عصمة الاَنبْمء فپEالقرآپE
الكرûB
ْنحث عپEعصمة الاَنبْمء ويعالج
أدلّة المخطّئة لها
تأليف العلاّمة المحقّق جعفر
السبحاني
مقدمة الطبعة الاَُولپE/font>
الاَنبْمء والرسُل فپE
القرآپEالكرûB
إنّ النظرة الفاحِصَة إلى الكون
والحْمة والاِنساپEتشهد بأنّ الخلق لم ْûپEعبثاپE
وسدپE وأنّ الاِنساپEلم ûTخلَق بلا غاْه ولا هدف،
إنّما خلقپEاللپEسبحانه، وأتپEبپEإلى فسْé هذا
الوجود لغاْه روحûWة عليا، وللوصول إلى كمالٍ
معنوپE ممكنٍ.
وقد عبّر القرآپEالكرûB عپEهذپE
الحقائق بمختلف التعابْي قاپEسبحانه: (وَما
خَلَقْنَا السَّماءپEوَالاََرضپEوَما بَيْنَهُما
باطِلاپEذلِكپEظَنُّ الّذûCپEكَفَرُوا فَوَيْلپE
لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النّارپE/strong> ).(1) وقاپEسبحانه أٍْاپE (أَفَحَسِبْتُمپEأَنَّما خَلَقْناكُمپE
عَبَثاپEوَأَنَّكُمپEإِلَيْنا لا تُرجَعُوپE/strong>).(2)
غْي أنّ بلوغ تلك الغاْه المنشودة
ْووقف على أمرûC:
1. موَهلاتپEتكوينية ذاتْهپEكامنةپEفپE
وجود الاِنسان، تبعثپEبدافع من ذاتپEللسْي باتجاپE
الكماپE
2. قادة أقوياءپEمتعلّميپEبتعليمٍ من
اللپEومرسليپEمن جانبپEلقْمدة الاِنساپE/strong>
____________
1 . ص: 27.
2. الموَمنون: 115.
( 3 )
وهداْوپEإلى ما خُلِق له، فإذا تجاوبپE
العاملاپEالداخلىُّ والخارجپEپEتپEسوقپEإلى الهدف
المنشود.
وهذا ممّا ًْهد بپEالعقپEالسليم،
والذكر الحكûB.
غْي أنّ قْمدة الاِنساپEالتپE
بُعِثپEمن أجلها الاَنبْمء ليست أمراپEسهلاپEûBكپE
القْمپEبپEلكلّ من هبپEودبّ، بپEالقائپEبپEلمّا كاپE
ûTفترضپEأپEْûون أُسوة للناس فپEالعلم والعمل، وجب
أپEْûون موصوفاپEبأمثپEالصفات وأكملها وأقواها،
وأپEْûون منزّهاپEعپEكلّ مَûCپEوشûCپEوعپEكلّ نقصپE
وعْنٍ، وفپEمقدمة كلّ ذلك ْèب أپEْûون عاملاپEبما
ْْول، قائماپEبما ْëعپEإليه، موَتمراپEبما ْكمر به،
منتهياپEعمّا ûCهى عنه، وإلاپEلزلّ كلامه عپE
القلوب، كما ْîپEالمطر عپEالحَجر الصلد، ولما تحقّق
هدفپEالبعث والاِرساپEفانّ الناس ûBû@ون بطبعهم
إلى رجالٍ ûTوصَفونپEبالمُثُل العُلْم، ويرغبون فپE
من ْْرپEمنهم العلمپEبالعمل، فûBا ûCفرون بطبعهم عپE
ما ْْابپEهذا الطراز من الرجاپEوإپEكانوا قمّةپEفپE
قوة الفكر، وحلاوة الكلاپE
وهذا هو الذپEدعا المسلمûC
إلى القول بوجوب عصمة الاَنبْمء والرسپEعپEالخطأ پE
الزلل وعپEالاِثپEوالعصْمپE
وقد استشهدوا على ذلك بالذكر
الحكûB، وحكپEالعقپEالسليپEالذپEلا ْùارق الكتابپE
الكرûB.
فلاَجپEذلك أخذت مسألة
"العصمة" فپEكتب الكلاپEوالتفسْي مكانةپE
خاصةً، وأسهب المحقّقون فûD الكلام، وإپEكاپEبûC
المسلمûC من شذپEولپEٌْف الاَنبْمء بالعصمة.
البحث عپEالعصمة من صميپEالحْمة
إنّ البحث عپE"العصمة" ليس
بحثاپEعپEمسائپEجانبْهپEلا تمتُّ إلى الحْمة
الاِنسانية، خصوصاپEالجانب المعنوپEفûDا، فانّها
من الاَُمور التپEترتبط ارتباطاپEوثْْاپEبالثقافة
والحْمة الاِسلامية الحاضرة.
فإنّ البحث فپEالعصمة بحثپE
عمّا ٍْمن سلامة هذپEالثقافة، واستقامتها،
وبالتالي بحثپEعمّا ٍْمن مطابقة حْمتنا الحاضرة مع
ما أنزله اللپEمن تشرِْ، وما تركپEنبûWپEالكرûB من
سنّة.
من هنا ْûون من المحبَّذ
الموَكَّد بپEمن اللازپEالاِمعاپEفپEحْمة
الاَنبْمء وسْيتهم، والاِمعاپEفپEالآْمت التپEوردت
فپEحقّهم، فهو بالاضافة إلى أنّپEِْûC على فهم
حقْْة "العصمة"، ويوَكّد ارتباطها بسلامة
الثقافة الاِسلامية، امتثالاپEلقولپEسبحانه: (أَفَلا ûRتَدبَّرُونَ القُرآپE/strong>).(1) وقولپEسبحانه: (كِتابپE
أَنْزَلْناهُ إِلَيْكپEلِûRدَّبَّرُوا آْمتِهپE
وَلِûRتَذَكَّرپEأُولُوا الاََلْباب ).(2) فالنظرة الفاحصة إلى الآْمت
الورادة فپEشأپEالاَنبْمء، وكذا القصص المذكورة
حولهم على الوجپEالعام، والآْمت التپEترجع إلى
عصمتهم من الخطأ والزلل، والاِثپEوالعصْمپEبصورة
خاصة ِْتبر عبادة عملْهپEûTثاب عليها المفكّر
المتدبر فûDا.
غْي أنّپEللاَسف اتّخذ بعض الكتاب
المتسرّعûC موقفاپEسلبْمپEفپEمقابپEالعلماء الذûC
بحثوا عپE"العصمة" ضمن تفاسْيهم أپEكتبهم
الاعتقادْه فقاپE
____________
1 . النساء: 82.
2 . ص: 29.
( 5 )
مستنكراً، ومتهجّماپEعليهم:
"ما سمعنا عپEأحد من الصحابة
أنّپEناقش النبپEفپEكْù أكپEآدپEمن الشجرة؟ وكْù عصپE
ربّه؟ ولا ناقشوا الرسولپEفپEغْي آدپEمن الاَنبْمء
على هذا المنحپEالذپEنحاپEالمتأخرون، ولا واللپEما
كاپEأُولئك الصحابة أقلّپEمعرفةپEلمكانة الاَنبْمء
من أُولئك المتأخّرûC، ولا أقلّپEاحتراماپE
وإجلالاپEلشأنهپEمن أُولئك المتكلّفûC مالا
ِْنيهم، والداخليپEفûBا ليس من شوَونهم.
وأمّا القلوب السقûBة فهي قلوب
المتأخرûC الذûC فتح عليهم الشْôاپEباباپEواسعاپE
من فنوپEالجدل، وكثرة القû@ والقال، والمماحَكات
اللفظْه وأقواپEأهل الكتاب من اليهود أشدپEالناس
كراهيةپEللاَنبْمء، وتحقْياپEلهم، ومشاقّة لهم،
وكفراپEبهم وتقتû@اپE/strong>.(1)
نحپEلا نعلّق على هذا الكلام،
لاَنّه كلاپEساقط جداً، فانّ كاتباپEْëّعپE
الاِسلاپEوفپEالوقت نفسپEٌْف علماء الاِسلاپEـ
الذûC أوكپEاللپEإليهم قْمدة الاَُمّة الاِسلامية
ـ بأنّهم ممّن تأثروا بفتنة الشْôان، وجعپEالتدبّر
فپEآْمت الكتاب العزْî من وحپEالشْôان، انساپE
متناقض لا ْïتحق كلامه الردپEوالنقد.
والعجب أنّ هذا الكاتب (المجهوپE
استثنى من الفرق الاِسلامية فرقةپEواحدةپEوُقُوا
من كْë الشْôاپEووساوسپEوفتنتپE"وهپEأهل الحدْç
المقتفون للاَثر، الذûC جعلوا عقولهم وآراءهم تحت
حكپEما جاء بپEالرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم)
استمساكاپEبالعروة الوثقپEوالحبپEالمتûC"(2)عزب
عنه أنّ أحداپEمن المسلمûC لا
____________
1 . من مقدمة "عصمة
الاَنبْمء" للرازْ½ بقلم كاتب مجهوپEالهوية، نشر
دار المطبوعات الحدْçة ـ جدّة.
2 . من المقدمة أٍْاپE
ِْدپEعپEالسنّة إلى غْيها بعد القرآپEالكرûB وأنّ
إنكار السنّة إنكار لنبوة النبپEالخاتپEصلوات اللپE
وسلامه عليپEأبد الآبدûC.
غْي أنّ الكلاپEهو فپEتشخٌْ (الصحْé) عپE
غْيه، پEالموضوع) عمّا عداه، فانّ تارْê الحدْç
ْûشف عپEأنّ الحدْç وقع فپEمشاكپEكثْية، فهذپEهي
المجسمة والمشبّهة للپEتعالى بخلقه، ْïتندون إلى
هذپEالاَحادْç المدوَّنة فپEالصحاح والسنن،
والمسانيد.
لا ذاكرة لكذوب !!
والذپEأظپEأنّ هذپEالمقدمة كتبت
لغاْه خاصة وهپEالحطُّ من مكانة أهل البْو النبويپE
وأئمتهم الذûC فرض اللپEتعالى على الناس محبّتهم
ومودّتهم، وجعلها أجر الرسالة إذ قاپE (قُلپE
لا أَسأَلُكُمپEعَلَيْهپEأَجْراپEإِلاپE
الْمَوَدَّةپEفِي القُربپEfont color="#000000">).(1) فانّ
هذا الكاتب (المجهوپE تارة ِْرف اليهود بأنّهم أشدپE
الناس كراهيةپEللاَنبْمء وتحقْياپEلهپEإلى آخر ما
قاپE.. ولازپEذلك التحقْي أپEلا ْûون الاَنبْمء
عندهم معصومûC بپEمتهتكûC لحرپEاللپE.
وتارة ûTشبّه المقتفûC لآثار أهل
البْو، باليهود، لاَنّهپEأثبتوا العصمة لاَئمتهم
كما أثبت اليهود العصمة للاَنبْمء تكرûBاپEلهم،
وتعظûBاپEلشأنهپE
فما هذا التناقضپEالصرْé بûC الكلاميپE
ْمترپE! فلو كاپEاليهود ـ كما وصفهم فپEالعبارة
الاَُولپEـ من أشدپEالناس عداوةپEللاَنبْمء
وتحقْياپEلهم، لما أثبتوا للاَنبْمء العصمة التپE
هي من أعظپEالمواهب الاِلهية المفاضة للاِنساپE ولپE
كانت الشِْة كاليهود فپEالقول بالعصمة فما معنى كون
اليهود أشدپEالناس عداوة للاَنبْمء؟! أضف إلى ذلك
أنّپEبأپE دليپEûCسب إلى اليهود القول بالعصمة بپE
هم
____________
1 . الشورپE 23.
( 7 )
حسب نصوص التوراة زاعميپEخلافها ؟
فلاَجپEتوقْي الاَنبْمء وتكرûBهم،
وامتثاپEقولپEسبحانه: (ليدبروا...) عمدنا
إلى جمع الآْمت المتعلّقة بعصمة الاَنبْمء والرسل،
ما ْëپEمنها على عصمتهم وما ْووهّم منپEخلاف ذلك،
ونحپEنحاول بذلك سدپEفراغ ملموسپEفپEالمكتبة
الاِسلامية بهذپEالصورة الملموسة.
عپEb>پEأنّپEوإپEكاپEثلةپEمن علماء
الاِسلاپEالقدامى نظْي الشرْù المرتضپE(355 ـ 436 هـ)
والخطْن الفخر الرازپE(543 ـ 606 هـ) وغْيهما قد أشبعوا
هذپEالمسألة بحثاپEودراسة، غْي أنّ لكلّپEتأليفپE
مزûWتُه، كما أنّ كلّ موَلّف ûCاسب عصره، وثقافة
بْâتپE
نسأپEاللپEسبحانه أپEِْصمنا من الزلل،
ويوفقنا لما ْéب ويرضپE
مقدمة
الطبعة الثانية
بسپEاللپEالرحمن الرحûB
الحمد للپEالذپEعلا بحوله، ودنا
بطوله، والصلاة والسلاپEعلى أنبْمئپEورسله الذûC
أخذ على الوحپEميثاقَهم، وعلى تبليغ الرسالة
أمانتَهم، وأرسلَهم إلى عبادِه ليستأدُوهُپE
ميثاقپEفطرتپEويذكّروهپEمنسپEپEنعمتِه، ويحتجُّوا
عليهم بالتبليغ، ويُثْيوا لهپEدفائپEالعقول. لا
سûWما خاتمَ رسله، وأفضلَ خليقتپEمحمد، وعلى آله
الذûC هم عْنةپEعلمِه، وموئِلپEحِكَمِه، وكهوفپE
كتبه، وجبالُ دûCپE
أما بعد: فإنّپEسبحانه لم ْêلق الناس
عبثاپEولا سدپE وإنّما خلقهم لاِيصالهپEإلى
الكمال، وعزّز ذلك ببعثپEالرسپEلهداْه الناس إلى
الغاْه المنشودة، وقرنهپEبفضائلَ، وطهّرهم عپE
الاَرجاس والاَدناس، حتپEْوْïَّـر لهپEتعليمُ
الناس وهداْوهم.
وقد شهدت الآْمت القرآنية على كمالهپE
ونضوج عقلهم، واستقامة طرْْتهم، وابتعادهم عپE
الذنوب، وعلى ذلك استقرت العقْëة الاِسلامية عبر
الاَجْمپEوالقرون.
وقد أُثْيت منذ عصور غابرة شبهات حول
طهارتهم ونزاهتهم، وتپEدحضها إلاپEأنّها أُعْëت فپE
العصور الاَخْية باسلوب جدْë من قِبَلپEبعض
الباحثûC وقد تشبَّثوا ببعض الآْمت دعماپEلموقفهم،
ولهذا قمنا بتحليپEهذپEالآْمت وتفسْيها على منهج
موافق لقواعد التفسْي كپEْوّضح أنّ هذپEالآْمت لا
( 6 )
تمس كرامة العصمة بپEتعزّزها.
وثمة بحوث جانبْه حول واقع العصمة
وحقْْتها وأسبابها قدّمناها على تفسْي الآْمت
لتكون كالمقدمة، واللپEسبحانه من وراء القصد.
مبدأ ظهور نظرْه العصمة
قد استعملت لفظة "العصمة" فپE
القرآپEالكرûB بصورها المختلفة ثلاث عشرة مرة،
ولْï لها إلاپEمعنى واحد وهپEالاِمساك والمنع، ولپE
استعملت فپEموارد مختلفة فإنّما هو بملاحظة هذا
المعنى.
قاپEابپEفارس: "عصپEquot; أصپEواحد صحْé
ْëپEعلى إمساك ومنع وملازمة، والمعنى فپEذلك كله
معنى واحد، من ذلك: "العصمة" أپEِْصپEاللپE
تعالى عبدپEمن سوء ْْع فûD، "واعتصپEالعبد باللپE
تعالى": اذا امتنع، پE"استعصپEquot;: التجـأ،
وتــقول العرب: "أعصمت فلاناپEquot; أپEهيّأت له
شْâاپEِْتصپEبما نالتپEْëپE أپEû@تجپE ويتمسك بپE(1)
إنّ اللپEسبحانه ْكمر الموَمنûC بالاعتصاپEبحبپE
اللپEبقولپE (وَاعْتَصِمُوا
بِحَبْلپEاللّهپEجَمِيعاپEوَلا تَفَرَّقُوا ). (2) والمراد التمسك والاَخذ بپEبشدة
وقوة وينقپEسبحانه عپEامرأة العزْî قولها: (وَلَقَدپEرَاودتُّهُ عَنپEنَفْسِهپE
فَاسْتَعْصَمپE). (3) وقد
استعملت تلك اللفظة فپEالآْه الاَُولپEفپEالاِمساك
والتحفّظ، وفپEالآْه الثانية فپEالمنع والامتناع،
والكپEْيجع إلى معنى واحد.
____________
1 . المقاûLس: 4|331.
2 . آپEعمراپE 103.
3 . ûEسف: 32.
ولاَجپEذلك
نرپEالعرب ْïمّون الحبپEالذپEتشد بپEالرحاپE
"العصاپEquot; ، لاَنّه ûBنعها من السقوط والتفرّق.
قاپEالمفْë: إنّ العصمة فپEأصپEاللغة هي
ما اعتصپEبپEالاِنساپEمن الشْف كأنّپEامتنع بپEعپE
الوقوع فپEما ْûره، ومنه قولهم: اعتصپEبپEالاِنساپE
من الشْف كأنّپEامتنع بپEعپEالوقوع فپEما ْûرپE ومنه
قولهم: "اعتصپEفلاپEبالجبپEquot; إذا امتنع به، ومنه
سميت العصپEوهپEوعول الجباپEلامتناعها بها.
والعصمة من اللپEهي التوفْْ الذپEْïلم
بپEالاِنساپEفپEما ْûرپEإذا أتپEبالطاعة، وذلك مثپE
إعطائنا رجلاپEغرْْاپEحبلاپEليتشبث بپEفْïلم، فهو
إذا أمسكپEواعتصپEبه، سمّپEذلك الشْف عصمة له، لما
تشبّث بپEفسلم بپEمن الغرق، ولپEلم ِْتصپEبپEلم ْïپE
عصمة.(1) وعلى كپEتقدْي فالمراد من العصمة
صْمنة الاِنساپEمن الخطأ والعصْمن، بپEالصْمنة فپE
الفكر والعزم، فالمعصوم المطلق من لا ْêطأ فپE
حْمته، ولا ِْصپEاللپEفپEعمرپEولا ْيْë العصْمپEولا
ْùكر فûD.
مبدأ ظهور فكرة العصمة فپE
الاَُمّة الاِسلامية
إنّ الكتب الكلامية ـ قدûBها
وحدْçها ـ ملْâة بالبحث عپEالعصمة، وإنّما الكلاپE
فپEمبدأ ظهور تلك الفكرة بûC المسلمûC، وانّپEمن
أûC نشأ هذا البحث وكْù التفت علماء الكلاپEإلى هذا
الاَصل؟
لا شك انّ علماء اليهود ليسوا
بالمبدعûC لهذپEالفكرة، لاَنّهپEûCسبون إلى
____________
1 . أوائپEالمقالات: 11.
( 9 )
أنبْمئهم
معاصپEكثْية، والعهد القدûB ْىكر ذنوب الاَنبْمء
التپEٌْپEبعضها إلى حد الكبائر، وربّما ْêجپEالقلم
عپEذكر بعضها استحْمء، فالاَنبْمء عندهم عصاة
خاطئون، وعند ذلك لا تكون أحبار اليهود مبدعûC لهذپE
المسألة.
نعپEانّ علماء النصارپE وإپEكانوا
ûCزهوپEالمسْé من كپEعْن وشûC، ولكپEتنزûDهم ليس
بملاك انّ المسْé بشر أرسپEلتعليپEالاِنساپE
وإنقاذه، بپEهو عندهم "الاِلپEالمتجسد" أپEهو
ثالث ثلاثة.
وعند ذلك لا ûBكپEأپEْûون علماوَهم
مبدعûC لهذپEالمسألة فپEالاَبحاث الكلامية، لاَنپE
موضوع العصمة هو "الاِنساپEquot;.
ويذكر "المستشرق رونالدسپEquot; فپE
كتابپE"عقْëة الشِْة" انّ فكرة عصمة الاَنبْمء
فپEالاِسلاپEمدûCة فپEأصلها وأهمْوها التپEبلغتها
بعدئذ، إلى تطور "علم الكلاپEquot; عند الشِْة
وأنّهم أوّپEمن تطرق إلى بحث هذپEالعقْëة ووصف بها
أئمتهم، ويحتمل أپEتكون هذپEالفكرة قد ظهرت فپEعصر
الصادق، بûCما لم ْيد ذكر العصمة عند أهل السنة
إلاپEفپEالقرپEالثالث للهجرة بعد أپEكاپEالكليني قد
صنّف كتابپE"الكافپEفپEأُصول الدûC" (1)وأسهب
فپEموضوع العصمة.
ويعلّپE"رونالدسپEquot; بأنّ الشِْة
لكپEْçبتوا دعوى الاَئمّة تجاپEالخلفاء السنيّيپE
أظهروا عقْëة عصمة الرسپEبوصفهم أئمّة أپEهداة.(2)
____________
1 . لقد توفـپEمحمد بپE
ِْقوب الكليني فپEالعقد الثالث من القرپEالرابع أپE
عاپE328 هـ ، فلو استفحلت مسألة العصمة فپEالقرپE
الثالث عند أهل السنّة حسب اعتراف الرجل، فكْù ْûون
كتاب الكافپEمنشئاپEلهذپEالحركة الفكرْه، أفهل
ûBكپEتأثْي المتأخر فپEالمتقدم، وهپEْûون العائش فپE
القرپEالرابع موَثراپEفپEفكر من ًِْْ فپEالقرپE
الثالث، أضف إليپEأنّ كتاب الكافپEلم ûEَلف فپEالا
َُصول وحدها، بپEهو كتاب مشتمل على أحادْç تربپEعلى
ستة عشر ألف حدْç حول أُصول الدûC وفروعپE
2 . عقْëة الشِْة: 328.
إنّ هذا
التحليپEلا ْنتنى على أساس رصûC وإنّما هو من
الاَوهاپEوالاَساطْي التپEاخترعتها نفسْه الرجپE
وعداوَپEللاِسلاپEوالمسلمûC أوّلاً، والشِْة
وأئمّتهم ثانياً، وسûEافْû بْمپEمنشأ ظهور تلك
الفكرة.
القرآپEْôرح مسألة العصمة
إنّ العصمة بمعنى المصونْه عپEالخطأ
والعصْمپEمع قطع النظر عمن ْوصف بها، قد ورد فپE
القرآپEالكرûB، فقد جاء وصف الملائكة الموكليپEعلى
الجحûB بهذا الوصف إذ ْْول: (عَلَيْها
مَلائِكَةپEغِلاظپEشِدادپEلا ûRعْصُونَ اللهَ ما
أَمَرَهُمپEوَûRفْعَلُونَ ما ûTوَْمَرُونَ ).(1) ولا ْèد الاِنساپEكلمة أوضح من
قولپEسبحانه: (لا ِْصون اللپEما
أمرهم ويفعلوپEما ûEَمرون) فپEتحدْë حقْْة العصمة،
وواقعها، والفات الاِنساپEالمتدبر فپEالقرآپEإلى
هذپEالفكرة، وذاك الاَصپE
إنّ اللپEسبحانه ٌْف الذكر الحكûB
بقولپE (لا ûRأْتِيهِ الْباطِلپE
مِنْ بَيْنپEûRدَيْهپEوَلا مِنْ خَلْفِهپE
تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدپE).
(2) كما ٌْفپEأٍْاپEبقولپE (إِنَّ
هذَا الْقُرآنَ ûRهْدِي لِلَّتِي هِپE أَقْوَمپE
وَûTبَشّرپEالْمُوَْمِنûCپE). (3)
فهذپEالاَوصاف تنص على مصونْه القرآپEمن كپEخطاء
وضلاپE
وعلى ذلك فالعصمة بمفهومها الوسِْ، مع
قطع النظر عپEموصوفها، قد طرحها القرآپEوألفت نظر
المسلمûC إليها، من دون أپEْéتاج علماوَهم إلى أخذ
____________
1 . التحرûB: 6.
2 . فصلت: 42.
3 . الاِسراء: 9.
هذپEالفكرة
من الاَحبار والرهباپE
نعپEانّ الموصوف فپEهذپEالآْمت واپE
كانت هي الملائكة أپEالقرآپEالكرûB والمطروح عند
علماء الكلاپEهو عصمة الاَنبْمء والاَئمّة، لكپE
الاختلاف فپEالموصوف لا ٍْر بكون القرآپEمبدعاپE
لهذپEالفكرة، لاَنپEالمطلوب هو الوقوف على منشأ
تكوّپEهذپEالفكرة، ثپEتطورها عند المتكلّمين،
ويكفپEفپEذلك كون القرآپEقد طرح هذپEالمسألة فپEحق
الملائكة والقرآپE
عصمة النبپEفپEالقرآپEالكرûB
إنّ العصمة ذات مراحپEأربع، وقد تكفپE
القرآپEببْمپEتلك المراحپEفپEمورد الاَنبْمء عامة،
ومورد النبپEالاَكرپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم)
خاصة، وسûEافْû بْمپEتلك المراحپEودلائلها
القرآنية.
فإذا كاپEالقرآپEهو أوّپEمن طرح هذپE
المسألة بمراحلها ودلائلها، فكْù ٌْح أپEûCسب إلى
الشِْة ويتصور أنّهم الاَصپEفپEطرح هذپEالمسألة؟!
وإپEكنت فپEرْن مما ذكرناپEـ هنا ـ
فلاحظ قولپEسبحانه فپEحق النبپEالاَكرپEحْç ٌْف
منطقپEالشرْù بقولپE ( وَما
ûRنْطِقپEعَنپEالْهَوى * إِنپEهُوَ إِلاپEوَحْيپE
ûTوحپE). (1) فترپEالآْوûC
تشْياپEـ بوضوح ـ إلى أنّ النبپEلا ûCطق عپEميول
نفسانية وانّ ما ûCطق به، وحپEأُلقپEفپEروعپEوأُوحپE
إلى قلبه، ومپEلا ْوكلم عپEالمûEپEالنفسانية،
ويعتمد فپEمنطقپEعلى الوحپEْûون مصوناپEمن الزلل فپE
المرحلتûC: مرحلة الاَخذ والتلقّي ومرحلة التبليغ
والتبûLپE
على أنّ الآْمت القرآنية تصف فوَادپE
وعûCپEبأنّهما لا ْûذباپEولا ْîْ÷اپE
____________
1 . النجپE 3 ـ 4.
ولا
ْôغْمن، إذ قاپEسبحانه: (ما كَذَبپE
الْفُوَادپEما رَأَى * ... ما زاغپEالْبَصَرپEوَما
طَغپE/strong>).(1) أفٌْح بعد هذپE
الآْمت القرآنية تصدْْ ما ذكرپEهذا المستشرق
اليهودپEأپEذاك المستشرق النصراني فûBا زعما فپEكون
الشِْة مبدأ لطرح العصمة على بساط البحث، وانّپE
ولْë تكامل علم الكلاپEعند الشِْة فپEعصر الاِماپE
الصادق(عليپEالسلاپE) مع أنّا نرپEأنّ للمسألة
جذوراپEقرآنية ولا عتب على الشِْة أپEْْتفوا أثر
كتاب اللپEسبحانه، ويصفوا أنبْمءپEورسله بما وصفهم
بپEصاحب العزة فپEكتابپE
نظرْه أحمد أميپEحول كلاپE
الشِْة
إنّ بعض المصرûLپEكأحمد أميپEومپEحذا
حذوه ٌْرّوپEعلى أنّ الشِْة أخذت منهجها الفكرپEفپE
العدپEوالعصمة وغْيهما من الاَفكار، من المعتزلة
حْç قالوا: إنّ الشِْة ْْولون فپEكثْي من مسائپE
أُصول الدûC بقول المعتزلة، فقد قاپEالشِْة كما قاپE
المعتزلة بأنّ صفات اللپEعûC ذاته، وبأنّ القرآپE
مخلوق وبإنكار الكلاپEالنفسْ½ وإنكار روَْه اللپE
بالبصر فپEالدنيا والآخرة، كما وافق الشِْة
المعتزلة فپEالقول بالحسپEوالقبح العقليûC، وبقدرة
العبد واختْمرپEوانّپEتعالى لا ٌْدر عنه قبْé وانّ
أفعاله معللة بالاَغراض.
وقد قرأت كتاب الياقوت لاَبپEإسحاق
إبراهيپEمن قدماء متكلمپEالشِْة الاِمامية (2)
فكنت كأني أقرأ كتاباپEمن كتب أُصول المعت كالفصپE
الاَخْي فپEالاِمامة وإمامة على وإمامة الاَحد عشر
بعده، ولكپEأûWهما أخذ من الآخر ؟!
____________
1 . النجپE 11 ـ 17.
2 . قاپEأحمد أميپEتعليقاپEعلى هذپE
الجملة: وهپEمخطوط نادر تفضپEصدْْپEالا َُستاذ أبپE
عبد اللپEالزنجاني فأهدانيپE أقول: إنّ هذا الكتاب
طبع أخْياپEفپEإْياپEمع شرح العلامة الحلّـپE
أمّا بعض
الشِْة فْîعپEانّ المعتزلة أخذوا عنهپEوانّ واصپEبپE
عطاء تتلمذ لجعفر الصادق، وأنّا أرجح أپEالشِْة هم
الذûC أخذوا من المعتزلة تعاليمهپE... ونشوء مذهب
الاعتزاپEْëپEعلى ذلك، وزْë بپEعلى زعûB الفرقة
الشِْْه الزْëْه تتلمذ لواصل، وكاپEجعفر
"الصادق" ْوصپEبعمه زْë ويقول أبپEالفرج فپE
مقاتپEالطالبûLپE كاپEجعفر بپEمحمد ûBسك لزْë بپEعلى
بالركاب، ويسوي ثْمبپEعلى السرج (1)فإذا صح ما
ذكرپEالشهرستاني وغْيپEمن تتلمذپEلواصل، فلا ِْقپE
كثْياپEأپEْوتلمذ واصپEلجعفر، وكثْي من المعتزلة
كاپEْوشِْ، فالظاهر انّپEعپEطرْْ هوَلاء تسربت
أُصول المعتزلة إلى الشِْة. (2)
مناقشة نظرْه أحمد أميپE/font>
ما ذكرپEالكاتب المصرپEاجتهاد فپE
مقابپEتنصٌْ أئمّة المعتزلة أنفسهم بأنّهم أخذوا
أُصولهم من محمد بپEالحنفْه وابنه أبپEهاشپEوهما
أخذا عپEعلى بپEأبپEطالب والدهما العظûB، وإليك بعض
نصوصهم:
قاپEالكعبپE والمعتزلة ْْاپEأپEلها
ولمذهبها اسناداپEْوصپEبالنبپEليس لاَحد من فرق الا
َُمّة مثله، ولْï ûBكپEخصومهم دفعهم عنه، وهپEانّ
خصومهم ْْرّوپEبأنّ مذهبهم ْïند إلى واصپEبپEعطاء،
واپEواصلاپEْïند إلى محمد بپEعلي بپEأبپEطالب، وابنه
أبپEهاشپE"عبد اللپEبپEمحمد بپEعلي" وانّ
محمداپEأخذ عپEأبûD علي وانّ علياپEأخذ عپEرسول اللپE
. (3) وقاپEأٍْاپE وكاپEواصپEبپEعطاء من أهل
المدûCة ربّاپEمحمد بپEعلي بپE
____________
1 . مقاتپEالطالبûLپE
93.
2 . ضحپEالاِسلاپE 267 ـ 268.
3 . رسائپEالجاحظ: 228، تحقْْ عمر أبپE
النصر .
( 14 )
أبپEطالب
وعلّمه. (1) وكاپEمع ابنه أبپEهاشپEفپEالكتّاب
ثپEصحبپEبعد موت أبûD مدة طويلة وحكپEعپEبعض السلف
انّپEقû@ له: كْù كاپEعلم محمد بپEعلي فقاپE إذا أردت
أپEتعلم ذلك فانظر إلى أثرپE"واصپEquot;.
وهكذا ذكروا فپEعمرپEبپEعبْë انّپEأخذ
عپEأبپEهاشپEأٍْاً، وقاپEالقاضپE"عبد الجبار":
فأمّا أبپEهاشپEعبد اللپEبپEمحمد بپEعلي فلو لم ُْهر
علمپEوفضله إلاپEبما ظهر عپEواصپEبپEعطاء لكفپE وكاپE
ْكخذ العلم عپEأبûD وكاپEواصپEبمنزلة كتاب صنعپEأبپE
هاشم، وكذلك أخوه غû@اپEبپEعطاء ْْاپEانّپEأخذ
العلم عپEالحسپEبپEمحمد بپEالحنفْه أخپEأبپEهاشپE (2)
وقاپEالجاحظ: ومپEمثپEمحمد الحنفْه وابنه أبپEهاشپE
الذپEقرأ علوپEالتوحْë والعدپEحتپEقالت المعتزلة:
غلبنا الناس كلّهم بأبپEهاشپEالاَوّل.
قاپEابپEأبپEالحدْë: إنّ أشرف العلوپEهو
العلم الاِلهي، لاَنپEشرف العلم بشرف المعلوم،
ومعلومه أشرف الموجودات، فكاپEهو أشرف، ومپEكلامه
(علي)(عليپEالسلاپE) اقتبس، وعنه نقل، ومنه ابتدپE
وإليپEانتهى، فإنّ المعتزلة ـ الذûC هم أصپEالتوحْë
والعدپEوأرباب النظر ومنهپEتعلم الناس هذا الفپEـ
تلامذته، وأصحابه، لاَنپEكبْيهم واصپEبپEعطاء
تلمْى أبپEهاشپEعبد اللپEبپEمحمد بپEالحنفْه وأبپE
هاشپEتلمْى أبûD وأبوه تلمْىپE
وأمّا الاَشعرْه فإنّهم ûCتموپEإلى
أبپEالحسپEعلي بپEإسماعû@ بپEأبپEبشر الاَشعرپEوهپE
تلمْى أبپEعلي الجبائْ½ وأبپEعلي أحد مشاْê
المعتزلة
____________
1 . فضپEالاعتزاپE 234.
2 . فضپEالاعتزاپE 226.
( 15 )
فالاَشعرْه ûCتهوپEبالآخرة إلى استاذ المعتزلة
ومعلمهم، وهپEعلي بپEأبپEطالب.(1) وقاپEالمرتضپE
فپEأماليپE اعلم أنّ أُصول التوحْë والعدپEمأخوذة
من كلاپEأمير الموَمنûC ـ صلوات اللپEعليپEـ وخطبه،
فإنّها تتضمن من ذلك ما لا زْمدة عليه، ولا غاْه
وراءه، ومپEتأمل المأثور فپEذلك من كلامه، علم أنّ
جميع ما أسهب المتكلمون من بعدپEفپEتصنيفپEوجمعپE
إنّما هو تفصû@ لتلك الجمل وشرح لتلك الا َُصول،
وروي عپEالاَئمّة من أبنائپE(عليپEالسلاپE)فپEذلك ما
لا ْûاد ْéاط بپEكثرة، ومپEأحب الوقوف عليپEوطلبپEمن
مظانه، أصاب منپEالكثْي، الغزْي، الذپEفپEبعضپEشفاء
للصدور السقûBة، ونتاج للعقول العقûBة.(2)
وقاپEالعلاّمة السْë مهدپEالروحاني فپEتعليقپEعلى
نظرْه أحمد أميپE إنّ أحمد أميپEقد لفق ذلك التوجûD
والرد ليقطع انتساب الاعتزاپEوالمعتزلة إلى أمير
الموَمنûC ولپEنر أحداپEمن الشِْة قاپEبتتلمذ واصپE
للاِماپEالصادق (عليپEالسلاپE)حتپEْيد عليپEأنّ
الصادق كاپEûBسك الركاب لتلمْى واصل، وهپEزْë.
فتتلمذپEللصادق بعْë، بپEوجپEاتصاپEالمعتزلة بأمير
الموَمنûC هو ما ذكروه أنفسهم (حسب ما عرفت)، ومجرد
إمساك الاِماپEالصادق بالركاب لعمه زْë (رحمه اللپE
لا ْëپEعلى أنّ الصادق تتلمذ لعمه زْë، وانّما فعپE
أحمد أميپEذلك بدافع من هواپEالمعروف عنه، والظاهر
فپEكتبه، وهپEأپEْïلب عپEعلى ما ûCسب إليپEمن
الفضائپEمهما أمكپEولكپEبصورة التحقْْ العلمپEعلّ
ذلك ûCطلي على الناس ... وذلك بعد ما ظهر من الغربûLپE
تقرُْات ومقالات فûDا تعظûB للمعتزلة وتعرْù لهپE
بأنّـهم أصحاب الفكر الحر، لم تسمح نفس أحمد أميپE
بأپEتكون جماعة كهوَلاء ûCتسبون فپEأُصول مذهبهم
وأفكارهم إلى على، فلفق ذلك التوجûD والرد
والاِغفاپE
____________
1 . الشرح الحدْëپE 1|17.
2 . غرر الفوائد ودرر القلائد أپEأمالى
المرتضپE 1|148.
كما أنّپE
قد أنكر بلا دليپEانتساب علم النحپEإليپEمع أنّ ابپE
الندûB قاپEفپEالفهرست: زعپEأكثر العلماء انّ النحپE
أخذپEأبپEالاَسود عپEأمير الموَمنûC(عليپEالسلاپE).(1)
عود على بدء
فلنرجع إلى دراسة وجود جذور عصمة
النبپEفپEكلاپEعلى (عليپEالسلاپE) حْç إنّپEٌْف النبپE
فپEالخطبة القاصعة بقولپE
ولقد قرپEاللپEبپEمن لدپEأپEكاپEفطûBاپE
أعظپEملك من ملائكتپEْïلك بپEطرْْ المكارم، ومحاسپE
أخلاق العالم ليله ونهارپE (2) ودلالة هذپE
القمة العالية من هذپEالخطبة على عصمة النبپEفپE
القول والعمل عپEالخطأ والزلل واضحة، فإنّ من رباپE
أعظپEملك من ملائكة اللپEسبحانه من لدپEأپEكاپE
فطûBاً، إلى أُخرْمت حْمتپEالشرْùة، لا تنفك عپE
المصونْه من الانحراف والخطأ، كْù وهذا الملك ْïلك
بپEطرْْ المكارم، ويربûD على محاسپEأخلاق العالم،
ليله ونهاره، ولْïت المعصْه إلاپEسلوك طرْْ المآثپE
ومساوىپEالاَخلاق، ومپEْïلك الطرْْ الاَوّل ْûون
متجنباپEعپEسلوك الطرْْ الثاني.
إنّ الاِماپEأمير الموَمنûC لا ٌْف
خصوص النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) بالعصمة فپE
هذپEالخطبة، بپEٌْف آپEالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله
وسلم) بقولپE "هم عًْ العلم، وموت الجهل، ْêبرهم
حلمهم عپEعلمهم، وظاهرهم عپEباطنهم، وصمتهم عپEحكپE
منطقهم، لا ْêالفون الحق، ولا ْêتلفون فûD، هم
دعائپEالاِسلام، وولائج الاعتصام، بهم عاد الحق فپE
نصابه، وانزاح الباطپEعپEمقامه، وانقطع لسانه عپE
____________
1 . بحوث مع أهل
السنّة والسلفْه: 108، وقد نقلنا بعض النصوص السابقة
فپEحق المعتزلة عپEذلك الكتاب.
2 . نهج البلاغة الخطبة: 187، طبعة عبدپE
( 17 )
منبته،
عقلوا الدûC عقپEوعاْه ورعاْه، لا عقپEسماع
ودعاْه". (1) لاحظ هذا الكلاپEوأمعپEالنظر
فûD هل ترپEكلمة أوضح فپEالدلالة على مصونْوهم من
الذنوب وعصمتهم عپEالآثاپEمن قولپE "لا ْêالفون
الحق، ولا ْêتلفون فûD" أپEلا ِْدلوپEعپEالحق،
ولا ْêتلفون فûD، قولاپEوفعلاپEكما ْêتلف غْيهم من
الفرق، وأرباب المذاهب، فمنهم من له فپEالمسألة
قولان، أپEأكثر، ومنهپEمن ْْول قولاپEثپEْيجع عنه،
ومنهپEمن ْيپEفپEأُصول الدûC رأْمپEثپEûCفûD ويتركپE
إنّ الاِماپEٌْف آپEالنبپEبقولپE
"عقلوا الدûC عقپEوعاْه ورعاْه" أپEعرفوا
الدûC، وعلموه، معرفة من فهم الشْف وأتقنه، ووعوا
الدûC وحفظوه، وحاطوه ليس كما ِْقله غْيهم عپEسماع
ودعاْه".
وعلى الجملة انّ قولپE(عليپEالسلاپE):
"لا ْêالفون الحق"، دليپEعلى العصمة عپE
المعصْه وقولپE"عقلوا الدûC عقپEوعاْه ورعاْه"
دليپEعلى مصونْوهم عپEالخطأ، وسلامتهم فپEفهم الدûC
ووعûD.
والاِماپEلا ْûتفپEببْمپEعصمة آپEرسول
اللپEبهذûC الكلامين، بپEٌْف أحب عباد اللپEإليپE
بعبارات وجمل تساوق العصمة، وتعادلها، إذ ْْول:
"أعانه اللپEعلى نفسه، فاستشعر
الحزن، وتجلبب الخوف، فزهر مصباح الهدپEفپEقلبه،
وأعدپEالقرپEليومپEالنازپEبه، فقرّب على نفسپE
البعْë، وهوّپEالشدْë، نظر فأبصر، وذكر فاستكثر،
وارتوى من عذب فرات سهلت له مواردپEفشرب نهلاً،
وسلك سبû@اپEجدداً، قد خلع سرابû@ الشهوات، وتخلّپE
من الهموپE
____________
1 . نهج البلاغة
الخطبة 234، طبعة عبدپE
(18 )
إلاپEهماپE
واحداپEانفرد به، فخرج من صفة العمى ومشاركة أهل
الهوى وصار من مفاتْé أبواب الهدپE ومغاليق أبواب
الردپE قد أبصر طرْْه، وسلك سبû@ه، وعرف منارپEوقطع
غماره، واستمسك من العرپEبأوثقها، ومپEالحباپE
بأمتنها، فهو من اليقûC على مثپEضوء الشمس، قد نصب
نفسپEللپEسبحانه فپEأرفع الاَُمور من إصدار كپEوارد
عليه، وتصûLر كپEفرع إلى أصله، مصباح ظلمات، كشاف
عشوات ، مفتاح مبهمات، دفّاع معضلات، دليپEفلوات،
ْْول فْùهم، ويسكت فْïلم، قد أخلص للپEفاستخلصپEفهو
من معادپEدûCه، وأوتاد أرضه، قد ألزپEنفسپEالعدپE
فكاپEأول عدله نفپEالهوى عپEنفسه، ٌْف الحق ويعمل
به، لا ْëع للخْي غاْه، إلاپEأمّها، ولا مظنة إلاپE
قصدها، قد أمكپEالكتاب من زمامه، فهو قائدپEوإمامه،
ْéپEحْç حپEثقله، وينزپEحْç كاپEمنزله. (1) ولا
أرپEأحداپEنظر فپEهذپEالخطبة، وأمعپEالنظر فپE
عباراتپEوجمله، إلاپEوأْْپEأنّ الموصوف بهذپE
الصفات فپEالقمة الاَعلى من العصمة. فهل ترپEمن نفسك
انّ من لا ْûون له إلاپEهم واحد وهپEالوقوف عند حدود
الشرِْة ومپEألزپEعلى نفسپEالعدپEونفپEالهوى عپE
نفسه، أپEلا ْûون مصوناپEمن المعصْه، ومعتصماپEمن
الزلل، كْù وقد أمكپEالقرآپEمن زمامه، فهو قائدپE
وإمامه ْéپEحْç حل، وينزپEحْç نزپE
قاپEابپEأبپEالحدْë: إنّ هذا الكلاپEمنپE
أخذ أصحابپEعلم الطرْْة والحقْْة وهپEتصرْé بحاپE
العارف ومكانتپEمن اللپE، والعرفاپEدرجة حاپEرفِْة
شرْùة جداپEمناسبة للنبوة ويختص اللپEتعالى بها من
ْْربپEإليپEمن خلقپE
وقاپEأٍْاپE: إنّ هذپEالصفات والشروط
والنعوت التپEذكرها فپEشرح حاپEالعارف إنّما ِْني
بها نفسه، وهپEمن الكلاپEالذپEله ظاهر وباطن،
فظاهرپE
____________
1 . نهج البلاغة
الخطبة 83، طبعة عبدپE
أپEًْرح
حاپEالعارف المطلق، وباطنه أپEًْرح حاپEالعارف
المعûC وهپEنفسپEعليپEالسلاپE).
ثپEإنّ الشارح الحدْëپEأخذ فپEتفسْي
هذپEالصفات والشروط واحداپEبعد آخر، إلى أپEبلغ إلى
الشرط السادس عشر (1)ومپEأراد الوقوف على
أهداف الخطبة فليرجع إليپEوإلى غْيپEمن الشروح.
هذپEجذور المسألة فپEالكتاب والسنّة،
نعپEانّ المتكلمûC هم الذûC عنونوا مسألة العصمة
وطرحوها فپEالاَوساط الاِسلامية، فذهبت العدلية من
الشِْة والمعتزلة إلى جانب النفپEوالسلب على أقواپE
وتفاصû@ بûC طوائفهم، وقد أقاپEكپEفرْْ دليلاپEعلى
مدعاپE
ولا ûBكپEأپEûCكر أنّ المناظرات التپE
دارت بûC الاِماپEعلى بپEموسپEالرضا وأهل المقالات
من الفرق الاِسلامية قد أعطت للمسألة مكانة خاصة،
فقد أبطپEالاِماپEالرضا (عليپEالسلاپE) كثْياپEمن
حجج المخالفûC فپEمجاپEنفپEالعصمة عپEالاَنبْمء
عامة والنبپEالاَعظپEخاصة، ولولا خوف الاِطالة
لاَتûCا ببعض هذپEالمناظرات التپEدارت بûC الاِماپE
(عليپEالسلاپE) وأهل المقالات من الفرق الاِسلامية،
وإپEشئت الوقوف عليها فراجع بحار الاَنوار. (2)وسوف
نرجع فپEنهاْه المطاف إلى تفسْي بعض الآْمت التپE
تمسّك بها المخالف فپEمجاپEنفپEالعصمة عپE
الاَنبْمء.
ما هي حقْْة العصمة؟
عرف المتكلمون العصمة على الاِطلاق
بأنّها قوة تمنع الاِنساپEعپE
____________
1 . الشرح الحدْëپE 6|367
ـ 370.
2 . بحار الاَنوار: 11|72 ـ 85.
( 20 )
اقتراف
المعصْه والوقوع فپEالخطأ. (1) وعرّفها الفاضپE
المقداد بقولپE العصمة عبارة عپEلطف ْùعله اللپEفپE
المكلف بحْç لا ْûون له مع ذلك داع إلى ترك الطاعة
ولا إلى فعپEالمعصْه مع قدرتپEعلى ذلك ويحصپEانتظاپE
ذلك اللطف بأپEْéصپEله ملكة مانعة من الفجور
والاِقداپEعلى المعاصپEمضافاپEإلى العلم بما فپE
الطاعة من الثواب، والعصمة من العقاب، مع خوف
الموَاخذة على ترك الا ََولپE وفعپEالمنسپE (2)
أقول: إذا كانت حقْْة العصمة عبارة عپEالقوة
المانعة عپEاقتراف المعصْه والوقوع فپEالخطاء، كما
عرّفپEالمتكلمون فْْع الكلاپEفپEموردûC:
الاَوّل: العصمة عپEالمعصْه.
الثاني: العصمة عپEالخطأ.
ولتوضْé حاپEالمقاميپEمن حْç
الاستدلاپEوالبرهنة ْèب أپEْنحث قبپEكپEشْف عپE
حقْْة العصمة.
إنّ حقْْة العصمة عپEاقتراف المعاصپE
ترجع إلى أحد أُمور ثلاثة على وجپEمنع الخلو، واپE
كانت غْي مانعة عپEالجمع:
____________
1 . المْîاپE 2|142، طبعة
طهراپE
2 . إرشاد الطالبûC إلى نهج المسترشدûC:
301 ـ 302، ومپEالعجب تفسْي الاَشاعرة للعصمة على ما
ْْتضûD أصلهپEمن استناد الاَشْمء كلّها إلى الخالق
المختار ابتداءپE بـأپEلا ْêلق اللپEفûDپEذنباپE(*).
أفبعد هذا هل ٌْح أپEتعد العصمة كرامة
وترك الذنب فضû@ة؟ ولْï معنى التوحْë فپEالخالقْه
سلب التأثْي عپEسائر العلل، وقد أوضحنا الحاپEفپE
الجزء الاَوّل من هذپEالسلسلة عند البحث عپEهذا
القسپEمن التوحْë، فلاحظ.
ــــــــــــــــــــ
(*) إبطاپEنهج الباطپEلفضپEبپEروزبهاپE
على ما نقله عنه صاحب دلائپEالصدق: 1|370 ـ 371.
1.
العصمة الدرجة القصوى من التقوى
العصمة ترجع إلى التقوى بپEهي درجة
عليا منها، فما توصف بپEالتقوى وتعرف بپEتعرف وتوصف
بپEالعصمة.
لا شك أنّ التقوى حالة نفسانية تعصپE
الاِنساپEعپEاقتراف كثْي من القبائح والمعاصْ½
فإذا بلغت تلك الحالة إلى نهاْوها تعصپEالاِنساپEعپE
اقتراف جميع قبائح الاَعمال، وذميپEالفعاپEعلى وجپE
الاِطلاق، بپEتعصپEالاِنساپEحتپEعپEالتفكْي فپE
المعصْه، فالمعصوم ليس خصوص من لا ْيتكب المعاصپE
ويقترفها بپEهو من لا ْéوم حولها بفكرپE
إنّ العصمة ملكة نفسانية راسخة فپE
النفس لها آثار خاصة كسائر الملكات النفسانية من
الشجاعة والعفة والسخاء، فإذا كاپEالاِنساپEشجاعاپE
وجسوراً، سخْمپEوباذلاً، وعفْùاپEونزûDاً، ْôلب فپE
حْمتپEمعالى الاَُمور، ويتجنب عپEسفاسفها فْôرد ما
ْêالفپEمن الآثار، كالخوف والجبپEوالبخپE
والاِمساك، والقبح والسوء، ولا ْيپEفپEحْمتپEأثراپE
منها.
ومثله العصمة، فإذا بلغ الاِنساپEدرجة
قصوى من التقوى، وصارت تلك الحالة راسخة فپEنفسپE
ٌْپEالاِنساپEإلى حد لا ْيپEفپEحْمتپEأثر من العصْمپE
والطغْمن، والتمرّد والتجرّي، وتصْي ساحتپEنقْه عپE
المعصْه.
وأمّا أنّ الاِنساپEكْù ٌْپEإلى هذا
المقام؟ وما هو العامل الذپEûBكنه من هذپEالحالة؟
فهو بحث آخر سنرجع إليپEفپEمستقبپEالاَبحاث.
فإذا كانت العصمة من سنخ التقوى
والدرجة العليا منها، ْïهل لك تقسûBها إلى العصمة
المطلقة والعصمة النسبْه.
فإنّ العصمة المطلقة وإپEكانت تختص
بطبقة خاصة من الناس لكپE
العصمة
النسبْه تعپEكثْياپEمن الناس من غْي فرق بûC أولْمء
اللپEوغْيهم، لاَنپEالاِنساپEالشرْù الذپEلا ْْپE
وجودپEفپEأوساطنا، وإپEكاپEْْترف بعض المعاصپEلكنه
ْèتنب عپEبعضها اجتناباپEتاماپEبحْç ْوجنب عپE
التفكْي بها فضلاپEعپEالاِتْمپEبها.
مثلاپEالاِنساپEالشرْù لا ْوجوّپE
عارْمپEفپEالشوارع والطرقات مهما بلغ تحرٍْ
الآخرûC له على ذلك الفعل، كما أنّ كثْياپEمن
اللصوص لا ْْومون بالسرقة فپEمنتصف اللû@ متسلحûC
لانتهاب شپE رخٌْ، كما أنّ كثْياپEمن الناس لا
ْْومون بقتپEالاَبرْمء ولا بقتپEأنفسهم واپEعرضت
عليهم مكافآت مادْه كبْية، فإنّ الحوافز الداعْه
إلى هذپEالاَفاعû@ المنكرة غْي موجودة فپEنفوسهم،
أپEأنّها محكومة ومردودة بالتقوى التپEتحلّوا بها،
ولاَجپEذلك صاروا بمعزپEعپEتلك الاَفعاپEالقبْéة
حتپEأنّهم لا ْùكّرون فûDا ولا ْéدّثون بها أنفسهم
أبداپE
والعصمة النسبْه التپEتعرفت عليها
تقرب حقْْة العصمة المطلقة فپEأذهاننا، فلو بلغت
تلك الحالة النفسانية الرادعة فپEالاِنساپEمبلغاپE
كبْياپEومرحلة شدْëة بحْç تمنعپEمن اقتراف جميع
القبائح، ٌْْي معصوماپEمطلقاً، كما أنّ الاِنساپE
فپEالقسپEالاَوّل صار معصوماپEنسبْمپE
وعلى الجملة: إذا كانت حوافز الطغْمپE
والعصْمپEوالبواعث على المخالفة محكومة عند
الاِنسان، منفورة لدûD لاَجپEالحالة الراسخة، ٌْْي
الاِنساپEمعصوماپEتاماپEمنزهاپEعپEكپEعْن وشûC.
2. العصمة: نتْèة العلم القطعپE
بعواقب المعاصپE/font>
قد تعرفت على النظرûWة الاَُولپEفپE
حقْْة العصمة وانّها عبارة عپE
( 23 )
الدرجة
العليا من التقوى، غْي انّ هناك نظرْه أُخرپEفپE
حقْْتها، لا تنافپEالنظرْه الاَُولپE بپEربّما تعد
من علل تحقق الدرجة العليا من التقوى التپEعرفنا
العصمة بها وموجب تكونها فپEالنفس، وحقْْة هذپE
النظرْه عبارة عپE" وجود العلم القطعپEاليقûCپE
بعواقب المعاصپEوالآثاپEquot; علماپEقطعْمپEلا ْ÷لب
ولا ْëخله شك، ولا ِْترûD رْن، وهپEأپEْنلغ علم
الاِنساپEدرجة û@مس فپEهذپEالنشأة لوازپEالاَعماپE
وآثارها فپEالنشأة الا َُخرپEوتبعاتها فûDا، ويصْي
على حد ْëرك بپEْيپEدرجات أهل الجنة ودركات أهل
النار ، وهذا العلم القطعپEهو الذپEْîû@ الحجب بûC
الاِنساپEوتوابع الاَعمال، ويصْي الاِنساپE
مصداقاپEلقولپEسبحانه: (كَلاپEلَوْ
تَعْلَمُونَ عِلْمپEالْûRقûCپE لَتَرَوُنَّ
الْجَحِيپE) (1) وصاحب هذا
العلم هو الذپEٌْفپEالاِماپEعلي (عليپEالسلاپE
)بقولپE "فهم والجنة كمن قد رآها، فهم فûDا
منعمون، وهپEوالنار كمن قد رآها فهم فûDا
معذبون". (2) فإذا بلغ العلم إلى هذپEالدرجة
من الكشف ٌْد الاِنساپEعپEاجتراء المعاصپEواقتراف
المآثپEبپEلا ْèول حولها فكرپE
ولتوضْé تأثْي هذا العلم فپEصْيورة
الاِنساپEمعصوماپEمن اقتراف الذنب نأتپEبمثاپE
إنّ الاِنساپEإذا وقف على أنّ فپE
الاَسلاك الكهربائْه طاقة من شأنها قتپEالاِنساپE
إذا مسها من دون حاجز أپEعائق بحْç ْûون المس والموت
مقترنين، أحجمت نفسپEعپEمس تلك الاَسلاك والاقتراب
منها دون عائق.
هذا نظْي الطبْن العارف بعواقب
الاَمراض وآثار الجراثûB، فإنّپEإذا وقف على ماء
اغتسپEفûD مصاب بالجذاپEأپEالبرص أپEالسل، لم ْْدپE
على شربپEوالاغتساپEمنپEومباشرتپEمهما اشتدت حاجتپE
إلى ذلك لعلمپEبما ْèر عليپE
____________
1 . التكاثر: 5 ـ 6.
2 . نهج البلاغة :2: الخطبة 188، ص 187 ، طبعة
عبدپE
( 24 )
الشرب
والاغتساپEبذلك الماء الموبوء، فإذا وقف الاِنساپE
الكامل على ما وراء هذپEالنشأة من نتائج الاَعماپE
وعواقب الفعاپEورأپEبالعûEپEالبرزخْه تبدپEالكنوز
المكتنزة من الذهب والفضة إلى النار المحماة التپE
تكوى بها جباپEالكانزûC وجنوبهم وظهورهم، امتنع عپE
حبس الاَمواپEوالاِحجاپEعپEإنفاقها فپEسبû@ اللپE.
قاپEسبحانه: (وَالَّذِينَ
ûRكْنِزُونَ الذَّهَبپEوَالْفِضَّةپEوَلا
ûTنْفِقُونَها فِي سَبû@پEاللهِ فَبَشّرْهُمپE
بِعَذابپEأَلِيمٍ* ûRوْمَ ûTحْمپEعَلَيْها فپEنارپE
جَهَنَّمَ فَتُكْوپEبِها جِباهُهُمْ
وَجُنُوبُهُمپEوَظُهُورُهُمپEهذا ما كَنَزْتُمپE
لاََنْفُسِكُمپEفَذُوقُوا ما كُنْتُمپE
تَكْنِزُونَ ). (1) إنّ ظاهر
قولپEسبحانه: (هذا ما كنزتپE
لاَنفسكپE هو انّ النار التپEتكوى
بها جباپEالكانزûC وجنوبهم وظهورهم، ليست إلاپEنفس
الذهب والفضة، لكپEبوجودهما الاَُخرويّين، وأنّ
للذهب والفضة وجودûC أپEظهورûC فپEالنشأتûC فهذپE
الاَجساپEالفلزْه، تتجلّپEفپEالنشأة الدنيوية فپE
صورة الذهب والفضة، وفپEالنشأة الاَُخروية فپEصورة
النْياپEالمحماة.
فالاِنساپEالعادپEاللامس لهذپEالفلزات
المكنوزة واپEكاپEلا ْéس فûDا الحرارة ولا ْيپEفûDا
النار ولا لهْنها، إلاپEأنّ ذلك لاَجپEأنّپEْùقد
حûC المس، الحس المناسب لدرك نيراپEالنشأة الآخرة
وحرارتها، فلو فرض إنساپEكامل ûBتلك هذا الحس إلى
جانب بقْه حواسپEالعادْه المتعارفة ويدرك بنحپEخاص
الوجپEالآخر لهذپEالفلزات، وهپEنيرانها وحرارتها،
ْèتنبها، كاجتنابپEالنْياپEالدنيوية، ولا ْْدپEعلى
كنزها، وتكدْïها.
وهذا البْمپEْùْë انّ للعلم مرحلة
قويّة راسخة تصد الاِنساپEعپEالوقوع فپEالمعاصپE
والآثاپEولا ْûون مغلوباپEللشهوات والغرائز.
قاپEجماپEالدûC مقداد بپEعبد اللپE
الاَسدپEالسûEرپEالحلي فپEكتابپE
____________
1 . التوبة : 34 ـ 35.
القûB
"اللوامع الاِلهية": "ولبعضهم كلاپEحسپEجامع
هنا قالوا: العصمة ملكة نفسانية ûBنع المتصف بها من
الفجور مع قدرتپEعليه، وتتوقف هذپEالملكة على العلم
بمثالب المعاصپEومناقب الطاعات، لاَنپEالعفّة متپE
حصلت فپEجوهر النفس وانضاف إليها العلم التاپEبما
فپEالمعصْه من الشقاء، والطاعة من السعادة، صار ذلك
العلم موجباپEلرسوخها فپEالنفس فتصْي ملكة". (1)
ْْول العلاّمة الطباطبائپEفپEهذا الصدد: إنّ القوة
المسمّاة بقوة العصمة سبب شعورپEعلمپEغْي مغلوب
البتة، ولپEكانت من قبû@ ما نتعارفپEمن أقساپE
الشعور والاِدراك، لتسرب إليها التخلّف، ولتخبط
الاِنساپEعلى أثرپEأحْمناً، فهذا العلم من غْي سنخ
سائر العلوپEوالاِدراكات المتعارفة، التپEتقبپE
الاكتساب والتعلم، وقد أشار اللپEفپEخطابپEالذپEخص
بپEنبûD بقولپE (وَأَنْزَلپEاللهُ
عَلَيْكپEالكِتابپEوَالْحِكْمَةپEوَعَلَّمَكپEما
لَمْ تَكُنپEتَعْلَمپE) (2)وهپE
خطاب خاص لا نفقهه حقْْة الفقه، إذ لا تذوق لنا فپE
هذا المجاپE (3) وهپEقدّس سرپEًْْي إلى كْùْه
خاصة من العلم والشعور الذپEأوضحناپEبما ورد حول
الكنز وآثارپE
3. الاستشعار بعظمة الرب وكماله
وجماله
إنّ هاهنا نظرْه ثالثة فپEتبûLپE
حقْْة العصمة ْيجع لبها إلى أنّ استشعار العبد
بعظمة الخالق وحبپEوتفانيپEفپEمعرفتپEوعشقپEله،
ٌْدپEعپEسلوك ما ْêالف رضاپEسبحانه.
____________
1 . اللوامع الاِلهية:
170.
2 . النساء: 113.
3 . المْîاپE 5|81.
( 26 )
وتلك
النظرْه مثپEالنظرْه الثانية لا تخالف النظرْه
الاَُولپEالتپEفسرناها من أنّ العصمة هي الدرجة
العليا من التقوى، بپEْûون الاستشعار والتفاني دون
الحق، والعشق لجماله وكماله، أحد العوامل لحصول
تلك المرتبة من التقوى، وهذا النحپEمن الاستشعار لا
ْéصپEإلاپEللكاملûC فپEالمعرفة الاِلهية البالغûC
أعلى قممها.
إذا عرف الاِنساپEخالقپEكماپEالمعرفة
المْïورة، وتعرف على معدپEالكماپEالمطلق وجماله
وجلاله، وجد فپEنفسپEانجذاباپEنحپEالحق، وتعلّقاپE
خاصاپEبپEبحْç لا ْïتبدپEبرضاپEشْâاً، فهذا الكماپE
المطلق هو الذپEإذا تعرف عليپEالاِنساپEالعارف،
ûEَجج فپEنفسپEنيراپEالشوق والمحبة، ويدفعپEإلى أپE
لا ْنتغپEسواه، ولا ْôلب سوى إطاعة أمرپEوامتثاپE
نهûD، ويصبح كپEما ْêالف أمرپEورضاپEمنفوراپEلدûD،
مقبوحاپEفپEنظره، أشد القبح. وعندئذ ٌْبح الاِنساپE
مصوناپEعپEالمخالفة، بعْëاپEعپEالمعصْه بحْç لا
ûEَثر على رضاپEشْâاً، وإلى ذلك ًْْي الاِماپEعلي
بپEأبپEطالب (عليپEالسلاپE)بقولپE "ما عبدتك خوفاپE
من نارك ولا طمعاپEفپEجنتك إنّما وجدتك أهلاپE
للعبادة". (1) هذپEالنظرْمت الثلاث أپE
النظرْه الواحدة المختلفة فپEالبْمپEوالتقرْي تعرب
عپEأنّ العصمة قوة فپEالنفس تعصپEالاِنساپEعپE
الوقوع فپEمخالفة الرب سبحانه وتعالى، ولْïت
العصمة أمراپEخارجاپEعپEذات الاِنساپEالكامل
وهويتپEالخارجْه.
نعپEهذپEالتحاليپEالثلاثة لحقْْة
العصمة، كلّها راجعة إلى العصمة عپEالمعصْه
والمصونْه عپEالتمرد كما هو واضح لمپEأعطپEالتأمل
لها، وأمّا العصمة فپEمقاپEتلقپEالوحپEوالتحفظ عليپE
وإبلاغپEإلى الناس، أپEالعصمة عپE
____________
1 . حدْç معروف.
الخطأ فپE
الحْمة والاَُمور الفردْه أپEالاجتماعْه فلا بد أپE
توجپEبوجوه غْي هذپEالثلاثة كما سûEافْû بْمنها عند
البحث عپEالمقاپEالثاني، أعنى: العصمة عپEالخطأ
والاشتباه، والمهم هو البحث عپEالمقاپEالاَوّل،
ولذلك قدّمنا الكلاپEفûD.
نعپEهناك عدة رواْمت تصرح بأنّ، هناك
"روحاپEquot; تعصپEالاَنبْمء والرسپEعپEالوقوع فپE
المهالك والخطاْم، وإليك بْمنها:
الروح التپEتسدد الاَولياء
روى أبپEبصْي قاپE سألت أبا عبد اللپE
عپEقول اللپEتبارك وتعالى: (وَكَذلِكپE
أَوْحَيْنا إِلَيْكپEرُوحاپEمِنْ أَمْرِنا ما
كُنْتپEتَدْرِي مَا الْكِتابپEوَلاپEالاِِûBانُ) (1)
قاپE "خلق من خلق اللپEعزپEوجلّ أعظپEمن جبرئû@
ومْûائû@ كاپEمع رسول اللپEْêبرپEويسددپEوهپEمع
الاَئمّة من بعدپEquot;. (2) وهذپEالرواْه مع أنّ
ظاهرها لا ûCطبق على الآْه، لاَنپEالوحپEْوعلّق
بالمفاهيپEوالاَلفاظ لا بالجواهر والاَجسام،
فالملك الذپEهو أعظپEمن جبرئû@ ومْûائû@ لا ûBكپEأپE
ْوعلّق بپEالوحْ½ ويكون هو الموحپEبه، وإنّما ْوعلق
بپEالاِرساپEوالبعث ونحپEذلك، لا صلة لها بباب
المعاصپEبپEهي راجعة إلى التسدْë فپEتلقپEالوحپE
وإبلاغپEإلى الناس، وحفظهم عپEالخطأ على وجپE
الاِطلاق.
على أنّ هناك رواْمت تشعر بأنّ هذپE
الروح التپEتوَْë الاَنبْمء غْي خارجة عپEذواتهم،
وهذا جابر الجعفپEْيوي عپEالاِماپEالصادق فپEتفسْي
قولپEسبحانه: (وَكُنْتُمپE
أَزْواجاپEثَلاثَةپE* فَأَصْحابپEالْمَûYمَنَةپE
مَا أَصحابپEالْمَûYمَنَةپE*
____________
1 . الشورپE 52.
2 . الكافپE1|273، باب "الروح التپEْïدّد
بها الاَئمّة" الحدْç 1 پE.
( 28 )
وَأَصحابپE
الْمَشْئَمَةپEمَا أَصْحابپEالْمَشْئَمَةپE*
وَالسّابِقُونَ السّابِقُونَ * أُولئِكپE
الْمُقَرَّبُونَ)(1)
"فالسابقون هم رسپEاللپE، وخاصة اللپE
من خلقپEجعپEفûDپEخمسة أرواح أْëهم بروح القدس فبپE
عرفوا الاَشْمء، وأûWدهم بروح الاِيماپEفبپEخافوا
اللپEعزپEوجلّ، وأْëهم بروح القوة فبپEقدروا على
طاعة اللپE، وأûWدهم بروح الشهوة فبپEاشتهوا طاعة
اللپEعزپEوجلّ وكرهوا معصْوه، وجعپEفûDپEروح المدرج
الذپEبپEْىهب الناس ويجْâون". (2) ولا ْêفپE
أنّ الاَرواح الاَربعة غْي خارجة عپEذواتهم، ولا
ْنعد أپEتكون الخامسة وهپEروح القدس غْي خارجة عپE
ذواتهم ويكون المراد كماپEنفوسهم إلى حد ِْرفون
الاَشْمء على ما هي عليها.
قاپEالشْê صالح المازندراني فپEتفسْي
هذپEالاَرواح الخمسة: جعپEاللپEتعالى بالحكمة
البالغة والمصلحة الكاملة فپEالرسپEوالخاصة، خمسة
أرواح لحفظهم من الخطاء وتكميلهپEبالعلم والعمل
ليكون قولهم صدقاً، وبرهاناً، والاقتداء بهم رشداپE
وإْْاناپEكû@ا ْûون لمپEسواهم على اللپEحجة ûEپE
القْممة، ولعپEالمراد بالاَرواح هنا النفوس. (3)
وعلى أپEتقدْي فهذپEالرواْمت التپEتشهد بتسدْë
الاَنبْمء بها إمّا راجعة إلى تسدْëهم فپEمقاپEتلقپE
الوحپE أپEراجعة إلى تسدْëهم عپEالخطاء فپEالاَحكاپE
والموضوعات والكپEخارج عپEإطار البحث، وإنّما
الكلاپEفپEصْمنتهم عپEالمعاصپE
____________
1 . الواقعة: 6 ـ 11.
2 . الكافپE 1|261 باب فûD "ذكر الاَرواح
التپEفپEالاَئمّة" الحدْç 1 پE2 پE3.
3 . هامش أُصول الكافپE 136، الطبعة
القدûBة.
هل
العصمة موهبة إلهْه أپEأمر اكتسابْغ
قد وقفت على حقْْة "العصمة"
والعوامل التپEتوجب صْمنة الاِنساپEعپEالوقوع فپE
حباپEالمعصْه، ومهالك التمرد والطغْمن، غْي انّ
هاهنا سوَالاپEهاماپEْèب الاِجابة عنه وهپE انّ
العصمة سواء أفسّرت بكونها هي الدرجة العليا من
التقوى، أپEبكونها العلم القطعپEبعواقب المآثپE
والمعاصْ½ أپEفسّرت بالاستشعار بعظمة الرب وجماله
وجلاله، وعلى أپEتقدْي فهو كماپEنفساني له أثرپE
الخاص، وعندئذ ْïأپEعپEأنّ هذا الكماپEهل هو موهوب
من اللپEلعبادپEالمخلصûC، أپEأمر حاصپEللشخص
بالاكتساب؟ فالظاهر من كلمات المتكلمûC أنّها
موهبة من مواهب اللپEسبحانه ْوفضّّپEبها على من
ًْاء من عبادپEبعد وجود أرضْمت صالحة وقابليات
مصحّحة لاِفاضتها عليهم.
قاپEالشْê المفْë: العصمة تفضپEمن اللپE
على من علم انّپEْومسك بعصمتپE (1)
وهذپEالعبارة تشعر بأنّ إفاضة العصمة
من اللپEسبحانه أمر خارج عپEإطار الاختْمر، غْي أنّ
اعمالها والاستفادة منها ْيجع إلى العبد وداخپEفپE
إطار إرادته، فله أپEْومسك بها فْنقپEمعصوماپEمن
المعصْه، كما له أپEلا ْومسك بتلك العصمة.
وقاپEأٍْاپE والعصمة من اللپEتعالى هي
التوفْْ الذپEْïلم بپEالاِنساپEمما ْûرپEإذا أتپE
بالطاعة. (2) وقاپEالمرتضپEفپEأماليپE العصمة:
لطف اللپEالذپEْùعله تعالى فْêتار العبد عندپE
الامتناع عپEفعپEقبْé.
____________
1 . شرح عقائد الصدوق:
61.
2 . أوائپEالمقالات: 11.