اهتمت الشريعة السمحاء بالمرأة أي اهتمام حتى جعلتها
في مصاف الرجل ، ولم يبخس الإسلام ذرّة من حقوقها ، كما رأيناه في الاُمم
السابقة والحاضرة .
وما نسمعه من هنا وهناك من أنّ الإسلام منع المرأة من
العمل فذلك مجرد تخرّصات لا أساس لها ، ومَن يطالع القرآن والسنّة بدقة وفهم
لا يجد نصّاً شرعيّاً يحرّم العمل على المرأة ، بل أن الشريعة تجوّز للمرأة
العمل وامتلاك ما حصلت عليه ، قال تعالى :
( للرجال نصيب مما اكتسبوا
وللنساء نصيب ممّا اكتسبن وسئلوا الله من فضله إنّ الله بكل شيء عليماً
) (1) .
إلاّ أنّ المرأة بطبيعة تكوينها الجسماني وما تمتلكه
من أحاسيس وعواطف تؤهلها لأن تقوم بعمل مهم جداً ، وهو تربية الأطفال
واعدادهم للمستقبل ، فالاُم هي المدرسة الاُولى والمعلّم الأوّل للطفل ، فإن
صلحت صلح المجتمع .
وممّا لاشك فيه أنّ الرجل لا يستطيع أن يقوم بهذا
العمل عوضاً عن المرأة ، وَدوُرِ الحضانة لا تعطينا إلاّ أطفالاً يحملون
عقداً نفسية جرّاء ابتعادهم عن حنان الاُم وعطفها .
إذاً أليس الأفضل أن تبقى المرأة في البيت تربّي
أطفالها بكلّ عطف وحنان ، ويذهب الرجل إلى العمل ، ويكفيها بذلك السعي وراء
لقمة العيش وما تعانيه في سبيل ذلك . وهذا لا يعني أنّها تبقى تابعة له ما
دامت غير مستقلة مادياً ، فالزوج المؤمن الواعي يقدّر عملها ويعرف مكانتها في
الإسلام .
وقد شاهدنا في أيامنا هذه ما تعانيه العائلة المسلمة
من نزول المرأة الى ميدان العمل ، وما ترتّب عليه من مشاكل أدى في كثير من
الأحيان إلى الطلاق الذي هو أبغض حلال عند الله . فالزوج والزوجة يخرجان إلى
العمل صباحاً ، والأطفال إمّا في دوُرِ الحضانة أو عند مربية
____________
1 ـ النساء : 32 .
جاهلة ، وكلاهما لا هم لهما سوى الحصول على بعض النقود في مقابل عملهم ، فلا
يهمهم أتعلّم الطفل العادات الحسنة أم السيئة ، مَرِض أم حافظ على صحته ،
وبالتالي يكبر الطفل وينمو ونفسه مملوءة بالعُقد والأمراض التي يصعب معالجتها
.