كيف نطفئ غضب الرب
كلنا يخطئ، ومن الخطأ ما يغضب الرب
سبحانه وتعالى، و بخاصة إذا لم
يتبع الخطأ توبة
وندم واستغفار.
والأخطاء إنما تصدر
على هيئة كلمات وأفعال.. فكم
من الكلمات نقول كل
يوم؟ وكم من الأعمال نفعل؟ ولا ندري: أي كلماتنا أو أفعالنا
الخاطئة تغضب الرب
سبحانه وتعالى؟ ولهذا السبب وجدنا من العباد من تزداد حساسيته
الإيمانية، وخوفه من
الجليل حداً يجعله على حذر عظيم من تلكم الأخطاء، ولا همَّ له
سوى العمل على إطفاء
غضب الرب، والحصول على رضائه بكل ما يستطيع من الأعمال التي
يحبها سبحانه و
تعالى فلا يهمه منزلته بين الناس ولا علمه، ولاشهرته إذ هو أعلم
الناس بنفسه.
والإمام زين العابدين (عليه السلام) يعطينا نموذجاً عملياً لأولئك الحريصين على إرضاء الرب وإطفاء غضبه، بل كان ذلك شغله الشاغل فقد كان يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل و يطوف به على الفقراء والأرامل ويقول: إن صدقة السر تطفئ غضب الرب سبحانه وتعالى.
مما يجب لفت الإنتباه إليه أن
الصدقة قد لا تكون بالمال فقط بل
إنها تتعدى هذا
المعنى إلى أبعد من ذلك، فالتبسم في وجه الإخوة صدقة، وإفشاء السلام
صدقة، وعمل البر
والإحسان إلى الآخرين صدقة.
فالصدقة عنوان كبير
للحياة البشرية
السعيدة، حيث يحنو الناس
على بعضهم البعض، فيساعد القوي الضعيف ويساند الغني الفقير
بصفاء نية وطيب
خاطر.
إننا بحاجة إلى مثل هذه الأعمال لإطفاء غضب الرب حقاً على ما نرتكب من أخطاء علنا نفوز برضى العلي القدير ونحظى برضوانه
وسائل الإعلام
قال تعالى: (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون).
إنني لأتعجب من أناس كان لزاماً
عليهم أن يحمدوا الله على أن وهب
لهم ما ينفعهم
ويرفعهم لينتقلوا من ظلمات الجهل إلى نور العلم فيا ليتهم يعلمون
الفائدة العظيمة
التي نجتنيها من الإسلام إذا استغللناه الاستغلال الصحيح.
لقد
أصبح الإسلام رديفاً
للتخلف رغم ما فيه من تقدم نتيجة لسوء التوجيه وما يبثه الغرب
من أفكار وعقائد.
أليس كل ذلك من أجل إزالة معالم الدين وطمس العقيدة الإسلامية
وتذويب الشخصية
المسلمة، فهم أشبه ما يكونون بالثعبان الذي لا ينقض على فريسته هكذا
عشوائياً وإنما ينقض
عليها بعد تفكير ومراوغة حتى يصل إلى غايته رغم أنه لا يملك ما
يُعينه على فريسته
سوى لسانه المسموم.
وهكذا من يريدون نشر الفساد فهم لا
يدخلون إلينا مباشرة ويقولون
افعلوا كذا أو لا
تفعلوا كذا وإنما يدرسون ويخططون حتى يصلوا إلى غاياتهم الخبيثة
بطرقهم الملتوية.
ولا يفهم ذلك إلا
ذووا الألباب وأقوياء الإيمان، أما ضعاف
النفوس فهم سرعان ما
يتبعون الغواية مثل البهائم، ونحن نرى جلياً الانهزام الفكري
والعقائدي الذي طغى
على عقول المسلمين إلا من رحم الله أمام كل ما يبثه الثعابين من
أفكار عن طريق وسائل
الإعلام التي أصبحت لا تزرع فضيلة ولا تنشر خيراً بقدر ما
أصبحت وسيلة للتسلية
ومرتعاً للمجون والميوعة.
إن ما يحز في النفوس ويحرق القلوب أن نرى الشباب وهم عماد الدين في الشوارع والطرقات يلهون ويلعبون ويترقصون، وإخوانهم المسلمين منكوبين في حرب وتشريد وضياع ونهش للأعراض وهم لا يحركون ساكناً إلا من رحم ربي فأين غيرتهم على الدين؟ و إلى متى ستظل أمتنا أمة ضعيفة؟
الرد على النصارى في ادعاء بنوة المسيح وألوهيته
عبد الله الذهبي
إن ما أوردته أناجيل النصارى على لسان المسيح (عليه السلام) من كونه ابن الله وأن الله حل فيه أو كون الله هو المسيح، أقول: إن تلك العقائد منافية لعقيدة التوحيد. والذي يتمعن فيما يستدل به المسيحيون من نصوص، يجد أنها لا تتضمن في الحقيقة وصف المسيح لنفسه بالأزلية، بل أقصى ما فيها تقدير الله لنبوته، و تمجيده له في قدره السابق قبل أن يخلق الخلائق، و هذا أمر وارد في حق كل نبي من الأنبياء.
أما المعجزات كمعجزة إحياء الموتى،
فلم يفعلها المسيح باعتباره
إلهاً قادراً على كل
شيء، وإنما فعلها بالقدرة التي منحها الله له، وبعد أن تضرع
إلى الله الذي أرسله
طالباً تأييده، وليس في هذا ما يدل على ألوهيته ولكنه يدل على
نبوته وتأييد الله
له بهذه المعجزات.
وسوف يجيب عيسى
(عليه السلام) ربه يوم
القيامة - إذا سأله
عن تأليه الناس له - قائلاً: {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن
اعبدوا الله ربي و
ربكم }[المائدة/117].
إن عقيدة اليهود و النصارى في شأن المسيح (عليه السلام) على طرفي نقيض. فاليهود لم يعطوا المسيح حقه الذي منحه الله إياه، فزعموا أنه ولد زنا وأنه كذاب وساحر ولم يؤمنوا به. أما النصارى فقد غالوا في تعظيمه لدرجة تأليهه، فقالوا عنه: إنه الله و ابن الله. إن النصارى باحتجاجهم هذا، إنما تمسكوا بآيات متشابهات وتركوا المحكم كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله} [آل عمران/7].
فلا يمكن للنصارى إثبات كون المسيح هو الله إلا بهذه الكتب، ولا يمكنهم تصحيح هذه الكتب إلا بإثبات أن الحواريين رسل الله معصومون، ولا يمكنهم إثبات أنهم رسل الله إلا بإثبات أن المسيح هو الله، فصار ذلك دوراً ممتنعاً. والدور هو أن يكون الشيء سبباً لنفسه بواسطة أو بدون واسطة، والدور مستحيل بالبداهة العقلية.
يستشهد النصارى على عقيدتهم ببنوة المسيح لله تعالى وأبوة الله له وبالتالي على ألوهية المسيح ببعض نصوص التوراة التي تتضمن هذه الألفاظ الدالة على تلك العقائد. فقد قالوا: نحن معشر النصارى لم نسم المسيح بهذه الأسماء من ذات أنفسنا بل الله سماه بها. وهذا كلام مردود عليه، إذ أن توراتهم تعتبر الله أباً لغير المسيح (عليه السلام) أيضاً وهذا نظير قول الله لإسرائيل: أنت ابني بكري (سفر الخروج 4: 22 و23) - ولداوود: ابني و حبيبي (مزمور 89: 26-27) - وقول المسيح: أبي وأبيكم (يوحنا 20 :17)، وهم يسلّمون أن المراد بهذا في حق غير المسيح بمعنى الرب، لا بمعنى التولد الذي يخصون به المسيح.
كما ويستدل النصارى على صحة عقيدتهم في بنوة المسيح لله عز وجل بما يتأولونه من آيات الكتاب الحكيم، فيقولون إنه قد جاء في القرآن {إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله و كلمته ألقاها إلى مريم و روح منه} [النساء/171]. ويؤولون ذلك بأن القرآن قد شهد أن المسيح إنسان مثلنا لأنه ابن مريم، وكلمة الله وروحه المتحدة فيه، فأشار بهذا إلى أن المسيح هو كلمة الله الخالقة.
هذا تفسير مغلوط، فقد أخبر محمد
صلى الله عليه وآله وسلم فيما بلغه
عن الله عز وجل بكفر
من قال ذلك، كقوله تعالى {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو
المسيح بن مريم، قل
فمن يملك من الله شيئاً إن أراد أن يهلك المسيح بن مريم وأمه
ومن في الأرض
جميعاً} [المائدة/17].
وقوله تعالى {لقد
كفر الذين قالوا إن الله
هو المسيح بن مريم
وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك
بالله فقد حرم الله
عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار}
[المائدة/72].
وقوله تعالى {وقالت
اليهود عزيز ابن الله وقالت النصارى المسيح بن
الله ذلك قولهم
بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون}
[التوبة /30]. إلى
غير ذلك من أمثال هذه الآيات، فكيف يزعمون أن القرآن يثبت لاهوت
المسيح و هو يكفّر
صراحة من يثبت بنوته لله تعالى و ألهيته.
من مفاسد الزنا
محمد بن إبراهيم الحمد
الزنا فساد كبير وشر مستطير، يضر بمرتكبيه و بالأمة عموما. وبما أن الزنا يكثر وقوعه وتكثر الدواعي إليه، فهذه نبذة عن آثاره ومفاسده:
وخص سبحانه حد الزنا من بين الحدود بثلاثة خصائص:
· أحدها القتل فيه بأشنع القتلات، وحيث خففه جمع فيه بين العقوبة على البدن بالجلد، وعلى القلب بتغريبه عن وطنه سنة.
· الثاني - أنه نهى عباده أن تأخذهم بالزناة رأفة في دينه بحيث تمنعهم من إقامة الحد عليهم. فإنه سبحانه من رأفته بهم شرع هذه العقوبة، فهو أرحم منكم بهم ولم تمنعه رحمته من أمره بهذه العقوبة، فلا يمنعكم أنتم ما يقوم بقلوبكم من الرأفة من إقامة أمره.
· الثالث - أنه سبحانه أمر أن يكون حدهما بمشهد من المؤمنين، فلا يكون في خلوة بحيث لا يراهما أحد، وذلك أبلغ في مصلحة الحد وحكمة الزجر.
ومما يحسن التنبيه عليه في هذا
الشأن أن فاحشة الزنا تتفاوت بحسب
مفاسدها. فالزاني
والزانية مع كل أحد أشد من الزنا بواحدة أو مع واحد، والمجاهر بما
يرتكب أشد من الكاتم
له، والزنا بذات الزوج أشد من الزنا بالتي لا زوج لها، لما فيه
من الظلم والعدوان
عليه وإفساد فراشه، وقد يكون هذا أشد من مجرد الزنا أو دونه.
والزنا بحليلة الجار
أعظم من الزنا ببعيدة الدار، لما يقترن بذلك من أذى الجار وعدم
حفظ وصية الله
ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
وكذلك الزنا بامرأة
الغازي في
سبيل الله أعظم إثماً عند الله من
الزنا بغيرها، ولهذا يقال للغازي: خذ من حسنات
الزاني ما شئت.
وكذلك الزنا بذوات المحارم أعظم جرماً واشنع وأفظع، فهو الهلك
بعينه.
وكما تختلف درجات الزنا بحسب
المزني بها، فكذلك تتفاوت درجاته بحسب
الزمان والمكان
والأحوال. فالزنا في رمضان ليلاً أو نهاراً أعظم إثماً منه في غيره،
وكذلك في البقاع
الشريفة المفضلة هو أعظم منه فيما سواها.
وأما تفاوته بحسب
الفاعل، فالزنا من
المحصن أقبح من البكر، ومن الشيخ اقبح من الشاب، ومن العالم أقبح
من الجاهل، ومن
القادر على الاستغناء أقبح من الفقير العاجز. وقد يقترن بالفاحشة من
العشق الذي يوجب
اشتغال القلب بالمعشوق وتأليهه وتعظيمه والخضوع له والذل له وتقديم
طاعته وما يأمر به
على طاعة الله، ومعاداة من يعاديه وموالاة من يواليه، ما قد يكون
أعظم ضرراً من مجرد
ركوب الفاحشة.
كيفية التوبة من الزنا
وبعد أن تبين عظم جرم الزنا وآثاره المدمرة على الأفراد والأمة، فإنه يحسن التنبيه على وجوب التوبة من الزنا. فيجب على من وقع في الزنا أو تسبب في ذلك أو أعان عليه أن يبادر إلى التوبة النصوح وأن يندم على ما مضى وألا يرجع إليه إذا تمكن من ذلك. ولا يلزم على من وقع في الزنا رجلاً كان أو امرأة أن يسلم نفسه ويعترف بجرمه، بل يكفي في ذلك أن يتوب إلى ربه وأن يستتر بستره (عز وجل) وأن يقطع علاقته بكل ما يذكره بتلك الفعلة. (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما . يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا . إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما) [الفرقان : 68- 70].
أدب العلم
اعلم أن العلم أشرف ما رغب فيه
الراغب, وأفضل ما طلب وجد فيه
الطالب, وأنفع ما
كسبه واقتناه الكاسب، لأن شرفه يثمر على صاحبه, وفضله ينمي
على طالبه.
قال الله تعالى:
{قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا
يعلمون} فمنع
المساواة بين العالم والجاهل لما قد خص به العالم من فضيلة العلم.
وقال تعالى:
{وما يعقلها إلا العالمون} فنفى أن يكون غير العالم يعقل عنه
أمرا, أو يفهم منه
زجرا.
وقال بعض الحكماء: العلم شرف لا
قدر له, والأدب مال لا خوف
عليه. وقال بعض
الأدباء: العلم أفضل خلف, والعمل به أكمل شرف. وقال بعض
البلغاء: تعلم
العلم فإنه يقومك ويسددك صغيرا, ويقدمك ويسودك كبيرا, ويصلح
زيفك وفاسدك,
ويرغم عدوك وحاسدك, ويقوم عوجك وميلك, ويصحح همتك,
وأملك.
وقال علي (عليه
السلام): قيمة كل امرئ ما يحسن. فأخذه الخليل
فنظمه شعرا فقال:
لا يكـون
العلـي مثل الدنـي
لا ولا ذو الذكـاء
مـثل الغبي
قيمة المرء قدر ما
يحسن المرء
قـضـاء مـن الإمـام
علـي
وليس يجهل فضل العلم إلا أهل الجهل; لأن فضل العلم إنما يعرف بالعلم. وهذا أبلغ في فضله; لأن فضله لا يعلم إلا به. فلما عدم الجهال العلم الذي به يتوصلون إلى فضل العلم جهلوا فضله, واسترذلوا أهله, وتوهموا أن ما تميل إليه نفوسهم من الأموال المقتناة, والطرف المشتهاة, أولى أن يكون إقبالهم عليها, وأحرى أن يكون اشتغالهم بها.
وقيل لبزرجمهر: العلم أفضل أم المال؟ فقال: بل العلم. قيل: فما بالنا نرى العلماء على أبواب الأغنياء ولا نكاد نرى الأغنياء على أبواب العلماء؟ فقال: ذلك لمعرفة العلماء بمنفعة المال وجهل الأغنياء لفضل العلم.
ووقف بعض المتعلمين بباب عالم ثم نادى: تصدقوا علينا بما لا يتعب ضرسا, ولا يسقم نفسا. فأخرج له طعاما ونفقة. فقال: فاقتي إلى كلامكم, أشد من فاقتي إلى طعامكم, إني طالب هدى لا سائل ندى. فأذن له العالم, وأفاده من كل ما سأل عنه فخرج جذلا فرحا, وهو يقول: علم أوضح لبسا, خير من مال أغنى نفسا.
واعلم أن كل العلوم شريفة, ولكل
علم منها فضيلة, والإحاطة
بجميعها محال.
قيل لبعض الحكماء: من يعرف كل العلوم؟ فقال: كل الناس.
وقال بعض
العلماء: لو كنا نطلب العلم لنبلغ غايته كنا قد بدأنا العلم
بالنقيصة, ولكنا
نطلبه لننقص في كل يوم من الجهل ونزداد في كل يوم من العلم.
وقال بعض العلماء:
المتعمق في العلم كالسابح في البحر ليس يرى أرضا, ولا
يعرف طولا ولا
عرضا.