|
31/8/2001 الاولويات عند الامام الصدر
الدكتور الشيخ محمد رشيد قباني
مفتي الجمهورية اللبنانية
في ذكرى غياب الإمام السيد موسى الصدر نتذكر أموراً كثيرة كانت محل اهتمام
الإمام وهمه وكانت هذه الأمور الكثيرة في ذهن الإمام تتزاحم في أهميتها حتى
تكاد تكون كلها أولويات·
ومن أولى هذه الأولويات التي كانت محل اهتمام الإمام وهمّه أمران أساسيان
مهمان:
الأمر الأول: هو انماء المناطق المحرومة في الداخل
الأمر الثاني: هو مقاومة العدو الصهيوني المحتل من الخارج، ومقاومة العدو
الصهيوني المحتل من الخارج لم تكن في ذهن الإمام مقتصرة على مقاومته في
الجنوب وفي البقاع الغربي بل على مقاومة العدو الصهيوني المحتل أساساً
لفلسطين منذ عام 1948، ولذلك كان شعار الإمام دائماً هو مقاومة العدو
الصهيوني حتى النصر· ولقد رأينا أيها الأخوة نتيجة المقاومة بانسحاب إسرائيل
من الجنوب والبقاع الغربي تحت مطرقة المقاومة البطلة اللبنانية الشريفة
ولكننا اليوم نتطلع أيضاً إلى الهدف الأسمى والأوسع والأشمل الذي كان يتطلع
إليه الإمام أيضاً ألا وهو مقاومة العدو الصهيوني المحتل لفلسطين العربية منذ
عام 1948·
أيها الأخوة الأعزاء اننا نمر اليوم في ظروف لم يسبق لها مثيل منذ عام 1948
وأننا نحمد الله عز وجل أكبر الحمد أن جعل ولادتنا في هذا الزمان وفي مثل هذه
الأيام حتى نرى اسرائيل ذلك الكيان اليهودي الصهيوني الأجنبي المحتل لفلسطين·
كيف يمكن أن تكون المقاومة ليس بمثل ما كان في لبنان وحسب ولقد لقنته درساً
لن ينساه وهزمت اسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقاوم وانما أيضاً باذن الله
عز وجل كيف سنقتلع جذور إسرائيل في فلسطين العربية كلها·
أنه لن يقر لنا قرار وأقسم بالله العظيم العلي الأعلى طالما بقينا في هذه
الحياة الدنيا لن يقر لنا قرار حتى نحرر بيت المقدس وكل فلسطين·
إخواني، أنتم ترون فتيان الحجارة يواجهون الدبابات والصواريخ الإسرائيلية
ترانا أيكفي أن ننظر إليهم على شاشات التلفزيون ونصفق لهم أنني أعلم أنه
بدولنا وقادتنا حساباتهم التي يسوسون بها الأمور والتي يرون من خلالها الأمة·
ولكننا بدأنا نشاهد اليوم كيف أن القادة وكيف أن المسؤولين في فلسطين ينخرطون
مع الشعب الفلسطيني البطل العظيم جنباً إلى جنب في مقابلة العدو اليهودي
الأجنبي المحتل لفلسطين· وكذلك نحن مثلهم وأكثر مثل الشعب الفلسطيني وأكثر
ونطلع إلى يوم تتشابك فيها ايدينا مع ايدي قادتنا العرب والمسلمين في العالم
جميعاً لنقاتل جنباً إلى جنب بعد أن تزول الحدود لأنه في مقاومة العدو
الصهيوني لا حدود في وجه مقاومة اسرائيل المحتلة لأفواصل تسقط كل الحدود
والفواصل لأن إسرائيل اذا بقيت في فلسطين سوف تزول كل الأوطان العربية
والإسلامية·
هل تظنون أيها الأخوة وأنتم تعلمون تمام العلم أن هدف إسرائيل هو انشاء
اسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل· لا أظنكم تظنون أن اسرائيل قد تخلت عن
هدفها هذا والاّ فما معنى الخطين الأزرقين في علم اسرائيل وأحدهما يهدف إلى
الفرات والآخر يهدف إلى النيل· اذا كانت اسرائيل صادقة في إرداتها السلام
فهلا نزعت هذين الخطين الأزرقين عن عملها ولن تنزعها أبداً، فلن نصدقها أبداً
لأن اليهود لا عهد لهم· قال عنهم المسيح في الانجيل يا قتلة الأنبياء ويا
اولاد الأفاعي وذكرهم القرآن بنقض العهود والميثاق· أنتم تسمعون اليوم
تهديدات إسرائيل ولكن العرب لا بد أن تصحو فيهم صحوة الشهامة والإباء ذلك أن
موقف مصر العربية بالأمس والدول العربية التي قطعت علاقتها باسرائيل بدأت
تصحو· ونأمل أن تكون هذه الصحوة حقيقة وان لا يقيد أي دولة عربية أي علاقة مع
إسرائيل، أن علاقة أي دولة مع إسرائيل هي علاقة عار وشنار، ليت الإمام السيد
موسى الصدر معنا اليوم وفي هذه اللحظة وفي مثل هذه الظروف لتروا ونرى كيف
نصنع· إن أفكار السيد موسى الصدر هي دائمة بيننا، وإلا لِمَ اجتمعنا حول ذكرى
غيابه، ان الوفاء يقتضيننا ان يكون اوفياء لبلادنا واوفياء لأمتنا لأوطاننا
واوفياء لمن نجتمع في ذكرى غيابه السيد موسى الصدر وأن نلتفت إلى الخطر
الداهم الجاثم، والهادر القادم· هل تظنون أن هذه الحرب اليوم في فلسطين سوف
تبقى داخل حدود فلسطين، من الذي قال هذا؟ واليهود أنفسهم هم يعتقدون
بالملحمة الكبرى سوف تحصل في سهل من سهول فلسطين ويشترك فيها جيرانهم كما
يذكرون ويشترك فيها الجميع وفي هذه الملحمة الكبرى نتطلع فيها إلى ذلك اليوم
الذي سوف نقتلع جذور اسرائيل من قلب فلسطين· لمن تتركون تحرير فلسطين يا
عرب؟ لمن تتركون شرف تحرير بيت المقدس وفلسطين؟ هل يكفي أن يكون فينا صلاح
دين واحد ويضع فلسطين أمانة في أيدينا ثم نسلم فلسطين إلى اليهود الأجانب وفي
ذلك فلقد أحسن منظموا المؤتمر الخامس لكلمة سواء أحسن التوفيق حينما اختاروا
موضوعاً لمؤتمرهم المقاومة والمجتمع المقاوم· لا بد للاحتلال من مقاومة، ولا
بد للمقاومة حتى تنتصر من مجتمع مقاوم، مجتمع يقاوم جنباً إلى جنب مع
المقاومة في كل شيء، في ميدان القتال وهو أول مقاومة· وفي ميدان الثقافة وفي
ميدان الفكر، لأن الغزو الفكري هو اخطر علينا من سلاح العدو الإسرائيلي·
لأننا حين نتطلع إلى سلام بيننا وبين عدو أجنبي محتل لوطن من أوطاننا فإن
معنى ذلك أن الاستعمار الأجنبي وغزوه الفكري قد أطبق على عقولنا وأفكارنا·
قد يكون للقادة وللسادة أن يتكلموا في هذا الشأن ما شاء لهم أن يتكلموا ولكن
من العار ومن الشنار ومن الخيانة أن يعتقد أي فرد من افراد شعوبنا وجماهيرنا
أنه يجوز لنا أن نعقد صلحاً مع اسرائيل· اذاً لما ذا قاومنا الاحتلال الفرنسي
في لبنان وسوريا؟ ولماذا قاومنا الاحتلال البريطاني في مصر والأردن والعراق؟
لماذا لم نعقد معاهدات سلام مع فرنسا ولتبقى فرنسا في سوريا في لبنان· أنا
أقول هذا جدلاً· ألم يكن من الممكن أن نعقد معاهدات سلام مع بريطانيا ولتبق
في مصر والأردن والعراق؟ ولماذا قاومنا هذا الاحتلال ونترك بلداً عربياً
شقيقاً هو فلسطين انتدبت عليه بريطانيا من الأمم المتحدة وسلمت بريطانيا مصر
والاردن والعراق لأهلها بعد الانتداب وسلمت فرنسا لبنان وسوريا بعد الانتداب
ولكن بريطانيا خانت العرب فلم تسلم فلسطين لأهلها وإنما سلمتها لعدو أجنبي
محتل· أن بريطانيا تتحمل كل ما يجري اليوم في فلسطين والولايات المتحدة
الأميركية تتحمل أكثر من بريطانيا· لقد قذف إلينا الأوروبيون والأميركيون
والروس والامم المتحدة قذفوا لنا بمشكلة كبرى عام 1948 نحن هنا في بلاد
العرب· كان هناك سلام وأمن واستقرار قبل عام1948 ولكن فلسطين هل هي لبلفور؟
هل هي لبريطانيا؟ هل هي للأمم المتحدة؟هل هي لأمم العالم حتى تقرر الأمم
المتحدة تسليمها لليهود؟ ان قرار الأمم المتحدة عام 1948 بإنشاء وطني قومي
لليهود في فلسطين هو خيانة لكل قيم الأمانة ولكل قيم الصدق ولكل قيم التعاون
والمحبة بين دول العالم· إننا لا نقبل ولن نقبل حتى لو بادت كل الأمة ولم يبق
إلاّ رجل واحد فيها لن نقبل من أمم متحدة أو غير متحدة أن تنشيء أو تقرر
إنشاء وطني أجنبي هنا في فلسطين العربية·
لذلك، فأننا أحوج ما نكون هنا في لبنان أن نفوت على إسرائيل أهدافها ولتسقط
كل المطالبات بالانسحاب السوري من لبنان لأن هذه المقولة ليست
اننا احوج ما تكون هنا في لبنان أن نفوت على إسرائيل أهدافها وان تسقط كل
المطالبات بالانسحاب السوري من لبنان لأن هذه المقولة ليست لأحد وانما للدولة
اللبنانية ولقد حسم فخامة رئيس الجمهورية العماد أميل لحود وحسمت الحكومة
اللبنانية والتي نالت ثقتها على أساس البيان الوزراي حسمت هذه المسألة ان
مسألة الوجود السوري في لبنان· حين تطرح بين الجمهور فانها سوف تؤدي إلى فتن
وانقسام في لبنان ولولا انتفاضة الأقصى في فلسطين ولولا انشغال إسرائيل بهذه
الانتفاضة التي تقض مضجعها لرأيتم كم من الفتن في لبنان بسبب طرح الانسحاب
السوري من لبنان· إن هذا الموضوع هو من شأن الدولة وهو علاقة دولة بدولة وهو
علاقة سوريا بلبنان· وإنني أريد أن أقول ان ما بين كثير من الدول الصديقة
اليوم من تعاون في المجال العسكري وغيره أكثر مما بين لبنان وسوريا اليوم في
هذا المجال· ولبنان وسوريا دولتين شقيقتين· فانظروا كيف تفعل دول العالم وكيف
نفعل نحن اليوم في وقت لا تهددنا إسرائيل فقط باعتداء وإنما تهددنا في
وجودنا، إن اسرائيل وجدت هنا أيها الأخوة لتكون رأس جسر للمحتل الأجنبي وسوف
نهدم نحن هذا الجسر وعلى الولايات المتحدة الأميركية وعلى أوروبا كلها التي
بدأت تصحو اليوم شيئاً قليلاً وروسيا أيضا.ً أن مصلحتهم جميعاً على المدى
البعيد هي مع العرب أصحاب الحق في فلسطين وليست مع اليهود الأجانب المحتلين· |