|
31/8/2001 موسى الصدر الغائب الحاضر
نجيب صفا
انه لا زال حيا فينا…
نتذكره في كل مناسبة وليس فقط في ذكرى غيابه…
23 عاما على اختفائه وكأنه لم يغب
…
غيبوه جسدا…
لكنهم لم يستطيعوا ان يغيبوه فكرا…
ولا روحا…
بقي أمامنا مع مآثره وتعاليمه وفلسفته…
ونصائحه…
وإرشاداته…
انه على كل شفة ولسان…
الإمام لم يغب…
لقد غيبوه…
اعتقادا منهم, ان بغيابه…
تغيب الوطنية ودعوات التحرير…
فغيب لكن شعاره التاريخي "ان التعامل مع إسرائيل حرام" ذكرهم انه ما زال في
الوطن, وتأكد لهم أن تغييبه لم يفدهم فقد اصبح في غيابه يشكل خطرا عليهم
فأيقنوا انهم خطفوا جسده…
ولم يخطفوا أفكاره…
وان تعاليمه انتشرت وأعطت زخما استنهضت السواعد الوطنية لمقاومة المحتل. باسم
الوطن واسمه تم التحرير في جنوب لبنان, ألم يكن أبناؤه هم الذين طردوا المحتل…
ألم يكن هو ورفاقه مثل الكاردينال مار انطونيوس بطرس خريش الذي أسس معه هيئة
نصرة الجنوب التي عملت على تهيئة كل الوسائل التي تبلورت مع المقاومة اليوم
لتحرير الجنوب من رجس الاحتلال الإسرائيلي ومن تعاون معه, ألم يكن المطرانان
أبي نادر وغريغوار حداد ومجموعة كبيرة من المثقفين والحكماء من ضمن تجمع مع
الإمام المغيب هدفه تحرير كل الأراضي العربية وخصوصا اللبنانية من الاحتلال
الإسرائيلي للأرض والفكر والاقتصاد فعلموا جميعا على نبذ الطائفية والتجمع
حول لبنان الواحد.. لبنان الأبجدية والرسالة…
لبنان العربي.
لقد غيبوه…
ولكنهم لم يستطيعوا إلغاءه…
فهو باق…
وها طيفه فوق الوطن كل يوم وكل ساعة…
وكل دقيقة…
ليس كل 31 آب فقط…
فالواحد والثلاثون من آب ذكرى تجمع فقط وتذكر الذين تنقصهم الذكرى, بأن
الإمام إن كان في رحاب الله, الواسع في السماء عنده عز وجل…
أو في الأرض…
أو في مكان احتجازه.. فإنه يقوم بدوره ويعمم نهجه الوطني من أجل الوحدة
الوطنية…
فطالما هو ناضل من أجل الوطن والوحدة والعيش المشترك الذي كان رائده ومؤسس
المقاومة التي هزمت لأول مرة الأسطورة الإسرائيلية, وفرضت على جيشها الانسحاب
من الأراضي اللبنانية.
في هذه المناسبة, التي تتكرر منذ 23 عاما على إختفاء الإمام المغيب السيد
موسى الصدر, لابد من أن نتذكر أن ما يجري على أرض فلسطين, من أعمال بطولية
لاستعادة القدس السليب وهي أعمال كان الإمام الصدر يدعو دائما إلى القيام بها
لاستعادة الأراضي المحتلة, فلا شيْ يعيد الأرض إلا المقاومة…
فما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة, وهذا ما كان الإمام موسى الصدر يتوافق
عليه مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر, وما كان يقوله دائما الرئيس الراحل
حافظ الاسد بأن المقاومة وحدها هي التي تعيد الأرض إلى اصحابها.
في الذكرى 23 لغياب الإمام.. نتذكرك ونحن نمر في ظروف صعبة ودقيقة, في لبنان,
بلدنا الحبيب, وبالدول العربية الشقيقة ولا بد لنا من ذكر قادة مصلحين
موجهين, كان لهم الدور الخير البناء في التوجه والعمل المخلص لإنقاذ البلاد
والشعب في لبنان وفي المناطق العربية المحتلة من معاناة طالت حتى بات البعض
يظن ان لا آخر لها. لكن ما جرى في الجنوب من تحرير على يد المقاومة والجيش
الوطني اللبناني أزال هذا الظن.. وأعطى الأمل في الحرية والحياة وفي عودة
مزارع شبعا إلا أحضان الوطن وان أبواب القدس ستشرع أمام كل العرب مسيحيين
ومسلمين.. صحيفة البيرق
|