|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ |
الصفحــة الثــانية |
ساهم السيد صدر الدين في تأسسيس الحوزة العلمية في مدينة قم
وبعد وفاة استاذه السيد عبد الكريم يزدي اتجهت الانظار نحوه
لتسلمه زعامة الحوزة الدينية , ولكنه لشدة تواضعه رفض هذا المنصب واكتفى بان
يكون مدرسها وخطيبها ومدبر أمورها
(أو المدرس والخطيب والقائم بأمور الناس في الحوزة).
رضا: حقاً لقد كانت عائلة تقية.
الأم: وفي ظل هذه العائلة ولِد السيد موسى الصدر سنة1928 في
مدينة قم المقدسة , ونشأ في بيئة علمية مميزة وعائلة مجاهدة منتشرة في لبنان
والعراق وإيران, تلقى السيد علومه الابتدائية والثانوية في قم, كما تلقى علومه
الدينية في حوزتها العلمية. وعلى يد مراجعها العظام كالسيد البر وجردي والإمام
الخميني(قدس).
رضا: وكيف كان يستطيع أن يدرس في المدرسة وفي الحوزة؟
الأم: كان السيد موسى منذ صغره يكرّس أوقاته للعلم والدراسة
وكان والداه يساعدانه على ذلك حتى كبر على حب العلم والجهاد.
رضا: وهل كان لديه أصدقاء مثلي يا أمي؟
الأم: بالطبع يا رضا, كان اعز أصدقائه الشهيد الدكتور بهشتي
والشهيد مطهري اللذان اصبحا من قادة الثورة الإسلامية فيما بعد.
رضا: وكيف كان وصفه أو (شكله)؟
الأم :كان يعرفه الجميع بالقامة الفارغة(الطويلة) والوجه الجميل
والطلعة البهية والنظرات الثاقبة وكان يتميز بالتواضع والذكاء والانفتاح على
مختلف الناس وكان حليماً صابراً شجاعاً ونشيطاً.
رضا: فعلاً يا أمي كان شخصاً مميزاً.
الأم بالإضافة إلى ذلك كان من أوائل العلماء الذين دخلوا إلى
الجامعة في مدينة طهران ليدرسوا فيها العلوم العصرية.
رضا: وماذا درس
فيها …
الأم : درس فيها الاقتصاد
ليتمكن من استخدام العلوم العصرية في سبيل الدعوة إلى الله.
أتقن الإمام الصدر اللغة
العربية وهي لغة البيت الذي نشأ فيه وأتقن الفارسية لغة السكن وألم بالفرنسية
والإنجليزية أثناء دراسته الجامعية إلى جانب لغات أخرى ألم بها فيما بعد.
رضا: كم هو رائع أن يتقن عالم الدين كل هذه العلوم.
الأم: انتقل الإمام الصدر فيما
بعد إلى مدينة النجف ليكمل دراسته الدينية, وتتلمذ هناك على يد للمراجع الكبار
كالسيد الحكيم والسيد الخوئي.
رضا: وكيف عاد إلى لبنان؟
الأم: كان في لبنان مرجعاً
ورعاً اسمه السيد عبد الحسين شرف الدين, وكانت تربطه روابط عائلية مع أسرة
الصدر, وفي إحدى الزيارات التي قام بها السيد شرف الدين إلى إيران لفت انتباهه
السيد موسى الصدر وأحس فيه الشخصية المؤهلة كي يكون وريثه ويقوم بمهامه
بعد وفاته, ولما بلغ السيد الثانية والثمانين من عمره أرسل دعوة للإمام السيد
موسى الصدر لزيارة موطنه الأصل والتعرف على لبنان وأثاره اهتمامه فيه, خاصة وان
السيد شرف الدين كان يجد في الإمام الصدر صفات القيادة والجاذبية التي لم تتوفر
في أي من الشخصيات التي كانت تعيش في محيطه…
الصفحة التالية |