رسائل الكركي

المحقق الكركي ج 3


[ 1 ]

مخطوطات مكتبة اية الله المرعشي العامة ( 33 ) رسائل المحقق الكركي تأليف المحقق الثاني الشيخ علي بن الحسين الكركي المتوفى سنة 940 ه‍ الجزء الثالث تحقيق الشيخ محمد الحسون مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم نحمدك كما يليق بوجهك ونصلي ونسلم على محمد خير خلقك وعلى آله المنتجبين أفضل بريتك . ما فتى الفقه المحمدي منذ بداية نشوئه يرتب معالم الحياة الانسانية للوصول بها إلى تطبيق النظام التام الشامل لكل شؤون حياة البشر على الارض وكتابات العلماء - وهي تدور حول النصوص الشريفة - كلمات النور التي فاضت بها شفاه العترة المحمدية - صلوات الله عليهم أجمعين - ما انفكت تقتبس منها الهداية فتقشع بها ظلمات الحيرة والجهل حيث الهداية والخير فعلماء آل محمد عليهم السلام في كل زمان يأخذون بالناس إلى شاطئ الطمأنينة ويرشدونهم إلى الحياة الافضل والعيش الاهنئ وقد مر الفقه الامامي عبر القرون الطويلة من زمن التشريع بتوجهات علمية مختلفة صنفت على اساسها البحوث العلمية المتنوعة والتي اغنت المكتبة الشيعية بالنظرات المعمقة في الابعاد الواسعة للفقه المحمدي والتي كشفت من جهة اخرى عن الفهم العلمي الدقيق الذي اتسم به علماؤنا - رضوان الله تعالى عليهم - الذين نهلوا من مدرسة باب مدينة العلم النبوية ، ويصح القول إن علماءنا في مسار حياتهم كانوا يمارسون لكتابة نوعين من التاريخ الاول : التاريخ العلمي فالنهوض في وجه المشكلات العلمية التي تنشأ في زمن كل واحد منهم وحلها بالطريقة الشرعية وتفصيلها على اساس النهج القويم يمثل تاريخا " علميا " تجدر الاشارة إليه الثاني : التاريخ السياسي لان العلماء في مجتمعاتهم أقطاب بارزة ومظاهر للدين واضحة يكون من الطبيعي ان تتأثر الاحداث السياسية بمواقفهم وآرائهم بل تتوجه

[ 4 ]

الانظار إليهم عند أي حادث أو عند ما يمارسون أي عمل لتسمع الناس نظر الدين في الامور التي تحيط بهم وتعليم الناس امور دينهم وجذب همهم لصالح مذهب أهل الحق عليهم السلام وهو التاريخ السياسي . ومن اولئك المحقق الثاني شيخنا الكركي - قدس سره - فقد أدلا في كلا التاريخين دلوه حيث سجل للتاريخ السياسي بالولاية المبسوطة اليد أيام الدولة الصفوية خصوصا " أيام الشاه طهماسب الصفوي حيث لقب المحقق الثاني ب‍ " نائب الامام المنتظر " - عجل الله تعالى فرجه الشريف - لذا قالوا عنه من ترجم له انه باعث النهضة الشيعية في إيران ومجدد المذهب وواضع الاسس الشرعية الدستورية لدولة الصفويين ومن ناحية اخرى شيد التاريخ العلمي بكتبه ورسائله وشروحه وحواشيه وفوائده على كتب متعددة منها هذه الرسائل : 1 - طريق استنباط الاحكام . 2 - حاشية على ميراث المختصر النافع 3 - فتاوى المحقق الكركي 4 - اثنا عشرة مسألة . 5 - شرح الالفية . وهذه هي المجموعة الثالثة من رسائله التي جمعها وحققها الفاضل الالمعي الشيخ محمد الحسون - حفظه الله تعالى - . وقد قامت مؤسستنا بتنقيحها وتطبيقها ونشرها بهذه الصورة الانيقة ولا يسعنا الا وان نشكر الاخوة من أهل الفضل والتحقيق سيما السيد علي باقريان والشيخ علي اكبر ملك محمدي والشيخ رياض الراوي ومحمد أمر اللهي سائلين الله عزو علا التوفيق للمحقق ولسائر الاخوة الذين بذلوا جهودهم في هذا المجال انه نعم المولى ونعم المجيب . مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين ب‍ " قم المشرفة "

[ 5 ]

إهداء - إلى الامام الخامس والمقتدى السادس إلى الهادي الامين ، الشاكر لله إليك يا أبا جعفريا باقر العلم اهدي هذا الجهد المتواضع راجيا " نظرة قبول . هذه المجموعة تحتوى على هذه الرسائل : 1 - طريق استنباط الاحكام 2 - حاشية على ميراث المختصر النافع 3 - فتاوى المحقق الكركي 4 - اثنتا عشرة مسألة 5 - شرح الفية الشهيد الاول

[ 7 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير خلقه وأفضل بريته ، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، واللعن المؤبد على أعدائهم أجمعين من الان إلى قيام يوم الدين . وبعد ; قبل سنة تقريبا " صدرت المجموعة الاولى والثانية من رسائل المحقق الثاني الشيخ علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي ، العلائي ، ولم تكن في الواقع عملا تحقيقيا " متكاملا " ، إذ أني في بداية الطريق ، بل هي خطوات اولى أضعها في مجال التحقيق . ومع ذلك فقد أبدى الكثير من الاساتذة المحققين والاخوة العاملين في هذا المجال إعجابهم بهذا العمل المتواضع ، وحثوني على الاستمرار في جمع وتحقيق ما تبقى للكركي من رسائل . وقد توكلت على الله العلي القدير ، وصممت على جمع وتحقيق هذه الرسائل ، إلا أني واجهت مصاعب كثيرة في عملي هذا ، وفي طليعتها فقدان النسخ الخطية لبعض هذه الرسائل ، أو تواجدها في بلدان يصعب الوصول إليها ، بل يستحيل . حتى أن المشرفين على بعض المكتبات في بعض الدول الاسلامية - الذين من المتوقع منهم أن يبذلوا جهدهم في إحياء التراث الاسلامي ومخطوطات مذهب أهل

[ 8 ]

البيت عليهم السلام أكثر فأكثر - مع الاسف الشديد نراهم يضعون العراقيل في تحصيل تلك النسخ . ومع كل ذلك فقد قررنا تحقيق كل ما يصل الينا من هذه الرسائل ونشرها في مجاميع متفرقة . وقد لا تكون هذه المجاميع متناسبة من حيث عدد الرسائل المنشورة فيها ، أو من حيث ترتيب المواضيع فيها ، فذلك ناشئ من عدم تواجد النسخ الخطية كاملة منذ بداية العمل ، بل حصلنا عليها بفترات متباعدة . واني أسعى بعون الله وتوفيقه أن أضع دراسة كاملة وشاملة لجميع جوانب حياة هذا العالم الالمعي المحقق الكركي ، مبينا " فيها منهجه في التأليف والدور العلمي الذي أداه هذا العالم الجليل ، ومبينا " فيها أيضا " الملابسات التي رافقت مسيرته المباركة من كرك إلى ايران ثم العراق حيث مات في مدينة النجف الاشرف ، وقيل : إنه مات مسموعا " . مستفيدا " في وضع هذه الدراسة من السنوات الخمس التي قضيتها في تحقيق كتب هذا العالم الجليل ، فبالا ضافة إلى علمنا في هذه الرسائل فقد عملت ولسنوات مضت مع اخوة أعزاء في مؤسسة آل البيت ( ع ) لاحياء التراث في تحقيق كتاب " جامع المقاصد " ، والذي كان لي شرف مسؤولية تحقيق هذا الكتاب العظيم الذي يعد من امهات الكتب الفقهية الاستدلالية وقد صدرت المجموعة الاولى من هذه الوسائل وهي حاوية على ست رسائل فقط ، بينما صدرت المجموعة الثانية حاوية على ثلاثة وعشرين رسالة ، وهذه المجموعة - الثالثة - تحتوي على خمس رسائل هي : ( 30 ) طريق استنباط الاحكام . ( 31 ) حاشية على ميراث المختصر النافع . ( 32 ) فتاوى المحقق الكركي . ( 33 ) اثنتا عشرة مسألة .

[ 9 ]

( 34 ) شرح الالفية . وفيما يلي نذكر نبذة موجزة عن كل رسالة : طريق استنباط الاحكام : وهي رسالة صغيرة وجيزة ، ولطيفة ظريفة ، تبحث في طرق استنباط الاحكام الشرعية الفقهية من أدلتها التفصيلية ، وبيان ما يجب على المجتهد اتباعه في ذلك . فذكر فيها مؤلفها رحمه الله أدلة ذلك وهي : الكتاب ، والسنة ، والاجماع ، وأدلة العقل . فذكر أولا نص الكتاب وظاهره ، ثم أقسام الحديث وتعريفاتها . ثم ذكر الاجماع بقسميه وكيفية معرفته ، ثم ذكر أقسام أدلة العقل ( 1 ) . وقد طبعت هذه الرسالة في مدينة النجف الاشرف سنة 1391 ه‍ بتحقيق الاستاذ عبد الهادي الفضلي ، وفي عام 1396 ه‍ أعادت طبعها المكتبة الاسلامية الكبرى في مدينة قم المقدسة . وقد حاولت العثور على نسخة خطية لهذه الرسالة فلم اوفق ، لذلك اعتمدت في تحقيقي على النسخة المطبوعة ، فوزعت النص بشكل صحيح ، وصححت ما قد وقع فيها من أخطاء خصوصا " في صفحة 16 حيث ان الفقرتين الثالثة والرابعة مضطربتان من حيث توزيع النص ، لذلك اضطر محققها إلى اضافة [ أو ] بين معقوفتين ليستقيم المعنى ، والصحيح حذفها وتقسيم الفقرتان بشكل صحيح حاشية على ميراث المختصر النافع : المختصر النافع أو النافع في مختصر الشرائع ، هو كأصله للمحقق الحلي

( 1 ) الذريعة 15 : 164 رقم 1075 .

[ 10 ]

الشيخ نجم الدين أبي القاسم جعفر بن الحسن بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي ، المتوفى سنة 676 ه‍ . طبع في لكنهو ، وطبع القسم الاول منه في القاهرة سنة 1376 ه‍ بسماعدة وزير الاوقاف أحمد حسن البافوري ، وأمضاه شيخ الازهر العلامة الشيخ محمود شلتوت ، وجعل هذا الكتاب من كتب الدراسة في الفقه على المذهب الجعفري ، فيدرس فيه كما يدرس فقه المذاهب الاربعة . وقدم لطبعه الاستاذ محمد تقي القمي السكرتير لجماعة التقريب بين المذاهب في مصر ( 1 ) . ولا همية هذا الكتاب تلقاه العلماء بالشرح والتعليق عليه أو على بعض مطالبه ، فمن الذين علقوا عليه : الشيخ ابراهيم القطيفي ، والشيخ أحمد بن علي ابن الحسين بن علي الحر العاملي ، والشيخ السعيد زين الدين الشهيد سنة 966 ه‍ ، والشيخ عبد العالي ابن المحقق الكركي ، والشيخ عبد النبي بن سعد الجزائري ، والشيخ علي بن سليمان بن درويش بن خاتم القدمي ( 2 ) . ومن الذين علقوا عليه بكامله هو المحقق الكركي علي بن الحسين بن عبد العالي . ذكره الطهراني في الذريعة قائلا " : توجد نسختان منها في المكتبة الرضوية في مدينة مشهد المقدسة كما في فهرسها 2 : 5 ، اكملها إلى أواسط صلاة الجمعة ، بخط الشيخ موسى بن رحلة بن فضل البريهي ( 3 ) . وللمحقق الكركي اضافة لشرحه هذا له حاشية على كتاب الميراث من المختصر النافع ، فقد أوضح فيه رحمه الله كل المبهمات ، وأورد أمثلة لبعض الفرائض . وكان قد ألفه لاجل الامير السيد عماد الدين . وقد رأى الشيخ الطهراني نسخة منها مجموعة من رسائله عند السيد محمد رضا بن الميرزا يوسف الطباطبائي التبريزي في مدينة النجف الاشرف

( 1 ) الذريعة 20 : 213 رقم 2636 . ( 2 ) الذريعة 6 : 193 . ( 3 ) الذريعة 6 : 194 . ( 4 ) الذريعة 6 : 193 .

[ 11 ]

فتاوى المحقق الكركي : سبق أن أشرنا في المجموعة الثانية من هذه الرسائل أن للمحقق الكركي الكثير من هذه المسائل والفتاوى والجوابات ، وذلك راجع إلى المكانة العلمية والسياسية التي احتلها الكركي في الدولة الصفوية ، حيث أصبح شيخ الاسلام في زمن الشاه اسماعيل الصفوي ، ونائب الامام في زمن الشاه طهماسب ، لذلك كانت ترد عليه سؤالات كثيرة ، منفردة ومجموعة ، من داخل ايران وخارجها . وقد نشرنا في المجموعة الثانية من هذه الرسائل أربعة مجاميع من هذه الاسئلة والفتاوى وهي : ( 1 ) جوابات الشيخ حسين بن مفلح الصيمري ( 2 ) فتاوى وأجوبة ومسائل ذكرها السيد محسن الامين في كتابه معادن الجواهر ونزهة الخواطر ( 3 ) جوابات المسائل الفقهية التي جمعها السيد أحمد بن علي بن عطاء الله الحسيني الجزائري . ( 4 ) فتاوى خاتمة المجتهدين ، وهي عشر مسائل متفرقة . وهناك عدد كبير من هذه السؤالات وأجوبتها ، سواء كانت مختصة بشخص واحد كمسائل الشيخ يوسف المازندراني ، أو متفرقة سألها أشخاص متعددين لم نعثر على نسخ خطية لها . وهذه المجموعة من المسائل جمعها لطف الله الكربالي ، وهي حاوية على احدى وثمانين مسألة في شتى مواضيع الفقه ، فبعضها في المعاملات ، واخرى في العبادات ، وقليل منها في الاعتقادات ، وقد عثرنا عليها في المكتبة الوطنية في طهران .

[ 12 ]

اثنتا عشرة مسألة : وردت على المحقق الكركي احدى عشرة مسألة في شهر محرم سنة تسعمائة وتسعة وعشرين من بعض علماء مدينة النجف الاشرف ، سائلين منه رحمه الله أن يجيب عليها ويحل معضلاتها . وقد صرح بذلك رحمه الله في مقدمة الجوابات على هذه الاسئلة قائلا : فقد وردت علي في المحرم المنتظم سلك شهور سنة تسع وعشرين وتسعمائة مسائل جليلة وفوائد جميلة ، عن السادة الاجلاء الاخلاء الفضلاء الاتقياء العلماء ، المؤيدين باستفاضة الكمال عند عتبة باب مدينة العلم عليه صلوات الله ما دارت الخضراء على الغبراء ، مع الاشارة إلى العبد باستخراج حقائقها ، وابانة الحق فيما لها وعليها من دقائقها . . . وكانت المسائل التي وردت عليه احدى عشرة مسألة ، فاضاف إليها مسألة اخرى ، فأصبح مجموعها اثنتي عشرة مسألة هي : الاولى : متعلقة بمباحث الالفاظ من مقدمات المنطق الثانية : بيان حدوث العالم بحيث يعم المجرد والمادي الثالثة : جواز السفر في شهر رمضان لناذر صوم الدهر مع تقييده بالسفر الرابعة : لو اشترى شخص عبدا " بجارية ثم أعتقهما . الخامسة : لو أجاز المرتهن الرهانة الثانية . السادسة : لو باع الراهن فطلب المرتهن الشفعة . السابعة : لو جعل الراهن والمرتهن الرهن على يد عدلين . الثامنة : تقديم قول المرتهن في أن رجوعه من إذنه للراهن في البيع التاسعة : الشك في وقوع الرضاع بعد الحولين . العاشرة : بيان مسألة تتعلق بالوصية .

[ 13 ]

الحادية عشرة : طلاق الغائب العالم بحيض زوجته . الثانية عشرة : في اثبات الغرض في أفعال الله تعالى . شرح الالفية : الالفية : هي رسالة صغيرة تحتوي على ألف واجب في الصلاة ، ألفها الشهيد الاول محمد بن مكي الجزيني العاملي المستشهد في سنة 786 ه‍ ( 1 ) وألف بعدها الرسالة النفلية التي تحتوي على ثلاثة آلاف نفل في الصلاة ولاهمية هاتين الرسالتين فقط تلقا هما العلماء بالشرح والتعليق ، وطبعت عدة طبعات بتحقيق أشخاص متفرقين . ومن الذين شرحوا هذه الرسالة اللطيفة هو المحقق الكركي علي بن الحسين بن عبد العالي ، حيث أوضح في شرحه هذا المبهمات التي وردت فيها ، وفك الكثير من عباراتها الغامضة ، ورد في كثير من المواضع على الاشكالات التي أوردها شارحوا هذه الرسالة ، واستشكل هو أيضا " على الشهيد رحمه الله في بعض الموارد التي رآها ناقصة . فجاء هذا الشرح للالفية شرحا " وافيا " وكافيا " ، ومغن عن الشروح الاخرى . وقد ذكره الشيخ الطهراني ضمن شروح الالفية قائلا " : توجد منه عدة نسخ خطية منها نسخة عند السيد جعفر ابن السيد باقر بحر العلوم في النجف الاشرف . ومنها في مكتبة الامام الرضا عليه السلام في مدينة مشهد المقدس . ومنها في مكتبة مدرسة السيد البروجردي في النجف الاشرف ( 2 ) . وذكر الشيخ الطهراني رحمه الله شروح هذه الرسالة ، وهي : ( 1 ) الاعلام الجلية في شرح الالفية : للسيد حسين بن علي بن الحسين بن أبي سروال الاوالي الهجري تلميذ

( 1 ) الذريعة 2 : 296 رقم 1195 . ( 2 ) الذريعة 13 : 113 رقم 357 .

[ 14 ]

المحقق الكركي ، توجد نسخة منه في مكتبة الامام الرضا عليه السلام بخراسان ( 1 ) . ( 2 ) الانوار العلوية في شرح الالفية : للشيخ فخر الدين أحمد بن محمد السبيعي ، تلميذ ابن المتوج ، كتبه باسم بعض امراء الهند وفرغ منه في سنة 853 ه‍ ( 2 ) . ويأتي له شرح آخر اكبر من هذا الشرح . ( 3 ) أحسن العطية في شرح الالفية : للسيد الميرزا محمد باقر بن زين العابدين الموسوي الخوانساري ، صاحب الروضات ، والمتوفى سنة 1313 ه‍ . وهو ناقص خرج منه شرح المقدمة ، وعليه اجازة الفقيه الشيخ محمد بن علي بن جعفر كاشف الغطاء لمؤلفه . وقد أكمله ابنه السيد مهدي ( 3 ) . ( 4 ) التحفة الحسينية في شرح الالفية : للشيخ محمد بن زين الدين علي بن حسام الدين ابراهيم ابن أبي جمهور الاحسائي ، من أعلام القرن التاسع ( 4 ) . ( 5 ) الدرة السنية في شرح الالفية : للمولى عبد الله الشاه آبادي اليزدي ( 5 ) . ( 6 ) شرح الالفية : لبعض الاصحاب ، رأى الشيخ الطهراني نسخة منه في مكتبة الميرزا محمد الطهراني في سامراء واستظهر أنه من تأليف الشيخ الفاضل ابي عبد الله المقداد

( 1 ) الذريعة 2 : 238 و 13 : 110 . ( 2 ) الذريعة 2 : 234 و 13 : 108 . ( 3 ) الذريعة 1 : 287 و 13 : 108 . ( 4 ) الذريعة 3 : 430 و 13 : 108 ( 5 ) الذريعة 8 : 98 و 13 : 112 .

[ 15 ]

ابن عبد الله بن الحسين السيوري الحلبي المتوفى سنة 826 ه‍ ; لانه كان منضما " إلى الانوار الجلالية في شرح معرب الفصول النصيرية . وهما بخط علي بن هلال ، وتاريخ كتابة الانوار سنة 980 ه‍ ، وكتابة شرح الالفية غير مؤرخ ( 1 ) . ( 7 ) شرح الالفية : للشيخ ابراهيم بن سليمان القطيفي الخطي البحراني المدفون في النجف ، والذي كان حيا " في سنة 945 ه‍ ، فرغ منه في نهار الاحد السادس عشر من المحرم سنة 939 ه‍ وعناوينه : قوله ، أقول . رأى الشيخ الطهراني نسخة منه في مكتبة المولى محمد علي الخوانساري في النجف ، وهي بخط تاج الدين بن عبد الله ، وفي آخرها أنه كتبها برسم الشيخ الاجل محمد بن أحمد البرمكي ويعد هذا الكتاب من شروح الالفية لكن مؤلفه عبر عنه بالحاشية ( 2 ) . ( 8 ) شرح الالفية : للشيخ ابراهيم بن منصور بن علي بن عشيرة البحراني الاوالي المولد الجزائري متغربا " ، رأى الشيخ الطهراني نسخة منه في مكتبة المولى محمد علي الخوانساري في النجف ، فرغ منها يوم الثلاثاء سنة سبع أو تسع وثمانمائة وعناوينه قال ، أقول ( 3 ) . ( 9 ) شرح الالفية : لفخر الدين أحمد بن محمد السبيعي تلميذ ابن المتوج ، وله شرح آخر مر ذكره باسم الانوار العلوية وهو أصغر من هذا الشرح ( 4 ) . ( 10 ) شرح الالفية : للشيخ جمال الدين أبي العباس أحمد ابن الشيخ شمس الدين محمد بن فهد

( 1 ) الذريعة 13 : 107 . ( 2 ) الذريعة : 6 : 22 و 13 : 108 . ( 3 ) الذريعة 13 : 108 . ( 4 ) الذريعة 13 : 108 .

[ 16 ]

الحلي تلميذ الشهيد ، والمتوفى سنة 841 ه‍ ( 1 ) . ( 11 ) شرح الالفية : لبعض العلماء من طبقة المحقق الكركي ، رأى الشيخ الطهراني منه نسخة في النجف عند الشيخ حسين القديحي ابن صاحب أنوار البدرين ، وهو بخط المولى اسماعيل بن مرتضى الا لموتي تلميذ المؤلف ، كتبه في حياة استاذه وفرغ منه بأردبيل في غرة محرم سنة 971 ه‍ ، وعناويته قوله ، أقول ( 2 ) . ( 12 ) شرح الالفية : فارسي ، للشيخ محمد جعفر السبزواري ، رأى الشيخ الطهراني منه نسخة في خراسان وهو من وقف الحاج عماد الفهرسي ( 3 ) ( 13 ) شرح الالفية : للشيخ حسن صاحب معالم الاصول ، المتوفى سنة 1011 ه‍ ، نسبه إليه الفاضل الهندي فيما كتبه على ظهر نسخة المعالم ( 4 ) . ( 14 ) شرح الالفية : للشيخ عز الدين الحسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي والد الشيخ البهائي ، المتوفى سنة 984 ه‍ . توجد نسخة الاصل منه بخط المؤلف في مكتبة الامام الرضا عليه السلام في خراسان ، كما ذكر في فهرسها 2 : 84 ، وذكر الشارح أنه فرغ منه في هراة سنة 981 ه‍ ( 5 ) . ( 15 ) شرح الالفية : للشيخ عز الدين الحسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي أيضا " ( 6 ) . ( 16 ) شرح الالفية : للشيخ السعيد زين الدين بن علي بن أحمد العاملي الشهيد الثاني ، وله على

( 1 ) الذريعة 13 : 108 . * ( 2 ) و ( 3 ) و ( 4 ) و ( 5 ) الذريعة 13 : 109 . * ( 6 ) الذريعة 13 : 110 .

[ 17 ]

الالفية ثلاثة شروح ، وهذا هو شرحه الصغير ، وقد يعبر عنه بالحاشية ، وسيأتي ذكر شرحه الكبير الذي سماه المقاصد العلية ( 1 ) . ( 17 ) شرح الالفية : فارسي ، للمولى محمد سليم الكيلاني ، ألفه سنة 1185 ه‍ ( 2 ) . ( 18 ) شرح الالفية : للسيد نظام الدين عبد الحسين بن عبد الوهاب بن علي الجرجاني الاسترابادي الاشرفي ، المتوفى بعد سنة 959 ه‍ ( 3 ) ( 19 ) شرح الالفية : للسيد نظام الدين المذكور ، وهذا الشرح أو جز من ذلك ، ألفه في مدينة كرمان بعد تأليفه الشرح الاول ( 4 ) . ( 20 ) شرح الالفية : للسيد نظام الدين المذكور أيضا " ، وهو ترجمة للالفية بالفارسية مع بعض زيادات على الاصل ، كتبه لبعض الامراء ( 5 ) . ( 21 ) شرح الالفية : للشيخ عبد العالي ابن المحقق الكركي الشيخ علي بن الحسين بن عبد العالي المتوفى سنة 940 ه‍ ، والشيخ عبد العالي توفي في سنة 993 ه‍ ، وهو شرح كبير مبسوط ( 6 ) . ( 22 ) شرح الالفية : للشيخ عبد علي ابن الشيخ محمود الخادم الچابلغي ، نزيل حيدر آباد ، وهو خال الشيخ محمد بن علي بن خواتون العاملي ، ألفه بأمر سليمان ابن الشاه طهماسب الصفوي سلطان حيدر آباد ( 7 ) .

( 1 ) و ( 2 ) و ( 3 ) و ( 4 ) و ( 5 ) و ( 6 ) و ( 7 ) الذريعة 13 : 111 .

[ 18 ]

( 23 ) شرح الالفية : فارسي ، وهو للشيخ عبد علي أيضا ( 1 ) ( 24 ) شرح الالفية : للمولى الثقة الزاهد عز الدين عبد الله بن الحسين التستري الاصفهاني ، تلميذ المقدس الاردبيلي . وله حاشية على الالفية أيضا " ( 2 ) . ( 25 ) شرح الالفية : للشيخ الفقيه علي بن الحسين البحراني الشناطري العسكري ( 3 ) . ( 26 ) شرح الالفية : للمولى عماد الدين ، قال الشيخ الطهراني : رأيت النقل عنه في بعض المجاميع ، وفي آخر نسخة الشرائع المكتوبة سنة 885 ه‍ ( 4 ) . ( 27 ) شرح الالفية : للسيد العاملي صاحب مدارك الاحكام ، وقد عبر عنه بالشرح في اجازته للشيخ حسن بن جمعة ( 5 ) . ( 28 ) شرح الالفية : للشيخ الفقيه شمس الدين محمد بن أحمد بن نعمة الله بن خواتون العاملي ، شيخ اجازة الشيخ حسين بن حيدر الكركي ( 6 ) . ( 29 ) شرح الالفية : للمولى محمد بن عاشور الكرمانشاهي نزيل طهران في عهد السلطان فتح علي شاه القاجاري ( 7 ) .

( 1 ) الذريعة 13 : 112 . ( 2 ) الذريعة 6 : 23 و 13 : 112 . ( 3 ) الذريعة 13 : 112 . ( 4 ) الذريعة 13 : 113 . ( 5 ) الذريعة 6 : 24 و 13 : 113 . ( 6 ) الذريعة 13 : 113 . ( 7 ) الذريعة 13 : 113 .

[ 19 ]

( 30 ) شرح الالفية : للشيخ محمد بن نظام الدين الاسترابادي ، توجد نسخة منه في مكتبة الامام الرضا عليه السلام ( 1 ) . ( 31 ) شرح الالفية : للشيخ أبي عبد الله المقداد بن عبد الله بن محمد بن الحسين السيوري الاسدي الحلي تلميذ الشهيد ( 2 ) . ( 32 ) كفاية الطالب : فارسي ، للامير شرف الدين علي الشولستاني ( 3 ) ( 33 ) المسالك الجامعة : للشيخ محمد بن زين الدين علي بن حسان الدين ابراهيم بن الحسن بن ابراهيم ابن أبي جمهور الاحسائي ، توجد نسخة منه في مكتبة الامام الرضا عليه السلام في مشهد المقدسة ( 4 ) . ( 34 ) مشكاة الورى : للعلامة الاجل الحاج محمد جعفر الاسترابادي الشهير بشريعتمدار ، المتوفى سنة 1263 ه‍ ( 5 ) . ( 35 ) معراج المؤمنين : وهو شرح للالفية والنفلية ، للشيخ محمد حسن ابن المولى محمد جعفر شريعتمدار الاسترابادي ، المتوفى سنة 1318 ه‍ . ( 6 ) . ( 36 ) المقاصد العلية :

( 1 ) الذريعة 13 : 114 . ( 2 ) الذريعة : 13 : 114 . ( 3 ) الذريعة 13 : 112 . ( 4 ) الذريعة 13 : 114 . ( 5 ) الذريعة 13 : 109 ( 6 ) الذريعة 13 : 109 .

[ 20 ]

للشهيد الثاني الشيخ زين الدين بن علي بن أحمد العاملي ، المستشهد سنة 966 ه‍ ( 1 ) . ( 37 ) مكمل البقية من أحسن العطية : للميرزا محمد مهدي الخوانساري ابن صاحب الروضات ، وهو تتميم شرح والده المسمى أحسن العطية ( 2 ) . مؤلفها : ومؤلف هذه الرسالة - الالفية - هو شمس الدين أبو عبد الله محمد ابن الشيخ جمال الدين مكي ابن الشيخ شمس الدين محمد بن حامد بن أحمد النبطي العاملي الجزيني الشهير بالشهيد الاول ، أو بالشهيد مطلقا " . ولد رحمه الله في قرية جزين من منطقة جبل عامل سنة 734 ه‍ ، ونشأ وترعرع فيها . وقد كانت هذه المنطقة ولا زالت مقرا " لكثير من العلماء الاعلام ، الذين لعبوا دورا " هاما " في تقدم الحركة الاسلامية ونشر مذهب أهل البيت عليهم السلام . ونشأ الشهيد أيضا " في بيت عرف أهله بالعلم والتقوى والورع ، فوالده الشيخ جمال الدين مكي كان يحثه كثيرا " على طلب العلم والمعرفة ، والتفكر في المسائل التي كانت تطرح في منزلهم آنذاك ، حيث كان مقرا " لجلسات العلماء . بدأ الشهيد دراسته في المرحلة الاولى في قرية جزين على أساتذة قديرين ، خصوصا " ، والده ، وأبو زوجته وعم أبيه الشيخ اسد الله الصائغ . فأصبح وهو لم يتجاوز بعد المراحل الاولى من دراسته يشار له بالفضل والعلم ، ويتنبأ له بمستقبل رفيع في مجالات الفكر الاسلامي .

( 1 ) الذريعة 13 : 110 . * ( 2 ) الذريعة 1 : 287 و 13 : 114 .

[ 21 ]

ولم يقتصر الشهيد على دراسته في جبل عامل ، بل سافر إلى اكثر المراكز الاسلامية آنذاك كالحلة ، وكربلاء ، وبغداد . ففي الحلة التقى بفخر المحققين وتتلمذ على يده وأصبح من المعتمدين عنده ، كما هو مذكور في اجازة فخر المحققين للشهيد . ولم يقتصر الشهيد رحمه الله على السفر إلى المناطق الشيعية ، بل تعداها إلى مراكز الفكر الاسلامي لابناء العامة كمكة المكرمة ، والمدينة المنورة ، والقدس ، والشام ، ودرس على يد أكابر علمائهم ، وأجازه الكثير منهم ، حتى انه يقول في اجازته لابن الخازن : وأما مصنفات العامة ومروياتهم فاني أروي عن نحو أربعين شيخا " من علمائهم بمكة والمدينة ودار السلام بغداد ومصر ودمشق وبيت المقدس ومقام ابراهيم الخليل . فرويت صحيح البخاري عن جماعة كثيرة بسندهم إلى البخاري ، وكذا صحيح مسلم ، ومسند الدار قطني ، ومسند أحمد ، ومسند ابن ماجة ، والمستدرك على الصحيحين للحاكم ابن عبد الله النيسابوري ، إلى غير ذلك ( 1 ) . ومن هذا تتضح المكانة العلمية للشهيد عند الخاصة والعامة . ولم يقتصر الشهيد على الفقه والاصول والفلسفة والرياضيات ، بل كان أديبا " شاعرا " كاتبا " ، فنثره واضح في كتبه الفقهية الخالية من التكلف والاستواء ، كالذكرى والدروس والبيان واللمعة . شيوخه : نتيجة لسفر الشهيد إلى المراكز العلمية في العالم أصبح له الكثير من الاساتذة والشيوخ نذكر منهم :

( 1 ) بحار الانوار 107 : 190 .

[ 22 ]

( 1 ) والده الشيخ جمال الدين مكي ابن الشيخ شمس الدين محمد . ( 2 ) أبو زوجته وعم أبيه الشيخ أسد الله الصائغ ( 3 ) فخر المحققين محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي . ( 4 ) السيد تاج الدين أبو عبد الله محمد ابن السيد جلال الدين بن القاسم الحسيني الديباجي ، المعروف بابن معية . ( 5 ) عميد الدين أبو عبد الله عبد المطلب بن مجد الدين أبي الفوارس محمد ابن علي بن الاعرج الحلي الحسيني ، الشهير بالعميدي . ( 6 ) الشيخ زين الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن طراد المطار آبادي ( 7 ) جلال الدين أبو محمد الحسن ابن الشيخ نظام الدين أحمد بن نما الحلي . ( 8 ) الشيخ قطب الدين أبو جعفر محمد بن محمد الرازي البويهي . ( 9 ) قاضي قضاة مصر برهان الدين ابراهيم بن عبد الرحيم بن محمد بن سعد بن جماعة . ( 10 ) شمس الدين محمد بن عبد الله البغدادي الحنبلي . ( 11 ) شمس الائمة محمد بن يوسف القرشي الكرماني الشافعي . ( 12 ) الشيخ برهان الدين ابراهيم بن عمر الجعبري . ( 13 ) الشيخ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن الحسن الحنفي . ( 14 ) السيد جمال الدين عبد الله بن محمد الحسيني العريضي الخراساني تلامذته : تتلمذ على يد الشهيد عدد من العلماء الاعلام أثناء تدريسه في الحلة ، وفي مدرسته الخاصة التي أنشأها في جزين ، وبالاضافة إلى العلماء الذين تتلمذوا على يده أثناء رحلاته إلى الحجاز ومصر وسوريا وفلسطين والعراق

[ 23 ]

وعرف الشهيد في الحلة بتدريس كتاب تهذيب الاحكام للشيخ الطوسي ، وعلل الشرائع للصدوق ، وقواعد الاحكام للعلامة . ونذكر هنا بعض تلامذته البارزين : ( 1 ) السيد أبو طالب أحمد بن القاسم بن زهرة الحسيني . ( 2 ) الشيخ جمال الدين أحمد بن النجار . ( 3 ) الشيخ جمال الدين أبو منصور الحسن ، ابن الشهيد ( 4 ) الشيخ ضياء الدين أبو القاسم علي ، ابن الشهيد أيضا " . ( 5 ) الشيخ رضي الدين أبو طالب محمد ، الابن الاكبر للشهيد . ( 6 ) الفقيهة الفاضلة العالمة فاطمة ، بنت الشهيد ، المدعوة بست المشايخ . ( 7 ) السيد بدر الدين الحسن بن أيوب ، الشهير بابن الاعرج الاطراوي العاملي . ( 8 ) الشيخ عبد الرحمان العتائقي . ( 9 ) الشيخ شرف الدين أبو عبد الله المقداد بن عبد الله ، الفاضل السيوري . ( 10 ) الشيخ محمد بن تاج الدين عبد علي ، الشهير بابن نجدة . إطراء العلماء له : وبامكاننا أن نلمس مكانة الشهيد العلمية في نفوس الفقهاء من أساتذته وتلامذته ومعاصريه والمتأخرين عنه ومن ترجم له من خلال كلماتهم النيرة في حقه ، والتي قالوها في الاجازات والتراجم عند التعرض لذكره . ولا نريد أن نذكر ما قاله هؤلاء العظماء عنه لان ذلك يتطلب منا الاطالة ، وقد بنينا هذه الترجمة على الاختصار ، بل نذكر أسماء بعضهم : كفخر المحققين في اجازته للهشيد ( 1 ) ، والشيخ محمد بن يوسف الكرماني القرشي الشافعي في اجازته

( 1 ) بحار الانوار 107 : 178 .
( 1 ) بحار الانوار 107 : 183 . ( 2 ) الروضة البهية 1 : 5 . ( 3 ) بحار الانوار 108 : 42 . ( 4 ) أمل الامل 1 : 181 . ( 5 ) مستدرك الوسائل 3 : 437 .

[ 24 ]

للشهيد ( 1 ) والشهيد الثاني ( 2 ) ، والمحقق الكركي في اجازته للشيخ علي بن عبد العالي الميسي ( 3 ) والحر العاملي في أمل الامل ( 4 ) ، والعلامة النوري في مستدرك الوسائل ( 5 ) . آثاره : بالرغم من الاعمال الكثيرة والفعاليات الضخمة التي كان يقوم بها الشهيد ، على صعيد التدريس ونشر الفكر الاسلامي في العالم ، وبالرغم من الظروف السياسية الصعبة التي مربها ، والتي عانى فيها الامرين من حكام الظلم والجور ، بالرغم من كل ذلك كان الشهيد يجاهد بقلمه ، فخلف لنا مؤلفات قيمة على صعيد الفقه ، والاصول ، والفلسفة ، والرياضيات ، وغيرها ، نذكر ما تيسر لنا معرفتها : اللمعة الدمشقية ، الدروس ، الالفية ، النفلية ، البيان ، الذكرى ، غاية المراد في شرح نكت الارشاد ، القواعد والفوائد ، الاربعون حديثا " ، خلاصة الاعتبار في الحج والعمرة ، جواز إبداع السفر في شهر رمضان ، جوابات الفاضل المقداد ، أحكام الاموات ، مجموعة الشهيد الاول ، جوابات مسائل الاطراوي ، مسائل ابن مكي ، جامع البين في فوائد الشرحين ، حاشية على الذكرى ، العقيدة اختصار الجعفريات ، مزار الشهيد ، المقالة التكليفية ، شرح قصيدة الشهفيني جهاده واستشهاده : لم يقتصر الشهيد رحمه الله على الجانب العلمي في حياته ، ولم يجاهد بقلمه


( 1 ) بحار الانوار 107 : 183 . ( 2 ) الروضة البهية 1 : 5 . ( 3 ) بحار الانوار 108 : 42 . ( 4 ) أمل الامل 1 : 181 . ( 5 ) مستدرك الوسائل 3 : 437 .

[ 25 ]

ولسانه فحسب ، بل تعداه إلى خوض الصراع السياسي ، والوقوف أمام مثيري الفتن الطائفية والناصبين العداء لاهل البيت عليهم السلام فنراه يستقر في دمشق مركز الفتن والاضطرابات السياسية آنذاك ، ولم يلبي دعوة علي بن مؤيد حاكم خراسان ، حيث بعث إليه برسالة طالبا " منه التوجه إلى خراسان ليكون مرجعا " لهم في المسائل الدينية ، ومرشدا " لامورهم الدنيوية . كل ذلك ليتسنى له مواجهة الفتن الطائفية ، فشارك الشهيد وبشكل فعلي في القضاء على حركة اليالوش ، حيث اتصل الشهيد بحكومة دمشق وأطلعهم على الامر وأقنعهم بضرورة تلافي الامر قبل أن يستفحل ، وفعلا فقد حاربت حكومة دمشق اليالوش وجيشه وتمكنت من قتل اليالوش . أما كيفية قتل الشهيد والاسباب الواقعية التي كمنت وراء ذلك ، فإن التاريخ لم ينقل لنا ذلك بشكل واضح وجلي ، إلا بعض كلمات أفلتت من أقلام المؤرخين الذين كان أكثرهم من أتباع الدولة . وبشكل مختصر نستطيع أن نقول : إن الاوضاع السياسية القلقة السائدة آنذاك ، والفتن الطائفية التي اثيرت ، والحقد والحسد للمكانة التي احتلها الشهيد لافي فقط ، بل في العالم الاسلامي أجمع ، كل هذه العوامل وغيرها أدت إلى تدبير مؤامرة ضد الشهيد ، كانت نتيجتها تلك الفاجعة المؤلمة . فقتل الشهيد رحمه الله - بفتوى القاضي المالكي - بالسيف ، ثم صلب ، ثم رجمه جلاوزة الطاغوت ، ثم احرق جسده الطاهر ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، ولعنة الله على الظالمين . النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق : اعتمدنا في تحقيق هذه المجموعة على عدة نسخ خطية هي : ( 1 ) النسخة المحفوظة في مكتبة آية الله العظمى السيد المرعشي النجفي

[ 26 ]

" دام ظله " في مدينة قم المقدسة ، ضمن المجموعة المرقمة 4079 ، كتبها محمد بن نظام الدين محمود أنصاري في سنة 971 ه‍ . ( 2 ) النسخة المحفوظة في مكتبة آية الله العظمى السيد المرعشي النجفي " دام ظله " في مدينة قم المقدسة ، تحت رقم 2074 ، وهي حاوية على الرسالة الالفية ، والتي تم استنساخها في العشرين من شهر ذي القعدة سنة 953 ه‍ على يد محمد بن شهاب ( 3 ) النسخة المحفوظة في مكتبة جامعة طهران ، ضمن المجموعة المرقمة 872 ، وهي تحتوي على عدة رسائل منها مسائل للمحقق الكركي . وفي نهاية هذه المسائل توجد هذه العبارة : قابلته مرتين : مرة بنسخة مؤلفها المبعوثة إلى خزانة أمير المؤمنين عليه السلام ، ومرة بنسخة مصححة في المشهد الغروي ( 4 ) النسخة الخطية المحفوظة في مكتبة جامعة طهران ، ضمن المجموعة المرقمة 776 ، وهي تحتوي على عدة رسائل ، منها حاشية على ميراث المختصر النافع للمحقق الكركي ، تأريخ كتابتها سنة 1044 ه‍ في مدينة مشهد المقدسة . بخط لطف الله الكربالي ، كتبها في شهر ربيع الثاني سنة ثمان وسبعين ومائة بعد الالف . ( 6 ) وقد اعتمدنا في تحقيق رسالة : طريق استنباط الاحكام على النسخة المطبوعة في مدينة النجف الاشرف سنة 1391 ه‍ والتي أعادت طبعها المكتبة الاسلامية الكبرى في مدينة قم المقدسة في سنة 1396 ه‍ . منهجية التحقيق : اعتمدنا في تحقيق هذه المجموعة من رسائل المحقق الكركي على النسخ

[ 27 ]

الخطية التي مر وصفها ، إذ لم نوفق للحصول على غيرها فوزعنا النص حسبما اقتضته الجنبة العلمية والفنية للعبارة ، واستخرجنا ما يحتاج إلى استخراج من آيات قرآنية ، وأحاديث شريفة ، وأقوال فقهية وغير فقهية ذكرها المصنف أثناء عرضه للابحاث العلمية في هذه الرسائل ، ثم ترجمنا لبعض الاعلام حسب الضرورة ، وعلمنا فهارس فنية كاملة للكتاب محمد الحسون عش آل محمد صلى الله عليه وآله قم المقدسة 25 شهر رمضان المبارك 1410 ه‍

[ 28 ]

الصفحة الاولى من حاشية ميراث المختصر النافع المحفوظة في جامعة طهران .

[ 29 ]

الصفحة الاخيرة من حاشية ميراث المختصر النافع المحفوظة في جامعة طهران

[ 30 ]

الصفحة الاولى من فتاوى المحقق الكركي المحفوظة في المكتبة الوطنية في طهران

[ 31 ]

الصفحة الاخيرة من فتاوى المحقق الكركي المحفوظة في المكتبة الوطنية في طهران

[ 32 ]

الصفحة الاولى من مسائل المحقق الكركي المحفوظة في جامعة طهران

[ 33 ]

الصفحة الاخيرة من مسائل المحقق الكركي المحفوظة في جامعة طهران

[ 34 ]

الصفحة الاولى من الرسالة الالفية المحفوظة في المكتبة المرعشية في قم .

[ 35 ]

الصفحة الاخيرة من الرسالة الالفية في المكتبة المرعشية في قم .

[ 36 ]

الصفحة الاولى من شرح الالفية المحفوظة في المكتبة المرعشية في قم .

[ 37 ]

الصفحة الاخيرة من شرح الالفية المحفوظة في المكتبة المرعشية في قم .

[ 39 ]

( 30 ) رسالة طريق استنباط الاحكام

[ 40 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الفتاح على المجاهدين بالفتح المبين ، المبين المسالك لسلوك السالكين ، والصلاة والسلام على السفير ، وآله أئمة التدبير . أما بعد ، فقد سألتما أعزكما الله بطاعته ، وألهمكما سلوك طريق هدايته ، وأو صلكما إلى ادراك منهج التحقيق بعنايته تبيين كيفية سلوك المجتهد في استنباط الاحكام ، واستخراج الحوادث عن الادلة ، بطريق الاختصار ، مما أخذناه مشافهة ، فسارعت إلى الاجابة ، مستعينا بالله ، ومتوكلا عليه . فأقول : الطريق الموصلة إلى الاحكام عندنا أربعة : الكتاب ، والسنة متواترة وآحادا والاجماع ، وأدلة العقل . أما الكتاب : فمنه نص وظاهر ، وهما معا دليلان ، ويحتاج في ذلك إلى : معرفة دلالات الالفاظ ، والمحكم والمتشابه ، والحقيقة والمجاز ، والامر والنهي ، والعام والخاص ، والمطلق والمقيد ، والمجمل والمبين ، والظاهر والمؤول ، والناسخ والمنسوخ ويرجع في معرفة هذه العوارض إلى علم الاصول ، فإنه مستوفى فيه بالنسبة إلى الامور الكلية .

[ 41 ]

[ وبالنسبة إلى الجزئيات المستنبطة يراجع الآيات المشهورة بالخمسمائة ، التي هي مدار الفقه . ويكتفى فيها بأحد الكتب الثلاثة التي عملت لتلك : أما كتاب الراوندي . أو كتاب الشيخ البارع أحمد بن متوج ( منهاج الهداية ) . أو كتاب الشيخ المقداد ( كنز العرفان ) وهو أحسن الثلاثة ، لاشتماله ]

( 1 ) هو الفقيه الكبير قطب الدين أبو الحسين سعيد بن عبد الله بن الحسين بن هبة الله بن الحسن الراوندي ، ثقة عين صالح ، شاعر ، ألف فأكثر . جلالته وعلو ممنزلته ، وورعه وتقواه أشهر من أن نعرف بها هنا . ألف أكثر من ستين كتابا ، منها : فقه القرآن ، قصص الانبياء ، أسباب النزول أحكام الاحكام ، ام المعجزات ، بيان الانفرادات . توفى رحمه الله في مدينة قم المقدسة يوم الاربعاء رابع عشر شهر شوال سنة 573 ه‍ ، ودفن في صحن السيدة فاطمة عليها السلام ، وقبره الان مزار مشهور تؤمه الخاصة والعامة . وكتابه " فقه القرآن " المعروف بالفقه الراوندي ، فهو في بيان أحكام القرآن ، والاحكام الفقهية المستنبطة منها ، وقد رتبه مؤلفه على أبواب الفقه . وقام بتحقيقه مؤخرا سماحة حجة الاسلام المحقق السيد أحمد الحسيني ، ونشرته مكتبة السيد المرعشي في قم المقدسة سنة 1397 ه‍ ، ثم أعادت طبعه في سنة 1405 ه‍ في مجلدين . انظر : أمل الامل 2 : 125 ، تنقيح المقال 2 : 21 ، الذريعة الى تصانيف الشيعة 16 : 290 ، لسان الميزان 3 : 28 ، معجم رجال الحديث 8 : 94 . ( 2 ) قال الشيخ الطهراني في الذريعة 23 : 180 " منهاج الهداية في تفسير الاحكام الخمسمائة " وشرحها للشيخ جمال الدين أحمد بن المتوج البحراني ن وهو مختصر جيد يدل على فضل عظيم له . وقال الشيخ سليمان الماحوزي في رسالته في أحوال علماء البحرين : كان الشيخ جمال الدين شيخ الامامية في وقته ، وكان من أعظم تلاميذ فخر المحققين الشيخ محمد ابن آية الله الشيخ جمال الدين العلامة ، قرأ عليه في الحة ، وكان كثير المعارضة مع الشيخ الشهيد محمد بن مكي الجزيني . ثم رجع إلى البحرين واشتهرت فتاواه في المشارق والمغارب ، كما صرح به ابن أبي جمهور في غوالي اللالي . ومات ، الشيخ أحمد في البحرين سنة 830 ه‍ - ودفن في جزيرة اكل بالمشهد المعروف بالنبي صالح . ( 3 ) " كنز العرفان في فقه القرآن " تفسير لاحيات الاحكام ، مرتب على مقدمة ، وكتب بترتيب كتب الفقه وخاتمة . طبع في ايران سنة 1315 ه‍ مع حاشية تفسير الامام الحسن العسكري عليه السلام ، وطبع أيضا مستقلا سنة 1313 ه‍ وعلى ظهره ترجمة المؤلف عن الروضات وعلى هوامشه حواشي كثيرة =

[ 42 ]

[ على المباحث المذكورة بالنسبة إلى كل آية . وما ذكر فيه من اختلاف أقوال المفسرين يحتاج الناظر فيها إلى قوة الترجيح لبعضها ، ومعرفة الاقرب منها إلى المعنى الذى يقتضيه وضع اللفظ . فإن أريد التوسع فليراجع كتب التفسير المطولة ، وإن اكتفى بما ذكره في كتابه فهو طريق للمبتدئ هنا . وأما السنة : فيحتاج الاستنباط منها ومعرفة دلالتها على الاحكام ، إلى معرفة عوارض الالفاظ المذكورة ، ويراجع فهيا علم الاصول كما قلنا . فالمتواتر منها طريق ضروري ، وتختلف أحواله بالنسبة إلى الاشخاص باختلاف وصول التواتر إليهم وعدمه . والآحاد : إما مشهور : وهو ما زاد رواته على الثلاثة ، ويسمى المستفيض . وحكمه كالمتواتر في وجوب العمل . ويختلف أيضا حاله كاختلاف المتواتر ، ويكتفي بمعرفة المشهور هنا بمراجعة الكتب والمصنفات الفقهية والحديثية . ]

= عن كتب التفاسير . وطبع في سنة 1384 ه‍ في طهران حيث علق عليه الشيخ محمد باقر شريف زاده ، وأشرف على تصحيحه واستخراج أحاديثه الشيخ محمد باقر البهبودي . ومؤلفه هو الشيخ الفاضل الفقيه جمال الدين أبو عبد الله المقداد بن عبد الله بن محمد بن الحسين بن محمد السيوري الحلي الاسدي الغروي ، المعروف بالفاضل السوري ، والفاضل المقداد . كان رحمه الله من أجلاء الاصحاب وعظماء مشايخ الرجال ، جامعا بين المعقول والمنقول ، عالما فاضلا متكلما محققا مدققا ، من أعاظم الفقهاء ، قد أثنى عليه كل من عنونه بالثناء الجميل والذكر النبيل . وله تآليف كثيرة منها : التنقيح الرائع في شرح مختصر الشرائع ، وشرح نهج المسترشدين في اصول الدين ، وشرح الباب الحادي عشر . وتوفي رحمه الله في سنة 816 ه‍ . انظر الذريعة 18 : 159 ، مقدمة كتاب كنز العرفان . ( 1 ) أي كتاب ( كنز العرفان ) للشيخ المقداد السيوري .

[ 43 ]

[ وإما غير مشهور : وهو عند اصحابنا أربعة أقسام : صحيح : وهو ما رواه العدل المعلوم العدالة الصحيح المذهب ، بطريق عدول ، هكذا متصلا إلى المعصوم عليه السلام . وموثق : وهو ما رواه العدل الغير المرضي في دينه المأمون تعمد الكذب ، أو كان في الطريق من هو كذلك . وضعيف : وهو مروي الامامي غير الموثق أو الفاسق . ولا يعمل أصحابنا من المراسيل إلا بما عرف أن مرسله لا يرسل إلا عن ثقة كابن أبي عمير ، وأبي بصير ، وابن بزيع ، وزرارة بن أعين وأحمد بن ]

( 1 ) هو محمد بن أبي عمير زياد بن عيسى ، من موالي المهلب بن أبي صفرة ، بغدادي الاصل والمقام . عده الكشي من أصحاب الاجماع في تسمية الفقهاء من أصحاب الامامين الكاظم والرضا عليهما السلام ، ووثقه الشيخ في أصحاب الرضا عليه السلام . وقد حبس ابن أبي عمير في زمن الرشيد ليلي القضاء ، أو ليدل على مواضع الشيعة ، وقد عذب كثيرا حتى كاد أن يقر بما عنده ، إلا أنه صبر وفرج الله عنه . وقيل ان المأمون قد حبسه أيضا لكي يلي القضاء له . انظر : رجال الشيخ الطوسي : 388 ، رجال الكشي : 151 ، رجال النجاشي 2 : 204 رقم 888 . ( 2 ) المقصود به هنا هو يحيى بن القاسم أبو بصير الاسدي ، وقيل أبو محمد . ثقة وجيه ، عده الكشي من أصحاب الاجماع في تسمية الفقهاء من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام . انظر تنقيح المقال 3 : 308 ، رجال الكشي : 238 ، رجال النجاشي 2 : 411 رقم 1188 . ( 3 ) هو محمد بن اسماعيل بن بزيع ، أبو جعفر ، مولى المنصور أبي جعفر . كان من صالحي هذه الطائفة وثقاتهم ، كثير العمل ، له كتب منها : كتاب ثواب الحج ، وكتاب الحج . ذكره الشيخ الطوسي في رجاله من أصحاب الكاظم والرضا والجواد عليهم السلام . انظر : رجال الشيخ 360 ، 386 ، 405 ، رجال النجاشي 2 : 214 رقم . 894 ( 4 ) قال ابن النديم في الفهرست : زرارة لقب واسمه عبد ربه بن أعين بن سنبس ، أبو علي أكبر رجال الشيعة فقها وحديثا ومعرفة بالكلام والتشيع . وقال المامقاني في التنقيح : سنبس وقيل سنسن ، وضبطه في ترجمة أحمد بن إبراهيم ، السنني بسينين مهملتين نسبة الى سنسن - وزان هدهد - الشاعر المعروف .

[ 44 ]

[ أبي نصر البزنطي ، ونظرائهم ممن نص عليه علماء الاصحاب . والذي أخذناه بالمشافهة في مراسيل المتأخرين من أصحابنا : العمل بمراسيل الشيخ جمال الدين ، وولده ، ومراسيل الشيخ المقداد ، والشيخ أحمد ]

= وقال النجاشي في رجاله : شيخ أصحابنا في زمانه ومتقدمهم ، كان قارئا فقيها متكلما شاعرا أديبا . قد اجتمعت فيه خلال الفضل والدين ، صادقا فيما يرويه ، مات سنة 150 ه‍ . انظر : تنقيح المقال 1 : 438 ، رجال النجاشي : 125 ، الفهرست : 276 . ( 1 ) هو أحمد بن محمد بن عمرو بن أبي نصر السكوني ، مولى السكون . كوفي ثقة ، دليل القدر . لقي الرضا وابا جعفر عليهما السلام ، وكان عظيم المنزلة عندهما . ذكرهما . ذكره الكشي في تسمية الفقهاء من أصحاب أبي ابراهيم وابي الحسن الرضا عليهما السلام . انظر : رجال الشيخ الطوسي : 344 في أصحاب الكاظم عليه اسلام و 366 في أصحاب الرضا عليه السلام ، رجال الكشي : 556 ، رجال النجاشي 2 : 202 رقم 178 . ( 2 ) وهم الذين أجمع الاصحاب على تصحيح ما يصح عنهم ، وأقروا لهم بالفقه والعلم ، منهم من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام : معروف بن خربوذ ، والفضيل بن يسار ، ومحمد بن مسلم . ومنهم من أصحاب أبي ابراهيم وأبي الحسن عليهما السلام : يونس بن عبد الرحمان ، وصفوان بن يحيى بياع السابري ، وعبد الله بن المغيرة ، والحسن بن محبوب . وأضاف بعضهم الحسن بن علي بن فضال وفضالة بن أيوب . أنظر : رجال الكشي : 328 و 556 . ( 3 ) هو العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف بن علي بن مطهر الاسدي ، أبو منصور . شيخ الطائفة وعلامة وقته ، وصاحب التدقيق والتحقيق ، انتهت رشاسة الامامية إليه . وهو البحر القمقام والاسد الضرغام ، آية الله على الاطلاق ، ناشر ناموس الهداية وكاسر ناقوس الغواية ، متمم القوانين العقلية وحاوي الظنون النقلية ، مجدد مآثر الشريعة المصطفوية ، مجدد جهات الطريقة المرتضوية ، صاحب التآليف الكثيرة والتصانيف المنيفة التي تزيد على مائة مؤلف . ولد رحمه الله في شهر رمضان المبارك سنة 648 ه‍ في مدينة الحلة السيفية ، وتوفي فيها في محرم الحرام سنة 726 ه‍ ، ودفن في مدينة النجف الاشرف بجوار الامام علي عليه السلام . انظر : أعيان الشيعة 5 : 389 ، الخلاصة : 45 ، الدرر الكامنة 2 : 49 ، رياض العلماء 1 : 359 ، لسان الميزان 2 : 317 ، الوافي بالوفيات 13 : 85 . ( 4 ) هو فخر الدين محمد بن الحسن بن يوسف بن مطهر الحلي ، كان فاضلا محققا فقيها ثقة جليلا ، يروي عن أبيه العلامة الحلي . ومما يدل على شرفه وظمته أن جل مؤلفات والده كتبت بالتماسة ، وأن =

[ 45 ]

[ بن فهد . لا مراسيل الشهيد ، ولا الشيخ نجم الدين . ]

= والده طلب منه اكمال ما وجده ناقصا واصلاح ما وجده خطأ ، ولد رحمه الله في سنة 682 ه‍ ، وتوفي في 771 ه‍ . انظر : أمل الامل 2 : 260 ، رياض العلماء 1 : 360 ، مجالس المؤمنين 2 : 360 . ( 1 ) هو الشيخ جمال الدين أبو العباس أحمد بن شمس الدين محمد بن فهد الاسدي الحلي . ولد سنة 757 ه‍ في مدينة الحلة ، وتوفي فيها سنة 841 ه‍ . وكان رحمه الله فاضلا عالما ، ثقة جليلا ، زاهدا عابدا ورعا ، عظيم القدر . تتلمذ على كبار العلماء في عصره منهم الشيخ علي بن خازن الجابري ، والشيخ نظام الدين علي بن عبد الحميد النيلي ن والشيخ ضياء الدين علي بن محمد بن مكي . وله مؤلفات كثيرة يصل عددها الى ست واربعين مؤلفا ، منها : المهذب البارع في شرح المختصر النافع ، شرح الالفية للشهيد ، شرح الارشاد للعلامة ، اللمعة الجلية في معرفة النية ، مصباح المبتدئ وهداية المقتدي . انظر : أعيان الشيعة 3 : 148 ، أمل الامل 2 : 21 ن روضات الجنات 1 : 73 ، رياض العلماء 1 : 65 ، الفوائد الرضوية : 33 ، الكنى والالقاب 1 : 380 . ( 2 ) هو شمس الدين أبو عبد الله محمد ابن الشيخ جمال الدين مكي ابن محمد بن حامد النبطي العاملي الجزيني ، الشهير بالشهيد الاول ، أو بالشهيد مطلقا . ولد في قرية جزين من منطقة جبل عامل سنة 734 ه‍ ونشأ وترعرع ، ودرس المقدمات فيها ثم سافر الى مراكز الحضارة الاسلامية آنذاك كالحلة وكربلاء ومكة المكرمة والمدينة المنورة والقدس والشام . وفي الحلة التقى بفخر المحققين وتتلمذ على يده . وقد ألف كتبا كثيرة منها اللمعة الدمشقية ، والذكرى والدروس والبيان ، وغاية المراد في شرح الارشاد ، والقواعد والفوائد . واستشهد رحمه الله إثر الفتن الطائفية القائمة آنذاك والمتمثلة بحركة اليالوش ، فقتل رحمه الله بالسيف بفتوى قاضي بيروت المالكي ، ثم صلب ، ثم رجم ثم أحرق . انظر : أعيان الشيعة 10 : 135 ، أمل الامل 1 : 181 ، تحفة الاحباب : 354 ، تكملة أمل الامل : 36 4 ، تنقيح المقال 3 : 191 ، حياة الامام الشيهد ، روضات الجنات 7 : 3 ، رياض العلماء 5 : 185 ، شهداء الفضيلة : 80 لؤلؤة البحرين : 134 . ( 3 ) جعفر بن الحسن بن سعيد الحلي ، المشهور بالمحقق الحلي ، من أعاظم اعلام الفقه الامامي . قال عنه ابن داود في رجاله : 62 : شيخنا المحقق المدقق الامام العلامة ، واحد عصره ، وكان ألسن أهل زمانه وأقومهم بالحجة واسرعهم استحضارا ، قرأت عليه ورباني صغيرا وكان له علي احسان عظيم والتفاف ، وتوفي في شهر ربيع الاخر سنة 676 ه‍ ، وله تصانيف حسنة محققة محررة عذبة ، منها : شرائع الاسلام ، والمختصر النافع ، والمعتبر ، والمعارج في اصول الفقه .

[ 46 ]

[ فإذا تعارض هذه الاخبار قدم الصحيح ، فإذا له ، وبعده الموثق ، ولا يعمل بالضعيف . وكيفية معرفة هذه الصفات بمراجعة الروايات ، والاطلاع على أحوال رجالها ، وهو مما يصعب على المبتدئ ، وإن كان العلماء قد نصوا على الاكتفاء في الجرح والتعديل بما نص من تقدمنا من المجتهدين ، كما أشار إليه في ( الخلاصة ) ، وابن داود في كتابه . وهنا طريق أسهل منه ، وهو أن الشيخ جمال الدين قد ( ألف ) في ذلك ، واستعمل في كتبه خصوصا ( المختلف ) أن يذكر الصحيح بوصفه ، والحسن بوصفه ، والموثق كذلك ، ويترك الضعيف بغير علامة ، وهو علامة ضعفه . وذكر في الخلاصة : أن الطريق في كتاب ( الاستبصار ) و ( التهذيب ) و ( من لا يحضره الفقيه ) إلى فلان صحيح ، وإلى فلان حسن ، وإلى فلان موثق ، وإلى فلان ضعيف . وجعل ذلك دستورا يرجع إليه ، فيكتفي المبتدئ في معرفة صفات هذه الروايات الاربع بالرجوع إلى هذا الدستور الذي اعتمده . ومن تأخر عنه كلهم اعتمدوا على هذا الطريق ، كالشيخ فخر الدين في ( الايضاح ) ، والسيد ضياء الدين في شرحه للقواعد ، والشهيد في كتبه ]

( 1 ) الخلاصة : 2 . ( 2 ) هو الشيخ تقي الدين أبو محمد الحسن بن علي بن داود الحلي ، وقد يسمى الحسن بن داود نسبة الى الجد . ولد في الخامس من جمادي الاخرة سنة 647 ه‍ ، وكان حيا في سنة 707 ه‍ حيث ألف كتابه الرجالي فيها . كان رحمه الله عالما فاضلا جليلا ، فقيها صالحا ، محققا متبحرا أديبا ، موصوفا في الاجازات وفي المعاجم الرجالية بسلطان العلماء والبلغاء ، وتاج المحدثين والفقهاء . له عدة مؤلفات منها : كتاب الرجال ، تحصيل المنافع ، التحفة السعدية ، خلاف المذاهب الخمسة ، الجوهرة في نظم التبصرة . انظر : أمل الامل 2 : 71 ، رياض العلماء 1 : 183 . ( 3 ) كتاب الرجال : 25 . ( 4 ) هكذا ورد في النسخة المطبوعة ، والصحيح أن شرح القواعد ليس له بل لاخيه عماد الدين ، وهو =

[ 47 ]

[ خصوصا ( الذكرى ) و ( شرح الارشاد ) . والشيخ أحمد بن فهد في ( مهذبه ) ، والشيخ المقداد في ( تنقيحه ) . ومن اصول أصحابنا التي أشير الينا بالمشافها العمل برواياتها وبرواياتها كتاب ( الكافي ) للشيخ محمد بن يعقوب الكليني ، وكتاب ( من لا يحضره الفقيه ) للصدوق ابن بابويه ، وكتاب ( التهذيب ) و ( الاستبصار ) للشيخ أبي جعفر الطوسي . ]

= المعروف عند الفقهاء بالشرح العميدي . والسيد ضياء الدين عبد الله ، والسيد عميد الدين عبد المطلب هما ابنا اخت العلامة الحلي ، وأبوهما هو السيد مجد الدين أبو الفوارس محمد بن علي الاعرجي . كانا رحمها الله عالمين فاضلين ، من أجلة تلاميذ العلامة بعد ابنه محمد . وللسيد ضياء الدين شرح على تهذيب العلامة ، ورسالة في اصول الدين . وللسيد عميد الدين اضافة لشرحه على القواعد : رسالة في المواريث سماها المسألة النافعة للمباحث الجامعة ، وكتاب المباحث العلمية في القواعد المنطقية . انظر : أعيان الشيعة 8 : 69 و 10 0 ، الذريعة 14 : 21 . ( 1 ) أبو جعفر الرازي ، محمد بن يعقوب بن اسحاق الكليني ، المشهور بثقة الاسلام ، وهو شسخ الطائفة ووجههم في الري ، جليل القدر ، عظيم المنزلة . له عدة كتب أشهرها الكافي ن وهو أحد الاصول الحديثية المعتمدة عند الطائفة ، ألفه في عشرين سنة . ويعد من مجددي المذهب على رأس المائة الثالثة ، توفي رحمه الله في بغداد سنة تناثر النجوم 328 ه‍ ودفن في بقعة على يسار العابر من الرصافة . انظر : تاج العروس 9 " مادة كلين " ، تنقيح المقال 3 : 201 ، رجال الشيخ الطوسي : 495 ، رجال النجاشي : 377 ، روضات الجنات 6 : 108 ، لسان الميزان 5 : 433 ، الفهرست : 135 . ( 2 ) أبو جعفر ، محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ، رئيس المحدثين ، جليل القدر عظيم المنزلة ، ثبت بصير بالرجال ، ولد رحمه الله بدعاء الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف . نزل الري وورد بغداد سنة 355 ه‍ وحدث بها ، وسمع منه جمع غفير من الفريقين ، وله اكثر من 300 مصنفا اشهرها من لا يحضره الفقيه ، والتوحيد ، وكمال الدين ، والامالي ، وعيون الاخبار . مات سنة 381 ه‍ . انظر : أمل الامل 2 : 283 ، تاريخ بغداد 3 : 89 ، رجال بحر العلوم 3 : 192 ، رجال ابن داود : 179 ، رجال العلامة : 147 ، رجال النجاشي : 389 ، روضات الجنات 6 : 132 ، معالم العلماء : 111 . ( 3 ) أبو جعفر الطوسي ، محمد بن الحسن بن علي الطوسي ، شيخ الامامية ووجههم . جليل القدر ، عظيم المنزلة ، ثقة عين صدوق ، له اكثر من أربعين مؤلفا اكثرها من امهات المصادر منها : التهذيب =

[ 48 ]

[ ومن كتب الادلة : كتاب ( المختلف ) و ( التذكرة ) للشيخ جمال الدين ، وكتاب ( الايضاح ) لولده ، وكتاب ( المهذب ) للشيخ أحمد بن فهد ، وكتاب ( التنقيح ) للشيخ المقداد ومن كتب الرجال : كتاب ( الخلاصة ) ، و ( كتاب ابن داود ) . والدستور الذي اعتمده العلامة في ( الخلاصة ) مغن عن مطالعة كتب الرجال . أما الاجماع : فلا بد فيه من معرفة شرائطه وأحكامه على ما بحث فيه أهل الاصول . وأما معرفة وقوعه على الاحكام أو عدم وقوعه ، فإن ذلك لابد منه ، وهو الذي أشاروا إليه في قولهم : إن من جملة شرائط الاجتهاد معرفة مسائل الخلاف والوفاق لئلا يعتنى بما يخالفه . والذي سمعناه بالمشافهة : الاكتفاء في معرفته : إما بالبحث والتفتيش في كتب العلماء في الحوادث التي وقع البحث فيها في تصانيفهم . فإن وجد أقوالهم متضافرة على حكم الحادثة حكم به ، وإلا حكم بالاختلاف . أو بالوقوف على رواية بعض العلماء المشهورين بوقوع الاجماع على حكم الحادثة ، فيكون الاجماع عنده منقولا بخبر الواحد ، وهو حجة في الاصول . وكذلك هذا طريق معرفة المشهور من الروايات والفتاوى ، وكون الحكم مثلا مما قال به الاكثر ، فإنه أيضا من جملة المرجحات في باب أحوال الترجيح . ]

= والاستبصار والخلاف والمبسوط والنهاية والتبيان وكتاب الرجال ، والفهرست . انظر : تنقيحا لمقال 3 : 104 ، البداية والنهاية : 12 : 97 ، جامع الرواة 2 : 92 ، الخلاصة : 148 ، رجال النجاشي : 403 ، الفهرست : 159 ، الكامل 10 : 24 ، لسان الميزان 5 : 135 .

[ 49 ]

[ وأما أدلة العقل فأقول : اما أدلة المنطوق ثم تتبعها دلالة مفهوم الموافقة ، وبعدها مفهوم المخالفة على القول بالعمل بدليل الخطاب . ومنها : البراءة الاصلية ، يعتمد عليها ما لم يجد ما ينقل عنها من الادلة السمعية ومنها : الاستصحاب على القول بحجيته والتمسك بالبراءة ، فإنه يستصحب الحال الاول ما لم يجد من الادلة ما تحيل عنه . ومنها : اتحاد طريق المسألتين ، وهو فرع من فروع الاستصحاب يخالفه في بعض الاحكام ، ( كما هو ) مقرر في الاصول . ومنها : تعدية الحكم من المنطوق إلى المسكوت الذي هو القياس ، وقد وقع فيه الخلاف : فمتقدمو أصحابنا لا يعملون بشئ ( منه ) . والمتأخرون عملوا بما نص على علة حكم الاصل : إما بنص ، أو ايماء ، على ما تقرر في الاصول . فالعامل به يحتاج إلى معرفة هذا النوع من القياس ، ومعرفة الخلاص عن المبطلات للعلة فيه ، والتخلص من الاسئلة الواردة عليه على ما بين في الاصول . ومن لا يعمل به لا يحتاج إلى ذلك ، على ما أشاروا إليه في كتبهم . ودليلنا على العمل بهذه الادلة : ما روي صحيحا عن الصادق عليه السلام ، رواه الشيخ المقداد في ( تنقيحه ) : أنه قال : ( علينا أن نلقي إليكم الاصول وعليكم أن تفرعوا ) وهو دليل على وجوب الاجتهاد أيضا . إذا عرفت ذلك ، فاعلم انه قد يقع لبعض عدم معرفة الفرق بين ما هو محل الرواية ، وما هو محل الفتوى الذي نهى عن التقليد فيه للاموات في قول العلماء : ]

( 1 ) التنقيح الرائع : ج 1 ص 7 .

[ 50 ]

[ إن الميت لا قول له . فنقول : كل ما هو نص في الكتاب ، أو في السنة المتواترة أو الآحاد الصحيحة ، فهو مأخوذ بالرواية ، وليس هو محل الفتوى المحتاج إليه إلى التقليد ، فلا يكون من المنهي عن أخذه من الاموات . وكذلك كل ما هو مشهور بين علماء الطائفة من الروايات والفتوى التي قال بها اكثرهم ، وإن وقع فيها خلاف شاذ فإنه أيضا مأخوذ بالرواية ، وليس هو محلا لفتوى المنهي عن أخذه عن الاموات . وكذلك كل ما هو مجمع عليه ، أما عند مجموع الامة ، أو عند الطائفة المحقة ، مما عرف وقوع الاجماع فيه بالطريقين المذكورين منا فإنه يؤخذ أيضا بالرواية ، وليس هو محل الفتوى المنهي عن أخذه من الاموات . وما سوى ذلك مما وقع النزاع فيه بين المجتهدين من المسائل الخلافية التي ( هي ) كالاصول بالنسبة إلى فروع الفقه التي حاصلها وأكثرها مضبوط في ( مختلف ) العلامة ، وهي وإن كان بعض الخلافيات المذكورة فيه مما يعد في الشذوذ ، لاشتهار الفتوى بخلافه ، ويعرف باستقراء مصنفات الاصول من كتب الادلة ، وكتب الفروع المجردة . أو كان ( من ) الفروع التي فرعها من تأخر عن العلامة من المجتهدين بعده ، كالشهيد ومن تأخر منه ، فإنه محل الفتوى الذي نهي عن العمل به . وروايته باعتبار معرفة مذاهب المجتهدين فيه ليحكي أقوالهم ، ويعرف كيفية تصرفهم في الحوادث ، ليفطن في معرفة كيفيات الاستنباط ، والاستعانة بالسلوك في طرقهم على الاستدلال ، فلم يمنع منه أحد . وإنما منعوا من رواية ذلك ليعمل به ، فإن الواجب على العامي في هذه الحوادث في العمل بها : ]

( 1 ) و ( 2 ) لم ترد في النسخة المعتمدة ، أضفناها الاقضتاء السياق .

[ 51 ]

[ الرجوع إلى المفتي ، ولا يصدق على الميت أنه مفتي ، لا حقيقة ولا مجازا ، ولم يكلف العامي شيئا سوى ذلك ، أو أخذ الحكم عن الدليل على رأي من أوجب الاجتهاد على الاعيان ولا طريق ثالث باجماع الامامية . وأما كيفية التصرف في الحوادث التي هي محل الفتوى على ما سمعناه مشافهة : إن الحادثة المبحوث عنها : إما أن تكون من الحوادث التي حدثت في الازمنة السالفة ، وبحث المجتهدون فيها ، فيكتفي الباحث فيها بالاطلاع على أقوال المجتهدين فيها وأدلتهم التي جعلها كل واحد منهم حجة على مذهبه ، فينظر فيها ، ويرجع منها ما يظهر له فيه المرجح ، بأن يظهر له سلامة بعضها ، من السؤال ، وورود السؤال على البعض الآخر . أو يرد له السؤال على كل واحد منها ، ولا يظهر له وجه مرجح ، ولا يقوم له دليل على وجه مخالف لما ذهبوا إليه ، وهو محل الوقف الذي استعمله اكثر المجتهدين في كثير من المسائل حتى يظهر له مرجح : إما لواحد من تلك الاقوال ، أو دليل على وجه آخر . وإن كانت من الحوادث الواقعة في زمانه : فإن كانت من الجزئيات الداخلة تحت كليات المسائل التي وقع البحث فيها من المجتهدين ، فعليه أن يدخل تلك الجزئيات تحت ذلك الكلي ، ويكون البحث فيها راجعا إلى البحث في ذلك الكلي ، ويتصرف فيها كتصرفه في الحوادث المتقدمة المبحوث فيها . وادخال هذا الناظر تلك الجزئيات تحت ذلك الكلي ، واجراء البحث فيها على ما أجرى في ذلك الكلي هو محل الاجتهاد ، الذي لا يصح التصرف فيه لغير الجامع لشرائطه . وإن لم تكن داخلة تحت شئ من الكليات المبحوث فيها من المتقدمين ، ]

[ 52 ]

واختصت بالوقوع في زمانه ، بحث فيها ، وتصرف فيها كتصرف المتجهدين في الحوادث المتقدمة بمراجعته للاصول ، بأن ينسبها إلى أحد الادلة المقررة ، فيستنبط حكمها من ذلك الدليل . وإلى هذا القسم الاشارة في قولهم : يشترط أن يكون ذا قوة يتمكن بها من استخراج الفروع من الاصول . هذا آخر ما أردنا الاشارة إليه من كيفية الطرق الموصلة إلى استنباط الاحكام ، ومعرفة الحوادث على ما سمعناه مشافهة من أساتيذنا ( رضوان الله عليهم وجزاهم أفضل الجزاء ) ، وهو الطريق المشهور في كتب الاصحاب . واقتصرنا منه على هذا القدر لما شرطناه من الاختصار ، فمن أراد الاستيفاء فعليه بمطالعة كتب الاصحاب الاصولية والفقهية ، والتفتيش عن ذلك من مظانه ، يجده مستوفى إن شاء الله تعالى . والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين وسلم تسليما كثيرا . تمت الرسالة من مصنفات خاتم المجتهدين وز بدة المتأخرين علي بن عبد العالي رحمه الله تعالى .

[ 53 ]

( 31 ) حاشية على ميراث المختصر النافع

[ 54 ]

[ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله المنعم بسوابغ الانعام ، والمتفضل بالايادي . . . قول المصنف رحمه الله : المقدمة الثالثة في السهام : وهي ستة . المراد بها هنا السهام المذكورة في القرآن ( وهي ) منحصرة في ستة : النصف ، والربع ، والثمن ، والثلثان ، والثلث ، والسدس . وقد يقال في حصره : النصف ونصفه ونصف نصفه ، والثلثان ونصفها ونصف نصفها . قوله : والنصف يجتمع مع مثله . مثل الزوج والاخت لكل واحد النصف . قوله : ومع الربع . أي : النصف مع الربع ، مثل البنت والزوج ، أو الاخت والزوجة . ]

( 1 ) مقدمة الرسالة غير واضحة في النسخة الخطية ، ووردت مقطعة في الحاشية . ( 2 ) النساء : 11 - 12 . ( 3 ) لان حصة الزوج مع عدم الولد هي النصف ، وحصة الاخت كذلك . ( 4 ) لان حصة البنت وحدها النصف ، وحصة الزوج مع الولد الربع . ( 5 ) لان حصة الاخت وحدها النصف ، وحصة الزوجة مع عدم الولد الربع .

[ 55 ]

[ قوله : والثمن . أي : النصف مع الثمن ، مثل البنت والزوجة . قوله : والثلث . أي : النصف مع الثلث ، مثل الزوج والام . قوله : والسدس . أي : النصف مع السدس ، مثل البنت والابوين أو أحد الابوين . قوله : ولا يجتمع الربع مع الثمن . لان الربع سهم الزوج مع الولد ، الثمن سهم الزوجة . أو لان الربع سهم الزوجة بدون الولد ، والثمن نصيبها مع الولد قوله : ويجتمع الربع مع الثلثين . مثل الزوج والبنتين ، أو الزوجة مع الاختين . قوله : والثلث . أي : يجتمع الربع مع الولد . قوله : ويجتمع الربع مع الثلثين . مثل الزوج والبنتين ، أو الزوجة مع الاختين . قوله : والثلث أي : يجتمع الربع مع الثلث ، مثل الزوجة والام . ]

( 1 ) لان حصة البنت وحدها النصف ، وحصة الزوجة مع الولد الثمن . ( 2 ) لان حصة الزوج مع عدم الولد النصف ، وحصة الام وحدها الثلث . ( 3 ) لان حصة البنت وحدها النصف ، وحصة الابوين أو أحدهما السدس . ( 4 ) لان حصة الزوج مع الولد الربع ، وحصة البنتين الثلثان . ( 5 ) لان حصة الزوجة مع عدم الولد الربع ، وحصة الاختين الثلثان .

[ 56 ]

[ قوله : والسدس . أي : الربع مع السدس ، مثل الزوج والام مع الولد . قوله : ويجتمع الثمن مع الثلثين . مثل الزوجة والبنتين . قوله : والسدس . أي : يجتمع الثمن مع السدس ، مثل الزوجة وأحد الابوين مع الولد . قوله : ولا يجتمع مع الثلث . أي : الثمن مع الثلث ، لان الثمن سهم الزوجة مع الولد ، والثلث سهم الام مع عدم الولد . قوله : ولا الثلث مع السدس تسمية . لان سهم الام مع عدم الحجب ( الثلث ) ، والسدس مع الحجب . وإنما قال تسمية ، لانه ربما يجتمع الثلث مع السدس اتفاقا ، كما إذا خلف الميت أبوين وزوجا ، فالفريضة ستة : للزوج النصف ، وللام الثلث ، وللاب الباقي وهو السدس . قوله : التعصيب باطل . وهو رد فاضل التركة على العصبة ، وهي الاقارب من الاب ]

[ 57 ]

[ قوله : الثانية : لا عول في الفرائض . وهو الزيادة في الفريضة والنقصان في النصيب . قوله : بل يدخل النقص . . كما إذا خلف الميت الابوين وبنتا وزوجا ، فالفريضة من اثني عشر : للابوين السدسان وهما أربعة ، وللزوج الربع وهو ثلاثة ، بقي خمسة للبنت فيدخل النقص عليها ، لان نصيبها ستة من اثني عشر . ومن قال بالعول جعل الفريضة ثلاثة عشر . قوله : ولو كان بنتا فلها النصف ، والابوين السدسان ، والباقي يرد أخماسا . اعلم أنه لو اجتمع مع البنت أو البنتين الابوان أو أحدهما والزوج الزوجة ، فيحصل منه اثنتي عشرة مسألة : أربعة منها : الأبوان والبنت ، الابوان والبنتان ، أحد الابوين والبنت ، أحد الابوين والبنتان ، وأصل الفريضة من هذه الاربعة ستة . وإذا دخل الزوج حصل أربعة اخرى ، وأصل الفريضة اثنا عشر . وإذا دخلت الزوجة حصل أربعة اخرى والفريضة أربعة وعشرون . قوله : ولو كان بنتان إلى قوله يرد أخماسا . يعني به : أنه لو خلف الميت أبوين وبنتا فالفريضة من ستة : النصف للبنت ]

( 1 ) حصة الزوج هنا الربع ، وحصة البنت النصف ، وحصة الابوين السدسان . ( 2 ) فحصة البنت وحدها النصف ، والبنتان الثلثان ، والابوان السدسان . ( 3 ) لان حصة الزوج مع الولد هي الربع . ( 4 ) لان حصة الزوجة مع الولد هي الثمن .

[ 58 ]

[ وهو ثلاثة ، والسدسان للابوين وهما اثنان ، بقي واحد ، والواحد لا ينقسم بالرد عليهم ، فيكون منكسرا في خمسة ، فضربنا الخمسة في أصل الفريضة بلغ ثلاثين . فالسدسان وهما عشرة للابوين ، والنصف وهو خمسة عشر للبنت ، بقي خمسة ترد ثلاثة إلى البنت ، لان نصيبها من أصل الفريضة ثلاثة ، والاثنان للابوين ، لان نصيبهما من الاصل اثنان ، فيكون الرد أخماسا . قوله : ولو كان من يحجب الامام رد على الاب والنبت أرباعا . يعني : لو خلف الميت أبوين وبنتا . وخلف من يحجب الام فالفريضة ستة : للبنت النصف وهو ثلاثة ، وللابوين السدسان وهما اثنان ، بقي واحد لا ينقسم على الاب والبنت فيكون منكسرا في أربعة ، فتضرب الاربعة في الستة بلغ أربعة وعشرون : للبنت النصف وهو اثنا عشر ، وللابوين السدسان وهما ثمانية ، بقي أربعة : ثلاثة منها للبنت وواحد للاب ، ولا رد للام للحجب . قوله : ولو كان معهما أو معهن أحد الابوين كان له السدس ، ولهما أو لهن الثلثان ، والباقي يرد أخماسا . أصل الفريضة ستة : لاحد الابوين السدس وهو واحد ، وللبنتين فصاعدا الثلثان وهما أربعة ، بقي واحد لا ينقسم بالرد عليهم فينكسر في خمسة ، فضربنا الخمسة في أصل الفريضة تبلغ ثلاثين : لاحد الابوين السدس وهو خمسة ، وللبنتين فصاعدا الثلثان وهما عشرون . بقي خمسة : لاحد الابوين واحد ، وللبنتين فما زاد الاربعة . قوله : ولو كان مع البنت والابوين زوج أو زوجة . لو خلف الميت أبوين وبنتا زوجا ، تطلب أقل عدد تخرج منه سهامهم من ]

[ 59 ]

[ غير كسر ، والسهام هنا الربع ، والسدس ، والنصف . فتكون الفريضة اثنا عشر : للزوج الربع وهو ثلاثة ، وللابوين السدسان وهما أربعة ، والباقي للبنت دخل النقص عليها ، لان نصيبها ستة من اثني عشر . قوله : وللزوجة الثمن . . لو خلف الميت أبوين وبنتا وزوجة ، فأقل عدد يخرج منه الثمن والسدس والنصف لا يكون إلا أربعة وعشرون : للزوجة الثمن وهو ثلاثة ، وللابوين السدسان وهما ثمانية ، وللبنت النصف وهو اثنا عشر ، بقي واحد لا ينقسم عليهم فينكسر في خمسة ، ضربنا الخمسة في أربعة وعشرين بلغ مائة وعشرين : للزوجة خمسة عشر ، وللابوين أربعون ، وللبنت ستون ، بقي خمسة : اثنان للابوين ، والثلث للبنت فيكون أخماسا . قوله : ولو كان من يحجب الام رددناه على الاب والبنت أرباعا . فخرج من ستة وتسعين . ]

( 1 ) النصف للبنت وحدها ، والسدس للابوين ، والربع للزوج مع وجود الولد . ( 2 ) النصف حصة البنت وحدها ، والسدس للابوين ، والثمن حصة الزوجة مع وجود الولد . ( 3 ) حصة البنت هنا النصف ، وحصة الابوين السدسان ، وحصة الزوجة الثمن . فأقل عدد تخرج منه مخارج هذه الحصص هو أربعة وعشرون : للزوجة ثلاثة ، وللابوين ثمانية ، وللبنت اثنا عشر . وبقي من المجموع واحد ، يرد على البنت والاب بحصصهما ، وبما أن الواحد لا ينقسم على الاب والبنت حسب حصصهما ، فينكسر في اربعة ، فنضرب الاربعة في أصل الفريضة - أربعة وعشرون - يحصل ستة وتسعين : للبنت النصف ، وهو ثمانية وأربعون . وللابوين السدسان ، وهو اثنان وثلاثون . وللزوجة الثمن وهو اثنا عشر . بقي اربعة : للبنت ثلاثة ، وللاب واحد .

[ 60 ]

[ قوله : المرتبة الثانية : الاخوة والاجداد . ليس لهم نصيب إلا مع فقد المرتبة الاولى ولو كانت زوجة . قوله : ويكون حكمهم في الانفراد والاجتماع . ذلك الحكم يعني يرث المال إن كان واحدا ، وإن كانوا أكثر فالمال بينهم بالسوية . قوله : ولو اجتمع الكلالات . جمع كلالة وهي لغة تطلق على القرابة ، وقيل : ما عدا الولد . والمراد هنا القرابة بالاخوة إما من طرفين أو أحدهما . قوله : كان لولد الام السدس . إن كان واحدا ، والثلث إن كانوا أكثر بينهم بالسوية . قوله : والباقي لولد الاب والام . للذكر سهمان وللانثى سهم . ( قول : ) والآخر . أي القول الآخر من قوله : قولان . اعلم أنه لو كان في طرف الكلالات اناث فالصور أربعة : ]

( 1 ) الصحاح 5 : 1811 " كلل " .

[ 61 ]

[ الاولى : أن يكون الاخوة من قبل الاب واحد فالفريضة ستة ، لانه تطلب فريضة فيها السدس والنصف ، لان نصيب الاخت من قبل الام السدس ، ونصيبهما من قبل الاب النصف ، وأقل فريضة يحصل منها السدس والنصف لا يكون إلا ستة ، فتأخذ الاخت من قبل الام السدس وهو واحد ، والاخت من قبل الاب النصف وهو ثلاثة ، فبقي اثنان ففي هذه الصورة يرد أرباعا ، فينكسر اثنان في أربعة ، وبين الاربعة وأصل الفريضة توافق بالنصف ، فنضرب نصف أحدهما في الآخر يبلغ اثنا عشر ، فتأخذ الاخت من قبل الام السدس وهو اثنان ، والاخت من قبل الاب النصف وهو ستة بقي أربعة : فتأخذ الاخت من قبل الام واحد بالرد ، والثلاثة الباقية للاخوة من قبل الاب بالرد أيضا . الثانية : أن يكون الاخوة من قبل الام اثنين ، ومن قبل الاب اثنين ، فالفريضة من ستة : فيأخذ الاخوة من قبل الام الثلث وهو اثنان ، والاربعة الباقية للاخوة من الاب كل واحد يأخذ اثنين . الثالثة : أن يكون الاخوة من قبل الام واحد ، ومن قبل الاب اثنان ، فالفريضة أيضا من ستة ، يأخذ الاخوة من قبل الام السدس وهو واحد ، ومن قبل الاب الثلثان وهما أربعة ، بقي واحد ففي هذه الصورة يرد أخماسا ، فينكسر الواحد في الخمسة فنضرب في أصل الفريضة ، تبلغ ثلاثين : فيأخذ الاخوة من قبل الام السدس وهو خمسة ، والاخوة من قبل الاب الثلثان وهو عشرون . بقي خمسة : فيأخذ الاخوة من قبل الام واحدا والاربعة الباقية لاختين من قبل الاب لكل واحدة اثنان . الرابعة : أن يكون الاخوة من قبل الام اثنين ، ومن قبل الاب واحد ، فالفريضة أيضا من ستة : فيأخذ الاخوة من قبل الام الثلث وهو اثنان ، والاخت من قبل الاب النصف وهو ثلاثة ، بقي واحد ، ففي هذه الصورة يرد أخماسا أيضا ، فينكسر الواحد في خمسة ، فتضرب الخمسة في أصل الفريضة تبلغ ]

[ 62 ]

[ ثلاثين ، فيأخذ الاخوة من قبل الاب النصف وهو خمسة عشر ، بقي خمسة يأخذ الاخوة من قبل الام الثلث وهو عشرة ، والاخوة من قبل الام اثنين ، والثلاثة الباقية للاخوة من قبل الاب . قوله : وإذا اجتمع المختلفون . أي : جد وجدة وهما لاب ، وجد وجدة وهما لام ، كان لمن يتقرب بالام الثلث بالسوية ، ولمن يتقرب بالاب الثلثان للذكر من حظ الانثيين . لو خلف الميت جدا وجدة من قبل الام وجدا وجدة من قبل الاب فالفريضة من ثلاثة ، فيأخذ الجد والجدة من قبل الام الثلث وهو واحد لا ينقسم عليهما فينكسر على اثنين ، فنضرب الاثنين في أصل الفريضة تبلغ ستة ، فيأخذ الجد والجدة من قبل الام الثلث ، وهو اثنان ينقسم عليهما ، والاربعة لا تنقسم على الجد والجدة من قبل الاب ، فتنكسر في الثلث ، فنضرب الثلاثه في الفريضة تبلغ ثمانية عشر : فيأخذ الجد والجدة من قبل الام الثلث وهو ستة ينقسم عليهما ، بقي اثنا عشر ينقسم على الجد والجدة من قبل الاب للذكر مثل حظ الانثيين . قوله : لو اجتمع أربعة أجداد لاب ومثلهم لام ، كان لاجداد الام الثلث بينهم أرباعا ، ولاجداد الاب وجداته الثلثان . . هذه مسألة ثمانية اجداد ، وطريق القسمة أن تطلب عددا ثلثه ينقسم أربعة أقسام ، ولثلثه ثلث وثلثان ، ولكل واحد منهما ثلث وثلث أيضا ، وكل ذلك بلا كسر فلا يكون أقل من مائة وثمانية . طريق آخر تطلب أقل عدد له ثلث وثلثان وهو ثلاثة ، فلاجداد الام الثلث وهو واحد لا ينقسم عليهم ، فينكسر في مخرج سهامهم وهو أربعة ، فتضرب ]

( 1 ) هكذا في النسخة الخطية . ولم نجد أثرا للشجرة ، لافي المتن ولا في الحاشية . ( 2 ) أي أن الواحد لا ينقسم على الثلاثة ، لان حصة العم ضعف حصة العمة .

[ 63 ]

[ الاربعة في أصل الفريضة وهو ثلاثة يبلغ اثني عشر : لاجداد الام الثلث وهو أربعة ينقسم عليهم أيضا ، لكن ثلثاه وهو ثمانية لا ينقسم على أجداد الاب ، فينكسر في مخرج سهامهم وهو ثلاثة ، فتضرب الثلاثة وهو اثنا عشر ينقسم عليهم . ولاجداد الاب الثلثان هما أربعة وعشرون ينقسم عليهم أيضا ، لكن ثلث الثلثن وهو ثمانية لا ينقسم على الجد والجدة أثلاثا ، فينكسر في مخرج الثلث وهو ثلاثة ، فتضرب ثلاثة في ستة وثلاثين يبلغ مائة وثمانية : لاجداد الام الثلث وهو ستة وثلاثون ينقسم عليهم تسعا تسعا ، ولاجداد الاب الثلثان وهما اثنان وسبعون ينقسم عليهم ، للجد والجدة من ام أبيه الثلث وهو أربعة وعشرون ينقسم عليهم اثلاثلا ، للجد ستة عشر وللجدة ثمانية ، وللجد والجدة من أب أبيه الثلثان ينقسم عليهما أثلاثا أيضا ، للجد اثنان وهو ثلاثون ، وللجدة ستة عشر . ومن لم يتفطن فلينظر إلى هذه الشجرة ثمانية أجداد . قوله : ولو كانوا متفرقين . . لو خلف الميت عما أو عمة من قبل الام وعما وعمة قبل الابوين ، فالفريضة من ستة : للعلم أو العمة من قبل الام السدس وهو واحد من الستة ، بقي خمس لا ينقسم على العلم والعمة من قبل الابوين ، وفينكسر على ثلاثة ، فتضرب الثلاثة في أصل الفريضة تبلغ ثمانية عشر : للعم أو العمة من قبل الام السدس وهو ثلاثة ، بقي خمسة عشر تنقسم على العم والعمة من قبل الابوين ]

( 1 ) في النسخة الخطية : والخالة . والصحيح ما أثبتناه . ( 2 ) في النسخة الخطية : أو خالة . وهو خطأ واضح . ( 3 ) لان حصتيهما بالسبوية . ( 4 ) في النسخة الخطية : والخالة . وهو خطأ واضح . ( 5 ) في النسخة الخطية : الثلث . وهو خطا واضح . ( 6 ) في النسخة الخطية : الثلث . والصحيح ما أثبتناه .

[ 64 ]

[ للذكر مثل حظ الانثيين . قوله : والثلث إن كانوا أكثر . . لو خلف الميت عما وعمة من قبل الام وعما وعمة من قبل الابوين ، فالفريضة من ثلاثة : للعم والعمة من قبل الام الثلث وهو واحد لا ينقسم عليهما فينكسر على الاثنين ، فتضرب في أصل الفريضة تبلغ ستة ، للعم والعمة من قبل الام الثلث وهو اثنان ، بقي أربعة لا تنقسم على العم والعمة من قبل الابوين للذكر مثل حظ الانثيين فتنكسر على مثله ، فتضرب الثلاثة في أصل الفريضة تبلغ ثمانية عشر : للعم والعمة من قبل الام الثلث وهو ستة تنقسم عليهما بالسوية ، بقي اثنا عشر فتنقسم على العم والعمة من قبل الابوين للذكر مثل حظ الانثيين . ولو خلف عما أو عمة من قبل الابوين وعما وعمة من قبل الام ، فالفريضة أيضا من ثلاثة : للعم والعمة من قبل الام الثلث وهو واحد لا ينقسم عليهما ، فتنكسر على اثنين ، فتضرب الاثنين في أصل الفريضة تبلغ ستة : فللعم والعمة من قبل الام الثلث وهو اثنان بقي أربعة للعم أو العمة من قبل الابوين . ولو خلف عما أو عمة من قبل الام وعما وعمة من قبل الابوين فالفريضة من ستة : للعم أو العمة من قبل الام السدس واحد ، والخمسة للعم والعمة من قبل الابوين . ]

( 1 ) توضيحه : زيد عنده ولد اسمه عمرو ، وعائشة عندها بنت اسمها حفصة . فتزوج زيد بعائشة فأولدها =

[ 65 ]

[ قوله : ولا يرث الابعد من الاقرب إلى قوله إلا ابن عم لاب فابن العم أولى . مثل علي عليه السلام والعباس عليه السلام . قوله : ولو كانوا متفرقين . . لو خلف الميت خالا وخالة من قبل الام وخالا وخالة من قبل الابوين ، فالفريضة من ثلاثة : للخال والخالة من قبل الام الثلث وهو واحد لا ينقسم عليهما ، فينكسر على اثنين ، فتضرب الاثنين في أصل الفريضة تبلغ ستة : للخال والخالة من قبل الام الثلث وهو اثنان فينقسم عليهما ، والاربعة الباقية للخال والخالة من قبل الابوين فهي منقسمة عليهما أيضا . ولو خلف خالا . أو خالة من قبل الابوين ، وخالا وخالة من قبل الام ، فالفريضة أيضا من ثلاثة : للخال والخالة من قبل الام الثلث ، وهو واحد لا ينقسم فينكسر على اثنين ، فتضرب الاثنين في أصل الفريضة تبلغ ستة : للخال ( والخالة ) من قبل الام وهو اثنان وينقسم عليهما ، والباقية ]

= ولدا اسمه خالد ، ثم تزوج عمرو بحفصة فأولدها ولدا اسمه جاسم . فخالد خال وعم جاسم ، وابن خالد يكون ابن عم وابن خال لجاسم .

[ 66 ]

[ للخال أو الخالة من قبل الابوين . ولو خلف خالا وخالة من قبل الابوين وخالا أو خالة من قبل الام ، فالفريضة من ستة : للخال أو الخالة من قبل الام السدس وهو واحد ، والخمسة الباقية لا تنقسم على الخال والخالة من قبل الابوين فينكسر في اثنين ، فتضرب في أصل الفريضة تبلغ اثنا عشر : للخال أو الخالة من الام السدس وهو اثنان ، والباقي للخال والخالة من قبل الابوين بالسوية . ولو خلف خالا أو خالة من قبل الابوين وخالا أو خالة من قبل الام ، فالفريضة من ستة : للخال أو الخالة من قبل الام السدس وهو واحد ، والباقي للخال أو الخالة من قبل الابوين . قوله : ولو اجتمع الاخوال والاعمام فالاخوال الثلث . . لو خلف الميت عما وعمة وخالا وخالة ، فالفريضة من ثلاثة : للخال والخالة الثلث وهو واحد لا ينقسم عليهما فينكسر في اثنين ، فتضرب في أصل الفريضة تبلغ ستة : للخال والخالة الثلث وهو اثنان ينقسم عليهما ، والباقي لا ينقسم على العم والعمة فينكسر في ثلاثة ، فتضرب الثلاثة في ستة تبلغ ثمانية عشر : للخال والخالة الثلث وهو ستة ، والباقي وهو اثنا عشر للعم والعمة للذكر مثل حظ الانثيين . ]

[ 67 ]

[ ولو خلف عما أو عمة وخالا أو خالة ، فالفريضة من ثلاثة : للخال أو الخالة الثلث وهو يحصل من ثلاثة ، والباقي للعم أو العمة . ولو خلف عما وعمة وخالا أو خالة ، فالفريضة أيضا من ثلاثة : للخال أو الخالة الثلث وهو واحد ، والاثنان الباقيان لا ينقسم على العم والعمة اثلاثا فينكسر في ثلاثة ، فتضرب الثلاثة في أصل الفريضة من ثلاثة تبلغ تسعة : فالخال أو الخالة يأخذ الثلث ، وهو ثلاثة ، والباقي ينقسم على العم والعمة ثلث وثلثين . ولو خلف عما أو عمة وخالا وخالة ، فالفريضة من ثلاثة : للخال و الخالة الثلث وهو واحد لا ينقسم عليهما فينكسر في اثنين ، فتضرب في أصل الفريضة تبلغ ستة : للخال والخالة الثلث وهو اثنان لكل واحد واحد ، والباقي للعم أو العمة . ولو اجتمع عم الاب وعمة ، وخال وخالة ، وعم الام وعمتها وخالها وخالتها إلى آخره . فطريق القسمة أن تطلب عددا له ثلث وأقله ثلاثة ، ثلثه للمتقرب بالام لا ينقسم عليهم فينكسر في أربعة ، فتضرب الاربعة في ثلاثة تبلغ اثنا عشر : للمتقرب بالام ثلثه وهو أربعة ، فتضرب الاربعة فينقسم عليهم ، لكن ثلثاه وهما ثمانية لا ينقسم على المتقرب بالاب ، فينكسر في ثلاثة ، فتضرب الثلاثة في ثاني عشر تبلغ ستا وثلاثين : فللمتقرب بالام الثلث وهو اثنا عشر ينقسم عليهم ، وللمتقرب بالاب الثلثان وثلثهما وهو ثمانيه للخال والخالة ينقسم عليهما ، لكن ثلث الثلثين وهو ستة عشر لا ينقسم على العم والعمة فينكسر في ثلاثة ، فتضرب الثلاثة في ستة وثلاثين تبلغ مائة وثمانية : فللمتقرب بالام الثلث وهوستة وثلاثون ينقسم عليهم بالسوية ، وللخال والخالة من قبل الاب ثث الثلثين وهو أربعة وعشرون ينقسم عليهم بالسوية ، وللعم والعمة من قبله الثلثان وهما ثمانيه وأربعون ، ثلثه وهو ستة عشر للعمة ، وثلثاه ]

[ 68 ]

[ وهما اثنان وثلاثون للعم . قوله : كابن عم لاب هو ابن خال لام . مثاله : رجل له ابن تزوج بامرأة لها بنت فأولد الرجل المرأة ابنا ، ثم تزوج ابنه بنتها وأولد منها ولدا ، فالابن الذي من الرجل والمرأة خال وعم لهذا الولد ، فابنه يكون ابن عم وابن خال للولد المذكور . قوله : عمة لاب هي خاله لام . مثاله : زيد تزوج هندا وعمرو تزوج هندا ، ولزيد ابن زوجة بنت عمرو فولدت له ابن اسمه أحمد ، ثم يتوفى أحمد وطلق زيد زوجته وتزوج مطلقة عمرو فولدت له بنتا اسمها زينب ، فهي خالة احمد من الام وعمته من الاب . القول في ميراث الازواج قوله : لو كان للاخيرة ربع الثمن مع الولد فالفريضة مائة وثمانية وعشرون . لانا نطلب أقل عدد له ثمن ولثمنه ربع ، وهو اثنان وثلاثون ، فثمنه أربعة ؟ ياخذ الاخوة الربع من الاربعة ، بقي ثلاثة لا تنقسم عليهن فينكسر على أربعة ، فتضرب الاربعة في أصل الفريضة تبلغ مائة وثمانية وعشرين ، ثمنه ستة عشر ، تأخذ الاخيرة الربع وهو أربعة ، بقي أثنا عشر ، فيأخذ كل واحد من الاربع ثلاثة . قوله : أو ربع الربع مع عدمه . أقل عدد فيه ربع وربع لا يكون إلا ستة عشر ، فدعنا ربع ربعه وهو واحد ]

[ 69 ]

[ إلى الاخيرة ، بقي ثلاثة لا تنقسم على الزوجات الاربعة ، فضربنا الاربعة في أصل الفريضة تبلغ أربعة وستين ، ربعه يكون ستة عشر ، وربعه يكون أربعة دفعنا الاخيرة ، بقي اثنا عشر لكل واحدة من الزوجات الاربع ثلاثة . قوله : في ميرات الخنثى قوله : نصف ميراث الرجل ونصف ميراث المرأة . مثال ذلك خنثى وذكر ، فتفرضهما ذكرين ، فتطلب مالا له نصف ولنصفه نصف وهو أربعة ، ثم تفرضهما ذكرا وانثى فتطلب مالا له ثلث ولثلثه نصف وهو ستة ، وهما متفقان بالنصف ، فتضرب نصف أحد المخرجين في الآخر يبلغ اثنا عشر ، فتحصل للخنثى تارة النصف وهو ستة ، وتارة الثلث وهو أربعة فيكون عشرة ونصفه خمسة فهي نصيب الخنثى ، وبقي سبعة للذكر وكذا . لو كان بدل الذكر انثى فانها تصح من اثني عشر أيضا فيكون للخنثى سبعة وللانثى خمسة . ولو اجتمع مع الخنثى ذكر أو انثى . على تقدير فرض الخنثى ذكرا كان له اثنان من الخمسة ، وعلى تقدير فرضه انثى كان له واحد من الاربعة ، فنصيبه من الفرضين ثلاثة ، ولا نصف لها ليعطى له نصف النصيبين ، فتضرب الاربعة في خمسة تبلغ عشرين ، فنصيبه من العشرين على تقدير كونه ذكرا ثمانيه ، وعلى تقدير كونه انثى خمسة ، ولا نصف للنصيبين أيضا فتضرب مخرج النصف وهو اثنان وعشرين تبلغ أربعين ، ]

[ 70 ]

[ فنصيب الخنثى في أربعين على تقدير كونه ذكرا ستة عشر ، وعلى تقدير كونه انثى عشرة ، فله نصف النصيبين وهو ثلاثة عشر ، وللذكر ثمانية عشر وللانثى تسعة . قوله : ولو شاركهم زوج أو زوجة صححت . على تقدير كون الخنثى مع الذكر فالفريضة اثنا عشر كما عرفت ، وإذا دخل الزوج ضربنا مخرج نصيب الزوج وهو أربعة في اثني عشر يبلغ ثمانية واربعين : فنصيب الزوج وهو الربع اثنا عشر ، بقي ستة وثلاثون : للذكر احد عشر ، وللخنثى خمسة عشر . وإذا دخل الزوج ضربنا مخرج نصيب الزوجة وهو ثمانية في اثني عشر تبلغ ستة وتسعين : للزوجة الثمن ، بقي أربعة وثمانون : للذكر تسع وأربعون ، وللخنثى خمسة وثلاثون . ولعى تقدير كون الخنثى مع الذكر والانثى الفريضة هي أربعون ، فإذا دخل الزوج ضربنا مخرج نصيب الزوج وهو أربعة في الفريضة وهو أربعون بلغ مائة وستين : للزوج أربعين بقي مائة وعشرون : للذكر أربعة وخمسون ، وللخنثى تسعة وثلاثون ، وللانثى سبعة وعشرون . فإذا دخلت الزوجة ضربنا مخرج نصيب الزوجة وهو ثمانية في أربعين تبلغ ثلاثمائة وعشرين : للزوجة الثمن وهو أربعون ، بقي مائتان وثمانون : للذكر مائة وستة وعشرون ، و للخنثى واحد وتسعون . القول في ميراث العرقي والمهدوم عليهم قوله : و التقديم على الاستحباب . أي : تقديم الاضعف على الاقوى . ]

[ 71 ]

[ القول في ميراث المجوس قوله : ولو خلف جدة . كما لو تزوج مجوسي بنت بنته فأولدها ، فالبنت جدة الولد من امه واخته من أبيه . قوله : لو خلف بنتا هي اخت . كما لو تزوج بامه وحص له بنت . القول في حساب الفرائض ( قوله : ) أما تقدير السهام . مثلا أبوين وأربع بنات فالفريضة من ستة : للابوين السدسان وهما اثنان ، والباقي أربعة لاربع بنات . قوله : أو أقل . مثلا أبوين وزوج وبنت ، فالفريضة من اثني عشر : للابوين السدسان وهما أربعة ، وللزوج الربع وهو ثلاثة ، بقي خمسة للبنت دخل النقص عليها . ]

( 1 ) حصة الابوين الثلث ، وحصة البنات الثلثان ، وبما أن عدد الورثة ستة فتجعل الفريضة من ستة : للابوين الثلث أو السدسان وهو اثنان ، وللبنات الثلثان وهو أربعة ، لكل بنت سهم واحد . ( 2 ) حصة الابوين الثلث أو السدسان ، وحصة الزوج مع وجود الولد الربع ، وحصة البنت النصف . فأقرب عدد يقبل القسمة على مقامات الحصص من دون كصر هو اثنا عشر ، فتجل الفريضة من اثني عشر : للابوين أربعة ، وللزوج ثلاثة ، والباقي وهو خمسة يكون للبنت ومن المفروض أن يكون لها ستة ، إلا أن النقص قد دخل عليها .

[ 72 ]

[ قوله : أو اكثر . مثل أبوين وبنت ، فالفريضة من ستة : للابوين السدسان وهما اثنان ، وللبنت النصف وهو ثلاثة ، بقي واحد يرد بعد الانكسار والضرب أخماسا ، كما مر غير مرة . قوله : فإن انقسم على غير كسر . كما في الابوين وأربع بنات . قوله : فما اجتمع فمن الفريضة . أصل الفريضة ستة ، إذا ضربنا الخمسة وهي عددهن في الستة اجتمع ثلاثون : السدسان عشرة للابوين ، والعشرون لخمس بنات لكل واحدة أربعة . ]

( 1 ) بما أن الزائد واحد ويجب رده على الابوين والبنت ، ولا ينقسم عليهم فيكون منكسرا في خمسة ، فتضرب الخمسة في أصل الفريضة وهي ستة يبلغ ثلاثين : للبنت النصف وهو خمسة عشر ، وللابوين السدسان وهما عشرة ، بقي خمسة : نعطي للبنت منها ثلاثة ، لان نصيبها من أصل الفريضة ثلاثة ، ونعطي الابوين اثنين لكل واحد واحد ، لان نصيبهما من أصل الفريضة ثلاثة ، ونعطي الابوين اثنين لكل واحد ، لان نصيبهما من أصل الفريضة اثنان . ( 2 ) حصة الابوين الثلث أو السدسان ن وحصة البنات الثلثان . فتجعل الفريضة من ستة : للابوين اثنان ، وللبنات الاربع أربعة لكل واحدة واحد . ( 3 ) حصة الابوين السدسان ، وحصة البنات ثلثان . فتجعل الفريضة أولا من ستة ، فيكون للابوين منها اثنان ، والباقي - وهو اربعة - للبنات ، فلا تنقسم الاربعة عليهن من دون كسر ، فتضرب عددهن - خمسة - في أصل الفريضة - ستة - يبلغ ثلاثين : عشرة ، والعشرون الباقية للبنات لكل واحدة أربعة .

[ 73 ]

[ قوله : فما اجتمعت صحت منه . اجتمع ثمانية عشر للابوين الستة ، وللبنات اثنا عشر لكل واحدة اثنان . قوله : مثل أبوين وزوج وبنت فالفريضة من اثني عشر : للابوين السدسان وهما أربعة ، وللزوج الربع وهو ثلاثة ، بقي للبنت خمسة دخل النقص عليها عندنا . والقائلون بالعول يجعلون الفريضة ثلاثة عشر ، فيدخل النقص على الكل . قوله : وكذا الابوان أو أحدهما وبنت أو بنات وزوج . الظاهر أن لفظ البنت لعدم استقامة المعنى في الجملة بأن يكون أحد الابوين وبنت وزوج . قوله : ثم إنقسم الفريضة على صحة . مثل أبوين وزوج وخمس بنات فالفريضة اثنا عشر . وما لم تنقسم على صحة مثل أبوين وزوج وأربع بنات ، أصل المال ]

( 1 ) حصة الابوين السدسان ، وحصة البنات الستة ثلثان ، فتجعل الفريضة من ستة ، فيكون للابوين اثنان ، والباقي أربعة لا تنقسم على عدد البنات ، فتصرب الفريضة في عدد البنات يبلغ ستة وثلاثين ، للابوين اثنا عشر ، وللبنات أربعة وعشرون ، لكل واحدة اربعة . ويمكن اختزال الفريضة الثانية فنقسمها على اثنين فتكون ثمانية عشر : للابوين ستة ، وللبنات اثنا عشر لكل واحدة اثنان . ( 2 ) حصة الابوين السدسان ، والزوج مع الولد الربع ، والبنات الثلثان . فتجعل الفريضة من اثني عشر : للابوين أربعة ، وللزوج ثلاثة ، وللبنات خمسة لكل واحدة واحد .

[ 74 ]

[ اثنا عشرة : السدسان وهما أربع للابوين ، والربع وهو ثلاثة للزوج ، والخمسة الباقية لا تنقسم على الاربع ، فتضرب الاربعة في اثني عشر تكون ثمانية وأربعين فتصح منه . قوله : مثل أبوين وبنت . هذا مثال الزيادة في الفريضة قوله : فالرد أخماسا . . الرد أخماسا وأرباعا قد مر مرارا . القول في المناسخات قوله : من أصل واحد . صوره أربعة : الاولى : أن يتحد الوارث والاستحقاق . الثانية : أن يختلف الوارث والاستحقاق . الثالثة : أن يتحد الوارث ويختلف الاستحقاق . الرابعة : أن يختلف الوارث ويتحد الاستحقاق . والاولى : هو اتحادهما : كما لو خلف الميت ثلاثة اخوة ثم مات أحد الاخوة وخلف الاخوين ، فأصل الفريضة ثلاثة أسهم لكل واحد سهم والسهم الواحد ]

( 1 ) حصة الابوين السدسان ، وحصة البنت النصف ، فتجعل الفريضة أولا من ستة : للابوين اثنان ، وللبنت ثلاثة . ويبقى واحد يرد عليهم ، أخماسا ، فنضرب الخمسة في أصل الفريضة ستة يحصل ثلاثين : للبنت خمسة عشر ، وللابوين عشرة يبقى خمسة : ثلاثة للبنت ، واثنان للابوين .

[ 75 ]

[ لا ينقسم عليهما ، فتضرب الاثنان في أصل الفريضة وهو ثلاثة تبلغ ستة ، فيأخذ كل منهما سهمان بحق الارث من الفريضة الاولى للميت سهمان تنقسم بينهما ، فيأخذ كل منهما سهما من ارث الميت الثاني . فها هنا يتحد الوارث والاستحقاق ، لان وارث الميت الاول هو وارث الميت الثاني ، وكلاهما يأخذان بالاخوة . الثانية : وهو اختلافهما : كما لو خلف الميت أخوين ثم مات أحدهما وخلف ابنين ، فالفريضة الاولى من اثنين لكل أخ سهم ، والسهم الواحد الذى للاخ الذي مات قبل القسمة لا ينقسم على ابنيه فينكسر على اثنين ، فتضرب الاثنين في الاثنين تبلغ أربعة أسهم ، للولدين اللذين للميت الاثني سهمان لكل واحد سهم ، بقي سهمان يأخذ عمهما من الميراث الاول . فها هنا اختلف الوارث والاستحقاق ، لان وارث الاول هو الميت الثاني ، والثاني ابنان وهما غير أبيهما ، والاستحقاق الاول كان بالاخوة والثاني بالنبوة . الثالثة : وهو اتحاد الوراث واختلاف الاستحقاق : كما لو خلف الميت زوجة وثلاثة أولاد ابن منها ، ثم مات أحد الاولاد وخلف أخويه وجدة ، فالفريضة الاولى من أربعة وعشرين : للزوجة ثلاثة ، ولكل واحد من أولاد الابن سبعة أسهم . ولما مات أحد الاولاد وورثه الاخوان والجدة ، ونصيب الجدة من تركته خمس سهم من سهم الميت ، لان الجدة كالاخت والجد كالاخ ، ولكل واحد من الاخوين خمسان ، فتنكسر السبعة في مخرج الخمس ، فتضرب في أربعة وعشرين تبلغ مائة وعشرين : للزوجة خمسة عشر ، ولكل واحد من اولاد الابن خمسة وثلاثين سهما . ومن نصيب الميت الثاني تأخذ المرأة التي هي جدة لهم سبعة أسهم من خمسة وثلاثين سهما ، ولكل واحد من ولدي الابن الميت الاول أربعة عشر من ]

[ 76 ]

[ الميت الثاني وخمسة وثلاثون من الميت الاول ، فيكون لكل واحد من ولدي الابن تسعة وأربعون ، وللزوجة التي هي جدة ولدي الابن اثنان وعشرون سهما . فها هنا يتحد الوارث واختلف الاستحقاق ، لان الاولاد الثلاثة ورثوا من الفريضة الاولى بالنوبة ومن الثاني بالاخوة ، والمرأة ورثت من الفريضة الاولى بالزوجية من الثاني بالجدة . الرابعة : وهو اختلاف الوارث واتحاد الاستحقاق : كما لو خلف الميت أبوين وولدا ، ثم مات الولد وخلف ولدا ، فالفريضة الاولى من ستة ، يأخذ الابوان سهمين وولد الميت أربعة أسهم حصة أبيه . فها هنا الاستحقاق واحد وهو البنوة لكن الوارث مختلف ، لان الوارث الاول هو الميت ووارث الثاني هو ولد الميت وغير أبيه . قوله : الوفق إلى قوله إن كان بين الفريضتين وفق . مثل أن يموت انسان وخلف أبوين وزوجة ، ثم تموت الام عن ستة بنات . والمسألة الاول من اثني عشر : نصيب الام منها أربعة وورثتها الستة ، وبين الاربعة والستة توافق بالنصف ، فاضرب وفق الفريضة الثانية وهو ثلاثة في الفريضة الاولى وهي اثنا عشر تبلغ ستة وثلاثين : نصيب الام منها اثني عشر وورثتها ستة فلكل واحد منها سهمان . قوله : وإن لم يكن . مثل أن يموت انسان عن ولدين ، ثم يموت أحدهما عن ثلاثة ، فأضرب الفريضة الثانية وهي ثلاثة في الفريضة الاولى وهي اثنان ، وهي تبلغ ستة ، فها هنا يصح . ]

[ 77 ]

[ خاتمة وفيها فوائد : الاولى : إذا اجتمع الاجداد كان للجد من الاب كالاخ من الاب أو من قبل الابوين ، والجدة كالاخت ، والجدة والجد من الام كالاخ من قبلها ، وكذا الجدة . الثانية : لو كان مرتدا ، فإن كان له وارث مسلم ، وإلا كان ميراثه للامام عليه السلام لا لاولاده الكافر ، سواء كانت ردته عن فطرة أولا عنها ، سواء حال كفره الاصلي أو بعده اسلام ، أو ارتداده . الثالثة : لو قتل الاب ولده عمدا دفعت الدية منه إلى الوارث فلا نصيب للاب منها ، ولو لم يكن له وارث فهي للامام . الرابعة : الاقرب من كل صنف إلى الميت يمنع الابعد من ذلك الصنف والابعد من الصنف الآخر ، فالجد للام يمنع أب الجد للاب ، وكذا الجد للاب يمنع الجد للام وكذا الانثى . الخامسة : المتقرب بالابوين إن كان واحدا انثى يمنع المتقرب بالاب خاصة وإن تعدد مع تساوي الدرج . السادسة : الاقرب وإن اتحد سببه يمنع الابعد وإن كثرت في صنفه ، كابن العلم مع العم ، وابن خال مع الخال ، إلا في مسألة اجتماعه . السابعة : النصف سهم أربعة : سهم الزوج مع عدمالولد وإن نزلوا ، وسهم الاخب من الاب والام إذا لم تكن اخت من الاب والام وإلا فالربع ، وسهم الزوج مع وجود الولد وإن نزلوا ، وسهم الزوجة مع عدم الولد وولد الولد . والثمن : سهم الزوجة مع وجود الولد وولد الولد وإن نزلوا لا غير . والثلثان : سهم ثلاثة : البنتين فصاعدا ، وسهم الاختين فصاعدا من الاب ]

( 1 ) النهاية : 634 . ( 2 ) المهذب 2 : 133 . ( 3 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 177 . ( 4 ) الناصريات - ضمن الجوامع الفقهية - : 257 . ( 5 ) السرائر : 394 .

[ 78 ]

[ والام ، وسهم الاختين فصاعدا من قبل الاب إذا لم تكن أخوات من قبل الاب والام . والثلث سهم اثنين : سهم الام مع عدم الولد وولد الولد وعدم من يحجبها ، وسهم الاختين فصاعدا من كلالة الام . والسدس سهم جماعة : سهم كل واحد من الابوين مع وجود الولد وولد الولد ، وسهم الام مع الولد وولد الولد مع وجود من يحجبها من أخوين أو أخ أو اختين أو أربع أخوات إذا كانوا من قبل الام والاب أو من قل الاب دون الام على انفراد ، وسهم كل واحد من كلالة الام ذكرا كان أو انثى . الثامنة : لا يدخل في الفريضة بعض إلا بدخول الزوج والزوجة . التاسعة : الاولاد والاخوة من قبل الاب والاعمام من قبله يقتسمونه للذكر مثل حظ الانثيين ، وأقسام كلالة الام بالسوية الاخوة والاجداد والاعمام والاخوال ، وأقسام المعتقين وضمناء الجريرة بنسبة النصف والضمان ، وأقسام ورثة العتق كأقسام ميراثه . العاشرة : أولاد الاولاد يرثون بمنزلة آبائهم ، فلابن البنت نصيب امه ، ولبنت الابن نصيب ابها ، فلو خلف بنت ابن وبنتي فلبنت الابن نصيب الثلثان ، ولبنتي البنت الثلث وإن كثروا . ثم يقسم الاولاد إلى أولاد البنت وأولاد الابن للذكر مثل حظ الانثيين . ونقل الشيخ إن أولاد البنت يقتسمونه بالسوية ، واختاره تلميذه القاضي ، وقال الحسين والمرتضى وابن ادريس : تعين أولاد الاولاد بالقسم ]

[ 79 ]

[ فللذكر مثل حظ الانثيين ، وأن يتقرب بامه الانثى بالاسهم أولاد حقيقة ، فالاول أشهر فتوى ورواية . تمت هذه الرسالة في مشهد المقدس ، سنة 1044 . ]

[ 81 ]

( 32 ) فتاوى المحقق الكركي

[ 82 ]

[ بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين صورة الفتاوى من الشيخ الفهامة ، العلامة ، قدوة المتأخرين ، اسوة المتقدين ، خاتم المجتهدين ، شيخ علي بن عبد العالي قدس سره ونور قبره . [ مسألة 1 ] : فيما لو ادعى زيد على ورثة عمرو بأن الدار المعينة التي في تصرفهم حق وملك له وفي تصرفهم بغير الحق ، ويلزم عليهم التسليم إليه . فأجابوا بأن الدار المذكورة انتقلت إليهم بالارث من مورثهم ولا يلزم التسليم ، وأورد زيد المدعي على مدعاه شاهدين غير معلومي العدالة ، فهل يثبت ذلك بمجرد شهادتما أم لا ؟ وعلى تقدير أن يثبت بالشياع ، فهل له انتزاع المذكورة منهم بتلك الاثبات أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، لا تثبت الدعوى المذكورة بشهادة من ليس بعدل ولا غيره بالشياع المفيد للظن في ثبوت ذلك ، والله أعمل . علي بن عبد العالي . [ مسألة 2 ] : فيما لو ادعى زيد على عمرو بأن الملك المعين المذكور الذي في يد عمرو ]

[ 83 ]

[ المذكور كان حقا لمورث زيد المزبور ، وانتقل إليه بالارث الشرعي . وأجاب المدعى عليه أن الملك المدعى به المذكور كان لمورثك وانتقل إلي من عمك ، فهل يكون هذا اقرارا ، ويلزم عمرا بيان انتقال الملك المذكور من مورث زيد المذكور ، ولا يكفيه الانتقال من عم زيد المذكور أم لا ؟ وما قولهم فيما لو أنكر عمرو هذا الجواب بعد الدعوى ، فهل لزيد [ أن ] يحلفه على صدور هذا الجواب منه أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، نعم الجواب الصادر من عمرو المذكور اقرار ، ويلزمه بيان طريق الانتقال المدعى به إليه . ولو أنكر هذا الجواب المتضمن للاقرار توجهت اليمين عليه ، لنفيه مع عدم البينة الشرعية ، والله أعلم . علي بن عبد العالي . [ مسألة 3 ] : فيما إذا ترافع خصمان أو خصوم عند قاض من القضاة مستجمع للشرائط أو غير مستجمع لها ، ووقع الفصل بينهم في تلك القضية بوجه من الوجوه الشرعية ، فهل يحل لقاض آخر مستجمع للشرائط استئناف الامر في تلك القضية والقضاء فيها واجراء الحكم على أحد الخصوم ، موافقا أو مخالفا لما وقع سابقا عند القاضي السالف أم لا ؟ وهل له تكليف الخصوم أو أحدهم وخبير عن الحضور عنده فحكم عليه من عامة فهل ينفذ حكمه عليه أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، لا يحل للقاضي الآخر المذكور المدخول في تلك القضية بما ليس له رتبته وأهليته شرعا ، وليس له تكليف الخصوم ولا أحدهم على الحضور عنده لذلك ، وللخصم الامتناع من ذلك ، وحينئذ فلو حكم عليه في غيبته لم ينفذ حكمه ، والله أعلم . علي بن عبد العالي . ]

[ 84 ]

[ [ مسألة 4 ] : فيما لو اعترف زيد على ان الاموال المعينة التى في يده وتحت تصرفه حق وملك لعمرو الأجنبي وانتقلت إليه بناقل شرعى ، ثم مات زيد المذكور ، قيل لورثة زيد المذكور أو خال الاموال المكورة في تركة زيد المذكور وعن عمرو من التصرف فيها أم لا ؟ . [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، ليس للورثة المذكورين ذلك والحال ما ذكروا الله أعلم . على بن عبد العالي . [ مسألة 5 ] فيما لو وقف زيد أملاكا معينة . وقفا أولاديا مقبوضا موبدا كما هو طريقه شرعا ، ثم ادعى عمرو على الواقف المذكور بان بغض الاملاك الموقوفة ملكه وبعد المنازعة صلح الواقف المذكور للمدعى الزبور على الاملاك ببعضها ، فهل يكون الصلح صحيحا والحال ما ذكر أم لا ؟ وعلى تقدير عدم الصحة فلو باع الواقف المذكور الاملاك بغير وجود الشرائط المجوزة للبيع فهل يكون البيع صحيحا أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، الصلح والبيع المذكوران غير صحيحين والحال ما ذكر والله أعلم . على بن عبد العالي . ]

( 1 ) هكذا ورد في النسخة الخطية .

[ 85 ]

[ مسألة 6 ] : وما قولهم فيما لو مات زيد عن ابن وبنت لا غير ، ثم مات الابن عن الاخت فباعت بعض ما ورثته من أبيها وأخيها مع عدم المانع من البيع ، وماتت عن بنت لا غير ، فهل لها أن تبيع ما تخلف عن امها من تركة جدها مع عدم المانع الشرعي ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، لها التصرف بالبيعو غيره والحال ما ذكر ، والله أعلم . علي بن عبد العالي . [ مسألة 7 ] : فيما لو كان لزيد شجرة في ملكه وتطاولت فروعها إلى هواء المسجد ، فهل للمتولي المذكور الزام زيد بازالة الفروع المذكورة من هواء المسجد المذكور ، أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، نعم له ذلك والحال ما ذكر ، والله أعلم . علي بن عبد العالي . [ مسألة 8 ] : فيما لو ادعى المولى عتق المملوك قبل النكاح ، فقالت الزوجة : إنما يريد منعي من الفسخ والرجوع عليه بالمهر ولم تكن بينة جيدة ، فهل يصدق المولى باليمين أم لا بد من البينة ؟ وهل له أن يحلفها على عدم العلم بالعتق أم على البينة ؟ بينوا تؤجروا . ]

[ 86 ]

[ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، لا يقبل قول المولى في ذلك إلا بالبينة ، لكن لو ادعى على المرأة العلم بما ادعاه فأنكرت كان له تحليفها على عدم العلم ، والله أعلم . علي بن عبد العالي . [ مسألة 9 ] : فيما لو شهد رجلان غير عدلين بأن زينب وكلت زيدا في تزويجها من عمرو ، ثم عقد عليها زيد المذكور بناء على هذا التوكيل من عمرو ، عقدا مشتملا على الايجاب والقبول الشرعيين بمحضر جمع كثير ، ثم غاب عمرو المذكور قبل أن يتصرف في زينب المذكورة ثم ادعت زينب المذكورة بأنها لم توكل زيدا في تزوجيها ولم ترض بذلك التزويج ، فهل تكون زينب المذكورة في هذه الدعوى مصدقة باليمين أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، نعم القول قول زينب في ذلك بيمينها والحال ما ذكر ، والله أعلم . علي بن عبد العالي . [ مسألة 10 ] : فيما لو سلم زيد إلى عمرو قريته ، وسلم إليه البذر وجميع المصالح وآلات الزراعة ، فزرع القرية المذكروة ببذره ويعطيه كل سنة مقدارا معينا من محصلوها وتراضيا على ذلك ، فهل هذه الصورة مزارعة فاسدة وليست باجارة شرعية ، ويكون محصول القرية المذكورة لزيد المذكور ، ولعمرو المذكور اجرة علمه اجرة المثل أم لا ؟ وعلى تقدير أن يعترف عمرو المذكور بأن الصورة المذكورة اجارة شرعية مقبوضة بمقدار معين من محصول القرية المذكورة ، فهل هذا الاعتراف ]

[ 87 ]

[ معتبر شرعا والحال ما ذكر أم لا ؟ بينوا تؤجروا . [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، إذا زرع عمرو البذر في القرية المذكورة فالمحصول كله لزيد ، والعمرو اجرة مثل عمله وهذا واضح شرعا ، إن مستند عمرو في الاعتراف بالاجارة إنما هو الصورة فلا عبرة له شرعا ، والله أعلم . علي بن عبد العالي . [ مسألة 11 ] : فيما لو شرط زيد لزوجته في عقد نكاحها أن لا يخرجها من بيتها وأن لا يخرجها من عند أهلها ، فهل يلزمه هذا الشرط أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، الشرط المذكور غير لازم ، وخصوصا إذا كان اشتراطه خارج العقد ، والله أعلم . علي بن عبد العالي . [ مسألة 12 ] : في أرض لا تكون في يد أحد يتصرف فيها تصرفا شرعيا ، ولكن يدعي ملكيتها جماعة لا يثبت مدعا ها بالشياع ولا بالشهود العدول ، أيجوز التصرف فيها بالزراعة والغرس أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، إن كان على هذه الارض آثار العمارة فهي من قبيل ما جهل مالكه وحكمه معلوم ، والله أعلم . علي بن عبد العالي . [ مسألة 13 ] : وما قولهم فيما لو تصرف فيها أحد ، يجب عليه بينة إذا طسقها المالك إذا ]

[ 88 ]

[ ثبت بالوصية أم لا ؟ [ الجواب ] : نعم ، عليه ذلك . [ مسألة 14 ] : وما قولهم فيما لو تصرف فيها فنفذ التصرف إن أراد أن يحلها ، لكن يعلم إن جائز التصرف فيها بحيث إذا ثبت لها مالك لا يؤدي طسقها إليه ولا يسلم الارض أيضا ، أيجوز ترك التصرف أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، لا يجوز ذلك إلا إذا سلمها المتصرف إلى الحاكم الشرعي المتمكن من الدفع عنها ، أو من يقوم مقامه إن كان المتصرف ليس واحدا منها ، والله أعلم . علي بن عبد العالي . [ مسألة 15 ] : هل يحبى أكبر الاولاد الذكور بثياب الميت وخاتمه وسيفه ومصحفه مع وجود تركة غير الحبوة أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، نعم يحبى الولد المزبور الاكبر بما ذكر بشرطه ، والله أعلم . علي بن عبد العالي . [ مسألة 16 ] : فيما لو ادعى زيد على عمرو ، أو تخاصم وكيلاهما من قبلهما وكانوا مسلمين ، فهل يجب على الحاكم التسوية بينهما أو بين وكيليهما في المجلس ، والتمكين من ]

[ 89 ]

[ الدعوى والجواب ، واقامة البينة والتحليف وما يتعلق بالدعوى الجارية بينهما أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، نعم يجب على الحاكم الشرعي ذلك والحال ما ذكر ، والله أعلم . علي بن عبد العالي . [ مسألة 17 ] : فيما إذا رهن زيد عقارا عند خالد بدينه عليه ، فمات الراهن ، فباع الحاكم للشرع الشريف باذن من حضر من ورثة زيد الراهن لتوفية ما على المرهون بالشرائط الشرعية ، فهل لمن غاب من الورثة بعد الحضور أن يبطل البيع المذكور بمجرد زعم أنه لم يكن البيع باذنه أم لا ؟ بينوا تؤجروا . [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، ليس لمن كان غائبا من الورثة ابطال البيع المذكور بالسبب المذكور ، والله أعلم . علي بن عبد العالي . [ مسألة 18 ] : فيما إذا وقف بيرجين القرية التي هي ملكه ومتصرفه مع المزارعة المتعلقة بالقرية المزبورة على ابنيه المسمين محمد وأحمد ، وعلى أولادهما نسلا بعد نسل ، فإن انقرضوا فعلى الاقرب إلى الواقف المسفور نسلا بعد نسل ، فإن انقرضوا فعلى الفقراء والمساكين ، وكان للواقف المزبور ابنان وثلاث بنات محمود وأبو ]

( 1 ) هكذا وردت في النسخة الخطية . وپرچين : كلمة فارسية ، وهي الجدار الذي يعمل من القصب والشوك حول البستان .

[ 90 ]

[ القاسم وزبيدة وفاطمة ومريم ، وصدر الوقف المزبور عن الواقف المسفور مشتملا على جميع الشرائط والاركان سيما القبض والاقباض الشرعيين في الموقوف ، فهل يكون للاولاد الغير الموقوف عليهم المزبورين حظ ونصيب شرعي بحسب الارث في القرية والمزرعة الموقوفين المذكورين ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، ليس للموقوف عليهم من الاولاد حظ ولا نصيب والحال ما ذكر ، والله أعلم . علي بن عبد العالي . [ مسألة 19 ] : وما قوله أيد الله ظله العلي العالي في أنه إذا مات محمد المزبور ضمنا ولم يكن له عقب ، فهل لاحمد المذكور التصرف في الوقف المسفور على وجه يقتضي الوقف المزبور فقط أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده . علي بن عبد العالي . [ مسألة 20 ] : وما قوله أيد الله ظله السامي في أنه إذا ثبت الوقف المسفور على النسق المزبور ، وأقر أحمد الموقوف عليه المسطور ضمنا بأن أباه الواقف المذكور وقف العقار الموقوف المذكور على ذكور أولاده ، فهل يصير الابنان الغير الموقوف عليهما شريكين في العقار الموقوف المذكور بمجرد الاقرار المزبور مع أنه بوجهه وبوقفه عليهما أم لا ؟ ]

( 1 ) هكذا في النسخة الخطية .

[ 91 ]

[ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، إذا اوضحت الصورة التي صدر عليهما الوقف ، وكان اقرار أحمد مخالفا لها لم يلتفت إلى اقراره ، واللة أعلم . علي بن عبد العالي . [ مسألة 21 ] : فيما لو كان مال مشتركا بالاشاعة بين أخوين ، فمات أحدهما وخلف طفلا لا ولي له شرعا إلا الحاكم ، فهل يجوز لاخيه الموجود اخراج الزكاة والخمس وأداء الحج وما جرى مجراها من الحقوق الواجبة عليه بسبب ذلك الحال منه من غير أن يأذن له الحاكم ويتميز حقه أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، ليس له ذلك بدون القسمة الشرعية ، والله أعلم . علي بن عبد العالي . [ مسألة 22 ] : ما تقول والمسألة بحالها هل يجوز للاخ المذكور التصرف في المال المذكور بالتحارة ويحسن مما يحصل به الاستمتاع والاخذ منه ليتعيش به والضروريات الطفل المذكور عند تعذر القسمة والتمييز والاحتياج إليه بفقدان ما اخر له أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، ليس للاخ المذكور ذلك ، وإنما ولاية الطفل لحاكم الشرع الشريف ، والتصرف فيه بدون اذنه غير جائز . وكذا في حصة الاخ أعني عم الطفل قبل القسمة الشرعية ، والله أعلم . علي بن عبد العالي . ]

[ 92 ]

[ 23 [ مسألة ] : فيما إذا ادعى زيد على زينب البالغة العاقلة بأن أباها زوجها منه وهي صغيرة بولاية الابوة ، وأنكرت هي وأبوها ذلك ، ومضى على ذلك مدة بينهما مشاحة ومنازعة ، ولم يثبت ذلك شرعا ، فهل لزينب ، أن تتزوج بغيره أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، نعم للمذكورة التزوج بغير زيد والحال ما ذكر ، والله أعلم . علي بن عبد العالي . [ مسألة 24 ] : فيما لو باع زيد الارض المعينة المشتركة بينه وبين أخيه عمرو بغير اذن عمرو المذكور ، ولم يمض عمرو المذكور البيع المذكور ، فهل يكون هذا البيع باطل في حصة عمرو المذكور دون حصة زيد المذكور أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، نعم البيع باطلل في حصة عمرو دون حصة زيد المذكور ، والله أعلم . علي بن عبد العالي . [ مسألة 25 ] : فيما إذا استقرض زيد من عمرو مبلغا معينا ورهن عنده بذلك المبلغ شقصا ، ثم تصرف المقرض الدائن المذكور في الشقص المرهون مدة ، فهل تكون منافع الشقص المرهون التي تصرف بها المقرض في هذه المدة محسوبة من أصل الدين والحال هذه ، أم لا ،

[ 93 ]

[ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، نعم المنافع المذكورة محسوبة على المقرض المتصرف بها المذكور حيث إنه لم يثبت له استحقاقها بطريق شرعي . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 26 ] : فيما لو تلف مال الامانة والبضاعة بأن أخذه قطاع الطريق قهرا ، فهل يضمن المتصرف مع عدم التعدي والتفريط ، أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، حيث إنه لم يحصل من الامين تعد ولا تفريط وحصل التلف لتلك الاموال فلا ضمان عليه . [ مسألة 27 ] : المسألة بحالها وادعى خالد أخذ المال منه قهرا ، ولم يتمكن من الدفع ولم يقصر ولم يفرط ، ولم يترك سببا من أسباب المحافظة والاحتياط ، و المنزل الذي نزل في خارج القرية المعتاد النزول فيه من أمثاله ، ولم يعلم بأحوال قطاع الطريق فعرضوا عليه فجأة ، واد على زيد بأنه لابد أن ينزل في بيوت أهل القرية وأن يوضع ماله لاهل القرية ، فهل القول قول الامين في جميع المذكور أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، متى حصل الاختلاف بين الامين وصاحب المال في التعدي والتفريط ، ولم يكن الحال معلوما ولا بينة ، فالقول قول الامين بيمينه ، ولو علم ووضح أنه تعدى الحد شرعا فهو ضامن . ونزول الامين خارج القرية المذكورة وحراسة يرجع فيه إلى العادات والقرائن المعتبرة شرعا ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . ]

[ 94 ]

[ [ مسألة 28 ] : هل تصرف الزكاة الواجبة في بلد مستحق أهل البلدة المذكورة مع الشرائط ، أم تنقل إلى بلد آخر ؟ بينوا تؤجروا . [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، لا يجوز نقل الزكاة الواجبة عن البلد مع وجود المستحق فيه ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 29 ] : فيما لو أحدث زيد ممر ماء في طريق مزروعة بغير اذن أربابها ، وأجرى الماء في ذلك الممر ، فهل يكون هذا الاحداث والاجراء جائزين شرعا والحال ما ذكر ، أم لا ؟ وعلى تقدير عدم الجواز هل لارباب الطريق المذكورة منع زيد المذكور في الاحداث المذكورة ، وتكليفه بازالة ما أحدث من القساطل والاحجار وطم الحفر ، واصلاح الفاسد بفعله في الطريق المذكور ، أم لا ؟ بينوا تؤجروا . [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، الاحداث والاجراء المذكورات غير جائزين شرعا ، ولارباب الطريق منع زيد المذكور من ذلك ، وتكليفه الازالة والطم والاصلاح ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 30 ] : فيما لو امتنع من ازالة القساطل والاحجار وطم الحفر واصلاح الفساد ، فهل لارباب الطريق المكذكور أن يتولوا ذلك وعليه اجرة العمل في ذلك ، إن أدى ]

[ 95 ]

[ ذلك الفعل إلى تلف مصالح زيد من القساطل والاحجار بغير قصد ، أم لا ؟ بينوا تؤجروا . [ الجواب ] : نعم لارباب الطريق ذلك ، ورفع الامر إلى الحاكم الشرعي أولى ليلزمه بالازالة ، أو يأخذ منه الاجرة إذا امتنع فأمر الحاكم بالازالة وتوابعهما فازيلت بأمره ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . كتب ثانيا وأجاب دام ظله العالي بهذه الجواب : الثقة بالله وحده ، ينبغي رفع الامر إلى حاكم الشرع الشريف ليجبره على الازالة ، أو يستأجر عليها من مال المحدث ، فإن لم يوجد تولوا ذلك بأنفسهم واشهدوا على عدم تبرعهم بما يغرمونه ورجعوا عليه به ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 31 ] : فيما لو طلب زيد المذكور من الحاكم الجائر أن يأخذ الدية من الجماعة المذكورة بغير اثبات شرع مع العلم بالصلح المذكور بمجرد الطلب المذكور مبلغا معينا بالاكراه والاجبار ، فهل للجماعة المذكورة أن يرجعوا على زيد المذكور بالمبلغ المذكور والحال ما ذكر ، أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، ليس لهم ذلك والحال ما ذكر ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 32 ] : فيما لو كان بنتان في سن الحضانة ، ولهما أخوان بالغان من الابوين ، وأخ ]

[ 96 ]

[ من الام غير بالغ ، وأخ آخر من الاب بالغ فقط ، فهل تكون الحضانة لاحد الاخوين من الابوين بالقرعة مع عدم الابوين والاجداد ، أم لا ؟ بينوا تؤجروا . [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، نعم الحضانة لاحد الاخوين المذكورين بالقرعة مع فقد من هو أقرب منهما . [ مسألة 33 ] : وما قولهم خلد الله ظلهم في البنتين المذكورتين ، هل تكون كفالتهما لاحد الاخوين من الابوين المذكورين بعد زمان الحضانة إلى حين البلوغ والحال ما ذكر ، أم لا ؟ [ الجواب ] : نعم الامر كذلك ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 34 ] : فيما لو مات زيد عن زينب زوجته وابنين ، ثم تزوجت زينب بعمرو ، وماتت هي وعمرو عن بنتين بينهما في سن الحضانة ، وابن منهما غير بالغ ، وابن لعمرو من زوجة اخرى بالغ ، فهل تكون الحضانة بين الاخوة من الام البلاغ بالقرعة ، وليس للاخ من الام نصيب في الحضانة ، أم تكون الحضانة بين الاخوة من الام والاخ من الاب بالقرعة ؟ وكذا الكفالة إلى وقت البلوغ مع عدم الابوين والاجداد ، أم لا ؟ افتونا مأجورين . [ الجواب ] : الثقة بالله وحده . الاخ من الاب أحق إلى حين البلوغ في الصورة المذكورة . والله أعلم . علي بن عبدالعالي . ]

[ 97 ]

[ [ مسألة 35 ] : فيما لو نذر زيد معينا للمنتسبين إلى الامامية المجاورين في المشهد المقدس الرضوي على مشرفه أفضل الصلوات والتحيات ذكرانا واناثا ، فهل يكون لغيرهم في النذر المذكور سهم وحصة والحال ما ذكر ، أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، ليس لغيرهم في ذلك حصة حيث كان النذر مخصوصا بهم ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 36 ] : فيما لو ادعى زيد على عمرو بمبلغ معين جزما لنفسه ، وأنكر عمرو المبلغ المذكور ولم تكن بينة وتوجه اليمين على عمرو ، فهل له رد اليمين على زيد المدعي ، أم لا ؟ بينوا تؤجروا . [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، نعم له ذلك والحال ما ذكر ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 37 ] : فيما لو توجهت اليمين شرعا على المدعى عليه ، فردها على المدعي ، وقبل أن يحلف رجع عن ذلك وأراد أن يحلف هو على الانكار بشروطها المعتبرة ، فهل له ذلك ، أم ينحصر اليمين في جانب المدعي [ لانه ] ردها عليه سابقا ؟ بينوا تؤجروا .

[ 98 ]

[ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، إن كان الحاكم الشرعي قد حكم بحلف المدعي بمقتضي الرد ، فليس للمنكر الرجوع إلى اليمين ، وينحصر في جانب المدعي ، وإلا كان له الرجوع للحاكمين والله أعلم . علي بن عبدالعالي ز [ مسألة 38 ] : فيما لو اعترف زيد أن الاموال المعينة والاملاك المعينة ، اللذين هما تحت تصرفه وفي يده حق وملك لابنه عمرو ، وكان الاقرار المذكور في غير مرض ، وكان في حالة يعتبر اقراره فيها ، ثم مات زيد المذكور ، فهل تكون الاموال المذكورة والاملاك المذكورة حقا وملكا لعمرو المذكور ، وليست دالخة في التركة ، أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، نعم الاموال المذكورة والاملاك المذكورة حق لعمرو بظاهر الاقرار مع عدم مانع شرعي ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 39 ] : فيما إذا كان أبو عمرو رقيقا وامه عتيقة ، وولادته في حالة عتقها ، فهل يكون عمرو المذكور حرا أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، نعم عمرو المذكور حر ، والحال أنه متولد بين الرقيق والتعتيقة بنكاح شرعي ونحوه ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي .

[ 99 ]

[ [ مسألة 40 ] : فيما لو طلق زيد زوجته في حضور قضاة بلدة تبريز ، الذى ليس لهم أهلية الحكم والفتوى ، ولم يكن في حضور من يعتبر حضوره شرعا ، فهل يكون هذا الطلاق صحيحا والحالة هذه أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، إن كان زيد إمامي المذهب وطلق زوجته ولم يسمع الطلاق شاهد عدلان على مذهب أهل البيت عليهم السلام فالطلاق باطل ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 41 ] : فيما لو وهبت زينب أملاكها المعينة من زيد هبة صحيحة شرعية ، مشتملا على الايجاب والقبول والقبض قربة إلى الله تعالى ، ثم باع زيد بعض الاملاك الموهوبة من عمرو بثمن معين ، فهل لزينب المذكورة أن ترجع باهبة أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، ليس لزينب ذلك والحال ما ذكر ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 42 ] : فيما لو اشترى زيد من عمرو أقمشة معينة بمبلغ معين ، وكانت الاقشمة في بلد غير البلد الذي وقع فيه البيع المذكور ، وأرسل كل من البائع والمشتري وكيله في القبض والتسلم ، وسلم الاقمشة المذكورة وكيل البائع المذكور من وكيل المشتري ، وبعد ذلك سرقت الاقمشة المذكورة في أثناء الطريق ، فهل هذا التلف ]

[ 100 ]

[ الواقع بعد أيام الخيار والقبض من مال المشتري المذكور ، ويلزمه تسليم باقي الثمن إلى البائع المذكور ، أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، نعم التلف على الوجه المذكور من مال المشتري ، ويجب عليه تسليم باقي الثمن ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 43 ] : فيما لو أكره زيد عمرا على المصالحة في العقار المعين بملغ معين ، وبعد الاكراه لم يمض عمرو المصالحة ، فهل يكون هذا الصلح باطلا أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، الصلح الصادر بالاكراه باطل ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 44 ] : فيما لو باع زيد من عمرو عروضا معينة بثمن معين بالصيغة الفارسية مع العجز عن الصيغة العربية والتوكيل للنقلة ، فهل يكون هذا البيع صحيحا والحالة هذه ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، نعم البيع المذكور صحيح مع وجود باقي الشرائط الصحيحة ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 45 ] : فيما لو فسد البيع الواقع بين زيد وعمرو للاخلال بالصيغة العربية مع ]

[ 101 ]

[ القدرة ، ومضت أيام الخيار وتلف أحد العوضين ، فهل يكون البيع معاطاة صحيحا شرعيا ، وليس للبائع الرجوع بالمبيع والحال ما ذكر أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، البيع لا يكون فاسدا لمجرد فقد الصيغة إذا وجدت باقي الشرائط الصحيحة ، بل يكون معاطاة ، ويلزم بذهاب عين العوضين ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 46 ] : فيما لو كان رجل موقر متورع فاضل متبحر في العلوم الدينية قدوة لاهل العصر ، واحترام المؤمنين إليه احتراما للدين ، والاحترام منوطا بعرف ذلك العصر كما في هذا الزمان من القيام ونحوه ، ثم إن عمرا لم يحترم المؤمن المذكور بأن مر إليه فمن حاله يمكن الاحترام والتوقير عرفا ، ولم يفعل ذلك عمرو بل منع من في مجلسه من احترام المذكور . فهل يكون عمرو المذكور مهينا للمؤمن المذكور ويلزم التعزير والاهانة المنوطة برأي الحاكم ، أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، إذا كان ذلك عرفا على الاهانة ولزم منه اهانة الدين عادة ، كان للحاكم تأديب عمرو وتعزيه بما يراه ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 47 ] : فيما لو باع أب الطفل أملاكه بولاية من غير احتياج الطفل إلى قيمتها ، وعدم رعاية الغبطة والصرفة الحال والمال ودون القيمة ، ثم بلغ الطفل ولم يمض البيع ورده ، فهل يكون هذا البيع باطلا والحالة هذه أم لا ؟ ]

[ 102 ]

[ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، نعم البيع المذكور باطل مع مطابقة ما ذكر للواقع ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 48 ] : فيما لو كان ماء مباح في نهر مباح ، وعليه قرايا ، منها ما هو أعلى ومنها ما هو أسفل ، ولم يعلم التقديم والتأخير في البناء والاحياء ، فهل تقدم القرية العليا على القرية السفلى بالسقي والحالة هذه أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، نعم القرية العليا مقدمة في السقي والحال ما ذكر ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 49 ] : فيما لو أكره الحاكم الجائرر زيدا في بيع أملاكه من جماعة معينة ، وبعد الاكراه لم يمض البيع ، فهل يكون هذا البيع صحيحا والحالة هذه ، أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، البيع المذكور غير صحيح والحال ما ذكر ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 50 ] : فيما لو زوجت الصغيرة عن الاب والجد والوصي بزيد البالغ ، وماتت هي قبل البلوغ ، ولم يمض الاب النكاح المذكور ، فهل يبطل التزويج بموتها ، أم لا ؟ وعلى تقدير البطلان هل يجوز عقد النكاح على ام الصغيرة المشار إليها لزيد ]

[ 103 ]

[ المذكور ، أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، تبين بموت الصغيرة بطلان النكاح المذكور والحال ما ذكر . وحيئنذ فلزيد العقد على ام الصغيرة المذكورة مع الخلو عن الموانع ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 51 ] : فيما لو ادعى زيد المتصرف في الملك المعين بالمكية على عمرو ، وبأنه يمنع تصرفه في الملك المذكور بغير حق ، فهل تستحق هذه الدعوى الجواب به أم لا ويلزم عمرو ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، هذه الدعوى بمجردها لا تستحق الجواب ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 52 ] : فيما لو مات زيد عن ورثة بعضهم غير بالغ ، وأخرجه بعض البالغين من تركته في تجهيزه زيادة عن الواجب مبلغا معينا ، فهل يحتسب ذلك من أصل التركة بمجرد الدعوى بأن زيدا وصى أن يخرج عنه في تجهيزه المبلغ المذكور ، أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، يضمن المبلغ المذكور المخرج له إن لم تثبت دعواه المذكورة شرعا ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي .

[ 104 ]

[ [ مسألة 53 ] : فيما لو سلم زيد إلى عمرو المجلد كتبا ليجلدها ، وسرقت من بيته من غير تفريط ولا تقصير ، فهل يكون عمرو المذكور ضامنا ، أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، الاجير أمير لا يضمن إلا بتعد أو بتفريط ، والمجلد المذكور في هذه الصورة أجير ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 54 ] : فيما لو هجم جماعة على بلد من بلاد المسلمين وقتل بينهم شخص مؤمن عمدا ظلما عدوانا بحيث علم قطعا أن قاتله من تلك الجماعة ، فلو ادعى وارث المقتول على شخص معين من تلك الجماعة بأنه القاتل وشهد جماعة كثيرة بأن ذلك الشخص المعين . . . [ مسألة 55 ] : فيما لو تصرف قاض في الوقف بغير وجه شرعي ، ولم يصرف مال الوقف إلى المصارف التي عينها الواقف وخرب بعض ملك الوقف ، فهل يكون بهذه الافعال فاسقا والحال هذه ، أم لا ؟ وعلى تقدير أن يكون فاسقا ، فهل ينعزل من القضاء ، أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، نعم يفسق بذلك ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . ]

( 1 ) لم يرد جواب هذه المسألة في النسخة الخطية ، بل ورد كلام مشوش لا علاقة له بهذه المسألة .

[ 105 ]

[ [ مسألة 56 ] : فيما لو استأجر قاض ملك الوقف من المتولي الشرعي بمبلغ معين دون اجرة المثل ، والزيادة يتغابن بها شرعا ، فهل يجوز الفسخ للمتولي المذكور مع عدم علمه ، أم لا ؟ وهل له الرجوع بالزيادة المذكورة بينها لتصرف قبل الفسخ ، أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، للمتولي ابطال الاجارة والحال ما ذكر وبطلت بالزيادة لمدة التصرف ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 57 ] : فيما لو وصف زيد لعمرو قريته بصفات دنيئة وراضاه عليها بعوض معين ، وحصل التقابض بينهما من غير لفظ البيع والهبة من الاقوال ، وبعد ذلك أقر عمرو أن القرية المذكورة حق وملك لزيد المذكور بناء على ما ذكر ، ثم تبين أن القرية المذكورة ليست على الصفات الدنيئة التي وصفها زيد للمالك المذكور ، وعند العلم فسخ عمرو المالك المذكور المعاطاة المذكورة ، فهل يكون هذا الفسخ صحيحا والاقرار المذكور ليس بمعتبر شرعا والحال ما ذكر ، أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده . [ مسألة 58 ] : فيما لو ادعى زيد على عمرو بأجناس متعددة معينة وبوجه الثمن الشرعي ، ]

( 1 ) هكذا ورد في النسخة الخطية .

[ 106 ]

[ فهل لزيد أن يحلف عمرا على كل جنس يمينا والحال أن الدعوى واحدة ، أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، له تحليفه مرة واحدة والحال ما ذكر ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 59 ] : فيما لو رمى زيد المسلم العاقل البالغ الرشيد الحرسهما في عين طفل مثله في الصفات الاخرى ، وعميت عينيه برميه عامدا عاديا قاصدا شخصه ، ومضت مدة وبلغ الاعمى وغاب الرامي من بلده غيبة بعيدة ، وله في بلده أملاكا ، فهل للمجني عليه أن يستوفي دية العين من أملاكه بحسب الشرع والحال هذه ، أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، إذا اجتمعت شرائط القصاص في الجناية ولم تكن غيبة الجاني هربا فليس للمجني عليه أخذ الدية . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 60 ] : فيما لو حفر زيد بئرا في حريم سطح لعمرو عميقة ، بحيث من وقع فيها يموت غالبا ، فوقع فيها عمرو ومات ، فهل يلزم زيد الدية ، أم لا ؟ [ الجواب [ ] : الثقة بالله وحده ، نعم يلزمه والحال ما ذكر ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 61 ] : فيما لو كانت القناة المشتركة بين جماعة قد خرجت أو انسد ماؤها ، وقبل ]

[ 107 ]

[ زيد بعقد الجعالة من الجماعة المذكورين أن يجري ماء تلك القناة من الموضع المعين إلى المحل بالتعمير والانفاق والعمل ، ليكون للعامل نصف القناة ونصف مائها وحصة من الارض المتعلق بها ، وشرطوا في متن العقد متى لا يتم العمل لم يستحق القابل شيئا من الجعل ولا الرجوع باجرة ما عمل ولا بعوض ما أنفق ، وجرى بين الجماعة الملاك وبين زيد القابل عقد الجعالة على النهج المذكور ، ثم عمل العامل وشرع في التعمير والتنقية والانفاق ، ولم يجر الماء من الموضع المعين إلى المحل المعين المذكور ، ولم يتم العمل المقرر المعين ، وأعرض عنه ، فهل يستحق العامل بمجرد عمل بعض ما عين في عقد الجعالة بدون اتمام العمل ما جعل ، أو بعض الجعل ، أو الرجوع على الجاعل بتمام ما أنفق أو بعضه ، أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، لا يستحق العامل المذكور شيئا والحال ما ذكر . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 62 ] : فيما لو كان لزيد زوجة وسافر عنها زوجها إلى بعض البلدان ، ثم بعد مدة اشتهر خبر قتله ، فاعتدت الزوجة المذكورة عدة الوفاة ، ثم بعد خروجها من العدة تزوجها عمرو ولم يدخل بها ، فحضر زيد المذكور من سفره فطلقها ، فهل يجوز لعمرو المذكور أن يتزوجها بعد خروجها من العدة والحال ما ذكر والصورة ما شرح ؟ .

( 1 ) هكذا ورد هذا السؤال في النسخة الخطية من دون جواب .

[ 108 ]

[ [ مسألة 63 ] : فيما لو لقن زيد صيغة النكاح في الايجاب لزينب ، والحال أن زينب بنت زوجة الناكح ، مع علمه بذلك ، بغير كره ولا اجبار ، فهل زيد فاسقا والحال ما ذكر أم لا ؟ بينوا تؤجروا . [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، إن كان قد دخل بام زينب المذكورة وهو عالم بتحريم زينب عليه ، وأراد بتلقينها الصيغة عقد النكاح بينه وبينها ، فهو فاسق فاجر بغير شك ، وإن ظهر منه استحلال ذلك فهو كافر ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 64 ] : فيما إذا آجر أحد البطون الموقوف عليهم الوقف الاولادي مدة معينة بتقديمين من عمرو ، فهل تبطل الاجارة بموت أحدهما في خلال المدة ، أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، تبطل الاجارة بموت المؤجر ، لا نتهاء حقه بموته ، حيث انه إنما يؤجر عن نفسه ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 65 ] : فيما إذا أفتى شخص ليس له رتبة الاجتهاد ، وليس له نقل من المجتهد الحي ، أيجوز لاحد العمل بما أفتى به أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، حيث كان صدور الفتوى المذكورة من الشخص المذكور ]

( 1 ) هكذا ورد في النسخة الخطية .

[ 109 ]

[ خاليا من مستند شرعي ، من اجتهاد أو تقليد لاهل الاجتهاد المتصفين بصفات الافتاء كلها ، ومن جملتها كون المجتهد حيا ، فالفتوى المذكورة باطلة لا يجوز العمل بها ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 66 ] : فيما لو حكم شخص غير مستجمع لجميع شرائط الافتاء والقضاء في حقوق الناس وغيره ، وغير نائب من قبل الامام عليه السلام ، هل ينفذ حكمه ام لا ؟ بينوا مأجورين . [ الجواب ] : الثقة بالله وحده لا ينفذ حكمه والحال ما ذكر ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 67 ] : في أن بلاد عراق العجم سيما بلدة الري وأصفهان هل تكون مفتوحة عنوة أم لا ؟ وعلى تقدير أن تكون مفتوحة عنوة ، هل يجوز لاحد التصرف في أرض الموات فيها بدون اذن الامام عليه السلام ، أم لا ؟ بينوا تؤجروا . وصلى الله عليه محمد وآله الطاهرين . [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، مقتضى كلام المؤرخين ، والفقهاء ، أن ملك البلاد المذكورة في السؤال مفتوحة عنوة ، ويجوز لكل أحد في زمان الغيبة احياء الموات الذي لا حق لاحد فيه بمنع الاحياء ، ولا يتوقف على اذن الامام عليه السلام ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . ]

[ 110 ]

[ [ مسألة 68 ] : فيما إذا عمر شخض أرضا مواتا ، هل يكون هو أحق بالتصرف فيها من غيره إلى زمان حضور الامام عليه السلام ، أم لا ؟ وهل يجوز لاحد رفع يده عنها والحال ما ذكر أم لا ؟ بينوا مأجورين ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين . [ الجواب ] : نعم هو أحق بها إذا وقع الاحياء على الوجه المعتبر شرعا بشرطه الشرعي ، ولا يجوز لاحد رفع يده عنها حينئذ ، والله أعلم . صح الجواب ، كتبه علي بن عبدالعالي . [ مسألة 69 ] : يما لو ارتفعت الزوجة عن حق الزوج بأن كانت ناشزة ، ولم تطعه فيما يجب له عليها مع القدرة على ذلك ، فهل تسقط نفقتها والحال ما ذكر ، أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، نعم تسقط نفقتها والحالة هذه ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 70 ] : فيما لو جنت الزوجة على الجنين عمدا بعد ايلاج الروح فيه وسرت الجناية إلى القتل ، فهل تلزمها الدية والحال ما ذكر ، أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، نعم تلزمها الدية والحال هذه ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . ]

[ 111 ]

[ [ مسألة 71 ] : فيما لو باع زيد من عمرو ملكا معينا بثمن معين ، ثم عمره عمرو وانتقل منه بحسب الارث إلى بكر ، وزاد في قيمته عن القيمة وقت البيع المذكور ، فهل يكون غبن فاحش في البيع المذكور ، والحال أن قيمة وقت البيع لم تكن زائدة عن الثمن المذكور ، أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، لا يثبت في البيع المذكور خيار الغبن والحال ما ذكر ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 72 ] : فيما لو مات زيد عن زينب ابنته لا غير ، ثم ماتت زينب المذكورة عن ابن بنت وأربع بنات منها ، وعن ابنين من بنت اخرى ما تتاقبل أبويها لا غير ، فهل تنقسم الفريضنة من اثنى عشر سهما : للابن سهمان ، وللبنات أربع سهام لكل واحدة منهن سهم ، وللابنين ستة اسهم لكل واحد منهما ثلاثة اسهم ، أم لا ؟ بينوا تؤجروا . [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، نعم القسمة كما ذكروا الله أعلم . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 73 ] : فيما لو زوج فاطمة الطفلة قبل البلوغ رجل أجنبي ليس بأب ولا جد ولا وصي بخالد ، وبعد البلوغ لم ترض بذلك العقد ، فهل يكون هذا العقد صحيحا ، أم لا ؟ ]

[ 112 ]

[ وهل يجوز لها العقد على غيره والحال ما ذكر ، أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، العقد المذكور غير صحيح والحال ما ذكر ، ولها أن تتزوج بما شاءت ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 74 ] : فيمن جعل نفسه قدوة لاهل المسلمين ، وهو من أهل الجهالة ، ومخترع لنفسه طريقا في ذلك ، ويعد ذلك هو ومتابعوه من الامور المعتبرة ، ويتخذون ذلك دينا لهم ، ولا يسوغون الدخول في شئ من أبواب الحرف إلا بعد الرجوع إليه وأخذ الاذن منه وعقد البيعة معه ، والوقوف معه على الطريق التي ابتدعوها وادعوها ، فهل هذا الفعل يخالف الشريعة الغراء ، وفاعله فاسق فاجر ملعون وكذا متابعوه ، وما الذي يستحقونه بسبب ذلك ؟ وهل يجب على المسلمين خصوصا ولاة الامر منعهم من ذلك وزجرهم ، أم لا ؟ بينوا تؤجروا . [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، نعم الفعل المذكور مخالف للشريعة المطهرة ، وفاعله فاسق فاجرو كذا متابعوه ، ويجب تعزيهم وتأديبهم ، ويجب على ولاة امور المسلمين بل على كافة المسلمين منعهم من ذلك وزجرهم ، ولا فرق في ذلك بين السيد والقاضي ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 75 ] : ما يقول سيد اهل عصرنا في القضاء هل تتعين نيته ليلا كرمضان ، أو يستمر إلى الزوال للعامد كرمضان ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، ويستمر وقت نية صوم القضاء إلى الزوال ، والله أعلم . ]

[ 113 ]

[ علي بن عبدالعالي . [ مسألة 76 ] : وما يقول سيد أهل عرصنا في من نذر صلاة كسوف في محلها هل يجب عليه غير الواجبة ، أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، إن قصد بنذره فعلها ولو كانت الواجبة لم يجب عليه غيرها ، وإن أطلق أو قصد الضد وجب عليه غير الواجبة بشرط كونها مشروعة ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 77 ] : وما يقول سيد أهل عصرنا في من سكت في أثناء القراءة عمدا حتى خرج عن كوفة قارئا ، هل تبطل صلاته لتعمده بطلان قراءته أم لا ؟ وكذا لو قرأ بعض الحمد والسورة ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، لا تبطل والله أعلم . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 78 ] : لو أبطل بقراءة دعاء إلى الاول لا للاصلاح ، وهل تبطل صلاته أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، إن قصد شرعية ذلك على هذا الوجه فلا ريب في البطلان ، وإلا ففي البطلان وجه لفوات الموالاة بأجنبي خلال القراءة ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 79 ] : وما يقول سيد أهل عصرنا في المجنب إذا لم يبل ولم يجتهد مع عدم امكان ]

[ 114 ]

[ البول ، ثم وجد بللا مشتبها ، هل يجب عليه اعادة الغسل ، أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، يجب اعادة الغسل ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 80 ] : وما يقول سيد أهل عصرنا فيما إذا وضع مسمى الكافور في قدح من الماء ثم أخذ من الماء قليلا ووضع في ماء آخر ، وغسل الميت بذلك الماء ، هل يكفي ذلك ، أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، لا بعد في الاكتفاء به ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . [ مسألة 81 ] : وما يقول سيد أهل العصر في من طاف ولم يبلغ مقارنة لاول الحجر جاهلا ، ثم صلى وسعى وقصر ، ثم علم بعد ذلك ، هل يجزيه حجه ، أم لا ؟ [ الجواب ] : الثقة بالله وحده ، يجزيه ، والله أعلم . علي بن عبدالعالي . تمت بعون الله وحسن توفيقه ، والحمد لله رب العالمين في يوم الاثنين على يد الفقير الجاني لطف الله أحمد الكربالي من شهر ربيع الثاني سنة ثمان وسبعين ومائة بعد الالف من الهجرة النبوية المصطفوية . ]

( 1 ) في النسخة الخطية : ولم يبلغ يعتبر مقارنة .

[ 115 ]

( 33 ) اثنتا عشرة مسألة

[ 116 ]

[ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي يحق الحق بكلماته وهو بحق الحمد حقيق ، والصلاة على سيد الانبياء محمد وآله النجباء ولاة التحقيق . وبعد ، فقد وردت علي في المحرم المنتظم سلك شهور سنة تسع وعشرين وتسعمائة مسائل جليلة وفوائد جميلة ، عن السادة الاجلة الاخلاء الفضلاء الاتقياء العلماء ، والمؤيدين باستفاضة الكمال عند عتبة باب مدينة العلم عليه صلوات الله ما دارت الخضراء على الغبراء ، مع الاشارة إلى العبد باستخراج حقائقها ، وابانة الحق فيما لها وعليها من دقائقها ، فاقتفيت الاشارة ، وإن كنت حال الورد في أبرد الاماكن وسط الشتاء ، على أعلى شواهق الجبال المعانقة أعناق السماء مقتفيا بين اللج آثار السد مسرحا بقيد صيد الف مسأله محفوظة عن القيد . فشرعت متوكلا على الله ، ومستمدا من أوليائه الذين هم خزائن علمه في أرضه وسمائه ، في تحرير ما ورد على الذهن القاصر ، وكتب ما سنح للخاطر الفاتر . أخلائي إن وجدتم في زلال قريحتي الصافية جمودا ، أو في اشتعال طبيعتي الوقادة خمودا ، فقد قدمت اعذاري وقبولها مأمول ، فإن العذر عند كرام الناس ]

[ 117 ]

[ مقبول ، وها أنا أقول ، وربي حسبي في كل مسؤول . اعلم أن المسائل المذكورة كانت احدى عشرة مسألة ، أولها متعلقة بمباحث الالفاظ من مقدمات المنطق ، وثانيها بعلم الكلام ، والباقي بالفقه ، فأكملتها بتحقيق مسألة كلامية مهمة من أن أفعال الله تعالى معللة بالغرض حتى كملت اثنتي عشرة مسألة : المسألة الاولى إن المذكور في كتب المنطق من حصر الدلالة في المطابقة والتضمن والالتزام ، ومنقوض بالمركب الذي يكون أحد جزئيه مستعملا في المعنى المجازي والآخر في الحقيقي ، ويكون الجزء المستعمل في المعنى الحقيقي قرينة على المعنى المجازي ، بحيث يدل كليه على المعنى المجازي كقولهم : أسد في الحمام ، فإن لفظ الحمام يدل دلالة كلية على أن المراد بالاسد الرجل الشجاع ، فدل المركب المذكور كليا على أن الرجل الشجاع في الحمام . وهذا الدلالة ليست مطابقة ولا تضمنا وهو ظاهر ، ولا التزاما ، لان المعنى الحقيقي للمركب المذكور لا يلزمه بحسب التعقل كون الرجل الشجاع في الحمام ، فيبقى واسطة بين الاقسام . هذا محصل السوال . ويمكن أن يقال : إن مقسم الدلالة هو دلالة اللفظ الدال على معناه الحقيقي ، وحينئذ خرج المركب المذكور عن المقسم ، لان المركب من الحقيقة المجاز ليس بحقيقة على أنهم اعتروا في الدلالة ما يكون بعد العلم بالوضع كليا ، ودلالة المركب المكذور على الرجل الشجاع ليس كلا ، إلا بملاحظة مقدمة غير العلم بالوضع ، مثلا فيما نحن فيه أسد في الحمام كليا لا يدل ، لان قولهم : في الحمام إنما يدل على الرجل الشجاع بضم مقدمة وهي : أن الاسد ليس يدخل في الحمام . ]

[ 118 ]

[ وهذه المقدمة إنما تصح بعادة البلاد ، فإنه لو صح أن ينقل أن في البلاد الباردة يحفظ الاسد في الحمامات ، لا يفهم سيما في تلك البلاد من قولهم أسد في الحمام ذلك المعنى أصلا . وكذا قولهم : أسد يرمي ، إلا بملاحظة أن الاسد لا يرمي . نعم أهل العربية لما لم يعتبروا الكلية في الدلالة جعلوا المركبات المجازية داخلة في الدال المنقسم إلى المطابقي والتضمني والالتزامي ، والمنطقيون أخرجوها وإن كان نظرهم إلى الافادة والاستفادة الحاصلة من المجاز . إن قلت : فعلى هذا القول ان المنطقي غرضه من البحث عن الالفاظ الافادة والاستفادة ، فلابد حينئذ من دخول مادة النقض في المقسم ، فبطل الحصر . قلت : أحد لا يشك أنهم لم يعتبروا مثل المجاز داخلا في مقسم الدلالة ، لو صح فلا نقض . إن قلت : فحينئذ يلزم النقض في حصر الدلالة المطلقة في الوضعي والطبيعي العقلي ، إذ دلالة المركب المذكور ليس عقليا ولا وضعيا . قلت : النقض المذكور غير متوجه ، لان المجاز داخل في الوضعي ، ليس داخلا في اللفظي الوضعي المعتبر في القسمة الثانية . إن قلت : كلام الناقض في الحصر على تقدير دعوى الحصر العقلي كما فعل السيد الشريف قدس سره ، وحينئذ يكفيه الاحتمال ولا يحتاج إلى مادة النقص قلت : هذا كلام آخر ، فإن ظاهر أول الكلام كان نقص الحصر ، وإن أريد مجرد المنع فحينئذ يقال : إن المنع مشهور ، بل نقض الحصر بأمثلة ذكرناها في شرح التهذيب ، إنما كلامنا هنا في مادة النقض بخوصها . المسألة الثانية . في بيان حدوث العالم بحيث يعم المجرد والمادي ، وهي مسألة مهمة ، مع أن ]

[ 119 ]

[ المذكور في كلام المتكلمين كأفضل المحققين في تجريده من دليل الحدوث مخصوص بحدوث الماديات . اعلم أن الاهتمام بهذه المسألة إنما هو لاثبات القدرة الذي يتوقف عليه النبوة ومسألة الاختيار ، قد ثبت باتفاق المتكلم والحكيم ، كيف لا ومن جوز أن يكون الواجب تعالى مؤثرا في العالم كالنار في الاحراق وسائل الجمادات فهو انقص من الجماد ، نعم وقع الخلاف بين المتكلم والحيكم في الاختيار لا بمعنى إنشاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، بل في أن مقدم أي الشرطيتين واقع في الازل . فالحكيم بأنه تعالى شاء في الازل وفعل فردا من العالم ، المتكلم قال : لم يشأ لم يفعل ، فكما أن قول الاشاعرة بوجود الصفات التي داخلة في الحقيقة في الممكن لم يضر في اثبات الشرع والدين كذا ما قاله الحكيم ، بل قول الحكيم أقرب ، لان ايجاد الصفات على مذهب السنة لا يمكن إلا بطريق تؤثر الحكيم أقرب ، لان ايجاد الصفات على مذهب السنة لا يمكن إلا بطريق تؤثر النار في الاحراق . نعم إن كان ما نقل عن الحكماء من أن الله تعالى خلق العقل الاول فقط وليس له دخل في باقي العالم ، صحيحا ، يبقى كلامهم بعيدا عن ذلك ، لكن هذا افتراء كما حققه المحقق الطوسي قدس سره في شرح الاشارات . والمتكلمون لما وجدوا هذه الشنعة غنيمة شهروها وأوردوها في كتبهم ، فالمحققون أثبتوا في تصانيفهم حدوث العالم المادي وأحالوا قسم المجرد إلى النقل ، فإنه يثبت بعد اثباته الشرع حدوث العالم مطلقا . وما افيد في الرسالة المرسلة في بيان حدوث العالم بجميع أفراده ، هو أنه لو تحقق فيما بين الممكنات قديم زماني يكون تأثير المؤثر فيه دائما باعتبار البقاء ، إذ علة الحاجة هو الامكان ، وهو مستمر ولا شك أن التأثير في البقاء في الزمان الثاني لم يكن حاصلا في الزمان ]

[ 120 ]

[ الاول ، إذ هو شخص آخر من التأثير في أثر آخر ، فلو لم يكن للممكن الموجود أول لزمان وجوده لاحتاج إلى أفاعيل وتأثيرات غير متناهية مترتبة ، فيلزم التباس ويبطل ببرهان التطبيق . هذا خلاصة ما ذكر من الدليل ، وفيه إن هذا لو صح يجري في جميع الحوادث الزمانية الباقية ، إذ آنات وجود الحادث المذكور غير متناهية ، وكذا التأثيرات والابقاءات . وأيضا نقول : كل حادث يحتاج إلى امور متناهية مترتبة مجتمعة ، إذ لا ريب أن المعلول لا يتخلف عن علته ، فالعلة التامة للحادث لا يمكن أن تتقدمة ، فحين الحدوث تتم العلة بجزء جديد ، وينقل الكلام إلى علة الجزء الجديد ثم إلى علة علته ، ولابد من تحقق الغير المتناهي حال الحدوث ، وإلا يلزم التخلف المحال . وحينئذ يقال : إن برهان التطبيق والتضايق يجريان في ذلك . واجيب بأن البرهان إنما يبطل وجود السلسلة ، والابقاء والتأثير أمران اعتباريان ، وكذا السلسلة المترتبة المجتمعة عند الحدوث ، ولو سلم يكون هذا اعتراضا على برهان التطبيق والتضايق لا دليلا على المطلوب . المسألة الثالثة قال العلامة قدس سره في القواعد : لو قيد ناذر الدهر بالسفر ، ففي جواز سفره في رمضان ( اختيارا ) اشكال ، أقربه الجواز ، وإلا دار . اعلم أن تحرير المقام يقتضي امور : الاول : إن الاشكال يقتضي امارتين متعارضتين . الثاني : أن الاقربية تقتضي قوة احداهما أو تقويتها ، لكن بحيث لا تخرج ]

( 1 ) لم ترد في النسخة الخطية ، أثبتناها من المصادر . ( 2 ) قواعد الاحكام 1 : 68 .

[ 121 ]

[ الاخرى عن القوة . الثالث : بيان الدور . الرابع : أن نبين احتمال ضعف بيان الدور ، فإن الدور لو كان ثابتا لا وجه للاقربية بل يكون صوابا ، إلا أن يكون الدليل المعارض غير مدخول ، وليس كذلك ، اللهم إلا أن يقال في نظر العلامة لم يكن مدخولا . فإذا علمت ذلك فنقول : أما الامر الاول : وهو أن هنا دليلان ، فالدليل الاول على أن السفر في الصورة المذكورة حرام ، لان هنا مسألة مقررة : هي أن كل سفر جائز يجوز فيه الافطار ، فإذا جاز السفر المذكور يلزم جواز الافطار المستلزم لا خلال النذر المحرم ، وما يستلزم الحرام حرام ، فالسفر حرام . والدليل الثاني على أن السفر في هذه الصورة جائز : هو أن السفر المذكور لو كان حراما ، يكون بناء على أن جواز السفر يكون سببا للافطار بانعقاد النذر ، فإذا كان جواز الافطار علة لتحريم السفر ، وتحريم السفر سبب لعدم جواز الافطار ، فيلزم من رفع السبب الذي هو الجواز عدم تحريم السفر ، فيلزم من التحريم عدم الحريم ، وهو المطلوب . أو يقال بلزوم الخلف ، وهو اجتماع التحريم وعدم التحريم ، أو الجواز وعدم الجواز المستلزم للتناقض المحال . وأما الامر الثاني : وهو بيان قوة الدليل الثاني أو تقويته ، فلان الاصل الجواز ، فيقوى الدليل الثاني بأصالة حل السفر . هذا بيان التقوية . ويمكن بيان القوة بأن يقال : إن قول المستدل إن جواز الافطار مستلزم لاخلال النذر ممنوع ، لان الاخلل ظاهره أن يفقد النذر ثم يحمل بغير مقتضاه ، والجواز لا يستلزم ذلك ، فإن أريد بالاخلال عدم انعقاد النذر ، فحينئذ يبقى كلامه ظاهر الاختلال ، إذ عدم الانعقاد ليس بحرام . ويمكن أن يقال : إن النزاع يرجع حقيقة إلى انعقاد النذر وعدم انعقاده . ]

[ 122 ]

[ تفصيله : أن المصنف قدس سره ذهب إلى أقربية انعقاد النذر في المسألة المذكورة على ما يجئ ، لكن لابد أن يعلم أن في انعقاد النذر المذكور في صورة يتحقق وجوب الصوم في رمضان خلافا لا في محل التحريم الذي هو كون المكلف في الشهر المذكور في السفر ، فإن الصوم في الصورة المذكورة حرام ، والنذر لا ينعقد في الحرام اجماعا إنم الخلاف في صورة الوجوب والاباحة ، واختار المصنف الانعقاد لكن لا في صورة تحريم الصوم وهو حال السفر ، فلا ينعقد النذر المذكور اتفاقا حال السفر . إن قيل : إن نذر الصوم لا ينعقد في شهر رمضان في السفر وليس كلامنا فيه ، إنما كلامنا في انعقاد النذر في غير شهر رمضان ، بحيث لا يبقى لقضاء ما أفطر الناذر المسافر في شهر رمضان وقت ، فلا يجوز له السفر لا لانه انعقد النذر بالنسبة إلى شهرمضان في السفر ، بل لانه انعقد النذر في جميع وقت يمكن فيه قضاء ما أفطر في شهر رمضان . قلت : لا نسلم استغراق النذر لجميع أوقات يمكن فيها القضاء ، بل أيام القضاء مستثنى ، فدعوى انعقاد النذر في الدليل يقرب إلى المصادرة ، وكذا دعوى بطلان اخلال النذر بالمعنى الذي اشرنا إليه ، لكن هذا يخرج الدليل الاول عن المعارضة . أما الامر الثالث : وهو بيان الدور ، فقد يثبت ذلك بوجوه : الاول : ان جواز الافطار علة لتحريم السفر ، وتحريم السفر علة عدم جواز الافطار ، وعدم جواز الافطار علة عدم تحريم السفر ، وعدم تحريم السفر علة جواز الافطار ، فيلزم تقدم جواز الافطار على نفسه بمراتب . بيان المقدمات : اما الاولى والثانية فقد مر . وأما الثالثة ، فلان الجواز إذا كان علة لتحريم السفر ، يكون عدم جواز الافطار علة لعدم التحريم ، بناء على أن عدم العلة علة لعدم المعلول . ]

[ 123 ]

[ وأما الرابعة ، فلان تحريم السفر لما فرض علة لعدم جواز الافطار ، يكون عدم التحريم علة للجوا ، بناء على أن عدم العلة علة لعدم المعلول . الثاني : إن عدم جواز الافطار علة لعدم تحريم السفر ، وعدم تحريم السفر علة لجواز الافطار ، وجواز الافطار علة لتحريم السفر ، وتحريم السفر علة لعدم جواز الافطار ، فيلزم أن يكون عدم الجواز مقدما على عدم الجواز بمراتب . الثالث : إن صحة تحريم السفر المذكور فرع صحة انعقاد النذر ، وصحة انعقاد النذر موقوف على صحة تحريم السفر . قال صاحب الايضاح في بيان القرب شيئا يدل على بيان الدور إنه لو حرم لزم استلزام الشئ لنقيضه ، واللازم باطل فالملزوم مثله . بيان الملازمة أن تحريمه يسلتزم تحريم القصر فيه ، لانه كلما لم يجز السفر لم يجز الافطار ، ولا مقتضي لتحريم السفر إلا جواز الافطار ، لانه ( هو ) ، المستلزم للاخلال اختيارا المستلزم لتحريم السفر اجماعا ، وإذا انتفى المقتضي انتفى تحريم السفر ، لعدم السبب المقتضي له ، فيستلزم تحريمه عدم تحريمه ، [ وأما استحالة التالي فظاهرة ] . وهذا واشباهه في مسائل تأتي يسميها المصنف بالدور . ويمكن توجيه الدور المصطلح عليه بأن تحريم السفر موقوف على وجوب القصر ، وهو موقوف على اباحة السفر ، والاباحة موقوفة على عدم الاخلال بالنذر ، وهو موقوف على [ وجوب ] الاتمام ، ووجوب الاتمام موقوف على تحريم السفر ، فيتوقف على نفسه بمراتب انتهى . وقد علمت فيما مر أنه يلزم علية التحريم لعدم التحريم ، وكذا سببية الجواز ، ]

( 1 ) و ( 2 ) لم ترد في المخطوط ، أثبتناها من المصدر . ( 3 ) لم ترد في النسخة الخطية ، أثبتناها من المصدر . ( 4 ) ايضاح الفوائد 1 : 246 .

[ 124 ]

[ لعدم الجواز ، وجعل تقدم الشئ على نفسه مسمى بالدور أحسن ، وإن لم يكن في هذا المقام لتأويل الدور إلى المعنى المجازي حسنا ، لان الدور بمعناه الحقيقي كما بينا . ويمكن بوجوه اخر بيان الدور تركناها ، لكن نقول على ما حررنا : لا نحتاج إلى حصر المقتضي في الجواز ، بل يكفي الاقتضاء في استلزام الشئ لنقيضه ، فلا يكون المنع الذي أورد في الرسالة ضارا ، بل منع مقدمات الدليل نافع على سياف المصنف ، فلنتكلم في مقدمات بيان الدور المذكور في الايضاح : أما المقدمة الاولى : وهي تحريم السفر موقوف على وجوب القصر ، إن اريد بها أن تحريم السفر في الواقع موقوف على وجوب القصر المتحقق في الواقع ، فممنوع . وإن اريد أن حكم الحاكم بتحريم السفر منوط على وجوب القصر كما قالوا إن علل الشرع معرفات ، لو سلم فلا يتحقق الدور ، إذ لا يمكن اثبات التوقف باعتبار العلم في جميع المراتب . أما المقدمة الثالثة : وهو قوله : الاباحة موقوفة على عدم الاخلال ، فممنوع ، إذ الاباحة لو حملت على ظاهرها لا تصح ، لان الاباحة المقابلة للاحكام الاربعة لا تتوقف على عدم اخلال النذر ، إذ وجوب السفر واستحبابه وكراهته موجبات للافطار المستلزم للاخلال ، فالمراد عدم الحرمة موقوف على عدم الاخلال ، هو ممنوع ، إذ يلزم بناء على أن الرفع علة للرفع أن يكون الاخلال عليه للحرمة ، مع أن النذر علة للحرمة . أما المقدمة الرابعة : وهي قوله : عدم اخلال النذر موقوف على وجوب الاتمام ، ممنوع ، إذ عدم الاخلال أزلي لا يتوقف على وجوب الاتمام ، إذ الوجوب حادث عند الامامية . إلا أن يراد بعدم الاخلال : عدم مخالفته النذر بعد انعقاده فهو حادث ، لكن حينئذ يظهر منع المقدمة الرابعة ، إذ وجوب ]

[ 125 ]

[ الاتمام متحقق مع انعقاد النذر ، وعدم الاخلال حادث بعده . وكذا الثالثة ، لان عدم الحرمة ليس موقوفا على الاخلال الحادث . [ أما ] الرابع : بيان خلل في اثبات الدور ، وهو انا لا نسلم أن رفع العلة علة لرافع المعلول عند المتكلمين ، فانهم قالوا : إن البناء فاعل للبناء ، وعدم الفاعل لا يستلزم بقاء البناء ، وعلى مذهب الامامية القائلين بأن العبد فاعل لافعاله ، وأن القبيح لا يصدر عن الله ، إذا سب أحد النبي صلى الله عليه وآله أو الله تلى في كتاب لا ريب أن هذا قبيح لا يصدر عن الله ، مع أنه يبقى ويفنى الساب . وأيضا نمنع أن الجواز الذي رفعه لازم من تحريم السفر عين الجواز الذي كان بضم النذر سببا للتحريم . ويمكن أيضا منع قوله : صحة انعقاد النذر فرع صحة تحريم السفر في الوجه الثالث من بيان الدور . فإذا أحطت بما سمعت ، فاعلم أن الحق جواز السفر على تقدير النذر المذكور ، وجعل المصنف قدس سره هذا موضع الاشكال بعد ملاحظة أن النذر لا ينعقد في الحرام ، وهو صوم السفر المذكور . المسألة الرابعة في القواعد : لو اشترى عبدا بجارية ثم أعتقهما ، فإن كان الخيار له بطل العتقان ، لانه بعتق الجارية مبطل للبيع ، وبعتق العبد ملتزم بالعقد ، فعتق كل منهما يمنع عتق الآخر فيتدافعان . ويحتمل عتق الجارية ، لان العتق فيها فسخ وفي العبد اجازة ، وإذا اجتمع الفسخ والاجازة قدم الفسخ ، كما لو فسخ أحد المتعاقدين وأجاز الآخر البيع فإن الفسخ مقدم وعتق العبد ، لان الاجازة ابقاء للعقد والاصل فيه ]

[ 126 ]

[ الاستمرار . وفي الرسالة أن الشيخ العلامة المعاصر اختار بطلان العتقين كما اختاره المصنف ، وأورد السيد الايد أن عتق العبد لما كان في ملكه فعتقه واقع في محله ، وأما الجارية فإنما يقع عتقها في محله لو فسخ العقد الاول ، ونفس العتق لا يدل على الفسخ إلا بضميمة أن فعل المسلم الاصل فيه الصحة ، فلما عتق مملوك شخصا آخرا ، ومعلوم أن عتق مملوك شخص آخر لا يصح ، فلا بد أن يحتمل على أنه قبل العتق فسخ العقد حتى يمكن حمله على الصحة كما بينه الشيخ العلامة المذكور في مسألة دلالة العتق على الفسخ . ولا شك أن هذا إنما يتيسر إذا أمكن حمل فعله على الصحة ، ولما كان العتقان باطلين لا يمكن حمل فعل المسلم على الصحة في المسألة المذكورة ، فلا يدل على الفسخ فلا ينعقد عتقهما ، فلا يزاحم عتق العبد فيعتق العبد ، فالقوة للاحتمال الثالث . هذا خلاصة كلام الرسالة . وتلخيصه أن الصحة إنما هو ترتب الاثر ، والعتقان لما حكم ببطلانهما في المسألة فلا يقال : إن فعل المسلم محمول على الصحة ، وإذا بطل حمل فعل المسلم على الصحة ، فلا يقع الفسخ ، فيبقى العبد معتقا ، إذ عتق العبد مع عتق الجارية كعتق عبد المعتق اعتقه مع عتق عبد غيره ، إذ الجارية صارت ملكا للغير فلا يقع عتقها . نعم لو حمل فعل المسلم على الصحة ، لابد من ملاحظة ابقاء بيع العبد وفسخ الجارية حتى يقع العتقان ، وإذا علمت أن حمل فعل المسلم على الصحة غير محمول على الصحة ، فلا يكون قبل قول المعتق : اعتقهما ، لا فسخ البيع ولا بقاؤه ، فحينئذ يكون عتق العبد واقعا ، إذ المانع من عتقه فسخ البيع ولم يقع . ]

( 1 ) قواعد الاحكام 1 : 128 .

[ 127 ]

[ إن قلت : عتق العبد يستلزم محذورات : الاول : ان فعل المسلم غير محمول على الصحة . الثاني : لا يكون العتق في الخيار فسخا مع أن الشائع ذلك . الثالث : انه يلزم حمل فعل المسلم على غير المشروع ، وهو اعتاق مال الغير وهو الجارية . قلت : مثل هذا مشترك في صورة بطلان العتقين وصوره عتق الجارية ، والاحتمالات لا تخرج عن هذه : أما صورة بطلان العتقين ، فلان بطلان كل من العتقين فساد فيلزم فسادان ، واعتاق احدهما اعتاق مال الغير فيلزم خلاف الشرع ، مع أنه يلزم عدم ترتيب الاثر وهو العتق ، ولا شك أنه أمر مهم . وأما عتق الجارية ، فلانه يلزم منه اعتاق مال الغير بالنسبة إلى العبد ، وبطلان عتق العبد ، وعدم ايقاء البيع الذي يتوقف صحة فعل المسلم أعني عتق العبد عليه . اعلم أن فعل المسلم هنا إن حمل على المشروع ، فلابد أن يلاحظ في : اعتقهما أمران : الاول فسخ البيع ، الثاني : ابقاء للبيع . وهذا محال ، فلا يصح حمل الفعل المذكور على المشروع إلا أن يقال : الفسخ لابد منه قبل العتق . وأما ابقاء البيع فلا يحتاج ملاحظة فلا يلزم المحال ، إذ البيع المذكور إذا لم يفسخ يكفي في عتق العبد ولا يحتاج إلى ملاحظة الابقاء . وفيه أن المعتق لابد أن يلاحظ الفسخ ليصح عتق الجارية ، وعدمه ليصح عتق العبد . ولك أن تقول : إن اعتاقهما كذلك غير معقول ، إذ قول المعتق : اعتقتهما ، المراد به ايقاع أفعال مقدورة تكون سببا لعتقها ، ومن جملة الاسباب ابقاء البيع وفسخه ، فايقاعهما يكون عزما على جمع النقيضين ، وهو محال ، فيكون ]

[ 128 ]

[ العتقان باطلين . نعم لو كان الاعتاق المذكور واقعا لاحتمل عتق الجارية والعبد ، وعتق العبد أقرب . لا يقال : يحتمل أن يكون مراد المعتق بقوله : اعتاق احدهما ، لاعلى التعيين ، وحينئذ لا تلزم اكثر المحذورات . لانا نقول : كلامنا في صورة يكون الاعتاق بالنسبة اليهما جميعا . المسألة الخامسة لو أجاز المرتهن الرهانة الثانية ، ففي كونه فسخا لرهنه ، أو فيما قابل الدين ، أو العدم مطلقا نظر ، اختار الشخى العلامة الاخير ، مستدلا بأنه لا تنافي بين الرهنين حتى كون فسخا للاول ، فكل منهما رهن صدر من أهله في محله ، فكلاهما صحيحان . ولما كان الاول مقدما ، فوجه صحة الثاني أنه إذا فضل من استيفاء دين الاول شئ يصرف في وجه الثاني . هكذا نقل في الرسالة المرسلة . والقول بعدم الفسخ يتصور على وجوه . الاول : أن يكون استيفاء دين الاول مقدما ، فإن فضل يكون للدين الثاني . الثاني : أن يكون الثاني مقدما ، وما فضل يكون للاول ، عكس الاول . الثالث : أن يكون المرتهنان في درجة واحدة ، كما إذا أخذا رهنا في أول الحال من غير تقدم أحد المرتهنين في أخذ الرهن على الآخر . لكن من ذهب إلى عدم الفسخ لعله اختار الاول ، نظرا إلى أن الرهن الاول تعلق بجميع أجزاء المرهون على السوية ، والرهن الثاني لا يبطل التعلق الاول ، فما لم يخرج المرهون عن استيفاء دين الرهن الاول لا يتعلق به استيفاء دين الرهن الثاني فيستلزم الترتيب . ]

[ 129 ]

[ وحينئذ لا فائدة في الرهن إذا تساوى المرهون مع الدين الاول أو نقص عنه ، إلا على تقدير أن يؤدى الدين الاول أو يسقط ، لكن يبقى هذا القول محتملا ، وهما اقرب من الفسخ على الوجه الذي قالوا به . ثم أن القول بالفسخ بما قابل الدين متصور على انحاء : الاول : أنظر ينظر الدينان أو يلاحظ نسبتهما ونسبة أجزاء المرهون ، فإن كان الدين الاول ثلثين والدين الثاني ثلثا ، يكون ثلث المرهون رهنا للثاني والباقي للاول . الثاني : أن يكون الرهن للثاني والفاضل للاول على الترييب . الثالث : أن يكون المرتهن الثاني يستوفي تمام دينه والباقي يكون للمرتهن الاول من غير ترتيب ، كما إذا كان المرهون بألف دينار ، ويكون الدين الاول خمسمائة والثاني ستمائة ، يأخذ الثاني ستمائة ويدخل النقص في الاول . والذي قاله السيد الايد من أن المرهون رهن لمجموع الدينين والنقص يدخل عليهما ، لان كل واحد من الرهنين صدر من أهله في محله ، وسبب تام في انعقاد الرهن ، لان حجر الراهن المالك في ملكه إنما هو من جهة المرتهن ، فإذا أذن المرتهن فقد تحقق سبب شرعي تام في نفاذ تصرف المالك في ملكه وانعقاد رهنه ولما لم يدل على بطلان الاول باحدى الدلالات الثلاث فكل الرهن على مجموعهما فيلزم التقسيط ، فتكون الاجازة فسخا فيما قابل الدين الثاني ، فيلزم بطلان رهن كل المرهون في مقابلة الدين الثاني . وكذا يلزم بطلان الرهن الثاني في مقابلة الدين الاول من حيث لا يدري . ونظير هذا ما إذا تنازعا فيما في يد الثالث ، ولكل بينة مساوية لبينة الآخر من جميع الوجوه ، فإنه يقسط عليها ، مع أن التقسيط ابطال لبض دعوى كل منهما . هذا كلامه ، فهو بالحقيقة قول بعدم الفسخ ، لان كل واحد من الرهنين تعلق بكل المرهون وهو عدم الفسخ ، إلا أن هذا قول آخر في معنى عدم الفسخ ]

[ 130 ]

[ ألا يرى أنه لا يقال : إن الاول فسخ للثاني ، ولو صح يلزم أن يكون الاول فسخا للثاني . وأيضا الذي يفهم من الفسخ في مقابلة الدين أن يكون اذن المرتهن استثناء لجزء من المرهون لدين المرتهن الثلاني . وعلى القول المذكور كل واحد من الرهنين يكون فسخا للآخر ، مع أن جعل الرهن الاول فسخا للثاني مستبعد ، ولو صح يكون هذا قولا رابعا . ثم إن هذا الكلام إنما يصح لو اجتمع الرهنان ، كما اجتمع الدعويان في صورة التنظير المذكور ، مع أن الرهن الاولى يقتضي التقديم والاختصاص ، فحينئذ يأبى عن جمعه مع الثاني إلا بالاستثناء كما قلنا ، فلهذا يسمى فسخا فيما يقابل الدين ، وإلا فالتقسيط لا يسمى فسخا . قال صاحب الايضاح في بيان المذاهب الثلاثة : أما وجه أن الرهن الثاني فسخ للاول مطلقا : فهو أن الرهن يقتضي اختصاص المرتهن وتقدمة . وهذا لا يمكن جمعه مع الرهن الثاني ، لان تقدم كل واحد من المرتهنين واختصاصه محال ، فبطل الرهن الاول . وأما وجه الفسخ بما قابل الدين : فهو أن المقصود استيفاء الدين ، وهو ممكن هنا فلا منافاة ولا مزاحمة . وأما وجه الثالث ، وهو عدم الفسخ لا مطلقا ولا فيما قابل الدين ، لان الرهن الثاني لا يدل على بطلان الاول لا مطابقة ولا تضمنا ولا التزاما ، إذ لا مانع من تعلق دينين بعين واحدة وتقدم أحدهما على الآخر ، وتكون الفائدة في أنه لو قضي المرتهن الثاني حقه بقي حق المرتهن الاول ، وكذا لو أسقط [ الثاني ] حقه هذه عبارة الايضاح . ولو صح أن الرهن يقتضي التقدم والاختصاص ، لا شك أنه لا يجتمع ]

( 1 ) لم ترد في النسخة الخطية ، أوردناها من المصدر . ( 2 ) ايضاح الفوائد 2 : 20 .

[ 131 ]

[ الرهن الاول والثاني ، فمذهب من قال بالنسخ فيما قابل الدين حق بأن يكون الرهن الثاني عقدا بقيد رهانة جزء من المرهون لا كله ، فيبطل اختصاص المرتهن الاول وتقدمه في الجزء المذكور ، فمذهب القائل بالفسخ مطلقا ، ومذهب القائل بالفسخ فيما قابل الدين ، يمكن بناؤهما على أن الرهن يقتضي الاختصاص والتقدم ، لكن الاقرب الابطال بقدر الحاجة وهو الفسخ فيما قابل الدين . وأما المذهب الثالث لا يمكن إلا بمنع أن الرهن يقتضي الاختصاص والتقدم ، نعم يقتضيهما بمعنى أن المرتهن يتقدم على باقي الديان ، لان المرتهن يتقدم على المرتهن . المسألة السادسة لو باع الراهن فطلب المرتهن الشفعة ، ففي كونه اجازة اشكال ، فإن قلنا به فلا شفعة . تحرير الكلام ان الشفعه معلول للبيع ، وطلب المعلول يستلزم الرض بالعلة ، فيكون الشفيع راضيا بالبيع ، فتلزم الاجازه ؟ فحينئذ يلزم بطلان الشفعه . وفيه أن الشفيع رضى بالبيع لاخذ الشفعة ، والبيع مطلقا يكفي في الشفعة ولا يحتاج إلى اللزوم على ما ذهب إليه بعض الفهاء فلا يلزم من الرضى اللزوم ، وكيف لا ، ولو صح هذا تبطل الشفعة مطلقا ، إذ كل شفيع يرضى بالبيع للشفعة فبطل الشفعة ، فإذا جعلنا طلب الشفعة تجويزا للبيع والتجويز مبطل للشفعة لا تبقى شفعة أصلا . في الرسالة : ذكر الشارح في ايضاحه والشهيد في تعليقاته على الارشاد ، أنه يجب حمل فعل المسلم على الصحة والمشروع ، فلما كانت مشروعية الطلب ]

( 1 ) ايضاح الفوائد 2 : 22 .

[ 132 ]

[ وصحته موقوفة على البيع الموقوف على الاجازة فيدل طلبه على اجازة . هذه عبارة الرسالة ، ثم نقل السيد الايد عن شيخه شيخ الفقهاء ، إذ اختار أن الطلب يدل على الاجازة مستدلا بما ذكروا ، ورد عليه أن الطلب المذكور بعد ملاحظة أن المسلم طلبه مشروع ، فتكون اجازته للبيع مقدما ، فلا يمكن أن يكون مشروعا ، لان طلب الشفعة بعد الاجازة مخالف للشرع . اعلم أن المستفاد من كلام الشارح العلامة في الايضاح ، أنه يستدل بالرضى بالمعلول على الرضى بالعلة ، وحينئذ لا يبقى للمقدمة القائلة بأن فعل السملم يحمل على المشروع مدخل ، إلا بأن يقال : إن فائدته أن قول المسلم : أخذت الشفعة مثلا ، وقع بعد البيع ، وأما الرضى بالبيع فيدعى فهمه من أن الرضى بالمسبب يستلزم الرضى بالسبب . كذا يفهم من كلام الشيخ الشهيد قدس سره . وفي الايضاح أقول : منشأ الاشكال الواقع في كون الطلب هنا اجازة البيع ، هو أن الشفعة مترتبة على البيع ، وطلب المعلول لا يتصور بدون الرضى بالعلة ، فلا يتصور طلب المرتهن لشفعة إلا بالرضى بالبيع ، وإن طلب المرتهن ثبوت ملكه وازالة ملك المشتري ، هو طلب أمبر يساوي الفسخ في ازالة ملك المشتري الذي هو المقصود من الفسخ ، فكما أن الفسخ لا يوجب الاجازة فكذا الشفعة ، فلا يثبت على طالب الشفعة ضده ، لانه إنما صدر عنه المساوي للفسخ . والتحقيق ان هذه المسألة تبنى على أن الشفعة هل تثبت بمجرد العقد ، أم بلومه . فإن قلنا بالاول لم تكن اجازة ولم تسقط الشفعة به ، لانه الرضى بالبيع ]

( 1 ) ايضاح الفوائد 2 : 22 .

[ 133 ]

[ الذى يتضمنه ، طلب الشفعة لا يسقط الشفعة ، وإلا لم تثب شفعة أصلا ، وإنما لم تكن اجازة ، لانه لا يدل عليها بالمطابقة والتضمن والالتزام ، لجواز الغفلة عن كونها رهنا ، فهو أعم ، ولا دلالة للعام على الخاص . وان قلنا بالثاني ، كان اجازة فتبطل الشفعة ، لان طلبها يدل على اجازته لتلزم الشفعة ، وإلا لم يصح الطلب ، هذا كلامه . اعلم أن خلاصة الكلام قبل قوله : والتحقيق ، أن الاشكال مبني على أمارتنين . الاول : ان طلب الشفعة يقتضي الرضى بالعلة التي هو البيع ، فيلزم الاجازة فتبطل الشفعة . الثاني : ان قول الشفعى في قوة فسخت وأخذت الشفعة ، فكما أن هذا القول لا يدل على الاجازة فكذا ما يساويه . وأما ما قاله بعد قوله : والتحقق ، فكلام برأسه ، ويتوجه عليه أن الشفعة إذا جعلت مرتبة على البيع الازم لا يلزم دلالة قول الشفعيع على الرضى بالبيع لا بالمطابقة ولا غيرها ، كما قال في أحد شقي الكلام في التحقيق ، وهو ظاهر . إن قلت : كلام الايضاح هنا مبني على أن فعل المسلم محمول على الصحة ، فإذا علم طالب الشفعة أن الشفعة مترتبة على البيع اللازم فطلب الشفعة فلزم البيع . قلت : هب أنه كذلك ، لكن الشفعيع يمكن أن يطلب الشفعة زاعما ان الشفعة تترتب على البيع الاعم ، وإن كان الحق أن الشفعة مترتبة على البيع اللازم . ثم أمكن أن يقال : لو لم يلاحظ المقدمة القائلة إن فعل المسلم محمول على ]

( 1 ) ايضاح الفوائد 2 : 22 .

[ 134 ]

[ المشروع ، أن الطلب هنا ليس بمشروع ، فإن الطلب فرع الرضى ، فإذا رضى ثم طلب يكون طلب غير مشروع . والحق أن طلب الشفيع لا يستلزم تعقل الرضى ، والمقدمة القائلة بأن طلب المعلول يستلزم الرضى بالعلة ، ممنوعة ولا تسقط الشفعة . إن قلت : إذا لاحظنا أن طالب الشفعة عمل بالمشروع في طلب الشفعة تلزم الاجازة واسقاط الشفعة . قلت : هذه المقدمة على ما قال الشيخ الشهيد رحمه الله ، لان يعلم أن طالب الشفعة طلب الشفعة بعد البيع لا قبله ، لان طلب الشفعة قبل البيع غير مشروع ، وحينئذ لا فائدة كثيرة لتلك المقدمة ، لان البحث مفروض بعد البيع . وكيف لا لو كان المقدمة المذكورة منظورا في الدليل تلغو بعض المقدمات ، فإن قولهم الرضى بالمعلول رضى بالعلة إلى آخر ما قالوا لا يحتاج إلى ضم تلك المقدمة ، وحيئنذ لا يلزم أن يكون الطلب غير مشروع ، فإن الاجازة تلزم بنفس طلب الشفعة لا من المقدمة المذكورة . إن قلت : نحن نحرر هكذا : إن فعل السملم محمول على أنه عالم بأن الشفعة لا تتصور إلا بعد لزوم البيع ، فيلتزم بالبيع ثم يطلب الشفعة ، وحينئذ تبطل الشفعة ويكون الطلب أيضا غير مشروع . قلت : هذا الكلام يبطل الشفعة مطلقا ، مع أنه غير معقول في نفسه كما لا يخفي . نعم يتوجه ما أوردنا أن طلب الشفعة باللفظ الدال إذا كان بعد الاكثر لم يكن الطلب غير مشروع ، سواء لوحظت المقدمة القائلة بأن فعل المسلم محمول على المشروع أولا . المسألة السابع . لو جعلا أي الراهين والمرتهن الرهن على يد عدلين ، لم يجز لاحدهما التفرد ]

[ 135 ]

[ به ولا ببعضه ، ولو سلمه أحدهما إلى الآخر ضمن النصف ، ويحتمل أن يضمن كل واحد منهما الجميع . اختار الشيخ الفقيه الثاني ، وأورد أن أصل المسألة كأنها مسألة على التناقض ، لانه لا يخلو : إما أن يكون فرض المسألة فيما إذا كان هناك قرينة حالية أو مقالية على الايداع بكل منهما ، أولا ، بل المودع الكل المجموعي بأن يكون كل منهما مودعا للنصف . فإن كان الثاني فكيف يضمن كل واحد منهما الجميع ، وانه ما تعدى إلا في النصف الآخر المتعلق بصاحبه . وإن كان الاول فمثبت اليد على الكل ما قصر ، لانه حفظ الكل وذلك واجب عليه ، غاية ما في الباب أن صاحبه ما وافقه في الشركة ، ولا يمكن مؤاخذة شخض بفعل الغير وتقصيره ، فإن من الجائز أن يكون الحافظ مع عدم تقصيره في الحفظ جلب الموافقة من صاحبه ولم يوافقه الصاحب ، فأي ذنب له . فالاعدل هو الاول ، هذا كلام الرسالة . وفيه أن المراد أن الرهن جعل في يد عدلين ، بمعنى أن يكون حفظ كل واحد مشروطا بنظر الآخر ، فإذا ترك أحدهما الحفظ فقد ترك كل منهما الحفظ بشرط نظر الآخر . نعم الاول قصر حيث ترك الحفظ بشرط النظر وتصرف في مال الغير بغير رضاه ، فهما يضمنان الكل ، وذنب الحافظ اكثر . المسألة الثامنة القول قول المرتهن في أن رجوعه عن اذنه للراهن في البيع قبله ترجيحا للوثيقة ، لان الاصل عدم بيع الرهن في الوقت الذي يدعيه ، وعدم رجوع المرتهن في الوقت الذي يدعيه ، فيتعارضان ويبقى الاصل استمرار الرهن . ويحتمل تقديم قول الراهن عملا بصحة العقد ، اختار الشيخ العلامة ]

[ 136 ]

[ الاول . وفي الرسالة أن الظاهر هو الثاني ، لانه بعد ما حصل الاذن فالاصل استمراره بحكم الاستصحاب ، وليس لعدم بيع الراهن في الوقت الذي عينه أصالة بعد تحقق الاذن . والحاصل : ان لعدم بيع الراهن في وقت شرعي أصالة قبل تحقق الاذن ، وبعد تحقق الاذن صار الاصل هو صحة بيعه ووقوعه في وقت شرعي ، خصوصا إذا ضم إليه أصالة صحة العقد ، فالقوة للثاني ، انتهي . واعلم أن الاذن لا يدفع أصالة عدم وقوع البيع في وقت شرعي ، وكيف لا والاذن لا يستلزم الوقوع ، وكما أن الاصل صحة البيع فكذا الاصل بقاء الرهن ، فاختيار الشيخ العلامة غير بعيد . المسألة التاسعة لو شككنا في وقوع الرضا بعد الحولين ، تقابل أصلا البقاء ، والاباحة ، لكن الثاني أرجح ، وفي الرسالة فيه اشكال من وجوه : الاول : ان الاباحة ما بقي له تأثير واعتبار مع استصحاب بقاء الحولين وتحقق الناقل ، فإنه قبل زمان الشك لا شك أنه كان زمان الحولين ، فيستمر بحكم الاستصحاب حتى يزيله ناقل ، ولا شك أن بعد الشك ما تحقق الناقل فثبت الرضاع ، فثبت الناقل عن الاباحة الاصلية بعد أن كانت مما بقي أثره ، بل الاصل صار عدم الاباحة كما تقرر أن الاصل يجب به العلم إلى أن دل دليل على زواله ، فبعد ذلك صار الاصل زواله إلى أن دل دليل على زوال البقاء . الثاني : إن أصالة البقاء لو تمت لتمت في بعض الصور ، كما إذا عرفت خمس عشرة رضعة في زمان معين ، ولم يعلم اتصال الحولين إلى هذا الزمان ، فالاصل اتصاله أما إذا علم انقطاع الحولين في زمان ، ويشك في أن خمس ]

[ 137 ]

[ عشرة رضعة هل تحققت قبل هذا الزمان أو بعده ، فليس هناك أصل يرجع إليه . الثالث : لا يبعد أن يستشكل بأنه استصحاب الحال إنما يتصور في أمر محدود يقبل الزيادة والنقصان ، وأما الامر المحدود كالحولين مما إذا استصحبنا آخره تنقص أوله ، فلا نسلم تحقق الاستصحاب فيه ، هذا محصل كلام لرسالة . واعلم أنه الاباحة المستفادة من كلام المصنف ليس الاباحة المقابلة للاستحباب ، بل الاباحة تشتمل السنة ، وحينئذ نقول : الآيات الدالة على اباحة النكاح واستحبابه في الاجنبية شامل لما وقع الشك في رضاعها ، وليس الكلام في الاباحة الاصلية . وأما تعريف الاستصحاب كما وقع في كتب الاصول شامل للامر المحدود بلا ريب ، وعدم الاعتبار في بعض المواد لعله لنص أو أمر آخر . المسألة العاشرة ولو أوصى له ببنته فمات قبل القبول وخلف أخا فقبل ، عتقت ولم يرث ، وإلا لحجب الاخ فيبطل القبول فيبطل العتق . وفي الرسالة يرد عليه أن قوله فيبطل العتق ممنوع ، إذا لمعتبر في القبول كونه وارثا حال القبول ، أي الارث الظاهري . وفي الرسالة أن المصنف رحمه الله صرح بذلك في أول الوصايا ، ولا شك انه لو لا القبول كان الوارث هو الاخ . ولو اعبر في القبول الوارث في نفس الامر يتوجه اشكال لا مدفع عنه على القول بأن القبول كاشف كما هو مذهب المصنف ، وذلك لانه يلزم اجتماع النقيضين ، لان الوارث في نفس الامر منحصر في البنت والاخ ، وكل منهما إن كان وارثا يلزم أن لا يكون وارثا ، وإن لم ]

[ 138 ]

[ يكن وارثا يلزم أن يكون وارثا . بيان ذلك : أن الاخ إن كان وارثا في نفس الامر فبقبوله انكشف تمام الوصية ، فانكشف أن العتق كان صحيحا من وقت الموت ، فانكشف أنها هي الوارث فلا يكون الاخ وارثا ، وإن لم يكن وارثا فالوارث هو البنت ، فلا اعتبار لقبول الاخ ، فلا تنعتق البنت ، لانه موقوف على القبول الصحيح ، فلا تكون البنت وارثة ، فيكون الاخ وارثا إذا لوارث منحصر فيهما . وإذا قلنا أن الوارث في نفس الامر هو البنت والظاهري هو الاخ ، وقلنا إن المعتبر هو قبول الوراث الظاهري ، لا يلزم الحجب المذكور ولا اجتماع النقيضين ، انتهى . واعلم أن المصنف قدس سره اختار في التذكرة أن العين الموصى به تدخل في ملك الموصى له متزلزلا ، فإن قبله استقر عليه ، وإن رده انتقل إلى الوارث . فإن قلنا إن الاستقرار لابد منه في انعتقال البنت ، ولم يحصل من أبيها قبول موجب للاستقرار ، وحصل من أخيه القبول الموجب للاستقرار المستلزم للعتق ، ولا يلزم اجتماع النقيضين ولا الحجب ، لان القبول من الاخ ليس كاشفا محضا . وهذا أقرب إلى الصواب من القول بالكاشف المحض ، فإنه مما لا وجه له ، لانه إذا أوصى ضشخص ببنته له فمات قبل القبول وقبل الاخ احدهما ورد الآخر ، لا يخلو إما أن يقال ببطلان عتق المردود وقبول عتق المقبول ، أولا . فإن قيل به يلزم الترجيح من غير مرجح ، فإن لا سبق لعتق المقبول إلا الوصية والقبول ، والقبول لا مدخل له ، فنفى عتق كليهما ، وإلا يلزم الترجيح من غير مرجح . وإن قلنا بعدم عتقهما يلزم أن لا يكون القبول كاشفا ، بل نقول الحكم بكاشفية القبول يقتضي الحكم بأن البنت اعتقت بالوصية إذا علمت صحت الوصية ]

[ 139 ]

[ إن قلت : الوصية تكون صحيحة وتكون غير صحيحة ، والقبول يكشف عن ذلك . قلت : في صورة تكون الوصية بالبنتين مرة كما قلنا يلزم المحذور ، وأيضا الاصل في الوصية الصحة ، فيحكم بمجرد الوصية بالعتق ، إلا أن يقال باختيار حرية الاثنين بعد كشف عتق احدهما بالكاشف ، فإنه حينئذ يحكم بكشف عتق الاخرى أيضا ، فإن الكشف عن إحداهما هو الكشف عن الاخرى . وفيه أنه إذا قال المعتق حال القبول : ما أرد كلتيهما ولا أقبل كلتيهما ، وفسر برد إحداهما وقبول الاخرى معينا ، فحينئذ لا يمكن أن يجعل الرد كاشفا عن عدم عتقهما ، ولا القبول كاشفا عن عتقهما . ثم اعلم أنهم اختلفوا في أن ملك الموصى له متى يحصل ، قال الشهيد قدس سره في الدروس : إذا كان موت الموصى له بعد موت الموصى ، ففي دخول العين الموصى به في ملك الموصى له وجهان ، مبنيان على أن الملك يحصل للموصى له بوفاة الموصى متزلزلا ، فإن قبله استقر عليه ، وإن رده انتقل إلى الوراث ، كما أن التركة تنتقل بالوفاة إلى الورثة أو بالوفاة والقبول ، أو يكون القبول كاشفا . فعلى الاول وهو ظاهر فتوى الشيخ وابن الجنيد ، وتصريح التذكرة ، يدخل في ملك الميت ويلزمه أحكامه من قضاء ديونه ووصاياه ، والعتق عليه لو كان ممن ينعتق عليه والارث أيضا . والشيخ يمنع من الارث ، وإلا اعتبر قبوله فيدور . واجيب بأن المعتبر قبول الوارث في الحال وكذا على الثالث ، وعلى الثاني لا يدخل . ]

( 1 ) النهاية : 610 . ( 2 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 499 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 2 : 455 . ( 4 ) الدروس : 240 .

[ 140 ]

[ هذا كلام الدروس ، ويفهم منه ما قاله السيد الايد إلا قليلا . ثم إنه قال صاحب التنقيح : اختلف في ملك الموصى له متى يحصل ، قال الشيخ في المبسوط والخلاف يحصل بالموت ، وهو قول الشافعية فإنهم قالوا : يدخل في ملك الموصى له بغير اختياره كالميراث ، فالقبول كاشف . وقال ابن ادريس : إنه يدخل في ملك الموصى له بالموت والقبول معا ، وحكاه الشيخ في المبسوط قولا ثالثا حكاه عن بعضهم ، أنه يكون مراعى إن قبل الموصى له علمنا أنه انتقل إليه بالموت انتقالا غير مستقر وبالقبول استقر ، وإن لم يقبل علمنا أنه انتقل بالموت إلى الوارث . واختار المحقق في الشرائع الثاني ، واختار العلامة في المختلف والقواعد الاول ، وفي التذكرة الثالث . هذه عبارة التنقيح ، والاختلاف بين الدروس والتنقيح فيما نقلا ظاهر . ثم نقول : يفهم من الكتابين أن قول العلامة في التذكرة بأن الملك المتزلزل يحصل بالوصية وبالقبول يحصل الاستقرار ، فحيئنذ إن قلنا إن الموصى له لما لم يقبل ومات وكان العين الموصى به في ملكه متزلزلا ، فإذا قبل الوراث استقر فانعتقت البنت ، لانها لما دخلت في ملك أبيها متزلزلة ، فإن سلمنا عتقها متزلزلا فإذا قبل الاخر استقر الملك المتزلزل بالقبول ، فقبول الوارث في الحال ليس كاشفا محضا عن الملك ، بل كاشف عن لزوم الملك الموجب للعتق ، ]

( 1 ) المبسوط 4 : 51 . ( 2 ) الخلاف 2 : 313 . ( 3 ) السرائر : 387 . ( 4 ) المبسوط 4 : 52 . ( 5 ) المبسوط 4 : 52 . ( 6 ) شرائع الاسلام 2 : 243 . ( 7 ) المختلف : 499 . ( 8 ) القواعد 1 : 290 . ( 9 ) التذكرة 2 : 453 . ( 10 ) التنقيح الرائع لمختصر الشرائع 2 : 361 .

[ 141 ]

[ فحينئذ لا يلزم ما أورده السيد الايد من المحال . ثم اعلم أن الحق ان جعل القبول كاشفا محضا باطل ، وكذا جعله سببا للملك . أما جعله كاشفا محضا ، لما ذكرنا ، وأما جعله سببا للملك ، فلان الله تعالى جعل الارث بعد الوصية ، فلو لم تنتقل إلى الموصى له بقي بلا مالك ، لان الميت زال ملكه بالموت وليس ملكا للوارث ، وإلا لتلقى الموصى له الملك عنه ، وهو باطل اجماعا ، فبقي الحق أن القبول علة لا ستقرار الملك ، كيف لا ، ولو جعلناه كاشفا كما فعله بعض علمائنا والشافعية بالدليل المذكور يلزم أن يكون القبول لغوا ، إذ الدليل المذكور يكفي في العلم بالانتقال ، وهو ظاهر . إن قلت : يمكن أن يكون المراد من قوله تعالى : . من بعد وصية وصية كاملة مقبولة ، فحينئذ يكون الملك قبل القبول للورثة . قلت : فحينئذ يكون بعد القبول منتقلا من الورثة ، مع أنه خلاف الاجماع كما صرح صاحب الكنز . إن قلت : كلام السيد الايد في الرسالة مبني على الكاشفية المحضة ، كما نقل عن المصنف ، فيصح كلامه الزاما للمصنف . قلت : المصنف إذا قالك الكاشف أراد مقابل السبب ، فهو شاملف لما يكون القبول سببا للزوم . سلمنا لكن المسائل الفقهية ليس مناطها الا لزام ، فإنها للعمل ولا يصح العمل بالالزام ، فنقول : إن الحق فيها إما عدم انعتاق البنت على تقدير أن لا ينقل الملك إلى الموصى له ، أو العتق كما قلنا ، فتأمل . المسألة الحادية عشرة عمل بعض السادة العلماء الاتقياء المشار إليهم رسالة منفردة ، في بيان أن ]

( 1 ) النساء : 10 . ( 2 ) كنز العرفان 2 : 94 .

[ 142 ]

[ الغائب عن زوجته إذا طلق زوجته عالما بحيضها يصح طلاقها ، قال مسألة : الغائب إذا خرج عن زوجته في طهر قد قربها فيه ، وطلق بعد الطهر الثاني عالما بأنها حائض ، هل يصح طلاقها أم لا ؟ صرح الشارح العلامة فخر الدين في شرح القواعد بصحته ، واستدل على ذلك بأنه فيه جمعا بين الاخبار . واعترض عليه شيخ المؤمنين أدام الله فوائده بقوله : وما استدل به مردود ، لان الاخبار بعضها دل على جواز التطليق على كل حال ، وبعضها دل على اعتبار مدة التربص ، وهي ما يظن معها كونها طاهرا وقت الطلاق ، فيخص العموم بأن زوجة الغائب إنما يجوز طلاقها إذا غلب على الظن بمضي المدة المذكورة كونها طاهرا وقت الطلاق ، فكأنه عليه السلام قال : وزوجة الغائب على كل حال إذا غلب على الظن كونها طاهرا طهرا لم يقربها فيه ، وحينئذ فلا دلالة فيها على ما يدعيه . فإن قيل : يمكن الجمع بين الاخبار بوجه آخر ، وهو أن يقال : الاخبار الدالة على التربص دلت على اعتبار المدة المذكورة من غير تقييد بكونها طاهرا وقت الطلاق وعدمه ، فيقيد بذلك عموم الاخبار العامة تصير زوجة الغائب على كل حال إذا تربص بها المدة التي تنتقل معها من طهر إلى آخر ، وحيئنذ فيعم ذلك ما إذا علم حيضها حين الطلاق بعد الطهر الثاني . قلنا : هذا مردود بوجوه : الاول : انه إذا دار الحال في التقدير في النصوص بين أمرين أو امور ، وجب تقدير ما كان ألصق بالمقام ، واللائح أن اعتبار الطهارة ألصق ، وذلك لان زوجة الغائب لما اعتبر فيها الاستبراء وظن الانتقال عن الحيض إلى الطهر ، ولم ]

( 1 ) ايضاح الفوائد 3 : 304 .

[ 143 ]

[ يكتف بظن الانتقال إلى الحيض ، أفاد ذلك أن أحكام زوجة الحاضر لا حقة بها ، لكن لخفاء حالها بسبب البعد اكتفي عن معرفة حالها بحسب الواقع بما يفيد معرفة عادتها . الثاني : انا لو سلمنا أن كلا من التقديرين ممكن ، فلابد من مرجح بعين التقدير الآخر الذي يبقى معه العموم ، ليخص به عمومات الكتاب والسنة الدالة على المنع من طلاق الحائض ، ولا ريب أن ليس هناك مرجح ، ومع انتفائه فكيف يجوز فيه الاقدام على الحاكم بجواز طلاق من يعلم كونها حائضا ، مع قيام الدلائل الدالة على المنع وانتفاء المعارض ، ولا ريب أن الاقدام على حل ما دل ظاهر الكتاب والسنة على تحريمه بمثل هذا التمحل على شفا . الثالث : انه لو جمع بين الاخبار بالطريق الذي يدل على مدعاه ، لزمه القول بأن من علم الحض بعد الطهر الاول يجب الحكم بصحة طلاقه ، لتناول العموم لهذا الفرد بزعمه . فإن قيل : هذا الفرد خرج بالاجماع . قلنا : أي اجماع يدعى والمفيد وجماعة يجوزون طلاق الغائب مطلقا . إذا عرفت ذلك فاعلم أن القول بصحة الطلاق على هذا الوجه قول عري عن الدليل ، بعيد عن الاحتياط ، مشتمل على ارتكاب تخصيص عمومات الكتاب والسنة بما ليس بشئ ، وإنما هو وهم محض وخيال واه ، وعبارات الاصحاب مشعرة بخلاف ما ذكره . قال في القواعد : ولو خرج مسافرا في طهر لم يقربها فيه صح طلاقها وإن صادق الحيض ، والمفهوم من المصادفة عدم العلم . وفي التحرير : ولو طلق غير المدخول بها [ أو الحامل ] ، أو التي غاب عنها ]

( 1 ) المقنعة : 81 . ( 2 ) قواعد الاحكام 2 : 62 . ( 3 ) لم ترد في النسخة الخطية ، أثبتناها من المصدر .

[ 144 ]

[ قدرا يعلم انتقالها من طهر إلى آخر ، جاز طلاقها مطلقا وإن اتفق في الحيض . والمفهوم من الاتفاق نحو المفهوم من المصادفة . وفي الشرائع : أما لو انقضى من غيبته ما يعلم انتقالها من طهر إلى آخر ثم طلق صح ولو اتفق في الحيض . وليس يحضرني في عبارة أحد من المعتبرين التصريح بالجواز مع العلم بالحيض . انتهى . قال السيد التقي الزكي هنا مقامان : الاول . ما يتعلق بكلام الشيخ سلمه الله تعالى . والثاني : ما يتعلق بكلام الشارح العلامة . أما ما يتعلق بكلام الشيخ فقوله : بعضها دل على اعتبار مدة التربص ، وهي ما يظن معها كونها طاهرا وقت الطلاق إلى آخره . فيرد عليه أنه ليس في الروايات الخاصة شئ يدل على أنه لابد في صحة الطلاق من كونها طاهرا وقت الطلاق ، غاية ما يدل عليه هو الانتقال من طهر إلى آخر ، أعم من أن تكون طاهرا وقت الطلاق أم لا . وأما الوجوه التي ذكرها الشيخ ففيها أن الروايات الخاصة لو دلت على الانتقال من طهر إلى آخر لا تدل إلا على مجرد الانتقال ، أعم من أن تكون طاهرا وقت الطلاق أو حائضا ، فحينئذ تخص الروايات العامة بمقدار دلالتها ، لا بشئ لا تدل الروايات الخاصة عليه ، والتقييد بأمر زائد يحتاج إلى دليل ، فعلى هذا اندفع الوجهان الاولان . وأما اندفاع الثالث فظاهر ، لانه بعد ما اعتبر الانتقال على الوجه المخصوص ، لا يلزمه القول بأن من علم بالحيض بعد الطهر الاول يلزمه الحكم بصحة طلاقه ]

( 1 ) تحرير الاحكام 2 : 52 . ( 2 ) شرائع الاسلام 3 : 14 .

[ 145 ]

[ وأما قوله في القواعد : وإن صادق إنما هو في مسألة أخرى . وأيضا يفهم من قوله : وإن صادق ، انه يجوز التطليق مع عدم العلم ، ولا يستلزم عدم الجواز مع العلم بالحيض . أما المقام الثاني هو متعلق كلام الشارح العلامة ، وهو أنه إذا صححنا الطلاق عملنا بالروايات العامة والخاصة بعد الجمع بينهما ، وهو ما ذكره الشيخ العلامة من أن الاخبار الدالة على وجوب التربص مدة ليصح الطلاق ، لا يصح اجراؤها على ظاهرها من الاختلاف والتنافي ولا اطراح بعضها ، فلم يبق إلا الجمع بينها بالحمل على أن المراد مراعاة زمن يعلم الزوج الغائب حصول الحيض بعد طهر الجماع والانتقال عنه إلى الطهر ، وأن الاختلاف منزل على اختلاف عادات النساء في حصول الحيض باعتبار شهرا أو ثلاثة اشهر أو خمسة أو ستة ، فقد اشركت أخبار التربص في أن الانتقال من طهر إلى آخر شرط صحة الطلاق من الغائب ، ولو ظنا مستفادا من عادة المرأة إن كانت معلومة ، وإلا فمن غالب عادات النساء . ولا ريب أن ما اشتركت فيه هذه الاخبار مخصص بعموم الخبرين الدالين على جواز تطليق زوجة الغائب على كل حال ، ولا شك أيضا أن الخبرين المخصصين يخصصان عموم المنع من طلاق الحائض ، فيصح الطلاق المذكور . فخلاصة الكلام أن الدلائل الدالة على عموم المنع من طلاق الحائض مخصصة بالخبرين الدالين على جواز تطليق زوجة الغائب على كل حال ، والخبران المذكوران مخصصان بالاخبار الدالة على التربص ، ولا محذور في ذلك ، والقول بأن الخبرين المذكورين لما لم يكن ظاهرهما مرادا لم يمكن التخصيص بوجه من الوجوه محل منع ، نعم كلام الشارح العلامة مجمل ، ما ذكر شيئا يدل مفصلا على المعنى المراد ، لكن لا مانع من حمله على ما ذكرنا ، انتهى . ]

[ 146 ]

[ اعلم أن علماء التفسير كلما في التنقيح قالوا : إن المراد بقوله تعالى : ( طلقوهن لعتدهن ) ايقاع الطلاق في الطهر الذي لا جماع فيه . وظاهر الآية كظاهر الاحاديث الدالة على ايقاع الطلاق في الطهر لا يختص بالحاضر ، فحينئذ إذا نظرنا إلى الروايات الواقعة في الغائب وجمعناها مع الروايات الواقعة في ايقاع الطلاق في الطهر الذي لاجماع فيه ، يظهر تحريم الطلاق مع العلم بالحيض كما قاله الشيخ سلمه الله . لكن ظاهر كلام الاصحاب استثناء الغائب زوجها عن الآية ، وكذا عن الاحاديث ، فحينئذ لا يصح الاستدلال بالآية على حال الغائب . وأيضا من قال بالتربص كالشيخ في النهاية قال : إذا غاب عنها في طهر قد قربها فيه بجماع لا يطلقها حتى تمضي ما بين شهر إلى ثلاثة أشهر ، ثم يطلقها بعد ذلك أي وقت شاء يدل كلامه على أن العلم بالحيض لا ينافي الطلاق . وصاحب التنقيح تصدى لجمع الروايات بوجه آخر ، وهو أن ما يدل على الوجوب فالامر فيه للاستحباب ، وما دل على الحرمة فالنهي فيه للكراهة . فيتخلص ان الطلاق مطلقا واقع ، سواء كان عالما بالحيض اولا ، إلا أنه يفهم من كلام التنقيح أن المراد بالغيبة : الغيبة التي يمتنع وصول خبر الزوجة إلى الزوج فلا يعلم حالها ، إلا أن يراد بالعلم الظن بحيضها باعتبار عادتها أو غالب عادات النساء . في كنز العرفان قوله تعالى : ( طلقوهن لعدتن ) أي لوقت عدتهن ، لان الكلام للتأقيت . وفيه دلالة على وجوب ايقاع الطلاق في اطهر ، لان الاقراء هي الاطهار لما يجئ ، وهو مذهب أصحابنا والشافعي ، لكن عندنا فو فعل ]

( 1 ) التنقيح الرائع 3 : 295 ، كنز العرفان 2 : 250 . ( 2 ) الطلاق : 1 . ( 3 ) النهاية : 517 . ( 4 ) التنقيح الرائع 3 : 296 . ( 5 ) الطلاق : 1 . ( 6 ) كنز العرفان 2 : 250 .

[ 147 ]

[ خلاف ذلك بطل ، وعند الشافعي وباقي الفقهاء فعل حراما وصح طلاقه . أما الحرمة ، فلان الامر بالشئ يستلزم النهي عن ضده . وأما الصحة ، فلان النهي لا يستلزم الفساد . ونحن نمنع الثانية ، فإن النهي عن نفس الطلاق ، وقد تقدم أن عند المحققين أن النهي عن نفس الشئ أو جزئه أو لازمه يدل على الفساد . ثم ان هذا العموم مخصوص بأمرين : أحدهما : غير المدخول بها . وثانيهما : الغائب عنها زوجها غيبة يعلم انتقالها من طهر إلى آخر ، أو خرج عنها في طهر لم يقربها فيه بجماع ، فإن هاتين يصح طلاقهما من غير تحريم ، وعلى ذلك اجماع أصحابنا وتظافر أخبارهم ، ويدل على الاولى آية الاحزاب على ما سيأتي ، انتهى . فظاهر الاستثناء يقتضي وقوع الطلاق في الغائب عنها زوجها مع العلم بالحيض . واعلم أن للروايات احتمالات : أولها : أن يكون الطلاق في الغائب عنها زوجها مشروطا بالعلم بالطهر ، بوجه يمكن علم الزوج بعادة الزوجة أو عادات النساء . ثانيها : أنه يكتفي بعدم العلم ، لان الغائب لا يقدر على ضبط حال المرأة ، مع أن نظر الشرع إلى عدم وقوع الطلاق في وقت الحيض . والغائب عن الزوجة لما لم يتيسر له غالبا العلم بحال الزوة من طهرها وحيضها ، اقيم عدم علمها مقام العلم ، فصار مدة التربص ما يظن معها انتقال المرأة من طهر إلى آخر مع عدم العلم بكونها حائضا ، سواء ظن طهرها أولا . والعمومات الدالة على اعتبار الطهر تحفظ بقدر الامكان ، فلا يقع الطلاق حال العلم بالحيض . ]

[ 148 ]

[ وهذا غير ما اعتبر الشيخ سلمه الله في مدة التربص ، وغير كلام الايضاح على ما فصله السيد تلميذ الشيخ ، لان ما قاله الشيخ يشترط فيه الظن بالطهر ، وما قال تلميذه يجامع العلم بالحيض بخلاف ما ذكرنا . فإذا فسرنا التربص بمدة يعلم انتقالها عن طهر إلى آخر من غير علم بحيضها وطهرها ، فحينئذ يلائم لفظ المصادفة والاتفاق . ثالثها : أن يحمل بما حمله صاحب الايضاح وأيده السيد الايد . رابعها : أن تحمل الروايات الدالة على اعتبار مدة التربص في الغائب عنها زوجها عل بالاستحباب ، والاحوط الاول ، والباقي جائز على ما يفهم من قول أبي الصلاح وغيره المنقول في المختلف ، فإن ظاهره يدل على أن الغائب عنها زوجها غير مكلف بضبط حال المرأة ، وقول باقي الاصحاب المذكور في المختلف يشعر بذلك ، ويظهر ذلك بعد المراجعة إلى أقوالهم . ثم إن قول صاحب الكنز حيث استدل بالنهي عن نفس الطلاق ، منظور فيه ، لان الصحة في غير العبادات ترتب الاثر ، والنهي لا يقتضي عدم الترتيب فالحق الاستدلال بالاجماع . بقي هنا كلام ، وهو أن كلام الشيخ سلمه الله وإن كان يقرب إلى الاحتياط ، لكنه يخالف ظاهر الاجماع المنقول في الكنز ، والاخبار المتظافرة على ماقاله ، لان مقتضى ظاهر الاجماع أن لا يتحقق التحريم في الغائب زوجها في الصورتين ، وكلام الشيخ سلمه الله يقتضي تحقق التحريم في طلاق الغائب زوجها في غير الطهر . إن قلت : فرق بين الغائب عنها زوجها والحاضر ، فإن طلاق الحاضر لو ]

( 1 ) النهاية : 517 . ( 2 ) ايضاح الفوائد 3 : 304 . ( 3 ) كنز العرفان 2 : 250 . ( 4 ) النهاية : 517 .

[ 149 ]

[ صادق الحيض يبطل بخلاف الغائب عنها زوجها . قلت : لا مدخل لهذا الفرق ، فإن الاجماع يقتضي عدم التحريم في غير الطهر إلا في الحاضر ، وليس ذلك بحرام في الغائب زوجها عنها ، لا أنه لا يقع الطلاق ، أو يقع وبينهما فرق ظاهر . وحينئذ نقول على قول الشيخ سلمه الله : لا وجه لاستنثناء الغائب عنها زوجها عن الآية ، فإن قوله تعالى : ( لعدتهن ) يشمل العلم والظن ، لكن ينافي ما يقتضيه الاجماع المذكور في الكنز قول صاحب التنقيح حيث قال : المحبوس عن زوجته كالغائب في طلاق الزوجة ، هذا قول الشيخ ، وتبعه ابن حمزة والقاضي ، والمستند رواية عبد الرحمن بن الحجاج عن الكاظم عليه السلام . ومنعه ابن ادريس ، إذ الاصل بقاء الزوجية ، ولا دليل على وقوع هذا الطلاق إذا اتفق في زمان الحيض وهي مدخول بها ، وحمله على الغائب قياس ، واختار العلامة الاول مستدلال بوجود المقتضي لوقوع الطلاق ، وهو الصيغة الصادرة من أهلها ، وانتفاء المعارض ، إذ هو ليس إلا الوقوع في الحيض ، وهو غير معلوم بل مظنون العدم ، إذ التقدير ذلك . وفيه نظر ، لانا نمنع وجود المقتضي ، فإن وجود الصيغة من أهلها غير كاف بل لابد من وقوعها في محلها ، وهي المرأة الخالية من الحيض إذا كانت مدخولا بها ، وذلك غير حاصل ، إذ الفرض أن الخلو من الحيض غير معلوم بل غايته أنه ]

( 1 ) النهاية : 517 . ( 2 ) الطلاق : 1 . ( 3 ) كنز العرفان 2 : 250 . ( 4 ) النهاية : 518 . ( 5 ) الوسيلة الى نيل الفضيلة : 320 . ( 6 ) المهذب 2 : 276 . ( 7 ) الفقيه 3 : 333 حديث 1614 ، التهذيب 8 : 69 حديث 229 . ( 8 ) السرائر : 327 . ( 9 ) القواعد 2 : 62 .

[ 150 ]

[ مظنون ، والظن غير كاف إلا في الغائب ، للاجماع عليه ، فحمله عليه قياس . والرواية يمكن حملها عى العلم بمصادفة الطلاق الطهر ، وأما مع عدم العلم بالمصادفة فلا يتهجم على اباحة الفروج لخبر الواحد المحتمل للصدق متنا ودلالة ، فالاحوط إذا ما قاله ابن ادريس . هذا كلام التنقيح ، وهو يدل على اعتبار الخلو عن الحيض في الطلاق ، إلا أنه يكفي الظن في المختلف . قال الشيخ في النهاية : ومتى كان للرجل زوجة معه في البلد غير أنه لا يصل إليها فهو بمنزلة الغائب عن زوجته ، فإذا أراد طلاقها فليصبر إلى أن يمضي ما بين شهر إلى ثلاثة أشهر ثم يطلقها إن شاء . وتبعه ابن البراج ، وابن حمزة . وقال ابن ادريس : الذي يقتضيه اصول مذهبنا واجماعنا منعقد عليه ، أنه لا يجوز للحاضر أن يطلق زوجته المدخول بها وهي حائض بغير خلاف . وحمل الحاضرة في البلد على تلك قياس ، فهو باطل عندنا ، والاصل الزوجية ، فمن أوقع الطلاق يحتاج إلى دليل . وما ذكره شيخنا خبر واحد أورده ايراد الاعتقاد ، كما أورد أمثاله مما لا يعمل عليه ولا يعرج إليه ، ولو لا اجماعنا على طلاق الغائب وإن كانت زوجته حائضا لما صح ، فلا نتعداه ونتخطاه . والمعتمد ما قاله الشيخ . لنا أن المقتضي معلوم الثبوت ، والمعارض لا يظن ثبوته بل يظن عدمه ، فثبت الحكم . أما وجود المقتضي ، فلان لفظ الطلاق موضوع شرعا للبينونة وسبب تام ]

( 1 ) التنقيح الرائع 3 : 299 . ( 2 ) النهاية : 518 . ( 3 ) المهذب 2 : 277 . ( 4 ) الوسيلة : 320 . ( 5 ) السرائر : 327 مع اختلاف يسير في المصدر .

[ 151 ]

[ فيها ، وقد وجد . أما انتفاء المعارض فليس إلا الحيض ، وهو غير معلوم الثبوت بل مظنون العدم ، إذ التقدير ذلك . وأما ثبوت الحكم عند ذلك فهو ظاهر ، لان المقتضي لجواز تطليق الغائبة وهو خفاء حالها عنه مع غلبة ظنه بالانتقال من طهر المواقعة إلى غيره موجود هنا ، وثوبت العلة يستلزم ثبوت الحكم ، ولا نرجع إلى القياس بل إلى ما جعله الشارع علة . وما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمان بن الحجاج قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل تزوج امرأة سرا من أهلها وهي في منزل أهلها ، وقد أراد أن يطلقها وليس يصل إليها فيعلم طمثها إذا طمثت ، ولا يعلم طهرها إذا طهرت ، قال : فقال : . هذا مثل الغائب عن أهله يطلقها بالاهلة والشهور ) قلت : أرايت إن كان تصل إليها الاخبار ولا تصل إليه فيعلم حالها كيف يطلقها ؟ قال : ( إذا مضى شهر لا يصل إليها فيه ويطلقها إذا نظر إلى غرة الشهر الآخر بشهود ، ويكتب الشهر الذي يطلقها فيه ، ويشهد على طلاقها رجلين ، فإذا مضى ثلاثة اشهر فقد بانت منه وهو خاطب من الخطاب ، وعليه نفقتها في الثلاثة الاشهر التي تعتد فيها ) . وهذا نص في الباب ، وإذا وافق المعنى المعقول الحديث الصحيح المنقول واشتهر بين الجماعة العمل به كان معينا . انتهى . وتلخيص ما قال ابن ادريس : أن اصول مذهبنا والاجماع المنعقد على أن طلاق الحاضرة لا يقع هي حائض ، يقتضيان عدم وقوع طلاق الحاضر الذي ]

( 1 ) وسائل الشيعة 15 : 310 ح 1 . ( 2 ) الفقيه 3 : 333 حديث 1614 ، التهذيب 8 : 69 حديث 229 . ( 3 ) السرائر : 327 .

[ 152 ]

[ لا يصل خبرها إلى زوجها ، والغائب عنها زوجها إنما حكم بصحة طلاقها وهي حائض للاجماع ، فحينئذ لا يصح قياس بعض أقسام الحاضرة أعني التي لا يصل خبرها إلى زوجها على الغائبة ، فإن القياس باطل عندنا . وأيضا الاجماع المنعقد في الحاضرة مطلقا يأبى عنه . وملخص ما قال العلامة على أن المختار قول الشيخ دليلان : الاول : إن المقتضي للطلاق هو الصيغة الصادرة من أهلها الدالة على البينونة ، والمانع من الوقوع وقوع الطلاق في غير الطهر ، والمقتضي متحقق ، والمانع غير معلوم التحقق بل مظنون العدم ، إذ الاصل عدم حين عدم العلم ، فإذا تحقق المقتضي والاصل عدم المانع فيحكم بوقوع الطلاق الدليل الثاني : إن الغائب بسبب خفاء الزوجة عنه وظن الانتقال ، جوز طلاقه في غير الطهر ، وعلم من الشرع علية الخفاء المذكور ، لصحة الطلاق المذكور ، واشتراك العلة معلوم في القسم المذكور من الحاضرة ، فقد تحقق اشتراك الحكم ، فصح طلاق الحاضرة التى لا يصل خبرها إلى زوجها . والحديث الصحيح نص في صحة طلاق القسم المذكور ، وتأكد بالشهرة في عمل الاصحاب . فتلخص من جميع ذلك أن المعتد ما قاله الشيخ وإن كان بعض المقدمات مدخولا ، فإنه لا يضر ذلك في حصول المطلوب من الدليلين ، والحديث الصحيح ، فإن اجتماع الادلة كثيرا ما يفيد المطلوب سيما في المسائل الفقهية . إذا علمت ذلك فاعلم أن المتلخص من كلام العلامة إما عدم تسليم الاجماع فيما هو الحاضر حقيقة وحكما ، أو انه لا يتقيد باتباع أمثال ذلك الاجماع ، فإنه كثيرا ما خالف الدليل مثل هذا الاجماع . وأيضا يفهم أن عدم العلم بوقوع الطلاق في الحيض كاف في وقوع الطلاق في الحاضرة ، ولا يحتاج إلى العلم بالعدم ، ويفهم من ذلك أن العلم بالحيض ]

[ 153 ]

[ ينافي الطلاق . وصاحب التنقيح زعم أن خلاصة الدليل الاول أن المقتضي وهو الصيغة متحقق ، ورفع المانع حاصل ، والظن بالخلو عن الحيض كاف في الغائب عنها زوجها ، فكذا في القسم المذكور من الحاضرة . فأورد عليه بأنا نمنع وجود المقتضي ، لان وجود الصيغة من أهلها غير كاف ، بل لابد من وقوعها في محلها ، وهي المرأة الخالية من الحيض إذا كانت مدخولا بها ، وذلك غير حاصل ، إذ الفرض أن الخلو من الحيض غير معلوم بل غايته انه مظنون ، والظن غير كاف إلا في الغائب للاجماع عليه ، فحمله عليه قياس . هذا كلامه . وقد علمت تحرير الدليل وانه ليس قياسا . وأيضا المصنف قال : إن المقتضي نفس الصيغة ، ولا معنى لضم خلو الحيض الذي هو رفع المانع مع عدم المقتضي ، وهو ظاهر . ثم إن دعوى الاجماع بأن الظن بخلو الغائبة عن الحيض كفاية في الطلاق غير مسلم ، نعم كلام العلامة بل مظنون العدم إن التقدير ذلك يشعر بوقوع الطلاق عند الظن بعدم الحيض ، وذلك لا يقتضي مدخلية في طلاق الغائبة لظن الخلو . نعم يفرق بين الغائبة والحاضرة حقيقة وحكما ، بأن الغائبة لو وقع طلاقها في الحيض يصح ، بخلاف الحاضرة المذكورة فإن يبطل ، فإن وقوع الطلاق في الحاضر معتبر في الطهر دون الغائب وما في حكمه . ثم اعلم أن المستفاد من استدلالات العلامة أن مدار علية الطلاق على الخفاء والانتقال من طهر إلى آخر ، ولم يعتبر فيه الظن بخلو المرأة عن الحيض ، إذ لو كان معتبرا عنده لابد من ضمه أيضا ، فعلم أن العلم بالحيض غير ضار في الطلاق في الغائب ، لكن تأبى عن ذلك بعض كلماته . بقي أنه يمكن نقض الدليل بطلاق الحاضرة إذا طلقت بمجرد الظن بعدم الحيض ، فإنه يجري في الدليل فيها بأن يقال : المقتضي متحقق ، والمانع غير ]

[ 154 ]

[ معلوم الثبوت إلا أن تلاحظ الرواية أيضا في الدليل فتأمل . لكن إذا جعلنا الدليل مجموع ما قال لا يضر النقض كثيرا . ثم إن صاحب التنقيح قال : يحتمل حمل الرواية على العلم بمصادفة الطلاق الطهر ، وأما مع عدم العلم بالمصادفة فلا نتهجم على اباحة الفروج بخبر الواحد ، إلى آخر ما قال . وفيه : إن هذا الاحتمال بعد العلم بصحة الخبر وعمل الاصحاب والشهرة لا يعتبر أصلا ، وأيضا العلم بالمصادفة مع ظن الخلو حال الطلاق مذهب ثالث لم يقل به أحد ، وانه مخالف للاجماع . ثم ان عبارة ابن ادريس حيث قال : وهي حائض من غير اعتبار المصادفة ، تدل على صحة اجتماع الطلاق مع العلم بالحيض . فظهر مما قلنا أن صاحب التنقيح بمجرد حمل الدليل الاول على ما زعمه ونظر فيه زعم أولوية مذهب ابن ادريس دون الشيخ ، وهذا عجيب . ثم اعلم ان دعوى الاجماع على بطلان القول بطلاق الغائب ، العالم بالحيض بعد الطهر الذي قربها فيه بلا فصل حال الطلاق بشرط الانتقال من الطهر إلى الحى المذكور ممكن بأن يقال : إن الفريقين أعني من قال بصحة طلاق الغائب مطلقا ، ومن قال باعتبار التربص لا يعتبران الانتقال من طهر قربها إلى الحيض الذي بعده ، لان من قال بصحة الطلاق مطلقا لا يقول باشتراط الانتقال من الطهر الذي قربها فيه إلى الحيض الذي بعده ، ومن قال بالتربص يقول باشتراط الانتقال من طهر إلى آخر ، فيكون القول باشتراط الانتقال من طهر إلى الحيض الذي بعده خلاف الاجماع . وعلى ما مهدنا يقوى في الجملة قول الايضاح ، ومن يحذو حذوه . ]

( 1 ) التنقيح الرائع 3 : 300 . ( 2 ) السرائر : 327 .

[ 155 ]

[ ويمكن أن يقال : إن خلاف المفيد لا يضر في تحقق الاجماع في عصر آخر بعده ، لكن اثبات هذا الاجماع مشكل . إن قلت : كلامنا في نفس ايقاع الطلاق في الحيض الذي بعد الطهر الذي قربها فيه بأنه ليس خلاف الاجماع ، فإن المفيد وجمعا من أصحابنا رحمهم الله قالوا بوقوع الطلاق فيه ، فلا يكون خلاف الاجماع . قلت : من قال بالتربص إذا قال بصحة الطلاق في الحيض الذي بعد الطهر الذي قربها فيه ، كأنه قال باشتراط الانتقال أعم من أن يكون من طهر قربها فيه إلى الحيض الاول أو طهر آخر . وهذا التعميم باعتبار الانتقال إلى الحيض خلاف الاجماع ، فإنه لا يتقيد به من قال بعدم التربص ، ولا يقول به من قال بالتربص كما أشرنا ، فخلاف الاجماع ليس باعتبار ايقاع هذا الفرد من الطلاق ، بل في اعتبار الانتقال الشامل لهذا الفرد فافهم . المسألة الثانية عشرة في اثبات الغرض في أفعال الله تعالى اعلم أن أهل الملل قاطبة قالوا باختياره ، وبأن فعله معلل بالغرض ، إذ لو لم يفعل للعلم بالفائدة لكان فعله عبثا ، والفطرة الصحيحة تحكم بذلك وتشهد بذلك الروايات . غير أن الاشاعرة وافقوا الحكماء في أن أفعاله ليست معللة بالغرض لوجهين على ما سيجئ . وإنما قلنا أنهم وافقوا الحكماء ، فإن الحكماء وإن قالوا بأن أفعال الله تعالى معللة بالغرض ، صرحوا بأن غرض فعله وغايته إنما هو ذاته تعالى . والمتأخرون من الحكماء قالوا : إن ما اشتهر أن الغاية مترتبة على الفعل في ]

( 1 ) القنعة : 51 .

[ 156 ]

[ الوجود العيني بالغايات المتكونة ، وأما غاية فعل يكون أعلى من الكون ليس يترتب على الفعل . ومآل هذا الكلام أن فاعليته تعالى تتم بذاته لا بواسطة أمر آخر كما في الممكنات ، فإن تصور الغايات يتم فاعليتها في الافعال الاختيارية ، فيكون الصانع تعالى بهذا الاعتبار غاية ، وهذا يرجع كما قالوا في الصفات بأن الذات تفيد فائدة الصفة الزائدة ، فكذا تفيد فائدة الغرض الزائد في تكميل فاعليته إلى نفي الغرض وحصول ما هو الغرض من الغرض . هذا كلام بعض المحققين ، وفيه بحث فإن تكميل فاعليته ذاته بذاته إنما يظهر في الفعل التقديم ، أما الحادث لابد وأن يحتاج إلى آمر آخر . ويمكن أن يقال : إن فائدة نفس الغرض يحصل بنفس الذات ، وأما مدخلية باقي الامور كالشرط لاكلام لنا فيه فتأمل . ويمكن أن يقال : إن الحكماء يثبتون الغرض في فعله تعالى ، فإنه كما لا يقال : إنهم ينكرون علمه تعالى وسائر صفاته ، لا يقال بانكار هم الغرض . وكيف يصح ذلك من المعتزلة القائلين بعينية الصفات ، فيحتمل القول بموافقة الحكماء للمعتزلة في اثبات الغرض ، لكن هذا المعنى لا ينكره الاشاعرة ، فعلم أن النزاع في الغرض الزائد . وأما الصوفية قالوا باثبات الغرض في أفعاله تعالى . إذا علمت ذلك فنرجع إلى ما كنا فيه : قال لاسيد الشريف قدس سره في رسالة ألفها في نفي الغرض عن فعله تعالى : أفعاله تعالى ليست معللة بالغرض لوجهين : احداهما : إن من كان فاعلا لغرض فلابد وأن يكون وجود ذلك الغرض أولى بالقياس إليه من غيره ، وإلا لم يصح أن يكون غرضا له ، وفيكون الفاعل مستفيدا بتلك الاولوية مستكملا بغيره تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . لا يقال : إنما تلزم الاستفادة والاستلزام إذا كانت المنفعة راجعة إلى ]

[ 157 ]

[ الفاعل ، أما إذا رجعت إلى غيره كالاحسان إلى المخلوقات فلا . لانا نقول : إن كان الاحسان وعدم الاحسان إليهم بالنسبة إليه تعالى متساويين ، لم يصلح الاحسان أن يكون غرضا ، وإن كان الاحسان أولى وأرجح يلزم الاستكمال . الثاني من الوجهين : إن غرض الفاعل لما كان سببا لا قدامه على فعله ، كان ذلك الفاعل ناقصا في فعله وفاعليته مستفيدا بها من غيره ، فلا مجال للنقصان بالنسبة إليه تعالى كما لا يخفى ، بل كمال الله تعالى في ذاته وصفاته يقتضي الكاملية في فاعليته وأفعاله ، وكاملية أفعاله تقتضي أن ترتب عليه مصالح راجعة إلى عباده ، فتلك المصالح غايات وثمرات لافعاله من غير علل غائية لها . واتضح بما حققناهأن ليس شئ من أفعاله عبثا ، أي خاليا من الحكمة والمصلحة ، فلا سبيل للاستكمال والنقصان إلى عظمته وكبريائه . قال السيد الشريف قدس سره : وهذا هو المذهب الصحيح ، والحق الصريح الذي لا يشوبه شبهة ولا تحوم حوله ريبة . وما ورد من احاديث الموهمة لكون أفعاله عللا بالاغراض ، محمول على الغايات المترتبة عليها . ومن قال بتعليلها بناء على شهادة ظواهرها ، فقد غفل كما تشهد به الانظار الصحيحة والافكار الدقيقة ، أو اظهار ما يناسب أفهام العامة على مقتضى : كلم الناس على قدر عقولهم . أقول : الوجهان منظور فيهما من وجوه : أما الوجه الاول : فالوجه الاول من وجوه النظر : انا لا نسلم أن الغرض لابد وأن يكون أولى بالنسبة إلى صاحب الغرض ليكون غرضا له . الثاني منها : سلمنا أنه لابد من الاول لكن نقول : الاولوية أمر اعتباري لا يوجب صفة حقيقة ، فلا يوجب تحققها استكمالا .

[ 158 ]

[ الثالث : لو صح ذلك يلزم أن تكون الرازقية والخالقية والمغفورية التى صارت بالفعل تستلزم بعد فعليتها استكمالا ، إذ لا شك أن الرازقية بالفعل أولى حين حصولهما كما لا يخفى . الرابع : انا نقول على تقدير عدم الغرض أن الفعل لو لم يكن بالنسبة إلى الفاعل أولى لا يصدر عنه ، بل نقول : لو لم يكن واجبا لا يصدر كما تقرر . وفيه أن هذا الوجوب غير الاولوية التي توجب استكماله . لا يقال : اللازم هو رجحان جانب الوجود في الفعل ، وأما أولويته بالنسبة إلى الفاعل فغير لازم ، فلا يلزم الاستكمال . لانا نقول : العقل يحكم بأن الفعل لو لم يكن أولى نظرا إلى فاعله لا يصدر عنه . وفيه أن العقل يحكم بأن هذه الاولوية لا تكفي في كونها كمالا للفاعل ، إذ قد يكون الفعل نقصا ، وكذا أولويته . ومثل هذا يمكن أن يورد على أصل الدليل ، ويحتمل أن يجاب عنه هناك . الخامس : إن الغرض إذا كان سببا عاديا ، كما أن النار سبب عادي للاحراق عند الاشاعرة ، لا يلزم منه الاستكمال ، فإن الذات يمكن أن تفعل بلا سبب ، فلا يكون ناقصا . السادس : الاشاعرة لا يقولون بالقبح العقلي باعتبار الافعال بالنسبة إلى الله تعالى ، ويصرحون بأن مرجع القبح في الافعال إلى النقص ، فحينئذ لا نسلم تحقق النقص والكمال ، فلا يتصور الاستكمال . على انا نقول : قالت الاشاعرة بعدم تحقق النقص في الافعال ، فيتصور حينئذ القول بالنقص والاستكمال . لا يقال : قالت الاشاعرة بتحقق القبح والحسن بمعنى النقص والكمال ، فيجري ذلك في الافعال . لانا نقول : إنما قالوا ذلك باعتبار الصفات لا في الفعل . ]

[ 159 ]

[ أما الوجه الثاني : فالوجه الاول من وجوه النظر فيه : انا نختار أن الغرض الذي هو سبب اقدام فاعلية الفاعل هو فعليته الرازقية مثلا ، فإن الله تعالى كان رازقا بالقوة ، فخلق الخلق ليرزقهم بالفعل ، والرازقية صفة اعتبارية لا يلزم من فعليته وكونه غرضا الاستكمال . ولو سلم فهو لازم على كل حال ، ويؤيد ذلك الحديث القدسي ( كنت كنزا مخفيا فأحببت أن اعرف فخلقت الخق لان اعرف ) . الوجه الثاني : انا نختار أن الفاعلية ، أمر اعتباري ، لا يتحقق النقص باعبتار الاحتياج فيه إلى الغير ، كما أن الرازقية تحتاج إلى المرزوق ، ولا يلزم منه النقص . الثالث : إن الاحتياج إلى السبب العادي لا يستلزم النقص ولا يسمى احتياجا ، كما أن خلق زيد مسبب بوجود أبيه ، ولا يعد ذلك نقصا في فاعليته تعالى لزيد . الرابع : إن النقص لا يتحقق عند الاشاعرة باعتبار الفعل ، كما أشرنا إليه . الخامس : انا نختار أن الغاية والغرض إذا كانا من صفاته لا يلزم الاستكمال بالغير ، فإنه حينئذ تكون فاعليته تعالى معللا بعالميته مثلا ، ولا محذور فيه ، بل هو كذلك عند من ينكر الغرض في أفعاله تعاليز لا يقال : الاشاعرة إنما قالوا بعدم الغرض في فعله تعالى ، لان الغرض عند من قال به فاعل لفاعلية الفاعل ، ولا يقول ولن بفالع غير الله تعالى . لانا نقول : هم لا يقولون بمؤثر في الوجود غير الله تعالى ، والفاعلية أمر اعتباري . وأيضا لو صح ذلك يلزم أن لا يقولوا بالغرض في أفعالنا أيضا ، على أنه لا بأس في القول بالسببية العادية ، إنما الممنوع عندهم الحقيقة . السادس من وجوه النظر في الوجه الثاني : إن العالم حادث ، وفاعليته تعالى للعالم تحتاج في الحقيقة إلى الغير ، لانه لا يتصور تخلف المعلول عن علته التامة ، ]

[ 160 ]

[ ولا يتصور قدم أثر المختار عندهم ، فحينئذ لابد من أمر آخر متى يحدث العالم من الصانع فتحتاج فاعليته إلى الغير فيلزم الاستكمال . قال بعض المحققين : إن الغرض بالحقيقة هو علمه تعالى بالغايات المترتبة على الافعال ، فلو كان فعله تعالى معللا بالغرض لكان فعله معللا بعلمه ، ولا نقص حينئذ أصلا . ثم قال : لعل الاشاعرة لا ينكرون الغرض بالحقيقة ، إنما ينكرون التأثر والانفعال الذي يحصل للحيوانات من الاغراض . أقول : الغرض عند التحقيق هو متعلق التصديق بالفائدة ، لانه المطلوب بالفعل ، ولهذا قيل : أول الفكر آخر العمل ، مثلا في عمل الفخار الكوز الغرض هو شرب الماء لا التصديق بالشرب ، فالكلام في أن الشرب هل هو مطلوب لفاعل أم لا ؟ فإن لم يكن مطلوبا لا يمكن الفعل ، وإن كان مطلوبا يلزم الاستكمال على ما قالوا . وأيضا يمكن أن يقال : إن الاشاعرة إنما قالوا بنفي الغرض ، لان العلم ليس سببا للفعل حقيقة عندهم ، وليس مقصودهم نفي السببية العادية . وفيه نظر ، لان اللائق حينئذ نفي الشرط وجميع الاسباب ، فلا فائدة في تخصيص الغرض فتأمل . ثم إن قول المحقق الشريف قدس سره : ومن قال بتعليلها إلى آخره ، إشارة إلى ما اختار العلامة التفتازاني من أن الحق أن بعض أفعاله تعالى معللة بالاغراض ، بناء على الروايات . قال في شرح المقاصد : الحق أن تعليل بعض الافعال سيما شرعية الاحكام بالحكم والمصالح ظاهر ، كايجاب الحدود والكفارات ، وتحريم المسكرات وما اشبه ذلك ، والنصوص أيضا شاهدة على ذلك كقوله تعالى : ]

( 1 ) شرح المقاصد : 48 .

[ 161 ]

[ ( وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون ) الآية . [ و ] ( من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل ) الآية . [ و ] ( فلما قضى زيد منها وطرا زوجنا كها لكيلا يكون على المؤمنين حرج ) الآية . ولهذا يكون القياس حجة إلا عند شرذمة . وأما تعميم ذلك فمحل بحث ، وعلى ما قلنا لا يتوجه على ما اختاره أنه غفل عن الانظار الصحيحة ، فإنك عرفت حال الانظار . وقوله : كلم الناس على قدر عقولهم ، لعله قدس سره غفل من معناه ، لان المراد أن لكل مقام مقالا ، فالافهام العالية يليق أن يذكر لها الدقائق والحقائق البعيدة عن الافهام ، أما باقي الافهام فيذكر لها من المسائل ما هو قريب إليها . وليس المراد أن الباطل يذكر للافهام الدنية ، مثل أن لا يكون لفعله تعالى غرض ، فيذكر للافهام العامية أن فعله تعالى له غرض ، وهذا لا يليق بالانبياء عليهم السلام سيما نبينا سيد الانبياء صلى الله عليه وآله . هذا على تقدير أن تكون النسبة إلى الفغلة في كلام السيد الشريف قدس سره إلى العلامة التفتازاني ، فإن كلامه لا يحتمل الحمل على أنه أراد اظهار ما يناسب الافهام العامية كما لا يخفى ، فلابد من عطف ، أو اظهار إلى آخره على قوله : ما يشهد ، أي غفل عن شهادة الانظار ، أو غفل أن الشارع أظهر الغرض بالنسبة إلى أفهام مخاطبيه الناقصين فإن كان إلى غيره ، أؤ أراد السيد قدس سره أنه غفل حيث قال باثبات الغرض للروايات ، أو أراد مع اثبات الغرض في تفسير الروايات ، لانه القريب إلى أفهام العامة ، فهو بعيد ، ولا كلام معه . ثم إن كلام العلامة التفتازاني حيث قال : اثبات الغرض في جميع أفعاله ]

( 1 ) الذاريات : 56 . ( 2 ) المائدة : 32 . ( 3 ) الاحزاب : 37 .

[ 162 ]

[ تعالى محل بحث ، ضعيف ، لان الرواية كما دلت على اثبات الغرض في البعض دلت في الكل ، لان الحديث القدسي : ( لولاك ما خلقت الافلاك ) ، و ( يا انسان خلقت الاشياء لاجلك وخلقتك لاجلي ) ، و ( كنت كنزا مخفيا فأحببت أن اعرف فخلقت الخلق لا عرف ) ، وامثاله يدل على الغرض مطلقا . وأيضا العقل كان يحكم بأن المختار لابد لفعله من غرض ، والمانع كان النقض ، فإذا ارتفع النقض بقي الحكم صحيحا مؤيدا بالنقل ، والحمد لله رب العالمين . ورد في نهاية النسخة الخطية : قابلته مرتين مرة بنسخة مؤلفها المبعوثة إلى خزانة أمير المؤمنين عليه السلام ، ومرة بنسخة مصححة في المشهد الغروي . ]

( 1 ) بحار الانوار 15 : 28 . ( 2 ) الجواهر السنية : 361 . ( 3 ) مفاتيح الغيب : 293 .

[ 163 ]

( 34 ) شرح الالفية

[ 164 ]

[ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أفضل المرسلين محمد وعترته الطاهرين . قال سيدنا العلامة المحقق المدقق ، أفضل المتأخرين ، خاتمة المجتهدين ، نور الشريعة ومقتدى الشيعة ، المخصوص بفضل الله المتعالى ، أبو الحسين الشيخ علي بن عبدالعالي ما يرح ظله على العلماء ممدودا ، وطريق حساده وأعاديه مسدودا شارحا للرسالة الالفية في فرض الصلاة للعلامة المغفور الشهيد رحمه الله ، شرحا يحتوي على الابحاث الشريفة ، وينطوي على النكات اللطيفة . آتيا فيها بتحقيقات خلت عنها الزبر المتداولة ، وتدقيقات لم تحوها الكتب المتطاولة ، المتناولة لكل مبتكرات لم تسبق إليها أذهان المتقدمين ، ولم يخطر على أفكار المتأخرين . ]

[ 165 ]

[ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة على أفضل المرسلين محمد وعترته الطاهرين . ] قوله : الحمد لله . الحمد : هو الثناء على الجميل من نعمه وغيرها ، قيل : بل على الجميل الاختياري ليخرج عنه المدح كالثناء على حسن الصورة . واللام فيه قيل : لتعريف الجنس ، وقيل : للاستغراق ، ومآل القولين واحد ، لان الاختصاص بالماهية يقتضي الاختصاص بالافراد كلها ، فالاستغراق ثابت على كل التقديرين ، والنزاع لفظي ، لوجود لام الاختصاص المقتضي له على كل من التقديرين .

( 1 ) في هامش ش : الفرق بين لام الجنس والاستغراق : أما من حيث اللفظ والمدلول متحدان ، وأما من حيث الدلالة الفرق أن لام الجنس تدل على جنس الشئ بالمطابقة وتدل على جميع أفراده بالواسطة ، بخلاف لام الاستغراق تدل على جميع أفراد الشئ بالمطابقة . " منه رحمه الله " .

[ 166 ]

[ وبعد ، فهذه رسالة وجيزة في فرض الصلاة ، اجابة لالتماس من طاعته حتم ، واسعافه غنم ، والله المستعان . ] قوله : في فرض الصلاة . أي : في واجبها ، وأراد به الجنس ، ولما كانت الصلاة المندوبة خالية من الواجبات لم يقع لفظ الصلاة في العبادة إلا على الواجبة ، فتكون العبارة وافية بترجمة الرسالة ، إذ هي موضوعة لبيان واجبات الصلاة الواجبة . والاجابة مصدر أجاب يجيب ، وانتصابه بأنه مفعول لاجله ، وعامله محذوف يدل عليه ما قبله ، أي : صفتها اجابة . وفي التعبير عن طلب المجاب بالالتماس الذي هو الطلب المساوي ، وابهامه حيث لم يصرح باسمه ، والتعبير عن اجابته بالطاعة ، وأنها حتم أي : واجبة ، من التعظيم والتفخيم ما لا يخفى . والاسعاف مصدر اسعفعت الرجال بحاجته إذا قضيتها له . والغنم بالضم مصدر غنم ، والاسم الغنيمة . وفي الاخبار عن طاعته واسعافه بالمصدر أعني الحتم والغنم تأكيد ومبالغة ، كما في قولك : رجل عدل ، تريد عادل . كما تريد هنا محتومة وغنيمة وإنما لم يؤنث الخبر في قوله : طاعته حتم ، ليطابق المبتدأ ، لان المصدر يستوي فيه المذكر والمؤنث . ويوجد في بعض الحواشي : ان طاعته إنما كانت حتما ، لانه سأل واجبا وهو فاسد من جهة اللفظ والمعنى : أما اللفظ فلانه مفوت بجزالة الكلام ، والغرض من المبالغات المقصودة بما قبله وبعده .

( 1 ) اشارة إلى قول الشهيد : اجابة . ( 2 ) اشارة إلى قول الشهيد : لالتماس . ( 3 ) اشارة إلى قول الشهيد : واسعافه . ( 4 ) اشارة إلى قول الشهيد : غنم .

[ 167 ]

[ وهي مرتبة على مقدمة ، وفصول ثلاثة ، وخاتمة . ] وأما من جهة المعنى ، فلانه إنما يستقيم ارادة ذلك من اللفظ ان لو قال : من طاعته في ذلك حتم . والصورة أنه أتى بها مطلقة ، فكيف يقتصر بها على المسؤول . على أنه لو سلم ذلك لم يتم الوجوب ، إذا الواجب هو التعليم لا التصنيف . قوله : على مقدمة . المقدمة يقال : بكسر الدال وفتحها والكسر أفصح ، وبناءها على من قدم بمعنى تقدم أجود . والمراد بها هنا طائفة من كلام يكون أمام المقصد لارتباط بينهما . والفعل لغة : الحاجز بين الشيئين ، ويراد به هنا الجامع لمسائل متحدة جنسا مختلفة نوعا . والخاتمة والتذنيب والتتمة من واد واحد ، وهي ما يستدرك فائت المباحث السالفة . ووجه الحصر : إن المبحوث عنه في الرسالة اما أن يكون مقصودا بالذات أولا ، والاول اما أن يكون البحث فيه عن الشرط ، أو عن المشروط ، أو عن المانع . فالاول هو الفصل الاول وكذا الثاني والثالث . والثاني اما تعلق بالمقصد تعلق السابق أو اللاحق ، الاول المقدمة ، والثاني الخاتمة . فالبحث فيها اما أن يختص باليومية أولا ، الاول البحث الاول ، والثاني الثاني . وقد خص بعض الشارحين المقصد بالذات في الرسالة على فصل المقارنات وجعل ما سواه خارجا عن القصد الذاتي . وهو غلط بين ، فإن اللمقصد قد عرفه لو تأمل أن غرض الرسالة تبيان واجبات الصلاة الواجبة ، وهي تنقسم إلى ما تلتئم منه الحقيقة وإى ما يكون شرطا لتحققها ، والشرط ينقسم إلى الوجودي وهو المعبر عنه بالمقدمات ، وإلى العدمي وهو المعبر عنه بالمنافيات .

( 1 ) القاموس المحيط 4 : 30 " فصل " .

[ 168 ]

[ أما المقدمة فالصلاة الواجبة أفعال معهودة مشروطة بالقبلة والقيام اختيارا تقربا إلى الله تعالى . ] قوله : فالصلاة الواجبة . إنما اقتصر على تعريفها ، لانها موضوع الرسالة . وتندرج في التعريف الاقسام السبعة . وتحقيقه : إن الافعال جنس تشمل أفعال القلب واللسان والجوارح ، فتدخل في التعريف صلاة شدة الخوف ، وشدة المرض ، والغرق ، للاقتصار في الاولى على القول وخلو الاخرتين منه ، وبقية القيود بمنزلة الفصل بالمعهود . وتخرج المباحات التي لم تنقل من الشرع على وجه معين كالقيام والقعود ، وبالمشروطة بالقبلة الطواف ونحوه ، لان الطائف يجعل البيت على يساره ، وبالمشروطة بالقيام يخرج الذبح وأحكام الموتى غير الصلاة ، وهي الاحتضار والتغسيل والدفن ، إذ الصحيح وجوب الاستقبال في الاولتين أيضا . واختيارا مصدر وضع موضع الحال ، وصاحب الضمير المستكن في الصفة وهي العامل ، أي : مشروطة تلك الافعال بالقبلة في حال اختيار المكلف وقدرته عليها ، وكذا بالقيام في حال اختياره ، وبه تندرج صلاة المضطر في القبلة والمضطر في القيام

[ 169 ]

[ واليومية واجبة بالنص والاجماع ، ومستحل تركها كافر . وفيها ثواب جزيل ، ففي الخبر بطريق أهل البيت عليهم السلام : ] فإنها ليست مشروطة بهما ، ولو لا هذا القيد لخرجت ، ففائدته المحافظة على عكس التعريف . وقيد التقرب بيان للغاية في الواقع ، وليس احترازا من شئ كما أشار إليه المصنف ، وهو مستقبح ، إذ لا يذكر في التعريف إلا ما كان قيدا للادراج أو للاخراج . وجعله بعض الشارحين احترازا من صلاة الرياء ، وهو خطأ ، لخروجها بقيد الاشتراط بالقبلة والقيام . والاولى جعله احترازا من مذهب المرتضى في صلاة الرياء ، فإنه يرى صحتها بمعنى حصول الامتثال بها ، لا بمعنى ترتب الثواب على فعلها . ولو لا هذا القيد لم يعلم من هذه الرسالة مخالفة المصنف له . وفي الترعيف اشارة إلى العلل الاربع للصلاة : فالافعال إلى المادة ، والمعهودة والمشروطة إلى الصورة ، والتقرب إلى الغاية ، والفاعل مدلول عليه بالافعال التزاما . وهذا التعريف وإن كان من أجود التعريفات إلا أنه عليه ايرادات ليس هذا محل بيانها . قوله : واليومية . إنما خصها بالذكر لوقوع الخلاف في غيرها . قوله : ومستحل تركها . أي اليومية ، لانها المحديث عنها آخرا ، ولعدم صحة ذلك في كل ما عداها . قوله : وفيها ثواب جزيل . الضمير يرجع إلى اليومية لما قلناه في الذي قبله ، والفائدة فيه الترغيب في فعلها

( 1 ) نقله السيد محمد جواد العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 320 عن الانتصار للسيد المرتضى .

[ 170 ]

[ ( صلاة فريضة خير من عشرين حجة ، ] بعد الترهيب من تركها كما هو شأن المقدمة . وعلى ظاهر هذه العبارة لا يرد على الاحتياج بالحديث الاول النقض باشتمال الحج على الصلاة وعلى الطواف ، وهو صلاة في كل معنى إلا في تحريم الكلام كما ورد به النص . فتفضيل الفريضة الواحدة من الصلاة على الحجة الواحدة يستلزم تفضيل الشئ على نفسه ، فكيف على عشرين ، لاختصاص ذلك باليومية . ولا استبعاد في تفضيلها على سائر الاعمال سوى المعارف بعد نص الشارع ، لان تفاوت الاعمال في الفضل إنما يعرف من قبله . وينبه على الاختصاص المذكور ما في الاذان والاقامة من ( حي على خير العمل ) أي : هلموا إليها ، فإنهما مختصان باليومية اجماعا . وفي الحديث الثاني زيادة تنبيه على المراد ، والراوي له محمد بن يعقوب في الصحيح باسناده إلى معوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن أفضل ما يتقرب به العباد إلى ربهم ، أحب ذلك إلى الله عزوجل ما هو ؟ فقال : ( ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة ، ألا ترى إلى العبد الصالح عيسى بن مريم عليه السلام قال : أوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ) . وموضع التنبيه هو قوله : ( هذه ) ، فإنه أشار إلى المتعارف المتكرر ، وفيه ضرب من التفخيم بشأنها . ولو لا ارادة ذلك لم يكن للاتيان به معنى . وما يوجد في بعض الاخبار مما يخالف ظاهره ذلك مع قصوره عن المعارضة ، لكثرة الاحاديث الصحية الدالة على المراد يجب تنزيله على ما يوافق ما قلناه ، دفعا للتنافي عن الاخبار .

( 1 ) مريم : 31 ، والحديث رواه الكليني في الكافي 3 : 264 حديث 1 ، والصدوق في الفقيه 1 : 135 حديث 634 ، والشيح الطوسي في التهذيب 2 : 236 حديث 932 .

[ 171 ]

[ وحجة خير من بيت مملوء ذهبا يتصدق منه حتى يفنى ) . وعنهم عليهم السلام : ( ( ما تقرب العبد إلى الله بشئ بعد المعرفة أفضل من الصلاة ) واعلم أنها تجب على كل بالغ عاقل ، إلا الحائض والنفساء . ] قوله : من بيت مملوء . اعلم أن المراد بقوله : خير من بيت مملوء ذهبا أن يكون مجتمعا من الصدقات الواجبة على الظاهر ، لان المندوب لا كثير مزية في تفضيل بعض الواجبات عليه ، فلا يحسن ذكره في مقام الترغيب المتضمن لتفصيل ذلك الواجب على واجبات اخرى . وكأن السر في هذا الترتيب أن الصلاة فعل بدني محض ، والحج فيه شائبة المال ، والفعل منتف في الزكاة ولهذا يقبل النيابة اختيارا ، فمن ثم ترتب هكذا . قوله : واعلم أنها . الضمير إن عاد إلى اليومية كان قصورا في العبارة ، فإن غيرها أيضا كذلك . أخبرنا ولا يعترض بالجنازة ، لانها واجبة على كل بالغ عاقل كفاية ، كما أن غيرها واجب عينا ، ومنها صلاة الملتزم فإنها واجبة على كل مكلف ملتزم عينا . وإن عاد إلى الصلاة الواجبة مطلقا المعرفة أول الكلام ، لزم اختلاف مرجع الضمائر بغير قرينة مميزة ، وهو مستهجن . قوله : كل بالغ عاقل . ولو في بعض الوقت بمقدار الطهارة والصلاة أو ركعة من آخره . قوله : إلا الحائض والنفساء . أي : فلا تجب عليهما إذا استوعب العدد الوقت ، أو قصر عنه بما لا يسع قدر الطهارة والصلاة من أوله ، أو قدرها مع ركعة من آخره .

( 1 ) الكافي 3 : 265 حديث 7 ، الفقيه 1 : 134 حديث 630 ، التهذيب 2 : 236 حديث 935 . ( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 25 ح 1 .

[ 172 ]

[ ويشترط في صحتها الاسلام ، لا في وجوبها . ] قوله : لا في وجوبها . فتجب على الكافر كما تجب عليه سائر التكليفات السمعية ، ولا تصح منه مادام على كفره ، لامتناع تقربه على الوجه المعتبر . وكما أن الاسلام شرط لصحتها فكذا الايمان ، فإن أحدهما غير الآخر على الاصح ، فإن الاسلام هو الانقياد والاذعان باظهار الشهادتين والتلفظ بهما ، والايمان هو التصديق بهذه المعارف بالقلب واللسان بالدليل . ومما يدل على التغاير بينهما قوله تعالى : ( قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم ) ، نفى عنهم الايمان وأثبت لهم الاسلام ، وهو دال على التغاير والانفكاك . ومن احتج على الاتحاد بقوله تعالى : ( فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين . فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ) حيث أنه سبحانه استثنى المسلمين من المؤمنين فلا حاجة له فيه ، لان الاستثناء المتصل يقتضي صحة دخول المستثنى في المستثنى منه لو لا الاستثناء ، فيقتضي التصادق هنا بين الاسلام والايمان في ذلك الفرد المستثنى ، وذلك لا يقتضي تصادقهما في كل فرد المقتضي للتساوي ، ونحن نقول بموجبه ، لان الاسلام أعم من الايمان مطلقا ، فتبقى دلالة الآية الاولى بغير معارض . وبعض الشارحين جعل اعتقاد الاصول المذكورة هو الاسلام بناء على اتحادهما ، وجعل قول المصنف : ويجب أمام فعلها . ، تفسير للاسلام المذكور في قوله : ويشترط في صحتها الاسم . وهو غلط ، لان المذكور ثاينيا كلام مستأنف منفصل من الاول بالكلية ، مصدر بحكم مخالف بظاهره حكم ما قبله ، لانه مصدر بالوجوب وما قبله بالاشتراط ، مع أنه الاشتراط مراد في الثاني مجازا بدليل قوله آخرا : فمن لم

( 1 ) الحجرات : 14 . ( 2 ) الذاريات : 35 - 36 .

[ 173 ]

[ ويجب أمام فعلها معرفة الله تعالى ، وما يصح عليه ويمتنع ، وعدله وحكمته ، ونبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله ، وإمامة الائمة عليهم السلام ، والاقرار بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله ، كل ذلك بالدليل لا بالتقليد . ] يعتقد ما ذكرناه إلى قوله فلا صلاة له . وإنما قصد بمخالفة اللفظين التفنن في العبارة والاشعار بافتراق المبحثين ، ولو صرح المصنف بارادة ما زعم الشارح من هذا اللفظ لا بتدرنا الازراء على عبارته حينئذ بادئ بدء . قوله : وما يصح عليه . وهي صفات الثبوتية الثمان ، ويمتنع : وهي صفاته السلبية السبع . قوله : وإمامة الائمة عليهم السلام . الاثني عشر ، واللام للعهد الذهني ، والمعهود ما عرف من مذهب الامامية . قوله : بجميع ما جاء النبي به . أي : مما يثبت بالتواتر من أحوال المعاد . قوله : بالدليل لا بالتقليد . الدليل : هو ما يلزم من العلم به العلم بشيئ آخر اثباتا أو نفيا . والتقليد : هو الاخذ بقول الغير من غير حجة ملزمة ، مأخوذ من تقليده بالقلادة وجعلها في عنقه ، كأن المقلد يجعل ما يعتقده من قول الغير من حق أو باطل قلادة في عنق من قلده . واعلم أن الواجب من الاستدلال على هذه المعارف عينا هو ما يخرج به من أسر التقليد الصرف والعمى المحض ، ولا يجب معرفة شرائط الدليل والانتاج والعبارات الخاصة بذلك . وهذا هو المعبر عنه بدين العجائز ، وما وراء ذلك من استقصاء

[ 174 ]

[ والعلم المتكفل بذلك علم الكلام . ثم إن المكلف بها الآن من الرعية صنفان : مجتهد وفرضه الاخذ بالاستدلال على كل فعل من أفعالها ، ومقلد ويكفيه الاخذ عن المجتهد ولو بالواسطة أو بوسائط مع عدالة الجميع . ] الاستدلال والنظر ورد شبهة الخصوصم ، فوجوبه على الكفاية . قوله : والمتكفل . أي : الضامن له مجازا . قوله : بذلك . أي : بيان الاستدلال على هذه المعارف . قوله : علم الكلام . هو المباحث عن الذات الالهية وصفاتها وأفعالها ، والنبوة ، والامامة والمعاد على قانون الاسلام . قوله : ثم المكلف بها الآن . اعلم أن الضمير في قوله : ثم المكلف بها ، الآن ، يعود إلى ما عادت إليه الضمائر التي قبله مما بعد قوله : واعلم أنها تجب . . ، على ما فيها . وفي تحقيق المبحث مسائل : أ : السر في عطف هذا المبحث على قبله بثم الدالة على الترتيب والتراخي . أن المبحث المعطوف عليه من علم الكلام والمعطوف من علم الاصول ومقدماته ، نبه بثم على ما بينهما من الترتيب . ب : الآن اسم للزمان الحاضر ، وأراد به المصنف زمانه ، وكل زمان قابله في غيبة الامام عليه السلام عن أهله مجاز ، أو احترز به عن زمان ظهوره عليه السلام ، فإن الناس حينئذ ثلاثة أصناف لا صنفان :

[ 175 ]

من كان بحضرته وفرضه الرجوع إليه ، ولا يسمى هذا مجتهدا ، إذ ليس معرفته للاحكام عن استنباط ، ولا مستفتيا ، إذ ليس أخذه عن مستنبط ، وإنما هو أخذ عمن لا ينطق عن الهوى ، بل هو متعلق ممن تلقى من صاحب الوحي عليه الصلاة والسلام بوسائط كلهم معصومون ، ولهذا لا يتغير هذا الحكم ببقاء الامام وموته . ومن كان بعيدا عن حضرته الشريفة ، فلا يجب عليه الرجوع إليه في كل شئ ، بل له الاجتهاد إن كان من أهله ، وإلا فعله الاستفتاء لاهله ، لما في ايجاب الرجوع إليه عليه لاسلام من الحرج العظيم والبلاء الجسيم ، والاخبار مملوءة بجواز ذلك . ج : من الرعية : بيان للمكلف ، والمراد من الرعية رعية الامام عليه السلام ، حذف المضاف إليه ودل عليه باللام . واحترز بذلك عن الامام عليه السلام ، فإنه عندنا أجل من أن يكون مجتهدا أو مقلدا كالنبي صلى الله عليه وآله ، وهو غير مرضي إذ علمه إنما هو بالوحي الالهي . د : المجتهد : اسم فاعل من الاجتهاد ، وهو لغة استفراغ الوسع فيما فيه مشقة ، مأخوذ من الجهد بالفتح وهو المشقة . واصطلاحا : هو استفراغ الوسع لتحصيل الظن بحكم شرعي . والمقلد : اسم فاعل من التقليد وقد عرفته ، والمراد به هنا المستفتي توسعا ، لان المقلد في اصطلاحهم هو الآخذ بقول الغير من غير حجة ملزمة ، كالأخذ بقول العامي ، أو المجتهد الآخذ بقول من هو مثله ، لا آخذ العامي بقول المجتهد ، لوجود الحجة الملزمة وهي وجوب الاخذ بقوله ، هذا هو الاشهر . وجوز بعضهم الامرين ولا مشاحة . ه‍ : يفهم من قوله : على كل فعل من أفعالها ، عدم جواز تجزؤ الاجتهاد ، والاصح جوازه . وقد يستفاد منه أن من بلغ رتبة الاجتهاد ولم يجتهد لا يسوغ له

[ 176 ]

التقليد ، كما هو الصحيح ، والمفيد لذلك قوله : مجتهد ، إذ لا يراد به المجتهد بالفعل ، لا متناعه ، لان الجزئيات غير متناهية ، فلا يمكن وجود الاجتهاد في جميع أفعالها وأحكامها بالفعل ، فتعين أن يراد به ما هو أعم من الفعل ومن القوة القريبة منه ، فيحصل ما قلناه . و : إنما اختار للمجتهد قوله : وفرضه ، وللمقلد قوله : ويكفيه ، لما عرفت ما بين المرتبتين من التفاوت في المشقة واليسر ، فإن الاجتهاد مقتطع من الشمقة ، فحاول التنبيه في عبارته على هذا التفاوت ، فإن الفرض والواجب واحد ، فكأنه قال : وفرض الذي لا يسوغ له العدول عنه كذا ، والمقلد يكفيه ما هو أقل من ذلك مشقة ، لقصور المستدعى للتخفيف عنه . وفيه من اللطف ما لا يخفى . ز : اللام في قوله : عن المجتهد ، للعهد الذكري ، والمعهود ما قبله بيسير ، فكأنه قالك عن المجتهد المذكور . ويكون فيه إيماء لطيف إلى اعتبار كون المجتهد المأخوذ عنه حيا ، فإن ذلك مذهب أصحابنا الامامية قاطبة ، وقد نادوا به في مصنفاتهم الاصولية والفقهية فأسمعا من كان حيا ، والادلة على ذلك كثيرة نبهنا على بعضها في بعض مظانه . ويرشد إلى ذلك قوله في المعهود : وفرضه ، لان الميت لا فرض عليه ، لخروجه عن التكليف . وحينئذ فيعتبر في المأخوذ عنه أن يكون مجتهدا وأن يكون حيا . ويعلم من قوله بعد : عدالة الجميع ، اشتراط عدالته ، ويشترط أيضا عدم وجود مجتهد أعلم منه ، فيجب الاخذ بقول الاعلم لو وجده ، وكذا الاورع لو استويا في العلم ، لا إن تفاوتا فيه فالاعلم ليس إلا ، وهذا من الزيادات على العبادة . ح : ولو بواسطة ، يقتضي جواز الرجوع إلى من أخذ من المجتهد وإن أمكن مشافهته ، وهو أصح القولين للاصوليين . ولا فرق في الواسطة بين المتحدة والمتعددة ، كما صرح به في قوله : أو وسائط . ولو قال بدله : وإن تعددت ، لاغنى عنه .

[ 177 ]

و ( لو ) هذه الوصليه ، وقاعدتها اختصاص الاخفى أو الابعد بالذكر دفعا للوهم ، والتقدير : لو كان بغير واسطة ولو كان بواسطة . ط : قد يفهم من قوله : عن المتهد ، اعتبار اتحاد المأخوذ عنه ، حتى لا يسوغ أخذ بعض الاحكام عن واحد وبعض عن غيره ، وهي مسألة خلافية للاصوليين . والحق الجواز مع الاستواء في اللعم والورع ، حتى بالغ بعضهم فجوز الرجوع إلى واحد في حكم مرة ، وارجوع إلى مساوية إذا كان مخالفة له في ذلك الحكم بالنسبة إلى واقعة اخرى وليس ببعيد . ي : مع عدالة الجميع : يريد بالجميع المجتهد والواسطة أو الوسائط ، لوجوب التثبت عند خبر الفاسق . والعدالة هيئة راسخة في النفس تبعث على ملازمة التقوى والمروة ، وتتحقق باجتناب الكبائر ولا يبعد حصرها في كل ما توعد الله عليه بخصوصه وعدم الاصرار على الصغائر ، واجتناب ما يؤذن بالخسة ودناءة الهمة من الصغائر كسرقة لقمة ، ومن المباحات كالبول في الطرق والاكل في الاسواق . يا : طرق معرفة العدالة : اما المعاشرة الاكيدة المطلعة على الاحوال ، أو شهادة عدلين ، ويزيد في المجتهد انتصابه بين الناس واشتهار مبناه بين العلماء ، وهو الطريق إلى معرفة اجتهاده لمن قصر عن أهلية النظر . يب : يعلم من قوله : مع عدالة الجميع ، أنه لابد من العلم بمجموع الوسائط والاسناد إلى مجتهد معين ، وما يصنعه أهل زماننا في تقليدهم غير جائز . وأيضا فباب التقليد منسد عليهم ، للاشتراك في الاخلال بالاجتهاد وهو واجب اجماعا المخل بالعدالة وما ينسبونه بزعمهم إلى بعض المتأخرين ممن لم يضرب في فن الاصول بسهم من جواز تقليد الموتى فهو مردود ، فلا يلتفت إليه .

[ 178 ]

[ فمن لم يعقد ما ذكرناه ولم يأخذ كما وصفناه ، فلا صلاة له . ثم إن الصلاة إما واجبة أو مندوبة ، بحثنا هنا في الواجبة ، وأصنافها سبعة : اليومية ، والجمعة ، والعيدان ، والآيات ، والاموات ، والطواف ، والملتزمة بالنذر وشبهه . وما يتعلق بها قسمان : فرض ، ونفل . والغرض هنا حصر الفرض ، ] قوله : ما ذكرناه . أي المعارف المتقدمه . قوله : كما وصفناه . أي : بالاجتهاد وإن كان من أهله ، وإلا فالتقليد . قوله : فلا صلاة له . أي : صحيحة ، لانه مع تعذر النفي للماهية يصار إلى أقرب المجازات ، وهو نفي الصحة . وأورد المصنف على نفسه صلاة المخالف للحق إذا استبصر ، فإنه لا يجب قضاؤها ، ولو كانت فاسدة لوجب . ثم أجاب بامكان حمل النفى على المشترك بين نفي الصحة والكمال ، قال : وأقل أحوال استعمال المشترك في معنييه أنه مجاز ، وفيه ما فيه قوله : هنا . أي : في هذه الرسالة . قوله : وما يتعلق بها . أي : بالصلاة الواجبة . قوله : فرض . كتكبيرة الاحرام ، ونفل : كرفع اليدين . قوله : حصر الفرض . أي : من هذين القسمين .

[ 179 ]

[ وللنفل رسالة منفردة . ] قوله : للقسم الثاني من قسمي الصلاة وهو صلاة النفل ، وللقسم الثاني من قسمي المتعلق بالواجبة لهذين رسالة مستقلة .

( 1 ) وهي الرسالة النفلية ، التي تحتوي على ثلاثة الاف نافلة في الصلاة ، ألفها بعد الرسالة الالفية وتعد النفلية من جلائل الكتب الفقهية وأهما ، لذلك شرحها وعلق عليها الكثير من العلماء وقد ذكر الشيخ الطهراني في الذريعة 13 : 107 ثلاثين شرحا وحاشية عليها .

[ 180 ]

[ الفصل الاول : في المقدمات وهي ستة : الاولى : الطهارة : وهي اسم لما يبيح الصلاة من الوضوء والغسل والتيمم . ] قوله : الفصل الاول . كان حقه أن يقول : والفصل الاول . . بواو العطف عطفا على قوله في أول الرسالة : أما المقدمة : وكذا كان الواجب عليه أن يقول : والفصل الثاني والفصل الثالث ، كما هو حق التفصيل بعد الاجمال . وأراد بالمقدمات هنا شروط الصلاة ، وحصرها في ست باعتبار ما حسن عنده ، فإنه حصر جعلي لا استقرائي كما توهمه بعض الشارحين . وبدأ بالطهارة لسعة أحكامها وعموم اشتراط الصلاة بها فلا يقع بدونها ، بخلاف غيرها من الشروط . وعرفها على لسان أهل الشرع بأنها اسم لما يبيح الصلاة . . ، وقد اختلف العلماء في تعريفها اختلافا عظيما ، لاختلافهم في المعنى الذي نقلت إليه ووضعت بازائه شرعا ، والمشهور عند أصحابنا اختصاصها بالرافع للحدث ولو بالقوة القريبة ،

[ 181 ]

فيصدق على المجدد ونحوه ، دون وضوء الحائض للذكر ونحوه ، إذ لو بان الخلل في الوضوء السابق قام الوضوء المجدد مقامه عند جماع . ومنهم من شرط في الوضوء نية الرفع أو الاستباحة ، كالشيخ في المبسوط ، والمصنف في الدروس ، وقول بعض الشارحين إن ذلك مبني على أن نية القرية كافية في الوضوء وهم . إذا تقرر ذلك فقوله : اسم لما يبيح الصلاة ، كالجنس يندرج فيه غسل الثياب والبدن من النجاسات وستر العورتين ، وكل مبيح لها . ويخرج عنها ما لا يبيح ، فما هو على صوره الطهارة كوضوء الحائض للذكر . وقوله : من الوضوء والغسل والتيمم ، كالفصل يخرج ما عدا الانواع الثلاثة . وإنما اختار المبيح على الرافع ليشمل أقسام الطهارة ، فإن كل رافع مبيح من غير عكس كلي ، للتخلف في طهارة صاحب الضرورة والتيمم . وإنما قيد الاباحة بالصلاة ، لان غير الطواف والمس من العبادات لا يشترط فيه الطهارة من الاصغر ، فلوقيد به لم ينعكس التعريف . وأما الطواف فليست الطهارة شرطا في ماهيته ، لصحة المندوب من المحدث على الاصح ومس كتابة القرآن مختلف في تحريمه للمحدث ، بخلاف الصلاة ، فإن الطهارة بأنواعها شرط في واجبها ومندوبها اجماعا ، وإنما لم يقيد بالعبادة الشاملة للاقسام كلها ، إذ ليست ماهيتها مشروط بالطهارة ، والمراد معلوم حينئذ . وأيضا فينتقض التعريف في طرده بنحو وضوء الحائض للذكر ، فإنه يبيح عبادة ما كما قيل . وإنما عرف مطلق الطهارة ، ولم يقتصر على تعريف الواجبة كما صنع في الصلاة ،

( 1 ) المبسوط 1 : 20 . ( 2 ) الدروس : 3 .

[ 182 ]

[ وموجبات الوضوء أحد عشر : البول والغائط والريح من الموضع المعتاد ، ] اتباعا لغرض الرسالة ، لان الصلاة الواجبة كما تؤدى بالطهارة الواجبة ، كذا تؤدى بالمندوبة فيما إذا توضأ برئ الذمة من مشروط بالطهارة لرفع الحدث أو لاستباحة الصلاة نبدبا ، ثم دخل عليه وقت الصلاة . ويستفاد من قوله : اسم لما يبيح الصلاة ، أن الطهارة موضوعة للقدر المشترك بين الاقسام الثلاثة ، فيقال عليها بالتواطؤ أو بالتشكيك لا بالاشتراك والحقيقة والمجاز ، وفيه اشارة إلى العلل الاربع . لكن ينتقض في عكسه بالمجدذ ، فإنه طهارة عنده وليس مبيحا بالفعل ، وكذا بكل واحد من غسل الحيض ووضوئه إذ لا اباحة . قوله : من المعتاد . متعلقة بمحذوف مقدر في كل من الثلاثة تقديره : خروج البول من املوضع المعتاد ، إذ لا معنى لكون البول نفسه موبا للوضوء وكذا الغائط والريح . والظاهر أن المراد بالمعتاد : هو المخرج الطبيعي للانسان ، فيرد عليه خروج احداهما من جرح إذا صار معتادا عند المصنف وعامة المتأخرين ، فبإنه ينقض على الاصح ، وتفصيل الشيخ بما فوق المعدة أي السرة وتحتها ضعيف . ويصير معتادا بتكرر الرخروج من مرتين متواليتين عادة فينقض في الثالثة ، وإنما يشترط الاعتياد مادام الطبيعي على حاله ، فلو انسد بالكلية قام المنفتح مقامه بأول مرة . ولو خلق للانسان مخرج على خلاف الغائب فكالغالب اجماعا . أما الخنثى المشكل فإن اعتاد المخرجين نقضاه ، وإلا فالمعتاد .

( 1 ) المبسوط 1 : 27 .

[ 183 ]

[ والنوم الغالب على الحاستين تحقيقا أو تقديرا ، والمزيل للعقل ، والحيض والاستحاضة والنفاس ، ومس ميت الآدمي نجسا ، وتيقن الحدث وخروج الريح من القبل غير ناقض إلا مع الاعتياد ، والفرق بين قبل الرجل والمرأة ضعيف ، والمتعارف من الخروج في الفضلة ما كان معه انفصال ، فلا يرد على عبارته خروج المقعدة ملطخة بالغائط من غير أن ينفصل ، فإنه غير ناقص على الاصح ، كما صرح به المصنف ، ويعلم من حصره النقض بالخارج في الثلاثة عدم النقض بغيرها من دود وغيره . قوله : على الحاستين . أي : حاستي السمع والبصر ، وإنما خصصهما ، لان غلبة النوم عليهما يقتضي غلبته على باقي الحواس اسمع من غير عكس . قوله : تحقيقا . أي : مع عدم المانع ، أو تقديرا : أي مع وجود المانع من عمى أو صمم . قوله : مس ميت الآدمي نجسا . أي : حال كونه نجسا ، واحترز بالآدمي عن ميتة ما سواه من الحيوانات ، فلا يجب بمسها شئ سوى غسل اليد . ويكونه نجسا عن الطهر ، فلا يجب بمسه شئ . ويندرج في النجس ، من لم يغسل بعد برده بالموت ، ومن غسل فاسدا ، ومن غسله كافر ، ومن سبق موته قتله ممن وجب عليه القتل حدا أو قصاصاو إن اغتسل إذ يجب أمره بالغسل ، وكذا لو اغتسل ليقتل بسبب فقتل بغيره لوجوب تغسيلهما ثانيا ، والكافر على أصح الوجهين ، والميم لوجوب الاعادة قبل الدفن مع الامكان ،

( 1 ) السرائر : 32 . ( 2 ) الدروس : 9 .

[ 184 ]

[ والشك في الوضوء ، أو تيقنهما والشك في اللاحق ، وكذا من قصر ماء غسله عن بعض الغسلات فيمم ، أو فقد أحد الخليطين فغسل بدله بالقراح . والضابط في ذلك وجوب التغسيل ، فحيث ثبت كان موجبا ، وإلا فلا . ويخرج عنه من لم يبرد بالموت ، ومن غسل صحيحا ، ومنه العضو الذي كملت طهارته ، ومن قتل بالسبب الذي اغتسل له إذا فعل الغسل على وجهه ، خلافا لابن ادريس ، وكذا الشهيد والمعصوم عملا بالضابط السابق ، وفي بعض الاخبار ايماء إليه ، وقد صرح به المصنف وغيره . وقد يرد على مفهوم عبارته القطعة ذات العظم إذ يجب تغسيلها فيجب بمسها الغسل والوضوء ، ولا يصدق عليها ميت الآدمي ، وكذا العظم المجرد . ولا يرد عليه السقط لدون أربعة أشهر ، إذ لا يسمى ميتا . قوله : أو تيقنهما . أي : تيقن فعل الحدوث والوضوء ، والشك في اللاحق منهما المقتضي للشك في السابق ، والاصح العلم بضد ما قبلهما إذا تذكر حاله ، إلا أن يحصل له من التعاقب والاتحاد يقين فيبني عليه ، وإن جهل حاله قبلهما وجب عليه الوضوء . ولو علم أنه كان متطهرا قبلهما وتيقن عدم معاقبة الطهارة للاخرى ، بأن لم يكن من عادته التجديد ، فالظاهر أنه متطهر ، وهذه وإن لم تخرج عما ذكرناه في الاتحاد والتعاقب ، إلا أنها قد تخفى ويتوهم دخولها فيما ذكرناه أولا فخصصناها بالذكر .

[ 185 ]

[ وتنقضه الجنابة وإن لم توجبه . ويجب بها الغسل ، وبالدماء الثلاثة إلا قليل الاستحاضة ، وبالمس والموت . ويجب التيمم بموجباتهما عند تعذرهما ، ] قوله : وإن لم توجبه . للاجماع على أن غسلها كاف عن الوضوء ، بخلاف غيرها من الموجبات سوى الموت . قوله : ويجب بها . أي : بالجنابة بنوعيها . وبالدماء : أي المذكورة سابقا . قوله : إلا قليل الاستحاضة . لانه موجب للوضوء خاصة . قوله : وبالمس . أي : المذكور سابقا ، فاللام فيه للعهد . قوله : ويجب التيمم . أي : من حيث هو هو ، فلا يرد عليه لزوم وجوب تيمم واحد يجمع موجباتهما ، ويزيد على موجباتهما وجود الماء مع التمكن من استعماله ، فإنه موجب اجماعا . قوله : بموجباتهما . أي : الوضوء والغسل .

[ 186 ]

[ وقد تجب الثلاثة بالنذر أو العهد أو اليمين أو تحمل عن الغير . والغاية في الثلاثة الصلاة والطواف ومس خط المصحف ، ويختص الاخيران بغاية دخول المجنب وشبهه المسجدين ، واللبث فيما عداهما ، ] قوله : عن الغير . سواء الاب أو المستأجر عنه ، ولا فرق بين استئجاره على فعل مشروط بالطهارة ، أؤ على فعل نفس الطهارة إذا نذرها ناذر ومات قبل فعلها ، وانكار بعض الشارحين لها وهم . قوله : في الثلاثة . أي : الوضوء والغس والتيمم . قوله : الاخيران . أي : الغسل والتيمم . قوله : بغاية دخول المجنب . إنما اختص الدخول بالذكر لدلالته على تحريم اللبث بطريق أولى ، بخلاف العكس . قوله : وشبهه . المراد بشبه : من يحرم عليه دخول المسجدين لاجل الحدث . قوله : المسجدين . والمراد بها مسجد مكة والمدينة .

[ 187 ]

[ وقراءة العزائم ويختص الغسل بالصوم للجنب وذات الدم . ] قوله : وقراءة العزائم . العزيمة المراد بها لاجنس ، ليشمل العزائم الاربع ، وهي سور السجدات الواجبة ، والعزيمة في اصطلاح الاصوليين يقال على معنيين : أحدهما : ما لزم العباد بايجاب الله تعالى ، وهو المراد هنا . والآخر : ما جاز فعله بغير مانع . والرخصة بخلافه . قوله : ويختص الغسل . أي : ولا يشاركه التيمم في ذلك ، كما لا يشارك الغسل التيمم فيما ذكر آخرا ، فيكون قوله بعد : والاولى التيمم . . ، روعا مما استفيد من هنا . ولا فرق في اشتراط الصوم بالغسل بالنسبة إلى من ذكره بين كون اصوم واجبا أو مندوبا ، وهو في الواجب واجب وفي المندوب مندوب ، وإنما يتحقق الوجوب إذا تضيق الليل إلا لفعله . قوله : للجنب وذات الدم . إذا صادف السبب الليل لا مطلقا ، والمراد بذات الدم الحائض والنفساء إذا انقطع دمهما قبل الفجر بمقدار زمان الغسل ، والمستحاضة غير القليلة الدم . واطلاق الدم في عبارته بحيث يشمل قليل الاستحاضة اعتمد فيه على ما قدمه من أن الاستحاضة القليلة الدم لا توجب الغسل . وقد زعم بعض الشارحين أن ذات الدم في العبارة إنما يصدق على المستحاضة دون الحائض والنفساء ، محتجا بأن غسلهما إنما يجب بعد انقطعا الدم ، وحين الانقطاع لا يصدق عليهما ذلك ، لوجوب بقاء المعنى في اطلاق الاسم حقيقة ، وذكر أن في اشتراط صومهما بالغسل خلافا للاصحاب .

[ 188 ]

[ والاولى التيمم مع تعذر الغسل ، ويختص التيمم بخروج الجنب والحائض من المسجدين . ثم واجبات الوضوء اثنا عشر : الاول : النية مقارنة لابتداء غسل الوجه ، وصفتها : ] وهذا من الاغلاط القطعية ، فإن المعروف من مذهب الامامية عدم اشتراط بقاء المعنى المشتق منه لصدق المشتق . وهذه مسألة لا تخفى على آحاد الطلبة ما بيننا وبين الاشاعرة من التشاجر فيها . وأما اشتراط صوم الحائض والنفساء بالغسل فلا خلاف فيه بين الاصحاب ، إنما الخلاف في وجوب الكفارة في الصوم المعين بالاخلال به ، ولكن الشارح لما غلط في الاولى أحب أن يعتذر عن المصنف بناء على وهمه الاقتصار على المستحاضة قوله : والاولى التيمم . الوجوب قريب ، ويبقى متيمما حتى يطلع الفجر . قوله : ويختص التيمم . أي : ولا يشاركه في ذلك الغسل وإن أمكن فعله في المسجد ولم يستلزم ازالة نجاسته ، سواء ساوى زمانه زمان التيمم أو قصر عنه أو زاد عليه على الاصح . ولا فرق في الجنب بين كونه محتلما أو غيره ، حتى لو دخل وهو جنب عمدا أو سهوا . قوله : والحائض . وكذا النفساء ، لانها في معناها من المسجدين المعهودين . قوله : لابتداء غسل الوجه . ولا يتعين ، بل يجوز تقديمها عليه عند بعض أفعال الوضوء المندوبة ، كغسل

[ 189 ]

[ أتوضأ لاستباحة الصلاة لوجوبه قريبة إلى الله تعالى . ويجب استدامتها حكما إلى الفراغ ، ولو نوى المختار الرفع ، أو نواهما جاز ، أما المستحاضة ودائم الحدث والاستباحة ] اليدين بشروطه والمضمضة والاستنشاق . قوله : أتوضأ . . استغنى بذكر صفة النية عن التعرض إلى ما يجب فيها ، وكذا وكذا صنع فيما بعد الوضوء . قوله : واستدامتها . وفسرت بأمر عدمي ، هو عدم احداث نية تنافي الاول ، وربما فسرت بأمر وجودي ، وهو البقاء عى حكمها والعزم على مقتضاها . والاول أشبه ، والثاني أحوط . قوله : ولو نوى المختار . هو من ليس بذي حدث دائم . قوله : أو نواهما . أي : الرفع والاستباحة . قوله : ودائم الحدث . الحدث يقال على معنيين بالاشتراط اللفظي : أحدهما : نفس الناقض للطهارة ، والثاني : أثره وهو المنع الحاصل لسببه ، وهذا هو المراد من رفع الحدث لا الاول ،

[ 190 ]

لان الواقع يمتنع رفعه . والفرق بين الرفع والاستباحة : أن الرفع ازالة أثر الواقع ، وهو المنع الحاصل بسببه بالكلية حتى كأنه لم يكن . والاستباحة : استفادة جواز المشروط بالطهارة ، سواء زال المانع بالكلية ولم يارنه مانع آخر كما في طهارة ذي الرفاهية ، فإن الرفع والاستباحة بالسنبة إليه متلازمان . أو لم يزل بالكلية بل إلى أمد كما في التيمم ، فإنه لا يزيل أثر الرفع أصلا ورأسا ، ولهذا ينتقض بوجود الماء والتمكن من استعماله اجماعا . أو زال بعضه بالكلية دون البعض الآخر ، كما في طهارة دائم الحدث ، فإن المانع الحاصل في الحال يزول بعضه ، وهو أثر الحدث السابق على زمان الطهارة بالكلية حتى كأنه لم يكن دون غيره وهو أثرت الحدث المقارن . ومن ثم كان الاقتصار على الرفع الاول مجزئا كالاستباحة ، للتلازم بينهما بالنسبة إليه ، وامتنع الاقتصار عليه في التيمم لعدم حصوله به . وفتوى المصنف في كتبه بجواز الاقتصار عليه في غاية الضعف ، لما قلناه . وأما الثالث فإن قصد به رفع الماضي صح ، لامكان ما نواه . وإن اطلق فوجهان أصحهما البطلان ، لاقتضاء مطلق الرفع رفع أثر المقارن ، وهو ممتنع . وفتوى صاحب المعتبر والمصنف بالصحة حملا على الماضي في غاية الضعف ، لان الاقتصار على بعض المعنى مجاز لا يصار إليه بدون قصد يخصه . وهذا من المباحث الشريفة التي يجب صونها عن غير أهلها ، وتوجيه العناية إلى تحقيقها وفهمها ولم يوجد هذا التحقيق مجموعا في كلام .

( 1 ) المعتبر 1 : 139 .

[ 191 ]

[ أوهما لا غير . الثاني : غسل الوجه من قصاص شعر الرأس حقيقة أو حكما إلى محادر شعر الذقن طولا ، وما حواه الابهام والوسطى عرضا حقيقة أو حكما . ] قوله : أوهما . أي : نواهما بنيتهما ، فحذف المضاف فانفصل الضمير . قوله : لا غير . أي : لا غير هذين الامرين ، أعني نية الاستباحة ونيتهما ، وهذه الاخيرة أعني قوله : أوهما لم يقف عليها بعض الشارحين فأنكر جواز الضميمة لدائم الحدث ، وهو خطأ ، فقد نبه على جوازه المصنف في الذكرى . ولا وجه للمنع . قوله : حقيقة . أي : في مستوى الخلقة . قوله : أو حكما . أي : في الانزع والاغم . قوله : أو حكما . فيمن كان وجهه وأصابعه على خلاف الغالب .

( 1 ) الذكرى : 79 .

[ 192 ]

[ ويجب تخليل ما يمنع وصول الماء إليه إذا خف . ] ويجب غسل ظاهر الاهداب والحاجبين والشارب والعنفقة وشعر الخدين ، والعارضين : وهما ما نبت على اللحيتين ، والعذار فوقه ، وفي وجوب غسله كلام ، والاحتياط غسله . والصدغان فوق العذارين يتصلان بالرأس ، والمشهور عدم وجوب غسلهما . وموضع التحذيف وهو ما ينبت عليه شعر خفيف بين العذار والنزعة لا يجب غسله . واحتاط المصنف بالوجوب ، ولا بأس به . والنزعة أحد البياضين اللذين يكتنفان الناصية في مقدم الرأس ، وهما نزعتان بالتحريك . قوله : ويجب تخليل . . المشهور عمد وجوب التخليل مطلقا ، وعليه الفتوى . قوله : إذا خف . الخفيف من الشعر ما تتراءى البشرة من خلاله في مجلس التخاطب ، أو ما يصل الماء إلى من غير مبالغة . وقد يؤثر الشعر في أحد الامرين دون الآخر بحسب السبوطة والجعودة ، والكثيف يقابله في المعنيين . ثم الفرق بين الخفيف والكثيف في ايجاب تخليل الاول بحيث يصل الماء إلى مبته ، هو ما ذهب إليه العلامة في المختلف والتذكرة ، وعزاه في المختلف إلى ابن الجنيد والمرتضى ، وعبارتهما غير مصرحة بمراده ، لكن هي قبل التأمل الصادق موهمة ، وفي التذكرة نسبه إلى ابن أبي عقيل . وباقي الاصحاب على عدم الوجوب مطلقا ، لان الوجه اسم لما يواجه به ، وكما

( 1 ) العنفقة : الشفة السفلى والذقن . لسان العرب 10 : 277 " عنفق " .

[ 193 ]

[ أما الكثيف من الشعور فلا . ] يواجه بالكثيف بالنسبة إلى ما تحته فكذا الخفيف أيضا بالنسبة إلى ما تحته ، ولعموم قول الباقر عليه السلام : ( كل ما أحاط به الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ، ولكن يجري عليه الماء ) ، وهو شامل للمدعى . والمصنف وإن اختار مذهب العلامة هنا جريا على ظاهر الاحتياط ، إلا أنه خالفه في غير هذه الرسالة ، والزمه في الذكرى بمخالفة ظاهر الاصحاب ، ومخالفة مشهور العامة أيضا . أما الاصحاب فقد عرفت كلامهم . وأما العامة فإن الضابط عندهم وجوب تخليل ما عدا شعر اللحية خف أو كثر ، لندور كثافته ، فيلحق بالغالب ، والتفصيل بالخفة والكثافة إنما هو في اللحية خاصة ، وكلامه لا يطابق ذلك ، إذ التفصيل بالخفة والكثافة عنده عام ، وهذا الزام صحيح في موضعه . واعلم أن على عبارة المصنف مناقشة ، فإن مفهوم قوله : يجب تخليل ما يمنع وصول الماء إذا خف ، إن الكثيف لا يجب تخليله وهو عام ، فيدخل فيه الكثيف مطلقا من شعر وغيره . واقتصاره على التصريح ببعض هذا المفهوم أعني الكثيف من الشعور يفهم منه نفي الحكم من غيرها ، فيكون تخليل الكثيف مما سواها واجبا على ظاهر هذا المفهوم ، فيتدافع المفهومان ، على أن الاول مفهوم الشرط ، والثاني مفهوم الصفة وهو من أضعف المفاهيم ، بخلاف الاول بل لعله أقواها . قوله : فلا . نعم يستحب استظهاره .

( 1 ) التهذيب 1 : 364 حديث 1106 . ( 2 ) الذكرى : 83 .

[ 194 ]

[ ويجب البدء بالاعلى . ولا يجب غسل فاضل لحيته عن الوجه . الثالث : غسل اليدين مع . المرفقين مبتدئا بهما إلى رؤوس الاصابع . ] قوله : بالاعلى . فلونكس لم يصح خلافا للمرتضى وابن ادريس قوله : ولا يجب . لكن يستحب . قوله : مع المرفقين . لا خلاف بين العلماء في وجوب غسل المرفقين إلا ما شذ من العامة ، إنما الخلاف في أن غسلهما هل وجوبه تبعا لوجوب غسل اليدين ، لانه من باب ما لا يتم الواجب إلا به ، كغسل جزء من الرأس مع الوجه ، وستر جزء مما عدا العورة توصلا إلى فعل الواجب . أم وجوبه ثابت بأصل الشرع كغسل اليدين ؟ وتظهر فائدة الخلاف في وجوب غسل جزء من العضد فوق المرفق ، وغسل رأس عظم العضد لو قطعت اليد من مفصل المرفق ، فعل يا لثاني يجب فيهما وعلى الاول لا . ومبنى القولين على أن ( إلى ) في قوله تعالى : ( إلى المرافق ) هل هي للانتهاء ، أم بمعنى مع ؟ فيخرج على الاول الاول ، وعلى الثاني الثاني . إذا عرفت ذلك فاعلم أن ( مع ) في العبارة أوقع من لفظ ( من ) لما أن المصنف قابل بالثاني في هذه المسائل ، لكن الموجود بخط ولده لفظة من .

( 1 ) الناصريات ( ضمن الجوامع الفقهية ) : 220 . ( 2 ) السرائر : 17 . ( 3 ) المائدة : 6 .

[ 195 ]

[ ويجب تخليل ما يمنع وصول الماء كالخاتم والشعر ، والبدء باليمين . الرابع : مسح مقدم شعر الرأس حقيقة أو حكما أو البشرة ببقية ] قوله : والشعر . قوله : وغسل هذا القسم ونحوه أيضا من ظفر واصبع ولحم تحت المرفق ويد زائدة تحته ، ونحو ذلك . والفرق بين شعر اليدين والوجه انتقال الحكم إلى شعره باعتبار وقوع المواجهة به ، بخلاف اليدين . قوله : مقدم شعر الرأس . المراد به المختص بالمقدم ، وهو الذي لا يخرج بالمدعنه . قوله : أو حكما . وذلك في الانزع والاغم ، فإن كل واحد منهما يمسح مكان ناصيته بمستوى الخلقة ، فلا يجزئ للاغم المسح على ما زاد عليه ، لانه معدود من الوجه . والضمير في قوله : أو بشرته ، يعود إلى مقدم شعر الرأس التي هي منب شعر الناصية . وربما اشكل هذا المعنى على كثير من الطلبة ، فتوهم التكرار في عبارة المصنف ظنا منه أن قوله : أو بشرته ، مغن عن قوله : أو حكما . وليس كذلك ، لان الانزع لا يتناوله قوله أولا : مقدم شعر رأسه ، لاستيلاء الشعر على كله أو بعضه . ولو لا قوله : أو حكما ، لم يكن في البعارة ما يدل على حكمه وحكم الاغم . وتقرير كلام المصنف : يجب مسح مقدم شعر الرأس حقيقة فيمن ينبت على مقدمة شعر ولم يتجاوز الغالب ، أو حكما في الانزاع والاغم باعتبار المنع في الزائد بالنسبة إليه ، أو بشرة مقدم شعر الرأس عند حلقه ونحوه ، وهذا كلام منتظم لا اشكال فيه .

[ 196 ]

[ البلل ولو باصبع أو منكوسا . الخامس : مسح بشرة الرجلين من رؤوس الاصابع إلى أصل الساق ] قوله : ولو باصبع . بل بما يصدق عليه الاسم ، ويستحب بقدر ثلاث أصابع عرضا ، ويعتقد فيه الوجوب لو فعله ، وسيأتي تحقيقه في التشهد . قوله : أو منكوسا . ولا أصح الكراهية . قوله : إلى أصل الساق . بل إلى العظم الناتئ وسط القدم ، لانه الكعب عند عامة الاصحاب ، سوى العلامة ابن المطهر ، والعظمان اللذان عن يمين القدم ويساره عند أسفل الساق هما الظنبوبان ، وليس هما الكعبين كما نطقت به أخبارنا ، واشتهر نقله عن أهل اللغة من أصحابنا وغيرهم أيضا . والمصنف هنا تابع العلامة في أن الكعبين هما العظمان عن يمين القدم ويساره ، قوله : وأوجب المسح إلى أصل الساق لمحاذاتهما . وكأنه أراد بذلك الاحتياط والخروج من الخلاف ، وإلا فقد بالغ في الذكرى في رد قول العلامه والاحتجاج على خلافه وجعله من متفرداته . إذا عرفت ذلك ، فهل يجب ادخال الكعب في المسح كالمرفق ؟ الظاهر نعم ، وخصوصا ااذا حملت ( إلى ) في قوله تعالى : ( إلى الكعبين ) على معنى مع . ولو مسح

( 1 ) المختلف : 24 ، المنتهى 1 : 64 . ( 2 ) الظنوب : العظم اليابس من قدم الساق . الصحاح 1 : 175 " ظنب " . ( 3 ) المائدة : 6 .

[ 197 ]

[ بأقل اسمه بالبلل ، فلو استأنف ماء لاحد المسحين بطل . ويجوز الاخذ من شعر الوجه ، وينبغي البدء بالمين احتياطا ، ولا يجوز النكس بل يبدأ بالاصابع . السادس : الترتيب كما ذكر . ] على النعل العربي لم يجب استبطان الشراك . قوله لاحد المسحين بطل . يحتمل عود الضمير في قوله : بطل ، إلى السمح ، ويكون المعنى بطلان المسح بالماء الجديد ، فيجب اعادته . ويضعف بأن المذكور في العبارة الاستئناف لا المسح ، وفعل الاستئناف قد ينفك عن فعل المسح ، فيحتمل عود الضمير إلى الوضوء ، فيكون المعنى بطلان وضوئه بالاستئناف لاحد المسحين ، فلا يستقيم على اطلاقه ، بل يجب تقييده بما إذا تعذر عليه المسح ببلة الوضوء ، فلو أمكنه تجفيف الماء الجديد إذا استوعب به الكفين والاخذ بالكف مما على بعض الاعضاء من البلل فعل ولم يبطل وضوءه ، وإن تعذر ذلك بطل . وهذا الحكم إنما هو في غير التقية . وهل يشترط لصحة المسح جفاف محله ، أم تجوز معه الرطوبة ؟ قولان للاصحاب ، أظهرهما عدم الاشتراط . قوله : وينبغي البدأة باليمين . المعتمد الوجوب . قوله : ولا يجوز النكس . بل يجوز على كراهية .

( 1 ) الناصريات ( ضمن الجوامع الفقهية ) : 221 . ( 2 ) السرائر : 17 .

[ 198 ]

[ السابع : الموالاة : وهي متابعة الافعال بحيث لا يجف السابق من الاعضاء إلا مع التعذر كشدة الحر ] قوله : بحيث لا يجف . . عبارة المصنف وإن كانت ظاهرة في أن الموالاة مراعاة الجفاف ، إلا أنها قد توهم اعتبار المتابعة من حيث جعلها تفسيرا لها في قوله : وهي متابعة الافعال ، لكن قوله بحيث لا يجف . . مخلص عن هذا الوهم ، إذ التقدير : الموالاة هي المتابعة بهذا المعنى لا مطلقا ، واسناده الجفاف إلى السابق من الاعضاء يحتمل ارادة العضو الذي انتهى في الغسل إليه ، على أن تكون ( من ) للتبعيض ، فيكون جفاف ذلك العضو هو المخل بالموالاة دون غيره . وهذا مذهب المرتضى وابن ادريس . ويحتمل أن يكون بالجفاف المبطل جفاف جميع ما تقدم ، فتكون ( من ) للتبيين ، فهذا هو ظاهر مذهب أكثر الاصحاب ومنهم المصنف ، وعليه دلت الاخبار . وهذا الثاني أولى في عبارة الرسالة ، لموافقته مذهب المصنف في غيرها . ولا فرق في تفسير الموالاة بين كون الهواء مفرط الحرارة أوا لرطوبة أو معتدلا ، وقد كان يجب على المصنف التصريح بكون الترتيب والموالاة على تفسيرنا شرطين للوضوء ، للاجماع على بطلان الوضوء بالاخلال بأحدهما إذا جف البلل قبل التدارك في الترتيب ، سواء في ذلك العمد والسهو . وقول بعض الشارحين أن الموالاة ليست شرطا في الوضوء وانما هي واجبة فيه فلو تركها سهوا لم يبطل وضوءه ، غلط ظاهر . قوله : كشدة الحر . أي : بحيث لا يمكن الاسباغ التام المانع من الجفاف .

( 1 ) المنتهى 1 : 58 . ( 2 ) الذكرى : 92 .

[ 199 ]

[ وقلة الماء . الثامن : المباشرة بنفسه اختيارا ، فلو وضأه غير لا لعذر بطل . التاسع : طهارة الماء وطهوريته ، وطهارة المحل . ] قوله : وقلة الماء . أي : مع قلة الماء ، لان التعذر إنما يتحقق باجتماعهما ، وهل يجوز الاستئناف للمسح والحال هذه ، أم ينتقل فرضه إلى التيمم ؟ اطلق القول بالمنع من الاستئناف العلامة في المنتهى مع تجويزه البناء لو تعذر الموالاة . فعلى هذا ينتقل فرضه إلى التيمم ، لتعذر الطهارة المعتبرة ، ووجوزه المصنف في الذكرى تفاديا من الضرورة ولوزم الحرج . وكل محتمل ، غير أنه لو أمكنه ابطاء غسل بعض يده اليسرى واسراع الصب عليه والسمح بمائه تعين على القولين وإن فرض تخلل الجفاف للضرورة ، وكذا الحكم لو أمكن غمس العضو في الماء ، إذ الظاهر جواز المسح بمائه اختيارا . قوله : فلو وضأه . ويتحقق ذلك بصب الغير الماء ، على نفس العضو الموضأ لا بدونه ، وفي حكمه ما لو أجراه بفعله من محل إلى آخر . قوله : لا لعذر . فيجوز للمعذور لكن يتولى النية المعذور . قوله : طهارة الماء وطهوريته . إن قيل : لم جمع بين الطهارة والطهورية ، مع أن الطهروية مغنية عنها ، فإن الطهورية عبارة عن كون الماء طهورا ، والطهور هو المطهر عند المحققين ؟

[ 200 ]

[ العاشر : اجراؤه على العضو ، فلو مسه في الغسل من غير جريان لم يجزئ ، أما في المسح فيجزئ . الحادي عشر : اباحة المكان ، فلو توضأ في مكان مغصوب عالما مختارا بطل ، ومتى عرض له الشك في اثنائه اعاده وما بعده . أجبنا : بأن في جمعهما فوائد : الاولى : التنبيه على الفرق بينهما باعتبار أصل الوضع ، فإن الطهارة أعم مطلقا ، والطهورية أخص مطلقا ، وذلك لان الطالب ينبعث عزمه إلى البحث عن معناهما إذا وقف عليهما ، فلو اقتصر على أحدهما لانتفت هذه الفائدة . الثانية : الاحتراز بالطهورية عن الماء المستعمل في الطهارة الكبرى ، وعن الماء المضاف . أما الاول ، فلانه غير طهور عند بعض الاصحاب مع الاتفاق على كونه طاهرا ، وإنما احترز عنه مع أنه لا يقول به ، لانه لما لم ينص على مذهبه في هذه المسألة هنا أتى بما ينطبق على المذهبين هربا من احالة الطالب على غير معلوم . وأما المضاف فإنه وإن لم يصدق عليه اسم الماء حقيقة ، إلا أنه يصدق عليه مجازا ، أو يسوغ الاحتراز عن المجاز إذا اريد دلالة اللفظ على المعنى نصا . الثالثة : وهي أمتنها ، أن الاصحاب لما ذكروا اشتراط الطهارة في ماء الوضوء على كل حال ، وفروع ذلك في مبحث يخصه ، واشتراط الطهورية ، وفروع ذلك أيضا في مبحث يخصه ، وكان المصنف بصدد الاشارة إلى رؤوس المباحث على جهة الاختصار ، لم يحسن منه رعاية للاختصار حذف عنوان بعض المباحث بالكلية ، لما فيه من مخالفة عادة الجماعة من جريان الاطلاق على ما حذف من المباحث ولو اجمالا ، فكان ذلك بالاقتصار أشبه من الاختصار . قوله : أعاده . أي : المشكوك فيه وما بعده ، إلا أن يكثر شكه فيسقط عنه ، ويستفاد منه أنه لو

[ 201 ]

[ وواجب الغسل اثنا عشر : الاول : النية مقارنة لجزء من الرأس إن كان مرتبا ، ولجميع البدن إن كان مرتمسا ، مستدامة الحكم إلى آخره . ] كان الشك بعده لم يلتفت ، وهو حق ، ويتحقق بالفراغ منه وإن لم يتصرف من موضعه . قوله : ولجميع البدن . يفهم منه وجوب ايقاع النية عند ملاقاة الماء لمجموع البدن ، وليس مرادا للمصنف ، إذ لا يقول به أحد من المسلمين . وكأنه أراد أن مجموع البدن سواء في ايقاع النية عند أي جزء كان من اجزائه ، فإنه بسقوط الترتيب قد صار بمنزلة عضو واحد ، فلم تساعده العبارة . ولا يجوز أن يكون صدور ذلك منه رحمه الله عن قصد على أن يكون مذهبا له ، كما سرى إلى افهمام ذوي الاوهام من أهل عصرنا ومن تقدمهم بقليل ، حتى صار اعتقادا لهم يتناقلونه ويفتون به ، لان ذلك مخالف لا جماع المسلمين : أما أصحابنا فلان الاكثر منهم يكتفون في الارتماس بالاغتسال تحت المطر الغزير والميزاب والمجرى ، مما لا يستوعب الماء فيه البدن إلا في زمان متراخ ، يتعذر استحضار النية فيه فعلا ، وهؤلاء بمعزل عن هذا الوهم الفاسد . والباقون من الاصحاب وإن منعوا الارتماس في مثل ذلك ، لفوات معنى الدفعة عرفا ، إلا أنهم يكتفون بالدفعة العرفية ، وإن قارنها تراخ يسير ، حتى أن بعضهم يكتفي بغسل اللمعة لو وجدها المرتمس بعد الغسل . واين هذا من ذاك ، فهؤلاء أصحابنا . وأما العامة فظاهره أنهم لا يقولون بذلك . فقد مخالفة هذا الوهم لاجماع المسلمين ، ومع ذلك فهو مخالف لظاهر النصوص كما حققناه فيما خرج من شرح

[ 202 ]

[ ووصفه : اغتسل لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى الله ، ويجوز للمختار ضم الرفع والاجتزاء به . الثاني : غسل الرأس والرقبة وتعاهد ما ظهر من الاذنين ، وتخليل الشعر المانع . ] الراسلة على أنه ليس معنى يتعقل ، لان الواجب من النية في العبادات باعتبار ما استفيد من النصوص بعد بذل الجهد إنما هو قارن أول العبادة فقط ، فما الذي أخرج هذا الغسل من البين ، لكن لا داء أعيى من الجهل . قوله : والاجتزاء به . يفهم منه أن دائم الحدث ليس له الاقتصار على نية الرفع ، والحق أن ذلكفي الحدث الاكبر ، أما الاصغر فغير مانع في الجنابة وغيره ، خصوصا على القول بأن تخلل الحدث لا يبطل الغسل . قوله : وتعاهد ما ظهر . الافصح تعهد ، نص عليه في الصحاح ، والمراد به : التحفظ بالشئ وتجديد العهد به . والمراد بما ظهر من الاذنين : من الصماخين دون ما بطن ، وعليه نبه الشيخان ، والصدوق ، وغيرهم . قوله : وتخليل الشعر المانع . ولا يجب غسله عندنا ، ولو توقف ايصال الماء إلى البشرة على نقض ضفر المرأة

( 1 ) الصحاح 2 : 516 " عهد " . ( 2 ) المقنعة : 6 ، المبسوط 1 : 29 . ( 3 ) المقنع : 12 .

[ 203 ]

[ الثالث : غسل الجانب الايمن . الرابع : غسل الجانب الايسر ، ويتخير في غسل العورتين مع أي جانب شاء ، والاولى غسلهما مع الجانبين . الخامس : تخليل ما لا يصل الماء إليه بدونه . السادس : عدم تخلل حدث في أثنائه . ] وجب ، لابدونه . والفرق بين شعر البدن في الغسل وشعر اليدين في الوضوء النص على عدم الوجوب في الغسل من طرقنا وطرق المخالفين تخالفه ثم . قوله : ويتخير في غسل العورتين . وكذا السرة ، والاولى يستحب . فرع يجب أن يغسل الحد المشترك بين لاأعضاء مع كل واحد منها ، لعدم المفصل المحسوس من باب ما لا يتم الواجب إلا به قوله : تخليل ما لا يصل الماء إليه . فيه توسع ، إذ ليس المراد وصول الماء إلى الشئ المخلل عندنا قطعا ، بل إلى البشرة . وكان الاولى أن يقول : تخليل ما لا يصل الماء إلى البشرة بدونه ، أو نحوه . قوله : عدم تخلل حدث . المراد بها لاصغر ، لانه المتعارف من لفظ الحدث مجردا عن التقييد ، ومقتضى كلام المصنف بطلان الغسل بتخلله واعادته من رأس ، وهو ما عليه المتأخرون ، والمعتمد عدم البطلان . ثم إن كان غسل الجنابة كفاه اتمامه ، وإن كان غيره

[ 204 ]

[ السابع : المباشرة بنفسه اختيارا . الثامن : الترتيب كما ذكر ، ولا تجب المتابعة . التاسع : طهارة الماء وطهوريته وطهارة المحل . العاشر : اباحته . الحادي عشر : اجراؤه كغسل الوضوء . الثاني عشر : اباحة المكان ، فلو شك في أفعاله وهو على حاله ] وجب معه الوضوء ، ولا فرق بين المرتمس والمرتب . قوله : ولا تجب المتابعة . لو قال : ولا تجب الموالاة ، لكان أولى ، لان الموالاة غير المتابعة عنده ، إلا أن يقال : أراد بالمتابعة ما تقدم ذكره في الوضوء ، وهو قوله : بحيث لا يجف السابق . . فاللام للعهد الذكري . غير أن التصريح به أدل على المراد ، بل لو قال : لا تجب الموالاة بمعنييها لكان أكمل . والمراد عدم وجوبها بأصل الشرع وإن وجبت بعارض كنذر وشبهه وضيق الوقت ودوام الحدث الاكبر ، أما الاصغر فيبني على أن تخلله مبطل أم لا ، وقد تقدم . فرع لو فرق أعضاء غسله لم يجب استئناف النية بغسل المتأخر منها ما لم يحدث نية تخالف الاولى ، وما يوجد في كلام بعض المتأخرين من وجوب تجديد النية ليس بشئ . قوله : وهو على حاله . أي : حال الغسل ، ولو كان الشك بعد الانصراف منه : فإن كان مرتبا وهو ممن

( 1 ) التهذيب 2 : 352 حديث 1459 .

[ 205 ]

[ فكالوضوء . وواجب التيمم اثنا عشر : الاول : النية مقارنة للضرب على الارض ، لا لمسح الجبهة ، مستدامة الحكم . وصورتها : اتيمم بدلا من الوضوء أو الغسل لاستباحة الصلاة ، لوجوبه قربة إلى الله تعالى . ] يعتاد التفريق أعاد على ما يشك فيه وما بعده ، لاصالة عدم فعله . وإن كان مرتمسا أو معتادا الموالاة فوجهان ، أقربهما عدم الالتفات ، عملا بالظاهر ، ولعموم رواية زرارة عن الصادق عليه السلام : ( إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره فشككت فيه ليس شكك بشئ ) . ولو كثر شكه سقط اعتباره مطلقا على الاقرب . قوله : مقارنة للضرب . المراد به : وضع اليدين عليها وإن لم يكن باعتماد ، نعم لابد من مقارنة النية لابتدائه ، فلا يكفي مقارنتها لاستدامته ، إذ لا يسمى وضعها . قوله : على الارض . يستفاد منه مسائل : الاولى : وجوب وضع اليدين على الارض فلا يجزئ التعرض لمهب الريح . الثانية : وجوب الوضع باعتماد تحصيلا لمسمى الضرب ، والظاهر عدم وجوبه . الثالثة : كون المضروب عليه من جنس الارض ، فيخرج عنه المعدن وما خرج

[ 206 ]

بالاستحالة عنها . الرابعة : وجوب الضرب باليدين ، فلا تيجزئ بآلة غيرهما عندنا الخامسة : الضرب بهما ، فلا تجزئ الواحدة اتباعا للمنقول . السادسة : كونهما معا ، فلا يجزئ الضرب بواحدة ثم بالاخرى ، وفي رواية الضرب باليسرى لمسح اليمين وباليمين لمسح اليسرى ، وعمل بها ابن بابويه ، والمشهور خلافه . السابعة : وجوب الضرب ببطونهما ، فلا يجزئ بظهورهما ، ولا بظهر احداهما مع بطلان الاخرى . الثامنة : اعتبار الضرب بالبطن إنما هو مع الاختيار ، فعند الضرورة يجوز بالظهر ، ومع تعذره أيضا يجب معك الجبهة بالتراب مع النية . التاسعة : يجب استيعاب محل الضرب ، فلو تجافى بعضه عن المضروب عليه اختيارا لم يجزء ، ولا تجب المبالغة لفصل اجزاء التراب إلى شقوق اليد وما بين الاصابع ، لجواز التيمم بالحجر وتعذر ذلك فيه خصوصا ، ومستوى السطوح منه قليل . ومنه يعلم عدم اشتراط ملاقاة المضروب عليه لجميع اجزاء محل الضرب دفعة واحدة ، نعم لابد من استيعاب الملاقاة وإن لم يكن دفعة ، فلو كان في الحجر ثقوب ، أو في التراب خليط متميز كالشر ، حرك يديه بعد الضرب ليستوعب محل الضرب اصابة ما به يصح التيمم . العاشرة : سيأتي أنه لابد من طهارة محل الضرب ، فلو كان نجسا مائلة أو متعدية وتعذرت الازالة والتجفيف ، انتقل إلى الظهر ثم الجبهة ، ومع الاستيعاب فلا يتم .

( 1 ) المقنع : 9 .

[ 207 ]

[ ولا مدخل للرفع هنا . ] الحادية عشرة : سيأتي في العبارة وجوب نزع الحائل كالخاتم ونحوه ، وهذه قد يستفاد من قوله هنا : ببطونها ، أي : بجميع بطهونهما ، والباء تدل على معنى الالصاق ، ولا يمنع ذلك من تصريحه به بعد ، لان دلالة المطابقة أقوى . قوله : ولا مدخل للرفع . إذ لا يتصور في التيمم كونه رافعا بوجه من الوجوه ، وإلا لما انتقض بوجود الماء مع التمكن من استعماله باجماع العلماء ، إلا من شذ من العامة ، وهذا بخلاف طهارة صاحب الضرورة فإنها ترفع حكم الحدث السابق على أن جنس الطهارة المائية رافع وإن تخلف الحكم في البعض ، وليس كذلك التيمم . فلان قلت : لا يلزم من انتقاضه بالتمكن من استعمال الماء عدم رفعه الحدث ، ولم لا يكون التمكن علة الرفع ، كما يكون طريان الحدث غاية له في التيمم وغيره ، كما نبه عليه المصنف في القواعد . قلت : هذا كلام ظاهري بعيد عن التحقيق ، لانه ليس رفع الحدث في الطهارة الرافعة أعني المائية مغيا بغاية أصلا ورأسا ، وإنما المانع الذي هو أثر السبب السابق عليها أعني الحدث الموجب للطهارة مرتفع بها وزائل بالكلية ، حتى كأنه لم يكن ، ثم لا يعود إلى الوجود مرة اخرى ذلك المانع بعينه . بل الحاصل بالحدث الطارئ مانع آخر غير الاول . غاية ما في الباب أنه مبطل لفائدة الطهارة الحاصلة ، إذ ذلك لانه من نواقضها بوضع الشرع ، ولا يلزم من ذلك كون المانع الحاصل هو المانع الزائل أولا ، كذلك التيمم ، فإن ازالة المانع من الصلاة ليست ازالة بالكلية بل إلى أمد مضروب ، وهو

( 1 ) القواعد 1 : 23 .

[ 208 ]

[ الثاني : الضرب على الارض بكلتا يديه ببطونهما مع الاختيار . ] ما طروء الحدث أو التمكن من استعمال الماء ، فإذا وجد احدهما عاد المانع الاول بعينه حتى كأنه لم يزل ، ولهذا يجب الغسل على المتيمم بدلا منه عند التمكن . ولو كان التيمم رافعا لما وجب إلا بحدث آخر موجب للغسل ، لان الرفع عبارة إما عن رفع الشئ من أصله ، أو عن رفعه من حينه بحيث يزول من حينه بالكلية ، ولما امتنع الاول ، لامتناع رفع الواقع من أصله تعين الثاني ، إذ لا يعد ابطال تأثير الشئ إلى غاية بسبب رفعا له ، كحال التيمم فإنه مبطل لاثر المانع ، أعني تحريم الصلاة إلى أمد معين ولا يزيله جملة . فإن قلت : لم لا يجوز أن يكون التمكن من استعمل الماء بالنسبة إلى التيمم حدثنا كسائر الاحداث المبطلة للطهارة ؟ قلت : هذا خيال باطل ، لان التمكن إنما أبطل التيمم ، لان صحته من أول الامر مشروطة بتعذر استعمال الماء لقوله تعالى : ( فلم تجدوا ) ، فإذا حصل انتفى الشرط فبطل المشروط ، فلم يتجدد مانع غير الاول ولا كذلك الحدث . على أنه لو صح ذلك لاستوى الجنب والمحدث في الموجب ، لكن الجنب لا يتوضأ والمحدث لا يغتسل . فإن قلت : ما تقول في مقالة المرتضى إن من تيمم بدلا من غسل الجنابة ثم أحدث أصغرا ووجد من الماء ما يكفيه للوضوء توضأ به ، لان حدثه الاول قد ارتفع وجاء بما يوجوب الصغر ، أليس تصريحا بأن التيمم رافع ؟ قلت : هذا على ضعفه ليس فيه تصريح بالرفع ، وإلا لما وجب الغسل بعد ذلك ، وهو لا يقول به . وكأنه نظر إلى أن التيمم يرفع الحدث إلى غاية لم تحصل فيبقى على فائدته ، والموجب الطارئ إنما هو حدث آخر موجب للوضوء ، وهو خيال

( 1 ) المائدة : 6 . ( 2 ) الناصريات ( ضمن الجوامع الفقهية ) : 226 .

[ 209 ]

[ الثالث : مسح الجبهة من قصاص شعر الرأس حقيقة أو حكما إلى طرف الانف الاعلى ، ] ضعيف ، لان التيمم لما لم يزل حكم السبب السابق جملة ، أفاد اباحة الصلاة بمنع تأثيره إلى غاية ما ، فكل شئ منع من الصلاة أبطل فائدته وأزال حكمه أصلا ورأسا ، فمن أراد عود الاباحة لم يجد بدا من اعادة التيمم الاول . وبهذا التحقيق يظهر ضعف قول المصنف في القواعد بقوة القول بأن التيمم يرفع الحدث ، وقوله في الدروس بأنه إن نوى رفع الماضي صح ، كأنه ينحو به نحو دائم الحدث . وبينهما فرق ، فإن لدائم الحدث حدثا سابقا ومقارنا ، وطهارته مائية ترفع الحدث إذا أمكن وامكانه في السابق خاصة ، لان المقارن للنية يمتنع تأثيرها فيه . أما التيمم فإنما هو عن حدث سابق ، إذ هو المفروض ، وقد عرفت أنه لا يصلح للرفع ، على أنه لو صلح لم يكن للتقييد بالماضي معنى . وكذا قوله في الذكرى : ولو نوى رفع المانع من الصلاة صح وكان في معنى الاستباحة ، فإن ظاهره الفرق بين رفع الحدث ورفع المانع ، إذ صرح بالمنع في الاول وبالصحة في الثاني ، وليس بجيد ، لان معنى رفع الحدث زوال المانع من الصلاة الحاصل بشئ من أسباب الطهارة ، وحينئذ فقوله : ولا مدخل للرفع هنا ، أجود عباراته ، وهذا هو التحقيق الذى يرحل إليه . قوله : مسح الجبهة . وكذا الجبينين والحاجبين .

( 1 ) القواعد 1 : 23 . ( 2 ) الدروس : 20 . ( 3 ) الذكرى : 106 .

[ 210 ]

[ وإلى الاسفل أولى . الرابع : مسح ظهر كفه اليمنى ببطن اليسرى من الزند إلى أطراف الاصابع . الخامس : مسح ظهر كفه اليسرى كذلك . السادس : نزع الحائل كالخاتم . السابع : الترتيب كما ذكر . قوله : الثامن : الموالاة وهي متابعة الافعال هنا . التاسع : طهارة التراب المضروب عليه ، والمحمل . ] قوله : وإلى الاسفل أولى . يستحب خروجا من الخلاف ، إذ قد حكى ابن ادريس فيه قولا بالوجوب لبعض أصحابنا ، وقد اشكل وجه الاولوية على بعض الشارحين فناقش فيه الصمنف . قوله : وهي متابعة الافعال هنا . إذ لا يتصور الجفاف . قوله : طهارة التراب . فلا يجرئ النجس اختيارا واضطرارا سواء تعدت نجاسته أم لا . قوله : والمحل . إلا عند الضرورة فيعتبر جفاف النجاسة وعدم حيلولتها .

( 1 ) السرائر : 27 .

[ 211 ]

[ ويجزئ الحجر اختيارا ، ولا يشترط علوق شئ من التراب ، بل يستحب ح النقض . العاشر : اباحته . ] قوله : ويجزئ الحجر اختيارا . ثم الغبار ، ثم الوحل ، ثم الدلك بالثلج دهنا لاعضاء الوضوء أو الغسل . قوله : بل يستحب النقض . إن قيل : هذا مناف لموضوع الرسالة ، لان موضعها كما تقدم بيان واجبات الصلاة الواجبة دون مندوباتها . قلت : ليس المقصود من ذكر استحباب النفض بيان حكمه ، بل الاشارة إلى دليل المسألة ، أعني عدم اشتراط علوق شئ من التراب على محل الضرب ، ليكون حجة على المخالف ، وهو ابن الجنيد منا ، وكثير من العامة . والعبارة في قوة قولنا : لو اشترط علوق شئ من التراب لما استحب نفضه ، والتالي باطل ، لثبوت الاستحباب فكذا المقدم . وإنما أضرب ببل الدالة على الترقي من الادنى إلى الاعلى ، لانه يكفي في عدم اشتراط العلوق جواز النفض بحيث يرتفع الحرج عن فعله ، فإذا كان مستحبا كان أبلغ في الدلالة ، وهو ظاهر . فائدة : من واجبابت التيمم المباشرة بنفسه كما في الطهارتين ، واخلال المصنف في عبارته لا عذر له فيه . قوله : اباحته . ولو بشاهد الحال .

( 1 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 51 .

[ 212 ]

[ الحادي عشر : اباحة المكان . الثاني : عشر : امرار الكفين معا على الوجه ، وبطن كل واحدة على ظهر الاخرى مستوعبا . ] قوله : على الوجه . أي : على الواجب مسحه من الوجه . قوله : وبطن كل . أي : وامرار بطن كل منهما على ظهر الاخرى من الزند إلى أطراف الاصابع . ويجب قراءة بطن بالجر حذفا للمضاف وابقاء للمضاف إليه على اعرابه ، وإن ضعف ذلك في العربية . ولا ينبغي قراءته بالرفع ، إذ يصير اللفظ موهما وجوب وضع باطن احدى اليدين على ظهر الاخرى حال مسح الوجه ، كما توهمه بعض القاصرين ، فإنه مع بطلانه لا تدل عليه العبارة وإن كانت توهمه في بادئ النظر قبل التأمل على قراءة الرفع ، فإن وضع كل من بطن اليدين على ظهر الاخرى حال مسح الوجه غير ممكن الوجود . غير أن القراءة بالجر أبعد من هذا الوهم ، فيكون أولى ، لان المقصد من هذا الكلام استيعاب محل الفرض في التيمم ، أعني أعضائه الثلاثة . قوله : مستوعبا . حال مؤكدة للمعنى المستفاد مما قبله ، فإن الكلام السابق دال بظاهره على استيعاب الممسوح . ومثله قولك : زيد أبوك عطوفا ، فإن العطف والحذف مستفاد من معنى الابوة .

[ 213 ]

[ للممسوح خاصة ، والشك في أثنائه كالمبدل ، وينقضه التمكن من البدل . ثم إن كان عن الوضوء ، فضربة ، وإن كان عن الجنابة فضربتان ، وإن كان من غيرها من الاغسال فتيممان . ] قوله : للممسوح . أي : للعضو الممسوح ، على ارادة الجنس إذ المراد الاعضاء . قوله : خاصة . أي : دون الماسح إذ لا يمكن استيعاب الممسوح به دفعة واحدة . قوله : من المبدل . أي : بالتمكن من الطهارة التي تيمم المحدث عنه بدل عنها ، فلا ينقض بظن وجود الماء ، ولا بوجوده من ع عدم التمكن من استعماله ، خلافا لبعض العامة ، ولا بالتمكن من الوضوء . وتيممه بدل من غسل الجنابة ، أما لو كان بدلا من غير غسل الجنابة فإن تيمم الغسل لا ينتقض بل ينتقض تيمم الوضوء ، لان الواجب في غير الجنابة تيممان وكذا لو تمكن من الغسل خاصة انتقض تيممه فقط . وهذا هو السر في عدول المصنف عن التمكن من استعمال الماء ، أو التمكن من المائية ، ونحوها إلى قوله : والتمكن من المبدل ، إذ لا تستفاد الاحكام الثلاثة الاخيرة إلا منه . ويستفاد منه أيضا أن من استعمال الماء في بعض أعضاء الطهارة لا ينتقض تيممه وهو كذلك ، لان الطهارة عندنا لا تتبعض . قوله : عن الجنابة فيه مناقشة ، إذ غير الجنابة كذلك ، فلا معنى لافرادها بالذكر مع الاخلال

[ 214 ]

[ وللميت ثلاثة . ولا يجب تعدده بتعدد الصلاة ، وينبغي ايقاعه مع ضيق الوقت . المقدمة الثانية : في ازالة النجاسات العشرة عن الثوب والبدن ، وهي : البول والغائط من غير المأكول إذا كان له نفس سائلة ، والدم من ذي النفس السائلة مطلقا والميتة منه ما لم يطهر مسلم ] ببيان حكم غيرها ، لان قوله : وإن كان عن غيرها ، لا يدل على كيفية الفعل ، فكان الاصوب أن يقول : وإن كان عن الغسل فضربتان ولغير الجنابة تيممان ، وللميت ثلاثة . قوله : وللميت ثلاثة . ويتخير في افراد كل بنية ، وجمعها بنية واحدة ، وهل يجب غسل اليدين بين كل تيممين أو كل ضربتين بناء على النجاسة ؟ الظاهر لا . قوله : وينبغي ايقاعه . الاولى اعتبار الضيق إذ رجا زوال العذر قبل خروج وقت الصلاة ، وإلا جاز مع السعة ، على أن القول بالجواز مع السعة مطلقا قوي جدا وهو حقيق بالترجيح . قوله : مطلقا . أي : اكل لحمه أم لا . قوله : ما لم يطهر . هي ظرف بمعنى المدة ، أي : من النجاسات الميتة من ذي النفس مطلقا مدة لم

[ 215 ]

[ خاصة ، والكلب وأخواه . والمسكر وحكمه ] يطهر المسلم . وقوله : يطهر ، يحتمل قراءته بالتخفيف وبالتشديد . فعلى الاول يكون المعنى مدة عدم طهر المسلم ، أي : الحكم بطهره شرعا . وعلى الثاني مدة عدم تطهيره ، أي : مدة فعل ما به يحصل طهارته . وعلى الاول يندرج في العبارة المعصوم والشهيد ، ومن تقدم غسله إذا قتل بالسبب الذي اغتسل له ، ومن غسل صحيحا ، ومن لم يبرد بالموت ، لا العضو الذي كملت طهارته وإن ادعاه المصنف في حواشيه ، إذ لا يصدق عليه اسم ميت طهر . ويخرج منها من غسل فاسدا ، ومن غسله كافر ، ومن لم يكمل طهارته ، ومن اقتصر فيه على طهارة الضرورة ، والميت بعد غسله المقدم والمقتول بغير سببه ، والكافر ، والبهيمة . لكن على هذه لا معنى للتقييد بالمسلم . وعلى الثانية يستقيم التقييد ، لكن لا يندرج فيها الشهيد والمعصوم ومن لم يبرد ، فلا يخلو من مؤاخذة . ما لم يطهر المسلم ، أي : لم يحكم بطهره شرعا ، أو بفعل ما به تحصل طهارته . قوله : خاصة . أي : دون غيره من كافر أو بهيمة ، ويدخل في السملم من له حكمه تغليبا . قوله : وأخواه . أي : الخنزير ، والكافر بانواعه حتى الخوارج ، والغلاة ، والنواصب ، والمجسمة بالحقية . قوله : وحكمه . أي : حكم المكسر وهو شيئان :

[ 216 ]

[ بماء طهور ، ] - العصير العنبي إذا غلى واشتد بأن صار أعلاه أسفله حتى يذهب ثلثاه ، أو يصير دبسا على المشهور بين متأخري الاصحاب ، مع أنه لا نص فيه ولا اجماع ، ولا يلحق به الزبيبي . الثاني : الفقاع : وهو المستخرج من الشعير ، ويسمى الا سكركة كما ذكره المرتضى في الانتصار ، وقال انه خمر الحبشة . وما يوجد في أسواق أهل الخلاف مطلقا عليه اسم الفقاع لا يجب اجتنابه . ولو شوهد انسان بالعيان يستخرج ماء الزبيب ويضعه في الكوز لم يحرم وإن سماه فقاعا ، إلا أن يغيب به عن العين . قوله : بماء طهور . الباء تتعلق بقوله أول الكلام : ازالة النجاسات ، واختار التقييد بالطهور على الطاهر لينطبق على مذهب من قال يمنع الازالة بالمستعمل لزوال الاجمال . وفيه رد على المرتضى إذ يقول بجواز الازالة بالمضاف ، وفإن اسم الماء يقع على المضاف مجازا . ولما كان ازالة النجاسات شاملا لازالة البول والغائط عن مخرجهما المتعاد للآدمي المعبر عنه بالاستنجاء ، ولا يتعين الماء في الغائط غير المتعدي ، عطف بأو الدالة على التخيير بين معطوفها وبين الماء في الاستنجاء المخصوص . وقد اشتملت هذه العبارة الوجيزة على أكثر أحكام الاستجمار ، وهي في مسائل : أ : يجب بدل الماء مسحات ثلاث لا أقل وإن نقى بما دونها ، كما يدل عليه اطلاق العبارة ، وهو الاصح .

( 1 ) السكركة : خمر الحبشة . لسان العرب 4 : 375 " سكر " . ( 2 ) الانصار : 198 . ( 3 ) اختلف الفقهاء في اسناد هذا القول للسيد المرتضى ، انظر مفتاح الكرامة 1 : 59 .

[ 217 ]

ب : التعبير بالمسحات مؤذن بأن الحجر غير شرط وإن جاء في بعض الاخبار . ج : اطلاق المسحات يشمل استيعاب المحل بكل منها وتوزيعها على أجزاء المحل ، فيجريان على الاصح في الثاني . د : يستفاد من قوله : فصاعدا ، أي : فزائدا على الثلاثة ، أنه لو لم يحصل النقاء بها وجب الاكمال بما به يحصل . ه‍ : يدخل في قوله : بطاهر ، الخشب والخرق ونحوهما ، فيجزئ للاستجمار ، فإن الباء فيه تتعلق بمسحات . و : يدخل فيه الحجر الواحد ذو الجهات وذو الجهة الوحدة إذ طهر . ز : يدخل فيه المنهي عنه كالمطعوم وإن حرم على الاصح فيه وفيما قبله . ح : يدخل فيه أيضا ما استعمل من الثلاث بعد النقاء فيجزئ لطارته . ط : تدخل فيه أوراق المصحف ، وتربة الحسين عليه السلام ، ونحوهما . ويجب الاحتراز عنه ، إذ لا يطهر المستجمر بها بل يكفر مع علمه ، وتصريح بعض الاصحاب بالاجزاء فيه مدخول . ي : يدخل فيه الصقيل الذي يزلق عن النجاسة ، ويجب اخراجه قطعا . يا : يدخل فيه الرخو ، ويجب اخراجه . يب : يدخل فيه الرطب ، ولا يجزئ كما نص عليه في المنتهى يج : يدخل فيه التراب ، ولا يجزئ ، لا لتصاقه بالمحل حيث تنفصل منه أجزاء ، ومثله ما لو كان التراب على الحجر وغيره . يد : يخرج عنه النجس ، فلا يطهر ، ومنه المستعمل . يه : الجار في قوله : في الاستنجاء ، متعلق بما دل عليه العطف بأو من معنى

( 1 ) المنتهى 1 : 39 .

[ 218 ]

التخيير ، أي : هذا التخيير في الاستنجاء دون غيره ، فخرج به ازالة غير البول والغائط من النجاسات وازالتهما من غير المخرج إذ لا يعد استنجاء . يو : يندرج في الاستنجاء ازالتهما عن المخرج الطبيعي وغيره إذا صار معتادا ، وحكم بكونه ناقضا ، لصدق الاستنجاء حينئذ لا قبل الاعتياد ، إذ هو كازالة سائر النجاسات . يز : قوله : غير المتعدي ، بنصب غير ، استثناء من الاستنجاء ، أو بنزع الخافض ، وبه يخرج ما تعدى المخرج منه فإنه لا يطهره إلا الماء عندنا ، إذ ليس في مظنة التخفيف . يح : يخرج بقوله : من الغائط البول ، فإنه لا يطهره شئ سوى الماء عندنا ، والاخبار عن أهل البيت عليهم السلام متواترة . يط : يعلم من العبارة عدم وجوب الاستنجاء للريح كما يقول بعض العامة ، ولا من الدول والحصى الخاليين من النجاسة . ك : يعلم من قوله : من الغائط ، عدم ثبوت الرخصة لو خرج معه دم أو عين نجاسة ابتلعها كعظم الميتة ، لانتفاء كونه غائطا صرفا ، بخلاف ما لو اغتذى بنجاسة فاستحالت غائطا فإن الرخصة بحالها . كا : يعلم من عطف المسحات بأو أن الازالة بالماء أصل والاكتفاء بالتمسح رخصة ، وان طهارة المحل تحصل به كالماء ، إلا انه نجس معفو عنه ، خلافا لبعض العامة . وتظهر الفائدة في جواز المصلي مستجمرا ، فعلى العفو لا يصح ، لاختصاصه بالمكلف نفسه . كب : يعلم من اطلاق العبارة عدم الفرق بين الرجال والنساء في ثبوت الرخصة ، وكذا الاطفال والبالغين ، لاطلاق النص ، وعموم المشقة المقتضي لعموم التخفيف ، لكن يجب التقييد ببقاء رطوبة النجاسة بحالها ، فلو جفت أو بعضها

[ 219 ]

[ أو بثلاثة مسحات فصاعدا بطاهر في الاستنجاء في غير المتعدي من الغائط ويجب على المتخلي ستر العورة ، وانحرافه عن القبلة بها . ] تعين الماء . وكذا لو أصابها نجاسة اخرى من خارج ، إلا أن تكون مماثلة على أصح الوجهين . وكذا يشترط عدم انتقالها عن المحل بقيام وغيره ، وهذا قد يتكلف ادخالها في قوله : غير المتعدي ، كما يتكلف ادخال التي قبلها في قوله : من الغائط ، وهذه العبارة من بديع عبارات المصنف رحمه الله . قوله : بطاهر . ويعتبر كونه قالعا ، وعدم جفاف المحل أو بعضه ، وعدم رطوبة آلة الاستجمار . قوله : وانحرافه . ربما توهما بعضهم من هذه العبارة الاكتفاء في الخروج عن الاستقبال بتحويل العورة خاصة ، حتى صرح به الفاضلان المقداد وابن فهد ، وهو فاسد ، لقوله صلى الله عليه وآله : ( ولكن شرقوا أو غربوا ) ولا يصدق التشريق للمكلف بتحويل عورته خاصة . وأما هذه العبارة فلا دلالة فيها ، إذ معنى انحرافه عن القلبة انحراف المكلف والعورة جميعا ، فقد نص أهل العربية على أن معنى ذهبت بزيد : ذهابهما جميعا ، حملا للباء المتعدية على معنى مع .

( 1 ) المهذب 1 : 41 . ( 2 ) المهذب البارع : 128 . ( 3 ) التهذيب 1 : 25 حديث 3 .

[ 220 ]

[ وقد تطهر الارض ، والشمس ، والنار ، والاستحالة ، والانتقال ، والانقلاب ، والنقص ، ولا الغيبة في الحيوان . ] قوله : والانتقال . كان في الاصل المقابل بخط ولد المصنف بعد النقص : والانقلاب والانتقال ، ثم ضرب على الانقلاب وكتب صح ، وكأنه اكتفى بالاستحالة عنه . قوله : وقد تطهر الارض . . لما ذكر أعداد النجاسات ، وذكر أن المطهر لها ازالتها بالماء على وجه مخصوص بعدد معين إذا كان الماء المزيل لها قليلا ، وان بعض النجاسات قد تزول بالمسحات على وجه تقدم بيانه ، أشار إلى بقية ما يصلح لتطهير بعض النجاسات على بعض الاحوال بقوله : وقد تطهر الارض ، ونبه بقد الدالة غالبا على التقليل إذا دخلت على الفعل المضارع على أن تطهير هذه الاشياء إنما هو لبعض النجاسات في بعض الاحوال . فأما الارض فانها تطهر باطن القدم وباطن النعل والخف إذا زالت عنها عين النجاسة ، سواء كان بالمشي أم لا ، للخبر عن النبي صلى الله عليه وآله في النعلين : ( فيمسحهما وليصلي فيهما ) . وقوله عليه السلام ( إذا وطأ أحدكم الاذى بخفيه فإن التراب له طهور ) . وقول الباقر عليه السلام في العذرة يطأها برجله : ( يمسحها حتى يذهب أثرها ) .

( 1 ) التاج الجامع للاصول 1 : 90 . ( 2 ) سنن أبي داود 1 : 105 . ( 3 ) التهذيب 1 : 270 حديث 96 .

[ 221 ]

ولا يشترط جفاف النجاسة ولا كونها ذات جرم ، للعموم . لكن يشترط طهارة الارض ، لان النجس لا يطهر . وهل يشترط جفافها ؟ الظاهر نعم ، لا نفصالها مع الرطوبة ، إلا أن تكون رطوبة يسيرة لا يلزم معها تعد . ويعلم من عدم اشتراط المشي في زوال النجاسة الاكتفاء بذلك ، كما سبق أن لا حصر للمشي ، فلا يتتعدد بخمسة عشر ذراعا ، خلافا لابن الجنيد ، بل الضابط زوال العين . والحجر والتراب في ذالك سواء . ويلحق بالنعل الصنادل لانها مما ينتقل ، وكذا خشبة أقطع الرجل ، لانها كالقدم . وكذا موضع القطع من القدم أو الساق لو مشى عليه معتادا له ، وهل يلحق الارض ما يأخذه بيده من خشبة ونحوها وقت تردده ؟ يحتمل ذلك . نعم لا يلحق به أسفل العكاز ، وكعب الرمح ، وسكة الرحث قطعا ، وما يتناقله أهل عصرنا من لحاقها باطل ، لفقد النص وانتفاء المعنى . وأما الشمس فإنها تطهر الارض والحصر والبواري بتجفيف نجاسة البول وشبهه ، وكذا الخمر على الاقر ب ، لكن يشترط عدم بقاء شئ من اجزاء النجاسة ، فلو بقيت حمرة الخمر ، أو صفرة البول ظاهرة في المحل لم تطهر . وفي اعتبار الطعم والرائحة تردد . وبالتجفيف المعتبر يطهر الظاهر والباطن ، والسطوح الاعلى والاسفل وإن لم تصب الشمس ، لظاهر قوله عليه السلام : ( ما أشرقت عليه الشمس فقط طهر ) ، حكم بطهره ، ولو طهر بعضه خاصة لم يطهر ، وإلا يعترض بقوله : ( ما اشترق عليه الشمس ) ، لتعذر الحقيقة فيه ، فحمل على المجاز بخلاف المدعى ، لامكان الحقيقة فيه .

( 1 ) هكذا وردت في الخطية . ( 2 ) التهذيب 1 : 273 حديث 91 .

[ 222 ]

ومما يتوقف فيه ما لو وضع حصير ونحوه على آخر فجف بالشمس من بطونه النجاسة ، فإن طهارة السطح السافل يستدعي طهارة ما تحته ، وهو مشكل . ولا تلحق بالشمس الريح قطعا ، نعم لا تضر مشاركته لها . ويلحق بالارض في ذك كل ما لا ينقل ولا يحول عادة من الآلات والابواب والاخشاب والاشجار والثمار متصلة بها . وأما النار فإنها تطهر ما أحالته رمادا أو دخانا اجماعا ، وهل تطهر ما أحالته فحما ؟ لا استبعده ، لزوال الصورة والاسم ، أما لو أحالته خزفا أو آجرا فلا خلافا للشيخ . وأما الاستحالة فإنها تتحقق في مواضع : أ : استحالة النطفة والعلقة حيوانا . ب : استحالة العذرة ترابا . ج : استحالة الكلب والخنزير ونحوهما ملحا على الاصح فيهما ، لكن يراعى في العذرة عدم ملاقاتها للارض رطبة ، فمعه تنجس الارض بها ويحصل الاختلاط ، لكن يخرج عن كونها عين نجاسة فتقبل التطهير . وكذا يشترط في صيرورة الكلب والخنزير ملحا كون ماء المملحة كرا فصاعدا ، وبدونه ينجس بالملاقاة ، لكن يخرجان عن كونهما عين نجاسة كما قلناه سابقا . د : صيرورة الماء النجس بولا لحيوان محلل ، وكذا العذرة النجسة إذا صار روثا . ومثله الاستحالة في اللبن بالسنبة إلى الشاة ونحوه فيحل اكله ، إلا إذا صارت جلالة ، وكذا النحل لو أكل أو شرب نجسا واستحال عسلا ، ما لم يعلم بقاء عين النجاسة على موضع الملاقاة واصابة العسل به فإنه يتنجس .

( 1 ) المبسوط 1 : 38 .

[ 223 ]

ه‍ : استحالة الميتة دودا ، وكذا العذرة أيضا وغيرها من الاعيان . و : الماء النجس ونحوها لو سقى به الزرع ، والخضروات ، لكن يجب غسل ظاهرها . ز : استحالة الخمر خلا ولو بعلاج بشرط عدم نجاسته من خارج ، ويطهر اناؤه ايضا ولو كان قد غلا . ولا يلحق بالدبس النجس والعصير العنبي مع الغليان اقتصارا على المنصوص ، لكن هل يلحق به الفقاع لو استحال إلى بعض الاعيان الطاهرة ؟ يحتمل ذلك سيما وقد ورد أنه خمر ، فيندرج في الاخبار الواردة بطهره بالانقلاب . ج : استحالة الدم قيحا ونحوه ، وقريب منه زوال النجاسة عن البواطن كالانف والفم واليعن والاذن والفرج للمرأة والرجل وغيرهما . والمراد به ما بطن من ذلك دون ما هو في حد الظاهر ، لكن في كون ما يبدو من فرج الثيب عند الجلوس لقضاء الحاجة ونحوه من الباطن نظر ، ويظهر من كلام المصنف في مصنفاته عدمه ، حيث أوجب غسله في الاستنجاء والغسل . وكما تكون الاستحالة مطهرة كذا قد تكون منجسة إذا استحال الطاهر إلى أحد النجاسات ، كما في الماء والغذاء الطاهرين إذا استحالا بولا وروثا لذي النفس غير المأكول . وأما النقص فإنه مطهر في العصير العنبي إذا ذهب ثلثاه أو صار دبسا ، ولو عمل خيطا طه بجفافه بالشمس على المعهود بين الناس . وكذا نقص البئر بالنزح على التفصيل المقرر في موضعه ، وفي معناه غورها بالكلية ، فإنه مسقط لحكم النجاسة لو عادت ، وهذا بناء على تنجسها بالملاقاة ، وعلى العدم فالمعتاد زوال التغيير ، وهو الاصح .

( 1 ) الذكرى : 21 .

[ 224 ]

[ بل يكفي زوال العين في غير الآدمي مطلقا . ويجب العصر في غير الكثير ، إلا في بول الرضيع خاصة ، والغسلتان في غيره ، ] أما الانتقال ففي الدم من ذي النفس إذا انتقل إلى البرغوث والبعوض ونحوهما ، لسرعة استحالته إلى دمها ، دون ما على محل الامتصاص . وكذا الكافر إذا انتقل إلى الاسلام . ولا فرق في الكفر بين كونه أصليا وغيره ، حتى الردة الفطرية على الاقرب . وبقية المطهرات العينية في الآدمي والتراب في الوقوع ، وسيأتي ذكرهما في كلام المصنف . قوله : في غير الآدمي . أما الآدمي فلا بد من غيبته زمانا يحتمل الازالة ، ويعبتر مع ذلك علمه بالنجاسة ، وأهليته لازالتها بكونها مميزا معتقدا وجوب الازالة ، واستخباثها على الظاهر ، ولو أبخر بالازالة وأمكنت فلا إشكال في القبول . قوله : مطلقا . غالب أم لا . قوله : إلا في بول الرضيع . فيكفي استيعاب المحل بالماء دون الرضيعة . والرضيع هو من يغتذي باللبن في الحولين بحيث لا يغلب عليه غيره ولا يساويه . قوله : في غيره . أي : في غير بول الرضعيه ، لانه بصدد بيان أحكام النجاسات في الغسل .

( 1 ) الخصال 1 : 165 باب الثلاثة . ( 2 ) الصحاح 1 : 396 " قرح " .

[ 225 ]

[ والثلاث في غسل الميت بالسدر والكافور والقراح مرتبا كالجنابة . وتجزئ ] قوله : بالسدر والكافور والقراح . أي : مع السدر والكافور ، ففي تركيب العباره اشكال ، لان الباء الداخلة على السدر لابد من حملها على معنى ( مع ) ، أو تنزيلها على حذف المضاف ، أعني بماء السدر . وايا كان لا يستقيم بالنسبة إلى القراح ، إذ لا معنى لتغسيله مع القراح ، ولا بماء القراح باضافة ماء إليه . وحمله على أنه مبتدأ محذوف الخبر قصد استئنافه اعراضا عما قبله ، كما في قوله صلى الله عليه وآله : ( حبب إلي من دنياكم ثلاثا الطيب ، والنساء ، وجعلت قرة عيني في الصلاة ) ممكن له حظ من الحسن ، إلا أن فيه خفاء . والماء القراح فتح القاف : الذي لا يشوبه شئ ، نص عليه في الصحاح والمراد هنا الخالي من السدر والكافور خاصة قطعا ، لا ما يتوهمه من لا تحصيل له من أن ماء السيل ونحوه مما فيه كدورة لا يجوز تغسيل الميت به ، إذ المعتبر اطلاق اسم الماء ، والخلو بالكلية غير ممكن ، إذ لابد للماء من مخالطة الاجزاء الارضية . قوله : وتجزئ . أي : ويجوز الثلاث ، كما يدل عليه الاجزاء في العبارة المؤذن بالتخفيف ، ومنه يعلم وجوبها كما هو سالاصح ، لان الاجزاء إنما يستعمل غالبا في الواجب . ويتولاها الصاب ، لانه الغاسل حقيقة .

[ 226 ]

[ فيه نية واحدة لها . والثلاث بالقراح لو تعذر الخليط ، والثلاث بالتعفير أولى في ولوغ الكلب ، ] قوله : لها . أي : للغسلات الثلاثة . قوله : والثلاث . أي : ويجب . قوله : والثلاث بالتعفير أولى في الولوغ . هذه الجملة معطوفة على ما قبلها ، والمراد بها الاشارة إلى حكم الاناء في الولوغ وإن لم يصرح بذكر الاناء ، وقد كان يجب عليه التصريح به ليتحرز عن مذهب بعض العامة ، حيث أوجب التعفير في غير الاناء ، ولا يعرف من الاصحاب من يقول به . أما الولوغ فالمراد به ولوغ الكلب خاصة ، لانه قد ذكر السبع في الخنزير ، فاللام فيه للعهد الذهني . وولوغ الكلب في الاناء : هو شربه مما فيه بطرف لسانه ، كما ذكره في الصحاح . وتحقيق البحث يتم بمسائل . أ : يجب الغسل ثلاثا اجماعا إلا من ابن الجنيد أوجب سعا ، والخبر يدفعه . ب : أولا هن بالتارب عند الاكثر ، قال المفيد الوسطى ، والمرتضى اكتفى باحداهن ، وصريح خبر الفضل حجة عليهما .

( 1 ) الصحاح 4 : 1329 " ولغ " . ( 2 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 63 . ( 3 ) المقنعة : 9 . ( 4 ) الناصريات ( ضمن الجوامع الفقهية ) : 218 . ( 5 ) التهذيب 1 : 225 حديث 646 ، الاستبصار 1 : 19 حديث 40 .

[ 227 ]

ج : لا يلحق به ولوغ الخنزير في وجوب التراب ، لعدم النص ، والحمل عليه قياس ، وخلاف الشيخ ضعيف . د : لا يشترط تجفيف اناء الولوغ بعد غسله ، فيجوز استعماله مطلقا ، خلافا لظاهر عبارة المفيد . ه‍ : لا يجزئ غير التراب مع امكانه قطعا ، لظاهر النص ، وحكى المصنف عن ابن الجنيد التخيير بينه وبين غيره ، وكأنه يريد به من نحو اشنان وصابون . و : لو لم يجد التراب ووجد ما أشبهه ففي الاجزاء تردد ، اختاره المصنف في الذكرى ، ونفاه العلامة في المنتهى . ومبنى القولين على أن الامر بالتراب هل هو تعبد أم لكونه أكثر وجودا ، فعلى الاولى لا يجزئ بخلاف الثاني . ويشكل بأنه لو أجزأ عند الضرورة لاجزاأ عند الاختيار نظرا إلى البناء . ز : لو فقد التراب وما أشبهه فعند الشيخ يجزئ الاقتصار على الماء ، ونزل على أحد معنيين : وجود الماء مرتين اقتصارا على الممكن ، ووجوبه ثلاثلا احداهن بدل ، وبمثل قوله قال المصنف في الدروس ، والعلامة في التذكرة ؟ والظاهر عدم الاجزاء . ح : لو خيف فساد المحل باستعمال التراب وشبهه كما في النفيس ، أو كان الاستعمال متوقفا على الافساد ، كما في بعض الاواني الضيقة التي لا يتوصل إليها بدون كسر بعضها ، فإن أمكن مزج الماء بالتراب وانزاله إلى الاخير وحصته بحيث يستوعب وجب ، وإلا فالظاهر الاكتفاء بالماء فيها . والفرق بين ذلك وبين

( 1 ) المبسوط 1 : 14 . ( 2 ) المقنعة : 9 . ( 3 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 64 . ( 4 ) الذكرى : 108 . ( 5 ) المنتهى 1 : 26 . ( 6 ) المبسوط 1 : 14 . ( 7 ) الدروس : 17 . ( 8 ) التذكرة 1 : 68 .

[ 228 ]

فقد التراب افضاء هذا التفصيل الدائم ، وهو غير مناسب لحكمة الشارع وتخفيفه ، بخلاف الثاني ، لان وجود التراب مرجو . ط : لو كان الاناء مما لا يدلك بالتراب في العادة كالقرية ، فهل يجب ايصاله إليه بالمزج بالماء ونحوه أم لا نظرا إلى المتعارف ؟ كل محتمل . ي : يشترط في التراب أن يكون طاهرا ، إذ النجس لا يطهر . يا : لا يشترط في التراب مزجه بالماء ، وشرطه ابن ادريس تحصيلا لحقيقة الغسل ، وعبارة الرسالة قد تفهمه ، لان الباء في قوله : بالتعفير ، إن كانت بمعنى ( مع ) فظاهر ، إذ التقدير : وتجب الغسلات الثلاث مع التعفير أولا ، أي مع الدلك بالعفر وهو التراب في أول الغسل ، ومثله لو جعلت للاستعانة على حد قولك : كتبت بالقلم . وكيف كان فليس مراد المصنف ولا مذهبا له ، والمعتمد اجزاء الامرين . يب : المعتبر في المتولد بين الكلب وغيره صدق الاسم ، وإلا لم يجب التراب . يج : لو تكرر الولوغ تداخل ، اتحد الكلب أو تعدد . يد : لو تكرر في الاثناء كفى الاستثناء من رأس . يه : وجوب التراب إنما هو في ولوغه خاصة دون باقي اعضائه ، خلافا لابن بابويه . يو : لطعه الاناء بلسانه كولوغه بطريق أولى . يز : وجوب التراب في ولوغه مختص بالاناء دون غيره عندنا . يح : لو ولغ في اناء فيه طعام جامد اكتفى بالقاء النجس وما يكتنفه إن لم يصب الاناء .

( 1 ) السرائر : 36 . ( 2 ) المقنع : 12 .

[ 229 ]

[ والسبع في الخنزير والخمر والفأرة ، والغسالة كالمحل قبلها . ] يط : لو جامع نجاسة الولوغ ونجاسة اخرى تداخلتا وحكم لاكثرهما غسلا ، لكن لابد من التراب ، ولو كان في الاثناء كفى الغسل الواجب للطارئة على ما يختاره . ك : لو وقع اناء الولوغ في ماء قليل نجس أو كثير لم يعتد به إن كان قبل التعفير ، وإلا كفى عن الغسلتين خلافا للشيخ . كا : قال في المنتهى : لو كان الاناء مما يعصر لم يحتسب له غسله إلا بعد عصره . والظاهر انه يريد الاناء المتخذ من الجلود ويكفي في الصعر تغميزه إن تعذر المعتاد . كب : قال المصنف في الذكرى والعلامة في المنتهى انه لا يعتبر التراب فيما نجس بماء الولوغ . وهو حق إن كان الغسل بعد التعفير مطلقا أو كان المتنجس به غير الاناء وإلا فالظاهر الوجوب لانها نجاسة الولوغ . وزاد في المنتهى مساواة ماء الولوغ لباقي النجاسات وهو مشكل نظرا إلى أن حكم النجاسة يخف شرعا بزيادة الغسل ويشتد بنقصانه فلا تتجه التسوية . قوله : والسبع . أي : الغسلات السبع تجب لا زالة نجاسة الخنزير ، وموت الفأرة إذا حصل معه ملاقاة الاناء بالرطوبة ، ووجب الثلاث بالتعفير في الولوغ والسبع فيما ذكره ، وإنما هو في الاناء خاصة ، أما الثوب والبدن فيغسلان منها كما يغسلان من سائر النجاسات ، وعبارة المصنف موهمة . قوله : والغسالة كالمحل قبلها . أي : غسالة النجاسة ، وهي ماء انفصل عن محل النجاسة إذا كان الغسل

( 1 ) المبسوط 1 : 14 .

[ 230 ]

بالقليل ، لانه المفروض . ومراده بقوله : كالمحل قبلها ، بيان حكمها في الطهارة والنجاسة . والمعنى أن حال الغسالة المنفصلة عن المحل المغسول من النجاسة كحال المحل قبل ورود تلك الاغسلة عليه ، فإن كان طاهرا لكونه قد كمل غسله الواجب شرعا فهي طاهرة ، وإن كان نجسا فهي نجسة كنجاسته سواء ، حتى يعتبر للتطهر من ماء تلك الغسلة ما يعتبر للمحل قبل ورودها عليه ، وهذا هو أحد أقوال الاصحاب واشهرها بين المتأخرين . والقول الثاني : انها كالمحل بعد ورودها عليه ، فإن كان محكوما بطهارته بعد الورود فهي طاهرة ، وإلا فهي نجسة كنجاسته سواء . والقول الثالث : انها كالمحل بعد الغسل الواجب شرعا كله وحكمه الطهارة ، فتكون طاهرة مطلقا ، وبالثاني أفتى الشيخ في الخلاف ، وبالثالث المرتضى ، وابن البراج ، وابن ادريس ، وتردد في المبسوط . ويتفرع على الاقوال الثلاث ما لو جمع المستعمل في كل غسلة على حدة مع رعاية اختلاف النجاسات في الحكم ، ثم أصاب محلا ، وذلك كما في غسلات الاناء من الخمر والخنزير والفأرة ، فإنه لو أصاب اناء آخر من ماء اناء الاول غسل سبعا على الاول ، وستة على الثاني ، ولا يجب شئ على الثالث . ولو كان من ماء الثالثة وستة على الاول ، وخمسا على الثاني دون الثالث . وعلى هذا . ولو كان من غسلات الولوغ اعتبر التعفير لو أصيبت من الاولى مع الرطوبة على

( 1 ) الخلاف 1 : 44 مسألة 135 كتاب الطهارة . ( 2 ) الناصريات ( ضمن الجوامع الفقهية ) : 215 . ( 3 ) المهذب 1 : 27 . ( 4 ) السرائر : 15 . ( 5 ) المبسوط 1 : 36 .

[ 231 ]

الاول دون الاخيرين ، لكن يغسل مرتين على الثاني فقط . ولو كان من غسالة ما سوى ذلك من النجاسات بنى على قدر الواجب في الاناء منها ، والصحيح انه ثلاث ، فيخرج على الاقوال الثلاثة . ولو أصابت ثوبا أو بدنا : فإن كان من ماء الخامسة غسل مرتين على الاول و الثاني دون الثالث ، أو من ماء السادسة فمرتين على الاول ومرة على الثاني ، ومن ماء السابعة فمرة على الاول خاصة ، وما قبل الخامسة كالخامسة . والسرفيه ان الثوب والبدن إنما يغسلان مرتين من سائر النجاسات ، وقيل مرة واحدة ، ولا يجب فيها التعفير عندنا ، فلو أصابهما من اناء الولوغ اكتفى بالغسل قطعا ، وإنما اختلف الحكم باختلاف الاقوال الثلاثة ، لان ماء الغسل الواجب كله نجس على القول الاول دون ما عداه ، حتى المتخلف في الثوب بعد عصره من الثانية نجس لو انفصل كما قرره المتأخرون . وعلى الثاني ماء الاخيرة من الغسل الواجب طاهر وما عداه نجس . وعلى الثالث ماء الغسلات كلها طاهر . ولم يعرف للاصحاب المشهورين قول بنجاسة الغسالة من غير الغسل الواجب حتى لو تراما إلى ما لا نهاية له كان نجسا . وظاهر كلام شيخنا المصنف في الدروس أن به قائلا ، ولا شك أنه أعلم ، غير أن بعض المتأخرين نسب القول به إلى العلامة والمحقق ، وقد يوجب ذلك في بعض الحواشي المنسوبة إلى المصنف على التحرير وغيره . ولا شك في بطلان هذه النسبة . وفي الذكرى حكى الاقوال الثلاثة فقط ، نعم قال : إنه عبارة ابن بابويه ، وكثير من الاصحاب غير صريحة في التنجيس ، لانهم إنما ذكروا المنع من استعمالها

( 1 ) الدروس : 16 . ( 2 ) الذكرى : ص 13 س 22 .

[ 232 ]

[ وعفي عمالا يرقى من الدم ، عما نقص عن سعة الدرهم البغلي ، ] وهو أعم من النجاسة . وبحث المسأله يحتاج إلى سعة ليس هذا موضعها ، لكن ما كتبه المصنف على هذا المحل في حواشيه ليس سليما من الطعن ، وهو أخذناه هنا لا يخلو من تحقيق . قوله : وعفي عما لا يرقى من الدم . أي : من دم القروح والجروح ، ولا يجب عصب الجرح ولا تقليل الدم ، بل يصلي كيف كان وإن سال وتفاحش إلى أن يبرأ ، ونقل الشيخ فيه الاجماع وهذا بخلاف المستحاضة والسلس والمبطون ، إذ يجب عليهم الاحتياط في منع النجاسة ، أو تقليلها بحسب الامكان . والفرق اختصاص الاول بالنص . ولو تعاقب دم الجرح يفترة تسع قدر الصلاة فقد أوجب في الذكرى ازالته وفعلها فيه ، وظاهر قول الباقر عليه السلام : ( لست أغسل ثوبي حتى تبرأ ) يدفعه . قوله : وعما نقص عن سعة الدرهم البغلي . هو باسكان الغير المعجمة منسوب إلى رأس البغل ضرب لكسرى في ولايته بسكة كسروية ، وقيل بل منسوب إلى بغل بفتح اليعن المعجمة وتشديد اللام : قرية بالجامعين ، والاول أثبت . وكيف كان فوزنه درهم وثلث مجموعها ثمانية دوانيق ، وقدر بسعة أخمص الراحة ، وهو المنخفض من الكف تقريبا ، ذكره ابن ادريس عن مشاهدة ، ولا بأس به ، وربما قدر بغير ذلك .

( 1 ) السرائر : 36 . ( 2 ) المبسوط 1 : 36 . ( 3 ) الذكرى : 13 . ( 4 ) الكافي 3 : 58 حديث 1 . ( 5 ) السرائر : 35 .

[ 233 ]

[ وعن نجاسة ثوب المربية للصبي حيث لا غيره وان وجب غسله في اليوم والليل مرة ، وعن نجاسة ما لا يتم الصلاة فيه وحده ، ] وهذه العفو إنما هو في غير دم الحدث ونجس العين ومنه الميتة لغلظ نجاستها ، فاطلاق المصنف اللفظ محل تقييد . ويفهم من قوله : عما نقص ، أن ما زاد عليه أو بلغه لا يعفى عنه ، وهو كذلك على الاصح في الثاني . ولا فرق بين الثوب والبدن ، والمجتمع والمتفرق ، فيقدر مجتمعا ليتعلق به الحكم بالعفو وعدمه ، والثياب المتعددة كالواحد ، وذو البطانة كثوبين . ولو أصاب الدم وجهي الثوب قدم واحد ان تفشى فاتصل أحد الدمين بالاخرة ، وإلا فكل دم على حدة ، ولو تفشى بعض دون آخر اعطي كل حكمه . ولو اصابه نجاسة اخرى فلا عفو بخلاف المماثلة فالعفو إن لم يبلغ الدرهم ، ومثله المائع الطاهر على اأقرب تعدية الحكم من الاقوى إلى الاضعف بطريق أولى ، ومنه يعلم حكم المتنجس بدم يعفى عن مثله أصاب الثوب وغيره ولم يبلغ النصاب . قوله : وعن نجاسة ثوب المربية للصبي . دون غيره ، سواء كان ببوله أو بغائطه ، وكذا الصبية والمربي والولد المتعدد على الاقرب . قوله : وإن وجب . أي : عفى عنه والحال أن غسله في اليوم والليلة مرة واجب ولنتحر اقلال النجاسة . قوله : وعن نجاسة ما لا تتم فيه الصلاة وحده . المراد به تعميم الحكم في النجاسة كائنة ما كانت ، والمراد بما لا تتم فيه الصلاة

[ 234 ]

[ وعن النجاسة مطلقا مع تعذر الازالة . ] وحده نحو الجورب ، والقلنسوة ، والتكة ، والخف والنعل بضرب من التأويل ، وإلا فبعضها تتم الصلاة فيه ، إذ الواجب ستر العورتين . واسند في الذكرى إلى ظاهر الاصحاب اعتبار كونها من الملابس ، فلا يعفى نحو الدنانير والدراهم النجسة . وفيه مناقشة ، لان عبارتهم تضمنت العفو عما لا تتم فيه الصلاة ، ومثلوا له بنحو الجورب والقلنسوة ، وهو لا يقتضي التخصيص ، نعم اشترط العلامة كونها في محالها ، ويدفعه عموم قوله عليه السلام : ( ما كان على الانسان أو معه ) . قوله : مطلقا . أي نوع كانت من أنواع النجاسات ، فيصلي في الثوب إن شاء وإن شاء عاريا ، ولا اعادة عليه على التقديرين ، والافضل الصلاة في الثوب ولا يتعين والعبارة كالجملة بالنسبة إلى هذه الاحكام . تفريع على قوله : وعن النجاسة مطلقا : لو تعددت النجاسة في الثوب أو البدن ، وأمكن ازالة بعض الانواع دون بعض وجب قطعا ، سيما إذا كان الباقي معفوا عنه . ولو استوت في عدم العفو تخير في الازالة ، ولو اتحد نوعها : فإن أمكن تقليها ليبلغ حد العفو وجب قطعا ، وإلا ففي الوجوب نظر . ولو استوت نجاسة الثوب والبدن ولم يختص ما على البدن بالعفو ، وتخير في حكم الازالة ، فلا اشكال في الصلاة في الثوب وعدم جواز الصلاة عاريا ، وإن اختلف أو اختص ما على البدن بالعفو تخير . وفي حكم الازالة عن الثوب ابداله بطاهر ، أو معفو عن نجاسته ، أو بموافق نجاسة البدن .

( 1 ) الذكرى : 17 . ( 2 ) المنتهى 1 : 173 . ( 3 ) الكافي 3 : 38 حديث 2 .

[ 235 ]

[ المقدمة الثالثة : ستر العورتين للرجل ، وستر جميع البدن اللمرأة عدا الوجه والكفين وظاهر القدمين لها وللخنثى ، والاولى ستر شعرها واذنيها للرواية ، أما الامة المحضة فلا يجب عليها ستر رأسها . ويعبتر في الساتر امور خمسة : الاول : أن يكون طاهرا إلا ما استثني . ] قوله : والكفين . من الزند . قوله : وظاهر القدمين . وكذا باطنهما . قوله : لها . أي : للمرأة بدليل تقييده بالرجل سابقا الحرة بدليل ذكر الامة بعده . قوله : والاولى . بل يجب . قوله : ستر شعرها . وكذا العنق . قوله : والامة المحضة . وهي القنة ، أما من تحرر بعضها فكالحرة .

[ 236 ]

الثاني : أن لا يكون جلد ميتة . الثالث : أن لا يكون جلد غير المأكول أو صوفه أو وبره ، إلا الخز الخالص والسنجاب . الرابع : أن لا يكون مغصوبا . ] قوله : أن لا يكون جلد ميتة . إنما اشترط في الساتر كونه غير ميتة بعد اشتراط طهارته ، مع أن اشتراط الاول مغن عن اشتراط الثاني مخالفا لاكثر الاصحاب لامرين : الاول : التنبيه على انفكاكهما عند بعضهم . . يطهر إذا دبغ ولا يجوز الصلاة فيه عنده فالناظر . إذا بحث حق البحث وقع على الخلاف المذكور . الثاني : ان المصنف لما لم يصرح هنا بطهارة جلد الميتة بالدباغ أو عدمها ، أتى بما يكون جاريا على المذهبين ، ولو اقتصر والحال هذه على الشرط الاول لم يكن معلوما حال هذا الجلد إذا دبغ عنده أيجوز الصلاة فيه أم لا في هذه الرسالة ، والعلم بمذهبه من كتاب آخر غير كاف عن البيان هنا ، وما توهمه بعض من لا تحصيل له من أن ذلك احترازا من جلد السمك الطافي فباطل ، لاجماع الاصحاب على جواز الصلاة فيه ، وقد نقله المصنف في الذكرى عن المعتبر . قوله : إلا الخز الخالص والسنجاب . فيجوز فيهما جلدا ووبرا . قوله : مغصوبا . سواء كان ساتر العورة هو أو غيره ، ومثله ما ليس له صلاحية الستر كالخاتم عند الاكثر

( 1 ) و ( 2 ) غير واضحة في النسخة الخطية . ( 3 ) الذكرى : 143 . ( 4 ) المعتبر 2 : 82 .

[ 237 ]

[ الخامس : أن لا يكون حريرا محضا للرجل والخنثى في غير الحرب أو الضرورة ، ولا ذهبا لهما . ولا يجوز في ساتر ظهر القدم الا أن يكون له ساق وإن قصرت . المقدمة الرابعة : مراعاة الوقت ، وهو هنا للخمس : فللظهر زوال الشمس المعلوم بظهور الظل في جانب المشرق . ] قوله : حريرا محضا . احترز به عن الممتزج ، فتجوز الصلاة فيه وإن غلب الحرير ، ما لم يضمحل الخيط فيصدق عليه اسم الحرير . قوله : أو الضرورة . كالبرد والقمل . قوله : لا ذهبا . ولا مموها به . قوله : ولا يجوز . بل يجوز على كراهية . قوله : فللظهر . أي : فالوقت للظهر . قوله : في جانب المشرق . المراد به الجانب الذي يلي الخط الخارج من جهة الجنوب إلى جهة الشمال

[ 238 ]

[ وللعصر : الفراغ من الظهر ولو تقديرا . وللمغرب : ذهاب الحرمة المشرقية . ] المشتمل على جهة المشرق ، فإن أول ظهور الظل في ذلك الجانب ، وخروج عن الخط الشمالي علامة الزوال . ولا يظهر في نفس جهة المشرق إلا بعد الزوال بزمان كثر هذه صورة : مغرب شمال مشرق جنوب قوله : وللعصر . أي : والوقت للعصر . قوله : الفراغ منها . قوله : المراد به أدائها بحسب الواجب شسرعا من قصر أو تمام مشتمل على جميع الواجبات ، أو مع السهو عن بعضها ، لكن ما اعتبر له في السهو حكم فلا بد من اعتبار وقته ، أما مالا حكم له . زمانه إذ المعتبر وقت الاداء وقد حصل . قوله : ولو تقديرا . أي : لو كان الفراغ من الظهر تقديرا ، بأن لم يفعلها لكن مضى زمان يمكن أداء واجبها فيه ، فيشترك الوقتان حينئذ . قوله : ذهاب المشرقية . المراد ذهابها عن مجموع الجانب المشرقي إلى أن تجاوز قمة الرأس .

( 1 ) غير واضحة في النسخة الخطية .

[ 239 ]

[ وللعشاء الفراغ منها ولو تقديرا ، وتأخيرها إلى ذهاب الحمرة المغربية أفضل . وللصبح : طلوع الفجر المعترض . ويمتد وقت الظهرين إلى دخول العشائين ، ووقت العشائين إلى نصف الليل ، ] قوله : ولو تقديرا . كما سبق بيانه في الظهر . قوله : وتأخيرها . قيل : يجب . قوله : وللصبح . أي : والوقت للصبح الفجر المعترض ، وهو الذي يخرج عرضا في افق ، السماء ويسمى الصادق ، لانه صدقك عن الصبح . واحترز بالمعترض عن المستطيل ، وهو الذي يخرج قبله مستدقا صاعدا كذنب السرحان ، ويسمى الكاذب لبقاء الليل عنده . قوله : ويمتد وقت الظهرين . . امتداد وقت الظهرين إلى دخول العشائين ، ووقت العشائين إلى نصف الليل ، وإنما يصدق على القول باشتراك الفرضين في الوقت من أوله إلى آخره ، وهو قول ابن بابويه . أما على القول بالاختصاص كما صرح به المصنف في هذه الرسالة وغيرها وهو مذهب عامة الاصحاب ، فلا ، إذ وقت الاشتراك الظهرين ينتهي بوقت الاختصاص

[ 240 ]

[ ووقت الصبح إلى طلوعها . المقدمة الخامسة : المكان ، ويشترط فيه أمران : الاول : كونه غير مغصوب ، وطهارته . ويجوز في النجس بحيث لا تتعدى إلى المصلي أو محموله ، إلا في مسجد الجبهة فيشترط مطلقا . بالعصر ، وينتهي وقتها بدخول وقت المغرب . واعتذر المصنف عن ذلك بحمله على المعنى المجازي ، باعتبار انه آيل إلى الدخول ، وفيه سماجة ، وأي معن لارتكاب المجازي في تحديد الاوقات المخل بالفهم والمفوت للغرض . قوله : ولاصبح إلى طلوعها . أي : ويمتد وقت الصبح إلى طلوع الشمس ، واضمر من غير تقدم ذكر لامن اللبس كما في قوله تعالى : ( حتى توارت بالحجاب ) . قوله : أو محموله . يجب أن يستثنى منه مالا تتم فيه الصلاة وحده ، فلا يضر تعدي النجاسة إليه ، وكذا النجاسة التي عفي عنها شرعا كدون الدرهم من الدم ، فلا يضر تعديها بالمحمولة ، سواء كان ملبوسا أم لا . واحترز عما لو كان بعض الثوب محمول على الارض وفيه نجاسة ، فإن الصلاة معه صحيحة وإن كان يتحرك بحركة المصلي ، إذ ليس محل النجاسة محمولا له . ومثله ما لو شد في وسطه حبلا وشد طرفه الآخر بشئ نجس .

( 1 ) ص : 32 .

[ 241 ]

[ الثاني : كون المسجد أرضا ، أو نباتها غير مأكول ولا ملبوس عادة . المقدمة السادسة : القبلة ويعتبر فيها أمران : الاول : توجه المصلي إليها إن علمها ، وإلا عول على اماراتها . ] قوله : عادة . هو قيد فيها ، وإن اتحدت العادة فالحكم ظاهر ، وإن اختلفت فالظاهر تغليب جانب التحرير فيعم المنع . قوله : توجه المصلي إليها . فيه تسامح واجمال ، والواجب التوجه إلى عين الكعبة لمن أمكنه مشاهدتها ، أما من بعد فلم يمكنه المشاهدة : فإن صلى في مثله محراب النبي صلى الله عليه وآله وجب عليه مراعاة السمت ، وحرم عليه الاجتهاد في اليمنة واليسرة . وإن صلى في محراب بلد المسلمين أو إلى سمت قبولهم صح ، ولو خالف اجتهاده قبلتهم في اليمنة واليسرة فله العمل فيه ، أما لو خالف في الجهة فلا ، لبعد الخطأ عليهم في الثاني وامكانه في الاول لخفائه ، ولو صلى في غير ذلك ففرضه استقبال جهة الكعبة لا عينها ، لتعذره مع البعد . والمراد بالجهة ما يسامت الكعبة من جانبيها ، بحيث لو خرج خط مستقيم من موقف المستقبل تلقاء وجهه وقع على خط جهة الكعبة بالاستقامة ، بحيث تحدث عن جنبيه زوايتان قائمتان ، وصورته هكذا : أما لو كان الخط الخارج من موقف المصلي تلقاء وجهه واقعا على خط الجهة

[ 242 ]

[ كجعل الجدي حين اعتداله خلف المنكب الايمن ، والمغرب والمشرق على اليمين واليسار للعراقي . وعكسه لمقابله . ] بالاستقامة ، بحيث تكون احدى الزاويتين حادة والاخرى منفرجة فليس مستقبلا لجهة الكعبة ، وهذه صورته : القبلة المصلي والحاصل أن المراد بالجهة في حق أهل كل اقليم مسامتة الكعبة لا محاذاة عينها ، والمسامته الصحيحة إنما تكون بما قررناه . وهذا كله إن علم الجهة ، فإن لم يعلمها عول على اماراتها ، وهي العلامات الموضوعة لاهل كل اقليم بخصوصه . ومعنى قول المصنف : وإلا عول ، وإن لم يعلمها ، حذف الشرط واكتفى بإن الشرطية ولا النافية . قوله : كجعل الجدي حين اعتداله . وذلك عند غاية ارتفاعه بأن يكون الفرقدان إلى جهة أسفل ، أو غاية انخفاضه بأن يكون الفرقدان إلى جهة فوق . أما إذا كان الجدي والفرقدان بين المشرق والمغرب فليس علامة حينئذ ، لخروجه عن محاذاة القطب الذي هو العلامة حقيقة ، فإنه في وسط السمكة تقريبا ، والجدي والفرقدان يدوران حوله كل يوم وليلة مرة . قوله : والمغرب والمشرق . فيه لف ونشر مرتب .

[ 243 ]

[ وكطلوع سهيل بين العينين ، والجدي على الكتف اليسرى ، وغيبوبة بنات نعش خلف الاذن اليمين للشامي ، وعكسه لليمني ، وجعل الثريا والعيوق عن اليمين واليسار للمغربي ، وعكسه للمشرقي . وان فقد الامارات قلد . ] قوله : وكطلوع سهيل . المراد به أول طلوعها كما نص عليه المصنف وغيره ، وقد غلط من قيده بارتفاعه ، لانه يميل إلى جهة الغرب حينئذ . قوله : بنات نعش . الماد بها الكبرى وهي سبعة انجم : أربعة متقابلة ، ثم ثلاثة كمثلث أحد اضلاعه أطول . قوله : والعيوق . وهو نجم مضئ يقابل الثريا إلى جهة الشمال . قوله : عن اليمين واليسار . فيه لف ونشر مرتب ، أي الثريا على اليمين والعيوق على اليسار ، والمراد وقت طلوعها . قوله : وإن فقد الامارات أي : باطباق السحاب ونحوه ، والتقليد هنا هو الرجوع إلى قول العدل العارف بأدلة القلبة المخبر عن اجتهاد ، وأما المخبر عن علم فلا يعد الرجوع إلى تقليدا وانما هو

( 1 ) الذكرى : 164 ، البيان : 54 ، الدروس : 30 .

[ 244 ]

شهادة . وهل تكفي شهادة الواحد ، فيجوز الرجوع إليه ولو للعارف القادر على الاجتهاد ، أم لابد من المتعدد ؟ وجهان ، والثاني أولى ، وكذا الوقت . وظاهر كلام المنف أن فاقد الامارات مع علمه بها وقدرته على الاجتهاد لو لا خفائها ، يجوز له التقليد لمجتهد آخر ، أو هو خلاف ما اختاره في كتبه . والمعتمد وجوب الصلاة إلى أربع جهات ، لامتناع التقليد ممن له أهلية الاجتهاد . ثم قوله : الثاني : توجهه أي المصلي إلى أربع جهات إن جهلها أي الامارات ، لانها المحدث عن مقتضاه ، كايجاب الصلاة إلى أربع على الجاهل بامارات القيد ، فيدخل فيه العامي ، وإن كان عاجزا عن تعلمها والمكفوف ، وقد اختار هو في كتبه وعامة الاصحاب جواز التقليد لهذا القسم . هذا مع أن ايجاب الاربع هنا وتجويز التقليد لمن خفيت عليه الامارات لا يتلاقيان ، وإنما الامر بالعكس ، فإن اكثر الموجبين للاربع في الاول يوزون التقليد هنا ، فمن جوز التقليد ثمة لزمه القول بتجويزه هنا بطريق أولى ، لانتفاء أهلية الاجتهاد في هذا القسم وثبوتها في الاول . وقد زعم بعض الشارحين أن من حمل قوله المصنف : قلد ، على التقليد في القبلة فقد غلط ، وقال : وإنما المراد التقليد في الامارات . وهذا خطأ من الشارح ، أما أولا ، فلان الرجوع إلى الغير في معرفة الامارات لا يسمى تقليدا ، كالرجوع إليه في أدلة الفقه ويعلمها . وأما ثانيا ، فلان المصنف قال : وإن فقد الامارة ، ولم يقل وإن جهل . وفقد الامارات بحيث لا توجد كيف يتصور معه لعلمها والرجوع إلى الغير في موقعها . وعند التحقيق فنسبة الغلط من الشارح إلى من حمله العبارة على ما قلناه نسبة هو أحق بها .

[ 245 ]

[ الثاني : توجه المصلي إلى أربع جهات إن جهلها ، ولو ضاق الوقت إلا عن جهة واحدة أجزأت . فهذه ستون فرضا مقدمة حضرا أو سفرا وإن كان بعضها بدلا عن بعض كأنواع الطهارات . ] قوله : إلا عن جهة أجزأ . فإن ظن جهة بسبب والحالة هذه تعينت ، وإلا تخير ، فإن تبين مصادفة القبلة واستمر الجهل أجزأ ما فعله ، وإلا أعاد إن تبين الاستدبار ولو بعد خروج الوقت ، وإن تبين الانحراف إلى محض اليمين أو اليسار أعاد في الوقت ، أو تبين انحرافا دون ذلك اجزأ ما فعله ، ومنه يعلم حكم ما لو انكشف الحال في أثناء الصلاة . قوله : فهذه . اشارة إلى ما تقدم ذكره من الاحكام . وقوله : مقمدة ، أي على فعل الصلاة لا بتفاوت الحال في وجوبها باحضر والسفر ، لكن ليس وجوب جميعها عينا ، بل بعضها إنما يجب بدلا من بعض آخر منها ، وذلك هو فروض التيمم الذي وجوبه بالبدلية عن الطهارتين ، وتفصيلها : إن في الطهارات الثلاث ستة وثلاثين ، وفي الساتر خمسه وهي واجبات الستر الواجب على المكلف من حيث هو هو وإن اختلف بالنسبة إلى الرجل والمرأة لا ختلاف عورتهما وما يحل لهما الستر به وما لا يحل ، ومراعاة الوقت أمر واحد ، وفي المكان أمران ، وفي القبلة أمران . فهذه ستة وأربعون . وفي ازالة النجاسة خمسة : ا : ازالتها بماء طهور أو ما في حكمه . ب : ستر العورة للمتخلي . ج : انحرافه عن القبله .

[ 246 ]

د : العصر في غير الكثير . ه‍ : رعاية ما يجب من الغسل بحسب النجاسة ، وهو المبين بقوله : إلا في بول الرضيع والغسلتان في غيره إلى آخره وفي مقدمة الرسالة تسعة : ا : وجوب اليومية بالنص والاجماع . ب : كفر مستحل تركها ، إذ هو في معنى وجوب اعتقاد وجوبها . ج : وجوبها على كل مكلف إلا الحائض والنفساء . د : وجوب تقديم الاسلام عليها . ه‍ : وجوب تقديم المعارف الاصولية عليها . و : كون تلك المعارف بالدليل . ز : وجوب الاخذ بالاستدلال في أحكام الصلاة لمن له أهلية . ح : وجوب الاستفتاء لاهله على من قصر عن الاستدلال . ط : وجوب الاعادة على من لم يعتقد ما وجب تقديمه عليها من الاعتقاد ، أو لم يأخذ بالواجب عليه من استدلال أو استفتاء . وليس في المقدمة من الفروض سوى ذلك ، لان ما ذكر فيها تعريف الصلاة الواجبة وتقسيمها إلى أقسامها السبعة والاشارة إلى تنويع ما يتعلق بها ، وليس ذلك من الفروض في شئ . فهذا هي الستون التي أرادها المصنف . فإن قلت : وجوب قصر رباعية السفر بالشروط المذكورة إن كان من المقدمات فقد زادت الفروض المقتدمة على الستين ، وإن لم يكن منها فما معنى ذكرها هنا وأي مناسب لذلك . قلت : وجوب القصر من الفروض المقارنة والكيفيات اللاحقة لنفس الصلاة كالتمام ، وليس هو من المقدمات ، وما ذكره هنا ، فلان وجوب القصر لما لم يكن أكثريا بالسنبة إلى التمام كان كالفضلة ، ولما ذكر وجوب الستين فرضا حضرا وسفرا

[ 247 ]

[ ثم شمول السفر للوقت موجب قصر الرباعيات ، ] حصلت المناسبة بذكر السفر ، فاستطرد لذكر بقية أحكامه وراعى التنبيه على ان ذلك ليس من جملة المقدمات بالعطف بثم الدالة على التراخي ، والافتراق بين المعطوف والمعطوف عليه خوفا من حصول اللبس . فإن قلت : هلا ذكر أحكام الخوف هاهنا لمناسبتها أحكام السفر في وجوب القصر . قلت : أحكام الخوف وإن ناسبت أحكام السفر في القصر لكنها مخالفها في بقية الهيئة ، ولما كان ذكر أحكام السفر هنا استطراديا ذكر أحكام الخوف مع أحكام القضاء لمناسبة اتفقت له هناك ، فكان أولى من ذكره من السفر هنا ، إذ هو في غير موضعه ولا يكون الشئ كلا لنفسه ولغيره . قوله : ثم شمول السفر للوقت موجب قصر الرباعية . أشار بهذا إلى تحقيق السفر الموجب للقصر ، وبيان شروطه وأحكامه ، والشروط ستة : الاول : شمول السفر الآتي نفسه للوقت ، والشمول مصدر شمل الامر بالكسر يشمل بالفتح إذا عم . والمراد كون السفر مستوعبا لوقت الصلاة من أوله إلى آخره ، فلو قصر عنه أوله بمقدار أداء الصلاة ، بأن كان بلوغه محل الترخص حين الخروج بعد دخول الوقت ، بحيث لو أراد تأدية واجب الصلاة لامكنه ، ففي وجوب القصر أو الاتمام اؤ التخيير ، أو التفصيل بسعة الوقت فالاتمام وضيقه فالقصر أقوال أصحها الثاني ، اعبارا لحال الوجوب . وكذا لو قصر عنه في آخره ، بأن حضر قبل خروج الوقت بمقدار الاداء على الاشهر . وأولى هذا الحكم ما لو حضر من أوله ، وآخره معا كذلك ، كأن يسافر من أحد منزليه الذي يلزمه الاتمام فيه بعد الدخول إلى منزل آخر له يلزمه الاتمام فيه

[ 248 ]

[ أداء وقضاء في غير الاربعة بقصد ثمانية فراسخ ، ] وبينهما مسافة ، فقطعها في السفينة مثلا وبلغ المنزل قبل الخروج . وهذه مستتفادة من مفهوم قوله : ثم شمول واعتبار ادراك قدر الصلاة تماما أشد وظهور غنى عن التعرض إليه ، فلذالك اطلق المصنف العبارة . وقوله موجب ، فيه تنبيه على أن القصر عزيمة لا رخصة ، فلو أتم عامدا عالما بوجوب القصر أعاد مطلقا ، لا إن كان جاهلا مطلقا على الاشهر ، وفي الناسي اقوال اعدلها الاعادة في الوقت . والضمير في قوله : رباعية ، عائد إلى السفر ، وإن كان مضافا إليه كقوله تعالى : ( كمثل الحمار يحمل أسفارا ) ، واحترز به عن الثنائية والثلاثية فلا يدخلها القصر اجماعا ، وعن رباعية غير السفر فلا يسوغ القصر في فوائت الحضر وإن صليت سفرا . واللام في قوله : في غير الاربعة للعهد الذهني ، والمعهود ما تقرر من مذهب الاصحاب وهو تخيير المسافر بين اتمام الصلاة وقصرها في مسجدي مكة والمدينة وبلديهما على الاظهر ، والاحوط الاقتصار على المسجدين ، وعلى مسجد الكوفة ، والحائر المقدس وهو ما دار عليه سمر الحضرة الحسنية عليه السلام . قوله : أداء وقضاء . منصوبا على الحال من رباعية السفر والعامل هو المصدر ، والمعنى أن قصور رباعية السفر حتم سواء صليت أداء في السفر أو قضاء في السفر والحضر ، لعموم ( فليقضها كما فاتته ) . ويعلم من قوله : في غير الاربعة ، أن الفائت في أحدها سفرا يجب قصره إن

( 1 ) الجمعة : 5 . ( 2 ) التهذيب 3 : 162 حديث 11 .

[ 249 ]

[ وخفاء الجدران والاذان ولو تقديرا ، وعدم المعصية به ، وانتفاء الوصول إلى بلده أو إلى مقام عشرة منوية أو ثلاثين مطلقا ما لم يغلب السفر ، إلا أن يقيم عشرا . ] قضى في غيرها . والباء في قوله : بقصد ، للسببية ، ومتعلقها موجب فهو لغو ، وأشار به إلى الشرط الثاني للقصر ، وبه يخرج من لا قصد له كالهائم ، أو له قصد غير معلوم كطالب الآبق والضالة ، ومن له قصد معلوم لا يبلغ ثمانيه فراسخ ، فلا يسوغ القصر لواحد من هؤلاء ، لفقد الشرط . ويستثنى من الثالث من قصد أربعة فراسخ وأراد الرجوع ليومه أو ليلته دون ما زاد على ذلك ، وهذا واردة على العبارة ، إذ لو تكلف متكلف ادخالها في العبارة لدخل المتردد في مثلها كذلك وهو باطل قطعا . والفرسخ ثلاثة أميال ، والميل أربعة آلاف ذراع ، والذراع أربعة وعشرون اصبعا ، والاصبع سبع شعيرات عرضا ، والشعيرة سبع شعرات من أوسط شعر البرذون . ويثبت بشهادة عدلين ، وفي العدل الواحد تردد ، ويكفي مسير يوم في الارض المعتدلة والسفر المعتدل سير الاثقال . ويستفاد من عموم العبارة ترخص من سلك أبعد الطريقين مع قصر الآخر عن المسافة وإن كان للتخرص لا غير . قوله : وخفاء الجدران . بالجر عطفا على قصد ، وأشار به إلى الشرط الثالث للقصر ، وهو الضرب في الارض مع الخفاء المذكور ، ونبه بعطف الاذان على الجدران بالواو الدال على الجمع المطلق دون ( أو ) على اعتبار خفائهما معا ، فلا يكفي أحدهما في الخروج على الاظهر بين المتأخرين ، والمراد أو ان بلده وجدرانه ، حذف المضاف إليه لظهوره وعوض منه اللام . والمراد بخفاء الجدران : خفاء صورتها وإن وقع حس البصر على شبحها على

[ 250 ]

الظاهر ، لا تفاق ذلك مع البعد المفرط . ويكفي ادراك آخر جدران البلد ما لم يخرج في السعة عن العادة ، فيعتبر المحلة . ولا عبرة بأعلام البلد كالمنابر والقباب ، ولا بالصوت المفرط العلو ، نعم لابد من خفائه بالكلية على الراجع ، لصدق سماعه مع ادارك أصل الصوت وإن لم تتميز فصوله . وقوله : ولو تقديرا ، معطوف على محذوف تقديره وخفائهما على كل حال لو كان تحقيقا ولو كان تقديرا ، ويندرج فيه مسائل : ا : ساكن الحلة كالبدوي ، واقتصر في الذكرى على اعتبار الاذان بالنسبة إليه واحتمل التقدير في الجدار . ب : ذوالعمى والصم أو أحدهما . ح : المسافر ليلا ولا صوت هناك . د : المرتفعة جدا . ه‍ : المنخضة جدا . و : السور الجامع قوي : ز : أن يكون هناك حائل . وقوله : وعدم بالجر عطفا على خفاء ، واشار به إلى الشرط الرابع للقصر ، وهو اعتبار كونه سائغا ، فلو كان السفر نفسه معصية كسفر الآبق ، والناشز ، وتابع الجائر ، وقاطع الطريق ، والباغي المحرمات ، والسفر المنافي لفعل الجمعة ونحوها بعد الوجوب . ولو عدل عن المعصية اعتبرت المسافة من حينه . ويتحقق كون السفر معصية ولو يكون غايته المطلوبة منه معصية ، أما لو انتفى

( 1 ) الذكرى : 256 .

[ 251 ]

كونه معصية وكون غايته أيضا كذلك فالترخيص ثابت وإن عصى في أثناء السفر ، وإلى ذلك كله أشار بقوله : وعدم المعصية به ، أي : بالسفر ، فيندرج فيه الامران السابقان ويخرج عنه الثالث . وقوله : وانتفاء بالجر أيضا عطف على ( عدم ) لا على ( المعصية ) ، لفساد المعنى ، فإن عدم الانتفاء ثبوت ، وأشار به إلى الشرط الخامس له ، وهو انتفاء وصول المسافر إلى أحد الاماكن الثلاثة : أما إلى بلده ، ومرجع الضمير وإن لم يكن مصرحا به لكنه مدلول عليه بما سبق ذكره من السفر والقصد لاستلزامها مسافر قاصدا . والمراد بالوصول ما يومئ إليه اشتراط خفاء الجدران والاذان معا ، أعني بلوغه موضع ادراك أحدهما ، فاللام للعهد الذكري . وأما إلى بلد ينوي فيه اقامة عشرة أيام ، أو يقيم فيه ثلاثين يوما على التردد بغير نية ، وهو المراد بقوله : مطلقا ، فإن وصوله إلى أحد هذه الاماكن الثلاثة قاطع للسفر بشرط الاقامة المذكورة في الثالث ، فيجب الاتمام حينئذ وان أراد الخروج قريبا . والمراد ببلده هو البلد الذي له فيه ملك ولو نخلة لا يخرج عن حدود البلد الشرعية ، أعني محل الترخص ، استوطن ذلك البلد ستة اشهر فصاعدا زمان الملك متوالية أو متفرقة ، بشرط كونه مصليا على التمام فيها . وفي حكمه البلد الذي اتخذه دار اقامة على الدوام ولا ملك له فيه بشرط الاقامة المذكورة . واعلم أن عبارة المصنف هذه متنافية من وجهين . الاول : انه بصدد بيان شروط القصر المسوغة له ، وانتفاء الوصول إلى بلده أو إلى موضع ينوي فيه العشرة ليس من الشروط ، فإن اريد بذلك ما لو كان من نيته أول الامر الوصول إلى بلده في اثناء المسافة أو اقامة العشرة ، فإنه ليس له أن يقصد حينئذ .

[ 252 ]

قلنا : هذا المعنى صحيح ، لكن اين اللفظ الدال عليه ، وقد كان يجب أن يقول : وانتفاء قصد الوصول ليفيد هذا المعنى . الثاني : إن قوله : أو ثلاثين مطلقا ، لا يستقيم بالنسبة إلى واحد من المعنيين : أما اشتراط جواز القصر بانتفائه فظاهر امتناعه ، إذ لا يمكن اجتماع قصد اقامة ثلاثين وكونها على التردد ، لمنافاة القصد التردد ، فايهما ثبت انتفى الآخر . فلا معنى لقولنا : يشترط لجواز القصر انتفاء قصد اقامة ثلاثين يوما على التردد بغير نية . واما كونه قطعا لحكم السفر في المستقبل ، فلانه إنما يقطعه إذا قام ثلاثين يوما على التردد لا حين الوصول ، كما هو مقتضى قوله : وانتفاء الوصول إلى مقام ثلاثين مطلقا . وكأن المصنف حاول التنبيه على ما يكون مانعا من حكم السفر في الجملة ، أعم من أن يكون في الابتداء والدوام ، أو قاطعا في الدوام خاصة ، لكن لا يحسن منه ذلك لانه بصدد بيان شروط القصد لا قواطعه ، وما قبله كله كذلك ، مع أن آخر عبارته لا يسلم من المناقشة على كل من التقديرين كما سبق . وينبغي قراءة قوله : أو إلى مقام عشرة بضم الميم الاول ، لانه من أقام . والموضع ما جاوز الثلاثة مضموم الميم كما نص عليه في الصحاح . واعلم ايضا أن المصنف قال في حواشيه : إن الاطلاق في العبارة بالنسبة إلى النية وعدمها ، وهو غير مستقيم ، لانه مع النية تكفي العشرة ، وقد تقدم في كلامه . النص عليها ، بل الصواب حمله على التردد في النية كما قدمناه . وقوله : ما لم يغلب السفر ، اشارة إلى الشرط السادس للقصر ، و ( ما ) هذه ظرف بمعنى المدة ، والتقدير شمول السفر موجب للقصر بالشروط السابقة مدة عدم غلبة السفر على الحضر ، أما إذا غلب فإنه يجب التمام .

( 1 ) الصحاح 5 : 2017 " قوم " .

[ 253 ]

وليس المراد من غلبة السفر كون زمانه اكثر من زمان الحضر ، وإلا لزم من أقام في بلده عشرة وسافر عشرين يلزمه التمام وهو باطل ، بل المراد به تكرر السفر إلى مسافة ثلاث مرات ، فإن حكم الاتمام يجب في الثالثة ، ولا عبرة بالسفر إلى ما دون المسافة فلا يعد في الثلاث . ولا فرق في اعتبار الثلاث بين من اتخذ السفر حرفة كالمكاري ، وعدمه . ويشترط عدم تخلل اقامة عشرة في بلده مطلقا وفي غير بلده بنية ، فإن تخللت السفرات الثلاث استؤنف الحكم بعدها وبطل حكمما مضى ، وكذا لو حصلت بعدها فإنها تزيل حكمها . وإلى هذا الاخير أشار بقوله : إلا أن يقيم عشرا ، ولا بد من تقييده بالنية في غير بلده كما عرفت . ولا يشترط في العشرة التوالي ، نعم يشترط عدم تخلل الفصل بينهما بمسافة . وهذا كله في غير الملاح الذي أهله معه وسفينته بيته ، فإنه لا يسوغ له القصر وإن قصد مسافة ولم يكثر سفره ، لانه غير طاعن ، وينبغي ثبوت ذلك في البدوي ونحوه . ولو غير كثير السفر صنعته فهل يستأنف الحكم ؟ فيه كلام ليس هذا موضعه . وقد اشتملت هذه العبارة الفائقة على أكثر مباحث السفر مع شدة الاختصار ولزوم البلاغة .

[ 254 ]

[ الفصل الثاني : في المقارنات وهي ثمانية : المقارنة الاولى : النية ، ويجب فيها سبعة : القصد إلى التعيين والوجوب ، والاداء أو القضاء ، والقربة ، ] قوله : في المقارنات . وهي ما تتم منه حقيقة الصلاة ركنا كان أم لا . قوله : سبعة . تفصيلها : إن القصد إلى تعيين الفريضة كالظهر مثلا واجب ، وإنما عدى القصد به ( إلى ) ، لانه في الحقيقة ارادة ينتهي بالمراد ، فاختار له ( إلى ) الدالة على انتهاء الغاية ، وهو وإن كان يتعدى بنفسه ، لانك تقول : قصدت الشئ أي أردته ، إلا أن تعديته بالحرف أدل على توجيه النفس إلى الشئ المقصود . ثم الوجوب بالرفع عطفا على القصد بحذف إلى ، والعالم فيها وفي المجرور اكتسابه اعرابه لامن اللبس ، والتقدير القصد إلى الوجوب . ولا ينبغي قراءته بالجر عطفا على التعيين وإن كان مثله جائزا في العربية ، لفوات المناسبة بينه مع ما بعده

[ 255 ]

من اجزاء النية ، وبين المقارنة والاستدامة ، إذ لا يصتور فيهما إلا الرفع عطفا على القصد ، فهذا واجب ثان . والاداء : أي القصد إليه واجب ثالث ، والقضاء أي : القصد إليه واجب رابع ، والقربة أي : القصد إلى ايقاع الفعل للقربة واجب خامس ، ثم السادس والسابع المقارنة والاستدامة . فإن قلت : الاداء والقضاء لا يجبان في نية واحدة جمعا ، بل على طريق البدل بحسب اختلاف حال الصلاة ، ولذلك عطف المصنف القضاء ب‍ ( أو ) الدالة على البدلية ، فلا يتم العدد على ما ذكرته . قلت : هذا بعيد عن التحقيق ، لان ما ذكرته من البدلية إنما هو في نية خاصة كالظهر مثلا ، وكلا منافي ما هية نية الصلاة المطلقة من حيث هي هي الشاملة للاداء والقضاء . ومعلوم أن قيود افراد الماهية قيود للماهية ، فيكون الاداء والقضاء قيدين لها ، كالناطق والصاهل بالنسبة إلى الحيوان ، فإن الماهية موجودة مع كل منهما . فإن قلت : إذا كان غرضه بيان ماهية النية من حيث هي ، فلم عطف القضاء ب‍ ( أو ) مع أنه مع من واجباتها كالاداء . قلت : لينبه من أول الامر على أنهما ليستا كالذي بعدهما وقبلهما ، فإنهما قيدان للمهية ، لا للافراد بل لبعضها ، بخلاف غيرهما . وقد خفي هذا المعنى على بعض الشارحين فخبط هنا خبط عشواء ، وقال : إن مطلق القصد إلى الصلاة واجب أول ، وإن التعيين واجب ثان ، وحمل ( إلى ) في كلام المصنف على معنى ( على ) وزعم أن في بعض النسخ القصد والتعيين بالواو . وهذه عدة أوهام اجتمعت عليه فلم يدر أين يذهب ، وهل يقول عاقل إنه يجب على المكلف أن يقصد مطلق الصلاة في نيته بقصد الصلاة المعينة . وأشد ضبطا

[ 256 ]

[ والمقارنة للتحريمة ، والاستدامة حكما إلى الفراغ . ] جعله التعيين نفسه من أجزاء النية ، وهذا ينادي بأنه لم يتحقق معنى النية ، وهو في الحقيقة القصد المتعلق بهذه الامور المذكورة ، فالقصد إلى التعيين أحد اجزائها لا التعيين نفسه ، بل هو معروض الجزء ومتعلقه ، وكذا القصد إلى الوجوب ، وكذا القصد إلى الاداء أو القضاء ، وكذا القصد إلى القربة ، لان النية لما كانت قصدا مخصوصا وارادة معينة ، امتنع ان تكون اجزاؤها مقصود . ثم حمله ( إلى ) على معنى ( مع ) دليل على أنه لم يتعقل معنى قوله : القصد إلى التعيين ، وقد بيناه سابقا . ودعواه أن في بعض واو وإن تمت فهو من غلط الكاتب . وأما من جهة المعنى فقد أوضحناه بما لا مزيد عليه ، وأما من جهة النقل فالذي في النسخ الصحيحة ( إلى ) ، وبعضها مقروء على المصنف وعليه خطه ، وما كنت اظن أن احدا يتمادى في الوهم إلى هذا الحد الذي بلغه الشارح . قوله : والمقارنة للتحريمة . أي : مقارنة مجموع النية لمجموع التحريمة ، وإنما يكون ذلك باستحضار النية بجميع اجزائها عند اول التكبير ، واستدامتها فعلا إلى آخره . وإنما وجب ذلك ، لان النية هي القصد المخصوص عند أول العبادة وأولها هو التحريمة ، فيجب استحضار جميعها عند أولها . وإنما وجب استدامتها إلى آخره ، لان الدخول في الصلاة إنما يتحقق بتمام التكبير . ومن ثمة لو تمكن المتيمم من استعمال الماء قبل اتمامه تعين ، فلو عزبت قبل اتمامه لم تتحقق المقارنة . هكذا قرره المصنف في الذكرى . ولك أن تقول : لا نسلم أن الدخول في الصلاة إنما يتحقق بتمام التكبير ، وما

( 1 ) الذكرى : 107 .

[ 257 ]

[ وصفتها : أصلي فرض الظهر أداء لوجوبه قربة إلى الله تعالى . ولو نوى القطع في اثناء الصلاة ، أو فعل المنافي بطل في قول . والواجب القصد ، ولا عبرة بالتلفظ ، بل يكره ، لانه كلام لغير حاجة بعد الاقامة . ] ذكره لا يدل على مراده ، لجواز أن يقال بتمام التكبيرتين الدخول في الصلاه من أوله ، فيكون اتمامه كاشفا عن ذلك . ويشهد لصحته أنه لو فعل منافيا للصلاة في أثنائه كالاستدبار لم ينعقد ، ولو كان خارجا عن الصلاة لم يؤثر فيه ذلك . وعلى هذا فيكفي مقارنة مجموع النية لاوله ، فإن تعسر فآخرها لاوله ، ولا ريب أن ما ذكره رحمه الله أولى وأحوط . قوله : وصفتها . إنما قال في النية : وصفتها ، وفي التحريمة ، وصورتها ، لان التعبد في النية بقصد معاني ما ذكر ، بخلاف التحريمة ، لان التعبد بهذا اللفظ المخصوص . قوله : قربة إلى الله . منصوب على أنه مفعول له ، أي : لاجل القربة . قوله : بطلت في قوله . هذا القول هو المعتمد ، ولا فرق في المنافي بين المنافي بالذات كالحدث أو بالعرض كالذكر رياء ، فإن منافاته لا بالذات بل لعروض قصد الرياء ، فنية كل منهما مبطل على الظاهر ، لفوات الاستدامة للنية مع كل منهما . قوله : بعد الاقامة . أي : وكل كلام لغير حاجة بعد الاقامة مكروه ، ودليل الكبرى النقل عن أهل

[ 258 ]

[ المقارنة الثانية : التحريمة ، ويجب فيها احدى عشرة : الاول : التلفظ بها وصورتها ( الله اكبر ) ، فلو بدل الصيغة بطلت . ] البيت عليهم السلام ، وبضعهم يرى استحباب ضميمة اللفظ إلى القصد ، لان فيه زيادة عمل فيتضاعف به الثواب ، وهو ضعيف ، لان المستتبع الثواب هو المنقول عن صاحب الشرع ، وهو منتف هنا ، كيف ولم ينقل أحد من السلف الصالح التلفظ بالنية ولا الامر به ، حتى لم تنقل للنية صفة مخصوصة ، وإنما استنبط العلماء ذلك بانظارهم ، وكيف يعرضون عنه لو كان مستحبا . وزعم بعض الشارحين أن النية تجري فيها الاحكام الخمسة ، وجعل الوجوب حيث يتعذر القصد من دون اللفظ ، والرحمة حيث ينافيه . وهذا من أغاليط هذا الشارح الفاحشة ، وهلى يتصور متصور ان قصد الفاعل المختار إلى ايقاع فعل على وجه مخصوص يتوقف على التلفظ بلفظ يوافق ذلك القصد ، وهل تكون الارادة القلبية متوقفة على فعل اللسان . وما تخيله الشيطان لبعض أهل الوسواس ممن قد استبعدهم واستهواهم ، بحيث استقر في نفوسهم الاستعانة بالفظ ، يكفي في التنفير منه انه الوساوس الشيطانية التي قد أمر الله بالاستعاذة منها ، وامتلات السنة المطهرة بالنهي عنها . ومثل هذا تجويزه منافاة اللفظ القصد وهل يقدى الفاعل المختار عن قصده بقلبه إلى أمر من الامور بلفظه أو بلفظ غيره إلا ما ذكرناه من وسواس الشيطان . وهذا ديدن هذا الشارح يقول ما عن له ثم يلا يبالي أصاب أم أخطأ . قوله : بدل الصيغة . أي : بصيغة اخرى بطلت تلك الصيغة المأتي بها ، فمن ثم أنث الضمير في بطلت .

[ 259 ]

[ الثاني : عربيتها فلو كبر بالعجمية اختيارا بطل . الثالث : مقارنتها للنية فلو فصل بطلت . الرابع : الموالاة فلو فصل بما يعد فصلا بطل . الخامس : عدم المدبين الحروف ، فلو مد همزة ( الله ) بحيث يصير استفهاما بطلت . ] قوله : بطل . أي : تكبيره . قوله : مقارنتها . أي : التحريمة والتكبير . قوله : بطل . أي : تكبيره أيضا . قوله : بحيث يصير استفهاما . أي : بصورة الاستفهام ، لان همزة الاستفهام إذا انضمت إلى همزة الاسم الشريف ثم سهل صار همزة ممدودة هكذا : اآلله . وظاهر كلام المصنف البطلان به مطلقا ، أما إذا قصد به الاستفهام فظاهر ، وأما إذا لم يقصد فلخروجه عن صيغة الاخبار . ويحتمل ضعيفا العدم لانه كاشباع الحركة . واحترز بقوله : فلو مد همزة الله ، عما لو مد الالف الذي بين اللام والهاء ، فإنه لا تبطل وإن كره . وإنما كان قوله : فلو . . ، احترازا عنه ، لانه في قوة البيان لما ذكر قبله ، وهذا طريق مسلوك .

[ 260 ]

[ السادس : لو مد أكبر بحيث يصير جمعا بطلت . السابع : ترتيبها فلو عكس بطلت . الثامن : اسماع نفسه تحقيقها أو تقديرا . التاسع : اخراج حروفها من مخارجها كباقي الاذكار . ] قوله : لو مد أكبر . أي : اشعب فتحة الباء بحيث صارت ألفا ، فقال اكبار فإنه جمع كبر بفتح الكاف والباء وهو الطبل له وجد واحد . ولا فرق في البطلان بين أن يقصد ذلك أو لا ، كما قلناه فيما قبله . قوله : ترتيبها . أي : التحريمة . قوله : بطل . أي : بطل تكبيره ، ولا يعترض بأنه ترجم التكبير بالتحريمة ، فقد كان الصواب تأنيث الضمير ، لانهم نصوا على أن الشئ الواحد إذا عبر عنه بلفظين أحدهما مذكر والآخر مؤنث ، يعاد الضمير إلى أحدهما بتأويل الآخر ، كما نقل من قولهم : فلان آتيه كتابي فاحضرها بتأويل صحيفتي . قوله : تقديرا . كما في الاصم ونحوه . قوله : كباقي الاذكار . أي : كما أن باقي الاذكار كذلك ، وفيه فائدتان :

[ 261 ]

[ العاشر : قطع الهمزتين من ( الله ) ومن ( اكبر ) ، فلو وصلها بطلت . ] احداهما : التمثيل والتشبيه . والاخرى : افادة حكم باقي الاذكار بحيث يغني عن التعرض لبيان حكمها ، وهذا من فصيح الكلام وحسنه . قوله : قطع الهمزة من الله ومن أكبر . أما همزة أكبر فلا اشكال في وجوب قطعها ، لانها في الاصل همزة قطع ، أما همزة الله ، فلانها وإن كانت في الاصل همزة وصل تسقط في الدرج ، إلا أنها للزومها مع اللام لكونها عوضا عن همزة إلاه المحذوفة اشبهت الجزء ، فجاز قطعها نظرا إلى ما صارت إليه ، ووصلها نظرا إلى أصلها . نص عليه علماء العربية ، ولذلك باشرها حرف النداء فقيل يا الله مع اعتناعه في غيرها من نظائرها ، وجاز الامران لغة . والمنقول من صاحب الشرع تعين القطع لوجوب التأسي به ، ولقول صلى الله عليه وآله : ( صلوا كما رأيتموني اصلي ) . وإنما قلنا إن المنقول من صاحب الشرع قطعها ، لان وصلها يتوقف على الاتيان بلفظ قبلها وليس إلا النية ، ولم ينقل عنه صلى الله عليه وآله ، ولا عن غيره من السلف التلفظ بها ، فلو تلفظ متلفظ بالنية وجب عليه القطع ، فلو وصل لم يجزئ ، لمخالفة المنقول ، وما يحكى عن بعض الاصحاب من تجويز الامرين مردود بما قلناه . قوله : فلو وصلها . أي : على تقدير التلفظ بالنية .

( 1 ) سنن الدارمي 1 : 286 .

[ 262 ]

[ الحادي عشر : القيام بها فلو أوقعها قبل القيام بطلت . المقارنة الثالثة : القراءة وواجباتها ستة عشر : الاول : تلاوة الحمد والسورة في الثنائية وفي الاوليين من غيرهما . الثاني : مراعاة اعرابها وتشديدها على الوجه المنقول بالتواتر ، فلو قرأ بالشواذ بطلت . الثالث : مراعاة ترتيب كلماتها ، وآيها على المتواتر . الرابع : الموالاة ، فلو سكت طويلا ] قوله : والشواذ . هو جمع شاذ ، والمراد به ما لم يكن متواترا ، وقد حصر بعضهم المتواتر في القراآت السبع المشهورة ، وجوز المصنف إلى العشر باضافة قراءة أبي جعفر ويعقوب وخلف ، لانها متواترة ولا بأس به . قوله : بطلت . الظاهر عود الضمير إلى القراءة ، لانها المحدث عنها ، وكذا تبطل الصلاة إن كان عامدا . قوله : فلو سكت طويلا . يفهم من قوله : فلو سكت طويلا ، أنه لو سكت غير طويل لا تبطل ، وهو كذلك ما لم يكن سكوته بنية القطع لفوات الاستدامة حينئذ . ولا فرق بين نية قطع القراءة والصلاة . والمراد بالسكوت الطويل ما يخرج به عن كونه قارئا فتبطل به القراءة وإن كان سهوا ، ولو خرج به عن كونه مصليا أيضا بطلت الصلاة ، والحاكم في الطول

[ 263 ]

[ أو قرأ خلالها غيرها عمدا بطلت . ] وعدمه هو العرف . قوله : عمدا . قيد في المسألة الثانية خاصة على الظاهر ، وقوله : بطلت ، جواب المسألتين معا ، والضمير فيه يحتمل عوده إلى القراءة وهو المتبادر وإلى الصلاة ، وايا ما كان يلزم الاعتراض : أما أولا ، فلان من قرأ خلالها غيرها نسيانا تبطل قراءته على الاصح وفاقا للمصنف ، مع أنه يفهم من قوله : عمدا ، البطلان ، إلا أن يحمل على اختيار عدم البطلان هنا وفاقا للمبسوط . وأيضا فإن السكوت الطويل جدا مبطل للصلاة ، كما أن قراءة غيرها عمدا مبطلة أيضا ، فلا معنى لتخصيص البطلان بالقراءة . إلا أن يقال ببطلانها لا ينفي بطلان الصلاة . والمراد بالسكوت الطويل : ما يخرج به عن كونه قارئا لا مصليا . وأما الثاني ، فلعدم صحته بالنسبة إلى السكوت الطويل المنافي للقراءة دون الصلاة ، إذ لا تبطل به الصلاة . وبالجملة فالعبارة ليست بتلك . ويجب أن يستثنى من قوله : غيرها ، الحمد عند العطسة ، وتسميت العاطس والرد عليه ، وسؤال الرحمة عند آيتها ، والاستعاذة من النقمة عند آيتها ، والدعاء السائغ ، ورد التحية . ويمكن الحاق تنبيه الغير بتسبيح ونحوه به ، لاطلاق الاصحاب تجويزه ، والعدم ، لانتفاء التنصيص عليه .

( 1 ) المبسوط 1 : 105 .

[ 264 ]

[ الخامس : مراعاة الوقف على آخر كلمة محافظا على النظم ، فلو وقف في أثناء الكلمة بحيث لا يعد قارئا ، أو سكت على كلمة بحيث يخل بالنظم بطلت . السادس : الجهر للرجل في الصبح واولتي العشائين ، والاخفات في ] قوله : على آخر كلمة . أي : على آخر كلمة من الجملة إن أراد الوقوف . وقوله : محافظا على النظم ، حال مؤكدة ، لان مراعاة الوقف على آخر كلمة يحصل المحافظة على نظم القرآن ، ومثله زيد أبوك عطوفا علي ، فإن الابوة تقتضي العطف . قوله : فلو وقف . بيان المحترز قوله : على آخر كلمة ، فقد احترز به عن شيئين : أحدهما : الوقف في أثناء الكلمة . الثاني : الوقف على كل كلمة بحيث يخل بنظم القراءة واتصالها وتصير كأسماء العدد ، ويستفاد من قوله آخرا : بحيث يخل بالنظم ، انه لو وقف على كل كلمتين بحيث يخل بالنظم ، أو في أثناء الجملة اواحدة وأخل به لم تصح قراءته ، وتبطل صلاته إن تعمد ذلك . قوله : بطلت . أي : القراءة والصلاة إن تعمد ، وإلا تداركها على الوجه المعتبر . قوله : للرجل . أي : واجب ، بخلاف المرأة فلا يتعين عليها جهر ولا اخفات في الجهرية ، إلا أن

[ 265 ]

[ البواقي مطلقا ، وأقل الجهر اسماع الصحيح القريب . ] يسمعها أجنبي فيحرم الجهر . ولو جهرت الحالة هذه عالمة ، فالظاهر بطلان صلاتها ، لتحقق النهي في العبادة . ولو اتفق سماعه جهرها فلا بطلان . وأما الخنثى المشكل فالظاهر مؤاخذتها بحكم الرجل والمرأة معا احتياطا ، فتعين الجهر حيث لا يسمعها أجنبي ، ويجب تحصيل مكان يصلح لذلك ، فإن تعذر تعين الاخفات ، وظاهر عبارة المصنف أنها كالمرأة . قوله : مطلقا . أي : للرجل وغيره . قوله : والسر . أي : وأقل السر على تقدير حذف المضاف وابقاء عمله ، وهو ضعيف في القياس وقليل في الاستعمال . ولا تقسيم قراءة السر بالرفع على أنه مبتدأ وما بعده خبره ، لان المقصود ضبط أقل السر ليخرج عنه حديث النفس ، ولعدم اختصاص لفظ الاسماع حينئذ بالسربل يصدق على الجهر أيضا . والتحقيق أن الجهر والسر مفهومان عرفيان متباينان تباينا كليا ، فلا يصدق أقل الجهر مع أكثر الاخفات كما هو المتعارف خلافا لبعض الاصحاب ، وإلا لجازت القراءة بما تصادقا عليه في كل من الصلاة الجهرية والاخافتية ، وهو ينافي التخصيص الثابت من طريق الاصحاب . وقول المصنف : وأقل الجهر ، لم يرد به اسماع القريب مطلقا ، بل مع صدق اسم الجهر عرفا . وأما قوله : والسر . . ، فأشار به إلى الرد على ما تضمنته رواية علي بن جعفر عن

[ 266 ]

[ والسر اسماع نفسه صحيحا ، وإلا تقديرا . السابع : تقديم الحمد على السورة ، فلو عكس عمدا بطل ، وناسيا يعيد على الترتيب . ] أخيه موسى الكاظم عليه السلام : ( لا بأس أن لا يحرك لسانه ) يتوهمه توهما ، لان الشيخ حمل هذه على من كان من قوم ينفيهم . قوله : صحيحا . حال من المضاف إليه ، والعامل فيه المصدر ، أي : كونه صحيحا . قوله : وإلا تقديرا . متعلق بكل من حد الجهر والاخفات ، أي : وإن لم يكن الغير صحيحا قريبا ، بأن انتفيا معا ، أو أحدهما فقط بالنسبة إلى الجهر ، أو لم يكن المصلي صحيح السمع بالنسبة إلى الاخفات خاصة وجب التقدير . ومثله ما لو لم يكن هناك غيره بالكلية ، فإنه يقدر وجوده متصفا بالوصفين ، وهذه مندرجة في قوله : وإلا تقديرا ، لان انتفاء الوصفين قد يكون لانتفاء المتصف بهما ، فإن السالبة لا تستدعي صدق الموضوع كما هو مبين في موضعه . قوله : فلو عكس عمدا بطل . كذا في النسخة التي بخط ولد المصنف ، والحق أنه لا معنى لتذكير الضمير هنا ، لان تكلف اعادته إلى الفعل والمأتي به يوهم عدم بطلان الصلاة ، وليس بجيد ، بل

( 1 ) التهذيب 2 : 97 حديث 365 ، الاستبصار 1 : 321 حديث 1196 . ( 2 ) التهذيب 2 : 97 ذيل الحديث 365 .

[ 267 ]

[ الثامن : البسملة في أول الحمد والسورة ، فلو تركها عمدا بطلت . التاسع : وحدة السورة ، فلو قرن بطلت على قول . العاشر : اكمال كل من الحمد والسورة ، فلو بعض اختيارا ] مبطل لتحقق النهي الدال على الفساد لكونه متعمدا . وكأنه نظر إلى أن تأنيثه على قصد رجوعه إلى الصلاة مستقبح ، إذ لم يجر لها ذكر في هذا المبحث ، ولانه يلزم اختلاف مرجع الضمائر من غير مائز ، فإن ما قبله من الضمائر في هذا المبحث عائدة إلى القراءة كما قدمناه . وقوله : ناسيا يعيد على الترتيب ، يقتضي وجوب اعادة الحمد أيضا ، وقد صرح به في غير هذه الرسالة ، والمعتمد البناء فيقتصر على اعادة السورة . قوله : بطلت . أي : قراءته فيعيد التي أخل بتسميتها إن لم يتعمد ، وكذا جميع الابعاض ، وإن تعمد بطلت الصلاة لتحقق النهي . قوله : ولو قرن بطلت . بل الكراهية أقوى ، وفي حكما لقرآن تكرار الحمدو السورة ، وهذا في غير الضحى ألم نشرح ، والفيل ولا يلاف ، فقد ثبت من طرق الاصحاب أنهن بحكم سورتين . ويجب تكرار البسملة ، ومراعاة ترتيب المصحف ، وضميمة الثالثة منهن إلى متولتها بناء على وجوب السورة . قوله : فلو بعض اختيارا . يفهم منه جواز التبعيض للمضطر في الفاتحة ، وليس كذلك : اما اضطرارا فيجوز تبعيض السورة ، والاقتصار على الفاتحة أيضا إن دعت الضرورة إليه ، ومن

[ 268 ]

[ بطلت . الحادي عشر : كون السورة غير عزيمة ، وما يفوت بقرائتها الوقت . الثاني عشر : القصد بالبسملة إلى سورة معينة عقيب الحمد ، إلا أن تلتزمه سورة بعينها . ] الضرورة الخوف والمرض الذي يشق تحمله ، والحاجة المضر فوبها كخوف فوت الغريم أو الرفقة أو لزوم المشقة بلحاقها . وليس منه الجهل بها فيجب التعلم ، ومع ضيق الوقت فالبدل من ذكر وتسبيح بقدر سورة الفاتحة . قوله : بطلت . أي : القراءة والصلاة إن تعمد . قوله : غير عزيمة . ولا ما يفوت الوقت بقرائتها ، فلو شرع فيهما عامدا بطلت صلاته للنهي ، وناسيا وجب العدول ، إلا في العزيمة إذا لم يذكر حتى تجاوز محل السجود فيومئ به ويتمها ثم يقضيه بعد الصلاة . قوله : القصد . . فلو ابتدأ بالبسملة بغير قصد عامدا بطلت صلاته ، وناسيا يعيدها . ولزوم السورة اما بالنذر وشبهه إذا لم تناف الافضلية ، ولم يعارضه ضيق الوقت ولا نسيان السورة ، فإن عارضه أحدهما فلابد من التعيين . ومن مواضع اللزوم ما إذا ضاقت الوقت إلا عن أقصر سورة مثل سورة الكوثر . ومنها ما إذا لم يكن حافظا ، إلا سورة واحدة . ومما يسقط معه التعيين سوى ذلك اعتياد سورة بخصوصها ولو في بعض الفرائض ، فيسقط التعيين في تلك الفريضة . ومنه نية سورة معينة من أول الصلاة

[ 269 ]

[ الثالث عشر : عدم الانتقال من سورة إلى غيرها إن تجاوز نصفها ، أو كانت التوحيد والجحد في غير الجمعتين . الرابع عشر : اخراج كل حرف من مخرجه المنقول بالتواتر ، فلو أخرج ضادي المغضوب ولا الضالين من مخرج الظاء ، أو اللام المفخمة ] على الظاهر فيهما ، أما النية قبل الصلاة فلا أثر لها ، والفرق أن الصلاة محل التعيين . ولو شك في أثناء السورة هل بسمل قاصدا ، لم يلتفت ، لفوات محله ، ويتخرج عن القول بأن الشاك في أبعاض القراءة يعيد المشكوك فيه ما لم يركع ، وجوب الاعادة هنا . قوله : عدم الانتقال من السورة إلى آخره . أي : من السورة المقصودة بالبسملة ، والاشهر في عبارات الاصحاب عدم اشتراط مجاوزة النصف بل يكفي بلوغه . وهذا في غير التوحيد والجحد ، فيكفي فيهما الشروع في البسملة بنية احداهما ، كما يدل عليه العطف ب‍ ( أو ) على اشتراط تجاوز النصف ، لان مقضاه عدم اشتراط مجاوزة النصف فيهما ، بناء على اعتباره عنده ، فلو انتقل في أحد هذين أبطل صلاته إن تعمد ، إلا أن يكون عدوله من التوحيد والجحد إلى الجمعة والمنافقين . واطلق عليهما الجمعتين تغليبا كما في القمرين للشمس والقمر ، وذلك في الجمعة وظهرها إذا نسي ولم يبلغ النصف ، وألحق بعضهم صبحها وعشاءها . قوله : فلو أخرج ضادي المغضوب . إنما خص الضاد بالذكر ، لان غيره من الحروف لا تحتاج في اخراجه من مخرجه إلى تكلف ، وإنما اختص ضادي المغضوب وو لا الضالين ، لانهما لابد منهما لكل

[ 270 ]

[ بطلت . الخامس عشر : عربيتها ، فلو ترجمها بطلت . ] مكلف ، إذ ( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ) . وأما السورة فقد تخلو عن الضاد ، لكن لو تخير سورة فيها ضاد وجب مراعاة مخرجه قطعا ، ومخرجه هو أقصى حافة اللسان وما يليها من الاضراس التي في جانب الايسر أو الايمن . وأما الطاء فمخرجها ما بين طرف اللسان وطرف الثنيتين العليتين . ومخرج اللام ادنى حافة اللسان إلى منتهى طرفه ، وما يحاذي ذلك من الحنك الاعلى فوق الضاحك والناب والرباعية والثنية . والضاحك : السن التي تلي الانياب ، وهي أربع ضواحك . والناب : هي التي تلي الرباعية بتخفيف الباء ، وهي التي بين الثنية والناب . والثنية : واحدة الثنايا وهي الاسنان المتقدمة ، اثنان فوق واثنان أسفل ، لان كلا منهما مضمومة إلى صاحبها . وإنما خص مخرج الطاء واللام المعجمة لان اللسان يتصرف بالضاد عن مخرجه اليهما . قوله : بطلت . أي : القراءة بذلك ، والصلاة أيضا إن تعمد ، وإلا تداركها . قوله : فلو ترجمها بطلت . ولا فرق في عدم جواز الترجمة بين كونه عالما بالقراءة بالعربية وعدمه على

( 1 ) عوالي اللالي 1 : 196 و 2 : 218 و 3 : 82 . وانظر وسائل الشيعة 3 باب 1 وباب 2 من أبواب القراءة .

[ 271 ]

[ السادس عشر : ترك التأمين بغير تقية ، ويجزى في غير الاولتين سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله أكبر ، مرتبا مواليا بالعربية اخفاتا . المقارنة الرابعة : القيام ، ويشترط في الثلاثة المذكورة وواجباتها أربعة : ] الاصح ، لان المقصود الاعظم من القرآن نظمه الذى به الاعجاز ، وبالترجمة يفوت ، فيجب على الجاهل التعلم ما بقى الوقت ، ثمم يأتي بما يعمله بقدر الفاتحة والسورة فإن قصر عنهما كرره بحيث يساويهما ، فأن لم يعلم شيئا بالكلية فالتسبيحات الاربع مكررا لها بقدر القراءة ، فأن جهل عربيتها تراجمها ، إذ لا يفوت المقصود منها بالترجمة بخلاف القراءة - قوله ترك الامين . هو قول : آمين ، فإن فعل أبطل صلاته إذا تعمد ، سواء آخر الحمد وغيرها على الاصح . قوله : سبحان الله . ولا يجب القصد إليه بخصوصه ، أو الفاتحة بخصوصها وإن كان مخيرا بينهما . والفرق بينه وبين البسملة أول السورة صلاحية البسملة لكل سورة وهي معدودة آية ، فلا يتحقق اكمال السورة إلا بالقصد بالبسملة إليها ، ولا كذلك التسبيحات والفاتحة . ومتى شرع في احدهما فليس له العدول إلى الآخر ، لتضمنه ابطال العمل ، إلا أن يقصد واحدا فيسبق اللسان إلى غيره ، فإن التخيير باقل حتى لو اختار ما سبق لسانه وجب استئنافه . ويجزئ الاتيان بالتسبيحات الاربع مرة واحدة ، ولو كررها ثلاثا على قصد الوجوب كان أولى .

[ 272 ]

[ الاول : الانتصاب ، فلو انحنى اختيارا بطلت الثاني : الاستقلال فلو اعتمد مختارا بطلت . ] قوله : الانتصاب . ويتحقق بنصب فقار الظهر ، ولا يضر اطراق الرأس . قوله : فلو انحنى اختيارا بطلت . الضمير يعود إلى الثلاثة المذكورة وهي النية والتحريمة والقراءة ، وإنما عاد الضمير في فعل البطلان إليها دون أن يعيده إلى القيام ، لانه عنوان البحث بالقيام الواجب فيها ، ونبه على أنه مقصود لاجلها ، وأن حالها كحاله ، حتى إذا فات شئ من واجباته افضى ذلك إلى بطلانها ، وعلم من ذلك بطلان الصلاة فاغنى من اسناد البطلان إليها ، بل هذا دال على المراد ، إذ لو اقتصر على بطلان الصلاة أو القيام لم يعلمنه أن فوات القيام في الامور الثلاثة مبطل لها ، وأن صحتهما موقوفة على صحته ، فيستفاد كونه ركنا فيما هو ركن منها وشرطا في الشرط وواجبا في الواجب لا غير . وإنما ذكر الضمير في الواجبات الثلاثة الباقية لعوده إلى القيام دونها ، وإنما اختار ذلك فيها اكتفاء بما علم في الاول ، من أن بطلان القيام مفض إلى بطلانها ، فاستغنى به ، مع أن فيه فائدة اخرى ، وهي أن بعض الواجبات الثلاثة الاخيرة لو حصل في غير الثلاثة المذكورة أبطل عمدا ، كما في الوقف على الراحلة المعقولة في بعض الصلاة ولو في غير الثلاثة ، كما لو كان يصلي على سرير والى جانبه راحلة معقولة ، ولا كذلك الانحناء بجواز فعلها اختيار القتل الحية والعقرب . قوله : الاستقلال . أي : وقوفه بنفسه ، وحد الاعتماد المبطل أن يكون بحيث لو رفع السند لسقط .

[ 273 ]

[ الثالث : الاستقرار ، فلو مشى أو كان على الراحلة ولو كانت معقولة ، أو فيما لا يستقر قدماه عليه مختارا بطلت . الرابع : أن يتقارب القدمان ، فلو تباعدا بما يخرجه عن حد القيام بطل ، ولو عجز عن القيام ] قوله : ولو معقولة . أي : ولو كانت الراحلة معقولة ، ومثلها الارجوحة المعقلة بالحبال المثبتة بحيث لا يضطرب ، فتجوز الصلاة عليها . ومن هذا يعلم وجوب الطمأنينة في القراءة ، فلا يعترض على المصنف بالاخلال بها . قوله : أو فيما لا يستقر قدماه . كالثلج الذائب . قوله : مختارا . فيجوز حال الضرورة مراعيا الاقل مخالفة ثم ما يليه . قوله : أن تتقارب القدمان . يستفاد منه وجوب الاعتماد على الرجلين معا ، وهو كذلك تأسيا بصاحب الشرع صلى الله عليه وآله . ولو تردد الحال بين الانحناء والتباعد المخرج عن حد القيام قدم الثاني ، لبقاء مسمى القيام معه . قوله : عن القيام . أي : ولو معتمدا ، حتى لو أمكن الاعتماد ولو باجرة وجب تقديمه على القعود .

[ 274 ]

[ أصلا قعد ، فإن عجز اضطجع ، فان عجز استلقى ، فإن خف أو ثقل انتقل إلى الثاني دون الاول . ] قوله : قعد . وينحني للركوع رافعا فخذيه ، بحيث يحاذي وجهه ما قدام ركبتيه من الارض . قوله : اضطجع . على جانبه الايمن كالملحود ، فإن عجز فعلى الايسر ، ويسجد إن أمكن ، وإن تعذر رفع ما يصح السجود عليه ووضع الجبهة عليه واضعا بقية المساجد ، فإن تعذر وضع ما يصح السجود عليه على جبهته ووضع بقية مساجده . وكذا المستلقى ، إذ لا يسقط الميسور بالمعسور ، وفي بعض الاخبار ما يشهد له ، وقد نبه عليه المصنف في الذكرى . ضابطة : كلما قام مقام الركن فهو ركن اعطاء للبدلية حقها . قوله : فإن خف أو ثقل . أي : بالنسبة إلى المراتب المذكورة ، وهي : القعود ، ثم الاضطجاع عل يالايمن ، ثم على الايسر ، ثم الاستلقاء ، ومع وجوب الاستناد على القائم والقاعد والمضطجع عند تعذر الاستقلال يتضاعف . قوله : إلى الثاني . والفرق انتقاله في الاولى من الحالة الدنيا إلى العليا ، فيجب قطع القراءة ليأتي

( 1 ) الذكرى : 181 .

[ 275 ]

[ المفارنة الخامسة : الركوع ، وواجبه تسعة : الاول : الانحناء إلى أن تصل كفاه ركبتيه ، ولا يجب الوضع . الثاني : الذكر ، وهو سبحان ربي العظيم وبحمده ، أو سبحان الله ثلاثا للمختار ، أو سحبان الله مرة للمضطر . الثالث : عربية الذكر ، فلو ترجمه بطل . الرابع : موالاته ، فلو فصل بما يخرجه عن حده بطل . ] بما بقي على الوجه الاكمل ، بخلاف الثانية فإنه ينتقل من العليا إلى الدنيا ، فمهما أمكنه الاتيان به وجب ، لانه أقرب إلى الهيئة المطلوبة شرعا ، والمعتمد الكف عن القراءة في الحالين محافظة على الطمأنينة . قوله : وهو سبحان ربي العظيم وبحمده . المعتمد اجزاء مطلق الذكر اختيارا ، وبه رواية صحيحة ، لكن ما اختاره المصنف أولى . قوله : بطل . أي : الذكر فيستدركه إن لم يتعمد ، فإن تعمد بطلت الصلاة أيضا إن كان يعلم العربية أو أمكنه التعلم ، وإلا أجزأ . قوله : بطل . أي : الذكر فيستدركه إن كان الفصل بسكوت ينافي الموالاة ، وإن كان بكلام أجنبي بطلت الصلاة إذا تعمده وإن كان ذكرا لتحقق النهي . ولا يخفى أنه لو خرج بسكوته عن كونه مصليا بطلت الصلاة أيضا ، ولا يخفى

[ 276 ]

[ الخامس : الطمأنينة بقدره راكعا ، فلو شرع فيه قبل انحنائه أو أكمله بعد رفعه بل . السادس : اسماع الذكر نفسه ولو تقديرا . السابع : رفع الرأس منه ، فلو هوى في غير رفع بطل . الثامن : الطمأنينة فيه بمعنى السكون ، ولا حد له بل مسماه . ] أيضا ان ما استثني في القراءة من الدعاء بالمباح وغيره فلم يعد قاطعا للموالاة يستثنى هنا بطريق أولى . قوله : بعد رفعه . أي : بطل فعله ، فيتداركه على الوجه المعتبر حيث يمكن إن لم يتعمد ، فإن تعمد بطلت صلاته في الحالين لتحقق النهي . قوله : ولو تقديرا . في من لا يسمع الصم أو لمانع آخر . قوله : بطل . أي : فعله والصلاة أيضا إن تعمد ، وإلا استدركه ما لم يبلغ حد الساجد فيسمتر . قوله : ولا حد له . أي : للسكون المذكور . قوله : بل مسماه . أي : السكون .

[ 277 ]

[ التاسع : أن لا يطيلها ، فلو خرج بتطويل الطمأنينة عن كونه مصليا بطلت . المقارنة السادسة : السجود ، وواجبة أربعة عشر : الاول : السجود على الاعضاء السبعة : الجبهة ، والكفين ، والركبتين ، وابهامي الرجلين . الثاني : تمكين الاعضاء من المصلي . ] قوله : أن لا يطليها . أي : الطمأنينة المعتبرة بالسكون . قوله : بطلت . قوله : الصلاة المدلول عليها بقوله : مصليا ، لان اسم الفاعل يتضمن المصدر . قوله : والكفين . ببطنهما ، فلا يجزئ الظهر إلا لضرورة ، ويجزئ في كل من المساجد السبعة وضع ما يصدق عليه اسم الوضع عرفا ، كما سيأتي في كلام المصنف بعد ، فلا يجزئ ما دون ذلك ، ولا فرق بين الجبهة وغيرها . وذهب المصنف في غير هذه الرسالة إلى وجوب وضع قدر الدرهم من الجبهة ، وفاقا لابن بابويه ، والمعتمد عدم الوجوب . قوله : تمكين الاعضاء . بحيث يقع ثقلها عليه ، ولا يجب المبالغة بحيث يزيد على ذلك .

( 1 ) الذكرى : 201 . ( 2 ) المقنع : 26 .

[ 278 ]

[ فلو تحامل عنها بطل ، وكذا لو سجد على ما لا يتمكن من الاعتماد عليه كالثلج والقطن . الثالث : وضع الجبهة عى ما يصح السجود عليه . الرابع : مساواة مسجده لموقفه ، فلو علا أو سفل بزيادة على لبنة ] قوله : بطلت . أي : فعله ، فيتدارك على الوجه المعتبر إن لم يفت محله ، فإن فات وكان متعمدا بطلت صلاته . قوله : كالثلج . المراد بها الثلج الذائب ، والقطن المندوف ، ونحوهما ، كما يرشد إليه قوله : ما لا يتمكن من الاعتماد عليه . قوله : لبنة . هي بفتح اللام وكسر الباء ، وحكى في الصحاح عن ابن السكيت أن من العرب من يقول لبنة بكسر اللام واسكان الباء . واللبنة هي المعتادة في بلد صاحب الشرع في عصره صلى الله عليه وآله . والمراد أن يكون موضعه على أكبر سطوحها جاز علوه وانحفاضه . وقدرت بأربع أصابع مضمومة من مستوي الخلقة تقريبا . وهل يعتبر ذلك في بقية المساجد ؟ اختاره المصنف في بعض كتبه . وفي رواية عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام قال : ( إذا كان موضع جبهتك مرتفعا عن موضع بدنك قدر لبنة

( 1 ) الصحاح 6 : 22192 لبن " .

[ 279 ]

[ بطل . الخامس : وضع الجبهة على ما يصدق عليه الوضع من العضو ، فلو وضع منه دون ذلك بطل . السادس : الذكر ، وهو سبحان ربي الاعلى وبحمده ، أو ما ذكر في الركوع . ] فلا بأس ) اشارة إليه بقوله من موضع بدنك وليس بعيدا من الصواب . قوله : بطل . أي : فعله فيتداركه على الوجه المعتبر إن لم يفت محله كما مر . قوله : بطل . أي : فعله . قوله : سبحان ربي الاعلى وبحمده . المعتمد اجزاء مطلق الذكر كما تقدم ، ومعنى سبحان ربي : التنزيه ، نصب على المصدر وعامله محذوف ، كأنه قال : ابرئ الله من السوء براءة . وبحمده : إما معطوف على محذوف مدلول عليه سبحان ، أي أبرئه من السوء بجميل اسمائه وصفاته ونعوت جبروته وبحمده ، فمتعلق الجار فيه هو المصدر . أو متعلق بمحذوف مدلول عليه سبحان تقديره : وبحمده انزهه ، والمراد بحمدي اياه انزهه ، أو باستحقاقه الحمد لما في الحمد من معنى الجميل .

( 1 ) الكافي 3 : 333 حديث 4 ، التهذيب 2 : 313 حديث 1271 .

[ 280 ]

السابع : الطمأنينة بقدره ساجدا فلو رفع قبل اكماله أو شرع فيه قبل وصوله بطل . الثامن : عربية الذكر . التاسع : موالاته . العاشر : اسماع نفسه كما مر . ] قوله : بقدره . أي : بقدر الذكر . قوله : بطل . أي : بطل فعله ، فيتداركه على الوجه المعتبر حيث يمكن إن لم يتعمد ، فإن تعمد بطلت صلاته في الحالين لتحقق النهي . قوله : عربية الذكر . وحكمه كما سبق في الركوع . قوله : موالاته . كما مر أيضا . قوله : كما مر . أي : ولو تقديرا .

[ 281 ]

[ الحادي عشر : رفع الرأس منه . الثاني عشر : الطمأنينة فيه بحيث يسكن ولو يسيرا ، ولا يجب في السجدة الثانية . الثالث عشر : أن لا يطليها كما مر . الرابع عشر : تثنية السجود ، فلا تجزئ الواحدة ، ولا يجوز الزائد . المقارنة السابعة : التشهد ، وواجبه تسعة : الاول : الجلوس له . الثاني : الطمأنينة بقدره . الثالث : الشهادتان . ] قوله : رفع الرأس . إذ لا يتحقق التعدد بدونه . قوله : بحيث يسكن . أي : يزول اضطرابه . قوله : ولا يجب . أي : الطمأنينة والسكون ، وفي بعض النسخ بعد الثانية لفظة لذاته ، للاحتراز عن الطمأنينة للتشهد ، ولا حاجة إليه ، لان ذلك غير واجب في الرفع مطلقا بل وجوبه لفعل آخر ، والذي في النسخة المعتبرة هو ماهنا . فائدة : اعلم أن المصنف فيما سلف من المقارنات يسند البطلان غالبا إلى الفعل المأتي

[ 282 ]

[ الرابع : الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله . الخامس : الصلاة على آله . السادس : عربيته . السابع : ترتيبه . الثامن : موالاته . التاسع : مراعاة المنقول ، وهو : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ] به ولم يسنده إلى الصلاة ، مع أن بطلان الصلاة معه أغلبي . والسر فيه : أنه لو عمم الحكم ببطلان الصلاة كان غير صحيح ، وإن خصصه بحال العمد بقي النسيان غير معلوم حكمه ، فربما سبق إلى الوهم اجزاء الفعل المأتي به علي غير الوجه المعتبر ، فلذلك اسند البطلان إلى الفعل واطلق وبطلان الصلاة مع العمد أو مطلقا في البعض كما في التحربمة إذا فعلت على غير الوجه المعتبر يعلم بأدنى التفات الذهن إليه . قوله : عربيته . كما مر في ذكر الركوع والسجود . قوله : وترتيبه . وقد كان يغني عنه قوله : مراعاة المنقول ، وقد يستفاد ايجاب التريب هنا وسكوته عنه في ذكر الركوع والسجود عدم وجوبه فيه ، وفيه اشكال بناء على وجوب التسبيح المخصوص . قوله : مراعاة المنقول . ظاهر هذه العبارة وجوب التشهد بهذا اللفظ مع جواز ترك ( وحده لا شريك له ) .

[ 283 ]

وتبديل عبده ورسوله برسول الله ، وهو ظاهر كلامه في الذكرى ، وصريح البيان ، وفي الدروس اقتصر على ما ذكره هنا ولم يتعرض لجواز التركيب والتبديل ، وظاهر الاصحاب وخلاصة الاخبار الاجتزاء بالشهادتين وفي بعضها كما هنا . ولا ريب في اجزاء كل منهما ، إنما الكلام في أن هذه الزيادة هل توصف بالوجوب أم بالاستحباب ؟ الحق وجوبها تخييرا بين فعلها وتركها ، اعمالا للاخبار بحسب الامكان ، ولا محذور في كون الشئ واجبا مخيرا فيه بين الفعل والترك كما في الركعتين الاخيرتين للمسافر في مواضع التخيير ، ومثله تكرار التسبيحات الاربع ثلاث مرات . وتحقيق ذلك يلتفت إلى تحقيق الواجب المخير ، وبيان ذلك : الواجب فيه هو الامر الكلي ، وانه يتأدى بكل واحد من جزئياته من غير تفاوت بين الاضعف والاقوى في ذلك ، نظرا إلى أن متعلق الخطاب الشرعي إنما هو الماهية الكلية ، ووجوب الاتيان ببعض الجزئيات لتوقف الامتثال عليه أمر زائد على الخطاب ، وكل جزئي صالح لذلك لوجود الماهية في ضمنه ، ولا أثر لترتيب الاجزاء الفرد في الوجود أو وجودها دفعة واحدة . وبهذا يظهر أن ما زاد على ما صدق عليه الاسم من مسح الرأس والرجلين في الوضوء موصوف بالوجوب بالمعنى المذكور ، بشرط عدم تجاوز ثلاث أصابع ، فلان الزائد غير مشروع .

( 1 ) الذكرى : 304 . ( 2 ) البيان : 92 . ( 3 ) الدروس : 40 .

[ 284 ]

[ له ، واشهد أن محمدا عبده ورسوله ، اللهم صلى على محمد وآل محمد ، فلو أبدله بمرادفه ، أو اسقط واو العطف أو لفظ أشهد لم يجزئ ، وترك وحده لا شريك له أو لفظ عبده لم يضر . المقارنة الثامنة : التسليم ، وواجبة تسعة : الاول : الجلوس له . الثاني : الطمأنينة بقدره . ] قوله : بمرادفه . فقال بدل أشهد أعلم . قوله : أو أسقطو أو العطف . فقال بدل واشهد أن محمدا أن محمدا أشهد بغير واو . قوله : أو لفظ أشهد . أي : واكتفى بواو العطف عنه فقال : وان محمدا . وقول : لم يجزئ ، جواب عن الجميع ، ومتى تعمد ذلك بطلت الصلاة على الظاهر ، لتحقق النهي المقتضي للبطلان . قوله : ولفظ عبده . مقتضاه الاكتفاء بقوله : وان محمدا رسوله ، لانه إذا أسقط عبده بقي ذلك ، وليس بجيد ، مع أنه قد صرح في غير هذه الرسالة بعدم اجزائه . والحق وجوب التقييد باظهار الضمير في رسوله .

[ 285 ]

[ الثالث : احدى العبارتين ، إما السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أو السلام علينا وعلى عبد الله الصالحين ، والاول أولى . ] قوله : احدى العبارتين . ما اختاره المصنف هنا من وجوب التسليم باحدى العبارتين حكاه في الذكرى عن المحقق نجم الدين بن سعيد ، وبالغ في انكاره في الذكرى والبيان ، محتجا بأنه لم يرد به خبر منقول ، ولا نطق به مصنف مشهور سوى ما ذكره المحقق قال : وهو قال حدث في زمان أو قبله بيسير ، لانه بعض شراح رسالة سلار أومأ إليه . وما ذكره رحمه الله حق ، فإن الاخبار مصرحة بتقديم السلام علينا ، وجعلها مع السلام على الانبياء والائمة والملائكة ومغايرة التسليم لها . وأما المتقدمون من الاصحاب فكثير منهم يرى استحباب التسليم ، بل اكثرهم مصرحين بتقديم السلام علينا ، وبعضهم يرى وجوبه وتعين له السلام عليكم ، ويرى تقديم السلام علينا وجعلها مع السلام المستحب ، وهو ظاهر اختياره في الذكرى والدروس . ومعتمدنا هو الاستحباب ، استنادا إلى الاخبار الصحيحة الصريحة وفاقا لاكثر الاصحاب . ولو قلنا بالوجوب اقتصرنا على السلام عليكم ، وأما السلام علينا فانما تؤتى بها قبلها على قصد الاستحباب . قوله : والاول أولى . أي : السلام عليكم ، للاتفاق على اجزائها بخلاف الثانية .

( 1 ) الذكرى : 205 . ( 2 ) المعتبر 2 : 234 . ( 3 ) الذكرى : 205 ، البيان : 177 .

[ 286 ]

[ الرابع : ترتيب كلماته . الخامس : العربية . السادس : موالاته . السابع : مراعاة ما ذكر ، فلو ذكر السلام ، أو جمع الرحمة ، أو وحد البركات ، ] قوله : ترتيب كلماته . أي : على الوجه المنقول . قوله : عربيته . مع الامكان . قوله : موالاته . فلو سكت طويلا ، أو فصل بينه بكلام أجنبي ولو ذكرا بطل ، وتبطل صلاته إن تعمد على القول بوجوبه . قوله : فلو ذكر السلام . فقال : سلام عليكم . قوله : أو جمع الرحمة . فقال : ورحمات الله . قوله : أو وحد البركات . فقال : وبركته ، ونحوه اضمار الاسم الشريف في قوله : ورحمته وبركته .

[ 287 ]

[ أو نحوه بطل . الثامن : تأخيره عن التشهد ، ولا يجب فيه نية الخروج وإن كانت أحوط . التاسع : جعل المخرج ما يقدمه من احدى العبارتين ، فلو جعله الثانية لم يجزئ ، ويجب فيه وفي التشهد اسماع نفسه . ] قوله : بطل . أي : فعله وصلاته إن تعمد ، وإلا استأنفه على الوجه المعتبر . قوله : ولا تجب نية الخروج . أي : وجوب نية الصلاة بالتسليم وعدمه بناء على القول بوجوب التسليم منظور فيه إلى أن التسليم هل هو جزء من الصلاة فتغني عنه نيتها ، أم خارج عنها فلا بد له من نية حتى لو فعله بدونها ابطل صلاته ، وعبارة المبسوط مشعرة ، بالثاني . والمعتمد تحري عدم الوجوب وإن ان الاحوط فعلها وهي بسيطة فلا يراعى فيها قصد الوجوب والقرية نحوهما على الظاهر . قوله : فلم يجزئ . أي : فعله ، وتبطل به الصلاة عند المصنف إن تعمد وإلا استأنفه على الوجه المعتبر . قوله : ويجب فيه . . فعلى هذا تزيد واجبات التشهد واحدا على ما تقدم ، وكذا التسليم أيضا .

( 1 ) المبسوط 1 : 116 .

[ 288 ]

[ فهذه جمعى الواجبات ، فإن اريد الحصر ففي الركعة الاولى احدى وستون ، وفي الثانية أربعة وأربعون ، وفي الثالثة تسعة وثلاثون ، وكذا الرابعة . وإن تخير التسبيح في واحدة منها اثنان وثلاثون ، ] قوله : احدى وستون تفصيلها : في النية سبعة ، وفي التحريمة احدى عشرة ، وفي القراءة ستة عشرة ، وفي القيام أربعة ، وفي الركوع تسعة ، وفي السجود أربعة عشر . قوله : أربعة وأربعون . وذلك لسقوط واجبات النية إلا الاستدامة وواجبات التكبير ، وذلك سبعة عشر . قوله : تسعة وثلاثون . وذلك لسقوط واجبات السورة وهي خمسة : ا : تقديم الحمد على السورة . ب : وحدة السورة . ج : كون السورة غير عزيمة . د : القصد بالبسملة إلى سورة معينة . ه‍ : عدم الانتقال من السورة إلى غيرها إلى آخره . قوله : اثنان وثلاثون . وذلك لسقوط بقية واجبات القراءة من تسعة وثلاثين وهي أحد عشر ،

[ 289 ]

[ ففي الثنائية مائة وثلاثة وعشرون فرضا ، وفي الثلاثية مائة واحدى وسبعون ، وفي الرباعية مائتان وعشرة ، ففي الخمس حضرا تسعمائة وأربعة وعشرون فرضا مقارنة ، وسفرا ستمائة وثلاثة وستون ، ] واحتساب واجبات التسبيح بدلها وهي أربعة مشار إليها بقوله سابقا : مرتبا مواليا بالعربية اخفاتا . قوله : مائة وثلاثة وعشرون . باضافة واجبات التشهد والتسليم وهي ثمانية عشر إلى ما وجبت في الركعتين وهي مائة وخمسة . قوله : مائة واحدى وسبعون . وذلك باضافة واجبات التشهد الاخر وهي تسعة ، وواجبات الركعة الثالثة وهي تسعة وثلاثون إلى مائة وثلاثة وعشرين . قوله : مائتان وعشرة . باضافة تسعة وثلاثين إلى ما تقدم . قوله : تسعمائة . وذلك لان في الرباعيات ستمائة وثلاثين ، وفي الثنائية والثلاثية مائتان وأربعة وتسعون ، ومبلغ ذلك ما ذكره المصنف رحمه الله . قوله : وسفرا ستمائة . . وذلك لسقوط أؤاخر الرباعيات ومن كل منهما تشهد ، وواجبات ذلك مائتان

[ 290 ]

[ وللمسبح ثمانمائة وخمسة وسبعون حضرا ، وسفرا ستمائة وخمسون . ] وأحد وستون . قوله : وللمسبح ثمانمائة . وذلك لسقوط بقية واجبات القراءة من الركعات الاواخر وهي سبع ركعات ، ويقوم بدلها واجبات التسبيح ، وقد عرفت أن بقية واجبات القراءة أحد عشر ، وواجبات التسبيح أربعة ، فالساقط بعد اعتبار البدل تسعة وأربعون من تسعمائة وأربعة وعشرين ، هذا في الحضر . أما في السفر فيسقط من الستمائة والثلاثة والستين التي هي فرض غير المسبح سبعة بالنسبة إلى ثالثة المغرب ، فيبقى ما ذكره المصنف رحمه الله .

[ 291 ]

[ الفصل الثالث : في المنافيات وهي خمسة وعشرون : الاول : نواقض الطهارة مطلقا ومبطلاتها كالطهارة بالماء النجس أو المغصوب عمدا عالما في الاخير . ] قوله : في المنافيات . المراد بها ما يمنع صحة الصلاة . قوله : نواقض الطهارة . أي : منافيات الصلاة . قوله : نواقض الطهارة مطلقا . أي سواء كان فعلها عمدا أو سهوا ، لضرورة أو اختيارا ، ويجب اعادة الصلاة في الوقت وخارجه ، وقد تقدم بيان كل من نواقص الطهارة الثلاث في الفصل الاول ، وكذا مبطلات الطهارة ، وهي ما يمنع صحتها كالطهارة بالماء النجس ، أو على المحل النجس ، أو بالماء المضاف على كل حال .

[ 292 ]

[ الثاني : استدبار القبلة مطلقا ، أو اليمين أو اليسار مع بقاء الوقت . ] ومثله الطهارة بالماء المغصوب ، أو في المكان المغصوب على الاشهر ، لكن لا مطلقا بل إذا كان ذلك عن علم وعمد ، فالجاهل بالغصب والناسي طهارتهما صحيحة على الاصح في الثاني ، لامتناع تكليف الغافل لا الجاهل بالحكم والناسي له لوجوب التعلم . والفرق بين النجاسة والغصب : ان المانع في الاول ذاتي ، وفي الثاني النهي عن التصرف في مال الغير بغير حق ، ومع الجهل والنسيان لا يتوجه النهي فينتفي المانع . ونبه المصنف بقوله : في الاخير ، على أن القيدين للمغصوب خاصة . وقوله : عمدا عالما ، لا يخلو من مناقشة ، لان التقييد بالعمد يغني عن القيد بالعلم بعده ، لان العمد يخرج الجهل والنسيان وإلا لا نتفت فائدة التقييد به . ويرد على عبارته المشتبه بالمغصوب ، فإن من توضأ به لم يصدق عليه أنه توضأ بالمغصوب عمدا عالما ، إلا ان يقال : المشتبه بالمغصوب كالمغصوب وفيه ما فيه . وعمدا عالما مصدران وضعا موضع الحال ، والتقدير في هذين الحالين . قوله : استدبار القبلة . أي : من المنافيات استدبار القبلة مطلقا أي سواء كان عمدا أو سهوا أو ظنا ، وسواء كان الوقت باقيا أو خرج ، وسواء كانا لاستدبار بكله أو بوجهه خاصة ، وسواء طال زمان الاستدبار أو قصر . وفي بعض هذه خلاف للاصحاب ، والتسوية بين الاستدبار بكل المصلي وبوجهه غير مصرح بها في كلام الاكثر ، وممن سوى بينهما المصنف في الذكرى ، وغيره ، ولا بأس به . ولو التفت إلى محض اليمين أو اليسار : فإن كان بوجهه خاصة فلا شئ عليه ،

( 1 ) الذكرى : 217 .

[ 293 ]

خلافا لبعض المتأخرين حيث أبطل به الصلاة وهو ضعيف . وإن كان بكله : فإن كان عامدا فكالاستدبار ، وإن كان ناسيا فكظان القبلة فيتبين الانحراف إلى اليمين أو اليسار ، فيعيد مع بقاء الوقت لامع خروجه . ولا فرق بين قصر زمان الانحراف وطوله ، ولهذه المسائل وجوه مستفادة من النصوص وليس هذا محل ذكرها . وعبارة المصنف قاصرة عن افادة هذه الاحكام مع أن فيها نظرا من وجوه : أ : ان مقتضى تقييده في المسألة الثانية ببقاء الوقت ، أن يكون الاطلاق في الاول معها في الوقت وخارجة ، لان هذه عادتهم المطردة يجعلون التقييد في مقابلة الاطلاق كالمفسر له والدال عليه ، وحينئذ فيبقى حكم الاستدبار غير معلوم هو بالنسبة إلى العامد والناسي والظان جميعا أم بالنسبة إلى بعضهم . وفي حكم غير العامد اختلاف للاصحاب ، إلا أن يقال يندفع هذا بأن المصنف قيد في العشرة الاخيرة من المنافيات بالعمد ، فدل ذلك على أن ما قبله مناف مطلقا ، فتجري هذه العبارة على ظاهرها . ب : قوله : أو اليمين أو اليسار ، إن أراد به الناسي والظان من غير تقييد بافادة الاطلاق في المسألة التي قبله ومما يدل عليه تقييد المباحث الاخيرة من الاطلاق فيما قبلها . وإن اراد به التعميم في العامد أيضا لم يستقيم التقييد ببقاء الوقت لوجوب الاعادة عليه مطلقا اجماعا . ج : إن أراد بالاستدبار الاستدبار بكله ، افهم أن الاستدبار بوجهه لا يفسد ، وهو خلاف ما في كتبه ، أو الاعم اقتضى ابطال الالتفات إلى اليمين أو اليسار بوجهه ، وهو خلاف المفروض من مذهبه ومذهب الاكثر . وهاهنا اشكال لطيف على الحكم بوجوب اعادة من صلى إلى محض اليمين أو اليسار ، هو أن صلاته إن كانت صحيحة لم يجب اعادتها مطلقا ، وإن كانت فاسدة

[ 294 ]

[ الثالث : الفعل الكثير عادة . الرابع : السكوت الطويل عادة . الخامس : عدم حفظ عدد الركعات . السادس : الشك في الركعتين الاولتين أو الثنائية أو في المغرب . السابع : نقص ركن من الاركانا لخمسة وهي : النية ، والتكبير ، ] وجب اعادتها مطلقا ، لقوله عليه السلام : ( من فاتته صلاة فريضة فليقضها ) فلا معنى لتخصيص . وحله ان في رواية عبد الرحمن عن الصادق عليه السلام عدم اعادة من صلى كذلك بعد خروجا لوقت إذا لم يكن مستبينا له الانحراف حال الصلاة ، وهو يشمل المدعى ، وترجيحه بأنه خاص . قوله : الفعل الكثير . ويعتبر فيه التوالي ، فالمتفرق لا يندرج وإن كان لو اجتمع بلغ الكثرة . قوله : عدم حفظ عدد الركعات . بحيث لم يدركم صلى ولم يقع وهمه على شئ ، لرواية صفوان عن أبي الحسن عليه السلام . قوله : النية . اطلق على النية الركنية مع أن في ركنيتها أو شرطيتها خلاف للاصحاب ، غير

( 1 ) التهذيب 3 : 162 حديث 11 . ( 2 ) الكافي 3 : 284 حديث 3 ، التهذيب 2 : 47 حديث 154 ، الاستبصار 1 : 296 حديث 109 .

[ 295 ]

[ والقيام ، والركوع ، والسجدتين . أو زيادته . ] أنه لا يختلف الحال هنا بسبب هنا الاختلاف بالنسبة إلى النقيصة ، فإن الاخلال بالنية عمدا أو سهوا مبطل بغير خلاف : أما على القول بركنيتها فظاهر ، وأما على شرطيتها ، فلان المشروط عدمعند عدم الشرط . وهنا سؤال هو : انه إذا كان المشروط يعدم بعدم شرطه على كل حال ، نظرا إلى أن الشرطية في باب خطاب الوضع ، فكيف صحة الصلاه مع النجاسة التي يتعذر ازالتها وبدون الساتر إلى غير القبلة للضرورة ، مع أن هذه كلها مشروطة ، وقد كان الواجب أن لا تصح الصلاة بدونها على كل حال كالطهارة . وجوابه : ان الشرطية لانما تكون بوضع الشارع ، وقد جعل الطهارة شرطا مطلقا ، ولم يجعل هذه المذكورات شروطا على الاطلاق ، بل حكم بصحة الصلاة عند تعذر بعضها ، فيعلم منه أنه جعلها شروطا في حال دون حال ، ولا محذور في ذلك . وأما بالنسبة إلى الزيادة فقد حكم بعض المتأخرين بالابطال بها سهوا على تقدير الركنية دون الشرطية ، وهو متجه ، فلا يتم اطلاق قول المصنف : إن زيادة النية مطلقا مبطلة ، إلا أن يقال : قد صرح بركنيتها في عبارته فلا اشكال فيها . وأما التكبير فإنه ركن عند عامة الاصحاب . وأما القيام فأورد عليه أن زيادته ونقصه سواء غير مبطلين ، فكيف يكون ركنا . وحله أن القيام بمطلقة ليس ركنا ، بل هو تابع للفعل الذي وجب لاجله ، شرطا كان أو ركنا أو واجبا لاغير ، أو مستحبا إن قارنه ، فإن تقدم عليه فهو شرط قطعا ، إذ خاصة الشرط التقدم . وتوضيحه : ان القيام إلى النية شرط وفيها كحالها ، وفي التكبير ركن إذ الاشهر ركنيتها ، وفي القراءة واجب لا غير ، ومسمى القيام الذي يركع عنه ويبطل به ركن . والقيام في الركوع واجب لاغير ، وفي القنوت مستحب كحاله وإن كان شرطا لشرعيته .

[ 296 ]

فان قلت : القيام الذي يركع عنه هو القيام في القراءة ، فكيف يعد ركنا وواجبا لا غير ؟ قلت : ليس كذلك ، بل القيام في القراءة هو الواجب ، وما صدق عليه الاسم هو الركن ، فالواجب هو الكل ، والركن هو الامر الكلي . فإن قام في مجموع القراءة ، ووصف ذلك القيام بالركنية لا لتعينه ، بل بلانه الفرد الكامل من أفراد الكلي الموصوف بالركنية ، وإن سها عن بعض القراءة أو عن مجموعها وحصل مسمى القيام كفي في تأدية الركن ، بخلاف ما لو سها عن أصل القيام أيضا . وهذا شبيه بالوقوف بعرفة من الزوال إلى الغروب ، فإن الواجب الكل ، والركن الامر الكلي وهو ما صدق عليه الاسم . والركوع لا اشكال في ركنيته ، أما السجود فالركن فيه عند عامة الاصحاب مجموع السجدتين ، ويحكى عن ابن أبي عقيل القول بأن الاخلال بالسجدة الواحدة سهوا مبطل ، لا ستلزامه الاخلال بالركن ، لان الاخلال بالماهية المركبة يتحقق بالاخلال بجزء من اجزائها . وفي رواية المعلى ما يشهد له ، والاكثر على أن المبطل إنما هو الاخلال بمجموعها لا باحداهما سهوا . وأجاب بعضهم عن احتجاجه بأن المقتضي للابطلال هو الاخلال بجميع الاجزاء لا بالمجموع ، ولهذا لو أخل بعضو من أعضاء السجود لم تبطل الصلاة . وفيه نظر ، لان كون المبطل هو الجميع لا المجموع ينافي القول بركنيتهما معا ، وإنما لم يؤثر الاخلال بعضو ، لبقاء مسمى السجود معه . وأجاب في الذكرى بأن الركن هو مسمى السجود وهو الامر الكلي

( 1 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 91 . ( 2 ) التهذيب 2 : 154 حديث 606 ، الاستبصار 1 : 359 حديث 1363 .

[ 297 ]

[ الثامن : نقص ركعة فصاعدا ثم يذكر بعد المنافي مطلقا . التاسع : زيادة ركعة ولم يقعد آخر الرابعة بعد التشهد . ] لا مجموعهما ، وهو صادق مع الواحدة . وهذا وإن سلم مما ورد على ما قبله ، إلا أنه يرد عليه لزوم البطلان بزيادة السجدة الواحدة ، لصدق مسمى السجود عليها المحكوم بركنيته ، إلا أن يقال : ثبت عدم البطلان بالنص . وفيه مناقشة ، إذ يلزم عدم كلية الابطال بزيادة الركن ، وهو مخالف تصريح الاصحاب . أما رواية المعلى فضعيفة . قوله : مطلقا . أي : المنافي عمدا وسهوا كالحدث والاستدبار والفعل الكثير ، أما لو ذكر بعد المنافي عمدا لا سهوا كالكلام فالاصح عدم البطلان به كما يفهم من العبارة ، لانه في حكم الساهي . قوله : ولم يقعد . الواو للحال تقديره : والحال أنه لم يقعد آخر الرابعة . ويفهم منه أنه لو قعد عقيب الرابعة بقدر التشهد لم تبطل صلاته ، وهو مذهب كثير من الاصحاب . وبعضهم يعتبر التشهد عقيب الرابعة ، والاخلال بالتسليم غير قادح ، لانه ندب عنده ، وهذا واضح . والاكثرون اطلقوا البطلان لتحقق الزيادة المنافية ، وتيقن البراءة بغير تلك الصلاة . والنصوص من الجانبين مختلفة ، والاحوط الثاني . وعلى الاول هل يتعدى الحكم إلى غير الرباعية التي هي مورد النص ؟ يبنى على

( 1 ) الذكرى : 200 .

[ 298 ]

[ العاشر : عدم حفظ الاولتين . ] اعتبار فعل التشهد . والقول بندب التسليمان يتعدى إذ لا مانع حينئذ ، ومورده زيادة ركعة ، فهل يتعدى إلى أزيد منها ، أو أنقص مما لم يكن قبل الركو يبنى على ذلك أيضا . قوله : عدم حفظ الاولتين . ربما يشتبه على كثير الفرق بين هذه المسألة ، وبين ما تقدم في الخامس والسادس ، حتى أن بعض الشارحين هام وتعسف واعتذر بما لو سكت عنه لكان أجمل . والفرق بين هذه وبين ما ذكر في السادس : أن المذكور هناك الشك في الاولتين ، والشك تساوي الاعتقادين وتكافؤهما بحيث يحتمل أن يكون قد صلى ركعة ، وأن يكون صلى اثنتين احتمالا سواء ، وموضع هذه عدم حفظ الاولتين وتحصيل شئ منهما . وليست هذه تلك ، ولا لازمة لها ، إذ لا اعتقاد هنا بالكلية ، ومن توهم لزومها لها فقد غلط ، وهذا بعينه هو الفرق بين الخامس والسادس . وأما الفرق بين هذه وبين ما ذكر في الخامس ففيه دقة وخفاء ، لاشتراكهما في سلب الاعتقاد ، غير أن الموضوع مختلف ، لان موضوع تلك الركعات وموضوع هذه الركعتان الاولتان واحدهما غير الآخر ، فذكر حكم الاولى لا يغني عن ذكر حكم هذه ، وإن كان حكم هذه بعد ذكر حكم الاولى في غاية الظهور ، إذ المقصود النص على كل مسألة بخصوصها . ألا ترى أنه أوجب في ذكر الركوع عربيته وموالاته ، ثم عد ذلك بعينه واجبا في ذكر السجود مع شدة ظهور حكمه بعد بيان حكم ذكر الركوع ، والتباس مثل ذلك إنما هو لقصر الافهام والجهل بفوائد العلماء في بيان الاحكام .

[ 299 ]

[ الحادي عشر : ايقاعها قبل الوقت . الثاني عشر : ايقاعها في مكان أو ثوب نجسين أو مغصوبين مع تقدم علمه بذلك وكذا البدن . ] قوله : ايقاعها قبل الوقت . سواء كان عامدا أو ناسيا ، اما لمراعات الوقت أو ناسيا للوقت نفسه ، لعدم خطوره بالبال حال الصلاة ، أو جاهلا بالوقت أو بالحكم أو ظانا دخوله إذا وقعت جميعا خارج الوقت في الاخير فقط . قوله : ايقاعها في مكان . أي : من المنافيات ايقاعها في مكان نجس ، ويتحقق ذلك بنجاسة موضع الجبهة مطلقا ، وغيره إذا تعدت نجاسته إلى المصلي أو محموله وكانت النجاسة غير معفو عنها . وكذا ايقاعها في ثوب نجس نجاسة غير معفو عنها ممكنة ازالتها ولو بابدال الثوب . وأن يكون عالما بالنجاسة حال الصلاة أو قبلها ، وإن نسي في حال فعلها فإنه يجب عليه الاعادة في ذلك كله ، سواء بقي الوقت أم خرج على الاصح في الناسي . ولو كان جاهلا بالنجاسة ففي وجوب الاعادة في الوقت قولان ، أقربهما الوجوب . وحكم نجاسة البدن حكم نجاسة الثوب سواء . ومن المنافيات ايقاعها في مكان مغصوب أو ثوب مغصوب ، إذا كان عالما بالغضب حال الصلاة ، ولو علم قبلها ثم نسي فقولان ، أقربهما عدم الاعادة ، واحوطهما الاعادة في الوقت ، فقول المصنف : مع تقدم علمه بذلك ، قيد في كل من مسألتي النجاسة والغصب ، وهو يشمل باطلاقه الناسي ، مع أن ناسي الغصب لا يجب عليه الاعادة خارج الوقت اجماعا ، ولا في الوقت على الاصح . ويفهم من قيد تقدم العلم عدم اعادة الجاهل مطلقا ، وقد عرفت أن المختار

[ 300 ]

[ الثالث عشر : منافاتها لحق آدمي مضيق على قول . الرابع عشر : البلوغ في أثنائها إذا بقي من الوقت قدر الطهارة وركعة . ] خلافه ، ويستفاد من اطلاقه عدم الفرق بين كون المغصوب هو الساتر أو غيره . وقوله : وكذا البدن ، معطوف على ما قبله أو مستأنف ، والشمبه به في ذلك أعني المشار إليه بذا هو حكم نجاسة المكان والثوب المتقدم ، ومعناه أن نجاسة البدن منافية لصحة الصلاة مع تقدم العلم ، كما في نجاسة الثوب والمكان سواء . وربما توهم بعض القاصرين أن المشبه به مجموع حكمي النجاسة والغصب ، ويمثل بغصب البدن بالزوجة إذا نشزت والعبد إذا أبق ، والذي أوقعه في هذا الوهم اطلاق التشبيه بعذ ذكر الجملتين . والذي حمل المصنف على ذلك كما بينه ، بان غصب البدن غير متصور ليحصل به لبس ، إذ الزوجة ليس بدنها ملكا للغير ، والعبد وإن كان ملكا للغير إلا أن الغصب نسبة فيستدعي غاصبا ومغصوبا منه . ولو كان الامر كما توهم لما صحت صلاته آخر الوقت ، لكن تصح اجماعا . قوله : لحق آدمي مضيق . أي : مأمور بأدائه إليه ، كالامانة إذا طلقها المالك والعين المغصوبة ، والدين المأمور بدفعه إلى مالكه شرعا . ومعنى منافاتها له : عدم امكان الجمع بينهما ، والاصح عدم البطلان بذلك . قوله : البلوغ في أثنائها . للذكر والانثى ، كان كمل له من البلوغ في الاثناء فانها تبطل وتعاد مع الطهارة .

[ 301 ]

[ الخامس عشر : تعمد وضع احدى اليدين على الاخرى لغير تقية . السادس عشر : تعمد الكلام بحرفين من غير قرآن ولا دعاء ، ومنه التسليم . ] قوله : تعمد وضع احدى اليدين . لا فرق بين وضع اليمين على اليسار عكسه ، ولا بين وضعها على الساعد أو ظهر الكف ، ولا بين وجود الحائل وعدمه . قوله : بحرفين . يفهم منه أن الحرف الواحد لا يبطل ، ويشك بالحرف المفهوم ، كما في الامر من الثلاثي المعتل الطرفين مثل ( ق ) من وقى ، و ( ع ) من وعى ، و ( ش ) من وشى ، لصدق اسم الكلام عليه ، بل هو جملة مركبة من فعل وفاعل ، والظاهر البطلان . ولعل ذكر الحرفين خرج مخرج الغالب ، وهل الحرف يعده مدة مثل ب وب وب باشباع الفتحة والسكرة والضمة كالحرفين أم كالواحد ؟ الحق الاول ، لانها إما الف أو ياء أو واو ، وحينئذ فيمنك ادارجه في عبارته . ولا فرق في بطلان الصلاة بالحرفين بين كونهما قد وضعا لمعنى مثل يا في النداء ، أو لا مثل ا ونحوه من المهملات . وقد سبق إلى أوهام من لا تحقيق لهم أن المراد بالحرف ما يشمل أسماء حرف الهجاء كعين وغين ، فزعموا أن التلفظ بذلك لا يبطل الصلاة ، لصدق اسم الحرف عليه . ولم يعلموا أن تلك لا يسميها حروفا إلا من جهل الفرق بين الحروف واسمائها ، فإن عين مثلا اسم للواحد من حروف على ، وهذا الاسم كلام لغة وعرفا لتركبه من أزيد من حرفين وكونه موضعا لمعنى .

[ 302 ]

[ السابع عشر : تعمد الاكل والشرب ، إلا في الوتر لمريد الصيام وهو عطشان . الثامن عشر : تعمد القهقهة . التاسع عشر : تعمد البكاء في امور الدنيا . ] قوله : تعمد الاكل . لاصحابنا في تحديد المبطل من الاكل والشرب قولان : احداهما : المسمى ، فيبطل عمده دون سهوه . والثاني : ما بلغ حد الكثرة عرفا فيبطل مطلقا ، وفتوى الرسالة على الاول وهو الاحوط ، والثاني أقوي . ويستثنى من ذلك الشرب في صلاة الوتر لمريد الصيام وهو عطشان ويخشى فجأة الفجر ، بشرط عدم استلزام فعل كثير غير الشرب ، وعدم استدبار القبلة وعدم مخامرة نجحاسة أو حملها . ولا فرق بين الصوم الواب وغيره ، ولا بين كونه قانتا وعدمه ، لكن لو كان واجبا بنذر وشبهه أمكن المنع . قوله : تعمد القهقهة . لا التبسم ، ولو حصلت القهقة على وجه لا يمكن دفعه بطلت أيضا لكن لا يأثم ، ولا تبطل الصلاة بها ناسيا اجماعا . قوله : تعمد البكاء . وهو الذي معه انتحاب ، فلو دمعت عيناه من غير النتحاب فصلاته صحيحة . واحترز بالبكاء لامور الدنيا عن البكاء من خشية الله تعالى وخوف العذاب ، فإنه لا تبطل به بل هو مستحب .

[ 303 ]

[ العشرون : تعمد ترك الواجب مطلقا ، إلا الجهر والسر فيعذر الجاهل فيهما . الحادي والعشرون : تعمد الانحراف عن القبلة . ] ولا فرق في الابطال بالاول بين مجيئه على وجه يمكن دفعه وعدمه ، فتبطل به وإن لم يأثم في الاول . وموضع الابطال به العمد ، لا شئ على الناسي . فائدة : يستفاد من تقييد منافاة هذه بالعمد عدم منافاتها سهوا وان ما قبلها مناف مطلقا . قوله : ترك واجب مطلقا . أي : سواء كان ركنا أو فعلا أو كيفية أو شرطا ، ولا فرق في التعمد بين أن يكون عالما بالوجوب أولا ، فإن الجاهل بالحكم عامد عند عامة الاصحاب في جميع منافيات الصلاة من فعل أو ترك ، لانه مكلف بذلك ، والاخلال واقع بقصد منه ، وجهله لا ينهض عذرا ، لانه بتقصيره ، إذ يجب عليه التعلم . نعم استثنى الاصحاب من ذلك جاهل وجوب الجهر والاخفات في موضعهما لو خالف ، وكذا جاهل وجوب القصر في موضعه لو أتم فيعذران . وهل ناسي الحكم كجاهله ، أما في المؤاخذة فنعم ، وأما في الرخصة فظاهر النصف ثبوتها في الجهر والاخفات دون حكم السفر . وقول المصنف : إلا الجهر والسر ، يحتمل أن يكون استثناء متصلا مما قبله ، لما بينا من أن الجاهل بالحكم عامد لثبوت قصده ، فيكون داخلا فيما قبل الاستثناء لولاه ، لكن أي فائدة في قوله بعد : فيعذر الجاهل فيهما ، لانه على تقدير اتصال الاستثناء لا حاجة إلى التصريح بذلك ، ولا يستقيم جعل الاستثناء منقطعا فيكون

[ 304 ]

بتقدير لكن الجهر والسر يعذر الجاهل فيهما ، لان المنقطع لا يكون المستثنى فيه داخلا في السمتثنى منه . ويجاب عنه بأن الاستثناء متصل . وإنما أتى بقوله : فيعذر إلى آخره ، لانه لولاه لفسد المعنى ، من حيث ان الاستثناء حينئذ دال على العذر في الجهر والسر مطلقا كجاهل الحكم وغيره ، وهو فاسد . واعلم أن بين جاهل الحكم وجاهل الاصل فرقا ، فإن جاهل الحكم هو الجاهل بما اقتضاه الخطاب من وجوب أو حرمة في المتروك أو المأتي به ، كما لو أخل بالقراءة في الصلاة لجهله بوجوبها ، أو تكلم فيها لجهله بالتحريم . وجاهل الاصل هو الجاهل بمتعلق الوجوب أو الحرمة ، كالجاهل بكون الجلد غير مذكى ، أو كون الخاتم ذهبا . وحكم الاول الاعادة فيما عدى الموضعين السالفين . وأما الثاني فضابطه أن الوجوب إذ انيط بوصف فواته مانع من تأثير محله المطلوب شرعا بالكلية كنجاسة الماء وكونه مضافا ، فالجاهل فيه كالعامد في وجوب الاعادة . وإن لم يكن فوات الوصف المناط به مانعا من التأثير الشرعي بالكلية : فإن كان خلاف الاصل وجب الاخذ بالعلامة المنصوبة شرعا ، لان حكمة الشارع تقتضي نصب علامة عليه ، فإن جهله ولم يأخذ بالعلامة وجب الاعادة كذكاة الجلد فإن علامة ذلك شرعا أخذه من يد مسلم وكونه مأكول اللحكم وعلامته للجاهل اخبار المسلم . وكون الثوب من جنس ما يصلى فيه ، وكون المسجد أرضا وما في حكمها كذلك . ولو أخذه بالعلامة المنصوبة أجزأ وإن ظهرت المخالفة . وإن لم يمكن الوصف خلاف الاصل كاباحة الماء والثوب والمكان وطهارة الاخيرين ، فلا اعادة على الجاهل ، اما مطلقا أو خارج الوقت على اختلاف الرأيين في النجاسة . ومن هذا يعلم حكم الحرمة إذا علقت بوصف لانها تعاكس الوجوب ،

[ 305 ]

[ الثاني والعشرون : تعمد زيادة الواجب مطلقا . الثالث والعشرون : تعمد الرجل عقد شعره . الرابع والعشرون : تعمد وضع احدى الراحتين على الاخرى راكعا بين ركبتيه ، ويسمى التطبيق ، على خلاف فيهما . الخامس والعشرون : تعمد كشف العورة في قول ، ومنهم من أبطل به مطلقا . ] فبيان حكمه مغن عنها . قوله : زيادة الواجب مطلقا . ركنا كان أو فعلا ، لا كيفية ، فإن زيادة الطمأنينة غير مبطلة ما لم يخرج بها عن كونها مصليا . قوله : عقص شعره . وهو جمعه في وسط الرأس وشده ، والحكم حرمة أو كراهية مختصة بالرجال ، فلا شئ على النساء . قوله : على خلاف فيهما . الاقوى الكراهية فيهما ، إلا أن يمنعا بعض الواجبات فيحرمان لذلك . قوله : أبطل به مطلقا . أي : مع العمد وغيره ، ومبنى القولين على أن الستر لمجموعه في جميع الصلاة هل هو شرط مطلقا ، أم مع كون المصلي ذاكرا خاصة ؟ والحق أن الشرط في الصلاة

[ 306 ]

[ صار جميع ما يتعلق بالخمس ألفا وتسعة ، ولا يجب التعرض للحصر بل يكفي المعرفة ، والله الموفق . ] أصل الستر لا مجموعه ، فلو انكشفت عورته في الصلاة ولم يعلم فلا شئ عليه واختاره الشيخ ، وجماعة منهم المصنف في الذكرى ، وتشهد له رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام ، لكن يجب عليه المسارعة إلى السترحين العلم به قطعا ، فلو أخل به حينئذ بطلت . قوله : الفا . باضافة الستين المتقدمه على الصلاة ، والمنافيات الخمسة والعشرين إلى التسعمائة ، والاربعة والعشرين المقارنة . قوله : بل يكفي المعرفة بها . بحيث متى عرض له حكم منها عرفه .

( 1 ) المبسوط 1 : 88 . ( 2 ) الذكرى : 139 . ( 3 ) التهذيب 2 : 365 حديث 1515 .

[ 307 ]

[ وأما الخاتمة ففيها بحثان : البحث الاول : في الخل الواقعفي الصلاة فهو أقسام : الاول : فيما يفسدها ، وقد ذكر . الثاني : ما لا يوجب شيئا ، وهو نسيان غير الركن من الواجبات ولم يذكر حتى تجاوز محله ، كنسيان القراءة أو ابعاضها ، ] قوله : ولم يذكر . أي : المصلي ، ولم يتقدم له ذكر في هذا المبحث ، لكنه لظهوره مأمون اللبس . قوله : كنسيان القراءة . أي : حتى ركع . قوله : أو صفاتها . من اعراب وترتيب وجهر واخفاف ، ومقتضى قوله : ولم يذكر حتى تجاوز محله ، أنه لو ذكر في محله أتى به . وهذا الاشكال فيه بالنسبة إلى غير الجهر والاخفات ، أما هما ففي وجوب اعادة القراءة بالمخالفة فيهما سهوا خلاف ، أقربه العدم .

[ 308 ]

[ أو واجبات الانحناء في الركوع أو الرفع ، أو الطمأنينة في الرفع من الاولى ، وكذا زيادة ما ليس بركن سهوا ، أو السهو في موجب السهو ] قوله : أو واجبات الانحناء . إنما لم يقل : واجبا الركوع وواجبات السجدتين ، لان من واجباتهما الانحناء المخصوص وبه يتحقق مسمى الركن ، فالاخلال به مبطل عمدا وسهوا ، فلو عبر بذلك اختل المعنى . والمراد بواجبات الانحناء فيهما : الذكر ، وعربيته ، وموالاته ، والطمأنينة ، ونحو ذلك . قوله : في الركوع . أي : حتى رفع رأسه منه . قوله : أو الرفع . أي : من الركوع حتى سجد . قوله : أو الطمأنينة فيه . أي : في الرفع من الركوع . قوله : من الاولى . وكذا لو نسي الرفع من الاولى ، سواء ازال جبهته عن محل السجود أم لا ، لكن يكفي في الثاني بكونه ناسيا سجدة ، فيعود إليها ما لم يركع في الثانية . قوله : في موجب السهو . بفتح الجيم وهو ما يوجبه السهو ، فلو حصل له سهو في سجدتي السهو فلا سجود

[ 309 ]

[ أو في حصوله ، والسهو الكثير ، ولا شك من الامام من حفظ المأموم ، ] عليه ، ولو شك في عددهما بنى على الاكثر ، ومثله صلاة الاحتياط على الظاهر . قوله : أو في حصوله . أي : في حصول السهو بأن لم يدر هل حصل منه السهو أم لا ، إذا الاصل عدمه ، لكن في اطلاق اسم السهو على هذا ضرب من المجاز ، لانه في الحقيقة شك . قوله : ولاسهو الكثير . وتحصل الكثرة بالتكرار ثلاثا في ثلاث فرائض فيسقط الحكم في الرابعة ، أو في فريضة واحدة . ولو حصلت الثلاث غير متوالية فلا أثر لها ، ما لم يتكرر ذلك أياما فيصدق اسم الكثرة عرفا . وإذا ثبت الكثرة لم يتعلق به حكم السهو ولا حكم الشك ، فلا تجب عليه سجدتن ولا صلاة الاحتياط ، ويبني على الاكثر من أعداد الركعات ولو في الاوليين على الظاهر ، وكذا الثنائية والثلاثية . ولو شك في فعل بنى على حصوله ، أو في لحوق مبطل فالاصل عدمه ، حتى لو كثر شكه في فعل بعينه عم حكم الكثرة غيره أيضا . ولو أتى بعد الحكم بالكثرة بما شك فيه بطلت صلاته للنهي ، ولو غلب على ظنه شئ بنى عليه . ولو زال شكه بعد الحكم بالكثرة انتقل الحكم إلى أن تعود الكثرة ثانيا ، وتزول الكثرة بتوالي ثلاث بغير شك ، إلا أن يكون ثبوتها بالعرف ، فيحال عليه على الاقرب . قوله : مع حفظ المأموم . أي : وإن لم يكن عدلا ، وتكفي اشارته حال الصلاة كالامام ، وهل يجوز الاخلاد إلى الاجنبي خصوصا إذا كان عدلا ؟ فيه تردد ، والاولى العدم .

[ 310 ]

[ أو بالعكس ، أو غلب على ظنه أحد طرفي ما شك فيه . ] قوله : أو غلب على ظنه . . في تركيب هذا الكلام قبح من جهة العربية ، لان قوله : أو غلب ، معطوف على ما قبله مما دل على سقوط حكم السهو ، والمعطوف عليه جملة اسمية والمعطوف جملة فعلية ، وعطف الفعلية على الاسمية مستهجن . وأما الحكم بالعلم على ما اقتضاه الظن في الرباعية وغيرها في الافعال أو في الركعات فمما لا خلاف فيه بين الاصحاب ، إلا ما يظهر من عبارة ابن ادريس ، والنصوص مصرحة به ، ولا يجب معه سجود السهو . فائدة : السهو : زوال المعنى عن القوة الذاكرة مع ثبوته في الحافظة ، بحيث يلحظ الذهن بادنى التفات . وأما النسيان : فزواله عنهما . والظاهر أن المراد في هذا الباب ما يعم الامرين . والشك : تساوي الاعتقادين وتكافؤهما . والظن : رجحان أحدهما مع تجوزيز الآخر ، والمرجوح هو الوهم . قاعدة : لو ترك ركنا ناسيا أتى به سالم يدخل في ركن آخر فتبطل الصلاة ، أو واجبا لا غير أتى به سالم يدخل في واجب آخر إلا السجدة والتشهد وأبعاضه ، ولو شك في شئ منهما لم يلتفتت إن تجاوز محله إلى فعل آخر وإن لم يكن ركنا ، وإلا وجب التدارك .

( 1 ) السرائر : 53 .

[ 311 ]

[ الثالث : ما يوجب التلافي بغير سجود ، وهو من نسي من الافعال وذكر قبل فوات محله ، كنسيان قراءة الحمد حتى قرأ السورة ، أو نسيان الركوع حتى هوى إلى السجود ولما يسجد ، أو نسيان السجود حتى قام ولما يركع ، وكذا التشهد . الرابع : ما يوجب التلافي مع سجود السهو وهو نسيان سجدة واحدة ، أو تشهد ، أو الصلاة على النبي وآله ويجتاز محلها فإنه يفعل بعد التسليم ويسجد له . نيته : اسجد السجدة المنسية أو اتهشد التشهد المنسي في فرض كذا اداء لوجوبها قربة إلى الله تعال . ونية سجود السهو : أجسد سجدتي السهو في فرض كذا اداء لوجوبهما قربة إلى الله تعال ، ] قوله : في فرض كذا أداء . إن كان الوقت باقيا ، ولو خرج نوى القضاء ، وكذا لو كان أصل الصلاة قضاء ، وإن كان نائبا وجب ذكر المنوب على الاقرب ، وكذا القول في سجدتي السهو . قوله : أسجد سجدتي السهو . ولابد من تعيين السبب في الينة ، ويتكرران بتكرره ما لم يبلغ حد الكثرة ، ويجب ترتيب السجود بحسب ترتيب الاسباب . ولا فرق في التعدد بين كونه في صلاة متعددة أو واحدة ، إلا أن يبلغ حد الكثرة فيسقط حكم الحاصل بعد بلوغها خاصة .

[ 312 ]

[ ويجب فيهما ما يجب في سجود الصلاة . وذكرهما : بسم الله وبالله وصلى الله عليه محمد وآل محمد ، ثم يتشهد فيهما ويسلم ، وتجبان أيضا للتسليم في غير محله نسيانا ، وللكلام كذلك . وللشك بين الاربع والخمس ، ] قوله : ما يجب في سجود الصلاة . من وضع المساجد السبعة ، وطهارة موضع الجبهة ، وكونه من جنس ما يسجد عليه ، والرفع منهما ، والطمأنينة في الرفع من الاولى . قوله : بسم الله . . أو بسم الله وبالله والسلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته . وفي بعض الاخبار بسم الله وبالله اللهم صلى على محمد وآل محمد ، أو باسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبراته والكل مجزئ . قوله : ثم يتشهد . أي : تشهدا حقيقيا ، كما ورد في الاخبار ، وصرح به الاصحاب . قوله : وللكلام كذلك . أي : نسيانا ، ويمكن عود التشبيه إلى مجموع الامرين ، ويكون تقييدا للكلام بغير محله مخرجا لنحو القرآن والدعاء والتسبيح ورد التحية ، وغير ذلك مما هو جائز في الصلاة ، لانه كلام في محله ، وهو معنى رشيق . قوله : بين الاربع والخمس . بعد الاكمال ، ومطلقا عند بعضهم ، والمراد به اكمال الركعة .

[ 313 ]

[ وللقيام في موضع القعود ، وبالعكس . والاحوط وجوبهما لكل زيادة ونقيصة غير مبطلتين ، وهما بعد التسليم مطلقا ، ولا يجب فعلهما في الوقت ولا قبل الكلام ، ] قوله : وبالعكس . وذلك حيث لا يستلزم الاخلال بالركوع . قوله : لكل زيادة ونقيصة غير مبطلتين . يدخل فيهما زيادة الواجب والندب ونقصانهما ، والذي اختاره العلامة ، وجعله في الذكرى أعدل الاقوال : السجود لزيادة الواجب ونقصانه ، والزيادة المندوب دون نقصانه ، ودون العزم على المنافي من فعل وترك سهوا . ولم يفرق بين كون الزيادة معلومة أو مشكوكا فيها ، فإن كان مراد المصنف هنا ما اختاره في الذكرى ، فالعبارة قاصرة كما ترى . وإن كان مراده ما حكاه الشيخ عن بعض الاصحاب ، فقد قال المصنف : لم نظفر بقائله ولا بمأخذه . ولا ريب أن مختار العلامة أحوط ، وإن كان لتحقيق المسألة حكم ليس هذا موضعه . قوله : مطلقا . أي : لزيادة كانت أو لنقيصة . قوله : ولا قبل الكلام . الصحيح الوجوب ، بل تجب الفورية أيضا ، فلا تبطل الصلاة لو أخل بهما . ويجب الترتيب بينهما وبين غيرهما من الفرائض اللاحقة لهما أداء وقضاء كما ترتب

( 1 ) المختلف : 133 . ( 2 ) الذكرى : 228 . ( 3 ) المبسوط 1 : 125 .

[ 314 ]

وإن كان أولى . ولا يجب التعرض في نيتهما الاداء والقضاء وإن كان أحوط ، ويجب في الاجزاء المنسية ذلك كله . أما الطهارة والستر فيشترط في الجميع . الخامس : ما يوجب الاحتياط في الرباعيات وهو اثنا عشر : ] سجودها واحتياطها . قوله : وإن كان أحوط . هذا مؤذن بضرب من الترجيح ، إذ التقدير قيل : ولا يجب التعرض إلى آخره ، مع أن التعض أجود ، لان جملة ان الوصلية دالة على ذلك . والصحيح الوجوب ، لان لهما وقتا محدودا بطريق التعبية للفرض المجبور بهما فيجب رعايته . قوله : في الاجزاء المنسية . ذلك هي السجدة ، والتشهد ، والصلاة على النبي وآله فإنهما أجزاء الصلاة حقيقة . قوله : أما الطهارة . أي : من الحدث والخبث استعمالا للفظ في حقيقته ومجازه . قوله : في الجميع . أي : في سجود السهو والاجزاء المنسية . قوله : في الرباعيات . أي : ما يوجب الاحتياط ، وهذا باعتبار التغليب ، وإلا لم يستقم ، إذ فيه

[ 315 ]

[ الاول : أن يشك بين الاثنين والثلاث بعد اكمال السجدتين . ] ما يبطل معه الصلاة بالكلية ، وفيه ما يجب له سجود السهو خاصة ، وقد حصره المصنف في اثني عشر ، ووجهه أن الشك بين الاثنتين فما دون مبطل كما مر فلا حاجة إلى الكلام عليه ، وبين الاثنتين فما زاد إلى الخمس تتصور منه احدى عشر صورة ، أودع المصنف كل منها في مبحث ، وذلك لان تعلق الشك باللاثنتين فما زاد إلى الخمس : اما أن يكون ثنائيا وهو ست صور ، أو ثلاثيا وهو أربع صور ، أو رباعيا وهو واحدة ، تفصيلها : الست الثنائية : أ : الشك بين الاثنتين والثلاث . ب : بين الاثنتين والاربع . ج : بين الاثنتين والخمس . د : بين الثلاث والاربع . ه : بين الثلاث والاربع . و : بين الاربع والخمس . ثم الاربع الثلاثية : أ : بين الاثنتين والثلاث والاربع . ب : بين الاثنتين والثلاث والخمس . : بين الاثنتين والاربع والخمس . د : بين الثلاث والاربع والخمس . ثم الصورة الرباعية الحادي عشرة بين الاثنتين والثلاث والاربع والخمس . فهذه احدى عشرة صورة ذكرها المصنف . وأما المبحث الثاني عشر فضمنه ذكر حكم تعلق الشك بالسادسة على سبيل الاجمال ، ولم يتعرض لتفصيل مسائلها ، إذ لم يرد بها نص ، بخلاف تعلقه بالخامسة .

[ 316 ]

فعلى تقدير البطلان أن يتعلق الشك بها لا بحث ، وعلى الصحة : فاما النباء على الاقل وهو ظاهر ، والحاقها بما يتعلق بالخمس فيستخرج منه مسائلها بطريق المقاسمة ، ونحن نشير إلى تفصيل صورها ، وهي زيادة على ما تقدم خمسة عشر صورة : أربع ثنائية ، وست ثلاثية ، وأربع رباعية ، وواحدة خماسية . الثنائية : أ : الشك بين الاثنتين والست . ب : بين الثلاث والست . ج : بين الاربع والست . د : بين الخمس والست . ثم الست الثلاثية : أ : بين الاثنتين والثلاث والست . ب : بين الاثنتين والاربع والست . ج : بين الاثنتين والخمس والست . د : بين الثلاث والاربع والست . ه : بين الثلاث والخمس والست . و : بين الاربع والخمس والست . ثم الاربع الرباعية : أ : بين الاثنتين والثلاث والاربع والست . ب : بين الاثنتين والثلاث والخمس والتس . ج : بين الاثنتين والاربع والخمس والست . د : بين الثلاث والاربع والخمس والست . ثم الصورة الخماسية بين الاثنتين والثلاث والاربع والخمس والست .

[ 317 ]

فهذه مجموعها ستت وعشرون صورة ، في كل واحدة منها تسع صور ، لان عروض الشك اما أن يكون بعد اكمال السجدتين ، أو قبل رفع الراس في الثنائية ، أو بينهما ، أو قبلهما بعد الركوع ، أو قيل رفع الرأس منه ، أو بعد القراءة قبل الركوع سواء انحنى يسيرا ولم يبلغ حد الركوع أم لا ، أو في اثنائها ، أو قبلها وقد استكمل القيام ، أو في اثنائه . والحاصل من ضرب تسعة في ست وعشرين مائتان وأربع وثلاثون صورة تظهر بأدنى تأمل . وقد أشار المصنف إلى أحكام الجميع هنا ، لكن بعضها اجمالا وبعضها تفصيلا ، ونحن نشير إليها فنقول : الشك بين الخمس والست مبطل اجماعا ، لتحقق الزيادة ، إلا إذا كان قبل الركوع فإنه يرجع إلى الشك بين الاربع والخمس ، إذ لا أثر لزيادة القيام سهوا . وكل موضع تعلق الشك فيه بالاولتين اشترط اكمال الركعة ، إذ بدونها يلزم الشك في الاولتين ، وهو مبطل عند عامة الاصحاب ، كما حاكه في الذكرى ، لكن فيما تتم به الركعة اختلاف : فاكتلف بعضهم بالركوع نظرا إلى حصول مسمى الركعة به ، واكتفى المصنف في ظاهر كلامه بالسجود في الثنائية وإن لم يرفع وهو محتمل . فعلى هذا يسقط من كل موضع تعلق الشك فيه بالاولتين سبع صور ، وهي خمسة عشر موضعا ، فتسقط مائة وخمس صور . وعلى ظاهر عبارة المصنف من اعتبار اكمال السجدتين يسقط ثمان من كل من المواضع ، وتسقط من صور المباحث التي ذكرها المصنف اثنا عشر زيادة على ذلك بالنسبة إلى اختيار المصنف بحسب ما يظهر من عبارته ثمان صور ، وعلى ما نختاره تسقط خمسة عشر صورة ، فمن المبحث الخامس صورتان ، ومن السادس أربع ]

( 1 ) الذكرى : 228 .

[ 318 ]

[ الثاني : الشك بين الثلاث والاربع مطلقا ، والبناء على الاكثر فيهما ، ويتم ما بقي ويسلم ثم يصلي ركعة قائما وركعتين جالسا . الثالث : الشك بين الاثنين والاربع بعد السجدتين ، ] على ظاهر العبارة نظرا إلى مفهوم بعد الركوع ، وخمس على المختار ، ومن السابع صورتان ، هذا عنده . وعندنا يسقط من العاشرة والحادي عشرة ست اخرى ، على أنه لا تصريح له بالترجيح الثامن والتاسع والحادي عشر ، ويصح مما ذكره المصنف في جميع صور الثاني واحدة من كل من الاول والثالث والرابع أو اثنتين . وكذا من الثامن والتاسع ، وفي الرابع من السادس على ما اختاره اخترناه . وفي جميع صور العاشر عنده أو في ست ، وكذا القول في الحادي عشر وإن لم يصرح فيه بشئ . وجملة ذلك عندنا خمس وثلاثون ، يضاف إليها ثمان وعشرون من أحكام السادسة على ما سيأتي فبلغ صور الصحة ثلاثا وستين ، فتكون صور البطلان في الجميع مائة وواحد وسبعين ، ففي المباحث الاحد عشر أربع وستون ، والباقي في الثاني عشر ، وذلك ظاهر . قوله : بين الثلاث والاربع . يصح في جميع صوره . قوله : مطلقا . بعد الاكمال أو قبله . قوله : بعد السجدتين . ظاهره هنا وفيما تقدم اعتبار الرفع منهما ، لان اكمالهما إنما يكون به ، واكتفى في

[ 319 ]

[ والبناء على الاربع والاحتياط بركعتين قائما . الرابع : الشك بين الاثنين والثلاث والاربع بعد اكمال السجدتين ، والبناء على الاربع والاحتياط بركعتين قائما وبركعتين جالسا الخامس : الشك بين الاثنين والخمس بعد اكمال السجدتين . ] الذكرى بالسجود في الثنائية وإن لم يرفع ، وهو محتمل ، ولا ريب أن ما هنا أحوط . قوله : بركعتين جالسا . ظاهره تحتم الركعتين من جلوس ، فلا يجوز أن يلي بدلهما ركعة من قيام ، واسنده في المختلف إلى ظاهر الاصحاب ، مع أن ظاهر الرواية يشهد له ، ثم مال إلى الجواز نظرا إلى انهما عوض من الفائت وهو من قيام فكذا عوضه ، ومن ثم حتم بعض الاصحاب الركعة من قيام . والوجه التخيير . وهل يجب تقديم الركعتين من قيام كما يدل عليه قول المصنف قبلهما أي : قبل الركعتين من جلوس ، ويشهد له الترتيب بثم في الرواية ، ويستأنس له بأن الشك في الاثنتين سابق فيقدم متعلقة ، ولان الاثنتين إذا قدمتا اجزأتا على كل تقدير : أما على تقدير نقصان الاثنين فظاهر ، وأما على الواحدة فلاعتقاد الزيادة بخلاف ما لو قدم الواحدة ؟ أم يجب تقديم الركعة كما ذهب إليه المفيد ؟ أم يتخير كما هو ظاهر الاصحاب إذ لا تفاوت ؟ وما وجه به الاول ضعيف ، وهو المعتمد لكن مراعاة الاول أحوط . قوله : بين الاثنتين والخمس . يجب تقييده بما بعد الاكمال ليجري فيه الاحتمال ، وإلا كان باطلا جزما ،

( 1 ) الذكرى : 228 . ( 2 ) المختلف : 133 . ( 3 ) المقنعة : 24 .

[ 320 ]

[ السادس : الشك بين الثلاث والخمس بعد الركوع ، أو بعد السجود . السبع : الشك بين الاثنين والثلاث والخمس . الثامن : الشك بين الاثنين والاربع والخمس ، ] لان كل موضع تعلق الشك فيه بالاولتين قبل الاكمال مبطل ، كما اسنده في الذكرى إلى ظاهر الاصحاب . قوله : بين الثلاث والخمس بعد الركوع . احترز به عما لو كان الشك قبل الركوع فإنها لا تبطل قطعا ، لانه شك بين الاثنتين والاربع ، فيهدم قيامه ثم يتشهد إن لم يكن تشهد ، ويسلم ويحتاط بركعتين من قيام ويسجد لسهود ، فتصح هذه في أربع صور . ولو كان الشك في أثناء الركوع فهو كالشك بعده ، أو كالشك قبله ، فيهدم ركوعه ويأتي بما سبق . وظاهر العبارة أنها ملحقة بالشك قبله ، لظاهر قوله : بعد الركوع ، والحكم مبني على مسألة اخرى هي : أن من شك هل ركع أم لا وهو قائم فركع ثم تذكر في أثناء ركوعه أنه كان قد ركع يرسل نفسه وتصح صلاته ، أم تبطل نظرا إلى زيادة الركن ؟ قولان للاصحاب ، والمعتمد البطلان ، فحيئنذ تكون هذه كمن شك بعد الركوع . قوله : بين الاثنتين والثلاث والخمس . بعد الاكمال أيضا لا مطلقا كما سبق . قوله : بين الاثنتين والاربع والخمس . بعد الاكمال أيضا لا مطلقا كما سبق فيصح في صورتين .

[ 321 ]

[ ففي هذه الاربعة وجه بالبناء على الاقل ، لانه المتيقن ووجه بالبطلان في الثلاثة الاول احتياطا ، والبناء في الثامن على الاربع ، والاحتياط بركعتين قائما وسجود السهو . التاسع : الشك بين الاثنين والثلاث والاربع والخمس بعد السجود ] قوله : وجه النباء على الاقل . ويؤيده أصالة الصحة ، والفساد يحتاج إلى دليل ، والاعادة خلاف الاصل ، وقوله عليه السلام ( الفقيه لا يعيد صلاته ) . قوله : ووجه بالبطلان في الثلاثة . أي : الاول ، لانه متردد بين المحذورين الاتمام وهو معرض للزيادة وعدمه وهو معرض للنقصان ، ولا نص هنا ، والحاقه بالمنصوص قياس ، وهو أولى . قوله : احتياطا . يلوح من قوله احتياطا ترجح هذا الوجه . قوله : والبناء في الثامن . . ووجه الصحة فيه رجوعه إلى الشك بين الاربع والخمس بعد السجود ، والشك بين الاثنتين والاربع كذلك ، وكلاهما تصح معه الصلاة بالنص والاجماع ، فيتشهد ويسلم ويحتاط بركعتين قائما ، لاحتمال أن تكون صلاته اثنتين ، ويسجد للسهو لاحتمال أن تكون خمسا . قوله : والخمس بعد السجود . أو قبل رفع الثنائية كما تقدم .

[ 322 ]

[ وحكمه حكم الثامن ، ويزيد في الاحتياط بركعتين جالسا . العاشر : الشك بين الاربع والخمس بعد السجود موجب للمرغمتين كما مر ، وقبل الركوع يكون الشك بين الثلاث والاربع ، وبعد الركوع ] قوله : وحكمه حكم الثامن . لرجوعه إلى صورتين كل منهما صحيحة منصوص عليهما ، ولان أقصى ما يكون فيه احتمال فعل الخامسة سهوا ، وهذا الاحتمال غير مبطل اجماعا بل يوجب سجود السهو خاصة . قوله : بعد السجود موجب للمرغمتين . وكذا قبل الرفع من الثنائية ، بناء على ما اختاره المصنف فتصح في صورتين . فائدة : تسمى سجدتا السهو مرغمتين ، لانهما ترغمان الشيطان أي : تبغضانه ، كما دل عليه في الحديث من طرقنا وطرق غيرنا . قوله : كما مر . أي : في الثامن . قوله : يكون شكا بين الثلاث والاربع . فيهدم قيامه ويتشهد ويسلم ، ويحتاط بركعة قائما أو ركعتين جالسا ويسجد للسهو ، فيصح في صور أربع . قوله : وبعد الركوع . وفي أثناء الركوع ، لم يتعرض له المصنف ، وينبغي أن يبني على أن الزيادة هل

[ 323 ]

[ فيه قول بالبطلان ، ] تتحقق بالانحناء إلى أن تصل الكفان الركبتين ، أم بالرفع ؟ فعلى الاول يكون كالشك بعد الركوع فيأتي فيه القولان المذكوران ، وعلى الثاني يكون كالشك قبل الركوع فيرسل نفسه ويحتاط بركعة ويسجد للسهو ، وقد أشرنا سابقا في الكلام على السادس إلى ترجيح الاول . قوله : فيه قولان . بالبطلان هو قول العلامة ، ووجهه التردد بين محذورين كل منهما مبطل للصلاة فيبطل ، وذلك لانه إن أتمها أمكن كونها خامسة ، وإن قطعها أمكن كونها رابعة مع القطع بعدم انفكاكه من الزيادة أو النقصان على التقدير الثاني . ووجه الصحة المنع من الحصر المذكور ، لجواز أن تكون رابعة مع اعتضاده بأصل الصحة وأصالة عدم الزيادة ، ولان غاية ما فيه تجويز الزيادة المبطلة ، وذلك لو كان مبطلا لبطل بالشك بعد السجدتتين والتجويز قائم فيه . والفرق بأن الصلاة بعد السجدتين محكوم باتمامها ، والاصل الصحة . بخلاف المتنازع ، ومردود بأن أصالة الصحة معتبة في الموضعين وتجويز الزيادة قائم فيهما فالفرق تحكم ، كذا قال المصنف في بعض حواشيه وفي استدلاله نظر ، أما منع الحصر فغير متوجه ، إذ اللازم اما الاتمام أو القطع ، وكل منهما معرض لمحذور ، وأصالة عدم الزيادة لو صلح متمسكا لم يبطل شئ من مسائل الباب . ودعواه عدم الفرق غير واضحة ، وأقل منها وضوحا قدحه في الفرق باستوائها في تجويز الزيادة ، فإن ذلك عدول عن الانصاف ، كيف وبعد السجدتين لا محذور ، إلا احتمال الزيادة سهوا ، والمتنازع معرض للزيادة عمدا . على أن الفرق الصحيح

( 1 ) ارشاد الاذهان 1 : 270 .

[ 324 ]

[ والاصح الحاقه بالاول ، فيجب الاتمام والمرغمتان . الحادي عشر : الشك بين الثلاث والاربع والخمس ، ففيه وجه بالبناء على الاقل ، والآخر بالبناء على الاربع والاحتياط بركعتين قائما والمرغمتين . ] خلو محل النزاع من نص واجماع ، بخلاف ما بعد الاتمام ، والالحاق به قياس لا يرتضيه . وهذا أولى ، لكن يستثنى منه ما لو كان الشك بعد السجود الثاني وقبل الرفع منه ، إذ لا مدخل للرفع في الزيادة على الراجح ، فحينئذ فتصح في ست وتبطل في ثلاث . قوله : الحاقه بالاول . أي : بالشك بعد السجود . قوله : على الاقل . لانه المتيقن ، وهو ضعيف ، لاستلزامه مخالفة النص في الشك بين الثلاث والاربع . قوله : وآخر بالبناء على الاربع . رجوعا إلى النصوص ، لكن يجب تقييده بكون الشك قبل الركوع أو بعد الرفع من السجدة الثانية عندنا ، فرارا من التردد بين المحذورين كما سبق تحقيقه . والركعة لاحتمال الثلاث ، والمرغمتان لاحتمال الزيادة . ويصح في ست كالتي قبلها . وموضع احتمال البناء على الاقل إنما هو بعد الركوع أو في اثنائه ، لامتناع ذلك فيما قبله ، لانه حينئذ شك بين الاثنتين والثلاث والاربع ، وإنما أطلق المصنف احتمال البناء على الاقل لظهوره .

[ 325 ]

[ الثاني عشر : أن يتعلق الشك بالسادسة ، وفيه وجه بالبطلان ، وآخر بالبناء على الاقل ، ويجعل حكمه حكم ما يتعلق بالخمس . ] قوله : أن يتعلق الشك بالسادسة . وصوره خمس عشرة ، كل منهما تسع صور ، وقد ذكر المصنف فيه احتمالات ثلاثة : الاول : البطلان في الجميع ، لان زيادة الركن مبطلة مطلقا ، ومع احتمالها لا تتيقن البراءة فتبقى في العهدة . الثاني : البناء على الاقل ، لانه المتيقن ، والاصل عدم الزائد ، والفساد يحتاج إلى دليل وكذا الاعادة ، وقد قال الله تعالى : ( ولا تبطلوا أعمالكم ) وورد : ( الفقيه لا يعيد صلاته ) . الثالث : الحاقة بالخمس في الحكم ، فيصح في نظير الموضع التي حكم فيها بصحة ما يتعلق بالخمس ، وهو مختار الحسن بن أبي عقيل حكاه في المختلف ، ويلوح منه الميل إليه . ووجه الصحة في ذلك التمسك بالاصل من غير معارض ، والزيادة غير معلومة وتجويزها غير قادح ، واعتضاد مواضع الحكم بالصحة بظواهر النصوص ، لان حكم الشك في الاربع فما دون مستفاد منها ، وهو غير مانع من المدعى . وهذا الثلث قوي متين لا محيد عنه ، وقد غلط بض الشارحين هنا غلطا بينا ، فزعم أن البناء على الاقل هو الالحاق بما يتعلق بالخمس ، وقد ظهر مما قررناه وجه غلطه بما يه غنية . إذا عرفت ذلك فاعلم أن مقتضى الالحاق المذكور الصحة في كل موضع تعلق

( 1 ) محمد ( ص ) : 33 . ( 2 ) المختلف : 133 .

[ 326 ]

الشك فيه بالرابعة بعد اكمال السجدتين ، أو قبل الرفع من الثانية على ما قدمناه ، وفي العاشر والرابع عشر قبل الركوع ، لان تعلق الشك في غير ذلك يتردد بين محذورين : إما القطع المعرض للنقصان ، بل يقطع معه بأحد المحذورين الزيادة أو النقصان . وإما الاتمام المعرض للزيادة ، ويجب الاحتياط على نحو ما تقدم وسجود السهو . وقد صرح بالاخير الحسن . والمواضع التي تعلق اشك فيها بالرابعة بالنسبة إلى ما نحن فيه ثمانية ، الثالث يصح في صورتين منه ويجب سجود السهو ، والسادس ويأتي بركعتين من قيام ، والثامن ويأتي بركعة ، والعاشر ويسجد فقط ويصح فيه ايضا قبل الركوع في أربع صور دون غيرها ويسجد للسهود مرتين مع الاحتياط بركعة ، والحادي عشر ويأتي بالاحتياطين ، والثالث عشر ويأتي بركعتين قائما ، والرابع عشر ويأتي بركعة إن كان بعد اتمام الركعة ويصح في أربع قبل الركوع ويأتي بالاحتياطين ويسجد مرتين ، والخامس عشر ويأتي بالاحتياطين . ولابد من سجود السهو في كل صورة كما عرفت ، فيلخص من هذا الصحة في أربع وعشرين صورة من هذه المسائل ، ويصح أيضا في أربع صور من المواضع . الرابع أعني الشك بين الخمس والست قبل الركوع كما أشرنا إليه سابقا . فهذه ثمان وعشرون صورة يصح فيها ويبطل فيما عداها ، وهي مائة وسبع صور . واعلم أن الذي في المختلف وكلام الحسن اطلاق ما فوق الخمس بها في الشك من غير تعرض إلى أحكام الخمس فيما زاد على ايجاب سجدتي السهو ، وأما تفصيل ما هنا فهو من خصوصيات هذه الرسالة .

( 1 ) المختلف : 133 . ( 10 )

[ 327 ]

[ ولابد في الاحتياط من النية : اصلي ركعة احتياطا أو ركعتين جالسا أو قائما في الفرض المعين ، أداء أو قضاء ، لوجوبها أو لوجوبهما قربة إلى الله تعالى ، ويكبر ، ويجب عليه قراءة الحمد وحدها اخفاتا ولا يجزئ التسبيح ، ويعتبر فيه جميع ما يعتبر في الصلاة من التشهد والتسليم . ولا أثر للتخلل المبطل بينه وبين الصلاة ، ولا خروج الوقت ، ] قوله : أو قضاء . إن خرج الوقت أو كانت الفريضة قضاء ، وإن كانت نيابة ذكر المنوب أيضا . قوله : ولا يجزئ التسبيح . خلافا للمفيد ، وابن ادريس ، وصريح الاخبار حجة عليهما . قوله : جميع ما يعتبر في الصلاة . يحتمل أن يكون جميع مرفوعا بأنه مبتدأ محذوف الخبر تقديره : جميع ذلك معتبر فيه ، والصحيح أنه معطوف على فاعل يلزمه ، ولهذا كان ما في نسخة ولد المصنف أعني قوله : ويلزمه إلى آخره أثبت من قوله : ويعتبر ، لاحتياجه إلى الحذف والتقدير ، والاصل عدمه ، وفيه أيضا عطف الاسمية على الفعلية وهو مستقبح . قوله : بينه وبين الصلاة . هذا مختار ابن ادريس ، نظرا إلى أنه صلاة منفردة وإن كانت جبرا لما عساه نقص من الفريضة إذا ليست جبرا حقيقة ، وإلا لما احتيج إلى استئناف الينة ،

( 1 ) المقنعد : 24 . ( 2 ) السرائر : 55 . ( 3 ) السرائر : 55 .

[ 328 ]

[ نعم ينوي القضاء ، . ولو ذكر بعده أو في أثنائه النقصان لم يلتفت ، وقيل لو ذكر ] والبدلية لا تقتضي المساواة من كل وجه ، آ والاصل براءة الذمة من التكليف بذلك . وبالغ في المختلف ، والمصنف في الذكرى في رده ، نظرا إلى أنه معرض لتمام الصلاة ، فليراع فيه ما روعي في الجزاء ، ولان في بعض الاخبار وجوب سجدتي السهو للكلام قبله ناسيا ، وهذا صريح في وجوب الفورية ، واشتراط عدم تخلل المبطل ، ولعله الاقرب . قوله : نعم ينوي القضاء . وهنا فائدة سنية ، هي أنه لو أدرك من وقت الصلاة ركعة ثم حصل له الشك الموجب للاحتياط ما الذي ينوي فيه ؟ يحتمل نية الادال ، لانه شرع متمما للصلاة ، وهي محكوم بكونها أداء إن وقع بعضها خارج الوقت لحديث ( فقد أدرك الوقت كله ) . ويحتمل نية القضاء ، لانه صلاة مستقلة فعلت بعد الوقت وكونها متمما لا يقتضي كونه جزأ حقيقة والحق بناؤها على من أدرك من الوقت ركعة هل يكون مؤديا للجميع فينوي الاداء ، أم لا فينوي القضاء ، والمعتمد الاول ، ووجه البناء أن هذا وإن لم يكن جزأ حقيقة فهو تابع في الوقت قطعا . قوله : ولم يلتفت . لانه آت بالمأمور على وجهه فيخخرج من العهدة . قوله : ولو ذكر . أي : النقصان .

( 1 ) المختلف : 143 . ( 2 ) الذكرى : 229 . ( 3 ) الذكرى : 122 .

[ 329 ]

[ في اثنائه النقصان أعاد الصلاة ، ولو ذكر الاتمام تخير القطع والاتمام . البحث الثاني : في خصوصيات باقي الصلوات بالنسبة إلى اليومية : ] قوله : في أثنائه . أي : في أثناء الاحتياط . قوله : أعاد الصلاة . لزيادة النية والتكبير ، وليس بشئ ، إذ ليست مطلق الزيادة مبطلة ، فإن زيادة الركوع مع الامام لمن سبقه غير مبطلة مع أنه ركن ، للامر به ، وإذا استثنى هذا بالنص فما المانع من استثناء محل النزاع . وربما فرق في ذات الاحتياطين بين مطابقة الاول منهما فيصح ، وعدمها فيبطل . والظاهر عدم الفرق ، فيراعى اتمامه إن احتيج إليه ، ولا يلتفت إلى ما فعل من الزيادة إن كانت ، فلو تذكر الاحتياط إلى الركعتين من قيام وقد نوى واحدة أتى باخرى ناويا بهما بقلبه ، كما نوى القصر في موضع التخيير ثم عن له التمام أو نوى المسافر الاقامة في أثناء الصلاه ، ولو نوى الركعتين فتذكر الاحتياج إلى واحدة اقتصر عليها إن ذكر قبل الزيادة ، وإلا قطع من حيث ذكر ولو بعد الركوع على الاقرب مع احتمال البطلان هنا . قوله : تخير . لانه نافلة وهي غير واجبة بالشروع ولا أثر لقصد الوجوب احتياطا . قوله : في خصوصيات . أي : في بيان الامور التي تختص بها زيادة على ما يشاركه فيه اليومية مما تقدم بيانه .

[ 330 ]

[ تختص الجمعة بامور عشرة : الاول : خروج وقتها بصيرورة الظل مثله في الشمهور . الثاني : صحتها بالتلبس ولو بالتكبير قبله . ] قوله : مثله . أي : مثل الشخص وهو مدلول عليه بالظل ، لان الظل يستدعي شبا وتقديره : ظل الشئ ، فحذف المضاف إليه وعوض عنه اللام مثل قوله تعالى : ( وعلم آدم الاسماء كلها ) أي : أسماء المسميات . قوله : في المشهور . وبعض الاصحاب جعلها كالظهر ، وبعضهم خصصها بمقدار أدائها والخطبتين ، والعمل على المشهور . قوله : ولو بالتكبير قبله . وفاقا لبعض الاصحاب ، والصحيح اعتبار ادراك ركعة كغيرها من الصلوات ، إذ لا يكتفي بادراك التكبير في شئ منها ، لظاهر قوله عليه لاسلام : ( من أدرك من الوقت ركعة فقد أدرك الوقت ) ، فحينئذ تسقط هذه الخصوصية ، لكن المشهور أنها لا تشرع إلا إذا علم المكلف أو ظن تساع الوقت للخطبتين وركعتين مخففة ، وإن أخطأ الظن فوسع مع الخطبتين واحدة أجزأ ، فتعود الخصوصية حينئذ ، لكن اكتفى بعضهم بالعلم بادراك ركعة كغيرها من الصولات ، واختاره المصنف ،

( 1 ) البقرة : 31 . ( 2 ) رواه الشهيد في الذكرى : 122 ، وانظر ما يدل عليه في الوسائل 4 : 217 باب 30 من أبواب المواقيت .

[ 331 ]

[ الثالث : استحباب الجهر فيها . ] ويشهد له عموم الحديث السابق ، وليس ببعيد . قوله : استحباب الجهر فيها . اعترض على هذا بوجهين : ا : أنه مخالف لموضوع الرسالة ، إذ هي موضوعة لبيان واجب الصلاة دون نفلها . ب : أنه إن أراد بالخصوصيات الواجبة خاصة لم يكن لذكر هذا موضع ، أو الاعم منها ومن المندوبة لم تنحصر في عشرة . ويجاب بأن هذا وإن كان مستحبا في الصورة لكنه واجب في المعنى ، لانه في قوة قولنا : الجهر فيها أفضل الواجبين على التخيير كما تقول : العتق أحب خصال الكفارة المخيرة ، لا بمعنى انه مستحب في نفسه بل المعنى أنه أفضل من باقيها . ومثله قولهم : ويستحب التكفين في الابيض ، وتستحب الجمعة حال الغيبة ، ويستحب فعل الفريضة في المسجد ، لا على معنى الاستحباب الحقيقي في نفس الفعل ، ولا على معنى استحباب تلك الصفة المخصوصة ، لامتناع كون الفعل واجبا والصفة مستحبة ، وعدم انحصار الصفة في واحدة لا يقتضي الاستحباب ، بل يكون الواجب أمرا كليا بالنسبة إلى ذلك المتعدد . والاستحباب إنما هو الاختيار هذا الفرد وتعيينه ، وعلى هذا يتخرج ما قالوا من أن الوجوب التخييري يجامع الاستحباب التعييني ، فمعنى استحباب الجمعة حال الغيبة أفضليتها على الظهر بالشرائط واستحباب قصدها وتعيينها والفعل واجب ، وكذا التكفين في الابيض ، ومثله قولهم : ويستحب الجهر بالبسملة في مواضع الاخفات ، أي هو أفضل من الاخفات فيستحب اختياره . فإن قلت : لم اختار التعبير بالاستحباب ولم يعبر بالوجوب ؟

[ 332 ]

[ الرابع : تقديم الخطبتين . الخامس : الاجزاء عن الظهر . السادس : وجوب الجماعة فيها . السابع : اشتراطها بالامام أو من نصبه . ] قلت : التعبير بالوجوب مطلقا يوهم تعيينه وتخييرا يوهم استوائهما في الفضل ، والتعبير بما ذكره يدل على المراد من غير احتياج إلى زيادة لفظ ، مع ما فيه من استدعائه التكلم عليه بما يتضمن هذه الفوائد الحسنة فكان أولى . قوله : تقديم الخطبتين . ويجب في كل منهما الحمد والصلاة بلفظهما ، والوعظ بالعربية ، وقراءة ما يتيسر ، والفصل بينهما . قوله : اشتراطها بالامام . لابد في هذا الكلام من محذوف ، هو إما الصحة أو الوجوب ، إذ لا معنى لاشتراطهما إلا ذلك ، فعلى تقدير الاول لا يشرع حال الغيبة ، وعلى الثاني يشرع مع بقية الشرائط ، والثاني موافق لما اختاره في كتبه ، واختاره أكثر المتأخرين وعليه الفتوى . والمراد بالامام الاصل ، ويشترط في النائب المصنوب لذلك صفات امام الجماعة من العدالة وطهارة الموالد وغيرها . قوله : أو من نصبه . أي : من نصبه لها عينا ، أو عموما بحيث يدخل فيه لا مطلقا .

( 1 ) الدروس : 42 .

[ 333 ]

[ الثامن : توقفهما على خمسة فصاعدا أحدهم الامام . التاسع : سقطوهما عن المرأة ، والعبد ، والاعمى ، والهم ، والاعرج ، والمسافر ، ومن على رأس أزيد من فرسخين ] قوله : سقوطها عن المرأة . أي : عدم وجوبها عليهما ، وانعقادها بها بمعنى أنه لا يتم بها العدد ، وظاهرهم صحتها منها لو فعلتها واجزائها عن الظهر ، وفي الاخبار ما يشهد له . وبالغ ابن ادريس فحكم بوجوبها عليها وانعقادها بها ، وهو ضعيف ، والعمل على الاول . قوله : والاعمى وإن قرب بيته من المسجد . ووجه فائدة العموم قوله تعالى : ( ليس على الاعملى حرج ) . قوله : والهم . وهو الشيخ الكبير إذا كانت شيخوخته بالغة حد العجز ، أو مستلزمة للمشقة الكثيرة بالحضور . قوله : والاعرج . البالغ عرجه حد الاقعاد ، أو المستلزم للمشقة الشديدة . قوله : على رأس أزيد من فرسخين . بالنسبة إلى اقامة موضع الجمعة .

( 1 ) السرائر : 63 . ( 2 ) النور : 61 .

[ 334 ]

[ إلا أن يحضر في غير المرأة . العاشر : أن لا يكون جمعتان في أقل من فرسخ . ] قوله : إلا أن يحضر . أي : فلا يسقط عنه إذا حضر ، بل تجب عليه ويتم به العدد ، وهذا ظاهر اللفظ ، وهو واضح في غير العبد والمسافر ، أما هما فلا كلام في الصحة منهما ، إنما الخلاف في الوجوب عليهما بالحضور والانعقاد بهما . ويظهر من المصنف في الذكرى الميل إليه ، وتشهد له رواية حفص الضعيفة ، ولا بأس به . قوله : في غير المرأة . ليس في عبارته ما ينفي الصحة من المرأة لو حضرت ، لان نفي الوجوب المستفاد من الاستثناء الثاني بالنسبة إليها أعم من نفي الصحة ، والعام لا يدل على الخاص المعين . قوله : جمعتان . . فلو وقعتا كذلك وامامهما منصوبان أو يشرع منهما ، بطلتا إن اقترنتا ، فيعيدون الجمعة في موضع واحد . وإن سبقت احدهما بطلت اللاحقة ، فيصلى جماعتهما الظهر إن تعينت . ومع اشتباه السابق وتحقيق السبق يصلون الظهر كلهم مع امام آخر ، أو كل امام بجماعته ، سواء عين السابق ثم التبس أولا . ومع اشتباه السبق والاقتران يصلون الجمعة جميعا ، ثم الظهر بمراعاة ما سبق في الظهر خاصة . ويشكل أصل المسألة بأن صلاة الجمعتين في أقل من فرسخ منهي عنها ، والنهي

( 1 ) الذكرى : 234 . ( 2 ) التهذيب 3 : 21 حديث 78 .

[ 335 ]

[ أما العيدان فتخص بثلاثة أشياء : الاول : الوقت من طلوع الشمس إلى الزوال . الثاني : خمس تكبيرات بعد القراءة في الاولى ، وأربع في الثانية بعد القراءة أيضا والقنوت بينها . الثالث : الخطبتان بعدها ، وتجب على من تجب عليه الجمعة ، ومن لا فلا بشروطها . ] في العبادة يدل على الفساد ، فكيف يجئ هذا التفصيل . إلا أن نصور المسألة بكون كل من الفرقتين غير عالمة بالاخرى ، وهو مخالف لكلام الجماعة . والمعتبر في السبق بالتكبير ، لا بالتسليم بعد القراءة على الاصح . ويستحب الجهر بالقراءة والقنوت ، ولا معنى للاخلال بعد خصوصية . قوله : والقنوت بينها . أي : بين التكبيرات ، وفيه ضرب من التجويز ، إذ المراد بعد كل تكبيرة ليكون في الاول خمس مرات وفي الثانية أربع . وعلى ظاهر اللفظ في الاول أربع وفي الثانية ثلاث عملا بظاهر ( بينها ) ، لكنه أطلق ذلك مجازا تغليبا لحكم الاكثر . ولا يتعين في القنوت لفظ مخصوص بل مدلول ما اشتركت فيها الاخبار ، وإن كان الاتيان بما روي أولى . قوله : ومن لا فلا . وتفارق الجماعة في أنها تفعل ندبا مع اخلال الشرط جماعة وفرادى على الاصح ، ولو وافق العيد الجمعة تخير مصلي العيد في الجمعة سواء البلدي والقروي ، إلا الامام فيتعين عليه الحضور . وظاهر عبارة المصنف وجوب الخطبتين واشتراطهما في

[ 336 ]

[ وأما الآيات : فهي الكسوفان ، والزلزلة ، وكل ريح مظلمة سوداء أو صفراء مخوفة ، وتختص بامور أربعة : ] صحة الصلاة ، والثاني منتف بالاجماع ، المشهور فيهما الاستحباب كما ذكره في الذكرى ، ولا يتحمل الامام عن المأموم سوى القراءة . قوله : فهي الكسوفان . هما كسوف الشمس ، والقمر ، يقال : كسف الشمس وخسفت القمر قال فقلت هذا أجود الكلام ، قال في الصحاح : وكذلك كسف المقر ، إلا أن الاجود فيه أن يقال خسف القمر والعامة تقول انكسفت الشمس . قال في الذكرى : وربما قيل : خسفت الشمس . وحينئذ فهي تثنية تغليبا نظر إلى الاشهر في اللغة . ولا خلاف عندنا في وجوب الكسوفين ، وكذا الزلزلة وإن سكت عنها وعن بقية الآيات أبو الصلاح . وكذا كل مخوف سماوي من رياح عواصف عظيمة ، وظلمة شديدة وكذا الحمرة والصفرة . وتقييد المصنف الريح بكونها مظلمة نظرا إلى ما يلزمها في الغالب ، ولا يغني عن قوله بعد ذلك : سوداء ، لان الظلمة قد يكون معها سواد أو حمرة أو صفرة . ولا يجب بكسف بعض الكواكب بعضا غير النيرين على الاقرب ، لانتفاء الخوف العام المقتضي للوجوب . قوله : مخوفة . أي : مخوفة في الغالب يخالفها عامة الناس ليفزعوا إلى الله ويراجعوه بالتوبة ،

( 1 ) الذكرى : 235 . ( 2 ) الصحاح 4 : 1421 " كسف " . ( 3 ) الذكرى : 245 . ( 4 ) الكافي في الفقه : 156 .

[ 337 ]

[ الاول : تعدد الركوع ففي كل ركعة خمسة . الثاني : تعدد الحمد في الركعة الواحدة إذا أتم السورة . الثالث : جواز تبعيض السورة إلا في الخامس والعاشر فتتممها قبلها . الرابع : البناء على الاقل لو شك في عدد ركعاتها ، ] ويتذكروا آيات القيامة . قوله : تعدد الركوع . ولا يعد كل ركوع ركعة ، فمن ثم كان البناء عند الشك فيها على الاقل . قوله : إذا أتم السورة . يفهم منه أنه لو لم يتمها لم يتعدد الحمد ، بل يجب عليه أن يقرأ من حيث قطع ، ولا يتعين عليه ذلك ، بل له رفض تلك السوره بالكلية وقراءة غيرها فيقرأ الحمد حينئذ . وله أن يقرأ من موضع آخر من السورة غير ما وقف عنده ، وأن يستأنف ما قرأ من السورة قبل ذلك ، ولا بد من استئناف الحمد في الجميع على الظاهر . وله أن يركع الخامس عن بعض سورة إذا كان قد أتم سورة فيما قبله من ركوعات تلك الركعة ، وليس له أن يقرأ في أول ركوعات الثانية من حيث قطع في خامس ركوعات الاولى على الاقرب ، لمخالفته المعهود ، ولظاهر قوله عليه السلام : ( ثم تقوم وتصنع كما صنعت في الاولى ) . قوله : لو شك في عدد ركوعاتها . أي : لم يكن الشك فيها مفضيا إلى الشك بين الركعتين كالشك بين الخامس

( 1 ) التهذيب 3 : 155 حديث 333 .

[ 338 ]

[ ووقتها حصولها . وأما الطواف : فيخصص بأمرين : الاول : فعلها في مقام إبراهيم ، ] والسادس ، وقد كان يجب عليه عد استحباب الجهر فيها من الخصوصيات كما مر ، فلا معنى لتركه . قوله : ووقتها حصولها . هذا بين بالنسبة إلى أول الوقت فيما يطول زمانه فيسع الصلاة كالكسوفين ، لكنه لا يعلم منه آخر الوقت بالنسبة إليهما وإلى امثالهما وكذا لا يعلم منه الوقت في الآية التي قصر زمانها عن فعل الصلاة . فأما الكسوفان فآخر وقتهما تمام الانجلاء على الاصح ، وقيل ابتداؤه . وأما غيرهما فما يسع الصلاة آخر انقضائه وما لا يسع وقت صلاته العمر بمعنى كونها أداء دائما ، لا بمعنى التوسعة في تأخيرها ، بل هي واجبة على الفور ، وينوي فيها الاداء دائما جمعا بين حق التأقيت ووجوب السعة في وقت العبادة بقدرها ، وهذا كلام جليل ينبغي التنبه له . قوله : فعله في المقام . المراد به خلفه تسمية لما حوله باسمه مجازا ، لان نفس المقام وهو الصخرة التي فيها أثر قدمي إبراهيم عليه السلام لا يصلى عليها لضيقها ، ولا يجوز استدبارها اجماعا . قال في الدروس : معظم الاخبار وكلام الاصحاب ليس فيها الصلاة في المقام بل عنده أو خلفه . فحينئذ فقوله : أو وراثه أو إلى أحد جانبيه ، يريد به عند الزحام ، ويكون قوله : أو ورائه ، محمولا على القدر الزائد على ما قرب منه في جهة

( 1 ) الدروس : 112 .

[ 339 ]

[ أو ورائه ، أو إلى احد جانبيه للضرورة . الثاني : جعلها بعد الطواف قبل السعي إن وجب . وأما الجنازة فتختص بثلاثة أشياء : الاول : وجوب تكبيرات أربع غير تكبيرة الاحرام . الثاني : الشهادتان عقيب الاولى ، والصلاة على النبي وآله عقيب الثانية ، والدعاء ، للمؤمنين عقيب الثالثة ، وللميت عقيب الرابعة . ] خلف ، لان ما قرب منه كذلك يصلي عنده اختيارا ، ولا يصلى إلى أحد جانبيه إلا عند الضرورة بزحام ونحوه . قوله : للضرروة . فيصليها حيث أمكن من المسجد أو من الحرم ، فإن تعذر فحيث ما شاء من البقاء . قوله : إن وجب . أي : وجب السعي بعده كطواف الحج والعمرتين ، لا طواف النساء ونحوه . قوله : تكبيرات أربع . هي أركان للصلاة ، إلا الخامسة في المنافق فله الانصراف في الرابعة على الظاهر ، ويستحب الجهر فيها . قوله : والدعاء للمؤمنين . أي لفظ كان بحيث لا يخرج عن مدلول ما نقل ، ورعاية المنقول أولى .

[ 340 ]

[ الثالث : لا ركوع فيها ولا سجود ولا تشهد ولا تسليم ، ولا يشترط فيها الطهارة . ] قوله : عقيب الرابعة . إن كان مؤمنا ، وبدعاء المستضعفين إن كان منهم ، وبدعاء المجهول إن كان مجهولا ، وأن تجعل له ولابويه فرطا إن كان طفلا ، ويجوز لعنه إن كان منافقا ولا يجب . فائدة : المستضعف : من لا يعرف اختلاف الناس في المذاهب ولا يبغض أهل الحق على اعتقادهم . [ فائدة ] اخرى : إذا كان الميت ذكرا ألحق الدعاء له ضمير التذكير ، وإن كان انثى الحقه ضمير التأنيث ، ويتخير في الخنثى ، لعدم انتظام احدى العبارتين بخصوصها . قوله : لا ركوع . . أي : لا يشرع فيها شئ من ذلك كما هو ظاهر الاصحا ، وكذا لا قراءة فيها عندنا واجبة ولا مندوبة بل يكره على الاصح . قوله : ولا يشترط فيها الطهارة . لا من الحدث بأنواعه اجماعا ، ولا من الخبث على الاصبح ، وإن كان تجنبه أحوط ، لكن يجب أن يترك فيها ما يترك في ذات الركوع . وركنها الاظهر القيام ، ويجب فيها الاستقبال بالميت بحيث يكون بين يدي المصلي إلى جهة القبلة ورأسه

[ 341 ]

[ وأما الملتزم فبحسب الملزم فمهما نذره من الهيئات المشروعة انعقد ووجب الوفاء به ، ولو عين زمانها وأخل به عمدا قضى وكفر . ويدخل في شبه النذر العهد واليمين ، ] عن يمينه ورجلاه عن يساره تأسيا بالنبي وآله عليهم السلام . ويجب قربه منه عرفا ، إلا في الجماعة مع اتصال الصفوف . وقول المصنف : لاشتراط فيها الطهارة ، يمكن أن يريد به ما قلناه من طهارتي الحدث والخبث ، فيكون استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ، وقد صرح به في الدروس . قوله : في الهيئات المشروعة . ويشترط فيه جميع شرائط اليومية ، فلو نذر وشرط الاخلال ببعضها بطل نذره ، لعدم الشرعية . قوله : ولو عين زمانا وأخل به . أي : للمنذر وأخل بالمنذور فقضى وكفر ، ويتحقق الاخلال بتركه في الزمان المعين بشخصه كيوم الجمعة هذا ، أما يوم الجمعة مطلقا فليس بشخص بل هو أمر كل فلا يتحقق الاخلال به ، إلا إذا غلب على ظن المكلف الموت بوجود امارته ولم يسارع إلى المنذور ثم صدق ظنه . ومثله لو غلب على ظنه في حال العجز عنه في ثاني الحال فأخل به وصدق ظنه ، فإن الكفارة تجب في هذه المواضع ، وكذا القضاء في موضعه .

( 1 ) الدروس : 12 .

[ 342 ]

[ وصلاة الاحتياط ، والمتحمل عن الاب ، والمستأجري عليه ، ] قوله : وصلاة الاحتياط . لوجوبها بسبب أجنبي من قبل المكلف ، وهو طروء الشك بسبب تقصيره في الحفظ . قوله : والمتحمل . لثبوت التحمل بموته . قوله : عن الاب . أي : دون الام وفاقا لظاهر الاكثر ، ويدخل في الاب الحر والعبد . والمتحمل لذلك عند الاكثر هو الولد الذكر الاكبر البالغ العاقل عند موت أبيه ، ولم يتعرضوا لاشتراط الحرية ، وهو مشكل ، لان العبد مشغول بحق سيده ، ولان ظاهر هم جعل القضاء بازاء الحبوة وهي متيقنة هنا . ومحل الوجوب ما إذا لم يوص بها الميت ، فإن أوصى بها سقط الوجوب عن الولي . وقد اختلفوا في تعيين المقتضي : فالاكثر على تعميم جميع ما فات الميت مطلقا ، وبعضهم خص ما فات في مرض موته ، وبعضهم خص القضاء بما فات لعذر كالمرض والسفر لا ما فات عمدا ، ونصوص المصنف في الذكرى ، ولا بأس به . قوله : والمستأجر عليه . لثبوت وجوبه بسبب الاجارة ، ويشترط في الاجير العدالة لا بمعنى عدم صحة صلاة الفاسق لوصلى ، بل بمعنى عدم قبول اخباره في الفعل ، وعدم الركون إليه ، لانه

( 1 ) الذكرى : 139 .

[ 343 ]

[ والقضاء فإنه ليس عين المقضى ، وإنما هو فعل مثله . ويجب فيه ] بفسقه ظالم ويشترط أيضا علمه بواجبا الصلاة التي لابد منها وشرائطها . ويجب القضاء على الولي والاجير على الفور ، والظاهر أن تقسيمه أو رادا كما هو المتعارف جائز بحيث لا يخل بامور معاشه . ولو فسق العدل فهل ينفسخ بذلك ، أم يفسخ المستأجر ؟ وجهان . قوله : والقضاء . . هذا جواب عن سؤال مقدر تقريره : أن القضاء استدراك للاداء الفائت الواجب باصل الشرع فكيف أدخله في شبه النذر ؟ فأجاب بأنه وإن كان استدراكا للاداء ، إلا أنه ليس عينه ، وإنما هو فعل مثله يقوم مقامه ، ولهذا تسمعهم يقولون في القواعد الاصولية : القضاء إنما يجب بأمر جديد ، ولو كان هو عين الاداء لكفى في ايجابه الامر الاول المقتضي لوجوب الاداء ، ولان الاختلاف في الزمان والصفة نقيض التغاير ، ولما كان فوات الاداء قد يكون من قبل المكلف ظهر وجه الشبه . وقد حسن الكلام حينئذ في أن فعل القضاء هل يبرئ ذمة المكلف ، والميت يخرج عن عهدة وجوب الاداء حتى كأنه فعل ؟ الحق نعم ، لكن إن كان تركه للاداء عمدا فاثم هذا الترك باق عليه إلى أن يتوب ويستغفر الله منه . قوله : ويجب فيه . لما ذكر القضاء في شبه النذر استطرد إلى ذكر أحكامه ، وذكر في اثنائه نبذة من أحكام صلاة الخوف وصلاة المريض باستطراد لطيف وانتقال حسن .

[ 344 ]

[ مراعاة الترتيب كما فات ، ومراعاة العدد تماما وقصرا ، لا مراعاة الهيئة كهيئة الخوف وإن وجب قصر العدد ، إلا انه لو عجز عن استيفاء الصلاة أومأ ، ] قوله مراعاة الترتيب . اجماعا منا . قوله : مراعاة العدد . ولو قضى صلاة الحضر في السفر وبالعكس . قوله : لا مراعاة الهيئة . أي لا يجب مراعاة جميع الهيئة وإن وجب مراعاة بعضها ، فإن التمام ، والقصر منها . قوله : وإن وجب قصر العدد . أي : لا تجب مراعاة جميع الهيئة وإن وجب رعاية بعضها وهو قصر العدد الواجب بسبب الخوف ، فيعلم منه أن الخوف سبب لقصر عدد الصلاة وإن لم يكن المكلف مسافرا ، ولا فرق في ذلك بين الخوف في الجهاد ، أو من عدو ، أو لص ، أو سبع ونحوها . قوله : إلا أنه . استثناء بمعنى الاستدراك ، والحكم للخائف . قوله : أومأ برأسه . للركوع والسجود ، ويجعل السجود أخفض .

[ 345 ]

[ ويسقط عنه لو تعذر ، ويجتزئ عن الركعة بالتسبيحات الاربع . وتجب فيه النية والتحريمة والتشهد والتسليم ، وإنما المعبتر في الهيئة بوقت الفعل أداء وقضاء . ] قوله : ويجتزئ . أي حين تعذر عليه الايماء أيضا . قوله : تجب فيه النية والتحريم . ويجب الاستقبال فيهما إن أمكن . قوله : وإنما المعتبر في الهيئة . لما ذكر أن مراعاة الهيئة غير واجب في غير العدد بالنسبة إلى الاداء ، حتى لا يجب مراعاة هيئة الخوف لو فاتت الصلاة على تلك الحالة بل يجوز ، أشار إلى حكم كلي للاداء والقضاء يعم ما تقدم ذلك بقوله : وإنما المعتبر إلى آخره . أي : لا يعتبر في الهيئة للصلاة إلا الهيئة المقدورة للمكلف وقت الفعل ، سواء كان وقت الاداء كما في المؤدي للظهر لو كان في شدة الخوف أو شدة المرض ، فإنه يجب أن يؤديها بحالته المقدورة ، ثم لا يجب القضاء بعد ذلك . أو كان وقت القضاء كمن عليه فائتة ذكرها في وقت شدة الخوف أو المرض وأراد قضاءها في تلك الحالة . ولو قصد اقامة لا تمنع منه حينئذ ، بل له أن يقتضي ما عليه بحسب مقدوره وتبرأ به ذمته ، ولا يؤمر بتأخيرها إلى وقت الامكان ، إذ لا تعتبر هيئة الفوات لكن يدخل في قول المصنف : أداء وقضاء ، القضاء عن الغير ، وهو واضح في القضاء عن الاب ، أما القضاء عن الغير بالاستئجار فمشكل ، إذ يحتمل تجدد العجز انفساخ الاجارة ، لان اطلاقها محمول على الهيئة الكاملة في الواجبات .

[ 346 ]

[ وكذا باقي الشروط ، فيقضي فاقدها ، ] ويحتمل تسلط المستأجر على الفسخ دون الانفساخ ، لامكان الزوال ، ويبعد الاجتزا بالفعل على تلك الحالة ، إلا أن يقال بوجوب الارش ، وهو عوض التفاوت بين الفعلين الواجب بالاجارة والممكن الآن فيتجه احتمالا ، ولا استبعد التسلط على الفسخ . إذا كان الزوال بطيئا عادة وعدم الاكتفاء بهذا الفعل . قوله : وذا باقي الروط . معطوف على قوله : وإنما المعتبر في الهيئة . . ، أي : كما قلناه في الهيئة الحكم في باقي شروط الصلاة من استقبال وسترو ازالة نجاسة عن الثوب والبدن ونحوها . قوله : فيصح القضاء من فاقدها . وكذا الاداء ، إذ ليست شروطا على الاطلاق بل عند الامكان ، إلا فاقد الطهارة فإنه لا يصح منه القضاء ، كما أنه لا يصح منه الاداء ، لان الطهارة أعني الوضوء والغسل والتيمم شرط لصحة الصلاة على الاطلاق ، وفي كل حال من الاحوال لم يخالف في ذلك أحد إلا المفيد منا ، وبعض العامة ، حيث أوجبا على فاقد الطهارة بأنواعها فعل الصلاة على حاله ثم قضاءها ، وباقي الفقهاء على العدم . وقد كان يجب على المصنف أن يؤخر قوله : لا فاقد الطهارة ، عن قوله بعد : وكذا الاداء ، ليكون استثناء من الاداء والقضاء فيفيد الحكمين معا ، على أن القضاء لا حقا في عدم صحته منه بخلاف الاداء كما قدمناه ، فكان أهم ليفيد الرد على المخالف .

( 1 ) المقنعة : 35 .

[ 347 ]

[ لافاقد الطهارة والمريض المومئ بعينيه فتغميضهما ركوع وسجود ، وفتحهما رفعها ، والسجود اخفض ، وكذا الاداء . ] قوله : المريض المؤمئ بعينه . يجب قراءة المريض بالجر عطفا على فاقدها ، والتقدير : فيصح القضاء من فاقدها ومن المريض المؤمى بعينه . فإن قلت : هذا داخل فيما قبله فلم أعاده ، وهل هو تكرار ؟ قلت : هو وإن كان داخلا فيه إلا أنه لا يفيد حكم ركوعه وسجوده ، فخصه بالذكر لهذه الفائدة ، واستفادته أن بقية أفعال الصلاة أيضا كذلك . قوله : والسجود أخفض . أي : وجوبا ، ويجوز نصبها على معنى ويجعل السجود اخفض ، وهذا واضح في المبصر ، أما غيره فيشكل حكمه . وفي التذكرة اكتفى من الاعمى ووجع العين باخطار الافعال على قلبه والاذكار على لسانه ، كمن عجز عن فتح عينيه وتغميضها ، وهو متجه إلا في سليم العين فبقيد البصر . قوله : وكذا الاداء . معطوفا على قوله سابقا : فيصح القضاء من فاقدها ، وما بينهما من بيان حكم المريض معترض . وقد كان حقه أن يؤخر استثناء فاقد الطهارة كما أفدناه سابقا عن الاداء ، فيقول : فيصح القضاء من فاقدها وكذا الاداء ، إلا فاقد الطهارة من المريض والمؤمئ بعينه إلى آخره . فيحصل بتأخير الاستثناء الرد على المفيد كما مر ، ويزول بتأخير حكم المريض

( 1 ) التذكرة 1 : 83 .

[ 348 ]

[ ولو جهل الترتيب كرر حتى يحصله احتياطا ، والسقوط أقوى ، وانما تجب على التارك مع بلوغه ] تعقيد العبارة ، فأنها توهم عطف قوله : وكذا الاداء ، على ما قبله من حكم المريض بتقدير والقضاء من المريض المومئ إلى آخره ، وكذا الاداء . ومن توهم ذلك فقد غلط وساء فهمه ، لانه يخل بكثير من الاحكام ، ويوهم اختصاص جواز الفعل من فاقد الشروط بالقضاء ، ويذهب جزالة الكلام وحلاوته ، وإنما المراد ما قلناه . قوله : كرر حتى يحصله . فلو فاته ظهر وعصر كذلك صلى ظهر بين عصرين ، أو بالعكس ، فيحصل الترتيب . ولو زادت زاد في التكرر بحيث ينطبق فعله على جمع الاحتمالات الممكنة . ووجه السقوط أنه زيادة تكليف ينفيه الاصل ، مع ما فيه من الحرج والمشقة المنفيان بالآية والحديث ، وهو المعتمد . ويدخل في قوله : لو جهل الترتيب ، جهله في فوائت الحضر ، أو في فوائت السفر ، أو فيهما ، حتى لو فاته صلوات سفر وحضر وجهل السابق منهما سقط عنه وجوب الترتيب على القول الاظهر . قوله : مع بلوغه . أي : وقت الترك ليشمل حكم الكمال في بعض الوقت وإن كان مجملا ، ولو في آخر الوقت بحيث يدرك قدر الطهارة وركعة ، فلا يجب قضاء زمان الصبى لرفع القلم عن الصبي . وكذا القول في الاسلام ، لان الكافر الاصلي لا قضاء عليه ، إذ الاسلام يجب ما قبله ، إلا إذ أسلم آخر الوقت بحيث يدرك قدر الطهارة وركعة . ولا يعرض بالمرتد على ظاهر قوله : واسلامه : لانه سيذكر حكمه . أما العقل وطهارة المرأة من الحيض والنفاس فحصولها أول الوقت بقدر الطهارة ومجموع

[ 349 ]

[ وعقله ، واسلامه ، وطهارة المرأة من الحيض والنفاس ، أما عادم المطهر فالاولى وجوب القضاء . ] الصلاة ، أو آخره بقدر الطهارة وركعة ، كاف في وجوب القضاء مع الاخلال . قوله : وعقله . احترز به عن المجنون والاغماء . قوله : واسلامه . احترز به عن الكفر الاصلي ، لان حكم المرتد سيأتي . قوله : أما عادم المطهر . أي : عادم جنس المطهر من ماء وتراب وما في حكمه ، أي : إذا كان تركه للصلاة في وقتها بسبب فقد جنس المطهر ، فإنه يجب عليه القضاء على الاول عند المصنف . وبين هذه المسألة والمسألة السابقة في قوله : إلا فاقد الطهارة ، تفاوت بمراحل كثيرة ، لا يلتبس احداهما بالاخرى ، فتوهم التناقض في الحكم إلا على ذوي الافهام البعيدة ، ووجه وجوب القضاء عموم قول النبي عليه لاسلام ( من فاتته صلاة فريضة فليقضها كما فاتته ) . ويرد عليه القول بالموجب مع عدم ثبوت المدعى ، فإن المراد الفوات مع الوجوب بدليل قوله عليه السلام : ( فريضة ) ، إذ المراد كونها فريضة عليه ، إذ يمتنع ارادة كونها فريضة على غيره . ولا يعقل كون الشئ فرضا في نفسه من غير اضافته

( 1 ) عوالي اللالي 2 : 54 حديث 143 .

[ 350 ]

[ ولو لم يحص قدر الفوائت أو الفائتة قضى حتى يغلب على الظن الوفاء ، ويقتضي المرتد زمان ردته ، ] إلى مفروض عليه . فالاقوى سقوط القضاء أيضا ، لاصالة البراءة وانتفاء الامر الجديد الدال على القضاء . قوله : قدر الفائت أو الفائتة . أي : من الصلوات المتعددة أو الفائتة ، أي : الصلاة الواحدة الفائتة مرارا متعددة ، ففرضه القضاء إلى أن يغلب على ظنه الوفاء ، فمناط البراءة هو الظن الغالب . قوله : ويقضي المرتد . أي : زمان ردته ، لانه مخاطب بأحكام المسلمين كلها ، وله حكم الاسلام في كثير منها ، فظاهره عدم الفرق بين المرتد عن فطرة وغيره ، والثاني لا اشكال فيه ، لانه إذا أسلم قبل قبل اسلامه . وإنما الاشكال في الاول ، إذ عندنا لا تقبل توبته ولا اسلامه ، ويتحتم وجوب قتله ، وتعتد زوجته ، ويقسم ميراثه . وهذا كله دال على سد باب قبول الاسلام منه ، فكيف يصح منه القضاء ليأمر به . والشيخ في الخلاف قيد وجوب القضاء لمن تقبل منه التوبة ، نظرا إلى ذلك . والتحقيق : ان المراد بعدم قبول توبته عدم سقوط القتل عنه ، وعدم عود زوجته وماله إليه ، إذ هو في حكم امقتول . لا عدم صحة اسلامه وعود طهارته حتى لو فات السلطان وتاب صحته توبته واسلامه ، وحكم بطهارته فرارا من تكليفه بالمحال ، أو التزام سقوط ايجاب الاسلام عنه . ولان باب التوبة لا ينسد مادام المكلف في دار

( 1 ) الخلاف 1 : 77 .

[ 351 ]

[ والسكران وشارب المرقد عند زوال العذر . ولو فاتته فريضة مجهولة من الخمس قضى الحاضر صبحا ومغربا ، وأربعا مطلقة ، ] التكليف ، وبهذا صرح المصنف في الذكرى ، فتكون العبارة على اطلاقها . والمراد بشارب المرقد من شربه بغير حاجة مع علمه بحاله ، وفي حكمه كل مزيل للعقل . ولو انتفى أحد الوصفين أعني العلم وعدم الحاجة فلا قضاء ، فاطلاق العبارة غير جيد . ويستثنى منها أيضا من اوجر المسكر أو المرقد فزال عقله فلا قضاء عليه ، وكذا من جن أو اغمي عليه ، أو كانت امرأة فعرض لها حيض أو نفاس في اثناء الردة أو السكر أو شرب المرقد ، فإن زمان الجنون والحيض والنفاس لا يجب قضاءؤه عندنا إذا استوعب وقت الصلاة كما سبق . قوله : ولا سكران . مع علمه بالاسكار وقت التناول واختياره لا مطلقا . قوله : وشارب المرقد . مع قصده واختياره وعلمه بالحال وعدم الحاجة . قوله : وأربعا مطلقة . اطلاقا ثلاثيا بين الظهر والعصر والعشاء ، ولا ترتيب هنا بين الفرائض الثلاث لاتحاد الفوائت .

( 1 ) الذكرى : 131 .

[ 352 ]

[ والمسافر ثنائية مطلقة رباعيا ومغربا ، والمشتبه ثنائية مطلقة ورباعية مطلقة ومغربا ، ولو كانت الاثنين قضى الحاضر صبحا ومغربا وأربعا مرتين ، ] قوله : اطلاقا رباعيا . بين الصبح والظهر والعصر والعشاء ، ولا ترتيب لما تقدم . قوله : والمشتبه . أي : المشتبه عليه التمام بالقصر فلم يدر من أيهما الفوات . قوله : ثنائية مطلقة . اطلاقا رباعيا بين ثنائيات المسافر لاستوائها في العدد . قوله : ورباعية مطلقة . اطلاقا ثلاثيا بين رباعيات المقيم لاستوائها أيضا ، ولا ترتيب في هذه الصورة أيضا ، لان المسألة واحدة والفائت فيها متحد ، ولا يعقل الترتيب بين الشئ ونفسه . قوله : أربعا مرتين . إنما وجب صلاة الاربع مرتين ، لانه لما كانت الفائت اثنتين امكن كونهما رباعيتين ، فلو اقتصر على رباعية واحدة لم يخرج من العهدة . ويجب في هذه مراعات الترتيب ، لان الفائت متعدد ، فمن الجائز كون الفائت احدى الرباعيات اما مع الصبح أو المغرب . وإنما أهمله المصنف في الحاضر اكتفاء بذكره في المسافر ، لان المسألة واحدة ، فيطلق الحاضر في الرباعيتين ثنائيا مرة قبل المغرب بين الظهر

[ 353 ]

[ والمسافر ثنائيتين بينهما المغرب ، والمشتبه يزيد على الحاضر ثنائية . ] والعصر ومرة بعدها بين العصر والعشاء . والمسافر يطلق ثلاثيا أيضا مرة قبل المغرب بين الصبح والظهر والعصر ، واخرى بعدها بين الظهر والعصر والعشاء . وبهذا تتحقق البراءة لانطباق ذلك على جميع الاحتمالات الممكنة وهي عشرة ، تفصيلها : الصبح مع احدى الاربع ، ثم الظهر مع احدى الثلاثة ، ثم العصر مع احدى الاثنتين ، ثم المغرب مع العشاء . قوله : يزيد على الحاضر ثنائية . أي : بعد المغرب ، فيطلق في الثنائية الواحدة وهي صبح الحاضر ثلاثيا بين الصبح والظهر والعصر ، ثم يصلي رباعية بهذا الترتيب يطلق فيها ثنائيا بين الظهر والعصر ثم يصلي المغرب ، ويصلي بعدها ثنائية ، إن شاء يطلق فيها ثنائيا بين الظهر والعصر والعشاء ، ثم رباعية يطلق فيها بين العصر والعشاء . وإنما وجب الاطلاق رباعيا تارة ، وثلاثيا اخرى ، وثنائيا ثالثة ، لانه لما وجب في المأتي به من الصلوات رعاية الانطباق على احتمالات الفوات العشرة وجب مراعاة قاعدة الاطلاق ، وهي طرح ما بدأ به في المرة السابقة وزيادة واحدة في آخر اللاحقة ، فلو طرح أزيد من واحدة في المرة الثانية لم يتيقن البراءة ، فلو أطلق في الثنائية في مثالنا بين العصر والعشاء ، أمكن كون الفائت الصبح والظهر ، فتصح الصبح بالثنائية الاولى وليس للظهر ما تصح به . ولو سكت عن العشاء أمكن كون الفائت هي مع ما سوى المغرب ، ولو ذكرها في الاطلاق الاول لم يجد نفعا ، وعلى هذا فقس . فائدة : يتخير المكلف بين الجهر والاخفات في كل موضع ردد فيه بين الجهرية

[ 354 ]

[ ولو كانت ثلاثا قضى الحاضر الخمس والمسافر ثنائيتين ثم مغربا ثم ثنائية . والمشتبه يزيد على الحاضر ثنائية قبل الغروب وثنائية بعدها ، وإن كانت أربعا قضى الحاضر والمسافر الخمس . ] والاخفاتية ، لامتناع الجمع ولا ترجيح . قوله : قضى الحاضر الخمس . وجوبا لجواز أن يكون الفائت الرباعيات الثلاث ، فلا تحصل البراءة بدونها . قوله : والمسافر ثنائيتين . أي : قبل المغرب يطلق فيها ثنائيها بين الصبح والظهر مرة ، ثم بين الظهر والعصر اخرى ، ثم يصلي المغرب ثنائية يطلق فيها العصر والعشاء . وإنما وجب عليه ثنائيات ثلاث لاحتمال انحصار الفوات فيها ، وهي أقصى الاحتمالات الممكنة التسعة ، تفصيلها : صبح وظهران ، أو وظهر ومغرب ، أو وظهر وعشاء ، أو وعصر ومغرب ، أو وعصر وعشاء آن ، أو ظهر وعصر ومغرب ، أو ومغرب وعشاء ، أو وعصر وعشاء . قوله : ثنائية قبل المغرب . . فيطلق في احدى الثنائيتين ثنائيا بين الصبح والظهر ، ثم في الاخرى بين الظهر والعصر ، ويصلي الرباعيتين المعينتين بعد الثنائية الاولى حتما ، وبعدهما إن شاء ، ثم يصلي المغرب والعشاء أربعا وثنائية يطلق فيها بين العصر والعشاء . قوله : قضى الحاضر والمسافر الخمس . أما الحاضر فظاهر ، وأما المسافر فلجواز كون الفائت الثنائيات الاربع ، وهو

[ 355 ]

[ والمشتبه يزيد على الحاضر ثنائيتين قبل المغرب وثنائية بعدها ، وفرضه التعيين وكذا الوفاتته الخمس . ولو اشتبه اليومان اجتزأ بالثمان ، ولا تقضى الجمعة ] أقصى الاحتمالات الثلاثة ، وهي ظاهرة . قوله : والمشتبه يزيد على الحاضر . . لان الصبح والمغرب يجريان على كل من التقديرين ، إذ لا تفاوت بينهما حضرا وسفرا ، ويصلي الظهرين قبل المغرب وبعد الصبح تماما وقصرا ، والعشاء بعد المغرب تماما وقصرا ، فهذه ثمان . قوله : وفرضه التعيين . أي : في الجميع كما بيناه . قوله : واشتبه اليومان . أي : واشتبه يوم الفوائت بكونه تماما أؤ قصرا ، فيجوز في اطلاق اسم اليومين على التمام والقصر اطلاقا لاسم المحل على الحال . ويمكن أن يكون التقدير : واشتبه يوم الحضر والسفر اللذين أحدهما محل فوات الخمس كل منهما بصاحبه ، فجاز كون الفوات منه ، فحذف المضاف إليه لدلالة الحاضر والمسافر عليه ، وعوض منه اللام لكن الاولى أولى لانه أقل حذفا . قوله : اجتزأ بالثمان . لما قلناه من عدم التفاوت في الصبح والمغرب . قوله : ولا تقضى الجمعة . بل تصلى الظهر بالاجماع ، ومن قال تقضى ظهرا فقد ارتكب المجاز ، نظرا إلى

[ 356 ]

[ ولا العيدان ، ولا الآيات ، والجنازة لغير العالم بها ما لم يستوعب الاحتراق . ولو أطلق القضاء على صلاة الطواف والجنازة فمجاز ، وكذا النذر المطلق . والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله أجمعين . ] وجوب احداهما فقط واجزائهما عن الاخرى ، فكان احداهما بدل من صاحبتها . أما العيدان ففي شرعية قضائهما خلاف ، أشهر العدم ، وعليه جرى المصنف ، وأراد بالعيد الجنس ليشمل العيدين . قوله : ولا الآيات . سواء الكسوفان وغيرهما ، ولا فرق في عدم وجوب القضاء على الجاهل ، لحصول الآيات بين الكسوفين وغيرهما بطريق أولى في غيرهما ، لكن يستثنى من عدم العلم بالكسوفين ما إذا استوعب الاحتراق القرص ، فإنه يجب القضاء إذا علم به ولو بقول عدل ، ويحتمل اعتبار عدلين ، والاول أقوى . وبعضهم أوجب القضاء مطلقا ، والرواية تدفعه ، وفيها شاهد على الاكتفاء باضمار واحد . قوله : لغير العالم بها . يدخل في العالم من تعمد الترك ، ومن طرأ عليه النسيان بعد علمه ، وكلاهما يجب عليه القضاء على الاصح في الثاني ، استوعب الاحتراق في الكسوفين أم لا . قوله : ولو أطلق القضاء . . من القواعد الاصولية المقررة بيان معنى الاداء والقضاء والاعادة ، وبيان متعلقها :

[ 357 ]

وأما متعلقها : فكل عبادة ضرب لها وقت محدود شرعا ، سواء كان مضيقا لا يفضل عنها كوقت الصوم ، أو موسعا كوقت الصلاة . وأما بيانها فالاداء : ما فعل في الوقت المحدود له ، وربما زيد فيه : اولا ، فقيل : ما فعل أولا إلى آخره ليخرج الاعادة . والقضاء : ما فعل خارج الوقت المحدود استدراكا . والاعادة : ما فعل ثانيا في الوقت المحدود ، لوقوع الاول على نوع من الخلل . وربما اسقط التقييد بفعلهما في الوقت المحدود ليصدق مع القضاء . إذا عرفت ذلك فاعلم أن من الصلوات الواجبة شرعا ما لم يضرب له الشارع وقتا محدودا ، وذلك صلاة الطواف ، فإن جميع الاوقات صالحة لها ، غاية ما في الباب أنه يجب تقديمها على السعي إن كان واجبا حينئذ ، كما في طواف العمرتين والحج إذا لم يكونا منسيين ، وكذا صلاة الجنازة وإن كان الدفن مرتبا عليها ، لان تحديد الوقت وتعيينه أمر زائد على ذلك ، وكذا صلاة النذر المطلق ، أي : التي لم يتشخص وقتها ، سواء لم يعين بالكلية أو عين على وجه كلي كيوم الجمعة مثلا . فإذا تقرر أن هذه الصلوات لم يضرب لها وقت محدود ، وتبين أنه لا يصدق عليها الاداء والقضاء والاعادة بطريق الحقيقة ، فإن اطلق عليها شئ منها فإنما هو بضرب من التجوز للمشابهة ، كمن نسي صلاة الطواف فأتى بها بعد السعي مثلا ، أو ترك صلاة الجنازة حتى دنت ففعلها بعده ، أو تضيق وقت النذر المطلق بظن الموت في وقت ثم ظهر خطأ ذلك الظن فصلاها . تم الكتاب بعون الله تعالى وحسن توفيقه على يد أضعف العباد وأحقرهم محمد بن نظام الدين محمود الانصاري في ثالث شهر جمادى الثاني سنة احدى وسبعين وتسعمائة من الهجرة النبوية . ..............................................................................تم

مكتبة شبكة أمل الثقافية