رياض المسائل (ط.ج)
السيد علي الطباطبائي ج 3
[ 1 ]
رياض المسائل تأليف الفقيه المدقق السيد على الطباطبائي المتوفى سنة 1231 ه ق الجزء الثالث تحقيق مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
[ 2 ]
رياض المسائل في بيان أحكام الشرع بالدلائل (ج 3) المؤلف: الفقيه المدقق السيد علي الطباطبائي الموضوع: فقه تحقيق ونشر: موسسة النشر الاسلامي عدد الاجزاء: 18 جزء الطبعة: الاولى المطبوع: 1000 نسخة التاريخ: رمضان المبارك 1412 ه موسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
[ 3 ]
متن المختصر النافع (1) (1) خدمة للقارئ الكريم ننقل متن كتاب (المختصر النافع) للمحقق الحلي قدس سره - وهي النسخة الطبوعة المتداولة - بقدر ما جاء في هذا الجزء من (رياض، المسائل) لاية الله السيد علي الطباطبائي رحمه الله، ولا يخفى أن بين النسخة المذكورة والنسخ المتعددة من الرياض اختلافات لم نذكر مواردها بل تركناها للقارئ العزيز.
[ 5 ]
بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصلاة والنظر في المقدمات والمقاصد. والمقدمات سبع (الاولى) في الاعداد: والواجبات تسع: الصلوات الخمس، وصلاة الجمعة، والعيدين، والكسوف، والزلزلة، والايات، والطواف، والاموات،. وما يلتزمه الانسان بنذر وشبهه، وما سواه مسنون. فالصلوات الخمس سبع عشرة ركعة في الحضر، وإحدى عشرة ركعة في السفر. ونوافلها أربع وثلاثون ركعة على الاشهر في الحضر. ثمان للظهر قبلها، وكذا العصر، وأربع للمغرب بعدها، وبعد العشاء ركعتان من جلوس تعدان بواحدة، وثمان لليل، وركعتان
للشفع.، وركعة الوتر، وركعتان للغداة. ويسقط في السفر نوافل الظهرين. وفي سقوط الوتيرة قولان، والسقوط أظهر، ولكل ركعتين من هذه
[ 6 ]
النوافل تشهد وتسليم، وللوتر بانفرداه. (الثانيه) في المواقيت: والنظر في تقديرها ولواحقها: أما الاول: فالروايات فيه مختلفة، ومحصلها اختصاص الظهر عند الزوال بمقدار أدائها، ثم يشترك الفرضان في الوقت، والظهر مقدمة حتى يبق للغروب مقدار أداء العصر فتختص به ثم يدخل وقت المغرب، فإذا مضى مقدار أدائها اشترك الفرضان في الوقت، والمغرب مقدمة حتى يبق لانتصاف الليل مقدار أداء العشاء فتختص به. وإذا طلع الفجر الثاني دخل وقت صلاته ممتدا حتى تطلع الشمس. ووقت نافلة الظهر من حين الزوال حتى يصير الفئ على قدمين. ونافلة العصر إلى أربعة أقدام. ونافلة المغرب بعدها حتى تذهب حمرة المغربية، وركعتا الوتيرة تمتدان بامتداد العشاء. وصلاة الليل بعد انتصافه، كلما قرب من الفجر كان أفضل. وركعتا الفجر بعد الفراغ من الوتر، وتأخيرها حتى يطلع الفجر الاول أفضل، ويمتد حتى تطلع الحمرة. وأما اللواحق فمسائل: (الاولى) يعلم الزوال بزيادة الظل بعد انتقاصه، وبميل الشمس إلى الحاجب الايمن ممن يستقبل القبلة، ويعرف الغروب بذهاب الحمرة المشرقية.
[ 7 ]
(الثانية) قيل: لا يدخل وقت العشاء حتى تذهب الحمرة المغربية، ولا تصلي قبلة إلا مع العذر، والاظهر الكراهية. (الثالثة) لا تقدم صلاة الليل على الانتصاف إلا لشاب تمنعه رطوبة رأسه أو لمسافر. وقضاؤها أفضل. (الرابعة) إذا تلبس بنافلة الظهر ولو بركعة ثم خرج في وقتها أتمها مقدمة على الفريضة، وكذا العصر، وأما نوافل المغرب فمتى ذهبت الحمرة ولم يكملها بدأ بالعشاء. (الخامسة) إذ طلع الفجر الثاني فقد فاتت النافلة عدا ركعتي الفجر، ولو تلبس من صلاة الليل بأربع ركعات زاحم بها (وأتمها) الصبح ما لم يخش فوات الفرض، ولو كان تلبس بما دون الاربع ثم طلع الفجر، بدأ بالفريضة وقضى نافلة الليل. (السادسة) تصلى الفرائض أداء وقضاء، ما لم يتضيق وقت الفريضة الحاضرة، والنوافل ما لم يدخل وقت الفريضة. (السابعة) يكره ابتداء النوافل عند طلوع الشمس، وغروبها، وقيامها نصف النهار، وبعد الصبح، والعصر، عدا النوافل المرتبة، وماله سبب. (الثامنة) الافضل في كل صلاة تقديمها في أول أوقاتها، إلا ما نستثنيه في مواضعه، إن شاء الله تعالى. (التاسعة) إذا صلى ظانا دخول الوقت، ثم تبين الوهم، أعاد، إلا أن يدخل الوقت ولم يتم، وفيه قول آخر. (الثالثة)، في القبلة: وهي الكعبة مع الامكان، وإلا فجهتها وإن بعد، وقيل: هي قبلة
[ 8 ]
لاهل المسجد الحرام، والمسجد قبلة من صلى في الحرم، والحرم قبلة أهل الدنيا، وفيه ضعف. ولو صلى في وسطها استقبل أي جدرانها شاء، ولو صلى على سطحها أبرز بين يديه شيئا منها ولو قليلا. وقيل: يستلقي ويصلي موميا إلى البت المعمور. ويتوجه أهل كل إقليم إلى سمت الركن الذي يليهم. فأهل المشرق يجعلون المشرق على المنكب الايسر، والمغرب على، اليمين (الايمن خ)، والجدي خلف المنكب الايمن، والشمس عند الزوال محاذية لطرف الحاجب الايمن مما يلي الانف. وقيل: يستحب التياسر لاهل العراق عن سمتهم قليلا وهو بناء على توجههم إلى الحرم. وإذا فقد العلم بالجهة والظن، صلى الفريضة إلى أربع جهات، ومع الضرورة أو ضيق الوقت يصلي إلى أي جهة شاء. ومن ترك الاستقبال عمدا أعاد، ولو كان ظانا أو ناسيا وتبين الخطأ لم يعد ما كان بين المشرق والمغرب. ويعيد الظان ما صلاه إلى المشرق والمغرب في وقته لا ما خرج وقته، وكذا لو استدبر القبلة، وقيل: يعيد وإن خرج الوقت. ولا يصلى الفريضة على الراحلة اختيارا، ويرخص في النافلة سفرا حيث توجهت الراحلة. (الرابعة) في لباس المصلي: لا يجوز الصلاة في جلد الميتة ولو دبغ، وكذا ما لا يؤكل
[ 9 ]
ذكي ودبغ، ولا في صوفه وشعره ووبره ولو كان قلنسوة أو تكة. ويجوز استعماله لا في الصلاة، ولو كان مما يؤكل لحمه جاز في الصلاة وغيرها، وان أخذ من الميتة جزا أو قلعا مع غسل موضع الاتصال. ويجوز في الخز الخالص لا المغشوش بوبر الارانب والثعالب. وفي فرو السنجاب قولان، أظهرهما الجواز. وفي الثعالب والارانب روايتان، أشهرهما المنع. ولا يجوز الصلاة في الحرير المحض للرجال إلا مع الضرورة أو في الحرب. وهل يجوز للنساء من غير ضرورة ؟ فيه قولان، أظهرهما الجواز. وفي التكة والقلنسوة من الحرير تردد، أظهره الجواز مع الكراهية. وهل يجوز الركوب عليه والافتراش له ؟ المروي نعم. ولا بأس بثوب مكفوف به. ولا يجوز في ثوب مغصوب مع العلم، ولا فيما يستر ظهر القدم ما لم يكن له ساق كالخف. ويستحب في النعل العربية. ويكره في الثياب السود ما عدا العمامة والخف. وفي الثوب الذي يكون تحته وبر الارانب والثعالب أو فوقه، وفي ثوب واحد للرجال - ولو حكى ما تحته - لم يجز. وأن يتزر (يأتزرخ) فوق القميص، وأن يشتمل الصماء، وفي عمامة لا حنك لها. وأن يؤم بغير رداء، وأن يصحب معه حديدا ظاهرا، وفي ثوب يتهم
[ 10 ]
صاحبه، وفي قباء فيه تماثيل، أو خاتم فيه صورة. ويكره للمرأة أن تصلي في خلخال له صوت، أو متنقبة. ويكره للرجال اللثام. وقيل: يكره في قباء مشدود إلا في الحرب. مسائل ثلاث (الاولى) ما يصح فيه الصلاة يشترط فيه الطهارة، وأن يكون مملوكا أو مأذونا فيه. (الثانية) يجب للرجل ستر قبله ودبره، وستر ما بين السرة والركبة أفضل، وستر جسده كله مع الرداء أكمل، ولا تصلي الحرة إلا في درع وخمار ساترة جميع جسدها عدا الوجه والكفين. وفي القدمين تردد، أشبهه الجواز، والامة والصبية تجتزءان بستر الجسد، وستر الرأس مع ذلك أفضل. (الثالثة) يجوز الاستتار في الصلاة بكل ما يستر (به خ) العورة كالحشيش وورق الشجر والطين، ولو لم يجد ساترا صلى عريانا قائما موميا إذا امن المطلع. ومع وجوده يصلي جالسا موميا للركوع والسجود. (الخامسة) في مكان المصلي: يصلي في كل مكان إذا كان مملوكا أو مأذونا فيه، ولا يصح في المكان المغصوب مع العلم (اختيارا خ). وفي جواز صلاة المرأة إلى جانب المصلي قولان، (أحدهما)
[ 11 ]
المنع سواء صلت بصلاته أو منفردة محرما كانت أو أجنبية، (والاخر) الجواز على كراهية، ولو كان بينهما حائل، أو تباعدت عشرة أذرع فصاعدا أو كانت متأخرة عنه ولو بمسقط الجسد صحت صلاتهما. ولو كان في مكان لا يمكن فيه التباعد صلى الرجل أولا ثم المرأة. ولا تشترط طهارة موضع الصلاة إذا لم تتعد نجاسته، ولا طهارة موضع السجدة عدا موضع الجبهة. وتستحب صلاة الفريضة في المسجد إلا في الكعبة، والنافلة في المنزل. ويكره الصلاة في الحمام، وبيوت الغائط، ومبارك الابل، ومساكن النمل، ومرابط الخيل والبغال، والحمير، وبطون الاودية، وأرض السبخة والثلج، إذا لم تتمكن جبهته من السجود، وبين المقابر إلا مع حائل، وفي بيوت المجوس والنيران والخمور، وفي جواد الطرق، وأن يكون بين يديه. نار مضرمة أو مصحف مفتوح أو حائط ينز من بالوعة. ولا بأس بالبيع والكنائس ومرابض الغنم. وقيل: يكره إلى باب مفتوح أو إنسان مواجه. (السادسة) فيما يسجد عليه: لا يجوز السجود على ما ليس بأرض كالجلود والصوف، ولا يخرج باستحالته عن اسم الارض كالمعادن. ويجوز على الارض وما ينبنت منها ما لم يكن مأكولا بالعادة. وفي الكتان والقطن روايتان، أشهرهما المنع، إلا مع الضرورة. ولا يسجد على شئ من بدنه، فإن منعه الحرسجد على ثوبه.
[ 12 ]
ويجوز السجود على الثلج والقير وغيره مع عدم الارض وما ينبت منها، فإن لم يكن فعلى كفه، ولا بأس بالقرطاس. ويكره منه ما فيه كتابة، ويراعى فيه أن يكون مملوكا أو مأذونا
فيه، خاليا من النجاسة. (السابعة) في الاذان والاقامة: والنظر في المؤذن وما يؤذن له، كيفية الاذان والاقامة ولواحقهما. أما المؤذن فيعتبر فيه العقل والاسلام، ولا يعتبر فيه البلوغ، والصبي يؤذن، والعبد يؤذن، وتؤذن المرأة للنساء خاصة. ويستحب أن يكون عادلا، صيتا، بصيرا بالاوقات، متطهرا، قائما على مرتفع، مستقبل القبلة، رافعا صوته، وتسر به المرأة، ويكره الالتفات به يمينا وشمالا. ولو أخل بالاذان والاقامة ناسيا وصلى، تداركهما ما لم يركع واستقبل صلاته، ولو تعمد لم يرجع وأما ما يؤذن له: فالصلوات الخمس لا غير، أداء وقضاء، استحبابا للرجال والنساء، والمنفرد والجامع، ؟ قيل: يجبان في الجماعة، ويتأكد الاستحباب فيما يجهر فيه، وآكده الغداة والمغرب. وقاضي الفرائض الخمس يؤذن لاول ورده ؟، ثم يقيم لكل واحدة، ولو جمع بين الاذان والاقامة لكل فريضة كان أفضل. ويجمع يوم الجمعة بين الظهرين بأذان واحد وإقامتين. ولو صلى في مسجد جماعة ثم جاء آخرون لم يؤذنوا ولم يقيموا ما دامت الصفوف باقية، ولو انفضت أذن الاخرون وأقاموا، ولو أذن بنية
[ 13 ]
الانفراد ثم أراد الاجتماع استحب له الاستئناف. وأما كيفيته فلا يؤذن لفريضة إلا بعد دخول وقتها، ويتقدم في الصبح رخصة، لكن يعيده بعد دخوله. وفصولهما على أشهر الروايات خمسة وثلاثون فصلا، والاذان ثمانية عشر فصلا، والاقامة سبعة عشر فصلا، وكله مثنى عدا التكبير في أول الاذان فإنه أربع، والتهليل في آخر الاقامة فإنه مرة، والترتيب فيه شرط. والسنة فيه: الوقوف على فصوله، متأنيا في الاذان، هادرا في الاقامة، والفصل بينهمنا بركعتين أو جلسة أو سجدة أو خطوة، خلا المغرب، فإنه لا يفصل بين أذانيها إلا بخطوة، أو سكتة، أو تسبيحة. ويكره الكلام في خلالهما، والترجيع إلا للاشعار، وقول: الصلاة خير من النوم. وأما اللواحق، فمن السنة حكايته عند سماعه، وقول ما يخل به المؤذن، والكف عن الكلام بعد قوله: (قد قامت الصلاة) إلا بما يتعلق بالصلاة. مسائل ثلاث (الاولى) إذا سمع الامام أذانا جاز أن يجتزئ به في الجماعة ولو كان المؤذن منفردا. (الثانية) من أحدث في الصلاة أعادها، ولا يعيد الاقامة إلا مع الكلام. (الثالثة) من صلى خلف من لا يقتدى به أذن لنفسه وأقام، ولو
[ 14 ]
خشي فوات الصلاة اقتصر من فصوله على تكبيرتين وقد (قامت الصلاة). وأما المقاصد فثلاثة (الاول) في أفعال الصلاة: وهي واجبة ومندوبة. فالواجبات ثمانية
(الاول) في النية: وهي ركن، وإن كانت بالشرط أشبه، فإنها تقع مقارنة، ولابد من نية القربة والتعيين والوجوب أو الندب، والاداء أو القضاء، ولا يشترط نية القصر ولا الاتمام، ولو كان مخيرا، ويتعين استحضارها عند أول جزء من التكبير، واستدامتها. (الثاني) في التكبير وهو ركن في الصلاة، وصورته: الله اكبر، مرتبا، ولا ينعقد بمعناه، ولا مع الاخلال (بها خ) ولو بحرف، ومع التعذر تكفي الترجمة، ويجب التعلم ما أمكن، والاخرس ينطق بالممكن، ويعقد قلبه بها مع الاشارة. ويشترط فيها القيام، ولا يجزئ قاعدا مع القدرة، وللمصلي الخيرة في تعيينها من السبع. وسننها: النطق بها على وزن (أفعل) من غير مد، وإسماع الامام من خلفه، وأن يرفع بها المصلي يديه محاذيا وجهه. الثالث القيام: وهو ركن. مع القدرة، ولو تعذر الاستقلال اعتمد، ولو عجز عن البعض أتى بالممكن، ولو عجز أصلا صلى قاعدا.
[ 15 ]
وفي حد ذلك قولان، أصحهما مراعاة التمكن، ولو وجد القاعد خفا (خفة خ) نهض قائما، ولمو عجز عن القعود صلى مضطجعا موميا، وكذا لو عجز صلى مستلقيا. ويستحب أن يتربع القاعد قارئا، ويثني رجليه راكعا وقيل: يتورك متشهدا. الرابع القراءة: وهي متعينة بالحمد وسورة في كل ثنائية، وفي الاوليين من كل رباعية ؟ ثلاثية، ولا تصح الصلاة مع الاخلال بها عمدا ولو بحرف، وكذا الاعراب والتشديد، وترتيب آيها (آياتها خ)، وكذا البسملة في الحمد والسورة، ولا تجزئ الترجمة، ولو ضاق الوقت قرأ ما يحسن بها. ويجب التعلم ما أمكن، ولو عجز قرأ من غيرها ما تيسر، وإلا سبح الله وكبره وهلله بقدر القراءة، ويحرك الاخرس لسانه بالقراءة ويعقد بها قلبه. وفي وجوب سورة مع الحمد في الفرائض للمختار مع سعة الوقت و إمكان التعلم قولان، أظهرهما الوجوب، ولا يقرأ في الفرائض عزيمة، ولا ما يفوت الوقت بقراءتها، ويتخير المصلي في كل ثالثة ورابعة بين قراءة الحمد والتسبيح، ويجهر من الخمس واجبا، في الصبح وأوليي المغرب والعشاء، ويسر في الباقي وأدناه أن يسمع نفسه، ولا تجهر المرأة. ومن السنن: الجهر بالبسملة في موضع الاخفات من أول الحمد والسورة، وترتيل القراءة، وقراءة سورة بعد الحمد في النوافل والاقتصار في الظهرين والمغرب على قصار المفصل، وفي الصبح على مطولاته وفي
[ 16 ]
العشاء على متوسطاته. وفي ظهري الجمعة بسورتها (بها خ) وبالمنافقين، وكذا لو صلى الظهر جمعة على الاظهر. ونوافل النهار إخفات، والليل جهر، يستحب إسماع الامام قن خلفه قراءته ما لم يبلغ العلو، وكذا لشهادتين.. مسائل أربع
(الاولى) يحرم قول آمين اخر الحمد وقيل: يكره. (الثانية) والضحى وألم نشرح سورة واحدة، وكذا الفيل ولايلاف. وهل تعاد البسملة بينهما ؟ قيل: لا، وهو أشبه. (الثالثة) يجزئ بدل " الحمد " في الاواخر تسبيحات أربع، صورتها: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر وروي تسع، وقيل: عشر، وقيل: إثنا عشر، وهو أحوط. (الرابعة) لو قرأ في النافلة إحدى العزائم سجد عند ذكره، ثم يقوم فيتم ويركع، ولو كان المسجود في آخرها قام وقرأ الحمد إستحبابا، ليركع عن قراءة، الخامس الركوع: وهو واجب في كل ركعة مرة، إلا في الكسوف والزلزلة. وهو ركن في الصلاة، والواجب فيه خمسة. الانحناء قدر ما تصل معه كفاه إلى ركبتيه، ولو عجز اقتصر عن الممكن وإلا أومأ. والطمأنينة بقدر الذكر الواجب، وتسبيحة واحدة كبيرة صورتها: سبحان ربي العظيم وبحمده، أو سبحان
[ 17 ]
الله ثلاثا، ومع الضرورة تجزئ واحدة صغرى وقيل: يجزئ الذكر فيه وفي السجود، ورفع الرأس منه، والطمأنينة في الانتصاب. والسنة فيه: أن يكبر له رافعا يديه، محاذيا بهما وجهه، ثم يركع بعد إرسالهما ويضعهما على ركبتيه، مفرجات الاصابع، رادا ركبتيه إلى خلفه، مسويا ظهره، مادا عنقه، داعيا أمام التسبيح، مسبحا ثلاثا كبرى فما زاد، قائلا بعد انتصابه: سمع الله لمن حمده، داعيا بعده، ويكره أن يركع ويداه تحت ثيابه. السادس السجود: ويجب في كل ركعة سجدتان، وهما ركن معا في الصلاة. وواجباته سبع: السجود على الاعضاء السبعة: الجبهة، والكفين، والركبتين، وإبهامي الرجلين. ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه وألا يكون موضع السجود عاليا بما يزبد عن لبنة، ولو تعذر الانحناء رفع ما يسجد عليه. ولو كان بجبهته دمل احتفر حفيرة ليقع السليم على الارض، ولو تعذر السجود سجد على أحد الجبينين، وإلا فعلى ذقنه، ولو عجز أومأ. والذكر فيه أو التسبيح كالركوع، والطمأنينة بقدر الذكر الواجب. ورفع الرأس مطمئنا عقيب الاولى. وسننه: التكبير الاول قائما، والهوي بعد إكالمه سابقا بيديه، وأن يكون موضع سجوده مساويا لموقفه، أن يرغم بأنفه، ويدعو قبل التسبيح، والزيادة على التسبيحة الواحدة، والتكبيرات ثلاثا، ويدعو بين السجدتين، والقعود متوركا، والطمأنينة عقيب رفعه من الثانية،
[ 18 ]
والدعاء، ثم يقوم معتمدا على يديه سابقا برفع ركبتيه، ويكره الاقعاء بين السجدتين. السابع التشهد: وهو واجب في كل ثنائية مرة. وفي الثلاثية والرباعية مرتين. وكل تشهد يشتمل على خمسة: الجلوس بقدره، والطمأنينة، والشهادتان، والصلاة على النبي واله، وأقله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم يأتي بالصلاة على النبي وآله. وسننه: أن يجلس متوركا، ويخرج رجليه ثم يجعل ظاهر اليسرى
على الارض وظاهر اليمنى على باطن اليسرى، والدعاء بعد الواجب، ويسمع الامام من خلفه. الثامن التسليم: وهو واجب في (على خ) أصح القولين، وصورته: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أو السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبأيهما بدأ، كان الثاني مستحبا. والسنة فيه: أن يسلم المنفرد تسليمة إلى القبلة، ويومئ بمؤخر عينيه إلى يمينه، والامام بصفحة وجهه. والمأموم تسليمتين يمينا وشمالا. ومندوبات الصلادة خمسة، (الاول) التوجه بسبع تكبيرات. واحدة منها الواجبة، بينها ثلاثة أدعيه، يكبر ثلاثا ثم يدعو، ثم اثنتين ثم يدعو، ثم اثنتين ويتوجه. (الثاثي) القنوت قي كل ثانية قبل الركوع، إلا في الجمعة، فإنه في
[ 19 ]
الاولى قبل الركوع، وفي الثانية بعده، ولو نسى القنوت قضاه بعد الركوع. (الثالث) نظره قائما إلى موضع سجوده. وقانتا إلى باطن كفيه. وراكعا إلى ما بين رجليه، وساجدا إلى طرف أنفه، ومتشهدا إلى حجره. (الرابع) وضع اليدين قائما على فخذيه بحذاء ركبتيه. وقانتا تلقاء وجهه. وراكعا على ركبتيه، وساجدا بحذاء أذنيه، ومتشهدا على فخذيه. (الخامس) التعقيب، ولا حصر له، وأفضله تسبيح الزهراء عليها السلام. خاتمة يقطع الصلاة ما يبطل الطهارة ولو كان سهوا، والالتفات دبرا، والكلام بحرفين فصاعدا عمدا، وكذا القهقهة، والفعل الكثير الخارج عن الصلاة، والبكاء لامور الدنيا. وفي وضع اليمين على، الشمال قولان، أظهرهما: الابطال. ويحرم قطع الصلاة إلا لخوف ضرر، مثل فوات الغريم، أو تردي طفل. وقيل: يقطعها الاكل والشرب، إلا في الوتر لمن عزم على الصوم ولحقه عطش. وفي جواز الصلاة بشعر معقوص قولان، أشبههما الكراهية. ويكره الالتفات يمينا وشمالا، والتثاؤب، والتمطي، والعبث، ونفخ موضع الجود، والتنخم، والبصاق، وفرقعة الاصابع، والتأوه بحرف، ومدافعة الاخبثين، ولبس الخف ضيقا. ويجوز للمصلي تسميت العاطس. ورد السلام، مثل قوله: السلام عليكم، والدعاء في أحوال الصلاة بسؤال المباح دون المحرم.
[ 22 ]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على خير خلقه محمد وآله الطاهرين. كتاب الصلاة، وهي لغة: الدعاء، وشرعا: العبادة الخصوصة بكيفياتها المعهودة. وعدها جماعهة من أهل اللغة من جملة معانيها اللغوية، وفي إثبات الحقيقة بذلك إشكال، بل الظاهر العدم. والنصوص في فضلها وعقاب تاركها أكثر من أن تحصى. (والنظر) في هذا الكتاب يقع في المقدمات والمقاصد) (والمقدمات سبع)
(الاولى: في) بيان (الاعداد) وهي: إما واجبة أو مندوبة، لانها عبادة، ولا تكون بالذات إلا راجحة. (فالواجبات) على الجملة بالحصر المستفاد من تتبع الادلة الشرعية (تسع) على المشهور. وقيل: سبع بإدراج الكسوف والزلزلة في الآيات. الاولى: (الصلوات الخمس) الفرائض اليومية أداء وقضاء ولو من ولي الميت عنه. والثانية: (صلاة الجمعة).
[ 23 ]
والثالثة: صلاة (العيدين). والرابعة: صلاة (الكسوف). والخامسة: صلاة (الزلزلة). والسادسة: صلاة (الايات). والسابعة: صلاة (الطواف). والثامنة: صلاة (الاموات). والتاسعة: (ما) - أي - كل صلاة (يلتزمه الانسان بنذر وشبهه) من العهد واليمين. ويدخل فيه الملتزم بالاجارة، وصلاة الاحتياط في وجه، وفي آخر يدخل في الاولى، لكونها مكملة لما يحتمل فواته منها. وفي إدخال الثامتة اختيار إطلاقها عليها بطريق الحقيقة الشرعية، كما هو ظاهر الحلي (1)، وصريح الذكرى (2) فيما حكي عنه (3). وقيل: إنه على المجاز (4)، لعدم التبادر، أو تبادر ذات الركوع والسجود، أو ما قام مقامهما منها عند الاطلاق، وهو أمارة المجاز، مع أن نفي الصلاة عما لا فاتحة فيها ولا طهور. والحكم بتحليلها بالتسليم ينافي الحقيقة بناء على أن الاصل في تعلقه بالماهية، لا الخارج من الكمال والصحة، وهو حسن، إلا أنه ربما يدعى عدم صحة السلب عرفا، ودلالة بعض النصوص على كونها صلاة، فيعترض بهما الدليلان السابقان.
(1) السرائر: كتاب الصلاة، ج 1 ص 192. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة ص 7 س 5. (3) لا يوجد في المخطوطات. (4) من القائلين بالمجاز: العلامة الحلي في نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في أعدادها ج 1 ص 307، والشهيد الثاني في روض الجنان: كتاب الصلاة، ص 172، والسيد العاملي في مدارك الاحكام: كتاب الصلاة ص 111، س 23.
[ 24 ]
(وما سواه) - أي - ما سوى ما ذكر من الصلوات (مسنون) وكل منهما: إما بأصل الشرع: كاليومية فرائضها ونوافلها، والجمعة والعيدين وصلاة الطواف. أو بسبب من المكلف: كالملتزمات وصلوات الاستخارات والحاجات. أو لامنه: كصلاة الآيات وصلاة الشكر والاستسقاء. ويمكن إدخاله في الحاجات. ومنها: ما يجب تارة ويستحب اخرى: كصلاة العيدين وصلاة الطواف. ومنها: ما يجب عينا تارة وتخييرا اخرى، أو تجب وتحرم اخرى: كصلاة الجمعة على الخلاف. وإطلاق الصلاة عليها على القول بحرمتها مجاز قطعا. (والصلوات الخمس سبع عشرة ركعة في الحضر، وإحدى عشرة ركعة في السفر، ونوافلها أربع وثلاثون ركعة) فيكون المجموع إحدى وخمسين ركعة (على الاشهر) في الروايات. ففي الصحيح: كم الصلاة من ركعة ؟ قال: إحدى وخمسون (1).
وفي آخر: الفريضة والنافلة إحدى وخمسون ركعة، منها: ركعتان بعد العتمة جالسا تعدان بركعة، والنافلة أربع وثلاثون ركعة (2). وفي ثالث: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي من التطوع مثلي الفريضة، ويصوم من التطوع مثلي الفريضة (3). ونحوها أخبار كثيرة ستأتي إليها الاشارة. وأما الاخبار الاخر الدالة على نقص النوافل عن الاربع والثلاثين بإسقاط الوتيرة خاصة كما في بعضها، أو مع الست من نوافل العصر كما في اخر منها، أو مع الاربع منها كما في غيرهما وإن كثرت وتضمنت الصحيح وغيره فلا
(1) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها، ح 11 ج 3 ص 34. (2) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها، ح 3 ج 3 ص 32. (3) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها، ح 4 ج 3 ص 32.
[ 25 ]
يستفاد منها الا تأكيد الاستحباب في الاقل. واختلافها فيه محمول على اختلاف مراتبه في الفضل. ولو سلم مخالفتها لما سبق لكان اللاازم طرحها، لعدم ظهور قائل بها، كما اعترف به جماعة من أصحابنا، حيث قالوا بعد نقل ما في العبارة: ونسبته إلى الاصحاب لا نعلم فيه مخالفا (1)، بل زاد الصيمري فقال بعد نقله: أطبق الاصحاب في كتب الفتاوى عليه، ثم نقل الاخبار المزبورة، وقال: ولم يعمل بها أحد من الاصحاب (2). وهو نص في الاجماع كما في الانتصار (3) والخلاف (4) فلا إشكال. واحترز بقوله: (في الحضر) عن السفر لنقصان العدد فيه إجماعا، كما سيذكر. واعلم، أن الصحاح المتقدمة وإن أجملت النوافل لكن فصلته أخبار اخر غيرها بما أشار إليه بقوله: (ثمان للظهر قبلها، وكذا للعصر (5)) ثمان لها قبلها، (وأربع للمغرب بعدها وبعد العشاء ركعتان من جلوس تعدان بواحدة، وثمان لليل، وركعتا الشفع، وركعة الوتر، وركعتان للغداة). ففي الصحيح: ثمان ركعات قبل الظهر وثمان بعدها، قلت: فالمغرب ؟ قال: أربع بعدها (6). وفي الموثق: صلاة النافلة ثمان ركعات حين تزول الشمس قبل الظهر،
(1) من القائلين: الشهيد الاول في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة: ص 112 س 26، والسيد العاملي في مدارك الاحكام: كتاب الصلاة: ص 111 س 33. (2) غاية المرام في شرح شرائع الاسلام للمحقق مفلح بن حسن الصيمري، ولم يتيسر لدينا نسخته. (3) الانتصار: مسائل الصلاة في ترتيب الصلوات اليومية، ص 50. (4) الخلاف: كتاب الصلاة، م 266 في عدد ركعات النوافل اليومية ج 1 ص 525. (5) في المتن المطبوع والمخطوطات (العصر). (6) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 15 ج 3 ص 35.
[ 26 ]
وست ركعات بعد الظهر، وركعتان قبل العصر، وأربع ركعات بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء الآخرة يقرأ فيهما مائة آية قائما أو قاعدا، والقيام أفضل ولا تعدهما من الخمسين. وثمان ركعات من آخر الليل تقرأ - إلى أن قال -: ثم الوتر ثلاث ركعات تقرأ فيها جميعا " قل هو الله أحد " وتفصل بينهن، ثم الركعتين اللتين قبل الفجر (1). إلى غير ذلك من الاخبار الكثيرة. (وتسقط في السفر نوافل الظهرين) إجماعا على الظاهر المصرح به في كثير من العبائر، والنصوص به مع ذلك مستفيضة. في الصحيح: الصلاة في السفر ركعتان، ليس قبلهما ولا بعدهما شئ إلا
المغرب، فإن بعدها أربع ركعات، لا تدعهن في حضر ولا سفر (2). وفي الخبر عن صلاة النافلة بالنهار في السفر، فقال: يا بني، لو صلحت النافلة في السفر تمت الفريضة (3). وفي آخر عن التطوع بالنهار: وأنا في سفر فقال: لا (4). وربها يستفاد منهما، ومن غيرهما - كالصحيح عن الصلاة تطوعا في السفر، قال: لا تصل قبل الركعتين في السفر، ولا بعدهما شيئا نهارا (5) - اختصاص السقوط بالنوافل النهارية دون الليلية، وهو ظاهر الاصحاب في غير الوتيرة من غير خلاف بينهم أجده، والصحاح به مع ذلك مستفيضة. منها: زيادة على الصحيحة المتقدمة في نافلة المغرب صحيحان آخران فيهما أيضا: لا تدعهن في حضر ولا سفر (6).
(1) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها، ح 16 ج 3 ص 35. (2) وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 2 ج 3 ص 63. (3 و 4) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب أعداد الفرانض ونوافلها ح 4 ح 5 ج 3 ص 60. (5) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها، ح 1 ج 3 ص 59. (6) وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب أعداد المفرائض ونوافلها، ح 1 ج 3 ص 63.
[ 27 ]
وزيد في أحدهما: وكان أبي لا يدع ثلاث عشرة ركعة بالليل في سفر ولا حضبر (1). ونحوه آخر: صل صلاة الليل والوتر والركعتين في المحمل (2). ونحوهما في نافلتي الفجر الصحيح: صلهما في المحمل (3). (وفي سقوط الوتيرة قولان): مقتضى الاصل - زيادة على ما مر - العدم، كما عن النهاية (4) والامالي (5)، مدعيا أنه من دين الامامية الذي يجب الاقرار به، وبه صريح الرضوي (6). ورواية رجاء بن أبي الضحاك، المروية عن العيون (7)، المتضمنة لفعل مولانا الرضا - عليه السلام - في السفر بما حكي، وقواه الشهيدان في الذكرى (8) والروضة (9) للخبر المعلل بأنصا زيادة في الخمسين تطوعا، ليتم بدل كل ركعة من الفريضة ركعتان من التطوع (10) ورد بقصور السند، ويمكن جبره بموافقة مضمونه لكثير من النصوص. منها: الصحيح: هل قبل العشاء الآخرة وبعدها شئ ؟ فقال: لا، غير (1) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 1 ج 3 ص 66. (2) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 2 ج 3 ص 66. (3) وسائل الشيعة: ب 33 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 1 ج 3 ص 76، وفيه: صل ركعتي الفجر. (4) النهاية: كتاب الصلاة في أعداد الصلاة ص 57. (5) أمالي الصدوق: المجلس 93 (في دين الامامية)، ص 514. (6) فقه الرضا عليه السلام: ب 7 في الصلوات المفروضة ص 100. (7) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ب 44 في أخلاق الرضا عليه السلام ح 5 ج 2 ص 182. (8) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة ص 113 السطر ما قبل الاخير. (9) الروضة البهية: كتاب الصلاة في أعدادها ج 1، ص 473. (10) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 3 ج 3 ص 70.
[ 28 ]
أني اصلي بعدها ركعتين، ولست أحشهما من صلاة الليل (1). وفي آخر: عن أفضل ما جرت به السنة، قال: تمام الخمسين (2). وفي الموثق: لا تعدهما من الخمسين (3). إلى غير ذلك من الاخبار الدالة على أنها ليست من الرواتب، وزيدت لتمام العدد كما في بعضها، أو ليتدارك بها صلااة
الليل لو فاتت، وأنها وتر تقدم لذلك كما في غيره، ولذا ما كان يصليها النبي - صلى الله عليه وآله - لوجوب الوتر عليه (4) كما فيه. فهذا القول في غاية القوة لو لا ندرة القائل به، فإن الشيخ قد رجع عنه في جملة من كتبه كالحائريات والجمل والعقود فيما حكاه عنه الحلي (5)، بل المبسوط (6) أيضا، كما حكاه غيره. وأما الشهيد فهو وإن قواه لكن قال: إلا أن ينعقد الا جاماع على خلافه، مشعرا بنوع تردد له فيه، مع أن ظاهر إطلاق عبارته في الدروس (7) واللمعة (8) القول بالسقوط، كما هو المشهور على الظاهر، بل المقطوع به المصرح به في كلام كثير، بما، في السرائر الاجماع عليه، وحكي أيضا عن الغنية (9). وكما يعارض إجماع الا مالي، مع رجحانهما عليه
(1) وسائل الشيعة: ب 27 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 1 ج 3 ص 68. (2) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 5 ج 3 ص 32. (3) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 16 ج 3 ص 35. (4) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب اعداد الفرائض ونوافلها ح 6 ج 3 ص 49. (5) السرائر: كتاب الصلاة باب اعداد الصلاة، ج 1، ص 194، لكنا لم نجده في نسخة أجوبة المسائل الحائريات المطبوعة ضمن (الرسائل العشر) للشيخ الطوسي، الجمل والعقود: كتاب الصلاة في أعداد الصلوات ص 58. (6) المبسوط: كتاب الصلاة في أقسام الصلاة وأعدادها ج 1 ص 71. (7) الدروس الشرعية: كتاب الصلاة في أعدادها ص 21 س 16. (8) اللمعة الدمشقية: كتاب الصلاة في أعدادها ج ص 473. (9) غنية النزوع (الجوامع الفقهة): كتاب الصلاة في كيفة الصلوات المسنونات ص 502 س 23 و 28.
[ 29 ]
من وجوه، وضعفه كذلك، مع وهنه بشهرة خلافه. ويخصص الاصل، ويذب عن الرضوي وتالييه، مع قصور سندها جميعا، وعدم جابر لها، عدا ظهور ما مر من النصوص في اختصاص نوافل النهار بالسقوط، ويترك بالاجماع المنقول الذي هو مع التعدد نص، ومعتضد بفتوى المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا، لندرة القائل كما مضى. ولكن المسألة مع ذلك محل إشكال، فللتوقف فيها مجال، كما. هو ظاهر الفاضلين هنا وفي التحريز (1)، والمحقق المقداد (2) والصيمري (3) وغيرهم (4). والاحتياط يقتضي الترك إن كان المراد بالسقوط التحريم، كما هو ظاهر النصوص والفتاوى. وصريح الشيخ في كتابي الحديث عدم الاستحباب (5)، فيكون فعله بقصد القربة تشريعا محرما. ومنه يظهر ما في الاستدلال، لعدم السقوط بالتسامح في أدلة السنن، إذ هو عند من يقول به يثبت حيث لا يحتمل التحريم، وإلا فلا تسامح قولا واحدا. وليس في النصوص الدالة على تسويغ قضاء النوافل النهارية في الليل دلالة على مشروعيتها نهارا حتى تجعل دليلا، على أن المراد بالسقوط حيث يطلق الرخصة في الترك ورفع تأكد الاستحباب، ولو سلمت، فهي معارضة ببعض
(1) تحرير الاحكام: كتاب الصلاة في أعدادها ج 1 ص 26 س 33. (2) التنقيح الرائع: كتاب الصلاة في أعدادها ج 1 ص 163. (3) غاية المرام: كتاب الصلاة: ويسقط في السفر [ مخطرط ]. (4) وممن تردد وتوقف: المحقق السبزواري في كفاية الاحكام: كتاب الصلاة ص 15 س 11، وابن سعيد الحلي في الجامع للشرائع: كتاب الصلاة في أعدادها ص 59. (5) التهذيب: في نوافل الصلاة في السفر ج 2 ص 17. الاستبصار: في نوافل الصلاة في السفر ج 1 ص 221.
[ 30 ]
الروايات السابقة، الدالة على عدم صلاحية النافلة في السفر كعدم صلاحية الفريضة فيه، وعدم الصلاح يرادف الفساد لغة، بل وعرفا، مع شهادة السياق بذلك. فتأمل جدا. (ولكل ركعتين من هذه النوافل) وغيرها من النوافل (تشهد وتسليم) لانه المعروف من فعل صاحب الشريعة، فيجب الاقتصار عليه، لتوقيفية العبادة، وللنبوي - صلى الله عليه وآله -: صلوا كما رأيتموني اصلي (1)، ولخصوص المستفيضة من طرق العامة والخاصة: ففي النبوي - صلى الله عليه وآله -: بين كل ركعتين تسليمة (2). وفي آخر: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (3). وفي الخبر المروي عن قرب الاسناد: عن الرجل يصلي النافلة، أيصلح له أن يصلي أربع ركعات لا يسلم بينهن ؟ قال: لا، إلا أن يسلم بين كل ركعتين (4). وفي آخر مروي عن كتاب حريز: وأفصل بين كل ركعتين من نوافلك بالتسليم (5). وظاهر الادلة - كالعبارة وما ضاهاها من عبائر الجماعة - حرمة الزيادة
(1) عوالي اللآلي: الفصل التاسع، ح 8، ج 1، ص 197. (2) وجدناه بهذا النص في المعتبر: كتاب الصلاة في أعدادها، ج 2، ص 18، لكن في (سنن ابن ماجة) حديثان يقربان من هذا النصق: الاول في كتاب إقامة الصلاة: ب 109 في ما يستحب من التطوع بالنهار ح 1161 ج 1 ص 367 "... يفصل بين كل ركعتين بالتسليم... "، والثاني: ب 172، في ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، ح 1324، ج 1 ص 419، أنه (ص) قال: " في كل ركعتين تسلمية ". (3) السنن الكبرى (للبيهقي): كتاب الصلاة، باب صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، ج 2، ص 487. (4) قرب الاسناد: ص 90، س 9. (5) نقله عنه في وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها، ح 3، ج 3، ص 46.
[ 31 ]
على الركعتين، والنقص عنهما من دون تشهد وتسليم بعدهما. وكما صرح جماعة، ومنهم الحلي في السرائر، مدعيا الاجماع عليه، خلافا لظاهري الشيخ في الخلاف (2) والفاضل في المنتهى (3)، فعبرا عن المنع ب " لا ينبغي والافضل " وادعى الاول الاجماع عليه، لكنهما ذكرا بعيد ذلك ما يعرب عن إرادتهما منهما التحريم، بل صرحا به أخيرا، فلا خلاف لهما. (وللوتر) تشهد وتسليم (بانفراده) إجماعا منا على الظاهر المستظهر من عبارتي الخلاف والمنتهى، وبه صرح جماعة من متأخرينا، والصحاح به مستفيضه. منها: عن الوتر أفصل أم وصل ؟ قال: فصل (4). وظاهره - كغيره - لزومه، ويقتضيه قاعدة توقيفية العبادة، ولزوم الاقتصار على ما ثبت عن صاحب الشريعة. والنصوص المرخصة للوصل شاذة، غير مكافئة لما سبقها من وجوه شتى وإن تضمنت الصحيحين (5) وغيرهما، مع عدم صراحتهما (6)، لا احتمال حمل التسليم في الاولين المخير بينه وبين عدمه فيهما على التسليم المستحب - يعني السلام عليكم - ولا بعد فيه، سيما مع شيوع إطلاقه على الصيغة المزبورة في النصوص والفتاوى إطلاقا شائعا، بحيث يفهم كون الاطلاق عليها حقيقيا،
(1) السرائر: كتاب الصلاة باب أعدادها ج 1 ص 193. (2) الخلاف: كتاب الصلاة م 267 في أن النافلة ركعتان ركعتان ج 1 ص 527، وفيه: (ينبغي... أن يتشهد).
(3) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في أن النافلة ركعتان ج 1 ص 196 س 25. (4) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 12 ج 3 ص 47. (5) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 16 وح 17 ج 3 ص 48. (6) في (مش) و (م) و (ق) " صراحتها ".
[ 32 ]
وعلى غيرها مجازيا، وحينئذ التخيير فيها لا يفيد جواز الوصل في الوتر اصلا، لاحتمال تعيين (1) لزوم الفصل بالصيغة الاخرى، وليس في الرواية الاخيرة. مع ضعفها بالجهالة إلا قول مولانا الكاظم - عليه السلام -: صله، بعد أن سئل عن الوتر (2). وهو كما يحتمل قراءته بسكون اللام يحتمل قراءته بكسرها وتشديدها ويكون إشارة إلى الامر بفعلها. ولو لم تحتمل هذه النصوص شيئا مما قدمناه تعين طرحها، أو حملها على التقية، كما ذكره شيخ الطائقة قال: لانها موافقة لمذاهب كثير من العامه (3)، مع أن مضمون حديثين منها التخيير، وليس ذلك مذهبا لاحد، لان من أوجب الوصل لا يجوز الفصل، ومن أوجب الفصل لا يجوز الوصل.
(1) في (م) و (مش) " تعين ". (2) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها، ح 18، ج 3، ص 48. (3) تهذيب الاحكام: ب 8 في كيفية الصلاة و... ج 1، ص 129، ذيل الحديث 264.
[ 33 ]
(الثانية: في) بيان (المواقيت) والمراد بها هنا: مواقيت الصلات الخمس ونوافلها. (والنظر) فيها يكون تارة (في تقديرها) وتعيينها (و) اخرى في (لواحقها). (أما الاول) فاعلم: أن (الروايات فيه مختلفة) كالفتاوى بعد اتفاقهما على أن الزوال أول وقت الظهرين، والغروب اخر وقتهما وأول وقت المغرب، والفجر الثاني أول وقت صلاته، وطلوع الشمس آخر وقتها. وتأتي الاشارة إلى مواضع اختلافاتهما في أثناء البحث إن شاء الله تعالى، (ومحصلها) الذي عليه الفتوى. ويظهر من الجمع بينها هو (اختصاص الظهر عند الزوال بمقدار أدائها) تامة الافعال والشروط بأقل واجباتها، بحسب حال المكلف باعتبار كونه مقيما ومسافرا، صحيحا ومريضا، سريع القراءة والحركات وبطئها، مستجمعا بعد دخول الوقت لشروط الصلاة أو فاقدها، فإن المعتبر قدر أدائها وأداء شرائطها المفقودة. (ثم) بعد مضي هذا المقدار من الزوال (يشترك الفرضان في الوقت، والظهر مقدمة) على العصر، إلا مع النسيان، فتصج العصر الوصلاها قبل الظهر ناسيا مطلقا، وهذه فائدة الاشتراك (حتى يبقى للغروب مقدار أداء العصر) خاصة على الوجه المتقدم (فتختص) العصر (به). (ثم يدخل وقت المغرب، فإذا مضى مقدار أدائها) على الوجه الذي
[ 34 ]
مضى (اشترك الفرضان، والمغرب مقدمة) على العشاء، إلا في صورة الاستثناء حتى يبق لانتصاف الليل مقدار أداء العشاء) بالنحو الذي مضى (فتختص به). (وإذا طلع الفجر) الثاني، وهو: المعترض المستطير في الافق، ويسمى " الصادق "، لانه صدقك عن الصبح، ويسمى الاول " الكاذب "، لانه ينمحي بعد ظهوره ويزول ضوءه (دخل وقت صلاته ممتدا حتى تطلع الشمس) وعلى هذه الجملة كثير من القدماء والمتأخرين كافة فيما أجده، وفي السرائر (1) الاجماع عليه.
ويدل عليها - ما عدا الاخير - صريحا بعض المعتبرة ولو بالشهرة: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر، وبقي وقت العصر حتى تغيب الشمس، فإذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي ثلاث ركعات، فإذا مضى مقدار ذلك فقد دخل وقت المغرب والعشاء الآخرة حتى يبقى من انتصاف الليل مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب، وبقي وقت العشاء الآخرة إلى انتصاف الليل (2). ويعضده الصحيح: في قول الله تعالى: " أقم الصلاة " الآية (3) قال: إن الله تعالى افترض أربع صلوات، أول وقتها من زوال الشمس إلى انتصاف الليل، منها صلاتان أول وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس،
(1) السرائر: كتاب الصلاة باب أوقات الصلاة المرتبة ج 1 ص 195. (2) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب المواقيت ح 7 ج 3 ص 92. (3) الاسراء: 78.
[ 35 ]
إلا أن هذه قبل هذه، ومنها صلاتان أول وقتهما من عند غروب الشمس إلى انتصاف الليل، إلا أن هذه قبل هذه (1). وفي هذا الاستثناء ظهور تام في الاوقات اشتصة، كما صرح به جماعة. وعليه يحمل إطلاق نحو الصحيح: إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر والعصر، فإذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب والعشاء الآخرة (2)، مع إشعار فيه بها أيضا. وعلى تقدير عدم الاشعار فيه، والظهور في سابقه يحمل الاشتراك فيهما على ما عدا محل الاختصاص حمل المطلق على المقيد، وهو الخبر المتقدم والنصوص الصحيحة ولو في الجملة. منها: في الرجل يؤخر الظهر حتى يدخل وقت العصر: أنه يبدأ بالعصر، ثم يصلي الظهر (3). ومنها: عن رجل نسي الاولى والعصر جميعا، ثم ذكر ذلك عند غروب الشمس، فقال: إن كان في وقت لا يخاف فوت إحداهما فليصل الظهر، ثم ليصل العصر، وإن هو خاف أن تفوته فليبدأ بالعصر، ولا يؤخرها فتفوته، فيكون قد فاتتاه جميعا، الخبر (4). وبهذا يندفع القول بالاشتراك مطلقا، كما عن الصدوقين، - مع احتمال إرادتهما فيما عدا محل الاختصاص، كما يظهر من كلام المرتضى (5)، فيرتفع الخلاف كما في المختلف (6) وغيره.
(1) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب المواقيت ح 4 ج 3 ص 115. (2) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 91. (3) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب المواقيت ح 17 ج 3 ص 94. (4) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب المواقيت ح 18 ج 3 ص 94. (5) الناصريات (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة، م 72 ص 229. (6) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في أوقاتها ج 1 ص 66 س 23.
[ 36 ]
ثم إن ظاهر النصوص المزبورة كغيرها، والآية الكريمة بمعونة التفسير الوارد عن أهل العصمة - سلام الله عليهم - امتداد وقت إجزاء الظهرين إلى الغروب، والعشائين إلى انتصاف الليل، وجواز تأخير كل منهما إلى كل منهما ولو اختيارا خلافا لنادر في المغرب، فوقتها عند الغروب، وهو مع جهالته - وإن حكاه القاضي (1) - ومخالفته النصوص المتقدمة، والصحاح المستفيضة، وغيرها من
المعتبرة: في أن (لكل صلاة وقتين) (2) وغيرها من النصوص المعتبرة الصريحة شاذ، اتفق الاصحاب في الظاهر على خلافه وإن اختلفوا من وجه آخر، كما سيظهر. والصحيحان الموافقان له محمولان على استحباب المبادرة موكدا. وللشيخين، وغيرهما من القدماء فلم يجوزوا التأخير عن الوقت الاول اختيارا (3)، للنصوص المستفيضة، وفيها الصحيح، وغيره: منها: لكل صلاة وقتان، وأول الوقت أفضله، وليس لاحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا، إلا في عذر من غير علة (4). ومنها: لكل صلاة وقتان، وأول الوقتين أفضلهما، ووقت صلاة الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلل الصبح السماء، ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا، ولكنه وقت من شغل أو نسي أو سهى أو نام، ووقت المغرب حين تجب الشمس إلى أن تشتبك النجوم، وليس لاحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا، إلا من عذر
(1) المهذب: كتاب الصلاة، باب أوقات الصلاة ج 1 ص 69. (2) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب المواقيت ح 11 وح 13 ج 3 ص 89، وأيضا: ب 26 من أبواب المواقيت، ح 5 ج 3 ص 151. (3) الشيخ المفيد في المقنعة: كتاب الصلاة ب 5 في أوقات الصلوات ص 94، والشيخ الطوسي في النهاية: كتاب الصلاة باب أوقات الصلاة ص 58. (4) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب المواقيت ح 13 ج 3 ص 89.)
[ 37 ]
وعلة (1). ومنها: أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله، والعفو لا يكون إلا عن ذنب (2). إلى غير ذلك من النصوص، وهي معارضة بمثلها. منها: زيادة على ما مضى الموثق: لا تفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس، ولا صلاة الليل حتى يطلع الفجر، ولا صلاة الفجر حتى تطلع الشمس (3). ومنها: النصوص المستفيضة في أن نصف الليل آخر العتمة (4). ومنها: وقت صلاة الغداة ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس (1). ومنها: أحب الوقت إلى الله - عز وجل - حين يدخل وقت الصلاة فصل الفريضة، فإن لم تفعل ذلك فإنك في وقت منها حتى تغيب الشمس (6). والقول: بأن المراد من هذه بيان مطلق وقت الاجزاء فلا ينافي الاخبار السابقة المانعة عن التأخير عن الوقت الاول مع الاختيار فمقتضى الجمع بينهما تعين المصير إلى ما عليه الشيخان وأضرابهما، حسن إن حصل شرط الجمع، وهو التكافؤ وصراحة دلالة الخاص، وفيهما نظر، لرجحان الاخبار المطلقة بالاصل، وموافقة الكتاب والشهرة العظيمة، التي كادت تكون من المتأخرين إجماعا، بل إجماع في الحقيقة، كما في السرائر (7) وعن الغنية (8).
(1) وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب المواقيت ح 5 ج 3 ص 151. (2) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب المواقيت ح 16 ج 3 ص 90. (3) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب المواقيت ح 9 ج 3 ص 116. (4) وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب المواقيت ح 8 ج 3 ص 135، وفيه: " آخر وقت العتمة نصف الليل ". (5) وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب المواقيت ح 6 ج 3 ص 152. (6) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب المواقيت ح 5 ج 3 ص 87، مع اختلاف. (7) السرائر: كتاب الصلاة، باب أوقات الصلاة المرتبة ج 1 ص 197. (8) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة فصل في أوقات الصلاة ص 494 س 10.
[ 38 ]
وضعف الاخبار المانعة، إذ كما تضمنت جملة منها المنع عن التأخير كذا
تضمنت ما هو صريح في الافضلية، وصرفها إلى ما يوافقني المنع وان أمكن، إلا أنه ليس بأولى من العكس، بل هو أولى من وجوه شتى، لموافقته الكتاب والاصل والشهرة العظيمة، مع تبديل النهي في بعض الاخبار المانعة ب " لا ينبغي " المشعر، بل الظاهر في الكراهة، وخبر: " آخره عفو الله " كالصريح في عدم حرمة التأخير بحيث يوجب العقاب، إذ لو أوجب وعاقب لما صدق مضمون الخبر. فالمراد تأكد الاستحباب. ولا ينافيه الذنب، لا طلاقه على ترك كثير من المستحبات، كما ورد في النافلة: أن تركها معصية (1)، فبموجب ذلك انتفت الصراحة التي هي المناط في تخصيص العمومات وتقييد المطلقات. هذا، وفي التهذيب: أنه إذا كان أول الوقت أفضل، ولم يكن هناك منع ولا عذر فإنه يجب فعلها فيه، ومتى لم يفعلها فيه استحق اللوم والتعنيف، وهو مرادنا بالوجوب لا استحقاق العقاب (2). وفي النهاية: لا يجوز لمن ليس له عذر أن يؤخر الصلاة من أول وقتها إلى اخره مع الاختيار، فإن أخرها كان مهملا لفضيلة عظيمة وإن لم يستحق العقاب، لان الله تعالى قد عفا له عن ذلك (3)، ونحوه عن القاضي في شرح الجمل (4). وهذه العبارات صريحة في الموافقة للمشهور، مع تضمنها صيغة " لا يجوز ". وبهذا يضعف القول بالمنع عن التأخير، وتظهر قوة احتمال إرادة المانعين منه ما يوافق المختار كما وقع في هذه العبارات.
(1) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 1 ج 3 ص 42. (2) تهذيب الاحكام: ب 4 في اوقات الصلاة ج 2 ص 41 ذيل الحديث 83، مع اختلاف في التعبير. (3) النهاية: كتاب الصلاة باب اوقات الصلاة ص 58. (4) شرح جمل العلم والعمل: كتاب الصلاة في أوقات الصلاة ص 66.
[ 39 ]
وعليه، فلا حاجة بنا مهمة إلى بيان الاوقات الاولة لكل من الصلوات الخمس حيث يجوز لنا التأخير عنها مطلقا، وإنما المهم بيان اخر المغرب وأول وقت العشاء وآخره، والمشهور فيها ما قدمناه. خلافا لجماعة من القدماء، فأطلقوا أن اخر وقت المغرب غيبوبة الشفق، للنصوص المستفيضة وفيها الصحيح والموثق وغيرهما. وهي: محمولة إما على التقية فقد حكاه في المنتهى عن جماعة من العامة ومنهم أصحاب الرأي وهم أصحاب أبي حنيفة (1)، أو على الفضيلة، جمعا بينها وبين النصوص المستفيضة الاخر التي كادت تبلغ التواتر. ومنها - زيادة على ما مر المستفيضة التي كادت تبلغ التواتر بجواز تأخير المغرب في السفر إلى ثلث الليل كما في الصحيح (2)، أو ربعه كما في الموثق وغيره، أو إلى خمسة أميال من الغروب كما في الصحيح وغيره (4)، أو ستة أميال منه كما في الخبر (5)، وفي جملة منها جواز التأخير عن الشفق بقول مطلق. أما في السفر خاصة، كما في الصحيح: لا بأس أن تؤخر المغرب في السفر حتى يغيب الشفق (6). وفي آخر عن الرجل تدركه صلاة المغرب في الطريق، أيؤخرها إلى أن يغيب الشفق ؟ قال: لا بأس بذلك في السفر، فأما في الحضر فدون ذلك شيئا (7).
(1) المنتهى: كتاب الصلاة في المواقيت ج 1 ص 203. (2) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 141. (3) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب المواقيت ح 2 وح 5 ج 3 ص 141 وص 142. (4) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب المواقيت ح 6 ج 3 ص 142. (5) وسائل الشيعة: ب 18 وب 19 من أبواب المواقيت ح 17 وح 7 ج 3 ص 139 وص 142. (6) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب المواقيت ح 4 ج 3 ص 142.
(7) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب المواقيت ح 15 ج 3 ص 144.
[ 40 ]
أو مطلقا كما في ظاهر الصحيح: رأيت الرضا - عليه السلام - وكنا عنده - لم يصل المغرب حتى ظهرت النجوم، ثم قام فصلى بنا على باب دار ابن أبي محمود (1). وأظهر منه الخبر: كنت عند أبي الحسن الثالث - عليه السلام - يوما، فجلس يحدث حتى غابت الشمس، ثم دعا بشمع وهو جالس يتحدث، فلما خرجت من البيت نظرت فقد غاب الشفق قبل أن يصلي المغرب، ثم دعا بالماء، فتوضأ وصلى (2). وفي الموثق: في الرجل يصلي المغرب بعد ما يسقط الشفق ؟ فقال: لعلة لا بأس، قلت: فالرجل يصلي العشاء الآخرة قبل أن يسقط الشفق ؟ فقال: لعلة لا بأس (3). إلى غير ذلك من النصوص الصريحة في جواز التأخير عن الشفق مطلقا أو في الجملة فهي - مضافة (4) إلى ما قدمناه من النصوص في صدر المسألة - أقوى قرينة على أن المنع في المستفيضة السابقة على الفضيلة. يحتمل قريبا أن يحمل عليها إطلاق كلام هولاء الجماعة، بل ظاهر المدارك الاجماع على عدم بقائها على ظاهرها، حيث قال - بعد حملها على الفضيلة أو الاختيار في إذ لا قائل بأن ذلك اخر الوقت مطلقا (5)، ولآخرين (6)، فجعلوه غيبوبة الشفق للمختار، وربعه للمضطر، جمعا بين النصوص المانعة على
(1 و 2) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب المواقيت ح 9 وح 10 ج 3 ص 143. (3) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب المواقيت ح 13 ج 3 ص 143. (4) في " م " مضافا. (5) مدارك الاحكام: مبحث المواقيت ص 119 س 15. (6) منهم: الشيخ الطوسي في أكثر كتبه ومنها المبسوط: كتاب الصلاة في اوقاتها ج 1 ص 74 و 75، والكليني في الكافي: كتاب الصلاة باب وقت المغرب في. ج 3 ص 278، وابن حمزة في الوسيلة: كتاب الصلاة في أوقاتها ص 83، وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: كتاب الصلاة في أوقاتها ص 137.
[ 41 ]
الاطلاق، والنصوص المرحصة للتأخير إلى ربع الليل للمسافر وغيره من ذوي الحاجة، وفيه: أنه إطراح للنصوص السابقة في صدر المسألة بأن وقت العشائين إلى نصف الليل عموما في بعضها وصريحا في آخر. وهي أرجح من تلك بجميعها، للشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا، بل هي من المتأخرين إجماع في الحقيقة، بل مطلقا كما في السرائر (1) وعن الغنية (2). فيكون بالترجيح أولى، سيما مع اختلاف مقابلتها في التقدير بربع وبثلث وبخسمة أميال وستة، وفي التخصيص بالسفر والتعميم له، ولكل علة مع إطلاق في مدة التأخير. وكل هذا قرائن واضحة على حمل الاختلافات على اختلاف مراتب الفضيلة. ولجماعة من القدماء (3) أيضا في أول وقت العشاء، فجعلوه غيبوبة الشفق، للنصوص المستفيضة، وفيها الصحيح وغيره وهي عمولة: إما على التقية فقد حكاه في المنتهى عن الجمهور (4) (وفي الخلاف: نفي الخلاف عنه بين فقهائهم) (5) (6) أو على الفضيلة، جمعا بينها وبين المعتبرة المستفيضة التي كادت تكون متواترة، بل لعلها متواترة. ومنها - زيادة على ما مر في صدر المسألة -: المعتبرة المستفيضة الدالة على
(1) السرائر: كتاب الصلاة باب أوقات الصلاة المرتبة ج 1 ص 197. (2) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في أوقاتها ص 494 س 10
(3) منهم: الشيخ الطوسي في الاقتصاد: كتاب الصلاة في ذكر المواقيت ص 256، والسيد المرتضى في الناصريات (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة م 74 ص 229، وسلار في المراسم: كتاب الصلاة في ذكر الاوقات ص 62. (4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في المواقيت ج 1 ص 205 س 8. (5) الخلاف: كتاب الصلاة م 39 في استحباب تقديم الصلاة أول وقتها ج 1 ص 292. (6) ما بين القوسين ليس في (م) و (ق) و (ش).
[ 42 ]
جواز تقديمها على الشفق إما مطلقا، كما في جملة: منها الموثق: صلى رسول الله - صلى الله عليه واله - بالناس المغرب والعشاء الآخرة قبل الشفق من غير علة جماعة ليتسع الوقت على امته (1). والموثق: عن الجمع بين العشائين في الحضر قبل أن يغيب الشفق ؟ قال: لا باس (2). ونحوهما الموثقان الآخران: عن صلاة العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق ؟ فقال: لا بأس به (3). وفي الخبر: رأيت أبا عبد الله - عليه السلام - صلى العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق (4). أو في السفر خاصة، كما في الصحيح: لا بأس بأن تعجل العتمة في السفر قبل أن يغيب الشفق (5). أو في المطر كما في آخر (6). واحتمال اختصاص الرخصة في التقديم بهما أو مطلق العلة، كما عن بعض هؤلاء الجماعة يدفعه تصريح الموثقين السابقين، ولا سيما الاول بجوازه مطلقا من غير علة، هذا، وفي المختلف: لا قائل بالفرق بين الظهرين والعشائين، فمن قال بالاشتراك عند الفراغ من الظهر قال به عند الفراغ من المغرب (7). ولجماعة منهم أيضا في آخره، فجعلوه ثلث الليل إما مطلقا كما عن
(1) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب المواقيت ح 2 ج 3 ص 148. (2) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب المواقيت ح 8 ج 3 ص 149. (3) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب المواقيت ح 6 و 5 ج 3 ص 148. (4) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب المواقيت ح 7 ج 3 ص 148. (5) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب المواقيت ح 4 ج 3 ص 148، مع اختلاف يسير. (6) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 148. (7) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في أوقات الصلوات ج 1 ص 69.
[ 43 ]
بعضهم (1)، للخبرين: وقت العشاء حين يغيب الشفق إلى ثلث الليل، كما في أحدهما (2). وفي الآخر: آخر وقت العشائين ثلث الليل (3). أو مقيدا بكونه للمختار، وللمضطر إلى النصف، كما عن غيره (4)، للموثق: العتمة إلى ثلث الليل، أو إلى نصف الليل، وذلك التضييع (5). وهذه النصوص مع معارضتها بعضا مع بعض معارضة بالنصوص المستفيضة، زيادة على ما مر في صدر المسألة. ففي الخبرين: آخر وقت العتمة نصف الليل (6). وفي اخر مروي في العلل: لو لا أن أشق على امتي لاخرت العشاء إلى نصف الليل (7). وفي الموثق: وأنت في رخصة إلى نصف الليل، وهو غسق الليل (8). وهما كالنص في جواز التأخير من غير عذر، بل ظاهر أو لهما استحباب التأخير إلى النصف. لكن في كثير من النصوص: لو لا أن أشق على أمتي لاخرت العتمة إلى ثلث الليل (9). وعليه، فليحمل أخبار الثلث على الفضيلة جمعا. (1) منهم: الشيخ المفيد في المقنعة: كتاب الصلاة ب 5 في أوقاتها ص 93، والشيخ الطوسي في النهاية:
كتاب الصلاة باب أوقات الصلاة ص 59، والقاضي ابن البراج في المهذب: كتاب الصلاة باب أوقات الصلاة ج 1 ص 69. (2) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب المواقيت ح 2 ج 3 ص 114. (3) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 114، مع اختلاف يسير. (4) منهم: الشيخ الطوسي في المبسوط: كتاب الصلاة في ذكر المواقيت ج 1 ص 75، وابن حمزة في الوسيلة: كتاب الصلاة في أوقاتها ص 83. (5 و 6) وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب المواقيت ح 9 و 8 ج 3 ص 135. (7) علل الشرائع: ب 40 في العلة... لم يؤخر رسول الله (ص) العشاء...، ح 1 ج 2 ص 340. (8) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب المواقيت ح 2 ج 3 ص 146. (9) وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب المواقيت ح 2 و 7 ج 3 ص 135 و 136، مع اختلاف فيهما.
[ 44 ]
وقيل: يمتد وقت العشائين إلى طلوع الفجر (1)، للخبر: لا تفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس، ولا صلاة الليل حتى يطلع الفجر (2). وحمله الشيخ في كتابي الحديث (3) والماتن في المعتبر (4) وبعض من تأخر (5) على وقت المضطر كما في الصحيح: إن نام رجل أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء الآخرة فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصلهما وإن خاف أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء، وإن استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح، ثم المغرب، ثم العشاء قبل طلوع الشمس (6). وفي الاول قصور من حيث السند، وفي الثاني من حيث المتن، لتضمنه تقديم الحاضرة على الفائتة، وهو خلاف الاظهر الاشهر فتوى ورواية، ومع ذلك قاصران عن المقاومة للنصوص المتقدمة من وجوه عديدة، وموافقان للعامة كما صرح به شيخنا في الروض. قال: وللاصحاب أن يحملوا الروايات الدالة على امتداد الوقت إلى الفجر على التقية، لاطباق الفقهاء الاربعة عليه وإن اختلفوا في كونه آخر وقت الاختيار أو الاضطرار (7).
(1) الظاهر هو للصدوق في من لا يحضره الفقيه: باب أحكام السهو والشك ج 1 ص 355 ذيل الحديث 1030، كما نسبه إليه الشهيد الاول في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في تأخير العشاء ص 121 س 17. (2) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب المواقيت ح 9 ج 3 ص 116. (3) تهذيب الاحكام: ب 13 في المواقيت ج 2 ص 256 قبل الحديث 52، والاستبصار: كتاب الصلاة ب 148 في آخر وقت الظهر والعصر ج 1 ص 261 ذيل الحديث 13. (4) المعتبر: كتاب الصلاة في المواقيت ج 2 ص 43. (5) كالسيد محمد الطباطبائي في مدارك اللاحكام: كتاب الصلاة في المواقيت ص 120 س 6. (6) وسائل الشيعة: ب 62 من أبواب المواقيت ح 4 ج 3 ص 209. (7) روض الجنان: كتاب الصلاة في أوقاتها ص 180 س 9.
[ 45 ]
أقول: وحكاه في المنتهى عن أبي حنيفة (1). (ووقت نافلة الظهر) من (2) (حين الزوال) في ظاهر النصوص وكلمة الاصحاب، ولكن في جملة من النصوص جواز التقديم إما مطلقا كما في كثير منها، معللة بأن النافلة بمنزلة الهدية متى اتي بها قبلت (3). أو بشرط خوف فواتها في وقتها، كما في بعضها: عن الرجل يشتغل عن الزوال، أيعجل من أول النهار ؟ قال: نعم، إذا علم أنه يشتغل فيعجلها في صدر النهار كلها (4). ولم أر عاملا بما عدا الشيخ في كتابي الحديث، فاحتمل الرخصة في التقديم مع الشرط المتقدم لما دل عليه، حاملا للنصوص المطلقة عليه (5)، وتبعه الشهيد (6) وغيره، بل زاد، فاستوجهوا التقديم مطلقا، لظاهر الخبر:
صلاة النهار ست عشرة، أي ساعات النهار شئت أن تصليها صلها، إلا أنك، إذا صليتها في مواقيتها أفضل (7). وفيه - كأكثر ما تقدم - قصور سندا ومكافأة لما تقدم من وجوه شتى. فليحمل في صورة التقديم على أن المراد جواز فعلها لا بقصد نافلة الزوال، بل بقصد (8) نافلة مبتدأة، ويعتد بها مكانها، كما هو ظاهر بعضها، وهو الصحيح: إني أشتغل، قال: فاصنع كما تصنع، صل ست ركعات إذا كانت
(1) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في المواقيت ج 1 ص 205 س 18. (2) لا يوجد في المخطوطات. (3) وسائل الشيعة: ب 37 من ابواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 169. (4) وسائل الشيعة: ب 37 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 168. (5) الاستبصار كتاب الصلاة 151 في وقت نوافل النهار ج 1 ص 278 قبل الحديث 8، وتهذيب الاحكام: ب 13 في المواقيت ج 2 ص 267 قبل الحديث 104 (6) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في مواقيت الرواتب ص 123 س 34 (7) وسائل الشيعة ب 37 من ابواب المواقيت ح 5 ج 3 ص 169 باختلاف يسير (8) لا يوجد في المخطوطات
[ 46 ]
الشمس في مثل موضعها من صلاة العصر - يعني - ارتفاع الضحى الاكبر، واعتد بها من الزوال (1). وفي صورة التأخير على فعلها بنية القضاء كما هو ظاهر بعضها أيضا، وهو الحسن: عن نافلة النهار، قال: ست عشرة ركعة متى ما نشطت، إن علي بن الحسين - عليه السلام - كان له ساعات من النهار يصلي فيها، فإذا شغله صنيعة (2) أو سلطان قضاها، إنما النافلة مثل الهدية، متى ما اتى بها قبلت (3). وفي الخبر: فإن عجل بك أمر فابدأ بالفريضتين واقض بعدهما النوافل (4). ويمتد وقتها (حتى يصير الفئ على قدمين) أي سبعي الشاخص (و) وقت (نافلة العصر) مما بعد الظهر (إلى) أن يزيد الفئ (أربعة أقدام) على الأشهر، كما صرح به جمع ممن تأخر، للمعتبرة المستفيضة التي كادت تبلغ التواتر. ففي الصحيح: أن حائط مسجد رسول الله - صلى الله عليه واله - كان قامة، وكان إذا مضى من فيئه ذراع صلى الظهر، وإذا مضى من فيئه ذراعان صلى العصر. ثم قال: أتدري لم جعل الذراع والذراعان ؟ قلت: لم جعل ذلك قال لمكان النافلة لك أن تنتفل من زوال الشمس إلى أن يمضي ذراع، فإذا بلغ فيئك ذراعا بدأت بالفريضة وتركت النافلة، وإذا بلغ فيئك ذراعين بدأت بالفريضة
(1) وسائل الشيعة: ب 37 من أبواب المواقيت ح 4 ج 3 ص 169. (2) في (م) (صنعة) وفي الشرح المطبوع (صنيعة) والصحيح ما اثبتناه، كما في باقي النسخ والمصدر. (3) وسائل: ب 8 من ابواب المواقيت ح 31 ج 3 ص 169 (4) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت ح 31 ج 3 ص 109.
[ 47 ]
وتركت النافلة (1). وصدره قد تضمن القدمين والاربعة أقدام، وأنهما والذراع والذراعين بمعنى واحد كما صرح به الاصحاب وجملة من النصوص. ولذا جمع الاسكافي (2) بينهما خلافا للحلي (3) وجماعة، فقالوا بالامتداد إلى المثل في الاولى، والمثلين في الثانية إما مطلقا، أو مستثنى منهما مقدار الفرضين. واستدل عليه تارة بالصحيحة المتقدمة، بناء على أن حائط المسجد كان ذراعا، لتفسير القامة به في النصوص، وفيها ضعف سندا، بل ودلالة، لعدم تفسيرها القامة في الصحيحة بذلك، بل مطلق القامة، وعليه نبه الشهيد - رحمه
الله - في الذكرى (4). ويحتمل أن يكون المراد بالقامة المفسرة به: القامة التي وردت وقتا للظهر والعصر في نحو الصحيح: عن وقت الظهر والعصر، فكتب: قامة للظهر وقامة للعصر (5). ويكون محصله: التنبيه على أن وقت الظهر من بعد الزوال إلى أن يرجع الفئ ذراعا أي سبعي الشاخص، كما عليه المفيد (6). وبالجملة: ليس في تلك النصوص: أن قامة حائط المسجد كان ذراعا، بل يحتمل أن القامة التي وردت أنها من فئ الزوال للظهر، وضعفها للعصر كان ذراعا. وأذا جاء الاحتمال فسد الاستدلال. وينبغي الرجوع في تفسير
(1) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت ح 3 و 4 ج 3 ص 103. (2) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في مواقيت الرواتب ص 123 س 22. (3) السرائر: كتاب الصلاة باب اوقات الصلاة ج 1 ص 198. (4) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في مواقيت الرواتب ص 133 س 17. (5) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت ح 12 ج 3 ص 105. (6) المقنعة: كتاب الصلاة ب 5 في أوقات الصلوات ص 92.
[ 48 ]
القامة (1) إلى ما هو المتبادر منها عند الاطلاق، عرفا وعادة من قامة الشاخص الانساني. وبه صرح أيضا في الرضوي. وفيه: إنما سمي ظل القامة قامة، لان حائط مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - كان قامة إنسان (2). وهو معارض صريح لتلك الاخبار، وأقوى منها سندا. فيتين حمل الصحيح السابق عليه، سيما مع شهادة سياقه عليه، وتأيده بظاهر الموثق: عن صلاة الظهر قال: إذا كان الفئ ذراعا، قلت: ذراعا من أي شئ ؟ قال: ذراعا من فيئك، الخبر (3). واخرى بالمعتبرة المستفيضة الدالة على أن لكل من الصلاتين سبحة بين يديها طولت أو قصرت (4)، من دون تعيين مقدار لها أصلا من نحو الذراع والذراعين، والقدمين والاربعة الاقدام، بل ظاهر بعضها عدم اعتبار هذه المقادير أصلا. ففي الصحيح: كتب بعض أصحابنا إلى أبي الحسن - عليه السلام -: روي عن آبائك القدم والقدمين والاربع، والقامة والقامتين، وظل مثلك، والذراع والذراعين، فكتب - عليه السلام -: لا القدم ولا المقدمين، إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين وبين يديها سبحة، وهي ثمان ركعات، إن شئت طولت، وإن شئت قصرت، ثم صل إلظهر، فإذا فرغت كان بين الظهر والعصر سبحة وهي ثمان ركعات، فإن شئت طولت، وإن شئت قصرت، ثم صل العصر (5).
(1) في (م) و (مش) و (ش) (القامة المطلقة). (2) فقه الرضا عليه السلام: ب 1 في مواقيت الصلاة، ص 76، باختلاف يسير. (3) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت، ج 3، ص 106، مع اختلاف. (4) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب الموقيت، ج 3، ص 96 وأكثرها متقاربة مضمونا. (5) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب المواقيت، ح 13، ج 3، ص 98.
[ 49 ]
وقريب منه الصحيح الآخر (1)، وفيه نظر، لعدم إشعار فيها بالتحديد بالمثل والمثلين كما هو المدعى، بل ظاهرها - سيما الصحيح الاول - تجويز فعل نافلة الفريضتين ولو بعدهما، ولم يقل به أحد إلا النادر، وهو الحلبي (2) فيما حكي عنه، حيث قال: بامتداد وقت نوافل كل فريضة بامتداد وقتها، ومع ذلك فهي قاصرة عن المقاومة، للنصوص المستفيضة القريبة من التواتر، المانعة من النافلة عموما في جملة منها وافرة، وخصوصا في اخرى كذلك.
ومنها: الصحيحة المتقدمة المتضمنة لقوله: أتدري لم جعل الذراع والذراعان (3) ؟ ونحوها أخبار كثيرة، فإذا مختار الاكثر أظهر. ومع ذلك فهو أحوط وإن كان القول الثاني ليس بذلك البعيد، لظاهر الموثق: إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر، وإذا كان ظلك مثليك فصل العصر (4) بناء على أن الامر بتأخير الفرضين إلى المثل والمثلين ليس إلا لاجل نافلتهما. فتأمل جدا. (و) وقت (نافلة المغرب بعدها حتى تذهب الحمرة المغربية) وفاقا للشيخ والجماعة كما في شرح القواعد للمحقق الثاني (1)، وفي المدارك: أنه مذهب الاصحاب، لا نعلم فيه مخالفا (6)، وفي المنتهى (7) وعن المعتبر (8) دعوى الاتفاق عليه. وهو الحجة، مضافا إلى النصوص المانعة عن فعل النافلة في
(1) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 96. (2) الكافي في الفقه: كتاب الصلاة في أحكام الصلوات المسنونة ص 158. (3) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت ح 3 و 4 ج 3 ص 103. (4) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت ح 13 ج 3 ص 105. (5) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في أوقاتها ج 2 ص 20. (6) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في مواقيت الصلاة ج 3 ص 73. (7) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في المواقيت ج 1 ص 207 س 34. (8) المعتبر: كتاب الصلاة في وقت نافلة المغرب ج 2 ص 53.
[ 50 ]
وقت الفريضة، خرج منها النوافل الرواتب لما عدا المغرب في أوقاتها المضروبة وكذا نافلتها إلى ذهاب الحمرة المغربية بالاجماع فتوى ورواية، ويبقى ما عداها. ومنه: نافلة المغرب بعدها تحتها داخلة. والنصوص الدالة على استحباب نافلة المغرب بعدها وإن كانت معتبرة مستفيضة، شاملة لما بعد الحمرة إلا أن شمولها بالاطلاق (1). وهو غير معلوم الشمول لنحو المقام بعد ورودها، لا ثبات اصل استحباب النافلة من دون نظر إلى وقتها بالمدة، وإن هي - حينئذ - إلا كالنصوص الدالة على استحباب باقي النوافل الراتبة، من دون تقييد فيها بوقت بالمرة، مع أنها مقيدة بأوقات خاصه اتفاقا، فتوى ورواية. ومن هنا يظهر مؤيد آخر لما عليه الاصحاب، من توقيت نافلة المغرب بذهاب الحمرة، لا بقائها مادام وقت الفريضة، لبعد اختصاصها من بين الرواتب بالبقاء إلى وقت الفريضة، مع ان عموم التعليل الوارد لتحديد نوافل الظهرين بوقت، وهو: أنه " لا تزاحم الفريضة " يقتضي التحديد هنا أيضا، ولاحد لها، إلا ما ذكره الاصحاب من ذهاب الحمرة. وأما الصحيح: صليت خلف أبي عبد الله - عليه السلام - المغرب بالمزدلفة، فقام فصلى المغرب، ثم صلى العشاء الآخرة ولم يركع بينهما. ثم صليت خلفه بعد ذلك بسنة، فلما صلى المغرب قام فتنفل بأربع ركعات، ثم قام فصلى العشاء الآخرة (2). فمعارض بالنصوص المانعة عن التنفل بين العشائين إذا جمع بينهما في المزدلفة. ففي الصحيح: عن صلاة المغرب والعشاء بجمع فقال: بأذان واقامتين
(1) في (مش) " باللاطلاقات ". (2) وسائل الشيعة: ب 33 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 163 وب 6 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 5 ج 10 ص 41 مع اختلاف في كل واحد منهما.
[ 51 ]
لا تصل بينهما شيئا (1). فتأمل جدا. ومما ذكرنا، ظهر ضعف ميل الشهيد في الذكرى (2) والدروس (3) إلى
احتمال بقائها ببقاء الفريضة وإن تبعه من متأخري المتأخرين جماعة، ونقله بعضهم عن الحلبي (4)، لقوله المتقدم. (وركعتا الوتيرة يمتد) وقتهما (لا بامتداد) وقت العشاء بلا خلاف أجده، بل عليه الاتفاق في صريح المنتهى (5)، وعن ظاهر المعتبر (6). وهو الحجة بعد الاصل المؤيد بإطلاقات ما دل على استحبابهما بعدها مطلقا، مع سلامتهما هنا عن المعارض بالكلية. (و) وقت (صلاة الليل بعد انتصافه) عندنا، بل عليه إجماعنا عن الخلاف (7) والمعتبر (8)، وفي كلام المرتضى (9) والسرائر (10) والمنتهى (11) وغيرها، وهو الحجة، مضافا إلى أنها عبادة يجب الاقتصار في وقتها على ما تيقن ثبوته من الشريعة، وهو فعلها بعد الانتصاف. ففي المعتبرة المستفيضة، وفيها الصحاح وغيرها أن النبي - صلى الله عليه
(1) وسائل الشيعة: ب 34 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 164. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في مواقيت الرواتب ص 124 س 32. (3) الدروس الشرعية: كتاب الصلاة في أوقات النوافل ص 23 س 2. (4) الكافي في الفقه: كتاب الصلاة في أحكام الصلوات المسنونة ص 158. (5) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في المواقيت ج 1 ص 208 س 2. (6) المعتبر: كتاب الصلاة في وقت نافلة العشاء ج 2 ص 54. (7) الخلاف: كتاب الصلاة م 272 في وقت صلاة الليل ج 1 ص 533. (8) المعتبر: كتاب الصلاة في وقحت صلاة الليل ج 2 ص 54. (9) الناصريات (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة م 76 في وقت صلاة الليل ص 230. (10) السرائر: كتاب الصلاة باب أوقات الصلاة المرتبة ج 1 ص 202، وادعاؤه الاجماع عليه في ص 196. (11) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في المواقيت ج 1 ص 208 س 3.
[ 52 ]
وآله - والامير - عليه السلام - ما كانا يصليان من الليل إذا صليا العتمة شيئا حتى ينتصف الليل (1). وفي بعضها: ثم يصلي ثلاث عشرة ركعة، منها الوتر، ومنها ركعتا الفجر (2). وفي آخر: فإذا زال نصف الليل صلى ثمان ركعات، وأوتر في الربع الاخير من الليل بثلاث ركعات (3). هذا مضافا إلى خصوص المعتبرة المؤقتة لها بذلك صريحا في بعضها، كالمرسل: وقت صلاة الليل ما بين نصف الليل إلى آخره (4). وظاهرا في جملة منها. ومنها: الاخبار الآتية المجوزة لفعلها قبل الانتصاف لعلة، فإنها ظاهرة، بل كالصريحة في أن ذلك رخصة في التقديم لاجلها، لا أنه لكونه فعلا في وقتها، كما يتوهم من الموثقين: لا بأس بصلاة الليل من أول الليل إلى آخره، إلا أن أفضل ذلك إذا انتصف الليل (5)، كما في أحدهما. وفي الثاني: عن وقت صلاة الليل في السفر، فقال: من حين تصلي العتمة إلى أن ينفجر الصبح (6). وهما وإن أوهما ذلك، إلا أنهما مع قصور سندهما، وعدم معارضتهما مما قدمناه، وموافقتهما لما عليه العامة العمياء ليسا نصين فيه فيحتمل أن يراد بهما ما أفادته الاخبار السابقة من كون التقديم رخصة
(1) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 114 من أبواب المواقيت ح 5 و 6 ص 167 و 168 وب 43 من أبواب المواقيت ح 1 وح 4 ج 3 ص 180 (2) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 114. (3) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 6 ج 3 ص 43. (4) وسائل الشيعة: ب 43 من أبواب المواقيت ح 2 ج 3 ص 180. (5) وسائل الشيعة: ب 44 من أبواب الموقيت ح 9 ج 3 ص 183، مع اختلاف يسير
(6) وسائل الشيعة: ب 44 من أبواب المواقيت ح 5 ج 3 ص 182.
[ 53 ]
للضرورة، لا لكون أول الليل وقتا حقيقة. واليه أشار في الفقيه، فقال: كلما روي من الاطلاق في صلاة الليل من أول الليل فإنما هو في السفر، لان المفسر من الاخبار يحمل على المجمل (1). وكذا قال في التهذيبين وزاد: وفي وقت أيضا يغلب على ظن الانسان أنه إن لم يصلها فاتته، أو شق عليه القيام في أخر الليل: ولا يتمكن من القضاء فحينئذ يجوز له تقديمها (2). أقول: ويرشد إلى هذا التوجيه الخبر: (3) كتبت إليه في وقت صلاة الليل، فكتب: عند الزوال، وهو نصفه أفضل، فإن فات فأوله وآخره جائز، لتضمنه التوقيت بالزوال، بعد السؤال عن أصل وقت صلاة الليل مع لفظة (فات) الصريحين في التوقيت، ومع ذلك صرح بالافضلية الظاهرة في اشتراك ما قبل الانتصاف لما بعده في فضيلة الوقت، لكن ما ذكرنا أصرح دلالة على التوقيت منها على الاشتراك فيها، فلتحمل عليه. فتأمل. فما يقال: من أن احتمال حمل أخبار التصنيف على الفضيلة والموثقين وما بعدهما على كون الليل بتمامه وقتا، ضعيف غايته سيما مع مخالفته الاجماع على الظاهر المصرح به فيما مر من عبائر الجماعة حد الاستفاضة. (وكلما قرب من الفجر كان افضل) بلا خلاف أجده، بل عليه في الكتب المتقدمة والناصريات (5) إجماع الامامية. وهو الحجة، مضافا إلى المعتبرة
(1) من لا يحضره الفقيه: باب وقت صلاة الليل ح 1 ص 478 ذيل الحدث 1381. (2) نهذيب الاحكام: ب 8 في كيفية الصلاة ج 2 ص 118 ذيل الحديت 213 والاستبصار: كتاب الصلاة ب 152 في أول وقت نوافل الليل ج 1 ص 279 ذيل الحديث 3. (3) في (ق) (الخبر الحسن). (4) وسائل الشيعة: ب 44 من أبواب المواقيت ح 13 ج 3 ص 183. (5) تقدم ذكر هذه الكتب في ص 40 و 41.
[ 54 ]
المستفيضة. منها: الصحيح: سمعته - عليه السلام - يقول في قول الله - عز وجل - " و بالاسحار هم يستغفرون) (1) في الوتر في آخر الليل سبعين مرة (2) والسحر ما قبل الفجر على ما نص عليه أهل اللغة. والصحيح: عن ساعات الوتر، فقال: أحبها إلي الفجر إلاول، وعن أفضل ساعات الليل، قال: الثلث الباقي (3). والخبر: متى اصلي صلاة الليل ؟ فقال: صلها آخر الليل (4). وضعف سنده كاختصاص الاولين بالوتر مجبور بالفتاوى، وعدم فارق أصلا، مع تصريح الصحيح الثاني بأن أفضل ساعات الليل الثلث الباقي. هذا، مضافا الن جملة من المعتبرة الواردة في تعداد النوافل اليومية أن في السحر ثماني ركعات، ثم يوتر، وأحب صلاة الليل إليهم آخر الليل كما في الصحيح (5). وفي الموثق القريب منه عما جرت به السنة في الصلاة، فقال: ثماني ركعات الزوال - إلى أن قال -: ثلاث عشرة ركعة من آخر الليل (6). ونحوه في مثله سندا. وعن العلل بطريق صحيح عن مولانا الباقر - عليه السلام - في قوله تعالى: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) الاية (7): نزلت في أمير المؤمنين - عليه
(1) الذاريات: 18. (2) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب القنوت ح 7 ج 4 ص 910.
(3) وسائل الشيعة: ب 54 من أبواب المواقيت ح 4 ج 3 ص 197. (4) وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب المواقيت ح 6 ج 3 ص 186. (5 و 6) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 2 و 3 ج 3 ص 42 و 43. (7) السجدة: 16.
[ 55 ]
السلام - وأتباعه من شيعتنا ينامون في أول الليل، فإذا ذهب ثلثا الاول، أو ما شاء الله تعالى فزعوا إلى ربهم (1)، الحديث. وعن كتاب الخصال: في الخصال التي سأل عنها أبو ذر - رضي الله عنه - رسول الله - صلى الله عليه وآله - سأله: أي ساعات الليل، أفضل ؟ قال: جوف الليل الغابر (2). أي الباقي. هذا، مضافا إلى النصوص (3) في فضل الثلث الاخير واستجابة الدعاء فيه، ويعضدها الكتاب (4) والسنة (5) باستحباب الاستغفار في الاسحار. لكن المستفاد من الصحيحين (6) توزيع النبي - صلى الله عليه وآله - لها على تمام الوقت، وتوسيطه النومتين، والايتار بين الفجرين بهما عليه الاسكافي (7). ويمكن الجمع بينهما وما سبق بتخصيصهما بمريد التفريق، وما سبق بمريد الجمع، كما قيل (8). لكن فتوى الاصحاب وأدلتهم من الاجماعات والروايات مطلقة، ولا يكافئها الصحيحان، مع أن الجمع بين الروايات بذلك فرع شاهد عليه، وليس هذا.
(1) علل الشرائع: ب 86، في علة مدح الله - عز وجل - " المستغفرين بالاسحار " (2) الخصال: أبواب العشرين وما فوقه ح 13 ج 2 ص 523. (3) وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب الدعاء ح 1 وح 3 ج 4 ص 1118. (4) الذاريات: 18 (وبالاسحارهم يستغفرون)، وآل عمران: 15 (والمستغفرين بالاسحار). (5) وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب الذكر ج 4 ص 1201. (6) وسائل الشيعة: ب 53 من أبواب المواقيت ح 1 و 2 ج 3 ص 195 و 196. (7) كما في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في وقت صلاة الليل ج 1 ص 124 س 31. (8) الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة ج 6 ص 228.
[ 56 ]
ويحتمل حملهما على وقوع التوزيع في آخر الليل، إذ ليس فيهما الدلالة على أنه - صلى الله عليه وآله - متى كان يقوم، بل صرح في الثاني أنه كان يقوم بعد ثلث الليل. لكن قال الكليني: وفي حديث آخر: بعد نصف الليل (1). ومع ذلك، أفضلية التوزيم من أول الثلث تنافي كلية أفضلية ما قرب منه الفجر. فتدبر. ومن هنا، يظهر وجه النظر في بعض ما مر من النصوص الدالة على كون أفضل ساعات الليل الثلث الاخير، فإن غايته أفضلية خاصة، لاكونه - أيضا - متفاوت الاجزاء بحسب الفضيلة، كما هو ظاهر الكلية في العبارة وعبائر الجماعة. فإذا العمدة هو إجماع الامامية على هذه الكلية. والمراد بالفجر: هو الثاني، كما هو ظاهر النصوص، واكثر الفتاوى، وصريح جملة منهات خلافا للمرتضى (2)، فقيده بالاول. قال في الذكرى: ولعله نظر إلى جواز ركعتي الفجر حينئذ، والغالب أن دخول وقت صلاة يكون بعد خروج وقت اخرى (3). ودفعه: بأنهما من صلاة الليل كما في الاخبار الاتية، وظاهر أن ما قبل طلوع الفجر الثاني من الليل، مضافا إلى ما سيأتي من أن محل ركعتي الفجر قبله، ومعه، وبعده.
ثم إن المتبادر من الانتصاف هو منتصف ما بين غيبوبة الشمس إلى طلوع الفجر، إلا أنه صرح بعض الاصحاب بأن المعتبر تنصيف ما بين طلوع الشمس وغروبها.
(1) الكافي: كتاب الصلاة، باب الصلاة م 76 ص 445. (2) الناصريات (الجوامع الفقهية) كتاب الصلاة ص 230 (3) ذكرى، الشيعة: كتاب الصلاة في مواقيت الرواتب ص 125 س 22.
[ 57 ]
قال: ويعرف بانحدار النجوم الطالعة مع غروب الشمس (1). ولعله لمروي الفقيه: بسنده، عن عمر بن حنظلة: أنه سأل أبا عبد الله - عليه السلام - فقال له: زوال الشمس نعرفه بالنهار، فكيف لنا بالليل ؟ فقال: لليل زوال كزوال الشمس، قال: فبأي شئ نعرفه ؟ قال: بالنجوم إذا أنحدرت (2). وقريب منه آخر مروي في مستطرفات السرائر: نقلا عن كتاب محمد بن علي بن محبوب، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: دلوك الشمس زوالها، وغسق الليل بمنزلة الزوال من النهار (3). وفيهما كما قصور من حيث السند، لكنهما مناسبان لتوزيع الصلوات اليومية على أوقاتها، مع أن ذلك أحوط جدا، سيما مع وقوع التعبير عن الانتصاف في بعض ما مر من الاخبار بزوال الليل، كما في الخبرين وإن شابههما في قصور السند، لاحتمال حصول الجبر بكثرة العدد. فتأمل. (وركعتا الفجر) وقتهما (بعد الفراغ من الوتر)، على الاشهر، سيما بين من تأخر، بل عليه عامتهم إلا من ندر، بل في ظاهر الغنية والسرائر الاجماع عليه (4)، للصحاح المستفيضة، وغيرها من المعتبرة الدالة جملة منها وافرة على أنها من صلاة الليل (5). وتضمن اخرى كذلك للامر بحشوهما في صلاة الليل (6).
(1) كفاية الاحكام: كتاب الصلاة في الاوقات ص 15 ص 22. (2) من لا يحضره الفقيه: باب معرفة زوال الليل، ح 678، ج 1، ص 227. (3) مستطرفات السرائر: من كتاب محمد بن علي بن محبوب الاشعري، ح 7، ص 94 (4) غنية النزوع (الجوامع الفقهيه): كتاب الصلاة في أوقاتها، ص 494، س 27 و 30، السرائرة كتاب الصلاة، باب أوقات الصلاة المرتبة، ج 1، ص 195، 196. (5) وسائل الشيعة: ب 50 من أبواب المواقيت ح 3 وح 4، ج 3، ص 192. (6) وسائل الشيعة: ب 50 من أبواب المواقيت ح 1 وح 6 وح 8، ج 3، ص 192.
[ 58 ]
وقريب منها المعتبرة المستفيضة، وفيها الصحاح وغيرها المرخصة لفعلها قبل الفجر ومعه، وبعده (1)، خلافا للمرتضى والمبسوط، فوقتاهما بالفجر الاول (2)، للصحييح وغيره: صلهما بعد ما يطلع الفجر (3)، بحمل الفجر فيهما على الفجر الاول، ليناسب الاخبار السابقة. وفيهما - مع ضعف الثاني سندا، وعدم مقاومتهما لما مر جدا - ضعف دلالة، لاجمال مرجع الضمير المحتمل كونه الغداة ويراد بالفجر: هو الثاني، كما هو المتبادر منه عند الاطلاق، ولو سلم كونه الركعتين فيضعف الدلالة من إجمال الفجر المحتمل للاول والثاني على تقدير التنزل، والا فقد مر أنه ظاهر في الثاني، ويكون سبيلهما حينئذ سبيل النصوص المرخصة لفعلهما بعد الفجر، ومعه، وقبله إن حمل الامر فيهما على الرخصة، وإلا فالمتعين حملهما على التقية، لانه مذهب كثير من العامة كما صرح به جماعة. ويفهم من بعض النصوص: متى اصلي ركعتي الفجر ؟ قال: فقال لي: بعد طلوع الفجر، قلت له: إن أبا جعفر - عليه السلام - أمرني أن اصليهما قبل طلوع الفجر، فقال: يا أبا محمد، إن الشيعة أتوا أبي مسترشدين، فأفتاهم بمر الحق، وأتوني شكاكا، فأفتيتهم بالتقية (4).
وبالجملة: لا ريب في ضعف هذا القول وإن مال إليه الماتن في الشراخ (5) والفاضل في الارشاد والقواعد (6)، لكن جوزا تقديمهما على الفجر الاول كتقديم
(1) وسائل الشيعة: ب 52 من أبواب المواقيت ج 3 ص 194. (2) كما في المعتبر: كتاب الصلاة في وقت ركعتي الفجر ج 2 ص 56، والمبسوط: كتاب الصلاة في أوقات الصلوات ج 1 ص 76. (3) وسائل الشيعة: ب 51 من أبواب المواقيت ح 5 و 6 ج 3 ص 193 و 194. (4) وسائل الشيعة: ب 50 من أبواب المواقيت ج 3 ص 191. (5) شرائع الاسلام: كتاب الصلاة في وقت النوافل اليومية ج 1 ص 63. (6) إرشاد الاذهان: كتاب الصلاة في أوقاتها ج 1 ص 243، وقواعد الاحكام: كتاب الصلاة في أوقاتها ج 1 ص 24 س 21.
[ 59 ]
باقي النوافل قبل أوقاتها رخصة. (و) لا ريب أن (تأخيرهما (1) حتى يطلع الفجر الاول أفضل)، خروجا عن شبهة الخلاف، وأخذا بفحوى ما دل على استحباب إعادتهما بعد الفجر الاول لو صليتا قبله. ففي الصحيح، قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: ربما صليتهما وعلي ليل فإن قمت ولم يطلع الفجر أعدتهما (2). وفي الموثق، قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول: إني لاصلي صلاة الليل، فأفرغ من صلاتي واصلي الركعتين، فأنام ما شاء الله قبل أن يطلع الفجر، فإن استيقظت عند الفجر أعدتهما (3). وهما وإن لم يقع التصريح فيهما بكون الفجر الاول وقت الاعادة، لكنه ظاهرهما، سيما الثاني، لظهوره في وقوع الاعادة عند الفجر، الذي هو الثاني بحكم التبادر، وعنده القريب منه، وهو الفجر الاول. وللاسكافي هنا قول آخر، فقال لا استحب صلاة الركعتين قبل سدس الليل (4) من احره. ولعله للخبر عن أول ركعتي الفجر، فقال: سدس الليل الباقي (5). ولضعفه يحمل على الفضل، وربما يومى إليه أيضا عبارة الاسكافي. فتدبر. (ويمتد) وقتهما (حتى تطلع الحمرة) المشرقية على الاشهر، بل عليه عامة من تأخر، بل عليه في ظاهر الغنية والسرائر الاجماع عليه (6)، للصحاح
(1) في المتن المطبوع وخ ل (م) " تأخيرها ". (2 و 3) وسائل الشيعة: ب 51 من أبواب المواقيت ح 8 و 9 ج 3 ص 194. (4) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في أوقاتها ج 1 ص 71 س 32. (5) وسائل الشيعة: ب 50 من أبواب المواقيت ح 5 ج 3 ص 192. (6) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في أوقاتها ص 494 س 27 و 30، والسرائر: كتاب
[ 60 ]
وغيرها: صلهما قبل الفجر، ومعه، وبعده، بناء على أن المراد من الفجر هو الثاني لما مر. والبعدية تستمر إلى ما بعد الاسفار وطلوع الحمرة، الا أن جملة من النصوص دلت على انتهاء الوقت بهما. ففي الصحيح: عن الرجل لا يصلي الغداه حتى تسفر وتظهر الحمرة، ولم يركع ركعتي الفجر، أيركعهما أو يؤخرهما ؟ قال: يؤخرهما (1). خلافا لظاهر الاسكافي (2) والشيخ في التهذيبين (3)، فوقتهما الفجر الثاني، عملا بما مر من النصوص من أنهما من صلاة الليل، وحملا لهذه الصحاح تارة على التقية لما مرت إليه إلاشارة. واخرى على أول ما يبدو الفجر، إستظهارا لتبيين الوقت يقينا، للمرسل:
صل الركعتين ما بينك وبين أن يكون الضوء حذاء رأسك، فإذا كان بعد ذلك فابدأ بالفجر (4). والخبر: عن الرجل يقوم وقد نور بالغداة، قال: فليصل السجدتين اللتين قبل الغداة، ثم ليصل الغداة. وهما مع ضعف سندهما أوفق بما عليه الاكثر. وحمل النصوص السابقة على التقية حسن إن وافقت مذهب أكثرهم،
الصلاة باب أوقات الصلاة المرتبة ص 195، وادعى الاجماع عليه في ص 196. (1) وسائل الشيعة: ب 51 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 193 (2) كما في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في أوقاتها ج 1 ص 71 س 31 (3) الاستبصار: كتاب الصلاة ب 155 (وقت ركعتي، الفجر) ج 1 ص 284 و 285، ذيل الحديث 14 و 16، وتهذيب الاحكام: ب 8 في كيفية الصلاة و... ج 2 ص 134 و 135، ذيل الحديث 291 و 293 (4) وسائل الشيعة: ب 51 من أبواب المواقيت ح 7 ج 3 ص 194. (5) وسائل الشيعة: ب 51 من أبواب المواقيت ح 4 ج 3 ص 193.
[ 61 ]
الذي لاجله حملت عليها، وليس، فإن مذهبهم تحتم الركعتين بعد الفجر، وعدم جواز فعلهما قبله، ولا معه، والنصوص أباحت جميع ذلك. إلا أن يقال: إن مراده - عليه السلام - تقية السائل في فعلهما بعده، ولكن فيه بعد. ولعل الداعي إلى ارتكابه رجحان الاخبار الدالة على أنهما من صلاة الليل. عددا، واعتضادا بالعمومات المانعة عن فعل النافلة في وقت الفريضة، وظهور جملة منها دلالة، بعضها كالصريح في ذلك. وهو الصحيح: عن ركعتي الفجر قبل الفجر أو بعد الفجر، فقال: قبل الفجر، إنهما من صلاة الليل اتريد أن تقايس ؟ لو كان عليك من شهر رمضان أكنت تتطوع إذا دخل عليك وقت الفريضة ؟ فابدأ بالفريضة (1). وهو كالصريح في أن الصلاة كالصوم الواجب لا يجوز أن تزاحمه النافالة، فالامر بالبدأة بالفريضة للوجوب جدا. ومنه يظهر ما في حمله على الاستحباب والفضيلة، فقولهما لا يخلو من قوة لو لا الشهرة العظيمة التي كادت تكون من المتأخرين إجماعا، بل لعلها إجماع في الحقيقة، مع بعد حمل أخبارهم على التقية - كما عرفته - كحمل الفجر فيها على الفجر الاول، مع عدم نفع في هذا الحمل، إلا بعد ارتكاب مخالفة اخرى، للظاهر هي تقييد البعدية بالمستمرة إلى الفجر الثاني خاصة. ومع ذلك، فالاحوظ تركهما بعد الفجر وقضاؤهما بعد الفريضة. وما أبعد ما بين هذا وبين القول بامتدادهما بامتداد الفريضة. كما مال إليه الشهيد في الذكرى، للصحيح: عن الركعتين قبل الفجر، قال:
(1) وسائل الشيعة: ب 50 من ابواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 192.
[ 62 ]
تتركهما (1)، وفي خط الشيخ: يركعهما حين يترك الغداة، أنهما قبل الغداة (2). قال: وهذا يظهر منه امتدادهما بامتدادها، وليس ببعيد، وقد تقدم رواية فعل النبي - صلى الله عليه وآله - إياهما قبل الغداة في قضاء الغداة، فالاداء أولى، والامر بتأخيرهما عن الاقامة أو عن الاسفار جاز كونه لمجرد الفضيلة لا توقيتا انتهى (3). ويضعف بأنه لا جهة للاولوية، واستظهاره من خبر سليمان على لفظ (يتركهما) ظاهر، فإن ظاهر معناه: أنه إنما يتركهما حين يترك الفرض، أي إنما يصيران قضاء إذا صار الفرض قضاء، وإنما يتركهما إذا أدى فعلهما إلى ترك الفرض.
أما على خط الشيخ فالظاهر هو التقديم على الفجر الثاني، سيما وأنه روى في رواية اخرى بدل: " حين يترك الغداة " " حين تنور الغداة " (4). فتدبر. وبالجملة: الاستناد إلى مثل هذه الرواية المختلفة النسخ والاولوية المزبورة لا وجه له، سيما في مقابلة ما قدمناه من الادلة المعتضدة بالشهرة العظيمة. (وأما اللواحق فسائل) تسع: (الاولى: يعلم الزوال) الذي هو ميل الشمس عن وسط السماء، وانحرافها عن دائرة نصف النهار (بزيادة الظل بعد نقصه (5)) كما في النصوص المنجبرة بالاعتبار وفتوى الاصحاب، أو حدوثه بعد عدمه، كما في مكة وصنعاء في بعض الازمنة (وبميل
(1) تهذيب الاحكام: ب 8 في كيفية الصلاة و... ح 282 ج 2 ص 133. (2) وسائل الشيعة: ب 51 من أبواب المواقيت ح 2 ج 3 ص 193. (3) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في مواقيت الرواتب ص 126 س 27، وفيه: امتدادها بامتدادها. (4) الاستبصار: كتاب الصلاة ب 155 وقت ركعتي الفجر ح 6 ج 1 ص 283. (5) في المتن المطبوع " انتقاصه ".
[ 63 ]
الشمس إلى الحاجب الايمن لمن (1) يستقبل القبلة) لاطراف العراق الغربية التي قبلتها نقطة الجنوب، كما ذكره جماعة من الاصحاب، ومنهم الشيخ في المبسوط بما حكي عنه. فقال: وقد روي: أن من يتوجه إلى الركن العراقي إذا استقبل القبلة ووجد الشمس علن حاجبه الايمن علم أنها قد زالت (2). ويعلم منه أن هذا الاعتبار موجود في الروايات، ولم نقف عليها، كما ذكره. نعم في الوسائل روي عن مجالسه في حديث: أن رسول الله - صلى الله عليه واله - قال: أتاني جبرائيل - عليه السلام - فأراني وقت الظهر حين زالت الشمس، فكانت على حاجبه الايمن (3). وليس فيه التقييد بمتوجه الركن العراقي كما قيده هو والفاضل في المنتهى (4)، وقيده اخرون بمكان قبلته نقطة الجنوب، أو قريبة منها، أو بمن استقبل الجنوب كما ذكرناه، ووجه التقييدات واضح، فإن المقصود: العلم بانحراف الشمس عن دائرة نصف النهار، وهو لا يحصل بهذه العلامة كليا، بل ربما يحصل القطع بعدمه معها، فينبغي أن يدار في تحصيل المعرفة بالزوال بهذه العلامة مدار القيود المزبورة. ولمعرفته طرق اخر ذكرها جملة من الاصحاب (5) وورد ببعضها بعض الروايات، ولا بأس بها، بل وبغيرها مما أفاد المعرفة بالزوال ولو ظنا إن قلنا
(1) في المتن المطبوع " ممن ". (2) المبسوط: كتاب الصلاة، في ذكر المواقيت، ج 1، ص 73. (3) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب المواقيت، ح 12، ج 3، ص 118، وأمالي الطوس: (الجزء الأول) من كتاب أمير المؤمنين عليه السلام لمحمد بن أبي بكر لما ولاه مصر، ج 1 ص 29، س 11 (4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة، في معرفة الزوال، ج 1، ص 199، س 16. (5) المهذب لابن البراج: كتاب الصلاة باب ما يعرف به زوال الشمس ص 72، ومختلف الشيعة: كتاب الصلاة باب مقدماتها ص 72، وذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في علامات الزوال ص 190 س 37.
[ 64 ]
باعتباره، وإلا فلابد من القطع كيف اتفق. (ويعرف الغروب) الذي هو وقت للمغرب اتفاقا، فتوى ونصا (بذهاب الحمرة المشرقية) على الاظهر الاشهر، بل عليه عامة من تأخر، إلا من ندر لتوقيفية العبادة، ولزوم الاقتصار في فعلها على المتيقن ثبوته من الشريعة فتوى ورواية، وليس إلا بعد ذهاب الحمرة، وللاخبار المستفيضة وإن
اختلف ظهورا وصراحة. منها الموثق: عن الافاضة من عرفات، قال: إذا ذهبت الحمرة من هاهنا، وأشار بيده إلى المشرق والى مطلع الشمس (1). ومنها: وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق قال: لان المشرق مطل على المغرب هكذا - ورفع يمينه فوق يساره - فإذا غابت الشمس هاهنا ذهبت الحمرة من هاهنا (2). ومنها: إنما أمرت أبا الخطاب أن يصلي المغرب حين زالت الحمرة فجعل هو الحمرة التي من قبل المغرب (3). ومنها: عن وقت المغرب، قال: إذا تغيرت الحمرة في الافق، وذهبت الصفرة، وقبل أن تشتبك النجوم (4). وفي عدة منها: إذا غابت الحمرة من المشرق فقد غابت الشمس من شرق الارض وغربها (5) إلى غير ذلك من الاخبار الكثيرة. وقصور الاسانيد، أو
(1) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ح 2 ج 10 ص 29. (2) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 126. (3) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب المواقيت ح 10 ج 3 ص 128. (4) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب المواقيت ح 12 ج 3 ص 129. (5) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب المواقيت ح 1 و 7 و 11 و 128، مع اختلاف يسير.
[ 65 ]
ضعفها منجبر بفتوى الفقهاء وعملهم كافة، كما ذكره الماتن في المعتبر، قال: وعليه - يعني ذهاب الحمرة - عمل الاصحاب (1). وذهاب الحمرة المشرقية في العبارة وما ضاهاها، والروايات وإن كانت مطلقة (2)، إلا أن الظاهر أن المراد ذهابها من الافق إلى أن تجاوز سمت الرأس، كما صرح به في الكافي، وشيخنا الشهيد الثاني في كتبه الثلاث وغيرهما (3). ودل عليه جملة من النصوص: منها المرسل: وقت سقوط القرص، ووجوب الافطار أن تقوم بحذاء القبلة، وتتفقد الحمرة التي ترفع من المشرق، إذا جازت قمة الرأس من ناحية المغرب فقد وجب الافطار وسقط القرص (4). ومنها الرضوي: وقد كثرت الروايات في وقت المغرب، وسقوط القرص والعمل في ذلك على سواد المشرق إلى حد الرأس (5). ومنها: أي ساعة كان رسول الله - صلى الله عليه واله - يوتر ؟ فقال: على مثل مغيب الشمس إلى صلاة المغرب (6). خلافا للاسكافي والصدوق في العلل، والمبسوط، فعلامة المغرب غيبتها عن الحس بالغروب (7).
(1) المعتبر: كتاب الصلاة في معرفة الغروب ج 2 ص 52. (2) " وان كان مطلق " في جميع الخطوطات. (3) الكافي: كتاب الصلاة باب وقت المغرب ح 4 خ 3 ص 279، وروض الجنان: كتاب الصلاة في وقت المغرب ص 179 س 11 و 15، والروضة البهية: كتاب الصلاة في الوقت ج 1 ص 485، ومسالك الافهام: كتاب الطهارة قي أوقات اليومية ج 1 ص 20 س 5، وكشف اللثام: كتاب الصلاة في أول وقت المغرب ج 1 ص 157 السطر الاخير. (4) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب المواقيت ح 4 ج 3 ص 127. (5) فقه الرضا عليه السلام: ب 7 في الصلوات المفروضة، ص 104. (6) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب المواقيت ح 5 ج 3 ص 127. (7) كما في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في وقت الغروب ج 1 ص 72 س 17، وعلل الشرائع: ب 60
[ 66 ]
قيل: ويحتمله كلام الديلمي، والمرتضى والقاضي في بعض كتبهما، (1) لجعلهم الوقت سقوط القرص، وليس نضا فيه (2). وربها نسب الاستبصار
والفقيه، لذكره بعض الاخبار الآتية. وفيه نظر. لان الاول كلامه صريح في موافقة المشهور حيث قال - بعد ذكر جملة من الاخبار الدالة على الامر بالصبر إلى ذهاب الحمرة -: فالوجه في هذه الاخبار أحد شيئين: أحدهما: أن يكون إنما أمرهم أن يمسوا قليلا أو يحتاطوا، ليتيقن بذلك سقوط الشمس، لان حدها غيبوبة الحمرة من ناحية المشرق، لا غيبوبتها عن العين. ثم استشهد عليه بجملة من الاخبار السابقة، ثم نقل ما ظاهره المنافاة لها مما يأتي. وقال بعده: فلا تنافي بين هذين الخبرين، وبين ما اعتبرناه في غيبوبة الشمس من زوال الحمرة من ناحية المشرق، لانه لا يمتنع (3). إلى اخر ما ذكره. وأما الفقيه: فلم نجد فيه ما يدل على صحة النسبة، عدا ذكره بعض الاخبار الاتية، بناء على ما قدمه في أول كتابه: من أنه لا يروي فيه إلا ما
في العلة التي من أجلها صار وقت المغرب...، ج 2، ص 350، والمبسوط: كتاب الصلاة في ذكر المواقيت، ج 1، ص 74. (1) في نسخة (ق) (كتبهم). (2) كشف اللثام: كتاب الصلاة، ج 1، ص 158، س 5، والمراسم: كتاب الصلاة، أوقات الصلاة ونقلها، ص 62. وكتاب شرح الجمل لابن البراج لم يتيسر لدينا ورسائل الشريف المرتضى، المجموعة الاول، جواب المسائل الميافارقيات، المسألة 5، ص 274. (3) الاستبصار: كتاب الصلاة ب 149 وقت المغرب و... ج 1 ص 265 و 266، ذيل الحديث 16 و 23.
[ 67 ]
يفتي به ويحكم بصحته، وهو بعد تسليمه معارض بروايته فيه ما ينافي القول المزبور أيضا. فقال: وروى بكر بن محمد، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه سأله سائل عن وقت المغرب فقال: إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه لابراهيم - عليه السلام -: " فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربى " (1) فهذا أول الوقت وآخر الوقت غيبوبة الشفق، الخبر (2). وهو كما ترى كالصريح، بل صريح في عدم الاعتبار بغيبوبة الشمس عن النظر، واشتراط شئ زائد من ظهور كوكب، بل جعله بعض المحققين من أدلة الاكثر. قال: لان ذهاب الحمرة المشرقية يستلزم رؤية كوكب غالبا (3). ولنعم ما ذكره، ونسب أيضا إلى المرتضى (4). وفيه ما عرفته، بل يمكن التأمل في مصير المبسوط إليه أيضا، لانه وإن حكم أو لا بما حكي عنه، إلا أنه بعد نقله المشهور حكم بأنه الاحوط (5)، والاحتياط في كلامه ليس نصا في الاستحباب، فيحتمل الوجوب، بناء على طريقته المستمرة من استدلاله بالاحتياط في العبادة، لايجاب كثير من الامور التي يدعى وجوبها فيها. وكيف كان، فلا ريب في ضعف هذا القول وإن استدل عليه بالنصوص الكثيرة المتواترة معنى، الدالة على أن أول المغرب سقوط القرص أو استتاره أو غيبوبة الشمس، بناء على أن المفهوم عنها لغة وعرفا هو الغيبوبة عن النظر،
(1) الانعام: 76. (2) من لا يحضره الفقيه: باب مواقيت الصلاة ح 657 ج 1 ص 219، باختلاف يسير، والاستبصار: ب 149 وقت المغرب والعشاء الاخرة ح 953 ج 1 ص 264. (3) انظر الحدائق: ج 6 ص 175، وروضة المتقين: ج 2 ص 67. (4) المسائل الميافارقيات (رسائل الشريف المرتضى): ص 274. (5) المبسوط: كتاب الصلاة في ذكر المواقيت ج 1 ص 274.
[ 68 ]
لضعفه أو لا بأن المراد بسقوط القرص وغيبوبة الشمس سقوطه عن الافق المغربي، لاخفاءها عن أعيننا قطعا، وعليه نبه شيخنا في الروض. قال: لان ذلك يحصل بسبب ارتفاع الارض والماء ونحوهما، فإن الافق الحقيقي غير مرئي (1). وأما ما يقال عليه: من أن غيبوبة الشمس عن الافق الحقيقي في الارض المستوية حسا إنما يتحقق بعد غيبوبتها عن الحس بمقدار دقيقة تقريبا وهذا أقل من ذهاب الحمرة المشرقية بكثير (2)، فمنظور فيه: أولا: بأن فيه اعترافا برفع اليد عن المفهوم اللغوي والعرفي، واعتبار شئ زائد عليه ولو دقيقة، ومعه لا يتوجه الاستدلال بالاخبار المزبورة بالتقريب المتقدم. ثانيا: بأن كون غيبوبتها عن الحس بمقدار دقيقة أقل من ذهاب الحمرة وإن كان صحيحا، إلا أنه لما كان مجهولا غير مضبوط لا يمكن إحالة عامة المكلفين، ولا سيما العوام منهم عليه لا جرم وجب إحالته على أمر منظبط، وهو ذهاب الحمرة من افق المشرق، أو بدو النجم، ونحو ذلك. وعلى هذا، فيكون ذهاب الحمرة علامة لتيقن الغروب كما صرحت به جملة من النصوص، لا أنه نفس الغروب. وبه يندفع ما يقال على المشهور: من أنه لا فرق بحسب الاعتبار بين طلوع الشمس وغروبها، فلو كان وجود الحمرة المشرقية دليلا على عدم غروب الشمس، وبقاؤها فوق الارض بالنسبة الينا لكان وجود الحمرة المغربية دليلا على طلوع الشمس، ووجودها فوق الارض بالنسبة الينا من دون تفاوت (3).
(1) روض الجنان: كتاب الصلاة في وقت المغرب ص 179 س 16. (2) ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في أول وقت المغرب ص 193 س 11. (3) كشف اللثام: كتاب الصلاة ج 1 ص 165 س 8.
[ 69 ]
ووجهه دفعه: أنا لا نقول: إن وجود الحمرة دليل على بقاء الشمس في الافق الغربي للمصلي، بل نقول: إن معه لا يحصل القطع بالغروب الذي هو المعيار في صحة الصلاة، وقطع استصحاب عدم الغروب به، فلا يرد النقض بظهور الحمرة عند الطلوع في افق المغرب، لان مقتضى ذلك حصول الشك بذلك في طلوع الشمس على الافق المشرقي، ولا يقطع به يقين بقاء الوقت، بل بظهور الشمس الحسي، فينعكس الامر. وثانيا: بعد تسليم دلالتها فغايتها أنها من قبيل المجمل أو المطلق، وأخبانا من قبيل المفسر أو المقيد، فيجب حملها عليها قطعا، ولا استبعاد فيه بعد ورودها قطعا، كما هو الحال في حمل المطلقات وإن كثرت وتواترت على المقيدات وإن قلت. ولو أثر الاستبعاد في منعه لما استقام لنا أكثر الاحكام، لكونها من الجمع بين نحو المطلقات والمقيدات. ودعوى عدم قوة أخبارنا، وعدم بلوغها حد المكافأة للاخبار المعارضة لاستفاضتها، بل وتواترها، وصحة (1) أكثرها، دون أخبارنا فاسدة كدعوى: أن الجمع بالتقييد إنما يتعين إذا انحصر طريق الجمع فيه، ولم يكن في المقام حمل أقرب منه، مع أن الجصع بحمل أخبار المشهور على الفضل ممكن، بل وأقرب، وذلك لقوة أخبارنا بالاستفاضة القريبة من التواتر ايضا، وانجبارها بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا، بل لعلها من المتأخرين إجماع في الحقيقة، وقد عرفت استشعاره من عبارة الماتن في المعتبر (2). ومع ذلك كثير منها في المدعى صريحة، ولا سيما الدال منها على تفسير استتار القرص بذهاب الحمرة، ومع ذلك مخالفة لما عليه الجمهور كافة، كما صرح به جماعة، ومنهم الفاضل في المنتهى والتذكرة
(1) في (مش) و (ش) " وصحة سند اكثرها ".
(2) المعتبر: كتاب الصلاة، في معرفة الغروب ج 2 ص 52.
[ 70 ]
فقال مشيرا إلى قول المبسوط: وهو قول الجمهور (1). ويستفاد ذلك من كثير من النصوص. منها - زيادة على ما يأتي -: رواية أبان بن تغلب، وربيع بن سليمان، وأبان بن أرقم وغيرهم، قالوا: أقبلنا من مكة، حتى إذا كنا بواد الاخضر إذا نحن برجل يصلي، ونحن ننظر إلى شعاع الشمس فوجدنا في أنفسنا، فجعل يصلي ونحن ندعوا عليه، حتى صلى ركعة ونحن ندعوا عليه، ونقول: هذا من شباب المدينة، فلما أتينا إذا هو أبو عبد الله - عليه السلام - فنزلنا وصلينا معه، وقد فاتتنا ركعة، فلما قضينا الصلاة قمنا إليه، فقلنا: جعلنا فداك، هذه الساعة تصلي ! ؟ فقال: إذا غابت الشمس فقد دخل الوقت (3). وذلك فإن صدره كما ترى يدل على أنه كان مقررا عند الشيعة: أنه لا يدخل الوقت قبل مغيب الحمرة المشرقية، ولذا كانوا يدعون على المصلي قبله، وزعموه من شباب المدينة، أي من شباب العامة. ومنها: رواية جارود، قال: قال لي أبو عبد الله - عليه السلام -: يا جارود ينصحون فلا يقبلون، لم إذا سمعوا بشئ نادوا به، أو حدثوا بشئ أذاعوه، قلت لهم: أمسوا بالمغرب قليلا فتركوها حتى اشتبكت النجوم، فأنا الآن اصليها إذا سقط القرص (3). وذلك لدلالة الامر بالامساء قليلا على مذهب المشهور، ولما رأى - عليه السلام - أنهم نادوا به وأذاعوه قال: أنا أفعل الآن، إلى اخره. وهو كالصريح في أن فعله - عليه السلام - ذلك للتقية. ومنها: كتبت إلى العبد الصالح عليه السلام: يتوارى القرص ويقبل
(1) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في أول وقت المغرب، ج 1 ص 303 س 3، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في أول وقت المغرب ج 1 ص 76 س 40. (2) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب المواقيت ح 23 ج 3 ص 131، مع اختلاف يسير. (3) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب المواقيت ح 15 ج 3 ص 129، مع اختلاف يسير
[ 71 ]
الليل، ثمت يزيد الليل ارتفاعا، وتسترعنا الشمس وترتفع فوق الليل، ويؤذن عندنا المؤذنون، أفاصلي - حينئنذ - وأفطر إن كنت صائما، أو أنتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الليل ؟ فكتب إلي: أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة، وتأخذ الحائطة لدينك (1). وهو صريح في أن المؤذنين يومئذ كانوا يؤذنون قبل ذهاب الحمرة، ولا ريب أنهم كانوا من العامة. وهذه الرواية كسابقتها، دليل على المختار أيضا وإن استدل بالاولى، وهذه على خلافه لفعله - عليه السلام - في الاولى وتخصيصه لراوي هذه بقوله: أرى لك - إلى آخره - الظاهر في الاستحباب، والا لعمم، وما عبر بلفظ الاحتياط. وقد عرفت ما في فعله من كونه للتقية وتخصيص الراوي لعلة، بل الظاهر أنه من جهة علمه - عليه السلام - بعدم ابتلائه بالتقية، أو بمعرفة (2) سبيل الخلاص عنها. ولفظ الاحتياط. ليس نصا، بل ولا ظاهرا في الاستحباب، لان ذلك إنما هو بالاصطلاح المتأخر بين الاصحاب، وإلا فالاحتياط هو الاستظهار، والاخذ بالاوثق لغة، بل وفي كلمة متقدمي الاصحاب أيضا، كما مضى. ولا ريب أن مثله في أمثال العبادات واجب للرجوع إلى حكم الاستصحاب ببقاء شغل الذمة اليقيني الذي لابد في الخروج عنه من اليقين. وبالجملة: لا ريب في دلالة هذه الاخبار على المختار، وأن خلافه مذهب أولئك الكفرة الفجار، وبه يظهر جواب آخر عن تلك الاخبار الدالة على حصول الغروب بمجرد الاستتار، وهو حملها على التقية. ونحوها الاخبار الظاهرة من غير جهة الاطلاق، كالخبر عن وقت المغرب.
فقال: إذا غاب كرسيها، قلت: وما كرسيها ؟ قال: قرصها، قلت: ومتى
(1) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب المواقيت، ح 14، ج 3، ص 129، مع اختلاف وكذا في ب 52. من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الامساك، ح 2، ج 7، ص 89 مع اختلاف (2) في جميع المخطوطات " أو معرفته ".
[ 72 ]
يغيب قرصها ؟ قال: إذا نظرت إليه فلم تره (1). ومنها: أنا ربما صلينا، ونحن نخاف أن تكون الشمس خلف الجبل وقد سترنا منها الجبل، قال: فقال: ليس عليك صعود الجبل (2). ونحوه اخر: إنما تصليها إذا لم ترخلف الجبل غارت أو غابت ما لم يتجللها سحاب أو ظلمة تظلمها، فإنها عليك مشرقك ومغربك، وليس على الناس أن يبحثوا (3). وفي صدره إشعار أيضا بوروده تقية. فإن فيه: قال - يعني الرواي -: صعدت مرة جبل أيي قبيس والناس يصلون المغرب، فرأيت الشمس لم تغب، إنما توارت خلف الجبل عن الناس، فلقيت أبا عبد الله - عليه السلام - فأخبرته بذلك فقال لي: ولم فعلت ذلك ؟ بئس ما صنعت. مع أنها قاصرة الاسانيد وإن قيل (4): روى الاول في مجالس الصدوق (5) بسند صحيح، مع أن ظاهرها - ولا سيما الاخير عدم البأس بوجود الضوء والشعاع على نحو التلال والجبال، وأن المعتبر غيبوبة الشمس عن نظر المصلي وهو على الارض. وهو مما قطع جماعه من أرباب هذا القول بفساده، ومنهم: صاحبا المدارك والذخيرة حيث قالا - بعد أن نقلا عن التذكرة تحديد الغروب على هذا القول في العمران: بأن لا يبقى شئ من الشعاع على رؤوس الجدران وقلل الجبال - ما لفظه: وهو حسن (6).
(1) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب المواقيت، ح 25، ج 3، ص 132. (2 و 3) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب المواقيت، ح 1 وح 2، ج 3، ص 145. (4) الظاهر أن القائل هو المحقق السبزواري في ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة، في وقت المغرب، ص 191، س 40 (5) أمالي الصدوق: المجلس 18 ح 3 ص 74. (6) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة، في أول وقت الغروب، ج 3، ص 53، ذخيرة المعاد: كتاب
[ 73 ]
وهو كما ترى خلاف ما دلت عليه تلك الاخبار، فكيف يستدلون بها مع أن الذي يظهر من المبسوط كون ما دلت عليه مما يتفرع على هذا القول ! ؟ حيث قال بعد نقل القولين: فأما على القول الاول - وأشار به إلى هذا -: إذا غابت الشمس عن البصر، ورأى ضوءها على جبل يقابلها، أو على مكان عال مثل: منارة الاسكندرية (1) وشبهها فإنه يصلي، ولا يلزمه حكم طلوعها - إلى أن قال -: وعلى الرواية الاخرى: لا مجوز حتى تغيب في كل موضع تراه، وهو الاحوط (2). ومنه يظهر جواب اخر عما دل على حصول الغروب بالاستتار من الاطلاق، لعدم صدقه قطعا بمجرد غيبتها عن النظر، مع رؤية شعاعها على قلل الجبال. والعجب عن غفلة هؤلاء الجماعة عن قول المبسوط هذا، وزعمهم موافقتهم له، وتفريعهم ما مر نقله عن التذكرة عليه من أن عبارته - كما عرفت - صريحة في خلاف ما زعموه. ولعله لذا قال في الذخيرة - بعد قوله: " حسن " -: وإن أمكن المنازعة فيه (3) وليت شعري كيف حسنه مع إمكان المنازعة ؟ !. ومع ذلك، فالظاهر أن وجه المنازعة إنما هو ظهور عبارة المبسوط والنصوص
الصلاة، في أول وقت المغرب ص 193 س 42 وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في أوقات الفرائض ج 1 ص 76 س 40. (1) وهي بناية مربعة شبيهة بالحصن والصومعة على سن جبل مشر في البحر في طرف جزيرة بارزة في ميناء الاسكندرية (في مصر)، وأن طولها مائتان وثلاثون ذراعا، وهي وسط المدينة التي أنشأها الاسكندر، وفتحت سنة 20 من الهجرة في أيام الخليفه الثاني. (بتصرف) (معجم البلدان: ج 1 ص 263، الاسكندرية). (2) المبسوط: كتاب الصلاة في ذكر المواقيت ج 1 ص 74. (3) ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في الاختلاف الواقع في وقت المغرب ص 193 س 42.
[ 74 ]
الاخيرة في خلاف ما حسنه، وهو الاكتفاء بالغيبة عن النظر، وعدم البأس برؤية الشعاع على الجبل. وهذا كيف يمكن احتماله، فضلا عن المصير إليه مع ضعف النصوص الدالة عليه، وعدم جابر لها بالكلية، ومخالفة الاصول والاخبار المتواترة، حتى الاخبار التي استدل بها على مذهبه ؟ ! لما عرفت من عدم صدق الغيبة والاستتار الواردين فيها، مع وجود الاشعة على قلل الجبال قطعا، لغة وعرفا، فليس بعد ذلك إلا طرحا. وبالجملة: فقول المبسوط على تقديره ضعيف جدا يستحيل المصير إليه قطعا وأما ما اختاره هؤلاء الجماعة فالظاهر أنه قول محدث، إذ ليس إلا قول المشهور، وما في المبسوط الذي يرجع إليه قول الاسكافي (1) والمرتضى (2) على تقدير ثبوته وقول العماني الاتي وغيره، وهولا يوافق شيئا منها، فيندفع - زيادة على ما مر بالندرة، والشذوذ، ومخالفته الاجماع. فتأمل جدا. وهنا قولان اخران باعتبار اسوداد الافق من المشرق، كما عن العماني (3) للخرين، وببدو ثلاثة أنجم به، كما عن الصدوقين في المقنع والرسالة للصحيح (5)، وهما شاذان، ومستنداهما لا يقاومان شيئا مما قدمناه من وجوه
(1) كما في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في وقت الغروب ج 1 ص 72 س 17. (2) المسائل الميافارقيات (رسائل الشريف المرتضى) م 5 ج 1 ص 274. (3) كما في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في وقت الغروب، ج 1، ص 72، س 18 (4) وسائل الشيعة: ب 52 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت ح 3 و 4 ج 7 ص 89. (5) من لا يحضره الفقيه: باب الوقت الذي يحل فيه الافطار وتجب فيه الصلاة ج 2 ص 129 ذيل الحديث 1932، والمقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الصوم باب الوقت الذي يجوز فيه الافطار ص 17 س 32.
[ 75 ]
شتى، مع ضعف دلالتهما، واحتمالها لكلامهم الرجوع إلى ما عليه القوم، بل أرجعهما إليه بعض الفضلاء بوجه قريب لا فائدة في التعرض لذكره ولا جدوى. وإنما طولنا الكلام في المسألة لانهما من المهمات، وذيل الكلام فيها أطول من ذلك، تركناه خوفا من زيادة التطويل الذي لا يناسب هذا التعليق. (الثانية: قيل) والقائل الشيخان (1) وجماعة إنه (لا يدخل وقت العشاء حتى تذهب الحمرة المغربية، ولا) يجوز أن (تصلى قبله إلا مع العذر) فيجوز حينئنذ، كما هو ظاهر بعضهم (2). وأطلق بعضهم المنع عن الصلالة قبله من دون استثناء (3). وقد مر في أواخر مواقيت الفرائض ما يصلح مستندا لهم مطلقا. (و) أن الاشهر (الاظهر) جواز التقديم مطلقا ولو اختيارا، لكن مع (الكراهة) (4) خروجا عن الشبهة الناشئة من اختلاف الفتوى والرواية وإن كان الاظهر حمل المانعة منها على التقية، لكونه مذهب الجمهور كافة كما عرفته.
(الثالثة: لا) يجوز أن (تقدم صلاة الليل على الانتصاف) لما مر في توقيتها به (إلا لشاب تمنعه) من فعلها في وقته (رطوبة رأسه) ودماغه (أو مسافر) (5) أو شبههما من ذوي الاعذار المحتملة، منعها لهم عن فعلها في الوقت فيجوز لهم حينئذ تقديمها عليه على الاظهر الاشهر، بل (6) في الخلاف (7)
(1) المقنعة: كتاب الصلاة، ب 5 في أوقات الصلوات ص 93، والنهاية: كتاب الصلاة باب أوقات الصلاة ص 59. (3)، انظر النهاية: ص 59. (3) الظاهر أنه سلار، راجع المراسم: ص 63. (4) في المطبوع من المتن " الكراهية ". (5) في المتن المطبوع " لمسافر ". (6) في جمبع المخطوطات بدل " بل في " " وفي ". (7) الخلاف: كتاب الصلاة م 275 في عدم جواز الوتر اول الليل ج 1 ص 537.
[ 76 ]
الاجماع عليه، بل عليه عامة من تأخر، عدا الفاضل في المختلف والتحرير (1)، لكنه فيه توقف، وفي الاول صرح بالمنع وفاقا للحلي وزرارة من القدماء، لعدم جواز الوقت قبل وقته (2). وفيه منع على إطلاقه، ولظاهر الصحيح: قلت له: إن رجلا من مواليك من صلحائهم شكا إلي ما يلقى من النوم، وقال: إني اريد القيام بالليل، فيغلبني النوم حتى اصبح، فربها قضيت صلاتي الشهر المتتابع والشهرين أصبر على ثقله ؟ فقال: قرة عين له والله، قرة عين والله ولم يرخص في النوافل أول الليل، قال: القضاء بالنهار أفضل (3). وهو معارض بالصحاح المستفيضة، وغيرها من المعتبرة المرخصة للتقديم مطلقا، كما في بعضها، وقد مضى (4) أو في السفر خاصة، كما في كثير منها وفيها الصحيح وغيره (5) أو مطلق العذر، كما في أكثرها، وفيها الصحاح وغيرها (6) وهي أرجح من تلك الصحيحة من وجوه عديدة، ومنها: صراحة الدلالة، والاعتضاد بالشهرة العظيمة، فلتحمل على الكراهة، لا الحرمة. ويشير إليه ما في آخرها برواية الكليني والشيخ: قلت: فإن من نسائنا أبكار الجارية تحب الخير وأهله، وتحرص على الصلاة، فيغلبها النوم، حتى ربما قضت، وربما ضعفت من قضائه، وهي تقوى عليه أول الليل، فرخص، لهن
(1) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في تقديم صلاة الليل على وقتها ج 1 ص 74 س 32، تحرير الاحكام: كتاب الصلاة في المواقيت ج 1 ص 28 س 2. (2) السرائر: كتاب الصلاة باب اوقات الصلاة المرتبة ج 1 ص 203، وأما بالنسبة لرأي زرارة بن أعين فكما في الوسائل (عن التهذيبين) في ذيل رواية محمد بن مسلم: ب 45 من أبواب المواقيت ح 7 ج 3 ص 186. (3) وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب المواقيت ح 1 و 2 ج 3 ص 185، بزيادة ونقصان. (4 و 5 و 6) وسائل الشيعة: ب 44 من ابواب المواقيت ج 3 ص 181.
[ 77 ]
الصلاة في أول الليل. إذا ضعفن وضيعن القضاء (1). وهو كما ترى صريح في الترخيص، لغلبة النوم، لكن ظاهره اختصاصه بصورة خوف فوت القضاء، كما حكاه عن التذكرة (2). وربما يفهم من المختلف والمنتهى (3) ولا ريب أنه أحوط وإن كان جواز التقديم مع العذر مطلقا أقوى، ومع ذلك (فقضاؤها (4) أفضل) من تقديمها اتفاقا، فتوى ونصا. ومنه - زيادة على ما تقدم - الصحيح: الرجل من أمره القيام بالليل، تمضي عليه الليلة والليلتان والثلاث لا يقوم، فيقضي أحب اليك، أم يعجل الوتر أول الليل ؟ قال: لا، بل يقضي وان كان ثلاثين ليلة (5). ونحوه الخبر: يقضي أحب إلي، إني أكره أن يتخذ ذلك خلقا (6).
وفي آخر عن قرب الاسناد: عن الرجل يتخوف أن لا يقوم من الليل، أيصلي صلاة الليل إذا انصرف من العشاء الآخرة ؟ فهل يجزنه ذلك أم عليه قضاء ؟ قال: لا صلاة حتى يذهب الثلث الاول من الليل، والقضاء بالنهار أفضل (7).
(1) تتمة الحديث في الكافي: كتاب الصلاة باب صلاة النوافل ح 20 ج 3 ص 447، والاستبصار: كتاب الصلاة ب 152 في اول وقت نوافل الليل ح 4 ج 1 ص 279، وتهذيب الاحكام: ب 8 في كيفية الصلاة و... ح 215 ج 2 ص 119. (2) حكاه الفاضل الهندي في كشف اللثام: كتاب الصلاة في تقديم صلاة الليل على وقتها ج 1 ص 171 س 1. (3) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في تقديم صلاة الليل على وقتها ج 1 ص 74 س 38، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في أحكام المواقيت ج 1 ص 213 س 7. (4) في المتن المطبوع " وقضاؤها ". (5) وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب المواقيت ح 5 ج 3 ص 185. (6) وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب المواقيت ح 7 ج 3 ص 186. (7) قرب الاسناد: ص 91 س 17.
[ 78 ]
وحيث تقدم فلا يجوز قبل الغروب، لتصريح النص والفتوى بأول الليل، بل ظاهر الخبر الاخير: اعتبار مضي ثلثه الاول. وضعف سنده يمنع عن تقييد النص والفتوى به، واطلاقهما (بجواز التقديم) (1) أول الليل ظاهره بحكم التبادر كونه بعد العشائين. ولعله متعين قصرا للضرورة على محلها، والتفاتا إلى عموم ما دل على المنع من فعل النافلة في وقت الفريضة، إلا في المواضع المستثناة، ولم يعلم كون هذا منها. والمراد بصلاة الليل المتقدمة: مجموع الثلاث عشرة ركعة، لاطلاقها عليها إطلاقا شائعا، مع التصريح بتقديم الوتر في جملة من النصوص (3). ومر في كثير من النصوص: أن ركعتي الفجر من صلاة الليل (3) ويسمى (الدساستين) لدسهما فيها (4). فما في الروض من استثنائهما من الحكم (بجواز التقديم) (5) (6) غير ظاهر الوجه. وهل ينوي مع التقديم الاداء ؟ الاقوى لا، بل ينوي التعجيل، ولو انتبه في الوقت بعد أن قدمها عليه فهل يسوغ الاتيان بها ثانيا ؟ وجهان.
(1) ما بين القوسين ليس موجودا في المخطوطات. (2) وسائل الشيعة: ب 46 من ابواب المواقيت ح 2 و 1 و 8 ج 3 ص 187 و 188، وب 47 من ابواب المواقيت ح 2 خ 3 ص 189. (3) وسائل الشيعة: ب 50 من ابواب المواقيت ح 3 و 4 ج 3 ص 192. (4) لم نجد في الكتب الحديثه رواية فيها كلمة (الدس)، غيران الروايات الموجودة في الكتب الحديثية بهذا المضمون فيها كلمة (الحشو) مثل ما في الوسائل: ب 50 من ابواب المواقيت ح 1 و 6 و 8 ج 3 ص 191 و 192، لكن الفقيه ابن إدريس الحلي قال في السرائر: كتاب الصلاة باب أوقات الصلاة المرتبة ج 1 ص 195: " لقولهم (عليهم السلام) - المجمع عليه -: دسهما في صلاة الليل دسا ". (5) روض الجنان: كتاب الصلاة في وقت النوافل ص 183 س 5. (6) ما بين القوسين ليس موجودا في المخطوطات.
[ 79 ]
(الرابعة: إذا تلبس بنافلة الظهر ولو بركعة، ثم خرج وقتها أتمها مقدمة على الظهر، وكذا) لو تلبس بنافلة (العصر) ولو بركعة، ثم خرج وقتها أتمها مقدمة عليه، كما في السرائر (1)، وعن النهاية والمهذب (2)، وعزي في المدارك وغيره إلى الشيخ وأتباعه واختاره (3) أيضا (4)، كالفاضلين (5)
والشهيدين (6) وغيرهم من المتأخرين (7)، من غير خلاف بينهم أجده. للموثق: للرجل أن يصلي من نوافل الزوال إلى أن في يمضي قدمان، وان كان بقي من الزوال ركعة واحدة، أو قبل أن يمضي قدمان أتم الصلاة حتى يصلي تمام الركعات، فإن مضى قدمان قبل أن يصلي ركعة بدأ بالاولى، ولم يصل الزوال إلا بعد ذلك. وللرجل أن يصلي من نوافل الاولى ما بين الاول إلى أن تمضي أربعة اقدام، فإن مضت الاربعة أقدام ولم يصل من النوافل شيئا فلا يصلي النوافل، وإن كان قد صلى ركعة فليتم النوافل حتى يفرغ منها، ثم يصلي العصر، الخبر (8).
(1) السرائر: كتاب الصلاة، باب اوقات الصلاة المرتبة ج 1 ص 202. (2) النهاية: كتاب الصلاة، باب اوقات الصلاة ص 60، والمهذب: كتاب الصلاة في أوقات الصلاة ج 1 ص 71. (3) في نسخة " م " و " مش " " واختاراه ". (4) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة، في وقت نافلة الظهر والعصر ج 3 ص 71، وذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في وقت نافلة الظهر ص 198 س 30. (5) المعتبر: كتاب الصلاة في مزاحمة النوافل للفرائض ج 2 ص 58، ونهاية الاحكام: كتاب الصلاة، في الاوقات ج 1 ص 330. (6) الدروس الشرعية: كتاب الصلاة في وقت نافلة الزوال ص 22 س 25، ومسالك الافهام: كتاب الصلاة في اوقات النوافل اليومية ج 2 ص 17. (7) كالفقيه الشيخ يوسف البحراني في الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في ما لو خرج وقت النافلة وقد تلبس بها ج 6 ص 215. (8) وسائل الشيعة: ب 40 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 178.
[ 80 ]
وهو نص في نافلة العصر وفيه نوع إجمال - في نافلة الظهر. لكن يدفع بعدم القائل بالفرق، وبظهور قوله - عليه السلام -: " فإن كان مضى قدمان قبل أن يصلي ركعة بدأ بالاولى " فيه. ولعل معنى قوله - عليه السلام -: " فإن كان قد بقي من الزوال ركعة واحدة، أو قبل أن يمضي قدمان ": أنه إن بقي من وقت الزوال - أي - ما قبل فرض الظهر من النوافل قدر ركعة، أو " الزوال هنا ": الوقت من الزوال إلى قدمين. وعلى التقديرين، قوله: " أو قبل أن يمضي قدمان " تعبير عنه بعبارة اخرى للتوضيح، أو الترديد من الراوي. ومن الجائز أن يكون فيه سهو من الاقلام، وتكون العبارة (قد صلى) مكان (قد بقي) وتكون (أو) سهوا، كذا ذكره بعض الافاضل (1). وفيه اعتراف بقصور الصدر عن إفادة حكم نافلة الظهر كما ذكرناه، وبه صرح في الذخيرة (2). ومن هنا ينقدح ما في المدارك من دعوى صراحة الخبر في الحكمين (3). ولعله إنما نشأ من اقتصاره على الشرطية التي دلت عليه، ولم يذكر الشرطية الاخرى، وهي قوله: (فإن كان قد بقي إلى اخره)، والاجمال إنما نشأ منها. وإطلاق العبارة كغيرها يقتضي عدم اشتراط التخفيف في المزاحمة، إلا أن في السرائر (4) وعن المعتبر وجماعة (5) اشتراطه، والنص كما ترى مطلق، لكن في ذيله (1) كشف اللثام: كتاب الصلاة في أوقات النوافل ج 1 ص 169 س 30 - 32. (2) ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في ما لو زاحمت النافلة الفريضة ص 198 س 36 (3) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في مالو خرج الوقت وقد تلبس بالنافلة ج 3 ص 71. (4) السرائر: كتاب الصلاة باب اوقات الصلاة المرتبة ج 1 ص 202. (5) المعتبر: كتاب الصلاة ج 2 ص 56.
[ 81 ]
اشتراط المزاحمة بأن يمضي بعد القدمين نصف قدم في الظهر، وبعد الاربعة أقدام قدم في العصر، فإن صح مستندا لهم، والا فلا أعرف مستندهم عدا ما قيل (1): من أن فيه محافظة على المسارعة إلى فعل الواجب وهو حسن إن كان اشتراط التخفيف بمجرد الفضل. وإن كان المقصود به حرمة النافلة مع عدمه فلا تفيدها المحافظة على السنن، إذ غايتها إثبات الفضل، بناء على جواز تأخير الفريضة عن وقت الفضيلة اختيارا، كما هو الاشهر الاقوى. نعم، لو قلنا بالمنع عنه كما هو مذهب الشيخين وغيرهما (2) - اتجه ذلك، كما لو قلنا بحرمة النافلة في وقت الفريضة، وعدم حجية الموثقة، فإنه حينئذ يجب الاقتصار في المزاحمة المزبورة، المخالفة للاصل على هذا التقدير على القدر المجمع عليه. وإطلق الموثق لا عبرة به، لعدم حجيته، مع عدم معارضته لاطلاق خصوص النصوص المانعة عن مزاحمة نافلة الظهرين لهما بعد خروج وقتهما، وفيها الصحيح وغيره خرج منها القدر المتفق عليه، وهو المزاحمة مع التخفيف، وبقي الباقي. ومن هنا يتوجه إثبات شرطية التخفيف بناء على الاصل المتقدم ولو قلنا بحجية الموثق، إذ هو حيث لم يعارضه أقوى منه عددا وسندا واعتضادا بالاصول. فتأمل جدا.
(1) القائل هو: الفقيه السيد محمد بن على الموسوي الطباطبائي العاملي في مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في وقت النوافل اليومية، ج 3، ص 72. (2) المقنعة: كتاب الصلاة باب أوقات الصلوات، ص 94، والنهاية: كتاب الصلاة باب أوقات الصلاة ص 58، والفقيه ابن حمزة في الوسيلة: كتاب الصلاة في بيان أوقات الصلاة ص 81، والفقيه أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: في أوقات الصلاة، ص 137.
[ 82 ]
وكيف كان فلا ريب أن التخفيف أحوط وأولى. والمراد به كلا ذكروه: الاقتصار على أقل ما يجزئ فيها من قراءة الحمد وحدها وتسبيحة واحدة في محلها، بل عن بعض المتأخرين أنه لو تأدى التخفيف بالصلاة جالسا آثره على القيام قال: لاطلاق الامر بالتخفيف (1). وهل يختص الحكم بجواز المزاحمة بما عدا يوم الجمعة أو صلاتها أو يعمها أيضا ؟ أوجه: إطلاق النص والفتوى يقتضي الاخير، واختصاصه بما عدا صلاة الجمعة بحكم التبادر يقتضي الاختصاص بما عداها، سيما مع كثرة الاخبار بضيقها، وهذا أحوط وأولى. وهل هي أداء ؟ قيل (2): الاقرب ذلك، تنزيلا لها منزلة صلاة واحدة أدرك ركعة منها، ولا يبعد هذا إن اشترطنا قصد الاداء، وإلا كما هو الاقوى فيكفي قصد القربة مطلقا. ولو ظن خروج وقت النافلة قبل إكمال ركعة حيث لا طريق له إلى العلم، فشرع في الفريضة، فتبين السعة قيل (3): يصليها بعدها أداء لبقاء وقتها. وفيه نظر. ويأتي على المختار كفاية قصد القربة هنا أيضا إن لم يحصل الاشكال في أصل فعلها، كما إذا كانت نافلة العصر وصليت في وقتها بعد فريضتها. ويشكل فيما لو كانت نافلة الظهر، إذ فعلها بعد فريضتها فعل نافلة في وقت فريضة لم يعلم استثناؤه، لاختصاص المستثنى لها من النص والفتوى بحكم التبادر بفعلها في وقتها قبل فريضتها، لا مطلقا. وهذا هو وجه النظر الذي قدمناه فتأمل جدا. واعلم، أن هذا الحكم يختص بنافلة الظهرين.
(1) مستند الشيعة: كتاب الصلاة في مواقيت النوافل اليومية ص 241 س 31. (2) القائل هو الشهيد الاول في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في مواقيت الرواتب ص 124 س 23. (3) القائل هو الشهيد الثاني في روض الجنان: كتاب الصلاة في وقت النوافل ص 181 س 7.
[ 83 ]
(أما (ا) نوافل المغرب: فمتى ذهبت الحمرة المغربية) التي هي اخر وقتها كما مضى (ولم يكملها بدأ بالعشاء) إن لم نقل بامتدادها بامتداد وقت الفريضة، كما هو الاشهر الاقوى، بل نفى الحلي عنه الخلاف في نوافل الظهرين (2). ولا قائل بالفرق جدا، للاصل من غير معارض، لاختصاصه بنوافلهما. والتعدي قياس لا يجوز عندنا. فقول الحلي (3) هنا: بإتمام الاربع بالشروع في ركعة منها كما في الظهرين لا وجه له ظاهرا، إلا أن يكون إجماعا. وهو ضعيف جدا، لاشتهار خلافه بين الاصحاب على الظاهر المصرح به في الذخيرة (4) وإن اختلفوا في إطلاق الحكم كما هنا، وفي القواعد والارشاد والتحرير والمنتهى (5)، أو تقييده بما إذا لم يكن شرع في ركعتين منها، والا فيكملهما خاصة، اوليين كانتا أو اخيرتيهما، كما ذكره الشهيدان وغيرهما، قالوا: للنهي عن إبطال العمل (6). وهو حسن إن قلنا بتحربمه مطلقا.
(1) في المتن المطبرع ونسخة (ش) " وأما ". (2) السرائر: كتاب الصلاة في أوقات الصلاة ج 1 ص 202. (3) نفس المصدر السابق. (4) ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في وقت نافلة المغرب ص 199 س 19. (5) قواعد الاحكام: كتاب الصلاة في أوقاتها ص 24 س 20، وإرشاد الاذهان: كتاب الصلاة في اوقاتها ج 1 ص 243، وتحرير الاحكام، كتاب الصلاة في أوقات النوافل ج 1 ص 27 س 17، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في أوقات النوافل الرواتب ج 1 ص 207 س 33. (6) ذكره الشهيد الاول في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في وقت نافلة المغرب ص 124 س 34، والشهيد الثاني في روض الجنان: كتاب الصلاة في وقت نافلة المغرب ص 181 س 25، والمحقق الثاني الكركي في جامع المقاصد: كتاب الصلاة في أوقاتها ج 2 ص 21، والسيد محمد الموسوي الطباطبائي العاملي في مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في مواقيتها ج 3 ص 75.
[ 84 ]
وإن خصصناه بالفريضة، وقلنا بكراهته في النافلة، كما عليه شيخنا الشهيد الثاني (1)، أو مطلقا كما عليه بعض هؤلاء الجماعة (2) أشكل الاستثناء لعموم أدلة تحريم النافلة في وقت الفريضة، والابطال لا يستلزم غير الكراهة، وهي بالاضافة إلى التحربم مرجوحة، بل منتفية، لاختصاصها بما إذا لم تعارضها حرمة، وقد عارضتها في المسألة، لعموم الادلة على الحرمة، إلا أن يمنع ويدعى اختصاصها بحكم التبادر بابتداء النوافل في وقت الفريضة، لا عدم وقوعها فيه مطلقا ولو بجزء منها، وهو غير بعيد. فما قالوه حسن، سيما على المختار من عموم تحريم الابطال للنوافل أيضا. وربما يشكل لو علم قبل الشروع فيها بمزاحمتها الفريضة في الاثناء، لقوة احتمال شمول أدلة حرمة النافلة في وقت الفريضة لمثل هذا، مع احتمال منعه أيضا. (الخامسة: إذا طلع الفجر الثاني فقد فاقت) وقت (النافلة) الليلة (عدا ركعتي الفجر) فتبقيان إلى ظهور الحمرة المشرقية على المشهور، والشيخ - كما عرفت - لم يستثهما، بل جعلهما من صلاة الليل التي تفوت بطلوع الفجر الثاني بلا خلاف إلا منه في كتاب الحديث، فجوز فعلهما بعده مزاحما بها الفريضة (3) وتبعه الماتن في المعتبر، وصاحب المدارك والذخيرة (4)، للنصوص المستفيضة الدالة عاليه
وفيها الصحيحان وما يقرب منهما سندا وغيرها. ولعله ظاهر الصدوق أيضا، حيث قال: وقد رويت رخصة في أن يصلي
(1) نفس المصدر في هامش (3). (2) نفس المصدر في هامش (2). (3) تهذيب الاحكام: كتاب الصلاة ب 8 في كيفية الصلاة و... ج 2 ص 134 ذيل الحديث 291. (4) المعتبر: كتاب الصلاة في وقت ركعتي الفجر ج 2 ص 56، ومدارك الاحكام: كتاب الصلاة في وقت ركعتي الفجر ج 3 ص 11. وذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في وقت صلاة الليل ص 201 س 29.
[ 85 ]
الرجل صلاة الليل بعد طلوع الفجر، المرة بعد المرة، ولا يتخذ ذلك عادة (1). لكنه - كما ترى - اشترط في ذلك عدم الاعتياد، كما هو ظاهر جملة منها. والى هذا يميل في المنتهى، وبه جمع بين هذه الاخباره والاخبار الاتية الناهية عن الايتار (2) في وقت الفريضة. فقال: لا منافاة بينهما، فإن ما دل منها على جواز إيقاع صلاة الليل والوتر بعد الفجر مخصوص بما إذا لم يجعل ذلك عادة، والنهي متوجه إلى من يتخذه عادة (3). وهو حسن مع حصول التكافؤ بينهما، وليس لضعف سند اكثر الاخبار المرخصة، وعدم مقاومة صحيحها كالباقية، للاخبار المقابلة المعتضدة بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا، وبالاستفاضة التي كادت تبلغ التواتر، بل لعلها متواترة في أن آخر صلاة الليل طلوع الفجر الثاني وإن اختلفت في المنع عن فعلها بعده ظهورا وصراحة. فمن الاول: كل ما دل منها على أنه آخرها، إذ لو ساغ فعلها بعده لما كان آخرا لها، مع أنه يستلزم وقوع النافلة في وقت الفريضة، وقد منعت عنه النصوص المستفيضة المعتضدة بالشهرة العظيمة. ومنها: خصوص الصحيحة المتقدمة في آخر ركعتي الفجر المانعة عن فعلهما بعد الفجر معللا بقوله: أتريد أن تقايس ؟ إلى آخرها (4) الصريح في كون النهي على جهة الحمرة كما عرفته. ومن الثاني: الصحيح: أوتر بعد ما يطلع الفجر ؟ قال: لا (5). والمنع عن
(1) من لا يحضره الفقيه: باب صلاة الليل ج 1 ص 486 ذيل الحديث 1401. (2) في الشرح المطبوع " الا تيان ". (3) لم نعثر عليه. (4) وسائل الشيعة: ب 50 من أبواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 192. (5) وسائل الشيعة ب 46، من ابواب المواقيت ح 6 ج 3 ص 188.
[ 86 ]
الايتار (1) يستلزم المنع عن غيره بطريق أولى، ومنع الاولوية كما في الذخيرة (2) لا أعرف له وجها، مع أنه لا قائل بالفرق جدا. وأظهر منه الصحيح: عن الرجل يكون في بيته، وهو يصلي، وهو يرى أن عليه ليلا، ثم يدخل عليه الآخر من الباب، فقال: قد أصبحت، هل يصلي (3) الوتر أم لا ؟ أو يعيد شيئا من صلاته ؟ قال: يعيد إن صلاها مصبحا (4). والخبر: إذا أنت قمت وقد طلع الفجر فابدأ بالفريضة، ولا تصل غيرها، فإذا فرغت فاقض ما فاتك، الحديث (5). وقريب منه الرواية الآتية من حيث دلالتها على المنع بالمفهوم: إذا لم يصل أربع ركعات. هذا، مع أن النصوص السابقة غير صريحة في الترخيص لفعلها في وقت الفريضة مطلقا، كما ذكره الشيخ ومن تبعه، أو مع عدم الاعتياد، كما ذكره الصدوق ومن بعده، بل مطلقة، أو ظاهرة يحتمل تقييدها بما إذا أدرك أربعا في الليل للاتفاق على الجواز حينئذ، كما ستأتي إليه الاشارة.
أو حمل الفجر فيها على الاول، وهما وإن بعدا إلا أنهما أولى من الجمع الذي ذكروه جدا، فإن فيه إيثارا للاخبار المرجوحة، وطرحا للاخبار المشهورة، ولا كذلك الجمع الذي ذكرناه، وهو مع ذلك أوفق، للنصوص المستفيضة المانعة عن النافلة في وقت الفريضة، وأنسب بطريق الاحتياط اللازم المراعاة
(1) في الشرح المطبوع " الايتان ". (2) ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في اخر وقت نافلة الليل، ص 200 س 33. (3) في تهذيب الاحكام: كتاب الصلاة ب 15 في كيفية الصلاة، ج 2، ص 339، ح 1404: " هل يعيد ". (4) وسائل الشيعة: ب 46 من ابواب المواقيت ح 7 ج 3 ص 188. (5) وسائل الشيعة: ب 48 من ابواب المواقيت ح 4 ج 3 ص 190.
[ 87 ]
في نحو العبادات التوقيفية، فلا معدل عما ذكره الاصحاب. فلا مندوحة، سيما مع احتمال الاخبار المرخصة للتقية. (ولو تلبس من صلاة الليل بأربع ركعات زاحم بها) صلاة (الصبح ما لم يخش فوات الفرض) عن وقت فضيلته بلا خلاف أجده، وبه صرح بعض الاجلة (1)، وادعى (2) عليه الشهرة جماعة (3)، للخبر المنجبر ضعفه بعمل الاصحاب، كما في المنتهى والذخيرة (4). وفيه: إذا كنت صليت أرج ركعات من صلاة الليل قبل طلوع الفجر فأتم الصلاة، طلع أم لم يطلع (5). ونحوه الرضوي (6)، وعليه يحمل إطلاق ما مر. وخبر آخر: قلت له - عليه السلام -: أقوم وأنا أشك في الفجر، فقال: صل على شكك، فإذا طلع الفجر فأوتر، وصل الركعتين، الخبر (7). وأما ما في اخر: قلت له: أقوم قبل الفجر بقليل، فاصلي أربم ركعات، ثم أتخوف أن ينفجر الفجر، أبدأ بالوتر، أو أتم الركعات ؟ فقال: لا، بل أوتر،
(1) كالفقيه السيد محمد الموسوي العاملي في مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في وقت صلاة الليل ج 3 ص 82، والمحقق الاردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان: كتاب الصلاة في وقت صلاة الليل ج 2 ص 36، والمحقق النراقي في مستند الشيعة: كتاب الصلاة في وقت صلاة الليل ص 244 س 29 (2) في الشرح المطبوع " بل وادعى ". (3) منهم: الفاضل الهندي في كشف اللثام: كتاب الصلاة في وقت نافلة الليل ج 1 ص 170 س 2. (4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في أحكام المواقيت ج 1 ص 214 س 14، وذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في أوقات النوافل ص 200 س 26. (5) وسائل الشيعة: ب 47 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 189. (6) فقه الرضا عليه السلام: ب 11 في صلاة الليل ص 139. (7) وسائل الشيعة: ب 48 من أبواب المواقيت ح 4 ج 3 ص 190.
[ 88 ]
وأخر الركعات حتى تقضيها في صدر النهار (1). فمع قصور سنده بالضعف، والاضمار غير معلوم المنافاة لما سبق، فإن مورده من: " صلى أربعا وطلع الفجر "، ومورد هذا من. " صلاها وخشي طلوعه " وانما أمره بالايتار حينئنذ ليدرك الوتر في الليل ظافر الاخبار بفضل الايتار في الليل. منها: عن الرجل يقوم آخر الليل، وهو يخشى أن يفجأه الصبح، أيبدأ بالوتر ؟ أو يصلي الصلاة على وجهها، حتى يكون الوتر آخر ذلك ؟ قال: بل يبدأ بالوتر (2). وفي الصحيح: أما يرضى أحدكم أن يقوم قبل الصبح، ويوتر ويصلي ركعتي الفجر، ويكتب له بصلاة الليل (3). وبما ذكرنا من عدم المنافاة صرح من
المحققين جماعة (4)، ولكن ظاهر الشيخ، والفاضل في المنتهى وغيرهما فهم المنافاة " (5). ولذا حملوه على الفضيلة، والرواية السابقة على مطلق الجواز. وقد ذكر جماعة - هنا - التخيف أيضا (6)، والكلام فيه كما في التخفيف في نافلة الظهرين. وربما يعضد ثبوته هنا الخبر: قلت لابي عبد الله - عليه السلام -: إني أقوم اخر الليل وأخاف الصبح، قال: اقرأ الحمد وأعجل وأعجل (7). وفيه دلالة أيضا على المنع عن نافلة الليل بعد الفجر كما مر، والا لما أمر بالاعجال.
(1) وسائل الشيعة: ب 47 من أبواب المواقيت ح 2 ج 3 ص 189. (2) و (3) وسائل الشيعة ب 46 من ابواب المواقيت ح 2 وح 3 ج 3 ص 187، مع اختلاف يسير في الاول. (4) انظر مدارك الاحكام: ج 3 ص 82، وذخيرة المعاد: ص 200 س 29، والحدائق: ج 6 ص 234. (5) راجع تهذيب الاحكام: ج 2 ب 8 ص 125، ذيل ح 243، والمنتهى: ج 1 ص 214 س 11 - 12. (6) راجع شرائع الاسلام: ج 1 ص 62، ومنهى المطلب: ج 1 ص 214 س 10، والحدائق: ج 6 ص 233. (7) وسائل الشيعة: ب 46 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 187.
[ 89 ]
(و) عليه (فلو تلبس (1) بما دون الاربع ثم طلع الفجر بدأ بالفريضة وقضى نافلة الليل) إقتصارا (2) في محل الرخصة على مورد الرواية المقبولة، مع أنها على المنع هنا بالمفهوم المعتبر دالة. هذا إذا لم يشرع في ركعتين، وإلا يتمهما إن قلنا به فيما مضى من نافلة المغرب، فإنه بحسب الدليل لافرق بينهما. (السادسة): يجوز أن (تصلى الفرائض أداء وقضاء ما لم يتضيق وقت (3) الحاضرة)، فتقدم إجماعا في المقامين على الظاهر المصرح به في جملة من العبائر (4). وهو الحجة، مضافا إلى الاصل والعمومات السليمة عن المعارض، وخصوص النصوص الآتية في بحث القضاء والصلوات الآتية مثل: الكسوف والزلزلة. (و) كذا (تصلى النوافل)، مطلقا (ما لم يدخل وقت الفريضة) فتقدم عليها، إلا إذا كانت راتبة لم يخرج وقتها المضروب لها، والا فتقدم عليها - أيضا -. وجوبا، وفاقا للمبسوط والمقنعة والنهاية والاقتصاد والجمل والعقود والسرائر والوسيلة والاصباح والجامع وكتب الماتن (5) وظاهر محتمل المهذب فيما
(1) في المتن المطبوع والشرح الصغير " ولو كان التلبس ". (2) في الشرح المطبوع " اختصارا ". (3) في المتن المطبوع (الفريضة). (4) كعبارة المحقق الحلي في المعتبر: للصلاة في تقديم الفريضة ما لم يتضيق وقت الحاضرة، ج 2 ص 60، والفقيه السيد محمد الموسوي العاملي في مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في مواقيتها، ج 3، ص 87، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة من أحكام المواقيت ج 1 ص 214 س 214 س 23. (5) المبسوط: ج 1 ص 74، والمقنعة: ب 23 في أحكام الفوائت ص 212، والنهاية ونكتها: ب 16 ج 1 ص 367، والاقتصاد: في ذكر المواقيت ص 256، والجمل والعقود: ص 60، والسرائر: ج 1 ص 202 والوسيلة: في بيان أوقات الصلاة ص 84. والاصباح كما في كشف اللثام: ج 1 ص 162 س 10، والجامع للشرائع: ص 62، والمعتبر: في مواقيت النوافل ج 2 ص 62، وشرائع الاسلام: في وقت النوافل ج 1 ص 62، والنهاية ونكتها: ب 16 في قضاء ما فات من الصلوات ج 1 ص 367.
[ 90 ]
حكي (1)، والفاضل في القواعد والارشاد (2). وبالجملة المشهور على الظاهر المصرح به في الروض وغيره (3)، بل أسنده الماتن في المعتبر إلى علمائنا، مؤذنا بدعوى الاجماع عليه (4). وهو الحجة، مضافا إلى الصحاح المستفيضة، وغيرها من المعتبرة المستفيضة المتجاوزة حد الاستفاضة: منها: - زيادة على النصوص المتقدمة في تحديد وقت نوافل الظهرين بالذراع
والذراعين، الآمرة بالبدأة بالفريضة بعد خروج وقت النافلة، والمتقدمة في اخر ركعتي الفجر، وفي عدم جواز الايتار بعد طلوع الفجر الثاني - الصحيح: إذا دخل وقت صلاة مكتوبة فلا صلاة نافلة حتى تبدأ بالمكتوبة (5). والصحيح المروي في كلام جماعة: لا تصلى نافلة في وقت فريضة، أرأيت لو كان عليك من شهر رمضان، كان لك أن تتطوع حتى تقضيه ؟ قال، قلت: لا، قال: فكذلك الصلاة، قال: فقايسني، وما كان يقايسني (6).
(1) حكاه الفاضل الهندي في كشف اللثام: كتاب الصلاة في وقت قضاء الفرائض والنوافل ج 1 ص 162 س 11. (2) قواعد الاحكام: كتاب الصلاة في اوقاتها ج 1 ص 25 س 14، وارشاد الاذهان: كتاب الصلاة في اوقاتها ج 1 ص 243. (3) روض الجنان: كتاب الصلاة في وقت قضاء الفرائض والنوافل ص 183 س 17، وجامع المقاصد: كتاب الصلاة في اوقاتها ج 2 ص 23، وقال الشيهد الاول في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في احكام اوقات النوافل ص 130 س 28: (إشتهر بين متأخري الاصحاب منع صلاة النافلة لمن عليه فريضة). (4) المعتبر: كتاب الصلاة في النافلة بعد دخول الفريضة ج 2 ص 60. (5) وسائل الشيعة: ب 61 من أبواب المواقيت ح 6 ج 3 ص 207. (6) كما نقله الشهيد الاول في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في مواقيت القضاء ص 134 س 17، وكذا في مستدرك الوسائل: ب 46 من ابواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 160، أخرجه عن روض الجنان: كتاب الصلاة في وقت النوافل ص 184 س 11، والوافي: ب 48 من أبواب مواقيت الصلاة ج 7 ص 365
[ 91 ]
ونحوه في المقايسة الصحيحة المتقدمة في آخر الفجر، الناهية عن فعلهما بعده (1). والصحيح المروى في مستطرفات السرائر: لا تصل من النافلة شيئا في وقت فريضة، فإنه لا تقضى نافلة في وقت فريضة فإذا دخل وقت الفريضة فابدأ بها (2). وفي الموثق قيل لابي جعفر - عليه السلام -: مالي لا أراك تتطوع بين الاذان والاقامة كما يصنع الناس ؟ فقال: إنا إذا أردنا أن نتطوع كان تطوعنا في غير وقت فريضة، فإذا دخلت الفريضة فلا تطوع (3). إلى غيرذلك من النصوص الظاهرة في المطلوب من جهة الامر بالبدأة بالفريضة، والنهي عن النافلة أو النفي لها، الراجع اليهما في إفادة التحريم، والمفيد للبطلان على الاشهر الاقوى. ويعضده وجوه الدلالة المقايسة كل والتنظير في، الصحيحة بصوم النافلة لمن عليه صوم فريضة، الممنوع عنه منع تحربم اتفاقا، فيكون المنع هناك كذلك بحكم الزيادة (4) ما لا يخفى. ومنه يظهر عدم إمكان حمل نحوهما على الكراهة، كما زعمه الشهيدان وجماعة (5)، جامعين
ذيل الحديث 11، نقله عن الحبل المتين: كتاب الصلاة في اوقات القضاء و... ص 150 س 13، وكذا نقله مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في مواقيت الصلاة ج 3 ص 88، والحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في النافلة في وقت الفريضة ج 6 ص 256، مع اختلاف يسير في جميعها. (1) وسائل الشيعة: ب 50 من ابواب المواقيب ح 3 ج 3 ص 192. (2) السرائر (باب المستطرفات من كتاب حريز): ص 480 س 7، مع اختلاف يسير. (3) وسائل الشيعة: ب 35 من ابواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 165. (4) في الطوطات بدل " الزيادة " " الساق ". (5) الشهيد الاول، في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في منع صلاة النافلة لمن عليه فريضة، ص 130 س 35، والشهيه الثاني في روض الجنان: كتاب الصلاة في جواز النافلة ما لم يدخل وقت الفريضة ص 184 س 2، والفيض الكاشاني في مفاتيح الشرائع: كتاب مفاتيح الصلاة في كراهة التنفل بعد
[ 92 ]
بها بين النصوص المتقدمة، والنصوص الاخر المرخصة لفعلها، وهي مستفيضة، مستشهدين عليه بالصحيح أو الحسن: قلت له - عليه السلام -: إذا دخل وقت الفريضة أتنفل، أو أبدأ بالفريضة ؟ قال: الفضل أن تبدأ بالفريضة، إنما اخرت الظهر ذراعا عند الزوال من أجل صلاة الاوابين (1). وفيه - زيادة على ما عرفته من عدم قبول نحو الصحيحين، المانعين الحمل على الفضيلة -: أن الجمع فرع المكافأة وهي في المقام مفقودة، لصحة كثير من الاخبار، واستفاضتها القريبة من التواتر، وإعتضادها بالشهرة العظيمة، والتعليلات الواردة فيها: منها: زيادة على ما مر في الصحيحين - التعليل الوارد في تحديد نوافل الظهرين بالذراع والذراعين بقولهم - عليهم -: لمكان النافلة لك أن تتنفل من زوال الشمس إلى أن يمضي ذراع (2) إلى آخر ما عرفت ومفهومه: أنه بعد مضي الذراع ليس لك أن تتنفل، وهو كالنص في التحربم، ومع ذلك مؤكد فيما بعد بالامر بفعل الفريضة وترك النافلة. ولا كذلك أخبارهم، فإنها مع مخالفتها الشهرة، بل الاجماع إذ لم نجد قائلا بها، عدا الشهيد - رحمه الله - ومن تبعه، وإلا فلم يعرف قائل بها قبله من الطائفة. ولعله لذا ادعى الماتن عليه إجماع الطائفة كثير منها قاصرة الاسانيد غير صريحة الدلالة، بل ولا ظاهرة كالصحيح. منها أيضا: إذا دخل المسافر مع أقوم حاضرين في صلاة فإن كانت الاولى فليجعل الفريضة في الركعتين الاوليين وإن كانت العصر فليجعل الركعتين الاوليين
دخول أوقات الفرائض ج 1 ص 97، والشيخ الحر العاملي في وسائل الشيعة: ب 35 من أبواب المواقيت ج 3 ص 167 ذيل الحديث 11. (1) وسائل الشيعة: ب 36 من أبواب المواقيت ح 2 و 3 ج 3 ص 167. (2) وسائل الشيعة: ب 8 من ابواب المواقيت ح 3 و 4 ج 3 ص 103.
[ 93 ]
نافلة، والاخيرتين فريضة (1)، وذلك فإن النافلة فيه إن اريد بها الفريضة المعادة لم يرتبط بموضوع المسألة. كما لا ربط به، للصحيح: عن رجل دخل المسجد، وافتتح الصلاة، فبينما هو قائم يصلي إذ أذن مؤذن، وأقام الصلاة، قال: فليصل ركعتين، ثم ليستأنف الصلاة مع الامام، ولتكن الركعتان تطوعا (2)، لكون هذه النافلة مستثناة إجماعا، كما سيأتي في محله إن شاء الله تعالى. وكذلك النصوص الدالة على خصوص بعض النوافل فيما بعض أوقات الفرائض كالغفيلة (3) لا ربط لها بالمقام، لانه ارتضاها الاصحاب واستثنوها بالخصوص. وان اريد بها النافلة الحقيقية لدلت حينئذ على جواز الجماعة في النافلة، وهو خلاف الاجماع، كما ستعرفه في بحثها إن شاء الله تعالى. فتكون الرواية لذلك شاذة - فتأمل - كالصحيح الاخر: عن الرواية التي يروون: (أنه لا ينبغي أن يتطوع في وقت فريضة) ما حد هذا الوقت ؟ قال: إذا قام المقيم وقد شرع في الاقامة فقال له: الناس يختلفون في الاقامة، قال: المقيم الذي تصلي معه (4). وذلك لعدم قائل بهذا التفصيل فيما أجده، وإن احتمله بعضهم (5) في مقام الجمع بين الاخبار المختلفة، لكن فتواه: القول بإطلاق الكراهة. وأما النصوص الدالة على شرعية النوافل مطلقا، وقضاء الرواتب منها متى شاء فهي وإن كانت كثيرة قريبة من التواتر، وفيها الصحاح وغيرها، إلا أن
(1) وسائل الشيعة: ب 18 من ابواب صلاة الجماعة ح 4 ج 5 ص 403، مع اختلاف يسير. (2) وسائل الشيعة: ب 56 من ابواب صلاة الجماعة ح 1 ج 5 ص 458، مع اختلاف يسير. (3) في جميع المخطوطات (كالفضيلة) بدل (كالغفيلة). (4) وسائل الشيعة: ب 35 من أبواب المواقيت ح 9 ج 3 ص 166، مع اختلاف يسير.
(5) مدارك الاحكام: ج 3 ص 89، وذخيرة المعاد: ص 203 س 29 وس 33.
[ 94 ]
دلالتها بالعموم، وما قدمناه من الادلة خاصة يجب تخصيصه بها، كما هو القاعدة المقررة المسلمة. فليت شعري، كيف يمكن الاستناد بمثل هذه الاخبار في رد تلك الاخبار الواضحة الدلالة، والاسناد المعتضدة بعمل الاصحاب، المخالفة للعامة على ما يستفاد من الموثقة السابقة لقوله: (كما يصنع الناس) والمراد بهم: العامة كما لا يخفى على المتتبع لاخبار الائمه - عليهم السلام -. ثم قوله - عليه السلام -: " إنا إذا أردنا إلى آخره " حيث جعل - عليه السلام - ذلك من خواصهم ! ؟. وربها يومى إليه الصحيحان المتقدمان، المتضمنان لقياس الصلاة بالصيام، فإن الظاهر أن المقصود منه إنما هو إثبات ما هم عليه على هؤلاء العبدة للاصنام جدلا معهم، بمقتضى مذهبهم في العمل بالقياس. وبذلك يقوى احتمال حمل الاخبار المتقدمة، - على تقدير تسليم دلالتها - على التقية، وكذا يحمل عليها ماله على الجواز ظهور دلالتن أو صراحة. ومنها: الحسنة المتقدمة، المتضمنة لقوله - عليه السلام -: " لفضل أن تبدأ بالفريضة " مع أنه تأمل في دلالتها - أيضا - جماعة، بناء على أن الفضل غير الافضلية، وهو يحصل في الواجب أيضا. فتأمل جدا. ومنها: الصحيحان: عن رجل فاتته صلاة النهار متى يقضيها ؟ قال: متى شاء، إن شاء بعد المغرب، وإن شاء بعد العشاء (1). والموثق: إن فاتك شئ من تطوع النهار والليل فاقضه عند زوال الشمس، وبعد الظهر عند العصر، وبعد المغرب، وبعد العتمة ومن آخر السحر (2).
(1) وسائل الشيعة: ب 39 من أبواب المواقيت ح 7 ج 3 ص 175، والصحيح الاخر ح 6 مع تفاوت بينهما. (2) وسائل الشيعة: ب 57 من أبواب المواقيت ح 10 ج 3 ص 201.
[ 95 ]
ونحوه المروي عن قرب الاسناد (1). وإن أبيت عن الحمل على التقية، لاجبنا عن الاخبار السابقة بما عرفته، وعن هذه. أولا: بقصورها جملة عن المقاومة لاخبارنا المتقدمة من وجوه عديدة، كما عرفته. وثانيا: بقصور سند الاخيرين منها وإن كانا صريحين، مع عدم جابر لهما في مقابلة ما قدمناه، ولا سيما الصحيحين الصريحين. وأما الصحيحان الاولان فليسا نصين في قضاء النوافل، فيحتمل الفرائض خاصة. وترك الاستفصال وإن اقتضى عمومهما لهما، لكن العموم غايته الظهور. ويصرف عنه بما قدمناه من أدلة المشهور، فيخصصان بها، لكن على هذا ينافيان المشهور، القائلين بالمضايقة في أوقات الفرائض الفائتة، ولزوم تقديمها على الحاضرة، لدلالتهما على هذا التقدير على جواز فعل الحاضرة قبل الفائتة، ولم يقولوا به، لكن فيما ذكرناه أو لا من الاجوبة كفاية إن وافقنا المشهور على القول بالمضايقة بهما هو الاقرب، والا فلا يرد علينا الاشكال المزبور بالمرة. واعلم أن ظاهر العبارة كغيرها من عبائر الجماعة عدم البأس بفعل النافلة لمن عليه فريضة، مع أن الاشهر الاظهر عدم الفرق، وحرمتها عليه أيضا. وسيأتي في بحث القضاء من الماتن، وغيره ممن ضاهى (2) عبارته ما يعرب عن الموافقة، وقولهم - أيضا - بالحرمة. ويمكن استنباطه من العبارة بتعميم الوقت الفريضة فيها لوقتي الحاضرة
والفائتة، وخالف فيه أيضا كل من قال هنا بالكراهة. وبالجملة: لم اعرف قائلا بالفرق بين المسألتين فيما أجده، وبه صرح شيخنا
(1) قرب الاسناد ص 93، س 10. (2) في المخطوطات (عبارته هنا عبارته).
[ 96 ]
في الروض (1) في هذه المسألة. وتحقيق القول في المسألة الثانية يأتي في بحث القضاء إن شاء الله تعالى. (السابعة: يكره ابتداء النوافل) في خمسة مواطن: ثلاثة يتعلق النهي فيها بالزمان، وهي: (عند طلوع الشمس) حتى ترتفع وتذهب الحمرة، ويستوي سلطانها بظهور أشعتها، فإنه في ابتداء طلوعها ضعيف. (و) عند (غروبها): أي ميلها إلى الغروب، وهو: اصفرارها حتى يكمل الغروب بذهاب الحمرة المشرقية. (و) عند (قيامها) في وسط النهار، ووصولها إلى دائرة (نصف النهار)، المعلوم بانتهاء نقصان الظل إلى أن تزول. (و)، وقتان: يتعلق النهي فيهما بالفعل وهما (بعد) صلاتي (الصبح) حتى تطلع الشمس (والعصر) حتى تغرب. كل ذلك على المشهور بين الاصحاب، بل لعله عليه عامة متأخريهم على الظاهر المصرح به في عبائر جماعه، وعن الغنية الاجماع عليها (3). وهو الحجة، مضافا إلى المعتبرة المستفيضة. ففي الصحيح: يصلى على الجنازة في كل ساعة. إنها ليست بصلاة ركوع ولا سجود، وإنما تكره الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها التي فيها الخشوع والركوع والسجود، لانها تغرب بين قرني شيطان، وتطلع بين قرني شيطان (4).
(1) روض الجنان: كتاب الصلاة في جواز النافلة ما لم يدخل وقت الفريضة ص 184 س 8. (2) مجمع الفائدة والبرهان: كتاب الصلاة في كراهة النوافل في الاوقات الخمسة ج 2 ص 46، ومفاتيح الشرائع: كتاب الصلاة في موارد كراهة التنفل ج 1 ص 98. (3) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة ص 494 س 30. (4) وسائل الشيعة: ب 20 من ابواب صلاة الجنازة ح 2 ج 2 ص 797.
[ 97 ]
وفيه: لا صلاة نصف النهار إلى يوم الجمعة (1). وفي الموثق: لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، فإن رسول الله - صلى، الله عليه واله - قال: إن الشمس (وذكر العلة المتقدمة في الصحيحة المتقدمة) وقال: لا صلاة بعد العصر حتى تصلى المغرب (2). ونحوه الموثق الآخر (3)، لكن من دون ذكر التعليل، وظاهرهما كالعبارة: " تعلق النهي بالنوافل بعد زماني الفجر والعصر "، لا بعد صلاتيهما كما قلناه وفاقا للمشهور. بل قيل: إن الاصحاب قاطعون (4) به مؤذنا بنقل الاجماع، وهو ظاهر الشهيد - رحمه الله - حيث حكى ظاهر الخبرين عن بعض العامة خاصة (5). وفي الخبرين: نهى رسول الله - صلى الله عليه واله - عن صلاة بعد طلوع الشمس، وعند غروبها، وعند استوائها (6). وزيد في أحدهما التعليل بما مر. إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة، وظاهر أكثرها التحريم كما عليه المرتضى (7) في الثلاثة الاول، مدعيا على الاول منها الاجماع في صريح الانتصار وظاهر الناصرية. وزاد فيهما الخامس، وقال فيهما بامتداد الكراهة في الاول إلى الزوال، ويوافقه ظاهر العماني (8) فيه كذلك، وفي الخامس، وظاهر الاسكافي (9) في
(1) وسائل الشيعة: ب 8 من ابواب صلاة الجمعة ج 6 ج 5 ص 18.
(2 و 3) وسائل الشيعة: ب 38 من ابواب المواقيت ح 2 ج 3 ص 170 و 171 (4) حكاه الفاضل الهندي في كشف إللثام: كتاب الصلاة في كراهة ابتداء النوافل بعد صلاتي الصبح والعصر ج 1 ص 166 س 30. (5) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في كراهة الابتداء بالنافلة... ص 127 س 27. (6) وسائل الشيعة: ب 38 من ابواب المواقيت ح 6 وح 7 ج 3 ص 171 و 172 (7) الانتصار: كتاب الصلاة في حرمة التنفل بعد طلوع الشمس... ص 50، الناصريات (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة م 78 في عدم جاوز التطوع في... ص 230 س 20. (8 و 9) كما في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في الاوقات التى تكره فيها الصلاة ج 1 ص 76 س 4 و 5.
[ 98 ]
لثلاثة الاول كما في العبارة، لكن كلامهما ليس نصا في التحريم، وكذا كلام السيد، لاحتمال نفي الجواز (1) الذي لا كراهة فيه، كما يستعمل كثيرا في عبارات القدماء، وإلا فهو شاذ، بل على خلافه الاجماع في المختلف (2). وهو مع الشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا أوجبا صرف النهي وما في معناه في النصوص إلى الكراهة، مضافا إلى التعبير بها عن المنع في الصحيحة الاولى، وب (لا ينبغي) في المروي عن العلل (3). هذا، وتوقف الصدوق في أصل الحكم، قال في الفقه - بعد نقل رواية النهي في الثلاثة الاول -: إلا أنه روى جماعة، عن مشايخنا، عن الحسين بن محمد بن جعفر الاسدي - رضي الله عنه - أنه ورد عليه (4) من جواب مسائله، عن محمد بن عثمان العمري - قدس الله روحه -: وأما ما سألت عنه من الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها فلئن كان كما يقول الناس: إن الشمس تطلع بين قرني الشيطان، وتغرب بين قرني الشيطان فما ارغم أنف الشيطان بشئ أفضل من الصلاة، فصلها وأرغم أنف الشيطان (5). وقال في الخصال - بعد أن روي عن عائشة، وغيرها نصوصا مستفيضة، متضمنة لفعل النبي - صلى الله عليه وآله -: ركعتين بعد العصر، وركعتين بعد الفجر (6) كما في جملة منها. وقوله - صلى الله عليه وآله -: من صلى البردين دخل الجنة (7) يعني بعد
(1) في نسخة (مش) و (م) و (ش) " نفي الجواز فيه نفي الجواز ". (2) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في الاوقات التى تكره فيها الصلاة ج 1 ص 76 س 11. (3) علل الشرائع: ب 47 في العلة التى من أجلها لا يجوز... ح 1 ج 2 ص 343. (4) في المخطوطات " ورد عليه فيما ورد ". (5) من لا يحضره الفقيه: ب 76 في قضاء صلاة الليل ح 4 ج 1 ص 315. (6) الخصال: باب الاثنين، ح 105 ص 69، وفيه " وركعتين قبل الفجر ". (7) نفس المصدر: ح 108 ص 71.
[ 99 ]
الغداة، وبعد العصر. كما في بعضها ما لفظه: كان مرادي بإيراد هذه الاخبار الرد على المخالفين، لانهم لا يرون بعد الغداة وبعد العصر صلاة، فأحببت أن ابين لهم أنهم قد خالفوا النبي - صلى الله عليه واله - في قوله وفعله (1). ونحوه المفيد - رحمه الله - في كتابه المسمى ب " افعل لا تفعل " حيث شنع على العامة في روايتهم عن النبي - صلى الله عليه آله - ذلك (2). ومال إليه جماعة من محققي متأخري المتأخرين (3). وهو غير بعيد، سيما مع إطلاق بعض النصوص بفعل النوافل في الاخيرين. ففي الخبرين: صل بعد العصر من النوافل ما شئت، وبعد صلاة الغداة ما شئت (4). ولكن كان الاولى عدم الخروح عما علمه الا صحاب من الكراهة، نظرا إلى التسامح في أدلتها كما هو الاشهر الاقوى.
واعلم أن قوله: (عدا) قضاء (النوافل المرتبة، وماله سبب) كصلاة
(1) الخصال: باب الاثنين، ص 71 ذيل الحديث 108. (2) الظاهر - بعد التتبع في الكتب الرجابة والفهارسية - أن الشيخ المفيد - رحمه الله - ليس له كتاب بهذا الاسم. قال صاحب الذريعة: كتاب (إفعل لا تفعل) لابي جعفر محمد بن علي بن النعمان بن أبي طريقة البجلي الاحول الصيرفي الملقب بمؤمن الطاق يروي عن الامام أبي عبد الله الصادق عليه السلام (الذريعة: ج 2، ص 261، ترجمة 1061) وقال النجاشي - بعد ترجمته للمشار إليه - له كتاب " افعل لا تفعل " رأيته عند أحمد بن الحسين بن عبيد الله [ الغضائري ] كتاب كبير حسن. (رجال النجاشي: ص 228) وراجع معجم الحديث: ج 17، ص 32. (3) منهم: صاحب مدارك الاحكام: في أحكام مواقيت الصلاة ج 3 ص 108، وصاحب ذخيرة المعاد: في كراهة التنفل في الاوقات الخمسة ص 205 س 36، وصاحب بحار الانوار: ب 11 الاوقات المكروهة ج 83 ص 153، وصاحب الحدائق الناضرة: في الاشكال في كراهة الصلاة في الاوقات الخمسة ج 6 ص 313. (4) وسائل الشيعة: ب 38 من ابواب المواقيت ح 5 ج 3 ص 171، وفيه: "... وصل بعد الغداة من النوافل ما شئت ".
[ 100 ]
الطواف والاحرام والزيارة والحاجة والاستخارة والاستسقاء والتحية والشكر، ونحو ذلك استثناء متصل إن اريد بابتداء النوافل الشروع فيها، وإلا فمنقطع. وكيف كان، فهدا الاستثناء مشهور بين الاصحاب، بل عليه عامة متأخريهم، وفي الناصرية الاجماع عليه (1). وهو الحجة المخصصة لعموم النصوص المانعة، مضافا إلى عموم المستفيضة بقضاء النافلة في أي وقت شاء، بل ظاهر جملة منها المترجحة بذلك، وبالشهرة على الاخبار المانعة. ففي الصحيح: عن قضاء النوافل، قال: ما بين طلوع الشمس إلى غروبها (2). وفي المرسل، كالصحيح عن القضاء قبل طلوع الشمس وبعد العصر، فقال: نعم، فاقضه، فإنه من سرآل محمد - صلى الله عليه وآله - المخزون (3). ونحوه الخبران (4). وفي آخرين: أحدهما الحسن: اقض، صلاة الليل أي ساعة شئت من ليل أو نهار، كل ذلك سواء (5) ونحوهما الصحيح (6) " وفي اخر: كتبت إليه في قضاء النافلة، من طلوع الفجر الى طلوع الشمس، ومن بعد العصر إلى أن تغيب الشمس فكتب إلي: لا يجوز ذلك إلا للمقتضي (7). فتدبر. وفي الخبر: في قضاء صلاة الليل والوتر تفوت الرجل، أيقضيها بعد صلاة الفجر، وبعد صلاة العصر ؟ قال: لا بأس بذلك (8). وعموم أدلة شرعية ذوات
(1) الناصريات، (الجوامع الفقيه): كتاب الصلاة م 77 في جواز قضاء الفرائض و... ص 230. (2 و 3) وسائل الشيعة: ب 39 من أبواب المواقيت ح 9 و 17 ج 3 ص 176 و 177. (4) وسائل الشيعة: ب 56 من أبواب المواقيت ح 1 و 3 ج 3 ص 198 و 199. (5) وسائل الشيعة: ب 39 من أبواب المواقيت ح 12 و 13 ج 3 ص 176 وفي الحسن: " إقض، صلاة النهار ". (6) وسائل الشيعة: ب 39 من أبواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 175. (7) وسائل الشيعة: ب 38 من أبواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 171. (8) وسائل الشيعة: ب 39 من أبواب المواقيت ح 10 ج 3 ص 176.
[ 101 ]
الاسباب عند حصولها، بل ظاهر جملة منها في ركعتي الاحرام، وفيها الصحيح وغيره: خمس صلوات لا تترك على حال: إذا طفت بالبيت، وإذا أردت أن تحرم، وصلاة الكسوف، وإذا نسيت فصل إذا ذكرت، وصلاة الجنازة (1)، كما في الاول. ونحوه الثاني بزيادة: وصلاة الطواف من الفجر إلى طلوع الشمس، وبعد العصر إلى الليل (2). والتعارض بينه وبين عموم الاخبار المانعة أو إطلاقها
وإن كان تعارض العموم من وجه يمكن تخصيص كل منهما كما بالآخر، إلا أن الاصل والشهرة العظيمة، وحكاية الاجماع المتقدمة أوجب ترجيح هذا العموم، وتخصيصه، لعموم المنع، سيما مع وهنه بتخصيص قضاء النوافل عنه، كما مر. وكذا الفرائض مطلقا، كما هو المشهور، لفحوى ما دل على استثناء قضاء النوافل، وللاجماع المحكي عليه في صريح الناصرية والمنتهى والتحرير وظاهر التذكرة (3) للنصوص المستفيضة منها: النصوص الآمرة بقضاء الفرائض متى ذكرها (4) - كما سيأتي في بحثه إن شاء الله تعالى - وأوامر المسارعة إلى المغفرة (5)، والى نقل الموتى إلى مضاجعهم (6)، واحتمال فوات الوقت إذا اخرت نحو (7): صلاة الكسوف، وخصوص نصوص صلاة طواف الفريضة، وهي كثيرة.
(1 و 2) وسائل الشيعة: ب 39 من أبواب المواقيت ح 4 و 5 ج 3 ص 175. (3) حكاه في كشف اللثام: كتاب الصلاة في التنفل في الاوقات المكروهة ج 1 ص 166 س 35. (4) وسائل الشيعة: ب 57 من ابواب المواقيت ج 3 ص 199. (5) سورة ال عمران: 133. (6) وسائل الشيعة: ب 47 من ابواب الاحتضار ح 1 ج 2 ص 674. (7) في نسخة (ق) " عن " بدل " نحو ".
[ 102 ]
منها: عن رجل طاف طواف الفريضة، وفرغ من طوافه حين غربت الشمس، قال: وجبت عليه تلك الساعة الركعتان، فليصلهما قبل المغرب (1). ومنها: عن الرجل يطوف الطواف الواجب بعد العصر، أيصلي الركعتين حين يفرغ من طوافه ؟ قال: نعم، أما بلغك قول رسول الله - صلى الله عليه وآله - يا بني عبد المطلب، لا تمنعوا الناس عن الصلاة بعد العصر فتمنعوهم من الطواف (2) ! ؟. وخصوص الصحيحة المتقدمة في صلاة الجنازة (3)، ونحوها اخرى: لا بأس بصلاة الجنازة حين تغيب الشمس وحين تطلع، إنما هو استغفار (4). وقريب منهما بعض الاخبار: هل يمنعك شئ من هذه الساعات عن الصلاة على الجنازة ؟ قال: لا (5). وخصوص ما ورد في صلاة الكسوف، كالصحيح: وقت صلاة الكسوف في الساعة التي تنكسف عند طلوع الشمس وعند غروبها (6). وما ورد بكراهة قضاء الفرائض، وصلاة الجنازة في بعض هذه الاوقات (7) فلا تكافئ هذه النصوص من وجوه - شتى وان تضمنت الصحاح وغيرها. وينبغي حملها على التقية جدا، كما أنه ينبغي أن يحمل عليها مطلق الاخبار المانعة لما عرفته، لكن الشهرة ربما أبعدته فيها أو أوجبت هي الكراهة بنفسها، وينبغي حينئذ أن تدور مدارها. وحيث لا شهرة على الكراهة في المستثنيات
(1) وسائل الشيعة: ب 76 من ابواب الطواف ح 1 ج 9 ص 486. (2) وسائل الشيعة: ب 76 من ابواب الطواف ح 2 ج 9 ص 487. (3 و 4 و 5) وسائل الشيعة: ب 20 من ابواب صلاة الجنازة ح 2 و 1 و 3 ج 2 ص 797. (6) وسائل الشيعة: ب 4 من ابواب صلاة الكسوف والايات ح 2 ج 5 ص 146. (7) وسائل الشيعة: ب 62 من ابواب المواقيت ح 3 وح 4 ج 3 ص 209، وأيضا: الشيعة: ب 20 من ابواب صلاة الجنازة ح 5 ج 2 ص 798.
[ 103 ]
والفرائض، بل الشهرة على خلافها نفيناها بالاصل السليم عن المعارض بعد ما عرفت من حمل الاخبار المانعة على التقية. ومن هنا، ظهر ضعف قول الشيخين بعدم استثناء ما استثني في المتن في
الاولين، وزاد في الحلاف الثالث (1). واعلم، أن الصحيحة الثانية من النصوص الماضية في صدر المسألة تضمنت استثناء نوافل يوم الجمعة، وهو المشهور بين الاصحاب، بل عليه الاجماع في المنتهى والناصرية (2)، ولا خلاف فيه - أيضا - أجده، إلا من إطلاق العبارة، ونحوها بكراهة ابتداء النوافل من دون استثنائها، وليس ذلك نصا، بل ولا ظاهرا في المخالفة، سيما مع إمكان إدراجها في النوافل الراتبة المستثناة، فإنها منها، لكونها النوافل النهارية قدمت على الجمعة، وزيادة أربع ركعات فيها لا يخرجها عن كونها راتبة. (الثامنة: الافضل في كل صلاة تقديمها في أول وقتها) (3) لعموم أدلة استحباب المسارعة إلى الطاعة، وخروجا عن شبهة الخلاف، فتوى ورواية في الفرائض، ما عدا العشاء، فيستحب تأخيرها إلى ذهاب الشفق المغربي، بل قيل: بوجوبه كما مضى (4)، والصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة التي كادت تبلغ التواتر، بل لعلها متواترة. ففي الصحيح: أول الوقت أفضل، فعجل الخير ما استطعت (5). وبمعناه كثير.
(1) المقنعة: كتاب الصلاة ب 23 في أحكام فوائت الصلاة ص 212، والخلاف: كتاب الصلاة م 263 في الاوقات المكروهة فيها الصلاة ج 1 ص 520. (2) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في أحكام المواقيت ج 1 ص 216 السطر الاخير، والناصريات (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة م 78 ص 230. (3) في المتن المطبوع " أوقاتها ". (4) مضى في شرح. قول الماتن " الثانية: قيل: لا يدخل وقت العشاء حتى تذهب الحمرة المغربية... ". (5) وسائل الشيعة: ب 3 من ابواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 88.
[ 104 ]
وفيه: الصلوات المفروضات في أول وقتها إذا أقيمت حدودها أطيب ريحا من قضيب الاس حين يؤخذ من شجرة في طيبه وريحه وطراوته، فعليكم بالوقت الاول (1). (إلا) ما مر من تأخير المستحاضة الظهر والمغرب الن آخر وقت فضيلتهما، وتأخير المتيمم التيمم، إلى اخر الوقت بقدر ما يصلي الفريضة إن قلنا بجواز تقديمه في أول وقتها في الجملة أو مطلقا، وإلا فيجب التأخير. وتأخير المربيه للصبي ذات الثوب الواحد الظهرين إلى اخر الوقت، لتغسل الثوب قبلهما، ويحصل فيه أربع صلوات بغير نجاسة، وتأخير صلاة الليل إلى الثلث الاخير وما يقرب من الفجر وتأخير ركعتيها إلى الفجر الاول، وتأخير فريضة الصبح لمن أدرك من صلاة الليل أربع ركعات إلى أن يتمها، والوتر وصلاة الفجر، وتأخير العشاء إلى الشفق - كما مر - بل إلى ثلث الليل، أو نصفه كما في النصوص المتقدمة جملة منها. إلى غير ذلك من المواضع المستثناة. ومنها: (ما نستثنيه في مواضعه، إن شاء الله تعالى) من تأخير دافع الاخبثين إلى أن يخرجهما، وتأخير الصائم المغرب إلى بعد الافطار، لدفع منازعة النفس أو الانتظار، وتأخير المفيض من عرفة العشائين إلى الجمع، وتأخير مريد الاحرام الفريضة الحاضرة حتى يصلي نافلة الاحرام. ومنها: تأخير صاحب العذر الراجي للزوال لتقع صلاته على الوجه الاكمل، بل أوجبه السيد وجماعة (2)، ولا يخلو عن قوة، واشتهر بين المتأخرين خلافه. ومنها: ما إذا كان التأخير مشتملا على صفة كمال كاستيفاء الافعال، وتطويل الصلاة، واجتماع البال ومزيد الاقبال، وإدراك فضيلة الجماعة،
(1) وسائل الشيعة: ب 3 من ابواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 86. (2) الناصريات، " ضمن الجوامع الفقهية ": م 51 ص 225، والمراسم: ص 54 والمهذب: ج 1 ص 47، والكافي الفقه: ص 136.
[ 105 ]
والسعي إلى مكان شريف، ونحو ذلك على المشهور، قيل: ويستفاد من النصوص، ولم أقف عليها. نعم، ربما دل بعضها على استحباب التأخير، لانتظار الامام، وقد تقدم. وفي الخبر الوارد في المغرب: إذا كان أرفق بك، وأمكن لك في صلاتك، وكنت في حوائجك فلك أن تؤخرها إلى ربع الليل (1). وغاية ما يستفاد منه جواز التأخير، لا استحبابه كما يفهم منهم. نعم، في الصحيح: أكون في جانب المصر، فتحضر المغرب، وأنا اريد المنزل، فإن أخرت الصلاة حتى اصلي - في المنزل كان أمكن لي، وأدركني المساء فاصلي في بعض المساجد ؟ فقال: صل في منزلك (2). ونحوه خبر آخر: إئت منزلك، وانزع ثيابك (3)، وربما كان فيهما دلالة على الاستحباب، الذي هو أقل مراتب الامر الذي تضمناه، ولكن يمكن وروده لمطلق الرخصة باحتمال وروده مورد توهم المنع، كما يستفاد من السؤال فيهما، إلا أن الشهرة ربما ترجح إرادة الاستحباب. وهنا مواضع اخر مستثناة في كلام الاصحاب لا فائدة مهمة في ذكرها، مع تأمل في بعضها. (التاسعة لا يجوز صلاة الفريضة قبل وقتها) إجماعا، والنصوص به مع ذلك - مضافا إلى الاصول - مستفيضة جدا، وفيها الصحاح وغيرها. وأما الصحيح: إذا صليت في السفر شيئا من الصلوات في غير وقتها فلا يضرك (4) فمحمول على خارج الوقت، أو النافلة، أو وقت الفضيلة. ويحتمل التقية.
(1) وسائل الشيعة: ب 19 من ابواب المواقيت ح 8 ج 3 ص 142. (2) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب المواقيت ح 14 ج 3 ص 144. (3) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب المواقيت ح 11 ج 3 ص 143. (4) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب المواقيت ح 9 ج 3 ص 123.
[ 106 ]
فقد حكي عن الحسن والشعبي وابن عباس أنهم قالوا - في مسافر صلى قبل الزوال -: يجزيه (1)، وحيث ثبت ذلك وجب تحصيل العلم بالوقت، ولا يجوز التعويل على الظن، وهو مع التمكن من العلم إجماعي، كما صرح به جماعة (2). ولا ينافيه إطلاق كلام الشيخين بكفاية المظنة (3)، لعدم معلومية شموله لنحو الصورة المفروضة، بل الظاهر بحكم التبادر عدمه. وبنحو ذلك يجاب عن النصوص (4) المعتبرة، للمظنة الحاصلة من أذان المؤذنين، وصياح الديكة، وفيها الصحيح وغيره، مع أنه قضيته الجمع بينها وبين النص المانع عن الاعتماد على الاذان بحمله على صورة التمكن من العلم، والسابقة على صورة عدم التمكن، إلا من المظنة وإن أمكن الجمع بحمل الاولة على أذان الثقة، والثاني على غيره، لكون الجمع الاول أوفق بالاصول والشهرة، بل الاجماع كما حكاه الفحول. ويجوز التعويل - مع عدمه - على الامارات المفيدة للظن على المشهور، بل في التنقيح دعوى الاتفاق عليه (5) لما مر من الروايات، مضافا إلى خصوص ما
(1) حكاه العلامة الحلي في منتهى المطلب: كتاب الصلاة في عدم جواز الصلاة قبل وقتها ج 1 ص 212 س 25 (2) منهم المحقق الاردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان: كتاب الصلاة في اوقات الصلوات ج 2 ص 52، ومفاتيح الشرائع: كتاب الصلاة في عدم جواز التعويل على الظن في الوقت ج 1 ص 95، وكشف اللثام: كتاب الصلاة في عدم جواز التعويل على الظن ج 1 ص 164 س 23. (3) المقنعة: كتاب الصلاة ب 5 في أوقات الصلوات ص 94، النهاية: كتاب الصلاة باب أوقات الصلاة
ص 62. (4) وسائل الشيعة: ب 14 من ابواب المواقيت ج 3 ص 124، أيضا: ب 3 من ابواب الاذان والاقامة ج 4 ص 618. (5) التنقيح الرائع: كتاب الصلاة في لواحق احكام المواقيت ج 1 ص 171.
[ 107 ]
سيأتي من الخبر، خلافا للاسكافي وغيره، فيصبر حتى يتيقن (1) وهو الاوفق بالاصول، لولا ما مر من النصوص المعتضدة بالشهرة، والاجماع المنقول، والنصوص المستفيضة، وفيها الصحيح وغيره بجواز الافطار عند ظن الغروب (2). ولا قائل بالفرق بينه وبين جواز الصلاة بعده، فهي أيضا أدلة مستقلة، كالموثقة: إني ربما صليت الظهر في يوم غيم، فانجلت، فوجدتني صليت حين زوال النهار، قال: فقال: لا تعد ولا تعد (3). وعلى المختار: (فإذا (4) صلى ظانا دخول الوقت، ثم تبين الوهم أعاد) الصلاة إجماعا، فتوى ونصا (إلا أن يدخل الوقت) وهو متلبس بشئ منها ولو كان تشهدا أو تسليما (ولما يتم) (5) فيتمها. ولا قضاء على الاشهر الاظهر للخبر: إذا صليت وأنت ترى أنك في وقت، فدخل الوقت وأنت في الصلاة فقد أجزأت عنك (6). وقوله - عليه السلام - " وأنت ترى " ظاهر في الظن، وقصور السند أو ضعفه منجبر الشهرة الظاهرة، والمحكية في عبائر جماعة (7) حد الاستفاضة، ومؤيد بالاعتبار، فإنه امتثل، بناء على أنه مأمور باتباع ظنه، فتجزئ، خرج ما إذا وقعت الصلاة كلها خارج الوقت بالاجماع والنص، فيبقى الباقي.
(1) كما في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في اوقاتها ج 1 ص 74 س 10 عن السيد المرتضى وابن ابى عقيل وابن الجنيد وهو رأي العلامة فيه، وصاحب مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في احكام االمواقيت 99. (2) وسائل الشيعة: ب 51 من ابواب ما يمسك عنه الصائم ج 7 ص 87. (3) وسائل الشيعة: ب 4 من ابواب المواقيت ح 16 ج 3 ص 94، مع اختلاف يسير. (4) في المتن المطبوع " وإذا ". (5) في المتن المطبوع " ولم يتم ". (6) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 150. (7) منهم: صاحب التنقيح الرائع: كتاب الصلاة في لواحق أحكام المواقيت ج 1 ص 171، وجامع
[ 108 ]
(وفيه قول آخر): للمرتضى وجماعة (1)، فأوجبوا الاعادة، لوجوب تحصيل يقين الخروج عن العهدة، وانما يحصل إذا وقعت بتمامها في الوقت، ولعدم الامتثال للامر بإيقاعها في الوقت، وللنهي عنها قبله فيفسد، وللزوم تبعية الوقت للافعال، فإنها قد تكون إذا حضرت وقعت كلها قبل الوقت، فيخرج الوقت (2) عن كونه مضروبا لها. ولعموم الموثق: من صلى في غير وقت فلا صلاة له (3). مع ضعف الخبر المتقدم بجهالة الراوي، وفيه أنه منجبر بما مر. وأما باقي الوجوه: فمع أنها اجتهادات في مقابلة النص مضعفة، فالثلاثة الاول بمنعها أجمع إن أريد بالوقت فيها: الوقت النفس الامري. كيف لا والمفروض كفاية الظن ولزوم الاعادة تنفيه أصالة البراءة. وإن اريد به ما هو وقت في ظن المكلف فقد خرج عن العهدة، وامتثل بإيقاعها في الوقت، ولم يوقعها قبله حتى يتعلق بها النهي فتفسد، وبنحوه يجاب عن الرابع وزيادة هي: المنع عنه بشهادة الصحة إذا أدرك في الآخر ركعة. ودعوى خروجها بالادلة معكوسة لخروج ما نحن فيه أيضا، بما مر من الاصول والرواية المعتبرة، ولا يعارضها الموثقة، مع أنها عامة لصورتي وقوع تمام
الصلاة قبل الوقت أو بعضها، والمعتبرة خاصة بالاخيرة، فليخصص بها
المقاصد: كتاب الصلاة في أوقاتها ج 2 ص 29، ومسالك الافهام: كتاب الصلاة في تحصيل الوقت بالامارة ج 2 ص 23. (1) المسائل الرسية (رسائل المرتضى): في حكم الواقع بعض صلاته قبل الوقت ج 2 ص 350، ومجمع الفائدة والبرهان: كتاب الصلاة في أوقات الصلوات ج 2 ص 53، ومدارك الاحكام: كتاب الصلاة في أحكام مواقيتها ج 3 ص 101. (2) في نسخة (ق) " الصلاة " بدل " الوقت ". (3) وساثل الشيعة: ب 13 من ابواب المواقييت ح 7 ج 3 ص 123.
[ 109 ]
الموثقة، أو يحمل الوقت فيها على الوقت الظاهري الذي يظنه المكلف. وعليه، فلا صلاة قبل الوقت. وبالجملة: خيرة الاكثر أظهر وإن كان القول الثاني أحوط، ويستفاد من العبارة بطلان الصلاة لو فعلت قبل الوقت في غير صورة الظن مطلقا، وبه صرج في الشرائع (1)، وهو موضع وفاق لو لم يصادف الصلاة شيئا من الوقت، ونفى عنه الخلاف المحقق الثاني وغيره (2). ويشكل فيما لو صادفت شيئا منه، أو وقعت فيه بتمامها، والمشهور البطلان في الاول أيضا مطلقا، وعن التذكرة الاجماع عليه فيه كذلك (3) لعدم صدق الامتثال المقتضي لبقاء المكلف تحت العهدة، سيما مع العمد، لوقوع النهي فيه عن الشروع في العبا دة فتفسد، خلافا للمحكي عن النهاية والمهذب والكافي والبيان، فتصح (4) لكن الاخيرين قالا بها في الناسي (5) وزاد أو لهما الجاهل أيضا لرفع النسيان. وفيه: أن معناه رفع الاثم، ولتنزيل إدراك الوقت في البعض منزلته في الكل، وهو ممنوع على إطلاقه، وللخبر المتقدم في الظان، وهو مع ضعف نده، وعدم جابر له في المقابل مخصوص بالظان، فإن (ترى) بمعنى: تظن - كما
(1) شرائع الاسلام: كتاب الصلاة في احكام المواقيت ج 1 ص 64 (2) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في أوقاتها ج 2 ص 28، مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في أوقاتنا ج 1 ص 73 السطر الاخير. (3) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في عدم إجزاء الصلاة قبل الوقت ج 1 ص 85 س 18. (4) حكاه الفاضل الهندي في كشف اللثام: كتاب الصلاة في حكم من صلى قبل الوقت ج 1 ص 164 س 13. (5) الكافي في الفقه: باب حقيقة الصلاة في اوقاتها ص 138، والبيان: كتاب الصلاة في أحكامها ص 51 س 17.
[ 110 ]
عرفت - والقياس حرام. وللدروس وغيره (1) قول بالصحة فيما لو صادفت الوقت بتمامها، ناسيا أو جاهلا، وهو قوي في الناسي مطلقا، سواء فسر بناسي مراعاة الوقت كما هو المتبادر، أو من جرت منه الصلاة حال عدم حظور الوقت بالبال كما أطلقه عليه في الذكرى (2)، لوقوع الصلاة في الوقت. غاية ما في الباب: انتفاء عالم المكلف به، وهو غير قادح، لعدم دليل على شرطيته، مع أن الاصل ينفيه. ويشكل في الجاهل بأي معنى فسر: بجاهل الحكم، أو جاهل دخول الوقت، لانه بالمعنى الثاني بحكم الشاك بل هو عينه، فيتعلق به النهي عن الدخول الوارد في النصوص بالعموم، كما مر من الموثق. ونحوه آخر: إياك أن تصلي قبل أن تزول، فإنك تصلي في وقت العصر خير لك من أن تصلي قبل أن تزول (3). وبالخصوص كالحسن المروي عن مستطرفات السرائر: إذا كنت شاكا في الزوال فصل ركعتين، فإذا استيقنت أنها زالت: بدأت بالفريضة (4). وبالمعنى
الاول في حكم العامد لم يتأت منه قصد التقرب، كما تقرر في محله.
(1) الدروس الشرعية: كتاب الصلاة في وجوب معرفة الموقت ص 23 س 25 والكافي في الفقه - كما مضى -، ومجمع الفائدة والبرهان: كتاب الصلاة في أوقاتها ج 2 ص 54، ومدارك الاحكام: كتاب الصلاة في احكام المواقيت ج 3 ص 102، وكشف اللثام: كتاب الصلاة في حكم من صلى قبل الوقت ج 1 ص 164 س 15 و 21. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في عدم جواز التعويل في الوقت على الظن ص 128 س 29. (3) وسائل الشيعة: ب 13 من ابواب المواقيت ح 6 ج 3 ص 123. (4) مستطرفات السرائر: من نوادر البزنطي ح 22 ص 30.
[ 111 ]
(الثالثة في القبلة) (وهي) في اللغة - على ما قيل: حالة المستقبل أو الاستقبال على هيئة (1) وفي الاصطلاح: ما يستقبل: واختلف الاصحاب في تعيينه بعد اتفاقهم على أنه: الكعبة، في الجملة، فاكثر المتأخرين على أنها القبلة مطلقا (مع الامكان) من مشاهدتها، كمن كان في مكة متمكنا منها ولو بمشقة يمكن تحملها عادة، (إلا) يتمكن بالبعد عنها، أو تعذر مشاهدتها لمرض أو حبس أو نحوهما (فجهتها وإن بعد) وفاقا منهم للمحكي عن كثير من القدماء كالمرتضى والحلبي (والحلي) (2) والاسكافي (3). ولعله الاقوى استنادا في الشق الاول إلى الاجماع المحكي عن المعتبر والتذكرة (4)، والنصوص (5) المستفيضة، بل المتواترة المتضمنة للصحيح والموثق، وغيرهما على أنها القبلة، والاحتياط للاجماع على صحة الصلاة إليها،
(1) القائل هو الفاضل الهندي في كشف اللثام: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 172 س 11. (2) ما بين القوسين ليس في (م) و (ش). (3) جمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): كتاب الصلاة في مقدماتها ج 3 ص 29، والكافي في الفقه: باب حقيقة الصلاة في القبلة ص 138، وقواعد الاحكام: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 26 س 27. وكما في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 76 س 27. (4) المعتبر: كتاب الصلاة في القبلة ج 2 ص 64، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في الاستقبال ج 1 ص 100 س 13. (5) وسائل الشيعة: ب 2 من ابواب القبلة ج 3 ص 214.
[ 112 ]
والخلاف في الصلاة إلى المسجد والحرم، مع اختلاف المسجد صغرا وكبرا في الازمان، وعدم انضباط ما كان مسجدا عند نزول الآية بيقين. وخصوص المروي في الاحتجاج عن مولانا العسكري - عليه السلام - في احتجاج النبي - صلى الله عليه واله - على المشركين قال: إنا عباد الله تعالى - إلى أن قال -: فلما امرنا أن نعبده بالتوجه إلى الكعبة أطعنا، ثم امرنا بعبادته بالتوجه نحوها في سائر البلدان التي يكون بها (1). نقله في الوسائل، وهو نص في المدعى كملا، حتى في الشق الثاني. والحجة فيه بعده أيضا النصوص المتقدمة بأن القبلة هي الكعبة، بناء على أن تعذر عينها للبعيد يوجب إرادة الجهة، مضافا إلى ظهور جملة منها في كونها مرادة، وهي ما دل على أنه - صلى الله عليه وآله - حول إليها (2). وهي أيضا مستفيضة متضمنة للصحيح وغيره. مضافا إلى الصحيحين وغيرهما: ما بين المشرق والمغرب قبلة (3). وهو وإن اختص بالمضطر إلا أنه صريح في تعين الجهة ولو في الجملة، كما صرح به الشهيد رحمه الله (4). ويندفع به القول بتعين العين للقبلة المشار إليه بقوله: (وقيل) والقائل:
الشيخ في أكثر كتبه، والقاضي وابن حمزة والديلمي (5)، بل ذكر الشهيدان
(1) الاحتجاج: في احتجاجات النبي صلى الله عليه واله ج 1 ص 27. (2) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب القبلة ح 1 و 2 و 3 و 4 و 12 و 14 و 17 ج 3 ص 215 - 220. (3) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب القبلة ح 1 وح 2 ج 3 ص 228. (4) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في جهة القبلة، ص 162، س 15. (5) المبسوط: كتاب الصلاة في ذكر القبلة ج 1 ص 77، والخلاف: كتاب الصلاة في مسائل القبلة ج 1 ص 295، والنهاية: كتاب الصلاة في معرفة القبلة ص 62، والجهل والعقود: كتاب الصلاة في ذكر القبلة ص 61، ومصباح المتهجد: في القبلة ص 24، والاقتصاد: كتاب الصلاة في ذكر القبلة ص 257، والمهذب: كتاب الصلاة باب القبلة ج 1 ص 84، والوسيلة: كتاب الصلاة في بيان القبلة
[ 113 ]
أنه (1) أكثر الاصحاب (2) وزاد أو لهما وغره، فادعيا أنه هو المشهور (3) (هي) أي: الكعبة (قبلة لاهل المسجد الحرام (4) والمسجد قبلة من صلى في الحرم، والحرم قبله أهل الدنيا) لنصوص (5) ضعيفة لا تصلح من أصلها للحجية، فضلا عن أن تقاوم ما قدمناه من الادلة، والشهرة المحكية على تقدير تسليمها معارضة بالشهرة المتأخرة المحققة، والمحكية أيضا في كلام جماعة فلا تصلح - للضعف - جابرة وظاهر النصوص: كالعبارة، والمحكي عن الخلاف والاقتصاد والمصباح ومختصره والمراسم والنهاية: جواز صلاة من خرج من المسجد إليه، منحرفا عن الكعبة وان شاهدها أو تمكن من المشاهدة، ومن خرج من الحرم إليه، منحرفا عن الكعبة والمسجد (6). ولكن: عن المبسوط والجمل والعقود والمهذب والوسيلة والاصباح أنهم: اشترطوا في استقبال المسجد أن لا يشاهد الكعبة ولا يكون بحكمه، وفي استقبال الحرم أن لا يشاهد المسجد ولا يكون بحكمه (7)، وهو صريح في الموفقة للمختار في الشق الاول. ويمكن تنزيل إطلاق ما مر من العبائر عليه، فيرفع فيه الخلاف، كما
ص 85، والمراسم: كتاب الصلاة في معرفة القبلة ص 60. (1) في نسخة (ق) " أنه مذهب أكثر الاصحاب ". (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في القبلة ص 162 س 7، وروض الجنان: كتاب الصلاة في الاستقبال ص 189 س 21. (3) لم نعثر عليه. (4) هذه الكلمة أثبتناها من متن المختصر والشرح الصغير. (5) وسائل الشيعة: ب 3 من ابواب القبلة ج 3 ص 220. (6 و 7) والحاكي هو الفاضل الهندي في كشف اللثام: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 172 س 35 - 38.
[ 114 ]
صرح به بعض الاصحاب، وحكاه عن ابن زهرة (1)، ولعله لذا صرح الماتن بالاجماع في المعتبر كالفاضل المقداد في كنز العرفان (2). وربما يفهم - أيضا - من شيخنا الشهيد في الذكرى، وجملة ممن تبعه (3)، حيث فهموا من كلام القائلين بهذا القول تعين استقبال عين المسجد والحرم لمن كان خارجهما، وعدم اعتبار جهتهما، وحملوا كلامهم والروايات على الجهة وإن كان ذلك ذكر على سبيل التقريب إلى الافهام، إظهارا لسعة الجهة، وزعموا بذلك الجمع من القولين. ولو لا اتفاقهما على تعين الكعبة للمشاهد ومن بحكه لما ارتفع بمجرد ذلك الخلاف بينهما. فإن ثمرة الخلاف بينهما تظهر في شيئين: أحدهما: تعين الكعبة للمشاهد ومن بحكمه ولو كانا خارج المسجد - مثلا - كما هو مقتضى القول الاول، وعدمه وجواز استقبال جزء من المسجد والحرم
ولو منحرفا عنها كما هو مقتضى القول الثاني. وثانيهما: تعين استقبال عين المسجد أو الحرم للنائي دون الجهة، كما هو مقتضى القول الثاني، وكفاية الجهة دون عينهما كما هو مقتضى. القول الاول. وحيث أن الشهيد ومن تبعه بعده لم يتعرضوا إلا للثمرة الاخيرة، وجمعوا بين القولين - بما مر - ظهر منهم انحصار ثمرة الخلاف فيها خاصة دون السابقة، وليس ذلك إلا لتعين الكعبة للمشاهد ومن بحكمه كما عرفته. واعلم، أن الجمع الذي ذكروه حسن، إلا أنه ربما تأبى عنه عبارة
(1) حكاه الفاضل الهندي في كشف اللثام: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 172 س 38 - إلى الاخير وص 173 س 1 - 3 باختصار. (2) المعتبر: كتاب الصلاة في القبلة ج 2 ص 65، كنز العرفان: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 85. (3) ذكرى الشيعة: ص 162 س 11، ومدارك الاحكام: ج 3 ص 120، الحدائق: ج 6 ص 375.
[ 115 ]
الخلاف (1) المحكية، حيث استدل على مختاره بعد النصوص المتقدمة وما ادعاه من إجماع الامامية: بأن المحذور في استقبال عين الكعبة لازم لمن أوجب استقبال جهتها،. فإن لكل مصلا جهة، والكعبة لا تكون في الجهات كلها، ولا كذلك التوجه إلى الحرم، لانه طويل يمكن أن يكون كل واحد متوجها إلى جزء منه - وهو كما ترى - صريح في نفي الجهة وتعين استقبال عين الحرم خاصة، فلا يقبل الجمع المتقدم إليه الاشارة، (و) لكن (فيه ضعف) لا يخفى وجهه، لاتفاق الفريقين - كما ذكره جماعة - (2): على أن فرض النائي هو التعويل على الامارات المتفق عليها بينهم لاهل كل اقليم. وعليه، فلا ثمرة لهذا الاختلاف إلا بالنسبة إلى الثمرة الاولى، وقد عرفت ارتفاع الخلاف فيها أيضا. ولو سلم وجوده لمنع كل ما في الخلاف (الخلاف) (3) من الدليل فالنصوص - بما مر والاجماع المحكي بالمعارضة، بما يحكى (4) عن ابني زهرة وشهر آشوب من نفي الحلاف عن وجوب استقبال جهة المسجد لمن نأى عنه، كما هو ظاهر الآية (5) ولو سلم فغايته أنه خبر صحيح (6) لا يعارض ما قدمناه من الادلة.
(1) الخلاف: كتاب الصلاة م 41 في أن الكعبة قبلة من في المسجد و... ج 1 ص 295 (2) منهم الفاضل الآبي في كشف الرموز: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 131، والمحقق الطباطبائي في مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في القبلة ج 3 ص 121، والمحدث البحراني في الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في ما يجب استقباله ج 6 ص 375. (3) ما بين القوسين ليس في المخطوطات. (4) حكاه الفاضل الهندي في كشف اللثام: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 173 س 2. (5) البقرة: 144. (6) في نسخة (ق) " غير صريح " بدل " خبر صحيح ".
[ 116 ]
وأما الاعتبار فيما ذكره جماعة من أنا نعني بالجهة السمت الذي فيه الكعبة، لا نفس البنية، وذلك متسع يمكن أن يوازي جهة كل مصل على أن الالزام في الكعبة لازم في الحرم وإن كان طويلا (1). واعلم، أن للاصحاب اختلافا كثيرا في تعريف الجهة، لكنه قليل الفائدة بعد اتفاق الكل على أن فرض النافي رعاية العلامات المقررة، والتوجه إلى السمت الذي عينه رعاية تلك العلامة. فالاولى إناطة تعريفها بذلك، كما ذكره بعض الاجلة (2). (ولو صلى في وسطها) حيث جازت له الصلاة فيه (استقبل أي
جدرانها (3) شاء) مخيرا بينها، وان كان الافضل استقبال الركن الذي فيه الحجر على ما ذكره الصدوق (4)، بلا خلاف في أصل الحكم على الظاهر المصرح به في بعض العبائر)، بل في المنتهى أنه قول كل أهل العلم (6). وهو الحجة، لا ما ذكروه من حصول استقبال القبلة، بناء على أنها ليست مجموع البنية، بل نفس العرصة وكل جزء من اجزائها، إذ لا يمكن محاذاة المصلي بإزائها منه إلا قدر بدنه، والباقي خارج عن مقابلته. وهذا المعنى يتحقق مع الصلاة فيها، كما يتحقق مع الصلاة في خارجها، لقوة احتمال تطرق الوهن إليه بأن الثابت من الادلة كون جملة البنية قبلة. وأما كون أي بعض منها قبلة فلم يثبت، لاختصاص ما دل على أن
(1) منهم: المحقق الحلي ذكره في المعتبر: كتاب الصلاة في القبلة ج 2 ص 66. (2) كالمحدث البحراني في الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في ما يستقبل له ج 6 ص 376. (3) في شرح الصغير " أي جهة شاء " بدل " أي جدرانها شاء ". (4) من لا يحضره الفقيه: باب القبلة ج 1 ص 274 ذيل الحديث 845. (5) كما في الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة، في الصلاة في جوف الكعبة ج 6 ص 378. (6) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في من صلى في الكعبة ج 1 ص 218 س 2.
[ 117 ]
الكعبة قبلة بحكم التبادر بكون القبلة جملتها، والمراد بها القطر والقدر الذي يحاذي المصلي من قطر الكعبة، ومجموعها والمصلي داخلها لم يحصل له هذا. فتأمل. ولهذا، منع الشيخ في الخلاف، والقاضي وغيرهما من صلاة الفريضة جوفهما. ويعضده الصحيحان الناهيان عنه وغيرهما (2)، والموثق المرخص لفعلها فيها (3) - مع قصوره عن المقاومة لها سندا - موافق للعامة، فقد نسبه في المنتهى إلى جماعة منهم، ومنهم أبو حنيفة (4). نعم، هو مشهور بين المتأخرين، بل عليه عامتهم. وفي السرائر الاجماع عليه (5)، وبه - مضافا إلى الموثقة المعتضدة بالشهرة - يصرف النهي في الصحيحين وغيرهما إلى الكراهة، سيما مع تبديل النهي في أحدهما في بعض الطرق ب " لا يصلح " المشعر بالكراهة، بل جعله الشيخ صريحا (6)، مع أنه رواه بطريق اخر " يصلح " (7) بدون " لا " وهو صريح في الجواز. وهنا روايتان لم أجد عاملا بهما، مع ضعف إحداهما بالجهالة، والاخرى
(1) الخلاف: كتاب الصلاة م 186 في الصلاة جوف الكعبة ج 1 ص 439، والمهذب: كتاب الصلاة باب ما تجوز عليه الصلاة من المكان وما لا تجوز ج 1 ص 76، والحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في الصلاة في جوف الكعبة ج 6 ص 381، ومستند الشيعة: كتاب الصلاة في حكم الصلاة داخل الكعبة ص 258 س 24. (2) وسائل الشيعة: ب 17 من ابواب القبلة ح 1 وح 3 وح 4 ج 3 ص 245 و 246. (3) وسائل الشيعة: ب 17 من ابواب القبلة ح 6 ج 3 ص 246. (4) لم نعثر عليه. (5) السرائر: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 266. (6) الاستبصار: كتاب الصلاة ب 162 في الصلاة في جوف الكعبة ج 1 ص 298 ذيل الحديث 3. (7) كما نقله عنه في وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب القبلة ح 5 ج 3 ص 246، لكن في تذيب الاحكام: ب 19 من الزيادات ح 6 ج 2 ص 383: " لا تصلح ".
[ 118 ]
بالارسال. ففي الاول: عن الرجل إذا حضرته صلاة الفريضة، وهو في الكعبة، ولم يمكنه الخروج منها استلق على قفاه ويصلي إيماء، الحديث (1). وفي الثانية: يصلي الاربع جوانبها إذا اضطر الى ذلك (2).
قال في الذكرى بعد نقل هذه: هذا إشارة إلى أن القبلة إنما هي جميع الكعبة، فإذا صلى في الاربع فكأنه استقبل جميع الكعبة (3). وهو حسن فيها، بل وفي الاولى - أيضا كالرواية الآتية - تأييد لما قدمناه من: أن القبلة هي مجموع قطر الكعبة يجب استقباله ولو بعضا حيث كان خارجها، لكن ضعف سندهما، ومعارضتهما بعضا مع بعض يمنع عن العمل بهما وإن تأيدا بالصحيحين الناهيين، لما عرفت من مرجوحيتهما، بالاضافة إلى الموثقة المعتضدة بالشهرة، وحكاية الاجماع المتقدمة، لكنها معارضة. بنقل الشيخ في الخلاف الاجماع على المنع. والشهرة المرجحة معارضة باحتمال التقية الموجب للمرجوحية، والموثقة لا تعارض الصحيحين من وجوه عديدة، إن كانت صريحة، والاحتياط اللازم المراعاة في العبادة التوقيفية يقتضي المنع عن فعل الفريضة جوف الكعبة، إلا مع الضرورة المسوغة له، ولكن الاقرب الجواز مع الكراهة بلا شبهة. (ولو صلى على سطحها) صلى قائما و (أبرز بين يديه شيئأ منها ولو كان (4) قليلا) ليكون توجهه إليه، ويراعي ذلك في جميع أحواله، حتى الركوع والسجود. (1 و 2) وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب القبلة ح 7 وح 2 ج 3 ص 246 و 245. (3) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في مكروهات المكان ص 151 س 14، والعبارة فيه ناقصة لكن جاء بكاملها في وسائل الشيعة ذيل الحديث المذكور. (4) أثبتناها من المتن المطبوع.
[ 119 ]
فلو خرج بعض بدنه عنها، أو ساواها في بعض الحالات، كما لو حاذى رأسه نهايتها حال السجود بطلت صلاته. هذا هو المشهور بين المتأخرين، بل عليه عامتهم على الظاهر المصرح به في التنقيح وغيره (1). وفاقا منهم للحلي والمبسوط (2) ولكن عبارته قاصرة عن إفادة الوجوب لتعبيره عن الامر بالصلاة قائما بجوازها الذي هو أعم منه وإن أرجعه المتن إليه. قال: لان جواز الصلاة قائما يستلزم الوجوب، لان القيام شرط مع اللامكان (3). وهو حسن لو كان بناء الشيخ على ما ذكروه من حصول الاستقبال باستقبال المبرز من الكعبة. وأما على ما قدمناه وهو: خيرته في المسألة السابقة من أن القبلة إنما هي مجموع قطر الكعبة، ولو بعضا مما يحاذيه المصلي فلا يستلزم الجواز الوجوب، لاحتمال كون المراد منه مطلق الرخصة، ووجهه دوران الامر بين فوات الاستقبال لو صلى قائما أو القيام، ونحوه من الواجبات لو صلى مستلقيا مومئا، وحيث لا ترجيح فلم يبق إلا التخيير. كذا قيل (4) وفيه نظر، لفوات الاستقبال المأمور به في الكتاب والسنة على التقديرين، ومع ذلك فترجيح الصلاة قائما أظهر، لعدم فوات شئ من الواجبات معه، عدا الاستقبال، ولا كذلك الصلاة
(1) التنقيح الرائع: كتاب الصلاة في الصلاة على سطح الكعبة ج 1 ص 173، وروض الجنان: كتاب الصلاة في الصلاة على سطح الكعبة ص 202 السطر الاخير. (2) السرائر: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 271، والمبسوط: كتاب الصلاة في ما يجوز الصلاة فيه من المكان وما لا يجوز ج 1 ص 85. (3) المعتبر. كتاب الصلاة في الصلاة على سطح الكعبة ج 2 ص 68. (4) القائل هو الفاضل الهندي في كشف اللثام: كتاب الصلاة في صلاة المصلي على سطح الكعبة ج 1 ص 173 س 31.
[ 120 ]
مستلقيا، لفوات القيام والركوع والسجود ورفع الرأس منهما معا، فيكون الاول
بالترجيح أولى. ومن هنا ظهر مستند الاكثر في تعيين الصلاة قائما، وهو الاقوى، ويتعين الابراز. أما على ما اختاروه في القبلة، وأنه ما حاذى المصلي من أبعاضها مطلقا فظاهر. وأما على ما ذكرناه فللاحتياط اللازم المراعاة، مضافا إلى الاجماع من كل من جوز الصلاة قائما. والفرق بين المختار وما اختاروه إنما هو أصل جواز الصلاة عليها اختيارا، فيأتي على مختارهم، ولا على المختار إلا مع الاضطرار (وحكي التصريح بعدم الجواز هنا إلا مع الاضطر) (1) عن المهذب والجامع (2). (وقيل:) والقائل الشيخ في النهاية والخلاف، مدعيا فيه الاجماع، والقاضي وغيرهما (3) أنه لو صلى فوقها وجب عليه أن (يستلقي ويصلي مومئا إلى البيت المعمور) للخبر (4). وفيه ضعف، سندا ومقاومة كالاجماع للادلة الدالة على لزوم الافعال الواجبة من القيام والركوع وغيرهما، المعتضدة من أصلها بالاجماع، وفي خصوص المسألة بالشهرة العظيمة المتأخرة، التي
(1) ما بين القوسين اضفناه من المخطوطات. (2) المهذب: كتاب الصلاة باب القبلة ج 1 ص 85، والجامع للشرائع: كتاب الصلاة باب القبلة ص 64. (3) من القائلين: الشيخ الطوسي في النهاية: كتاب الصلاة باب ما يجوز الصلاة فيه من الثياب والمكان... ص 101، والخلاف: كتاب الصلاة م 188 في الصلاة فوق الكعبة ج 1 ص 441 والقاضي في المهذب: كتاب الصلاة باب القبلة ج 1 ص 85، وجواهر الفقه (الجوامع الفقهية): باب مسائل الصلاة في الصلاة فوق الكعبة ص 413 س 24، والصدوق في من لا يحضره الفقيه: باب القبلة ج 1 ص 274 ذيل الحديث 845. (4) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب القبلة، ح 2، ج 3، ص 248.
[ 121 ]
كادت تكون إجماعا، بل لعلها إجماع في الحقيقة كما صرح به في الروض (1). واعلم، أنه ذكر جماعة من الاصحاب أنه يجب أن يكون (توجه أهل كل إقليم إلى سمت الركن الذي يليهم). (فأهل المشرق) وهم: أهل العراق ومن والاهم، وكان في جهتهم إلى أقصى المشرق وجنبيه مما بينه وبين الشمال أو الجنوب إلى الركن الذي يليهم، وهو الركن العراقي الذي فيه الحجر الاسود. وأهل المغرب إلى الغربي، وأهل الشام إلى الشامي، وأهل اليمن إلى اليمني. وهذا لا يلائم شيئا من القولين المتقدمين في قبلة النائي: أنها جهة الكعبة أو الحرم، فإنهما أوسع من ذلك، فلا يتم الحكم بوجوب التوجه إلى سمت الركن نفسه، إلا أن يراد بسمت الركن سمت الكعبة، ولا بأس به، إلا أنه لا فائدة لذكره هنا بعد معلوميته سابقا، لكنهم أعرف بما قالوه، ومع ذلك فالتعبير بسمت الركن أولى من التعبير بالركن، كما اتفق في القواعد (2) لا يهامه وجوب التوجه إلى عينه، لا سمته. ولذا قال المحقق الثاني: والمراد بالاقليم هنا: الجهة والناحية، ويتوجه أهل كل إقليم إلى ركنهم، توجههم إلى جهة الركن الذي يليهم، لان البعيد لما كان قبلته الجهة، وكونها أوسع من الكعبة بمراتب أمر معلوم، فلا بد أن يراد بتوجههم إلى الركن: توجهم إلى جهته. أو يراد أن حق توجههم الصحيح في الواقع الذي ليس فيه ميل أصلا ولا انحراف: أن يكون إلى الركن الذي يليهم وإن اكتفى منهم بالتوجه إلى الجهة،
(1) روض الجنان: كتاب الصلاة في قبلة المصلي على سطح الكعبة: ص 203، س 3
(2) قواعد الاحكام: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 26.
[ 122 ]
لان البعد يمنع عن العالم بذلك (1) انتهى. وهو حسن. الا أن قوله في التوجيه الاخير: " حق توجههم الصحيح إلى اخره " غير مفهوم للعبد، لان التوجه الصحيح بالنسبة إلى القريب إنما هو الى نفس الكعبه، وأي قطر منها يحاذي المصلي ولو كان ركنا مخالفا لركنه، كما إذا توجه إلى الركن اليمني وهو عراقي - مثلا - فإنه صحيح، وبالنسبة إلى البعيد جهتها، وهي أوسع من الركن كما مضى. فحصر " التوجه للصحيح " فيما ذكره غير مستقيم على التقديرين، ولا أعرف وجهه، وهو أعرف بما حرره. وكيف كان، فقد ذكر الاصحاب لاهل الاركان علامات: فلاهل الشام: جعل الجدي خلف الكتف اليسرى، وسهيل عند طلوعه بين العينين، وعند غروبه علن العين اليمنى، وبنات النعش عند غيبوبتها خلف الاذن اليمنى. ولاهل اليمن: جعل الجدي بين العينين، وسهيل عند غيبوبته بين الكتفين. ولاهل المغرب: جعل الجدي على الخد الايسر، والثريا، والعيوق على اليمين واليسار. ولاهل السند والهند: جعل الجدي إلى الاذن اليمنى، وسهيل عند طلوعه خلف الاذن اليسرى، وبنات النعش عند طلوعها على الخد الايمن، والثريا عند غيبوبتها على العين اليسرى. ولاهل البصرة وفارس: جعل الجدي على الخد الايمن، والشولة إذا نزلت للمغيب بين العينين، والنسر الطائر عند طلوعه بين الكتفين. ولاهل المشرق: ما أشار إليه بقوله: " يجعلون المشرق إلى المنكب " وهو مجمع العضد والكتف (الايسر، والمغرب إلى الايمن) هذه علامة. (و) اخرى: أن يجعلوا (الجدي) وهو: نجم مضئ في جملة أنجم بصورة
(1) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في القبلة ج 2 ص 53، باختلف يسير.
[ 123 ]
سمكة، يقرب من القطب الشمالي، الجدي رأسها، والفرقدان ذنبها (خلف المنكب الايمن). (و) ثالثة: أن يجعلوا (الشمس عند الزوال محاذية لطرف الحاجب الايمن مما يلي الانف). ورابعة: ذكرها بعضهم (1)، وهي: جعل القمر ليلة السابع من كل شهر عند غروب الشمس بين العينين، وكذا ليلة إحدى وعشرين عند طلوع الفجر. ومستندهم في هذه العلامات قوانين الهيئة، فإنها مفيدة للظن الغالب بالعين، والقطع بالجهة كما ذكره جماعة (2). وإلا فلم يرد بشئ منها نص ولا رواية، عدا العلامة الثانية لاهل العراق، فقد ورد بها نصوص. منها: الموثق: عن القبلة، فقال: ضع الجدي في قفاك وصل (3). ومنها: المرسل: اكون في السفر، ولا أهتدي إلى الكعبة بالليل، فقال: أتعرف الكوكب الذي يقال لها: جدي ؟ قلت: نعم، قال: اجعله على يمينك، وإذا كنت في طريق الحج فاجعله بين كتفيك (4). ومنها: المروي عن تفسير العياشي: في تفسير (وبالنجم هم يهتدون) قال: هو الجدي، لانه نجم لا يزول، وعليه بناء القبلة، وبه يهتدي أهل البر والبحر (5).
(1) كالعلامة الحلي في تحرير الاحكام: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 28 س 27، والشيهد الاول في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في علامات القبلة ص 163 س 8، والفيض الكاشاني في مفاتيح الشرائع: كتاب مفاتيح الصلاة مفتاح 128 في كيفية معرفة القبلة ج 1 ص 113 (2) منهم: الشهيد الاول في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في علامات القبلة ص 162 س 29،
والفيض في مفاتيح الشرائع: كتاب مفاتيح الصلاة مفتاح 128 في كيفية معرفة القبلة ج 1 ص 112. (3 و 4) وسائل الشيعة: ب 5 من ابواب القبلة ح 1 وح 2 ج 3 ص 222. (5) تفسير العياشي: سورة النحل ح 12 ج 2 ص 256.
[ 124 ]
ونحوه اخر، مروي فيه أيضا في تفسيره (1)، وهي وإن كانت مطلقة ليس فيها التقييد بأهل العراق لكنها خصت بهم بقرينة الرواة، لكونهم منهم، لكنها مع ذلك لا تخلو من إجمال، سيما الروايات الاخيرة، مع ضعف أسانيدها جملة بالارسال والضعف بالسكوني في المشهور بين الطائفة. فإذا العمدة هو: إستعمال قوانين الهيئة، وعليه لا يستقيم جعل الامور الاخيرة علامات لاهل العراق على الاطلاق، كما نبه عليه جماعة من المحققين. فقيدوا المشرق والمغرب بالاعتدالين حاكين له عن الاكثر، وجملة منهم قيدوا الجدي بحالة غاية ارتفاعه بأن يكون إلى جهة السماء والفرقدان إلى جهة الارض، أو غاية انخفاضه عكس الاول. ومع ذلك فقالوا: إن بين العلامات الثلاث الاول اختلافا واضحا، فإن العلامة الاولى، سواء قيد المشرق والمغرب بالاعتدالين، أو كان المقصود أن يجعل مشرق يوم، على اليسار، ومغرب ذلك اليوم على اليمين تقتضي محاذاة نقطة الجنوب، وكذا العلامة الثالثة. وأما الثانية: فيقتضي انحرافا بينا عنها نحو المغرب، وهو الموافق لمعظم بلاد العراق، والاولى حمل العلامة الاولى والثالثة على أطراف العراق الغربية كالموصل وبلاد الجزيرة، فان قبلتهما تناسب نقطة الجنوب. والعلامة الثانية على أوساط العراق: كبغداد والكوفة والحلة والمشاهد المقدسة، فإنه تنحرف قبلتها عن نقطة الجنوب نحو المغرب. وأما أطرافها الشرقية: كالبصرة فهي أشد انحرافا، ويقرب منها تبريز وأردبيل وقزوين وهمدان، وما والاها من بلاد خراسان. ونزلوا إطلاق عبائر الاصحاب على ما ذكروه. وفيه بعد، ولذا جعل ذلك
(1) تفسير العياشي: سورة النحل، ح 13، ج 2، ص 256.
[ 125 ]
سبيلا إلى سهولة الامر في القبلة، واتساع الدائرة فيها، وأنه لا ضرورة إلى ما ذكره أرباب الهيئة، مضافا إلى خلو النصوص عن بيان العلامات بالكلية، إلا ما مرت إليه الاشارة، وقد عرفت أيضا إجماله. ومع ذلك، فقد ورد في الصحيح وغيره: ما بين المشرق والمغرب قبلة (1). قيل: ويؤيد ذلك بأوضح تأييد ما عليه قبور الائمة - عليهم السلام - في العراق من الاختلاف، مع قرب المسافة بينهما على وجه يقطع بعدم انحراف القبلة فيه، مع استمرار الاعصار والادوار من العلماء الابرار على الصلاة عندها، ودفن الاموات ونحو ذلك، وهو أظهر، ظاهر في التوسعة، كما لا يخفى (2). وفيه نظر، يظهر وجهه بالتدبر فيما ذكره شيخنا في الروض، فقال في جملة كلام له: وأما توهم اغتفار التفاوت الحاصل بينها - أي بين العلامات الثلاث - وعدم تأثيره في الجهة ففاسد، لما تقدم في تحقيق الجهة من اعتبار تعين الكعبة، وظنها أو احتمالها، وهذا القدر من التفاوت لا يبقى معه شئ منها. فإن من كان بالموصل - مثلا - وكان عارفا مجتهدا في القبلة يقطع بكونه إذا انحرف عن نقطة الجنوب نحو المغرب بنحو ثلث ما بين الجنوب والمغرب الاعتدالين خارجا عن سمت الكعبة. وكذا من كان بأطراف العراق الشرقية كالبصرة إذا استقبل نقطة الجنوب. وهذا أمر لا يخفى على من تدبر قواعد القبلة، وما يتوقف عليه من المقدمات، ومن طريق النص إذا كان جعل الجدي على الايمن يوجب مسامتة
الكعبة في الكوفة، التي هي بلد الراوي، ونحوها كيف يوجب مسامتتها إذا كان بين الكتفين، لبعدما بينهما بالنسبة إلى بعد المسافة.
(1) وسائل الشيعة: ب 10 من ابواب القبلة ح 1 وح 2 ج 3 ص 228. (2) والقائل: هو المحدث البحراني في الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في سهولة الامر في القبلة ج 6 ص 387.
[ 126 ]
فإن الانحراف اليسير عن الشئ مع البعد عنه يقتضي انحرافا فاحشا بينه وبين (1) محاذاته. فانا إذا أخرحنا خطين من نقطة واحدة لم يزالا يزدادا بعدا كلما ازدادا امتدادا كما لا يخفى، وأيضا فلو كان جعله بين الكتفين محصلا للجهة كان الامر بجعله على المجني لغوا، خاليا عن الحكمة (2). وإنما ذكرناه بطوله لحسن مفاده وجودة محصله. (و) كذا منع هو وكثير من الاصحاب كالمحقق الثاني وجملة ممن تأخر عنهما عما (قيل) (3): من أنه (يستحب التياسر لاهل المشرق عن سمتهم قليلا). قالوا (4): لان البعد الكثير لا يؤمن معه الانحراف الفاحش بالميل اليسير. (و) مع ذلك (هو) أي هذا الحكم (بناء) أي مبني (على أن (5) توجههم إلى الحرم) كما يستفاد من النصوص الدالة عليه: منها: الخبر: عن التحريف لاصحابنا ذات اليسار عن القبلة، وعن السبب فيه فقال: إن الحجر الاسود لما انزل به من الجنة، ووضع في موضعه جعل إنصاب الحرم من حيث يلحقه النور، نور الحجر، فهي عن يمين الكعبة أربعة
(1) في المخطوطات " عند " بدل " وبين ". (2) روض الجنان: كتاب الصلاة في القبلة ص 198 س 12. (3) من القائلين بالاستحباب: المحقق الحلي في شرائع الاسلام: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 66، والفقيه ابن سعيد الحلي في الجامع للشرائع: كتاب الصلاة باب القبلة ص 63، والعلامة الحلي في تحرير الاحكام: كتاب الصلاة في المقبلة ج 1 ص 28 س 31، والشهيد الاول في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في المستقبل ص 167 س 1 - 10. (4) من القائلين بالمنع: الشهيد الثاني في روض الجنان: كتاب الصلاة في القبلة ص 199 س 7، والمحقق الثاني في جامع المقاصد: كتاب الصلاة في القبلة ج 2 ص 57، والفيض الكاشاني في مفاتيح الشرائع: كتاب مفاتيح الصلاة مفتاح 128 في معرفة كيفية القبلة ج 1 ص 113. (5) في المتن المطبوع.
[ 127 ]
أميال، وعن يساره ثمانية أميال، كله اثنا عشر ميلا، فإذا انحرف الانسان ذات اليمين خرج عن حد القبلة، لقلة إنصاب الحرم، وإذا انحرف ذات اليسار لم يكن خارجا عن حد القبلة (1). ونحوه: المرفوع (2) والرضوي: إذا أردت توجه القبلة فتياسر مثل ما تيامن، فإن الحرم عن يمين الكعبة أربعة أميال، وعن يسارها ثمانية أميال (3). والمبنى عليه ضعيف كما تقدم، وكذا النصوص الواردة هنا سندا، لرفع الثاني وارسال الاول في التهذيب وضعفه في الفقيه، لتضمن سنده محمد بن سنان، ومفضل بن عمر، الضعيفين عند الاكثر. والرضوي قاصر عن الصحة، وإنما غايته القوة. وهي بمجردها لا تصلح لمعارضة الاعتبار الذي ذكره الجماعة، فما ذكروه لا يخلو عن قوة، ولذا توقف فيه في ظاهر الدروس (4) كالماتن في ظاهر العبارة إلا أن ظاهر من تقدمهم من الاصحاب عدم الخلاف في رجحان التياسر وإن اختلفوا في استحبابه، كما هو المشهور (5) على الظاهر المصرح به في عبائر هؤلاء الجماعة حد الاستفاضة، وغيرهم كالشهيد في الذكرى، وبها قد اختاره.
(1) وسائل الشيعة: ب 4 من ابواب القبلة ح 2 ج 3 ص 221، عن تهذيب الاحكام: ب 5 في القبلة ج 10 ج 2 ص 44، ومن لا يحضره الفقيه: باب القبلة ح 845 ج 1 ص 272. (2) وسائل الشيعة: ب 4 من ابواب القبلة ح 1 ج 3 ص 221، عن الكافي: كتاب الصلاة باب النوادر ح 6 ج 3 ص 487، وتهذيب الاحكام: ب 5 في القبلة ح 9 ج 2 ص 44. (3) فقه الرضا (ع): ب 6 في الاذان والاقامة ص 98. (4) الدروس الشرعية: كتاب الصلاة في الاستقبال ص 30 س 13. (5) وممن صرح به: الشهيد الاول في الذكرى والدروس - كما مر والبيان: كتاب الصلاة في القبلة ص 54، والشهيد الثاني في الروض، والمحقق الثاني في جامع المقاصد، والفيض في المفاتيح - كما مر عنهم في الهامش -، والسيد العاملي في مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في القبلة ج 3 ص 130
[ 128 ]
أو وجوبه، كما هو ظاهر جماعة من القدماء (1) ومنهم: الشيخ في كثير من كتبه، ومنها: الخلاف (2) مدعيا عليه الاجماع، وحكى أيضا عن غيره (3) فيمكن أن يجبر بذلك ضعف سند الروايات أو قصورها. والبناء المتقدم وإن كان ظاهر كثير من الاصحاب، كالفاضل في المنتهى والمحقق الثاني والشهيد الثاني، وجملة ممن تبعهم (4)، ولكن ظاهر اخرين: كالفاضل في المختلف والتحرير والارشاد والقواعد، والشهيد في الذكرى وغيرهما (5) اطراد الحكم على كل من القول بالمبنى عليه ومقابله، لتصريحهم بهذا الحكم، مع اختيارهم القول الثاني. ولعل وجهه ما ذكره في الذكرى وغيره من: أن القبلة هي الجهة، ولا يخفى ما فيها من السعة. ومرجعه إلى ما مر إليه الاشارة من سهولة الامر في القبلة، ولكن فيه ما عرفته. فإذا العمدة هو النصوص المعمول عليها بين الطائفة، مضافا إلى حكاية الاجماع المتقدمة وان لم يصلح للحجية، لوهنه بندرة القول به من حيث دلالته
(1) منهم: الشيخ المفيد في المقنعة: كتاب الصلاة ب 6 في القبلة ص 96، والشيخ الطوسي في النهاية: كتاب الصلاة باب معرفة القبلة ص 63، وابو الفتوح الرازي في تفسير روح الجنان: في تفسير الآية 140 من سورة البقرة ج 1 ص 360، وابن حمزة في الوسيلة: كتاب الصلاة في بيان القبلة ص 85. (2) الخلاف: كتاب الصلاة م 42 في مسائل القبلة ج 1 ص 297. (3) الحاكي هو الفاضل الهندي في كشف اللثام: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 175 س 7 عن الشهيد الثاني في روض الجنان. (4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في استحباب التياسر ج 1 ص 219 س 26، وجامع المقاصد: كتاب الصلاة في القبلة ج 2 ص 57، ومسالك الافهام: كتاب الصلاة في القبلة ج 2 ص 32. (5) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 76 س 26 - 28، وتحرير الاحكام: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 28 س 17 - 19، والارشاد: كتاب الصلاة في الاستقبال ج 1 ص 244 و 245، وقواعد الاحكام: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 26 س 1 و 9، وذكرى الشيعة: ص 167.
[ 129 ]
على الوجوب، ولم نر قائلا به عدا الناقل، ونادر. وكيف كان، فهو أحوط من الترك، لضعف القول به بضعف دليله عن المقاومة، لما دل على رجحان التياسر من الاجماع المنقول والنص المعمول به. وأما ما ربما يجاب عنه بوروده مورد التقية، لكون المحاريب المشهورة المبينة في العراق في زمان خلفاء الجور، ولا سيما المسجد الاعظم كانت مبنية على التيامن عن القبلة، ولم يمكنهم - عليهم السلام - إظهار خطأ هؤلاء الفسقة، فأمروا شيعتهم بالتياسر عن تلك المحاريب، معللين بما عرفته من العلة، لئلا يشتهر منهم - عليهم السلام - الحكم بخطأ من مضى من هؤلاء الكفرة (1). فغير مفهوم للعبد. فإن مراعاة التقية على تقدير ثبوت بناء المسجد على التيامن يقتضي أمر الشيعة بمتابعة قبلة هؤلاء الفجرة، كي لا يعرفوا فيقتلوا، لا أن يأمروا
بالمخالفة لهم، فيؤخذ برقابهم. واعلم، أن مقتضى الاصول والنصوص، وفتوى الاصحاب من غير خلاف معروف وجوب تحصيل العلم بالقبلة عينا أو جهة، مع الامكان ولو بالامارات المتقدمة المستندة إلى القواعد الرياضية، بناء على إفادتها العلم بالجهة، كما صرح به جماعة كالفاضلين في المعتبر، والمنتهى (2) على ما حكي عنهما والشهيدين في الروض، والذكرى (3) وإن كان يظهر من بعضهم إفادتها المظنة، ولعلها بالنسبة إلى العين، والا فالامر بالنسبة إلى الجهة، كما ذكره الجماعة. وإن فقد العلم جاز الاكتفاء بالظن الحاصل بأي نحو كان من الامارات
(1) بحار الانوار: كتاب المزارب 6 في فضل الكوفة ومسجدها... ج 100 ص 433. (2) المعتبر: ج 2 ص 71، ومنتهى المطلب: ج 1 ص 220 س 6. (3) روض الجنان: ص 192 س 27، وذكرى الشيعة: ص 164 س 18.
[ 130 ]
المفيدة له، متحريا في ذلك ظن الاقوى بلا خلاف، إلا ما يحكى (1) عن المبسوط، حيث أوجب الصلاة إلى أربع جهات إذا فقد العراقي ما نصب له من العلامات، وهو غير ظاهر في المخالفة، حتى في صورة حصول المظنة بجهة القبلة من حق غير تلك العلامة، لاحتمال اختصاصه بصورة فقدها بالكلية كما هو الغالب. ولعله لذا لم ينقل عنه الخلاف هنا إلا نادر، وعلى تقدير ظهور المخالفة فهو شاذ محكي على خلافه الاجماع من المسلمين كافة في كثير من العبائر: كالمعتبر والمنتهى والتحرير والتذكرة والذكرى (2). وبه صرح بعض الاجلة حيث قال: وهل له الاجتهاد إذا أمكنه الصلاة إلى أربع جهات ؟ الظاهر إجماع المسلمين على تقديمه وجوبا على الاربع، قولا وفعلا، وإن فعل الاربع - حينئذ - بدعة، فإن غير المشاهد للكعبة ومن بحكمه ليس إلا مجتهدا أو مقلدا، فلو تقدمت الاربع على الاجتهاد لو جبت على عامة الناس، وهم غيرهما أبدا، ولا قائل به (3). إلى اخر ما قال. ونعم ما قال، والمعتبرة به مع ذلك مستفيضة. ففي الصحيح: يجزئ التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة (4). وفي الموثق: عن الصلاة بالليل والنهار إذا لم تر الشمس ولا القمر ولا
(1) حكاه في ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في القبلة ص 218 س 17. (2) المعتبر: كتاب الصلاة في القبلة ج 2 ص 70، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 219 س 32، وتحرير الاحكام: كتاب الصلاة في المستقبل ج 1 ص 29 س 2، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في المستقبل ج 1 ص 102 س 22، وذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في المستقبل ص 164 (3) كشف اللثام: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 178 س 2. (4) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب القبلة ح 1 ج 3 ص 223.
[ 131 ]
النجوم، قال: اجتهد رأيك، وتعمد القبلة جهدك (1). وقريب منهما الصحيح: في الاعمى يؤم القوم وهو على غير القبلة، قال: يعيد ولا يعيدون، فإنهم قد تحروا (2). وفي آخر: الرجل يكون في قفرمن الارض في يوم غيم، فيصلي لغير القبلة كيف يصنع ؟ قال: إن كان في وقت فليعد صلاته، وإن كان مضى الوقت فحسبه اجتهاده (3). ونحوه الاخبار الدالة على عدم الاعادة بعد خروج الوقت في صورة التحري (4). نعم، ربما ينافي ذلك المرسل الآتي، الظاهر في نفي الاجتهاد من أصله، مضافا إلى الاصل الجابر لضعف سنده، مضافا إلى الجابر الآتي، وهو لزوم الاربع صلوات إلى الجهات الاربع من باب المقدمة، لتحصيل الامر
بالاستقبال بقول مطلق. لكن في مقاومتها للادلة المتقدمة نصا وفتوى إشكال، والظاهر بل المقطوع به عدمها. (وإذا فقد العلم بالجهة والضن) مطلقا لغيم أو ريج أو ظلمة أو شبهها (صلى الفريضة) مطلقا إلى أربع جهات، متقاطعة على زوايا قوائم، أو مطلقا كيف اتفق، أو بشرط التباعد بينها بحيث لا يكون بين كل واحدة وبين الاخرى ما يعد قبلة واحدة، لقلة الانحراف على اختلاف الاقوال (5) إلا أن أشهرها، بل وأصحها الاول، اقتصارا على المتبادر من النص والفتوى.
(1) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب القبلة وح 2 ج 3 ص 223. (2 و 3) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب القبلة ح 7 و 6 ج 3 ص 231 و 230. (4) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب القبلة ح 2 ج 3 ص 230. (5) القول الاول في مسالك الافهام: كتاب الصلاة في المستقبل ج 2 ص 36 ومدارك الاحكام: كتاب الصلاة في القبلة ج 3 ص 137، والقول الثاني والثالث في البيان: كتاب الصلاة في الاستقبال ص 55 - 56، وكشف اللثام: كتاب الصلاة في المستقبل ج 1 ص 180 س 4.
[ 132 ]
(ومع الضرورة) بخوف لص أو سبع أو نحوهما (أو ضيق الوقت) عن الصلوات الاربع (يصلي إلى أي جهة (1) شاء) ما قدر منها ولو واحدة، كما صرح به جماعة (2) أو يصليها خاصة ولو قدر على الزيادة، كما هو ظاهر العبارة وكثير من عبائر الجماعة (3) وهو الاوفق بالاصل، كالاول بالاحتياط اللازم المراعاة في العبادة. ولا خلاف نصا وفتوى في جواز الاقتصار عن الاربع صلوات بالمقدور منها، أو الواحدة في صورة الضرورة، وإنما اختلفوا في وجوبها مع الامكان على أقوال ما في المتن من وجوبها أشهرها، بل، في ظاهر المعتبر والمنتهى وشرح القواعد للمحقق الثاني: أن عليه إجماعنا (4)، وحكى التصريح به عن الغنية (5). وهو الحجة، مضافا إلى الاصل المتقدم إليه الاشارة من لزوم الاتيان بالاربع من باب المقدمة، تحصيلا للامر المطلق باستقبال القبلة. وخصوص المرسل: قلت - جعلت فداك -: إن هؤلاء المخالفين علينا يقولون: إذا أطبقت السماء علينا أو أظلمت فلم يعرف السماء كنا وأنتم سواء في
(1) في المخطوطات (أي الجهات). (2) منهم: المحقق في المعتبر: كتاب الصلاة في القبلة ج 2 ص 70، والشهيد الثاني في الروضة البهية: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 518، والسيد الموسوي العاملي في مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في القبلة ج 3 ص 138. (3) منهم: المفيد في المقنعة: كتاب الصلاة ب 6 في القبلة ص 96، والشيخ في المبسوط: كتاب الصلاة في ذكر القبلة ج 1 ص 80، وابن حمزة في الوسيلة: كتاب الصلاة في بيان القبلة ص 86 (4) المعتبر: كتاب الصلاة في القبلة ج 2 ص 70، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 219 س 35، وجامع المقاصد: كتاب الصلاة في القبلة ج 2 ص 71. (5) حكاه في كشف اللثام: ج 1 ص 180 س 4 عن غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في القبلة ص 494 س 6.
[ 133 ]
الاجتهاد، فقال: ليس كما يقولون، إذا كان ذلك فليصل لاربع وجوه (1) خلافا للعماني وظاهر الصدوق كما قيل (2): فيصلي حيث شاء. ومال إليه الفاضل في المختلف (3) والشهيد في الذكرى (4) وغيرهما (5) من متأخري متأخري أصحابنا، التفاتا إلى الصحيح: يجزي المتحير أبدا أينما توجه إذا لم يعلم أين وجه القبلة (6). والصحيح المروي في الفقيه (7): عن الرجل يقوم في الصلاة، ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى أنه قد انحرف عن القبلة يمينا وشمالا، فقال: قد مضت صلاته،
فما بين المشرق والمغرب قبلة ونزلت هذه الآية في قبلة المتحير: (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) (8). والمرسل كالصحيح بابن أبي عمير - المجمع على تصحيح ما يصح عنه -: عن قبلة المتحير، فقال: يصلي حيث يشاء (9). وطعنا في الاجماع بعدم المسموعية في محل النزاع، وفي الاصل يمنع وجوب الاستقبال مع الجهل بالقبلة إستنادا إلى ما تقدم من المعتبرة، وفي الخبر بضعف السند بالارسال وغيره، والمتن بتضمنه سقوط الاجتهاد من أصله، وهو مخالف
(1) وسائل الشيعة: ب 8 من ابواب القبلة ح 5 ج 3 ص 226، باختلاف يسير. (2 و 3) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في القبلة ح 1 ص 77 س 35 وص 78 س 7. (4) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في المستقبل ص 166 س 24 - 27. (5) منهم: السيد الموسوي العاملي في مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في القبلة ج 3 ص 136 المحقق السبزواري في ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في القبلة ص 218 السطر الاخير، والمحدث البحراني في الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في انه هل تجزي الصلاة الواحدة بعد تعذر الظن بالقبلة ؟ ج 6 ص 400. (6) وسائل الشيعة: ب 8 من ابواب القبلة ح 2 ج 3 ص 226. (7) في الشرح المطبوع " النهاية " والصحيح ما اثبتناه كما في المخوطات. (8) من لا يحضره الفقيه: باب القبلة ح 848 ج 1 ص 276. (9) وسائل الشيعة: ب 8 من ابواب القبلة ح 3 ج 3 ص 226.
[ 134 ]
للاجماع الظاهر والمح_ي وفي الجميع نظر، لانجبار الضعف بالارسال، وغيره بالشهرة العظيمة، والاجماعات المحكية حد الاستفاضة التي كل منها حجة مستقلة. واحتمال الاجتهاد الممنوع عنه: الاجتهاد في مسألة قبلة فاقد العلم، وهي: أنه يعمل بالظن مع القدرة عليه، والا فيسقط اعتبار القبلة، وهو وإن بعد لكن لا محيص عنه، جمعا وصيانة للنص عن المخالفة للاجماع مهما أمكن، سيما مع اعتضاده - بعد فتوى الاصحاب والاجماع المحكي - بالمرسل الاخر المروي في الفقيه (1) من دون هذا المحذور وكذا في الكافي (2)، مع أنه حجة مستقلة بنفسه، لانجباره بما مضى، وبالاصل الذي قدمناه. والجواب عنه بما مر فرع تسليم سند المنع، وهو غير مسلم، لارسال الخبر الاخير وإن قرب من الصحيح، لضعفه عن المقاومة للمنجبر بالعمل، لكونه أقوى منه، بل ومن الصحيح وإن تعدد واستفاض على الصحيح. وبه يظهر الجواب عن الصحيحين الاولين، مع احتمال القدح في أولهما. بأن راويه قد رواه بدل ماهنا " يجزئ التحري " لا " المتحير " فيحتمل كون الاصل هذا، والتحريف وقع في المبدل، ومعه لا يصح الاعتماد عليه في مقابلة ما مضى، واتحادهما سندا ومتنا غير ما وقع فيه الاختلاف مع الاصل يدفع احتمال التعدد رواية، وأنه روى بهذا مرة وبالاخرى اخرى، وفي الثاني منهما بأن محل الدلالة قوله: " ونزلت هذه الاية في قبلة المتحير الى آخرها ". وهو كما يحتمل كونه من تتمته كذا يحتمل كونه من كلام الفقيه، بل هذا أظهر على ما يشهد به سياق الخبر، مع أنه مروي في التهذيب (3) بدون هذه الزيادة.
(1) من لا يحضره الفقيه: باب القبلة ح 854 ج 1 ص 278. (2) الكافي: كتاب الصلاة باب وقت الصلاة... ومن صلى لغير القبلة ح 10 ج 3 ص 286. (3) تهذيب الاحكام: ب 5 في القبلة ح 25 ج 2 ص 48.
[ 135 ]
فإذا، يشكل الاستناد إلى هذه المعتبرة، سيما في مقابلة خصوص ما مر من المراسيل المنجبرة بالشهرة، والاجماعات المحكية التي كل منها حجة مستقلة. وتخيل الجواب عنه بما مر إليه الاشارة مضعف بعدم انطباقه على قواعد
الامامية، كما مر غير مرة. ثم لو سلم اعتبار هذه الادلة، وخلوصها عن القوادح المتقدمة فغايتها إيراث شبهة في المسألة، بناء على أن ترجيحها على الادلة المقابلة فاسد بلا شبهة. فينبغي الرجوع إلى مقتضى الاصل، وهو ما مرمن لزوم فعل الاربع من باب المقدمة. والقدح فيه - زيادة على ما مر - بإمكان تحصيل المأمور به بصلوات ثلاث إلى ثلاث جهات ممنوع بعدم تحصيل القبلة الواقعية بذلك، بل غايتها تحصيل ما بين المشرق والمغرب، وهو ليس بقبلة، بل هي: الجهة المخصوصة التي لا يجوز الانحراف عنها ولو بشئ يسير، إلا فيما استثني بالمرة، وكون ما نحن فيه منه أول الكلام، ولا كذلك الصلاة إلى الاربع جهات، فإنها وان لم تحصل الجهة الواقعية كما هي، إلا أنه يدفع الزائد عنها بعدم القائل به، بلا شبهة. ولو سلم فساد هذا الاصل فلنا أصل آخر، هو استصحاب شغل الذمة اليقيني، المقتضي لوجوب تحصيل البراءة اليقينية، ومرجعه إلى استصحاب الحالة السابقة، وهو أخص من أصالة البراءة، فتكون به مخصصة. وللمحكي (1) عن. ابن طاووس: فأوجب استعمال القرعة، فإنها لكل أمر مشكل. ويضعف بأنه لا إشكال هنا على كل من القولين السابقين، لاستناد كل منهما إلى حجة شرعية ينتفي معها الاشكال بالمرة. ومن هنا ينقدح ما في المدارك (2) من نفي البأس عن هذا القول، مع أنه
(1) حكاه المحدث البحراني في الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في انه هل تجزي الصلاة الواحدة... ج 6 ص 402. (2) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في القبلة ج 3 ص 137.
[ 136 ]
اختار القول الثاني، الذي مقتضاه جواز الصلاة إلى أي جهة شاء، وصحتها كذلك ولو من دون قرعة، ولا كذلك القول بلزومها، فإن مقتضاه البطلان لو صليت من دونها. (و) اعلم، أن (من ترك الاستقبال) إلى القبلة (عمدا أعاد) (مطلقا) (1) وقتا وخارجا إجماعا، لعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه، مضافا إلى النهي المفسد للعبادة، فكأنه ما أتى بها، فيصدق الفوت كما إذا ترك أصل الصلاة عامدا، فيجب القضاء، مضافا إلى النصوص (2) المستفيضة بإعادة الصلاة بترك القبلة بقول مطلق، خرج منها ما سيأتي لما يأتي، فيبقى الباقي. (ولو صلى) (3) إلى القبلة (ظانا) لجهتها، أو لضيق الوقت عن الصلاة إلى الجهات الاربع، أو لاختيار المكلف لها إن قلنا بتخيير المتحير، (أو ناسيا) لمراعاة القبلة، أو لجهتها (و) بعد الفراغ (تبين الخطأ) والصلاة إلى غير القبلة (لم يعد ما كان) صلاه (بين المشرق والمغرب) مطلقا في وقت كان أو خارجا إجماعا (في الضان) (4)، كما في التنقيح والروض وغيرهما، بل في المنتهى وعن المعتبر: أن عليه إجماع العلماء (5) وهو الحجة، مضافا إلى المعتبرة المستفيضة.
(1) ما بين القوسين غير موجود في المخطوطات. (2) وسائل الشيعة: ب 9 من ابواب القبلة ج 3 ص 227. (3) في المتن المطبوع " ولو كان " بدل " ولو صلى ". (4) ما بين القوسين أثبتناه من المخطوطات. (5) التنقيح الرائع: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 177، وروض الجنان: كتاب الصلاة في الخلل ص 203 س 22، ومدارك الاحكام: كتاب الصلاة في القبلة ج 3 ص 151، ومفاتيح الشرائع: كتاب الصلاة مفتاح 130 في من تبين خطأه في القبلة ج 1 ص 114، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة: في احكام الخلل ج 1 ص 223 السطر الاخير، والمعتبر: كتاب الصلاة: في ما لو تبين خطأه في القبلة ج 2 ص 72.
[ 137 ]
منها: - زيادة على الصحاح وغيرها - المتضمنة ل: " أن ما بين المشرق والمغرب قبلة " (1). وخصوص الصحيح: قلت: الرجل يقوم في الصلاة، ثم ينظر بعد ما فرغ، فيرى أنه قد انحرف عن القبلة يمينا وشمالا، قال: قد مضت صلاته، وما بين المشرق والمغرب قبلة (2). وموثقة عمار عنه: في رجل صلى على غير القبلة، فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته، قال: إن كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه إلى القبلة ساعة يعلم، وان كان متوجها إلى دبر القبلة فليقطع الصلاة، ثم يحول وجهه إلى القبلة، ثم يفتتح الصلاة (3). والخبر المروي عن قرب الاسناد: من صلى على غير القبلة، وهو يرى أنه على القبلة، ثم عرف بعد ذلك فلا إعادة عليه إذا كان فيما بين المشرق والمغرب (4). ونحوها المروي عن نوادر الراوندي: من صلى على غير القبلة فكان إلى غير المشرق والمغرب فلا يعيد الصلاة (5). وربما تنافي هذه النصوص الصحاح الاتية بلزوم الاعادة في الوقت ما صلي إلى غير القبلة، ونحوها عبائر كثير من قدماء الطائفة كالشيخين والمرتضى والحلي وابن زهرة (6)، لكن الاجماعات المنقولة
(1) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب القبلة ح 1 و 2 ج 3 ص 228. (2 و 3) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب القبلة، ح 1 وح 4، ج 3، ص 228. (4) قرب الاسناد: ص 54 س 7. (5) لم نجده في المطبوع، لكن نقله عنه في مستدرك الوسائل: ب 7 من ابواب القبلة ح 1 ج 3 ص 184، وكذا عنه في بحار الانوار: كتاب الصلاة ب 10 في القبلة ح 26 ج 84 ص 69، مع اختلاف فيهما. (6) المقنعة: كتاب الصلاة في القبلة ص 97، والنهاية كتاب الصلاة باب معرفة القبلة ص 64، وجمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): كتاب الصلاة في مقدماتها ج 3 ص 29، والسرائر: كتاب الصلاة باب القبلة ج 1 ص 255، وغنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في القبلة ص 494 س 4.
[ 138 ]
أوجبت تقييد إطلاق فتاواهم بالصورة الاتية بهما أوجبت هي - مضافا إلى المعتبرة المستفيضة المتقدمة - تقييد النصوص المطلقة بها. (ويعيد الظان) بل كل من مر (ما صلاه إلى المشرق والمغرب) إذا كان (في وقته) و (لا) يعيد بعد (ما خرج وقته) بإجماعنا الظاهر المحكي في جملة من العبائر كالخلاف والناصرية والسرائر والمختلف والتنقيح والمدارك (1)، وغيرها من كتب الجماعة وهو الحجة، مضافا إلى الاصول والصحاح المستفيضة، وغيرها من المعتبرة. ففي الصحيح والموثق: قلت: الرجل يكون في قفر من الارض في يوم غيم، فيصلي لغير القبلة، ثم يصحى فيعلم أنه قد صلى لغير القبلة، كيف يصنع ؟ قال: إن كان في وقت فليعد صلاته، وإن كان مضى الوقت فحسبه اجتهاده (3). وفيهما: إذا صليت وأنت على غير القبلة واستبان لك انك صليت وأنت على غير القبلة وأنت في وقت فأعد، وإن فاتك الوقت فلا تعد (3). (وكذا لو استدبر القبلة) فيعيد في الوقت، دون خارجه إجماعا في الاول، وعلى الاصح في الثاني، وفاقا للمرتضى والحلي (4) وهو الاشهر بين من
(1) الخلاف: كتاب الصلاة م 51 في من صلى إلى غير القبلة ج 1 ص 303، والناصريات (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة م 80 في أحكام القبلة ص 230، والسرائر: كتاب الصلاة باب القبلة ج 1 ص 205، ومختلف الشيعة: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 78 س 13، والتنقيح الرائع: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 177، ومدارك الاحكام: كتاب الصلاة في القبلة ج 3 ص 151. (2) وسائل الشيعة: ب 11 من ابواب القبلة ح 6 ج 3 ص 235، والموثق هو نفس الحديث باسناد الشيخ
عن الطاطري. (3) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب القبلة ح 1 وح 5 ج 3 ص 229 و 230، وثانيهما هو الموثق. (4) الناصريات (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة م 80 في القبلة ص 230، والسرائر: كتاب الصلاة باب القبلة ج 1 ص 205.
[ 139 ]
تأخر، بل عليه عامتهم، إلا من ندر كالفاضل في جملة من كتبه (1)، والمقداد في الشرح (2)، والمحقق الثاني في شرح القواعد (3)، مع أن الاول قد رجع عنه في المختلف (4)، والاخيرين لم يصرحا بهذا القول، بل الاول قد احتاط به، والثاني قال: والعمل عليه بعد أن قوى المختار، فلا خلاف منهم أيضا حقيقة، لاطلاق الادلة المتقدمة السليمة عما يصلح للمعارضة، عدا ما يأتي، وستعرف جوابه (وقيل) والقائل الشيخان وجماعة (5): إنه (يعيد) مطلقا (وإن خرج الوقت) لموثقة عمار المتقدمة، وفيها قصور سند، وضعف دلالتن كما نبه عليه جماعة. قالوا: فإن مقتضاها أنه " علم وهو في الصلاة " وهو دال على بقاء الوقت، ونحن نقول بموجبه، إذ النزاع إنها هو فيما إذا علم بعد خروجه (6)، أقول: مع أن ظاهرها بقرينة السياق كون المراد بالاستدبار ما يعم التشريق والتغريب، وقضاء الصلاة معه خلاف الاجماع.
(1) قواعد الاحكام: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 27 س 6، وإرشاد الاذهان: كتاب الصلاة في الاستقبال ج 1 ص 245. (2) التنقيح الرائع: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 178. (3) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في القبلة ج 2 ص 75. (4) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 78 س 14. (5) الشيخ المفيد في المقنعة: كتاب الصلاة باب 6 في القبلة ص 97، والشيخ الطوسي في المبسوط: كتاب الصلاة في ذكر القبلة ج 1 ص 80، وسلار الديلمي في المراسم: كتاب الصلاة في معرفة القبلة ص 61، والحلبي في الكافي في الفقه: باب حقيقة الصلاة في القبلة ص 139، وابن زهرة في غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في القبلة ص 494 س 5. (6) منهم: المحقق السيد الموسوي العاملي الطباطبائي في مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في القبلة ج 3 ص 153.
[ 140 ]
وبالجملة: فالاستدلال بها ضعيف، سيما في مقابلة الادلة المتقدمة كالاستدلال باشتراط الصلاة بالقبلة بالنص والاجماع. والمشروط منتف عند انتفاء شرطه، فهي إلى غير القبلة فائتة، ومن فاتته صلاة وجب عليه القضاء إجماعا، نصا وفتوى، وإنما لم يجب إعادة ما بين المشرق والمغرب، ولا قضاء ما صلى اليهما، للاتفاق عليهما نصا وفتوى كما مضى. وبالخبرين: عن رجل صلى على غير القبلة، ثم تبين القبلة، وقد دخل وقت صلاة اخرى، قال: يصليها قبل أن يصلي هذه التي دخل وقتها، إلا أن يخاف فوت التي دخل فيها (1) (2). لمنع الاول بمنع الاشتراط بالقبلة، بل بظنها فلا فوت للامتثال. ولذا قال الفاضل في النهاية: والاصل أنه إن كلف بالاجتهاد لم يجب القضاء، وإن كلف بالاستقبال وجب (3) انتهى. ولا يرد أنه لو كفى الاجتهاد لم تجب الاعادة في الوقت، للخروج بالنص والاجماع، ولضعف الخبرين، أو قصورهما سندا ومكافأة لما مضى، بل ودلالة أيضا، لعدم تقييدهما بالاستدبار، بل هما عامان له، وللتشريق والتغريب وما دونهما، وهو خلاف الاجماع. وتقييدهما بالاول جمعا بينهما وبين الاخبار المتقدمة فرع الشاهد عليه
وليس، مضافا إلى استلزامه حمل المطلق على الفرد النادر، إذ الاستدبار الحقيقي قل ما يتفق، سيما للمجتهد كما هو بعض أفراد محل البحث، ولا يرد مثله على النصوص السابقة، لعموم بعضها من حيث التعليل بقوله: " فحسبه اجتهاده "، مضافا إلى اعتضادها أجمع بالاصول العامة مثل: أصالة البراءة، بناء على أن القضاء بفرض جديد، ولا يثبحت إلا حيثما يصدق
(1) تهذيب الاحكام: كتاب الصلاة ب 5 في القبلة ح 17 وح 18 ج 2 ص 46. (2) في نسخة (مش) و (ش) " وقتها " بدل " فيها ". (3) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في خلل الاجتهاد ج 1 ص 399.
[ 141 ]
الفوت حقيقة، ولا يصدق هنا كذلك، بناء على أن الامتثال يقتضي الاجزاء، ومعه لا يصدق الفوت قطعا، ومع التنزل فلا أقل من التردد في الصدق وعدمه. وبمجرده لا يخرج عن الاصل القطعي. ومن هنا: يصح إلحاق الناسي بالظان في عدم وجوب القضاء، كما عليه جماعة من أصحابنا: كالشيخين (1) وغيرهما، كثير من المتأخرين وزادوا، فألحقوه به في جميع الاحكام، حتى في عدم الاعادة. ولو صلى منحرفا إلى ما بين المشرق والمغرب، كما صرح الماتن هنا. وهو حسن، لعموم النصوص المتقدمة في هذه الصورة له كعموم بعض الصحاح النافية للقضاء خارج الوقت (2) له أيضا، بل وللجاهل مطلقا. ولولاه لاشكل الالحاق كليا، لاقتضاء الاصل إعادة ما صلى إلى غير القبلة ولو لم يصل إلى حد التشريق والتقريب، كما ستعرفه. خلافا لآخرين ومنهم الماتن في ظاهر عبارته هنا، فمنعوا عن إلحاقهما مطلقا، عملا بالاصول، وتنزيلا للنصوص على الظان بدعوى اختصاصها به بحكم التبادر وغيره دونهما. وفيهما نظر، لاختصاص الاصول بمنع الالحاق في صورة عدم الاعادة في الوقت، لا غيرها، بل مقتضاها فيه الالحاق جدا، أما صورة عدم القضاء فلما مضى. وأما صورة الاعادة في الوقت، كما إذا صلى مشرقا ومغربا فلبقاء وقت الامر بالاداء، فيجب امتثاله بعد ظهور المخالفة والخطأ، مضافا إلى فحوى ما دل على لزومها على الظان، فهاهنا أولى. وأما دعوى اختصاص النصوص به فممنوعة في بعضها، لعمومه له وللناسي، بل الجاهل أيضا بترك الاستفصال في مقام جواب السؤال، مع قيام
(1) المقنعة: كتاب الصلاة باب 6 في القبلة ص 97، والنهاية: كتاب الصلاة باب معرفة القبلة ص 64. (2) وسائل الشيعة: ب 11 من ابواب القبلة ح 1 ج 3 ص 229.
[ 142 ]
الاحتمال المقتضي للعموم في المقال. لكن الحكم بشموله للجاهل بالحكم - نظرا إلى قطعية ما دل على كونه كالعامد - لا يخلو عن إشكال، والاحتياط فيه لا يترك على حال. ثم إن هذا كله إذا تبين الخطأ بعد الفراغ من الصلاة بما قدمناه، وإذا تبين في أثنائها فكما بعد الفراغ في الصور الثلاث، إلا أنه يستدير الى القبلة في الصورة الاولى منها بلا خلاف، بل عليه الاجماع في صريح المدارك (1) وعن ظاهر المعتبر (2) وعن المبسوط، وفي غيره نفي الخلاف عنه (3) وهو الحجة، مضافا صريح موثقة عمار السابقة، وفيها الدلالة على الاستئناف في الصورة الثالثة، ولا خلاف فيها أيضا على الظاهر المحكي عن المبسوط (4). ويحتمل شمولها للصورة الثانية أيضا إن عممنا الاستدبار فيها، للتشريق والتغريب، كما هو ظاهر سياقها، وتقدم الاشارة إليه سابقا، وفيها الحجة - حينئذ - على المبسوط (5) فيما حكي عنه، من إلحاقه الصورة الثانية بالاولى في لزوم الاستدارة إلى القبلة، نافيا الخلاف عنه.
مضافا إلى تطرق الوهن إلى قوله، ونفيه الخلاف بندرته وشذوذه، مع عدم صراحة عبارته في المخالفة، واحتمالها الموافقة لما عليه الجماعة والموثقة. واطلقها في صورة الاستئناف يقتضي عدم الفرق بين بقاء الوقت بعد القطع، وعدمه. ويشكل في الثاني، بناء على أن الظاهر أن مراعاة الوقت مقدمة على مراعاة القبلة. ولذا يجب على الجاهل بها الغير المتمكن من الاجتهاد فيها أن يصلي إلى حيث شاء في الجملة أو مطلقا، بل مقدمة على جل واجبات
(1) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في القبلة ج 3 ص 154. (2) المعتبر: كتاب الصلاة في القبلة ج 2 ص 72. (3 و 4 و 5) المبسوط: كتاب الصلاة في ذكر القبلة ج 1 ص 81.
[ 143 ]
الصلاة من الشرائط والاجزاء. واستشكل فيه الشهيدان (1) أيضا، بل رجح الالحاق بالصورة الاولى ثانيهما، وسبطه في المدارك وغيرهما (2)، وهو الاقوى. (ولا) يجوز أن (يصلي الفريضة على الراحلة اختيارا) إجماعا من العلماء، كما في المعتبر (3). والمنتهى (4) والذكرى، لكنه قال: إجماعا (5)، وأطلق، ولا شبهة فيه إذا استلزم فوات الاستقبال، أو غيره من الشرائط والاجزاء، للاصول المعتضدة بالنصوص منها: الصحيح: لا يصلي على الدابة - الفريضة - إلا مريض، ويستقبل بها القبلة (6). ونحوه الموثق (7)، وغيره (8). ويشكل إذا لم يستلزم الفوات كالصلاة على الدواب المعقولة - بحيث يؤمن عن الاضطراب والحركة - من إطلاق الفتوى والنصوص، بل عموم الصحيح منها من حيث الاستثناء بالمنع، ومن انصرافه بحكم التبادر والغلبة إلى الصورة الاولى خاصة. والاستثناء في الصحيح يفيد عموما في حالات المصلي، لا المركوب، كما هو واضح، وبه صرح جماعه، مختارين الجواز في هذه الصورة، وفاقا للفاضل في النهاية (10) ولا يخلو من قوة خلافا للاكثر، فاختاروا المنع، وهو أحوط،
(1) ذكرى الشيعة: ص 166 س 20، ومسالك الافهام: ج 1 ح 23 س 19. (2) مدارك الاحكام: ج 3 ص 154، وجامع المقاصد: ج 2 ص 74. (3) المعتبر: كتاب الصلاة في القبلة ج 2 ص 75. (4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في ما يستقبل له ج 1 ص 222 س 1. (5) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في ما يستقبل له ص 167 س 31. (6 و 7 و 8) وسائل الشيعة: ب 14 من ابواب القبلة ح 1 و 7 و 4 ج 3 ص 236 و 238 و 237. (9) انظر المدارك: ج 3 ص 142، وذخيرة المعاد: ص 217 س 20، والحدائق: ج 6 ص 414. (10) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في ما يستقبل له: ج 1 ص 404.
[ 144 ]
تحصيلا للبراءة القطعية. وهل الفريضة تشمل كل واجب حتى نحو الصلاة المنذورة، أم تختص بالصلوات الخمس اليومية ؟ مقتضى الاطلاق: الاول، وصرح به الفاضل في المنتهى والتحرير (1) وفاقا للمحكي عن المبسوط (2)، وتبعهما في الذكرى. قال: ولا فرق في ذلك بين أن ينذرها راكبا، أو مستقرا على الارض، لانها بالنذر أعطيت حكم الواجب (3). وتنظر فيه جمع قالوا: عملا بالاصل، وعموم ما دل على وجوب الوفاء بالنذر (4). مضافا إلى الخبر: عن رجل جعل لله تعالى أن يصلي كذا وكذا، هل يجزيه أن يصلي ذلك على دابته وهو مسافر ؟ قال: نعم (5).
وفيه نظرج لاندفاع الاولين بعموم أدلة المنع، فإنه بالنظر اليهما أخص فليقدم. والخبر غير معلوم الصحة، ومع ذلك غير صريح الدلالة، بل ولا ظاهره، إلا من حيث العموم لحالتي الاختيار والضرورة. ويمكن تخصيصه بالاخيرة جمعا بين الادلة، إلا أن يمنع عموم المانعة منها باختصاصها لحكم التبادر والغلبة، والتعبير بلفظ الفريضة المستعمل كثيرا في النصوص فيما استفيد وجوبه من الكتاب، لا السنه بالصلوات الخمس اليومية. ولا يخلو عن قوة وإن كان الاحوط عموم المنع، تحصيلا للبراءة اليقينية، سيما مع
(1) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في ما يستقبل له ج 1 ص 223 س 28، وتحرير الاحكام: كتاب الصلاة في ما يستقبل له ج 1 ص 29 س 30. (2) المبسوط: كتاب الصلاة في ذكر القبلة ج 1 ص 80. (3) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في ما يستقبل له ص 167 س 32. (4) منهم: السيد العاملي في مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في القبلة ج 3 ص 139. (5) وسائل الشيعة: ب 14 من ابواب القبلة ح 6 ج 3 ص 238.
[ 145 ]
مقابلة الفريضة بالنافلة في بعض النصوص: اصلي في محملي وأنا مريض ؟ قال: فقال: أما النافلة فنعم، وأما الفريضة فلا (1). وهو مشعر بعموم الفريضة لكل صلاة واجبة ولو بالسنة، إلا أن الاشعار لا يصلح الاستناد إليه، للمنع مع ضعف السند بالاضمار والجهالة، وتضمن الذيل - الذي لم نذكره - عدم جواز الفريضة على الراحلة ولو حال الضرورة، ولم يقل به أحد من الطائفة، كما عرفته. واحترز بقوله: " اختيارا " عن الصلاة عليها اضطرارا، لجوازها - حينئذ - إجماعا ظاهرا، ومصرحا به في المعتبر (2) والمنتهى (3) وغيرهما، والنصوص به مع ذلك - بعد الاصول - مستفيضة جدا. منها: زيادة على المعتبرين السابقين الصحاح. منها: يصيبنا المطر ونحن في محاملنا، والارض مبتلة والمطر يؤذي، فهل يجوز لنا يا سيدي أن نصلي في هذه الحالة في محاملنا أو على دوابنا الفريضة ؟ فوقع - عليه السلام -: يجوز ذلك مع الضرورة في الشديدة (4). ومنها: إن كنت في أرض مخافة فخشيت لصا أو سبعا فصل، الفريضة وأنت على دابتك (5). وفي النصوص الكثيرة وفيها الصحيح وغيره أنه: صلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - الفريضة في المحمل في يوم وحل ومطر (6). وكما تجوز على الراحلة (1) وسائل الشيعة: ب 14 من ابواب القبلة ح 10 ج 3 ص 238. (2) المعتبر: كتاب الصلاة في القبلة ج 2 ص 75. (3) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في ما يستقبل له ج 1 ص 222 س 5. (4) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب القبلة ح 5 ج 3 ص 237. (5) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب صلاة الخوف والمطاردة ح 10 ج 5 ص 484. (6) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب القبلة ح 9 ج 3 ص 238.
[ 146 ]
للضرورة كذا تجوز ماشيا، كما صرح به جماعة، وحكي عن الاصحاب كافة، وبإجماعهم صرح في المنتهى (1)، للاصول، وخصوص النصوص الدالة عليه بالعموم والخصوص. ففي الصحيح: عن الرجل يخاف من سبع أو لص، كيف يصلى ؟ قال: يكبر ويومن برأسه (2). ونحوه آخر (3). وفي ثالث: عن الصلاة في السفر وأنا أمشي ؟ قال: نعم، تومئ إيماء، وليجعل السجود أخفض من الركوع (4). ونحوها غيرها من الصحاح الدالة عليه عموما
من حيث الشمول للفريضة. ومن الدالة عليه بالخصوص: الرضوي، ففيه بعد ذكر صلاة الراكب: الفريضة على ظهر الدابة، وأنه يستقبل القبلة بالتكبيرة، ثم يمضي حيث توجهت دابته، وأنه وقت الركوع والسجود يستقبل القبلة، ويركع ويسجد - إلى أن قال -: وتفعل فيها مثله إذا صليت ماشيا، إلا أنك إذا أردت السجود سجدت على الارض (5). وقريب منه بعض النصوص المرخصة للفريضة على الراحلة حال الضرورة من حيث التعليل فيه بقوله - عليه السلام -: (فالله تعالى أولى بالعذر) (6). وهو كالصريح في العموم، مضافا إلى الاعتبار والاصول، وقوله سبحانه: " فرجالا أو ركبانا " (7).
(1) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في ما يستقبل له ج 1 ص 223 س 16. (2 و 3) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب صلاة الخوف والمطاردة ح 9 وح 1 ج 5 ص 484 و 482. (4) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب القبلة ح 3 ج 3 ص 244، مع اختلاف يسير. (5) فقه الرضا (ع): ب 21 في صلاة المسافر، المريض ص 164. (6) وسائل الشيعة: ب 14 من ابواب القبلة ح 2 ج 3 ص 237. (7) البقرة: 239.
[ 147 ]
وهل يجب الاستقبال بقدر الامكان - كما ذكره جماعة - اقتصارا في الضرورة المرخصة على قدرها، أم يكني الاستقبال بتكبيرة الاحرام خاصة كما في ظاهر الصحيح وغيره معتضدا بإطلاقات الاخبار ؟ وجهان، أحوطهما الاول، بل لعله أظهرهما، لقوة دليله، وضعف معارضه من الاطلاق، وظاهر الخبرين، لاحتمال ورودهما مورد الغالب من عدم التمكن من الاستقبال فيما عدا التكبيرة للراكب. وإذا (1) لم يتمكن من الاستقبال مطلقا حتى قي التكبيرة سقط قولا واحدا للضرورة. كما أنه يجب الاستقبال فيها مع الامكان قولا واحدا، وبالاجماع صرح الفاضل في المنتهى (2) هنا وسابقا، وغيره هنا. وهل يجب التأخير إلى ضيق الوقت، أم يجوز مع السعة ؟ مقتضى الاطلاقات نصا وفتوى الثاني. والاول صريح الرضوي (3) وبه صرح الماتن في الشرائع (4) في الماشي، وهو أحوط، سيما مع أو فقيته بمقتضى الاصول الدالة على اعتبار القبلة وسائر الشروط، فيجب تحصيلها ولو بالتأخير من باب المقدمة. (ورخص (5) في النافلة سفرا) أن تصلى على الراحلة (وحيثما (6) توجهت الراحلة) ولو إلى غير القبلة، إجماعا ظاهرا ومصرحا به في المعتبر (7) والمنتهى (8)
(1) في نسخة (م) و (مش) " إذا " بدون واو. (2) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في ما يستقبل له ج 1 ص 221 س 24. (3) فقه الرضا (ع): ب 14 في صلاة الخوف ص 148. (4) شرائع الاسلام: كتاب الصلاة في المستقبل ج 1 ص 67. (5) في المتن المطبوع " ويرخص ". (6) في المتن المطبوع " حيث " بدون " ما ". (7) المعتبر: كتاب الصلاة في القبلة ج 2 ص 75. (8) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في ما يستقبل له ج 1 ص 222 س 9.
[ 148 ]
والذكرى (1) وغيرها، وللصحاح المستفيضة وغيرها. ويستفاد من جملة منها صحيحة عدم صحة (2) الاختصاص بالسفر، وجوازها في الحضر، بل وماشيا أيضا مطلقا. ففي الصحيح: في الرجل يصلي النافلة وهو على دابته في الامصار ؟ قال:
لا بأس (3) ونحوه اخر (4) وفيه: عن صلاة النافلة في الحضر على ظهر الدابة إذا خرجت قريبا من أبيات الكوفة، أو كنت مستعجلا بالكوفة فقال: إن كنت مستعجلا لا تقدر على النزول وتخوفت فوت ذلك إن تركته وأنت راكب فنعم، وإلا فإن صلاتك على الارض أحب إلي (5). وفيه: لا بأس بأن يصلي الرجل صلاة الليل بالسفر وهو يمشي، ولا بأس إن فاتته صلاة الليل أن يقضيها بالنهار وهو يمشي، يتوجه إلى القبلة ويقرأ، فإذا أراد أن يركع حول وجهه إلى القبلة وركع وسجد ثم مشى (6) إلى غير ذلك من النصوص، وهو خيرة الشيخ في الخلاف (7)، لكن في خصوص الجواز على الراحلة في الحضر مدعيا هو عليه، وكذا الفاضل في ظاهر المنتهى في الماشي مطلقا إجماع الاصحاب (8)، وتبعهما عامة متأخري الاصحاب. والنصوص المتقدمة وإن لم يستفد منها جواز الصلاة ماشيا في الحضر لكنه
(1) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في ما يستقبل له ص 168 س 20. (2) كلمة " صحة " غير موجودة في المخطوطات. (3 و 4 و 5) وسائل الشيعة: ب 15 من ابواب القبلة ح 10 و 1 و 12 ج 3 ص 240 و 239 و 241. (6) وسائل الشيعة: ب 16 من ابواب القبلة ح 1 ج 3 ص 244. (7) الخلاف: كتاب الصلاة (م 43) في النافلة على الراهلة سفرا ج 1 ص 298. (8) الشيخ في الخلاف: كتاب الصلاة م 44 في النافلة على الراحلة حضرا ج 1 ص 299، والعلامة في منتهى المطلب: كتاب الصلاة في ما يستقبل له ج 1 ص 223 س 10.
[ 149 ]
مستفاد من إطلاق الاجماع المنقول. مضافا إلى إطلاق الخبرين في أحدهما: إن صليت وأنت تمشي كبرت ثم مشيت، ثم قرأت، فإذا أردت أن تركع أو مات بالركوع، ثم أو مات بالسجود، وليس في السفر تطوع (1). وفي الثاني: أنه لم يكن يرى بأسا أن يصلي الماشي وهو يمشي ولكن لا يسوق الابل (2). كذا قيل (3) وفيه نظر، بل العمدة في التعميم للماشي في الحضر هو الاجماع المنقول، بل المحقق، لعدم قائل بالمنع عن صلاته فيه مع تجويز صلاة الراكب فيه فكل من صححها صحح صلاة الماشي حضرا، وكل من أبطلها أبطلها، وهو العماني (4) والحلي في ظاهر كلامه، حيث خص صلاة النافلة على الراحلة بالسفر خاصة (5). ولعل مستندهما: إما الاقتصار فيما خالف الاصل الدال على لزوم الصلاة إلى القبلة مطلقا ولو نافلة من العموم، وتوقيفية العبادة على المجمع عليه، وهو السفر خاصة. أو ظهور بعض الصحاح المتقدمة، المرخصة لها فيه في التقييد به، مؤيدا بجملة من النصوص (6) الواردة في تفسير قوله سبحانه: " أينما تولوا فثم وجه الله " (7) أنه ورد في النوافل في السفر خاصة وفي الجميع نظر، لضعف النصوص المفسرة سندا، بل ودلالة. إذ غايتها بيان ورود الآية فيه خاصة، وهو لا يستلزم عدم المشروعية في
(1 و 2) وسائل الشيعة: ب 16 من ابواب القبلة ح 2 وح 5 ج 3 ص 244. (3) لم نعثر على قائله، وذكره العاملي في مفتاح الكرامة: ج 2 ص 103 س 20. (4) كما في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في ما يستقبل ج 1 ص 79 س 4. (5) السرائر: كتاب الصلاة باب القبلة ج 1 ص 208. (6) وسائل الشيعة: ب 15 من ابواب القبلة ح 18 وح 19 وح 23 ج 3 ص 242 و 243. (7) البقرة: 115.
[ 150 ]
غيره، والصحيح غير صريح، بل ولا ظاهر في التقييد إلا بالمفهوم الضعيف
بورود القيد فيه مورد الغالب، والاقتصار على التيقن غير لازم، حيث يوجد ما يقوم مقامه، وهو النصوص الصحيحة المتقدمه الظاهرة في الجواز حضرا على الراحلة، ولا قائل بالفرق، كما عرفته. وبها يذب عن النصوص المفسرة، والصحيحة المقيدة على تقدير تسليم صحة السند ووضوح الدلالة. فإن هذه النصوص أقوى دلالة منها بلا شبهة، سيما بعد الاعتضاد بالشهرة العظيمة، والاجماعات المنقولة. وهل يتعين هنا الاستقبال بتكبيرة الاحرام كما في الصحيح (1) وعن الحلي (2) حاكيا له عن جماعة، أم لا، بل يستحب كما عليه آخرون (3)، لاطلاق النصوص وصريح الصحيح الاخذر (4) ؟ قولان، ولعل الثاني أظهر وإن كان الاول أحوط. ويكفي في الركوع والسجود هنا الايماء، وليكن السجود أخفض من الركوع بهما في النصوص (5). ولا يجب في الايماء للسجود وضع الجبهة على ما يصح السجود جمليه، للصحيح: يفع بوجهه في الفريضة على ما أمكنه من شئ، ويومئ في النافلة إيماء (6). ولو ركع وسجد مع الامكان كان أول، للصحيح (7) وأولى منه أن يصلي على الارض، مستقرا، للصحيح الاخر (8) الماضي، كسابقه.
(1) وسائل الشيعة: ب 15 من ابواب القبلة ح 13 ج 3 ص 241. (2) السرائر: كتاب الصلاة باب صلاة المسافر ج 1 ص 336. (3) منهم: السيد العاملي في مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في القبلة ج 3 ص 148. (4) وسائل الشيعة: ب 15 من ابواب القبلة ح 6 و 7 ج 3 ص 240. (5) وسائل الشيعة: ب 15 من ابواب القبلة ح 14 وح 15 ج 3 ص 241 و 242. (6) وسائل الشيعة: ب 14 من ابواب القبلة ح 1 ج 3 ص 236. (7) وسائل الشيعة: ب 16 من ابواب القبلة ح 1 ج 3 ص 244. (8) وسائل الشيعة: ب 15 من ابواب القبلة ح 12 ج 3 ص 241.
[ 151 ]
(الرابعة في) بيان ما يجوز الصلاة فيه من (لباس المصلي) اعلم أنه (لا يجوز الصلاة في جلد الميتة ولو دبغ، إجماعا على الظاهر المصرح به في كثيبر من العبائر، وللنصوص المستفيضة التي كادت تكون متواترة، بل قيل: متواترة (1). ففي الصحيح: عن جلد الميتة أيلبس في الصلاة إذا دبغ ؟ قال لا، ولو دبغ سبعين مره (2). وفي القريب منه سندا: في الميتة قال: لا تصل في شئ منه، ولا شسع (3). وظاهره عموم المنع لما ليس بساتر أيضا، وبه صرح جماعة من أصحابنا. ويستفاد من أخبار اخر أيضا. منها: الموثق وغيره: لا بأس بتقليد السيف في الصلاة فيه الفراء والكيمخت ما لم يعلم أنه ميتة (4). وفي الخبر الصحيح: كتبت إلى أبي محمد - عليه السلام -: يجوز للرجل أن يصلي ومعه فارة المسك ؟ فكتب: لا بأس به إذا كان ذكيا (5).
(1) روض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 212 س 25. (2 و 3) وسائل الشيعة: ب 1 من ابواب لباس المصلي ح 1 وح 2 ج 3 ص 249، مع اختلاف يسير فيها. (4) وسائل الشيعة: ب 50 من ابواب النجاسات ح 12 ج 2 ص 1073، نقل بالمعنى. (5) وسائل الشيعة: ب 41 من ابواب لباس المصلي ح 2 ج 3 ص 315.
[ 152 ]
وإطلاق النص والفتوى يقتضي عدم الفرق بين ذات النفس وغيرها، وبه صرح بعض أصحابنا (1) خلافا لآخرين، فقيدوها بالاولى (2)، لكونها المتبادر من الاطلاق جدا.
وهذا أقوى وإن كان الاول أحوط وأولى، وينبغي عليه تقييد غير ذي النفس بنحو السمك مما له الجلد الذي هو مورد النص، دون نحو القمل والبق والبرغوث، للقطع بعدم البأس فيها. ثم إن هذا إذا علم كونه ميتة أو وجد في يد كافر، أما مع الشك في التذكية فقد مضى في أواخر كتاب الطهارة: " المنع عنه " أيضا، وفاقا لجماعة، خلافا لنادر، وقد عرفت مستنده، وضعفه بمعارضته بالمعتبرة المستفيضة المعتضدة بالشهرة، واستصحاب بقاء شغل الذمة. نعم، لو أخذ من بلاد الاسلام حكم بذكاته، وكذا لو اخذ من يد مسلم، للنصوص المستفيضة المتقدمة ثمة، ومقتضاها - إطلاقا - عدم الفرق بين كون المسلم المأخوذ منه ممن يستحل الميتة بالدبغ، وعدمه، وبه صرح جماعة (3)، مستندين إلى إطلاق المستفيضة، بل عمومها الناشئ عن ترك الاستفصال في جملة منها، خلافا للتذكرة والتحرير والمنتهى (4)، فمنع عما يؤخذ من يد مستحل الميتة بالدم مطلقا وإن أخبر بالتذكية، لاصالة العدم، وفيه - بعد ما عرفت من
(1) حبل المتين: ص 180 س 10 و 16، وكفاية الاحكام: ص 16 س 15. (2) مدارك الاحكام: ج 3 ص 161، ومفاتيح الشرائع: م 123 ج 1 ص 108، والحدائق: ج 7 ص 56. (3) منهم: المحدث الفيض في مفاتيح الشرائع: كتاب الصلاة مفتاح 123 في عدم جواز الصلاة في جلد الميتة ج 1 ص 108. (4) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في جنس لباس المصلي ج 1 ص 94 س 38، وتحرير الاحكام: كتاب الصلاة في اللباس ج 1 ص 30 س 15، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 226 س 4
[ 153 ]
إطلاق النص أو عمومه - نظر. وأما الخبران: كان علي بن الحسين - عليهما السلام - رجلا صردا، لا يدفئه فراء الحجاز، فإن دباغها بالقرظ فكان يبعث إلى العراق فيؤتى من قبلكم بالفراء، فيلبسه، فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي يليه، فكان يسأل عن ذلك فيقول إن أهل العراق يستحلون لباس الجلود الميتة، ويزعمون أن دباغه ذكاته (1). كما في أحدهما. وفي الثاني: إني أدخل سوق المسلمين، فأشتري منهم الفراء للتجارة، فأقول لصاحبها: أليست ذكية ؟ فيقول: بلى، فهل يصلح لي أن أبيعها على انها ذكية ؟ فقال: لا، ولكن لا بأس أن تبيعها وتقول: قد شرط الذي اشتريتها منه أنها ذكية، قلت: وما أفسد ذلك ؟ قال: استحلال أهل العراق للميتة، وزعموا أن دباغ جلد الميتة ذكاته الحديث (2) فلا يعارضان ما قدمنا، لضعف سندهما، بل ودلالتهما أيضا. فإن غاية ما يستفاد من الاول: أنه - عليه السلام - كان ينزع منه فرو العراق حال الصلاة. ومن الجائز أن يكون ذلك على جهة الافضلية، وفي لبسها في غير حال الصلاة إشعار بعدم كونه ميتة. ومن الثاني: المنع (3) عن بيع ما اخبر بذكاته على أنه مذكى، وهو غير دال على تحريم استعماله، بل نفي البأس عن بيعه أخيرا يشعر بل يدل على عدم كونه ميتة، لعدم جواز بيعها إجماعا. (وكذا) لا تجوز الصلاة في جلد (ما لا يوكل لحمه) شرعا مطلقا (ولو ذكي ودبغ، ولا في صوفه وشعره ووبره) بإجماعنا الظاهر، المصرح به في
(1) وسائل الشيعة: ب 61 من ابواب لباس المصلي ح 2 ج 3 ص 338، باختلاف. (2) وسائل الشيعة: ب 61 من ابواب النجاسات ح 4 ج 2 ص 1081، باختلاف. (3) في المخطوطات " النهي " بدل " المنع ".
[ 154 ]
كثير من العبائر كالخلاف (1) والغنية (2) والمعتبر (3) والمنتهى (4) والتذكرة (5)
ونهاية الاحكام (6) وشرح القواعد (7) للمحقق الثاني وروض الجنان (8). ونفى عنه الخلاف في السرائر (9)، وادعاه في الانتصار: في وبر الثعالب والارانب وجلودهما، قال: وإن ذبحت ودبغت (10) والنصوص به مع ذلك مستفيضة، وفيها الصحاح والموثقات وغيرها. منها: الصحيح: عن الصلاة في جلود السباع فقال: لا تصل فيها (11). والموثق المروي بعدة طرق: عن جلود السباع فقال: اركبوها، ولا تلبسوا شيئا منها تصلون فيه (12). كما في طريقين. وفي آخرين: عن لحوم السباع وجلودها فقال: أما لحوم السباع: فمن الطير والدواب فإنا نكرهه، وأما الجلود فاركبوا عليها، ولا تلبسوا شيئا منها تصلون فيه (13). واختصاصها بالسباع غير ضائر، بعد عدم قول بالفرق بين الاصحاب، مستندا إلى عموم كثير من النصوص في الباب.
(1) الخلاف: كتاب الصلاة م 11 في استعمال جلود مالا يؤكل لحمه ج 1 ص 64. (2) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 493 س 22 - 23. (3) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 81. (4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 226 س 23 و 35. (5) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في جنس لباس المصلي ج 1 ص 95 س 2. (6) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في الساتر ج 1 ص 373. (7) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 81. (8) روض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 213 س 23 و 26. (9) السرائر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 262. (10) الانتصار: مسائل الصلاة في عدم جواز الصلاة في وبر الارانب و... ص 38. (11) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 257. (12 و 13) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب لباس المصلي ح 3 و 4 ج 3 ص 256.
[ 155 ]
منها: الموثق - كالصحيح، بل قيل (1): صحيح - أن الصلاة في وبر كل شئ حرام اكله، فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه، وكل شئ منه فاسد، لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحل الله تعالى أكله. ثم قال: يا زرارة، فإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وروثه وألبانه، وكل شئ منه جائز إذا علمت أنه ذكي قد ذكاه الذبح، وإن كان غير ذلك مما قد نهيت عن اكله، أو حرم عليك أكله فالصلاة في كل شئ منه فاسد، ذكاه الذبح أو لم يذكه (2). ومنها: المروي في الفقيه: في وصية - الني صلى الله عليه وآله - لعلي - عليه السلام -: يا علي، لا تصل في جلد ما لا يشرب لبنه، ولا يؤكل لحمه (3). والمروي عن العلل: لا تجوز الصلاة في شعر ووبر مالا يؤكل لحمه، لان اكثرها مسوخ (4). والمرسل في التهذيب المروي عن العلل صحيحا: كان أبو عبد الله - عليه السلام - يكره الصلاة في وبر كل شئ لا يوكل لحمه (5). والمراد بالكراهة فيهما: التحريم، كما يستفاد من تتبع نصوص الباب. والخبر: كتبت إليه: يسقط على ثوبي الوبر والشعر مما لا يؤكل لحمه من غير تقية ولا ضرورة، فكتب: لا تجوز الصلاة فيه (6). وظاهره إطلاق المنع (ولو كان) شعرات ملقاة على الثوب فضلا عن أن يكون (قلنسوة أو تكة)
(1) لم نعثر على قائله. (2) وسائل الشيعة: ب 2 من ابواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 250، وب 17 ح 1 ص 277. (3) من لا يحضره الفقيه: باب النوادر في وصايا النبي (ص) لعلي (ع) ج 4 ص 366 س 6.
(4) علل الشرائع: ب 43 في علة ما لا تجوز الصلاة في مالا يؤكل لحمه ح 1 وح 2 ج 2 ص 342 (5) علل الشرائع: - المصدر، وتهذيب الاحكام: ب 11 في ما يجوز الصلاة في... ح 28 ج 2 ص 209. (6) وسائل الشيعة: ب 2 من ابواب لباس المصلي ح 4 ج 3 ص 251.
[ 156 ]
مضافا الى وقوع التصريح بالمنع في على الخصوص في الصحيح المروي في الكافي. والتهذيب: عن علي بن مهزيار قال: كتب إليه ابراهيم بن عقبة: عندنا جوارب وتك تعمل من وبر الارانب فهل تجوز الصلاة فيه من غير ضرورة ولا تقية ؟ فكتب - عليه السلام - لا تجوز الصلاة فيها (1). ونحوه الخبر المروي في التهذيب والاستبصار (2) بسند محتمل الصحة في الاخير. هذا مضافا إلى إطلاق النصوص (3) بالمنع عن الصلاة في نحو الوبر والشعر. وتوهم اختصاصه بالملابس بملاحظة لفظة " في " المقتضية لذلك، مدفوع بعدم جريانه في الموثق كالصحيح المتقدم، لدخولها عليهما وعلى البول والروث أيضا، وليست بالنسبة اليهما للظرفية قطعا، بل لمطلق الملابسة. ومثله حجة، سيما بعد اعتضاده بالشهرة بين الطائفة عموما في أصل المسألة، وخصوصا في نحو التكة على الظاهر المصرح به في كلام جماعة، ومنهم صاحب المدارك (4) والذخيرة، بل صرح الاخير بالشهرة على الاطلاق، حتى في نحو الشعرات الملقاة (5) كخالي العلامة المجلسي (6) فيما حكي عنه، مع مخالفته العامة كما صرح به جماعة (7)، واعتضاده بالصحيحين وما قبلهما من الرواية. خلافا للمبسوط
(1) الكافي: كتاب الصلاة باب اللباس الذي تكره الصلاة في...، ح 9، ج 3، ص 399، وتهذيب الاحكام: ب 11 في ما تجوز الصلاة فيه من اللباس و... ح 806 ج 2 ص 206، وفيه اختلاف يسير. (2) تهذيب الاحكام: ب 11 في ما لا يجوز الصلاة فيه من اللباس ح 13 ج 2 ص 206، والاستبصار: كتاب الصلاة ب 223 من ابواب ما يجوز الصلاة فيه و... ح 10 ج 1 ص 383. (3) وسائل الشعية: ب 2 من أبواب لباس المصلي ج 3 ص 250. (4) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 167. (5) ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 234 س 3 و 13 - 19. (6) بحار الانوار: كتاب الصلاة في ما تجت والصلاة فيه... وما لا تجوز ج 83 ص 221 ذيل الحديث الخامس (7) ذخيرة المعاد: ص 175 سطر آخر وص 227 س 3، والحدائق المناضرة: ج 7 ص 70 و 79.
[ 157 ]
وابن حمزة، فيجوز مع الكراهة (1). وحجتهما غير واضة، عدا ما في المختلف من وجه اعتباري ضعيف (2). ومكاتبة اخرى صحيحة: هل يصلى في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه، أو تكة حرير محض، أو تكة من وبر الارانب ؟: فكتب: لا تحل الصلاة في الحرير المحض، وإن كان الوبر ذكيا حلت الصلاة فيه (3). وفيها - بعد الاغماض من كونها مكاتبة تضعف عن مقاومة الرواية مشافهة وإن قصرت عن الصحة، لانجبارها - كما عرفت - بالشهرة المرجحة لها على الصحيح، بل الصحاح مع اعتضادها بالمكاتبات الثلاث التي جملة منها - كما عرفت - صحيحة لا تعارضها هذه المكاتبة للشهرة - أنها قاصرة الدلالة بما ذكره الماتن في المعتبر، وحكاه عنه في الذكرى ساكتا عليه من: أن غايتها أنها تضمنت قلنسوة عليها وبر، فلا يلزم جوازها من الوبر (4). وما يقال: من أنها مصرحة براز الصلاة في الوبر المسؤول عنه، ومن جملة ما وقع السؤال عنه التكة المعمولة من وبر الارانب، فكيف يدعى أنها تضمنت ما على القلنسوة من الوبر لا غير ؟ (5). يمكن الجواب عنه: بأن ما ذكره حسن لو عطف قوله: " أو تكة إلى آخره " على قوله: " قلنسوة "، مع أنه يحتمل العطف على قوله: (وبر) بعد قوله:
(1) المبسوط: كتاب الصلاة في ما يجوز الصلاة فيه من اللباس ج 1 ص 84، والوسيلة كتاب الصلاة في بيان ما يجوز فيه الصلاة ص 88. (2) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 80 س 37. (3) وسائل الشيعة: ب 14 من ابواب لباس المصلي ح 4 ج 3 ص 273. (4) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 83، وذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في الساتر ص 144 السطر الاخير. (5) روض الجنان: كتاب الصلاة في اللباس ص 214 س 12.
[ 158 ]
" عليها "، ولا ترجيح للاول على الثاني بل قرب المرجع يرجح الثاني وإن بعد عن الاعتبار، لكن غايته التوقف في الترجيح. فتأمل (1). ولو سلم ترجيح الاول لكان المتعين حملها على التقية، لكون الجواز مذهب العامة كما صرح به جماعة (2)، ويشير إليه كونها مكاتبة، مع أنها متضمنة لاشتراط كون الوبر مذكى في حل الصلاة فيه، وهو خلاف الاجماع نصا وفتوى بأي معنى اعتبر التذكية فيها بمعنى الطهارة، أو قبول الحيوان ذي الوبر التذكية، إذ الطهارة غير مشترطة في نحو التكة التي هي مورد السؤال مما لا تتم فيه الصلاة اتفاقا. وكذا قبول الحيوان التذكية، لعدم اشتراطها في الوبر من طاهر العين منه الذي هو مورد البحث في المسألة إجماعا. قيل: ولعل المراد من التذكية فيها كونه مما يؤكل لحمه (3)، ويشير إلى ذلك بعض الاخبار: في الصلاة في الفراء، فقال: لا تصل فيها، إلا ما كان ذكيا، قال: قلت: أليس الذكي ما ذكي بالحديد ؟ فقال: بلى، إذا كان مما يؤكل لحمه (4). ولا بأس به وإن بعد جمعا. ولكن الاولى حملها على التقية، لما مر، مضافا إلى مناسبة اشتراط التذكية فيها، لما يحكى عن الشافعي وأحمد من اشتراطهما كون الشعر ونحوه مأخوذا من الحي أو بعد التذكية، وأنه إذا أخذ من الميت فهو نجس لا تصح الصلاة فيه (5).
(1) في نسخة (م) لا توجد كلمة " فتأمل ". (2) منهم: الشيخ في الاستبصار: كتاب الصلاة ب 223 من ابواب ما يجوز الصلاة فيه... ج 1 ص 382 ذيل الحديث السابع. (3) الظاهر أنه هو صاحب كشف اللثام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 186 س 9. (4) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب لباس المصلي ح 2 ج 3 ص 251. (5) المجموع: كتاب الطهارة في أن كل حيوان نجس بالموت نجس شعره و... ج 1 ص 230، والمغني:
[ 159 ]
ومما ذكر، ظهر ضعف الاستناد إلى هذه الرواية للحكم بجواز الصلاة في الشعرات الملقاة خاصة، دون نحو التكة، نظرا إلى صحتها، وضعف الرواية السابقة المصرحة بالمنع فيها بالخصوص، لان الضعف - كما عرفت بما مر - مجبور، والصحيحة قد عرفت وجوه القدح فيها، سيما التقية. وأضعف منه الاستناد لذلك، لان فيه الجمع بين الاخبار المانعة بحملها على الثوب المعمول من ذلك، والمجوزة بحملها على الشعرات الملقاة على الثوب، لعدم الشاهد عليه أو لا، وفقد التكافؤ ثانيا، مع تصريح المكاتبة الصحيحة أخيرا بزعمه بجواز الصلاة في التكة، والمكاتبة الاولى بالمنع عن الشعرات الملقاة، وقريب منها الموثقة كالصحيحة المتقدمة كما عرفته. فكيف يتم له الجمع بما ذكره ؟ وقريب منه في الضعف ما ذكره الشيخ من الجمع بينها، بحمل المجوزة على ما يعمل منها ما لا تتم الصلاة فيه وحده كالتكة ونحوها، والمانعة على غيره (1). إذ فيه إطراح للمكاتبتين المصرحتين بالمنع عن التكة والقلنسوة. وأضعف
من الجميع الاستناد للجواز في الشعر الملقى بالمعتبرة الدالة على جواز الصلاة في شعر الانسان وأظفاره، كما في الصحيحين (2)، وبزاقه كما في المروي عن قرب الاسناد (3). فإن الظاهر خروج ذلك كفضلات ما لا يوكل لحمه، غير ذي النفس، مما لا يمكن التحرز عنه كالقمل والبرغوث والبق ونحوه عن محل النزاع، كما صرح به
كتاب الطهارة في حكم الصوف والشعر والريش ح 1 ص 66 (1) تهذيب الاحكام: كتاب الصلاة ب 11 في ما يجوز الصلاة فيه من اللباس و... ج 2 ص 206 ذيل الحديث 17. (2) وسائل الشيعة: ب 18 من ابواب لباس المصلي ح 1 وح 2 ج 3 ص 277. (3) قرب الاسناد: ص 42 س 5.
[ 160 ]
جماعة (1) من الاصحاب، لاختصاص أدلة المنع نصا وفتوى بحكم التبادر، وغيره بغير ذلك جدا، مع لزوم العسر والحرج والضيق في التجنب عن نحو ذلك قطعا، ومخالفته لاجماع المسلمين، بل الضرورة أيضا. ويعضط المختار ما سيأتي من الاخبار المانعة عن الصلاة في الخز المغشوش بوبر الارانب (2). فتأمل. والمانعة عن الصلاة في الثياب الملاصقة لوبر لم الارانب والثعالب (3)، بناء على أن الظاهر أن وجه المنع فيها إنما هو احتمال تساقط الشعرات منهما عليها، ولا يتم إلا بتقدير المنع عن الصلاة معها مطلقا. (ويجوز أستعماله) أي كل من جلد ما لا يؤكل لحمه وصوفه وشعره ووبره (لا في الصلاة) مطلقا ولو اخذ من ميتة (إلا إذا كانت نجسة العين، أو كان المأخوذ منه جلده) (4). (ولو كان) كل من المذكورات (مما يؤكل لحمه) شرعا (جاز) استعماله (في الصلاة وغيرها) مطقا، فيما عدا الجلد. ويشترط التذكية فيه، وإلا فهو ميتة، بلا خلاف في الجواز في شئ من ذلك أجده، بل عليه في المتخذ من مأكول اللحم إجماع الامامية في عبائر جماعة (5) والنصوص به مع ذلك - بعد الاصل (6) - مستفيضة.
(1) منهم: المحدث البحراني في الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في حكم فضلات الانسان ج 7 ص 84. (2) وسائل الشيعة: ب 9 من ابواب لباس المصلي ج 3 ص 262. (3) وسائل الشيعة: ب 7 من ابواب لباس المصلي ح 4 وح 8 ج 3 ص 258 و 259. (4) ما بين القوسين لا يوجد في نسخة (مش) و (م). (5) منهم: العلامة في تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة: في جنس لباس المصلي ج 1 ص 94 س 32، والمحقق في المعتبر: كتاب الصلاة في لباس الصلي ج 2 ص 83، والمحقق الثاني في جامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 80. (6) جملة " بعد الاصل " أثبتناها من المخطوطات.
[ 161 ]
منها: الصحيح: عن لباس الفراء والسمور والفنك والثعالب وجميع الجلود، قال: لا بأس (1). وفي الصحيح: عن لبس فراء السمور والسنجاب والحواصل وما أشبها والمناطيق والكيمت والمحشو بالقز والخفاف من أصناف الجلود، فقال: لا بأس بهذا كله، إلا بالثعالب (2). ويستفاد منه البأس في الثعالب، ولعله للكراهة، والا فقد صرحت الصحيحة السابقة بالجواز. ونحوها غيرها: قلت لابي جعفر - عليه السلام -: الثعالب يصلى فيها ؟ قال: لا، ولكن تلبس بعد الصلاة (3) 0 إلى غير ذلك من النصوص الآتية. وفي الصحيح: لا بأس بالصلاة فيما كان من صوف الميتة، إن الصوف ليس
فيه روح (4)، وفيه اللبن واللباء والبيضة والشعر والصوف والقرن والناب والحافر، وكل شئ ينفصل من الشاة والدابة فهو ذكي، وإن أخذته منه بعد أن يموت فاغسله وصل فيه (5). وفي الموثق كالصحيح السابق: فإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه، وكل شئ منه جائز إذا علمت أنه ذكي قد ذكاه الذبح (6) وفي الخبر: عن لباس الفراء والصلاة فيها، فقال: لا تصل فيها، إلا ما كان ذكيا (7) إلى اخر ما مر قريبا. (1 و 2) وسائل الشيعة: ب 5 من ابواب لباس المصلي ح 1 و 2 ج 3 ص 255 - 256، وفيه اختلاف في ح 2. (3) وسائل الشيعة: ب 7 من ابواب لباس المصلي ح 4 ج 3 ص 258. (4) وسائل الشيعة: ب 56 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 333. (5) وسائل الشيعة: ب 33 من أبواب الاطعمة المحرمة ح 3 ج 16 ص 356. (6) وسائل الشيعة: ب 2 من لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 250. (7) وسائل الشيعة: ب 3 من لباس المصلي ح 3 ج 3 ص 252.
[ 162 ]
وفي آخر: أن بلادنا بلاد باردة، فما تقول في لبس هذا الوبر ؟ فقال: البس منها ما اكل وضمن (1). وعن تحف العقول في حديث: وكل شئ يوكل لحمه فلا بأس بلبس جلده المذكى منه، وصوفه وشعره ووبره، وإن كان الصوف والشعر والريش والوبر من الميتة وغير الميتة ذكيا فلا بأس بلبس ذلك والصلاة فيه (2). إلى غير ذلك من النصوص وإطلاقها، بل صريح بعضها - كما ترى - يقتضي جواز استعمال نحو الصوف والشعر مطلقا. (وإن أخذ من ميتة جزا) وقرضا أو (قلعا) ونتفا، ولا خلاف فيه في الاول، وهو في الثاني مشهور بين الاصحاب على الظاهر المصرح به في كلام بعض (3) للاطلاق. وهو وإن عم صورتي كون القلع (مع غسل موضع الاتصال نتفا) (4) وعدمه إلا أنه يجب تقييده بالصحيح المتقدم المتضمن لقوله: " وإن أخذته بعد أن يموت فاغسله " وظاهر أن المأمور بغسله هو موضع الاتصال خاصة، أو المجموع بعد امتزاج بعضها ببعض كما هو الغالب، فيلزم غسله أجمع من باب المقدمة. وعلل زيادة عليه: بأن باطن الجلد لا يخلو من رطوبة (5)، مع أن بعضهم نجس الملاقي للميتة مطلقا (6). خلافا للمحكي (7) عن ابن حمزة (8)، والصيد
(1) وسائل الشيعة: ب 2 من ابواب لباس المصلي ح 3 ج 3 ص 251. (2) تحف العقول: في صفة المحبة لاهل البيت (ع) و... فيما يجوز من اللباس ص 338. (3) وهو صاحب ذخيرة المعاد في كتاب الصلاة فيما يجوز الصلاة فيه: ص 225 س 9. (4) اثبتناه في المتن المطبوع. (5) والمعلل هو صاحب كشف اللثام كتاب الصلاة في لباس المصلى ج 1 ص 183 س 36. (6) قواعد الاحكام: كتاب الطهارة في احكام النجاسات ج 1 ص 8 س 8. (7) والحاكي هو صاحب كشف اللثام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 183 س 37. (8) الوسيلة: كتاب الصلاة في بيان ما تجوز فيه الصلاة ص 87.
[ 163 ]
والذبائح من النهاية والمهذب، وكتاب المأكول المشروب من الاصباح. فقالوا: لا يحل الصوف والشعر والوبر من الميتة إذا كان مقلوعا (1)، وحمل في السرائر والمعتبر والمنتهى على أن لا يزال ما يستصحبه ولا يغسل موضع الاتصال (2). قيل: وقد يقال: إن ما في باطن الجلد لم يتكون صوفا أو شعرا أو وبرا، وضعفه ظاهر. وعن الوسيلة: اشتراط أن لا ينتف من حي أيضا، وهو مبني على
استصحابها شيئا من الاجزاء. والاجزاء المبانة من الحي كالمبانة من الميت، ولذا اشترط في المنتهى ونهاية الاحكام في المنتوف منه أيضا الازالة والغسل، وذكر: أنه لابد فيه من استصحاب شئ من مادته قلت: نعم، ولكن في كون مادته جزء (3) له نظر، بل الظاهر كونه فضلة، إلا أن يحس بانفصال شئ من الجلد أو اللحم معه كيف، ولو صح ذلك لم يصح الوضوء غالبا ! ! خصوصا في الاهوية اليابسة، لانها لا تخلو عن انفصال شئ من الحواجب واللحى (4). (ويجوز) الصلاة (في) وبر (الخز الخالص) من الامتزاج بوبر الارانب والثعالب، وغيرهما مما لا تصح الصلاة فيه، لا مطلق الخلوص. فلو كان ممتزجا بالحرير - مثلا - بحيث لا يكون الخز مستهلكا به لم يضر به،
(1) النهاية: كتاب الصيد والذبائح باب ما يحل من الميته و... ص 585، والمهذب: كتاب الصيد والذبائح باب مما يحل من الذبائح و... ج 2 ص 441، وكما في كشف اللثام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 183 س 38. (2) السرائر: كتاب الصيد والذبائح باب ما يحل من الميتة و... ج 3 ص 111، والمعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 84، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 231 س 3. (3) في نسحة (م). و (ق) " جزا ". (4) والقائل هو صاحب كشف اللثام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 183 س 39.
[ 164 ]
وقع التصريح في بعض الاخبار (1)، والاصل فيه بعد الاجماع على الظاهر المصرح به في كثير من العبائر (2) حد الاستفاضة، بل - فصاعدا - المعتبرة المستفيضة، وفيها الصحاح الموثق وغيرهما. وكذلك جلده عند الاكثر على الظاهر المصرح به في كلام بعض (3) للصحيح: عن جلود الخز، فقال: هو ذا نحن نلبس، فقلت: ذاك الوبر ؟ قال: إذا حل وبره حل جلده (4). والموثق: عن الصلاة في الخز، فقال: صل فيه (5) وفيهما نظر، لعدم تصريح في الاول بجواز الصلاة، فيحتمل حل اللبس كما يشعر به سياقه. نعم، قوله: (إذا حل وبره) انتهى، ربما أشعر بتلازمهما في الحل مطلقا، حتى في الصلاة، لكنه ليس بصريج، بل ولا ظاهر، لقوة احتمال اختصاص التلازم في حل اللبس المستفاد من السياق خاصة. فيشكل الخروج بمجرده عن عموم ما دل على المنع عن الصلاة في جلد كل ما لا يؤكل لحمه. وبنحوه يجاب عن الموثق وإن صرح فيه بجواز الصلاة لاطلاقه أو عمومه من وجه آخر وهو عدم التصريح فيه بالمراد من الخز المطلق فيه أهو الجلد، أو الوبر، أو هما معا ؟ فيحتمل إرادة الوبر منه خاصة، كما هو المتبادر منه حيثما
(1) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب لباس المصلي ح 2 و 7 ج 3 ص 263 و 264. (2) (كالغنية والسرائر والمعتبر والمنتهى والتذكرة ونهاية الاحكام والذكرى وشرح القواعد للمحقق الثاني وروض الجنان للشهيد الثاني وشرح الشرائع للصيمري ونفى عنه الخلاف التنقيح وغيره، (منه رحمه الله). (3) الظاهر أنه هو صاحب المقاصد العليه كما نسبه إليه صاحب المفتاح الكرامة: ج 2 ص 138 س 19. (4) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب لباس المصلي ح 14 ج 3 ص 265. (5) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب لباس المصلي ح 5 ج 3 ص 261.
[ 165 ]
يطلق، سيما في الاخبار كما لا يخفى على الناظر فيها بعين الانصاف. وأضعف منهما الاستدلال له بالصحيح: عن جلود الخز، فقال: ليس بها بأس (1). لعدم التصريح فيه بالصلاة، مع عدم تضمنه ما في الصحيح الاول،
مما يشعر بالتلازم بين حكم الجلد والوبر على الاطلاق. ومن هنا، ظهر عدم نص في الجلد يطمئن إليه في تخصيص عموم المنع. ولعله لذا أفتى الفاضل في التحرير والمنتهى بالمنع قائلا: إن الرخصة وردت في وبر الخز، لا في جلده، فيبقى على المنع المستفاد من العموم (2)، وهو خيرة الحلي، نافيا الخلاف عنه (3)، كما حكي، ولا ريب أنه الاحوط للعبادة، تحصيلا للبراءة اليقينية، وإن كان الجواز لا يخلو عن قرب لقوة الاشعار السابق، المعتضد بعموم الموثق المتقدم. مضافا إلى ظاهر الخبر المنجبر ضعفه بعمل الاكثر: ما تقول في الصلاة في الخز ؟ فقال: لا بأس بالصلاة فيه (إلى أن قال عليه السلام): فإن الله تعالى أحله، وجعل ذكاته موته، كما أحل الحيتان وجعل ذكاتها موتها (4). والتقريب: وروده في الصلاة، مع التصريح فيه بالذكاة، وهي إنما تعتبر في نحو الجلد، لا الوبر مما لا تحله الحياة. لكنه ينافيه الخبر المروي في الاحتجاج، عن مولانا صاحب الزمان - عليه السلام - أنه سئل: روي لنا عن صاحب العسكر - عليه السلام - أنه سئل: عن الصلاة في الخز الذي يغش بوبر الارانب، فوقع - عليه السلام -: يجوز. وروي
(1) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 263. (2) تحرير الاحكام: كتاب الصلاة فيما يجوز الصلاة فيه ج 1 ص 30 س 33، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 231 س 28. (3) السرائر: كتاب الصلاة باب القول في لباس المصلي ج 1 ص 261 - 262. (4) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب لباس المصلي ح 4 ج 3 ص 261.
[ 166 ]
عنه أيضا: لا يجوز. فأي الخبرين نعمل ؟ فأجاب - عليه السلام -: إنما حرم في هذه الاوبار والجلود، فأما الاوبار وحدها فكل حلال (1). وكيف كان، فالاحتياط لا يترك، بل عن أمالي الصدوق: أن الاولى ترك الصلاة في الخز من أصله (3). قيل: ولم يذكر جواز الصلاة فيه الحلبي، ولا الصدوق في الهداية، بل اقتصر فيها على رواية. ولا الشيخ في عمل يوم وليلة، بل اقتصر فيه على حرمة الصلاة فيما لا يؤكل لحمه من الارنب والثعلب وأشباههما. وكذا العلامة في التبصرة (3). و (لا) تجوز الصلاة في (المغشوش) منه (بوبر الارانب والثعالب) على الاظهر الاشهر بل لا خلاف فيه يظهر، إلا من الصدوق في الفقيه، حيث قال بعد نقل رواية الجواز: هذه رخصة، الآخذ بها مأجور، والراد لها مأثوم، والاصل ما ذكره أبي - رحمه الله - في رسالته إلي: وصل في الخز ما لم يكن مغشوشا بوبر الارانب (4). وهو شاذ كروايته، مع ضعف سندها، وبشذوذها صبرح الشيخ في التهذيبين حاملا لها على التقية (5)، مؤذنا بدعوى إجماعنا عليه، كما صرح به في الخلاف في المغشوش بوبر إلارانب (6). وكذا ابن زهرة فيه وفي المغشوش بوبر
(1) الاحتجاج: في توقيعات الناحية المقدسة ج 2 ص 492، باختلاف يسير. (2) امالي الصدوق: في دين الامامية مجلس 93 ص 513، نقلا بالمعنى. (3) والقائل هو صاحب كشف اللئام، كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 182 س 38. (4) من لا يحضره الفقيه: باب ما يصلى فيه وما لا يصلى فيه من الثياب ج 1 ص 263 ذيل الحديث 809 (5) تهذيب الاحكام: كتاب الصلاة ب 11 فيما يجوز الصلاة فيه من اللباس ج 2 ص 213 ذيل الحديث 41، والاستبصار: كتاب الصلاة ب 226 في الصلاة في الخز المنشوش ج 1 ص 387 ذيل الحديث 3. (6) الخلاف: كتاب الصلاة م 257 ج 1 ص 512.
[ 167 ]
الثعالب (1) كما حكي عنهما. وبه صرح فيهما أيضا في المنتهى، حاكيا نقله عن كثير من أصحابنا كالماتن في المعتتر (2). وهو الحجة على المنع، مضافا إلى النصوص. منها: الخبران: الصلاة في الخز الخالص ليس به بأس، وأما الذي يخلط فيه الارانب أو غيرها مما يشبه هذا فلا تصل فيه (3). ومنها: الرضوي: وصل في الخز إذا لم يكن مغشوشا بوبر الارانب (4). وقصور السند أو ضعفه مجبور بالعمل، والمخالفة لما عليه العامة العمياء. مضافا إلى عموم أدلة المنع عما لا يؤكل لحمه، خرج منه الخز الخالص بالنص والاجماع المختصين به بحكم التبادر وغيره، فيبقى الباقي تحت العموم مندرجا. ويستفاد منه - مضافا إلى قوله: " مما يشبه هذا " في الخبرين - المنع عن الخز المغشوش بوبر مالا يوكل لحمه وشعره وصوفه مطلقا، كما استقر به في التحرير (5)، احتاط به في المنتهى (6)، ويظهر أيضا من جماعة من أصحابنا. (وفي) جواز الصلاة في (فرو السنجاب قولان): أظهرهما الجواز، وفاقا للمقنع (7) والشيخ في المبسوط، وموضع من النهاية والخلاف، نافيا عنه في الاول
(1) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في لباس المصلي ص 493 س 23. (2) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 231 س 21، والمعتبر كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 85. (3) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 262. (4) فقه الرضا (ع): ب 20 في اللباس وما لا يجوز فيه الصلاة ص 157. (5) تحرير الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 30 س 32. (6) منتهى المطلب: كتاب الصلاة قي لباس المصلي ج 1 ص 231 س 27. (7) المقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة باب ما يصلى فيه من الثياب و... ص 7 س 16.
[ 168 ]
الخلاف (1)، مؤذنا بدعوى الاجماع عليه، كالصدوق في الامالي، حيث جعله من دين الامامية الذي يجب الاقرار به (2). ونسبه في المنتهى إلى أكثر الاصحاب (3)، وفي شرح القواعد للمحقق الثاني إلى جمع من كبرائهم (4)، وفي الذخيرة وغيره إلى المشهور بين المتأخرين (5) وهو كذلك، بل لعله عليه عامتهم، عدا الفاضل في التحرير والقواعد (6) وفخر الدين في شرحه (7) والصيمري (8). وظاهرهم التردد، لاقتصارهم على نقل القولين من غير ترجيح. ولعله في محله وإن كان القول بالجواز ليس بذلك البعيد، للاجماع المحكي المعتضد بالشهرة العظيمة الظاهرة والمحكية في كلام جماعة، مضافا إلى، النصوص المستفيضة. ففي الصحيح: صل في الفنك والسنجاب، فأما السمور فلا تصل فيه، قلت: والثعالب يصلى فيها ؟ قال: لا، الحديث (9).
(1) المبسوط: كتاب الصلاة فيما مجرز الصلاة فيه من اللباس ج 1 ص 82 - 83، والنهاية: كتاب الصلاة باب ما يجوز فيه من الثياب في ص 97، الحلاف: كتاب الصلاة ح 11 ج 1 ص 63. (2) أمالي الصدوق: م 93 في دين الامامية ص 513. (3) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 228 س 2. (4) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 79. (5) ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة فيما يجوز الصلاة فيه ص 226 س 16. (6) تحرير الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 30 س 13، وقواعد الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 27 س 12. (7) إيضاح الفوائد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 83.
(8) غاية المرام في شرح شراح الاسلام للصيمري: ص 30 (مخطوط). (9) ذكر صدره في وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب لباس المصلي ح 5 ج 3 ص 253، وذيله في ب 7 ح 4 ج 5 ص 258.
[ 169 ]
وفيه: عن الفراء والسمور والسنجاب والثعالب وأشباهه، قال: لا بأس بالصلاة فيه (1). وفي الخبر: صل في السنجاب والحواصل الخوارزمية، ولا تصل في الثعالب ولا السمور (2). وفي اخر: اصلي في الفنك والسنجاب ؟ قال: نعم، قلت: تصلي في الثعالب إذا كانت ذكية قال: لا تصل فيها (3). وفي اخرين: عن الصلاة في السمور والسنجاب والثعالب، فقال: لاخير في ذا كله، ماخلا السنجاب، فإنه دابة لا تأكل اللحم (4). كما في أحدهما، ونحوه الثاني (5). وضعف الاسانيد، والتضمن لما لا يقولون به غير ضائر، لانجبار الاول بالشهرة، والاجماع المحكي، وعدم الخروج عن الحجية بالثاني كما قرر في محله وإن أوجب الوهن في مقام التعارض، لا نجباره بالكثرة والشهرة وبالصراحة، بالاضافة إلى المعارض، إذ ليس إلا العمومات المانعة، حتى الموثق كالصحيح الذي هو الاصل والعمدة من أدلة المنع. (6) ودعوى صراحته في المنع عن السنجاب - لابتناء الجواب العام فيه عليه لسبق السؤال عنه الذي يصيره كالنص في المسؤول عنه - غير مفهومة وإن صرح
(1) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب لباس المصلي ح 2، ج 3، ص 254. (2) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب لباس المصلي ح 4 ج 3 ص 253. (3) ذكر صدره في وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب لباس المصلي ح 7 ج 3 ص 253، وذيله في وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب لباس المصلي ح 7 ج 3 ص 259. (4) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب لباس المصلي ح 2 ج 3 ص 252. (5) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب لباس المصلي ح 3 ج 3 ص 252. (6) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 250.
[ 170 ]
بها جماعة (1)، لا مكان تخصيص السنجاب في الجواب بأن يقال: كل شئ حرام أكله فالصلاة في وبره - مثلا - حرام، إلا وبر السنجاب الذي سألت عنه. وحيث جاز التخصيص متصلا جاز منفصلا، لعدم الفرق بينهما جدا. وبالجملة: لم أجد من المعارض ما يدل على المنع بالخصوص، بل ما وقفت عليه منه دلالته كله من جهة العموم، وهو لا يعارض الخصوص وان اشتمل على ما لا يقول به أحد. نعم، في الرضوي: ولا تجوز الصلاة في سنجاب ولا سمور وفنك، وإياك أن تصلي في الثعالب، كما عن موضع منه. وعن موضع اخر منه: وإن كان عليك غيره من سنجاب أو سمور أو فنك وأردت الصلاة فيه فانزعه (2). وهو نص في المنع، كما هو خيرة المختلف (3)، وعن صريح والد الصدوق (4) والشيخ في قوله الاخر (5) والحلي (6) والقاضي (7) وظاهر الاسكافي (8)
(1) منهم مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 171، وذخيرة المحاد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 226. س 41. (2) الظاهر أن تمام المنقول هنا غير موجود في فقه الرضا (ع)، بل بعضه موجود في فقه الرضا (ع)، والبعض الاخر وجدناه في من لا يحضره الفقيه، ولعله للخلط الحاصل بين رسالة علي بن بابويه وفقه الرضا (ع)، راجع فقه الرضا (ع)، ب 20 في اللباس وما لا تجوز فيه الصلاة ص 157، ومن لا يحضره
الفقيه: باب ما يصلى فيه ومالا يصلى فيه من الثياب و... ج 1 ص 262 ذيل الحديث ح 805. (3) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلى ج 1 ص 79 س 22. (4) كما في من لا يحضره الفقيه: باب ما يصلى فيه وما لا يصلى فيه من الثياب و... ج 1 ص 262 ذيل الحديث 805. (5) الخلاف: كتاب الصلاة م 256 ج 1 ص 511. (6) السرائر كتاب الصلاة باب القول في لباس المصلي ج 1 ص 262. (7) المهذب: كتاب الصلاة باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس وما لا يجوز ج 1 ص 74 - 75. (8) كما في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 79 س 16.
[ 171 ]
والحلبي (1) والمرتضى (2) وابن زهرة (3) حيث منعوا عن كل ما لا يوكل لحمه من دون استثناء ما نحن فيه. ونسبه الشهيدان في الذكرى والروض، والمحقق الثاني في شرح القواعد إلى اكثر الاصحاب (4). وعن ابن زهرة: دعوى الاجماع عليه (5). وفي السرائر: جلد مالا يؤكل لحمه لا يجوز الصلاة فيه بغير خلاف من غير استثناء (6). ولذا يشكل الحكم بالجواز في المسألة، لنفي الخلاف في كلام الحلي، ودعوى الاجماع في كلام ابن زهرة، المعتضدين بالشهرة المنقولة في كلام هؤلاء الجماعة، وصريح الرضوي المعتضد بعموم الاخبار المانعة، مع خلوصها عن التضمن لما لا يقول به أحد من الطائفة، وبعدها عن طريقة العامة. ولكن يمكن الذب عن جميع ذلك، فنفي الخلاف والاجماع بالمعارضة بالمثل، مع كون الثاني مدعى على المنع عموما ولا كذلك معارض لدعواه على الجواز في السنجاب بالخصوص. وكذا الشهرة المحكية معارضة بمثلها، كما عرفت، مع قوله وأرجحيته عليها بالتحقق والقطع به من غير جهة النقل، دون الشهرة المحكية في كلام هؤلاء، لعدم تحققها، بل ظهور استناد حكايتهم إلى إطلاق المنع من غير استثناء في عبائر جماعة جملة من القدماء.
(1) الكافي في الفقه: في تعيين شروط الصلاة في لباس المصلي ص 140. (2) جمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): كتاب الصلاة في مقدمات الصلاة من لباس وغيره ج 3 ص 28. (3) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في لباس المصلي ص 493 س 22. (4) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 144 س 23، وروض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 207 س 8، وجامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 79. (5) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 493 س 23. (6) السرائر: كتاب الصلاة باب القول في لباس المصلي ج 1 ص 262.
[ 172 ]
والرضوي - مع قصور سنده، وعدم اشتهاره، وعدم مكافأته للمستفيضة المتضمنة للصحيح وغيره - مصرح بعد المنع بورود رواية بالرخصة (1)، مشعرا بأن الاصل المنع، والجواز رخصة كما هو ظاهر الصدوق (2)، وجماعة كالشيخ في الحلاف (3) والتهذيبين (4) والديلمي (5) والجامع، كما حكي (6). فهو أيضا مؤيد للجواز ولو رخصة. وعموم الاخبار مخصص بخصوص الاخبار المرخصة. وهي أقوى دلالة، وبعيدة أيضا عن مذهب العامة، لتضمن أكثرها المنع عما ظاهرهم الاطباق على الجواز فيه كما حكاه جماعة. فالتفصيل لا يوافق مذهبهم بلا شبهة. وبالجطة: فالجواز لعله لا يخلو عن قوة، ولكن مع الكراهة بهما عن ابن حمزة (7) وإن كان الاحوط الترك بلا شبهين، تحصيلا للبراءة اليقينية، وخروجا عن شبهة الحلاف في المسألة فتوى وأدلة.
(وفي) جواز الصلاة في (الثعالب والارانب روايتان) كل منهما مستفيضة، وفيها الصحاح وغيرها، وقد تقدمت الاشارة إلى جملة من كل منهما، إلا أن اكثرهما و (أشهرهما): ما دل على (المنع).
(1) فقه الرضا (ع): ب 20 في اللجاس ومالا يجوز فيه الصلاة ص 157. (2) من لا يحضره الفقيه: باب ما يصلى فيه وما لا يصلى فيه من الثياب و... ج 1 ص 262 ذيل الحديث 805 (3) الحلاف: كتاب الصلاة م 256 ج 1 ص 511. (4) تهذيب الاحكام: كتاب الصلاة ب 11 فيما يجوز الصلاة فيه من اللباس و... ج 2 ص 211 ذيل، الحديث 34، والاستبصار: كتاب الصلاة: ب 224 في الصلاة في الفنل والسمود والسنجاب ج 1 ص 385 ذيل الحديث 7. (5) المراسم: كتاب الصلاة في احكام ما يصلى فيه ص 64. (6) الجامع للشرائع: كتاب الصلاة باب ستر العورة وما يجوز الصلاة فيه... ص 66. (7) الوسيلة: كتاب الصلاة في بيان ما يرز فيه الصلاة ص 87.
[ 173 ]
واستفاض نقل الشهرة في كلام جماعة من الاصحاب كالمعتبر (1) والمنتهى (2) والذكرى (3) والتنقيح (4) والمدارك (5)، بل زاد هو كسابقه، فادعى الاجماع بحسب الظاهر، كما في كلام الاخير، أو نفي الخلاف كلا في الاول (6)، والمحكي عن الخلاف (7). ويشعر به عبارة الدروس والبيان، حيث جعل رواية الجواز مهجورة متروكه، مشعرا بدعوى الاجماع. عليه، كما هو ظاهر المحقق الثاني والشهيد الثاني وغيرهما، حيث ادعوا الاجماع على المنع كل مالا يوكل لحمه، من غير استثناء لما نحن فيه أصلا (9)، وبالاجماع هنا صرح في الانتصار (10) وهو حجة أخرى زيادة على ما مضى من الاجماعات المحكية في خصوص المغشوش بوبر الارانب والثعالب عن الخلاف والمنتهى وابن زهرة. وعلى هذا، فلا ريب في ضعف رواية الجواز وشذوذها، فلتطرح أو تحمل على التقية، سيما وأن أمارتها في صحيحين منها لائحة، لتضمنها الرخصة في
(1) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 86. (2) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 227 س 13. (3) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 144 س 28. (4) التنقيح الرائع: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 180. (5) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 173. (6) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 87. (7) الخلاف: كتاب الطهارة م 11 خ 1 ص 64. (8) الدروس الشرعية: كتاب الصلاة في لباس المصلى ص 26 س 17، والبيان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 57. (9) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 81، وروض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلى ص 213 س 26. (10) الانتصار: في مسائل الصلاة في لباس المصلي ص 38.
[ 174 ]
الفراء والسمور والفنك والثعالب وجميع الجلود كما في أحدهما (1)، وفيما ذكر وأشباهه، كما في الثاني (2)، ولا يقول به الاصحاب على الظاهر المصرح به في الذكرى، فإنه قال بعد نقل إذعان المحقق بهما لوضوح سندهما: قلت هذان الخبران مصرحان بالتقية لقوله: (في الاول وأشباهه، وفي الثاني في جميع الجلود)، وهذا العموم لا يقول به الاصحاب (3)، ومنه يظهر ضعف إذعان المحقق (4) وإن تبعه في المدارك (5)، سيما مع اعترافهما باتفاق الاصحاب على المنع.
ووضوح السند بمجرده لا يبلغ قوة المعارضة لذلك، سيما مع موافقته للعامة، واشتمال المعارض على متضح السند أيضا كما عرفته، فلا إشكال في المسألة بحمد الله سبحانه. (ولا تجوز الصلاة) ولا تصح (في الحرير) المحض أو الممتزج على وجه يستهلك الخليط لقلته (للرجال) بإجماعنا الظاهر المصرح به في كثير من العبائر: كالانتصار (6) والخلاف (7) والمنتهى (8)، والمدارك (9) والذكرى (10) وغيرها
(1) وسائل الشيعة: ب 5 من ابواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 255. (2) وسائل الشيعة: ب 4 من ابواب لباس المصلي ح 2 ج 3 ص 254. (3) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلى ص 144 س 32. (4) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 87. (5) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 173. (6) الانتصار: في مسائل الصلاة في لباس المصلي ص 37. (7) الخلاف: كتاب الصلاة م 245 ج 1 ص 504. (8) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 228 س 12. (9) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 173. (10) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 145 س 1.
[ 175 ]
لكن فيها عندنا. وهو وإن لم يكن صريحا في الاجماع، لكنه ظاهر فيه جدا. وهو الحجة. مضافا إلى النهي عن استعماله - مطلقا - الثابت بإجماع علماء الاسلام على الظاهر المحكي في ظاهر الانتصار (1) والخلاف (2) وصريح المعتبر (3) والمنتهى (4) والتذكرة (5) والذكرى (6) وشرح القواعد للمحقق الثاني (7) والتحرير (8) وروض الجنان (9) وغيرها وفي الاخير وشرح القواعد للمحقق الثاني، أن به اخبارا متواترة (10). وهو كذلك بعد ضم بعضها إلى بعض من طرق العامة والخاصه، وهي: ما بين عامة للنهي عن لبسه مطلقا، ومصرحة بعدم حل الصلاة فيها الظاهر في فسادها بنفسه، أو بضميمة اقتضاء النهي في العبادة الفساد، كما عليه علماؤنا. ولا فرق في إطلاق النص والفتوى بين كونه ساترا للعورة، أم لا، وبه صرح
(1) الانتصار: مسائل الصلاة في لباس المصلي ص 37. (2) الخلاف: كتاب صلاة الخوف م 421 ج 1 ص 648. (3) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 87. (4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 228 س 4. (5) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 95 س 25. (6) ذكرى الشيعة كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 145 س 1. (7) جامع المقاصد: باب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 83. (8) تحرير الاحكام: باب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 30 س 15 (9) روض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 207 س 17. (10) روض الجنان: كتاب الصلاة في لباس الملي ص 207 س 17، وجامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 83.
[ 176 ]
جماعة، ومنهم الفاضلان في المعتبر والمنتهى (1)، وعزاه في الاخير إلى علمائنا بعد أن نسبه - وفاقا للاول - إلى الشيخين وأتباعهما. وكثير من النص والفتوى (2)، وإن دل على المنع مطلقا (إلا) أنه مقيد
بحال الاختيار وغير الحرب، إذ يجوز استعماله مطلقا ولو في الصلاة (مع الضرورة، أو في) حال (الحرب) المرخص فيه مطلقا ولو من غير ضرورة بإجماعنا الظاهر المحكي في كثير من العبائر كالمنتهى وروض الجنان والذكرى وغيرها. لكن في الاول حكاه في الضرورة خاصة (3). وهو الحجة. مضافا إلى العمومات بأن: " الضرورات تبيح المحظورات ". وقولهم - عليهم السلام -: " كلما غلب الله تعالى فالله أولى بالعذر " (4). وقوله - صلى الله عليه وآله -: " رفع عن امتي الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه ومالا يطيقون " (5)، وخصوص المستفيضة، وفيها الموثقات وغيرها: منها: لا يلبس الرجل الحرير والديباج، إلا في الحرب (6). ونحوه اخر، لكن بدل " لا يلبس " " لا يصلح للرجل " (7). وهو وإن أشعر بالكراهة ككثيير من الاخبار المتضمنة للفظها، لكنها محمولة على الحرمة بإجماع
(1) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 87، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 228 س 18. (2) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 228 س 17. (3) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 228 س 19، وروض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 207 س 19، وذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 145 (4) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب قضاء الصلاة ج 3 ج 5 ص 352. (5) وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب لباس المصلى، ح 8 ج 3، ص 270. (6) وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب لباس المصلي ح 2 ج 3 ص 269. (7) وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 269.
[ 177 ]
علماء الاسلام، كما عرفته ومنها: عن لباس الحرير والديباج فقال: أما في الحرب فلا بأس به، وإن كان فيه تماثيل (1). ومنها: المروي عن قرب الاسناد: أن عليا - عليه السلام - كان لا يرى بلبس الحرير والديباج إذا لم يكن فيه التماثيل بأسا (2). وفي الفقيه: لم يطلق النبي - صلى الله عليه وآله - لبس الحرير، إلا لعبد الرحمان بن عوف، وذلك أنه كان رجلا قملا (3). واحترز بالمحض عن الممتزج بما تصح الصلاة فيه مزجا لا يستهلك فيه الخليط، لجواز لبسه حينئذ ولو في الصلاة إجماعا على الظاهر المصرح به في الخلاف وشرح القواعد للمحقق الثاني (4) وغيرهما، والمعتبرة به مع ذلك مستفيضة جدا. ففي الصحيح: عن الثوب الملحم بالقز والقطن، والقز أكثر من النصف، أيصلى فيه ؟ قا ل: لا بأس (5). وفي المرسل كالموثق: في الثوب يكون فيه الحرير، فقال: إن كان فيه خلط فلا باس (6) في الخبر: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - ينهى عن لباس الحرير للرجال
(1) وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب لباس المصلي ح 3 ج 3 ص 270. (2) قرب الاسناد: ص 50. (3) من لا يحضره الفقيه: باب ما يصلى فيه وما لا يصلى فيه من الثياب و... ج 775 ج 1 ص 253. (4) الخلاف: كتاب الصلاة م 246 و 422 ص 505 و 649، وجامع المقاصد، كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 83. (5) وسائل الشيعة: كتاب 13 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 271. (6) وسائل الشيعة: ب 13 من ابواب لباس المصلي ح 4 ج 3 ص 271.
[ 178 ]
وللنساء، إلا ما كان من حرير مخلوط بخز، لحمته أو سداه خزا أو قطن أو كتان، وإنما يكره المحض للرجال والنساء (1). هذا مضافا إلى الاصل، واختصاص النصوص المانعة، والاجماعات المحكية بحكم التبادر، بل والتقييد بالمحض والمبهم في جملة منهما به خاصة. وظاهر جملة من النصوص المزبورة كفاية مطلق الخليط ولو كان أقل من الحرير. وبه صرح جماعة قالوا: سواء كان الخليط أقل أو أكثر، ولو كان عشرا، ما لم يكن مستهلكا بحيث يصدق على الثوب أنه أبريسم محض. وهو حسن (2). وفي شرح القواعد للمحقق الثاني بعد ذكر ذلك: وأنه يشترط في الخليط أن يكون محللا، وعلى ذلك كله إجماع الاصحاب، نقله في المعتبر والمنتهى (3). واعلم أن ما تضمنته الرواية الاخيرة من نهي النساء عن لباس الحرير كالرجال مخالف لاجماع علماء الاسلام، لاطباقهم على الجواز في غير الصلاة، كما في المعتبار (4) والمنتهى (5) وشرح القواعد (6) للمحقق الثاني، والذكرى (7) وروض الجنان (8) وغيرها. ويعضده الاصل، واختصاص الادلة المانعة، نصا وفتوى بعد ضم بعضها إلى بعض بالرجال خاصة.
(1) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب لباس المصلي ح 5 ج 3 ص 271، باختلاف يسير. (2) منهم: صاحب مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 175، وصاحب ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 227 س 6، ومنهم صاحب حدائق الناضرة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 7 ص 93. (3) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 83. (4) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 89. (5) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 228 س 32. (6) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 84. (7) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 145 س 13. (8) روض الجنان كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 208 س 10.
[ 179 ]
فالرواية شاذة من هذه الجهة، مع أنها بحسب السند ضعيفة لا تصلح للحجية، ومعارضة بالنصوص المستفيضة بجواز لبس الحرير مطلقا كما في جملة منها (1)، أو في غير الاحرام كما في بعضها (2)، أو غير الصلاة أيضا، كما في آخر منها (3). ومن هنا ظهر أن لا تحريم على الخناثى والصبيان قطعا في الاخير، وفاقا لجماعة (4)، للاصل وعدم صدق الرجال عليهم، مع عدم قابليتهم لتوجه المنع إليهم للاصل... وتوجه إلى أوليائهم لا دليل عليه، فيندفع بالاصل، وعلى الظاهر في الاول، لما مر. ويحتمل المنع فيهم احتياطا، لاحتمال كونهم في نفس الامر ذكورا، فيتوجه إليهم النهي أيضا. (وهل تجوز للنساء) الصلاة فيه (من غير ضرورة ؟ فيه قولان: أظهرهما الجواز) وهو أشهرهما، بل لا خلاف فيه ظاهرا، إلا من الصدوق في الفقيه حيث قال بالمنع (5)، والفاضل في المنتهى حيث توقف بينهما (6). وهما شاذان، بل على خلافهما إطلاق باقي الاصحاب، كما صرح به في
(1) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب لباس المصلي ج 3 ص 275. (2) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب لباس المصلي ح 3 ج 3 ص 275. (3) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب لباس المصلي ح 6 ج 3 ص 276. (4) منهم صاحب جامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 87، ومنهم صاحب روض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 257 س 21، ومنهم صاحب الحدائق الناضرة كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 7 ص 100.
(5) من لا يحضره الفقيه: باب ما يصلى فيه وما لا يصلى فيه من الثياب و... ج 1 ص 263 ذيل الحديث 811. (6) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 229 س 1.
[ 180 ]
المختلف (1)، ويفهم أيضا من الشهيدين في الذكرى وروض الجنان (2) وغيرهما. ولعله كذلك، سيما بملاحظة حال المسلمين في الاعصار والامصار من عدم منعهم النساء عن الصلاة فيه، كما لا يمنعونهن عن لبسه في غيرها. وهو إجماع. قطعي لا يكاد ينكر، ومع ذلك معاضد بالاصل السليم عن المعارض، عدا إطلاق النصوص المانعة عن الصلاة. وحلها فيه بقول مطلق كالصحيحين في أحدهما: هل يصلى في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج ؟ فكتب: لا تحل الصلاة في حرير محض (3). ونحوه الثاني، لكن بزيادة السؤال فيه: عن الصلاة في تكة حرير (4). والموثق: عن الثوب يكون علمه ديباجا، قال: لا يصلي فيه (5). والرواية السابقة المسوية بين الرجل والمرأة في كراهة الحرير لهما، بناء على عدم إمكان حملها (6) على مطلق اللبس، لمخالفة النص والاجماع بما مر، فينبغي التقييد بحالة الصلاة. وخصوص المروي في الخصال: مجوز للمرأة لبس الحرير والديباج في غير صلاة وإحرام، وحرم ذلك على الرجال، إلا في الجهاد (7). وشئ من ذلك لا يصلح دليلا لا ثبات المنع، لمعارضة الاطلاق بعد
(1) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 80 س 5. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 145 س 17، وروض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 208 س 11. (3) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 272. (4) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب لباس المصلي ح 4 ج 3 ص 273، باختلاف يسير. (5) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب لباس المصلي ح 8 ج 3 ص 268. (6) في نسخة (م) " حملهما ". (7) الخصال: في أبواب السبعين وما فوقه في آداب النساء و... ح 12 ج 2 ص 588
[ 181 ]
تسليمه بإطلاق النصوص المتقدمة، المرخصة لهن في لبسه، الشاملة لحال الصلاة وغيرها. بل عموم بعضها لهما كالمرسل، كالموثق بابن بكير المجمع على تصحيح ما يصح عنه: النساء يلبسن الحرير والديباج، إلا في الاحرام (1). وقضية الاستثناء جواز لبسهن في الصلاة. وقريب منه الموثق: لا ينبغي للمرأة أن تلبس الحرير المحض وهي محرمة، فأما في الحر والبرد فلا بأس (2). وقصور الاسانيد أو ضعفها مجبور بعمل العلماء كافة كما مضى. والتعارض بين الاطلاقين وإن كان من قبيل تعارض العمومين من وجه يمكن تقييد كل منهما بالآخر، إلا أن تقييد الاطلاق الاول بهذا بأن يراد منه: المنع وعدم الحل لخصوص الرحال - كما ربما يشعر به ساق الصحيحة الاولى - أولى من العكس بأن يقيد الاطلاق الاخير بحل اللبس غير الصلاة، وذلك لرجحان هذا الاطلاق بالاصل، والشهرة العظيمة المحققة، والمحكية في كلام جماعة حد الاستفاضة، بل قد عرفت قوة احتمال كونها إجماعا. والرواية السابقة مع ضعف دلالتها ومخالفة إطلاقها إجماع العلماء - قد عرفت - أنها ضعيفة سندا، وكذلك رواية الخصال ضعيف سندها بعدة من المجاهيل، فلا حجة فيما من أصلهما.
وإن اتضحت دلالتهما فكيف تقاومان أدلة المشهور وتخصصانها ! ؟ بل ينبغي طرحهما، أو حملهما على الافضلية كما عن المبسوط (3) والجامع (4) وفي السرائر (5)، أو
(1 و 2) وسائل الشيعة: ب 16 من ابواب لباس المصلي ح 3 و 4 ج 3 ص 275. (3) المبسوط: كتاب الصلاة في ما يجوز الصلاة فيه من اللباس ج 1 ص 83 (4) الجامع للشرائع: كتاب الصلاة باب ستر العورة وما يجوز الصلاة فيه... ص 65. (5) السرائر: كتاب الصلاة باب القول في لباس المصلي ج 1 ص 263.
[ 182 ]
الكراهة كما عن الوسيلة (1) والنزهة (2)، ولا بأس بهما خروجا عن الشبهة، ومسامحة في أدلة السنن والكراهة. (وفي) جواز الصلاة في نحو (التكة والقلنسوة) مما لا تتم فيه (من الحرير) للرجال (تردد) واختلاف بين الاصحاب. فبين مانع عنه: كالمفيد والديلمي والصدوق والاسكافي وابن حمزة (3) وغيرهم من القدماء، والفاضل في المختلف والقواعد والمنتهى (4) والشهيد في اللمعة (5)، وكثير من المتأخري المتأخرين. ومجوز: كالنهاية والمبسوط (6) والسرائر (7) والحلبي (8)، والفاضلين في المعتبر والارشاد والتلخيص والتذكرة (9)، والشهيدين في صريح الروض
(1) الوسيلة: كتاب الصلاة في بيان ما يجوز فيه الصلاة ص 87. (2) نزهة الناظر: فصل ما يجوز فيه الصلاة من اللباس ص 23. (3) المقنعة: كتاب الصلاة ب 12 في ما تجوز الصلاة فيه من اللباس و... ص 150، والمراسم: كتاب الصلاة في احكام ما يصلى فيه ص 64، ومن لا يحضره الفقيه: باب ما يصلى فيه ومالا يصلى فيه من الثياب و... چ 1 ص 264 ذيل الحديث 814، وكما في مختلف الشيعة: كتاب. الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 80 س 14، والوسيلة: كتاب الصلاة في بيان ما يجوز فيه الصلاة ص 88، حيث لم يستثنوا من الحرير والظاهر من مذهبهم حينئذ عموم المنع، عدا الفقيه فانه صرح بعدم الجواز. (4) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 80 س 23، وقواعد الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 27، س 16، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 229 س 1، أقول: في القواعد أيضا يظهر منه المنع، كما يظهر من القدماء حيث لم بستثن. (5) لم يستثن " الشهيد " من الحرير أيضا فيستفاد منه عموم المنع، اللمعة الدمشقية: كتاب الصلاة في اللباس ج 1 ص 528. (6) النهاية: كتاب الصلاة باب ما يجوز الصلاة في الثياب و... ص 98، والمبسوط: كتاب الصلاة في ما يجوز الصلاة في لباس المصلي ص 84. (7) السرائر: كتاب الصلاة باب 1 القول في لباس المصلي ج 1 ص 269. (8) الكافي في الفقه: في تعيين شروط الصلاة في لباس المصلي ص 140. (9) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس الصلي ج 2 ص 89، وارشاد الاذهان: كتاب الصلاة في لباس -
[ 183 ]
والدروس (1) وظاهر الروضة والذكرى (2). أو محتملهما، ونسبه في الذخيرة وغيرها إلى المشهور (3)، وفي المفاتيح وغيره إلى المتأخرين (4)، (وهو كما ترى) (5). ومتردد فيه: كالفاضل في التحرير (6) والصيمري (7) وغيرهما، والماتن في الشرائع (8) وهنا. لكن قال: (أظهره الجواز مع الكراهة) (9) استنادا فيها إلى الشبهة الناشئة من اختلاف الفتوى والرواية. وفي الجواز إلى الاصل، وخصوص الخبر: كل ما لا تجوز فيه الصلاة وحده فلا بأس بالصلاة فيه مثل: التكة الابريسم والقلنسوة والخف والزنار يكون في السراويل (10) مع سلامتهما عن المعارض، عدا إطلاقات الادلة المانعة عن الصلاة في الحرير، أو لبسه مطلقا، أو عمومها، وهي تقبل التقييد بالرواية الصريحة.
المصلي ج 246، وتلخيص المرام: لا يوجد عندنا وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 95 س 37. (1) روض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 207 س 526 والدورس الشرعية: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 26 س 20. (2) الروضة البهية: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 528، وذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 145 س 6. (3) ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في لباس، المصلي ص 227 س 40. (4) مفاتيح الشرائع: كتاب الصلاة م 125 في لباس المصلي ج 1 ص 110. (5) ما بين القوسين في (ش) و (ق) لا يوجد. (6) تحرير الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 30 س 14 - 15. (7) غاية المرام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 30. (مخطوط). (8) شرائع الاسلام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 69. (9) في المتن المطبوع " الكراهية ". (10) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب لباس المصلي ح 2 ج 3 ص 273.
[ 184 ]
ويضعف الاصل بمعارضته بالاحتياط اللازم المراعاة في نحو المسألة من العبادات التوقيفية، والرواية بضعف سندها فإن فيه: أحمد بن هلال، وهو ضعيف لا يلتفت إلى روايته جدا وإن روى عن ابن أبي عمير كما هنا، فإن ذلك لا يفيد توثيقا وإن أفاد اعتبارا ما عند علماء الرجال أو جملة منهم. فإن الا عتماد على مثل ذلك هنا، مع إطراح جملة من القدماء والمتأخرين، بل المشهور لها بالخصوص مما يوهن التمسك بها لذلك، والخروج بها عن الاطلاقات والعمومات القطعية، مع قوة دلالة جملة منها صحيحة من حيث وقوع الجواب فيها بالمنع عن الصلاة في الحرير المحض بعد أن سئل عنها في المعمول منه من نحو التكة والقلنسوة. وذلك كالنص إن لم يكن نصا، كما ذكره جماعة، وهي اكثر وأصح، فلتكن بالتقديم أرجع، ولا يقدح كونها مكاتبة، لكونها على الاصح حجة، سيما مع إتفاق الاصحاب على العمل عليها ولو في غير المسألة، ومخالفتها العامة لظهورها في أن للصلاة في المنع عن لبسه فيها مدخلية، وليس إلا من حيث بطلانها به، وهو من خصائص الامامية، كما عرفته. فكيف يمكن تصور حملها على التقية، كما قيل ؟ بل حمل الرواية السابقة عليها جماعة، كما ذكره في الوسائل، فقال: وذهب جماعة إلى المنع، وحملوا الجواز على التقية، وهو أحوط (1). ولا ريب أن حمل الرواية عليها أمكن من حمل الصحاح عليها، لبعدها عن طريقتهم في الغاية، دون الرواية، فإنها تنطبق على مذهبهم لولا ما يتوهم من مفهومها المنع - عن الصلاة فيما تتم فيه - المخالف للعامة. إلا أن الذب عنها ممكن بأن دلالتها على ذلك بالمفهوم الضعيف، فلعل
(1) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب لباس المصلي ج 3 ص 274 ذيل الحديث 6.
[ 185 ]
العامة زمان صدور الرواية لم يقولوا به. هذا مع معارضة الرواية بصريح بعض المعتبرة كالرضوي: لا تصل في ديباج ولا في حرير - إلى أن قال -: ولا في ثوب أبريسم محض، ولا في تكة أبريسم، وإذا كان الثوب سداه أبريسم، ولحمته قطن أو كتان أو صوف فلا بأس بالصلاة فيه (1). ويستفاد منها - زيادة على ذلك -: إطلاق الحرير على المنسوج من الابريسم، فيشمل نحو القلنسوة. ونحوه في ذلك الصحاح المتقدمة المعبرة في
السؤال: بالقلنسوة من الحرير. والاطلاق وإن كان أعم من الحقيقة، إلا أن أمارتها فيه هنا موجودة، لعدم صدق سلب الحرير عن القلنسوة المعمولة منه بلا شبهة. وحيث ثبت شمول الحرير لنحو المعمول منه مما لا تتم فيه الصلاة ظهر شمول الاطلاقات المانعة عن لبسه مطلقا، وفي الصلاة له جدا، فمنع الاطلاقات لا وجه له جدا. فإذا المنع أقوى. (2) (وهل يجوز الركوب عليه والافتراش به) فيه تردد (المروي نعم). ففي الصحيح: عن الفراش الحرير، ومثله من الديباج والمصلى الحرير يصلح للرجل النوم عليه والتكأة والصلاة عليه ؟ قال: يفترشه ويقوم عليه، ولا يسجد عليه (3). وفي الخبر: لا بأس أن يأخذ من ديباج الكعبة، فيجعله غلاف مصحف، أو يجعله مصلى يصلي عليه (4). وهو المعروف بين الاصحاب، كما في المدارك
(1) فقه الرضا (ع): ب 20 في اللابس وما لا يجوز فيه الصلاة ص 157. باختلاف يسير. (2) في المتن المطبوع " له " بدل " به ". (3) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 274، باختلاف. (4) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب لباس المصلي ح 2 ج 3 ص 274، باختلاف.
[ 186 ]
والذخيرة، مؤذنين بدعوى الاجماع عليه (1)، ولعله كذلك وإن أشعرت العبارة بالتردد، كما هو ظاهر الصيمري (2) وصريح المعتبر (3)، لعدم ثبوت الخلاف بالتردد. نعم، حكي المنع عن المبسوط (4) والوسيلة (5)، ونسبه في المختلف إلى بعض المتأخرين (6)، ولكنه شاذ غير معروف المستند، عدا عموم بعض النصوص بالمنع كخبر: هذان محرمان على ذكور امتي (7). وهو على تقدير تسليم سنده، وعمومه لما نحن فيه نحصص بما مر، لكونه خاصا، فليكن مقدما. والجمع بينهما بحمل الحرير والديباج فيه على الممتزج وإن أمكن لكنه مجاز. وما قدمناه تخصيص، فهو عليه مقدم كما هو الاشهر الاقوى، وبين وجهه في الاصول مستقصى، مع كون التخصيص هنا أوفق بالاصل جدا. ولكن الاحوط ترك الصلاة عليه، للرضوي: ولا تصل على شئ من هذه الاشياء إلا ما يصلح لبسه (8). وأشار ب " الاشياء " إلى نحو الحرير والذهب وغيرهما. وذكر جماعة أن في حكم الافتراش التوسد عليه، والالتحاف به (9).
(1) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 179، وذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 228 س 6. (2) غاية المرام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 30 (مخطوط). (3) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 89. (4) لم نعثر عليه في المبسوط ولكن حكاه عنه كاشف اللثام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 187 س 3، والمهذب البارع: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 327. (5) الوسيلة: كتاب المباحات في بيان احكام الملبوسات ص 367. (6) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 80 س 28. (7) مستدرك الوسائل: ب 24 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 218. (8) فقه الرضا (ع): ب 20 من اللباس وما لا يجوزفه الصلاة ص 158. (9) منهم صاحب مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 180، وذخيرة المعاد:
[ 187 ]
وهو حسن، لا للالحاق بالنص لكونه قياسا، بل (1) للاصل، وعدم دليل يعتد به، إلا على تحربم اللبس، لا مطلق الاستعمال، وهو غير صادق في محك البحث. وزاد شيخنا الشهيد الثاني لذلك: جواز التدثر به (2)، ومنعه سبطه، زعما
منه صدق اللبس عليه (3)، وفيه نظر. ولو سلم ففي دخوله في إطلاق اللبس الوارد في النصوص نوع (4) شك، فيندفع بالاصل. فتأمل. (ولا بأس بثوب مكفوف به) أي بالحرير أن يلبس، ويصلي فيه على الاشهر بين الاصحاب، بل لا خلاف فيه يظهر، إلا من نادر سيذكر. ونسب في الذكرى إلى الاصحاب مؤذنا بدعوى الاجماع عليه (5)، وفي المدارك أنه مقطوع بين المتأخرين (6)، مشرا بدعواه كجملة ممن لم ينقلوا الحلاف فيه، مع كون ديدنهم نقله حيث كان. واستدل عليه الفاضلان في المعتبر والمنتهى، والمحقق الثاني والشهيد في الذكرى بالنبوي العامي: أنه - صلى الله عليه وآله - نهى عن الحرير، إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع. والخبر: كان يكره أن يلبس القميص المكفوف بالديباج، ويكره لباس
كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 228 س 9، وظاهر مسالك الافهام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 23 س 36. (1) في الشرح المطبوع " قياسا قابل "، والصحيح ما أثبتناه كما في جميع المخطوطات. (2) روض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 208 س 4. (3) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 185. (4) في نسخة (مش) " وقوع " بدل " نوع ". (5) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 145 س 9. (6) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 180.
[ 188 ]
الحرير... الحديث (1). وفي الاستدلال بهما لولا الشهرة، بل الاجماع، نظر لصعف سندهما، وضعف دلالة الاخير جدا، إذ الكراهة أعم منها - بالمعنى المصطلح - ومن الحرمة، مع ظهور السياق فيه. وفي كثيبر من النصوص المعبرة (2) عن حرمة الحرير بلفظ الكراهة بارادة الاخير الحرمة خاصة. فالخروج بهما عما دل على حرمة لبس الحرير، والصلاة فيه مشكل لو لا الشهرة الجابرة لضعف السند والدلالة، وربما ايد الجواز بالاصل. والخبر: لا بأس بالثوب أن يكون سداه وزره وعلمه حريرا (3). وفيهما نظر ؟ لمعارضة الاول بالاحتياط اللازم المراعاة في العبادات التوقيفية، وضعف الثاني سندا، بل ودلالة، كالخبرين السابقين، لعدم إشعار فيهما بجواز الصلاة فيه وإن أمكن الذب عن هذا بكفاية الشمول إطلاقا، مع عدم القائل بالفرق أصلا. لكن في الموثق: عن الثوب يكون علمه ديباجا، قال: لا تصل فيه (4). وهو بالنسبة إلى المنع عن الصلاة فيه خاص، وتلك الاخبار باللبس مطلقة، تصلح أن تكون به مقيدة. ولعله لذا منع عنه القاضي (5)، والمرتضى في بعض مسائله فيما حكي عنه (6). وهو أحوط وإن كان في تعينه نظر، لقصور الموثق عن المقاومة لما مر.
(1) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 91، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 229 س 19، وجامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 86، وذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 145 س 5 و 8. (2) في نسخة (م) و (مش) و (ش) " المعتبرة " بدل " المعبرة ". (3) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب لباس المصلي ح 6 ج 3 ص 272. (4) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب لباس المصلي ح 8 ج 3 ص 268. (5) المهذب: كتاب الصلاة باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس وما لا يجوز ج 1 ص 75. (6) لم نعثر عليه وحكاه عنه مدارك الاحكام (ط قديم): كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 138 س 35.
[ 189 ]
وأما ما عليه الصدوق من المنع عن الصلاة في تكة رأسها من ابريسم (1) فلم يقم عليه دليل صالح إلا عموم ما دل على المنع عن الصلاة في الحرير، وهو غير معلوم الشمول لنحو ذلك من خيوط الابريسم إما: لاقتضاء الظرفية كونه من الملابس، أو لعدم صدق الحرير عليه لغة وعرفا، لاختصاصه فيهما بالمنسوج منه، لا مطلقا. ولو سلم الصدق عليه حقيقة فغير معلوم كونه من الافراد المتبادرة له عند الاطلاق جدا. وعليه، فيجب الرجوع إلى مقتضى الاصل، مع كون قوله شاذا لم أعرف به قائلا، حتى القاضي والمرتضى، لمنعهما عن الكف به خاصة والمراد به: أن يجعل في رؤوس الاكمام والذيل وحول الزيق. وقدر عند جماعة - بما مر في النبوي - من الاربع أصابع، وتوقف فيه نادر (2)، ولا وجه له، إلا ضعف السند، وقد انجبر بالعمل كما مر، مضافا إلى لزوم الاقتصار فيما خالف دليل المنع على المتيقن من الرخصة، فتوى ورواية، وليس إلا قدر الاصابع الاربع مطلقا (3)، بل مضمومة. ولا ينافيه إطلاق العبارة وغيرها من عبائر الجماعة، لورودها مورد الغلبة، وليس إلا الاربع أضابع مضمومة، أو غايتها منفرجة، فالزيادة تعدية تحتاج إلى دلالة هي في المقام مفقودة. والحق بالكف اللبنة - أي الجيب - للنبوي الاخر: كان له - صلى الله عليه وآله - جبة كسروانية، لها لبنة ديباج، فرجاها مكفوفان بالديباج (4).
(1) من لا يحضره الفقيه: باب ما يصلى فيه وما لا يصلى فيه من الثياب و... ج 1 ص 264 ذيل الحديث (2) الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 7 ص 99. (3) في نسخة (ق) " لا مطلقا ". (4) صحيح مسلم: ب 2 كتاب اللباس والزينة ح 10 ج 3 ص 1641.
[ 190 ]
(ولا تجوز) الصلاة ولا تصح (في ثوب مغصوب، مع العلم) بالغصبيه - بلا خلاف أجده - فيما لو كان ساترا، إلا من نادر لا يعبؤ به (1). مع دعوى الاجماع على خلافه في كلام كثير: كالسيدين في الناصريات والغنية (2)، والفاضل في ظاهر المنتهى وصريح التحرير ونهاية الاحكام والتذكرة (3)، والمحقق الثاني في شرح القواعد (4)، والشهيدين في الذكرى والروض (5). وهو الحجة، مضافا إلى الاصول الاتية ومقتضى إطلاق العبارة، وغيرها من عبائر الجماعة - ومنهم كثير من نقلة الاجماع - عدم الفرق بين كونه ساترا أو غيره. وبه صرح جماعة، ومنهم: الشهيد - رحمه الله - في جملة من كتبه، بل زاد، فقال: ولا تجوز الصلاة في الثوب المغصوب ولو خيطا، فتبطل الصلاة مع علمه بالغصب (6). وهو حسن، لما ذكره جماعة من أن الحركات الواقعة في الصلاة منهي عنها، لانها تصرف في المغصوب. والنهي عن الحركة نهي عن القيام والقعود والركوع والسجود، وكل منها
(1) وهو الفضل بن شاذان كما نقله عنه في الحدائق: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 7 ص 103. (2) المسائل الناصرية (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة م 81 ص 231 س 12، وغنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في ستر العورة ص 493 س 23. (3) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 229 س 25، بل صرح فيه، وتحرير الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 30 س 20، ونهاية الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 378، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة لباس المصلي ج 1 ص 96 س 8. (4) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 87.
(5) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 146 س 6، وروض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 204 س 19. (6) البيان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 58، والدروس الشرعية، كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 26 س 26.
[ 191 ]
جزء للصلاة (1)، فتفسد، لان النهي في العبادة يقتضي الفساد، فتكون الصلاة باطلة، لفساد جزئها، وبأنه مأمور بإبانة المغصوب عنه ورده إلى مالكه. فإذا افتقر إلى فعل كثيبر كان مضادا للصلاة. و " الامر بالشئ يقتضي النهي عن ضده " بالتقريب الاتي، فيفسد. وأما ما يقال في الجواب عن الاول: بأن النهي إنما يتوجه إلى التصرف في المغصوب من حيث هو تصرف فيه، لا إلى الحركات من حيث هي حركات الصلاة. فالنهي متعلق بأمر خارج عنها، ليس جزء ولا شرطا، فلا يتطرق إليه الفساد، بخلاف ما لو كان المغصوب ساترا أو مسجدا أو مكانا، لفوات بعض الشروط، أو بعض الاجزاء، وعن الثاني: بمنع اقتضاء الامر بالشئ النهي عن ضده الخاص، وإنما يقتضي النهي عن ضده العام، الذي هو الترك أو الكف، فضعيف. أما الاول: فلما ذكره بعض الافاضل من: أن الانسان إذا كان متلبسا بلباس مغصوب في حال الركوع - مثلا - فلا خفاء في أن الحركة الركوعية حركة واحدة شخصية محرمة، لكونها محركة للشئ المغصوب، فيكون تصرفا في مال الغير محرما (2)، فلا يصح التعبد به، مع أنه جزء الصلاة، واعتبار الجهتين غير نافع في صحة تعلق الوجوب والحرمة، إلا مع اختلاف المتعلقين، لا مطلقا. وبالجملة: لا يصح هذا الكلام على رأي أصحابنا، القائلين: بأن الشئ الواحد الشخصي لا يجوز أن يكون متعلقا للوجوب والحرمة معا مطلقا، وإنما يتم على رأي جماعة من العامة المخالفين في هذا المسألة (3) إلى آخر ما ذكره.
(1) في الشرح المطبوع ونسخة (ق) و (ش) " للعبادة ". (2) في نسخة (ق) " عرفا " بدل " محرما ". (3) وهو صاحب ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 224 س 11.
[ 192 ]
ولنعم ما أفاده وأجاده، شگر الله سعيه. هذا، مع أن اختلاف الجهة لو أثر للزم صحة الصلاة فيه ولو تعلق بها أو بجزئها أو بشرطها النهي. ولا يقول به، لما عرفت من تصريحه بالفساد لو كان ساترا، لفوات الشرط. هذا، ودعوى فساد المشروط بتعلق النهي بشرطه مطلقا كما يقتضيه عبارته ممنوعة، بل يختص ذلك بما إذا كان الشرط عبادة، فإن تعلق النهي به يستلزم فساده، ويترتب عليه فساد مشروطه. وأما إذا لم يكن عبادة فلا وجه لذلك فيه، فإن النهي لا يقتضي فساده حتى يترتب عليه فساد المشروط، وإنما يقتضي حرمته، ولا تلازم بينها وبين حرمة المشروط، كما لو أوقع إزالة الخبث المشترطة في صحة الصلاة بالماء الغصبي، فإن ذلك لا يؤثر في بطلان مشروطها. والستر من قبيلها ليست بعبادة جدا، وإلا لما صح صلاة من ستر عورته من دون قصد القربة، بناء على اشتراطه. في مطلق العبادة، وأنها به تفترق عما ليس بعبادة. ومن هنا يظهر ما في دعوى بعض الافاضل كون الستر عبادة، حيث قال بعد نقل كلام الماتن في المعتبر: إعلم اني لم أقف على نص من أهل البيت [ عليهم السلام ] بإبطلال
الصلاة، بأنما هو شئ ذهب إليه المشايخ الثلاثة وأتباعهم، والاقرب (1) أنه إن ستر به العورة أو سجد عليه أو قام فوقه كانت الصلاة باطلة، لان جزء الصلاة يكون منهيا عنه، وتبطل الصلاة بفواته. أما لو لم يكن كذلك لم تبطل كلبس خاتم من ذهب ما صورته يعني
(1) في نسخة (ق) " الاقرى " بدل " الاقرب ".
[ 193 ]
جزؤها، وما جرى مجرى الجزء من الشرط المقارن - يعني -: أن النهي إنما يقتضي الفساد إذا تعلق بالعبادة، فإذا استتر بالمغصوب صدق أنه استتر استتارا منهيا عنه، فإن الاستتار به لبسه والتصرف فيه، فلا يكون استتارا مأمورا به في الصلاة، فقد صلى صلاة خالية عن شرطه الذي هو الاستتار المأمور به. وليس هذا كالتطهير من الخبث بالمغصوب، فإنه وإن نهي عنه لكن تحصل الطهارة، وشرط الصلاة إنها هو الطهارة، لا فعلها لينتفي الشرط إذا نهي عنه (1). إلى آخر ما ذكره. ومحصل كلامه كما ترى في وجه الفرق بين التطهير والستر كونه عبادة دون سابقه، إذ به تتم الخصوصية للستر وقد عرفت ما فيه. وليت شعري ما الذي دعاه إلى جعله عبادة، ولم أرله أثرا، عدا تعلق الامر بالستر ! ! وأن الاصل فيما تعلق به أوامر الشرع أن تكون عبادة موقوفة على قصد القربة، وهذا بعينه موجود في إزالة الخبث عن الثوب. فإن ادعي خروج ذلك بالاجماع على عدم اعتبار قصد القربة فيه قلنا له: كذلك الامر في محل النزاع، وإلا لما صح صلاة من ستر عورته بمحلل، إلا بقصد القربة (2)، وهو خلاف الاجماع، بل البديهة. ومن هنا ظهر أنه لا وجه لفساد الصلاة في المغصوب الساتر للعورة، غير ما قدمنا إليه الاشارة من كون الحركات الاجزائية منهيا عنها باعتبار كونها تصرفا فيه. وهذا لا يختلف فيه الحال بين الساتر وغيره. فالقول بالفرق كما عليه الماتن في المعتبر (3) وشيخنا في الروض (4) وسبطه
(1) وهو صاحب كشف اللثام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 187 س 22. (2) في المخطوطات " لا بقصد القربة ". (3) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 92. (4) روض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 204 س 19.
[ 194 ]
في المدارك (1) وقواه في الذكرى (2) ضعيف، سيما مع إطلاق جملة من الاجماعات المحكية المؤيدة بالدليلين، المتقدم إليهما الاشارة، لضعف ما يرد عليهما. أما الاول: فلما مر. وأما الثاني: فلان الامر بالشئ وإن كان لا يقتضي النهي عن ضده الخاص، لفظا ولا معنى بهما هو الاشهر الاقوى، إلا أله يستلزم عدم اجتماع أمر آخر معه يضاده لو كان مضيقا، والآخر موسعا كما فيما نحن فيه. فإن الامر بالابانة فوري إجماعا، والفرض سعة وقت الصلاة، وإلا فهي مقدمة على جميع الواجبات. وحيث استلزم عدم الاجتماع بقي الصلاة بلا أمر، وهو عين معنى الفساد، إذ الصحه في العبادة: عبارة عن موافقة الامر، وحيث لا أمر فلا موافقة، فجاء الفساد من هذه الجهة، لا استلزام الامر بالشئ، النهي عن ضده وإن أوهم ما سبق في الدليل من العبارة، لكن المراد ما عرفت، وإنما وقع التعبير بذلك مسامحة. وبهذا الوجه يصح المنع عن الصلاة وبطلانها في خاتم الذهب والثوب المموه
به (إذا استلزم نزعهما ما ينافي الصلاة لتحريم لبسه ووجوب نزعه إجماعا، فتوى ونصا. وبه صرح الفاضل في التحرير والمنتهى والتذكرة (3)، والشهيد في الدروس
(1) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 182. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 146 س 11. (3) تحرير الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 30 س 25، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 230 س 3 - 4 و 10، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 95 س 28.
[ 195 ]
والبيان والذكرى (1)، وعن الصدوق (2) والاسكافي (3) ونسب إلى الاكثر، لعله كذلك، بل لا خلاف فيها مطلقا يظهر إلا من الماتن في المعتبر في خصوص الخاتم كما مر. وتوقف فيه خاصة في الذكرى بعد أن حكم ببطلان الصلاة في الثوب المموه منه) (4). ويظهر من المنتهى التردد فيه (5). وفي المنطقة أيضا. لكن اختار المنع في الاول. قال: لان النهي في العبادة يدل على الفساد (6). وفيه نظر، لمنع توجه النهي هنا إلى العبادة، بل إلى اللبس خاصة، وهو ليس جزء من العبادة. فالاولى الاستدلال عليه بما قدمنا إليه الاشارة، لكنه في الجملة، ويتم بعدم القائل بالفرق بين الطائفة، مضافا. إلى النصوص المستفيضة. ففي الموثق المروي في الوافي والتهذيب والعلل: لا يلبس الرجل الذهب، ولا يصلي فيه، لانه من لباس أهل الجنة (7). وفي الرضوي: ولا تصل في جلد الميتة، ولا في خاتم ذهب الخبر (8). وفي المروي عن الخصال: يجوز للمرأة لبس الديباج (إلى أن قال): ويجوز
(1) الدروس الشرعية: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 26 س 23، والبيان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 58، وذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 146 س 1. (2) من لا يحضره الفقيه: باب ما يصلى فيه وما لا يصلى فيه من الثياب في. ح 775 ج 1 ص 253. (3) كما في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 80 س 29. (4) ما بين القوسين ليس في المطبوع، وأثبتناه من المخطوطات. (5) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 146 س 3. (6) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 230 س 3 - 4 و 10 (7) الوافي: ب 54 من أبواب لباس المصلي ذيل حديث 11 ج 7 ص 427، وتهذيب الاحكام: كتاب الصلاة ب 17 فيما يجوز الصلاة فيه من اللباس و... ح 80 ج 2 ص 372، وعلل الشرائع: ب 57 في العلة التي من أجلها لا يجوز للرجل أن يتختم... ح 3 ج 2 ص 349، وفي الاخير مثله لا نفسه كما لا يخفى، فلا حظ. (8) فقه الرضا (ع): ب 20 في اللباس وما لا يجوز فيه الصلاة ص 157.
[ 196 ]
أن تتختم بالذهب وتصلي فيه، وحرم ذلك على الرجال (1). وفي آخر: جعله الله تعالى حلية أهل الجنة، فحرم على الرجال لبسه والصلاة فيه (2). وقصور الاسانيد منجبر بالفتاوى وبالقاعدة، ولكن مقتضاها بطلان الصلاة في الملبوس منه خاصة كالخاتم والثوب المموه به، وكذا المنطقة، لصدق اللبس عليها عادة، دون ما يستصحبه المصلي من نحو الدنانير مما لا يصدق اللبس عليه عادة، إذ لا نهي فيه عموما ولا خصوصا، بل ظاهر جملة من النصوص جواز شد السن الثنية بالذهب مطلقا، من دون تقييد له بغير حال الصلاة مع أن الظاهر من حال الشد دوامه، ولو حال الصلاة فالظاهر عدم البأس به، وان كان الاحوط تركه ما لم يخف ضياعه، أو تدعوه ضرورة اخرى إلى استصحابه فلا بأس به، بل ينبغي القطع بجوازه حينئذ ولو كان مثل خاتم
أو ثوب مموه، فإن " الضرورات تبيح المحظورات ". واحترز بالعلم بالغصبية عن صورة الجهل بها، لصحة الصلاة هنا قطعا، إذ لا نهي معه إجماعا. والفساد إنما ينشأ من جهته، لا من حيث كون الثوب مغصوبا، إذ لا دليل عليه جدا. ومنه يظهر وجه الصحة لو صلى فيه ناسيا للغصبية، وبه صرح جماعة، مؤيدين له بعموم رفع النسيان عن الامة (3). وفيه مناقشة، خلافا للفاضل في القواعد والمختلف فيعيد مطلقا كما في الاول، أو في الوقت خاصة كما في الثاني (4). وربما فصل بين العالم بالغصب عند اللبس الناسي له عند الصلاة
(1) الخصال: باب السبعين فما فوقه ح 12 ج 2 ص 588. (2) وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب لباس المصلي ح 5 ج 3 س 300. (3) منهم صاحب السرائر: كتاب الصلاة باب القول في لباس المصلي ج 1 ص 270 - 271، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 230 س 2. (4) قواعد الاحكام: كتاب الصلاة في لباس الصلي ج 1 ص 27 س 18، ومختلف الشيعة: كتاب
[ 197 ]
فالاعادة، والناسي له عند اللبس خاصة فالعدم. ولم أجد لشئ من هذه الاقوال دلالة، عدا وجوه اعتبارية، هي مع معارضتها بعضا مع بعض لا تصلح حجة في مقابلة الاصل، المعتضد بما قدمناه من الحجة. وفي إلحاق الجاهل بالحكم مطلقا بالعامد وجهان، بل قولان أحدهما: نعم، وفاقا للتحرير والمنتهى. قال: لان التكليف لا يتوقف على العلم به والا لزم الدور (1)، وعليه الشهيد في الدروس والذكرى (2)، والمحقق الثاني في شرح القواعد (3)، وظاهر الاصحاب فيما أعلم، وبه صرح بعض إلحاق ناسي حكم الغصبية بجاهله في وجوب الاعادة (4)، ولا يخلو عن إشكال إن لم يكن إجماع. (و) كذا (لا) تجوز الصلاة ولا تصح (فيما يستر ظهر القدم ما لم يكن له ساق) بحيث يغطي المفصل الذي بين الساق والقدم وشيئا من الساق كالشمشك بضم الاولين أو ضم الاول وكسر تاليه على الاختلاف في الضبط والنعل السندي وشبههما، كما عليه الماتن هنا وفي الشرائع (5)، والفاضل في الارشاد والقواعد (6)، والشهيد في الدروس (7) وغيره، بل نسبوه إلى النهاية
الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 82 س 35. (1) تحرير الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 30 س 22، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 229 س 35. (2) الدروس الشرعية: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 26 س 25، وذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 146 س 12. (3) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 87. (4) وهو صاحب ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 224 س 38. (5) شرئع الاسلام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 69. (6) ارشاد الاذهان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 247، وقواعد الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 28 س 4 - 5. (7) الدروس الشرعية: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 27 س 1.
[ 198 ]
والمقنعة والقاضي والديلمي وغيرهم من القدماء (1). بل ادعى شيخنا في الروضة والروض كونه مشهورا (2)، وفيه نظر: فإن المحكي عن الشيخين وأضرابهما إنما هو المنع عن الصلاة في النعل السندي والشمشك خاصة (3)، وهو أخص من المدعى، فقد لا يكون لسترهما ظهر القدم، كما ظنه الفاضلان وغيرهما، بل لورود خبر بهما كما صرح به ابن حمزة في
الوسيلة (4)، ولعله الحجة لهم دون ما قرره الفاضلان من حجج ضعيفة غير صالحة للحجيه أصلا، حتى على إثبات الكراهة فكيف تثبت بها الحرمة ؟. ولذا أعرض عن القول بها المتأخرون أو أكثرهم، كما في المدارك (5) والذخيرة (6) وغيرهما، ولكن قالوا بالكراهة وفاقا للمبسوط (7) والاصباح (8) والوسيلة (9) في الشمشك والنعل السندي خاصة. وللتحرير وظاهر المنتهى في كل ما يستر ظهر القدم (10) كما في عنوان العبارة، لا لما مر من الحجج الضعيفة، بل تفصيا عن شبهة الخلاف الناشئة من اختلاف الفتوى والرواية، مسامحة في أدلة السنن والكراهة.
(1) والناسب هو صاحب مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 183. (2) الروضة البهية: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 529، وروض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 214 س 19. (3) والحاكي هو صاحب كشف اللثام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 192 س 12. (4) الوسيلة: كتاب الصلاة في بيان ما يجوز فيه الصلاة ص 88. (5) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 184. (6) ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 235 س 14. (7) المبسوط: كتاب الصلاة فيما يجوز الصلاة فيه من اللباس ج 1 ص 83. (8) كما في كشف اللثام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 192 س 14. (9) الوسيلة: كتاب الصلاة في بيان ما يجوز فيه الصلاة ص 88. (10) تحرير الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 30 س 27، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 230 س 16.
[ 199 ]
والمراد بالرواية: ما وقع الاشارة إليه في الوسيلة، لكنها - كما عرفت - غير عامة لكل ما يستر ظهر القدم، بل في خصوص ما مر من الامرين. وفي الاحتجاج، وعن كتاب الغيبة لشيخ الطائفة فيما ورد من التوقيع من مولانا صاحب الزمان - عليه وعلى ابائه السلام - إلى الحميري، فيما كتب إليه يسأله: هل يجوز للرجل أن يصلي وفي رجليه بطيط ولا يغطي الكعبين، أم لا يجوز ؟ فوقع - عليه السلام -: جائز (1). والبطيط - كما في القاموس - رأس الخف بلا ساق كأنه سمي به تشبيها له بالبط. قيل: وفيه تأييد للقول بالمنع (2). وفيه نظرج بل هو لتأييد القول الآخر أظهر، كما صرح به بعض من تأخر. وكيف كان، فالاحوط، الترك مطلقا، سيما فيما ورد به المنع في خصوص النص وإن كان من المرسل، لكفايته في الاحتياط، بل لو لا الشهرة المتأخرة المحققة والمحكية، ورجوع الشيخ في المبسوط عن القول بالحرمة لكان القول بها للرواية لا يخلو عن قول ولو كانت مرسلة، لقوة احتمال انجبارها بالشهرة القديمة على ما حكاه شيخنا في كتابيه المتقدم اليهما الاشارة. واحترز بقوله: " ما لم يكن إلى آخره " عما لو كان له ساق يغطى ولو شيئا من الساق (كالخف) والجرموق، فإنه يجوز الصلاة فيه إجماعا على الظاهر المصرح به في التحرير والتذكرة (4) وغيرهما. وهو الحجة، مضافا إلى الاصل،
(1) الاحتجاج: في توقيعات الناحية المقدسة ج 2 ص 484، والغيبة: في ذكر طرف من أخبار السفراء الذين كانوا في حال الغيبة ص 234. (2) لم نعثر على القائل. (3) هو صاحب الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 7 ص 161، وبحار الانوار: كتاب الصلاة ب 9 في الصلاة في النعال و... ج 83 ص 274 ذيل الحديث 1. (4) تحرير الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 30 س 27، وتذكرة الفقهاء كتاب
[ 200 ]
والاطلاقات السليمة هنا عن المعارض ولو على الكراهة بالكلية. (ويستحب) الصلاة (في النعل العربية) عند علمائنا أجمع، كما صرح به جماعة حد الاستفاضة، مؤذنين بدعوى الاجماع عليه. وهو الحجة، مضافا إلى الصحاح المستفيضة المرغبة إليه أمرا، كالصحيح: إذا صليت فصل في نعليك إذا كانت طاهرة، فإن ذلك من السنة (1). ونحوه آخر، إلا أن فيه: بدل " أن ذلك من السنة " يقال ذلك من السنة (2). وفعلا من رسول الله - صلى الله عليه واله - والصادقين - عليهما السلام كما في الصحاح (3). وفي الخبر: سمعت الرضا - عليه السلام - يقول: أفضل موضع القدمين في الصلاة النعلان (4). ومقتضى هذه الرواجات استحباب الصلاة في النعل مطلقا. وربما كان الوجه في حملها على العربية أنها هي المتعارفة في ذلك الزمان، كما صرح به جماعة من الاصحاب. لكن قالوا: ولعل الاطلاق أولى (5)، ولعل وجهه مع الاعتراف بصحة الحمل كفاية الاحتمال في المستحبات من باب التسامح والاحتياط. فاندفع
الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 98 س 37. (1) وسائل الشيعة: ب 37 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 308. (2) وسائل الشيعة: ب 37 من أبواب لباس المصلي ح 5 ج 3 ص 309. (3) وسائل الشيعة: ب 37 من أبواب لباس المصلي ج 3 ص 308، وب 63 من نفس الابواب ح 1 ج 3 ص 339. (4) وسائل الشيعة: ب 37 من ابواب لباس المصلي ح 9 ج 3 ص 309. (5) منهم صاحب مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 185، وبحار الانوار: كتاب الصلاة ب 9 في الصلاة في النعال و... ج 83 ص 275 ذيل الحديث 3.
[ 201 ]
الاعراض بأنه محل تأص لي لما ذكروه، لان المطلق ينصرف إلى المتعارف، وليس هنا عموم لغوي ينفع. (وتكره) الصلاة (في الثياب السود ما (1) عدا العمامة والخف) والكساء، لاطلاق المستفيضة بكراهة لبسها، عدا المستثنيات الثلاثة، مع تصريح جملة من النصوص بكراهة الصلاة في خصوص القلنسوة، معللة بأنها لباس أهل النار (2)، والتعليل عام لا يخص المورد كما يستفاد من النصوص. ففي الخبر: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - بالحيرة، فأتاه رسول أبي العباس الخليفة يدعوه، فدعا بمطر، أحد وجهيه أسود والاخر أبيض، فلبسه، ثم قال: أما أني ألبسه، وأنا أعلم أنه لباس أهل النار (3). مضافا إلى عموم المرسل: لا تصل في ثوب أسود، فأما الخف والكساء والعمامة فلا بأس (4). فلا إشكال في كل من حكمي المستثنى والمستثنى منه، إلا في استثناء الكساء، لعدم وقوعه في العبارة، ونحوها من عبائر كثير من الجماعة: كالحلي في السرائر، والماتن في الشرائع، والفاضل في الارشاد والقواعد وكذا المفيد والديلمي وابن حمزة فيما حكي عنهم (5). بل قيل: إنهم لم يستثنوا غير العمامة (6). وبالجملة: أكثر الاصحاب على عدم استثناء الكساء، بل قيل: كلهم لم يستثنوه إلا ابن سعيد في الجامع (7). وفيه نظر: فقد استثناه جماعة ممن تأخر
(1) اثبتنا " ما " من المتن المطبوع. (2) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب لباس المصلي ج 3 ص 280. (3) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب لباس المصلي ح 7 ج 3 ص 279. (4) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب لباس المصلي ح 2 ج 3 ص 281.
(5) والحاكي هو صاحب كشف اللثام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 192 س 21. (6) والقائل هو صاحب كشف اللثام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 192 س 21. (7) والقائل هو صاحب كشف اللثام: كتاب الصلاة ج 1 ص 192 س 20 - 21.
[ 202 ]
تبعا للمستفيضة، ولا يخلو عن قوة وإن كان عدم (1) الاستثناء أيضا لا بأس به، مسامحة في أدلة الكراهة، بناء على حصول الشبهة، لعدم استثناء الاكثر، واقتصارهم على ما في العبارة ومنهم: الفاضل في المنتهى مدعيا عليه إجماع الامامية (2). مع عموم بعض النصوص ككلام الصدوق بكراهة مطلق السود (3)، خرج المجمع على استثنائه ويبقى الباقي وظاهر العبارة - كغيرها من عبائر الجماعة - اختصاص الكراهة بالسود، وعدم كراهة غيرها. مع أن في الموثق: تكره الصلاة في الثوب المصبوغ المشبع المفدم (4). وفي الخبر: تكره الصلاة في المشبع بالعصفر والمضرج بالزعفران (5). وبهما أفتى الفاضلان في المعتبر والتحرير والمنتهى (6) وغيرهما، بل عن الشيخ وجماعة، ومنهم: الحلي والاسكافي كراهية الصلاة في الثياب المفدمة بلون من الالوان (7). ولعل مستندهم الموثق المتقدم، بناء على تفسير المفدم بالخاثر المشبع بقول مطلق، من دون تقييد بالحمرة. وأما على التفسير الآخر المفيد بها، فلا يعم كل لون، بل يخص المشبع
(1) في نسخة (ق) لا يوجد كلمة " عدم ". (2) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 232 س 9. (3) المقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة باب ما يصلى فيه من الثياب و... ص 187. (4) وسائل الشيعة: ب 59 من أبواب لباس المصلي ح 2 ج 3 ص 336. (5) وسائل الشيعة: ب 59 من أبواب لباس المصلي ح 3 ج 3 ص 336. (6) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 94، وتحرير الاحكام: كتاب المصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 30 س 35، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 232 س 19. (7) المبسوط: كتاب الصلاة في حكم الثوب و... ج 1 ص 95، والسرائر: كتاب الصلاة باب القول في لباس المصلي ج 1 ص 263، وكما في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 80 س 30.
[ 203 ]
بالحمرة خاصة، ولذا اقتصر الفاضلان على كراهيته، للموثقة، وكراهة المضرج بالزعفران والمعصفر - أيضا - لما بعدها. والتعميم أولى بالمسامحة في نحو محل البحث كما مر. (و) كذا تكره الصلاة (في الثوب الذي يكون تحته وبر الارانب والثعالب، أو فوقه) وفاقا للاكثر، بل لا خلاف فيه يظهر، إلا من الشيخ في النهاية، والصدوق، فقالا بالحرمة (1). والاول قد رجع عنها إلى الكراهة في المبسوط (2). فانحصر المانع في الثاني، وهو شاذ على الظاهر المصرح به فيما يحكى من كلام الماتن، مشعرا بدعوى الاجماع على الجواز، فإن تم وإلا فالمنع لا يخلو عن قوة، لورود النهي عنه في المعتبرة المستفيضة. ففي الصحيح: قلت لابي جعفر - عليه السلام -: الثعالب يصلى فيها ؟ قال: لا، ولكن تلبس بعد الصلاة. قلت: اصلي في الثوب الذي يليه ؟ قال: لا (3) وفيه: عن رجل سأل الماضي - عليه السلام - عن الصلاة في جلود الثعالب، فنهى عن الصلاة فيها. وفي الثوب الذي يليه، فلم أدر أي الثوبين: الذي يلصق بالوبر، أو الذي يلصق بالجلد ؟ فوقع - عليه السلام - بخطه: الثوب الذي يلصق بالجلد... الحديث (4)
وفي الرضوي: واياك أن تصلي في الثعالب ولا في ثوب تحته جلد ثعالب (5).
(1) النهاية: كتاب الصلاة باب ما يجوز الصلاة فيه من الثياب و... ص 98، والمقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة باب ما يصلى فيه من الثياب ص 7 س 17. (2) المبسوط: كتاب الصلاة فيما يجوز الصلاة فيه من اللباس ج 1 ص 83. (3) وسائل الشيعة: ب 7 من أيواب لباس المصلي ح 4 ج 3 ص 258. (4) وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب، لباس المصلي ح 8 ج 3 ص 259. (5) فقه الرضا (ع): ب 20 في اللباس وما لا يجوز فيه الصلاة ص 157.
[ 204 ]
وقريب منها، المروي في الاحتجاج عن مولانا صاحب الزمان - عليه السلام -: أنه كتب إليه الحميري: قد سأل بعض العلماء عن معنى قول - الصادق عليه السلام -: لا تصل في الثعلب، ولا في الارنب، ولا في الثوب الذي يليه، فقال - عليه السلام -: إنما عنى الجلود دون غيرها (1). وهي مع استفاضتها أكثرها معتبرة السند بالصحة والقوة، فلا وجه لحمل النهي فيها على الكراهة، عدا ما يتخيل من عدم وجيه للمنع، عدا تخيل نجاسة الجلود الملاقية بالرطوبة، وهو خلاف الاظهر الاشهر من قبولها التذكية، فحينئذ لا وجه للمنع بالمرة. فينبغي الحمل على الكراهة. وفيه نظر، لاحتمال التعبد (2)، أو كونه باعتبار ما يسقط عليه من الوبر، ويتناثر عليه في وقت لبسه له، تحت الوبر كان أو فوقه، كذا قيل. وفيه نظر، لظهور سياق الروايات بعد ضم بعضها إلى بعض في كون المنع متوجها إلى الثوب الذي يلي الجلد، لا الوبر (3)، بل صرح بعضها بعدم المنع في الملاصق للوبر (4). فظهر أن المنع ليس لما ذكر من تناثر الشعر، بل من حيث الملاصقة للجلد، ولا وجه للمنع حينئذ غير ما ذكروه، ويتوجه حينئذ حمل المنع فيها على الكراهة كما قرروه، بناء على بعد احتمال تعبدية المنع، فلا يخرج بمجرده عن الاصل المعتضد بالشهرة، بل الاجماع المنقول كما عرفته. ولكن المسألة بعد مشكلة، لعدم ظهور نقل الاجماع من لفظ الشذوذ بحيث يطمئن به، والشهرة الاعتماد عليها لعله لا يخلو عن إشكال، بناء على ظهور
(1) الاحتجاج: في توقيعات الناحية المقدسة ج 2 ص 492. (2) في نسخة (1) " التقييد ". (3) وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب لباس المصلي. (4) وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب لباس المصلي ح 8 ج 3 ص 259.
[ 205 ]
كلمة جملة منهم بانحصار سند المنع في الصحيحة الثانية. ومع ذلك أجابوا عنها بأنها مرسلة وهما - كما ترى - لتعدد روايات المنع واستفاضتها، وعدم إرسال فيما أجابوا به عنه وإن كان فيه: عن رجل، إذ هو ليس راويا، بل الرواي له هو الراوي عنه، وليس روايته عنه بطريق الارسال بحيث يسند الخبر إليه، بل أخبر الراوي الثقة عنه بأنه سأل الماضي - عليه السلام - فكأنه الخبر عن السؤال والجواب. فتأمل جدا. مع أن في ذيل الخبر ما يعرب عن مشافهة الثقة له - عليه السلام - وسؤاله عن ذلك فأجابه بالمنع أيضا حيث قال وذكر أبو الحسن علي بن مهزيار وهو الراوي عن الرجل أنه سأله عن هذه المسألة فقال: لا تصل في الذي فوقه، ولا في الذي تحته. فالخبر على أي تقدير مسند، لكن اختلف الجوابان فيه. ففي الاول: خص المنع بالذي يلصق الجلد. وفي الثاني: عمم له ولما يلصق الوبر، وهو الاوفق، لما ذكروه من تعميم المنع كراهة أو تحريما.
وبالجملة: المسألة محل إشكال، ولا ريب أن التنزه عنه أفضل إن لم نقل بكونه المتعين. (و) كذا تكره (في ثوب واحد) رقيق لم يحك ما تحته من العورة (للرجل) خاصة بلا خلاف أجده، والنصوص به مع ذلك مستفيضة. ففي الصحيح: يصلي الرجل في قميص واحد، فقال: إذا كان كثيفا فلا بأس (1). وفي آخر بعد السؤال عن نحو ذلك: إذا كان عليه قميص صفيق أو قباء
(1) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 281.
[ 206 ]
ليس بطويل الفرج فلا بأس (1). ومقتضاهما ككلام اكثر الاصحاب، بل عامتهم، كما يفهم من الذكرى والروض عدم الكراهة في الثوب الواحد إذا كان كثيفا (2)، وهو أيضا ظاهر جملة من الصحاح. منها: لا بأس أن يصلي أحدكم في الثوب الواحد وأزراره محلولة إن دين محمد - صلى الله عليه واله - حنيف (3). ونحوه غيره، خلافا لبعض أصحابنا، كما حكاه في المنتهى (4)، ولعله الماتن هنا، حيث لم يقيد كراهة الثوب الواحد بما إذا كان رقيقا كما عليه باقي أصحابنا، مؤذنا بكراهة الصلاة فيه للرجل مطلقا، وتبعه الشهيد في الذكرى قال: لعموم " خذوا زينتكم عند كل مسجد " (5)، ودلالة الاخبار على أن الله تعالى أحق أن يتزين له، والاتفاق على أن الامام يكره له ترك الرداء. وما روي عنه صلى الله عليه وآله من قوله: إذا كان لاحدكم ثوبان فليصل فيهما، قال: والظاهر أن القائل بثوب واحد من الاصحاب إنما يريد به الجواز المطلق، ويريد به أيضا على البدن، وإلا فالعمامة مستحبة مطلقا، وكذا السراويل. وقد روي تعدد الصلاة الواحدة بالتعمم والتسرول (6). وفي جميع ما ذكره نظر، فإن غايته - عدا كراهية ترك الامام الرداء الدلالة على استحباب
(1) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب لباس المصلي ح 2 ج 3 ص 283. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 146 س 33، وروض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 209 س 1 (3) وسائل الشيعة: ب 23 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 285. (4) لم نعثر عليه. (5) الاعراف: 31. (6) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 147 س 1، بتفاوت مع تقديم وتأخير في النقل.
[ 207 ]
التعدد، وهو غير كراهية الوحدة، إلا أن يريد بها ترك الاولى، ولعله غير المتنازع فيه. نعم، في قرب الاسناد للحميري: عن عبد الله بن الحسن، عن جده، عن علي بن جعفر - عليه السلام - أنه سأل أخاه - عليه السلام - عن الرجل: هل يصلح له أن يصلي في سروال واحد وهو يصيب ثوبا ؟ قال: لا يصلح (1). (و) احترزنا بعدم الحكاية لما تحته عما (لو حكى ما تحته) فإنه (لم يجز) قولا واحدا إذا كان لبشرة العورة ولونها حاكيا للزوم سترها، كما يأتي إجماعا، وكذا لو حكى حجمها وخلقتها على الاحوط، بل قيل: بتعينه (2)، لرواية قاصرة السند، ضعيفة الدلالة. ولذا اختار الاكثر الاجزاء هنا. ولعله الاقوى، للاصل وصدق الستر عرفا، مع إطلاق ما مر من النص الصحيح: بعدم البأس بالصلاة في الثوب إذا كان كثيفا، إذ قد لا يفيد إلا ستر البشرة دون الحجم. مضافا إلى التأيد بأخبار: أن النورة سترة (3)، وأن جسد المرأة عورة (4)، فلو وجب ستر الحجم وجب فيه، وإن
كان في الاستدلال بهما نظر. (و) يكره (أن يأتزر فوق القميص) على المشهور، للصحيح الصريح فيه المروي في الكافي: لا ينبغي أن تتوشح بإزار فوق القميص وأنت تصلي، ولا تتزر بإزار فوق القميص إذا أنت صليت، فإنه من زي الجاهلية (5). خلافا
(1) قرب الاسناد: في الاسناد إلى ابي ابراهيم موسى بن جعفر عليه السلام ص 89، في الحاشية. (2) الظاهر هو جامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 95. (3) وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب آداب الحمام ج 1 ص 378. (4) وسائل، الشيعة: ب 24 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ح 4 و 6 ج 14 ص 43 و 43. (5) الكافي: كتاب الصلاة باب الصلاة في ثوب واحد و... خ 7 ج 3 ص 395.
[ 208 ]
للفاضلين في المعتبر والمنتهى (1)، كثير ممن تبعهما فلا يكره، للصحيحين النافيين للبأس عنه، فعلا في أحدهما (2) وقولا في الآخر (3) وفيه نظر، بل حمل نفي البأس فيهما على نفي التحريم طريق الجمع، سيما مع اشتهار الكراهة، وجواز المسامحة في أدلتها - كما عرفت - غير مرة، وما تضمنته الصحيحة من كراهة التوضح فوق القميص قد أفتى بها جماعة (4)، والنصوص بها مع ذلك مستفيضة وهي ما بين ناهية عنه ب " لا " كما في بعضها (5) وب " لا يجوز " (6) في آخر وب " يكره " في جملة منها (7). وحملت على الكراهة الاصطلاحية، جمعا بينها وبين الحسن: هل يصلي الرجل وعليه إزار يتوشح به فوق القميص ؟ فكتب نعم (8). وقيل: لا يكره (9). ولا وجه له. واختلف أهل اللغة في معنى التوشح. ففي القاموس: توشح الرجل بثوبه وسيفه إذا تقلد بهما. وفي المصباح المنير: توشح به: أن يدخله تحت إبطه الايمن، ويلقيه على منكبه الايسر كما يفعله المحرم. ونحوه عن المغرب. وفي مجمع البحرين: وفيه كتاب يتوشح به أي: أن يتغشى به، والاصل في ذلك كله من الوشاح ككتاب، وهو شئ ينسج من أديم عريضا، ويرصع
(1) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 96، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 232 س 35. (2) و (3) وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب لباس المصلي ح 6 وح 5 ج 3 ص 288. (4) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 96، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 232 س 35، وحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 7 ص 120. (5) و (6) وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب لباس الصلي ح 2 ج 3 ص 287. (7) وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب لباس المصلي ح 3 و 10 ج 3 ص 288 - 289. (8) وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب لباس المصلي ح 7 ج 3 ص 288، وفيه اختلاف. (9) والقائل هو صاحب مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 204
[ 209 ]
بالجواهر ويوضع شبه قلادة تلبسه النساء. يقال: وشح الرجل بثوبه أو بإزاره وهو: أن يدخله تحت إبطه الايمن، ويلقيه على منكبه الايسر كما يفعله المحرم، كما يتوشح الرجل بحمائل سيفه، فتقع الحمائل على عاتقه اليسرى، وتكون اليمنى مكشوفة. وكلماتهم وإن كانت مختلفة في ذلك، إلا أن ظاهرها الاتفاق على أنه غير الاتزار فوق القميص. فلا وجه للاستدلال بأخبار كراهة التوشح على كراهته. لكن في بعض النصوص إشعارا باتحادهما كالخبر: في الذي يتوشح ويلبس قميصه فوق الازار، قال: هذا عمل قوم لوط، قلت: فإنه يتوشح فوق القميص، قال: هذا من التجبر. ولكنه معارض بظاهر الصحيحة الاولى، حيث عطفت الاتزار فوق القميص على التوشح فوقه، مؤذنا بتغايرهما.
ومع ذلك، الخبر ضعيف السند، متضمن صدره لما لم يقل به أحد، وهو كراهة جعل المئزر تحت القميص، بل نفي الخلاف عن عدم كراهته في المنتهى مؤذنا بدعوى الاجماع عليه (2)، كما حكي عن صريح المعتبر (3). (وأن يشتمل الصماء) إجماعا، كما في التحرير (4) والمنتهى (5) والذكرى (6) وشرح القواعد للمحقق الثاني (7) والروض (8) والمدارك (9)، وفي
(1) وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب لباس المصلي ح 4 ج 3 ص 388. (2) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 333 س 1. (3) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 95. (4) تحرير الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 31 س 1. (5) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 233 س 2. (6) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 147 س 31. (7) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس الصلي ج 2 ص 108. (8) روض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 209 س 28. (9) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 204.
[ 210 ]
غيرها نفي الخلاف فيه بين علمائنا للصحيح: إياك والتحاف الصماء، قلت: وما التحاف الصماء ؟ قال: أن تدخل الثوب من تحت جناحك فتجعله على منكب واحد (1). وبه فسر في معاني الاخبار (2) والنهاية والمبسوط والوسيلة وفيها: أنه فعل اليهود (3)، وتبعهم المتأخرون، ونسبه في الروضة والروض إلى المشهور (4) مشعرا بوقوع الخلاف فيه، ولم أجده بيننا، ولعله لاهل اللغة وفقهاء العامة، ولا عبرة بمقالتهم في مقابلة الرواية الصحيحة الصريحة، المعتضدة بالشهرة الظاهرة والمحكية. وخصوص المروي في معاني الاخبار: أنه - صلى الله عليه واله - نهى عن لبستين: اشتمال الصماء، وأن يلتحف الرجل بثوبين، ليس بين فرجه وبين السماء شئ. قال: وقال الصادق - عليه السلام -: التحاف الصماء هو أن يدخل الرجل رداءه تحت إبطه، ثم يجعل طرفيه على منكب واحد (5). لكن ظاهره كون المراد: إدخال أحد طرفي الثوب من تحت أحد الجانبين، والطرف الآخر من تحت الجناح الآخر، ثم جعلهما على منكب واحد. (1) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 289. (2) معاني الاخبار: باب معنى المحاقلة والمزابنة والعرايا و... ص 281 - 282 (3) النهاية.: كتاب الصلاة باب ما يجوز الصلاة فيه من الثياب و... ص 98، والمبسوط: كتاب الصلاة فيما يجوز الصلاة فيه من اللباس ج 1 ص 83، والوسيلة: كتاب الصلاة في بيان ما يجوز فيه الصلاة ص 88.. (4) الروضة البهية: كتاب الصلاة في الستر ج 1 ص 530، وروض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 209 س 28. (5) معاني الاخبار: باب معنى المحاقلة والمزابنة والعرايا و... محس 281.
[ 211 ]
وهذا وإن أمكن إرادته من الصحيحة بأن يراد من الجناح الجنس، إلا أنه خلاف الظاهر المتبادر منها، وهو كون المراد إدخال طرفي الثوب معا من تحت جناح واحد، سواء كان الايمن أو الايسر، ثم وضعه على منكب واحد، ويتبادر هذا المعنى من الصحيحة، صرح المحقق الثاني في شرح القواعد (1) وغيره، ولكن التنزه عن كلا المعنيين المحتملين لعله أحوط. (و) أن يصلي (في عمامة لا حنك لها) باتفاق علمائنا كما في المعتبر (2)
والمنتهى (3). وهو الحجة، مضافا إلى خصوص النبوي المروي عن العوالي وغيره، وفيه: من صلى مقتعطا فأصابه داء لا دواء له فلا يلو من إلا نفسه (4). وإطلاق النصوص بكراهية التعمم من دون تحنك. ففي المرسل كالصحيح: من تعمم ولم يتحنك فأصابه داء لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه (5). ونحوه غيره من كثير من النصوص، مبدلا في بعضها " لم يتحنك " ب " لم يدر العمامة تحت حنكه " (6). وفي آخرين: الفرق بيننا وبين المشركين في العمائم: الالتحاء بالعمائم كما في أحدهما (7).
(1) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 108. (2) معتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 97. (3) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 233 س 14. (4) عوالي اللالي: باب الصلاة ح 6 ج 2 ص 214. (5) وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 291. (6) وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب، لباس المصلي ح 5 ج 3 ص 291. (7) وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب لباس المصلي ح 10 ج 3 ص 291.
[ 212 ]
ونحوه الثاني بأدنى تفاوت في الالفاظ لا يخل بالمقصود (1). ولما كان التحنك والتلحي في اللغة والعرف إدارة العمامة - أي - جزء منها تحت الحنك فالظاهر أنه لا تتأدى السنة بالتحنك بغيرها، وفاقا للشهيد الثاني (2) وسبطه (3) وغيرهما خلافا للمحقق الثاني، فاحتمل تأدي السنة به أيضا، لكن مترددا بعد أن حكاه عن الشهيد في الذكرى (4)، وتبعهما في الاحتمال بعض الفضلاء (5)، ولم أعرف له وجها. ثم إن ظاهر النصوص والفتاوى، ولا سيما الحاكم منهما بكراهة ترك التحنك في الصلاة استحباب دوامه، وعدم الاكتفاء به عند التعميم خاصة. وعليه، فيشكل الجمع بين ما دل على استحبابه مطلقا مما مضى من النص والفتوى، وبين النصوص المستفيضة، الدالة على استحباب إسدال طرف العمامة على الصدر أو القفاء (6). ولذا اضطرب كلام جملة من الفضلاء في الجمع بينهما، فبين من جمع بينهما: تارة بحمل الاولة (7) على إرادة التحنك حين التعمم، والاخيرة على الاسدال بعده. واخرى بتخصيص السدل بحال الحرب ونحوه، مما يراد فيها الترفع والاختيال، والتحنك بما يراد فيه التخشع والسكينة (8).
(1) وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب لباس المصلي ح 8 ج 3 ص 291. (2) روض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 210 س 17. (3) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 207. (4) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 110. (5) وهو كاشف اللثام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 193 س 21. (6) وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب احكام الملابس ج 3 ص 377. (7) في المخطوطات " الادلة ". (8) الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 7 ص 134 - 135.
[ 213 ]
وبين من جمع بإرجاع أخبار التحنك إلى الاسدال بضرب من التوجيه، بل ادعى اتحادهما معنى لغة (1)، وهو مشكل جدا. ويحتمل الجمع بوجه آخر، وهو: تخصيص استحباب السدل بالرسول - صلى
الله عليه وآله - والائمة - عليهم السلام - واستحباب التحنك بنا (2)، ولا بعد فيه إلا من حيث عموم أخبار التحنك، وإلا فأخبار الاسدال لا عموم فيها. فإن منها: اعتم رسول الله - صلى الله عليه واله -، فسدلها من بين يديه ومن خلفه (واعتم جبرئيل فسدلها، من بين يديه ومن خلفه) (3) (4). ومنها: عمم رسول الله - صلى الله عليه وآله - عليا - عليه السلام - فسدلها من بين يديه وقصرها من خلفه قدر أربع أصابج، ثم قال: أدبر فأدبر، ثم قال: أقبل فأقبل، ثم قال: هكذا تيجان الملائكة (5) إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة، الظاهر اختصاص موردها بالرسول - صلى الله عليه وآله - والائمة - عليهم السلام - فلا غرو إن جمعنا بينها وبين النصوص الماضية بذلك، وقيدنا إطلاقاتها بمن عداهم - عليهم السلام - بل لعله أظهر وجوه الجمع هنا. ويحتمل آخر ضعيفا، وهو التخيير بينهما، ويكون المقصود من استحبابهما كراهة الاقتعاط المقابل لهما. واعلم: أن جمعا من الاصحاب حكوا المنع - هنا - الظاهر في التحريم عن الصدوق، ولم أقف غلى تصريحه به. نعم، في الفقيه: سمعت مشائخنا - رضي الله تعالى عنهم - يقولون: لا تجوز
(1) وهو كاشف اللثام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 26. (2) بحار الانوار: كتاب الصلاة ب 15 في الرداء ؟ وسدله و... ج 83 ص 195 و 199. (3) وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب أحكام الملابس ح 1 ج 3 ص 377. (4) ما بين القوسين لا يوجد في الشرح المطبوع، وأثبتناه من المخطوطات. (5) وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب احكام الملابس ح 3 ج 3 ص 377.
[ 214 ]
الصلاة في طابقية، ولا يجوز للمتعمم أن يصلي إلا وهو متحنك (1). وهو ظاهر في اتفاق مشايخه على ذلك، فيبعد مخالفته لهم، بل الظاهر موافقته لهم. ولعله لذا نسبوه إليه أو وجدوا التصريح منه به في محلا آخر. وكيف كان، فالمنع تحريما كما هو ظاهرهم ضعيف جدا، للاصل، مع عدم دليل صالح على ما ذكروه. فإن غاية النصوص - حتى النبوي الوارد في الصلاة إفادة الكراهة، لا التحريم، فإثباته مشكل، سيما مع إطباق المتأخرين واختيارهم خلافه، مع دعوى جملة منهم الاجماع عليه، كما عرفته. ويحتمل إرادة المشائخ من " لا يجوز " الكراهة، لاستعماله كثيرا فيها في الاخبار، وكلام قدماء الطائفة. (وأن يؤم بغير رداء) على المشهور على الظاهر المصرح به في المدارك (2) وغيره، بل عليه الاتفاق في الذكرى (3). وهو الحجة. مضافا إلى الصحيح: عن رجل أم قوما في قميص ليس عليه رداء، فقال: لا ينبغي، إلا أن يكون عليه رداء، أو عمامة يرتدي بها (4). وأخصيته من المدعى بدلالته على كراهية الامامة من دون رداء في القميص وحده، لا مطلقا مجبورة بعدم القول بالفرق بين جمهور أصحابنا، وإن توهمه شاذ من متأخري متأخرينا (5).
(1) من لا يحضره الفقيه: باب ما يصلى فيه وما لا يصلى فيه من الثيهاب و... ج 1 ص 265 ذيل الحديث 817. (2) مدارك الافهام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 209. (3) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 147 س 3. (4) وسائل الشيعة: ب 53 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 329. (5) الظاهر هو كاشف اللثام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 193 س 34.
[ 215 ]
مع أن المقام مقام كراهة يتسامح في دليله بما لا يتسامح في غيره، فيكتفى في إثباتها بفتوى فقيه واحد، فما ظنك بفتاوى جمهور أصحابنا ؟. وأما قول أبي جعفر - عليه السلام - لما أم أصحابه في قيمص بغير رداء: إن قميصي كثيف، فهو يجزئ أن لا يكون علي إزار ولا رداء (1). فليس فيه تأييد لما توهمه الشاذ المتقدم من اختصاص الكراهة بمورد الصحيحة، لاحتمال الاجزاء في هذه الرواية الاكتفاء بأقل الواجب من سترا العورة، لا الاجزاء عن الاستحباب، والا لنا في إطلاق الصحيحة المتقدمة، بل عمومها الناشئ عن ترك الاستفصال عن القميص هل هو كثيف أم رقيق ؟ فحكمه جينئذ ب " لا ينبغي " يعم الصورتين. مع أن الرواية السابقة على التقدير الثاني قد نفت استحباب الرداء في الصورة الاولى. وهذا الشاذ لا يقول به، فكيف يجعل قوله عليه السلام في هذه الرواية مؤيدا، لم ان هو إلا غفلة واضحة ! ؟ وظاهر الشهيدين وغيرهما استحباب الرداء لمطلق المصلي ولو لم يكن إماما (2) للصحاح إلدال بعضها على أن: أدنى ما يجزئك أن تصلي فيه بقدر ما يكون على منكبيك مثل: جناحي الخطاف (3). والباقي على استحباب ستر المنكبين لمن يصلي في إزار أو سراويل، ولا ذكر للرداء في الرواية الاولى، والبواقي خارجة عما نحن فيه جدا، فلا وجه للاستدلال بها لما ذكروه أصلا، ولا بأس بالقول باستحباب ما فيها. وفي الخبر: عن الرجل، هل يصلح له أن يصلي في قميص واحد أو قباء
(1) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب لباس المصلي ح 7 ج 3 ص 284، وفيه اختلاف. (2) البيان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 59 وروض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 211 س 6. (3) وسائل الشيعة: ب 53 من أبواب لباس المصلي ح 6 ج 3 ص 330.
[ 216 ]
واحد ؟ قال: ليطرح على ظهره شيئا (1). وعن الرجل، هل يصلح له أن يؤم في ممطر وحده، أو جبة وحدها ؟ قال: إذا كان تحته قميص فلا بأس (3). وعن الرجل يؤم في قباء وقميص ؟ قال: إذا كان ثوبين فلا بأس (3). والمعتبر في الرداء: ما يصدق عليه الاسم عرفا. قيل: وتقوم التكة ونحوها مقامه مع الضرورة (4). ولم أقف على ما دل على إقامتها مقامه حيث، يكون هو المعتبر، كما في أصل البحث. نعم، النصوص المتقدمة في المصلي في الازار والسراويل دلت على استحباب نحو التكة له، ولكنه غير قيامه مقام الرداء حيث يكون مستحبا. (وأن يصحب معه حديدا ظاهرا) على الاظهر الاشهر، بل عليه عامة من تأخر. وفي الخلاف الاجماع عليه في الجملة (5). وهو الحجة، لا النصوص المستفيضة وإن كان فيها الموثق وغيره (6)، لان ظاهرها التحربم مطلقا كما عن المقنع مستثنيا منه السلاح (7)، والنهاية والمهذب مستثنيين ما إذا كان مستورا (8)، لانها شاذة لا يوافق إطلاقها شيئا من الاقوال المزبورة: فلتكن مطرحة، ويكون المستند في الكراهة هو الشبهة الناشثة من الفتوى بالحرمة، مع احتمال الاستناد
(1) وسائل الشيعة: ب 32 من أبواب لباس المصلي ح 11 ج 3 ص 284. (2) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب لباس المصلي ح 12 ج 3 ص 285، وفيه اختلاف. (3) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب لباس المصلي ح 13 ج 3 ص 285، وفيه اختلاف. (4) والقائل هو صاحب مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 210، وفيه اختلاف. (5) الخلاف: كتاب الصلاة م 250 في كراهة التختم بالحديد ج 1 ص 508. (6) وسائل الشيعة: ب 32 من أبو لب لباس المصلي ج 3 ص 303. (7) المقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في لباس المصلي فيه من الثياب و... ص 7 س 22.
(8) النهاية: كتاب الصلاة باب ما يجوز الصلاة فيه من الثياب و... ص 99 والمهذب: كتاب الصلاة باب ما يجور الصلاة فيه من اللباس وما لا يجوز ج 1 ص 75
[ 217 ]
إليها لاثباتها بعد تقييدها بما إذا كان بارزا، جمعا بينها وبين ما دل على نفي البأس عن الصلاة. إما مطلقا كما في المروي في الاحتجاج للطبرسي، عن الحميري: أنه كتب إلى الناحية المقدسة يسأله - عليه السلام -: عن الرجل يصلي وفي كمه أو سراويله سكين أو مفتاح حديد، هل يجوز ذلك ؟ فوقع - عليه السلام -: جائز (1). أو إذا كان مستورا، كما في المروي في الكافي مرسلا، قال: وروي إذا كان المفتاح في غلاف فلا بأس (2). وفي التهذيب: وقد قدمنا في رواية عمار: أن الحديد إذا كان في غلافه فلا بأس بالصلاة. لكن تعليل المنع في جملة من كتبه (3) المستفيضة بكونه " من لباس أهل النار " كما في بعضها، أو " الجن والشياطين " كما في آخر منها، أو أنه " نجس ممسوخ " كما في غيرها (4)، ربما يشعر بالعموم كما عليه المقنع (5)، لكن من دون استثناء السلاح، لكن لا بعد في التقييد بعد وجود ما يدل عليه صريحا، سيما مع جمع كونه - ولو في الجملة - متفقا عليه. هذا وربما يستشعر من التعليل الكراهة. قال الماتن في المعتبر: وقد بينا أن الحديد ليس بنجس بإجماع الطوائف، فإذا ورد التنجيس حملناه على كراهية استصحابه، فإن النجاسة تطلق على ما
(1) الاحتجاج: من توقيعات الناحية المقدسة ج 2 ص 484. (2) الكافي: كتاب الصلاة باب اللباس الذي تكره فيه الصلاة وما لا تكره ح 5 ح 35 ص 404. (3) لا يوجد كلمة " كتبه " في المخطوطات. (4) تهذيب الاحكام: كتاب الصلاة ب 11 في ما يجوز فيه الصلاة من اللباس و... ج 2 ص 227 ذيل الحديث 102، باختلاف في اللفظ. (5) المقنع (الجوامع الفقهيه): كتاب باب ما يصلى فيه وما لا يصلى فيه ص 7 ص 22.
[ 218 ]
يستحب أن يجتنب وتسقط الكراهة مع ستره وقوفا في الكراهة على موضع الوفاق (1). وهو حسن، إلا ما يستشعر منه من لزوم الاقتصار في الكراهة على محل الوفاق، فإن فيه نظرا، لما عرفت مرارا من جواز التسامح فيها، والاكتفاء في إثباتها، بقول فقيه واحد، فضلا عن إطلاق روايات بالمنع كما فيما نحن فيه. فإطلاق الكراهة لا بعد فيه لولا الاتفاق على الظاهر، ممن عدا المقنع على عدمها إذا كان مستورا. (و) أن يصلي (في ثوب يتهم صاحبه) بعدم التوقي من النجاسة، أو بمساورته له وهو نجس بلا خلاف أجده، إلا من المبسوط، فنمع عن الصلاة في ثوب عمله كافر، أو اخذ ممن يستحل شيئا من النجاسات أو المسكرات، معللا بأن الكافر نجس (2). وتبعه الحلي للتعليل قائلا: إن إجماع أصحابنا منعقد على أن أسئار جميع الكفار نجسة، بلا خلاف بينهم (3)، وهو خيرة الاسكافي، لكن مع اضطراب لكلامه فيه (4). وما ذكروه من المنع حسن، مع العلم بالمباشرة برطوبة كما يفهم من تعليلهما، بناء على أن نجاسة الكفار عينية لا تؤثر في الملاقي، إلا بالمباشرة له برطوبة قطعا مطلقا. ولعله لذا لم ينقل الخلاف هنا كثير من الاصحاب، معربين عن عدم خلاف فيه ومحل نظر، مع عدم العلم بذلك، بل تجوز الصلاة حينئذ مطلقا ولو
كان حصول النجاسة بالمباشرة رطبا مظنونا، بناء على الاقوى من اشتراط
(1) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 98، باختلاف يسير. (2) المبسوط: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 84. (3) السرائر: كتاب الصلاة باب القول في لباس المصلي ج 1 ص 269. (4) كما في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 80 س 15.
[ 219 ]
العلم، أو ما يقوم مقامه شرعا، إن قلنا به في الحكم بالنجاسة. وإن مع عدمهما فالاقوى الطهارة لعموم قولهم - عليهم السلام -: كل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر (1)، وخصوص الصحاح في مفروض المسألة: منها: أني اعير الذمي ثوبي، وأنا أعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير، فيرده علي، أفأغسله قبل أن اصلي فيه ؟ فقال - عليه السلام -: صل فيه، ولا تغسله من أجل ذلك، فإنك أعرته إياه وهو طاهر، ولم تستيقن أنه نجسه، فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنه نجسه (2). ومنها: عن الثياب السابرية يعملها المجوس، وهم أخباث وهم يشربون الخمر، ونساؤهم على تلك الحال، ألبسها ولا أغسلها واصلي فيها ؟ قال: نعم، الحديث (3). ومنها: عن الصلاة في ثوب المجوس قال: يرش بالماء (4) إلى غير ذلك من الاخبار. نعم، في الصحيح: عن الذي يعير ثوبه لمن يعلم أنه يأكل الجري ويشرب الخمر، فيرده، أيصلي فيه قبل أن يغسله ؟ قال: لا يصلي فيه حتى يغسله (5). وهو وإن دل على المنع إلا أنه قاصر عن المقاومة، لما مر جدا من وجوه شتى. فليحمل على الكراهة جمعا، ولاجله قالوا بها، مضافا إلى الشبهة الناشئة من القول بالمنع. ولخصوص الصحيح: في الرجل يصلي في إزار المرأة وفي ثوبها، ويعتم
(1) المقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة باب الوضؤ ص 3 س 4، وفيه " إلا ما علمت انه قذر ". (2) وسائل الشيعة: ب 74 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1095. (3) وسائل الشيعة: ب 73 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1093. (4) وسائل الشيعة: ب 73 من أبواب النجاسات ح 3 ج 2 ص 1093. (5) وسائل الشيعة: ب 74 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1095.
[ 220 ]
بخمارها، قال: نعم، إذا كانت مأمونة (1). وأقل النفي المفهوم منه الكراهة. وليس فيه - كالعبارة ونحوها كما ترى - بيان المأمونية عن أي شئ، فيشمل عن كل محذور ولو غير النجاسات من نحو الغصب، واستصحاب فضلات مالا يوكل لحمه كما عليه جماعة ومنهم الشهيدان. قال ثانيهما: وينبه عليه كراهة معاملة الظالم وأخذ عطائه (2). وظاهر كثير من العبارات تقييد نحو العبارة بمن لا يتوقى النجاسة خاصة. والاول أقرب بالاحتياط، وأنسب بحال الكراهة، كما مر غير مرة. (و) أن يصلي (في قباء) بل مطلق الثوب الذي يكون (فيه (3) تماثيل، أو خاتم فيه صورة) حيوان بلا خلاف في المرجوعية على الظاهر المصرح به في كلام بعض الاجلة (4)، بل عليه الاجماع في شرح القواعد للمحقق الثاني (5). وهو الحجة. مضافا إلى المعتبرة المعبر بعضها عنها بلفظ الكراهة، كالصحيحين المتضمن أحدهما لقوله: كره أن يصلي وعليه ثوب فيه تماثيل (6). وثانيهما لقوله: فكره ما فيه التماثيل بعد أن سئل عن الصلاة في الثوب المعلم (7).
(1) وسائل الشيعة: ب 49 من أبواب النجاسات ح 1 ج 3 ص 325. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 148 س 5، وروض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلى ص 212 س 8. (3) في الشرح المطبوع والمخطوطات " عليه "، وما أثبتناه هو الاصح كما في المختصر والمصادر الروائية. (4) وهو صاحب بحار الانوار: كتاب الصلاة ب 18 في النهي عن الصلاة في الحرير والذهب والحديد و... ج 83 ص 243 ذيل الحديث 4. (5) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 114. (6) وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب لباس المصلي ح 2 ج 3 ص 317. (7) وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب لباس المصلي ح 4 ج 3 ص 318.
[ 221 ]
واخر منها ب " لا " و " لا يجوز " كالموثق: عن الثوب يكون في علمه مثال طير أو غير ذلك، أيصلى فيه ؟ قال: لا. وعن الرجل يلبس الخاتم فيه نقش مثال الطير أو غير ذلك، قال: لا تجوز الصلاة فيه (1). وظاهره وان أفاد التحريم، كما عليه الشيخ في النهاية والمبسوط في الثوب والخاتم (2) والقاضي في المهذب (3)، والصدوق في المقنع في الاخير خاصة (4)، إلا أنه محمول على الكراهة، لا للاصل. وضعف الموثق مع تصريح الصحيحين بالكراهة لا عميتها في الاخبار من المعنى المصطلح عليه الان، ومن الحرمة، وحجية الموثق فلا يعارضه الاصل. بل للجمع بينه وبين ما نص على الجواز من الاخبار: كالمروي في قرب الاسناد عن علي بن جعفر أنه سأل أخاه - عليه السلام - عن الخاتم يكون فيه نقش سبع أو طير، أيصلى فيه ؟ قال: لا بأس (5). وقصور السند مجبور بالشهرة العظيمة، التي كادت تكون إجماعا، بل هي من المتأخرين إجماع في الحقيقة، مع أن في المنتهى احتمل حمل " لا يجوز " في كلام الشيخ على الكراهة، لشيوع استعماله فيها في عبارته (6)، بل مطلق القدماء والاخبار، كما لا يخفى. وعليه فلا خلاف.
(1) وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب لباس المصلي ح 15 ج 3 ص 320. (2) النهاية: كتاب الصلاة باب ما يجوز الصلاة فيه من الثياب و... ص 99، والمبسوط: كتاب الصلاة فيما يجوز الصلاة فيه من اللباس ج 1 ص 84. (3) المهذب: كتاب الصلاة باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس ومالا يجوز ج 1 ص 75 (4) المقنع (الجوامع الفقهية) كتاب الصلاة باب ما يصلي فيه من الثياب ص 207، وفيه أيضا " ولا تصلي في ثوب يكون في عمله مثال طير " الخ، س 19. (5) قرب الاسناد: ص 97. (6) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 234 س 10
[ 222 ]
واختصاصه بالخاتم مجبور بعدم القائل بالفرق، إذ كل من جوز الصلاة فيه جوز في الثوب أيضا. وإن لم يكن بحسب المنع كذلك مع ظهور الموثقة المانعة، كفتوى الاصحاب كافة في كون المنع إنما هو من حيث المثال خاصة، لا الثوبية مع الصورة. ولذا ورد كراهة الصلاة في الدراهم السود التي فيها التماثيل، كما في الصحيح: ما أشتهى أن يصلي ومعه هذه الدراهم التي فيها التماثيل (1). ونحوه غيره، وفي البسط التي فيها المثال (2) ونحو ذلك. ومن تتبع جميع ذلك يظهر كون وجه المنع ما ذكرناه. وعليه فتدل هذه الصحيحة الواردة في الدراهم على الكراهة، والجواز في مطلق ما فيه المثال ولو كان الثوب والخاتم لظهور لفظ " ما أشتهي " فيها، مضافا إلى الصحيح الصريح في الجواز، لكن فيما إذا كانت الدراهم مواراة.
وفيه: عن الدراهم السود فيها التماثيل أيصلي الرجل وهي معه ؟ فقال: لا بأس إذا كانت مواراة (3). وهل المثال والصورة يعمان ما كان منهما للحيوان وغيره، أم يختصان بالاول ؟ ظاهر الاكثر على الظاهر المصرح به في كلام جمع الاول، بل نسبه في المختلف (4) إلى باقي الاصحاب من عدا الحلي، واختاره للاطلاق. وفيه نظر، لاختصاصه بحكم التبادر، وشهادة جملة من النصوص. وبها اعترف جملة من الفحول بالاول، مع أن عن المغرب اختصاص التمثال بصور أولي الارواح، وعموم الصور حقيقية، قال: وأما تمثال شجر فمجاز.
(1) وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب لباس المصلي ح 3 ج 3 ص 317. (2) وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب لباس المصلي ح 14 ج 3 ص 320. (3) وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب لباس المصلي ح 8 ج 3 ص 319. (4) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 81 س 21.
[ 223 ]
وعن المصباح المنير في تفسير قوله: " وفي ثوبه تماثيل " أي صور حيوانات مصورة. وكلامهما سيما الاول ظاهر في اختصاص التمثال بصور الحيوان حقيقة، وكون إطلاقه على غيره مجازا. نعم كلام الاول ظاهر في عموم الصور، ولكنه غير ضائر بعد اختصاص مورد النصوص المانعة مطلقا بامتثال دون الصور. ولعله لذا اختار الحلي التخصيص بالحيوان، وقواه جماعة من المحققين (1)، مضافا إلى الاصل. وهو حسن لو لا اشتهار إطلاق الكراهة، وشبهة دعوى الاتفاق عليه في المختلف، مع المسامحة في أدلتها، كما سبق غير مرة. وترتفع الكراهة بتغيير الصورة والضرورة كما صرح به جماعة (2)، للصحيح في الاول (3)، وفحوى ما دل على سقوط التكليف الحتمي في الثاني (4). مضافا إلى الموثق: عن لباس الحرير والديباج، فقال: أما في الحرب فلا بأس وإن كان فيه تماثيل (5). وقريب منه ظواهر جملة من النصوص. (ويكره للمرأة أن تصلي في خلخال لها (6) صوت، أو متنقبة) على وجهها. (و) معه كذا (يكره للرجال اللثام) بلا خلاف، إلا من القاضي في
(1) منهم كاشف اللثام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 194 س 30، والحدائق الناضرة كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 7 ص 156. (2) منهم جامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 114، وروض الجنان: كتاب الصلاة. في لباس المصلي ص 212 س 14، ومدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 214. (3) وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب لباس المصلي ح 13 ج 3 ص 320. (4) وسائل الشعية: ب 1 من أبواب القيام ج 4 ص 690. (5) وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب لباس المصلي ح 24 ج 3 ص 322. (6) في الشرح المطبوع والمخطوطات " له ".
[ 224 ]
الاول فحرمه (1) ولا دلالة للصحيح عليه، لتضمنه " لا يصلح " (2) الظاهر في الكراهة، أو الاعم صركا ومن الحرمة. فتدفع بالاصل مع عمومه لحال الصلاة وغيرها، ولا يقول به. فتأمل. ومن الشيخين في المقنعة والمبسوط والنهاية فيما عداه، فأطلقا المنع عن اللثام والنقاب، حتى يكشف عن الفم وموضع السجود (3). وهو حسن إن أراد المنع إذا منعا عن القراءة وغيرها من الواجبات، وإلا فمحل نظر، بل ظاهر المعتبرة المستفيضة ومنها الصحيحان (4) والموثقان (5) نفي البأس عنهما على الاطلاق، إلا أن في أحد الموثقين التصريح بأفضلية
عدمهما (6). ولعله لذا حكموا بالكراهة. وفيه نظر. يحتمل كون الوجه فيها الخروج عن شبهة إطلاق القول بالمنع، ويحتمل اختصاصه بصورة ما إذا منع القراءة مثلا. والمنع حينئذ متفق عليه ظاهرا وإن اختلفوا في انسحابه فيما إذا منع سماعها دونها فقيل: نعم (7). وهو الاظهر وعليه الفاضلان (8) وغيرهما، لما في بعض المعتبرة لا يحسب لك من
(1) المهذب: كتاب الصلاة باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس ومالا يجوز ج 1 ص 75. (2) وسائل الشيعة: ب 62 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 338، عن الفقيه المتضمن " لا يصلح ". (3). المقنعة: كتاب الصلاة ب 12 في ما تجوز الصلاة فيه من اللباس و... ص 152، والمبسوط: كتاب الصلاة فيما يجوز الصلاة فيه من اللباس ج 1 ص 83، والنهاية: كتاب الصلاة باب ما يجوز الصلاة فيه من الثياب و... ص 98. (4) وسائل الشيعة: ب 35 من أبواب لباس المصلي ح 2 و 3 ج 3 ص 307. (5) وسائل الشيعة: ب 35 من أبواب لباس المصلي ح 5 و 6 ج 3 ص 307. (6) وسائل الشيعة: ب 35 من أبواب لباس المصلي ح 6 ج 3 ص 307. (7) القائل هو صاحب مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 208. (8) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 99، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 98 س 41.
[ 225 ]
القراءة والدعاء إلا ما أسمعت نفسك (1). مؤيدا بالصحيح النافي للبأس عن اللثام إذا سمع الهمهمة (2). وفي الخلاف الاجماع على كراهة اللثام، قال: بل ينبغي أن يكشف عن جبهة موضع السجود (3). (وقيل: تكره) الصلاة (في قباء مشدود، إلا في) حال (الحرب) قال في التهذيب - بعد ذكر عبارة المقنعة المتضمنة للفظة " لا يجوز " الظاهرة في التحربم -: ذكر ذلك علي بن الحسين بن بابويه، وسمعناه من الشيوخ مذاكرة، ولم أعرف به خبرا مسندا (4). وظاهره التردد كالماتن هنا، والفاضل في التحرير والمنتهى (5)، والشهيدين في الروض والروضة والذكرى، وغيرهم من متأخري أصحابنا، - حيث اقتصروا على نقل الكراهة عن الشيخين والمرتضى كما في جملة من العبارات، أو مع زياد كثير من الاصحاب كما في غيرها (6)، أو عن المشهور كما في الروضة والمدارك والذخيرة (7) وغيرها. وهو حسن إن لم نتسامح في أدلة الكراهة، وإلا فالكراهة أولى.
(1) وسائل الشيعة: ب 33 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 ج 4 ص 77، وفيه اختلاف. (2) وسائل الشيعة: ب 35 من أبواب لباس المصلي ح 3 ج 3 ص 307. (3) الخلاف: كتاب الصلاة: م 251: ج 1 ص 508. (4) تهذيب الاحكام: كتاب الصلاة ب 11 في ما يجوز الصلاة فيه من اللباس و... ج 2 ص 232 ذيل الحديث 121. (5) تحرير الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلى ج 1 ص 31 س 10، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 235 س 4. (6) روض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 210 س 29، والروضة البهية: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 532، وذكرى الشيعة: كتاب الصلاة ي لباس المصلي ص 148 س 21. (7) الروضة البهية: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 532 ومدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 208، وذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 230 س 19.
[ 226 ]
ولذا صرح الماتن بها في الشرائع (1)، والفاضل في الارشاد والقواعد (2)، والشهيد في اللمعة والدروس (3)، مع أن ظاهر المقنعة وصريح الوسيلة التحربم (4)، كما عن ظاهر المبسوط والنهاية (5).
فتتقوى الكراهة بالاحتياط في العبادة وإن كان ظاهر الجماعة عدا الفاضل في المختلف (6) أنهم فهموا من العبارات المانعة للكراهة، حيث لم ينقلوا عنهم الحرمة، بل صرحوا بنقل الكراهة. وذكر الشهيد في الذكرى بعد نقل الكراهة عنهم، وذكر كلام التهذيب: أنه روت العامة أن النبي - صلى الله عليه وآله - قال: لا يصلي أحدكم وهو متحزم. وهو كناية عن شد الوسط وكرهه في المبسوط (7) واعترضه كثير منهم: شيخنا الشهيد الثاني. فقال: وظاهر استدراكه لذكر الحديث جعله دليلا على كراهة القباء المشدود، وهو بعيد (8). وفيه نظر، فإن ظاهر الاستدراك وإن أو هم ذلك، إلا أن نسبته بعد ذلك.
(1) شرائع الاسلام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 70. (2) ارشاد الاذهان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 247، وقواعد الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 28 س 7. (3) اللمعة الدمشقية: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 532، والدروس الشرعية: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 25 س 21. (4) المقنعة: كتاب الصلاة ب 12 في ما تجوز الصلااة فيه من اللباس و... ص 152، والوسيلة: كتاب الصلاة في بيان ما يجوز فيه الصلاة ص 88. (5) المبسوط: كتاب الصلاة فيما يجوز الصلاة فيه من اللباس. ج 1 ص 83، والنهاية: كتاب الصلاة باب ما يجوز فيه من الثياب و... ص 98. (6) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 82 س 3. (7) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 148 س 22. (8) الروضة البهية: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 532.
[ 227 ]
وفي البيان: كراهة شد الوسط الذي جعل الرواية كناية عنه إلى المبسوط خاصة، دون الجماعة (1) ظاهر في المغايرة بينه وبين القباء المشدود، ولذا جعلهما مكروهين، مؤذنا بتغايرهما في الدروس. فقال: ويكره في قباء مشدود في غير الحرب ومشدود الوسط (2). أقول: وما عزاه إلى المبسوط هو خيرته أيضا في الخلاف قال: ويكره أن يصلي وهو مشدود الوسط، ولم يكره ذلك أحد من الفقهاء، دليلنا إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط (3). وهو ظاهر شيخنا أيضا في الروضة، فقال: ويمكن الاكتفاء في دليل الكراهة بمثل هذه الرواية، مشيرا بها إلى ما في الذكرى من الرواية النبوية (4). وهو حسن. قيل: وبكراهته يمكن أن يستدل على كراهية القباء المشدود بالفحوى، لان كراهة الصلاة مع التحزم الذي ليس فيه إلا قليل. شد يستلزم كراهيتها في القباء المشدود الذي هو أكثر شدا بطريق أولى. إلا أن يقال: إن الفقهاء لم يفتوا بكراهة التحزم، والقياس بطريق ألى حجة إذا كان الحكم في المقيس عليه مقبولا (5). وفيه نظر، لعدم وضوح الاولوية بعد احتمال كون القباء له مدخلية في الكراهة كما هو ظاهر الجماعة، وليس كل متحزم عليه من نحو القميص والرداء وغيرهما قباء، بل هو
(1) البيان: في مكروهات اللباس في الصلاة، وفيه: وكذا يكره شد الوسط عند الشيخ، ص 59 س 13. (2) الدروس الشرعية: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 25 س 21. (3) الخلاف: كتاب الصلاة م 252 في كراهة شد الوسط ج 1 ص 509. (4) الروضة البهية: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 532. (5) والقائل هو صاحب حاشية مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 167، (الطبعة
الحجرية).
[ 228 ]
ثوب خاص. وعن نظام الغريب: أنه قميص ضيق الكمين، مفرج المقدم والمؤخر. ثم دعوى عدم مصير الفقهاء إلى كراهة الصلاة مع التحزم قد عرفت ما فيها، لكونها مذهب الشيخ في جملة من كتبه، مدعيا في بعضها إجماعنا. نعم، لا يمكن أن تكون الاولوية سندا لجميع الفقهاء، بل لمن قال بكراهة الاصل من الفقهاء. وفي الذخيرة: أن الشيخ أورد في زيادات التهذيب خبرين دالين على كراهية حل الازرار في الصلاة، فيمكن تخصيص كراهية الشد بما عدا الازرار، أو تخص كراهية حل الازرار بما إذا كان واسع الجيب (1). ولعله فهم من القباء المشدود ما يعم المشدود بالازرار، ولذا فهم التعارض بين الخبرين وما ذكروه من كراهة الصلاة في القباء المشدود. وفيه نظر، لعدم صدق الشد على الزر بالازرار. وعليه، فلا تعارض بين الحكمين ليحتاج في الجمع بينهما إلى ما ذكره من أحد التخصيصين. وهنا (مسائل ثلاث) (الاولى: ما تصح فيه الصلاة يشترط فيه الطهارة) من النجاسة، على تفصيل تقدم ذكره في كتابها، من أراده فليراجعه ثمة. (وأن يكون مملوكا) للمصلي عينا ومنفعة، أو منفعة خاصة، (أو مأذونا فيه) للصلاة فيه، أو مطلقا بحيث يشملها كالاذن، صريحا أو فحوى، أو بشاهد الحال إذا أفاد علما بالرضا، المباح معه المصرف في مال الغير، المنهي عنه من دونه
(1) ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 230 س 23.
[ 229 ]
شرعا. فلا تجوز الصلاة في الثوب المغصوب كما مضى بيانه مفصلا. (الثانية: يجب (1)) ستر العورة مطلقا في الصلاة، وفي غيرها إذا كان هناك ناظر محترم، بإجماع العلماء كافة، كما حكاه جماعة حد الاستفاضة، والنصوص به مع ذلك مستفيضة، بل متواترة: منها: عورة المؤمن على المؤمن حرام (2). وهو شرط في الصلاة عند علمائنا وأكثر العامة، كما صرح به جماعة حد الاستفاضة، وهو ظاهر جملة من المستفيضة الاتية في صلاة العراة، منفردين وجماعة، حيث اسقطت معظم الاركان من الركوع والسجود والقيام بفقد الساتر. ولو لا كونه شرطا للصحة لما ثبت ذلك. وهل شرطيته ثابتة مع المكنة على الاطلاق، أو مقيدة بالعمد ؟ الاصح الثاني، وفاقا للاكثر على الظاهر المصرح به في كلام بعض، للاصل، وعدم دليل على الشرطية على الاطلاق. وخصوص الصحيح: عن الرجل يصلي، وفرجه خارج لا يعلم به، هل عليه الاعادة ؟ قال: لا إعادة عليه، وقد تمت صلاته (4). خلافا للاسكافي، فيعيد في الوقت (5)، ولا دليل عليه، مع أن الشرطية إن ثبتت على الاطلاق وجبت الاعادة مع تركه على الاطلاق. وللشهيد قول آخر (6)، لا أعرف وجهه وإن استحسنه في المدارك بعد اختياره
(1) في الشرح الصغير " يجزئ " بدل " يجب ". (2) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب آداب الحمام ج 1 ص 366. (3) لم نعثر على قائل " الاكثر ". (4) وسائل الشيعة: ب 27 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 293 باختلاف. (5) كما في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في باب لباس المصلي ح 1 ص 83 س 31.
(6) البيان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 60، وذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 141 س 4 - 5.
[ 230 ]
المختار وهو الفرق بين نسيان الستر ابتداء فيشترط، وعروض التكشف في الاثناء فلا (1). ويجب الستر بعد العلم بعدمه في الاثناء قولا واحدا. ويجزئ (للرجل ستر قبله ودبره) على الاشهر الاقوى، بل عليه عامة متأخري أصحابنا، بل ومتقدميهم أيضا كما يفهم من الاصحاب، حيث لم ينقلوا الخلاف، إلا عمن يأتي، مؤذنين بندورهما وشذوذهما، كما صرح به الشهيدان في الروضن والذكرى (3). وفي إلخلاف والغنية: أن عليه إجماع الفرقة (3). وفي السرائر: أن عليه إجماع فقهاء أهل البيت - عليهم السلام - (4) وهو الحجة، مضافا إلى الاصل، وظواهر النصوص المستفيضة: منها: العورة عورتان: القبل والدبر، والدبر مستور بالاليتين، فإذا سترت القضيب والبيضتين فقد سترت العورة (5). ومنها: عن الرجل بفخذه أو أليتيه الجرح، هل يصلح للمرأة أن تنظر إليه أو تداويه ؟ قال: إذا لم يكن عورة فلا بأس (6). ومنها: الفخذ ليس من العورة (7). وفي آخر: أن الركبة ليست من
(1) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 191. (2) روض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 215 س 13، وذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 140 س 1. (3) الخلاف: كتاب الصلاة م 149 في المراد من عورة الرجل ج 1 ص 398، وغنية النزوع (الجوامع المفقهية): كتاب الصلاة في ستر العورة ص 493 س 23. (4) السرائر: كتاب الصلاة باب القول في لباس المصلي ج 1 ص 260. (5) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب اداب الحمام ح 2 ج 1 ص 365. (6) وسائل الشيعة: ب 130 من أبواب مقدمات النكاح وادابه ح 4 ج 14 ص 173. وفيه اختلاف. (7) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب اداب الحمام ح 1 و 4 ج 1 ص 364 و 365.
[ 231 ]
العورة (1). وقصور الاسناد والدلالة في بعضها مجبور بالشهرة، وعدم قائل بالفرق بين الطائفة. (وستر ما بين السرة والركبة أفضل) كما هو المشهور بل في الخلاف الاجماع عليه (2) وأوجبه القاضي (3). ولعله للخبر المروي في قرب الاسناد للحميري: إذا زوج الرجل أمته فلا ينظر إلى عورتها، والعورة ما بين السرة والركبة (4). وفيه مع، عدم وضوح السند، وعدم المقاومة لما مر ظهوره في عورة الامة، لا الرجل، أو العورة المطلقة على بعد، فهو على التقديرين مخالف للاجماع فتوى ونصا على أن المرأة مطلقا جميع جسدها عورة، إلا الوجه وما شابهه مما ستأتي إليه الاشارة. وتقييده بالرجل بعيد عن سياقه. ولو سلم فلا يبعد حمله على التقيه، فإن القول بذلك نسبه في المنتهى إلى مالك والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين، وأصحاب الرأي وأكثر الفقهاء (5). ويعضده أن الراوي حسين بن علوان وهو عامي. وفي الخبر: أن أبا جعفر - عليه السلام - اتزر بإزار وغطى ركبتيه وسرته، ثم أمر صاحب الحمام فطلى ما كان خارجا من الازار، ثم قال: اخرج عني، ثم طلى هو ما تحته بيده، ثم قال: هكذا فافعل (6). وفيه دلالة على استحباب ستر
(1) لم نعثر عليه في كتب الحديث، والظاهر أن المصنف نقلها من كشف اللثام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 188 س 21، فراجع.
(2) الخلاف: كتاب الصلاة م 149 في المراد من العورة ج 1 ص 398. (3) التهذيب: باب الصلاة باب ستر العورة ح 1 ص 83. (4) قرب الاسناد: ص 50. (5) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في ستر العورة ح 1 ص 236 س 11. (6) وسائل الشيعة: ب 31 من أبواب آداب الحمام ح 1 ج 1 ص 388، باختلاف يسير.
[ 232 ]
الركبة أيضا كما عن ابن حمزة (1)، وإنما حمل على الفضيلة لما مر من الادلة. مضافا إلى أنه روي في مثل هذه الحكاية التي تضمنها: أنه - عليه السلام - كان يطلي عانته وما يليها، ثم يلف إزاره على طرف إحليله، ويدعو قيم الحمام فيطلي سائر بدنه. الخبر 2). وربما يحكى عن الحلبي أنه جعل العورة من السرة إلى نصف الساق (3). وفيه نظر. فإن المحكي عنه في المختلف موافقته للقاضي إلا أنه قال: ولا يمكن ذلك إلا بساتر من السرة إلى نصف الساق وليصح سترها في حال الركوع والسجود (4). وهو كما ترى ظاهر في موافقته القاضي. وإيجابه الستر الى نصف الساق لا ينافيه، لظهور عبارته في أنه من باب المقدمة، لا من حيث كون الركبة فما دونها من العورة. ولعله لذا ادعى الفاضلان الاجماع على: أن الركبة ليست من العورة في المعتبر والمنتهى والتحرير والتذكرة (5) فلا وجه لتلك الحكاية. والمراد بالقبل: هو القضيب والبيضتان، دون العانة. وبالدبر: نفس المخرج، دون الاليين بفتح الهمزة والياء بغير تاء، كما قيل تثنية الالية بالفتح أيضا كما صرح به جماعة، من غير خلاف بينهم أجده، إلا من الفاضل في التحرير، فظاهره التردد في جعل البيضتين من القبل (6). وهو شاذ، يرده أول
(1) الموصيلة: كتاب الصلاة بيان ستر العورة ص 89. (2) وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب آداب الحمام ح 1 ج 1 ص 378 باختلاف يسير (3) والحاكي هو صاحب مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 191 (4) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 83 س 6 - 7. (5) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلى ج 2 ص 100، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 236 س 20، وتحرير الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 31 س 21، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 92 س 33. (6) تحرير الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 31 س 20.
[ 233 ]
المستفيضة مع شهادة العرف بأنهما من العورة. (وستر جسده كله مع الرداء) أو ما يقوم مقامه مما يجعل على الكتفين (أكمل)، كما مر في النصوص في بحث كراهة الامامة من غير رداء. (ولا تصلي الحرة إلا في درع وخمار ساترة) بهما (جميع جسدها، عدا الوجه والكفين) بلا خلاف في كل من حكمي المستثنى منه والمستثنى إلا من الاسكافي في الاول، فلم يوجب عليها إلا ستر سوئتيها: القبل والدبر كالرجل (1). وهو شاذ مخالف لاجماع العلماء. على كون جميع جسدها عورة، من غير استثناء كما في المنتهى (2)، أو مع استثناء الوجه خاصة كما عن المعتبر والتذكرة (3)، أو مع الكفين والقدمين كما في الذكرى. قال: اقتصارا على المتفق عليه فيها بين جميع العلماء (4). وحيث ثبت كونها بجميعهما، أو ما عدا المستثنى - عورة وجب عليها سترها، لاجماع العلماء على وجوب ستر العورة مطلقا كما مضى، مع النصوص الدالة على ذلك أيضا. هذا مضافا إلى الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة. فني الصحيح عن أدنى ما تصلي فيه المرأة قال: درع وملحفة تنشرها على رأسها وتجلل بها (5).
وفيه المرأة تصلي في الدرع والمقنعة إذا كان كثيفا (6). يعني ستيرا، بل يستفاد من جملة منها الامر بملحفة تضمنها عليها زيادة على الدرع والخمار كما في
(1) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 83 س 21. (2) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 236 س 26. (3) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 101، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 92 س 36. (4) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 139 س 31. (5) وسائل الشيعة: ب 28 من أبواب لباس المصلي ح 9 ج 3 ص 295. (6) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 281.
[ 234 ]
الصحيح (1). ونحوه الموثق: تصلي المرأة في ثلاثة أثواب: إزار ودرع وخمار ولا يضرها بأن تقنع بالخمار، فإن لم تجد فثوبين تتزر بأحدهما وتقنع بالاخر. الخبر (2) وحمله الشيخ على الفضل، أو على كون الدرع والخمار لا يواريان شيئا (3). ولا بأس به، جمعا بينهما وبين الصحيحين الظاهرين في كفاية الخمار والدرع إذا كان ستيرا. ونحوهما غيرهما كالخبر: عن المرأة تصلي في درع وملحفة ليس عليها إزار ولا مقنعة، قال: لا بأس إذا التفت بها، وإن لم تكن تكفيها عرضا جعلتها طولا (4). ومن صريح الاقتصاد وظاهر الجمل والعقود والغنية فيما حكي في استثناء الكفين فأوجبوا سترهما (5). ولعله للمعتبرين السابقين الدالين على لزوم ملحفة تضمها عليها، زيادة على الثوبين، وضمها عليها يستلزم سترهما، وقد عرفت ما فيهما. مضافا إلى الاجماع المحكي في المختلف (6) والروض (7) والمنتهى (8) وشرح القواعد للمحقق
(1) وسائل الشيعة: ب 28 من أبواب لباس المصلي ح 11 ج 3 ص 295. (2) وسائل الشيعة: ب 28 من أبواب لباس المصلي ح 8 ج 3 ص 295. (3) تهذيب الاحكام: كتاب الصلاة ب 11 في ما يجوز الصلاة من اللباس و... ج 2 ص 219 ذيل الحديث 68، والاستبصار: كتاب الصلاة ب 228 في أن المرأة الحرة لا تصلي بغير خمار ج 1 ص 390 ذيل الحديث 7. (4) وسائل الشيعة: ب 28 من أبواب لباس المصلي ح 5 ج 3 ص 294. (5) الاقتصاد: كتاب الصلاة في ستر العورة ص 258، وجمل العقود: كتاب الصلاة في ستر العورة ص 23، " الطبعة القديمة "، وغنية النزوع (الجوامع الفقهيه): كتاب الصلاة في لباس المصلى ص 493 س 19. (6) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 83 س 24. (7) روض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 217 س 18. (8) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 236 س 29 و 31.
[ 235 ]
الثاني (1) والذكرى (2) على عدم وجوب سترهما، بل ظاهر الاخيرين كونه مجمعا عليه بين العلماء، إلا نادرا من العامة العمياء. فإيجاب سترهما ضعيف، سيما مع مخالفته الاصل، وعدم معلومية كونهما عورة ليجب سترهما، لعدم دليل عليه، إلا الاجماع المحكي في المنتهى وغيره على كونها جملة عورة. وهو عام مخصص بما مر من الاجماع المحكي فيه أيضا على عدم وجوب سترهما، مع ما عرفت من الذكرى من جعل العورة فيها ما عدا المستثنيات خاصة، مؤذنا بعدم كونها عورة كما صرح به الفاضل في المختلف وغيره، بل هو المشهور فتوى ورواية. لكن في الوجه والكفين خاصة، حيث جوزوا النظر اليهما للاجنبي في الجملة، أو مطلقا، كما سيأتي بيانه في كتاب النكاح مفصلا إن شاء الله تعالى.
ولذا لا يتأتى لنا القطع بكون المرأة بجملتها عورة من جهة الاجماع لمكان الخلاف. نعم، في جملة من النصوص العامية والخاصية ما يدل عليها، لكنها بحسب السند قاصرة. ودعوى جبرها بفتوى العلماء غير ممكنة على سبيل الكلية، بل هي جابرة في الجملة. وأضعف منه ما يستفاد من إطلاق الكتب الثلاثة بعد الاقتصاد (3)، من لزوم ستر الوجه أيضا المخالفة - زيادة على ما مر لاجماع العلماء كما عن المعتبر والذكرى والمختلف والتذكرة وغيرها، من دون أن يستثنوا أحدا. ولعله لبعد (4) دخول الوجه في إطلاق تلك الكتب، بل في السرائر حكى
(1) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 96. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 139 س 35. (3) لا يخفى أن المذكور قبلا بعد كتاب الاقتصاد كتابين لا ثلاث، فراجع. (4) في نسخة (م) و (ش) " لتعدد " بدل " لبعد ".
[ 236 ]
استثناء الثلاثة من الجمل والعقود والخلاف (1)، وعبارة الاخير غير صريحة إلا في استثناء. الوجه خاصة، مدعيا الاجماع عليه. نعم روى نحو الصحيحين السابقين، الدالين على كفاية الدرع والخمار، وأفتى به صريحا (2)، وهما لا يستران الكفين ولا القدمين، كما صرح به الاصحاب، مستدلين كما لذلك على استثناء القدمين ايضا. هذا وما مر من الادلة في كراهة النقاب للمرأة أقوى احجة على استثناء الوجه، بل يستفاد منها كونه على الفضيلة. (وفي) استثناء (القدمين تردد) واختلاف، فبين غير مستثن كالاقتصاد والكتب التي بعده صريحا في الاول وظاهرا فيها (3)، وربما نسب إلى الحلبي أيضا (4). وفيه نظر، بل ظاهر كلامه بالدلالة على الاستثناء أظهر. ومستند هذا القول ما مر من المعتبرين، مضافا إلى الاحتياط في العبادة، وكون، جسدها عورة وخصوص الصحيح: عن المرأة ليس لها إلا ملحفة واحدة كيف تصلي ؟ قال: تلتف فيها وتغطي رأسها وتصلي، فإن خرجت رجلها وليست تقدر على غير ذلك فلا بأس (5). وبين من استثنى وجعل (أشبه الجواز) أي جواز الصلاة من غير سترهما،
(1) السرائر: كتاب الصلاة باب القول في لباس المصلي ج 1 ص 260. (2) الخلاف: كتاب الصلاة م 144 في ستر العورة ج 1 ص 393. وفيه " إلا الوجه والكفين " فليلاحظ. (3) الاقتصاد: كتاب الصلاة في ستر العورة ص 258، وجمل العقود: كتاب الصلاة في ستر العورة ص 23، الطبعة القديمة، وغنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 493 س 19. (4) والناسب إليه هو صاحب مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 83 س 20. (5) وسائل الشيعة: ب 28 من أبواب لباس المصلي ح 2 ج 3 ص 294.
[ 237 ]
وهم عامة متأخري أصحابنا، وفاقا للمبسوط والحلي (1) وادعى جماعة عليه الشهرة والاكثرية المطلقة إلى الاستفاضة، للنصوص المكتفية بالدرع والقميص بالتقريب الذي عرفته، مع ضعف ما قابلها من الادلة المتقدمة بما عرفته، عدا الاحتياط والرواية الاخيرة. ويمكن الجواب عنهما بعدم إفادة الاول، سوى الاستحباب كما هو ظاهر الاصحاب، سيما مع ظهوره - ما مر - من النصوص في عدم لزوم سترهما. وبالجملة: فيعارض بالاصل والنصوص المزبورة المعتضدة بالشهرة
العظيمة، التي هي من المتأخرين إجماع في الحقيقة. والرواية وإن كانت صحيحة لكنها غير صريحة في المخالفة، بل ولا ظاهرة، لان المفهوم منها البأس، وهو أعم من المنع والكراهة، ولا شبهة فيها مع احتمال الرجل فيها ما فوق القدم أو مجموعهما. وعلى تقدير الظهور في المنع والقدم خاصة يمكن حملها على الاستحباب، جمعا بين وبين النصوص المكتفية بالدرع والقميص، الظاهرة في عدم لزوم سترهما بالتقريب المتقدم. وما يقال عليه من: أن ذلك يتم لو علم أن ثياب النساء في وقت خروج هذه الاخبار كانت على ما يدعونه من عدم سترها الكفين والقدمين: ولم لا يجوز أن دروعهن كانت مفضية إلى ستر أيديهن وأقدامهن، كما هو شاهد الآن في نساء أعراب الحجاز، بل أكثر بلدان العرب (2) ؟. فيمكن دفعه: بأن ما ذكر من الاحتمال وإن كان ممكنا إلا أن ورود الروايات عليه بعيد جدا. ولذا لم يحتمله أحد من الاصحاب فيها، بل استدلوا بها من دون تزلزل أصلا، مع أنهم أكثر إطلاعا وعلما بثياب نساء العرب في
(1) المبسوط: كتاب الصلاة في ستر العورة ج 1 ص 87، والسرائر: كتاب الصلاة باب القول في لباس المصلي ج 1 ص 260 (2) وهو صاحب الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في ستر العورة ج 7 ص 9.
[ 238 ]
زمانهم وزمان صدور الروايات جدا. والذي نشاهد من نساء الاعراب في زماننا هذا عدم ستر دروعهن لاقدامهن أصلا ولو كانت واسعة ذيلا، بل لو زاد السعة إلى جر الاذيال على الارض لم تستر الاقدام بجميعها، بل يبدو منها شئ ولو رؤوسها، سيما حالة المشي. ومنه يظهر الجواب ولو سلم ورود تلك الروايات على ذلك الاحتمال، لانها تدل حينئذ أيضا على عدم لزوم ستر جزء من القدمين، ولا قائل بالفرق في البين. فتأمل جدا. هذا مع أن ورود الروايات على ذلك الاحتمال يستلزم الدلالة على لزوم ستر جميع الكفين والقدمين، وهو كمال الستر الواجب إجماعا، مع أن في بعض الصحاح المتقدمة كون القميص والدرع أدنى ما تستر به المرأة عورتها. ولا يخفى التنافي بينهما. ولو سلم عدم المنافاة قلنا: يكفي في رد هذا الاحتمال - زيادة على ما مر - دلالة النصوص الآتية في بحث النكاح، تفسيرا لما ظهر منها في الاية الشريفة " ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها " (1) بأنه: الوجه والكفان. وزيد في بعضها القدمان أيضا، وظاهر الكليني: القول به (2)، وإن لم أقف على ما عداه قائلا به على خلافه، وهو كون الوجه والكفين والقدمين من مواضع الزينة الظاهرة، ولم يتم ذلك إلا على تقدير كون دروعهن يومئذ غير ساترة للمواضع المزبورة. وبالجملة: فما عله المتأخرون كافة في غاية القوة، سيما مع إمكان إثباته بوجه آخر، وهو عدم القائل بالفرق بين الكفين والقدمين، منعا وجوازا كما
(1) النور: 31. (2) الكافي: كتاب النكاح ب 160 ما يحل النظر إليه من المرأة أحاديث الباب ج 5 ص 521.
[ 239 ]
يستفاد من تتبع الفتاوى، عدا الماتن حيث فرق بينهما، فحكم بالاستثناء في الاولين قطعا، وفي الاخيرين مترددا. ولكن أثر هذا التردد هين بعد التصريح بعده بالجواز ككما عليه الاصحاب. وحيث ثبت عدم القول بالفرق توجه إلحاق القدمين بالكفين في الاستثناء، لثبوته فيهما بما قدمناه من الاجماعات المحكية حد الاستفاضة، فثبت
الاستثناء في القدمين أيضا لما عرفت من عدم القائل بالفرق أصلا. ثم إن ظاهر العبارة ككثير وصريح جماعة عدم الفرق في القدمين بين ظاهرهما وباطنهما، ولعله الاقوى، للاصل، وعدم دليل على وجوب ستر باطنهما، عدا دعوى كون القدمين عورة، خرج الظاهر بظواهر النصوص المكتفية بالدرع والخمار، وكونه مجمعا عليه بين القائلين بالجواز، ويبقى الباطن داخلا، لكونه مستورا بالارض حالة القيام، وبالدرع حالة الجلوس والسجود. وإنما ينكشف عن الدرع الظاهر في الحالة الاولى فلا يمكن إدخاله في ظاهر النصوص المزبورة جدا، كما لا يمكن دعوى الوفاق من القائلين بالجواز عليه أيضا، لمكان الخلاف، ومصير جم غفير الى وجوب ستر الباطن لذلك، وقد عرفت ما فيها، مع إمكان المناقشة في دعوى عدم دخوله في النصوص المخرجة للظاهر بناء على انكشاف الباطن عن الدرع، الذي ينكشف عنه الظاهر حالة المشي جدا. ولعله لذا جعل القدمان بقول مطلق من مواضع الزينة الظاهرة في بعض الروايات، ولكن الاحوط ستره، بل ستر الظاهر بل الكفين أيضا، مع تفاوت مراتبه شدة وضعفا. وأما ستر الشعر والعنق فظني كونه مجمعا عليه وان تأمل فيه نادر (1)،
(1) الظاهر أنه هو صاحب مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 189 و 190.
[ 240 ]
لشذوذه، ومخالفته لاطلاق النصوص والفتاوى بكون بدن المرأة جملتها عورة. وقد مرت دعوى جماعة الاجماع عليه من العلماء كافة، من غير استثناء لهما بالمرة وان استثنوا غيرهما، كما عرفته. والمراد من البدن ما يعم الشعر، لتصريحهم بلزوم نحو الخمار الساتر للشعر جدا. ولو كان مرادهم بالجسد ما يقابل الشعر لما كان لامرهم بلزوم الخمار وجه لستر الشعر جدا، الرأس جدا، فكأن فيه غنى عن الخمار الساتر قطعا، ومع ذلك النصوص به مستفيضة كادت تبلغ التواتر، بل لعلها متواترة بلزوم سترهما عن. الاجنيي، بل في الصلاة أيضا كما مر في أخبار الخمار. فإن خمور نساء الاعراب اللواتي هن موردها تسترهما قطعا. وليس الامر بسترهما عن الاجنبي إلا لكونهما من العورة المأمور بسترها في الصلاة بإجماع العلماء كافة، كما عرفت نقله من جماعة حد الاستفاضة. مضافا إلى التأييد ببعض المعتبرة: صلت فاطمة - عليها السلام - في درع وخمار وليس عليها أكثر مما وارت به شعرها واذنيها (1). بل ربما استدل به على ذلك. وأما الاستدلال به على عدم لزوم ستر العنق (2) فضعيف في الغاية، لقصور السند، وعدم المقاومة، لما مر من الادلة، مع احتمال ضعف في الدلالة بوروده مورد الضرورة، بل قيل: بانها ظاهرة (3). ولا يخلو عن مناقشة. بل يمكن أن يقال: إن المراد بقوله: (ليس عليها أكثر الى آخره): بيان عدم وجوب نحو الازار زيادة عن الخمار والدرع، والا لالتفت بها - صلوات الله
(1) وسائل الشيعة: ب 28 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 293. (2) وهو صاحب مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 190. (3) والقائل هو صاحب الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في ستر العورة ج 7 ص 13.
[ 241 ]
عليها، وليس فيه: أنه ما كان على رأسها من الخمار إلا قدر قليل تستر به الشعر الذي فوق الاذنين خاصة، بل ظاهر قوله: " وارت شعرها " كون خمارها - عليها السلام - كالخمر المتعارفة، أو دونها بحيث يستر الشعر المنسدل على الكتفين والعنق غالبا. وليس فيها: أنها - عليها السلام - جمعت الشعر كله تحت ذلك
الخمار وحينئذ يكون الخمار المزبور ساترا للعنق أيضا، لاستلزام ستر الشعر المنسدل عليه ستره قطعا. فتأمل جدا. (والامة والصبية) غير البالغة، (تجتزئان بستر الجسد) خاصة، ولا يجب عليهما ستر الرأس إجماعا من العلماء كافة، إلا الحسن البصري كما حكاه الشيخ في الخلاف (1) والفاضلان (2) والشهيدان (3) والمحقق الثاني (4). والصحاح به مع ذلك مستفيضه (5)، مضافا إلى غيرها من المعتبرة، لكن أكثرها مختصة بالامة. وأما الصبية فقل استدل على عدم الوجوب في حقها جماعة بأنه: " تكليف وليست من أهله " (6). وبالموثق: لا بأس بالمرأة المسلمة الحرة ان تصلي وهي مكشوفة الرأس.
(1) الخلاف: كتاب الصلاة م 145 في ستر العورة ج 1 ص 396. (2) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 103، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 237 س 10. (3) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 140 س 5، وروض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 217 س 26. (4) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 98. (5) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب لباس المصلي ج 3 ص 297. (6) منهم جامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 98، وذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 237 س 28، وكاشف اللثام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 189 س 34.
[ 242 ]
بجمله على الصغيرة (1). وفيهما نظر، لضعف الاول بإبتنائه على كون المراد بالوجوب الشرعي، لا الشرطي. ويحتمل الثاني " وهي من أهله " ويكون حال الستر في حقها كاشتراط الوضوء وغيره في صلاتها. والثاني بظهوره في البالغة، كما يمكن القول بمضمونه عن الاسكافي، نظرا إلى تضمنه لفظ " المرأة " التي لا تطلق حقيقة إلا على البالغة. وحمله على الصغيرة وإن أمكن جمعا بينه وبين الادلة المتقدمة على وجوب ستر الرأس على الحرة البالغة، لرجحانها عليه من وجوه عديدة، وبها يضعف مذهب الاسكافي، إلا أن الجمع غير منحصر في ذلك، لا حتماله الحمل على الضرورة، أو التخلي عن الازار والملحفة، أو على أن المراد: أنه لا بأس بها أن تكون بين يدي المصلي مكشوفة الرأس، وتكون صيغة (تصلي) خطابا لا غيبة. والاجود الاستدلال عليه بالاصل، وعدم دليل على اشتراط الستر في حقها، لظهور ما دل على اشتراط الستر في ستر ما هو عورة خاصة. وكون رأس الصبية قبل البلوغ عورة غير معلوم من الشريعة. هذا مضافا إلى الاجماعات المحكية. وفي الخبر: على الجارية إذا حاضت الصيام والخمار، إلا أن تكون مملوكة، فإنه ليس عليها خمار، إلا أن تحب أن تختمر وعليها الصيام (2). ولا فرق في الامة بين: المملوكة، والمدبرة، والمكاتبة المشروطة، والمطلقة التي لم تؤد شيئا من
(1) تهذيب الاحكام: كتاب الصلاة في ما يجوز الصلاة فيه من اللباس و... ج 3 ص 218 ذيل الحديث 66. (2) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب لباس المصلي ح 3 ج 3 ص 297.
[ 243 ]
المكاتبة، وام الولد مطلقا ولو كان ولدها حيا وسيدها باقيا، كما يقتضيه
إطلاق العبارة وغيرها وأكثر النصوص. وبه صرح جماعة، ومنهم: الشيخ في الخلاف، لكن في ام الولد خاصة مدعيا عليه إجماع الامامية (1). وهو الحجة بعد الاطلاقات. مضافا إلى الصحيح: ليس على الامة قناع في الصلاة، ولا المدبرة، ولا على المكاتبة إذا اشترط عليها قناع في الصلاة وهي مملوكة، حتى تؤدي جميع مكاتبتها - إلى أن قال -: وسألته عن الامة إذا ولدت عليها الخمار ؟ قال: لو كان عليها لكان عليها إذا حاضت، وليس عليها التقنع في الصلاة (2). وأما الصحيح: الامة تغطي رأسها ؟ فقال: لا، ولا على ام الولد أن تغطي رأسها إذا لم يكن لها ولد (3). فمع قصوره عن المقاومة لما سبق من وجوه دلالته بعموم المفهوم، القابل للتخصيص بما بعد وفاة المولى، مع كون ولدها حيا، ويحتمل مع ذلك الحمل على التقية فقد حكاه في الخلاف عن مالك وأحمد (4)، ويلحق العنق بالرأس هنا في عدم وجوب الستر كما صرح به جماعة (5)، لانه الظاهر من نفي وجوب الخمار عليهن. قيل: ولعسر ستره من دون الرأس (6). أقول: ويدل عليه صريح الخبر المروي في قرب الاسناد: عن الامة، هل
(1) الخلاف: كتاب الصلاة م 148 في ستر العورة ج 1 ص 397. (2) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب لباس المصلي ح 7 ج 3 ص 298 وفيه اختلاف. (3) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب لباس المصلي ح 4 ج 3 ص 297. (4) الخلاف: كتاب الصلاة م 148 في ستر العورة ج 1 ص 398. (5) منهم جامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 98، ومدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 199، وذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 237 س 38. (6) والقائل هو صاحب. مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس الصلي ج 3 ص 199، وذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 237 س 38.
[ 244 ]
يصلح لها أن تصلي في قميص واحد ؟ قال: لا بأس (1). (وستر الرأس مع ذلك أفضل) كما عليه الفاضلان هنا، وفي المعتبر والتحرير والمنتهى (2). وحكي عن صريح ابني زهرة (3) وحمزة (4)، والجامع (5) وشرح الكتاب (6) والتذكرة (7) وظاهر المهذب (8) والمراسم (9). قيل: لانه أنسب بالخدر والحياء، وهو مطلوب من الاماء كالحرائر (10). ولا بأس به على المقول بالمسامحة في السنن وأدلتها. ويشكل على غيره، لقصور التعليل عن إفادة الحكم الشرعي على هذا التقدير، مع عدم نص فيه بخصوصه كما اعترف به الفاضلان في المعتبر والمنتهى والتحرير (11) وغيرها. ولذا اختار جماعة العدم (12)، بل وفي الدروس روى استحبابه (13) وأشار بها إلى ما رواه في الذكرى (14)
(1) قرب الاسناد: ص 101. (2) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 103، وتحرير الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 31 س 22، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 237 س 18 (3) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 493 س 19، (4) الوسيلة: كتاب الصلاة في بيان ستر العورة ص 89. (5) الجامع للشرائع: كتاب الصلاة باب ستر العورة وما يجوز الصلاة فيه... ص 65. (6) أي المعتبر: وقد تقدم. (7) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 93 س 1. (8) المهذب: كتاب الصلاة باب ستر العورة ج 1 ص 84. (9) المراسم: كتاب الصلاة في احكام ما يصلى فيه ص 64. (10) والقائل هو كاشف اللثام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 189 س 40. (11) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 103، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس
المصلي ج 1 ص 237 س 18، وتحرير الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 31 س 22. (12) منهم مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 199، وذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 237 س 34. (13) الدروس الشرعية: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 25 س 14. (14) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 140 س 6.
[ 245 ]
وروي عن المحاسن والعلل للصدوق - رحمه الله - أيضا عن أبي عبد الله - عليه السلام -: في المملوكة تقنع رأسها إذا صلت ؟ قال: لا، قد كان أبي - عليه السلام - إذا رأى الخادمة تصلي مقنعة ضربها، لتعرف الحرة من المملوكة (1). أقول: وظاهره التحريم، كما هو ظاهر الصدوق (2)، ولكنه ضعيف، لضعف السند بالجهالة، مع احتمال الحمل على التقية كما يشعر به نسبته (ضربهن) إلى أبيه - عليه السلام -. ويعضده نقل ذلك عن عمر: أنه ضرب أمة لآل أنس رآها مقنعة، وقال: اكشفي، ولا تشبهي بالحرائر (3). ومنه يظهر ضعف القول باستحباب الكشف أيضا، لظهور الخبر في الوجوب، مع عدم قابليته للحمل على الندب بطريق الجمع، لمكان الضرب الذي لا يفعل بتارك المستحب، فلم يبق محمل له غير التقية. كما يستفاد مما مر. مضافا إلى المروي في الذكرى: عن الامة تقنع رأسها ؟ فقال: إن شاءت فعلت، وإن شاءت لم تفعل، سمعت أبي يقول: كن يضربن، فيقال لهن: لا تشبهن بالحرائر (4). وظاهره التسوية كباقي النصوص النافية لوجوب التقنع عنهن. ويمكن حملها على التسوية في الاجزاء، فلا تنافي فضيلة الستر، كما هو المشهور بين الطائفة.
(1) محاسن البرقي: كتاب العلل ح 45 ج 2 ص 318، وعلل الشرائع: ب 54 في العلة التي من أجلها لا يجوز للامة أن تقنع رأسها في الصلاة ح 2 ج 2 ص 345. (2) علل الشرائع: ب 54 في العلة التي من أجلها لا يجوز للامة أن تقنع رأسها في الصلاة ج 2 ص 345، حيث استفاد من نفس العنوان. (3) المغني (لابن قدامه): كتاب الصلاة في عورة الامة ج 1 ص 639. (4) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 140 س 9.
[ 246 ]
(الثالثة: يجوز الاستتار في الصلاة لكل ما يستر العورة: كالحشيش وورق الشجر والطين) بلا خلاف فيه بيننا في الجملة وإن اختلف في جواز الستر بالحشيش وما بعده مطلقا، كما في ظاهر العبارة وغيرها، أو بشرط فقد الثوب، وإلا فيتعين. ولا دليل على شئ منهما يعتد به. ولا ريب أن الثاني أحوط. وأحوط منه عدم الستر بالطين، إلا مع فقد سابقيه، بل قيل: بتعينه (1). (ولو لم يجد) المصلي (ساترا) مطلقا لم تسقط عنه الصلاة، إجماعا كما في المنتهى والذكرى (2) وغيرهما، بل (صلى عاريا (3) قائما مومئا) للركوع والسجود، جاعلا الايماء فيه أخفض منه في الاول. وقوله: (إذا أمن المطلع) - يعني الناظر المحترم - شرط لقوله: " قائما " بدلالة قوله: (ومع وجوده) أي المطلع (يصلي جالسا مومئا للركوع والسجود) على الاظهر الاشهر. بل عليه عامة من تأخر، إلا من ندر، للمرسل كالصحيح: في الرجل يخرج عريانا فتدركه الصلاة، قال: يصلي عريانا قائما إن لم يره أحد، فإن رآه أحد صلى جالسا (4). ونحوه غيره (5).
(1) القائل هو صاحب الدروس الشرعية: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 26 س 5، وغاية المرام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 30 س 18، مخطوط، وجامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 100، وغيرهم. (2) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 238 س 6، وذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 141 س 11. (3) في المتن المطبوع " عريانا ". (4) وسائل الشيعة: ب 50 من أبواب لباس المصلي ح 3 ج 3 ص 326. (5) وسائل الشيعة: ب 50 من أبواب لباس المصلي ح 5 ج 3 ص 327.
[ 247 ]
وبه يجمع بين النصوص الآمرة بالقيام مطلقا كالصحيح: وإن لم يصب شيئا يستر به عورته أو ما وهو قائم (1). والصحيح: وإن كان معه سيف وليس معه ثوب فليتقلد السيف ويصلي قائما (3). والامرة بالجلوس كذلك، كالصحيح: يصلي إيماء، وإن كانت امرأة جعلت يدها على فرجها، وإن كان رجلا وضع يده على، سوأته، ثم يجلسان فيومئان إيماء، ولا يركعان ولا يسجدان، فيبدو ما خلفهما، تكون صلاتهما إيماء برؤوسهما. والصحيح: عن قوم صلوا جماعة وهم عراة، قال: يتقدمهم الامام بركبتيه، ويصلي بهم جلوسا وهو جالس (4). ونحوه الموثق (5) بحمل الاولة على صورة الامن من المطلع، والاخيرة على غيرها، مع ظهور الاخيرين منهما فيه جدا. خلافا للمرتضى، فأطلق الامر بالجلوس في المصباح والجمل (6) كالصدوق في الفقيه والمقنع (7)، والشيخين في المقنعة والتهذيب (8) فيما حكي عنهم، أخذا
(1) وسائل الشيعة: ب 50 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 326. (2) وسائل الشيعة: ب 50 من أبواب لباس المصلي ح 4 ج 3 ص 326. (3) وسائل الشيعة: ب 50 من أبواب لباس المصلي ح 6 ج 3 ص 327 باختلاف يسير. (4) وسائل الشيعة: ب 51 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 328. (5) وسائل الشيعة: ب 51 من أبواب لباس المصلي ح 2 ج 3 ص 328. (6) كما في المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 104، وجمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): كتاب الصلاة في احكام صلاة الضرورة ج 3 ص 48. (7) من لا يحضره الفقيه: باب صلاة الخوف والمطاردة و... ج 1 ص 468 ذيل الحديث 1349، والمقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة باب صلاة العريان ص 10 س 15. (8) المقنعة: كتاب الصلاة ب 28 في صلاة العراة ص 216، وتهذيب الاحكام: كتاب الصلاة ب 15 في صلاة العراة ج 3 ص 178، حيث ذكر روايات الجلوس فقط، ولم يخالف، وأيضا ذكر روايات الجلوس فقط في ب 17 في ما يجوز الصلاة فيه من اللباس و... ج 2 ص 364 و 365.
[ 248 ]
بالاخبار الاخيرة. وفيه ما عرفته. مضافا، إلى مخالفته الاصول الدالة على وجوب القيام، السليمة عن المعارض في صورة الامن من المطلع. وللحلي فعكس، فأخذ بالاخبار الاولة (1) والاصول المزبورة وفي الاخبار ما عرفته. وفي الاصول أنها معارضة في صورة عدم الامن من المطلع بما دل من الاصول الاخر على لزوم الستر عن الناظر المحترم. وبعد التعارض لابد من الترجيح، وهو مع الاخيرة للشهرة المرجحة، مضافا إلى الاخبار الاخيرة والرواية المفصلة، مع أنه شاذ لم ينقل خلافه جماعة، بل ادعى في الحلاف على خلافه، وهو لزوم الجلوس مع عدم الامن من الناظر إجماع الامامية (2). وللمعتبر وبعض من تأخر فخيرا بين الامرين (3)، لتعارض
الاخبار من الطرفين، وعدم مرجج لاحد المتعارضين، مع ضعف المفصلة. وفيه نظر ؟ لانجبار الضعف بما مر مضافا إلى عمل الاكثر مع أنها مروية في المحاسن بطريق صحيح وإن قيل فيه أيضا شائبة الارسال (4). واعلم: أن النصوص الآمرة بالايماء للركوع والسجود في كل من حالتي القيام والجلوس - زيادة على ما مر كثيرة، مع التصريح في جملة منها بكونه بالرأس، وجعله للسجود أخفض منه للركوع (5).
(1) السرائر: كتاب الصلاة باب المقول في لباس المصلي ج 1 ص 260. (2) الخلاف: كتاب الصلاة م 151 في صلاة العريان ج 1 ص 399 - 450. (3) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 155، وفيه احتمال ومدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 195. (4) الظاهر أن القائل هو صاحب الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في صلاة العاري ج 7 ص 43. (5) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب القبلة ح 14 و 15 ج 3 ص 241 و 242، وب 1 من أبواب القيام ح 15 و 16 ج 4 ص 692.
[ 249 ]
وبه صرح أكثر الاصحاب من غير خلاف يعرف، إلا من ابن زهرة، فنص على أن الايماء إذا صلى جالسا، فإن صلى قائما ركع وسجد (1). ونحوه عن الفاضل في النهاية، لكن مرددا في الاخير، مستقرا بالايماء فيه أيضا (2). قيل: ووجه فرقهما بين الحالتين الامن حال القيام، فلا وجه لترك الركوع والسجود، بخلاف حالة الجلوس، لعدم الامن فيها (3). وفيه بعد تسليمه: أنه اجتهاد في مقابلة النص المعتبر. والديلمي فلم يذكره أصلا، وكذا الشيخ وابن حمزة والقاضي فلم يذكروه أيضا، إلا في صلاة العراة جماعة، فأوجبوا الايماء على الامام خاصة (4). قيل: وعليه الاصباح والجامع (5)، للموثق: يتقدمهم إمامهم، فيجلس يجلسون خلفه، فيومئ بالركوع والسجود، وهم يركعون ويسجدون خلفه على وجوههم (6). ورجحه الفاضلان في المعتبر والمنتهى، والشهيد في الدروس، لقوة الموثق (7). قال في المنتهى: لا يقال: إنه قد ثبت أن العاري مع وجود غيره يصلي بالايماء.
(1) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة المضطر ص 499 س 8. (2) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 368. (3) والقائل هو كاشف اللثام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 191 س 3 - 4 (4) النهاية: كتاب الصلاة باب صلاة المريض والموتحل و... ص 130، والوسيلة: كتاب الصلاة في بيان أحكام الجماعة ص 107، والمهذب: كتاب الصلاة باب صلاة العراة ج 1 ص 116. (5) والقائل هو كاشف اللثام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 191 س 5. (6) وسائل الشيعة: ب 51 من أبواب لباس المصلي ح 2 ج 3 ص 328. (7) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 157، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 245 السطر الاخير. والدروس الشرعية: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 26 س 10 - 11.
[ 250 ]
لانا نقول: إنما ثبت ذلك فيما إذا خاف من المطلع، وهو مفقود هاهنا، إذ كل واحد منهم مع سمت صاحبه لا يمكنه أن ينظر الى عورته حالتي الركوع والسجود (1). وفي الذكرى: أن الظاهر اختصاص الحم بأمنهم المطلع، وإلا فالايماء، لا غير، واطلاع بعضهم على بعض غير ضائر، لانهم في حيز التستر باعتبار التضام واستواء الصف.
قال: ولكن يشكل بأن المطلع هنا إن صدق وجب الايماء، وإلا وجب القيام (2). ويجاب: بأن التلاصق في الجلوس أسقط اعتبار القيام، فكان المطلع موجودا حالة القيام، وغير معتد به حالة الجلوس. وأوجب المفيد والمرتضى والحلي (3) الايماء على الجميع، كما يقتضيه إطلاق العبارة وكثير، بل ادعى الاخير عليه الاجماع، لعموم أدلته وكثرتها: ومنها: الصحيحة الاولى من الاخبار الاخيرة، فإنها ظاهرة في المنع عن الركوع والسجود مطلقا وإن اختص ظاهر موردها بصلاة المنفرد، لعموم التعليل فيها بقوله: " فيبدو ما خلفه "، وهو ظاهر في أن علة المنع إنما هو بدو الخلف، ولا يختلف فيه الحال في الجماعة والانفراد. وهي أصح من الموثقة، معتضدة بإطلاق غيرها أيضا، مع إطلاق كثير من الفتاوى، وصريح جملة منها. فالعمل بها أقوى. (1) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 240 السطر الاخير. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 142 س 28، وفي اختلاف. (3) المقنعة: كتاب الصلاة ب 28 في صلاة العراة ص 216، وجمل العلم والعمل (رسائل المرتضى) كتاب الصلاة في أحكام صلاة الضرورة و... ج 3 ص 49، والسرائر: كتاب الصلاة باب القول في لباس المصلي ج 1 ص 260.
[ 251 ]
قال في الذكرى، معترضا على الموثقة: إنه يلزم من العمل بها أحد الامرين: إما اختصاص المأمومين بعدم الايماء مع الامن، أو عمومه لكل عار أمن، ولا سبيل إلى الثاني، والاول بعيد (1). قلت: مع احتمال ركوعهم وسجودهم بوجوههم فيها ركوعهم وسجودهم على الوجه الذي لهم، وهو الايماء، ولذا عن نهاية الاحكام أنها متأولة (2)، وفي التحرير والمختلف والتذكرة التردد (3). ولا وجه له لما عرفته. واطلاق النص والفتوى يقتضي جواز الصلاة عاريا ولو أول الوقت مطلقا، كما عليه الاكثر خلافا لجماعة، فأوجبوا التأخير: إما مطلقا كما عليه جملة منهم (4) وبشرط. أو بشرط رجاء حصول الساتر لا يترك مهما أمكن. ففي الخبر المروي عن قرب الاسناد: من غرقت ثيابه فلا ينبغي له أن يصلي حتى يخاف ذهاب الوقت يبتغي ثيابا، فإن لم يجد صلى عاريا جالسا يومي إيماء، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه، فإن كانوا جماعة تباعدوا في المجالس، ثم صلوا كذلك فرادى (6).
(1) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 142 س 26، وفيه اختلاف. (2) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 371. (3) تحرير الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 32 س 14 - 15، ومختلف الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 84 س 15 - 18، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 94 س 17 - 18. (4) جمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): كتاب الصلاة في الصلاة الضرورة... ج 3 ص 49، والمراسم: كتاب الصلاة في باقي القسمة ص 76. (5) منهم المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 108، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 239 س 30، ومدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 196، وواثق الناضرة: كتاب الصلاة في ستر العورة ج 7 ص 45، وغيرهم. (6) قرب الاسناد: ص 66.
[ 252 ]
وضعف السند والدلالة مجبور بموافقة الاصل والقاعدة، الدالين على
اشتراط. الستر في الصلاة بقول مطلق. فيجب تأخيرها لتحصيله ولو من باب المقدمة. وكذا لا يقدح تضمنه لما لا يقول به أحد من تعين الصلاة فرادى، مع أن استحباب الجماعة لهم أيضا متفق عليه ظاهرا، إلا من الصدوق في الفقيه، في باب صلاة الخوف والمطاردة، فأفتى بمضمون الرواية (1). وبالاجماع صرح في الذكرى: فإن خروج جزء الحديث عن الحجية لا يوجب خروجه عنها طرا (2)، وإن هو حينئنذ إلا كالعام المخصص حجة في الباقي، مع عدم صراحته في المنع عن الجماعة، بعد إحتمال اختصاصه بما إذا لم يريدوها، أو إذا لم يكن لهم من يصلح أن يكون إماما.
(1) من لا يحضره الفقيه: باب صلاة الخوف والمطاردة و... ج 1 ص 468 ذيل الحديث 1349. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلى ص 142 س 22.
[ 253 ]
(الخامسة: في) بيان أحكام (مكان المصلي) اعلم: أنه يجوز (يصلى في كل مكان) خال في نجاسة متعدية إلى المصلى (إذا كان مملوكا)، عينا ومنفعة، أو منفعة خاصة، (أو مأذونا فيه) صريحا كالكون أو الصلاة فيه، أو فحوى كإدخال الضيف منزله، مع عدم ما يدل على كراهة المضيف لصلاته من نحو المخالفة في الاعتقاد، وهيئات الصلاة على وجه تشهد القرائن بكراهته لها على تلك الحال، إذ معه لا فحوى. قالوا: أو بشاهد الحال، كما إذا كان هناك أمارة تشهد أن المالك لا يكره، كما في الصحاري والبساتين الخالية من أمارات الضرر ونهي المالك، فإن الصلاة فيها جائزة وان لم يعلم مالكها بشهادة الحال. وفي حكم الصحاري: الاماكن المأذون في غشيانها على وجه مخصوص إذا اتصف بها المصلي، كالحمامات والخانات والارحية وغيرها. وهو حسن إن أفادت الامارة القطع بالاذن، وإلا فيشكل، لعدم دليل على جواز الاعتماد على الظنون في نحو المقامات. وأضعف منه ما يقال: من أن الاقرب جواز الصلاة في كل موضع لم يتضرر المالك بالكون فيه، وجرت العادة بعدم المضايقة في أمثاله و العلم بالرضا. نعم، لو ظهرت من المالك أمارة عدم الرضا لم تجز
[ 254 ]
فإن مناط جواز التصرف في ملك الغير إذنه، لا عدم تضرره بالتصرف فيه، ولذا مع ظهور كراهته لم يجز قطعا كما اعترف به. وبالجملة: فالمتجه اعتبار القطع بالرضا عادة، ولا يجوز الاعتماد على الظن، إلا مع قيام دليل عليه، والظاهر قيامه في الصلاة في نحو الصحاري والبساتين، مع عدم العلم بكراهة المالك. فقد نفى عنه الخلاف على الاطلاق جماعة، ومنهم شيخنا الشهيد في الذكرى (1)، وصاحب الذخيرة (2). لكن ظاهر الاول كون الاذن فيها بالفحوى، فيكون مقطوعا وعليه، فلا يظهر شمول، دعواه نفي الخلاف لما أفاد شاهد الحال في هذه المواضع ظنا. وكيف كان، فالاحتياط يقتضي التورع عن الصلاة، مع عدم القطع بالاذن عادة مطلقا. (ولا تصح، الصلاة (في المكان المغصوب) ولو منفعة (مع العلم) بالغصبية حال الصلاة، اختيارا بإجماعنا الظاهر المنقول في جملة من العبائر: كالناصريات (3) ونهاية الاحكام والمنتهى (4) والذكرى (5) وشرح القواعد للمحقق الثاني (6) والمدارك - (7) وفي الذخيرة نفى الخلاف عنه بين الاصحاب (8). وهو الحجة، مضافا إلى ما مر في بحث اللباس من القاعدة.
(1) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في المكان ص 149 س 36. (2) ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في المكان ص 238 س 14 - 15. (3) الناصريات (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة ج 81 ص 231. (4) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في المكان ج 1 ص 340، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في المكان ج 1 ص 241 س 17. (5) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في المكان ص 149 س 37. (6) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في المكان ج 2 ص 116. (7) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في المكان ج 3 ص 217. (8) ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في المكان ص 238 س 20.
[ 255 ]
وفي وصية مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - لكميل: يا كميل، انظر فيما تصلي، وعلى ما تصلي إن لم يكن من وجهه وحلله فلا قبول. رويت في الوسائل (1) وغيره (2). وظاهر ما حكاه في الكافي في باب الفرق بين من طلق على غير السنة، وبين المطلق إذا خرجت وهي في عدتها وأخرجها زوجها عن الفضل الصحة (3). ولكنه شاذ. قيل: ويحتمل كلامه الالزام (4)، ولا فرق بين الفريضة والنافلة كما صرح به جماعة، ويقتضيه إطلاق الفتوى والرواية، وكثير من الجماعات المحكية، بل والقاعدة خلافا للمحكي عن الماتن، فقال بصحة النافلة، لان الكون ليس جزء منها، ولا شرطا فيها، يعني أنها تصح ماشيا مومئا للركوع والسجود، فيجوز فعلها في ضمن الخروج المأمور به (5). وفيه بعد تسليمه أنه مختص بما إذا صليت كذلك، لا أن قام وركع وسجد، فإن هذه الافعال وإن لم تتعين عليه فيها لكنها أحد أفراد الواجب فيها. وعن المرتضى وأبي الفتح الكراجكي وجه بالصحة في الصحاري المغصوبة، استصحابا لما كانت الحال تشهد به من الاذن (6). وليس فيه مخالفة لما ذكرنا من البطلان، مع العلم بالغصبية، وعدم الاذن للمصلي حال الصلاة، بل
(1) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب مكان المصلي ح 2 ج 3 ص 423. (2) تحف العقول: في كلامه عليه السلام لكميل بن زياد ص 174، وبشارة المصطفى: ص 28. (3) الكافي: كتاب الطلاق باب الفرق بين من طلق على غير السنة و... ج 6 ص 94. (4) والقائل هو كاشف اللثام: كتاب الصلاة في مكان المصلى ج 1 ص 195 س 2. (5) والحاكي هو كاشف اللثام: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 195 س 2. (6) لم نجده في كتبهم الموجودة لدينا، ولكن نقله الشهيد الاول عن المرتضى في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في مكان المصلي ص 150 س 2، ونقله المحقق السبزواري عنهما في ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في مكان المصلي ص 238 س 25.
[ 256 ]
مرجعه إلى دعوى حصوله ولو استصحابا. وهو من السيد غريب، لعدم مصيره إلى حجيته. وعن المبسوط أنه قال: فإن صلى في مكان مغصوب مع الاختيار لم تجز الصلاة فيه، ولا فرق بين أن يكون هو الغاصب، أو غيره ممن أذن له في الصلاة فيه، لانه إذا كان الاصل مغصوبا لم تجز الصلاة فيه (1). وليس فيه أيضا مخالفة لما ذكرنا من الصحة مع الاذن، لاحتمال كون المراد من الاذن هو الغاصب، لا المالك، كما أفهمه الفاضل في كتبه (2) وان استبعده الشهيد - رحمه الله - وقرب العكس، وفاقا للماتن (3). وقال: لانه لا يذهب الوهم إلى احتماله، ولان التعليل لا يطابقه (4). وفيه منع، ووجهه بأن المالك لما لم يكن متمكنا من التصرف فيه لم يفد إذنه الاباحة كما لو باعه، فإنه باطل لا يبيح المشتري التصرف فيه.
واحتمل أن يريد الاذن المستند إلى شاهد الحال، لان طريان الغصب يمنع من استصحابه كما صرح به الحلي قال: ويكون فيه التنبيه على مخالفة المرتضى، وتعليل الشيخ مشعر بهذا (5) انتهى. أقول: وفاقا لبعض المحققين، والظاهر اختلاف الامكنة والملاك والمصلين والاحوال والاوقات في منع الغصب من استصحاب الاذن الذي شهدت به الحال (6)