رياض المسائل (ط.ج)

السيد علي الطباطبائي ج 3


[ 1 ]

رياض المسائل تأليف الفقيه المدقق السيد على الطباطبائي المتوفى سنة 1231 ه‍ ق الجزء الثالث تحقيق مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة

[ 2 ]

رياض المسائل في بيان أحكام الشرع بالدلائل (ج 3) المؤلف: الفقيه المدقق السيد علي الطباطبائي الموضوع: فقه تحقيق ونشر: موسسة النشر الاسلامي عدد الاجزاء: 18 جزء الطبعة: الاولى المطبوع: 1000 نسخة التاريخ: رمضان المبارك 1412 ه‍ موسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة

[ 3 ]

متن المختصر النافع (1) (1) خدمة للقارئ الكريم ننقل متن كتاب (المختصر النافع) للمحقق الحلي قدس سره - وهي النسخة الطبوعة المتداولة - بقدر ما جاء في هذا الجزء من (رياض، المسائل) لاية الله السيد علي الطباطبائي رحمه الله، ولا يخفى أن بين النسخة المذكورة والنسخ المتعددة من الرياض اختلافات لم نذكر مواردها بل تركناها للقارئ العزيز.

[ 5 ]

بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصلاة والنظر في المقدمات والمقاصد. والمقدمات سبع (الاولى) في الاعداد: والواجبات تسع: الصلوات الخمس، وصلاة الجمعة، والعيدين، والكسوف، والزلزلة، والايات، والطواف، والاموات،. وما يلتزمه الانسان بنذر وشبهه، وما سواه مسنون. فالصلوات الخمس سبع عشرة ركعة في الحضر، وإحدى عشرة ركعة في السفر. ونوافلها أربع وثلاثون ركعة على الاشهر في الحضر. ثمان للظهر قبلها، وكذا العصر، وأربع للمغرب بعدها، وبعد العشاء ركعتان من جلوس تعدان بواحدة، وثمان لليل، وركعتان للشفع.، وركعة الوتر، وركعتان للغداة. ويسقط في السفر نوافل الظهرين. وفي سقوط الوتيرة قولان، والسقوط أظهر، ولكل ركعتين من هذه

[ 6 ]

النوافل تشهد وتسليم، وللوتر بانفرداه. (الثانيه) في المواقيت: والنظر في تقديرها ولواحقها: أما الاول: فالروايات فيه مختلفة، ومحصلها اختصاص الظهر عند الزوال بمقدار أدائها، ثم يشترك الفرضان في الوقت، والظهر مقدمة حتى يبق للغروب مقدار أداء العصر فتختص به ثم يدخل وقت المغرب، فإذا مضى مقدار أدائها اشترك الفرضان في الوقت، والمغرب مقدمة حتى يبق لانتصاف الليل مقدار أداء العشاء فتختص به. وإذا طلع الفجر الثاني دخل وقت صلاته ممتدا حتى تطلع الشمس. ووقت نافلة الظهر من حين الزوال حتى يصير الفئ على قدمين. ونافلة العصر إلى أربعة أقدام. ونافلة المغرب بعدها حتى تذهب حمرة المغربية، وركعتا الوتيرة تمتدان بامتداد العشاء. وصلاة الليل بعد انتصافه، كلما قرب من الفجر كان أفضل. وركعتا الفجر بعد الفراغ من الوتر، وتأخيرها حتى يطلع الفجر الاول أفضل، ويمتد حتى تطلع الحمرة. وأما اللواحق فمسائل: (الاولى) يعلم الزوال بزيادة الظل بعد انتقاصه، وبميل الشمس إلى الحاجب الايمن ممن يستقبل القبلة، ويعرف الغروب بذهاب الحمرة المشرقية.

[ 7 ]

(الثانية) قيل: لا يدخل وقت العشاء حتى تذهب الحمرة المغربية، ولا تصلي قبلة إلا مع العذر، والاظهر الكراهية. (الثالثة) لا تقدم صلاة الليل على الانتصاف إلا لشاب تمنعه رطوبة رأسه أو لمسافر. وقضاؤها أفضل. (الرابعة) إذا تلبس بنافلة الظهر ولو بركعة ثم خرج في وقتها أتمها مقدمة على الفريضة، وكذا العصر، وأما نوافل المغرب فمتى ذهبت الحمرة ولم يكملها بدأ بالعشاء. (الخامسة) إذ طلع الفجر الثاني فقد فاتت النافلة عدا ركعتي الفجر، ولو تلبس من صلاة الليل بأربع ركعات زاحم بها (وأتمها) الصبح ما لم يخش فوات الفرض، ولو كان تلبس بما دون الاربع ثم طلع الفجر، بدأ بالفريضة وقضى نافلة الليل. (السادسة) تصلى الفرائض أداء وقضاء، ما لم يتضيق وقت الفريضة الحاضرة، والنوافل ما لم يدخل وقت الفريضة. (السابعة) يكره ابتداء النوافل عند طلوع الشمس، وغروبها، وقيامها نصف النهار، وبعد الصبح، والعصر، عدا النوافل المرتبة، وماله سبب. (الثامنة) الافضل في كل صلاة تقديمها في أول أوقاتها، إلا ما نستثنيه في مواضعه، إن شاء الله تعالى. (التاسعة) إذا صلى ظانا دخول الوقت، ثم تبين الوهم، أعاد، إلا أن يدخل الوقت ولم يتم، وفيه قول آخر. (الثالثة)، في القبلة: وهي الكعبة مع الامكان، وإلا فجهتها وإن بعد، وقيل: هي قبلة

[ 8 ]

لاهل المسجد الحرام، والمسجد قبلة من صلى في الحرم، والحرم قبلة أهل الدنيا، وفيه ضعف. ولو صلى في وسطها استقبل أي جدرانها شاء، ولو صلى على سطحها أبرز بين يديه شيئا منها ولو قليلا. وقيل: يستلقي ويصلي موميا إلى البت المعمور. ويتوجه أهل كل إقليم إلى سمت الركن الذي يليهم. فأهل المشرق يجعلون المشرق على المنكب الايسر، والمغرب على، اليمين (الايمن خ)، والجدي خلف المنكب الايمن، والشمس عند الزوال محاذية لطرف الحاجب الايمن مما يلي الانف. وقيل: يستحب التياسر لاهل العراق عن سمتهم قليلا وهو بناء على توجههم إلى الحرم. وإذا فقد العلم بالجهة والظن، صلى الفريضة إلى أربع جهات، ومع الضرورة أو ضيق الوقت يصلي إلى أي جهة شاء. ومن ترك الاستقبال عمدا أعاد، ولو كان ظانا أو ناسيا وتبين الخطأ لم يعد ما كان بين المشرق والمغرب. ويعيد الظان ما صلاه إلى المشرق والمغرب في وقته لا ما خرج وقته، وكذا لو استدبر القبلة، وقيل: يعيد وإن خرج الوقت. ولا يصلى الفريضة على الراحلة اختيارا، ويرخص في النافلة سفرا حيث توجهت الراحلة. (الرابعة) في لباس المصلي: لا يجوز الصلاة في جلد الميتة ولو دبغ، وكذا ما لا يؤكل

[ 9 ]

ذكي ودبغ، ولا في صوفه وشعره ووبره ولو كان قلنسوة أو تكة. ويجوز استعماله لا في الصلاة، ولو كان مما يؤكل لحمه جاز في الصلاة وغيرها، وان أخذ من الميتة جزا أو قلعا مع غسل موضع الاتصال. ويجوز في الخز الخالص لا المغشوش بوبر الارانب والثعالب. وفي فرو السنجاب قولان، أظهرهما الجواز. وفي الثعالب والارانب روايتان، أشهرهما المنع. ولا يجوز الصلاة في الحرير المحض للرجال إلا مع الضرورة أو في الحرب. وهل يجوز للنساء من غير ضرورة ؟ فيه قولان، أظهرهما الجواز. وفي التكة والقلنسوة من الحرير تردد، أظهره الجواز مع الكراهية. وهل يجوز الركوب عليه والافتراش له ؟ المروي نعم. ولا بأس بثوب مكفوف به. ولا يجوز في ثوب مغصوب مع العلم، ولا فيما يستر ظهر القدم ما لم يكن له ساق كالخف. ويستحب في النعل العربية. ويكره في الثياب السود ما عدا العمامة والخف. وفي الثوب الذي يكون تحته وبر الارانب والثعالب أو فوقه، وفي ثوب واحد للرجال - ولو حكى ما تحته - لم يجز. وأن يتزر (يأتزرخ) فوق القميص، وأن يشتمل الصماء، وفي عمامة لا حنك لها. وأن يؤم بغير رداء، وأن يصحب معه حديدا ظاهرا، وفي ثوب يتهم

[ 10 ]

صاحبه، وفي قباء فيه تماثيل، أو خاتم فيه صورة. ويكره للمرأة أن تصلي في خلخال له صوت، أو متنقبة. ويكره للرجال اللثام. وقيل: يكره في قباء مشدود إلا في الحرب. مسائل ثلاث (الاولى) ما يصح فيه الصلاة يشترط فيه الطهارة، وأن يكون مملوكا أو مأذونا فيه. (الثانية) يجب للرجل ستر قبله ودبره، وستر ما بين السرة والركبة أفضل، وستر جسده كله مع الرداء أكمل، ولا تصلي الحرة إلا في درع وخمار ساترة جميع جسدها عدا الوجه والكفين. وفي القدمين تردد، أشبهه الجواز، والامة والصبية تجتزءان بستر الجسد، وستر الرأس مع ذلك أفضل. (الثالثة) يجوز الاستتار في الصلاة بكل ما يستر (به خ) العورة كالحشيش وورق الشجر والطين، ولو لم يجد ساترا صلى عريانا قائما موميا إذا امن المطلع. ومع وجوده يصلي جالسا موميا للركوع والسجود. (الخامسة) في مكان المصلي: يصلي في كل مكان إذا كان مملوكا أو مأذونا فيه، ولا يصح في المكان المغصوب مع العلم (اختيارا خ). وفي جواز صلاة المرأة إلى جانب المصلي قولان، (أحدهما)

[ 11 ]

المنع سواء صلت بصلاته أو منفردة محرما كانت أو أجنبية، (والاخر) الجواز على كراهية، ولو كان بينهما حائل، أو تباعدت عشرة أذرع فصاعدا أو كانت متأخرة عنه ولو بمسقط الجسد صحت صلاتهما. ولو كان في مكان لا يمكن فيه التباعد صلى الرجل أولا ثم المرأة. ولا تشترط طهارة موضع الصلاة إذا لم تتعد نجاسته، ولا طهارة موضع السجدة عدا موضع الجبهة. وتستحب صلاة الفريضة في المسجد إلا في الكعبة، والنافلة في المنزل. ويكره الصلاة في الحمام، وبيوت الغائط، ومبارك الابل، ومساكن النمل، ومرابط الخيل والبغال، والحمير، وبطون الاودية، وأرض السبخة والثلج، إذا لم تتمكن جبهته من السجود، وبين المقابر إلا مع حائل، وفي بيوت المجوس والنيران والخمور، وفي جواد الطرق، وأن يكون بين يديه. نار مضرمة أو مصحف مفتوح أو حائط ينز من بالوعة. ولا بأس بالبيع والكنائس ومرابض الغنم. وقيل: يكره إلى باب مفتوح أو إنسان مواجه. (السادسة) فيما يسجد عليه: لا يجوز السجود على ما ليس بأرض كالجلود والصوف، ولا يخرج باستحالته عن اسم الارض كالمعادن. ويجوز على الارض وما ينبنت منها ما لم يكن مأكولا بالعادة. وفي الكتان والقطن روايتان، أشهرهما المنع، إلا مع الضرورة. ولا يسجد على شئ من بدنه، فإن منعه الحرسجد على ثوبه.

[ 12 ]

ويجوز السجود على الثلج والقير وغيره مع عدم الارض وما ينبت منها، فإن لم يكن فعلى كفه، ولا بأس بالقرطاس. ويكره منه ما فيه كتابة، ويراعى فيه أن يكون مملوكا أو مأذونا فيه، خاليا من النجاسة. (السابعة) في الاذان والاقامة: والنظر في المؤذن وما يؤذن له، كيفية الاذان والاقامة ولواحقهما. أما المؤذن فيعتبر فيه العقل والاسلام، ولا يعتبر فيه البلوغ، والصبي يؤذن، والعبد يؤذن، وتؤذن المرأة للنساء خاصة. ويستحب أن يكون عادلا، صيتا، بصيرا بالاوقات، متطهرا، قائما على مرتفع، مستقبل القبلة، رافعا صوته، وتسر به المرأة، ويكره الالتفات به يمينا وشمالا. ولو أخل بالاذان والاقامة ناسيا وصلى، تداركهما ما لم يركع واستقبل صلاته، ولو تعمد لم يرجع وأما ما يؤذن له: فالصلوات الخمس لا غير، أداء وقضاء، استحبابا للرجال والنساء، والمنفرد والجامع، ؟ قيل: يجبان في الجماعة، ويتأكد الاستحباب فيما يجهر فيه، وآكده الغداة والمغرب. وقاضي الفرائض الخمس يؤذن لاول ورده ؟، ثم يقيم لكل واحدة، ولو جمع بين الاذان والاقامة لكل فريضة كان أفضل. ويجمع يوم الجمعة بين الظهرين بأذان واحد وإقامتين. ولو صلى في مسجد جماعة ثم جاء آخرون لم يؤذنوا ولم يقيموا ما دامت الصفوف باقية، ولو انفضت أذن الاخرون وأقاموا، ولو أذن بنية

[ 13 ]

الانفراد ثم أراد الاجتماع استحب له الاستئناف. وأما كيفيته فلا يؤذن لفريضة إلا بعد دخول وقتها، ويتقدم في الصبح رخصة، لكن يعيده بعد دخوله. وفصولهما على أشهر الروايات خمسة وثلاثون فصلا، والاذان ثمانية عشر فصلا، والاقامة سبعة عشر فصلا، وكله مثنى عدا التكبير في أول الاذان فإنه أربع، والتهليل في آخر الاقامة فإنه مرة، والترتيب فيه شرط. والسنة فيه: الوقوف على فصوله، متأنيا في الاذان، هادرا في الاقامة، والفصل بينهمنا بركعتين أو جلسة أو سجدة أو خطوة، خلا المغرب، فإنه لا يفصل بين أذانيها إلا بخطوة، أو سكتة، أو تسبيحة. ويكره الكلام في خلالهما، والترجيع إلا للاشعار، وقول: الصلاة خير من النوم. وأما اللواحق، فمن السنة حكايته عند سماعه، وقول ما يخل به المؤذن، والكف عن الكلام بعد قوله: (قد قامت الصلاة) إلا بما يتعلق بالصلاة. مسائل ثلاث (الاولى) إذا سمع الامام أذانا جاز أن يجتزئ به في الجماعة ولو كان المؤذن منفردا. (الثانية) من أحدث في الصلاة أعادها، ولا يعيد الاقامة إلا مع الكلام. (الثالثة) من صلى خلف من لا يقتدى به أذن لنفسه وأقام، ولو

[ 14 ]

خشي فوات الصلاة اقتصر من فصوله على تكبيرتين وقد (قامت الصلاة). وأما المقاصد فثلاثة (الاول) في أفعال الصلاة: وهي واجبة ومندوبة. فالواجبات ثمانية (الاول) في النية: وهي ركن، وإن كانت بالشرط أشبه، فإنها تقع مقارنة، ولابد من نية القربة والتعيين والوجوب أو الندب، والاداء أو القضاء، ولا يشترط نية القصر ولا الاتمام، ولو كان مخيرا، ويتعين استحضارها عند أول جزء من التكبير، واستدامتها. (الثاني) في التكبير وهو ركن في الصلاة، وصورته: الله اكبر، مرتبا، ولا ينعقد بمعناه، ولا مع الاخلال (بها خ) ولو بحرف، ومع التعذر تكفي الترجمة، ويجب التعلم ما أمكن، والاخرس ينطق بالممكن، ويعقد قلبه بها مع الاشارة. ويشترط فيها القيام، ولا يجزئ قاعدا مع القدرة، وللمصلي الخيرة في تعيينها من السبع. وسننها: النطق بها على وزن (أفعل) من غير مد، وإسماع الامام من خلفه، وأن يرفع بها المصلي يديه محاذيا وجهه. الثالث القيام: وهو ركن. مع القدرة، ولو تعذر الاستقلال اعتمد، ولو عجز عن البعض أتى بالممكن، ولو عجز أصلا صلى قاعدا.

[ 15 ]

وفي حد ذلك قولان، أصحهما مراعاة التمكن، ولو وجد القاعد خفا (خفة خ) نهض قائما، ولمو عجز عن القعود صلى مضطجعا موميا، وكذا لو عجز صلى مستلقيا. ويستحب أن يتربع القاعد قارئا، ويثني رجليه راكعا وقيل: يتورك متشهدا. الرابع القراءة: وهي متعينة بالحمد وسورة في كل ثنائية، وفي الاوليين من كل رباعية ؟ ثلاثية، ولا تصح الصلاة مع الاخلال بها عمدا ولو بحرف، وكذا الاعراب والتشديد، وترتيب آيها (آياتها خ)، وكذا البسملة في الحمد والسورة، ولا تجزئ الترجمة، ولو ضاق الوقت قرأ ما يحسن بها. ويجب التعلم ما أمكن، ولو عجز قرأ من غيرها ما تيسر، وإلا سبح الله وكبره وهلله بقدر القراءة، ويحرك الاخرس لسانه بالقراءة ويعقد بها قلبه. وفي وجوب سورة مع الحمد في الفرائض للمختار مع سعة الوقت و إمكان التعلم قولان، أظهرهما الوجوب، ولا يقرأ في الفرائض عزيمة، ولا ما يفوت الوقت بقراءتها، ويتخير المصلي في كل ثالثة ورابعة بين قراءة الحمد والتسبيح، ويجهر من الخمس واجبا، في الصبح وأوليي المغرب والعشاء، ويسر في الباقي وأدناه أن يسمع نفسه، ولا تجهر المرأة. ومن السنن: الجهر بالبسملة في موضع الاخفات من أول الحمد والسورة، وترتيل القراءة، وقراءة سورة بعد الحمد في النوافل والاقتصار في الظهرين والمغرب على قصار المفصل، وفي الصبح على مطولاته وفي

[ 16 ]

العشاء على متوسطاته. وفي ظهري الجمعة بسورتها (بها خ) وبالمنافقين، وكذا لو صلى الظهر جمعة على الاظهر. ونوافل النهار إخفات، والليل جهر، يستحب إسماع الامام قن خلفه قراءته ما لم يبلغ العلو، وكذا لشهادتين.. مسائل أربع (الاولى) يحرم قول آمين اخر الحمد وقيل: يكره. (الثانية) والضحى وألم نشرح سورة واحدة، وكذا الفيل ولايلاف. وهل تعاد البسملة بينهما ؟ قيل: لا، وهو أشبه. (الثالثة) يجزئ بدل " الحمد " في الاواخر تسبيحات أربع، صورتها: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر وروي تسع، وقيل: عشر، وقيل: إثنا عشر، وهو أحوط. (الرابعة) لو قرأ في النافلة إحدى العزائم سجد عند ذكره، ثم يقوم فيتم ويركع، ولو كان المسجود في آخرها قام وقرأ الحمد إستحبابا، ليركع عن قراءة، الخامس الركوع: وهو واجب في كل ركعة مرة، إلا في الكسوف والزلزلة. وهو ركن في الصلاة، والواجب فيه خمسة. الانحناء قدر ما تصل معه كفاه إلى ركبتيه، ولو عجز اقتصر عن الممكن وإلا أومأ. والطمأنينة بقدر الذكر الواجب، وتسبيحة واحدة كبيرة صورتها: سبحان ربي العظيم وبحمده، أو سبحان

[ 17 ]

الله ثلاثا، ومع الضرورة تجزئ واحدة صغرى وقيل: يجزئ الذكر فيه وفي السجود، ورفع الرأس منه، والطمأنينة في الانتصاب. والسنة فيه: أن يكبر له رافعا يديه، محاذيا بهما وجهه، ثم يركع بعد إرسالهما ويضعهما على ركبتيه، مفرجات الاصابع، رادا ركبتيه إلى خلفه، مسويا ظهره، مادا عنقه، داعيا أمام التسبيح، مسبحا ثلاثا كبرى فما زاد، قائلا بعد انتصابه: سمع الله لمن حمده، داعيا بعده، ويكره أن يركع ويداه تحت ثيابه. السادس السجود: ويجب في كل ركعة سجدتان، وهما ركن معا في الصلاة. وواجباته سبع: السجود على الاعضاء السبعة: الجبهة، والكفين، والركبتين، وإبهامي الرجلين. ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه وألا يكون موضع السجود عاليا بما يزبد عن لبنة، ولو تعذر الانحناء رفع ما يسجد عليه. ولو كان بجبهته دمل احتفر حفيرة ليقع السليم على الارض، ولو تعذر السجود سجد على أحد الجبينين، وإلا فعلى ذقنه، ولو عجز أومأ. والذكر فيه أو التسبيح كالركوع، والطمأنينة بقدر الذكر الواجب. ورفع الرأس مطمئنا عقيب الاولى. وسننه: التكبير الاول قائما، والهوي بعد إكالمه سابقا بيديه، وأن يكون موضع سجوده مساويا لموقفه، أن يرغم بأنفه، ويدعو قبل التسبيح، والزيادة على التسبيحة الواحدة، والتكبيرات ثلاثا، ويدعو بين السجدتين، والقعود متوركا، والطمأنينة عقيب رفعه من الثانية،

[ 18 ]

والدعاء، ثم يقوم معتمدا على يديه سابقا برفع ركبتيه، ويكره الاقعاء بين السجدتين. السابع التشهد: وهو واجب في كل ثنائية مرة. وفي الثلاثية والرباعية مرتين. وكل تشهد يشتمل على خمسة: الجلوس بقدره، والطمأنينة، والشهادتان، والصلاة على النبي واله، وأقله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم يأتي بالصلاة على النبي وآله. وسننه: أن يجلس متوركا، ويخرج رجليه ثم يجعل ظاهر اليسرى على الارض وظاهر اليمنى على باطن اليسرى، والدعاء بعد الواجب، ويسمع الامام من خلفه. الثامن التسليم: وهو واجب في (على خ) أصح القولين، وصورته: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أو السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبأيهما بدأ، كان الثاني مستحبا. والسنة فيه: أن يسلم المنفرد تسليمة إلى القبلة، ويومئ بمؤخر عينيه إلى يمينه، والامام بصفحة وجهه. والمأموم تسليمتين يمينا وشمالا. ومندوبات الصلادة خمسة، (الاول) التوجه بسبع تكبيرات. واحدة منها الواجبة، بينها ثلاثة أدعيه، يكبر ثلاثا ثم يدعو، ثم اثنتين ثم يدعو، ثم اثنتين ويتوجه. (الثاثي) القنوت قي كل ثانية قبل الركوع، إلا في الجمعة، فإنه في

[ 19 ]

الاولى قبل الركوع، وفي الثانية بعده، ولو نسى القنوت قضاه بعد الركوع. (الثالث) نظره قائما إلى موضع سجوده. وقانتا إلى باطن كفيه. وراكعا إلى ما بين رجليه، وساجدا إلى طرف أنفه، ومتشهدا إلى حجره. (الرابع) وضع اليدين قائما على فخذيه بحذاء ركبتيه. وقانتا تلقاء وجهه. وراكعا على ركبتيه، وساجدا بحذاء أذنيه، ومتشهدا على فخذيه. (الخامس) التعقيب، ولا حصر له، وأفضله تسبيح الزهراء عليها السلام. خاتمة يقطع الصلاة ما يبطل الطهارة ولو كان سهوا، والالتفات دبرا، والكلام بحرفين فصاعدا عمدا، وكذا القهقهة، والفعل الكثير الخارج عن الصلاة، والبكاء لامور الدنيا. وفي وضع اليمين على، الشمال قولان، أظهرهما: الابطال. ويحرم قطع الصلاة إلا لخوف ضرر، مثل فوات الغريم، أو تردي طفل. وقيل: يقطعها الاكل والشرب، إلا في الوتر لمن عزم على الصوم ولحقه عطش. وفي جواز الصلاة بشعر معقوص قولان، أشبههما الكراهية. ويكره الالتفات يمينا وشمالا، والتثاؤب، والتمطي، والعبث، ونفخ موضع الجود، والتنخم، والبصاق، وفرقعة الاصابع، والتأوه بحرف، ومدافعة الاخبثين، ولبس الخف ضيقا. ويجوز للمصلي تسميت العاطس. ورد السلام، مثل قوله: السلام عليكم، والدعاء في أحوال الصلاة بسؤال المباح دون المحرم.

[ 22 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على خير خلقه محمد وآله الطاهرين. كتاب الصلاة، وهي لغة: الدعاء، وشرعا: العبادة الخصوصة بكيفياتها المعهودة. وعدها جماعهة من أهل اللغة من جملة معانيها اللغوية، وفي إثبات الحقيقة بذلك إشكال، بل الظاهر العدم. والنصوص في فضلها وعقاب تاركها أكثر من أن تحصى. (والنظر) في هذا الكتاب يقع في المقدمات والمقاصد) (والمقدمات سبع) (الاولى: في) بيان (الاعداد) وهي: إما واجبة أو مندوبة، لانها عبادة، ولا تكون بالذات إلا راجحة. (فالواجبات) على الجملة بالحصر المستفاد من تتبع الادلة الشرعية (تسع) على المشهور. وقيل: سبع بإدراج الكسوف والزلزلة في الآيات. الاولى: (الصلوات الخمس) الفرائض اليومية أداء وقضاء ولو من ولي الميت عنه. والثانية: (صلاة الجمعة).

[ 23 ]

والثالثة: صلاة (العيدين). والرابعة: صلاة (الكسوف). والخامسة: صلاة (الزلزلة). والسادسة: صلاة (الايات). والسابعة: صلاة (الطواف). والثامنة: صلاة (الاموات). والتاسعة: (ما) - أي - كل صلاة (يلتزمه الانسان بنذر وشبهه) من العهد واليمين. ويدخل فيه الملتزم بالاجارة، وصلاة الاحتياط في وجه، وفي آخر يدخل في الاولى، لكونها مكملة لما يحتمل فواته منها. وفي إدخال الثامتة اختيار إطلاقها عليها بطريق الحقيقة الشرعية، كما هو ظاهر الحلي (1)، وصريح الذكرى (2) فيما حكي عنه (3). وقيل: إنه على المجاز (4)، لعدم التبادر، أو تبادر ذات الركوع والسجود، أو ما قام مقامهما منها عند الاطلاق، وهو أمارة المجاز، مع أن نفي الصلاة عما لا فاتحة فيها ولا طهور. والحكم بتحليلها بالتسليم ينافي الحقيقة بناء على أن الاصل في تعلقه بالماهية، لا الخارج من الكمال والصحة، وهو حسن، إلا أنه ربما يدعى عدم صحة السلب عرفا، ودلالة بعض النصوص على كونها صلاة، فيعترض بهما الدليلان السابقان.


(1) السرائر: كتاب الصلاة، ج 1 ص 192. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة ص 7 س 5. (3) لا يوجد في المخطوطات. (4) من القائلين بالمجاز: العلامة الحلي في نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في أعدادها ج 1 ص 307، والشهيد الثاني في روض الجنان: كتاب الصلاة، ص 172، والسيد العاملي في مدارك الاحكام: كتاب الصلاة ص 111، س 23.

[ 24 ]

(وما سواه) - أي - ما سوى ما ذكر من الصلوات (مسنون) وكل منهما: إما بأصل الشرع: كاليومية فرائضها ونوافلها، والجمعة والعيدين وصلاة الطواف. أو بسبب من المكلف: كالملتزمات وصلوات الاستخارات والحاجات. أو لامنه: كصلاة الآيات وصلاة الشكر والاستسقاء. ويمكن إدخاله في الحاجات. ومنها: ما يجب تارة ويستحب اخرى: كصلاة العيدين وصلاة الطواف. ومنها: ما يجب عينا تارة وتخييرا اخرى، أو تجب وتحرم اخرى: كصلاة الجمعة على الخلاف. وإطلاق الصلاة عليها على القول بحرمتها مجاز قطعا. (والصلوات الخمس سبع عشرة ركعة في الحضر، وإحدى عشرة ركعة في السفر، ونوافلها أربع وثلاثون ركعة) فيكون المجموع إحدى وخمسين ركعة (على الاشهر) في الروايات. ففي الصحيح: كم الصلاة من ركعة ؟ قال: إحدى وخمسون (1). وفي آخر: الفريضة والنافلة إحدى وخمسون ركعة، منها: ركعتان بعد العتمة جالسا تعدان بركعة، والنافلة أربع وثلاثون ركعة (2). وفي ثالث: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي من التطوع مثلي الفريضة، ويصوم من التطوع مثلي الفريضة (3). ونحوها أخبار كثيرة ستأتي إليها الاشارة. وأما الاخبار الاخر الدالة على نقص النوافل عن الاربع والثلاثين بإسقاط الوتيرة خاصة كما في بعضها، أو مع الست من نوافل العصر كما في اخر منها، أو مع الاربع منها كما في غيرهما وإن كثرت وتضمنت الصحيح وغيره فلا


(1) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها، ح 11 ج 3 ص 34. (2) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها، ح 3 ج 3 ص 32. (3) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها، ح 4 ج 3 ص 32.

[ 25 ]

يستفاد منها الا تأكيد الاستحباب في الاقل. واختلافها فيه محمول على اختلاف مراتبه في الفضل. ولو سلم مخالفتها لما سبق لكان اللاازم طرحها، لعدم ظهور قائل بها، كما اعترف به جماعة من أصحابنا، حيث قالوا بعد نقل ما في العبارة: ونسبته إلى الاصحاب لا نعلم فيه مخالفا (1)، بل زاد الصيمري فقال بعد نقله: أطبق الاصحاب في كتب الفتاوى عليه، ثم نقل الاخبار المزبورة، وقال: ولم يعمل بها أحد من الاصحاب (2). وهو نص في الاجماع كما في الانتصار (3) والخلاف (4) فلا إشكال. واحترز بقوله: (في الحضر) عن السفر لنقصان العدد فيه إجماعا، كما سيذكر. واعلم، أن الصحاح المتقدمة وإن أجملت النوافل لكن فصلته أخبار اخر غيرها بما أشار إليه بقوله: (ثمان للظهر قبلها، وكذا للعصر (5)) ثمان لها قبلها، (وأربع للمغرب بعدها وبعد العشاء ركعتان من جلوس تعدان بواحدة، وثمان لليل، وركعتا الشفع، وركعة الوتر، وركعتان للغداة). ففي الصحيح: ثمان ركعات قبل الظهر وثمان بعدها، قلت: فالمغرب ؟ قال: أربع بعدها (6). وفي الموثق: صلاة النافلة ثمان ركعات حين تزول الشمس قبل الظهر،


(1) من القائلين: الشهيد الاول في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة: ص 112 س 26، والسيد العاملي في مدارك الاحكام: كتاب الصلاة: ص 111 س 33. (2) غاية المرام في شرح شرائع الاسلام للمحقق مفلح بن حسن الصيمري، ولم يتيسر لدينا نسخته. (3) الانتصار: مسائل الصلاة في ترتيب الصلوات اليومية، ص 50. (4) الخلاف: كتاب الصلاة، م 266 في عدد ركعات النوافل اليومية ج 1 ص 525. (5) في المتن المطبوع والمخطوطات (العصر). (6) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 15 ج 3 ص 35.

[ 26 ]

وست ركعات بعد الظهر، وركعتان قبل العصر، وأربع ركعات بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء الآخرة يقرأ فيهما مائة آية قائما أو قاعدا، والقيام أفضل ولا تعدهما من الخمسين. وثمان ركعات من آخر الليل تقرأ - إلى أن قال -: ثم الوتر ثلاث ركعات تقرأ فيها جميعا " قل هو الله أحد " وتفصل بينهن، ثم الركعتين اللتين قبل الفجر (1). إلى غير ذلك من الاخبار الكثيرة. (وتسقط في السفر نوافل الظهرين) إجماعا على الظاهر المصرح به في كثير من العبائر، والنصوص به مع ذلك مستفيضة. في الصحيح: الصلاة في السفر ركعتان، ليس قبلهما ولا بعدهما شئ إلا المغرب، فإن بعدها أربع ركعات، لا تدعهن في حضر ولا سفر (2). وفي الخبر عن صلاة النافلة بالنهار في السفر، فقال: يا بني، لو صلحت النافلة في السفر تمت الفريضة (3). وفي آخر عن التطوع بالنهار: وأنا في سفر فقال: لا (4). وربها يستفاد منهما، ومن غيرهما - كالصحيح عن الصلاة تطوعا في السفر، قال: لا تصل قبل الركعتين في السفر، ولا بعدهما شيئا نهارا (5) - اختصاص السقوط بالنوافل النهارية دون الليلية، وهو ظاهر الاصحاب في غير الوتيرة من غير خلاف بينهم أجده، والصحاح به مع ذلك مستفيضة. منها: زيادة على الصحيحة المتقدمة في نافلة المغرب صحيحان آخران فيهما أيضا: لا تدعهن في حضر ولا سفر (6).


(1) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها، ح 16 ج 3 ص 35. (2) وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 2 ج 3 ص 63. (3 و 4) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب أعداد الفرانض ونوافلها ح 4 ح 5 ج 3 ص 60. (5) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها، ح 1 ج 3 ص 59. (6) وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب أعداد المفرائض ونوافلها، ح 1 ج 3 ص 63.

[ 27 ]

وزيد في أحدهما: وكان أبي لا يدع ثلاث عشرة ركعة بالليل في سفر ولا حضبر (1). ونحوه آخر: صل صلاة الليل والوتر والركعتين في المحمل (2). ونحوهما في نافلتي الفجر الصحيح: صلهما في المحمل (3). (وفي سقوط الوتيرة قولان): مقتضى الاصل - زيادة على ما مر - العدم، كما عن النهاية (4) والامالي (5)، مدعيا أنه من دين الامامية الذي يجب الاقرار به، وبه صريح الرضوي (6). ورواية رجاء بن أبي الضحاك، المروية عن العيون (7)، المتضمنة لفعل مولانا الرضا - عليه السلام - في السفر بما حكي، وقواه الشهيدان في الذكرى (8) والروضة (9) للخبر المعلل بأنصا زيادة في الخمسين تطوعا، ليتم بدل كل ركعة من الفريضة ركعتان من التطوع (10) ورد بقصور السند، ويمكن جبره بموافقة مضمونه لكثير من النصوص. منها: الصحيح: هل قبل العشاء الآخرة وبعدها شئ ؟ فقال: لا، غير (1) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 1 ج 3 ص 66. (2) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 2 ج 3 ص 66. (3) وسائل الشيعة: ب 33 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 1 ج 3 ص 76، وفيه: صل ركعتي الفجر. (4) النهاية: كتاب الصلاة في أعداد الصلاة ص 57. (5) أمالي الصدوق: المجلس 93 (في دين الامامية)، ص 514. (6) فقه الرضا عليه السلام: ب 7 في الصلوات المفروضة ص 100. (7) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ب 44 في أخلاق الرضا عليه السلام ح 5 ج 2 ص 182. (8) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة ص 113 السطر ما قبل الاخير. (9) الروضة البهية: كتاب الصلاة في أعدادها ج 1، ص 473. (10) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 3 ج 3 ص 70.

[ 28 ]

أني اصلي بعدها ركعتين، ولست أحشهما من صلاة الليل (1). وفي آخر: عن أفضل ما جرت به السنة، قال: تمام الخمسين (2). وفي الموثق: لا تعدهما من الخمسين (3). إلى غير ذلك من الاخبار الدالة على أنها ليست من الرواتب، وزيدت لتمام العدد كما في بعضها، أو ليتدارك بها صلااة الليل لو فاتت، وأنها وتر تقدم لذلك كما في غيره، ولذا ما كان يصليها النبي - صلى الله عليه وآله - لوجوب الوتر عليه (4) كما فيه. فهذا القول في غاية القوة لو لا ندرة القائل به، فإن الشيخ قد رجع عنه في جملة من كتبه كالحائريات والجمل والعقود فيما حكاه عنه الحلي (5)، بل المبسوط (6) أيضا، كما حكاه غيره. وأما الشهيد فهو وإن قواه لكن قال: إلا أن ينعقد الا جاماع على خلافه، مشعرا بنوع تردد له فيه، مع أن ظاهر إطلاق عبارته في الدروس (7) واللمعة (8) القول بالسقوط، كما هو المشهور على الظاهر، بل المقطوع به المصرح به في كلام كثير، بما، في السرائر الاجماع عليه، وحكي أيضا عن الغنية (9). وكما يعارض إجماع الا مالي، مع رجحانهما عليه


(1) وسائل الشيعة: ب 27 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 1 ج 3 ص 68. (2) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 5 ج 3 ص 32. (3) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 16 ج 3 ص 35. (4) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب اعداد الفرائض ونوافلها ح 6 ج 3 ص 49. (5) السرائر: كتاب الصلاة باب اعداد الصلاة، ج 1، ص 194، لكنا لم نجده في نسخة أجوبة المسائل الحائريات المطبوعة ضمن (الرسائل العشر) للشيخ الطوسي، الجمل والعقود: كتاب الصلاة في أعداد الصلوات ص 58. (6) المبسوط: كتاب الصلاة في أقسام الصلاة وأعدادها ج 1 ص 71. (7) الدروس الشرعية: كتاب الصلاة في أعدادها ص 21 س 16. (8) اللمعة الدمشقية: كتاب الصلاة في أعدادها ج ص 473. (9) غنية النزوع (الجوامع الفقهة): كتاب الصلاة في كيفة الصلوات المسنونات ص 502 س 23 و 28.

[ 29 ]

من وجوه، وضعفه كذلك، مع وهنه بشهرة خلافه. ويخصص الاصل، ويذب عن الرضوي وتالييه، مع قصور سندها جميعا، وعدم جابر لها، عدا ظهور ما مر من النصوص في اختصاص نوافل النهار بالسقوط، ويترك بالاجماع المنقول الذي هو مع التعدد نص، ومعتضد بفتوى المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا، لندرة القائل كما مضى. ولكن المسألة مع ذلك محل إشكال، فللتوقف فيها مجال، كما. هو ظاهر الفاضلين هنا وفي التحريز (1)، والمحقق المقداد (2) والصيمري (3) وغيرهم (4). والاحتياط يقتضي الترك إن كان المراد بالسقوط التحريم، كما هو ظاهر النصوص والفتاوى. وصريح الشيخ في كتابي الحديث عدم الاستحباب (5)، فيكون فعله بقصد القربة تشريعا محرما. ومنه يظهر ما في الاستدلال، لعدم السقوط بالتسامح في أدلة السنن، إذ هو عند من يقول به يثبت حيث لا يحتمل التحريم، وإلا فلا تسامح قولا واحدا. وليس في النصوص الدالة على تسويغ قضاء النوافل النهارية في الليل دلالة على مشروعيتها نهارا حتى تجعل دليلا، على أن المراد بالسقوط حيث يطلق الرخصة في الترك ورفع تأكد الاستحباب، ولو سلمت، فهي معارضة ببعض


(1) تحرير الاحكام: كتاب الصلاة في أعدادها ج 1 ص 26 س 33. (2) التنقيح الرائع: كتاب الصلاة في أعدادها ج 1 ص 163. (3) غاية المرام: كتاب الصلاة: ويسقط في السفر [ مخطرط ]. (4) وممن تردد وتوقف: المحقق السبزواري في كفاية الاحكام: كتاب الصلاة ص 15 س 11، وابن سعيد الحلي في الجامع للشرائع: كتاب الصلاة في أعدادها ص 59. (5) التهذيب: في نوافل الصلاة في السفر ج 2 ص 17. الاستبصار: في نوافل الصلاة في السفر ج 1 ص 221.

[ 30 ]

الروايات السابقة، الدالة على عدم صلاحية النافلة في السفر كعدم صلاحية الفريضة فيه، وعدم الصلاح يرادف الفساد لغة، بل وعرفا، مع شهادة السياق بذلك. فتأمل جدا. (ولكل ركعتين من هذه النوافل) وغيرها من النوافل (تشهد وتسليم) لانه المعروف من فعل صاحب الشريعة، فيجب الاقتصار عليه، لتوقيفية العبادة، وللنبوي - صلى الله عليه وآله -: صلوا كما رأيتموني اصلي (1)، ولخصوص المستفيضة من طرق العامة والخاصة: ففي النبوي - صلى الله عليه وآله -: بين كل ركعتين تسليمة (2). وفي آخر: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (3). وفي الخبر المروي عن قرب الاسناد: عن الرجل يصلي النافلة، أيصلح له أن يصلي أربع ركعات لا يسلم بينهن ؟ قال: لا، إلا أن يسلم بين كل ركعتين (4). وفي آخر مروي عن كتاب حريز: وأفصل بين كل ركعتين من نوافلك بالتسليم (5). وظاهر الادلة - كالعبارة وما ضاهاها من عبائر الجماعة - حرمة الزيادة


(1) عوالي اللآلي: الفصل التاسع، ح 8، ج 1، ص 197. (2) وجدناه بهذا النص في المعتبر: كتاب الصلاة في أعدادها، ج 2، ص 18، لكن في (سنن ابن ماجة) حديثان يقربان من هذا النصق: الاول في كتاب إقامة الصلاة: ب 109 في ما يستحب من التطوع بالنهار ح 1161 ج 1 ص 367 "... يفصل بين كل ركعتين بالتسليم... "، والثاني: ب 172، في ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، ح 1324، ج 1 ص 419، أنه (ص) قال: " في كل ركعتين تسلمية ". (3) السنن الكبرى (للبيهقي): كتاب الصلاة، باب صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، ج 2، ص 487. (4) قرب الاسناد: ص 90، س 9. (5) نقله عنه في وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها، ح 3، ج 3، ص 46.

[ 31 ]

على الركعتين، والنقص عنهما من دون تشهد وتسليم بعدهما. وكما صرح جماعة، ومنهم الحلي في السرائر، مدعيا الاجماع عليه، خلافا لظاهري الشيخ في الخلاف (2) والفاضل في المنتهى (3)، فعبرا عن المنع ب‍ " لا ينبغي والافضل " وادعى الاول الاجماع عليه، لكنهما ذكرا بعيد ذلك ما يعرب عن إرادتهما منهما التحريم، بل صرحا به أخيرا، فلا خلاف لهما. (وللوتر) تشهد وتسليم (بانفراده) إجماعا منا على الظاهر المستظهر من عبارتي الخلاف والمنتهى، وبه صرح جماعة من متأخرينا، والصحاح به مستفيضه. منها: عن الوتر أفصل أم وصل ؟ قال: فصل (4). وظاهره - كغيره - لزومه، ويقتضيه قاعدة توقيفية العبادة، ولزوم الاقتصار على ما ثبت عن صاحب الشريعة. والنصوص المرخصة للوصل شاذة، غير مكافئة لما سبقها من وجوه شتى وإن تضمنت الصحيحين (5) وغيرهما، مع عدم صراحتهما (6)، لا احتمال حمل التسليم في الاولين المخير بينه وبين عدمه فيهما على التسليم المستحب - يعني السلام عليكم - ولا بعد فيه، سيما مع شيوع إطلاقه على الصيغة المزبورة في النصوص والفتاوى إطلاقا شائعا، بحيث يفهم كون الاطلاق عليها حقيقيا،


(1) السرائر: كتاب الصلاة باب أعدادها ج 1 ص 193. (2) الخلاف: كتاب الصلاة م 267 في أن النافلة ركعتان ركعتان ج 1 ص 527، وفيه: (ينبغي... أن يتشهد). (3) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في أن النافلة ركعتان ج 1 ص 196 س 25. (4) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 12 ج 3 ص 47. (5) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 16 وح 17 ج 3 ص 48. (6) في (مش) و (م) و (ق) " صراحتها ".

[ 32 ]

وعلى غيرها مجازيا، وحينئذ التخيير فيها لا يفيد جواز الوصل في الوتر اصلا، لاحتمال تعيين (1) لزوم الفصل بالصيغة الاخرى، وليس في الرواية الاخيرة. مع ضعفها بالجهالة إلا قول مولانا الكاظم - عليه السلام -: صله، بعد أن سئل عن الوتر (2). وهو كما يحتمل قراءته بسكون اللام يحتمل قراءته بكسرها وتشديدها ويكون إشارة إلى الامر بفعلها. ولو لم تحتمل هذه النصوص شيئا مما قدمناه تعين طرحها، أو حملها على التقية، كما ذكره شيخ الطائقة قال: لانها موافقة لمذاهب كثير من العامه (3)، مع أن مضمون حديثين منها التخيير، وليس ذلك مذهبا لاحد، لان من أوجب الوصل لا يجوز الفصل، ومن أوجب الفصل لا يجوز الوصل.


(1) في (م) و (مش) " تعين ". (2) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها، ح 18، ج 3، ص 48. (3) تهذيب الاحكام: ب 8 في كيفية الصلاة و... ج 1، ص 129، ذيل الحديث 264.

[ 33 ]

(الثانية: في) بيان (المواقيت) والمراد بها هنا: مواقيت الصلات الخمس ونوافلها. (والنظر) فيها يكون تارة (في تقديرها) وتعيينها (و) اخرى في (لواحقها). (أما الاول) فاعلم: أن (الروايات فيه مختلفة) كالفتاوى بعد اتفاقهما على أن الزوال أول وقت الظهرين، والغروب اخر وقتهما وأول وقت المغرب، والفجر الثاني أول وقت صلاته، وطلوع الشمس آخر وقتها. وتأتي الاشارة إلى مواضع اختلافاتهما في أثناء البحث إن شاء الله تعالى، (ومحصلها) الذي عليه الفتوى. ويظهر من الجمع بينها هو (اختصاص الظهر عند الزوال بمقدار أدائها) تامة الافعال والشروط بأقل واجباتها، بحسب حال المكلف باعتبار كونه مقيما ومسافرا، صحيحا ومريضا، سريع القراءة والحركات وبطئها، مستجمعا بعد دخول الوقت لشروط الصلاة أو فاقدها، فإن المعتبر قدر أدائها وأداء شرائطها المفقودة. (ثم) بعد مضي هذا المقدار من الزوال (يشترك الفرضان في الوقت، والظهر مقدمة) على العصر، إلا مع النسيان، فتصج العصر الوصلاها قبل الظهر ناسيا مطلقا، وهذه فائدة الاشتراك (حتى يبقى للغروب مقدار أداء العصر) خاصة على الوجه المتقدم (فتختص) العصر (به). (ثم يدخل وقت المغرب، فإذا مضى مقدار أدائها) على الوجه الذي

[ 34 ]

مضى (اشترك الفرضان، والمغرب مقدمة) على العشاء، إلا في صورة الاستثناء حتى يبق لانتصاف الليل مقدار أداء العشاء) بالنحو الذي مضى (فتختص به). (وإذا طلع الفجر) الثاني، وهو: المعترض المستطير في الافق، ويسمى " الصادق "، لانه صدقك عن الصبح، ويسمى الاول " الكاذب "، لانه ينمحي بعد ظهوره ويزول ضوءه (دخل وقت صلاته ممتدا حتى تطلع الشمس) وعلى هذه الجملة كثير من القدماء والمتأخرين كافة فيما أجده، وفي السرائر (1) الاجماع عليه. ويدل عليها - ما عدا الاخير - صريحا بعض المعتبرة ولو بالشهرة: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر، وبقي وقت العصر حتى تغيب الشمس، فإذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي ثلاث ركعات، فإذا مضى مقدار ذلك فقد دخل وقت المغرب والعشاء الآخرة حتى يبقى من انتصاف الليل مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب، وبقي وقت العشاء الآخرة إلى انتصاف الليل (2). ويعضده الصحيح: في قول الله تعالى: " أقم الصلاة " الآية (3) قال: إن الله تعالى افترض أربع صلوات، أول وقتها من زوال الشمس إلى انتصاف الليل، منها صلاتان أول وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس،


(1) السرائر: كتاب الصلاة باب أوقات الصلاة المرتبة ج 1 ص 195. (2) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب المواقيت ح 7 ج 3 ص 92. (3) الاسراء: 78.

[ 35 ]

إلا أن هذه قبل هذه، ومنها صلاتان أول وقتهما من عند غروب الشمس إلى انتصاف الليل، إلا أن هذه قبل هذه (1). وفي هذا الاستثناء ظهور تام في الاوقات اشتصة، كما صرح به جماعة. وعليه يحمل إطلاق نحو الصحيح: إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر والعصر، فإذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب والعشاء الآخرة (2)، مع إشعار فيه بها أيضا. وعلى تقدير عدم الاشعار فيه، والظهور في سابقه يحمل الاشتراك فيهما على ما عدا محل الاختصاص حمل المطلق على المقيد، وهو الخبر المتقدم والنصوص الصحيحة ولو في الجملة. منها: في الرجل يؤخر الظهر حتى يدخل وقت العصر: أنه يبدأ بالعصر، ثم يصلي الظهر (3). ومنها: عن رجل نسي الاولى والعصر جميعا، ثم ذكر ذلك عند غروب الشمس، فقال: إن كان في وقت لا يخاف فوت إحداهما فليصل الظهر، ثم ليصل العصر، وإن هو خاف أن تفوته فليبدأ بالعصر، ولا يؤخرها فتفوته، فيكون قد فاتتاه جميعا، الخبر (4). وبهذا يندفع القول بالاشتراك مطلقا، كما عن الصدوقين، - مع احتمال إرادتهما فيما عدا محل الاختصاص، كما يظهر من كلام المرتضى (5)، فيرتفع الخلاف كما في المختلف (6) وغيره.


(1) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب المواقيت ح 4 ج 3 ص 115. (2) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 91. (3) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب المواقيت ح 17 ج 3 ص 94. (4) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب المواقيت ح 18 ج 3 ص 94. (5) الناصريات (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة، م 72 ص 229. (6) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في أوقاتها ج 1 ص 66 س 23.

[ 36 ]

ثم إن ظاهر النصوص المزبورة كغيرها، والآية الكريمة بمعونة التفسير الوارد عن أهل العصمة - سلام الله عليهم - امتداد وقت إجزاء الظهرين إلى الغروب، والعشائين إلى انتصاف الليل، وجواز تأخير كل منهما إلى كل منهما ولو اختيارا خلافا لنادر في المغرب، فوقتها عند الغروب، وهو مع جهالته - وإن حكاه القاضي (1) - ومخالفته النصوص المتقدمة، والصحاح المستفيضة، وغيرها من المعتبرة: في أن (لكل صلاة وقتين) (2) وغيرها من النصوص المعتبرة الصريحة شاذ، اتفق الاصحاب في الظاهر على خلافه وإن اختلفوا من وجه آخر، كما سيظهر. والصحيحان الموافقان له محمولان على استحباب المبادرة موكدا. وللشيخين، وغيرهما من القدماء فلم يجوزوا التأخير عن الوقت الاول اختيارا (3)، للنصوص المستفيضة، وفيها الصحيح، وغيره: منها: لكل صلاة وقتان، وأول الوقت أفضله، وليس لاحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا، إلا في عذر من غير علة (4). ومنها: لكل صلاة وقتان، وأول الوقتين أفضلهما، ووقت صلاة الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلل الصبح السماء، ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا، ولكنه وقت من شغل أو نسي أو سهى أو نام، ووقت المغرب حين تجب الشمس إلى أن تشتبك النجوم، وليس لاحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا، إلا من عذر


(1) المهذب: كتاب الصلاة، باب أوقات الصلاة ج 1 ص 69. (2) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب المواقيت ح 11 وح 13 ج 3 ص 89، وأيضا: ب 26 من أبواب المواقيت، ح 5 ج 3 ص 151. (3) الشيخ المفيد في المقنعة: كتاب الصلاة ب 5 في أوقات الصلوات ص 94، والشيخ الطوسي في النهاية: كتاب الصلاة باب أوقات الصلاة ص 58. (4) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب المواقيت ح 13 ج 3 ص 89.)

[ 37 ]

وعلة (1). ومنها: أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله، والعفو لا يكون إلا عن ذنب (2). إلى غير ذلك من النصوص، وهي معارضة بمثلها. منها: زيادة على ما مضى الموثق: لا تفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس، ولا صلاة الليل حتى يطلع الفجر، ولا صلاة الفجر حتى تطلع الشمس (3). ومنها: النصوص المستفيضة في أن نصف الليل آخر العتمة (4). ومنها: وقت صلاة الغداة ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس (1). ومنها: أحب الوقت إلى الله - عز وجل - حين يدخل وقت الصلاة فصل الفريضة، فإن لم تفعل ذلك فإنك في وقت منها حتى تغيب الشمس (6). والقول: بأن المراد من هذه بيان مطلق وقت الاجزاء فلا ينافي الاخبار السابقة المانعة عن التأخير عن الوقت الاول مع الاختيار فمقتضى الجمع بينهما تعين المصير إلى ما عليه الشيخان وأضرابهما، حسن إن حصل شرط الجمع، وهو التكافؤ وصراحة دلالة الخاص، وفيهما نظر، لرجحان الاخبار المطلقة بالاصل، وموافقة الكتاب والشهرة العظيمة، التي كادت تكون من المتأخرين إجماعا، بل إجماع في الحقيقة، كما في السرائر (7) وعن الغنية (8).


(1) وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب المواقيت ح 5 ج 3 ص 151. (2) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب المواقيت ح 16 ج 3 ص 90. (3) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب المواقيت ح 9 ج 3 ص 116. (4) وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب المواقيت ح 8 ج 3 ص 135، وفيه: " آخر وقت العتمة نصف الليل ". (5) وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب المواقيت ح 6 ج 3 ص 152. (6) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب المواقيت ح 5 ج 3 ص 87، مع اختلاف. (7) السرائر: كتاب الصلاة، باب أوقات الصلاة المرتبة ج 1 ص 197. (8) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة فصل في أوقات الصلاة ص 494 س 10.

[ 38 ]

وضعف الاخبار المانعة، إذ كما تضمنت جملة منها المنع عن التأخير كذا تضمنت ما هو صريح في الافضلية، وصرفها إلى ما يوافقني المنع وان أمكن، إلا أنه ليس بأولى من العكس، بل هو أولى من وجوه شتى، لموافقته الكتاب والاصل والشهرة العظيمة، مع تبديل النهي في بعض الاخبار المانعة ب‍ " لا ينبغي " المشعر، بل الظاهر في الكراهة، وخبر: " آخره عفو الله " كالصريح في عدم حرمة التأخير بحيث يوجب العقاب، إذ لو أوجب وعاقب لما صدق مضمون الخبر. فالمراد تأكد الاستحباب. ولا ينافيه الذنب، لا طلاقه على ترك كثير من المستحبات، كما ورد في النافلة: أن تركها معصية (1)، فبموجب ذلك انتفت الصراحة التي هي المناط في تخصيص العمومات وتقييد المطلقات. هذا، وفي التهذيب: أنه إذا كان أول الوقت أفضل، ولم يكن هناك منع ولا عذر فإنه يجب فعلها فيه، ومتى لم يفعلها فيه استحق اللوم والتعنيف، وهو مرادنا بالوجوب لا استحقاق العقاب (2). وفي النهاية: لا يجوز لمن ليس له عذر أن يؤخر الصلاة من أول وقتها إلى اخره مع الاختيار، فإن أخرها كان مهملا لفضيلة عظيمة وإن لم يستحق العقاب، لان الله تعالى قد عفا له عن ذلك (3)، ونحوه عن القاضي في شرح الجمل (4). وهذه العبارات صريحة في الموافقة للمشهور، مع تضمنها صيغة " لا يجوز ". وبهذا يضعف القول بالمنع عن التأخير، وتظهر قوة احتمال إرادة المانعين منه ما يوافق المختار كما وقع في هذه العبارات.


(1) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 1 ج 3 ص 42. (2) تهذيب الاحكام: ب 4 في اوقات الصلاة ج 2 ص 41 ذيل الحديث 83، مع اختلاف في التعبير. (3) النهاية: كتاب الصلاة باب اوقات الصلاة ص 58. (4) شرح جمل العلم والعمل: كتاب الصلاة في أوقات الصلاة ص 66.

[ 39 ]

وعليه، فلا حاجة بنا مهمة إلى بيان الاوقات الاولة لكل من الصلوات الخمس حيث يجوز لنا التأخير عنها مطلقا، وإنما المهم بيان اخر المغرب وأول وقت العشاء وآخره، والمشهور فيها ما قدمناه. خلافا لجماعة من القدماء، فأطلقوا أن اخر وقت المغرب غيبوبة الشفق، للنصوص المستفيضة وفيها الصحيح والموثق وغيرهما. وهي: محمولة إما على التقية فقد حكاه في المنتهى عن جماعة من العامة ومنهم أصحاب الرأي وهم أصحاب أبي حنيفة (1)، أو على الفضيلة، جمعا بينها وبين النصوص المستفيضة الاخر التي كادت تبلغ التواتر. ومنها - زيادة على ما مر المستفيضة التي كادت تبلغ التواتر بجواز تأخير المغرب في السفر إلى ثلث الليل كما في الصحيح (2)، أو ربعه كما في الموثق وغيره، أو إلى خمسة أميال من الغروب كما في الصحيح وغيره (4)، أو ستة أميال منه كما في الخبر (5)، وفي جملة منها جواز التأخير عن الشفق بقول مطلق. أما في السفر خاصة، كما في الصحيح: لا بأس أن تؤخر المغرب في السفر حتى يغيب الشفق (6). وفي آخر عن الرجل تدركه صلاة المغرب في الطريق، أيؤخرها إلى أن يغيب الشفق ؟ قال: لا بأس بذلك في السفر، فأما في الحضر فدون ذلك شيئا (7).


(1) المنتهى: كتاب الصلاة في المواقيت ج 1 ص 203. (2) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 141. (3) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب المواقيت ح 2 وح 5 ج 3 ص 141 وص 142. (4) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب المواقيت ح 6 ج 3 ص 142. (5) وسائل الشيعة: ب 18 وب 19 من أبواب المواقيت ح 17 وح 7 ج 3 ص 139 وص 142. (6) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب المواقيت ح 4 ج 3 ص 142. (7) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب المواقيت ح 15 ج 3 ص 144.

[ 40 ]

أو مطلقا كما في ظاهر الصحيح: رأيت الرضا - عليه السلام - وكنا عنده - لم يصل المغرب حتى ظهرت النجوم، ثم قام فصلى بنا على باب دار ابن أبي محمود (1). وأظهر منه الخبر: كنت عند أبي الحسن الثالث - عليه السلام - يوما، فجلس يحدث حتى غابت الشمس، ثم دعا بشمع وهو جالس يتحدث، فلما خرجت من البيت نظرت فقد غاب الشفق قبل أن يصلي المغرب، ثم دعا بالماء، فتوضأ وصلى (2). وفي الموثق: في الرجل يصلي المغرب بعد ما يسقط الشفق ؟ فقال: لعلة لا بأس، قلت: فالرجل يصلي العشاء الآخرة قبل أن يسقط الشفق ؟ فقال: لعلة لا بأس (3). إلى غير ذلك من النصوص الصريحة في جواز التأخير عن الشفق مطلقا أو في الجملة فهي - مضافة (4) إلى ما قدمناه من النصوص في صدر المسألة - أقوى قرينة على أن المنع في المستفيضة السابقة على الفضيلة. يحتمل قريبا أن يحمل عليها إطلاق كلام هولاء الجماعة، بل ظاهر المدارك الاجماع على عدم بقائها على ظاهرها، حيث قال - بعد حملها على الفضيلة أو الاختيار في إذ لا قائل بأن ذلك اخر الوقت مطلقا (5)، ولآخرين (6)، فجعلوه غيبوبة الشفق للمختار، وربعه للمضطر، جمعا بين النصوص المانعة على


(1 و 2) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب المواقيت ح 9 وح 10 ج 3 ص 143. (3) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب المواقيت ح 13 ج 3 ص 143. (4) في " م " مضافا. (5) مدارك الاحكام: مبحث المواقيت ص 119 س 15. (6) منهم: الشيخ الطوسي في أكثر كتبه ومنها المبسوط: كتاب الصلاة في اوقاتها ج 1 ص 74 و 75، والكليني في الكافي: كتاب الصلاة باب وقت المغرب في. ج 3 ص 278، وابن حمزة في الوسيلة: كتاب الصلاة في أوقاتها ص 83، وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: كتاب الصلاة في أوقاتها ص 137.

[ 41 ]

الاطلاق، والنصوص المرحصة للتأخير إلى ربع الليل للمسافر وغيره من ذوي الحاجة، وفيه: أنه إطراح للنصوص السابقة في صدر المسألة بأن وقت العشائين إلى نصف الليل عموما في بعضها وصريحا في آخر. وهي أرجح من تلك بجميعها، للشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا، بل هي من المتأخرين إجماع في الحقيقة، بل مطلقا كما في السرائر (1) وعن الغنية (2). فيكون بالترجيح أولى، سيما مع اختلاف مقابلتها في التقدير بربع وبثلث وبخسمة أميال وستة، وفي التخصيص بالسفر والتعميم له، ولكل علة مع إطلاق في مدة التأخير. وكل هذا قرائن واضحة على حمل الاختلافات على اختلاف مراتب الفضيلة. ولجماعة من القدماء (3) أيضا في أول وقت العشاء، فجعلوه غيبوبة الشفق، للنصوص المستفيضة، وفيها الصحيح وغيره وهي عمولة: إما على التقية فقد حكاه في المنتهى عن الجمهور (4) (وفي الخلاف: نفي الخلاف عنه بين فقهائهم) (5) (6) أو على الفضيلة، جمعا بينها وبين المعتبرة المستفيضة التي كادت تكون متواترة، بل لعلها متواترة. ومنها - زيادة على ما مر في صدر المسألة -: المعتبرة المستفيضة الدالة على


(1) السرائر: كتاب الصلاة باب أوقات الصلاة المرتبة ج 1 ص 197. (2) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في أوقاتها ص 494 س 10 (3) منهم: الشيخ الطوسي في الاقتصاد: كتاب الصلاة في ذكر المواقيت ص 256، والسيد المرتضى في الناصريات (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة م 74 ص 229، وسلار في المراسم: كتاب الصلاة في ذكر الاوقات ص 62. (4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في المواقيت ج 1 ص 205 س 8. (5) الخلاف: كتاب الصلاة م 39 في استحباب تقديم الصلاة أول وقتها ج 1 ص 292. (6) ما بين القوسين ليس في (م) و (ق) و (ش).

[ 42 ]

جواز تقديمها على الشفق إما مطلقا، كما في جملة: منها الموثق: صلى رسول الله - صلى الله عليه واله - بالناس المغرب والعشاء الآخرة قبل الشفق من غير علة جماعة ليتسع الوقت على امته (1). والموثق: عن الجمع بين العشائين في الحضر قبل أن يغيب الشفق ؟ قال: لا باس (2). ونحوهما الموثقان الآخران: عن صلاة العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق ؟ فقال: لا بأس به (3). وفي الخبر: رأيت أبا عبد الله - عليه السلام - صلى العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق (4). أو في السفر خاصة، كما في الصحيح: لا بأس بأن تعجل العتمة في السفر قبل أن يغيب الشفق (5). أو في المطر كما في آخر (6). واحتمال اختصاص الرخصة في التقديم بهما أو مطلق العلة، كما عن بعض هؤلاء الجماعة يدفعه تصريح الموثقين السابقين، ولا سيما الاول بجوازه مطلقا من غير علة، هذا، وفي المختلف: لا قائل بالفرق بين الظهرين والعشائين، فمن قال بالاشتراك عند الفراغ من الظهر قال به عند الفراغ من المغرب (7). ولجماعة منهم أيضا في آخره، فجعلوه ثلث الليل إما مطلقا كما عن


(1) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب المواقيت ح 2 ج 3 ص 148. (2) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب المواقيت ح 8 ج 3 ص 149. (3) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب المواقيت ح 6 و 5 ج 3 ص 148. (4) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب المواقيت ح 7 ج 3 ص 148. (5) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب المواقيت ح 4 ج 3 ص 148، مع اختلاف يسير. (6) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 148. (7) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في أوقات الصلوات ج 1 ص 69.

[ 43 ]

بعضهم (1)، للخبرين: وقت العشاء حين يغيب الشفق إلى ثلث الليل، كما في أحدهما (2). وفي الآخر: آخر وقت العشائين ثلث الليل (3). أو مقيدا بكونه للمختار، وللمضطر إلى النصف، كما عن غيره (4)، للموثق: العتمة إلى ثلث الليل، أو إلى نصف الليل، وذلك التضييع (5). وهذه النصوص مع معارضتها بعضا مع بعض معارضة بالنصوص المستفيضة، زيادة على ما مر في صدر المسألة. ففي الخبرين: آخر وقت العتمة نصف الليل (6). وفي اخر مروي في العلل: لو لا أن أشق على امتي لاخرت العشاء إلى نصف الليل (7). وفي الموثق: وأنت في رخصة إلى نصف الليل، وهو غسق الليل (8). وهما كالنص في جواز التأخير من غير عذر، بل ظاهر أو لهما استحباب التأخير إلى النصف. لكن في كثير من النصوص: لو لا أن أشق على أمتي لاخرت العتمة إلى ثلث الليل (9). وعليه، فليحمل أخبار الثلث على الفضيلة جمعا. (1) منهم: الشيخ المفيد في المقنعة: كتاب الصلاة ب 5 في أوقاتها ص 93، والشيخ الطوسي في النهاية: كتاب الصلاة باب أوقات الصلاة ص 59، والقاضي ابن البراج في المهذب: كتاب الصلاة باب أوقات الصلاة ج 1 ص 69. (2) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب المواقيت ح 2 ج 3 ص 114. (3) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 114، مع اختلاف يسير. (4) منهم: الشيخ الطوسي في المبسوط: كتاب الصلاة في ذكر المواقيت ج 1 ص 75، وابن حمزة في الوسيلة: كتاب الصلاة في أوقاتها ص 83. (5 و 6) وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب المواقيت ح 9 و 8 ج 3 ص 135. (7) علل الشرائع: ب 40 في العلة... لم يؤخر رسول الله (ص) العشاء...، ح 1 ج 2 ص 340. (8) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب المواقيت ح 2 ج 3 ص 146. (9) وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب المواقيت ح 2 و 7 ج 3 ص 135 و 136، مع اختلاف فيهما.

[ 44 ]

وقيل: يمتد وقت العشائين إلى طلوع الفجر (1)، للخبر: لا تفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس، ولا صلاة الليل حتى يطلع الفجر (2). وحمله الشيخ في كتابي الحديث (3) والماتن في المعتبر (4) وبعض من تأخر (5) على وقت المضطر كما في الصحيح: إن نام رجل أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء الآخرة فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصلهما وإن خاف أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء، وإن استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح، ثم المغرب، ثم العشاء قبل طلوع الشمس (6). وفي الاول قصور من حيث السند، وفي الثاني من حيث المتن، لتضمنه تقديم الحاضرة على الفائتة، وهو خلاف الاظهر الاشهر فتوى ورواية، ومع ذلك قاصران عن المقاومة للنصوص المتقدمة من وجوه عديدة، وموافقان للعامة كما صرح به شيخنا في الروض. قال: وللاصحاب أن يحملوا الروايات الدالة على امتداد الوقت إلى الفجر على التقية، لاطباق الفقهاء الاربعة عليه وإن اختلفوا في كونه آخر وقت الاختيار أو الاضطرار (7).


(1) الظاهر هو للصدوق في من لا يحضره الفقيه: باب أحكام السهو والشك ج 1 ص 355 ذيل الحديث 1030، كما نسبه إليه الشهيد الاول في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في تأخير العشاء ص 121 س 17. (2) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب المواقيت ح 9 ج 3 ص 116. (3) تهذيب الاحكام: ب 13 في المواقيت ج 2 ص 256 قبل الحديث 52، والاستبصار: كتاب الصلاة ب 148 في آخر وقت الظهر والعصر ج 1 ص 261 ذيل الحديث 13. (4) المعتبر: كتاب الصلاة في المواقيت ج 2 ص 43. (5) كالسيد محمد الطباطبائي في مدارك اللاحكام: كتاب الصلاة في المواقيت ص 120 س 6. (6) وسائل الشيعة: ب 62 من أبواب المواقيت ح 4 ج 3 ص 209. (7) روض الجنان: كتاب الصلاة في أوقاتها ص 180 س 9.

[ 45 ]

أقول: وحكاه في المنتهى عن أبي حنيفة (1). (ووقت نافلة الظهر) من (2) (حين الزوال) في ظاهر النصوص وكلمة الاصحاب، ولكن في جملة من النصوص جواز التقديم إما مطلقا كما في كثير منها، معللة بأن النافلة بمنزلة الهدية متى اتي بها قبلت (3). أو بشرط خوف فواتها في وقتها، كما في بعضها: عن الرجل يشتغل عن الزوال، أيعجل من أول النهار ؟ قال: نعم، إذا علم أنه يشتغل فيعجلها في صدر النهار كلها (4). ولم أر عاملا بما عدا الشيخ في كتابي الحديث، فاحتمل الرخصة في التقديم مع الشرط المتقدم لما دل عليه، حاملا للنصوص المطلقة عليه (5)، وتبعه الشهيد (6) وغيره، بل زاد، فاستوجهوا التقديم مطلقا، لظاهر الخبر: صلاة النهار ست عشرة، أي ساعات النهار شئت أن تصليها صلها، إلا أنك، إذا صليتها في مواقيتها أفضل (7). وفيه - كأكثر ما تقدم - قصور سندا ومكافأة لما تقدم من وجوه شتى. فليحمل في صورة التقديم على أن المراد جواز فعلها لا بقصد نافلة الزوال، بل بقصد (8) نافلة مبتدأة، ويعتد بها مكانها، كما هو ظاهر بعضها، وهو الصحيح: إني أشتغل، قال: فاصنع كما تصنع، صل ست ركعات إذا كانت


(1) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في المواقيت ج 1 ص 205 س 18. (2) لا يوجد في المخطوطات. (3) وسائل الشيعة: ب 37 من ابواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 169. (4) وسائل الشيعة: ب 37 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 168. (5) الاستبصار كتاب الصلاة 151 في وقت نوافل النهار ج 1 ص 278 قبل الحديث 8، وتهذيب الاحكام: ب 13 في المواقيت ج 2 ص 267 قبل الحديث 104 (6) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في مواقيت الرواتب ص 123 س 34 (7) وسائل الشيعة ب 37 من ابواب المواقيت ح 5 ج 3 ص 169 باختلاف يسير (8) لا يوجد في المخطوطات

[ 46 ]

الشمس في مثل موضعها من صلاة العصر - يعني - ارتفاع الضحى الاكبر، واعتد بها من الزوال (1). وفي صورة التأخير على فعلها بنية القضاء كما هو ظاهر بعضها أيضا، وهو الحسن: عن نافلة النهار، قال: ست عشرة ركعة متى ما نشطت، إن علي بن الحسين - عليه السلام - كان له ساعات من النهار يصلي فيها، فإذا شغله صنيعة (2) أو سلطان قضاها، إنما النافلة مثل الهدية، متى ما اتى بها قبلت (3). وفي الخبر: فإن عجل بك أمر فابدأ بالفريضتين واقض بعدهما النوافل (4). ويمتد وقتها (حتى يصير الفئ على قدمين) أي سبعي الشاخص (و) وقت (نافلة العصر) مما بعد الظهر (إلى) أن يزيد الفئ (أربعة أقدام) على الأشهر، كما صرح به جمع ممن تأخر، للمعتبرة المستفيضة التي كادت تبلغ التواتر. ففي الصحيح: أن حائط مسجد رسول الله - صلى الله عليه واله - كان قامة، وكان إذا مضى من فيئه ذراع صلى الظهر، وإذا مضى من فيئه ذراعان صلى العصر. ثم قال: أتدري لم جعل الذراع والذراعان ؟ قلت: لم جعل ذلك قال لمكان النافلة لك أن تنتفل من زوال الشمس إلى أن يمضي ذراع، فإذا بلغ فيئك ذراعا بدأت بالفريضة وتركت النافلة، وإذا بلغ فيئك ذراعين بدأت بالفريضة


(1) وسائل الشيعة: ب 37 من أبواب المواقيت ح 4 ج 3 ص 169. (2) في (م) (صنعة) وفي الشرح المطبوع (صنيعة) والصحيح ما اثبتناه، كما في باقي النسخ والمصدر. (3) وسائل: ب 8 من ابواب المواقيت ح 31 ج 3 ص 169 (4) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت ح 31 ج 3 ص 109.

[ 47 ]

وتركت النافلة (1). وصدره قد تضمن القدمين والاربعة أقدام، وأنهما والذراع والذراعين بمعنى واحد كما صرح به الاصحاب وجملة من النصوص. ولذا جمع الاسكافي (2) بينهما خلافا للحلي (3) وجماعة، فقالوا بالامتداد إلى المثل في الاولى، والمثلين في الثانية إما مطلقا، أو مستثنى منهما مقدار الفرضين. واستدل عليه تارة بالصحيحة المتقدمة، بناء على أن حائط المسجد كان ذراعا، لتفسير القامة به في النصوص، وفيها ضعف سندا، بل ودلالة، لعدم تفسيرها القامة في الصحيحة بذلك، بل مطلق القامة، وعليه نبه الشهيد - رحمه الله - في الذكرى (4). ويحتمل أن يكون المراد بالقامة المفسرة به: القامة التي وردت وقتا للظهر والعصر في نحو الصحيح: عن وقت الظهر والعصر، فكتب: قامة للظهر وقامة للعصر (5). ويكون محصله: التنبيه على أن وقت الظهر من بعد الزوال إلى أن يرجع الفئ ذراعا أي سبعي الشاخص، كما عليه المفيد (6). وبالجملة: ليس في تلك النصوص: أن قامة حائط المسجد كان ذراعا، بل يحتمل أن القامة التي وردت أنها من فئ الزوال للظهر، وضعفها للعصر كان ذراعا. وأذا جاء الاحتمال فسد الاستدلال. وينبغي الرجوع في تفسير


(1) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت ح 3 و 4 ج 3 ص 103. (2) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في مواقيت الرواتب ص 123 س 22. (3) السرائر: كتاب الصلاة باب اوقات الصلاة ج 1 ص 198. (4) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في مواقيت الرواتب ص 133 س 17. (5) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت ح 12 ج 3 ص 105. (6) المقنعة: كتاب الصلاة ب 5 في أوقات الصلوات ص 92.

[ 48 ]

القامة (1) إلى ما هو المتبادر منها عند الاطلاق، عرفا وعادة من قامة الشاخص الانساني. وبه صرح أيضا في الرضوي. وفيه: إنما سمي ظل القامة قامة، لان حائط مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - كان قامة إنسان (2). وهو معارض صريح لتلك الاخبار، وأقوى منها سندا. فيتين حمل الصحيح السابق عليه، سيما مع شهادة سياقه عليه، وتأيده بظاهر الموثق: عن صلاة الظهر قال: إذا كان الفئ ذراعا، قلت: ذراعا من أي شئ ؟ قال: ذراعا من فيئك، الخبر (3). واخرى بالمعتبرة المستفيضة الدالة على أن لكل من الصلاتين سبحة بين يديها طولت أو قصرت (4)، من دون تعيين مقدار لها أصلا من نحو الذراع والذراعين، والقدمين والاربعة الاقدام، بل ظاهر بعضها عدم اعتبار هذه المقادير أصلا. ففي الصحيح: كتب بعض أصحابنا إلى أبي الحسن - عليه السلام -: روي عن آبائك القدم والقدمين والاربع، والقامة والقامتين، وظل مثلك، والذراع والذراعين، فكتب - عليه السلام -: لا القدم ولا المقدمين، إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين وبين يديها سبحة، وهي ثمان ركعات، إن شئت طولت، وإن شئت قصرت، ثم صل إلظهر، فإذا فرغت كان بين الظهر والعصر سبحة وهي ثمان ركعات، فإن شئت طولت، وإن شئت قصرت، ثم صل العصر (5).


(1) في (م) و (مش) و (ش) (القامة المطلقة). (2) فقه الرضا عليه السلام: ب 1 في مواقيت الصلاة، ص 76، باختلاف يسير. (3) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت، ج 3، ص 106، مع اختلاف. (4) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب الموقيت، ج 3، ص 96 وأكثرها متقاربة مضمونا. (5) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب المواقيت، ح 13، ج 3، ص 98.

[ 49 ]

وقريب منه الصحيح الآخر (1)، وفيه نظر، لعدم إشعار فيها بالتحديد بالمثل والمثلين كما هو المدعى، بل ظاهرها - سيما الصحيح الاول - تجويز فعل نافلة الفريضتين ولو بعدهما، ولم يقل به أحد إلا النادر، وهو الحلبي (2) فيما حكي عنه، حيث قال: بامتداد وقت نوافل كل فريضة بامتداد وقتها، ومع ذلك فهي قاصرة عن المقاومة، للنصوص المستفيضة القريبة من التواتر، المانعة من النافلة عموما في جملة منها وافرة، وخصوصا في اخرى كذلك. ومنها: الصحيحة المتقدمة المتضمنة لقوله: أتدري لم جعل الذراع والذراعان (3) ؟ ونحوها أخبار كثيرة، فإذا مختار الاكثر أظهر. ومع ذلك فهو أحوط وإن كان القول الثاني ليس بذلك البعيد، لظاهر الموثق: إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر، وإذا كان ظلك مثليك فصل العصر (4) بناء على أن الامر بتأخير الفرضين إلى المثل والمثلين ليس إلا لاجل نافلتهما. فتأمل جدا. (و) وقت (نافلة المغرب بعدها حتى تذهب الحمرة المغربية) وفاقا للشيخ والجماعة كما في شرح القواعد للمحقق الثاني (1)، وفي المدارك: أنه مذهب الاصحاب، لا نعلم فيه مخالفا (6)، وفي المنتهى (7) وعن المعتبر (8) دعوى الاتفاق عليه. وهو الحجة، مضافا إلى النصوص المانعة عن فعل النافلة في


(1) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 96. (2) الكافي في الفقه: كتاب الصلاة في أحكام الصلوات المسنونة ص 158. (3) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت ح 3 و 4 ج 3 ص 103. (4) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت ح 13 ج 3 ص 105. (5) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في أوقاتها ج 2 ص 20. (6) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في مواقيت الصلاة ج 3 ص 73. (7) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في المواقيت ج 1 ص 207 س 34. (8) المعتبر: كتاب الصلاة في وقت نافلة المغرب ج 2 ص 53.

[ 50 ]

وقت الفريضة، خرج منها النوافل الرواتب لما عدا المغرب في أوقاتها المضروبة وكذا نافلتها إلى ذهاب الحمرة المغربية بالاجماع فتوى ورواية، ويبقى ما عداها. ومنه: نافلة المغرب بعدها تحتها داخلة. والنصوص الدالة على استحباب نافلة المغرب بعدها وإن كانت معتبرة مستفيضة، شاملة لما بعد الحمرة إلا أن شمولها بالاطلاق (1). وهو غير معلوم الشمول لنحو المقام بعد ورودها، لا ثبات اصل استحباب النافلة من دون نظر إلى وقتها بالمدة، وإن هي - حينئذ - إلا كالنصوص الدالة على استحباب باقي النوافل الراتبة، من دون تقييد فيها بوقت بالمرة، مع أنها مقيدة بأوقات خاصه اتفاقا، فتوى ورواية. ومن هنا يظهر مؤيد آخر لما عليه الاصحاب، من توقيت نافلة المغرب بذهاب الحمرة، لا بقائها مادام وقت الفريضة، لبعد اختصاصها من بين الرواتب بالبقاء إلى وقت الفريضة، مع ان عموم التعليل الوارد لتحديد نوافل الظهرين بوقت، وهو: أنه " لا تزاحم الفريضة " يقتضي التحديد هنا أيضا، ولاحد لها، إلا ما ذكره الاصحاب من ذهاب الحمرة. وأما الصحيح: صليت خلف أبي عبد الله - عليه السلام - المغرب بالمزدلفة، فقام فصلى المغرب، ثم صلى العشاء الآخرة ولم يركع بينهما. ثم صليت خلفه بعد ذلك بسنة، فلما صلى المغرب قام فتنفل بأربع ركعات، ثم قام فصلى العشاء الآخرة (2). فمعارض بالنصوص المانعة عن التنفل بين العشائين إذا جمع بينهما في المزدلفة. ففي الصحيح: عن صلاة المغرب والعشاء بجمع فقال: بأذان واقامتين


(1) في (مش) " باللاطلاقات ". (2) وسائل الشيعة: ب 33 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 163 وب 6 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 5 ج 10 ص 41 مع اختلاف في كل واحد منهما.

[ 51 ]

لا تصل بينهما شيئا (1). فتأمل جدا. ومما ذكرنا، ظهر ضعف ميل الشهيد في الذكرى (2) والدروس (3) إلى احتمال بقائها ببقاء الفريضة وإن تبعه من متأخري المتأخرين جماعة، ونقله بعضهم عن الحلبي (4)، لقوله المتقدم. (وركعتا الوتيرة يمتد) وقتهما (لا بامتداد) وقت العشاء بلا خلاف أجده، بل عليه الاتفاق في صريح المنتهى (5)، وعن ظاهر المعتبر (6). وهو الحجة بعد الاصل المؤيد بإطلاقات ما دل على استحبابهما بعدها مطلقا، مع سلامتهما هنا عن المعارض بالكلية. (و) وقت (صلاة الليل بعد انتصافه) عندنا، بل عليه إجماعنا عن الخلاف (7) والمعتبر (8)، وفي كلام المرتضى (9) والسرائر (10) والمنتهى (11) وغيرها، وهو الحجة، مضافا إلى أنها عبادة يجب الاقتصار في وقتها على ما تيقن ثبوته من الشريعة، وهو فعلها بعد الانتصاف. ففي المعتبرة المستفيضة، وفيها الصحاح وغيرها أن النبي - صلى الله عليه


(1) وسائل الشيعة: ب 34 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 164. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في مواقيت الرواتب ص 124 س 32. (3) الدروس الشرعية: كتاب الصلاة في أوقات النوافل ص 23 س 2. (4) الكافي في الفقه: كتاب الصلاة في أحكام الصلوات المسنونة ص 158. (5) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في المواقيت ج 1 ص 208 س 2. (6) المعتبر: كتاب الصلاة في وقت نافلة العشاء ج 2 ص 54. (7) الخلاف: كتاب الصلاة م 272 في وقت صلاة الليل ج 1 ص 533. (8) المعتبر: كتاب الصلاة في وقحت صلاة الليل ج 2 ص 54. (9) الناصريات (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة م 76 في وقت صلاة الليل ص 230. (10) السرائر: كتاب الصلاة باب أوقات الصلاة المرتبة ج 1 ص 202، وادعاؤه الاجماع عليه في ص 196. (11) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في المواقيت ج 1 ص 208 س 3.

[ 52 ]

وآله - والامير - عليه السلام - ما كانا يصليان من الليل إذا صليا العتمة شيئا حتى ينتصف الليل (1). وفي بعضها: ثم يصلي ثلاث عشرة ركعة، منها الوتر، ومنها ركعتا الفجر (2). وفي آخر: فإذا زال نصف الليل صلى ثمان ركعات، وأوتر في الربع الاخير من الليل بثلاث ركعات (3). هذا مضافا إلى خصوص المعتبرة المؤقتة لها بذلك صريحا في بعضها، كالمرسل: وقت صلاة الليل ما بين نصف الليل إلى آخره (4). وظاهرا في جملة منها. ومنها: الاخبار الآتية المجوزة لفعلها قبل الانتصاف لعلة، فإنها ظاهرة، بل كالصريحة في أن ذلك رخصة في التقديم لاجلها، لا أنه لكونه فعلا في وقتها، كما يتوهم من الموثقين: لا بأس بصلاة الليل من أول الليل إلى آخره، إلا أن أفضل ذلك إذا انتصف الليل (5)، كما في أحدهما. وفي الثاني: عن وقت صلاة الليل في السفر، فقال: من حين تصلي العتمة إلى أن ينفجر الصبح (6). وهما وإن أوهما ذلك، إلا أنهما مع قصور سندهما، وعدم معارضتهما مما قدمناه، وموافقتهما لما عليه العامة العمياء ليسا نصين فيه فيحتمل أن يراد بهما ما أفادته الاخبار السابقة من كون التقديم رخصة


(1) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 114 من أبواب المواقيت ح 5 و 6 ص 167 و 168 وب 43 من أبواب المواقيت ح 1 وح 4 ج 3 ص 180 (2) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 114. (3) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 6 ج 3 ص 43. (4) وسائل الشيعة: ب 43 من أبواب المواقيت ح 2 ج 3 ص 180. (5) وسائل الشيعة: ب 44 من أبواب الموقيت ح 9 ج 3 ص 183، مع اختلاف يسير (6) وسائل الشيعة: ب 44 من أبواب المواقيت ح 5 ج 3 ص 182.

[ 53 ]

للضرورة، لا لكون أول الليل وقتا حقيقة. واليه أشار في الفقيه، فقال: كلما روي من الاطلاق في صلاة الليل من أول الليل فإنما هو في السفر، لان المفسر من الاخبار يحمل على المجمل (1). وكذا قال في التهذيبين وزاد: وفي وقت أيضا يغلب على ظن الانسان أنه إن لم يصلها فاتته، أو شق عليه القيام في أخر الليل: ولا يتمكن من القضاء فحينئذ يجوز له تقديمها (2). أقول: ويرشد إلى هذا التوجيه الخبر: (3) كتبت إليه في وقت صلاة الليل، فكتب: عند الزوال، وهو نصفه أفضل، فإن فات فأوله وآخره جائز، لتضمنه التوقيت بالزوال، بعد السؤال عن أصل وقت صلاة الليل مع لفظة (فات) الصريحين في التوقيت، ومع ذلك صرح بالافضلية الظاهرة في اشتراك ما قبل الانتصاف لما بعده في فضيلة الوقت، لكن ما ذكرنا أصرح دلالة على التوقيت منها على الاشتراك فيها، فلتحمل عليه. فتأمل. فما يقال: من أن احتمال حمل أخبار التصنيف على الفضيلة والموثقين وما بعدهما على كون الليل بتمامه وقتا، ضعيف غايته سيما مع مخالفته الاجماع على الظاهر المصرح به فيما مر من عبائر الجماعة حد الاستفاضة. (وكلما قرب من الفجر كان افضل) بلا خلاف أجده، بل عليه في الكتب المتقدمة والناصريات (5) إجماع الامامية. وهو الحجة، مضافا إلى المعتبرة


(1) من لا يحضره الفقيه: باب وقت صلاة الليل ح 1 ص 478 ذيل الحدث 1381. (2) نهذيب الاحكام: ب 8 في كيفية الصلاة ج 2 ص 118 ذيل الحديت 213 والاستبصار: كتاب الصلاة ب 152 في أول وقت نوافل الليل ج 1 ص 279 ذيل الحديث 3. (3) في (ق) (الخبر الحسن). (4) وسائل الشيعة: ب 44 من أبواب المواقيت ح 13 ج 3 ص 183. (5) تقدم ذكر هذه الكتب في ص 40 و 41.

[ 54 ]

المستفيضة. منها: الصحيح: سمعته - عليه السلام - يقول في قول الله - عز وجل - " و بالاسحار هم يستغفرون) (1) في الوتر في آخر الليل سبعين مرة (2) والسحر ما قبل الفجر على ما نص عليه أهل اللغة. والصحيح: عن ساعات الوتر، فقال: أحبها إلي الفجر إلاول، وعن أفضل ساعات الليل، قال: الثلث الباقي (3). والخبر: متى اصلي صلاة الليل ؟ فقال: صلها آخر الليل (4). وضعف سنده كاختصاص الاولين بالوتر مجبور بالفتاوى، وعدم فارق أصلا، مع تصريح الصحيح الثاني بأن أفضل ساعات الليل الثلث الباقي. هذا، مضافا الن جملة من المعتبرة الواردة في تعداد النوافل اليومية أن في السحر ثماني ركعات، ثم يوتر، وأحب صلاة الليل إليهم آخر الليل كما في الصحيح (5). وفي الموثق القريب منه عما جرت به السنة في الصلاة، فقال: ثماني ركعات الزوال - إلى أن قال -: ثلاث عشرة ركعة من آخر الليل (6). ونحوه في مثله سندا. وعن العلل بطريق صحيح عن مولانا الباقر - عليه السلام - في قوله تعالى: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) الاية (7): نزلت في أمير المؤمنين - عليه


(1) الذاريات: 18. (2) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب القنوت ح 7 ج 4 ص 910. (3) وسائل الشيعة: ب 54 من أبواب المواقيت ح 4 ج 3 ص 197. (4) وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب المواقيت ح 6 ج 3 ص 186. (5 و 6) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 2 و 3 ج 3 ص 42 و 43. (7) السجدة: 16.

[ 55 ]

السلام - وأتباعه من شيعتنا ينامون في أول الليل، فإذا ذهب ثلثا الاول، أو ما شاء الله تعالى فزعوا إلى ربهم (1)، الحديث. وعن كتاب الخصال: في الخصال التي سأل عنها أبو ذر - رضي الله عنه - رسول الله - صلى الله عليه وآله - سأله: أي ساعات الليل، أفضل ؟ قال: جوف الليل الغابر (2). أي الباقي. هذا، مضافا إلى النصوص (3) في فضل الثلث الاخير واستجابة الدعاء فيه، ويعضدها الكتاب (4) والسنة (5) باستحباب الاستغفار في الاسحار. لكن المستفاد من الصحيحين (6) توزيع النبي - صلى الله عليه وآله - لها على تمام الوقت، وتوسيطه النومتين، والايتار بين الفجرين بهما عليه الاسكافي (7). ويمكن الجمع بينهما وما سبق بتخصيصهما بمريد التفريق، وما سبق بمريد الجمع، كما قيل (8). لكن فتوى الاصحاب وأدلتهم من الاجماعات والروايات مطلقة، ولا يكافئها الصحيحان، مع أن الجمع بين الروايات بذلك فرع شاهد عليه، وليس هذا.


(1) علل الشرائع: ب 86، في علة مدح الله - عز وجل - " المستغفرين بالاسحار " (2) الخصال: أبواب العشرين وما فوقه ح 13 ج 2 ص 523. (3) وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب الدعاء ح 1 وح 3 ج 4 ص 1118. (4) الذاريات: 18 (وبالاسحارهم يستغفرون)، وآل عمران: 15 (والمستغفرين بالاسحار). (5) وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب الذكر ج 4 ص 1201. (6) وسائل الشيعة: ب 53 من أبواب المواقيت ح 1 و 2 ج 3 ص 195 و 196. (7) كما في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في وقت صلاة الليل ج 1 ص 124 س 31. (8) الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة ج 6 ص 228.

[ 56 ]

ويحتمل حملهما على وقوع التوزيع في آخر الليل، إذ ليس فيهما الدلالة على أنه - صلى الله عليه وآله - متى كان يقوم، بل صرح في الثاني أنه كان يقوم بعد ثلث الليل. لكن قال الكليني: وفي حديث آخر: بعد نصف الليل (1). ومع ذلك، أفضلية التوزيم من أول الثلث تنافي كلية أفضلية ما قرب منه الفجر. فتدبر. ومن هنا، يظهر وجه النظر في بعض ما مر من النصوص الدالة على كون أفضل ساعات الليل الثلث الاخير، فإن غايته أفضلية خاصة، لاكونه - أيضا - متفاوت الاجزاء بحسب الفضيلة، كما هو ظاهر الكلية في العبارة وعبائر الجماعة. فإذا العمدة هو إجماع الامامية على هذه الكلية. والمراد بالفجر: هو الثاني، كما هو ظاهر النصوص، واكثر الفتاوى، وصريح جملة منهات خلافا للمرتضى (2)، فقيده بالاول. قال في الذكرى: ولعله نظر إلى جواز ركعتي الفجر حينئذ، والغالب أن دخول وقت صلاة يكون بعد خروج وقت اخرى (3). ودفعه: بأنهما من صلاة الليل كما في الاخبار الاتية، وظاهر أن ما قبل طلوع الفجر الثاني من الليل، مضافا إلى ما سيأتي من أن محل ركعتي الفجر قبله، ومعه، وبعده. ثم إن المتبادر من الانتصاف هو منتصف ما بين غيبوبة الشمس إلى طلوع الفجر، إلا أنه صرح بعض الاصحاب بأن المعتبر تنصيف ما بين طلوع الشمس وغروبها.


(1) الكافي: كتاب الصلاة، باب الصلاة م 76 ص 445. (2) الناصريات (الجوامع الفقهية) كتاب الصلاة ص 230 (3) ذكرى، الشيعة: كتاب الصلاة في مواقيت الرواتب ص 125 س 22.

[ 57 ]

قال: ويعرف بانحدار النجوم الطالعة مع غروب الشمس (1). ولعله لمروي الفقيه: بسنده، عن عمر بن حنظلة: أنه سأل أبا عبد الله - عليه السلام - فقال له: زوال الشمس نعرفه بالنهار، فكيف لنا بالليل ؟ فقال: لليل زوال كزوال الشمس، قال: فبأي شئ نعرفه ؟ قال: بالنجوم إذا أنحدرت (2). وقريب منه آخر مروي في مستطرفات السرائر: نقلا عن كتاب محمد بن علي بن محبوب، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: دلوك الشمس زوالها، وغسق الليل بمنزلة الزوال من النهار (3). وفيهما كما قصور من حيث السند، لكنهما مناسبان لتوزيع الصلوات اليومية على أوقاتها، مع أن ذلك أحوط جدا، سيما مع وقوع التعبير عن الانتصاف في بعض ما مر من الاخبار بزوال الليل، كما في الخبرين وإن شابههما في قصور السند، لاحتمال حصول الجبر بكثرة العدد. فتأمل. (وركعتا الفجر) وقتهما (بعد الفراغ من الوتر)، على الاشهر، سيما بين من تأخر، بل عليه عامتهم إلا من ندر، بل في ظاهر الغنية والسرائر الاجماع عليه (4)، للصحاح المستفيضة، وغيرها من المعتبرة الدالة جملة منها وافرة على أنها من صلاة الليل (5). وتضمن اخرى كذلك للامر بحشوهما في صلاة الليل (6).


(1) كفاية الاحكام: كتاب الصلاة في الاوقات ص 15 ص 22. (2) من لا يحضره الفقيه: باب معرفة زوال الليل، ح 678، ج 1، ص 227. (3) مستطرفات السرائر: من كتاب محمد بن علي بن محبوب الاشعري، ح 7، ص 94 (4) غنية النزوع (الجوامع الفقهيه): كتاب الصلاة في أوقاتها، ص 494، س 27 و 30، السرائرة كتاب الصلاة، باب أوقات الصلاة المرتبة، ج 1، ص 195، 196. (5) وسائل الشيعة: ب 50 من أبواب المواقيت ح 3 وح 4، ج 3، ص 192. (6) وسائل الشيعة: ب 50 من أبواب المواقيت ح 1 وح 6 وح 8، ج 3، ص 192.

[ 58 ]

وقريب منها المعتبرة المستفيضة، وفيها الصحاح وغيرها المرخصة لفعلها قبل الفجر ومعه، وبعده (1)، خلافا للمرتضى والمبسوط، فوقتاهما بالفجر الاول (2)، للصحييح وغيره: صلهما بعد ما يطلع الفجر (3)، بحمل الفجر فيهما على الفجر الاول، ليناسب الاخبار السابقة. وفيهما - مع ضعف الثاني سندا، وعدم مقاومتهما لما مر جدا - ضعف دلالة، لاجمال مرجع الضمير المحتمل كونه الغداة ويراد بالفجر: هو الثاني، كما هو المتبادر منه عند الاطلاق، ولو سلم كونه الركعتين فيضعف الدلالة من إجمال الفجر المحتمل للاول والثاني على تقدير التنزل، والا فقد مر أنه ظاهر في الثاني، ويكون سبيلهما حينئذ سبيل النصوص المرخصة لفعلهما بعد الفجر، ومعه، وقبله إن حمل الامر فيهما على الرخصة، وإلا فالمتعين حملهما على التقية، لانه مذهب كثير من العامة كما صرح به جماعة. ويفهم من بعض النصوص: متى اصلي ركعتي الفجر ؟ قال: فقال لي: بعد طلوع الفجر، قلت له: إن أبا جعفر - عليه السلام - أمرني أن اصليهما قبل طلوع الفجر، فقال: يا أبا محمد، إن الشيعة أتوا أبي مسترشدين، فأفتاهم بمر الحق، وأتوني شكاكا، فأفتيتهم بالتقية (4). وبالجملة: لا ريب في ضعف هذا القول وإن مال إليه الماتن في الشراخ (5) والفاضل في الارشاد والقواعد (6)، لكن جوزا تقديمهما على الفجر الاول كتقديم


(1) وسائل الشيعة: ب 52 من أبواب المواقيت ج 3 ص 194. (2) كما في المعتبر: كتاب الصلاة في وقت ركعتي الفجر ج 2 ص 56، والمبسوط: كتاب الصلاة في أوقات الصلوات ج 1 ص 76. (3) وسائل الشيعة: ب 51 من أبواب المواقيت ح 5 و 6 ج 3 ص 193 و 194. (4) وسائل الشيعة: ب 50 من أبواب المواقيت ج 3 ص 191. (5) شرائع الاسلام: كتاب الصلاة في وقت النوافل اليومية ج 1 ص 63. (6) إرشاد الاذهان: كتاب الصلاة في أوقاتها ج 1 ص 243، وقواعد الاحكام: كتاب الصلاة في أوقاتها ج 1 ص 24 س 21.

[ 59 ]

باقي النوافل قبل أوقاتها رخصة. (و) لا ريب أن (تأخيرهما (1) حتى يطلع الفجر الاول أفضل)، خروجا عن شبهة الخلاف، وأخذا بفحوى ما دل على استحباب إعادتهما بعد الفجر الاول لو صليتا قبله. ففي الصحيح، قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: ربما صليتهما وعلي ليل فإن قمت ولم يطلع الفجر أعدتهما (2). وفي الموثق، قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول: إني لاصلي صلاة الليل، فأفرغ من صلاتي واصلي الركعتين، فأنام ما شاء الله قبل أن يطلع الفجر، فإن استيقظت عند الفجر أعدتهما (3). وهما وإن لم يقع التصريح فيهما بكون الفجر الاول وقت الاعادة، لكنه ظاهرهما، سيما الثاني، لظهوره في وقوع الاعادة عند الفجر، الذي هو الثاني بحكم التبادر، وعنده القريب منه، وهو الفجر الاول. وللاسكافي هنا قول آخر، فقال لا استحب صلاة الركعتين قبل سدس الليل (4) من احره. ولعله للخبر عن أول ركعتي الفجر، فقال: سدس الليل الباقي (5). ولضعفه يحمل على الفضل، وربما يومى إليه أيضا عبارة الاسكافي. فتدبر. (ويمتد) وقتهما (حتى تطلع الحمرة) المشرقية على الاشهر، بل عليه عامة من تأخر، بل عليه في ظاهر الغنية والسرائر الاجماع عليه (6)، للصحاح


(1) في المتن المطبوع وخ ل (م) " تأخيرها ". (2 و 3) وسائل الشيعة: ب 51 من أبواب المواقيت ح 8 و 9 ج 3 ص 194. (4) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في أوقاتها ج 1 ص 71 س 32. (5) وسائل الشيعة: ب 50 من أبواب المواقيت ح 5 ج 3 ص 192. (6) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في أوقاتها ص 494 س 27 و 30، والسرائر: كتاب

[ 60 ]

وغيرها: صلهما قبل الفجر، ومعه، وبعده، بناء على أن المراد من الفجر هو الثاني لما مر. والبعدية تستمر إلى ما بعد الاسفار وطلوع الحمرة، الا أن جملة من النصوص دلت على انتهاء الوقت بهما. ففي الصحيح: عن الرجل لا يصلي الغداه حتى تسفر وتظهر الحمرة، ولم يركع ركعتي الفجر، أيركعهما أو يؤخرهما ؟ قال: يؤخرهما (1). خلافا لظاهر الاسكافي (2) والشيخ في التهذيبين (3)، فوقتهما الفجر الثاني، عملا بما مر من النصوص من أنهما من صلاة الليل، وحملا لهذه الصحاح تارة على التقية لما مرت إليه إلاشارة. واخرى على أول ما يبدو الفجر، إستظهارا لتبيين الوقت يقينا، للمرسل: صل الركعتين ما بينك وبين أن يكون الضوء حذاء رأسك، فإذا كان بعد ذلك فابدأ بالفجر (4). والخبر: عن الرجل يقوم وقد نور بالغداة، قال: فليصل السجدتين اللتين قبل الغداة، ثم ليصل الغداة. وهما مع ضعف سندهما أوفق بما عليه الاكثر. وحمل النصوص السابقة على التقية حسن إن وافقت مذهب أكثرهم،


الصلاة باب أوقات الصلاة المرتبة ص 195، وادعى الاجماع عليه في ص 196. (1) وسائل الشيعة: ب 51 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 193 (2) كما في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في أوقاتها ج 1 ص 71 س 31 (3) الاستبصار: كتاب الصلاة ب 155 (وقت ركعتي، الفجر) ج 1 ص 284 و 285، ذيل الحديث 14 و 16، وتهذيب الاحكام: ب 8 في كيفية الصلاة و... ج 2 ص 134 و 135، ذيل الحديث 291 و 293 (4) وسائل الشيعة: ب 51 من أبواب المواقيت ح 7 ج 3 ص 194. (5) وسائل الشيعة: ب 51 من أبواب المواقيت ح 4 ج 3 ص 193.

[ 61 ]

الذي لاجله حملت عليها، وليس، فإن مذهبهم تحتم الركعتين بعد الفجر، وعدم جواز فعلهما قبله، ولا معه، والنصوص أباحت جميع ذلك. إلا أن يقال: إن مراده - عليه السلام - تقية السائل في فعلهما بعده، ولكن فيه بعد. ولعل الداعي إلى ارتكابه رجحان الاخبار الدالة على أنهما من صلاة الليل. عددا، واعتضادا بالعمومات المانعة عن فعل النافلة في وقت الفريضة، وظهور جملة منها دلالة، بعضها كالصريح في ذلك. وهو الصحيح: عن ركعتي الفجر قبل الفجر أو بعد الفجر، فقال: قبل الفجر، إنهما من صلاة الليل اتريد أن تقايس ؟ لو كان عليك من شهر رمضان أكنت تتطوع إذا دخل عليك وقت الفريضة ؟ فابدأ بالفريضة (1). وهو كالصريح في أن الصلاة كالصوم الواجب لا يجوز أن تزاحمه النافالة، فالامر بالبدأة بالفريضة للوجوب جدا. ومنه يظهر ما في حمله على الاستحباب والفضيلة، فقولهما لا يخلو من قوة لو لا الشهرة العظيمة التي كادت تكون من المتأخرين إجماعا، بل لعلها إجماع في الحقيقة، مع بعد حمل أخبارهم على التقية - كما عرفته - كحمل الفجر فيها على الفجر الاول، مع عدم نفع في هذا الحمل، إلا بعد ارتكاب مخالفة اخرى، للظاهر هي تقييد البعدية بالمستمرة إلى الفجر الثاني خاصة. ومع ذلك، فالاحوظ تركهما بعد الفجر وقضاؤهما بعد الفريضة. وما أبعد ما بين هذا وبين القول بامتدادهما بامتداد الفريضة. كما مال إليه الشهيد في الذكرى، للصحيح: عن الركعتين قبل الفجر، قال:


(1) وسائل الشيعة: ب 50 من ابواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 192.

[ 62 ]

تتركهما (1)، وفي خط الشيخ: يركعهما حين يترك الغداة، أنهما قبل الغداة (2). قال: وهذا يظهر منه امتدادهما بامتدادها، وليس ببعيد، وقد تقدم رواية فعل النبي - صلى الله عليه وآله - إياهما قبل الغداة في قضاء الغداة، فالاداء أولى، والامر بتأخيرهما عن الاقامة أو عن الاسفار جاز كونه لمجرد الفضيلة لا توقيتا انتهى (3). ويضعف بأنه لا جهة للاولوية، واستظهاره من خبر سليمان على لفظ (يتركهما) ظاهر، فإن ظاهر معناه: أنه إنما يتركهما حين يترك الفرض، أي إنما يصيران قضاء إذا صار الفرض قضاء، وإنما يتركهما إذا أدى فعلهما إلى ترك الفرض. أما على خط الشيخ فالظاهر هو التقديم على الفجر الثاني، سيما وأنه روى في رواية اخرى بدل: " حين يترك الغداة " " حين تنور الغداة " (4). فتدبر. وبالجملة: الاستناد إلى مثل هذه الرواية المختلفة النسخ والاولوية المزبورة لا وجه له، سيما في مقابلة ما قدمناه من الادلة المعتضدة بالشهرة العظيمة. (وأما اللواحق فسائل) تسع: (الاولى: يعلم الزوال) الذي هو ميل الشمس عن وسط السماء، وانحرافها عن دائرة نصف النهار (بزيادة الظل بعد نقصه (5)) كما في النصوص المنجبرة بالاعتبار وفتوى الاصحاب، أو حدوثه بعد عدمه، كما في مكة وصنعاء في بعض الازمنة (وبميل


(1) تهذيب الاحكام: ب 8 في كيفية الصلاة و... ح 282 ج 2 ص 133. (2) وسائل الشيعة: ب 51 من أبواب المواقيت ح 2 ج 3 ص 193. (3) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في مواقيت الرواتب ص 126 س 27، وفيه: امتدادها بامتدادها. (4) الاستبصار: كتاب الصلاة ب 155 وقت ركعتي الفجر ح 6 ج 1 ص 283. (5) في المتن المطبوع " انتقاصه ".

[ 63 ]

الشمس إلى الحاجب الايمن لمن (1) يستقبل القبلة) لاطراف العراق الغربية التي قبلتها نقطة الجنوب، كما ذكره جماعة من الاصحاب، ومنهم الشيخ في المبسوط بما حكي عنه. فقال: وقد روي: أن من يتوجه إلى الركن العراقي إذا استقبل القبلة ووجد الشمس علن حاجبه الايمن علم أنها قد زالت (2). ويعلم منه أن هذا الاعتبار موجود في الروايات، ولم نقف عليها، كما ذكره. نعم في الوسائل روي عن مجالسه في حديث: أن رسول الله - صلى الله عليه واله - قال: أتاني جبرائيل - عليه السلام - فأراني وقت الظهر حين زالت الشمس، فكانت على حاجبه الايمن (3). وليس فيه التقييد بمتوجه الركن العراقي كما قيده هو والفاضل في المنتهى (4)، وقيده اخرون بمكان قبلته نقطة الجنوب، أو قريبة منها، أو بمن استقبل الجنوب كما ذكرناه، ووجه التقييدات واضح، فإن المقصود: العلم بانحراف الشمس عن دائرة نصف النهار، وهو لا يحصل بهذه العلامة كليا، بل ربما يحصل القطع بعدمه معها، فينبغي أن يدار في تحصيل المعرفة بالزوال بهذه العلامة مدار القيود المزبورة. ولمعرفته طرق اخر ذكرها جملة من الاصحاب (5) وورد ببعضها بعض الروايات، ولا بأس بها، بل وبغيرها مما أفاد المعرفة بالزوال ولو ظنا إن قلنا


(1) في المتن المطبوع " ممن ". (2) المبسوط: كتاب الصلاة، في ذكر المواقيت، ج 1، ص 73. (3) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب المواقيت، ح 12، ج 3، ص 118، وأمالي الطوس: (الجزء الأول) من كتاب أمير المؤمنين عليه السلام لمحمد بن أبي بكر لما ولاه مصر، ج 1 ص 29، س 11 (4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة، في معرفة الزوال، ج 1، ص 199، س 16. (5) المهذب لابن البراج: كتاب الصلاة باب ما يعرف به زوال الشمس ص 72، ومختلف الشيعة: كتاب الصلاة باب مقدماتها ص 72، وذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في علامات الزوال ص 190 س 37.

[ 64 ]

باعتباره، وإلا فلابد من القطع كيف اتفق. (ويعرف الغروب) الذي هو وقت للمغرب اتفاقا، فتوى ونصا (بذهاب الحمرة المشرقية) على الاظهر الاشهر، بل عليه عامة من تأخر، إلا من ندر لتوقيفية العبادة، ولزوم الاقتصار في فعلها على المتيقن ثبوته من الشريعة فتوى ورواية، وليس إلا بعد ذهاب الحمرة، وللاخبار المستفيضة وإن اختلف ظهورا وصراحة. منها الموثق: عن الافاضة من عرفات، قال: إذا ذهبت الحمرة من هاهنا، وأشار بيده إلى المشرق والى مطلع الشمس (1). ومنها: وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق قال: لان المشرق مطل على المغرب هكذا - ورفع يمينه فوق يساره - فإذا غابت الشمس هاهنا ذهبت الحمرة من هاهنا (2). ومنها: إنما أمرت أبا الخطاب أن يصلي المغرب حين زالت الحمرة فجعل هو الحمرة التي من قبل المغرب (3). ومنها: عن وقت المغرب، قال: إذا تغيرت الحمرة في الافق، وذهبت الصفرة، وقبل أن تشتبك النجوم (4). وفي عدة منها: إذا غابت الحمرة من المشرق فقد غابت الشمس من شرق الارض وغربها (5) إلى غير ذلك من الاخبار الكثيرة. وقصور الاسانيد، أو


(1) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ح 2 ج 10 ص 29. (2) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 126. (3) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب المواقيت ح 10 ج 3 ص 128. (4) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب المواقيت ح 12 ج 3 ص 129. (5) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب المواقيت ح 1 و 7 و 11 و 128، مع اختلاف يسير.

[ 65 ]

ضعفها منجبر بفتوى الفقهاء وعملهم كافة، كما ذكره الماتن في المعتبر، قال: وعليه - يعني ذهاب الحمرة - عمل الاصحاب (1). وذهاب الحمرة المشرقية في العبارة وما ضاهاها، والروايات وإن كانت مطلقة (2)، إلا أن الظاهر أن المراد ذهابها من الافق إلى أن تجاوز سمت الرأس، كما صرح به في الكافي، وشيخنا الشهيد الثاني في كتبه الثلاث وغيرهما (3). ودل عليه جملة من النصوص: منها المرسل: وقت سقوط القرص، ووجوب الافطار أن تقوم بحذاء القبلة، وتتفقد الحمرة التي ترفع من المشرق، إذا جازت قمة الرأس من ناحية المغرب فقد وجب الافطار وسقط القرص (4). ومنها الرضوي: وقد كثرت الروايات في وقت المغرب، وسقوط القرص والعمل في ذلك على سواد المشرق إلى حد الرأس (5). ومنها: أي ساعة كان رسول الله - صلى الله عليه واله - يوتر ؟ فقال: على مثل مغيب الشمس إلى صلاة المغرب (6). خلافا للاسكافي والصدوق في العلل، والمبسوط، فعلامة المغرب غيبتها عن الحس بالغروب (7).


(1) المعتبر: كتاب الصلاة في معرفة الغروب ج 2 ص 52. (2) " وان كان مطلق " في جميع الخطوطات. (3) الكافي: كتاب الصلاة باب وقت المغرب ح 4 خ 3 ص 279، وروض الجنان: كتاب الصلاة في وقت المغرب ص 179 س 11 و 15، والروضة البهية: كتاب الصلاة في الوقت ج 1 ص 485، ومسالك الافهام: كتاب الطهارة قي أوقات اليومية ج 1 ص 20 س 5، وكشف اللثام: كتاب الصلاة في أول وقت المغرب ج 1 ص 157 السطر الاخير. (4) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب المواقيت ح 4 ج 3 ص 127. (5) فقه الرضا عليه السلام: ب 7 في الصلوات المفروضة، ص 104. (6) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب المواقيت ح 5 ج 3 ص 127. (7) كما في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في وقت الغروب ج 1 ص 72 س 17، وعلل الشرائع: ب 60

[ 66 ]

قيل: ويحتمله كلام الديلمي، والمرتضى والقاضي في بعض كتبهما، (1) لجعلهم الوقت سقوط القرص، وليس نضا فيه (2). وربها نسب الاستبصار والفقيه، لذكره بعض الاخبار الآتية. وفيه نظر. لان الاول كلامه صريح في موافقة المشهور حيث قال - بعد ذكر جملة من الاخبار الدالة على الامر بالصبر إلى ذهاب الحمرة -: فالوجه في هذه الاخبار أحد شيئين: أحدهما: أن يكون إنما أمرهم أن يمسوا قليلا أو يحتاطوا، ليتيقن بذلك سقوط الشمس، لان حدها غيبوبة الحمرة من ناحية المشرق، لا غيبوبتها عن العين. ثم استشهد عليه بجملة من الاخبار السابقة، ثم نقل ما ظاهره المنافاة لها مما يأتي. وقال بعده: فلا تنافي بين هذين الخبرين، وبين ما اعتبرناه في غيبوبة الشمس من زوال الحمرة من ناحية المشرق، لانه لا يمتنع (3). إلى اخر ما ذكره. وأما الفقيه: فلم نجد فيه ما يدل على صحة النسبة، عدا ذكره بعض الاخبار الاتية، بناء على ما قدمه في أول كتابه: من أنه لا يروي فيه إلا ما


في العلة التي من أجلها صار وقت المغرب...، ج 2، ص 350، والمبسوط: كتاب الصلاة في ذكر المواقيت، ج 1، ص 74. (1) في نسخة (ق) (كتبهم). (2) كشف اللثام: كتاب الصلاة، ج 1، ص 158، س 5، والمراسم: كتاب الصلاة، أوقات الصلاة ونقلها، ص 62. وكتاب شرح الجمل لابن البراج لم يتيسر لدينا ورسائل الشريف المرتضى، المجموعة الاول، جواب المسائل الميافارقيات، المسألة 5، ص 274. (3) الاستبصار: كتاب الصلاة ب 149 وقت المغرب و... ج 1 ص 265 و 266، ذيل الحديث 16 و 23.

[ 67 ]

يفتي به ويحكم بصحته، وهو بعد تسليمه معارض بروايته فيه ما ينافي القول المزبور أيضا. فقال: وروى بكر بن محمد، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه سأله سائل عن وقت المغرب فقال: إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه لابراهيم - عليه السلام -: " فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربى " (1) فهذا أول الوقت وآخر الوقت غيبوبة الشفق، الخبر (2). وهو كما ترى كالصريح، بل صريح في عدم الاعتبار بغيبوبة الشمس عن النظر، واشتراط شئ زائد من ظهور كوكب، بل جعله بعض المحققين من أدلة الاكثر. قال: لان ذهاب الحمرة المشرقية يستلزم رؤية كوكب غالبا (3). ولنعم ما ذكره، ونسب أيضا إلى المرتضى (4). وفيه ما عرفته، بل يمكن التأمل في مصير المبسوط إليه أيضا، لانه وإن حكم أو لا بما حكي عنه، إلا أنه بعد نقله المشهور حكم بأنه الاحوط (5)، والاحتياط في كلامه ليس نصا في الاستحباب، فيحتمل الوجوب، بناء على طريقته المستمرة من استدلاله بالاحتياط في العبادة، لايجاب كثير من الامور التي يدعى وجوبها فيها. وكيف كان، فلا ريب في ضعف هذا القول وإن استدل عليه بالنصوص الكثيرة المتواترة معنى، الدالة على أن أول المغرب سقوط القرص أو استتاره أو غيبوبة الشمس، بناء على أن المفهوم عنها لغة وعرفا هو الغيبوبة عن النظر،


(1) الانعام: 76. (2) من لا يحضره الفقيه: باب مواقيت الصلاة ح 657 ج 1 ص 219، باختلاف يسير، والاستبصار: ب 149 وقت المغرب والعشاء الاخرة ح 953 ج 1 ص 264. (3) انظر الحدائق: ج 6 ص 175، وروضة المتقين: ج 2 ص 67. (4) المسائل الميافارقيات (رسائل الشريف المرتضى): ص 274. (5) المبسوط: كتاب الصلاة في ذكر المواقيت ج 1 ص 274.

[ 68 ]

لضعفه أو لا بأن المراد بسقوط القرص وغيبوبة الشمس سقوطه عن الافق المغربي، لاخفاءها عن أعيننا قطعا، وعليه نبه شيخنا في الروض. قال: لان ذلك يحصل بسبب ارتفاع الارض والماء ونحوهما، فإن الافق الحقيقي غير مرئي (1). وأما ما يقال عليه: من أن غيبوبة الشمس عن الافق الحقيقي في الارض المستوية حسا إنما يتحقق بعد غيبوبتها عن الحس بمقدار دقيقة تقريبا وهذا أقل من ذهاب الحمرة المشرقية بكثير (2)، فمنظور فيه: أولا: بأن فيه اعترافا برفع اليد عن المفهوم اللغوي والعرفي، واعتبار شئ زائد عليه ولو دقيقة، ومعه لا يتوجه الاستدلال بالاخبار المزبورة بالتقريب المتقدم. ثانيا: بأن كون غيبوبتها عن الحس بمقدار دقيقة أقل من ذهاب الحمرة وإن كان صحيحا، إلا أنه لما كان مجهولا غير مضبوط لا يمكن إحالة عامة المكلفين، ولا سيما العوام منهم عليه لا جرم وجب إحالته على أمر منظبط، وهو ذهاب الحمرة من افق المشرق، أو بدو النجم، ونحو ذلك. وعلى هذا، فيكون ذهاب الحمرة علامة لتيقن الغروب كما صرحت به جملة من النصوص، لا أنه نفس الغروب. وبه يندفع ما يقال على المشهور: من أنه لا فرق بحسب الاعتبار بين طلوع الشمس وغروبها، فلو كان وجود الحمرة المشرقية دليلا على عدم غروب الشمس، وبقاؤها فوق الارض بالنسبة الينا لكان وجود الحمرة المغربية دليلا على طلوع الشمس، ووجودها فوق الارض بالنسبة الينا من دون تفاوت (3).


(1) روض الجنان: كتاب الصلاة في وقت المغرب ص 179 س 16. (2) ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في أول وقت المغرب ص 193 س 11. (3) كشف اللثام: كتاب الصلاة ج 1 ص 165 س 8.

[ 69 ]

ووجهه دفعه: أنا لا نقول: إن وجود الحمرة دليل على بقاء الشمس في الافق الغربي للمصلي، بل نقول: إن معه لا يحصل القطع بالغروب الذي هو المعيار في صحة الصلاة، وقطع استصحاب عدم الغروب به، فلا يرد النقض بظهور الحمرة عند الطلوع في افق المغرب، لان مقتضى ذلك حصول الشك بذلك في طلوع الشمس على الافق المشرقي، ولا يقطع به يقين بقاء الوقت، بل بظهور الشمس الحسي، فينعكس الامر. وثانيا: بعد تسليم دلالتها فغايتها أنها من قبيل المجمل أو المطلق، وأخبانا من قبيل المفسر أو المقيد، فيجب حملها عليها قطعا، ولا استبعاد فيه بعد ورودها قطعا، كما هو الحال في حمل المطلقات وإن كثرت وتواترت على المقيدات وإن قلت. ولو أثر الاستبعاد في منعه لما استقام لنا أكثر الاحكام، لكونها من الجمع بين نحو المطلقات والمقيدات. ودعوى عدم قوة أخبارنا، وعدم بلوغها حد المكافأة للاخبار المعارضة لاستفاضتها، بل وتواترها، وصحة (1) أكثرها، دون أخبارنا فاسدة كدعوى: أن الجمع بالتقييد إنما يتعين إذا انحصر طريق الجمع فيه، ولم يكن في المقام حمل أقرب منه، مع أن الجصع بحمل أخبار المشهور على الفضل ممكن، بل وأقرب، وذلك لقوة أخبارنا بالاستفاضة القريبة من التواتر ايضا، وانجبارها بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا، بل لعلها من المتأخرين إجماع في الحقيقة، وقد عرفت استشعاره من عبارة الماتن في المعتبر (2). ومع ذلك كثير منها في المدعى صريحة، ولا سيما الدال منها على تفسير استتار القرص بذهاب الحمرة، ومع ذلك مخالفة لما عليه الجمهور كافة، كما صرح به جماعة، ومنهم الفاضل في المنتهى والتذكرة


(1) في (مش) و (ش) " وصحة سند اكثرها ". (2) المعتبر: كتاب الصلاة، في معرفة الغروب ج 2 ص 52.

[ 70 ]

فقال مشيرا إلى قول المبسوط: وهو قول الجمهور (1). ويستفاد ذلك من كثير من النصوص. منها - زيادة على ما يأتي -: رواية أبان بن تغلب، وربيع بن سليمان، وأبان بن أرقم وغيرهم، قالوا: أقبلنا من مكة، حتى إذا كنا بواد الاخضر إذا نحن برجل يصلي، ونحن ننظر إلى شعاع الشمس فوجدنا في أنفسنا، فجعل يصلي ونحن ندعوا عليه، حتى صلى ركعة ونحن ندعوا عليه، ونقول: هذا من شباب المدينة، فلما أتينا إذا هو أبو عبد الله - عليه السلام - فنزلنا وصلينا معه، وقد فاتتنا ركعة، فلما قضينا الصلاة قمنا إليه، فقلنا: جعلنا فداك، هذه الساعة تصلي ! ؟ فقال: إذا غابت الشمس فقد دخل الوقت (3). وذلك فإن صدره كما ترى يدل على أنه كان مقررا عند الشيعة: أنه لا يدخل الوقت قبل مغيب الحمرة المشرقية، ولذا كانوا يدعون على المصلي قبله، وزعموه من شباب المدينة، أي من شباب العامة. ومنها: رواية جارود، قال: قال لي أبو عبد الله - عليه السلام -: يا جارود ينصحون فلا يقبلون، لم إذا سمعوا بشئ نادوا به، أو حدثوا بشئ أذاعوه، قلت لهم: أمسوا بالمغرب قليلا فتركوها حتى اشتبكت النجوم، فأنا الآن اصليها إذا سقط القرص (3). وذلك لدلالة الامر بالامساء قليلا على مذهب المشهور، ولما رأى - عليه السلام - أنهم نادوا به وأذاعوه قال: أنا أفعل الآن، إلى اخره. وهو كالصريح في أن فعله - عليه السلام - ذلك للتقية. ومنها: كتبت إلى العبد الصالح عليه السلام: يتوارى القرص ويقبل


(1) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في أول وقت المغرب، ج 1 ص 303 س 3، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في أول وقت المغرب ج 1 ص 76 س 40. (2) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب المواقيت ح 23 ج 3 ص 131، مع اختلاف يسير. (3) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب المواقيت ح 15 ج 3 ص 129، مع اختلاف يسير

[ 71 ]

الليل، ثمت يزيد الليل ارتفاعا، وتسترعنا الشمس وترتفع فوق الليل، ويؤذن عندنا المؤذنون، أفاصلي - حينئنذ - وأفطر إن كنت صائما، أو أنتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الليل ؟ فكتب إلي: أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة، وتأخذ الحائطة لدينك (1). وهو صريح في أن المؤذنين يومئذ كانوا يؤذنون قبل ذهاب الحمرة، ولا ريب أنهم كانوا من العامة. وهذه الرواية كسابقتها، دليل على المختار أيضا وإن استدل بالاولى، وهذه على خلافه لفعله - عليه السلام - في الاولى وتخصيصه لراوي هذه بقوله: أرى لك - إلى آخره - الظاهر في الاستحباب، والا لعمم، وما عبر بلفظ الاحتياط. وقد عرفت ما في فعله من كونه للتقية وتخصيص الراوي لعلة، بل الظاهر أنه من جهة علمه - عليه السلام - بعدم ابتلائه بالتقية، أو بمعرفة (2) سبيل الخلاص عنها. ولفظ الاحتياط. ليس نصا، بل ولا ظاهرا في الاستحباب، لان ذلك إنما هو بالاصطلاح المتأخر بين الاصحاب، وإلا فالاحتياط هو الاستظهار، والاخذ بالاوثق لغة، بل وفي كلمة متقدمي الاصحاب أيضا، كما مضى. ولا ريب أن مثله في أمثال العبادات واجب للرجوع إلى حكم الاستصحاب ببقاء شغل الذمة اليقيني الذي لابد في الخروج عنه من اليقين. وبالجملة: لا ريب في دلالة هذه الاخبار على المختار، وأن خلافه مذهب أولئك الكفرة الفجار، وبه يظهر جواب آخر عن تلك الاخبار الدالة على حصول الغروب بمجرد الاستتار، وهو حملها على التقية. ونحوها الاخبار الظاهرة من غير جهة الاطلاق، كالخبر عن وقت المغرب. فقال: إذا غاب كرسيها، قلت: وما كرسيها ؟ قال: قرصها، قلت: ومتى


(1) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب المواقيت، ح 14، ج 3، ص 129، مع اختلاف وكذا في ب 52. من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الامساك، ح 2، ج 7، ص 89 مع اختلاف (2) في جميع المخطوطات " أو معرفته ".

[ 72 ]

يغيب قرصها ؟ قال: إذا نظرت إليه فلم تره (1). ومنها: أنا ربما صلينا، ونحن نخاف أن تكون الشمس خلف الجبل وقد سترنا منها الجبل، قال: فقال: ليس عليك صعود الجبل (2). ونحوه اخر: إنما تصليها إذا لم ترخلف الجبل غارت أو غابت ما لم يتجللها سحاب أو ظلمة تظلمها، فإنها عليك مشرقك ومغربك، وليس على الناس أن يبحثوا (3). وفي صدره إشعار أيضا بوروده تقية. فإن فيه: قال - يعني الرواي -: صعدت مرة جبل أيي قبيس والناس يصلون المغرب، فرأيت الشمس لم تغب، إنما توارت خلف الجبل عن الناس، فلقيت أبا عبد الله - عليه السلام - فأخبرته بذلك فقال لي: ولم فعلت ذلك ؟ بئس ما صنعت. مع أنها قاصرة الاسانيد وإن قيل (4): روى الاول في مجالس الصدوق (5) بسند صحيح، مع أن ظاهرها - ولا سيما الاخير عدم البأس بوجود الضوء والشعاع على نحو التلال والجبال، وأن المعتبر غيبوبة الشمس عن نظر المصلي وهو على الارض. وهو مما قطع جماعه من أرباب هذا القول بفساده، ومنهم: صاحبا المدارك والذخيرة حيث قالا - بعد أن نقلا عن التذكرة تحديد الغروب على هذا القول في العمران: بأن لا يبقى شئ من الشعاع على رؤوس الجدران وقلل الجبال - ما لفظه: وهو حسن (6).


(1) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب المواقيت، ح 25، ج 3، ص 132. (2 و 3) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب المواقيت، ح 1 وح 2، ج 3، ص 145. (4) الظاهر أن القائل هو المحقق السبزواري في ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة، في وقت المغرب، ص 191، س 40 (5) أمالي الصدوق: المجلس 18 ح 3 ص 74. (6) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة، في أول وقت الغروب، ج 3، ص 53، ذخيرة المعاد: كتاب

[ 73 ]

وهو كما ترى خلاف ما دلت عليه تلك الاخبار، فكيف يستدلون بها مع أن الذي يظهر من المبسوط كون ما دلت عليه مما يتفرع على هذا القول ! ؟ حيث قال بعد نقل القولين: فأما على القول الاول - وأشار به إلى هذا -: إذا غابت الشمس عن البصر، ورأى ضوءها على جبل يقابلها، أو على مكان عال مثل: منارة الاسكندرية (1) وشبهها فإنه يصلي، ولا يلزمه حكم طلوعها - إلى أن قال -: وعلى الرواية الاخرى: لا مجوز حتى تغيب في كل موضع تراه، وهو الاحوط (2). ومنه يظهر جواب اخر عما دل على حصول الغروب بالاستتار من الاطلاق، لعدم صدقه قطعا بمجرد غيبتها عن النظر، مع رؤية شعاعها على قلل الجبال. والعجب عن غفلة هؤلاء الجماعة عن قول المبسوط هذا، وزعمهم موافقتهم له، وتفريعهم ما مر نقله عن التذكرة عليه من أن عبارته - كما عرفت - صريحة في خلاف ما زعموه. ولعله لذا قال في الذخيرة - بعد قوله: " حسن " -: وإن أمكن المنازعة فيه (3) وليت شعري كيف حسنه مع إمكان المنازعة ؟ !. ومع ذلك، فالظاهر أن وجه المنازعة إنما هو ظهور عبارة المبسوط والنصوص


الصلاة، في أول وقت المغرب ص 193 س 42 وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في أوقات الفرائض ج 1 ص 76 س 40. (1) وهي بناية مربعة شبيهة بالحصن والصومعة على سن جبل مشر في البحر في طرف جزيرة بارزة في ميناء الاسكندرية (في مصر)، وأن طولها مائتان وثلاثون ذراعا، وهي وسط المدينة التي أنشأها الاسكندر، وفتحت سنة 20 من الهجرة في أيام الخليفه الثاني. (بتصرف) (معجم البلدان: ج 1 ص 263، الاسكندرية). (2) المبسوط: كتاب الصلاة في ذكر المواقيت ج 1 ص 74. (3) ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في الاختلاف الواقع في وقت المغرب ص 193 س 42.

[ 74 ]

الاخيرة في خلاف ما حسنه، وهو الاكتفاء بالغيبة عن النظر، وعدم البأس برؤية الشعاع على الجبل. وهذا كيف يمكن احتماله، فضلا عن المصير إليه مع ضعف النصوص الدالة عليه، وعدم جابر لها بالكلية، ومخالفة الاصول والاخبار المتواترة، حتى الاخبار التي استدل بها على مذهبه ؟ ! لما عرفت من عدم صدق الغيبة والاستتار الواردين فيها، مع وجود الاشعة على قلل الجبال قطعا، لغة وعرفا، فليس بعد ذلك إلا طرحا. وبالجملة: فقول المبسوط على تقديره ضعيف جدا يستحيل المصير إليه قطعا وأما ما اختاره هؤلاء الجماعة فالظاهر أنه قول محدث، إذ ليس إلا قول المشهور، وما في المبسوط الذي يرجع إليه قول الاسكافي (1) والمرتضى (2) على تقدير ثبوته وقول العماني الاتي وغيره، وهولا يوافق شيئا منها، فيندفع - زيادة على ما مر بالندرة، والشذوذ، ومخالفته الاجماع. فتأمل جدا. وهنا قولان اخران باعتبار اسوداد الافق من المشرق، كما عن العماني (3) للخرين، وببدو ثلاثة أنجم به، كما عن الصدوقين في المقنع والرسالة للصحيح (5)، وهما شاذان، ومستنداهما لا يقاومان شيئا مما قدمناه من وجوه


(1) كما في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في وقت الغروب ج 1 ص 72 س 17. (2) المسائل الميافارقيات (رسائل الشريف المرتضى) م 5 ج 1 ص 274. (3) كما في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في وقت الغروب، ج 1، ص 72، س 18 (4) وسائل الشيعة: ب 52 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت ح 3 و 4 ج 7 ص 89. (5) من لا يحضره الفقيه: باب الوقت الذي يحل فيه الافطار وتجب فيه الصلاة ج 2 ص 129 ذيل الحديث 1932، والمقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الصوم باب الوقت الذي يجوز فيه الافطار ص 17 س 32.

[ 75 ]

شتى، مع ضعف دلالتهما، واحتمالها لكلامهم الرجوع إلى ما عليه القوم، بل أرجعهما إليه بعض الفضلاء بوجه قريب لا فائدة في التعرض لذكره ولا جدوى. وإنما طولنا الكلام في المسألة لانهما من المهمات، وذيل الكلام فيها أطول من ذلك، تركناه خوفا من زيادة التطويل الذي لا يناسب هذا التعليق. (الثانية: قيل) والقائل الشيخان (1) وجماعة إنه (لا يدخل وقت العشاء حتى تذهب الحمرة المغربية، ولا) يجوز أن (تصلى قبله إلا مع العذر) فيجوز حينئنذ، كما هو ظاهر بعضهم (2). وأطلق بعضهم المنع عن الصلالة قبله من دون استثناء (3). وقد مر في أواخر مواقيت الفرائض ما يصلح مستندا لهم مطلقا. (و) أن الاشهر (الاظهر) جواز التقديم مطلقا ولو اختيارا، لكن مع (الكراهة) (4) خروجا عن الشبهة الناشئة من اختلاف الفتوى والرواية وإن كان الاظهر حمل المانعة منها على التقية، لكونه مذهب الجمهور كافة كما عرفته. (الثالثة: لا) يجوز أن (تقدم صلاة الليل على الانتصاف) لما مر في توقيتها به (إلا لشاب تمنعه) من فعلها في وقته (رطوبة رأسه) ودماغه (أو مسافر) (5) أو شبههما من ذوي الاعذار المحتملة، منعها لهم عن فعلها في الوقت فيجوز لهم حينئذ تقديمها عليه على الاظهر الاشهر، بل (6) في الخلاف (7)


(1) المقنعة: كتاب الصلاة، ب 5 في أوقات الصلوات ص 93، والنهاية: كتاب الصلاة باب أوقات الصلاة ص 59. (3)، انظر النهاية: ص 59. (3) الظاهر أنه سلار، راجع المراسم: ص 63. (4) في المطبوع من المتن " الكراهية ". (5) في المتن المطبوع " لمسافر ". (6) في جمبع المخطوطات بدل " بل في " " وفي ". (7) الخلاف: كتاب الصلاة م 275 في عدم جواز الوتر اول الليل ج 1 ص 537.

[ 76 ]

الاجماع عليه، بل عليه عامة من تأخر، عدا الفاضل في المختلف والتحرير (1)، لكنه فيه توقف، وفي الاول صرح بالمنع وفاقا للحلي وزرارة من القدماء، لعدم جواز الوقت قبل وقته (2). وفيه منع على إطلاقه، ولظاهر الصحيح: قلت له: إن رجلا من مواليك من صلحائهم شكا إلي ما يلقى من النوم، وقال: إني اريد القيام بالليل، فيغلبني النوم حتى اصبح، فربها قضيت صلاتي الشهر المتتابع والشهرين أصبر على ثقله ؟ فقال: قرة عين له والله، قرة عين والله ولم يرخص في النوافل أول الليل، قال: القضاء بالنهار أفضل (3). وهو معارض بالصحاح المستفيضة، وغيرها من المعتبرة المرخصة للتقديم مطلقا، كما في بعضها، وقد مضى (4) أو في السفر خاصة، كما في كثير منها وفيها الصحيح وغيره (5) أو مطلق العذر، كما في أكثرها، وفيها الصحاح وغيرها (6) وهي أرجح من تلك الصحيحة من وجوه عديدة، ومنها: صراحة الدلالة، والاعتضاد بالشهرة العظيمة، فلتحمل على الكراهة، لا الحرمة. ويشير إليه ما في آخرها برواية الكليني والشيخ: قلت: فإن من نسائنا أبكار الجارية تحب الخير وأهله، وتحرص على الصلاة، فيغلبها النوم، حتى ربما قضت، وربما ضعفت من قضائه، وهي تقوى عليه أول الليل، فرخص، لهن


(1) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في تقديم صلاة الليل على وقتها ج 1 ص 74 س 32، تحرير الاحكام: كتاب الصلاة في المواقيت ج 1 ص 28 س 2. (2) السرائر: كتاب الصلاة باب اوقات الصلاة المرتبة ج 1 ص 203، وأما بالنسبة لرأي زرارة بن أعين فكما في الوسائل (عن التهذيبين) في ذيل رواية محمد بن مسلم: ب 45 من أبواب المواقيت ح 7 ج 3 ص 186. (3) وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب المواقيت ح 1 و 2 ج 3 ص 185، بزيادة ونقصان. (4 و 5 و 6) وسائل الشيعة: ب 44 من ابواب المواقيت ج 3 ص 181.

[ 77 ]

الصلاة في أول الليل. إذا ضعفن وضيعن القضاء (1). وهو كما ترى صريح في الترخيص، لغلبة النوم، لكن ظاهره اختصاصه بصورة خوف فوت القضاء، كما حكاه عن التذكرة (2). وربما يفهم من المختلف والمنتهى (3) ولا ريب أنه أحوط وإن كان جواز التقديم مع العذر مطلقا أقوى، ومع ذلك (فقضاؤها (4) أفضل) من تقديمها اتفاقا، فتوى ونصا. ومنه - زيادة على ما تقدم - الصحيح: الرجل من أمره القيام بالليل، تمضي عليه الليلة والليلتان والثلاث لا يقوم، فيقضي أحب اليك، أم يعجل الوتر أول الليل ؟ قال: لا، بل يقضي وان كان ثلاثين ليلة (5). ونحوه الخبر: يقضي أحب إلي، إني أكره أن يتخذ ذلك خلقا (6). وفي آخر عن قرب الاسناد: عن الرجل يتخوف أن لا يقوم من الليل، أيصلي صلاة الليل إذا انصرف من العشاء الآخرة ؟ فهل يجزنه ذلك أم عليه قضاء ؟ قال: لا صلاة حتى يذهب الثلث الاول من الليل، والقضاء بالنهار أفضل (7).


(1) تتمة الحديث في الكافي: كتاب الصلاة باب صلاة النوافل ح 20 ج 3 ص 447، والاستبصار: كتاب الصلاة ب 152 في اول وقت نوافل الليل ح 4 ج 1 ص 279، وتهذيب الاحكام: ب 8 في كيفية الصلاة و... ح 215 ج 2 ص 119. (2) حكاه الفاضل الهندي في كشف اللثام: كتاب الصلاة في تقديم صلاة الليل على وقتها ج 1 ص 171 س 1. (3) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في تقديم صلاة الليل على وقتها ج 1 ص 74 س 38، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في أحكام المواقيت ج 1 ص 213 س 7. (4) في المتن المطبوع " وقضاؤها ". (5) وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب المواقيت ح 5 ج 3 ص 185. (6) وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب المواقيت ح 7 ج 3 ص 186. (7) قرب الاسناد: ص 91 س 17.

[ 78 ]

وحيث تقدم فلا يجوز قبل الغروب، لتصريح النص والفتوى بأول الليل، بل ظاهر الخبر الاخير: اعتبار مضي ثلثه الاول. وضعف سنده يمنع عن تقييد النص والفتوى به، واطلاقهما (بجواز التقديم) (1) أول الليل ظاهره بحكم التبادر كونه بعد العشائين. ولعله متعين قصرا للضرورة على محلها، والتفاتا إلى عموم ما دل على المنع من فعل النافلة في وقت الفريضة، إلا في المواضع المستثناة، ولم يعلم كون هذا منها. والمراد بصلاة الليل المتقدمة: مجموع الثلاث عشرة ركعة، لاطلاقها عليها إطلاقا شائعا، مع التصريح بتقديم الوتر في جملة من النصوص (3). ومر في كثير من النصوص: أن ركعتي الفجر من صلاة الليل (3) ويسمى (الدساستين) لدسهما فيها (4). فما في الروض من استثنائهما من الحكم (بجواز التقديم) (5) (6) غير ظاهر الوجه. وهل ينوي مع التقديم الاداء ؟ الاقوى لا، بل ينوي التعجيل، ولو انتبه في الوقت بعد أن قدمها عليه فهل يسوغ الاتيان بها ثانيا ؟ وجهان.


(1) ما بين القوسين ليس موجودا في المخطوطات. (2) وسائل الشيعة: ب 46 من ابواب المواقيت ح 2 و 1 و 8 ج 3 ص 187 و 188، وب 47 من ابواب المواقيت ح 2 خ 3 ص 189. (3) وسائل الشيعة: ب 50 من ابواب المواقيت ح 3 و 4 ج 3 ص 192. (4) لم نجد في الكتب الحديثه رواية فيها كلمة (الدس)، غيران الروايات الموجودة في الكتب الحديثية بهذا المضمون فيها كلمة (الحشو) مثل ما في الوسائل: ب 50 من ابواب المواقيت ح 1 و 6 و 8 ج 3 ص 191 و 192، لكن الفقيه ابن إدريس الحلي قال في السرائر: كتاب الصلاة باب أوقات الصلاة المرتبة ج 1 ص 195: " لقولهم (عليهم السلام) - المجمع عليه -: دسهما في صلاة الليل دسا ". (5) روض الجنان: كتاب الصلاة في وقت النوافل ص 183 س 5. (6) ما بين القوسين ليس موجودا في المخطوطات.

[ 79 ]

(الرابعة: إذا تلبس بنافلة الظهر ولو بركعة، ثم خرج وقتها أتمها مقدمة على الظهر، وكذا) لو تلبس بنافلة (العصر) ولو بركعة، ثم خرج وقتها أتمها مقدمة عليه، كما في السرائر (1)، وعن النهاية والمهذب (2)، وعزي في المدارك وغيره إلى الشيخ وأتباعه واختاره (3) أيضا (4)، كالفاضلين (5) والشهيدين (6) وغيرهم من المتأخرين (7)، من غير خلاف بينهم أجده. للموثق: للرجل أن يصلي من نوافل الزوال إلى أن في يمضي قدمان، وان كان بقي من الزوال ركعة واحدة، أو قبل أن يمضي قدمان أتم الصلاة حتى يصلي تمام الركعات، فإن مضى قدمان قبل أن يصلي ركعة بدأ بالاولى، ولم يصل الزوال إلا بعد ذلك. وللرجل أن يصلي من نوافل الاولى ما بين الاول إلى أن تمضي أربعة اقدام، فإن مضت الاربعة أقدام ولم يصل من النوافل شيئا فلا يصلي النوافل، وإن كان قد صلى ركعة فليتم النوافل حتى يفرغ منها، ثم يصلي العصر، الخبر (8).


(1) السرائر: كتاب الصلاة، باب اوقات الصلاة المرتبة ج 1 ص 202. (2) النهاية: كتاب الصلاة، باب اوقات الصلاة ص 60، والمهذب: كتاب الصلاة في أوقات الصلاة ج 1 ص 71. (3) في نسخة " م " و " مش " " واختاراه ". (4) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة، في وقت نافلة الظهر والعصر ج 3 ص 71، وذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في وقت نافلة الظهر ص 198 س 30. (5) المعتبر: كتاب الصلاة في مزاحمة النوافل للفرائض ج 2 ص 58، ونهاية الاحكام: كتاب الصلاة، في الاوقات ج 1 ص 330. (6) الدروس الشرعية: كتاب الصلاة في وقت نافلة الزوال ص 22 س 25، ومسالك الافهام: كتاب الصلاة في اوقات النوافل اليومية ج 2 ص 17. (7) كالفقيه الشيخ يوسف البحراني في الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في ما لو خرج وقت النافلة وقد تلبس بها ج 6 ص 215. (8) وسائل الشيعة: ب 40 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 178.

[ 80 ]

وهو نص في نافلة العصر وفيه نوع إجمال - في نافلة الظهر. لكن يدفع بعدم القائل بالفرق، وبظهور قوله - عليه السلام -: " فإن كان مضى قدمان قبل أن يصلي ركعة بدأ بالاولى " فيه. ولعل معنى قوله - عليه السلام -: " فإن كان قد بقي من الزوال ركعة واحدة، أو قبل أن يمضي قدمان ": أنه إن بقي من وقت الزوال - أي - ما قبل فرض الظهر من النوافل قدر ركعة، أو " الزوال هنا ": الوقت من الزوال إلى قدمين. وعلى التقديرين، قوله: " أو قبل أن يمضي قدمان " تعبير عنه بعبارة اخرى للتوضيح، أو الترديد من الراوي. ومن الجائز أن يكون فيه سهو من الاقلام، وتكون العبارة (قد صلى) مكان (قد بقي) وتكون (أو) سهوا، كذا ذكره بعض الافاضل (1). وفيه اعتراف بقصور الصدر عن إفادة حكم نافلة الظهر كما ذكرناه، وبه صرح في الذخيرة (2). ومن هنا ينقدح ما في المدارك من دعوى صراحة الخبر في الحكمين (3). ولعله إنما نشأ من اقتصاره على الشرطية التي دلت عليه، ولم يذكر الشرطية الاخرى، وهي قوله: (فإن كان قد بقي إلى اخره)، والاجمال إنما نشأ منها. وإطلاق العبارة كغيرها يقتضي عدم اشتراط التخفيف في المزاحمة، إلا أن في السرائر (4) وعن المعتبر وجماعة (5) اشتراطه، والنص كما ترى مطلق، لكن في ذيله (1) كشف اللثام: كتاب الصلاة في أوقات النوافل ج 1 ص 169 س 30 - 32. (2) ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في ما لو زاحمت النافلة الفريضة ص 198 س 36 (3) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في مالو خرج الوقت وقد تلبس بالنافلة ج 3 ص 71. (4) السرائر: كتاب الصلاة باب اوقات الصلاة المرتبة ج 1 ص 202. (5) المعتبر: كتاب الصلاة ج 2 ص 56.

[ 81 ]

اشتراط المزاحمة بأن يمضي بعد القدمين نصف قدم في الظهر، وبعد الاربعة أقدام قدم في العصر، فإن صح مستندا لهم، والا فلا أعرف مستندهم عدا ما قيل (1): من أن فيه محافظة على المسارعة إلى فعل الواجب وهو حسن إن كان اشتراط التخفيف بمجرد الفضل. وإن كان المقصود به حرمة النافلة مع عدمه فلا تفيدها المحافظة على السنن، إذ غايتها إثبات الفضل، بناء على جواز تأخير الفريضة عن وقت الفضيلة اختيارا، كما هو الاشهر الاقوى. نعم، لو قلنا بالمنع عنه كما هو مذهب الشيخين وغيرهما (2) - اتجه ذلك، كما لو قلنا بحرمة النافلة في وقت الفريضة، وعدم حجية الموثقة، فإنه حينئذ يجب الاقتصار في المزاحمة المزبورة، المخالفة للاصل على هذا التقدير على القدر المجمع عليه. وإطلق الموثق لا عبرة به، لعدم حجيته، مع عدم معارضته لاطلاق خصوص النصوص المانعة عن مزاحمة نافلة الظهرين لهما بعد خروج وقتهما، وفيها الصحيح وغيره خرج منها القدر المتفق عليه، وهو المزاحمة مع التخفيف، وبقي الباقي. ومن هنا يتوجه إثبات شرطية التخفيف بناء على الاصل المتقدم ولو قلنا بحجية الموثق، إذ هو حيث لم يعارضه أقوى منه عددا وسندا واعتضادا بالاصول. فتأمل جدا.


(1) القائل هو: الفقيه السيد محمد بن على الموسوي الطباطبائي العاملي في مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في وقت النوافل اليومية، ج 3، ص 72. (2) المقنعة: كتاب الصلاة باب أوقات الصلوات، ص 94، والنهاية: كتاب الصلاة باب أوقات الصلاة ص 58، والفقيه ابن حمزة في الوسيلة: كتاب الصلاة في بيان أوقات الصلاة ص 81، والفقيه أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: في أوقات الصلاة، ص 137.

[ 82 ]

وكيف كان فلا ريب أن التخفيف أحوط وأولى. والمراد به كلا ذكروه: الاقتصار على أقل ما يجزئ فيها من قراءة الحمد وحدها وتسبيحة واحدة في محلها، بل عن بعض المتأخرين أنه لو تأدى التخفيف بالصلاة جالسا آثره على القيام قال: لاطلاق الامر بالتخفيف (1). وهل يختص الحكم بجواز المزاحمة بما عدا يوم الجمعة أو صلاتها أو يعمها أيضا ؟ أوجه: إطلاق النص والفتوى يقتضي الاخير، واختصاصه بما عدا صلاة الجمعة بحكم التبادر يقتضي الاختصاص بما عداها، سيما مع كثرة الاخبار بضيقها، وهذا أحوط وأولى. وهل هي أداء ؟ قيل (2): الاقرب ذلك، تنزيلا لها منزلة صلاة واحدة أدرك ركعة منها، ولا يبعد هذا إن اشترطنا قصد الاداء، وإلا كما هو الاقوى فيكفي قصد القربة مطلقا. ولو ظن خروج وقت النافلة قبل إكمال ركعة حيث لا طريق له إلى العلم، فشرع في الفريضة، فتبين السعة قيل (3): يصليها بعدها أداء لبقاء وقتها. وفيه نظر. ويأتي على المختار كفاية قصد القربة هنا أيضا إن لم يحصل الاشكال في أصل فعلها، كما إذا كانت نافلة العصر وصليت في وقتها بعد فريضتها. ويشكل فيما لو كانت نافلة الظهر، إذ فعلها بعد فريضتها فعل نافلة في وقت فريضة لم يعلم استثناؤه، لاختصاص المستثنى لها من النص والفتوى بحكم التبادر بفعلها في وقتها قبل فريضتها، لا مطلقا. وهذا هو وجه النظر الذي قدمناه فتأمل جدا. واعلم، أن هذا الحكم يختص بنافلة الظهرين.


(1) مستند الشيعة: كتاب الصلاة في مواقيت النوافل اليومية ص 241 س 31. (2) القائل هو الشهيد الاول في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في مواقيت الرواتب ص 124 س 23. (3) القائل هو الشهيد الثاني في روض الجنان: كتاب الصلاة في وقت النوافل ص 181 س 7.

[ 83 ]

(أما (ا) نوافل المغرب: فمتى ذهبت الحمرة المغربية) التي هي اخر وقتها كما مضى (ولم يكملها بدأ بالعشاء) إن لم نقل بامتدادها بامتداد وقت الفريضة، كما هو الاشهر الاقوى، بل نفى الحلي عنه الخلاف في نوافل الظهرين (2). ولا قائل بالفرق جدا، للاصل من غير معارض، لاختصاصه بنوافلهما. والتعدي قياس لا يجوز عندنا. فقول الحلي (3) هنا: بإتمام الاربع بالشروع في ركعة منها كما في الظهرين لا وجه له ظاهرا، إلا أن يكون إجماعا. وهو ضعيف جدا، لاشتهار خلافه بين الاصحاب على الظاهر المصرح به في الذخيرة (4) وإن اختلفوا في إطلاق الحكم كما هنا، وفي القواعد والارشاد والتحرير والمنتهى (5)، أو تقييده بما إذا لم يكن شرع في ركعتين منها، والا فيكملهما خاصة، اوليين كانتا أو اخيرتيهما، كما ذكره الشهيدان وغيرهما، قالوا: للنهي عن إبطال العمل (6). وهو حسن إن قلنا بتحربمه مطلقا.


(1) في المتن المطبرع ونسخة (ش) " وأما ". (2) السرائر: كتاب الصلاة في أوقات الصلاة ج 1 ص 202. (3) نفس المصدر السابق. (4) ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في وقت نافلة المغرب ص 199 س 19. (5) قواعد الاحكام: كتاب الصلاة في أوقاتها ص 24 س 20، وإرشاد الاذهان: كتاب الصلاة في اوقاتها ج 1 ص 243، وتحرير الاحكام، كتاب الصلاة في أوقات النوافل ج 1 ص 27 س 17، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في أوقات النوافل الرواتب ج 1 ص 207 س 33. (6) ذكره الشهيد الاول في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في وقت نافلة المغرب ص 124 س 34، والشهيد الثاني في روض الجنان: كتاب الصلاة في وقت نافلة المغرب ص 181 س 25، والمحقق الثاني الكركي في جامع المقاصد: كتاب الصلاة في أوقاتها ج 2 ص 21، والسيد محمد الموسوي الطباطبائي العاملي في مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في مواقيتها ج 3 ص 75.

[ 84 ]

وإن خصصناه بالفريضة، وقلنا بكراهته في النافلة، كما عليه شيخنا الشهيد الثاني (1)، أو مطلقا كما عليه بعض هؤلاء الجماعة (2) أشكل الاستثناء لعموم أدلة تحريم النافلة في وقت الفريضة، والابطال لا يستلزم غير الكراهة، وهي بالاضافة إلى التحربم مرجوحة، بل منتفية، لاختصاصها بما إذا لم تعارضها حرمة، وقد عارضتها في المسألة، لعموم الادلة على الحرمة، إلا أن يمنع ويدعى اختصاصها بحكم التبادر بابتداء النوافل في وقت الفريضة، لا عدم وقوعها فيه مطلقا ولو بجزء منها، وهو غير بعيد. فما قالوه حسن، سيما على المختار من عموم تحريم الابطال للنوافل أيضا. وربما يشكل لو علم قبل الشروع فيها بمزاحمتها الفريضة في الاثناء، لقوة احتمال شمول أدلة حرمة النافلة في وقت الفريضة لمثل هذا، مع احتمال منعه أيضا. (الخامسة: إذا طلع الفجر الثاني فقد فاقت) وقت (النافلة) الليلة (عدا ركعتي الفجر) فتبقيان إلى ظهور الحمرة المشرقية على المشهور، والشيخ - كما عرفت - لم يستثهما، بل جعلهما من صلاة الليل التي تفوت بطلوع الفجر الثاني بلا خلاف إلا منه في كتاب الحديث، فجوز فعلهما بعده مزاحما بها الفريضة (3) وتبعه الماتن في المعتبر، وصاحب المدارك والذخيرة (4)، للنصوص المستفيضة الدالة عاليه وفيها الصحيحان وما يقرب منهما سندا وغيرها. ولعله ظاهر الصدوق أيضا، حيث قال: وقد رويت رخصة في أن يصلي


(1) نفس المصدر في هامش (3). (2) نفس المصدر في هامش (2). (3) تهذيب الاحكام: كتاب الصلاة ب 8 في كيفية الصلاة و... ج 2 ص 134 ذيل الحديث 291. (4) المعتبر: كتاب الصلاة في وقت ركعتي الفجر ج 2 ص 56، ومدارك الاحكام: كتاب الصلاة في وقت ركعتي الفجر ج 3 ص 11. وذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في وقت صلاة الليل ص 201 س 29.

[ 85 ]

الرجل صلاة الليل بعد طلوع الفجر، المرة بعد المرة، ولا يتخذ ذلك عادة (1). لكنه - كما ترى - اشترط في ذلك عدم الاعتياد، كما هو ظاهر جملة منها. والى هذا يميل في المنتهى، وبه جمع بين هذه الاخباره والاخبار الاتية الناهية عن الايتار (2) في وقت الفريضة. فقال: لا منافاة بينهما، فإن ما دل منها على جواز إيقاع صلاة الليل والوتر بعد الفجر مخصوص بما إذا لم يجعل ذلك عادة، والنهي متوجه إلى من يتخذه عادة (3). وهو حسن مع حصول التكافؤ بينهما، وليس لضعف سند اكثر الاخبار المرخصة، وعدم مقاومة صحيحها كالباقية، للاخبار المقابلة المعتضدة بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا، وبالاستفاضة التي كادت تبلغ التواتر، بل لعلها متواترة في أن آخر صلاة الليل طلوع الفجر الثاني وإن اختلفت في المنع عن فعلها بعده ظهورا وصراحة. فمن الاول: كل ما دل منها على أنه آخرها، إذ لو ساغ فعلها بعده لما كان آخرا لها، مع أنه يستلزم وقوع النافلة في وقت الفريضة، وقد منعت عنه النصوص المستفيضة المعتضدة بالشهرة العظيمة. ومنها: خصوص الصحيحة المتقدمة في آخر ركعتي الفجر المانعة عن فعلهما بعد الفجر معللا بقوله: أتريد أن تقايس ؟ إلى آخرها (4) الصريح في كون النهي على جهة الحمرة كما عرفته. ومن الثاني: الصحيح: أوتر بعد ما يطلع الفجر ؟ قال: لا (5). والمنع عن


(1) من لا يحضره الفقيه: باب صلاة الليل ج 1 ص 486 ذيل الحديث 1401. (2) في الشرح المطبوع " الا تيان ". (3) لم نعثر عليه. (4) وسائل الشيعة: ب 50 من أبواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 192. (5) وسائل الشيعة ب 46، من ابواب المواقيت ح 6 ج 3 ص 188.

[ 86 ]

الايتار (1) يستلزم المنع عن غيره بطريق أولى، ومنع الاولوية كما في الذخيرة (2) لا أعرف له وجها، مع أنه لا قائل بالفرق جدا. وأظهر منه الصحيح: عن الرجل يكون في بيته، وهو يصلي، وهو يرى أن عليه ليلا، ثم يدخل عليه الآخر من الباب، فقال: قد أصبحت، هل يصلي (3) الوتر أم لا ؟ أو يعيد شيئا من صلاته ؟ قال: يعيد إن صلاها مصبحا (4). والخبر: إذا أنت قمت وقد طلع الفجر فابدأ بالفريضة، ولا تصل غيرها، فإذا فرغت فاقض ما فاتك، الحديث (5). وقريب منه الرواية الآتية من حيث دلالتها على المنع بالمفهوم: إذا لم يصل أربع ركعات. هذا، مع أن النصوص السابقة غير صريحة في الترخيص لفعلها في وقت الفريضة مطلقا، كما ذكره الشيخ ومن تبعه، أو مع عدم الاعتياد، كما ذكره الصدوق ومن بعده، بل مطلقة، أو ظاهرة يحتمل تقييدها بما إذا أدرك أربعا في الليل للاتفاق على الجواز حينئذ، كما ستأتي إليه الاشارة. أو حمل الفجر فيها على الاول، وهما وإن بعدا إلا أنهما أولى من الجمع الذي ذكروه جدا، فإن فيه إيثارا للاخبار المرجوحة، وطرحا للاخبار المشهورة، ولا كذلك الجمع الذي ذكرناه، وهو مع ذلك أوفق، للنصوص المستفيضة المانعة عن النافلة في وقت الفريضة، وأنسب بطريق الاحتياط اللازم المراعاة


(1) في الشرح المطبوع " الايتان ". (2) ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في اخر وقت نافلة الليل، ص 200 س 33. (3) في تهذيب الاحكام: كتاب الصلاة ب 15 في كيفية الصلاة، ج 2، ص 339، ح 1404: " هل يعيد ". (4) وسائل الشيعة: ب 46 من ابواب المواقيت ح 7 ج 3 ص 188. (5) وسائل الشيعة: ب 48 من ابواب المواقيت ح 4 ج 3 ص 190.

[ 87 ]

في نحو العبادات التوقيفية، فلا معدل عما ذكره الاصحاب. فلا مندوحة، سيما مع احتمال الاخبار المرخصة للتقية. (ولو تلبس من صلاة الليل بأربع ركعات زاحم بها) صلاة (الصبح ما لم يخش فوات الفرض) عن وقت فضيلته بلا خلاف أجده، وبه صرح بعض الاجلة (1)، وادعى (2) عليه الشهرة جماعة (3)، للخبر المنجبر ضعفه بعمل الاصحاب، كما في المنتهى والذخيرة (4). وفيه: إذا كنت صليت أرج ركعات من صلاة الليل قبل طلوع الفجر فأتم الصلاة، طلع أم لم يطلع (5). ونحوه الرضوي (6)، وعليه يحمل إطلاق ما مر. وخبر آخر: قلت له - عليه السلام -: أقوم وأنا أشك في الفجر، فقال: صل على شكك، فإذا طلع الفجر فأوتر، وصل الركعتين، الخبر (7). وأما ما في اخر: قلت له: أقوم قبل الفجر بقليل، فاصلي أربم ركعات، ثم أتخوف أن ينفجر الفجر، أبدأ بالوتر، أو أتم الركعات ؟ فقال: لا، بل أوتر،


(1) كالفقيه السيد محمد الموسوي العاملي في مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في وقت صلاة الليل ج 3 ص 82، والمحقق الاردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان: كتاب الصلاة في وقت صلاة الليل ج 2 ص 36، والمحقق النراقي في مستند الشيعة: كتاب الصلاة في وقت صلاة الليل ص 244 س 29 (2) في الشرح المطبوع " بل وادعى ". (3) منهم: الفاضل الهندي في كشف اللثام: كتاب الصلاة في وقت نافلة الليل ج 1 ص 170 س 2. (4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في أحكام المواقيت ج 1 ص 214 س 14، وذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في أوقات النوافل ص 200 س 26. (5) وسائل الشيعة: ب 47 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 189. (6) فقه الرضا عليه السلام: ب 11 في صلاة الليل ص 139. (7) وسائل الشيعة: ب 48 من أبواب المواقيت ح 4 ج 3 ص 190.

[ 88 ]

وأخر الركعات حتى تقضيها في صدر النهار (1). فمع قصور سنده بالضعف، والاضمار غير معلوم المنافاة لما سبق، فإن مورده من: " صلى أربعا وطلع الفجر "، ومورد هذا من. " صلاها وخشي طلوعه " وانما أمره بالايتار حينئنذ ليدرك الوتر في الليل ظافر الاخبار بفضل الايتار في الليل. منها: عن الرجل يقوم آخر الليل، وهو يخشى أن يفجأه الصبح، أيبدأ بالوتر ؟ أو يصلي الصلاة على وجهها، حتى يكون الوتر آخر ذلك ؟ قال: بل يبدأ بالوتر (2). وفي الصحيح: أما يرضى أحدكم أن يقوم قبل الصبح، ويوتر ويصلي ركعتي الفجر، ويكتب له بصلاة الليل (3). وبما ذكرنا من عدم المنافاة صرح من المحققين جماعة (4)، ولكن ظاهر الشيخ، والفاضل في المنتهى وغيرهما فهم المنافاة " (5). ولذا حملوه على الفضيلة، والرواية السابقة على مطلق الجواز. وقد ذكر جماعة - هنا - التخيف أيضا (6)، والكلام فيه كما في التخفيف في نافلة الظهرين. وربما يعضد ثبوته هنا الخبر: قلت لابي عبد الله - عليه السلام -: إني أقوم اخر الليل وأخاف الصبح، قال: اقرأ الحمد وأعجل وأعجل (7). وفيه دلالة أيضا على المنع عن نافلة الليل بعد الفجر كما مر، والا لما أمر بالاعجال.


(1) وسائل الشيعة: ب 47 من أبواب المواقيت ح 2 ج 3 ص 189. (2) و (3) وسائل الشيعة ب 46 من ابواب المواقيت ح 2 وح 3 ج 3 ص 187، مع اختلاف يسير في الاول. (4) انظر مدارك الاحكام: ج 3 ص 82، وذخيرة المعاد: ص 200 س 29، والحدائق: ج 6 ص 234. (5) راجع تهذيب الاحكام: ج 2 ب 8 ص 125، ذيل ح 243، والمنتهى: ج 1 ص 214 س 11 - 12. (6) راجع شرائع الاسلام: ج 1 ص 62، ومنهى المطلب: ج 1 ص 214 س 10، والحدائق: ج 6 ص 233. (7) وسائل الشيعة: ب 46 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 187.

[ 89 ]

(و) عليه (فلو تلبس (1) بما دون الاربع ثم طلع الفجر بدأ بالفريضة وقضى نافلة الليل) إقتصارا (2) في محل الرخصة على مورد الرواية المقبولة، مع أنها على المنع هنا بالمفهوم المعتبر دالة. هذا إذا لم يشرع في ركعتين، وإلا يتمهما إن قلنا به فيما مضى من نافلة المغرب، فإنه بحسب الدليل لافرق بينهما. (السادسة): يجوز أن (تصلى الفرائض أداء وقضاء ما لم يتضيق وقت (3) الحاضرة)، فتقدم إجماعا في المقامين على الظاهر المصرح به في جملة من العبائر (4). وهو الحجة، مضافا إلى الاصل والعمومات السليمة عن المعارض، وخصوص النصوص الآتية في بحث القضاء والصلوات الآتية مثل: الكسوف والزلزلة. (و) كذا (تصلى النوافل)، مطلقا (ما لم يدخل وقت الفريضة) فتقدم عليها، إلا إذا كانت راتبة لم يخرج وقتها المضروب لها، والا فتقدم عليها - أيضا -. وجوبا، وفاقا للمبسوط والمقنعة والنهاية والاقتصاد والجمل والعقود والسرائر والوسيلة والاصباح والجامع وكتب الماتن (5) وظاهر محتمل المهذب فيما


(1) في المتن المطبوع والشرح الصغير " ولو كان التلبس ". (2) في الشرح المطبوع " اختصارا ". (3) في المتن المطبوع (الفريضة). (4) كعبارة المحقق الحلي في المعتبر: للصلاة في تقديم الفريضة ما لم يتضيق وقت الحاضرة، ج 2 ص 60، والفقيه السيد محمد الموسوي العاملي في مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في مواقيتها، ج 3، ص 87، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة من أحكام المواقيت ج 1 ص 214 س 214 س 23. (5) المبسوط: ج 1 ص 74، والمقنعة: ب 23 في أحكام الفوائت ص 212، والنهاية ونكتها: ب 16 ج 1 ص 367، والاقتصاد: في ذكر المواقيت ص 256، والجمل والعقود: ص 60، والسرائر: ج 1 ص 202 والوسيلة: في بيان أوقات الصلاة ص 84. والاصباح كما في كشف اللثام: ج 1 ص 162 س 10، والجامع للشرائع: ص 62، والمعتبر: في مواقيت النوافل ج 2 ص 62، وشرائع الاسلام: في وقت النوافل ج 1 ص 62، والنهاية ونكتها: ب 16 في قضاء ما فات من الصلوات ج 1 ص 367.

[ 90 ]

حكي (1)، والفاضل في القواعد والارشاد (2). وبالجملة المشهور على الظاهر المصرح به في الروض وغيره (3)، بل أسنده الماتن في المعتبر إلى علمائنا، مؤذنا بدعوى الاجماع عليه (4). وهو الحجة، مضافا إلى الصحاح المستفيضة، وغيرها من المعتبرة المستفيضة المتجاوزة حد الاستفاضة: منها: - زيادة على النصوص المتقدمة في تحديد وقت نوافل الظهرين بالذراع والذراعين، الآمرة بالبدأة بالفريضة بعد خروج وقت النافلة، والمتقدمة في اخر ركعتي الفجر، وفي عدم جواز الايتار بعد طلوع الفجر الثاني - الصحيح: إذا دخل وقت صلاة مكتوبة فلا صلاة نافلة حتى تبدأ بالمكتوبة (5). والصحيح المروي في كلام جماعة: لا تصلى نافلة في وقت فريضة، أرأيت لو كان عليك من شهر رمضان، كان لك أن تتطوع حتى تقضيه ؟ قال، قلت: لا، قال: فكذلك الصلاة، قال: فقايسني، وما كان يقايسني (6).


(1) حكاه الفاضل الهندي في كشف اللثام: كتاب الصلاة في وقت قضاء الفرائض والنوافل ج 1 ص 162 س 11. (2) قواعد الاحكام: كتاب الصلاة في اوقاتها ج 1 ص 25 س 14، وارشاد الاذهان: كتاب الصلاة في اوقاتها ج 1 ص 243. (3) روض الجنان: كتاب الصلاة في وقت قضاء الفرائض والنوافل ص 183 س 17، وجامع المقاصد: كتاب الصلاة في اوقاتها ج 2 ص 23، وقال الشيهد الاول في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في احكام اوقات النوافل ص 130 س 28: (إشتهر بين متأخري الاصحاب منع صلاة النافلة لمن عليه فريضة). (4) المعتبر: كتاب الصلاة في النافلة بعد دخول الفريضة ج 2 ص 60. (5) وسائل الشيعة: ب 61 من أبواب المواقيت ح 6 ج 3 ص 207. (6) كما نقله الشهيد الاول في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في مواقيت القضاء ص 134 س 17، وكذا في مستدرك الوسائل: ب 46 من ابواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 160، أخرجه عن روض الجنان: كتاب الصلاة في وقت النوافل ص 184 س 11، والوافي: ب 48 من أبواب مواقيت الصلاة ج 7 ص 365

[ 91 ]

ونحوه في المقايسة الصحيحة المتقدمة في آخر الفجر، الناهية عن فعلهما بعده (1). والصحيح المروى في مستطرفات السرائر: لا تصل من النافلة شيئا في وقت فريضة، فإنه لا تقضى نافلة في وقت فريضة فإذا دخل وقت الفريضة فابدأ بها (2). وفي الموثق قيل لابي جعفر - عليه السلام -: مالي لا أراك تتطوع بين الاذان والاقامة كما يصنع الناس ؟ فقال: إنا إذا أردنا أن نتطوع كان تطوعنا في غير وقت فريضة، فإذا دخلت الفريضة فلا تطوع (3). إلى غيرذلك من النصوص الظاهرة في المطلوب من جهة الامر بالبدأة بالفريضة، والنهي عن النافلة أو النفي لها، الراجع اليهما في إفادة التحريم، والمفيد للبطلان على الاشهر الاقوى. ويعضده وجوه الدلالة المقايسة كل والتنظير في، الصحيحة بصوم النافلة لمن عليه صوم فريضة، الممنوع عنه منع تحربم اتفاقا، فيكون المنع هناك كذلك بحكم الزيادة (4) ما لا يخفى. ومنه يظهر عدم إمكان حمل نحوهما على الكراهة، كما زعمه الشهيدان وجماعة (5)، جامعين


ذيل الحديث 11، نقله عن الحبل المتين: كتاب الصلاة في اوقات القضاء و... ص 150 س 13، وكذا نقله مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في مواقيت الصلاة ج 3 ص 88، والحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في النافلة في وقت الفريضة ج 6 ص 256، مع اختلاف يسير في جميعها. (1) وسائل الشيعة: ب 50 من ابواب المواقيب ح 3 ج 3 ص 192. (2) السرائر (باب المستطرفات من كتاب حريز): ص 480 س 7، مع اختلاف يسير. (3) وسائل الشيعة: ب 35 من ابواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 165. (4) في الطوطات بدل " الزيادة " " الساق ". (5) الشهيد الاول، في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في منع صلاة النافلة لمن عليه فريضة، ص 130 س 35، والشهيه الثاني في روض الجنان: كتاب الصلاة في جواز النافلة ما لم يدخل وقت الفريضة ص 184 س 2، والفيض الكاشاني في مفاتيح الشرائع: كتاب مفاتيح الصلاة في كراهة التنفل بعد

[ 92 ]

بها بين النصوص المتقدمة، والنصوص الاخر المرخصة لفعلها، وهي مستفيضة، مستشهدين عليه بالصحيح أو الحسن: قلت له - عليه السلام -: إذا دخل وقت الفريضة أتنفل، أو أبدأ بالفريضة ؟ قال: الفضل أن تبدأ بالفريضة، إنما اخرت الظهر ذراعا عند الزوال من أجل صلاة الاوابين (1). وفيه - زيادة على ما عرفته من عدم قبول نحو الصحيحين، المانعين الحمل على الفضيلة -: أن الجمع فرع المكافأة وهي في المقام مفقودة، لصحة كثير من الاخبار، واستفاضتها القريبة من التواتر، وإعتضادها بالشهرة العظيمة، والتعليلات الواردة فيها: منها: زيادة على ما مر في الصحيحين - التعليل الوارد في تحديد نوافل الظهرين بالذراع والذراعين بقولهم - عليهم -: لمكان النافلة لك أن تتنفل من زوال الشمس إلى أن يمضي ذراع (2) إلى آخر ما عرفت ومفهومه: أنه بعد مضي الذراع ليس لك أن تتنفل، وهو كالنص في التحربم، ومع ذلك مؤكد فيما بعد بالامر بفعل الفريضة وترك النافلة. ولا كذلك أخبارهم، فإنها مع مخالفتها الشهرة، بل الاجماع إذ لم نجد قائلا بها، عدا الشهيد - رحمه الله - ومن تبعه، وإلا فلم يعرف قائل بها قبله من الطائفة. ولعله لذا ادعى الماتن عليه إجماع الطائفة كثير منها قاصرة الاسانيد غير صريحة الدلالة، بل ولا ظاهرة كالصحيح. منها أيضا: إذا دخل المسافر مع أقوم حاضرين في صلاة فإن كانت الاولى فليجعل الفريضة في الركعتين الاوليين وإن كانت العصر فليجعل الركعتين الاوليين


دخول أوقات الفرائض ج 1 ص 97، والشيخ الحر العاملي في وسائل الشيعة: ب 35 من أبواب المواقيت ج 3 ص 167 ذيل الحديث 11. (1) وسائل الشيعة: ب 36 من أبواب المواقيت ح 2 و 3 ج 3 ص 167. (2) وسائل الشيعة: ب 8 من ابواب المواقيت ح 3 و 4 ج 3 ص 103.

[ 93 ]

نافلة، والاخيرتين فريضة (1)، وذلك فإن النافلة فيه إن اريد بها الفريضة المعادة لم يرتبط بموضوع المسألة. كما لا ربط به، للصحيح: عن رجل دخل المسجد، وافتتح الصلاة، فبينما هو قائم يصلي إذ أذن مؤذن، وأقام الصلاة، قال: فليصل ركعتين، ثم ليستأنف الصلاة مع الامام، ولتكن الركعتان تطوعا (2)، لكون هذه النافلة مستثناة إجماعا، كما سيأتي في محله إن شاء الله تعالى. وكذلك النصوص الدالة على خصوص بعض النوافل فيما بعض أوقات الفرائض كالغفيلة (3) لا ربط لها بالمقام، لانه ارتضاها الاصحاب واستثنوها بالخصوص. وان اريد بها النافلة الحقيقية لدلت حينئذ على جواز الجماعة في النافلة، وهو خلاف الاجماع، كما ستعرفه في بحثها إن شاء الله تعالى. فتكون الرواية لذلك شاذة - فتأمل - كالصحيح الاخر: عن الرواية التي يروون: (أنه لا ينبغي أن يتطوع في وقت فريضة) ما حد هذا الوقت ؟ قال: إذا قام المقيم وقد شرع في الاقامة فقال له: الناس يختلفون في الاقامة، قال: المقيم الذي تصلي معه (4). وذلك لعدم قائل بهذا التفصيل فيما أجده، وإن احتمله بعضهم (5) في مقام الجمع بين الاخبار المختلفة، لكن فتواه: القول بإطلاق الكراهة. وأما النصوص الدالة على شرعية النوافل مطلقا، وقضاء الرواتب منها متى شاء فهي وإن كانت كثيرة قريبة من التواتر، وفيها الصحاح وغيرها، إلا أن


(1) وسائل الشيعة: ب 18 من ابواب صلاة الجماعة ح 4 ج 5 ص 403، مع اختلاف يسير. (2) وسائل الشيعة: ب 56 من ابواب صلاة الجماعة ح 1 ج 5 ص 458، مع اختلاف يسير. (3) في جميع المخطوطات (كالفضيلة) بدل (كالغفيلة). (4) وسائل الشيعة: ب 35 من أبواب المواقيت ح 9 ج 3 ص 166، مع اختلاف يسير. (5) مدارك الاحكام: ج 3 ص 89، وذخيرة المعاد: ص 203 س 29 وس 33.

[ 94 ]

دلالتها بالعموم، وما قدمناه من الادلة خاصة يجب تخصيصه بها، كما هو القاعدة المقررة المسلمة. فليت شعري، كيف يمكن الاستناد بمثل هذه الاخبار في رد تلك الاخبار الواضحة الدلالة، والاسناد المعتضدة بعمل الاصحاب، المخالفة للعامة على ما يستفاد من الموثقة السابقة لقوله: (كما يصنع الناس) والمراد بهم: العامة كما لا يخفى على المتتبع لاخبار الائمه - عليهم السلام -. ثم قوله - عليه السلام -: " إنا إذا أردنا إلى آخره " حيث جعل - عليه السلام - ذلك من خواصهم ! ؟. وربها يومى إليه الصحيحان المتقدمان، المتضمنان لقياس الصلاة بالصيام، فإن الظاهر أن المقصود منه إنما هو إثبات ما هم عليه على هؤلاء العبدة للاصنام جدلا معهم، بمقتضى مذهبهم في العمل بالقياس. وبذلك يقوى احتمال حمل الاخبار المتقدمة، - على تقدير تسليم دلالتها - على التقية، وكذا يحمل عليها ماله على الجواز ظهور دلالتن أو صراحة. ومنها: الحسنة المتقدمة، المتضمنة لقوله - عليه السلام -: " لفضل أن تبدأ بالفريضة " مع أنه تأمل في دلالتها - أيضا - جماعة، بناء على أن الفضل غير الافضلية، وهو يحصل في الواجب أيضا. فتأمل جدا. ومنها: الصحيحان: عن رجل فاتته صلاة النهار متى يقضيها ؟ قال: متى شاء، إن شاء بعد المغرب، وإن شاء بعد العشاء (1). والموثق: إن فاتك شئ من تطوع النهار والليل فاقضه عند زوال الشمس، وبعد الظهر عند العصر، وبعد المغرب، وبعد العتمة ومن آخر السحر (2).


(1) وسائل الشيعة: ب 39 من أبواب المواقيت ح 7 ج 3 ص 175، والصحيح الاخر ح 6 مع تفاوت بينهما. (2) وسائل الشيعة: ب 57 من أبواب المواقيت ح 10 ج 3 ص 201.

[ 95 ]

ونحوه المروي عن قرب الاسناد (1). وإن أبيت عن الحمل على التقية، لاجبنا عن الاخبار السابقة بما عرفته، وعن هذه. أولا: بقصورها جملة عن المقاومة لاخبارنا المتقدمة من وجوه عديدة، كما عرفته. وثانيا: بقصور سند الاخيرين منها وإن كانا صريحين، مع عدم جابر لهما في مقابلة ما قدمناه، ولا سيما الصحيحين الصريحين. وأما الصحيحان الاولان فليسا نصين في قضاء النوافل، فيحتمل الفرائض خاصة. وترك الاستفصال وإن اقتضى عمومهما لهما، لكن العموم غايته الظهور. ويصرف عنه بما قدمناه من أدلة المشهور، فيخصصان بها، لكن على هذا ينافيان المشهور، القائلين بالمضايقة في أوقات الفرائض الفائتة، ولزوم تقديمها على الحاضرة، لدلالتهما على هذا التقدير على جواز فعل الحاضرة قبل الفائتة، ولم يقولوا به، لكن فيما ذكرناه أو لا من الاجوبة كفاية إن وافقنا المشهور على القول بالمضايقة بهما هو الاقرب، والا فلا يرد علينا الاشكال المزبور بالمرة. واعلم أن ظاهر العبارة كغيرها من عبائر الجماعة عدم البأس بفعل النافلة لمن عليه فريضة، مع أن الاشهر الاظهر عدم الفرق، وحرمتها عليه أيضا. وسيأتي في بحث القضاء من الماتن، وغيره ممن ضاهى (2) عبارته ما يعرب عن الموافقة، وقولهم - أيضا - بالحرمة. ويمكن استنباطه من العبارة بتعميم الوقت الفريضة فيها لوقتي الحاضرة والفائتة، وخالف فيه أيضا كل من قال هنا بالكراهة. وبالجملة: لم اعرف قائلا بالفرق بين المسألتين فيما أجده، وبه صرح شيخنا


(1) قرب الاسناد ص 93، س 10. (2) في المخطوطات (عبارته هنا عبارته).

[ 96 ]

في الروض (1) في هذه المسألة. وتحقيق القول في المسألة الثانية يأتي في بحث القضاء إن شاء الله تعالى. (السابعة: يكره ابتداء النوافل) في خمسة مواطن: ثلاثة يتعلق النهي فيها بالزمان، وهي: (عند طلوع الشمس) حتى ترتفع وتذهب الحمرة، ويستوي سلطانها بظهور أشعتها، فإنه في ابتداء طلوعها ضعيف. (و) عند (غروبها): أي ميلها إلى الغروب، وهو: اصفرارها حتى يكمل الغروب بذهاب الحمرة المشرقية. (و) عند (قيامها) في وسط النهار، ووصولها إلى دائرة (نصف النهار)، المعلوم بانتهاء نقصان الظل إلى أن تزول. (و)، وقتان: يتعلق النهي فيهما بالفعل وهما (بعد) صلاتي (الصبح) حتى تطلع الشمس (والعصر) حتى تغرب. كل ذلك على المشهور بين الاصحاب، بل لعله عليه عامة متأخريهم على الظاهر المصرح به في عبائر جماعه، وعن الغنية الاجماع عليها (3). وهو الحجة، مضافا إلى المعتبرة المستفيضة. ففي الصحيح: يصلى على الجنازة في كل ساعة. إنها ليست بصلاة ركوع ولا سجود، وإنما تكره الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها التي فيها الخشوع والركوع والسجود، لانها تغرب بين قرني شيطان، وتطلع بين قرني شيطان (4).


(1) روض الجنان: كتاب الصلاة في جواز النافلة ما لم يدخل وقت الفريضة ص 184 س 8. (2) مجمع الفائدة والبرهان: كتاب الصلاة في كراهة النوافل في الاوقات الخمسة ج 2 ص 46، ومفاتيح الشرائع: كتاب الصلاة في موارد كراهة التنفل ج 1 ص 98. (3) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة ص 494 س 30. (4) وسائل الشيعة: ب 20 من ابواب صلاة الجنازة ح 2 ج 2 ص 797.

[ 97 ]

وفيه: لا صلاة نصف النهار إلى يوم الجمعة (1). وفي الموثق: لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، فإن رسول الله - صلى، الله عليه واله - قال: إن الشمس (وذكر العلة المتقدمة في الصحيحة المتقدمة) وقال: لا صلاة بعد العصر حتى تصلى المغرب (2). ونحوه الموثق الآخر (3)، لكن من دون ذكر التعليل، وظاهرهما كالعبارة: " تعلق النهي بالنوافل بعد زماني الفجر والعصر "، لا بعد صلاتيهما كما قلناه وفاقا للمشهور. بل قيل: إن الاصحاب قاطعون (4) به مؤذنا بنقل الاجماع، وهو ظاهر الشهيد - رحمه الله - حيث حكى ظاهر الخبرين عن بعض العامة خاصة (5). وفي الخبرين: نهى رسول الله - صلى الله عليه واله - عن صلاة بعد طلوع الشمس، وعند غروبها، وعند استوائها (6). وزيد في أحدهما التعليل بما مر. إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة، وظاهر أكثرها التحريم كما عليه المرتضى (7) في الثلاثة الاول، مدعيا على الاول منها الاجماع في صريح الانتصار وظاهر الناصرية. وزاد فيهما الخامس، وقال فيهما بامتداد الكراهة في الاول إلى الزوال، ويوافقه ظاهر العماني (8) فيه كذلك، وفي الخامس، وظاهر الاسكافي (9) في


(1) وسائل الشيعة: ب 8 من ابواب صلاة الجمعة ج 6 ج 5 ص 18. (2 و 3) وسائل الشيعة: ب 38 من ابواب المواقيت ح 2 ج 3 ص 170 و 171 (4) حكاه الفاضل الهندي في كشف إللثام: كتاب الصلاة في كراهة ابتداء النوافل بعد صلاتي الصبح والعصر ج 1 ص 166 س 30. (5) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في كراهة الابتداء بالنافلة... ص 127 س 27. (6) وسائل الشيعة: ب 38 من ابواب المواقيت ح 6 وح 7 ج 3 ص 171 و 172 (7) الانتصار: كتاب الصلاة في حرمة التنفل بعد طلوع الشمس... ص 50، الناصريات (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة م 78 في عدم جاوز التطوع في... ص 230 س 20. (8 و 9) كما في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في الاوقات التى تكره فيها الصلاة ج 1 ص 76 س 4 و 5.

[ 98 ]

لثلاثة الاول كما في العبارة، لكن كلامهما ليس نصا في التحريم، وكذا كلام السيد، لاحتمال نفي الجواز (1) الذي لا كراهة فيه، كما يستعمل كثيرا في عبارات القدماء، وإلا فهو شاذ، بل على خلافه الاجماع في المختلف (2). وهو مع الشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا أوجبا صرف النهي وما في معناه في النصوص إلى الكراهة، مضافا إلى التعبير بها عن المنع في الصحيحة الاولى، وب‍ (لا ينبغي) في المروي عن العلل (3). هذا، وتوقف الصدوق في أصل الحكم، قال في الفقه - بعد نقل رواية النهي في الثلاثة الاول -: إلا أنه روى جماعة، عن مشايخنا، عن الحسين بن محمد بن جعفر الاسدي - رضي الله عنه - أنه ورد عليه (4) من جواب مسائله، عن محمد بن عثمان العمري - قدس الله روحه -: وأما ما سألت عنه من الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها فلئن كان كما يقول الناس: إن الشمس تطلع بين قرني الشيطان، وتغرب بين قرني الشيطان فما ارغم أنف الشيطان بشئ أفضل من الصلاة، فصلها وأرغم أنف الشيطان (5). وقال في الخصال - بعد أن روي عن عائشة، وغيرها نصوصا مستفيضة، متضمنة لفعل النبي - صلى الله عليه وآله -: ركعتين بعد العصر، وركعتين بعد الفجر (6) كما في جملة منها. وقوله - صلى الله عليه وآله -: من صلى البردين دخل الجنة (7) يعني بعد


(1) في نسخة (مش) و (م) و (ش) " نفي الجواز فيه نفي الجواز ". (2) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في الاوقات التى تكره فيها الصلاة ج 1 ص 76 س 11. (3) علل الشرائع: ب 47 في العلة التى من أجلها لا يجوز... ح 1 ج 2 ص 343. (4) في المخطوطات " ورد عليه فيما ورد ". (5) من لا يحضره الفقيه: ب 76 في قضاء صلاة الليل ح 4 ج 1 ص 315. (6) الخصال: باب الاثنين، ح 105 ص 69، وفيه " وركعتين قبل الفجر ". (7) نفس المصدر: ح 108 ص 71.

[ 99 ]

الغداة، وبعد العصر. كما في بعضها ما لفظه: كان مرادي بإيراد هذه الاخبار الرد على المخالفين، لانهم لا يرون بعد الغداة وبعد العصر صلاة، فأحببت أن ابين لهم أنهم قد خالفوا النبي - صلى الله عليه واله - في قوله وفعله (1). ونحوه المفيد - رحمه الله - في كتابه المسمى ب‍ " افعل لا تفعل " حيث شنع على العامة في روايتهم عن النبي - صلى الله عليه آله - ذلك (2). ومال إليه جماعة من محققي متأخري المتأخرين (3). وهو غير بعيد، سيما مع إطلاق بعض النصوص بفعل النوافل في الاخيرين. ففي الخبرين: صل بعد العصر من النوافل ما شئت، وبعد صلاة الغداة ما شئت (4). ولكن كان الاولى عدم الخروح عما علمه الا صحاب من الكراهة، نظرا إلى التسامح في أدلتها كما هو الاشهر الاقوى. واعلم أن قوله: (عدا) قضاء (النوافل المرتبة، وماله سبب) كصلاة


(1) الخصال: باب الاثنين، ص 71 ذيل الحديث 108. (2) الظاهر - بعد التتبع في الكتب الرجابة والفهارسية - أن الشيخ المفيد - رحمه الله - ليس له كتاب بهذا الاسم. قال صاحب الذريعة: كتاب (إفعل لا تفعل) لابي جعفر محمد بن علي بن النعمان بن أبي طريقة البجلي الاحول الصيرفي الملقب بمؤمن الطاق يروي عن الامام أبي عبد الله الصادق عليه السلام (الذريعة: ج 2، ص 261، ترجمة 1061) وقال النجاشي - بعد ترجمته للمشار إليه - له كتاب " افعل لا تفعل " رأيته عند أحمد بن الحسين بن عبيد الله [ الغضائري ] كتاب كبير حسن. (رجال النجاشي: ص 228) وراجع معجم الحديث: ج 17، ص 32. (3) منهم: صاحب مدارك الاحكام: في أحكام مواقيت الصلاة ج 3 ص 108، وصاحب ذخيرة المعاد: في كراهة التنفل في الاوقات الخمسة ص 205 س 36، وصاحب بحار الانوار: ب 11 الاوقات المكروهة ج 83 ص 153، وصاحب الحدائق الناضرة: في الاشكال في كراهة الصلاة في الاوقات الخمسة ج 6 ص 313. (4) وسائل الشيعة: ب 38 من ابواب المواقيت ح 5 ج 3 ص 171، وفيه: "... وصل بعد الغداة من النوافل ما شئت ".

[ 100 ]

الطواف والاحرام والزيارة والحاجة والاستخارة والاستسقاء والتحية والشكر، ونحو ذلك استثناء متصل إن اريد بابتداء النوافل الشروع فيها، وإلا فمنقطع. وكيف كان، فهدا الاستثناء مشهور بين الاصحاب، بل عليه عامة متأخريهم، وفي الناصرية الاجماع عليه (1). وهو الحجة المخصصة لعموم النصوص المانعة، مضافا إلى عموم المستفيضة بقضاء النافلة في أي وقت شاء، بل ظاهر جملة منها المترجحة بذلك، وبالشهرة على الاخبار المانعة. ففي الصحيح: عن قضاء النوافل، قال: ما بين طلوع الشمس إلى غروبها (2). وفي المرسل، كالصحيح عن القضاء قبل طلوع الشمس وبعد العصر، فقال: نعم، فاقضه، فإنه من سرآل محمد - صلى الله عليه وآله - المخزون (3). ونحوه الخبران (4). وفي آخرين: أحدهما الحسن: اقض، صلاة الليل أي ساعة شئت من ليل أو نهار، كل ذلك سواء (5) ونحوهما الصحيح (6) " وفي اخر: كتبت إليه في قضاء النافلة، من طلوع الفجر الى طلوع الشمس، ومن بعد العصر إلى أن تغيب الشمس فكتب إلي: لا يجوز ذلك إلا للمقتضي (7). فتدبر. وفي الخبر: في قضاء صلاة الليل والوتر تفوت الرجل، أيقضيها بعد صلاة الفجر، وبعد صلاة العصر ؟ قال: لا بأس بذلك (8). وعموم أدلة شرعية ذوات


(1) الناصريات، (الجوامع الفقيه): كتاب الصلاة م 77 في جواز قضاء الفرائض و... ص 230. (2 و 3) وسائل الشيعة: ب 39 من أبواب المواقيت ح 9 و 17 ج 3 ص 176 و 177. (4) وسائل الشيعة: ب 56 من أبواب المواقيت ح 1 و 3 ج 3 ص 198 و 199. (5) وسائل الشيعة: ب 39 من أبواب المواقيت ح 12 و 13 ج 3 ص 176 وفي الحسن: " إقض، صلاة النهار ". (6) وسائل الشيعة: ب 39 من أبواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 175. (7) وسائل الشيعة: ب 38 من أبواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 171. (8) وسائل الشيعة: ب 39 من أبواب المواقيت ح 10 ج 3 ص 176.

[ 101 ]

الاسباب عند حصولها، بل ظاهر جملة منها في ركعتي الاحرام، وفيها الصحيح وغيره: خمس صلوات لا تترك على حال: إذا طفت بالبيت، وإذا أردت أن تحرم، وصلاة الكسوف، وإذا نسيت فصل إذا ذكرت، وصلاة الجنازة (1)، كما في الاول. ونحوه الثاني بزيادة: وصلاة الطواف من الفجر إلى طلوع الشمس، وبعد العصر إلى الليل (2). والتعارض بينه وبين عموم الاخبار المانعة أو إطلاقها وإن كان تعارض العموم من وجه يمكن تخصيص كل منهما كما بالآخر، إلا أن الاصل والشهرة العظيمة، وحكاية الاجماع المتقدمة أوجب ترجيح هذا العموم، وتخصيصه، لعموم المنع، سيما مع وهنه بتخصيص قضاء النوافل عنه، كما مر. وكذا الفرائض مطلقا، كما هو المشهور، لفحوى ما دل على استثناء قضاء النوافل، وللاجماع المحكي عليه في صريح الناصرية والمنتهى والتحرير وظاهر التذكرة (3) للنصوص المستفيضة منها: النصوص الآمرة بقضاء الفرائض متى ذكرها (4) - كما سيأتي في بحثه إن شاء الله تعالى - وأوامر المسارعة إلى المغفرة (5)، والى نقل الموتى إلى مضاجعهم (6)، واحتمال فوات الوقت إذا اخرت نحو (7): صلاة الكسوف، وخصوص نصوص صلاة طواف الفريضة، وهي كثيرة.


(1 و 2) وسائل الشيعة: ب 39 من أبواب المواقيت ح 4 و 5 ج 3 ص 175. (3) حكاه في كشف اللثام: كتاب الصلاة في التنفل في الاوقات المكروهة ج 1 ص 166 س 35. (4) وسائل الشيعة: ب 57 من ابواب المواقيت ج 3 ص 199. (5) سورة ال عمران: 133. (6) وسائل الشيعة: ب 47 من ابواب الاحتضار ح 1 ج 2 ص 674. (7) في نسخة (ق) " عن " بدل " نحو ".

[ 102 ]

منها: عن رجل طاف طواف الفريضة، وفرغ من طوافه حين غربت الشمس، قال: وجبت عليه تلك الساعة الركعتان، فليصلهما قبل المغرب (1). ومنها: عن الرجل يطوف الطواف الواجب بعد العصر، أيصلي الركعتين حين يفرغ من طوافه ؟ قال: نعم، أما بلغك قول رسول الله - صلى الله عليه وآله - يا بني عبد المطلب، لا تمنعوا الناس عن الصلاة بعد العصر فتمنعوهم من الطواف (2) ! ؟. وخصوص الصحيحة المتقدمة في صلاة الجنازة (3)، ونحوها اخرى: لا بأس بصلاة الجنازة حين تغيب الشمس وحين تطلع، إنما هو استغفار (4). وقريب منهما بعض الاخبار: هل يمنعك شئ من هذه الساعات عن الصلاة على الجنازة ؟ قال: لا (5). وخصوص ما ورد في صلاة الكسوف، كالصحيح: وقت صلاة الكسوف في الساعة التي تنكسف عند طلوع الشمس وعند غروبها (6). وما ورد بكراهة قضاء الفرائض، وصلاة الجنازة في بعض هذه الاوقات (7) فلا تكافئ هذه النصوص من وجوه - شتى وان تضمنت الصحاح وغيرها. وينبغي حملها على التقية جدا، كما أنه ينبغي أن يحمل عليها مطلق الاخبار المانعة لما عرفته، لكن الشهرة ربما أبعدته فيها أو أوجبت هي الكراهة بنفسها، وينبغي حينئذ أن تدور مدارها. وحيث لا شهرة على الكراهة في المستثنيات


(1) وسائل الشيعة: ب 76 من ابواب الطواف ح 1 ج 9 ص 486. (2) وسائل الشيعة: ب 76 من ابواب الطواف ح 2 ج 9 ص 487. (3 و 4 و 5) وسائل الشيعة: ب 20 من ابواب صلاة الجنازة ح 2 و 1 و 3 ج 2 ص 797. (6) وسائل الشيعة: ب 4 من ابواب صلاة الكسوف والايات ح 2 ج 5 ص 146. (7) وسائل الشيعة: ب 62 من ابواب المواقيت ح 3 وح 4 ج 3 ص 209، وأيضا: الشيعة: ب 20 من ابواب صلاة الجنازة ح 5 ج 2 ص 798.

[ 103 ]

والفرائض، بل الشهرة على خلافها نفيناها بالاصل السليم عن المعارض بعد ما عرفت من حمل الاخبار المانعة على التقية. ومن هنا، ظهر ضعف قول الشيخين بعدم استثناء ما استثني في المتن في الاولين، وزاد في الحلاف الثالث (1). واعلم، أن الصحيحة الثانية من النصوص الماضية في صدر المسألة تضمنت استثناء نوافل يوم الجمعة، وهو المشهور بين الاصحاب، بل عليه الاجماع في المنتهى والناصرية (2)، ولا خلاف فيه - أيضا - أجده، إلا من إطلاق العبارة، ونحوها بكراهة ابتداء النوافل من دون استثنائها، وليس ذلك نصا، بل ولا ظاهرا في المخالفة، سيما مع إمكان إدراجها في النوافل الراتبة المستثناة، فإنها منها، لكونها النوافل النهارية قدمت على الجمعة، وزيادة أربع ركعات فيها لا يخرجها عن كونها راتبة. (الثامنة: الافضل في كل صلاة تقديمها في أول وقتها) (3) لعموم أدلة استحباب المسارعة إلى الطاعة، وخروجا عن شبهة الخلاف، فتوى ورواية في الفرائض، ما عدا العشاء، فيستحب تأخيرها إلى ذهاب الشفق المغربي، بل قيل: بوجوبه كما مضى (4)، والصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة التي كادت تبلغ التواتر، بل لعلها متواترة. ففي الصحيح: أول الوقت أفضل، فعجل الخير ما استطعت (5). وبمعناه كثير.


(1) المقنعة: كتاب الصلاة ب 23 في أحكام فوائت الصلاة ص 212، والخلاف: كتاب الصلاة م 263 في الاوقات المكروهة فيها الصلاة ج 1 ص 520. (2) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في أحكام المواقيت ج 1 ص 216 السطر الاخير، والناصريات (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة م 78 ص 230. (3) في المتن المطبوع " أوقاتها ". (4) مضى في شرح. قول الماتن " الثانية: قيل: لا يدخل وقت العشاء حتى تذهب الحمرة المغربية... ". (5) وسائل الشيعة: ب 3 من ابواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 88.

[ 104 ]

وفيه: الصلوات المفروضات في أول وقتها إذا أقيمت حدودها أطيب ريحا من قضيب الاس حين يؤخذ من شجرة في طيبه وريحه وطراوته، فعليكم بالوقت الاول (1). (إلا) ما مر من تأخير المستحاضة الظهر والمغرب الن آخر وقت فضيلتهما، وتأخير المتيمم التيمم، إلى اخر الوقت بقدر ما يصلي الفريضة إن قلنا بجواز تقديمه في أول وقتها في الجملة أو مطلقا، وإلا فيجب التأخير. وتأخير المربيه للصبي ذات الثوب الواحد الظهرين إلى اخر الوقت، لتغسل الثوب قبلهما، ويحصل فيه أربع صلوات بغير نجاسة، وتأخير صلاة الليل إلى الثلث الاخير وما يقرب من الفجر وتأخير ركعتيها إلى الفجر الاول، وتأخير فريضة الصبح لمن أدرك من صلاة الليل أربع ركعات إلى أن يتمها، والوتر وصلاة الفجر، وتأخير العشاء إلى الشفق - كما مر - بل إلى ثلث الليل، أو نصفه كما في النصوص المتقدمة جملة منها. إلى غير ذلك من المواضع المستثناة. ومنها: (ما نستثنيه في مواضعه، إن شاء الله تعالى) من تأخير دافع الاخبثين إلى أن يخرجهما، وتأخير الصائم المغرب إلى بعد الافطار، لدفع منازعة النفس أو الانتظار، وتأخير المفيض من عرفة العشائين إلى الجمع، وتأخير مريد الاحرام الفريضة الحاضرة حتى يصلي نافلة الاحرام. ومنها: تأخير صاحب العذر الراجي للزوال لتقع صلاته على الوجه الاكمل، بل أوجبه السيد وجماعة (2)، ولا يخلو عن قوة، واشتهر بين المتأخرين خلافه. ومنها: ما إذا كان التأخير مشتملا على صفة كمال كاستيفاء الافعال، وتطويل الصلاة، واجتماع البال ومزيد الاقبال، وإدراك فضيلة الجماعة،


(1) وسائل الشيعة: ب 3 من ابواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 86. (2) الناصريات، " ضمن الجوامع الفقهية ": م 51 ص 225، والمراسم: ص 54 والمهذب: ج 1 ص 47، والكافي الفقه: ص 136.

[ 105 ]

والسعي إلى مكان شريف، ونحو ذلك على المشهور، قيل: ويستفاد من النصوص، ولم أقف عليها. نعم، ربما دل بعضها على استحباب التأخير، لانتظار الامام، وقد تقدم. وفي الخبر الوارد في المغرب: إذا كان أرفق بك، وأمكن لك في صلاتك، وكنت في حوائجك فلك أن تؤخرها إلى ربع الليل (1). وغاية ما يستفاد منه جواز التأخير، لا استحبابه كما يفهم منهم. نعم، في الصحيح: أكون في جانب المصر، فتحضر المغرب، وأنا اريد المنزل، فإن أخرت الصلاة حتى اصلي - في المنزل كان أمكن لي، وأدركني المساء فاصلي في بعض المساجد ؟ فقال: صل في منزلك (2). ونحوه خبر آخر: إئت منزلك، وانزع ثيابك (3)، وربما كان فيهما دلالة على الاستحباب، الذي هو أقل مراتب الامر الذي تضمناه، ولكن يمكن وروده لمطلق الرخصة باحتمال وروده مورد توهم المنع، كما يستفاد من السؤال فيهما، إلا أن الشهرة ربما ترجح إرادة الاستحباب. وهنا مواضع اخر مستثناة في كلام الاصحاب لا فائدة مهمة في ذكرها، مع تأمل في بعضها. (التاسعة لا يجوز صلاة الفريضة قبل وقتها) إجماعا، والنصوص به مع ذلك - مضافا إلى الاصول - مستفيضة جدا، وفيها الصحاح وغيرها. وأما الصحيح: إذا صليت في السفر شيئا من الصلوات في غير وقتها فلا يضرك (4) فمحمول على خارج الوقت، أو النافلة، أو وقت الفضيلة. ويحتمل التقية.


(1) وسائل الشيعة: ب 19 من ابواب المواقيت ح 8 ج 3 ص 142. (2) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب المواقيت ح 14 ج 3 ص 144. (3) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب المواقيت ح 11 ج 3 ص 143. (4) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب المواقيت ح 9 ج 3 ص 123.

[ 106 ]

فقد حكي عن الحسن والشعبي وابن عباس أنهم قالوا - في مسافر صلى قبل الزوال -: يجزيه (1)، وحيث ثبت ذلك وجب تحصيل العلم بالوقت، ولا يجوز التعويل على الظن، وهو مع التمكن من العلم إجماعي، كما صرح به جماعة (2). ولا ينافيه إطلاق كلام الشيخين بكفاية المظنة (3)، لعدم معلومية شموله لنحو الصورة المفروضة، بل الظاهر بحكم التبادر عدمه. وبنحو ذلك يجاب عن النصوص (4) المعتبرة، للمظنة الحاصلة من أذان المؤذنين، وصياح الديكة، وفيها الصحيح وغيره، مع أنه قضيته الجمع بينها وبين النص المانع عن الاعتماد على الاذان بحمله على صورة التمكن من العلم، والسابقة على صورة عدم التمكن، إلا من المظنة وإن أمكن الجمع بحمل الاولة على أذان الثقة، والثاني على غيره، لكون الجمع الاول أوفق بالاصول والشهرة، بل الاجماع كما حكاه الفحول. ويجوز التعويل - مع عدمه - على الامارات المفيدة للظن على المشهور، بل في التنقيح دعوى الاتفاق عليه (5) لما مر من الروايات، مضافا إلى خصوص ما


(1) حكاه العلامة الحلي في منتهى المطلب: كتاب الصلاة في عدم جواز الصلاة قبل وقتها ج 1 ص 212 س 25 (2) منهم المحقق الاردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان: كتاب الصلاة في اوقات الصلوات ج 2 ص 52، ومفاتيح الشرائع: كتاب الصلاة في عدم جواز التعويل على الظن في الوقت ج 1 ص 95، وكشف اللثام: كتاب الصلاة في عدم جواز التعويل على الظن ج 1 ص 164 س 23. (3) المقنعة: كتاب الصلاة ب 5 في أوقات الصلوات ص 94، النهاية: كتاب الصلاة باب أوقات الصلاة ص 62. (4) وسائل الشيعة: ب 14 من ابواب المواقيت ج 3 ص 124، أيضا: ب 3 من ابواب الاذان والاقامة ج 4 ص 618. (5) التنقيح الرائع: كتاب الصلاة في لواحق احكام المواقيت ج 1 ص 171.

[ 107 ]

سيأتي من الخبر، خلافا للاسكافي وغيره، فيصبر حتى يتيقن (1) وهو الاوفق بالاصول، لولا ما مر من النصوص المعتضدة بالشهرة، والاجماع المنقول، والنصوص المستفيضة، وفيها الصحيح وغيره بجواز الافطار عند ظن الغروب (2). ولا قائل بالفرق بينه وبين جواز الصلاة بعده، فهي أيضا أدلة مستقلة، كالموثقة: إني ربما صليت الظهر في يوم غيم، فانجلت، فوجدتني صليت حين زوال النهار، قال: فقال: لا تعد ولا تعد (3). وعلى المختار: (فإذا (4) صلى ظانا دخول الوقت، ثم تبين الوهم أعاد) الصلاة إجماعا، فتوى ونصا (إلا أن يدخل الوقت) وهو متلبس بشئ منها ولو كان تشهدا أو تسليما (ولما يتم) (5) فيتمها. ولا قضاء على الاشهر الاظهر للخبر: إذا صليت وأنت ترى أنك في وقت، فدخل الوقت وأنت في الصلاة فقد أجزأت عنك (6). وقوله - عليه السلام - " وأنت ترى " ظاهر في الظن، وقصور السند أو ضعفه منجبر الشهرة الظاهرة، والمحكية في عبائر جماعة (7) حد الاستفاضة، ومؤيد بالاعتبار، فإنه امتثل، بناء على أنه مأمور باتباع ظنه، فتجزئ، خرج ما إذا وقعت الصلاة كلها خارج الوقت بالاجماع والنص، فيبقى الباقي.


(1) كما في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في اوقاتها ج 1 ص 74 س 10 عن السيد المرتضى وابن ابى عقيل وابن الجنيد وهو رأي العلامة فيه، وصاحب مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في احكام االمواقيت 99. (2) وسائل الشيعة: ب 51 من ابواب ما يمسك عنه الصائم ج 7 ص 87. (3) وسائل الشيعة: ب 4 من ابواب المواقيت ح 16 ج 3 ص 94، مع اختلاف يسير. (4) في المتن المطبوع " وإذا ". (5) في المتن المطبوع " ولم يتم ". (6) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 150. (7) منهم: صاحب التنقيح الرائع: كتاب الصلاة في لواحق أحكام المواقيت ج 1 ص 171، وجامع

[ 108 ]

(وفيه قول آخر): للمرتضى وجماعة (1)، فأوجبوا الاعادة، لوجوب تحصيل يقين الخروج عن العهدة، وانما يحصل إذا وقعت بتمامها في الوقت، ولعدم الامتثال للامر بإيقاعها في الوقت، وللنهي عنها قبله فيفسد، وللزوم تبعية الوقت للافعال، فإنها قد تكون إذا حضرت وقعت كلها قبل الوقت، فيخرج الوقت (2) عن كونه مضروبا لها. ولعموم الموثق: من صلى في غير وقت فلا صلاة له (3). مع ضعف الخبر المتقدم بجهالة الراوي، وفيه أنه منجبر بما مر. وأما باقي الوجوه: فمع أنها اجتهادات في مقابلة النص مضعفة، فالثلاثة الاول بمنعها أجمع إن أريد بالوقت فيها: الوقت النفس الامري. كيف لا والمفروض كفاية الظن ولزوم الاعادة تنفيه أصالة البراءة. وإن اريد به ما هو وقت في ظن المكلف فقد خرج عن العهدة، وامتثل بإيقاعها في الوقت، ولم يوقعها قبله حتى يتعلق بها النهي فتفسد، وبنحوه يجاب عن الرابع وزيادة هي: المنع عنه بشهادة الصحة إذا أدرك في الآخر ركعة. ودعوى خروجها بالادلة معكوسة لخروج ما نحن فيه أيضا، بما مر من الاصول والرواية المعتبرة، ولا يعارضها الموثقة، مع أنها عامة لصورتي وقوع تمام الصلاة قبل الوقت أو بعضها، والمعتبرة خاصة بالاخيرة، فليخصص بها


المقاصد: كتاب الصلاة في أوقاتها ج 2 ص 29، ومسالك الافهام: كتاب الصلاة في تحصيل الوقت بالامارة ج 2 ص 23. (1) المسائل الرسية (رسائل المرتضى): في حكم الواقع بعض صلاته قبل الوقت ج 2 ص 350، ومجمع الفائدة والبرهان: كتاب الصلاة في أوقات الصلوات ج 2 ص 53، ومدارك الاحكام: كتاب الصلاة في أحكام مواقيتها ج 3 ص 101. (2) في نسخة (ق) " الصلاة " بدل " الوقت ". (3) وساثل الشيعة: ب 13 من ابواب المواقييت ح 7 ج 3 ص 123.

[ 109 ]

الموثقة، أو يحمل الوقت فيها على الوقت الظاهري الذي يظنه المكلف. وعليه، فلا صلاة قبل الوقت. وبالجملة: خيرة الاكثر أظهر وإن كان القول الثاني أحوط، ويستفاد من العبارة بطلان الصلاة لو فعلت قبل الوقت في غير صورة الظن مطلقا، وبه صرج في الشرائع (1)، وهو موضع وفاق لو لم يصادف الصلاة شيئا من الوقت، ونفى عنه الخلاف المحقق الثاني وغيره (2). ويشكل فيما لو صادفت شيئا منه، أو وقعت فيه بتمامها، والمشهور البطلان في الاول أيضا مطلقا، وعن التذكرة الاجماع عليه فيه كذلك (3) لعدم صدق الامتثال المقتضي لبقاء المكلف تحت العهدة، سيما مع العمد، لوقوع النهي فيه عن الشروع في العبا دة فتفسد، خلافا للمحكي عن النهاية والمهذب والكافي والبيان، فتصح (4) لكن الاخيرين قالا بها في الناسي (5) وزاد أو لهما الجاهل أيضا لرفع النسيان. وفيه: أن معناه رفع الاثم، ولتنزيل إدراك الوقت في البعض منزلته في الكل، وهو ممنوع على إطلاقه، وللخبر المتقدم في الظان، وهو مع ضعف نده، وعدم جابر له في المقابل مخصوص بالظان، فإن (ترى) بمعنى: تظن - كما


(1) شرائع الاسلام: كتاب الصلاة في احكام المواقيت ج 1 ص 64 (2) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في أوقاتها ج 2 ص 28، مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في أوقاتنا ج 1 ص 73 السطر الاخير. (3) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في عدم إجزاء الصلاة قبل الوقت ج 1 ص 85 س 18. (4) حكاه الفاضل الهندي في كشف اللثام: كتاب الصلاة في حكم من صلى قبل الوقت ج 1 ص 164 س 13. (5) الكافي في الفقه: باب حقيقة الصلاة في اوقاتها ص 138، والبيان: كتاب الصلاة في أحكامها ص 51 س 17.

[ 110 ]

عرفت - والقياس حرام. وللدروس وغيره (1) قول بالصحة فيما لو صادفت الوقت بتمامها، ناسيا أو جاهلا، وهو قوي في الناسي مطلقا، سواء فسر بناسي مراعاة الوقت كما هو المتبادر، أو من جرت منه الصلاة حال عدم حظور الوقت بالبال كما أطلقه عليه في الذكرى (2)، لوقوع الصلاة في الوقت. غاية ما في الباب: انتفاء عالم المكلف به، وهو غير قادح، لعدم دليل على شرطيته، مع أن الاصل ينفيه. ويشكل في الجاهل بأي معنى فسر: بجاهل الحكم، أو جاهل دخول الوقت، لانه بالمعنى الثاني بحكم الشاك بل هو عينه، فيتعلق به النهي عن الدخول الوارد في النصوص بالعموم، كما مر من الموثق. ونحوه آخر: إياك أن تصلي قبل أن تزول، فإنك تصلي في وقت العصر خير لك من أن تصلي قبل أن تزول (3). وبالخصوص كالحسن المروي عن مستطرفات السرائر: إذا كنت شاكا في الزوال فصل ركعتين، فإذا استيقنت أنها زالت: بدأت بالفريضة (4). وبالمعنى الاول في حكم العامد لم يتأت منه قصد التقرب، كما تقرر في محله.


(1) الدروس الشرعية: كتاب الصلاة في وجوب معرفة الموقت ص 23 س 25 والكافي في الفقه - كما مضى -، ومجمع الفائدة والبرهان: كتاب الصلاة في أوقاتها ج 2 ص 54، ومدارك الاحكام: كتاب الصلاة في احكام المواقيت ج 3 ص 102، وكشف اللثام: كتاب الصلاة في حكم من صلى قبل الوقت ج 1 ص 164 س 15 و 21. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في عدم جواز التعويل في الوقت على الظن ص 128 س 29. (3) وسائل الشيعة: ب 13 من ابواب المواقيت ح 6 ج 3 ص 123. (4) مستطرفات السرائر: من نوادر البزنطي ح 22 ص 30.

[ 111 ]

(الثالثة في القبلة) (وهي) في اللغة - على ما قيل: حالة المستقبل أو الاستقبال على هيئة (1) وفي الاصطلاح: ما يستقبل: واختلف الاصحاب في تعيينه بعد اتفاقهم على أنه: الكعبة، في الجملة، فاكثر المتأخرين على أنها القبلة مطلقا (مع الامكان) من مشاهدتها، كمن كان في مكة متمكنا منها ولو بمشقة يمكن تحملها عادة، (إلا) يتمكن بالبعد عنها، أو تعذر مشاهدتها لمرض أو حبس أو نحوهما (فجهتها وإن بعد) وفاقا منهم للمحكي عن كثير من القدماء كالمرتضى والحلبي (والحلي) (2) والاسكافي (3). ولعله الاقوى استنادا في الشق الاول إلى الاجماع المحكي عن المعتبر والتذكرة (4)، والنصوص (5) المستفيضة، بل المتواترة المتضمنة للصحيح والموثق، وغيرهما على أنها القبلة، والاحتياط للاجماع على صحة الصلاة إليها،


(1) القائل هو الفاضل الهندي في كشف اللثام: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 172 س 11. (2) ما بين القوسين ليس في (م) و (ش). (3) جمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): كتاب الصلاة في مقدماتها ج 3 ص 29، والكافي في الفقه: باب حقيقة الصلاة في القبلة ص 138، وقواعد الاحكام: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 26 س 27. وكما في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 76 س 27. (4) المعتبر: كتاب الصلاة في القبلة ج 2 ص 64، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في الاستقبال ج 1 ص 100 س 13. (5) وسائل الشيعة: ب 2 من ابواب القبلة ج 3 ص 214.

[ 112 ]

والخلاف في الصلاة إلى المسجد والحرم، مع اختلاف المسجد صغرا وكبرا في الازمان، وعدم انضباط ما كان مسجدا عند نزول الآية بيقين. وخصوص المروي في الاحتجاج عن مولانا العسكري - عليه السلام - في احتجاج النبي - صلى الله عليه واله - على المشركين قال: إنا عباد الله تعالى - إلى أن قال -: فلما امرنا أن نعبده بالتوجه إلى الكعبة أطعنا، ثم امرنا بعبادته بالتوجه نحوها في سائر البلدان التي يكون بها (1). نقله في الوسائل، وهو نص في المدعى كملا، حتى في الشق الثاني. والحجة فيه بعده أيضا النصوص المتقدمة بأن القبلة هي الكعبة، بناء على أن تعذر عينها للبعيد يوجب إرادة الجهة، مضافا إلى ظهور جملة منها في كونها مرادة، وهي ما دل على أنه - صلى الله عليه وآله - حول إليها (2). وهي أيضا مستفيضة متضمنة للصحيح وغيره. مضافا إلى الصحيحين وغيرهما: ما بين المشرق والمغرب قبلة (3). وهو وإن اختص بالمضطر إلا أنه صريح في تعين الجهة ولو في الجملة، كما صرح به الشهيد رحمه الله (4). ويندفع به القول بتعين العين للقبلة المشار إليه بقوله: (وقيل) والقائل: الشيخ في أكثر كتبه، والقاضي وابن حمزة والديلمي (5)، بل ذكر الشهيدان


(1) الاحتجاج: في احتجاجات النبي صلى الله عليه واله ج 1 ص 27. (2) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب القبلة ح 1 و 2 و 3 و 4 و 12 و 14 و 17 ج 3 ص 215 - 220. (3) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب القبلة ح 1 وح 2 ج 3 ص 228. (4) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في جهة القبلة، ص 162، س 15. (5) المبسوط: كتاب الصلاة في ذكر القبلة ج 1 ص 77، والخلاف: كتاب الصلاة في مسائل القبلة ج 1 ص 295، والنهاية: كتاب الصلاة في معرفة القبلة ص 62، والجهل والعقود: كتاب الصلاة في ذكر القبلة ص 61، ومصباح المتهجد: في القبلة ص 24، والاقتصاد: كتاب الصلاة في ذكر القبلة ص 257، والمهذب: كتاب الصلاة باب القبلة ج 1 ص 84، والوسيلة: كتاب الصلاة في بيان القبلة

[ 113 ]

أنه (1) أكثر الاصحاب (2) وزاد أو لهما وغره، فادعيا أنه هو المشهور (3) (هي) أي: الكعبة (قبلة لاهل المسجد الحرام (4) والمسجد قبلة من صلى في الحرم، والحرم قبله أهل الدنيا) لنصوص (5) ضعيفة لا تصلح من أصلها للحجية، فضلا عن أن تقاوم ما قدمناه من الادلة، والشهرة المحكية على تقدير تسليمها معارضة بالشهرة المتأخرة المحققة، والمحكية أيضا في كلام جماعة فلا تصلح - للضعف - جابرة وظاهر النصوص: كالعبارة، والمحكي عن الخلاف والاقتصاد والمصباح ومختصره والمراسم والنهاية: جواز صلاة من خرج من المسجد إليه، منحرفا عن الكعبة وان شاهدها أو تمكن من المشاهدة، ومن خرج من الحرم إليه، منحرفا عن الكعبة والمسجد (6). ولكن: عن المبسوط والجمل والعقود والمهذب والوسيلة والاصباح أنهم: اشترطوا في استقبال المسجد أن لا يشاهد الكعبة ولا يكون بحكمه، وفي استقبال الحرم أن لا يشاهد المسجد ولا يكون بحكمه (7)، وهو صريح في الموفقة للمختار في الشق الاول. ويمكن تنزيل إطلاق ما مر من العبائر عليه، فيرفع فيه الخلاف، كما


ص 85، والمراسم: كتاب الصلاة في معرفة القبلة ص 60. (1) في نسخة (ق) " أنه مذهب أكثر الاصحاب ". (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في القبلة ص 162 س 7، وروض الجنان: كتاب الصلاة في الاستقبال ص 189 س 21. (3) لم نعثر عليه. (4) هذه الكلمة أثبتناها من متن المختصر والشرح الصغير. (5) وسائل الشيعة: ب 3 من ابواب القبلة ج 3 ص 220. (6 و 7) والحاكي هو الفاضل الهندي في كشف اللثام: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 172 س 35 - 38.

[ 114 ]

صرح به بعض الاصحاب، وحكاه عن ابن زهرة (1)، ولعله لذا صرح الماتن بالاجماع في المعتبر كالفاضل المقداد في كنز العرفان (2). وربما يفهم - أيضا - من شيخنا الشهيد في الذكرى، وجملة ممن تبعه (3)، حيث فهموا من كلام القائلين بهذا القول تعين استقبال عين المسجد والحرم لمن كان خارجهما، وعدم اعتبار جهتهما، وحملوا كلامهم والروايات على الجهة وإن كان ذلك ذكر على سبيل التقريب إلى الافهام، إظهارا لسعة الجهة، وزعموا بذلك الجمع من القولين. ولو لا اتفاقهما على تعين الكعبة للمشاهد ومن بحكه لما ارتفع بمجرد ذلك الخلاف بينهما. فإن ثمرة الخلاف بينهما تظهر في شيئين: أحدهما: تعين الكعبة للمشاهد ومن بحكمه ولو كانا خارج المسجد - مثلا - كما هو مقتضى القول الاول، وعدمه وجواز استقبال جزء من المسجد والحرم ولو منحرفا عنها كما هو مقتضى القول الثاني. وثانيهما: تعين استقبال عين المسجد أو الحرم للنائي دون الجهة، كما هو مقتضى القول الثاني، وكفاية الجهة دون عينهما كما هو مقتضى. القول الاول. وحيث أن الشهيد ومن تبعه بعده لم يتعرضوا إلا للثمرة الاخيرة، وجمعوا بين القولين - بما مر - ظهر منهم انحصار ثمرة الخلاف فيها خاصة دون السابقة، وليس ذلك إلا لتعين الكعبة للمشاهد ومن بحكمه كما عرفته. واعلم، أن الجمع الذي ذكروه حسن، إلا أنه ربما تأبى عنه عبارة


(1) حكاه الفاضل الهندي في كشف اللثام: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 172 س 38 - إلى الاخير وص 173 س 1 - 3 باختصار. (2) المعتبر: كتاب الصلاة في القبلة ج 2 ص 65، كنز العرفان: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 85. (3) ذكرى الشيعة: ص 162 س 11، ومدارك الاحكام: ج 3 ص 120، الحدائق: ج 6 ص 375.

[ 115 ]

الخلاف (1) المحكية، حيث استدل على مختاره بعد النصوص المتقدمة وما ادعاه من إجماع الامامية: بأن المحذور في استقبال عين الكعبة لازم لمن أوجب استقبال جهتها،. فإن لكل مصلا جهة، والكعبة لا تكون في الجهات كلها، ولا كذلك التوجه إلى الحرم، لانه طويل يمكن أن يكون كل واحد متوجها إلى جزء منه - وهو كما ترى - صريح في نفي الجهة وتعين استقبال عين الحرم خاصة، فلا يقبل الجمع المتقدم إليه الاشارة، (و) لكن (فيه ضعف) لا يخفى وجهه، لاتفاق الفريقين - كما ذكره جماعة - (2): على أن فرض النائي هو التعويل على الامارات المتفق عليها بينهم لاهل كل اقليم. وعليه، فلا ثمرة لهذا الاختلاف إلا بالنسبة إلى الثمرة الاولى، وقد عرفت ارتفاع الخلاف فيها أيضا. ولو سلم وجوده لمنع كل ما في الخلاف (الخلاف) (3) من الدليل فالنصوص - بما مر والاجماع المحكي بالمعارضة، بما يحكى (4) عن ابني زهرة وشهر آشوب من نفي الحلاف عن وجوب استقبال جهة المسجد لمن نأى عنه، كما هو ظاهر الآية (5) ولو سلم فغايته أنه خبر صحيح (6) لا يعارض ما قدمناه من الادلة.


(1) الخلاف: كتاب الصلاة م 41 في أن الكعبة قبلة من في المسجد و... ج 1 ص 295 (2) منهم الفاضل الآبي في كشف الرموز: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 131، والمحقق الطباطبائي في مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في القبلة ج 3 ص 121، والمحدث البحراني في الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في ما يجب استقباله ج 6 ص 375. (3) ما بين القوسين ليس في المخطوطات. (4) حكاه الفاضل الهندي في كشف اللثام: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 173 س 2. (5) البقرة: 144. (6) في نسخة (ق) " غير صريح " بدل " خبر صحيح ".

[ 116 ]

وأما الاعتبار فيما ذكره جماعة من أنا نعني بالجهة السمت الذي فيه الكعبة، لا نفس البنية، وذلك متسع يمكن أن يوازي جهة كل مصل على أن الالزام في الكعبة لازم في الحرم وإن كان طويلا (1). واعلم، أن للاصحاب اختلافا كثيرا في تعريف الجهة، لكنه قليل الفائدة بعد اتفاق الكل على أن فرض النافي رعاية العلامات المقررة، والتوجه إلى السمت الذي عينه رعاية تلك العلامة. فالاولى إناطة تعريفها بذلك، كما ذكره بعض الاجلة (2). (ولو صلى في وسطها) حيث جازت له الصلاة فيه (استقبل أي جدرانها (3) شاء) مخيرا بينها، وان كان الافضل استقبال الركن الذي فيه الحجر على ما ذكره الصدوق (4)، بلا خلاف في أصل الحكم على الظاهر المصرح به في بعض العبائر)، بل في المنتهى أنه قول كل أهل العلم (6). وهو الحجة، لا ما ذكروه من حصول استقبال القبلة، بناء على أنها ليست مجموع البنية، بل نفس العرصة وكل جزء من اجزائها، إذ لا يمكن محاذاة المصلي بإزائها منه إلا قدر بدنه، والباقي خارج عن مقابلته. وهذا المعنى يتحقق مع الصلاة فيها، كما يتحقق مع الصلاة في خارجها، لقوة احتمال تطرق الوهن إليه بأن الثابت من الادلة كون جملة البنية قبلة. وأما كون أي بعض منها قبلة فلم يثبت، لاختصاص ما دل على أن


(1) منهم: المحقق الحلي ذكره في المعتبر: كتاب الصلاة في القبلة ج 2 ص 66. (2) كالمحدث البحراني في الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في ما يستقبل له ج 6 ص 376. (3) في شرح الصغير " أي جهة شاء " بدل " أي جدرانها شاء ". (4) من لا يحضره الفقيه: باب القبلة ج 1 ص 274 ذيل الحديث 845. (5) كما في الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة، في الصلاة في جوف الكعبة ج 6 ص 378. (6) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في من صلى في الكعبة ج 1 ص 218 س 2.

[ 117 ]

الكعبة قبلة بحكم التبادر بكون القبلة جملتها، والمراد بها القطر والقدر الذي يحاذي المصلي من قطر الكعبة، ومجموعها والمصلي داخلها لم يحصل له هذا. فتأمل. ولهذا، منع الشيخ في الخلاف، والقاضي وغيرهما من صلاة الفريضة جوفهما. ويعضده الصحيحان الناهيان عنه وغيرهما (2)، والموثق المرخص لفعلها فيها (3) - مع قصوره عن المقاومة لها سندا - موافق للعامة، فقد نسبه في المنتهى إلى جماعة منهم، ومنهم أبو حنيفة (4). نعم، هو مشهور بين المتأخرين، بل عليه عامتهم. وفي السرائر الاجماع عليه (5)، وبه - مضافا إلى الموثقة المعتضدة بالشهرة - يصرف النهي في الصحيحين وغيرهما إلى الكراهة، سيما مع تبديل النهي في أحدهما في بعض الطرق ب‍ " لا يصلح " المشعر بالكراهة، بل جعله الشيخ صريحا (6)، مع أنه رواه بطريق اخر " يصلح " (7) بدون " لا " وهو صريح في الجواز. وهنا روايتان لم أجد عاملا بهما، مع ضعف إحداهما بالجهالة، والاخرى


(1) الخلاف: كتاب الصلاة م 186 في الصلاة جوف الكعبة ج 1 ص 439، والمهذب: كتاب الصلاة باب ما تجوز عليه الصلاة من المكان وما لا تجوز ج 1 ص 76، والحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في الصلاة في جوف الكعبة ج 6 ص 381، ومستند الشيعة: كتاب الصلاة في حكم الصلاة داخل الكعبة ص 258 س 24. (2) وسائل الشيعة: ب 17 من ابواب القبلة ح 1 وح 3 وح 4 ج 3 ص 245 و 246. (3) وسائل الشيعة: ب 17 من ابواب القبلة ح 6 ج 3 ص 246. (4) لم نعثر عليه. (5) السرائر: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 266. (6) الاستبصار: كتاب الصلاة ب 162 في الصلاة في جوف الكعبة ج 1 ص 298 ذيل الحديث 3. (7) كما نقله عنه في وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب القبلة ح 5 ج 3 ص 246، لكن في تذيب الاحكام: ب 19 من الزيادات ح 6 ج 2 ص 383: " لا تصلح ".

[ 118 ]

بالارسال. ففي الاول: عن الرجل إذا حضرته صلاة الفريضة، وهو في الكعبة، ولم يمكنه الخروج منها استلق على قفاه ويصلي إيماء، الحديث (1). وفي الثانية: يصلي الاربع جوانبها إذا اضطر الى ذلك (2). قال في الذكرى بعد نقل هذه: هذا إشارة إلى أن القبلة إنما هي جميع الكعبة، فإذا صلى في الاربع فكأنه استقبل جميع الكعبة (3). وهو حسن فيها، بل وفي الاولى - أيضا كالرواية الآتية - تأييد لما قدمناه من: أن القبلة هي مجموع قطر الكعبة يجب استقباله ولو بعضا حيث كان خارجها، لكن ضعف سندهما، ومعارضتهما بعضا مع بعض يمنع عن العمل بهما وإن تأيدا بالصحيحين الناهيين، لما عرفت من مرجوحيتهما، بالاضافة إلى الموثقة المعتضدة بالشهرة، وحكاية الاجماع المتقدمة، لكنها معارضة. بنقل الشيخ في الخلاف الاجماع على المنع. والشهرة المرجحة معارضة باحتمال التقية الموجب للمرجوحية، والموثقة لا تعارض الصحيحين من وجوه عديدة، إن كانت صريحة، والاحتياط اللازم المراعاة في العبادة التوقيفية يقتضي المنع عن فعل الفريضة جوف الكعبة، إلا مع الضرورة المسوغة له، ولكن الاقرب الجواز مع الكراهة بلا شبهة. (ولو صلى على سطحها) صلى قائما و (أبرز بين يديه شيئأ منها ولو كان (4) قليلا) ليكون توجهه إليه، ويراعي ذلك في جميع أحواله، حتى الركوع والسجود. (1 و 2) وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب القبلة ح 7 وح 2 ج 3 ص 246 و 245. (3) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في مكروهات المكان ص 151 س 14، والعبارة فيه ناقصة لكن جاء بكاملها في وسائل الشيعة ذيل الحديث المذكور. (4) أثبتناها من المتن المطبوع.

[ 119 ]

فلو خرج بعض بدنه عنها، أو ساواها في بعض الحالات، كما لو حاذى رأسه نهايتها حال السجود بطلت صلاته. هذا هو المشهور بين المتأخرين، بل عليه عامتهم على الظاهر المصرح به في التنقيح وغيره (1). وفاقا منهم للحلي والمبسوط (2) ولكن عبارته قاصرة عن إفادة الوجوب لتعبيره عن الامر بالصلاة قائما بجوازها الذي هو أعم منه وإن أرجعه المتن إليه. قال: لان جواز الصلاة قائما يستلزم الوجوب، لان القيام شرط مع اللامكان (3). وهو حسن لو كان بناء الشيخ على ما ذكروه من حصول الاستقبال باستقبال المبرز من الكعبة. وأما على ما قدمناه وهو: خيرته في المسألة السابقة من أن القبلة إنما هي مجموع قطر الكعبة، ولو بعضا مما يحاذيه المصلي فلا يستلزم الجواز الوجوب، لاحتمال كون المراد منه مطلق الرخصة، ووجهه دوران الامر بين فوات الاستقبال لو صلى قائما أو القيام، ونحوه من الواجبات لو صلى مستلقيا مومئا، وحيث لا ترجيح فلم يبق إلا التخيير. كذا قيل (4) وفيه نظر، لفوات الاستقبال المأمور به في الكتاب والسنة على التقديرين، ومع ذلك فترجيح الصلاة قائما أظهر، لعدم فوات شئ من الواجبات معه، عدا الاستقبال، ولا كذلك الصلاة


(1) التنقيح الرائع: كتاب الصلاة في الصلاة على سطح الكعبة ج 1 ص 173، وروض الجنان: كتاب الصلاة في الصلاة على سطح الكعبة ص 202 السطر الاخير. (2) السرائر: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 271، والمبسوط: كتاب الصلاة في ما يجوز الصلاة فيه من المكان وما لا يجوز ج 1 ص 85. (3) المعتبر. كتاب الصلاة في الصلاة على سطح الكعبة ج 2 ص 68. (4) القائل هو الفاضل الهندي في كشف اللثام: كتاب الصلاة في صلاة المصلي على سطح الكعبة ج 1 ص 173 س 31.

[ 120 ]

مستلقيا، لفوات القيام والركوع والسجود ورفع الرأس منهما معا، فيكون الاول بالترجيح أولى. ومن هنا ظهر مستند الاكثر في تعيين الصلاة قائما، وهو الاقوى، ويتعين الابراز. أما على ما اختاروه في القبلة، وأنه ما حاذى المصلي من أبعاضها مطلقا فظاهر. وأما على ما ذكرناه فللاحتياط اللازم المراعاة، مضافا إلى الاجماع من كل من جوز الصلاة قائما. والفرق بين المختار وما اختاروه إنما هو أصل جواز الصلاة عليها اختيارا، فيأتي على مختارهم، ولا على المختار إلا مع الاضطرار (وحكي التصريح بعدم الجواز هنا إلا مع الاضطر) (1) عن المهذب والجامع (2). (وقيل:) والقائل الشيخ في النهاية والخلاف، مدعيا فيه الاجماع، والقاضي وغيرهما (3) أنه لو صلى فوقها وجب عليه أن (يستلقي ويصلي مومئا إلى البيت المعمور) للخبر (4). وفيه ضعف، سندا ومقاومة كالاجماع للادلة الدالة على لزوم الافعال الواجبة من القيام والركوع وغيرهما، المعتضدة من أصلها بالاجماع، وفي خصوص المسألة بالشهرة العظيمة المتأخرة، التي


(1) ما بين القوسين اضفناه من المخطوطات. (2) المهذب: كتاب الصلاة باب القبلة ج 1 ص 85، والجامع للشرائع: كتاب الصلاة باب القبلة ص 64. (3) من القائلين: الشيخ الطوسي في النهاية: كتاب الصلاة باب ما يجوز الصلاة فيه من الثياب والمكان... ص 101، والخلاف: كتاب الصلاة م 188 في الصلاة فوق الكعبة ج 1 ص 441 والقاضي في المهذب: كتاب الصلاة باب القبلة ج 1 ص 85، وجواهر الفقه (الجوامع الفقهية): باب مسائل الصلاة في الصلاة فوق الكعبة ص 413 س 24، والصدوق في من لا يحضره الفقيه: باب القبلة ج 1 ص 274 ذيل الحديث 845. (4) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب القبلة، ح 2، ج 3، ص 248.

[ 121 ]

كادت تكون إجماعا، بل لعلها إجماع في الحقيقة كما صرح به في الروض (1). واعلم، أنه ذكر جماعة من الاصحاب أنه يجب أن يكون (توجه أهل كل إقليم إلى سمت الركن الذي يليهم). (فأهل المشرق) وهم: أهل العراق ومن والاهم، وكان في جهتهم إلى أقصى المشرق وجنبيه مما بينه وبين الشمال أو الجنوب إلى الركن الذي يليهم، وهو الركن العراقي الذي فيه الحجر الاسود. وأهل المغرب إلى الغربي، وأهل الشام إلى الشامي، وأهل اليمن إلى اليمني. وهذا لا يلائم شيئا من القولين المتقدمين في قبلة النائي: أنها جهة الكعبة أو الحرم، فإنهما أوسع من ذلك، فلا يتم الحكم بوجوب التوجه إلى سمت الركن نفسه، إلا أن يراد بسمت الركن سمت الكعبة، ولا بأس به، إلا أنه لا فائدة لذكره هنا بعد معلوميته سابقا، لكنهم أعرف بما قالوه، ومع ذلك فالتعبير بسمت الركن أولى من التعبير بالركن، كما اتفق في القواعد (2) لا يهامه وجوب التوجه إلى عينه، لا سمته. ولذا قال المحقق الثاني: والمراد بالاقليم هنا: الجهة والناحية، ويتوجه أهل كل إقليم إلى ركنهم، توجههم إلى جهة الركن الذي يليهم، لان البعيد لما كان قبلته الجهة، وكونها أوسع من الكعبة بمراتب أمر معلوم، فلا بد أن يراد بتوجههم إلى الركن: توجهم إلى جهته. أو يراد أن حق توجههم الصحيح في الواقع الذي ليس فيه ميل أصلا ولا انحراف: أن يكون إلى الركن الذي يليهم وإن اكتفى منهم بالتوجه إلى الجهة،


(1) روض الجنان: كتاب الصلاة في قبلة المصلي على سطح الكعبة: ص 203، س 3 (2) قواعد الاحكام: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 26.

[ 122 ]

لان البعد يمنع عن العالم بذلك (1) انتهى. وهو حسن. الا أن قوله في التوجيه الاخير: " حق توجههم الصحيح إلى اخره " غير مفهوم للعبد، لان التوجه الصحيح بالنسبة إلى القريب إنما هو الى نفس الكعبه، وأي قطر منها يحاذي المصلي ولو كان ركنا مخالفا لركنه، كما إذا توجه إلى الركن اليمني وهو عراقي - مثلا - فإنه صحيح، وبالنسبة إلى البعيد جهتها، وهي أوسع من الركن كما مضى. فحصر " التوجه للصحيح " فيما ذكره غير مستقيم على التقديرين، ولا أعرف وجهه، وهو أعرف بما حرره. وكيف كان، فقد ذكر الاصحاب لاهل الاركان علامات: فلاهل الشام: جعل الجدي خلف الكتف اليسرى، وسهيل عند طلوعه بين العينين، وعند غروبه علن العين اليمنى، وبنات النعش عند غيبوبتها خلف الاذن اليمنى. ولاهل اليمن: جعل الجدي بين العينين، وسهيل عند غيبوبته بين الكتفين. ولاهل المغرب: جعل الجدي على الخد الايسر، والثريا، والعيوق على اليمين واليسار. ولاهل السند والهند: جعل الجدي إلى الاذن اليمنى، وسهيل عند طلوعه خلف الاذن اليسرى، وبنات النعش عند طلوعها على الخد الايمن، والثريا عند غيبوبتها على العين اليسرى. ولاهل البصرة وفارس: جعل الجدي على الخد الايمن، والشولة إذا نزلت للمغيب بين العينين، والنسر الطائر عند طلوعه بين الكتفين. ولاهل المشرق: ما أشار إليه بقوله: " يجعلون المشرق إلى المنكب " وهو مجمع العضد والكتف (الايسر، والمغرب إلى الايمن) هذه علامة. (و) اخرى: أن يجعلوا (الجدي) وهو: نجم مضئ في جملة أنجم بصورة


(1) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في القبلة ج 2 ص 53، باختلف يسير.

[ 123 ]

سمكة، يقرب من القطب الشمالي، الجدي رأسها، والفرقدان ذنبها (خلف المنكب الايمن). (و) ثالثة: أن يجعلوا (الشمس عند الزوال محاذية لطرف الحاجب الايمن مما يلي الانف). ورابعة: ذكرها بعضهم (1)، وهي: جعل القمر ليلة السابع من كل شهر عند غروب الشمس بين العينين، وكذا ليلة إحدى وعشرين عند طلوع الفجر. ومستندهم في هذه العلامات قوانين الهيئة، فإنها مفيدة للظن الغالب بالعين، والقطع بالجهة كما ذكره جماعة (2). وإلا فلم يرد بشئ منها نص ولا رواية، عدا العلامة الثانية لاهل العراق، فقد ورد بها نصوص. منها: الموثق: عن القبلة، فقال: ضع الجدي في قفاك وصل (3). ومنها: المرسل: اكون في السفر، ولا أهتدي إلى الكعبة بالليل، فقال: أتعرف الكوكب الذي يقال لها: جدي ؟ قلت: نعم، قال: اجعله على يمينك، وإذا كنت في طريق الحج فاجعله بين كتفيك (4). ومنها: المروي عن تفسير العياشي: في تفسير (وبالنجم هم يهتدون) قال: هو الجدي، لانه نجم لا يزول، وعليه بناء القبلة، وبه يهتدي أهل البر والبحر (5).


(1) كالعلامة الحلي في تحرير الاحكام: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 28 س 27، والشيهد الاول في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في علامات القبلة ص 163 س 8، والفيض الكاشاني في مفاتيح الشرائع: كتاب مفاتيح الصلاة مفتاح 128 في كيفية معرفة القبلة ج 1 ص 113 (2) منهم: الشهيد الاول في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في علامات القبلة ص 162 س 29، والفيض في مفاتيح الشرائع: كتاب مفاتيح الصلاة مفتاح 128 في كيفية معرفة القبلة ج 1 ص 112. (3 و 4) وسائل الشيعة: ب 5 من ابواب القبلة ح 1 وح 2 ج 3 ص 222. (5) تفسير العياشي: سورة النحل ح 12 ج 2 ص 256.

[ 124 ]

ونحوه اخر، مروي فيه أيضا في تفسيره (1)، وهي وإن كانت مطلقة ليس فيها التقييد بأهل العراق لكنها خصت بهم بقرينة الرواة، لكونهم منهم، لكنها مع ذلك لا تخلو من إجمال، سيما الروايات الاخيرة، مع ضعف أسانيدها جملة بالارسال والضعف بالسكوني في المشهور بين الطائفة. فإذا العمدة هو: إستعمال قوانين الهيئة، وعليه لا يستقيم جعل الامور الاخيرة علامات لاهل العراق على الاطلاق، كما نبه عليه جماعة من المحققين. فقيدوا المشرق والمغرب بالاعتدالين حاكين له عن الاكثر، وجملة منهم قيدوا الجدي بحالة غاية ارتفاعه بأن يكون إلى جهة السماء والفرقدان إلى جهة الارض، أو غاية انخفاضه عكس الاول. ومع ذلك فقالوا: إن بين العلامات الثلاث الاول اختلافا واضحا، فإن العلامة الاولى، سواء قيد المشرق والمغرب بالاعتدالين، أو كان المقصود أن يجعل مشرق يوم، على اليسار، ومغرب ذلك اليوم على اليمين تقتضي محاذاة نقطة الجنوب، وكذا العلامة الثالثة. وأما الثانية: فيقتضي انحرافا بينا عنها نحو المغرب، وهو الموافق لمعظم بلاد العراق، والاولى حمل العلامة الاولى والثالثة على أطراف العراق الغربية كالموصل وبلاد الجزيرة، فان قبلتهما تناسب نقطة الجنوب. والعلامة الثانية على أوساط العراق: كبغداد والكوفة والحلة والمشاهد المقدسة، فإنه تنحرف قبلتها عن نقطة الجنوب نحو المغرب. وأما أطرافها الشرقية: كالبصرة فهي أشد انحرافا، ويقرب منها تبريز وأردبيل وقزوين وهمدان، وما والاها من بلاد خراسان. ونزلوا إطلاق عبائر الاصحاب على ما ذكروه. وفيه بعد، ولذا جعل ذلك


(1) تفسير العياشي: سورة النحل، ح 13، ج 2، ص 256.

[ 125 ]

سبيلا إلى سهولة الامر في القبلة، واتساع الدائرة فيها، وأنه لا ضرورة إلى ما ذكره أرباب الهيئة، مضافا إلى خلو النصوص عن بيان العلامات بالكلية، إلا ما مرت إليه الاشارة، وقد عرفت أيضا إجماله. ومع ذلك، فقد ورد في الصحيح وغيره: ما بين المشرق والمغرب قبلة (1). قيل: ويؤيد ذلك بأوضح تأييد ما عليه قبور الائمة - عليهم السلام - في العراق من الاختلاف، مع قرب المسافة بينهما على وجه يقطع بعدم انحراف القبلة فيه، مع استمرار الاعصار والادوار من العلماء الابرار على الصلاة عندها، ودفن الاموات ونحو ذلك، وهو أظهر، ظاهر في التوسعة، كما لا يخفى (2). وفيه نظر، يظهر وجهه بالتدبر فيما ذكره شيخنا في الروض، فقال في جملة كلام له: وأما توهم اغتفار التفاوت الحاصل بينها - أي بين العلامات الثلاث - وعدم تأثيره في الجهة ففاسد، لما تقدم في تحقيق الجهة من اعتبار تعين الكعبة، وظنها أو احتمالها، وهذا القدر من التفاوت لا يبقى معه شئ منها. فإن من كان بالموصل - مثلا - وكان عارفا مجتهدا في القبلة يقطع بكونه إذا انحرف عن نقطة الجنوب نحو المغرب بنحو ثلث ما بين الجنوب والمغرب الاعتدالين خارجا عن سمت الكعبة. وكذا من كان بأطراف العراق الشرقية كالبصرة إذا استقبل نقطة الجنوب. وهذا أمر لا يخفى على من تدبر قواعد القبلة، وما يتوقف عليه من المقدمات، ومن طريق النص إذا كان جعل الجدي على الايمن يوجب مسامتة الكعبة في الكوفة، التي هي بلد الراوي، ونحوها كيف يوجب مسامتتها إذا كان بين الكتفين، لبعدما بينهما بالنسبة إلى بعد المسافة.


(1) وسائل الشيعة: ب 10 من ابواب القبلة ح 1 وح 2 ج 3 ص 228. (2) والقائل: هو المحدث البحراني في الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في سهولة الامر في القبلة ج 6 ص 387.

[ 126 ]

فإن الانحراف اليسير عن الشئ مع البعد عنه يقتضي انحرافا فاحشا بينه وبين (1) محاذاته. فانا إذا أخرحنا خطين من نقطة واحدة لم يزالا يزدادا بعدا كلما ازدادا امتدادا كما لا يخفى، وأيضا فلو كان جعله بين الكتفين محصلا للجهة كان الامر بجعله على المجني لغوا، خاليا عن الحكمة (2). وإنما ذكرناه بطوله لحسن مفاده وجودة محصله. (و) كذا منع هو وكثير من الاصحاب كالمحقق الثاني وجملة ممن تأخر عنهما عما (قيل) (3): من أنه (يستحب التياسر لاهل المشرق عن سمتهم قليلا). قالوا (4): لان البعد الكثير لا يؤمن معه الانحراف الفاحش بالميل اليسير. (و) مع ذلك (هو) أي هذا الحكم (بناء) أي مبني (على أن (5) توجههم إلى الحرم) كما يستفاد من النصوص الدالة عليه: منها: الخبر: عن التحريف لاصحابنا ذات اليسار عن القبلة، وعن السبب فيه فقال: إن الحجر الاسود لما انزل به من الجنة، ووضع في موضعه جعل إنصاب الحرم من حيث يلحقه النور، نور الحجر، فهي عن يمين الكعبة أربعة


(1) في المخطوطات " عند " بدل " وبين ". (2) روض الجنان: كتاب الصلاة في القبلة ص 198 س 12. (3) من القائلين بالاستحباب: المحقق الحلي في شرائع الاسلام: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 66، والفقيه ابن سعيد الحلي في الجامع للشرائع: كتاب الصلاة باب القبلة ص 63، والعلامة الحلي في تحرير الاحكام: كتاب الصلاة في المقبلة ج 1 ص 28 س 31، والشهيد الاول في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في المستقبل ص 167 س 1 - 10. (4) من القائلين بالمنع: الشهيد الثاني في روض الجنان: كتاب الصلاة في القبلة ص 199 س 7، والمحقق الثاني في جامع المقاصد: كتاب الصلاة في القبلة ج 2 ص 57، والفيض الكاشاني في مفاتيح الشرائع: كتاب مفاتيح الصلاة مفتاح 128 في معرفة كيفية القبلة ج 1 ص 113. (5) في المتن المطبوع.

[ 127 ]

أميال، وعن يساره ثمانية أميال، كله اثنا عشر ميلا، فإذا انحرف الانسان ذات اليمين خرج عن حد القبلة، لقلة إنصاب الحرم، وإذا انحرف ذات اليسار لم يكن خارجا عن حد القبلة (1). ونحوه: المرفوع (2) والرضوي: إذا أردت توجه القبلة فتياسر مثل ما تيامن، فإن الحرم عن يمين الكعبة أربعة أميال، وعن يسارها ثمانية أميال (3). والمبنى عليه ضعيف كما تقدم، وكذا النصوص الواردة هنا سندا، لرفع الثاني وارسال الاول في التهذيب وضعفه في الفقيه، لتضمن سنده محمد بن سنان، ومفضل بن عمر، الضعيفين عند الاكثر. والرضوي قاصر عن الصحة، وإنما غايته القوة. وهي بمجردها لا تصلح لمعارضة الاعتبار الذي ذكره الجماعة، فما ذكروه لا يخلو عن قوة، ولذا توقف فيه في ظاهر الدروس (4) كالماتن في ظاهر العبارة إلا أن ظاهر من تقدمهم من الاصحاب عدم الخلاف في رجحان التياسر وإن اختلفوا في استحبابه، كما هو المشهور (5) على الظاهر المصرح به في عبائر هؤلاء الجماعة حد الاستفاضة، وغيرهم كالشهيد في الذكرى، وبها قد اختاره.


(1) وسائل الشيعة: ب 4 من ابواب القبلة ح 2 ج 3 ص 221، عن تهذيب الاحكام: ب 5 في القبلة ج 10 ج 2 ص 44، ومن لا يحضره الفقيه: باب القبلة ح 845 ج 1 ص 272. (2) وسائل الشيعة: ب 4 من ابواب القبلة ح 1 ج 3 ص 221، عن الكافي: كتاب الصلاة باب النوادر ح 6 ج 3 ص 487، وتهذيب الاحكام: ب 5 في القبلة ح 9 ج 2 ص 44. (3) فقه الرضا (ع): ب 6 في الاذان والاقامة ص 98. (4) الدروس الشرعية: كتاب الصلاة في الاستقبال ص 30 س 13. (5) وممن صرح به: الشهيد الاول في الذكرى والدروس - كما مر والبيان: كتاب الصلاة في القبلة ص 54، والشهيد الثاني في الروض، والمحقق الثاني في جامع المقاصد، والفيض في المفاتيح - كما مر عنهم في الهامش -، والسيد العاملي في مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في القبلة ج 3 ص 130

[ 128 ]

أو وجوبه، كما هو ظاهر جماعة من القدماء (1) ومنهم: الشيخ في كثير من كتبه، ومنها: الخلاف (2) مدعيا عليه الاجماع، وحكى أيضا عن غيره (3) فيمكن أن يجبر بذلك ضعف سند الروايات أو قصورها. والبناء المتقدم وإن كان ظاهر كثير من الاصحاب، كالفاضل في المنتهى والمحقق الثاني والشهيد الثاني، وجملة ممن تبعهم (4)، ولكن ظاهر اخرين: كالفاضل في المختلف والتحرير والارشاد والقواعد، والشهيد في الذكرى وغيرهما (5) اطراد الحكم على كل من القول بالمبنى عليه ومقابله، لتصريحهم بهذا الحكم، مع اختيارهم القول الثاني. ولعل وجهه ما ذكره في الذكرى وغيره من: أن القبلة هي الجهة، ولا يخفى ما فيها من السعة. ومرجعه إلى ما مر إليه الاشارة من سهولة الامر في القبلة، ولكن فيه ما عرفته. فإذا العمدة هو النصوص المعمول عليها بين الطائفة، مضافا إلى حكاية الاجماع المتقدمة وان لم يصلح للحجية، لوهنه بندرة القول به من حيث دلالته


(1) منهم: الشيخ المفيد في المقنعة: كتاب الصلاة ب 6 في القبلة ص 96، والشيخ الطوسي في النهاية: كتاب الصلاة باب معرفة القبلة ص 63، وابو الفتوح الرازي في تفسير روح الجنان: في تفسير الآية 140 من سورة البقرة ج 1 ص 360، وابن حمزة في الوسيلة: كتاب الصلاة في بيان القبلة ص 85. (2) الخلاف: كتاب الصلاة م 42 في مسائل القبلة ج 1 ص 297. (3) الحاكي هو الفاضل الهندي في كشف اللثام: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 175 س 7 عن الشهيد الثاني في روض الجنان. (4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في استحباب التياسر ج 1 ص 219 س 26، وجامع المقاصد: كتاب الصلاة في القبلة ج 2 ص 57، ومسالك الافهام: كتاب الصلاة في القبلة ج 2 ص 32. (5) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 76 س 26 - 28، وتحرير الاحكام: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 28 س 17 - 19، والارشاد: كتاب الصلاة في الاستقبال ج 1 ص 244 و 245، وقواعد الاحكام: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 26 س 1 و 9، وذكرى الشيعة: ص 167.

[ 129 ]

على الوجوب، ولم نر قائلا به عدا الناقل، ونادر. وكيف كان، فهو أحوط من الترك، لضعف القول به بضعف دليله عن المقاومة، لما دل على رجحان التياسر من الاجماع المنقول والنص المعمول به. وأما ما ربما يجاب عنه بوروده مورد التقية، لكون المحاريب المشهورة المبينة في العراق في زمان خلفاء الجور، ولا سيما المسجد الاعظم كانت مبنية على التيامن عن القبلة، ولم يمكنهم - عليهم السلام - إظهار خطأ هؤلاء الفسقة، فأمروا شيعتهم بالتياسر عن تلك المحاريب، معللين بما عرفته من العلة، لئلا يشتهر منهم - عليهم السلام - الحكم بخطأ من مضى من هؤلاء الكفرة (1). فغير مفهوم للعبد. فإن مراعاة التقية على تقدير ثبوت بناء المسجد على التيامن يقتضي أمر الشيعة بمتابعة قبلة هؤلاء الفجرة، كي لا يعرفوا فيقتلوا، لا أن يأمروا بالمخالفة لهم، فيؤخذ برقابهم. واعلم، أن مقتضى الاصول والنصوص، وفتوى الاصحاب من غير خلاف معروف وجوب تحصيل العلم بالقبلة عينا أو جهة، مع الامكان ولو بالامارات المتقدمة المستندة إلى القواعد الرياضية، بناء على إفادتها العلم بالجهة، كما صرح به جماعة كالفاضلين في المعتبر، والمنتهى (2) على ما حكي عنهما والشهيدين في الروض، والذكرى (3) وإن كان يظهر من بعضهم إفادتها المظنة، ولعلها بالنسبة إلى العين، والا فالامر بالنسبة إلى الجهة، كما ذكره الجماعة. وإن فقد العلم جاز الاكتفاء بالظن الحاصل بأي نحو كان من الامارات


(1) بحار الانوار: كتاب المزارب 6 في فضل الكوفة ومسجدها... ج 100 ص 433. (2) المعتبر: ج 2 ص 71، ومنتهى المطلب: ج 1 ص 220 س 6. (3) روض الجنان: ص 192 س 27، وذكرى الشيعة: ص 164 س 18.

[ 130 ]

المفيدة له، متحريا في ذلك ظن الاقوى بلا خلاف، إلا ما يحكى (1) عن المبسوط، حيث أوجب الصلاة إلى أربع جهات إذا فقد العراقي ما نصب له من العلامات، وهو غير ظاهر في المخالفة، حتى في صورة حصول المظنة بجهة القبلة من حق غير تلك العلامة، لاحتمال اختصاصه بصورة فقدها بالكلية كما هو الغالب. ولعله لذا لم ينقل عنه الخلاف هنا إلا نادر، وعلى تقدير ظهور المخالفة فهو شاذ محكي على خلافه الاجماع من المسلمين كافة في كثير من العبائر: كالمعتبر والمنتهى والتحرير والتذكرة والذكرى (2). وبه صرح بعض الاجلة حيث قال: وهل له الاجتهاد إذا أمكنه الصلاة إلى أربع جهات ؟ الظاهر إجماع المسلمين على تقديمه وجوبا على الاربع، قولا وفعلا، وإن فعل الاربع - حينئذ - بدعة، فإن غير المشاهد للكعبة ومن بحكمه ليس إلا مجتهدا أو مقلدا، فلو تقدمت الاربع على الاجتهاد لو جبت على عامة الناس، وهم غيرهما أبدا، ولا قائل به (3). إلى اخر ما قال. ونعم ما قال، والمعتبرة به مع ذلك مستفيضة. ففي الصحيح: يجزئ التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة (4). وفي الموثق: عن الصلاة بالليل والنهار إذا لم تر الشمس ولا القمر ولا


(1) حكاه في ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في القبلة ص 218 س 17. (2) المعتبر: كتاب الصلاة في القبلة ج 2 ص 70، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 219 س 32، وتحرير الاحكام: كتاب الصلاة في المستقبل ج 1 ص 29 س 2، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في المستقبل ج 1 ص 102 س 22، وذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في المستقبل ص 164 (3) كشف اللثام: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 178 س 2. (4) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب القبلة ح 1 ج 3 ص 223.

[ 131 ]

النجوم، قال: اجتهد رأيك، وتعمد القبلة جهدك (1). وقريب منهما الصحيح: في الاعمى يؤم القوم وهو على غير القبلة، قال: يعيد ولا يعيدون، فإنهم قد تحروا (2). وفي آخر: الرجل يكون في قفرمن الارض في يوم غيم، فيصلي لغير القبلة كيف يصنع ؟ قال: إن كان في وقت فليعد صلاته، وإن كان مضى الوقت فحسبه اجتهاده (3). ونحوه الاخبار الدالة على عدم الاعادة بعد خروج الوقت في صورة التحري (4). نعم، ربما ينافي ذلك المرسل الآتي، الظاهر في نفي الاجتهاد من أصله، مضافا إلى الاصل الجابر لضعف سنده، مضافا إلى الجابر الآتي، وهو لزوم الاربع صلوات إلى الجهات الاربع من باب المقدمة، لتحصيل الامر بالاستقبال بقول مطلق. لكن في مقاومتها للادلة المتقدمة نصا وفتوى إشكال، والظاهر بل المقطوع به عدمها. (وإذا فقد العلم بالجهة والضن) مطلقا لغيم أو ريج أو ظلمة أو شبهها (صلى الفريضة) مطلقا إلى أربع جهات، متقاطعة على زوايا قوائم، أو مطلقا كيف اتفق، أو بشرط التباعد بينها بحيث لا يكون بين كل واحدة وبين الاخرى ما يعد قبلة واحدة، لقلة الانحراف على اختلاف الاقوال (5) إلا أن أشهرها، بل وأصحها الاول، اقتصارا على المتبادر من النص والفتوى.


(1) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب القبلة وح 2 ج 3 ص 223. (2 و 3) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب القبلة ح 7 و 6 ج 3 ص 231 و 230. (4) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب القبلة ح 2 ج 3 ص 230. (5) القول الاول في مسالك الافهام: كتاب الصلاة في المستقبل ج 2 ص 36 ومدارك الاحكام: كتاب الصلاة في القبلة ج 3 ص 137، والقول الثاني والثالث في البيان: كتاب الصلاة في الاستقبال ص 55 - 56، وكشف اللثام: كتاب الصلاة في المستقبل ج 1 ص 180 س 4.

[ 132 ]

(ومع الضرورة) بخوف لص أو سبع أو نحوهما (أو ضيق الوقت) عن الصلوات الاربع (يصلي إلى أي جهة (1) شاء) ما قدر منها ولو واحدة، كما صرح به جماعة (2) أو يصليها خاصة ولو قدر على الزيادة، كما هو ظاهر العبارة وكثير من عبائر الجماعة (3) وهو الاوفق بالاصل، كالاول بالاحتياط اللازم المراعاة في العبادة. ولا خلاف نصا وفتوى في جواز الاقتصار عن الاربع صلوات بالمقدور منها، أو الواحدة في صورة الضرورة، وإنما اختلفوا في وجوبها مع الامكان على أقوال ما في المتن من وجوبها أشهرها، بل، في ظاهر المعتبر والمنتهى وشرح القواعد للمحقق الثاني: أن عليه إجماعنا (4)، وحكى التصريح به عن الغنية (5). وهو الحجة، مضافا إلى الاصل المتقدم إليه الاشارة من لزوم الاتيان بالاربع من باب المقدمة، تحصيلا للامر المطلق باستقبال القبلة. وخصوص المرسل: قلت - جعلت فداك -: إن هؤلاء المخالفين علينا يقولون: إذا أطبقت السماء علينا أو أظلمت فلم يعرف السماء كنا وأنتم سواء في


(1) في المخطوطات (أي الجهات). (2) منهم: المحقق في المعتبر: كتاب الصلاة في القبلة ج 2 ص 70، والشهيد الثاني في الروضة البهية: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 518، والسيد الموسوي العاملي في مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في القبلة ج 3 ص 138. (3) منهم: المفيد في المقنعة: كتاب الصلاة ب 6 في القبلة ص 96، والشيخ في المبسوط: كتاب الصلاة في ذكر القبلة ج 1 ص 80، وابن حمزة في الوسيلة: كتاب الصلاة في بيان القبلة ص 86 (4) المعتبر: كتاب الصلاة في القبلة ج 2 ص 70، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 219 س 35، وجامع المقاصد: كتاب الصلاة في القبلة ج 2 ص 71. (5) حكاه في كشف اللثام: ج 1 ص 180 س 4 عن غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في القبلة ص 494 س 6.

[ 133 ]

الاجتهاد، فقال: ليس كما يقولون، إذا كان ذلك فليصل لاربع وجوه (1) خلافا للعماني وظاهر الصدوق كما قيل (2): فيصلي حيث شاء. ومال إليه الفاضل في المختلف (3) والشهيد في الذكرى (4) وغيرهما (5) من متأخري متأخري أصحابنا، التفاتا إلى الصحيح: يجزي المتحير أبدا أينما توجه إذا لم يعلم أين وجه القبلة (6). والصحيح المروي في الفقيه (7): عن الرجل يقوم في الصلاة، ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى أنه قد انحرف عن القبلة يمينا وشمالا، فقال: قد مضت صلاته، فما بين المشرق والمغرب قبلة ونزلت هذه الآية في قبلة المتحير: (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) (8). والمرسل كالصحيح بابن أبي عمير - المجمع على تصحيح ما يصح عنه -: عن قبلة المتحير، فقال: يصلي حيث يشاء (9). وطعنا في الاجماع بعدم المسموعية في محل النزاع، وفي الاصل يمنع وجوب الاستقبال مع الجهل بالقبلة إستنادا إلى ما تقدم من المعتبرة، وفي الخبر بضعف السند بالارسال وغيره، والمتن بتضمنه سقوط الاجتهاد من أصله، وهو مخالف


(1) وسائل الشيعة: ب 8 من ابواب القبلة ح 5 ج 3 ص 226، باختلاف يسير. (2 و 3) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في القبلة ح 1 ص 77 س 35 وص 78 س 7. (4) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في المستقبل ص 166 س 24 - 27. (5) منهم: السيد الموسوي العاملي في مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في القبلة ج 3 ص 136 المحقق السبزواري في ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في القبلة ص 218 السطر الاخير، والمحدث البحراني في الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في انه هل تجزي الصلاة الواحدة بعد تعذر الظن بالقبلة ؟ ج 6 ص 400. (6) وسائل الشيعة: ب 8 من ابواب القبلة ح 2 ج 3 ص 226. (7) في الشرح المطبوع " النهاية " والصحيح ما اثبتناه كما في المخوطات. (8) من لا يحضره الفقيه: باب القبلة ح 848 ج 1 ص 276. (9) وسائل الشيعة: ب 8 من ابواب القبلة ح 3 ج 3 ص 226.

[ 134 ]

للاجماع الظاهر والمح_ي وفي الجميع نظر، لانجبار الضعف بالارسال، وغيره بالشهرة العظيمة، والاجماعات المحكية حد الاستفاضة التي كل منها حجة مستقلة. واحتمال الاجتهاد الممنوع عنه: الاجتهاد في مسألة قبلة فاقد العلم، وهي: أنه يعمل بالظن مع القدرة عليه، والا فيسقط اعتبار القبلة، وهو وإن بعد لكن لا محيص عنه، جمعا وصيانة للنص عن المخالفة للاجماع مهما أمكن، سيما مع اعتضاده - بعد فتوى الاصحاب والاجماع المحكي - بالمرسل الاخر المروي في الفقيه (1) من دون هذا المحذور وكذا في الكافي (2)، مع أنه حجة مستقلة بنفسه، لانجباره بما مضى، وبالاصل الذي قدمناه. والجواب عنه بما مر فرع تسليم سند المنع، وهو غير مسلم، لارسال الخبر الاخير وإن قرب من الصحيح، لضعفه عن المقاومة للمنجبر بالعمل، لكونه أقوى منه، بل ومن الصحيح وإن تعدد واستفاض على الصحيح. وبه يظهر الجواب عن الصحيحين الاولين، مع احتمال القدح في أولهما. بأن راويه قد رواه بدل ماهنا " يجزئ التحري " لا " المتحير " فيحتمل كون الاصل هذا، والتحريف وقع في المبدل، ومعه لا يصح الاعتماد عليه في مقابلة ما مضى، واتحادهما سندا ومتنا غير ما وقع فيه الاختلاف مع الاصل يدفع احتمال التعدد رواية، وأنه روى بهذا مرة وبالاخرى اخرى، وفي الثاني منهما بأن محل الدلالة قوله: " ونزلت هذه الاية في قبلة المتحير الى آخرها ". وهو كما يحتمل كونه من تتمته كذا يحتمل كونه من كلام الفقيه، بل هذا أظهر على ما يشهد به سياق الخبر، مع أنه مروي في التهذيب (3) بدون هذه الزيادة.


(1) من لا يحضره الفقيه: باب القبلة ح 854 ج 1 ص 278. (2) الكافي: كتاب الصلاة باب وقت الصلاة... ومن صلى لغير القبلة ح 10 ج 3 ص 286. (3) تهذيب الاحكام: ب 5 في القبلة ح 25 ج 2 ص 48.

[ 135 ]

فإذا، يشكل الاستناد إلى هذه المعتبرة، سيما في مقابلة خصوص ما مر من المراسيل المنجبرة بالشهرة، والاجماعات المحكية التي كل منها حجة مستقلة. وتخيل الجواب عنه بما مر إليه الاشارة مضعف بعدم انطباقه على قواعد الامامية، كما مر غير مرة. ثم لو سلم اعتبار هذه الادلة، وخلوصها عن القوادح المتقدمة فغايتها إيراث شبهة في المسألة، بناء على أن ترجيحها على الادلة المقابلة فاسد بلا شبهة. فينبغي الرجوع إلى مقتضى الاصل، وهو ما مرمن لزوم فعل الاربع من باب المقدمة. والقدح فيه - زيادة على ما مر - بإمكان تحصيل المأمور به بصلوات ثلاث إلى ثلاث جهات ممنوع بعدم تحصيل القبلة الواقعية بذلك، بل غايتها تحصيل ما بين المشرق والمغرب، وهو ليس بقبلة، بل هي: الجهة المخصوصة التي لا يجوز الانحراف عنها ولو بشئ يسير، إلا فيما استثني بالمرة، وكون ما نحن فيه منه أول الكلام، ولا كذلك الصلاة إلى الاربع جهات، فإنها وان لم تحصل الجهة الواقعية كما هي، إلا أنه يدفع الزائد عنها بعدم القائل به، بلا شبهة. ولو سلم فساد هذا الاصل فلنا أصل آخر، هو استصحاب شغل الذمة اليقيني، المقتضي لوجوب تحصيل البراءة اليقينية، ومرجعه إلى استصحاب الحالة السابقة، وهو أخص من أصالة البراءة، فتكون به مخصصة. وللمحكي (1) عن. ابن طاووس: فأوجب استعمال القرعة، فإنها لكل أمر مشكل. ويضعف بأنه لا إشكال هنا على كل من القولين السابقين، لاستناد كل منهما إلى حجة شرعية ينتفي معها الاشكال بالمرة. ومن هنا ينقدح ما في المدارك (2) من نفي البأس عن هذا القول، مع أنه


(1) حكاه المحدث البحراني في الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في انه هل تجزي الصلاة الواحدة... ج 6 ص 402. (2) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في القبلة ج 3 ص 137.

[ 136 ]

اختار القول الثاني، الذي مقتضاه جواز الصلاة إلى أي جهة شاء، وصحتها كذلك ولو من دون قرعة، ولا كذلك القول بلزومها، فإن مقتضاه البطلان لو صليت من دونها. (و) اعلم، أن (من ترك الاستقبال) إلى القبلة (عمدا أعاد) (مطلقا) (1) وقتا وخارجا إجماعا، لعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه، مضافا إلى النهي المفسد للعبادة، فكأنه ما أتى بها، فيصدق الفوت كما إذا ترك أصل الصلاة عامدا، فيجب القضاء، مضافا إلى النصوص (2) المستفيضة بإعادة الصلاة بترك القبلة بقول مطلق، خرج منها ما سيأتي لما يأتي، فيبقى الباقي. (ولو صلى) (3) إلى القبلة (ظانا) لجهتها، أو لضيق الوقت عن الصلاة إلى الجهات الاربع، أو لاختيار المكلف لها إن قلنا بتخيير المتحير، (أو ناسيا) لمراعاة القبلة، أو لجهتها (و) بعد الفراغ (تبين الخطأ) والصلاة إلى غير القبلة (لم يعد ما كان) صلاه (بين المشرق والمغرب) مطلقا في وقت كان أو خارجا إجماعا (في الضان) (4)، كما في التنقيح والروض وغيرهما، بل في المنتهى وعن المعتبر: أن عليه إجماع العلماء (5) وهو الحجة، مضافا إلى المعتبرة المستفيضة.


(1) ما بين القوسين غير موجود في المخطوطات. (2) وسائل الشيعة: ب 9 من ابواب القبلة ج 3 ص 227. (3) في المتن المطبوع " ولو كان " بدل " ولو صلى ". (4) ما بين القوسين أثبتناه من المخطوطات. (5) التنقيح الرائع: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 177، وروض الجنان: كتاب الصلاة في الخلل ص 203 س 22، ومدارك الاحكام: كتاب الصلاة في القبلة ج 3 ص 151، ومفاتيح الشرائع: كتاب الصلاة مفتاح 130 في من تبين خطأه في القبلة ج 1 ص 114، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة: في احكام الخلل ج 1 ص 223 السطر الاخير، والمعتبر: كتاب الصلاة: في ما لو تبين خطأه في القبلة ج 2 ص 72.

[ 137 ]

منها: - زيادة على الصحاح وغيرها - المتضمنة ل‍: " أن ما بين المشرق والمغرب قبلة " (1). وخصوص الصحيح: قلت: الرجل يقوم في الصلاة، ثم ينظر بعد ما فرغ، فيرى أنه قد انحرف عن القبلة يمينا وشمالا، قال: قد مضت صلاته، وما بين المشرق والمغرب قبلة (2). وموثقة عمار عنه: في رجل صلى على غير القبلة، فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته، قال: إن كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه إلى القبلة ساعة يعلم، وان كان متوجها إلى دبر القبلة فليقطع الصلاة، ثم يحول وجهه إلى القبلة، ثم يفتتح الصلاة (3). والخبر المروي عن قرب الاسناد: من صلى على غير القبلة، وهو يرى أنه على القبلة، ثم عرف بعد ذلك فلا إعادة عليه إذا كان فيما بين المشرق والمغرب (4). ونحوها المروي عن نوادر الراوندي: من صلى على غير القبلة فكان إلى غير المشرق والمغرب فلا يعيد الصلاة (5). وربما تنافي هذه النصوص الصحاح الاتية بلزوم الاعادة في الوقت ما صلي إلى غير القبلة، ونحوها عبائر كثير من قدماء الطائفة كالشيخين والمرتضى والحلي وابن زهرة (6)، لكن الاجماعات المنقولة


(1) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب القبلة ح 1 و 2 ج 3 ص 228. (2 و 3) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب القبلة، ح 1 وح 4، ج 3، ص 228. (4) قرب الاسناد: ص 54 س 7. (5) لم نجده في المطبوع، لكن نقله عنه في مستدرك الوسائل: ب 7 من ابواب القبلة ح 1 ج 3 ص 184، وكذا عنه في بحار الانوار: كتاب الصلاة ب 10 في القبلة ح 26 ج 84 ص 69، مع اختلاف فيهما. (6) المقنعة: كتاب الصلاة في القبلة ص 97، والنهاية كتاب الصلاة باب معرفة القبلة ص 64، وجمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): كتاب الصلاة في مقدماتها ج 3 ص 29، والسرائر: كتاب الصلاة باب القبلة ج 1 ص 255، وغنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في القبلة ص 494 س 4.

[ 138 ]

أوجبت تقييد إطلاق فتاواهم بالصورة الاتية بهما أوجبت هي - مضافا إلى المعتبرة المستفيضة المتقدمة - تقييد النصوص المطلقة بها. (ويعيد الظان) بل كل من مر (ما صلاه إلى المشرق والمغرب) إذا كان (في وقته) و (لا) يعيد بعد (ما خرج وقته) بإجماعنا الظاهر المحكي في جملة من العبائر كالخلاف والناصرية والسرائر والمختلف والتنقيح والمدارك (1)، وغيرها من كتب الجماعة وهو الحجة، مضافا إلى الاصول والصحاح المستفيضة، وغيرها من المعتبرة. ففي الصحيح والموثق: قلت: الرجل يكون في قفر من الارض في يوم غيم، فيصلي لغير القبلة، ثم يصحى فيعلم أنه قد صلى لغير القبلة، كيف يصنع ؟ قال: إن كان في وقت فليعد صلاته، وإن كان مضى الوقت فحسبه اجتهاده (3). وفيهما: إذا صليت وأنت على غير القبلة واستبان لك انك صليت وأنت على غير القبلة وأنت في وقت فأعد، وإن فاتك الوقت فلا تعد (3). (وكذا لو استدبر القبلة) فيعيد في الوقت، دون خارجه إجماعا في الاول، وعلى الاصح في الثاني، وفاقا للمرتضى والحلي (4) وهو الاشهر بين من


(1) الخلاف: كتاب الصلاة م 51 في من صلى إلى غير القبلة ج 1 ص 303، والناصريات (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة م 80 في أحكام القبلة ص 230، والسرائر: كتاب الصلاة باب القبلة ج 1 ص 205، ومختلف الشيعة: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 78 س 13، والتنقيح الرائع: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 177، ومدارك الاحكام: كتاب الصلاة في القبلة ج 3 ص 151. (2) وسائل الشيعة: ب 11 من ابواب القبلة ح 6 ج 3 ص 235، والموثق هو نفس الحديث باسناد الشيخ عن الطاطري. (3) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب القبلة ح 1 وح 5 ج 3 ص 229 و 230، وثانيهما هو الموثق. (4) الناصريات (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة م 80 في القبلة ص 230، والسرائر: كتاب الصلاة باب القبلة ج 1 ص 205.

[ 139 ]

تأخر، بل عليه عامتهم، إلا من ندر كالفاضل في جملة من كتبه (1)، والمقداد في الشرح (2)، والمحقق الثاني في شرح القواعد (3)، مع أن الاول قد رجع عنه في المختلف (4)، والاخيرين لم يصرحا بهذا القول، بل الاول قد احتاط به، والثاني قال: والعمل عليه بعد أن قوى المختار، فلا خلاف منهم أيضا حقيقة، لاطلاق الادلة المتقدمة السليمة عما يصلح للمعارضة، عدا ما يأتي، وستعرف جوابه (وقيل) والقائل الشيخان وجماعة (5): إنه (يعيد) مطلقا (وإن خرج الوقت) لموثقة عمار المتقدمة، وفيها قصور سند، وضعف دلالتن كما نبه عليه جماعة. قالوا: فإن مقتضاها أنه " علم وهو في الصلاة " وهو دال على بقاء الوقت، ونحن نقول بموجبه، إذ النزاع إنها هو فيما إذا علم بعد خروجه (6)، أقول: مع أن ظاهرها بقرينة السياق كون المراد بالاستدبار ما يعم التشريق والتغريب، وقضاء الصلاة معه خلاف الاجماع.


(1) قواعد الاحكام: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 27 س 6، وإرشاد الاذهان: كتاب الصلاة في الاستقبال ج 1 ص 245. (2) التنقيح الرائع: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 178. (3) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في القبلة ج 2 ص 75. (4) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 78 س 14. (5) الشيخ المفيد في المقنعة: كتاب الصلاة باب 6 في القبلة ص 97، والشيخ الطوسي في المبسوط: كتاب الصلاة في ذكر القبلة ج 1 ص 80، وسلار الديلمي في المراسم: كتاب الصلاة في معرفة القبلة ص 61، والحلبي في الكافي في الفقه: باب حقيقة الصلاة في القبلة ص 139، وابن زهرة في غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في القبلة ص 494 س 5. (6) منهم: المحقق السيد الموسوي العاملي الطباطبائي في مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في القبلة ج 3 ص 153.

[ 140 ]

وبالجملة: فالاستدلال بها ضعيف، سيما في مقابلة الادلة المتقدمة كالاستدلال باشتراط الصلاة بالقبلة بالنص والاجماع. والمشروط منتف عند انتفاء شرطه، فهي إلى غير القبلة فائتة، ومن فاتته صلاة وجب عليه القضاء إجماعا، نصا وفتوى، وإنما لم يجب إعادة ما بين المشرق والمغرب، ولا قضاء ما صلى اليهما، للاتفاق عليهما نصا وفتوى كما مضى. وبالخبرين: عن رجل صلى على غير القبلة، ثم تبين القبلة، وقد دخل وقت صلاة اخرى، قال: يصليها قبل أن يصلي هذه التي دخل وقتها، إلا أن يخاف فوت التي دخل فيها (1) (2). لمنع الاول بمنع الاشتراط بالقبلة، بل بظنها فلا فوت للامتثال. ولذا قال الفاضل في النهاية: والاصل أنه إن كلف بالاجتهاد لم يجب القضاء، وإن كلف بالاستقبال وجب (3) انتهى. ولا يرد أنه لو كفى الاجتهاد لم تجب الاعادة في الوقت، للخروج بالنص والاجماع، ولضعف الخبرين، أو قصورهما سندا ومكافأة لما مضى، بل ودلالة أيضا، لعدم تقييدهما بالاستدبار، بل هما عامان له، وللتشريق والتغريب وما دونهما، وهو خلاف الاجماع. وتقييدهما بالاول جمعا بينهما وبين الاخبار المتقدمة فرع الشاهد عليه وليس، مضافا إلى استلزامه حمل المطلق على الفرد النادر، إذ الاستدبار الحقيقي قل ما يتفق، سيما للمجتهد كما هو بعض أفراد محل البحث، ولا يرد مثله على النصوص السابقة، لعموم بعضها من حيث التعليل بقوله: " فحسبه اجتهاده "، مضافا إلى اعتضادها أجمع بالاصول العامة مثل: أصالة البراءة، بناء على أن القضاء بفرض جديد، ولا يثبحت إلا حيثما يصدق


(1) تهذيب الاحكام: كتاب الصلاة ب 5 في القبلة ح 17 وح 18 ج 2 ص 46. (2) في نسخة (مش) و (ش) " وقتها " بدل " فيها ". (3) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في خلل الاجتهاد ج 1 ص 399.

[ 141 ]

الفوت حقيقة، ولا يصدق هنا كذلك، بناء على أن الامتثال يقتضي الاجزاء، ومعه لا يصدق الفوت قطعا، ومع التنزل فلا أقل من التردد في الصدق وعدمه. وبمجرده لا يخرج عن الاصل القطعي. ومن هنا: يصح إلحاق الناسي بالظان في عدم وجوب القضاء، كما عليه جماعة من أصحابنا: كالشيخين (1) وغيرهما، كثير من المتأخرين وزادوا، فألحقوه به في جميع الاحكام، حتى في عدم الاعادة. ولو صلى منحرفا إلى ما بين المشرق والمغرب، كما صرح الماتن هنا. وهو حسن، لعموم النصوص المتقدمة في هذه الصورة له كعموم بعض الصحاح النافية للقضاء خارج الوقت (2) له أيضا، بل وللجاهل مطلقا. ولولاه لاشكل الالحاق كليا، لاقتضاء الاصل إعادة ما صلى إلى غير القبلة ولو لم يصل إلى حد التشريق والتقريب، كما ستعرفه. خلافا لآخرين ومنهم الماتن في ظاهر عبارته هنا، فمنعوا عن إلحاقهما مطلقا، عملا بالاصول، وتنزيلا للنصوص على الظان بدعوى اختصاصها به بحكم التبادر وغيره دونهما. وفيهما نظر، لاختصاص الاصول بمنع الالحاق في صورة عدم الاعادة في الوقت، لا غيرها، بل مقتضاها فيه الالحاق جدا، أما صورة عدم القضاء فلما مضى. وأما صورة الاعادة في الوقت، كما إذا صلى مشرقا ومغربا فلبقاء وقت الامر بالاداء، فيجب امتثاله بعد ظهور المخالفة والخطأ، مضافا إلى فحوى ما دل على لزومها على الظان، فهاهنا أولى. وأما دعوى اختصاص النصوص به فممنوعة في بعضها، لعمومه له وللناسي، بل الجاهل أيضا بترك الاستفصال في مقام جواب السؤال، مع قيام


(1) المقنعة: كتاب الصلاة باب 6 في القبلة ص 97، والنهاية: كتاب الصلاة باب معرفة القبلة ص 64. (2) وسائل الشيعة: ب 11 من ابواب القبلة ح 1 ج 3 ص 229.

[ 142 ]

الاحتمال المقتضي للعموم في المقال. لكن الحكم بشموله للجاهل بالحكم - نظرا إلى قطعية ما دل على كونه كالعامد - لا يخلو عن إشكال، والاحتياط فيه لا يترك على حال. ثم إن هذا كله إذا تبين الخطأ بعد الفراغ من الصلاة بما قدمناه، وإذا تبين في أثنائها فكما بعد الفراغ في الصور الثلاث، إلا أنه يستدير الى القبلة في الصورة الاولى منها بلا خلاف، بل عليه الاجماع في صريح المدارك (1) وعن ظاهر المعتبر (2) وعن المبسوط، وفي غيره نفي الخلاف عنه (3) وهو الحجة، مضافا صريح موثقة عمار السابقة، وفيها الدلالة على الاستئناف في الصورة الثالثة، ولا خلاف فيها أيضا على الظاهر المحكي عن المبسوط (4). ويحتمل شمولها للصورة الثانية أيضا إن عممنا الاستدبار فيها، للتشريق والتغريب، كما هو ظاهر سياقها، وتقدم الاشارة إليه سابقا، وفيها الحجة - حينئذ - على المبسوط (5) فيما حكي عنه، من إلحاقه الصورة الثانية بالاولى في لزوم الاستدارة إلى القبلة، نافيا الخلاف عنه. مضافا إلى تطرق الوهن إلى قوله، ونفيه الخلاف بندرته وشذوذه، مع عدم صراحة عبارته في المخالفة، واحتمالها الموافقة لما عليه الجماعة والموثقة. واطلقها في صورة الاستئناف يقتضي عدم الفرق بين بقاء الوقت بعد القطع، وعدمه. ويشكل في الثاني، بناء على أن الظاهر أن مراعاة الوقت مقدمة على مراعاة القبلة. ولذا يجب على الجاهل بها الغير المتمكن من الاجتهاد فيها أن يصلي إلى حيث شاء في الجملة أو مطلقا، بل مقدمة على جل واجبات


(1) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في القبلة ج 3 ص 154. (2) المعتبر: كتاب الصلاة في القبلة ج 2 ص 72. (3 و 4 و 5) المبسوط: كتاب الصلاة في ذكر القبلة ج 1 ص 81.

[ 143 ]

الصلاة من الشرائط والاجزاء. واستشكل فيه الشهيدان (1) أيضا، بل رجح الالحاق بالصورة الاولى ثانيهما، وسبطه في المدارك وغيرهما (2)، وهو الاقوى. (ولا) يجوز أن (يصلي الفريضة على الراحلة اختيارا) إجماعا من العلماء، كما في المعتبر (3). والمنتهى (4) والذكرى، لكنه قال: إجماعا (5)، وأطلق، ولا شبهة فيه إذا استلزم فوات الاستقبال، أو غيره من الشرائط والاجزاء، للاصول المعتضدة بالنصوص منها: الصحيح: لا يصلي على الدابة - الفريضة - إلا مريض، ويستقبل بها القبلة (6). ونحوه الموثق (7)، وغيره (8). ويشكل إذا لم يستلزم الفوات كالصلاة على الدواب المعقولة - بحيث يؤمن عن الاضطراب والحركة - من إطلاق الفتوى والنصوص، بل عموم الصحيح منها من حيث الاستثناء بالمنع، ومن انصرافه بحكم التبادر والغلبة إلى الصورة الاولى خاصة. والاستثناء في الصحيح يفيد عموما في حالات المصلي، لا المركوب، كما هو واضح، وبه صرح جماعه، مختارين الجواز في هذه الصورة، وفاقا للفاضل في النهاية (10) ولا يخلو من قوة خلافا للاكثر، فاختاروا المنع، وهو أحوط،


(1) ذكرى الشيعة: ص 166 س 20، ومسالك الافهام: ج 1 ح 23 س 19. (2) مدارك الاحكام: ج 3 ص 154، وجامع المقاصد: ج 2 ص 74. (3) المعتبر: كتاب الصلاة في القبلة ج 2 ص 75. (4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في ما يستقبل له ج 1 ص 222 س 1. (5) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في ما يستقبل له ص 167 س 31. (6 و 7 و 8) وسائل الشيعة: ب 14 من ابواب القبلة ح 1 و 7 و 4 ج 3 ص 236 و 238 و 237. (9) انظر المدارك: ج 3 ص 142، وذخيرة المعاد: ص 217 س 20، والحدائق: ج 6 ص 414. (10) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في ما يستقبل له: ج 1 ص 404.

[ 144 ]

تحصيلا للبراءة القطعية. وهل الفريضة تشمل كل واجب حتى نحو الصلاة المنذورة، أم تختص بالصلوات الخمس اليومية ؟ مقتضى الاطلاق: الاول، وصرح به الفاضل في المنتهى والتحرير (1) وفاقا للمحكي عن المبسوط (2)، وتبعهما في الذكرى. قال: ولا فرق في ذلك بين أن ينذرها راكبا، أو مستقرا على الارض، لانها بالنذر أعطيت حكم الواجب (3). وتنظر فيه جمع قالوا: عملا بالاصل، وعموم ما دل على وجوب الوفاء بالنذر (4). مضافا إلى الخبر: عن رجل جعل لله تعالى أن يصلي كذا وكذا، هل يجزيه أن يصلي ذلك على دابته وهو مسافر ؟ قال: نعم (5). وفيه نظرج لاندفاع الاولين بعموم أدلة المنع، فإنه بالنظر اليهما أخص فليقدم. والخبر غير معلوم الصحة، ومع ذلك غير صريح الدلالة، بل ولا ظاهره، إلا من حيث العموم لحالتي الاختيار والضرورة. ويمكن تخصيصه بالاخيرة جمعا بين الادلة، إلا أن يمنع عموم المانعة منها باختصاصها لحكم التبادر والغلبة، والتعبير بلفظ الفريضة المستعمل كثيرا في النصوص فيما استفيد وجوبه من الكتاب، لا السنه بالصلوات الخمس اليومية. ولا يخلو عن قوة وإن كان الاحوط عموم المنع، تحصيلا للبراءة اليقينية، سيما مع


(1) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في ما يستقبل له ج 1 ص 223 س 28، وتحرير الاحكام: كتاب الصلاة في ما يستقبل له ج 1 ص 29 س 30. (2) المبسوط: كتاب الصلاة في ذكر القبلة ج 1 ص 80. (3) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في ما يستقبل له ص 167 س 32. (4) منهم: السيد العاملي في مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في القبلة ج 3 ص 139. (5) وسائل الشيعة: ب 14 من ابواب القبلة ح 6 ج 3 ص 238.

[ 145 ]

مقابلة الفريضة بالنافلة في بعض النصوص: اصلي في محملي وأنا مريض ؟ قال: فقال: أما النافلة فنعم، وأما الفريضة فلا (1). وهو مشعر بعموم الفريضة لكل صلاة واجبة ولو بالسنة، إلا أن الاشعار لا يصلح الاستناد إليه، للمنع مع ضعف السند بالاضمار والجهالة، وتضمن الذيل - الذي لم نذكره - عدم جواز الفريضة على الراحلة ولو حال الضرورة، ولم يقل به أحد من الطائفة، كما عرفته. واحترز بقوله: " اختيارا " عن الصلاة عليها اضطرارا، لجوازها - حينئذ - إجماعا ظاهرا، ومصرحا به في المعتبر (2) والمنتهى (3) وغيرهما، والنصوص به مع ذلك - بعد الاصول - مستفيضة جدا. منها: زيادة على المعتبرين السابقين الصحاح. منها: يصيبنا المطر ونحن في محاملنا، والارض مبتلة والمطر يؤذي، فهل يجوز لنا يا سيدي أن نصلي في هذه الحالة في محاملنا أو على دوابنا الفريضة ؟ فوقع - عليه السلام -: يجوز ذلك مع الضرورة في الشديدة (4). ومنها: إن كنت في أرض مخافة فخشيت لصا أو سبعا فصل، الفريضة وأنت على دابتك (5). وفي النصوص الكثيرة وفيها الصحيح وغيره أنه: صلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - الفريضة في المحمل في يوم وحل ومطر (6). وكما تجوز على الراحلة (1) وسائل الشيعة: ب 14 من ابواب القبلة ح 10 ج 3 ص 238. (2) المعتبر: كتاب الصلاة في القبلة ج 2 ص 75. (3) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في ما يستقبل له ج 1 ص 222 س 5. (4) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب القبلة ح 5 ج 3 ص 237. (5) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب صلاة الخوف والمطاردة ح 10 ج 5 ص 484. (6) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب القبلة ح 9 ج 3 ص 238.

[ 146 ]

للضرورة كذا تجوز ماشيا، كما صرح به جماعة، وحكي عن الاصحاب كافة، وبإجماعهم صرح في المنتهى (1)، للاصول، وخصوص النصوص الدالة عليه بالعموم والخصوص. ففي الصحيح: عن الرجل يخاف من سبع أو لص، كيف يصلى ؟ قال: يكبر ويومن برأسه (2). ونحوه آخر (3). وفي ثالث: عن الصلاة في السفر وأنا أمشي ؟ قال: نعم، تومئ إيماء، وليجعل السجود أخفض من الركوع (4). ونحوها غيرها من الصحاح الدالة عليه عموما من حيث الشمول للفريضة. ومن الدالة عليه بالخصوص: الرضوي، ففيه بعد ذكر صلاة الراكب: الفريضة على ظهر الدابة، وأنه يستقبل القبلة بالتكبيرة، ثم يمضي حيث توجهت دابته، وأنه وقت الركوع والسجود يستقبل القبلة، ويركع ويسجد - إلى أن قال -: وتفعل فيها مثله إذا صليت ماشيا، إلا أنك إذا أردت السجود سجدت على الارض (5). وقريب منه بعض النصوص المرخصة للفريضة على الراحلة حال الضرورة من حيث التعليل فيه بقوله - عليه السلام -: (فالله تعالى أولى بالعذر) (6). وهو كالصريح في العموم، مضافا إلى الاعتبار والاصول، وقوله سبحانه: " فرجالا أو ركبانا " (7).


(1) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في ما يستقبل له ج 1 ص 223 س 16. (2 و 3) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب صلاة الخوف والمطاردة ح 9 وح 1 ج 5 ص 484 و 482. (4) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب القبلة ح 3 ج 3 ص 244، مع اختلاف يسير. (5) فقه الرضا (ع): ب 21 في صلاة المسافر، المريض ص 164. (6) وسائل الشيعة: ب 14 من ابواب القبلة ح 2 ج 3 ص 237. (7) البقرة: 239.

[ 147 ]

وهل يجب الاستقبال بقدر الامكان - كما ذكره جماعة - اقتصارا في الضرورة المرخصة على قدرها، أم يكني الاستقبال بتكبيرة الاحرام خاصة كما في ظاهر الصحيح وغيره معتضدا بإطلاقات الاخبار ؟ وجهان، أحوطهما الاول، بل لعله أظهرهما، لقوة دليله، وضعف معارضه من الاطلاق، وظاهر الخبرين، لاحتمال ورودهما مورد الغالب من عدم التمكن من الاستقبال فيما عدا التكبيرة للراكب. وإذا (1) لم يتمكن من الاستقبال مطلقا حتى قي التكبيرة سقط قولا واحدا للضرورة. كما أنه يجب الاستقبال فيها مع الامكان قولا واحدا، وبالاجماع صرح الفاضل في المنتهى (2) هنا وسابقا، وغيره هنا. وهل يجب التأخير إلى ضيق الوقت، أم يجوز مع السعة ؟ مقتضى الاطلاقات نصا وفتوى الثاني. والاول صريح الرضوي (3) وبه صرح الماتن في الشرائع (4) في الماشي، وهو أحوط، سيما مع أو فقيته بمقتضى الاصول الدالة على اعتبار القبلة وسائر الشروط، فيجب تحصيلها ولو بالتأخير من باب المقدمة. (ورخص (5) في النافلة سفرا) أن تصلى على الراحلة (وحيثما (6) توجهت الراحلة) ولو إلى غير القبلة، إجماعا ظاهرا ومصرحا به في المعتبر (7) والمنتهى (8)


(1) في نسخة (م) و (مش) " إذا " بدون واو. (2) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في ما يستقبل له ج 1 ص 221 س 24. (3) فقه الرضا (ع): ب 14 في صلاة الخوف ص 148. (4) شرائع الاسلام: كتاب الصلاة في المستقبل ج 1 ص 67. (5) في المتن المطبوع " ويرخص ". (6) في المتن المطبوع " حيث " بدون " ما ". (7) المعتبر: كتاب الصلاة في القبلة ج 2 ص 75. (8) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في ما يستقبل له ج 1 ص 222 س 9.

[ 148 ]

والذكرى (1) وغيرها، وللصحاح المستفيضة وغيرها. ويستفاد من جملة منها صحيحة عدم صحة (2) الاختصاص بالسفر، وجوازها في الحضر، بل وماشيا أيضا مطلقا. ففي الصحيح: في الرجل يصلي النافلة وهو على دابته في الامصار ؟ قال: لا بأس (3) ونحوه اخر (4) وفيه: عن صلاة النافلة في الحضر على ظهر الدابة إذا خرجت قريبا من أبيات الكوفة، أو كنت مستعجلا بالكوفة فقال: إن كنت مستعجلا لا تقدر على النزول وتخوفت فوت ذلك إن تركته وأنت راكب فنعم، وإلا فإن صلاتك على الارض أحب إلي (5). وفيه: لا بأس بأن يصلي الرجل صلاة الليل بالسفر وهو يمشي، ولا بأس إن فاتته صلاة الليل أن يقضيها بالنهار وهو يمشي، يتوجه إلى القبلة ويقرأ، فإذا أراد أن يركع حول وجهه إلى القبلة وركع وسجد ثم مشى (6) إلى غير ذلك من النصوص، وهو خيرة الشيخ في الخلاف (7)، لكن في خصوص الجواز على الراحلة في الحضر مدعيا هو عليه، وكذا الفاضل في ظاهر المنتهى في الماشي مطلقا إجماع الاصحاب (8)، وتبعهما عامة متأخري الاصحاب. والنصوص المتقدمة وإن لم يستفد منها جواز الصلاة ماشيا في الحضر لكنه


(1) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في ما يستقبل له ص 168 س 20. (2) كلمة " صحة " غير موجودة في المخطوطات. (3 و 4 و 5) وسائل الشيعة: ب 15 من ابواب القبلة ح 10 و 1 و 12 ج 3 ص 240 و 239 و 241. (6) وسائل الشيعة: ب 16 من ابواب القبلة ح 1 ج 3 ص 244. (7) الخلاف: كتاب الصلاة (م 43) في النافلة على الراهلة سفرا ج 1 ص 298. (8) الشيخ في الخلاف: كتاب الصلاة م 44 في النافلة على الراحلة حضرا ج 1 ص 299، والعلامة في منتهى المطلب: كتاب الصلاة في ما يستقبل له ج 1 ص 223 س 10.

[ 149 ]

مستفاد من إطلاق الاجماع المنقول. مضافا إلى إطلاق الخبرين في أحدهما: إن صليت وأنت تمشي كبرت ثم مشيت، ثم قرأت، فإذا أردت أن تركع أو مات بالركوع، ثم أو مات بالسجود، وليس في السفر تطوع (1). وفي الثاني: أنه لم يكن يرى بأسا أن يصلي الماشي وهو يمشي ولكن لا يسوق الابل (2). كذا قيل (3) وفيه نظر، بل العمدة في التعميم للماشي في الحضر هو الاجماع المنقول، بل المحقق، لعدم قائل بالمنع عن صلاته فيه مع تجويز صلاة الراكب فيه فكل من صححها صحح صلاة الماشي حضرا، وكل من أبطلها أبطلها، وهو العماني (4) والحلي في ظاهر كلامه، حيث خص صلاة النافلة على الراحلة بالسفر خاصة (5). ولعل مستندهما: إما الاقتصار فيما خالف الاصل الدال على لزوم الصلاة إلى القبلة مطلقا ولو نافلة من العموم، وتوقيفية العبادة على المجمع عليه، وهو السفر خاصة. أو ظهور بعض الصحاح المتقدمة، المرخصة لها فيه في التقييد به، مؤيدا بجملة من النصوص (6) الواردة في تفسير قوله سبحانه: " أينما تولوا فثم وجه الله " (7) أنه ورد في النوافل في السفر خاصة وفي الجميع نظر، لضعف النصوص المفسرة سندا، بل ودلالة. إذ غايتها بيان ورود الآية فيه خاصة، وهو لا يستلزم عدم المشروعية في


(1 و 2) وسائل الشيعة: ب 16 من ابواب القبلة ح 2 وح 5 ج 3 ص 244. (3) لم نعثر على قائله، وذكره العاملي في مفتاح الكرامة: ج 2 ص 103 س 20. (4) كما في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في ما يستقبل ج 1 ص 79 س 4. (5) السرائر: كتاب الصلاة باب القبلة ج 1 ص 208. (6) وسائل الشيعة: ب 15 من ابواب القبلة ح 18 وح 19 وح 23 ج 3 ص 242 و 243. (7) البقرة: 115.

[ 150 ]

غيره، والصحيح غير صريح، بل ولا ظاهر في التقييد إلا بالمفهوم الضعيف بورود القيد فيه مورد الغالب، والاقتصار على التيقن غير لازم، حيث يوجد ما يقوم مقامه، وهو النصوص الصحيحة المتقدمه الظاهرة في الجواز حضرا على الراحلة، ولا قائل بالفرق، كما عرفته. وبها يذب عن النصوص المفسرة، والصحيحة المقيدة على تقدير تسليم صحة السند ووضوح الدلالة. فإن هذه النصوص أقوى دلالة منها بلا شبهة، سيما بعد الاعتضاد بالشهرة العظيمة، والاجماعات المنقولة. وهل يتعين هنا الاستقبال بتكبيرة الاحرام كما في الصحيح (1) وعن الحلي (2) حاكيا له عن جماعة، أم لا، بل يستحب كما عليه آخرون (3)، لاطلاق النصوص وصريح الصحيح الاخذر (4) ؟ قولان، ولعل الثاني أظهر وإن كان الاول أحوط. ويكفي في الركوع والسجود هنا الايماء، وليكن السجود أخفض من الركوع بهما في النصوص (5). ولا يجب في الايماء للسجود وضع الجبهة على ما يصح السجود جمليه، للصحيح: يفع بوجهه في الفريضة على ما أمكنه من شئ، ويومئ في النافلة إيماء (6). ولو ركع وسجد مع الامكان كان أول، للصحيح (7) وأولى منه أن يصلي على الارض، مستقرا، للصحيح الاخر (8) الماضي، كسابقه.


(1) وسائل الشيعة: ب 15 من ابواب القبلة ح 13 ج 3 ص 241. (2) السرائر: كتاب الصلاة باب صلاة المسافر ج 1 ص 336. (3) منهم: السيد العاملي في مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في القبلة ج 3 ص 148. (4) وسائل الشيعة: ب 15 من ابواب القبلة ح 6 و 7 ج 3 ص 240. (5) وسائل الشيعة: ب 15 من ابواب القبلة ح 14 وح 15 ج 3 ص 241 و 242. (6) وسائل الشيعة: ب 14 من ابواب القبلة ح 1 ج 3 ص 236. (7) وسائل الشيعة: ب 16 من ابواب القبلة ح 1 ج 3 ص 244. (8) وسائل الشيعة: ب 15 من ابواب القبلة ح 12 ج 3 ص 241.

[ 151 ]

(الرابعة في) بيان ما يجوز الصلاة فيه من (لباس المصلي) اعلم أنه (لا يجوز الصلاة في جلد الميتة ولو دبغ، إجماعا على الظاهر المصرح به في كثيبر من العبائر، وللنصوص المستفيضة التي كادت تكون متواترة، بل قيل: متواترة (1). ففي الصحيح: عن جلد الميتة أيلبس في الصلاة إذا دبغ ؟ قال لا، ولو دبغ سبعين مره (2). وفي القريب منه سندا: في الميتة قال: لا تصل في شئ منه، ولا شسع (3). وظاهره عموم المنع لما ليس بساتر أيضا، وبه صرح جماعة من أصحابنا. ويستفاد من أخبار اخر أيضا. منها: الموثق وغيره: لا بأس بتقليد السيف في الصلاة فيه الفراء والكيمخت ما لم يعلم أنه ميتة (4). وفي الخبر الصحيح: كتبت إلى أبي محمد - عليه السلام -: يجوز للرجل أن يصلي ومعه فارة المسك ؟ فكتب: لا بأس به إذا كان ذكيا (5).


(1) روض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 212 س 25. (2 و 3) وسائل الشيعة: ب 1 من ابواب لباس المصلي ح 1 وح 2 ج 3 ص 249، مع اختلاف يسير فيها. (4) وسائل الشيعة: ب 50 من ابواب النجاسات ح 12 ج 2 ص 1073، نقل بالمعنى. (5) وسائل الشيعة: ب 41 من ابواب لباس المصلي ح 2 ج 3 ص 315.

[ 152 ]

وإطلاق النص والفتوى يقتضي عدم الفرق بين ذات النفس وغيرها، وبه صرح بعض أصحابنا (1) خلافا لآخرين، فقيدوها بالاولى (2)، لكونها المتبادر من الاطلاق جدا. وهذا أقوى وإن كان الاول أحوط وأولى، وينبغي عليه تقييد غير ذي النفس بنحو السمك مما له الجلد الذي هو مورد النص، دون نحو القمل والبق والبرغوث، للقطع بعدم البأس فيها. ثم إن هذا إذا علم كونه ميتة أو وجد في يد كافر، أما مع الشك في التذكية فقد مضى في أواخر كتاب الطهارة: " المنع عنه " أيضا، وفاقا لجماعة، خلافا لنادر، وقد عرفت مستنده، وضعفه بمعارضته بالمعتبرة المستفيضة المعتضدة بالشهرة، واستصحاب بقاء شغل الذمة. نعم، لو أخذ من بلاد الاسلام حكم بذكاته، وكذا لو اخذ من يد مسلم، للنصوص المستفيضة المتقدمة ثمة، ومقتضاها - إطلاقا - عدم الفرق بين كون المسلم المأخوذ منه ممن يستحل الميتة بالدبغ، وعدمه، وبه صرح جماعة (3)، مستندين إلى إطلاق المستفيضة، بل عمومها الناشئ عن ترك الاستفصال في جملة منها، خلافا للتذكرة والتحرير والمنتهى (4)، فمنع عما يؤخذ من يد مستحل الميتة بالدم مطلقا وإن أخبر بالتذكية، لاصالة العدم، وفيه - بعد ما عرفت من


(1) حبل المتين: ص 180 س 10 و 16، وكفاية الاحكام: ص 16 س 15. (2) مدارك الاحكام: ج 3 ص 161، ومفاتيح الشرائع: م 123 ج 1 ص 108، والحدائق: ج 7 ص 56. (3) منهم: المحدث الفيض في مفاتيح الشرائع: كتاب الصلاة مفتاح 123 في عدم جواز الصلاة في جلد الميتة ج 1 ص 108. (4) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في جنس لباس المصلي ج 1 ص 94 س 38، وتحرير الاحكام: كتاب الصلاة في اللباس ج 1 ص 30 س 15، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 226 س 4

[ 153 ]

إطلاق النص أو عمومه - نظر. وأما الخبران: كان علي بن الحسين - عليهما السلام - رجلا صردا، لا يدفئه فراء الحجاز، فإن دباغها بالقرظ فكان يبعث إلى العراق فيؤتى من قبلكم بالفراء، فيلبسه، فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي يليه، فكان يسأل عن ذلك فيقول إن أهل العراق يستحلون لباس الجلود الميتة، ويزعمون أن دباغه ذكاته (1). كما في أحدهما. وفي الثاني: إني أدخل سوق المسلمين، فأشتري منهم الفراء للتجارة، فأقول لصاحبها: أليست ذكية ؟ فيقول: بلى، فهل يصلح لي أن أبيعها على انها ذكية ؟ فقال: لا، ولكن لا بأس أن تبيعها وتقول: قد شرط الذي اشتريتها منه أنها ذكية، قلت: وما أفسد ذلك ؟ قال: استحلال أهل العراق للميتة، وزعموا أن دباغ جلد الميتة ذكاته الحديث (2) فلا يعارضان ما قدمنا، لضعف سندهما، بل ودلالتهما أيضا. فإن غاية ما يستفاد من الاول: أنه - عليه السلام - كان ينزع منه فرو العراق حال الصلاة. ومن الجائز أن يكون ذلك على جهة الافضلية، وفي لبسها في غير حال الصلاة إشعار بعدم كونه ميتة. ومن الثاني: المنع (3) عن بيع ما اخبر بذكاته على أنه مذكى، وهو غير دال على تحريم استعماله، بل نفي البأس عن بيعه أخيرا يشعر بل يدل على عدم كونه ميتة، لعدم جواز بيعها إجماعا. (وكذا) لا تجوز الصلاة في جلد (ما لا يوكل لحمه) شرعا مطلقا (ولو ذكي ودبغ، ولا في صوفه وشعره ووبره) بإجماعنا الظاهر، المصرح به في


(1) وسائل الشيعة: ب 61 من ابواب لباس المصلي ح 2 ج 3 ص 338، باختلاف. (2) وسائل الشيعة: ب 61 من ابواب النجاسات ح 4 ج 2 ص 1081، باختلاف. (3) في المخطوطات " النهي " بدل " المنع ".

[ 154 ]

كثير من العبائر كالخلاف (1) والغنية (2) والمعتبر (3) والمنتهى (4) والتذكرة (5) ونهاية الاحكام (6) وشرح القواعد (7) للمحقق الثاني وروض الجنان (8). ونفى عنه الخلاف في السرائر (9)، وادعاه في الانتصار: في وبر الثعالب والارانب وجلودهما، قال: وإن ذبحت ودبغت (10) والنصوص به مع ذلك مستفيضة، وفيها الصحاح والموثقات وغيرها. منها: الصحيح: عن الصلاة في جلود السباع فقال: لا تصل فيها (11). والموثق المروي بعدة طرق: عن جلود السباع فقال: اركبوها، ولا تلبسوا شيئا منها تصلون فيه (12). كما في طريقين. وفي آخرين: عن لحوم السباع وجلودها فقال: أما لحوم السباع: فمن الطير والدواب فإنا نكرهه، وأما الجلود فاركبوا عليها، ولا تلبسوا شيئا منها تصلون فيه (13). واختصاصها بالسباع غير ضائر، بعد عدم قول بالفرق بين الاصحاب، مستندا إلى عموم كثير من النصوص في الباب.


(1) الخلاف: كتاب الصلاة م 11 في استعمال جلود مالا يؤكل لحمه ج 1 ص 64. (2) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 493 س 22 - 23. (3) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 81. (4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 226 س 23 و 35. (5) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في جنس لباس المصلي ج 1 ص 95 س 2. (6) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في الساتر ج 1 ص 373. (7) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 81. (8) روض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 213 س 23 و 26. (9) السرائر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 262. (10) الانتصار: مسائل الصلاة في عدم جواز الصلاة في وبر الارانب و... ص 38. (11) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 257. (12 و 13) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب لباس المصلي ح 3 و 4 ج 3 ص 256.

[ 155 ]

منها: الموثق - كالصحيح، بل قيل (1): صحيح - أن الصلاة في وبر كل شئ حرام اكله، فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه، وكل شئ منه فاسد، لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحل الله تعالى أكله. ثم قال: يا زرارة، فإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وروثه وألبانه، وكل شئ منه جائز إذا علمت أنه ذكي قد ذكاه الذبح، وإن كان غير ذلك مما قد نهيت عن اكله، أو حرم عليك أكله فالصلاة في كل شئ منه فاسد، ذكاه الذبح أو لم يذكه (2). ومنها: المروي في الفقيه: في وصية - الني صلى الله عليه وآله - لعلي - عليه السلام -: يا علي، لا تصل في جلد ما لا يشرب لبنه، ولا يؤكل لحمه (3). والمروي عن العلل: لا تجوز الصلاة في شعر ووبر مالا يؤكل لحمه، لان اكثرها مسوخ (4). والمرسل في التهذيب المروي عن العلل صحيحا: كان أبو عبد الله - عليه السلام - يكره الصلاة في وبر كل شئ لا يوكل لحمه (5). والمراد بالكراهة فيهما: التحريم، كما يستفاد من تتبع نصوص الباب. والخبر: كتبت إليه: يسقط على ثوبي الوبر والشعر مما لا يؤكل لحمه من غير تقية ولا ضرورة، فكتب: لا تجوز الصلاة فيه (6). وظاهره إطلاق المنع (ولو كان) شعرات ملقاة على الثوب فضلا عن أن يكون (قلنسوة أو تكة)


(1) لم نعثر على قائله. (2) وسائل الشيعة: ب 2 من ابواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 250، وب 17 ح 1 ص 277. (3) من لا يحضره الفقيه: باب النوادر في وصايا النبي (ص) لعلي (ع) ج 4 ص 366 س 6. (4) علل الشرائع: ب 43 في علة ما لا تجوز الصلاة في مالا يؤكل لحمه ح 1 وح 2 ج 2 ص 342 (5) علل الشرائع: - المصدر، وتهذيب الاحكام: ب 11 في ما يجوز الصلاة في... ح 28 ج 2 ص 209. (6) وسائل الشيعة: ب 2 من ابواب لباس المصلي ح 4 ج 3 ص 251.

[ 156 ]

مضافا الى وقوع التصريح بالمنع في على الخصوص في الصحيح المروي في الكافي. والتهذيب: عن علي بن مهزيار قال: كتب إليه ابراهيم بن عقبة: عندنا جوارب وتك تعمل من وبر الارانب فهل تجوز الصلاة فيه من غير ضرورة ولا تقية ؟ فكتب - عليه السلام - لا تجوز الصلاة فيها (1). ونحوه الخبر المروي في التهذيب والاستبصار (2) بسند محتمل الصحة في الاخير. هذا مضافا إلى إطلاق النصوص (3) بالمنع عن الصلاة في نحو الوبر والشعر. وتوهم اختصاصه بالملابس بملاحظة لفظة " في " المقتضية لذلك، مدفوع بعدم جريانه في الموثق كالصحيح المتقدم، لدخولها عليهما وعلى البول والروث أيضا، وليست بالنسبة اليهما للظرفية قطعا، بل لمطلق الملابسة. ومثله حجة، سيما بعد اعتضاده بالشهرة بين الطائفة عموما في أصل المسألة، وخصوصا في نحو التكة على الظاهر المصرح به في كلام جماعة، ومنهم صاحب المدارك (4) والذخيرة، بل صرح الاخير بالشهرة على الاطلاق، حتى في نحو الشعرات الملقاة (5) كخالي العلامة المجلسي (6) فيما حكي عنه، مع مخالفته العامة كما صرح به جماعة (7)، واعتضاده بالصحيحين وما قبلهما من الرواية. خلافا للمبسوط


(1) الكافي: كتاب الصلاة باب اللباس الذي تكره الصلاة في...، ح 9، ج 3، ص 399، وتهذيب الاحكام: ب 11 في ما تجوز الصلاة فيه من اللباس و... ح 806 ج 2 ص 206، وفيه اختلاف يسير. (2) تهذيب الاحكام: ب 11 في ما لا يجوز الصلاة فيه من اللباس ح 13 ج 2 ص 206، والاستبصار: كتاب الصلاة ب 223 من ابواب ما يجوز الصلاة فيه و... ح 10 ج 1 ص 383. (3) وسائل الشعية: ب 2 من أبواب لباس المصلي ج 3 ص 250. (4) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 167. (5) ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 234 س 3 و 13 - 19. (6) بحار الانوار: كتاب الصلاة في ما تجت والصلاة فيه... وما لا تجوز ج 83 ص 221 ذيل الحديث الخامس (7) ذخيرة المعاد: ص 175 سطر آخر وص 227 س 3، والحدائق المناضرة: ج 7 ص 70 و 79.

[ 157 ]

وابن حمزة، فيجوز مع الكراهة (1). وحجتهما غير واضة، عدا ما في المختلف من وجه اعتباري ضعيف (2). ومكاتبة اخرى صحيحة: هل يصلى في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه، أو تكة حرير محض، أو تكة من وبر الارانب ؟: فكتب: لا تحل الصلاة في الحرير المحض، وإن كان الوبر ذكيا حلت الصلاة فيه (3). وفيها - بعد الاغماض من كونها مكاتبة تضعف عن مقاومة الرواية مشافهة وإن قصرت عن الصحة، لانجبارها - كما عرفت - بالشهرة المرجحة لها على الصحيح، بل الصحاح مع اعتضادها بالمكاتبات الثلاث التي جملة منها - كما عرفت - صحيحة لا تعارضها هذه المكاتبة للشهرة - أنها قاصرة الدلالة بما ذكره الماتن في المعتبر، وحكاه عنه في الذكرى ساكتا عليه من: أن غايتها أنها تضمنت قلنسوة عليها وبر، فلا يلزم جوازها من الوبر (4). وما يقال: من أنها مصرحة براز الصلاة في الوبر المسؤول عنه، ومن جملة ما وقع السؤال عنه التكة المعمولة من وبر الارانب، فكيف يدعى أنها تضمنت ما على القلنسوة من الوبر لا غير ؟ (5). يمكن الجواب عنه: بأن ما ذكره حسن لو عطف قوله: " أو تكة إلى آخره " على قوله: " قلنسوة "، مع أنه يحتمل العطف على قوله: (وبر) بعد قوله:


(1) المبسوط: كتاب الصلاة في ما يجوز الصلاة فيه من اللباس ج 1 ص 84، والوسيلة كتاب الصلاة في بيان ما يجوز فيه الصلاة ص 88. (2) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 80 س 37. (3) وسائل الشيعة: ب 14 من ابواب لباس المصلي ح 4 ج 3 ص 273. (4) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 83، وذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في الساتر ص 144 السطر الاخير. (5) روض الجنان: كتاب الصلاة في اللباس ص 214 س 12.

[ 158 ]

" عليها "، ولا ترجيح للاول على الثاني بل قرب المرجع يرجح الثاني وإن بعد عن الاعتبار، لكن غايته التوقف في الترجيح. فتأمل (1). ولو سلم ترجيح الاول لكان المتعين حملها على التقية، لكون الجواز مذهب العامة كما صرح به جماعة (2)، ويشير إليه كونها مكاتبة، مع أنها متضمنة لاشتراط كون الوبر مذكى في حل الصلاة فيه، وهو خلاف الاجماع نصا وفتوى بأي معنى اعتبر التذكية فيها بمعنى الطهارة، أو قبول الحيوان ذي الوبر التذكية، إذ الطهارة غير مشترطة في نحو التكة التي هي مورد السؤال مما لا تتم فيه الصلاة اتفاقا. وكذا قبول الحيوان التذكية، لعدم اشتراطها في الوبر من طاهر العين منه الذي هو مورد البحث في المسألة إجماعا. قيل: ولعل المراد من التذكية فيها كونه مما يؤكل لحمه (3)، ويشير إلى ذلك بعض الاخبار: في الصلاة في الفراء، فقال: لا تصل فيها، إلا ما كان ذكيا، قال: قلت: أليس الذكي ما ذكي بالحديد ؟ فقال: بلى، إذا كان مما يؤكل لحمه (4). ولا بأس به وإن بعد جمعا. ولكن الاولى حملها على التقية، لما مر، مضافا إلى مناسبة اشتراط التذكية فيها، لما يحكى عن الشافعي وأحمد من اشتراطهما كون الشعر ونحوه مأخوذا من الحي أو بعد التذكية، وأنه إذا أخذ من الميت فهو نجس لا تصح الصلاة فيه (5).


(1) في نسخة (م) لا توجد كلمة " فتأمل ". (2) منهم: الشيخ في الاستبصار: كتاب الصلاة ب 223 من ابواب ما يجوز الصلاة فيه... ج 1 ص 382 ذيل الحديث السابع. (3) الظاهر أنه هو صاحب كشف اللثام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 186 س 9. (4) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب لباس المصلي ح 2 ج 3 ص 251. (5) المجموع: كتاب الطهارة في أن كل حيوان نجس بالموت نجس شعره و... ج 1 ص 230، والمغني:

[ 159 ]

ومما ذكر، ظهر ضعف الاستناد إلى هذه الرواية للحكم بجواز الصلاة في الشعرات الملقاة خاصة، دون نحو التكة، نظرا إلى صحتها، وضعف الرواية السابقة المصرحة بالمنع فيها بالخصوص، لان الضعف - كما عرفت بما مر - مجبور، والصحيحة قد عرفت وجوه القدح فيها، سيما التقية. وأضعف منه الاستناد لذلك، لان فيه الجمع بين الاخبار المانعة بحملها على الثوب المعمول من ذلك، والمجوزة بحملها على الشعرات الملقاة على الثوب، لعدم الشاهد عليه أو لا، وفقد التكافؤ ثانيا، مع تصريح المكاتبة الصحيحة أخيرا بزعمه بجواز الصلاة في التكة، والمكاتبة الاولى بالمنع عن الشعرات الملقاة، وقريب منها الموثقة كالصحيحة المتقدمة كما عرفته. فكيف يتم له الجمع بما ذكره ؟ وقريب منه في الضعف ما ذكره الشيخ من الجمع بينها، بحمل المجوزة على ما يعمل منها ما لا تتم الصلاة فيه وحده كالتكة ونحوها، والمانعة على غيره (1). إذ فيه إطراح للمكاتبتين المصرحتين بالمنع عن التكة والقلنسوة. وأضعف من الجميع الاستناد للجواز في الشعر الملقى بالمعتبرة الدالة على جواز الصلاة في شعر الانسان وأظفاره، كما في الصحيحين (2)، وبزاقه كما في المروي عن قرب الاسناد (3). فإن الظاهر خروج ذلك كفضلات ما لا يوكل لحمه، غير ذي النفس، مما لا يمكن التحرز عنه كالقمل والبرغوث والبق ونحوه عن محل النزاع، كما صرح به


كتاب الطهارة في حكم الصوف والشعر والريش ح 1 ص 66 (1) تهذيب الاحكام: كتاب الصلاة ب 11 في ما يجوز الصلاة فيه من اللباس و... ج 2 ص 206 ذيل الحديث 17. (2) وسائل الشيعة: ب 18 من ابواب لباس المصلي ح 1 وح 2 ج 3 ص 277. (3) قرب الاسناد: ص 42 س 5.

[ 160 ]

جماعة (1) من الاصحاب، لاختصاص أدلة المنع نصا وفتوى بحكم التبادر، وغيره بغير ذلك جدا، مع لزوم العسر والحرج والضيق في التجنب عن نحو ذلك قطعا، ومخالفته لاجماع المسلمين، بل الضرورة أيضا. ويعضط المختار ما سيأتي من الاخبار المانعة عن الصلاة في الخز المغشوش بوبر الارانب (2). فتأمل. والمانعة عن الصلاة في الثياب الملاصقة لوبر لم الارانب والثعالب (3)، بناء على أن الظاهر أن وجه المنع فيها إنما هو احتمال تساقط الشعرات منهما عليها، ولا يتم إلا بتقدير المنع عن الصلاة معها مطلقا. (ويجوز أستعماله) أي كل من جلد ما لا يؤكل لحمه وصوفه وشعره ووبره (لا في الصلاة) مطلقا ولو اخذ من ميتة (إلا إذا كانت نجسة العين، أو كان المأخوذ منه جلده) (4). (ولو كان) كل من المذكورات (مما يؤكل لحمه) شرعا (جاز) استعماله (في الصلاة وغيرها) مطقا، فيما عدا الجلد. ويشترط التذكية فيه، وإلا فهو ميتة، بلا خلاف في الجواز في شئ من ذلك أجده، بل عليه في المتخذ من مأكول اللحم إجماع الامامية في عبائر جماعة (5) والنصوص به مع ذلك - بعد الاصل (6) - مستفيضة.


(1) منهم: المحدث البحراني في الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في حكم فضلات الانسان ج 7 ص 84. (2) وسائل الشيعة: ب 9 من ابواب لباس المصلي ج 3 ص 262. (3) وسائل الشيعة: ب 7 من ابواب لباس المصلي ح 4 وح 8 ج 3 ص 258 و 259. (4) ما بين القوسين لا يوجد في نسخة (مش) و (م). (5) منهم: العلامة في تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة: في جنس لباس المصلي ج 1 ص 94 س 32، والمحقق في المعتبر: كتاب الصلاة في لباس الصلي ج 2 ص 83، والمحقق الثاني في جامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 80. (6) جملة " بعد الاصل " أثبتناها من المخطوطات.

[ 161 ]

منها: الصحيح: عن لباس الفراء والسمور والفنك والثعالب وجميع الجلود، قال: لا بأس (1). وفي الصحيح: عن لبس فراء السمور والسنجاب والحواصل وما أشبها والمناطيق والكيمت والمحشو بالقز والخفاف من أصناف الجلود، فقال: لا بأس بهذا كله، إلا بالثعالب (2). ويستفاد منه البأس في الثعالب، ولعله للكراهة، والا فقد صرحت الصحيحة السابقة بالجواز. ونحوها غيرها: قلت لابي جعفر - عليه السلام -: الثعالب يصلى فيها ؟ قال: لا، ولكن تلبس بعد الصلاة (3) 0 إلى غير ذلك من النصوص الآتية. وفي الصحيح: لا بأس بالصلاة فيما كان من صوف الميتة، إن الصوف ليس فيه روح (4)، وفيه اللبن واللباء والبيضة والشعر والصوف والقرن والناب والحافر، وكل شئ ينفصل من الشاة والدابة فهو ذكي، وإن أخذته منه بعد أن يموت فاغسله وصل فيه (5). وفي الموثق كالصحيح السابق: فإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه، وكل شئ منه جائز إذا علمت أنه ذكي قد ذكاه الذبح (6) وفي الخبر: عن لباس الفراء والصلاة فيها، فقال: لا تصل فيها، إلا ما كان ذكيا (7) إلى اخر ما مر قريبا. (1 و 2) وسائل الشيعة: ب 5 من ابواب لباس المصلي ح 1 و 2 ج 3 ص 255 - 256، وفيه اختلاف في ح 2. (3) وسائل الشيعة: ب 7 من ابواب لباس المصلي ح 4 ج 3 ص 258. (4) وسائل الشيعة: ب 56 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 333. (5) وسائل الشيعة: ب 33 من أبواب الاطعمة المحرمة ح 3 ج 16 ص 356. (6) وسائل الشيعة: ب 2 من لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 250. (7) وسائل الشيعة: ب 3 من لباس المصلي ح 3 ج 3 ص 252.

[ 162 ]

وفي آخر: أن بلادنا بلاد باردة، فما تقول في لبس هذا الوبر ؟ فقال: البس منها ما اكل وضمن (1). وعن تحف العقول في حديث: وكل شئ يوكل لحمه فلا بأس بلبس جلده المذكى منه، وصوفه وشعره ووبره، وإن كان الصوف والشعر والريش والوبر من الميتة وغير الميتة ذكيا فلا بأس بلبس ذلك والصلاة فيه (2). إلى غير ذلك من النصوص وإطلاقها، بل صريح بعضها - كما ترى - يقتضي جواز استعمال نحو الصوف والشعر مطلقا. (وإن أخذ من ميتة جزا) وقرضا أو (قلعا) ونتفا، ولا خلاف فيه في الاول، وهو في الثاني مشهور بين الاصحاب على الظاهر المصرح به في كلام بعض (3) للاطلاق. وهو وإن عم صورتي كون القلع (مع غسل موضع الاتصال نتفا) (4) وعدمه إلا أنه يجب تقييده بالصحيح المتقدم المتضمن لقوله: " وإن أخذته بعد أن يموت فاغسله " وظاهر أن المأمور بغسله هو موضع الاتصال خاصة، أو المجموع بعد امتزاج بعضها ببعض كما هو الغالب، فيلزم غسله أجمع من باب المقدمة. وعلل زيادة عليه: بأن باطن الجلد لا يخلو من رطوبة (5)، مع أن بعضهم نجس الملاقي للميتة مطلقا (6). خلافا للمحكي (7) عن ابن حمزة (8)، والصيد


(1) وسائل الشيعة: ب 2 من ابواب لباس المصلي ح 3 ج 3 ص 251. (2) تحف العقول: في صفة المحبة لاهل البيت (ع) و... فيما يجوز من اللباس ص 338. (3) وهو صاحب ذخيرة المعاد في كتاب الصلاة فيما يجوز الصلاة فيه: ص 225 س 9. (4) اثبتناه في المتن المطبوع. (5) والمعلل هو صاحب كشف اللثام كتاب الصلاة في لباس المصلى ج 1 ص 183 س 36. (6) قواعد الاحكام: كتاب الطهارة في احكام النجاسات ج 1 ص 8 س 8. (7) والحاكي هو صاحب كشف اللثام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 183 س 37. (8) الوسيلة: كتاب الصلاة في بيان ما تجوز فيه الصلاة ص 87.

[ 163 ]

والذبائح من النهاية والمهذب، وكتاب المأكول المشروب من الاصباح. فقالوا: لا يحل الصوف والشعر والوبر من الميتة إذا كان مقلوعا (1)، وحمل في السرائر والمعتبر والمنتهى على أن لا يزال ما يستصحبه ولا يغسل موضع الاتصال (2). قيل: وقد يقال: إن ما في باطن الجلد لم يتكون صوفا أو شعرا أو وبرا، وضعفه ظاهر. وعن الوسيلة: اشتراط أن لا ينتف من حي أيضا، وهو مبني على استصحابها شيئا من الاجزاء. والاجزاء المبانة من الحي كالمبانة من الميت، ولذا اشترط في المنتهى ونهاية الاحكام في المنتوف منه أيضا الازالة والغسل، وذكر: أنه لابد فيه من استصحاب شئ من مادته قلت: نعم، ولكن في كون مادته جزء (3) له نظر، بل الظاهر كونه فضلة، إلا أن يحس بانفصال شئ من الجلد أو اللحم معه كيف، ولو صح ذلك لم يصح الوضوء غالبا ! ! خصوصا في الاهوية اليابسة، لانها لا تخلو عن انفصال شئ من الحواجب واللحى (4). (ويجوز) الصلاة (في) وبر (الخز الخالص) من الامتزاج بوبر الارانب والثعالب، وغيرهما مما لا تصح الصلاة فيه، لا مطلق الخلوص. فلو كان ممتزجا بالحرير - مثلا - بحيث لا يكون الخز مستهلكا به لم يضر به،


(1) النهاية: كتاب الصيد والذبائح باب ما يحل من الميته و... ص 585، والمهذب: كتاب الصيد والذبائح باب مما يحل من الذبائح و... ج 2 ص 441، وكما في كشف اللثام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 183 س 38. (2) السرائر: كتاب الصيد والذبائح باب ما يحل من الميتة و... ج 3 ص 111، والمعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 84، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 231 س 3. (3) في نسحة (م). و (ق) " جزا ". (4) والقائل هو صاحب كشف اللثام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 183 س 39.

[ 164 ]

وقع التصريح في بعض الاخبار (1)، والاصل فيه بعد الاجماع على الظاهر المصرح به في كثير من العبائر (2) حد الاستفاضة، بل - فصاعدا - المعتبرة المستفيضة، وفيها الصحاح الموثق وغيرهما. وكذلك جلده عند الاكثر على الظاهر المصرح به في كلام بعض (3) للصحيح: عن جلود الخز، فقال: هو ذا نحن نلبس، فقلت: ذاك الوبر ؟ قال: إذا حل وبره حل جلده (4). والموثق: عن الصلاة في الخز، فقال: صل فيه (5) وفيهما نظر، لعدم تصريح في الاول بجواز الصلاة، فيحتمل حل اللبس كما يشعر به سياقه. نعم، قوله: (إذا حل وبره) انتهى، ربما أشعر بتلازمهما في الحل مطلقا، حتى في الصلاة، لكنه ليس بصريج، بل ولا ظاهر، لقوة احتمال اختصاص التلازم في حل اللبس المستفاد من السياق خاصة. فيشكل الخروج بمجرده عن عموم ما دل على المنع عن الصلاة في جلد كل ما لا يؤكل لحمه. وبنحوه يجاب عن الموثق وإن صرح فيه بجواز الصلاة لاطلاقه أو عمومه من وجه آخر وهو عدم التصريح فيه بالمراد من الخز المطلق فيه أهو الجلد، أو الوبر، أو هما معا ؟ فيحتمل إرادة الوبر منه خاصة، كما هو المتبادر منه حيثما


(1) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب لباس المصلي ح 2 و 7 ج 3 ص 263 و 264. (2) (كالغنية والسرائر والمعتبر والمنتهى والتذكرة ونهاية الاحكام والذكرى وشرح القواعد للمحقق الثاني وروض الجنان للشهيد الثاني وشرح الشرائع للصيمري ونفى عنه الخلاف التنقيح وغيره، (منه رحمه الله). (3) الظاهر أنه هو صاحب المقاصد العليه كما نسبه إليه صاحب المفتاح الكرامة: ج 2 ص 138 س 19. (4) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب لباس المصلي ح 14 ج 3 ص 265. (5) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب لباس المصلي ح 5 ج 3 ص 261.

[ 165 ]

يطلق، سيما في الاخبار كما لا يخفى على الناظر فيها بعين الانصاف. وأضعف منهما الاستدلال له بالصحيح: عن جلود الخز، فقال: ليس بها بأس (1). لعدم التصريح فيه بالصلاة، مع عدم تضمنه ما في الصحيح الاول، مما يشعر بالتلازم بين حكم الجلد والوبر على الاطلاق. ومن هنا، ظهر عدم نص في الجلد يطمئن إليه في تخصيص عموم المنع. ولعله لذا أفتى الفاضل في التحرير والمنتهى بالمنع قائلا: إن الرخصة وردت في وبر الخز، لا في جلده، فيبقى على المنع المستفاد من العموم (2)، وهو خيرة الحلي، نافيا الخلاف عنه (3)، كما حكي، ولا ريب أنه الاحوط للعبادة، تحصيلا للبراءة اليقينية، وإن كان الجواز لا يخلو عن قرب لقوة الاشعار السابق، المعتضد بعموم الموثق المتقدم. مضافا إلى ظاهر الخبر المنجبر ضعفه بعمل الاكثر: ما تقول في الصلاة في الخز ؟ فقال: لا بأس بالصلاة فيه (إلى أن قال عليه السلام): فإن الله تعالى أحله، وجعل ذكاته موته، كما أحل الحيتان وجعل ذكاتها موتها (4). والتقريب: وروده في الصلاة، مع التصريح فيه بالذكاة، وهي إنما تعتبر في نحو الجلد، لا الوبر مما لا تحله الحياة. لكنه ينافيه الخبر المروي في الاحتجاج، عن مولانا صاحب الزمان - عليه السلام - أنه سئل: روي لنا عن صاحب العسكر - عليه السلام - أنه سئل: عن الصلاة في الخز الذي يغش بوبر الارانب، فوقع - عليه السلام -: يجوز. وروي


(1) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 263. (2) تحرير الاحكام: كتاب الصلاة فيما يجوز الصلاة فيه ج 1 ص 30 س 33، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 231 س 28. (3) السرائر: كتاب الصلاة باب القول في لباس المصلي ج 1 ص 261 - 262. (4) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب لباس المصلي ح 4 ج 3 ص 261.

[ 166 ]

عنه أيضا: لا يجوز. فأي الخبرين نعمل ؟ فأجاب - عليه السلام -: إنما حرم في هذه الاوبار والجلود، فأما الاوبار وحدها فكل حلال (1). وكيف كان، فالاحتياط لا يترك، بل عن أمالي الصدوق: أن الاولى ترك الصلاة في الخز من أصله (3). قيل: ولم يذكر جواز الصلاة فيه الحلبي، ولا الصدوق في الهداية، بل اقتصر فيها على رواية. ولا الشيخ في عمل يوم وليلة، بل اقتصر فيه على حرمة الصلاة فيما لا يؤكل لحمه من الارنب والثعلب وأشباههما. وكذا العلامة في التبصرة (3). و (لا) تجوز الصلاة في (المغشوش) منه (بوبر الارانب والثعالب) على الاظهر الاشهر بل لا خلاف فيه يظهر، إلا من الصدوق في الفقيه، حيث قال بعد نقل رواية الجواز: هذه رخصة، الآخذ بها مأجور، والراد لها مأثوم، والاصل ما ذكره أبي - رحمه الله - في رسالته إلي: وصل في الخز ما لم يكن مغشوشا بوبر الارانب (4). وهو شاذ كروايته، مع ضعف سندها، وبشذوذها صبرح الشيخ في التهذيبين حاملا لها على التقية (5)، مؤذنا بدعوى إجماعنا عليه، كما صرح به في الخلاف في المغشوش بوبر إلارانب (6). وكذا ابن زهرة فيه وفي المغشوش بوبر


(1) الاحتجاج: في توقيعات الناحية المقدسة ج 2 ص 492، باختلاف يسير. (2) امالي الصدوق: في دين الامامية مجلس 93 ص 513، نقلا بالمعنى. (3) والقائل هو صاحب كشف اللئام، كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 182 س 38. (4) من لا يحضره الفقيه: باب ما يصلى فيه وما لا يصلى فيه من الثياب ج 1 ص 263 ذيل الحديث 809 (5) تهذيب الاحكام: كتاب الصلاة ب 11 فيما يجوز الصلاة فيه من اللباس ج 2 ص 213 ذيل الحديث 41، والاستبصار: كتاب الصلاة ب 226 في الصلاة في الخز المنشوش ج 1 ص 387 ذيل الحديث 3. (6) الخلاف: كتاب الصلاة م 257 ج 1 ص 512.

[ 167 ]

الثعالب (1) كما حكي عنهما. وبه صرح فيهما أيضا في المنتهى، حاكيا نقله عن كثير من أصحابنا كالماتن في المعتتر (2). وهو الحجة على المنع، مضافا إلى النصوص. منها: الخبران: الصلاة في الخز الخالص ليس به بأس، وأما الذي يخلط فيه الارانب أو غيرها مما يشبه هذا فلا تصل فيه (3). ومنها: الرضوي: وصل في الخز إذا لم يكن مغشوشا بوبر الارانب (4). وقصور السند أو ضعفه مجبور بالعمل، والمخالفة لما عليه العامة العمياء. مضافا إلى عموم أدلة المنع عما لا يؤكل لحمه، خرج منه الخز الخالص بالنص والاجماع المختصين به بحكم التبادر وغيره، فيبقى الباقي تحت العموم مندرجا. ويستفاد منه - مضافا إلى قوله: " مما يشبه هذا " في الخبرين - المنع عن الخز المغشوش بوبر مالا يوكل لحمه وشعره وصوفه مطلقا، كما استقر به في التحرير (5)، احتاط به في المنتهى (6)، ويظهر أيضا من جماعة من أصحابنا. (وفي) جواز الصلاة في (فرو السنجاب قولان): أظهرهما الجواز، وفاقا للمقنع (7) والشيخ في المبسوط، وموضع من النهاية والخلاف، نافيا عنه في الاول


(1) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في لباس المصلي ص 493 س 23. (2) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 231 س 21، والمعتبر كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 85. (3) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 262. (4) فقه الرضا (ع): ب 20 في اللباس وما لا يجوز فيه الصلاة ص 157. (5) تحرير الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 30 س 32. (6) منتهى المطلب: كتاب الصلاة قي لباس المصلي ج 1 ص 231 س 27. (7) المقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة باب ما يصلى فيه من الثياب و... ص 7 س 16.

[ 168 ]

الخلاف (1)، مؤذنا بدعوى الاجماع عليه، كالصدوق في الامالي، حيث جعله من دين الامامية الذي يجب الاقرار به (2). ونسبه في المنتهى إلى أكثر الاصحاب (3)، وفي شرح القواعد للمحقق الثاني إلى جمع من كبرائهم (4)، وفي الذخيرة وغيره إلى المشهور بين المتأخرين (5) وهو كذلك، بل لعله عليه عامتهم، عدا الفاضل في التحرير والقواعد (6) وفخر الدين في شرحه (7) والصيمري (8). وظاهرهم التردد، لاقتصارهم على نقل القولين من غير ترجيح. ولعله في محله وإن كان القول بالجواز ليس بذلك البعيد، للاجماع المحكي المعتضد بالشهرة العظيمة الظاهرة والمحكية في كلام جماعة، مضافا إلى، النصوص المستفيضة. ففي الصحيح: صل في الفنك والسنجاب، فأما السمور فلا تصل فيه، قلت: والثعالب يصلى فيها ؟ قال: لا، الحديث (9).


(1) المبسوط: كتاب الصلاة فيما مجرز الصلاة فيه من اللباس ج 1 ص 82 - 83، والنهاية: كتاب الصلاة باب ما يجوز فيه من الثياب في ص 97، الحلاف: كتاب الصلاة ح 11 ج 1 ص 63. (2) أمالي الصدوق: م 93 في دين الامامية ص 513. (3) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 228 س 2. (4) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 79. (5) ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة فيما يجوز الصلاة فيه ص 226 س 16. (6) تحرير الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 30 س 13، وقواعد الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 27 س 12. (7) إيضاح الفوائد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 83. (8) غاية المرام في شرح شراح الاسلام للصيمري: ص 30 (مخطوط). (9) ذكر صدره في وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب لباس المصلي ح 5 ج 3 ص 253، وذيله في ب 7 ح 4 ج 5 ص 258.

[ 169 ]

وفيه: عن الفراء والسمور والسنجاب والثعالب وأشباهه، قال: لا بأس بالصلاة فيه (1). وفي الخبر: صل في السنجاب والحواصل الخوارزمية، ولا تصل في الثعالب ولا السمور (2). وفي اخر: اصلي في الفنك والسنجاب ؟ قال: نعم، قلت: تصلي في الثعالب إذا كانت ذكية قال: لا تصل فيها (3). وفي اخرين: عن الصلاة في السمور والسنجاب والثعالب، فقال: لاخير في ذا كله، ماخلا السنجاب، فإنه دابة لا تأكل اللحم (4). كما في أحدهما، ونحوه الثاني (5). وضعف الاسانيد، والتضمن لما لا يقولون به غير ضائر، لانجبار الاول بالشهرة، والاجماع المحكي، وعدم الخروج عن الحجية بالثاني كما قرر في محله وإن أوجب الوهن في مقام التعارض، لا نجباره بالكثرة والشهرة وبالصراحة، بالاضافة إلى المعارض، إذ ليس إلا العمومات المانعة، حتى الموثق كالصحيح الذي هو الاصل والعمدة من أدلة المنع. (6) ودعوى صراحته في المنع عن السنجاب - لابتناء الجواب العام فيه عليه لسبق السؤال عنه الذي يصيره كالنص في المسؤول عنه - غير مفهومة وإن صرح


(1) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب لباس المصلي ح 2، ج 3، ص 254. (2) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب لباس المصلي ح 4 ج 3 ص 253. (3) ذكر صدره في وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب لباس المصلي ح 7 ج 3 ص 253، وذيله في وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب لباس المصلي ح 7 ج 3 ص 259. (4) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب لباس المصلي ح 2 ج 3 ص 252. (5) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب لباس المصلي ح 3 ج 3 ص 252. (6) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 250.

[ 170 ]

بها جماعة (1)، لا مكان تخصيص السنجاب في الجواب بأن يقال: كل شئ حرام أكله فالصلاة في وبره - مثلا - حرام، إلا وبر السنجاب الذي سألت عنه. وحيث جاز التخصيص متصلا جاز منفصلا، لعدم الفرق بينهما جدا. وبالجملة: لم أجد من المعارض ما يدل على المنع بالخصوص، بل ما وقفت عليه منه دلالته كله من جهة العموم، وهو لا يعارض الخصوص وان اشتمل على ما لا يقول به أحد. نعم، في الرضوي: ولا تجوز الصلاة في سنجاب ولا سمور وفنك، وإياك أن تصلي في الثعالب، كما عن موضع منه. وعن موضع اخر منه: وإن كان عليك غيره من سنجاب أو سمور أو فنك وأردت الصلاة فيه فانزعه (2). وهو نص في المنع، كما هو خيرة المختلف (3)، وعن صريح والد الصدوق (4) والشيخ في قوله الاخر (5) والحلي (6) والقاضي (7) وظاهر الاسكافي (8)


(1) منهم مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 171، وذخيرة المحاد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 226. س 41. (2) الظاهر أن تمام المنقول هنا غير موجود في فقه الرضا (ع)، بل بعضه موجود في فقه الرضا (ع)، والبعض الاخر وجدناه في من لا يحضره الفقيه، ولعله للخلط الحاصل بين رسالة علي بن بابويه وفقه الرضا (ع)، راجع فقه الرضا (ع)، ب 20 في اللباس وما لا تجوز فيه الصلاة ص 157، ومن لا يحضره الفقيه: باب ما يصلى فيه ومالا يصلى فيه من الثياب و... ج 1 ص 262 ذيل الحديث ح 805. (3) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلى ج 1 ص 79 س 22. (4) كما في من لا يحضره الفقيه: باب ما يصلى فيه وما لا يصلى فيه من الثياب و... ج 1 ص 262 ذيل الحديث 805. (5) الخلاف: كتاب الصلاة م 256 ج 1 ص 511. (6) السرائر كتاب الصلاة باب القول في لباس المصلي ج 1 ص 262. (7) المهذب: كتاب الصلاة باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس وما لا يجوز ج 1 ص 74 - 75. (8) كما في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 79 س 16.

[ 171 ]

والحلبي (1) والمرتضى (2) وابن زهرة (3) حيث منعوا عن كل ما لا يوكل لحمه من دون استثناء ما نحن فيه. ونسبه الشهيدان في الذكرى والروض، والمحقق الثاني في شرح القواعد إلى اكثر الاصحاب (4). وعن ابن زهرة: دعوى الاجماع عليه (5). وفي السرائر: جلد مالا يؤكل لحمه لا يجوز الصلاة فيه بغير خلاف من غير استثناء (6). ولذا يشكل الحكم بالجواز في المسألة، لنفي الخلاف في كلام الحلي، ودعوى الاجماع في كلام ابن زهرة، المعتضدين بالشهرة المنقولة في كلام هؤلاء الجماعة، وصريح الرضوي المعتضد بعموم الاخبار المانعة، مع خلوصها عن التضمن لما لا يقول به أحد من الطائفة، وبعدها عن طريقة العامة. ولكن يمكن الذب عن جميع ذلك، فنفي الخلاف والاجماع بالمعارضة بالمثل، مع كون الثاني مدعى على المنع عموما ولا كذلك معارض لدعواه على الجواز في السنجاب بالخصوص. وكذا الشهرة المحكية معارضة بمثلها، كما عرفت، مع قوله وأرجحيته عليها بالتحقق والقطع به من غير جهة النقل، دون الشهرة المحكية في كلام هؤلاء، لعدم تحققها، بل ظهور استناد حكايتهم إلى إطلاق المنع من غير استثناء في عبائر جماعة جملة من القدماء.


(1) الكافي في الفقه: في تعيين شروط الصلاة في لباس المصلي ص 140. (2) جمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): كتاب الصلاة في مقدمات الصلاة من لباس وغيره ج 3 ص 28. (3) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في لباس المصلي ص 493 س 22. (4) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 144 س 23، وروض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 207 س 8، وجامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 79. (5) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 493 س 23. (6) السرائر: كتاب الصلاة باب القول في لباس المصلي ج 1 ص 262.

[ 172 ]

والرضوي - مع قصور سنده، وعدم اشتهاره، وعدم مكافأته للمستفيضة المتضمنة للصحيح وغيره - مصرح بعد المنع بورود رواية بالرخصة (1)، مشعرا بأن الاصل المنع، والجواز رخصة كما هو ظاهر الصدوق (2)، وجماعة كالشيخ في الحلاف (3) والتهذيبين (4) والديلمي (5) والجامع، كما حكي (6). فهو أيضا مؤيد للجواز ولو رخصة. وعموم الاخبار مخصص بخصوص الاخبار المرخصة. وهي أقوى دلالة، وبعيدة أيضا عن مذهب العامة، لتضمن أكثرها المنع عما ظاهرهم الاطباق على الجواز فيه كما حكاه جماعة. فالتفصيل لا يوافق مذهبهم بلا شبهة. وبالجطة: فالجواز لعله لا يخلو عن قوة، ولكن مع الكراهة بهما عن ابن حمزة (7) وإن كان الاحوط الترك بلا شبهين، تحصيلا للبراءة اليقينية، وخروجا عن شبهة الحلاف في المسألة فتوى وأدلة. (وفي) جواز الصلاة في (الثعالب والارانب روايتان) كل منهما مستفيضة، وفيها الصحاح وغيرها، وقد تقدمت الاشارة إلى جملة من كل منهما، إلا أن اكثرهما و (أشهرهما): ما دل على (المنع).


(1) فقه الرضا (ع): ب 20 في اللجاس ومالا يجوز فيه الصلاة ص 157. (2) من لا يحضره الفقيه: باب ما يصلى فيه وما لا يصلى فيه من الثياب و... ج 1 ص 262 ذيل الحديث 805 (3) الحلاف: كتاب الصلاة م 256 ج 1 ص 511. (4) تهذيب الاحكام: كتاب الصلاة ب 11 فيما يجوز الصلاة فيه من اللباس و... ج 2 ص 211 ذيل، الحديث 34، والاستبصار: كتاب الصلاة: ب 224 في الصلاة في الفنل والسمود والسنجاب ج 1 ص 385 ذيل الحديث 7. (5) المراسم: كتاب الصلاة في احكام ما يصلى فيه ص 64. (6) الجامع للشرائع: كتاب الصلاة باب ستر العورة وما يجوز الصلاة فيه... ص 66. (7) الوسيلة: كتاب الصلاة في بيان ما يرز فيه الصلاة ص 87.

[ 173 ]

واستفاض نقل الشهرة في كلام جماعة من الاصحاب كالمعتبر (1) والمنتهى (2) والذكرى (3) والتنقيح (4) والمدارك (5)، بل زاد هو كسابقه، فادعى الاجماع بحسب الظاهر، كما في كلام الاخير، أو نفي الخلاف كلا في الاول (6)، والمحكي عن الخلاف (7). ويشعر به عبارة الدروس والبيان، حيث جعل رواية الجواز مهجورة متروكه، مشعرا بدعوى الاجماع. عليه، كما هو ظاهر المحقق الثاني والشهيد الثاني وغيرهما، حيث ادعوا الاجماع على المنع كل مالا يوكل لحمه، من غير استثناء لما نحن فيه أصلا (9)، وبالاجماع هنا صرح في الانتصار (10) وهو حجة أخرى زيادة على ما مضى من الاجماعات المحكية في خصوص المغشوش بوبر الارانب والثعالب عن الخلاف والمنتهى وابن زهرة. وعلى هذا، فلا ريب في ضعف رواية الجواز وشذوذها، فلتطرح أو تحمل على التقية، سيما وأن أمارتها في صحيحين منها لائحة، لتضمنها الرخصة في


(1) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 86. (2) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 227 س 13. (3) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 144 س 28. (4) التنقيح الرائع: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 180. (5) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 173. (6) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 87. (7) الخلاف: كتاب الطهارة م 11 خ 1 ص 64. (8) الدروس الشرعية: كتاب الصلاة في لباس المصلى ص 26 س 17، والبيان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 57. (9) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 81، وروض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلى ص 213 س 26. (10) الانتصار: في مسائل الصلاة في لباس المصلي ص 38.

[ 174 ]

الفراء والسمور والفنك والثعالب وجميع الجلود كما في أحدهما (1)، وفيما ذكر وأشباهه، كما في الثاني (2)، ولا يقول به الاصحاب على الظاهر المصرح به في الذكرى، فإنه قال بعد نقل إذعان المحقق بهما لوضوح سندهما: قلت هذان الخبران مصرحان بالتقية لقوله: (في الاول وأشباهه، وفي الثاني في جميع الجلود)، وهذا العموم لا يقول به الاصحاب (3)، ومنه يظهر ضعف إذعان المحقق (4) وإن تبعه في المدارك (5)، سيما مع اعترافهما باتفاق الاصحاب على المنع. ووضوح السند بمجرده لا يبلغ قوة المعارضة لذلك، سيما مع موافقته للعامة، واشتمال المعارض على متضح السند أيضا كما عرفته، فلا إشكال في المسألة بحمد الله سبحانه. (ولا تجوز الصلاة) ولا تصح (في الحرير) المحض أو الممتزج على وجه يستهلك الخليط لقلته (للرجال) بإجماعنا الظاهر المصرح به في كثير من العبائر: كالانتصار (6) والخلاف (7) والمنتهى (8)، والمدارك (9) والذكرى (10) وغيرها


(1) وسائل الشيعة: ب 5 من ابواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 255. (2) وسائل الشيعة: ب 4 من ابواب لباس المصلي ح 2 ج 3 ص 254. (3) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلى ص 144 س 32. (4) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 87. (5) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 173. (6) الانتصار: في مسائل الصلاة في لباس المصلي ص 37. (7) الخلاف: كتاب الصلاة م 245 ج 1 ص 504. (8) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 228 س 12. (9) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 173. (10) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 145 س 1.

[ 175 ]

لكن فيها عندنا. وهو وإن لم يكن صريحا في الاجماع، لكنه ظاهر فيه جدا. وهو الحجة. مضافا إلى النهي عن استعماله - مطلقا - الثابت بإجماع علماء الاسلام على الظاهر المحكي في ظاهر الانتصار (1) والخلاف (2) وصريح المعتبر (3) والمنتهى (4) والتذكرة (5) والذكرى (6) وشرح القواعد للمحقق الثاني (7) والتحرير (8) وروض الجنان (9) وغيرها وفي الاخير وشرح القواعد للمحقق الثاني، أن به اخبارا متواترة (10). وهو كذلك بعد ضم بعضها إلى بعض من طرق العامة والخاصه، وهي: ما بين عامة للنهي عن لبسه مطلقا، ومصرحة بعدم حل الصلاة فيها الظاهر في فسادها بنفسه، أو بضميمة اقتضاء النهي في العبادة الفساد، كما عليه علماؤنا. ولا فرق في إطلاق النص والفتوى بين كونه ساترا للعورة، أم لا، وبه صرح


(1) الانتصار: مسائل الصلاة في لباس المصلي ص 37. (2) الخلاف: كتاب صلاة الخوف م 421 ج 1 ص 648. (3) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 87. (4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 228 س 4. (5) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 95 س 25. (6) ذكرى الشيعة كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 145 س 1. (7) جامع المقاصد: باب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 83. (8) تحرير الاحكام: باب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 30 س 15 (9) روض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 207 س 17. (10) روض الجنان: كتاب الصلاة في لباس الملي ص 207 س 17، وجامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 83.

[ 176 ]

جماعة، ومنهم الفاضلان في المعتبر والمنتهى (1)، وعزاه في الاخير إلى علمائنا بعد أن نسبه - وفاقا للاول - إلى الشيخين وأتباعهما. وكثير من النص والفتوى (2)، وإن دل على المنع مطلقا (إلا) أنه مقيد بحال الاختيار وغير الحرب، إذ يجوز استعماله مطلقا ولو في الصلاة (مع الضرورة، أو في) حال (الحرب) المرخص فيه مطلقا ولو من غير ضرورة بإجماعنا الظاهر المحكي في كثير من العبائر كالمنتهى وروض الجنان والذكرى وغيرها. لكن في الاول حكاه في الضرورة خاصة (3). وهو الحجة. مضافا إلى العمومات بأن: " الضرورات تبيح المحظورات ". وقولهم - عليهم السلام -: " كلما غلب الله تعالى فالله أولى بالعذر " (4). وقوله - صلى الله عليه وآله -: " رفع عن امتي الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه ومالا يطيقون " (5)، وخصوص المستفيضة، وفيها الموثقات وغيرها: منها: لا يلبس الرجل الحرير والديباج، إلا في الحرب (6). ونحوه اخر، لكن بدل " لا يلبس " " لا يصلح للرجل " (7). وهو وإن أشعر بالكراهة ككثيير من الاخبار المتضمنة للفظها، لكنها محمولة على الحرمة بإجماع


(1) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 87، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 228 س 18. (2) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 228 س 17. (3) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 228 س 19، وروض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 207 س 19، وذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 145 (4) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب قضاء الصلاة ج 3 ج 5 ص 352. (5) وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب لباس المصلى، ح 8 ج 3، ص 270. (6) وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب لباس المصلي ح 2 ج 3 ص 269. (7) وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 269.

[ 177 ]

علماء الاسلام، كما عرفته ومنها: عن لباس الحرير والديباج فقال: أما في الحرب فلا بأس به، وإن كان فيه تماثيل (1). ومنها: المروي عن قرب الاسناد: أن عليا - عليه السلام - كان لا يرى بلبس الحرير والديباج إذا لم يكن فيه التماثيل بأسا (2). وفي الفقيه: لم يطلق النبي - صلى الله عليه وآله - لبس الحرير، إلا لعبد الرحمان بن عوف، وذلك أنه كان رجلا قملا (3). واحترز بالمحض عن الممتزج بما تصح الصلاة فيه مزجا لا يستهلك فيه الخليط، لجواز لبسه حينئذ ولو في الصلاة إجماعا على الظاهر المصرح به في الخلاف وشرح القواعد للمحقق الثاني (4) وغيرهما، والمعتبرة به مع ذلك مستفيضة جدا. ففي الصحيح: عن الثوب الملحم بالقز والقطن، والقز أكثر من النصف، أيصلى فيه ؟ قا ل: لا بأس (5). وفي المرسل كالموثق: في الثوب يكون فيه الحرير، فقال: إن كان فيه خلط فلا باس (6) في الخبر: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - ينهى عن لباس الحرير للرجال


(1) وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب لباس المصلي ح 3 ج 3 ص 270. (2) قرب الاسناد: ص 50. (3) من لا يحضره الفقيه: باب ما يصلى فيه وما لا يصلى فيه من الثياب و... ج 775 ج 1 ص 253. (4) الخلاف: كتاب الصلاة م 246 و 422 ص 505 و 649، وجامع المقاصد، كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 83. (5) وسائل الشيعة: كتاب 13 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 271. (6) وسائل الشيعة: ب 13 من ابواب لباس المصلي ح 4 ج 3 ص 271.

[ 178 ]

وللنساء، إلا ما كان من حرير مخلوط بخز، لحمته أو سداه خزا أو قطن أو كتان، وإنما يكره المحض للرجال والنساء (1). هذا مضافا إلى الاصل، واختصاص النصوص المانعة، والاجماعات المحكية بحكم التبادر، بل والتقييد بالمحض والمبهم في جملة منهما به خاصة. وظاهر جملة من النصوص المزبورة كفاية مطلق الخليط ولو كان أقل من الحرير. وبه صرح جماعة قالوا: سواء كان الخليط أقل أو أكثر، ولو كان عشرا، ما لم يكن مستهلكا بحيث يصدق على الثوب أنه أبريسم محض. وهو حسن (2). وفي شرح القواعد للمحقق الثاني بعد ذكر ذلك: وأنه يشترط في الخليط أن يكون محللا، وعلى ذلك كله إجماع الاصحاب، نقله في المعتبر والمنتهى (3). واعلم أن ما تضمنته الرواية الاخيرة من نهي النساء عن لباس الحرير كالرجال مخالف لاجماع علماء الاسلام، لاطباقهم على الجواز في غير الصلاة، كما في المعتبار (4) والمنتهى (5) وشرح القواعد (6) للمحقق الثاني، والذكرى (7) وروض الجنان (8) وغيرها. ويعضده الاصل، واختصاص الادلة المانعة، نصا وفتوى بعد ضم بعضها إلى بعض بالرجال خاصة.


(1) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب لباس المصلي ح 5 ج 3 ص 271، باختلاف يسير. (2) منهم: صاحب مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 175، وصاحب ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 227 س 6، ومنهم صاحب حدائق الناضرة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 7 ص 93. (3) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 83. (4) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 89. (5) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 228 س 32. (6) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 84. (7) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 145 س 13. (8) روض الجنان كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 208 س 10.

[ 179 ]

فالرواية شاذة من هذه الجهة، مع أنها بحسب السند ضعيفة لا تصلح للحجية، ومعارضة بالنصوص المستفيضة بجواز لبس الحرير مطلقا كما في جملة منها (1)، أو في غير الاحرام كما في بعضها (2)، أو غير الصلاة أيضا، كما في آخر منها (3). ومن هنا ظهر أن لا تحريم على الخناثى والصبيان قطعا في الاخير، وفاقا لجماعة (4)، للاصل وعدم صدق الرجال عليهم، مع عدم قابليتهم لتوجه المنع إليهم للاصل... وتوجه إلى أوليائهم لا دليل عليه، فيندفع بالاصل، وعلى الظاهر في الاول، لما مر. ويحتمل المنع فيهم احتياطا، لاحتمال كونهم في نفس الامر ذكورا، فيتوجه إليهم النهي أيضا. (وهل تجوز للنساء) الصلاة فيه (من غير ضرورة ؟ فيه قولان: أظهرهما الجواز) وهو أشهرهما، بل لا خلاف فيه ظاهرا، إلا من الصدوق في الفقيه حيث قال بالمنع (5)، والفاضل في المنتهى حيث توقف بينهما (6). وهما شاذان، بل على خلافهما إطلاق باقي الاصحاب، كما صرح به في


(1) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب لباس المصلي ج 3 ص 275. (2) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب لباس المصلي ح 3 ج 3 ص 275. (3) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب لباس المصلي ح 6 ج 3 ص 276. (4) منهم صاحب جامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 87، ومنهم صاحب روض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 257 س 21، ومنهم صاحب الحدائق الناضرة كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 7 ص 100. (5) من لا يحضره الفقيه: باب ما يصلى فيه وما لا يصلى فيه من الثياب و... ج 1 ص 263 ذيل الحديث 811. (6) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 229 س 1.

[ 180 ]

المختلف (1)، ويفهم أيضا من الشهيدين في الذكرى وروض الجنان (2) وغيرهما. ولعله كذلك، سيما بملاحظة حال المسلمين في الاعصار والامصار من عدم منعهم النساء عن الصلاة فيه، كما لا يمنعونهن عن لبسه في غيرها. وهو إجماع. قطعي لا يكاد ينكر، ومع ذلك معاضد بالاصل السليم عن المعارض، عدا إطلاق النصوص المانعة عن الصلاة. وحلها فيه بقول مطلق كالصحيحين في أحدهما: هل يصلى في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج ؟ فكتب: لا تحل الصلاة في حرير محض (3). ونحوه الثاني، لكن بزيادة السؤال فيه: عن الصلاة في تكة حرير (4). والموثق: عن الثوب يكون علمه ديباجا، قال: لا يصلي فيه (5). والرواية السابقة المسوية بين الرجل والمرأة في كراهة الحرير لهما، بناء على عدم إمكان حملها (6) على مطلق اللبس، لمخالفة النص والاجماع بما مر، فينبغي التقييد بحالة الصلاة. وخصوص المروي في الخصال: مجوز للمرأة لبس الحرير والديباج في غير صلاة وإحرام، وحرم ذلك على الرجال، إلا في الجهاد (7). وشئ من ذلك لا يصلح دليلا لا ثبات المنع، لمعارضة الاطلاق بعد


(1) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 80 س 5. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 145 س 17، وروض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 208 س 11. (3) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 272. (4) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب لباس المصلي ح 4 ج 3 ص 273، باختلاف يسير. (5) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب لباس المصلي ح 8 ج 3 ص 268. (6) في نسخة (م) " حملهما ". (7) الخصال: في أبواب السبعين وما فوقه في آداب النساء و... ح 12 ج 2 ص 588

[ 181 ]

تسليمه بإطلاق النصوص المتقدمة، المرخصة لهن في لبسه، الشاملة لحال الصلاة وغيرها. بل عموم بعضها لهما كالمرسل، كالموثق بابن بكير المجمع على تصحيح ما يصح عنه: النساء يلبسن الحرير والديباج، إلا في الاحرام (1). وقضية الاستثناء جواز لبسهن في الصلاة. وقريب منه الموثق: لا ينبغي للمرأة أن تلبس الحرير المحض وهي محرمة، فأما في الحر والبرد فلا بأس (2). وقصور الاسانيد أو ضعفها مجبور بعمل العلماء كافة كما مضى. والتعارض بين الاطلاقين وإن كان من قبيل تعارض العمومين من وجه يمكن تقييد كل منهما بالآخر، إلا أن تقييد الاطلاق الاول بهذا بأن يراد منه: المنع وعدم الحل لخصوص الرحال - كما ربما يشعر به ساق الصحيحة الاولى - أولى من العكس بأن يقيد الاطلاق الاخير بحل اللبس غير الصلاة، وذلك لرجحان هذا الاطلاق بالاصل، والشهرة العظيمة المحققة، والمحكية في كلام جماعة حد الاستفاضة، بل قد عرفت قوة احتمال كونها إجماعا. والرواية السابقة مع ضعف دلالتها ومخالفة إطلاقها إجماع العلماء - قد عرفت - أنها ضعيفة سندا، وكذلك رواية الخصال ضعيف سندها بعدة من المجاهيل، فلا حجة فيما من أصلهما. وإن اتضحت دلالتهما فكيف تقاومان أدلة المشهور وتخصصانها ! ؟ بل ينبغي طرحهما، أو حملهما على الافضلية كما عن المبسوط (3) والجامع (4) وفي السرائر (5)، أو


(1 و 2) وسائل الشيعة: ب 16 من ابواب لباس المصلي ح 3 و 4 ج 3 ص 275. (3) المبسوط: كتاب الصلاة في ما يجوز الصلاة فيه من اللباس ج 1 ص 83 (4) الجامع للشرائع: كتاب الصلاة باب ستر العورة وما يجوز الصلاة فيه... ص 65. (5) السرائر: كتاب الصلاة باب القول في لباس المصلي ج 1 ص 263.

[ 182 ]

الكراهة كما عن الوسيلة (1) والنزهة (2)، ولا بأس بهما خروجا عن الشبهة، ومسامحة في أدلة السنن والكراهة. (وفي) جواز الصلاة في نحو (التكة والقلنسوة) مما لا تتم فيه (من الحرير) للرجال (تردد) واختلاف بين الاصحاب. فبين مانع عنه: كالمفيد والديلمي والصدوق والاسكافي وابن حمزة (3) وغيرهم من القدماء، والفاضل في المختلف والقواعد والمنتهى (4) والشهيد في اللمعة (5)، وكثير من المتأخري المتأخرين. ومجوز: كالنهاية والمبسوط (6) والسرائر (7) والحلبي (8)، والفاضلين في المعتبر والارشاد والتلخيص والتذكرة (9)، والشهيدين في صريح الروض


(1) الوسيلة: كتاب الصلاة في بيان ما يجوز فيه الصلاة ص 87. (2) نزهة الناظر: فصل ما يجوز فيه الصلاة من اللباس ص 23. (3) المقنعة: كتاب الصلاة ب 12 في ما تجوز الصلاة فيه من اللباس و... ص 150، والمراسم: كتاب الصلاة في احكام ما يصلى فيه ص 64، ومن لا يحضره الفقيه: باب ما يصلى فيه ومالا يصلى فيه من الثياب و... چ 1 ص 264 ذيل الحديث 814، وكما في مختلف الشيعة: كتاب. الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 80 س 14، والوسيلة: كتاب الصلاة في بيان ما يجوز فيه الصلاة ص 88، حيث لم يستثنوا من الحرير والظاهر من مذهبهم حينئذ عموم المنع، عدا الفقيه فانه صرح بعدم الجواز. (4) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 80 س 23، وقواعد الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 27، س 16، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 229 س 1، أقول: في القواعد أيضا يظهر منه المنع، كما يظهر من القدماء حيث لم بستثن. (5) لم يستثن " الشهيد " من الحرير أيضا فيستفاد منه عموم المنع، اللمعة الدمشقية: كتاب الصلاة في اللباس ج 1 ص 528. (6) النهاية: كتاب الصلاة باب ما يجوز الصلاة في الثياب و... ص 98، والمبسوط: كتاب الصلاة في ما يجوز الصلاة في لباس المصلي ص 84. (7) السرائر: كتاب الصلاة باب 1 القول في لباس المصلي ج 1 ص 269. (8) الكافي في الفقه: في تعيين شروط الصلاة في لباس المصلي ص 140. (9) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس الصلي ج 2 ص 89، وارشاد الاذهان: كتاب الصلاة في لباس -

[ 183 ]

والدروس (1) وظاهر الروضة والذكرى (2). أو محتملهما، ونسبه في الذخيرة وغيرها إلى المشهور (3)، وفي المفاتيح وغيره إلى المتأخرين (4)، (وهو كما ترى) (5). ومتردد فيه: كالفاضل في التحرير (6) والصيمري (7) وغيرهما، والماتن في الشرائع (8) وهنا. لكن قال: (أظهره الجواز مع الكراهة) (9) استنادا فيها إلى الشبهة الناشئة من اختلاف الفتوى والرواية. وفي الجواز إلى الاصل، وخصوص الخبر: كل ما لا تجوز فيه الصلاة وحده فلا بأس بالصلاة فيه مثل: التكة الابريسم والقلنسوة والخف والزنار يكون في السراويل (10) مع سلامتهما عن المعارض، عدا إطلاقات الادلة المانعة عن الصلاة في الحرير، أو لبسه مطلقا، أو عمومها، وهي تقبل التقييد بالرواية الصريحة.


المصلي ج 246، وتلخيص المرام: لا يوجد عندنا وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 95 س 37. (1) روض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 207 س 526 والدورس الشرعية: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 26 س 20. (2) الروضة البهية: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 528، وذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 145 س 6. (3) ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في لباس، المصلي ص 227 س 40. (4) مفاتيح الشرائع: كتاب الصلاة م 125 في لباس المصلي ج 1 ص 110. (5) ما بين القوسين في (ش) و (ق) لا يوجد. (6) تحرير الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 30 س 14 - 15. (7) غاية المرام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 30. (مخطوط). (8) شرائع الاسلام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 69. (9) في المتن المطبوع " الكراهية ". (10) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب لباس المصلي ح 2 ج 3 ص 273.

[ 184 ]

ويضعف الاصل بمعارضته بالاحتياط اللازم المراعاة في نحو المسألة من العبادات التوقيفية، والرواية بضعف سندها فإن فيه: أحمد بن هلال، وهو ضعيف لا يلتفت إلى روايته جدا وإن روى عن ابن أبي عمير كما هنا، فإن ذلك لا يفيد توثيقا وإن أفاد اعتبارا ما عند علماء الرجال أو جملة منهم. فإن الا عتماد على مثل ذلك هنا، مع إطراح جملة من القدماء والمتأخرين، بل المشهور لها بالخصوص مما يوهن التمسك بها لذلك، والخروج بها عن الاطلاقات والعمومات القطعية، مع قوة دلالة جملة منها صحيحة من حيث وقوع الجواب فيها بالمنع عن الصلاة في الحرير المحض بعد أن سئل عنها في المعمول منه من نحو التكة والقلنسوة. وذلك كالنص إن لم يكن نصا، كما ذكره جماعة، وهي اكثر وأصح، فلتكن بالتقديم أرجع، ولا يقدح كونها مكاتبة، لكونها على الاصح حجة، سيما مع إتفاق الاصحاب على العمل عليها ولو في غير المسألة، ومخالفتها العامة لظهورها في أن للصلاة في المنع عن لبسه فيها مدخلية، وليس إلا من حيث بطلانها به، وهو من خصائص الامامية، كما عرفته. فكيف يمكن تصور حملها على التقية، كما قيل ؟ بل حمل الرواية السابقة عليها جماعة، كما ذكره في الوسائل، فقال: وذهب جماعة إلى المنع، وحملوا الجواز على التقية، وهو أحوط (1). ولا ريب أن حمل الرواية عليها أمكن من حمل الصحاح عليها، لبعدها عن طريقتهم في الغاية، دون الرواية، فإنها تنطبق على مذهبهم لولا ما يتوهم من مفهومها المنع - عن الصلاة فيما تتم فيه - المخالف للعامة. إلا أن الذب عنها ممكن بأن دلالتها على ذلك بالمفهوم الضعيف، فلعل


(1) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب لباس المصلي ج 3 ص 274 ذيل الحديث 6.

[ 185 ]

العامة زمان صدور الرواية لم يقولوا به. هذا مع معارضة الرواية بصريح بعض المعتبرة كالرضوي: لا تصل في ديباج ولا في حرير - إلى أن قال -: ولا في ثوب أبريسم محض، ولا في تكة أبريسم، وإذا كان الثوب سداه أبريسم، ولحمته قطن أو كتان أو صوف فلا بأس بالصلاة فيه (1). ويستفاد منها - زيادة على ذلك -: إطلاق الحرير على المنسوج من الابريسم، فيشمل نحو القلنسوة. ونحوه في ذلك الصحاح المتقدمة المعبرة في السؤال: بالقلنسوة من الحرير. والاطلاق وإن كان أعم من الحقيقة، إلا أن أمارتها فيه هنا موجودة، لعدم صدق سلب الحرير عن القلنسوة المعمولة منه بلا شبهة. وحيث ثبت شمول الحرير لنحو المعمول منه مما لا تتم فيه الصلاة ظهر شمول الاطلاقات المانعة عن لبسه مطلقا، وفي الصلاة له جدا، فمنع الاطلاقات لا وجه له جدا. فإذا المنع أقوى. (2) (وهل يجوز الركوب عليه والافتراش به) فيه تردد (المروي نعم). ففي الصحيح: عن الفراش الحرير، ومثله من الديباج والمصلى الحرير يصلح للرجل النوم عليه والتكأة والصلاة عليه ؟ قال: يفترشه ويقوم عليه، ولا يسجد عليه (3). وفي الخبر: لا بأس أن يأخذ من ديباج الكعبة، فيجعله غلاف مصحف، أو يجعله مصلى يصلي عليه (4). وهو المعروف بين الاصحاب، كما في المدارك


(1) فقه الرضا (ع): ب 20 في اللابس وما لا يجوز فيه الصلاة ص 157. باختلاف يسير. (2) في المتن المطبوع " له " بدل " به ". (3) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 274، باختلاف. (4) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب لباس المصلي ح 2 ج 3 ص 274، باختلاف.

[ 186 ]

والذخيرة، مؤذنين بدعوى الاجماع عليه (1)، ولعله كذلك وإن أشعرت العبارة بالتردد، كما هو ظاهر الصيمري (2) وصريح المعتبر (3)، لعدم ثبوت الخلاف بالتردد. نعم، حكي المنع عن المبسوط (4) والوسيلة (5)، ونسبه في المختلف إلى بعض المتأخرين (6)، ولكنه شاذ غير معروف المستند، عدا عموم بعض النصوص بالمنع كخبر: هذان محرمان على ذكور امتي (7). وهو على تقدير تسليم سنده، وعمومه لما نحن فيه نحصص بما مر، لكونه خاصا، فليكن مقدما. والجمع بينهما بحمل الحرير والديباج فيه على الممتزج وإن أمكن لكنه مجاز. وما قدمناه تخصيص، فهو عليه مقدم كما هو الاشهر الاقوى، وبين وجهه في الاصول مستقصى، مع كون التخصيص هنا أوفق بالاصل جدا. ولكن الاحوط ترك الصلاة عليه، للرضوي: ولا تصل على شئ من هذه الاشياء إلا ما يصلح لبسه (8). وأشار ب‍ " الاشياء " إلى نحو الحرير والذهب وغيرهما. وذكر جماعة أن في حكم الافتراش التوسد عليه، والالتحاف به (9).


(1) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 179، وذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 228 س 6. (2) غاية المرام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 30 (مخطوط). (3) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 89. (4) لم نعثر عليه في المبسوط ولكن حكاه عنه كاشف اللثام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 187 س 3، والمهذب البارع: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 327. (5) الوسيلة: كتاب المباحات في بيان احكام الملبوسات ص 367. (6) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 80 س 28. (7) مستدرك الوسائل: ب 24 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 218. (8) فقه الرضا (ع): ب 20 من اللباس وما لا يجوزفه الصلاة ص 158. (9) منهم صاحب مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 180، وذخيرة المعاد:

[ 187 ]

وهو حسن، لا للالحاق بالنص لكونه قياسا، بل (1) للاصل، وعدم دليل يعتد به، إلا على تحربم اللبس، لا مطلق الاستعمال، وهو غير صادق في محك البحث. وزاد شيخنا الشهيد الثاني لذلك: جواز التدثر به (2)، ومنعه سبطه، زعما منه صدق اللبس عليه (3)، وفيه نظر. ولو سلم ففي دخوله في إطلاق اللبس الوارد في النصوص نوع (4) شك، فيندفع بالاصل. فتأمل. (ولا بأس بثوب مكفوف به) أي بالحرير أن يلبس، ويصلي فيه على الاشهر بين الاصحاب، بل لا خلاف فيه يظهر، إلا من نادر سيذكر. ونسب في الذكرى إلى الاصحاب مؤذنا بدعوى الاجماع عليه (5)، وفي المدارك أنه مقطوع بين المتأخرين (6)، مشرا بدعواه كجملة ممن لم ينقلوا الحلاف فيه، مع كون ديدنهم نقله حيث كان. واستدل عليه الفاضلان في المعتبر والمنتهى، والمحقق الثاني والشهيد في الذكرى بالنبوي العامي: أنه - صلى الله عليه وآله - نهى عن الحرير، إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع. والخبر: كان يكره أن يلبس القميص المكفوف بالديباج، ويكره لباس


كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 228 س 9، وظاهر مسالك الافهام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 23 س 36. (1) في الشرح المطبوع " قياسا قابل "، والصحيح ما أثبتناه كما في جميع المخطوطات. (2) روض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 208 س 4. (3) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 185. (4) في نسخة (مش) " وقوع " بدل " نوع ". (5) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 145 س 9. (6) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 180.

[ 188 ]

الحرير... الحديث (1). وفي الاستدلال بهما لولا الشهرة، بل الاجماع، نظر لصعف سندهما، وضعف دلالة الاخير جدا، إذ الكراهة أعم منها - بالمعنى المصطلح - ومن الحرمة، مع ظهور السياق فيه. وفي كثيبر من النصوص المعبرة (2) عن حرمة الحرير بلفظ الكراهة بارادة الاخير الحرمة خاصة. فالخروج بهما عما دل على حرمة لبس الحرير، والصلاة فيه مشكل لو لا الشهرة الجابرة لضعف السند والدلالة، وربما ايد الجواز بالاصل. والخبر: لا بأس بالثوب أن يكون سداه وزره وعلمه حريرا (3). وفيهما نظر ؟ لمعارضة الاول بالاحتياط اللازم المراعاة في العبادات التوقيفية، وضعف الثاني سندا، بل ودلالة، كالخبرين السابقين، لعدم إشعار فيهما بجواز الصلاة فيه وإن أمكن الذب عن هذا بكفاية الشمول إطلاقا، مع عدم القائل بالفرق أصلا. لكن في الموثق: عن الثوب يكون علمه ديباجا، قال: لا تصل فيه (4). وهو بالنسبة إلى المنع عن الصلاة فيه خاص، وتلك الاخبار باللبس مطلقة، تصلح أن تكون به مقيدة. ولعله لذا منع عنه القاضي (5)، والمرتضى في بعض مسائله فيما حكي عنه (6). وهو أحوط وإن كان في تعينه نظر، لقصور الموثق عن المقاومة لما مر.


(1) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 91، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 229 س 19، وجامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 86، وذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 145 س 5 و 8. (2) في نسخة (م) و (مش) و (ش) " المعتبرة " بدل " المعبرة ". (3) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب لباس المصلي ح 6 ج 3 ص 272. (4) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب لباس المصلي ح 8 ج 3 ص 268. (5) المهذب: كتاب الصلاة باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس وما لا يجوز ج 1 ص 75. (6) لم نعثر عليه وحكاه عنه مدارك الاحكام (ط قديم): كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 138 س 35.

[ 189 ]

وأما ما عليه الصدوق من المنع عن الصلاة في تكة رأسها من ابريسم (1) فلم يقم عليه دليل صالح إلا عموم ما دل على المنع عن الصلاة في الحرير، وهو غير معلوم الشمول لنحو ذلك من خيوط الابريسم إما: لاقتضاء الظرفية كونه من الملابس، أو لعدم صدق الحرير عليه لغة وعرفا، لاختصاصه فيهما بالمنسوج منه، لا مطلقا. ولو سلم الصدق عليه حقيقة فغير معلوم كونه من الافراد المتبادرة له عند الاطلاق جدا. وعليه، فيجب الرجوع إلى مقتضى الاصل، مع كون قوله شاذا لم أعرف به قائلا، حتى القاضي والمرتضى، لمنعهما عن الكف به خاصة والمراد به: أن يجعل في رؤوس الاكمام والذيل وحول الزيق. وقدر عند جماعة - بما مر في النبوي - من الاربع أصابع، وتوقف فيه نادر (2)، ولا وجه له، إلا ضعف السند، وقد انجبر بالعمل كما مر، مضافا إلى لزوم الاقتصار فيما خالف دليل المنع على المتيقن من الرخصة، فتوى ورواية، وليس إلا قدر الاصابع الاربع مطلقا (3)، بل مضمومة. ولا ينافيه إطلاق العبارة وغيرها من عبائر الجماعة، لورودها مورد الغلبة، وليس إلا الاربع أضابع مضمومة، أو غايتها منفرجة، فالزيادة تعدية تحتاج إلى دلالة هي في المقام مفقودة. والحق بالكف اللبنة - أي الجيب - للنبوي الاخر: كان له - صلى الله عليه وآله - جبة كسروانية، لها لبنة ديباج، فرجاها مكفوفان بالديباج (4).


(1) من لا يحضره الفقيه: باب ما يصلى فيه وما لا يصلى فيه من الثياب و... ج 1 ص 264 ذيل الحديث (2) الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 7 ص 99. (3) في نسخة (ق) " لا مطلقا ". (4) صحيح مسلم: ب 2 كتاب اللباس والزينة ح 10 ج 3 ص 1641.

[ 190 ]

(ولا تجوز) الصلاة ولا تصح (في ثوب مغصوب، مع العلم) بالغصبيه - بلا خلاف أجده - فيما لو كان ساترا، إلا من نادر لا يعبؤ به (1). مع دعوى الاجماع على خلافه في كلام كثير: كالسيدين في الناصريات والغنية (2)، والفاضل في ظاهر المنتهى وصريح التحرير ونهاية الاحكام والتذكرة (3)، والمحقق الثاني في شرح القواعد (4)، والشهيدين في الذكرى والروض (5). وهو الحجة، مضافا إلى الاصول الاتية ومقتضى إطلاق العبارة، وغيرها من عبائر الجماعة - ومنهم كثير من نقلة الاجماع - عدم الفرق بين كونه ساترا أو غيره. وبه صرح جماعة، ومنهم: الشهيد - رحمه الله - في جملة من كتبه، بل زاد، فقال: ولا تجوز الصلاة في الثوب المغصوب ولو خيطا، فتبطل الصلاة مع علمه بالغصب (6). وهو حسن، لما ذكره جماعة من أن الحركات الواقعة في الصلاة منهي عنها، لانها تصرف في المغصوب. والنهي عن الحركة نهي عن القيام والقعود والركوع والسجود، وكل منها


(1) وهو الفضل بن شاذان كما نقله عنه في الحدائق: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 7 ص 103. (2) المسائل الناصرية (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة م 81 ص 231 س 12، وغنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في ستر العورة ص 493 س 23. (3) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 229 س 25، بل صرح فيه، وتحرير الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 30 س 20، ونهاية الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 378، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة لباس المصلي ج 1 ص 96 س 8. (4) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 87. (5) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 146 س 6، وروض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 204 س 19. (6) البيان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 58، والدروس الشرعية، كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 26 س 26.

[ 191 ]

جزء للصلاة (1)، فتفسد، لان النهي في العبادة يقتضي الفساد، فتكون الصلاة باطلة، لفساد جزئها، وبأنه مأمور بإبانة المغصوب عنه ورده إلى مالكه. فإذا افتقر إلى فعل كثيبر كان مضادا للصلاة. و " الامر بالشئ يقتضي النهي عن ضده " بالتقريب الاتي، فيفسد. وأما ما يقال في الجواب عن الاول: بأن النهي إنما يتوجه إلى التصرف في المغصوب من حيث هو تصرف فيه، لا إلى الحركات من حيث هي حركات الصلاة. فالنهي متعلق بأمر خارج عنها، ليس جزء ولا شرطا، فلا يتطرق إليه الفساد، بخلاف ما لو كان المغصوب ساترا أو مسجدا أو مكانا، لفوات بعض الشروط، أو بعض الاجزاء، وعن الثاني: بمنع اقتضاء الامر بالشئ النهي عن ضده الخاص، وإنما يقتضي النهي عن ضده العام، الذي هو الترك أو الكف، فضعيف. أما الاول: فلما ذكره بعض الافاضل من: أن الانسان إذا كان متلبسا بلباس مغصوب في حال الركوع - مثلا - فلا خفاء في أن الحركة الركوعية حركة واحدة شخصية محرمة، لكونها محركة للشئ المغصوب، فيكون تصرفا في مال الغير محرما (2)، فلا يصح التعبد به، مع أنه جزء الصلاة، واعتبار الجهتين غير نافع في صحة تعلق الوجوب والحرمة، إلا مع اختلاف المتعلقين، لا مطلقا. وبالجملة: لا يصح هذا الكلام على رأي أصحابنا، القائلين: بأن الشئ الواحد الشخصي لا يجوز أن يكون متعلقا للوجوب والحرمة معا مطلقا، وإنما يتم على رأي جماعة من العامة المخالفين في هذا المسألة (3) إلى آخر ما ذكره.


(1) في الشرح المطبوع ونسخة (ق) و (ش) " للعبادة ". (2) في نسخة (ق) " عرفا " بدل " محرما ". (3) وهو صاحب ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 224 س 11.

[ 192 ]

ولنعم ما أفاده وأجاده، شگر الله سعيه. هذا، مع أن اختلاف الجهة لو أثر للزم صحة الصلاة فيه ولو تعلق بها أو بجزئها أو بشرطها النهي. ولا يقول به، لما عرفت من تصريحه بالفساد لو كان ساترا، لفوات الشرط. هذا، ودعوى فساد المشروط بتعلق النهي بشرطه مطلقا كما يقتضيه عبارته ممنوعة، بل يختص ذلك بما إذا كان الشرط عبادة، فإن تعلق النهي به يستلزم فساده، ويترتب عليه فساد مشروطه. وأما إذا لم يكن عبادة فلا وجه لذلك فيه، فإن النهي لا يقتضي فساده حتى يترتب عليه فساد المشروط، وإنما يقتضي حرمته، ولا تلازم بينها وبين حرمة المشروط، كما لو أوقع إزالة الخبث المشترطة في صحة الصلاة بالماء الغصبي، فإن ذلك لا يؤثر في بطلان مشروطها. والستر من قبيلها ليست بعبادة جدا، وإلا لما صح صلاة من ستر عورته من دون قصد القربة، بناء على اشتراطه. في مطلق العبادة، وأنها به تفترق عما ليس بعبادة. ومن هنا يظهر ما في دعوى بعض الافاضل كون الستر عبادة، حيث قال بعد نقل كلام الماتن في المعتبر: إعلم اني لم أقف على نص من أهل البيت [ عليهم السلام ] بإبطلال الصلاة، بأنما هو شئ ذهب إليه المشايخ الثلاثة وأتباعهم، والاقرب (1) أنه إن ستر به العورة أو سجد عليه أو قام فوقه كانت الصلاة باطلة، لان جزء الصلاة يكون منهيا عنه، وتبطل الصلاة بفواته. أما لو لم يكن كذلك لم تبطل كلبس خاتم من ذهب ما صورته يعني


(1) في نسخة (ق) " الاقرى " بدل " الاقرب ".

[ 193 ]

جزؤها، وما جرى مجرى الجزء من الشرط المقارن - يعني -: أن النهي إنما يقتضي الفساد إذا تعلق بالعبادة، فإذا استتر بالمغصوب صدق أنه استتر استتارا منهيا عنه، فإن الاستتار به لبسه والتصرف فيه، فلا يكون استتارا مأمورا به في الصلاة، فقد صلى صلاة خالية عن شرطه الذي هو الاستتار المأمور به. وليس هذا كالتطهير من الخبث بالمغصوب، فإنه وإن نهي عنه لكن تحصل الطهارة، وشرط الصلاة إنها هو الطهارة، لا فعلها لينتفي الشرط إذا نهي عنه (1). إلى آخر ما ذكره. ومحصل كلامه كما ترى في وجه الفرق بين التطهير والستر كونه عبادة دون سابقه، إذ به تتم الخصوصية للستر وقد عرفت ما فيه. وليت شعري ما الذي دعاه إلى جعله عبادة، ولم أرله أثرا، عدا تعلق الامر بالستر ! ! وأن الاصل فيما تعلق به أوامر الشرع أن تكون عبادة موقوفة على قصد القربة، وهذا بعينه موجود في إزالة الخبث عن الثوب. فإن ادعي خروج ذلك بالاجماع على عدم اعتبار قصد القربة فيه قلنا له: كذلك الامر في محل النزاع، وإلا لما صح صلاة من ستر عورته بمحلل، إلا بقصد القربة (2)، وهو خلاف الاجماع، بل البديهة. ومن هنا ظهر أنه لا وجه لفساد الصلاة في المغصوب الساتر للعورة، غير ما قدمنا إليه الاشارة من كون الحركات الاجزائية منهيا عنها باعتبار كونها تصرفا فيه. وهذا لا يختلف فيه الحال بين الساتر وغيره. فالقول بالفرق كما عليه الماتن في المعتبر (3) وشيخنا في الروض (4) وسبطه


(1) وهو صاحب كشف اللثام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 187 س 22. (2) في المخطوطات " لا بقصد القربة ". (3) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 92. (4) روض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 204 س 19.

[ 194 ]

في المدارك (1) وقواه في الذكرى (2) ضعيف، سيما مع إطلاق جملة من الاجماعات المحكية المؤيدة بالدليلين، المتقدم إليهما الاشارة، لضعف ما يرد عليهما. أما الاول: فلما مر. وأما الثاني: فلان الامر بالشئ وإن كان لا يقتضي النهي عن ضده الخاص، لفظا ولا معنى بهما هو الاشهر الاقوى، إلا أله يستلزم عدم اجتماع أمر آخر معه يضاده لو كان مضيقا، والآخر موسعا كما فيما نحن فيه. فإن الامر بالابانة فوري إجماعا، والفرض سعة وقت الصلاة، وإلا فهي مقدمة على جميع الواجبات. وحيث استلزم عدم الاجتماع بقي الصلاة بلا أمر، وهو عين معنى الفساد، إذ الصحه في العبادة: عبارة عن موافقة الامر، وحيث لا أمر فلا موافقة، فجاء الفساد من هذه الجهة، لا استلزام الامر بالشئ، النهي عن ضده وإن أوهم ما سبق في الدليل من العبارة، لكن المراد ما عرفت، وإنما وقع التعبير بذلك مسامحة. وبهذا الوجه يصح المنع عن الصلاة وبطلانها في خاتم الذهب والثوب المموه به (إذا استلزم نزعهما ما ينافي الصلاة لتحريم لبسه ووجوب نزعه إجماعا، فتوى ونصا. وبه صرح الفاضل في التحرير والمنتهى والتذكرة (3)، والشهيد في الدروس


(1) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 182. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 146 س 11. (3) تحرير الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 30 س 25، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 230 س 3 - 4 و 10، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 95 س 28.

[ 195 ]

والبيان والذكرى (1)، وعن الصدوق (2) والاسكافي (3) ونسب إلى الاكثر، لعله كذلك، بل لا خلاف فيها مطلقا يظهر إلا من الماتن في المعتبر في خصوص الخاتم كما مر. وتوقف فيه خاصة في الذكرى بعد أن حكم ببطلان الصلاة في الثوب المموه منه) (4). ويظهر من المنتهى التردد فيه (5). وفي المنطقة أيضا. لكن اختار المنع في الاول. قال: لان النهي في العبادة يدل على الفساد (6). وفيه نظر، لمنع توجه النهي هنا إلى العبادة، بل إلى اللبس خاصة، وهو ليس جزء من العبادة. فالاولى الاستدلال عليه بما قدمنا إليه الاشارة، لكنه في الجملة، ويتم بعدم القائل بالفرق بين الطائفة، مضافا. إلى النصوص المستفيضة. ففي الموثق المروي في الوافي والتهذيب والعلل: لا يلبس الرجل الذهب، ولا يصلي فيه، لانه من لباس أهل الجنة (7). وفي الرضوي: ولا تصل في جلد الميتة، ولا في خاتم ذهب الخبر (8). وفي المروي عن الخصال: يجوز للمرأة لبس الديباج (إلى أن قال): ويجوز


(1) الدروس الشرعية: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 26 س 23، والبيان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 58، وذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 146 س 1. (2) من لا يحضره الفقيه: باب ما يصلى فيه وما لا يصلى فيه من الثياب في. ح 775 ج 1 ص 253. (3) كما في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 80 س 29. (4) ما بين القوسين ليس في المطبوع، وأثبتناه من المخطوطات. (5) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 146 س 3. (6) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 230 س 3 - 4 و 10 (7) الوافي: ب 54 من أبواب لباس المصلي ذيل حديث 11 ج 7 ص 427، وتهذيب الاحكام: كتاب الصلاة ب 17 فيما يجوز الصلاة فيه من اللباس و... ح 80 ج 2 ص 372، وعلل الشرائع: ب 57 في العلة التي من أجلها لا يجوز للرجل أن يتختم... ح 3 ج 2 ص 349، وفي الاخير مثله لا نفسه كما لا يخفى، فلا حظ. (8) فقه الرضا (ع): ب 20 في اللباس وما لا يجوز فيه الصلاة ص 157.

[ 196 ]

أن تتختم بالذهب وتصلي فيه، وحرم ذلك على الرجال (1). وفي آخر: جعله الله تعالى حلية أهل الجنة، فحرم على الرجال لبسه والصلاة فيه (2). وقصور الاسانيد منجبر بالفتاوى وبالقاعدة، ولكن مقتضاها بطلان الصلاة في الملبوس منه خاصة كالخاتم والثوب المموه به، وكذا المنطقة، لصدق اللبس عليها عادة، دون ما يستصحبه المصلي من نحو الدنانير مما لا يصدق اللبس عليه عادة، إذ لا نهي فيه عموما ولا خصوصا، بل ظاهر جملة من النصوص جواز شد السن الثنية بالذهب مطلقا، من دون تقييد له بغير حال الصلاة مع أن الظاهر من حال الشد دوامه، ولو حال الصلاة فالظاهر عدم البأس به، وان كان الاحوط تركه ما لم يخف ضياعه، أو تدعوه ضرورة اخرى إلى استصحابه فلا بأس به، بل ينبغي القطع بجوازه حينئذ ولو كان مثل خاتم أو ثوب مموه، فإن " الضرورات تبيح المحظورات ". واحترز بالعلم بالغصبية عن صورة الجهل بها، لصحة الصلاة هنا قطعا، إذ لا نهي معه إجماعا. والفساد إنما ينشأ من جهته، لا من حيث كون الثوب مغصوبا، إذ لا دليل عليه جدا. ومنه يظهر وجه الصحة لو صلى فيه ناسيا للغصبية، وبه صرح جماعة، مؤيدين له بعموم رفع النسيان عن الامة (3). وفيه مناقشة، خلافا للفاضل في القواعد والمختلف فيعيد مطلقا كما في الاول، أو في الوقت خاصة كما في الثاني (4). وربما فصل بين العالم بالغصب عند اللبس الناسي له عند الصلاة


(1) الخصال: باب السبعين فما فوقه ح 12 ج 2 ص 588. (2) وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب لباس المصلي ح 5 ج 3 س 300. (3) منهم صاحب السرائر: كتاب الصلاة باب القول في لباس المصلي ج 1 ص 270 - 271، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 230 س 2. (4) قواعد الاحكام: كتاب الصلاة في لباس الصلي ج 1 ص 27 س 18، ومختلف الشيعة: كتاب

[ 197 ]

فالاعادة، والناسي له عند اللبس خاصة فالعدم. ولم أجد لشئ من هذه الاقوال دلالة، عدا وجوه اعتبارية، هي مع معارضتها بعضا مع بعض لا تصلح حجة في مقابلة الاصل، المعتضد بما قدمناه من الحجة. وفي إلحاق الجاهل بالحكم مطلقا بالعامد وجهان، بل قولان أحدهما: نعم، وفاقا للتحرير والمنتهى. قال: لان التكليف لا يتوقف على العلم به والا لزم الدور (1)، وعليه الشهيد في الدروس والذكرى (2)، والمحقق الثاني في شرح القواعد (3)، وظاهر الاصحاب فيما أعلم، وبه صرح بعض إلحاق ناسي حكم الغصبية بجاهله في وجوب الاعادة (4)، ولا يخلو عن إشكال إن لم يكن إجماع. (و) كذا (لا) تجوز الصلاة ولا تصح (فيما يستر ظهر القدم ما لم يكن له ساق) بحيث يغطي المفصل الذي بين الساق والقدم وشيئا من الساق كالشمشك بضم الاولين أو ضم الاول وكسر تاليه على الاختلاف في الضبط والنعل السندي وشبههما، كما عليه الماتن هنا وفي الشرائع (5)، والفاضل في الارشاد والقواعد (6)، والشهيد في الدروس (7) وغيره، بل نسبوه إلى النهاية


الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 82 س 35. (1) تحرير الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 30 س 22، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 229 س 35. (2) الدروس الشرعية: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 26 س 25، وذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 146 س 12. (3) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 87. (4) وهو صاحب ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 224 س 38. (5) شرئع الاسلام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 69. (6) ارشاد الاذهان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 247، وقواعد الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 28 س 4 - 5. (7) الدروس الشرعية: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 27 س 1.

[ 198 ]

والمقنعة والقاضي والديلمي وغيرهم من القدماء (1). بل ادعى شيخنا في الروضة والروض كونه مشهورا (2)، وفيه نظر: فإن المحكي عن الشيخين وأضرابهما إنما هو المنع عن الصلاة في النعل السندي والشمشك خاصة (3)، وهو أخص من المدعى، فقد لا يكون لسترهما ظهر القدم، كما ظنه الفاضلان وغيرهما، بل لورود خبر بهما كما صرح به ابن حمزة في الوسيلة (4)، ولعله الحجة لهم دون ما قرره الفاضلان من حجج ضعيفة غير صالحة للحجيه أصلا، حتى على إثبات الكراهة فكيف تثبت بها الحرمة ؟. ولذا أعرض عن القول بها المتأخرون أو أكثرهم، كما في المدارك (5) والذخيرة (6) وغيرهما، ولكن قالوا بالكراهة وفاقا للمبسوط (7) والاصباح (8) والوسيلة (9) في الشمشك والنعل السندي خاصة. وللتحرير وظاهر المنتهى في كل ما يستر ظهر القدم (10) كما في عنوان العبارة، لا لما مر من الحجج الضعيفة، بل تفصيا عن شبهة الخلاف الناشئة من اختلاف الفتوى والرواية، مسامحة في أدلة السنن والكراهة.


(1) والناسب هو صاحب مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 183. (2) الروضة البهية: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 529، وروض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 214 س 19. (3) والحاكي هو صاحب كشف اللثام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 192 س 12. (4) الوسيلة: كتاب الصلاة في بيان ما يجوز فيه الصلاة ص 88. (5) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 184. (6) ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 235 س 14. (7) المبسوط: كتاب الصلاة فيما يجوز الصلاة فيه من اللباس ج 1 ص 83. (8) كما في كشف اللثام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 192 س 14. (9) الوسيلة: كتاب الصلاة في بيان ما يجوز فيه الصلاة ص 88. (10) تحرير الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 30 س 27، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 230 س 16.

[ 199 ]

والمراد بالرواية: ما وقع الاشارة إليه في الوسيلة، لكنها - كما عرفت - غير عامة لكل ما يستر ظهر القدم، بل في خصوص ما مر من الامرين. وفي الاحتجاج، وعن كتاب الغيبة لشيخ الطائفة فيما ورد من التوقيع من مولانا صاحب الزمان - عليه وعلى ابائه السلام - إلى الحميري، فيما كتب إليه يسأله: هل يجوز للرجل أن يصلي وفي رجليه بطيط ولا يغطي الكعبين، أم لا يجوز ؟ فوقع - عليه السلام -: جائز (1). والبطيط - كما في القاموس - رأس الخف بلا ساق كأنه سمي به تشبيها له بالبط. قيل: وفيه تأييد للقول بالمنع (2). وفيه نظرج بل هو لتأييد القول الآخر أظهر، كما صرح به بعض من تأخر. وكيف كان، فالاحوط، الترك مطلقا، سيما فيما ورد به المنع في خصوص النص وإن كان من المرسل، لكفايته في الاحتياط، بل لو لا الشهرة المتأخرة المحققة والمحكية، ورجوع الشيخ في المبسوط عن القول بالحرمة لكان القول بها للرواية لا يخلو عن قول ولو كانت مرسلة، لقوة احتمال انجبارها بالشهرة القديمة على ما حكاه شيخنا في كتابيه المتقدم اليهما الاشارة. واحترز بقوله: " ما لم يكن إلى آخره " عما لو كان له ساق يغطى ولو شيئا من الساق (كالخف) والجرموق، فإنه يجوز الصلاة فيه إجماعا على الظاهر المصرح به في التحرير والتذكرة (4) وغيرهما. وهو الحجة، مضافا إلى الاصل،


(1) الاحتجاج: في توقيعات الناحية المقدسة ج 2 ص 484، والغيبة: في ذكر طرف من أخبار السفراء الذين كانوا في حال الغيبة ص 234. (2) لم نعثر على القائل. (3) هو صاحب الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 7 ص 161، وبحار الانوار: كتاب الصلاة ب 9 في الصلاة في النعال و... ج 83 ص 274 ذيل الحديث 1. (4) تحرير الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 30 س 27، وتذكرة الفقهاء كتاب

[ 200 ]

والاطلاقات السليمة هنا عن المعارض ولو على الكراهة بالكلية. (ويستحب) الصلاة (في النعل العربية) عند علمائنا أجمع، كما صرح به جماعة حد الاستفاضة، مؤذنين بدعوى الاجماع عليه. وهو الحجة، مضافا إلى الصحاح المستفيضة المرغبة إليه أمرا، كالصحيح: إذا صليت فصل في نعليك إذا كانت طاهرة، فإن ذلك من السنة (1). ونحوه آخر، إلا أن فيه: بدل " أن ذلك من السنة " يقال ذلك من السنة (2). وفعلا من رسول الله - صلى الله عليه واله - والصادقين - عليهما السلام كما في الصحاح (3). وفي الخبر: سمعت الرضا - عليه السلام - يقول: أفضل موضع القدمين في الصلاة النعلان (4). ومقتضى هذه الرواجات استحباب الصلاة في النعل مطلقا. وربما كان الوجه في حملها على العربية أنها هي المتعارفة في ذلك الزمان، كما صرح به جماعة من الاصحاب. لكن قالوا: ولعل الاطلاق أولى (5)، ولعل وجهه مع الاعتراف بصحة الحمل كفاية الاحتمال في المستحبات من باب التسامح والاحتياط. فاندفع


الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 98 س 37. (1) وسائل الشيعة: ب 37 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 308. (2) وسائل الشيعة: ب 37 من أبواب لباس المصلي ح 5 ج 3 ص 309. (3) وسائل الشيعة: ب 37 من أبواب لباس المصلي ج 3 ص 308، وب 63 من نفس الابواب ح 1 ج 3 ص 339. (4) وسائل الشيعة: ب 37 من ابواب لباس المصلي ح 9 ج 3 ص 309. (5) منهم صاحب مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 185، وبحار الانوار: كتاب الصلاة ب 9 في الصلاة في النعال و... ج 83 ص 275 ذيل الحديث 3.

[ 201 ]

الاعراض بأنه محل تأص لي لما ذكروه، لان المطلق ينصرف إلى المتعارف، وليس هنا عموم لغوي ينفع. (وتكره) الصلاة (في الثياب السود ما (1) عدا العمامة والخف) والكساء، لاطلاق المستفيضة بكراهة لبسها، عدا المستثنيات الثلاثة، مع تصريح جملة من النصوص بكراهة الصلاة في خصوص القلنسوة، معللة بأنها لباس أهل النار (2)، والتعليل عام لا يخص المورد كما يستفاد من النصوص. ففي الخبر: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - بالحيرة، فأتاه رسول أبي العباس الخليفة يدعوه، فدعا بمطر، أحد وجهيه أسود والاخر أبيض، فلبسه، ثم قال: أما أني ألبسه، وأنا أعلم أنه لباس أهل النار (3). مضافا إلى عموم المرسل: لا تصل في ثوب أسود، فأما الخف والكساء والعمامة فلا بأس (4). فلا إشكال في كل من حكمي المستثنى والمستثنى منه، إلا في استثناء الكساء، لعدم وقوعه في العبارة، ونحوها من عبائر كثير من الجماعة: كالحلي في السرائر، والماتن في الشرائع، والفاضل في الارشاد والقواعد وكذا المفيد والديلمي وابن حمزة فيما حكي عنهم (5). بل قيل: إنهم لم يستثنوا غير العمامة (6). وبالجملة: أكثر الاصحاب على عدم استثناء الكساء، بل قيل: كلهم لم يستثنوه إلا ابن سعيد في الجامع (7). وفيه نظر: فقد استثناه جماعة ممن تأخر


(1) اثبتنا " ما " من المتن المطبوع. (2) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب لباس المصلي ج 3 ص 280. (3) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب لباس المصلي ح 7 ج 3 ص 279. (4) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب لباس المصلي ح 2 ج 3 ص 281. (5) والحاكي هو صاحب كشف اللثام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 192 س 21. (6) والقائل هو صاحب كشف اللثام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 192 س 21. (7) والقائل هو صاحب كشف اللثام: كتاب الصلاة ج 1 ص 192 س 20 - 21.

[ 202 ]

تبعا للمستفيضة، ولا يخلو عن قوة وإن كان عدم (1) الاستثناء أيضا لا بأس به، مسامحة في أدلة الكراهة، بناء على حصول الشبهة، لعدم استثناء الاكثر، واقتصارهم على ما في العبارة ومنهم: الفاضل في المنتهى مدعيا عليه إجماع الامامية (2). مع عموم بعض النصوص ككلام الصدوق بكراهة مطلق السود (3)، خرج المجمع على استثنائه ويبقى الباقي وظاهر العبارة - كغيرها من عبائر الجماعة - اختصاص الكراهة بالسود، وعدم كراهة غيرها. مع أن في الموثق: تكره الصلاة في الثوب المصبوغ المشبع المفدم (4). وفي الخبر: تكره الصلاة في المشبع بالعصفر والمضرج بالزعفران (5). وبهما أفتى الفاضلان في المعتبر والتحرير والمنتهى (6) وغيرهما، بل عن الشيخ وجماعة، ومنهم: الحلي والاسكافي كراهية الصلاة في الثياب المفدمة بلون من الالوان (7). ولعل مستندهم الموثق المتقدم، بناء على تفسير المفدم بالخاثر المشبع بقول مطلق، من دون تقييد بالحمرة. وأما على التفسير الآخر المفيد بها، فلا يعم كل لون، بل يخص المشبع


(1) في نسخة (ق) لا يوجد كلمة " عدم ". (2) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 232 س 9. (3) المقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة باب ما يصلى فيه من الثياب و... ص 187. (4) وسائل الشيعة: ب 59 من أبواب لباس المصلي ح 2 ج 3 ص 336. (5) وسائل الشيعة: ب 59 من أبواب لباس المصلي ح 3 ج 3 ص 336. (6) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 94، وتحرير الاحكام: كتاب المصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 30 س 35، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 232 س 19. (7) المبسوط: كتاب الصلاة في حكم الثوب و... ج 1 ص 95، والسرائر: كتاب الصلاة باب القول في لباس المصلي ج 1 ص 263، وكما في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 80 س 30.

[ 203 ]

بالحمرة خاصة، ولذا اقتصر الفاضلان على كراهيته، للموثقة، وكراهة المضرج بالزعفران والمعصفر - أيضا - لما بعدها. والتعميم أولى بالمسامحة في نحو محل البحث كما مر. (و) كذا تكره الصلاة (في الثوب الذي يكون تحته وبر الارانب والثعالب، أو فوقه) وفاقا للاكثر، بل لا خلاف فيه يظهر، إلا من الشيخ في النهاية، والصدوق، فقالا بالحرمة (1). والاول قد رجع عنها إلى الكراهة في المبسوط (2). فانحصر المانع في الثاني، وهو شاذ على الظاهر المصرح به فيما يحكى من كلام الماتن، مشعرا بدعوى الاجماع على الجواز، فإن تم وإلا فالمنع لا يخلو عن قوة، لورود النهي عنه في المعتبرة المستفيضة. ففي الصحيح: قلت لابي جعفر - عليه السلام -: الثعالب يصلى فيها ؟ قال: لا، ولكن تلبس بعد الصلاة. قلت: اصلي في الثوب الذي يليه ؟ قال: لا (3) وفيه: عن رجل سأل الماضي - عليه السلام - عن الصلاة في جلود الثعالب، فنهى عن الصلاة فيها. وفي الثوب الذي يليه، فلم أدر أي الثوبين: الذي يلصق بالوبر، أو الذي يلصق بالجلد ؟ فوقع - عليه السلام - بخطه: الثوب الذي يلصق بالجلد... الحديث (4) وفي الرضوي: واياك أن تصلي في الثعالب ولا في ثوب تحته جلد ثعالب (5).


(1) النهاية: كتاب الصلاة باب ما يجوز الصلاة فيه من الثياب و... ص 98، والمقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة باب ما يصلى فيه من الثياب ص 7 س 17. (2) المبسوط: كتاب الصلاة فيما يجوز الصلاة فيه من اللباس ج 1 ص 83. (3) وسائل الشيعة: ب 7 من أيواب لباس المصلي ح 4 ج 3 ص 258. (4) وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب، لباس المصلي ح 8 ج 3 ص 259. (5) فقه الرضا (ع): ب 20 في اللباس وما لا يجوز فيه الصلاة ص 157.

[ 204 ]

وقريب منها، المروي في الاحتجاج عن مولانا صاحب الزمان - عليه السلام -: أنه كتب إليه الحميري: قد سأل بعض العلماء عن معنى قول - الصادق عليه السلام -: لا تصل في الثعلب، ولا في الارنب، ولا في الثوب الذي يليه، فقال - عليه السلام -: إنما عنى الجلود دون غيرها (1). وهي مع استفاضتها أكثرها معتبرة السند بالصحة والقوة، فلا وجه لحمل النهي فيها على الكراهة، عدا ما يتخيل من عدم وجيه للمنع، عدا تخيل نجاسة الجلود الملاقية بالرطوبة، وهو خلاف الاظهر الاشهر من قبولها التذكية، فحينئذ لا وجه للمنع بالمرة. فينبغي الحمل على الكراهة. وفيه نظر، لاحتمال التعبد (2)، أو كونه باعتبار ما يسقط عليه من الوبر، ويتناثر عليه في وقت لبسه له، تحت الوبر كان أو فوقه، كذا قيل. وفيه نظر، لظهور سياق الروايات بعد ضم بعضها إلى بعض في كون المنع متوجها إلى الثوب الذي يلي الجلد، لا الوبر (3)، بل صرح بعضها بعدم المنع في الملاصق للوبر (4). فظهر أن المنع ليس لما ذكر من تناثر الشعر، بل من حيث الملاصقة للجلد، ولا وجه للمنع حينئذ غير ما ذكروه، ويتوجه حينئذ حمل المنع فيها على الكراهة كما قرروه، بناء على بعد احتمال تعبدية المنع، فلا يخرج بمجرده عن الاصل المعتضد بالشهرة، بل الاجماع المنقول كما عرفته. ولكن المسألة بعد مشكلة، لعدم ظهور نقل الاجماع من لفظ الشذوذ بحيث يطمئن به، والشهرة الاعتماد عليها لعله لا يخلو عن إشكال، بناء على ظهور


(1) الاحتجاج: في توقيعات الناحية المقدسة ج 2 ص 492. (2) في نسخة (1) " التقييد ". (3) وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب لباس المصلي. (4) وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب لباس المصلي ح 8 ج 3 ص 259.

[ 205 ]

كلمة جملة منهم بانحصار سند المنع في الصحيحة الثانية. ومع ذلك أجابوا عنها بأنها مرسلة وهما - كما ترى - لتعدد روايات المنع واستفاضتها، وعدم إرسال فيما أجابوا به عنه وإن كان فيه: عن رجل، إذ هو ليس راويا، بل الرواي له هو الراوي عنه، وليس روايته عنه بطريق الارسال بحيث يسند الخبر إليه، بل أخبر الراوي الثقة عنه بأنه سأل الماضي - عليه السلام - فكأنه الخبر عن السؤال والجواب. فتأمل جدا. مع أن في ذيل الخبر ما يعرب عن مشافهة الثقة له - عليه السلام - وسؤاله عن ذلك فأجابه بالمنع أيضا حيث قال وذكر أبو الحسن علي بن مهزيار وهو الراوي عن الرجل أنه سأله عن هذه المسألة فقال: لا تصل في الذي فوقه، ولا في الذي تحته. فالخبر على أي تقدير مسند، لكن اختلف الجوابان فيه. ففي الاول: خص المنع بالذي يلصق الجلد. وفي الثاني: عمم له ولما يلصق الوبر، وهو الاوفق، لما ذكروه من تعميم المنع كراهة أو تحريما. وبالجملة: المسألة محل إشكال، ولا ريب أن التنزه عنه أفضل إن لم نقل بكونه المتعين. (و) كذا تكره (في ثوب واحد) رقيق لم يحك ما تحته من العورة (للرجل) خاصة بلا خلاف أجده، والنصوص به مع ذلك مستفيضة. ففي الصحيح: يصلي الرجل في قميص واحد، فقال: إذا كان كثيفا فلا بأس (1). وفي آخر بعد السؤال عن نحو ذلك: إذا كان عليه قميص صفيق أو قباء


(1) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 281.

[ 206 ]

ليس بطويل الفرج فلا بأس (1). ومقتضاهما ككلام اكثر الاصحاب، بل عامتهم، كما يفهم من الذكرى والروض عدم الكراهة في الثوب الواحد إذا كان كثيفا (2)، وهو أيضا ظاهر جملة من الصحاح. منها: لا بأس أن يصلي أحدكم في الثوب الواحد وأزراره محلولة إن دين محمد - صلى الله عليه واله - حنيف (3). ونحوه غيره، خلافا لبعض أصحابنا، كما حكاه في المنتهى (4)، ولعله الماتن هنا، حيث لم يقيد كراهة الثوب الواحد بما إذا كان رقيقا كما عليه باقي أصحابنا، مؤذنا بكراهة الصلاة فيه للرجل مطلقا، وتبعه الشهيد في الذكرى قال: لعموم " خذوا زينتكم عند كل مسجد " (5)، ودلالة الاخبار على أن الله تعالى أحق أن يتزين له، والاتفاق على أن الامام يكره له ترك الرداء. وما روي عنه صلى الله عليه وآله من قوله: إذا كان لاحدكم ثوبان فليصل فيهما، قال: والظاهر أن القائل بثوب واحد من الاصحاب إنما يريد به الجواز المطلق، ويريد به أيضا على البدن، وإلا فالعمامة مستحبة مطلقا، وكذا السراويل. وقد روي تعدد الصلاة الواحدة بالتعمم والتسرول (6). وفي جميع ما ذكره نظر، فإن غايته - عدا كراهية ترك الامام الرداء الدلالة على استحباب


(1) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب لباس المصلي ح 2 ج 3 ص 283. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 146 س 33، وروض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 209 س 1 (3) وسائل الشيعة: ب 23 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 285. (4) لم نعثر عليه. (5) الاعراف: 31. (6) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 147 س 1، بتفاوت مع تقديم وتأخير في النقل.

[ 207 ]

التعدد، وهو غير كراهية الوحدة، إلا أن يريد بها ترك الاولى، ولعله غير المتنازع فيه. نعم، في قرب الاسناد للحميري: عن عبد الله بن الحسن، عن جده، عن علي بن جعفر - عليه السلام - أنه سأل أخاه - عليه السلام - عن الرجل: هل يصلح له أن يصلي في سروال واحد وهو يصيب ثوبا ؟ قال: لا يصلح (1). (و) احترزنا بعدم الحكاية لما تحته عما (لو حكى ما تحته) فإنه (لم يجز) قولا واحدا إذا كان لبشرة العورة ولونها حاكيا للزوم سترها، كما يأتي إجماعا، وكذا لو حكى حجمها وخلقتها على الاحوط، بل قيل: بتعينه (2)، لرواية قاصرة السند، ضعيفة الدلالة. ولذا اختار الاكثر الاجزاء هنا. ولعله الاقوى، للاصل وصدق الستر عرفا، مع إطلاق ما مر من النص الصحيح: بعدم البأس بالصلاة في الثوب إذا كان كثيفا، إذ قد لا يفيد إلا ستر البشرة دون الحجم. مضافا إلى التأيد بأخبار: أن النورة سترة (3)، وأن جسد المرأة عورة (4)، فلو وجب ستر الحجم وجب فيه، وإن كان في الاستدلال بهما نظر. (و) يكره (أن يأتزر فوق القميص) على المشهور، للصحيح الصريح فيه المروي في الكافي: لا ينبغي أن تتوشح بإزار فوق القميص وأنت تصلي، ولا تتزر بإزار فوق القميص إذا أنت صليت، فإنه من زي الجاهلية (5). خلافا


(1) قرب الاسناد: في الاسناد إلى ابي ابراهيم موسى بن جعفر عليه السلام ص 89، في الحاشية. (2) الظاهر هو جامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 95. (3) وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب آداب الحمام ج 1 ص 378. (4) وسائل، الشيعة: ب 24 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ح 4 و 6 ج 14 ص 43 و 43. (5) الكافي: كتاب الصلاة باب الصلاة في ثوب واحد و... خ 7 ج 3 ص 395.

[ 208 ]

للفاضلين في المعتبر والمنتهى (1)، كثير ممن تبعهما فلا يكره، للصحيحين النافيين للبأس عنه، فعلا في أحدهما (2) وقولا في الآخر (3) وفيه نظر، بل حمل نفي البأس فيهما على نفي التحريم طريق الجمع، سيما مع اشتهار الكراهة، وجواز المسامحة في أدلتها - كما عرفت - غير مرة، وما تضمنته الصحيحة من كراهة التوضح فوق القميص قد أفتى بها جماعة (4)، والنصوص بها مع ذلك مستفيضة وهي ما بين ناهية عنه ب‍ " لا " كما في بعضها (5) وب‍ " لا يجوز " (6) في آخر وب‍ " يكره " في جملة منها (7). وحملت على الكراهة الاصطلاحية، جمعا بينها وبين الحسن: هل يصلي الرجل وعليه إزار يتوشح به فوق القميص ؟ فكتب نعم (8). وقيل: لا يكره (9). ولا وجه له. واختلف أهل اللغة في معنى التوشح. ففي القاموس: توشح الرجل بثوبه وسيفه إذا تقلد بهما. وفي المصباح المنير: توشح به: أن يدخله تحت إبطه الايمن، ويلقيه على منكبه الايسر كما يفعله المحرم. ونحوه عن المغرب. وفي مجمع البحرين: وفيه كتاب يتوشح به أي: أن يتغشى به، والاصل في ذلك كله من الوشاح ككتاب، وهو شئ ينسج من أديم عريضا، ويرصع


(1) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 96، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 232 س 35. (2) و (3) وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب لباس المصلي ح 6 وح 5 ج 3 ص 288. (4) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 96، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 232 س 35، وحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 7 ص 120. (5) و (6) وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب لباس الصلي ح 2 ج 3 ص 287. (7) وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب لباس المصلي ح 3 و 10 ج 3 ص 288 - 289. (8) وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب لباس المصلي ح 7 ج 3 ص 288، وفيه اختلاف. (9) والقائل هو صاحب مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 204

[ 209 ]

بالجواهر ويوضع شبه قلادة تلبسه النساء. يقال: وشح الرجل بثوبه أو بإزاره وهو: أن يدخله تحت إبطه الايمن، ويلقيه على منكبه الايسر كما يفعله المحرم، كما يتوشح الرجل بحمائل سيفه، فتقع الحمائل على عاتقه اليسرى، وتكون اليمنى مكشوفة. وكلماتهم وإن كانت مختلفة في ذلك، إلا أن ظاهرها الاتفاق على أنه غير الاتزار فوق القميص. فلا وجه للاستدلال بأخبار كراهة التوشح على كراهته. لكن في بعض النصوص إشعارا باتحادهما كالخبر: في الذي يتوشح ويلبس قميصه فوق الازار، قال: هذا عمل قوم لوط، قلت: فإنه يتوشح فوق القميص، قال: هذا من التجبر. ولكنه معارض بظاهر الصحيحة الاولى، حيث عطفت الاتزار فوق القميص على التوشح فوقه، مؤذنا بتغايرهما. ومع ذلك، الخبر ضعيف السند، متضمن صدره لما لم يقل به أحد، وهو كراهة جعل المئزر تحت القميص، بل نفي الخلاف عن عدم كراهته في المنتهى مؤذنا بدعوى الاجماع عليه (2)، كما حكي عن صريح المعتبر (3). (وأن يشتمل الصماء) إجماعا، كما في التحرير (4) والمنتهى (5) والذكرى (6) وشرح القواعد للمحقق الثاني (7) والروض (8) والمدارك (9)، وفي


(1) وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب لباس المصلي ح 4 ج 3 ص 388. (2) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 333 س 1. (3) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 95. (4) تحرير الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 31 س 1. (5) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 233 س 2. (6) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 147 س 31. (7) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس الصلي ج 2 ص 108. (8) روض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 209 س 28. (9) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 204.

[ 210 ]

غيرها نفي الخلاف فيه بين علمائنا للصحيح: إياك والتحاف الصماء، قلت: وما التحاف الصماء ؟ قال: أن تدخل الثوب من تحت جناحك فتجعله على منكب واحد (1). وبه فسر في معاني الاخبار (2) والنهاية والمبسوط والوسيلة وفيها: أنه فعل اليهود (3)، وتبعهم المتأخرون، ونسبه في الروضة والروض إلى المشهور (4) مشعرا بوقوع الخلاف فيه، ولم أجده بيننا، ولعله لاهل اللغة وفقهاء العامة، ولا عبرة بمقالتهم في مقابلة الرواية الصحيحة الصريحة، المعتضدة بالشهرة الظاهرة والمحكية. وخصوص المروي في معاني الاخبار: أنه - صلى الله عليه واله - نهى عن لبستين: اشتمال الصماء، وأن يلتحف الرجل بثوبين، ليس بين فرجه وبين السماء شئ. قال: وقال الصادق - عليه السلام -: التحاف الصماء هو أن يدخل الرجل رداءه تحت إبطه، ثم يجعل طرفيه على منكب واحد (5). لكن ظاهره كون المراد: إدخال أحد طرفي الثوب من تحت أحد الجانبين، والطرف الآخر من تحت الجناح الآخر، ثم جعلهما على منكب واحد. (1) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 289. (2) معاني الاخبار: باب معنى المحاقلة والمزابنة والعرايا و... ص 281 - 282 (3) النهاية.: كتاب الصلاة باب ما يجوز الصلاة فيه من الثياب و... ص 98، والمبسوط: كتاب الصلاة فيما يجوز الصلاة فيه من اللباس ج 1 ص 83، والوسيلة: كتاب الصلاة في بيان ما يجوز فيه الصلاة ص 88.. (4) الروضة البهية: كتاب الصلاة في الستر ج 1 ص 530، وروض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 209 س 28. (5) معاني الاخبار: باب معنى المحاقلة والمزابنة والعرايا و... محس 281.

[ 211 ]

وهذا وإن أمكن إرادته من الصحيحة بأن يراد من الجناح الجنس، إلا أنه خلاف الظاهر المتبادر منها، وهو كون المراد إدخال طرفي الثوب معا من تحت جناح واحد، سواء كان الايمن أو الايسر، ثم وضعه على منكب واحد، ويتبادر هذا المعنى من الصحيحة، صرح المحقق الثاني في شرح القواعد (1) وغيره، ولكن التنزه عن كلا المعنيين المحتملين لعله أحوط. (و) أن يصلي (في عمامة لا حنك لها) باتفاق علمائنا كما في المعتبر (2) والمنتهى (3). وهو الحجة، مضافا إلى خصوص النبوي المروي عن العوالي وغيره، وفيه: من صلى مقتعطا فأصابه داء لا دواء له فلا يلو من إلا نفسه (4). وإطلاق النصوص بكراهية التعمم من دون تحنك. ففي المرسل كالصحيح: من تعمم ولم يتحنك فأصابه داء لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه (5). ونحوه غيره من كثير من النصوص، مبدلا في بعضها " لم يتحنك " ب‍ " لم يدر العمامة تحت حنكه " (6). وفي آخرين: الفرق بيننا وبين المشركين في العمائم: الالتحاء بالعمائم كما في أحدهما (7).


(1) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 108. (2) معتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 97. (3) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 233 س 14. (4) عوالي اللالي: باب الصلاة ح 6 ج 2 ص 214. (5) وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 291. (6) وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب، لباس المصلي ح 5 ج 3 ص 291. (7) وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب لباس المصلي ح 10 ج 3 ص 291.

[ 212 ]

ونحوه الثاني بأدنى تفاوت في الالفاظ لا يخل بالمقصود (1). ولما كان التحنك والتلحي في اللغة والعرف إدارة العمامة - أي - جزء منها تحت الحنك فالظاهر أنه لا تتأدى السنة بالتحنك بغيرها، وفاقا للشهيد الثاني (2) وسبطه (3) وغيرهما خلافا للمحقق الثاني، فاحتمل تأدي السنة به أيضا، لكن مترددا بعد أن حكاه عن الشهيد في الذكرى (4)، وتبعهما في الاحتمال بعض الفضلاء (5)، ولم أعرف له وجها. ثم إن ظاهر النصوص والفتاوى، ولا سيما الحاكم منهما بكراهة ترك التحنك في الصلاة استحباب دوامه، وعدم الاكتفاء به عند التعميم خاصة. وعليه، فيشكل الجمع بين ما دل على استحبابه مطلقا مما مضى من النص والفتوى، وبين النصوص المستفيضة، الدالة على استحباب إسدال طرف العمامة على الصدر أو القفاء (6). ولذا اضطرب كلام جملة من الفضلاء في الجمع بينهما، فبين من جمع بينهما: تارة بحمل الاولة (7) على إرادة التحنك حين التعمم، والاخيرة على الاسدال بعده. واخرى بتخصيص السدل بحال الحرب ونحوه، مما يراد فيها الترفع والاختيال، والتحنك بما يراد فيه التخشع والسكينة (8).


(1) وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب لباس المصلي ح 8 ج 3 ص 291. (2) روض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 210 س 17. (3) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 207. (4) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 110. (5) وهو كاشف اللثام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 193 س 21. (6) وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب احكام الملابس ج 3 ص 377. (7) في المخطوطات " الادلة ". (8) الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 7 ص 134 - 135.

[ 213 ]

وبين من جمع بإرجاع أخبار التحنك إلى الاسدال بضرب من التوجيه، بل ادعى اتحادهما معنى لغة (1)، وهو مشكل جدا. ويحتمل الجمع بوجه آخر، وهو: تخصيص استحباب السدل بالرسول - صلى الله عليه وآله - والائمة - عليهم السلام - واستحباب التحنك بنا (2)، ولا بعد فيه إلا من حيث عموم أخبار التحنك، وإلا فأخبار الاسدال لا عموم فيها. فإن منها: اعتم رسول الله - صلى الله عليه واله -، فسدلها من بين يديه ومن خلفه (واعتم جبرئيل فسدلها، من بين يديه ومن خلفه) (3) (4). ومنها: عمم رسول الله - صلى الله عليه وآله - عليا - عليه السلام - فسدلها من بين يديه وقصرها من خلفه قدر أربع أصابج، ثم قال: أدبر فأدبر، ثم قال: أقبل فأقبل، ثم قال: هكذا تيجان الملائكة (5) إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة، الظاهر اختصاص موردها بالرسول - صلى الله عليه وآله - والائمة - عليهم السلام - فلا غرو إن جمعنا بينها وبين النصوص الماضية بذلك، وقيدنا إطلاقاتها بمن عداهم - عليهم السلام - بل لعله أظهر وجوه الجمع هنا. ويحتمل آخر ضعيفا، وهو التخيير بينهما، ويكون المقصود من استحبابهما كراهة الاقتعاط المقابل لهما. واعلم: أن جمعا من الاصحاب حكوا المنع - هنا - الظاهر في التحريم عن الصدوق، ولم أقف غلى تصريحه به. نعم، في الفقيه: سمعت مشائخنا - رضي الله تعالى عنهم - يقولون: لا تجوز


(1) وهو كاشف اللثام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 26. (2) بحار الانوار: كتاب الصلاة ب 15 في الرداء ؟ وسدله و... ج 83 ص 195 و 199. (3) وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب أحكام الملابس ح 1 ج 3 ص 377. (4) ما بين القوسين لا يوجد في الشرح المطبوع، وأثبتناه من المخطوطات. (5) وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب احكام الملابس ح 3 ج 3 ص 377.

[ 214 ]

الصلاة في طابقية، ولا يجوز للمتعمم أن يصلي إلا وهو متحنك (1). وهو ظاهر في اتفاق مشايخه على ذلك، فيبعد مخالفته لهم، بل الظاهر موافقته لهم. ولعله لذا نسبوه إليه أو وجدوا التصريح منه به في محلا آخر. وكيف كان، فالمنع تحريما كما هو ظاهرهم ضعيف جدا، للاصل، مع عدم دليل صالح على ما ذكروه. فإن غاية النصوص - حتى النبوي الوارد في الصلاة إفادة الكراهة، لا التحريم، فإثباته مشكل، سيما مع إطباق المتأخرين واختيارهم خلافه، مع دعوى جملة منهم الاجماع عليه، كما عرفته. ويحتمل إرادة المشائخ من " لا يجوز " الكراهة، لاستعماله كثيرا فيها في الاخبار، وكلام قدماء الطائفة. (وأن يؤم بغير رداء) على المشهور على الظاهر المصرح به في المدارك (2) وغيره، بل عليه الاتفاق في الذكرى (3). وهو الحجة. مضافا إلى الصحيح: عن رجل أم قوما في قميص ليس عليه رداء، فقال: لا ينبغي، إلا أن يكون عليه رداء، أو عمامة يرتدي بها (4). وأخصيته من المدعى بدلالته على كراهية الامامة من دون رداء في القميص وحده، لا مطلقا مجبورة بعدم القول بالفرق بين جمهور أصحابنا، وإن توهمه شاذ من متأخري متأخرينا (5).


(1) من لا يحضره الفقيه: باب ما يصلى فيه وما لا يصلى فيه من الثيهاب و... ج 1 ص 265 ذيل الحديث 817. (2) مدارك الافهام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 209. (3) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 147 س 3. (4) وسائل الشيعة: ب 53 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 329. (5) الظاهر هو كاشف اللثام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 193 س 34.

[ 215 ]

مع أن المقام مقام كراهة يتسامح في دليله بما لا يتسامح في غيره، فيكتفى في إثباتها بفتوى فقيه واحد، فما ظنك بفتاوى جمهور أصحابنا ؟. وأما قول أبي جعفر - عليه السلام - لما أم أصحابه في قيمص بغير رداء: إن قميصي كثيف، فهو يجزئ أن لا يكون علي إزار ولا رداء (1). فليس فيه تأييد لما توهمه الشاذ المتقدم من اختصاص الكراهة بمورد الصحيحة، لاحتمال الاجزاء في هذه الرواية الاكتفاء بأقل الواجب من سترا العورة، لا الاجزاء عن الاستحباب، والا لنا في إطلاق الصحيحة المتقدمة، بل عمومها الناشئ عن ترك الاستفصال عن القميص هل هو كثيف أم رقيق ؟ فحكمه جينئذ ب‍ " لا ينبغي " يعم الصورتين. مع أن الرواية السابقة على التقدير الثاني قد نفت استحباب الرداء في الصورة الاولى. وهذا الشاذ لا يقول به، فكيف يجعل قوله عليه السلام في هذه الرواية مؤيدا، لم ان هو إلا غفلة واضحة ! ؟ وظاهر الشهيدين وغيرهما استحباب الرداء لمطلق المصلي ولو لم يكن إماما (2) للصحاح إلدال بعضها على أن: أدنى ما يجزئك أن تصلي فيه بقدر ما يكون على منكبيك مثل: جناحي الخطاف (3). والباقي على استحباب ستر المنكبين لمن يصلي في إزار أو سراويل، ولا ذكر للرداء في الرواية الاولى، والبواقي خارجة عما نحن فيه جدا، فلا وجه للاستدلال بها لما ذكروه أصلا، ولا بأس بالقول باستحباب ما فيها. وفي الخبر: عن الرجل، هل يصلح له أن يصلي في قميص واحد أو قباء


(1) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب لباس المصلي ح 7 ج 3 ص 284، وفيه اختلاف. (2) البيان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 59 وروض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 211 س 6. (3) وسائل الشيعة: ب 53 من أبواب لباس المصلي ح 6 ج 3 ص 330.

[ 216 ]

واحد ؟ قال: ليطرح على ظهره شيئا (1). وعن الرجل، هل يصلح له أن يؤم في ممطر وحده، أو جبة وحدها ؟ قال: إذا كان تحته قميص فلا بأس (3). وعن الرجل يؤم في قباء وقميص ؟ قال: إذا كان ثوبين فلا بأس (3). والمعتبر في الرداء: ما يصدق عليه الاسم عرفا. قيل: وتقوم التكة ونحوها مقامه مع الضرورة (4). ولم أقف على ما دل على إقامتها مقامه حيث، يكون هو المعتبر، كما في أصل البحث. نعم، النصوص المتقدمة في المصلي في الازار والسراويل دلت على استحباب نحو التكة له، ولكنه غير قيامه مقام الرداء حيث يكون مستحبا. (وأن يصحب معه حديدا ظاهرا) على الاظهر الاشهر، بل عليه عامة من تأخر. وفي الخلاف الاجماع عليه في الجملة (5). وهو الحجة، لا النصوص المستفيضة وإن كان فيها الموثق وغيره (6)، لان ظاهرها التحربم مطلقا كما عن المقنع مستثنيا منه السلاح (7)، والنهاية والمهذب مستثنيين ما إذا كان مستورا (8)، لانها شاذة لا يوافق إطلاقها شيئا من الاقوال المزبورة: فلتكن مطرحة، ويكون المستند في الكراهة هو الشبهة الناشثة من الفتوى بالحرمة، مع احتمال الاستناد


(1) وسائل الشيعة: ب 32 من أبواب لباس المصلي ح 11 ج 3 ص 284. (2) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب لباس المصلي ح 12 ج 3 ص 285، وفيه اختلاف. (3) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب لباس المصلي ح 13 ج 3 ص 285، وفيه اختلاف. (4) والقائل هو صاحب مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 210، وفيه اختلاف. (5) الخلاف: كتاب الصلاة م 250 في كراهة التختم بالحديد ج 1 ص 508. (6) وسائل الشيعة: ب 32 من أبو لب لباس المصلي ج 3 ص 303. (7) المقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في لباس المصلي فيه من الثياب و... ص 7 س 22. (8) النهاية: كتاب الصلاة باب ما يجوز الصلاة فيه من الثياب و... ص 99 والمهذب: كتاب الصلاة باب ما يجور الصلاة فيه من اللباس وما لا يجوز ج 1 ص 75

[ 217 ]

إليها لاثباتها بعد تقييدها بما إذا كان بارزا، جمعا بينها وبين ما دل على نفي البأس عن الصلاة. إما مطلقا كما في المروي في الاحتجاج للطبرسي، عن الحميري: أنه كتب إلى الناحية المقدسة يسأله - عليه السلام -: عن الرجل يصلي وفي كمه أو سراويله سكين أو مفتاح حديد، هل يجوز ذلك ؟ فوقع - عليه السلام -: جائز (1). أو إذا كان مستورا، كما في المروي في الكافي مرسلا، قال: وروي إذا كان المفتاح في غلاف فلا بأس (2). وفي التهذيب: وقد قدمنا في رواية عمار: أن الحديد إذا كان في غلافه فلا بأس بالصلاة. لكن تعليل المنع في جملة من كتبه (3) المستفيضة بكونه " من لباس أهل النار " كما في بعضها، أو " الجن والشياطين " كما في آخر منها، أو أنه " نجس ممسوخ " كما في غيرها (4)، ربما يشعر بالعموم كما عليه المقنع (5)، لكن من دون استثناء السلاح، لكن لا بعد في التقييد بعد وجود ما يدل عليه صريحا، سيما مع جمع كونه - ولو في الجملة - متفقا عليه. هذا وربما يستشعر من التعليل الكراهة. قال الماتن في المعتبر: وقد بينا أن الحديد ليس بنجس بإجماع الطوائف، فإذا ورد التنجيس حملناه على كراهية استصحابه، فإن النجاسة تطلق على ما


(1) الاحتجاج: من توقيعات الناحية المقدسة ج 2 ص 484. (2) الكافي: كتاب الصلاة باب اللباس الذي تكره فيه الصلاة وما لا تكره ح 5 ح 35 ص 404. (3) لا يوجد كلمة " كتبه " في المخطوطات. (4) تهذيب الاحكام: كتاب الصلاة ب 11 في ما يجوز فيه الصلاة من اللباس و... ج 2 ص 227 ذيل الحديث 102، باختلاف في اللفظ. (5) المقنع (الجوامع الفقهيه): كتاب باب ما يصلى فيه وما لا يصلى فيه ص 7 ص 22.

[ 218 ]

يستحب أن يجتنب وتسقط الكراهة مع ستره وقوفا في الكراهة على موضع الوفاق (1). وهو حسن، إلا ما يستشعر منه من لزوم الاقتصار في الكراهة على محل الوفاق، فإن فيه نظرا، لما عرفت مرارا من جواز التسامح فيها، والاكتفاء في إثباتها، بقول فقيه واحد، فضلا عن إطلاق روايات بالمنع كما فيما نحن فيه. فإطلاق الكراهة لا بعد فيه لولا الاتفاق على الظاهر، ممن عدا المقنع على عدمها إذا كان مستورا. (و) أن يصلي (في ثوب يتهم صاحبه) بعدم التوقي من النجاسة، أو بمساورته له وهو نجس بلا خلاف أجده، إلا من المبسوط، فنمع عن الصلاة في ثوب عمله كافر، أو اخذ ممن يستحل شيئا من النجاسات أو المسكرات، معللا بأن الكافر نجس (2). وتبعه الحلي للتعليل قائلا: إن إجماع أصحابنا منعقد على أن أسئار جميع الكفار نجسة، بلا خلاف بينهم (3)، وهو خيرة الاسكافي، لكن مع اضطراب لكلامه فيه (4). وما ذكروه من المنع حسن، مع العلم بالمباشرة برطوبة كما يفهم من تعليلهما، بناء على أن نجاسة الكفار عينية لا تؤثر في الملاقي، إلا بالمباشرة له برطوبة قطعا مطلقا. ولعله لذا لم ينقل الخلاف هنا كثير من الاصحاب، معربين عن عدم خلاف فيه ومحل نظر، مع عدم العلم بذلك، بل تجوز الصلاة حينئذ مطلقا ولو كان حصول النجاسة بالمباشرة رطبا مظنونا، بناء على الاقوى من اشتراط


(1) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 98، باختلاف يسير. (2) المبسوط: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 84. (3) السرائر: كتاب الصلاة باب القول في لباس المصلي ج 1 ص 269. (4) كما في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 80 س 15.

[ 219 ]

العلم، أو ما يقوم مقامه شرعا، إن قلنا به في الحكم بالنجاسة. وإن مع عدمهما فالاقوى الطهارة لعموم قولهم - عليهم السلام -: كل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر (1)، وخصوص الصحاح في مفروض المسألة: منها: أني اعير الذمي ثوبي، وأنا أعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير، فيرده علي، أفأغسله قبل أن اصلي فيه ؟ فقال - عليه السلام -: صل فيه، ولا تغسله من أجل ذلك، فإنك أعرته إياه وهو طاهر، ولم تستيقن أنه نجسه، فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنه نجسه (2). ومنها: عن الثياب السابرية يعملها المجوس، وهم أخباث وهم يشربون الخمر، ونساؤهم على تلك الحال، ألبسها ولا أغسلها واصلي فيها ؟ قال: نعم، الحديث (3). ومنها: عن الصلاة في ثوب المجوس قال: يرش بالماء (4) إلى غير ذلك من الاخبار. نعم، في الصحيح: عن الذي يعير ثوبه لمن يعلم أنه يأكل الجري ويشرب الخمر، فيرده، أيصلي فيه قبل أن يغسله ؟ قال: لا يصلي فيه حتى يغسله (5). وهو وإن دل على المنع إلا أنه قاصر عن المقاومة، لما مر جدا من وجوه شتى. فليحمل على الكراهة جمعا، ولاجله قالوا بها، مضافا إلى الشبهة الناشئة من القول بالمنع. ولخصوص الصحيح: في الرجل يصلي في إزار المرأة وفي ثوبها، ويعتم


(1) المقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة باب الوضؤ ص 3 س 4، وفيه " إلا ما علمت انه قذر ". (2) وسائل الشيعة: ب 74 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1095. (3) وسائل الشيعة: ب 73 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1093. (4) وسائل الشيعة: ب 73 من أبواب النجاسات ح 3 ج 2 ص 1093. (5) وسائل الشيعة: ب 74 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1095.

[ 220 ]

بخمارها، قال: نعم، إذا كانت مأمونة (1). وأقل النفي المفهوم منه الكراهة. وليس فيه - كالعبارة ونحوها كما ترى - بيان المأمونية عن أي شئ، فيشمل عن كل محذور ولو غير النجاسات من نحو الغصب، واستصحاب فضلات مالا يوكل لحمه كما عليه جماعة ومنهم الشهيدان. قال ثانيهما: وينبه عليه كراهة معاملة الظالم وأخذ عطائه (2). وظاهر كثير من العبارات تقييد نحو العبارة بمن لا يتوقى النجاسة خاصة. والاول أقرب بالاحتياط، وأنسب بحال الكراهة، كما مر غير مرة. (و) أن يصلي (في قباء) بل مطلق الثوب الذي يكون (فيه (3) تماثيل، أو خاتم فيه صورة) حيوان بلا خلاف في المرجوعية على الظاهر المصرح به في كلام بعض الاجلة (4)، بل عليه الاجماع في شرح القواعد للمحقق الثاني (5). وهو الحجة. مضافا إلى المعتبرة المعبر بعضها عنها بلفظ الكراهة، كالصحيحين المتضمن أحدهما لقوله: كره أن يصلي وعليه ثوب فيه تماثيل (6). وثانيهما لقوله: فكره ما فيه التماثيل بعد أن سئل عن الصلاة في الثوب المعلم (7). (1) وسائل الشيعة: ب 49 من أبواب النجاسات ح 1 ج 3 ص 325. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 148 س 5، وروض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلى ص 212 س 8. (3) في الشرح المطبوع والمخطوطات " عليه "، وما أثبتناه هو الاصح كما في المختصر والمصادر الروائية. (4) وهو صاحب بحار الانوار: كتاب الصلاة ب 18 في النهي عن الصلاة في الحرير والذهب والحديد و... ج 83 ص 243 ذيل الحديث 4. (5) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 114. (6) وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب لباس المصلي ح 2 ج 3 ص 317. (7) وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب لباس المصلي ح 4 ج 3 ص 318.

[ 221 ]

واخر منها ب " لا " و " لا يجوز " كالموثق: عن الثوب يكون في علمه مثال طير أو غير ذلك، أيصلى فيه ؟ قال: لا. وعن الرجل يلبس الخاتم فيه نقش مثال الطير أو غير ذلك، قال: لا تجوز الصلاة فيه (1). وظاهره وان أفاد التحريم، كما عليه الشيخ في النهاية والمبسوط في الثوب والخاتم (2) والقاضي في المهذب (3)، والصدوق في المقنع في الاخير خاصة (4)، إلا أنه محمول على الكراهة، لا للاصل. وضعف الموثق مع تصريح الصحيحين بالكراهة لا عميتها في الاخبار من المعنى المصطلح عليه الان، ومن الحرمة، وحجية الموثق فلا يعارضه الاصل. بل للجمع بينه وبين ما نص على الجواز من الاخبار: كالمروي في قرب الاسناد عن علي بن جعفر أنه سأل أخاه - عليه السلام - عن الخاتم يكون فيه نقش سبع أو طير، أيصلى فيه ؟ قال: لا بأس (5). وقصور السند مجبور بالشهرة العظيمة، التي كادت تكون إجماعا، بل هي من المتأخرين إجماع في الحقيقة، مع أن في المنتهى احتمل حمل " لا يجوز " في كلام الشيخ على الكراهة، لشيوع استعماله فيها في عبارته (6)، بل مطلق القدماء والاخبار، كما لا يخفى. وعليه فلا خلاف.


(1) وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب لباس المصلي ح 15 ج 3 ص 320. (2) النهاية: كتاب الصلاة باب ما يجوز الصلاة فيه من الثياب و... ص 99، والمبسوط: كتاب الصلاة فيما يجوز الصلاة فيه من اللباس ج 1 ص 84. (3) المهذب: كتاب الصلاة باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس ومالا يجوز ج 1 ص 75 (4) المقنع (الجوامع الفقهية) كتاب الصلاة باب ما يصلي فيه من الثياب ص 207، وفيه أيضا " ولا تصلي في ثوب يكون في عمله مثال طير " الخ، س 19. (5) قرب الاسناد: ص 97. (6) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 234 س 10

[ 222 ]

واختصاصه بالخاتم مجبور بعدم القائل بالفرق، إذ كل من جوز الصلاة فيه جوز في الثوب أيضا. وإن لم يكن بحسب المنع كذلك مع ظهور الموثقة المانعة، كفتوى الاصحاب كافة في كون المنع إنما هو من حيث المثال خاصة، لا الثوبية مع الصورة. ولذا ورد كراهة الصلاة في الدراهم السود التي فيها التماثيل، كما في الصحيح: ما أشتهى أن يصلي ومعه هذه الدراهم التي فيها التماثيل (1). ونحوه غيره، وفي البسط التي فيها المثال (2) ونحو ذلك. ومن تتبع جميع ذلك يظهر كون وجه المنع ما ذكرناه. وعليه فتدل هذه الصحيحة الواردة في الدراهم على الكراهة، والجواز في مطلق ما فيه المثال ولو كان الثوب والخاتم لظهور لفظ " ما أشتهي " فيها، مضافا إلى الصحيح الصريح في الجواز، لكن فيما إذا كانت الدراهم مواراة. وفيه: عن الدراهم السود فيها التماثيل أيصلي الرجل وهي معه ؟ فقال: لا بأس إذا كانت مواراة (3). وهل المثال والصورة يعمان ما كان منهما للحيوان وغيره، أم يختصان بالاول ؟ ظاهر الاكثر على الظاهر المصرح به في كلام جمع الاول، بل نسبه في المختلف (4) إلى باقي الاصحاب من عدا الحلي، واختاره للاطلاق. وفيه نظر، لاختصاصه بحكم التبادر، وشهادة جملة من النصوص. وبها اعترف جملة من الفحول بالاول، مع أن عن المغرب اختصاص التمثال بصور أولي الارواح، وعموم الصور حقيقية، قال: وأما تمثال شجر فمجاز.


(1) وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب لباس المصلي ح 3 ج 3 ص 317. (2) وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب لباس المصلي ح 14 ج 3 ص 320. (3) وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب لباس المصلي ح 8 ج 3 ص 319. (4) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 81 س 21.

[ 223 ]

وعن المصباح المنير في تفسير قوله: " وفي ثوبه تماثيل " أي صور حيوانات مصورة. وكلامهما سيما الاول ظاهر في اختصاص التمثال بصور الحيوان حقيقة، وكون إطلاقه على غيره مجازا. نعم كلام الاول ظاهر في عموم الصور، ولكنه غير ضائر بعد اختصاص مورد النصوص المانعة مطلقا بامتثال دون الصور. ولعله لذا اختار الحلي التخصيص بالحيوان، وقواه جماعة من المحققين (1)، مضافا إلى الاصل. وهو حسن لو لا اشتهار إطلاق الكراهة، وشبهة دعوى الاتفاق عليه في المختلف، مع المسامحة في أدلتها، كما سبق غير مرة. وترتفع الكراهة بتغيير الصورة والضرورة كما صرح به جماعة (2)، للصحيح في الاول (3)، وفحوى ما دل على سقوط التكليف الحتمي في الثاني (4). مضافا إلى الموثق: عن لباس الحرير والديباج، فقال: أما في الحرب فلا بأس وإن كان فيه تماثيل (5). وقريب منه ظواهر جملة من النصوص. (ويكره للمرأة أن تصلي في خلخال لها (6) صوت، أو متنقبة) على وجهها. (و) معه كذا (يكره للرجال اللثام) بلا خلاف، إلا من القاضي في


(1) منهم كاشف اللثام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 194 س 30، والحدائق الناضرة كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 7 ص 156. (2) منهم جامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 114، وروض الجنان: كتاب الصلاة. في لباس المصلي ص 212 س 14، ومدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 214. (3) وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب لباس المصلي ح 13 ج 3 ص 320. (4) وسائل الشعية: ب 1 من أبواب القيام ج 4 ص 690. (5) وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب لباس المصلي ح 24 ج 3 ص 322. (6) في الشرح المطبوع والمخطوطات " له ".

[ 224 ]

الاول فحرمه (1) ولا دلالة للصحيح عليه، لتضمنه " لا يصلح " (2) الظاهر في الكراهة، أو الاعم صركا ومن الحرمة. فتدفع بالاصل مع عمومه لحال الصلاة وغيرها، ولا يقول به. فتأمل. ومن الشيخين في المقنعة والمبسوط والنهاية فيما عداه، فأطلقا المنع عن اللثام والنقاب، حتى يكشف عن الفم وموضع السجود (3). وهو حسن إن أراد المنع إذا منعا عن القراءة وغيرها من الواجبات، وإلا فمحل نظر، بل ظاهر المعتبرة المستفيضة ومنها الصحيحان (4) والموثقان (5) نفي البأس عنهما على الاطلاق، إلا أن في أحد الموثقين التصريح بأفضلية عدمهما (6). ولعله لذا حكموا بالكراهة. وفيه نظر. يحتمل كون الوجه فيها الخروج عن شبهة إطلاق القول بالمنع، ويحتمل اختصاصه بصورة ما إذا منع القراءة مثلا. والمنع حينئذ متفق عليه ظاهرا وإن اختلفوا في انسحابه فيما إذا منع سماعها دونها فقيل: نعم (7). وهو الاظهر وعليه الفاضلان (8) وغيرهما، لما في بعض المعتبرة لا يحسب لك من


(1) المهذب: كتاب الصلاة باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس ومالا يجوز ج 1 ص 75. (2) وسائل الشيعة: ب 62 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 338، عن الفقيه المتضمن " لا يصلح ". (3). المقنعة: كتاب الصلاة ب 12 في ما تجوز الصلاة فيه من اللباس و... ص 152، والمبسوط: كتاب الصلاة فيما يجوز الصلاة فيه من اللباس ج 1 ص 83، والنهاية: كتاب الصلاة باب ما يجوز الصلاة فيه من الثياب و... ص 98. (4) وسائل الشيعة: ب 35 من أبواب لباس المصلي ح 2 و 3 ج 3 ص 307. (5) وسائل الشيعة: ب 35 من أبواب لباس المصلي ح 5 و 6 ج 3 ص 307. (6) وسائل الشيعة: ب 35 من أبواب لباس المصلي ح 6 ج 3 ص 307. (7) القائل هو صاحب مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 208. (8) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 99، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 98 س 41.

[ 225 ]

القراءة والدعاء إلا ما أسمعت نفسك (1). مؤيدا بالصحيح النافي للبأس عن اللثام إذا سمع الهمهمة (2). وفي الخلاف الاجماع على كراهة اللثام، قال: بل ينبغي أن يكشف عن جبهة موضع السجود (3). (وقيل: تكره) الصلاة (في قباء مشدود، إلا في) حال (الحرب) قال في التهذيب - بعد ذكر عبارة المقنعة المتضمنة للفظة " لا يجوز " الظاهرة في التحربم -: ذكر ذلك علي بن الحسين بن بابويه، وسمعناه من الشيوخ مذاكرة، ولم أعرف به خبرا مسندا (4). وظاهره التردد كالماتن هنا، والفاضل في التحرير والمنتهى (5)، والشهيدين في الروض والروضة والذكرى، وغيرهم من متأخري أصحابنا، - حيث اقتصروا على نقل الكراهة عن الشيخين والمرتضى كما في جملة من العبارات، أو مع زياد كثير من الاصحاب كما في غيرها (6)، أو عن المشهور كما في الروضة والمدارك والذخيرة (7) وغيرها. وهو حسن إن لم نتسامح في أدلة الكراهة، وإلا فالكراهة أولى.


(1) وسائل الشيعة: ب 33 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 ج 4 ص 77، وفيه اختلاف. (2) وسائل الشيعة: ب 35 من أبواب لباس المصلي ح 3 ج 3 ص 307. (3) الخلاف: كتاب الصلاة: م 251: ج 1 ص 508. (4) تهذيب الاحكام: كتاب الصلاة ب 11 في ما يجوز الصلاة فيه من اللباس و... ج 2 ص 232 ذيل الحديث 121. (5) تحرير الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلى ج 1 ص 31 س 10، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 235 س 4. (6) روض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 210 س 29، والروضة البهية: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 532، وذكرى الشيعة: كتاب الصلاة ي لباس المصلي ص 148 س 21. (7) الروضة البهية: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 532 ومدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 208، وذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 230 س 19.

[ 226 ]

ولذا صرح الماتن بها في الشرائع (1)، والفاضل في الارشاد والقواعد (2)، والشهيد في اللمعة والدروس (3)، مع أن ظاهر المقنعة وصريح الوسيلة التحربم (4)، كما عن ظاهر المبسوط والنهاية (5). فتتقوى الكراهة بالاحتياط في العبادة وإن كان ظاهر الجماعة عدا الفاضل في المختلف (6) أنهم فهموا من العبارات المانعة للكراهة، حيث لم ينقلوا عنهم الحرمة، بل صرحوا بنقل الكراهة. وذكر الشهيد في الذكرى بعد نقل الكراهة عنهم، وذكر كلام التهذيب: أنه روت العامة أن النبي - صلى الله عليه وآله - قال: لا يصلي أحدكم وهو متحزم. وهو كناية عن شد الوسط وكرهه في المبسوط (7) واعترضه كثير منهم: شيخنا الشهيد الثاني. فقال: وظاهر استدراكه لذكر الحديث جعله دليلا على كراهة القباء المشدود، وهو بعيد (8). وفيه نظر، فإن ظاهر الاستدراك وإن أو هم ذلك، إلا أن نسبته بعد ذلك.


(1) شرائع الاسلام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 70. (2) ارشاد الاذهان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 247، وقواعد الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 28 س 7. (3) اللمعة الدمشقية: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 532، والدروس الشرعية: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 25 س 21. (4) المقنعة: كتاب الصلاة ب 12 في ما تجوز الصلااة فيه من اللباس و... ص 152، والوسيلة: كتاب الصلاة في بيان ما يجوز فيه الصلاة ص 88. (5) المبسوط: كتاب الصلاة فيما يجوز الصلاة فيه من اللباس. ج 1 ص 83، والنهاية: كتاب الصلاة باب ما يجوز فيه من الثياب و... ص 98. (6) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 82 س 3. (7) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 148 س 22. (8) الروضة البهية: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 532.

[ 227 ]

وفي البيان: كراهة شد الوسط الذي جعل الرواية كناية عنه إلى المبسوط خاصة، دون الجماعة (1) ظاهر في المغايرة بينه وبين القباء المشدود، ولذا جعلهما مكروهين، مؤذنا بتغايرهما في الدروس. فقال: ويكره في قباء مشدود في غير الحرب ومشدود الوسط (2). أقول: وما عزاه إلى المبسوط هو خيرته أيضا في الخلاف قال: ويكره أن يصلي وهو مشدود الوسط، ولم يكره ذلك أحد من الفقهاء، دليلنا إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط (3). وهو ظاهر شيخنا أيضا في الروضة، فقال: ويمكن الاكتفاء في دليل الكراهة بمثل هذه الرواية، مشيرا بها إلى ما في الذكرى من الرواية النبوية (4). وهو حسن. قيل: وبكراهته يمكن أن يستدل على كراهية القباء المشدود بالفحوى، لان كراهة الصلاة مع التحزم الذي ليس فيه إلا قليل. شد يستلزم كراهيتها في القباء المشدود الذي هو أكثر شدا بطريق أولى. إلا أن يقال: إن الفقهاء لم يفتوا بكراهة التحزم، والقياس بطريق ألى حجة إذا كان الحكم في المقيس عليه مقبولا (5). وفيه نظر، لعدم وضوح الاولوية بعد احتمال كون القباء له مدخلية في الكراهة كما هو ظاهر الجماعة، وليس كل متحزم عليه من نحو القميص والرداء وغيرهما قباء، بل هو


(1) البيان: في مكروهات اللباس في الصلاة، وفيه: وكذا يكره شد الوسط عند الشيخ، ص 59 س 13. (2) الدروس الشرعية: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 25 س 21. (3) الخلاف: كتاب الصلاة م 252 في كراهة شد الوسط ج 1 ص 509. (4) الروضة البهية: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 532. (5) والقائل هو صاحب حاشية مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 167، (الطبعة الحجرية).

[ 228 ]

ثوب خاص. وعن نظام الغريب: أنه قميص ضيق الكمين، مفرج المقدم والمؤخر. ثم دعوى عدم مصير الفقهاء إلى كراهة الصلاة مع التحزم قد عرفت ما فيها، لكونها مذهب الشيخ في جملة من كتبه، مدعيا في بعضها إجماعنا. نعم، لا يمكن أن تكون الاولوية سندا لجميع الفقهاء، بل لمن قال بكراهة الاصل من الفقهاء. وفي الذخيرة: أن الشيخ أورد في زيادات التهذيب خبرين دالين على كراهية حل الازرار في الصلاة، فيمكن تخصيص كراهية الشد بما عدا الازرار، أو تخص كراهية حل الازرار بما إذا كان واسع الجيب (1). ولعله فهم من القباء المشدود ما يعم المشدود بالازرار، ولذا فهم التعارض بين الخبرين وما ذكروه من كراهة الصلاة في القباء المشدود. وفيه نظر، لعدم صدق الشد على الزر بالازرار. وعليه، فلا تعارض بين الحكمين ليحتاج في الجمع بينهما إلى ما ذكره من أحد التخصيصين. وهنا (مسائل ثلاث) (الاولى: ما تصح فيه الصلاة يشترط فيه الطهارة) من النجاسة، على تفصيل تقدم ذكره في كتابها، من أراده فليراجعه ثمة. (وأن يكون مملوكا) للمصلي عينا ومنفعة، أو منفعة خاصة، (أو مأذونا فيه) للصلاة فيه، أو مطلقا بحيث يشملها كالاذن، صريحا أو فحوى، أو بشاهد الحال إذا أفاد علما بالرضا، المباح معه المصرف في مال الغير، المنهي عنه من دونه


(1) ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 230 س 23.

[ 229 ]

شرعا. فلا تجوز الصلاة في الثوب المغصوب كما مضى بيانه مفصلا. (الثانية: يجب (1)) ستر العورة مطلقا في الصلاة، وفي غيرها إذا كان هناك ناظر محترم، بإجماع العلماء كافة، كما حكاه جماعة حد الاستفاضة، والنصوص به مع ذلك مستفيضة، بل متواترة: منها: عورة المؤمن على المؤمن حرام (2). وهو شرط في الصلاة عند علمائنا وأكثر العامة، كما صرح به جماعة حد الاستفاضة، وهو ظاهر جملة من المستفيضة الاتية في صلاة العراة، منفردين وجماعة، حيث اسقطت معظم الاركان من الركوع والسجود والقيام بفقد الساتر. ولو لا كونه شرطا للصحة لما ثبت ذلك. وهل شرطيته ثابتة مع المكنة على الاطلاق، أو مقيدة بالعمد ؟ الاصح الثاني، وفاقا للاكثر على الظاهر المصرح به في كلام بعض، للاصل، وعدم دليل على الشرطية على الاطلاق. وخصوص الصحيح: عن الرجل يصلي، وفرجه خارج لا يعلم به، هل عليه الاعادة ؟ قال: لا إعادة عليه، وقد تمت صلاته (4). خلافا للاسكافي، فيعيد في الوقت (5)، ولا دليل عليه، مع أن الشرطية إن ثبتت على الاطلاق وجبت الاعادة مع تركه على الاطلاق. وللشهيد قول آخر (6)، لا أعرف وجهه وإن استحسنه في المدارك بعد اختياره


(1) في الشرح الصغير " يجزئ " بدل " يجب ". (2) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب آداب الحمام ج 1 ص 366. (3) لم نعثر على قائل " الاكثر ". (4) وسائل الشيعة: ب 27 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 293 باختلاف. (5) كما في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في باب لباس المصلي ح 1 ص 83 س 31. (6) البيان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 60، وذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 141 س 4 - 5.

[ 230 ]

المختار وهو الفرق بين نسيان الستر ابتداء فيشترط، وعروض التكشف في الاثناء فلا (1). ويجب الستر بعد العلم بعدمه في الاثناء قولا واحدا. ويجزئ (للرجل ستر قبله ودبره) على الاشهر الاقوى، بل عليه عامة متأخري أصحابنا، بل ومتقدميهم أيضا كما يفهم من الاصحاب، حيث لم ينقلوا الخلاف، إلا عمن يأتي، مؤذنين بندورهما وشذوذهما، كما صرح به الشهيدان في الروضن والذكرى (3). وفي إلخلاف والغنية: أن عليه إجماع الفرقة (3). وفي السرائر: أن عليه إجماع فقهاء أهل البيت - عليهم السلام - (4) وهو الحجة، مضافا إلى الاصل، وظواهر النصوص المستفيضة: منها: العورة عورتان: القبل والدبر، والدبر مستور بالاليتين، فإذا سترت القضيب والبيضتين فقد سترت العورة (5). ومنها: عن الرجل بفخذه أو أليتيه الجرح، هل يصلح للمرأة أن تنظر إليه أو تداويه ؟ قال: إذا لم يكن عورة فلا بأس (6). ومنها: الفخذ ليس من العورة (7). وفي آخر: أن الركبة ليست من


(1) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 191. (2) روض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 215 س 13، وذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 140 س 1. (3) الخلاف: كتاب الصلاة م 149 في المراد من عورة الرجل ج 1 ص 398، وغنية النزوع (الجوامع المفقهية): كتاب الصلاة في ستر العورة ص 493 س 23. (4) السرائر: كتاب الصلاة باب القول في لباس المصلي ج 1 ص 260. (5) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب اداب الحمام ح 2 ج 1 ص 365. (6) وسائل الشيعة: ب 130 من أبواب مقدمات النكاح وادابه ح 4 ج 14 ص 173. وفيه اختلاف. (7) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب اداب الحمام ح 1 و 4 ج 1 ص 364 و 365.

[ 231 ]

العورة (1). وقصور الاسناد والدلالة في بعضها مجبور بالشهرة، وعدم قائل بالفرق بين الطائفة. (وستر ما بين السرة والركبة أفضل) كما هو المشهور بل في الخلاف الاجماع عليه (2) وأوجبه القاضي (3). ولعله للخبر المروي في قرب الاسناد للحميري: إذا زوج الرجل أمته فلا ينظر إلى عورتها، والعورة ما بين السرة والركبة (4). وفيه مع، عدم وضوح السند، وعدم المقاومة لما مر ظهوره في عورة الامة، لا الرجل، أو العورة المطلقة على بعد، فهو على التقديرين مخالف للاجماع فتوى ونصا على أن المرأة مطلقا جميع جسدها عورة، إلا الوجه وما شابهه مما ستأتي إليه الاشارة. وتقييده بالرجل بعيد عن سياقه. ولو سلم فلا يبعد حمله على التقيه، فإن القول بذلك نسبه في المنتهى إلى مالك والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين، وأصحاب الرأي وأكثر الفقهاء (5). ويعضده أن الراوي حسين بن علوان وهو عامي. وفي الخبر: أن أبا جعفر - عليه السلام - اتزر بإزار وغطى ركبتيه وسرته، ثم أمر صاحب الحمام فطلى ما كان خارجا من الازار، ثم قال: اخرج عني، ثم طلى هو ما تحته بيده، ثم قال: هكذا فافعل (6). وفيه دلالة على استحباب ستر


(1) لم نعثر عليه في كتب الحديث، والظاهر أن المصنف نقلها من كشف اللثام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 188 س 21، فراجع. (2) الخلاف: كتاب الصلاة م 149 في المراد من العورة ج 1 ص 398. (3) التهذيب: باب الصلاة باب ستر العورة ح 1 ص 83. (4) قرب الاسناد: ص 50. (5) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في ستر العورة ح 1 ص 236 س 11. (6) وسائل الشيعة: ب 31 من أبواب آداب الحمام ح 1 ج 1 ص 388، باختلاف يسير.

[ 232 ]

الركبة أيضا كما عن ابن حمزة (1)، وإنما حمل على الفضيلة لما مر من الادلة. مضافا إلى أنه روي في مثل هذه الحكاية التي تضمنها: أنه - عليه السلام - كان يطلي عانته وما يليها، ثم يلف إزاره على طرف إحليله، ويدعو قيم الحمام فيطلي سائر بدنه. الخبر 2). وربما يحكى عن الحلبي أنه جعل العورة من السرة إلى نصف الساق (3). وفيه نظر. فإن المحكي عنه في المختلف موافقته للقاضي إلا أنه قال: ولا يمكن ذلك إلا بساتر من السرة إلى نصف الساق وليصح سترها في حال الركوع والسجود (4). وهو كما ترى ظاهر في موافقته القاضي. وإيجابه الستر الى نصف الساق لا ينافيه، لظهور عبارته في أنه من باب المقدمة، لا من حيث كون الركبة فما دونها من العورة. ولعله لذا ادعى الفاضلان الاجماع على: أن الركبة ليست من العورة في المعتبر والمنتهى والتحرير والتذكرة (5) فلا وجه لتلك الحكاية. والمراد بالقبل: هو القضيب والبيضتان، دون العانة. وبالدبر: نفس المخرج، دون الاليين بفتح الهمزة والياء بغير تاء، كما قيل تثنية الالية بالفتح أيضا كما صرح به جماعة، من غير خلاف بينهم أجده، إلا من الفاضل في التحرير، فظاهره التردد في جعل البيضتين من القبل (6). وهو شاذ، يرده أول


(1) الموصيلة: كتاب الصلاة بيان ستر العورة ص 89. (2) وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب آداب الحمام ح 1 ج 1 ص 378 باختلاف يسير (3) والحاكي هو صاحب مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 191 (4) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 83 س 6 - 7. (5) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلى ج 2 ص 100، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 236 س 20، وتحرير الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 31 س 21، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 92 س 33. (6) تحرير الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 31 س 20.

[ 233 ]

المستفيضة مع شهادة العرف بأنهما من العورة. (وستر جسده كله مع الرداء) أو ما يقوم مقامه مما يجعل على الكتفين (أكمل)، كما مر في النصوص في بحث كراهة الامامة من غير رداء. (ولا تصلي الحرة إلا في درع وخمار ساترة) بهما (جميع جسدها، عدا الوجه والكفين) بلا خلاف في كل من حكمي المستثنى منه والمستثنى إلا من الاسكافي في الاول، فلم يوجب عليها إلا ستر سوئتيها: القبل والدبر كالرجل (1). وهو شاذ مخالف لاجماع العلماء. على كون جميع جسدها عورة، من غير استثناء كما في المنتهى (2)، أو مع استثناء الوجه خاصة كما عن المعتبر والتذكرة (3)، أو مع الكفين والقدمين كما في الذكرى. قال: اقتصارا على المتفق عليه فيها بين جميع العلماء (4). وحيث ثبت كونها بجميعهما، أو ما عدا المستثنى - عورة وجب عليها سترها، لاجماع العلماء على وجوب ستر العورة مطلقا كما مضى، مع النصوص الدالة على ذلك أيضا. هذا مضافا إلى الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة. فني الصحيح عن أدنى ما تصلي فيه المرأة قال: درع وملحفة تنشرها على رأسها وتجلل بها (5). وفيه المرأة تصلي في الدرع والمقنعة إذا كان كثيفا (6). يعني ستيرا، بل يستفاد من جملة منها الامر بملحفة تضمنها عليها زيادة على الدرع والخمار كما في


(1) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 83 س 21. (2) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 236 س 26. (3) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 101، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 92 س 36. (4) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 139 س 31. (5) وسائل الشيعة: ب 28 من أبواب لباس المصلي ح 9 ج 3 ص 295. (6) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 281.

[ 234 ]

الصحيح (1). ونحوه الموثق: تصلي المرأة في ثلاثة أثواب: إزار ودرع وخمار ولا يضرها بأن تقنع بالخمار، فإن لم تجد فثوبين تتزر بأحدهما وتقنع بالاخر. الخبر (2) وحمله الشيخ على الفضل، أو على كون الدرع والخمار لا يواريان شيئا (3). ولا بأس به، جمعا بينهما وبين الصحيحين الظاهرين في كفاية الخمار والدرع إذا كان ستيرا. ونحوهما غيرهما كالخبر: عن المرأة تصلي في درع وملحفة ليس عليها إزار ولا مقنعة، قال: لا بأس إذا التفت بها، وإن لم تكن تكفيها عرضا جعلتها طولا (4). ومن صريح الاقتصاد وظاهر الجمل والعقود والغنية فيما حكي في استثناء الكفين فأوجبوا سترهما (5). ولعله للمعتبرين السابقين الدالين على لزوم ملحفة تضمها عليها، زيادة على الثوبين، وضمها عليها يستلزم سترهما، وقد عرفت ما فيهما. مضافا إلى الاجماع المحكي في المختلف (6) والروض (7) والمنتهى (8) وشرح القواعد للمحقق


(1) وسائل الشيعة: ب 28 من أبواب لباس المصلي ح 11 ج 3 ص 295. (2) وسائل الشيعة: ب 28 من أبواب لباس المصلي ح 8 ج 3 ص 295. (3) تهذيب الاحكام: كتاب الصلاة ب 11 في ما يجوز الصلاة من اللباس و... ج 2 ص 219 ذيل الحديث 68، والاستبصار: كتاب الصلاة ب 228 في أن المرأة الحرة لا تصلي بغير خمار ج 1 ص 390 ذيل الحديث 7. (4) وسائل الشيعة: ب 28 من أبواب لباس المصلي ح 5 ج 3 ص 294. (5) الاقتصاد: كتاب الصلاة في ستر العورة ص 258، وجمل العقود: كتاب الصلاة في ستر العورة ص 23، " الطبعة القديمة "، وغنية النزوع (الجوامع الفقهيه): كتاب الصلاة في لباس المصلى ص 493 س 19. (6) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 83 س 24. (7) روض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 217 س 18. (8) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 236 س 29 و 31.

[ 235 ]

الثاني (1) والذكرى (2) على عدم وجوب سترهما، بل ظاهر الاخيرين كونه مجمعا عليه بين العلماء، إلا نادرا من العامة العمياء. فإيجاب سترهما ضعيف، سيما مع مخالفته الاصل، وعدم معلومية كونهما عورة ليجب سترهما، لعدم دليل عليه، إلا الاجماع المحكي في المنتهى وغيره على كونها جملة عورة. وهو عام مخصص بما مر من الاجماع المحكي فيه أيضا على عدم وجوب سترهما، مع ما عرفت من الذكرى من جعل العورة فيها ما عدا المستثنيات خاصة، مؤذنا بعدم كونها عورة كما صرح به الفاضل في المختلف وغيره، بل هو المشهور فتوى ورواية. لكن في الوجه والكفين خاصة، حيث جوزوا النظر اليهما للاجنبي في الجملة، أو مطلقا، كما سيأتي بيانه في كتاب النكاح مفصلا إن شاء الله تعالى. ولذا لا يتأتى لنا القطع بكون المرأة بجملتها عورة من جهة الاجماع لمكان الخلاف. نعم، في جملة من النصوص العامية والخاصية ما يدل عليها، لكنها بحسب السند قاصرة. ودعوى جبرها بفتوى العلماء غير ممكنة على سبيل الكلية، بل هي جابرة في الجملة. وأضعف منه ما يستفاد من إطلاق الكتب الثلاثة بعد الاقتصاد (3)، من لزوم ستر الوجه أيضا المخالفة - زيادة على ما مر لاجماع العلماء كما عن المعتبر والذكرى والمختلف والتذكرة وغيرها، من دون أن يستثنوا أحدا. ولعله لبعد (4) دخول الوجه في إطلاق تلك الكتب، بل في السرائر حكى


(1) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 96. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 139 س 35. (3) لا يخفى أن المذكور قبلا بعد كتاب الاقتصاد كتابين لا ثلاث، فراجع. (4) في نسخة (م) و (ش) " لتعدد " بدل " لبعد ".

[ 236 ]

استثناء الثلاثة من الجمل والعقود والخلاف (1)، وعبارة الاخير غير صريحة إلا في استثناء. الوجه خاصة، مدعيا الاجماع عليه. نعم روى نحو الصحيحين السابقين، الدالين على كفاية الدرع والخمار، وأفتى به صريحا (2)، وهما لا يستران الكفين ولا القدمين، كما صرح به الاصحاب، مستدلين كما لذلك على استثناء القدمين ايضا. هذا وما مر من الادلة في كراهة النقاب للمرأة أقوى احجة على استثناء الوجه، بل يستفاد منها كونه على الفضيلة. (وفي) استثناء (القدمين تردد) واختلاف، فبين غير مستثن كالاقتصاد والكتب التي بعده صريحا في الاول وظاهرا فيها (3)، وربما نسب إلى الحلبي أيضا (4). وفيه نظر، بل ظاهر كلامه بالدلالة على الاستثناء أظهر. ومستند هذا القول ما مر من المعتبرين، مضافا إلى الاحتياط في العبادة، وكون، جسدها عورة وخصوص الصحيح: عن المرأة ليس لها إلا ملحفة واحدة كيف تصلي ؟ قال: تلتف فيها وتغطي رأسها وتصلي، فإن خرجت رجلها وليست تقدر على غير ذلك فلا بأس (5). وبين من استثنى وجعل (أشبه الجواز) أي جواز الصلاة من غير سترهما،


(1) السرائر: كتاب الصلاة باب القول في لباس المصلي ج 1 ص 260. (2) الخلاف: كتاب الصلاة م 144 في ستر العورة ج 1 ص 393. وفيه " إلا الوجه والكفين " فليلاحظ. (3) الاقتصاد: كتاب الصلاة في ستر العورة ص 258، وجمل العقود: كتاب الصلاة في ستر العورة ص 23، الطبعة القديمة، وغنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 493 س 19. (4) والناسب إليه هو صاحب مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 83 س 20. (5) وسائل الشيعة: ب 28 من أبواب لباس المصلي ح 2 ج 3 ص 294.

[ 237 ]

وهم عامة متأخري أصحابنا، وفاقا للمبسوط والحلي (1) وادعى جماعة عليه الشهرة والاكثرية المطلقة إلى الاستفاضة، للنصوص المكتفية بالدرع والقميص بالتقريب الذي عرفته، مع ضعف ما قابلها من الادلة المتقدمة بما عرفته، عدا الاحتياط والرواية الاخيرة. ويمكن الجواب عنهما بعدم إفادة الاول، سوى الاستحباب كما هو ظاهر الاصحاب، سيما مع ظهوره - ما مر - من النصوص في عدم لزوم سترهما. وبالجملة: فيعارض بالاصل والنصوص المزبورة المعتضدة بالشهرة العظيمة، التي هي من المتأخرين إجماع في الحقيقة. والرواية وإن كانت صحيحة لكنها غير صريحة في المخالفة، بل ولا ظاهرة، لان المفهوم منها البأس، وهو أعم من المنع والكراهة، ولا شبهة فيها مع احتمال الرجل فيها ما فوق القدم أو مجموعهما. وعلى تقدير الظهور في المنع والقدم خاصة يمكن حملها على الاستحباب، جمعا بين وبين النصوص المكتفية بالدرع والقميص، الظاهرة في عدم لزوم سترهما بالتقريب المتقدم. وما يقال عليه من: أن ذلك يتم لو علم أن ثياب النساء في وقت خروج هذه الاخبار كانت على ما يدعونه من عدم سترها الكفين والقدمين: ولم لا يجوز أن دروعهن كانت مفضية إلى ستر أيديهن وأقدامهن، كما هو شاهد الآن في نساء أعراب الحجاز، بل أكثر بلدان العرب (2) ؟. فيمكن دفعه: بأن ما ذكر من الاحتمال وإن كان ممكنا إلا أن ورود الروايات عليه بعيد جدا. ولذا لم يحتمله أحد من الاصحاب فيها، بل استدلوا بها من دون تزلزل أصلا، مع أنهم أكثر إطلاعا وعلما بثياب نساء العرب في


(1) المبسوط: كتاب الصلاة في ستر العورة ج 1 ص 87، والسرائر: كتاب الصلاة باب القول في لباس المصلي ج 1 ص 260 (2) وهو صاحب الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في ستر العورة ج 7 ص 9.

[ 238 ]

زمانهم وزمان صدور الروايات جدا. والذي نشاهد من نساء الاعراب في زماننا هذا عدم ستر دروعهن لاقدامهن أصلا ولو كانت واسعة ذيلا، بل لو زاد السعة إلى جر الاذيال على الارض لم تستر الاقدام بجميعها، بل يبدو منها شئ ولو رؤوسها، سيما حالة المشي. ومنه يظهر الجواب ولو سلم ورود تلك الروايات على ذلك الاحتمال، لانها تدل حينئذ أيضا على عدم لزوم ستر جزء من القدمين، ولا قائل بالفرق في البين. فتأمل جدا. هذا مع أن ورود الروايات على ذلك الاحتمال يستلزم الدلالة على لزوم ستر جميع الكفين والقدمين، وهو كمال الستر الواجب إجماعا، مع أن في بعض الصحاح المتقدمة كون القميص والدرع أدنى ما تستر به المرأة عورتها. ولا يخفى التنافي بينهما. ولو سلم عدم المنافاة قلنا: يكفي في رد هذا الاحتمال - زيادة على ما مر - دلالة النصوص الآتية في بحث النكاح، تفسيرا لما ظهر منها في الاية الشريفة " ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها " (1) بأنه: الوجه والكفان. وزيد في بعضها القدمان أيضا، وظاهر الكليني: القول به (2)، وإن لم أقف على ما عداه قائلا به على خلافه، وهو كون الوجه والكفين والقدمين من مواضع الزينة الظاهرة، ولم يتم ذلك إلا على تقدير كون دروعهن يومئذ غير ساترة للمواضع المزبورة. وبالجملة: فما عله المتأخرون كافة في غاية القوة، سيما مع إمكان إثباته بوجه آخر، وهو عدم القائل بالفرق بين الكفين والقدمين، منعا وجوازا كما


(1) النور: 31. (2) الكافي: كتاب النكاح ب 160 ما يحل النظر إليه من المرأة أحاديث الباب ج 5 ص 521.

[ 239 ]

يستفاد من تتبع الفتاوى، عدا الماتن حيث فرق بينهما، فحكم بالاستثناء في الاولين قطعا، وفي الاخيرين مترددا. ولكن أثر هذا التردد هين بعد التصريح بعده بالجواز ككما عليه الاصحاب. وحيث ثبت عدم القول بالفرق توجه إلحاق القدمين بالكفين في الاستثناء، لثبوته فيهما بما قدمناه من الاجماعات المحكية حد الاستفاضة، فثبت الاستثناء في القدمين أيضا لما عرفت من عدم القائل بالفرق أصلا. ثم إن ظاهر العبارة ككثير وصريح جماعة عدم الفرق في القدمين بين ظاهرهما وباطنهما، ولعله الاقوى، للاصل، وعدم دليل على وجوب ستر باطنهما، عدا دعوى كون القدمين عورة، خرج الظاهر بظواهر النصوص المكتفية بالدرع والخمار، وكونه مجمعا عليه بين القائلين بالجواز، ويبقى الباطن داخلا، لكونه مستورا بالارض حالة القيام، وبالدرع حالة الجلوس والسجود. وإنما ينكشف عن الدرع الظاهر في الحالة الاولى فلا يمكن إدخاله في ظاهر النصوص المزبورة جدا، كما لا يمكن دعوى الوفاق من القائلين بالجواز عليه أيضا، لمكان الخلاف، ومصير جم غفير الى وجوب ستر الباطن لذلك، وقد عرفت ما فيها، مع إمكان المناقشة في دعوى عدم دخوله في النصوص المخرجة للظاهر بناء على انكشاف الباطن عن الدرع، الذي ينكشف عنه الظاهر حالة المشي جدا. ولعله لذا جعل القدمان بقول مطلق من مواضع الزينة الظاهرة في بعض الروايات، ولكن الاحوط ستره، بل ستر الظاهر بل الكفين أيضا، مع تفاوت مراتبه شدة وضعفا. وأما ستر الشعر والعنق فظني كونه مجمعا عليه وان تأمل فيه نادر (1)،


(1) الظاهر أنه هو صاحب مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 189 و 190.

[ 240 ]

لشذوذه، ومخالفته لاطلاق النصوص والفتاوى بكون بدن المرأة جملتها عورة. وقد مرت دعوى جماعة الاجماع عليه من العلماء كافة، من غير استثناء لهما بالمرة وان استثنوا غيرهما، كما عرفته. والمراد من البدن ما يعم الشعر، لتصريحهم بلزوم نحو الخمار الساتر للشعر جدا. ولو كان مرادهم بالجسد ما يقابل الشعر لما كان لامرهم بلزوم الخمار وجه لستر الشعر جدا، الرأس جدا، فكأن فيه غنى عن الخمار الساتر قطعا، ومع ذلك النصوص به مستفيضة كادت تبلغ التواتر، بل لعلها متواترة بلزوم سترهما عن. الاجنيي، بل في الصلاة أيضا كما مر في أخبار الخمار. فإن خمور نساء الاعراب اللواتي هن موردها تسترهما قطعا. وليس الامر بسترهما عن الاجنبي إلا لكونهما من العورة المأمور بسترها في الصلاة بإجماع العلماء كافة، كما عرفت نقله من جماعة حد الاستفاضة. مضافا إلى التأييد ببعض المعتبرة: صلت فاطمة - عليها السلام - في درع وخمار وليس عليها أكثر مما وارت به شعرها واذنيها (1). بل ربما استدل به على ذلك. وأما الاستدلال به على عدم لزوم ستر العنق (2) فضعيف في الغاية، لقصور السند، وعدم المقاومة، لما مر من الادلة، مع احتمال ضعف في الدلالة بوروده مورد الضرورة، بل قيل: بانها ظاهرة (3). ولا يخلو عن مناقشة. بل يمكن أن يقال: إن المراد بقوله: (ليس عليها أكثر الى آخره): بيان عدم وجوب نحو الازار زيادة عن الخمار والدرع، والا لالتفت بها - صلوات الله


(1) وسائل الشيعة: ب 28 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 293. (2) وهو صاحب مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 190. (3) والقائل هو صاحب الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في ستر العورة ج 7 ص 13.

[ 241 ]

عليها، وليس فيه: أنه ما كان على رأسها من الخمار إلا قدر قليل تستر به الشعر الذي فوق الاذنين خاصة، بل ظاهر قوله: " وارت شعرها " كون خمارها - عليها السلام - كالخمر المتعارفة، أو دونها بحيث يستر الشعر المنسدل على الكتفين والعنق غالبا. وليس فيها: أنها - عليها السلام - جمعت الشعر كله تحت ذلك الخمار وحينئذ يكون الخمار المزبور ساترا للعنق أيضا، لاستلزام ستر الشعر المنسدل عليه ستره قطعا. فتأمل جدا. (والامة والصبية) غير البالغة، (تجتزئان بستر الجسد) خاصة، ولا يجب عليهما ستر الرأس إجماعا من العلماء كافة، إلا الحسن البصري كما حكاه الشيخ في الخلاف (1) والفاضلان (2) والشهيدان (3) والمحقق الثاني (4). والصحاح به مع ذلك مستفيضه (5)، مضافا إلى غيرها من المعتبرة، لكن أكثرها مختصة بالامة. وأما الصبية فقل استدل على عدم الوجوب في حقها جماعة بأنه: " تكليف وليست من أهله " (6). وبالموثق: لا بأس بالمرأة المسلمة الحرة ان تصلي وهي مكشوفة الرأس.


(1) الخلاف: كتاب الصلاة م 145 في ستر العورة ج 1 ص 396. (2) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 103، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 237 س 10. (3) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 140 س 5، وروض الجنان: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 217 س 26. (4) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 98. (5) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب لباس المصلي ج 3 ص 297. (6) منهم جامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 98، وذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 237 س 28، وكاشف اللثام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 189 س 34.

[ 242 ]

بجمله على الصغيرة (1). وفيهما نظر، لضعف الاول بإبتنائه على كون المراد بالوجوب الشرعي، لا الشرطي. ويحتمل الثاني " وهي من أهله " ويكون حال الستر في حقها كاشتراط الوضوء وغيره في صلاتها. والثاني بظهوره في البالغة، كما يمكن القول بمضمونه عن الاسكافي، نظرا إلى تضمنه لفظ " المرأة " التي لا تطلق حقيقة إلا على البالغة. وحمله على الصغيرة وإن أمكن جمعا بينه وبين الادلة المتقدمة على وجوب ستر الرأس على الحرة البالغة، لرجحانها عليه من وجوه عديدة، وبها يضعف مذهب الاسكافي، إلا أن الجمع غير منحصر في ذلك، لا حتماله الحمل على الضرورة، أو التخلي عن الازار والملحفة، أو على أن المراد: أنه لا بأس بها أن تكون بين يدي المصلي مكشوفة الرأس، وتكون صيغة (تصلي) خطابا لا غيبة. والاجود الاستدلال عليه بالاصل، وعدم دليل على اشتراط الستر في حقها، لظهور ما دل على اشتراط الستر في ستر ما هو عورة خاصة. وكون رأس الصبية قبل البلوغ عورة غير معلوم من الشريعة. هذا مضافا إلى الاجماعات المحكية. وفي الخبر: على الجارية إذا حاضت الصيام والخمار، إلا أن تكون مملوكة، فإنه ليس عليها خمار، إلا أن تحب أن تختمر وعليها الصيام (2). ولا فرق في الامة بين: المملوكة، والمدبرة، والمكاتبة المشروطة، والمطلقة التي لم تؤد شيئا من


(1) تهذيب الاحكام: كتاب الصلاة في ما يجوز الصلاة فيه من اللباس و... ج 3 ص 218 ذيل الحديث 66. (2) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب لباس المصلي ح 3 ج 3 ص 297.

[ 243 ]

المكاتبة، وام الولد مطلقا ولو كان ولدها حيا وسيدها باقيا، كما يقتضيه إطلاق العبارة وغيرها وأكثر النصوص. وبه صرح جماعة، ومنهم: الشيخ في الخلاف، لكن في ام الولد خاصة مدعيا عليه إجماع الامامية (1). وهو الحجة بعد الاطلاقات. مضافا إلى الصحيح: ليس على الامة قناع في الصلاة، ولا المدبرة، ولا على المكاتبة إذا اشترط عليها قناع في الصلاة وهي مملوكة، حتى تؤدي جميع مكاتبتها - إلى أن قال -: وسألته عن الامة إذا ولدت عليها الخمار ؟ قال: لو كان عليها لكان عليها إذا حاضت، وليس عليها التقنع في الصلاة (2). وأما الصحيح: الامة تغطي رأسها ؟ فقال: لا، ولا على ام الولد أن تغطي رأسها إذا لم يكن لها ولد (3). فمع قصوره عن المقاومة لما سبق من وجوه دلالته بعموم المفهوم، القابل للتخصيص بما بعد وفاة المولى، مع كون ولدها حيا، ويحتمل مع ذلك الحمل على التقية فقد حكاه في الخلاف عن مالك وأحمد (4)، ويلحق العنق بالرأس هنا في عدم وجوب الستر كما صرح به جماعة (5)، لانه الظاهر من نفي وجوب الخمار عليهن. قيل: ولعسر ستره من دون الرأس (6). أقول: ويدل عليه صريح الخبر المروي في قرب الاسناد: عن الامة، هل


(1) الخلاف: كتاب الصلاة م 148 في ستر العورة ج 1 ص 397. (2) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب لباس المصلي ح 7 ج 3 ص 298 وفيه اختلاف. (3) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب لباس المصلي ح 4 ج 3 ص 297. (4) الخلاف: كتاب الصلاة م 148 في ستر العورة ج 1 ص 398. (5) منهم جامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 98، ومدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 199، وذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 237 س 38. (6) والقائل هو صاحب. مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس الصلي ج 3 ص 199، وذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 237 س 38.

[ 244 ]

يصلح لها أن تصلي في قميص واحد ؟ قال: لا بأس (1). (وستر الرأس مع ذلك أفضل) كما عليه الفاضلان هنا، وفي المعتبر والتحرير والمنتهى (2). وحكي عن صريح ابني زهرة (3) وحمزة (4)، والجامع (5) وشرح الكتاب (6) والتذكرة (7) وظاهر المهذب (8) والمراسم (9). قيل: لانه أنسب بالخدر والحياء، وهو مطلوب من الاماء كالحرائر (10). ولا بأس به على المقول بالمسامحة في السنن وأدلتها. ويشكل على غيره، لقصور التعليل عن إفادة الحكم الشرعي على هذا التقدير، مع عدم نص فيه بخصوصه كما اعترف به الفاضلان في المعتبر والمنتهى والتحرير (11) وغيرها. ولذا اختار جماعة العدم (12)، بل وفي الدروس روى استحبابه (13) وأشار بها إلى ما رواه في الذكرى (14)


(1) قرب الاسناد: ص 101. (2) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 103، وتحرير الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 31 س 22، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 237 س 18 (3) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 493 س 19، (4) الوسيلة: كتاب الصلاة في بيان ستر العورة ص 89. (5) الجامع للشرائع: كتاب الصلاة باب ستر العورة وما يجوز الصلاة فيه... ص 65. (6) أي المعتبر: وقد تقدم. (7) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 93 س 1. (8) المهذب: كتاب الصلاة باب ستر العورة ج 1 ص 84. (9) المراسم: كتاب الصلاة في احكام ما يصلى فيه ص 64. (10) والقائل هو كاشف اللثام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 189 س 40. (11) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 103، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 237 س 18، وتحرير الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 31 س 22. (12) منهم مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 199، وذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 237 س 34. (13) الدروس الشرعية: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 25 س 14. (14) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 140 س 6.

[ 245 ]

وروي عن المحاسن والعلل للصدوق - رحمه الله - أيضا عن أبي عبد الله - عليه السلام -: في المملوكة تقنع رأسها إذا صلت ؟ قال: لا، قد كان أبي - عليه السلام - إذا رأى الخادمة تصلي مقنعة ضربها، لتعرف الحرة من المملوكة (1). أقول: وظاهره التحريم، كما هو ظاهر الصدوق (2)، ولكنه ضعيف، لضعف السند بالجهالة، مع احتمال الحمل على التقية كما يشعر به نسبته (ضربهن) إلى أبيه - عليه السلام -. ويعضده نقل ذلك عن عمر: أنه ضرب أمة لآل أنس رآها مقنعة، وقال: اكشفي، ولا تشبهي بالحرائر (3). ومنه يظهر ضعف القول باستحباب الكشف أيضا، لظهور الخبر في الوجوب، مع عدم قابليته للحمل على الندب بطريق الجمع، لمكان الضرب الذي لا يفعل بتارك المستحب، فلم يبق محمل له غير التقية. كما يستفاد مما مر. مضافا إلى المروي في الذكرى: عن الامة تقنع رأسها ؟ فقال: إن شاءت فعلت، وإن شاءت لم تفعل، سمعت أبي يقول: كن يضربن، فيقال لهن: لا تشبهن بالحرائر (4). وظاهره التسوية كباقي النصوص النافية لوجوب التقنع عنهن. ويمكن حملها على التسوية في الاجزاء، فلا تنافي فضيلة الستر، كما هو المشهور بين الطائفة.


(1) محاسن البرقي: كتاب العلل ح 45 ج 2 ص 318، وعلل الشرائع: ب 54 في العلة التي من أجلها لا يجوز للامة أن تقنع رأسها في الصلاة ح 2 ج 2 ص 345. (2) علل الشرائع: ب 54 في العلة التي من أجلها لا يجوز للامة أن تقنع رأسها في الصلاة ج 2 ص 345، حيث استفاد من نفس العنوان. (3) المغني (لابن قدامه): كتاب الصلاة في عورة الامة ج 1 ص 639. (4) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 140 س 9.

[ 246 ]

(الثالثة: يجوز الاستتار في الصلاة لكل ما يستر العورة: كالحشيش وورق الشجر والطين) بلا خلاف فيه بيننا في الجملة وإن اختلف في جواز الستر بالحشيش وما بعده مطلقا، كما في ظاهر العبارة وغيرها، أو بشرط فقد الثوب، وإلا فيتعين. ولا دليل على شئ منهما يعتد به. ولا ريب أن الثاني أحوط. وأحوط منه عدم الستر بالطين، إلا مع فقد سابقيه، بل قيل: بتعينه (1). (ولو لم يجد) المصلي (ساترا) مطلقا لم تسقط عنه الصلاة، إجماعا كما في المنتهى والذكرى (2) وغيرهما، بل (صلى عاريا (3) قائما مومئا) للركوع والسجود، جاعلا الايماء فيه أخفض منه في الاول. وقوله: (إذا أمن المطلع) - يعني الناظر المحترم - شرط لقوله: " قائما " بدلالة قوله: (ومع وجوده) أي المطلع (يصلي جالسا مومئا للركوع والسجود) على الاظهر الاشهر. بل عليه عامة من تأخر، إلا من ندر، للمرسل كالصحيح: في الرجل يخرج عريانا فتدركه الصلاة، قال: يصلي عريانا قائما إن لم يره أحد، فإن رآه أحد صلى جالسا (4). ونحوه غيره (5).


(1) القائل هو صاحب الدروس الشرعية: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 26 س 5، وغاية المرام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 30 س 18، مخطوط، وجامع المقاصد: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 100، وغيرهم. (2) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 238 س 6، وذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 141 س 11. (3) في المتن المطبوع " عريانا ". (4) وسائل الشيعة: ب 50 من أبواب لباس المصلي ح 3 ج 3 ص 326. (5) وسائل الشيعة: ب 50 من أبواب لباس المصلي ح 5 ج 3 ص 327.

[ 247 ]

وبه يجمع بين النصوص الآمرة بالقيام مطلقا كالصحيح: وإن لم يصب شيئا يستر به عورته أو ما وهو قائم (1). والصحيح: وإن كان معه سيف وليس معه ثوب فليتقلد السيف ويصلي قائما (3). والامرة بالجلوس كذلك، كالصحيح: يصلي إيماء، وإن كانت امرأة جعلت يدها على فرجها، وإن كان رجلا وضع يده على، سوأته، ثم يجلسان فيومئان إيماء، ولا يركعان ولا يسجدان، فيبدو ما خلفهما، تكون صلاتهما إيماء برؤوسهما. والصحيح: عن قوم صلوا جماعة وهم عراة، قال: يتقدمهم الامام بركبتيه، ويصلي بهم جلوسا وهو جالس (4). ونحوه الموثق (5) بحمل الاولة على صورة الامن من المطلع، والاخيرة على غيرها، مع ظهور الاخيرين منهما فيه جدا. خلافا للمرتضى، فأطلق الامر بالجلوس في المصباح والجمل (6) كالصدوق في الفقيه والمقنع (7)، والشيخين في المقنعة والتهذيب (8) فيما حكي عنهم، أخذا


(1) وسائل الشيعة: ب 50 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 326. (2) وسائل الشيعة: ب 50 من أبواب لباس المصلي ح 4 ج 3 ص 326. (3) وسائل الشيعة: ب 50 من أبواب لباس المصلي ح 6 ج 3 ص 327 باختلاف يسير. (4) وسائل الشيعة: ب 51 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 328. (5) وسائل الشيعة: ب 51 من أبواب لباس المصلي ح 2 ج 3 ص 328. (6) كما في المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 104، وجمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): كتاب الصلاة في احكام صلاة الضرورة ج 3 ص 48. (7) من لا يحضره الفقيه: باب صلاة الخوف والمطاردة و... ج 1 ص 468 ذيل الحديث 1349، والمقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة باب صلاة العريان ص 10 س 15. (8) المقنعة: كتاب الصلاة ب 28 في صلاة العراة ص 216، وتهذيب الاحكام: كتاب الصلاة ب 15 في صلاة العراة ج 3 ص 178، حيث ذكر روايات الجلوس فقط، ولم يخالف، وأيضا ذكر روايات الجلوس فقط في ب 17 في ما يجوز الصلاة فيه من اللباس و... ج 2 ص 364 و 365.

[ 248 ]

بالاخبار الاخيرة. وفيه ما عرفته. مضافا، إلى مخالفته الاصول الدالة على وجوب القيام، السليمة عن المعارض في صورة الامن من المطلع. وللحلي فعكس، فأخذ بالاخبار الاولة (1) والاصول المزبورة وفي الاخبار ما عرفته. وفي الاصول أنها معارضة في صورة عدم الامن من المطلع بما دل من الاصول الاخر على لزوم الستر عن الناظر المحترم. وبعد التعارض لابد من الترجيح، وهو مع الاخيرة للشهرة المرجحة، مضافا إلى الاخبار الاخيرة والرواية المفصلة، مع أنه شاذ لم ينقل خلافه جماعة، بل ادعى في الحلاف على خلافه، وهو لزوم الجلوس مع عدم الامن من الناظر إجماع الامامية (2). وللمعتبر وبعض من تأخر فخيرا بين الامرين (3)، لتعارض الاخبار من الطرفين، وعدم مرجج لاحد المتعارضين، مع ضعف المفصلة. وفيه نظر ؟ لانجبار الضعف بما مر مضافا إلى عمل الاكثر مع أنها مروية في المحاسن بطريق صحيح وإن قيل فيه أيضا شائبة الارسال (4). واعلم: أن النصوص الآمرة بالايماء للركوع والسجود في كل من حالتي القيام والجلوس - زيادة على ما مر كثيرة، مع التصريح في جملة منها بكونه بالرأس، وجعله للسجود أخفض منه للركوع (5).


(1) السرائر: كتاب الصلاة باب المقول في لباس المصلي ج 1 ص 260. (2) الخلاف: كتاب الصلاة م 151 في صلاة العريان ج 1 ص 399 - 450. (3) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 155، وفيه احتمال ومدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 195. (4) الظاهر أن القائل هو صاحب الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في صلاة العاري ج 7 ص 43. (5) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب القبلة ح 14 و 15 ج 3 ص 241 و 242، وب 1 من أبواب القيام ح 15 و 16 ج 4 ص 692.

[ 249 ]

وبه صرح أكثر الاصحاب من غير خلاف يعرف، إلا من ابن زهرة، فنص على أن الايماء إذا صلى جالسا، فإن صلى قائما ركع وسجد (1). ونحوه عن الفاضل في النهاية، لكن مرددا في الاخير، مستقرا بالايماء فيه أيضا (2). قيل: ووجه فرقهما بين الحالتين الامن حال القيام، فلا وجه لترك الركوع والسجود، بخلاف حالة الجلوس، لعدم الامن فيها (3). وفيه بعد تسليمه: أنه اجتهاد في مقابلة النص المعتبر. والديلمي فلم يذكره أصلا، وكذا الشيخ وابن حمزة والقاضي فلم يذكروه أيضا، إلا في صلاة العراة جماعة، فأوجبوا الايماء على الامام خاصة (4). قيل: وعليه الاصباح والجامع (5)، للموثق: يتقدمهم إمامهم، فيجلس يجلسون خلفه، فيومئ بالركوع والسجود، وهم يركعون ويسجدون خلفه على وجوههم (6). ورجحه الفاضلان في المعتبر والمنتهى، والشهيد في الدروس، لقوة الموثق (7). قال في المنتهى: لا يقال: إنه قد ثبت أن العاري مع وجود غيره يصلي بالايماء.


(1) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة المضطر ص 499 س 8. (2) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 368. (3) والقائل هو كاشف اللثام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 191 س 3 - 4 (4) النهاية: كتاب الصلاة باب صلاة المريض والموتحل و... ص 130، والوسيلة: كتاب الصلاة في بيان أحكام الجماعة ص 107، والمهذب: كتاب الصلاة باب صلاة العراة ج 1 ص 116. (5) والقائل هو كاشف اللثام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 191 س 5. (6) وسائل الشيعة: ب 51 من أبواب لباس المصلي ح 2 ج 3 ص 328. (7) المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 157، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 245 السطر الاخير. والدروس الشرعية: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 26 س 10 - 11.

[ 250 ]

لانا نقول: إنما ثبت ذلك فيما إذا خاف من المطلع، وهو مفقود هاهنا، إذ كل واحد منهم مع سمت صاحبه لا يمكنه أن ينظر الى عورته حالتي الركوع والسجود (1). وفي الذكرى: أن الظاهر اختصاص الحم بأمنهم المطلع، وإلا فالايماء، لا غير، واطلاع بعضهم على بعض غير ضائر، لانهم في حيز التستر باعتبار التضام واستواء الصف. قال: ولكن يشكل بأن المطلع هنا إن صدق وجب الايماء، وإلا وجب القيام (2). ويجاب: بأن التلاصق في الجلوس أسقط اعتبار القيام، فكان المطلع موجودا حالة القيام، وغير معتد به حالة الجلوس. وأوجب المفيد والمرتضى والحلي (3) الايماء على الجميع، كما يقتضيه إطلاق العبارة وكثير، بل ادعى الاخير عليه الاجماع، لعموم أدلته وكثرتها: ومنها: الصحيحة الاولى من الاخبار الاخيرة، فإنها ظاهرة في المنع عن الركوع والسجود مطلقا وإن اختص ظاهر موردها بصلاة المنفرد، لعموم التعليل فيها بقوله: " فيبدو ما خلفه "، وهو ظاهر في أن علة المنع إنما هو بدو الخلف، ولا يختلف فيه الحال في الجماعة والانفراد. وهي أصح من الموثقة، معتضدة بإطلاق غيرها أيضا، مع إطلاق كثير من الفتاوى، وصريح جملة منها. فالعمل بها أقوى. (1) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 240 السطر الاخير. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 142 س 28، وفي اختلاف. (3) المقنعة: كتاب الصلاة ب 28 في صلاة العراة ص 216، وجمل العلم والعمل (رسائل المرتضى) كتاب الصلاة في أحكام صلاة الضرورة و... ج 3 ص 49، والسرائر: كتاب الصلاة باب القول في لباس المصلي ج 1 ص 260.

[ 251 ]

قال في الذكرى، معترضا على الموثقة: إنه يلزم من العمل بها أحد الامرين: إما اختصاص المأمومين بعدم الايماء مع الامن، أو عمومه لكل عار أمن، ولا سبيل إلى الثاني، والاول بعيد (1). قلت: مع احتمال ركوعهم وسجودهم بوجوههم فيها ركوعهم وسجودهم على الوجه الذي لهم، وهو الايماء، ولذا عن نهاية الاحكام أنها متأولة (2)، وفي التحرير والمختلف والتذكرة التردد (3). ولا وجه له لما عرفته. واطلاق النص والفتوى يقتضي جواز الصلاة عاريا ولو أول الوقت مطلقا، كما عليه الاكثر خلافا لجماعة، فأوجبوا التأخير: إما مطلقا كما عليه جملة منهم (4) وبشرط. أو بشرط رجاء حصول الساتر لا يترك مهما أمكن. ففي الخبر المروي عن قرب الاسناد: من غرقت ثيابه فلا ينبغي له أن يصلي حتى يخاف ذهاب الوقت يبتغي ثيابا، فإن لم يجد صلى عاريا جالسا يومي إيماء، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه، فإن كانوا جماعة تباعدوا في المجالس، ثم صلوا كذلك فرادى (6).


(1) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 142 س 26، وفيه اختلاف. (2) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 371. (3) تحرير الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 32 س 14 - 15، ومختلف الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 84 س 15 - 18، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 94 س 17 - 18. (4) جمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): كتاب الصلاة في الصلاة الضرورة... ج 3 ص 49، والمراسم: كتاب الصلاة في باقي القسمة ص 76. (5) منهم المعتبر: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 108، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 239 س 30، ومدارك الاحكام: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 196، وواثق الناضرة: كتاب الصلاة في ستر العورة ج 7 ص 45، وغيرهم. (6) قرب الاسناد: ص 66.

[ 252 ]

وضعف السند والدلالة مجبور بموافقة الاصل والقاعدة، الدالين على اشتراط. الستر في الصلاة بقول مطلق. فيجب تأخيرها لتحصيله ولو من باب المقدمة. وكذا لا يقدح تضمنه لما لا يقول به أحد من تعين الصلاة فرادى، مع أن استحباب الجماعة لهم أيضا متفق عليه ظاهرا، إلا من الصدوق في الفقيه، في باب صلاة الخوف والمطاردة، فأفتى بمضمون الرواية (1). وبالاجماع صرح في الذكرى: فإن خروج جزء الحديث عن الحجية لا يوجب خروجه عنها طرا (2)، وإن هو حينئنذ إلا كالعام المخصص حجة في الباقي، مع عدم صراحته في المنع عن الجماعة، بعد إحتمال اختصاصه بما إذا لم يريدوها، أو إذا لم يكن لهم من يصلح أن يكون إماما.


(1) من لا يحضره الفقيه: باب صلاة الخوف والمطاردة و... ج 1 ص 468 ذيل الحديث 1349. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في لباس المصلى ص 142 س 22.

[ 253 ]

(الخامسة: في) بيان أحكام (مكان المصلي) اعلم: أنه يجوز (يصلى في كل مكان) خال في نجاسة متعدية إلى المصلى (إذا كان مملوكا)، عينا ومنفعة، أو منفعة خاصة، (أو مأذونا فيه) صريحا كالكون أو الصلاة فيه، أو فحوى كإدخال الضيف منزله، مع عدم ما يدل على كراهة المضيف لصلاته من نحو المخالفة في الاعتقاد، وهيئات الصلاة على وجه تشهد القرائن بكراهته لها على تلك الحال، إذ معه لا فحوى. قالوا: أو بشاهد الحال، كما إذا كان هناك أمارة تشهد أن المالك لا يكره، كما في الصحاري والبساتين الخالية من أمارات الضرر ونهي المالك، فإن الصلاة فيها جائزة وان لم يعلم مالكها بشهادة الحال. وفي حكم الصحاري: الاماكن المأذون في غشيانها على وجه مخصوص إذا اتصف بها المصلي، كالحمامات والخانات والارحية وغيرها. وهو حسن إن أفادت الامارة القطع بالاذن، وإلا فيشكل، لعدم دليل على جواز الاعتماد على الظنون في نحو المقامات. وأضعف منه ما يقال: من أن الاقرب جواز الصلاة في كل موضع لم يتضرر المالك بالكون فيه، وجرت العادة بعدم المضايقة في أمثاله و العلم بالرضا. نعم، لو ظهرت من المالك أمارة عدم الرضا لم تجز

[ 254 ]

فإن مناط جواز التصرف في ملك الغير إذنه، لا عدم تضرره بالتصرف فيه، ولذا مع ظهور كراهته لم يجز قطعا كما اعترف به. وبالجملة: فالمتجه اعتبار القطع بالرضا عادة، ولا يجوز الاعتماد على الظن، إلا مع قيام دليل عليه، والظاهر قيامه في الصلاة في نحو الصحاري والبساتين، مع عدم العلم بكراهة المالك. فقد نفى عنه الخلاف على الاطلاق جماعة، ومنهم شيخنا الشهيد في الذكرى (1)، وصاحب الذخيرة (2). لكن ظاهر الاول كون الاذن فيها بالفحوى، فيكون مقطوعا وعليه، فلا يظهر شمول، دعواه نفي الخلاف لما أفاد شاهد الحال في هذه المواضع ظنا. وكيف كان، فالاحتياط يقتضي التورع عن الصلاة، مع عدم القطع بالاذن عادة مطلقا. (ولا تصح، الصلاة (في المكان المغصوب) ولو منفعة (مع العلم) بالغصبية حال الصلاة، اختيارا بإجماعنا الظاهر المنقول في جملة من العبائر: كالناصريات (3) ونهاية الاحكام والمنتهى (4) والذكرى (5) وشرح القواعد للمحقق الثاني (6) والمدارك - (7) وفي الذخيرة نفى الخلاف عنه بين الاصحاب (8). وهو الحجة، مضافا إلى ما مر في بحث اللباس من القاعدة. (1) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في المكان ص 149 س 36. (2) ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في المكان ص 238 س 14 - 15. (3) الناصريات (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة ج 81 ص 231. (4) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في المكان ج 1 ص 340، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في المكان ج 1 ص 241 س 17. (5) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في المكان ص 149 س 37. (6) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في المكان ج 2 ص 116. (7) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في المكان ج 3 ص 217. (8) ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في المكان ص 238 س 20.

[ 255 ]

وفي وصية مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - لكميل: يا كميل، انظر فيما تصلي، وعلى ما تصلي إن لم يكن من وجهه وحلله فلا قبول. رويت في الوسائل (1) وغيره (2). وظاهر ما حكاه في الكافي في باب الفرق بين من طلق على غير السنة، وبين المطلق إذا خرجت وهي في عدتها وأخرجها زوجها عن الفضل الصحة (3). ولكنه شاذ. قيل: ويحتمل كلامه الالزام (4)، ولا فرق بين الفريضة والنافلة كما صرح به جماعة، ويقتضيه إطلاق الفتوى والرواية، وكثير من الجماعات المحكية، بل والقاعدة خلافا للمحكي عن الماتن، فقال بصحة النافلة، لان الكون ليس جزء منها، ولا شرطا فيها، يعني أنها تصح ماشيا مومئا للركوع والسجود، فيجوز فعلها في ضمن الخروج المأمور به (5). وفيه بعد تسليمه أنه مختص بما إذا صليت كذلك، لا أن قام وركع وسجد، فإن هذه الافعال وإن لم تتعين عليه فيها لكنها أحد أفراد الواجب فيها. وعن المرتضى وأبي الفتح الكراجكي وجه بالصحة في الصحاري المغصوبة، استصحابا لما كانت الحال تشهد به من الاذن (6). وليس فيه مخالفة لما ذكرنا من البطلان، مع العلم بالغصبية، وعدم الاذن للمصلي حال الصلاة، بل


(1) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب مكان المصلي ح 2 ج 3 ص 423. (2) تحف العقول: في كلامه عليه السلام لكميل بن زياد ص 174، وبشارة المصطفى: ص 28. (3) الكافي: كتاب الطلاق باب الفرق بين من طلق على غير السنة و... ج 6 ص 94. (4) والقائل هو كاشف اللثام: كتاب الصلاة في مكان المصلى ج 1 ص 195 س 2. (5) والحاكي هو كاشف اللثام: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 195 س 2. (6) لم نجده في كتبهم الموجودة لدينا، ولكن نقله الشهيد الاول عن المرتضى في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في مكان المصلي ص 150 س 2، ونقله المحقق السبزواري عنهما في ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في مكان المصلي ص 238 س 25.

[ 256 ]

مرجعه إلى دعوى حصوله ولو استصحابا. وهو من السيد غريب، لعدم مصيره إلى حجيته. وعن المبسوط أنه قال: فإن صلى في مكان مغصوب مع الاختيار لم تجز الصلاة فيه، ولا فرق بين أن يكون هو الغاصب، أو غيره ممن أذن له في الصلاة فيه، لانه إذا كان الاصل مغصوبا لم تجز الصلاة فيه (1). وليس فيه أيضا مخالفة لما ذكرنا من الصحة مع الاذن، لاحتمال كون المراد من الاذن هو الغاصب، لا المالك، كما أفهمه الفاضل في كتبه (2) وان استبعده الشهيد - رحمه الله - وقرب العكس، وفاقا للماتن (3). وقال: لانه لا يذهب الوهم إلى احتماله، ولان التعليل لا يطابقه (4). وفيه منع، ووجهه بأن المالك لما لم يكن متمكنا من التصرف فيه لم يفد إذنه الاباحة كما لو باعه، فإنه باطل لا يبيح المشتري التصرف فيه. واحتمل أن يريد الاذن المستند إلى شاهد الحال، لان طريان الغصب يمنع من استصحابه كما صرح به الحلي قال: ويكون فيه التنبيه على مخالفة المرتضى، وتعليل الشيخ مشعر بهذا (5) انتهى. أقول: وفاقا لبعض المحققين، والظاهر اختلاف الامكنة والملاك والمصلين والاحوال والاوقات في منع الغصب من استصحاب الاذن الذي شهدت به الحال (6)


(1) المبسوط: كتاب الصلاة في ذكر ما يجوز الصلاة فيه من المكان وما لا يجوز ج 1 ص 84. (2) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 241 س 32، ونهاية الاحكام: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 341، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 87 (3) المعتبر: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 2 ص 109. (4 و 5) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في مكان المصلي ص 150 س 10. (6) منم: المحقق الفاضل الهندي في كشف اللثام: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 195 س 9.

[ 257 ]

ويلحق بالعلم الغصبية جاهل حكمها. أما ناسيها وجاهلها فلا، كما مضى في بحث اللباس، وعلى الاخير هنا الاجماع في المنتهى (1) وفي ناسي الحكم ما مضى. (وفي جواز صلاة المرأة إلى جانب المصلي) أو أمامه، مع عدم الحائل بينهما، ولا التباعد عشرة أذرع (قولان) مشهوران: (أحدهما المنع، سواء صلت بصلاته أو منفردة، محرما) له (كانت أو أجنبية) ذهب إليه أكثر القدماء، بل ادعى عليه في الخلاف والغنية الاجماع (2). ولعله الحجة لهم، مضافا إلى النصوص المستفيضة. ففي الصحيح: عن المرأة تزامل الرجل في المحمل يصليان جميعا ؟ فقال: لا، ولكن يصلي الرجل، فإذا فرغ صلت المرأة (3). ونحوه الخبر (4). وفي اخر: وإن كانت تصلي - يعني المرأة - بجنبه فلا (5). وفي الموثق: عن الرجل، يستقيم له أن يصلي وبين يديه امرأة تصلي ؟ فقال: إن كانت المرأة قاعدة أو نائمة، أو قائمة في غير صلاة فلا بأس (6). ونحوه غيره في إثبات البأس في المحاذاة والامام (7). وهو وإن كان أعم من التحريم إلا أنه محمول عليه بقرينة النهي في الاخبار السابقة الظاهرة فيه، مضافا إلى الاجماعين المصرحين به.


(1) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 241 س 28. (2) الخلاف: كتاب الصلاة م 170 في صلاة الرجل والمرأة إلى جانبه ج 1 ص 423 - 424، وغنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في كيفية فعل الصلاة ص 496 المسطر الاخير. (3) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب مكان المصلي ح 1 ج 3 ص 433. (4) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب مكان المصلي ح 2 ج 3 ص 433. (5) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب مكان المصلي ح 1 ج 3 ص 425، باختلاف يسير. (6) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب مكان المصلي ح 6 ج 3 ص 426. (7) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب مكان المصلي ح 4 و 5 ج 3 ص 4 26.

[ 258 ]

والصحيح المصرح بالفساد: عن إمام في الظهر قامت امرأته بحياله تصلي وهي تحسب أنها العصر، هل يفسد ذلك على القوم ؟ وما حال المرأة في صلاتها وقد كانت صلت الظهر ؟ فقال - عليه السلام - لا يفسد ذلك على القوم، وتعيد المرأة (1). وأكثر هذه النصوص وإن شملت بإطلاقها صورتي وجود الحائل والتباعد بعشرة أذرع (2)، المرتفع فيهما المنع كراهة وتحريما إجماعا كما يأتي، إلا أنها مقيدة بغيرهما لذلك. مضافا إلى الموثق: عن الرجل يستقيم له أن يصلي وبين يديه امرأة تصلي ؟ قال: لا يصلي حتى يجعل بينه وبينها أكثر من عشرة أذرع. وإن كانت عن يمينه ويساره جعل بينه وبينها مثل ذلك، فإن كانت تصلي خلفه فلا بأس إن كانت تصيب ثوبه (3). ونحوه اخر (4). وفي هذا الموثق أيضا دلالة على المنع، بل هو العمدة في دليلهم عليه كما يظهر من الحلي (5). (و) القول (الآخر: الجواز على كراهيه) ذهب إليه المرتضى (6) والحلي (7)، ويحتمله كلام الشيخ في الاستبصار، حيث حمل بعض الاخبار المانعة على الاستحباب (8) وتبعهما عامة المتأخرين، عدا الماتن هنا، فظاهره


(1) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب مكان المصلي ح 1 ج 3 ص 432. (2) وسائل الشيعة: ب 7 و 8 من أبواب مكان المصلي ج 3 ص 430 و 431. (3) وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب مكان المصلي ح 1 ج 3 ص 43 1. (4) وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب مكان المصلي ح 2 ج 3 ص 431. (5) السرائر: كتاب الصلاة باب القول في لباس المصلي و... ج 1 ص 267. (6) لم نعثر عليه في كتبه الموجودة لدينا والظاهر انه موجود في كتابه المصباح كما نقله عنه ابن ادريس في السرائر: كتاب الصلاة باب القول في لباس المصلي و... ج 1 ص 267 والمحقق في المعتبر: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 2 ص 110. (7) السرائر: كتاب الصلاة باب القول في لباس المصلي و... ج 1 ص 267. (8) الاستبصار: كتاب الصلاة ب 240 في الرجل يصلي والمرأة تصلي بحذائه ج 1 ص 399 ذيل الحديث 7.

[ 259 ]

التردد كالصيمري (1) والفاضل المقداد، حيث اقتصروا على نقل القولين من غير ترجيح، ولكن جعل الاخير الكراهة أحوط (2). وهو غريب، فإن الاحتياط في القول بالحرمة وإن كان في تعينه نظر، للاصل، والصحاح. المستفيضة وغيرها من المعتبرة المصرحة بعدم المنع. إما مطلقا كما في الصحيح: لا بأس أن تصلي المرأة بحيال الرجل وهو يصلي، الخبر (3). ونحوه المرسل لرواية (4). وأصرح منهما الخبر: عن امرأة صلت مع الرجال، وخلفها صفوف وقدامها صفوف، قال: مضت صلاتها ولم تفسد على أحد ولا تعيد (5). أو إذا كان بينهما شبر كما في الصحيحين (6) وغيرهما (7). أو قدر ما لا يتخطى، أو قدر عظم الذراع كما في اخرين (8)، أو موضع رجل كما في مثلهما سندا (9)، أو بتقدمها بصدره كما في الصحيح (10)، أو إذا كان سجودها مع ركوعه كما في المرسلين (11) والبأس المفهوم منها بغير هذه المقادير وإن احتمل التحريم، إلا أنه مندفع


(1) غاية المرام: كتاب الصلاة في مكان المصلي ص 32، (مخطوط). (2) التنقيح الرائع: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 186. (3) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب مكان المصلي ح 4 ج 3 ص 426، وفيه بدل " بحيال " بحذاء.. (4) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب مكان المصلي ح 6 ج 3 ص 428. (5) لم نعثر عليه. (6) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب مكان المصلي ح 1 و 7 ج 3 ص 427 و 428. (7) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب مكان المصلي ح 3 و 4 ج 3 ص 427. (8) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب مكان المصلي ح 8 و 13 ج 3 ص 428 و 429. (9) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب مكان المصلي ح 11 و 12 ج 3 ص 429. (10) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب مكان المصلي ح 2 ج 3 ص 430. (11) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب مكان المصلي ح 3 و 5 ج 3 ص 430.

[ 260 ]

بالاصل، وضم بعضها إلى بعض، مضافا إلى الاجماع، وعدم قائل بالمنع تحريما بغيرها والجواز معها إلا الجعفي، فقال بالمنع فيما دون عظم الذراع والجواز معه (1). ولكن الدال عليه من النصوص قليل، ومع ذلك معارض بما يدل على ارتفاع المنع بشبر، وهو دون عظم الذراع بيقين، ومع ذلك شاذ لم ينقله إلا قليل، بل ظاهر جمع الاجماع على خلافه، حيث ادعوا عدم القول بالفرق بين القولين المشهورين المؤذنين بدعوى الاجماع على فساد القول الثالث. وبالجملة: فهذه النصوص مع صحة أكثرها واستفاضتها، واعتضادها بالشهرة العظيمة المتأخرة القريبة من الاجماع، بل هي إجماع في الحقيقة، واضحة الدلالة على نفي الحرمة وإثبات الكراهة ولو مختلفة المراتب ضعفا وقوة، ومع ذلك معتضدة بأصالة البراءة والاطلاقات، بل استدل بهما أيضا جل الطائفة. ولا ريب أنها أرجح بالاضافة إلى الادلة السابقة، مع قصور أكثر أخبارها سندا ودلالة، وقبولها الحمل على الكراهة دون هذه الادلة، إذ لا تقبل أكثرها الحمل على شي يجمع به بينها وبين تلك، مع مراعاة عدم القائل بالفرق بين الطائفة الظاهر المصرح به في كلام جماعة، كما عرفته. فالعمل بتلك يوجب ترك هذه بالمره، ولا كذلك العكس، لقبولها الحمل على الكراهة دون هذه. نعم، يبقى الكلام في دعوى الاجماع على المنع، فإن تأويلها إلى الكراهة في غاية البعد، لنص الشيخ (2) الناقل له ببطلان الصلاة حيث منع عنها، وهو لا يجتمع مع الكراهة، لكن إطراحها أولى من إطراح هذه الادلة القوية بما


(1) كما في كشف اللثام: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 196 س 26. (2) الخلاف: كتاب الصلاة م 170 ج 1 ص 423 - 424.

[ 261 ]

عرفته، مضافا إلى الصحيحين المعبرين عن المنع ب " لا ينبغي " كما في أحدهما، مع الاكتفاء في رفعه فيه بشبر على إحدى النسختين والاحتمالين. وب‍ " يكره " كما في الثاني المروي في العلل (1). ودلالتهما على كل من التحريم والكراهة وإن كان غير ظاهر ظهورا معتدا به إلا أن الاشعار فيهما بالكراهة حاصل، سيما في الاول، مضافا إلى ضم باقي الاخبار اليهما. فالقول بالجواز اقوى وإن كان التجنب أحوط بلا شبهة. ويتفرع على القول بالحرمة فروعات جليلة، لا فائدة لنا في ذكرها مهمة بعد اختيارنا الكراهة. (ولو كان بينهما حائل) من نحو ستر دون ظلمة وفقد بصر على الاظهر (2) (أو تباعد (3) عشرة أذرع فصاعدا) بين موقفيهما، كما هو المتبادر (أو كانت متأخرة عنه ولو بمسقط الجسد) بحيث لا يحاذي جزء منها جزء منه ارتفع المضع، (وصحت صلاتهما) إجماعا، كما في المعتبر (4) والمنتهى (5) وغيرهما، وللمعتبرة المستفيضة المتقدم إلى بعضها الاشارة، بل ظاهر جملة من الصحاح المتقدمة انتفاء المنع مطلقا بالذراع والشبر ونحوهما، كما عن الجامع (6)، وهو ظاهر الفاضلين في المعتبر والمنتهى، لكن في صورة تأخرها لا مطلقا (7) بهما كما احتمله (1) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب مكان المصلي ج 3 ص 427، وعلل الشرائع: ب 137 في العلة التي من أجلها سميت مكة بكة ح 4 ج 2 ص 397. (2) في نسخة (ق) " على الاحوط الاظهر ". (3) في المتن المطبوع: " أو تباعدت ". (4) المعتبر: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 2 ص 111. (5) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 243 س 24. (6) الجامع للشرائع: كتاب الصلاة باب ستر العورة وما يجوز فيه من الساتر و... ص 69. (7) المعتبر: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 2 ص 111، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 243 س 24.

[ 262 ]

الشيخ في كتابي الحديث (1)، وبه قال في الذخيرة أيضا (2). ولا بأس به لو لا الموثقة السابقة، الظاهرة في بقاء المنع في صورة التأخر الى أن تتأخر عنه بحيث لا يحاذي جزء منها جزء منه. والاخبار الصحيحة وإن ترجحت عليها من وجوه عديدة ولكن الاخذ بها أولى في مقام الكراهة، بناء على المسامحة في أدلتها، مع اشتهار العمل بها أيضا، فلتحمل الصحاح على خفة الكراهة، لا انتفائها، وعليه تحمل الموثقة. وهل يعتبر في الحائل كونه ستيرا بحيث لا يرى أحدهما الآخر مطلقا، كما هو المتبادر من النص والفتوى، أم يكني مطلقا ولو لم يكن ستيرا، كما في الصحيح: عن الرجل يصلي في مسجد حيطانه كوى كله قبلته وجانباه، وامرأته تصلي حياله يراها ولا تراه، قال: لا بأس (3) ؟ وجهان: والاول أنسب بمقام الكراهة، ويرتفع المنع أيضا مطلقا مع الضرورة كما صرح به جماعة، اقتصارا فيما خالف الاصل على المتيقن من النص والفتوى، لاختصاصهما بحكم التبادر وغيره بحال الاختيار، مضافا إلى فحوى ما دل على جواز الصلاة في المغصوب مع الضرورة. وفي الصحيح المروي في العلل: إنما سميت مكة بكة لانها يبتك بها الرجال والنساء، والمرأة تصلي بين يديك وعن يمينك وعن يسارك ومعك، ولا بأس بذلك، وإنما يكره في سائر البلدان (4).


(1) تهذيب الاحكام: كتاب الصلاة ب 11 في ما يجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان و... ج 2 ص 232 ذيل الحديث 120، والاستبصار: كتاب الصلاة ب 240 في الرجل يصلي والمرأة تصلي بحذائه ج 1 ص 405 ذيل الحديث 7. (2) ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في مكان المصلي ص 243 س 42. (3) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب مكان المصلي ح 1 ج 3 ص 431. (4) علل الشرائع: ب 137 في العلة التي من أجلها سميت مكه بكة ح 4 ج 2 ص 397 وفيه " يبك ".

[ 263 ]

وعليه (فلو كان) (1) كل منهما (في مكان لا يمكن فيه التباعد) ولا الحائل ولا يقدران على غيره وضاق الوقت ارتفع المنع مطلقا، ومع عدم الضيق (صلى الرجل أو لا ثم المرأة) استحبابا، للامر به في بعض الصحاح المتقدمة، المحمول عليه عندنا قطعا، وكذا عند جملة من القائلين بالمنع، إذ هو لا يقتضي تعين تقدم الرجل، بل تقدم أحدهما، كما في ظاهر الموثق كالصحيح: اصلي والمرأة إلى جني تصلي ؟ فقال: لا، إلا أن تتقدم هي أو أنت (2). خلافا للمحكي عن الشيخ، فعين تقديم الرجل (3). ولعله لظاهر الامر في الصحيح، وعدم وضوح الصحيح الاخر في إرادة التقديم الفعلي، لاحتماله المكان، بل فهمه منه صاحبا المدارك والذخيرة، فاستدلا به على جواز تقديم المرأة مكانا من غير حرمة (4). ولكنه بعيد، لظهور الاحتمال الاول، للاجماع على ثبوت المنع ولو كراهة في تقدم المرأة مكانا بعد توافقهما فعلا. فهو أقوى قرينة على تعين الاحتمال الاول، فيصرف به الامر في الصحيح الاول عن ظاهره إلى الاستحباب. ثم إن هذا إذا لم يختص المكان بها عينا أو منفعة، بل تساويا فيه ملكا أو إباحة، وإن اختصت به دونه فلا أولوية للرجل في تقديمه، إلا أن تأذن له فيه. وهل الاولى لها أن تأذن له (5) في ذلك أم لا ؟ كل محتمل، وبالاول صرح جمع، ولا بأس به.


(1) في المتن المطبوع: " ولو كانا ". (2) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب مكان المصلي ح 5 ج 3 ص 438. (3) الاستبصار: كتاب الصلاة ب 240 في الرجل يصلي والمرأة تصلى بجذائه ج 1 ص 398، ح 1525. (4) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 3 ص 222، وذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في مكان المصلي ص 243 س 7. (5) في المطبوع: " الاولى أن تؤذن لها "، والصحيح ما أثبتناه كما في جميع النسخ الخطية.

[ 264 ]

(ولا تشترط طهارة موضع الصلاة إذا لم تتعد نجاسته إلى المصلي أو محموله الذي تشترط طهارته على وجه يمنع من الصلاة (ولا طهارة مواقع المساجد (1)) السبعة (عدا موقع (2) الجبهة) فيعتبر طهارة القدر المعتبر منه في السجود مطلقا إجماعا فيه كما يأتي. وعدم اعتبار الطهارة فيما عداه مطلقا مشهور بين الاصحاب على الظاهر المصرح به في كلام جماعة، بل لا يكاد يعرف فيه خلاف، إلا من المرتضى والحلبي، فاعتبرا طهارة مكان المصلي مطلقا وإن اختلفا في تفسيره بالمساجد السبعة خاصة كما عليه الثاني، أو مطلق مكان المصلي كما عليه المرتضى (3). ولا حجة لهما يعتد بها عدا ما يستدل لهما من الموثقين، المانع أحدهما: عن الصلاة على الموضع القذر، يكون في البيت أو غيره فلا تصيبه الشمس، ولكنه قد يبس (4). وثانيهما: عن الصلاة على الشاذ كونة (5) التي يصيبها الاحتلام (6). ومن قوله تعالى: " والرجز فاهجر " (7) ولا هجر إذا صلى عليه، ووجوب تجنيب المساجد النجاسة، وإنما هو لكونها مواضع الصلاة والنهي عنها في المزابل والحمامات، وهي مواطن النجاسة، وفي الجميع نظر، لضعف الخبرين


(1) في المتن المطبوع: " موضع السجدة ". (2) في المتن المطبوع: " موضع ". (3) لم نعثر عليه في كتبه الموجودة عندنا - ولعله موجود في المصباح -، ولكن نقله عنه في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في مكان المصلي ص 150 س 22. والكافي في الفقه: في الصلاة ص 140. (4) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب النجاسات ح 4 ج 2 ص 1042. (5) الشاذ كونة: ثياب غلاظ مضربة تعمل باليمن. (القاموس المحيط: ج 4 ص 241). (6) وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب النجاسات ح 6 ج 2 ص 1044. (7) المدثر: 5.

[ 265 ]

بمعارضتهما بالمعتبرة المستفيضة، المجوزة للصلاة في كل من الموضعين، الممنوع عن الصلاة عليهما في الخبرين. ففي الصحيح: عن البيت والدار لا تصيبهما الشمس، ويصيبهما البول ويغتسل فيهما من الجنابة، أيصلى فيهما إذا جف ؟ قال: نعم (1). ونحوه غيره من الصحيح، وغيره وهو كثير (2). وفي الصحيح: عن الشاذ كونة يكون عليها الجنابة، أيصلى عليها في المحمل، فقال: لا بأس (3). ونحوه الخبر بدون قوله: " في المحمل " (4). وهي مع كثرتها، وصحة جملة منها، واستفاضتها، واعتضادها بالاصل والاطلاقات والشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا، بل هي إجماع ظاهرا تترجح على الخبرين، فليطرحا أو يحملا على الكراهة، أو النجاسة المتعدية، أو موضع الجبهة خاصة. وعلى أحد هذه يحمل النهي في الرواية الاخيرة على تقدير تسليمها، مع أن النهي فيها - بالاضافة إلى الحمام - للكراهة، فليحمل بالاضافة إلى الباقي عليها جمعا بين الادلة، ولا دليل على أن المراد بالرجز: النجاسة، فلعل المراد به: العذاب والغضب. ودعوى كون وجوب تجنيب المساجد لكونها مواضع الصلاه (5) ممنوعة، مع احتمال المساجد في أخباره مواضع السجود وأن العلة صلاحيتها للسجود على


(1) وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1044. (2) وسائل الشيعة: ب 29 - 30 من أبواب النجاسات ج 2 ص 1042. (3) وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب النجاسات ح 3 ج 2 ص 1044. (4) وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب النجاسات ح 4 ج 2 ص 1044. (5) لم نعثر على صاحب الدعوى، ولكن نقله كاشف اللثام " بعنوان - ويستدك لهما - ": كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 197 س 7 - 10، ولعل هذا الاستدلال من الفاضل لهما، أي السيد والحلي.

[ 266 ]

أي موضع اريد منها. ثم إن كل ذا إذا صلى على نفس الموضع النجس، من غير أن يستره بطاهر يصلي عليه، والا صحت صلاته قولا واحدا، وعليه نبه في الذكرى (1) وفي التحرير الاجماع عليه (2). وهو الحجة، مضافة إلى النصوص الكثيرة الناطقة بجواز اتخاذ الحش (3) مسجدا إذا القي عليه من التراب ما يواريه. ففي الصحيح: عن المكان يكون حشا زمانا، فينظف ويتخذ مسجدا ؟ فقال: ألق عليه من التراب ما يواريه، فإن ذلك يطهره إن شاء الله تعالى (4). (ويستحب صلاة الفريضة) المكتوبة (في المسجد) بالاجماع، بل الضرورة والنصوص المستفيضة، بل المتواترة (إلا) العيدين بغير مكة، كما ستأتي إليه الاشارة. وكذا الفريضة (في) جوف (الكعبة) فيكره، أو يحرم على الخلاف المتقدم إليه الاشارة في بحث القبلة (و) أما (النافلة ففي المنزل) (5) أفضل، كما عن النهاية (6) والمبسوط (7) والمهذب (8) والجامع (9)،


(1) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة. في مكان المصلي ص 150 س 28. (2) تحرير الاحكام: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 32 س 34. (3) الحش والحش: المخرج لانهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين. والمحش والمحش جميعا: كانه مجتمع العذرة. (لسان العرب: ج 6 ص 286). (4) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب أحكام المساجد ح 4 ج 3 ص 490. (5) في المتن المطبوع: " في المنزل ". (6) النهاية: كتاب الصلاة باب فضل المساجد و... ص 111. (7) المبسوط: كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 162. (8) المهذب: كتاب الصلاة باب المساجد وما يتعلق بها ج 1 ص 77. (9) الجامع للشرائع: كتاب الصلاة باب المساجد ص 103.

[ 267 ]

وفي الشرائع (1) والارشاد (2) والقواعد (3) وشرحه للمحقق الثاني (4)، والروض (5) وبالجملة: المشهور على الظاهر المصرح به في الذخيرة (6)، بل فيها عن المعتبر والمنتهى: أنه فتوى علمائنا، وحكي عن غيرهما أيضا، وهو ظاهر في الاجماع عليه، واستدل عليه بعده بانها فيه أقرب إلى الاخلاص، وأبعد عن الوسواس، ولذا كان الاسرار بالصدقات المندوبة أفضل، والنصوص النبوية: منها: أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته، إلا المكتوبة (7) ومنها: أمر - صلى الله عليه وآله - أن يصلوا النوافل في بيوتهم (8). ومنها: في وصيته لابي ذر المروية في مجالس الشيخ: يا أبا ذر أيها رجل تطوع في يوم باثني عشرة ركعة سوى المكتوبة كان له حقا واجبا بيت في الجنة. يا أبا ذر، صلاة في مسجدي هذا تعدل مائة ألف صلاة في غيره من المساجد، إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة في غيره، وأفضل من هذا كله صلاة يصليها الرجل في بيته حيث لا يراه إلا الله عز وجل يطلب بها وجه الله تعالى. يا أبا ذر، إن صلاة النافلة تفضل في السر على العلانية كفضل الفريضة على النافلة (9).


(1) شرائع الاسلام: كتاب الصلاة في ما يتعلق بالمساجد ج 1 ص 128. (2) ارشاد الاذهان: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 249. (3) قواعد الاحكام: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 29 س 6. (4) جامع المقاصذ: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 2 ص 143. (5) روض الجنان: كتاب الصلاة في مكان المصلي ص 234 س 3. (6) ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في مكان المصلي ص 248 س 28. (7) السنن الكبرى (البيهقي): كتاب الصلاة باب من زعم أن صلاة التراويح و... ج 2 ص 494. (8) سن أبي داود: كتاب الصلاة بأفضل التطوع في البيت ج 2 ص 69. (9) أمالي الشيخ الطوسي: مجلس يوم الجمعة في وصية لابي ذر ج 2 ص 141 و 143، وفيه تقديم وتأخير.

[ 268 ]

وقال في الذخيرة بعد نقل جملة من هذه الادلة: وفي الكل ضعف، والقول الاخير حسن، وأشار به إلى ما حكاه عن الشهيد الثاني: أنه رجح في بعض فوائده رجحان فعلها في المسجد أيضا كالفريضة. قال - بعد الاستحسان -: وقد مرت أخبار كثيرة دالة عليه في المسألة المتقدمة: كصحيحة ابن أبي عمير، وصحيحة معاوية بن عمار، ورواية هارون بن خارجة، ورواية عبد الله بن يحيى الكاهلي، ورواية أبي حمزة، ورواية نجم بن حطيم، ورواية الاصبغ، والعمومات الكثيرة. وقد مر عند شرح قول المصنف: وكلما قرب من الفجر كان أفضل خبر صحيح، دل على أن النبي - صلى الله عليه وآله - كان يصلي صلاة الليل في المسجد (1). أقول: ولعله ظاهر الكافي حيث قال في فضل صلاة الجمعة منه: يستحب لكل مسلم تقديم دخول المسجد لصلاة النوافل بعد الغسل، وتغيير الثياب، ومس النساء والطيب، وقص إلشارب والاظافير. فإن اختل شرط من شروط الجمعة المذكورة سقط فرضها، وكان حضور مسجد الجامع لصلاة النوافل وفرضي الظهر والعصر مندوبا إليه (2) (3). وعن السرائر: أن صلاة نافلة الليل خاصة في البيت أفضل (4). ولعله للنصوص الدالة على أن أمير المؤمنين - عليه السلام - اتخذ مسجدا في داره فكان إذا أراد أن يصلي في آخر الليل أخذ معه صبيا لا يحتشم منه، ثم


(1) ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في مكان المصلي ص 248 س 31. (2) الكافي في الفقه: في صلاة الجمعة ص 152. باختلاف يسير. (3) في نسخة (ق) و (ش) زيادة جملة وهي: " وفي حاشية الخلاف لا يجوز أن تصلي الفريضة جوف الكعبة مع الاختيار، وأما النافلة فلا بأس بها جوف الكعبة بل هو مرغب فيه، إلى اخر ما قال ". (4) السرائر: كتاب الصلاة باب صلاة الجماعة واحكامها و... ج 1 ص 280.

[ 269 ]

يذهب إلى ذلك البيت فيصلي (1). وللشهيد الثاني - رحمه الله - وغيره قول آخر، فقال: ولو رجى بصلاة النافلة في الملا اقتداء الناس به ورغبتهم في الخير وأمن على نفسه الرياء ونحوه مما يفسد العبادة لم يبعد زوال الكراهة كما في الصدقة المندوبة. ويؤيده ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: لا بأس أن تحدث أخاك إذا تعين بالعمل إذا رجوت تنفعه وتحثه، وإذا سألك: هل قمت الليلة أو صمت فحدثه بذلك إن كنت فعلته فقل: رزق الله تعالى ذلك، ولا تقل: لا، فإن ذلك كذب (2). ثم إن إطلاق العبارة كغيرها من الفتوى والرواية يقتضي عدم الفرق في استحباب المكتوبة في المسجد بين ما لو كان المصلي رجلا أو امرأة. وفي الفقيه: وروي أن خير مساجد النساء البيوت، وصلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في صفتهصا، وصلاتها في صفتها أفضل من صلاتها في صحن دارها، وصلاتها في صحن دارها أفضل من صلاتها في سطح بيتها (3). ولم أقف على مفت بها من الاصحاب، عدا قليل، ولكن في الذخيرة نسبها إلى الاصحاب، فقال: وأما النساء فذكر الاصحاب أن المستحب لهن أن لا يحضرن المساجد، لكون ذلك أقرب إلى الاستتار المطلوب منهن. وعن أبي عبد الله - عليه السلام -: خير مساجد نسائكم البيوت، رواه الشيخ عن يونس بن ظبيان (4). (1) وسائل الشيعة: ب 69 من أحكام المساجد ح 3 ج 3 ص 555، وفيه اختلاف. (2) روض الجنان: كتاب الصلاة في مكان المصلي ص 234 س 6، وفيه اختلاف. (3) من لا يحضره الفقيه: باب أدب المرأة في الصلاة ح 1088 ج 1 ص 374. (4) ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في مكان المصلي ص 246 س 33، وفيه اختلاف.

[ 270 ]

أقول: رواه في التهذيب في أوائل باب فضل المساجد (1). (وتكره الصلاة في، بيت الحمام) دون المسلخ وسطحه، (و) في (بيوت الغائط) أي المواضع المعدة له (ومبارك الابل، ومساكن النمل، وفي مرابط الخيل والبغال والحمير، وبطون الاودية) ومجرى المياه (و) في (أرض السبخة، والثلج إذا لم تتمكن الجبهة من السجود) عليها كمال التمكن، للنهي عن جميع ذلك في النصوص المستفيضة، المحمولة على الكراهة بلا خلاف، إلا من الحلبي. فقال: لا يحل للمصلي الوقوف في معاطن الابل، ومرابط الخيل والبغال والحمير والبقر ومرابض الغنم، وبيوت النار، والمزابل، ومذابح الانعام، والحمامات، وعلى البسط المصورة، وفي البيت المصور. قال: ولنا في فسادها في هذه المحال نظر (2) ؟ انتهى. وهو شاذ بقول المقنعة: لا تجوز في بيوت الغائط والسبخة (3). وكذا الصدوق في العلل (4) في الاخير بل على خلافهم الاجماع على الظاهر المحكي في الخلاف (5) في بيت الحمام ومعاطن الابل، وعن الغنية في الجميع، عدا بطون الاودية والثلج (6). وهو الحجة الصارفة للنهي. إلى الكراهة. مضافا إلى شهادة سياق جملة منها، بناء على تضمنها النهي عنها فيما ليست


(1) تهذيب الاحكام: كتاب الصلاة ب 25 في فضل المساجد و... ح 14 ج 3 ص 252. (2) الكافي في الفقه: في الصلاة ص 141. (3) المقنعة: كتاب الصلاة ب 12 في ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان و... ص 151. (4) علل الشرائع: ب 21 في العلة التي من أجلها لا يجوز الصلاة في السبخة ج 2 ص 326. (5) الخلاف: كتاب الصلاة م 238 في كراهة الصلاة في بيوت الحمام ج 1 ص 498. (6) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في مكان المصلي ص 493 س 33 - 35، حيث لم يذكر " بطون الاودية والثلج " في عداد المكروهات.

[ 271 ]

بحرام فيه إجماعا. ولا يجوز استعماله في المعنى الحقيقي والمجازي على الاشهر الاقوى، مع كونها وجه جمع بينها وبين جملة من المعتبرة، مصرحة بالجواز في بيت الحمام ومعاطن الابل. ففي الصحيح: عن الصلاة في بيت الحمام، فقال: إذا كان موضعا نظيفا فلا بأس (1). ونحوه الموثق (2). وفي مثله: عن الصلاة في أعطان الابل، وفي مرابض البقر والغنم، فقال: إن نضحته بالماء وكان يابسا فلا بأس (3). هذا وربما حمل كلام المفيد على إرادته من: " لا يجوز " الكراهة، كما شاع استعماله فيها في عبائره، ولا بأس به، وعليه فلا خلاف إلا من التقي، ولا ريب في ندرته وضعف قوله ذو أضعف منه تردده في الفساد، مع كونه مقتضى النهي المتعلق في النصوص بالصلاة التي هي من العبادات. وأما ما يقال: من عدم نهي في بطون الاودية (4) فمحل مناقشة. في المروي في الفقيه في جملة المناهي المنقولة عنه - صلى الله عليه وآله -: أنه نهى أن يصلي الرجل في المقابر والطرق، والارحية، والاودية، ومرابض الابل، وعلى ظهر الكعبة (5). ويستفاد من هذه الرواية، حيث تضمنت النهي عنها في مرابض الابل، التي هي مطلق مباركها صحة ما في العبارة، وعليه الفقهاء، كها في السرائر (6)


(1) وسائل الشيعة: ب 34 من أبواب مكان المصلي ح 1 ج 3 ص 466. (2) نفس المصدر ج 2. (3) وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب مكان المصلي ح 4 ج 3 ص 443. (4) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 3 ص 230، وذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في مكان المصلي ص 244 س 43. (5) من لا يحضره الفقيه: باب ذكر جمل من مناهي النبي (ص) ح 4968 ج 4 ص 9. (6) السرائر: كتاب الصلاة باب القول في لباس المصلي ج 1 ص 266.

[ 272 ]

والتحرير والمنتهى (1) من تعميم معاطن الابل الوارد في النصوص إلى مطلق المبارك، مع اختصاصها عند أكثر أهل اللغة بمبرك الابل حول الماء، لتشرب علا بعد نهل، مع إشعار تعليل المنع الوارد في النبوي بأنها جن خلقت من الجن به (2) وقريب منه الصحيح: عن الصلاة في مرابض الغنم. فقال: صل فيها، ولا تصل في أعطان الابل، إلا أن تخاف على متاعك الضيعة، فاكنسه ورشه بالماء وصل (3). فتدبر، مع أن المحكي عن العين والمقاييس ما يوافق هذا. (وبين المقابر) على الاظهر الاشهر، بل عليه عامة من تأخر، وفي ظاهر المنتهى وعن الغنية الاجماع عليه (4)، للنهي عنه في النصوص المستفيضة، المحمول على الكراهة، جمعا بينها وبين غيرها من المعتبرة. ففي الصحيحين: عن الصلاة هل تصلح بين القبور ؟ قال: لا بأس (5). خلافا للمحكي عن الديلمي، فأفسد أخذا بظاهر النهي (6). وفيه نظر، لضعف سند المشتمل عليه عدا الموثق: عن الرجل يصلي بين القبور ؟ قال: لا يجوز ذلك، إلا أن يجعل


(1) تحرير الاحكام: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 33 س 12، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 265 س 31. (2) السنن الكبرى للبيهقي: كتاب الصلاة باب ذكر المعنى في كراهية الصلاة... ج 2 ص 449. (3) وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب مكان المصلي ح 2 ج 3 ص 443. (4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 244 س 27، وغنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في مكان المصلي ص 493 س 34. (5) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب مكان المصلي ح 1 و 4 ج 3 ص 453. (6) المراسم: كتاب الصلاة في احكام المكان ص 65.

[ 273 ]

بينه وبين القبور إذا صلى عشره أذرع من بين يديه، وعشرة أذرع من خلفه، وعشرة أذرع عن يمينه وعشرة أذرع عن يساره، ثم يصلي إن شاء (1). وهو معارض بما هو أصح منه سندا، وأشهر بين الاصحاب. ولذلك لا يمكن أن يقيد به إطلاقهما بأن يحملا على أنه لا بأس مع التباعد بعشر أذرع كما في الموثق، وللصدوق، والمفيد، والحلبي فلم يجوزوا الصلاة إليها (2). قيل: للموثق: لا بأس بالصلاة بين المقابر ما لم يتخذ القبر قبلة. والصحيح: قلت له: الصلاة بين القبور ؟ قال: صل بين خلا لها، ولا تتخذ شيئا منها قبلة. ونحو هما غيرهما (3). وقواه بعض المعاصرين: قال: لان الصحيحين السابقين النافيين للبأس عامان، وهذان خاصان، فليقد ما عليهما (4). وهو حسن لو لا رجحان الصحيحين على هذين سندا، واشتهار عمومهما بين الاصحاب اشتهارا كاد أن يكون إجماعا، بل إجماع من المتأخرين حقيقة، وقد مر نقله عن الغنية صريحا، والمنتهى ظاهرا، مع قصور هذين دلالة، فإن التوجه إلى القبر أعم من اتخاذه قبلة. كما أن البأس المفهوم من أو لهما أعم من التحريم، فلا يصلح شئ منهما لاثباته جدا مع معارضتهما، زيادة على ما مر بالنصوص الكثيرة، الدالة على


(1) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب مكان المصلي ح 5 ج 3 ص 454. (2) من لا يحضره الفقيه: باب المواضع التي لا تجوز الصلاة فيها و... ج 1 ص 242 ذيل الحديث 727، والمقنعة: كتاب الصلاة ب 12 في ما تجوز الصلاة فيه من اللباس و... ص 151، لا يوجد في الكافي في الفقه (هذه العبارة ضمن النسخة الموجودة عندنا ولعله حصل سقط): راجع ص 141، ولكن نقله عنه العلامة (قدس سره " في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 85 س 21. (3) والقائل هو صاحب الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 7 ص 224. (4) وهو صاحب الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 7 ص 226.

[ 274 ]

جواز الصلاة خلف قبر الامام - عليه السلام -، بل استحبابها كما يستفاد من بعضها بالنسبة إلى الحسين - عليه السلام -. منها: الصحيح المروي في التهذيب: عن الرجل يزور قبور الائمة - عليهم السلام - هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا ؟ وهل يجوز لمن صلى عند قبورهم أن يقوم وراء القبر، ويجعل القبر قبلة، أو يقوم عند رأسه ورجليه ؟ وهل يجوز أن يتقدم القبر ويصلي ويجعله خلفه أم لا ؟ فأجاب - عليه السلام وقرأت التوقيع، ومنه نسخت -: أما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة، بل يضع خده الايمن على القبر. وأما الصلاة فإنها خلفه يجعله الامام، ولا يجوز أن يصلي بين يديه، لان الامام لا يتقدم، ويصلي عن يمينه وشماله (1). ومنها: ما أسنده ابن قولويه في مزاره عن هشام: أن مولانا الصادق - عليه السلام - سئل: هل يزار والدك ؟ قال: نعم، ويصلى عنده قال: ويصلى خلفه ولا يتقدم عليه (2). وما أسنده عن محمد البصري، عنه، عن أبيه في حريث زيارة الحسين - عليه السلام - قال: من صلى خلفه صلاة واحدة يريد بها الله تعالى لقي الله يوم يلقاه وعليه من النور ما يغشى له كل شئ يراه (3). وما أسنده عن الحسن بن عطية، عنه قال: إذا فرغت من التسليم على الشهداء أتيت قبر أبي عبد الله - عليه السلام - تجعله بين يديك، ثم تصلي ما بدا لك (4). وهي مع كثرتها، وصحة بعضها، واعتضادها بالشهرة العظيمة، وحكاية الاجماع المتقدمة، والاخبار المتقدمة واضحة الدلالة، سيما الرواية


(1) تهذيب الاحكام: كتاب الصلاة ب 11 في ما يجوز الصلاة فيه من اللباس و... ح 106 ج 2 ص 228. (2) كامل الزيارات: ب 44 في ثواب من زار الحسين عليه السلام... ص 123، باختلاف. (3) كامل الزيارات: ب 44 في ثواب من زرار الحسين عليه السلام... ص 122. (4) كامل الزيارات: ب 80 في كيف الصلاة عند قبر الحسين عليه السلام ص 245.

[ 275 ]

الاخيرة، فإن جعل القبر بين يديه في غاية الظهور في وقوعه في القبلة. ولذا، أن المعاصر اعترف بدلالة هذه الاخبار على الجواز وجلعها مستثناة من الاخبار المانعة قائلا: إنه لا حرمة في الصلاة إلى قبور الائمة - عليهم السلام - مستندا إلى الروايات المزبورة (1)، وهو احداث قول ثالث لم يقل به القائلون بالحرمة، سيما المفيد، فإنه بعد المنع قال: وقد روي: أنه لا بأس بالصلاة إلى قبلتن فيها قبر إمام، والاصل ما قدمناه (2). وأعجب من ذلك أنه قال بالكراهة إلى قبورهم - عليهم السلام - مطلقا (3)، مع أن بعض الروايات صرحت بالاستحباب خلف قبر أبي عبد الله - عليه السلام -. واعلم: أنه يستفاد من الصحيحة: المنع من الصلاة بين يدي الامام، وظاهر الاطلاقات، وصريح جماعة الكراهة، بل لم أجد قائلا به، عدا جماعة من متأخري المتأخرين، وهو غير بعيد إن لم ينعقد الاجماع على خلافه، لصحتها واعتضادها بغيرها مما مضى، لكنه قاصر السند. والاول أجاب عنه الماتن في المعتبر انتصارا للمفيد في المنع عن الصلاة إلى القبر بضعفه وشذوذه واضطراب لفظه (4). قيل: ولعل الضعف، لان الشيخ - رحمه الله - رواه عن محمد بن أحمد بن داود عن الحميري، ولم يبين طريقه إليه، ورواه صاحب الاحتجاج مرسلا. والاضطراب، لانها في التهذيب كما سمعت، وفي الاحتجاج: ولا يجوز أن


(1) الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 7 ص 226. (2) المقنعة: كتاب الصلاة ب 12 في ما تجوز الصلاة فيه من اللباس و... ص 152، وفيه " والاصل ما ذكرناه ". (3) المقنعة: كتاب الصلاة ب 12 في ما تجوز الصلاة فيه من اللباس و... ص 152، وفيه انه قال: " يصلي مما يلي الرأس أفضل من أن يصلي، إلى القبر " وهذا ليس فيه كراهة كما لا يخفى. (4) المعتبر: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 2 ص 115.

[ 276 ]

يصلي بين يديه، ولا عن يمينه، ولا عن يساره، لان الامام لا يتقدم ولا يساوى. ولانه في التهذيب مكتوب: إلى الفقيه - عليه السلام - وفي الاحتجاج: إلى صاحب الامر - عليه السلام - والحق أنه ليس شئ منهما من الاضطراب في شئ (1) انتهى. وهو حسن، ولم يجب عن شبهه ضعف السند في التهذيب مؤذنا بالاذعان له، وفيه نظر، فإن الشيخ - رحمه الله - وإن لم يبين طريقه في كتاب الحديث لكن قال في الفهرست في ترجمته: أخبرنا بكتبه ورواياته جماعة منهم: محمد بن محمد بن النعمان، والحسين بن عبيد الله وأحمد بن عبدون كلهم (2)،. وهو ظاهر في صحة طريقه إليه مطلقا، ولذا نص بصحته جماعة من أصحابنا. نعم، رواية الطبرسي ضعيفة، فلا يمكن الاستناد إليها للمنع عن الصلاة محاذيا للامام - عليه السلام -، مع تصريح الصحيحة بجوازها، مضافا إلى نصوص كثيرة بجوازها في زيارة الحسين - عليه السلام - وغيره من الائمة - عليهم السلام -، بل صرح بعضها بأنها أفضل من الصلاة خلفه - عليه السلام - (3)، مع أنه لا قائل بالمنع أجده بين الاصحاب، عدا نادر من متأخري المتأخرين، وظاهرهم الاطباق على خلافه، ولكنه أحوط، (إلا مع حائل) أو بعد عشر أذرع، فيرتفع المنع مطلقا، للموثق المصرح به في الثاني (4). وأما ارتفاعه مع الاول، فهو وإن لم نجد عليه من النص أثرا إلا أن معه يخرج عن مفهوم ألفاظ النصوص والفتاوى، وإلا لزمت الكراهة وإن حالت جدران معه، مع أنه لا خلاف في زوال المنع في المقامين وإن اختلفت العبارات


(1) والقائل هو صاحب كشف اللثام: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 199 س 1. (2) الفهرست: باب محمد رقم 604 ص 163. (3) مستدرك الوسائل: ب 52 من أبواب المزار وما يناسبه ح 3 ج 10 ص 327. (4) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب مكان المصلي ح 5 ج 3 ص 454.

[ 277 ]

في التعبير عنهما بالاطلاق، كما هنا، وفي الجامع في الاول (1)، وفي الشرائع وغيره في الثاني (2). أو تعميم الاول لكل حائل ولو عنزة كما في الشرائع (3) والقواعد (4) والنهاية، وزيد فيها ما أشبهها (5)، والمقنعة وزيد فيها قدر لبنة أو ثوب موضوع (6). قيل: لعموم نصوص الحيلولة بها (7) ولم أجده. وتعميم الثاني للبعد بالمقدر المزبور من كل جانب، كما في الموثق (8) وعن المقعة (9) والنزهة (10). أو ما سوى الخلف كما عن النهاية (11) والمبسوط (12) والمهذب (13) والوسيلة (14) والجامع (15) والاصباح (16) ونهاية الاحكام (17) والتذكرة (18). (وفي بيوت المجوس والنيران والخمور) على المشهور، بل لا خلاف فيما


(1) الجامع للشرائع: كتاب الصلاة باب ستر العورة وما يجوز الصلاة فيه من الساتر و... ص 68. (2) و (3) شرائع الاسلام: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 72. (4) قواعد الاحكام: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 28 س 21. (5) النهاية: كتاب الصلاة باب ما يجوز الصلاة فيه من الثياب و... ص 99. (6) المقنعة: كتاب الصلاة ب 12 في ما تجوز الصلاة فيه من اللباس و... ص 151 (7) والقائل هو صاحب كشف اللثام: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 198 س 35. (8) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب مكان المصلي ح 5 ج 3 ص 454. (9) المقنعة: كتاب الصلاة ب 12 في ما تجوز الصلاة فيه من اللباس و... ص 151. (10) نزهة الناظر: في مواضع تكره الصلاة فيها ص 26. (11) النهاية: كتاب الصلاة بأب ما يجوز الصلاة فيه من الثياب و... ص 99. (12) المبسوط: كتاب الصلاة في ذكر ما يجوز الصلاة فيه من المكان و... ج 1 ص 85. (13) المهذب: باب ما تجوز عليه الصلاة... ج 1 ص 76. (14) الوسيلة: كتاب الصلاة في بيان ما تجوز الصلاة عليه من المكان ص 90. (15) الجامع للشرائع: كتاب الصلاة باب ستر العورة وما يجوز الصلاة فيه... ص 68. (16) كما في كشف اللثام: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 198 س 36. (17) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 346. (18) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 88 س 10.

[ 278 ]

بين المتأخرين، وعن الغنية اللاجماع على الثاني (1). وهو الحجة فيه، وصريح الخبر (3) أو فحواه في الاول: لا يصلى في بيت فيه مجوسي، ولا بأس أن يصلى وفيه يهودي أو نصراني (4). وربما يشعر بالكراهة فيه النصوص المتضمنة للصحيح، الامرة برشق بيت المجوسي ثم الصلاة فيه (5). خلافا للمحكي عن جماعة كالديلمي (6) والمقنعة (7) والنهاية (8)، فنعوا عن الصلاة فيها أجمع، بل صرح الاول بالفساد فيما عدا الثاني (9)، وعن المقنع فمنع عنها في الاخير. لكن قال: روي أنها تجوز (10) وبالمنع صرح في الفقيه من دون نقل رواية (11). وهذه الاقوال مع ندرتها الان حجتها ضعيفة، عدا الموثق في الاخير، فإنه بحسب السند معتبر، لكنه معارض بالرواية المرسلة في المقنع، المنجبرة بالشهرة العظيمة، التي هي من المتأخرين إجماع في الحقيقة، فتترجح. عليه، مضافا


(1) غنية النزوع (الجوامع الفقهية،: كتاب الصلاة في مكان المصلي ص 493 س 34. (2) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب مكان المصلي ح 1 ج 3 ص 449. (3) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب مكان المصلي ح 2 ج 3 ص 449. (4) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب مكان المصلي ح 1 ج 3 ص 442. (5) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب مكان المصلي ح 4 ج 3 ص 439. (6) المراسم: كتاب الصلاة في أحكام المكان ص 65. (7) المقنعة: كتاب الصلاة ب 12 في ما تجوز الصلاة فيه من اللباس و... ص 151. (8) النهاية: كتاب الصلاة باب ما يجوز الصلاة فيه من الثياب و... ص 100. (9) المراسم: كتاب الصلاة في احكام المكان ص 65 - 66، فتأمل فيه. (10) المقنع (الجوامع الفقهية) كتاب الصلاة باب فيما يصلي فيه من الثياب و... ص 7 س 19. (11) من لا يحضره الفقيه: باب المواضع التي تجوز الصلاة فيها و... ج 1 ص 246 ذيل الحديث 743.

[ 279 ]

إلى اعتضادها بالاصل والعمومات. فالقول بالمنع ضعيف، ولا سيما في بيوت النيران، لعدم ورود نص فيها بالكلية، وإنما علل المنع فيها بأن في الصلاة فيها تشبها بعبادها (1). وهو كما ترى لا يفيد المنع قطعا، بل الكراهة أيضا كما هو ظاهر صاحبي المدارك والذخيرة، بل صريحهما حيث انهما بعد تضعيف التعليل إحتملا اختصاص الكراهة بمواضع عبادة النيران، لانها ليست موضع رحمة، فلا تصلح لعبادة الله سبحانه (2)، بل قطع به في المدارك (3). وذكر جماعة أن المراد ببيوت النيران: المواضع المعدة لاضرامها فيها كالاترن والفرن، لا ما وجد فيه نار مع عدم إعداده كالمسكن إذا اوقدت فيه وإن كثر (4). (وفي جواد (5) الطرق) أي: العظمى منها، وهي التي يكثر سلوكها، كما ذكره جماعة (6)، للنهي عنه في الصحيحين (7) وغيرهما (8)، وأخذ بظاهره


(1) والمعلل هو العلامة " قدس سره " في تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 88 س 18، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 247 س 2. (2) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 3 ص 232، وذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في مكان المصلي ص 245 س 26. (3) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 3 ص 232. (4) منهم الشهيد الثاني في الروضة البهية: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 549، وسبطه في مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 3 ص 232، والبحراني في الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 7 ص 235، ومنهم الشهيد الثاني في روض الجنان وغيرهم: كتاب الصلاة في مكان المصلي ص 229 س 22. (5) في المتن المطبوع: (جوار) والصحيح ما أثبتناه. (6) وسبطه في مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 3 ص 233، وصاحب ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في مكان المصلي ص 245 س 37. (7) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب مكان المصلي ح 1 و 2 ج 3 ص 444 و 445. (8) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب مكان المصلي ج 3 ص 444.

[ 280 ]

الصدوق (1) والشيخان (2) فيما حكي عنهم. خلافا للسرائر (3) وعامة المتأخرين، فحملوه على الكراهة جمعا بينها وبين الاصل والعمومات، المؤيدة بالمعتبرين: أحدهما الصحيح: لا بأس أن يصلى بين الظواهر، وهي الجواد جواد الطرق، ويكره أن يصلى في الجواد (4). وفي غيره " لا ينبغي " لظهورهما في الكراهة. ولا بأس به، سيما مع دعوى المنتهى في ظاهر كلامه أن عليه إجماعنا (5). ويستفاد من جملة من النصوص، وفيها الموثق: كراهة الصلاة في مطلق الطرق الموطوءة (6). وبه صرج جماعة (7)، ولا بأس به أيضا للمسامحة، سيما مع اعتبار سند الموثقة، لكنها معارضة بالنصوص المتضمنة لنني البأس عن الصلاة في الظواهر التي بين الجواد، وفيها الصحيح وغيره (8)، وهو الاوفق بفتوى الاكثر، إلا أن عموم الكراهة - ولو مختلفة المراتب - طريق الجمع، وأنسب بباب الكراهة بناء على المسامحة.


(1) من لا يحضره الفقيه: باب المواضع التي لا تجوز الصلاة فيها و... ج 1 ص 243، ذيل الحديث 727. (2) المقنعة: كتاب الصلاة ب 12 في ما تجوز الصلاة فيه من اللباس و... ص 151، والنهاية: كتاب الصلاة باب ما يجوز الصلاة فيه من الثياب و... ص 100. (3) السرائر: كتاب الصلاة باب القول في لباس المصلى و... ج 1 ص 266. (4) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب مكان المصلى ح 1 ج 3 ص 444، والاخر: ب 19 من أبواب مكان المصلي ح 2 ج 3 ص 445. (5) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 247 ص 2 - 3. (6) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب مكان الصلي ح 6 ج 3 ص 445. (7) منهم: روض الجنان: كتاب الصلاة في مكان المصلي ص 229 س 22، وكاشف اللثام: كتاب المصلاة في مكان المصلي ص 199 س 14، والحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في مكان المصلي ح 7 ص 209. (8) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب مكان المصلي ج 3 ص 444.

[ 281 ]

هذا كله في الطرق النافذة، وأما المرفوعة فلعلها كذلك إن أذن أربابها، وإلا فيحرم قطعا (وأن يكون بين يديه نار مضرمة) مشتعلة، بل مطلقا (أو مصحف مفتوح، أو حائط ينز من بالوعة) البول والغائط، بلا خلاف، إلا من الحلبي، فحرم مع التردد في الفساد (1)، أخذا بظاهر النهي في النصوص، المحمول عند الاكثر، بل عامة من تأخر على الكراهة، جمعا بينها وبين اللاصل والعمومات، وخصوص بعض النصوص المصرحة بالجواز في الاول: إما مطلقا، كالمرسل: لا بأس أن يصلي الرجل والنار والسراج والصورة بين يديه، إن الذي يصلي له أقرب إليه من الذي بين يديه (2). أو لمن لم يكن من أولاد عبدة الاصنام والنيران، كما في المرسل الآخر المروي في الاحتجاج، وفيه: ولا يجوز ذلك لمن كان من عبدة الاوثان والنيران (3). ولكنه مع ضعف سنده شاذ غير معروف القائل، ويمكن حمله على تفاوت مراتب الكراهة. والخبر المروي عن قرب الاسناد في الثاني: عن الرجل، هل يصلح له أن ينظر في خاتمه كأنه يريد قراءته، أو في مصحف، أو في كتاب في القبلة ؟ فقال: ذلك نقص في الصلاة، وليس يقطعها (4). وضعف الاسانيد مجبور بالشهرة، بل الاجماع. ويستفاد من هذه الرواية إلحاق كل مكتوب ومنقوش كما ذكره جماعة،


(1) لا يوجد في الكافي في الفقه، ولكن نقله عنه العلامة في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 85 س 20، ولكن ليس فيه (أو حائط ينز من بالوعة البول والغائط)، ولعله استفاد من قوله: (والنجاسة الظاهرة)، فراجع. (2) وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب مكان المصلي ح 4 ج 3 ص 460. (3) الاحتجاج: في توقيعات الناحية المقدسة ج 2 ص 480. (4) قرب الاسناد ص 89.

[ 282 ]

معللين بحصول التشاغل المرغوب عنه في الصلاة (1). (ولا بأس بالبيع والكنائس ومرابض الغنم) أن يصلي فيها على المشهور، لنفي البأس عنها في النصوص المستفيضة، وفيها الصحاح وغيرها (2). وفي ظاهر المنتهى الاجماع عليه في الاولين (3) خلافا للمحكي عن المراسم (4) والمهذب (5) والغنية (6) والسرائر (7) والاصباح (8) والاشارة (9) والنزهة (10)، فكرهوها فيهما، وهو خيرة الدروس أيضا (11). ولم أظفر بمستند لهم، سوى توهم النجاسة والتشبه بأهلها، وعن الغنية الاجماع عليه (12) ولا بأس به مسامحة في أدلة السنن. وفي الصحيح: رش وصل (13) وظاهره استحباب الرش، وبه صرح في المنتهى (14)، وللحلبي في الاخير، فحرم مترددا في الفساد، كما حكي عنه في


(1) منهم العلامة في نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 348، والمحقق الثاني في جامع المقاصد: باب الصلاة في مكان المصلي ج 2 ص 139، والشهيد الثاني في روض الجنان: كتاب الصلاة في مكان المصلي ص 230 س 15. (2) وسائل الشيعة: ب 13 و 17 من أبواب مكان المصلي ج 3 ص 438 و 442. (3) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 246 س 31. (4) المراسم: كتاب الصلاة في أحكام المكان ص 65. (5) المهذب: كتاب الصلاة باب ما تجوز عليه الصلاة من المكان وما لا تجوز ج 1 ص 75. (6) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في مكان المصلي ص 493 س 34. (7) السرائر: كتاب الصلاة باب القول في لباس، المصلي و... ج 1 ص 270. (8) كما في كشف اللثام: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 197 س 40. (9) اشارة السبق (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في مكان المصلي ص 121 س 21. (10) نزهة الناظر: في مواضع تكره الصلاة فيها ص 26، وفيه أنه ذكر " الكنائس " فقط. (11) الدروس الشرعية: كتاب الصلاة في مكان المصلي ص 28 س 10. (12) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في مكان المصلي ص 493 س 35. (13) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب مكان المصلي ح 2 ج 3 ص 438. (14) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 246 س 36.

[ 283 ]

التحرير (1) والمنتهى (2) للموثق: عن الصلاة في أعطان الابل، ومرابض البقر والغنم، فقال: إن نصحه بالماء وكان يابسا فلا بأس بالصلاة فيها، وأما مرابط الخيل والبغال فلا (3). وهو معارض بما هو ممثر عددا، وأصح سندا، واعضادا بفتوى الفقهاء، والاصل والعموم المتقدمين مرارا. (وقيل: تكره) الصلاة إلى باب مفتوح، أو إنسان مواجه) والقائل: الحلبي كما حكاه عنه الاصحاب (4)، مؤذنين بعدم الوقوف له على مستند. إلا أن بعضهم استدل له في الاول باستفاضة الاخبار باستحباب السترة ممن يمر بين يديه ولو بعود أو عنزة أو قصبة أو قلنسوة أو كومة من تراب. وفي الثاني بالخبر المروي في قرب الاسناد: عن الرجل يكون في صلاته، هل يصلح له أن تكون امرأة مقبلة بوجهها عليه في القبلة، قاعدة أو قائمة ؟ قال: يدرأها عنه (5). وفي كتاب دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد - عليهما السلام - أنه كره أن يصلي الرجل ورجل بين يديه قائم (6). والاستدلال الاول غير مفهوم، والثاني معارض بالاخبار الكثيرة، النافية للبأس عن أن تكون المرأة بحذاء المصلي قائمة وجالسة ومضطجعة (7)، إلا أن يخص البأس المنفي فيها بالحرمة جمعا، ولكنه فرع التكافؤ المفقود هنا، إلا أن يكون في مقام الكراهة مغتفرا.


(1) تحرير الاحكام: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 33 س 15. (2) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 246 س 4. (3) وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب مكان الصلاة ح 4 ج 3 ص 443. (4) حكاه عنه العلامة في تذكرة الاحكام: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 88، س 37. (5) والمستدل هو كاشف اللثام: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 200 س 25 و 29. (6) دعائم الاسلام:. في ذكر المساجد ج 1 ص 155، وفيه " بين يريه نائم ". (7) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب مكان المصلي ج 3 ص 425.

[ 284 ]

(السادسة: في) بيان (ما) يجوز أن (يسجد عليه) وما لا يجوز اعلم: أنه (لا يجوز السجود على ما ليس بأرض) ولا ما أنبتته (كالجلود والصوف) والشعر (ولا ما يخرج باستحالته عن اسم الارض كالمعادن) من نحو الذهب والفضة والملح والعقيق ونحو ذلك بإجماعنا، بل الضرورة من مذهبنا، مضافا إلى النصوص المستفيضة، بل المتواترة من أخبارنا. وفي الصحيح وغيره: لا يجوز السجود إلا على الارض، أو ما على ما أنبتت الارض إلا ما أكل أو لبس الحديث (1). وقريب منه آخر (2). وفي ثالث: أسجد على الزفت - أي القير ؟ قال: لا، ولا على الثوب الكرسف، ولا على الصوف، ولا على شئ من الحيوان، ولا على طعام، ولا على شئ من ثمار الارض، ولا على شئ من الرياش (3). وفي رابع: لا تصل على الزجاج وان حدثتك نفسك أنه مما أنبتت الارض، ولكنه من الملح والرمل، وهما ممسوخان (4).


(1) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب ما يسجد عليه ح 1 و 2 ج 3 ص 591 و 592. (2) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب ما يسجد عليه ح 3 ج 3 ص 592. (3) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب ما يسجد عليه ح 1 ج 3 ص 594، باختلاف يسير. (4) وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب ما يسجد عليه ح 1 ج 3 ص 604.

[ 285 ]

وفي الخبر: لا تسجد على الذهب والفضة (1) إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة، الآتية إلى. جملة منها الاشارة. (و) يستفاد منها أنه (يجوز) السجود (على الارض وما ينبت منها ما لم يكن مأكولا) ولا ملبوسا (بالعادة) مضافا إلى الاجماع عليه، بل الضرورة، فلا إشكال في شئ من أحكام المسألة وانما الاشكال في الاراضي المستحيلة بالحرق وغيره عن مسمى الارض كالجص والنورة والخزف. فإن في جواز السجود عليها قولين فالاكثر على الجواز، بل ربها أشعر عبارة الفاضلين وغيرهما بالاجماع في الخزف (2) فإن تم، والا فالاحوط، بل الاظهر المنع، وفاقا لجمع، إما لعدم صدق الارض عليها، أو للشك، فإنه كاف في المنع، لتعارض استصحاب بقاء الارضية، مع استصحاب بقاء شغل الذمة فيتساقطان فتبقى. الاوامر عن المعارض سليمة. فتأمل مضافا إلى التصريح به في الرضوي في الاجر، يعني المطبوع كما فيه (3). نعم في الصحيح: عن الجص توقد عليه بالعذرة وعظام الموقى، يحصص به المسجد، أيسجد عليه ؟ فكتب - عليه السلام - يخطه: أن الماء والنار قد طهراه (4). وفيه إشعار بالجواز لكنه ليس بظاهر، ومع ذلك مكاتبة تحتمل التقية. واحترز بقوله: " بالعادة " عما اكل أو لبس نادرا، أو في مقام الضرورة كالعقاقير التي تجعل في الادوية من النباتات التي لم يطرد أكلها ولبسها عادة،


(1) وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب ما يسجد عليه ح 2 ج 3 ص 604. (2) المعتبر: كتاب الطهارة في التيمم ج 1 ص 375، وتذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في التيمم ج 1 ص 54 س 18. (3) فقه الرضا عليه السلام: ب 7 في الصلوات المفروضة ص 113. (4) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب ما يسجد عليه ح 1 ج 3 ص 602.

[ 286 ]

فانه يجوز السجود عليها لدخولها فيما أنبتت الارض، مع عدم شمول الاستثناء لها، لانصرافه لحكم التبادر والغلبة إلى المأكول والملبوس العاديين، لكونهما من الافراد المتبادرة. وفي مثل الزنجبيل والزعفران والدارجيني ونحوها وجهان: أقربهما المنع، لاعتياد أكلها ظاهرا. أما مثل عود الصندل وأصل الخطمي وما ماثلهما فالظاهر الجواز، لعدم صدق الاعتياد. ولو اعتيد أكله أو لبسه شائعا في قطر دون آخر فإشكال، كما لو كان له حالتان يؤكل ويلبس في إحداهما شائعا دون الاخرى، والاحوط المنع. ثم إن الاظهر أنه لا يشترط في المأكول والملبوس فعلية الانتفاع كما فيهما، بل يكني القوة القريبة منه للصدق العرفي، فإن مثل الحنطة والشعير، والقطن والكتان يصدق عليها كونها مأكولة وملبوسة عادة، مع توقفهما على أفعال كثيرة كالطحين والخبز والطبخ. والاخراج من القشر، ثم الحلج، ثم الندف، ثم الغزل، ثم الحياكة، ثم الخياطة. خلافا للفاضل في المنتهى والتذكرة والتحرير ونهاية الاحكام (1) فيما حكى، فجوز السجود على الحنطة والشعير قبل الطحن معللا له في الاول بكونهما حينئذ غير مأكولين عادة. وفي الثاني: بأن القشر حائل بين المأكول والجبهة، والمناقشة فيهما بعد ما عرفت من صدق كونهما مأكولين عادة واضحة، مع أن في بعض الصحاح. المتقدمة التصريح بالنهي عن السجود على الطعام، وهو شامل للحنطة والشعير قبل الطحن قطعا، لغة وعرفا وشرعا.


(1) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في ما يسجد عليه المصلي ج 1 ص 251 س 6، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في ما يسجد عليه المصلي ج 1 ص 92 س 2، وتحرير الاحكام: كتاب الصلاة في ما يسجد عليه المصلي ج 1 ص 34 س 10، ونهاية الاحكام: كتاب الصلاة في ما يسجد عليه المصلي ج 1 ص 362.

[ 287 ]

وفي المرتضوي المروي في الخصال: ولا يسجد الرجل على كدس حنطة ولا على شعير، ولا على لوز (1) مما، يؤكل ولا يسجد على الخبز (2). وله أيضا في النهاية: فجوز السجود على القطن والكتان قبل الغزل والنسج، وتوقف بعد الغزل (3). وضعفه ظاهر بما مر. نعم، في الصادقي المروي عن تحف العقول: كل شئ يكون غذاء الانسان في مطعمه أو مشربه أو ملبسه فلا تجوز الصلاة عليه ولا السجود، إلا ما كان من نبات الارض من غير غير ثمر قبل أن يصير مغزولا، فإذا صار مغزولا فلا تجوز الصلاة عليه، إلا في حال الضرورة (4). وهو ظاهر فيما ذكره، إلا أن في الاستناد إليه لقصور سنده مناقشة. (وفي) جواز السجود على (الكتان والقطن روايتان، أشهرهما المنع) وهو أظهرهما، بل عليه عامة متأخري أصحابنا، بل وقد مائهم أيضا، عدا المرتضى في بعض رسائله (5)، مع أنه قد أفتى بالمنع أيضا في جملة من كتبه (6)، مدعيا في بعضها الاجماع عليه (7) كالشيخ في الخلاف (8)، والفاضل في المختلف (9)، وهو ظاهر كل من ادعى الاجماع على اعتبار الارضية، أو ما ينبت


(1) في المطبوع " نور " (2) الخصال: في حديث الاربعمائة ج 2 ص 628 وفيه لون. (3) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة فيما يجوز الصلاة فيه ج 1 ص 362 وفيه " الاقرب فيه المنع ". (4) تحف العقول: في ما يجوز من اللباس ص 338، باختلاف. (5) المسائل الموصلية (رسائل المرتضى): المسألة الثالثة في كراهة السجود على الثوب المنسوج ج 1 ص 174. (6) جمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): كتاب الصلاة في مقدمات الصلاة... ج 3 ص 29، والانتصار: في السجود على الثوب ص 38. (7) الانتصار: في السجود على الثوب ص 38. (8) الخلاف: كتاب الصلاة م 112 في عدم جواز السجود الا على الارض ج 1 ص 357. (9) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 86 س 34.

[ 288 ]

منها ما لم يكن ماكولا وملبوسا. وهو حجة اخرى معاضدة للرواية، مع صحة أكثرها واستفاضتها عموما وخصوصا، وقد مضى شطر منها. ومنها - زيادة عليه - الرضوي: كل شئ يكون غذاء الانسان في المطعم والمشرب والثمر والكثر فلا يجوز الصلاة عليه، ولا على ثياب القطن، والكتان والصوف والشعر والوبر، وعلى الجلد، إلا على شئ لا يصلح للبس فقط، وهما مما يخرج من الارض إلا أن يكون حال ضرورة (1). والصادقي المروي عن الخصال: لا تسجد إلا على الارض، أو ما أنبتت الارض، إلا المأكول والقطن والكتان (2). إلى غير ذلك من النصوص. واما الرواية الثانية: فهي وإن كانت مستفيضة إلا - أنها بحسب السند قاصرة، بل جملة منها ضعيفة، ومع ذلك نادرة غير مكافئة لشئ مما قدمناه من الادلة موافقة للعامة، فلتكن مطرحة، أو محمولة على الضرورة، أو التقية وإن استدعي في بعضها الجواب عن السجود من غير تقية، إذ لا يلزم الامام - عليه السلام - إلا الجواب بما فيه مصلحة السائل من التقية أو غيرها وإن ألح عليه في سؤال الحكم من غير تقية. وأما الجمع بينها وبين الاخبار المانعة بحملها على الكراهة كما استحسنه في المعتبر وتبعه بعض من تبعه فضعيف في الغاية، لكونه فرع التكافؤ، بل ورجحان الاخبار المرخصة، مع أن الامر بالعكس، كما عرفته. مع أن المنع في جملة من الاخبار المانعة لا يمكن صرفه الكراهة، لتعلقه بجملة (مما لا يجوز السجود عليه) ويحرم بإجماع الطائفة بعبارة واحدة.


(1) فقه الرضا عليه السلام: ب 53 في اللباس وما يكره فيه الصلاة و... ص 302، وفيه: " لا يصلح للملبس فقط، فهو ما يجوز، وأحسن منه الارض " الخ. (2) الخصال: ابواب المائة فما فوقه في شرائع الدين ج 2 ص 604.

[ 289 ]

واستعمال اللفظة الواحدة في معنييه الحقيقي والمجازي في استعمال واحد مرغوب عنه عند المحققين كما تقرر في محله. فتأمل. وبالجملة: القول بالجواز ضعيف في الغاية، كتردد الماتن هنا فيما يستفاد من ظاهر العبارة، وفي الشرائع، ونحوه الفاضل في التحرير، والصيمري في شرح الشرائع، حيث اقتصروا على نقل الروايتين أو القولين، مع نسبة المنع إلى المشهور من غير ترجيج في البين (1)، بل المقطوع به المنع (إلا مع الضرورة) بفقد ما يصح السجود عليه، أو عدم التمكن منه لتقية ونحوها، فيصح السجود عليه - حينئذ - اتفاقا، فتوى ونصا. ومنه - زيادة على ما تقدم - الصحيح: عن الرجل يسجد على المسح والبساط ؟ فقال: لا بأس إذا كان في حال التقية (2). ونحوه الموثق (3) والرضوي: وإن كانت الارض حارة تخاف على جبهتك أن تحترق، أو كانت ليلة مظلمة خفت عقربا أو حية أو شوكة أو شيئا يؤذيك فلا بأس أن تسجد على كمك إذا كان من قطن أو كتان (4). وقريب منه كثير من النصوص الدالة على جواز السجود عليهما في شدة الحرو الرمضاء (5)، مضافا إلى الادلة الآتية، الدالة على جواز السجود على ما لا يصح عليه في حال الاختيار في حال الضرورة، منطوقا في بعض وفحوى في اخرى. (ولا) يجوز أن (يسجد على شئ من بدنه) اختيارا، إذ ليس أرضا،


(1) شرائع الاسلام: كتاب الصلاة في ما يسجد عليه ج 1 ص 73، وتحرير الاحكام: كتاب الصلاة في ما يسجد عليه ج 1 ص 34 س 11، وغاية المرام: كتاب الصلاة في مكان المصلي ص 32، مخطوط. (2) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب ما يسجد عليه ح 1 ج 3 ص 596. (3) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب ما يسجد عليه ح 2 ج 3 ص 596. (4) فقه الرضا (ع): ب 7 في الصلوات المفروضة ص 114. (5) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب ما يسجد عليه ج 3 ص 596.

[ 290 ]

ولا ما ينبت منها، (فإن منعه الحبر) أو البرد أو نحوهما من السجود عليهما ولم يتمتكن من دفع المانع ولو بالتبريد مثلا (سجد على ثوبه) مطلقا، فإن لم يتمكن منه سجد على ظهر كفه بلا خلاف، للضرورة المبيحة لكل محظور، وللنصوص المستفيضة، بل المتواترة ولو معنى، وقد مضى شطر منها، وستأتي جملة اخرى. وأما الترتيب بين الثوب والكف بتقديم الاول على الثاني فقد ذكره جماعة. من الاصحاب، من غير نقل خلاف. وربما يشعر به الخبران. في أحدهما: قلت له: أكون في السفر فتحضر الصلاة، وأخاف الرمضاء على وجهي كيف أصنع ؟ قال: تسجد على بعض ثوبك قلت: ليس علي ثوب يمكنني أن أسجد على طرفه ولا ذيله، قال: اسجد على ظهر كفك، فإنها إحدى المساجد (1). وفي الثاني المروي عن علل الصدوق: عن الرجل يكون في السفر فينقطع عليه الطريق، فيبقى عريانا في سراويل، ولا يجد ما يسجد عليه، يخاف إن سجد على الرمضاء أحرقت وجهه، قال: يسجد على ظهر كفه، فإنها إحدى المساجد (2). ولا دلالة فيهما على اعتبار الترتيب، بل ولا إشعار أيضا، فيشكل إثباته بهما، بل وبالقاعدة أيضا إذا كان الثوب من غير القطن والكتان، من نحو الشعر والصوف، لعدم الفرق بينهما وبين الكف في عدم جواز السجود عليها اختيارا، واشتراك الضرورة المبيحة له عليها اضطرارا. نعم، لو كان من القطن والكتان أمكن القول بأولوية تقديمهما على اليد، بناء على الفرق بينها وبينهما في حالة الاختيار بالاجماع على العدم فيها حينئذ،


(1) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب ما يسجد عليه ح 5 ج 3 ص 597، باختلاف يسير. (2) علل الشرائع: ب 41 في العلة التي من أجلها يجوز السجود... ح 1 ج 2 ص 341.

[ 291 ]

والخلاف فيهما نصا وفتوى،. فتقديمهما عليها لعلة أولى، فتأمل جدأ. (ويجوز السجود على الثلج والقير وغيره) من المعادن ونحوها، (مع عدم الارض وما ينبت منها، فإن لم يكن) شئ من ذلك موجودا (فعلى) ظهر (كفه) لعين ما مضى، مضافا إلى النصوص الاخر المستفيضة. ففي الخبر: إن أمكنك أن لا تسجد على الثلج فلا تسجد عليه وإن لم يمكنك فسوه واسجد عليه (1). وفي الصحيح: عن الصلاة في السفينة - إلى أن قال -: يصلي على القير والقفر ويسجد عليه (2). وفي آخر: عن السجود على القفر والقير، فقال: لا بأس به (3). ويستفاد منه كغيره جواز السجود على القير مطلقا، ولكنها حملت على الضرورة أو التقية، جمعا بينها وبين الادلة المانعة من الاجماعات المحكية، والنصوص المستفيضة المانعة عن السجود عليه عموما وخصوصا. والجمع بينهما بحمل المانعة على الكراهة إن لم ينعقد الاجماع على الحرمة لاوجه له، لكثرة الادلة المانعة، ومخالفتها العامة، وموافقتها الخاصة، فتكون هذه الروايات بالاضافة إليها مرجوحة لا يمكن الالتفات إليها بالكلية. (ولا بأس) بالسجود على (القرطاس) (4) بلا خلاف فيه في الجملة، بل عليه الاجماع في ظاهر جماعة، وصريح المسالك والروضة (5)، والصحاح به مع


(1) وسائل الشيعة: ب 28 من أبواب مكان المصلي ح 3 ج 3 ص 457. (2) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب ما يسجد عليه ح 6 ج 3 ص 600. (3) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب ما يسجد عليه ح 4 ج 3 ص 599. (4) في المتن المطبوع: " بالقرطاس ". (5) مسالك الافهام: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 26 س 9، والروضة البهية: كتاب الصلاة فيما يصح السجود عليه ج 1 ص 557.

[ 292 ]

ذلك مستفيضة: منها: عن القراطيس والكواغذ المكتوبة، هل يجوز السجود عليها أم لا ؟ فكتب: يجوز (1) وعمومه من وجهين كإطلاق البواقي، وكلام الاصحاب على الظاهر المصرح به في كلام جماعة يقتضي عدم الفرق في القرطاس بين القطن وغيره، حتى الابريسم، خلافا للفاضل في جملة من كتبه وغيره، فاعتبروا كونه مأخوذا من غير الابريسم، لانه ليس بأرض، ولا من نباتها (2). وهو تقييد للنص، وكلام الاصحاب من غير دليل، عدا مراعاة الجمع بينه وبين ما مضى من الادلة على اعتبار كون ما يسجد عليه أرضا، أو ما أنبتته، بحملها على ظاهرها. وإرجاع إطلاق النص والفتاوى هنا إليها، بتقييده بما إذا كان من نبات الارض، لا مطلقا ولا دليل عليه، مع عدم إمكانه من حيثما اشتمال القرطاس على النورة المستحيلة، فلا فرد له آخر يبقى بعد التقييد (3) أو التخصيص، بل لابد من طرحه أو العمل به بإطلاقه. والاول باطل اتفاقا، فتوى ونصا، فتعين الثاني. ولا يتوجه حينئذ أن يجعل إطلاق النص هنا مقيدا لما مضى بالنسبة إلى النورة خاصة. ويعكس بالنسبة إلى غيرها، لان هذا تخريج بحت لا يمكن المصير إليه قطعا، لعدم شاهد عليه أصلا. ثم إن كل ذا على تقدير صدق كونه من نبات الارض عرفا إن اتخذ منه. وعدم خروجه واستحالته بصيرورته قرطاسا إلى حقيقة اخرى، وإلا فلا إشكال في كون إطلاق النص والفتوى هنا مقيدا للادلة المانعة من السجود


(1) وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب ما يسجد عليه ح 2 ج 3 ص 601. (2) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في ما يسجد عليه ج 1 ص 92 س 6. ونهاية الاحكام: كتاب الصلاة في ما يسجد عليه ج 1 ص 362. (3) في نسخة (م) و (ش) " التحقيق " بدل " التقييد ".

[ 293 ]

على ما ليس بأرض ولا نباتها. فإن التعارض بينهما حينئذ تعارض العموم والخصوص مطلقا، لا من وجه، والجمع بينهما لا يكون إلا بتخصيص العام بالخاص قطعا، مع أن على قولهم لو شك في جنس المتخذ منه كما هو الاغلب - لم يصح السجود عليه، للشك في حصول شرط الصحة، وبهذا ينسد باب السجود عليه غالبا، وهو غير مسموع في مقابل النص وعمل الاصحاب. وبالجملة: فما ذكروه من التقييد ضعيف وأضعف منه توقف الشهيد في أصل السجود عليه مطلقا، حيث قال: وفي النفس من القرطاس شئ من حيث اشتماله على النورة المستحيلة عن اسم الارض بالاحراق. قال: إلا أن نقول: الغالب جوهر القرطاس أو نقول: جمود النورة يرد إليها اسم الارض (1). فإن هذا الايراد متوجه لو لا خروج القرطاس بالنص الصحيح (2)، وعمل الاصحاب. وما رفع به الاشكال غير واضح، فإن أغلبية المسوغ لا تكفي مع امتزاجه بغيره، وانبثاث اجزائهما بحيث لا يتميز وكون جمود النورة يرد إليها اسم الارض في غاية الضعف. (ويكره منه ما فيه كتابة) بلا خلاف، للصحيح: أنه - عليه السلام - كره أن يسجد على قرطاس عليه كتابة (3). والكراهة فيه مراد بها المعنى الاصطلاحي بالاجماع، والصحيح الماضي. هذا إن لاقي الجبهة ما يقع عليه اسم السجود خاليا من الكتابة، وإلا فلم يجز، كما أنه لا يكره إذا كانت الكتابة من طين ونحوه مما يصج السجود عليه، لانه فرد نادر لا ينصرف إليه إطلاق النص والفتوى.


(1) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في ما يسجد عليه ص 160 س 2. (2) وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب ما يسجد عليه ح 2 ج 3 ص 601. (3) وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب ما يسجد عليه ح 3 ج 3 ص 601.

[ 294 ]

(ويراعى فيه أن يكون مملوكا) للمصلي ولو منفعة (أو مأذونا فيه) كما مضى (خاليا من النجاسة) إجماعا، محققا ومحكيا في كلام جماعة كالغنية (1) والمعتبر (2) والمنتهى والمختلف والتذكرة (3) والذكرى (4) وروض الجنان (5)، وشرح القواعد للمحقق الثاني (6) وغيرهم، والظواهر المعتبرة المستفيضة. ففي الصحيح: عن البول يكون على السطح، وفي المكان الذي يصلى فيه فقال: إذا جففت الشمس فصل عليه فهو طاهر (7). وقريب منه: الصحيح المتقدم، المتضمن للسؤال عن السجود على الجص الموقد عليه النار وعظام الموتى. والجواب عنه بقوله: - إن الماء والنار قد طهراه. وقريب منهما: النصوص الدالة على اشتراط جعل الكنيف مسجدا بتطهيره بالتراب (8). والنبوي - صلى الله عليه وآله -: جنبوا مساجدكم النجاسة (9). وأما المعتبرة الواردة بجواز الصلاة في الامكنة التي أصابها البول والمني إذا


(1) غنية النزوع (الجوامع الفقهية) كتاب الصلاة في مكان المصلي ص 493 س 28. (2) المعتبر: كتاب الطهارة في احكام النجاسات ج 1 ص 433. (3) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في ما يسجد عليه ج 1 ص 253 س 13، ومختلف الشيعة: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 86 س 25، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 87 س 31. (4) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة فيما يسجد عليه ص 160 س 37. (5) روض الجنان: كتاب الصلاة في مكان المصلي ص 221 س 3. (6) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 2 ص 126 و 163. (7) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1042. (8) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب احكام المساجد ج 2 ص 490. (9) وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب احكام المساجد ح 2 ج 3 ص 504.

[ 295 ]

كانت يابسة (1) فغير واضحة المعارضة، بعد قوة احتمال اختصاصها بإرادة ما عدا موضع الجبهة، كما فهمه الاصحاب الذين لم يشترطوا طهارة ما عدا موضعها إذا لم تتعد النجاسة، حيث استدلوا بها في تلك المسألة. وفيها ايضا ضعف دلالة من وجه آخر، ليس لذكره كثير فائدة. وأما ما ينقل عن الراوندي، وصاحب الوسيلة من المخالفة في المسألة (2) فغير معلومة كما بينته في شرح المفاتيح بما لا مزيد عليه.


(1) وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب النجاسات ج 2 ص 1043. (2) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 61 س 12، والوسيلة: كتاب الصلاة في بيان حكم التطهير ص 79.

[ 296 ]

(السابعة: في الاذان والاقامة) (والنظر) هنا يقع (في) امور أربعة: (المؤذن، وما يؤذن له، وكيفية الاذان ولواحقه (1)). (أما المؤذن: فيعتبر فيه) لصحة اذانه والاعتداد به (العقل) حال الاذان، (و) كذا (الاسلام) إجماعا على الظاهر المصرح به في المعتبر (2) والتذكرة والمنتهى (3) وشرح القواعد للمحقق الثاني (4)، والذكرى (5)، وروض الجنان (6)، لكن في الاخير خاصة. وهو الحجة، مضافا إلى الموثقة الآتية، وأنه عبادة توقيفية يجب الاقتصار فيها على المتيقن توبته من الشريعة، وليس إلا إذا كان المؤذن متصفا بهذين الوصفين، ولانه أمين وضامن كما في النصوص من طرق الخاصة والعامة:


(1) في المتن المطبوع: (والاقامة ولواحقهما). (2) المعتبر: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 2 ص 125. (3) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 107 س 14 و 15، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 257 س 9. (4) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 2 ص 114. (5) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ص 172 س 2 و 6. (6) روض الجنان: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ص 242 س 17 - 18.

[ 297 ]

منها: المؤذن مؤتمن، والامام ضامن (1). ومنها: في المؤذنين أنهم الامناء (2). لا والكافر والمجنون لا أمانة لهما، مع كون عبارة الاخير مسلوبة العبرة، فكأنه ما صدر منه أذان أصلا. وفي حكمه الصبي الغير المميز. وفي اشتراط الايمان قولان: ظاهر الاكثر، لا للنصوص الظاهرة في جواز الاعتماد على أذان هؤلاء. منها: الصحيح: صل الجمعة بأذان هؤلاء، فإنهم أشد مواظبة على الوقت (3). وفي الخبر: إذا نقص المؤذن الاذان وأنت تريد أن تصلي بأذانه فاتم ما نقص هو من أذانه (4). والاصح اشتراطه وفاقا لجماعة، لما مر من القاعدة، ولبطلان عبادة المخالف كما في النصوص الكثيرة. وخصوص النبوي: يؤذن لكم خياركم (5). خرج منه المجمع على جوازه، فبقي الباقي. وللموثق: عن الاذان، هل يجوز أن يكون من غير عارف ؟ قال: لا يستقيم الاذان، ولا يجوز أن يؤذن به إلا رجل مسلم عارف، فإن علم الاذان وأذن به ولم يكن عارفا لم يجز أذانه ولا إقامته، ولا يقتدى به (6). والمراد بالعارف: الامامي كما يستفاد من تتبع النصوص. وفي الصحيح: إذا دخل الرجل المسجد وهو لا يأتم بصاحبه وقد بقي على


(1) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب الاذان والاقامة ح 2 ج 4 ص 618. (2) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب الاذان والاقامة ح 6 ج 4 ص 619. (3) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب الاذان والاقامة ح 1 ج 4 ص 618. (4) وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب الاذان والاقامة ح 1 ج 4 ص 659. (5) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب الاذان والاقامة ح 3 ج 4 ص 640. (6) وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب الاذان والاقامة ح 1 ج 4 ص 654.

[ 298 ]

الامام اية أو ايتان فخشي إن هو أذن وأقام أن يركع فليقل: قد قامت الصلاة، الله اكبر الله اكبر، لا إله إلا الله، وليدخل في الصلاة (1). وفي الخبر: أذن خلف من قرأت خلفه (2). ولا يعارضها الخبران السابقان، وإن صح أو لهما، وانجبر بالشهرة ثانيهما، لقصور دلالتهما (3). فالاول باحتمال أن يكون المراد: جواز الاعتداد بأذانه في معرفة الوقت، حيث لا يمكن العلم بدخوله، بناء على حصول الظن منه به، لا ترك الاذان بسماع أذانه (بل لعله الظاهر من سياقه وهو التعليل) (4) فتأمل. والثاني باحتمال اختصاص المؤذن فيه بالمؤمن المنقص لبعض الفصول سهوا، مطلقا. (ولا يعتبر فيه البلوغ) ولا الحرية (فالصبي (5)) المميز يجوز أن (يؤذن) (و) كذا (العبد) (6) إجماعا على الظاهر المصرح به في المنتهى والتذكرة (7) فيهما معا، وفي الخلاف (8) والمعتبر (9) والذكرى (10) وشرح القواعد


(1) وسائل الشيعة: ب 34 من أبواب الاذان والاقامة ح 1 ج 4 ص 663. (2) وسائل الشيعة: ب 34 من أبواب الاذان والاقامة ح 2 ج 4 ص 664. (3) في هامش الشرح المطبوع فقط توجد هذه الجملة " مع أنه روي مضمونه صحيحا ". (4) ما بين القوسين أثبتناه من المخطوطات من دون كلمة " فتأمل " فأنه مرجرد فقط في نسخة (مش) خ ل. (5) في المتن المطبوع " والصبي ". (6) في المتن المطبوع " العبد يؤذن ". (7) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 257 س 14 و 24، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 107 س 16 و 19. (8) الخلاف: كتاب الصلاة م 23 في الاذان والاقامة ح 1 ص 281. (9) المعتبر: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 2 ص 125. (10) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ص 172 س 3.

[ 299 ]

للمحقق الثاني (1) في الاول خاصة. وهو الحجة، مضافا إلى العموم في الاخير، مضافا إلى فحوى ما دل على جواز إمامته، كما يأتي إن شاء الله تعالى. وخصوص المعتبرة المستفيضة في الاول، وفيها الصحيح وغيره: لا بأس أن يؤذن الذي لم يحتلم (3). وبها مضافا إلى الاجماع يخص ما دل على اعتبار أمانة المؤذن (3). وحديث: يؤذن لكم خياركم (4). (و) يشترط الذكورة أيضا في الاعتداد عند الاكثر، إلا أن (تؤذن المرأة للنساء) أو المحارم خاصة لظاهر الموثق السابق: لا يؤذن إلا رجل مسلم عارف، وإن لم يبق على عمومه، لجواز أذان الصبي، وأذانها لهن وللمحارم إذا لم يسمعها الاجانب. فإن العام المخصص حجة في الباقي. قيل: ولانها إن أسرت لم يسمعوا، ولا اعتداد بما لا يسمع. وإن جهرت كان أذانا منهيا عنه، فيفسد للنهي، فكيف يعتد به ! ؟ (5). ويضعف بعد تسليم النهي بأنه عن كيفيته وهو لا يقتضي فساده. وأيضا فلا يتم فيما إذا جهرت وهي لا تعلم بسماع الاجانب، فاتفق أن سمعوه، وأيضا فاشتراط السماع في الاعتداد ممنوع، والا لم يكره للجماعة الثانية ما لم تتفرق الاولى كذا قيل (6). وفي جميعه نظر ما عدا الوجه الثاني، فإنه حسن، إلا أنه يحتمل خروج ما فرض فيه عن محل النزاع. خلافا للمبسوط، فأطلق اعتداد الرجال بأذانها. قيل: إن أراد الاعتداد مع الاسرار فهو بعيد، لان المقصود بالاذان الابلاغ،


(1) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 2 ص 175. (2) وسائل الشيعة: ب 32 من أبواب الاذان والاقامة ح 1 و 3 ج 4 ص 661. (3) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب الاذان والاقامة ح 2 و 6 ج 4 ص 618 و 619. (4) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب الاذان والاقامة ح 3 ج 4 ص 640. (5) القائل هو صاحب كشف اللثام: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 207 س 14. (6) القائل هو صاحب كشف اللثام: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ح 1 ص 207 س 15.

[ 300 ]

وعليه قوله - صلى الله عليه واله -: ألقه على بلال، فإنه أندى منك صوتا. وإن أراد مع الجهر فأبعد للنهي عن سماع صوت الاجنبية. إلا أن يقال: إنه من قبيل الاذكار وتلاوة القرآن مستثنى كما استثني الاستفتاء من الرجال، وتعلمهن منهم والمحاورات الضرورية (1). والاجود في الجواب: عدم دليل على جواز الاعتداد بأذانها، لاختصاص ما دل على جواز الاعتداد بأذان الغير بحكم التبادر وغيره بغير اذانها، فيكون بالاصل مدفوعا، مضافا إلى ما قدمناة للمشهور دليلا من الموثقة وغيرها. (ويستحب أن يكون عدلا) (2) بلا خلاف إلا من الاسكافي، فأوجبه (3)، وهو شاذ، بل على خلافه الاجماع في صريح المنتهى (4) وظاهر المحقق الثاني (5)، والشهيد في الذكرى (6). وهو الحجة عليه، مضافا إلى النصوص المتقدمة في الصبي، لعدم تعقل اتصافه بالعدالة، بناء على أنها من أوصاف المكلفين. قيل: يحتمل أن يريد عدم الاعتداد به في دخول الوقت (7)، وعليه فلا خلاف (صيتا) شديد الصوت، كما عن جماعة من اللغويين، لما مر من قوله - صلى الله عليه واله -: ألقه على بلال، فإنه أندى منك صوتا (8). ولغيره من (1) والقائل هو الشهيد في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في، الأذان والاقامة ص 172 س 15، باختلاف ولكنه مطابق لما في كشف اللثام. (2) في المتن المطبوع " عادلا ". (3) كما في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 90 س 22. (4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 257 س 21. (5) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 2 ص 176. (6) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ص 172 س 19. (7) والقائل هو كاشف اللثام: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 207 س 22. (8) سنن أبي داود: كتاب الصلاة باب كيف الاذان ح 499 ج 1 ص 135.

[ 301 ]

النصوص، وفيها الصحيح وغيره (1) ولان إبلاغها أبلغ والمنتفعين بصوته أكثر مبصرا (ليتمكن - من معرفة الوقت) (2) (بصيرا بالاوقات) التي يؤذن، ولا خلاف في جواز أذان غيرهما. فإن ابن ام مكتوم كان يؤذن لرسول الله - صلى الله عليه واله - والجاهل بالاوقات ليس أسوء حالا من الاعمى، لكنهما إنما يجوز لهما أن يؤذنا إذا سددا، ولا يعتمد على اذانهما في دخول الوقت. نعم، إذا علم الوقت وأذنا اكتفي بأذانهما، للاصل والعمومات (متطهرا) من الحدثين إجماعا على الظاهر المصرح به في المعتبر (3) والمنتهى والتذكرة (4) وغيرها، وهو الحجة. مضافا إلى النبوي المشهور: حق وسنة أن لا يؤذن أحد إلا وهو طاهر (5). وظاهره عدم الوجوب كما في المعتبرة المستفيضة، وفيها الصحاح وغيرها، وفيها الدلالة على لزومه في الاقامة (6)، كما عليه جماعة، لسلامتها عن المعارض بالكلية، عدا الاصل. ويجب تخصيصه بها فيما عليه الاكثر من الاستحباب فيها غير ظاهر الوجه (قائما) إجماعا، كما في الكتب المتقدمة (7) ونهاية الاحكام


(1) وسائل الشيعة: ب 16 من ابواب الاذان والاقامة ج 4 ص 639. (2) ما بين القوسين لا يوجد في نسخة (م) و (ق) و (ش). (3) المعتبر: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 2 ص 127. (4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 257 س 35، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 107 س 30. (5) سنن الكبرى: كتاب الصلاة باب لا يؤذن إلا طاهر ج 1 ص 397. (6) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب الاذان والاقامة ج 4 ص 627. (7) المعتبر: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 2 ص 128 ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 258 س 18 و 19، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 107 س 42.

[ 302 ]

للعلامة (1) وللنص المحمول على الاستصحاب (2)، للمعتبرة المستفيضة بجواز الترك، وفيها أيضا الصحاح وغيرها، وظاهرها اللزوم في الاقامة أيضا (3)، كما هو ظاهر المفيد (4) والنهاية (5). وتبعهما جماعة. خلافا للاكثر فكما مر. نعم، في بعض الاخبار المرخصة في الاقامة وهو ماش إلى الصلاة (6). وعن المقنع: وإن كنت إماما فلا تؤذن إلا من قيام (7). ويستحب قيامه (على) موضع (مرتفع) بلا خلاف إلا من المبسوط. فقال: لا فرق بين أن يكون الاذان. في المنارة أو على الارض (8). والظاهر أن مراده: المساواة في الاجزاء أو الاستحباب. وإلا فإنه قال: ويستحب أن يكون المؤذن على موضع مرتفع. وكيف كان، فهو على تقدير المخالفة شاذ، بل على خلافه في التذكرة ونهاية الا حكام الاجماع (9). وهو الحجة. مضافا إلى الخبر، بل هو في المحاسن صحيح كما قيل (10): عن رسول الله - صلى الله عليه واله - أنه كان يقول: إذا دخل الوقت يا بلال اعل فوق الجدار،


(1) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة الاذان والاقامة ج 1 ص 423. (2) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب الاذان والاقامة ح 11 ج 4 ص 636. (3) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب الاذان والاقامة ج 4 ص 634. (4) المقنعة: كتاب الصلاة ب 7 في الاذان والاقامة ص 99. (5) النهاية: كتاب الصلاة باب الاذان والاقامة وأحكامها وعدد فصولها ص 66. (6) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب الاذان والاقامة ح 9 ج 4 ص 635. (7) المقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة باب الاذان والاقامة ص 8 س 1 (8) المبسوط: كتاب الصلاة في ذكر الاذان والاقامة واحكامهما ج 1 ص 96. (9) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 107 السطر الاخير، ونهاية الاحكام: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 424. (10) والقائل هو كاشف اللثام: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 207 س 32.

[ 303 ]

وارفع صوتك بالاذان (1). مع أنه أبلغ في الابلاغ المقصود من شرعيته. (مستقبل القبلة) إجماعا، محققا ومحكيا، والكلام في وجوبه في الاقامة وعدمه كما تقدم في سابقة، فتوى ودليلا. ويتأكد في الشهادتين، للصحيح: عن الرجل يؤذن وهو يمشي ؟ قال: نعم، إذا كان في التشهد مستقبل القبلة فلا بأس (2) (رافعا) به (صوته) للصحاح المستفيضة. منها - زيادة على ما مر عن الاذان فقال: اجهر به صوتك، وإذا أقمت فدون ذلك (3). ومنها: كلما اشتد صوتك من غير أن تجهد نفسك كان من يسمع أكثر، وكان أجرك في ذلك أعظم (4). ومنها: إذا أذنت فلا تخفين صوتك، فإن الله تعالى يأجرك مد صوتك فيه (5). (وتسر به المرأة) عن الاجانب، لان صوتها عورة يجب ستره، أو يستحب، وظاهر العبارة استحباب الستر، أو وجوبه مطلقا، ولا وجه له على التقدير الاخير، ولا بأس به على الاول، لانه أنسب بالحياء المطلق منها، كما يرشد إليه من النصوص ما مر في استحباب أن لا تحضر المساجد، وأن صلاتها في بيتها أفضل منها فيه (6). (ويكره الالتفات به يمينا وشمالا) لمنافاته الاستقبال المأمور به كما مضى. خلافا لبعض العامة العمياء (7).


(1) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب الاذان والاقامة ح 7 ج 4 ص 640. (2) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب الاذان والاقامة ح 7 ج 4 ص 635. (3) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب الاذان والاقامة ج 4 ص 640 وفيه اختلاف. (4 و 5) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب الاذان والاقامة ح 2 وت ح 5 ج 4 ص 640. (6) وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب أحكام المساجد ج 3 ص 509. (7) انظر الفقه على المذاهب الاربعة: كتاب الصلاة في مندوبات الاذان وسنته ج 1 ص 317.

[ 304 ]

(ولو أخل بالاذان والاقامة ساهيا (1) وصلى تداركهما) استحبابا (ما لم يركع، واستقبل صلاته، ولو تعمد) الاخلال بهما (لم) يجز أن (يرجع) على الاظهر الاشهر. بل لعله عليه عامة من تأخر، للصحيح: إذا افتتحت الصلاة فنسيت أن تؤذن وتقيم ثم ذكرت قبل أن تركع فانصرف، وأذن وأقم واستفتح الصلاة، وإن كنت قد ركعت فأتم على صلاتك (2). وفيه الدلالة على حكمي النسيان والعمد، منطوقا في الاول، ومفهوما في الثاني. وبه صرح فخر المحققين (3)، ويعضد الثاني زيادة عليه عموم دليل تحريم إبطال العمل (4)، مع اختصاص ما دل على جوازه هنا بالصورة الاولى، والامر بالاعادة في الرواية في هذه الصورة محمول على الندب بدلالة المعتبرة المستفيضة. ففي الصحيح: رجل نسي الاذان والاقامة دخل في الصلاة، قال: ليس عليه شئ (5). ونحوه آخر بزيادة التعليل بقوله: فإنما الاذان سنة (6). وفي الخبر: رجل ينسى الاذان والاقامة حتى يكبر، قال يمضي على صلاته ولا يعيد (7). ونحوه غيره، (8).


(1) في المتن المطبوع " ناسيا " بدل " ساهيا ". (2) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب الاذان والاقامة ح 3 ج 4 ص 657. (3) إيضاح الفوائد: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 97. (4) محمد: 33. (5) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب الاذان والاقامة ح 2 ج 4 ص 657. (6) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب الاذان والاقامة ح 1 ج 4 ص 657. (7) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب الاذان والاقامة ح 7 ج 4 ص 658. (8) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب الاذان والاقامة ح 8 ج 4 ص 658.

[ 305 ]

خلافا للنهاية والسرائر. فقالا بالعكس: يرجع إذا لم يركع، مع تعمد الاخلاف، ويمض مع النسيان (1). وللمبسوط، فأطلق الرجوع ما لم يركع (2). وحجة القولين غير واضحة، مع مخالفتهما الاصل المتقدم في العمد، مضافا إلى مخالفتهما الصحيح المعتضد بفتوى الاكثر. نعم، يمكن الاستدلال لما في النهاية، لصورة النسيان بالمستفيضة المتقدمة، الدالة على عدم الاعادة فيها، وحيث لا إعادة حرم، للاصل المتقدم لتحريم إبطال العمل. ولصورة العمد بالخبر: عن رجل نسي أن يؤذن ويقيم حتى كبر، ودخل في الصلاة، قال: إن كان دخل المسجد ومن نيته أن يؤذن ويقيم فليمض في صلاته ولا ينصرف (3). فإن مفهومه عدم الامضاء في الصلاة إذا لم يكن من نيته الاذان، وهو عام شامل لصورة العمد. وفي الجميع نظر ؟ لضعف هذا الخبر سندا، بل يحتمل دلالة. فتدبر. وعدم دلالة المستفيضة إلا على عدم لزوم الرجوع، لا حرمته، واستفادتها من الاصل المتقدم حسن إن لم تكن الصحيحة السابقة الصريحة في الرخصة لا أقل منها موجودة. وأما معها فيجب تخصيص الاصل بها، سيما مع اعتضادها بالشهرة، وبأخبار اخر محتملة الموافقة لها في الدلالة على الرخصة. منها: الصحيح: في الرجل ينسى الاذان والاقامة حتى يدخل في الصلاة، قال: إن كان ذكر قبل أن يقرأ فليصل على النبي - صلى الله عليه وآله - وليقم،


(1) النهاية: كتاب الصلاة باب الاذان والاقامة وأحكامها وعدد فصولها ص 65، والسرائر: كتاب الصلاة باب الاذان والاقامة واحكامهما وعدد فصولهما ج 1 ص 209. (2) المبسوط: كتاب الصلاة في ذكر الاذان والاقامة واحكامهما ج 1 ص 95. (3) وسائل الشيعة: ب 39 من أبواب الاذان والاقامة، ج 8 ح 4 ص 658.

[ 306 ]

وان كان قد قرأ فليتم صلاته (1). والحسن: عن الرجل يستفتح الصلاة، ثم يذكر أنه لم يقم، قال: فإن ذكر أنه لم يقم قبل أن يقرأ فليسلم على النبي - صلى الله عليه واله -، ثم يقيم ويصلي، وإن ذكر بعد ما قرأ بعض السورة فليتم على صلاته (2). قال في الذكرى بعد نقلهما: أشار بالصلاة على النبي - صلى الله عليه واله - أو لا، وبالسلام في هذه الرواية إلى قطع الصلاة. فيمكن أن يكون السلام على النبي - صلى الله عليه وآله - قاطعا لها، ويكون المراد بالصلاة هناك: السلام، وأن يراد: الجمع بين الصلاة والسلام، فيجعل القطع بهذا من خصوصيات هذا الموضع، لانه قد روي أن التسليم على النبي - صلى الله عليه وآله - آخر الصلاة ليس بانصراف. ويمكن أن يراد: القطع بما ينافي الصلاة إما استدبار، أو كلام، ويكون التسليم على النبي - صلى الله عليه وآله - مبيحا لذلك (3). وظاهره كما ترى القطع بموافقة هاتين الروايتين للصحيحة في الدلالة على الرخصة، كما هو أيضا ظاهر جماعة. وأجابوا عن منافاتهما لهما من حيث الدلالة على المضي، وعدم الرجوع إن شرع في القراءة، بجواز أن يكون الوجه أن الرجوع قبل القراءة آكد منه بعدها. ولعل إذعانهم بدلالتهما على ما في الصحيحة من جواز القطع إنما هو للجمع بين الادلة، وإلا فلا دلالة لهما عليه ظاهرا، لقوة احتمال أن يكون المراد: الاتيان بالصلاة على النبي، أو السلام، ثم الاقامة، ثم إتمام الصلاة من


(1) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب الاذان والاقامة ح 4 ج 4 ص 657. (2) وسائل الشعة: ب 29 من أبواب الاذان والاقامة ح 5 ج 5 ص 657. (3) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ص 174 س 24.

[ 307 ]

دون قطع. ولا استبعاد فيه بعد ورود جملة من النصوص بمعناه. ففي الخبر: قلت لابي الحسن الرضا - عليه السلام -: جعلت فداك، كنت في صلاتي، فذكرت في الركعة الثانية وأنا في القراءة أني لم أقم، فكيف أصنع ؟ قال: اسكت موضع قراءتك، وقل: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، ثم امض في قراءتك وصلاتك، وقد تمت صلاتك (1). وقريب منه الرضوي (2). وعلى هذا الاحتمال تخرج الروايتان عن حيز الاعتضاد. ويبقى الكلام في جواز العمل بهما على هذا الاحتمال وما شابههما. واستشكله الشهيد - رحمه الله - في الذكرى، فقال: ويشكل بأنه كلام ليس من الصلاة، ولا من الاذكار (3). واجيب عنه: باحتمال كون هذا مستثنى، ولا بعد فيه بعد ورود النص به، سيما مع وجود النظائر المتفق عليها كغسل دم الرعاف، وقتل الحية، وإرضاع الصبي في الصلاة، مع خروجها عنها اتفاقا، فلا يبعد كون ما نحن فيه كذلك أيضا (4)، وهو حسن إن لم تشذ الرواية الدالة عليه، وإلا كما هو الظاهر فلا (5)، سيما مع قصور الصريح منها كالرضوي، وسابقه سندا، والصحيح وما بعده دلالة، لقوة احتمال ظهورهما فيما فهمه منهما القوم جدا نظرا إلى قوله - عليه السلام -: فليتم على صلاته فيما إذا شرع في القراءة (6) الظاهر في أنه لا يتم عليها قبل الشروع فيها، ولا يكون ذلك الا


(1) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب الاذان والاقامة ح 6 ج 4 ص 658. (2) فقه الرضا (ع): ب 7 في الصلوات المفروضة ص 116. (3) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ص 174 س 22. (4) وهو صاحب الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 17 ص 371، نقلا بالمعنى. (5) في نسخة (مش) " ولا " بدل " فلا ". (6) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب الاذان والاقامة ج 9 ج 4 ص 658.

[ 308 ]

بإبطالها ظاهرا، هذا مع قصور الجميع عن مقاومة مستند المشهور جدا. وهنا رواية صحيحة، ظاهرها جواز الرجوع إلى الاقامة ما لم يفرغ من صلاته ولو بعد الركوع، ولكنها مطلقة، محتملة للتقييد بما قبله كما أجاب به عنها جمع، ومنهم الفاضل في المختلف، مدعيا الاجماع على عدم جواز الرجوع بعد الركوع (1)، مع أن ظاهر الشيخ في التهذيبين العمل باطلاقها، حيث حملها على الاستحباب (2). ولعله لمجرد الجمع بين الاخبار من غير أن يقصد به الفتوى، ولكنها ظاهر بعض متأخر متأخري الاصحاب (3)، وهو شاذ. وهنا أقوال اخر شاذة، لا جدوى في التعرض لنقلها، ولا فائدة مهمة. ثم إن ظاهر العبارة ونحوها كالصحيحة الاولى: اختصاص جواز الرجوع بما إذا نسي الاذان والاقامة معا، والاصح جوازه للاقافة خاصة أيضا، وفاقا لجماعة للصحيح والحسن المتقدمين، مضافا إلى الصحيح الاخير بالتقريب الذي قدمناه في الجمع وعدمه للاذان وعدمه، لعدم الدليل عليه، لاختصاص النصوص جملة بنسيانهما معا، أو الاقامة خاصة، والاصل حرمة إبطال العمل كما عرفته. مضافا إلى دعوى الاجماع عليه في الايضاح (4). خلافا لثاني المحققين في الاول (5)، وثاني الشهيدين في الثاني فنعم (6)، وما أبعد ما بينهما. (1) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 89، س 6. (2) تهذيب الاحكام: كتاب الصلاة ب 14 في الاذان والاقامة ج 2 ص 278، ذيل الحديث 7، والاستبصار: كتاب الصلاة ب 166 في من نسى الاذان والاقامة حتى صلى أو دخل فيها ج 1 ص 304، ذيل الحديث 9. (3) وهو صاحب مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 3 ص 275. (4) ايضاح الفوائد: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 97. (5) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 2 ص 199. (6) مسالك الافهام: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 27 س 5.

[ 309 ]

ثم إن الفاضلين في الشرائع والتحرير اقتصرا على نسيان المنفرد (1)، ولعله لاكتفاء الجامع بأذان غيره، مع بعد نسيان الجميع، أو للتنبيه بالادنى على الاعلى كما في الايضاح (2). (وأماما) يجوز أن يؤذن له لا من الصلوات (فالصلوات الخمس) اليومية، ومنها: الجمعة (لا غير) إجماعا من المسلمين والعلماء كما في المعتبر (3) والمنتهى (4) والذكر (5) وشرح القواعد للمحقق الثاني قال اتفاقا (6). وهو الحجة، مضافا إلى أصالة عدم الشرعية، واختصاص ما دل على ثبوتها باليومية. وفي الخبر الوارد في العيدين: ليس فيهما أذان ولا إقامة، ولكنه ينادي: الصلاة ثلاث مرات (7) وهو صريح في نفيهما فيهما، ويتم المطلوب بعدم القائل بالفرق، وظاهره استحباب النداء بالصلاة ثلاث مرات كما أفتى به جمع من الاصحاب، وان اختلفوا في الاقتصار على موردهما، أو التعدية إلى غير اليومية مطلقا حتى النوافل، ولا بأس بهذا إن لم يحتمل التحريم مسامحة، ولا فرق في استحبابهما لليومية بين أن تكون (أداء وقضاء) وإن كان استحبابهما في الاداء آكد كما عن التذكرة والروض (8)، وادعى الاول الاجماع عليه. ويستحبان


(1) شرائع الاسلام: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 75، وتحرير الاحكام: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 36 س 3. (2) ايضاح الفوائد: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ح 1 ص 97. (3) المعتبر: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 2 ص 135. (4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 260 س 7. (5) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ص 173 س 18. (6) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 2 ص 169، وفي ص 167، فيه: " باجماع العلماء ". (7) وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب صلاة العيد ح 1 ج 5 ص 101. (8) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 106 س 29، وروض الجنان: كتاب

[ 310 ]

(استحبابا) مؤكدا، سيما الاقامة مطلقا (للرجال والنساء) (المنفرد) (1) منهما (والجامع) بل التأكد فيه أقوى. كل ذلك على الاظهر الاشهر، بل لعلة عليه عامة من تأخر للاصل والصحاح المستفيضة وغيرها الظاهرة، بل الصريحة في استحباب الاذان مطلقا. ويلحق به الاقامة كذلك، لعدم القائل بالفرق بينهما كذلك على الظاهر المصرح به في المختلف (2)، وأذعن له جماعة. فالقول باستحبابه في كل موضع ووجوبها كذلك خرق للاجماع المركب. هذا مضافا إلى بعض المعتبرة الآتية، الظاهر في استحباب الاقامة أيضا بالتقريب الذي ستأتي إليه الاشارة. وفي الصحيح المروي عن علل الصدوق - رحمه الله - والاذان والاقامة في جميع الصلوات أفضل (3). وفي الرضوي: أنهما من السنن اللازمة، وليستا بفريضة، وليس على النساء أذان ولا إقامة، وينبغي لهن إذا استقبلن القبلة أن يقلن: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله - صلى الله عليه وآله - (4). (وقيل): والقائل الشيخان (5) وجاعة من القدماء (6) انهما (يجبان)


الصلاة في الاذان والاقامة ص 239 س 9. (1) في نسخة (ش) والمتن المطبوع " والمنفرد ". (2) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 88 س 1 - 2. (3) علل الشرائع: ب 35 في العلة التي من أجلها لا يجوز ترك الاذان والاقامة... ح 1 ج 2 ص 337. (4) فقه الرضا (ع): ب 6 في الاذان والاقامة ص 98. (5) المقنعة: كتاب الصلاة ب 7 في الاذان والاقامة ص 97، والنهاية: كتاب الصلاة باب الاذان والاقامة و... ص 94. (6) المهذب: كتاب الصلاة باب الاذان والاقامة وأحكامها ج 1 ص 88، والكافي في الفقه: في صلاة

[ 311 ]

(في) صلاة (الجماعة) إما مطلقا أو على الرجال خاصة على اختلاف تعابيرهم. للخبر: إن صليت جماعة لم تجز إلا أذان وإقامة، وان كنت وحدك تبادر أمرا تخاف أن يفوتك يجزيك اقامة، إلا الفجر والمغرب، فإنه ينبغي أن تؤذن فيهما، وتقيم من أجل أنه لا تقصر فيهما كما تقصر في سائر الصلوات (1). وهو مع ضعف سنده، وعدم مكافأته لما تقدم قاصر الدلالة، لان الاجزاء كما يجوز أن يراد به: الاجزاء (في الصحة كذا يجوز أن يراد به: الاجزاء) (2) في الفضيلة، وهو وإن كان خلاف الظاهر لكن به تخرج الرواية عن الصراحة، بل لا يبعد دعوى ظهوره من هذه الرواية بملاحظة ذيلها، المعبر عن عدم الاجزاء المفهوم من قوله: " وإن كنت وحدك إلى قوله: يجزيك إقامة إلا الفجر والمغرب " بقوله فيهما: " فإنه ينبغي أن تؤذن فيهما وتقيم " ولفظة " ينبغي " ظاهر في الاستحباب. مضافا إلى تعين إرادته منها هنا بملاحظة ما دل من الصحاح المستفيضة وغيرها على استحباب الاذان، وهو أحد ما يتعلق به لفظ " ينبغي " فيكون بالاضافة إلى الاقامة للاستحباب أيضا لوحدة السياق. وحيث ثبت أن المراد بالاجزاء في ذيلها: الاستحباب فكذا في الصدر لوحدة السياق. هذا مع أنه معارض زيادة على إطلاق جملة من الصحاح بخصوص جملة من النصوص. منها: الصحيح المروي عن قرب الاسناد: عن علي بن رئاب قال: سألت


الجماعة ص 143، وجمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): كتاب الصلاة في حكم الاذان والاقامة ج 3 ص 29. (1) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب الاذان والاقامه ح 7 ج 4 ص 624. (2) ما بين القوسين لا يوجد في نسخة (مش) و (م) و (ق).

[ 312 ]

أبا عبد الله - عليه السلام - قلت: تحضرني الصلاة ونحن مجتمعون في مكان واحد أتجزينا إقامة بغير أذان ؟ قال: نعم (1). والخبر: إذا كان القوم لا ينتظرون أحدا اكتفوا بإقامة واحدة (2). وقصور سنده ودلالتهما بالاخصية من المدعى مجبور بالشهرة، وعدم القائل بالفرق أصلا. (ويتأكد الاستحباب) فيهما (فيما يجهر فيه) بالقراءة كالصبح والعشائين (وآكده الغداة والمغرب) للمعتبرة المستفيضة، وفيها الصحاح والموثق وغيرها. ففي الصحيح: يجزيك في الصلاة إقامة واحدة، إلا الغداة والمغرب (3). وفيه: أن أدنى ما يجزي من الاذان أن يفتتح الليل بأذان واقامة، ويفتتح النهار بأذان واقامة (4). وفيه: ولابد في الفجر والمغرب من أذان واقامة، في الحضر والسفر، لانه لا يقصر فيهما في حضر ولا سفر، وتجزيك إقامة بغير أذان في الظهر والعصر والعشاء الآخرة، والاقامة والاذان في جميع الصلوات أفضل (5). وصريحه كظاهر البواقي مساواة العشاء للظهرين في استحباب الاذان. فما في المتن والشرائع وعبائر كثير من تأكده في العشاء (6) غير ظاهر الوجه، عدا ما وجه به في المعتبر والمنتهى من: أن الجهر دليل اعتناء الشارع بالتنبيه


(1) قرب الاسناد: ص 76. (2) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب الاذان والاقامة ح 8 ج 4 ص 622. (3) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب الاذان والاقامة ح 4 ج 4 ص 624. (4) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب الاذان والاقامة ح 1 ج 4 ص 623. (5) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب الاذان والاقامة ح 2 ج 4 ص 623. (6) شرائع الاسلام: كتاب الصلاة في الاذان والقامة ج 1 ص 74.

[ 313 ]

والاعلام، وشرعهما لذلك (1)، وفي الاستناد إليه، سيما في مقابلة النصوص إشكال، إلا أن المقام مقام الاستحباب، لا بأس فيه بمتابعة الاصحاب. وهذه النصوص وإن أفادت الوجوب في الصلاتين لكنها محمولة على تأكد الاستحباب، جمعا بينهما وبين الصحاح المستفيضة وغيرها، وهي ما بين مطلقة للاستحباب كما مر. والصحيج: أنه - عليه السلام - كان إذا صلى وحده في البيت أقام إقامة واحدة، ولم يؤذن (2). والصحيح: يجزيك إذا خلوت في بيتك إقامة واحدة بغير أذان (3). ومصرح به في المغرب كالصحيح: عن الاقامة بغير أذان في المغرب: فقال: ليس به بأس، وما احب أن يعتاد (4). ولا قائل بالفرق بينها وبين الغداة. فالقول بوجوبهما فيهما كما عن العماني والمرتضى والاسكافي (5) ضعيف. وأضعف منه مصير الاول إلى شرطيتهما فيهما، وبطلانهما بدونها، إذ لا أثر لذلك في النصوص المتقدمة وغيرها أصلا. (وقاضي الفرائض الخمس) اليومية (يؤذن) ويقيم (لاول) صلاة من (ورده (6)، ثم يقيم لكل صلاة واحدة) بلا خلاف، للصحيحين (7)


(1) المعتبر: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 2 ص 135، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 260 س 8. (2 و 3) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب الاذان والاقامة ح 6 وح 5 ج 4 ص 622. (4) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب الاذان، والاقامة ح 6 ج 4 ص 624. (5) كما في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 87 س 25، وجمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): كتاب الصلاة في حكم الاذان والاقامة ج 3 ص 29، وكما في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 87 س 18. (6) في المطبوع من الشرح: " وروده "، والصحيح ما أثبتناه كما في المتن المطبوع. (7) وسائل الشيعة: ب 62 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 211، ووسائل الشيعة: ب 1 من أبواب

[ 314 ]

والرضوي (1) وغيرهما. (ولو جمع بين الاذان والاقامة لكل فريضة كان أفضل) على المشهور بين الاصحاب، بل لا خلاف فيه ممن يعتد به. وفي الناصرية والخلاف عليه الاجماع (2). وهو الحجة. مضافا إلى إطلاقات أكثر السنة الواردة باستحباب الاذان والاقامة في الصلاة، بل عموم بعضها، وهو الصحيح المتقدم المتضمن لقوله - عليه السلام -: والاقامة والاذان في جميع الصلوات أفضل. ويعضده عموم الصحيح: من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته (3). والموثق: عن الرجل إذا أعاد الصلاة هل يعيد الاذان والاقامة ؟ قال: نعم (4). بل استدل بهما جماعة، ولكن تنظر فيهما آخرون بضعف السند وقصور الدلالة. ولعله في الاول: من حيث أن المتبادر من قوله: - عليه السلام -: " كما فاتته " أي: بجملة أجزائها وصفاتها الداخلة تحت حقيقتها، دون الامور الخارجة عنها. وفي الثاني: من حيث عدم الدلالة على تعدد الصلاة المعادة، بل ظاهره كونها واحدة وهي خارجة عن مفروض المسألة.


قضاء الصلوات ح 3 ج 5 ص 348 (1) فقه الرضا (ع): ب 7 في الصلوات المفروضة ص 125 - 126. (2) المسائل الناصرية (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة م 71 في الاذان والاقامة ص 228، والخلاف: كتاب الصلاة م 26 في الاذان والاقامة ج 1 ص 282 و 284. (3) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب قضاء الصلوات ح 1 ج 5 ص 359. (4) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب قضاء الصلوات ح 2 ج 5 ص 361.

[ 315 ]

قيل: وهذا الوجه جار في الرواية الاولى والثانية مع ذلك معارضة بمثلها سندا (1). وفيه: كتبت إليه: رجل يجب عليه إعادة الصلاة، أيعيدها بأذان وإقامة ؟ فكتب: يعيدها بإقامة (2). ويمكن الذب عن الجميع بانجبار قصور السند بالعمل، مع اختصاصه بالاخير، وإلا فالاول صحيح أو حسن كالصحيح بإبراهيم، ومنع اختصاص الكيفية المشبه بها بالامور الداخلة بعد الاتفاق على الاستدلال بالرواية على إثبات الامور الخارجة عن الصلاة مما هو شرط فيها: كالطهارة عن الحدث والخبث، والاستقبال، وستر العورة ونحو ذلك في الفائتة أيضا. فتأمل جدا. والرواية الثانية عامة في الصلاة المعادة، لا مطلقة لترك الاستفصال في مقام جواب السؤال المفيد للعموم في المقال، ومنه يظهر ما في دعوى ظهورها في الواحدة، فإنها فاسدة كدعوى ظهور الصحيحة فيها أيضا، وذلك لنظير ما عرفت، وهو استدلال الاصحاب بها لاثبات كثير مما يعتبر في الحاضرة في الفائتة، من دون تخصيص بها بالواحدة أو المتعددة. والرواية المعارضة مع قصور سندها وعدم جابر لها متروكة الظاهر، لدلالتها على استحباب الاقامة خاصة مطلقا حتى في الاول من وروده، ولا قائل به من الاصحاب، ومع ذلك لا يعترض بها ما قابلها من الرواية المنجبرة بالعمومات، والاجماعات المحكية، والشهرة العظيمة. ومن هنا يظهر فساد ما عليه بعض العامة من أفضلية ترك الاذان في الصلاة الثانية فما فوقها من وروده. وأضعف منه قول بعض متأخري الطائفة


(1) الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 7 ص 374. (2) وسائل الشيعة: ب 37 من أبواب الاذان والاقامة ح 2 ج 4 ص 666.

[ 316 ]

من عدم المشروعية، لعدم ثبوت التعبد به على هذا الوجه وذلك. فإن التعبد ثابت بما قدمناه من الادلة. (و) يستحب أن (يجمع يوم الجمعة بين الظهرين بأذان واحد وإقامتين) ونسبه في المنتهى إلى علمائنا. قال: لان يوم الجمعة يجمع فيه بين الصلاتين، ويسقط ما بينهما من النوافل، فيكتفي فيهما بأذان واحد (1). أقول: وعلى هذا لا يختص سقوط الاذان. للثانية بصلاة العصر يوم الجمعة، بل يجري في كل صلاتين جمع بينهما، فإنه لا ينبغي أن يؤذن للثانية إجماعا على الظاهر المصرح به في الخلاف (2)، وبالحكم على العموم أيضا صرح الفاضل في المنتهى (3) وغيره من أصحابنا. مستدلين عليه بالصحيح: أن رسول الله - صلى الله عليه واله - جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين، وجمع بين المغرب والعشاء بأذان وإقامتين (4). ونحوه آخر (5). والخبر: صلى بنا أبو عبد الله - عليه السلام - الظهر والعصر عندما زالت الشمس بأذان وإقامتين (6). ونحوها النبوي العامي (7). وانما خص الماتن ظهري يوم الجمعة بالذكر مع


(1) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة: ح 1 ص 261 س 12. (2) الخلاف: كتاب الصلاة م 27 في الاذان والاقامة ج 1 ص 284. (3) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 261 س 3. (4) وسائل المشية: ب 36 من أبواب الاذان والاقامة ح 2 ج 4 ص 665 وفيه اختلاف يسير. (5) وسائل الشيعة: ب 32 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 160. (6) وسائل الشيعة: ب 31 من أبواب المواقيت ح 2 ج 3 ص 159. (7) السن الكبرى: كتاب الحج باب الجمع بينهما بأذان وإقامة ج 5 ص 121.

[ 317 ]

اشتراكهما لكل صلاتي فريضة جمع بينهما في سقوط الاذان لثانيتهما، لاختصاصهما باستحباب الجمع بينهما، بناء على ما سيأتي في سنن الجمعة، من أن منها: تقديم نوافلها على الزوال، فلم يكن - حينئذ - بينهما نافلة أصلا. وحيث لا نافلة صدق الجمع كما في الموثق: سمعت أبا الحسن موسى - عليه السلام - يقول: الجمع بين الصلاتين إذا لم يكن بينهما تطوع، فإذا كان بينهما تطوع فلا جمع (1). وفي الخبر: سمعته - عليه السلام - يقول: إذا جمعت بين الصلاتين فلا تطوع (2). وبما ذكرنا من الفرق بين ظهري الجمعة وغيرها صرح المفيد وغيره أيضا. فقال في باب غسل ليلة الجمعة: والفرق بين الصلاتين في سائر الايام مع الاختيار وعدم العوارض أفضل قد ثبت السنة به إلا في يوم الجمعة، فإن الجمع بينهما أفضل، وهو السنة (3). ثم إن ما في الموثق وغيره من تحديد الجمع: بأن لا يصلي بينهما نافلة قد صرح به الحلي (4) (5). قيل: ويستفاد ذلك من الذكرى أيضا (6)، لكن لا يخفى أنه يعتبر مع لك صدق الجمع عرفا بحيث لا يقع بينهما فصل يعتد به، ولا يتخلل عوارض خارجية عن الامور المرتبطة بالصلاة.


(1) وسائل الشيعة: ب 33 من أبواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 163. (2) وسائل الشيعة: ب 33 من أبواب المواقيت ح 2 ج 3 ص 163. (3) المقنعة: كتاب الصلاة ب 13 في العمل في ليلة الجمعة ويومها ص 165. (4) السرائر: كتاب الصلاة باب صلاة الجمعة وأحكامها ج 1 ص 304. (5) في الشرح المطبوع للحلبي والصحيح ما أثبتناه، كما في جميع المخطوطات. (6) والقائل هو. السبزواري في كفاية الاحكام: ص 17 س 17.

[ 318 ]

ويستفاد من بعض الاصحاب: أن مناط الاعتبار في الجمع حصولهما في وقت فضيلة إحداهما، وهو على إطلاقه مشكل كاحتمال تحقق التفريق بالتعقيب مطلقا. نعم لو طال بحيث صدق معه الوصف أمكن، وعليه يحمل إطلاق المفيد استحباب الآذان لعصر يوم الجمعة بعد أن عقب للاولى، وإلا فإبقاؤه على إطلاقه، والحكم بحصول التفريق بمطلق التعقيب مشكل جدا، لانهم يستحبون الجمع بين صلاتي الجمعة والعصر، والحكم باستحباب عدم التعقيب بعد صلاة الجصعة بعيد قطعا، بل غير ممكن، للتصريح باستحبابه في عبارة المفيد المشار إلى مضمونها. (ولو صلى) قوم (في مسجد جماعة ثم جاء آخرون) جاز أن يصلوا جماعة أيضا، ولكن (لم يؤذنوا، ولم يقيموا ما دامت الصفوف باقية) غير متفرقة على المشهور، للنص: في رجلين دخلا المسجد، وقد صلى علي - عليه السلام - بالناس، فقال - عليه السلام -: لهما: إن شئتما فليؤم أحدكما صاحبه، ولا يؤذن ولا يقيم (1). وضعف السند مجبور بالعمل، وإطلاقه بسقوط الاذان والاقامة مقيد ببقاء الصفوف بالاجماع، والنصوص الاخر.. منها: الموثق: قلت له: الرجل يدخل المسجد وقد صلى القوم، أيؤذن ويقيم ؟ قال: إذا كان دخل ولم تتفرق الصف صلى بأذانهم وإقامتهم، وإن كان تفرق الصف أذن وأقام (2). ونحوه غيره (3). وهي وان اختصت بالمنفرد الخارج عن مفروض العبارة وكثير، إلا أنه ملحق به عند جماعة، معربين عن


(1) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب الاذان والاقامة ح 3 ج 4 ص 654. (2) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب الاذان والاقامة ح 2 ج 4 ص 653. (3) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب الاذان والاقامة ح 4 ج 4 ص 654.

[ 319 ]

عدم الخلاف فيه، إلا من ابن حمزة (1)، وضعفوه بالنصوص المزبورة، والاولوية المستفادة من الرواية السابقة من حيث دلالتها على سقوط الاذان والاقامة عن الجماعة الثانية التي يتأكدان فيها، بل قيل: بوجوبهما فيها (2)، فلئن يسقط في المنفرد الذي لا يتأكدان في حقه كتأكدهما فيها بطريق أولى. ومن هنا. يظهر وجه تخصيصهم الخلاف بابن حمزة، حيث خص السقوط بالجماعة الثانية، مع أن عبائر الاكثر مختصة بها، لزعمهم شمول عبائر الاكثر للمنفرد بالفحوى، وبه صرح في الروض، فقال: وإنما خص المصنف الثانية بالجماعة، لانه يستفاد منها حكم المنفرد بطريق أولى (3). وفيه نظر لجواز أن تكون الحكمة في السقوط مراعاة جانب إمام المسجد، الراتب بترك ما يوجب الحث على الاجتماع ثانيا، وهي مفقودة في المنفرد، فانحصر دليل الالحاق في النصوص، وأكثرها ضعيفة السند، غير معلومة الجابر بعد اختصاص عبائر الاكثر بالجماعة الثانية. والموثقة وإن اعتبر سندها إلا أنها معارضة بمثلها في الرجل أدرك الامام حين سلم.، قال - عليه السلام -: عليه أن يؤذن ويقيم (4). وهو الاوفق بالاصل،


(1) منهم المحقق السبزواري في ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ص 253 س 37، والفاضل الهندي في كشف اللثام: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 206 س 23، والبحرافي في الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 7 ص 389، قال السيد العاملي في مفتاح الكرامة: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 2 ص 266 س 22،.... وظاهرها قصد الحكم على الجماعة دون المنفرد كما نقله في الذكرى عن ابن حمزة ولم أجد في الوسيلة سوى قوله: يكره الاجتماع مرتين في صلاة ومسجد واحد. (2) المقنعة: كتاب الصلاة ب 7 في الاذان والاقامة ص 97، والنهاية: كتاب الصلاة باب الاذان والاقامة وأحكامها وعدد فصولها ص 64، والوسيلة: كتاب الصلاة في بيان الاذان والاقامة ص 91، والمهذب: كتاب الصلاة باب الاذان والاقامة وأحكامهما ج 1 ص 88. (3) روض الجنان: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ص 241 س 14. (4) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب الاذان والاقامة ح 5 ج 4 ص 654.

[ 320 ]

والعمومات، وظاهر فتوى الاكثر، فليكن بالترجيح أحق، وحمله على صورة التفرق مع بعده عن السياق لا وجه له بعد فرض رجحانه على الموثقة السابقة. لكن يمكن أن يقال: إنها معتضدة بباقي الروايات، وفتوى الجماعة، مع دعواهم عدم الخلاف، إلا من ابن حمزة. ويعضدها استدلال جملة ممن اختص عبارته بالجماعة بها وأمثالها، وهي مختصة بالمنفرد، كما عرفت. فلو لا عدم الفرق بينه وبين الجماعة لخلا استدلالهم بها عن الوجه بالكلية. وعليه، فينبغي حمل الموثقة الاخيرة على الرخصة، والنهي في النصوص الاخيرة على الكراهة جمعا بين الادلة، وهي ظاهر جماعة منهم: الشيخ في ظاهر الخلاف وموضع من المبسوط (1)، وظاهره في التهذيب المنع (2) كالعبارة ونحوها، واقتصر جماعة على السقوط المطلق المحتمل للامرين. ولا ريب أن الترك أحوط، خروجا عن شبهة القول بالتحربم، مع معاضدته بما مر من الاخبار. وصريح اخر: صلينا الفجر، فانصرف بعضنا وجلس بعض بالتسبيح، فدخل علينا رجل المسجد فأذن، فمنعناه، فقال، - عليه السلام - أحسنت، ادفعه عن ذلك، وامنعه أشد المنع، فقلت: فإن دخلوا فأرادوا أن يصلوا فيه جماعة ؟ قال: يقومون في ناحية المسجد، ولا يبدر بهم إمام (3). لكنه مع ضعف سنده يتوهم منه المنع عن الجماعة الثانية مطلقا ولو من غير


(1) الخلاف: كتاب الصلاة م 280 في صلاة الجماعة ج 1 ص 542، والمبسوط: كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 152. (2) تهذيب الاحكام: كتاب الصلاة ب 3 في احكام الجماعة وأقل و.. ج 3 ص 55 ذيل الحديث 101. (3) وسائل المشيعة: ب 65 من أبواب صلااة الجماعة ح 2 ج 5 ص 466، مع اختلاف في الالفاظ.

[ 321 ]

أذان وإقامة كما هو ظاهر الفقيه (1)، وتبعه بعض متأخري المتأخرين (2)، وهو خلاف النص المتقدم، - المعروف من مذهب الاصحاب، بل لم ينقلوا فيه خلافه، مع أنه معارض ببعض الاخبار الدالة على كون السقوط رخصة، لا عزيمة. ففيه: عن الرجل ينتهي إلى الامام حين يسلم، فقال: ليس عليه أن يعيد الاذان، فليدخل معهم في أذانهم، فإن وجدهم قد تفرقوا أعاد الاذان (3) ثم. وهل يختص الحكم بالمسجد كما في ظاهر العبارة وصريح جماعة، أو يعمه وغيره ؟ وجهان، بل قولان، أجودهما الاول، اقتصارا فيما خالف الاصل على المتيقن، فتوى ورواية، وإطلاق بعضها يحتمل الورود مورد الغالب، وهو وقوع صلاة الجماعة الاولى، التي هي مفروض المسألة في المساجد. ومنه يظهر الوجه في اشتراط اتحاد الصلاتين الساقط من ثانيتهما الاذان نوعا، أداء وقضاء كما عن صريح النهاية والمبسوط والمهذب (4). قال المحقق الثاني والشهيد الثاني: وهو متجه إن كان قد تجدد دخول وقت الصلاة الاخرى. أما لو أذنوا وصلوا الظهر في وقت فالظاهر أن من دخل ليصلي العصر - - حينئذ - لا يؤذن، تمسكا بإطلاق الاخبار (5). اقول: وهو غير بعيد، للشك في علة الاتحاد من جميع الوجوه.


(1) من لا يخضره الفقيه: باب الجماعة وفضلها ج 1 ص 408 ذيل الحديث 1216. (2) وهو صاحب الوافي: ب 77 في مواضع الاذان والاقامة ومتى يجوز تركهما ج 7 ص 608 ذيل الحديث 20. (3) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب الاذان والاقامة ح 1 ج 4 ص 653. (4) النهاية: كتاب الصلاة باب الجماغة وأحكامها و... ص 118، المبسوط: كتاب الصلاة في ذكر الاذان والاقامة ج 1 ص 98، والمهذب: كتاب الصلاة باب الجماعة وأحكامها ج 1 ص 79. (5) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ح 2 ص 173، وروض الجنان: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ص 241 س 18.

[ 322 ]

(ولو انفضت) وتفرقت الصفوف بأن لا يبقى منهم ولا واحد كما يستفاد من بعض الروايات السابقة، وصرح به جماعة، فيكون مبينا لباقي الروايات المطلقة، مع ظهور بعضها فيه (أذن الآخرون وأقاموا) بلا خلاف، للاصل، وما مر من النصوص. (ولو أذن)، وأقام (بنية الانفراد ثم أراد الاجتماع استحب له الاستئناف) لهما، وفاقا للمشهور، وللموثق: في الرجل يؤذن ويقيم ليصلي وحده، فيجئ رجل آخر فيقول له نصلي جماعة، هل يجوز أن يصليا بذلك الاذان والاقامة ؟ قال: لا، ولكن يؤذن ويقيم (1). قال الشهيد في الذكرى: وبه أفتى الاصحاب، ولم أرله رادا، سوى الشيخ نجم الدين، فإنه ضعف سندها بأنهم فطحية، وقرب الاجتزاء بالاذان والاقامة أولا (2). وفيه إشعار بالاجماع على مضمون الخبر كعبارته في الدروس (3)، وعبارة المحقق الثاني في شرح القواعد (4)، وإن نقل الخلاف عن. الفاضل في المنتهي أيضا (5)، وموافقة الماتن في الاجتزاء (6)، وبه صرح في التحرير أيضا (7) واحتجا عليه بأنه قد ثبت جواز اجتزائه بأذان غيره مع الانفراد، فبأذان نفسه أولى، ولا معارض له سوى الموثق، وقد عرفت تضعيفه سندا في المعتبر، وكذا في المنتهى (8). وفيه نظر، لمنع الضعف أو لا، لكونه موثقا، وهو حجة كما قرر


(1) وسائل الشيعة: ب 27 من أبواب الاذان والاقامة ح 1 ج 2 ص 655. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ص 174 س 1. (3) الدروس الشرعية: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ص 32 س 20. (4) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 2 ص 173. (5) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 260 س 25. (6) المعتبر: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 2 ص 137. (7) تحرير الاحكام: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 34 السطر الاخير. (8) لا يخفى على المراجع انه لم يتقدم من المصنف " تضعيف السند " في المعتبر والمنتهى، وانما الذي تقدم

[ 323 ]

في محله مستقصى، وعلى تقديره فهو مجبور بعمل الاصحاب. والاجتزاء بأذان الغير لعله لصادفة نية السامع للجماعة، فكأنه أذن لها بخلاف الناوي بأذانه الانفراد. ويعضد المختار عموم ما دل على تأكد استحباب الاذان والاقامة في صلاة الجماعة (1)، والمتبادر منهما ما وقع في حال نية الجماعة، لا قبلها، ومع ذلك فالاستئناف أحوط وأولى. (وأما كيفيته) فاعلم: أنه (لا يجوز) (2) الاذان (لفريضة إلا بعد دخول وقتها) إجماعا، وللتأسي، والنصوص، والاصل لوضعه للاعلام بدخول وقت الصلاة، والحث عليها. (ويقدم (3) في الصبح رخصة) على الاظهر الاشهر، بل عليه عامة من تأخر، وظاهر المنتهى دعوى الاجماع عليه (4) كالمعتبر (5) (6)، وقريب منه الذكرى في موضع (7) حيث ينقل فيه خلافا (8)، وكذا المحقق الثاني في شرح القواعد (9)، للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة. بل ادعى العماني تواترها (10)


منه هو عن الذكرى فقط. (1) وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب الاذان والاقامة ح 1 ج 4 ص 625. (2) في المتن المطبوع: (فلا يؤذن). (3) في المتن المطبوع: (ويتقدم). (4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 261 السطر الاخير. (5) المعتبر: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 2 ص 138. (6) في نسخة (م) و " ق " و (ش) لا توجد كلمة " كالمعتبر ". (7) في نسخة (م) و (ق) و (ش) لا توجد جملة (في موضع). (8) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ص 169 س 13. (9) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 2 ص 174 م (10) كما في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 89 س 15.


[ 324 ]

ففي الصحيح: أن لنا مؤذنا يؤذن بليل، فقال: أما إن ذلك لينفع الجيران لقيامهم إلى الصلاة، وأما السنة فإنه ينادى مع طلوع الفجر، ولا يكون بين الاذان والاقامة إلا الركعتان (1). وروي: أنه كان لرسول الله - صلى الله عليه وآله - مؤذنان: أحدهما: ابن ام مكتوم، وكان يؤذن قبل الصبح (2). إلا أن في الصحيح: عن الاذان قبل الفجر، فقال: إذا كان في جماعة فلا، وإذا كان وحده فلا بأس (3). ولكنه شاذ غير معروف القائل، لان الاصحاب ما بين مجوز على الاطلاق. (لكن) مع الحكم باستحباب أن (يعيده بعد دخوله) كما كان يؤذن بلال بعد ابن ام مكتوم (4). وروي: أنه أذن قبل الفجر، فأمر بإعادته (5). مع أن للوقت أذانا، والاصل عدم سقوطه بسابقه. وبين مانع كذلك: كالمرتضى (6) والحلي (7)، وكذا، حكي عن الاسكافي والجعفي والحلبي (8) للاصل، وأمره - صلى الله عليه واله - بلالا بالاعادة إذا أذن قبله، ونهيه له عن الاذان حتى يستبين له الفجر (9). والاصل معارض بما مرمن النصوص، والاعادة نقول بها، ونهي بلال إن ثبت لما عرفت من أن ابن ام مكتوم


(1) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب الاذان والاقامة ح 7 ج 4 ص 626. (2) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب الاذان والاقامة ح 2 ج 4 ص 625، نقلا بالمعنى. (3) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب الاذان والاقامة ح 6 ج 4 ص 626. (4) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب الاذان والاقامة ح 2 ح 4 ص 625، نقلا بالمضمون (5) مستدرك الوسائل: ب 7 من أبواب الاذان والاقامة ح 3 ج 4 ص 26. (6) المسائل الناصرية (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في الاذان والاقامة م 68 ص 228. (7) السرائر: كتاب الصلاة باب الاذان والاقامة وأحكامهما وعدد فصولهماج 1 ص 210. (8) والاحكي هو الشهيد الاول في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ص 175 س 10، وما حكاه عن الحلبي الكافي في الفقه: في الاذان والاقامة ص 121. (9) مستدرك الوسائل: ب 7 من أبواب الاذان والاقامة ح 4 ج 4 ص 26.

[ 325 ]

كان يؤذن قبله. نعم في جملة من النصومن المروية في البحار، عن كتاب زيد النرسي ما يدل على المنع (1). لكنها مع عدم وضوح سندها لا تقاوم الاخبار التي قدمناها من وجوه شتى، فكان طرحها متعينا وإن كان ترك التأذين لعله أحوط وأولى، لئلا يغتر العوام المعتمدون في دخول الوقت على الاذان، بل العلماء المجوزون لذلك، حيث لا يمكن تحصيل العلم به تبعا لجملة من النصوص. وليس في أذان ابن ام مكتوم قبل الفجر منافاة لذلك بعد إعلام النبي - صلى الله عليه وآله - المسلمين بوقت أذانه، كما قال الصدوق: وكان لرسول الله - صلى الله عليه واله - مؤذنان: أحدهما: بلال، والاخر: ابن ام مكتوم، وكان ابن ام مكتوم أعمى، وكان يؤذن قبل الصبح، وكان بلال يؤذن بعد الصبح. فقال النبي - صلى الله عليه وآله - إن ابن ام مكتوم يؤذن بليل، فإذا سمعتم أذانه فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان بلال (2). نعم، لو فرض عدم الا غترار بذلك جاز التقديم بلا إشكال، ولعله مراد الاصحاب وإن أطلقت الجواز عباراتهم في الباب، عدا الشهيد - رحمه الله - في الذكرى وغيره (3). فقال: وينبغي أن يجعل ضابطا في هذا التقديم ليعتمد عليه الناس (4)، وكذا غيره (5)


(1) بحار الانوار: كتاب الصلاة ب 35 في الاذان والاقامة ح 76 ج 84 ص 172. (2) من لا يحضره الفقيه: باب الاذان والاقامة و... ج 1 ص 297، نصفه مرقم بحديث 906، ونصفه اللاخر في اخر حديث 905. (3) لا يوجد كلمة (غيره) في المخطوطات. (4) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في الاذان وإلاقامة ص 169 س 19. (5) جملة (وكذا غيره) لا يوجد في نسخة (م) و (ق) و (ش).

[ 326 ]

(وفصولهما على أشهر الروايات) والاقوال بل المجمع عليه بين الاصحاب على الظاهر المستفاد من كثير من العبارات (خمسة وثلاثون فصلا الاذان (1) ثمانية عشر فصلا): التكبير أربعا، ثم الشهادة بالتوحيد، ثم بالرسالة، ثم قول: في حي على الصلاة، ثم قول حي على الفلاح، ثم حي على خير العمل، ثم التكبير، ثم التهليل، كل فصل مرتان. (والاقامة سبعة عشر فصلا) بنقص تكبيرتين من الاربع وإبدالهما ب‍، (قد قامت الصلاة) مرتين بعد حي على خير العمل، وحذف تهليلة من آخرها. وعلى هذا (فكله) (2) أي: كل من الاذان والاقامة (مثنى) مثنى (عدا التكبير في أول الاذان، فإنه أربع، والتهليل في آخر الاقامة، فإنه مرة) واحدة. ففي الموثق كالصحيح: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول: الاذان والاقامة خمسة وثلاثون حرفا، فعد ذلك بيده واحدا واحدا: الاذان ثمانية عشر حرفا، والاقامة سبعة عشر " حرفا (3). وهو وإن كان مجملا غير مبين لفصولهما بالنحو المشهور، إلا أنه غير ضائر بعد ثبوت البيان من الاجماع، إذ لا قائل بما دل عليه من فصولهما معا، وكونهما خمسة وثلاثين، والاذان ثمانية عشر، والاقامة سبعة عشر مع تغيير (4) الفصول عما عليه الشهور، مضافا إلى ثبوت بيان فصول الاذان من نصوص اخر معتبرة. ففي الحسن وغيره الواردين فيه أنه: (الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول


(1) في المتن المطبوع " والاذان ". (2) في المتن المطبوع " وكله ". (3) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب الاذان والاقامة ح 1 ج 4 ص 642. (4) في نسخة (مش) " تعيين " بدل " تغيير ".

[ 327 ]

الله أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح، حي على خير العمل حي على خير العمل، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله لا إله إلا الله (1). وفي الصحيح: تفتح الاذان بأربع تكبيرات، وتختمه بتكبيرتين وتهليلتين. مع انه لم اجد لهذه النصوص معارضا، عدا النصوص الدالة على تثنية التكبير في أوله، وهي وإن كانت معتبرة مستفيضة، متضمنة للصحيح والحسن (3) وغيرهما، إلا أنها شاذة لا قائل، بها، بل على خلافها الاجماع في صريح الخلاف (4) والناصرية (5) والغنية (6) والمنتهى (7) وظاهر غيرها من كلمة كثير من أصحابنا. مع أنها غير صريحة في المخالفة، لانها ما بين مصرح في بيان الفصول بتثنية التكبير، وهو يحتمل كون المقصود إفهام السائل التلفظ به، لا بيان تمام عدده كما ذكره شيخ الطائفة (8) وهو وان بعد في الغاية كما ذكره جماعة إلا أنه أولى من طرحه، أو حمله على الجواز، مع كون الفصل في الاربع، كما يستفاد من النهاية وغيره (9)، أو على كون التكبيرتين الاوليين للاعلام، كما يستفاد من


(1) وسائل الشيعة: ب 19. من أبواب الاذان والاقامة ح 6 و 9 ج 4 ص 643 و 644. (2) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب الاذان والاقامة ح 2 ج 4 ص 642. (3) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب الاذان والاقامة ح 5 و 8 و 19 ج 4 ص 643 و 644 و 648. (4) الخلاف: كتاب الصلاة م 19 و 20 في الاذان والاقامة ح 1 ص 378 - 280. (5) المسائل الناصرية (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في الاذان والاقامة م 66 ص 228. (6) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ص 495 س 1. في نسخة (م) و (ق) و (ش) لا يوجد كلمة " والغنية ". (7) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ح 1 ص 254 س 18. (8) تهذيب الاحكام: كتاب الصلاة ب 7 في عدد فصول الاذان والاقامة ووصفهما ج 2 ص 61، ذيل الحديث 5 (9) النهاية: كتاب الصلاة باب الاذان والاقامة وأحكامها وعدد فصولها ص 68، وفي الاستفادة بعد -

[ 328 ]

غيرهما (1). فإن في ذلك خروجا عن الاخبار المعتمدة المجمع عليها. وهو غير جائز وإن شهد لصحة الاخير الخبر المروي في علل الفضل: عن مولانا الرضا - عليه السلام - أنه قال: علة تربيع التكبير في أوله: أن أول الاذان إنما يبدأ غفلة، وليس قبله كلام ينبه المستمع له (2). فجعل الاوليين تنبيها على الاذان، لعدم معارضة للادلة القاطعة، بل لا يبعد دعوى ظهوره في موافقتها، كما لا يخفى. وبين دال - على أن الاذان مثنى مثنى، كالصحيحين وغيرهما (3)، وهو يحتمل القصد إلى بيان أغلب فصودلهما، ولا بعد فيه. ألا ترى إلى الرضوي: أن الاذان ثمانية عشر كلمة، والاقامة سبعة عشر كلمة. وذكر فيه صورة الاذان والاقامة بالتفصيل، بكون التكبير في أولهما أربعا والباقي مثنى مثنى، إلا التهليل، في اخر الاقامة فإنه واحدة. ثم بعد تمام الذكر التفصيلي لهما قال: الاذان والاقامة جميعا مثنى مثنى على ما وصفت لك (4). وهو حجة اخرى على كون التكبير في أول الاذان أربعا، كما أنه حجة على وحدة التهليل في اخر الاقامة، فيكون مبينا بالنسبة إليه لاجمال الرواية السابقة، مضافا إلى ثبوت بيانه أيضا بأدلة اخر كالاجماع الظاهر المحكي في صريح الناصرية (5) والغنية (6) والمنتهى (7) وظاهر غيرها والاخبار الاخر.


كما لا يخفى، ومجمع، الفائدة: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 2 ص 170. (1) كشف اللثام: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 208 س 32. (2) من لا يحضره الفقيه: باب الاذان والاقامة وثواب المؤذن ح 914 ج 1 ص 299. (3) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب الاذان والاقامة ح 5 و 8 و 19 ج 4 ص 643 و 644 و 648. (4) فقه الرضا (ع): ب 6 في الاذان والاقامة ص 96. (5) المسائل الناصرية (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في الاذان والاقامة م 67 ص 228. (6) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ص 455 س 1. (7) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 255 س 6.

[ 329 ]

منها الصحيح: إذا دخل الرجل المسجد وهو لا يأتم بصاحبه وقد بقي على الامام آية أو آيتان فخشي إن هو أذن وأقام أن يركع فليقل: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله (1). ومنها الخبر المروي عن دعائم الاسلام: الاذان والاقامة مثنى مثنى، وتفرد الشهادة في آخر الاقامة بقول: لا إله إلا الله مرة واحدة (2). وأما النصوص الدالة على أن الاقامة مثنى مثنى كالاذان (3) فالجواب عنها كما تقدم الان، ومن جملته شذوذها، لعدم قائل بها ثم حتى الاسكافي ومن حكى عنه الخلاف في المبسوط والخلاف، لتفصيل الاول بين الاقامة منفردة عن الاذان، فالتهليل فيها مثنى، ومعه فمرة واحدة (4). ومصير الثاني إلى كون فصولها كالاذان، حتى في التكبير أربعا، أو لهما مع زيادة قد قامت الصلاة فيها مرتين، وليس في شئ من تلك النصوص دلالة على شئ من هذين القولين، كما لا دلالة لغيرهما عليما أيضا. ومنه - زيادة على ما مر يظهر آخرهما (6). ثم إن كل ذا مع الاختيار، ويجوز إفراد فصولهما عند الحاجة والاستعجال


(1) وسائل الشيعة: ب 34 من أبواب الاذان والاقامة ح 1 ج 4 ص 663. مع زيادة " وليدخل الصلاة " في آخره. (2) دعائم الاسلام. كتاب الصلاة في ذكر الاذان والاقامة ج 1 ص 144. (3) وسائل الشيعة: ب 19 و 20 من أبواب الاذان والاقامة ج 4 ص 642 و 649. (4) كما في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 90 س 20. (5) المبسوط: كتاب الصلاة في ذكر الاذان والاقامة وأحكامهما ؟ ج 1 ص 99، والخلاف: كتاب الصلاة م 20 في الاذان والاقامة ج 1 ص 279. (6) المبسوط: كتاب الصلاة في ذكر الاذان والاقامة ص 99، والخلاف: كتاب الصلاة م 19 في الاذان والاقامة ج 1 ص 278.

[ 330 ]

كما ذكره جماعة من الاصحاب (1). للصحيح: رأيت أبا جعفر - عليه السلام - يكبر واحدة واحدة في الاذان، فقلت له: لم تكبر واحدة واحدة ؟ فقال: لا بأس به إذا كنت مستعجلا (2). وفي المرسل: لان اقيم مثنى مثنى أحب الي من أن اؤذن وأقيم واحدا واحدا (3) وفي الخبر: الاذان يقصر في السفر كما تقصر الصلاة، والاذان واحدا واحدا، والاقامة واحدة واحدة (4). وفي اخر: يجزئك من الاقامة طاق طاق في السفر (5). (والترتيب) (6) بينهما وبين فصول كل منهما (شرط) في صحتهما بالاجماعات والنصوص، فإن تعمد خلافه إثم إن قصد شرعيته، وإلا بطل بطل، كما إذا سهى أو جهل فأخل، ويأتي بما يحصل معه الترتيب حينئذ. (والسنة) أي المستحب (فيه) أي الاذان بالمعنى الاعم الشامل للاقامة (الوقوف على فصوله) بترك الاعراب من أواخرها إجماعا على الظاهر المحكي عن المعتبر (7) والتذكرة (8)، وفي الخلاف (9) والروض (10) والمنتهى (11)


(1) ومنهم: صا حب مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 3 ص 281، وذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ص 245 س 25، والحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 7 ص 404. (2) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب الاذان والاقامة ح 4 ج 4 ص 650. (3) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب الاذان والاقامة ح 2 ج 4 ص 649. (4 و 5) وسائل الشيعة: ب 21 كل من ابواب الاذان والاقامة ح 2 وح 5 ج 4 ص 650. (6) في المتن المطبوع: زيادة " فيه ". (7) المعتبر: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ح 2 ص 141. (8) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 105 س 41. (9) الخلاف: كتاب الصلاة 341 في الاذان والاقامة ج 1 ص 282. (10) روض الجنان: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ص 244 س 24. (11) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 256 س 6.

[ 331 ]

وغيرها، للنص بأنهما مجزومان (1)، وفي آخر موقوفان (2). وفي الصحيح: الاذان جزم بإفصاح الالف والهاء، والاقامة حدر (3). وجعله الحلبي من شروطها (4) كما حكي، وهو ظاهر النصوص، إلا أنه محمول على الاستحباب، للاصل المعتضد بالشهرة والاجماع المنقول. وأن يكون (متأنيا في الاذان) بإطالة الوقوف على إواخر الفصول، (حادرا في الاقامة) أي: مسرعا فيها بتقصير الوقوف على كل فصل لا تركه، لكراهة إعرابها لما مضى بلا خلاف يعرف، كما عن التذكرة (5)، وفي المنتهى، للصحيح المتقدم: بأن الاقامة حدر ونحوه آخر (6). وفي الخبر: الاذان ترتيل، والاقامة حدر (7). (والفصل بينهما) أي بين الاذان والاقامة (بركعتين، أو جلسة، أو سجدة، أو خطوة، خلا المغرب، فإنه لا يفصل بين أذانيها إلا بخطوة، أو سكتة، أو تسبيحة) على المشهور، بين الاصحاب، بل عن المعتبر والتذكرة، وفي المنتهى وغيره الاجماع عليه (8)، والمعتبرة به مع ذلك مستفيضة. ففي الصحيح: أفرق بين الاذان والاقامة بجلوس أو ركعتين (9). وهذه


(1 و 2) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب الاذان والاقامة ح 4 وح 5 ج 4 ص 639. (3) وسائل الشيعة: ب 15 من ابواب الاذان والاقامة ح 2 ج 4 ص 639. (4) الكافي في الفقه: في الاذان والاقامة ص 121 (5) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 106 س 1. (6) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 256 س 14. (7) وسائل الشيعة: ب 24 من ابواب الاذان والاقامة ح 3 ج 4 ص 653. (8) المعتبر: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 2 ص 142، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 106 س 11، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 256 س 20. وسائل الشيعة: ب 11 من ابواب الاذان والاقامة ح 2 ج 4 ص 631.

[ 332 ]

الرواية مطلقة، كالفتاوى باستحباب الفصل بالركعتين ولو كانتا من غير الرواتب وفي وقت الفرائض، لكن ظاهر جملة من النصوص التخصيص بالرواتب في أوقاتها، كما عن بعض (1). ففي الصحيح: القعود بين الاذان والاقامة في الصلوات كلها إذا لم يكن قبل الاقامة صلاة يصليها (2). وفي آخر في حديث أذان الصبح قال: السنة أن ينادى مع طلوع الفجر، ولا يكون بين الاذان والاقامة إلا الركعتان (3). وفي الخبر: يؤذن للظهر على ست ركعات، ويؤذن للعصر على ست ركعات (4). وفي اخر مروي عن دعائم الاسلام، عن مولانا الباقر - عليه السلام - قال: ولابد من فصل بين الاذان والاقامة بصلاة، أو بغير ذلك، وأقل ما يجزئ في صلاة المغرب التي لا صلاة قبلها أن يجلس بعد الاذان جلسة يمس فيها الارض بيده (5). ويستفاد منها علة سقوط الفصل بالركعتين في المغرب بين الاذانين، ولا يبعد أن يكون ذلك مراد الاصحاب. كما يرشد إليه استثناؤهم المغرب كالروايات، مع احتمال احالتهم له إلى الوضوح من الخارج، من حرمة النافلة في وقت الفريضة، فهو أحوط، حتى أنه لا يصلي من الراتبة بينهما إذا خرج وقتها.


(1) وهو صاحب الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 7 ص 414. (2) وسائل الشيعة: ب 11 من أبوب الاذان والاقامة ح 3، ج 4 ص 631. (3) وسائل الشيعة: ب 39 من أبواب الاذان والاقامة ح 4 ج 4 ص 667، وفيه اختلاف يسير. (4) مستدرك الوسائل: ب 31 هن أبواب الاذان والاقامة ح 1 ج 4 ص 52، وفيه في آخره: " بعد الظهر ". (5) دعائم الاسلام: كتاب الصلاة في ذكر الاذان والاقامة ج 1 ص 145، مع اختلاف يسير باللفظ.

[ 333 ]

وفي الخبر: لابد من قعود بين الاذان والاقامة (1). واطلاقه كأكثر الاخبار المتقدمة، وصريح بعضها استحباب الفصل بالجلوس بينهما مطلقا، حتى في المغرب، كما عن النهاية والحلي، لكنهما قيداه بالخفيف والسريع (2). ويعضدها - زيادة على ذلك - الخبر: من جلس فيما بين أذان المغرب والاقامة كان كالمتشحط بدمه في سبيل الله تعالى (3). والمروي عن مجالس الشيخ، قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: من السنة: الجلسة بين الاذان والاقامة، في صلاة الغداة، وصلاة المغرب، وصلاة العشاء، ليس بين الاذان والاقامة سبحة. ومن السنة أن يتنفل بركعتين من الاذان والاقامة في صلاة الظهر والعصر (4). فتأمل. والمروي عن فلاح السائل، للسيد الزاهد العابد المجاهد رضي الدين بن طاووس - رضي الله عنه - عن معاوية بن وهب، عن أبيه قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - وقت المغرب، فإذا هو قد أذن وجلس، فسمعت وهو يدعو، الحديث (5). وظاهره كإطلاق البواقي يدفع التقييد بالخفيف كما ذكراه. ولعلهما أخذاه من مراعاة ما دل على ضيق وقت المغرب، ولا بأس به، بل الاحوط ترك الجلوس مطلقا، للمرسل: بين كل أذانين قعدة إلا المغرب، فإن بينهما نفسا (6)،


(1) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب الاذان والاقامة ح 1 ج 4 ص 631. (2) النهاية: كتاب الصلاة باب الاذان والاقامة وأحكامها وعدد فصولها ص 67، والسرائر: كتاب الصلاة باب الاذان والاقامة وأحكامهما وعدد فصولهما. ج 1 ص 214. (3) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب الاذان والاقامة ح 1 ج 4 ص 632. (4) أمالي الطوسي: في مجلس 21 من يوم الجمعة 17 ذي القعدة ج 2 ص 306. (5) فلاح السائل: في تلقين الملكين الحافظين عند ابتداء الليل وفي صفة صلاة المغرب. ص 228، وفيه اختلاف يسير. (6) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب الاذان والاقامة ح 7 ج 4 ص 632.

[ 334 ]

ولعل المراد به: السكتة. وضعف المسند مجبور بالشهرة، وما عرفته من الاجماعات المحكية، وبذلك تترجح على الاخبار المزبورة، مع أن الصريح منها غير واضحة الاسانيد،. ومعتبرتها مطلقة قابلة للتقييد، مع ذلك فهى بإطلاقها شاذة غير معروفة القائل، لما عرفت من تقييد النهاية والتحرير والسرائر بما ليس فيها، مع أن ظاهر الحلي تخصيص استحباب الجلسة وبالامور المتقدمة بالمفرد دون الجامع (1)، فاستحب له الفصل بالركعتين. وذكر جماعة عدم وقوفهم على نص يدل على استحباب الخطوة والسجود، وإنما نسبوه إلى الاصحاب (2)، مشعرين بدعوى الاجماع. مع أنه روي في فلاح السائل: عن الصادق - عليه السلام - قال: كان أمير المؤمنين - عليه السلام - يقول لاصحابه: من سجد بين الاذان والاقامة فقال في سجوده: ربي لك سجدت خاضعا خاشعا ذليلا، يقول الله تعالى: ملائكتي، وعزتي وجلالي لا جعلن محبته في قلوب عبادي المؤمنين، وهيبته في قلوب المنافقين (3). وروي فيه أيضا: عنه - عليه السلام - أنه: من أذن ثم سجد فقال: لا إله إلا أنت ربي سجدت لك خاضعا خاشعا غفر الله تعالى ذنوبه (4). وفي الرضوي: وإن أ حببت أن تجلس بين الاذان والاقامة فافعل، فإن فيه


(1) السرائر: كتاب الصلاة باب الاذان والاقامة واحكامهما وعدد فصولهما ج 1 ص 213. (2) منهم الشهيد الاول في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ص 171 س 16، والمحقق الثاني في جامع المقاصد: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 2 ص 185، وسبط الشهيد الثاني في مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 3 ص 287، والمحقق السبزواري في الكفاية: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ص 17 س 26، وغيرهم. (3) فلاح السائل: في الاذان والاقامة ص 152. (4) نفس المصدر السابق.

[ 335 ]

فضلا كثيرا، وانما ذلك على الامام، وأما المنفرد فيخطو تجاه القبلة خطوة برجله اليمنى، ثم يقول: بالله أستفتح، وذكر الدعاء (1). وفي الموثق: إذا قمت إلى صلاة الفريضة فأذن وأقم، وأفصل بين الاذان والاقامة بقعود أو بكلام، أو بتسبيح، قال: وسألته: وكم الذي يجزي بين الاذان والاقامة من القول ؟ قال: الحمد لله (2). وفي الصحيح: رأيت أبا عبد الله - عليه السلام - أذن وأقام من غير أن يفصل بينهما بجلوس (3). ويستفاد منه كون الفصل به للاستحباب، كما فهمه الاصحاب مما مر من الاخبار الظاهرة في الوجوب. (ويكره الكلام في خلالهما) وتتأكد في الاقامة بلا خلاف أجده إلا من القاضي، فكرهه. في الاقامة خاصة، مشعرا بعدمها في الاذان (4)، وقريب منه الفاضل في المنتهى. فقال: ولا يستحب الكلام في أثناء الاذان - إلى أن قال -: ويكره في الاقامة بغير خلاف بين أهل العلم (5). وفي الكفاية: ويكره الكلام في أثناء الاقامة، والمشهور استحباب ترك الكلام في خلال الاذان، ومستنده غير واضح (6). أقول: بل ظاهر النصوص عدم البأس به. ففي الصحيح: أيتكلم الرجل في الاذان ؟ قال: لا ابأس، قلت: في الاقامة ؟


(1) فقه الرضا (ع): ب 6 في الاذان والاقامة ص 97. (2) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب الاذان والاقامة ح 4 و 11 ج 4 ص 631 و 633. (3) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب الاذان والاقامة ح 9 ج 4 ص 632. (4) المهذب: كتاب الصلاة باب الاذان والاقامة واحكامهما ج 1 ص 90. (5) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 256 س 31. (6) كفاية الاحكام: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ص 17 س 25.

[ 336 ]

قال: لا وفية: أيتكلم الرجل في الاذان ؟ قال: لا بأس. ونحوه الموثق. قال الشهيد الثاني وغيره بعد نقل الصحيح الاول: ولا ينافي الكراهة في الاذان، لان الجواز أعم، ونفي البأس يشعر به، وقطع توالي العبادة بالاجنبي يفوت إقبال القلب عليها (1). وهو كما ترى، لكن لا بأس به بعد شهرة الكراهة بناء على جواز المسامحة في أدلتها، وظاهر الصحيح الاول. وغيره تحريم التكلم في الاقامة كما عن المفيد (2) والمرتضى (3) وغيرهما (4)، إلا أنه محمول على الكراهة، جمعا بينها وبين الصحاع المستفيضة وغيرها. ففي الصحيح: عن الرجل يتكلم بعد ما يقيم الصلاة ؟ قال: نعم (5). ونحوه اخر لكن بزيادة قوله - عليه السلام -: فإذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة فقد حرم الكلام على أهل المسجد، إلا أن يكونوا قد اجتمعوا من شتى وليس لهم إمام، فلا بأس أن يقول بعضهم لبعض، تقدم يا فلان (6).


(1) روض الجنان: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ص 244 س 29، وجامع المقاصد: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 2 ص 189. (2) المقنعة: كتاب الصلاة ب 7 في الاذان والاقامة ص 98. (3) لم نعثر عليه في كتبه المتوفرة لدينا، إلا أنه نقل العلامة والسيد جواد العاملي " قدس سرهما " وغيرهما، عن جمل السيد. فراجعنا الكتاب المذكور فلم نجد فيه القول الذي ذكراه، إلا مع تكلف وتصرف. راجع جمل العلم والعمل: كتاب الصلاة في حكم الاذان والاقامة، ج 3 ص 30. عند قوله " ولا يجوز ذلك في الاقامة "، فانه لو تأخر بعد قوله " والكلام في خلال ذلك جائز " لصح النقل. مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 88 س 19، ومفتاح الكرامة: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 2 ص 288 س 12، وغيرهم. (4) النهاية: كتاب الصلاة باب الاذان والاقامة واحكامها وعدد فصولها ص 66، وتهذيب الاحكام: كتاب الصلاة ب 6 في الاذان والاقامة ج 2 ص 55، ذيل الحديث 28. (5) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب الاذان والاقامة ح 9 ج 4 ص 629. (6) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب الاذان والاقامة ح 7 ج 4 ص 629.

[ 337 ]

ونحوه في الزيادة الموثق: إذا أقام المؤذن فقد حرم الكلام، إلا أن يكون القوم ليس يعرف لهم إمام (1). وظاهر هما كغيرهما تحريم الكلام بعد قول المؤذن: قد قامت الصلاة، إلا ما يتعلق بالصلاة من: تقديم إمام، أو تسوية صف، أو نحو ذلك كما عليه الشيخان (2) والمرتضى (3) والاسكافي (4) (5). خلافا لعامة المتأخرين، إلا النادر، فقطعوا بالكراهة، للمعتبرة المستفيضة. منها: الصحيح وغيره المرويان في مستطرفات السرائر: أيتكلم الرجل بعد ما تقام الصلاة ؟ قال: لا بأس (6). ويعضده الاطلاق الصحيح السابق، بل عمومه الناشئ من ترك الاستفضال عن كون المقيم مفردا أو جامعا متكلما قبل " قد قامت الصلاة "، أو بعده لما يتعلق بالصلاة، أم غيره. ونحوه الخبر: عن الرجل يتكلم في أذانه وإقامته ؟ فقال: لا بأس (7). وأظهر منه آخر بحسب الدلالة والسند: لا بأس بأن يتكلم الرجل وهو يقيم الصلاة، أو بعد ما يقيم إن شاء (8). والجمع بينها وبين الاخبار السابقة وإن أمكن بتقييد هذه بقبل قوله: قد قامت الصلاة " وبعده، مع كون الكلام لما


(1) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب الاذان والاقامة ح 5 ج 4 ص 629. (2) لم نعثر عليه في المقنعة، ولكنه نقل عنه المحقق في المعتبر والعلامة في المختلف وسبط الشهيد الثاني في المدارك وغيرهم، والنهاية: كتاب الصلاة باب الاذان والاقامة وأحكامها وعدد فصولها ص 66، والمبسوط: كتاب الصلاة ؟ في ذكر الاذان والاقامة وأحكامهما ج 1 ص 95. (3) في المصباح كما نقله المحقق في المعتبر: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 2 ص 143. (4) كما في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 90 س 25 (5) في نسخة (م) و (ق) و (ش) زيادة " وابن حمزة ". (6) المستطرفان (السرائر): في ما استطرفناه من كتاب نوادر المصنف محمد بن علي بن محبوب الاشعري ج 3 ص 601. (7) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب الاذان والاقامة ح 8 ج 4 ص 629 وفيه اختلاف يسير. (8) وسأل الشيعة: ب 10 من أبواب الاذان والاقامة ح 10 ج 4 ص 630.

[ 338 ]

يتعلق بها، إلا أنه فرع التكافؤ المفقود هنا جدا، لندرة القائل بالمنع، ومخالفته الاصل المقطوع به، المعتضد بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا. فالكراهة الشديدة أقوى وان كان الترك حينئذ بل مطلقا أحوط وأولى. ولو تكلم أعادها مطلقا كما ذكره جماعة. ونسبه في الروض إلى الاصحاب كافة (1)، للصحيح: لا تتكلم إذا أقمت الصلاة، فإنك إذا تكلمت أعدت الاقامة (2)، ولو تكلم في خلال الاذان لم يعده، عامدا كان أو ناسيا، إلا أن يتطاول بحيث يخرج عن الموالاة، ومثله السكوت الطويل. (و) من الكلام المكروه (الترجيح) كما عليه معظم المتأخرين، بل عامتهم عدا نادر، وفي المنتهى، وعن التذكرة: أنه مذهب علمائنا (3). وهو الحجة، مضافا إلى الاجماع في الخلاف على أنه غير مسنون (4)، فيكره لامور قلة الثواب عليه بالنسبة إلى أجزاء الاذان واخلاله بنظامه وفصله بأجنبي بين أجزائه، وكونه شبه ابتداء. وقال أبو حنيفة: إنه بدعة (5)، وعن التذكرة: وهو جيد عندي (6)، وفي السرائر، وعن ابن حمزة: أنه لا يجوز (7). وهو حسن إن قصد شرعيته، كما صرح به


(1) روض الجنان: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ص 245 س 2. (2) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب الاذان والاقامة ح 3 ج 4 ص 629. (3) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 254 س 38، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ح 1 ص 105 س 7. (4) الخلاف: كتاب الصلاة م 32 في الاذان والاقامة ج 1 ص 288. (5) المبسوط للسرخسي: باب الاذان ج 1 ص 128، والهداية: كتاب الصلاة باب الاذان ج 1 ص 41. (6) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 105 س 8. (7) السرائر: كتاب الصلاة باب الاذان والاقامة وأحكامهما وعدد فصولهما ج 1 ص 212، والوسيلة. كتاب الصلاة في بيان الاذان والاقامة ص 92.

[ 339 ]

جماعة من المحققين (1)، وإلا فالكراهة متعينة للاصل، مع عدم دليل على التحربم حينئذ، عدا ما قيل: من أن الاذان سنة متلقاة من الشارع كسائر العبادات، فتكون الزيادة فيه تشريعا محرما كما تحريم زيادة: أن محمدا وآله خير البرية ". فإن ذلك وإن كان من أحكام الايمان إلا أنه ليس من فصول الاذان (2). وهو كما ترى، فإن التحريم لا يكون إلا إذا اعتقد شرعيته من غير جهة أصلا. ومنه يظهر جواز زيادة: " أن محمدا وآله خير البرية " وكذا: " عليا ولي الله "، مع عدم قصد الشرعية في خصوص الاذان، وإلا فيحرم قطعا، ولا أظنهما من الكلام المكروه أيضا، للاصل، وعدم انصراف إطلاق النهي عنه اليهما بحكم عدم التبادر. بل يستفاد عن بعض الاخبار استحباب الشهادة بالولاية بعد الشهادة بالرسالة (3). وقد استثنى المتأخرون تبعا للشيخ من كراهة الترجيع ما أشار إليه بقوله، (إلا للاشعار) والتنبيه (4) كما في الخبر: وأن مؤذنا أعاد في الشهادة أو في حي على الصلاة أو على الفلاح المرتين أو الثلاث أو أكثر من ذلك إذا كان إماما يريد القوم ليجمعهم لم يكن به بأس (5). وضعف السند مجبور بالشهرة، بل الاتفاق كما في صريح المختلف والمنتهى (6) وظاهر غيره، وفيه دلالة على الكراهة بالمفهوم حيث لا يقصد


(1) منهم المحقق الثاني في جامع المقاصد: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 2 ص 188، والشهيد الثاني في روض الجنان: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ص 246 س 14، والفاضل الهندي في كشف اللثام: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 209 س 29. (2) والقائل هو صاحب مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 3 ص 290. (3) بحار الانوار: كتاب الصلاة ب 35 في الاذان والاقامة و... ج 84 ص 112 في ذيل الحديث 7. (4) المبسوط: كتاب الصلاة في ذكر الاذان والاقامة ج 1 ص 95. (5) وسائل الشيعة: ب 23 من أبواب الاذان والاقامة ح 1 ج 4 ص 652. (6) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 89 س 22، راجع منتهى المطلب: كتاب -

[ 340 ]

الاشعار، لكن لا تصريح فيه بلفظ الترجيع، ولا معناه المشهور من تكرار الشهادتين مرتين اخريين، كما في الخلاف (1)، وعن الجامع (2) والتحرير والتذكرة والمنتهى ونهاية الاحكام (3)، وعن المبسوط (4) والمهذب (5)، وفي الدروس (6) أنه تكرير التكبير والشهادتين في أول الاذان. وعن جماعة من أهل اللغة: أنه تكرير الشهادتين جهرا بعد إخفاتهما. نعم، فسره في الذكرى: بتكرار الفصل زيادة على الموظف (7). وهو يوافق ما في الخبر. وقريب منه الرضوي، ليس فيهما - أي: في الاذان والاقامة - ترجيع، ولا ترديد، ولا: الصلاة خير من النوم (8) فتأمل. (و) كذا التثويب مكروه، سواء فيه فسر بقول: (الصلاة خير من النوم) كما هو المشهور، أو بتكرير الشهادتين دفعتين كما عليه الحلي (9) وغيره،


الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 255 س 1، فأنه لم نجد فيه التصريح بالاتفاق، وان قال بعدم كراهته في المسألة. (1) الخلاف: كتاب الصلاة م 32 في الاذان والاقامة ج 1 ص 288 وفي نسخة (م) و (ش) وخ ل الشرح المطبوع " المختلف " بدل " الخلاف ". (2) الجامع للشرائع: كتاب الصلاة باب الاذان والاقامة ص 71. (3) تحرير الاحكام: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 35 س 10، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 105 س 8، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 254 س 28، ونهاية الاحكام: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 414. (4) المبسوط: كتاب الصلاة قي ذكر الاذان والاقامة وأحكامهما ج 1 ص 95. (5) المهذب: كتاب الصلاة باب الاذان والاقامة وأحكامهما ج 1 ص 89. (6) الدروس: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ص 31 س 21. (7) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ص 169 س 37. (8) فقه الرضا (ع): ب 6 في الاذان والاقامة ص 96. (9) السرائر: كتاب الصلاة باب الاذان والاقامة وأحكامهما وعدد فصولهما ج 1 ص 212.

[ 341 ]

أو بالاتيان " بالحيعلتين " مثنى بين الاذان والاقامة، كما قيل (1): للاجماع على أنه بالمعنى الاول غير مسنون كما في التهذيبين، (2) والخلاف، وفيه: الاجماع على أنه في العشاء الآخرة بدعة (3). وفي الناصريات: أنه في صلاة الصبح بدعة (4)، وفي الانتصار كذلك، إلا أنه قال: إنه مكروه (5). ويظهر منه أن مراده بالكراهة: المنع، حيث قال: والدليل على صحة ما ذهبنا إليه من كراهيته والمنع منه: الاجماع الذي تقدم. وفي السرائر: الاجماع على أنه: لا يجوز، واستدل عليه كالناصرية والخلاف بعده بانتفاء الدليل على شرعيته وبالاحتياط، لانه لا خلاف في أنه لاذم على تركه، فإنه إما مسنون أو غيره، مع احتمال كونه بدعة (6)، وظاهره التحريم كما عليه المشهور على الظاهر المصرح به في المختلف (7)، ولا ريب فيه مع قصد الشرعية كما في المسألة المتقدمة، وإلا فما ذكروه من الادلة على التحريم لا تفيده كلية، عدا الاجماع. وفي شمول دعواه لمحل الفرض، اشكال، بل ظاهر سياق عباراتهم الاجماع على المنع عنه بالنحو الذي يراه جماعة من العامة من كونه سنة. ومحصله الاجماع


(1) لم نعثر عليه عند علمائنا. الشيعة: ولعله أراد بذلك أبو حنيفة. راجع المغني لابن قدامة: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 420 س 1. (2) تهذيب الاحكام: كتاب الصلاة ب 7 في عدد فصول الاذان والاقامة ووصفهما ج 2 ص 63، ذيل الحديث 15، والاستبصار: كتاب الصلاة ب 167 في عدد الفصول في الاذان والاقامة ج 1 ص 308، ذيل الحديث 15. (3) الخلاف: كتاب الصلاة م 31 في الاذان وللاقامة ج 1 ص 288. (4) المسائل الناصرية (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في الاذان والاقامة م 69 ص 228. (5) الانتصار: في الاذان والاقامة ص 39. (6) السرائر: كتاب الصلاة باب الاذان والاقامة وأحكامهما وعدد فصولهما ج 1 ص 212. (7) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 89 س 26.

[ 342 ]

على عدم كونه سنة، لا أنه محرم مطلقا ولو مع عدم قصد الشرعية. وبالجملة: الظاهر أن محل النزاع الذي يدعى فيه الاجماع إنما هو التثويب الذي يفعل بقصد الاستحباب، كما عليه العامة (1). ولذا، أن المحقق الثاني مع تصريحه أو لا بالتحريم مطلقا قال بعد الاستدلال عليه، ونقل معارضه من الاقوال والاخبار: نعم لو قاله معتقدا أنه كلام خارج من. الاذان اتجه القول بالكراهة، لكن لا يكون بينه وبين غيره من الكلام فرق على أن البحث فيه مع من يقول باستحبابه في الاذان وعده من الفصول، فكيف يعقل القول بالكراهة ؟ (2) انتهى. ولنعم ما أفاد وأجاد رحمه الله. ويعضده ما في كتاب زيد النرسي، عن مولانا الكاظم - عليه السلام -: الصلاة خير من النوم بدعة بني امية، وليس ذلك من أصل الاذان، ولا بأس إذا أراد الرجل أن ينته الناس للصلاة أن يناديهما بذلك، ولا يجعله من أصل الاذان، فإنا لا نراه أذانا (3). فتأمل. وبه يجمع بين القول بالكراهة والتحريم، بحمل الاول على صورة عدم قصد الاستحباب، والثاني على قصده. فلا خلاف في المسألة إلا من الاسكافي، حيث قال: لا بأس به في أذان الفجر (4). والجعفي حيث قال: تقول في أذان صلاة الصبح بعد قولك " حي على خير العمل ": " الصلاة خير من النوم " مرتين وليستا من الاذان (5). وظاهرهما (1) ابن عمر والحسن البصري وابن سيرين وغيرهم، راجع المغني لابن قدامة: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 419 س 12. (2) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 2 ص 195. (3) بحار الانوار: كتاب الصلاة ب 35 في الاذان والاقامة و... 84 ص 172، ذيل الحديث 76. (4) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ص 169 س 36. (5) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ص 169 س 36، وص 175 س 17.

[ 343 ]

عدم الكراهة، بل ظاهر الثاني الاستحباب. وهما شاذان مخالفان للاجماع المحكي، بل القطعي فلا يمكن المصير اليهما وان إيد الثاني الخبران: أحدهما: الصحيح: كان أبي ينادي في بيته ب‍ (الصلاة خير من النوم) (1). وفي الثاني: الموثق: النداء والتثويب في الاقامة من السنة (2) لشذوذهما، وعدم وضوح دلالتهما، لاحتمال كون النداء في الاول في غير الاذان، أو للتقية، وعدم معلومية المراد منه ومن التثويب في الثاني، كما قيل (3). والاجود حمله على التقية. وبه يجاب أيضا عن الصحيح المروي في المعتبر عن كتاب البزنطي: إذا كنت في أذان الفجر فقل: " الصلاة خير من النوم " بعد " في على خير العمل "، وبعد " الله اكبر ألله اكبر ": " لا إله إلا الله "، ولا تقل في الاقامة: " الصلاة خير من النوم "، إنما هذا في الاذان (4). وأما ما استبعده الماتن بناء على اشتماله على " حي على خير العمل " وهو انفراد الاصحاب (5) فمنطور فيه، لجواز الاسرار به، فلا ينافي التقية. ويدل على كراهة التثويب المعنى الثالث - زيادة على الاجماع المدعى عليها في الخلاف ظاهر خصوص الصحيح: عن التثويب الذي يكون بين الاذان والاقامة، فقال ما نعرفه (6). (وأما اللواحق) اعلم: ان (من السنة حكايته) أي: الاذان عند


(1) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب الاذان والاقامة ح 4 ج 4 ص 651. (2) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب الاذان والاقامة ح 3 ج 4 ص 651. (3) والقائل هو الفاضل الهندي في كشف اللثام: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 210 (4 و 5) المعتبر: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 2 ص 145. (6) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب الاذان والاقامة ح 1 ج 4 ص 650.

[ 344 ]

سماعه) ممن يشرع منه بالاجماع المستفيض النقل، والمعتبرة المستفيضة. ففي الصحيح: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - إذا سمع المؤذن يؤذن قال مثل ما يقول في كل شئ (1). وظاهره كإطلاق البواقي استحباب الحكاية له بجميع فصوله حتى الحيعلات. خلافا للدروس، فجوز الحولقة بدل الحيعلة (2)، ورواها في المبسوط (3)، الظاهر أنها عامية كما ذكره جماعة (4). قال بعضهم: فإنه قد روى مسلم في صحيحه وغيره في غيره بأسانيد، عن عمر ومعاوية: أن رسول الله - مححاى الله عليه وآله - وذكر نحو الرواية (5)، وعليه فيشكل الخروج بها عن ظواهر المستفيضة كما صرت به جماعة (6). وهل يختص الحكم بالاذان أم يعمم الاقامة ؟ ظاهر الاصل، واختصاص أكثر الفتاوى والنصوص بالاول يقتضيه. وبه صرح جمع. خلافا للمحكي عن النهاية والمبسوط (7)، والمهذب (8) فالثاني. وهو غير بعيد، لعموم التعليل في بعض تلك المستفيضة: بأن ذكر الله تعالى حسن على كل حال (9)، ولا ريب أن الاقامة كالاذان في كونها ذكرا.


(1) وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب الاذان والاقامة ح 1 ج 4 ص 671. (2) الدروس الشرعية: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ص 31 س الاخير. (3) المبسوط: كتاب الصلاة في ذكر الاذان والاقامة واحكامها ج 1 ص 97. (4) منهم العلامة المجلسي " قدس سره " في بحار الانوار: كتاب الصلاة ب 36 في حكاية الاذان والدعاء بعده ج 84 ص 176، ذيل الحديث 6 والبحراني في الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 7 ص 423. (5) نفس المصدر السابق. (6) منهم: المحقق السبزواري في ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ص 256 س 28. (7) النهاية ونكتها: كتاب الصلاة ب 4 في الاذان والاقامة و... ج 1 ص 290، والمبسوط: كتاب الصلاة في ذكر الاذان والاقامة واحكامهما ج 1 ص 90. (8) المهذب: كتاب الصلاة باب الاذان والاقامة وأحكامهما ج 1 ص 90. (9) وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب الاذان والاقامة ح 2 ج 4 ص 671.

[ 345 ]

ثم إن استحباب الحكاية ثابت على كل حال -، إلا في الصلاة مطلقا على ما حكي عن المبسوط (1) والتذكرة ونهاية الاحكام (2)، لان الاقبال على الصلاة أهم، وإن حكى فيها جاز، إلا أنه يبدل الحيعلات بالحولقات. وذكر جماعة: أنه تستحب حكاية الاذان المشروع، فلا يحكى أذان عصر الجمعة والمرأة، حيث يكون حراما (3). قيل: ولا أذان الجنب في المسجد (4)، وفيه نظر، لعدم تعلق النهي به، بل باللبث الخارج عن أذانه. (وقول ما يخل به المؤذن) من فصول عمدا وسهوا، تحصيلا للاذان الكامل. وفي الصحيح: إذا أذن مؤذن فنقص الاذان وأنت تريد أن تصلي بأذانه فأتم ما نقص هو من أذانه (5). (والكف عن الكلام بعد قول المؤذن (6): " قد قامت الصلاة " إلا) أن يكون (بما يتعلق بالصلاة) من تقديم إمام، أو تسوية صف، أو نحو ذلك، بل يكره ذلك كراهة مغلظة، حتى أنه قال بتحريمه جماعة، كما تقدم إليه الاشارة.


(1) المبسوط: كتاب الصلاة في ذكر الاذان والاقامة وأحكامهما ج 1 ص 97. (2) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 109 س 17، ونهاية الاحكام: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 429. (3) منهم العلامة في نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 429، وصاحب مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 3 ص 295، وصاحب ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ص 256 س 34. (4) والقائل هو الشهيد الثاني في روض الجان: باب الصلاة في الاذان والاقامة ص 245 س الاخير. (5) وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب الاذان والاقامة ح 1 ج 4 ص 659. (6) في المتن المطبوع " بعد قوله قد قامت ".

[ 346 ]

وهنا (مسائل ثلاث): (الاولى: إذا سمع الامام أذانا جاز أن يجتزئ به) عن أذانه (في) صلاة (الجماعة ولو كان) ذلك (المؤذن منفردا) في صلاته وأذانه على المشهور، بل لا خلاف فيه على الظاهر المصرح به في بعض العبائر (1)، إلا من نادر، لظاهر الصحيح السابق. مضافا إلى الخبرين المنجبرين بالعمل. في أحدهما: صلى بنا أبو جعفر - عليه السلام - في قميص بلا إزار ولارداء، ولا أذان، ولا إقامة - إلى أن قال -: واني مررت بجعفر وهو يؤذن ويقيم، فلم أتكلم فأجزأني ذلك (2). وفي الثاني: كنا معه - عليه السلام - فسمع إقامة جار له بالصلاة فقال: قوموا فقمنا، فصلينا معه بغير أذان - ولا إقامة، وقال: يجزيكم أذان جاركم (3). وظاهرهما من حيث التضمن للفظ الاجزاء كون السقوط هنا رخصة لا عزيمة، وبه صرح جماعه (4). وكذا ظاهرهما جواز الاجتزاء بالاقامة عنها أيضا، لكن يستفاد من أو لهما اشتراط عدم التكلم بعدها. وهو حسن، لان الكلام من المقيم بعد الاقامة مقتض لاعادتها كما مضى. وهذه الاقامة أضعف حكما، فبطلانها بالكلام بعدها أولى.


(1) الظاهر أنه صاحب مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 3 ص 299، وفيه " مقطوع به في كلام الاصحاب ". (2) وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب الاذان الاقامة ح 2 ج 4 ص 659. (3) وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب الاذان والاقامة ح 3 ج 4 ص 659. (4) منهم الفيض في مفاتيح الشرائع: كتاب الصلاة م 132 في سقوط الاذان والاقامة عن السامع ج 1 ص 116.

[ 347 ]

وهل يجتزئ المنفرد بأذان المنفرد ؟ قال الشهيد - رحمه الله - نظر، أقربه ذلك، لانه من باب التنبيه بالادنى على الاعلى (1). وهو حسن. ثم إن إطلاق النص وكلام الاصحاب يقتضي عدم الفرق في المؤذن، بين كونه مؤذن مصر أو مسجد أو منفرد. وجزم بعضهم باختصاص الحكم بمؤذن الجماعة والمصر، ومنع من الاجتزاء بسماع أذان المنفرد بأذانه، وهو ما عدا مؤذن الجماعة والمصر. وحمل قولهم: " وإن كان منفردا " على أن المراد بالمنفرد: المنفرد بصلاته، لا بأذانه (2)، وهو خروج من إطلاق النصوص والفتاوى المتقدمين، بل ظاهر الاخيرين منها. (الثانية: من أحدث) في الاذان والاقامة بنى بعد الطهارة وقبلها إذا لم يقع فصل فاحش، ولا يستأنف، بناء على عدم اشتراط الطهارة فيهما، ولكن الافضل إعادة الاقامة، لتأكد استحبابها فيها. وللخبر المروي عن قرب الاسناد: عن المؤذن يحدث في أذانه أو في إقامته، قال: إن كان الحدث في الاذان فلا بأس، وإن كان في الاقامة فليتوضأ وليقم إقامة (3). وقريب منة اخر: الاقامة من الصلاة (4). ومن حكما الاستئناف بطرو الحدث في أثنائها، فتكون الاقامة كذلك. ويأتي على القول بالاشتراط وجوبها.


(1) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ص 173 س 36. (2) وهو الشهيد الثاني - قدس سره - في مسالك الافهام: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 28 س 5 (3) قرب الاسناد: ص 85. (4) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب الاذان والاقامة ح 12 ج 4 ص 630.

[ 348 ]

ولو أحدث (في الصلاة أعادها) أي: الصلاة، (ولا يعيد الاقامة إلا مع الكلام) بما لا يتعلق بالصلاة، وإن أوجبنا الاعادة مع الحدث في الاقامة، كما عن صريح المبسوط (1). قيل: والفرق ظاهر (2)، ولعل وجهه ما ذكره في المنتهى بعد أن عزى الحكم إلى الشيخ من: أن فائدة الاقامة - وهي الدخول في الصلاة - قد - صل (3)، والاولى الاعادة كما يفهم من الرواية الاخيرة. وأما الاعادة مع التكلم فللصحيح: لا تتكلم إذا ألحت، فإنك إذا تكلمت أعدت الاقامة (4). (الثالثة: من صلى خلف من لا يقتدي به أذن لنفسه وأقام) لما مر من: عدم الاعتداد بأذان المخالف، وللنصوص. منها: أذن خلف من قرأت خلفه (5). (ولو خشي فوات الصلاة) خلفه (اقتصر من فصوله على تكبيرتين، و (قد قامت الصلاة) مرتين وتهليلة، كما في الصحيح المتقدم في بيان فصول الاذان والاقامة.


(1) المبسوط: كتاب الصلاة في ذكر الاذان والاقامة وأحكامها ج 1 ص 98. (2) والقائل هو المفاضل الهندي في كشف اللثام: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 210 س 27. (3) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الاذان والاقامة ج 1 ص 258 س 7. (4) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب الاذان والاقامة ح 3 ج 4 ص 629. (5) وسائل الشيعة: ب 34 من أبواب الاذان والاقامة ح 2 ج 4 ص 664.

[ 349 ]

(وأما المقاصد فثلاثة) (الاول): في بيان (أفعال الصلاة) (وهي: واجبة ومندوبة). (فالواجبات ثمانية) (الاول: النية (1): وهي ركن) والمراد به: ما يلتئم منه الماهية مع بطلان الصلاة بتركه عمدا وسهوا كالركوع والسجود، وربما قيد بالامور الوجودية المتلاحقة، ليخرج التروك كترك الحدث في الاثناء، فإنها لاتعد أركانا عندهم. ويمكن أن يكون المراد بالركن: ما يبطل الصلاة بتركه مطلقا، فيكون أعم من الشرط، ولكنه بعيد وخلاف المصطلح عليه بينهم. ولذا قال الماتن بعد الحكم بالركنية: (وإن كانت بالشرط أشبه) ولو صح الركنية بهذا المعنى بينهم لما كان بينها وبين الشرطية منافاة، فلا وجه لجعله لها مقابلا للركنية. وكيف كان، فلا خلاف في ركنيتها بهذا المعنى، وادعى عليه جماعة اتفاق العلماء (2). وهو الحجة بعد الكتاب والسنة المستفيضة، الدالة على اعتبار


(1) في المتن المطبوع " في النية ". (2) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في النية ج 1 ص 111 س 7 ومنتهى المطلب: كتب الصلاة في النية ج 1 ص 266 س 20، والتنقيح الرائع: كتاب الصلاة في النية ج 1 ص 192.

[ 350 ]

الاخلاص في العبادة، وأنه لا عمل بلا نية (1). والمناقشة في الدلالة واهية، واختلفوا في كون النية شرطا أو جزء. فالذي اختاره الماتن هنا كثير: الاول. قال في المنتهى: لان الشرط ما يقف عليه تأثير المؤثر، أو ما تقف عليه صحة الفعل، وهذا متحقق فيها (2). وأيضا: (فإنها تقع مقارنة) لاول جزء من الصلاة، أعني: التكبير، أو سابقة عليه، فلا يكون جزء، وهما ضعيفان كأكثر الوجوه المستدل بها على القولين، وقد فرع عليما امور لا يتفرع بعضها عليهما، وبعضها قليل الفائدة. وحيث كانت المسألة بهذه المثابة كانت الفائدة في تحقيقها قليلة، فالاعراض عن الاطالة فيها أولى، والاشتغال بتحقيق ما هو أهم أحرى. (و)، هو أنه لابد له في النية (من نية القربة) وهي غاية الفعل المتعبد به قرب الشرف، لا الزمان والمكان، لتنزهه تعالى عنهما، ولو جعلها لله تعالى كفى (والتعيين) من ظهر أو عصر أو غير (والوجوب) إن كان واجبا (والندب) (3) إن كان مندوبا (والاداء) إذا كان في الوقت (والقضاء) (4) إذا كان في خارجه، ولا إشكال في اعتبار الاولين، لما مضى في أولهما. ودعوى الفاضل في التذكرة وغيره في الثاني إجماعنا (5)، ونفى عنه الخلاف في المنتهى (6). وهو الحجة، مضافا إلى أن الفعل إذا كان مما يمكن وقوعه على وجوه متعددة افتقر اختصاصه بأحدها إلى النية، والا لكان صرفه إلى البعض


(1) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب مقدمة العبادات ح 1 و 2 و 3 و 4 و 9 ج 1 ص 33 - 34. (2) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في النية ج 1 ص 266 س 25. (3) في المتن المطبوع " أو الندب ". (4) في المتن المطبوع " أو القضاء ". (5) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في النية ج 1 ص 111 س 11، و.... (6) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في النية ج 1 ص 266 س 27.

[ 351 ]

دون البعض ترجيحا من غير مرجح، مع أن الامتثال عرفا متوقف عليه جدا. ومنه يظهر الوجه في عدم الاشكال في اعتبار البواقي، حيث تكون الذمة مشغولة بكل من الواجب والمندوب، أو الاداء والقضاء، إذ مع عدم تشخيص المتعبد به المشترك بين هذه الافراد بأحد مشخصاتها لم يصدق الامتثال عرفا مطلقا ولو صرف إلى بعض الافراد بعده، مع أنه ترجيح من غير مرجح كما مضى. واما مع تشخص الفعل في الواقع شرعا فمشكل جدا، واليه أشار بعض الافاضل. فقال - بعد نقل الاستدلال من الجماعة على اعتبار الفصول الباقية بأن جنس الفعل لا يستلزم وجوده (1) إلا بالنية، فكل ما أمكن أن يقع على أكثر من وجه واحد افتقر اختصاصه باحد الوجوه إلى النية، فينوي الظهر - مثلا - ليتميز عن بقية الصلوات، والفرض ليتميز عن إيقاعه ندبا، كمن صلى منفردا ثم أدرك الجماعة، وكونها أداء ليتميز عن القضاء ما صورته -: وهو استدلال ضعيف، فإن صلاة الظهر - مثلا - لا يمكن وقوعها من المكلف في وقت واحد على وجهي الوجوب والندب، ليعتبر تمييزا أحدهما عن الاخر، لان من صلى الفريضة ابتداء لا تكون صلاته إلا واجبة، ومن أعادها ثانية لا تقع إلا مندوبة. وقريب من ذلك الكلام في الاداء والقضاء (2). أقول: ويمكن أن يقال: إن مرادهم من الامكان الامكان بحسب النية، لا بحسب الشريعة. وعليه، فيمكن وقوع صلاة الظهر الواجبة على جهة الندب بحسب قصد المكلف: إما عمدا أو سهوا أو جهلا.


(1) في نسخة (م) و (ق) " وجوبه " بدل " وجوده ". (2) القائل هو صاحب مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في النية ج 3 ص 310، باختلاف.

[ 352 ]

ولا ريب أنها بهذه الجهة وهذه الصفة غير مأمور بها في الشريعة، فتكون فاسدة، كما أنه لو صلاها بقصد العصر فسدت. وكذلك الكلام لو صلاها أداء زاعما بقاء الوقت مع خروجه، أ وقضاء زاعما خروجه مع بقائه بطلت أيضا، كما صرح به في المنتهى (1)، جاعلا له من فروع المسألة مشعرا بعدم الخلاف في الاصل بيننا، بل عن ظاهر التذكرة: أن عليه إجماعنا (2). وهو الحجة المؤيدة بالشهرة العظيمة، حتى ممن تأمل في اعتبار قصد الوجه في الطهارة، كشيخنا الشهيد الثاني في الروضة، حيث أن ظاهره في كتاب الطهارة: التردد في اعتبار قصد الوجه من الوجوب والندب، بل الجزم بعدمه، مدعيا عدم الدليل عليه، وعدم اشتراك في الوضوء حتى في الوجوب والندب. قال: لانه في وقت العبادة الواجبة المشروطة به لا يكون إلا واجبا، وبدونه ينتفى (3) ظاهره في هذا الكتاب الجزم باعتباره مطلقا، كما هو ظاهر اللمعة (4) قائلا في تقريبه: ولما كان القصد متوقفا على تعيين المقصود لوجه ليمكن توجه القصد إليه اعتبر فيها إحضار ذات الصلاة وصفاتها المميزة لها، حيث تكون مشتركا، والقصد إلى هذا المعين متقربا، ويلزم من ذلك كونها معينة الفرض والاداء والقضاء، والوجوب والندب (5). ولا يخفى ما بين كلاميه في المقامين من التدافع، وما ذكرناه من التوجيه لتصحيح نحو الكلام الثاني غير نافع في كلامه الاول، لظهوره في أن المراد بالامكان: الامكان بحسب الشرع، لاقصد المكلف، وإلا فيمكن وقوع الوضوء أيضا من المكلف بقصد الندب حيث يكون واجبا عليه، وبالعكس كما إذا


(1) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في النية ج 1 ص 266 س 33. (2) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في النية ج 1 ص 111 س 12. (3) الروضة البهية: كتاب الطهارة في واجبات الوضؤ ج 1 ص 321. (4 و 5) اللمعة الدمشقية، والروضة البهية: كتاب الصلاة في النية ج 1 ص 588.

[ 353 ]

قصد الوجوب (1) بظن دخول الوقت أو تيقنه ثم انكشف عدمه وبالعكس. مع أنه صرح بعدم إمكانه على الوجهين، وليس إلا من حيث إرادته منه إياه بحسب الواقع، وهو جار في المقام كما ذكره ممن مر من بعض الافاضل. ولكن الجواب عنه بما عرفت ظاهر. لكن يمكن أن يقال: إن مقتضاه وجوب قصد الوجه إذا بنى المكلف على التعدد عمدا أو تشريعا مثلا، وأما إذا بنى على الاتحاد مع كونه في الواقع كذلك وقصده متقربا فقد قصد الذي هو متصف بالوجوب أو الندب، لانه أحضر المنوي المتصف بأحدهما واقعا، لان النية أمر بسيط، فيكون ممتثلا وإن لم يخطر بباله كون ما أتى به واجبا أو مندوبا، لان الامتثال يحصل بقصد المأمور به المعين وإن كان الواجب أن لا يخطر ما هو متصف بالوجوب بصفة الندب، ولا العكس مع إمكان التأمل في هذا أيضا كما عن الماتن في بعض تحقيقاته في نية الوضوء، حيث أنه بعد أن استظهر عدم اشتراط نية الوجه في صحته. قال في جملة كلام له: وما يقوله المتكلمون من أن الارادة تؤثر في حسن الفعل وقبحه، فإذا نوى الوجوب والوضوء مندوب فقد قصد إيقاع الفعل على غير وجهه كلام شعري، ولو كان له حقيقة لكان الناوي مخطأ في النية، ولم تكن النية مخرجة للوضوء عن التقرب (2) انتهى. وهو في غاية الجودة. لكن ينبغي تخصيصه بصورة ما إذا نوى المأمور به المعين في الوقت الذي يفعله وكان واحدا كما فرضنا. ولكن الاحوط اعتبار الوجه مطلقا كما ذكروه، خروجا عن شبهة الاجماع المؤيدة بالشهرة العظيمة بين الاصحاب وإن خالف فيه جماعة من محققي متأخري المتأخرين.


(1) في الشرح المطبوع " الوضوء " والصحيح ما أثبتناه كما في المخطوطات. (2) لم نعثر عليه في كتب المحقق " قدس سره " الموجودة والمتوفرة عندنا، إلا انه يتناقلها المحققون في كتبهم ويذكرون نص هذه الكلمات كالمدارك: كتاب الطهارة في نية الوضوء ص 38 س 22 - 25.

[ 354 ]

واعلم: أن شيخنا في الروضة بعد اختياره مذهب الاصحاب وتحقيقه الامر في النية قال - ولنعم ما قال -: وقد تلخص من ذلك أن المعتبر في النية ان يخطر بباله - مثلا - صلاة الظهر الواجبة المؤداة، ويقصد فعلها لله تعالى، وهذا أمر سهل، وتكليف يسير قل أن ينفك عن ذهن المكلف عند إرادته الصلاة، وكذا غيرها، وتجشمها - زيادة على ذلك - وسواس شيطاني قد امرنا بالاستعاذة منه والبعد عنه (1). (ولا يشترط نية القصر والاتمام) مطلقا (ولو كان) المصلي المدلول عليه بالمقام (مخيرا) بينهما فيما جزم به كثير من الاصحاب على الظاهر المصرح به في الذكرى (2)، واستدل عليه في المنتهى. فقال: أما في مواضع لزوم أحدهما فلا يفتقر إلى نيته، لان الفرض متعين له. وأما في مواضع التخيير كالمسافر في أحوط المواطن الاربعة فلا يتعين أحدهما بالنية، بل جائز له أن يقتصر على الركعتين، وجائز أن يتم، فلا يحتاج إلى التعيين (3). وقريب منه كلام المحقق الثاني في شرح القواعد (4)، وهو حسن على ما قدمنا. إلا أن في التعليل الاول منافاة لما ذكروه: في اشتراط نية الوجه من اشتراك المتعبد به بين فصوله، لا يتعين لاحدها إلا بنيته، بناء على ما وجهناه به من أن المراد بالاشتراك الاشتراك بحسب نية المكلف لا الواقع. وهذا الوجه جار في المقام، لامكان أن ينوي ما كلف به من قصر أو إتمام


(1) الروضة البهية: كتاب الصلاة في النية ج 1 ص 592. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في النية ص 177 س 24 - 25. (3) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في النية ج 1 ص 266 س 37. (4) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في ج 2 ص 231.

[ 355 ]

بضده، والفرض أن التعيين واقعا غير كاف. وبالجملة، فالجمع بين الكلامين مشكل، إلا أن يقيد الاول بما إذا حصل اشتراك في المتعبد به واقعا، كما إذا كان عليه واجب وندب، أو أداء وقضاء، ولا ريب في اشتراط قصد الوجه حينئذ، كما قدمنا. والشاهد على هذا التقييد كلامهم هنا، لكن مقتضى ذلك الاكتفاء باشتراط نية التعيين عن نية الوجه، فلا وجه لاشتراطها أيضا، إلا لزومه مطلقا ولو كان المتعبد به في الواقع واحدا، وربما يشير إليه أيضا ما قدمناه عن المنتهى من التفريعات. فتأمل جدا. وكيف كان، فالمتجه على ما قدمنا صحة ما حكموا به هنا، من غير خلاف أجده، إلا من المحقق الثاني، فأوجب مع التخيير نية، أحدهما (1)، واحتمله الشهيد - رحمه الله - في الذكرى. قال: لان الفرضين مختلفان، فلا يتخصص أحدهما إلا بالنية، وعلى الاول لو نوى أحدهما فله العدول إلى الاخر، وعلى الثاني يحتمل ذلك، لاصالة بقاء التخيير، ويحتمل جواز العدول من التمام إلى القصر دون العكس، كي لا يقع الزائد بغير نية (2). وهو كما ترى. (ويتعين استحضارها عند أول جزء من التكبير)، خاصة، أو مستمرة إلى انتهائه، أو بين الالف والراء، أو قبله متصلة به بحيث يكون آخر جزء منها عند أول جزء منه، غلى اختلاف الاراء بعد اتفاقها على لزوم أصل المقارنة في الجملة، على الظاهر المصرح به في كلام جماعة. ويظهر من التذكرة دعوى الاجماع على صحة العبادة بالمقارنة بالمعنى


(1) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في النية ج 2 ص 231. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في النية ص 177 س 25 - 27.

[ 356 ]

الاخير (1). وبه يضعف القول الثالث لو أريد به تعيينه، مضافا إلى ندرة قائله، واستلزامه - زيادة على العسر - حصول أول التكبير بغير نية، وبذلك يضعف الثاني أيضا لو اريد به التعيين، مع عدم وضوح مأخذه. إلا ما يقال: من أن الدخول في الصلاة إنما يتحقق بتمام التكبير، بدليل أن المتيمم لو وجد الماء قبل إتمامه وجب عليه استعماله، بخلاف ما لو وجده بعد الاكمال، والمقارنة معتبرة في النية، فلا يتحقق من دونها. ويضعف تارة: بأن اخر التكبير كاشف عن الدخول في الصلاة من أوله. واخرى: بأن الدخول في الصلاة يتحقق بالشروع في التكبير، لانه جزء من الصلاة بالاجماع، فإذا قارنت النية أوله فقد قارنت أول الصلاة، لان جزء الجزء جزء، ولا ينافي ذلك توقف التحريم على انتهائه ووجوب استعمال الماء قبله، لان ذلك حكم آخر لم ينافي المقازلة. وثالثة: باستلزامه العسر والحرج المنفيين شرعا. والحق أن هذا الجواب جار أيضا في التفسير الاول، كما أجاب به عنه الحلي على ما حكاه عنه في التنقيح (2)، ولذا اختار هو التفسير الاخير، وهو أسلم التفاسير وأوضحها، مع دعوى الاجمإع على حصول المقارنة به كما مضى. هذا مع أن هذه التفاسير كلها تناسب القول: بأن النية: عبارة عن الصورة المخطرة بالبال، كما هو المشهور بين الاصحاب، دون القول بأنها: عبارة عن الداعي إلى الفعل، كما هو المختار، لانها بهذا المعنى لازمة الاقتران من الفاعل المختار، فلا يحتاج إلى هذه التدقيقات، وقد تقدم الكلام فيها.


(1) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في النية ج 1 ص 112 س 4. (2) التنقيح الرائع: كتاب الصلاة في النية ص 193 - 194.

[ 357 ]

(و) في وجوب (استدامتها حكما) حتى الفراغ في بحث الوضوء من كتاب الطهارة، من أراد التحقيق فليراجع ثمة. (الثاني: التكبير): تكبيرة الاحرام نسبت إليه، لان بها يحصل الدخول في الصلاة، ويحرم ما كان محللا قبلها من الكلام وغيره. (وهو ركن في الصلاة) تبطل بتركه مطلقا، إجماعا منا ومن أكثر العامة، بل جميع الامة، إلا النادر كما حكاه جماعة (1)، وللصحاح المستفيضة، المصرح جملة منها بفساد الصلاة بتركه نسيانا (2). ففي العمد وما في معناه أولى، وما في شواذها مما ينافي بظاهره ذلك من عدم البأس بتركها نسيانا مطلقا كما في بعض (3)، أو إذا كبر للركوع فيجتزئ به كما في اخر (4)، أو قضائه قبل القراءة، أو بعدها كما في ثالث (5)، أو قبل الركوع، والا فيمضي كما في رابع (6)، مؤول بتأويلات غير بعيدة في مقام الجمع بين الادلة. (وصورته) التي يجب الاقتصار عليها إجماعا، كما في الانتصار (7) والناصرية (8) والمنتهى (9) وعن الغنية (10)


(1) منهم صاح ب المعتبر: كتاب الصلاة في افعال الصلاة ج 2 ص 151، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في تكبيرة الاحرام ج 1 ص 267 س 25، كشف اللثام: كتاب الصلاة في تكبيرة الاحرام ج 1 ص 214 س 16. (2) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب تكبيرة الاحرام ج 4 ص 715. (3) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب تكبيرة الاحرام ح 10 ج 4 ص 717. (4) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب تكبيرة الاحرام ح 2 ج 4 ص 718. (5) و (6) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب تكبيرة الاحرام ح 8 وح 10 ج 4 ص 717. (7) الانتصار: في افتتاح الصلاة ص 40. (8) المسائل الناصرية (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة م 83 في فرض الافتتاح ص 232. (9) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في تكبيرة الاحرام ص 268 س 2. (10) غنية النزوع (الجوامع الفقهية) كتاب الصلاة في كيفية فعل الصلاة ص 495 س 28.

[ 358 ]

وتأسيا بصاحب الشريعة: (الله أكبر مرتبا) بين الكلمتين بتقديم الاولى على الثانية مواليا بينهما، غير مبدل حرفا منهما بغيره، ولا كلمة بأخرى، ولا مزيد لها، ولا الحرف مطلقا حتى الالف بين اللام والهاء من اسمه تعالى على الاحوط، بل الاولى غير معرف لاكبر، ولا مضيف له إلى شئ ولا غير ذلك بان وافق القانون العربي، وفاقا للمشهور لما مر خلافا للاسكافي، فجوز التعريف على كراهية (1)، ولهم فجوزوا زيادة الالف بين اللام والهاء إذا مده بحيث لا يزيد على العادة، أو زاد ولكن لم يخرج الكلمة عن هيئتها على كراهية - كما يأتي - لعدم تغير المعنى. وهما ضعيفان لما مر، ولا سيما الاول، بل هو شاذ على خلافه الاجماع كما عرفته، وما اخترناه في الثاني خيرة المبسوط كما قيل (2). (و) منه - مضافا إلى القاعدة المتقدمة - يظهر أنه (لا ينعقد) التكبير بالترجمة عنه (بمعناه) مطلقا (ولا مع الاخلال بشئ) منه (ولو بحرف) مطلقا، حتى بهمزة الجلالة متصلة بالنية المتلفظ بها، فإن الاخلال بها بإسقاطها بالدرج حينئذ - وإن وافق العربية، إلا أنه مخالف لما قدمناه من الادلة. (ومع التعذر) والعجز عن الاتيان به بصيغة العربية المأثورة (تكفي الترجمة) عن معناه بلغته، أو مطلقا مع المعرفة بها. ولا تتعين السريانية والعبرانية، ولا الفارسية بعدهما وإن قيل: بتعين الثلاثة مرتبا بينها (3) كما قلنا، لعدم وضوح مستنده وإن كان مراعاته أولى. وهذا الحكم مشهور بين الاصحاب، بل لا يكاد يظهر فيه منهم خلاف، عدا بعض متأخريهم، فاحتمل سقوط التكبير وفاقا لبعض العامة العمياء، مع


(1 و 2) كما في المعتبر: كتاب الصلاة في افعال الصلاة ج 2 ص 152. (3) والقائل هو صاحب المقاصد العلية وكشف الالتباس والموجز الحاوي كما نقله صاحب مفتاح الكرامة: كتاب الصلاة في تكبيرة الاحرام ج 2 من 338 س 10 - 11، ولا يوجد عندنا هذه الكتب.

[ 359 ]

أنه وغيره ادعيا كونه مذهب علمائنا وأكثر العامة، معربين عن كونه مجمعا عليه بيننا (1)، ومعه لاوجه للاحتمال وإن اتجه من دونه، لضعف ما يقال في توجيه الحكم ودليله، كما بينته في شرح المفاتيح، من أراده فعليه بمراجعته. واطلاق العبارة ونحوها يقتضي كفاية الترجمة مع التعذر مطلقا من دون اشتراط، لضيق الوقت حتى لو صلى مترجما في أول الوقت مع علمه بعدم إمكان التعلم إلى اخره لكفى، وبه صرح بعض الاصحاب (2). خلافا لآخرين، فاشترطوه (3). وهو حسن مع إمكان التعلم، لا مطلقا. (ويجب التعلم ما أمكن) بلا خلاف أجده، لتوقف الواجب عليه ولا يتم إلا به، فيجب ولو من باب المقدمة. (والاخرس) الذي سمع التكبيرة، وأتقن ألفاظها، ولا يقدر على التلفظ بها أصلا، وكذا من بحكمه كالعاجز عن النطق لعارض (ينطق بالممكن) منها (ويعقد قلبه بها) أي بالتكبيرة ولفظها، لانها ثناء عليه تعالى، لا معناها المطابقي، إذ لا يجب إخطاره بالبال. وأما قصد اللفظ فلا بد منه (مع الاشارة) بلا خلاف في اعتبارها وإن اختلف في اعتبار ما زاد عليها من عقد القلب خاصة أيضا كما هنا، وفي الشرائع والارشاد، وعن النهاية (4)، أو بزيادة تحريك اللسان كما في القواعد وروض


(1) وهو صاحب الحدائق: كتاب الصلاة في تكبيرة الاحرام ج 9 ص 32. (2) وهو صاحب كشف اللثام: كتاب الصلاة في تكبيرة الاحرام ج 1 ص 214 س 27. (3) وهو صاحب الحدائق: كتاب الصلاة في تكبيرة الاحرام ح 8 ص 32. (4) شرائع الاسلام: كتاب الصلاة في تكبيرة الاحرام ج 1 ص 79، وارشاد الاذهان: كتاب الصلاة في الكيفية اليومية ج 1 ص 252، والنهاية: كتاب الصلاة باب القراءة في الصلاة واحكامها و... ص 75.

[ 360 ]

الجنان، وعن الشهيد في البيان (1)، أو الاكتفاء بالاشارة خاصة، كما في المنتهى والتحرير حاكيا له عن الشيخ (2) وحكي عنه في المبسوط، وعن المعتبر في الذخيرة (3). لكن الظاهر أن عقد القلب بالتكبير لا بد منه، وإلا لما تشخص لها الاشارة عن غيرها، ولعله مراد الجماعة، فاتحد قولهم مع ما في العبارة. بقي الكلام في اعتبار تحريك اللسان، واستدل على اعتباره بوجوبه مع القدرة على النطق فلا تسقط، إذ لا يسقط الميسور بالمعسور (4)، فهو أحد الواجبين. ولا يخلو عن نوع نظر: كالاستدلال له، ولاعتبار الاشارة بالخبر تلبية الاخرس، وتشهده، وقراءته للقرآن في الصلاة تحريك لسانه، وإشارته بإصبعه (5)، لخروجه عن المفروض كما ترى، إلا ان يستدل به عليه بالفحوى، أو عدم تعقل الفرق بين التكبير ومورد الخبر أصلا. فتدبر. وكيف كان، فلابد من اعتبار ما عدا التحريك، لعدم الخلاف فيه على الظاهر المصرح به في بعض العبائر. وأما اعتباره فهو أحوط، بل لعله أظهر. (ويشترط فيها) جميع ما يشترط في الصلاة من الطهارة والستر و (القيام) الاستقبال للصلوات البيانية، ولان ذلك مقتضى الجزئية والركنية الثابتة بما قدمناه من الادلة.


(1) قواعد الاحكام: كتاب الصلاة في تكبيرة الاحرام ج 1 ص 32 س 17، وروض الجنان: كتاب الصلاة في تكبيرة الاحرام ص 259 س 24 - 25، والبيان: كتاب الصلاة في تكبيرة الاحرام ص 80. (2) تحرير الاحكام: كتاب الصلاة في تكبيرة الاحرام ج 1 ص 37 س 25، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في تكبيرة الاحرام ج 1 ص 268 س 20. (3) ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في تكبيرة الاحرام ص 267 س 12 - 13 (4) عوالي اللآلي: الخاتمة في أحاديث متفرقة ح 205 ج 4 ص 58، وفيه " لا يترك " (5) وسائل الشيعة: ب 59 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 ج 4 ص 802.

[ 361 ]

(و) عليه ف‍ (لا تجزئ) التكبيرة أو الصلاة لو كبر غير متطهر أو غير، مستتر، أو غير مستقبل، أو غير قائم مطلقا، سواء كبر (قاعدا) أو آخذا في القيام أو هاويا إلى الركوع كما يتفق للمأموم (مع القدرة) على القيام بلا خلاف أجده، إلا من المبسوط والخلاف. فقال: إنه إن كبر المأموم تكبيرة واحدة للافتتاح والركوع وأتى ببعض التكبير منحنيا صحت صلاته (1). وفي الذكرى وغيره لم نقف على مأخذه (2)، مع أنه استدل له في الخلاف بأن الاصحاب حكموا بصحة هذا التكبير وانعقاد الصلاة به، من غير تفصيل بين أن يكبر قائما أو يأتي به منحنيا. فمن ادعى قلت: قد عرفته، وبعبارة اخرى: كل عبادة خالفت كيفيتها المتلقاة من الشرع زيادة ونقصانا أو هيئة فالاصل بطلانها مطلقا، إلى أن يقوم دليل على الصحة للتأسي الواجب في العبادة التوقيفية بحسب القاعدة الاصولية، مضافا إلى الرواية في الصلاة الموجبة له (4)، وهي مشهورة. هذا، وفي الصحيح: إذا أدرك الامام وهو راكع فكبر الرجل وهو مقيم صلبه ثم ركع قبل أن يرفع الامام رأسه فقد أدرك الركعة (5).


(1) المبسوط: كتاب الصلاة في تكبيرة الافتتاح وبيان احكامها ج 1 ص 105، والخلاف: كتاب الصلاة م 92 في لزوم القيام عند تكبيرة الاستفتاح والركوع ج 1 ص 340. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في تكبيرة الاحرام ص 178 س 35، والحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في تكبيرة الاحرام ج 8 ص 33. (3) الخلاف: كتاب الصلاة م 92 في لزوم القيام عند تكبيرة الاستفتاح والركوع ج 1 ص 341. (4) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب القيام ح 1 ج 4 ص 689، وب 2 من أبواب القيام ح 1 و 2 ج 4 ص 694. (5) وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 ج 5 ص 441.

[ 362 ]

ونحوه في الدلالة على اعتبار القيام في التكبيرة ولو في الجملة الموثق: عن رجل سها خلف الامام فلم يفتتح الصلاة، قال: يعيد الصلاة، ولا صلاة بغير افتتاح (1). وعن رجل وجبت عليه صلاة من قعود، فنسي حتى قام، وافتتح الصلاة وهو قائم، ثم ذكر، قال: يقعد، ويفتتح الصلاة وهو قاعد، وكذلك إن وجبت عليه الصلاة من قيام حتى افتتح الصلاة وهو قاعد فعليه أن يفتتح الصلاة، ويقوم فيفتتح الصلاة وهو قائم، ولا يعتد بافتتاحه وهو قاعد (2). (وللمصلي الخيرة في تعيينها) أي: تكبيرة الاحرام (من) أي التكبيرات (السبع) التي يستحب التوجه بها كما سيأتي في مندوبات الصلاة بلا خلاف على الظاهر المصرح به في بعض العبائر، بل ظاهر المنتهى والذكرى إجماع الاصحاب عليه (3)، لا طلاق النصوص باستحباب السبع، من دون تصريح فيها بجعل أيها تكبيرة الاحرام، مع انها واحدة إجماعا، فتوى ورواية. نعم، في الرضوي: واعلم أن السابعة هي الفريضة، وهي تكبيرة الافتتاح، وبها تحريم الصلاة (4). قيل: وقد يظهر من المراسم والكافي والغنية أنها متعينة (5) كما في ظاهر الرواية، وهي قاصرة السند عن الصحة ولو كانت معتبرة، وفتوى الجماعة بها غير صريحة، مع أنها معارضة بجملة من النصوص الصحيحة الدالة على أنها الاولى، مضافا إلى الاجماعات المتقدمة علن التخيير المنافي للتعيين.


(1) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب تكبيرة الاحرام ح 7 ج 4 ص 716. (2) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب القيام ج 1 ج 4 ص 704، وفيه اختلاف يسير. (3) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في تكبيرة الاحرام ج 1 ص 268 س 28 - 29، وذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في تكبيرة الاحرام ص 179 س 33. (4) فقه الرضا (ع): ب 7 في الصلوات المفروضة ص 105. (5) والقائل هو صاحب كشف اللثام: كتاب الطهارة في تكبيرة الاحرام ج 1 ص 215.

[ 363 ]

منها: مادل على تعليل استحباب السبع: بأن النبي - صلى الله عليه واله - أفتتح الصلاة، والحسين - عليه السلام - إلى جانبه يعالج التكبير فلم يحره، ولم يزل رسول الله - صلى الله عليه وآله - يكبر ويعالجه - عليه السلام - حتى أكمل سبعا، فأحار في السابعة (1). وهو ظاهر، بل صريح في أن الاولى هي التي افتتح بها الصلاة، والافتتاح لا يطلق حقيقة إلا على تكبيرة الاحرام. وبهذا التقريب يظهر وجه دلالة الصحيح: إذا افتتحت فارفع كفيك، ثم ابسطهما بسطا، ثم كبر ثلاث تكبيرات، الحديث (2). وقريب منه آخر: قلت له: الرجل ينسى أول تكبيرة من الافتتاح (3). وهذه أصح من تلك سندا وأكثر عددا، ومقتضى الجمع بينهما التخيير، كما ذكروه، مع أفضلية جعلها الاخيرة كما عن المبسوط (4) والاقتصاد (5) والمصباح (6) ومختصره (7)، وعليه الشهيدان في الذكرى والروضة وروض الجنان (8) والمحقق الثاني (9)، ونسبه بعض إلى الشيخ والمتأخرين، خروجا عن


(1) وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب تكبيرة الاحرام ح 1 ج 4 ص 721، فيه اختلاف بين المخطوطات، ونحن نقلناها مطابقا للمصدر. (2) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب تكبيرة الاحرام ح 1 ج 4 ص 723. (3) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب تكبيرة الاحرام ح 8 ج 4 ص 717. (4) المبسوط: كتاب الصلاة في تكبيرة الاحرام وبيان احكامها ج 1 ص 104. (5) الاقتصاد: في ما يقارن حال الصلاة ص 261. (6) المصباح: كتاب الصلاة في التكبيرات السبعة في سبعة مواضع ص 33. (7) مختصر المصباح: لم نعثر على كتابه ونقله عنه في كشف اللثام: كتاب الصلاة في تكبيرة الاحرام ج 1 ص 215 س 10. (8) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في تكبيرة الاحرام ص 179 س 34، والروضه البهية: كتاب الصلاة في مستحبات الصلاة ج 1 ص 629، وروض الجنان: كتاب الصلاة في تكبيرة الاحرام ص 260 س 6. (9) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في تكبيرة الاحرام ج 2 ص 241.

[ 364 ]

شبهة القول بالتعيين، كما مر من الجماعة، والتفاتا إلى صراحة الرضوية بأنها السابعة، وأقلها الاستحباب، ولا كذلك الصحاح المتقدمة، إذ غايتها الدلالة على الجواز لا الرجحان وجوبا أو استحبابا كما يتوهم، ولا جله يقال بعكس ما في الرضوية، مع أنه لا قائل به من معتبري الطائفة، مع رجحان ما فيها بأنه أبعد من عروض المبطل، وقرب الامام من لحوق لاحق به فهو أولى. (وسننها) ومستحباتها امور: منها: (النطق بها على وزن أفعل من غير مد) أي: إشباع حركتي الهمزة والباء، أو إحدا هما، لا بحيث يؤدي إلى زيادة الف، والا فهو مبطل، كما في السرائر والدروس، وعن المبسوط في أكبار. قالوا: لان أكبار جمع كبر وهو الطبل (1)، وتجمعهم جماعة من الاصحاب وإن اختلفوا في إطلاق المنع كما هو ظاهرهم. أو تقييده بقصد الجمع كما في المنتهى والتحرير والمعتبر على ما نقل (2). أو تردد في غير صورة القصد كالشهيد في الذكرى (3). والاصح الاول، وفاقا للشهيد الثاني وسبطه وغيرهما أيضا، لخروجه بذلك عن المنقول (4). (و) منها: (إسماع الامام من خلفه) من المأموين إياها، بلا خلاف يعرف على الظاهر المصرح به في المنتهى (5).


(1) السرائر: كتاب الصلاة باب كيفية فعل الصلاة على سبيل الكمال... ج 1 ص 216، والدروس الشرعية: كتاب الصلاة في تكبيرة الاحرام ص 33 س 24، والمبسوط: كتاب الصلاة في تكبيرة الاحرام وبيان أحكامها ج 1 ص 102. (2) الناقل هو كاشف اللثام: كتاب الصلاة في تكبيرة الاحرام ج 1 ص 215 س 22. (3) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في تكبيرة الاحرام ص 179 س 12. (4) روض الجنان: كتاب الصلاة في تكبيرة الاحرام ص 260 س 25، ومدارك الاحكام: كتاب الصلاة في تكبيرة الاحرام ص 184 س 34. (5) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في تكبيرة الاحرام ج 1 ص 269 س 30.

[ 365 ]

قالوا: ليقتدوا به فيها لعدم الاعتداد بتكبيرهم وقبله. أقول: مضافا إلى عموم ما دل على استحباب إسماع الامام من خلفه كلما يقول، وهو وإن دل على استحباب إسماعه إياهم التكبيرات الست أيضا إلا أنه به تفوت الحكة المتقدمة في كلام الجماعة، مع أن هنا جملة من النصوص الدالة على استحباب الاسرار بها. ففي الصحيح: إذا كنت إماما فإنه يجزيك أن تكبر واحدة، تجهر فيها وتسر ستا (1). ونحوه غيره (2). وليس فيها الدلالة علن استحباب الجهر بتكبيرة الاحرام، ولا إسماعها من خلفه كما زعم (3). هذا إذا لم يفتقر إسماع الجميع إلى العلو المفرط، ولو افتقر اقتصر على الوسط، واحترز بالامام عن غيره، فإن المأموم يسر بها كباقي الاذكار، ويتخير المنفرد للاطلاق. وقيل: باستحباب رفع الصوت بها مطلقا (4). ومستنده غير واضج، عدا إطلاق بعض النصوص: بأن النبي - صلى الله عليه واله - كان يكبر واحدة يجهر بها ويسر ستا (5). لكنه بيان للفعل الذي لا عموم فيه، فيحتمل وقوعه جماعة، كما هو الغالب في صلاته. فتأمل. (و) منها: (أن يرفع بها) وبسائر التكبيرات المستحبة (المصلي يديه محاذيا وجهه) إلى شحمتي اذنيه أو منكبيه، أو نحوه (6) على اختلاف الاقوال، كالنصوص بعد اتفاقها على كراهة أن يتجاوز بهما الرأس والاذنين،


(1) وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب تكبيرة الاحرام ح 1 ج 4 ص 730. (2) وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب تكبيرة الاحرام ح 3 ج 4 ص 730. (3) وهو ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في تكبيرة الاحرام ص 268 س 23. (4) وهو الجعفي كما في ذكرى الشيعة: كتاب الطهارة في تكبيرة الاحرام ص 179 س 26. (5) وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب تكبيرة الاحرام ح 2 ج 4 ص 730. (6) في نسخة (م) و (ق) " أو فكهيه أو نحره " بدل " أو منكبيه أو نحوه ".

[ 366 ]

والاول أشهر وفي الخلاف: الاجماع عليه وعلى أصل الحكم (1)، بل نفى عنه الخلاف بين علماء الاسلام جماعة من الاصحاب (2)، وجعله في الامالي من متفردات الامامية (3). ولعله كذلك، إذ لم يخالف فيه إلا المرتضى، حيث أوجب الرفع مدعيا الاجماع عليه (4). وهو شاذ، واجماعه لا يبلغ قوة المعارضة لتلك الاجماعات المستفيضة، المعتضدة بفتوى الطائفة. وبها يصرف الآية والصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة على تقدير دلالتها على الوجوب إلى الاستحباب جمعا، مع ظهور جملة من النصوص بحسب السياق وغيره فيه. مضافا إلى خصوص الصحيح: على الامام أن يرفع يديه في الصلاة، وليس على غيره أن يرفع يده في الصلاة (5). وهو نص في عدم وجوب الرفع مطلقا على غير الامام، وظاهر في وجوبه عليه، وصرف الظاهر الى النص لازم حيث لا يمكن الجمع بينهما بإبقاء كل منهما على حاله كما هنا، للاجماع على عدم الفرق بين الامام وغيره مطلقا، وهو هنا أن يحمل على الظاهرة في الوجوب على تأكد الاستحباب. ومن أراد زيادة التحقيق فعليه بمراجعة شرح المفاتيح. وينبغي أن تكون يداه مضمومتي (6) الاصابع كلها كما عليه الاكثر ومنهم


(1) الخلاف: كتاب الصلاة م 71 و 72 في استحباب رفع اليدين إلى حذاء شحمتي اذنيه مع كل تكبيرة ج 1 ص 319 - 320. (2) المعتبر: كتاب الصلاة في تكبيرة الاحرام ج 1 ص 156، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في تكبيرة الاحرام ج 1 ص 269 س 12، وجامع المقاصد: كتاب الصلاة في تكبيرة الاحرام ج 2 ص 240. (3) أمالي الصدوق: م 93 في دين الامامية ص 511. (4) الانتصار: في وجوب رفع اليدين في تكبيرات الصلاة ص 44. (5) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب تكبيرة الاحرام ح 7 ج 4 ص 726، باختلاف يسير. (6) في نسخة (م) " مبسوطتي الاصابع ".

[ 367 ]

الخلاف، مدعيا عليه الاجماع (1)، أو ما عدا الابهام كما عن الاسكافي والمرتضى (2). وأن يستقبل القبلة ببطنهما، للصحيحين (3). وأن يكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبيرة، وانتهاؤه مع انتهائها على المشهور، بل عن المعتبر والمنتهى: أنه قول علمائنا (4). وقيل: فيه قولان آخران: يبتدأ بالتكبير حال إرسالهما كما في أحدهما، أو يبتدأ. بالتكبير عند انتهاء الرفع فيكبر عند تمام الرفع، ثم يرسلهما. ويشهد لهذا القول نحو الصحيح: إذا افتتحت فارفع يديك، ثم ابسطهما بسطا، ثم كبر ثلاث تكبيرات (5). فتدبر. وللاول نحو الصحيحين: رأيت أبا عبد الله - عليه السلام - يرفع يديه حيال وجهه حين استفتح (6). فالعمل بهما أظهر. وأما دليل القول الآخر فلم يظهر. (الثالث: القيام: وهو) في الفرائض (ركن مع القدرة) عليه تبطل الصلاة مع الاخلال به مطلقا بإجماع العلماء، كما عن المعتبر والمنتهى (7) وغيره.


(1) الخلاف: كتاب الصلاة م 73 في ضم الاصابع حال التكبير ج 1 ص 321. (2) كما في المعتبر: كتاب الصلاة في تكبيرة الاحرام ج 2 ص 156. (3) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب تكبيرة الاحرام ح 6 ج 4 ص 726، والاخر: ب 9 من أبواب تكبيرة الاحرام ح 17 ج 4 ص 728. (4) المعتبر: كتاب الصلاة في الركوع ج 2 ص 200، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في الركوع ج 1 ص 285 س 9. (5) والقائل هو صاحب حدائق الناضرة: كتاب الصلاة في تكبيرة الاحرام ج 8 ص 49. (6) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب تكبيرة الاحرام ح 3 ج 4 ص 725، والآخر: ب 10 من أبواب تكبيرة الاحرام ح 2 ج 4 ص 728. (7) المعتبر: كتاب الصلاة في القيام ج 2 ص 158، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في القيام ج 1 ص 265 س 1.

[ 368 ]

وهو الحجة، مضافا إلى الاجماعات الاخر المحكية حد الاستفاضة، والكتاب والسنة المستفيضة، بل المتواترة بوجوبه المستلزم لركنيته، بناء على أن الاخلال به مع القدرة عليه يوجب عدم الاتيان بالمأمور به على وجهه، فيبقى تحت عهدة التكليف إلى أن يتحقق الامتثال به. هذا، وفي الصحيحين: من لم يقم صلبه فلا صلاة له (1). وهل الاصل فيه الركنية مطلقا إلا في المواضع التي لا تبطل الصلاة بزيادته أو نقصه بالدليل الخارجي، أو ما كان منه في تكبيرة الاحرام وقبل الركوع متصلا به خاصة، أو أنه تابع لما وقع فيه فركن إذا كان المتبوع ركنا، وشرط إذا كان شرطا، وواجب إذا كان واجبا، ومستحب إذا كان مستحبا ؟ أقوال، لم تظهر للعبد ثمرة في اختلافها بعد اتفاقهم على عدم ضرر في نقصانه بنسيان القراءة وأبعاضها، وبزيادته في غير المحل سهوا، وبطلان الصلاة بالاخلال بما كان منه في تكبيرة الاحرام وقبل الركوع مطلقا. نعم اتفاقهم على البطلان في المقامين كاشف عن ركنيته فيهما، وثمرتها فساد الصلاة لو أتى بهما من غير قيام. ومنه ينقدح وجه النظر فيما قيل: من أنه لو لا الاجماع المدعى على الركنية لامكن القدح. فيها، لان زيادته ونقصانه لا يبطلان، إلا مع اقترانه بالركوع، ومعه يستغنى عن القيام، لان الركوع كاف في البطلان (2)، لمنع الحصر في قوله: " إلا مع اقترانه بالركوع " أو لا، لما عرفت من البطلان بالاخلال به ففي التكبير أيضا. وتوجه النظر إلى قوله: " والركوع كاف في البطلان " ثانيا، لدلالته على التلازم بين ترك القيام قبل الركوع وتركه. وهو ممنوع، لتخلف ترك القيام من تركه فيما لو أتى به عن جلوس، لانه (1) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب القيام ح 1 و 2 ج 4 ص 694. (2) والقائل هو الشهيد الثاني في الروضة البهية: كتاب الصلاة في أركان الصلاة ج 1 ص 648.

[ 369 ]

ركوع حقيقة عرفا، ولا وجه لفساد الصلاة إلا ترك القيام جدا. وكيف كان، لا شبهة ولا خلاف في كنيته في المقامين، إلا من المبسوط في القيام حال التكبير (1)، وهو شاذ، وقد تقدم الكلام فيه في التكبير. واعلم: أن حده الانتصاب عرفا، ويتحقق بنصب فقار الظهر كما هو ظاهر الصحيحين المتقدمين، فلا يخل به الاطراق وإن كان الاولى تركه، للمرسل المنجبر: الاعتدال في القيام: أن يقيم صلبه ونحره (2). ويشترط فيه الاستقرار، لانه معتبر في مفهومه. وفي الخبر: كف عن القراءة حال مشيه (3). " والاظهر الاشهر بل عليه عامة من تأخر إلا من ندر وجوب الاستقلال مع الاختيار، بمعنى عدم الاعتماد على شي بحيث لو رفع السناد لسقط، للتأسي. وللصحيح: لا تستند. بخمرك وأنت تصلي، ولا تستند إلى جدار إلا أن تكون مريضا (4). وقريب منه الخبر المروي عن قرب الاسناد: عن الصلاة قاعدا أو متوكئا على عصا أو حائط ؟ فقال: لا (5). هذا مضافا إلى أن المتبادر ؟ من القيام المأمور به كتابا وسنة إنها هو الخالي عن السناد، بل ربما كان حقيقة فيه مجازا في غيره كما يفهم من فخر المحققين في الايضاح.


(1) لم نعثر عليه في المبسوط كما لم ينقله عنه أحد من العلماء كالكشف والمفتاح والحدائق والمدارك والذخيرة وغيرهم الذين يعرفون بنقل الاقوال، وقد يستفاد (احتمالا) من ص 105 ج 1 من المبسوط، عند قوله: إذا كبر للافتتاح والركوع ينبغي (إلى أن قال:) وهو قائم الخ. فليراجع دقيقا. (2) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب القيام ح 3 ج 4 ص 694. (3) وسائل الشيعة: ب 34 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 ج 4 ص 775. (4) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب القيام ح 2 ج 4 ص 702، وفيه اختلاف يسير. (5) قرب الاستناد: ص 81.

[ 370 ]

حيث قال بعد نقل الرواية المعارضة في الجواب عنها: ولا يعمل بها، لقوله تعالى: " وقوموا لله قانتين " والقيام: الاستقلال (1). ونحوه المحقق الثاني (2). ويظهر من قوله: " ولا يعمل بها " شذوذها، كما يفهم من عبارة الصيمري في شرح الشرائع أيضا (3). وفيه إشعار بدعوى الاجماع على الخلاف، وبه صرح في المختلف. فقال بعد الاستدلال للقول بالعدم بالاصل مجيبا عنه: الاصل معارض بالاجماع الدال على وجوب الاستقلال في القيام (4). ومنه يظهر ضعف القول المزبوز المحكي عن الحلبي (5)، وقواه جماعة من متأخري المتأخرين، للنصوص. منها: الصحيح: عن الرجل هل يصلح له أن يستند إلى حائط المسجد وهو يصلي، أو يضع يده على الحائط وهو قائم من غير مرض ولا علة ؟ فقال: لا بأس (6). ومعناه الموثق وغيره، لكن فيهما التكأة بدل الاستناد (7). وللاصل. ويجاب عنه بما مر، وعن النصوص مع قصور سند أكثرها، بل ضعف بعضها بعدم مقاومتها لما قدمناه من الادلة جدا، فلتطرح أو تحمل على مالا اعتماد فيه جما، أو التقية، كما أجاب بها عنها فخر المحققين، معربا عن كونها مذهب العامه (8). فلا إشكال في المسألة بحمد الله سبحانه، سيما وأن راوي الموثقة بعينه قد روى الرواية الثانية المتقدمة المانعة وما بعدها ضعيفة السند لا جابر لها (1) إيضاح الفوائد: كتاب الصلاة في القيام ج 1 ص 99. (2) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في المقيام ج 2 ص 203. (3) غاية المرام: كتاب الصلاة في القيام ص 33. مخطوط. (4) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في تروك الصلاة ج 1 ص 100 س 37. (5) الكافي في الفقه: باب تفصيل احكام الصلاة الخمس ص 125. (6) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب القيام ح 1 ج 4 ص 702. (7) وسائل الشيعة: ب 10 نن أبواب القيام ح 4 و 3 ج 4 ص 702. (8) إيضاح الفوائد: كتاب الصلاة في القيام ج 1 ص 99.

[ 371 ]

بالكلية. فلم يبق إلا الصحيحة، ولا ريب أنها قاصرة عن مقاومة أدلة المشهور من وجوه عديدة، فيجب طرحها، أو تأويلها بما عرفته. هذا مع الاختيار. (ولو تعذر الاستقلال اعتمد) على ما مر في النصوص ونحوه قولا واحدا، ولم يسقط عنه القيام عندنا، للنصوص بأن: " الميسور لا يسقط بالمعسور "، وللشافعي قول بسقوطه عنه (1). وإن عجز عن الانتصاف قام منحنيا ولو إلى حد الراكع، لما مر " ولو عجز عن " القيام في (البعض أتى بالممكن) منه في الباقي بلا خلاف لذلك، فيقوم عند التكبيرة، ويستمر قائما إلى أن يعجز فيجلس، وإذا قدر على القيام زمانا لا تسع القراءة والركوع معا ففي أولوية القيام قارئا، ثم الركوع جالسا كما عن نهاية الاحكام (2) أو لزوم الجلوس ابتداء، ثم القيام متى علم قدرته عليه إلى الركوع، حتى يركع عن قيام كما عن النهاية والمبسوط (3) والسرائر (4) والمهذب (5) والوسيلة (6) والجامع (7) وجهان: للاول: أنه حمال القراءة غير عاجز عما يجب عليه فإذا انتهى إلى الركوع صار عاجزا. وللثاني: أن الركوع عن قيام، لركنيته أهم من إدراك القراءة قائما، مع ورود النصوص: بأن الجالس إذا قام في اخر السورة فركع عن قيام تحتسب له (1) الام: باب صلاة المريض ج 1 ص 80. (2) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في القيام ج 1 ص 439. (3) النهاية: كتاب الصلاة باب صلاة المريض و... ص 128، والمبسوط: كتاب الصلاة في ذكر صلاة أصحاب الاعذار. ج 1 ص 129. (4) السرائر: كتاب الصلاة باب صلاة المريض والعريان و... ج 1 ص 348. (5) المهذب: كتاب الصلاة باب صلاة المريض ج 1 ص 111. (6) الوسيلة: كتاب الصلاة في بيان صلاة المريض ص 114. (7) الجامع للشرائع: كتاب الصلاة باب شرح الفعل والكيفية ص 79.

[ 372 ]

صلاة القائم (1)، لكنها محتملة للاختصاص بالجالس في النوافل اختيارا كاحتمال المهذب وما بعده من الكتب تجدد القدرة كما في المسألة الآتية. ولو عجز عن الركوع والسجود أصلا دون القيام لم يسقط عنه بسقوطهما باتفاقنا كما في صريح المنتهى (2) وظاهر غيره، لان كلا واجب بحياله، فلا يسقط بتعذر غيره. فإن تعارض القيام والسجود والركوع بأن يكون إذا قام لم يمكنه الجلوس للسجود ولا الانحناء للركوع، ففي لزوم المجوس والاتيان بهما أم القيام والاكتفاء عنهما بالايماء احتمالان، تردد بينهما المحقق الثاني وغيره (3). ومنه يظهر ما في دعوى جماعة كون الثاني متفقا عليه (4). وقريب منه في الضعف دعوى بعضهم ظهور الاجماع عليه من المنتهى (5)، فإنه وإن أشعر عبارته بذلك في بادئ النظر حيث قال: لو أمكنه القيام وعجز عن الركوع قائما أو السجود لم يسقط عنه فرض القيام، بل يصلي قائما ويومئ للركوع، ثم يجلس ويومئ للسجود، وعليه علمائنا (6)، إلا أن سياق احتجاجه فيما بعد يشعر باختصاص الاتفاق المدعى بصورة العجز عنهما أصلا ولو جالسا، مع أن قوله: " ثم يجلس ويومى للسجود " ظاهر، بل صريح فيما ذكرنا. فتأمل جدا. (ولو عجز) عن القيام (أصلا) أي: في جميع الصلاة بجميع حالاته:


(1) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب القيام ج 4 ص 700. (2) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في القيام ج 1 ص 265 س 10. (3) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في القيام ج 2 ص 204، وكاشف اللثام: كتاب الصلاة في القيام ج 1 ص 211 س 39. (4) الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في القيام ج 9 ص 67، وظاهرا روض الجنان: كتاب الصلاة في القيام ص 251 س 2. (5) وهو صاحب ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في القيام ص 261 س 22 - 23. (6) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في القيام ج 1 ص 265 س 10.

[ 373 ]

منتصبا أو منحنيا ومستقلا ومعتمدا (صلى قاعدا) إجماعا، فتوى ونصا (و) لكن (في حد ذلك) أي: العجز المسوغ (قولان، أصحهما) وأشهرهما، بل عليه عامة متأخري أصحابنا (مراعاة التمكن) وعدمه العاديين الموكول معرفتهما إلى نفسه، فإن " الانسان على نفسه بصيرة "، وفي الصحيح إن الرجل ليوعك ويجرح، ولكنه أعلم بنفسه، ولكنه إذا قوي فليقم (1). وفي آخرين: عن حد المرض الذي يفطر صاحبه ويدع الصلاة من قيام ؟ فقإل: " بل الانسان على نفسه بصيرة " وهو أعلم بما يطيقه (2)، كما في أحدهما. وفي الثاني بعد قوله: بصيرة: ذلك إليه هو أعلم بنفسه (3). ولو كان للعجز حد معين لبين، ولم يجعل راجعا إلى العلم بنفسه الذي هو: عبارة عن القدرة على القيام وعدمها عادة. خلافا للمحكي عن المفيد في بعض كتبه فحده: بأن لا يتمكن من المشي بمقدار زمان الصلاة (4)، للخبر: المريض إنما يصلي قاعدا إذا صار بالحال التي لا يقدر فيها أن يمشي بقدر صلاته إلى أن يفرغ قائما (5). وفيه ضعف سندا، بل ودلالة، لابتنائها على أن المراد به: بيان مقدار العجز المجوز للقعود، وأنه إذا عجز عن المشي مقدار صلاته قائما فله أن يقعد فيها، مع أنه يحتمل أن يكون المراد به: أنه من قدر على المشي مصليا ولم يقدر على القيام مستقرا فحكمه الصلاة ماشيا، دون الصلاة جالسا. وقد فهم هذا منه بعض أصحابنا، فاستدل به على لزوم تقديم الصلاة


(1) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب القيام ح 3 ج 4 ص 699، باختلاف. (2) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب القيام ح 2 ج 4 ص 698، باختلاف. (3) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب القيام ح 1 ج 4 ص 698. (4) والحاكي صاحب ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في القيام ص 261 س 31. (5) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب القيام ح 4 ج 4 ص 699.

[ 374 ]

ماشيا على الصلاة جالسا مستقرا (1). وفي الاستدلال نظر. هذا مضافا إلى مخالفته الاعتبار، فإن المصلي قد يتمكن من القيام بمقدار الصلاة ولا يتمكن من المشي بمقدار زمانها وبالعكس، فينبغي طرحه أو حمله على أن المراد به الكناية عن العجز عن القيام لتلازم العجزين والقدرتين غالبا كما نبه عليه الشهيد في الذكرى (2)، فلا مخالفة فيه لمذهب المشهور أصلا (ولو وجد القاعد خفة نهض متمما) (3) للقراءة بعد النهوض إن تمكن منه قبلها أو في أثناثها، وإن تمكن من بعدها نهض مطمئنا على الاحوط، وقيل: لا يجب (4). ولا خلاف بيننا في أصل لزوم النهوض مع التمكن منه على الظاهر المصرح به في بعض العبائر (5)، وفي ظاهر المنتهى دعوى إجماعنا عليه (6)، لارتفاع العذر المانع، ولا يجب استئناف الصلاة، كما قال به بعض العامة (1)، لاصالتي الصحة والبراءة. (ولو عجز عن القعود) مطلقا ولو مستندا (صلى مضطجعا) بالنص والاجماع على الجانب الايمن إن أمكن، وفاقا للمعظم، فإن لم يمكنه فالايسر، كما عن الجامع (8) والسرائر (9)، وعن المعتبر، وفي الخلاف والمنتهى دعوى إجماعنا


(1) الظاهر أنه هو صاحب جامع المقاصد: كتاب الصلاة في القيام ج 2 ص 205. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في القيام ص 180 س 28. (3) في المتن المطبوع: " نهض قائما ختما ". (4) والقائل هو صاحب الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في القيام ج 8 ص 74. (5) وهو صاحب حدائق الناضرة: كتاب الصلاة في القيام ج 8 ص 73. (6) منتهى. المطلب: كتاب الصلاة في القيام ج 1 ص 265 س 17 - 18. (7) الفقه على المذاهب الاربعة: كتاب الصلاة في صلاة المريض ج 1 ص 500. (8) الجامع للشرائع: كتاب الصلاة باب شرح الفعل والكيفية ص 79. (9) السرائر: كتاب الصلاة باب صلاة المريض و... ج 1 ص 349.

[ 375 ]

على تعين الايمن (1). وهو الحجة فيه، مضافا إلى الخبرين مطلقا. أحد ما الموثق: يوجه كما يوجه الرجل لحده، وينام على جانبه الايمن، ثم يومأ بالصلاة إيماء، فإن لم يقدر أن ينام على جنبه الايمن فكيف ما قدر، فإنه له جائز، ويستقبل بوجهه القبلة، ثم يومى بالصلاة إيماء (2). ونحوه الثاني المرسل والمروى مما عن دعائم الاسلام: فإن لم يستطع أن يصلي جالسا صلى مضطجعا لجنبه الايمن ووجهه إلى القبلة، فإن لم يستطع أن يصلي على جنبه الايمن صلى مستلقيا ورجلاه مما يلي القبلة يومى إيماء (3). لكن ظاهره تعين الاستلقاء بعد اليمين، كما هو ظاهر جماعة. ويدفعه - مضافا إلى قصور سند الرواية - عدم مقاومتها، للخبرين، سيما المرسلة، لتصريحها بالايسر بعد الايمن، ثم الاستلقاء. وأما الموثقة: فهي وإن لم تصرح بذلك إلا أنها صرت بالجواز كيفما قدر بعد العجز عن الايمن، ومن جملته الصلاة على الايسر، وحيث جازت تعينت، لعدم قائل بالتخيير بينها وبين الصلاة مستلقيا. هذا وفي قوله: " ويستقبل بوجهه القبلة إيماء " بإرادة الايسر " فتدبر. هذا، مضافا إلى اعتضادهما بإطلاق ما دل على وجوب الصلاة مضطجعا بعد العجز عنها قاعدا، وهو يشمل الاضطجاع على الايسر، ولذا قيل: بالتخيير بينه وبين الايمن، كما هو ظاهر إطلاق العبارة وغيرها وحتى التصريح به عن الفاضل في النهاية والتذكرة (4)، وهو ضعيف، لضعف دلالة الاطلاق بعد


(1) المعتبر: كتاب الصلاة في المقيام ج 2 ص 160، والخلاف: كتاب الصلاة م 167 في العجز عن القيام والجلوس ج 1 ص 420، منتهى المطلب: كتاب الصلاة في القيام ج 1 ص 265 س 20. (2) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب القيام ح 10 ج 4 ص 691. (3) دعائم الاسلام: كتاب الصلاة في صلاة العليل ج 1 ص 198. (4) الحاكي هو كاشف اللثام: كتاب الصلاة في القيام ج 1 ص 212 س 17، حيث قال بعد ما نسب -

[ 376 ]

تبادر الايمن منه خاصة، ومع ذلك فهو مقيد بما مر من النصوص المقيدة، مضافا إلى حكاية الاجماعين المتقدم اليهما الااشارة. ويجب أن يكون حينئذ مستقبل القبلة بمقاديم بدنه كالملحد، لما مر من الموثق (مومئا) للركوع والسجود بالرأس، مع رفع ما يسجد عليه مع الامكان، والا فبالعينين، جاعلا ركوعه تغميضهما، ورفعه فتحهما، وكذلك سجوده على المشهور هنا وفي الاستلقاء. النصوص مختلفة في ذلك: فبين مطلقة للايماء كما في بعضها، ومقيدة له بالرأس كما في كثير منها وفيها الصحيح وغيره، ومقيدة - له بالعينين كما في آخر منها، ومورده الاستلقاء، ومورد سابقه الاضطجاع (1). ولعل وجه ما ذكروه من التفصيل: هو الجمع بينهما. بحمل المطلق منها على مقيدها، وتقييد المقيد بالرأس بصورة إمكانه، والمقيد بالعين بصورة عدمه كما هو الغالب في مورد القيدين. ووجه الجمع هو الأول، فإن الايماء بالرأس أقرب منه بالعين إلى الركوع الاصلي المأمور به، بل لعله جزءه، و " الميسور لا يسقط بالمعسور ". وهو حسن، ومع ذلك أحوط. ويجب جعل السجود أخفض من الركوع قطعا لو أومأ برأسه، واحتياطا لو أومأ بعينه، بل عن ظاهر جماعة تعينه، ولعل وجهه مراعاة الفرق بينهما مهما أمكن، ولا ريب أنه أولى. (وكذا لو عجز) عن الصلاة مضطجعا وجب عليه أن (يصلي (2) مستلقيا على قفاه، مستقبل القبلة بباطن قدميه كالمحتضر، مومئا لركوعه


إلى ذكرى الشيعة نقل القيل عن بعض الاصحاب قال: وهو خيرة النهاية والتذكرة، والظاهر أن القائل هو العلامة " قدس سره ". (1) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب القيام ج 4 ص 689. (2) في المتن المطبوع: (صلى).

[ 377 ]

وسجوده كما مضى بالنص والاجماع. ومن العامة من قدمة على الاظطجاع كسعيد بن المسيب وأبي ثور وأصحاب الرائي (1)، وهم أصحاب أبي حنيفة. وفي بعض أخبارنا ما يدل عليه (2)، إلا أنه لشذوذه ومخالفته الاجماع والاخبار، بل والكتاب بمعونة التفسير الوارد عن الائمة الاطياب - عليهم السلام - مطروح أو محمول على التقية. (ويستحب أن يتربع القاعد) حال كونه (قارئا، ويثني رجلية) حال كونه (راكعا) كما في الحسن، كان أي إذا صلى جالسا تربع، وإذا ركع ثنى رجليه (3). ولا يجبان إجماعا كما في المنتهى (4) للاصل، والنصوص. منها: أيصلي الرجل وهو جالس متربع ومبسوط الرجلين ؟ فقال: لا بأس بذلك (5). ومنها: في الصلاة في المحمل، صل متربعا وممدود الرجلين، وكيفما أمكنك (6). وفي الخلاف: الاجماع على أفضلية التربع (7)، وفي المدارك: الاجماع عليها فيه وفي ثنى الرجلين (8). ثم المعروف من التربع لغة بل وعرفا: جمع القدمين، ووضع إحداهما تحت الاخرى، ولكن ذكر جمع من الاصحاب من غير نقل خلاف، بل قيل (9): جميعهم


(1) المغني لابن قدامة: كتاب الصلاة في صلاة الجالس والمستلقي ج 1 ص 779. (2) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب القيام ح 5 ج 4 ص 690. (3) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب القيام ح 4 ج 4 ص 703. (4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في القيام ج 1 ص 266 س 4. (5) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب القيام ح 3 ج 4 ص 703. (6) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب القيام ح 5 ج 4 ص 704. (7) الخلاف: كتاب الصلاة م 163 في كيفية الصلاة من جلوس ج 1 ص 418. (8) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في القيام ص 186 س 18 - 19. (9) القائل هو كشف اللثام: كتاب الصلاة في القيام ج 1 ص 212 س 11.

[ 378 ]

أن المراد به هنا: نصب الفخذين والساقين (1)، قيل: وهو القرفصاء (2)، وهو الذي ينبغي فضله، لقربه من القيام، ولا تأباه ماهية اللفظ ولا صورته وان لم نظفر له بنص من أهل اللغة. والمراد بثني الرجلين: فرشهما تحته وقعوده على صدرهما بغير إقعاء. (وقيل): والقائل الشيخ في المبسوط (يتورك متشهدا) (3) وتبعه جماعة من الاصحاب، لعموم ما دل على استحبابه، مع عدم ظهور خلاف فيه، إلا من ضاهر عبارة الماتن حيث عزاه إلى القيل، مشعرا بضفه أو تردده فيه، ولم أعرف له وجها عدا عدم ورود نص فيه بالخصوص كما في سابقيه، وهو غير محتاج إليه فأن العموم كاف. (الرابع: القراءة: وهي) واجبة بإجماع العلماء كافة، إلا من شذ، والاصل فيه بعده فعل النبي - صلى الله عليه واله - والائمة - عليهم السلام - والنصوص المستفيضة كالصحيح: إن الله - عز وجل - فرض الركوع والسجود والقراءة سنة، فمن ترك القراءة متعمدا أعاد الصلاة، ومن نسي القراءة فقد تمت صلاته (4). وفيه دلالة على كون وجوبا من السنة، لا الكتاب. فالاستدلال عليه باية (فاقرأوا ما تيسر منه) فيه ما فيه، مضافا إلى إجمالها، واحتياج الاستدلال بها على المدعى إلى تكلف امور مستغنى عنها، وفيه كغيره: الدلالة أيضا على عدم الركنية كما هو الاظهر الاشهر، بل المجمع عليه، إلا من بعض الاصحاب، المحكي عنه القول بالركنية في المبسوط (5)، وتبعه ابن


(1 و 2) القائل هو كشف اللثام: كتاب الصلاة في القيام ج 1 ص 212 س 11. (3) المبسوط: كتاب الصلاة في ذكر القيام وبيان واحكامه ج 1 ص 100. (4) وسائل الشيعة: ب 27 من أبواب القراءة ح 2 ج 4 ص 767. (5) المبسوط: كتاب الصلاة في ذكر القرائة واحكامها ج 1 ص 105.

[ 379 ]

حمزة، فقد حكاه عنه في التنقيح (1). وهو شاذ، وعن الشيخ على خلافه الاجماع (2). نعم في الصحيح: عن الذي لا يقرأ بفاتحة الكتاب، قال: لا صلاة له، إلا أن يقرأ بها في جهر أو إخفات (3). وهو محمول على العامد جمعا. والقراءة الواجبة ليست مطلقة، بل (متعينة ب‍ " الحمد " والسورة في كل ثنائية) كالصبح (وفي) الركعتين (الاوليين من كل رباعية) كالظهرين والعشاء، (وثلاثية) كالمغرب إجماعا في الحمد، وعلى الاشهر الاقوى في السورة، كما ستأت إليه الاشارة، والنصوص بذلك مستفيضة، ستقف على جملة منها في تضاعيف إلى الابحاث الآتية زيادة على ما عرفته. وهل تتعين الفاتحة في النافلة ؟ الاقرب ذلك، لان الصلاة كيفية متلقاة من الشارع، فيجب الاقتصار فيها على موضع النقل، مضافا إلى عموم قوله - عليه السلام -: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب (4). خلافا. للتذكرة: فلا يجب للاصل (5)، ويضعف بما مر، إلا أن يريد بالوجوب: المنفى الشرعي فحسن، إذ الفرع لا يزيد على أصله. ويجب قراءتها أجمع عربية على الوجه المنقول بالتواتر، مخرجا للحروف من مخارجها، مراعيا للترتيب بين الايات وللموالاة العرفية، آتيا بالبسملة، لانها آية منها بإجماعنا وأكثر أهل العلم، وللصحاح المستفيضة. وما ينافيها من


(1) التنقيح الرائع: كتاب الصلاة في القرائة ج 1 ص 197. (2) الخلاف: كتاب الصلاة م 156 في من نسي القراءة حتى ركع ج 1 ص 409. (3) وسائل الشيعة: ب 27 من أبواب القراءة ح 4 ج 4 ص 767. (4) عوالي اللآلي: في ذكر أحاديث تتضمن شيئأ من أبواب الفقه ح 2 ج 1 ص 196، وأيضا في باب الصلاة ح 13 ج 2 ص 218، وأيضا في باب الصلاة ح 65 ج 3 ص 82. (5)، تذكرة الفقهاء: كتاب. الصلاة في القراءة ج 1 ص 114 س 24 - 25.

[ 380 ]

الصحاح فمحمول على محامل، أقربها التقية، كما تشعر به جملة من الاخبار. والاصل في جميع ذلك - بعد عدم خلاف فيه بيننا على الظاهر المصرح به في جملة من العبائر التأسي، ولزوم الاقتصار على الكيفية المنزلة، وما هو المتبادر من القراءة المأمور بها في الشريعة. (و) على هذا ف‍ (لا تصح الصلاة مع الاخلال بها عمدا) حتى ركع (ولو بحرف) " منها " حتى التشديد، فإنه حرف مع زيادة، (وكذا الاعراب) والمرد به: ما يعم حركات البناء توسعا، ولا فرق فيه بين كونه مغيرا للمعنى وعدمه على الاشهر الاقوى، بل عليه عامة أصحابنا، عدا المرتضى في بعض رسائله فيما مضي عنه، فخص البطلان بالاول تبعا لبعض العامة العمياء (1)، وهو شاذ، بل عن الماتن على خلافه الاجماع (2). وهو الحجة، مضافا إلى ما عرفته، مع عدم وضوح حجة له، عدا ما يستدل له من: أن من قرأ الفاتحة على هذا الوجه يصدق عليه المسمى عرفا، والظاهر أن أمثال تلك التغييرات مما يقع فيه التسامح والتساهل في الاطلاقات العرفية. والمناقشة فيه واضحة، سيما في مقابلة ما عرفته من الادلة. (و) كذا لو أخل ب‍ (ترتيب آياتها (3)) وحروف كلماتها ولا يختلف الحال (في) جميع ذلك بين (الحمد والسورة) على القول بوجوبها، بل يحتمل مطلقا، (وكذا) الحال في الاخلال ب‍ (البسملة) عمدا (في) كل من (الحمد والسورة) تبطل الصلاة به لما عرفته. واحترز بقوله: " عمدا " عما لو أخل بشئ من ذلك حتى ركع نسيانا، فإنه لا تبطل به الصلاة، بناء على عدم ركنية القراءة، كما مضى.


(1) الحاكي هو صاحب مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في القراءة ص 186 س 35 - 36. (2) المعتبر: كتاب الصلاة في القراءة ج 2 ص 166. (3) في الشرح المطبوع " ايتها " وفي المخطوطات كلها " آيها "، والصحيح ما أثبتناه كما في المتن المطبوع.

[ 381 ]

(ولا تجزئ الترجمة) مع القدرة على القراءة العربية بإجماعنا المحقق، الصرح به في كلام جماعة حد الاستفاضة: كالخلاف (1) والمنتهى (2) والذكرى (3) والمدارك (4) والناصرية (5)، بل ظاهرها كالاولين الاجماع على عدم إجزائها مطلقا، كما هو ظاهر العبارة ونحوها، وحكي عن ظاهر الكافي والغنية والتحرير والمعتبر وصريح البيان أيضا (6). وعن الفاضل في نهاية الاحكام وجوبها (7). وفي التذكرة جوازها مع العجز عن القران وبدله من الذكر (8)، ونحوه عن الذكرى، إلا أنه اقتصر على العجز عن القران (9). وفيه مخالفة لما دل من أنه بعد العجز عنه يبدل بالذكر، من النص الصحيح الآتي. ومنه يظهر ضعف ما في النهاية بطريق أولى، لكن الموجود فيها عين ما في التذكرة، إلا أنه عبر فيها بالوجوب، وفي التذكرة بالجواز كما عرفته. وأما القول بالمنع مطلقا مردود بما دل على جواز الترجمة عن التكبير مع العجز عنها، فهنا أولى، فما في التذكرة أقوى. فتأمل. لكن هل الواجب ترجمة القراءة أو بدلها من الذكر ؟ وجهان، أظهرهما الاول كما هو ظاهر ما فيها. خلافا للمحقق الثاني، فالثاني معللا بأن الذكر لا يخرج عن كونه ذكرا باختلاف


(1) الخلاف: كتاب الصلاة م 14 في عدم جواز قراءة غير الفاتحة لمن يحسنها ج 1 ص 343 - 344. (2) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 273 س 33. (3) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في القراءة ص 186 س 30. (4) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في القراءة ص 186 س 17. (5) المسائل الناصرية: كتاب الصلاة م 86 في القراءة ص 233. (6) الحاكي هو كاشف اللثام: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 216 س 25. (7) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 462. (8) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 115 س 26. (9) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في القراءة ص 186 س 37.

[ 382 ]

الالسنة بخلاف القران (1). وفيه: أنه وإن لم يخرج عن كونه ذكرا لغة إلا أنه يخرج عن الذكر المأمور به فيما سيأتي من النص. فتأمل جدا. واعلم: أن من لم يحسن القراءة تعلمها وجوبا، كما يأتي. (ولو) تعذر أو (ضاق الوقت) قيل: ائتم إن أمكنه، أو قرأ في المصحف إن أحسنه (2)، أو أتبع القارئ الفصيح إن وجده، لانه أقرب إلى القراءة المأمور بها، بل لعله عينها. ولا ريب أنه أ حوط وأولى وإن لم يذكره الماتن وكثير، حيث اقتصروا في جزاء الشرطية عن ذلك على قولهم: (قرأ ما يحسن منها) (3) إجماعا، كما في الذكرى (4) وغيرها، فإن " الميسور لا يسقط بالمعسور). ولو كان بعض آية ففي وجوب قراءته مطلقا - كما هو مقتضى الدليل أو العدم كذلك، أو الاول لو سمي قرآنا، والا فالثاني - أقوال، أحوطها بل وأولاها الاول. وعليه، ففي وجوب التعويض عن الباقي وعدمه قولان، أحوطهما بل أظهرهما وأشهرهما - كما قيل - الاول (5). وعليه، ففي وجوب التعويض منها بأن يكرر ما يحسنه مرارا بقدرها أو من غيرها من القرآن إن عرفه، والا فمن الذكر أو مخيرا بينهما أوجه، بل وأقوال. ويجب مراعاة الترتيب بين البدل والمبدل، فإن علم الاول أخر البدل، أو الآخر قدمه، أو الطرفين وسطه، أو الوسط حفه به.


(1) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في القراءة ج 2 ص 246. (2) القائل هو مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في القراءة ص 187 س 23، وذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في القراءة من 272 س 30، وحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في القراءة ج 8 ص 109. (3) في المتن المطبوع " بها ". (4) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في القراءة ص 187 س 10. (5) وهو صاحب روض الجنان: كتاب الصلاة في القراءة ص 262 س 13 - 16.

[ 383 ]

(ويجب التعلم)، لما لا يحسنه (ما أمكن) إجماعا من كل من أوجب القراءة كما في المنتهى (1)، لتوقفها عليه، فيجب من باب المقدمة. (ولو عجز) عنها طرا (قرأ من غيرها) من القرآن (ما تيسر) له منه ولو آية، مقتصرا عليها، أو مبدلا عن الباقي منها بتكرارها، أو من الذكر على الاختلاف الذي مضى (والا) يتيسر له شئ من القرآن (سبح الله تعالى وكبره وهلله) على المشهور، للصحيح: إن الله تعالى فرض من الصلاة الركوع والسجود، ألا ترى لو أن رجلا دخل في الاسلام ثم لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح ويصلي ! ؟ (2). وظاهره الاكتفاء بمطلق الذكر كما هو المشهور. خلافا للذكرى، فاعتبر الواجب في الاخيرتين، لثبوت بدليته عنها في الجملة، وهو أحوط. ثم إن ظاهره اشتراط العجز عن القرآن مطلقا في بدلية الذكر عن الفاتحة، كما هو الاشهر الاقوى، بل قيل: لا خلاف فيه (3). وهو حجة اخرى، مضافا إلى النبوية الآمرة بقراءة القرآن بعد العجز عنها (4). فالقول بالتخيير بينها وبين الذكر كما هو، وظاهر اختيار الماتن في الشرائع (5) ضعيف لا أعرف وجهه. وهل يجب أن يكون البدل من القرآن أو الذكر (بقدر القراءة) أم لا ؟ قولان، أشهرهما الاول، وهو أحوط. وعليه ففي وجوب المساواة في الآيات أو الحروف أو فيهما معا أقوال، خيرها أوسطها، بل قيل: إنه أشهرها (6).


(1) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 274 س 13. (2) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب القراءة ح 1 ج 4 ص 735. (3) الظاهر أنه هو صاحب كشفق اللثام: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 218 س 10. (4) سنن الكبرى: كتاب الصلاة باب الذكر يقوم مقام القراءة... ج 2 ص 380. (5) شرائع الاسلام: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 81. (6) الظاهر أنه هو صاحب روض الجنان: كتاب الصلاة في القراءة ص 262 س 22.

[ 384 ]

واعلم: أن ظاهر إطلاق العبارة ونحوها اشتراك الحمد والسورة في جميع ما مر من الاحكام، في وجوب التعويض عما لا يحسن منها، كلا أو بعضا كما حكي التصريح به عن التذكرة (1)، ولعل مستنده إطلاق الصحيحة المتقدمة. وهو أحوط وإن كان في تعيينه نظر، لمصير عامة الاصحاب عداه إلى العدم، حتى الماتن هنا، لانه وإن أطلق العبارة بحيث تشمل مطلق القراءة حتى السورة إلا أنه سيصرح باختصاص الخلاف في وجوبها بصورة إمكان التعلم، معربا عن الاتفاق على عدمه في صورة عدمه كغيره من الاصحاب، وفي صريح المنيه (2) والمدارك (3) والذخيرة (4) وظاهر التنقيح (5) نفي الخلاف عنه. قالوا: اقتصارا في التعويض المخالف، للاصل على موضع الوفاق، مع أن السورة تسقط مع الضرورة، والجهل بها مع ضيق الوقت قريب منها. وهذه الادلة وإن كانت لا تخلو عن شوب مناقشة، إلا أنها مع الشهرة العظيمة التي لعلها إجماع في الحقيقة معاضدة لنفي الخلاف المحكي في كلام هؤلاء الجماعة، مضافا إلى أصالة البراءة. (ويحرك الاخرس) ومش بحكمه (لسانه بالقراءة ويعقد بها قلبه) لما مر في بحث التكبيرة، مع جملة ما يتعلق بالمسألة. (وفي وجوب) قراءة (سورة) كاملة (مع الحمد) أي: بعده (في الفرائض للمختار مع سعة الوقت وإمكان التعلم) أو استحبابه (قولان،


(1) لم نعثر على الحاكي. (2) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 272 س 16. (3) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في القراءة ص 188 س 9 - 10. (4) ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في القراءة ص 272 س 27. (5) التنقيح الرائع: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 س 19.

[ 385 ]

أظهرهما الوجوب) وفاقا للمشهور، وفي الانتصار (1) وعن أمالي الصدوق (2) والغنية (3) والقاضي (4) ابن حمزة (5) نقل الاجماع عليه كما تشير له عبارة التهذيب، فإنه قال: وعندنا أنه لا تجوز قراءة هاتين السورتين - يعني: الضحى وألم نشرح - إلا في ركعة واحدة (6). ولا يتوجه ذلك إلا على القول بالوجوب، لجواز التبعيض على القول الآخر. وهو الحجة، مضافا إلى التأسي، والاخبار البيانية، والصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة. ففي الصحيح الوارد: في المسبوق بركعتين، قال - عليه السلام -: قرأ في كل ركعة مما أدرك خلف الامام في نفسه بام الكتاب وسورة، الحديث (7). وفيه: يجوز للمريض أن يقرأ فاتحة الكتاب وحدها، ويجوز في قضاء الصلاة التطوع بالليل والنهار (8). والمقابلة بالصحيح تدل على اعتبار مفهوم المريض كما يشهد به الذوق السليم، فدل على أن غير المريض لا يجوز له ذلك. وفيه: سألته: أكون في طريق مكة فننزل للصلاة في مواضع فيها الاعراب أنصلي المكتوبة علي الارض فنقرأ ام المكتاب وحدها، أنصلي على الراحلة فنقرأ فاتحة الكتاب والسورة ؟ قال: إذا خفت فصل على الراحلة المكتوبة وغيرها، وإذا قرأت الحمد وسورة أحب إلي، ولا أرى بالذي فعلت بأسا (9).


(1) الانتصار: في الصلاة في السور وغيره ص 44. (2) امالي الصدوق: م 93 في دين الامامية ص 512. (3) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في كيفية فعل الصلاة ص 495 س 31. (4) المهذب: كتاب الصلاة باب تفصيل الاحكام المقارنة للعادة ج 1 ص 97. (5) الوسيلة: كتاب الصلاة في بيان ما يقارن - حال الصلاة ص 93. (6) تهذيب الاحكام: كتاب الصلاة ب 8 في كيفية الصلاة وصفتها و... ج 2 ص 72 ذيل الحديث 32. (7) وسائل الشيعة: ب 47 من أبواب صلاة الجماعة ح 4 ج 5 - ص 544 وفيه اختلاف. (8) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب القراءة ح 5 ت ج 4 ص 734، وفيه اختلاف. (9) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب القراءة ح 1 ج 4 ص 736.

[ 386 ]

ولو لا وجوب السورة لما جاز لاجله ترك الواجب من القيام وغيره، ووجه التخيير اشتمال كل صورة على ترك واجب، مع أن ظاهر سوق السؤال قطع السائل بوجوب السؤال، وإن تردد في ترجيحها على القيام ونحوه حيثما حصل بينهما معارضة وهو - عليه السلام - قرره على معتقده، والتقرير حجة، كما تقرر في محله. وبه يظهر وجه دلالة الصحيح على الوجوب: عن الذي لا يقرأ فاتحة الكتاب، قال: لا صلاة له إلا أن يقرأ بها في جهر أو، إخفات، قلت: أيهما أحب اليك: إذا كان خائفا أو مستعجلا يقرأ بسورة أو فاتحة الكتاب ؟ قال: فاتحة الكتاب (1). لظهور السؤال في اعتقاد الراوي في أول الحمد والسورة في الوجوب إلى حد سأله عن ترجيح ترك ترك إيهما في حال الاستعجال المرخص له، فأره - عليه السلام - على معتقده، غير منكر عليه بأن السورة غير واجبة، أو أن المستحب كيف يقاوم الواجب سيما وأن يكون مما لا صلاة إلا به ! ؟. وفي الرضوي: ويقرأ سورة بعد الحمد في الركعتين الاوليين، ولا يقرأ في المكتوبة سورة ناقصة (3). وفي الصحيح أو القريب منه، المروي عن علل الفضل: عن مولانا الرضا - عليه السلام -: إنما أمر الناس بالقراءة في المكتوبة لئلا يكون القرآن مهجورا مضيعا، وانما بدأ بالحمد دون سائر السور لانه شئ من القرآن، الخبر (3). وهو ظاهر في أنه لا قراءة ولا صلاة حتى يبدأ بالحمد، ولو لا وجوب السورة وتعينها لا بعده في الشريعة لما صح إطلاق لفظ البدأة.


(1) وسائل الشيعة: أبواب القراءة ح 1 ج 4 ص 732. (2) فقه الرضا (ع): ب 7 في الصلوة المفروضة ص 105 () علل الشرائع: ب 182 في واصول الاسلام ح 9 ص 260

[ 387 ]

ونحوه في الدلالة عليه من هذا الوجه الموثق: لا صلاة له حتى يبدأ بها في جهر أو إخفات (1). وفي بعض المعتبرة ولو بالشهرة، بل الصحيح كما قيل (2)، ولا يبعد -: لا تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة ولا بأكثر (3). وفي اخر: عمن ترك البسملة في السورة، قال: يعيد (4) 0 إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة الدلالة أو المعاضدة، المنجبر ضعفها سندا في بعض، ودلالة في آخر بالشهرة العظيمة القريبة من الاجماع، بل لعلها من القدماء إجماع في الحقيقة، إذ لا مخالف منهم، إلا الشيخ في النهاية (5) والاسكافي (6) والديلمي (7). والاول غير ظاهر عبارته في المخالفة، بل هي مشوشة، فبعضها وان أوهمها، إلا أن بعضها الاخر ظاهر في الوجوب (8) كما لا يخفى على من راجعها. ولو سلم المخالفة فقد رجع عنها في جملة من كتبه المتأخرة، ومنها: الخلاف والمبسوط مدعيا فيهما أن الوجوب هو الظاهر من روايات الاصحاب ومذهبم (9)، فلم


(1) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب القراءة ح 3 ج 4 ص 732، وفيه " لا قراءة له حتى ". (2) والقائل هو صاحب الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في القراءة ج 8 ص 118. (3) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب القراءة ح 3 ج 4 ص 736. (4) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب القراءة ح 6 ج 4 ص 746، وفيه اختلاف. (5) النهاية: كتاب الصلاة باب القراءة في الصلاة واحكامها و... ص 75. (6) كما في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 91 س 26. (7) المراسم: كتاب الصلاة في كيفة الصلاة ص 69 - 70، - حيث قال بعد ذكر تعداد واجبات الصلاة ولم يكن في ضمنها السورة، ثم قال بعد ذلك: وما عدا ذلك فمسنون. (8) النهاية: كتاب الصلاة باب القراءة في الصلاة واحكامها و... ص 76. (9) الخلاف: كتاب الصلاة م 86 في وجوب قراءة السورة ح 1 ص 335، والمبسوط: كتاب الصلاة في ذكر القراءة واحكامها ج 1 ص 107.

[ 388 ]

يبق إلا الاسكافي والديلمي، وهما معلوما النسب، غير قادح خروجهما بالاجماع. ولذ ادعاه من تقدم ذكرهم من الاصحاب. هذا، مع أن عبارة الاول المحكية وان أفادت عدم وجوب كمال السورة إلا أنها ظاهرة في لزوم بعضها. فإنه قال: ولو قرأ بام الكتاب وبعض سورة في الفرائض أجزأ (1). وهو ظاهر في لزوم البعض، ولم أر من يقول به ممن يوافقه في عدم وجوب السورة بكمالها. ولذا ادعى بعضهم: عدم القائل بالفرق بينه وبين جواز الاقتصار على الحمد وحده (2). هذا، ويحتمل إرادة الاسكافي من الاجزاء: في صحة الصلاة، بمعنى: أنها جمع التبعيض صحيحة، وهو يجتمع مع وجوب كمال السورة كما يظهر من عبارة المبسوط المحكية، حيث قال: قراءة سورة بعد الحمد واجب، غير أن من قرأ بعض السورة لا يحكم ببطلان الصلاة (3). وقريب منه الفاضل في المنتهى، حيث إنه بعد حكمه بوجوب السورة بكمالها، وفاقا لاكثر علمائنا حكى المخالفة فيه عن النهاية خاصة، ثم نقل عن الاسكافي والمبسوط عبارتيهما المتقدمة، ومال إلى قولهما بعده، معربا عن تغاير المسألتين، أي: مسألة وجوب السورة بكمالها، وعدم صحة الصلاة


(1) - حكاه المحقق عن ابن الجند في المعتبر: كتاب الصلاة في القراءة ج 2 ص 174. (2) الظاهر أنه هو السيد العاملي رحمه الله - في مفتاح الكرامة: كتاب الصلاة في القراءة ج 2 ص 351 س 9 - مع أنه تتلمذ علن يد المصنف - قدس سره - إلا انه فرغ السيد العاملي رحمه الله من كتاب الطهارة وبعدها الصلاة في عام 1201 تقريبا وتوفي في عام 1226، والمصنف توفي رحمه الله في عام 1231، فيمكن أن ينقل منه. (3) حكاه المحقق في المعتبر: كتاب الصلاة في القراءة ج 2 ص 174، وهذه العبارة المنقولة فيها إختلاف مع الموجود في بين أيدينا، راجع المبسوط: كتاب الصلاة في ذكر القراءة وحكامها ج 1 ص 107.

[ 389 ]

بتبعيضها (1). وحينئذ فلم يظهر من الاسكافي المخالفة في المسألة الاولى. فلم يبق إلا الديلمي، وهو في مقابلة باقي القدماء شاذ كالماتن في المعتبر (2) وبعض من تبعه في مقابلة المتأخرين (3)، مع أنه هنا وفي الشرائع وافق الاصحاب (4). ومن هنا تنقدح ندرة القول الثاني وشذوذه، فلا ريب في ضعفه وإن دل عليه الصحيحان: أن فاتحة الكتاب تجوز وحدها في الفريضة (5)، لقصورهما عن المقاومة لما مر من الادلة من وجوه عديدة، سيما مع عدم صراحة الدلالة، واحتمالهما الحمل على حال الضرورة، لجواز الترك فيها اتفاقا، فتوى ورواية، أو التقية، لكون المنع عن الوجوب مطلقا مذهب العامة، كما صرح به جماعة (6). وبه يجاب عن الصحاح المستفيضة وغيرها، المبيحة لتبعيض السورة، مع ابتناء دلالتها على عدم وجوب السورة: على عدم القائل بالفرق بين الطائفة، وفيه ما عرفته. هذا، مع اختلافها وتعارضها بعضا مع بعض من يحث إطلاق جواز التبعيض كما في جملة منها (7)، أو التقييد بما إذا كانت ست آيات منتصفة بين الركعتين كما في بعضها (8)، أو بما إذا كانت زيادة عن ثلاث آيات كما في آخر منها (9).


(1) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في المقراءة ج 1 ص 272 س 2 و 23. (2) المعتبر: كتاب الصلاة في القراءة ج 2 ص 173. (3) وهو صاحب مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في قراءة السورة ج 3 ص 347. (4) شرائع الاسلام: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 82. (5) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب القراءة ح 1 و 3 ج 4 ص 734. (6) المعتبر: كتاب الصلاة في القراءة ح 2 ص 171، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في القراءة: ج 1 ص 271 س 35 - 36. (7) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب القراءة ح 4 و 5 و 6 و 7 ج 4 ص 737. (8) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب القراءة ح 2 ج 4 ص 738. (9) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب القراءة ح 3 ج 4 ص 739.

[ 390 ]

فكيف يمكن الاستناد إليها أجمع لعدم إمكان المصير إليها بعد تضاد بعضها مع بعض، مع أن الرواية المشترطة للزيادة عن ثلاث آيات غير صريحة في إرادة التبعيض، بل ولا ظاهرة لاحتمالها إرادة تكرار السورة الواحدة بقراءتها في كل من ركعتي المكتوبة على حده ! ؟ في هذا هو الذي فهمه منها جماعة (1) وإن استبعده الشهيد قائلا: إنه لو اريد تكريرها لم يكن للتقييد بزيادتها على ثلاث آيات فائدة (2). وربما يناقش فيه: بجواز كراهة تكريرها إذا كانت ثلاث آيات تعبدا. ودفعه بعدم القائل به مشترك الورود بين هذا الاحتمال واحتمال إرادة التبعيض، إذ كل من قال بجوازه لم يشترط الزيادة عليها، مع أن اشتراطها على هذا الاحتمال يشعر بورود الرواية للتقية، لدلالتها على كون البسملة ليست من السورة، إذ ليس في السور ما يكون مع البسملة ثلاث آيات، فإن أقصرها الكوثر، وهي مع البسملة آيات أربع، فأشتراط الزيادة لا يناسب طريقة الامامية، فتكون الرواية من جملة الدلائل على ورود أخبار التبعيض للتقية. ومن جملتها أيضا الموثق كالصحيح، بل قيل: صحيح (3): صلى بنا أبو عبد الله - عليه السلام - أو أبو جعفر - عليه السلام - فقرأ بفاتحة الكتاب وآخر سورة المائدة، فلما سلم التفت إلينا فقال: أما إني اريد أن اعلمكم (4). ونحوه خبر آخر مروي في الوسائل عن العلل (5). فتدبر.


(1) ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في القراءة ص 269 س 11، والحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في القراءة ج 8 ص 117، وكشف اللثام: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 216 س 12، وجامع المقاصد: كتاب الصلاة في القراءة ج 2 ص 43. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في القراءة ص 186 س 22 - 23. (3) والقائل هو صاحب الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في القراءة ج 8 ص 117. (4) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب القراءة ح 1 ج 4 ص 738. باختلاف يسير. (5) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب القراءة ح 3 ج 4 ص 738.

[ 391 ]

(ولا) يجوز أن (يقرأ في الفرائض عزيمة) من العزائم الاربع على الاشهر الاظهر، بل لا خلاف فيه بين القدماء يظهر، إلا من الاسكافي حيث قال: لو قرأ سورة من العزائم في النافلة سجد، وإن قرأ في الفريضة أومأ، فإذا فرغ قرأها وسجد (1). وليس نصا في المخالفة وإن فهمها منه الجماعة، إذ ليس فيها التصريح بجواز القراءة، بل غايته: أنه لو قرأ فعل كذا. ويحتمل الاختصاص بصورة القراءة ناسيا أو تقية، وعلى تقدير ظهور مخالفته فهو شاذ، بل على خلافه الاجماع في الانتصار (2) والخلاف (3) والغنية (4) وشرح القاضي لجمل السيد (5) ونهاية الاحكام (6) والتذكرة (7). وهو الحجة، مضافا إلى الخبرين الناهيين، معللا في أحدهما بأن السجود زيادة في المكتوبة (8). وأما النصوص المخالفة: فمع قصور سند أكثرها غير صريحة فيها، لانها ما بين مطلقة للجواز، كالصحيح: عن الرجل يقرأها بالسجدة في آخر السورة ؟ قال: يسجد، ثم يقوم فيقرأ فاتحة الكتاب، ثم يركع ويسجد (9). ونحوه غيره من الصحيح وغيره (10) وهي محتملة للحمل على النافلة أو الفريضة على بعض


(1) كما في المعتبر: كتاب الصلاة في القراءة ج 2 ص 175. (2) الانتصار: الصلاة في القراءة ص 43. (3) الخلاف: كتاب الصلاة م 174 في حكم قراءة العزائم في الصلاة ج 1 ص 426. (4) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في كيفية فعل الصلاة ص 496 س 4 - 5. (5) شرح جمل العلم والعمل: في كيفية اعمال الصلاة فصل اعلم ان قراءة العزائم ص 86. (6) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 466. (7) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 116 س 24. (8) وسائل الشيعة: ب 40 من أبواب القراءة ح 1 ج 4 ص 779، والآخر، ب 40 من أبواب القراءة ح 3 ج 4 ص 779. (9) وسائل الشيعة: ب 37 من أبواب القراءة ح 1 ج 4 ص 777. (10) وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب القراءة ج 4 ص 779.

[ 392 ]

الوجوه، ومصرحة بقراءتها فيها كالصحيح: عن إمام قرأ السجدة فأحدث قبل أن يسجد كيف يصنع ؟ قال: يقدم غيره، فيتشهد ويسجد وينصرف هو، وقد تمت صلاتهم. ونحوه غيره، وهي محتملة للحمل على صورة النسيان وغيره من الاعذار. والموجب للخروج عن ظواهر هذه الاخبار، وحملها على ما مر في المضمار رجحان الخبرين، المانعين بالشهرة العظيمة بين الاصحاب، الجابرة لضعفهما لو كان، مضافا إلى الاجماعات المحكية حد الاستفاضة، التي كل منها في حكم رواية صحيحة، والمخالفة للعامة، كما صرح به جماعة، ويشهد لها أحد الخبرين وغيره من المعتبرة. هذا، مضافا إلى ما احتج به الاصحاب - زيادة عليهما - من: أن قراءتها مستلزم لاحد محذورين: إما الاخلال بالواجب إن نهيناه عن السجود، وإما زيادة سجدة في الصلاة متعمدا إن أمرناه به. وما يقال: من أن هذا مع ابتنائه على وجوب إكمال - السورة وتحريم القرآن إنما يتم إذا قلنا بفورية السجود مطلقا وأن زيادة السجدة مبطلة كذلك بل هذه المقدمات لا تخلو عن نظر (3)، فمنظور فيه وجهه لصحة المقدمات. أما وجوب إكمال السورة فلما تقدم إليه الاشارة. وأما فورية السجود فللاجماع عليها على الظاهر المصرح به في جملة من العبائر (4)، ومع ظهور أخبار المسألة في


(1) وسائل الشيعة: ب 40 من أبواب القراءة ح 5 ج 4 ص 780. (2) وسائل الشيعة: ب 42 من أبواب قراءة القرآن ح 4 ج 4 ص 880. (3) وهو صاب مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في القراءة ج 3 ص 352. (4) منهم الاردبيلي في مجمع الفائدة: كتاب الصلاة في القراءة ج 2 ص 232، والسيد محمد في مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في السجود ج 3 ص 421، والبحراني في الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في القراءة ج 8 ص 157.

[ 393 ]

ذلك، حتى الاخبار المخالفة لتضمنها الامر بالسجود بعد الفراغ من الاية بلا فاصلة (1). ولو لا الفورية لما كان له وجه بالكلية، وأما بطلان الصلاة بزيادة السجدة فلعله إجماعا، كما صرح به في التنقيح (2)، ويشهد له خصوص ما مر من أحد الخبرين، المعلل للمنع باستلزام قراءتها الزيادة، وعموم النصوص المانعة عنها مطلقا. منها الحسن: إذا استيقن أنه زاد في صلاته المكتوبة لم يعتد بها، واستقبل صلاته أستقبالا (3). والخبر: من زاد في صلاته فعاليه الاعادة (4). هذا، مع أنه مقتضى العبادة التوقيفية، ولزوم الاقتصار فيها بحكم التأسي الثابت بالاصل، والنص على الثابت منها في الشريعة من غير زيادة في ولا نقيصة. وأما تحريم القرآن فهو الاظهر الاشهر، بل عن أمالي الصدوق وفي الانتصار دعوى الاجماع عليه (5)، للمعتبرة المستفيضة وفيها الصحيح والقريب منه وغيره (6)، والنصوص المعارضة محمولة على التقية، كما صرح به جماعة وان تضمنت الصحيح وغيره (7)، وذهب إليها جماعة. لكن المحقق من أخبار المنع ثبوته في القرآن بين السورتين، لا سورة وبعض


(1) وسائل الشيعة: ب 40 من أبواب القراءة في الصلاة ج 4 ص 779. (2) التنقيح الرائع: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 199. (3) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب الخلل المواقع في الصلاة ح 1 ج 5 ص 332. (4) وسائل الشيعة:: ب 19 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 2 ج 5 ص 332. (5) أمالي الصدوق: مجلس 93 في دين الامامية ص 512، والانتصار: الصلاة في السور وغيره ص 44. (6) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب القراءة ج 4 ص 740. (7) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب القراءة ح 9 و 2 و 6 ج 4 ص 741 و 742.

[ 394 ]

اخرى وإن دل على المنع فيها أيضا بعضها المتقدم، المتضمن لقوله - عليه السلام -: " لا تقرأ في المكتوب لا بأقل من سورة ولا با أكثر " (1) لعدم صراحته، لاحتمال تقييد الاكثر فيه بما إذا بلغ سورة كاملة، أو إذا قصد جزئية الزيادة، لا مطلقا. والداعي إليه ما دل من النص والاجماع على جواز العدول من سورة إلى اخرى ما لم يبلغ النصف (2)، ودعوى الاجماع على جواز قراءة القرآن وبعض الآيات في القنوت، وجواب السلام ونحوه بها. وعليه، فيتجه ما مر من الايراد، لعدم مانع حينئذ عن قراءة سورة السجدة إلى آيتها، أو مطلقا وتركها، ثم قراءة سورة كاملة بعدها أو قبلها. لكن التحقيق منع ما ذكر فيه من البناء، لتوقفه على كون مراد الاصحاب المنع من قراءة العزيمة مطلقا، حتى أبعاضها، ومحصله المنع من الشروع فيها، وهو غير متعين وإن لزم القائلين بلزوم صورة كاملة، والمنع عن القران مطلقا حتى بين سورة وأبعاض اخرى، بل يحتمل كون مرادهم المنع من قراءتها بتمامها كي يومئ إليه تعليلهم الذي مضى، والتعليل في أحد الخبرين المانعين اللذين تقدما. وعلى هذا، فلا يكون المنع مبتنيا على وجوب إكمال. السورة، ولا تحريم القرآن بالكلية، بل يبتني على فورية السجدة، وكون زيادتها للصلاة مبطلة. بل من هاتين المقدمتين حق، كما عرفته. (ولا) يجوز أيضا قراءة (ما) أي سورة (يفوت الوقت بقراءتها) إما بإخراج الفريضة الثانية على تقدير قراءتها في الفريضة الالى كالظهرين،


(1) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب القراءة ح 2 ج 4 ص 736. (2) وسائل الشيعة: ب 36 من أبواب القراءة في الصلاة ج 4 ص 776.

[ 395 ]

أو بإخراج بعض الفريضة عن الوقت، كما لو قرأ سورة طويلة يقصر الوقت عنها وعن باقي الصلاة، مع علمه بذلك، لاستلزام ذلك تعمد الاخلال بفعل الصلاة في وقتها المأمور به إجماعا، فتوى ونصا، كتابا وسنة، فيكون منهيا عنه ولو ضمنا، مضافا إلى التصريح به في الحسن: لا تقرأ في الفجر شيئا من " ال حم " (1). ولا وجه له عدا فوت الوقت بقراءتها، وبه وقع التصريح في الخبر: من قرأ شيئا من " ال حم " في صلاة الفجر فاته الوقت (2). ولا خلاف في هذا الحكم، إلا من بعض متأخري المتأخرين، حيث فرعه على البناء المتقدم من وجوب إكمال السورة، وحرمة القرآن مع عدم قوله بهما (3)، وفيه ما عرفته. وفي المسألة وسابقتها فروع جليلة ذكرناها في شرح المفاتيح، من أرادها فليطلبها ثمة. (ويتخير المصلي في كل) ركعة (ثالثة ورابعة) من الفرائض الخمس اليومية (بين قراءة الحمد) وحدها (أو التسبيح) خاصة بإجماعنا المحقق والمنقول في كلام الاصحاب مستفيضا، بل متواترا كأخبارنا. واطلاقها يقتضي عدم الفرق بين ناسي القراءة وغيره كما هو الاشهر الاقوى، بل عليه عامة أصحابنا، عدا الشيخ في الخلاف، فعين القراءة في الاول، كما قيل (4)، وهو شاذ، مع قصور عبارته عن إفادة الوجوب، لتعبيره بالاحتياط الظاهر في الاولوية والاستحباب كما صح به هو في المبسوط (5) وتبعه الاصحاب، لعموم أدلة التخيير من النصوص والاجماعات المحكية، مع خلوصها عما يصلح للمعارضة، عدا عموم ما دل على أنه: لا صلاة إلا بفاتحة


(1) وسائل الشيعة: ب 44 من أبواب القراءة ح 2 ج 4 ص 94. (2) وسائل الشيعة: ب 44 من أبواب القراءة ح 1 ج 4 ص 784. (3) وهو صاحب الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في القراءة ج 8 ص 126. (4) والقائل هو صاحب مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في القراءة ج 3 ص 344. (5) المبسوط: كتاب الصلاة في ذكر القراءة واحكامها ج 1 ص 106.

[ 396 ]

الكتاب (1). وخصوص الصحيح: قلت له: رجل نسي القراءة في الاوليين، فذكرها في الاخيرتين، فقال: يقضي القراءة والتكبير والتسبيح الذي فاته في الاوليين في الاخيرتين، ولا شئ عليه (2). والخبر: قلت له: أسهو عن القراءة في الركعة الاولى، قال: اقرأ في الثانية، قلت: أسهو في الثانية، قال: اقرأ الثالثة، قلت: أسهو في صلاتي كلها، قال: إذا حفظت الركوع والسجود فقد تمت صلاتك (3). وفي الجميع نظر ؟ لان العموم بعد تسليمه مرجوح بالنسبة إلى العموم الاول، لرجحانه بالشهرة العظيمة القريبة من الاجماع، بل لعلها إجماع في الحقيقة كما عرفته ؟ فيكون هو المخصص للعموم المعارض، مضافا إلى ضعف دلالته في نفسه، وقصوره عن الشمول لما نحن فيه، لاختصاصه بحكم التبادر الموجب عن تتبع النصوص والفتاوى بالفاتحة في محلها المقرر لها مطلقا شرعا، وهما الركعتان الاوليان خاصة، والخبر الثاني ضعيف سندا، بل ودلالة أيضا كالاول، لظهورهما في الاتيان بالقراءة في الاخيرتين بقول مطلق، والمراد بها حيث يطلق الحمد والسورة معا، وهو مخالف للاجماع جدا. وتزيد الصحيحة ضعفا، لظهورها في كون الاتيان بها قضاء عما فات في الاوليين، لا أداء، لما وصف في الاخيرتين زيادة على ما فيها أيضا من الحكم بقضاء التكبير والتسبيح، مصرحا بفواتهما في الاوليين، وهو مخالف للاجماع أيضا.


(1) عوالي اللالي: في ذكر أحاديث تتضمن شيئا من أبواب الفقه ح 2 ج 1 ص 196. (2) وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب القراءة ح 6 ج 4 ص 772. (3) وسائل الشيعة: ب 35 من أبواب القراءة ح 3 ج 4 ص 771.

[ 397 ]

ومع التردد فهما موافقان لرأي أبي حنيفة كما يظهر من الخلاف (1) وغيره، إلا أنه أطلق الترك في الاوليين بحيث يشمل ما لو كان عمدا، ومع ذلك فهما معارضان بالمعتبرة الظاهرة فيما ذكرناه ظهورا تاما. ففي الموثق: إذا نسي أن يقرأ في الاولى والثانية أجزأه تكبير الركوع والسجود. الحديث (2). وفي القوي: عن الرجل يقوم في الصلاة، فينسى فاتحة الكتاب، قال: فليقل - إلى أن قال -: فإذا ركع أجزأه إن شاء الله إلى (3). وفي الخبر: عن رجل نسي ام القرآن، إن كان لم يركع فليعد ام القرآن (4). وهي ظاهرة في إجزاء الركوع وتسبيحه عن القراءة إذا شرع فيهما ولو وجبت القراءة في الاخرتين تداركا لما صدق معه الاجزاء جدا. هذا، وفي الصحيح: في الرجل يسهو عن القراءة في الاوليين، فيذكر في الاخيرتين ؟ قال: أتم الركوع والسجود ؟ قلت: نعم، قال: إني أكره أن أجعل آخر صلاتي أولها (5). وفي قوله: " أتم الركوع إلى آخره " إشارة إلى ما أفادته الاخبار السابقة من إجزائه عن القراءة قبله، وفي قوله: " أكره " رد على أبي حنيفة حيط جعل الاخيرتين كالاوليين في تحتم القراءة فيهما، وفيه حينئذ دلالة على أفضلية التسبيح، بكراهة القراءة كما اعتبر فيه جماعة، حاكين القول بها عن العماني (6)، ولكن الاحوط القراءة خروجا عن شبهة الخلاف في المسألة.


(1) الخلاف: كتاب الصلاة م 93 في وجوب القراءة في الركعتين الاولتيين ج 1 ص 341. (2) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب القراءة ح 3 ج 4 ص 769. (3) وسائل الشيعة: ب 28 من أبواب القراءة ح 2 ج 4 ص 768. (4) وسائل الشيعة: ب 28 من أبواب القراءة ح 1 ج 4 ص 768. (5) وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب القراءة ح 1 ج 4 ص 770. (6) كصاحب المدارك: كتاب الصلاة في القراءة ج 3 ص 345، ومختلف الشيعة: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 92 س 10.

[ 398 ]

وفي أفضلية التسبيح مطلقا، أم لغير الامام الذي لم يتيقن عدم المسبوق، أم القراءة مطلقا، أم للامام خاصة كذلك، أم مع تجويزه دخول مسبوق خاصة، أم تساويهما أقوال مختلفة، منشأها اختلاف الاخبار في المسألة، إلا أن أكثرها وأظهرها ما دل على الاول، كما بينته في الشرح، من أرادها راجعها ثمة. (ويجهر من) الصلوات (الخمس) اليومية (واجبا: في الصبح واولي المغرب والعشاء) الآخرة (ويسر في الباقي) على الاظهر الاشهر، وفي الخلاف والغنية الاجماع على جميع ذلك (1)، وفي السرائر ففي الخلاف عن عدم جواز الجهر في الاخفاتية (2). وهو الحجة بعد التأسي بالنبي - صلى الله عليه واله - والائمة - عليهم السلام -، مضافا إلى المعتبرة المستفيضة. ففي الصحيح: قلت له: رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي أن يجهر فيه، أو أخفى فيما لا ينبغي الاخفات فيه، فقال: أي ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلاته وعليه الاعادة، فإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدرى فلا شئ عليه (3). ونحوه آخر، لكن بزيادة في السؤال، هي قوله: وترك القراءة فيما ينبغي القراءة فيه. وتبديل الجواب بقوله: أي ذلك فعل ناسيا أو ساهيا فلا شئ عليه (4). ووجوه الدلالة فيهما واضحة، سيما بعد الاعتضاد بالاخبار الاخر الصريحة. منها: إن الصلاة التي يجهر فيها إنما هي في أوقات مظلمة، فوجب أن يجهر


(1) الخلاف: كتاب الصلاة م 83 في وجوب الجهر بالجملة في قراءة الحمد ج 1 (الجوامع الفقهيه): كتاب الصلاة في كيفية فعل الصلاة ص 496 س 2. (2) السرائر: كتاب الصلاة باب كيفية فعل الصلاة على سبيل الكمال... ج 1 ص 218. (3) وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب القراءة ح 1 ج 4 ص 766، باختلاف. (4) وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب القراءة ح 2 ج 4 ص 766.

[ 399 ]

فيها، ليعلم المار أن هناك جماعة (1). ومنها: لاي علة يجهر في صلاة الجمعة، وصلاة المغرب، وصلاة العشاء الاخرة، وسائر الصلوات الظهر والعصر لا يجهر فيها ؟ قال: لان النبي - صلى الله عليه واله - لما اسري إلى السماء كان أول صلاة فرض عليه الظهر يوم الجمعة، فأضاف إليه الملائكة يصلون خلفه، وأمر نبيه - صلى الله عليه وآله - أن يجهر بالقراءة، ليبين لهم فضله، ثم فرض عليه العصر ولم يضف إليه أحدا من الملائكة، وأمره أن يخفي القراءة، لانه لم يكن وراءه أحد، ثم فرض عليه المغرب وأضاف إليه الملائكة، وأمره بالاجهاز وكذلك العشاء الآخرة، فلما كان قرب الفجر ففرض الله تعالى عليه الفجر، وأمره بالاجهاز ليبين للناس فضله كما بين للملائكة، فلهذه العلة يجهر فيها (2). وضعف سندهما بالجهالة ودلالتهما بالاخصية مجبور بالشهرة، وعدم القائل بالفرق بين الطائفة، مضافا إلى الاصول والاجماع المنقول، والمعتبرة المستفيضة الصريحة في انقسام الصلوات إلى جهرية واخفاتية، وظاهرها التوظيف الظاهر في الوجوب، سيما بعد ضم الاخبار بعضها مع بعض. خلافا للاسكافي، فقال بالاستحباب (3). ونسب إلى المرتضى حيث قال: إنه من وكيد السنن (4). وليس بصريج في الخالفة. وعلى تقديرها فهو كسابقه شاذ، ومستندهما غير واضح، عدا


(1) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب القراءة ح 1 ج 4 ص 763. (2) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب القراءة ج 2 ج 4 ص 764 وفيه اختلاف يسير. (3) كما في المعتبر: كتاب الصلاة في القراءة ج 2 ص 176. (4) كما في مختلف الشيعة - نقلا عن مصباح السيد رحمه الله -: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 93 س 21

[ 400 ]

الصحيح: في الجهرية: إن شاء جهر وإن شاء لم يجهر (1). وهو مع قصوره عن المقاومة، لما مر من وجوه عديدة محمول على التقية، لكونه مذهب العامة كما صرح به جماعة. ومنهم: شيخ الطائفة حيث قال بعد نقله هذا الخبر: موافق للعامة، ولسنا نعمل به، والعمل على الخبر الاول (2). وفي عبارته هذه إشعار بالاجماع أيضا. وأما الاعتراض على هذا الحمل بأنه فرع عدم وجود قائل به من الطائفة (3) فغريب، إذ ما دل على لزوم حمل الاخبار على التقية من الاعتبار والاخبار غير مشترطة لما ذكر بالمرة. وأما الاحتجاج للاستحباب باية " ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا " (4) (5) فلا وجه له، لدلالتها بظاهرها على وجوب القراءة المتوسطة في جهريتن أو إخفاتية أو استحبابها، وكلاهما ينفيان رجحانها في مواضعهما، وهو مخالف للاجماع جدا. وكذا إن فرض دلالتها على التسوية بينهما. وإن حملت على أن المراد من الوسط الوسط من الجهر فيما يجهر ومن الاخفات فيما يخافت فيه ومحصلها حينئذ المنع من الجهر والاخفات الزائدين عن المعتاد كما فسرته كثير من النصوص (6)، فحسن، إلا أنه لا حجة فيها على القائل بالوجوب، بل هي مجملة تفسرها الاخبار السابقة.


(1) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب القراءة ح 6 ج 4 ص 765، وفيه اختلاف يسير. (2) الاستبصار: كتاب الصلاة ب 171 في وجوب الجهر بالقراءة ج 1 ص 313، ذيل الحديث 2. (3) المعتبر: كتاب الصلاة في القراءة ج 2 ص 177. (4) الاسراء: 110. (5) المعتبر: كتاب الصلاة في القراءة ج 2 ص 178. (6) وسائل الشيعة: ب 33 من أبواب القراءة ح 2 ج 4 ص 773.

[ 401 ]

وبالجملة: فلا ريب في المسألة، ويعذر الناسي والجاهل هنا، إجماعا على الظاهر المصرح به في التذكرة والمنتهى (1)، للصحيحين الماضيين، ويختص الجهر والاخفات بالقراءة وبدلها دون غيرها من الاذكار، بلا خلاف في أجده، للاصل والصحيح: عن التشهد والقول في الركوع والسجود والقنوت، للرجل أن يجهر به ؟ قال: إن شاء جهر وإن شاء لم يجهر (2). (وأدناه) أي: الاسرار (أن يسمع نفسه) ما يقرأه، ولا يجزئ ما دونه إجماعا على الظام هو المصرح به في المعتبر والمنتهى والتذكرة (3)، ونسبه في التبيان إلى الاصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه أيضا. فقال: وحد أصحابنا الجهر فيما يجب الجهر فيه: بأن يسمع غيره، والخافتة: بأن يسمع نفسه (4). وهو الحجة، مضافا إلى المعتبرة. منها: الصحيح: لا يكتب من القراءة والدعاء إلا ما أسمع نفسه (5). قيل: والظاهر من الاسماع: إسماع جواهر الحروف (6)، ولا ينافيه الصحيح المكتفي بسماع الهمهمة (7) ثم لانها: الصوت الخفي كما في القاموس، ولا يعتبر فيه عدم الفهم وإن كان كلام ابن الاثير يقتضيه. (1) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 117 س 8 - 9، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 277 س 10. (2) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب القنوت ح 2 ج 4 ص 918. (3) المعتبر: كتاب الصلاة في القراءة ج 2 ص 177، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 277 س 15، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 117 س 16. (4) التبيان: في تفسير آية 110 من سورة الاسراء ج 6 ص 534. (5) وسائل الشيعة: ب 33 من أبواب القراءة ح 1 ج 4 ص 773. (6) والقائل هو صاحب ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في القراءة ص 275 ص 15. (7) وسائل الشيعة: ب 33 من أبواب القراءة ح 4 ج 4 ص 774.

[ 402 ]

وأما الصحيح: لا بأس أن لا يحرك لسانه يتوهم توهما (1)، فقد حمله الشيخ على من يصلي خلف من لا يتقدى به، للخبر: يجزيك من القراءة معهم مثل حديث النفس. ونحوه الصحيح: في الصلاة معهم اقرأ لنفسك، وإن لم تسمع نفسك فلا بأس (2): والذي يظهر للعبد من الجمع بين الصحيحين الاولين كفاية سماع الهمهمة ولو من دون تشخيص الحروف، ولكنه خلاف المتبادر من كلام القوم، فالاحوط مراعاته. ثم إن ظاهر العبارة هنا وفي التحرير (3) وبعض نسخ التلخيص - كما حكي - (4) ونهاية الاحكام عدم منافاة استماع الغير للاسرار في الجملة (5)، وهو خلاف ظاهر عبارة التبيان المتقدمة، كثير كالفاضلين في أكثر كتبهما (6)، والراوندي (7) والحلي (8) والشهيد (9) " حيث جعلوا حد الاخفات إسماع النفس، مؤذنين بخروج ما أسمع الغير عنه، حتى أن الحلي صرح بأن: أعلاه أن تسمع أذناك، وليس له حد ادنى، بل إن لم يسمع اذناه القراءة فلا صلاة له، وإن سمع من عن يمينه أو شماله صار جهرا، فإذا فعله عمدا بطلت صلاته، وظاهر


(1) وسائل الشيعة: ب 33 من أبواب القراءة ح 5 ج 4 ص 774. (2) تهذيب الاحكام: كتاب الصلاة ب 3 في أحكام الجماعة و... ج 3 ص 36، ذيل الحديث 41. (3) تحرير الاحكام: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 39 س 6. (4) والحاكي هو صاحب كشف اللثام: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 220 س 29. (5) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 471. (6) المعتبر: كتاب الصلاة في القراءة ج 2 ص 177، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 117 س 16، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 277 س 15 (7) فقه القرآن: كتاب الصلاة في الجهر والاخفات ج 1 ص 104. (8) السرائر: كتاب الصلاة باب كيفية الفعل على سيل الكمال... ج 1 ص 223. (9) ذكرى الشيعة كتاب الصلاة في القراءة ص 190 س 5، وروض الجنان: كتاب الصلاة في القراءة ص 265 س 17.

[ 403 ]

الشيخ والفاضلين في المعتبر والتذكرة والمنتهى كونه مجمعا عليه (1) فإن تم، وإلا فالاقوى ما عليه المحقق الثاني والشهد الثاني (2)، وجملة ممن تأخر عنهما من الفضلاء: من الرجوع فيهما إلى العرف (3)، لانه المحكم فيما لم يرد به توظيف من الشرع، ولا ريب أن إسماع الغير لا يسمى فيه جهرا ما لم يتضمن صوتا. ومحصل تعريفهما على هذا: أن أقل الجهر أن يسمعه من قرب منه صحيحا، مع اشتمالها على الصوت الموجب لتسميته جهرا عرفا، وأكثره أن لا يبلغ العلو المفرط، وأقل السر أن يسمع نفسه صحيحا أو تقديرا، وأكثره أن لا يبلغ أقل الجهر ويعضد العرف ما في الصحاح: جهر بالقول: رفع الصوت به. قيل: ويظهر ذلك أيضا من القاموس، مع أن ضبط التحديد الذي ذكروه يفضي إلى العسر والضيق الشديد غالبا، والحال أنه لم يعهد منهم - عليهم السلام - المضايقة في أمثال هذا كما صرح به بعضص الفضلاء (4). وصرح آخر بنظيره، فقال: تضعيفا لما ذكروه، قلت: عسى أن لا يكون إسماع النفس بحيث لا يسمع من يليه مما يطاق. ثم قال: ويدل على السماع ما مر عن العيون: من أن أحمد بن علي صحب الرضا - عليه السلام -، فكان يسمع ما يقوله في الاخر اوين من التسبيحات (5).


(1) التبيان: في تفسير آية 115 من سورة الاسراء ج 6 ص 534، والمعتبر: كتاب الصلاة في القراءة ج 2 ص 177، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 117 س 16، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 277 س 15 (2) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في القراءة ج 2 ص 260، وروض الجنان كتاب الصلاة في القراءة ص 265 س 18. (3) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في القراءة ج 3 ص 358، وذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في القراءة ص 275 س 12، والحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في القراءة ج 8 ص 140. (4) كما في ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في القراءة ص 275 س 12 - 13. (5) وهو صاحب كشف اللثام: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 220 س 28.

[ 404 ]

أقول: مبنى الاستدلال به على ما ظاهرهم الاتفاق عليه من وجوب الاخفات في الاخيرتين، وعليه فالرواية صريحة في المطلوب، معتضدة بالعرف واللغة والاعتبار كما عرفته، لكن الاحوط ما ذكروه، لشبهة الاجماع الذي ادعوه وإن أمكن الذب عنه بأن عبارة التبيان غير صريحة فيه، بل ولا ظاهرة. وأما الفاضلان فهما وإن صرحا به إلا أنه يحتمل احتمالا قريبا يشهد له سياق عبارتهما كون متعلقه خصوص لزوم اعتبار إسماع النفس في الاخفات، ومن السياق الشاهد بذلك: عطفهما على الاجماع قولهما: ولان مالا يسمع لا يعد كلاما ولا قراءة. ومنه أيضا قولهما فيما عداه: المنتهى في حد الاخفات وأقله: أن يسمع نفسه، وهو كالصريح: في أن للاخفات فردا آخر أعلى من إسماع النفس، ولا يكون إلا بإسماع الغير من دون صوت، وإلا لتصادق الجهر والاخفات في بعض الافراد، وهو معلوم البطلان، لاختصاص الجهر ببعض الصلاة والاخفات ببعض آخر وجوبا أو استحبابا. (ولا) يجب أن (تجبر المرأة) في مواضعه إجماعا محققا ومحكيا في كلام جمع، مستفيضا للاصل، مع اختصاص النصوص الموجبة له، وللاخفات بحكم التبادر الموجب من سياق أكثرها، وفتوى الفقهاء بالرجل دونها. ومنه يظهر عدم وجوب الاخفات في مواضعه أيضا، كما صرح به جمع (1)، ولكن ينافيه ظاهر العبارة ككثير، حيث خصوا الجهر بالنفي (2). ووجهه غير واضح. وفي الخبر: هل عليهن الجهر بالقراءة في الفريضة ؟ قال: لا، إلا أن تكون


(1) ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في القراءة ص 275 س 27، والحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في القراءة ج 8 ص 142. (2) المعتبر: كتاب الصلاة في القراءة ج 2 ص 178، وقواعد الاحكام: كتاب الصلاة في القراءة: ج 1 ص 33 س 10، ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في القراءة ص 195 س 8.

[ 405 ]

إمرأة تؤم النساء، فتجهر بقدر ما تسمع (1). ولم يظهر بذيله عامل، والظاهر جواز الجهر لها إذا لم يسمعها الاجانب كما صرح به جمع من غير نقل خلاف (2). وفي جوازه مع السماع قولان، والمشهور المنع مع الفساد، بناء منهم على كون صوتها عورة يجب إخفاتها من الاجانب، وظاهر المنتهى وغيره، وصريح غيرهما الاجماع عليه (3). فإن تم وإلا فا ذكروه مشكل وإن كان أحوط. (ومن السنن): الاستعاذة بعد التوجه قبل القراءة للآية، والمعتبرة المستفيضة فعلا في جملة منها، وأمرا في اخرى، وتوهم الوجوب منها كالقول به المحكي عن أبي علي ولد شيخنا الطوسي (4) مردود بإجماعنا على عدمه في الظاهر المحكي في الخلاف ومجمع البيان (5) والمنتهى (6) والذكرى (7) وغيرهما وتشهد له جملة من النصوص أيضا. منها: إذا قرأت بسم الله الرحمن الرحيم فلا تبالي أن لا تستعيذ (8). ومحلها الركعة الاولى من كل صلاة، لا مطلقا إجماعا كما في صريح المنتهى (9) وشرح


(1) وسائل الشيعة: ب 31 من أبواب القراءة ح 3 ج 4 ص 772. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في القراءة ص 190 س 8 - 9 والروضة البهية: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 600، كشف اللثام: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 220 س 36. (3) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 277 س 24، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 117 س 17 (4) والحاكي هو ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في القراءة ص 191 س 22. (5) والحاكي هو صاحب حدائق الناضرة: كتاب الصلاة في القراءة ج 8 ص 161. (6) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في التكبير ج 1 ص 268 س 35. (7) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في القراءة ص 191 س 23. (8) وسائل الشيعة: ب 58 من أبواب القراءة ح 1 ج 4 ص 801. (9) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في التكبير ج 1 ص 270 س 7.

[ 406 ]

القواعد للمحقق الثاني (1) وظاهر الذكرى (2) وغيرها، وهو ظاهر من الاخبار حيث لم يستفد منها الشرعية إلا فيها، وإطلاق الآية يقيد بذلك، مع أن القصد هو التعوذ من الوسوسة، وهو اصل في أول ركعة، فيكتفى به في الباقي، كذا في المنتهى (3) وغيره، وزاد في الاول، فاستدل بالنبوية العامية: أنه - صلى الله عليه وآله - إذا نهض من الركعة الثانية استفتح بقراءة الحمد (4). وهي سرية ولو في الجهرية بلا خلا في أجده، وفي الخلاف الاجماع عليه (5)، والخبر الفعلي محمول على تعليم الجواز إذ ليس الاجهار بها حراما، بل جائز وإن ترك المستحب كما صرح به جمع. (الجهر بالبسملة في مواضع (6) الاخفات من أول الحمد والسورة) حيث تقرأ للامام والمأموم، وفافا للاكثر على الظاهر المصرح به في كلام جمع، بل المشهور كما في كلام آخرين، وفي الحلاف الاجماع عليه (7). وهو الحجة، مضافا إلى المعتبرة المستفيضة، بل المتواترة، ففي جملة منها مستفيضة: عدة من علامات المؤمن الخمس المذكورة فيها، وهي: صلاة الخمسين، وزيارة الاربعين، والتختم باليمين، وتعفير الجبين، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم (8) وليس فيها كغيرها التقييد بالامام كما عليه الاسكافي (9)، ولا بالاوليين كما (1) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في القراءة ج 2 ص 271. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في القراءة ص 191 س 25. (3) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في التكبير ج 1 ص 270 س 8. (4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في التكبير ج 1 ص 270 س 9. (5) الخلاف: كتاب الصلاة م 79 في سرية التعود في الصلاة ج 1 ص 327. (6) في المتن المطبوع " موضع ". (7) الخلاف: كتاب الصلاة م 83 في الجهر في البسملة ج 1 ص 331. (8) وسائل الشيعة: ب 56 من أبواب المزار وما يناسبه ح 1 ج 10 ص 373. (9) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في القراءة ص 191 س 36.

[ 407 ]

عليه الحلي (1)، مع أنهما شاذان غير واضحي المستند، عدا لزوم الاقتصار فيما خالفت لزوم الاخفات المجمع عليه على المجمع عليه والمتيقن من النص، وهو عند الاول الامام خاصة دون غيره، وصرح بالاستحباب في الاخيرتين، وعند الثاني بالعكس. ويضعفهما بعد الشذوذ الاطلاق المتقدم الراجع إلى العموم، المقوى بفتوى المشهور. وتزيد الحجة على الثاني بعدم ثبوت الاجماع على وجوب الاخفات في الاخيرتين مطلقا، حتى في البسملة، إلا بنقله، وهو موهون بمصير عامة الاصحاب، ولا أقل من الاكثر على خلافه. ثم إن ظاهر سياق الاخبار المزبورة الاستحباب كيث ساقت الاجهار به في سياق المستحبات بلا خلاف، مع إشعاره به من وجه اخر، مضافا إلى التصريح بالاجماع عاليه في الخلاف (2)، وفي المروي عن العيون: أن الجهر به في جميع الصلوات سنة (3). فالقول بالوجوب مطلقا كما عن القاضي (4)، أو فاي الاوليين خاصة كما في الحلبي (5) ضعيف، يدفعه مع ذلك الاصل السليم عما يصلح للمعارضة، عدا مداومتهم - عليهم السلام - بذلك، مضافا إلى الاحتياط، ويدفعان بمامر. نعم، الاحوط عدم الترك، للمروي في الخصال أنه واجب (6). وعن الامالي دعوى الاجماع على الوجوب (7)، وضعف الاول سندا بل ودلالة، لعدم


(1) السرائر: كتاب الصلاة باب كيفية فعل الصلاة على سبيل الكمال... ج 1 ص 217. (2) الخلاف: كتاب الصلاة مسألة 83 في وجوب الجهر ج 1 ص 332. (3) عيون أخبار الرضا (ع): ب 35 في ما كتبه الرضا (ع) للمأمون في... ح 1 ج 2 ص 122. (4) المهذب: كتاب الصلاة باب تفصيل الاحكام المقارنة للصلاة ج 1 ص 97. (5) الكافي في الفقه: باب تفصيل الاحكام الصلاة الخمس ص 117. (6) الخصال: في أبواب المائة فما فوق ج 2 ص 604. (7) امالي الصدوق: مجلس 93 في دين الامامية ص 511.

[ 408 ]

الصراحة بعد ظهور كثرة استعمال لفظة الوجوب في المتأكد استحبابه في أخبار الائمة - عليهم السلام - مع كونه أعم من الوجوب بالمعنى المصطلح عليه الآن لغة، ووهن الثاني بعدم ظهور موافق له عدا القاضي، مع ظهور عبارة ناقله في الفقيه في عدم الوجوب (1) كما بينته في الشرح، مع معارضته بنقل الحلي الاجماع على صحة الصلاة مع ترك الاجهار (2)، مضافا إلى قصور لفظ الوجوب في عبارته عن إفادة معناه المصطلح عليه الان لعين ما ذكر في ضعف دلالته عليه في الاخبار بمنع المصير الى هذا القول وتعيينه، سيما مع إطباق المتأخرين على خلافه. هذا، وربما يتردد في الاحتياط بالاجهار به في الاخيرتين، لمعارضة وجهه من الخروج عن شبهة القول بالوجوب بمثله عن شبهة القول بالحرمة كما عرفته من الحلي، مع تردد ما في شمول الاطلاقات بالاجهار وجوبا أو استحبابا، نصا أو إجماعا منقولا لهما. ولو لا ما قدمناه من عدم دليل على وجوب الاخفات فيهما عدا الاجماع الغير المعلوم الثبوت في محل النزاع إلا بدعوى الحلي الموهونة بلا شبهة كما عرفته لكان المصير الى قوله لا يخلو عن قوة وإن اعتضد خلافه بالشهرة. (وترتيل القراءة) بالكتاب والسنة، وإجماع العلماء كافة كما حكاه جماعة (3)، وهو لغة: الترسل فيها، والتبيين بغير بغي وتجاوز عن حد، وشرعا على ما في الذكرى وغيرها: حفظ الوقوف وأداء الحروف (4).


(1) من لا يحضره الفقيه: باب صفة الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها ج 1 ص 308 ذيل الحديث 922. (2) السرائر: كتاب الصلاة باب كيفية الفعل على سبيل الكمال... ج 1 ص 218. (3) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في القراءة ج 3 ص 361، والحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في القراءة ج 8 ص 172. (4) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في القراءة ص 192 س 8.

[ 409 ]

أقول: ولعلهما متقاربان مع ورودهما في النصوص: منها: في تفسير قوله تعالى: " ورتل القرآن ترتيلا " قال: قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: تبينه بيانا ولا تهذه هذ الشعر، ولا تنثره نثر الرمل (1). وبه فسره علي بن ابراهيم في تفسيره (2). ومنها: هو أن تمكث فيه وتحسن صوتك (3). ومنها: ترتيل القران حفظ الوقوف وبيان الحروف (4). ونحوه، عن ابن عباس، لكن مبدلا بيانها بأدائها (5). فلا يبعد استحبابهما، وفسر الوقوف بالوقف التام (6)، وهو: الوقوف على كلام لا تعلق له بما بعده لفظا ولا معنى، والحسن: وهو الذي له تعلق لفظا لا معنى. ومنه يظهر عدم وجوب الوقف مطلقا، مضافا إلى الاصل، ودعوى الاجماع في كلام جمع، والصحيح المجوز لقراءة الفاتحة الفريضة بنفس واحد (7). نعم يجب المحافظة على النظم، تأسيا ووقوفا على المتيقن، وحذرا من الخروج عن الاسلوب الذي فيه الاعجاز. ولذا يجب فيها الموالاة العرفية المتحققة بأن لا يسكت فيها طويلا، ولا يقرأ فيها قرآنا أو ذكرا بحيث يخرج عن كونه قارئا عرفا. ولو اتي بهما مع صدق القارئ عليه عرفا جاز بلا خلاف يعرف فيه بين


(1) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب قراءة القرآن ح 1 ج 4 ص 856. (2) تفسير القمي: في سورة المزمل ج 2 ص 392. (3) وسائل الشيعة: ب 21 من ابواب قراءة القرآن ح 4 ج 4 ص 856. (4) الوافي: ب 263 من أبواب القرآن وفضائله ج 9 ص 1739 ذيل الحديث 1. (5) كما في مجمع البيان: في تفسير الاية: 5 من سورة المزمل ج 1 ص 377. (6) كما في مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في القراءة ج 3 ص 361، (7) وسائل الشيعة: ب 46 من أبواب القراءة ح 1 ج 4 ص 785.

[ 410 ]

علمائنا، كما في المنتهى (1). (وقراءة سورة بعد الحمد في النوافل) إجماعا، ولا فرق فيها بين الرواتب وغيرها، ولا فيه بين ما وظف فيه سورة خاصة وغيره، إلا وجوبها شرطا في الاول دون غيره. (والاقتصار في الظهرين والمغرب على قصار المفصل) كالقدر والجحد والتوحيد و (ألهاكم)، وما شابهها (وفي الصبح على مطولاته) كالمدثر والمزمل و (هل أتى) وشبهها (وفي العشاء على متوسطاته) كالانفطار والطارق والاعلى وشببها. قال في المنتهى: قاله الشيخ، وأومأ المفيد إلى بعضه، وعلم الهدى (2)، وعزاه غيره إلى المشهور، معربين عن عدم دليل عليه من طرقنا. ولذا اختاروا وفاقا للشهيد في الذكرى العمل بما في الصحيح وغيره من استحباب مثل الاعلى والشمس في الظهر والعشاء، والنصر والتكاثر في العصر والمغرب، وما يقرب من الغاشية والقيامة والنبأ في الغداة (3)، وهذا أولى وإن كان الاول لشهرته مع المسامحة في المستحب. ودليله ليس بعيدا، سيما مع قربه مما ورد من طرقنا. (و) أن يقرأ (في ظهري الجمعة) أي: ظهرها وعصرها (بسورتها (4)) في الركعة الاولى (وب‍ " المنافقين ") في الثانية للمعتبرة. منها: الصحيح عن القراءة في الجمعة، إذا صليت وحدي أربعا أجهر بالقراءة ؟ قال: نعم، وقال: اقرأ سورة الجمعة والمنافقين يوم الجمعة (5).


(1) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 279 س 5. (2) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 279 س 7. (3) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في القراءة ص 192 س 18. (4) في المتن المطبوع: " بها ". (5) وسائل الشيعة: ب 73 من أبواب القراءة ح 3 ج 4 ص 819.

[ 411 ]

وفي اخر: من صلى الجمعة بغير الجمعة والمنافقين أعاد الصلاة في سفر أو حضر. قيل: وهو ظاهر في شمول الجمعة للظهر، لان الثابت في السفر إنما هو الظهر، لا الجمعة (2) وفيه نظر. وفي المرفوع: إذا كانت ليلة الجمعة يستحب أن يقرأ في العتمة سورة الجمعة، و " إذا جاءك المنافقون "، وفي صلاة الصبح مثل ذلك، وفي صلاة الجمعة مثل ذلك، وفي صلاة العصر مثل ذلك (3). (وكذا لو صلى الظهر جمعة) للصحاح المستفيضة في جملة. منها: ليس في القراءة شئ موظفة إلا الجمعة، تقرأ بالجمعة والمنافقين (4). ومنها: عن الجمعة، فقال: القراءة في الركعة الاولى ب‍ " الجمعة " وفي الثانية ب‍ " المنافقين " (5). ومنها: رجل أراد أن يصلي الجمعة، فقرأ ب‍ " قل هو الله أحد "، قال: يتمها ركعتين، ثم يستأنف (6). وفي الخبر: من لم يقرأ في الجمعة ب‍ " الجمعة " والمنافقين فلا جمعة له (7). وظاهره كسابقه، والصحيح الثاني المتقدم وغيرها وجوبهما فيها، كما عن المرتضى والصدوق والحلبي وزادا، فألحقا الظهر بها أيضا (8)، لظاهر الامر به


(1) وسائل الشيعة: ب 72 من أبواب القراءة ح 1 ج 4 ص 818. (2) والقائل هو صاحب الحدائق: كتاب الصلاة في القراءة ج 8 ص 184. (3) وسائل الشيعة: ب 49 من أبواب القراءة ح 3 ج 4 ص 789. (4) وسائل الشيعة: ب 70 من أبواب القراءة ح 1 ج 4 ص 815، وفيه: " شئ موقت ". (5) وسائل الشيعة: ب 70 من أبواب القراءة ح 6 ج 4 ص 816. (6) وسائل الشيعة: ب 72 من أبواب القراءة ح 2 ج 4 ص 818. (7) وسائل الشيعة: ب 70 من أبواب القراءة ح 7 ج 4 ص 816. (8) الانتصار: في صلاة الجمعة ونوافل شهر رمضان ص 54، ومن لا يحضره الفقيه باب صفة الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها ج 1 ص 307، ذيل الحديث 922، والكافي في الفقه: في صلاة الجمعة ص 152.

[ 412 ]

في الصحيح الاول من الصحيحين المتقدمين، لكنها محمولة على الاستحباب (على الاظهر) الاشهر، بل عليه عامة من تأخر، للاصل، وحذا من لزوم العسر والمشقة المنفيين في الشريعة، وخصوص المعتبرة. منها - زيادة على المرفوعة المتقدمة المصرحة بالاستحباب - الصحيح: عن الرجل يقرأ في صلاة الجمعة بغير سورة الجمعة متعمدا ؟ فقال: لا بأس بذلك (1). ونوه الخبر (2). واطلاق آخر: رجل صلى الجمعة، فقرأ " سبح اسم ربك الاعلى " و " قل هو الله أحد "، قال: أجزأه (3). وفي الصحيح: سمعته يقول: في صلاة الجمعة: لا بأس بأن تقرأ فيهما بغير الجمعة والمنافقين إذا كنت مستعجلا (4). والاستعجال أعم من الضرورة المبيحة وغيرها. وهذه المعتبرة ما بين صريحة وظاهرة في جواز الترك في. الجمعة، ففي الظهر أولى، مضافا إلى عدم القول بالفرق أصلا، إلا من الصدوق - رحمه الله - على نقل ضعيف أنه قال بوجوبها في ظهر الجمعة خاصة، لا جمعتها، وهي مع بعده لا يلائم عبارته التي وصلت الينا، كما بينته في الشرح مفصلا. ولذا نسب إليه في الذكرى (5) وغيرها ما قلنا. هذا، وفي الصحيح: عن الجمعة في السفر، ما أقرأ فيهما ؟ قال: اقرأهما ب‍ " قل هو


(1) وسائل الشيعة: ب 71 من أبواب القراءة ح 1 ج 4 ص 817. (2) وسائل الشيعة. ب 71 من أبواب القراءة ح 4 ج 4 ص 817. (3) وسائل الشيعة: ب 71 من أبواب القراءة ح 5 ج 4 ص 818. (4) وسائل الشيعة: ب 71 من أبواب القراءة ح 3 ج 4 ص 817. (5) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في القراءة ص 192 س 36.

[ 413 ]

الله أحد " (1). وهو صريح في عدم الوجوب في الظهر أيضا، بل يستفاد منه كون الظهر يطلق عليه الجمعة حقيقة أو مجازا شائعا، فيحتمل لذلك: الاستناد إلى الاخبار المتقدمة بعدم الوجوب في الجمعة هنا أيضا. فتأمل جدا (ونوافل الليل جهر و) نوافل (النهار اخفات (2)) إجماعا منا، كما في المعتبر (3) والمنتهى (4) والذكرى (5) وشرح القواعد للمحقق الثاني (6) وغيرها، للنصوص. منها: السنة في صلاة النهار الاخفات، وفي صلاة الليل الاجهار (7). وليس للوجوب بالاجماع. والموثق: عن الرجل، هل يجهر بقراءته في التطوع بالنهار ؟ قال: نعم (8). (ويستحب إسماع الامام من خلفه قراءته ما لم تبلغ العلو) إجماعا من العلماء كما في المدارك والمنتهى (9)، وللصحيح: ينبغي للامام أن يسمع من خلفه كل ما يقول (10) ولعمومه لما عدا القراءة أيضا. قال: (وكذا الشهادتان) بل مطلق الاذكار التي لم يجب إخفاتها. نعم، يتأكد فيهما، للصحيحين الآتيين في بحث الجماعة إن شاء الله تعالى،


(1) وسائل الشيعة: ب 71 من أبواب القراءة ح 2 ج 4 ص 817. (2) تقديم وتأخير عما في المتن المطبوع. (3) المعتبر: كتاب الصلاة في القراءة ج 2 ص 184. (4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 278 س 23. (5) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في القراءة ص 194 س 34. (6) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في القراءة ج 2 ص 275. (7) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب القراءة ح 2 ج 4 ص 759. (8) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب القراءة ح 3 ج 4 ص 759. (9) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في القراءة ج 3 ص 370، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 277 س 36. (5) وسائل الشيعة: ب 52 من أبواب صلاة الجماعة ج 3 ح 5 ص 452.

[ 414 ]

والمتصف بالاستحباب في الجهر بالقراءة عند من أوجبه القدر الزائد على ما يتحقق به أصل الجهر. وهنا (مسائل أربع): (الاولى: يوم قول آمين في آخر الحمد) بل في أثناء الصلاة مطلقا، وتبطل به أيضا على الاشهر الاقوى، بل كاد أن يكون إجماعا منا على الظاهر المصرح به في شرح القواعد للمحقق الثاني (1)، وبالاجماع حقيقة صرح الصدوق في الامالي (2)، والشيخان (3) والمرتضى (4) وابن زهرة (5) والفاضل في ظاهر المنتهى، وصريح التحرير ونهج الحق والنهاية (6) وهو الحجة، مضافا النهي عنه في المعتبرة المستفيضة: منها: الصحيح: إذا كنت خلف إمام، فقرأ الحمد ففرغ منها فقل أنت: " الحمد لله رب العالمين "، ولا تقل: آمين (7). (1) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في القراءة ج 2 ص 249. (2) أمالي الصدوق: مجلس 93 في دين الامامية ص 512. (3) لم نعثر عليه في المقنعة كما صرح به صاحب مفتاح الكرامة، ولكن يمكن أن يستفاد من المقنعة: كتاب الصلاة ب 9 في كيفية الصلاة وصفتها و... ص 105، حيث نسب الخلاف إلى اليهود والنصاب. وهذا ظاهر الاجماع فيه، والخلاف: " كتاب الصلاة 84 في أن قول آمين تقطع الصلاة ج 1 ص 334. (4) الانتصار: في قول آمين في القراءة ص 42. (5) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في كيفية فعل الصلاة ص 496 س 33. (6) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 281 س 2، وتحرير الاحكام: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 39 س 26، ونهج الحق: فيما يتعلق بالفقه في الصلاة م 10 ص 424، ونهاية الاحكام: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 465. (7) وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب القراءة ح 1 ج 4 ص 752.

[ 415 ]

والحسن المروي في العلل: ولا تقولن إذا فرغت من قراءتك: آمين (1). والخبر: أقول إذا فرغت من فاتحة الكتاب: آمين ؟ قال: لا (2). وعن دعائم الاسلام أنه قال: وروينا عنهم - عليهم السلام - أنهم قالوا - إلى أن قال -: وحرموا أن يقال بعد قراءة فاتحة الكتاب: آمين كما تقول العامة. قال جعفر بن محمد - عليهم السلام -: إنما كانت النصارى تقولها (3). وعنه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله - صلى الله عليه آله -: امتي بخير وعلى شريعتي ما لم يتخطوا القبلة باقدامهم، ولم ينصرفوا قياما كفعل أهل الكتاب، ولم تكن ضجة آمين (4). وقصور السند أو ضعفه في بعضها وأخصيتها من المدعى مجبور بالشهرة العظيمة القريبة من الاجماع، بل الاجماع، كما عرفت نقله مستفيضا. (وقيل) والقائل الاسكافي: في أنه (يكره) (5) ومال إليه في المعتبر (6)، للصحيح: عن قول الناس في الصلاة جماعة حين يقرأ فاتحة الكتاب آمين، قال: ما أحسنها واخفض الصوت بها (7). قيل: مع أصالة الجواز وكونه دعاء (8). وفي الجميع نظر، أما الاول فلا بتنائه على كون " ما أحسنها " بصيغة التعجب، مع انه


(1) علل الشرائع: ب 74 في علة الاقبال على الصلاة وعلة النهي عن التفكير و... ح 1 ج 2 ص 358. (2) وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب القراءة ح 3 ج 4 ص 752. (3) دعائم الاسلام: كتاب الصلاة في ذكر صفات الصلاة ج 1 ص 160، باختلاف. (4) دعائم الاسلام: كتاب الصلاة في ذكر صفات الصلاة ج 1 ص 160، وفيه: " ولم تكن لهم ضجة بآمين " مع زيادة، فلا حظ. (5) كما في مدارك الاحكام: كتاب الصلاة افي القراءة ج 3 ص 372. (6) المعتبر: كتاب الصلاة في القراءة ج 2 ص 186. (7) وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب القراءة ح 5 ص 753. (8) والقائل هو الفيض في مفاتيح الشرائع: م 150 ج 1 ص 130.

[ 416 ]

يحتمل أن تكون جملة منفية، بل لعله المتعين لاستلزام الاول الاستحباب، ولا يقول به مع مخالفته الاجماع قطعا، ومع ذلك فليس للامر بخفض الصوت على تقديره وجه قطعا. وأما على التقدير الثاني فهو خبر، ومن كلام الراوي، ويكون الوجه فيه حينئذ التقية. ثم على تقدير دلالتها على الجواز خالصة مما مر من الاعتراض فهو محمول عليها، كما صرح به جماعة. ويفهم من الصحيح أقول: آمين إذا قال الامام غير المغضوب عليهم ولا الضالين ؟ فقال: هم اليهود والنصارى (1). فإن عدو له - عليه السلام - عن الجواب إلى تفسير الآية قرينة على ذلك واضحة، وربما جعل مرجع الضمير في الجواب إلى قائليه، فيكون حينئذ جوابا مطابقا للسؤال جدا. وعليه، فلا شهادة فيه على التقية، لكنه على هذا التقدير، بل على التقدير الاول أيضا - كالصحيح السابق بالتقريب المتقدم - ظاهر في المنع جدا كما اعترف به جمع، ومنهم صاحب المدارك قائلا لذلك إن الاجود التحريم، لكن منع عن الابطال قائلا: إن النهي إنما يفسد العبادة إذا توجه إليها، أو إلى جزء منها، أو إلى شرط لها، وهو هنا إنما توجه إلى أمر خارج عن العبادة، فلا يقتضي فسادها (2). وفيه: أنه إحداث قول ثالث على الظاهر المصرح به في الذخيرة (3) وغيرها. ويضعفه - مضافا إلى ذلك - شمول كثير من الاجماعات المنقولة للابطال أيضا كالانتصار والخلاف والتحرير والنهاية والمنتهى وغيرها، ومع ذلك تدفعه قاعدة العبادة التوقيفية، المقتضية لاخلاء العبادة عما هو منهي عنه في الشريعة


(1) وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب القراءة ح 2 ج 4 ص 752. (2) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في القراءة ج 3 ص 374 و 373. (3) ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في القراءة ص 277 س 22.

[ 417 ]

وقضائها لو أتى به فيها، تحصيلا للبراءة اليقينية. وأما الاخيران فبعد تسليمهما يندفعان بما مضى من الادلة. هذا، مع أن جماعة منعوا عن إجزاء أو لهما في العبادة وآخرين، بل الاكثرين منعوا عن كون التأمين دعاء، ومن أراد تحقيق ذلك فعليه بمراجعة الشرح. (الثانية: والضحى و " ألم نشرح " سورة واحدة، وكذا " الفيل " و " ولايلاف ") إجماعا، كما في صريح الامالي (2) والانتصار (3) وظاهر التهذيب والاستبصار (4) والتحرير والتذكرة والنهاية (5). وفي التبيان ومجمع البيان والشرائع نسب إلى رواية الاصحاب (6)، مشعرين بدعوى الاجماع أيضا، وهي مستفيضة وإن لم يقف على شئ منها من المتأخرين جماعة. منها: الرضوي: ولا تقرأ في الفريضة: " الضحى " و " ألم نشرح " وكذا " ألم تركيف " و " لايلاف " - إلى أن قال -: لانه روي: أن " الضحى " و " ألم نشرح " سورة واحدة، وكذلك " ألم تر كيف " و " لايلاف " سورة واحدة (7). ومنها: مروي الصدوق في الهداية مرسلا: عن مولانا الصادق - عليه السلام - أنه قال: وموسع عليك أي سورة قرأت في فرائضك إلا أربع وهي:


(1) في المتن المطبوع " الايلاف ". (2) أمالي الصدوق: مجلس 93 في دين الامامية ص 512. (3) الانتصار: الصلاة في السور وغيره ص 44. (4) تهذيب الاحكام: ب 8 في كيفية الصلاة وصفتها و... ج 2 ص 72 ذيل الحديث 32، والاستبصار: كتاب الصلاة ب 174 في القرآن بين السورتين في الفريضة ج 1 ص 317 ذيل الحديث 4. (5) تحرير الاحكام: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 39 س 3، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 116 س 40، ونهاية الاحكام: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 468. (6) التبيان: في سورة الانشراح ج 10 ص 371، ومجمع البيان: في سورة الانشراح ج 10 ص 507، شرائع الاسلام: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 83. (7) فقه الرضا (ع): ب 7 في الصلوات المفروضة ص 112.

[ 418 ]

الضحى و " ألم نشرح " في ركعة، لانهما جميعا سورة واحددة و " لايلاف " و " ألم تر كيف " لانهما سورة واحدة ولا تنفرد بواحدة من هذه الاربع السورة في ركعة فريضة (1) وفي المجمع: وروى العياشي، عن أبي العباس، عن أحدهما - عليه السلام - قال: " ألم تر كيف " و (لايلاف) سورة واحدة، قال: وروي أن أبي بن كعب لم يفصل بينهما في مصحفه (2). ونقل خالي العلامة - أدام الله تعالى ظلاله - عن كتاب القراءة لاحمد بن محمد بن سيار أنه: روى البرقي، عن القاسم بن عروة، عن أبي العباس، عن مولانا الصادق - عليه السلام - ومحمد بن علي بن محبوب، عن أبي جميلة عنه - عليه السلام - قال: الضحى و " ألم نشرح " سورة واحدة (3). والبرقي، عن القاسم بن عروة، عن شجرة أخي بشير النبال، عنه - عليه السلام -: أن " ألم تر كيف " و " لايلاف " سورة واحدة (4). ومحمد بن علي بن محبوب عن أبي جميلة مثله (5). وضعف الاسانيد مجبور بالفتاوى والاجماعات المحكية حد الاستفاضة، مضافا إلى التأيد بالصحيح: صلى بنا أبو عبد الله - عليه السلام - فقرأ الضحى و " ألم نشرح " في بركعة واحدة (6). والخبر: لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة، إلا الضحى و " ألم نشرح " وسورة الفيل


(1) الهداية (الجوامع الفقهية): باب القراءة ص 52 س 6، مع اختلاف يسير. (2) مجمع البيان: في سورة لايلاف ج 10 ص 544. (3) مصابيح الظلام: كتاب الصلاة في القراءة ج 2 ص 188 س 12، مخطوط، وفيه بدل " بن سيار " " بن سنان " كما في جميع المخطوطات. (4) مستدرك الوسائل: ب 7 من أبواب القراءة في الصلاة ح 2 ج 4 ص 163. (5) مستدرك الوسائل: ب 7 من أبواب القراءة في الصلاة ج 4 ص 164، ذيل الحديث 2. (6) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب القراءة ح 1 ج 4 ص 743.

[ 419 ]

و " لايلاف " (1). وحيث أن الجماعة المتأخرة لم يقفوا إلا عليهما اعترضوهما بعدم الدلالة على الوحدة، فأنكروها، ولكن اعترف بعضهم كشيخنا الشهيد الثاني في الروض بدلالتهما على وجوب قراءتهما معا في الركعة الواحدة. فقال بعد الاعتراض عليهما بأنه: لا إشعار فيهما بذلك، وإنما يدلان على وجوب قرأءتهما معا، وهو أعم من المدعى، بل الاخير واضح في كونهما سورتين، لان الاستثناء حقيقة في المتصل، غاية ما في الباب: كونهما مستثنين من القرآن المحرم أو المكروه. ويؤيده الاجماع على وضعهما في المصحف سورتين ما صورته، والامر في ذلك سهل، فإن الغرض من ذلك على التقديرين وجوب قراءتهما في الركعة الواحدة وهو حاصل (2). وقريب منه المحقق الثاني، إلا أنه زاد، فبين وجه الدلالة على وجوب قراءتهما في الركعة الواحدة (3). وعليه، فلا ثمرة مهمة للنزاع في المسألة، فإن المقصود الاهم من دعوى الاتحاد: المنع عن الانفراد باحدى السور الاربع في ركعة واحدة من الفريضة على القول بوجوب سورة كاملة، وهو ثابت من الخبرين بإعتراف هذين المحققين وإن كان بعض ما ذكراه لا يخلو عن نظر. نعم ظاهر المعتبر وبعض من تأخر المشهور التأمل في المنع (4)، واحتمال جواز إفراد بعض السور كما في المرسل كالصحيح: صلى بنا أبو عبد الله - عليه السلام - فقرأ في الاولى الضحى، وفي الثانية " ألم نشرح " (5). وفيه بعد تسليم (1) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب القراءة ح 5 ج 4 ص 744. (2) روض الجنان: كتاب الصلاة في القراءة ص 269 س 27. (3) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في القراءة ج 2 ص 262. (4) المعتبر: كتاب الصلاة في القراءة ج 2 ص 188، ومدارك الاحكام: كتاب الصلاة في القراءة ج 3 ص 377. (5) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب القراءة ح 3 ج 4 ص 743.

[ 420 ]

سنده محمول على التقية أو النافلة، كما ذكره شيخ الطائفة (1). (وهل تعاد البسملة بينهما ؟ قيل: لا) والقائل الشيخ وغيره (2) (وهو) عند الماتن (أشبه) (3) لاقتضاء الوحدة ذلك. وفيه نظر. والقول الثاني للحلي (4) كثير من المتأخرين، لثبوتها بينهما تواترا، وكتبتها في المصاحف إجماعا، وهو أحوط، لان بالاعادة بينهما تصح الصلاة بلا خلاف، كما في السرائر (5)، ولكن في تعينه نظر. فعن المجمع: أن الاصحاب لا يفصلون بينهما بها (6)، وكذا عن التبيان (7). وفي الرضوي: فإذا قرأت بعض هذه السور فاقرأ " والضحى " و " ألم نشرح " ولا تفصل بينهما، وكذلك " ألم تر كيف " و " لايلاف " (8). ومرعن ابي عدم فصله بينهما بها في مصحفه. وأحوط مما مر عدم قراءة شئ من هذه السور. (الثالثة: يجزئ بدل الحمد) في الركعات (الاواخر) (9) من الرباعية والثلاثية (تسبيحات أربع) و (صورتها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) للصحيح كما قالوا: ما يجزئ من القول في الركعتين الاخيرتين ؟ قال: تقول: سبحان الله (10) إلى آخر ما في المتن. وهو خيرة (1) تهذيب الاحكام: ب 8 في كيفية الصلاة وصفتها و... ج 2 ص 72، ذيل الحديث 33. (2) التبيان: في صورة الانشراح ج 10 ص 371. (3) في المتن المطبوع " الاشبه ". (4 و 5) السرائر: كتاب الصلاة باب كيفية فعل الصلاة على سبيل الكمال ج 1 ص 221. (6) مجمع البيان: في سورة الانشراح ج 10 ص 507. (7) التبيان: في سورة الانشرح ج 10 ص 371. (8) فقه الرضا (ع): ب 7 في الصلوات المفروضة ص 113، مع اختلاف يسير. (9) في المتن المطبوع (من الاواخر). (10) وسائل الشيعة: ب 42 من أبواب القراءة ح 5 ج 4 ص 782.

[ 421 ]

المفيد (1) وكثير من المتأخرين. وهو حسن لو صح السند، وفيه منع، فإن فيه محمد بن اسماعيل، عن الفضل بن شاذان، وفي الاول كلام مشهور، ومع ذلك الدلالة ليست بذلك الوضوح، لاحتمال أن يكون بيانا لاجزاء ما يقال، لا العدد، مع أنه معارض بما دل على الزائد من النصوص لراويه وغيره. ومنها: ما أشار إليه بقوله: (وروي) في الفقيه والسرائر صحيحا أنها (تسع) (2) بتكريرها كما في المتن ثلاثا، مع حذف التكبير في كل منها، كما هو خيرة والد الصدوق (3).، بل هو أيضا في الفقيه والحلبي، كما قيل (4) وفيه نظر، إذ لم يظهر من الفقيه ما يوجب قوله به إلا روايته للرواية كذلك في بحث الجماعة، لكنه رواها في باب كيفية الصلاة بزيادة التكبيرات الثلاث (5) كما هو القول الاخير. وأما الحلبي، فالذي يظهر منه على ما نقله في المنتهى: أنه قائل بثلاث تسبيحات (6)، كما في بعض النصوص، فانحصر القائل المعلوم قوله بهذه الرواية في الاول. نعم، حكي في المعتبر والذكرى والتذكرة، عن حريز بن عبد الله (7) من


(1) المقنعة: كتاب الصلاة ب 9 في كيفية الصلاة وصفتها و... ص 113. (2) من لا يحضره الفقيه: باب الجماعة وفضلها ح 1159 ج 1 ص 392، والسرائر: كتاب الصلاة باب كيفية فعل الصلاة على سبيل الكمال و... ج 1 ص 219. (3) كما في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 92 س 12. (4) والقائل هو صاحب المدارك: كتاب الصلاة في القراءة ج 3 ص 379. (5) من لا يحضره الفقيه: باب صفة الصلاة من فاتحها إلى خاتمتها ج 1 ص 318، ذيل الحديث 944. (6) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 275 س 26. (7) المعتبر: كتاب الصلاة في المقراءة: ج 2 ص 189، وذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في القراءة ص 188، س 37، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 116 س 21.

[ 422 ]

القدماء، وهذه الرواية وإن صحت سندا إلا أنها مضطربة متنا، لما عرفت من اختلاف نسختها في الفقيه، وكذا في السرائر بعين ذلك. فقد رواها في باب كيفية الصلاة متضمنة للتسع، كما رويت في الفقيه في باب الجماعة، وفي آخر الكتاب فيما استطرفه من كتاب حريز بن عبد الله (1) بنحو ما في الفقيه في باب كيفية الصلاة، ومع اختلاف النسخة يشكل التمسك بالرواية، سيما وأن احتمال السقوط أرجح من احتمال الزيادة مع مرجوعيته أيضا بوجودها في كثير من روايات المسألة. ومنها: الصحيحة الاولى التي هي أيضا لراوي هذه الصحيحة بعينه. ومنها: النصوص المعللة لشرعية التسبيح في الاواخر بأن النبي - صلى الله عليه واله - لما كان في الاخيرتين ذكر ما رأى من عظمة الله سبحانه، فدهش وقال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر (2). ومنها: إذا كنت إمام قوم فعليك أن تقرأ في الركعات الاوليين، وعلى الذين خلفك أن يقولوا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر وهم قيام، فإذا كان في الركعتين الاخيرتين فعلى الذين خلفك أن يقرأوا فاتحة الكتاب، وعلى الامام التسبيح مثل ما يسبح القوم في الركعتين الاخيرتين (3). وقريب منها في الدلالة على اعتبار التكبير بعض الصحاح الواردة فيما تقرأ في الركعتين الاخيرتين: أنه إنما هو تسبيح وتهليل وتكبير ودعاء (4). فبملاحظة مجموع هذه الاخبار، بل وغيرها مما سيأتي يترجح احتمال السقوط،


(1) مستطرفات السرائر: في ما استطرفناه من كتاب حريز بن عبد الله ح 2 ص 71. (2) وسائل الشيعة: ب 51 من أبواب القراءة ح 3 ج 4 ص 792. (3) وسائل الشيعة: ب 51 من أبواب القراءة ح 13 ج 4 ص 794. (4) وسائل الشيعة: ب 42 من أبواب القراءة ح 6 ج 4 ص 782.

[ 423 ]

ويتعين القول بزيادة التكبير، وتكون الرواية - حينئذ - دليلا للقول باثني عشرة تسبيحه. (وقيل): إنها (عشر) بزيادة التكبير في المرة الثالثة، والقائل السيدان في المصباح والجمل والغنية (1)، والشيخ في المصباح والمبسوط والجمل وعمل يوم وليلة (2)، والديلمي (3) والحلي (4) والقاضي (5). وحجتهم غير واضحة، عدا ما يتوهم من بعض أنها الرواية بالتسع المتقدمة، وليس فيها ما يتوهم منه ذلك إلا قوله - عليه السلام - بعد إتمام العدد: ثم تكبر وتركع. والظاهر أن المراد به: تكبير الركوع، ومع التنزل فلا أقل من احتماله، ومعه لا يمكن الاستدلال. (وقيل): إنها (اثنتا عشرة)، والقائل العماني، والشيخ في ظاهر النهاية ومختصر المصباح والاقتصاد، والقاضي في ظاهر المهذب، والفاضل في التلخيص كما حكي. (وهو أحوط) (7) للصحيحة المتقدمة، بناء على ما مر من رجحان ما فيها من النسخة بزيادة التكبيرة في كل مرة، وهي ظاهرة في الوجوب، لمكان الامر الذي هو في الوجوب حقيقة.


(1) كما في المعتبر: كتاب الصلاة في القراءة ج 2 ص 189، وجمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): كتاب الصلاة في كيفية أفعال الصلاة ج 3 ص 33، وغنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في كيفية فعل الصلاة ص 495 س 31، والمبسوط: كتاب الصلاة في ذكر القراءة واحكامها ج 1 ص 106، والجمل والعقود: في ذكر ما يقارن حال الصلاة ص 69، عمل اليوم والليلة (الرسائل العشرة): في كيفية افعال الصلاة المقارنة لها ص 146. (2) المصباح المتهجد: في آداب صلاة الظهر ص 44. (3) المراسم: كتاب الصلاة في كيفية الصلاة وشرحها ص 72. (4) السرائر: كتاب الصلاة باب كيفية فعل الصلاة على سبيل الكمال و... ج 1 ص 222. (5) المهذب: كتاب الصلاة باب تفصيل الاحكام المقارنة للصلاة ج 1 ص 97. (6) والحاكي هو صاحب كشف اللثام: كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 220 س 1 و 2. (7) في المتن المطبوع " الاحوط ".

[ 424 ]

وحمله على الندب بقرينة الصحيحة الاولى حسن لو سلمت عما مر فيها من المناقشة، وليست عنها بسالمة، سيما ضعف الدلاالة لما عرفته، مع أن الراوي لها حريز عن زرارة، وقد روي عنه أيضا الرواية المعارضة الآمرة بالتسع أو الاثني عشر على اختلاف النسخة، وهو ظاهر في أن المراد من الاجزاء في رواية الاولى ما ذكرنا، والا لتناقضت رواياته. فتأمل جدا. ومع التنزل وتسليم ظهور الاجزاء بحسب المقدار فلا ريب أنه ليس أظهر من ظهور الامر في الوجوب. وكما يحتمل الجمع بحمله على الاستحباب كذا يحتمل الجمع بحمل ما يجزئ على نفس القول لا المقدار. فالترجيح لابد له من دليل، وهو غير واضح للحمل الاول، بل وجوب تحصيل البراءة اليقينية تعاضد الثاني، مضافا إلى الرضوي: تقرأ فاتحة الكتاب وسورة في الركعتين الاوليين، وفي الركعتين الاخراوين الحمد وحده، والا فسبح فيها ثلاثا ثلاثا، تقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، تقولها في كل ركعة منهما ثلاث مرات (1). ونحوه المروي عن العيون: عن مولانا الرضا - عليه السلام - أنه سبح في الاخيرتين بالاثني عشر (2). لكن قيل: في بعض النسخ تسع (3). ولعله بعيد، لظهور الرواية في مداومته - عليه السلام - على ذلك. ولو كان تسعا لكان مداوما على ترك هذا المستحب الذي لا خلاف في استحبابه ومداومة الامامية عليه جيلا بعد جيل وحديثا بعد قديم مداوما، وهو بعيد جدا، مع أن الظاهر من بعض الروايات المتقدمة في ترجيح النسخة وغيرها اعتبار كون التسبيح بمقدار القراءة، وهو لا يتحقق بالاربع بالضرورة.


(1) ففه الرضا (ع): ب 7 في الصلوات المفروضة ص 105. (2) عيون أخبار الرضا (ع): ب 44 في ذكر أخلاق الرضا (ع) الكريمة و... ج 2 ص 180 - 181. (3) والمقائل هو صاحب الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في القراءة ج 8 ص 394 - 395.

[ 425 ]

وبالجملة: المسألة محل إشكال، والاحتياط فيها بما مر مطلوب على كل حال، وفيها أقوال اخر نادرة ليس في التعرض لذكرها كثير فائدة. (الرابعة: لو قرأ في النافلة إحدى العزائم) الاربع المنهي عنها في الفريضة جاز ولو عمدا، بلا خلاف أجده فتوى ورواية خاصة وعامة، وقد تقدمت إليها الاشارة. وحيث قرأها أو استفع إلى ما يوجب السجود منها (سجد عند ذكر) وجوبا على الاشهر الاقوى، للعموم، وخصوص الامر به فيما مرمن النصوص، وبه يخص ما دل على المنع عن الزيادة في الصلاة من القاعدة، مع إشعار بعض النصوص المعاضدة لها باختصاصه بالمكتوبة. وقيل: إن سجد جاز وإن لم يسجد جاز (1). ولعله للخبر الآتي، وهو لضعف سنده وعدم مقاومته لسابقه مع عدم جابر له فيما نحن فيه يمتنع العمل به. (ثم) إنه بعد ما يسجد (يقوم فيتم) ما بقي من السورة، من غير إعادة الفاتحة إذا لم يكن السجود في آخر السورة (ولو كان السجود في آخرها قام) بعد سجدة العزيمة (وقرأ الحمد استحبابا ليركع عن قراءة) كما في الصحيح وغيره. ولكن ليس فيهما التعليل ولا التصريح بالاستحباب، بل ظاهرها الوجوب كما هو ظاهر الشيخ في كتاب الحديث وغيره (2)، لكن حمله الاصحاب على الاستحباب للاصل، والخبر: إذا كان اخر السورة السجدة أجزأك أن تركع بها (3). ولا يخلو عن نظر، ولا ريب أن الوجوب أحوط. ثم إن ظاهر الاكثر والصحيح وما بعده الاقتصار على إعادة الحمد


(1) والقائل هو الشيخ في الخلاف: كتاب الصلاة م 178 في ما يجوز قراءته في الصلاة ج 1 ص 430. (2) تهذيب الاحكام: ب 15 في كيفية الصلاة وصفتها و... ت 23 و 30 ج 2 ص 291 و 292، والاستبصار: كتاب الصلاة ب 176 في من قراءة سورة من العزائم التي اخرها السجود ح 1 و 3 ج 1 ص 319 و 320. (3) وسائل الشيعة: ب 37 من أبواب القراءة ح 3 ج 4 ص 777.

[ 426 ]

خاصة. وعن المبسوط: وسورة اخرى أو آية (1). ولم أعرف مستنده. (الخامس: الركوع: وهو واجب في كل ركعة) من الفرائض والنوافل (مرة) واحدة بالضرورة من الدين، والاخبار المتواترة عن سيد المرسلين والائمة الطاهرين - عليهم السلام - (إلا في) صلاة الآيات (كالكسوف) والخسوف (والزلزال) (2) فيجب في كل ركعة خمس مرات بالنص والاجماع كما سيأتي في بحثها إن شاء الله تعالى. (وهو) مع ذلك (ركن في الصلاة) تبطل بتركه فيها مطلقا ولو في الاخيرتين من الرباعية إجماعا، إلا من المبسوط، ففيه: أنها لا تبطل بتركه فيها سهوا إن ذكره بعد السجود، بل يسقط السجود ويركع، ثم يسجد (3). ولو فسر الركن لا بأنه: ما يبطل الصلاة بتركه بالكلية لم يكن منافيا لذلك، لان الآتي بالركوع بعد السجود لم يتركه في جميع الصلاة. ولعله لذا صرح بعدم الخلاف في الركنية - من غير استثناء للشيخ - جماعة، أو لشذوذه ومعلومية نسبه، أو لنفيه في الحقيقة ركنية السجود، بمعنى: عدم بطلان الصلاة بزيادته، لا ركنية الركوع، فلا خلاف فيها إلا ما يحكى من المبسوط أنه حكى قولا من بعض الاصحاب بأن: من نسي سجدتين من ركعة - أية ركعة كانت - حتى ركع فيما بعدها أسقط الركوع، واكتفى بالسجدتين بعده، وجعل الركعة الثانية أولة والثالثة ثانية والرابعة ثالثة. قيل: وأفتى به ابن سعيد في الركعتين الاخيرتين خاصة. وفي الصحيح: عن رجل ينسى من صلاته ركعة أو سجدة أو الشئ منها، فقال: يقضي ذلك


(1) المبسوط: كتاب الصلاة في ذكر القراءة وأحكامها ج 1 ص 108. (2) الموجود في المتن المطبوع هكذا " إلا في المكسوف والزلزلة ". (3) المبسوط: كتاب الصلاة في ذكر الركوع والسجود واحكامهما ج 1 ص 109.

[ 427 ]

بعينه، قال: أيعيد الصلاة ؟ قال: لا (1)، ويحمل على بقاء المحل (2). (والواجب فيه: خمسة) أشياء: الاول: (الانحناء) ب‍ (قدر ما) يمكن أن (تصل معه كفاه إلى ركبتيه) إجماعا ممن عدا أبي حنيفة كما حكاه جماعة (3) ثم حد الاستفاضة للتأسي، والمعتبرة. منها: الصحيح: فإذا وصلت أطراف اصابعك في ركوعك إلى ركبتيك أجزأك ذلك وأحب إلي أن تمكن كفيك من ركبتيك، فتجعل اصابعك في غير الركبة وتفرج بينهما (4)، ويستفاد منه ومن غيره كفاية الانحناء بقدر إمكان بلوغ رؤوس الاصابع إلى الركبتين، وأن الزائد مستحب. وبه صرح بعض، بل وعن خالي العلامة المجلسي - رحمه الله - في البحار: أنه مذهب الاكثر (6). خلافا لجماعة، فأوجبوا الزيادة، وهو أحوط، لظهور عبائر الاكثر فيه، ومنهم: جملة من نقلة الاجماع: كالفاضلين في المعتبر والتذكرة (7)، ولكن في تعينه نظر، لظهور النص المعتبر في خلافه مع سلامته عن المعارض، عدا شبهة دعوى الاجماع. ويحتمل تعلقها بالتحديد المشترك بين التحديدين، وهو ملاقاة اليدين


(1) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب الركوع ح 1 ج 4 ص 934. (2) قاله الفاضل الهندي في كشفه: كتاب الصلاة الركوع ج 1 ص 225 س 13. (3) المعتبر: كتاب الصلاة في الركوع ج 2 ص 193، والمنتهى: كتاب الصلاة في الركوع ج 1 ص 281 س 32، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في الركوع ج 1 ص 118 س 34. (4) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب أفعال الصلاة ح 2 ج 4 ص 676. (5) هو صاحب حدائق الناضرة: كتاب الصلاة في الركوع ج 8 ص 237. (6) البحار: باب الصلاة ب 26 في الركوع واحكامه وآدابه وعلله ج 85 ص 120. (7) المعتبر: كتاب الصلاة في الركوع ج 2 ص 193، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في الركوع ج 1 ص 118 س 34.

[ 428 ]

الركبتين إما بالبلوغ أو الوضع. وأما خصوصية فلعله من اجتهاد الناقل، مع أن ظاهر عبائر جمله آخرين من نقلة الاجماع هو ما ذكرنا، وإن كان يأباه سياق عبارتهم في الاستدلال عليه كما يأبى سياق عبارة النقلة السابقين في الاستدلال ما يستفاد من ظاهر عبارتهم أيضا وهذا من أوضح الشواهد على ما ذكرنا من: أن المقصود من دعوى الاجماع: إنما هو اثبات القدر المشترك ردا على أبي حنيفة في قوله بكفاية أقل ما يقع عليه اسم الانحناء (1). وانما عبرنا بإمكان الوصول لعدم وجوبه إجماعا على الظاهر المصرح به في بعض العبائر. وهل يشترط في الانحناء قصد الركوع حتى لو انحنى لاله ثم ركع بقصده لم يكن زاد ركوعا أم لا ؟ وجهان، ظاهر جماعة الاول، بل قيل: لا خلاف فيه (2)، ولهم الخبر: رأيت أبا الحسن - عليه السلام - يصلي قائما والى جنبه رجل كبير يريد أن يقوم ومعه عصا له، فأراد أن يتناولها فانحط - عليه السلام - وهو قائم في صلاته، فناول الرجل العصا، ثم عاد إلى صلاته (3). وقريب منه إطلاق نحو الموثق: لا بأس أن تحمل المرأة صبيها وهي تصلي أو ترضعه وهي تتشهد (4). وعليه، فلو هوى بسجدة العزيمة أو غيرها في النافلة أو لقتل حية أو لقضاء حاجة فلما انتهى إلى حد الركوع أراد أن يجعله ركوعا لم يجز، فإن الاعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى (5)، فيجب عليه الانتصاب ثم الهوي للركوع، ولا يكون بذلك زيادة ركوع، صرح بذلك الشهيد - رحمه الله - في الذكرى (6) وفاقا


(1) الفقه على المذاهب الاربعة: كتاب الصلاة في فرض الركوع ج 1 ص 231. (2) والقائل هو صاحب حدائق الناضرة: كتاب الصلاة في الركوع ج 8 ص 241. (3) وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب القيام ح 1 ج 4 ص 704. (4) وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب قواطع الصلاة ح 1 ج 4 ص 1274. (5) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب مقدمة الصلاة ح 10 ج 1 ص 35. (6) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في الركوع ص 197 س 18.

[ 429 ]

له التذكرة ونهاية الاحكام (1). وفيها: ولا فرق بين العامد والناسي على إشكال. قيل: من حصول هيئة الركوع، وعدم اعتبار النية لكل جزء بهما في المعتبر والمنتهى والتذكرة، وغايته أنه لا ينوي غيره (2). وفيه نظر. (ولو عجز) عن الانحناء الواجب (اقتصر على الممكن) (منه، فإن الميسور لا يسقط بالمعسور) (وإلا) يتمكن منه أصلا ولو بالاعتماد على شئ (أومأ) برأسه إن أمكن، وإلا فبعينيه بلا خلاف للنصوص. (و) الثاني: (الطمأنينة) إجماعا، كما في الناصريات (3) والغنية (4) والمعتبر (5) والمنتهى والتذكرة (6) وغيرها، وفي الخلاف الاجماع على ركنيتها (7). وفي المنتهى بعد نقل الركنية عنه: إن عنى بها ما بيناه فهو في موضع المنع على ما سيأتي، من عدم فساد الصلاة بتركه سهوا وإن أطلق عليه اسم الركن بمعنى: أنه واجب إطلاقا لاسم الكل على الجزء فهو مسلم (8). انتهى. وهو حسن، وفسرها كباقي الاصحاب بالسكون، حتى يرجع كل عضو مستقره وان قل. (1) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في الركوع ج 1 ص 119 س 2، ونهاية الاحكام: كتاب الصلاة في الركوع ح 1 ص 481 و 482. (2) والقائل هو كشف اللثام: كتاب الصلاة في الركوع ج 1 ص 225 س 20. (3) الناصريات (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة م 87 ص 224. (4) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في كيفية فعل الصلاة ص 495 س 35 و 36. (5) المعتبر: كتاب الصلاة في الركوع ج 2 ص 194. (6) المنتهى المطلب: كتاب الصلاة في الركوع ج 1 ص 282 س 6، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في الركوع ج 1 ص 118 س 41. (7) الخلاف: كتاب الصلاة م 98 في ركنية الطمأنينة في الركوع ج 1 ص 348. (8) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الركوع ج 1 ص 282 س 15.

[ 430 ]

قيل: وهو معنى قول النبي - صلى الله عليهه واله - في الخبر المروي في قرب الاسناد للحميري: إذا ركع فليتم ركوعه (1). قالوا: ويجب كونها (بقدر الذكر الواجب) وظاهرهم الاجماع عليه كما في المعتبر والمنتهى (2) وغيرهما، لكنه نسبه بعض الافاضل إلى السرائر وكتب الماتن خاصة، مشعر باختصاص هذا التحديد بها (3)، وليس كذلك، لتصريح باقي الاصحاب أيضا بذلك جدا. مع دعوى جملة منهم الاجماع عليه كما مضى. وهو الحجة، لا ما يقال: من توقف الذكر الواجب عليها، لانه إنما يتم إذا لم يزد في الانحناء على قدر الواجب، والا فيمكن الجمع بين مسمى الطمأنينة والذكر حين الركوع مع عدمها (4). (و) الثالث: (تسبيحة واحدة كبيرة) و (صورتها: سبحان ربي العظيم وبحمده، أو سبحان الله ثلاثا) وفاقا لجماعة، للصحاح. منها: الرجل يسجد كم يجزيه من التسبيح في ركوعه وسجوده ؟ فقال: ثلاث، وتجزيه واحدة (5). ونحوه آخران، لكن بزيادة قوله - عليه السلام -: تامة بعد واحدة في أحدهما (6). والظاهر أن المراد بالواحدة التامة: التسبيحة الكبرى، وبالثلاث: الصغريات، فإن جعل كل منهما في قالب الاجزاء يقتضي كونهما في مرتبة


(1) والقائل هو صاحب كشف اللثام: كتاب الصلاة في الركوع ج 1 ص 225 س 22، وفيه " إذا ركع فليتمكن ". (2) المعتبر: كتاب الصلاة في الركوع ج 2 ص 194، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في الركوع ج 1 ص 282 س 6. (3 و 4) وهو صاحب كشف اللثام: كتاب الصلاة في الركوع ج 1 ص 225 س 23. (5) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب الركوع ح 4 ج 4 ص 924. (6) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب الركوع ح 2 ج 4 ص 923، والاخر: ب 4 من أبواب الركوع ح 3 ج 4 ص 923.

[ 431 ]

واحدة. هذا، مضافا إلى النصوص المصرحة بإجزاء الثلاث الصغريات، كالصحيح: عن أخف ما يكون من التسبيح في الصلاة قال: ثلاث تسبيحات، مترسلا تقول: سبحان الله سبحان الله سبحان الله (1). ونحوه الموثق وغيره مما يأتي، وبه يتضح إجمال الثلاث تسبيحات في الصحاح لو كان، وكذا في غيرها كالحسن، بل الصحيح كما قيل (2): يجزيك من القول في الركوع والسجود ثلاث تسبيحات أو قدرهن مترسلا (3). ونحوه آخر (4) وغيره وفي قوله - عليه السلام -: (أو قدرهن) إشارة إلى جواز التسبيحة الكبرى أيضا، فإنها بقدر الثلاث جدا، مع ظهور جملة من النصوص في جوازها. منها: أتدري أي شئ حد الركوع والسجود ؟ قلت: لا، قال: تسبح في الركوع ثلاث مرات: سبحان ربي العظيم وبحمده، وفي السجود سبحان ربي الاعلى وبحمده ثلاث مرات، فمن نقص واحدة نقص ثلث صلاته، ومن نقص ثنتين نقص ثلثي صلاته، ومن لم يسبح فلا صلاة له (5). ومنها: عن التسبيح في الركوع، فقال: تقول في الركوع: سبحان ربي العظيم، وفي السجود سبحان ربي الاعلى، الفريضة من ذلك تسبيحة، والسنة ثلاث، والفضل في سبرت (6). وقريب منه غيره (7). وقصورهما عن إفادة تمام التسبيحة غير ضائر بعد وجوده في أخبار كثيرة. ومنها: الرضوي: فإذا ركعت فمد ظهرك، ولا تنكس رأسك، وقل في


(1) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب الركوع ح 2 ج 4 ص 925. (2) والقائل وصاحب حدائق الناضرة: كتاب الصلاة في الركوع ج 8 ص 246. (3) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب الركوع ح 1 ج 4 ص 925. (4) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب الركوع ح 4 ج 4 ص 926. (5) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب الركوع ح 7 ج 4 ص 924. (6) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب الركوع ح 1 ج 4 ص 923. (7) وسائل الشيعة: ب 4 من ابواب الركوع ح 5 ج 4 ص 924.

[ 432 ]

ركوعك بعد التكبير: اللهم لك ركعت ثم ساق الدعاء إلى أن قال بعد تمامه: سبحان ربي العظيم وبحمده (ثم ساق الكلام في السجود كذلك إلى أن قال: سبحان ربي الاعلى وبحمده (1). وبالجملة: هذه الاخبار وغيرها بعد ضم بعضها مع بعض يتضح وجه صحة ما في المتن التخيير بين الثلاث صغريات وواحدة كبرى، وضعف القول بوجوبها خاصة كما عن النهاية (2)، وبإجزاء التسبيح مطلقا ولو واحدة صغرى مطلقا كما عن المرتضى (3)، وبالتخيير بين ثلاث كبريات ومثلها صغريات مع أفضلية الكبريات كما عن الحلبي (4)، وبوجوب ثلاث كبريات خاصة، كما حكاه عن بعض علمائنا في التذكرة (5). هذا، مع دعوى الفاضل في المنتهى اتفاق كل من قال بتعين التسبيح على ماهنا (6)، مؤذنا بكونه مجمعا عليه بينهم. كل ذلك مع الاختيار. (ومع الضرورة تجزئ الواحدة الصغرى (7)) قطعا، وفي المنتهى الاجماع عليه (8)، وفي


(1) فقه الرضا (ع): ب 7 في الصلوات المفروضة ص 106. (2) النهاية: كتاب الصلاة باب القراءة في الصلاة واحكامها والركوع و... ص 81، لكن الموجود فيه بل صريح: هو التخيير، ويمكن أن يكون مراده هو السجود حيث يظهر منه وجوب التسبيح الكبرى فراجع. (3) الانتصار: في ذكر الركوع ص 45. (4) لم نعثر عليه في الكافي ولكن نقل عنه في المختلف: كتاب الصلاة في باقي الافعال ج 1 ص 95 س 19، ما ظاهره التخيير، كما فهم عنه صاحب الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في الواجب من التسبيح في الركوع والسجود ج 8 ص 248. (5) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في الركوع ج 1 ص 119 س 10. (6) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الركوع ج 1 ص 282 س 37. (7) في المتن المطبوع " واحدة صغرى ". (8) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الركوع ج 1 ص 283 س 1.

[ 433 ]

المرسل المروي عن الهداية: سبح في ركوعك ثلاثا تقول: سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاث مرات، وفي السجود: سبحان ربي الاعلى وبحمده ثلاث مرات، لان الله تعالى يقول (إلى أن قال): فإن قلت: سبحان الله سبحان الله سبحان الله أجزاك، والتسبيحة الواحدة تجزئ للمعتل والمريض والمستعجل (1). واعلم: أن القول بتعين التسبيح في كل من الركوع والسجود هو المشهور بين الاصحاب، بل في الانتصار والخلاف والغنية الاجماع عليه (2). (وقيل: يجزئ) مطلق (الذكر فيه وفي السجود) والقائل الشيخ في المبسوط والجمل (3)، والحلي نافيا الخلاف عنه (4)، وتبعهما أكثر المتأخرين، للاصل، والصحاح: يجزئ أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود: لا إله إلا الله، والحمد لله، والله أكبر ؟ قال: نعم، كل هذا ذكر الله (5). مضافا إلى التأييد بالحسنين، أو الصحيحين المتقدمين، المتضمنين بقوله - عليه السلام -: يجزيك من القول في الركوع والسجود ثلاث تسبيحات، أو قدرهن مترسلا. وقدرهن أعم من أن يكون من التسبيحة الكبرى أو مطلق الذكر فيهما، مع أن عموم ما في الصحاح مما هو كالتعليل لاجزاء الذكر في المخصوص فيها يدفع توهم جوازه خاصة بدل التسبيح كما عن الجامع والنهاية (6). (1) الهداية (الجوامع الفقهية): باب الركوع والسجود ص 52 س 9. (2) الانتصار: في ذكر الركوع ص 45، والخلاف: كتاب الصلاة م 99 في وجوب التسبيح في الركوع والسجود ج 1 ص 348 و 349، وغنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في كيفيهة فعل الصلاة ص 496 س 10. (3) المبسوط: كتاب الصلاة في ذكر الركوع والسجود وأحكامهما ج 1 ص 111، والجمل والعقود: في ذكر ما يقارن حال الصلاة ص 70. (4) السرائر: كتاب الصلاة باب كيفية فعل الصلاة على الكمال و... ج 1 ص 224. (5) وسائل الشيعة.: ب 7 من أبواب الركوع ح 1 ج 4 ص 929. (6) الجامع للشرائع: كتاب الصلاة باب شرح الفعل والكيفية ص 83، والنهاية: كتاب الصلاة باب -

[ 434 ]

وهذا القول في غاية من المتانة، لصراحة هذه الصحاح، واعتضادها بالاصل والشهرة المتأخرة، وحكاية نفي الخلاف المتقدمة مع سلامتها عن معارضة الصحاح المتقدمة وغيرها من المعتبرة، المتضمنة لبيان ما يجزئ من التسبيح في الركوع والسجود، إلا هو أعم من الامر به والحكم بلزومه. وأما ما تضمن الامر به كالخبر: فلما نزلت " فسبح إسم ربك العظيم " قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وآله -: اجعلوها في ركوعكم، فلما نزلت " سبح اسم ربك الاعلى " قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وآله -: اجعلوها في سجودكم (1). أو أنه من لم يسبح فلا صلاة له كالخبر (2) فمع ضعف سندهما ليسا نصين في الوجوب، فيحتملان الحمل على الفضيلة جمعا بين الادلة، وحذرا من إطراح الصحاح الصريحة، فإن العمل بظاهر الامر يوجب إطراحها بالكلية، ولا كذلك لو حمل على الفضيلة، فإن معه لا يطرح شئ من أخبار المسألة. هذا، والمستفاد منها بعد ضم بعضها مع بعض: أن الاصل في ذكرى الركوع والسجود هو التسبيح، وأن غيره من الاذكار مجر عنه. ويمكن أن ينزل على هذا كلمة كل من عين التسبيح بإرادتهم كونه الاصل وان ذكر بعضهم أنه: لا صلاة لمن لا يسبح، لاحتمال إرادته نفي الصلاة مع عدم التسبيح وبدله، ألا ترى إلى الصدوق أنه قال في الامالي: إنه من دين الامامية الاقرار بأن القول في الركوع والسجود ثلاث تسبيح - إلى أن قال -: ومن لم يسبح فلا صلاة له، إلا أن يهلل أو يكبر أو يصلي على النبي - صلى الله عليه وآله - بعدد


القراءة في الصلاة واحكامها و... ص 81. (1) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب الركوع ح 1 ج 4 ص 944. (2) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب الركوع ح 5 ج 4 ص 924.

[ 435 ]

التسبيح، فإن ذلك مجزيه (1) ؟. وعلى هذا فلا خلاف والحمد لله، ولكن عدم العدول عن التسبيح أولى، خروجا عن شبهة الخلاف المشهور تحققه بين أصحابنا، وإن كان القول بكفاية مطلق الذكر لعله أقوى. وعليه، فهل يكفي مطلقه لو مقدار تسبيحة صغرى كلمة: " لا إله إلا الله " وحدها كما هو ظاهر إطلاق الصحاح وأكثر الفتاوى، أم يتعين منه مقدار ثلاث صغريات، أو واحدة كبرى كما هو ظاهر كلام الصدوق المتقدم والحسنين المتضمنين لاجزاء الثلاث الصغريات، أو قدرها ؟ وجهان، ولعل الثاني أظهر وأولى حملا لمطلق النصوص على مقيدها. (و) الرابع والخامس (رفع الرأس) منه (والطمأنينة في الانتصاب) إجماعا على الظاهر المستفيض النقل في جملة من العبائر، وللتأسي والنصوص. منها: إذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك، فإنه لا صلاة لمن لم يقم صلبه (2). ونحوه الرضوي، لكن من دون زيادة، فإنه لا صلاة (3). وظاهر إطلاقها الركنية كما عليه الشيخ في الخلاف، مدعيا عليه الوفاق (4). ويعضده القاعدة في نحو العبادة التوقيفية، إلا أن المشهور خلافه، بل لا يكاد يعرف فيه مخالف سواه، ولعله شاذ، وسيأتي الكلام فيه في بحث الخلل الواقع في الصلاة. ولا فرق في إطلاق النص والفتوى بين صلاتي الفريضة والنافلة خلافا للفاضل في النهاية. فقال: لو ترك الاعتدال في الرفع من الركوع أو السجود في صلاة النفل


(1) أمالي الصدوق: المجلس 93 في دين الامامية ص 512. (2) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب القراءة ح 2 ج 4 ص 939. (3) فقه الرضا (ع): ب 7 في الصلوات المفروضة ص 102. (4) الخلاف: كتاب الصلاة م 102 في وجوب الطمأنينة عند رفع الرأس في الركوع ج 1 ص 351.

[ 436 ]

عمدا لم تبطل صلاته لانه ليس ركنا في الفرض، وكذا في النفل (1). وهو كما ترى مع أنه شاذ لا يرى له موافق من الاصحاب، ويكفي في هذه الطمأنينة مسماها اتفاقا. (و) من (السنة فيه أن يكبر له) قائما قبل الهوي، (رافعا يديه، محاذيا بهما وجهه) كغيره من التكبيرات، (ثم يركع بعد إرسالهما و) أن (يضعهما على) عيني (ركبتيه) حالة الذكر أجمع، مالئا كفيه منهما، (مفرجات الاصابع، رادا ركبتيه إلى خلفه، مسويا ظهره) بحيث لو صبت عليه قطرة ماء لم تزل لاستوائه، (مادا عنقه)، مستحضرا فيه: آمنت بك ولو ضربت عنقي، (داعيا أمام التسبيح) بالمأثور (مسبحا ثلاثا كبرى) أي: سبحان ربي العظيم وبحمده (فما زاد) فقد عد لمولانا الصادق - عليه السلام - في الركوع والسجود ستون تسبيحة كما في الصحيح (2). وفي الخبر: دخلنا عليه - عليه السلام - وعنده قوم، وقد كناصلينا، فعددنا له في ركوعه وسجوده " سبحان ربي العظيم وبحمده ": أربعا أو ثلاثا وثلاثين (3). وفي الموثق: ومن يقوى أن يطول فليطول ما استطاع، يكون ذلك في تسبيح الله وتحميده وتمجيده والدعاء والتضرع، الحديث (4). إلا أن يكون إماما، فلا يزيد على الثلاث، إلا مع حب المأمومين الاطالة. وظاهر الاكثر الاقتصار على السبع، للخبر). وفيه ضعف سندا ودلالة، وفي آخر على التسع (قائلا بعد انتصابه: سمع الله لمن حمده، داعيا بعده) بالمأثور. كل ذلك


(1) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في الركوع ج 1 ص 483. (2) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب الركوع ح 1 ج 4 ص 927. (3) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب الركوع ح 2 ج 4 ص 927. (4) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب الركوع ح 4 ج 4 ص 927. (5) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب الركوع ح 1 ج 4 ص 923.

[ 437 ]

للنصوص. ففي الصحيح المتضمن لفعل مولانا الصادق - عليه السلام - تعليما لحماد: ثم رفع يديه حيال وجهه، وقال: الله اكبر وهو قائم، ثم ركع وملا كفيه من ركبتيه مفرجات، ورد ركبتيه إلى خلفه، ثم سوى ظهره حتى لو صب عليه قطرة ماء أو دهن لم تزل لاستواء ظهره، ومد عنقه وغمض عينيه، ثم سبح ثلاثا فقال: سبحان ربي العظيم وبحمده، الحديث (1). وفي آخر: إذا أردت أن تركع فقل وأنت منتصب: الله أكبر، ثم أركع وقل: ربي لك ركعت، ولك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وأنت ربي خشع لك سمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي ومخي وعصبي وعظامي وما أقلته قدماي، غير مستنكف، ولا مستكبر ولا مستحسر، سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاث مرات في ترسل، وصف في ركوعك بين قدميك، تجعل بينهما قدر شبر، وتمكن راحتيك من ركبتيك، وتضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى، وبلغ بأطراف أصابعك إذا وضعتها على ركبتيك - إلى أن قال -: وأحب الي أن تمكن كفيك من ركبتيك، فتجعل أصابعك في عين المركبة، وتفرج بينها، وأقم صلبك، ومد عنقك، وليكن نظرك إلى ما بين قدميك، ثم قل: " سمع الله لمن حمده " وأنت منتصب قائم " الحمد لله رب العالمين، أهل الجبروت والكبرياء والعظمة، لله رب العالمين " تجهر بها صوتك، ثم ترفع يديك بالتكبير وتخر ساجدا (2). ولا يجب شئ من ذلك على المشهور، بل لا خلاف فيه أجده، إلا من العماني والديلمي في التكبير


(1) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الافعال ح 1 ج 4 ص 674. (2) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الركوع ح 1 ج 4 ص 920، ذكر هنا قسم، والاخر ذكرها في ب 1 من أبواب أفعال الصلاة ح 3 ج 4 ص 675.

[ 438 ]

فأوجباه (1)، وللمرتضى فأوجب رفع اليدين فيه وفي كل تكبير (2). وقد مضى ضعف الثاني. وأما الاول: فيضفه شذوذه أو لا، ودعوى الذكرى استقرار الاجماع على خلافه (3) ثانيا، وتصريح جملة من النصوص بعدم الوجوب. منها: الموثق: عن أدنى ما يجزئ من التكبير في الصلاة ؟ قال: تكبيرة واحدة (4). والمروي في علل الفضل: أن التكبير المفروض في الصلاة ليس إلا واحدة (5). وقصور السند أو ضعفه مجبور بالعمل والاصل، فيصرف بهما ظاهر الامر مع وروده في ضمن كثير من الاوامر المستحبة إجماعا، وهو موجب للتزلزل في الظهور جدا. (ويكره أن يركع ويداه تحت ثيابه) كما ذكره الجماعة، وفاقا للمبسوط (6)، ومستنده غير معلوم. نعم، في الموثق: في الرجل يدخل يديه تحت ثوبه ؟ قال: إن كان عليه ثوب آخر إزار أو سراويل فلا بأس، وإن لم يكن فلا يجوز له ذلك، وإن أدخل يدا واحدة ولم يدخل الاخرى فلا بأس (7). وهو غير مطابق لما ذكروه، لعدم اختصاصه بالركوع، ونفيه البأس إذا كان عليه مئزر أو سراويل، كما عن


(1) كما في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في باقي الافعال الواجبة ج 1 ص 96 س 19، والمراسم: كتاب الصلاة في كيفية الصلاة ص 69. (2) الانتصار: في رفع اليدين في التكبيرات ص 44. (3) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في الركوع ص 198 س 34. (4) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب تكبيرة الاحرام ح 5 ج 4 ص 714. (5) لم نعثر على مأخذه. (6) المبسوط: كتاب الصلاة في ذكر الركوع والسجود واحكامهما ج 1 ص 112. (7) وسائل الشيعة: ب 40 من أبواب لباس المصلي ح 4 ج 3 ص 314.

[ 439 ]

الاسكافي (1). وعن الحلبي إطلاق الكراهة، ملحقا الكمين بالثياب (2). ويدفعه الصحيح: عن الرجل يصلي ولا يخرج يديه عن ثوبه قال: إن أخرج يديه فحسن، وإن لم يخرج فلا بأس (3). (السادس: السجود: ويجب في كل ركعة) من فريضة أو نافلة (سجدتان) بالنص والاجماع، بل الضرورة من الدين. (وهما) معا (ركن في الصلاة) تبطل بالاخلال بهما، إجماعا على الظاهر المصرح به في المعتبر والتذكرة والمنتهى (4) وغيرها، وللصحيح: لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود (5). ونحوه غيره (6)، وكذا بزيادتهما مطلقا، للقاعدة المستندة إلى الاعتبار والاخبار. منها - زيادة على ما مر في النهي عن قراءة العزيمة في الفريضة - الصحيح: إذا استيقن أنه زاد في صلاة المكتوبة لم يعتد بها، واستقبل صلاته استقبالا إذا كان قد استيقن يقينا (7). والموثق القريب منه: من زاد في صلاته فعليه الاعادة (8). خلافا للشيخ في جملة من كتبه، فجعلهما ركنين في الاوليين وثالثة المغرب خاصة (9). وسيأتي (1) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في احكام الركوع ص 198 س 20. (2) الكافي في الفقه: باب تفصيل احكام الصلاة الخمس ص 125. (3) وسائل الشيعة: ب 40 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 313. (4) المعتبر: كتاب الصلاة في السجود ج 2 ص 206، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في السجود ج 1 ص 120 س 32، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في السجود ج 1 ص 286 س 23. (5) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب القراءة ح 5 ج 4 ص 770. (6) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب الركوع ح 5 ج 4 ص 934. (7) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 1 ج 5 ص 332. (8) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 2 ج 5 ص 332. (9) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام السهو والشك في الصلاة ج 1 ص 120، وتهذيب الاحكام:

[ 440 ]

الكلام معه في بحث الخلل الواقع في الصلاة إن شاء الله تعالى. ولا تبطل بالاخلال بإحداهما، ولا زيادتها سهوا مطلقا على الاشهر الاقوى، بل في التذكرة والذكرى الاجماع عليه في الصورة الاولى (1)، للمعتبرة المستفيضة. ففي الصحيح: في رجل نسي أن يسجد السجدة الثانية، حتى قام وذكر وهو قائم أنه لم يسجد، قال: فليسجد ما لم يركع، فإذا ركع فذكر بعد ركوعه أنه لم يسجد فليمض على صلاته حتى يسلم، ثم يسجدها، فإنها قضاء (2). ونحوه اخر (3)، والموثق وغيره. وفي الموثق: لا يعيد الصلاة من سجدة، ويعيدها من ركعة (4). وفي اخر: والله لا تفسد الصلاة بزيادة سجدة (5). خلافا للمحكي عن الكليني (6)، وظاهر العماني، فتبطل بالاخلال مطلقا (7)، للخبر: في الرجل ينسى السجدة من صلاته، فقال: إذا ذكرها قبل ركوعه سجدها وبنى على صلاته، ثم يسجد سجدتي السهو بعد انصرافه، وان ذكرها بعد ركوعه أعاد الصلاة، ونسيان السجدة في الاوليين والاخيرتين سواء (8).


ب 9 في تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة و... ج 2 ص 150 ذيل الحديث 45، والاستبصار: كتاب الصلاة في من نسى الركوع ج 1 ص 356 ذيل الحديث 7. (1) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في السجود ج 1 ص 120 س 32، وذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في السجود ص 200 س 33. (2) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب السجود ح 1 ج 4 ص 968. (3) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب السجود ح 4 ج 4 ص 969. (4 و 5) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب الركوع ح 2 وح 3 ج 4 ص 938. (6) والحاكي هو صاحب كشف اللثام: كتاب الصلاة في السجود ج 1 ص 227 س 23. (7) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في السجود ص 200 س 33. (8) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب السجود ح 5 ج 4 ص 969.

[ 441 ]

وهو مع ضعف سنده بالارسال وغيره، ومعارضته بما تقدم مما هو أرجح سندا وعددا وعملا غير صريح، بل ولا ظاهر في المخالفة، لاحتمال السجدة المنسية فيها السجدتين لا الواحدة بقرينة تعريفها باللام المفيدة للجنسية. قال الشيخ: ولاجل هذا قال: " ونسيان السجدة في الاوليين والاخيرتين سواء " يعني في السجدتين معا (1). وكيف كان، فيتعين حمله على ذلك جمعا وإرجاعا له إلى الراجح، وللمحكي عن الاول، والسيد في الجمل، والحلبيين والحلي، فتبطل بالزيادة (2)، للقاعدة، وما بعدها من المعتبرة. وهو في غاية القوة لو لا الموثقان المتقدمان، الظاهر إن في عدم البطلان بها، بل الثاني صريح فيه، لاعتضادهما بالشهرة العظيمة التي كادت تكون من المتأخرين إجماعا، بل هو إجماع في الحقيقة، مضافا إلى فحوى ما دل على عدمه بالاخلال بواحدة من الفتوى والرواية فتدبر وتأمل. وللشيخ في ظاهر التهذيب ومحتمل الاستبصار، فوافق العماني في البطلان بالاخلال بالواحدة إذا كانت من الاوليين، والاصحاب إذا كانت من الاخيرتين (3)، للصحيح: إذا تركت السجدة في الركعة الاولى فلم تدر واحدة أو ثنتين استقبلت حتى يصح لك ثنتان، وإذا كان في الثالثة والرابعة فتركت سجدة بعد أن تكون قد حفظت الركوع أعدت السجود (4). وفيه مع إجماله كما بينته في الشرح - قصور عن مقاومة ما مر، لاعتضاده بعد الكثرة بالاصل والشهرة


(1) الاستبصار: كتاب الصلاة ب 209 في من ترك سجدة واحدة... ج 1 ص 359، ذيل الحديث 4. (2) والحاكي هو كشف اللثام: كتاب الصلاة في السجود ج 1 ص 227 س 23. (3) تهذيب الاحكام: ب 9 في تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة... ج 2 ص 154 ذيل الحديث 62، والاستبصار: كتاب الصلاة 209 في من ترك سجدة واحدة... ج 1 ص 359 ذيل الحديث 4. (4) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب السجود ح 3 ج 4 ص 969.

[ 442 ]

العظيمة، مضافا إلى صريح بعض الاخبار المنجبر ضعفه بها: عن الذي ينسى السجدة الثانية من الركعة الثانية أو شك فيها، فقال: إذا خفت أن لا تكون وضعت جبهتك إلا مرة واحدة فإذا سلمت سجدت سجدة واحدة وليس عليك سهو (1). فتأمل. مع أن ظاهره اختصاص الحكم بالبطلان بتركها بالركعة الاولى، وعدمه فيما عداها كما يحكى عن والد الصدوق والاسكافي (2). نعم ربما يعضده تظافر الاخبار بأنه: لا سهو في الاوليين، وأنه لابد من سلامتهما، لكنها محمولة على الشك في الاعداد خاصة جمعا بين الادلة. (وواجباته) امور (سبعة (3)) الاول: (السجود على الاعضاء السبعة) يعني (الجبهة، والكفين، والركبتين، بابهامي الرجلين) بلا خلاف فيه بيننا أجده، إلا من المرتضى والحلي، فجعلا عوض الكفين المفصل عند الزندين (4). وهما شاذان، بل على خلافهما الاجماع في الخلاف (5) والذكرى (6) وشرح القواعد للمحقق الثاني (7)، وعن التذكرة (8). وهو الحجة، مضافا إلى النصوص المستفيضة. منها الصحيح: السجود على سبعة أعظم الجبهة واليدين والركبتين


(1) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب السجود ح 6 ج 4 ص 970. (2) نقل عنهما في مختلف الشيعه: كتاب الصلاة في السهو ج 2 ص 363. (3) في المتن المطبوع " سبع ". (4) جمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): كتاب الصلاة في كيفية أفعال الصلاة ج 3 ص 32، والسرائر: كتاب الصلاة باب كيفية فعل الصلاة على سبيل الكمال... ج 1 ص 225. (5) الخلاف: كتاب الصلاة م 110 في وجوب وضع اليدين و... ج 1 ص 356. (6) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في السجود ص 201 س 4. (7) جامع المقاصد كتاب الصلاة في السجود ج 2 ص 300. (8) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في السجود ج 1 ص 120 س 32.

[ 443 ]

والابهامين، وترغم بأنفك إرغاما، فأما الفرض فهذه السبعة، وأما الارغام بالانف فسنة من النبي - صلى الله عليه وآله (1). ونحوه آخر مبدلا فيه اليدين بالكفين (2). وعن جماعة من القدماء: فجعلوا عوض الابهامين أصابع الرجلين كما في كلام جملة منهم (3)، أو أطرافهما كما في كلام آخرين (4). وفيه ما في سابقه، مع عدم وضوح مستندهما، عدا ما يحكى من القاضي في شرح الجمل من نقله الاجماع على الاول في ظاهر كلامه (4)، وما ورد في بعض الاخبار من لفظ " الرجلين أو اطراف أصابعهما " (6). والاول مع عدم صراحته، بل ولا ظهوره كما لا يخفى على المراجع لكلامه موهون بمصير الاكر، بل الكل على خلافه، ومعارض بأجود منه. والثاني مع عدم سلاامة سنده مطلق، والصحيحان المتقدمان مقيدان، فيجب حمله عليهما جمعا، ويكفي فيما عدا الجبهة المسمى على الاشهر الاقوى، بل في المدارك والذخيرة: أنه لا نعرف فيه خلافا (7). مع أنه تردد في المنتهى في كفايته في الكفين، قال: والحمل على الجبهة يحتاج إلى دليل (8). وهو كما


(1) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب السجود ح 2 ج 4 ص 954. (2) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب السجود ج 4 ص 954، ذيل الحديث 2. (3) النهاية: كتاب الصلاة باب كيفية الصلاة و... ص 71، والمقنعة: كتاب الصلاة ب 9 في كيفية الصلاة و... ص 105، والهداية (الجوامع الفقهية)، باب الركوع والسجرد ص 52 س 12. (4) جمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): كتاب الصلاة في كيفية افعال الصلاة ج 3 ص 32، والسرائر: كتاب الصلاة باب كيفية فعل الصلاة على سبيل الكمال... ج 1 ص 225. (5) والحاكي هو صاحب كشف اللثام: كتاب الصلاة في السجود ج 1 ص 227 س 37. (6) مستدرك الوسائل: ب 4 من أبواب السجود ح 3 ج 4 ص 455. (7) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في السجود ج 3 ص 404، وذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في السجود ص 286 س 4. (8) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في السجود ج 1 ص 290 س 10.

[ 444 ]

ترى، فإن ما دل عليها فيها يدل عليها هنا بالفحوى، مؤيدا بإطلاق الامر، والخبر المروي عن تفسير العياشي: عن أبي جعفر الثاني - عليه السلام - أنه سأل المعتصم عن المازني: من أي موضع يجب أن يقطع ؟ فقال: إن القطع يجب أن يكون من مفصل اصول الاصابع، فيترك الكف، قال: وما الحجة في ذلك ؟ قال: قول رسول الله - صلى الله عليه واله - السجود على سبعة أعضاء: الوجه واليدين والركبتين والرجلين، فإذا قطعت اليدين دون المرفق لم تبق له يد يسجد عليها. الخبر (1). وهو صريح في عدم وجوب السجود على الاصابع، وكذا فيها على الاشهر الاقوى، للاطلاق والمعتبرة المستفيضة. منها: الصحيح: إذا مس شئ من جبهته الارض فيما بين حاجبيه وقصاص شعره فقد أجزأ عنه (2). ونحوه آخران (3)، والموثق (4)، والخبران (5). خلافا للصدوق (6) والحلي (7) والشهيد في الدروس (8)، وموضع من الذكرى، فأوجبوا مقدار الدرهم. قال في الاخير: لتصريح الخبر وكثير من الاصحاب به فيحمل المطلق من الاخبار وكلام الاصحاب على المقيد (9) وهو أعرف بما قال، إذ لم نقف على


(1) تفسير العياشي: في ذيل تفسير آية السارق والسارقة الخ من سورة المائدة ح 109 ج 1 ص 320، مع اختلاف يسير. (2) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب السجود ح 1 ج 4 ص 962. (3) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب السجود ذيل الحديث 4 و 5 ج 4 ص 963. (4) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب السجود ح 4 ج 4 ص 963. (5) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب السجود ح 2 و 3 ج 4 ص 962 و 963. (6) المقنع (الجوامع الفقهيه): كتاب الصلاة باب ما يسجد عليه ومالا يسجد عليه ص 7 س 29. (7) السرائر: كتاب الصلاة باب كيفية الفعل، على سبيل الكمال... ج 1 ص 225. (8) الدروس الشرعية: كتاب الصلاة في السجود ص 39 س 1. (9) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في السجود ص 201 س 13.

[ 445 ]

الخبر ولا الكثير من الاصحاب. وفي المدارك: ولعل مستنده ما رواه زرارة في الحسن، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: الجبهة كلها من قصاص شعر الرأس إلى الحاجبين موضع السجود، فأيها سقط من ذلك إلى الارض أجزأك مقدار الدرهم ومقدار طرف الانملة والاجزاء إنما يستعمل في أقل الواجب (1). ولم أعرف وجه دلالته أصلا بل هو بالدلالة على خلافه أشبه وأحرى كما اعترف به أخيرا، فقال: ومقتضاها الاكتفاء بقدر طرف الانملة، وهو دون الدرهم، والاجود حملها على الاستحباب. وفي الصحيح: عن المرأة تطول قصتها، فإذا سجدت وقعت بعض جبهتها على الارض وبعض يغطيه الشعر هل يجوز ذلك ؟ قال: لا، حتى تضع جبهتها على الارض (2). وظاهره إيجاب تمام الجبهة كما يحكى عن الاسكافي (3)، مع إن جماعة اعترفوا بعدم قائل به (4)، ولعله لذا استدل به على القول بالدرهم، ولا دلالة فيه على اعتباره. والحمل عليه بعد عدم الاكتفاء بما حصل من الجبهة على الارض ليس أولى من حمل ما وقع على ما دون المسمى والامر بوضع المسمى، مع أن ظاهره اعتبار جميع الجبهة، ولم يوجبه أحد، فليحمل على الاستحباب جمعا، ولصريح الموثقة: الجبهة إلى الانف، أي ذلك أصبت به الارض أجزأك، والسجود عليه كله أفضل (5).


(1) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في السجود ج 3 ص 405. (2) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب ما يسجد عليه ح 5 ج 3 ص 606. (3) والحاكي: هو صاحب كشف اللثام: كتاب الصلاة في السجود ج 1 ص 228 س 11 (4) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في السجود ج 2 ص 303، وروض الجنان: كتاب الصلاة في السجود ص 275 س 29، ومدارك الاحكام: كتاب الصلاة في السجود ج 3 ص 405. (5) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب السجود ح 3 ج 4 ص 963.

[ 446 ]

(و) الثاني: (وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه) مما مر في المقدمة السادسة مع دليله. (و) الثالث: (أن) ينحني بحيث (لا يكون موضع السجود عاليا) من موقفه (بما يزيد عن) قدر (لبنة) بكسر اللام فسكون الباء أو فتحها، وكسرها بإجماعنا الظاهر المحكي في كثير من العبائر، وللمرسل المروي في الكافي: إذا كان موضع جبهتك مرتفعا عن رجليك قدر لبنة فلا بأس (1). ونحوه الخبر، بل الحسن، لكن فيه: بدنك بدل رجليك بالباء ثم النون (2). وربما يوجد في بعض النسخ بيائين مثناتين من تحت، فلا يفيد العلو على الموقف. فالاستدلال به لذلك مشكل، وإن اتفق الجمع. وربما يشكل من وجه آخر يجري أيضا في المرسل لو لا الجبر بالاجماع، وهو أن غايتهما: ثبوت البأس مع العلو زيادة عن اللبنة، وهو كما يحتمل التحريم يحتمل الكراهة، لكن الاجماع جابر معين للاول، مضافا إلى أن الانحناء بهذا القدر غير معلويم كونه سجودا مأمورا به شرعا، فيجب الاقتصار فيه على المتيقن، وهو مالا يزيد عن اللبنة جدا، بل الاحوط التساوي بين المسجد والموقف بحيث لا يزيد بقدرها أيضا، بل ربما قيل بوجوبه (3)، للصحيح: عن موضع جبهة الساجد يكون أرفع من مقامه، قال: لا، وليكن مستويا (4). وهو محمول على الندب جمعا ولظاهر، الصحيح: إني احب أن أضع وجهي في موضع قدمي (5).


(1) الكافي: كتاب الصلاة باب وضع الجبهة على الارض ح 4 ج 3 ص 333. (2) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب السجود ح 1 ج 4 ص 964. (3) ظاهرا صاحب مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في السجود ج 3 ص 407، والاسكافي كما نقله عنه صاحب كشف اللثام: كتاب الصلاة في السجود ج 1 ص 227 س 30. (4) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب السجود ح 1 ج 4 ص 963. (5) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب السجود ح 2 ج 4 ص 964.

[ 447 ]

ويلحق الانخفاض بالارتفاع عند جماعة، للموثق: في المريض يقوم على على فراشه ويسجد على الارض، فقال: إن كان الفراش غليطا قدر آجرة أو أقل استقام له أن يقوم عليه ويسجد على الارض، وان كان أكثر من ذلك فلا (1). وقيل بجواز الانخفاض مطلقا، وحكي عن الفاضل في النهاية (2). قيل: ونقل في التذكرة الاجماع عليه (3). ويدل عليه بعده صدق السجود معه، فيحصل الامتثال، ويمكن حمل الموثق على الاستحباب. ومنهم من ألحق بالجبهة بقية المساجد (4)، ولا ريب أنه أحوط وإن كان مستنده بعد لم يظهر. ولو وقعت الجبهة على موضج مرتفع عن القدر الذي يجوز السجود عليه تخير بين رفعها وجرها إلى موضع الجواز، لعدم تحقق السجود على ذلك القدر. وأما لو وقعت على ما يصح السجود عليه مع كونه مساويا للموقف أو مخالفا بقدر المجزئ لم يجز رفعها، حذرا من تعدد السجود، بل يجرها إلى موضع الجواز. وفي الصحيح: عن الرجل يسجد على الحصى فلا يمكن جبهته على الارض، فقال: يحرك جبهته فينحي الحصى عن جبهته، ولا يرفع رأسه (5). والخبر المخالف (6) له ضعيف الاسناد فلا يعبؤ به، مع معارضته بأجود منه بحسب السند والاعتضاد بالاصل. وأما النصوص في المنع عن المرتفع وجوازه فهى مطلقة، إلا أن حملها على


(1) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب السجود ح 2 ج 4 ص 965. (2 و 3) القائل والحاكي هو صاحب ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في السجود ص 285 س 31. (4) انظر الذكرى: ص 202 س 2، ورسائل المحقق الكركي: ج 3 ص 278 - 279. ومدارك الاحكام: ج 3 ص 408. (5) و (6) وسائل الشيعة: 8 من أبواب السجود ح 3 و 4 ج 4 ص 961، باختلاف.

[ 448 ]

التفصيل المتقدم طريق الجمع بينها، والجامع الدليل المتقدم المعتضد بفتوى الاكثر، بل قيل: لا خلاف فيه يعرف إلا من صاحب المدارك والذخيرة، حيث عملا بإطلاق الخبر المانع لصحته وضعف مقابله (1)، ولكن الاحوط ما ذكراه، لا لما ذكراه من صحة الخبر المانع، فإن فيها كلاما مشهورا من حيث تضمن سنده محمد بن اسماعيل، عن الفضل بن شاذان. والاول مجهول على المشهور وإن عدوا السند الذي هو فيه صحيحا أو قريبا منه، بل لتوقف ما مر من دليل الجواز في صورته على عدم صدق السجود على الانحناء المفروض فيها، بكونه حقيقة في الانحناء إلى الوضع على ما يساوي الموقف فصاعدا إلى قدر اللبنة، وهو مشكل، وإثباته بما دل على المنع عن الوضع على الزائد عنها غير ممكن، لان غايته المنع. ويمكن أن يكون وجهه فوات بعض واجبات السجود لا نفسه. نعم ذلك حسن، حيث لا يصدق السجود معه عرفا. وأما معه فمشكل، ولا ريب أن الاحوط حينئذ عدم الرفع، وكذا الموضع الذي يشك في الصدق وعدمه، مع احتمال جواز الرفع هنا كصورة عدم الصدق قطعا، ولكن الاحوط - حينئذ - عدم الرفع مطلقا خروجا عن شبهة الخلاف نصا وفتوى. (ولو تعذر الانحناء) الواجب أتى بالممكن منه، و (رفع ما يسجد عليه) ليسجد عليه بلا خلاف فيه على الظاهر المصرح به في جملة من العبائر. وظاهر المعتبر والمنتهى دعوى الاجماع عليه (2). وهو الحجة، مضفا إلى عموم النص بعدم سقوط الميسور بالمعسور، وخصوص النصوص.


(1) والقائل هو صاحب الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في السجود ج 8 ص 287. (2) المعتبر: كتاب الصلاة في السجود ج 2 ص 208، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في السجود ج 1 ص 288 س 13.

[ 449 ]

منها - مضافا إلى فتوى الموثق الاتي وغيره - الخبر: رجل شيخ لا يستطيع القيام إلى الخلاء، ولا يمكنه الركوع والسجود، فقال - عليه السلام -: ليومئ برأسه إيماء، وان كان له من يرفع له الخمرة فليسجد، فإن لم يمكنه ذلك فليؤم برأسه نحو القبلة (1). وفي الحسن أو الصحيح: لا يصلي على الدابة فريضة إلا مريض يستقبل بوجهه القبلة، ويجزيه فاتحة الكتاب، ويضع بوجهه في الفريضة على ما أمكنه من شئ، ويومئ في النافلة إيماء (2). وأما الصحيحان المخالفان لذلك - كما يأتي - فشاذان مطرحان أو مؤولان بما يأتي. وإن تعذر رفع ما يسجد عليه اقتصر على الانحناء، وإن تعذر رأسا أومأ برأسه إن أمكن، وإلا فبعينيه مع الامكان، والا فبواحدة. وهل يجب مع ذلك رفع ما يسجد عليه إلى الجبهة مع الامكان ؟ قولان، أجودهما الاول، للعموم المتقدم، مضافا إلى خصوص النصوص. منها الموثق: عن المريض لا يستطيع الجلوس، قال: فليصل وهو مضطجع، وليضع على جبهته شيئا إذا سجد (3). ونحوه المرسل في الفقيه (4). والمروي في قرب الاسناد: عن المريض لا يستطيع القعود ولا الايماء كيف يصلي وهو مضطجع ؟ قال: يرفع مروحة إلى وجهه ويضع على جبينه (5). وقيل: لا (6)، للاصل، وخلو كثير من الاخبار والفتاوى عنه. ويندفعان


(1) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب السجود ح 1 ج 4 ص 976. (2) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب القبلة ح 1 ج 3 ص 237. (3) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب القيام ح 5 ج 4 ص 690. (4) من لا يحضره الفقيه: باب صلاة المريض والمغمى عليه و... ح 1034 ج 1 ص 361. (5) قرب الاسناد: باب صلاة المريض ص 97. (6) والظاهر القائل هو صاحب مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في القيام ج 3 ص 333.

[ 450 ]

بما مر، ولظاهر الصحيح: عن المريض إذا لم يستطع القيام والسجود ؟ قال: يومئ برأسه إيماء، وأن يضع جبهته على الارض أحب إلي (1). وبمعناه آخر (3)، وموردهما وضع الجبهة على الارض، لا العكس، كما هو محل البحث. وما يقال في توجيهه: بأن حملهما على ظاهرهما مصادم، لوقوع الشهرة على خلافهما، فيجب صرفهما وحملهما على وضع الارض وما يجري مجراها على الجبهة (3) فبعيد، ومع ذلك فغير نافع، مع إمكان التوجيه بغير ذلك مما لا يخالفان معه الاجماع أيضا، وقد ذكرناه في الشرح. وأما الخبر: عن المريض هل تمسك له المرأة شيئا فيسجد عليه ؟ فقال: لا، إلا أن يكون مضطرا ليس عنده غيرها (4). فع قصور سنده لا يخالف ما ذكرناه من وجوب الرفع، فإنه إنما يفيد كراهية إمساك المرأة إذا وجد غيرها كما عن المقنع (5)، وكذا في المقنعة، لكن من دون تقييد بالمرأة، بل أطلق كراهة وضع الجبهة على سجادة يمسكها غيره أو مروحة (6)، وهو غير كراهة أصل الرفع، مع أنها مخالفة للاجماع، إذ لا خلاف في رجحانه مع ظهور الخبر في لزومه، كما لا يخفى على من تدبر في سياقه ومفهومه. (ولو كان بجبهته دمل) ونحوه مما يمنع الجبهة بأجمعها عن السجود (احتقر حفيرة)، أو عمل شيئا من طين أو خشب ونحوها وجوبا ولو من باب المقدمة (ليقع السليم) منها (على الارض) وللنص: خرج في دمل،


(1) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب القيام ح 2 ج 4 ص 689. (2) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب ما يسجد عليه ح 1 و 2 ج 3 ص 606. (3) وهو صاحب ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في كيفة القيام ص 263 س 17. (4) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب القيام ح 7 ج 4 ص 695. (5) المقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة باب صلاة المريض ص 10 س 13. (6) المقنعة: كتاب الصلاة ب 27 في صلاة الغريق و... ص 215.

[ 451 ]

وكنت أسجد على جانب، فرآني أبو عبد الله - عليه السلام - فقال: ما هذا ؟ قلت: لا أستطيع أن أسجد من أجل الدمل، فإنما اسجد منحرفا، فقال لي: لا تفعل ذلك، احفر حفيرة واجعل الدمل في الحفيرة حتى تقع جبهتك على الارض (1). ونحوه الرضوي: فإن كان في جبهتك دمل لا تقدر على السجود فاحفر حفيرة، فإذا سجدت جعلت الدمل فيها (2). وقريب منهما المروي في تفسير علي بن ابراهيم (3). وقصور السند أو ضعفه مجبور بما مر من القاعدة والشهرة العظيمة التي كادت تكون من المتأخرين إجماعا، بل لعلها إجماع في الحقيقة. ولم يذكر جماعة منهم خلافا في المسألة، مشعرين بعدم خلاف فيها، كما صرح به في المدارك فقال: هذا مما لا خلاف فيه بين العلماء (4). وفيه نظر، فقد خالف فيها الشيخ في المبسوط والنهاية، يوجب الحفيرة، بل قال بجوازها بعد الامر بالسجود على أحد جانبيه (5) وظاهره التخيير بينهما كما عن الجامع أيضا (6). وعن ابن حمزة عكس المختار، فأوجب السجود على احد الجبينين، ومع عدم اشكن فالحفيرة (7). لكن مستندهما - سيما الاخير - غير واضع، سيما في


(1) وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب السجود ح 1 ج 4 ص 965، وفيهه اختلاف يسير. (2) فقه الرضا (ع): ب 7 في الصلوات المفروضة ص 114. (3) تفسير القمي: ج 2 ص 30. (4) مدارك الاحكام: كتاب الصادق في السجود ج 3 ص 416. (5) المبسوط: كتاب الصلاة في ذكر الركوع والسجود واحكامهما ج 1 ص 114 - 115، والنهاية: كتاب الصلاة باب القراءة في الصلاة واحكامها والركوع والسجود و... ص 82. (6) الجامع للشرائع: كتاب الصلاة باب شرح الفعل والكيفية ص 84. (7) لم نعثر عليه في الوسيلة ولعله ذكره في كتاب له يسمى " بالواسطة " كما إحتمله مفتاح الكرامة: ج 2 ص 442، ونقل هذا المقول صاحب ذكرى الشيعة - عن إبن حمز من دون ذكر إسم الكتاب -: كتاب الصلاة في السجود ص 201 س 17.

[ 452 ]

مقابلة ما قدمناه من النصوص المعتضدة بالقاعدة وفتوى المشهور فلا إشكال فيه، ومع ذلك فهو أحوط لجوازه عند الشيخ أيضا، وأما ابن حمزة فهو نادر بلا شبهة. (ولو تعذر ذلك) (1) إما لعدم إمكان النقل أو لاستيعابه الجبهة أو نحو ذلك (سجد على أحد الجبينين) بلا خلاف على الظاهر المصرح به في بعض العبائر. وفي المدارك: أنه قول علمائنا وأكثر العامة (2). وظاهره الاجماع عليه، للمعتبرين. أحدهما: الرضوي، ففيه بعد ما مر: وإن كان على جبهتك علة لا تقدر على السجود من أجلها فاسجد على قرنك الايمن، فإن تعذر فعلى قرنك الا يسر، فإن تعذر فاسجد على ظهر كفيك، فإن لم تقدر فاسجد على ذقنك، يقول الله تعالى: (يخرون للاذقان سجدا) (3) (4). وقريب منه المروي في التفسير المتقدم، وفيه: قلت للصادق - عليه السلام -: رجل بين عينيه قرحة لا يستطيع أن يسجد عليها، قال: يسجد ما بين طرف شعره، فإن لم يقدر فعلى حاجبه الايمن، وإن لم يقدر فعلى حاجبه الايسر، وإن لم يقدر فعلى ذقنه، الحديث (5). وظاهرهما اعتبار الترتيب بين الجبينين كما عن الصدوقين (6)، وهو أحوط. خلافا للظاهر الاكثر وصريح جمع، فالتخيير بينهما للاصل وقصور النص سندا


(1) في المتن المطبوع " السجود ". (2) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في السجود ج 3 ص 417. (3) الاسراء: 107. (4) فقه الرضا (ع): ب 7 في الصلوات المفروضة ص 114. (5) تفسير القمي: ج ص 30. (6) كما في كشف اللثام حيث نقل عنه في الرسالة -: كتاب الصلاة في السجود ج 1 ص 229 س 4، والمقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة باب ما يسجد عليه وما لا يسجد عليه ص 7 س 27.

[ 453 ]

عن تخصيصه. ويمكن دفعه لو لا الشهرة، وعدم دلالة الروايتين على وجوب الترتيب صريحا، ولكن مراعاته مهما أمكن أولى. (والا) يتمكن من السجود على أحد الجبينين (ف‍) ليسجد (على ذقنه) بلا خلاف إلا من الصدوقين: فعلى ظهر كفه، والا فعلى ذقنه (1)، لما مر من الرضوي. وهو مع شذوذه وندرته بل وانعقاد الاجماع على خلافه كما صرح به في المدارك (2) غريب لا معنى له، معارض بما مر من الخبر المروي في التفسير المتقدم. وفي آخر: فيمن لا يقدر على السجود على الجبهة يضع ذقنه على الارض، إن الله تعالى يقول: (يخرون للاذقان سجدا) (3)، وضعف السند منجبر بالعمل. وإطلاق الامر بالسجود على الذقن بعد العجز عن الجبهة مقيد بما مر من النص والاجماع. (ولو عجز) عن جميع ذلك (أومأ)، واضعا على جبهته ما يصح السجود عليه كما مر. (و) الرابع: (الذكر فيه) مطلقا (أو التسبيح) منه خاصة على الخلاف المتقدم في الركوع، فإن السجود (كالركوع) في أمثال هذه المباحث لاتحاد الدليل مطلقا. (و) الخامس: (الطمأنينة بقدر الذكر الواجب) (و) السادس: (رفع الرأس). (و) السابع: أن يكون (مطمئنا عقيب) السجدة (الاولى) بإجماعنا في الجميع على الظاهر المصرح به في جملة من العبائر مستفيضا، وللنصوص،


(1) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في السجود ص 201 س 18، والمقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة باب ما يسجد عليه وما لا يسجد عليه ص 7 ص 28. (2) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في السجود ج 3 ص 417. (3) وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب السجود ح 2 ج 4 ص 965.

[ 454 ]

والتأسي. وقول الخلاف بركنية الطمأنينة كما في الركوع (1) شاذ وإن ادعي الاجماع عليه (2). ويكفي في الطمأنينة بعد الرفع مسماها اتفاقا. (وسننه: التكبير للاولى) (3) حال كونه (قائما، والهوي بعد إكماله) كما في الصحاح وغيرها. والقول بوجوب أصل التكبير شاذ كالقول باستحباب البدأة به قائما والانتهاء به مع مستقره ساجدا. وقد مر الكلام في الاول: وأما الثاني: فمن المعتبر دعوى كون المختار فيه اختيار الاصحاب (4) وفي المنتهى، وعن التذكرة (5). أن عليه فتوى علمائنا (6). وظاهرهما دعوى الاجماع عليه، وهو الحجة، مضافا إلى ظواهر الصحاح السليمة عما يصلح للمعارضة، عدا الخبر: كان علي بن الحسين - عليه السلام - إذا هوى ساجدا انكب وهو يكبر (7). وفيه ضعف من وجوه شتى. وأن يكون (سابقا بيديه) إلى الارض قبل ركبتيه إجماعا، كما في الخلاف والمنتهى والتذكرة ونهاية الاحكام (8)، وللنصوص، وفيها الصحيح وغيره (9).


(1) الخلاف: كتاب الصلاة م 116 في ركنية الطمأنينة في السجود ج 1 ص 359. (2) الخلاف: كتاب الصلاة م 116 في ركنية الطمأنينة في السجود ج 1 ص 359. (3) في المتن المطبوع: " الاول ". (4) المعتبر: كتاب الصلاة في الركوع ج 2 ص 198. (5) لا يوجد في جميع المطبوعات. (6) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في السجود ج 1 ص 288 س 28، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في السجود ج 1 ص 121 س 25. (7) وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب السجود ح 2 ج 4 ص 982. (8) الخلاف: كتاب الصلاة م 108 في استحباب تلقي الارض بيديه عند السجود ج 1 ص 354، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في السجود ج 1 ص 288 س 31، تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في السجود ج 1 ص 121 س 27 - 28، ونهاية الاحكام: كتاب الصلاة في السجود ج 1 ص 492. (9) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب السجود ج 4 ص 950.

[ 455 ]

وزاد الصدوق في الامالي، فقال: إنه واجب، مدعيا في ظاهر كلامه الاجماع عليه (1). وهو شاذ ضعيف كدعواه، مدفوعان بالاصل، والصحيح: بأي ذلك بدأ فهو مقبول (2). والموثق: لا بأس إذا صلى الرجل أن يضع ركبتيه إلى الارض قبل يديه (3). وفي الذكرى: يستحب أن تكونا معا، وروي السبق باليمين، وهو اختيار الجعفي (4). (وأن يكون موضع سجوده مساويا لموقفه) بل قيل لوجوبه كما مر (وأن يرغم بأنفه) على المشهور، بل المجمع عليه كما في المدارك (5) وغيره. وعن الصدوق القول بوجوبه (6) كما في الموثق وغيره: لا صلاة لمن لم يصب أنفه ما يصيب جبينه (7). ويحتملان ككلامه تأكد الاستحباب لا الوجوب، لانتفائه بالاصل، وظاهر النصوص: أن السجود على سبعة أعظم. وصريح الخبر إنما السجود على الجبهة، وليس على الانف سجود (8). والارغام: الصاق الانف بالرغام وهو التراب، لكن ظاهر الاصحاب حصوله هنا بما يصيب الانف، واستحبابه هو المستفاد من الموثق وغيره، وظاهر إطلاقهما إجزاء إصابة الانف المسجد بأي جزء اتفق خلافا للمرتضى، فعين الجزء الاعلى منه (9)، ولم نقف على مأخذه، مع احتمال إرادته بذلك الاجزاء


(1) أمالي الصدوق: مجلس 93 في دين الامامية ص 512. (2) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب السجود ح 3 ج 4 ص 950. (3) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب السجود ح 5 ج 4 ص 950. (4) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في السجود ص 202 س 1 - 2. (5) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في السجود ج 3 ص 411. (6) من لا يحضره الفقيه: باب وصف الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها ج 1 ص 313، ذيل الحديث 929. (7) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب السجود ح 7 و 4 ج 4 ص 954 و 955. (8) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب السجود ح 1 ج 4 ص 954. (9) جمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): كتاب الصلاة في كيفية افعال الصلاة ج 3 ص 32.

[ 456 ]

لا التعيين. (و) أن (يدعو قبل التسبيح) بالمأثور أو غيره، للنصوص. منها: قلت لابي عبد الله - عليه السلام - أدعو وأنا ساجد ؟ فقال: نعم، فادع للدنيا والاخرة، فإنه رب الدنيا والآخرة (1). (والزيادة على التسبيحة الواحدة) الكبرى إلى السبع أو ما يتسع له الصدر كما مر في الركوع. (والتكبيرات الثلاث) (2) التي مهنا: التكبير للرفع من السجدة الاولى قاعدا معتدلا، ثم التكبير للسجدة الثانية معتدلا أيضا، ثم التكبير لها بعد رفعه كما في الصحيح الفعلي (3) المشهور. (والدعاء (4) بين السجدتين) بقوله: " أستغفر الله ربي وأتوب إليه " كما فيه أيضا. وفي المنتهى دعوى الاجماع عليه (5). وفي آخر قل بين السجدتين: " اللهم اغفر لي، وارحمني، وأجرني. الدعاء إلى آخره " (6). وفي الرضوي: " اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني، فإني لما أنزلت إلي من خير فقير " (7). (والقعود) بينهما (متوركا) بأن يجلس على وركه الايسر ويخرج رجليه جميعا من تحته، ويجعل رجله اليسرى على الارض، فظاهر قدمه اليمنى على


(1) وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب السجود ح 2 ج 4 ص 973. (2) في المتن المطبوع " ثلاثا ". (3) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب أفعال الصلاة ح 1 ج 4 ص 674. (4) في المتن المطبوع " ويدعو ". (5) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في السجود ج 1 ص 290 س 16. (6) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب السجود ح 1 ج 4 ص 951. (7) فقه الرضا (ع): ب 7 في الصلوات المفروضة ص 107.

[ 457 ]

باطن قدمه اليسرى، ويفضي بمقعدته إلى الارض كما في الصحيحين (1). وظاهرهما تفسيره بما قلنا، وفاقا للشيخ (2) ومن تبعه من متأخري أصحابنا (3). خلافا للاسكافي (4) والمرتضى (5)، فقالا بقولين مع تخالفهما لم نجد لشئ منهما مستندا. هذا، وقول المرتضى قريب مما قلناه، إلا أنه زاد: وينصب طرف إبهام رجله اليمنى على الارض، ويستقبل القبلة بركبتيه معا. (والطمأنينة عقيب رفع الرأس (6) من) السجدة (الثانية) وتسمى ب‍ " جلسة الاستراحة "، وفضلها مجمع عليه بين الاصحاب. وفي بعض الاخبار: أنها من توقير الصلاة، وتركها من الجفاء (7). وفي بعضها الامر به كالموثق: إذا رفعت رأسك من السجدة الثانية من الركعة الاولى حين تريد أن تقوم فاستو جالسا، ثم قم (8). وظاهره الوجوب كما عليه المرتضى، مدعيا الاجماع عليه (9)، مستدلا به وبالاحتياط، ويعضده التأسي لفعلهم - عليهم السلام - لها، كما في جملة من النصوص. ففي الصحيح: رأيته - يعني: الصادق عليه السلام - إذا رفع رأسه من


(1) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب أفعال الصلاة ح 1 و 3 ج 4 ص 673 و 675. (2) الخلاف: كتاب الصلاة م 120 في كيفية الجلوس في التشهدين ج 1 ص 363. (3) المعتبر: كتاب الصلاة في السجود ج 2 ص 215. (4) في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في السجود ص 202 س 29. (5) كما في الحدائق الناضرة - نقلا عن مصباحه -: كتاب الصلاة في السجود ج 8 ص 305. (6) في المتن المطبوع: " رفعه ". (7) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب السجود ح 5 ج 4 ص 956. (8) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب السجود ح 3 ج 4 ص 956. (9) الانتصار: في جلسة الاستراحة ص 46، والمسائل الناصرية (الجوامع الففهية): كتاب الصلاة م 87 ص 234.

[ 458 ]

السجدة الثانية من الركعة الاولى جلس حتى يطمئن (1). ونحوه الخبر: كان أمير المؤمنين - عليه السلام - إذا رفع رأسه من السجود قعد حتى يطمئن، ثم يقوم فقيل له: يا أمير المؤمنين، كان من قبلك أبو بكر وعمر إذا رفعوا رؤوسهم من السجود نهضوا على صدور أقدامهم كما تنهض الابل، فقال - عليه السلام -: إنما يفعل ذلك أهل الجفاء (2). خلافا للاكثر، بل عامة من تأخر فلا يجب. وادعى الفاضل في نهج الحق الاجماع عليه (3). وهو الحجة بعد الاصل المعتضد بالشهرة، وبعض المعتبرة المصرحة: بأن أبا جعفر وأبا عبد الله - عليهما السلام - إذا رفعا رؤوسهما من السجدة الثانية نهضا، ولم يجلسا (4). مع إشعار سياق كثير من نصوص الفضيلة بها مجردة عن الوجوب، كما لا يخفى على من تدبرها، ولكن مع ذلك فالوجوب أحوط وأولى. (والدعاء) عند القيام من السجود إلى الركعة الاخرى بقوله: " اللهم ربي بحولك وقوتك أقوم وأقعد "، وان شاء قال: " وأركع وأسجد " كما في الصحيحين (5)، وفي آخرين: " بحول الله أقوم وأقعد " كما في أحدهما (6) والحسن (7) وفي الثاني بحولك وقوتك أقوم وأقعد (8) وفي الصحيح: إذا جلست في الركعتين الاوليين فتشهدت ثم قمت فقل: " بحول الله وقوته أقوم وأقعد " (9). (1) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب السجود ح 1 ج 4 ص 956. (2) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب السجود ح 5 ج 4 ص 956. (3) نهج الحق كشف الصدق: في الصلاة م 19 ص 427. (4) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب السجود ح 2 ج 4 ص 956. (5) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب السجود ح 1 و 6 ج 4 ص 966 و 967. (6) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب السجود ح 2 ج 4 ص 966. (7) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب السجود ح 5 ج 4 ص 967. (8) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب السجود ح 1 ج 4 ص 966. (9) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب السجود ح 3 ج 4 ص 966.

[ 459 ]

(ثم يقوم معتمدا على يديه سابقا برفع ركبتيه) للنصوص، وفيها الصحيح وغيره (1)، وفي المنتهى، وعن التذكرة إجماعنا عليه (2) كما هو ظاهر المدارك (3) وغيره. (ويكره الاقعاء بين السجدتين) على الاظهر الاشهر، بل عليه عامة من تأخر، وفي الخلاف الاجاماع عليه (4)، للنهي عنه في المعتبرة. ففي الصحيح: لا تقع بين السجدتين كإقعاء الكلب (5). وقريب منه الموثق (6). خلافا للمرتضى وغيره، فلا يكره (7)، لنفي البأس عنه في الصحيحين (8)، وحمله على نفي التحريم جمعا ومسامحة في أدلة الكراهة والسنن، وهو عند الفقهاء أن يعتمد بصدور قدميه على الارض ويجلس على عقبه، وبه صرح جمع، مشعرين بدعوى الاجماع عليه (9)، ولكن في بعض النصوص المانعة التقييد بإقعاء الكلب كما عرفته. نعم في الصحيح وغيره: لا تلثم ولا تحتفز - إلى أن قال -: ولا تقع على


(1) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب السجود ج 4 ص 950. (2) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في السجود ج 1 ص 291 س 21، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في السجود ح 1 ص 122 س 25. (3) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في السجود ج 3 ص 415. (4) الخلاف: كتاب الصلاة م 118 في كراهة الاقعاء ج 1 ص 361. (5) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب السجود ح 2 ج 4 ص 957. (6) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب السجود ح 1 ج 4 ص 957. (7) لم نعثر عليه في كتبه الموجود عندنا ولكنه نقله عنه المعتبر: كتاب الصلاة في السجود ح 2 ص 218، والمبسوط: كتاب الصلاة في ذكر الركوع والسجود وأحكامهما ج 1 ص 113. (8) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب السجود ح 3 و 7 ج 4 ص 957 و 958. (9) المعتبر: كتاب الصلاة في السجود ج 2 ص 218، وكشف اللثام: كتاب الصلاة في السجود ج 1 ص 230 س 34، والحدائق الناظرة: كتاب الصلاة في كيفية الاقعاء ج 8 ص 314.

[ 460 ]

قدميك، ولا تفترش ذراعيك (1). وفي آخر: إياك والقعود على قدميك فتتأذى بذلك، ولا تكون قاعدا على الارض فيكون قعد بعضك على بعض فلا تصبر للتشهد (2). وهذه النصوص ظاهرة في كراهة الاقعاء بالمعنى الذي ذكروه، واطلاقها يشمل حال الجلوس مطلقا من غير اختصاص بما بين السجدتين كما في العبارة كثير من عبائر الجماعة. وبالاطلاق أيضا صرح جماعة ومنهم الشيخ في الخلاف مع دعواه الاجماع (3). (السابع: التشهد وهو واجب) بإجماعنا، بل الضرورة من مذهبنا، وأخبارنا (في كل) صلاة (ثنائية مرة) بعدها (وفي) الصلاة (الثلاثية والرباعية مرتين): مرة آخرهما واخرى بعد ثانيتهما. وأما الخبر: إذا جلس الرجل للتشهد فحمد الله تعالى أجزأه (4). فمحمول إما على التقية كما ذكره شيخ الطائفة (5)، أو على أن المراد بيان ما يستحب فيه، أي أدنى ما يستحب فيه ذلك. ففي الحسن: التشهد في الركعتين الاوليين الحمد لله، أشهد أن لا إله إلاا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وآل محملا، وتقبل شفاعته، وارفع درجته (6).


(1) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب أفعال الصلاة ح 5 ج 4 ص 677، لكثرت الاختلاف في النسخ أثبتناه مطابقا للمصدر، وب 6 من أبواب السجود ح 5 ج 4 ص 958 وفيه " ولا تكن ". (2) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب أفعال الصلاة ح 3 ج 4 ص 676، باختلاف يسير. (3) الخلاف: كتاب الصلاة م 118 في كراهة الاقعاء ج 1 ص 360. (4) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب التشهد ح 2 ج 4 ص 993. (5) تهذيب الاحكام: ب 15 في كيفة الصلاة وصفاتها و... ج 2 ص 320 ذيل الحديث 161، والاستبصار: كتاب الصلاة ب 196 في وجوب الصلاة على النبي (ص) ج 1 ص 344 ذيل الحديث 3. (6) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب التشهد ح 1 ج 4 ص 989، باختلاف يسير.

[ 461 ]

وفي الخبر: عن التشهد، فقال: لو كان كما يقولون واجبا على الناس هلكوا، إنما كان القوم يقولون أيسر ما يعلمون، إذا حمدت الله أجزأ عنك (1). فتدبر. (وكل تشهد يشتمل على) واجبا في (خمسة: الجلوس بقدره) الواجب للتأسي، والامر به في خصوص الصلاة، مضافا إلى الاجماع. ففي المنتهى: أنه قول كل من أوجب التشهد (2)، وفي جملة من النصوص: إيماء إليه (3) أيضا، مع الامر به في بعضها (4) (5). (والشهادتان) مطلقا على الاظهر الاشهر بل عليه عامة من تأخر. وفي الخلاف وغيره (6) وعن الغنية (7) والتذكرة (8) والذكرى (9) الاجماع عليه، للمعتبرة المستفيضة. منها: عن أدنى ما يجزئ من التشهد ؟ قال: الشهادتان (10). ونحوه الرضوي (11)، خلافا للمحكي عن المقنع: فأدنى ما يجزئ في التشهد:


(1) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب التشهد ح 3 ج 4 ص 994. (2) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في التشهد ج 1 ص 294 س 8. (3) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب التشهد ح 1 ج 4 ص 987، وب 3 من أبواب التهشد ح 1 ج 4 ص 989، وب 4 من أبواب التشهد ح 4 ج 4 ص 992. (4) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب التشهد ح 3 ج 4 ص 998. (5) في المتن المطبوع: (والطمأنينة) وقد أسقطت من الشرح المطبوع ومن النسخ الخطية. (6) الخلاف: كتاب الصلاة م 127 في كيفية التشهد ج 1 ص 369، والمبسوط: كتاب الصلاة في ذكر التشهد وأحكامه ج 1 ص 115. (7) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في كيفية الصلاة ص 497 س 36. (8) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في التشهد ج 1 ص 125 س 32. (9) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في التشهد ص 204 س 31. (10) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب التشهد ح 6 ج 4 ص 993. (11) فقه الرضا (ع): ب 7 في الصلوات المفروضة ص 111.

[ 462 ]

الشهادتان، أو قول: بسم الله وبالله (1). وعن صاحب الفاخر: فتجزئ شهادة واحدة في التشهد الاول (2). وهما مع شذوذهما وضعفهما بما قدمناه لم اعرف مستندهما. نعم في الصحيح: ما يجزئ من التشهد في الركعتين الاوليين ؟ قال: أن تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، قال: قلت: فما يجزئ من التشهد في الركعتين الاخيرتين ؟ قال: الشهادتان (3). وفي الخبر: إن نسي الرجل التشهد في الصلاة فذكر أنه قال: (بسم الله) فقط فقد جازت صلاته، وإن لم يذكر شيئا من التشهد أعاد الصلاة (4). وفي آخر مروي عن قرب الاسناد: عن رجل ترك التشهد حتى سلم ؟ قال: إن ذكر قبل أن يسلم فليتشهد، وعليه سجدتا السهو، وإن ذكر أنه قال: (أشهد أن لا إله إلا الله) أو (بسم الله) أجزأه في صلاته، وإن لم يتكلم بقليل ولا كثير حتى يسلم أعاد الصلاة (5). وهذه النصوص مع قصور الاخيرين منها سندا وعدم انطباقها كما هو على شئ من القولين كما ترى لا تقاوم شيئا مما قدمناه، سيما مع تضمن الاخيرين ما يخالف الاجماع قطعا من فساد الصلاة، ولزوم إعادتها بترك التشهد شكا أو نسيانا. (والصلاة على النبي وآله) عليهم السلام مطلقا على الاظهر


(1) المقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة لم نعثر عليه وإن كان الحاكي هو صاحب كشف اللثام كتاب الصلاة في التشهد ص 232 س 4. (2) لا يوجد عندنا كتابه ونقل عنه صاحب ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في التشهد ص 206 س 5. (3) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب التشهد ح 1 ج 4 ص 991. (4) وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب التشهد ح 7 ج 4 ص 996. (5) قرب الاسناد: ص 90.

[ 463 ]

الاشهر، بل عليه عامة من تأخر. وفي الخلاف (1)، وعن الغنية (2)، والمعتبر (3) والمنتهى (4) والتذكرة (5) والذكرى (6) الاجماع عليه. وهو الحجة، مضافا إلى قوله سبحانه: (صلوا عليه وسلموا تسليما) (7) لافادته الوجوب، وليس في غير الصلاة إجماعا كما في الناصرية (8) والخلاف (9)، وعن المعتبز (10) والمنتهى (11) فليكن واجبا فيها خاصة. وتقييده بهذا أو لى من حمله على الاستحباب مطلقا، والنصوص المستفيضة: منها - زيادة على ما تأتي إليه الاشارة - الصحيح: إن الصلاة على النبي - صلى الله عليه واله - من تمام الصلاة، ولا صلاة له إذا ترك الصلاة على النبي - صلى الله عليه وآله - (12) ؟ ومنها: من صلى ولم يصل على النبي - صلى الله عليه وآله -، وترك ذلك متعمدا فلا صلاة له (13) الخبر.


(1) الخلاف: كتاب الصلاة م 123 وجوب الصلاة على النبي في الصلاة ج 1 ص 365. (2) غنية النزوع (الجوامع الفقهيه): كتاب الصلاة في كيفية الصلاة ص 497 س 36.. (3) المعتبر: كتاب الصلاة في التشهد ح 2 ص 226. (4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في التشهد ج 1 ص 294 س 8. (5) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في التشهد ج 1 ص 125 س 42. (6) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في التشهد ص 204 س 27. (7) الاحزاب: 56. (8) المسائل الناصرية (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة م 91 ص 235. (9) الخلاف: كتاب الصلاة م 128 في الصلاة على النبي ركن من أركان الصلاة ج 1 ص 370. (10) المعتبر: كتاب الصلاة في التشهد ج 2 ص 226. (11) منتهى المطلب: كتاب الصلاة، في التشهد، ج 1 ص 213 س 32. (12) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب التشهد ح 1 ج 4 ص 999، وفيه " من تمام الصلاة إذا تركها متعمدا " الخ. (13) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب التشهد ح 2 ج 4 ص 999.

[ 464 ]

ومنها: إذا صلى أحدكم ولم يذكر النبي - صلى الله عليه وآله - في صلاته يسلك بصلاته غير سبيل الجنة (1). ومنها: من صلى ولم يصل فيها علي وعلى آلي لم تقبل منه تلك الصلاة (2). إلى غير ذلك من النصوص. قيل: خلافا للصدوق، فلم يذكر في شي من كتبه شيئا من الصلاتين في شئ من التشهدين كأبيه في الاول، للاصل (3)، وظاهر الخبرين الماضيين بإجزاء الشهادتين كالصحاح. منها: إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلاته، فإن كان مستعجلا في أمر يخاف أن يفوته فسلم وانصرف أجزأه (4). وفي الجميع نظرة لضعف الاصل بمامر، وقصور النصوص عن مقاومته، بل وعن الدلالة على خلافه بعد قوة احتمال ما قيل: من أن الفرض منها بيان ما يجب من التشهد، وانما يصدق حقيقة على التشهد (5)، مع احتمال الحمل على التقية، وعلى كون ترك الصلاة على محمد وآله للعلم بوجوبها من الكتاب، أو لعدم اختصاص وجوبها بالتشهد، بل بوقت ذكره عليه السلام على القول به. وهذه الاحتمالات محتملة في كلام الصدوقين أيضا، فلا خلاف كما تشعر به الاجماعات المحكية، وما يحكى عن الصدوق في أماليه أنه قال: من دين الامامية الاقرار بأنه يجزئ في التشهد الشهادتان والصلاة على النبي وآله (6).


(1) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب التشهد ح 3 ج 4 ص 999. (2) عوالي اللالي: في احاديث رواها العلامة المقداد بن عبد الله السيوري ح 101 ج 2 ص 40. (3) والقائل هو صاحب كشف اللثام: كتاب الصلاة في التشهد ج 1 ص 232 س 13. (4) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب التشهد ح 2 ج 4 ص 992. (5) انظر الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في التشهد ج 8 ص 448. (6) أمالي الصدوق: مجلس 93 في دين الامامية ص 512، أقول لم نجد جملة: " والصلاة على النبي -

[ 465 ]

ثم إن مقتضى الاصل وإطلاق الادلة الموجبة للصلاة على النبي وآل ما عدا الاجماعات المنقولة إنما هو وجوبها في الصلاة مطلقا ولو مرة، كما عن الاسكافي (1)، إلا أن الاجماعات عينتها في التشهدين، وبها يقيد الاطلاق، مضافا إلى انصرافه إلى المعهود من النبي - صلى الله عليه وآله - والائمة - عليهم السلام - والمسلمين في الاعصار والامصار. وفي الصحيح الوارد في بدو الاذان والصلاة: أنه - صلى الله عليه وآله - بعد ما جلس للتشهد أوحى الله تعالى إليه: يا محمد، صل على نفسك وعلى أهل بيتك، فقال: صلى الله عليه وعلى أهل بيتي (2)، ويوافقه الحسن المتقدم في أول البحث. (وأقله) أي: التشهد المجزئ (أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم يأتي بالصلاة على النبي واله) فيقول: اللهم صل على محمد وآل محمد. ولا خلااف في إجزاء هذا المقدار، بل عليه الاجماع في الروضة (3) والمدارك (4)، وإنما اختلفوا في وجوب ما زاد عن الشهادتين من قوله: " وحده لا شريك له، وعبده ورسوله ". فقيل: نعم، كما هو ظاهر المتن وجماعة، لو روده في جملة من المعتبرة. منها: زيادة على ما مر من الصحيح وغيره المروي في الخصال: إذا قال في التشهد الاخير وهو جالس: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد


- صلى الله عليه واله - واله " وإنما الموجرد فيه هو " ويجزئ في التشهد الشهادتان فما زاد فتعبد " كما لا يخفى. (1) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في التشهد ص 204 س 29. (2) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الافعال ح 10 ج 4 ص 680. (3) الروضة البهية: كتاب الصلاة في التشهد ج 1 ص 623. (4) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في التشهد ج 3 ص 426.

[ 466 ]

أن محمدا عبده ورسوله " وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور " ثم أحدث حدثا فقد مضت صلاته (1). خلافا للاكثر على الظاهر المصرح به في كلام جمع (2) فلا يجب، بل تجزئ الشهادتان مطلقا، لاطلاق جملة من النصوص. منها: الرضوي المتقدم وسابقه، ويضعف بوجوب حمل المطلق على المقيد، وهو حسن لو لا اشتمال جملة من المقيدات على ما لم يجب إجماعا واخرى على ترك ما يجب كذلك وهو الصلاة على النبي وآله كما مضى، مع قصور سند بعضها، وأما معه فيشكل سيما بعد اشتهار الاطلاق بين الاصحاب، حتى أن الشهيد - رحمه الله - في الذكرى عزاه إليهم بصيغة الجمع المفيد للاستغراق. فقال: وظاهر الاصحاب وخلاصة الاخبار: الاجتزاء بالشهادتين مطلقا، فعلى هذا لا يضر ترك " وحده لا شريك له " ولا لفظة " عبده "، وفي رواية أبي بصير " وأن محمدا " بغير لفظة " أشهد " (3). وهو كما ترى مشعر بالاجماع عليه، ولكنه في اللمعة والدروس عبر بما في المتن (4)، ولا ريب أنه أحوط وإن كان القول بتعينه لعله لا يخلو عن نظر لما مر، مضافا إلى جملة مما دل على إجزاء الشهادتين الصادقتين على ما عليه الاكثر أوضح دلالة على عدم وجوب الزائد عليهما من دلالة المقيدات على وجوبه، وأظهر من حيث التصريح فيها بأنهما أدنى ما يجزئ بخلافها، فإن غايتها: الدلالة على الامر به ورجحانه، وهو ظاهر في الوجوب، وأدنى ما يجزئ صريح في العدم، سيما مع ضم بعض النصوص


(1) الخصال: (حديث الاربعمائة) ح 10 ج 2 ص 629، وفيه اختلاف يسير. (2) منهم صاحب روض الجنان: كتاب الصلاة في التشهد ص 278 س 2. (3) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في التشهد ص 204 س 31. (4) اللمعة الدمشقية: كتاب الصلاة في التشهد ج 1 ص 623، والدروس الشرعية: كتاب الصلاة في التشهد ص 39 س 24.

[ 467 ]

المعبر عن الشهادتين بلفظهما من دون ذكر للزيادتين أصلا، فلا يمكن صرف الشهادتين إلى ما يشملهما، والزيادتين وقصور السند أو ضعفه منجبر بالاصل والشهرة بين الاصحاب. (وسننه: أن يجلس متوركا) كما في الصحيح: فإذا قعدت في تشهدك فألصق ركبتيك بالارض وفرج بينهما شيئا، وليكن ظاهر قدمك اليسرى على الارض، وظاهر قدمك اليمنى على باطن قدمك اليسر في، وإليتاك على الارض، وطرف إبهامك اليمنى على الارض، وإياك والقعود على قدميك فتتأذى بذلك ولا تكن قاعدا على الارض فيكون إنما قعد بعضك على بعض فلا تصبر للتشهد والدعاء (1). ويستفاد منه تفسيره بما قدمناه (و) هو: أن (يخرج رجليه) من تحته (ثم يجعل ظاهر اليسرى إلى الارض وظاهر اليمنى إلى باطن اليسرى) وزيادة ما ذكره المرتضى: وأن يخطر بباله حال التورك فيه حين يرفع اليمنى ويخفض اليسرى " اللهم أمت الباطل وأقم الحق " (2) كما في النص (3). (والدعاء بعد الواجب) من التشهد وقبله بما مر في بعض النصوص وغيره، وأفضله ما تضمنه الموثق الطويل من الاذكار (4). (و) أن (يسمع الامام من خلفه) الشهادتين كما مر في بحث القراءة. (الثامن: التسليم، وهو واجب في أصح القولين) وأشهرهما، وعن الامالي: أنه من دين الامامية الذي يجب الاقرار به (5)، وفي الناصرية: الاجماع


(1) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الافعال ح 3 ج 4 ص 676. (2) لم نعثر عليه في كتبه المتوفرة لدينا، ولعله في كتاب له غير موجود عندنا كالمصباح والمحمدية وغيرهما. (3) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب التشهد ح 4 ج 4 ص 988. (4) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب التشهد ح 2 ج 4 ص 989. (5) أمالي الصدوق: مجلس 93 في دين الامامية ص 512.

[ 468 ]

عليه من كل من جعل التكبير جزء من الصلاة (1). وأوجبه للتأسي والاحتياط، واستصحاب تحريم ما يحرم فعله في الصلاة، وجعله في النصوص المستفيضة التي كادت تبلغ التواتر تحليل الصلاة بما يفيد الحصر في كثير منها، وهو لا يجامع القول بالاستحباب، لحصول التحليل عليه بمجرد الفراغ من التشهد، فلا معنى لحصوله بالتسليم بعد ذلك. وقصور أسانيد هذه الاخبار أو ضعفها غير موهن للتسمك بما بعد بلوغها من الكثرة إلى قرب التواتر، مع اشتهارها بين العلماء بحيث سلمها لذلك جماعة من القائلين بالاستحباب أيضا. مضافا إلى الا مر به في الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة التي كادت تبلغ التواتر، بل لعلها متواترة مروية جملة منها في بحث الشكوك في عدد الركعات كالصحيح: إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا أم نقصت أم زدت فتشهد وسلم واسجد سجدتين، الحديث (2). وما يقال عليها من ضعف دلالة الامر فيها على الوجوب من حيث وهن دلالته في عرف الائمة - عليهم السلام - عليه (3) فضعيف في الغاية كما بين في الاصول، والاعتذار للضعف بوجود ما هو صريح في الاستحباب فيحمل الا مر عليه جمعا، فإن النص حيثما تعارض مع الظاهر مقدم حسن لو سلم النص، وإلا كما سيأتي. فالوجوب معين، سيما مع اعتضاده بما مر من نصوص اخر كالموثق: فيمن رعف قبل التشهد فليخرج، فليغسل أنفه ثم ليرجع فليتم صلاته، فإن آخر الصلاة التسليم (4). والموثق حجة، والدلالة ظاهرة، فإن المتبادر من قوله: " آخر (1) المسائل الناصرية (الجوامع الفقهية) كتاب الصلاة م 82 ص 232 س 19. (2) وسائل الشيعة: ب 14 من، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 4 ج 5 ص 327. (3) لم نعثر على قائلة (4) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب التسليم ح 4 ج 4 ص 1004.

[ 469 ]

الصلاة التسليم " كونه الجزء الاخير الواجبي لا الندبي، كما يقتضيه أيضا تعليل الامر بالرجوع الذي هو للوجوب به، ومتروكية ظاهر آخره غير ضارة، فإن الرواية على هذا كالعام المخصص في الباقي حجة، مع احتماله الحمل على ما لا يوجب المتروكية. وقريب منه في الدلالة على كونه آخر الصلاة جملة من المعتبرة الآتية، وفيها الصحيح وغيره أن به يحصل الانصراف من الصلاة، وهو ظاهر، في عدم حصو له بالتشهد كما يدعيه القائل بالاستحباب. وروى الصدوق في العلل عن المفضل بن عمر أنه سأله - عليه السلام - عن العلة التي من أجلها وجب التسليم في الصلاة فقال: لانه تحليل الصلاة (1). وهو نص في الوجوب. فتأمل. قيل: ولان التسليم واجب بنص الآية الكريمة ولا شئ منه بواجب في غير الصلاة، وأنه لو لم يجب لم تبطل صلاة المسافر بالاتمام (2). ويضف الاول بأنه يحتمل كون المراد: التسليم لامره والاطاعة له، والثاني باحتمال استناد البطلان إلى نية التمام، والقول الثاني بالاستحباب للشيخين (3) وجماعة من الاصحاب (4) للاصل، ويندفع بما مر، وللصحاح المستفيضة:


(1) علل الشرائع: ب 77 في علة التسليم في الصلاة ج 2 ص 359. (2) كما استدل به صاحب منتهى المطلب: كتاب الصلاة في التسليم ج 1 ص 295 و 296 س 27 و 3 وروض الجنان: ص 279 و 280. ومدارك الاحكام: ج 3 ص 431، وكشف اللثام: ج 1 ص 233 س 31، وغيرهم. (3) المقنعة: كتاب الصلاة ب 15 في تفصيل أحكام ما تقدم... ص 139، والنهاية: كتاب الصلاة باب فرائض الصلاة وسننه و... ص 89. (4) كالقاضي في المهذب: كتاب الصلاة باب تفصيل الاحكام المقارنة للصلاة ج 1 ص 99، والسرائر: كتاب الصلاة باب كيفية فعل الصلاة على سبيل الكمال... ج 1 ص 231، ومختلف الشيعة: كتاب الصلاة فيها ظن أنه واجب ج 1 ص 97 س 12.

[ 470 ]

منها: إذا استويت جالسا فقل: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم تنصرف (1). ومنها: إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلاته، وإن كان مستعجلا في أمر يخاف فوته فسلم وانصرف أجزأه (2). والمراد: الاجزاء في حصول الفضيلة كما يقتضيه صدر الرواية. ومنها: عن المأموم، يطول الامام، فتعرض له الحاجة، قال: يتشهد وينصرف، فيدع الامام (3). ومنها: إذا فرغت من طوافك فائت مقام إبراهيم - عليه السلام - فصل ركعتين واجعله أمامك، فاقرأ فيهما في الاولى (قل هو الله أحد)، وفي الثانية (قل يا أيها الكافرون) ثم تشهد واحمد الله واثن عليه، وصل على النبي صلى الله عليه وآله واسأله أن يتقبله منك (4). فإن ظاهره عدم الوجوب في ركعتي الطواف، ولا قائل بالفصل. ويرد على الصحاح الاولى: أنها كما تدل على عدم وجوب السلام كذا تدل على عدم وجوب الصلاة على النبي وآله ولا قائل به منا. هذا على تقدير تسليم الدلالة، وإلا فإن غايتها الدلالة على حصول الانصراف من الصلاة بالفراغ من الشهادتين، وهو لا يستلزم عدم وجوب السلام مطلقا، بل على عدم وجوبه في الصلاة، وهو لا ينافي وجوبه خارجا من الصلاة بما هو رأي بعض الاصحاب (5) وإن كان الاشهر الاظهر بل المجمع عليه كما ذكره جماعة (1) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب التشهد ح 4 ج 4 ص 992. (2) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب التشهد ح 2 ج 4 ص 992. (3) وسائل الشيعة: ب 64 من أبواب صلاة الجماعة ح 2 ج 5 ص 464، باختلاف. (4) وسائل الشيعة: ب 71 من أبواب الطواف ح 3 ج 9 ص 479، باختلاف. (5) كما في ذكرى الشيعة - نقلا عن صاحب الفاخر -: كتاب الصلاة في التسليم ص 206 س 7، وكما في -

[ 471 ]

خلافه (1). هذا، مع أن الذي تقتضيه جملة من النصوص وفيها الصحيح وغيره أن المراد بالانصراف: هو التسليم. ويشهد له الامر به في جملة من هذه الصحاح (2) إذا قله الطلب، وهو يستدعي عدم حصول المطلوب بعد الفراغ من الشهادتين، ولا يكون ذلك إلا على تقدير كون المراد بالانصراف ما ذكرناه، لا المعنى اللغوي لحصوله بمجرد الفراغ من الشهادتين على القول باستحباب التسليم، فلا معنى لطلبه فتأمل. ويشهد له أيضا لفظ (الاجزاء) في الصحيحة الثانية، وصرفه عن ظاهره الذي هو الوجوب إلى الفضيلة بقرينة صدر الرواية ليس بأولى من صرف الصدر عن ظاهره إلى ظاهر الاجزاء بحمل الشهادتين فيه على ما يشتمل السلام، فإن إطلاق التشهد على ما يشمله شائع ووارد في الاخبار، مع أنه لابد منه، بالاضافة إلى الصلاة على النبي - صلى الله عليه وآله - وآله عليهم السلام. وعلى هذا فهذه الروايات بالدلالة على الوجوب أولى. هذا مع أن الصحيحة الثالثة نسخها مختلفة. ففي موضع من التهذيب كما ذكر (3) وفي آخر منه وفي الفقيه: بدل (يتشهد) (يسلم) (4). ويعضد هذه النسخة - مضافا إلى


ذخيرة المعاد نقلا عن صاحب البشرى -: كتاب الصلاة في التسليم ص 290 س 18، ومفتاح الشرائع: كتاب الصلاة م 173 في الواجب من التسليم ج 1 ص 152، والحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في التسليم ج 8 ص 475، وغيرهم. (1) المسائل الناصرية (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة م 82 في التسليم ص 232 س 27، وغنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في كيفية فعل الصلاة ص 496 س 21، والتنقيح الرائع: كتاب الصلاة في التسليم ج 1 ص 211. (2) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب التسليم ج 4 ص 1012. (3) تهذيب الاحكام. كتاب الصلاة ب 16 في أحكام السهو ح 34 ج 2 ص 349. (4) تهذيب الاحكام: كتاب الصلاة ب 25 في فضل المساجد والصلاة فيها وفضل الجماعة واحكامها -

[ 472 ]

التعدد وأضبطية الفقيه - الموافقة لصحيحين آخرين مرويين فيهما: عن رجل يكون خلف الامام، فيطيل الامام التشهد، قال: يسلم ويمضي لحاجته إن احب (1) هذا مع أو فقيتها بالسؤال في صدر الصحيحة. فتدبره تجده. وعلى الصحيحة الرابعة: أن الذي يقتضيه التدبر فيها أن المقام فيها ليس مقام ذكر واجبات الصلاة، ولذا لم يذكر فيها سوى قليل منها، بل المقام فيها مقام بيان بعض ما يستحب فيها، ولذا ذكر فيه الجحد والتوحيد، مع أن عدم ذكر التسليم فيها كما ينفي وجوبه كذا ينفي استحبابه، والخصم لا يقول به. ولئن تنزلنا عن جميع ذلك نقول: إنها معارضة بالنصوص المستفيضة القريبة من التواتر، بل المتواترة الآمرة بالتسليم (2)، وهي بالنسبة إليها أوضح دلالة، وأن ضعف دلالتها في نفسها من حيث استعمال الامر في الندب كثير، لكن غايته دفع الصراحة النفسية لا الصراحية والظهور بالاضافة هذا، وقد استدل لهذا القول بوجوه اخر هي مع الجواب عنها وتمام الكلام في المسألة في الشرح مذكورة. (وصورته) أي: صورة التسليم على تقدير وجوبه أو استحبابه: (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أو السلام عليكم ورحمة الله وبركاته). أما الاول: فلدلالة المعتبرة المستفيضة عليها. منها الصحيح: إن قلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت (3).


ح 162 ج 3 ص 283، ومن لا يحضره الفقيه: باب الجماعة وفضلها ح 1192 ج 1 ص 401. (1) تهذيب الاحكام: كتاب الصلاة ب 16 في احكام السهو ح 33 ج 2 ص 349، ومن لا يحضره الفقيه: باب الجماعة وفضلها ح 1164 ج 1 ص 393. (2) وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب التشهد ح 3 و 4 ج 4 ص 995، وب 3 من أبواب التسليم ح 5 ج 4 ص 1004 (3) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب التسليم ح 1 ج 4 ص 1012.

[ 473 ]

وفي معناه البواقي (1)، بل في الموثق: إذا كنت إماما فإنما التسليم أن تسلم على النبي - صلى الله عليه وآله - وتقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة، ثم تؤذن القوم وتقول وأنت مستقبل القبله: السلام عليكم، وكذلك إذا كنت وحدك تقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين مثل ما سلمت وأنت إمام، وإذا كنت في جماعة فقل مثل ما قلت، وسلم على من على يمينك وشمالك، الحديث (2). ونحوه غيره. وهذه الاخبار وإن لم تصرح بتأدي الواجب من التسليم بها، لان غايتها التصريح بالخروج بها من الصلاة وهو أعم من ذلك، لكنها تستلزم ذلك، لان بالخروج بها يتحقق التحليل الذي لاجله وجب التسليم بمقتضى الرواية المشهورة وما في معناها من الاخبار المستفيضة، ولا سيما ما تضمن منها لتعليل وجوبه به كالمروي في العلل،: عن العلة التي من أجلها وجب التسليم في الصلاة ؟ قال: لانه تحليل الصلاة (إلى أن قال): فلم صار تحليل الصلاة التسليم ؟ قال لانه تحية الملكين (3). وأما ما يقال: من عدم حصول التحليل بها وأن غايتها الخروج من الصلاة وهو أعم من ذلك (4) فكلام شعري لا يلتفت إليه. ويرده صريحا المروي في الخصال: عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: لا يقال في التشهد الاول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، لان تحليل الصلاة هو التسليم، فإذا قلت هذا فقد سلمت (5). وصرف التحليل فيه عن


(1) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب التسليم ج 4 ص 1012. (2) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التسليم ح 8 ج 4 ص 1008. (3) علل الشرائع: ب 77 في علة التسليم في الصلاة ح 1 ص 359. (4) الظاهر إنه صاحب الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في التسليم ج 8 ص 490. (5) الخصال: أبواب المائة فما فوقه ح 9 ج 2 ص 604.

[ 474 ]

معناه المعروف إلى أنه عبارة عن إنقطاع الصلاة والخروج منها لا وجه له. ومن هذه الاخبار يستفاد: عموم التسليم في الرواية المشهورة لمثل هذه الصيغة، بل ظاهر الموثقة ونحوها انحصاره فيها، إلا أنه لما انعقد الاجماع على إجزاء الصيغة الثانية وتحقق الخروج بها - كما حكاه جماعة - (1) لزم رفع اليد عن الحصر فيهما بتأويله إلى ما يجامعه، مع قوة احتمال عدم الاعتبار بمفهومه ولا في معناه، لورودهما مورد الغالب المعروف المعهود الشرعي من وقوع (السلام علينا إلى آخره) بعد الشهادتين، كما هو المعمول عليه الآن. وبعموم الرواية المشهورة في نفسها استدل الماتن فيما حكي عنه على التخيير بين الصيغتين، لصدق التسليم بكل منهما (2). وهو حسن. وما قيل في تضعيفه من أن التعريف للعهد والمعروف منه بين العامة والخاصة (السلام عليكم) كما يعلم من تتبع الاحاديث حيث تذكر فيها ألفاظ السلام المستحبة، والسلام علينا، ثم يقال: وسلم (3) فحسن لولا تلك الاخبار المستفيضة المصرحة بحصول الانصراف. والتحليل الواجب ب‍ " السلام علينا " فكما يعلم من الاخبار التي ذكرها معهودية الصيغة الثانية فكذا يعلم من المستفيضة عموم التسليم الواجب للاولى أيضا، فأن بها يتأدى التحليل الواجب في الصلاة الذي لاجله وجب التسليم. وبما ذكرناه ظهر ضعف القول بتعين الثانية للخروج، وأنها هي الواجبة كما عن الاكثر، بل في الدروس: أنه عليه الموجبون (4)، وفي البيان: لم يوجب


(1) المعتبر: كتاب الصلاة في التسليم ج 2 ص 235، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في التسليم ج 1 ص 296 س 17، وذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في التسليم ص 208 س 17 و 19. (2) المعتبر: كتاب الصلاة في التسليم ج 2 ص 234، والحاكي هو مداراك الاحكام (3) والقائل هو صاحب مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في التسليم ج 3 ص 436. (4) الدروس الشرعية: كتاب الصلاة في التسليم ص 40 س 5.

[ 475 ]

الاولى أحد من القدماء. وأن القائل بوجوب التسليم يجعلها مستحبة كالتسليم على الانبياء والملائكة، غير مخرجة من الصلاة، والقائل بندب التسليم يجعلها مخرجة (1). وفيه نظر، بل ظاهر المحكي عن الشيخ في التهذيب: حصول الخروج بالاولى وأنه متفق عليه بيننا (2)، مع أنه قد قال بذلك مخيرا بينها وبين الثانية كما في كتب الماتن (3) والمنتهى (4)، والارشاد (5) والقواعد (6) والروض (7) والروضة (8) وفي المهذب (9) والنكت (10) دعوى الشهرة عليه، وفي الدروس والرسالة الالفية واللمعة الدمشقية (11) التي هي آخر مصنفاته، وقواه في الذكرى أيضا وإن قال: إنه لا قائل به من القدماء، كيف يخفى عليهم مثله لو كان حقا ! ؟ (12). وقال بتعين الاولى للخروج (13) ووجوبها يحيى بن سعيد في الجامع (14)


(1) البيان: كتاب الصلاة في التسليم ص 94. (2) تهذيب الاحكام: ب 8 في كيفية الصلاة... ج 2 ص 129، ذيل الحديث 264. (3) المعتبر: كتاب الصلاة في التسليم ج 2 ص 234، وشرائع الاسلام: كتاب الصلاة في التسليم ج 1 ص 89. (4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في التسليم ج 1 ص 296 س 1. (5) إرشاد الاذهان: كتاب الصلاة في التسليم ج 1 ص 256. (6) قواعد الاحكام: كتاب الصلاة في التشد ج 1 ص 35 س 11. (7) روض الجنان: كتاب الصلاة في التسليم ص 281 س 8. (8) الروضة البهية: كتاب الصلاة في التسليم ج 1 ص 624. (9) لم نعثر عليه في المهذب، وعثرنا عليه في المهذب البارع - والظاهر هو المقصود -: كتاب الصلاة في التسليم ح 1 ص 388. (10) لم نعثر عليه في النسخة المتوفرة لدينا، ولعله يوجد في نسخ اخرى خطية والله العالم. (11) الدروس الشرعية: كتاب الصلاة في التسليم ص 40 س 8، والالفية: في المقدمات ص 62، واللمعة الدمشقية: كتاب الصلاة في التسليم ج 1 ص 624. (12 و 13) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في التسليم كل ص 208 س 20 و 18. (14) الجامع للشرائع: كتاب الصلاة باب شرح الفعل والكيفة ص 84.

[ 476 ]

لكنه ضعيف لما عرفت من الاجماعات على الخروج بالثانية وتأدي الواجب بها. وفي الذكرى: أنه خروج عن الاجماع من حيث لا يشعر قائله (1). أقول: ولولاه لامكن القول بما قاله، لظواهر ما مر من المستفيضة، لكن معه لا يمكن القول به، كما لا يمكن القول بتعيين الاولى للخروج ووجوب الثانية كما عليه جماعة، لما عرفت من: أن بعد الخروج بها يتأدى التحليل الذي لاجله وجب التسليم. وأما الاخبار الامرة بالثانية بعد الاولى فمحمولة على الاستحباب جدا، لعدم قائل بوجوبهما معا. ولذا قال الماتن: أو بأيهما بدأ كان الخافي مستحبا " وهو " حسن، إلا أن ظاهره استحباب الاولى لو أتى بالثانية قبلها، ولم يستفد هذا من الادلة التي ذكرناها، ومع ذلك مخالفة للترتيب المعروف شرعا، ولذا أنكره الشهيد - رحمه الله - فقال: إنه قول مستحدث في زمان المحقق ومن قبله بزمان يسير (2). هذا، والاحوط الجمع بينهما مع تأخير الثانية عن الاولى لجوازه، بل استحبابه اتفاقا كما حكاه بعض أصحابنا (3). وأحوط منه عدم ترك التسليم على النبي - صلى الله عليه وآله - لمصير صاحب الفاخر إلى وجوبه (4)، ومال إليه الفاضل المقداد في كنز العرفان (5) وتعضده الآية الموثقة المسابقة وما بعدها، المتضمنان للحصر السابق وأن كان في الاستدلال بهما على ذلك نظر ؟ لاحتمال التسليم في الاول: الانقياد وغيره مما لا يتم معه الاستدلال، ومنافاة


(1) الجامع للشرائع: كتاب الصلاة باب شرح الفعل والكيفية ص 84. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في التسليم ص 207 س 14. (3) وهو صاحب كشف اللثام: كتاب الصلاة في التسليم ص 207 س 2. (4) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في التسليم ص 206 س 5. (5) كنز العرفان: كتاب الصلاة في وجوب التسليم ج 1 ص 141 - 143.

[ 477 ]

الحصر في الثاني، للاجماع كما مر، مضافا إلى دعوى الفاضل: الاجماع على استحباب هذا التسليم (1)، وجعل الشهيد القول بوجوبه غير معدود من المذهب (2)، مشعرا بل مؤذنا بمخالفته الاجماع، بل الضرورة. واعالم: أنه قد اختلف الاصحاب في المتعبر عن الصجغة الثانية، فبين من عبر عنها بما في العبارة: كابن زهرة (3)، وبين من جعلها هو (السلام عليكم) خاصة: كالصدوق والنعمان والاسكافي (4) وغيرهم، وبين من زاد عليه " ورحمة الله " دون " وبركاته " كالحلبي (5). ولعل منشأ الاختلاف: اختلاف النصوص في التأدية، مع اختلاف الانظار في الجمع بينها، فللاولين حمل ما دل منها على الناقص مطلقا على أن ترك الزيادة لاجل وضوحها من الخارج عملا وللمقتصرين على الناقص حمل الزيادة على الاستحباب، والكل محتمل، إلا أن الاحوط الاول وإن كان في تعينه نظر، لما يظهر من المنتهى من عدم الخلاف في عدم وجوبه، وأنه لو قال: " السلام عليكم ورحمة الله " جاز وإن لم يقل: " وبركاته " بلا خلاف (6). ولا يبعد ترجيح الوسط، لرجحانه بفتوى الاكثر.


(1) لم نعثر عليه في كتب العلامة، وما وجدناه في المنتهى والتذكرة هو إدعاء الاجماع على عدم الخروج فراجع منتهى المطلب: كتاب الصلاة في التسليم ج 1 ص 296 س 27 - 28، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في التسليم ج 1 ص 127 س 23. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في التسليم ص 206 س 6. (3) غنية النزوع (الجوامع الفقهية) كتاب الصلاة في كيفية فعل الصلاة ص 497 س - 19. (4) المقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة باب الاذان في الصلاة ص 8 س 22، وكما في المعتبر: كتاب الصلاة في التسليم ج 2 ص 236، وكما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في التسليم ص 306 س 37، وكما في كشف اللثام: كتاب الصلاة في التسليم ج 1 ص 234 س 12. (5) الكافي في الفقه: باب تفصيل أحكام الصلاة ص 119. (6) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في التسليم ج 1 ص 296 س 34.

[ 478 ]

(والسنة فيه أن يسلم المنفرد تسليمة) واحدة (إلى القبلة) كما في الموثق وغيره المتقدمين، والصحيح: وإن كنت وحدك فواحدة مستقبل القبلة (1) (ويومئ بمؤخر عينيه إلى يمينه) على المشهور جمعا بين تلك النصوص، والخبر المروي عن جامع البزنطي: إذا كنت وحدك فسلم تسليمة واحدة عن يمينك (2). خلافا للمبسوط: فتجاه القبلة (3) كما هو ظاهر الاخبار الاولة، مع قصور الرواية الاخيرة. وللصدوق: فيميل بأنفه إلى يمينه (4)، لرواية العلل الاتية. وربما قيل: بالتخيير، للرضوي: ثم تسلم على يمينك وإن شئت يمينا وشمالا، وأن شئت تجاه القبلة (5). وفيه مناقشة بل هو ظاهر في الدلالة على أفضلية اليمين، فيكون نحو الرواية الاخيرة، فيكون مؤيدا لها، مضافا إلى الشهرة، والجمع بينهما وبين الروايات الاولة كما يمكن بطريق المشهور كذا يمكن بطريق الصدوق، إلا أن الاول اقرب إلى مضمون الاولة. والثاني أوضح، لوضوح الشاهد عليه من الرواية، وأوفق بما هو المتبادر من إطلاق " عن يمينك "، بل المتبادر منه ما كان الالتفات فيه بتمام الوجه، لكن عدل عنه اتفاقا للرواية، وحذرا عن الالتفات المكروه اتفاقا فتوى ورواية، ومع ذلك لعل الاول أولى، للشهرة المرجحة، وأوفقيته للاخبار المعتبرة الدالة على استقبال القبلة، وما قابلها من أخبار اليمين قاصرة الاسانيد أو ضعيفة، فطرحها متعين


(1) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التسليم ح 3 ج 4 ص 1007. (2) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التسليم ح 12 ج 4 ص 1009. نقلا عن المعتبر عن الجامع البزنطي، والمعتبر: كتاب الصلاة في التسليم ج 1 ص 237. (3) المبسوط: كتاب الصلاة في ذكر التشهد وأحكامه ج 1 ص 116 (4) المقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة باب الاذان في الصلاة ص 8 س 22. (5) فقه الرضا (ع): ب 7 في الصلوات المفروضة ص 109.

[ 479 ]

إلا أن حملها على اليمين في الجملة ولو بمؤخر العين أولى جمعا تبرعيا، إذ يكفي في صدق الاضافة أدنى الملابسة. (و) كذلك (الامام) يسلم تسليمة واحدة إلى القبلة، لكن يومئ (بصفحة وجهه) إلى يمينه. أما أنه يسلم واحدة إلى القبلة فللمعتبرة: منها: الصحيح: إذا كنت إماما فسلم تسليمة واحدة مستقبل القبلة (1). ونحوه الموثق وغيره المتقدمان. والظاهر الخبر تقريرا، وفيه: تسليم الامام وهو مستقبل القبلة، قال: يقول: السلام عليكم (2). وأما استحباب الايماء إلى اليمين فللجمع بينها وبين الصحيح: إن كنت تؤم قوما أجزأك تسليمة واحدة عن يمينك (3). وإنما جعل بصفحة الوجه أخذا بما هو المتبادر من اللفظ عند الاطلاق كما مر. وفيه نظر، لجريان هذا الوجه في المنفرد أيضا، مع أنهم جعلوا الايماء فيه لمؤخر العين مراعاة الحال الاستقبال مهما أمكن. ويمكن أن يكون الوجه: الاخبار الدالة على أن كلا من الامام والمأمومين يسلم على الآخر، وهو يستلزم الميل بصفحة الوجه لا أقل منه وإنما اقتصروا عليه حذرا من الالتفات المكروه. خلافا للمبسوط فكما مر لما مر. وفيه نظر، وللصدوق فبعينه لرواية العلل وفيه ما مر. (والمأموم) يسلم (بتسليمتين) بصفحة وجهه (يمينا وشمالا) إن كان على شماله أحد والا فعلى يمينه خاصة مطلقا على المشهور كما يستفاد من المعتبرة المستفيضة بعد ضم بعضها مع بعض. وسائل الشيعة: ب 2 من ابواب التسليم ح 1 ج 4 ص 1007، وفيه اختلاف يسير. (2) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التسليم ح 11 ج 4 ص 1009. (3) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب التسليم ح 3 ج 4 ص 1007.

[ 480 ]

ففي الصحيح: وإن كنت مع إمام فتسليمتين (1). وإطلاقه بالاضافة إلى اليمين والشمال مقيد بالمصرح بهما كالصحيح: إذا كنت قي صف فسلم تسليمة عن يمينك وتسليمة عن يسارك، لان عن يسارك من يستلم عليك (2). وإطلاقهما بالاضافة إلى التسليم على اليسار وإن شمل ما لو لم يكن فيه أحد لكن مقيد بما دل على أشتراطه من العتبرة كالصحيح: الامام يسلم واحدة ومن ورائه يسلم اثنتين فإن لم يكن على شماله أحد سلم واحدة (3). ونحوه الموثق وغيره المتقدمان وغيرها، مضافا عدم معلومية انصرف إطلاق الصحيحين إلى من عدا محل القيد، سيما مع ما في ثانيهما من التعليل الظاهر في اختصاصه بالمقيد فتدبر. ومنه يظهر عدم استقامة ما في العبارة من الاطلاق، كما لا أستقامة، لما فيها من التسليم بالوجه يمينا وشمالا الظاهر في تمامه، لا صفحته خاصة لان ذلك وإن كان أظهر ما يتبادر من لفظ " عن يمينك وعن يسارك " كما مر إلا انه مستلزم للالتفات المكروه بلا خلاف، بل المحرم كما قيل، ففيما ذكره المشهور احتراز عن ذلك كما في الامام، مع أنه روى الصدوق في العلل بسنده: عن مفضل بن عمر أنه سأله - عليه السلام - لاي علة يسلم ت على اليمين ولا يسلم على اليسار ؟ قال: لان الملك الموكل يكتب الحسنات على اليمين، والذي يكتب السيئات على اليسار، والصلاة حسنات ليس فيها سيئات، فلهذا يسلم على اليمين دون اليسار، قال: فلم لا يقال: " السلام عليك " وعلى اليمين واحد ولكن يقال: السلام عليكم ؟ قال: ليكون قد سلم عليه وعلى من في اليسار،


(1) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التسليم ح 3 ج 4 ص 1007. (2) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التسليم ح 1 ج 4 ص 1007. (3) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التسليم ح 1 ج 4 ص 1007.

[ 481 ]

وفضل صاحب اليمين عليه بالايماء إليه، قال: لا يكون الايماء في التسليم بالوجه كله ولكن يكون في الانف إن صلى وحده وبالعين لمن يصلي بقوم ؟ قال: لان مقعد الملكين من ابن آدم الشدقين، فصاحب اليمين على الشدق الايمن ويسلم المصلي عليه ليثبت له صلاته في صحيفته، قال: فلم يسلم المأموم ثلاثا ؟ قال: تكون واحدة ردا على إمام، ويكون عليه وعلى ملكيه وتكون الثانية على يمينه والملكين الموكلين به، وتكون الثالثة على يساره والملكين الموكلين به، ومن لم يكن على يساره أحد لم يسلم على يساره إلا أن يكون يمينه إلى الحائط ويساره إلى من صلى معه خلف الامام فيسلم على يساره (1). وأفتى بما فيه في الفقيه والمقنع، إلا أنه قال: لا تدع السلام على يمينك إن كان على يمينك أحد أو لم يكن (2). كما في الصحيح المروي عن قرب الاسناد (3)، وقال: إنك تسلم على يسارك أيضا، إلا أن لا يكون على يسارك أحد، إلا أن تكون بجنب الحائط فسلم على يسارك (4). ونحوه عن أبيه (5). قال الشهيد - رحمه الله -: ولا بأس باتباعهما، لانهما جليلان لا يقولان إلا عن تثبت (6).


(1) علل الشرائع: ب 77 في علة التسليم في الصلاة ج 2 ص 359. (2) من لا يحضره الفقيه: باب وصف الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها ج 1 ص 320، ذيل الحديث 944، والمقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة باب الاذان في الصلاة ص 8 س 24. (3) قرب الاسناد: ص 96. (4) من لا يحضره الفقيه: باب وصف الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها ج 1 ص 319، ذيل الحديث 944، مع اختلاف يسير والمقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة باب الاذان في الصلاة ص 8 س 23، مع اختلاف يسير. (5) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في التسليم ص 208 س 33. (6) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في التسليم ص 208 س 33.

[ 482 ]

(ومندوبات الصلاة) امور (خمسة): (الاول: التوجه) إليها (بسبع تكبيرات [ واحدة ] (1) منها) التكبير (الواجب (2))، فالمندوب ست في الحقيقة بإجماع الامامية على الظاهر المصرح به في الانتصار والخلاف (3)، والصحاح به مع ذلك مستفيضة. ويستحب (بينها ثلاثة أدعية) مأثورة كما في الصحيح، وكيفيتها كما فيه: أن (يكبر ثلاثا، ثم يدعو) يقول: " اللهم أنت الملك الحق، لا إله إلا أنت سبحانك إني ظلمت نفسي، فاغفر لي ذنبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت "، (و) يكبر (اثنتين، ثم يدعو) فيقول: " لبيك وسعديك، والخير في يديك، والشر ليس اليك، والمهدي من هديت، لامنجا منك إلا اليك، سبحانك وحنانيك تباركت وتعاليت، سبحانك رب البيت " (ثم) يكبر (اثنتين) تمام السبع (ويتوجه) بعد ذلك فيقول: " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والارض، عالم الغيب والشهادة، حنينا مسلما وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك امرت وأنا من المسلمين " ودونها في الفضل الخمس، ثم الثلات كما في الصحيحين (4) وغيرهما. ويجزئ التكبيرات والاء كما في الموثق (5) فعلا، ويتخير في جعل أيها شاء تكبيرة الاحرام بلا خلاف، لكن في أفضلية جعلها الاولى أو الأخيرة وجهان،


(1) ما بين المعقوفتين أثبتناه في المتن المطبوع. (2) في المتن المطبوع " الواجبة " والاصح. التكبيرة الواجبة. (3) الانتصار: في افتتاح الصلاة ص 40، والخلاف: كتاب الصلاة م 65 في استحباب افتتاح الصلاة بسبع تكبيرات ج 1 ص 315. (4) وسائل الشيعة: ب 1 من ابواب تكبيرة الاحرام ح 4 و 8 ج 4 ص 714. (5) وسائل الشيعة: ب 7 من ابواب تكبيرة الاحرام ح 2 ج 4 ص 721

[ 483 ]

بل قولان تقدم ذكرهما مع دليل أصل التخيير في بحث التكبير. وهل يشمل ذلك الحكم جميع الصلوات، أم يختص بالفرائض منها، أم بها وبأول صلاة الليل والمفردة من الوتر، وأول نافلة الزوال، وأول نافلة المغرب، وأول ركعتي الاحرام، أم بهذه الست والوتيرة ؟ أقوال، أظهرها الاول، وفاقا للاكثر، بل قيل: الاشهر (1)، لاطلاق النصوص، بل عموم جملة منها الناشئ عن ترك الاستفصال المؤيد بالشهرة، وقاعدة التسامح في أدلة السنن، وأنه ذكر الله تعالى، مضافا إلى فحوى رواية ابن طاووس: افتتح في ثلاثة مواطن بالتوجه والتكبير في أول الزوال وصلاة الليل والمفردة من الوتر، وقد يجزئك فيما سوى ذلك من التطوع أن تكبر تكبيرة لكل ركعتين (2). وفي لفظ (الاجزاء) دلالة على ما ذكرناه، ولا ينافيه الصدر لحمله على التأكد، وعليه أيضا يحمل الرضوي: افتتح بالصلاة، وتوجه بعد التكبيرة، فإنه من السنة الموجبة في ست صلوات وهي: أول ركعة من صلاة الليل، والمفردة من الوتر، وأول ركعة من نوافل المغرب، وأول ركعة من ركعتي الزوال، وأول ركعة من ركعتي الاحرام، وأول ركعة من ركعتي الفريضة (3). ولعله مستند القول الثالث، لكن ليس بصريح فيه، لاحتمال إرادة التأكد في هذه المواضع كما يقتضيه سياقه، لا نفي الاستحباب في غيرها. ثم ظاهر إطلاق النصوص والفتاوى عدم اختصاص الاستحباب بالمنفرد وعمومه للجامع، وهو أيضا صريح الصحيح: وإذا كنت إماما فإنه يجزيك أن تكبر واحدة تجهر فيها وتسر ستا (4). خلافا للمحكي عن الاسكافي، فقال


(1) لم نعثر على قائله. (2) فلاح السائل: في استحباب الافتتاح بسبع تكبيرات ص 130. (3) فقه الرضا (ع): ب 11 في صلاة الليل ص 138، وفيه اختلاف يسير. (4) وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب تكبيرة الاحرام ح 1 ج 4 ص 730.

[ 484 ]

بالاختصاص (1)، وهو مع عدم وضوح مأخذه ومخالفته لما مر شاذ. وحكى الشهيدان عنه: أنه زاد بعد التوجه استحباب تكبيرات سبع زيادة على التكبيرات الافتتاحية، و " سبحان الله " سبعا و " الحمد لله " سبعا، و " لا إله إلا الله " سبعا، ونسبه إلى الائمة عليهم السلام (2). ويناسبه الصحيح المروي في العلل: تكبر سبعا، وتحمد سبعا، وتسبح سبعا، وتحمد وتثني عليه لم تقرأ (3) لكن في تطبيقه على قوله إشكال، لخلوه عن التهليل، مع عدم دلالته على كون التكبيرات السبع غير السبع الافتتاحية، كما هو ظاهره. (الثاني: القنوت في كل) ركعة (ثانيه) من كل صلاة - فريضة أو نافالة إجماعا كما في: الانتصار (4) والخلاف (5) والمنتهى (6) ونهج الحق للعلامة (7)، وعن المعتبر (8)، للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة (9). وأما الاخبار المنافية لذلك مطلقا (10) أو في الجملة (11) فمحمولة على التقية، أو على أن المراد بها: بيان عدم الوجوب كما هو الاظهر الاشهر، بل عليه عامة من


(1) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في تكبيرة الاحرام ص 180 س 9. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في تكبيرة الاحرام ص 179 س 36، وفي شرح النفيلة للشهيد الثاني على ما نقله عنه صاحب حدائق الناضرة: كتاب الصلاة في تكبيرة الاحرام ج 8 ص 55. (3) علل الشرائع: ب 30 في العلة التي من أجلها يقال في الركوع سبحان ربى... 2 ج 2 ص 332. (4) الانتصار: في القنوت ص 46. (5) الخلاف: كتاب الصلاة م 137 في استحباب القنوت في الصلاة ج 1 ص 379 - 380. (6) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في القنوت ج 1 ص 298 س 16. (7) نهج الحق كشف الصدق: في الصلاة م 35 في القنوت ص 437. (8) المعتبر: كتاب الصلاة في القنوت ج 2 ص 238. (9) وسائل الشيعة: ب 1 و 2 من أبواب القنوت ج 4 ص 895 و 900. (10) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب القنوت ح 1 و 2 ج 4 ص 901 و 902. (11) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب القنوت ح 6 و 7 ج 4 ص 899.

[ 485 ]

تأخر، بل ومن تقدم أيضا عدا الصدوق في الفقيه، فقال: إنه سنة واجبة، من تركه في كل صلاة فلا صلاة له (1). وفي المقنع والهداية: من ترك قنوته متعمدا فلا صلاة له (2). وهو شاذ وإن وافقه العماني في نقل مشهور (3). وفي آخر: أنه خص الوجوب بالصلاة الجهرية (4). وحجتهما غير واضحة، عدا الآية الكريمة: " وقوموا لله قانتين " (5) وهي محتملة لمعان متعددة، وحملها على المتنازع فرع القول بثبوت الحقيقة الشرعية مطلقا في لفظ " القنوت " في الاية، مع أن الاخبار الواردة في تفسيرها بخلافه مصرحة. ففي المروي في تفسير العياشي في تفسير " قانتين " أي: " مطيعين راغبين " (6). وفي اخر مروي فيه أيضا: مقبلين على الصلاة محافظين لاوقاتها (7). ونحوه روى علي بن ابراهيم في التفسير (8). نعم في مجمع البيان: عن مولانا الصادق - عليه السلام - في تفسيرها، أي: داعين في الصلاة حال القيام (9). وهو وإن ناسب المعنى الشرعي إلا أنه غير صريح فيه، بل ولا ظاهر، فإن الدعاء فيها حال القيام لا يستلزمه لا عميته منه


(1) من لا يحضره الفقيه: باب وصف الصلاة من فاتحتها الى خاتمتها ج 1 ص 316 ذيل الحديث 932 (2) المعتبر (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة باب الجماعة وفضلها ص 9 س الاخير، والهداية (والجوامع الفقهية): باب فريضة الصلاة ص 51 س 29. (3) كما في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في ما يظن انه واجب ج 1 ص 69 س 38. (4) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في القنوت ص 183 س 22. (5) البقرة: 238. (6 و 7) تفسير العياشي: في تفسير اية وقوموا لله قانتين من سورة البقرة ح 416 و 418 ج 1 ص 127. (8) تفسير القمي: في تفسير آية 238 من سورة البقرة ج 1 ص 79. (9) مجمع البيان: في تفسير آية 238 من سورة البقرة ج 1 ص 343.

[ 486 ]

مع تضمن الحمد الدعاء، فيحتمل كونه المراد من الدعاء في الخبر أو الاعم منه ومن غيره. ثم لو سلم الدلالة فمبناها الامر الظاهر في الوجوب المحتمل هو كالموثق، ليس له أن يدعه متعمدا للحمل على الاستحباب فيتعين للاجماعات المتقدمة، حتى الذي في المنتهى، فإنه قال: اتفق علماؤنا على استحباب القنوت في كل ثانية من كل فريضة ونافلة (1). ولا ينافيه نسبة الخلاف بعد ذلك إلى الصدوق (2)، لمعلومية نسبه، وعدم القدح في انعقاد الاجماع بخروجه. فتأمل. هذا، مضافا إلى المعتبرة المستفيضة. ففي الصحيح: إن شئت فاقنت، وإن شئت فلا تقنت، وإذا كانت التقية فلا تقنت (3). ونحوه آخر لكن في قنوت الفجر (4). وفي الموثق الوارد في صلاة الجمعة: أما الامام فعليه القنوت في الركعة الاولى (إلى أن قال) ومن شاء قنت في الركعة الثانية قبل أن يركع، وإن شاء لم يقنت وذلك إذا صلى وحده (5). وبالجملة: لهذه الادلة المعتضدة بعضها ببعض والاصل والشهرة العظيمة القريبة من الاجماع، بل لعلها إجماع في الحقيقة يتوجه صرف الامر في الآية ونحوه عن ظاهره إلى الاستحباب، وكذا ما بحكمه من قولهم - عليهم السلام - الوارد في الخبر، بل الصحيح: من ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له (6). يحتمل الصرف إليه أيضا بأن يراد من المنفي: الكمال، لا الصحة، أو يقيد نفي


(1) و (2) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في القنوت ج 1 ص 289 و 299 س 16 و 30. (3) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب القنوت ح 1 ج 4 ص 901. (4) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب القنوت ج 4 ص 902، ذيل الحديث 1. (5) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب القنوت ح 8 ج 4 ص 904. (6) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب القنوت ح 11 ج 4 ص 897.

[ 487 ]

الصحة بمن كان تركه القنوت رغبة عنه وهم العامة. ولعل هذا أقرب كما يدل عليه التقييد بقوله: " رغبة عنه " وفيه - حينئذ - دلالة على الاستحباب وجواز الترك من غير رغبة. ويشهد له حصر صدره محل القنوت في الجمعة والعشاء والعتمة والوتر والغداة لمخالفته الاجماع، إذ لا قائل به حتى الصدوق والعماني. ويحتمل أن يكون مراد الصدوق من المتعمد في الكتابين: متعمد الترك للرغبة عنه، لا مطلق متعمد الترك، وربما أشعر به تقييد البطلان بالتعمد. فتدبر. وحينئذ لمخالفته فيهما غير معلومة وكذا في الفقيه، بل سياق كلامه فيه ظاهر في الاستحباب، فانحصر المخالف في العماني، ولا ريب في شذوذه وضعفه، سيما على النقل الثاني وإن دل عليه المروي بطرق متعددة فيها الصحيح والموثق: عن القنوت في الصلوات الخمس فقال: اقنت فيهن جميعا. قال: وسألت أبا عبد الله - عليه السلام - بعد ذلك فقال لي: أما ما جهرت به فلا تشك (1). لوروده مورد التقية كما يظهر من الموثق: عن القنوت، فقال: فيما يجهر فيه بالقراءة، قال: فقلت: إني سألت أباك عن ذلك، فقال لي: في الخمس كلها، فقال: رحم الله - تعالى - أبى، إن أصحاب أبي أتوه فسألوه، فأخبرهم بالحق، ثم أتوني شكاكا فأفتيتهم بالتقية (2). ومحله بعد القراءة (قبل الركوع) إجماعا كما في الخلاف (3) والمنتهى (4) ونهج الحق (5) وغيرها، وللصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة. ففي الصحيح: القنوت في كل صلاة في الركعة الثانية قبل الركوع (6). وأما


(1) وسائل الشيعة: ب 1 من ابواب القنوت ح 7 ج 4 ص 897، وفيه " بعد ذلك عن القنوت " (2) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب القنوت ح 1 ج 4 ص 897. (3) الخلاف: كتاب الصلااة م 137 في استحباب القنوت ج 1 ص 379. (4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في القنوت ج 1 ص 296 س 36. (5) نهج الحق وكشف الصدق: في الصلاة م 35 في القنوت ص 437. (6) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب القنوت ح 1 ج 4 ص 900.

[ 488 ]

الخبر الدال على التخيير بينه وبين بعد الركوع (1) فمع ضعف سنده وعدم مكافئته لمعارضته من وجوه - عديدة شاذ ضعيف لا يمكن القول به، ولا الميل إليه وإن حكي عن الماتن في المعتبر (2)، واستحسنه بعض من تأحر عنه. وقوله: (إلا في الجمعة) استثناء من الحكم بالقبلية، لا الندبية بدلالة قوله: (فإنه) أي: القنوت في صلاة الجمعة مستحب في ركعتيها معا (في الاولى قبل الركوع، وفي الثانية بعده) على الاشهر الاقوى، وفي الخلاف الاجماع عليه (4). وهو الحجة، مضافا إلى المعتبرة المستفيضة وفيها الصحيح والموثقات وغيرها (5). خلافا للصدوق في الفقيه، حاكيا له عن مشائخه (6)، وللحلي، فساويا بينها وبين غيرها في وحدته ومحله (7)، لعموم الصحاح المتقدمة، وهو مخصص بهذه المستفيضة، المعتضدة مع كثرتها بالاجماع المنقول والشهرة العظيمة والصحاح الآتية الدالة على ثبوته في الركعة الاولى، ومخالفة العامة العمياء، كما يستفاد من الصحيح: عن القنوت يوم الجمعة، فقال له: في الركعة الثانية، فقال له: قد حدثنا بعض أصحابنا أنك قلت: في الاولى، فقال: في الاخيرة، وكان عنده اناس كثير، فلما رأى غفلة منهم قال: يا أبا محمد هي في الاولى والاخيرة، قلت: جعلت فداك قبل الركوع أو بعده ؟ فقال: كل القنوت قبل الركوع إلآ في الجمعة، فإن الركعة الاولى القنوت فيها


(1) وسائل الشيعة: ب 3 من ابواب القنوت ح 4 ج 4 ص 900. (2) المعتبر: كتاب الصلاة في القنوت ج 2 ص 242 و 245. (3) والمستحسن هو صاحب الروضة البهية: كتاب الصلاة في باقي مستحبات الصلاة ج 1 ص 632. (4) الخلاف: كتاب الصلاة م 405 في أن للجمعة قنوتين ج 1 ص 631. (5) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب القنوت ج 4 ص 902. (6) من لا يحضره الفقيه: باب وجوب الجمعة وفضلها... ج 1 ص 411، ذيل الحديث 1219. (7) السرائر: كتاب الصلاة باب كيفية الصلاة على سبيل الكمال... ج 1 ص 229.

[ 489 ]

قبل الركوع، والاخيرة بعد الركوع (1). وللمفيد وجماعة فكالصدوق في الوحدة، وجعلوا الركعة الاولى محله (2)، لظواهر الصحاح المستفيضة: منها: إذا كان إماما قنت في الركعة الاولى، وإن كان يصلي أربعا ففي الركعة الثانية قبل الركوع (3). وفيه أنها ليست صريحة في النفي عن الثانية، بل ولا ظاهرة، لقوة احتمال ورودها لبيان القنوت المخصوص بالجمعة، فلا ينافي استحبابه فيها في الركعة الثانية. ولو سلم الظهور وجب إرجاعه إلى المشهور بما ذكرناه من الاحتمال، جمعا بين النصوص، وحذرا من إطراح المعتبرة المستفيضة الصريحة، المعتضدة مع ذلك بالشهرة والاجماع المنقول. ثم على المختار من تعدد القنوت هل هو ثابت على الاطلاق كما هو. ظاهر الاكثر ومنهم: الخلاف، مدعيا عليه الوفاق (4)، ويعضده إطلاق جملة من المستفيضة، ومنها: الصحيحة والموثقة: المتقدمة. أم يختص ذلك بالامام كما عن النهاية (5) والمراسم (6) والمعتبر (7) والتذكرة (8) والهداية (9)


(1) وسائل الشيعة: ب 55 من أبواب القنوت ح 12 ج 4 ص 904، لاختلاف يسير. (2) المقنعة: كتاب الصلاة ب 13. في عمل ليلة الجمعة ويومها ص 164، أقول لا يخفى أن عبارته لاتدل على المطلوب لانها لا تنفي الثانية، لانه قال " والقنوت في الاولى من الركعتين في فريضته "، كما نبه عليه صاحب كشف اللثام: ج 1 ص 236 س 37، ولكن الذي يهون الخطب أن صاحب المدارك استفاد من عبارته وحدة القنوت: ج 3 ص 447، فتأمل. (3) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب القنوت ح 1 ج 4 ص 902. (4) الخلاف: كتاب الصلاة م 405 في أستحباب قنوتين في صلاة الجمعة ج 1 ص 631. (5) النهاية: كتاب الصلاة باب الجمعة وأحكامها ص 106. (6) المراسم: كتاب الصلاة في صلاة الجمعة ص 77. (7) المعتبر: كتاب الصلاة في القنوت ج 2 ص 244. (8) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في مندوبات الصلاة ج 1 ص 128 س 35. (9) الهداية (الجوامع الفقهيه): باب فضل الجماعة ص 52 س 24.

[ 490 ]

والمبسوط (1) والكافي (2) والمهذب (3) والوسيلة (4) والاصباح (5) والجامع (6) وإن لم ينفهما ما خلا الاربعة الاول عن غيره، قيل: والمنفي نص المعتبر والتذكرة وظاهر الاولين ؟ وجهان، للاول ما مر، وللثاني ظواهر جملة من المعتبرة، ومنها: الصحيحة المتقدمة سندا للمفيد (7) وفي اخرى: أن على الامام في الجمعة قنوتين (8) وفي الموثق: عن القنوت في الجمعة، قال أما الامام فعليه القنوت في الركعة الاولى بعد ما يفرغ من القراءة قبل أن يركع، وفي الثانية بعد ما يرفع رأسه عن الركوع (9). وارجاعها إلى الاول ممكن، بل قريب بعد ملاحظة الصحيحة الاولى الشاهد سياقها بأن المراد من الامام فيها: من يقابل المنفرد ومن يصلى أربعا لا المأموم أيضا، مضافا إلى بعد أن يقنت الامام ويسكت من خلفه. (ولو نسي القنوت) قبل الركوع (قضاه بعد الركوع) بلا خلاف أجده. وبه صرح في المنتهى (10) والمدارك (11) والذخيرة (12)، للمعتبرة وفيها الصحيح والموثق.


(1) المبسوط: كتاب الصلاة في ذكر الركوع والسجود وأحكامهما ج 1 ص 113، وكتاب صلاة الجمعه ج 1 ص 151. (2) الكافي في الفقه: في صلاة الجمعة، ص 151. (3) المهذب: كتاب الصلاة في كيفية صلاة الجمعة ج 1 ص 103. (4) الوسيلة: كتاب الصلاة في بيان صلاة الجمعة ص 104. (5) كما في كشف اللثام: كتاب الصلاة في القنوت ج 1 ص 236 س 30. (6) الجامع للشرائع: كتاب الصلاة باب صلاة الجمعة ص 97. (7) والقائل هو صاحب كشف اللثام: كتاب الصلاة في القنوت ج 1 ص 236 س 30. (8) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب القنوت ح 4 ج 4 ص 903. (9) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب القنوت ح 8 ج 4 ص 904. (10) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في القنوت ج 1 ص 300 س 9. (11) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في القنوت ج 1 ص 448. (12) ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في القنوت ص 295 س 7.

[ 491 ]

وأما الصحيح: عن الرجل ينسى القنوت حتى يركع أيقنت ؟ قال: لا (1). ونحوه المرسل (2) أو الصحيح الوارد في الوتر (3) فمحمول على نفي اللزوم أو التقية. قال في الفقيه بعد نقل الاخير: نما منع - عليه السلام - من ذلك في الوتر والغداة، لانهم يقنتون فيهما بعد الركوع، وإنما أطلق ذلك في سائر الصلوات، لان جمهور العامة لا يرون القنوت فيها (4). وظاهر العبارة كغيرها فعله بنية القضاء، ولعله لفوات المحل خلافا للمنتهى فتردد فيه (5)، ولعله لذلك ولخلو المعتبرة عن التعرض لها. وفيه نظر، ولعله لذا جعل الاول بعد التردد أظهر. وتظهر الثمرة على القول بوجوب التعرض للاداء والقضاء في النية، والا كما هو الاقوى فلا ثمرة. ولعله السر في عدم التعرض لهما في شئ من المعتبرة، وذكر الشيخان في المقنعة (6)، والنهاية (7)، ونسبه في الروض إلى الشيخ والاصحاب كافة: أنه لو لم يذكر القنوت حتى ركع في الثالثة قضاء بعد الفراغ (8). قيل: للصحيح: في الرجل إذا سها في القنوت قنت بعد ما ينصرف وهو جالس (9). قال شيخنا في الروض: ولا دلالة فيه على كون الذكر بعد ركوع الثالثة،


(1) وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب القنوت ح 4 ج 4 ص 916. (2) وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب القنوت ح 6 ج 4 ص 916. (3) وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب القنوت ح 5 ج 4 ص 916. (4) من لا يحضره الفقيه: باب دعاء قنوت الوتر ج 1 ص 493 ذيل الحديث 1418، وفيه اختلاف يسير. (5) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في القنوت ج 1 ص 300 س 10. (6) المقنعة: كتاب الصلاة ب 10 في تفصيل الاحكام ما تقدم ذكره... ص 139. (7) النهاية: كتاب الصلاة باب فرائض الصلاة وسننها و... ص 90. (8) روض الجان: كتاب الصلاة في القنوت ص 283 س 10. (9) والقائل هو صاحب ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في القنوت ص 295 س 15.

[ 492 ]

فلو قيل بشموله ما بعد الدخول في سجود الثانية أمكن (1)، انتهى. وهو حسن، سيما مع التصريح به في الرضوي: فإن ذكرته بعد ما سجدت فاقنت بعد التسليم (2). ولو لم يذكره حتى انصرف من محله قضاه في الطريق مستقبل القبلة، وفاقا للمحقق الثاني والشهيد الثاني (3)، للنص، وفيه: اني لاكره للرجل أن يرغب عن سنة رسول الله - صلى الله عليه وآله - أو يدعها (4). وفي التحرير: ولو نسيه حتى ركع في الثالثة ففي قضائه بعد الصلاة قولان (5)، وظاهره وجود قول بالمنع، وهو للشيخ في المبسوط على ما حكاه عنه في المنتهى واختاره (6). ولعل مستنده الخبر: عن رجل نسي القنوت في المكتوبة، قال: لا إعادة عليه (7). والمعاد فيه مجمل، يحتمل كونه الصلاة كما يحتمل القنوت، مع احتمال تعلق النفي فيه باللزوم دون الشرعية والثبوت، ومع ذلك فإطلاق الاعادة على إعادة القنوت لعدم الاتيان به بعيد. ولعله لذا لم يستدل به في المنتهى بعد أن نقل المنع عن المبسوط واختاره، بل استدل عليه بنحو الصحيح: عن الرجل ينسى القنوت حتى ركع، قال: يقنت


(1) روض الجنان: كتاب الصلاة في القنوت ص 283 س 12. (2) فقه الرضا (ع): ب 7 في الصلوات المفروضة ص 118. (3) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في القنوت ج 2 ص 333، وروض الجنان: كتاب الصلاة في القنوت ص 283 س 13. (4) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب القنوت ح 1 ج 4 ص 915. (5) تحرير الاحكام: كتاب الصلاة في الافعال المندوبة ج 1 ص 42 س 8. (6) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في القنوت ج 1 ص 300 س 5 و 8. (7) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب القنوت ح 1 ج 4 ص 914.

[ 493 ]

بعد الركوع، فإن لم يذكر فلا شئ عليه. ثم استدل على الثبوت بما قدمناه من نحو الصحيح (1). أقول: وفي الاستناد للمنع بما مر نظر، إذ ظاهره نفي لزوم القضاء ولو على طريق تأكد الاستحباب، وهو لا ينافي ثبوت أصله في الجملة، فالجمع بينه وبين ما قدمناه بهذا غير بعيد، سيما على القول بجواز التسامح في أدلة السنن كما هو التحقيق، أو يحمل الصحيح المانع على ما إذا لم يذكر أصلا، ولو بعد الصلاة وهذان الحملان أقرب من طرح الصحيح المثبت المعتضد بقاعدة التسامح، وفتوى جمع، وفحوى النص (2)، والرضوي (3) المثبتين لقضائه مستقبل القبلة في الطريق. (الثالث): أن يكون (نظره) حال كونه (قائما إلى موضع سجوده) بلا خلاف، للصحاح، (وقانتا إلى باطن كفيه) على المشهور. قيل: جمعا بين الخبرين: الناهي أحدهما عن النظر في الصلاة إلى السماء، وثانيهما عن التغميض فيها (4). (وراكعا إلى ما بين رجليه) على المشهور، للصحيح، والرضوي الآمرين به (5). خلافا للنهاية، فيستحب التغميض (6)، كما في الصحيح الفعلى (7)، وتبعه


(1) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في القنوت ج 1 ص 300 س 6. (2) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب القنوت ج 4 ص 915. (3) فقه الرضا (ع): ب 7 في الصلوات المفروضة ص 119. (4) والقائل هما صاحب المعتبر: كتاب الصلاة في القنوت ج 2 ص 246، وصاحب منتهى المطلب: كتاب الصلاة في القنوت ج 1 ص 301 س 9. (5) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب أفعال الصلاة ح 3 ج 4 ص 676، وفقه الرضا (ع): ب 7 في الصلوات المفروضة ص 106. (6) النهاية: كتاب الصلاة باب كيفية الصلاة و... ص 71. (7) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب أفعال الصلاة ح 1 ج 4 ص 674.

[ 494 ]

الحلي (9)، وربما يجمع بينهما بالتخيير كما هو ظاهر المنتهى (2). ويضعف بفقد التكافؤ المشترط فيه، لرجحان الاول بالتعدد والشهرة ولقوة الدلالة، مضافا إلى إطلاق النهي عن التغمض في الرواية السابقة. (وساجدا إلى طرف أنفه ومتشهدا) وجالسا بين السجدتين بل قيل: مطلقا (3) (إلى حجره) للرضوي: ويكون نظرك في حال سجودك إلى طرف أنفك وبين السجدتين في حجرك، وكذلك وقت التشهد (4). وعلل الجميع مع ذلك بكونه أبلغ في الخضوع والاقبال المطلوبين في الصلاة. (الرابع: وضع اليدين قائما على فخذيه بحذاء ركبتيه) كما في الصحيحين المشهورين الواردين في كيفية الصلاة قولا وفعلا (5). (وقانتا تلقاء وجهه) كما في الصحيحين: وترفع يديك في الوتر حيال وجهك (6). ولا قائل بالفرق، مضافى إلى إطلاق الخبر المروي عن معاني الاخبار: الرغبة أن تستقبل براحتيك السماء، وتستقبل بهما وجهك (7). ويستفاد منه ما ذكره الاصحاب، كما في المعتبر والذكرى (8) وغيرهما من استحباب كونهما مبسوطتين، يحاذي ببطونهما السماء وظهورهما الارض. وحكى في المعتبر القول بالعكس، لظواهر جملة من الاخبار (9)، وهو نادر كقول المقنعة:


(1) السرائر: كتاب الصلاة باب كيفية فعل الصلاة... ج 1 ص 225. (2) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في القنوت ج 1 ص 301 س 8. (3) والقائل هو صاحب المهذب: كتاب الصلاة باب تفصيل الاحكام المقارنة للصلاة ج 1 ص 98. (4) فقه الرضا (ع): ب 7 في الصلوات المفروضة ص 106. (5) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب أفعال الصلاة ح 3 ج 4 ص 675 و 674. (6) وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب القنوت ح 1 ج 4 ص 912. (7) معاني الاخبار: باب معنى الرغبة والرهبة و... ص 370. (8) المعتبر: كتاب الصلاة في القنوت ج 2 ص 247، وذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في القنوت ص 184 س 22. (9) المعتبر: كتاب الصلاة في القنوت ج 2 ص 247.

[ 495 ]

باستحباب الرفع حيال الصدر (1). فالمشهور أولى، سيما في مقابلة المفيد - رحمه الله - لعدم ظهور دليل عليه أصلا، مع ظهور الصحيحة المشهورة بخلافه كما عرفتها. والاخبار الظاهرة في القول الاخار مطلقة تقبل التقييد بما عدا الصلاة، للرواية المشهورة (2)، وهو أولى من الجمع بينهما بالتخيير وإن قاله في المعتبر (3)، لكونه فرع التكافؤ المفقود هنا، لاشتهار الرواية دون الاخبار المقابلة. (وساجدا بحذاء اذنيه) كما في أحد الصحيحين المشهورين، وفي الآخر: ولا تلزق كفيك بركبتيك، ولا تدنهما من وجهك بين ذلك حيال منكبيك، ولا تجعلهما بين يدي ركبتيك، ولكن تحرفهما عن ذلك شيئا (4). والعمل بكل منهما حسن. (ومتشهدا على فخذيه) مبسوطة الاصابع، مضمومة (5) على المشهور كما في الذخيرة (6). وفي الروض: تفرد ابن الجنيد بأنه يشير بالسبابة في تعظيم الله - عزوجل - كما نقله العامة (7). (الخامس: التعقيب): وهو تفعيل من العقب. قال الجوهري: التعقيب في الصلاة الجلوس بعد أن يقضيها لدعاء أو مسألة، وفضله عظيم. وثوابه جسيم، والنصوص به مستفيضة، بل متواترة.


(1) المقنعة: كتاب الصلاة ب 13 في عمل ليلة الجمعة ويومها ص 160. (2) الظاهر انه نفس الصحيحه المتقدمة. (3) المعتبر: كتاب الصلاة في القنوت ج 2 ص 247. (4) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب افعال الصلاة ح 2 و 3 ج 4 ص 675 و 676. (5) في نسخة (م) و (مش) " مبسوطة الاصابع أو مضمومة ". (6) ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في مستحبات الصلاة ص 295 س 32. (7) روض الجنان: كتاب الصلاة في مستحبات الصلاة ص 283 س 25.

[ 496 ]

منها: في تفسير قوله سبحانه: " فإذا فرغت فانصب " إذا فرغت من الصلاة المكتوبة فانصب إلى ربك في الدعاء، وارغب إليه في المسألة يعطيك (1). ومنها: من عقب في صلاته فهو في صلاته (2). ومنها: الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفلا (3). ومنها: التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد (4). ويتأدي بمطلق الدعاء المحلل. ولكن المنقول عنهم - عليهم السلام - أفضل. (ولا حصوله، وأفضله: تسبيح الزهراء عليها السلام)، للنصوص: منها: ما عبد الله تعالى بشئ من التحميد أفضل منه (5). ومنها: هو دبر كل صلاة أحب الي من صلاة ألف ركعة (6). ومن سبحها قبل أن يثني رجليه من صلاة الفريضة غفر الله تعالى له، ويبدأ بالتكبير (7). وإنما نسب إليها عليها السلام لانها السبب في تشريعه كما في النص (8). (خاتمة) في التروك اعلم: أنه (يقطع الصلاة) ويبطلها امور: منها: كل (ما يبطل الطهارة) وينقضها من الاحداث مطلقا (ولو


(1) مجمع البيان: في تفسير آيه 8 من سورة ألم نشرح ج 10 ص 559. (2) لم نعثر على مأخذه. (3) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب التعقيب ح 1 و 2 ج 4 ص 1020. (4) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب التعقيب ح 1 ج 4 ص 1014. (5) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب التعقيب ح 1 ج 4 ص 1024. (6) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب التعقيب ح 2 ج 4 ص 1024. (7) وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب التعقيب ح 1 ج 4 ص 1021. (8) علل الشرائع: ب 88 في عله تسبيح فاطمه (ع) ص 366.

[ 497 ]

كان صدوره سهوا عن كونه في الصلاة، أو من غير اختيار على الاظهر الاشهر، بل عن الناصرية (1) ونهج الحق (2) والتذكرة (3) وأمالي الصدوق (4): الاجماع عليه، وكذا في الروض وشرح الارشاد للمقدس الاردبيلي - رحمه الله - لكن فيما إذا كانت الطهارة المنتقضة به مائية (5). ونفي عنه الخلاف في التهذيب (6). وعن نهاية الاحكام: الاجماع عليه فيما لو صدر من غير اختيار (7). وهو الحجة، مضافا إلى شرطية الطهارة في الصلاة، وبطلانها بالفعل الكثير إجماعا، والنصوص المستفيضة القريبة من التواتر، بل المتواترة كما صرح به بعض الاجلة (8). فلا يضر قصور أسانيد جملة منها أو ضعفها، سيما مع اعتبار أسانيد جملة منها، واعتضادها بالشهرة العظيمة الجابرة لما عداها، وهي قريبة من الاجماع، بل إجماع حقيقة كما عرفته من النقلة له، سيما فيما إذا كانت الطهارة المنتقضة طهارة مائية، إذ المخالف فيها ليس، إلا المرتضى في المصباح والشيخ في المبسوط والخلاف، حيث قالا بالتطهير والبناء كما يفهم من عبارتهما، حيث قالا: ومن سبقه الحدث من بول أو ريح أو غير ذلك فلاصحابنا فيه روايتان:


(1) المسائل الناصرية (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة م 93 ص 235. (2) نهج الحق وكشف الصدق: في الصلاة م 25 ص 431. (3) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في تروك الصلاة ج 1 ص 130 س 13. (4) امالي الصدوق: مجلس 93 في دين الامامية ص 513. (5) روض الجنان: كتاب الصلاة في مبطلات الصلاة ص 329 س 29، ومجمع الفائدة والبرهان: كتاب الصلاة في مبطلات الصلاة ج 3 ص 48. (6) تهذيب الاحكام: ب 8 في التيمم واحكامه ج 1 ص 205، ذيل الحديث 69. (7) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في التروك الواجبة ج 1 ص 513. (8) لم نعثر على قائله في مظان كتب القوم.

[ 498 ]

إحداهما: وهي الاحوط أنه تبطل الصلاة (1). وفي لفظ " الاحتياط " دلالة على ذلك لكنه غير صريح فيه، بل ولا ظاهر، كما بينته في الشرح. ويعضده تصريح الخلاف بعد ذلك: بأن الرواية الاولى التي احتاط بها أو لا هي المعمول عليها والمفتي بها (2). فلعل السيد كان كذلك أيضا، سيما مع دعواه كالشيخ الاجماع عليها. فعلى هذا لا مخالف أصلا في الطهارة المائية، ويكون الحكم فيها مجمعا عليه كما عرفته من الارشاد وغيرهما. وأما ما في الذخيرة من: أن دعوى الاجماع هنا وهم (3) فلعله وهم. ولو سلم ظهور خلاف الشيخ والمرتضى لمعلومية نسبهما عندنا وعدم القدح في الاجماع بخروجهما وأمثالهما من معلومي النسب عندنا بل عند العامة العمياء أيضا كما قرر مرارا، وحيث كانت المسألة بهذه المثابة فلا حاجة بنا إلى نقل أدلة قولهما وما أورد من المناقشات على أدلتناه مع ضعفها في حد ذاتها أجمع، وقوة احتمال ورود أخبارهما، مع قصور سند بعضها، وضعف دلالتها مورد التقية جدا كما صرح به بعض الاجلة (4). فقد حكي القول بمضمونها في الناصرية والخلاف عن الشافعي في أحد قوليه، ومالك وأبي حنيفة (5).


(1) كما نقله عنه في العتبر: كتاب الصلاة في مبطلات الصلاة ج 2 ص 25 5، والمبسوط: كتاب الصلاة في ذكر تروك الصلاة وما يقطعها ج 1 ص 117 والخلاف: كتاب الصلاة م 157 في حكم من سبقه الحدث وهو في الصلاة ج 1 ص 409. (2) الخلاف: كتاب الصلاة م 157 في حكم من سبقه الحدث وهو في الصلاة ج 1 ص 412. (3) ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في مبطلات الصلاة ص 11. (4) الظاهر هو صاحب مصابيح الظلام كتاب الصلاة في منافيات الصلاة ج 2 ص 313، مخطوط. (5) المسائل الناصرية (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة م 93 ص 235، والخلاف: كتاب الصلاة م 157 في حكم من سبقه الحدث وهو في الصلاة ج 1 ص 410.

[ 499 ]

وبهذا يمكن الجواب عن الصحاح المستفيضة، الدالة جملة منها على التطهر والبناء في المتيمم خاصة كالصحيحين: قلت له: رجل دخل في الصلاة وهو متيمم، فصلى ركعة، ثم أحدث فأصاب الماء، قال: يخرج ويتوضأ، ثم يبني على ما مضى من صلاته التي صلى بالتيمم (1). والدال جملة اخرى منها عليها في المحدث قبل التشهد مطلقا كالصحيح: في الرجل يحدث بعد أن يرفع رأسه من السجدة الاخيرة وقبل أن يتشهد، قال: ينصرف ويتوضا، فإن شاء رجع إلى المسجد، وإن شاء ففي بيته، وإن شاء حيث شاء قعد فتشهد، ثم يسلم، وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته (2). ونحوه الموثقان (3)، مضافا إلى ضعف دلالة الاخبار الاولة باحتمال أن يكون المراد بالصلاة في قوله: " يبني على ما مضى من صلاته " هي الصلاة التي صلاها بالتيمم تامة قبل هذه الصلاة التي أحدث فيها، ومرجعه: إلى أن هذه الصلاة قد بطلت بالحدث، وأنه يخرج ويتوضأ من هذا الماء الموجود، ولا يعيد ما صلاها بهذا التيمم وان كان في الوقت، ويكون قوله - عليه السلام - في آخر الكلام: " التي صلى بالتيمم " قرينة على هذا المعنى. ومن هنا ظهر ضعف القول بها كما عن الشيخين (4) وغيرهما. وأضعف منه القول بالاخيرة، لندرته، وعدم اشتهاره بين الفقهاء وان كان ظاهر الصدوق في الفقيه (5) وبعض متأخري المتأخرين مقويا لعموم الحكم فيها لصورتي العمد


(1) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب قواطع الصلاة ح 10 وذيله ج 4 ص 1242. (2) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب التشهد ج 1 ج 4 ص 1001. (3) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب التشهد ح 2 و 4 ج 4 ص 1001 و 1002. (4) المقنعة: كتاب الصلاة ب 9 في التيمم وأحكامه ص 61، والنهاية: كتاب الصلاة باب التيمم واحكامه ص 48. (5) من لا يحضره الفقيه: باب احكام السهو في الصلاة ج 1 ص 356، ذيل الحديث 1030.

[ 500 ]

والنسيان بعد أن ادعى ظهوره من عبارة الفقيه والروايات (1)، وهو غريب، فإن الحكم بالبطلان في الصورة الاولى كاد أن يكون ضروري المذهب، بل الدين جدا. وقد استفاض، بل تواتر نقل الاجماع عليه أيضا. " و " منها: الالتفات (عن) القبلة (دبرا) والى الخلاف، بلا خلاف في الجملة، للصحاح المستفيضة: منها: لا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك (2). وبمعناه غيره من الاخبار. ففي بعضها: إن تكلمت أو صرفت وجهك عن القبلة فأعد (3). وفي آخر: إذا حول وجهه فعليه أن يستقبل الصلاة استقبالا (4). واطلاقها وإن شمل البطلان مع الالتفات يمينا وشمالا فما دونهما كما عن فخر المحققين (5) ومال إليه بعض المتأخرين (6) إلا أنه مقيد بجملة من المعتبرة الناصة: بأن الالتفات يقطع الصلاة إذا كان إلى خلفه كما يأيي، أو إذا كان بكله كما في الصحيح (7)، وفي آخر: أعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشا (8). وقريث منه


(1) الظاهر انه هو صاحب بحار الانوار: كتاب الصلاة ب 39 في ما يجوز فعله في الصلاة ج 84 ص 282 ذيل الحديث 4. فراجع. (2) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب القبلة ح 3 ج 3 ص 227. (3) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب قواطع الصلاة ح 6 ج 4 ص 1249. (4) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 2 ج 5 ص 315. (5) نسب جل متأخري المتأخرين إن لم نقل - كلهم إلى فخر المحققين، ونحن لم نعثر عليه في إيضاح الفوائد، والموجود في خلافه أي القول بالكراهة: كتاب الصلاة في التروك ج 1 ص 118، ولعله ذكره في كتاب آخر مفقود عندنا أو في مجلس بحثه، ونسب القول بالحرمة ألى بعض مشائخه صاحب ذكرى المقنعة: كتاب الصلاة في قواطع الصلاة ص 217 س 23، والظاهر أن المراد هو فخر المحققين كما إستظهره صاحب - حدائق الناضرة: كتاب الصلاة في مبطلات الصلاة ج 9 ص 34. (6) وهو صاحب تنقيح الرائع: كتاب الصلاة في قواطع الصلاة ج 1 ص 219. (7) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب قواطع الصلاة ح 3 ج 4 ص 1248. (8) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب قواطع الصلاة ح 2 ج 4 ص 1248.

[ 501 ]

المروي في الخصال: عن مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - في حديث الاربعمائة قال: الالتفات الفاحش يقطع الصلاة (1). والمتبادر من الالتفات الفاحش هنا: ما كان إلى الخلف، فاشتراطه وما بمعناه يدل بمفهومه على عدم البطلان بغيره كما هو المشهور على الظاهر المصرح به في جملة من العبائر (2). وتقييد المطلقات بهذه النصوص متعين لاعتبار أسانيد جملة منها، وانجبار باقيها بالشهرة المحققة والمحكية، مضافا إلى التأيد بنصوص اخر كالصحيح: عن الرجل يكون في صلاته، فيظن أن ثوبه قد انخرق أو أصابه شئ، هل يصلح له أن ينظر فيه أو يمسه ؟ قال: إن كان في مقدم ثوبه أو جانبيه فلا بأس، وإن كان في مؤخره فلا يلتفت، فإنه لا يصلح (3). والخبر: عن الالتفات في الصلاة يقطع الصلاة ؟ قال: لا، وما احب أن يفعل (4). والمروي في عقاب الاعمال والمحاسن: عن مولانا الصادق - عليه السلام - قال: إذا قام العبد إلى الصلاة أقبل الله تعالى عليه بوجهه، ولا يزال مقبلا عليه حتى يلتفت ثلاث مرات، فإذا التفت ثلاث مرات أعرض عنه (5). ونحوه المروي عن قرب الاسناد (6). وهي صريحة في عدم البطلان بالالتفات إلى ما


(1) الخصال: حديث الاربعمائة ح 10 في علم أمير المؤمنين (ع)... ج 2 ص 622. (2) منهم صاحب مجمع الفائدة والبرهان: كتاب الصلاة في مبطلات الصلاة ج 3 ص 62، وذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في تروك الصلاة ص 363 س 11، والحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في مبطلات الصلاة ج 9 ص 34. (3) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب قواطع الصلاة ح 4 ج 4 ص 1249. (4) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب قواطع الصلاة ح 5 ج 4 ص 1249. (5) ثواب الاعمال وعقاب الاعمال: في عقاب من التفت في صلاته ثلاث مرات ج 1 ص 273، والمحاسن: ب 3 في عقاب من تهاون بالصلاة ح 9 ج 1 ص 80. (6) قرب الاسناد: ص 70.

[ 502 ]

عدا الخلف، أو مطلقا خرج منه ماكان إلى الخلف إجماعا فتوى ونصا وبقي الباقي. ولولا احتمال أن يكون المراد بالالتفات في الصحيح وما بعده: الالتفات بالعين خاصة وفي غيرها الالتفات بالقلب لا بالجارحة لكانت حجة، لانجبار الاسانيد بالشهرة. ثم إن إطلاق أكثر النصوص كالعبارة وما ضاهاها من عبائر الجماعة عدم الفرق في البطلان بين صور العمد والسهو والنسيان كما عن صريح الغنية (1) والتهذيبين (2)، وظاهر إطلاق الصدوق في الفقيه، والمقنع، والهداية، والامالي (3). ويعضده القاعدة من استلزام فوات الشرط الذي هو استقبال القبلة فوات مشروطه. خلافا للمحكي عن المبسوط (4) والمراسم (5) والوسيلة (6) والاصباح (7) وغيرها، فقيدوه بالاولى، وهو خيرة جماعة من المتأخرين، ومنهم الفاضل في


(1) غنية النزع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة قواطع الصلاة ص 503 س 29. (2) تهذيب الاحكام: كتاب الصلاة ب 10 في احكام السهو في الصلاة و... ج 2 ص 183 ذيل الحديث 32، والاستبصار: كتاب الصلاة ب 214 في الشك في فريضة الغداة ج 1 ص 368، ذيل الحديث 11، حيث استفاد منه البطلان سهوا، كما استفاده مفتاح الكرامة: كتاب الصلاة في مبطلات الصلاة ج 3 ص 14 س 19. (3) من لا يحضره الفقيه: باب وصف الصلاة من فاتحتها الى خاتمتها ج 1 ص 303 الحديث 916، والمقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في ابواب الصلاة ص 7 س 11، والهداية وأمالي الصدوق: مجلس 93 في دين الامامية ص 513. (4) المبسوط: كتاب الصلاة في تروك الصلاة وما يقطعها ج 1 ص 111. (5) المراسم: كتاب الصلاة في كيفية الصلاة ص 70. (6) الوسيلة: كتاب الصلاة في بيان ما يقارن حال الصلاة ص 97. (7) كما في كشف اللثام: كتاب الصلاة في تروك الصلاة ج 1 ص 239 س 7.

[ 503 ]

المنتهى، قال: لقوله - عليه السلام -: رفع عن امتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه (1). وهو كما ترى فإن غايته رفع المؤاخذة لا الصحة. نعم ربما يعضده إطلاق جملة من النصوص الواردة في المأموم المسبوق بركعة: أنه يعيدها بعدما فرغ الامام، وخرج هو مع الناس (2). وهي ظاهرة في وقوع الالتفات دبرا، بل في بعضها: رجل صلى الفجر بركعة، ثم ذهب، وجاء بعدما أصبح وذكر أنه صلى ركعة، قال: يضيف إليها ركعة (3). لكن في جملة من النصوص تقييد ذلك بعدم الانحراف. منها: في رجل دخل مع الامام في صلاته وقد سبقه بركعة، فلما فرغ الامام خرج مع الناس، ثم ذكر أنه فاتته ركعة، قال: يعيد ركعة واحدة يجوز له ذلك إذا لم يحول وجهه عن القبلة، فإذا حول وجهه عن القبلة فعليه أن يستقبل الصلاة استقبالا (4). وفي آخر: إن كنت في مقامك فأتم بركعة، وإن كنت قد انصرفت فعليك الاعادة (5). واعلم: أن هذا كله إذا كان الالتفات بالوجه خاصة، وأما إذا كان بجميع البدن فله شقوق مر أحكامها في مباحث القبلة. ثم إن مقتضى إطلاق النص والفتوى عدم الفرق في البطلان بالالتفات إلى الوراء بين الفريضة والنافلة، لكن في جملة من النصوص الفرق بينهما بتخصيص الحكم بالاولى دون الثانية.


(1) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في قواطع الصلاة ج 1 ص 308 س 2. (2) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 2 ج 5 ص 15، نقلا بالمعنى. (3) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 4 ج 5 ص 316، نقلا بالمضمون (4) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 2 ج 5 ص 315. (5) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 1 ج 5 ص 315.

[ 504 ]

ففي الخبر المروي عن قرب الاسناد، وكتاب مسائل علي بن جعفر، عنه، عن أخيه - عليه السلام -: عن الرجل يلتفت في صلاته هل يقطع ذلك صلاته ؟ قال: إذا كانت الفريضة والتفت إلى خلفه فقد قطع صلاته، فيعيد ما صلى، ولا يرشد به. وان كانت نافلة لم يقطع ذلك صلاته (1). ونحوه المروي في مستطرفات السرائر: عن جامع البزنطي، عن مولانا الرضا - عليه السلام - بزيادة قوله: " ولكن لا يعود " (2) وفي جملة من الصحاح إيماء إليه أيضا. منها: إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد إذا كان الالتفات فاحشا (3). وقريب منه الصحيحان المعللان خطر الالتفات بأن الله - عز وجل - يقول لنبيه - صلى الله عليه وآله - في الفريضة: " فول وجهك شطر المسجد الحرام " الاية (4). فلا يبعد المصير إليه، ولكن لم أجد مصرحا به. (و) منها: (الكلام): أي: التكلم (بحرفين فصاعدا عمدا) مما ليس بدعاء ولا ذكر ولا قرآن - مطلقا ولو كان مهملا لعمومه له لغة، كما عن شمس العلوم ونجم الائمة، والخبرين: من أن في صلاته فقد تكلم (5). إجماعا على الظاهر المصرح به في عبائر جماعة (6) حد الاستفاضة، وللصحاح المستفيضة


(1) قرب الاسناد: ص 96 بزيادة في آحره: " ولكن لا يعود ". (2) مستطرفات السرائر: ب 7 في ما استطرفناه عن الجامع البزنطي ح 2 ص 53، لا يخفى أن الزيادة المذكورة موجودة أيضا في قرب الاسناد. (3) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب قواطع الصلاة ح 2 ج 4 ص 1248. (4) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب الصلاة ح 3 ج 3 ص 227، ومثله في ذيله. (5) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب قواطع الصلاة ح 2 و 4 ج 4 ص 1275. (6) منهم صاحب ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في مبطلات الصلاة ص 352 س 35، وصاحب الحدائق) -

[ 505 ]

وغيرها من المعتبرة تقدم إلى بعضها الاشارة. وإطلاقه كغيره وإن شمل صورتي السهو والنسيان عن كونه في الصلاة وظن الخروج منها إلا أنهما خرجتا عنه بالصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة. منها: في الرجل يسهو في الركعتين ويتكلم، قال: يتم ما بقي من صلاته، تكلم أو لم يتكلم، ولا شئ عليه (1). ونحوه آخر (2) وغيره (3). ومنها: في رجل صلى ركعتين من المكتوبة، فسلم وهو يرى أنه قد أتم الصلاة وقد تكلم، ثم ذكر أنه لم يصل غير ركعتين، فقال: يتم ما بقي من الصلاة ولا شئ عليه (4). وفي كلام جماعة الاجماع عليه في الصورة الاولى (5)، وهو حجة اخرى فيها، مؤيدة بعد الاصل والنصوص بعدم الخلاف فيها ولا في الثانية، إلا من الشيخ في النهاية (وبعض من تبعه كالحلي وغيره) (6) فأبطل الصلاة فيها، (7)، ولعله للاطلاق المقيد بما عرفته. وإن سلم شموله لمثلها وإن ادعى تبادر العمد منه كما قيل (8) ارتفع


الناضرة: كتاب الصلاة في قواطع الصلاة ج 9 س 18، وصاحب مصابيح الظلام للبهبهاني: كتاب الصلاة في منافيات الصلاة ج 2 ص 317 س 11، مخطوط لم يطبع بعد. (1) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 5 ج 5 ص 308. (2) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب قواطع الصلاة ح 5 ج 4 ص 1275. (3) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب قواطع الصلاة ح 3 ج 4 ص 1275. (4) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 9 ج 5 ص 309. (5) المعتبر: كتاب الصلاة في قواطع الصلاة ج 2 ص 253، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في تروك الصلاة ج 1 ص 131 س 5، ومدارك الاحكام: كتاب الصلاة في قواطع الصلاة ج 3 ص 464. (6) ما بين القوسين ليس في المخطوطات كلها. (7) النهاية ونكتها: كتاب الصلاة ب 9 في السهو في الصلاة و... ج 1 ص 322. (8) الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في قواطع الصلاة ج 9 ص 25.

[ 506 ]

الاشكال من أصله، ولا احتياج إلى التقييد به بالكلية. وفي الحرف الواحد المفهم ك‍: " ق " وان كان بدون هاء السكت لحنا والحرف بعده مده، أي: مد صوت لا يؤدي إلى حرف آخر، وكلام المكره عليه نظر. أما الاول: فمن الخلاف في دخوله في الكلام لغة كما عن شمس العلوم، واختار دخوله نجم الائمة كما قيل، وعن نهاية الاحكام: أنه من اشتماله على مقصود الكلام والاعراض به عن الصلاة، ومن أنه لا يعد كلاما إلا ما انتظم من حرفين، والحرف الواحد ينبغي أن يسكت عليه بالهاء (1). وعن التذكرة: أنه من حصول الافهام فأشبه الكلام، ومن دلالة مفهوم النطق بحرفين على عدم الابطال به (2) وعنهما القطع بخروجه عن الكلام (3)، وفي المنتهى: أن الوجه الابطال، لوجود مسمى الكلام فيه، وفيه الاجماع على عدم إبطال غير المفهم من الحرف الواحد كما هو الظاهر، لانه لا يسمى كلاما (4). وعن التذكرة نفي الخلاف عنه (5). وأما الثاني: فمن التردد في أن الحركات المشبعة إنما يكون. ألفا أو واوا أو ياء، ولعله المراد بما عن التذكرة ونهاية الاحكام من: أنه ينشأ من تولد المد من إشباع الحركة ولا يعد حرفا، ومن: أنه إما ألف أو واو أو ياء (6).


(1): نهاية أم الاحكام: كتاب الصلاة في التروك ج 1 ص 515. (2) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في التروك ج 1 ص 131 س 10. (3) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في التروك ج 1 ص 131 س 9، ونهاية الاحكام: كتاب الصلاة في التروك ج 1 ص 515. (4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في قواطع الصلاة ج 1 ص 309 س 37 و 36. (5) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في التروك ج 1 ص 131 س 9. (6) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في التروك ج 1 ص 131 س 11، ونهاية الاحكام: كتاب الصلاة في التروك ج 1 ص 515.

[ 507 ]

وأما الثالث: في عموم النصوص والفتاوى، وهو الاقوى كما عن التذكرة ونهاية الاحكام، وهو فتوى التحرير (1)، ومن الاصل " ورفع ما استكرهرا عليه " وحصر وجوب الاعادة في الخمسة: الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود وتبادر الاختيار من الاطلاق. وفي الايضاح: المراد حول الاكراه مع اتساع الوقت (2). قيل: لانه مع الضيق مضطر إلى فعله، مؤد لما عليه، وفيه: أنه مع السعة أيضا كذلك خصوصا إذا طرأ الاكراه في الصلاة، ولا دليل على أن الضيق شرط في الاضطرار، ولا على إعادة المضطر إذا بقي الوقت (3). (وكذا القهقهة) يبطلها عمدا لا سهوا، إجماعا على الظاهر المصرح به فيهما في كلام جماعة (4) حد الاستفاضة، والمعتبرة بالاول مع ذلك مستفيضة. منها الصحيح: القهقهة لا تنقض الوضوء، أو تنقض الصلاة (5). ونحوه الموثق وغيره بزيادة: أن التبسم لا يقطع الصلاة (6). وهو إجماع أيضا على الظاهر المصرح به في جملة من العبائر (7). وبذلك يقيد النص المطلق كما يقيد هو وغيره (1) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في التروك ج 1 ص 131 س 11، ونهاية الاحكام: كتاب الصلاة في التروك ج 1 ص 516، وتحرير الاحكام: كتاب الصلااة في التروك ج 1 ص 43 س 3. (3) إيضاح الفوائد: كتاب الصلاة في التروك ج 1 ص 117. (3) والقائل هو صاحب كشف اللثام: كتاب الصلاة في تروك الصلاة ج 1 ص 238 س 20. (4) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في التروك ج 1 ص 132 س 4 و 8، ونهاية الاحكام: كتاب الصلاة في التروك ج 1 ص 519، وذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في قواطع الصلاة ص 216 س 8 و 10، ومفاتيح الشرائع: كتاب الصلاة م 195 في الضحك والبكاء في الصلاة ج 1 ص 172. (5) وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب قواطع الصلاة ح 1 ج 4 ص 1252. (6) وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب قواطع الصلاة ح 2 و 4 ج 4 ص 1253. (7) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في قواطع الصلاة ج 1 ص 310 س 14، ونهاية الاحكام: كتاب الصلاة في التروك ج 1 ص 519، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في التروك ج 1 ص 132 س 8 - 9، -

[ 508 ]

من النصوص، بالاضافة إلى القهقهة سهوا بما مر من الاجماع المنقول. وهل المراد بالقهقهة: مطلق الضحك المقابل للتبسم كما هو ظاهر مقابلتها له في النصوص ويقتضيه ما عن المفصل والمصادر للزوزني والبيهقي من أنها الضحك بصوت، أو الضحك المشتمل على المد والترجيع كما عن العين وابن المظفر، وقريب منها (1) ما عن الجمل والمقاييس من: أنها الاعراب في الضحك، وعن شمس العلوم من: أنها المبالغة فيه، وعن الديوان والصحاح من أنها أن يقول: " قه قه "، وعن الاساس " قه " الضاحك إذ قال في ضحكه: " قه " فإذا كرره قيل: " قهقهة " كذا في القاموس ؟ إشكال، والعرف يساعد الثاني، والمقابلة تقتضي التجوز بإدخال مالامد فيه من الضحك في القهقهة أو التبسم، ولا يتعين الاول. بكلام بعض أهل اللغة وإن اقتضاه إلا أنه معارض بكلام الاكثر منهم المعتضد بما عرفت من العرف، فلعله الارجح، لكن ظاهر الروض كون الاول مراد الاصحاب (2)، فالاحتياط لا يترك وإن غلب الضحك فقهقهه اضطرارا بطلت الصلاة كما عن نهاية الاحكام (3) والذكرى (4) والتذكرة (5)، وظاهره كما قيل الاجماع عليه (6)، لعموم النصوص. قيل: خلافا للشافعية وجمل العلم


وذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في قواطع الصلاة ص 216 س 10، وروض الجنان:: كتاب الصلاة في مبطلات الصلاة ص 333 س 1. (1) في الشرح المطبوع " منهما ". (2) روض الجنان. كتاب الصلاة في مبطلات الصلاة ص 333 س 1. (3) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في التروك ج 1 ص 519. (4) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في قواطع الصلاة ص 216 س 10. (5) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في التروك ج 1 ص 132 س 4. (6) والقاظي هو صاحب الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في مبطلات الصلاة ج 9 ص 39.

[ 509 ]

والعمل على احتمال (1). (و) كذا (الفعل الكثير الخارج عن الصلاة) يبطلها عمدا لا سهوا بلا خلاف، حتى في الثاني إن لم يمح صورة الصلاة به، بل قيل: ظاهر الاصحاب عدم البطلان فيه مطلقا (2)، وظاهره دعوى الاجماع فيه كالتذكرة والذكرى (3) وهو الحجة فيه كالاجماعات المستفيضة النقل في الاول، مضافا فيه إلى إطلاق المستفيضة. كالمروي في قرب الاسناد: في التكتف في الصلاة أنه عمل في الصلاة، وليس في الصلاة عمل (4). والموثق الناهي عن قتل الحية بعد أن يكون بينه وبينها أكثر من خطوة (5). والخبر الناهي عن الايماء في الصلاة (6). والمروي في قرب الاسناد أيضا: عن الرجل يقرض أظافيره أو لحيته وهو في صلاته، وما عليه إن فعل ذلك متعمدا ؟ قال: إن كان ناسيا فلا بأس، وإن كان متعمدا فلا يصلح (7). لكنها مطلقة شاملة لصور العمد والسهو والكثرة والقلة إلا الاخير، ففصل بين الصورتين الاوليين، مع أن الصلاة غير فاسدة في الثانية منهما إجماعا كما مضى، وكذا في الثانية من الاخيرتين على الظاهر


(1) والقائل هو صاحب كشف اللثام: كتاب الصلاة في تروك الصلاة ج 1 ص 239 س 26. (2) والقائل هو جامع المقاصد: كتاب الصلاة في تروك الصلاة ج 2 ص 350، وروض الجنان: كتاب الصلاة في مبطلات الصلاة ص 333 س 10. (3) تذكرة الفقهاء: باب الصلاة في التروك ج 1 ص 132 س 29، وذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في قواطع الصلاة ص 215 س 32. (4) قرب الاسناد: ص 95. (5) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب، قواطع الصلاة ح 4 ج 4 ص 1269. (6) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب الاذان والاقامة ح 12 ج 4 ص 630. (7) قرب الاسناد: ص 88.

[ 510 ]

المصرح به في المنتهى (1)، ومع ذلك معارضة بالصحاح المستفيضة وغيرها، المجوزة لقتل البرغوث والحية والعقرب والبقة والقمل والذباب كما في الصحاح وغيرها (2). وضم الجارية المارة إليه كما في الصحيح (3). وحمل الصبي وارضاعه كما في الموثق وغيره (4). وتصفيق المرأة عند إرادة الحاجة كما في الصحيح (5) وعد الرجل صلاته بخاتمه أو بحصى يأخذه بيده كما فيه (6). وفي المنتهى دعوى الاجماع عليه (7). وتسوية الحصى في السجود بين السجدتين كما في الموثق (8) وضرب الحائط لا يقاظ الغلام كما في الصحيح (9). ومسح الرجل جبهته في الصلاة إذا لصق بها تراب كما في الموثق (10). ونحو ذلك من الافعال التي تضمنها الاخبار الكثيرة، التي كادت تبلغ هي مع سابقتها التواتر، ومع ذلك معمول بها بين الأصحاب وإن اختلفوا في الاقتصار على مواردها كما عن المعتبر (11) ونهاية الاحكام (12)، أو إلحاق ما يضاهيها بها كما يميل إليه بعض الاصحاب حيث قال بعد نقل جملة من هذه الاخبار.


(1) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في قواطع الصلاة ج 1 ص 310 س 18. (2) وسائل الشيعة: ب 19 و 20 من أبواب قواطع الصلاة ج 4 ص 1269 و 1270. (3) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب قواطع الصلاة ح 1 ج 4 ص 1273. (4) وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب فواطع الصلاة ج 4 ص 1374. (5) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب قواطع الصلاة ح 1 و 2 ص 1256. (6) وسائل الشيعة: ب 28 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 3 ج 5 ص 343. (7) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في قواطع الصلاة ج 1 ص 310 س 30 - 31. (8) وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب السجود ح 2 ج 4 ص 975. (9) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب قواطع الصلاة ح 5 و 8 ج 4 ص 1256 و 1257. (10) وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب السجود ح 1 ج 4 ص 974. (11) المعتبر: كتاب الصلاة في قواطع الصلاة ج 2 ص 255. (12) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في التروك ج 1 ص 522.

[ 511 ]

ففي النظر إليها يظهر قلة وجود الفعل الكثير المبطل وعدم مدخلية الكثرة، وأن بعض الابحاث في هذه المسألة لا يخلو عن شي مثل: هل يشترط في الكثرة التوالي أم لا ؟ وأن المرجع في القلة والكثرة إلى العادة، وأنه لا عبرة بالعدد، فقد يكون الكثير قليلا كحركة الاصابع، والقليل كثيرا كالطفرة الفاحشة (9). انتهى. وهو حسن، مع أن ما ذكروه من الرجوع في تحقيق الكثرة والقلة إلى الاعدة منظور فيه: أولا: بما ذكره بعض الاصحاب من: نت ذلك متجه إن كان مستند الحكم النص. وليسى كذلك، فاني لم أطلع على نص يتضمن أن الفعل الكثير مبطل، ولا ذكر نص في هذا الباب في شئ من كتب الاستدلال. فإذا مستند الحكم هو الاجماع، فيجب إناطة الحكم بمورد الاتفاق. فكل فعل ثبت الاتفاق. على كونه فعلا كثيرا كان مبطلا، ومتى ثبت أنه ليس بكثير فهو ليس بمبطلا، ومتى اشتبه الامر فلا يبعد القول بعدم كونه مبطلا، لان اشتراط الصلاة بتركه يحتاج إلى دليل، بناء على أن الصلاة اسم للاركان مطلقا، فتكون هذه الامور خارجة عن حقيقتها. ويحتمل البطلان لتوقف البراءة اليقينية من التكليف الثابت عليه (2). وثانيا: بأن العادة المحكوم بالرجوع إليها في ضبط الكثرة إن كان المراد بها ما يرادف العرف العام ففساده واضح، وإن كان المراد بها عرف المتشرعة فهو فرع ثبوته فهو في حيز المنع لو اريد بهم العلماء خاصة، لاختلافهم في الكثير المبطل. فبعض يبطل مما لا يبطل به الاخر، ومعه لا يحصل الحقيقة التي هي


(1) مجمع الفائدة: كتاب الصلاة في مبطلات الصلاة ج 3 ص 71. (2) ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في مبطلات الصلاة ص 355 س 34. (8)

[ 512 ]

المرجع. وكذا لو اريد بهم العوام مع أنهم ليسوا المرجع في شئ. نعم هذا حسن فيما لو اتفق الكل على كونه كثيرا: كالاكل والشرب والوثبة العظيمة والخياطة والحياكة، ونحوها مما تشهد بفساد الصلاة به البديهة ومعلوم أن الفعل الكثير المستدل لبطلان الصلاة به بهذا الدليل أعم منه، ومع ذلك فحيث اتفقوا يكون المناط في البطلان هو الاجماع حقيقة كما مر عن بعض الاصحاب، وما عداه يكون الوجه فيه ما ذكره وإن كان الوجه الاخير الذي احتمله أحوط. (والبكاء لامور الدنيا) يبطلها عمدا بلا خلاف يعتد به، بل ظاهرهم الاجماع (كما عن ظاهر التذكرة) (1) عليه (2)، للخبر: إن بكى لذكر جنة أو نار فذلك هو أفضل الاعمال في الصلاة، وان كان ذكر ميتا فصلاته فاسدة (3). وضعفه سندا وقصوره عن إفادة تمام المدعى مجبور بالشهرة، وعدم القائل بالفرق بين الطائفة المؤيدة بقرينة المقابلة الظاهرة في أن ذكر خصوص البكاء على الميت إنما هو لمجرد التمثيل، وإلا لجعل مقابله مطلق البكاء على غيره، لا البكاء على خصوص ذكر الجنة والنار. وفي السهو قولان: من إطلاق النص، واحتمال اختصاصه بحكم التبادر بصورة العمد كما في نظائره، مضافا إلى الاصل وحديث رفع القلم (4)، وحصر وجوب الاعادة في الخمسة (5)، وهذا خيرة الحلبيين (6) وأبن حمزة (7). وظاهر


(1) ما بين القوسين ليس في (م) و (ق) و (ش). (2) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في التروك ج 1 ص 132 س 10. (3) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب قواطع الصلاة ح 4 ج 4 ص 125. (4) وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 2 ج 5 ص 345. (5) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب القراءة في الصلاة ح 5 ج 4 ص 770. (6) الكافي في الفقه: في الصلاة ص 120، وغنبية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة كيفية فعل الصلاة ص 496 س 34. (7) الوسيلة: كتاب الصلاة في كيفة الصلاة اليومة ص 97.

[ 513 ]

العبارة خلافا للمحكي عن المبسوط (1) والمهذب (2) والاصباح (3) فالاول وهو أحوط. ثم إن إطلاق النص يقتفي عدم الفرق في البكاء بين أنواعه، حتى ما خلا صوت ونحيب، وربما خص بما اشتمل عليهما اقتصارا على المتفق عليه. وهو حسن إن انحصر الدليل في الاتفاق، مع أن النص دليل آخر إلا أن يضعف دلالته باشتماله على لفظ البكاء، ولا يدري ممدود فيه فيختص أم مقصور فيعم. وفيه: أن لفظ البكاء المحتمل للامرين إنما هو في كلام الراوي، فأما لفظ الامام - عليه السلام - الذي هو المعتبر فإنما هو بكى بصيغة الفعل المطلق الشامل للامرين. فتأمل. هذا، مع أن الفرق بين الامرين أمر لغوي لا أظن العرف يعتبره، وهو مقدم على اللغة حيثما حصل بينهما معارضة كما قرر في محله. (وفي) بطلان الصلاة بالتكفير المفسر عند الاصحاب ب‍: (وضع اليمين على الشمال) مطلقا وبالعكس أيضا على ما ذكره جماعة منهم ويظهر من بعض الروايات وإن كان ظاهر الصحيح أنه الاول خاصة أو كراهته (قولان)، إلا أن (أظهرهما) وأشهرهما (الابطال)، بل عليه عامة المتأخرين. وفي الانتصار (4) والخلاف (5) (6)، وعن الامالي (7) والغنية (8) الاجماع


(1) المبسوط: كتاب الصلاة في ذكر تروك الصلاة ويقطعها ج 1 ص 118. (2) المهذب: كتاب الصلاة باب تفصيل الاحكام المقارنة للصلاة ج 1 ص 98. (3) كما في كشف اللثام: كتاب الصلاة في تروك الصلاة ج 1 ص 240 س 12. (4) الانتصار: في التكفير ص 41. (5) الخلاف: كتاب الصلاة م 74 في عدم جواز التكفير في الصلاة ج 1 ص 322. (6) في نسخة (م) و (مش) و (ق) " والدروس ". (7) أمالي الصدوق: مجلس 93 في دين الامامية ص 512. (8) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في كيفيهة فعل الصلاة ص 496 س 26 و 21.

[ 514 ]

عليه، والنصوص به مع ذلك مستفيضة. منها الصحيح: قلت: الرجل يضع يده في الصلاة اليمنى على اليسرى، قال: ذلك التكفير فلا تفعل (1). وفي الصحيح وغيره: لا تكفر فإنما يفعل ذلك المجوس (2). وفي جملة من النصوص المتقدم بعضها، المروية عن قرب الاسناد وغيره: إن وضع الرجل إحدى يديه على الاخرى في الصلاة عمل، وليس في الصلاة عمل (3). وفي المروي عن دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد - عليهما السلام - أنه قال: إذا كنت قائما في الصلاة فلا تضع يدك اليمنى على اليسرى، ولا اليسرى على اليمنى، فإن ذلك تكفير أهل الكتاب، ولكن أرسلهما إرسالا، فإنه أحرى أن لا تشغل نفسك عن الصلاة (4). وهو صريح فيما ذكره الجماعة من انسحاب الحكم في وضع الشمال على اليمين أيضا وظاهر الشيخ في الخلاف دعوى الاجماع عليه (5)، وهو ظاهر كل من استدل، على المنع بكونه فعل كثير. ونحوه كالمرتضى (6) وغيره، ولا بأس به وإن تردد فيه في المنتهى (7)، لضعفه بدعوى الاجماع على خلافه، المعتضدة بصريح الرواية، وظاهر ما تقدمها، بل صريحها من حيث التعليل المشترك بينه وبين الملحق به


(1) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب قواطع الصلاة ح 1 ج 4 ص 1264. (2) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب قواطع الصلاة ح 2 س 3 ج 4 ص 1264. (3) قرب الاسناد: ص 95. (4) دعائم الاسلام: في ذكر صفات الصلاة ج 1 ص 159. (5) الخلاف: كتاب الصلاة م 74 في عدم ص جواز التكفير في الصلاة ج 1 ص 322. (6) الانتصار: في التكفير ص 41. (7) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في قواطع الصلاة ج 1 ص 311 س 29.

[ 515 ]

وهذه النصوص كبعض الاجماعات المنقولة وإن لم يصرح فيها بالابطال، لكن بعد ثبوت التحريم منها بمقتضى النهي الذي هو حقيقة فيه يثبت هو أيضا بالقاعدة المتقدمة في بحث التأمين في الصلاة، وبالاجماع المركب المصرح به في كلام جماعة: كالمحقق الثاني وشيخنا الشهيد الثاني (1). فالقول بالتحريم دون البطلان كما في المدارك (2) ضعيف، والقول الثاني للحلبي والاسكافي (3)، ولا دليل عليه سوى الاصل، واشعار بعض الاخبار المعتبرة به من حيث عد النهي عنه فيها في جملة من المكروهات المتفق عليها. ويضفان بما مر، فإن الاصل يجب الخروج عنه بالدليل، والاشعار لا يعارض الظاهر، فضلا عن الصريح. نعم في المروي عن تفسير العياشي: قلت له: أيضع الرجل يده على ذراعه في الصلاة ؟ قال - عليه السلام -: لا بأس، الخبر (4). لكنه قاصر عن المقاومة، لما مر من وجوه عديدة، مع أنه محتمل للورود مورد التقية. وهل يختص الحكم بحالة العمد، أم يعمها وغيرها ؟ وجهان، مضيا في نظائر المسألة، وظاهر الاكثر هنا الاول، وبه صرح جماعة. ثم إن الحكم تحريما أو كراهة يختص بحال الاختيار، فلو اضطر إليه لتقية وشبهها جاز، بل وربما وجب قولا واحدا. (ويحرم قطع الصلاة) بلا خلاف على الظاهر المصرح به في عبائر


(1) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في تروك الصلاة ج 2 ص 345، وروض الجنان: كتاب الصلاة في مبطلات الصلاة ص 330 س 22. (2) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في قواطع الصلاة ج 3 ص 461. (3) الكافي في الفقه: في المكروه فعله في الصلاة ص 125، ومختلف الشيعة: كتاب الصلاة في تروك الصلاة ج 1 ص 100 س 15. (4) تفسير العياشي: في سورة الاعراف ح 100 ج 2 ص 36.

[ 516 ]

جماعة، معربين عن دعوى الاجماع عليه (1)، كما صرح به جملة منهم في جملة من المنافيات المتقدمة كالشهيد - رحمه الله - في الذكرى في الكلام والحدث في الاثناء، وتعمد القهقهة (2). وهو الحجة، مضافا إلى الآية الكريمة " لا تبطلوا أعمالكم " (3). والنهي للتحريم خرج منه ما أخرجه الدليل، ويبقى الباقي. والعبرة بعموم اللفظ، لا خصوص المحل، والعام المخصص حجة في الباقي، والنص بأن تحريمها التكبير وتحليلها التسليم (4)، إذ لا معنى لكون تحريمها التكبير إلى آخره إلا تحريم ما كان محللا قبله به، وتحليله بالتسليم بعده. وفي الصحيح: عن الرجل يصيبه الغمز في بطنه، وهو يستطيع أن يصبر عليه أيصلي علن تلك الحال أو لا يصلي ؟ فقال: إذا احتمل الصبر ولم يخف إعجالا عن الصلاة فليصل وليصبر (5) والامر بالصبر حقيقة في الوجوب، ولو لا حرمة القطع لما وجب. وفي آخرين: لا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك (6). وهو أظهر دلالة على حرمة الافساد كلية، حيث علل به تحريم الالتفات. وفي آخر: إذا كنت في صلاة الفريضة فرأيت غلاما لك قد أبق أو غريما


(1) منهم: مجمع الفائدة والبرهان: كتاب الصلاة ما يجوز في الصلاة ج 3 ص 109، ومدارك الاحكام: كتاب الصلاة في قواطع الصلاة ج 3 ص 477، وكشف اللثام: كتاب الصلاة في تروك الصلاة ج 1 ص 245 س 5. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في قواطع الصلاة ص 216 س 12 و 11 و 8. (3) محمد: 33. (4) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب التسليم ح 1 ج 4 ص 1003. (5) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب قواطع الصلاة ح 1 ج 4 ص 1253. (6) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب القبلة ح 3 ج 3 ص 227، والاسكافي: كتاب الصلاة باب الخشوع في الصلاة وكراهية العبث ح 6 ج 3 ص 300.

[ 517 ]

لك عليه مال أو حية تتخوفها على نفسك فاقطع الصلاة، واتبع غلامك وغريمك، واقتل الحية (1). وهو بمفهومه دال على الحكم المزبور وبمنطوقه على ما ظاهرهم الاتفاق عليه من الجواز في صورة خوف الضرر بترك القطع المشار إليها بقوله: (إلا لخوف ضرر كفوات (2) غريم، أو تردي طفل) أو نحو ذلك. مضافا إلى الموثق الوارد فيها: عن الرجل يكون قائما في صلاة الفريضة فينسى كيسه أو متاعا يخاف ضيعته أو هلاكه قال: يقطع صلاته ويحرز متاعه، ثم يستقبل القبلة، قلت: فيكون في صلاة الفريضة فتغلب عليه دابته، فيخاف أن تذهب أو يصيب منها عنتا، فقال: لا بأس، يقطع صلاته ويتحرز ويعود إلى صلاته (3). وفي القوي: رجل يصلي ويرى الصبي يحبو إلى النار، والشاة تدخل البيت لتفسد الشئ، قال: فلينصرف، وليتحرز ما يتخوف منه، ويبني على صلاته ما لم يتكلم (4). وهو ظاهر في الجواز، لكن مع البناء دون القطع والاستثناء من المنع يقتضي ثبوت الجواز المطلق المجامع للوجوب والاستحباب والكراهة والاباحة. ولذا قسمه إليها الشهيدان وغيرهما فقالوا: يجب حفظ النفس والمال المحترمين - حيث يتعين عليه (5). ويستحب الاستدراك الاذان والاقامة، وقراءة الجمعة والمنافقين في الظهر


(1) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب قواطع الصلاة ح 1 ج 4 ص 1272. (2) في المتن المطبوع: " مثل فوات ". (3) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب قواطع الصلاة ح 2 ج 4 ص 1272. (4) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب قواطع الصلاة ح 3 ج 4 ص 1272. (5) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في قواطع الصلاة ص 215 س 14، وروض الجنان: كتاب الصلاة في مبطلات الصلاة ص 338 س 17.

[ 518 ]

والجمعة، وللائتمام بإمام الاصل. ويباح لاحراز المال اليسير الذي لا يتضرر بفواته، وقتل الحية التي لا يظن أذاها. ويكره لاحراز المال اليسير الذي لا يبالي بفواته، قاله في الذكرى (1)، واحتمل التحريم، وقال: وإذا أراد القطع فالاجود التحليل بالتسليم، لعموم وتحليها التسليم. ولو ضاق الحال عنه سقط. وإن لم. يأت به وفعل منافيا آخر فالاقرب عدم الاثم، لان القطع سقط، والتسليم إنما يجب التحلل به في الصلاة التامة (2). وهل الحكم بتحريم القطع يختص بالفريضة، أم يعمها والنافلة ؟ ظاهر إطلاق العبارة كغيرها من أكثر الفتاوى والادلة الثاني، خلافا للقواعد وشيخنا الشهيد الثاني وغيرهما. فالاول (3)، لمفهوم بعض الصحاح. المتقدمة، وخصوصا ما مر من المعتبرة في بحث الالتفات عن القبلة، وهو غير بعيد لاعتبار هذه الادلة، فتصلح أن تكون للاطلاقات مقيدة. نعم، يكره لشبهة الخلاف الناشئ من الاطلاق. (وقيل:) والقائل الشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف (يقطعها الاكل والشرب) ولاريب فيه إذا بلغ الكثرة، بل على البطلان حينئذ


(1) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في قواطع الصلاة ص 215 س 15، ولكن لا توجد فيه جملة " ويباح لاحراز " إلى قوله " لا يظن اذاها "، نعم نقلها روض الجنان: - كتاب الصلاة في مبطلات الصلاة ص 338 س 19 - ولعله لا حط نسخة الاصل. والله العالم. (2) المصدر السابق. (3) قواعد الاحكام: كتاب الصلاة في التروك ج 1 ص 36 س 5، الا أنه غير مقيد بالوجوب في النسخة المطبوعة، ولكن النسخ المخطوطة ومتون شروحه مقيدة بالوجوب، وروض الجنان: كتاب الصلاة في مبطلاة الصلاة ص 338 س 13. (4) النهاية: كتاب الصلاة باب النوافل واحكامها ص 121، لكنه غير صريح فيه إلا أنه يمكن أن -

[ 519 ]

الاجماع في كلام جماعة، كما لا ريب في العدم مع النسيان مطلقا، للاصل، مع دعوى الاجماع عليه في المنتهى ويشكل مع القلة، لعدم دليل على البطلان بهما حينئذ يعتد به، عدا دعوى الاجماع في الخلاف على البطلان بهما بقول مطلق (2). وفي انصرافه إلى القليل منهما نظر ؟ لاختصاصه بحكم التبادر بالكثير، مع أن في المنتهى: الاجماع على عدم البطلان بابتلاع نحو ما بين الاسنان، وبوضع سكرة في فيه فتذوب وتسوغ مع الريق (3). وفي الصحيح: عن الرجل هل يصلح له أن يصلي وفي فيه الخبز واللوز ؟ قال: إن كان يمنعه من قراءته فلا، وإن كان لا يمنعه فلا بأس (4). وهو ظاهر أيضا في عدم البطلان، مضافا إلى الاصل. وفحوى النصوص المجوزة لكثير من الافعال المتقدمة في بحث الفعل الكثير من نحو: إرضاع الطفل وإحضانه، وقتل الحية والعقرب، ونحو ذلك فالاجود - وفاقا لجماعة من المتأخرين - عدم البطلان بالقليل واختصاصه بالكثير. ولا فرق في القطع بهما في الجملة أو مطلقا بين الفريضة والنافلة (إلا في الوتر لمن عزم [ على ] (5) الصوم ولحقه عطش، (شديد) (6) وكان الماء أمامه


يستفاد منه حيث خص الجواز بدعاء الوتر. والمبسوط: كتاب الصلاة في ذكر تروك الصلاة وما يقطعها ج 1 ص 118، والخلاف: كتاب الصلاة م 159 في عدم جواز الاكل والشرب في الصلاة ج 1 ص 413. (1) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في قواطع الصلاة ج 1 ص 312 س 8. (3) الخلاف: كتاب الصلاة م 159 في عدم جواز الاكل والشرب في الصلاة ج 1 ص 413. (3) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في قواطع الصلاة ج 1 ص 312 س 17، باختلاف في اللفظ. (4) وسائل الشيعة: ب 60 من أبواب لباس المصلي ح 2، 3 ج 3 ص 337 وفيه بدل " الخبز واللوز " " الخزر واللؤلؤ " فلا حظ. (5) ما بين المعقوفتين أثبتناه في المتن المطبوع. (6) ما بين القوسين ليس موجودا في المخطوطات.

[ 520 ]

بعيدا عنه بخطوتين أو ثلاثة (1)، فيجوز له الشرب " خينذ كما في النص (2). وهذا الاستثناء بهذه القيود مجمع عليه كما في التنقيح (3). وظاهره عدم الفرق بين القليل والكثير، مع أن في المنتهى ؟ الاقرب اعتبار القلة (4). وفي المختلف: أن الرخصة إما في القليل أو في الدعاء بعد الوتر (5). أقول: وعليه لا معنى للاستثناء، لاشتراك مطلق النافلة، بل الفريضة أيضا في جواز القليل من الاكل والشرب، بل مطلق الافعال فيها، إلا على القول بالمنع عنهما فيها مطلقا، ولم أجد به قائلا صريحا، بل ولا ظاهرا، لانصراف الاطلاق في كلام الشيخ الذي هو الاصل في هذا القول إلى الكثير المتفق عليه البطلان به كما مضى. نعم، كل من عطفهما على الفعل الكثير ضاهره كونهما مبطلين عنده مطلقا، فيصح الاستثناء على هذا مطلقا ولو قيد الشرب في المستثنى بالقليل، لكنه خلاف ظاهر النص والاكثر. وفي جواز استثناء مطلق النافلة مع القيود المزبورة أو مطلقا كالوتر بدونها إشكال، والاصل يقتضي العدم كما هو ظاهر الاكثر. ويحتمل الجواز، لتخلف حكم النافلة عن الفريضة في مواضع عديدة، مع ورود النص بأن النافلة ليست كالفريضة (6). وفي الخلاف: وروي إباحة الشرب في النافلة (7). وظاهره


(1) في (مش) و (م) و (ق)، وثلاثة. (2) وسائل الشيعة: ب 23 من أبواب قواطع الصلاة ح 1 ج 4 ص 1273. (3) التنقيح الرائع: باب الصلاة في قواطع الصلاة ج 1 ص 217. (4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في قواطع الصلاة ج 1 ص 312 س 21. (5) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في تروك الصلاة ج 1 ص 103 س 11 - 12. (6) لم نعثر على مأخذه. (7) الخلاف: كتاب الصلاة م 159 في عدم جواز الاكل والشرب في الصلاة ج 1 ص 413.

[ 521 ]

المصير إلى هذا الاحتمال، وورود نص به وإن احتمل أن يريد به المنصوص في هذا النص خاصة من غير تعميم لغيره، ولا ريب أن الاحوط العدم. (وفي جواز الصلاة بشعر (1) معقوص - قولان، أشبههما: الكراهة (2)) وفاقا للمفيد (3) والحلي (4) والديلمي (5) والحلبي (6) وعامة المتأخرين (7) للاصل، وضعف دليل المانع، وهو: الشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف، مدعيا فيه الاجماع (9)، ومستندا إلى الخبر: في رجل صلى صلاة فريضة وهو معقوص الشعر، قال: يعيد صلاته (9). وفي المسند ضعف، وفي الاجماع وهن بندرة القائل به، بل بعدمه، إلا مدعيه، فلا يخصص به الاصل المعتضد بفتوى الاكثر بل الكل، إلا النادر وإن تبعه الشهيد في الذكرى، لشبهة نقل الاجماع وللاحتياط (10) وفي الاول ما مر. وفي الثاني: أنه مرجوح بالنسبة إلى المعارض، مع أن في التمسك به


(1) في المطبوع من الشرح والمخطوطات " والشعر ". (2) في المتن المطبوع " الكراهية ". (3) المقنعة: كتاب الصلاة ب 12 فيما تجوز الصلاة فيه من اللباس... ص 152. (4) السرائر: كتاب الصلاة باب القول في لباس المصلي ج 1 ص 271. (5) المراسم: كتاب الصلاة في احكام ما يصلى فيه ص 64. (6) الكافي في الفقه: باب تفصيل احكام الصلاة الخمس ص 125. (7) المعتبر: كتاب الصلاة في قواطع الصلاة ج 2 ص 260، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة فيما يكره فيه الصلاة ج 1 ص 99 س 33، والمهذب البارع: كتاب الصلاة في قواطع الصلاة ج 1 ص 397. (8) النهاية: كتاب الصلاة باب السهو في الصلاة واحكامها و... ص 95، والمبسوط: كتاب الصلاة في ذكر تروك الصلاة وما يقطعها ص 119، والخلاف: كتاب الصلاة م 255 في عدم جواز الصلاة في معقوص الشعر ج 1 ص 510. (9) وسائل الشيعة: ب 36 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 308. (10) ذكرى الشيعة: باب الصلاة في قواطع الصلاة ص 217 س 17.

[ 522 ]

للوجوب إشكالا ليس هنا محل ذكره، والحكم تحريما أو كراهة مختص بالرجل دون المرأة إجماعا كما صرح به جماعة، ولكن بعض العبارات كالمتن مطلقة. والعقص هو: جمع الشعر في وسط الرأس وشده كما عن المعتبر (1) والتذكرة (2) وفي غيرهما من كتب الجماعة. قيل: ويقرب منه قول الفارابي، والمطرزي في كتابيه: أنه جمعه على الرأس. قال المطرزي: وقيل: هو ليه وإدخال اطرافه في اصوله. قلت: هو قول ابن فارس في المقاييس. قال المطرزي: وعن ابن دريد: عقصت شعرها: شدته في قفاها ولم تجمعه جمعا شديدا. وفي العين: العقص: أخذك خصلة من شعر فتلويها، ثم تعقدها حتى يبقى فيها التواء، ثم ترسلها. ونحوه المجمل والاساس والمحيط وإن خلا عن الارسال. ويقرب منه ما في الفائق: أنه الفتل. وما في الصحاح: أنه ضفره وليه على الرأس. وهو المحكي في تهذيب اللغة، والغريبين عن أبي عبيدة، إلا أنه قال: ضرب من الضفر، وهو: ليه على الرأس. وفي المنتهى: وقد قيل: إن اطراد بذلك: ضفر الشر وجعله كالكبة في مقدم الرأس على الجبهة وعلى هذا يكون ما ذكره الشيخ حقا لانه يمنع من السجود (3). انتهى. (1) المعتبر: كتاب الصلاة في قواطع الصلاة ج 2 ص 260. (2) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة فيما يكره فيه الصلاة ج 1 ص 99 س 33. (3) والقائل هو صاحب كشف اللثام: كتاب الصلاة فيما يكره فعله في الصلاة ج 1 ص 240 س 33.

[ 523 ]

وحكى المطرزي قولا: إنه وصل الشعر بشعر الغير. (ويكره الالتفات) بالبصر أو الوجه (يمينا وشمالا) ففي الخبر: أنه لا صلاة لملتفت (1). وحمل على نفي الكمال جمعا كما مضى. وفي آخر: عنه - صلى الله عليه واله -: أما يخاف الذي يحول وجهه في الصلاة أن يحول الله تعالى وجهه وجه حمار (2). والمراد: تحويل وجه قلبه كوجه قلب الحمار في عدم اطلاعه على الامور العلوية، وعدم إكرامه بالكمالات العلية. (والتثاؤب) بالهمزة، يقال: تثاءبت ولا يقال: تثاوبت، قاله الجوهري. (والتمطي) وهو: مد اليدين. ففي الخبر: أنهما من الشيطان (3). وفي النهاية الاثيرية: إنما جعلهما من الشيطان كراهية له، لانه إنما يكون مع ثقل البدن وامتلائه واسترخائه، وميله إلى الكسل والنوم، وأضافه إلى الشيطان لانه الذي يدعو إلى إعطاء النفس شهوتها. وأراد به: التحذير من السبب الذي يتولد، وهو: التوسيع في المطعم والشبع، فيثقل عن الطاعات ويكسل عن الخيرات. (والعبث) بشئ من أعضائه، فقد رأى النبي - صلى الله عليه وآله - رجلا يعبث في الصلاة، فقال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه (4). وفي بعض النصوص: أنه يقطع الصلاة (5). وحمل على ما إذا بلغ الكثرة المبطلة جمعا.


(1) بحار الانوار: كتاب الصلاة ب 15 في وصف الصلاة من فاتحتها... ج 84 س 211. (2) بحار الانوار: كتاب الصلاة ب 15 في وصف الصلاة من فاتحتها... ج 84 ص 211، وب 16 في آداب الصلاة ح 58 ج 84 ص 259. (3) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب قواطع الصلاة ح 3 و 4 ج 4 ص 1259. (4) الجعفريات: كتاب الصلاة ص 36. (5) وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب قواطع الصلاة ح 9 ج 4 ص 1261.

[ 524 ]

(ونفخ موضع السجود، والتنخم، والبصاق) وخصوصا إلى القبلة واليمين وبين يديه. (وفرقعة الاصابع) ونقضها لتصوت. (والتأوه بحرف) واحد، وأصله قول: اوه عند التوجع والشكاية، والمراد به هنا: النطق به على وجه لا يظهر منه حرفان. (ومدافعة الاخبثين) البول والغائط، ولا خلاف في شئ من ذلك عدا الالتفات، فقيل: بتحريمه (1)، وهو ضعيف، والنصوص بالجميع مستفيضة: ففي الصحيح: إذا قلت في الصلاة فعليك بالاقبال على صلاتك، فإنها يحسب لك منها ما أقبلت عليه، ولا تعبث فيها بيدك ولا برأسك ولا بلحيتك، ولا تحدث نفسك، ولا تتثاءب، ولا تتمط ولا تكفر فإنما يفعل، ذلك المجوس، ولا تلتثم ولا تحتفر، ولا تفرج كما يتفرج البعير، ولا تقع على قدميك، ولا تفترش ذراعيك، ولا تفرقع أصابعك فإن ذلك كله نقصان من الصلاة، ولا تقم إلى الصلاة متكاسلا ولا متناعسا ولا متثاقلا، فإنها من خلال النفاق، فإن الله تعالى نهى المؤمنين أن يقوموا إلى الصلاة وهم سكارى، يعني: سكر النوم، وقال في المنافقين: " وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى... ولا يذكرون الله إلا قيلا " (2). وفي آخر: لا صلاة لحاقن ولا لحاقب وهو بمنزلة من هو في ثيابه (3). والمراد: نفي الفضيلة للاجماع على الصحة.


(1) ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة في تروك الصلاة ص 361 س 11. (2) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب أفعال الصلاة ح 5 ج 4 ص 677. (3) الوافي: ب 115 من أبواب ما يعرض للمصلي من الحوادث و... ح 3 ج 8 ص 864 ولكن الموجود في التهذيب: ب 15 في كيفية الصلاة و... ح 228 ج 2 ص 333 والمحاسن: كتاب عقاب الاعمال ب 5 في عقاب من صلى وبه بول أو غائط ح 15 ج 1 ص 83، والوسائل: ب 8 من أبواب قواطع الصلاة ح 2 -

[ 525 ]

ويستفاد من الاول كراهة فعل ما يشعر بترك الخشوع، والاقبال إلى الصلاة مطلقا كما عليه الاصحاب، ويستفاد من نصوص اخر أيضا وفيها الصحاح وغيرها. (و) منها يظهر وجه كراهة (لبس الخف) حال كونه (ضيقا) لما فيه من سلب الخشوع والمنع من التمكن من السجود. (ويجوز للمصلي تسميت العاطس) وهو: الدعاء له عند العطاس بنحو قوله: (يرحمك الله) إذا كان مؤمنا بلا خلاف إلا من المعتبر، فقد تردد بفيه (1)، ولا وجه له بعد ثبوت كونه دعاء بنص جماعة من أهل اللغة، فيشمله عموم ما دل على جوازه في الصلاة كما يأتي، مضافا إلى عموم ما دل على جواز التسميت، بل استحبابه مطلقا، مع أنه رجع عنه بعده إلى الجواز كما عليه الاصحاب، وجعله مقتضى المذهب. نعم روت العامة عن معاوية بن الحكم أنه قال: صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فعطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: ما شأنكم تنظرون إلي، فجعلوا يضربون على أفخاذهم، فعلمت أنهم يصمتوني فلما صلى رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها كلام الناس، إنما هي التكبير وقراءة القرآن (2). وفيه مع ضعف سنده عدم وضوح دلالته باحتمال رجوع الانكار فيه إلى قوله الثاني، أو إلى إنكارهم، كما بينته في الشرح.


ج 4 ص 1254) هو (ولا لخاقنة)، وقد أشارا هذا الاختلاف صاحب الحدائق كتاب الصلاة فيما يكره فعله في الصلاة ج 9 ص 61. (1) المعتبر: كتاب الصلاة في مكروهات الصلاة ج 2 ص 263. (2) سنن أبي داود: كتاب الصلاة باب تشميت العاطس في الصلاة ح 930 ج 1 ص 244، باختلاف يسير وحذف.

[ 526 ]

وهل يجب على العاطس الرد ؟ قيل: الاظهر لا، لانه لا يسمى تحية (1)، وفيه نظر، مع أنه روى الصدوق في آخر كتاب الخصال في حديث طويلا: عن أبي جعفر، عن آبائه عن أمير المؤمنين - عليهم السلام - أنه قال: إذا عطس أحدكم فسمتوه، قولوا: يرحمكم الله، ويقول: يغفر الله تعالى [ لكم ] ويرحمكم قال الله عز وجل: " إذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها " (2). وكما يجوز بل يستحب التسميت يجوز له إذا عطس أن يحمد الله، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وآله - وأن يفعل ذلك إذا عطس غيره، للعمومات. وفي المنتهى أنه مذهب أهل البيت عليهم السلام (3). (و) يجوز له (رد السلام) أيضا على المسلم بإجماعنا الظاهر المصرح به في جملة من العبائر. وهو الحجة بعد العمومات من الكتاب والسنة المستفيضة، مضفاا إلى خصوص المعتبرة. منها: الصحيح: دخلت على أبي جعفر - عليه السلام - وهو في الصلاة، فقلت: السلام عليك، فقال: السلام عليك فقلت: كيف أصبحت ؟ فسكت، فلما انصرف قلت: أيرد السلام وهو في الصلاة ؟ فقال: نعم، مثل ما قيل له (4). والموثق: عن الرجل يسلم عليه وهو في الصلاة ؟ فقال: يرد بقوله: سلام عليكم، ولا يقول: عليكم السلام (5). ويستفاد منه وجوب كون الرد ب‍ (مثل قوله: سلام عليكم واطلاقه كالعبارة يشمل ما إذا سلم به أم بغيره من صيغ


(1) القائل هو صاحب مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في قواطع الصلاة ج 3 ص 472. (2) الخصال: (حديث الاربعمائة) ح 10 ج 2 ص 633. (3) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في قواطع الصلاة ج 1 ص 313 س 25. (4) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب قواطع الصلاة ح 1 ج 4 ص 1265. (5) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب قواطع الصلاة ح 2 ج 4 ص 1265.

[ 527 ]

السلام الاربع المشهورة. وهو مشكل، بل ضعيف، لتصريح الصحيحة المتقدمة بخلافه مع اعتضادها بالعمومات، مضافا إلى الاصل. ويستفاد منها: وجوب كون الرد بالمثل كما هو المشهور بين الاصحاب، وفي ظاهر المدارك (1) وغيره، وصريح المرتضى والخلاف أن عليه إجماع الاصحاب (2)، وهو حجة اخرى بعد الصحيح المعتضد بالموثق السابق ولو في الجملة. ولو لا دلالته على تعيين الصيغة المذكورة فيه للرد لكان كالصحيح حجة، مع احتمال أن يقال في توجيه تعيينه إياها: غلبة حصول السلام بها وندرة السلام بعليكم السلام، بل عدمه وفي بعض الاخبار: أنه تحية الاموات (3). وعلى هذا فالامر فيه بالصيغة المزبورة إنما هو لمراعاة المماثلة، ويشير إلى هذا التوجيه كلام الشيخ في الخلاف (4)، كما لا يخفى على من راجعه وتدبره، خلافا للحلي والفاضل في المختلف (5) فجوز الرد بالمخالف ولو بقوله: " عليكم السلام " خصوصا مع تسليم المسلم به، لعموم الآية، واستضعافا للرواية بناء على أنها من الآحاد. وفيه: أنها من الآحاد المعمول بها، فيتعين العمل وتخصيص العموم بها. ثم ليس في العبارة ككثير إلا جواز الرد دون وجوبه، وبه صرح


(1) مدارك الاحكام: كتاب الصلاة في قواطع الصلاة ج 3 ص 474. (2) الانتصار: في القنوت والسلام ص 47، والخلاف: كتاب الصلاة م 141 في كيفية رد المصلي السلام ج 1 ص 388. (3) سن أبي داود: كتاب الادب في كراهية أن يقول " عليك السلام " ح 5209 ج 4 ص 353. (4) الخلاف: كتاب الصلاة م 141 في كيفية رد المصلي السلام ج 1 ص 388. (5) السرائر: كتاب الصلاة باب ذكر أحكام الاحداث... ج 1 ص 236، ومختلف الشيعة: كتاب الصلاة في التروك ج 1 ص 102 السطر الاخير.

[ 528 ]

الفاضل (1) وجماعة، ومنهم: الشهيد - رحمه الله - قال: والظاهر أن الاصحاب أرادوا بيان شرعيته، ويبقى الوجوب معلوما من القواعد الشرعية (2). انتهى. وهو حسن، ويجب إسماع الرد تحقيقا أو تقديرا كما في غير الصلاة على الاشهر الاقوى عملا بعموم مادل عليه، وحملا للصحيح والموثق الدالين على الامر بإخفائه كما في الاول (3)، أو على الاتيان به فيما بينه وبين نفسه كما في الثاني (4) على التقية، كما بينته في الشرح مع جملة ما يتعلق بالمقام وسابقه من أبحاث شريفة ومسائل مهمة تضيق عن نشرها هذه التعليقة. (و) يجوز له (الدعاء في أحوال الصلاة) قائما وقاعدا وراكعا وساجدا ومتشهدا بالعربية وإن كان غير مأثور إجماعا على الظاهر المصرح به في جملة من العبائر، وللمعتبرة المستفيضة التي كادت تبلغ التواتر. ففي الصحيح: عن الرجل يتكلم في صلاة الفريضة بكل شئ يناجي ربه ؟ قال: نعم (5). وهل يجوز بغير العربية ؟ قيل: نعم (6)، وقيل: لا (7)، ولعله الاقوى اقتصارا في الكلام المنهي عنه في الصلاة على المتيقن حصول الرخصة فيه منه نصا وفتوى، وليس إلا العربية. ومنه يظهر وجه اشتراط كون الدعاء (بسؤال المباح) دينا ودنيا (دون المحرم) مع أنه متفق عليه ظاهرا، فلو دعا به بطل


(1) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في التروك ج 1 ص 102 س 25. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في رد السلام ص 218 س 3 و 4. (3) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب قواطع الصلاة ح 3 ج 4 ص 1265. (4) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب قواطع الصلاة ح 4 ج 4 ص 1266. (5) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب قواطع الصلاة ح 1 ج 4 ص 1262. (6) القائل هو صاحب كشف اللثام: كتاب الصلاة في التشهد ج 1 ص 233 س 16. (7) القائل هو صاحب الحدائق الناضرة كتاب الصلاة في القنوت ج 8 ص 371.

[ 529 ]

الصلاة بلا خلاف أجده، وعن التذكرة دعوى الاجماع عليه (1) وإن اختلفوا في إطلاق الحكم أو تقييده بصورة العلم بتحريم المدعو به، والاصح الاول، لعموم الدليل. والجهل ليس بعذر مطلقا خصوصا في الصحة والبطلان. وتنظر فيه شيخنا في الروض (2) قال: من عدم وصفه بالنهي، وتفريطه بترك التعلم ثم حكى عن الذكرى ترجيح عدم الصحة قال: وقطع المصنف بعدم عذره. ثم قال: ولا يعذر جاهل كون الحرام مبطلا لتكليفه بترك الحرام، وجهله تقصير منه، وكذا الكلام في سائر منافيات الصلاة لا يخرجها الجهل بالحكم عن المنافيات (3). انتهى. أقول: وظاهره الفرق بين الجهل بكون الحرام مبطلا فلا يعذر، والجهل بحرمة المدعو به ففيه نظر، وسؤال وجه الفرق متجه. فتدبر. إلى هنا انتهى الجزء الثالث - حسب تجزئتنا - ويتلوه الجزء الرابع ان شاء الله تعالى وأوله: " المقصد الثاني في بيان بقية الصلوات " (1) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في التروك ج 1 ص 132 س 2. (2) في المطبوع من الشرح: " الروضة " والصحيح ما أثبتناه كما في جمع النسخ الخطية. (3) روض الجنان: كتاب الصلاة في مبطلات الصلاة ص 338 س 26. .

مكتبة شبكة أمل الثقافية