مستمسك العروة

السيد محسن الحكيم ج 14


[ 1 ]

ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى قرآن كريم مستمسك العروة الوثقى تأليف فقيه عصره آية الله العظمى السيد محسن الطباطبائي الحكيم قدس سره الجزء الرابع عشر

[ 2 ]

منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي قم ايران 1404 ه‍ ق

[ 3 ]

[ بسم الله الرحمن الرحيم كتاب النكاح النكاح مستحب في حد نفسه بالاجماع، والكتاب، والسنة المستفيضة بل المتواترة. قال الله تعالى: (وانكحوا الايامي منكم، والصالحين من عبادكم وامائكم، إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم) (1). وفي النبوي المروي بين الفريقين: " النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني " (2)، وعن الصادق (ع) عن أمير المؤمنين (ع) قال: " تزوجوا فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من أحب أن يتبع سنتي فان من سنتي التزويج " (3)، وفي النبوي: " ما بني بناء أحب إلى الله تعالى من التزويج " (4)، وعن النبي صلى الله عليه وآله: " من تزوج أحرز نصف دينه فليتق الله في النصف الآخر " (5) ]


(* 1) النور: 32. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 1 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 15. وكنز العمال الجزء: 8 حديث: 3720. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 14. (* 4) الوسائل باب: 1 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 4. (* 5) الوسائل باب: 1 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 12.

[ 4 ]

[ بل يستفاد من جملة من الاخبار: استحباب حب النساء، ففي الخبر عن الصادق (ع): " من أخلاق الانبياء حب النساء " (1)، وفي آخر عنه (ع): " ما أظن رجلا يزداد في هذا الامر خيرا إلا ازداد حبا للنساء " (2). والمستفاد من الآية وبعض الاخبار: أنه موجب لسعة الرزق، ففي خبر اسحاق بن عمار: " قلت لابي عبد الله (ع): الحديث الذي يرويه الناس حق؟ إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله فشكى إليه الحاجة فأمره بالتزويج حتى أمره ثلاث مرات. قال أبو عبد الله (ع): نعم هو حق. ثم قال (ع): الرزق مع النساء والعيال " (3). (مسألة 1): يستفاد من بعض الاخبار كراهة العزوبة فعن النبي صلى الله عليه وآله: " رذال موتاكم العزاب " (4). ولا فرق على الاقوى في استحباب النكاح بين من اشتاقت نفسه ومن لم تشتق، لاطلاق الاخبار، ولان فائدته لا تنحصر في كسر الشهوة، بل له فوائد، منها زيادة النسل وكثرة قائل: (لا اله إلا الله)، فعن الباقر (ع): " قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما يمنع المؤمن أن يتخذ أهلا لعل الله أن يرزقه نسمة تثقل الارض بلا إله الا الله " (5). ]


(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 11 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 2 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 1 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 3.

[ 5 ]

[ (مسألة 2): الاستحباب لا يزول بالواحدة بل التعدد مستحب أيضا، قال الله تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) (1). والظاهر عدم اختصاص الاستحباب بالنكاح الدائم أو المنقطع بل المستحب أعم منهما ومن التسري بالاماء. (مسألة 3): المستحب هو الطبيعة أعم من أن يقصد به القربة أو لا. نعم عباديته وترتب الثواب عليه موقوفة على قصد القربة. (مسألة 4): استحباب النكاح إنما هو بالنظر إلى نفسه وطبيعته، وأما بالنظر إلى الطوارئ فينقسم بانقسام الاحكام الخمسة، فقد يجب بالنذر أو العهد أو الحلف وفيما إذا كان مقدمة لواجب مطلق، أو كان في تركه مظنة الضرر، أو الوقوع في الزنا أو محرم آخر. وقد يحرم كما إذا أفضى إلى الاخلال بواجب من تحصيل علم واجب أو ترك حق من الحقوق الواجبة، وكالزيادة على الاربع. وقد يكره كما إذا كان فعله موجبا للوقوع في مكروه. وقد يكون مباحا كما إذا كان في تركه مصلحة معارضة لمصلحة فعله مساوية لها. وبالنسبة إلى المنكوحة أيضا ينقسم إلى الاقسام الخمسة، فالواجب كمن يقع في الضرر لو لم يتزوجها، أو يبتلي بالزنا معها لو لا تزويجها والمحرم نكاح المحرمات عينا أو جمعا، والمستحب المستجمع ]


(* 1) النساء: 3.

[ 6 ]

[ للصفات المحمودة في النساء، والمكروه النكاح المستجمع للاوصاف المذمومة في النساء، ونكاح القابلة المربية ونحوها، والمباح ما عدا ذلك. (مسألة 5): يستحب عند إرادة التزويج أمور: منها: الخطبة. ومنها: صلاة ركعتين عند إرادة التزويج قبل تعيين المرأة وخطبتها، والدعاء بعدها بالمأثور، وهو: " اللهم إني أريد أن أتزوج فقدر لي من النساء أعفهن فرجا وأحفظهن لي في نفسها ومالي وأوسعهن رزقا وأعظمهن بركة وقدر لي ولدا طيبا تجعله خلفا صالحا في حياتي وبعد موتي ". ويستحب أيضا أن يقول: " أقررت الذي أخذ الله إمساك بمعروف أو تسرح باحسان ". ومنها: الوليمة يوما أو يومين لا أزيد فانه مكروه، ودعاء المؤمنين، والاولى كونهم فقراء، ولا بأس بالاغنياء خصوصا عشيرته وجيرانه وأهل حرفته، ويستحب إجابتهم وأكلهم، ووقتها بعد العقد أو عند الزفاف ليلا أو نهارا، وعن النبي (ص): " لا وليمة إلا في خمس عرس أو خرس أو عذار أو وكار أو ركاز " (1) العرس: التزويج والخرس: النفاس، والعذار: الختان، والوكار: شراء الدار والركاز: العود من مكة. ومنها: الخطبة أمام العقد بما يشتمل على الحمد والشهادتين والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله والائمة (ع) والوصية بالتقوى، والدعاء للزوجين، والظاهر كفاية اشتمالها ]


(* 1) الوسائل باب: 40 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 5.

[ 7 ]

[ على الحمد والصلاة على النبي وآله صلى الله عليه وآله، ولا يبعد استحبابها أمام الخطبة أيضا. ومنها: الاشهاد في الدائم والاعلان به، ولا يشترط في صحة العقد عندنا. ومنها: إيقاع العقد ليلا. (مسألة 6): يكره عند التزويج أمور: منها: إيقاع العقد والقمر في العقرب أي في برجها لا المنازل المنسوبة إليها وهي القلب والاكليل والزبانا والشولة. ومنها: إيقاعه يوم الاربعاء. ومنها: ايقاعه في أحد الايام المنحوسة في الشهر، وهي الثالث، والخامس، والثالث عشر، والسادس عشر، والحادي والعشرون، والرابع والعشرون، والخامس والعشرون ومنها: إيقاعه في محاق الشهر وهو الليلتان أو الثلاث من آخر الشهر. (مسألة 7): يستحب اختيار امرأة تجمع صفات، بأن تكون بكرا، ولودا، ودودا، عفيفة، كريمة الاصل - بأن لا تكون من زنا أو حيض أو شبهة أو ممن تنال الالسن آباءها أو امهاتها أو مسهم رق أو كفر أو فسق معروف - وأن تكون سمراء، عيناء. عجزاء، مربوعة، طيبة الريح، ورمة الكعب، جميلة، ذات شعر، صالحة، تعين زوجها على الدنيا والآخرة، عزيزة في أهلها ذليلة مع بعلها، متبرجة مع زوجها حصانا مع غيره، فعن النبي صلى الله عليه وآله: " إن خير نسائكم الولود الودود العفيفة العزيزة في أهلها الذليلة مع بعلها المتبرجة مع زوجها الحصان على غيره التي تسمع قوله وتطيع ]

[ 8 ]

[ أمره وإذا خلا بها بذلت له ما يريد منها ولم تبذل كتبذل الرجل (1). ثم قال صلى الله عليه وآله: ألا أخبركم بشرار نسائكم: الذليلة في أهلها العزيزة مع بعلها العقيم الحقود التي لا تدرع من قبيح، المتبرجة إذا غاب عنها بعلها، الحصان معه إذا حضر لا تسمع قوله ولا تطيع امره وإذا خلا بها بعلها تمنعت منه كما تمنع الصعبة عن ركوبها، لا تقبل منه عذرا ولا تغفر له ذنبا " (* 2). ويكره اختيار العقيم ومن تضمنه الخبر المذكور من ذات الصفات المذكورة التي يجمعها عدم كونها نجيبة، ويكره الاقتصار على الجمال والثروة، ويكره تزويج جملة أخرى. منها: القابلة وابنتها للمولود. ومنها: تزويج ضرة كانت لامه مع غير أبيه. ومنها: أن يتزوج أخت أخيه ومنها: المتولدة من الزنا. ومنها الزانية. ومنها: المجنونة. ومنها: المرأة الحمقاء أو العجوز. وبالنسبة إلى الرجال يكره تزويج سيئ الخلق، والمخنث، والزنج، والاكراد، والخزر، والاعرابي، والفاسق وشارب الخمر. (مسألة 8): مستحبات الدخول على الزوجة أمور: منها: الوليمة قبله أو بعده. ومنها: أن يكون ليلا لانه أوفق بالستر والحياء، ولقوله صلى الله عليه وآله: " زفوا عرائسكم ليلا واطعموا ضحى " (* 3). بل لا يبعد استحباب الستر المكاني أيضا. ]


(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 37 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2.

[ 9 ]

[ ومنها: أن يكون على وضوء. ومنها: أن يصلي ركعتين والدعاء بعد الصلاة بعد الحمد والصلاة على محمد وآله بالالفة وحسن الاجتماع بينهما. والاولى المأثور، وهو: " اللهم ارزقني إلفتها وودها ورضاها بي وأرضني بها واجمع بيننا بأحسن اجتماع وأنفس ايتلاف فانك تحب الحلال وتكره الحرام ": ومنها: أمرها بالوضوء والصلاة أو أمر من يأمرها بهما. ومنها: أمر من كان معها بالتأمين على دعائه ودعائها. ومنها: أن يضع يده على ناصيتها مستقبل القبلة ويقول: " اللهم بأمانتك أخذتها وبكلماتك استحللتها فان قضيت لي منها ولدا فاجعله مباركا تقيا من شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله ولا تجعل للشيطان فيه شركا ولا نصيبا "، أو يقول: " اللهم على كتابك تزوجتها وفي أمانتك أخذتها وبكلماتك استحللت فرجها فان قضيت في رحمها شيئا فاجعله مسلما سويا ولا تجعله شرك شيطان ". ويكره الدخول ليلة الاربعاء. (مسألة 9): يجوز أكل ما ينثر في الاعراس مع الاذن ولو بشاهد الحال، إن كان عاما فللعموم وإن كان خاصا فللمخصوصين. وكذا يجوز تملكه مع الاذن فيه، أو بعد الاعراض عنه فيملك، وليس لمالكه الرجوع فيه وإن كان عينه موجودا، ولكن الاحوط لهما مراعاة الاحتياط. (مسألة 10): يستحب عند الجماع الوضوء والاستعاذة والتسمية وطلب الولد الصالح السوي والدعاء بالمأثور وهو أن ]

[ 10 ]

[ يقول: " بسم الله وبالله اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتني "، أو يقول: اللهم بامانتك أخذتها... " إلى آخر الدعاء السابق، أو يقول: " بسم الله الرحمن الرحيم الذي لا اله إلا هو بديع السموات والارض اللهم إن قضيت مني في هذه الليلة خليفة فلا تجعل للشيطان فيه شركا ولا نصيبا ولا حظا واجعله مؤمنا مخلصا مصفى من الشيطان ورجزه جل ثناؤك ". وأن يكون في مكان مستور. (مسألة 11): يكره الجماع ليلة خسوف القمر، ويوم كسوف الشمس، وفي الليلة واليوم اللذين يكون فيهما الريح السوداء والصفراء والحمراء، واليوم الذي فيه الزلزلة. بل في كل يوم أو ليلة حدث فيه آية مخوفة، وكذا يكره عند الزوال، وعند غروب الشمس حتى يذهب الشفق، وفي المحاق وبعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وفي أول ليلة من كل شهر الا في الليلة الاولى من شهر رمضان فانه يستحب فيها وفي النصف من كل شهر، وفي السفر إذا لم يكن عنده الماء للاغتسال، وبين الاذان والاقامة، وفي ليلة الاضحى، ويكره في السفينة، ومستقبل القبلة ومستدبرها، وعلى ظهر الطريق والجماع وهو عريان، وعقيب الاحتلام قبل الغسل أو الوضوء والجماع وهو مختضب أو هي مختضبة، وعلى الامتلاء، والجماع قائما، وتحت الشجرة المثمرة، وعلى سقوف البنيان، وفي وجه الشمس إلا مع الستر، ويكره أن يجامع وعنده من ]

[ 11 ]

[ ينظر إليه ولو الصبي غير المميز، وأن ينظر إلى فرج الامرأة حال الجماع، والكلام عند الجماع إلا بذكر الله تعالى، وأن يكون معه خاتم فيه ذكر الله أو شئ من القرآن. ويستحب الجماع ليلة الاثنين والثلاء والخميس والجمعة ويوم الخميس عند الزوال ويوم الجمعة بعد العصر، ويستحب عند ميل الزوجة إليه. (مسألة 12): يكره للمسافر أن يطرق أهله ليلا حتى يصبح. (مسألة 13): يستحب السعي في التزويج، والشفاعة فيه بارضاء الطرفين. (مسألة 14): يستحب تعجيل تزويج البنت وتحصينها بالزوج عند بلوغها فعن أبى عبد الله (ع): " من سعادة المرء أن لا تطمث ابنته في بيته " (* 1). (مسألة 15): يستحب حبس المرأة في البيت فلا تخرج الا لضرورة، ولا يدخل عليها احد من الرجال. (مسألة 16): يكره تزويج الصغار وقبل البلوغ. (مسألة 17): يستحب تخفيف مؤنة التزويج وتقليل المهر (مسألة 18): يستحب ملاعبة الزوجة قبل المواقعة. (مسألة 19): يجوز للرجل تقبيل أي جزء من جسد زوجته، ومس أي جزء من بدنه ببدنها. ]


(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1.

[ 12 ]

[ (مسألة 20): يستحب اللبث وترك التعجيل عند الجماع. (مسألة 21): تكره المجامعة تحت السماء. (مسألة 21): يستحب إكثار الصوم وتوفير الشعر لمن لا يقدر على التزويج مع ميله وعدم طوله. (مسألة 23): يستحب خلع خف العروس إذا دخلت البيت، وغسل رجليها، وصب الماء من باب الدار إلى آخرها. (مسألة 24): يستحب منع العروس في إسبوع العرس من الالبان والخل والكزبرة والتفاح الحامض. (مسألة 25): يكره اتحاد خرقة الزوج والزوجة عند الفراغ من الجماع. (مسألة 26): يجوز لمن يريد (1) تزويج امرأة أن ] بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد والصلاة والسلام على رسوله الاكرم، وآله الطاهرين. (1) في كشف اللثام: اتفاق الاصحاب عليه في الجملة. وفي الجواهر: نفي الخلاف فيه بين المسلمين ودعوى الاجماع بقسميه عليه. ويشهد له النصوص، منها مصحح محمد بن مسلم قال: " سألت أبا جعفر (ع) عن الرجل يريد أن يتزوج المرأة أينظر إليها؟ قال (ع): نعم، إنما يشتريها بأغلى الثمن " (* 1)، ومصحح هشام بن سالم وحماد بن عثمان وحفص بن البختري، كلهم عن أبي عبد الله (ع): " قال (ع):


(* 1) الوسائل باب: 36 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1.

[ 13 ]

[ ينظر إلى وجهها وكفيها وشعرها ومحاسنها (1)، بل لا يبعد ] لا بأس بأن ينظر إلى وجهها ومعاصمها إذا أراد أن يتزوجها " (* 1)، وصحيح الحسن بن السرى قال: " قلت لابي عبد الله (ع): الرجل يريد أن يتزوج المرأة يتأملها وينظر إلى خلفها، والى وجهها، قال (ع): نعم، لا بأس أن ينظر الرجل إلى المراة إذا أراد أن يتزوجها. ينظر إلى خلفها والى وجهها " (* 2) إلى غير ذلك من النصوص. (1) أما الاولان: فلا إشكال فيهما. والاول منهما صريح النصوص السابقة. وامأ الثاني: فلاستفادته من ذكر المعاصم في مصحح الفضلاء. وأما الاخيران: فنسب الجواز فيهما إلى المشايخ الثلاثة، وجمع من الاصحاب ويشهد لاولهما صحيح عبد الله بن سنان: " قلت لابي عبد الله (ع): الرجل يريد أن ينزوج المرأة أينظر الى شعرها؟ فقال (ع): نعم، إنما يريد أن يشتريها بأغلى الثمن " (* 3) ويشهد لثانيهما خبر غياث بن ابراهيم عن جعفر (ع) عن أبيه (ع) عن علي (ع): " في رجل ينظر إلى محاسن امرأة يريد ان يتزوجها، قال (ع): لا بأس، إنما هو مستام فان يقض أمر يكن " (* 4). ونحوه خبر مسعدة بن اليسع الباهلى عن أبي عبد الله (ع) (* 5). وفى مرسل عبد الله بن الفضل عن أبيه عن رجل عن أبى عبد الله (ع) قال: " قلت أينظر الرجل إلى المرأة يريد تزويجها فينظر إلى شعرها ومحاسنها؟ قال (ع): لا بأس بذلك إذا لم يكن متلذذا " (* 6)


(* 1) الوسائل باب: 36 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 36 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 36 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 7. (* 4) الوسائل باب: 36 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 8. (* 5) الوسائل باب: 36 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 12. (* 6) الوسائل باب: 36 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 5.

[ 14 ]

وفى الشرائع والارشاد والقواعد وغيرها: تخصيص الجواز بالوجه والكفين. بل ربما نسب إلى المشهور. وكأنه لحمل المعاصم في الصحيح السابق على الكفين، وعدم الاعتداد بالنصوص الاخيرة. وضعفه ظاهر، إذ المعصم غير الكف. والنصوص لا مانع من العمل بها بعد اعتماد الجماعة عليها، بل إطلاق جواز النظر إلى المرأة في مصحح ابن مسلم يقتضي ذلك، ولا سيما بملاحظة التعليل فيه وفي غيره بأنه يشتريها بأغلى الثمن، فانه يقتضي ذلك، وأوضح منه موثق يونس المروي عن علل الصدوق: " قلت لابي عبد الله (ع): الرجل يريد أن يتزوج المرأة يجوز له أن ينظر إليها قال (ع): نعم، وترقق له الثياب، لانه يريد أن يشتريها بأغلى الثمن " (* 1)، فان ترقيق الثياب ليس إلا من جهة التمكن من النظر إلى ما خلف الثياب من سائر البدن، ولذلك قال في الجواهر " فلا محيص للفقيه الذي كشف الله تعالى عن بصيرته عن القول بجواز النظر إلى جميع جسدها بعد تعاضد تلك النصوص وكثرتها - وفيها الصحيح، والموثق، وغيرهما - الدالة بأنواع الدلالة على ذلك ". لكن شيخنا الاعظم (ره) في رسالة النكاح استشكل في الاطلاق المذكور في مصحح ابن مسلم تارة: من جهة ان المتبادر من النظر إلى المرأة بحكم العرف هو النظر إلى الوجه واليدين لانهما موقع النظر غالبا، وغيرهما مستور غالبا بالثياب. وأخرى: من جهة ان تخصيص النظر في مصحح الفضلاء بالوجه والمعاصم لا يظهر له وجه إلى اختصاصهما بجواز النظر، وأوضح منه في ذلك ما في صحيح السري (* 2) فانه (ع) بعد أن قال: " ينظر إليها " قال: " ينظر إلى خلفها والى وجهها ".


(* 1) الوسائل باب: 36 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 11. (* 2) تقدم في أول المسألة.

[ 15 ]

[ جواز النظر إلى سائر جسدها ما عدا عورتها (1)، وإن كان الاحوط خلافه، ولا يشترط أن يكون ذلك باذنها ورضاها (2) ] أقول: يشكل ما ذكره أولا: بأن الغلبة لا توجب الانصراف المعتد به. مع أنها ممنوعة في نفسها، فان الغالب عدم ستر مقدار من الشعر، والرقبة، والصدر والساقين، ومقتضى ذلك عدم الاختصاص بالوجه والكفين، لا الاختصاص بهما. وثانيا: بأن التخصيص في مصحح الفضلاء لا يصلح للتقييد إلا بناء على مفهوم اللقب. نعم ما ذكر لو سلم اقتضى سقوط إطلاق المصحح المذكور، لا سقوط إطلاق غيره. وثالثا: بأن التخصيص بالخلف والوجه في صحيح السري إنما كان لذكره في السؤال لا لبيان المراد من الاطلاق. مع أنه لو سلم فلا يقتضي الا سقوط الاطلاق المذكور فيه لا سقوط إطلاق غيره. ومثله في الاشكال مناقشته (قده) في التعليل بأن المراد به تجويز النظر إلى ما يندفع به معظم الغرر، الحاصل من جهة حسن الخلقة واللون وقبحهما، وان ذلك يندفع بالنظر إلى الوجه والكفين، إذ يستدل بهما غالبا على حسن سائر الاعضاء، وقبحها من حيث الخلقة واللون. إذ فيه: انه لا وجه للتخصيص بالمعظم من الغرر، فانه خلاف الاطلاق. مع أن الاستدلال بالوجه على غيره غير ظاهر. ومن ذلك يظهر لك الوجه في قول المصنف: " بل لا يبعد جواز النظر إلى... " كما تقدم من الجواهر. (1) كما نص على ذلك في الجواهر. وكأن الوجه فيه الاجماع، فان أحدا لم يقل بالجواز فيها، كما في كلام شيخنا الاعظم، وإلا فاطلاق النص والتعليل شامل لها كغيرها. (2) كما نص على ذلك في الشرائع والقواعد وغيرهما. والظاهر عدم الخلاف فيه منا، ولذا نسب في كشف اللثام الخلاف فيه إلى مالك.

[ 16 ]

[ نعم يشترط أن لا يكون بقصد التلذذ (1) وإن علم أنه يحصل بنظرها قهرا (2). ويجوز تكرار النظر (3) إذا لم يحصل الغرض - وهو الاطلاع على حالها - بالنظر الاول. ويشترط أيضا أن لا يكون مسبوقا بحالها (4)، وأن يحتمل اختيارها (5) وإلا فلا يجوز. ولا فرق بين أن يكون قاصدا لتزويجها بالخصوص، أو كان قاصدا لمطلق التزويج (6) وكان بصدد تعيين الزوجة بهذا الاختبار، وإن كان الاحوط الاقتصار على ] ويقتضيه عموم النصوص. وليس النظر من حقوق الزوجة، كي يحل باذنها، بل هو من الاحكام. (1) الظاهر لا إشكال في ذلك، لاختصاص النصوص المتقدمة بالنظر للاطلاع فيرجع في غيره إلى عموم المنع، وقد تقدم ما في مرسل عبد الله ابن الفضل (* 1)، المحمول على ذلك. (2) كما في كلام شيخنا الاعظم (ره). ويقتضيه عموم النصوص، ولا سيما كونه الغالب. (3) كما في كلام شيخنا الاعظم (ره) بشرط أن يحتمل أن يفيده الثاني ما لا يفيده الاول، لاطلاق النصوص، والتعليل. (4) لخروجه عن مورد النصوص، وهو النظر للاطلاع، فيرجع فيه إلى عموم المنع. (5) لانه مورد النصوص فيرجع في غيره إلى عموم المنع. (6) لاطلاق النصوص موردا وتعليلا. واحتمال أن مورد النصوص من يريد أن يتزوجها بالخصوص بعيد.


(* 1) راجع اول المسألة.

[ 17 ]

[ الاول. وأيضا لا فرق بين أن يمكن المعرفة بحالها بوجه آخر - من توكيل امرأة تنظر إليها وتخبره - أولا (1)، وان كان الاحوط الاقتصار على الثاني. ولا يبعد جواز نظر المرأة أيضا إلى الرجل الذي يريد تزويجها (2). ولكن لا يترك الاحتياط بالترك. وكذا يجوز النظر إلى جارية يريد شراءها (3)، وإن ] (1) كما في رسالة شيخنا الاعظم (ره)، لاطلاق الادلة، ولا سيما بملاحظة ما اشتهر من أنه ليس الخبر كالعيان. (2) كما في القواعد وغيرها، وقواه شيخنا الاعظم (ره) في الرسالة. لما يستفاد من التعليل في أخبار المسألة، فان الرجل إذا جاز له النظر لئلا يضيع ماله الذي يعطيه على جهة الصداق وغيره، فلان يجوز للمرأة لئلا يضيع بضعها أولى. ويشكل بخفاء المقايسة بين البضع والمال. مع أنها لو تمت فانما تقتضي لزوم معرفتها بالمال الذى هو عوض البضع لا بالرجل. ومثله في الاشكال الاستدلال عليه بما ورد في بعض النصوص أنه صلى الله عليه وآله قال رجل من أصحابه وقد خطب امرأة: " لو نظرت إليها فانه احرى أن يؤدم بينكما " (* 1). فان الخبر ضعيف لا مجال للاعتماد عليه فيما نحن فيه، ولذلك اختار في الجواهر المنع. بل في كشف اللثام: " لم أعرف من الاصحاب من قال به غيره (يعني: غير مصنفه)، والحلبي، وابن سعيد. وانما ذكرته العامة، وروته عن عمر ". (3) نسب إلى الاصحاب. وفى المسالك: أن جواز النظر إلى وجهها وكفيها ومحاسنها وشعرها موضع وفاق. وفى الجواهر: " بلا خلاف أجده فيه ". ويشهد له نصوص المقام المشتملة على التعليل بأنه يشتريها بأغلى الثمن. مضافا إلى النصوص الورادة فيها بالخصوص، كخبر أبى بصير


(* 1) الوسائل باب: 36 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 13.

[ 18 ]

[ كان بغير إذن سيدها. والظاهر اختصاص ذلك بالمشتري لنفسه فلا يشمل الوكيل والولي والفضولي (1). وأما في الزوجة فالمقطوع هو الاختصاص. (مسألة 27): يجوز النظر إلى نساء أهل الذمة (2)، ] قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يعترض الامة ليشتريها. قال (ع): لا بأس أن ينظر إلى محاسنها، ويمسها ما لم ينظر إلى ما لا ينبغي النظر إليه " (* 1) ونحوه غيره. وتحقيق المسألة في كتاب البيع. (1) في الجواهر: منع جواز ذلك لغير مريد التزويج ولو وليا، لقصور الادلة عن إخراجه عن مقتضى الحرمة، بخلافه في شراء الامة الشامل له ولغيره، عدا الفضولي على الظاهر. انتهى. وكأن عدم الشمول للفضولي من جهة عدم تحقق الشراء حقيقة منه، بخلاف الوكيل والولي. لكن الفرق بينهما في شراء الامة وبينهما في التزويج غير ظاهر، بعد اشمال النصوص على الشراء، وصدق المشتري على الوكيل والولي كصدقه على الاصيل. اللهم الا أن يقال الملحوظ في شراء الامة المالية، ولا مانع من شمول المشتري للولي والوكيل، والملحوظ في التزويج مناسبات خاصة لا تقوم بغير من يريد التزويج لنفسه، فينصرف المشتري عنه. (2) على المشهور، كما في الحدائق، وعن المسالك. قال في الشرائع: " ويجوز النظر إلى نساء أهل الذمة وشعورهن لانهن بمنزلة الاماء ". ونحوه ما عن المقنعة والخلاف والنهاية. فيحتمل أن يكون المراد أنهن بمنزلة الاماء للمسلمين، لان الكفار فئ المسلمين، وإنما يحرمهم الذمة، فتكون نساء أهل الذمة بمنزلة الامة المزوجة بالعبد. لكن إثبات هذا المعنى غير ظاهر، بل ممنوع، وإنما يكون الملك بالاسترقاق. مع أنه يتوقف


(* 1) الوسائل باب: 20 من ابواب بيع الحيوان حديث: 1.

[ 19 ]

على جواز النظر إلى الامة المشتركة. ويحتمل ان يكون المراد أنهن ملك للامام، لما في صحيح محمد بن مسلم عن أبى جعفر (ع): " إن أهل الكتاب مماليك الامام " (* 1)، وخبر زرارة عنه (ع): " إن أهل الكتاب مماليك للامام، ألا ترى أنهم يؤدون الجزية كما يؤدون العبيد الضريبة إلى مواليهم " (* 2)، وفى صحيح أبى ولاد عن أبي عبد الله (ع): " وهم مماليك للامام، فمن أسلم منهم فهو حر " (* 3). لكن الاستدلال بها متوقف على ثبوت كلية جواز النظر إلى أمة غيره، وهو غير ظاهر. والاستدلال عليه بالسيرة، ليس بأولى من الاستدلال بها على المقام. نعم يمكن الاستدلال على الحكم بخبر السكوني عن أبي عبد الله (ع) قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا حرمة لنساء أهل الذمة أن ينظر إلى شعورهن وأيديهن " (* 4). فانه لا بأس بالعمل به بعد اعتماد المشهور عليه. وإن كان ظاهر من علل بأنها بمنزلة الاماء عدم الاعتماد عليه. ولكن اعتماد غيره كاف في جبر ضعفه لو كان. ويؤيده خبر أبي البختري عن جعفر (ع) عن أبيه عن علي بن أبي طالب (ع): " لا بأس بالنظر إلى رؤوس النساء من أهل الذمة " (* 5). ومن ذلك يظهر ضعف ما عن ابن ادريس من المنع من النظر اليهن عملا بعموم الاية المحرمة للنظر، التي لا يجوز تقييدها بخبر الواحد. وتبعه على ذلك في المختلف، وكشف اللثام.


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد حديث: 2. لكن وردت روايتة عن ابي بصير كما في الكافي الجزء: 5 صفحة 358 والتهذيب الجزء: 7 صفحة 449 ويأتى من الشارح (قده) في فصل ما يحرم باستيفاء العدد. (* 2) الوسائل باب: 45 من ابواب العدد حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب العاقلة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 112 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 112 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2.

[ 20 ]

[ بل مطلق الكفار، مع عدم التلذذ والريبة (1)، أي: خوف الوقوع في الحرام (2). والاحوط الاقتصار على المقدار الذي جرت عادتهن على عدم ستره (3). وقد يلحق بهم نساء أهل ] (1) كما نص على ذلك في المقنعة، والخلاف، والنهاية، والشرائع، والقواعد وغيرها، والعمدة في دليله الاجماع ظاهرا. وإلا فالنص مطلق. (2) قال في المسالك: " ينبغي أن يكون المراد بها خوف الوقوع معها في المحرم، وهو المعبر عنه بخوف الفتنة " وفى كشف اللثام: " هي ما يخطر بالبال من النظر، دون التلذذ به، أو خوف افتتان. والفرق بينه وبين الريبة ظاهر مما عرفت، ولذا ذكر الثلاثة في التذكرة، ويمكن تعميم الريبة للافتتان، لانها من (راب) إذا وقع في الاضطراب، فيمكن أن يكون ترك التعرض له هنا، وفى التحرير، وغيرهما لذلك ". والمراد مما يخطر بالبال من النظر: الميل إلى الوقوع في الحرام مع المنظور إليه، وإن كان عالما بعدم وقوعه. فنقول: بناء على ذلك يكون المراد من الريبة مرددا بين الامرين: الخطور الخاص، وخوف الوقوع في الحرام. ويظهر من التذكرة: حرمة الجميع، كما يظهر منها ومن كشف اللثام: حرمة الوقوع في الافتتان، فان تم إجماع عليه - كما هو الظاهر وفي المستند: " أنه متحقق في الحقيقة، ومحكي في بعض المواضع حكاية مستفيضة " - فهو، وإلا فيشكل تحريم أحدهما، لعدم وضوح دليل على ذلك. وظاهر شيخنا في الرسالة: وضوح حرمة النظر مع خوف الوقوع في الحرام، وأما حرمته مع أحد الامرين، فلان فيهما الفساد المنهي عنه. والاشكال عليه ظاهر. (3) إذا كان المستند في الحل التعليل فهو يقتضي جواز جميع البدن. وإذا كان المستند خبر السكوني لزم الاقتصار على خصوص الشعور والايدى.

[ 21 ]

[ البوادي والقرى من الاعراب وغيرهم (1)، وهو مشكل (2) نعم الظاهر عدم حرمة التردد في الاسواق ونحوها مع العلم بوقوع النظر عليهن، ولا يجب غض البصر إذا لم يكن هناك خوف افتتان. ] وقد عرفت أنه المتعين. اللهم إلا أن يفهم أن ذكر الشعور والايدي من باب أن المتعارف كشفه، لا لخصوصية فيهما. (1) لخبر عباد بن صهيب: " سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: لا بأس بالنظر إلى رؤوس نساء أهل تهامة، والاعراب، وأهل السواد، والعلوج، لانهم إذا نهوا لا ينتهون " (* 1). وعن الفقيه أنه رواه مكان " أهل السواد والعلوج ": " أهل البوادي من أهل الذمة " (* 2). (2) لضعف عباد. لكن رواه في الكافي هكذا: " عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عباد بن صهيب " وأحمد بن محمد بن عيسى أخرج البرقى من قم لانه يروى عن الضعفاء، ويعتمد المراسيل. وابن محبوب هو الحسن بن محبوب من أصحاب الاجماع، وممن لا يروي إلا عن ثقة. ولا يبعد أن يكون ذلك كافيا في جبر ضعف السند. واحتمل في الجواهر أن يكون المراد من التعليل عدم وجوب غض النظر وترك التردد في الاسواق والازقة من أجلهن، لانهن لا ينتهين بالنهي، فليزم من ترك ذلك العسر والحرج. لكنه خلاف الظاهر. فلا يبعد إذا العمل بالحديث، لولا ما قد يظهر من المشهور من عدم العمل به، لعدم


(* 1) الوسائل باب: 113 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 2) من لا يحضره الفقيه الجزء: 3 صفحة 300 طبعة النجف الحديثة. لكن الموجود فيه هكذا: " لا بأس بالنظر إلى شعور اهل تهامة والاعراب واهل البوادى من اهل الذمة والعلوج لانهن إذا نهين لا ينتهين ".

[ 22 ]

[ (مسألة 28): يجوز لكل من الرجل والمرأة (1) النظر إلى ما عدا العورة من مماثله شيخا أو شابا، حسن الصورة أو قبيحها، ما لم يكن بتلذذ أو ريبة (2). نعم يكره كشف المسلمة بين يدي اليهودية والنصرانية (3)، بل مطلق الكافرة (4)، فانهن يصفن ذلك لازواجهن. والقول بالحرمة ] تعرضهم لمضمونه. نعم لا بأس بالعمل به بالمقدار الذي عليه السيرة، وهو ما أشار إليه المصنف (ره) بقوله: " نعم الظاهر... ". (1) بلا إشكال ولا خلاف، بل لعله من ضروريات الدين المعلومة باستمرار عمل المسلمين عليه في جميع الاعصار والامصار. كذا في الجواهر، ويشهد له النصوص الواردة في آداب الحمام (* 1). (2) لما سبق. (3) لما في صحيح حفص بن البختري عن أبى عبد الله (ع): " لا ينبغى للمرأة أن تنكشف بين يدي اليهودية والنصرانية، فانهن يصفن ذلك لازواجهن " (* 1) وقوله (ع): " لا ينبغي " لا يدل على أكثر من الكراهة، كما أن التعليل يقتضي اختصاص الكراهة بالمزوجة التي هي مظنة الوصف للزوج، فلا تشمل من لا زوج لها، أو كان مفقودا، أو كانت مأمونة من جهة التوصيف، كما لا تشمل المرأة التي لا صفات لها حسنة لا يحسن نقلها، كما أن مقتضى التعليل التعدي إلى غير اليهودية والنصرانية إذا كانت تصف لزوجها من تراه من النساء. (4) كأنه لعموم التعليل.


(* 1) راجع الوسائل باب: 3، 4، 5، 18 من ابواب اداب الحمام. (* 2) الوسائل باب: 98 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1.

[ 23 ]

[ للآية (1) حيث قال تعالى: (أو نسائهن) فخص بالمسلمات ضعيف لاحتمال كون المراد من (نسائهن) (2) الجواري والخدم لهن من الحرائر. (مسألة 29): يجوز لكل من الزوج والزوجة النظر إلى جسد الآخر (3)، حتى العورة (4)، مع التلذذ وبدونه، ] (1) قال في كشف اللثام: " والشيخ، والطبرسي في تفسيرهما، والراوندي في فقه القرآن، على المنع من نظر المشركة إلى المسلمة. قال الشيخ والراوندي: إلا أن تكون أمة: وفسروا (نسائهن) بالمؤمنات وهو قوي " وفى الحدائق: موافقتهم، لان " لا ينبغي " في الصحيح بمعنى: لا يجوز، ولان النهى في الآية للتحريم. (2) هذا الاحتمال نسبه في المسالك إلى المشهور وعن الكشاف: " المراد من (نسائهن) من في صحبتهن من الحرائر " ويحتمل أن يكون المراد منه ما يعم الامرين معا. ويحتمل أن يكون المراد منه مطلق النساء سواء كن في صحبتهن أو خدمتهن، أم لم يكن كذلك، كما احتمله في الجواهر. ويحتمل أن يكون المراد النساء اللاتي من الارحام كالعمة والخالة والاخت. ولعل قرينة السياق تقتضي ذلك، فيكون أقرب. وبالجملة: يكفي في الاضافة أدنى ملابسة، والملابسة المصححة للاضافة في المقام مجهولة مرددة بين وجوه لا قرينة على واحد منها، والحمل على جهة الاشتراك في الدين ليس أولى من غيره، ومع الاجمال لا مجال للاستدلال. وأقرب الاحتمالات الاخير، وأبعدها ما في الجواهر. (3) إجماعا، نصا (1) وفتوى، بل هو من الضروريات. (4) كما صرح به في النصوص، بل المصرح فيها أكثر من ذلك.


(* 1) راجع الوسائل باب: 59 من ابواب مقدمات النكاح.

[ 24 ]

[ بل يجوز لكل منهما مس الآخر بكل عضو منه كل عضو من الآخر مع التلذذ وبدونه (1). (مسألة 30): الخنثى مع الانثى كالذكر (2)، ومع الذكر كالانثى. ] نعم عن ابن حمزة حرمة النظر إلى فرج المرأة حال الجماع. لما في خبر أبى سعيد الخدري في وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي (ع): " ولا ينظر الرجل إلى فرج امرأته، وليغض بصره عند الجماع، فان النظر إلى الفرج يورث العمى في الولد " (* 1). لكن في موثق سماعة قال: " سألته عن الرجل ينظر في فرج المرأة وهو يجامعها. قال (ع): لا بأس به إلا أنه يورث العمى " (* 2). (1) هذا كما قبله من القطعيات. (2) قال في جامع المقاصد: " الخنثى المشكل بالنسبة إلى الرجل كالمرأة، وبالنسبة إلى المرأة كالرجل، لتوقف يقين امتثال الامر بغض البصر والستر على ذلك ". وعن صاحب المدارك: الاتفاق عليه. أقول: الخنثى مع ابتلائه بكل من الرجل والمرأة يعلم إجمالا بحرمة النظر إلى أحد الصنفين فيجب عليه الاجتناب عنهما معا. وأما مع عدم الابتلاء إلا بأحدهما، فيشكل وجوب الاحتياط عليه للشبهة الموضوعية، كما أشار إلى ذلك في الجواهر. ومثله الانثى مع الخنثى فانه لما لم يحرز ذكورته، لم يجب التستر عنه، ولم يحرم النظر إليه. وكذا الكلام في الذكر مع الخنثى، وسيأتى في المسألة الخمسين ماله تعلق بالمقام.


(* 1) الوسائل باب: 59 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 59 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 3.

[ 25 ]

[ (مسألة 31): لا يجوز النظر إلى الاجنبية (1)، ولا للمرأة النظر إلى الاجنبي (2) من غير ضرورة. ] (1) إجماعا، بل ضرورة من المذهب. كذا في الجواهر. ويشهد له قوله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم، ويحفظوا فروجهم، ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون. وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن، ويحفظن فروجهن، ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن، أو آبائهن، أو آباء بعولتهن، أو أبنائهن، أو أبناء بعولتهن، أو إخوانهن، أو بني إخوانهن، أو بنى أخواتهن، أو نسائهن، أو ما ملكت أيمانهم أو التابعين غير أولى الاربة من الرجال، أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء. ولا يضربن بارجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن، وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون، لعلكم تفلحون) (* 1). وإن كانت دلالته لا تخلو من تأمل. فان غض الابصار غير ترك النظر. مع أنه من المحتمل أن يكون المراد الفروج بقرينة السياق، لا العموم. مع أن إرادة العموم تقتضي الحمل على الحكم الاولي، وهو غض النظر عن كل شئ. وحمله على الغض عن المؤمنات لا قرينة عليه. اللهم الا أن يكون المستند في تعيين المراد الاجماع. (2) كما هو المعروف، لعموم الامر بغضهن من أبصارهن، بناء على ما عرفت من الاجماع، ويؤيده ما ورد من قول النبي صلى الله عليه وآله لعائشة وحفصة، حين دخل ابن ام مكتوم: " ادخلا البيت، فقالتا: إنه أعمى. فقال: إن لم يركما فانكما تريانه " (* 2). لكن في التذكرة: حكي عن بعض الجواز. مستدلا على ذلك بأنه لو استويا لامر الرجل بالاحتجاب


(* 1) النور: 30، 31. (* 2) الوسائل باب: 129 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1.

[ 26 ]

[ واستثنى جماعة الوجه والكفين فقالوا بالجواز فيهما (1) ] كالنساء " وهو كما ترى. والذى يظهر من كلماتهم مساواة المرأة للرجل في المستثين منه والمستثنى فان الحكم في المستثنى بالنسبة إلى نظر الرجل كان مستندا إلى قوله تعالى: (الا ما ظهر منها)، وليس مثله ثابتا في نظر المرأة فلا مستند في المساواة كلبة إلا الاجماع، كما ادعاه بعضهم، ففي الرياض: " تتحد المرأة مع الرجل، فتمنع في محل المنع، ولا تمنع في غيره، إجماعا "، ونحوه كلام شيخنا الاعظم (ره) في الرسالة. لكن الاعتماد على الاجماع المخالف للسيرة القطعية الفارقة بين الرجل والمرأة في ستر الوجه والكفين، كما ترى. (1) نسب هذا القول إلى الشيخ وجماعة، واختاره في الحدائق والمستند وشيخنا الاعظم في رسالة النكاح، مستندين في ذلك إلى صحيح الفضيل قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الذراعين من المرأة، هما من الزينة التي قال الله تعالى: (ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن)؟ قال: نعم، وما دون الخمار من الزينة وما دون السوارين " (* 1) وظاهر أن ما يستره الخمار هو الرأس والرقبة، والوجه خارج عنه، وان الكف فوق السوار لا دونه، فيكونان خارجين عن الزينة. وفى موثق زرارة عن أبى عبد الله (ع) في قول الله عزوجل: (إلا ما ظهر منها) قال: " الزينة الظاهرة: الكحل والخاتم " (* 2)، وهما في الوجه والكف، ورواية أبى بصير عن أبى عبد الله (ع) قال: " سألته عن قول الله عزوجل: (ولا يبدين


(* 1) الوسائل باب: 109 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 109 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 3.

[ 27 ]

زينتهن الا ما ظهر منها) قال (ع): الخاتم والمسكة، وهي القلب) (* 1) والقلب - بالضم -: السوار، وخبر مسعدة بن زياد: " سمعت جعفرا (ع) وسئل عما تظهر المرأة من زينتها، قال (ع): الوجه والكفين " (* 2)، وخبر أبي الجارود المروي عن تفسير علي بن ابراهيم عن ابي جعفر (ع): " في قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها)، فهي الثياب، والكحل، والخاتم، وخضاب الكف، والسوار. والزينة ثلاثة: زينة للناس وزينة للمحرم، وزينة للزوج. فاما زينة الناس فقد ذكرنا. وأما زينة المحرم فموضع القلادة فما فوقها، والدملج فما دونه، والخلخال وما سفل منه. وأما زينة الزوج فالجسد كله " (* 3). إلى غير ذلك من النصوص التي يستفاد منها صراحة، أو ظهورا، أو إشعارا: الجواز. ومنها: ما ورد في المرأة تموت وليس معها الا الرجال، وفى الرجل يموت وليس معه الا النساء. ومنها: صحيحة أبى حمزة الثمالى عن أبى جعفر (ع) قال: " سألته عن المرأة المسلمة يصيبها البلاء في جسدها، إما كسر، وإما جرح، في مكان لا يصلح النظر إليه يكون الرجل أرفق بعلاجه من النساء، أيصلح له النظر إليها؟ قال (ع): إذا اضطرت فليعالجها إن شاءت " (* 4)، فان الرواية كالصريحة في أن من جسد المرأة ما يصلح النظر إليه، وما لا يصلح. بل يمكن الاستدلال بالاية الشريفة: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن)، فان استثناء ما ظهر من الزينة يدل على أن من الزينة


(* 1) الوسائل باب: 109 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 109 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 84 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 130 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1.

[ 28 ]

ما هو ظاهر، ولا يكون إلا بظهور موضعها، فيدل على أن بعض جسد المرأة ما يجوز إظهارة ولا يحرم كشفه. لا أقل من استفادة ذلك من قوله تعالى: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن)، فان تخصيص الجيوب بوجوب الستر يدل على عدم وجوب ستر الوجه، والا كان أولى بالذكر من الجيب، لان الخمار يستر الجيب غالبا ولا يستر الوجه. وقيل: لا يجوز. واختاره العلامة في التذكرة والارشاد، وتبعه عليه جماعة، منهم كاشف اللثام، وشيخنا في الجواهر، لعموم ما دل على غض البصر، وقوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن)، وما في كنز العرفان من إطباق الفقهاء على أن بدن المرأة عورة إلا على الزوج والمحارم، ولسيرة المتدينين من الستر، ولما في الروايات المتضمنة أن النظر سهم من سهام إبليس، وأن زنا العين النظر، وأنه رب نظرة أوجبت حسرة يوم القيامة (* 1) ومكاتبة الصفار إلى أبى محمد (ع): " في رجل اراد أن يشهد على أمراة ليس لها بمحرم، هل يجوز له أن يشهد عليها وهو من وراء الستر يسمع كلامها، إذا شهد رجلان عدلان أنها فلانة بنت فلان التي تشهدك، وهذا كلامها، أو لا يجوز له الشهادة حتي تبرز ويثبتها بعينها؟ فوقع (ع): تتنقب وتظهر للشهود " (* 2)، ولما ورد من أن المرأة الخثعمية أتت رسول الله صلى الله عليه وآله بمنى في حجة الوداع تستفتيه، وكان الفضل بن العباس رديف رسول الله صلى الله عليه وآله، فأخذ ينظر إليها وتنظر إليه فصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وجه الفضل عنها، وقال: " رجل شاب وأمرأة شابة. أخاف أن يدخل الشيطان بينهما " (* 3).


(* 1) راجع الوسائل باب: 104 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1، 2، 5. (* 2) من لا يحضره الفقيه باب: 29 من ابواب القضاء حديث: 2. (* 3) مستدرك الوسائل باب: 80 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 7، كنز العمال: ج: 3 حديث: 797.

[ 29 ]

[ مع عدم الريبة والتلذذ (1). ] والمناقشة في جميع ذلك ممكنة، عموم ما دل على لزوم غض البصر مقيد بما سبق، مع أن غض البصر أعم من ترك النظر. وقوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن) قد استثني منه ما ظهر منها. وحمله على زينة الثياب - كما حكاه في كشف اللثام عن أبن مسعود - مع أنه خلاف الظاهر في نفسه، مخالف لقرينة السياق مع قوله تعالى: (وليضرين بخمرهن). وأما إطباق الفقهاء المحكي عن كنز العرفان: فلا مجال للاعتماد عليه مع وضوح الحلاف وشهرته، وأما السيرة: فاعم من الوجوب. وأما ما في الروايات من أن النظر سهم من سهام ابليس: فالظاهر أنه بملاحظة ما يترتب على النظر من الاثر المحرم، فان ذلك هو المناسب للتعبير بالسهم، فيكون مختصا بالنظر بشهوة. وأظهر منه في ذلك ما ورد من أن زنا العين النظر، وأنه رب نظرة أوجبت حسرة. على أن الاخير إيجاب جزئي، وهو لا يدل على عموم التحريم. وأما الامر بالتنقب في المكاتبة: فلا يظهر أنه للوجوب التعبدي، ومن الجائز أن يكون للمحافظة على خفارة المرأة ومنع ما يوجب الاستحياء. مع أنها تدل على جواز النظر إلى بعض الوجه. وأما رواية الخثعمية: فتدل على الجواز، كما في المسالك، لانه (ص) لم ينههما عن النظر، وإنما صرف وجه الفضل عن المرأة، معللا بخوف دخول الشيطان، الناشئ من التلذذ، الحاصل من وقوع النظر المؤدي إلى الافتتان. هذا مضافا إلى ما يظهر من الرواية من أن المرأة كانت مكشوفة الوجه، وأن النبي صلى الله عليه وآله كان ينظر إليها، فرآها تنظر إلى الفضل. وهناك وجوه اخرى للجواز، وللتحريم، لا يهم ذكرها لوضوح المناقشة فيها. (1) قد عرفت أن الريبة مفسرة في كلامهم بأحد أمور: خوف الوقوع في الحرام، وما يخطر في البال عند النظر من الميل إلى الوقوع

[ 30 ]

في الحرام مع المنظور إليه من تقبيل ونحوه، وخوف الافتتان. ويظهر من كلماتهم حرمة النظر في جميع ذلك، وأن العمدة فيه الاجماع وارتكاز المتشرعة، وكذا النظر مع التلذذ. وهل يختص التحريم بقصد التلذذ - كما قد يظهر من عبارة الشرائع، والقواعد، وغيرها، حيث ذكر فيها أنه لا يجوز النظر لتلذذ أو ريبة - أو يعم ما إذا حصل التلذذ، في حال النظر وإن لم يكن واقعا بقصد التلذذ، فيجب عليه الكف مع التلذذ؟ وجهان. وفي رسالة شيخنا الاعظم: الظاهر الاول، لاطلاق الادلة، ولان النظر إلى حسان الوجوه من الذكور والاناث لا ينفك عن التلذذ غالبا بمقتضى الطبيعة البشرية المجبولة على ملائمة الحسان، فلو حرم النظر مع حصول التلذذ لوجب استثناء النظر إلى حسان الوجوه، مع أنه لا قائل بالفصل بينهم وبين غيرهم. وأيده (قده) بصحيح على بن سويد: " قلت لابي الحسن (ع): إنى مبتلى بالنظر إلى المراة الجميلة فيعجبني النظر إليها فقال (ع): لا بأس يا علي إذا عرف الله من نيتك الصدق، واياك والزنا، فانه يذهب بالبركة، ويذهب بالدين " (* 1)، فان مراد السائل أنه كثيرا ما يتفق له الابتلاء بالنظر إلى المرأه الجميلة، وأنه حين النظر إليها يتلذذ لمكان حسنها. وفيه: أن الظاهر من المرتكزات الشرعية حرمة النظر مع التلذذ، فيقيد به الاطلاق. وأما ما ذكره ثانيا، ففيه: أن التلذذ الذى هو محل الكلام التلذذ الشهوي، وما تقتضيه الطبيعة البشرية المجبولة على ملائمة الحسان هو التلذذ غير الشهوي، كالتلذذ الحاصل بالنظر إلى المناظر الحسنة، كالحدائق النظرة، والعمارات الجملية، والاشعة الكهربائية المنظمة على نهج معجب، ونحو ذلك، وكل ذلك ليس مما نحن فيه. وأما صحيح


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب النكاح المحرم حديث: 3.

[ 31 ]

[ وقيل بالجواز فيهما مرة (1)، ولا يجوز تكرار النظر. والاحوط المنع مطلقا. ] علي بن سويد فالظاهر منه الاضطرار إلى النظر لعلاج ونحوه، بقرينة قوله (ع): " إذا عرف الله من نيتك الصدق " يعنى: الصدق في أن نظرك للغاية اللازمة، لا ما ذكره (قده) ولا ما ذكر في كشف اللثام والجواهر من النظر الاتفاقي، إذ النظر الاتفاقي لا نية فيه. (1) اختار هذا القول في الشرائع، والقواعد. للجمع بين أدلة القولين، كما يشهد به النبوي: " لا تتبع النظرة النظرة، فان الاولى لك، والثانية عليك، والثالثة فيها الهلاك " (* 1) وعن العيون روايته بدل: " فان. ": " فليس لك يا علي إلا أول نظرة " (* 2)، وخبر الكاهلى عن الصادق (ع): " النظرة بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة، وكفى بها لصاحبها فتنة " (* 3). وفيه: أن من أدلة القولين ما يأبى هذا الجمع جدا. مع أنه بلا شاهد. والنبوي لا يصلح لذلك، لقصوره سندا، بل دلالة أيضا، لقرب كون المراد من أن النظرة الثانية عليه: أنها توجب الريبة واللذة، بقرينة جعل المراتب ثلاثة. وبالجملة: القول المذكور أضعف الاقوال دليلا. وأقواها القول الاول، لولا ما عليه مرتكزات المتشرعة من المنع، على وجه يعد ارتكاب النظر عندهم من المنكرات التي لا تقبل الشك والتردد، ولا يقبل فيها عذر ولا اعتذار. واحتمال أن يكون ذلك من جهة الغيرة، بعيد. ولذلك لا يستنكرون النظر إلى


(* 1) لم نعثر على هذا النص، نعم يوجد هذا المضمون متفرقا في احاديث الباب: 104 من ابواب مقدمات النكاح من الوسائل. (* 2) الوسائل باب: 104 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 11. (* 3) الوسائل باب: 104 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 6.

[ 32 ]

[ (مسألة 32): يجوز النظر إلى المحارم (1) التي يحرم عليه نكاحهن، نسبا، أو رضاعا (2)، ] القواعد من النساء استنكارا دينيا، وإن كانوا يستنكرونه من جهة الغيرة ولا يرونه حراما. نعم يختص هذا الاستنكار في النساء التي يكون النظر إليها مظنة التلذذ، وإن لم يكن بقصد التلذذ، ولا مقرونا معه. ولاجل ذلك لا مجال للاقدام على الفتوى بالجواز فيهن، وإن قام عليه دليل. اللهم إلا أن يكون الاستنكار من جهة ما يترتب عليه من التلذذ غالبا. والمسألة محتاجة إلى تأمل. (1) إجماعا، صريحا وظاهرا. في كلام جماعة. وفى الجواهر: عده من الضروريات. ويشهد له في الجملة قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن..) (* 1). وما ورد في تغسيل المحارم مجردات ويلقى على عورتهن خرقة (* 2) لكن في القواعد في آخر حد المحارب: " ليس للمحرم التطلع على العورة، والجسد عاريا "، ونسب إلى ظاهر التحرير هناك، وعن التذكرة: حكايته عن الشافعية في وجه، وعن التنقيح: استثناء الثدي حال الرضاع. ولكنه كما ترى مخالف لاطلاق الكتاب، ومعاقد الاجماع. وان كان قد يشهد له خبر أبى الجارود المتقدم (* 3). لكنه لا يصلح لمعارضة ما ذكر. (2) إذا كان حكمه مستفادا مما دل على أنه بمنزلة النسب، فلا يشمل ما يستفاد حكمه مما دل على أنه لا ينكح أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن (* 4)


(* 1) النور: 31. (* 2) الوسائل باب: 20 من ابواب غسل الميت. (* 3) راجع صفحة: 27. (* 4) الوسائل باب: 16 من ابواب ما يحرم بالرضاع حديث: 1، 2.

[ 33 ]

[ أو مصاهرة (1)، ما عدا العورة، مع عدم تلذذ وريبة (2). وكذا نظرهن إليه (3). (مسألة 33): المملوكة كالزوجة بالنسبة إلى السيد (4) إذا لم تكن مشتركة، أو وثنية، أو مزوجة (5) أو مكاتبة أو مرتدة. ] أو في أولاد المرضعة (* 1)، فان دليل التحريم في مثل ذلك لا يقتضي الخروج عن عموم حرمة النظر وعموم وجوب التستر. (1) بالمعنى الاتي بيانه، وهو المختص بعلاقة الزوجية، لا غير، فانه الذى تقتضيه الادلة الموجبة للخروج عن عموم حرمة النظر. فلا يشمل التحريم الحاصل من الزنا، أو اللواط، أو نحو ذلك. (2) إجماعا على ما عرفت. (3) لما عرفت من البناء على المساواة بين الرجل والمرأة. (4) الذى يظهر من جماعة التلازم في الامة بين جواز النكاح ذاتا والنظر، فإذا جاز نكاح الامة ذاتا جاز النظر إليها، وإلا فلا. وإذا حرم نكاحها عرضا لحيض ونحوه، لم يحرم النظر إليها. ولاجل ذلك استثنى في المتن - تبعا للتذكرة، وغيرها - المشركة وما بعدها، لعدم جواز نكاحهن. (5) في صحيح عبد الرحمن بن الحجاج قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يزوج مملوكته عبده، أتقوم عليه كما كانت تقوم فتراه منكشفا أو يراها على تلك الحال؟ فكره ذلك، وقال: قد منعنى أن أزوج بعض خدمي غلامي لذلك " (* 2)، ونحوه غيره. لكن في دلالته على الحرمة تأمل. ولذا مال أو قال بالجواز فيها جماعة.


(* 1) الوسائل باب: 16 من ابواب ما يحرم بالرضاع حديث: 1، 2. (* 2) الوسائل باب: 44 من ابواب نكاح العبيد حديث: 1.

[ 34 ]

[ (مسألة 34): يجوز النظر إلى الزوجة المعتدة بوطء الشبهة (1)، وإن حرم وطؤها. وكذا الامة كذلك. وكذا إلى المطلقة الرجعية (2) ما دامت في العدة، ولو لم يكن بقصد الرجوع (3). (مسألة 35): يستثنى من عدم جواز النظر من الاجنبي والاجنبية مواضع. (منها): مقام المعالجة (4)، وما يتوقف عليه من معرفة نبض العروق، والكسر، والجرح، والفصد ] (1) لعموم ما دل على جواز الاستمتاع بالزوجة. وعليه كما يجوز النظر يجوز غيره من أنواع الاستمتاع، عدا الوطء، فانه لا ريب عندهم في حرمته، وكونه القدر المتيقن من اعتداد الزوجة للوطء شبهة. لكن في القواعد والمسالك: المنع من الاستمتاع بها إلى أن تنقضي العدة. وفي الجواهر: " لا دليل عليه يصلح لمعارضة ما دل على الاستمتاع بالزوجة ". (2) لما تضمن النص من أنها زوجة فتترتب عليها أحكامها، ومنها جواز النظر. (3) لكن ترتب الرجوع عليه غير ظاهر. لعدم كونه من إمارات الزوجية، اللهم إلا أن يكون بتلذذ وشهوة. (4) لا إشكال في ذلك ولا خلاف، وفى المسالك: الاجماع على جواز النظر مع الحاجة إليه. ويشهد له صحيح الثمالى المتقدم في أدلة جواز النظر إلى الوجه والكفين (* 1)، وعموم نفى الضرر (* 2). ومقتضى عبارات الاكثر جواز النظر لمطلق الحاجة. ولكنه غير ظاهر. إذ صحيح


(* 1) راجع صفحة: 27. (* 2) راجع الوسائل باب: 16 من ابواب الخيار في كتاب البيع، وباب: 5 من كتاب الشفعة، وباب: 7، 12 من كتاب احياء الموات.

[ 35 ]

[ والحجامة، ونحو ذلك إذا لم يمكن بالمماثل (1)، بل يجوز المس واللمس حينئذ (2). (ومنها): مقام الضرورة، كما إذا توقف الاستنقاذ من الغرق أو الحرق أو نحوهما عليه، أو على المس (3). (ومنها): معارضة كل ما هو أهم في نظر الشارع مراعاته من مراعاة حرمة النظر أو اللمس (4). (ومنها): مقام الشهادة تحملا أو أداء مع دعاء الضرورة (5) وليس منها ما عن العلامة من جواز النظر إلى الزانيين لتحمل الشهادة (6). فالاقوى عدم الجواز. وكذا ليس منها النظر ] الثمالى مختص بالضرورة. والعمومات لا تقتضي الجواز إلا معها. فالبناء على تسويغ النظر بمجرد الحاجة ضعيف. (1) كما في المسالك، وكشف اللثام، وغيرهما. لعدم الضرورة أو الحاجة حينئذ. فالمرجع عموم المنع. (2) لعموم مادل على الجواز للضرورة. مثل قاعدة: " لا ضرر ولا ضرار ". وأما قوله (ع): " ما من شئ إلا وقد أحله الله تعالى لمن اضطر إليه " (* 1). فيختص بالمضطر، ولا يشمل الطبيب. نعم يمكن دخول ذلك في عموم صحيح الثمالي المتقدم. فلاحظ. (3) فان مزاحمة تحريم النظر بما هو أهم منه من وجوب حفظ النفس المحترمة من الهلاك - يقتضي سقوطه، وتقديم الاهم، والعمل عليه. (4) لما عرفت. بل ما سبق من بعض موارده وصغرياته، فكان الاولى الاقتصار على هذا وترك ما قبله. (5) لما سبق. (6) ذكر ذلك في القواعد. وعلله في المسالك: بأنه وسيلة إلى إقامة


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب الفيام حديث: 6، 7. مع اختلاف يسير عما في المتن.

[ 36 ]

[ إلى الفرج للشهادة على الولادة، أو الثدي للشهادة على الرضاع وإن لم يمكن إثباتها بالنساء، وإن استجوده الشهيد الثاني (1) ] حدود الله تعالى، ولما في المنع من عموم الفساد، واجتراء النفوس على هذا المحرم، وانسداد باب ركن من أركان الشرع، ولم تسمع الشهادة بالزنا، لتوقف تحملها على الاقدام على النظر المحرم، وإدامته لاستعلام الحال، بحيث يشاهد الميل في المكحلة، وإيقاف الشهادة على التوبة يحتاج إلى زمان يعلم منه العزم على عدم المعاودة، فيعود المحذور السابق. ثم قال: " وهذا القول ليس بذلك البعيد ". لكن عن العلامة في قضاء القواعد والتذكرة: أنه استقرب المنع. وفى كشف اللثام: انه الاقرب. وفي الجواهر: أنه الاقوى. لعدم ثبوت جواز النظر فيه. وما ذكره في المسالك لا يقتضيه، إذ من الجائز أن لا يتعلق الغرض باثباته بنحو يقتضي تحليل النظر. ويشير إليه عدم الاجتزاء بشهادة العدلين، بل لا بد في إثباته من شهادة الاربعة، فان ذلك يناسب عدم الاهتمام به في مقام الاثبات. غير أن استقرار السيرة على عدم استنكار ذلك على الشاهد يقتضي الجواز. اللهم إلا أن يقال: إن السيرة مجملة، لا يمكن أن يستفاد منها الجواز، لاحتمال الحمل على الصحة، للغفلة أو نحوها. (1) في المسالك: " وأما نظر الفرج للشهادة على الولادة، والثدي للشهادة على الرضاع، فان أمكن إثباتها بالنساء لم يجز للرجال. وإلا فوجهان أجودهما: الجواز، لدعاء الضرروة إليه، وكونه من مهام الدين وأتم الحاجات، خصوصا أمر الثدي، ويكفي في دعاء الضرورة إلى الرجال المشقة في تحصيل أهل العدالة من النساء على وجه يثبت به الفعل ". وفيه: المنع من حصول الضرورة إلى ذلك كلية. وكونه من مهام الدين وأتم الحاجات لا يقتضيه إلا مع وجود جهة تقتضي وجوب

[ 37 ]

[ (ومنها): القواعد من النساء (1) اللاتي لا يرجون نكاحا بالنسبة إلى ما هو المعتاد له (2) من كشف بعض الشعر والذراع ] إثباته، إذ من البديهى جواز الرجوع إلى أصل الطهارة مع الشك في النجاسة، والى أصل الحل مع الشك في الحرمة، والى قاعدة الفراغ مع الشك في تمام الاداء، والى أصالة الصحة مع الشك في أكثر الموارد التي هي من مهام الدين، كما لا يخفى. (1) قال الله تعالى: (والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة، وأن يستعففن خير لهن، والله سميع عليم) (* 1). (2) ففي مصحح الحلبي عن أبى عبد الله (ع). " أنه قرأ: (أن يضعن ثيابهن) قال: الخمار والجلباب. قلت: بين يدي من كان؟ قال (ع): بين يدى من كان، غير متبرجة بزينة " (* 2)، ونحوه مصحح حريز بن عبد الله عن أبى عبد الله (ع) (* 3). لكن في صحيح محمد بن مسلم عن أبى عبد الله (ع): " ما الذي يصلح لهن أن يضعن من ثيابهن؟ قال: الجلباب " (* 4)، وفي خبر محمد بن أبى حمزة عنه (ع): " الجلباب وحده " (* 5)، وفي خبر الكنانى عنه (ع): " الجلباب إلا أن تكون أمة فليس عليها جناح أن تضع خمارها " (* 6). والجمع بينها


(* 1) النور: 60. (* 2) الوسائل باب: 110 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 110 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 110 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 110 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 3. (* 6) الوسائل باب: 110 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 6.

[ 38 ]

[ ونحو ذلك، لا مثل الثدي والبطن (1) ونحوهما مما يعتاد سترهن له. (ومنها): غير المميز من الصبي والصبية (2)، فانه ] يقتضي حمل الاخير على الاستحباب. ومقتضى ذلك جواز كشف ما يستر الخمار من الشعر والرقبة وبعض الصدر، كشف ما يستره الجلباب وهو الذراع. ومنه يشكل ما في المتن من تخصيص الكشف ببعض الشعر. ولا سيما بملاحظة صحيح البزنطي المروي في قرب الاسناد عن الرضا (ع) قال: " سألته عن الرجل يحل له أن ينظر إلى شعر أخت امرأته؟ فقال (ع): لا، إلا أن تكون من القواعد. قلت له: أخت امرأته والغريبة سواء؟ قال (ع): نعم، قلت: فمالي من النظر إليه منها؟ فقال (ع): شعرها وذراعها " (* 1). ومنه يفهم عموم الحكم لعموم الذراع وإن لم يكن الجلباب ساترا له بتمامه. كما أن الاقتصار على الشعر والذراع لا بد أن يكون لمزيد الاهتمام بهما، والا فوضع الجلباب والخمار يقتضي جواز كشف غير ذلك، ويتعين العمل به. (1) لخروجه عن مفاد النصوص المذكورة، فيرجع فيه إلى عموم حرمة النظر وعموم الحجاب. وإن كان ظاهر عبارة التذكرة ارتفاع حكم العورة عن جميع أجسادهن. وحكاه في الجواهر عن ظاهر عبارة الشهيد وغيرها. وكأنه اعتمادا على ظاهر الآية. لكنه ضعيف، لما ذكر. (2) هذا في الجملة من القطعيات. ويقتضيه قوله تعالى: (أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء) (* 2). فان المتيقن منه غير المميز. كما تقتضيه أيضا السيرة، وما ورد في موارد متفرقة، مثل ما ورد في تغسيل الرجل الصغيرة، والمرأة الطفل الصغير (* 3)، وغير


(* 1) الوسائل باب: 107 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 2) النور: 31. (* 3) الوسائل باب: 23 من ابواب غسل الميت.

[ 39 ]

[ يجوز النظر اليهما، بل اللمس. ولا يجب التستر منهما. بل الظاهر جواز النظر اليهما قبل البلوغ (1)، ] ذلك. وكذلك الحكم في اللمس، وعدم وجوب التستر منهما. (1) كما صرح به جماعة. لصحيح عبد الرحمن بن الحجاج قال: " سألت أبا إبراهيم (ع) عن الجارية التى لم تدرك متى ينبغى لها أن تغطي رأسها ممن ليس بينها وبيه محرم؟ ومتى يجب عليها أن تقنع رأسها للصلاة؟ قال (ع): لا تغطي رأسها حتى تحرم عليها الصلاه " (* 1): وهو وإن كان واردا في الصبية، لكن يتعدى منها إلى الصبي الاولوية فيجوز نظر المرأة إليه قبل البلوغ. كما يتعدى إلى غير الشعر بعدم القول بالفصل. والرواية وإن كانت ظاهرة في جواز تكشف الصبية للبالغ، لكنها تدل بالملازمة العرفية على جواز نظره إليها. وأما نظرهما إلى غير المماثل البالغ، فيدل عليه صحيح أحمد بن محمد بن أبى نصر البزنطي عن الرضا (ع): " قال: يؤخذ الغلام بالصلاة وهو ابن سبع سنين، ولا تغطي المرأة شعرها منه حتى يحتلم " (* 2)، ونحوه صحيحه الاخر المروي عن قرب الاسناد (* 3). ودلالتهما على جواز التكشف له ظاهرة. ولا يحتاج في إثبات جواز نظره إلى دعوى الملازمة العرفية، إذ لا إشكال في حلية نظره، لحديث رفع القلم عن الصبي (* 4)، بل مقتضاه جواز النظر إلى عورة غير المماثل، وإن وجب على المنظور التستر عنه. وقد يظهر من المستند أنه يحرم عليه النظر إلى العورة، تخصيصا منه


(* 1) الوسائل باب: 126 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 126 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 126 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 4 من ابواب مقدمات العبادات حديث: 11.

[ 40 ]

لحديث رفع القلم عن الصبي بالاية الشريفة وهي قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات، من قبل صلاة الفجر، وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة، ومن بعد صلاة العشاء، ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض، كذلك يبين الله لكم الايات، والله عليم حكيم. وإذا بلغ الاطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم، كذلك يبين الله لكم آياته، والله عليم حكيم) (* 1). وفيه أن الاية الشريفة ليست واردة في تحريم نظر الصبى إلى العورة، وانما واردة في تحريم التطلع على بعض الافعال والاحوال التى يستقبح التطلع عليها ويستحى منه، التى يغلب وقوعها في الاوقات الثلاثة. والخطاب فيه للبالغين، لا لغير البالغين، يعني: يلزم البالغين أن يكلفوهم بالاستئذان على وجه يتحقق ذلك منهم، فالآية الاولى ليست واردة في النظر إلى العورة الحرام، ولا في تحريم ذلك على غير البالغ. نعم الآية الثانية ظاهرة في تحريم التطلع على البالغين والخطاب فيها لهم. يظهر هذا الاختلاف في المخاطب من اختلاف سياق الآيتين الشريفتين. وكما تختلف الايتان في المخاطب تختلفان في زمان الخطاب، فان مورد الاية الاولى يختص بالاوقات الثلاثة ومورد الاية الثانية عام لجميع الازمنة. ولعل هذا الاختلاف موجب للاختلاف في موضوع التطلع بأن تختص الاولى بما يقبح والثانية شاملة له ولغيره. وكيف كان لا مجال للاستدلال بالآية على تحريم النظر إلى العورة على غير البالغ بنحو يخصص بها حديث رفع القلم. وإن بناء الفقهاء بل المسلمين على عدم تلكيف الصبي مطلقا حتى وقع الكلام في وجه عقابه على ترك الاسلام.


(1) النور: 58، 59.

[ 41 ]

[ إذا لم يبلغ مبلغا يترتب على النظر منهما أو اليهما ثوران الشهوة (1). (مسألة 36): لا بأس بتقبيل الرجل الصبية (2). ] أما مع بلوغ الصبي ذلك ففي الجواهر: " ظاهر غير واحد من الاصحاب المفروغية عن وجوب التستر عنه، ومنع الولي إياه، بل في جامع المقاصد: نفي الخلاف فيه بين أهل الاسلام. كما أن فيه الاجماع على عدم جواز نظر البالغ إلى الاجنبية التي بلغت مبلغا صارت به مظنة الشهوة، من غير حاجة إلى نظرها. فان تم ذلك، كان هو الحجة، وإلا كان محل البحث ". وهو كما ذكر. لكن الظاهر أن الاجماع المدعى عليه لا طريق إليه إلا ارتكازيات المتشرعة، التي لا ريب فيها ولا إشكال. (2) هذا في الجملة لا إشكال فيه. وتقتضيه السيرة العملية القطعية. مضافا إلى أصل البراءة والنصوص، كصحيح عبد الله بن يحيى الكاهلى - الذي رواه الصدوق في الفقيه - قال: " سأل أحمد بن النعمان أبا عبد الله (ع) عن جارية ليس بيني وبينها رحم تغشاني فأحملها وأقبلها. قال (ع): إذا أتى عليها ست سنين فلا تضعها على حجرك " (* 1)، وخبر زرارة عن أبى عبد الله (ع): " إذا بلغت الجارية الحرة ست سنين فلا يبنغى لك أن تقبلها " (* 2)، ومرفوع زكريا المؤمن: " قال أبو عبد الله (ع): إذا بلغت الجارية ست سنين فلا يقبلها الغلام. والغلام لا يقبل المرأة إذا جاز سبع سنين " (* 3). ونحوها غيرها. ولم يتعرض المصنف لحكم التقبيل بعد ست سنين، والمستفاد من النصوص المذكورة هو الكراهة دون الحرمة، كما يشير إلى ذلك الصحيح الاول الذى اقتصر


(* 1) الوسائل باب: 127 من ابواب مقدمات النكاح ملحق حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 127 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2. (* 3) الوسائا باب: 127 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 4.

[ 42 ]

[ التي ليست له بمحرم، ووضعها في حجره، قبل أن يأتي عليها ست سنين، إذا لم يكن عن شهوة (1). (مسألة 37): لا يجوز للمملوك النظر إلى مالكته (2) ] فيه على النهي عن الوضع في الحجر مع أن السؤال كان فيه عنه وعن التقبيل. وبعض النصوص وإن كان ظاهرا في الحرمة، لكنه قاصر السند. فلاحظ. (1) أما إذا كان عن شهوة فلما عرفت من الاجماع الارتكازي على الحرمة. (2) على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا. وإن كان ظاهر المسالك: الميل إلى الجواز، بل نسبة التردد في ذلك إلى الشيخ في المبسوط حيث قال: " مع أن الشيخ ذكر في المسبوط ما يدل على ميله إلى جواز نظر المملوك مطلقا، وإن كان قد رجع عنه أخيرا وهذه عبارته: " إذا ملكت المرأة فحلا أو خصيا فهل يكون محرما لها حتى يجوز له أن يخلو بها ويسافر معها؟ قيل: فيه وجهان، أحدهما - وهو الظاهر -: أنه يكون محرما، لقوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن.. إلى قوله تعالى: أو ما ملكت أيمانهن). والثاني: وهو الاشبه بالمذهب -: انه لا يكون محرما، وهو الذي يقوى في نفسي ". وهذا الكلام يدل على تردده، وإن كان ميله أخيرأ إلى التحريم. والمقصود أن الحكم بتحريم نظر المملوك الفحل ليس باجماعي. فيمكن الاستدلال عليه بعموم الاية. وقد روى الشيخ في المبسوط وغيره: أن النبي صلى الله عليه وآله أتى فاطمة (ع) بعبد قد وهبه لها، وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله ما تلقى قال: (إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك وغلامك) (* 1).


(* 1) الصفحة: 4 من كتاب النكاح الطبعة الاولى. لكن فيه " وخادمك " بدل قوله: " وغلامك ".

[ 43 ]

وروى الكليني أخبار كثيرة بطرق صحيحة عن الصادق (ع): أن المراد بقوله تعالى: (أو ما ملكت أيمانهن) شامل للمملوك مطقا، وروى في الصحيح عن معاوية بن عمار قال: (قلت لابي عبد الله (ع): المملوك يرى شعر مولاته وساقها. قال (ع): لا بأس) " (* 1). انتهى ما في المسالك. ويشهد للقول بالجواز الصحيح عن يونس بن عمار ويونس بن يعقوب جميعا عن أبى عبد الله (ع): " لا يحل للمرأة أن ينظر عبدها إلى شئ من جسدها إلا ألى شعرها، غير متعمد لذلك " (* 2). قال في الكافي: " وفي رواية أخرى: لا بأس بان ينظر إلى شعرها إذا كان مأمونا " (* 3)، وصحيح معاوية بن عمار (* 4) المتقدم في كلام المسالك، وخبر معاوية بن عمار قال: " كنا عند أبى عبد الله (ع) نحوا من ثلاثين رجلا إذ دخل أبى فرحب به. إلى ان قال: هذا ابنك؟ قال: نعم، وهو يزعم أن اهل المدينة يصنعون شيئا ما لا يحل لهم. قال (ع): وما هو؟ قال: المرأة القرشية والهاشمية تركب وتضع يدها على رأس الاسود وذراعها على عنقه. فقال أبو عبد الله (ع): يا بنى أما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى. قال: إقرا هذه الاية: (لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن. حتى بلغ: ولا ما ملكت أيمانهن)، ثم قال: يا بنى لا بأس أن يرى المملوك الشعر والساق " (* 5)، ومصحح اسحاق بن عمار: " قلت لابي


(* 1) الكافي الجزء: 5 الصفحة: 531 الطبعة الحديثة. وقد رواها في الوسائل باب: 124 من ابواب مقدمات النكاح. (* 2) الوسائل باب: 124 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 124 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 124 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 124 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 5.

[ 44 ]

[ ولا للخصي النظر إلى مالكته، أو غيرها (1)، ] عبد الله (ع): أينظر المملوك إلى شعر مولاته؟ قال (ع): نعم، والى ساقها " (* 1)، وخبر القاسم الصيقل قال: كتبت إليه أم علي تسأل عن كشف الرأس بين يدي الخادم، وقالت له: إن شيعتك اختلفوا علي فقال بعضهم: لا بأس. وقال بعضهم: لا يحل. فكتب (ع) سألت عن كشف الرأس بين يدي الخادم، لا تكشفي رأسك بين يديه، فان ذلك مكروه " (* 2). ولا يخفى أن مقتضى العمل بالنصوص الاخذ بما دل على الجواز. لكن لا مجال له بعد إعراض الاصحاب عنها. فيتعين حملها على التقية، أو الضرورة، أو النظر الاتفاقي. وان كان الاخيران في غاية البعد ولا سيما بملاحظة ما فيها من التفصيل بين الشعر والساق وغيرهما. ويشير إلى الاول ما في خبر معاوية الحاكي دخول أبيه على ابى عبد الله (ع). وأما الاية: فلا مجال للاخذ باطلاقها بعد ورود مرسلة الشيخ في الخلاف: " روى أصحابنا في قوله تعالى: (أو ما ملكت أيمانهن) أن المراد به الاماء، دون العبيد الذكران " (* 3) ونحوها في المبسوط (* 4). وفي الشرائع: " وملك اليمين المستثنى في الاية المراد به الاماء ". ومعارضها قد عرفت إشكاله. (1) على المشهور شهرة عظيمة. وفي الشرائع: " قيل: نعم، وقيل: لا ". لكن في الجواهر: " لم نعرف القائل بالاول سابقا على (* 1) الوسائل باب: 124 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 124 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 124 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 9. (* 4) آخر مقدمة كتاب النكاح الصفحة: 4.

[ 45 ]

زمن المصنف (ره). نعم عن الفاضل في المختلف جوازه في المملوك بالنسبة إلى مالكته ". قال في المختلف: " والحق عندي أن الفحل لا يجوز له النظر إلى مالكته. أما الخصي ففيه احتمال، أقربه الجواز على كراهية، للاية. والتخصيص بالاماء لا وجه له، لاشتراك الاماء والحرائر في الجواز ". وعن المحقق الثاني: متابعته، وفي التحرير استشكل فيه. ويشهد له بعض النصوص، ففى صحيح محمد بن اسماعيل بن بزيع قال: " سألت أبا الحسن الرضا (ع) عن قناع الحرائر من الخصيان. فقال: كانوا يدخلون على بنات أبى الحسن (ع) ولا يتقنعن. قلت: فكانوا احرارا؟ قال (ع): لا. قلت: فالاحرار يتقنع منهم؟ قال (ع): لا " (* 1)، وروى الشيخ (ره) مرسلا قال: " وروي في خبر آخر: أنه سئل عن ذلك فقال (ع): أمسك عن هذا، ولم يجبه " (* 2)، ولعله أراد بذلك ما رواه في قرب الاسناد عن صالح بن عبد الله الخثعمي عن أبى الحسن (ع) قال: " كتبت إليه أسأله عن خصي لي في سن رجل مدرك يحل للمرأة أن يراها وتنكشف بين يديه؟ قال: فلم يجبنى " (* 3). ولعل في هذا الخبر دلالة على كون الصحيح ورادا للتقية. لكن العمدة في وهنه إعراض الاصحاب عنه، مع صحة سنده وصراحة دلالته. فليحمل على التقية أو يطرح. وقد يستدل على الجواز بقوله تعالى: (أو التابعين غير أولي الاربة من الرجال) (* 4) وفيه: أن المذكور في صحيح زرارة قال: " سألت


(* 1) الوسائل باب: 125 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 125 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 125 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 8. (* 4) النور: 31.

[ 46 ]

[ كما لا يجوز للعنين والمجبوب بلا إشكال (1). بل ولا لكبير ] أبا جعفر (ع) عن قوله عزوجل: (أو التابعين غير أولي الاربة من الرجال..) إلى آخر الآية قال (ع): الاحمق الذي لا يأتي النساء " (* 1) ونحوه غيره. وهو لا ينطبق على الخصي. ومن ذلك تعرف ضعف القول بجواز نظره مطلقا، حرا كان الخصى أو مملوكا، إلى مالكته وغيرها، كما نسب إلى ابن الجنيد، وطائفة من المتأخرين، منهم السبزواري في الكفاية، وإن كان في النسبة إلى الاول تأمل. مع أنه ورد المنع في بعض النصوص من نظره إلى غير مالكته، ففي خبر عبد الملك بن عتبة النخعي قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن أم الولد، هل يصلح أن ينظر إليها خصي مولاها وهي تغتسل؟ قال (ع): لا يحل ذلك " (* 2)، وخبر محمد بن اسحاق قال: " سألت ابا الحسن موسى (ع) قلت: يكون الرجل خصي يدخل على نسائه، فيناولهن الوضوء فيرى شعورهن. قال (ع): لا " (* 3). وإن كان مقتضى الجمع العرفي بينهما وبين الصحيح المتقدم الحمل على الكراهة. فالعمدة عمومات المنع من النظر ووهن الصحيح المتقدم باعراض المشهور. (1) لخروجهما عن الخصي الذي هو محل الخلاف والاشكال، فيرجع فيهما إلى عمومات المنع. وعن الشافعي: تفسير: (غير أولي الاربة) بالخصي، والمجبوب. ولم يعرف ذلك لغيره. وكأنه حمل الاية على معنى من لم يكن له حاجة في النساء. لكن على هذا لا يختص بما ذكر. وكيف كان لا مجال للاخذ بالآية الشريفة في غير ما فسرت به في النصوص المتقدمة.


(* 1) الوسائل باب: 111 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 125 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 125 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2.

[ 47 ]

[ السن الذي هو شبه القواعد والنساء، على الاحوط (1). (مسألة 38): الاعمى كالبصير في حرمة نظر المرأة إليه (2) ] (1) فان المقداد في كنز العرفان في تفسير: (غير أولي الاربة) قال: " قيل: المراد بهم الشيوخ الذين سقطت شهوتهم وليس لهم حاجة إلى النساء وهو مروى عن الكاظم (ع). والاربة: الحاجة " وفيه: أنه مرسل ضعيف في نفسه. فضلا عن صلاحية معارضته لما عرفت. ولذا قال في محكي جامع المقاصد: " ولو كان شيخا كبيرا جدا هرما ففي جواز نظره احتمال. ومثله العنين والمخنث، وهو المشبه بالنساء. واختار في التذكرة انهم كالفحل، لعموم الاية. وهو قوي ". لكن في الجواهر: " أن المراد بغير أولي الاربة من لا يشتهي النكاح، لكبر سن ونحوه، شبه القواعد من النساء التي لا ترجو نكاحا ولا تطمع فيه ". وضعفه ظاهر مما سبق. (2) نص على ذلك في الشرائع والقواعد وغيرهما. ويظهر من كلمات بعض: أنه من المسلمات، لعمومات المنع من النظر، وفي مرفوع أحمد أبن أبي عبد الله قال: " استأذن ابن مكتوم على النبي صلى الله عليه وآله وعنده عائشة وحفصة، فقال لهما: قوما فادخلا البيت فقالتا: إنه أعمى. فقال صلى الله عليه وآله: إن لم يركما فانكما تريانه " (* 1) والمرسل عن ام سلمة قالت: " كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده ميمونة فأقبل ابن أم مكتوم - وذلك بعد أن أمر بالحجاب - فقال: احتجبا، فقلنا: يا رسول الله: أليس أعمى لا يبصرنا؟ قال: أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه؟! " (* 2).


(* 1) الوسائل باب: 129 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 129 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 4.

[ 48 ]

[ (مسألة 39): لا بأس بسماع صوت الاجنبية (1)، ما لم يكن تلذذ ولا ريبة (2)، من غير فرق بين الاعمى والبصير (3) ] (1) وفى الشرائع والقواعد والارشاد والتحرير والتلخيص: القول بالحرمة، بل نسب إلى المشهور. لما ورد من أن صوتها عورة. ولموثق مسعدة بن صدقة عن أبى عبد الله (ع): " قال: قال أمير المؤمنين (ع): لا تبدأوا النساء بالسلام، ولا تدعوهن إلى الطعام، فان النبي صلى الله عليه وآله قال: النساء عي، وعورة، فاستروا عيهن بالسكوت، واستروا عورتهن بالبيوت " (* 1)، وفي خبر غياث بن إبراهيم عن أبى عبد الله (ع) أنه قال: " لا تسلم على المرأة " (* 2). لكن الاول لا مأخذ له يعتد به، فقد قال في كشف اللثام: " لا يحضرني الخبر بكون صوتها عورة مسندا، وإنما رواه المصنف في المدنيات الاولى مرسلا، ونفقات المبسوط تعطي العدم " والاخران قاصرا الدلالة، كما يظهر من التأمل فيهما. ولو سلمت فالسيرة القطعية على خلافهما، كما صرح بذلك جمع من الاعاظم. ولذا اختار الجواز العلامة في التذكرة، والكركي، وغيرهما - على ما حكي - واختارة في الجواهر، وشيخنا الاعظم (ره)، وغيرهما من أكابر علماء الاعصار الاخيرة، بل كاد يكون من الواضحات التي لا يحسن الكلام فيها والاستدلال عليها. (2) قطعا كما في الجواهر، باضافة خوف الفتنة، وهو كذلك، لما سبق. (3) كما نص على ذلك في الجواهر، بل قال: " لا فرق بينهما نصا، وفتوى ". وهو كذلك. وكأن الاقتصار في الشرائع والقواعد على ذكر


(* 1) الوسائل باب: 131 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 131 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2.

[ 49 ]

[ وإن كان الاحوط الترك في غير مقام الضرورة. ويحرم عليها إسماع الصوت الذي فيه تهييج للسامع بتحسينه وترقيقه. قال تعالى: (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض) (1). (مسألة 40): لا يجوز مصافحة الاجنبية (2). ] الاعمى لان ابتلاء النساء إنما يكون به. وأما سماع المرأه صوت الاجنبي فلم يعرف في جوازه كلام أو إشكال. نعم قال في المستند: " ومن الغريب فتوى اللمعة بحرمته مع أنها تقرب مما يخالف الضرورة، فان تكلم النبي صلى الله عليه وآله والائمة وأصحابهم مع النساء مما بلغ حدا لا يكاد يشك في " (* 1) (1) صدر الآية الشريفة: " يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قبله مرض وقلن قولا معروفا) (* 2)، وظاهر صدرها أنه حكم يختص بنساء النبي صلى الله عليه وآله، فالبناء على التحريم في غيرهن غير ظاهر. ولذا قال في الجواهر: " ينبغي للمتدينة منهن اجتناب اسماع الصوت الذي فيه تهييج للسامع، وتحسينه، وترقيقه، كما أومى إليه الله تعالى شأنه بقوله: (فلا تخضعن بالقول..) كما أنه ينبغي للمتدين ترك سماع صوت الشابة الذي هو مثار الفتنة.. ". نعم ارتكاز المتشرعة يقتضي الحرمة. (2) للنهي عن ذلك في مصحح أبى بصير عن أبى عبد الله (ع) قال: " قلت له: هل يصافح الرجل المرأة ليست بذات محرم؟ فقال: لا. إلا من وراء الثوب " (* 3)، وموثق سماعة: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مصافحة الرجل المرأة. قال (ع): لا يحل للرجل


(* 1) المظنون وقوع الغلط في نسخة اللمعة: منه قدس سره. (* 2) الاحزاب: 32. (* 3) الوسائل باب: 115 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1.

[ 50 ]

[ نعم لا بأس بها من وراء الثوب. كما لا بأس بلمس المحارم (1). (مسألة 41): يكره للرجل ابتداء النساء بالسلام، ] أن يصافح المرأة. إلا إمرأة يحرم عليه أن يتزوجها: أخت أو بنت، أو عمة أو خالة. أو بنت أخت، أو نحوها. وأما المرأة التي يحل له أن ينزوجها فلا يصافحها إلا من وراء الثوب، ولا يغمز كفها " (* 1). وقد يستفاد منهما حرمة لمس الاجنبية ولو بغير المصافحة، كما نص عليه جماعة. وفي الجواهر: " لا أجد فيه خلافا، بل كأنه ضروري على وجه يكون محرما لنفسه ". وفي كلام شيخنا الاعظم (ره): " إذا حرم النظر حرم اللمس قطعا. بل لا إشكال في حرمة اللمس وإن جاز النظر، للاخبار الكثيرة. والظاهر أنه مما لا خلاف فيه ". وكأنه يريد بالاخبار: أخبار المصافحة المتقدمة، وما ورد في كيفية بيعة النساء للنبي صلى الله عليه وآله (* 2). ومورد الجميع المماسة في الكفين، فالتعدي عنه لا دليل عليه إلا ظهور الاجماع. (1) من غير خلاف يعتد به، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه ولو بملاحظة السيرة القطعية. لكن في مرسل محمد بن سالم عن بعض أصحابنا عن الحكم بن مسكين قال: " حدثني سعيدة ومنة أختا محمد بن أبي عمير قالتا: دخلنا على أبي عبد الله (ع) فقلنا: تعود المرأة أخاها؟ قال: نعم. قلنا: تصافحه؟ قال (ع): من وراء الثوب.. " (* 3) ولا بد أن يكون محمولا على الاستحباب.


(* 1) الوسائل باب: 115 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 115 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 3، 4، 5 وباب: 117 حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 116 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1.

[ 51 ]

[ ودعائهن إلى الطعام (1). وتتأكد الكراهة في الشابة. (مسألة 42): يكره الجلوس في مجلس المرأة إذا قامت عنه إلا بعد برده (2). (مسألة 43): لا يدخل الولد على أبيه إذا كانت عنده زوجته إلا بعد الاستئذان. ولا بأس بدخول الوالد على ابنه بغير إذنه (3). ] (1) لموثق مسعدة بن صدقة المتقدم (* 1) المحمول على الكراهة بقرينة مصحح ربعي عن أبي عبد الله (ع): " كان رسول الله صلى الله عليه وآله يسلم على النساء ويرددن عليه. وكان أمير المؤمنين (ع) يسلم على النساء. وكان يكره أن يسلم على الشابة منهن ويقول: أتخوف أن يعجبني صوتها فيدخل علي أكثر مما طلبت من الاجر " (* 2). لكن لظهور المصحح في الاستمرار الظاهر في الاستحباب يشكل القول بالكراهة، لتعارض النصوص في ذلك. وحمل المصحح على انه من خواصه صلى الله عليه وآله، خلاف الظاهر. والمصحح أرجح سندا، فأولى بالعمل به. الا أن يحمل الموثق على الشابة. (2) في خبر السكوني عن أبي عبد الله (ع): " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا جلست المرأة مجلسا فقامت عنه فلا يجلس في مجلسها رجل حتى يبرد " (* 3). (3) في صحيح أبى أيوب الخزاز عن أبى عبد الله (ع): " قال: يستأذن الرجل إذا دخل على أبيه، ولا يستأذن الاب على الابن " (* 4).


(* 1) راجع المسألة: 39 من هذا الفصل. (* 2) الوسائل باب: 131 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 145 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 119 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1.

[ 52 ]

[ (مسألة 44): يفرق بين الاطفال في المضاجع إذا بلغوا عشر سنين. وفي رواية: إذا بلغوا ست سنين (1). (مسألة 45): لا يجوز النظر إلى العضو المبان من الاجنبي (2) ] وفي خبر محمد بن علي الحلبي قال: " قلت لابي عبد الله (ع): الرجل يستأذن على أبيه؟ فقال: نعم. قد كنت أستاذن على أبى وليست أمي عنده إنما هي امرأة ابي، توفيت أمي وأنا غلام، وقد يكون من خلوتهما ما لا أحب أن أفجأهما عليه ولا يحبان ذلك مني، والسلام أحسن وأصوب " (* 1) وظاهره الاستحباب. لكنه ضعيف بأبي جميلة، فلا يكون قرينة على صرف غيره عن ظهوره في الوجوب. ثم إن ظاهر الصحيح الاستئذان بالدخول على الاب وإن لم تكن معه زوجة، فالتخصيص بذلك غير ظاهر (1) في مصحح عبد الله بن ميمون عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه: " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الصبي والصبي والصبي، والصبية، والصبية والصبية، يفرق بينهم في المضاجع لعشر سنين " (* 2). قال في الفقيه: " وروى أنه يفرق بين الصبيان في المضاجع لست سنين " (* 3). وظاهر الجملة الوجوب. لكن الظاهر بناء الاصحاب على خلافه. (2) كما نص على ذلك غير واحد. وفى القواعد: " والعضو المبان كالمتصل على إشكال ". ووجهه قصور الادلة عن شمول حال الانفصال وان مقتضى الاستصحاب المنع. وقد يشكل الاستصحاب بتعدد الموضوع، لان موضوع المنع المرأة مثلا، وهو غير صادق في الجزء المنفصل، فالمرجع أصل البراءة كما في كلام شيخنا الاعظم (ره). وفيه: أنه يتم إذا كان المرجع في


(* 1) الوسائل باب: 119 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 128 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 128 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2.

[ 53 ]

[ مثل اليد، والانف، واللسان، ونحوها، لا مثل السن، والظفر والشعر، ونحوها (1). (مسألة 46): يجوز وصل شعر الغير بشعرها (2). ] بقاء الموضوع وارتفاعه الدليل، لان موضوع الحكم في الدليل هو المرأة مثلا. أما إذا كان المرجع في بقاء الموضوع العرف فالموضوع باق، فان الاتصال والانفصال من الحالات الطارئة على الاجزاء عرفا، لا مقومة للموضوع. ولذا جاز استصحاب النجاسة للجزء المقطوع من الكلب، والملكية للجزء المقطوع من المملوك. بل لا ينبغى التأمل في حرمة النظر للاجزاء المجتمعة بعد تقطيعها. وقد يستدل على الجواز بما ورد من جواز وصل الشعر. وفيه: أنه ناظر إلى حكم الوصل، لا إلى حكم النظر، وليس هو من لوازمه كي يكون الاذن فيه إذنا فيه. اللهم إلا أن يكون منصرف نصوص الوصل التزين للزوج، فيكون حكم النظر مسؤولا عنه ولو ضمنا. (1) في كلام شيخنا الاعظم (ره): " لا ينبغي الاشكال في جواز النظر إلى مثل الظفر والسن، بل وكذا الشعر "، وقريب منه ما في الجواهر. وكأنه لان مثل هذه الامور من قبيل النابت في الجسم لا جزء منه وتحريمها في حال الاتصال بالتبيعة، ويحتمل أن يكون لاجل أنها يسيرة لا يعتد بها في بقاء الموضوع. ومثلها قشور الجلد. بل الاجزاء اليسيرة منه ومن العظم مما يشك في بقاء الموضوع فيه. (2) للاصل. ولخبر ثابت بن سعيد قال: " سئل أبو عبد الله (ع) عن النساء تجعل في رؤوسهن القرامل، قال (ع): يصلح الصوف وما كان من شعر امرأة لنفسها، وكره للمرأة أن تجعل القرامل من شعر

[ 54 ]

[ ويجوز لزوجها النظر إليه (1) على كراهة، بل الاحوط الترك. (مسألة 47): لا تلازم بين جواز النظر وجواز المس (2)، فلو قلنا بجواز النظر إلى الوجه والكفن من الاجنبية لا يجوز مسها إلا من وراء الثوب. (مسألة 48): إذا توقف العلاج على النظر دون اللمس، أو اللمس دون النظر يجب الاقتصار على ما اضطر إليه (3)، فلا يجوز الآخر بجوازه. (مسألة 49): يكره اختلاط النساء بالرجال، إلا للعجائز،، ولهن حضور الجمعة والجماعات (4). ] غيرها، فان وصلت شعرها بصوف أو شعر نفسها فلا يضرها " (* 1). ونحوه خبر سليمان بن خالد (* 2). (1) لما عرفت. والعمدة الاصل بعد قصور أدلة الحرمة عن شموله. ولا مجال للاستصحاب لتبدل الموضوع، فان حرمة النظر إلى الشعر في حال الاتصال من باب النظر إلى المرأة بتوابعها، لا على نحو الاستقلال. (2) نص على ذلك في الجواهر، وكذلك شيخنا الاعظم. وهو كذلك. لكن عرفت الاشكال في عموم الدليل. فالعمدة فيه الاجماع. (3) لما عرفت من عدم التلازم في الجواز، وحينئذ تقدر الضرورة بقدرها (4) في خبر غياث بن ابراهيم عن أبى عبد الله (ع): " قال: قال أمير المؤمنين (ع): يا أهل العراق نبئت أن نساءكم يدافعن الرجال في الطريق أما تستحيون؟! " (* 3)، ومرسل الكليني (ره): " ان


(* 1) الوسائل باب: 101 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 101 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 132 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1.

[ 55 ]

[ (مسألة 50): إذا اشتبه من يجوز النظر إليه بين من لا يجوز بالشبهة المحصورة وجب الاجتناب عن الجميع (1). وكذا بالنسبة إلى من يجب التستر عنه ومن لا يجب، وإن كانت الشبهة غير محصورة أو بدوية: فان شك في كونه مماثلا أولا، أو شك في كونه من المحارم النسبية أو لا فالظاهر وجوب الاجتناب، لان الظاهر من آية وجوب الغض: أن جواز النظر مشروط بأمر وجودي وهو كونه مماثلا أو من المحارم، فمع الشك يعمل بمقتضى العموم، لا من باب التمسك بالعموم في الشبهة المصداقية، بل لاستفادة شرطية الجواز (2) ] أمير المؤمنين (ع) قال: أما تستحيون ولا تغارون على نساءكم يخرجن إلى الاسواق ويزاحمن العلوج؟! " (* 1)، وخبر محمد بن شريح قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن خروج النساء في العيدين فقال (ع): لا، إلا العجوز عليها منقلاها. يعني: الخفين " (* 2)، وموثق يونس بن يعقوب قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن خروج النساء في العيدين والجمعة، فقال (ع): لا إلا امرأة مسنة " (* 3). والمستفاد منها كراهة مزاحمة النساء للرجال في الطرق والاسواق ونحوها مطلقا حتى للعجائز، وكراهة خروج النساء للعيدين والجمعة إلا للعجائز. وهو مخالف لما في المتن. (1) للعلم الاجمالي الموجب للاحتياط عقلا. وكذا فيما بعده. (2) هذا يتم لو كان دليل حرمة النظر عاما وقد خرج عنه المماثل بدليل خاص. لكنه غير ظاهر، فان قوله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا


(* 1) الوسائل باب: 132 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 136 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 136 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2.

[ 56 ]

[ بالمماثلة، أو المحرمية، أو نحو ذلك. فليس التخصيص في المقام من قبيل التنويع، حتى يكون من موارد أصل البراءة، بل من قبيل المقتضي والمانع (1). وإذا شك في كونه زوجة أو لا ] من أبصارهم..) (* 1)، غير مراد منه العموم للمماثل، بل المفهوم غير المماثل، فموضوع الحرمة خاص، فتكون حرمة النظر مشروطة بأمر وجودي، وهو المخالف. وبالجملة: إذا لوحظ الامر بالغض بنفسه فمقتضاه العموم حتى لغير الانسان، وإذا لوحظ مناسبة الحكم والموضوع وقرينة السياق اختص بغير المماثل. اللهم إلا أن يقال: قوله تعالى: (أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن) يدل على العموم للمماثل والا كان الاستثناء منقطعا. اللهم إلا أن يقال إن الاستثناء كان في إبداء الزينة لا في الغض. فتأمل. (1) يعني: أن النظر فيه مقتضى الحرمة، والمماثلة من قبيل المانع، فمع الشك في المانع يرجع إلى أصالة عدمه، فيبنى على ثبوت أثر المقتضي. أقول: فيه المنع صغرى، وكبرى. إذ من الجائز أن يكون النظر إلى المخالف هو الذي يكون فيه مقتضى الحرمة، لا مطلق النظر. ولو سلم فاصالة عدم المانع إن كان المراد بها قاعدة غير الاستصحاب، فلا أصل لها، وقد تحقق في محله عدم صحة قاعدة الاقتضاء. وإن كان المراد بها استصحاب عدم المانع، يعني: استصحاب عدم المماثلة، فحجيته مبنية على جريان الاصل في العدم الازلي. بل لو قلنا به فلا نقول به في المقام مما كان مورده عرفا من الذاتيات، مثل الانوثة والذكورة. فلا يصح أن يقال: الاصل عدم ذكورية ما يشك في ذكوريته وأنوثيته، ولا أصالة عدم أنوثيته، فان الذكورة والانوثة معدودة عرفا من الذاتيات الثابتة للذكر والانثى


(* 1) النور: 30.

[ 57 ]

مع قطع النظر عن وجودهما، مثل إنسانية الانسان، وحجرية الحجر. وما عن الشهيد (ره) من جريان أصالة عدم كون الخنثى امرأة، خلاف ما تقرر من الرجوع إلى العرف في جريان الاستصحاب. وإن بعض الاعاظم (ره) في حاشيته على الكتاب سلك في المقام مسلكا آخر، فانه قال: " يدل نفس هذه التعليق على إناطة الرخصة والجواز باحراز ذلك الامر، وعدم جواز الاقتحام عند الشك فيه، ويكون من المداليل الالتزامية العرفية ". وفيه: أنه إن كان المراد أن إناطة الرخصة بالامر الوجودي مرجعها إلى إناطة الرخصة الواقعية بذلك الامر الواقعي، واناطة الرخصة الظاهرية بالعلم بوجوده، فيكون المجعول حكمين: واقعيا منوطا بوجود ذلك الامر واقعا، وظاهريا منوطا بالشك في وجوده والاول مدلول مطابقي، والثاني مدلول التزامي عرفي. فهو ممنوع، وليست إناطة الرخصة بشئ إلا كاناطة المنع بشئ ليس المقصود منها إلا جعل حكم واقعي لموضوع واقعي، بل استفادة الحكم الظاهري من دليل الحكم الواقعي غريبة. وإن كان المراد أن هنا قاعدة عقلائية ظاهرية، نظير أصالة العموم، وأصالة الظهور، ونحوهما. فهو أيضا غير ثابت، بل ممنوع. ولاجله يشكل أيضا ما ذكره بعض الاعاظم (ره) في حاشيته من أنه عليه يبتني انقلاب الاصل في النفوس، والاموال، والفروج. فان ما ذكره من الوجه ليس له في كلام الجماعة عين ولا أثر، بل المذكور في كلامهم الرجوع إلى عموم المنع تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية، لبناء المشهور منهم على جواز ذلك. ومن لا يجوز الرجوع منهم إلى العموم في الشبهة المصداقية يرجع في إثبات المنع إلى الاصول الموضوعية، مثل أصالة عدم الزوجية، وأصالة عدم إذن المالك، وأصالة عدم السبب الموجب لهدر الدم، ونحو ذلك. وبالجملة: فليس مستند الجماعة في الاصول المذكورة

[ 58 ]

ما ذكره طاب ثراه، بل إما الرجوع إلى العام في الشبهة المصداقية، وإما الاصول النافية موضوعية أو حكمية. لكن الاصول المذكورة ليست ثابتة بنحو العموم، ضرورة جواز الرجوع إلى استصحاب الزوجية الموجب لحلية الفروج، وكذا أصالة عدم الرضاع المحرم، ونحو ذلك. كما يجوز الرجوع إلى استصحاب الملك، أو إذن المالك، أو نحوهما من الاصول المحللة للتصرف في المال. ويجوز الرجوع إلى استصحاب بقاء الكفر، أو عدم الذمة، أو نحو ذلك مما يجوز قتل الشخص. فالاصول غالبية. والمستند فيها أحد الامرين المذكورين فلا ابتناء لها عندهم على ما ذكر في الحاشية. والمتحصل: أن البناء على تحريم النظر في الفرض لا يتوجه بهذه الوجوه المذكورة في المتن، ولا في الحاشية. والذي يظهر بالتأمل في كلامهم: أن الوجه فيه هو الرجوع إلى العام في الشبهة المصداقية. قال في التذكرة: " الخنثى المشكل ان كان حرا لم يجز للرجل النظر إليه، ولا للخنثى النظر إليه، ولا يجوز للمرأة النظر إليها، وبالعكس. عملا بالاحتياط. وهو قول بعض الشافعية. وقال آخرون منهم بالجواز للرجل، والمرأة، ولها بالنسبة إليهما. استصحابا لما كان في الصغر حتى يعلموا خلافه. وليس بجيد. لعموم الآية "، ونحوه كلام غيره وشيخنا الاعظم (ره) في رسائله قال: " قد يقال: بجواز نظر كل من الرجل والمرأة إليها (يعني: الخنثى). لكونها شبهة في الموضوع، والاصل الاباحة. وفيه: أن عموم وجوب الغض على المؤمنات إلا عن نسائهن، أو الرجال المذكورين في الاية، يدل على وجوب الغض عن الخنثى ". لكن في رسالة النكاح في مقام الرد على جامع المقاصد في البناء على حرمة النظر إلى الخنثى، قال: " ولهذا لا يحرم النظر إلى البعيد المردد بين الرجل والمرأة ". وظاهره المفروغية عن جواز النظر في مفروض المسالة.

[ 59 ]

[ فيجري - مضافا إلى ما ذكر من رجوعه إلى الشك في الشرط - أصالة عدم حدوث الزوجية. وكذا لو شك في المحرمية من باب الرضاع. نعم لو شك في كون المنظور إليه أو الناظر حيوانا أو إنسانا فالظاهر عدم وجوب الاحتياط. لانصراف عموم وجوب الغض إلى خصوص الانسان (1). وإن كان الشك في كونه بالغا أو صبيا، أو طفلا مميزا أو غير مميز، ففي وجوب الاحتياط وجهان: من العموم على الوجه الذي ذكرنا. ومن إمكان دعوى الانصراف. والاظهر: الاول (2). (مسألة 51): يجب على النساء التستر (3) كما يحرم على الرجال النظر. ولا يجب على الرجال التستر (4) وإن كان يحرم على النساء النظر نعم حال الرجال بالنسبة إلى العورة ] (1) قد عرفت إشكاله. (2) هذا خلاف مقتضى الاصل الموضوعي، أعني: استصحاب الصبا، وعدم التمييز، فانه لو سلم الرجوع إلى العام في مثل هذه الشبهة الموضوعية، فانما هو حيث لا يكون أصل موضوعي يثبت عنوان الخاص. ولذا لو شك في بقاء زوجية المرأة يرجع إلى استصحاب زوجيتها، وترتيب أحكامها، ومنها جواز النظر. (3) بلا إشكال، ولا خلاف. ويقتضيه قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن..) (* 1) (4) يظهر من كلماتهم انه من القطعيات عند جميع المسلمين. وينبغي أن يكون كذلك، فقد استقرت السيرة القطعية عليه، بل تمكن دعوى الضرورة عليه.


(* 1) النور: 31.

[ 60 ]

[ حال النساء (1). ويجب عليهم التستر مع العلم بتعمد النساء في النظر من باب حرمة الاعانة على الاثم (2). (مسألة 52): هل المحرم من النظر ما يكون على وجه يتمكن من التمييز بين الرجل والمرأة. وأنه العضو الفلاني أو غيره، أو مطلقه؟ فلو رأى الاجنبية من بعيد، بحيث لا يمكنه تمييزها وتمييز أعضائها، أو لا يمكنه تمييز كونها رجلا أو امرأة، بل أو لا يمكنه تمييز كونها إنسانا أو حيوانا أو جمادا ] (1) للامر بسترها في النصوص الواردة في آداب التخلي (* 1) والحمام (* 2). وقد ورد في تفسير قوله تعالى: (ويحفظوا فروجهم) (* 3) أن المراد حفظها من أن ينظر إليها. (2) التحقيق: ان الاعانة على الشئ تتوقف على قصد التسبب إلى ذلك الشئ بفعل المقدمة، فإذا لم يكن الفاعل للمقدمة قاصدا حصوله لا يكون فعل المقدمة إعانة عليه. فمجرد علم الرجل بأن المرأة تنظر إليه عمدا لا يوجب التستر عليه من باب حرمة الاعانة على الاثم. مع ان مورد السيرة على عدم التستر من ذلك قطعا. ومن ذلك يشكل البناء على تحريمه من باب وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بناء على عمومه للمقام. بحيث يقتضي ترك المقدمة، كي لا يقع غيره في الحرام. وإن كان الظاهر عدم عمومه له، إذ النهي عن المنكر يراد منه الزجر عن المنكر تشريعا، بمعنى: إحداث الداعي الي الترك، فلا يقتضي وجوب ترك بعض المقدمات لئلا يقع المنكر، كما لا يقتضي الامر بالمعروف فعل بعض المقدمات ليتحقق المعروف. فلاحظ.


(* 1) راجع الوسائل باب: 1 من ابواب احكام الخلوة. (* 2) راجع الوسائل باب: 3 من ابواب اداب الحمام. (* 3) الوسائل باب: 1 من اداب الخلوة حديث: 3، 5.

[ 61 ]

[ هل هو حرام أو لا؟ وجهان. الاحوط: الحرمة (1). فصل فيما يتعلق بأحكام الدخول على الزوجة، وفيه مسائل: (مسألة 1): الاقوى - وفاقا للمشهور - جواز وطء الزوجة والمملوكة دبرا (2)، على كراهة شديدة ] (1) كما يقتضيها إطلاق حرمة النظر ووجه الجواز: دعوى انصرافه إلى غير ذلك. وفي مباحث التخلي قد يظهر من المصنف ترجيح الجواز بقوله: " والواجب ستر لون البشرة دون الحجم ". اللهم إلا أن يكون مراده من لون البشرة نفس البشرة، ومن الحجم الهيئة الخاصة عندما تستر بالنورة ونحوها، كما تقدم هناك. وكيف كان فالاطلاق محكم، والانصراف لا يعتد به. فصل فيما يتعلق بأحكام الدخول على الزوجة (2) عن الانتصار، والخلاف، والغنية، والسرائر: الاجماع عليه وفي التذكرة: " ذهب علمائنا إلى كراهة إتيان النساء في أدبارهن، وانه ليس بمحرم ". ويشهد له جملة من النصوص، كصحيح علي بن الحكم قال: " سمعت صفوان يقول: قلت للرضا (ع): إن رجلا من مواليك أمرني أن أسألك عن مسألة، فهابك واستحى منك أن يسألك عنها. قال (ع): ماهي؟ قال: قلت: الرجل يأتي امرأته في دبرها قال:

[ 62 ]

نعم، ذلك له. قلت: وأنت تفعل ذلك. قال (ع): إنا لا نفعل ذلك " (* 1)، وخبر عبد الله بن أبى يعفور: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يأتي المرأة في دبرها، قال (ع): لا بأس إذا رضيت. قلت: فأين قول الله عزوجل: (فاتوهن من حيث أمركم الله)؟ قال (ع): هذا في طلب الولد، فاطلبوا الولد من حيث أمركم الله، إن الله عزوجل: يقول: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) " (* 2)، وخبر حماد بن عثمان: " سألت أبا عبد الله (ع) - وأخبرني من سأله - عن الرجل يأتي المرأة في ذلك الموضع - وفي البيت جماعة - فقال لي - ورفع صوته -: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كلف مملوكه ما لا يطيق فليعنه. ثم نظر في وجه أهل البيت ثم أصغى الي فقال (ع) لا بأس به " (* 3). ونحوها غيرها. وفي كشف اللثام، وعن القميين، وابن حمزة والشيخ أبي الفتوح الرازي، والراوندي في اللباب، والسيد أبى المكارم صاحب بلابل القلاقل: الحرمة، وعن كشف الرموز لتلميذ المحقق " وكان فاضل منا شريف يذهب إليه (يعني: التحريم) ويدعي أنه سمع ذلك مشافهة عمن قوله حجة ". وقد يشهد لهم مصحح معمر بن خلاد، قال: " قال لي أبو الحسن (ع): أي شئ يقولون في إتيان النساء في أعجازهن؟ قلت: إنه بلغني أن أهل المدينة لا يرون به بأسا. فقال: إن اليهود كانت تقول إذا أتى الرجل المرأة من خلفها خرج ولده أحول، فانزل الله عزوجل: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) من خلف أو قدام، خلافا


(* 1) الوسائل باب: 73 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 73 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 73 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 4.

[ 63 ]

لليهود، ولم يعن في أدبارهن " (* 1)، وخبر سدير قال: " سمعت أبا جعفر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: محاش النساء على أمتي حرام " (* 2)، ومرسل الصدوق في الفقيه: " قال رسول الله (ص): محاش نساء أمتي على رجال أمتي حرام " (* 3). ونحوها غيرها. لكن الاول إنما يدل على قصور الاية عن الدلالة على الجواز، ولعل أهل المدنية يستدلون بها عليه، فأراد (ع) بيان بطلان استدلالهم، فلا يدل على الحرمة. وأما الثاني: فضعيف السند. وأما غيره من النصوص: فهو قاصر السند، بل بعضها قاصر الدلالة. ولو سلمت الدلالة في الجميع، فلا تصلح لمعارضة ما هو نص في الجواز مما عرفت، بل الجمع بينها يقضي بالحمل على الكراهة. هذا كله الكلام في النصوص. وأما في الايات: فقد استدل القائلون بالجواز بقوله تعالى: (فأتوا حرثكم أنى شئتم) (* 4)، كما أشير إلى ذلك في مصحح معمر. والقائلون بالمنع بقوله تعالى: " فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله " (* 5) كما أشير إليه في صحيح علي بن الحكم المتقدم. وفي كلا الاستدلالين إشكال، لخفاء الدلالة في المقامين، وعدم وضوح المقصود بنحو يعول عليه في إثبات الحكم الشرعي، فان (أنى) في الآية الاولى لا يظهر أن المراد منها المكان، بمعنى الموضع من المرأة، حتى يشمل الدبر، والمنصرف من المكان مكان الفعل، لا الموضع من المرأة.


(* 1) الوسائل باب: 72 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 72 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 72 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 5. (* 4) البقرة: 223. (* 5) البقرة: 222.

[ 64 ]

[ بل الاحوط تركه، خصوصا مع عدم رضاها بذلك (1). (مسألة 2): قد مر في باب الحيض الاشكال في وطء الحائض دبرا (2) وإن قلنا بجواز في غير حال الحيض. (مسألة 3): ذكر بعض الفقهاء (3) ممن قال بالجواز: أنه يتحقق النشوز بعدم تمكين الزوجة من وطئها دبرا. وهو مشكل (4) ] و (من حيث أمركم) في الاية الثانية لا يظهر المراد منها على وجه تختص بالقبل، فالاستدلال بالآيتين محل تأمل وإشكال بالنظر اليهما. وأما بالنظر إلى النصوص فهي متعارضة في تفسيرها والجمع العرفي بينهما مشكل. لان خبر ابن أبى يعفور ظاهر في تفسير الآية الاولى مما يقتضي جواز الوطء في الدبر. ومصحح معمر بن خلاد ظاهر في تفسيرها بغير ذلك. ولعل الجمع بينها يقتضي ان الاستدلال بالآية الاولى من باب المجاراة والاقناع، لا من باب بيان الحقيقة والواقع. فلاحظ. (1) لما تقدم في خبر عبد الله بن أبى يعفور (* 1). (2) وتقدم أن ظاهر النصوص الدالة على تحليل ما عدا القبل أو موضع الدم، أو ذلك الموضع: تحليل الوطء في الدبر. فراجع. (3) المراد به صاحب الجواهر في مبحث النفقات. (4) يكفي في الاشكال ما في رواية عبد الله بن أبى يعفور المتقدمة، فان اعتبار رضاها في جوازه دليل على أنه ليس من حقوق الزوجية. وما دل من النصوص على وجوب إطاعتها الزوج (* 2) لا يخلو من إجمال. إذ لا يمكن الاخذ به في كل فعل ضرورة. وما ورد من كونها لعبة


(* 1) راجع اول الفصل. (* 2) راجع الوسائل باب: 91 من ابواب مقدمات النكاح.

[ 65 ]

[ لعدم الدليل على وجوب تمكينها في كل ما هو جايز من أنواع الاستمتاعات، حتى يكون تركه نشوزا. (مسألة 4): الوطء في دبر المرأة كالوطء في قبلها في وجوب الغسل (1)، والعدة، واستقرار المهر، وبطلان الصوم وثبوت حد الزنا إذا كانت أجنبية، وثبوت مهر المثل إذا وطأها شبهة، وكون المناط فيه دخول الحشفة أو مقدارها، وفي حرمة البنت والام، وغير ذلك من احكام المصاهرة المعلقة على الدخول. نعم في كفايته في حصول تحليل المطلقة ] الرجل (* 1)، أو ريحانته (* 2)، أو نحو ذلك، غير ظاهر فيما نحن فيه. ومثله ما ورد من أن من حق الزوج على الزوجة أن تطيعه في حاجته ولو كان على ظهر قتب (* 3). (1) قال في القواعد: " وهو كالقبل في جميع الاحكام، حتى ثبوت النسب وتقرير المسمى، والحد، ومهر المثل مع فساد العقد، والعدة، وتحريم المصاهرة، إلا في التحليل، والاحصان، واستنطاقها في النكاح "، وفي كشف اللثام: نسب ذلك إلى الشيخ وكثير. والوجه فيه: صدق الوطء، والمس، والدخول، والايتاء، ونحوها من العناوين التي أخذت موضوعا للاحكام المذكورة.


(* 1) راجع الوسائل باب: 86 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2، باب: 72. حديث: 4، 10. (* 2) راجع الوسائل باب: 87 من ابواب مقدمات النكاح. (* 3) الوسائل باب: 79 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 3.

[ 66 ]

[ ثلاثا إشكال (1). كما أن في كفاية الوطء في القبل فيه بدون الانزال ايضا كذلك، لما ورد في الاخبار (2) من اعتبار ] (1) بل منع، كما تقدم عن القواعد بل عن المبسوط: نفي الخلاف في ذلك، لنصوص العسيلة التي أشار إليها في المتن، والمرأة لا تذوق العسيلة بوطئها في الدبر، كما نص على ذلك غير واحد، ومنهم الشيخ في المبسوط، واستدل له بقوله صلى الله عليه وآله: " حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك " (* 1). (2) قال في الجواهر: " ظاهرهم الاتفاق على الاكتفاء بذلك (يعني الوطء) وإن لم يحصل تكرار منه، ولا إنزال. فان تم إجماع كان هو الحجة. وإلا فهو محل للنظر، لظهور نصوص ذوق العسيلة في خلافه، حتى على تفسيره بلذة الجماع ". والمراد من النصوص المشار إليها موثق زرارة عن أبى جعفر (ع) في حديث قال: " فإذا طلقها ثلاثا لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره، فإذا تزوجها غيره، ولم يدخل بها وطلقها أو مات عنها لم تحل لزوجها الاول حتى يذوق الآخر عسيلتها " (* 2). ونحوه رواية أبى حاتم عن أبى عبد الله (ع) (* 3). وفي موثق زرعة عن سماعة قال: (سألته عن رجل طلق امرأته فتزوجها رجل آخر، ولم يصل إليها حتى طلقها تحل للاول؟ قال (ع): لا، حتى يذوق عسيلتها " (* 4) وهي خالية من التعرض لان تذوق عسيلته. نعم هو مذكور في رواية المخالفين، فقد ذكر في الحدائق أنه روى غير واحد منهم: " أنه جاءت


(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب اقسام الطلاق حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب اقسام الطلاق حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 7 من ابواب اقسام الطلال ملحق حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 7 من ابواب اقسام الطلاق حديث: 3.

[ 67 ]

[ ذوق عسيلته وعسيلتها فيه. وكذا في كفايته في الوطء الواجب في أربعة أشهر (1). وكذا في كفايته في حصول الفئة والرجوع في الايلاء (2) أيضا. ] امرأة رفاعة القرطي إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت: كنت عند رفاعة فبت طلاقي فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، فطلقني قبل أن يمسني، وفي رواية: وأنا معه مثل هدية الثوب، فتبسم النبي صلى الله عليه وآله وقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك) (* 1). ولعل هذه الرواية هي مرسلة المبسوط المتقدمة. لكن الاستدلال بها على اعتبار تلذذ المرأة كما ترى. (1) فقد جزم في المسالك بعدم كفايته. وكأنه لان دليل وجوبه ظاهر في كونه إرفاقا بالزوجة، بل هو صريحه، والارفاق إنما يحصل بالوطء في القبل، وعليه فاللازم اعتبار كونه على نحو خاص، لانه الذى لا تصبر عنه، كما تعرضت له النصوص الاتية. (2) وفي كشف اللثام: " من جهة أن الايلاء لا يقع إلا به (يعني: بالقبل) دون الوطء دبرا. فلا حاجة إلى استثنائه ". والوجه في عدم وقوع الايلاء بالوطء في الدبر: أن المعتبر فيه وقوعه على وجه الاضرار بالزوجة، ولا يحصل الاضرار بها بترك وطئها دبرا، ولذا لو حلف على أن لا يطأ في دبرها لم يكن موليا. اللهم إلا أن يقال: ترك الوطء دبرا وإن لم يوجب إضرار بالزوجة من جهة التلذذ، ولكنه إضرار بها من جهة الهجران، فإذا وطأها دبرا فقد انتفى الهجران والاضرار المقصود منه.


(* 1) راجع مستدرك الوسائل باب: 7 من ابواب اقسام الطلاق حديث: 5. مع اختلاف يسير عما في المتن، كنز العمال الجزء: 5 حديث 3231، سنن البيهقى الجزء: 7 الصفحة 333 صحيح البخاري باب: 3 من كتاب الطلاق حديث: 2.

[ 68 ]

[ (مسألة 5): إذا حلف على ترك وطء امرأته في زمان أو مكان يتحقق الحنث بوطئها دبرا (1). إلا أن يكون هناك انصراف إلى الوطء في القبل، من حيث كون غرضه عدم انعقاد النطفة. (مسألة 6): يجوز العزل بمعنى: إخراج الآلة عند الانزال وافراغ المني خارج الفرج (2)، في الامة (3) ] (1) لانه نوع من الوطء المنذور تركه. (2) بذلك فسر في المسالك، وغيرها. وهو ظاهر النصوص الاتية. (3) إجماعا حكاه غير واحد كما في الجواهر. وفي الحدائق: " ظاهرهم الاتفاق عليه " وفي المستند: " الظاهر أنه لا خلاف فيه ". ويشهد له صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (ع): " أنه سئل عن العزل فقال: أما الامة فلا بأس. فاما الحرة فاني اكره ذلك. إلا أن يشترط عليها حين يتزوجها " (* 1). وفي صحيحه الاخر عن أبى جعفر (ع) مثل ذلك، وقال في حديثه: " إلا أن ترضى، أو يشترط ذلك عليها " (* 2)، وصحيحه الثالث عن أبى جعفر (ع) قال: " سألته عن الرجل المسلم يتزوج المجوسية؟ فقال: لا. ولكن إن كان له أمة مجوسية فلا بأس أن يطأها ويعزل عنها، ولا يطلب ولدها " (* 3)، وخبر يعقوب الجعفي قال: " سمعت أبا الحسن (ع) يقول: لا بأس بالعزل في ستة وجوه: المرأة التي تيقنت أنها لا تلد. والمسنة، والمرأة السليطة، البذية، والمرأة التى لا ترضع ولدها والامة " (* 4).


(* 1) الوسائل باب: 76 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 76 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 76 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 76 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 4.

[ 69 ]

[ وإن كانت منكوحة بعقد الدوام (1)، والحرة المتمتع بها (2) ومع إذنها وكانت دائمة (3)، ومع اشتراط ذلك عليها في العقد (4) وفي الدبر (5)، وفي حال الاضطرار (6)، من ضرر، أو نحوه. وفي جوازه في الحرة المنكوحة بعقد الدوام في غير ما ذكر قولان، الاقوى ما هو المشهور (7) من الجواز ] (1) لاطلاق النص. وفي الجواهر: إطلاق النص، والفتوى، ومعقد الاجماع. (2) قولا واحدا - كما عن جامع المقاصد - واجماعا - كما عن غيره - وليس في النصوص تعرض لها بالخصوص، فلو قيل بالحرمة يكون المعتمد في التخصيص: الاجماع. (3) كما هو المعروف. ويشهد به صحيح ابن مسلم المتقدم الثاني، بل الثالث أيضا. لظهوره في كونه من حقوق الزوجة، فيجوز برضاها: (4) هذا مما لا إشكال فيه. ويقتضيه الصحيحان السابقان: (5) عن الفخر: أن محل الخلاف ما إذا كان الوطء في الفرج، دون الدبر. ويقتضيه بعض أدلة المنع الاتية. بل قد يستفاد من خبر الجعفي. (6) لعموم ما دل على حلية ما اضطر إليه (* 1) أو نفي ما اضطروا إليه (* 2). (7) للنصوص الدالة على الجواز، مثل صحيح محمد بن مسلم قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن العزل، فقال: ذاك إلى الرجل يصرفه


(* 1) راجع الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 6، 7، باب: 12 من ابواب كتاب الايمان حديث: 18، مستدرك الوسائل باب: 24 من ابواب الامر بالمعروف حديث: 3 (* 2) راجع الوسائل باب: 56 من ابواب جهاد النفس.

[ 70 ]

حيث شاء " (* 1) وموثق عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن العزل، فقال: ذاك إلى الرجل " (* 2) والصحيح عن عبد الرحمن الحذا عن أبى عبد الله (ع): " قال: كان علي بن الحسين (ع) لا يرى بالعزل بأسا. يقرأ هذه الاية: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم) (* 3) فكل شئ أخذ الله منه الميثاق فهو خارج، وإن كان على صخرة صماء " (* 4) وموثق محمد بن مسلم عن أبى جعفر (ع) قال: " لا بأس بالعزل عن المرأة الحرة إن أحب صاحبها وإن كرهت، وليس لها من الامر شئ " (* 5)، وصحيحه: " قلت لابي جعفر (ع): الرجل يكون تحته الحرة أيعزل عنها؟ قال: ذاك إليه إن شاء عزل وإن شاء لم يعزل " (* 6). وعن المقنعة والمبسوط والخلاف: الحرمة. بل في الاخير: الاجماع عليها. ومستنده الاجماع المذكور. وصحيح محمد بن مسلم المتقدم في الامة (* 7). ولما روى أن النبي صلى الله عليه وآله نهى أن يعزل عن الحرة إلا باذنها (* 8). وما روى عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: " ذلك الوأد الخفي " (* 9). ومفهوم رواية الجعفي المتقدمة (* 10). مضافا إلى ما فيه من تضييع النسل الذي لاجله


(* 1) الوسائل باب: 75 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 75 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2. (* 3) الاعراف: 172. (* 4) الوسائل باب: 75 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 75 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 4. (* 6) الوسائل باب: 75 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 5. (* 7) راجع اول المسألة. (* 8) مستدرك الوسائل باب: 56 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 9) كنز العمال الجزء: 8 حديث: 4245، وينقله عن علي (ع) في الجزء: 8 حديث: 5209 الا انه قال (ذاك..). (* 10) راجع اول المسألة.

[ 71 ]

[ مع الكراهة (1). بل يمكن أن يقال: بعدمها، أو أخفيتها في العجوزة (2)، والعقيمة، والسليطة، والبذية والتي لا ترضع ولدها. والاقوى عدم وجوب دية النطفة عليه (3) وان قلنا بالحرمة. وقيل بوجوبها عليه (4) للزوجة وهي عشرة دنانير، للخبر الوارد (5) فيمن أفزع رجلا عن عرسه، فعزل عنها الماء من وجوب نصف خمس المائة: عشرة دنانير، عليه. لكنه في ] شرع النكاح، ولذا حرم الاستمناء. وفيه: منع الاجماع مع شهرة الخلاف: ومنع ظهور الكراهة في الحرمة. وعدم حجية النبويين. ومفهوم رواية الجعفي ليس بحجة. وتضييع النسل لا دليل على حرمته كلية، ولذا يجوز ترك التزويج، وترك الوطء، وكذا الاحتلام. وحرمة الاستنماء لدليل خاص به، فلا يتعدى إلى غيره. (1) لصحيح محمد بن مسلم المتقدم في الامة. (2) لرواية الجعفي المتقدمة. وظاهرها عدم الكراهة في الموارد المذكورة، ومنها الامة. وتركها في المتن لان كلامه في الحرة. (3) كما عن المعظم، والمصرح به في كلام غير واحد من الاعاظم، كالمحقق والشهيد الثانيين، وغيرهم. للاصل مع عدم الدليل عليه. بل ظاهر نصوص جواز العزل عدمه. (4) كما عن الشيخ، والقاضي، وأبى الصلاح، وابنى حمزة وزهرة، والكيدري، والعلامة في القواعد، والارشاد، وكاشف اللثام. ولعله ظاهر، الشرائع هنا. لكن نفاه في كتاب الديات. (5) في جامع المقاصد: " روى عن الشيخ في الصحيح عن يونس عن أبى الحسن (ع): ان عليا (ع) قضى في الرجل يفزع عن عرسه،

[ 72 ]

[ غير ما نحن فيه، ولا وجه للقياس عليه، مع أنه مع الفارق (1) وأما عزل المرأة - بمعنى: منعها من الانزال في فرجها - فالظاهر حرمته بدون رضا الزوج (2)، فانه مناف للتمكين الواجب عليها. بل يمكن وجوب دية النطفة عليها (3). هذا ولا فرق في جواز العزل بين الجماع الواجب وغيره، حتى فيما يجب في كل أربعة أشهر (4). (مسألة 7): لا يجوز ترك وطء الزوجة أكثر من أربعة أشهر (5)، ] فيعزل عنها الماء ولم يرد ذلك: نصف خمس المائة: عشرة دنانير " (1)، وروى في الكافي بأسانيده عن كتاب طريف عن أمير المؤمنين (ع) قال: " وأفتى (ع) في مني رجل يفزع عن عرسه، فيعزل عنها الماء، ولم يرد ذلك، نصف خمس المائة: عشرة دنانير " (* 2). (1) لان الجناية في الخبر من الاجنبي، وفي المورد من الوالد، ومن المعلوم أن جنابة الوالد لا يلحقها حكم جناية الاجنبي. (2) كما نص على ذلك في الجواهر لما ذكر. (3) كما استظهره في الجواهر ضرورة كونها حينئذ كالمفزع أو أعظم في التفويت إذا كانت قد نحت نفسها عنه عند إنزاله. وإشكاله ظاهر، للفارق المتقدم. (4) إلا أن يدعى انصراف دليل وجوبه إلى المتعارف، بملاحظة كونه إرفاقا بالزوجة، نظير ما تقدم في الوطء في الدبر. فتأمل. (5) في المسالك: أنه موضع وفاق. ويشهد له مصحح صفوان بن


(* 1) راجع الوسائل باب: 19 من ابواب ديات الاعضاء ملحق حديث: 1، التهذيب الجزء 10 الصفحة: 285 طبعة النجف الحديثة. (* 2) الوسائل باب: 19 من ابواب ديات الاعضاء حديث: 1.

[ 73 ]

[ من غير فرق بين الدائمة والمتمتع بها (1)، ولا الشابة والشائبة على الاظهر (2)، ] يحيى عن الرضا (ع): " أنه سأله عن الرجل تكون عنده المرأة الشابة " فيمسك عنها الاشهر والسنة لا يقربها ليس يريد الاضرار بها يكون لهم مصيبة يكون في ذلك آثما؟ قال (ع): إذا تركها أربعة أشهر كان آثما بعد ذلك " (* 1). كذا رواه الصدوق، والشيخ. ورواه الشيخ بطريق فيه علي بن أحمد بن أشيم بزيادة: " إلا أن يكون باذنها " (* 2). (1) لاطلاق النص. وفي الجواهر: " المتيقن هو الدائم " فلا يجب ذلك في المنقطع الساقط فيه الايلاء، وأحكام الزوجية من النفقة وغيرها، لانهن مستأجرات " وفي رسالة شيخنا الاعظم (ره): فيه وجهان. لكن ذلك لا يوجب وهنا في الاطلاق، فالعمل به لازم. وعدم جريان أحكام الايلاء لا يقتضي العدم في المقام، لانه حكم خاص، ولو كان مبنيا على ما نحن فيه لم يكن وجه للكفارة، لبطلان اليمين، كما لا يخفى. (2) لاطلاق الفتاوى ومعقد الاتفاق. وفي كشف اللثام: " ولم يفرقوا بين الشابة وغيرها "، وعن الرياض: الاجماع على التعميم، ونسب في الجواهر التخصيص إلى بعض القاصرين. وكأنه يريد به الكاشاني في مفاتيحه، والبحراني في حدائقه، والحر في وسائله، وظاهر كشف اللثام: التوقف فيه. وهو في محله. لعدم ثبوت الاجماع المعتد به. لاحتمال أن يكون المستند فيه الصحيح القاصر عن التعميم، كما عرفت. والاجماع في الرياض إنما كان على التعميم في الايلاء، لا فيما نحن فيه. وأما حسن حفص عن أبى عبد الله (ع): " إذا غاضب الرجل امرأته فلم يقربها من غير يمين


(* 1) الوسائل باب: 71 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 71 من ابواب مقدمات النكاح ملحق حديث: 1.

[ 74 ]

[ والامة والحرة (1)، لاطلاق الخبر. كما أن مقتضاه عدم الفرق بين الحاضر والمسافر (2)، في غير سفر الواجب. وفي كفاية الوطء في الدبر إشكال كما مر (3). ] أربعة اشهر استعدت عليه، فاما أن يفي وإما أن يطلق، فان كان من غير مغاضبة أو يمين فليس بمول " (* 1)، وظاهره أن الاستعداء إنما هو ترك الوطء. لكن مورده المغاضبة، وظاهره إلحاق المغاضبة بالايلاء في الحكم، فلا يكون مما نحن فيه. (1) في الجواهر: " أما الدائمة الامة فلم أجد فيها تصريحا من الاصحاب ". لكن لا معدل عن العمل باطلاق النص، المؤيد باطلاق الفتوى. (2) في شمول النص للغائب تأمل. لاحتمال أن يكون المراد من قوله في السؤال: " عنده المرأة الشابة ": أن تكون حاضرة عنده. وربما تشهد به السيرة. ولذا قيد في كشف اللثام الحكم المذكور بحضور الزوج: نعم استدل على التعميم بما روي عن عمر: أنه سأل نساء أهل المدينة لما أخرج أزواجهن إلى الجهاد، وسمع امرأة تنشد أبياتا من جملتها: فوالله لولا لا شئ غيره * لزلزل من هذا السرير جوانبه عن أكثر ما تصبر المرأة عن الجماع، فقيل له: أربعة أشهر، فجعل المدة المضروبة للغيبة أربعة أشهر (* 2): لكنه ليس بحجة سندا، ولا مسندا إليه، ولا دلالة، إذ من الجائز أن يكون ضرب المدة من الاحكام السياسية، لا الشرعية. (3) يعني: في المسألة الرابعة.


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب الايلاء حديث: 2. (* 2) راجع كنز العمال الجزء: 8 حديث: 5227، 5234. مع اختلاف يسير.

[ 75 ]

[ وكذا في الادخال بدون الانزال (1)، لانصراف الخبر إلى الوطء المتعارف (2) وهو مع الانزال والظاهر عدم توقف الوجوب على مطالبتها ذلك (3). ويجوز تركه مع رضاها، أو اشتراط ذلك حين العقد عليها، ومع عدم التمكن منه (4) ] (1) في المسالك: " المعتبر من الوطء الواجب ما أوجب الغسل وإن لم ينزل، في المحل المعهود، فلا يكفي الدبر ". (2) التعارف لا يوجب وهن الاطلاق، كما هو محرر في محله. والعمدة في الانصراف أن الظاهر أن الحكم المذكور إرفاقي بالزوجة، وهو لا يحصل بمجرد الوطء مطلقا. (3) لاطلاق النص والفتوى لكن الظاهر من النصوص أنه من حقوق الزوجة، بل صريح بعض متون الصحيح المتقدم، وحينئذ يتوقف أداؤه على المطالبة كسائر الحقوق. إلا أن يقال: إن الاصل يقتضي وجوب أداء الحق إلا مع الرضا بالتأخر، لا جواز ترك الاداء إلا مع المطالبة، لان إبقاء الحق بدون إذن من له الحق تصرف فيه، وهو خلاف السلطنة على الحقوق والاموال. ولذا نقول: بان الدائن إذا جهل الدين أو نسيه لا يجوز للمديون تأخيره، فكذا في المقام إذا كانت الزوجة لا تدري أن لها حق الوطء، أو جهلت ذلك فلم تطالب، لم يجز للزوج ترك أدائه. وعلى هذا يكون عدم توقف الوجوب على مطالبتها من مقتضيات الاصل فيه وفي عموم الحقوق مع قطع النظر عن إطلاق النص. ومن ذلك يظهر الوجه في جواز تركه مع رضاها. وكذا مع اشتراط ذلك عند العقد. (4) فان العجز عذر عقلي في مخالفة التكليف. وكذلك الضرر، لحديث نفي الضرر، أو ما دل على حرمة الضرر.

[ 76 ]

[ لعدم انتشار العضو، ومع خوف الضرر عليه أو عليها، ومع غيبتها (1) باختيارها، ومع نشوزها (2). ولا يجب أزيد من الادخال والانزال، فلا بأس بترك سائر المقدمات (3) من الاستمتاعات. ولا يجري الحكم في المملوكة غير المزوجة (4) فيجوز ترك وطئها مطلقا. (مسألة 8): إذا كانت الزوجة من جهة كثرة ميلها وشبقها لا تقدر على الصبر إلى أربعة أشهر بحيث تقع في المعصية إذا لم يواقعها. فالاحوط المبادرة إلى مواقعتها قبل تمام الاربعة (5)، أو طلاقها وتخلية سبيلها. ] (1) لا يتضح الفرق بين غيبتها وغيبته، فان كان يصدق عليه أنه عنده زوجة في حال سفره، كان الصدق كذلك في حال سفرها، وإن لم يصدق في الثاني لم يصدق في الاول. (2) هذا خلاف إطلاق النصوص المتقدم. إلا أن يفهم من الادلة أن النشوز مسقط لجميع حقوق الزوجة. ويظهر من كلماتهم في مبحث القسم التسالم عليه. (3) للاصل، وقصور النص المتقدم عن إثباته. (4) لخروجها عن مورد النص المتقدم. ويتعين الرجوع فيها إلى الاصل. (5) للمرسل عن أبي عبد الله (ع): " من جمع من النساء ما لا ينكح فزنى منهن شئ فالاثم عليه " (* 1). لكن الاعتماد عليه غير ظاهر. ولا سيما بملاحظة التحديد في الصحيح السابق. ولا يجب الامر بالمعروف على نحو يقتضي وجوب ما يوجب رفع المقتضي لداعي المعصية، فلا يجب أن


(* 1) الوسائل باب: 71 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2.

[ 77 ]

[ (مسألة 9): إذا ترك مواقعتها عند تمام الاربعة أشهر لمانع من حيض أو نحوه، أو عصيانا لا يجب عليه القضاء (1) نعم الاحوط ارضائها بوجه من الوجوه، لان الظاهر أن ذلك حق لها عليه (2) وقد فوته عليها. ثم اللازم عدم التأخير ] يتزوج المرأة التي لو لم يتزوجها زنت، ولا تزويج الرجل الذي لولا تزوجه زنى، ولا نحو ذلك. (1) للاصل. فان قلت: الاصل يقتضي وجوب الوطء، لان الوجوب كان سابقا فيستصحب. قلت: لا إشكال في وجوب الوطء بعد تمام الاربعة أشهر إذا لم يكن وطأ فيها. وإنما الكلام في وجوبه ثانيا بعنوان القضاء عما فات، والاصل فيه البراءة، واستصحاب عدمه. (2) كأنه يشير إلى قاعدة كلية، وهي: من فوت حق غيره وجب عليه استحلاله. وقد استدل عليها شيخنا الاعظم في مكاسبه بالاصل، والنصوص، منها ما رواه الكراجكي عن علي بن الحسين (ع) عن أبيه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: للمؤمن على أخيه ثلاثون حقا لا براءة له منها إلا بأدائها أو العفو.. إلى أن قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن أحدكم ليدع من حقوق أخيه شيئا فيطالبه به يوم القيامة ويقضى له عليه " (* 1). ونحوه غيره. لكن يشكل الاصل المذكور: بأنه بعد التصرف في الحق يسقط بذهاب موضوعه، فلا يحتاج في سقوطه إلى عفو وإرضاء. مثلا إذا كان لاحد حق على آخر أن لا يأكل من طعام، فأكل، عصى وجرى على خلاف الحق، فبطل الحق وسقط. ولا مجال لاصالة بقائه. نعم إذا احتمل دخله في رفع العقاب وجب عقلا تحصليه، لكن إطلاق أن التوبة ماحية للذنب، رافع للاحتمال المذكور.


(* 1) الوسائل باب: 122 من ابواب احكام العشرة حديث: 24.

[ 78 ]

[ من وطء إلى وطء أزيد من الاربعة، فمبدأ اعتبار الاربعة اللاحقة إنما هو الوطء المتقدم (1)، لا حين انقضاء الاربعة المتقدمة. فصل (مسألة 1): لا يجوز وطء الزوجة قبل إكمال تسع سنين (2) ] وأما النصوص المشار إليها فلا يخلو سندها من إشكال. بل دلالتها أيضا، لاشتمالها على أمور لا قائل بوجوب البراءة منها، كما اعترف بذلك شيخنا الاعظم (ره) في مكاسبه في مباحث حرمة الغيبة. مضافا إلى أن النصوص مرمية بالهجر والاعراض، لعدم ذكر مضمونها في كتاب الكفارات. فلاحظ. وكأنه لذلك توقف المصنف عن الفتوى في المقام. (1) لان ظاهر النص إرادة المدة المساوية للاربعة أشهر من حين الوطء لا الاربعة أشهر المتعينة. فصل في أحكام الدخول (2) بالنص، والاجماع كما في كشف اللثام، وإجماعا بقسميه، ونصوصا، كما في الجواهر. وفي صحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " قال (ع): إذا تزوج الرجل الجارية وهي صغيرة، فلا يدخل بها حتى يأتي لها تسع سنين " (* 1)، وفي خبر زرارة عن أبي جعفر (ع): " قال: لا يدخل


(* 1) الوسائل باب: 45 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1.

[ 79 ]

[ جرة كانت أو أمة، دواما كان النكاح أو متعة (1). بل لا يجوز وطء المملوكة (2) والمحللة كذلك. وأما الاستمتاع بما ] بالجارية حتى ياتي لها تسع سنين، أو عشر سنين " (* 1) ونحوه خبر أبى بصير عن أبى جعفر (ع) (* 2). والتخيير فيهما بين الاقل والاكثر يستوجب حمل الاكثر عرفا على الاستحباب. وأما خبر غياث بن إبراهيم عن جعفر (ع) عن أبيه (ع) عن على (ع): " قال: لا توطأ جارية لاقل من عشر سنين، فان فعل فعبت فقد ضمن " (* 3)، فشاذ مهجور، يجب حمل صدره على الاستحباب، بقرينة ما سبق، إن أمكن، وإلا طرح. (1) إجماعا - أيضا - بقسميه، كما في الجواهر. ويقتضيه إطلاق النصوص المتقدمة. (2) كما صرح به جماعة. وفي الجواهر: حكاية الاجماع عليه عن التنقيح ومحكي النهاية والكفاية وظاهر المجمع. ويقتضيه إطلاق الخبرين الاخيريين المتقدمين. وأما ما في صحيح الحلبي عن أبى عبد الله (ع): " أنه قال في رجل ابتاع جارية ولم تطمث، قال (ع): إن كانت صغيرة لا يتخوف عليها الحبل فليس عليها عدة، وليطأها إن شاء. وإن كانت قد بلغت ولم تطمث فان عليها العدة " (* 4) وصحيح ابن أبى يعفور عن أبى عبد الله (ع): " في الجارية التي لم تطمث ولم تبلغ الحبل إذا اشتراها الرجل، قال (ع): ليس عليها عدة، يقع عليها " (* 5)، ونحوهما


(* 1) الوسائل باب: 45 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 45 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 45 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 7. (* 4) الوسائل باب: 3 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 3 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 3.

[ 80 ]

[ عدا الوطء من النظر واللمس بشهوة والضم والتفخيذ، فجائز في الجميع (1)، ولو في الرضيعة. (مسألة 2): إذا تزوج صغيرة دواما أو متعة، ودخل بها قبل إكمال تسع سنين فأفضاها، حرمت عليه أبدا على المشهور (2). ] غيرهما. وهي وإن كانت واردة في الجواز من حيث الاستبراء وعدمه، لكنها ظاهرة في المفروغية عن الجواز في الصغيرة، فيقيد بها إطلاق ما سبق. لكن من القريب حمل الصغيرة فيها على معنى: ما لا يتخوف عليها الحبل، جمعا بينها وبين الاطلاق المتقدم. وان كان الانصاف يقتضي البناء على المعارضة بين الاطلاقين، فيرجع إلى الاصل في مورد المعارضة. ولا وجه لتعين إطلاق هذه النصوص للتصرف. ولا سيما بعد ملاحظة رواية محمد بن اسماعيل بن بزيع المروية في عيون الاخبار. عن الرضا (ع): " في حد الجارية الصغيرة السن الذي إذا لم تبلغه لم يكن على الرجل استبراؤها. قال (ع): إذا لم تبلغ استبرأت بشهر " قلت: وإن كانت ابنة سبع سنين أو نحوها مما لا تحمل. فقال: هي صغيرة، ولا يضرك أن لا تستبرأها، فقلت: ما بينها وبين تسع، فقال (ع): نعم تسع سنين " (* 1). اللهم إلا أن يقال: لا مجال للعمل بها بعد ما عرفت من حكاية الاجماع على خلافها. (1) كما نص على ذلك في الجواهر. للاصل السالم عن المعارضة. (2) بل إجماعا محكيا صريحا عن الايضاح والتنقيح وكنز الفوائد، وغاية المرام، وظاهرا في المسالك ومحكي كشف الرموز والمقتصر والمهذب البارع بل والسرائر إن لم يكن محصلا. كذا في الجواهر. واستدل له


(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب نكاح العبيد حديث: 11.

[ 81 ]

بخبر يعقوب بن يزيد عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (ع): " قال (ع): إذا خطب الرجل المرأة فدخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين فرق بينهما، ولم تحل له أبدا " (* 1). وفيه: أنه لا مجال للاعتماد عليه مع ضعف سنده، وشموله لصورة عدم الافضاء، ودلالته على انتفاء الزوجية بمجرد الوطء، مع صراحة النصوص ببقاء الزوجية مع الافضاء، فضلا عن صورة عدمه، كخبر بريد بن معاوية عن أبي جعفر (ع) (في الرجل افتض جارية. يعني: امرأته - فأفضاها، قال ع: عليه الدية إن كان دخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين. قال: وإن أمسكها ولم يطلقها فلا شئ عليه. وان كان دخل بها ولها تسع سنين فلا شئ عليه، إن شاء أمسك، وإن شاء طلق " (* 2)، وصحيح حمران عن أبى عبد الله (ع) قال: " سئل عن رجل تزوج جارية بكرا لم تدرك، فما دخل بها افتضها فافضاها، فقال: إن كان دخل بها حين دخل بها ولها تسع سنين فلا شئ عليه، وإن كانت لم تبلغ تسع سنين أو كان لها أقل من ذلك بقليل حين افتضها فانه قد أفسدها وعطلها عن الازواج، فعلى الامام أن يغرمه ديتها، وان أمسكها ولم يطلقها حتى تموت فلا شئ عليه " (* 3). ولاجل ذلك قال في كشف اللثام: " ولم نظفر بخبر يدل على التحريم بالافضاء. وما دل على التحريم بالدخول قبل التسع ضعيف مرسل. فالاقرب - وفاقا للنزهة - الحل ". وفي الجواهر: أنه لا يخلو من قوة. اللهم إلا أن يقال: ضعف السند منجبر بعمل الاصحاب به. والنصوص الدالة على بقاء الزوجية مع الافضاء ربما تنافي فتوى المشهور بالتحريم، فقد قيل: إن التحريم المؤبد


(* 1) الوسائل باب: 34 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 34 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 34 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1.

[ 82 ]

[ وهو الاحوط وإن لم تخرج عن زوجيته (1). وقيل بخروجها عن الزوجية أيضا (2). بل الاحوط حرمتها عليه بمجرد الدخول (3) وإن لم يفضها. ولكن الاقوى بقاؤها على الزوجية وإن كانت مفضاة (4) وعدم حرمتها عليه أيضا، خصوصا ] ينافي مقتضى النكاح. أو هي مخالفة للمشهور من ثبوت الدية مطلقا وإن أمسكها. فإذا لا مجال للاعتماد عليها. فلم يبق إلا عموم المرسل، ويمكن تقييده بصورة الافضاء، لظهور الاجماع على عدم التحريم بدونه. لكن يشكل ذلك: بأن الفتوى هي أن التحريم يستند إلى الافضاء، والمرسل ظاهر في أنه يستند إلى الدخول، فتكون الفتوى أجنبية عن المرسل، لا مقيدة له، لان الافضاء من مقارنات الدخول، لا من حالاته. فحمل المرسل على مضمون الفتوى تصرف فيه بنحو آخر غير التقييد بعيدا جدا. ولعله إلى ذلك أشار في الجواهر بقوله: " إنه لا يورث الفقيه ظنا ". وبالجملة: الاستدلال على فتوى المشهور بالمرسل بعيد عن السليقة العرفية. فلاحظ. (1) كما في الشرائع، وعن السرائر، والجامع، وغيرها. وفي كشف اللثام: أنه الاقوى لصحيحة حمران ورواية بريد المتقدمتين، المصرحتين بذلك. (2) لان التحريم المؤبد ينافي مقتضى النكاح، إذ ثمرته حل الاستمتاع. ولما تقدم من مرسل يعقوب بن يزيد، الصريح في انتفاء الزوجية بمجرد الدخول، فضلا عن الافضاء، أو بعد حمله على الافضاء. ولكن المرسل قد عرفت إشكاله، فلا معدل عن العمل بغيره. (3) فقد نسب ذلك إلى الشيخين في المقنعة والنهاية والى ابن إدريس. ويشهد له المرسل المتقدم. لكن في صلاحيته لذلك تأمل، لعدم ثبوت الفتوى المذكورة، فضلا عن صلاحتيها لجبر المرسل. (4) عملا بالنصوص المتقدمة من دون معارض ظاهر. مضافا إلى

[ 83 ]

[ إذا كان جاهلا (1) بالموضوع أو الحكم، أو كان صغيرا، أو مجنونا، أو كان بعد اندمال جرحها (2)، أو طلقها ثم عقد عليها جديدا. نعم يجب عليه دية الافضاء وهي دية النفس (3) ففي الحرة نصف دية الرجل وفي الامة أقل الامرين من قيمتها ودية الحرة. وظاهر المشهور: ثبوت الدية مطلقا وإن أمسكها ] أنه مقتضى الاصل، وليس ما يوجب الخروج عنه إلا المرسل الذي لم تثبت حجيته. ولاجل ذلك يتعين القول بعدم حرمتها عليه، لما ذكر. (1) فقد حكى في الجواهر عن تصريح بعضهم، وظاهر كثير: عدم التحريم في ذلك، حيث رتبوا الحكم على الوطء المحرم، ولما في كلام جماعة من تعليل التحريم بأنه عقوبة، وهي إنما تترتب على الحرام دون المباح. لكن إطلاق الدليل على التحريم - لو تم - لا يخل به مثل ذلك. والانصراف والتعليل ممنوعان. (2) اقتصارا في التحريم على المتيقن، وهو غير هذا الفرد. ولكن ظاهر فتوى الاصحاب العموم له، عملا بالاستصحاب. ولذلك حكي القطع به عن الصيمري في غاية المرام، وعن السيوري: أنه أولى الوجهين. وأما ما ذكر من الاقتصار على القدر المتيقن فلا يجدي في الحل بعد جريان استصحاب التحريم. اللهم إلا أن يشك في ثبوت التحريم من أول الامر، فيبنى على الحل من الاول. ولكنه غير محل الكلام كما لا يخفي: وكذا الكلام بناء على البينونة. فالعمدة حينئذ ملاحظة دليل الحرمة. فان كان هو المرسل فمقتضاه بقاء الحرمة، ولو بالاستصحاب. ومثله الكلام فيما لو طلقها ثم عقد عليها جديدا. فان مقتضى الاستصحاب أيضا بطلان العقد، إلا أن يكون الشك في الحرمة من أولى الامر. (3) على ما ذكروه في كتاب الديات. فراجع

[ 84 ]

[ ولم يطلقها. الا أن مقتضى حسنة حمران وخبر بريد المثبتين لها (1) عدم وجوبها عليه إذا لم يطلقها. والاحوط ما ذكره المشهور. ويجب عليه أيضا نفقتها ما دامت حية (2) وإن ] (1) المتقدمين آنفا. وعن ابن الجنيد: الفتوى بمضمونهما. ولعله اعتمادا منه عليهما. لكن في الجواهر: " يجب حملها على سقوطها صلحا، بأن تختار المقام معه بدلا عن الدية، فان الدية قد لزمته بالافضاء بدلالة النص والفتوى، فلا تسقط مجانا من غير عوض. لانه لو لم يحمل على الصلح فاما أن يكون المراد سقوط الدية بالعزم على الامساك، أو بنفس الامساك المستمر إلى الموت بأن تسقط الدية به، أو يبقى الحكم بالسقوط مراعي بالموت فان أمسكها حتى مات تبين السقوط من حين الامساك، أو عدم ثبوت الدية بالافضاء. واللوازم - خصوصا بعضها في غاية البعد ". والاشكال عليه ظاهر، فانه أشبه بالاجتهاد في مقابل النص. نعم يمكن الاشكال: بأن النصوص مهجورة عند الاصحاب، فلا مجال للاعتماد عليها. والدية وإن لم يصرح بلفظها في غير الخبرين، لكن دل عليها جملة من الروايات، منها خبر غياث المتقدم في أول الفصل، ومنها صحيح الحلبي عن أبى عبد الله (ع): " من دخل بامرأه قبل أن تبلغ تسع سنين فأصابها عيب، فهو ضامن " (* 1). ونحوهما غيرهما. (2) بلا خلاف معتد به أجده فيه، بل قد حكى الاجماع عليه جماعة، كما في الجواهر: ويشهد له صحيح الحلبي عن أبى عبد الله (ع): " سألته عن رجل تزوج جارية فوقع عليها فأفضاها، قال (ع): عليه الاجراء عليها ما دامت حية " (* 2). وعن الاسكافي: سقوطها بالاطلاق. ووجهه غير


(* 1) الوسائل باب: 45 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 34 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 4.

[ 85 ]

[ طلقها، بل وان تزوجت بعد الطلاق (1) على الاحوط. (مسألة 3): لا فرق في الدخول الموجب للافضاء بين أن يكون في القبل أو الدبر (2). والافضاء أعم من أن يكون (3) باتحاد مسلكي البول والحيض، أو مسلكي الحيض ] ظاهر في مقابل الاطلاق، ولا سيما مع دعوى الاجماع على خلافه. (1) كما هو المشهور. وعن ابن فهد والصميري وابن قطان والايضاح والروضة: تقييد الحكم بما إذا لم تتزوج بغيره. وفي القواعد: " على إشكال " لزوال الزوجية التي هي علة الوجوب. ولزوال التعليل على الازواج. ولانها واجبة على الثاني، فلا تجب على الاول. وفيه: أن ظاهر صحيح الحلبي أن علة الوجوب الافضاء، لا الزوجية. ومنه يظهر الاشكال في الاخير. وأما التعطيل على الازواج فانما ذكر في صحيح حمران (* 1). علة للدية، لا للنفقة، فلا يكون انتفاؤه موجبا لانتفائها. (2) لاطلاق النص، والفتوى. (3) قد اختلفت الكلمات في تفسير الافضاء. قال في القواعد: " وهو - يعني: الافضاء - صيرورة مسلك البول والحيض واحدا. أو مسلك الحيص والغائط واحدا، على رأي ". وظاهر مجمع البحرين: أنه جعل مسلك البول والغائط واحدا. ونحوه عن كشف الرموز، فيكون قولا ثالثا. وفي الشرائع في مبحث العيوب وغيرها تفسيره بجعل مسلكيها مسلكا واحدا. والظاهر منه القول الثاني. هذا ولا ريب في أن الاقوال المذكورة متقابلة مفهوما. إنما الاشكال في أن الاحكام السابقة هل تختص بأحد هذه المعاني؟ وحينئذ يحتاج في تعيينه إلى دليل. أو أنها عامة للجميع. ظاهر المشهور أن موضوع الاحكام المعنى الاول. وعن


(* 1) تقدم في اول المسألة.

[ 86 ]

[ والغائط أو اتحاد الجميع. وإن كان ظاهر المشهور الاختصاص بالاول. (مسألة 4): لا يلحق بالزوجة في الحرمة الابدية (1) ] صريح كلام العلامة في جملة من كتبه، وغيره أن موضوع الاحكام الجامع بين المعنيين. قال في الجواهر بعد نقل كلمات الفقهاء وأهل اللغة في تفسير الافضاء: " وكيف كان فكلام الفقهاء وأهل اللغة متفق على أن إفضاء المرأة شئ خاص. لا أن المراد به مطلق الوصل، أو التوسعة، أو الشق، أو الخلط، كي تترتب أحكامه على كل فرد من أفراد ذلك، كما هو مبنى كلام العلامة ومن تابعه. ووجود معنى المطلق في ذلك الخاص لا يقتضي كون المراد المطلق وأن ذكر الخاص من باب المثال.. إلى أن قال: نعم يبقى الكلام في تعيينه من بين الافراد التي سمعتها أقوالا، أو احتمالا. ولا ريب في ان المظنون منها ما هو المشهور، للشهرة، والاجماع المنقول، وتعارف الوقوع، وغير ذلك... ". وما ذكره (ره) في محله، لان الجامع بين الافراد ليس من معاني الافضاء، كي يحمل عليه الكلام. وحمله على المعنى اللغوي يقتضي ثبوت الاحكام له وإن كان بنحو آخر غير الانحاء المذكورة، ولا يظن القول به أحد. وعليه يتعين حمله على المشهور. لحصول الوثوق بصحته، الموجب للترجيح، كما تحقق ذلك في مبحث الاخذ بقول اللغوي (1) لخروجها عن مورد النصوص. وهو الزوجة الصغيرة المفضاة بالوطء. كما نص على ذلك في الجواهر. وحينئذ يتعين الرجوع في غيرها إلى القواعد المقتضية للعدم. وعن العلامة وولده: تحريم الاجنبية. وعن غيرهما: تحريم الاجنبية والامة. وكأن الوجه في الاخير استفادة عدم الخصوصية من مورد النص. وفي الاول الاولوية، لان الاثم في الاجنبية أشد. أو لان الزوجية ليست سببا في الحرمة، لانها سبب الحل، فلا تكون

[ 87 ]

[ - على القول بها - ووجوب النفقة المملوكة والمحللة والموطوءة بشبهة أو زنا ولا للزوجة الكبيرة. نعم تثبت الدية في الجميع (1) - عدا الزوجة الكبيرة (2) - إذا أفضاها بالدخول بها (3)، حتى في الزنا، وإن كانت عالمة مطاوعة (4) وكانت كبيرة. وكذا لا يلحق بالدخول الافضاء بالاصبع (5) ونحوه، فلا ] سببا لضده، بل السبب الصغر والافضاء، والمفروض حصولهما في الاجنبية. وهو كما ترى. (1) كما في الجواهر حاكيا عن بعضهم التصريح به، لصحيح سليمان ابن خالد قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل كسر بعصوصه، فلم يملك أسته، ما فيه من الدية؟ فقال (ع): دية كاملة. وسألته عن رجل وقع بجارية فأفضاها وكانت إذا نزلت بتلك المنزلة لم تلد، فقال (ع): الدية كاملة " (* 1)، ولما رواه في الفقيه باسناده إلى قضايا أمير المؤمنين (ع): أنه (ع) قضى في امرأة أفضيت بالدية (* 2). (2) لما سبق من صحيح حمران وخبر بريد (* 3)، المعتضد باجماع الخلاف. وعن الحلبيين: إطلاق لزوم الدية في الافضاء. وهو ضعيف. (3) قيد للمستثنى منه. (4) لاطلاق الصحيح، كما نص على ذلك كله في الجواهر. (5) كما نص عليه في الجواهر، ويظهر منه التسالم عليه. لخروجه عن مورد النص.


(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب ديات المنافع حديث: 1. (* 2) من لا يحضره الفقيه الجزء: 4 صفحة: 111 طبعة النجف الحديثة، الوسائل باب: 26 من ابواب ديات الاعضاء حديث: 1. (* 3) راجع اول المسألة: 2 من هذا الفصل.

[ 88 ]

[ تحرم عليه مؤبدا. نعم تثبت فيه الدية (1). (مسألة 5): إذا دخل بزوجته بعد إكمال التسع فأفضاها لم تحرم عليه ولا تثبت الدية كما مر. ولكن الاحوط الانفاق عليها ما دامت حية (2). (مسألة 6): إذا كان المفضي صغيرا أو مجنونا ففي كون الدية عليهما أو على عاقلتهما إشكال (3)، وإن كان الوجه الثاني لا يخلو عن قوة. (مسألة 7): إذا حصل بالدخول قبل التسع عيب آخر غير الافضاء ضمن أرشه. وكذا إذا حصل مع الافضاء عيب آخر يوجب الارش أو الدية ضمنه مع دية الافضاء. ] (1) لانها من أحكام الجناية. (2) كما قد يستظهر من محكي الخلاف، لاطلاق صحيح الحلبي المتقدم (* 1) في الانفاق على المفضاة. لكن في الجواهر: " المشهور بين الاصحاب شهرة عظمية كادت تكون إجماعا على اختصاص الصغيرة بذلك ". بل ظاهر الخلاف الاجماع على ذلك. ولعل وجهه إطلاق ما في صحيح حمران وخبر بريد من قوله (ع): " لا شئ عليه "، فانه شامل للنفقة والدية معا. لكن يشكل ذلك بمعارضتهما بصحيح الحلبي، فانه كما يمكن تقييده بالصغيرة يمكن تقييدهما بالدية. بل الثاني هو المتعين لثبوت النفقة في الكبيرة ما دامت في حباله. وحينئذ لا يكونان متعرضين لها، فلا مانع حينئذ من الاخذ باطلاق صحيح الحلبي. (3) ينشأ من إطلاق النصوص ان عليه الدية. ومن إطلاق ما دل


(* 1) راجع آخر المسألة: 2 من هذا الفصل.

[ 89 ]

[ (مسألة 8): إذا شك في إكمالها تسع سنين لا يجوز ] على أن عمد الصبي خطأ تحمله العاقلة (* 1). لكن العمل على الثاني متعين، لحكومته على الاول. نعم في الشرائع في كتاب الديات: " أن دية الافضاء في مال المفضي، لان الجنابة إما عمد أو شبه عمد ". ومثله ما عن المبسوط، بل قال في محكيه: " وأحال بعضهم أن يتصور في الافضاء خطأ محض ". لكن قال في الجواهر بعد حكاية ذلك: " قد يتصور في الصغير، والمجنون، والنائم، بل وفيما لو كان له زوجة قد وطأها ويعلم أن وطأها لا يفضيها، فأصاب على فراشه امرأة فأفضاها، ويعتقدها زوجته. فانه أيضا خطا محض "، والفرض الاخير حكاه في كشف اللثام عن بعض المتأخرين. وكأن الوجه في تأمل المصنف في الحكم المذكور: أن الظاهر من قوله (ع): " عمد الصبي وخطؤه واحد " (* 2) الاختصاص بما إذا كان المورد موضوع حكمين، أحدهما في حال العمد، والاخر في حال الخطأ، مثل ما ورد في قتل العمد وقتل الخطأ، ولا يشمل المورد الذي كان الدليل فيه للجامع بين العمد والخطأ، مثل المقام، ونحو قاعدة من أتلف مال غيره فهو له ضامن، وكذا الضمان باليد مما لم يكن العمد فيه قد أخذ موضوعا للضمان. وفيه: أن ذلك مسلم في مثل الحديث الشريف، لا في مثل ما في صحيح محمد بن مسلم عن أبى جعفر (ع): " كان أمير المؤمنين يجعل جناية المعتوه على عاقلته خطأ كان أو عمدا " (* 3). نعم لم أقف على مثل ذلك في الصبي. وبالجملة: فالاشكال يتم إذا لم يستفد من الادلة ما يقضي بالتفصيل بين العمد والخطأ.


(* 1) مستدرك الوسائل باب: 8 من ابواب العاقلة حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب العاقلة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 11 من ابواب العاقلة حديث: 1.

[ 90 ]

[ له وطؤها، لاستصحاب الحرمة السابقة (1). فان وطأها مع ذلك فأفضاها ولم يعلم بعد ذلك أيضا كونها حال الوطء بالغة أو لا لم تحرم أبدا ولو على القول بها لعدم إحراز كونه قبل التسع (2) والاصل لا يثبت ذلك. نعم يجب عليه الدية (3) ] (1) أو لاستصحاب الموضوع، وهو عدم البلوغ، لان موضوع الحرمة ما لم يأت لها تسع سنين، وهو عدمي. (2) فان الرواية الدالة على الحرمة الابدية قد جعل موضوعها الوطء قبل التسع، والقبلية صفة وجودية لا يمكن إحرازها بالاصل، بل الاصل عدمها، فينتفي به كونها قبل التسع، ولذلك تنتفي الحرمة الابدية، لان موضوعها الموطوءة قبل التسع وهو منتف. وفيه: أن المراد من كونها قبل التسع: أنها لم تبلغ التسع، لا أن يكون بعدها تسع، كي يكون وجوديا. وإلا جاز وطؤها قبل التسع مع الشك في بلوغها التسع بعد ذلك، لعدم إحراز القيد الوجودي المذكور. وهو كما ترى. وبالجملة: لا ينبغي التأمل في كون القيد المذكور عدميا فيثبت بالاصل. (3) لان موضوعها في صحيح حمران المتقدم (* 1) من لم تبلغ التسع، فيمكن إثباته بالاصل. ويشكل بأن المذكور في خبر بريد: أن موضوع الدية أن يدخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين. فإذا كان الوصف المذكور وجوديا - حسبما ذكره سابقا - كان مقيدا لاطلاق صحيح حمران. فإذا لم يمكن إثباته بالاصل كان المرجع أصل البراءة من وجوب الدية.


(* 1) راجع اول المسألة: 2 من هذا الفصل.

[ 91 ]

[ والنفقة عليها ما دامت حية (1). (مسألة 9): يجري عليها بعد الافضاء جميع أحكام الزوجة (2) من حرمة الخامسة، وحرمة الاخت واعتبار الاذن في نكاح بنت الاخ والاخت، وسائر الاحكام، ولو على القول بالحرمة الابدية، بل يلحق به الولد (3) وإن قلنا بالحرمة لانه على القول بها يكون كالحرمة حال الحيض. (مسألة 10): في سقوط وجوب الانفاق عليها ما دامت حية بالنشوز إشكال لاحتمال كون هذه النفقة لا من باب انفاق الزوجة (4)، ولذا تثبت بعد الطلاق، بل بعد التزويج بالغير. وكذا في تقدمها على نفقة الاقارب (5). ] (1) كأنه لعموم صحيح الحلبي المتقدم (* 1)، والكبيرة على تقدير خروجها عنه - يكون خروجها بالاجماع، وهو مخصص لبي. فمع الشك من جهة الشبهة الموضوعية يرجع إلى العموم. (2) كما نص على ذلك وعلى أنه لا إشكال في التوارث بينهما في الجواهر، بناء على بقائها على الزوجية، كما تقدم. والوجه فيه عموم أدلة الاحكام المذكورة. (3) كما في الجواهر، لقاعدة الفراش. (4) الذي يقتضيه إطلاق النص هو ثبوت النفقة في حال النشوز، وإن كانت من قبيل نفقة الزوجية، فانه لا مانع من أن يكون الافضاء موجبا لاستمرارها حتى في حال النشوز. فيتعين العمل باطلاق النص (5) يعنى: أنه أيضا محل إشكال. لان الوجه في تقديم نفقة الزوجة


(* 1) راجع آخر المسألة: 2 من هذا الفصل.

[ 92 ]

[ وظاهر المشهور أنها كما تسقط بموت الزوجة تسقط بموت الزوج (1) أيضا. لكن يحتمل بعيدا عدم سقوطها بموته. والظاهر عدم سقوطها بعدم تمكنه، فتصير دينا عليه. ويحتمل بعيدا سقوطها. وكذا تصير دينا إذا امتنع من دفعها مع تمكنه، إذ كونها حكما تكليفيا صرفا بعيد. هذا بالنسبة إلى ما بعد الطلاق، وإلا فما دامت في حباله الظاهر أن حكمها حكم الزوجة. ] الاجماع، وهو غير حاصل في المقام. وأما مجرد كونها دينا ماليا فلا يكفي في وجوب التقديم، ولذا لا يقدم الدين على نفقة الاقارب، بل نفقة الزوجة إذا صارت دينا بالفوات لا تقدم على نفقة الاقارب. (1) كما نص على ذلك في الجواهر، وقال: " كما هو واضح "، ولم يستدل عليه بشئ. وكأن وجهه: أن التعبير بالاجراء في الصحيح ظاهر في أن اشتغال الذمة به تدريجي، فيختص بحال الحياة، لا أنه تشتغل الذمة بتمام النفقة مدة العمر كي تكون كسائر الديون وتتعلق بتركته. وإلا لزم ثبوت أمرين عليه: نفقة الزوجية تدريجا، ونفقة الافضاء دفعة، ولا يظن الالتزام به، فان ظاهر الصحيح تشريع استمرار الانفاق ما دامت حية، لا تشريع أصل الانفاق مضافا إلى تشريع نفقة الزوجية بحيث تكون عليه نفقتان. ولذلك جعل المصنف (ره) احتمال عدم السقوط. بموته بعيدا. وبالجملة: الظاهر من الصحيح الحكم باستمرار نفقة الزوجية ما دامت حية، فيكون لها ما لنفقة الزوجية من الاحكام، ومنها السقوط بالموت، وعدم السقوط بعدم التمكن، تكون دينا عليه. وكذا إذا امتنع من أدائها مع عجزه أو قدرته. نعم السقوط بالنشوز وإن كان من أحكام نفقة الزوجية لا يثبت في المقام، لظهور الصحيح في الاستمرار المنافي

[ 93 ]

[ فصل لا يجوز في العقد الدائم الزيادة على الاربع (1) للسقوط. والسقوط بالموت من باب عدم الثبوت، لا من باب السقوط، فلا يقاس على السقوط بالنشوز. ومن ذلك يظهر الوجه في قول المصنف " إذ كونها حكما تكليفيا صرفا بعيد ". وكذا ما ذكره بقوله: " الظاهر أن حكمها حكم الزوجة ". ] فصل (1) إجماعا، بل حكى غير واحد عليه إجماع المسلمين. قال في المسالك: " لا خلاف في ذلك بين علماء الاسلام ". وفي الجواهر: دعوى الضرورة من الدين عليه. وما عن طائفة من الزيدية من جواز نكاح تسع، لم يثبت، بل المحكي عن مشايخهم البراءة من ذلك. انتهى. وقد وردنا في هذه الايام من العلويين في اللاذقية سؤال عن ميت مات عن ثمان. ولعله لم يكن عن اعتقاد المشروعية. وتشهد به النصوص. كمصحح زرارة بن أعين ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) " قال: إذا جمع الرجل أربعا وطلق إحداهن فلا يتزوج الخامسة حتى تنقضي عدة المرأة التى طلق. وقال (ع): لا يجمع ماءه في خمس " (* 1). ونحوه غيره. ويستفاد مما ورد فيمن تزوج خمسا بعقد واحد (* 2)، وفيمن كان عنده ثلاث نسوة فتزوج اثنتين في عقد (* 3).


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد حديث: 1. (* 2) راجع الوسائل باب: 4 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد. (* 3) راجع الوسائل باب: 5 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد.

[ 94 ]

[ حرا كان أو عبدا، والزوجة حرة أو أمة (1). وأما في الملك والتحليل: فيجوز ولو إلى ألف (2). ] وفي الكافر إذا أسلم وعنده أكثر من أربع (* 1)، ومما ورد فيمن كانت عنده أربع زوجات فماتت إحداهن (* 2). فتأمل. ثم في جملة من النصوص المشار إليها ذكر الماء، فيختص بحرمة الوطء والانزال في أكثر من أربع، ولا يمنع من أصل التزويج بالاكثر. لكن الظاهر ان المراد الكناية عن حلية الوطء فتأمل. وفي المسالك: " الاصل فيه قوله تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) (* 3). وتبعه عليه في الجواهر، بقرينة أن الامر فيها للاباحة، ومقتضى اباحة الاعداد المخصوصة تحريم ما زاد عليها، إذ لو كان مباحا لما خص الجواز بها، لمنافاته للامتنان، وقصد التوسع في العيال، ولان مفهوم إباحة الاربع حظر ما دون الاربع، أو ما زاد عليها، والاول باطل بتجويز الثلاث فيها صريحا، فيتعين الثاني ثم قال: " فمن الغريب دعوى بعض الناس عدم دلالة الاية على تحريم ما زاد ". والاشكال عليه ظاهر. إذ ليس هو إلا تمسك بمفهوم العدد، والتحقيق خلافه. (1) كل ذلك لاطلاق الادلة. (2) بلا خلاف بين المسلمين، كما في الجواهر. وفي كشف اللثام: " إتفاقا من المسلمين ". وفي المسالك: " هو موضع وفاق من جميع المسلمين ". ويقتضيه إطلاق الادلة. مضافا إلى خبر اسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن المتعة، فقال: إلق عبد الملك


(* 1) راجع الوسائل باب: 6 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد حديث: 5. (* 3) النساء: 3.

[ 95 ]

[ وكذا في العقد الانقطاعي (1). ] ابن جريح... إلى أن قال: وكان فيما روى لي فيها ابن جريح أنه ليس فيها وقت ولا عدد، إنما هي بمنزلة الاماء يتزوج منهن كم شاء " (* 1)، وصحيح ابن أذينة عن أبى عبد الله (ع): قلت له: لكم يحل من المتعة؟ قال: فقال: هن بمنزلة الاماء " (* 2). ونحوهما غيرهما. والى ما ورد في العبد المأذون من مولاه، وأنه يتسرى ما شاء إذا كان أذن له مولاه (* 3). (1) على المشهور بين أصحابنا، كما في المسالك. وفي الجواهر: " بلا خلاف معتد به فيه بيننا " وعن الحلي: الاجماع عليه. ويشهد له كثير من النصوص، منها ما تقدم في الاماء، وفي موثق زرارة عن أبي عبد الله (ع): (ذكرت له المتعة أهي من الاربع؟ فقال: تزوج منهن الفا، فانهن مستأجرات) (* 4)، وصحيحه: (قلت ما يحل من المتعة؟ قال (ع): كم شئت " (* 5). ونحوها غيرها. نعم في موثق عمار الساباطي عن أبي عبد الله (ع): " عن المتعة. فقال: هي أحد الاربع " (* 6) وفي المسالك: أنها حملت على الاستحباب، جمعا بينها وبين ما سبق. وعن ابن البراج: العمل به. وفي المسالك: " عن المختلف أنه اقتصر على حكاية الشهرة، ولم يصرح بمختاره. وعذره


(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب المتعة حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 4 من ابواب المتعة حديث: 6. (* 3) راجع الوسائل باب: 22 من ابواب نكاح العبيد وباب: 9 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد. (* 4) الوسائل باب: 4 من ابواب المتعة حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 4 من ابواب المتعة حديث: 3. (* 6) الوسائل باب: 4 من ابواب المتعة حديث: 10.

[ 96 ]

[ ولا يجوز للحر أن يجمع بين أزيد من أمتين (1). ] واضح ". ولكنه غير ظاهر، فانه حكى عن المشهور عدم انحصار المتعة في عدد. ثم حكى عن ابن البراج ما سبق. ثم قال: " لنا الاصل، وما رواه زرارة في الصحيح "، ثم ذكر غيره من النصوص الدالة على المشهور، ثم استدل لابن البراج بما سبق. ثم ذكر جواب الشيخ عنه بأنه ورد احتياطا، لا حظرا. وظاهره موافقة المشهور، لا التوقف. وكيف كان فلا مجال للاخذ بالموثق بعد إمكان الجمع العرفي بينه وبين ما سبق بالحمل على الاستحباب، أو على التقية، كما يظهر من صحيح البزنطي عن الرضا (ع): " قال أبو جعفر: إجعلوها من الاربع. فقال له صفوان بن يحيى: على الاحتياط فقال (ع): نعم " (* 1)، وصحيحه الاخر المروي عن قرب الاسناد عن الرضا (ع) قال: " سألته عن المتعة.. الى أن قال: وسألته من الاربع هي؟ فقال (ع): إجعلوها من الاربع على الاحتياط. قال: وقلت له: إن زرارة حكى عن أبي جعفر (ع) إنما هن مثل الاماء يتزوج منهن ما شاء، فقال (ع): هي من الاربع " (* 2). فان الظاهر من الاحتياط: الاحتياط في المحافظة على نفسه وماله " لان التزويج بالخمس لا يصح دواما، والمتعة ممنوعة عند المخالفين. ويحتمل أن يكون المراد: الاحتياط في المحافظة على ملاكات الاحكام. لكنه بعيد. وعلى كل حال فالصحاح المذكورة بمنزلة الحاكم على الموثق، فلا مجال للعمل بظاهره. على أنه مهجور، ومعارض بما هو أصح سندا، وأكثر عددا، وأوضح دلالة. فلا مجال لتقديمه على غيره. (1) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه. كذا في


(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب المتعة حديث: 9. (* 2) الوسائل باب: 4 من ابواب المتعة حديث: 13.

[ 97 ]

[ ولا للعبد أن يجمع بين أزيد من حرتين (1). وعلى هذا فيجوز للحر أن يجمع بين أربع حرائر (2)، أو ثلاث وأمة أو حرتين وأمتين. وللعبد أن يجمع بين الاربع إماء، أو حرة وأمتين، أو حرتين. ولا يجوز له أن يجمع بين أمتين وحرتين (3) ] الجواهر. وفي الرياض: " باجماعنا، حكاه جماعة من أصحابنا " واستدل له بمصحح أبي بصير عن أبي جعفر (ع) قال: " سألته عن رجل له أمرأة نصرانية له أن يتزوج عليها يهودية؟ فقال: إن أهل الكتاب مماليك للامام، وذلك موسع منا علكيم خاصة، فلا بأس أن يتزوج. قلت: فانه يتزوج عليهما أمة؟ قال (ع): لا يصلح له أن يتزوج ثلاث إماء " (* 1). لكن في دلالة: " لا يصلح " على المنع نظر. (1) بلا خلاف ظاهر. لصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (ع): " عن العبد يتزوج أربع حرائر؟ قال (ع): لا، ولكن يتزوج حرتين، وإن شاء أربع إماء " (* 2)، وخبر الحسن بن زياد عن أبي عبد الله (ع) قال: " سألته عن المملوك ما يحل له من النساء؟ فقال (ع): حرتان، أو أربع إماء " (* 3)، وخبر زرارة عن أبى جعفر (ع): " قال: لا يجمع العبد المملوك من النساء أكثر من حرتين " (* 4)، ونحوها. (2) تقتضي الادلة الاولية جواز ذلك. وكذا الفرضان اللذان بعده. وكذا الصور المذكورة للعبد. (3) فان الجمع بينها مخالفة لصحيح محمد بن مسلم. وكذا مرسل


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 8 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 8 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 8 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد حديث: 4.

[ 98 ]

[ أو ثلاث حرائر، أو أربع حرائر (1)، أو ثلاث إماء وحرة (2) كما لا يجوز للحر أيضا أن يجمع بين ثلاث إماء وحرة (3). (مسألة 1): إذا كان العبد مبعضا أو الامة مبعضة ففي لحوقهما بالحر أو القن إشكال، ومقتضي الاحتياط: أن يكون العبد المبعض كالحر بالنسبة إلى الاماء فلا يجوز له الزيادة على أمتين، وكالعبد القن بالنسبة إلى الحرائر، فلا يجوز له الزيادة على حرتين وأن تكون الامة المبعضة كالحرة بالنسبة إلى العبد، وكالامة بالنسبة إلى الحر (4). بل يمكن أن يقال: إنه بمقتضى القاعدة. بدعوى أن المبعض حر وعبد، فمن حيث حريته لا يجوز له أزيد من أمتين، ومن حيث عبديته ] الفقيه: " يتزوج العبد حرتين أو أربع إماء أو أمتين وحرة " (* 1). ومنهما يظهر: أنه لا يجوز أن يجمع بن حرتين وأمة. قال في الشرائع: " إذا استكمل العبد أربعا من الاماء، أو حرتين، أو حرة وأمتين، حرم عليه ما زاد ". ومثله كلام غيره. وادعي عليه الاجماع في كلام جماعة كثيرة. (1) لما سبق. (2) للمرسل السابق. وصحيح محمد بن مسلم لا يدل على المنع فيه. (3) لمصحح أبي بصير السابق. (4) قال في القواعد: " والمعتق بعضها كالامة في حق الحر، وكالحرة في حق العبد، والمعتق بعضه كالحر في حق الاماء، وكالعبد في حق الحرائر " ونحوه كلام غيره. وعللوه بالاحتياط، وتغليب جانب الحرمة. ولكن قال في الجواهر: " لا ريب في أنه أحوط، وإن كان لا يخلو من بحث، إن


(* 1) الوسائل باب: 22 من ابواب نكاح العبيد حديث: 10.

[ 99 ]

[ لا يجوز له أزيد من حرتين (1). وكذا بالنسبة إلى الامة المبعضة. إلا أن يقال: إن الاخبار الدالة على أن الحر لا يزيد على أمتين والعبد لا يزيد على حرتين منصرفة إلى الحر والعبد ] لم يكن إجماعا خصوصا في التبعيض اللاحق للتزويج، الذي قد يتعارض فيه الاحتياط "، وفي الرياض: " لعل ذلك تغليب للحرمة، كما يستفاد من بعض المعتبرة: (ما اجتمع الحلال والحرام إلا وغلب الحرام الحلال) (* 1). فتأمل ". وقاعدة التغليب غير ثابتة. والرواية إما محمولة على الشبهة المحصورة، أو على صورة المزج بين الحرام والحلال. ولولا ذلك لاشكل الحكم في كثير من الموارد، كما لا يخفى. (1) لا يقال: إنه يقع التزاحم بين الحرية المقتضية لعدم جواز أزيد من أمتين، وبين العبدية المقتضية لجواز أربع إماء. وكذا بالنسبة إلى الحرائر، فان العبدية تقتضي المنع من أزيد من حرتين، والحرية مقتضية لجواز أزيد من حرتين. فانه يقال: التزاحم بينهما من قبيل التزاحم بين المقتضي واللا مقتضي، فان اقتضاء الحرية لجواز أربع حرائر بمعنى عدم اقتضائها للمنع من أزيد من حريتن وكذلك اقتضاء العبدية لجواز أربع إماء بمعنى عدم المقتضي للمنع عن ذلك. ومع تزاحم المقتضي واللا مقتضي يكون العمل والاثر للمقتضي. ثم إن هذا التوجيه مبنى على أن يكون المراد من الحر والعبد الطبيعة ولو في جزء الفرد. فيكون المراد من العبد ما هو أعم مما كان بعضه عبدا. والمراد من الحر ما هو أعم مما كان بعضه حرا. وسيأتي الكلام فيه.


(* 1) مستدرك الوسائل باب: 4 من ابواب ما يكتسب به حديث: 5.

[ 100 ]

[ الخالصين (1). وكذا في الامة. فالمبعض قسم ثالث خارج عن الاخبار، فالمرجع عمومات الادلة على جواز التزويج، غاية الامر عدم جواز الزيادة على الاربع، فيجوز له نكاح أربع حرائر، أو أربع إماء. لكنه بعيد من حيث لزوم كونه أولى من الحر الخالص (2)، وحينئذ فلا يبعد أن يقال: إن المرجع الاستصحاب. ومقتضاه إجراء حكم العبد والامة عليهما (3) ودعوى: تغير الموضوع. كما ترى (4). فتحصل: أن الاولى ] (1) لا ينبغي التأمل في أن صفة الحرية والرقية من الصفات القائمة بتمام الموضوع، فالحر من يكون تمامه حرا، والعبد من يكون تمامه عبدا. وهو المعنى الحقيقي للفظ. فمن يكون بعضه حرا وبعضه عبدا خارج عن موضوع الحر والعبد، فلا يجري عليه حكم أحدهما. فمن الغريب ما في بعض الحواشي على المقام من أنه لو سلم الانصراف فكونه من الانصرافات البدوية ظاهر. انتهى. فان من يكون بعضه حرا إنما الحر بعضه لا كله، وكذلك من يكون بعضه عبدا إنما العبد بعضه لا كله، ومن المعلوم أن موضوع الاحكام في الادلة الانسان الحر أو العبد، والمبعض لا حر ولا عبد، بل بعضه حر وبعضه عبد. (2) لم يتضح بطلان اللازم المذكور، إذ من الجائز أن يكون الوجه في عدم تزويج الحر باربع اماء كرامته وهى مفقودة في المبعض. وأن يكون الوجه في عدم تزويج العبد باربع حرائر نقصه، وهو مفقود في المبعض أيضا. (3) فله أن يتزوج باربع إماء، وللعبد أن يتزوج أربعا منها. (4) لما عرفت مرارا من أن المعيار في تبدل الموضوع العرف، بحيث

[ 101 ]

[ الاحتياط الذي ذكرنا أولا، والاقوى العمل بالاستصحاب وإجراء حكم العبيد والاماء عليهما. (مسألة 2): لو كان عبد عنده ثلاث أو أربع إماء فأعتق وصار حرا، لم يجز إبقاء الجميع، لان الاستدامة كالابتداء (1)، فلا بد من طلاق الواحدة أو الاثنتين. والظاهر ] تكون القضية المشكوكة غير القضية المتيقنة عرفا، ومن المعلوم أن تحرير بعض القن لا يستوجب ذلك. نعم يمكن الاشكال في الاستصحاب بأنه تعليقي، لان معنى جواز عقده على أربع إماء حال الرقية: أنه لو عقد ترتب أثر الزوجبة عليه، فاستصحاب ذلك إلى حال حرية بعضه معارض - على التحقيق - بالاستصحاب التنجيزي، وهو أصالة عدم ترتب الاثر. فالمرجع لابد أن يكون دليلا آخر، وهو إما أصالة حرمة الوطء بناء على أصالة الحرمة في الفروج، أو أصالة إباحة الوطء، فيتحد مفاد الاصل مع مفاد الاستصحاب في الاثر المذكور. وإن كان يختلف معه بالنسبة إلى الاثار الاخرى، فان مقتضى الاستصحاب وجوب الانفاق على الاماء الاربع لو عقد عليهن، ومقتضى اصل البراءة العدم. وكذلك بالنسبة إلى التوارث. هذا بالنسبة إلى التزويج باربع إماء الذي كان جائزا له قبل التبعض. وأما بالنسبة إلى عدم جواز تزويج أربع حرائر، فالاصل المذكور يتحد مع أصالة عدم ترتب الاثر، فلا بأس بالرجوع إليه ويحكم حينئذ بحرمة التزويج بأربع حرائر. وبالجملة فالاستصحاب المذكور إن أشكل جريانه فهو من هذه الجهة. لكن عرفت أن النوبة لا تنتهي إليه بعد إمكان الرجوع إلى عمومات الحل. (1) هذا مما لا إشكال فيه ظاهر. لاطلاق دليل المنع.

[ 102 ]

[ كونه مخيرا بينهما كما في إسلام الكافر (1) عن أزيد من أربع. ويحتمل القرعة (2). والاحوط أن يختار هو القرعة بينهن. ] (1) فانه لا إشكال عندهم في ثبوته فيه. ويشهد له خبر عقبة بن خالد عن ابى عبد الله (ع): " في مجوسي أسلم وله سبع نسوة، واسلمن معه، كيف يصنع؟ قال (ع): يمسك أربعا ويطلق ثلاثا " (* 1) ويؤيده أو يعضده ما ورد فيمن تزوج خمسا بعقد واحد، وفيمن تزوج الاختين بعقد واحد، كصحيح جميل عن أبى عبد الله (ع): " في رجل تزوج أختين في عقدة واحدة، قال (ع) يمسك أيتهما شاء ويخلي سبيل الاخرى. وقال في رجل تزوج خمسا في عقدة واحدة. قال (ع): يخلي سبيل أيتهن شاء " (* 2). والاخير وارد في الابتداء، وجريانه في الاستدامة أولى، بل الاول أيضا وراد في الاستدامة بلحاظ إقرار الزوج على ما يراه في مذهبه، ولكنه في الحقيقة وارد في الابتداء لان الاقرار لا يقتضي أكثر من المعاملة معه معاملة الصحيح، من دون حصول الصحة واقعا. (2) هذا الاحتمال ذكره جماعة فيما لو اسلم الكافر على أكثر من أربع ومات قبل الاختيار. وأشكل عليه بأن القرعة إنما تكون طريقا إلى تعيين الواقع المتعين في نفسه، والمفروض عدمه. ولذا أختار بعضهم في تلك المسألة التوقف حتى يصطلح الورثة. وبعضهم اختار القمسة بالسوية، نظير ما لو تداعيا مالا معينا. والاشكال على الاخير ظاهر، لاختصاص الدليل بصورة التداعي، والمفروض عدمه. ويشكل ما قبله بأن تصالح الورثة تابع لاستحقاقهم، وهو غير ظاهر. ومن هنا قوى في الجواهر القرعة، مانعا اختصاصها بصورة تعيين الواقع المتعين في نفسه،


(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 25 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1.

[ 103 ]

لاطلاق أدلتها من الاية، والرواية. أقول: المراد من الاية قوله تعالى في سورة آل عمران: (وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم، وما كنت لديهم إذ يختصمون) (* 1)، أو قوله تعالى في سورة الصفات: (فساهم فكان من المدحضين) (* 2). وأما الرواية: فمنها رواية محمد بن حكيم قال: " سألت أبا الحسن (ع) عن شئ، فقال لي: كل مجهول ففيه القرعة. قلت له: إن القرعة تخطئ وتصيب، قال (ع): كلما حكم الله به فليس بمخطئ " (* 3)، وعن دعائم الاسلام عن أمير المؤمنين (ع) وأبى جعفر عليه السلام وأبي عبد الله (ع): انهم أوجبوا القرعة فيما أشكل (* 4)، وقال أبو عبد الله (ع): " وأي حكم في الملتبس أثبت من القرعة؟! أليس هو التفويض إلى الله جل ذكره؟... " (* 5)، وخبر عبد الرحيم المروى في كتاب الاختصاص للمفيد (ره): " سمعت أبا جعفر (ع) يقول: إن عليا (ع) كان إذا ورد عليه أمر لم يجئ فيه كتاب ولا سنة رجم فيه، يعني: ساهم فأصاب، ثم قال: يا عبد الرحيم وتلك من المعضلات " (* 6) * - وقريب منه خبره الآخر (* 7) -. وصحيح محمد بن مسلم قال: " سألت أبا جعفر (ع) عن رجل يكون له المملوكون فيوصى بعتق ثلثهم، قال (ع): كان علي (ع) يسهم بينهم " (* 8)، وصحيح


(* 1) الآية: 44. (* 2) الآية: 141. (* 3) الوسائل باب: 13 من ابواب كيفية القضاء حديث: 11. (* 4) مستدرك الوسائل باب: 11 من ابواب كيفية القضاء حديث: 1. (* 5) مستدرك الوسائل باب: 11 من ابواب كيفية القضاء حديث: 2. (* 6) مستدرك الوسائل باب: 11 من ابواب كيفية القضاء حديث: 14. (* 7) مستدرك الوسائل باب: 11 من ابواب كيفية القضاء ملحق حديث: 14. (* 8) الوسائل باب: 13 من ابواب كيفية القضاء حديث: 16.

[ 104 ]

الحلبي عن أبى عبد الله (ع): " في الرجل قال أول مملوك أملكه فهو حر، فورث سبعة جميعا، قال (ع): يقرع بينهم ويعتق الذي خرج اسمه (* 1). ونحوها غيرها، ذكرها في الوسائل في أواخر مباحث القضاء. وقد ذكر في ذلك الباب أخبارا كثيرة متضمنة لجريان القرعة أيضا فيما له تعين واقعا. فلاحظه. لكن يشكل الاستدلال بالآيتين الشريفتين على جريانها فيما لم يكن له تعين واقعا أولا: لاحتمال أنه من باب التراضي والاتفاق منهم على ذلك، لا من باب أنه حجة شرعية يرجع إليها على كل حال، كما لو اتفقوا على ترجيح الاكبر سنا، أو الاقوى بدنا، أو نحو ذلك. وثانيا: أنه يتوقف على أن التنازع في موردهما لم يكن في تعيين الاولى، وهو غير ظاهر، بل يظهر من بعض الاخبار الواردة في تفسير الاية الثانية: أن الراكبين في السفينة علموا أن الخطر الوارد على السفينة كان من جهة أن فيها عبدا آبقا، واختلفوا في تعيينه (* 2). نعم المذكور في الروايات أن النزاع في كفيل مريم (ع) كان بين أنبياء (* 3)، ويمتنع أن يكون نزاعهم في أمر مجهول، بل يكون حالهم حال المتسابقين إلى الخير. لكن لا عموم في الاية، لورودها في مورد خاص، والتعدي منه غير ظاهر. ومن ذلك يشكل الاستدلال بالنصوص الاخيرة، فانها ورادة في موارد خاصة لا يستفاد منها العموم. فلم يبق إلا العمومات المستفادة من


(* 1) الوسائل باب: 13 من ابواب كيفية القضاء حديث: 15. (* 2) قال في مجمع البيان الجزء: 8 الصفحة: 458 " وقيل: ان السفينة احتبست فقال الملاحون: ان ههنا عبدا آبقا.. " وفى تفسير القمى الجزء: 1 الصفحة: 318 طبعة النجف الحديثة: " فخرج اهل السفينة فقالوا فينا عاص.. ". (* 3) الوسائل باب: 41 من ابواب الحيض حديث: 5.

[ 105 ]

النصوص المتقدمة مثل: إن القرعة في كل مجهول، الذي يظهر من محكي الخلاف، وقواعد الشهيد الاجماع عليه، أو: أنها لكل أمر مشكل، كما هو المذكور في كلام الفقهاء، وإن لم أقف على نص فيه غير ما تقدم عن الدعائم، وإنما حكى عن رواية المخالفين. نعم نسبه في جامع المقاصد إلى قولهم (ع). ومثله: " القرعة لكل أمر مشتبه ". لكن قول الراوي في الرواية الاولى: " قلت له: إن القرعة تخطئ وتصيب " ظاهر في وروده فيما له تعين واقعي، لانه الذي يتصور فيه الخطأ والصواب. ولا ينافيه قوله (ع) في الجواب " كلما حكم الله تعالى به فليس بمخطئ "، لان الظاهر منه أنه ليس بمخطئ باعتبار أنه حكم الله، ولو ظاهرا. بل لعل منصرف " المجهول " ماله تعين واقعي وجهل تعيينه فالبناء على عموم الرواية لما نحن فيه غير ظاهر. مضافا إلى أن البناء على إطلاقه يوجب سقوط جميع أدلة الاصول. فلا بد أن يكون المراد من المجهول معنى غير الظاهر، فيكون مجملا. وكذلك " المشكل " والملتبس " المذكوران في رواية الدعائم، فانهما وان كانا شاملين لما نحن فيه، لكن الاخذ بعموم مفهومهما مشكل، ولا سيما بملاحظة ما رواه المفيد في كتاب الاختصاص. فيتعين حملهما على ما لا مخرج فيه، بنحو لا تفي الادلة فيه، بل لعله المنصرف إليه منهما، فلا تشمل ما نحن فيه، لانه إذا فهم من أدلة الاختيار الواردة في الموارد المتقدمة العموم لما نحن فيه، فلا إشكال ولا إلتباس، وإن لم يمكن استفادة حكم ما نحن فيه منها. كان المرجع قاعدة امتناع الترجيح بلا مرجح، ومقتضاها البطلان في الجميع. نعم لو أمكن البناء على بطلان العقد في أمتين وصحته في امتين على وجه الترديد. كان الرجوع إلى القرعة في محله، للاشكال الذي لا يمكن التخلص فيه إلا بالرجوع إلى القرعة. لكن ذلك ممتنع، لامتناع قيام الزوجية في الفرد المبهم.

[ 106 ]

نعم لا يبعد صدق المشكل فيما إذا اشتبهت المطلقة أو المعقود عليها بين اثنتين أو اكثر، فان الرجوع إلى القواعد في حرمة الوطء أو النظر لا يوجب إشكالا، لكن الرجوع إليها في بقية الاحكام من النفقات، وحق القسم، والتوارث، ونحوها، مما يوجب الاشكال، فيرجع فيه إلى القرعة. وكذا إذا تردد مالك العين بين الشخصين، لتعذر الرجوع إلى القواعد فيه. ولعل منه مصحح محمد بن عيسى عن الرجل (ع) في الشاة الموطوءة إذا اشتبهت في قطيع غنم، من أنه إن عرفها ذبحها وأحرقها، وإن لم يعرفها قسم القطيع نصفين، وأقرع بينهما، ثم لا يزال يقرع حتى يقع السهم على واحدة (* 1). فان وجوب الاحتياط بترك جميع الغنم وإن كان ممكنا، لكن لزوم الضرر المنفي في الشريعة يستوجب الدوران بين محذورين، فيكون من المشكل الذي يرجع فيه إلى القرعة أيضا. لكن ظاهر الفقهاء أن الفتوى بذلك اعتمادا على الخبرين (* 2) الواردين فيه، لا لعمومات القرعة. بل ظاهرهم عدم الرجوع إلى القرعة عند تزاحم حقوق الله تعالى، مثل تزاحم الواجبات، أو المحرمات، أو الواجب والحرام، حتى فيما لو كان هناك تعين في الواقع، كما في صورة الدوارن بين الوجوب والحرمة، فان الجميع - وإن كان من المشكل - لا يرجع فيه إلى القرعة. وإنما يرجع إليها عند تزاحم حقوق الناس، مثل المال المردد بين المالكين، والحق المردد بين شخصين، كالامثلة التي سبقت. وكذلك النصوص، فان الوارد منها في الموارد الخاصة - على كثرتها - واردة في تزاحم حقوق الناس. وكذا مورد الآيتين الشريفتين. نعم مورد المصحح الوارد في الشاة الموطوءة من قبيل تزاحم حق الله وحق


(* 1) الوسائل باب: 30 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 30 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث: 1، 4.

[ 107 ]

[ ولو أعتقت أمة أو أمتان فان اختارت الفسخ - حيث أن العتق موجب لخيارها بين الفسخ والبقاء - فهو (1)، وإن اختارت البقاء يكون الزوج مخيرا. والاحوط اختياره للقرعة كما في الصورة الاولى. (مسألة 3): إذا كان عنده أربع وشك في أن الجميع بالعقد الدائم أو البعض المعين أو غير المعين منهن بعقد الانقطاع ففي جواز نكاح الخامسة دواما إشكال (2) ] الناس. فالبناء على اختصاصها بمورد تزاحم حقوق الناس متعين. ومن ذلك يظهر الاشكال في جريانها في المسألة لانه إذا كان مقتضى القاعدة البطلان لا حقوق لها، ولا تزاحم، فلا يكون المورد من المشكل. فلاحظ، وكذا الحكم لو عقد الوكيلان عن امرأة واقترن العقدان. (1) يعني، تتعين هي للخروج عن الزوجية، ويتعين غيرها للبقاء عليها. ويشكل بأن أدلة التخيير مطلقة، وانصرافها إلى صورة بقاء الجميع على الزوجية غير ظاهر. (2) للاشكال في أن الزوجية المنقطعة هي الزوجية الدائمة، والاختلاف بينهما في الدوام والانقطاع. أو أنها غيرها. الذي ذكره في الجواهر: الاول. واستدل له بظهور بعض النصوص فيه. ولان شرط الاجل في المتعة على جهة الشرطية الخارجة عن معنى النكاح، فمع عدم ذكر الشرط لا أثر له، بناء على أن الشرط المقدر لا يجري عليه حكم الشرط المذكور، فقصد النكاح حينئذ بحاله. وأورد عليه شيخنا الاعظم (ره) بأن الذي يظهر من النصوص والفتاوى أن الدائم والمنقطع حقيقتان مختلفتان، وليس الفرق بينهما من قبيل الفرق بين المطلق والمشروط كما يشهد به تعبير

[ 108 ]

الفقهاء بقولهم: " إذا أخل بالاجل انقلب دائما "، فان التعبير بالانقلاب يدل على أن الانشاء الصادر من أول الامر لم يكن مقتضيا للدوام. ويشهد له أيضا اتفاق النص (* 1) والفتوى على أن المهر ركن هنا للعقد، دون الدائم، فان يدل على أن المنقطع بمنزلة المعاوضة على التسليط على البضع وتمليك الانتفاع به، كالاجارة كما ورد من أنهن مستأجرات (* 2). وبأنه لازم القول الاول أنه إذا أخل بالاجل والمهر معا أنقلب دائما أيضا، مع أن ظاهر المسالك الاتفاق فيه على البطلان، وأن الخلاف يختص بما إذا ذكر المهر وترك ذكر الاجل. وبأنه لولا ذلك لم يكن وجه لسقوط بعض المهر بعدم تمكين الزوجة في الانقطاع وعدم سقوطه بذلك في الدوام. أقول: الوجوه المذكورة لا تدل على الاختلاف في الحقيقة بين الدوام والانقطاع. فان تعبير الفقهاء بالانقلاب - مع أنه معارض بتعبير غير واحد بالانعقاد قال في الشرائع: " ولو لم يذكره - يعني: الاجل - انعقد دائما " - يكفي في صحته الاختلاف في بعض الاحوال، كما يظهر ذلك من تعبيرهم بالانقلاب في باب المطهرات، فقد ذكروا أن الانقلاب مطهر لخصوص الخمر، وفرقوا بينه وبين الاستحالة بأن الانقلاب لا يقتضي اختلافا في الحقيقة، بخلاف الاستحالة، ولذا اقتصروا في مطهرية الانقلاب على خصوص الخمر، بخلاف الاستحالة، فانها مطهرة في جميع الموارد من غير استثناء. وأما كون المهر ركنا في المنقطع دون الدائم، فلا يدل على كونه من قبيل المعاوضة. إذ من الجائز أن يكون لاجل الاختلاف بينهما ولو في التأجيل، فان القبض شرط في السلم، مع أنه لا يختلف مع بقية أنواع البيع في الحقيقة. وما في بعض النصوص


(* 1) راجع الوسائل باب: 17، 18 من ابواب المتعة. (* 2) الوسائل باب: 4 من ابواب المتعة حديث: 2، 4.

[ 109 ]

من قوله (ع): إنهن مستأجرات " مبني على نوع من المسامحة، كما ورد في جواز النظر إلى من يريد تزويجها: أنه مستام (* 1)، وأنه يشتريها بأغلى الثمن (* 2). والاتفاق المذكور في المسالك إن تم كان هو الموجب للخروج عن القواعد. وإلا كان اللازم البناء على الانقلاب أيضا في صورة عدم ذكر الاجل والمهر معا. وأما سقوط بعض المهر عند عدم تمكين الزوجة: فمن الجائز أن يكون حكما للمنقطع ثبت لبعض الجهات الخارجية، لا لاختلاف الحقيقة. ولو كان المنقطع من قبيل المعاوضة لزم بطلانه من أصله بالموت، ولزم تبعيضه في الحيض أيضا بالنسبة إلى سائر الاستمتاعات، ولزم أيضا استحقاق تمام المهر لو وهبها المدة قبل الدخول، مع اتفاق النص والفتوى على التنصيف حينئذ. فالعمدة في مبنى القولين هو أن مفاد عقد الدوام جعل الزوجية دائما، ومفاد عقد الانقطاع جعل الزوجية إلى الاجل. أو أن مفاد عقد الدوام جعل نفس الزوجية حدوثا، والدوام يكون لذاتها، ومفاد عقد الانقطاع جعل الرافع لدوام الزوجية. فعلى الاول يكن عدم التعرض للاجل موجبا لبطلان العقد انقطاعا، ودواما، أما الاول فلعدم ذكر، الاجل، وأما الثاني فلعدم جعل الدوام. وعلى الثاني يكون عدم التعرض للاجل موجبا لعدم صحة الانقطاع، ولصحة الدوام، أما الاول فلما ذكر وأما الثاني فلعدم جعل الرافع، والمفروض أن الدوام يكون لذاتها، لا يجعل جاعل. والتحقيق هو الاول، فان الزوجية وأمثالها من الملكية. والحرية،


(* 1) الوسائل باب: 36 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 36 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1.

[ 110 ]

[ (مسألة 4): إذا كان عنده أربع فطلق واحدة منهن وأراد نكاح الخامسة، فان كان الطلاق رجعيا لا يجوز له ذلك إلا بعد خروجها عن العدة (1). وإن كان بائنا ففي الجواز قبل الخروج عن العدة قولان، المشهور على الجواز، لانقطاع ] والرقية، والبيعية، وغيرها من مضامين العقود والايقاعات، إنما يكون العقد موجبا لحدوثها، وهو المقصود من إنشائها، والبقاء إنما يكون باستعداد ذاتها، فبقاؤها عند العقلاء لا يكون منشأه العقد، بل استعداد ذاتها، وليس العقد الا متضمنا لجعل الحدوث لا غير. فالاختلاف بين الانقطاع والدوام يرجع إلى الاختلاف في أن الاول قد جعل فيه الانقطاع زائدا على جعل الحدوث، بخلاف الثاني، فانه لم يجعل فيه إلا الحدوث. فإذا شك في الدوام والانقطاع فقد شك في جعل الانقطاع زائدا على جعل الحدوث وعدمه، فيرجع فيه إلى أصالة العدم. فالمقام نظير ما لو شك في شرط الانفساخ وعدمه، فيكون الانقطاع على خلاف الاصل والدوام على وفقه. كيف ولو كان الدوام مجعولا في الدائم كان الطلاق مخالفة لوجوب الوفاء بالعقد. وهو كما ترى. ومقتضى ما ذكرنا جواز اشتراط الطلاق في عقد النكاح، كجواز اشتراط الاقالة فيه. لكن عن الشيخ: بطلان الشرط في الاول. بل عن المسالك: الاتفاق عليه. وهو غير ظاهر. (1) بلا خلاف أجده فيه، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه. لانها بحكم الزوجة نصا وفتوى كذا في الجواهر. أقول: قد استفاضت النصوص في ذلك، ففي خبر محمد بن قيس قال: " سمعت أبا جعفر (ع) يقول: في رجل كانت تحته أربع نسوة فطلق واحدة ثم نكح أخرى قبل أن تستكمل المطلقة العدة، قال: فليلحقها

[ 111 ]

[ العصمة بينه وبينها (1). وربما قيل بوجوب الصبر إلى انقضاء ] بأهلها حتى تستكمل المطلقة أجلها.. " (* 1)، وموثق علي بن أبى حمزة. قال: " سألت أبا إبراهيم (ع) عن الرجل يكون له أربع نسوة فيطلق إحداهن، أيتزوج مكانها أخرى؟ قال (ع): لا حتى تنقضي عدتها " (* 2)، ومصحح زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع): " إذا جمع الرجل أربعا فطلق إحداهن فلا يتزوج الخامسة حتى تنقضي عدة المرأة التي طلقت، وقال: لا يجمع ماءه في خمس " (* 3). ونحوها غيرها. (1) هذا التعليل مذكور في كلام جماعة، وإجماله كاشكاله ظاهر، إذ المراد منه إن كان إرتفاع الزوجية، فهو حاصل في الطلاق الرجعى، ولا يجوز التزويج معه. وإن كان إرتفاع جميع العلائق، فهو غير حاصل في البائن، كما يشهد به عدم جواز تزويجها. نعم هو مذكور في حسنة الحلبي عن أبى عبد الله (ع): " في رجل طلق أمرأته، أو اختلعت منه، أو بانت، أله أن يتزوج أختها؟ فقال (ع): إذا برئت عصمتها فلم يكن له عليها رجعة فله أن يخطب اختها " (* 4). ونحوها صحيحة أبى بصير (* 5)، وخبر الكناني (* 6). وقد فسر بأن لا يكون له عليها رجعة. لكن موردها الجمع بين الاختين، واستفادة ما نحن فيه منها لا تخلو من تأمل. وأولى منه في الدلالة القواعد العامة المقتضية للجواز، لان


(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 48 من ابواب العدد حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 48 من ابواب العدد حديث: 1. (* 6) الوسائل باب: 28 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1.

[ 112 ]

[ عدتها، عملا باطلاق جملة من الاخبار (1). والاقوى المشهور. والاخبار محمولة على الكراهة (2). هذا ولو كانت ] الحرام تزويج الخمس، ومع الطلاق تخرج المطلقة عن الزوجية، فلا يكون إلا تزويج الاربع. نعم يعارضها إطلاق النصوص المتقدمة وغيرها المتضمنة أنه لا يجوز تزويج الخامسة بعد طلاق أحد الاربع إلا بعد خروجها عن العدة، الذي لا فرق فيه بين الرجعي وغيره. ولذلك قال في كشف اللثام: " وظاهر التهذيب الحرمة قبل الانقضاء وهو ظاهر الاخبار ". (1) إشارة إلى ما تقدم في كشف اللثام. وظاهر المتن التوقف من نسبة القول بالتحريم إلى قائل. (2) عند المشهور. وفي المسالك: " في الحمل نظر من حيث عدم المعارض ". وفي الجواهر جعل ما في حسنة الحلبي المتقدمة قرينة على تقييد النصوص بالرجعي. ولكنه غير ظاهر. وكذا ما في الجواهر أيضا من أن في النصوص ما يتضمن أنه لا يجوز له تزويج الخامسة حتى يعتد هو مثل عدة المطلقة، وما يتضمن من أنه إذا ماتت إحدى الاربع لم يجز له أن يتزوج حتى يعتد أربعة أشهر وعشرا، بل فيه أنه يعتد وإن كانت متعة. كما سيأتي بعضها. لكن قرينية ذلك غير ظاهرة، فان ثبوت الاعتداد على وجه الاستحباب في بعض الموارد لا يقتضي مقايسة غيره عليه، والا كان اللازم الحمل على الاستحباب حتى في الطلاق الرجعي. وبالجملة: إطلاق النصوص يقتضي عدم الفرق بين الطلاق الرجعي والبائن، ولا قرينة على تقييدها بالرجعي. ووحدة السياق في موثق عمار الآتى لا تكون قرينة على التصرف فيه فضلا عن غيره فان قلت: المنع عن تزويج الخامسة بعد طلاق إحدى الاربع إنما هو من باب حرمة الجمع بين الخمس. فإذا كان الطلاق بائنا لا جمع.

[ 113 ]

[ الخامسة أخت المطلقة فلا إشكال في جواز نكاحها قبل الخروج عن العدة البائنة، لورود النص فيه (1)، معللا بانقطاع العصمة. كما أنه لا ينبغي الاشكال إذا كانت العدة لغير الطلاق (2) كالفسخ بعيب أو نحوه. وكذا إذا ماتت الرابعة، فلا يجب الصبر إلى أربعة أشهر وعشر (3). والنص الوارد بوجوب الصبر (4) ] قلت: هذا المقدار لا يوجب حمل النصوص على الكراهة، لاحتمال كون وجود بعض العلائق كاف في المنع. كما في الطلاق الرجعي. فالعمدة تسالم الاصحاب عليه من دون مخالف صريح فيه، ويكون هو المقيد لاطلاق النصوص. (1) يشير به إلى حسنة الحلبي المتقدمة، ونحوها صحيح أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: " سألته عن رجل اختلعت منه امرأته أيحل له أن يخطب أختها من قبل أن تنقضي عدة المختلعة؟ قال: نعم، قد برأت عصمتها منه ولم يكن عليها رجعة " (* 1). ونحوهما خبر الكناني. لكن النصوص المذكورة إنما اقتضت نفي الاشكال في الجواز من حيث الجمع بين الاختين، لا من حيث الجمع بين الخمس، فإذا اتفق كون الخامسة أختا للمطلقة فالاشكال في المسألة السابقة بحاله. (2) كما هو مقتضى القواعد العامة، فان الفسخ يوجب انتفاء الزوجية، فلا يكون جمع بين خمس نساء. والنصوص الدالة على الانتظار مختصة بالطلاق. (3) بلا اشكال ظاهر. (4) هو موثق عمار، قال: " سئل أبو عبد الله (ع) عن الرجل يكون له أربع نسوة فتموت إحداهن، فهل يحل له أن يتزوج أخرى


(* 1) الوسائل باب: 48 من ابواب العدد حديث: 1.

[ 114 ]

[ معارض بغيره (1)، ومحمول على الكراهة. وأما إذا كان الطلاق أو الفراق بالفسخ قبل الدخول فلا عدة حتى يجب الصبر أو لا يجب (2). ] مكانها قال (ع): لا حتى تأتي عليها أربعة أشهر وعشر، سئل فان طلق واحدة هل يحل له أن يتزوج؟ قال (ع): لا حتى تأتى عليها عدة المطلقة " (* 1). (1) ففي خبر علي بن جعفر (ع) عن أخيه موسى (ع) قال: " سألته عن رجل كانت له أربع نسوة فماتت إحداهن، هل يصلح له أن يتزوج في عدتها أخرى قبل أن تنقضي عدة المتوفاة؟ قال (ع): إذا ماتت فليتزوج متى أحب " (* 2). (2) في خبر سنان بن طريف، عن أبى عبد الله (ع)، قال: " سئل عن رجل كن له ثلاث نسوة، ثم تزوج امرأة اخرى فلم يدخل بها، ثم أراد أن يعتق أمة ويتزوجها، فقال: إن طلق التى لم يدخل بها فلا بأس أن يتزوج أخرى من يومه ذلك " (* 3).


(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد حديث: 6.

[ 115 ]

[ فصل لا يجوز التزويج في عدة الغير (1) دواما أو متعة، سواء كانت عدة الطلاق بائنة أو رجعية، أو عدة الوفاة، أو عدة وطء الشبهة، حرة كانت المعتدة أو أمة. ولو تزوجها حرمت عليه أبدا (2) ] فصل لا يجوز التزويج في عدة الغير (1) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، كما في الجواهر. واستدل عليه بقوله تعالى: (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله) (* 1) بناء على أن المراد من عزم العقدة: نفس العقدة، لا العزم نفسه، لظهور تحليله كما يظهر من سياق الايات. والمراد من بلوغ الكتاب أجله: انتهاء العدة. بلا خلاف، كما في مجمع البيان، ولكن مورد الاية عدة الوفاة، فالتعدي عنها لابد أن يكون بالاجماع (2) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل الاجماع بقسميه عليه. وتدل عليه النصوص بعد ضم بعضها إلى بعض، فان بعضها مطلق في الحرمة الابدية، كخبر محمد بن مسلم، قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يتزوج المرأة في عدتها. قال (ع): يفرق بينهما ولا تحل له


(* 1) البقرة: 235.

[ 116 ]

أبدا " (* 1) وبعضها مطلق في نفي الحرمة الابدية كخبر علي بن جعفر عن أخيه (ع) قال: " سألته عن امرأة تزوجت قبل ان تنقضي عدتها. قال (ع): يفرق بينها وبينه، ويكون خاطبا من الخطاب " (* 2)، وبعضها يفصل فيه في الحرمة الابدية بين الدخول وعدمه، كمصحح الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: " سألته عن المرأة الحبلى يموت زوجها فتضع وتزوج قبل أن يمضي لها أربعة أشهر وعشر. فقال: إن كان دخل بها فرق بينهما ولم تحل له أبدا، واعتدت ما بقي عليها من الاول، واستقبلت عدة اخرى من الآخر ثلاثة قروء. وإن لم يكن دخل بها فرق بينهما، واعتدت بما بقي عليها من الاول وهو خاطب من الخطاب " (* 3). ونحوه موثق محمد بن مسلم (* 4)، وخبر قرب الاسناد (* 5). وقريب منه مصحح سليمان بن خالد (* 6)، وموثق أبي بصير (* 7). وبعضها يفصل فيه بين الجهل والعلم، كصحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن أبى ابراهيم (ع) قال: " سألته عن الرجل يتزوج المرأة في عدتها بجهالة، أهي ممن لا تحل


(* 1) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 22. (* 2) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 19. (* 3) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث 6. (* 4) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 9 لكنه وارد في مطلق المعتدة لا خصوص الحبلى. والذى ورد في خصوص الحبلى هو صحيح محمد بن مسلم وهو الحديث الثاني المروى في الوسائل في نفس الباب. والذى سيأتي من الشارح (قده) التعرض له في المسألة الثانية عشرة من هذا الفصل. (* 5) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 20. (* 6) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 7. (* 7) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 8.

[ 117 ]

له أبدا؟ فقال (ع): لا، أما إذا كان بجهالة فليتزوجها بعد ما تنقضي عدتها، وقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك. قلت: بأي الجهالتين يعذر، بجهالته إن لم يعلم أن ذلك محرم عليه، أم بجهالته أنها في عدة؟ فقال (ع): إحدى الجهالتين أهون من الاخرى، الجهالة بأن الله تعالى حرم ذلك عليه، وذلك بأنه لا يقدر على الاحتياط معها، فقلت: فهو في الاخرى معذور؟ قال (ع): نعم إذا انقضت عدتها فهو معذور في أن يتزوجها، فقلت: فان كان أحدهما متعمدا والاخر يجهل؟ فقال (ع) الذى تعمد لا يحل له أن يرجع إلى صاحبه أبدا " (* 1)، ومصحح إسحاق بن عمار: " قلت لابي إبراهيم (ع): بلغنا عن أبيك أن الرجل إذا تزوج المرأة في عدتها لم تحل له أبدا. فقال (ع): هذا إذا كان عالما، فإذا كان جاهلا فارقها وتعتد ثم يتزوجها نكاحا جديدا " (* 2) وبعضها يفصل فيه بين كل من الدخول والجهل، كمصحح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " قال: إذا تزوج الرجل المرأة في عدتها ودخل بها لم تحل له أبدأ عالما كان أو جاهلا، وإن لم يدخل بها حلت للجاهل ولم تحل للاخر " (* 3). والجمع العرفي يقتضي حمل النصوص السابقة على الاخير جمعا بين المطلق والمقيد. مع أن الجمع العرفي بين الطوائف مع غض النظر عن المصحح الاخير يقتضي ما ذكره الاصحاب. أما بالنسبة إلى الجمع بين الطائفتين الاولتين والاخيرتين فظاهر، لانه من الجمع بين المطلق والمقيد. وأما بالنسبة إلى الجمع بين إحدى الطائفتين إلى الاخرى، فالجمع العرفي


(* 1) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 10. (* 3) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 3.

[ 118 ]

[ إذا كانا عالمين بالحكم والموضوع (1)، أو كان أحدهما عالما بهما (2) مطلقا، سواء دخل بها أولا. وكذا مع جهلهما بهما ] يقتضي كون سبب الحرمة الابدية كل من العلم والدخول، نظير الجمع بين القضايا الشرطية حيث يتعدد الشرط ويتحد الجزاء غاية الامر في الفرق أن المفهوم هنا مصرح به، فيحمل على كونه لعدم المقتضي. (1) كما هو المصرح به في كلام جماعة، ومنصرف إطلاق كلام غيرهم. والظاهر أنه لا إشكال فيه. ويقتضيه صحيح عبد الرحمن بن الحجاج المتقدم. مضافا إلى انصراف إطلاق العلم إلى ذلك بأن كان عالما ان فعله في غير محله. (2) أما في علم الزوج. فيقتضيه إطلاق مصحح اسحاق بن عمار المتقدم، ونحوه، وصحيح ابن الحجاج. ومنه يستفاد الاجتزاء بعلم الزوجة وفي الجواهر: استدل على التحريم مع علم أحدهما بصحيحة على بن رباب عن حمران قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن امرأة تزوجت في عدتها بجهالة بذلك، فقال (ع): لا أرى عليها شيئا، ويفرق بينها وبين الذي تزوج بها، ولا تحل له أبدا. قلت: فان كانت قد عرفت أن ذلك محرم عليها ثم تقدمت على ذلك، فقال: إن كانت تزوجته في عدة لزوجها الذى طلقها عليها الرجعة، فاني أرى عليها الرجم، فان كانت تزوجته في عدة ليس لزوجها الذي طلقها عليها فيها الرجعة، فانى أرى أن عليها حد الزاني، ويفرق بينها وبين الذي تزوجها، ولا تحل له أبدا " (* 1) والدلالة غير ظاهرة، لان المفروض في الرواية الدخول بقرينة التعرض للحد. مع أنه حكم فيها بالحرمة الابدية في كل من صورتي العلم والجهل. فلاحظ. هذا ولا ينبغي الاشكال في أنه مع علم أحدهما يبطل العقد حتى


(* 1) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 17.

[ 119 ]

[ لكن بشرط الدخول بها. ولا فرق في التزويج بين الدوام ] بالاضافة إلى الجاهل، وإن اختلفا في الحكم الظاهري، ولعله المراد مما في القواعد: " ولو كانت هي العالمة لم يحل لها العود إليه أبدا ". ولو كان المراد منه الحكم الوضعي لم يكن وجه للاختصاص بها، فان الزوجية لا تقبل التبعض، بحيث تكون الزوجية ثابتة من طرف وغير ثابتة من طرف آخر. ومثلها الاخوة، والابوة، والبنوة، والفوقية والتحتية، والتقدم والتأخر، وأمثالها من الاضافات القائمة بين اثنين، فانها لا تصح بالنسبة إلى أحدهما إلا مع صحتها بالنسبة إلى الاخر، فإذا لم تصح في أحدهما لم تصح في الاخر. وكذا المراد مما في صحيح ابن الحجاج المتقدم من قول السائل: " فقلت: فان كان أحدهما متعمدا والاخر يجهل فقال (ع): الذي تعمد لا يحل له أن يرجع إلى صاحبه أبدا "، فان الظاهر منه الحكم التكليفي الظاهري، وهو يختص بالجهل، فإذا علم الزوج بعد العقد والدخول أن ذلك كان في العدة، وان الزوجة كانت عالمة، فقد انكشف له عدم صحة عقده عليها بعد ذلك، فإذا عقد كان العقد باطلا بالنسبة إليه أيضا. وقد أشار إلى ما ذكرنا في المسالك وغيرها. قال في الاول: " وإن جهل أحدهما وعلم الاخر اختص كل واحد بحكمه وإن حرم على الاخر التزويج به، من حيث مساعدته على الاثم والعدوان ويمكن التخلص من ذلك بأن يجهل التحريم أو شخص المحرم عليه، ومتى تجدد علمه تبين فساد العقد، إذ لا يمكن الحكم بصحة العقد من جهة دون اخرى في نفس الامر. وإن أمكن في ظاهر الحال، كالمختلفين في صحة العقد وفساده " وإن كان يشكل بأنه مع جهل أحدهما لا يحرم العقد منه. والمساعدة على الاثم والعدوان غير ثابتة مع جهله بالبطلان. نعم هي مساعدة على التجري. ولعله المراد.

[ 120 ]

[ والمتعة (1). كما لا فرق في الدخول بين القبل، والدبر (2). ولا يلحق بالعدة أيام استبراء الامة (3)، فلا يوجب التزويج فيها حرمة أبدية، ولو مع العلم والدخول. بل لا يبعد جواز تزويجها فيها وإن حرم الوطء قبل انقضائها، فان المحرم فيها هو الوطء (4) دون سائر الاستمتاعات. وكذا لا يلحق بالتزويج ] (1) كما صرح به في المسالك. وجعله في الجواهر معقد الاجماع ويقتضيه إطلاق النصوص. (2) كما صرح به في الجواهر. لاطلاق النصوص. (3) قال في القواعد: " هل وطء الامة في الاستبراء كالوطء في العدة؟ إشكال ". وفي المسالك: " وفي إلحاق مدة الاستبراء بالعدة وجهان. وعدمها أقوى، وقوفا على موضع النص، واستصحابا للحل في غيره ". وفى الجواهر: جزم بذلك لذلك. وفي كشف اللثام أنه: انه الاقوى لعدم التبادر إلى الفهم من العدة، لاختصاصها باسم آخر. (4) كما هو المشهور. وعن الخلاف: الاجماع عليه. ويقتضيه صريح جملة من النصوص، كصحيح محمد بن اسماعيل قال: " سألت أبا الحسن (ع) عن الجارية تشترى من رجل مسلم يزعم أنه قد استبرأها أيجزي ذلك، أم لابد من استبرائها؟ قال: يستبرؤها بحيضتين. قلت: يحل للمشتري ملامستها؟ قال: نعم، ولا يقرب فرجها " (* 1)، وموثق عمار الساباطي: " قال أبو عبد الله (ع): الاستبراء على الذي يبيع الجارية واجب إن كان يطؤها. وعلى الذي يشتريها الاستبراء أيضا. قلت: فيحل له أن يأتيها دون الفرج؟ قال (ع): نعم قبل أن يستبرئها " (* 2)


(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 18 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 5.

[ 121 ]

[ الوطء بالملك أو التحليل (1). فلو كانت مزوجة فمات زوجها أو طلقها وإن كان لا يجوز لمالكها وطؤها ولا الاستمتاع بها في أيام عدتها، ولا تحليلها للغير، لكن لو وطأها أو حللها للغير فوطأها لم تحرم أبدا عليه، أو على ذلك الغير، ولو مع العلم بالحكم والموضوع. ] وفي خبر عبد الله بن محمد أنه قال له أبو عبد الله (ع): " لا بأس بالتفخيذ لها حتى تستبرئها، وإن صبرت فهو خير لك " (* 1). وعن المبسوط: اعتبار ترك باقي الاستمتاعات فيه أيضا. وهو صريح محكي السرائر. وليس له دليل ظاهر. نعم في خبر ابراهيم بن عبد الحميد قال: " سألت أبا ابراهيم (ع) عن الرجل يشتري الجارية وهي حبلي أيطؤها قال (ع): لا. قلت: فدون الفرج، قال: لا يقربها " (* 2). وفيه - مع أنه وارد في الحبلى التى لا استبراء فيها -: أنه معارض بصحيح رفاعة قال: " سألت ابا الحسن موسى (ع) فقلت: اشترى الجارية... (إلى أن قال): قلت: فان كانت حبلى فمالي منها إذا أردت؟ قال (ع): لك ما دون الفرج " (* 3). ونحوه موثق زرارة (* 4)، وخبر أبي بصير (* 5) فالمتعين حمل الرواية على الكراهة. (1) كما نص على ذلك في الجواهر، وحكى عن الكركي: أنه استشكل فيه ولم يرجح، ثم قال: " لكن وجه الترجيح فيه واضح. ضرورة


(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 5 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 5 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 5 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 4. (* 5) الوسائل باب: 5 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 3.

[ 122 ]

[ (مسألة 1): لا يلحق بالتزويج في العدة وطء المعتدة شبهة (1) من غير عقد، بل ولا زنا، إلا إذا كانت العدة رجعية (2)، كما سيأتي. وكذا إذا كان بعقد فاسد لعدم تمامية أركانه (3). وأما إذا كان بعقد تام الاركان وكان فساده لتعبد شرعي - كما إذا تزوج أخت زوجته في عدتها، أو أمها، أو بنتها (4)، أو نحو ذلك مما يصدق عليه التزويج وإن كان فاسدا شرعا - ففي كونه كالتزويج الصحيح إلا من جهة كونه في العدة، وعدمه، لان المتبادر (5) من الاخبار التزويج الصحيح مع قطع النظر عن كونه في العدة، إشكال. ] عدم الاندراج في الادلة، والحكم مخالف للاصول، والقياس محرم عندنا ". (1) لخروجه عن مورد النصوص، فيبقى داخلا تحت عموم الحل. (2) فيكون من الزنا بذات العدة الرجعية، وهو بنفسه سبب للتحريم الابدي، كما سيأتي. (3) يعني: عند العرف، فانه حينئذ لا يصدق العقد، فلا يكون موضوعا لنصوص التحريم. (4) ذكر الام غير ظاهر، لانها محرمة أبدا قبل أن يتحقق العقد عليها. وكذلك الكلام في ذكر البنت إذا كان قد دخل بالام، فان الربيبة المدخول بأمها حرام أبدا، وان لم يتحقق العقد عليها. (5) بل هو الظاهر من الاخبار. بل في التحرير: " والظاهر أن مراد علمائنا بالعقد في المحرم والعقد في ذات العدة إنما هو العقد الصحيح الذي لولا المانع ترتب عليه أثره ". لكن في الجواهر: " وفيه: أن لفظ التزويج والنكاح للاعم ". وهو - كما ترى - غير ظاهر، ولذا لا نقول

[ 123 ]

[ والاحوط الالحاق في التحريم الابدي فيوجب الحرمة مع العلم مطلقا، ومع الدخول في صورة الجهل. (مسألة 2): إذا زوجه الولي في عدة الغير مع علمه بالحكم (1) ] به في الشهادات، وفي الاقرارات، والوصايا، والنذور، وغيرها. وكون لفظ التزويج كغيره من ألفاظ المعاملات والعبادات موضوعة للاعم لا للصحيح لا ينافي ظهوره في مقام الاستعمال في خصوص الصحيح. ولذا قال في الجواهر في مبحث عقد المحرم: " نعم قد يقال: إن المنساق من نصوص المقام وفتاواه العقد الصحيح في نفسه، خصوصا خبر ابن قيس (* 1). فلا عبرة بالفاسد كنكاح الشغار بل ولا بالفاسد لفقد شرط من شرائط الصحة، كالعربية ونحوها. بخلاف ما لو كان فساده بالعدة، والبعل، ونحوهما مما هو كالاحرام في الافساد. فتأمل ". ولم يتضح وجه الفرق في التفصيل الذي ذكره بين أن يكون الفساد من جهة المهر، أو من جهة اللفظ، وبين أن يكون من جهة المحل. ومثله في الاشكال ما ذكره في التحرير أخيرا حيث قال: " أما العقد الفاسد، فان كان العاقد يعلم فساده، فلا اعتبار به. وإن لم يعلم فساده - كمن اعتقد تسويغ نكاح الشغار لشبهة - ففي الاعتداد به إشكال، أقربه أنه كالصحيح ". فانه أيضا تفصيل بلا فاصل ظاهر. وأما خبر الحكم بن عيينة: " سألت أبا جعفر (ع) عن محرم تزوج امرأة في عدتها، قال (ع): يفرق بينهما، ولا تحل له أبدا " (* 2). فمع ضعفه في نفسه، محمول على خصوص مورده، فان التعدي عنه إلى غيره غير ظاهر في مقابل ما عرفت من الظهور. (1) يعني: علم الولي


(* 1) الوسائل باب: 15 من ابواب تروك الاحرام حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 15.

[ 124 ]

[ والموضوع، أو زوجة الوكيل في التزويج بدون تعيين الزوجة كذلك لا يوجب الحرمة الابدية، لان المناط علم الزوج (1) لا وليه أو وكيله. نعم لو كان وكيلا في تزويج امرأة معينة وهي في العدة، فالظاهر كونه كمباشرته بنفسه (2)، لكن المدار علم الموكل، لا الوكيل. ] (1) لانه ظاهر الادلة، والمفروض عدمه، وأن العالم هو الوكيل أو الولي لا غير. وعلى هذا لا موجب لتقييد الفرض بصورة عدم تعيين الزوجة، فلو عينها ولم يكن عالما وكان الوكيل عالما لم تحرم. (2) لم يتضح هذا الاستدراك. إذ ليس الكلام في المباشرة وعدمها، وإنما الكلام في صدق التزويج في العدة مع علم الزوج، وهذا المعنى لا يفرق فيه بين تعيين الزوجة في التوكيل وعدمه، فان الزوج إذا كان عالما بان فلانة في العدة، فوكل على التزويج بها، فزوجه الوكيل، صدق أنه تزوج امرأة في عدتها وهو عالم، سواء كانت الوكالة على تزويجها بالخصوص أم بالعموم، كما إذا قال: " زوجني إحدى بنات زيد أيا منهن شئت "، وكان يعلم بأن واحدة منهن معينة في العدة، فانه يصدق أنه تزوج امرأة في عدتها وهو عالم. وأما المباشرة فليس في الادلة ما يشعر باعتبارها في التحريم. لان النصوص موضوعها أن يتزوج امرأة في عدتها، وهذا المعنى حاصل في صورتي المباشرة وعدمها. نعم لو كان موضوع الحكم أن يعقد على امرأة في عدتها، أمكن الاشكال في صورة التوكيل، لعدم المباشرة في العقد. لكن النصوص تضمنت التزويج. ولو فرض أن بعضها تضمن العقد، فالمراد منه التزويج. وعلى فرض اعتبار المباشرة، فلا فرق بين صورتي تعيين الزوجة وعدمه في عدم حصول المباشرة.

[ 125 ]

[ (مسألة 3): لا إشكال في جواز تزويج من في العدة لنفسه (1)، سواء كانت عدة الطلاق، أو الوطء شبهة، أو عدة المتعة، أو الفسخ بأحد الموجبات (2) أو المجوزات له. والعقد صحيح، إلا في العدة الرجعية، فان التزويج فيها باطل لكونها بمنزلة الزوجة (3). وإلا في الطلاق الثالث الذي يحتاج إلى المحلل، فانه أيضا باطل، بل حرام (4) ولكن مع ذلك لا يوجب الحرمة الابدية، وإلا في عدة الطلاق التاسع في الصورة التي تحرم أبدا، وإلا في العدة لوطئه زوجة الغير ] (1) لان العدة إنما شرعت للمنع عن التزويج من غير ذي العدة احتراما لذي العدة، فلا تمنع من تزويجه. (2) مثل الكفر، والرضاع، ونحوهما مما يوجب انفساخ النكاح. (3) هذا غير كاف في المنع. لان التنزيل يختص بالاحكام الشرعية، ولا يشمل غيرها. والمنع من تزويج الزوجة إنما هو لاجل أن الزوجية لا تقبل التأكد ولا التكرر، فيمتنع أن يترتب أثر على العقد على الزوجة. فإذا كان الطلاق الرجعي يوجب زوال علقة الزوجية وصيرورة المرأة أجنبية، فلا مانع من حدوث الزوجية لها بالعقد. والزوجية التنزيلية - بمعنى: ثبوت أحكام الزوجة - لا يمنع من الزوجية الحقيقة. ويترتب على صحة العقد ثبوت المهر، واستحقاقه بالدخول، وغير ذلك من أحكام الزوجية الحديثة، وإلا فهي ليست بذات بعل ولا معتدة. (4) لم أقف على ما يدل على هذه الحرمة، إذ المذكور في الكتاب (* 1)


(* 1) وهو قوله تعالى: (فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فان طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا...) البقرة: 230.

[ 126 ]

[ شبهة، لكن لا من حيث كونها في العدة، بل لكونها ذات بعل. وكذا في العدة لوطئه في العدة شبهة إذا حملت منه، بناء على عدم تداخل العدتين، فان عدة وطء الشبهة حينئذ مقدمة على العدة السابقة التي هي عدة الطلاق أو نحوه لمكان الحمل، وبعد وضعه تأتي بتتمة العدة السابقة، فلا يجوز له تزويجها في هذه العدة - أعني: عدة وطء الشبهة - وإن كانت لنفسه، فلو تزوجها فيها عالما أو جاهلا بطل (1)، ولكن في إيجابه التحريم الابدي اشكال (2). (مسألة 4): هل يعتبر في الدخول الذي هو شرط في الحرمة الابدية في صورة الجهل أن يكون في العدة، أو يكفي كون التزويج في العدة مع الدخول بعد انقضائها؟ قولان (3). الاحوط الثاني، بل لا يخلو عن قوة، لاطلاق الاخبار بعد منع الانصراف إلى الدخول في العدة. ] والسنة (* 1): أن المطلقة ثلاثا لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجا غيره، وذلك إنما يدل على بطلان العقد وعدم ترتب أثر عليه، لا حرمة العقد تكليفا. (1) العمدة فيه: أنه معلوم من مذاق الشارع، وأن جعل العدة يقتضي عدم جواز التزويج إلا بعد انتهائها. وسيأتي نظير ذلك في المسألة العاشرة. (2) وسيأتي منه في نظيره في المسألة العاشرة أن التحريم الابدي لا يخلو من قوة. ولكنه غير ظاهر، كما سيأتي. فانتظر. (3) أختار أولهما في المسالك، قال فيها: " وطء الجاهل بالتحريم بعد العدة لا يؤثر في التحريم وإن تجدد له العلم، وإنما المحرم الوطء فيها،


(* 1) راجع الوسائل باب: 7 من ابواب اقسام الطلاق.

[ 127 ]

[ (مسألة 5): لو شك في أنها في العدة أم لا مع عدم العلم سابقا جاز التزويج (1)، خصوصا إذا أخبرت بالعدم (2) ] أو العلم بالتحريم حالة العقد ". وتبعه عليه في الجواهر، وغيرها. ولا يخفى أن نصوص الباب مختلفة، فبعضها وارد في صورة الدخول في العدة، كمصحح الحلبي الاول. ونحوه مصحح ابن مسلم، وحسن حمران، وغيرهما. وبعضها مطلق، كمصحح الحلبي الاخير (* 1). ولا يخفى أن الاول لا يقوى على تقييد الثاني، لعدم التنافي في الحكم بينهما. وحينئذ يتعين العمل باطلاق الثاني. إلا أن يمنع إطلاقه، لاقتران المطلق بما يصلح للقرينية من جهة المناسبات الكلامية، إذ المقام نظير ما إذا تعقب المخصص جملا متعددة، فان المخصص قرينة على تخصيص الاخير، ويصلح للقرينية على تخصيص ما قبل الاخير. وكذا في المقام، فانه لا فرق بين قولنا: " إذا جاءك زيد وأكرمك يوم الجمعة "، وقولنا: " إذا جاءك زيد يوم الجمعة وأكرمك " في احتمال رجوع القيد إلى الجملة الاولى في المثال الاول، والى الجملة الثانية في المثال الثاني. ولعل مثلهما ما إذا تقدم الظرف على الجميع، مثل: " إذا جاء يوم الجمعة وجاء زيد وأكرمك فاخلع عليه "، فان ذكر القيد صالح للقرينية على تقييد ما بعده فيسقط المطلق على الاطلاق، والصور الثلاث من باب واحد، وإن اختلفت في الوضوح والخفاء. وحينئذ يتعين الرجوع في المقام إلى عمومات الحل. ومن ذلك تعرف الاشكال في القول بالتحريم وإن كان الدخول في خارج العدة لاطلاق الفتاوى كالنصوص، كما في الرياض. (1) لاصالة عدم كونها في العدة. (2) ففي مصحح زرارة عن أبى جعفر (ع): " قال (ع):


(* 1) تقدم التعرض لهذه النصوص في اول الفصل.

[ 128 ]

[ وكذا إذا علم كونها في العدة سابقا وشك في بقائها إذا أخبرت بالانقضاء. وأما مع عدم إخبارها بالانقضاء فمقتضى استصحاب بقائها عدم جواز تزويجها. وهل تحرم أبدا إذا تزوجها مع ذلك؟ الظاهر ذلك (1). وإذا تزوجها باعتقاد خروجها عن العدة، أو من غير التفات إليها ثم أخبرت بأنها كانت في العدة فالظاهر قبول قولها (2)، وإجراء حكم التزويج في العدة، فمع الدخول بها تحرم أبدا (3). ] العدة والحيض للنساء، إذا ادعت صدقت " (* 1). ومقتضى الجمود على عبارة النص وإن كان تصديق المرأة في دعوى وجود العدة والحيض، فلا عموم فيه لعدم العدة وعدم الحيض، لكن المنسبق منه العموم، ولا سيما بملاحظة كون الابتلاء بالثاني أكثر، فيكون بيان حكمه أولى. مضافا إلى ما دل على حجية قول ذي اليد على ما في يده، فضلا عن نفسه، فإذا أخبر بطهارة بدنه أو نجاسته ونحوهما صدق، كما عليه سيرة العقلاء والمتشرعة. فلاحظ مباحث الطهارة من هذا الشرح (* 2). ومن ذلك يظهر الوجه في قوله (ره) " إذا اخبرت بالانقضاء ". (1) لان الاستصحاب يقوم مقام العلم الموضوعي إذا أخذ موضوعا على نحو الطريقية، كما فيما نحن فيه. وتحقيق ذلك في محله من الاصول. (2) للمصحح وغيره مما تقدم. بل هو المتيقن من المصحح كما عرفت. (3) لان إطلاق دليل الحجية يقتضي ثبوت جميع الاحكام الثابتة للعدة، ولو بتوسط وقوع الدخول فيها. وما في بعض الحواشي مع أنه أحوط، كأنه مبني على عدم وضوح الاطلاق المذكور، لاحتمال اختصاص


(* 1) الوسائل باب: 47 من ابواب الحيض حديث: 1. (* 2) راجع الجزء: 1 المسألة: 6 من فصل ماء البئر.

[ 129 ]

[ (مسألة 6): إذا علم أن التزويج كان في العدة مع الجهل بها حكما أو موضوعا، ولكن شك في أنه دخل بها حتى تحرم أبدا، أو لا؟ يبنى على عدم الدخول (1). وكذا إذا علم بعدم الدخول بها وشك في أنها كانت عالمة أو جاهلة فانه يبنى على عدم علمها (2)، فلا يحكم بالحرمة الابدية. (مسألة 7): إذا علم إجمالا بكون إحدى الامرأتين المعينتين في العدة، ولم يعلمها بعينها، وجب عليه ترك تزويجهما (3) ولو تزوج إحداهما بطل (4). ولكن لا يوجب الحرمة الابدية ] حجية قولها بما إذا لم يعارض أصل الصحة. ولذا ذكر في الشرائع: أنه لو راجع المطلق زوجته فادعت بعد الرجعة انقضاء العده قبل الرجعة فالقول قول الزوج. إذ الاصل صحة الرجوع. انتهى. ونحوه ما في غيرها. وفيه: أن الاحتمال المذكور خلاف الاطلاق. نعم لو كان تاريخ انقضاء العدة معلوما وتاريخ العقد مجهولا، فاخبرت بأن العقد كان في العدة، لم يسمع قولها، لانه إخبار عن العقد، لا عن العدة. ويحتمل أن يكون وجه الاشكال في الفرض: أن قبول العقد منها إخبار منها بانتهاء العدة، فيكون إخبارها بالعدة منافيا له. وفيه: - مع أن الفعل لا يدل على شئ من ذلك، إلا من باب الحمل على الصحة، وهو لا يعارض الخبر اللاحق - أنه لو سلم التعارض يكون المرجع استصحاب العدة إلى حين وقوع العقد فيبطل، ويقتضي التحريم الابدي مع الدخول. (1) لاصالة عدمه. (2) لاصالة عدم علمها. (3) للعلم الاجمالي، الموجب لتنجز المعلوم، فيجب فيه الاحتياط. (4) لاصالة عدم ترتب الاثر عليه.

[ 130 ]

[ لعدم إحراز كون هذا التزويج في العدة (1). نعم لو تزوجهما معا حرمتا عليه في الظاهر (2)، عملا بالعلم الاجمالي. (مسألة 8): إذا علم أن هذه الامرأة المعينة في العدة لكن لا يدري أنها في عدة نفسه أو في عدة لغيره، جاز له تزويجها، لاصالة عدم كونها في عدة الغير (3)، فحاله حال الشك البدوي. (مسألة 9): يلحق بالتزويج في العدة في إيجاب الحرمة الابدية تزويج ذات البعل (4)، فلو تزوجها مع العلم ] (1) المقام نظير ما لو توضأ بأحد الانائين المعلوم نجاسة أحدهما، فانه يبنى فيه على عدم ترتب الاثر، عملا باستصحاب الحدث، ولا يبنى على نجاسة أعضاء الوضوء، لعدم إحراز نجاسة الماء، إلا إذا كانت الحالة السابقة نجاسة الانائين معا، بناء على صحة استصحاب النجاسة، لعدم منافاته للعلم الاجمالي بطهارة احدهما عملا. وهنا أيضا لا يبنى على الحرمة الابدية، لعدم إحراز كون العقد في العدة، إلا إذا كانت الحال السابقة في المرأتين معا أنهما في العدة، وعلم خروج إحداهما عنها وبقاء الاخرى فيها، فان التحقيق جواز جريان الاستصحاب فيهما معا لما لم ينافيا العلم عملا. (2) لاصالة عدم ترتب الاثر، ولا تجري أدلة الصحة، للعلم الاجمالي بالبطلان في إحداهما. (3) ولا يعارضها أصالة عدم كونها في عدة نفسه، لعدم الاثر له. (4) قال في القواعد: " ولو تزوج بذات البعل، ففي إلحاقه بالمعتدة إشكال، ينشأ من عدم التنصيص، ومن أولوية التحريم ". وقد ذكر غير واحد ممن تأخر عنه أن في كل من الوجهين إشكالا. إذ الاولوية

[ 131 ]

غير ظاهرة، لما عرفت من احتمال أن يكون التحريم الابدي، الذي هو حكم تعبدي، من آثار العدة بالخصوص، وإن كان لعلقة الزوجية دخل فيه في الجملة، لكن لا على الاستقلال، وحينئذ لا مجال للقطع بالاولوية. على أنه لو ثبتت الاولوية كان العمل عليها، وعدم التنصيص لا يعارضها فانها مقدمة على أصالة الحل، أو عموم الحل. وأما عدم التنصيص فإشكاله أظهر لورود النصوص المتضمنة للتحريم المؤبد، ففي موثق أديم بن الحر قال: " قال أبو عبد الله (ع). التي تتزوج ولها زوج يفرق بينهما، ثم لا يتعاودان أبدا " (* 1)، وموثق زرارة عن أبى جعفر (ع): " في مرأة فقد زوجها أو نعي إليها فتزوجت، ثم قدم زوجها بعد ذلك فطلقها قال (ع): تعتد منهما جميعا ثلاثة أشهر عدة واحدة، وليس للاخر أن يتزوجها أبدا " (* 2)، وموثقه الاخر عن أبى جعفر (ع): قال (ع) إذا نعي الرجل إلى أهله أو أخبروها أنه قد طلقها، فاعتدت، وتزوجت فجاء زوجها الاول، فان الاول أحق بها من الاخير، دخل بها الاول أو لم يدخل بها. وليس للاخر أن يتزوجها أبدا. ولها المهر بما استحل من فرجها " (* 3)، ومرفوع أحمد بن محمد: " إن الرجل إذا تزوج امرأة وعلم أن لها زوجا فرق بينهما، ولم تحل له أبدا " (* 4). نعم يعارضها صحيح عبد الرحمن بن الحجاج، قال: " سألت أبا عبد الله عن رجل تزوج امرأة ولها زوج وهو لا يعلم، فطلقها الاول، أو مات عنها، ثم علم الاخير، أيراجعها؟ قال (ع): لا حتى تنقضي


(* 1) الوسائل باب: 16 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 16 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 16 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 6. (* 4) الوسائل باب: 16 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 10.

[ 132 ]

[ بأنها ذات بعل حرمت عليه أبدا مطلقا، سواء دخل بها أم ] عدتها " (* 1). فانه أخص من الموثق الاول، لاختصاصه بصورة الجهل فيقيد به الموثق، ويحمل على صورة العلم. كما ان بينه وبين الموثقين الاخرين عموما من وجه، لاختصاصهما بصورة الدخول. بقرينة الاعتداد من الاخير في أحدهما، واستحقاق المهر في ثانيهما، والصحيح لا يختص بها، كما أن الصحيح يختص بصورة عدم العلم، وهما لا يختصان بها. وفي مورد المعارضة وهي صورة الجهل والدخول يرجع إلى اصالة الحل. وفيه: ان الموثقين كما يختصان بصوره الدخول يختصان بصورة الجهل، فيكونان اخص مطلقا من الصحيح، فيتعين حمله على صورة عدم الدخول. وحينئذ يكون أخص مطلقا من الموثق الاول فيقيد به، وتكون نتيجة الجمع عدم الحرمة في صورة الجهل وعدم الدخول، والحرمة فيما عداها. ومن ذلك يظهر الاشكال فيما ذكره كاشف اللثام من أنه لو عمل بأخبار التحريم أمكن الحكم بالتحريم مطلقا، مع الجهل والعلم، ومع الدخول وبدونه، لاطلاقها. نعم في صحيحه الاخر قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل تزوج امرأة ثم استبان له بعد ما دخل بها أن لها زوجا غائبا، فتركها. ثم إن الزوج قدم فطلقها أو مات عنها، أيتزوجها بعد هذا الذي كان تزوجها ولم يعلم أن لها زوجا؟ قال (ع): ما أحب له أن يتزوجها حتى تنكح زوجا غيره " (* 2). ولعل المراد من الدخول فيه الخلوة بها، كما في الوسائل، وإن كان بعيدا، فانه أولى من التصرف في النصوص السابقة. فتأمل. ومن الغريب ما وقع في هذه المسألة، فقد عرفت ما في القواعد -


(* 1) الوسائل باب: 16 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 16 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 4.

[ 133 ]

[ لا. ولو تزوجها مع الجهل لم تحرم إلا مع الدخول بها، من غير فرق بين (1) كونها حرة أو أمة مزوجة، وبين الدوام والمتعة في العقد السابق واللاحق. وأما تزويج أمة الغير بدون إذنه مع عدم كونها مزوجة، فلا يوجب الحرمة الابدية (2) وإن كان مع الدخول والعلم. (مسألة 10): إذا تزوج امرأة عليها عدة ولم تشرع فيها - كما إذا مات زوجها ولم يبلغها الخبر فان عدتها من حين ] ونحوه في الروضة، وعن الايضاح - من نفي النص فيها. وفي كشف اللثام أن مقتضى إطلاق الاخبار عموم التحريم. وفي الجواهر، والرياض، والحدائق، وغيرها لم يتعرض لهذا الصحيح وكيفية الجمع بينه وبين النصوص. هذا كله في حكم الدخول مع الجهل. أما صورة عدم الدخول مع الجهل: ففي المسالك: أنه لا إشكال في الحل، وفي الرياض: دعوى الاجماع عليه، وفي الحدائق: " ليس فيه خلاف يعرف ". أما صورة العلم والدخول: فالظاهر أنه لا إشكال في التحريم الابدي فيها - كما في المسالك. وفي الرياض: " لا خلاف فيه ". ونحوه كلام غيره - لانه زنا بذات بعل، فيدخل في المسألة الآتية. ثم إن الذي يظهر من صحيح ابن الحجاج أن جهل الزوج مانع من الحرمة الابدية، وإن كانت المرأة عالمة. فالبناء على الحرمة الابدية مع علم الزوجة لا يكون إلا من طريق الاولوية التي قد عرفت الاشكال فيها، أو بقاعدة الاشتراك، بناء على جريانها في المقام. وسيأتي الكلام فيه في حكم التزويج حال الاحرام. (1) لاطلاق الادلة، مع عدم ظهور خلاف في ذلك. (2) للاصل، بعد خروجه عن مورد النصوص.

[ 134 ]

[ بلوغ الخبر - فهل يوجب الحرمة الابدية، أم لا؟ قولان (1) أحوطهما الاول، بل لا يخلو عن قوة. (مسألة 11): إذا تزوج امرأة في عدتها ودخل بها مع الجهل، فحملت مع كونها مدخولة للزوج الاول، فجائت بولد، فان مضى من وطء الثاني أقل من ستة أشهر، ولم ] (1) قال في القواعد: " ولو تزوج بعد الوفاة المجهولة قبل العدة، فالاقرب عدم التحريم المؤبد ". ونحوه في المسالك. وعلله في كشف اللثام والجواهر: بأنها ليست زوجة، ولا معتدة، لعدم الاعتداد عليها قبل العلم بالوفاة، فيرجع فيها إلى أصالة الحل. لكن في الرياض: " لو تزوجها بعد هذا الزمان في زمان العدة لاقتضى التحريم البتة، ففيه أولى، لانه أقرب إلى زمان الزوجية. والمناقشة في هذه الاولوية ممنوعة. فالتحريم لا يخلو من قوة ". وفيه: أنه لا وجه للمنع عن المناقشة في الاولوية، حيث لا دليل عليها، إذ لم يثبت أن التحريم المؤبد مع التزويج في العدة من جهة نقس علقة الزوجية، إذ من الجائز أن يكون للعدة خصوصية اقتضت ذلك، وان كان لعلقة الزوجية أيضا دخل في ذلك. نعم لا ينبغي التأمل في بطلان العقد، فان المفهوم من الادلة أن ذات العدة لا يصح تزويجها إلا بعد انقضاء العدة، فما دامت العدة غير منتهية فعلاقة الزوجة للاول باقية، وهي تنافي التزويج للاخر. ولاجل ذلك افترق المقام عما قبله، فان ما قبله لما كان حكما تعبديا احتمل أن يكون للعدة دخل فيه. وأما المقام - وهو عدم صحة التزويج - فالذي تساعد عليه الاذواق العرفية انه من أحكام نفس الزوجية للتمانع عندهم بين الزوجتين.

[ 135 ]

[ يمض من وطء الزوج الاول أقصى مدة الحمل لحق الولد بالاول (1). وإن مضى من وطء الاول أقصى المدة ومن وطء الثاني ستة أشهر أو أزيد إلى ما قبل الاقصى فهو ملحق بالثاني (2). وإن مضى من الاول أقصى المدة ومن الثاني أقل من ستة أشهر فليس ملحقا بواحد منهما (3). وإن مضى من الاول ستة فما فوق، وكذا من الثاني، فهل يلحق بالاول، ] (1) قطعا، كما في المسالك والجواهر. وقد صرح به الجماعة على نحو يظهر التسالم عليه. ويقتضيه مرسل جميل بن صالح (* 1) عن بعض أصحابه عن أحدهما (ع): " في المرأة تزوج في عدتها، قال (ع): يفرق بينهما وتعتد عدة واحدة منهما جمعيا، وإذا جاءت بولد لستة أشهر أو أكثر فهو للاخير، وإن جاءت بولد لاقل من ستة أشهر فهو للاول "، وتقتضيه قاعدة الفراش، فان الزوج الاول حال انعقاد النطفة هو الفراش، فيكون الولد له. (2) قطعا، كما في المسالك والجواهر. وبلا إشكال، كما في الرياض، ويظهر من كلماتهم أنه لا خلاف فيه. لقاعدة الفراش، بناء على أن الواطئ شبهة فراش، لان المراد به ما يقابل العاهر، والواطئ شبهة غير عاهر. مضافا إلى مرسل جميل المتقدم. (3) بلا إشكال فيه عندهم. للعلم بانتفائه عنهما، لتولده في خارج الحد.


(* 1) في هامش النسخة الخطية: " كذا ذكر في جامع الروات والوسائل " وقد روى الحديث هكذا في الوسائل في باب: 17 من ابواب احكام الاولاد حديث: 13. وفى باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 14 رواه عن جميل من دون نسبته إلى أبيه. لكن نقل من الصدوق في الموضعين روايته عن جميل بن دراج.

[ 136 ]

[ أو الثاني، أو يقرع؟ وجوه أو أقوال (1)، والاقوى لحوقه بالثاني، لجملة من الاخبار. وكذا إذا تزوجها الثاني بعد تمام العدة للاول، واشتبه حال الولد. ] (1) حكي الاخير عن المبسوط. وفخر الاسلام. لان كلا منهما فراش، فتتعارض قاعدة الفراش فيهما، ولا ترجيح لاحدهما على الاخر، فيكون المقام من المشكل، فيرجع فيه إلى القرعة لانها لكل أمر مشكل. وفي الشرائع - في بعض فروع السبب الاول من أسباب التحريم - اختار الالحاق بالثاني، واختاره في القواعد، والمسالك، وكشف اللثام، وغيرها. ونسبه في المسالك إلى الاكثر. للنصوص، منها مرسل جميل المتقدم، كما يقتضيه إطلاقه. ومنها صحيح الحلبي، عن أبي عبد الله (ع): " قال: إذا كان للرجل منكم الجارية يطأها فيعتقها فاعتدت ونكحت، فان وضعت لخمسة أشهر فانه لمولاها الذي أعتقها، وإن وضعت بعد ما تزوجت لستة أشهر فانه لزوجها الخير " (* 1). وصحيح البزنطي عمن رواه عن زرارة قال: " سألت أبا جعفر (ع) عن الرجل إذا طلق امرأته ثم نكحت وقد اعتدت ووضعت لخمسة أشهر فهو للاول، وإن كان ولد انقص من ستة أشهر فلامه ولابيه الاول، وإن ولدت لستة أشهر فهو للاخير " (* 2)، وموثق ابي العباس قال: " قال: إذا جاءت بولد لستة أشهر فهو للاخير، وإن كان لاقل من ستة اشهر فهو للاول " (* 3). وإن كان الاخير لا يخلو من إجمال المورد. وما قبله ليس مما نحن فيه، عدا المرسل. وكأنه لذلك ولضعف المرسل لم يعتد بالاخبار في المسالك، وإنما اعتمد على قاعدة


(* 1) الوسائل باب: 17 من ابواب احكام الاولاد حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 17 من ابواب احكام الاولاد حديث: 11. (* 3) الوسائل باب: 17 من ابواب احكام الاولاد حديث: 12.

[ 137 ]

[ (مسألة 12): إذا اجتمعت عدة وطء الشبهة مع التزويج (1) أولا معه، وعدة الطلاق أو الوفاة أو نحوهما فهل تتداخل العدتان، أو يجب التعدد؟ قولان، المشهور على الثاني (2). وهو الاحوط. وإن كان الاول لا يخلو عن قوة (3)، حملا للاخبار الدالة على التعدد (4) على التقية. بشهادة خبر زرارة، ] الفراش بناء منه على ترجيح تطبيقها على الثاني على تطبيقها على الاول، لان الثابت اولى من الزائل. وفيه: ان المراد بالفراش: الفراش حال الانعقاد، ونسبته اليهما متساوية، والاحتمال بالنسبة إلى كل منهما على السواء. لكن مرسل جميل بن صالح رواه الصدوق في الفقيه. عن جميل بن دراج (* 1). وظاهره أنه بلا إرسال. على أن الظاهر بناء الاصحاب على عدم الفصل بين الموارد. (1) يعنى: التزويج الباطل، ولذا لكان الوطء شبهة. (2) وفي الجواهر: " يمكن دعوى الاجماع عليه، بل عن الشيخ في الخلاف الاجماع عليه ". (3) كما عن الصدوق، وابن الجنيد، ونسب في الجواهر الميل إليه إلى جماعة من متأخري المتأخرين. (4) يريد بها صحيح محمد بن مسلم عن أبى جعفر (ع): " المرأة الحبلى يتوفى عنها زوجها، فتضع وتتزوج قبل أن تعتد أربعة أشهر وعشرا، فقال: إن كان الذي تزوجها دخل بها فرق بينهما، ولم تحل له أبدا، أعتدت بما بقي عليها من عدة الاول، واستقبلت عدة اخرى من الآخر


(* 1) من لا يحضره الفقيه الجزء: 3 صفحة 301 طبعة النجف الحديثة، الوسائل باب: 17 من ابواب احكام الاولاد ملحق حديث: 13، باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ملحق حديث: 14.

[ 138 ]

[ وخبر يونس (1). ] ثلاثة قروء. وإن لم يكن دخل بها فرق بينهما، وأتمت ما بقي من عدتها، وهو خاطب من الخطاب " (* 1). ونحوه مصحح الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام، وخبر علي بن جعفر عن أخية " (* 2). وكلها ورادة في الحامل وقد مات عنها زوجها فوضعت وتزوجت قبل تمام الاربعة أشهر وعشرة أيام، وموثق محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) في الرجل يتزوج المرأة في عدتها (* 3). ونحوه صحيح علي بن رئاب عن علي بن بشير النبال عن أبى عبد الله (ع) (* 4). ودلالتها على وجوب الاعتداد للثاني بعد إتمام الاعتداد للاول ظاهرة. (1) أما الاول: فرواه الشيخ باسناده عن علي بن الحكم عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: " سألته عن امرأة نعي إليها زوجها فاعتدت وتزوجت، فجاء زوجها الاول ففارقها الآخر كم تعتد للثاني؟ قال (ع): ثلاثة قروء، وانما يستبرئ رحمها بثلاثة قروء، وتحل للناس كلهم. قال زرارة: وذلك أن أناسا قالوا: تعتد عدتين من كل واحد عدة، فأبى أبو جعفر عليه السلام (ع) وقال: تعتد ثلاثة قروء، وتحل للرجال " (* 5). وكأن السؤال فيه عن صورة مفارقة الزوج لها أيضا بالطلاق. وأما خبر يونس: فهو ما رواه في الكافي عن يونس عن بعض أصحابه: " في امرأة


(* 1) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 6، 20. (* 3) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 9. (* 4) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 18. (* 5) الوسائل باب: 16 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 7.

[ 139 ]

نعي إليها زوجها فتزوجت، ثم قدم الزوج الاول فطلقها، وطلقها الآخر قال: فقال إبراهيم النخعي: عليها أن تعتد عدتين. فحملها زرارة إلى أبى جعفر (ع)، فقال: عليها عدة واحدة " (1). والخبران المذكوران واردان في ذات البعل. وشهادتهما بحمل نصوص التعدد الواردة في المعتدة على التقية، والاخذ بنصوص التداخل - كما استظهره في الحدائق - مبنية على كون المسألتين من باب واحد. والمراد بنصوص التداخل صحيح زرارة عن أبى جعفر (ع): " في امرأة تزوجت قبل أن تنقضي عدتها قال (ع): يفرق بينهما وتعتد عدة واحدة منها جميعا " (2). ونحوه موثق أبي العباس عن أبي عبد الله (ع) (3)، ومرسل جميل عن بعض أصحابه عن أحدهما (ع) (4). ونحوها موثق زرارة عن أبي جعفر (ع) المتقدم في ذا البعل (5). هذه نصوص التداخل، مضافا إلى الخبرين المذكورين في المتن. وعن الشيخ: حمل نصوص التداخل على عدم دخول الثاني، لعدم صراحتها في الدخول، وصراحة نصوص التعدد فيه. وضعفه ظاهر، كما ذكر جماعة، إذ لا معنى للاعتداد من الثاني إذا لم يكن دخول منه. وحملها جماعة آخرون على التقية. وهو غير ظاهر، لما عرفت، ولما حكي من أن طليحة كانت تحت رشيد الثقفي، فطلقها البتة، فنكحت في آخر عدتها، ففرق عمر بينهما، وضربها بالمحقفة وزوجها ضربات، ثم قال " أيما رجل تزوج امرأة في عدتها، فان لم يكن دخل بها زوجها الذي تزوجها فرق بينهما


(* 1) الوسائل باب: 38 من ابواب العدد حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 11. (* 3) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 12. (* 4) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 14. (* 5) راجع اول المسألة: 9 من هذا الفصل.

[ 140 ]

وتأتي ببقية عدة الاول، فان شاء تزوجها. وإن كان دخل بها فرق بينهما، وتأتي ببقية عدة الاول، ثم تستأنف عدة الثاني، ثم لا تحل له أبدا " (1) وقد ترجح نصوص التعدد بموافقتها لاصالة عدم التداخل. وفيه: أن الغرض من الاعتداد استبراء الرحم من الولد، وهذا المعنى لا يحتاج إلى التعدد. مع أن ظاهر الادلة اعتدادها متصلا بالسبب الموجب له، وهذا المعنى لا يقبل التعدد. فمقتضى ظاهر الادلة الاولية هو التداخل، فتكون نصوص التعدد معارضة لها معارضتها لنصوص التداخل. فالعمدة حينئذ هو ثبوت صلاحية نصوص التداخل للمعارضة وعدمه. فعلى الثاني: تسقط عن الحجية، ولا حاجة إلى توجيهها بالحمل على التقية، أو عدم دخول الثاني، أو نحو ذلك. وعلى الاول: يمكن الجمع العرفي بيهما وبين نصوص التعدد، بحمل الثانية على الاستحباب، لانه ابرأ للرحم وأحفظ للحقوق. والانصاف يقتضي البناء على ذلك، لان إعراض المشهور عنها لم يعلم أنه كان لاطلاعهم على خلل في الدلالة، أو الصدور، أو لبنائهم على ترجيح نصوص التعدد بموافقتها لاصالة عدم التداخل عندهم، أو للاحتياط، أو لانها أشهر الروايتين، كما في الشرئع. فلم يثبت ما يوجب سقوطها عن الحجية، ولا سيما بملاحظة أنهم اعتنوا بها فوجهوها بما عرفت الذي قد عرفت إشكاله، ولم يطعنوا بها بما يوجب خروجها عن الحجية. ومن الغريب أن الصدوق الذي نسب إليه القول بالتداخل في كتاب المقنع - حيث قال في آخر كتاب الايلاء منه: " فان نعى إلى المراة زوجها فاعتدت وتزوجت، ثم قدم زوجها فطلقها، وطلقها الاخير، فانها تعتد


(* 1) كنز العمال الجزء: 8 حديث: 4949، سنن البيهقى الجزء: 7 باب اجتماع العدتين صفحة: 441.

[ 141 ]

[ وعلى التعدد يقدم ما تقدم سببه (1)، إلا إذا كان إحدى العدتين بوضع الحمل فتقدم وإن كان سببها متأخرا (2)، لعدم إمكان التأخير حينئذ. ولو كان المتقدمة عدة وطء الشبهة ] عدة واحدة ثلاثة قروء " وهو مضمون موثق زراره الوارد في ذات البعل - قال في كتاب النكاح منه: " وإذا تزوج الرجل امرأة في عدتها ولم يعلم، وكانت هي قد علمت أنه قد بقي من عدتها، ثم قذفها بعد علمه بذلك فان كانت علمت أن الذي عملت محرم عليها، فندمت على ذلك، فان عليها الحد حد الزاني، ولا أرى على زوجها حين قذفها شيئا. فان فعلت بجهالة منها ثم قذفها ضرب قاذفها الحد، وفرق بينهما، وتعتد عدتها الاولى، وتعتد بعد ذلك عدة كاملة ". وهو مضمون رواية علي بن بشير المشار إليها في أخبار التعدد. فنسبة القول بالتداخل إليه غير ظاهرة. ولو أمكن التفكيك بين المسألتين، كان اللازم نسبة التداخل إليه في تزويج ذات البعل، والتعدد إليه في تزويج ذات العدة، لكن عرفت التسالم على عدم الفرق. فالكلامان متنافيان مع قرب ما بينهما. (1) بلا خلاف فيه في الجملة، ولا إشكال. للاصل، والنصوص. نعم إذا كانت معتدة للشبهة فمات زوجها، فقد احتمل في المسالك تقديم عدة الوفاة، لكونها للزوج، وهي مستندة إلى العقد اللازم. وكذا لو كانت معتدة للشبهة فطلقها زوجها، فقد احتمل تقديم عدة الطلاق، لكونها أقوى سببا. ولكنه - كما ترى - خلاف الاصل. هذا وإذا اقترن السببان فبناء على التعدد يكون لها الخيار في التقديم والتأخير، لعدم المرجح. (2) كما صرح بذلك في الشرائع، والقواعد، وغيرهما. وفي غير موضع من الجواهر نفي الخلاف والاشكال، فيه لما ذكر في المتن.

[ 142 ]

[ والمتأخرة عدة الطلاق الرجعي فهل يجوز الرجوع قبل مجئ زمان عدته (1)؟ وهل ترث الزوج إذا مات قبله في زمان ] (1) كما اختاره في كشف اللثام. لان الرجعة استدامة، وهي لا تنافي الاعتداد من الغير. وتبعه عليه في الجواهر. والاصل في ذلك ما في المبسوط، قال: " إن مذهبنا أن له الرجعة في زمان الحمل ". قال: " لان الرجعة تثبت بالطلاق فلم تنقطع حتى تنقضي العدة، وهذه ما لم تضع الحمل وتكمل العدة الاولى، فعدتها لم تنقض، فتثبت الرجعة عليها، وله الرجعة ما دامت حاملا، وبعد أن تضع مدة النفاس والى أن تنقضي عدتها بالاقراء ". قال: " وإذا قلنا لا رجعة له عليها في حال الحمل ما دامت حاملا، فإذا وضعت ثبت له عليها الرجعة، وإن كانت في عدة النفاس لم تشرع في عدتها منه، لان عدة الاول قد انقضت، فثبت له الرجعة وان لم تكن معتدة منه في تلك الحال، كحال الحيض في العدة ". وفي القواعد: " إن له الرجعة في الاكمال دون زمان الحمل ". وفي المسالك: " له الرجعة في زمان إكمالها بعد الحمل، لا زمان الحمل، لانها حينئذ ليست في عدة رجعية ". أقول: العمدة في الوجهين ثبوت إطلاق يقتضي صحة الرجوع ما دامت لم تخرج من العدة وعدمه. والظاهر الاول، ففي صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (ع). قال: " سألته عن رجل طلق أمراته واحدة، قال (ع): هو أملك برجعتها ما لم تنقض العدة " (* 1) وفي صحيحه الاخر عن أبى جعفر (ع): " وإذا أراد أن يراجعها أشهد على رجعتها قبل أن تنقضي أقراؤها " (* 2)، وفي خبره عن أبي جعفر (ع): " هي


(* 1) الوسائل باب: 13 من ابواب اقسام الطلاق حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب اقسام الطلاق حديث: 2.

[ 143 ]

[ عدة وطء الشبهة؟ (1) وجهان، بل قولان، لا يخلو الاول منهما من قوة. ولو كانت المتأخرة عدة الطلاق البائن فهل يجوز تزويج المطلق لها في زمان عدة الوطء قبل مجئ زمان ] امرأته ما لم تنقض العدة " (* 1)، وفي موثق ابن بكير وغيره عن أبي جعفر (ع) " وهو أحق برجعتها ما لم تنقض ثلاثة قروء " (* 2)، وفي موثق عبد الله بن سنان عن عبد الله (ع): " فانه طلقها الثانية أيضا فشاء أن يخطبها مع الخطاب إن كان تركها حتى يخلو أجلها، فان شاء راجعها قبل أن ينقضي أجلها، فان فعل فهي عنده على تطليقتين " (* 3).. إلى غير ذلك من النصوص التي لا تحصى لكثرتها. وإطلاقها يقتضي جواز الرجوع له في المدة التي تكون بين الطلاق وعدته. ولم أقف عاجلا على ما يدل على اعتبار كون الرجوع في العدة، ولو فرض امكن حمله على ارادة نفي الرجوع بعد العدة جمعا، ويقتضيه ما في صحيح علي بن رئاب عن يزيد الكناسي عن أبي جعفر (ع): " قال (ع): لا ترث المختلعة والخيرة، والمباراة، والمستأمرة في طلاقها، هؤلاء لا يرثن من أزواجهن شيئا في عدتهن، لان العصمة قد انقطعت فيما بينهن وبين أزواجهن من ساعتهن، فلا رجعة لازواجهن ولا ميراث بينهم " (* 4). (1) هذه المسألة نظير المسألة السابقة دليلا، فقد ورد في كثير من النصوص أن المطلقة ترث زوجها إذا مات قبل انقضاء العدة، ففي صحيح زرارة عن أحدهما: " المطلقة ترث وتورث حتى ترى الدم الثالث،


(* 1) الوسائل باب: 13 من ابواب اقسام الطلاق حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب اقسام الطلاق حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب اقسام الطلاق حديث: 7. (* 4) الوسائل باب: 13 من ابواب ميراث الازواج حديث: 6.

[ 144 ]

[ عدة الطلاق؟ وجهان لا يبعد الجواز بناء (1) على أن الممنوع ] فإذا رأته فقد انقطع " (* 1)، وفي موثقه: " سألت أبا جعفر (ع) عن الرجل يطلق المرأة، فقال (ع): يرثها وترثه ما دام له عليها رجعة " (* 2)، وفي رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع): " وإن ماتت قبل انقضاء العدة منه ورثها وورثته " (* 3)، وفي موثق محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع): " أيما امرأة طلقت فمات عنها زوجها قبل أن تنقضي عدتها فانها ترثه ثم تعتد عدة المتوفي عنها زوجها، وإن توفيت في عدتها ورثها " (* 4). نعم ظاهر ذيله اعتبار الوفاة في العدة. ونحو غيره، ففي صحيح زرارة عن أبى جعفر (ع): " إذا طلق الرجل امرأته توراثا ما كانت في العدة، فإذا طلقها التطليقة الثالثة فليس له عليها رجعة ولا ميراث بينهما " (* 5). ونحوه غيره. ولا يبعد أن يكون الجمع بينهما بحمل الثانية على كونه في مقابل الموت بعد العدة، فانه مقتضى مناسبة الحكم، كما فيما سبق. (1) قد تقدم من المصنف (ره): أنه لا يجوز التزويج بذات العدة وإن كانت عدة وطء الشبهة، وحكي في كشف اللثام: الاتفاق على أنه ليس لاجنبي أن ينكح امرأة في عدة شبهة. ولذا فرض في القواعد وغيرها المسألة فيما لو كانت عدة الطلاق البائن مقدمة، واختار عدم جواز الرجوع إليها في عدة الطلاق بعقد جديد، لانه إذا لم يجز تجديد العقد في


(* 1) الوسائل باب: 13 من ابواب ميراث الازواج حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 13 من ابواب ميراث الازواج حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 13 من ابواب ميراث الازواج حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 13 من ابواب ميراث الازواج حديث: 8. (* 5) الوسائل باب: 13 من ابواب ميراث الازواج حديث: 10.

[ 145 ]

[ في عدة وطء الشبهة وطء الزوج لها لا سائر الاستمتاعات بها كما هو الاظهر (1). ولو قلنا بعدم جواز التزويج حينئذ للمطلق فيحتمل كونه موجبا للحرمة الابدية أيضا، لصدق التزويج ] عدة الوطء اللاحقة فعدم الجواز قبلها أولى. ولان تجديد العقد يوجب انتهاء عدة الطلاق ودخول عدة الوطء، فيمتنع عليه الاستمتاع فلا يكون للعقد أثر، فيبطل. والمصنف فرض المسألة فيما لو تقدم الوطء على الطلاق، وجواز تجديد العقد بعد الطلاق البائن في تتمة عدة الوطء، لانه لا مانع من العقد إلا دعوى أنه لا أثر للعقد، لحرمة الاستمتاع بالمعتدة مطلقا وطأ كان أو غيره. وقد قال في القواعد: " وكل نكاح لم يتعقبه حل الاستمتاع كان باطلا "، فإذا بنينا على جواز سائر الاستمتاعات غير الوطء لم يكن مانع من العقد. (1) واستوجهه في الجواهر، لعدم الدليل عليه يصلح لمعارضة ما دل على الاستمتاع بالزوجة. وفيه: أن الظاهر من الاعتداد الامتناع عن ذلك، وبذلك افترقت العدة عن مدة الاستبراء. ولاجل ذلك لا يصح العقد عليها، فانه أيضا مفهوم من الامر بالاعتداد، ولولا ذلك لم يكن حرمة الوطء وسائر الاستمتاعات مانعا من صحة العقد. ودعوى: أنه لا أثر له غير ظاهرة، فان اعتبار الزوجية يكفي فيه الاثار الاخرى، مثل وجوب النفقة والتوارث، وحرمة الزوجة على أب الزوج وولده، وحرمة أمها على الزوج، وغير ذلك من الاثار. ولذا لو فرض عدم التمكن من الاستمتاع بالزوجة لم تبطل زوجيتها، ولم يمتنع تزويجها. وكذا لو فرض حرمة الاستمتاع بها بنذر ونحوه، فان ذلك لا يمنع من صحة التزويج بها، ولا يبطل زوجيتها. فإذا الاقوى حرمة جميع الاستمتاعات بالموطؤة شبهة، وعدم جواز

[ 146 ]

[ في عدة الغير. لكنه بعيد. لانصراف أخبار التحريم المؤبد عن هذه الصورة (1). هذا ولو كانت العدتان لشخص واحد، كما إذا طلق زوجته بائنا ثم وطأها شبهة في أثناء العدة، فلا ينبغي الاشكال في التداخل (2)، وإن كان مقتضى إطلاق بعض العلماء (3) التعدد في هذه الصورة أيضا. (مسألة 13): لا إشكال في ثبوت مهر المثل (4) في ] التزويج بها، لانه الظاهر من الامر بالاعتداد ذلك، فان الاعتداد من المفاهيم المجملة التي أوكل الشارع معرفعتها إلى بيانه في عدة الطلاق. فكما أن المعتدة عدة الطلاق لا يجوز لغير من له العدة العقد عليها، ولا الاستمتاع بها، كذلك المعتدة للوطئ لا يجوز لغير الواطء العقد عليها، ولا الاستمتاع بها. ونظيره كثير من المفاهيم الشرعية التي أوكل بيانها إلى البيان الصادر في بعض الموارد، كما أشرنا إلى ذلك في جملة من المباحث من هذا الشرح. (1) يعني: الانصراف إلى صورة سبق العدة بزوجية العاقد. لكن دعوى هذا الانصرف غير ظاهرة، وإن وافقه عليها شيخنا الاعظم (ره) في رسالة النكاح. وإطلاق الفتوى يمنعه جدا، بل إنهم تعرضوا لمدة الاستبراء، وجعل بعضهم إلحاقها بالعدة محل إشكال، وبعضهم لم يلحقها بها ولم يتعرضوا لعدة وطء الشبهة فليس ذلك إلا لبنائهم على العموم لها. (2) كما استوجهه في الجواهر وفاقا للفاضيلن. (3) بل الاكثر، كما في الجواهر. (4) لانه عوض الانتفاع بالبضع. وقد تضمنت ذلك النصوص.

[ 147 ]

[ الوطء بالشبهة المجردة عن التزويج إذا كانت الموطوءة مشتبهة (1) وإن كان الواطء عالما. وأما إذا كان بالتزويج ففي ثبوت المسمى أو مهر المثل قولان (2)، أقواهما الثاني. وإذا كان التزويج مجردا عن الوطء فلا مهر أصلا (3). (مسألة 14): مبدأ العدة في وطء الشبهة المجردة عن التزويج حين الفراغ من الوطء (4). وأما إذا كان مع التزويج ] (1) إذ لو كانت عالمة كانت بغيا، " ولا مهر لبغي ". (2) حكي أولهما عن الشيخ في المبسوط، لان العقد هو السبب في ثبوت المهر، لانه الوجه في الشبهة، فكان كالصحيح المقتضي ضمان ما وقع عليه التراضي. وفيه: أن استحقاق المسمى إنما يكون بالعقد، فإذا فرض بطلانه لم يكن وجه لاستحقاقه. وكونه سبب الشبهة " لا يقتضي سببية ضمان المسمى. والرضا به إنما كان مبنيا على العقد، فإذا بطل بطل. فيتعين الضمان بمهر المثل. نظير ضمان المقبوض بالعقد الفاسد، فانه يكون بالمثل، لا بالمسمى. نعم في موثق أبي بصير عن أبى عبد الله (ع): " فان كان دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها " (* 1). ونحوه ما في موثق سليمان بن خالد (* 2). ولا يبعد أن يكون المراد منه جنس المهر، كما يشير إليه التعليل، لا المسمى، فان التعليل لا يقتضيه. (3) للاصل مع عدم المقتضي له، إذ هو إما العقد، وإما الوطء، وكلاهما منتف. (4) كما في الجواهر. لانه السبب في العدة. وظاهر الادله كونها متصلة بالسبب. ففي صحيح الحلبي عن أبى عبد الله (ع) قال: " سألته


(* 1) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 7.

[ 148 ]

[ فهل هو كذلك، أو من حين تبين الحال؟ وجهان (1). والاحوط الثاني، بل لعله الظاهر من الاخبار. (مسألة 15): إذا كانت الموطوءة بالشبهة عالمة - بأن كان الاشتباه من طرف الواطئ فقط - فلا مهر لها إذا كانت حرة، إذ لا مهر لبغي. ولو كانت أمة ففي كون الحكم كذلك ] عن رجلين نكحا امرأتين، فأتي هذا بامرأة ذا وهذا بامرأة ذا، قال (ع): تعتد هذه من هذا، وهذه من هذا، ثم ترجع كل واحده إلى زوجها " (* 1). ونحوه غيره. (1) للاول: ما سبق. وللثاني: أنه ظاهر النصوص المتضمنة للامر بالاعتداد بعد التفريق، كما أشار إلى ذلك في المتن، ففي مصحح ابراهيم ابن عبد الحميد المروي في الفقيه: أن أبا عبد الله (ع) قال في شاهدين شهدا عند امرأة بأن زوجها طلقها، فتزوجت، ثم جاء زوجها، قال (ع): " ويضربان الحد ويضمنان الصداق للزوج ثم تعتد وترجع إلى زوجها الاول " (* 2). وقريب منه غيره. والجميع ينسبق إلى الذهن منه أن الاعتداد بعد التفريق، وهو وقت تبين الحال. ولذلك مال في الجواهر إلى ذلك. وعلله بعض: بأن الشبهة بمنزلة النكاح الصحيح، فزوال الشبهة بمنزلة الطلاق، فيكون الاعتداد منه. وهو - كما ترى - أشبه بالاستحسان. لكن لا يبعد أن يستفاد من النصوص المذكورة لزوم الاعتداد عند ارتفاع الشبهة، سواء كان هناك عقد فاسد اشتباها، أم لم يكن عقد وكان الاشتباه في وقوعه لاعتقاد وقوعه، أو للاشتباه في المعقود له أو عليه، وأن المدة


(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب العيوب حديث: 2. (* 2) من لا يحضره الفقيه الجزء: 3 صفحة: 355 طبعة النجف الحديثة، الوسائل باب: 16 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 8.

[ 149 ]

[ أو يثبت المهر لانه حق السيد، وجهان، لا يخلو الاول منهما من قوة (1). ] التي تكون فيها الموطوءة تحت سلطان الواطئ وفي حباله يستمتع بها ويضاجعها ليست جزءا من العدة، فيكون مبدأ العدة في جميع الصور ارتفاع الاشتباه، لا حين الوطء. (1) كما اختاره في الشرائع في مباحث نكاح الاماء، قال (ره): " إذا تزوج الحر أمة من غير إذن المالك، ثم وطأها قبل الرضا عالما بالتحريم كان زانيا، وعليه الحد، ولا مهر لها إذا كانت عالمة مطاوعة ". وفي كتاب الرهن قال: " ولو وطأ المرتهن الامة مكرها لها كان عليه عشر قيمتها أو نصف العشر. وقيل: عليه مهر أمثالها. ولو طاوعته لم يكن عليه شئ "، وفي باب بيع الحيوان قال: " من أولد جارية ثم ظهر أنها مستحقة انتزعها المالك، ويجب على الواطئ عشر قيمتها إن كانت بكرا ونصف العشر إن كانت ثيبا. وقيل: يجب مهر أمثالها. والاول مروي ". وكلامه الثاني يدل على نفي المهر والارش للمطاوعة، فيحمل عليه كلامه الاخير، فيحمل على غير المطاوعة، بناء على اتحاد المسألتين حكما. وأما كلامه الاول فلا تعرض فيه للارش وإنما يتعرض لنفي المهر. وقد يظهر من ذلك أن الكلام في مقامين. الاول: لزوم المهر للسيد في وطء الامة مع علمها بعدم حلية الوطء وعدم لزومه، الثاني: أنه على تقدير عدم لزوم المهر يلزم الارش للسيد أو لا يلزم. أما الكلام في الاول: فهو أنك عرفت ما ذكره المحقق. وتبعه عليه جماعة من نفي المهر. ووجهه: أما النبوي المشهور: " لا مهر لبغي ". وإما لان الانتفاع بالبضع مما لا يضمن كسائر الاستمتاعات، فكما لا يضمن الاستمتاع بالتقبيل ونحوه لا يضمن الاستمتاع بالوطء. لكن ناقش في

[ 150 ]

المسالك في شمول الخبر للاماء، بقرينة ذكر المهر الذي يكون للحرائر المتعارف إطلاقه على الصداق، بخلاف عوض بضع الامة فانه يمسى بالعقر، ولاجل ذلك سميت الحرة مهيرة، دون الامة. وبقرينة اللام أيضا، فانها ظاهرة في الملك، وهو لا يكون إلا في الحرة، فان الامة مهرها لسيدها. وحمل اللام على الاختصاص خلاف الظاهر. وناقش أيضا فيما بعده - وكذا في الجواهر - بأنه لا وجه لقياس الوطء على غيره من الاستمتاع، لو سلم الحكم في المقيس عليه، باعتبار عدم عده مالا في الشرع والعرف، بخلاف الوطء المقابل به عرفا وشرعا. ويشكل: بأن عد الانتفاع بالبضع مالا شرعا مصادرة، ومالا عرفا غير ظاهر، إذ لا مجال لمقايسة ذلك باستخدام الرجل والمرأة، فانه مضمون إذا كانت له قيمة عندهم، لكونه مالا ويعاوض عليه عند العرف، بخلاف الاستمتاعات الواقعة بين الرجل والمرأة، فان استمتاع كل منهما بالاخر لا يعد مالا ولا يقابل بالمال، وليس بضع المرأة أولى من بضع الرجل في انتفاع الطرف الاخر، فكما لا يصح للرجل مطالبة المرأة بقيمة انتفاعها ببضعه، لا يصح للمرأة مطالبة الرجل، فان الاستفادة من الطرفين على نحو واحد، وفي الطرفين لا يعد عرفا من المنافع المقصودة المعاوض عنها. ولعله يظهر ذلك بأقل تأمل. فالقواعد العامة لا تقتضي ضمان المهر. وما دل على ضمان المهر باستحلال الفرج مختص بالحرائر، كما سبق. ومن ذلك يظهر ضعف ما عن الشيخ في المبسوط وابن إدريس من لزوم المهر للسيد. وأما الكلام في المقام الثاني: فهو أن الذي يظهر من كلام الشرائع في كتاب الرهن المتقدم عدم استحقاق الارش على الواطئ. وعن جماعة استحقاقه. واختاره في الرياض حاكيا له عن المقنع والنهاية والقاضي وابن حمزة. واختاره في الجواهر، وحكاه عن السيد في المدارك، بل

[ 151 ]

نسبه إلى فتوى المشهور فيمن اشترى أمة ووطأها ثم ظهر أنها مستحقة لغير البائع، لصحيح الوليد بن صبيح عن أبي عبد الله (ع): " في رجل تزوج امرأة حرة فوجدها قد دلست نفسها له، قال: إن كان الذي زوجها إياه من غير مواليها فالنكاح فاسد... (إلى أن قال): وإن كان زوجها إياه ولي لها ارتجع على وليها بما أخذت منه، ولمواليها عليه عشر ثمنها إن كانت بكرا، وإن كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما استحل من فرجها " (* 1)، وصحيح الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله (ع): " فيمن أحل جاريته لاخيه، قلت: أرأيت إن أحل له ما دون الفرج فغلبته الشهوة فافتضها، قال (ع): لا ينبغي له ذلك. قلت: فان فعل أيكون زانيا؟ قال (ع): لا، ولكن يكون خائنا، ويغرم لصاحبها عشر قيمتها إن كانت بكرا، وإن لم تكن فنصف عشر قيمتها " (* 2). وإطلاقهما يقتضي عدم الفرق بين العالمة والجاهلة. بل نسب إلى ظاهر الاصحاب الاتفاق على عدم الفرق بينهما فيما لو تزوجها لدعواها الحرية فتبين أنها أمة. بل في المسالك عن بعضهم: دعوى إجماع المسلمين عليه. فإذا لا مجال للتوقف فيه بعد ورود الصحيحين المذكورين به. ثم إنه قد ادعي اختصاص الصحيح الاول بصورة علم الامة. لكنه ضعيف، لان تدليسها كونها أمة لا يستلزم العلم بحرمة الوطء. وكذلك الصحيح الثاني، لامكان عدم اطلاع المحللة على ما وقع بين مالكها والمحلل له، فاطلاقهما بالنسبة إلى حالتي علم الامة وجهلها محكم، نعم يختص الاول بصورة الشبهة في الواطئ، والثاني بصورة علمه، فتعميم الحكم لهما في محله. كما أنهما يختصان بموردهما. فالتعدي إلى غيرهما غير ظاهر، إلا من


(* 1) الوسائل باب: 67 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 35 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 1.

[ 152 ]

[ (مسألة 16): لا يتعدد المهر بتعدد الوطء (1) مع استمرار الاشتباه. نعم لو كان مع تعدد الاشتباه تعدد. (مسألة 17): لا بأس بتزويج المرأة الزانية غير ذات البعل للزاني (2)، ] جهة التعليل بالاستحلال. ولا يخلو من تأمل، وإن كان هو الاظهر. (1) كما استظهره في الجواهر في مبحث بيع الحيوان، لانه ظاهر الصحيح الاول. (2) كما هو المشهور. وعن الخلاف: الاجماع عليه. لعمومات الحل، ولعموم: " الحرام لا يحرم الحلال " (* 1)، وخصوص صحيح عبيد الله ابن علي الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " أيما رجل فجر بامرأة ثم بدا له أن يتزوجها حلالا، قال (ع) أوله سفاح وآخره نكاح، ومثله مثل النخلة أصاب الرجل من ثمرها حراما ثم اشتراها بعد فكانت له حلالا " (* 2)، وصحيح أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: " سألته عن رجل فجر بامرأة ثم بدا له أن يتزوجها، فقال (ع): حلال، أوله سفاح وآخره نكاح، أوله حرام وآخره حلال " (* 3). ونحوهما غيرهما. وعن الشيخين وجماعة: المنع إلا مع التوبة. ويشهد لهم جملة من النصوص، كموثق عمار بن موسى عن أبي عبد الله (ع) قال: " سألته عن الرجل يحل له أن يتزوج امرأة كان يفجر بها؟ قال (ع): إن أنس منها رشدا فنعم، وإلا فليراودها على الحرام، فان تابعته فهي عليه حرام،


(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 4، 5 وباب: 6 حديث: 6، 9، 11، 12. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 11 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1.

[ 153 ]

[ وغيره (1). والاحوط الاولى أن يكون بعد استبراء رحمها ] وإن أبت فليتزوجها " (* 1). ونحوه غيره. وفيه - كما في الجواهر -: أنها قاصرة عن ذلك بالشهرة على خلافها. وبموافقتها لابن حنبل، وقتادة. ويشكل: بأن مخالفتها المشهور في المقام لا يسقطها عن الحجية. وكذلك موافقتها لابن حنبل، مع أنها مروية عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع)، وزمانهما متقدم على زمان ابن حنبل، فلا مجال للاتقاء منه. فالجمع بين هذه النصوص وما قبلها بالتقييد متعين، لو لا ما تقتضيه مناسبة الحكم والموضوع، وما في صحيح الحلبي المتقدم من التمثيل، وما ورد من جواز تزويج الزانية - كما سيأتي - من الحمل على التنزيه مخافة اختلاط المياه واشتباه الانساب. (1) على المشهور شهرة عظيمة، للنصوص الكثيرة، منها صحيح علي بن رئاب المروي في قرب الاسناد، قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن المرأة الفاجرة يتزوجها الرجل المسلم؟ قال (ع): نعم، وما يمنعه؟! ولكن إذا فعل فليحصن بابه مخافة الولد " (* 2)، وخبر زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: " سئل عن رجل أعجبته امرأة فسأل عنها فإذا الثناء عليها في شئ من الفجور، فقال (ع): لا بأس بأن يتزوجها ويحصنها " (* 3)، ونحوهما غيرهما. وعن الحلبي، وظاهر المقنع: الحرمة. للاية الشريفة: (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين) (* 4)، بدعوى ظهورها في حرمة تزويج الزانية لغير


(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 12 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 12 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2. (* 4) النور: 3.

[ 154 ]

[ بحيضة من مائه أو ماء غيره (1) إن لم تكن حاملا. وأما ] الزاني والمشرك وحرمة التزويج من الزاني لغير الزانية والمشركة. وفيه: عدم ظهور كون الاية الشريفة في مقام تشريع التحليل والتحريم، بل من الجائز كونها في مقام الاخبار، ويكون المراد من النكاح الوطء إذ لو حمل على تشريع التحليل والتحريم كان مقتضاه جواز تزويج المسلم الزاني المشركة، وجواز تزويج المشرك الزانية المسلمة، ولم يقل به أحد، فلا بد من تنزيلها على غير هذا المعنى، ولا مجال حينئذ للاستدلال بها على ما نحن فيه. والنصوص الاتية ربما تشير إلى ذلك. (1) كما في موثق اسحاق بن جرير، عن أبي عبد الله (ع) قال: " قلت له الرجل يفجر بالمرأة ثم يبدو له في تزويجها هل يحل له ذلك؟ قال (ع): نعم: إذا هو اجتنبها حتى تنقضي عدتها باستبراء رحمها من ماء الفجور فله ان يتزوجها، وإنما يجوز له أن يتزوجها بعد أن يقف على توبتها " (* 1) وفيما رواه الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول عن أبي جعفر محمد بن علي الجواد (ع): " أنه سئل عن رجل نكح امرأة على زنا أيحل له أن يتزوجها؟ فقال: يدعها حتى يستبرئها من نطفته ونطفة غيره، إذ لا يؤمن منها أن تكون قد أحدثت مع غيره حدثا كما أحدثت معه، ثم يتزوج بها إن أراد، فانما مثلها مثل نخلة أكل منها رجل حراما ثم اشتراها فأكل منها حلالا " (* 2). وفي المسالك عن التحرير: لزوم العدة على الزانية مع عدم الحمل، ثم قال: " ولا بأس به حذرا من اختلاط المياه وتشويش الانساب "، واختاره


(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 4. لكنه راوه عن اسحاق ابن حريز. (* 2) الوسائل باب: 44 من ابواب العدد الحديث: 2.

[ 155 ]

[ الحامل: فلا حاجة فيها إلى الاستبراء (1)، بل يجوز تزويجها ووطؤها بلا فصل. نعم الاحوط ترك تزويج المشهورة بالزنا (2) ] في الوسائل، والحدائق، للروايتين المذكورتين المعتضدتين بعموم ما دل على لزوم العدة بالدخول (* 1)، وقولهم (ع): " العدة من الماء " (* 2). وفي الجواهر لم يستبعد حمل الخبرين على ضرب من الندب. والعمومات لا مجال للاخذ بها في بعض الموارد إجماعا. والاشكال عليه ظاهر، إذ الاول: لا قرينة عليه والثاني: لا يمنع من الاخذ بالعموم في غير مورد الاجماع. وكان الاولى الاشكال على العمومات بأنها واردة في العدة لغير صاحب الماء، وقد تقدم أنه يجوز التزويج في عدة نفسه. وأما الخبران: فمخالفان للمشهور، فلا مجال للعمل بهما. على أن الثاني منهما مرسل. فتأمل. وأما إطلاق ما دل على جواز تزويج الزانية فلا نظر فيه إلى المقام. ولو فرض فهو مقيد بما ذكر. (1) بلا إشكال ظاهر فيه، ولا خلاف، لعدم الدليل على لزوم العدة فيها. والنصوص المتقدمة لا تشملها، بل ظاهرها عدمها. (2) فقد ورد في جملة من النصوص تفسير الاية الشريفة بها، ففي صحيح زرارة قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله عزوجل: (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك) (* 3)، قال (ع): هن نساء مشهورات بالزنا، ورجال مشهورون


(* 1) الوسائل باب: 44 من ابواب العدد حديث: 3. وباب 54 من ابواب المهور حديث: 3، / 4 / 8. (* 2) الوسائل باب: 44 من ابواب العدد حديث: 4. وباب: 1 حديث: 1 وباب: 54 من ابواب المهور حديث: 1. (* 3) النور: 3.

[ 156 ]

[ إلا بعد ظهور توبتها. بل الاحوط ذلك بالنسبة إلى الزاني بها وأحوط من ذلك ترك تزويج الزانية مطلقا إلا بعد توبتها. ويظهر ذلك بدعائها إلى الفجور، فان أبت ظهر توبتها (1). (مسألة 18): لا تحرم الزوجة على زوجها بزناها (2) ] بالزنا، قد شهروا بالزنا وعرفوا به، والناس اليوم بذلك المنزل، فمن أقيم عليه حد الزنا، أو شهر منهم بالزنا، لم ينبغ لاحد أن يناكحه حتى يعرف منه توبته " (* 1)، ونحوه خبر أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه السلام (* 2) وخبر محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) (* 3)، وخبر حكم ابن حكيم عن أبي عبد الله (ع): " في قول الله عزوجل: (والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك) قال: إنما ذلك في الجهر، ثم قال: لو أن إنسانا زنا ثم تاب تزوج حيث شاء " (* 4). وفي رسالة المحكم والمتشابه عن تفسير النعماني: " نزلت هذه الاية في نساء كن بمكة معروفات بالزنا " منهن سارة، وخيثمة، ورباب، حرم الله نكاحهن، فالاية جارية في كل من كان من النساء مثلهن " (* 5). وعن المفيد، وتلميذه سلار: الحرمة اعتمادا على ما ذكر. لكن عرفت سابقا أن الاية لا يراد منها التشريع. والاخبار المذكورة تشير إلى ذلك، وأن المقصود منها التبكيت والذم لنساء ورجال مشهورين بالزنا مواظبين عليه. (1) كما تقدم في النصوص. (2) على المشهور، للاصل، ولما ورد من أن الحرام لا يحرم


(* 1) الوسائل باب: 13 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 13 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ملحق حديث: 2. (* 3) الوسائل باب 13: من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 3. (* 4) الوسائل باب 13 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 4. (* 5) الوسائل باب: 13 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 5.

[ 157 ]

[ وإن كانت مصرة على ذلك. ولا يجب عليه أن يطلقها (1). (مسألة 19): إذا زنا بذات بعل دواما أو متعة حرمت عليه أبدا (2)، فلا يجوز له نكاحها بعد موت زوجها ] الحلال (* 1)، ولرواية عباد بن صهيب عن جعفر بن محمد (عليهما السلام): " قال: لا بأس أن يمسك الرجل امرأته إن رآها تزني وإن لم يقم عليها الحد فليس عليه من إثمها شئ " (* 2). وعن المفيد وسلار: الحرمة. وكأنه للاية الشريفة، التي قد عرفت الاشكال في دلالتها على التحريم ابتداء، فضلا عن الاستدامة. أو لجملة من النصوص الدالة على حرمتها إذا زنت قبل الدخول، كخبر الفضل بن يونس: " سألت أبا الحسن موسى (ع) عن رجل تزوج امرأة فلم يدخل بها فزنت، قال (ع): يفرق بينهما، وتحد الحد، ولا صداق لها " (* 3) ونحوه غيره (* 4). لكنها أخص من المدعى. ولما لم يقل بمضمونها أحد فلا مجال للعمل بها. (1) للاصل، بل الظاهر أنه لا خلاف فيه، ولا قائل بوجوب الطلاق. (2) في كشف اللثام: " قطع به الاصحاب إلا المحقق في الشرائع ". وعن الانتصار. والغنية، والحلي، وفخر المحققين: الاجماع عليه، وفي الرياض: حكاية الاجماع عليه عن جماعة، وفي الحدائق: حكايته عن غير واحد وفي الشرائع: نسبته إلى قول مشهور، وظاهره التوقف فيه. وحكى ذلك عن بعض المتأخرين، لعدم ثبوت الاجماع. وفي المسالك: عدم تحقق الاجماع على وجه يكون حجة. ثم استدل له بالاولوية، لان العقد


(* 1) راجع الوسائل باب: 6 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 6، 9، 11، 12. (* 2) الوسائل باب: 12 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 6 من ابواب العيوب حديث: 2. (* 4) راجع الوسائل باب: 6، 17 من ابواب العيوب.

[ 158 ]

[ أو طلاقه لها، أو انقضاء مدتها إذا كانت متعة. ولا فرق على الظاهر (1) بين كونه حال الزنا عالما بأنها ذات بعل أو لا. كما لا فرق بين كونها حرة أو أمة، وزوجها حرا أو عبدا، كبيرا أو صغيرا، ولا بين كونها مدخولا بها من زوجها أو لا، ولا بين أن يكون ذلك باجراء العقد عليها وعدمه بعد فرض العلم بعدم صحة العقد، ولا بين أن تكون الزوجة مشتبهة أو زانية أو مكرهة. نعم لو كانت هي الزانية وكان الواطئ مشتبها فالاقوى عدم الحرمة الابدية (2). ولا ] على ذات البعل مع العلم إذا كان محرما فالزنا أولى، وإذا كان الدخول مع العقد محرما بالزنا أولى. وتبعه على ذلك غيره. لكن القطع بالاولوية غير حاصل. فالعمدة ظهور الاجماع. وتوقف المحقق لا يدل على انتفائه، وإنما يدل على عدم ثبوته عنده. وقد يستدل بما في الرضوي: " ومن زنا بذات بعل محصنا كان أو غير محصن ثم طلقها زوجها أو مات عنها وأراد الذي زنا بها أن يتزوج بها لم تحل له أبدا " (* 1). لكن الرضوي غير حجة. ومجرد الموافقة للشهرة غير جابرة. ونحوه ما عن بعض المتأخرين من أنه قال: " روي أن من زنا بامرأة لها بعل، أو في عدة رجعية حرمت عليه، ولم تحل له أبدا ". (1) لاطلاق معقد الاجماع، كما نص على ذلك في الجواهر. (2) وفي الجواهر: " في الحرمة أبدا إشكال، وإن كان ظاهر العبارات عدم شموله، لاختصاص كلامهم بالزنا، فلا يشمل الشبهة. لكن يمكن


(* 1) مستدرك الوسائل باب: 11 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 8.

[ 159 ]

[ يلحق بذات البعل الامة المستفرشة ولا المحللة (1). نعم لو كانت الامة مزوجة فوطأها سيدها لم يبعد الحرمة الابدية عليه (2) وإن كان لا يخلو عن إشكال (3). ولو كان الواطئ مكرها على الزنا فالظاهر لحوق الحكم (4)، وإن كان لا يخلو عن إشكال أيضا. (مسألة 20): إذا زنا بامرأة في العدة الرجعية حرمت عليه أبدا (5)، دون البائنة، وعدة الوفاة (6)، وعدة المتعة والوطء بالشبهة، والفسخ. ولو شك في كونها في العدة أولا ] استفادته من حكم العقد على ذات البعل، بناء على الاولوية المزبورة، وأن حكمها الحرمة أبدا مع علمها دونه بمجرد العقد ". وفيه: ما عرفت من الاشكال في الاولوية بأنها غير قطعية. (1) كما نص على ذلك في الجواهر، وغيرها، لخروجهما عن معقد الاجماع، بل في الجواهر: " لم نجد فيه خلافا ". (2) لانه زنا بذات بعل، فيدخل في معقد الاجماع على الحرمة. (3) كأنه من جهة احتمال الانصراف. (4) لاطلاق معقد الاجماع، وإن كان يحتمل انصرافه إلى الوطء المحرم بالفعل، بالموجب للعقاب، وهو منتف مع الاكراه. لكن الانصراف ممنوع. (5) لما تقدم في المسألة السابقة من الاجماع، والمرسل. وتوقف فيه في الشرائع. لكن لا مجال للتوقف، كما سبق بعينه. (6) لخروجها عن معقد الاجماع. لكن في الرياض: " فيه نظر، لجريان بعض ما تقدم هنا، كالاولوية الواضحة الدلالة في ذات العدة، بناء على ما يأتي من حصول التحريم بالعقد عليها فيها مع العلم، ومع

[ 160 ]

[ أو في العدة الرجعية أو البائنة فلا حرمة ما دام باقيا على الشك (1). نعم لو علم كونها في عدة رجعية وشك في انقضائها وعدمه فالظاهر الحرمة (2)، وخصوصا إذا أخبرت هي بعدم الانقضاء (3). ولا فرق بين أن يكون الزنا في القبل أو الدبر (4). وكذا في المسألة السابقة. (مسألة 21): من لاط بغلام فأوقب ولو بعض الحشفة (5) حرمت عليه (6) أمه أبدا وإن علت، ] الدخول في حال الجهل ". لكن عرفت الاشكال في الاولوية. (1) للاصل المقتضي للبناء ظاهرا على الحل. (2) لاستصحاب كونها في العدة. (3) لان اخبارها حجة، كما سبق. (4) للاطلاق. (5) كما نص على ذلك في القواعد، والمسالك، وجامع المقاصد، والروضة وغيرها، وفي الرياض: " الاتفاق في الظاهر واقع عليه ". لصدق الايقاب، وتقييده بتمام الحشفة في وجوب الغسل لدليله - مثل: " إذا التقى الختانان وجب الغسل " (* 1) - لا يقتضى التقييد بذلك هنا، لحرمة القياس. ودعوى الانسباق إلى ما يحصل به حرمة المصاهرة في غير المقام، ممنوعة بنحو يعتد به. (6) إجماعا، كما عن الانتصار، والخلاف. وفي المسالك: " أنه متفق عليه بين الاصحاب ". وفي الرياض: حكايته عن الغنية، والتذكرة، وشرح النافع للسيد وغيرهم. وفي الجواهر: " هو في أعلى درجات الاستفاضة أو التواتر ". ويشهد له النصوص، منها صحيح ابن أبي عمير عن بعض


(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب الجنابة.

[ 161 ]

[ وبنته وإن نزلت (1)، وأخته، من غير فرق بين كونهما كبيرين أو صغيرين أو مختلفين (2). ولا تحرم على الموطوء ] أصحابنا عن أبي عبد الله (ع): " في رجل يعبث بالغلام، قال (ع): إذا أوقب حرمت عليه بنته وأخته " (* 1)، وموثق ابراهيم بن عمر عن أبي عبد الله (ع): " في رجل لعب بغلام هل تحل له أمه؟ قال (ع): إن كان ثقب فلا " (* 2). ونحوهما غيرهما. (1) نص على ذلك في القواعد، وحكي عن ابن ادريس. وتنظر فيه في كشف اللثام، لعدم وضوح عموم الام للجدة والبنت لبنت البنت. والاصل يقتضي الحل لولا دعوى الاتفاق عليه، المحكية عن جماعة. (2) أما إذا كان الواطئ صغيرا: فقد استشكل فيه في القواعد وغيرها، لاختصاص النصوص بالرجل الذي لا يشمل الصغير، ولا إجماع على عدم الفصل بينه وبين الكبير، فيتعين الرجوع فيه إلى أصالة الحل. خلافا للمحقق والشهيد الثانيين وغيرهما، فالاقوى عندهم عدم الفرق، لعدم الفرق في حكم المصاهرة بين البالغ وغيره، ولصدق عنوان الرجل عليه بعد البلوغ، فيقال: " إنه رجل أوقب " وإن كان إيقابه سابقا. ولان التحريم في النص خارج مخرج الغالب. ولكن الجميع غير ظاهر. بل الثاني خلاف الظاهر، فان الظاهر من قول القائل: " رجل أوقب " أنه أوقب حال كونه رجلا، وكذا كل عنوان أخذ موضوعا للحكم، فان الظاهر منه المقارنة بين الحكم وبين العنوان، مثل قولنا: " مسافر صلى قصرا، وحاضر صلى تماما "، ونحو ذلك. ومن العجيب ما في كشف اللثام فانه استدل على الحكم بالصحيح والموثق المتقدمين، ثم ذكر


(* 1) الوسائل باب: 15 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 15 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 7.

[ 162 ]

[ أم الواطئ وبنته وأخته على الاقوى (1). ولو كان الموطوء خنثى (2) حرمت أمها وبنتها على الواطئ، لانه إما لواط ] في وجه الاشكال الذي ذكره في القواعد فقال: " من عموم الخبر الثاني وهو خيرة التحرير والاصل واختصاص الخبر الاول... " مع أن الخبر الثاني أيضا خاص كالاول. وأما عدم الفرق في الموطء بين الصغير وغيره: فهو المصرح به في القواعد وغيرها، بل قد استظهر من عبارة جامع المقاصد: أنه من معقد إطباق الاصحاب، ومن عبارة الروضة: أنه إجماع. وإن كان لا يخلو من نظر، لاحتمال رجوع الاجماع في الثاني إلى النسب مقابل الرضاع، ورجوع الاطباق في الاول إلى اصل الحكم. وكيف كان فالعمدة في وجه الاشكال: أن المذكور في النصوص هو الغلام، وهو لا يشمل الشيخ والكهل. فالتعدي إلى الرجل يحتاج إما إلى فهم المثالية من الغلام، والمراد مطلق الذكر، أو الاجماع على عدم الفصل. لكن كلا من الامرين معا غير ظاهر. وإن كان الاصل غير بعيد. (1) للاصل. وفي كشف اللثام وغيره عن الشيخ أنه حكى عن بعض الاصحاب التحريم عليه أيضا. ومأخذه غير ظاهر غير احتمال رجوع الضمير في الاخبار لكل من الفاعل والمفعول. وفيه: ان المسؤول عن حكمه الواطئ، فالحكم - وهو التحريم - يكون عليه، وضمير المخاطب بالحكم راجع إليه. نعم الضمير الاخر راجع إلى الموطوء. فالقول المذكور ضعيف. ولا سيما بعد دعوى الاجماع على العدم، كما عن صريح التذكره وظاهر الروضة. (2) قال في القواعد: " ولو أوقب خنثى مشكل، أو أوقب، فالاقرب عدم التحريم ". وعلله في كشف اللثام بالاصل مع الشك في

[ 163 ]

[ أو زنا (1)، وهو محرم إذا كان سابقا كما مر (2). والاحوط حرمة المذكورات على الواطئ وإن كان ذلك بعد التزويج (3) ] السبب، ووجه الخلاف الاحتياط، وتغليب جانب الحرمة، ثم قال: " نعم إن كان مفعولا وكان الايقاب بادخال تمام الحشفة لم يشكل تحريم الام والبنت على القول بنشر الزنا الحرمة. وإن كان فاعلا حرمت عليه النساء قاطبة، كما حرم على الرجال، للاشكال في الذكورية والانوثية. على أن كلامهم في إرث الخنثى المشكل إذا كان زوجا أو زوجة يدل على الاباحة ". لكن قد يدفع الاشكال الاول: بأن الكلام بالنظر إلى الايقاب، والمقصود نفي الحرمة من جهته، لا من جهة الزنا. (1) لكن المحرم باللواط بنته التي تتولد من مائه، والمحرم بالزنا بنت الموطوءة التي تتولد منها، فاختلف المفهوم والمصداق، وحينئذ لا يحصل العلم بالتحريم إلا مع الابتلاء بالطرفين، من جهة العلم الاجمالي، ويكون التحريم في كل منهما عقليا لا شرعيا. (2) بل يأتي في المسألة الثامنة والعشرين من الفصل الاتي (3) كما عن ابن سعيد في الجامع، بل هو ظاهر جماعة ممن أطلق التحريم للمذكورات، لمرسل ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام: " في رجل يأتي أخا امرأته، فقال: إذا أوقبه فقد حرمت عليه المرأة " (* 1)، المعتضد باطلاق نصوص الباب. والمشهور الحل في الفرض، بل هو المذكور في كلام جماعة مرسلين له ارسال المسلمات، بل في كلام شيخنا أنه اتفاقي لا مخالف فيه فتوى ورواية، إلا ما يظهر من المرسل المذكور. ويتعين حمله على كونها امرأته في الحال دون زمان الاتيان، وإن كان خلاف الظاهر. والعمدة: ان المرسل المذكور في نفسه


(* 1) الوسائل باب: 15 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2.

[ 164 ]

[ خصوصا إذا طلقها وأراد تزويجها جديدا (1). ] لا دليل على حجيته، وإن كان المرسل ابن أبي عمير، كما أشرنا إلى ذلك في مبحث النجاسات من هذا الشرح، فضلا عن ملاحظة دعوى الاتفاق أو الشهرة العظمية على خلافه. (1) أما إذا كان الطلاق بعد وقوع الايقاب: فقد نسب في الجواهر الميل إلى عدم الجواز إلى بعض الافاضل، ولعله السيد في الرياض، فقد جعل احتمال التحريم أقوى، للاطلاقات المخصص بها الاصل والعموم. لكن في كشف اللثام: الاقرب عدم التحريم. وفي الجواهر: " يقوى الجواز، للاستصحاب ". وفيه: أن استصحاب الحل الفعلي لا مجال له، للحرمة بالطلاق. والاستصحاب التعليقي لا يقين سابق بمؤداه، بل مقتضى استصحاب عدم ترتب الاثر على العقد هو الحرمة. مع أن الاستصحاب لا مجال له مع إطلاق الادلة. والخروج عنها بالنسبة إلى من سبق العقد عليها بعموم: " الحرام لا يحرم الحلال " (* 1)، يختص بحال العقد ولا يشمل ما بعد الطلاق. فالاطلاق بالنسبة إليه محكم. كما ذكر في الرياض. أما إذا كان الطلاق قبل وقوع الايقاب: فالحكم بالعدم فيه أظهر لعدم الحل حال الايقاب، فلا يشمله قوله (ع): " الحرام لا يحرم الحلال " فيبقى داخلا تحت الاطلاق. ولم أجد من تعرض لهذا الفرض إلا شيخنا في رسالة النكاح، وقد استظهر فيه الحرمة، لما ذكر. ولم يتعرض للفرض السابق. وبالجملة: المستفاد من النصوص المتضمنة أن الحرام لا يحرم الحلال، أو لا يفسده، بعد ضم بعضها إلى بعض وملاحظة مواردها: أن الحرام لا يرفع الحلية، ولا تدل على أنه لا يدفع الحلية. والفرضان المذكوران من الثاني، فالمرجع فيهما غير النصوص المذكورة.


(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 6، 9، 11، 12.

[ 165 ]

[ والام الرضاعية كالنسبية (1). وكذلك الاخت والبنت. والظاهر عدم الفرق (2) في الوطء بين أن يكون عن علم وعمد واختيار أو مع الاشتباه، كما إذا تخيله امرأته، أو كان مكرها، أو كان المباشر للفعل هو المفعول (3). ولو كان الموطوء ميتا ففي التحريم إشكال (4) ولو شك في تحقق الايقاب وعدمه بنى على العدم (5). ولا تحرم من جهة هذا العمل الشنيع غير الثلاثة المذكورة (6)، فلا بأس بنكاح والد الواطئ ابنة الموطوء ] (1) كما عن التحرير. وقواه في الروضة والرياض. وقربه في كشف اللثام. واستظهره في الجواهر. لعموم: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " (* 1)، الموجب لثبوت حكم النسب للرضاع. ومن ذلك يظهر ضعف الاشكال في القواعد، للاصل والخروج عن ظاهر نصوص الباب، لاختصاصها بالنسبية لا غير. فان الدليل على الحرمة ليس أدلة الباب، وإنما هو عموم تنزيل الرضاع منزلة النسب. (2) للاطلاق، المعتضد باطلاق الفتاوى. (3) يشكل بأنه لا تصح حينئذ نسبة الفعل إلى الفاعل، وانما تصح نسبته إلى المفعول، فيخرج عن ظاهر النصوص. (4) كما في القواعد. وفي جامع المقاصد: " لم يبعد التحريم لعموم النص ". وفيه: أن الغلام حقيقة في الحي، واطلاقه على الميت مجاز. فعموم النص ممنوع. وعموم الحل يقتضي الجواز. (5) لاصالة العدم. (6) بلا خلاف أجده فيه، كما في الجواهر.


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب ما يحرم من الرضاع.

[ 166 ]

[ أو أخته أو أمه وإن كان الاولى الترك في ابنته (1). فصل من المحرمات الابدية التزويج حال الاحرام لا يجوز للمحرم أن يتزوج (2) امرأة محرمة ] (1) لمرسل موسى بن سعدان عن بعض رجاله قال: " كنت عند أبي عبد الله (ع) فقال له رجل: ما ترى في شابين كانا مصطحبين، فولد لهذا غلام وللاخر جارية أيتزوج ابن هذا ابنة هذا؟ فقال (ع): نعم، سبحان الله، لم لا يحل؟! فقال: إنه كان صديقا له، قال: وإن كان فلا بأس، قال: فانه كان يفعل به، قال: فأعرض بوجهه، ثم أجابه وهو متستر بذراعه، فقال: إن كان الذي كان منه دون الايقاب فلا بأس أن يتزوج، وإن كان قد أوقب فلا يحل له أن يتزوج " (* 1). ولاجل إرساله، وعدم معرفة القائل به، لا مجال للاعتماد عليه. فصل من المحرمات الابدية التزويج حال الاحرام (2) بلا خلاف ولا إشكال، وفي الجواهر: أن الاجماع بقسميه عليه. ويشهد له غير واحد من النصوص، منها ما رواه زرارة بن أعين، وداود بن سرحان عن أبي عبد الله (ع) - في حديث -: " قال: والمحرم إذا تزوج وهو يعلم أنه حرام عليه لم تحل له أبدا " (* 2). ونحوه ما رواه


(* 1) الوسائل باب: 15 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 31 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1.

[ 167 ]

[ أو محلة (1)، سواء كان بالمباشرة أو بالتوكيل مع إجراء الوكيل العقد حال الاحرام (2)، سواء كان الوكيل محرما أو محلا، وكانت الوكالة قبل الاحرام أو حاله (3). وكذا لو كان باجازة عقد الفضولي الواقع حال الاحرام، أو قبله مع كونها حاله بناء على النقل (4)، بل على الكشف الحكمي (5) ] أديم بياع الهروي عن أبي عبد الله (ع) (* 1). وفي كشف اللثام: " الخبر وإن كان ضعيفا لكن الاصحاب قطعوا بمضمونه، وحكى عليه الاجماع في الانتصار، والخلاف، والغنية ". (1) للاطلاق. وكذا ما بعده. (2) يعني: إحرام الموكل. (3) للاطلاق. (4) لتحقق التزويج حالها، وهو حال الاحرام. (5) الكشف الحكمي بمعنى أنه حال الاجازة يثبت مضمون العقد، ويجب ترتيب أحكام ثبوته من حين العقد، فالمضمون لما كان على هذا القول ثابتا حال الاجازة وهو حال الاحرام، كان التزويج حال الاحرام، فيبطل وإن كانت أحكام المضمون ثابتة من حين العقد. نعم لا مانع من صحة الاجازة بناء على الكشف الانقلابي، الراجع إلى أن زمان الاجازة هو زمان جعل المضمون من حين العقد فالمجعول هو المضمون من حين العقد وان كان جعله حين الاجازة، فإذا كان العقد المجاز واقعا حال الاحلال يكون التزويج واقعا حينئذ، فلا مانع منه. اللهم الا أن يدعى أن المستفاد من الادلة حرمة جعل التزويج حال الاحرام وان كان زمان المجعول حال الاحلال. ولاجل ذلك قال المصنف (ره): " بل الاحوط مطلقا " يعني:


(* 1) اشار إلى هذا الحديث في الوسائل باب: 31 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1.

[ 168 ]

[ بل الاحوط مطلقا. ولا إشكال في بطلان النكاح في الصور المذكورة (1). ] حتى على الكشف الحقيقي أو الكشف الانقلابي. واحتمله في الجواهر، بناء على أنه نوع تعلق بالنكاح ممنوع منه، كما يشير إليه مرسل أبى شجرة: " في المحرم يشهد على نكاح المحلين؟ قال (ع): لا يشهد. ثم قال: يجوز للمحرم أن يشير بصيد على محل؟ " (* 1). ثم قال: " ويحتمل الجواز، لانه ليس تزويجا حال الاحرام بناء على الكشف. والاحوط الاول " وإن كان الثاني لا يخلو من قوة ". وكأنه لضعف المرسل المانع من الخروج به عن عموم الصحة أو أصل البراءة. وأما ما سبق من احتمال أن يكون الممنوع جعل الزوجية، كنفس الزوجية. فغير بعيد من النصوص الاتية، المتضمنة أنه لا يتزوج ولا يزوج غيره، فإذا منع من أن يزوج غيره فأولى أن يمنع من أن يزوج نفسه. (1) إدعى عليه الاجماع غير واحد: وتشهد له النصوص كصحيح ابن سنان عن أبى عبد الله (ع): " ليس للمحرم أن يتزوج، ولا يزوج. وإن تزوج أو زوج محلا فتزويجه باطل " (* 2)، وصحيح عبد الرحمن بن أبى عبد الله، قال: " قال أبو عبد الله (ع): إن رجلا من الانصار تزوج وهو محرم فأبطل رسول الله صلى الله عليه وآله نكاحه " (* 3)، ومصحح معاوية ابن عمار: " قال: المحرم لا يتزوج، ولا يزوج، فان فعل فنكاحه باطل " (* 4)، وصحيح محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع) " قال: قضى


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب تروك الاحرام حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب تروك الاحرام حديث: 1. (3) الوسائل باب: 14 من ابواب تروك الاحرام حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 14 من ابواب تروك الاحرام حديث: 9.

[ 169 ]

[ وإن كان مع العلم بالحرمة حرمت الزوجة عليه أبدا (1)، سواء دخل بها أو لا (2). وان كان مع الجهل بها لم تحرم عليه على الاقوى (3)، ] أمير المؤمنين (ع) في رجل ملك بضع أمرأة وهو محرم قبل أن يحل فقضى أن يخلي سبيلها، ولم يجعل نكاحه شيئا حتى يحل. فإذا أحل خطبها إن شاء، وإن شاء أهلها زوجوه، وإن شاؤا لم يزوجوه " (* 1) إلى غير ذلك مما يأتي بعضه. (1) إجماعا محكيا عن الانتصار والخلاف والغنية. وعن التذكرة، والمنتهى، نسبته إلى علمائنا. ويشهد له ما تقدم من روايات زرارة، وداود ابن سرحان، وأديم بياع الهروي، المعتضدة باطلاق خبر أديم بن الحر الخزاعي عن أبي عبد الله (ع) قال: " إن المحرم إذا تزوج وهو محرم فرق بينهما، ولا يتعاودان أبدا " (* 2). (2) لاطلاق النص والفتوى. (3) كما هو المشهور شهرة عظيمة. كما يقتضيه الجمع بين مثل صحيح محمد بن قيس المتقدم، وبين خبر أديم بن الحر الخزاعي المتقدم ونحوه، كخبر ابراهيم بن الحسن عن أبى عبد الله (ع) (* 3)، فيحمل الاول على صورة الجهل، والاخيرة على صورة العلم، بشهادة روايات زرارة، وداود ابن سرحان، وأديم بياع الهروي. ومن ذلك يظهر ضعف القول بالتحريم الابدي كما عن الصدوق وسلار، اعمتادا على إطلاق نصوص التحريم الابدي، لما عرفت من كونها محمولة على صورة العلم جمعا.


(* 1) الوسائل باب: 15 من ابواب تروك الاحرام حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 15 من ابواب تروك الاحرام حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 15 من ابواب تروك الاحرام حديث: 1.

[ 170 ]

[ دخل بها أو لم يدخل (1)، لكن العقد باطل على أي حال (2) بل لو كان المباشر للعقد محرما بطل وإن كان من له العقد محلا (3). ولو كان الزوج محلا وكانت الزوجة محرمة فلا إشكال في بطلان العقد (4). لكن هل يوجب الحرمة الابدية فيه قولان. الاحوط الحرمة (5)، بل لا يخلو عن قوة. ] (1) كما يقتضيه إطلاق صحيح محمد بن قيس. وعن الخلاف والكافي والغنية والسرائر والوسلية: الحرمة أبدا مع الدخول، وعن الاول: الاجماع عليه. ودليله غير ظاهر بعد ما عرفت. والالحاق بذات العدة لا مجال له، لانه قياس باطل. والاجماع الذي ادعاه في الخلاف موهون بمخالفة الاكثر. (2) لما عرفت. (3) لما عرفت من النصوص الصريحة فيه. (4) وفي المنتهى: أنه ذهب إليه علماؤنا أجمع، لدخوله في النصوص المتقدمة، بناء على أن المراد من المحرم الجنس الشامل للمرأة، أو لقاعدة الاشتراك (5) كما عن الخلاف، مستدلا عليه بالاجماع، والاحتياط، والاخبار. وأشكل عليه في محكي الرياض بأن الاخبار لم نقف عليها. ودعوى الوفاق غير واضحة. والاحتياط ليس بحجة. وفي الجواهر: " قلت: يمكن إثباته بقاعدة الاشتراك. أو بارادة الجنس من الالف واللام في بعض النصوص السابقة ". ثم استشكل في الاول: بأن قاعدة الاشتراك تختص بما يصلح وقوعه منهما، والنصوص السابقة دلت على تحريم تزويج المحرم، بمعنى: اتخاذه زوجة، وهذا المعنى يختص بالرجال، فلا تشمله قاعدة الاشتراك. وفي الثاني: بأن الجنسية المرادة من الالف واللام بمعنى الجنسية في المدخول، والمدخول هو المحرم المختص بالذكر، الجنس منه لا يشمل الانثى، وإنما الذي يشملها الجنس من الجامع بين

[ 171 ]

الذكر والانثى، وهو غير المدخول. وحاصل الاشكال الاول: أن مفاد قاعدة الاشتراك تعميم الخطاب المتوجه للرجال إلى النساء مع المحافظة على جميع قيوده، فإذا امتنعت المحافظة على القيود امتنعت قاعدة الاشتراك، فإذا ورد خطاب: " يا أيها الذين آمنوا أقيموا الصلاة " المختص بالرجال وجب تعميمه إلى النساء، فكأنه قيل أيضا: " يا أيها النساء أقمن الصلاة ". وإذا ورد: " يا أيها الرجال أنفقوا على زوجاتكم " لم يصح تعميمه إلى النساء بحيث يحكم بمضمون " يا أيها النساء أنفقن على أزواجكن " لاختلاف قيود الموضوع. وكذلك في المقام، فان مفاد نصوص المقام أنه يحرم على الرجال المحرمين أن يتزوجوا النساء، فإذا بنى على تعميمه إلى النساء فلا بد من اختلاف قيود الموضوع، إذ الموضوع حينئذ يحرم على النساء المحرمات أن يتزوجن الرجال. وحاصل الاشكال الثاني: أن المراد من الجنس إن كان جنس المدخول فهو مختص بالجنس الذكري، وإن أريد الشامل للذكر والانثى فهو خلاف الظاهر محتاج إلى قرينة. ودفع الاشكال الاول: بأن حرمة التزويج من أحكام نفس الاحرام المشترك بين الرجال والنساء، راجع إلى التمسك باطلاق الدليل، لا عمل بقاعدة الاشتراك. مع أنه غير ظاهر من عبارة النص بعد البناء على ظهور المحرم في الذكر، لانه يكون من أحكام إحرام الذكر، لا مطلقا. نعم يندفع بان التزويج بالمعنى المضاف إلى الذكر مضاف الى الانثى، وليس هو بمعنى آخر. وحينئذ فإذا كان مطلق التزويج محرما على الذكر كان ذلك المعنى محرما على الانثى بقاعدة الاشتراك، ولا مانع من جريانها حينئذ، نظير: " يا أيها الذين آمنوا أقيموا الصلاة "، فان قاعدة الاشتراك تقتضي وجوب الصلاة على الاناث وإن كانت صلاة الاناث تخالف صلاة الذكور،

[ 172 ]

[ ولا فرق في البطلان (1) والتحريم الابدي بين أن يكون الاحرام لحج واجب، أو مندوب، أو لعمرة واجبة أو مندوبة، ولا في النكاح بين الدوام والمتعة. (مسألة 1): لو تزوج في حال الاحرام مع العلم بالحكم لكن كان غافلا عن كونه محرما أو ناسيا له فلا إشكال في بطلانه (2)، لكن في كونه محرما أبدا إشكال (3). والاحوط ذلك. (مسألة 2): لا يلحق وطء زوجته الدائمة أو المنقطعة حال الاحرام بالتزويج في التحريم الابدي، فلا يوجبه وإن كان مع العلم بالحرمة والعمد (4). (مسألة 3): لو تزوج في حال الاحرام ولكن كان باطلا من غير جهة الاحرام - كتزويج أخت الزوجة أو الخامسة - هل يوجب التحريم أو لا؟ الظاهر ذلك (5)، ] لان الواجب على الذكور طبيعة الصلاة، فكذا في المقام. (1) كما صرح به غير واحد. لاطلاق النصوص والفتاوى. وكذا لا فرق بين كون الاحرام لنفسه أو غيره. (2) لاطلاق النصوص. (3) لمنافاة الغفلة والنسيان للعلم بكونه حراما عليه. (4) كما نص على ذلك في الجواهر. وحكى عن بعض الاجماع عليه. للاصل من غير معارض، لاختصاص الادلة المتقدمة بغيره. مضافا إلى عموم عدم تحريم الحرام الحلال. (5) تقدم في المسألة الاولى من الفصل السابق الكلام في نظير المسألة.

[ 173 ]

[ لصدق التزويج، فيشمله الاخبار. نعم لو كان بطلانه لفقد بعض الاركان بحيث لا يصدق عليه التزويج لم يوجب. (مسألة 4): لو شك في أن تزويجه هل كان في الاحرام أو قبله بنى على عدم كونه فيه (1)، بل وكذا لو شك في أنه كان في حال الاحرام أو بعده، على إشكال (2). وحينئذ فلو اختلف الزوجان في وقوعه حاله، أو حال الاحلال سابقا أو لاحقا. قدم قول من يدعي الصحة (3)، من غير ] وقد تقدم منه (ره) التوقف. وتقدم أن الظاهر عدم التحريم، لان الظاهر من التزويج: التزويج الصحيح، كما يظهر ذلك من ملاحظة باب الشهادة، والاقرار، والوصية والنذر، والوقف، ونحوها، فان التزويج في جميع ذلك وغيره يراد منه الصحيح. وأما خبر الحكم بن عيينة: " سألت أبا جعفر (ع) عن محرم تزوج امرأة في عدتها قال: يفرق بينهما، ولا تحل له أبدا " (* 1)، فضعيف. مع أنه مجمل من حيث أن السبب في التحريم الابدي التزويج في حال الاحرام، أو كونه في العدة، أو هما. ووارد في مورد خاص لا يمكن استفادة قاعدة منه. فراجع ما سبق. (1) لاصالة صحة العقد المعتضد باصالة عدم الاحرام في صورة ما إذا كان تاريخ العقد معلوما وتاريخ الاحرام مجهولا. (2) كأنه لاصالة بقاء الاحرام إلى حين العقد. وفيه: أنه لا يطرد في صورة ما إذا كان تاريخ الاحرام معلوما وتاريخ العقد مجهولا. مع أن أصالة الصحة مقدمة على الاستصحاب. (3) كما في الشرائع وغيرها، بل هو المعروف بينهم. لاصالة الصحة


(* 1) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 15.

[ 174 ]

[ فرق بين جهل التاريخين أو العلم بتاريخ أحدهما (1). نعم لو كان محرما وشك في أنه أحل من إحرامه أم لا، لا يجوز له ] في كل فعل يحتمل فيه الصحة والفساد، بمعنى لزوم ترتيب آثار الصحة. فانها من القواعد العقلائية، ولا فرق فيها بين فعل نفسه وفعل غيره، ولا بين فعل المسلم وغيره. وتشير إليها بعض النصوص. وهي غير حمل فعل المسلم على الصحة التي هي من الاحكام الادبية الاجتماعية الاستحبابية، المختصة بفعل المسلم أو المؤمن، وفعل الغير الملحوظ فيها الحمل النفساني فقط، أعني: الحمل في نفسه على ما لا يكون معصية. ويشهد بها جملة من النصوص. ومن ذلك يظهر ما بين القاعدتين من الاختلاف مفهوما، وموردا، ودليلا، وحكما. ولاجل ذلك يشكل ما ذكر في المدارك من النظر أولا، بأنها إنما تتم إذا كان المدعي لوقوع الفعل في حال الاحرام عالما بفساد ذلك، أما مع اعترافهما بالجهل فلا وجه للحمل على الصحة. وثانيا: بأن كل منهما يدعي وصفا ينكره الاخر، فتقديم أحدهما يحتاج إلى دليل. فان ما ذكره مبني على أن المراد بأصالة الصحة المعنى النفساني، الذي لا يجري مع الجهل والعذر، ولا يكون من يوافقه منكرا وخصمه مدعيا. (1) فانه إذا جهل تاريخ الاحرام وعلم تاريخ العقد صح جريان اصالة عدم الاحرام إلى حين العقد، فيثبت كون العقد في حال عدم الاحرام، فيصح ولو لم تجر أصالة الصحة. وإذا انعكس الامر فأصالة عدم العقد إلى حين الاحرام لا يثبت بها وقوع العقد حال الاحرام، فيتعين الرجوع إلى أصالة الصحة. وإذا جهل التاريخان فالمرجع أصالة الصحة، سواء قلنا بأن مجهولي التاريخ لا يجري الاصل فيهما ذاتا، أم قلنا بأنه يجري لكن يسقط فيهما للمعارضة. فان المرجع أصل الصحة على كل من القولين.

[ 175 ]

[ التزويج، فان تزوج مع ذلك بطل، وحرمت عليه أبدا، كما هو مقتضى استصحاب بقاء الاحرام (1). (مسألة 5): إذا تزوج حال الاحرام عالما بالحكم والموضوع، ثم انكشف فساد احرامه، صح العقد ولم يوجب الحرمة (2). نعم لو كان إحرامه صحيحا فأفسده ثم تزوج ففيه وجهان (3): من أنه قد فسد. ومن معاملته معاملة الصحيح في جميع أحكامه. (مسألة 6): يجوز للمحرم الرجوع في الطلاق (4) ] (1) ولا يجري أصل الصحة. لاختصاص جريانه بصورة حدوث الشك بعد العمل، والمفروض في المقام الشك حال العمل. (2) لتبين انتفاء موضوع البطلان والتحريم. (3) في الجواهر عن غير واحد التصريح بالحاق الاحرام بعد إفساده بالصحيح. ولعله لمعاملته معاملة الصحيح في جميع الاحكام، انتهى. أقول: المذكور في كلامهم أن من جامع امرأته في إحرام العمرة قبل السعي فسدت عمرته، وحكي عليه الاتفاق، والنصوص به وافرة. ومقتضاه عدم ترتب آثار الاحرام مطلقا. لكن المصرح به في كلام جماعة وجوب الاتمام. وذلك يدل على عدم البطلان بالمرة. ولعله لبنائهم على استصحاب بقاء الاحرام، لكنه خلاف ظاهر النصوص المتضمنة للفساد. أو للامر باتمام الحج والعمرة، لكنه غير ظاهر، لاختصاصه بالصحيحين، فلا يشمل الفاسدين. نعم تشعر بعض النصوص بأن الفساد يراد به الفساد في الجملة. والكلام في ذلك موكول إلى محله. (4) بلا إشكال ولا خلاف، كما في الجواهر لخروجه عن موضوع

[ 176 ]

[ في العدة الرجعية. وكذا تملك الاماء (1). (مسألة 7): يجوز للمحرم أن يوكل محلا في أن يزوجه بعد إحلاله (2). وكذا يجوز له أن يوكل محرما في أن يزوجه بعد إحلالهما (3). (مسألة 8): لو زوجه فضولي (4) في حال إحرامه لم يجز له إجازته في حال إحرامه. وهل له ذلك بعد إحلاله الاحوط العدم، ولو على القول بالنقل (5). هذا إذا كان ] نصوص التحريم فيبقى داخلا تحت أصالة الحل وعمومه، مثل قوله تعالى: (وبعولتهن أحق بردهن) (* 1). (1) بلا خلاف أيضا، لما ذكر فيما قبله. ويشهد له صحيح سعد ابن سعد الاشعري القمي عن أبى الحسن الرضا (ع): " سألته عن المحرم يشتري الجواري ويبيعها؟ قال (ع): نعم " (* 2). (2) بلا إشكال ولا خلاف أيضا، لما سبق. وقد صرح به الاصحاب من دون تعرض لشبهة فيه وتأمل. (3) لما عرفت. لكن استثناها بعض من الجواز. ولعله لعدم قابلية المحرم لايقاع الموكل فيه حال التوكيل، الموجب للمنع من صحة الوكالة. وفيه: أنه لا دليل على منع ذلك، وليس المنع الشرعي بأقوى من المنع العقلي، مع أنه غير مانع عن صحة الوكالة. (4) تقدم الكلام فيه في أول الفصل. (5) هذا الاحتياط ضعيف إذ على هذا القول يكون التزويج حال الاحلال إنشاء ومنشأ، ولا يرتبط بالاحرام. نعم على القول بالكشف


(* 1) البقرة: 228. (* 2) الوسائل باب: 16 من ابواب تروك الاحرام حديث: 1.

[ 177 ]

[ الفضولي محلا، والا فعقده باطل (1) لا يقبل الاجازة ولو كان المعقود له محلا. فصل في المحرمات بالمصاهرة وهي علاقة بين أحد الطرفين مع أقرباء الآخر تحدث بالزوجية أو الملك حينا أو انتفاعا (2)، بالتحليل، أو الوطء شبهة أو زنا، أو النظر واللمس في صورة مخصوصة. ] الحقيقي يكون التزويج حال الاحرام إنشاء ومنشأ. وعلى الكشف الانقلابي يكون التزويج حال الاحرام منشأ، لا إنشاء. وعلى الكشف الحكمي لا يكون التزويج حال الاحرام لا إنشاء، ولا منشأ، وانما محض جعل الاحكام. وتحريم ذلك غير ظاهر. (1) لما عرفت من النصوص المتضمنة أنه لا يتزوج ولا يزوج. لكن الظاهر جريان أحكام الصور المتقدمة هنا بعينها، فيصح بناء على النقل والكشف الحكمي، ولا يصح بناء على الكشف الحقيقي والكشف الانقلابي. ولا فرق بين المسألتين، كما يظهر بالتأمل. فصل في المحرمات بالمصاهرة (2) الذي يظهر من المصاهرة لغة وعرفا اختصاصها بالزوجية، كما اعترف به في الجواهر، وشيخنا الاعظم. ويشير إلى قوله تعالى: (وهو

[ 178 ]

[ (مسألة 1): تحرم زوجة كل من الاب والابن على الآخر (1)، فصاعدا في الاول ونازلا في الثاني (2)، نسبا ] الذي خلق من الماء بشرا فجلعه نسبا وصهرا) (* 1). لكن في المسالك عممها لما يحدث، بالنظر، واللمس، والوطء، على وجه مخصوص. وأخرج وطء الامة، والشبهة، والزنا، وأنكر أن تكون الحرمة فيها من باب المصاهرة. وفي الشرائع: " وهي تتحقق مع الوطء الصحيح، وتشكل مع الزنا، والوطء بالشبهة، والنظر، واللمس ". وكأن مراده بالوطء الصحيح الوطء الناشئ عن عقد ولو تحليلا، وإلا فالوطء بالشبهة من الوطء الصحيح ايضا. كما ان مراده بيان مجرد التحقق بالوطء، لا الحصر به، وإلا فهي تحقق بالعقد أيضا، كما سيأتي. والمصنف (ره) جعل التحريم في جميع ذلك من باب المصاهرة، جريا على ما بنى عليه الاصحاب من ذكر الحرمة في جميع ذلك في باب أحكام المصاهرة. وإلا فقد عرفت معناها لغة وعرفا. ومن ذلك يظهر أن لا تفصيل بين الاسباب المذكورة غير ظاهر. (1) إجماعا بل لعله ضروري من ضروريات الاسلام. ويشهد به قوله تعالى: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء)، وقوله تعالى: (وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم) (* 2). (2) إجماعا. ويشهد له بعض النصوص، ففي صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (ع): " أنه قال: لو لم تحرم على الناس أزواج النبي صلى الله عليه وآله لقول الله عزوجل: (ما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا تنكحوا أزواجه من بعده أبدا) حرمن على الحسن والحسين بقول الله عزوجل: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء)، ولا يصلح للرجل أن ينكح امرأة


(* 1) الفرقان: 54. (* 2) النساء: 22، 23.

[ 179 ]

[ أو رضاعا (1)، دواما أو متعة (2)، بمجرد العقد وإن لم يكن دخل (3). ولا فرق في الزوجين والاب والابن بين الحر والمملوك (4). (مسألة 2): لا تحرم مملوكة الاب على الابن وبالعكس (5) مع عدم الدخول وعدم اللمس والنظر. وتحرم مع الدخول (6) ] جده " (* 1). وأما قوله تعالى: (الذين من أصلابكم) فالمراد به النسبي، في مقابل المتبنى، الذي جرت عادة العرب على تسميته ابنا. (1) لعموم: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " (* 2): (2) للاطلاق. (3) إجماعا. وهو العمدة فيه، لاحتمال أن يكون المراد من النكاح في قوله تعالى: (ما نكح آباؤكم) الوطء. نعم حلائل الابناء تشمل المدخول بها وغيرها. (4) لاطلاق الادلة. (5) كما صرح به جماعة على نحو يظهر أنه من المسلمات، وفي كشف اللثام: دعوى الاتفاق عليه. وعن شرح النافع للسيد: دعوى الاجماع عليه. وكذا في الرياض. وفي الحدائق نفي الخلاف فيه. ويقتضيه الاصل بعد ظهور حصر المحرمات في غيرهما، وللنصوص الاتية نحوها. ولاحتمال ظهور (ما نكح آباؤكم) وقوله تعالى: (حلائل أبناءكم) في الزوجات. (6) إجماعا من المسلمين، كما قيل. وقد استدل له بالكتاب، والسنة. وفيه تأمل، لما عرفت من التأمل في عموم: (ما نكح آباؤكم) (وحلائل


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب ما يحرم من الرضاع.

[ 180 ]

[ أو أحد الامرين إذا كان بشهوة (1) ] ابنائكم) لغير الزوجات (* 1). نعم في خبر موسى بن بكر عن زرارة قال: " قال أبو جعفر (ع) في حديث: إذا أتى الجارية وهى حلال فلا تحل تلك الجارية لابنه ولا لابيه " (* 2). (1) كما هو المشهور. وحكي عن الصدوق، والشيخ، والقاضي، وابني حمزة وزهرة، وغيرهم. ويشهد له صحيح محمد بن اسماعيل قال: " سألت أبا الحسن (ع) عن الرجل تكون له الجارية فيقبلها هل تحل لولده؟ قال: بشهوة؟ قلت: نعم. قال ما ترك شيئا إذا قبلها بشهوة. ثم قال ابتداء منه: إن جردها ونظر إليها بشهوة حرمت على أبيه وابنه. قلت: إذا نظر إلى جسدها، قال: إذا نظر إلى فرجها وجسدها بشهوة حرمت عليه " (* 3)، وصحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع): " في الرجل تكون عنده جارية يجردها وينظر إلى جسمها نظر شهوة هل تحل لابيه؟ وإن فعل أبوه هل تحل لابنه؟ قال (ع): إذا نظر إليها نظر شهوة ونظر منها إلى ما يحرم على غيره لم تحل لابنه، وإن فعل ذلك الابن لم تحل للاب " (* 4) وفي صحيحه الاخر عن أبي عبد الله (ع): " في الرجل تكون عنده الجارية فيكشف ثوبها ويجردها لا يزيد على ذلك، قال (ع): لا تحل لابنه إذا رأى فرجها " (* 5) وفي صحيح محمد بن مسلم


(* 1) سيأتي في شرح المسألة الاحدى والاربعين تقريب دلالة الآية على عموم الحرمة للزوجة وملك اليمين. منه قدس سره. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 3 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 3 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 6. (* 5) الوسائل باب: 3 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 7.

[ 181 ]

عن أبي عبد الله (ع): " قال: إذا جرد الرجل الجارية ووضع يده عليها فلا تحل لابنه " (* 1)، ومصحح عبد الرحمن بن الحجاج وحفص بن البختري، وعلي بن يقطين قالوا: " سمعنا أبا عبد الله (ع) يقول في الرجل تكون له الجارية أفتحل لابنه؟ فقال (ع): ما لم يكن جماع أو مباشرة كالجماع فلا بأس " (* 2)، ونحوها غيرها. وفي الشرائع، وعن الحلي، والعلامة في أكثر كتبه، وغيرهم: الجواز. لموثق علي بن يقطين عن العبد الصالح: " عن الرجل يقبل الجارية يباشرها من غير جماع داخل أو خارج أتحل لابنه أو لابيه؟ قال (ع): لا بأس " (* 3)، وخبر عبد الله بن يحيى الكاهلى عن أبي عبد الله (ع) في حديث قال: " سألته عن رجل تكون له جارية فيضع أبوه يده عليها من شهوة أو ينظر منها إلى ما يحرم من شهوة فكره ان يمسها ابنه " (* 4). بناء على أن الجمع بينهما وبين ما سبق بحمله على الكراهة. أو لاجل أن الخبر ظاهر فيها، وفيه: أن الموثق نسبته إلى الصحيحين الاولين نسبة المطلق إلى المقيد، فيقيد بهما. مضافا إلى أن الموثق والصحيح الثالث من قبيل المتعارضين، والجمع بينهما بالتفصيل بين الشهوة وغيرها أقرب إلى الجمع العرفي من الحمل على الكراهة. وأما خبر الكاهلي فالامر فيه أهون، لانه إن كان ظاهرا في الحل جرى فيه ما جرى في الموثق، وإن كان قاصر الدلالة فلا يصلح للحجية على الجواز. مع أن مورده صورة كون النظر أو اللمس من غير المالك، وهو غير ما نحن فيه.


(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 5 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 27 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 3 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2.

[ 182 ]

وهذا هو العمدة في القول بالتحريم، لا ما قيل من أن النظر واللمس أقوى من العقد، فإذا حصل التحريم به حصل بهما، فان الاولوية غير قطعية، بل ولا ظنية. هذا، وعن المفيد، والشهيد في اللمعة: حل منظورة الابن على الاب خاصة، وربما ينسب إلى أبي الصلاح وسلار، حيث اقتصرا في التحريم على منظورة الاب خاصة. وليس له وجه ظاهر غير اقتصار بعض نصوص التحريم على منظورة الاب كما تقدم. وهو كما ترى لا يصلح لمعارضة نصوص التحريم فيهما معا، كما هو ظاهر. ثم إنه لا إشكال في عدم نشر الحرمة على الاب والابن بالنظر إلى الوجه والكفين بغير شهوة، بل الاجماع بقسميه عليه، كما في الجواهر. وفي القواعد نفي الخلاف فيه، ولا يبعد ذلك بالنظر اليهما بشهوة، وإن حرم على غير المالك. لظهور التجريد والكشف ونحوهما مما ذكر في النصوص في غير ذلك، كما اعترف به في المسالك والجواهر. بل لا يبعد لذلك عدم شمول التحريم للنظر إلى ما يبدو غالبا من الجواري مثل بعض الرقبة، وبعض الذراع، وبعض الساق، ونحو ذلك، فلا يكون النظر إليه بشهوة موجبا للتحريم على أب الناظر وابنه، وإن كان مع التلذذ، كما مال إليه في الجواهر. والظاهر أنه لا فرق بين أن يكون التجريد والكشف بداعي التلذذ أو بداع آخر، فحصل به التلذذ، لعموم النصوص. ودعوى الانصراف إلى الاول غير ظاهرة. ثم إن النصوص المذكورة موردها الجارية المملوكة للناظر واللامس، ولا يبعد شمول بعضها للمحللة، فشمول الحكم لهما معا غير بعيد، وإن كان ظاهر كلام المصنف وغيره الاختصاص بالاولى. لكن التعميم أقوى. والمعروف كما في الجواهر قصر الحكم على المملوكة، ولعله يأتي التعرض لغيرها فيما يأتي إن شاء الله.

[ 183 ]

[ وكذا لا تحرم المحللة لاحدهما على الآخر إذا لم تكن مدخولة (1) (مسألة 3): تحرم على الزوج أم الزوجة وإن علت نسبا أو رضاعا (2)، مطلقا (3). ] (1) يعني: بمجرد التحليل، بشبهة أن التحليل بمنزلة العقد، فانها ممنوعة. والنصوص المقتضية للتحريم لا تشمله، فيتعين الرجوع فيه إلى عمومات الحل. (2) لعموم: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " (* 1)، وتوضيحه يطلب من محله. (3) كما هو المشهور شهرة عظيمة، وفي الروضة: " كاد يكون إجماعا ". بل عن الغنية والناصريات: الاجماع عليه. لعموم قوله تعالى: (وأمهات نسائكم) (* 2)، وللنصوص، ففي رواية إسحاق بن عمار عن جعفر (ع) عن أبيه (ع) عن علي (ع) في حديث: " قال: والامهات مبهمات، دخل بالبنات أو لم يدخل بهن، فحرموا وأبهموا ما حرم الله تعالى " (* 3) وفي خبر أبى حمزة المروي عن تفسير العياشي قال: " سألت أبا جعفر (ع) عن رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها هل تحل له ابنتها؟ قال: فقال: قد قضى في هذا أمير المؤمنين (ع) لا بأس، إن الله تعالى يقول: (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن، فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) (* 4)، ولو تزوج الابنة ثم طلقها قبل أن يدخل بها لم تحل له أمها. قال: قلت: أليس


(* 1) راجع الوسائل باب: 1 من ابواب ما يحرم من الرضاع. (* 2) النساء: 23. (* 3) الوسائل باب: 20 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2. (* 4) النساء: 23.

[ 184 ]

هما سواء؟ قال: فقال لا، ليس هذه مثل هذه، وإن الله تعالى يقول: (وأمهات نسائكم)، ولم يستثن في هذه كما اشترط في تلك. هذه هنا مبهمة ليس فيها شرط، وتلك فيها شرط " (* 1)، وخبر غياث بن ابراهيم عن جعفر (ع) عن أبيه (ع): " أن عليا (ع) قال: إذا تزوج الرجل المرأة حرمت عليها بنتها إذا دخل بالام، فإذا لم يدخل بالام فلا بأس أن يتزوج بالابنة. فإذا تزوج بالابنة فدخل بها أو لم يدخل بها فقد حرمت عليه الام، وقال: الربائب عليكم حرام كن في الحجر أو لم يكن " (* 2)، وموثق أبي بصير قال: " سألته عن رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فقال: يحل له ابنتها، ولا تحل له أمها " (* 3). وعن ابن أبي عقيل: اشتراط الدخول بالبنت في تحريم الام. للاشكال في عموم الآية، لان الآية هكذا: (وأمهات نسائكم، وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن، فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) ومن المحتمل رجوع القيد إلى الجملتين معا. وفيه: أنه خلاف الظاهر، بل عن بعض: دعوى جمهور العلماء على خلافه، لان أهل العربية ذهبوا إلى أن الخبرين إذا اختلفا لا يجوز أن يوصف الاسمان بوصف واحد، فلا يجوز " قام زيد وقعد عمرو الظريفان ". مع أن القيد المدعى ارجاعه إلى الجملتين إن كان المراد به (من نسائكم)، فهو ممتنع، لانه إذا رجع إلى الربائب كانت (من) ابتدائية، وإن رجع إلى (نسائكم) كانت (من) بيانية، فارجاعه اليهما يوجب استعمال كلمة (من) في معنيين، كما ذكره جماعة من المحققين، ومنم الزمخشري في


(* 1) الوسائل باب: 20 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 18 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 18 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 5.

[ 185 ]

الكشاف. وإن كان المراد به (اللاتي دخلتم بهن)، فارجاعه إلى الجملتين وإن لم يلزم منه المحذور المذكور، لكن يلزم من إرجاعه إلى الاولى الفصل بين الصفة والموصوف بالاجنبي، كما ذكر في كشف اللثام، بل هو لازم على الاول أيضا، وهو غير جائز. والعمدة في الاشكال على رجوع القيد إلى الاول: أنه خلاف الظاهر، وإلا فاللوازم المذكورة ليست محذورا، ولا سيما ما ذكر من لزوم استعمال كلمة (من) في معنيين، فانه مبنى على كونها من قبيل المشترك اللفظي، وهو بعيد جدا. واستدل لهذا القول بالنصوص، منها صحيح جميل بن دراج وحماد ابن عثمان عن أبى عبد الله (ع): " قال (ع): الام والبنت سواء إذا لم يدخل بها يعني إذا تزوج المرأة ثم طلقها فانه إن شاء تزوج أمها وإن شاء ابنتها " (* 1). وفي الفقيه هكذا: " عن جميل بن دراج: أنه سئل أبو عبد الله (ع) عن رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل ان يدخل بها، هل تحل له ابنتها؟ قال: الام والبنت في هذا سواء إذا لم يدخل باحداهما حلت له الاخرى " (* 2)، وصحيح منصور بن حازم، قال: " كنت عند أبي عبد الله (ع) فأتاه رجل فسأله عن رجل تزوج امرأة فماتت قبل أن يدخل بها أيتزوج بأمها؟ فقال أبو عبد الله (ع) قد فعله رجل منا فلم ير به بأسا. فقلت له: جعلت فداك: ما تفخر الشيعة إلا بقضاء علي (ع) في هذه الشمخية (السجية خ ل) التي أفتاها (* 3) ابن مسعود أنه لا بأس بذلك، ثم أتى عليا فقال له علي (ع) من أين اخذتها؟ فقال: من قول الله عزوجل: (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي


(* 1) الوسائل باب: 20 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 20 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 6. (* 3) هكذا في الوسائل الطبعة الحديثة، والثابت بقلم الشارح (قده): " أفتى بها ".

[ 186 ]

دخلتم بهن، فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم). فقال علي (ع): إن هذه مستثناة وهذه مرسلة (وأمهات نسائكم)، فقال أبو عبد الله (ع) أما تسمع ما يروي هذا عن علي (ع)؟ فلما قمت ندمت وقلت: أي شئ صنعت؟ يقول هو: قد فعله رجل منا فلم نر به بأسا، وأقول أنا: قضى علي (ع)، فلقيته بعد ذلك فقلت: جعلت فداك مسألة الرجل، إنما كان الذي كنت تقول كان زلة مني فما تقول فيها؟ فقال: يا شيخ تخبرني أن عليا قضى فيها وتسألني ما تقول فيها!! " (* 1)، وخبر محمد بن اسحاق ابن عمار قال: " قلت له: رجل تزوج امرأة ودخل بها ثم ماتت، أيحل له أن يتزوج أمها؟ قال (ع): سبحان الله كيف يحل له أن يتزوج أمها وقد دخل بها؟! قال:: قلت له: فرجل تزوج امرأة فهلكت قبل أن يدخل بها تحل له أمها؟ قال: وما الذي يحرم عليه منها ولم يدخل بها؟! " (* 2). وأشكل على الصحيح الاول: بأن قوله: " يعني... " لم يعلم أنه من كلام الامام (ع). وما قبله لا يخلو من إجمال، لعدم وضوح ما به المساواة. وفيه: أن ذلك خلاف الظاهر. ولو سلم فالقرينة الخارجية دالة على إرادة المساواة في التحريم الابدي. مع أن المتن الذي رواه الصدوق كاف في الحجية. وعن الشيخ أنه أشكل على الصحيح المذكور: بأن الاصل فيه جميل وحماد، وهما تارة يرويانه عن أبي عبد الله (ع) بلا واسطة، وأخرى يرويانه عن الحلبي عن أبي عبد الله (ع)، ثم إن جميلا تارة يرويه مرسلا


(* 1) الوسائل باب: 20 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1. ولم يثبت الحديث بتمامه المذكور وانما ذكر تتمة المعلق عليها في الطبعة الحديثة. وقد ذكره في الكافي الجزء: 5 صفحة: 422 الطبعة الحديثة، وفي التهذيب الجزء: 7 صفحة - 274 الطبعة الحديثة، وفي الاستبصار الجزء: 3 صفحة: 157 الطبعة الحديثة. (* 2) الوسائل باب: 20 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 5.

[ 187 ]

[ وكذا بنتها (1) وإن نزلت (2) ] عن بعض أصحابه عن أحدهما (ع). وهذا الاضطراب في الحديث مما يضعف الاحتجاج به. وهذا الاشكال غير ظاهر، ومن الجائز وقوع ذلك كله، ولا محذور فيه. ومثله إشكاله على جميع النصوص المذكورة بأنها مخالفة لكتاب الله تعالى، والاخبار المخالفة لها موافقة له، فتكون أرجح. فان ذلك إنما يتم بعد تعذر الجمع العرفي بين النصوص، وهو ممكن بحمل المنع مع عدم الدخول على الكراهة، ونتيجة ذلك تقييد إطلاق الكتاب بالحمل على صورة الدخول. ومثل ذلك حمل نصوص الجواز على التقية. فانه إنما يكون بعد تعذر الجمع العرفي. مضافا إلى أن المشهور بين علماء المخالفين عدم اعتبار الدخول في المنع. وفي المسالك حكاية ذلك عن أكثر علماء الاسلام. فتأمل. فإذا العمدة في وجه الاخذ بنصوص المنع مطلقا التسالم عليه بيننا، بنحو لا يقدح في حجيته خلاف ابن أبي عقيل ممن تفرد بمخالفة المشهور والمسلمات، الموجب لسقوط النصوص عن الحجية. (1) بلا خلاف، بل هو ضروري، للآية الشريفة، وهي قوله تعالى: (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن، فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) (* 1). (2) كما صرح بذلك في مجمع البيان، والقواعد، والتحرير، وكنز العرفان، واللمعة، والروضة، وكشف اللثام، وآيات الاحكام للجزائري، والجواهر، وغيرها. وفي بعضها التصريح بعدم الفرق بين بنت الابن وبنت البنت، قال في المستند: " فروع: الاول: حكم بنت البنت وبنت الابن فنازلا حكم البنت بالاجماع، وإن لم يستنبط من الاخبار ". لكن في آيات


(* 1) النساء: 23.

[ 188 ]

[ بشرط الدخول بالام (1)، سواء كانت في حجره أم لا (2) وإن كان تولدها بعد خروج الام عن زوجيته. وكذا تحرم أم ] الاحكام: " يعلم الحكم من النصوص والاجماع ". بل في التذكرة استدل بعموم الآية. ولا يخلو من إشكال أو منع. نعم لا تبعد دعوى دلالة النصوص المشتملة على التعبير بالبنت، لقرب عمومها للبنت بواسطة. ومن ذلك تعرف الاشكال فيما ذكره في المستند. (1) إجماعا. ويقتضيه نص الكتاب، وصريح السنة. وسيأتي في المسألة السابعة والثلاثين الكلام في تحريم البنت بالنظر إلى أمها ولمسها. (2) بلا خلاف فيه. وفى التذكرة: " سواء كانت في حجره أو لم تكن في حجره عند جميع العلماء. وقال داود: إنما تحرم عليه إذا كانت في حجره وكفالته، فاما إذا لم تكن في حجره وكفالته فانها لا تحرم وإن دخل بامها. وهو رواية عن مالك "، وفى المسالك: " أجمع علماء الاسلام إلا من شذ منهم على أن هذا الوصف غير معتبر، وإنما جرى على الغالب " وفي الحدائق: " وقع الاتفاق نصا وفتوى على أن هذا الوصف غير معتبر ". ويشهد لما ذكر خبر إسحاق بن عمار عن جعفر (ع) عن أبيه: " أن عليا كان يقول: الربائب عليكم حرام من الامهات اللاتي قد دخل بهن، هن في الحجور وغير الحجور سواء. والامهات مبهمات " (* 1) ونحوه خبر غياث بن ابراهيم (* 2)، ومرسل الفقيه (* 3). نعم في خبر محمد بن عبد الله بن جعفر المروي في الاحتجاج عن صاحب الزمان (ع): " انه


(* 1) الوسائل باب: 18 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 18 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 18 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 6.

[ 189 ]

[ المملوكة الموطوءة على الواطئ وإن علت مطلقا، وبنتها (1). ] كتب إليه: هل يجوز للرجل أن يتزوج بنت امرأته؟ فقال (ع): إن كانت ربيت في حجره فلا يجوز. وإن لم تكن ربيت في حجره وكانت أمها في غير حباله فقد روي أنه جائز " (* 1). ولكن لا مجال للاخذ به مع ما هو عليه من ضعف السند، والدلالة، والمخالفة لما عليه الاصحاب. (1) إجماعا محققا. والنصوص به وافية، ففى صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (ع): " سألته عن رجل كانت له جارية وكان يأتيها، فباعها، فاعتقت، وتزوجت فولدت ابنة، هل تصلح ابنتها لمولاها الاول؟ قال: هي عليه حرام، وهي ابنته. والحرة والمملوكة في هذا سواء " (* 2)، وصحيح الحسين بن سعيد قال: " كتبت إلى أبى الحسن (ع): رجل له أمة يطؤها، فماتت أو باعها، ثم أصاب بعد ذلك أمها، هل له أن ينكحها؟ فكتب (ع): لا تحل له " (* 3)، ومرسل جميل عن بعض أصحابه عن أحدهما (ع): " في رجل كانت له جارية فوطأها، ثم اشترى أمها أو بنتها، قال (ع): لا تحل له " (* 4)، وفي رواية رزين بياع الانماط عن أبي جعفر (ع): " في رجل كانت له جارية فوطأها، ثم اشترى أمها وبنتها، قال (ع): لا تحل له الام والبنت " (* 5) ونحوها غيرها. نعم يعارضها جملة أخرى، منها خبر رزين بياع الانماط عن أبي جعفر (ع) قال: " قلت له: تكون عندي الامة فأطأها، ثم تموت أو


(* 1) الوسائل باب: 18 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 18 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2. مع اختلاف في متن الرواية. (* 3) الوسائل باب: 21 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 7. (* 4) الوسائل باب: 21 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 8. (* 5) الوسائل باب: 21 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 14.

[ 190 ]

[ (مسألة 4): لا فرق في الدخول بين القبل والدبر (1) ويكفي الحشفة أو مقدارها (2). ] تخرج عن ملكي فأصيب ابنتها، أيحل لي أن أطأها؟ قال (ع): نعم لا بأس به، إنما حرم ذلك من الحرائر، فاما الاماء فلا بأس به " (* 1)، وخبر الفضيل بن يسار وربعي بن عبد الله قال: " سألنا أبا عبد الله (ع) عن رجل كانت له مملوكة يطؤها فماتت، ثم أصاب بعد أمها، قال (ع): لا بأس، ليست بمنزلة الحرة " (* 2). لكن لا مجال للعمل بها بعد دعوى الاجماع على خلافها. (1) كما نص عليه غير واحد على نحو يظهر أنه من المسلمات. نعم في القواعد: " والاقرب مساواة الوطء في الفرجين " وفي كشف اللثام: " ويحتمل العدم. لتبادر القبل، وانتفاء الاحصان في الدبر. وفيه: منع التبادر. وأن الاحصان ليس منوطا بالدخول ". وبالجملة: ليس ما يوجب رفع اليد عن الاطلاق. (2) لا إشكال في ذلك، ولا خلاف. ويقتضيه إطلاق الادلة. بل مقتضاه الاجتزاء ببعض الحشفة، لصدق الدخول معه، كما تقدم في حكم من لاط بغلام. لكن ظاهرهم الاجماع على عدم الاكتفاء به هنا. وكأنهم أخذوه مما ورد من النصوص في اشتراط العدة، والمهر، والغسل بالتقاء الختانين (* 3). لكن دلالتها على المقام غير ظاهرة. فالعمدة الاجماع إن تم.


(* 1) الوسائل باب: 21 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 16. (* 2) الوسائل باب: 21 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 15. (* 3) راجع الوسائل باب: 6 من ابواب الجناية، وباب: 54 من ابواب المهور.

[ 191 ]

[ ولا يكفي الانزال على فرجها من غير دخول (1) وإن حبلت به (2). وكذا لا فرق بين أن يكون في حال اليقظة أو النوم اختيارا (3) أو جبرا منه أو منها (4). (مسألة 5): لا يجوز لكل من الاب والابن وطء مملوكة الآخر من غير عقد ولا تحليل (5)، وإن لم تكن ] (1) لخروجه عن موضع الادلة، فيرجع فيه الي أصالة الحل. (2) ونسب إليه الحمل، فيكون ولدا، كما في الدخول، على ما في النصوص (* 1). (3) كما نص على ذلك في كشف اللثام. وكأن وجه الاشكال: أن الخطاب في الآية الشريفة للمكلفين، فالدخول متعلق بهم، فلا يشمل دخول غيرهم. وفيه: أن الدخول مطلق لا يختص بحال التكليف. (4) عن الايضاح أنه نفى احتمال الخلاف في جانب الموطوءة. (5) كما في الشرائع وغيرها، بل إجماعا، كما في الرياض، لحرمة التصرف في ملك الغير بغير إذنه. وللنصوص الاتية. نعم في صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر (ع): " قال: في كتاب علي (ع) إن الولد لا يأخذ من مال والده شيئا، ويأخذ الوالد من مال ولده ما شاء، وله أن يقع على جارية ابنه إن لم يكن الابن وقع عليها. وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لرجل: أنت ومالك لابيك " (* 2). وظاهره جواز الوطء من غير تقويم، وإن كان الولد كبيرا. ولا بد حينئذ من تأويله، أو طرحه.


(* 1) راجع الوسائل باب: 16 من ابواب احكام الاولاد. (* 2) الوسائل باب: 40 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 6. لكن ذكره من دون الذيل وهو: " وذكر ان رسول الله... " نعم رواه مع الذيل في ضمن حديث عن أبي عبد الله (ع) في باب: 78 من ابواب ما يكتسب به حديث: 1، مع خلاف يسير في متن الحديثين.

[ 192 ]

[ مدخولة له، وإلا كان زانيا (1). (مسألة 6): يجوز للاب أن يقوم مملوكة ابنه الصغير على نفسه ووطؤها (2). ] وقد تعرضنا لذلك في شرح المسألة الثامنة والخمسين من فصل شرائط وجوب حجة الاسلام. (1) بلا خلاف، ولا إشكال، كما في الجواهر، لانه وطء غير مستحق من دون شبهة. (2) بلا خلاف ظاهر، كما في الرياض. بل الاجماع بقسميه عليه، كما في الجواهر، للنصوص، منها صحيح الكناني عن أبي عبد الله (ع): " عن رجل يكون لبعض ولده جارية وولده صغار، هل يصلح له أن يطأها؟ فقال (ع): يقومها قيمة عدل ثم يأخذها، ويكون لولده عليه ثمنها " (* 1) ونحوه خبر داود بن سرحان عنه (ع) (* 2) وفي صحيح محمد ابن اسماعيل قال: " كتبت إلى أبي الحسن (ع) في جارية لابن لي صغير، يجوز لي أن أطأها؟ فكتب: لا، حتى تخلصها " (* 3). وفي صحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن موسى قال: " قلت له: الرجل يكون لابنه جارية أله أن يطأها؟ قال: يقومها على نفسه ويشهد على نفسه بثمنها أحب الي " (* 4). وفى خبر الحسن بن صدقة قال: " سألت أبا الحسن (ع) فقلت له: إن بعض أصحابنا روى أن للرجل أن ينكح جارية ابنه وجارية بنته، ولي ابنة وابن، ولابنتي جارية اشتريتها لها من صداقها، أفيحل لي أن أطأها؟ فقال (ع): لا، إلا باذنها. فقال الحسن بن الجهم: أليس قد جاء أن هذا جائز؟ قال (ع): نعم ذلك


(* 1) الوسائل باب: 40 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 40 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 40 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 40 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 3.

[ 193 ]

[ والظاهر إلحاق الجد بالاب (1)، والبنت بالابن (2) وإن كان الاحوط خلافه. ولا يعتبر إجراء صيغة البيع (3) ] إذا كان هو سببه. ثم التفت إلي وأومى نحوي بالسبابة، فقال: إذا اشتريت أنت لابنتك جارية أو لابنك وكان الابن صغيرا ولم يطأها حل لك أن تقبضها فتنكحها. وإلا فلا إلا باذنهما " (* 1). وكان المراد صورة ما إذا لم تدخل في ملك الابن والبنت، وإنما كان من الوالد مجرد التحليل والعارية. وفي صحيح الحسن بن محبوب قال: " كتبت إلى أبي الحسن الرضا (ع): اني كنت وهبت لابنة لي جارية حيث زوجتها، فلم تزل عندها وفي بيت زوجها حتى مات زوجها، فرجعت إلي هي والجارية، أفيحل لي أن أطأ الجارية؟ قال: قومها قيمة عادلة، وأشهد على ذلك، ثم إن شئت تطأها " (* 2). وظاهره جواز التقويم في الكبير أيضا. اللهم إلا أن يحمل على صورة ما إذا كانت البنت قد فوضت إلى الاب جيمع شؤونها. (1) كما نص على ذلك غير واحد، منهم جامع المقاصد. قواه في الجواهر، للقطع باتحاد الجميع. لكنه غير ظاهر. قال في الرياض: " وفي تعدية الحكم إلى الجد إشكال، من اختصاص النصوص بالاب، ومن اتحاد المعنى. وهو أقوى ". (2) يظهر من الرياض اختصاص الاشكال في الجد دون البنت. وكأن الوجه فيه إطلاق صحيح الكناني المتقدم، فان الولد شامل للبنت. (3) قال في جامع المقاصد: " ولا يكفي مجرد التقويم قطعا، إذ لا ينتقل الملك إلا بسبب ناقل، وقبل الانتقال لا يجوز التصرف، ولا


(* 1) الوسائل باب: 40 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 79 من ابواب ما يكتسب به حديث: 1.

[ 194 ]

[ ونحوه، وإن كان أحوط. وكذا لا يعتبر كونه مصلحة للصبي (1) نعم يعتبر عدم المفسدة (2). وكذا لا يعتبر الملاءة في الاب (3) وإن كان أحوط. (مسألة 7): إذا زنا الابن بمملوكة الاب حد (4). وأما إذا زنا الاب بمملوكة الابن فالمشهور عدم الحد عليه (5) ] أثر للتقويم بدون العقد المملك. ولا خلاف في شئ من هذه الاحكام، وفي الجواهر: " عن غير واحد من الاصحاب التصريح بذلك. لاصالة عدم دخولها في الملك إلا بالمملك الشرعي ". أقول: الذي يظهر من التقويم في النص والفتوى هو إيقاع المعاوضة عليه بالقيمة في ذمته والالتزام بذلك في نفسه، فيكون إيقاعا لا عقدا، ونفسيا بحتا بلا مظهر له من قول أو فعل. وبذلك يفترق أيضا عن اقتراض القيمي، فانه أيضا مشتمل على الايجاب والقبول، وله مظهر من قول أو فعل، بخلاف المقام كما عرفت. ولا مانع عن الاخذ بظاهر النص المعتضد بالفتوى. إلا أن يكون إجماع، كما يظهر من جامع المقاصد. ولكنه غير ثابت. (1) كما يقتضيه إطلاق النص، خلافا لاخرين فاشترطوها، كما في الرياض. والاطلاق يردهم. (2) إجماعا كما في الرياض. وبه ترفع اليد عن إطلاق النصوص. (3) كما نص على ذلك في المسالك وجامع المقاصد، للاطلاق. وكأن وجه الاشكال ما دل على اعتبار الملاءة في الاتجار بمال اليتيم. لكنه غير ما نحن فيه. (4) بلا إشكال ولا خلاف، لعموم أدلة الحد. (5) كما في الشرائع، والتذكرة، والقواعد، وجامع المقاصد، والمسالك وغيرها. وفي جامع المقصد: أنه لا خلاف في ذلك. وفي الجواهر: " لا

[ 195 ]

[ وفيه إشكال (1). (مسألة 8): إذا وطأ أحدهما مملوكة الآخر شبهة لم يحد (2)، ولكن عليه مهر المثل (3). ولو حبلت فان كان ] أجد فيه خلافا ". (1) لعدم وضوح ما يستوجب الخروج عن عموم أدلة الحد. وما في جامع المقاصد من تعليله بأن الاب لما كان أصلا في وجود الابن أثبت له الشارع هذه المزية ونحوها، ونحوه ما في كشف اللثام وغيره. غير ظاهر. نعم في المسالك قال: " والفرق بين الاب والابن بعد النص أن الاب أصل له فلا يناسبه إثبات العقوبة عليه، بخلاف العكس ". وظاهره وجود النص الفارق، ولم أعثر عليه، ولا على من أشار إليه سواه. ولعله أراد به ما ذكره في جامع المقاصد بقول: " وقوله (ع): أنت ومالك لابيك إيماء إلى ذلك " (* 1). وفيه: أن الظاهر منه كونه حكما أدبيا، كما تقتضيه قرينة السياق، فان الولد حر لا مملوك لوالده ولا لغيره. ولاجل ذلك يكون الاشكال في محله. إلا أن يتم إجماع عليه. لكن في المسالك في أواخر حد السارق في شرح المسألة الرابعة ما يظهر منه المفروغية عن ثبوت الحد في المقام، حيث قال في الفرق بين الزنا والسرقة: " ألا ترى أنه إذا سرق مال ابنه لا يقطع وإذا زنى بجاريته يحد ". لكن ذلك منه ينافي ما ذكره هو وغيره هنا ونفى الخلاف فيه. فلا بد أن يحمل على بعض الوجوه، ويكون العمل على ما ذكره هنا. (2) لان الحدود تدرأ بالشبهات. (3) لما استحل من فرجها.


(* 1) تقدم التعرض له في المسألة: 5 من هذا الفصل.

[ 196 ]

[ الوطئ هو الابن عتق الولد قهرا مطلقا (1). وإن كان الاب لم ينعتق (2) إلا إذا كان أنثى. نعم يجب على الاب فكه (3) إن كان ذكرا. (مسألة 9): لا يجوز نكاح بنت الاخ أو الاخت على العمة والخالة إلا باذنهما (4)، ] (1) كما في الشرائع، والقواعد، وجامع المقاصد، والمسالك، وغيرها. لانه لو بقي رقا كان ملكا لمالك الامة، وهو جده، والرجل لا يملك ولده وإن نزل ذكرا كان أم أنثى. (2) كما نص عليه الجماعة. لانه لو بقي رقا كان ملكا لمالك الامة، وهو أخوه، ولا مانع من أن يملك الرجل أخاه. نعم إذا كان الولد أنثى انعتق قهرا، لان الرجل كما لا يملك عموديه لا يملك محارمه، ومنها الاخت، فلما لم يمكن أن يكون مملوكا لمالك الامة إنعتق قهرا أيضا. ثم إنه يأتي من المصنف (ره) في نكاح الاماء تبعية الولد لاشرف الابوين كما هو مذهب جماعة. وعليه يكون الولد حرا لا رقا، فيكون ما ذكره هنا منافيا لما يذكره فيما يأتي من نكاح الاماء. ولعل المراد من الحكم بالرقية: الرقية من حيث النسب، بمعني أن النسب لا يقتضي الحرية لا الرقية مطلقا. وسيأتي إن شاء الله وجه الجمع بين الكلامين. فانتظر. (3) كما صرح به الجماعة للنصوص الدالة على ذلك، الاتية في مبحث نكاح الاماء. ويتعين كون المراد منه بناء على الحرية: أن الاب ضامن لقيمته، لا أنه رق يجب على الاب شراؤه. (4) بلا خلاف معتد به أجده في شئ من ذلك، بل الاجماع مستفيضا أو متواترا عليه. كذا في الجواهر. ويشهد له النصوص الكثيرة، منها موثق محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع): " قال: لا تتزوج ابنة الاخ ولا

[ 197 ]

ابنة الاخت على العمة ولا على الخالة إلا باذنهما، وتزوج العمة والخالة على ابنة الاخ وابنة الاخت بغير إذنهما " (* 1)، وخبر أبي عبيدة الحذاء قال: " سمعت أبا جعفر (ع) يقول: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها إلا باذن العمة والخالة " (* 2)، ونحوهما غيرهما. وعن الاسكافي والعماني: الجواز مطلقا. وفي المسالك ناقش في صحة النسبة. وعلى تقديره فكأنه لعمومات الحل، ولخبر علي بن جعفر (ع) المروي في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر (ع) قال: " سألته عن امرأة تزوج على عمتها أو خالتها؟ قال (ع): لا بأس " (* 3). ومثله خبره المروي في قرب الاسناد (* 4). وفيه: أن العموم مخصص، والخبر مقيد بما ذكر. ومثله ما في المقنع من المنع مطلقا قال: " ولا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها، ولا على ابنة اختها، ولا على ابنة اخيها، ولا على أختها من الرضاعة ". وكأنه لاطلاق بعض النصوص، مثل صحيح أبي عبيدة قال: " سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، ولا على اختها من الرضاعة " (* 5). ونحوه غيره. لكن الجميع مقيد بما ذكر، ومحمول على صورة عدم الاذن. وبالجملة: النصوص طوائف ثلاث: مانعة مطلقا، ومجوزة مطلقا، ومفصلة بين الاذن وعدمه. والمقنع اعتمد على الاول لا غير. والقديمان اعتمدا على الثانية. والمشهور


(* 1) الوسائل باب: 30 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 30 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 30 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة الملحق الثاني للحديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 30 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة الملحق الاول للحديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 30 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 8.

[ 198 ]

[ من غير فرق بين الدوام والانقطاع (1)، ولا بين علم العمة والخالة وجهلهما. ويجوز العكس (2)، وإن كانت العمة والخالة جاهلتين بالحال على الاقوى (3). ] اعتمدوا على الجميع بعد الجمع بينها بحمل الاولتين على الاخيرة حملا للمطلق على المقيد. (1) لاطلاق الادلة فيه، وفيما بعده. (2) على المشهور شهرة عظيمة، وعن التذكرة: الاجماع عليه، للنصوص التي تقدم بعضها. وفي خبر محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع): " قال: تزوج الخالة والعمة على بنت الاخ وأبنة الاخت بغير إذنهما " (* 1)، وصحيح ابن مسلم المروي عن نوادر ابن عيسى عن أبي جعفر (ع): " قال: لا تنكح أبنة الاخت على خالتها، وتنكح الخالة على ابنة أخيها. ولا تنكح ابنة الاخ على عمتها، وتنكح العمة على ابنة أخيها " (* 2) ونحوهما غيرهما. وتقدم عن المقنع المنع مطلقا. وكأنه لاطلاق خبر أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله (ع): " قال: لا يحل للرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها " (* 3). لكنه مقيد بما سبق. (3) وهو المشهور. وفي المسالك: " يشترط علم الداخلة بكون المدخول عليها زوجته، وإلا لم يصح ". ولم يعلم له وجه ظاهر. وفي الجواهر: " لعله أخذه مما تسمعه في نكاح الحرة على الامة، بناء على اشتراك المسألتين في كيفية دلالة الدليل، وفي حكمة الحكم، وهي الاحترام، إلا أنه ستعرف هناك عدم اعتبار الاذن في الجواز والصحة، وإنما تتسلط هي على الخيار ".


(* 1) الوسائل باب: 30 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 30 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 12. (* 3) الوسائل باب: 30 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 7.

[ 199 ]

ويحتمل أن يكون الوجه فيه: خبر محمد بن مسلم عن الباقر (ع): " لا تزوج الخالة والعمة على بنت الاخ وابنة الاخت بغير إذنهما " (* 1) كما ذكره بعض، بناء على رجوع الضمير إلى العمة والخالة، وفيه: أن المضبوط روايته: " تزوج الخالة والعمة... " وقد رواه في المسالك كذلك. مع أن الظاهر رجوع الضمير إلى المدخول عليهما. وحينئد فهو معارض بغيره مما ظاهره التفصيل بين دخول العمة والخالة على ابنة الاخ والاخت وبين العكس، كحديث علي بن جعفر الذي رواه في المسالك قال: " تزوج العمة والخالة على ابنة الاخ وابنة الاخت، ولا تزوج بنت الاخ والاخت على العمة والخالة إلا برضا منهما، فمن فعل ذلك فنكاحه باطل " (* 2). وكذا غيره من الاخبار المفصلة، فان الجمع بينهما يقتضي الجواز على كراهية. ومن العجيب ما في الرياض حيث قال: " لا فرق في الجواز بين علم الداخلة بكون المدخول عليها بنت أخ أو أخت أم لا، وفاقا للاكثر، للاصل، وإطلاق النصوص. وعن العلامة: اشتراط العلم. ومستنده غير واضح. والنصوص باعتبار إذنهما مختصة بالصورة الاولى ". وظاهر الصورة الاولى صورة علم الداخلة، فيكون عكس ما ذكر في المسالك. ولا يخفى ما فيه أولا: من عدم الوقوف على هذه النصوص، وثانيا: أنه مناف لما ذكره من إطلاق النصوص، وثالثا: أنه لا معنى لاعتبار اذن الداخلة مع علمها، فان دخولها مع العلم إذن، فلا معنى لاعتبار الاذن حينئذ. والمظنون أن أصل العبارة " بالصورة الثانية " الاتية في كلام مصنفه، وهي صورة دخول بنت الاخ أو الاخت على العمة والخالة. هذا وفي القواعد: " والاقرب أن للعمة والخالة فسخ عقدهما لو


(* 1) الوسائل باب: 30 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 30 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 3.

[ 200 ]

[ (مسألة 10): الظاهر عدم الفرق (1) بين الصغيرتين والكبيرتين والمختلفتين، ولا بين اطلاع العمة والخالة على ذلك وعدم إطلاعهما ابدا، ولا بين كون مدة الانقطاع قصيرة ولو ساعة أو طويلة، على إشكال في بعض هذه الصور، لامكان دعوى انصراف الاخبار (2). (مسألة 11): الظاهر أن حكم اقتران العقدين حكم سبق العمة والخالة (3). ] جهلتا لا المدخول عليها ". ووجهه في كشف اللثام بعدم الفرق في الاحترام بين التقدم والتأخر، ولخبر أبي الصباح. وفيه: أن مقتضى الاحترام البطلان - كما ذكر في المسالك - لا الصحة والتسلط على الفسخ. ولو سلم فالتعدي إلى الفرض غير ظاهر، لاختصاصه بما إذا كان المدخول عليها العمة، والفرق بين الداخلة والمدخول عليها في الاحترام وعدمه ظاهر عرفا. وأما الخبر: فقد عرفت أنه مقيد بما سبق. وبالجملة: مقتضى القواعد الاولية صحة العقد ولزومه وليس ما يدل على البطلان أو الخيار فيتعين العمل بها. (1) للاطلاق. (2) لكنه بدوي لا يعول عليه في رفع اليد عن الاطلاق. (3) النصوص الواردة في الباب كلها يتضمن إدخال بنت الاخ والاخت، عدا رواية أبي الصباح (* 1) المتضمنة للمنع عن الجمع بين العمة وابنة الاخ والخالة وبنت الاخت، ومثلها النبوي (* 2)، وهما شاملان للمقام. لكنهما مرميان بالضعف، وظاهرهما المنع من مطلق الجمع كما هو مذهب المخالفين،


(* 1) الوسائل باب: 30 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 7. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 30 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 4.

[ 201 ]

[ (مسألة 12): لا فرق بين المسلمتين والكافرتين والمختلفتين (1). (مسألة 13): لا فرق في العمة والخالة بين الدنيا منهما والعليا (2). (مسألة 14): في كفاية الرضا الباطني منهما من دون إظهاره، وعدمها وكون اللازم إظهاره بالاذن قولا أو فعلا وجهان (3). ] فالاعتماد عليهما في ذلك غير ظاهر. وكأنه لذلك قال في الجواهر: " قد يقال: إن مقتضى ما ذكرنا جواز الجمع بينهما بعقد واحد بغير إذن منهما، لاختصاص النصوص باعتبار الاذن لهما في صورة إدخالهما على العمة والخالة. اللهم إلا أن يستفاد حكم ذلك مما تسمعه في الجمع بين الحرة والامة بعقد واحد، بناء على اتحادهما في كيفية دلالة الدليل، وقد ورد الخبر الصحيح هناك بصحة عقد الحرة دون الامة، أي مع عدم الاذن. فلاحظ وتأمل جيدا ". أقول: الوجه الثاني أضعف مما قبله، لانه أشبه بالقياس. (1) لاطلاق الادلة. اللهم إلا أن يقال: الاحترام المعلل به المنع في النصوص (* 1) لا يقتضي المنع في صورة كون العمة أو الخالة كافرة. (2) كما عن المبسوط: الجزم به. واختاره جماعة. وقواه في الجواهر. واستشكل فيه في القواعد وغيرها، للاشتراك في العلة، ولاحتمال صدق العمة والخالة وبنت الاخ والاخت. ولزوم الاقتصار على المتيقن في الخروج عن عموم الحل. لكن الاول أقرب. (3) المذكور في أكثر النصوص اعتبار الاذن، وفى خبر علي بن جعفر (ع) اعتبار الرضا. والجمع العرفي يمكن أن يكون بالتقييد، فلا بد من الرضا والاذن معا. ويمكن أن يكون بجعل الاذن طريقا إلى الرضا، فيكون الشرط الرضا لا غير. والثاني أقرب، فيكون الرضا هو الشرط والاذن طريق إليه، فإذا حصل الرضا صح العقد واقعا، وإذا علم الرضا


(* 1) الوسائل باب: 30 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 10.

[ 202 ]

[ (مسألة 15): إذا أذنت ثم رجعت ولم يبلغه الخبر فتزوج لم يكفه الاذن السابق (1). (مسألة 16): إذا رجعت عن الاذن بعد العقد لم يؤثر في البطلان (2). (مسألة 17): الظاهر كفاية إذنهما وإن كان عن غرور (3)، بأن وعدها أن يعطيها شيئا فرضيت ثم لم يف بوعده، سواء كان بانيا على الوفاء حين العقد أم لا. نعم لو قيدت الاذن باعطاء شئ فتزوج ثم لم يعط كشف عن بطلان الاذن والعقد (4)، وإن كان حين العقد بانيا على العمل به (5). (مسألة 18): الظاهر أن اعتبار إذنهما من باب الحكم ] بطريق آخر صح واقعا وظاهرا. ولكنه مع ذلك لا يخلو من إشكال، وإن قربناه فيما سبق من مباحث مكان المصلي من هذا الشرح. (1) لان العدول عنه يوجب كونه بمنزلة العدم. والقياس على فعل الوكيل الذي لم يبلغه العزل لا وجه له. (2) إذ لا دليل على كون العدول عن الاذن رافعا لاثر العقد وفاسخا له، فاستصحاب بقاء الاثر بحاله. فان قلت: العدول يوجب كون الاذن السابق بمنزلة العدم. قلت: إنما يوجب ذلك بالنسبة إلى ما بعد العدول، لا من أول الامر، فحين وقوع العقد عن إذنه يترتب عليه الاثر، لتحقق شرط التأثير ولا موجب لارتفاعه، فيستصحب. (3) لاطلاق الادلة. (4) لانتفاء المقيد بانتفاء قيده. (5) لان الشرط الاعطاء، وهو مفقود، لا البناء على العمل.

[ 203 ]

[ الشرعي، لا أن يكون لحق منهما (1)، فلا يسقط بالاسقاط. (مسألة 19): إذا اشترط في عقد العمة أو الخالة إذنهما في تزويج بنت الاخ أو الاخت، ثم لم تأذنا عصيانا منهما في العمل بالشرط، لم يصح العقد على إحدى البنتين (2) وهل له إجبارهما في الاذن؟ وجهان (3). نعم إذا اشترط عليهما في ضمن عقدهما أن يكون له العقد على ابنة الاخ أو ] (1) يعني: ليس اعتبار الاذن في المقام من باب اعتبار إذن المالك لعين أو حق في التصرف فيه. بل مجرد حكم الشارع بالتوقف على الاذن. لان البناء على الاول يتوقف على ثبوت ملك لعين أو فعل، وهو خلاف الاصل، بل خلاف إطلاق الدليل، الموجب لاعتباره ولو بعد الاسقاط. (2) لاطلاق الادلة. (3) مبنيان على أن الشرط يقتضي ثبوت حق للمشروط له على المشروط عليه بحيث يكون المشروط له مالكا على المشروط عليه الفعل المشروط، أو لا يقتضي ذلك؟ فعلى الاول: يكون الزوج مالكا عليها الاذن في العقد، فيكون له المطالبة به، ومع امتناعها يكون له الاجبار عليه. فان تعذر أمكن قيام الحاكم الشرعي مقامه في استيفاء الحقوق باعمال ولايته. وعلى الثاني: يكون مفاد الشرط محض الالتزام بالاذن، فيجب عليها شرعا كسائر الواجبات الشرعية، فإذا امتنعت من أداء الواجب جاز إجبارها من باب الامر بالمعروف، فإذا تعذر الاجبار لم يكن للحاكم الشرعي القيام مقامها، إذ لا ولاية للحاكم الشرعي على تحصيل الواجبات الشرعية على الناس، وإنما له الولاية عليهم فيما لهم الولاية عليه لا غير. ومن ذلك يظهر أن اختلاف المبنيين ليس في مجرد جواز الاجبار وعدمه، وإنما هو في نفوذ سلطان الحاكم الشرعي عند تعذر الاستيفاء. هذا، وقد تقرر في

[ 204 ]

[ الاخت فالظاهر الصحة (1)، وإن اظهرتا الكراهة بعد هذا. (مسألة 20): إذا تزوجهما من غير إذن ثم أجازتا صح على الاقوى (2). (مسألة 21): إذا تزوج العمة وابنة الاخ، وشك ] غير موضع من هذا الشرح أن مفاد الشرط ثبوت حق للمشروط له. فراجع. (1) بعد ما كان اعتبار الاذن من باب الحكم الشرعي يكون شرط أن يكون له العقد من قبيل الشرط المخالف للكتاب، فيبطل، إلا أن يرجع إلى شرط الوكالة عنها في الاذن، فيصح. لكن في جواز عزله الوجهان السابقان. أو يرجع إلى اشتراط بقاء الاذن له إلى حين العقد. لكن في جواز العدول عن الاذن أيضا الوجهان السابقان. أو يرجع إلى اشتراط الاذن فعلا. لكنها غير كافية مع ظهور الكراهة بعد ذلك. (2) كما عن العلامة في جملة من كتبه، وكثير من المتأخرين، لتحقق شرط الصحة وهو الاذن، فيشمله دليل الصحة من غير معارض. وفي الشرائع والنافع وغيرهما: البطلان، للنهي عنه المقتضي للفساد. لكنه ممنوع بعد حصول الاذن. أو لدلالة النهي على خروج المعقود عليها عن قابلية النكاح. وهو أيضا ممنوع بعد حصول الاذن. أو لخبر علي بن جعفر (ع) عن أخيه (ع): " ولا تزوج بنت الاخ والاخت على العمة والخالة إلا برضا منهما، فمن فعل ذلك فنكاحه باطل " (* 1). وفيه: أنه لا يشمل المقام بعد الاذن وإن شمله قبل الاذن، ولا تنافي بين الحكمين في زمانين. أو لظهور أدلة اعتبار الاذن في كونها مقارنة للعقد. وهو ايضا ممنوع. أو لان العقد على بنت الاخ والاخت بدون إذن العمة أو الخالة معصية لله سبحانه، فكيون فاسدا، لما ورد في نكاح العبد بغير إذن مولاه من


(* 1) الوسائل باب: 30 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 3.

[ 205 ]

أنه لم يعص الله وإنما عصى سيده فإذا أجاز جاز (* 1)، إذ يدل الحديث على انه لو عصى الله تعالى كان نكاحه فاسدا، فيدل على أن معصية الله تعالى كلية موجبة للفساد. وفيه: أن الظاهر من معصية الله سبحانه معصيته في نكاح المحرمات من النساء، مثل الاصول والفروع، لا مطلق المعصية، والا كالتعليل غير ظاهر، فيكون تعبديا. وهو خلاف الاصل في التعليلات. على أن البناء على تحريم العقد تعبدا بحيث يوجب الاثم لنفسه غير ظاهر من الادلة. هذا، وعن الشيخين ومن تبعهما، بل عن غير واحد نسبته إلى الاكثر ان للعمة والخالة الخيار في فسخ العقد الواقع على بنت الاخ والاخت وبين فسخ عقدهما بلا طلاق. لوقوع العقدين صحيحين، وحيث أنه لا يمكن الجمع بينهما إلا باذن فهما مخيران في رفع الجمع بينهما بين رفع الاول ورفع الثاني. وفيه: أنه لا دليل على سلطنتهما على رفع الاول، وإنما الدليل على سلطنتهما على رفع الثاني لا غير. وعن ابن ادريس: بطلان العقد الثاني وتزلزل العقد الاول، فيكون للمدخول عليها فسخ عقد نفسها. ويظهر ضعف القول المذكور بكلا شقيه من وجوه الاشكال على القول الثاني والقول الثالث. مع أنه إذا بني على بطلان العقد الثاني لم يكن وجه لتزلزل الاول. فإذا العمدة القولان الاولان المبنيان على ظهور أدلة اعتبار الاذن في المقارنة وعدمه. وأما الوجوه الاخر مما ذكرناه وغيره فضعيفة. وقد عرفت منع ظهور الادلة في اعتبار مقارنة الاذن للعقد. ويتضح ذلك بمقايسة المقام بعقد الفضولي. ولاجل ذلك يخرج عن الاصل بناء على أن مقتضاه مقارنة الشرط للعقد.


(* 1) الوسائل باب: 24 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 1، 2.

[ 206 ]

[ في سبق عقد العمة أو سبق عقد الابنة حكم بالصحة (1). وكذا إذا شك في السبق والاقتران بناء على البطلان مع الاقتران. (مسألة 22): إذا ادعت العمة أو الخالة عدم الاذن وادعى هو الاذن منهما قدم قولهما (2). وإذا كانت الدعوى بين العمة وابنة الاخ مثلا في الاذن وعدمه فكذلك قدم قول العمة. ] (1) لاصالة الصحة. (2) لاصالة عدم الاذن الموافق لقولها. وأصل الصحة وإن كان مقدما على اصالة عدم الجزء أو الشرط الذي يكون فقده موجبا للفساد، لكن دليله من السيرة والاجماع غير ثابت في مثل المقام مما كان المدعي لعدم الشرط ممن يقوم به الشرط. ففرق بين أن تكون دعوى عدم الاذن صادرة ممن تقوم به الاذن، وأن تكون صادرة من غيره، فإذا ادعى عدم الاذن غير من يقوم به الاذن كان المرجع أصل الصحة، وإذا كان المدعي من يقوم به الاذن كان المرجع أصالة عدم الاذن، لعدم ثبوت اصل الصحة فيه، وإلا كان مقدما أيضا. فبناء على هذا لو ادعى البائع عدم البلوغ، أو عدم العلم بالعوضين، أو نحو ذلك يكون منكرا. وهو كما ترى. إلا أن يقال: إن دعواه ذلك خلاف ظاهر فعله واقدامه، فيكون لاجل ذلك مدعيا. فتأمل. وربما يحتمل اختصاص أصل الصحة بالشك فيما يعتبر في موضوع السلطنة جزءا أو شرطا، ولا يشمل الشك في السلطنة، فالمدعي عدم السلطنة منكر. وفيه: أنه خلاف السيرة على البناء على الصحة لو شك في السلطنة مع عدم الدعوى ممن له السلطنة، وعلى هذا يختص المنع من جريان القاعدة بصورة دعوى وجود إعطاء السلطنة باذن أو بالتمليك أو نحوهما، نظير قاعدة اليد المختصة بصورة عدم دعوى التمليك من خصمه وذلك غير بعيد من طريقة العقلاء والمتشرعة.

[ 207 ]

[ (مسألة 23): إذا تزوج ابنة الاخ أو الاخت، وشك في أنه هل كان عن إذن من العمة أو الخالة أم لا؟ حمل فعله على الصحة. (مسألة 24): إذا حصل بنتية الاخ أو الاخت بعد التزويج بالرضاع لم يبطل (1). وكذا إذا جمع بينهما في حال الكفر ثم أسلم على وجه (2). (مسألة 25): إذا طلق العمة أو الخالة طلاقا رجعيا لم يجز تزويج إحدي البنتين (3) إلا بعد خروجهما عن العدة. ] (1) لخروجه عن مورد النصوص. لكن بناء على ما تقدم من المنع عن اقتران العقدين إلا باذن العمة أو الخالة، عملا بما دل على المنع عن الجمع بينهما إلا باذنهما (* 1)، يتعين البناء على ذلك هنا، لتحقق الجمع بعد الرضاع، فلا يجوز إلا بالاذن، إذ لا فرق بين اقتران العقد وبين المقام في صدق الجمع. (2) يوافق الاستصحاب. لنفوذ الجمع في حال الكفر، فان لكل قوم نكاحا (* 2)، فيستصحب بعد الاسلام. وفيه: أن المستفاد من الادلة ترتب آثار النكاح حال الكفر، لا نفوذه، كما يقتضيه الجمع بين الادلة الاولية ومثل: " لكل قوم نكاح ". واستصحاب بقاء الاثار لا مجال له مع الدليل الدال على حرمة نكاح الاجنبية. مع أنه لو فرض صحة النكاح حال الكفر، فبعد الاسلام يرجع إلى عموم المنع المقدم على الاستصحاب. (3) لان المطلقة رجعيا زوجة، ولا يجوز إدخال بنت أخيها وأختها


(* 1) راجع المسألة: 9 من هذا الفصل. (* 2) هذا المضمون موجود في بعض النصوص راجع الوسائل باب: 83 من ابواب نكاح العبيد والاماء، وباب: 73 من ابواب جهاد النفس، وباب: 1 من ابواب حد القذف.

[ 208 ]

[ ولو كان الطلاق بائنا جاز من حينه. (مسألة 26): إذا طلق إحداهما بطلاق الخلع جاز له العقد على البنت، لان طلاق الخلع بائن. وإن رجعت في البذل لم يبطل العقد (1). (مسألة 27): هل يجري الحكم في المملوكتين والمختلفتين وجهان. أقواهما العدم (2). (مسألة 28): الزنا الطارئ على التزويج لا يوجب ] عليها إلا باذنها. (1) بل يكون من باب إدخال العمة أو الخالة على بنت الاخ والاخت، لان الرجوع في البذل يوجب الحكم بالزوجية التنزيلية، وهو حادث. نعم إذا رجع هو بها يكون رجوعه بها بحسب اعتبار العقلاء ليس إحداثا للزوجية بل رجوعا للزوجية السابقة كما سيأتي من المصنف (ره) في المسألة الرابعة والثلاثين، فيكون من ادخال بنت الاخ والاخت عليها. اللهم إلا أن يكون هذا النحو من الادخال ليس موضوعا لادلة المنع، حتى لو قيل بالمنع عن الجمع بينهما بغير إذن، كما هو مضمون خبر أبي الصباح (* 1)، لان رجوع العمة بالبذل بمنزلة الاذن في الجمع بينها وبين البنت. اللهم إلا أن تكون جاهلة بذلك. (2) وفي الجوهر: أنه التحقيق، وأنه ظاهر النصوص والفتاوى، لاشتمالها على التزويج والنكاح الظاهرين في العقد، واشتمالها على الاذن المختص بالحرة. فتأمل. وخبر أبي الصباح لو سملت حجيته، فحلمه على الوطء لا قرينة عليه، وكذا على الجامع بينه وبين العقد، لما ذكر. مع أن الجامع العرفي متعذر، فيتعذر عرفا استعماله فيه، فلا يصلح حجة على المقام.


(* 1) الوسائل باب: 30 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 7.

[ 209 ]

[ الحرمة، إذا كان بعد الوطء (1)، بل قبله أيضا على الاقوى (2) ] (1) إجماعا بقسميه عليه، كما في الجواهر. ويشهد به النصوص المستفيضة أو المتواترة، ففي صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (ع): " أنه سئل عن الرجل يفجر بالمرأة، أيتزوج بابنتها؟ قال (ع): لا، ولكن إن كانت عنده امرأة ثم فجر بأمها أو اختها لم تحرم عليه امرأته، إن الحرام لا يفسد الحلال " (* 1)، وفي مصحح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " في رجل تزوج جارية فدخل بها ثم ابتلى بها ففجر بأمها أتحرم عليه امرأته؟ فقال: لا، إنه لا يحرم الحلال الحرام " (* 2)، ومصحح زرارة عن أبي جعفر (ع): (أنه قال في رجل زنى بأم امرأته أو ببنتها أو باختها فقال (ع): لا يحرم ذلك عليه امرأته. ثم قال: ما حرم حرام حلالا قط " (* 3). ونحوها غيرها. (2) وهو المشهور شهرة عظيمة. وعن أبي على: أنه قال إن عقد الاب أو الابن على امرأة فزنى بها الاخر حرمت على العاقد ما لم يطأها. لعموم: (ما نكح آباؤكم) (* 4) مع عدم القول بالفرق، ولموثق عمار عن أبي عبد الله (ع): " في الرجل تكون عند الجارية فيقع عليها ابن ابنه قبل أن يطأها الجد، أو الرجل يزني بالمرأة هل يجوز لابنه أن يتزوجها؟ قال (ع): لا، إنما ذلك إذا تزوجها فوطأها ثم زنى بها ابنه لم يضره، لان الحرام لا يفسد الحلال. وكذلك الجارية " (* 5). ونحوه خبر أبي


(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 8 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 8 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 3. (* 4) النساء: 22. (* 5) الوسائل باب: 4 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 3.

[ 210 ]

[ فلو تزوج امرأة ثم زنا بأمها أو بنتها لم تحرم عليه امرأته. وكذا لو زنا الاب بامرأة الابن لم تحرم على الابن. وكذا لو زنا الابن بامرأة الاب لا تحرم على أبيه. وكذا الحال في اللواط الطارئ على التزويج (1). فلو تزوج امرأة ولاط بأخيها أو أبيها أو ابنها لم تحرم عليه امرأته إلا أن الاحتياط فيه لا يترك وأما إذا كان الزنا سابقا على التزويج فان كان بالعمة أو الخالة ] الصباح الكناني عن أبى عبد الله (ع): " قال: إذا فجر الرجل بالمرأة لم تحل له ابنتها أبدا، وإن كان قد تزوج ابنتها قبل ذلك ولم يدخل بها فقد بطل تزويجه، وان هو تزوج ابنتها ودخل بها ثم فجر بأمها بعد ما دخل بابنتها فليس يفسد فجوره بامها نكاح ابنتها إذا هو دخل بها، وهو قوله: لا يفسد الحرام الحلال إذا كان هكذا " (* 1). ونسب هذا القول إلى ظاهر الاستبصار. ومال إليه في الحدائق، وحكى ذلك عن بعض مشايخه المحققين من متأخري المتأخرين، اعتمادا على الخبرين، لانهما من المقيد الواجب حمل المطلق عليه. ونوقش في الاول: بانه استدلال بالمفهوم، وهو ضعيف. وفي الثاني: بضعف السند. لكن مفهوم الحصر حجة. والثاني من الموثق، وهو أيضا حجة. فالعمدة في وهن الخبرين إعراض المشهور عنهما. بل في الرياض بعد الاستدلال للقول المذكور بخبر الكناني قال: " وهو ضعيف " لشذوذه، وقد ادعى جماعة من الاصحاب الاجماع على خلافه ". فإذا لا مجال للاعتماد عليهما في تقييد إطلاق نصوص الحل. (1) كما تقدم الكلام فيه في المسألة الاحدى والعشرين من الفصل السابق، كما تقدم فيها وجه الاحتياط الاتي. والظاهر انه لا فرق في المقام بين


(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 8.

[ 211 ]

[ يوجب حرمة بنتيهما (1)، وإن كان بغيرهما ] الدخول وعدمه عندهم. وخلاف أبي علي كدليله يختص بغيره. (1) على المشهور شهرة عظمية، بل في محكي الانتصار: الاجماع عليه. وفي التذكرة: نسبته إلى علمائنا. ويشهد له في الخالة مصحح محمد بن مسلم قال: " سأل رجل أبا عبد الله (ع) وأنا جالس عن رجل نال من خالته في شبابه ثم ارتدع يتزوج ابنتها؟ قال (ع): لا. قلت: إنه لم يكن أفضى إليها إنما كان شئ دون شئ. فقال: لا يصدق ولا كرامة " (* 1)، وموثق أبي أيوب عن أبى عبد الله (ع) قال: " سأله محمد بن مسلم وأنا جالس عن رجل نال من خالته وهو شاب ثم ارتدع أيتزوج ابنتها؟ قال: لا. قال: إنه لم يكن أفضى إليها إنما كان شئ دون ذلك، قال (ع): كذب " (* 2). وبضميمة عدم القول بالفصل يتعدى من الخالة إلى العمة، أو لرواية السرائر قال: " وقد روي أن من فجر بعمته أو خالته لم تحل له ابنتاهما " (* 3). ثم قال: " فان كان على المسألة إجماع فهو الدليل عليها ". ثم ناقش في ثبوت الاجماع. وظاهره التوقف في الحكم المذكور. ولاجله يشكل الاستدلال بروايته فضلا عن كونها مرسلة. كما يشكل التمسك بالاجماع، لما في المختلف من قوله: " ولا بأس بالتوقف في هذه المسألة، فان عموم قوله تعالى: (وأحل لكم ما وراء ذلكم) (* 4) يقتضي الاباحة ". وظاهره أيضا عدم الاعتداد برواية الخالة. ولعله لما في المسالك من أنها ضعيفة السند ردية المتن، فان السائل لم يصرح بوقوع الوطء أولا، وصرح


(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 10 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 10 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 4. (* 4) النساء: 24.

[ 212 ]

[ ففيه خلاف (1)، والاحوط التحريم، بل لعله لا يخلو عن قوة. ] بعدمه ثانيا، وكذبه الامام (ع) في ذلك، وهذا غير لائق بمقامه، وهو قرينة الفساد. إنتهى. لكن السند مصحح في رواية الكافي وموثق في رواية التهذيب، وكلاهما حجة. وتكذيب الامام (ع) لا بد أن يكون لوجه يعمله. ونحوه صحيح يزيد الكناسي قال: " إن رجلا من أصحابنا تزوج امرأة قد زعم أنه كان يلاعب أمها ويقبلها من غير أن يكون أفضى إليها. قال: فسألت أبا عبد الله (ع)، فقال لي: كذب، مره فليفارقها. قال: فأخبرت الرجل، فوالله ما دفع ذلك عن نفسه، وخلى سبيلها " (* 1). مع أنه لا يقدح في حجية الدلالة. ومثله الاشكال بأن الظاهر أن الروايتين حاكيتان عن واقعة واحدة، وفي رواية محمد أن السائل رجل وهو جالس، وفي رواية أبي أيوب أن السائل محمد وهو جالس، فهذا الاختلاف يوجب نوعا من الوهن. وبالجملة: لا مجال للمناقشة في الرواية بعد اعتماد الاصحاب عليها. والموهنات المذكرة لا تخرجها عن موضوع الحجية. بل الانصاف أن تسالم الاصحاب على الحكم المذكور وعدم حكاية الخلاف فيه من احد، بل ولا التوقف فيه الا من الحلي والعلامة يوجب الاطمئنان بثبوته، وأن منشأه التسالم عند أصحاب الائمة (ع) عليه. ومن العجيب - كما قيل - توقف المختلف في الحكم المذكور مع بنائه على الحرمة في غير العمة والخالة، فان أدلة التحريم في غيرهما دالة عليه فيهما أيضا. إلا أن يكون مراده الحل من الحيثية المذكورة. (1) فالمحكي عن الاكثر، أو الاشهر، أو المشهور: الحرمة. ويقتضيه جملة من النصوص، كصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (ع): " أنه سئل


(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 5.

[ 213 ]

عن الرجل يفجر بالمرأة أيتزوج بابنتها؟ قال (ع): لا، ولكن إن كانت عنده امرأة ثم فجر بأمها أو اختها لم تحرم عليه امرأته، إن الحرام لا يفسد الحلال " (* 1)، وصحيح العيص بن القاسم قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل باشر امرأة وقبل غير أنه لم يفض إليها، ثم تزوج ابنتها. فقال: إن لم يكن أفضى إلى الام فلا بأس، وإن كان أفضى إليها فلا يتزوج ابنتها " (* 2) وصحيح منصور بن حازم عن أبي عبد الله (ع): " في رجل كان بينه وبين امرأة فجور، هل يتزوج ابنتها؟ فقال: إن كان من قبلة أو شبهها فليتزوج ابنتها، وليتزوجها هي إن شاء ". لكن رواها في الكافي بسند فيه إرسال هكذا: " فليتزوج ابنتها إن شاء، وإن كان جماعا فلا يتزوج ابنتها وليتزوجها " (* 3) فتكون دلالتها بالمفهوم المصرح به. وروى الشيخ عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله (ع) قال: " سألته عن رجل فجر بامرأة أيتزوج ابنتها؟ قال (ع): إن كان قبلة أو شبهها فلا بأس، وإن كان زنا فلا " (* 4) ونحوها غيرها. والمنسوب إلى الفقيه، والمقنع، والمقنعة، والمسائل الناصرية، والمراسم، والسرائر، والارشاد، وكشف الرموز: الجواز. وفى النافع: انه الوجه. وفي الرياض: نسبته إلى المشهور عند القدماء. وعن المسائل الناصرية: الاجماع عليه. للنصوص الكثيرة، منها صحيح سعيد بن يسار قال " سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل فجر بامرأة، يتزوج ابنتها؟ قال (ع): نعم يا سعيد، إن الحرام لا يفسد الحلال " (* 5) وصحيح هشام بن المثنى عن


(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 6 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 6 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 6 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 8. (* 5) الوسائل باب: 6 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 6.

[ 214 ]

أبى عبد الله (ع): " انه سئل عن الرجل يأتي المرأة حراما أيتزوجها؟ قال (ع): نعم، وأمها وبنتها " (* 1). وصحيحته الاخرى قال: " كنت عند أبى عبد الله فقال له رجل: رجل فجر بامرأة أتحل له ابنتها؟ قال (ع): نعم، إن الحرام لا يفسد الحلال " (* 2). وفي بعض النسخ رواية المتن الاول عن هاشم بن المثنى والظاهر منهما واحد. وموثق حنان بن سدير قال: " كنت عند أبي عبد الله (ع) إذ سأله سعيد عن رجل تزوج امرأة سفاحا، هل تحل له ابنتها؟ قال (ع): نعم، إن الحرام لا يحرم الحلال " (* 3). وصحيح صفوان قال: " سأله المرزبان عن رجل يفجر بالمرأة وهي جارية قوم آخرين ثم اشترى ابنتها، أتحل له ذلك؟ قال (ع): لا يحرم الحرام الحلال. ورجل فجر بامرأة حراما ايتزوج بابنتها؟ قال (ع): لا يحرم الحرام الحلال " (* 4). والمرسل عن زرارة قال: " قلت لابي جعفر (ع): رجل فجر بامرأة هل يجوز له ان يتزوج يا بنتها؟ قال (ع): ما حرم حرام حلالا قط " (* 5). وهذه النصوص - كما ترى - مشتملة على الصحيح وغيره، كالطائفة السابقة. وفي الجواهر: " ان الجميع - كما ترى - قاصر عن معارضة ما عرفت (يعني: الطائفة الاولى) سندا، وعددا، وعاملا، ودلالة، لاحتمال الجميع الفجور بغير الجماع، أو به ولكن بعد التزويج، أو التقية، وهو أحسن المحامل ". ولا يخفى أن كلا من الطائفتين مشتمل على الصحيح وغيره. وتفاوت


(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 6 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 10. (* 3) الوسائل باب: 6 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 11. (* 4) الوسائل باب: 6 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 12. (* 5) الوسائل باب: 6 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 9.

[ 215 ]

العدد في الجملة ما لم يبلغ حد صدق الاشهر كتفاوت عدد العامل لا أثر له في الترجيح. واحتمال حمل الاخير على الفجور بغير الجماع - مع أنه بعيد في نفسه - لا يتأتى في صحيحة هشام وموثق حنان. كما أن حملها على ما بعد التزويج أيضا بعيد. والحمل على التقية إنما يكون مع تعذر الجمع العرفي، وهو ممكن بحمل الطائفة الاولى على الكراهة، بل هو أقرب الوجوه. مع أنه لا قرينة على الحمل على التقية، ولا سيما بملاحظة أن القول بالحرمة مشهور عند المخالفين، فقد نسبه في التذكرة إلى عمران بن الحصين، وعطا، وطاووس، ومجاهد والنخعي، والثوري، وأحمد، واسحاق وأصحاب الرأي. ومن ذلك تشكل دعوى أن الظاهر من النبوي: " الحرام لا يفسد الحلال، أو لا يحرم الحلال ": الحلال الفعلي، وهو إنما يكون مع سبق التزويج على الزنا، أما مع سبق الزنا فالحل تقديري، والحمل على التقديري خلاف الظاهر، فارادوا (ع) تنبيه المخالفين على غلطهم في الحمل على التقديري. فانها غير واضحة المأخذ، كيف؟! وصريح الطائفة الثانية الحل التقديري، كما هو ظاهر الاية الشريفة: (وأحل لكم ما وراء ذلكم) (* 1) فمن الجائز أن يكون الغلط في الحمل على الحلال الفعلي، لان النبوي جار مجرى الاية الشريفة، والحل فيها تقديري، فتكون قرينة على إرادة الحل التقديري من النبوي أيضا، ويكون التخصيص بالفعلي لاجل التقية. وبالجملة: النصوص الواردة في هذه الابواب على أربع طوائف. إحداها: ما لم يتعرض لبيان المراد من الحديث من حيث الاختصاص بالحلال الفعلي أو الاعم منه ومن التقديري، كمصحح الحلبي، ومصحح زرارة المتقدمين ونحوهما، فان موردها وإن كان الحلال الفعلي لكن المورد لا يخصص الوارد. والطوائف الثلاث الباقية متعرضة لذلك. الاولى:


(* 1) النساء: 24.

[ 216 ]

ما يدل على أن المراد بالحلال الحلال الفعلي بشرط الوطء، كموثق عمار، وخبر الكناني المتقدمين في صدر المسألة. الثانية: ما يدل على أن المراد الحلال الفعلي بعقد أو ملك. كصحيح محمد بن مسلم المتقدم. الثالثة: ما يدل على أن المراد الحلال ولو تقديريا، كصحيح سعيد بن يسار، وصحيح صفوان، وصحيحة هشام بن المثنى، وموثق حنان بن سدير، والمرسل عن زرارة. ونحوها، وخبر محمد بن منصور الكوفي قال: " سألت الرضا (ع) عن الغلام يعبث بجارية لا يملكها ولم يدرك أيحل لابيه أن يشتريها أو يمسها؟ فقال: لا يحرم الحرام الحلال " (* 1). وقد عرفت أن الطائفة الاولى منها مهجورة، فيبقى التعارض بين الطائفتين الاخيرتين. ولا ينبغي التأمل في ترجيح الثانية، لكثرة العدد، وانفراد الثالثة بالصحيح المذكور. وأما الحمل على التقية: فقد عرفت أنه لا مأخذ له في كلتا الطائفتين، وليس في النصوص ما فيه دلالة أو إشعار بأن مذهب المخالفين في المسألة هو التحريم، أو أن المراد بالحديث الشريف هو العموم أو الخصوص. نعم استدل في التذكرة على الحل بعد أن نسبه إلى جماعة من المخالفين ومنهم مالك، والشافعي، بما رواه العامة عن النبي صلى الله عليه وآله: " أنه سئل عن رجل يزني بامرأة ثم يريد أن يتزوج ابنتها. فقال: لا يحرم الحرام الحلال " (* 2)، ثم استدل للشيخ بعد أن نسب إليه القول بالحل بأمور، منها قوله: " لا يحرم الحرام الحلال "، فحمل الحلال في الحديث على الحلال ولو تقديرا لا يختص بالمخالفين، ولا هو مذهب جميعهم، ولا المشهور بينهم. وأما صحيح مرازم قال " سمعت أبا عبد الله (ع) وقد سئل عن


(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 5. (* 2) يوجد قريب منه في كنز العمال الجزء: 8 حديث: 4064، سنن البيهقى الجزء: 7 باب الزنا لا يحرم الحلال.

[ 217 ]

امرأة أمرت ابنها أن يقع على جارية لابيه فوقع، فقال (ع): أثمت، وأثم ابنها. وقد سألني بعض هؤلاء عن هذه المسألة فقلت له: أمسكها فان الحلال لا يفسده الحرام " (* 1). فلا إشعار له بكون الحل مذهب المخالفين بوجه. والمتحصل: أن نصوص التحريم صالحة للحمل على الكراهة، عدا مصحح يزيد الكناسي المتقدم، وصحيح محمد بن مسلم. والتعارض بينهما وبين نصوص التحليل يقتضي الاخذ بالثانية، لانها أرجح بكثرة العدد. وكأن ما في الشرائع من حكمه بأن نصوص التحريم أوضح طريقا مبني على ملاحظة جميع نصوص التحريم حتى ما أمكن الجمع العرفي بينها وبين نصوص التحليل. وإلا فالذي لا يقبل الجمع العرفي منها منحصر بالروايتين المذكورتين، بل مصحح يزيد يمكن حمل الفراق فيه على الفراق بالطلاق، فتنحصر المعارضة بصحيح محمد. ولو سلم التساوي من حيث السند والعدد فنصوص التحليل موافقة للكتاب، ومعتضدة بعموم قوله تعالى: (وأحل لكم ما وراء ذلكم)، فالاخذ بها متعين. ثم إنه لو قلنا بالتحريم فكما تحرم بنت المزني بها وأمها على الزاني تحرم المزني بها على أبي الزاني وابنه. لان الزنا على هذا القول بمنزلة الدخول بالعقد الصحيح، فلا فرق عند القائلين بالنشر بين المسألتين، فلاحظ كلماتهم. ونصوص التحريم أيضا متعرضة لذلك، ففي صحيح ابى بصير: " سألته عن الرجل يفجر بالمرأة، أتحل لابنه؟ أو يفجر بها الابن، أتحل لابيه؟ قال: إن كان الاب أو الابن مسها لم تحل " (* 2). وخبر ابن جعفر عن أخيه موسى (ع) قال: " سألته عن رجل زنى بامرأة، هل تحل لابنه أن يتزوجها؟ قال (ع): لا " (* 3). ونحوهما غيرهما.


(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 9 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2.

[ 218 ]

[ وكذا الكلام في الوطء بالشبهة، فانه إن كان طارئا لا يوجب الحرمة (1)، وإن كان سابقا على التزويج أوجبها (2). ] (1) كما عن الاكثر، للاصل. (2) كما هو المشهور شهرة عظمية. وخالف في ذلك ابن ادريس قال: " فاما عقد الشبهة ووطء الشبهة فعندنا لا ينشر الحرمة، ولا يثبت به تحريم المصاهرة بحال ". وقال في الشرائع: " وأما الوطء بالشبهة فالذي خرجه الشيخ أنه بمنزلة النكاح الصحيح. وفيه تردد، أظهره أنه لا ينشر الحرمة ". ونحوه في النافع. وفي القواعد: " وهل يلحق الوطء بالشبهة والزنا بالصحيح؟ خلاف ". وفي جامع المقاصد " ان الزنا يحرم، كما سيأتي إن شاء الله، فالوطء بالشبهة أولى. لانه وطء محترم شرعا، فيكون الحاقه بالوطء الصحيح في ثبوت حرمة المصاهرة اولى من الزنا. ولان معظم أحكام الوطء الصحيح لاحقة به، فان أعظم الاحكام النسب، وهو في الشبهة كالصحيح. وكذا وجود المهر. وتخلف المحرمية لا يضر، فانها متعلقة بكمال حرمة الوطء... ". وسبقه إلى بعض ذلك في التذكرة، وتبعه على ذلك في المسالك وغيرها. لكن الخروج عن عموم الحل بذلك كما ترى. ومثله الاستدلال بقوله تعالى: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم) (* 1)، إذ لم يثبت إرادة الوطء من النكاح. ولاجل ذلك لم يعتمد في الجواهر إلا على الاجماع الذي ادعاه في التذكرة. وحكى فيها عن ابن المنذر دعوى الاجماع عليه من كل من يحفظ من علماء الامصار، وعد منهم أصحاب النص، وهم الامامية. وسبقه إلى ذلك في الرياض. وهو كما ترى أيضا، فان خلاف مثل الحلي، والمحقق، وتوقف العلامة في القواعد مانع من صحة الاعتماد على الاجماع. وكان الاول الاستدلال له بحديث: " لا يحرم


(* 1) النساء: 22.

[ 219 ]

[ (مسألة 29): إذا زنى بمملوكة أبيه، فان كان قبل أن يطأها الاب حرمت على الاب (1)، ] الحرام الحلال " بناء على أن المراد من الحلال الاعم من التقديري، فان تعليل انتفاء المصاهرة بالوطء من جهة الحرمة يقتضي ثبوت المصاهرة مع انتفاء الحرمة، كما في الشبهة. لكن مقتضى ذلك ثبوت المصاهرة حتى إذا كان الوطء لاحقا، ولا يظن الالتزام به. مع أنه موقوف على إرادة الزنا من الحرام، مع أن الظاهر منه الحرام الواقعي ولو مع العذر، فيشمل الشبهة. ثم إن الادلة المذكورة مختلفة المفاد، فان الاجماع يقتضي الاقتصار في التحريم على الوطء السابق على العقد، لانه القدر المتيقن منه. ومثله الاولوية من الزنا بناء على التحريم به، فانه مختص بالزنا السابق. وأما الاستقراء، وعموم: (لا تنكحوا ما نكح آباؤكم): فمقتضاهما العموم للسابق واللاحق، فان الوطء الصحيح إذا فرض لاحقا لابد أن يبطل السابق، وكذا إطلاق الاية. فلاحظ. (1) قال في القواعد: " ولو وطأ أحدهما مملوكة الاخر (يعني: قبل وطء المالك، كما يظهر مما بعده) بزنا أو شبهة ففي التحريم نظر ". وحكى في كشف اللثام: التحريم عن الشيخ وابنى الجنيد والبراج. واستدل له بعموم: (ما نكح آباؤكم) مع عدم القول بالفصل - يعني: بين منكوحة الاب ومنكوحة الابن -، وكون النكاح في اللغة بمعنى الوطء. ولخبر عمار المتقدم في صدر المسألة. وهو وإن ضعف، لكن يؤيده أخبار تحريم زوجة أحدهما عليه بزنا الاخر قبل العقد. إنتهى. وفي جامع المقاصد جعل التحريم هو الاصح، لما ذكر. لكن انطباق العموم على ما نحن فيه غير ظاهر، لعدم ثبوت ارادة

[ 220 ]

الوطء من النكاح. وموثق عمار قد عرفت إشكاله وعدم العامل به الا ابن الجنيد. اللهم إلا أن يكون حجة على الحرمة في الجارية غير الموطوءة للمالك وإن لم يكن حجة عليها في الزوجة غير الموطوءة، ولا مانع من التفكيك بين المفادين في الحجية. مضافا إلى صحيح عبد الله بن يحيى الكاهلي قال: " سئل أبو عبد الله (ع) وأنا عنده عن رجل اشترى جارية ولم يمسها " فأمرت امرأته ابنه وهو ابن عشر سنين أن يقع عليها فوقع عليها، فما ترى فيه؟ فقال: أثم الغلام، وأثمت امه، ولا أرى للاب إذا قربها الابن أن يقع عليها " (* 1). نعم يعارضه صحيح مرازم المتقدم في أواخر المسألة السابقة. لكنه مطلق من حيث الوطء، وعدمه فيقيد إطلاقه بالصحيح المذكور. وكذلك خبر زرارة قال: " قال أبو جعفر (ع): إذا زنى رجل بامرأة أبيه أو بجارية أبيه فان ذلك لا يحرمها على زوجها، ولا يحرم الجارية على سيدها، إنما يحرم ذلك منه إذا أتى الجارية وهي له حلال، فلا تحل تلك الجارية لابنه ولا لابيه " (* 2). اللهم إلا أن يقال: إن ظاهر الموثق أن التحريم في الزنا السابق وكذا اللاحق إذا لم يكن دخول ناشئ من كون المراد من " أن الحرام لا يفسد الحلال " (* 3) خصوص الحلال بعد الوطء، فالتحريم في الزوجة والجارية فرع على التفسير المذكور، فإذا بطل الاصل بطل الفرع، والتفكيك غير ممكن عرفا. واما صحيح الكاهلي فالظاهر أو المحتمل من قوله (ع): " ولا أرى للاب إذا قربها الابن أن يقع عليها " أنه إشارة عليه بذلك ونصحية له، وإن كان لاجل الكراهة، فلا يدل على الحرمة، ولا يصلح


(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 4 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 6 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 6.

[ 221 ]

[ وإن كان بعد وطئه لها لم تحرم (1). وكذا الكلام إذا زنى الاب بمملوكة ابنه (2). (مسألة 30): لا فرق في الحكم بين الزنا في القبل أو الدبر (3). ] لتقييد إطلاق ما دل على الحل. فالبناء على الحل أنسب بقواعد العمل بالادلة. فتأمل. (1) في القواعد: أنه الاصح. ونسبه في جامع المقاصد وكشف اللثام إلى الاكثر، لعموم: " الحرام لا يحرم الحلال " (* 1). ويقتضيه موثق عمار، وصحيح مرازم (* 2)، وخبر زرارة، وقيل بالتحريم، لعموم قوله تعالى: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم). وهو ضعيف لعدم ثبوت كون النكاح هو الوطء أولا، ولتخصيصه بما عرفت ثانيا. هذا ويظهر من الجواهر أنه لا قائل بالتحريم وأن الاجماع بقسميه على عدمه. لكن عرفت ما في جامع المقاصد وكشف اللثام من حكاية قولين في المسألة، وأن الاكثر على عدم التحريم. (2) فان المسألتين عند الاصحاب من باب واحد وحكم واحد، وإن خلت النصوص عن التعرض للثانية مع تعرضها للاولى. (3) قال في التذكرة: " تنبيه: لا فرق في الزنا بين الوطء في القبل والدبر، لعموم الاية قوله تعالى: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم) و (وربائبكم) و (وأمهات نسائكم) (* 3). ولانه يتعلق به التحريم فيما إذا وجد في الزوجة والامة، فكذلك في الزنا ". والاشكال عليه ظاهر. والعمدة صدق الزنا في المقامين. مع أن الحكم مما لا إشكال فيه على الظاهر.


(* 1) راجع المسألة: 28 من هذا الفصل. (* 2) الوسائل باب: 4 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 3، 4. (* 3) النساء: 22، 23.

[ 222 ]

[ (مسألة 31): إذا شك في تحقق الزنا وعدمه بنى على العدم (1). وإذا شك في كونه سابقا أو لا بنى على كونه لاحقا (2) ] (1) للاصل. (2) ظاهر العبارة: العمل بأصالة تأخر الحادث التي اشتهر ذكرها في كلماتهم. وقد تحقق أنها لا أصل لها ولا حجة عليها. هذا والذي ينبغي أن يقال: إن الصور المفروضة في المقام ثلاث: تارة: يعلم تاريخ العقد ويشك في تاريخ الزنا. وأخرى: عكس تلك. وثالثة: يجهل تاريخ الامرين، أما إذا علم تاريخ العقد وشك في تاريخ الزنا فأصالة عدم الزنا إلى حين العقد يقتضي الحل. وأما إذا شك في تاريخ العقد وعلم تاريخ الزنا فاصالة عدم العقد إلى حين الزنا تثبت كون الزنا محرما، لان من زنى بامرأة لم يعقد عليها أبوه أو ابنه حرمت عليهما، وهذا المعنى يثبت بعضه بالوجدان وبعضه بالاصل، فيترتب التحريم عليه. وبالجملة: المستفاد من الادلة أن من عقد على امرأة لم يزن بها أبوه أو ابنه فهي له حلال، ومن زنى بامرأة لم يعقد عليها أبوه أو ابنه فهي عليهما حرام، والاول يثبت بعضه بالوجدان وبعضه بالاصل إذا علم تاريخ العقد وشك في تاريخ الزنا. والثاني أيضا يثبت بعضه بالاصل وبعضه بالوجدان إذا علم تاريخ الزنا وجهل تاريخ العقد. وأما إذا جهل التاريخان معا فاصالة عدم احدهما إلى زمان الاخر إما غير جارية ذاتا، أو ساقطة للمعارضة، فلا يمكن إثبات موضوع التحريم الابدي ولا نفيه، وحينئذ تكون الشبهة موضوعية، ولاجل أنه لا يجوز الرجوع إلى عمومات الحل فيها يتعين الرجوع إلى أصالة عدم ترتب الاثر على العقد، فيحكم ببطلانه. إلا أن يقال: المرجع أصالة الصحة في العقد، فيبنى على ترتب أثره وتحقق الزوجية. هذا في الزوجه. وأما الامة: فالكلام فيها بعينه ما ذكر أولا في

[ 223 ]

[ (مسألة 32): إذا علم أنه زنى باحدى الامرأتين ولم يدر أيتهما هي؟ وجب عليه الاحتياط إذا كان لكل منهما أم أو بنت (1). وأما إذا لم يكن لاحداهما أم ولا بنت، فالظاهر جواز نكاح الام أو البنت من الاخرى (2). (مسألة 33): لا فرق في الزنا بين كونه إختياريا أو إجباريا أو اضطراريا (3) ] الزوجة، فان المستفاد من الادلة أيضا أن من زنى بمملوكة أبيه أو ابنه قبل أن يطأها المالك حرمت على المالك، ومن زنى بها بعد أن وطأها المالك لم تحرم. فإذا علم بهما وشك في المتقدم منهما، فان علم تاريخ الزنا وشك في تحقق الوطء من المالك قبله فاصالة عدم الوطء إلى حين الزنا يثبت كونه محرما. وإذا علم تاريخ الوطء وشك في تاريخ الزنا فأصالة عدم الزنا إلى حين الوطء يثبت كونها حلالا. وإذا جهل التاريخان لم يجر الاصلان معا. ولا مجال للرجوع إلى عمومات الحل، لكون الشبهة موضوعية ولا مجال للرجوع إلى أصالة الصحة، لان الوطء لا يتصف بالصحة والفساد، بل يتعين الرجوع إلى استصحاب الحل الثابت قبل الزنا. ولولاه تعين الرجوع إلى أصالة البراءة، إلا بناء على ما اشتهر من لزوم الاحتياط في الفروج. (1) لان العلم الاجمالي بالحرمة يوجب تنجز الحرمة، فيجب الاحتياط عقلا في جميع الاطراف والمحتملات. (2) لانه مع خروج بعض الاطراف عن محل الابتلاء يكون الباقي بحكم الشبهة البدوية التي عرفت أن الحكم فيها الحل، لاصالة عدم الزنا من غير مانع ولا معارض. (3) قد اختلفت كلمات الجماعة في تمييز الشبهة من الزنا، فالذي

[ 224 ]

ذكره في المسالك في المقام أن المراد بوطء الشبهة ما ليس بمستحق منه مع عدم العلم بتحريمه، كالوطء في نكاح فاسد، أو شراء فاسد، لم يعلم فسادهما، أو لامرأة ظنها زوجته أو أمته، أو أمة مشتركة بينه وبين غيره، فظن إباحتها له بذلك. إنتهى. وفي الجواهر عن مصابيح العلامة الطباطبائي: أنه الوطء الذي ليس يستحق في نفس الامر مع اعتقاد فاعله الاستحقاق، أو صدوره عنه بجهالة مغتفرة في الشرع. أو مع ارتفاع التكليف بسبب غير محرم. إنتهى. ومقتضى التعريفين المذكروين للشبهة: أن الزنا الاجباري، والاكراهي، وفى حال الصبا، وفي حال النوم، وزنا الجنون، كله من الشبهة، لصدق عدم العلم بتحريمه في التعريف الاول، وصدق ارتفاع التكليف بسبب غير محرم في التعريف الثاني، في الجميع. وفي الجواهر بعد ذكر التعريف الثاني وما يتعلق به - قال: " فالمتحصل من ذلك أن وطء الشبهة ثلاثة أقسام... إلى أن قال: الثالث: الوطء غير المستحق ولكن صدر ممن هو غير مكلف كالنائم والمجنون والسكران بسبب محلل ونحوهم "، ثم تعرض بعد ذلك للاشكال على التعريف المذكور من وجوه، ولم يتعرض للاشكال في كون القسم الثالث من أقسام وطء الشبهة. ثم حكى عن بعض عن الاكثر تعريفه بأنه الوطء الذي ليس بمستحق مع ظن الاستحقاق، وأشكل عليه بوجوه: منها: أنه يخرج منه وطء غير المكلف كالمجنون والنائم وغيرهما. وظاهره المفروغية عن كون وطء غير الملكف من الشبهة، لا من الزنا. وفى المسالك في كتاب الحدود في شرح قول ماتنه: " أما الموجب (يعني: موجب حد الزنا) فهو ايلاج الانسان ذكره في فرج امرأة محرمة، من غير عقد ولا ملك ولا شبهة " قال: " هذا تعريف لمطلق الزنا الموجب للحد في الجملة. ويدخل في الانسان الصغير والكبير والعاقل والمجنون،

[ 225 ]

فلو زاد فيه المكلف لكان أجود. ويمكن تكلف إخراجهما بقوله: " في فرج امرأة محرمة عليه "، فانه لا تحريم في حقهما. وكذا يدخل فيه المختار والمكرة، ويجب إخراج المكره، إلا أن يخرج بما يخرج به الاولان ". وظاهر، أيضا كون وطء غير المكلف خارج عن الزنا وداخل في الشبهة. لكن في الجواهر أشكل عليه بانهما على التقدير المزبور (يعني: تقدير عدم التحريم في حقهما) تكون من الشرائط في الحد، لا في حقيقة الزنا. وظاهره أن وطء غير المكلف داخل في الزنا، وإن لم يجب عليه الحد. وفي الرياض بعد قول ماتنه في الكلام على حد الزنا: " أما الموجب فهو إيلاج الانسان فرجه في فرج امرأة من غير عقد ولا ملك ولا شبهة " قال: " وإطلاق العبارة وإن شمل غير المكلف، إلا أنه خارج بما زدناه من قيد التحريم. مع احتمال أن يقال: التكليف من شرائط ثبوت الحد بالزنا، لا أنه جزء من مفهومه، فلا يحتاج إلى ازدياد التحرم من هذا الوجه ". وظاهره الميل إلى ما سبق عن الجماعة من كون وطء غير المكلف من الشبهة، وان احتمل أخيرا أنه من الزنا، وأشكل عليه في الجواهر: بأن ذلك لا يوجب الزيادة المزبورة، ضرورة تحقق الايلاج بامرأة بلا عقد ولا ملك ولا شبهة وإن لم يكن في ذلك حرمة عليه، لعدم التكليف الذي فرض عدم مدخليته في تحقق معنى الزنا الذي هو على التقدير المزبور وطء الاجنبية التي هي غير الزوجة والمملوكة عينا أو منفعة. ومقتضاه أن وطء الشبهه زنا لغة وعرفا لكنه لا يوجب الحد، وهو مناف لمقابلته به في النكاح، المقتضية لكونه وطء الاجنبية على أنها أجنبية. ثم قال: " ولعل ذكر الاصحاب بعض القيود في التعريف من حيث ثبوت الحد به وعدمه ولو للشرائط الشرعية لذلك، لا لكشف مفهومه، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لما غر بعده اقراره بالزنا أربعا، أتعرف الزنا؟ فقال:

[ 226 ]

هو ان يأتي الرجل حراما كما يأتي أهله حلالا " (1). انتهى ما في الجواهر. وظاهره الميل إلى عموم الزنا لوطء غير المكلف. وفي التذكرة قال: " أما إذا اختصت الشبهة بأحدهما والاخر زانيا بأن يأتي الرجل فراش غير زوجته غلطا، فيطؤها وهي عالمة، أو أتت المراة غير زوجها غالطة وهو عالم، أو كانت هي جاهلة أو نائمة أو مكرهة وهو عالم، أو مكنت البالغة العاقلة مجنونا أو مراهقا فكذلك ". وظاهره كون وطء النائم والمكره من وطء الشبهة... إلى غير ذلك من كلمات الجماعة الظاهرة في اختلافهم في دخول وطء من ارتفع عنه التكليف لصبا ونوم ونحوهما في الزنا، أو في وطء الشبهة. وكلمات الجواهر في المقام وفي كتاب الحدود لا تخلو من مدافعة. والذي يظهر بعد النظر والتأمل هو دخوله في الزنا بالمعنى اللغوي والعرفي، بل دخول وطء الشبهة فيه، وليس الزنا إلا مطلق الوطء غير المستحق وإن كان شبهة. وأما في عرف الشارع والمتشرعة: فالزنا يقابل وطء الشبهة: والمراد بوطء الشبهة: الوطء غير المستحق لشبهة، بحيث تكون الشبهة من علل وجوده، فإذا كان الوطء غير مستحق وكانت الشبهة دخيلة في وجوده فهو وطء شبهة، وليس من الزنا، وإن لم تكن دخيلة فيه فهو زنا. وهذا هو وجه المقابلة بين الشبهة والزنا، ولا تقتضي المقابلة بينهما أن يكون معناه وطء الاجنبية على أنها أجنبية، كما تقدم عن الجواهر. ولعل قول ماغر: " أتيت منها حراما.. " بيان الزنا الذي يجب فيه الحد، لا الزنا في مقابل الشبهة. على انه غير ثابت. وعليه فالاحكام الثابتة للزنا في مقابل الشبهة تثبت في فروض المسألة كلها، إلا أن تقوم القرينة على الاختصاص بنوع دون نوع وبحال دون حال.


(* 1) سنن البيهقي الجزء: 8 صفحة 227.

[ 227 ]

ومن ذلك يظهر أن الاحكام الاربعة المشهورة الثابتة للزنا في الجملة - وهي نفي العدة، ونفي المهر، ونفي النسب، وثبوت الحد - لا بد من ملاحظة أدلتها ليتضح أنها ثابتة له مطلقا أو مقيدا. والظاهر من أدلة الحد اختصاصه بالمعصية، لانه المجازاة عليها لقطع دابر الفساد، فلا يشمل صورة ارتفاع التكليف. مضافا إلى ما ورد من أنه لا حد على مجنون حتى يفيق، ولا على صبي حتى يدرك، ولا على النائم حتى يستيقظ (1) ونحوه غيره مما ورد في الصبي، والمستكره (2) وغيرهما. ولعل أدلة نفي النسب عن الزاني أيضا مختصة بذلك، لان العمدة فيه قول النبي صلى الله عليه وآله: " الولد للفراش وللعاهر الحجر " (3). وعموم العاهر لمطلق الزاني غير ظاهر. ولا يبعد أيضا ذلك في مثل: " لا مهر لبغي "، فان البغاء غير ظاهر العموم لمطلق الزنا. وأما نفي العدة فهو محل كلام وخلاف، وقد أفتى بعض بوجوب العدة على الزانية وعدم جواز تزويجها قبل انتهاء العدة. وبالجملة لا بد من ملاحظة أدلة الاحكام من حيث العموم والخصوص. والكلام في ذلك موكول إلى مقام آخر. نعم لا ينبغي التأمل في أن نشر الحرمة بالزنا لا قصور في إطلاق أدلته، فيجب الاخذ بها في فرض المسألة. ثم إن الذي يظهر من تعريف الشبهة المنسوب إلى الاكثر الاكتفاء بمطلق الظن وإن لم يكن حجة، بل هو ظاهر المحكي من كلام جماعة من الفقهاء، كالشيخ في النهاية، والمحقق في الشرائع، والنافع، والعلامة في


(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب مقدمات الحدود حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 18 من ابواب حد الزنا. (* 3) مستدرك الوسائل باب: 73 من ابواب احكام الاولاد حديث: 1، الوسائل باب: 8 من ابواب ميراث ولد الملاعنة حديث: 1، 4.

[ 228 ]

القواعد، وغيرهم. فقد اشتملت عباراتهم في تمثيل الشبهة على ذكر الظن وإخبار مخبر. ونحو ذلك ما تقدم عن المسالك في تعريف الشبهة والتمثيل لها. وظاهر ذلك الاكتفاء بمطلق الظن وإن لم يكن حجة في نظر الواطئ. ويحتمل اعتبار كونه حجة شرعا، فإذا لم يكن حجة شرعا كان الوطء زنا. وهو ظاهر محكي مصابيح العلامة الطباطبائي، معللا بأن الفروج لا تستباح إلا بسبب شرعي، فإذا لم يتحقق فيه السبب المبيح فهو وطء محرم داخل في الزنا. ومن المعلوم ان الشارع لم يبح الوطء بمجرد الاحتمال أو الظن، وإنما أباحه بشرط العلم بالاستحقاق أو حصول ما جعله امارة للحل، فبدونهما لا يكون الوطء إلا زنا... إلى آخر كلامه المحكي. وفي المسالك - بعد أن نقل عن الشيخ وغيره تحقق الشبهة في الوطء بظن المرأة خلية من الزوج، أو ظن موت زوجها، أو طلاقه، سواء استند إلى حكم الحاكم، أو شهادة الشهود، أو إخبار مخبر - قال: " إن الحكم المذكور لا إشكال فيه على تقدير حكم الحاكم أو شهادة شاهدين يعتمد على قولهما شرعا وإن لم يحكم حاكم.. إلى أن قال: وأما على تقدير كون المخبر ممن لا يثبت به ذلك شرعا - كالواحد - فينبغي تقييده بما لو ظنا جواز التعويل على خبره جهلا منهما بالحكم، فلو علما بعدم الجواز كانا زانيين، فلا يلحق بهما الولد، ولا عدة عليها منه. ولو جهل أحدهما ثبتت العدة ولحق به الولد، دون الاخر وفي التحرير صرح بالاجتزاء بخبر الواحد. وهو محمول على ما ذكرنا ليوافق القوانين الشرعية ". ونحوه المحكي من عبارة شرح النافع وغيرها. وظاهره الاجتزاء باعتقاد الحجية غفلة، وإن لم يكن حجة شرعا، وكان الوطء فيه محرما، لكون الواطئ من الجاهل المقصر المستحق للعقاب. ويحتمل الاكتفاء بمطلق عدم العلم بالحرمة لا واقعا ولا ظاهرا، بأن كان مترددا ومتنبها للسؤال، فلم

[ 229 ]

يسأل وأقدم على الوطء. وفي الجواهر: أنه لا يخلو من قوة. وهو ظاهر تعريف المسالك، بناء على إرادة الاعم من العلم حقيقة أو تعبدا. فهذه احتمالات أو أقوال أربعة في الفرق بين الشبهة والزنا مستفادة من كلمات الاصحاب. وأما النصوص: ففي موثق زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: " إذا نعي الرجل إلى أهله، أو أخبروها أنه قد طلقها فاعتدت، ثم تزوجت، فجاء زوجها الاول، فان زوجها الاول أحق بها من هذا الاخير، دخل بها الاول أو لم يدخل بها، وليس للاخر أن يتزوجها أبدا، ولها المهر بما استحل من فرجها " (* 1). ومصحح محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع) قال: " قضى في رجل ظن أهله أنه قد مات أو قتل، فنكحت امرأته وتزوجت سريته، فولدت كل واحدة من زوجها، ثم جاء الزوج الاول أو جاء مولى السرية. قال: فقضي في ذلك أن يأخذ الزوج الاول امرأته ويأخذ السيد سريته وولدها، أو يأخذ عوضا من ثمنه " (* 2). ومصحح يزيد الكناسي قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن امرأة تزوجت في عدتها. فقال: إن كانت تزوجت في عدة طلاق لزوجها عليها الرجعة فان عليها الرجم. إلى أن قال: قلت: أرأيت إذا كان منها بجهالة قال: فقال ما من امرأة اليوم من نساء من المسلمين إلا وهي تعلم أن عليها عدة في طلاق أو موت. ولقد كن نساء الجاهلية يعرفن ذلك. قلت: فان كانت تعلم أن عليها عدة ولا تدري كم هي؟ فقال: إذا علمت أن عليها العدة لزمتها الحجة فتسأل حتى تعلم " (* 3)، وصحيح أبى عبيدة الحذاء عن أبي عبد الله (ع): " عن امرأة تزوجت رجلا ولها زوج.


(* 1) الوسائل باب: 16 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 16 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 27 من ابواب حد الزنا حديث: 2.

[ 230 ]

فقال (ع): إن كان زوجها الاول مقيما معها في المصر التي هي فيه تصل إليه ويصل إليها فان عليها ما على الزاني المحصن الرجم.. إلى أن قال: قلت: فان كانت جاهلة بما صنعت. قال: فقال: أليس هي في دار الهجرة؟ قلت: بلى. قال: ما من امرأة من نساء المسلمين إلا وهي تعلم أن المرأة المسلمة لا يحل لها أن تتزوج زوجين. قال: ولو أن المرأة إذا فجرت قالت: لم أدر، أو جهلت أن الذي فعلت حرام، ولم يقم عليها الحد إذا لتعطلت الحدود " (* 1). لكن الاخير غير ظاهر في وطء الشبهة، وإنما هو ظاهر في دعوى الشبهة وأنها غير مسموعة، لا أنها لو صحت لا تجدي في رفع اليد حتى عن الحد، حتى يكون مما نحن فيه. ونحوه ما قبله. نعم ظاهر ذيله صحة الدعوى، لكن لا تعرض فيه للحد " وإنما فيه تعرض لوجوب السؤال وعدم المعذورية. اللهم إلا أن يكون المراد ان سماع دعواها لا يستوجب رفع الحد لوجوب السؤال. لكن على هذا التقدير يكون وجوب الحد مختصا بالجاهل المتردد، فلا يشمل الجاهل الغافل وإن كان مقصرا ومأثوما. لكن هذا المصحح يكون نافيا للاحتمال الاخير الذي اختاره في الجواهر، وللاحتمال الاول المنسوب إلى ظاهر المشهور، ولا ينفي الاحتمالين الاخرين. وأما مصحح محمد بن قيس: فلا يظهر منه انه وارد في وطء الشبهة، بل أخذ مالك السرية للولد من أحكام الزنا، لا من أحكام الشبهة. وأما موثق زرارة: فمقتضى ما فيه من استحقاق المهر أنه وارد في الشبهة. ومقتضى الجمود على مورد السؤال الاجتزاء في الشبهة بمطلق الخبر ولو مع التردد في حجيته. لكن المنصرف إلى الذهن من قوله: " فاعتدت.. " أن الاعتداد كان مبنيا على اعتقاد الحجية غفلة أو اعتقاد صدق المخبر.


(* 1) الوسائل باب: 27 من ابواب حد الزنا حديث: 1.

[ 231 ]

[ ولا بين كونه في حال النوم، أو اليقظة. ولا بين كون الزاني بالغا، أو غير بالغ وكذا المزني بها. بل لو أدخلت الامرأة ذكر الرضيع في فرجها نشر الحرمة، على إشكال (1). بل لو زنا بالميتة فكذلك على إشكال أيضا (2). وأشكل من ] ولو سلم إطلاقه فهو مقيد بمصحح الكناسي المتقدم بناء على ظهوره في ثبوت الحد مع التردد، وتكون نتيجة الجمع بينهما اعتبار عدم التردد في الحجية في ثبوت الشبهة وإن كان الواطئ مقصرا. فيتم ما ذكره في المسالك وغيرها. ومن ذلك يتضح وجه بقية النصوص التي ذكرها في الجواهر التي ادعى فيها اطلاقها من حيث وجود الحجة الشرعية وعدمها، والتردد في الحجية وعدمه، فان اطلاقها لو سلم يكون مقتضى الجمع بينها وبين مصحح الكناسي اعتبار عدم التردد في الحجية. والمتحصل مما ذكرنا أمران: الاول: أن المايز بين وطء الشبهة وبين الزنا ما ذكر في المسالك من أن الاول الوطء غير المستحق مع البناء فيه على الاستحقاق ولو كان جاهلا مقصرا، والثاني ما عداه. والثاني: أن اللازم ترتيب أحكام الزنا على الزنا بالمعنى المذكور، إلا إذا كان دليل الحكم لا عموم فيه، فيقتصر فيه على القدر المتيقن: (1) ينشأ من أن تعريفهم للزنا بأنه " إيلاج الانسان ذكره.. " ظاهر في عدم صدق الزنا إذا كان الايلاج من طرف المرأة. لكن الظاهر أن القصور في التعريف. وإلا فلا ريب في أنه من الزنا، كما اعترف بذلك كله في الجواهر في كتاب الحدود. ويحتمل أن يكون الاشكال من جهة كون الزاني الرضيع. وهو أيضا كما ترى، لما عرفت في صدر المسألة. (2) ينشأ من ظهور الزنا في الانسان الحي، فلا يشمل الميت. واستعمال الزنا في الميت مجاز، كاستعماله في غير الانسان.

[ 232 ]

[ ذلك لو أدخلت ذكر الميت المتصل (1). وأما لو أدخلت الذكر للقطوع فالظاهر عدم النشر (2). (مسألة 34): إذا كان الزنا لاحقا فطلقت الزوجة رجعيا ثم رجع الزوج في أثناء العدة لم يعد سابقا حتى ينشر الحرمة، لان الرجوع اعادة الزوجية الاولى (3). وأما إذا نكحها بعد الخروج عن العدة، أو طلقت بائنا فنكحها بعقد جديد، ففي صحة النكاح وعدمها وجهان. من أن الزنا حين وقوعه لم يؤثر في الحرمة لكونه لاحقا فلا أثر له بعد هذا أيضا. ومن أنه سابق بالنسبة إلى هذا العقد الجديد. والاحوط النشر (4). (مسألة 35): إذا زوجه رجل امرأة فضولا فزنى بأمها أو بنتها ثم أجاز العقد فان قلنا بالكشف الحقيقي، كان الزنا لاحقا (5). وإن قلنا بالكشف الحكمي أو النقل كان سابقا (6) ] (1) لان الاشكال يكون من الوجهين السابقين معا، لكن عرفت أن الاشكال الاول ضعيف، والثاني قوي. (2) ينبغي أن يكون من الواضحات. وكذا لو أدخل صاحب الذكر المقطوع ذكره في فرج امرأة لا يكون زانيا. (3) كما تقدمت الاشارة إلى ذلك في المسألة السادسة والعشرين. (4) بل هو الاقوى. كما يقتضيه إطلاق الادلة. كما عرفت في المسألة الواحدة والعشرين من الفصل السابق. (5) لتحقق الزوجية على هذا القول قبل الزنا. (6) تقدم الكلام فيه في نظير المقام. وتقدم أنه بناء على الكشف

[ 233 ]

[ (مسألة 36): إذا كان للاب مملوكة منظورة أو ملموسة له بشهوة حرمت على ابنه (1). وكذا العكس على الاقوى فيهما. بخلاف ما إذا كان النظر أو اللمس بغير شهوة كما إذا كان للاختبار أو للطبابة أو كان اتفاقيا، بل وإن أوجب شهوة أيضا (2). نعم لو لمسها لاثاره الشهوة - كما إذا مس فرجها أو ثديها أو ضمها لتحريك الشهوة - فالظاهر النشر (3) (مسألة 37): لا تحرم أم المملوكة الملموسة والمنظورة على اللامس والناظر على الاقوى (4)، وإن كان الاحوط ] الانقلابي أيضا يكون الزنا لاحقا. (1) تقدم الكلام في ذلك في المسألة الثانية من هذا الفصل. (2) كما استظهر في الجواهر. لكنه خلاف النصوص كما تقدم. (3) كما لم يستبعده في الجواهر، لاطلاق النصوص. (4) كما في القواعد، بل هو ظاهر المشهور، حيث اقتصروا على تحريم الامة المنظورة والملموسة على أب الناظر وابنه، ولم يتعرضوا لتحريم امها وبنتها عليه. بل في الشرائع: " ومن نشر به الحرمة قصر التحريم على أب اللامس والناظر وابنه خاصة، دون أم المنظورة أو الملموسة وبنتيهما ". نعم عن أبى علي والشيخ: القول بتحريمهما على الناظر. ولم يستبعده في الجواهر. وعن الشيخ: دعوى الاجماع عليه. وهو ممنوع كما في كشف اللثام. وقد استدل بالاحتياط، ولكنه غير واجب في مقابل عمومات التحليل. وبالاخبار فعن النبي (ص): " لا ينظر الله تعالى إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها " (1)، وعنه صلى الله عليه وآله: " من كشف قناع امرأة حرمت


(* 1) سنن البيهقى الجزء: 7 صفحة: 170 وقريب منه في كنز العمال الجزء: 8 حديث: 5015.

[ 234 ]

[ الاجتناب. كما أن الاحوط اجتناب الربيبة الملموسة أو المنظورة أمها، وإن كان الاقوى عدمه (1). بل قد يقال: إن اللمس ] عليه أمها وبنتها " (1)، وصحيح محمد بن مسلم: " سئل أحدهما (ع) عن رجل تزوج امرأة فنظر إلى رأسها وإلى بعض جسدها، أيتزوج ابنتها؟ قال: لا، إذا رأى منها ما يحرم على غيره فليس له أن يتزوج ابنتها " (2). وفي كشف اللثام: " ونحوه أخبار أخر ". وكأنه أراد بها خبر أبي الربيع قال: " سئل أبو عبد الله (ع) عن رجل تزوج امرأة فمكث أياما معها لا يستطيعها، غير أنه رأى منها ما يحرم على غيره، ثم يطلقها، أيصلح له أن يتزوج ابنتها؟ قال: أيصلح له وقد رأى من أمها ما رأى " (* 3) ونحوه موثق محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) (* 4). لكن النبويين عاميان ضعيفان، والاول قد أنكره المحدثون منهم، كما قيل. ومورده النظر إلى موضع خاص. ولا مجال للاخذ باطلاقهما. وصحيح ابن مسلم وما بعده واردة في الزوجة. فلا مجال للاستدلال بها على حكم الامة. (1) بل هو ظاهر الاصحاب، حيث اشترطوا في تحريم الربيبة الدخول بأمها. كما يقتضيه ظاهر الكتاب المجيد، لقوله تعالى: (فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) (* 5)، ولصحيح العيص بن القاسم قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل باشر امرأته وقبل غير أنه لم يفض إليها، ثم تزوج ابنتها. قال (ع) إن لم يكن أفضى الى الام


(* 1) لم نعثر عليه في مظانه من كنز العمال وسنن البيهقى. (* 2) الوسائل باب: 19 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 19 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 19 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ملحق حديث: 2. (* 5) النساء: 23.

[ 235 ]

[ والنظر يقومان مقام الوطء في كل مورد يكون الوطء ناشرا للحرمة (1)، فتحرم الاجنبية الملموسة أو المنظورة شبهة أو ] فلا بأس، وإن كان أفضى فلا يتزوج ابنتها " (* 1). نعم يعارض ذلك صحيح محمد بن مسلم وموثقه وخبر أبى الربيع المتقدمة. لكن الاخيرين غير ظاهرين في الحرمة. والاول يمكن حمله على الكراهة. لكن في الجواهر قوى التحريم. وناقش في صحيح العيص بأن الموجود في النسخة الصحيحة " باشر امرأة " بدل: " باشر امرأته " فيكون محمولا على الاجنبية، فيبقى صحيح محمد بن مسلم المعتضد بغيره من النصوص سالما عن المعارض وفيه: أن ظاهر الكتاب انحصار سبب التحريم بالدخول، فلو كان المس سببا للتحريم لكان الدخول لغوا، لتقدم المس عليه دائما. وكذلك النظر فانه متقدم على الدخول غالبا إلا في الظلام والاعمى ونحوهما. فالبناء على محرمية النظر واللمس موجب لالغاء سببية الدخول. فيكون الصحيح معارضا للكتاب، فلا مجال للعمل به. مع أن البناء على إطلاقه غير ممكن. وتقييده بما يكون عن شهوة، ليس بأولى من حمله على الكراهة. ولو سلم التساوى فالمرجع الكتاب والنصوص المتفقة على انحصار سببية التحريم بالدخول لا غير. هذا مضافا إلى إعراض الاصحاب عن الصحيح المذكور، وعدم تعرضهم لمضمونه، فضلا عن الاعتماد عليه. ولاجل ذلك يظهر ضعف ما ذكره في الجواهر من كون النظر واللمس يقومان مقام الدخول المتمم السبب المصاهرة، وهو الملك والعقد. فكما تحرم أم المملوكة وبنتها بنظر المالك إليها ولمسه. كذلك تحرم ام المعقود عليها وبنتها بنظر العاقد إليها ولمسه فقد عرفت الاشكال عليه في المسألتين معا. فلاحظ. (1) قال في المسالك: " اختلف القائلون بأن الزنا ينشر حرمة


(* 1) الوسائل باب: 19 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 3.

[ 236 ]

[ حراما على الاب والابن، وتحرم أمها وبنتها حرة كانت أو أمة. وهو وإن كان احوط، إلا أن الاقوى خلافه (1). وعلى ما ذكر فتنحصر الحرمة في مملوكة كل من الاب والابن على الآخر إذا كانت ملموسة أو منظورة بشهوة (2). (مسألة 38): في إيجاب النظر أو اللمس على الوجه والكفين إذا كان بشهوة نظر. والاقوى العدم (3)، وإن كان هو الاحوط. ] المصاهرة في أن النظر إلى الاجنبية واللمس هل ينشر الحرمة فتحرم به الام وإن علت، والبنت وإن نزلت أم لا؟ هكذا نقله فخر الدين في شرحه. ولم نقف على القائل بالتحريم... إلى أن قال: وهو قول ضعيف جدا، لا دليل عليه " وما ذكره قوي جدا. لاختصاص نصوص المحرمية بما إذا وقعا على الوجه الحلال بالامة. كما عرفت، أو مع التعميم للزوجة، كما سبق من الجواهر. فلا مجال للتعدي عن ذلك إلى وقوعهما على الوجه الحرام في الامة - كما لو نظر إليها المالك وهي مزوجة - فضلا عن الاجنبية. (1) عملا باصالة الحل، التي لم يثبت ما يستوجب الخروج عنها. (2) على الوجه المحلل، كما أشرنا إلى ذلك، وقواه في الجواهر، لاختصاص النصوص به، فلو نظر إليها المالك كذلك وهي مزوجة، أو قبل أن يتملكها ثم تملكها لم تحرم على أبيه، ولا على ابنه. (3) كما مال إليه في الجواهر، لما سبق في صدر الفصل من اختصاص النصوص بالنظر واللمس المستتبعين لكشف أو تجريد أو نحوهما مما اشتملت عليه النصوص، فلا تشمل مثل ذلك. وحينئذ يتعين الرجوع إلى أصالة

[ 237 ]

[ (مسألة 39): لا يجوز الجمع بين الاختين في النكاح (1) دواما أو متعة (2)، سواء كانتا نسبيتين أو رضاعيتين (3). ] الحل. نعم تقدم في الروايات محرمية التقبيل بشهوة. ولا يبعد التعدي إلى غيره من اللمس المتعلق بالوجه، مثل وضع خده على خدها، وقرصها ونحوهما. فاستثناء الوجه والكفين ينبغي أن يكون مختصا بالنظر. فتأمل. (1) إجماعا. بل باجماع علماء الاسلام كافة. ويشهد له صريح قوله تعالى: (وأن تجمعوا بين الاختين) (* 1)، والنصوص المستفيضة بل المتواترة معنى، ففي صحيح محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع): " قال: قضى أمير المؤمنين (ع) في أختين نكح أحدهما رجل، ثم طلقها وهي حبلى، ثم خطب أختها، فجمعهما قبل أن تضع أختها المطلقة ولدها. فأمره أن يفارق الاخيرة حتى تضع أختها المطلقة ولدها ثم يخطبها، ويصدقها صداقا مرتين " (* 2). ونحوه غيره مما تأتي الاشارة إلى بعضه. (2) بلا إشكال، لاطلاق الادلة. وفي صحيح البزنطي المروي في قرب الاسناد عن الرضا (ع) قال: " سألته عن رجل تكون عنده امرأة، يحل له أن يتزوج أختها متعة؟ قال (ع): لا " (* 3)، واما ما في خبر منصور الصيقل عن ابى عبد الله (ع) " لا بأس بالرجل ان يتمتع اختين " (* 4) فلا بد ان يحمل على صورة التفريق، وإلا فهو مطروح، لمخالفته الاصحاب. (3) بلا إشكال، ولا خلاف: ويقتضيه عموم: " يحرم من الرضاع


(* 1) النساء:، 23. (* 2) الوسائل باب: 24 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 24 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 27 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2.

[ 238 ]

[ وكذا لا يجوز الجمع بينهما في الملك مع وطئهما (1). وأما الجمع ] ما يحرم من النسب " (* 1). وفي صحيح أبي عبيدة قال: " سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على أختها من الرضاعة " (* 2). هذا وفي بعض النسخ زيادة: (أو مختلفتين). والظاهر أنها غلط. وحمله على بعض المحامل البعيدة لا يظن من المصنف وقوعه، مع عدم تعرضه لشرح ذلك. (1) فإذا جمع بينهما في الملك فوطئ إحداهما حرم عليه وطء الاخرى. بلا خلاف، كما في المسالك. واتفاقا، كما في كشف اللثام. وفى الجواهر: الاجماع بقسميه عليه. ويقتضيه قوله تعالى: (وان تجمعوا بين الاختين) بناء على إرادة الوطء. والنصوص، كموثق الحلبي عن أبى عبد الله (ع) قال: " قلت له: الرجل يشتري الاختين فيطأ إحدهما، ثم يطأ الاخرى بجهالة. قال (ع): إذا وطئ الاخرى بجهالة لم تحرم عليه الاولى. وإن وطئ الاخيرة وهو يعلم انها عليه حرام حرمتا عليه جميعا " (* 3). وخبر عبد الغفار الطائي عن أبى عبد الله (ع): " في رجل كانت عنده اختان فوطئ إحداهما، ثم اراد أن يطأ الاخرى. قال (ع): يخرجها عن ملكه. قلت: إلى من؟ قال (ع): إلى بعض اهله. قلت: فان جهل ذلك حتى وطئها. قال (ع): حرمتا عليه كلتاهما " (* 4). ونحوهما غيرهما. وقد يظهر من صحيح علي بن يقطين خلاف ذلك، قال: " سألت أبا ابراهيم (ع) عن اختين مملوكتين وجمعهما. قال: تستقيم، ولا


(* 1) راجع الوسائل باب: 1 من ابواب ما يحرم من الرضاع. (* 2) الوسائل باب: 24 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 29 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 29 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 6.

[ 239 ]

[ بينهما في مجرد الملك من غير وطء فلا مانع منه (1). وهل يجوز الجمع بينهما في الملك مع الاستمتاع بما دون الوطء، بأن لم يطأهما أو وطئ إحداهما واستمتع بالاخرى بما دون الوطء؟ فيه نظر. مقتضى بعض النصوص (2): الجواز وهو الاقوى. لكن الاحوط العدم. ] أحبه لك " (* 1). وقريب منه غيره. لكن لا مجال للعمل به بعد الاجماع على خلافه. (1) بلا إشكال نصا وفتوى. وفي التذكرة والمسالك: الاجماع عليه. والنصوص الماضية والاتية دالة عليه. (2) هو خبر عيسى بن عبد الله المروي عن تفسير العياشي قال: " سئل أبو عبد الله (ع) عن اختين مملوكتين ينكح إحداهما، اتحل له الاخرى؟ فقال (ع): ليس ينكح الاخرى إلا فيما دون الفرج، وإن لم يفعل فهو خير له. نظير تلك المرأة تحيض فتحرم على زوجها ان يأتيها في فرجها، لقول الله عزوجل (ولا تقربوهن حتى يطهرن) (* 2)، وقال: (وأن تجمعوا بين الاختين إلا ما قد سلف) (* 3) يعني: في النكاح فيستقيم للرجل أن يأتي امرأته وهي حائض فيما دون الفرج " (* 4). لكن الخبر ضعيف، ولا يصلح للخروج به عن ظاهر بعض النصوص والفتاوى من ان الاخت تكون حراما بوطء اختها. فلاحظ موثق الحلبي المتقدم. وفي جامع المقاصد: " وانما يحرم الجمع بينهما (يعني: بين


(* 1) الوسائل باب: 29 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 4. (* 2) البقرة: 222. (* 3) النساء: 23. (* 4) الوسائل باب: 29 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 11.

[ 240 ]

[ (مسألة 40): لو تزوج باحدى الاختين وتملك الاخرى، لا يجوز له وطء المملوكة (1) إلا بعد طلاق المزوجة ] الاختين) في النكاح، لعموم قوله تعالى: (وأن تجمعوا بين الاختين) والمراد في النكاح، كما يقتضيه سياق الاية، فيتناول العقد والوطئ، وكذا توابع الوطئ من الاستمتاعات، فمتى وطئ أمته المملوكة حرمت عليه اختها بالملك، فلو كانت الاخت مملوكة له حرم عليه الاستمتاع بها ما دامت الاولى في ملكه. ولا خلاف في ذلك ". وفي المسالك في الاستدلال على تحريم الثانية قال: " ولان الجمع الحقيقي يمكن بالاستمتاع بما دون الوطئ، وإذا حرم ذلك الوطئ، لعدم القائل بالفصل ". ونحوه في كشف اللثام. ولاجل ذلك يتعين أن يكون الاقوى تحريم سائر الاستمتاعات. (1) كما نص عليه جماعة، منهم في المسالك، وكشف اللثام، والجواهر. ويظهر منهم المفروغية منه. وكأنه بناء منهم على ان الجمع المحرم بين الاختين ما هو أعم من الجمع بالعقد والوطئ، فإذا ثبت احدهما امتنع الاخر. ومقتضى الجمود على الادلة اللفظية من الاية والرواية وإن كان الاقتصار على تحريم الجمع بين الاختين بالعقد، وبين المملوكتين بالوطئ. وأما الجمع بينهما بالعقد على إحداهما والوطئ للاخرى فخارج عن مدلولهما. ومقتضى عموم الحل الجواز. إلا ان بناء الاصحاب على تحريم الجمع بالنحو المذكور. وكأنهم فهموا من التحريم في قوله تعالى: (حرمت عليكم أمهاتكم..) (1) تحريم مطلق الاستمتاع بها على النحو الخاص الذي يكون للرجال مع النساء، لا تحريم العقد. نعم تحريم الاستمتاع المذكور يستوجب بطلان عقد الزوجية، لان قوامها ذلك النحو من الاستمتاع،


(* 1) النساء: 23.

[ 241 ]

[ وخروجها عن العدة إن كانت رجعية. فلو وطئها قبل ذلك ] فإذا حرم امتنعت الزوجية، وهي بخلاف الملكية، فانها ليست متقومة باستمتاع المالك، فلا مانع من اعتبارها وإن حرم الاستمتاع، ولذلك جاز ملك الاختين، ولم يجز تزويج الاختين. وأما تحريم العقد تكليفا فغير مستفاد من الاية، بل إن ثبت فلا بد أن يكون لدليل آخر. وعليه فتحريم الجمع بين الاختين يستوجب تحريم الاستمتاع بهما سواء كان المحلل هو العقد، أم الملك. فإذا عقد على إحداهما حل الاستمتاع بها، فإذا ملك الاخرى حرم الاستمتاع بها، لحرمة الجمع بين الاختين للاستمتاع. نعم يبقى الاشكال في تعيين الثانية للتحريم، دون الاولى، مع أن الجمع إنما يكون بهما معا، ونسبته اليهما على نحو واحد، فلم لا تحرم الاولى وتحل الثانية؟! والتقدم الزماني لا أثر له في الترجيح. فان قلت: التقدم الزماني إنما لا يكون له أثر ففي الترجيح عند تزاحم المقتضيات - مثل تزاحم الواجبين كصلاتين، وصومين، وصلاة وصوم، ونحو ذلك - لا فيما نحن فيه، إذ الحرام إنما هو الجمع بين الاختين، والجمع إنما يكون بضم الثانية إلى الاولى، فإذا حرم الجمع بين الاختين فقد حرم ضم الثانية إلى الاولى في الاستمتاع. وليس معنى ذلك إلا تحريم الثانية بعينها، لان الجمع إنما يكون بها، لا بالاولى. قلت: ليس معنى تحريم الجمع بين الاختين إلا تحريم الاستمتاع بهما معا، وكما أن تحريم الثانية بعينها يتحقق به تحريم الجمع بينهما، كذلك تحريم الاولى بعينها أيضا يتحقق به تحريم الجمع بينهما، فلا ميز بينهما في ذلك، ولا مرجح لاحداهما على الاخرى. فإذا العمدة في تعين الثانية للتحريم هو الاستصحاب لان تحريم الاولى بعد تملك الثانية رفع للحل السابق، وتحريم الثانية إبقاء للتحريم. ومقتضى الاستصحاب عند الشك

[ 242 ]

[ فعل حراما. لكن لا تحرم عليه الزوجة بذلك (1). ولا يحد حد الزنا بوطء المملوكة (2) بل يعزر، فيكون حرمة وطئها كحرمة وطء الحائض. (مسألة 41): لو وطئ إحدى الاختين بالملك ثم تزوج الاخرى فالاظهر بطلان التزويج (3) وقد يقال بصحته وحرمة وطء الاولى إلا بعد طلاق الثانية (4). ] في الترجيح شرعا هو البناء على بقاء ما كان من تحليل الاولى، وتحريم الثانية. فلاحظ. (1) كما نص عليه في كشف اللثام، وغيره. وفي الجواهر: " لم تحرم المنكوحة قطعا ". وكأنه لقوله (ص): " الحرام لا يحرم الحلال " (1) (2) لاختصاصه بغير العقد والملك والشبهة. فلا يحد من وطئ زوجته وإن حرم وطؤها كالحائض والصائمة، ولا من وطئ أمته وإن حرم وطؤها لحيض أو غيره. ومنه المقام. ولزوم الحد في وطئ الامة المزوجة للاجماع والنص. ويشير إلى نفي الحد في المقام النصوص الاتية في المسألة الخامسة والاربعين. (3) لما عرفت في المسألة السابقة. (4) كما عن المبسوط، والمختلف، والتحرير. وظاهر المسالك: الميل إليه، لكون التزويج أقوى من ملك اليمين، لكثرة ما يتعلق به من الاحكام التي لا تلحق الملك، كالطلاق، والظهار، والايلاء، والميراث، وغيرها وهو كما ترى، إذ الاحكام المذكورة لا تدل على الترجيح فيما نحن فيه، ولا على رفع اليد عن الاستصحاب الذي قد عرفته.


(* 1) كنز العمال الجزء: 8 حديث: 4064 والحديث منقول بالمعنى.

[ 243 ]

[ (مسألة 42): لو تزوج باحدى الاختين، ثم تزوج بالاخرى بطل عقد الثانية (1)، سواء كان بعد وطء الاولى أو قبله (2). ولا يحرم بذلك وطء الاولى (3) وإن كان قد ] (1) بلا إشكال، ولا خلاف، كما في الجواهر. وفي كشف اللثام: أنه قطعي. ويقتضيه ما عرفت من الاستصحاب. ويشهد له صحيح زرارة بن أعين قال: " سألت أبا جعفر (ع) عن رجل تزوج امرأة في العراق، ثم خرج إلى الشام فتزوج امرأة اخرى، فإذا هي أخت امرأته التي بالعراق. قال (ع): يفرق بينه وبين المرأة التي تزوجها بالشام. ولا يقرب المراة العراقية حتى تنقضي عدة الشامية. قلت: فان تزوج امرأة، ثم تزوج أمها وهو لا يعلم أنها أمها. قال (ع): قد وضع الله تعالى عنه جهالته بذلك. ثم قال: إن علم إنها أمها فلا يقربها ولا يقرب الابنة حتى تنقضي عدة الام منه، فإذا انقضت عدة الام حل له نكاح الابنة " (* 1). نعم في صحيح ابن مسكان، عن أبى بكر الحضرمي قال: " قلت لابي جعفر (ع): رجل نكح امرأة، ثم أتى أرضا فنكح أختها ولا يعلم. قال (ع) يمسك أيتهما شاء، ويخلي سبيل الاخرى " (* 2). ولكن يتعين طرحه، أو حمله على ما لا ينافي ما سبق، كما عن الشيخ، فحمله على أنه إذا أراد إمساك الاولى فليمسكها بالعقد الثابت المستقر، وإن أراد إمساك الثانية فليطلق الاولى، ثم ليمسك الثانية بعقد مستأنف: (2) كما نص عليه الجماعة. ويقتضيه إطلاق النص، والاصل، والفتوى. (3) بلا إشكال. لان الحرام لا يحرم الحلال.


(* 1) الوسائل باب: 26 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 26 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2.

[ 244 ]

[ دخل الثانية. نعم لو دخل بها مع الجهل بأنها أخت الاولى يكره له وطء الاولى قبل خروج الثانية من العدة (1). بل قيل: يحرم (2)، للنص الصحيح. وهو الاحوط. (مسألة 43): لو تزوج بالاختين ولم يعلم السابق واللاحق، فان علم تاريخ أحد العقدين حكم بصحته (3) دون المجهول. وإن جهل تاريخهما حرم عليه وطؤهما (4). وكذا وطء إحداهما (5) الا بعد طلاقهما (6) أو طلاق الزوجة ] (1) كما صرح به جماعة. لان العدة من علائق الزوجية، كما في كشف اللثام. ولصحيح زرارة المتقدم بعد حمله على الكراهة، بعد إعراض المعظم عنه. (2) حكي عن ظاهر نهاية الشيخ، وعن ابني حمزة والبراج، عملا منهم بظاهر النص. (3) لاصالة عدم تزويج الاخرى إلى حينه، المتمم لموضوع الصحة، فان العقد على الاخت إذا كان قد عقد على أختها باطل، وإذا لم يعقد على أختها صحيح، فموضوع الصحة مؤلف من العقد والقيد المذكور، فإذا ثبت القيد بالاصل ثبتت الصحة، ولا يجري مثل ذلك في مجهول التاريخ، بناء على التحقيق، كما ذكر في مباحث الخلل في الوضوء من هذا الشرح. (4) للعلم الاجمالي. (5) لوجوب الموافقة القطعية، على ما هو التحقيق. (6) يعني: طلاق كل منهما برجاء انها زوجة، وإلا فالاخرى ليست بزوجة كي تحتاج إلى طلاق.

[ 245 ]

[ الواقعية منهما ثم تزويج من شاء منهما بعقد جديد بعد خروج الاخرى من العدة (1) إن كان دخل بها أو بهما. وهل يجبر على هذا الطلاق دفعا لضرر الصبر عليهما؟ لا يبعد ذلك (3)، ] (1) لاحتمال إنها زوجة، فلا يجوز تزويج أختها إلا بعد خروجها عن العدة إذا كان دخل بها، وكان الطلاق رجعيا كما سيأتي. (2) كما جزم به في التذكرة. وفي القواعد: أنه أقرب. وتبعه في كشف اللثام. لكن في مبحث الولاية فيما إذا عقد الوليان مترتبين ونسي السابق منهما، استشكل في الالزام بالطلاق بأن الاجبار يوجب وقوعه عن إكراة، وطلاق المكره باطل. وجعل الاقوى فسخ الحاكم، وأجاب عنه غير واحد بأن الاكراه إنما يوجب البطلان إذا لم يكن إكراها على واجب، وإلا فهو بمنزلة الاختيار. ووجوب الطلاق لانه أحد عدلي الواجب التخييري المستفاد وجوبه من قوله تعالى في سورة البقرة: (الطلاق مرتان، فامساك بمعروف، أو تسريح باحسان)، وقوله تعالى منها (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف، أو سرحوهن بمعروف) (* 1) وقوله تعالى في سورة الطلاق: (فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن) (* 2). لكن الظاهر من الايتين الاخيرتين أن المراد من التسريح والفراق ترك الرجوع بها في العدة حتى تنتهي العدة، لا الطلاق: وأما الاية الاولى: فالظاهر منها ذلك أيضا. لكن في موثق الحسن بن فضال المروي في الفقيه عن الرضا (ع) - في حديث -: " إن الله عزوجل أذن في الطلاق مرتين، فقال: (الطلاق مرتان، فامساك بمعروف أو تسريح باحسان) يعني: في التطليقة الثالثة " (* 3). وفي رواية العياشي


(* 1) الآية: 229، 231. (* 2) الآية: 2. (* 3) الوسائل باب: 4 من ابواب اقسام الطلاق حديث: 7.

[ 246 ]

عن أبي عبد الله: " إن الله تعالى يقول: (الطلاق مرتان، فامساك بمعروف أو تسريح باحسان)، والتسريح هو التطليقة الثالثة " (* 1). ونحوها ما رواه العياشي عن أبى بصير (* 2)، وسماعة بن مهران عن أبي عبد الله (ع) (* 3). إلا أن ذلك خلاف ظاهر الاية المذكورة إلى تمامها وما بعدها، وهو قوله تعالى: (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله، فان خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون. فان طلقها فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، فان طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله. وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون. وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف، أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا..) (* 4) فان الظاهر - بعد ملاحظة ما ذكر بتمامه - أن المراد من التسريح ترك الرجوع بها كما هو الظاهر من الايتين الاخيرتين والطلاق الثالث يشار إليه بقوله تعالى: (فان طلقها فلا تحل له حتى تنكح..). وقد يستدل على وجوب الطلاق بما دل على نفي الحرج (* 5) والضرر (* 6)


(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب اقسام الطلاق حديث: 10. (* 2) الوسائل باب: 4 من ابواب اقسام الطلاق حديث: 12. (* 3) الوسائل باب: 4 من ابواب اقسام الطلاق حديث: 13. (* 4) البقرة: 229 إلى 231. (* 5) مثل قوله تعالى: " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " البقرة: 185، وقوله تعالى: (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج) المائدة: 6، وقوله تعالى: (ما جعل عليكم في الدين من حرج) الحج: 78. وقد يدل عليه خبر عبد الاعلى مولى آل سام راجع الوسائل باب: 39 من ابواب الوضوء حديث: 5. (* 6) راجع الوسائل باب: 17 من ابواب الخيار من كتاب البيع، وباب: 5 من كتاب الشفعة، وباب 7، 12 من كتاب احياء الموات.

[ 247 ]

[ لقوله تعالى: (فامساك بمعروف أو تسريح باحسان). وربما يقال: بعدم وجوب الطلاق عليه، وعدم إجباره، وأنه يعين بالقرعة (1). ] كما في كشف اللثام وغيره، فان بقاء الزوجة على زوجيتها ضرر عليها وحرج، وفيه: أن الضرر أو الحرج ليس من الزوجية، بل من أحكام الزوجية بعد الاشتباه، فدليل نفيهما يقتضي نفي تلك الاحكام. لكن ليس بناء الفقهاء عليه، فلا يجوز الزنا للحرج، ولا يجوز أكل مال الغير للحرج، ولا يجوز شرب الخمر للحرج، فلا يكون الحرج مجوزا لفعل المحرمات عندهم، وإن كان مجوزا لترك الواجبات، وإن كان الفرق بين الواجباب والمحرمات في ذلك غير ظاهر، ومقتضى دليل نفيه نفي التحريم كنفي الوجوب. ومقتضى ذلك أنه يجوز لكل من الاختين أن يستمتع بها غير المعقود له رفعا للحرج، لا وجوب الطلاق على الزوج. وبما ذكرنا ظهر الفرق بين الضرر في المقام، وبين الضرر في المعاملة المشتملة على الغبن. فان الضرر هناك من نفس المعاملة، ومبادلة القليل بالكثير بخلاف المقام، فان الضرر هنا يلزم من ئبوت أحكام الزوجية، لا من نفس الزوجية. ولو سلم فمقتضى ذلك أن يكون للزوجة الخيار في الفسخ، لا وجوب الطلاق على الزوج، كما هو المدعى، ولا سيما بملاحظة أن الطلاق يوجب الضرر على الزوج بنصف المسمى. (1) هذا القول لم أقف على قائله. نعم في القواعد، فيما لو زوجها الوليان من اثنين واشتبه السابق واللاحق، احتمل القرعة. لكن قال: " ويؤمر من لم تقع له القرعة بالطلاق ويجدد من وقعت له النكاح ". واستدل له في جامع المقاصد وغيره بما قالوه (ع): " كل أمر مشكل فيه

[ 248 ]

[ وقد يقال: إن الحاكم يفسخ نكاحهما (1). ثم مقتضي العلم الاجمالي بكون إحداهما زوجة وجوب الانفاق عليهما (2) ما لم يطلق، ومع الطلاق قبل الدخول نصف المهر لكل منهما، ] القرعة " (* 1). وأشكل عليه في جامع المقاصد: بأن القرعة لا مجال لها في الامور التي هي مناط الاحتياط التام، وهي الانكحة التي تتعلق بها الانساب، والارث، والتحريم، والمحرمية. وفيه: أن ذلك خلاف إطلاق دليل القرعة. نعم ليس بناء الاصحاب على العمل به في موارد الاحتياط كالشبهة المحصورة. لكن ذلك إذا لم يلزم منه محذور، والمفروض لزومه. وقد ورد في نصوص القرعة ما تضمن مشروعيتها فيمن نزا على شاة في قطيع غنم وقد اشتبهت بغيرها. والمقام نظيره في لزوم الضرر من الاحتياط. ومن ذلك يظهر توجه الاشكال على ما في القواعد: بأنه إذا عمل بالقرعة لم يكن وجه لامر من وقعت له بالنكاح، وأمر من لم تقع له بالطلاق. فان ذلك خلاف مقتضى القرعة. اللهم إلا أن تكون القرعة لتعيين من يؤمر بالطلاق أو النكاح، لا لتعيين الزوجة. وهو كما ترى، إذ لا دليل على هذا الامر، ليستخرج مورده بالقرعة، بل أمر كل منهما بالطلاق أولى من أمر أحدهما به، وأمر الاخر بالنكاح. (1) هذا اختاره في القواعد في تزويج وليي المرأة من رجلين مع اشتباه السابق. وتبعه في جامع المقاصد. لان فيه دفع الضرر مع السلامة من ارتكاب الاجبار في الطلاق. وفيه: أن هذا المقدار لا يقتضي ولاية الحاكم على ذلك، بل الاولى من ذلك ولايتها على الفسخ، نظير المعاملة الغبنية. (2) لكن لزوم الضرر المالي من الاحتياط يوجب ارتفاعه، وحينئذ يتعين الرجوع إلى القرعة في تعيين المستحق للنفقة.


(* 1) مستدرك الوسائل باب: 11 من ابواب كيفية القضاء حديث: 1.

[ 249 ]

[ وإن كان بعد الدخول فتمامه (1). لكن ذكر بعضهم أنه لا يجب عليه إلا نصف المهر لهما، فلكل منهما الربع في صورة عدم الدخول (2)، ] (1) عملا بالعلم الاجمالي. لكن عرفت إشكاله. (2) قال في القواعد: " فان اشتبه السابق منع منهما. والاقرب إلزامه بطلاقهما، فيثبت لهما ربع المهرين، مع اتفاقهما واختلافهما على إشكال ". ويحتمل أن قوله: " على إشكال.. " راجع إلى أصل الحكم بقرينة قوله - بعد ذلك -: " ويحتمل القرعة في مستحق المهر ". ويحتمل أن يكون راجعا إلى صورة اختلاف المهرين. لانه مع اتفاق المهرين جنسا وقدرا ووصفا يكون ربع مجموع المهرين عين نصف أحدهما، فيكون تقسيمه على الاختين عملا بقاعدة العدل والانصاف. أما مع الاختلاف فالواجب نصف أحدهما، وهو مخالف لربع مجموعهما، فايجاب الربع عليه يوجب إسقاط الواجب وإيجاب غيره. اللهم إلا أن تكون قاعدة العدل والانصاف مبنية على ذلك، فكما أنه مع الاتفاق يلزم حرمان المستحق، لعدم المرجح مع التردد، فكذلك في صورة الاختلاف يلزم مع ذلك إعطاء غير الواجب. لعدم المرجح. فعدم المرجح الموجب للحرمان مع الاتفاق هو الموجب لاعطاء غير الواجب أيضا. هذا ولاجل أن قاعدة العدل والانصاف لا دليل ظاهر عليها إلا ما يترائى من كلام غير واحد من حكم العقل بذلك، لعدم المرجح وقد يشير إليه التعبير عنها بقاعدة العدل والانصاف. أو من جهة النصوص الواردة في الموارد المتعددة، المتضمنة للتنصيف. والاول غير ظاهر، فان عدم المرجح كما يقتضي جواز التنصيف، يقتضي التخيير، نظير ما ذكروه في مسألة الدوران بين الوجوب والحرمة، من أن التخيير استمراري، وأن حكم العقل بالتخيير ابتداء بعينه يقتضي

[ 250 ]

التخيير ثانيا، وأنه لا فرق في نظر العقل بين احتمال الموافقة المقرون باحتمال المخالفة، وبين القطع بالمخالفة المقرون بالقطع بالموافقة. ففي المقام تخصيص أحد الشخصين بتمام المال يوجب الموافقة الاحتمالية المقرونة بالمخالفة الاحتمالية، والتوزيع يوجب الموافقة القطعية المقرونة بالمخالفة القطعية. ولا فرق بينهما في نظر العقل. والثاني أيضا: غير ظاهر، لان ما ورد في الموارد الخاصة المذكورة


مثل رواية عبد الله بن المغيرة، عن غير واحد من اصحابنا عن أبى عبد الله (ع): " في رجلين كان معهما درهمان، فقال احدهما: الدرهمان لى، وقال الآخر: هما بينى وبينك، فقال: اما الذى قال: هما بينى وبينك فقد أقر بأن أحد الدرهمين ليس له، وانه لصاحبه، ويقسم الآخر بينهما " (* 1)، ورواية السكوني عن الصادق (ع) عن أبيه: " في رجل استودع رجلا دينارين فاستودعه آخر دينار، فضاع دينار منهما. فقال (ع): يعطى صاحب الدينارين دينارا، ويقسم الاخر بينهما نصفين " (* 2). ورواية اسحاق بن عمار عن أبى عبد الله (ع): " في رجلين اختصما في دابة في أيديهما. إلى ان قال: فقيل له: فلو لم تكن في يد واحد منهما، وأقاما البينة. فقال: أحلفهما، فأيهما حلف ونكل الاخر جعلتها للحالف. فان حلفا جميعا جعلتها بينهما نصفين " (* 3)، ورواية غياث بن ابراهيم: " لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين " (* 4) ونحوهما رواية تميم بن طرفة (* 5). ورواية يونس بن يعقوب عن ابى عبد الله (ع): " في امرأة تموت قبل الرجل أو رجل قبل المرأة. قال: ما كان من متاع النساء فهو للمرأة، وما كان من متاع الرجال والنساء فهو بينهما " (* 6)، ورواية رفاعة: " وما يكون للرجال والنساء قسم (* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب الصلح حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 12 من ابواب الصلح حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 12 من ابواب كيفية القضاء حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 12 من ابواب كيفية القضاء حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 12 من ابواب كيفية القضاء حديث: 4. (* 6) الوسائل باب: 8 من ابواب ميراث الازواج حديث: 3.

[ 251 ]

[ وتمام أحد المهرين لهما في صورة الدخول. والمسألة محل إشكال كنظائرها من العلم الاجمالي في الماليات. (مسألة 44): لو اقترن عقد الاختين - بأن تزوجهما بصيغة واحدة، أو عقد على إحداهما ووكيله على الاخرى في زمان واحد - بطلا معا (1). وربما يقال: بكونه مخيرا في ] في كتاب الصلح، وفي كتاب القضاء، وغيرهما، لا يمكن التعدي من مورده إلى غيره. وليس فيه إشارة إلى قاعدة كلية. مع ثبوت خلافها في بعض مواردها، وفي موراد اخرى، كما يظهر ذلك من ملاحظة مورادها وباب إرث الغرقى والمهدوم عليهم. فالبناء عليها غير ظاهر. ولاجل ذلك يتعين الرجوع إلى القرعة - كما احتمله في القواعد، وجعله في جامع المقاصد وكشف اللثام: أقوى. وفي الجواهر: لعله الاقوى - عملا بعموم أدلتها. ثم إنه لو بني على التوزيع فلا بد من ملاحظة النسبة بين المهرين فإذا كان مهر إحداهما عشرة، ومهر الثانية ثلاثين، وبني على توزيع ربع المهرين كان اللازم إعطاء الاولى إثنين ونصفا وإعطاء الثانية سبعة ونصفا، لا توزيع ربع الاربعين بينهما بالسوية. يظهر ذلك بالتأمل. (1) كما نسب إلى المبسوط، وابني حمزة وادريس، بل إلى أكثر المتأخرين أيضا. واختاره في الشرائع، لبطلان العقد بالنسبة اليهما معا اتفاقا، فصحته بالنسبة إلى إحداهما بعينها ترجيح بغير مرجح.


بينهما (* 1)، ورواية السكوني عن جعفر عن أبيه عن على (ع): " في رجل أقر عند موته لفلان وفلان، لاحدهما عندي الف درهم، ثم مات على تلك الحال. فقال علي (ع): أيهما أقام البينة فله المال، وان يقم واحد منهما البينهة فالمال بينهما نصفان " (* 2). منه قدس سره. (* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب ميراث الازواج حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 25 من ابواب احكام الوصايا حديث: 1.

[ 252 ]

[ اختيار أيهما شاء (1)، لرواية (2) محمولة على التخيير بعقد جديد (3) ولو تزوجهما وشك في السبق والاقتران حكم ببطلانهما أيضا (4). ] (1) نسب في الجواهر ذلك إلى الشيخ واتباعه. وفي كشف اللثام إلى النهاية والمهذب والجامع والمختلف. (2) يريد بها صحيحة جميل، المروية في الفقيه عن أبى عبد الله (ع): " في رجل تزوج أختين في عقدة واحدة. قال (ع): يمسك أيتهما شاء ويخلي سبيل الاخرى. وقال! في رجل تزوج خمسا في عقدة واحدة، قال (ع): يخلي سبيل أيتهن شاء " (* 1). وفي الشرائع رمى الرواية بالضعف. وهو كما ذكر على رواية الكافي (* 2)، للارسال، لانها رواها عن جميل عن بعض أصحابه عن احدهما (ع). وعلى رواية التهذيب (* 3)، لذلك أيضا، ولان في طريقه إلى جميل علي بن السندي وهو مجهول. لكن عرفت رواية الفقيه لها بطريق صحيح. ومقتضى القاعدة الاخذ وتخصيص القاعدة بها. (3) هذا الحمل لا دليل عليه، ولا داعي إليه، إذ لا مانع من تخصيص القواعد العامة، بل قد اشتهر ذلك حتى قيل: ما من عام إلا وقد خص. وفي كشف اللثام: " ان الخبر وإن كان صحيحا، لكنه ليس نصا في المدعى. لاحتمال أن يراد يمسك أيتهما شاء بتجديد العقد، فحينئذ لا يكون الخيار معينا " وهو كما ترى، إذ لا يعتبر في المخصص أن يكون نصا بل يكفي في تخصيصه للقواعد أن يكون ظاهرا، فان الظاهر حجة كالنص. (4) لعدم إمكان إحراز السبق بالاصل، وإن كان بمعنى عدم سبق


(* 1) من لا يحضره الفقيه الجزء: 3 صفحة: 265 طبعة النجف الحديثة، الوسائل باب: 25 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 25 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 25 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ملحق حديث: 2.

[ 253 ]

[ (مسألة 45): لو كان عنده اختان مملوكتان فوطئ إحداهما حرمت عليه الاخرى (1) حتى تموت الاولى أو يخرجها عن ملكه (2) ببيع أو صلح أو هبة أو نحوهما، ولو ] العقد على الاخت ولا مقارنته، لان الاصل المثبت لذلك متعارض فيهما، فان كل واحد منهما يصح أن يقال: العقد عليها لم يكن مسبوقا بالعقد على أختها، ولا مقارنا له. وأصالة صحة العقد بالنسبة إلى كل واحد منهما أيضا متعارضة. فيتعين الرجوع إلى أصالة عدم ترتب الاثر فيهما معا. هذا إذا كان الشك في السبق والاقتران بالنسبة إلى كل منهما. أما إذا كان بالنبسة إلى واحدة منها بعينها، دون الاخرى، بأن تردد في العقد على هند بين كونه سابقا ومقارنا، وفي عقد زينب بين أن يكون لاحقا ومقارنا. فقد علم ببطلان العقد على زينب، إما لمقارنته، أو للحوقه، فلا يكون مجرى للاصول الموضوعية والحكمية. فلا مانع من جريانها بالنسبة إلى عقد هند، فيقال: إنه لم يسبق بالعقد على الاخت، ولم يقترن به، كما يقال: إنه صحيح لاصالة الصحة. (2) إجماعا كما تقدم في المسألة التاسعة والثلاثين. (3) فتحل حينئذ بلا إشكال، ولا خلاف. ويقتضيه عمومات الحل بعد انتفاء صدق الجمع بين الاختين. مضافا إلى صحيح عبد الله بن سنان قال: " سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: إذا كانت عند الرجل الاختان المملوكتان، فنكح إحداهما، ثم بدا له في الثانية فنكحها، فليس يبنغي له أن ينكح الاخرى حتى تخرج الاولى من ملكه، يهبها، أو يبيعها. فان وهبها لولده يجزيه " (* 1). ونحوه ما تقدم في خبر الطائي (* 2).


(* 1) الوسائل باب: 29 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1. (* 2) راجع المسألة: 39 من هذا فصل.

[ 254 ]

[ بأن يهبها من ولده. والظاهر كفاية التمليك الذي له فيه الخيار (1)، وإن كان الاحوط اعتبار لزومه. ولا يكفي - على الاقوى - ما يمنع من المقاربة مع بقاء الملكية (2)، كالتزويج للغير، والرهن، والكتابة، ونذر عدم المقاربة، ونحوها. ولو وطئها من غير إخراج للاولى لم يكن زنا (3)، ] (1) لاطلاق الادلة. لكن في القواعد: " وفي اشتراط اللزوم إشكال ". وفي التذكرة: " ولو باع بشرط الخيار فكل موضع يجوز للبائع الوطء لا تحل فيه الثانية ". وكأن ذلك من جهة دعوى ظهور النص في الخروج عن الملك على وجه يستوجب حرمة الوطء، ومع عدم اللزوم يحل الوطء. وفيه: أن الحل إنما يكون بالفسخ، لا بلا واسطة. كما أنه مع اللزوم أيضا يحل الوطء بالشراء، أو الاستيهاب، أو الاستحلال، مع التمكن من ذلك، بلا فرق بين المقامين، فاللازم عدم الفرق بينهما في حل الثانية. (2) قال في القواعد: " وفي الاكتفاء بالتزويج، أو الرهن، أو الكتابة إشكال ". وفي التذكرة: " يكفي التزويج، لان التحريم يحصل به. فان رهنها لم تحل الاخت، لان منعه من وطئها لحق المرتهن لا لتحريمها، ولهذا تحل باذن المرتهن في وطئها. ولانه يقدر على فكها متى شاء واسترجاعها إليه. ولو حرم إحداهما باليمين على نفسه لم تبح الاخرى لان هذا لا يحرمها، وإنما هو يمين مكفر.. إلى أن قال: ولو كاتب إحداهما حلت له الاخرى، وهو قول الشافعية. لانها حرمت عليه بسبب لا يقدر على رفعه، فأشبه التزويج ". وفيه: أن المستفاد من الادلة أن التحليل إنما يكون بالخروج عن الملك، وهو غير حاصل في الفروض المذكورة. مع أن المناقشة في التعليلات المذكورة ظاهرة. (3) لما تقدم في المسألة التاسعة والثلاثين.

[ 255 ]

[ فلا يحد ويلحق به الولد (1). نعم يعزر. (مسألة 46): إذا وطئ الثانية بعد وطئ الاولى حرمتا عليه مع علمه بالموضوع والحكم (2). وحينئذ فان ] (1) لانه فراش، إذ المراد منه ما يقابل العاهر، وهو الزاني. (2) أما حرمة الثانية: فلما تقدم. وقد عرفت أنه لا إشكال فيها، وإن كان قد يظهر مما في الشرائع من قوله: " أما إذا وطئها (يعني: الثانية) قيل: حرمت الاولى حتى تخرج الثانية عن ملكه " وجود القائل بحلية الثانية بعد وطئها، واختصاص التحريم بالاولى. لكن في المسالك: " لم نعرف قائله، ولا من نقله، غير المصنف ". ونحوه في الجواهر. وربما يستدل له بخبر معاوية بن عمار قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل كانت عنده جاريتان أختان، فوطئ إحداهما ثم بدا له في الاخرى. قال (ع): يعتزل هذه ويطأ الاخرى. قلت: فانه تنبعث نفسه للاولى. قال (ع): لا يقربها حتى تخرج تلك من ملكه " (* 1). لكنه لا يدل على ذلك، وإنما يدل على حلية الثانية بمجرد الاعتزال عن الاولى، الذي قد عرفت أنه خلاف النص، والفتوى، بل الاجماع. وأما حرمة الاولى بعد وطئ الثانية: فيشهد به خبر أبي الصباح الكناني عن أبى عبد الله (ع) في حديث - قال: " سألته عن رجل عنده أختان مملوكتان فوطئ إحداهما، ثم وطئ الاخرى. فقال (ع): إذا وطئ الاخرى فقد حرمت عليه الاولى حتى تموت الاخرى. قلت: أرأيت إن باعها فقال (ع): إن كان إنما يبيعها لحاجة، ولا يخطر على باله من الاخرى شئ فلا أرى بذلك بأسا. وإن كان يبيعها ليرجع إلى الاولى فلا " (* 2). ونحوه


(* 1) الوسائل باب: 29 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2. (* 2) الوسائل في باب: 29 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 9.

[ 256 ]

[ أخرج الاولى عن ملكه حلت الثانية مطلقا (1)، وإن كان ذلك بقصد الرجوع إليها (2). وإن أخرج الثانية عن ملكه يشترط في حلية الاولى أن يكون إخراجه لها لا بقصد الرجوع إلى الاولى (3)، وإلا لم تحل. وأما في صورة الجهل بالحرمة موضوعا أو حكما فلا يبعد بقاء الاولى على حليتها والثانية على حرمتها (4)، وإن كان الاحوط عدم حلية الاولى إلا ] مصحح الحلبي عن أبي عبد الله (ع)، وصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) (* 1) وموثق علي بن أبي حمزة عن أبى ابراهيم (* 2)، وخبر أبي بصير عن أبى عبد الله (ع) (* 3). ففي صحيح الحلبي التصريح بحرمتهما جمعيا بعد وطء الثانية عمدا. (1) كما سبق في المسألة السابقة. (2) للاطلاق. (3) كما عرفت التقييد به من النصوص. (4) كما حكاه في الشرائع قولا لبعض، أخذا بظاهر صحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: " قلت له: الرجل يشتري الاختين فيطأ إحداهما، ثم يطأ الاخرى بجهالة. قال (ع): إذا وطئ الاخيرة بجهالة لم تحرم عليه الاولى، وإن وطئ الاخيرة وهو يعلم انها عليه حرام حرمتا عليه جميعا " (* 4). ولا ينافي ذلك ما في خبر عبد الغفار الطائي، فان ما فيه من قوله: " قلت: فان جهل ذلك حتى وطئها (يعني: الثانية).


(* 1) الوسائل باب: 29 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ملحقا حديث: 9. (* 2) الوسائل باب: 29 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 10. (* 3) الوسائل باب: 29 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 7. (* 4) الوسائل باب: 29 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 5.

[ 257 ]

قال (ع): حرمتا عليه كلتاهما " (* 1) ظاهر في حرمة الاولى مع وطء الثانية جهلا، لامكان الجمع بالحمل على الكراهة. وهو اقرب مما ذكره في الجواهر من حمل صحيح الحلبي على أن المراد أنه لم تحرم عليه الاولى في حال الجهل كما تحرم في حال العلم، فانه في حال العلم لا ترتفع الحرمة إلا باخراج الثانية عن الملك لا بقصد الرجوع إلى الاولى، ام في حال الجهل فيكفى خروج الثانية عن الملك ولو بقصد الرجوع إلى الاولى، وتحل الاولى بذلك. بل هو بعيد جدا وليس من الجمع العرفي أصلا، وإن حكي عن النهاية، وتبعه عليه في المختلف وجامع المقاصد وغيرهما، فلو فرض تعين الجمع المذكور بينهما فاللازم إجراء حكم التعارض، والترجيح للصحيح، بل في حجية خبر الطائي في نفسه إشكال، لضعفه. ومن ذلك يظهر ضعف ما ذكره في الشرائع، ونسبه في المسالك إلى اكثر المتأخرين، بل هو ظاهر المبسوط من أن الثانية تحرم على التقديرين - أي: العلم والجهل - دون الاولى، فانها تبقى على الحل. فانه مخالف لجميع النصوص على اختلاف مفادها. وأما الاصل واختصاص أدلة المنع من الجمع بين الاختين بالاخيرة، وقاعدة: " الحرام لا يحرم الحلال " فلا تصلح لمعارضة النصوص المعتبرة سندا، ودلالة، ولا يستوجب طرحها: وقريب منه في الضعف التفصيل بين وطء الثانية جهلا فلا تحرم الاولى، ووطئها عمدا فتحرم الاولى، ولكن تحل بخروج الثانية عن الملك، ولو بقصد الرجوع إلى الاولى. فانه وان كان موافقا لبعض النصوص، لكنه مخالف لبعضها الاخر الصريح في تقييد حل الاولى بخروج الثانية عن الملك بما إذا لم يكن بقصد الرجوع إلى الاولى. والمتحصل: أن الاقوال في وطء الثانية بعد وطء اللاولى خمسة:


(* 1) الوسائل باب: 29 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 6.

[ 258 ]

[ باخراج الثانية ولو كان بقصد الرجوع إلى الاولى (1). وأحوط من ذلك كونها كصورة العلم (2). ] الاولى: حرمة الثانية دون الاولى. اختاره في الشرائع والقواعد وغيرهما. الثاني: حرمة الاولى دون الثانية، على ما حكاه في الشرائع قولا. الثالث: حرمة الاولى مع العلم، ولا تحل إلا باخراج الثانية عن الملك لا بقصد العود إلى الاولى. ومع الجهل لا تحرم الاولى، كما حكاه في الشرائع قولا، وحكاه في كشف اللثام عن ابن حمزة، وجعله أقوى من قول الشيخ. وهو الذي اختاره في المتن. الرابع: القول المذكور بعينه، لكن مع الجهل تحرم الاولى وتحل باخراج الثانية عن ملكه. ولو بنية العود إلى الاولى. اختاره في النهاية. وتبعه عليه جماعة، منهم صاحب الجواهر. الخامس: أنه إن كان عالما حرمت عليه الاولى حتى تخرج الثانية عن ملكه مطلقا. وإن كان جاهلا لم تحرم. وهذا القول حكاه في التهذيب قولا، ولم يعرف قائله. ومن ذلك يظهر أن الاقوال في التفصيل بين العلم والجهل ثلاثة. والمتحصل من الادلة هو القول الثالث، المختار في المتن. أما القولان الاولان: فهما منافيان لجيمع النصوص المشتملة على التفصيل بين العلم والجهل، وللنصوص المتضمنة أنه إذا وطئ الثانية حرمتا جميعا. وأما الرابع: فمناف لنصوص التفصيل بين العلم والجهل والحرمة في الاول والحل في الثاني، من دون وجه ظاهر، غير خبر الطائي الذي هو مع ضعف سنده، يمكن الجمع بينه وبينهما بالحمل على الكراهة. وأما الخامس: فمناف لخبر الكناني وما بمضمونه من النصوص الكثيرة. من دون وجه ظاهر. فلاحظ. (1) كما يقتضيه إطلاق القول الثاني والرابع. (2) يعنى: فلا تحل الاولى إلا باخراج الثانية عن ملكه لا بقصد الرجوع إلى الاولى. لكن هذا الاحتمال لا قائل به.

[ 259 ]

[ (مسألة 47): لو كانت الاختان كلتاهما أو إحداهما من الزنا فالاحوط لحوق الحكم من حرمة الجمع بينهما (1) في النكاح، والوطء إذا كانتا مملوكتين. (مسألة 48): إذا تزوج باحدى الاختين ثم طلقها طلاقا رجعيا لا يجوز له نكاح الاخرى إلا بعد خروج الاولى عن العدة (2). وأما إذا كان بائنا بأن كان قبل الدخول، أو ثالثا ] (1) وإن كان خلاف المتسالم عليه عندهم من نفي النسب بالزنا، كما يقتضيه قوله صلى الله عليه وآله: " الولد للفراش، وللعاهر الحجر " (* 1)، فان الظاهر منه أنه وارد في مقام بيان الحكم الواقعي من نفي النسب عن العاهر واقعا. ويشير إليه ما في صحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " قال أيما رجل وقع على وليدة قوم حراما، ثم اشتراها، فادعى ولدها، فانه لا يورث منه شئ، فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: الولد للفراش، وللعاهر الحجر. ولا يورث ولد الزنا، إلا رجل يدعي ابن وليدته " (* 2) فان قوله: " ولا يورث ولد الزنا " كالصريح في ولد الزنا الواقعي. ونحوه غيره. لكن المستفاد من بعض الروايات، ومن مذاق الشرع الاقدس: أن حرمة النكاح والوطء تابعة للنسب العرفي. فلاحظ ما ورد في الاستنكار لان يكون أولاد آدم قد تزوجوا أخواتهم. وأن تحريم النكاح من الاحكام الانسانية، لا من الاحكام الشرعية تعبدا. (2) بلا خلاف، كما في الجواهر، لانها بمنزلة الزوجة. ويقتضيه خبر أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله (ع) قال " سألته عن رجل اختلعت منه امرأته، أيحل له أن يخطب أختها قبل أن تنقضي عدتها؟


(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب ميراث ولد الملاعنة حديث: 1، 4. (* 2) الوسائل باب: 74 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 1.

[ 260 ]

[ أو كان الفراق بالفسخ لاحد العيوب، أو بالخلع، أو المباراة جاز له نكاح الاخرى (1). والظاهر عدم صحة رجوع الزوجة في البذل بعد تزويج أختها (2)، كما سيأتي في باب الخلع إن شاء الله. نعم لو كان عنده احدى الاختين بعقد الانقطاع وانقضت المدة لا يجوز له - على الاحوط - نكاح أختها في عدتها وإن كانت بائنة، للنص الصحيح (3). ] قال: إذا برئت عصمتها منه ولم يكن له عليها رجعة فقد حل له أن يخطب أختها " (* 1)، وخبر زرارة عن أبى جعفر (ع): " في رجل طلق امرأته وهي حبلى، أيتزوج اختها قبل أن تضع؟ قال (ع): لا يتزوجها حتى يخلو أجلها (بطنها خ ل) " (* 2) بناء على حمله على الطلاق الرجعي، جمعا بينه وبين ما قبله. (1) بلا خلاف ظاهر. ويقتضيه خبر الكناني المتقدم. مضافا إلى عمومات الحل بعد عدم كونه جمعا بين الاختين. (2) لما يستفاد من نصوص جواز رجوع المختلعة بالبذل من كونه أشبه بالمعاوضة بينه وبين رجوع الزوج بها، فإذا تعذر الثاني - للزوم الجمع بين الاختين أو نحو ذلك من موانع الرجوع - تعذر الاول أيضا. (3) وهو ما رواه في التهذيب باسناده عن الحسين بن سعيد قال: " قرأت في كتاب رجل إلى أبى الحسن الرضا (ع): الرجل يتزوج المرأة متعة إلى أجل مسمى، فينقضى الاجل بينهما، هل يحل له أن ينكح أختها من قبل أن تنقضي عدتها؟ فكتب (ع): لا يحل له أن يتزوجها حتى


(* 1) الوسائل باب: 28 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 28 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2.

[ 261 ]

[ والظاهر أنه كذلك إذا وهب مدتها (1)، وإن كان مورد النص انقضاء المدة. (مسألة 49): إذا زنى باحدى الاختين جاز له نكاح الاخرى في مدة استبراء الاولى. وكذا إذا وطئها شبهة جاز له نكاح أختها في عدتها، لانها بائنة. نعم الاحوط اعتبار الخروج عن العدة (2)، خصوصا في صورة كون الشبهة من طرفه ] تنقضي عدتها " (* 1). ونحوه ما رواه في الفقيه أيضا عن علي بن أبي حمزة (* 2)، وما رواه في الكافي عن يونس (* 3)، وما رواه أحمد بن محمد ابن عسى في نوادره (* 4). وعن نهاية المرام: أن العمل به متعين. لكن في السرائر: " وهي رواية شاذة، مخالفة لاصول المذهب لا يلتفت إليها ولا يجوز التعريج عليها ". ولاجل ذلك توقف في المتن عن الفتوى بمضمونها. بل إعراض الاصحاب عنها موجب لسقوطها على الحجية، فلا مجال للخروج عن القواعد المقتضية للجواز. (1) لاجل أن المفهوم عرفا: أن موضوع الحكم العدة الموجبة للعلقة، وليس لانقضاء الاجل خصوصية في ذلك. (2) كأن الوجه في الاحتياط المذكور الخبر الاتي بناء على عدم فهم خصوصية مورده.


(* 1) التهذيب الجزء: 7 صفحة 287 طبعة النجف الحديثة، الوسائل باب: 27 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة الملحق الثالث للحديث: 1. (* 2) من لا يحضره الفقيه الجزء: 3 صفحة: 295. الوسائل باب: 27 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة الملحق الاول للحديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 27 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 27 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة الملحق الرابع للحديث: 1.

[ 262 ]

[ والزنا من طرفها من جهة الخبر (1) الوارد في تدليس الاخت التي نامت في فراش أختها بعد لبسها لباسها. (مسألة 50): الاقوى جواز الجمع بين فاطميتين (2) ] (1) وهو صحيح بريد العجلي قال: " سألت أبا جعفر (ع) عن رجل تزوج امرأة فزفتها إليه أختها، وكانت أكبر منها، فادخلت منزل زوجها ليلا، فعمدت إلى ثياب امرأته فنزعتها منها، ولبستها، ثم قعدت في حجلة اختها ونحت امرأته وأطفأت المصباح، واستحيت الجارية أن تتكلم، فدخل الزوج الحجلة فواقعها، وهو يظن أنها امرأته التي تزوجها، فلما أن أصبح الرجل قامت إليه امرأته، فقالت: أنا امرأتك فلانة التي تزوجت، وأن أختي مكرت بي فأخذت ثيابي فلبستها، وقعدت في الحجلة، ونحتني، فنظر الرجل في ذلك فوجد كما ذكر. فقال: أرى أن لا مهر للتي دلست نفسها. وأرى أن عليها الحد لما فعلت حد الزاني غير محصن. ولا يقرب الزوج امرأته التى تزوج حتى تنقضي عدة التى دلست نفسها، فإذا انقضت عدتها ضم إليه امرأته " (* 1). وهذا الصحيح نظير ما قبله يظهر من الاصحاب إعراضهم عنه، لعدم تعرضهم لمضمونه. فالعمل به غير ظاهر. مع أن مورده وطء الزوجة قبل خروج أختها الموطوءة شبهة من عدتها، وهو غير ما نحن فيه. اللهم إلا أن يستفاد منه حكم ما نحن فيه، لعدم الفرق. (2) كما هو المعروف بين الاصحاب، بل ظاهرهم الاتفاق عليه، وفي الجواهر: " لم أجد أحدا من قدماء الاصحاب ولا متأخريهم ذكر ذلك في المكروهات، فضلا عن المحرمات المحصورة في ظاهر بعض وصريح آخر في غيره ". وقال في الحدائق: " هذه المسألة لم يحدث فيها الكلام


(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب العيوب والتدليس حديث: 1.

[ 263 ]

[ على كراهة. وذهب جماعة من الاخبارية إلى الحرمة والبطلان بالنسبة إلى الثانية (1). ومنهم من قال بالحرمة دون البطلان فالاحوط الترك (2). ولو جمع بينهما فالاحوط طلاق الثانية أو طلاق الاولى وتجديد العقد على الثانية بعد خروج الاولى عن العدة، وإن كان الاظهر على القول بالحرمة عدم البطلان لانها تكليفية، فلا تدل على الفساد (3). ثم الظاهر عدم ] إلا في الاعصار الاخيرة. وإلا فكلام المتقدمين من أصحابنا رضوان الله عليهم والمتأخرين خال من ذكرها والتعرض لها. وقد اختلف فيها الكلام وكثر النقض والابرام بين علماء عصرنا، ومن تقدمه قليلا، فما بين من جزم بالتحريم، ومن جزم بالحل، ومن توقف في ذلك: (1) يظهر ذلك من الحدائق، حيث قال: " والتحقيق: أن هذه المسألة مثل مسألة الجمع بين الاختين حذو النعل بالنعل. وحينئذ فالمخرج منها هنا كما تقدم ثمة، وهو أن يفارق الثانية، وإن طلقها فهو أولى ". ولم أعرف من وافقه على ذلك. (2) يظهر ذلك من الشيخ جعفر بن كمال الدين، ولم يتحقق لدي موافق على ذلك. نعم نسب إلى الشيخ سليمان البحراني، فقد حكي عنه أنه أمر رجلا بطلاق إحدى نسائه، وكانت فاطميتان: ونسب إليه أيضا التوقف، كما نسب إلى الحر العاملي، وهو ظاهر الوسائل، حيث قال: " باب حكم الجمع بين اثنتين من ولد فاطمة (ع) ": وكيف كان فالقائل بالحرمة والبطلان أو بالحرمة فقط نادر من الاخباريين. ونسبته إلى جماعة منهم غير ظاهرة. (3) أما أنها تكليفية على تقديرها: فلاجل التعليل في الخبر بالمشقة،

[ 264 ]

[ الفرق في الحرمة أو الكراهة بين كون الجامع بينهما فاطميا أولا (1). كما أن الظاهر اختصاص الكراهة أو الحرمة بمن كانت فاطمية من طرف الابوين أو الاب، فلا تجري في المنتسب إليها - صلوات الله عليها - من طرف الام (2). خصوصا إذا كان انتسابها إليها باحدى الجدات العاليات. وكيف كان فالاقوى عدم الحرمة، وإن كان النص الوارد في المنع صحيحا، على ما رواه الصدوق في العلل باسناده عن حماد (3) قال: " سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: لا يحل لاحد أن يجمع بين اثنتين من ولد فاطمة (ع)، إن ذلك يبلغها ] المحمولة على الايذاء المحرم. لا لاجل القصور في موضوع العقد، لتدل على الفساد. (1) لاطلاق النص الاتي. (2) هذا يتم لو كان موضوع المنع الفاطميتين. لكن الموضوع من كان من ولد فاطمة، وهو يصدق على من تولد منها، ولو من البنات. كما ذكره في الجواهر، وجعله من جملة وجوه الاشكال في الخبر، لانه لا يخلو منه كثير من الناس، بل أكثر الناس. ولعله لذلك خص المصنف (ره) الحكم بغيره. (3) رواه عن محمد بن علي ماجيلويه، عن محمد بن يحيي، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن حماد، قال: " سمعت.. " (* 1) ورواه الشيخ باسناده عن علي بن الحسن، عن السندي بن الربيع (عن علي بن السندي عن محمد بن الربيع. خ) عن


(* 1) الوسائل باب: 40 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ملحق حديث: 1.

[ 265 ]

[ فيشق عليها. قلت: يبلغها؟ قال (ع) إي والله "، وذلك لاعراض المشهور عنه (1)، مع أن تعليله ظاهر في الكراهة. إذ لا نسلم أن مطلق كون ذلك شاقا عليها (2) إيذاء لها حتى يدخل في قوله صلى الله عليه وآله " من آذها فقد آذاني ". ] محمد بن أبي عمير، عن رجل من اصحابنا، قال: " سمعته يقول: لا يحل.. " (* 1). (1) بل في الجواهر: " عن بعض الناس أنه من البدع ". واحتمل كون الخبر المزبور من انتحال أبي الخطاب، نظير انتحاله أن العلويات إذا حضن قضين الصوم والصلاة. وكفى في تحقق الاعراض أنه لم يتعرض للحكم المذكور في كلام المتقدمين والمتأخرين ومتأخريهم إلى زمان المحدث البحراني وما قارب عصره، ولم يتعرض له إلا جماعة من الاخباريين، ولم يتضح البناء على الحرمة إلا من نادر منهم، والباقون ما بين راد له، ومتردد فيه. (2) هذا الاشكال ذكره في الحدائق وأجاب عنه بأن المشقة النقل والشدة والصعوبة، وذلك يستلزم الاذى، فان الاذى هو الضرر، وهو أقل مراتب المشقة. وفيه: أن إيذاءها (ع) المنهي عنه يراد به الايلام النفساني، وهو غير لازم من المشقة، فانه إذا نزل الانسان ضيف عزيز يجد أعظم المشقة من نزوله للاهتمام في إكرامه وتهيئة الطعام ولوازم الضيافة له، مع التلذذ النفساني في ذلك، والصلحاء من الناس يتحملون المشقة في صيام شهر رمضان في الصيف، مع التلذذ النفساني، والمجاهدون في ميدان القتال والجلاد في أعظم مشقة، مع التلذذ النفساني.. وهكذا. فالآلام النفسانية لا تلازم المشقة. نعم الحمل على الكراهة بقرينة التعليل المذكور موقوف على إثبات ان إدخال الشاق عليها مكروه. وهو غير


(* 1) الوسائل باب: 40 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1.

[ 266 ]

[ (مسألة 51): الاحوط ترك تزويج الامة دواما مع عدم الشرطين (1)، ] ظاهر، لجواز كونه حراما، كالايذاء. فتأمل. (1) بل هو المنسوب في كشف اللثام إلى أكثر المتقدمين، وحكاه في الحدائق عن المبسوط، والخلاف، والمفيد، وابن البراج، وابن الجنيد، وابن أبي عقيل. وفي محكي كلام الاخير نسبته إلى آل الرسول. لقوله تعالى: (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات. والله أعلم بايمانكم بعضكم من بعض، فانكحوهن باذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات، ولا متخذات أخدان. فإذا أحصن فان أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب. ذلك لمن خشي العنت منكم. وأن تصبروا خير لكم. والله غفور رحيم) (* 1) فان صدر الاية الشريفة ظاهر في اشتراط جواز نكاح الامة بأن لا يستطيع طولا، وظاهر ذيلها اشتراطه بخوف العنت. فلا يجوز إلا مع وجود الشرطين. وصحيح زرارة بن أعين عن أبي جعفر (ع) قال: " سألته عن الرجل يتزوج الامة؟ قال (ع): لا، إلا أن يضطر إلى ذلك " (* 2). وموثق أبي بصير عن أبي عبد الله (ع): " في الحر يتزوج الامة. قال (ع): لا بأس إذا اضطر إليها " (* 3). وموثق محمد بن مسلم، قال: " سألت أبا جعفر (ع) عن الرجل يتزوج المملوكة. قال (ع): إذا اضطر إليها فلا بأس " (* 4).


(* 1) النساء: 25. (* 2) الوسائل باب: 45 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 45 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 45 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 6.

[ 267 ]

ونوقش في الاستدلال المذكور بالاية تارة: بمنع حجية مفهوم الشرط. ويدفعها أن المحقق في الاصول الحجية. وأخرى: بمنع حجية مفهوم الشرط في قبال عمومات التحليل. ويدفعها: أن المفهوم كالمنطوق، فقد يكون مقتضى الجمع العرفي تقديم المفهوم، لكونه اخص، كما في المقام. وثالثة: بأن دلالة المفهوم على المنع بدون الشرط إذا لم يكن واردا مورد الارشاد إلى ما فيه مصلحة المكلف بل كان واردا في مقام جعل الحكم الشرعي. ويدفعها: أن قرينة سياق الاية في سياق آيات التحليل والتحريم يقتضي الثاني، ولا سيما وكون الاصل في كلام الشارع ذلك، لا الارشاد، حيث يدور الامر بينهما. ورابعة: بأن الشرط في المقام شرط للوجوب أو الاستحباب، فمع انتفائه ينتفي الوجوب أو الاستحباب لا الجواز. وفيه: أن الظاهر كونه شرطا للجواز، بقرينة السياق، وقوله تعالى: (وأن تصبروا خير لكم). وخامسة: بعدم ثبوت كون كلمة (من) بمنزلة (إن) في إفادة المفهوم. ويدفعها: أن الظاهر ذلك، كما يظهر بمراجعة مباحث مفهوم الشرط في الاصول. وسادسة: بأن مقتضى المفهوم العموم للعبد، وهو خلاف الاجماع على الجواز فيه بدون الشرط، فيتعين رفع اليد عن المفهوم. ويدفعها: أنه لا مانع من البناء على تخصيص المفهوم بغير العبد، كما في كثير من الموارد. وسابعة: بأن من المحتمل أن يكون المراد مما ملكت أيمانكم السراري والجواري. وفيه: - مع أنه لا يناسب الشرط - مناف لقوله تعالى: (فانكحوهن باذن أهلهن..)، فانه صريح في التزويج. ومثل هذه المناقشات مناقشات أخرى يظهر اندفاعها بأقل تأمل. فإذا لا مجال إلا للاخذ بظاهر الاية. وأما النصوص: فتمكن المناقشة فيها بأن الضرورة أخص من الشرطين. فيتعين حمل النهي على الكراهة، للاجماع على عدم اشتراط الجواز بالاخص منهما، كما سيأتي. وفيه: أنه يمكن الجمع بين النصوص وغيرها بحمل

[ 268 ]

[ من عدم التمكن من المهر للحرة، وخوف العنت بمعنى: المشقة أو الوقوع في الزنا (1). ] الضرورة على الشرطين. وهو أولى من التصرف بالحكم. وقيل بالجواز ولو مع عدم الشرطين، وفي الشرائع: أنه الاشهر. وعن الغنية: الاجماع عليه. لعمومات الحل التي يجب تقييدها بما سبق. ولما دل على أنه لا يجوز نكاح الامة على الحرة بغير إذنها، لاشعارها بالجواز في غير موردها من وجهين - كما في الرياض - أحدهما: تخصيص النهي بتزويجها على الحرة، فلو عم النهي لخلا التقييد بالحرة عن الفائدة، والثاني: دلالتها على جواز تزويجها ولو في الجملة، وهو ينصرف إلى العموم، حيث لا صارف له عنه. وفيه: أن الادلة المذكورة ورادة في مقام آخر، ولا تعرض فيها لما نحن فيه. ووجود الحرة مع الاذن لا يوجب فقد أحد الشرطين. ولخبر يونس عنهم (ع): " لا ينبغي للمسلم الموسر أن يتزوج الامة إلا أن لا يجد حرة " (* 1)، وخبر أبي بصير عن أبى عبد الله (ع): " لا ينبغي للحر أن يتزوج الامة وهو يقدر على الحرة " (* 2). ونحوهما مرسل ابن بكير، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (ع) (* 3). لكن ظهور " لا ينبغي " في الجواز ممنوع. ولو سلم فليس بحيث يقوى على صرف الظواهر المتقدمة في المنع. (1) حمله على المعنى الاول جماعة. وهو الاوفق بالمعنى اللغوي. وعلى الثاني جماعة أخرى، بل في مجمع البيان نسبته إلى أكثر المفسرين، وفي كشف اللثام نسبته إلى المشهور. وكأن الذي دعى إلى هذا الحمل -


(* 1) الوسائل باب: 45 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 45 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 45 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 5.

[ 269 ]

مع مخالفته للمعنى اللغوي - قوله تعالى: (وأن تصبروا..) إذ الصبر لا يكون إلا مع حصول المشقة، ولا يكفي في تحقق مفهومه خوفها، فيتعين إرادة الثاني، إذ لا ثالث لهما. وعن بعض الفقهاء: أنه المعنى الشرعي للعنت، نقل إليه عن المعنى اللغوي. لكنه - كما ترى - غير ظاهر. والعلامة في القواعد مع أنه في هذا المقام فسر العنت بمشقة الترك، قال في مبحث نكاح الاماء: " وخوف العنت إنما يحصل بغلبة الشهوة، وضعف التقوى ". فكأنه حمل خشية العنت على خشية أثره مع تحققه فعلا، نظير قوله تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) (* 1)، وقوله تعالى: (ذلك لمن خشي ربه) (* 2)، لا على خشية نفسه، نظير قوله تعالى: (تجاره تخشون كسادها) (* 3)، وقوله تعالى: (خشية إملاق) (* 4). وعلى هذا لا يكون خلاف في معنى العنت، بل الخلاف في معنى خوف العنت، فهو بمعنى المشقة الشديدة، وخوفه: إما بمعنى خوف وقوعه، أو بمعنى خوف أثره بعد المفروغية عن وقوعه. فالمشهور على الثاني. وغيرهم على الاول. وبذلك يرتفع ظهور التنافي بين كلامي العلامة، وترتفع الغرابة عن تفسير المشهور بخوف الزنا. نعم يبقى الاشكال في وجه تخصيص الزنا من بين الاثار المترتبة على المشقة الشديدة، التي يخاف مما يترتب عليها، فانه لا قرينة على إرادته من أثر العنت. بل من الجائز أن يكون المراد مطلق المحذور المترتب على المشقة، سواء لم يكن بالاختيار، مثل المرض ونحوه، أم كان بالاختيار، مثل


(* 1) فاطر: 28. (* 2) البينة: 8. (* 3) التوبة: 24. (* 4) الاسراء: 31.

[ 270 ]

الزنا ونحوه من المحرمات. اللهم إلا ان يقال: القسم الاول إذا كان مخوفا يجب الاحتياط فيه. فيجب التزويج، ولا يكون الصبر افضل فيتعين حمله على القسم الثاني. لكن عرفت أنه لا قرينة على إرادة الزنا بالخصوص من بين المحرمات الشرعية، بل من الجائز العموم للنظر المحرم، واللمس المحرم، وغيرهما. اللهم إلا أن يكون المراد من الزنا في كلامهم ما هو أعم من ذلك، على أن الفرق بين ما يترتب بلا اختيار وما يترتب بالاختيار في وجوب التزويج في الاول، وعدم وجوبه في الثاني، غير ظاهر. إذ في المقامين لا يكون ترك التزويج مقدمة للحرام. فان ترك التزويج إنما يكون مقدمة لحرمة الزوجة، إذ مع التزويج تحل، وبدونه تحرم، ولا يكون مقدمة لوقوع المرض ونحوه بلا اختيار، ولا لوقوع الزنا ونحوه بالاختيار وهذا نظير ما يقال: " إن شراء الدواء واجب مقدمي لدفع المرض "، فان الشراء إنما يوجب حل الشرب، ولا يوجب دفع المرض، وانما الذي يدفع المرض شرب الدواء لا شراؤه. فالفرق بين القسمين في المقدمية للحرام - كي يدعى عدم جواز الصبر في القسم الاول، وجواز الصبر في القسم الثاني - غير ظاهر. فإذا لا مانع من كون ترك التزويج أفضل في المقامين. هذا بناء على أن الافضلية حكم حقيقي. اما إذا كان حكما فعليا، فلا يجوز في المقامين، كما لا يخفى. وسيجئ التعرض لذلك. فانتظر. والذي يقتضيه العمل بالظاهر حمل العنت على المشقة الشديدة، وحمل خوفها على خوف ما يترتب عليها من محذور شرعي أو عرفي. ودعوى: نقل العنت شرعا إلى خصوص الزنا. عرفت أنها لا دليل عليها، كما لا قرينة على إرادته بالخصوص. فاللازم الاخذ بالاطلاق. ولا ينافيه قوله تعالى: (وأن تصبروا خير لكم) الدال على أن ترك التزويج أفضل، وهو لا يتم إذا لزم محذور شرعي منه، لامكان تخصيصه بما إذا لم يترتب

[ 271 ]

[ بل الاحوط تركه متعة أيضا، وإن كان القول بالجواز فيها غير بعيد (1). وأما مع الشرطين فلا إشكال في الجواز. ] ذلك عليه، كما عرفت. (1) كما حكاه في الحدائق عن شرح النافع. فخص المنع بالدائم، لانه المنصرف إليه من أدلة المنع. ولمصحح البزنطي عن أبي الحسن الرضا (ع): " لا يتمتع بالامة إلا باذن اهلها " (* 1)، وصحيحه الاخر عنه (ع): " عن الرجل يتمتع بأمة رجل باذنه؟ قال (ع): نعم " (* 2)، وصحيحه الاخر المروي عن قرب الاسناد عنه (ع): " أنه قال في الامة: يتمتع بها باذن أهلها " (* 3)، وصحيحه الاخر عنه (ع) قال: سألته يتمتع بالامة باذن أهلها؟ قال (ع): نعم. إن الله عزوجل يقول: (فانكحوهن باذن أهلهن) " (* 4). وفيه: أن الانصراف ممنوع. بل الانسب بقوله تعالى: (وأتوهن أجورهن) الانصراف إلى التمتع، لما ورد في المتمتع بهن من أنهن مستأجرات (* 5). والنصوص واردة في مورد حكم آخر، وهو اعتبار إذن المالك في صحة المتعة، لرفع احتمال عدم اعتبار الاذن في المتعة، كما يشير إليه خبر سيف بن عميرة عن أبي عبد الله (ع): " لا بأس بأن يتمتع بأمة المرأة بغير إذنها. فاما أمة الرجل فلا يتمتع بها إلا بأمره " (* 6).


(* 1) الوسائل باب: 15 من ابواب المتعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 15 من ابواب المتعة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 15 من ابواب المتعة حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 15 من ابواب المتعة حديث: 3. (* 5) راجع الوسائل باب: 4 من ابواب المتعة حديث: 2، 4. (* 6) الوسائل باب: 14 من ابواب المتعة حديث: 1.

[ 272 ]

[ لقوله تعالى: (ومن لم يستطع..) إلى آخر الآية (1). ومع ذلك الصبر أفضل (2) في صورة عدم خوف الوقوع في الزنا (3). ] ونحوه خبر داود بن فرقد (* 1). ويشير إلى ذلك صحيح البزنطي الثالث حيث تمسك فيه بالاية الشريفة، الدالة على أن التزويج متعة داخل في الاية الدالة على اعتبار إذن المالك في تزويج الامة، لدفع توهم خلاف ذلك. فإذا التفصيل المذكور ضعيف. ومثله التفصيل بين من عنده الحرة فلا يجوز، وبين غيره فيجوز، ولو مع فقد الشرطين. فعن الشيخ (ره): أنه حكاه عن قوم من أصحابنا. لكن بعضهم أنكر وجود القول المذكور. وكيف كان فلا دليل عليه في قبال ما عرفت من أدلة المنع. ولذا كان الاولى إرجاعه إلى القول بالمنع. واستدل له بمصحح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " قال تزوج الحرة على الامة، ولا تزوج الامة على الحرة. ومن تزوج أمة على حرة فنكاحه باطل " (* 2). ونحوه غيره. ودلالته على جواز تزوج الامة لمن لم يكن عنده حرة ولو مع فقد الشرطين خفية. (1) فان قوله تعالى: (فانكحوهن...) صريح في الجواز. (2) لما في ذيل الاية الشريفة من قوله تعالى: (وأن تصبروا خير لكم) ولا منافاة بين ذلك وبين اشتراط الجواز بخوف العنت. لامكان تخصيصه بصورة ما إذا لم يترتب عليه محذور شرعي، كما سيأتي. (3) قال في المسالك: " أطلق القائلون بجوازه بالشرطين أن الصبر له أفضل، عملا بظاهر قوله تعالى: (وأن تصبروا خير لكم). وفي الجمع بين خيريته مع اشتراط الجواز بخشية العنت إشكال ". وجه الاشكال:


(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب المتعة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 46 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1.

[ 273 ]

[ كما لا إشكال في جواز وطئها بالملك (1)، بل وكذا بالتحليل (2) ولا فرق بين القن وغيره. نعم الظاهر جوازه في المبعضة، ] ما أشرنا إليه من أنه إذا كان ترك التزويج يترتب عليه الزنا، يكون حراما، فيمتنع أن يكون أفضل. لكن عرفت ما فيه، وأن ترك التزويج إنما يترتب عليه تحريم الزوجة، ولا يترتب عليه الزنا. وإنما يترتب الزنا على حصول الشهوة، نظير ترك شراء الدواء، الذي لا يترتب عليه المرض، وإنما يترتب على ترك استعمال الدواء. وحينئذ لا مانع من كون ترك تزويج الامة أفضل في نفسه، وإن كان يلازمه الوقوع في الزنا، أو المرض، أو نحوهما مما يحرم وقوعه اختيارا، لعدم المقدمية، ولا مانع من اختلاف المتلازمين في الاحكام. لكن الظاهر من قوله تعالى: (وأن تصبروا خير لكم) كونه حكما فعليا لا يصح مع تحريم ملازمه. فلا بد أن يختص بصورة ما إذا لم يلزم المحرم، سواء كان اختياريا كالزنا ونحوه، أم لا كالمرض ونحوه. بان يلزم منه ما ليس بمحرم كتشويش باله، ووقوف أعماله، ومكاسبه، ونحو ذلك. فانه حينئذ يكون الصبر أفضل. وهذا مما يؤكد ما ذكرناه من الاطلاق وعدم الاختصاص بالزنا. وفي الجواهر دفع الاشكال بأن الزنا بعدما كان بالاختيار لم يكن ترك التزويج مقدمة محرمة، كي ينافي ذلك كونه أفضل. وفيه: أن الظاهر من قوله تعالى: (خير لكم) أنه أفضل فعلا، وأنه في مقام الحث عليه. وهو يتنافي مع تحريم ما يلازمه من الزنا، كما عرفت. (1) باتفاق المسلمين. وفي الجواهر: أنه لا ريب فيه. (2) بناء على التحقيق من أنه داخل في ملك اليمين، وليس من قبيل التزويج. نعم بناء على الثاني يكون حكمه حكم الدائم، كما في المسالك وغيرها.

[ 274 ]

[ لعدم صدق الامة عليها (1)، وإن لم يصدق الحرة أيضا. (مسألة 52): لو تزوجها مع عدم الشرطين فالاحوط طلاقها (2). ولو حصلا بعد التزويج جدد نكاحها إن أراد على الاحوط (3). (مسألة 53): لو تحقق الشرطان فتزوجها ثم زالا أو زال أحدهما لم يبطل (4) ولا يجب الطلاق. ] (1) كما نص على ذلك في الجواهر، وإن كانت الاية الشريفة لم يذكر فيها الامة وإنما ذكر فيها " ما ملكت أيمانكم "، وهو أيضا لا يشمل المبعضة، فلا تدخل في أدلة المنع. (2) لاحتمال صحة النكاح، فلا يجوز تركها بلا طلاق. (3) لاحتمال عدم صحته حين حدوثه. (4) كما في المسالك والجواهر، لان الشرطين - على تقدير اعتبارهما - شرط في الحدوث، فإذا تحققا وصح حين حدوثه جرى استصحاب صحته بعد ذلك، وإن زال الشرطان، بل لو فرض أنه طلقها رجعيا جاز له الرجوع بها بعد فقد الشرطين، لانها بمنزلة الزوجة. واستشكل فيه في الحدائق، لخلو الفرض عن النص بنفي أو اثبات، وعدم حجية الاستصحاب. وعن بعض العامة: بطلان العقد. والجميع - كما ترى - خلاف الاصل. بل خلاف النصوص الدالة على جواز نكاح الحرة على الامة، فانها محمولة على صورة ما إذا تزوج الامة لوجود الشرطين، ثم زال أحدهما بحصول الطول إلى تزويج الحرة. بل في صحيح محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع): " في الرجل نكح امة فوجد طولا إلى حرة وكره أن يطلق الامة. قال (ع): ينكح الحرة على الامة، إن كانت الامة أولهما عنده " (* 1).


(* 1) ذكره بهذا المتن في الحدائق - عن البحار عن كتاب الحسين بن سعيد - في مسألة الجمع -

[ 275 ]

[ (مسألة 54): لو لم يجد الطول أو خاف العنت ولكن أمكنه الوطء بالتحليل أو بملك اليمين يشكل جواز التزويج (1) (مسألة 55): إذا تمكن من تزويج حرة لا يقدر على مقاربتها، لمرض، أو رتق، أو قرن، أو صغر، أو نحو ذلك، فكما لم يتمكن (2). وكذا لو كانت عنده (3) واحدة من هذه، أو كانت زوجته الحرة غائبة. ] (1) بل في المسالك والجواهر: لم يجز له نكاح الامة، لفقد الشرط وهو خوف العنت. وحكى فيهما احتمال الجواز، لانه لا يستطيع طول حرة. وفيه: أن خوف العنت شرط آخر، وهو مفقود. ومن ذلك يظهر الاشكال في توقف المصنف عن الفتوى. إلا أن يكون من باب الاشكال في الحكم في أصل المسألة. نعم يشكل فرضه خوف العنت مع إمكان الوطء بالتحليل أو بملك اليمين. وكأنه يريد خوف العنت لا من جهة العجز عن النكاح، فانه لا ينافي التمكن من نكاح الامة. لكن الظاهر منه في الاية الشريفة الخوف الناشئ من العجز الشرعي عن النكاح، بحيث يكون العجز عن النكاح داعيا إليه. وهذا المعنى لا يتحقق مع التمكن من نكاح الامة بالملك والتحليل. ولذا قال في القواعد: " والقادر على ملك اليمين لا يخاف العنت، فلا يترخص ". (2) لصدق عدم الطول على نكاح الحرة. (3) كما في المسالك والجواهر والحدائق. وفي الاخير: نسبته إلى تصريح الاصحاب. لصدق عدم الطول على نكاح الحرة. والظاهر عدم


- بين الحرة والامة الجزء: 6 صفحة: 117 الطبعة القديمة ولا يوجد في الوسائل، والموجود فيها حديث آخر عن محمد بن قيس مختلف معه متنا متحد معه معنى راجع الوسائل باب: 8 من ابواب القسم والنشوز والشقاق حديث: 2.

[ 276 ]

[ (مسألة 56): إذا لم تكفه في صورة تحقق الشرطين أمة واحدة، يجوز الاثنتين (1). أما الازيد فلا يجوز، كما سيأتي (2). (مسألة 57): إذا كان قادرا على مهر الحرة لكنها تريد أزيد من مهر أمثالها بمقدار يعد ضررا عليه، فكصورة عدم القدرة (3)، لقاعدة نفي الضرر. نظير سائر المقامات، ] الاشكال فيه، كما يقتضيه ما سيأتي من جواز نكاح الامة على الحرة باذنها نصا، وفتوى. نعم إذا تمكن من بعض الاستمتاعات بها غير الوطء، على وجه يزول خوف العنت، لم يجز له نكاح الامة، لفقد الشرط الثاني. (1) نسبه في الحدائق إليهم. لاطلاق دليل الجواز مع وجود الشرطين، الشامل لمن لم يتزوج الامة ولمن تزوجها. (2) وتقدم من أنه لا يجوز للحر نكاح أكثر من أمتين. (3) قال في المسالك: " لو وجدت الحرة، وقدر على ما طلبته من المهر، لكن طلبت أزيد من مهر مثلها، بحيث تجحف بالزيادة، ففي وجوب بذله، وتحريم نكاح الامة وجهان، من تحقق القدرة المقتضية لوجود الطول. ومن لزوم الضرر والمشقة بدفع الزيادة، وحمل القدرة على المتعارف. وهو قوي مع استلزام بذل الزيادة الاسراف عادة بحسب حاله، أو الضرر. وإلا فالاقوى الاول ". والمصنف (ره) فرض مجرد الضرر المالي. واستدل له بقاعدة نفي الضرر. ويشكل أولا: بأن قاعدة نفي الضرر تختص بما يلاحظ فيه المالية، كباب المعاوضات المالية، والنكاح ليس منها، فان المهر لم يلحظ فيه المعاوضة المالية، فان الزوجة لا كلا ولا بعضا تكون ملكا للزوج عوض المهر، ولا حق له فيها أيضا لوحظ عوضا عنه. وإنما عنوان الاصداق

[ 277 ]

[ كمسألة وجوب الحج إذا كان مستطيعا ولكن يتوقف تحصيل الزاد والراحلة على بيع بعض أملاكه بأقل من ثمن المثل، أو على شراء الراحلة بأزيد من ثمن المثل، فان الظاهر سقوط الوجوب وإن كان قادرا على ذلك. والاحوط في الجميع ] عنوان آخر. ولذا لم يكن بناء الفقهاء على الرجوع إلى قاعدة نفي الضرر فيما لو تزوج وأصدق أكثر من مهر المثل، كما هو حكم المغبون. وثانيا: أن غاية ما تقتضيه القاعدة المذكورة نفي الحكم الذي يؤدي إلى الضرر، لا إثبات صحة تزويج الامة مع فقد شرطه، ولا إثبات شرطه. نعم إذا توقف التخلص من الوقوع في الحرام على تزويج الحرة المذكورة، وكان تزويجها ضررا ماليا، سقط وجوب تزويجها. لكن لا يشرع صحة تزويج الامة مع فقد شرطها. ووجوب التخلص من الحرام لا يقتضي مشروعيتها. وكذلك رفع السهو والنسيان لا يقتضي صحة الصلاة التي وقع فيها السهو والنسيان. ودليل نفي الحرج لا يقتضي صحة المركب الذي كان بعض أجزاءه حرجيا. فالمتحصل: أن قاعدة نفي الضرر تصلح لنفي الحكم الضرري، ولا تصلح لتشريع الحكم الذي به يرتفع الضرر. ومن ذلك يظهر الاشكال في مقايسة المقام بمسألة وجوب الحج، إذا توقف على بيع بعض أملاكه بأقل من ثمن المثل، أو شراء الراحلة أو الزاد بأكثر من ثمن المثل، فان القاعدة هناك جارية على مقتضاها من نفي الحكم الضرري، فينتفي وجوب الحج، لانه ضرري. وهنا يقصد إثبات صحة تزويج الامة بالقاعدة، وهي لا تصلح لذلك. مضافا إلى أن الذي اختاره المصنف عدم سقوط الحج بذلك. فراجع المسألة السابعة من مبحث الاستطاعة من حيث المال.

[ 278 ]

[ اعتبار كون الزيادة مما يضر بحاله (1) لا مطلقا. فصل الاقوى جواز نكاح الامة على الحرة مع إذنها (2). ] (1) كما فرضه في المسالك. وحينئذ يجوز التزويج لصدق عدم الاستطاعة عرفا من نكاح الحرة. وليس من باب التمسك بقاعدة نفي الضرر. تنبيه حكي عن المفيد (ره) أنه قال: " ومن تزوج أمة وهو يجد طولا لنكاح الحرائر خالف الله عزوجل وشرطه عليه. إلا أنه لا ينفسخ بذلك نكاحه "، وحكي مثله عن ابن البراج. وظاهره صحة العقد ولزوم الاثم. فتكون الحرمة تكليفية. وفيه: أن ذلك خلاف ظاهر الادلة والاية وغيرها من الارشاد إلى عدم حصول الزوجية، كما في أمثال المقام. فصل (2) كما هو المعروف. نعم عن الشيخ: أنه حكي عن قوم من أصحابنا عدم الجواز، وإن أذنت. ولعله أراد صورة عدم خوف العنت، لوجود الحرة. وحينئذ يكون في محله. وإلا فلا ينبغي التأمل في بطلانه. وفي الجواهر: " الاجماع بقسميه عليه ". ويشهد له صحيح محمد بن اسماعيل ابن بزيع: " سألت أبا الحسن (ع) هل للرجل أن يتمتع من المملوكة باذن أهلها وله أمرأة حرة؟ قال (ع): نعم إذا رضيت الحرة. قلت: فان

[ 279 ]

[ والاحوط اعتبار الشرطين (1) من عدم الطول وخوف العنت وأما مع عدم إذنها فلا يجوز، وإن قلنا في المسألة المتقدمة (2) بجواز عقد الامة مع عدم الشرطين، بل هو باطل (3). ] أذنت الحرة يتمتع منها؟ قال (ع): نعم " (* 1). (1) على ما تقدم. وتوقف المصنف هنا من أجل توقفه في أصل المسألة، كما سبق. (2) يعني مسألة الاحدى والخمسين. (3) بلا خلاف ظاهر، لمصحح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " قال تزوج الحرة على الامة، ولا تزوج الامة على الحرة. ومن تزوج أمة على حرة فنكاحه باطل " (* 2)، وخبر أبي بصير: " سألت أبا عبد الله (ع): عن نكاح الامة. فقال: تزوج الحرة على الامة، ولا تزوج الامة على الحرة. ونكاح الامة على الحرة باطل... " (* 3). وخبر محمد ابن الفضيل عن أبى الحسن (ع): " قال لا يجوز نكاح الامة على الحرة... " (* 4) وخبر الحسن بن زياد: " قال أبو عبد الله (ع): تزوج الحرة على الامة، ولا تزوج الامة على الحرة... " (* 5). ونحوها غيرها. ودلالة الجميع على البطلان ما بين صريحة وظاهرة. ومقتضى إطلاقها. البطلان مطلقا. وإن أذنت الحرة كما تقدمت حكاية ذلك عن قوم من أصحابنا. لكن عرفت لزوم تقييدها بصورة عدم إذن الحرة، لصحيح ابن بزيع المتقدم. وهو


(* 1) الوسائل باب: 16 من ابواب المتعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 46 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 46 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 46 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 4. (* 5) الوسائل باب: 46 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 5.

[ 280 ]

[ نعم لو أجازت بعد العقد صح على الاقوى (1) بشرط تحقق ] وإن كان مورده المتعة، إلا أنه لا قائل بالفرق بينهما وبين الدوام. كما في الرياض. ولا سيما بملاحظة دعوى الاجماع على الصحة مع الاذن، كما عن التبيان، والسرائر، والتذكرة، والمسالك. (1) كما في الجواهر والمسالك، لاطلاق صحيح ابن بزيع المتقدم، الذي عرفت تقييد نصوص البطلان به. فيكون المتحصل من الجمع بين النصوص: هو البطلان ما لم تأذن سابقا، أو لاحقا. خلافا لما في الشرائع وغيرها من البطلان. بل عن المبسوط، وظاهر التبيان، والسرائر: الاجماع عليه، واختاره في الرياض، اعتمادا على ذلك. وهو كما ترى، لشهرة الخلاف. فقد حكى في المختصر النافع قولا: بأن للحرة الخيار بين إجازة عقد الامة وفسخه. ونسبه في الرياض إلى الشيخين وابني البراج وحمزة، فكيف يكون البطلان إجماعيا؟ وكيف يعتمد على نقل الاجماع على البطلان مع العلم بالخلاف؟!. وحكى في المسالك عن الجماعة: القول بالخيار للحرة بين فسخ عقد الامة وامضائه، وعقد نفسها وامضائه، لموثق سماعة عن أبي عبد الله (ع): " عن رجل تزوج امة على حرة. فقال: إن شاءت الحرة أن تقيم مع الامة أقامت، وإن شاءت ذهبت إلى أهلها. قال: قلت: فان لم ترض بذلك وذهبت إلى أهلها، فله عليها سبيل إذا لم ترض بالمقام؟ قال (ع): لا سبيل له عليها إذا لم ترض حين تعلم. قلت: فذهابها إلى أهلها طلاقها؟ قال (ع): نعم إذا خرجت من منزله اعتدت ثلاثة أشهر أو ثلاثة قروء، ثم تتزوج إن شاءت " (* 1). قال في المسالك - بعد ذكر الموثق -: " وهو يدل على جواز فسخها عقد نفسها. ويسهل بعده القول بجواز فسخ عقد


(* 1) الوسائل باب: 47 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 3.

[ 281 ]

الامة ". وفي المختلف حكى عن الشيخين، وابن البراج، وسلار، وابن حمزة: القول بتخيير الحرة في فسخ عقد الامة وامضائه. ثم قال: " هل للحرة أن تفسخ عقد نفسها لو دخلت الامة عليها؟ قال الشيخان: نعم. وبه قال ابن البراج، وسلار، وابن حمزة ". وقريب منه ما في كشف اللثام. فيكون قول الجماعة مركبا من دعويين. خلافا لما يظهر من بعضهم من أن قول الشيخين هو تخير الحرة في عقد نفسها لا غير، ولما تقدم عن الرياض من أن المنسوب إلى الشيخين واتباعهما هو تخير الحرة بين إجازة عقد الامة وفسخه. وكيف كان لا مجال لدعوى الاجماع على البطلان بعد شهرة الخلاف من القدماء. وحينئذ يتعين الرجوع إلى النصوص. وقد عرفت مقتضى الجمع بين نصوص البطلان مطلقا وصحيح ابن بزيع. وأما موثق سماعة فمقتضى الجمع بينه وبين نصوص البطلان مطلقا وصحيح ابن بزيع: هو مذهب الشيخين، المؤلف من دعويين، كما عرفت. فيثبت البطلان مع عدم الاذن من الحرة بمفهوم الصحيح، الموافق لنصوص البطلان مطلقا. والصحة مع الاذن منها بمنطوق الصحيح، لاطلاقه. وثبوت الخيار لها حينئذ في عقد نفسها بموثق سماعة. والطعن بالموثق بالضعف - كما في النافع والمسالك - ضعيف. وفي الحدائق: اختار البطلان. وأجاب عن الموثق بأنه لا يقوى على معارضة نصوص البطلان. وكأنه لان الموثق ظاهر في صحة عقد الامة مطلقا، في قبال نصوص البطلان مطلقا. ولم يتعرض للصحيح. وكأنه بناء منه على عدم إطلاقه. وفيه: أنه غير ظاهر. فإذا قيد الصحيح اطلاق البطلان بمنطوقه، أمكن أن يقيد بمفهومه إطلاق الصحة في الموثق. ومن ذلك يظهر الاشكال فيما في الرياض من أن الموثق يدل على صحة نكاح

[ 282 ]

[ الشرطين على الاحوط (1). ولا فرق في المنع بين كون العقدين دواميين أو انقطاعيين أو مختلفين (2)، بل الاقوى عدم الفرق (3) بين إمكان وطء الحرة وعدمه لمرض، أو ] الامة، فيعارضه نصوص البطلان اللازم تقديمها عليه. نعم يشكل الموثق بأنه رواه في الكافي هكذا: " في رجل تزوج امرأة حرة وله امرأة أمة، ولم تعلم الحرة أن له امرأة. قال: إن شاءت الحرة.. " (* 1). فلا يكون فيما نحن فيه. وكأنه لذلك لم يتعرض في الجواهر للاستدلال به على المسألة، بل استدل بما رواه في الكافي للمسألة الثانية، وفى تزويج الحرة على الامة. واحتمال أن تكونا روايتين في واقعتين مع اتحاد السائل، والمسؤول منه، والسند، والجواب على طوله. واشتماله على سؤالات وأجوبة متكررة من السائل والمجيب. بعيد، ولا سيما وأن الكليني لم ينقل المتن الاول، والشيخ لم ينقل المتن الثاني. فلو كانا حديثين لكان اللازم نقلهما معا، لانهما جميعا رويا ذلك عن الحسن بن محبوب عن يحيى اللحام، عن سماعة، والظاهر أن ذلك كان في كتاب الحسن بن محبوب، فما الذي دعى إلى هذا التبعيض؟! وإنه لبعيد جدا. والمظنون قويا أنها حديث واحد اختلف النقلان في موضوع سؤاله. ولا ينبغي التأمل في تقديم نقل الكليني مع معارضته لنقل الشيخ. ولم يتحقق استدلال الشيخين واتباعهما به على القول بالتخيير في الفرض، بل من الجائز أن يكون دليلهم شيئا آخر، كما تقدم في تزويج بنت الاخ والاخت على العمة والخالة. فراجع. (1) على ما تقدم من الاشكال في أصل المسالة. (2) لاطلاق الادلة. (3) يعني: في المنع إلا مع الاذن. لاطلاق أدلة المنع.


(* 1) الوسائل باب: 47 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ملحق حديث: 3.

[ 283 ]

[ قرن، أو رتق، إلا مع عدم الشرطين (1). نعم لا يبعد الجواز (2) إذا لم تكن الحرة قابلة للاذن لصغر أو جنون، خصوصا إذا كان عقدها انقطاعيا. ولكن الاحوط مع ذلك المنع. وأما العكس - وهو نكاح الحرة على الامة - فهو جائز ولازم إذا كانت الحرة عالمة بالحال (3). وأما مع جهلها فالاقوى خيارها في بقائها مع الامة وفسخها ورجوعها إلى أهلها (4) ] (1) لم يتضح وجه هذا الاستثناء، لانه مع عدم الشرطين يكون المنع أولى. والمظنون أن هذا الاستثناء راجع إلى الجواز المذكور بقوله: " نعم لا يبعد الجواز.. ". لكن نسخة الاصل كما هنا. (2) كما احتمل ذلك في الجواهر، بناء على ظهور دليل اعتبار الاذن في القابلة، فيبقى غيرها داخلا تحت عمومات الحل. ثم احتمل العدم، لاطلاق النهي عن نكاح الامة على الحرة، المقتصر في تقييده على صورة الاذن من القابلة، ويبقى غيرها داخلا تحت عموم المنع. وهذا هو الموافق للقواعد، لان عموم المنع اخص من عموم الحل، فيقدم عليه. ومنه يظهر ضعف ما عن المبسوط من القول بالصحة. (3) بلا خلاف فيه ولا إشكال، لاصالة الحل واللزوم. وخصوص النصوص المتضمنة جواز تزويج الحرة على الامة، كما تقدم بعضها. (4) كما هو المعروف. ويشهد له خبر يحيى الازرق: " سالت أبا عبد الله (ع) عن رجل كانت له امرأة وليدة، فتزوج حرة ولم يعلمها بأن له امرأة وليدة. فقال (ع): إن شاءت الحرة أقامت، وإن شاءت لم تقم. قلت: قد أخذت المهر، فتذهب به؟ قال (ع): نعم، بما استحل من فرجها " (* 1). ونحوه موثق سماعة المتقدم عن الكافي. وعن


(* 1) الوسائل باب: 47 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1.

[ 284 ]

[ والاظهر عدم وجوب إعلامها بالحال (1). فعلى هذا لو أخفى عليها ذلك أبدا لم يفعل محرما. (مسألة 1): لو نكح الحرة والامة في عقد واحد مع علم الحرة صح (2). ومع جهلها صح بالنسبة إليها (3) وبطل بالنسبة إلى الامة (4)، ] التبيان: أن للحرة الخيار في عقد الامة أيضا، كالخيار في عقده نفسها. ودليله غير ظاهر في مقابل عمومات اللزوم. وعن المبسوط: أنه رواية ولكنها لم تثبت. (1) كما في الجواهر، للاصل، ولما يستفاد من الخبرين المذكورين. ومجرد كون الخيار من حقوقها لا يستلزم وجوب إعلامها به. على أن كون الخيار في المقام من الحقوق غير ظاهر، حتى في حال العلم، فضلا عن حال الجهل. وحكى في الجواهر عن الرياض أنه قال: " ولو أدخل الحرة على الامة جاز، ولزم علم الحرة بان تحته أمة إجماعا ونصوصا ". ثم قال في الجواهر: " ولم نتحقق ذلك. ويمكن أن يريد الاجماع والنصوص على الحكم الاول... " ولكن نسخة الرياض التي عندنا هكذا: " جاز ولزم مع علم الحرة.. "، فلا إشكال عليه حينئذ. (2) بلا إشكال ظاهر، لعمومات الصحة. ولزم، لدليل اللزوم. (3) بلا إشكال لعمومات الصحة. (4) بلا إشكال فيه في الجملة. ويقتضيه صحيح أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر (ع) قال: " سئل أبو جعفر (ع): عن رجل تزوج امرأة حرة وأمتين مملوكتين في عقد واحد. قال (ع): اما الحرة فنكاحها جائز، وإن كان سمى لها مهرا فهو لها. وأما المملوكتان فان نكاحهما في عقد

[ 285 ]

[ إلا مع إجازتها (1). وكذا الحال لو تزوجهما بعقدين في زمان واحد على الاقوى (2). (مسألة 2): لا إشكال في جواز نكاح المبعضة على المبعضة (3). وأما على الحرة ففيه إشكال (4). وإن كان لا يبعد جوازه (5)، لان الممنوع نكاح الامة على الحرة، ولا يصدق الامة على المبعضة، وإن كان لا يصدق أنها حرة أيضا. ] مع الحرة باطل، يفرق بينه وبينهما " (* 1). (1) فيصح عقد الامة حينئذ، كما في المسالك والجواهر وغيرهما. وفي المسالك حكاه عن الشيخين واتباعهما. وفي الرياض عن جماعة من الاعيان البطلان. ويقتضيه إطلاق صحيح أبي عبيدة المتقدم. لكن في الرياض احتمل الحمل على الغالب، وهو صورة عدم الاذن وظاهره التردد في البطلان. وكذا قوله في القواعد: " كان عقد الامة موقوفا، أو باطلا ". لكن في الجواهر دعوى القطع بالصحة مع الاذن. وكأنه مستفاد مما تقدم في عقد الامة على الحرة. وهو غير بعيد. وفي المختلف: " كان للحرة الخيار في فسخ عقد الامة وامضائه، والخيار في عقد نفسها، لان العقد واحد وقع متزلزلا ولا أولوية " ويشبه أن يكون من الاجتهاد في قبال النص. (2) فانه وإن لم يدخل في عبارة النص صريحا، لكنه يدخل في مفهومه كما لا يخفى، لالغاء خصوصيته عرفا. (3) فانه لا يدخل في نصوص المنع، فيرجع فيه إلى عمومات الحل. (4) لاحتمال كون شرف الحرية هو الموجب للمنع عن الفاقد لها. (5) كما مال إليه في الجواهر، لما ذكر في المتن.


(* 1) الوسائل باب: 48 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1.

[ 286 ]

[ (مسألة 3): إذا تزوج الامة على الحرة فماتت الحرة أو طلقها أو وهب مدتها في المتعة أو انقضت لم يثمر في الصحة (1) بل لابد من العقد على الامة جديدا إذا أراد. (مسألة 4): إذا كان تحته حرة فطلقها طلاقا بائنا يجوز له نكاح الامة في عدتها (2). وأما إذا كان الطلاق رجعيا ففيه إشكال، وإن كان لا يبعد الجواز، لانصراف الاخبار عن هذه الصورة (3). (مسألة 5): إذا زوجه فضولي حرة فتزوج أمة ثم أجاز عقد الفضولي، فعلى النقل لا يكون من نكاح الامة على الحرة فلا مانع منه، وعلى الكشف مشكل (4). ] (1) لاستصحاب عدم ترتب الاثر. اللهم إلا أن يرجع إلى عموم الصحة، المقتصر في تقييده باعتبار إذن الحرة على صورة كونه عقد الامة على حرة، وهو غير صادق في الفرض. (2) إذ ليس عنده حرة فلا يكون من تزويج الامة على الحرة، الذي هو موضوع المنع، فعموم الحل بحاله شامل له. اللهم إلا أن يرجع إلى استصحاب حال ما قبل الطلاق. لكن التحقيق عدم جريانه في مثل المقام مقابل العموم. (3) لو سلم لا يجدي في الجواز، لان دليل تنزيل المطلقة رجعيا بمنزلة الزوجة كاف في ثبوت الحكم الاول، المقدم على عموم الحل. (4) أما على الكشف الحقيقي: فلا ينبغي الاشكال في المنع، لانه بالاجازة ينكشف أن الحرة زوجة حين عقد الفضولي، قبل عقد الامة، فيكون العقد على الامة من تزويج الامة على الحرة. وأما على الكشف

[ 287 ]

[ (مسألة 6): إذا عقد على حرة وعقد وكيله له على أمة وشك في السابق منهما لا يبعد صحتهما (1). وإن لم تجز الحرة. والاحوط طلاق الامة مع عدم إجازة الحرة. (مسألة 7): لو شرط في عقد الحرة أن تأذن في ] الانقلابي: فعقد الامة حين وقوعه لم يكن من تزويج الامة على الحرة، لكن بعد الاجازة وحكم الشارع بتحقق الزوجية حين عقد الفضولي ينقلب العقد على الامة بعد أن لم يكن من تزويج الامة على الحرة، فيكون من تزويج الامة على الحرة. نعم يشكل المنع: بان الادلة منصرفة عن مثل ذلك، والظاهر منها تزويج الامة على الحرة حين حدوثه، وليس الامر كذلك على المبنى. وأولى منه بالاشكال لو بني على الكشف الحكمي. (1) أما عقد الحرة: فمعلوم الصحة على كل حال، سابقا كان أو لاحقا أو مقارنا. وأما عقد الامة: فان كان لاحقا أو مقارنا فهو باطل إلا باذن الحرة، وإن كان سابقا فهو صحيح. ومع الشك في الصحة يبنى على الصحة، لقاعدة الصحة. وأما الاصول الموضوعية: فمقتضاها الصحة أيضا إذا علم تاريخ عقد الامة، لاصالة عدم وقوع العقد على الحرة سابقا، ولا حين وقوع العقد على الامة، فلا يكون عقد الامة لمن كانت عنده حرة لا سابقا ولا مقارنا، فيكون صحيحا وأما إذا علم تاريخ عقد الحرة فأصالة عدم وقوع العقد على الامة سابقا ولا حين وقوع العقد على الحرة لا يقتضي صحة عقد الامة، بل يلازم فساده، كما هو ظاهر. وحينئذ لا يمكن إثبات صحة عقد الامة بالاصل الموضوعي في هذه الصورة، ويتعين الرجوع إلى أصالة الصحة. إلا أن يستشكل فيها، لان الشك ناشئ من الشك في الامور الاتفاقية، وجريانها في مثله محل إشكال وكلام.

[ 288 ]

[ نكاح الامة عليها صح. ولكن إذا لم تأذن لم يصح (1)، بخلاف ما إذا شرط عليها أن يكون له نكاح الامة. فصل في نكاح العبيد والاماء (مسألة 1): أمر تزويج العبد والامة بيد السيد، فيجوز له تزويجهما (2) ولو من غير رضاهما، أو إجبارهما على ذلك. ولا يجوز لهما العقد على نفسهما من غير إذنه (3)، ] (1) تقدم الكلام في هذه المسألة في المسألة التاسعة عشرة من فصل المحرمات بالمصاهرة. فراجع. فصل في نكاح العبيد والاماء (2) بلا إشكال فيه ظاهر في الجملة. وسيأتي بيان التعرض لذلك في الفتاوى والنصوص في المسألة السادسة عشرة. وتقتضيه قاعدة السلطنة بعد ثبوت قابلية المحل، فإذا كان للحر ولاية تزويج نفسه، فالعبد تكون ولاية تزويجه لمولاه. (3) فقد طفحت بذلك عباراتهم من دون نقل خلاف أو احتمال خلاف في ذلك. وتقتضيه قاعدة السلطنة، فان ثبوت السلطنة على ذلك للمولى يقتضي نفيها عن غيره. مضافا إلى قوله تعالى: (فانكحوهن باذن أهلهن) (* 1)، وبعض النصوص الاتية في المسألة الثانية.


(* 1) النساء:، 25.

[ 289 ]

[ كما لا يجوز لغيرهما العقد عليهما كذلك (1)، حتى لو كان لهما أب حر. بل يكون إيقاع العقد منهما أو من غيرهما عليهما حراما إذا كان ذلك بقصد ترتيب الاثر (2). ولو لا مع إجازة المولى. نعم لو كان ذلك بتوقع الاجارة منه فالظاهر عدم حرمته، لانه ليس تصرفا في مال الغير عرفا (3) كبيع الفضولي مال غيره. وأما عقدهما على نفسهما (4) من غير إذن المولى، ومن غيرهما (5) بتوقع الاجازة فقد يقال بحرمته (6) ] (1) لما عرفت، من غير فرق بين أن يكون العاقد أبا حرا، وغيره، لعموم القاعدة للجميع. (2) لحكم العقل باستحقاق العقاب على ما يصدر من المكلف من فعل أو ترك بقصد التوصل إلى الحرام، فتكون الحرمة عقلية لا شرعية. (3) لاختصاص التصرف في مال غيره المحرم بما يكون تصرفا خارجيا، وإيقاع التزويج - كايقاع البيع الفضولي - من التصرف الاعتباري، فلا يدخل في الدليل. (4) لم يتضح الفرق بين هذه المسألة وما قبلها، فان ما قبلها كان في عقدهما على أنفسهما، وعقد غيرهما عليهما، وفي هذه المسألة كذلك. (5) التصرف من غيرهما لا يناسب التعليل الاتي، فاللازم الضرب عليه. والمظنون أن أصل العبارة غير موجود فيه قوله: " ومن غيرهما ". كما أن أصل العبارة السابقة هكذا: " نعم لو كان ذلك من غيرهما بتوقع الاجازة.. ". فتكون العبارة السابقة في إيقاع الغير لا غير، وهذه العبارة في إيقاعهما لا غير. فحينئذ تختلف المسألتان. وقد راجعت نسخة الاصل فوجدتها كما ذكرنا، على ما هو الظاهر. (6) يظهر ذلك من الجواهر، فانه بعد قول ماتنه: " لا يجوز للعبد

[ 290 ]

[ لسلب قدرتهما وإن لم يكونا مسلوبي العبارة. لكنه مشكل، لانصراف سلب القدرة عن مثل ذلك (1). وكذا لو باشر أحدهما العقد للغير باذنه أو فضولة، فانه ليس بحرام على الاقوى وإن قيل بكونه حراما (2). (مسألة 2): لو تزوج العبد من غير إذن المولى وقف على إجازته، فان أجاز صح. وكذا الامة على الاقوى (3). ] ولا للامة أن يعقدا لانفسهما نكاحا إلا باذن المالك " قال: " بل ولا يجوز - على الاصح - أن يعقدا لغيرهما أيضا ذلك ولا غيره من العقود. وإن كان لو وقع منهما ترتب الاثر وإن أثما "، فحمل كلام الشرائع على نفي الجواز التكليفي. وفي الرياض: علل الحكم المذكور في متن الشرائع بانهما ملك له، فلا يتصرفان في ملكه بغير إذنه، لقبحه. إنتهى. ونحوه كلام غيرهما. (1) هذا الانصراف غير ظاهر. نعم ما جرت السيرة على وقوعه بغير إذن الولي مخصص لعموم سلب القدرة. لكن في كون المقام منه غير ظاهر. ومن ذلك يشكل ما يأتي في قوله (ره): " على الاقوى ". (2) تقدم ذلك عن الجواهر. (3) كما عن الاشهر، أو الاكثر، أو المشهور. وفي الشرائع: أنه الاظهر. وفي المختصر النافع: أنه أشبه. للتصريح بذلك في جملة من النصوص الواردة في العبد، كمصحح زرارة عن أبي جعفر (ع): " سألته عن مملوك تزوج بغير إذن سيده. فقال (ع): ذلك إلى سيده إن شاء أجازه. وإن شاء فرق بينهما. قلت: أصلحك الله تعالى، إن الحكم بن عيينة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون: إن أصل النكاح فاسد، ولا تحل إجازة السيد له. فقال أبو جعفر (ع): إنه لم يعص الله سبحانه،

[ 291 ]

إنما عصى سيده، فإذا أجازه فهو له جائز " (* 1). والمراد من معصية السيد فعله بغير إذنه، كما أن المراد من عدم معصية الله سبحانه فعله باذنه. توضيح ذلك: أن المعصية إنما يصح اعبتارها في التكليف، فهي الجري على خلاف مقتضى التكليف، كما أن الاطاعة الجري على وفق مقتضى التكليف، والمقام لما لم يكن فيه تكليف، لا من الله تعالى، ولا من السيد، تعين أن يكون المراد بالمعصية فيه معنى آخر، وهو فعل ما لم يأذن به، فمعصية السيد فعل ما لم يأذن به السيد. وعدم معصية الله تعالى عدم فعل ما لم يأذن به الله تعالى، بأن كان فعله مأذونا فيه منه تعالى، فان عقد العبد لا قصور فيه في نفسه، فهو مشروع، ومأذون فيه من الله تعالى، فلم يكن فعله معصية لله تعالى بهذا المعنى، كما انه لم يأذن فيه السيد، فيكون فعله معصية للسيد بهذا المعنى. ويشير إلى ما ذكرنا خبر زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: " سألته عن رجل تزوج عبده امرأة بغير إذنه، فدخل بها، ثم أطلع على ذلك مولاه. قال (ع): ذاك لمولاه إن شاء فرق بينهما، وإن شاء أجاز نكاحهما. فان فرق بينهما فللمرأة ما أصدقها، إلا أن يكون اعتدى فاصدقها صداقا كثيرا. وإن أجاز نكاحه فهما على نكاحهما الاول. فقلت لابي جعفر (ع): فان أصل النكاح كان عاصيا؟ فقال أبو جعفر (ع): إنما أتى شيئا حلالا، وليس بعاص لله، إنما عصى سيده، ولم يعص الله، إن ذلك ليس كاتيان ما حرم الله عليه، من نكاح في عدة وأشباهه " (* 2). ومن النصوص الواردة في العبد صحيح معاوية بن وهب قال: " جاء رجل إلى أبي عبد الله (ع) فقال: إني كنت مملوكا لقوم، وإني تزوجت امرأة حرة بغير إذن موالي، ثم أعتقوني


(* 1) الوسائل باب: 24 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 24 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 2.

[ 292 ]

بعد ذلك، فاجدد نكاحي إياها حين اعتقت؟ فقال (ع) له: أكانوا علموا أنك تزوجت امرأة وأنت مملوك لهم؟ فقال نعم، وسكتوا عني ولم يغيروا علي. قال: فقال: سكوتهم عنك بعد علمهم إقرار منهم. اثبت على نكاحك الاول " (* 1). ونحوها خبر الحسن بن زياد الطائي (* 2) وغيره. ومن التعليل في الصحيح يظهر عموم الحكم للامة. مضافا إلى إطلاق النصوص الدالة على أنه لا يجوز تزويج الامة إلا باذن مولاها، مثل خبر أبي العباس البقباق: " قلت لابي عبد الله (ع): يتزوج الرجل بالامة بغير علم أهلها. قال: هو زنا إن الله تعالى يقول: (فانكحوهن باذن أهلهن) " (* 3) وموثق أبي بصير قال: " سألت أبا عبد الله (ع): عن نكاح الامة. قال (ع): لا يصلح نكاح الامة إلا باذن مولاها " (* 4) بناء على عمومها للاذن بعد العقد، كما تحقق ذلك في مبحث الفضولي. وقوله (ع): " هو زنا " مختص بصورة عدم الاذن، كما يظهر من الاستشهاد بالآية الشريفة. وقيل بالبطلان فيهما، وهو المحكي عن أكثر القائلين ببطلان نكاح الفضولي، وإن كان بعضهم بنى على الصحة في العبد، كالشيخ في الخلاف والمبسوط، فقد حكي عنه أنه استثنى نكاح العبد بدون إذن سيده. وفيه: أن البناء على بطلان الفضولي في النكاح، لا يقتضي البناء عليه في المملوك، للنصوص الخاصة به التي عرفتها. وقيل بالبطلان، وأن الاجازة كالعقد المستأنف. حكي عن النهاية والتهذيب والمهذب. لكن في كشف اللثام - تبعا للمختلف - حمل البطلان


(* 1) الوسائل باب: 26 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 26 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 29 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 29 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 4.

[ 293 ]

[ والاجازة كاشفة (1). ولا فرق في صحته بها بين أن يكون بتوقعها، أو لا بل على الوجه المحرم. ولا يضره النهي، لانه متعلق بأمر خارج (2) متحد. والظاهر اشتراط عدم الرد منه ] على التزلزل، فيرجع هذا القول إلى المشهور. وقيل بالبطلان في الامة، والصحة في العبد. حكي عن ابن حمزة. واختاره في الحدائق. للنصوص الورادة في الامة، المتضمنة أن نكاحها بغير إذن مولاها فاسد أو زنا بناء منه على عدم عمومها للاذن بعد العقد. وأما الصحة في العبد فلما تقدم من النصوص. وفيه: ما عرفت في وجه الاستشهاد بنصوص الامة. (1) قد تحقق في مبحث الفضولي: أن الاجازة كاشفة. على نحو الكشف الانقلابي، بمعنى: أن الشارع حين الاجازة يحكم بصحة العقد، وثبوت مضمونه. ومضمون العقد وإن كان نفس الزوجية لا الزوجية حين العقد، إلا أن المرتكز العرفي كون الزوجية من قبيل المسبب عن العقد، على نحو المسببات الحقيقية عن أسبابها، بحيث لا تنفك عنها. وهذا الارتكاز قرينة على حمل عمومات الصحة والنفوذ على النحو المذكور من النفوذ، أعني: النفوذ على نحو المقارنة. فلاحظ ومبحث الفضولي من كتابنا نهج الفقاهة. (2) التحقيق: أن النهي في المعاملات سواء كان متعلقا بأمر داخل أم خارج، متحد مع المعاملة أو غير متحد - لا يقتضي فساد المعاملة، فان النهي عن البيع وقت النداء نهي عن أمر داخل، بل عن نفس مضمون العقد، ولا يقتضي فساد العقد، ولا عدم ترتب المضمون. نعم في العبادات يمكن التفصيل بين النهي عن العبادة نفسها أو عن أمر داخل فيها، كالجزء، وبين النهي عن أمر خارج، فان الاول يقتضي الفساد، والثاني لا يقتضيه إذا لم يكن المنهي عنه متحدا مع ذات العبادة، ومع الاتحاد يقتضي الفساد،

[ 294 ]

[ قبل الاجازة، فلا تنفع الاجازة بعد الرد (1). وهل يشترط في تأثيرها عدم سبق النهي من المولى فيكون النهي السابق كالرد بعد العقد، أو لا؟ وجهان. أقواهما: الثاني (2). (مسألة 3): لو باشر المولى تزويج عبده أو اجبره على التزويج فالمهر إن لم يعين في عين يكون في ذمة المولى (3) ] إلا بناء على جواز اجتماع الامر والنهي. ثم إنك عرفت أن حرمة العقد لا بتوقع الاجازة عقلية، لا شرعية، فالنهي إرشادي من باب لزوم دفع الضرر، لا شرعي، فاستحقاق العقاب علة للنهي، لا معلول له. ثم إن صحة العقد الواقع على الوجه المحرم بالاجازة اللاحقة صريح النصوص المتقدمة. (1) كما هو المشهور، بل المدعى عليه الاجماع. وكأن الوجه فيه: أن الرد بمنزلة الحائل بين الاجازة والعقد، فلا يمكن ارتباط الاجازة به، كما إذا كان بعد الايجاب قبل القبول، فانه مانع من ارتباط الايجاب بالقبول عرفا. (2) لعمومات الصحة. وعن جماعة: البناء على البطلان. وهو غير ظاهر الوجه، إلا بناء على أن النهي السابق على العقد يستوجب وقوع الكراهة حال العقد وبعده آنا ما، فيكون الكراهة بمنزلة الرد. وفيه: أن الكراهة لا تكون ردا، ولذا يصح عقد المكره إذا أجاز بعد ذلك. وبالجملة: عمومات الصحة لا فرق في شمولها لعقد الفضولي بين سبق النهي وعدمه. (3) الكلام تارة يكون في المهر المذكور في متن العقد. وأخرى في المهر المستحق بالوطء إذا لم يذكر المهر في العقد. والظاهر أن مورد فرض المسألة الصورة الاولى. وحينئذ يكون الوجه فيه ظاهر، لان المهر المذكور لما لم يعين في ذمة ولا في عين انصرف إلى ذمة العاقد المباشر

[ 295 ]

[ ويجوز أن يجعله في ذمة العبد يتبع به بعد العتق مع رضاه. وهل له ذلك قهرا عليه؟ فيه إشكال (1) كما إذا استدان على أن يكون الدين في ذمة العبد من غير رضاه. وأما لو اذن له في التزويج فان عين كون المهر في ذمته، أو في ذمة العبد أو في عين معين تعين (2). وإن أطلق ففي كونه في ذمته، أو في ذمة العبد مع ضمانه له وتعهده أدائه عنه (3)، أو كونه في كسب العبد، وجوه. أقواها: الاول (4). لان الاذن في الشئ إذن في ] وعهدته، وفي صورة الاجبار يكون الامر بمنزلة المباشر. لكنه غير ظاهر. فالاولى إلحاق صوره الاجبار بالصورة الاتية. (1) للاشكال في دخول الذمة تحت سلطان المالك، لان الملكية قائمة بالعبد لا بذمته، فلا تكون ذمته مملوكة، ولا تحت ولاية المالك. إلا ان يقال: إن الذمة من شؤون المملوك، فتكون تحت ولاية مالكه. ويحتمل أن يكون وجهه الاشكال في أن العبد حر بعد العتق، فكونه يتبع به بعد العتق حق عليه في حال الحرية، فلا سلطان للمولى على جعله. إلا أن يقال: إن المجعول أن يكون عليه حال الرقية أن يدفعه حال الحرية، فالحق المجعول عليه جعل عليه في حال الرقية، لا في حال الحرية. (2) لانه مقتضى سلطان المولى. (3) الظاهر أن المراد من الضمان التعهد بالاداء، لا الضمان الاصطلاحي، بأن يكون المهر في ذمة المولى بعد أن كان في ذمة العبد. (4) كما في الشرائع والقواعد، وغيرهما. وحكي عن ابني حمزة وادريس وفي المسالك: أنه المشهور، وأنه الاصح. لان الاذن في النكاح يستلزم الاذن في توابعه ولوازمه، كما لو أذن له في الاحرام بالحج، فانه يكون

[ 296 ]

[ لوارمه. وكون المهر عليه - بعد عدم قدرة العبد على شئ، ] إذنا في توابعه من الافعال وإن لم يذكر. إنتهى. لكن التعليل المذكور إنما يقتضي الاذن في جعل المهر، لا كون المهر في ذمة المولى. نعم لو ثبت أن العبد لا ذمة له تعين أن يكون المهر المجعول المأذون في جعله في ذمة المولى. ولكنه غير ظاهر. بل خلاف المتسالم عليه. فقد ذكروا أنه إذا جعل المهر أكثر من مهر المثل كان الزائد على مهر المثل في ذمته. ومن ذلك يظهر الاشكال فيما في الجواهر من الاستدلال على المشهور بقوله: " ضرورة عدم ذمة للعبد صالحة للاشتغال، وإلى لكان المهر جميعه فيها، ولم يقل به أحد ". وأما عدم كون المهر جميعه فيها إذا كان زائدا على مهر المثل فليس ذلك لعدم ذمة للعبد، بل من الجائز أن يكون لدليل آخر. ولاجل ما ذكرنا من الاشكال على التعليل فسره في المتن: بأن المراد أن من لوازم الاذن في التزويج عرفا أن يكون المهر على المولى، لعدم قدرة العبد وكونه كلا على مولاه. فالجعل في ذمة العبد وإن كان ممكنا لكنه خلاف ظاهر الاذن عرفا. فكأن مراد المسالك ذلك. وكذا قبله في جامع المقاصد، فقد ذكر فيه التعليل بعينه، بزيادة أن النكاح يمتنع إخلاؤه عن المهر، والعبد لا يملك شيئا، فلا يجب عليه شئ لامتناع أن يجب عليه ما لا يقدر عليه، لامتناع التكليف بما لا يطاق. فيكون وجوبه على المولى. انتهى. فلو لم يكن تعهد من المولى بالمهر كان الاذن صوريا، لا جديا. هذا بالنظر إلى الغالب. ولذلك كان الاذن دالا على كون المولى متعهدا بالمهر بالدلالة العرفية. وليس من باب أن الاذن في الشئ إذن في لوازمه، بل من باب أن لازم الاذن عرفا التعهد بالمهر. وكان الاولى لذلك إسقاط الجملة الاولى من التعليل، والاقتصار على ما بعدها. وهو غير بعيد.

[ 297 ]

[ وكونه كلا على مولاه - من لوازم الاذن في التزويج عرفا. وكذا الكلام في النفقة. ويدل عليه أيضا في المهر رواية علي ابن أبي حمزة (1)، وفي النفقة موثقة عمار الساباطي (2). ولو تزوج العبد من غير إذن مولاه ثم أجاز، ففي كونه كالاذن ] (1) رواها عنه الحسن بن محبوب عن أبي الحسن (ع): " في رجل يزوج مملوكا له امرأة حرة على مائة درهم. ثم إنه باعه قبل أن يدخل عليها. فقال (ع) يعطيها سيده من ثمنه نصف ما فرض لها. إنما هو بمنزلة دين له استدانه بأمر سيده " (* 1). ومن ذيلها يظهر أن التزويج كان من العبد باذن المولى، لا من المولى مباشرة كما يظهر من صدر الرواية، وإلا لم ينسجم بذيلها. فلاحظ. (2) قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل أذن لعبده في تزويج امرأة فتزوجها ثم ان العبد أبق من مواليه، فجائت امرأة العبد تطلب نفقتها من مولى العبد. فقال (ع): ليس على مولاه نفقة وقد بانت عصمتها منه. فان إباق العبد طلاق إمرأته... " (* 2). فان تعليل نفي النفقة على المولى بأنها بانت عصمتها يدل على ثبوتها على السيد مع عدم البينونة. وعن المبسوط وابنى البراج وسعيد: أن المهر في كسب العبد. وفي كشف اللثام: " وهو عندي أقوى، لان الاصل براءة ذمة المولى. والاذن في النكاح لا يقتضي تعليق لازمه في الذمة، وإنما يستلزم الاذن في لازمه، وهو الكسب للمهر والنفقة ". وفيه: أنه لا مجال للاصل مع الدليل. وقد عرفت أن من لوازم الاذن في النكاح عرفا التعهد بالمهر والنفقة. ومنع استلزام الاذن في النكاح الاذن في الكسب والمهر، بل لابد في فعل


(* 1) الوسائل باب: 78 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 73 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 1.

[ 298 ]

[ السابق في كون المهر على المولى، أو بتعهده، أولا، وجهان (1). ] الكسب من الاستئذان. وكذلك صرف النماء في الوفاء. نعم إذا كانت قرينة خاصة على ذلك كان العمل عليها. وأما الكلية فغير ظاهرة. بل لو كان العبد معتادا للخدمة في المضيف أو المنزل، فاذن له المولى في التزوج، فذهب واشتغل بالكسب من نساجة وغيرها، بلا إذن في المولى في ذلك كان شاذا ومتمردا على مولاه. ولذا قال في الجواهر: " ليس في الاذن ما يقتضى اختصاص ذلك بخصوص الكسب من أموال السيد ". والاشكال عليه - كما في رسالة شيخنا الاعظم - بأن مراد كاشف اللثام أنه لا تسلط عليه في إلزامه بالدفع من غير الكسب. ضعيف. كيف؟! ولم يقل بذلك أحد. وإنما القائلون بتعلقه في ذمة المولى يريدون بذلك أنه له الدفع من أي مال شاء من كسب أو غيره. والشيخ وأتباعه يعينون الدفع من الكسب. هذا إذا كان العبد كسوبا، أما إذا لم يكن، أو كان كسبه يقصر عن المهر، بقي للمهر في ذمته، يتبع به بعد العتق، وقد يستفاد من كلام المبسوط: أنه يتعلق برقبته كأرش الجناية. وفي الجواهر: " قد يقال: إنه في ذمة العبد، لكونه عوض ما انتقل إليه من البضع، ولكن يستحق على السيد أداؤه حالا، أو عند حلول الاجل. ولعل هذا هو المراد من قولهم في ذمة السيد، وأنه في عهدته أداؤه عن العبد، وإلا فالمهر على الزوج نصا، وفتوى ". وكأنه إلى ذلك أشار في المتن بقوله: " أو في ذمة العبد... "، كما تقدم شرح المراد منه. وما ذكره (ره) غير بعيد عن الاذواق العرفية. أقربهما: الاول. لما ذكر فيما إذا كانت الاذن سابقة. وفي القواعد: " وإجازة عقد العبد كالاذن المبتدأة في النفقة. وفي المهر إشكال ". وفي كشف اللثام - في وجه الاشكال -: " أن العقد لما وقع تبعه المهر،

[ 299 ]

[ ويمكن الفرق بين ما لو جعل المهر في ذمته فلا دخل له بالمولى (1) وإن اجاز العقد. أو في مال معين من المولى أو في ذمته (2) فيكون كما عين أو أطلق، فيكون على المولى. ثم إن المولى إذا أذن فتارة يعين مقدار المهر، وتارة يعمم، وتارة يطلق، فعلى الاولين: لا إشكال. وعلى الاخير: ينصرف إلى المتعارف (3). وإذا تعدى وقف على إجازته (4). وقيل: يكون الزائد في ذمته (5) يتبع به بعد العتق. وكذا ] ولم يلزم المولى حينئذ، وأنها رضيت بكونه في ذمة العبد. وفيهما منع ظاهر ". (1) قد عرفت أن عدم قدرة العبد على الاداء قرينة عرفية على إرادة تعهد المولى بالدفع من إجازته العقد السابق. (2) الصورتان المذكورتان غير داخلتين في محل الكلام، إذ لا ريب في أن مقتضى الاجازة صحة تعيين المملوك. (3) قد تكرر بيان أن التعارف لا يوجب الانصراف المعتد به، ولو أوجب ذلك لزم تأسيس فقه جديد. لكن بناء الفقهاء في باب التوكيل في البيع والشراء والاجارة وأمثالها. على الانصراف إلى المتعارف، وتقييد الاطلاق به، فإذا تعدى الوكيل كان العقد فضوليا، ولا يصح إلا باجازة المالك. ووجهه: أن الوكيل يجب عليه ملاحظة مصلحة الموكل، فالتعدي عن مهر المثل خلاف مصلحته. وكأنه في المقام كذلك. وعليه فلا بد من ملاحظة مصلحة المالك في تصرف العبد، والتجاوز عن مهر المثل خلاف مصلحته. وإذا كان المهر في ذمة العبد يتبع به بعد العتق، وقد أذن له المولى فلا بأس لو تجاوز المهر مهر المثل، لانه لا يرتبط بمصلحة المولى. (4) راجع إلى الصورة الاولى والاخيرة، التي يمكن فرض التعدي فيهما. (5) كما لعله المشهور، والمصرح به في الشرائع والقواعد. وفي المسالك:

[ 300 ]

[ الحال بالنسبة إلى شخص الزوجة، فانه إن لم يعين ينصرف إلى اللائق بحال العبد من حيث الشرف والضعة (1). فان تعدى وقف على إجازته. (مسألة 4): مهر الامة المزوجة للمولى (2)، سواء ] أن الفرق بينه وبين الشراء بأكثر من ثمن المثل - حيث يبطل البيع من أصله إلا باجازة المالك، بخلاف المقام -: أن النكاح لا يتوقف على للمهر ولا تلازم بينهما بخلاف البيع، فان الثمن شرط في صحته. ويشكل: بأن ثبوت الزائد على العبد أيضا محتاج إلى الاذن، فمع عدمه لا يصح تصرف العبد، ولا يثبت شئ في ذمته. ولذا قال في جامع المقاصد: " إن الانسب بالقواعد ثبوت الخيار للمولى في العقد أو الصداق ". (1) قد عرفت الاشكال في الانصراف إذا لم يرجع إلى مصحلة المالك. وحينئذ يتعين العمل بالاطلاق، كما ذكره بعض. إلا إذا كان اللائق بحال العبد هو اللائق بحال المالك، فان التعدي عن ذلك خلاف مصحلة المالك حينئذ، فيحتاج إلى الاجازة. (2) بلا خلاف، كما في الرياض، وبلا خلاف، ولا إشكال، كما في الجواهر، واتفاقا، كما في رسالة شيخنا الاعظم. لانه عوض منافعها المستوفاة منها، فهو كأجرة الامة المستأجرة. لكن عرفت أن باب النكاح ليس من قبيل المعاوضات، والمهر المذكور في العقد لم يلحظ فيه عوضية. نعم المهر المستحق بالوطء لوحظ فيه ذلك. وكيف كان فالاتفاق المدعى كاف في استحقاق المولى للمهر. مضافا إلى خبر أبي بصير عن أحدهما (ع): " في رجل يزوج مملوكة له من رجل حر على أربعمائة درهم، فعجل له مائتي درهم، وأخر عنه مائتي درهم، فدخل بها زوجها. ثم إن سيدها باعها بعد من رجل، لمن تكن الماثتان المؤخرة على الزوج؟ قال (ع):

[ 301 ]

[ كان هو المباشر، أو هي باذنه، أو باجازته. ونفقتها على الزوج، إلا إذا منعها مولاها (1) عن التمكين لزوجها، أو اشتراط كونها عليه (2). وللمولى استخدامها بما لا ينافي حق الزوج. والمشهور أن للمولى أن يستخدمها نهارا ويخلي بينها وبين الزوج ليلا (3). ] إن كان الزوج دخل بها وهي معه، ولم يطلب السيد منه بقية المهر حتى باعها، فلا شئ له عليه، ولا لغيره. وإذا باعها السيد فقد بانت من الزوج الحر، إذا كان يعرف هذا الامر.. " (* 1) واشتماله على ما لا يعمل بظاهره غير قادح في حجيته على المقام. (1) يعني: منعا تكوينيا بأن حبسها، أو تشريعيا وقد امتنعت بمنعه. لكن في الصورة الاولى لا موجب لسقوط النفقة، لانها معذورة في ترك التمكين، ومعه لا تسقط النفقة. وكان الاولى استثناء صورة نشوزها، بدل ما ذكر. (2) يعني: اشتراط كون أدائها عليه. أما إذا اشترط كون ثبوتها عليه ففيه إشكال، لانه مخالف للكتاب، فقد جعل فيه ثبوتها على الزوج. قال تعالى: (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) (* 2). (3) قال في القواعد: " وللسيد استخدام الامة نهارا. وعليه تسليمها إلى زوجها ليلا ". وفي جامع المقاصد: " لم يلزمه تسليمها إلى الزوج ليلا ونهارا قطعا. بل يستخدمها نهارا ويسلمها إلى الزوج ليلا، لان السيد يملك من أمته منفعة الاستخدام، ومنفعة الاستمتاع، فإذا زوجها فقد عقد على إحدى منفعتيها، وبقيت المنفعة الاخرى يستحق استيفاؤها


(* 1) الوسائل باب: 87 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 1. (* 2) البقرة: 233.

[ 302 ]

[ ولا بأس به. بل يستفاد من بعض الاخبار (1). ولو اشترطا غير ذلك فهما على شرطهما (2). ولو أراد زوجها أن يسافر بها هل له ذلك من دون إذن السيد؟ قد يقال: ليس له، ] في وقتها. وهو النهار، كما لو أجر الامة.. ". ونحوه في كشف اللثام. ولم ينقل في ذلك خلاف، ولذلك نسبه في المتن إلى المشهور. وفيه: أنه غير ظاهر. وفي الجواهر - في المسألة الرابعة، آخر مسائل تحليل الامة - قال: " إن المتجه على أصول الامامية جريان حكم الزوجة عليها، فيجب تسليمها حينئذ ليلا ونهارا. نعم يجوز للسيد الانتفاع بها في كل منهما، ما لم يعارض حق الاستمتاع بها. وملك السيد لها لا يزيد على ملك الحرة نفسها، الذي قد انقطع بعقد التزويج الوارد على ذلك. والمقتضي تسليط الزوج على زوجته في جمع الازمنة والامكنة، فان الرجال قوامون على النساء ". ومن ذلك يظهر لك الاشكال فيما ذكر في المتن من قوله (ره): " ولا بأس به ". (1) وهو ما رواه الراوندي في محكي نوادره، باسناده عن موسى ابن جعفر (ع) عن أبائه (ع): " ان عليا (ع) قال: إذا تزوج الحر امة، فانها تخدم أهلها نهارا، وتأتي زوجها ليلا. وعليه النفقة إذا فعلوا ذلك " (* 1). لكن الخبر ضعيف لم يثبت جبره بعمل. ومورده الامة المعدة للخدمة، ولعل إعدادها لذلك قرينة على اشتراط عدم مزاحمة حقوق الزوج لها. (2) عملا بعموم نفوذ الشروط.


(* 1) لم نعثر عليه بالسند المذكور في كتب الحديث، وإنما ذكره: باختلاف يسير في مستدرك الوسائل باب: 58 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 1، ورواه عن الجعفريات بسنده عن موسى قال: " حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن علي (عع).. ".

[ 303 ]

[ بخلاف ما إذا أراد السيد أن يسافر بها فانه يجوز له من دون إذن الزوج (1). والاقوى العكس، لان السيد إذا أذن بالتزويج فقد التزم بلوازم الزوجية، والرجال قوامون على النساء. وأما العبد المأذون في التزويج فأمره بيد مولاه (2)، فلو منعه من الاستمتاع يجب عليه طاعته، إلا ما كان واجبا عليه من الوطء في كل أربعة أشهر، ومن حق القسم. (مسألة 5): إذا أذن المولى للامة في التزويج وجعل المهر لها صح على الاقوى من ملكية العبد والامة (3)، وإن كان للمولى أن يتملك ما ملكاه (4). ] (1) القائل العلامة في القواعد. وعلله في جامع المقاصد: بأن السيد مالك للرقبة، وإحد المنفعتين. وليس للزوج إلا المنفعة الاخرى، فكان جانبه أقوى. وفى كشف اللثام: علله بسبق حقه، وتعلقه بالرقبة، وعدم منافاته لحق الزوج إنتهى. والاخير ممنوع. وما قبله لا يقتضي الجواز. (2) لانه لا يقدر على شئ، ومخالفته لمولاه تصرف في ملك الغير بغير إذنه. (3) تعرضنا لتحقيق ذلك في أوائل كتاب الحج من هذا الشرح. (4) لعموم عدم قدرة العبد على شئ، وعموم: " الناس مسلطون على أموالهم " (* 1)، فان إخراج شئ عن ملكه - كادخال شئ في ملكه - داخل في العموم المذكور، بل مقتضاه جواز تمليك المالك مال العبد لشخص ثالث، سواء كان فيه مصلحة للعبد، أم مفسدة عليه، إذ لا


(* 1) البحار الجزء: 2 باب: 33 ما يمكن ان يستنبط من الايات والاخبار من متفرقات مسائل أصول الفقه حديث: 7 الطبعة الحديثة ص: 272.

[ 304 ]

[ بل الاقوى كونه مالكا لهما ولمالهما ملكية طولية (1). ] يعتبر في عموم السلطنة وجود مصلحة للمملوك، كما هو ظاهر. وعن المختلف: " لو ملك (يعني: العبد) لما جاز للمولى أخذه منه قهرا. والثاني باطل إجماعا ". وهو شامل لما نحن فيه. (1) هذا لم يعرف قولا لاحد منا، فان الاقوال المحكية في المسألة - على كثرتها - ليس هذا منها، فقد حكاها جماعة، ومنهم الشيخ الكبير (قده) في شرح القواعد، ولم يذكر هذا القول منها. قال (ره) - بعد الاستدلال على عدم الملكية مطلقا -: " فلا وجه للقول بأنه يملك مطلقا. فنسب إلى الاكثر في رواية، والى ظاهر الاكثر في أخرى. أو يملك فاضل الضريبة فقط، أو أرش الجناية كذلك. ونسبا إلى الشيخ وأتباعه. أو ملكه مولاه. وربما عد منه فاضل الضريبة. أو ما أذن له في ملكه. أو المركب منهما، على اختلاف أقسامه أو يملك ملكا غير تام. أو التصرف خاصة ". وكان وجه هذ القول: الاخبار الصحيحة - كما قيل - الدالة على أن العبد وماله لمولاه. ومنها صحيح محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع): " أنه قال في المملوك: ما دام عبدا فانه وماله لاهله، لا يجوز له تحرير، ولا كثير عطاء، ولا وصية، إلا أن يشاء سيده " (* 1). وتقريب الاستدلال بها: أنه لما امتنع اجتماع ملكيتين مستقلتين على مملوك واحد، يدور الامر بين التصرف في إضافة المال إلى العبد، بحملها على غير الملكية الحقيقية، لانه يكفي في الاضافة على نحو المجاز أدنى ملابسة، والتصرف في إضافتها إلى المالك، بحملها على جواز التصرف فيه، وبين التصرف في موضوع ملكية المولى، فيجعل موضوعها المال المضاف إلى العبد، حتى تكون ملكية المولى قائمة بغير ما تقوم به ملكية العبد، فان ملكية العبد قائمة بذات


(* 1) الوسائل باب: 78 من ابواب الوصايا حديث: 1.

[ 305 ]

[ (مسألة 6): لو كان العبد أو الامة لمالكين أو أكثر توقف صحة النكاح على إذن الجميع أو إجازتهم (1). ولو كانا مبعضين توقف على إذنهما وإذن المالك (2). وليس له إجبارهما حينئذ (3). ] المال، وملكية المولى قائمة بالمال المضاف إليه، فتكون ملكية المولى في طول ملكية العبد، لان موضوعها متأخر رتبة عن موضوع ملكية العبد، فلا تكون من اجتماع الملكيتين في موضوع واحد، بل هما في موضوعين مترتبين. وفيه: أن هذا المعنى بعيد عن الاذواق العرفية. فيتعين أحد التصرفين الاولين. وإذا دار الامر بين التصرف في الصدر، والتصرف في الذيل، يتعين الثاني، لان الاول يقع في موقعه من الذهن، فيحمل الثاني عليه، لا العكس. مضافا إلى أن الظاهر تضاد الملكيتين ولو كانتا طوليتين. واختلاف الرتبة لا يرفع التضاد بينهما، ولا يسوغ اجتماعهما. وملكية الله سبحانه للعباد وما هو لهم ليس من باب اجتماع الملكيتين الطوليتين، فان ملكية الله تعالى قائمة بذات مال العبد، لا بما هو مضاف، بل من باب اجتماع ملكيتين من سنخين، فان سنخ ملكية الله تعالى غير سنخ ملكية العبد، والاضافة القائمة بين المال والعباد غير الاضافة القائمة بين المال وخالقه - جل شأنه. وتقدست أسماؤه - نظير اختلاف الاضافتين في مثل قولنا: " السرج للدابة " و " السرج لزيد ". فلاحظ وتأمل. (1) على ما عرفت في الملك المتحد، فانه لا فرق بين أتحاد المالك وتعدده، بلا إشكال ولا خلاف. (2) أما التوقف على ذلك: فلقاعدة السلطنة. وأما الصحة حينئذ: فلما عرفت سابقا، لعدم الفرق بين الفروض. (3) إذ لا دليل على ذلك ولا سلطنة للمالك عليهما، بعد أن كان

[ 306 ]

[ (مسألة 7): إذا اشترت العبد زوجته بطل النكاح (1) وتستحق المهر إن كان ذلك بعد الدخول (2). وأما إن كان قبله ففي سقوطه، أو سقوط نصفه، أو ثبوت تمامه، وجوه مبنية على أنه بطلان أو انفساخ (3). ثم هل يجري عليها حكم ] بعضهما خارجا عن ملكه. (1) لانه إذا ملك أحد الزوجين صاحبه استقر الملك وبطل النكاح، إجماعا بقسميه، كما في الجواهر. ويشهد له النصوص، منها خبر سعيد ابن يسار قال: " سألت أبا عبد الله (ع): عن امرأة حرة تكون تحت المملوك فتشتريه، هل يبطل نكاحه؟ قال (ع): نعم. لانه عبد مملوك لا يقدر على شئ " (* 1). ونحوه صحيح عبد الله بن سنان، ومصحح محمد بن قيس (* 2)، وغيرهما. (2) بلا خلاف ظاهر. لان الدخول سبب الاستحقاق، فلا يزول ببطلان العقد الطارئ، لان البطلان الطارئ لا يرفع الاستحقاق السابق. نعم لو كان البطلان من أول الامر كان مقتضاه الرجوع إلى مهر المثل، لا المسمى. (3) لا يظهر الفرق عرفا بين البطلان والانفساخ، فانهما واحد. وكأن مراده من البطلان: البطلان من أول الامر، ومن الانفساخ: الانفساخ من حين السبب الطارئ. لكن لم يذكر في كلماتهم في مبنى المسألة ذلك. وإنما المذكور في المسألة احتمالان: التنصيف، وسقوط المهر، كما سيأتي في عبارة القواعد. ومبناهما الحاق المقام بالخلع، لان الفسخ حصل من


(* 1) الوسائل باب: 49 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 49 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 1، 3. لكن مورد الحديثين الملك بالارث لا بالشراء.

[ 307 ]

الزوجين، كباب الخلع قبل الدخول. أو من الزوجة فقط، كما لو أسلمت مع كفره، أو ارتدت مع إسلامه، قبل الدخول، فانها لا تستحق من المهر شيئا. نعم إذا ملك الحر زوجته الامة قبل الدخول احتمل التنصيف، وتمام المهر. قال في جامع المقاصد في الفرض الاول: " ففي سقوط نصف المهر أو جميعه وجهان ". ثم ذكر أن وجه الاول: أن الفراق حصل بصنع الزوجين. ووجه الثاني: أن الفراق حصل بالزوجة والسيد، لا اختيار للزوج فيها. ونحوه ذكر في الجواهر في آخر المسألة الاولى أول مبحث نكاح الاماء. ثم قال في جامع المقاصد: " ولو انعكس الفرض فملك الحر زوجته الامة قبل الدخول، ففي وجوب نصف المهر أو جميعه الوجهان أيضا " ووجه الاول: أن الفراق كان بفعل الزوجين. ووجه الثاني: أن الفراق كان بفعل الزوج لا غير. ثم قال: " لكن المتجه هنا وجوب الجميع، وقد سبق نظائره في الرضاع، وتجدد الاسلام ". والذي يتحصل من كلامه: أن الفراق إن كان بفعل الزوجين تعين التنصيف، وإن كان بفعل الزوجة سقط جميع المهر، وإن كان بفعل الزوج ثبت جميع المهر. قال في القواعد: " وإذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول فسد العقد في الحال. ولا مهر إن كان من المرأة، وإلا فالنصف. ويحتمل الجميع إن كان عن فطرة ". وفي كشف اللثام: جعل الاحتمال الاخير قويا، إلحاقا للارتداد بالموت، الموجب لثبوت تمام المهر. وفي جامع المقاصد في شرح ذلك قال: " وقيده المصنف (ره) بما إذا كان الارتداد عن فطرة. ولا وجه له، لانه قد سبق في غير موضع من كلام المصنف (ره) احتمال وجوب جميع المهر بعروض الفسخ من قبل الرجل، أو لا من قبل واحد الزوجين، لان المهر يجب جميعه بالعقد على أصح الاقوال، ولم يثبت تشطيره إلا بالطلاق، فيبقى وجوب جميعه ثابتا في غير الطلاق. إذ الحمل

[ 308 ]

عليه قياس... " وفي رسالة شيخنا الاعظم (ره) فيما لو أسلمت قبل الدخول: أنه لا مهر لها، لان الحدث جاء من قبلها. وفيما لو أسلم أحد الحربيين: ان عليه نصف المهر، إن كان الاسلام منه. وقيل: عليه جميع المهر، لثبوته بالعقد، ولا دليل على سقوطه. وإلحاقه بالطلاق قياس، وإلا يكن الاسلام منه بل كان الاسلام منها فلا شئ، لما تقدم. انتهى. لكن مقتضى التعليل المذكور وجوب الجميع حتى لو كان الفسخ من الزوجة. فما الذي أوجب الفرق بين الفسخ من الزوجة، فلا يحتمل فيه التمام - كما في فرض المسألة المذكورة في المتن - والفسخ من الزوج، فيكون المتجه فيه التمام. وكيف كان فالمتحصل مما ذكرنا: أن الاحتمالات الثلاثة مبنية على الاحتمالات في إلحاق المقام بغيره مما ثبت فيه التمام، كالموت بناء على المشهور. والتنصيف، كالطلاق. أو السقوط، كالفسخ من أحد الزوجين بعيب في صاحبه، زوجا كان الفاسخ أو زوجة، إلا في العنن، ففيه التنصيف، للدليل. والذي يقتضيه الذوق العرفي: أن الفراق إن كان لقصور في موضوع العقد، لموت، أو ارتداد، أو رضاع موجب لكون الزوجة من المحارم، أو نحو ذلك، لزم جميع المهر. لعدم خلل في العقد، بل الخلل في موضوعه، فهو باق في موضوعه الحقيقي، الذي ارتفع بطرو الطارئ، فالطارئ إنما يرفع موضوع العقد، ولا يرفع نفس العقد، نظير ما لو باعه أو وهبه طعاما، فأكله، فان الاكل لا يبطل البيع ولا الهبة. وكذا موت أحد الزوجين لا يبطل النكاح. ولذلك كان الاصل فيه بقاء تمام المهر - كما هو المشهور - وإن كان التحقيق هو التنصيف، كالطلاق. لكنه للدليل، لا لانه مقتضى الاصل. فانه إذا كان العقد

[ 309 ]

[ الطلاق قبل الدخول أولا؟ وعلى السقوط كلا إذا اشترته بالمهر الذي كان لها في ذمة السيد بطل الشراء، للزوم خلو البيع عن العوض (1). نعم لا بأس به إذا كان الشراء بعد ] باقيا في موضوعه كان المهر باقيا أيضا. وعلى هذا يتعين تمام المهر في جميع الصور المذكورة، كما يتعين العمل بالشروط التي تضمنها العقد. فإذا ماتت الزوجة وقد اشترطت على زوجها في عقد النكاح أن يسرج في المسجد عشرين سنة، وجب على الزوج الاسراج المدة المذكورة. وكذ الكلام في الشروط في عقد النكاح إذا ارتدت الزوجة، أو أسلمت، أو حرمت على زوجها برضاع، فانها لا تبطل بذلك، وإن خرجت الزوجة عن الزوجية. وإذا كان الفراق بالفسخ الاختياري بطل تمام المهر، لان المهر قائم بالعقد، وقد ارتفع وانحل. وكذا الشروط القائمة بالعقد، فانها تبطل، ولا يجب العمل بها. ولا فرق بين أن يكون المباشر للفسخ الزوج، والزوجة، كما هو الحكم في فسخ أحد الزوجين بعيب في الاخر قبل الدخول، إلا في العنن، ففيه التنصيف، للدليل. كما لا فرق في الفرض الاول بين أن يكون السبب الطارئ باختيار الزوج، أو الزوجة، وأن يكون باختيارهما معا، وأن لا يكون باختيار أحدهما. وأما الطلاق بأنواعه فمما لا يرتبط بالعقد، ولا بموضوعه، وإنما يحدث أثرا مضادا لاثر العقد، فلا مجال لالحاق المقام به. وعلى ما ذكرنا يشكل الحكم فيما ذكروه هنا، وفي باب إسلام احد الزوجين، وفي باب الرضاع المحرم. (1) قال في القواعد: " ولو اشترته زوجته أو اتهبته قبل الدخول سقط نصف المهر الذي ضمنه السيد، أو جميعه. فان اشترته بالمهر المضمون بطل الشراء إن أسقطنا الجميع، حذرا من الدور، إذ سقوط العوض بحكم

[ 310 ]

الفسخ يقتضي عراء البيع عن العوض ". قال في جامع المقاصد في بيان ذلك: " انه إذا صح البيع دخل في ملكها، وانفسخ النكاح، فيسقط المهر، لانه المقدر. فيبقى البيع بغير عوض يقابله، فينفسخ، لامتناع صحة البيع بدون ثمن. فصحة البيع تستلزم بطلانه. وذلك دور عند الفقهاء. وبطلانه ظاهر. لان كلما يفضي صحته إلى بطلانه يجب الحكم ببطلانه ". وفي حاشية بعض الاعاظم: " اجيب عنه: بأن سقوط المهر معلول لشراء الزوجة العبد، وفي رتبة الشراء يكون المهر ثابتا، وهو كاف في صحة الشراء، فلا يلزم خلو البيع من العوض ". ويشكل: بأن سقوط المهر في الرتبة اللاحقة للشراء موجب لبطلان الشراء في الرتبة اللاحقة، ويلزم المحذور. وهكذا كل ما يلزم من وجوده عدمه الذي قيل إنه محال، فانما يلزم من وجوده في رتبة عدمه في الرتبة اللاحقة. نعم يمكن أن يقال: إن البناء على عدم صحة الشراء من جهة لزوم المحذور المذكور راجع إلى تخصيص ما دل على صحة الشراء، باخراج المورد عنه. وحينئذ يدور الامر بين التخصيص المذكور، وبين تخصيص ما دل على أن الشراء يبطل النكاح، وبين تخصيص ما دل على أن النكاح إذا بطل بطل المهر. فانه لو بني على عدم التخصيص للعمومات المذكورة، وعلى الاخذ بها، لزم المحذور. والتخلص منه كما يكون بالبناء على عدم صحة الشراء، يكون بالبناء على صحة الشراء وعدم بطلان النكاح به، ويكون أيضا بالبناء على صحة الشراء وبطلان النكاح به وعدم سقوط المهر. ولاجل أن العمومات مترتبة لترتب موضوعاتها، يتعين سقوط الاخير عن الحجية. للعلم الاجمالي إما بالتخصيص أو التخصص. ولا وجه للبناء على التخصيص الاول، فانه خلاف اصالة العموم. فالفتوى بصحة الشراء وبطلان النكاح وعدم سقوط المهر أولى من البناء على عدم صحة الشراء،

[ 311 ]

[ الدخول، لاستقرار المهر حينئذ. وعن العلامة في القواعد (1): البطلان إذا اشترته بالمهر الذي في ذمة العبد وإن كان بعد الدخول، لان تملكها لا يستلزم براءة ذمته من المهر، فيخلو البيع عن العوض. وهو مبني على عدم صحة ملكية المولي في ذمة العبد (2). ويمكن منع عدم الصحة (3). مع أنه لا يجتمع ] وأوفق بقواعد العمل بالادلة. مضافا إلى أن الاشكال إنما يتم لو كان الشراء بالمهر بما أنه مهر. أما إذا كان بعنوانه الذاتي، فالسقوط يقتضي ضمانه على الزوجة لتصرفها فيه، ولا يقتضي بطلان البيع. كما لو اشترت به شيئأ آخر ثم فسخ النكاح، فانه يرجع عليها ببدل الصداق. وقد تنبه لذلك في جامع المقاصد. ولكن لم يكتف به في الجواب، لان التقدم اعتباري، لا زماني، بخلاف المثال المذكور. والفرق بين التقدم الزماني والاعتباري غير ظاهر. (1) قال (ره): " ولو اشترته به بعد الدخول صح: ولو جوزنا اذن المولى بشرط ثبوت المهر في ذمة العبد، فاشترته به، بطل العقد، لان تملكها له يستلزم براءة ذمته، فيخلو البيع عن العوض ". (2) إذ لو قلنا بجواز ملك السيد ما في ذمة عبده، لا يكون تملك السيد للعبد موجبا لبراءة ذمة العبد، فلا يلزم المحذور. (3) في جامع المقاصد: " لامتناع أن يستحق المولى في ذمة مملوكه مالا، لانه وذمته ملك له، فكيف يعقل أن يستحق على ماله مالا؟! ". ونحوه في كشف اللثام. وقد استشكل في ذلك المصنف (ره)، لعدم وضوح وجه المنع، ولا سيما بملاحظة أنه لو أتلف مال المولى كان ضامنا. ودعوى: أن ذلك للضرورة، حذرا من ضياع الاموال. كما ترى، فان الضرورة لا تجعل الممتنع ممكنا.

[ 312 ]

[ ملكيتها له ولما في ذمته (1)، بل ينتقل ما في ذمته إلى المولى بالبيع حين انتقال العبد إليها. (مسألة 8): الولد بين المملوكين رق (2)، سواء كان عن تزوج مأذون فيه، أو مجاز، أو عن شبهة مع العقد أو مجردة، أو عن زنا منهما، أو من أحدهما، بلا عقد أو عن عقد معلوم الفساد عندهما، أو عند أحدهما. وأما إذا كان أحد الابوين حرا فالولد حر (3) ] (1) لان المعاوضة تقتضي انتقال كل من العوضين إلى ملك مالك الاخر، فكما أن العبد انتقل إلى الزوجة من مالكه، كذلك ينتقل المهر منها إلى مالكه، فلا يجتمع المهر والعبد في ملكية مالك واحد، وإلا لزم الجمع بين العوض والمعوض، وهو خلف. (2) بلا خلاف ولا إشكال. وفي كشف اللثام: دعوى الاتفاق عليه، لانه نماء المملوك، والنماء تابع للاصل. ولو بنى على الاشكال في ذلك كان مقتضى الاصل الحرية. ولا فرق فيما ذكرنا بين الصور المذكورة في المتن. (3) على المشهور شهرة عظيمة. ويشهد له جملة من النصوص، منها صحيح جميل بن دراج قال: " سألت أبا عبد الله (ع): عن رجل تزوج بأمة فجاءت بولد. قال (ع): يلحق الولد بأبيه. قلت: فعبد تزوج حرة. قال (ع): يلحق الولد بأمه " (* 1)، وخبره: " سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: إذا تزوج العبد الحرة فولده أحرار. وإذا تزوج الحر الامة فولده أحرار " (* 2)، وخبره الاخر قال: " سألت أبا عبد الله (ع)


(* 1) الوسائل باب: 30 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 30 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 6.

[ 313 ]

عن الحر يتزوج الامة، أو عبد يتزوج حرة. قال: فقال لي: ليس يسترق الولد إذا كان أحد أبويه حرا، إنه يلحق بالحر منهما، أيهما كان أبا أو أما " (* 1)، ومصحح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع): " في العبد تكون تحته الحرة. قال (ع): ولده أحرار. فان أعتق المملوك لحق بأبيه " (* 2). ونحوها غيرها. وعن ابن الجنيد: الالحاق بالام، كانت أمة أو حرة. ويشهد له جملة من النصوص، كصحيح الحلبي عن أبى عبد الله (ع): " في رجل زوج أمته من رجل، وشرط عليه أن ما ولدت من ولد فهو حر، فطلقها زوجها أو مات عنها، فزوجها من رجل آخر، ما منزلة ولدها؟ قال: منزلتها، ما جعل ذلك إلا للاول، وهو في الاخر بالخيار، إن شاء أعتق، وإن شاء أمسك " (* 3)، وخبر الحسن بن زياد: " قلت له أمة كان مولاها يقع عليها، ثم بدا له فزوجها، ما منزلة ولدها؟ قال (ع) بمنزلتها، إلا أن يشترط زوجها " (* 4)، وصحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبى عبد الله (ع): " في رجل زوج جاريته رجلا، واشترط عليه أن كل ولد تلده فهو حر، فطلقها زوجها، ثم تزوجت آخر، فولدت. فقال (ع): إن شاء أعتق، وإن شاء لم يعتق " (* 5). ونحوها غيرها. لكنها لمخالفتها للاصحاب عداه لا مجال للاخذ بها، ولا سيما في مقابل ما تقدم، فيتعين طرحها أو حملها على التقية. ثم إنها ربما تقدم في المسألة الثانية من فصل


(* 1) الوسائل باب: 30 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 30 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 30 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 13. (* 4) الوسائل باب: 30 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 12. (* 5) الوسائل باب: 30 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 11.

[ 314 ]

[ إذا كان عن عقد صحيح (1)، أو شبهة مع العقد أو مجردة (2) حتى فيما لو دلست الامة نفسها (3) بدعواها الحرية فتزوجها حر على الاقوى، وإن كان يجب عليه حينئذ دفع قيمة الولد إلى مولاها. وأما إذا كان عن عقد بلا إذن مع العلم من الحر بفساد العقد، أو عن زنا من الحر منهما، فالولد رق (4). ] ما يحرم بالمصاهرة ما ظاهره المنافاة لما هنا، وتقدم الكلام في ذلك. (1) كما هو مورد أكثر النصوص. (2) إجماعا ظاهرا. ويقتضيه إطلاق قوله (ع) في خبر جميل: " ليس يسترق الولد إذا كان.. "، فانه ظاهر في عموم الولد للولد عن شبهة. ومورده وإن كان التزويج، لكن المورد لا يخصص الوارد. (3) سيأتي الكلام فيه في المسألة الثانية عشرة. (4) الظاهر أنه لا إشكال فيه. ويقتضيه أن الحر إذا كان زانيا، أو عالما بفساد العقد، كان ذلك مانعا من انتساب الولد إليه، فيتعين انتسابه إلى الاخر. بل هو واضح إذا كان الحر هو الزوج، فان لحوق الولد بالام حينئذ في محله. أما إذا كان الحر الزوجة فالتحاقه بالاب دون الام مبني على إهمال قاعدة تبعية الولد لامه. وقد عرفت أنه محل تأمل. نعم قد يدل عليه خبر العلاء بن رزين: " في رجل دبر غلاما له فأبق الغلام فمضى إلى قوم فتزوج منهم ولم يعلمهم أنه عبد، فولد له أولاد وكسب مالا ومات مولاه الذي دبره... فقال (ع) العبد وولده لورثة الميت " (* 1). لكن مورده صورة جهل الحر وعلم العبد، عكس مفروض المسألة، وقد عرفت أن الحكم فيه اللحوق بالحر. فلا بد من تأويل الخبر، وإلا أمكن استفادة حكم المقام منه بالاولوية. نعم يدل على الحكم في صورة زنا الزوج


(* 1) الوسائل باب: 28 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 1.

[ 315 ]

[ ثم إذا كان المملوكان لمالك واحد فالولد له (1). وإن كان كل منهما لمالك فالولد بين المالكين بالسوية (2)، إلا إذا اشترطا التفاوت أو الاختصاص بأحدهما (3). هذا إذا كان العقد ] مرسل جميل عن بعض أصحابه عن أحدهما (ع): " في رجل أقر على نفسه بأنه غصب جارية رجل، فولدت الجارية من الغاصب، قال (ع): ترد الجارية والولد على المغصوب إذا أقر بذلك الغاصب " (* 1). (1) بلا ريب، لانه نماء ملكه أيا منهما كان. ويشهد به رواية أبي هارون المكفوف (* 2). (2) على المشهور بين الاصحاب، بل كافتهم، عدا أبي الصلاح، فذهب إلى أنه يتبع الام كغيره من الحيوانات. وفي المسالك: " فرقوا بينهما بأن النسب مقصود في الادميين، وهو تابع لهما. بخلاف غيره من الحيوانات، فان النسب فيه غير معتبر، والنمو والتبعية فيه لاحق بالام خاصة. وفي الفرق خفاء، إن لم يكن هناك إجماع ". ونحوه في الرياض. وفي كشف اللثام: " الفرق ضعيف ". وفي الحدائق: أنه مشكل. وفي جامع المقاصد: أن الفرق - وراء النص والاجماع - ثبوت النسب المقتضي للتبعية. إنتهى. وكأنه يشير بالنص إلى ما ورد في تزويج العبد حرة، وبالعكس، المتضمن أنه يلحق بالحر منهما. وفي الجواهر: أن هذه النصوص تومئ إلى ذلك. ولكنه غير ظاهر فان جهة الحرية غير جهة المالكية والمملوكية، ومن الجائز غلبة الجهة الاولى على الثانية. فما ذكره أبو الصلاح أوفق بالقواعد، لولا أن خلافه مظنة الاجماع. (3) كما نص على ذلك في الشرائع، والقواعد. وفي الجواهر: " بلا


(* 1) الوسائل باب: 61 من ابواب نكاح العبيد والاماء ملحق حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 42 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 1.

[ 316 ]

[ باذن المالكين أو مع عدم الاذن من واحد منهما (1). وأما إذا كان بالاذن من احدهما فالظاهر أنه كذلك. ولكن المشهور ] خلاف أجده. لعموم: المؤمنون عند شروطهم " (* 1). بناء على صحة شرط النتيجة في مثله، كما ذكروا ذلك في كتاب الشركة. (1) في المسالك: " ظاهرهم الاتفاق عليه ". وفي الجواهر: " بلا خلاف ولا إشكال في الصورتين " بناء على عدم المزية لاحدهما، الموجبة لترجيح الالحاق به على الالحاق بالاخر. خلافا لابي الصلاح، كما تقدم. نعم يشكل: بأنه مع الزنا بالامة يلحق الولد بالام عندهم، والعقد بلا إذن بمنزلة العدم، فالنكاح معه يكون من الزنا. ولاجل ذلك خص بعض الحكم بالتشريك في المقام بصورة الجهل، لئلا يكون من الزنا. وفي الجواهر دفعه بان مقتضى النصوص الواردة في نكاح الامة من غير إذن مولاها المتضمنة إلحاق الولد بها، والنصوص الواردة في نكاح العبد من غير إذن مولاه المتضمنة إلحاق الولد به: هو أن عدم الاذن موجب للالحاق، وفي المقام حاصل في الابوين معا، فيلحق الولد بهما معا. لكن ما ذكر لا يخلو من خفاء، لاختلاف المورد. مع أنك عرفت الاشكال في خبر العلاء ابن رزين الدال على رقية ولد العبد المتزوج بلا إذن. وسيجئ أيضا الاشكال في نصوص الامة المتزوجة بغير إذن مولاها، والخلاف في ذلك، واختيار المصنف والجواهر حرية الولد، خلافا لما نسب إلى المشهور. ولاجل ذلك يكون تخصيص الحكم المذكور بصورة جهلهما، وإلحاق صورة علمها بالزنا في الالحاق بالام - عملا بقاعدة تبعية النماء للام - أولى، لو لم يكن إجماع على خلافه.


(* 1) الوسائل باب: 20 من ابواب المهور حديث: 4.

[ 317 ]

[ أن الولد حينئذ لمن لم يأذن (1). ويمكن أن يكون مرادهم في صورة إطلاق الاذن (2)، بحيث يستفاد منه اسقاط حق نمائية الولد حيث ان مقتضى الاطلاق جواز التزويج بالحر أو الحرة، وإلا فلا وجه له (3). وكذا لو كان الوطء شبهة (4) منهما سواء كان مع العقد أو شبهة مجردة، فان الولد مشترك. وأما لو كان الولد عن زنا من العبد فالظاهر عدم الخلاف في أن الولد لمالك الامة (5)، سواء كان من طرفها شبهة أو زنا. ] (1) وفي المسالك: " ظاهرهم الاتفاق عليه.. " إلى أن قال: عللوه بأن الاذن لمملوكه في التزويج مطلقا مقدم على فوات الولد منه، لانه قد يتزوج من ليس برق، فينعقد الولد حرا. بخلاف من لم يأذن، فيكون الولد له خاصة ". (2) قد عرفت تعليلهم له بذلك. لكنه عليل، لان إلحاق الولد بالمملوك حكم شرعي، لا يقبل الاسقاط، فضلا عن السقوط بالاقدام على خلافه، ولامكان فرض اختصاص الاذن بتزويج المملوك، مع أن الحكم عندهم فيه كذلك. (3) ذكر في الجواهر: أن الوجه فيه النصوص الواردة في تزويج العبد غير المأذون، والواردة في تزويج الامة غير المأذونة، المتضمنة تبعية الولد لغير المأذون، المستفاد منها اقتضاء عدم المأذونية الالحاق، كما تقدم منه نظيره في غير المأذونين. لكن عرفت إجمالا الاشكال في النصوص المذكورة. وسيأتي الكلام فيها في المسألة الثانية عشرة، والثالثة عشرة. (4) لما تقدم في غير المأذونين. (5) وفي الجواهر: " من غير خلاف، ولا إشكال ". وفي المسالك:

[ 318 ]

[ (مسألة 9): إذا كان أحد الابوين حرا فالولد حر (1) لا يصح اشتراط رقيته على الاقوى (2) في ضمن ] " ظاهرهم الاتفاق عليه ". وقد يدل عليه مرسل جميل المتقدم. (1) كما تقدم. وتقدم الخلاف فيه من الاسكافي. (2) كما في المسالك، وغيرها. والمشهور بين الاصحاب - كما في المسالك -: القول بالصحة. وفي الشرائع: نسبه إلى قول مشهور. وظاهره التردد فيه. وصرح بالتردد في المختصر النافع. وفي الجواهر: " لم أجد فيه ترددا - فضلا عن الخلاف - قبل المصنف ". ووجه المشهور عمومات نفوذ الشرط، ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله (ع): " قال: لو أن رجلا دبر جارية، ثم زوجها من رجل فوطئها، كانت جاريته وولدها مدبرين. كما لو أن رجلا أتى قوما فتزوج إليهم مملوكتهم كان ما ولد لهم مماليك " (* 1)، بناء على حملها على صورة شرط الرقية - كما عن الشيخ (ره) - جمعا بينها وبين ما دل على حرية المتولد بين الحر والمملوك، كما سبق. لكن الرواية - مع أنها غير واضحة السند، لان في سندها ابا سعيد، وهو مشترك بين الثقة والضعيف - غير واضحة الدلالة. والحمل على إرادة صورة شرط الرقية في مقام الجمع بينها وبين معارضها، لا يقتضي حجيتها فيه، كما لعله ظاهر. وأما عمومات نفوذ الشرط - مثل قوله صلى الله عليه وآله: " المؤمنون عند شروطهم " (* 2) - فمقيدة بما دل على بطلان الشرط المخالف للكتاب، والمحقق في محله أن المراد به شرط حكم على خلاف المقتضي الشرعي، وظاهر نصوص حرية المتولد بين الحر والمملوك


(* 1) الوسائل باب: 30 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 10. (* 2) الوسائل باب: 20 من ابواب المهور حديث: 4، مستدرك الوسائل باب: 5 من ابواب الخيار حديث: 7.

[ 319 ]

[ عقد التزويج، فضلا عن عقد خارج لازم. ولا يضر بالعقد (1) إذا كان في ضمن عقد خارج. وأما إن كان في ضمن عقد التزويج فمبني على فساد العقد بفساد الشرط وعدمه. والاقوى ] - مثل: " ليس يسترق ولد حر " - ان الانتساب إلى الحر مقتض للحرية، فشرط الرقية يكون مخالفا للمقتضي الشرعي، فلا يصح. ودعوى: أن الشرط راجع إلى رفع يد الحر عن مقتضى ما أثبته العقد له من الشركة في الولد، فيختص الاخر بالنماء، فيتبعه في الملك، فالرقية تكون بالتبعية للمملوك، لا بالشرط. وليس مفاد الشرط إلا رفع المزاحم لا غير. مندفعة: بأن رفع يد الحر عن المتولد خلاف الحكم الاقتضائي أيضا فيرجع الاشكال. ولا تنفع الدعوى في حله، وإن ذكرها في الجواهر. ومثلها استدلاله للمشهور بالروايات الدالة على رقية ولد الامة إذا كان زوجها حرا، فان إطلاقها شامل لصورتي الشرط وعدمه، فيعمل بها في صورة الشرط، لعمل الاصحاب بها حينئذ. وفيه: أن النصوص المذكورة - ومنها خبر ابي بصير المتقدم - ظاهرة في الرقية بالتبعية، فالبناء على الرقية بالشرط ليس عملا بتلك النصوص. ومثلهما في الاشكال مقايسته شرط الرقية بشرط الحرية، مع ما بينهما من البون البعيد، فانه لم يرد في الرقية: لا يتحرر الرق، كما ورد في الحرية: لا يسترق الحر. ولذا جاز شرط الحرية، ولم يجز شرط الرقية، وإن كانا من شرط النتيجة، لامكان صحته في بعض الموارد، كما لا يخفى. (1) يعني: عقد التزويج. أما نفس العقد الخارج الذي كان في ضمنه الشرط فبطلانه مبني على فساد العقد بفساد الشرط، كعقد التزويج إذا كان في ضمنه الشرط المذكور.

[ 320 ]

[ عدمه (1). ويحتمل الفساد وإن لم نقل به في سائر العقود إذا كان من له الشرط جاهلا بفساده، لان في سائر العقود يمكن جبر تخلف شرطه بالخيار، بخلاف المقام حيث انه لا يجري خيار الاشتراط في النكاح (2). نعم مع العلم بالفساد ] (1) لان الشرط في ضمن العقد من قبيل الانشاء في ضمن الانشاء، على نحو تعدد المطلوب، فلا يكون فساده موجبا لفساده. وإن حكي ذلك عن أكثر المتأخرين. (2) لان خيار الاشتراط - سواء كان حكما تعبديا، دل على ثبوته الاجماع، كما يظهر من شيخنا الاعظم، أم حكما عرفيا للاشتراط، دل على إمضائه الاجماع وعدم الردع عنه، أم خيارا جعليا للمتعاقدين من لوازم الاشتراط، دل على لزومه عمومات نفوذ الشروط - لا يجري في النكاح إجماعا، ولعدم تمامية الاجماع على ثبوته، ولمثل صحيح الحلبي عن أبى عبد الله (ع): " انه قال في الرجل يتزوج إلى قوم فإذا امرأته عوراء ولم يبينوا له. قال (ع): لا ترد. وقال: إنما يرد النكاح من البرص، والجذام، والجنون، والعفل " (* 1)، بناء على أن خيار العيب من قبيل خيار الاشتراط، لان الصحة شرط في موضوع النكاح، كما هي شرط في المبيع، فإذا دل الدليل على عدم الخيار في غير الموارد المذكورة، فقد دل على نفي خيار الاشتراط فيه. نعم مورد هذه النصوص شرط الصحة دون غيره من الشروط، فيحتاج في التعميم لبقية الشروط إلى دعوى الاجماع على عدم الفصل، أو إلغاء خصوصية المورد. وربما يأتي تمام الكلام في المقام في فصل مسائل متفرقة. فانتظر. ثم إن عدم ثبوت خيار الشرط في النكاح لا يستوجب فساده بفساد


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب العيوب والتدليس حديث: 6.

[ 321 ]

[ لا فرق، إذ لا خيار في سائر العقود أيضا (1). ] الشرط، لان ذلك يتوقف على كون الانشاء بنحو وحدة المطلوب. وهو كما ترى، ضرورة عدم الفرق بين النكاح وغيره في كيفية إنشائه مشروطا، فإذا كان غيره على نحو تعدد المطلوب كان هو كذلك. فيتعين البناء على الصحة من دون خيار. ولعل الوجه المميز بينه وبين غيره من العقود المالية: أن الملحوظ فيه الجهات الادبية، وتخلف الشرط لا يقدح فيها، ولذلك لا يرد بالعيوب مهما كانت غير العيوب المخصوصة. فلاحظ. كما أن عدم ثبوت خيار الاشتراط في النكاح ليس على كليته، فقد ذكر في القواعد: أنه لو شرط أحد الزوجين على الاخر نسا فظهر من غيره كان له الفسخ، لمخالفة الشرط، وكذا لو شرط بياضا، أو سوادا، أو جمالا. انتهى. ووافقه عليه في الجواهر، وغيرها. لكنه إن تم فهو لدليل خاص ذكره في الجواهر، وإن كان الاشكال عليه ظاهرا، إذ لا دليل يقتضي العموم. نعم ورد في صحيح محمد بن مسلم: الخيار فيمن تزوجت مملوكا على أنه حر فتبين أنه رق (* 1)، وفي صحيح الحلبي: ثبوته فيمن تزوجت رجلا على انه من بني فلان فتبين أنه من غيرهم (* 2). ولكن التعدي عن موردهما إلى قاعدة كلية كما ترى. (1) لان العالم بالفساد مقدم على عدم لزوم العمل بالشرط، فلا موجب لثبوت الخيار له. وفيه: أن الاقدام يكون حينئذ على عدم لزوم العمل بالشرط شرعا، لا على عدم العمل به، والذي يسقط الخيار الثاني، لا الاول.


(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب العيوب والتدليس حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 16 من ابواب العيوب والتدليس حديث: 1.

[ 322 ]

[ (مسألة 10): إذا تزوج حر أمة من غير إذن مولاها حرم عليه وطؤها (1)، وإن كان بتوقع الاجارة (2). وحينئذ فان أجاز المولى كشف عن صحته، على الاقوى من كون الاجازة كاشفة (3). وعليه المهر (4). والولد حر. ولا يحد حد الزنا وإن كان عالما بالتحريم، بل يعزر (5). وإن كان عالما بلحوق الاجازة فالظاهر عدم الحرمة وعدم التعزير أيضا (6). ] (1) لانها أجنبية. (2) إذ التوقع للاجازة غير الاجازة، والموجب لكونها زوجة هو الاجازة، والاصل عدمها، فيكون الحكم الظاهري الحرمة. (3) أما بناء على الكشف الحقيقي: فيكون العقد صحيحا حين وقوعه، والوطء حلالا واقعا حين وقوعه، وإن كان حراما ظاهرا حين وقوعه، لاصالة عدم وقوع الاجازة، كما عرفت. أما بناء على الكشف الانقلابي - كما هو الظاهر -: فيكون باطلا حين وقوعه، والوطء حراما حين وقوعه، وبعد الاجازة يحكم بكون العقد صحيحا والوطء حلالا من حين وقوعه. فلو أخذ إلى الامام قبل تحقق الاجازة على الاول لا يحوز حده واقعا، وعلى الثاني يجوز حده واقعا، وإن كان يتبدل بالاجازة. (4) يعني المسمى، لصحة العقد. وكذا يكون الولد حرا، لحرية الوالد، ولا يلحق بالامة، لاختصاص ذلك بالزنا، وهو منتف، لان المفروض صحة العقد واقعا، ولذا لا يجد الواطئ حد الزنا، وإن كان عالما بحرمة وطء أمة الغير من غير عقد باذن مولاها. (5) لمخالفته الحكم الظاهري. (6) لصحة العقد حين وقوعه، فيحل الوطء من أول الامر، ولا

[ 323 ]

[ وإن لم يجز المولى كشف عن بطلان التزويج. ويحد حينئذ حد الزنا إذا كان عالما بالحكم (1)، ولم يكن مشتبها من جهة أخرى (2). وعليه المهر بالدخول، وإن كانت الامة أيضا عالمة على الاقوى (3). وفي كونه المسمى، أو مهر المثل، ] موجب للتعزير، للعلم بحل الوطء حين وقوعه. نعم بناء على الكشف الانقلابي لا يكون العلم بلحوق الاجازة موجبا للعلم بصحة العقد حين وقوعه، ولا لحلية الوطء حين وقوعه، بل العقد باطل حين وقوعه، والوطء حرام حين وقوعه، ويجوز حد الواطئ قبل تحقق الاجازة، كما عرفت. (1) يعني: كان عالما بحرمة وطئها إذا لم يأذن المولى ولم يجز. (2) مثل أن يتخيل أنها أمته، أو زوجته، أو أن المولى قد حللها له، أو نحو ذلك من الاشتباه، فانه يكون الوطء شبهة، ولا يستحق الحد به، لان الحدود تدرأ بالشبهات. (3) قد تقدم من المصنف (ره) في المسألة الخامسة عشرة من (فصل: لا يجوز التزويج في عدة الغير): أن الاقوى عدم استحقاق السيد المهر مع علم الامة بحرمة الوطء. وقد تقدم في الشرح أن الذي يظهر من كلام بعضهم ان الكلام في هذه المسألة في مقامين: الاول: استحقاق السيد المهر. والثاني: استحقاق السيد الارش. والمصنف فيما سبق ذكر أن الاقوى عدم استحقاق المهر. وهنا ذكر أن الاقوى استحقاقه، وتردد في أنه المسمى، أو مهر المثل، أو العشر ونصفه، مع أن العشر ونصفه ليس من المهر، بل هو من الارش. وتبع في ذلك جماعة منهم صاحب المسالك والجواهر، فانه في الجواهر - بعد أن اختار ثبوت المهر للامة - ذكر أن في وجوب المسمى عليه، أو مهر المثل، أو العشر إن كانت بكرا ونصفه إن كانت ثيبا. وجوه، بل أقوال، لا يخلو الاخير منها من

[ 324 ]

قوة، وفاقا للمحكي عن أبي حمزة. واختاره سيد المدارك، والرياض، على ما حكي عن أولهما. إنتهى. فجعل العشر ونصفه من وجوه المهر مع أن المذكور في كلام بعضهم أنه في مقابل المهر. ولعله هو المراد من المهر في كلام المصنف فيما سبق، فلا ينافي كلامه هنا. وكيف كان لا دليل على ثبوت مهر المثل، فضلا عن المسمى المعلوم فساده بفساد العقد. وأما الارش - وهو العشر أو نصفه -: فيدل عليه صحيح الوليد بن صبيح عن أبي عبد الله (ع): " في رجل تزوج امرأة حرة فوجدها امة قد دلست نفسها له. قال (ع): إن كان الذي زوجها إياه من غير مواليها فالنكاح فاسد. قلت: فكيف يصنع بالمهر الذي أخذت منه؟ قال (ع): إن وجد مما أعطاها شيئا فليأخذه، وإن لم يجد شيئا فلا شئ له. وإن كان زوجها إياه ولي لها ارتجع على وليها بما أخذت منه. ولمواليها عليه عشر ثمنها إن كانت بكرا، وإن كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما استحل من فرجها. قال: وتعتد منه عدة الامة. قلت: فان جاءت منه بولد. قال (ع): اولادها منه أحرار إذا كان النكاح بغير إذن الموالي " (* 1). وصحيح الفضيل بن يسار، قال: " قلت لابي عبد الله (ع): جعلت فداك إن بعض أصحابنا قد روى عنك أنك قلت: إذا أحل الرجل لاخيه فرج جاريته فهي له حلال. فقال (ع): نعم يا فضيل. قلت. فما تقول في رجل عنده جارية له نفيسة وهي بكر، أحل لاخيه ما دون فرجها، أله أن يفتضها؟ قال (ع): لا، ليس له إلا ما أحل له منها، ولو أحل له قبلة لم يحل له ما سوى ذلك. قلت أرأيت إن أحل له ما دون الفرج فغلبته الشهوة فافتضها؟ قال (ع): لا ينبغي له ذلك. قلت: فان فعل أيكون زانيا؟ قال (ع):


(* 1) الوسائل باب: 67 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 1.

[ 325 ]

[ أو العشر إن كانت بكرا ونصفه إن كانت ثيبا. وجوه، بل اقوال، أقواها: الاخير. ويكون الولد لمولى الامة (1). وأما إذا كان جاهلا بالحكم أو مشتبها من جهة أخرى فلا يحد (2). ويكون الولد حرا. نعم ذكر بعضهم: أن عليه قيمته يوم سقط حيا (3). ولكن لا دليل عليه في المقام (4). ] لا، ولكن يكون خائنا. ويغرم لصاحبها عشر قيمتها إن كانت بكرا، وإن لم تكن فنصف عشر قيمتها " (* 1). والروايتان وإن كانتا واردتين في موراد خاصة غير ما نحن فيه، ولاجله استشكل في الحدائق في ثبوت ذلك فيما نحن فيه، لكن التعليل في اولهما بقوله (ع): " بما استحل من فرجها " ظاهر في عموم الحكم لما نحن فيه. وقد تقدم فيما سبق ماله نفع في المقام. فراجع. (1) بلا إشكال، كما في الجواهر، وبغير إشكال، كما في المسالك، لما عرفت في المسألة الثامنة. (2) لان الحدود تدرأ بالشبهات. وبكون الولد حرا لما تقدم في المسألة الثامنة. (3) قال في الشرائع - فيما إذا تزوج الحر أمة بغير إذن المولى -: " إن كان الزوج جاهلا أو كان هناك شبهة فلا حد، ووجب المهر، وكان الولد حرا. لكن يلزمه لمولى الامة قيمته يوم سقوطه حيا ". وتبعه عليه في القواعد، والمسالك، وكشف اللثام. وقال في جامع المقاصد: " ولا شك أن على الاب قيمته للمولى ". (4) في جامع المقاصد: جعله مما دلت عليه الرواية، يريد بها موثقة سماعة الاتية في الامة التي دلست نفسها. وصرح بذلك في كشف اللثام،


(* 1) الوسائل باب: 35 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 1.

[ 326 ]

[ ودعوى: أنه تفويت لمنفعة الامة (1). كما ترى، إذ التفويت إنما جاء من قبل حكم الشارع بالحرية. وعلى فرضه فلا وجه لقيمة يوم التولد، بل مقتضى القاعدة قيمة يوم الانعقاد (2) ] والرياض، والحدائق. وفي دلالتها على المقام إشكال، لاختلاف المورد، ولعدم ظهور قوله (ع) فيها: " وعلى مولاها أن يدفع ولدها إلى أبيه بقيمته يوم يصير إليه " في قيمة يوم الولادة، كما سيأتي. ومثله الاستدلال عليه بموثق جميل عن أبي عبد الله (ع): " في الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها، ثم يجئ مستحق الجارية؟ قال (ع): يأخذ الجارية المستحق. ويدفع إليه المبتاع قيمة الولد. ويرجع على من باعه بثمن الجارية، وقيمة الولد التي أخذت منه " (* 1). ونحوه مرسله (* 2). وخبر اسماعيل ابن جابر عن أبي عبد الله (ع) الوارد في رجل زوجه قوم أمة غيرهم وقد كان طلب منهم أن يزوجوه امرأة منهم (* 3). (1) علله في التذكرة: بأنه نماء ملكه، وقد حال بينه وبينه بالحرية. وفي الجواهر: بأنه كالمتلف مال غيره بغير إذنه. واشكال المصنف (ره) على ذلك ظاهر. وفي بعض الحواشي: أن الاستيلاد استيفاء لمنفعة امة الغير، فيكون مضمونا على المستوفي. ومقتضاه ضمان منفعة الامة هذه المدة، لا ضمان قيمة الولد كما هو المدعى. (2) قال في التذكرة: " ولا يقوم قبل سقوطه، لانه لا قيمة له حينئذ ". وفي جامع المقاصد: " وإنما تعتبر القيمة وقت سقوطه حيا، لانه وقت الحيلولة، ووقت افراده بالتقويم، ووقت الحكم عليه بالمالية ". ونحوه في المسالك. وقال في كشف اللثام: " لانه أول وقت إمكان التقويم ".


(* 1) الوسائل باب: 88 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 88 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 67 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 7.

[ 327 ]

[ لانه انعقد حرا، فيكون التفويت في ذلك الوقت. (مسألة 11): إذا لم يجز المولي العقد الواقع على أمته ولم يرده أيضا حتى مات، فهل يصح إجازة وارثه له، أم لا؟ وجهان، أقواهما: العدم، لانها على فرضها كاشفة، ولا يمكن الكشف هنا، لان المفروض أنها كانت للمورث (1) وهو نظير من باع شيئا ثم ملك (2). ] والاشكال في الجميع ظاهر، ولا سيما بملاحظة أنه لو ضربها جان وهي حامل فاسقطت كان ضامنا. وذلك يدل على ان له مالية، وقابل للتقويم، وإلا لم يكن وجه للضمان. فكان الاولى الاستدلال عليه بأن النصوص الدالة على الضمان تضمنت ضمان قيمة الولد، وعنوان الولد إنما يكون بالولادة، لا بالانعقاد. نعم إذا كان المستند في ضمان القيمة القاعدة كان مقتضاها ضمان قيمة زمان الانعقاد. (1) وعلى تقدير الكشف تكون للمشتري من حين العقد، فيلزم اجتماع ملكيتين في زمان العقد: ملكية المورث، وملكية المشتري، إذ لو لم تكن ملكا للمورث لم تنتقل إلى الوارث. (2) فان المالك فيه حين البيع غير المالك حين الاجازة، فيكون كما نحن فيه. نعم يفترقان بأن الفضولي في المقام غير المالك الثاني، بخلاف النظير، فانه عينه. ويمكن أن يقال: بأن المالك حال الاجازة لما كان وارثا فقد لوحظ فيه قيامه مقام مورثه، فالاجازة منه كأنها إجازة من مورثه، وكان المالك حال الاجازة هو المالك حال العقد، ولا يلحقه حكم تجدد المالك حال الاجازة. ثم إنه لو تعذر البناء على الكشف الحقيقي في الفرض ونحوه يدور الامر بين البناء على البطلان وعدم الفائدة للاجازة، والبناء على الصحة والقول بالنقل أو الكشف عن ثبوت المضمون حين تبدل المالك

[ 328 ]

[ (مسألة 12): إذا دلست أمة فادعت أنها حرة فتزوجها حر ودخل بها ثم تبين الخلاف (1) وجب عليه المفارقة. وعليه المهر لسيدها (2). وهو العشر ونصف العشر ] لا حين العقد. وحيث يدور الامر بينهما يكون البناء على أحد الاخيرين مما فيه العمل بالدليل في الجملة أولى من الاول الذي فيه طرح للدليل بالمرة. كما أن هذا كله مبني على القول بالكشف الحقيقي. أما بناء على الكشف الانقلابي أو الحكمي فلا مانع من الالتزام به هنا، فكيون المال ملكا للمورث حين الموت وينتقل إلى الوارث، وبعد إجازة الوارث يحكم الشارع بثبوت ملكية المشتري من حين وقوع العقد، إما حقيقة، أو حكما. ثم إن هذا الاشكال المذكور في المتن إنما يتوجه في بيع الفضولي ونحوه، لا في مثل النكاح بما لا نقل فيه للملكية. فلا تنافي بين الكشف فيه وبين ثبوت الملكية للمورث. نعم بعض الاشكالات في تلك المسألة جارية هنا، مثل ما يقال من أنه يلزم نفوذ التصرف في ملك المالك بدون إجازته لا سابقا ولا لاحقا. ولعل ذلك مراد المصنف، وإن بعد عن ظاهر كلامه. (1) يعني: تبين أنها أمة غير مأذونة في التزويج، لا سابقا ولا لاحقا. (2) في المسالك: " هكذا أطلق الجميع. بل ادعى عليه بعضهم إجماع المسلمين، ولم يفرقوا بين كونها عالمة بالتحريم وجاهلة " فان كان المراد من المهر العشر ونصفه كان الاطلاق في محله، لانه مقتضى إطلاق الصحيح السابق (* 1) الشامل للعالمة والجاهلة. وإن كان المراد، المسمى فلا وجه له، وإن نسبه في المسالك إلى ظاهر الشرائع والاكثر، لان فساد العقد يقتضي فساد المسمى فلا ملزم به. وكذا إذا كان المراد به مهر المثل،


(* 1) راجع المسألة: 10 من هذا الفصل.

[ 329 ]

[ على الاقوى، لا المسمى، ولا مهر المثل. وإن كان أعطاها المهر استرد منها إن كان موجودا (1)، وإلا تبعت به بعد العتق (2). ولو جاءت بولد ففي كونه حرا أو رقا لمولاها قولان، فعن المشهور: أنه رق (3)، ] بناء على عموم قوله صلى الله عليه وآله: " لا مهر لبغي " (* 1) لما نحن فيه. وقد تقدم الكلام في ذلك في المسألة الخامسة عشرة من (فصل: لا يجوز التزويج في عدة الغير). أما بناء على عدم عمومه ففي محله - كما عن الشيخ في المبسوط، ونقل عن ابن حمزة - لو لا ورود الصحيح المذكور، فانه ظاهر في خلافه. ولاجله يتعين البناء على ما في المتن، كما اختاره في الجواهر، وحكاه عن سيد المدارك، والرياض. وفي الشرائع جعله المروي. ولعل ظاهره الميل إليه، وإن كان لا يخلو من تأمل، ونسب في كشف اللثام إلى المقنع، والنهاية والمهذب والجامع. (1) كما صرح به في الصحيح. وتقتضيه قاعدة السلطنة على المال بعد أن لم يخرج عن ملكه بالعقد الفاسد. (2) بذلك صرح في القواعد، وجامع المقاصد، والمسالك، وكشف اللثام. عملا بالقواعد العامة. لكن ذكر في الصحيح: " وإن لم يجد شيئا فلا شئ له ". وظاهره عدم اشتغال ذمتها بشئ من المهر مع التلف. ولعل المراد به أنه لا شئ له فعلا. (3) نسبه إلى المشهور في الحدائق. واختاره في الشرائع، والقواعد. ونسبه في الجواهر إلى الشيخ واتباعه، لانه نماء المملوك، ولخبر محمد بن


(* 1) لم نعثر عليه في كتب الحديث وان اشتهر في كتب الفقه، نعم ورد في نصوص كثيرة عده من السحت. راجعها في الوسائل باب: 5 من ابواب ما يكتسب به وغيرها. وفى مستدرك الوسائل في الباب المذكور وفى صحيح البخاري باب: 51 في مهر البغي من كتاب الطلاق.

[ 330 ]

قيس عن أبي جعفر (ع) قال: " قضى علي (ع) في امرأة أتت قوما فخبرتهم أنها حرة، فتزوجها أحدهم وأصدقها صداق الحرة، ثم جاء سيدها. فقال (ع): ترد إليه. وولدها عبيد " (* 1)، وموثق سماعة قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن مملوكة أتت قوما وزعمت أنها حرة، فتزوجها رجل منهم وأولدها ولدا، ثم إن مولاها أتاهم فأقام عندهم البينة أنها مملوكة، وأقرت الجارية بذلك. فقال (ع): تدفع إلى مولاها هي وولدها. وعلى مولاها أن يدفع ولدها إلى أبيه بقيمته يوم يصير إليه. قلت: فان لم يكن لابيه ما يأخذ ابنه به. قال (ع): يسعى أبوه في ثمنه حتى يؤديه ويأخذ ولده. قلت: فان أبي الاب أن يسعى في ثمن ابنه. قال (ع): فعلى الامام أن يفتديه. ولا يملك ولد حر " (* 2)، وحسن زرارة قال: " قلت لابي عبد الله (ع): أمة أبقت من مواليها فأتت قبيلة غير قبيلتها فادعت أنها حرة، فوثب عليها رجل حينئذ فتزوجها، فظفر بها مولاها بعد ذلك وقد ولدت أولادا. قال (ع): إن أقام البينة الزوج على أنه تزوجها على أنها حرة أعتق ولدها وذهب القوم بأمتهم، وإن لم يقم البينة أوجع ظهره واسترق ولده " (* 3)، وموثق سماعة الاخر قال: " سألته عن مملوكة قوم أتت قبيلة غير قبيلتها وأخبرتهم أنها حرة، فتزوجها رجل منهم فولدت له. قال (ع): ولده مملوكون، إلا أن يقيم البينة أنه شهد لها شاهدان أنها حرة، فلا يملك ولده، ويكونون أحرارا " (* 4).


(* 1) الوسائل باب: 67 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 67 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 67 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 67 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 2.

[ 331 ]

[ ولكن يجب على الاب فكه (1) بدفع قيمته يوم سقط حيا (2) وإن لم يكن عنده ما يفكه به سعى في قيمته (3)، وإن أبى ] (1) بلا خلاف، كما في كشف اللثام. ويقتضيه موثق سماعة الاول، وصحيح محمد بن قيس الآتي ونحوه مرسل الفقيه (* 1). كما يقتضي الاول ما يأتي من الاحكام، ولم يشاركه في ذلك غيره من النصوص. (2) بلا خلاف، كما في كشف اللثام. لكن الموثق ظاهر في القيمة يوم دفع القيمة. ويقتضيه إطلاق صحيح محمد بن قيس المتقدم (* 2). (3) كما في الشرائع، والقواعد، وغيرهما. وأنكر في المختلف الاستسعاء، وكذا وجوب الاخذ من بيت المال، لانه دين يجب فيه الانتظار، ولا يؤدى من بيت المال. وفيه: أنه لا مجال لذلك بعد ورود النص المعتبر به. والطعن في السند، وحمل الامر على الاستحباب غير ظاهر. نعم لم يعين في النص أنه من بيت المال، ولا من الزكاة. ومقتضى أن الاول مصرفه المصالح العامة وليس هذا منها، وأن سهم الرقاب مصرفه المكاتبون والعبيد تحت الشدة وليس هذا منهما: أنه لا يجوز الفك من المالين المذكورين. نعم لا بأس بصرف سهم سبيل الله في ذلك، فكان أولى بالذكر في كلام الجماعة من ذكر المالين. ثم إنه بناء على الرقية فالقيمة ليست من الدين، وإنما يجب دفعها تكليفا من باب وجوب الفك. وكذلك بناء على الحرية، فانه لم يثبت أنه من باب الضمان ليكون دينا، بل من الجائز كونه تكليفيا تعبديا، فاجراء أحكام الدين في المقام غير ظاهر. والكلام في ذلك لا يهم بعد أن كان من وظائف الامام.


(* 1) الوسائل باب: 67 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 8. وقد رواه مرسلا. والموجود في الفقيه روايته بسنده عن محمد بن قيس فراجع الفقيه جزء: 3 صفحة: 262 الطبعة الحديثة. (* 2) لم يتقدم في كلامه (قده) التعرض له، وانما يأتي منه ذكره قريبا.

[ 332 ]

[ وجب على الامام (ع) دفعها من سهم الرقاب (1) أو من مطلق بيت المال (2). والاقوى كونه حرا (3)، ] (1) كما في كشف اللثام عن النهاية، والغنية، والوسيلة، والمهذب. (2) كما عن النكت. وقد عرفت الاشكال فيه، وفيما قبله. (3) في كشف اللثام حكاه عن المبسوط، ونكت النهاية، والسرائر. وفي الجواهر: أنه الاقوى، للاصل، ولظهور الادلة في كون الشبهة كالعقد الصحيح في لحوق النسب، المقتضي لحرية الولد على الوجه الذي عرفته سابقا، ولما في ذيل صحيح الوليد المتقدم (* 1) ولصحيح محمحد بن قيس عن أبي جعفر (ع): " في رجل تزوج جارية رجل على أنها حرة، ثم جاء رجل آخر فأقام البينة على أنها جاريته. قال (ع): يأخذها ويأخذ قيمة ولدها " (* 2)، بدعوى أنه ظاهر في حرية الولد، وبموثق سماعة الاول، بناء على ما في جامع المقاصد من أن الذي ضبطه المحققون أن قوله (ع): " ولا يملك ولد حر " بالوصف لا الاضافة. قال في جامع المقاصد: " نص جماعة - منهم ابن إدريس - على وجوب قراءة " حر " بالرفع والتنوين على أنه صفة لولد، وقالوا: إن قراءته بالجر وهم ". وفي كشف اللثام: " الاظهر كون " حر " صفة، لانه الذي لا يملك. وقال قبل ذلك: ولم نظفر في الباب بخبر صحيح. والاصل الحرية، فهو الاقوى. وبعضده صحيح الوليد بن صبيح ". ويشكل: بأن خبر محمد بن قيس السابق في دليل الرقية موثق، وهو حجة، ومانع من الرجوع إلى الاصل. ومنه يظهر الاشكال فيما في الجواهر، فان ما ذكره من النصوص معارض بما


(* 1) راجع المسألة: 10 من هذا الفصل. (* 2) ذكره في الفقيه جزء: 3 صفحة: 262 بتغيير يسير، وذكره في الوسائل مرسلا باب: 67 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 8، كما أشرنا إليه قريبا.

[ 333 ]

دل على الرقية. مع أن الاستدلال بصحيح محمد بن قيس على حرية الولد غير ظاهر، وإن علله في الجواهر: بأنه لو كان رقا كان الجائز له أخذها وأخذ ولدها. إذ فيه: أنه إذا كان يجب أخذ قيمة الولد بناء على الرقية لا يجوز له أخذ الولد. فلاحظ. وكذا الاستدلال بموثق سماعة الاول، لضعف المبنى الذي ذكره في جامع المقاصد من أنه بالوصف لا بالاضافة أولا: من جهة أن الحكم بأنه لا يملك يكون عقليا لا شرعيا. وثانيا: بأن الحر الذي لا يملك لا يختص بالولد، بل الوالد الحر أيضا لا يملك، فيكون التخصيص بلا مخصص، بخلاف ما لو كان على الاضافة. والتحقيق أن نصوص المقام في مقام الدلالة على أقسام: الأول: ما ظاهره رقية الولد، كموثق محمد بن قيس المذكور في أدلة الرقية. الثاني: ما ظاهره حرية الولد، كصحيح الوليد بن صبيح المتقدم في العشر ونصف العشر. الثالث: ما ظاهره التفصيل بين أن يشهد الشاهدان بحرية الامة فيتزوجها الرجل، وبين أن يتزوجها اعتمادا على قولها المعتضد بأصالة الحرية، وهو موثق سماعة الاخير. لكن ظاهره التفصيل في الحكم الظاهري في مقام حسم النزاع بين الزوج والسيد، لا الحكم الواقعي في حرية الولد مع شهادة الشاهدين. الرابع: ما ظاهره التفصيل بين أن يقيم بينة على أنه تزوجها على أنها حرة فالولد حر، وأن لا يقيم بينة على ذلك فالولد رق، وهو رواية زرارة. وظاهرها أيضا التفصيل في الحكم الظاهري في مقام حسم النزاع والخصومة. الخامس: ما هو قصر الدلالة على الحرية والرقية، كموثق سماعة الاول، فان دفع الولد إلى مولى الامة فيه أعم من كونه رقا أو حرا يتعلق به المال كالعين المرهونة. وكذلك قوله (ع) في ذيله: " ولا يملك ولد حر ". بناء على الاضافة، كما هو الظاهر كما عرفت، فان ذكر ذلك علة للافتداء بالقيمة ربما كان قرينة على كون المراد

[ 334 ]

أنه لا يبقى على الملكية. ومثله صحيح محمد بن قيس، فان اخذ قيمة الولد فيه أعم من كونه حرا، كما سبق. ثم إن دلالة الاول على الرقية لا مجال للمناقشة فيها. وما في الجواهر من حمله على الحكم الظاهري في مقام حسم النزاع - يعني: إذا لم تكن حجة للزوج على كونه مشتبها يحكم برقية الولد - بخلاف الظاهر جدا، ولا سيما بملاحظة عطف التزويج بالفاء على إخبارها بالحرية، وقوله: " أصدقها صداق الحرة "، فانه كالصريح في كون التزوج من باب الاشتباه، وأن السؤال عن حكمه من حيث هو. كما أن الظاهر تأتي المناقشة في الاستدلال بصحيح الوليد على الحرية وإن كان تام الدلالة عليها، لان تعليق الحرية فيه على النكاح بغير إذن الموالي يقتضي انتفاءها إذا كان باذن الموالي، وليس الحكم كذلك كما تقدم. فيتعين التصرف فيه إما بحمل الكلام على الانكار - كما ذكره في الوسائل - أو على صورة رد الاب القيمة، أو صورة شهادة الشاهدين بحرية الامة - كما ذكر الشيخ (ره) - أو حمل الشرط على تقرير موضوع الحكم بالحرية - كما احتمله في الجواهر - أو غير ذلك من المحتملات. ومع الاحتمال لا مجال للاستدلال. وأما الثالث: فدلالته على حرية الولد مع شهادة الشاهدين، ورقيته مع عدهما لا غبار عليها. وهو في الحكم الثاني معاضد لموثق محمد بن قيس. وفي الحكم الاول غير مناف له، لظهور السؤال فيه في غير هذه الصورة، أو غير ظاهر فيها، فلا يتنافى مع الموثق المذكور فيها، ولا مانع من العمل به فيهما حينئذ، وإن كان واردا في مقام الحكم الظاهري للحاكم، لا الحكم الواقعي، لكن من المعلوم أن الحكم الظاهري عين الحكم الواقعي مع الموافقة، فلا مانع من الاخذ باطلاقه. وأما الرابع: فالكلام فيه هو الكلام في الثالث، فيدل على الحكم الواقعي. لكن كان التعبير فيه بالاعتاق المناسب للرقية،

[ 335 ]

[ كما في سائر موارد اشتباه الحر، حيث أنه لا إشكال في كون الولد حرا، فلا خصوصية لهذه الصورة. والاخبار الدالة على رقيته منزلة على أن للمولى أخذه (1) ليتسلم القيمة، ] لانه تحرير الرق، ويكون المراد به الاعتاق بدفع القيمة إلى الاب، فيكون الخبر موافقا لموثق محمد بن قيس في إطلاق الرقية مع الاشتباه. وكأنه لاجل ذلك استدل به على الرقية. ولا يمكن تقييده بصورة عدم شهادة الشاهدين بحرية الامة، لانه لو قيد بذلك كان مفهومه لزوم أن يوجع ظهره إذا لم يشهد الشاهدان بحرية الامة، وهو مما لا يمكن الالتزام به. وحينئذ يتعارضان في صورة شهادة الشاهدين. ولا يبعد الاخذ بالموثق حينئذ، لضعف الخبر، لان في سنده في الكافي عبد الله بن بحر (* 1)، وفى التهذيب (* 2) وإن كان بدله عبد الله بن يحيي، لكن الكافي أضبط، بل جزم المجلسي (ره) بأنه تصحيف. ومن ذلك يظهر قوة ما عن الشيخ (ره) - في النهاية، والتهذيب والاستبصار، ونسب إلى المهذب - من التفصيل بين أن يشهد شاهدان بحرية الامة فيتزوجها الرجل لذلك فالولد حر، وبين أن يتزوج اعتمادا على أصالة الحرية أو نحوها فالولد رق. وعلى الاب فكه بالقيمة. وجعله في الحدائق مقتضى التدبر في نصوص الباب بعد ضم بعضها إلى بعض. كما يظهر ضعف القول بالرقية مطلقا، والحرية كذلك، وإن كان أولهما أقرب من ثانيهما. (1) قد عرفت أنه لا موجب لهذا التنزيل، وأن العمدة فيما دل على الحرية صحيح الوليد، وقد عرفت إشكاله.


(* 1) الجزء: 5 صفحة: 405 الطبعة الحديثة. (* 2) الجزء: 7 صفحة: 350 الطبعة الحديثة، والاستبصار الجزء: 3 صفحة: 217.

[ 336 ]

[ جمعا بينها وبين ما دل على كونه حرا. وعلى هذا القول أيضا يجب عليه ما ذكر من دفع القيمة، أو السعي، أو دفع الامام (ع)، لموثقة سماعة (1). هذا كله إذا كان الوطء حال اعتقاده كونها حرة. وأما إذا وطئها بعد العلم بكونها أمة (2) فالولد رق، لانه من زنا حينئذ (3)، بل وكذا لو علم سبق رقيتها فادعت أن مولاها أعتقها، ولم يحصل له العلم بذلك ولم يشهد به شاهدان، فان الوطء حينئذ أيضا لا يجوز لاستصحاب بقائها على الرقية (4). نعم لو لم يعلم سبق رقيتها جاز له التعويل على قولها، لاصالة الحرية (5). فلو تبين ] (1) في الاحكام الثلاثة. ويشاركه في الاول منها صحيح محمد بن قيس، ومرسل الفقيه (* 1). (2) يعني: لم يأذن مولاها لها في النكاح. (3) تقدم في آخر المسألة الثامنة وجه الحكم فيه. (4) ويحتمل قبول خبرها، لان إخبار الانسان عن نفسه وعما في يده حجة مقدمة على الاستصحاب، كما إذا أخبر عن تطهير بدنه ونحوه. نعم إذا كانت قرينة على اتهامه لم يقبل خبره. ولعل دعوى صيرورتها حرة من ذلك. ونظير المقام دعوى العدالة، والاجتهاد، والنسب، ونحوها فلا يصدق مدعيها إلا ببينة. وقد تقدم الكلام في ذلك فيما تثبت به الطهارة والنجاسة من كتاب الطهارة. كما أنه إذا كان يباع في الاسواق فقد دلت النصوص (* 2) على عدم قبول إخباره بالحرية مسبوقة بالرقية أو غير مسبوقة. (5) لصحيح عبد الله بن سنان قال: " سمعت أبا عبد الله (ع):


(* 1) تقدم التعرض لهما في اوائل المسألة. (* 2) راجع الوسائل باب: 5 من ابواب بيع الحيوان.

[ 337 ]

[ الخلاف لم يحكم برقية الولد (1). وكذا مع سبقها مع قيام البينة على دعواها (2). (مسألة 13): إذا تزوج عبد بحرة من دون إذن مولاه ولا إجازته كان النكاح باطلا، فلا تستحق مهرا ولا نفقة (3) بل الظاهر أنها تحد حد الزنا (4) إذا كانت عالمة ] يقول كان علي بن أبي طالب يقول: الناس كلهم احرار، إلا من أقر على نفسه بالعبودية وهو مدرك من عبد أو أمة، ومن شهد عليه بالرق صغيرا كان أو كبيرا " (* 1). لكن على هذا يكون التعويل على الاصل لا على قولها. (1) على ما تقدم منه. وهو مورد نصوص الباب. (2) هذا يدخل في عموم موثق سماعة الاخير (* 2)، المتضمن لحرية الولد إذا شهد شاهدان لها بالحرية. (3) أما البطلان: فلما سبق من عدم سلطان الرق على نفسه. وأما نفي المهر: فلانها بغي. وفي خبر السكوني عن أبى عبد الله (ع) قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله أيما امرأة حرة زوجت نفسها عبدا بغير إذن مواليه فقد أباحت فرجها، ولا صداق لها " (* 3). وأما نفي النفقة: فلانتفاء الزوجية. والظاهر أنه لا إشكال في جميع ما ذكر. (4) لعموم الادلة. لكن قال في كشف اللثام: " قيل: ولا حد عليها، لمكان الشبهة. والفرق بينها وبين الحر إذا تزوج أمة كذلك: أنها لنقصان عقلها وعدم مخالطتها لاهل الشرع يكفي العقد شبهة لها. والفرق


(* 1) الوسائل باب: 29 من ابواب العتق حديث: 1. (* 2) راجع صفحة: 330. (* 3) الوسائل باب: 24 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 3.

[ 338 ]

[ بالحال، وأنه لا يجوز لها ذلك. نعم لو كان ذلك لها بتوقع الاجازة واعتقدت جواز الاقدام حينئذ بحيث تكون شبهة في حقها لم تحد. كما أنه كذلك إذا علمت بمجئ الاجازة (1). وأما إذا كان بتوقع الاجازة وعلمت مع ذلك بعدم جواز ذلك فتحد مع عدم حصولها، بخلاف ما إذا حصلت، فانها تعزر حينئذ، لمكان تجريها. وإذا جاءت بولد فالولد لمولى العبد (2) مع كونه مشتبها، ] بين ذلك وما إذا تزوجت حرا بعقد تعلم فساده: ان هذا العقد فضولي يجوز فيه إجازة المولى. ويؤيده ما في الاخبار من: " أنه لم يعص الله وإنما عصى سيده " (* 1)، وحسن منصور بن حازم عن الصادق (ع): " في مملوك تزوج بغير إذن مولاه أعاص لله تعالى؟ قال (ع): عاص لمولاه. قلت: حرام هو؟ قال (ع): ما أزعم أنه حرام.. " (* 2). انتهى كلام كشف اللثام. وكأنه لذلك اقتصر في الشرائع والقواعد على ذكر الحكمين الاولين فقط ولم يتعرض للحد. بل في الحدائق: لم يذكره أحد. وربما مال إليه في كشف اللثام. ولكنه يشكل - كما في الحدائق وفى الجواهر - بأن الشبهة العرفية منتفية، والشرعية لا دليل عليها. والاخبار قد عرفت المراد منها في أول هذا المبحث. فراجع. ونقصان العقل غير كاف في تحقيق الشبهة الدارئة للحد بعد فرض العلم بالحرمة، وإلا سقط الحد عن المرأة كلية (1) تقدم الكلام في ذلك في شرح المسألة العاشرة. (2) بلا خلاف، كما في الجواهر. وفي كشف اللثام: أنه قطع به الاصحاب، لكونه من نماء المملوك، لانتفاء النسب بينه وبين الام بالزنا.


(* 1) الوسائل باب: 24 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 1، 2. (* 2) الوسائل باب: 23 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 2.

[ 339 ]

[ بل مع كونه زانيا أيضا، لقاعدة النمائية بعد عدم لحوقه بالحرة. وأما إذا كانت جاهلة بالحال فلا حد. والولد حر (1). ] ولكنه كما ترى، فانه شامل لما إذا كان العبد زانيا أيضا مع انتفاء النسب بينه وبينه أيضا، فهو إما نماء لهما، أو للام، ولا وجه لالحاقه بالاب بالخصوص مطلقا. وقد يستدل له بخبر العلاء بن رزين عن أبى عبد الله (ع) قال: " في رجل دبر غلاما له فأبق الغلام فمضى إلى قوم، فتزوج منهم ولم يعلمهم أنه عبد، فولد له أولاد، وكسب مالا، ومات مولاه الذي دبره، فجاء ورثة الميت الذي دبر العبد فطالبوا العبد، فما ترى؟ فقال: العبد وولده لورثة الميت... " (* 1). لكن الاستدلال به يتوقف على إطلاقه وعدم ظهوره في الحرة الجاهلة. ولكنه غير ظاهر. وحينئذ ينحصر دليله بالفحوى إن امكن العمل بمورد الخبر، وبالاجماع. (1) أما الاول: فللشبهة الدارئة للحد. وأما الثاني: فلما تقدم من أن المتولد بين الحر والرق يلحق بأشرف الابوين. وعن مقنعة المفيد: أن الولد رق كما لو كانت عالمة. ومثله ظاهر محكي التهذيب، عملا باطلاق النص المتقدم. لكن عرفت الاشكال في إطلاقه وأنه ظاهر في الجاهلة. وحمله في الجواهر على صورة عدم قيام البينة على كون الحرية مشتبهة، لما بني عليه غير مرة من أن الولد يلحق بالرق غير المأذون. والمراد من قول السائل: " ولم يعلمهم أنه عبد ": أنه لم يعلمهم أنه عبد آبق، لا أنه لم يعلمهم أنه عبد، لتكون الحرة التي تزوجت مشتبهة. ولكن ما ذكره (قده) - وإن جعله مقطوعا به - غير ظاهر، بل خلاف الظاهر. وقد عرفت في المسألة الثامنة الاشكال فيما بني عليه غير مرة. فراجع. نعم قد يقال: إن الخبر المذكور لا يصلح لمعارضة ما دل على حرية الولد


(* 1) الوسائل باب: 28 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 1.

[ 340 ]

[ وتستحق عليه المهر (1)، يتبع به بعد العتق (2). (مسألة 14): إذا زنى العبد بحرة من غير عقد فالولد حر (3)، وإن كانت الحرة أيضا زانية. ففرق بين الزنا المجرد عن عقد والزنا المقرون به مع العلم بفساده حيث قلنا إن الولد لمولى العبد (4). (مسألة 15): إذا زنى حر بأمة فالولد لمولاها (5) وإن كانت هي أيضا زانية. وكذا لو زنى عبد بأمة الغير، ] المتولد من الحر، بضعفه في نفسه، وإعراض المشهور عنه. (1) لما يفهم من غير واحد من النصوص من استحقاق المهر بالدخول في غير الزنا (* 1). (2) كما صرح به في الشرائع، والقواعد، وغيرهما. لانه مملوك لمولاه، فلا يمكن استيفاء دينه من منافعه أو من عينه. (3) بلا خلاف ولا إشكال، كما في الجواهر. ويقتضيه أصالة تبعية النماء للام ما لم يقم دليل على خلافها. (4) في الجواهر: وجه الفرق النص، وهو خبر العلاء المتقدم. لكن ظاهر المصنف الفرق من غير جهة النص، فانه في العقد المعلوم الفساد ألحق الولد بالعبد، فيكون لمولاه، لقاعدة النمائية. وهذه القاعدة بعينها جارية في الزنا بدون العقد. (5) كما في الجواهر. لقاعدة النماء في الام. قال " ولا يشكل ما ذكرنا بالحرة التي تزوجت عبدا غير مأذون عالمة بالتحريم، لما عرفته من الدليل المخصوص في النكاح دون الزنا ". ويشير بذلك إلى خبر العلاء.


(* 1) راجع الوسائل باب: 54 من ابواب المهور، ومستدرك الوسائل باب: 38 من ابواب المهور.

[ 341 ]

[ فان الولد لمولاها (1). (مسألة 16): يجوز للمولى تحليل أمته لعبده (2). ] (1) قد سبق ذلك في آخر المسألة الثامنة. (2) كما عن الحلي. واختاره في الشرائع. ولكن عن الشيخ في النهاية، والعلامة في المختلف، وولده: العدم، لصحيحة علي بن يقطين عن أبى الحسن (ع) " أنه سئل عن المملوك أيحل له أن يطأ الامة من غير تزويج إذا أحل له مولاه؟ قال (ع): لا يحل له " (* 1)، ولانه نوع تمليك، والعبد ليس أهلا له. والاخير كما ترى، مبني على عدم ملك العبد مطلقا. مع أن التحليل ليس تمليكا، كما سيأتي. والصحيح معارض بغيره، ففي صحيح محمد بن مسلم قال: " سألت أبا جعفر (ع) عن قول الله تعالى: (والمحصنات من النساء الا ما ملكت أيمانكم) قال: هو أن يأمر الرجل عبده وتحته أمته فيقول: اعتزل امرأتك ولا تقربها، ثم يحبسها عنه حتى تحيض، ثم يمسها، فإذا حاضت بعد مسه إياها ردها عليه بغير نكاح " (* 2)، والصحيح عن فضيل مولى راشد قال: " قلت لابي عبد الله (ع): لمولاي في يدي مال فسألته أن يحل لي ما أشتري من الجواري، فقال: إن كان يحل لي أن أحل لك فهو لك حلال. فقال (ع): إن أحل لك جارية بعينها فهي لك حلال، وإن قال: اشتر منهن ما شئت، فلا تطأ منهن شيئا إلا ما يأمرك، إلا جارية يراها فيقول هي لك حلال، وإن كان لك مال فاشتر من مالك ما بدا لك " (* 3). ولعل وجه الجمع حمل الصحيح الاول على صورة التحليل من غير تعيين.


(* 1) الوسائل باب: 33 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 45 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 33 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 1.

[ 342 ]

ولكن قال في الشرائع: " وفي تحليل أمته لمولاه روايتان: إحداهما: المنع، ويؤيدها أنه نوع تمليك والعبد بعيد عن التمليك. والاخرى: الجواز إذا عين له الموطوءة، ويؤيدها أنه نوع من الاباحة، وللمملوك أهلية الاباحة. والاخير أشبه ". ومما ذكرنا تعرف أن القول بالجواز أشبه وأوفق بالقواعد، سواء قلنا بان التحليل عقد نكاح، أم تمليك، وأن العبد يملك،، أو لا يملك، فانه لا مجال لطرح النصوص المذكورة بالمباني المزبورة. ومن ذلك تعرف الاشكال فيما في القواعد حيث قال: " ولو أباح أمته لعبده، فان قلنا أنه عقد أو تمليك منفعة وأن العبد يملك حلت، وإلا فلا. والاول أولى، لانه نوع إباحة، والعبد أهل لها ". وفي كلامه الاخير إشارة إلى ما هو التحقيق من أن التحليل ليس عقد النكاح - كما عن المرتضى - ولا تمليك منفعة - كما عن المشهور - ولا تمليك انتفاع - كما قد يظهر من عبارة جامع المقاصد - بل هو إباحة وإذن في الانتفاع دل الدليل القطعي عليه، فوجب القول به، ويكون الدليل مخصصا لقوله تعالى: (والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم، أو ما ملكت أيمانهم، فانهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون) (* 1)، فيدل على جواز قسم ثالث في مقابل القسمين المذكورين. اللهم إلا أن يقوم إجماع على الانحصار بالقسمين، كما يظهر من دعوى الاتفاق في كشف اللثام وغيره. فيتعين إرجاع التحليل إلى أحد القسمين ولاجل انتفاء أحكام العقد من الطلاق إن كان دائما، ولزوم ذكر المهر إن كان متعة، يتعين كونه من ملك اليمين، كما قيل. ولما عرفت من أن العقد يقتضي ثبوت الزوجية، وهي منتفية في التحليل، وأنه لا ملكية للرقبة فيه، ولا للمنفعة، يتعين أن يكون المراد من ملك اليمين ما يشمل


(* 1) المؤمنون: 5، 6، 7. المعارج: 29، 30، 31.

[ 343 ]

[ وكذا يجوز له أن ينكحه إياها (1). والاقوى أنه حينئذ نكاح لا تحليل (2). كما أن الاقوى كفاية أن يقول له: " أنكحتك ] تحليل الامة المملوكة، ولا موجب للالتزام بانه تمليك منفعة، أو انتفاع. كيف؟! وهو خلاف المرتكز في أذهان المتشرعة، وكيف يمكن البناء على إنشاء الملك بالتحليل من دون قصد المنشئ؟! كما لعله ظاهر. (1) بلا إشكال. وتشهد به النصوص، كصحيحة علي بن يقطين المتقدمة في أول المسألة، ونحوها غيرها مما هو كثير، ويأتي بعضه. (2) كما هو المشهور. لان النكاح هو الزوجية القائمة بين الرجل والمرأة، والموجب إنما يوقع هذه الزوجية. بخلاف التحليل فانه إذن في الانتفاع من دون زوجية. وظاهر النصوص الواردة في المقام مشروعية التزويج وايقاع الزوجية بين العبد والامة. وعن ابن إدريس: أنه إباحة، إما الجواز تفريق المولى بينهما بالامر بالاعتزال، ولو كان عقد نكاح لم ينفسخ إلا بالطلاق، ونحوه من فواسخ النكاح. وفيه: أن الطلاق ليس انفساخا للعقد، وانما هو إيقاع الفراق، ومن الجائز أن يكون الامر بالاعتزال يقتضي ذلك، أو يقتضي الانفساخ كغيره من أسباب الانفساخ. وإما لصحيح محمد بن مسلم عن أبى جعفر (ع) قال: " سألته عن الرجل كيف ينكح عبده أمته؟ قال (ع): يجزيه ان يقول: قد أنكحتك فلانة، ويعطيها شيئا من قبله أو من مولاه ولو مدا من طعام أو درهما أو نحو ذلك.. " (* 1). وفيه أن قوله (ع): " قد انكحتك " ظاهر في إيقاع الزوجية لا مجرد التحليل. فهو دليل على القول الاول، ولا سيما بملاحظة الامر باعطاء شئ، فان الظاهر منه أنه من باب المهر الذي لا يجب في التحليل، كما ذكر ذلك في المسالك.


(* 1) الوسائل باب: 43 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 1.

[ 344 ]

[ فلانة "، ولا يحتاج إلى القبول منه أو من العبد (1)، لاطلاق الاخبار (2)، ] (1) كما اختاره في المختلف، لان القبول إنما يشترط في حق من يمكله، العبد هنا لا يملك القبول، لان للمولى إجباره على النكاح، فله هنا ولاية طرفي العقد. وفي المسالك: " هو متجه، لان اعتبار قبول العبد ساقط، وايجاب المولى دال على قبوله، والمعتبر من القبول الدلالة على رضاه، فهو متحقق فيه بما يصدر عنه من اللفظ المفيد للنكاح ". وظاهر صدر كلامه كظاهر المختلف عدم اعتبار القبول في المقام، وظاهر ذيل كلامه اعتبار القبول، لكن من باب الدلالة على الرضا، فإذا علم الرضا من الايجاب كفى. ويشكل الاخير: بأن الرضا النفساني غير كاف في القبول، وإنما المعتبر الرضا الانشائي. وأما الاول فغير بعيد، إذ ليس الفرق بين المعاني العقدية والايقاعية أن الاولى تتعلق بغير الموجب، والثانية لا تتعلق بغير الموجب، ضرورة أن كلا من النكاح والطلاق يتعلق بغير الموجب، مع أن الاول معنى عقدي والثاني إيقاعي. بل الفرق أن المعنى العقدي تحت سلطان الموجب والقابل، والمعنى الايقاعي لا يكون إلا تحت سلطان الموجب فقط، وإنكاح المولى عبده لما لم يكن تحت سلطان العبد، بل هو تحت سلطان المولى فقط، كان معنى إيقاعيا. (2) كصحيح محمد بن مسلم المتقدم عن أبي جعفر (ع)، وخبره عن أبى جعفر (ع): " في المملوك يكون لمولاه أو لمولاته أمة فيريد أن يجمع بينهما، أينكحه نكاحا، أو يجزيه أن يقول: قد أنكحتك فلانة ويعطي من قبله شيئا أو من قبل العبد؟ قال (ع): نعم ولو مدا. وقد رأيته يعطي الدارهم " (* 1)، ومصحح الحلبي قال: " قلت لابي عبد الله (ع):


(* 1) الوسائل باب: 43 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 3.

[ 345 ]

[ ولان الامر بيده (1)، فايجابه مغن عن القبول. بل لا يبعد أن يكون الامر كذلك في سائر المقامات، مثل الولي والوكيل ] الرجل كيف كان ينكح عبده أمته؟ قال (ع): يقول قد أنكحتك فلانة، ويعطيها ما شاء من قبله أو قبل مولاه ولو مدا من طعام أو درهما أو نحو ذلك " (* 1). وفي الجواهر - تبعا لجامع المقاصد -: " والخبران إنما كان السؤال فيهما عن كيفية إنكاح المولى العبد أي ما يتعلق بالمولى من الايجاب، لا أن المراد كفاية ذلك من دون قبول لا من العبد ولا من السيد الذي هو وليه، بل لعل دلالته على القبول أوضح كما في كشف اللثام، للفظ الانكاح. واجتزأ به عن ذكر القبول لظهوره. فحينئذ يبقى ما دل على اعتبار العقدية في النكاح بحاله ". وفى القواعد: " ولو زوج عبده أمته ففي اشتراط قبول المولي أو العبد إشكال ينشأ من أنه عقد أو اباحة ". ويظهر منه المفروغية عن اعتبار القبول بناء على أنه عقد. وفي كشف اللثام: التردد في ذلك. والانصاف أن النصوص لا تخلو من دلالة على عدم اعتبار القبول. وما في جامع المقاصد والجواهر وغيرهما غير ظاهر. (1) قد عرفت وجهه. وفي الجواهر: " قد يناقش بعدم التلازم بين تولية طرفي العقد وبين الاكتفاء في الايجاب عن القبول، فان باقي الاولياء وإن جاز لهم تولي طرفي العقد لكن لابد من ذكر صورة العقد. اللهم إلا ان يفرق بكونه هنا مالكا لا أنه قائم مقام المولى عليه. وفيه: أنه مع ذلك لابد من ذكر صورة العقد، لمعلومية كون النكاح من العقود ". ويظهر ما فيه مما عرفت من منع كونه من العقود في الفرض، بل هو من الايقاع، لانه تحت سلطنة سطان واحد.


(* 1) الوسائل باب: 43 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 2.

[ 346 ]

[ عن الطرفين (1). وكذا إذا وكل غيره في التزويج (2)، ] (1) فانه لما كان له سلطان على الايجاب والقبول كان إيجابه مغنيا عن القبول، لانه في نفوذ إيجابه لا ينتظر قبول قابل، فيكون نافذا بلا قبول القابل. اللهم إلا أن يقال: لما كان كل من الموكل والمولى عليه ذا سلطان فالوكيل في إيجابه إنما يعمل سلطنة الموجب لا سلطنة القابل، فلا يكون الايجاب نافذا إلا بعد إعمال سلطنة القابل، وإنما يكون ذلك بالقبول عنه، فلا ينفذ الايجاب بدون القبول. اللهم إلا أن يقال: هذا إذا كان وليا أو وكيلا على الايجاب وعلى القبول، اما إذا كان وليا أو وكيلا عن الطرفين على ايجاد مضمون العقد، وهو جعل الزوجية بينهما، فايقاعه للمضمون المذكور لا ينتظر فيه قبول، لانه مورد التسليط من الطرفين. وكذا الكلام في غير النكاح من العقود كالبيع والاجارة والرهن والصلح ونحوها، فانها من الايقاع إذا وكل أحد الطرفين فيها الاخر أو وكلا ثالثا، ويكون المضمون حاصلا بمجرد حصول الايجاب من الوكيل عن أحد الطرفين والاصيل من الطرف الاخر، أو الوكيل عن الطرفين، لما عرفت من أن المعيار في كون المفهوم عقدا أو إيقاعا كونه تحت سلطنة واحدة أو سلطنتين متقابلتين، ولما كان الوكيل له سلطان على الجهتين كان المفهوم حاصلا بمجرد إيقاعه، فإذا وقع من الاصيلين كان عقدا، وإذا وقع من الوكيل عنهما كان إيقاعا. وما في المسالك من دعوى الاتفاق على اعتبار كل من القبول الايجاب في عقد الولي على الطرفين وأنه لا يكتفي أحد من الفقهاء بلفظ واحد منه عنهما - ذكر ذلك في مبحث الاجتزاء بالامر عن القبول - غير مسموعة كما يظهر من تنزيل الشهيد في شرح الارشاد خبر سهل. فراجع. (2) يعني: لا يحتاج إلى القبول، لان فعل الوكيل كفعل الاصيل.

[ 347 ]

[ فيكفي قول الوكيل: " أنكحتك أمة موكلي لعبده فلان "، أو " أنكحتك عبد موكلي أمته ". وأما لو أذن للعبد والامة في التزويج بينهما فالظاهر الحاجة إلى الايجاب والقبول (1). (مسألة 17): إذا أراد المولى التفريق بينهما لا حاجة إلى الطلاق، بل يكفي أمره إياهما بالمفارقة (2). ولا يبعد ] (1) لان ظهور الاذن لهما بالفعل على وجه التشريك يقتضي اختصاص التسليط بجهته دون جهة الاخر، فلا بد من اعماله سلطان الاخر. نعم إذا كان الاذن لكل منهما في التزويج مطلقا كان كما لو أذن لاجنبي في ذلك، ولا يحتاج إلى القبول، كما ذكره فيما قبل. (2) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه. كذا في الجواهر. ونحوه كلام غيره. ويشهد له النصوص، كصحيح محمد بن مسلم قال: " سألت أبا عبد الله (ع): عن رجل ينكح أمته من رجل أيفرق بينهما إذا شاء؟ فقال (ع): إن كان مملوكه فليفرق بينهما إذا شاء، إن الله تعالى يقول: (عبدا مملوكا لا يقدر على شئ)، فليس للعبد شئ من الامر. وإن كان زوجها حرا فان طلاقها صفقتها " (* 1). ومصحح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال: " سمعته يقول: إذا زوج الرجل عبده أمته ثم اشتهاها قال له: اعتزلها، فإذا طمثت وطئها، ثم يردها عليه إن شاء " (* 2)، وصحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " إذا أنكح الرجل عبده امته فرق بينهما إذا شاء " (* 3). ونحوها غيرها، ومنه صحيح محمد بن مسلم المتقدم في أول المسألة. وفي كشف اللثام -


(* 1) الوسائل باب: 64 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 45 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 45 من ابواب نكاح العبيد والاماء ملحق حديث: 4.

[ 348 ]

[ جواز الطلاق أيضا بأن يأمر عبده بطلاقها، وإن كان لا يخلو من إشكال أيضا (1). (مسألة 18): إذا زوج عبده أمته يستحب أن يعطيها شيئا سواء ذكره في العقد أم لا. بل هو الاحوط (2). ] بعد الاستدلال به على المقام - قال: " ويشكل على القول بكونه نكاحا إن لم يكن عليه إجماع، للاحتياط، وعدم نصوص الاخبار ". لكن الاحتياط لا يجب مع وجود الحجة. وعدم نصوصيتها لا تقدح إذا كان لها ظهور، فان الظهور حجة كالنص. (1) فيه نوع دلالة على التوقف في صحة الطلاق، مع أنه ادعى الاجماع عليه في كلام جماعة. وفي الجواهر: دعوى الاجماع بقسميه عليه. وفي جامع المقاصد: " إن زوجة العبد إذا كانت أمة لمولاه فان طلاقها وإزالة عقد نكاحها هو بيد المولى ولا دخل للعبد فيه إجماعا ". وفي الحدائق: " لا خلاف نصا وفتوى - فيما أعلم - في أنه إذا زوج السيد عبده امته فان الطلاق بيد السيد، وله أن يأمره به، وان يفرق بينهما بغير لفظ الطلاق ". ونحوه كلام غيرهم. نعم في الجواهر: " قد تشكل صحته (يعني: الطلاق) من العبد باذن السيد إذا لم يكن بطريق الوكالة ". وكأنه لاجل أن المفهوم من النصوص أن الطلاق من وظائف السيد، فلا يصح من غيره إذا لم يكن وكيلا عنه. وفيه: ان الظاهر من كون الطلاق بيد السيد أنه لا يصح إلا بأمرة أو إذنه، لا أنه لا يصح إلا بالمباشرة أو التوكيل. (2) فان المحكي عن الشيخين، وابني حمزة والبراج، وأبى الصلاح: الوجوب. للنصوص المتقدمة في مسألة عدم اعتبار قبول العبد في إنكاحه أمة مولاه، المتضمنة للامر باعطائها مدا من طعام، أو درهما، أو نحو

[ 349 ]

[ وتملك الامة ذلك بناء على المختار من صحة ملكية المملوك إذا ملكه مولاه أو غيره. (مسألة 19): إذا مات المولى وانتقلا إلى الورثة فلهم أيضا الامر بالمفارقة بدون الطلاق (1). والظاهر كفاية أمر ] ذلك. لكن الاكثر - كما قيل - على الاستحباب. وفي كشف اللثام: نسبه إلى المفيد أيضا. للاصل، وعدم التنصيص على الوجوب. لكن الاصل لا مجال له مع الدليل وعدم التنصيص لا يقدح في الحجية مع وجود الظاهر. وفي الجواهر: إستدل على الاستحباب بالاصل، وعدم تصور استحقاقه لنفسه على نفسه: ضرورة ان مهر الامة لسيدها، كعدم تصور استحقاق ماله عليه مالا. إنتهى. وهو كما ترى، بناء على التحقيق من ملكية العبد ولو في الفرض. وكذا بناء على عدمها، لامكان وجوب تمكينها من المهر وإن لم يكن ملكا لها. ومثله الاشكال بعدم ظهور الخبرين في كون المدفوع مهرا، مع أن المدعى ذلك، فالدليل لا يثبت الدعوى، والدعوى لا دليل عليها. إذ فيه: إنه إن تم ذلك منع من القول بكون المدفوع مهرا، لا من القول بوجوب الدفع. ثم إن الظاهر عدم كون المدفوع مهرا بقرينة أنه لم يذكر في ضمن الجملة الانشائية، وإنما ذكر الامر به بعد ذلك، فان قام إجماع على عدم وجوب دفع غير المهر تعين حمل النصوص على الاستحباب، وإلا لزم الاخذ بظاهرها والبناء على وجوب الدفع تعبدا. (1) كما نص على ذلك في الشرائع، والقواعد، وغيرهما. ويظهر من شراحهما كونه من المسلمات، معللين له بأنه مقتضى انتقال الملك إليهم. بل في المسالك هنا أولى، لقيامه مقام المورث الذي كان أمره بيده.

[ 350 ]

[ أحدهم في ذلك (1). (مسألة 20): إذا زوج الامة غير مولاها (2) من حر فأولدها جاهلا بكونها لغيره، عليه العشر أو نصف العشر لمولاها، وقيمة الولد. ويرجع بها على ذلك الغير، لانه كان مغرورا من قبله (3). كما أنه إذا غرته الامة بتدليسها ودعواها ] (1) إن كان المراد كفاية امر أحدهم في حرمة الوطء ففي محله، لعدم جواز التصرف بدون إذن المالك، وإن كان مالكا جزءا مشاعا. وإن كان المراد الخروج عن الزوجية بذلك، فلا يخلو من إشكال، لان الخروج عن الزوجية كالدخول في الزوجية تحت سلطة جميع المالكين، فلا يستقل به أحدهم. اللهم إلا أن يقال: إذا حرم الوطء فقد بطلت الزوجية، إذ لا مجال لانتزاعها حينئذ. ولذا استفيد بطلان عقد التزويج من تحريم وطء الام وغيرها من ذوات المحارم. (2) هذا مورد صحيح الوليد بن صبيح المتقدم في المسألة الثانية عشرة، المتضمن ضمان الزوج لمولى الامة العشر أو نصف العشر. وأما ضمان قيمة الولد فيمكن استفادته مما يأتي، ومن موثق سماعة المتقدم هناك. (3) إشارة إلى قاعدة الغرور، المستفادة من النبوي: " المغرور يرجع على من غره " (* 1)، المعول عليها في جملة من الموارد اتفاقا. ويقتضيها ايضا خبر محمد بن سنان عن اسماعيل بن جابر قال: سالت أبا عبد الله (ع): عن رجل نظر إلى أمرأة فأعجبته فسأل عنها فقيل: هي ابنة فلان، فاتى أباها فقال: زوجنى ابنتك، فزوجه غيرها، فولدت منه، فعلم بها بعد انها غير ابنته، وأنها امة، قال (ع): ترد الوليدة على مواليها. والولد


(* 1) هذا الحديث وان وجد في بعض الكتب الفقهية الا انه لم نعثر عليه بعد الفحص في كتب الحديث للعامة والخاصة وبعد الاستعانة ببعض الفهارس المعدة لضبط السنة النبوية.

[ 351 ]

[ الحرية تضمن القيمة (1)، وتتبع به بعد العتق. وكذا إذا صار مغرورا من قبل الشاهدين على حريتها (2). (مسألة 21): لو تزوج أمة بين شريكين باذنهما ثم اشترى حصة أحدهما أو بعضها أو بعضا من حصة كل منهما بطل نكاحه، ولا يجوز له بعد ذلك وطؤها (3). ] للرجل. وعلى الذي زوجه قيمة ثمن الوليد يعطيه موالي الوليدة كما غر الرجل وخدعه " (* 1). وخبر رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبد الله (ع).. إلى أن قال: وسألته عن البرصاء. قال: قضى أمير المؤمنين (ع) في امرأة زوجها وليها وهي برصاء أن لها المهر بما استحل من فرجها، وأن المهر على الذي زوجها، وأنه صار عليه المهر، لانه دلسها. ولو أن رجلا تزوج امرأة وزجه إياها رجل لا يعرف دخلية أمرها لم يكن عليه شئ وكان المهر يأخذه منها " (* 2). وربما يستفاد أيضا من غيرها. لكنه قاصر عن إفادة العموم، وإنما يدل عليها في موارد خاصة. والعمدة ما ذكرنا. والاول يدل على الرجوع بقيمة الولد بالخصوص. (1) كما مال إليه في الجواهر، لما ذكر من القاعدة. (2) كما عن الحلي في السرائر، مدعيا نفي الخلاف في ذلك وأن الاجماع منعقد عليه. وهو مقتضى قاعدة الغرور المتقدمة. (3) على المشهور، بل إجماها إذا لم يرض الشريك الاخر. لعدم التبعيض في اسباب النكاح ابتداء واستدامة، كما يقتضيه ظاهر قوله تعالى: (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) (* 3)، وموثق سماعة: " سألته


(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب العيوب والتدليس حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب العيوب والتدليس حديث: 2. (* 3) المعارج: 30.

[ 352 ]

[ وكذا لو كانت لواحد واشترى بعضها (1). وهل يجوز له وطؤها إذا حللها الشريك؟ قولان، أقواهما: نعم، للنص (2) ] عن رجلين بينهما أمة فزوجاها من رجل، ثم إن الرجل اشترى بعض السهمين. فقال (ع): حرمت عليه باشترائه إياها. وذلك أن بيعها طلاقها. إلا أن يشتريها من جميعهم " (* 1) وعن النهاية: جواز الوطء إذا رضي الشريك بالعقد، وتبعه عليه القاضي. ودليله غير ظاهر في قبال ما عرفت. ولذا قال في الشرائع: " ولو أمضى الشريك الاخر العقد بعد الابتياع لم يصح. وقيل: يجوز له وطؤها بذلك وهو ضعيف ". (1) لما ذكر، فان قوله (ع): " وذلك أن بيعها طلاقها " بمنزلة العام الشامل للمقام. (2) وهو صحيح محمد بن قيس المروي في الكافي والتهذيب عن أبي جعفر (ع) قال: " سألته عن جارية بين رجلين دبراها جميعا، ثم أحل أحدهما فرجها لشريكه. قال (ع): هو له حلال. وأيهما مات قبل صاحبه فقد صار نصفها حرا من قبل الذي مات ونصفها مدبرا. قلت: أرأيت إن أراد الباقي منهما أن يمسها، أله ذلك؟ قال (ع): لا، إلا أن يثبت عتقها، ويتزوجها برضا منها متى ما أراد. قلت له: أليس قد صار نصفها حرا قد ملكت نصف رقبتها، والنصف الاخر للباقي منهما؟ قال (ع): بلى. قلت: فان هي جعلت مولاها في حل من فرجها وأحلت له ذلك. قال (ع): لا يجوز له ذلك. قلت: لم لا يجوز لها ذلك كما أجزت للذي كان له نصفها حين أحل فرجها لشريكه منها؟ قال (ع): إن الحرة لا تهب فرجها، ولا تعيره، ولا تحلله. ولكن لها من نفسها يوم وللذي دبرها يوم، فان أحب أن يتزجها متعة بشئ في اليوم الذي


(* 1) الوسائل باب: 46 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 2.

[ 353 ]

[ وكذا لا يجوز وطء من بعضه حر إذا اشترى نصيب الرقية لا بالعقد، ولا بالتحليل منها. نعم لو هاياها فالاقوى جواز التمتع بها (1) في الزمان الذي لها، عملا بالنص الصحيح، ] تملك فيه نفسها فيتمتع منها بشئ قل أو كثر " (* 1). ورواه الشيخ بطريق فيه علي بن فضال (* 2)، والصدوق في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) (* 3). وما قواه المصنف حكي عن ابن إدريس وجماعة، منهم الشهيد في اللمعة. وفي الشرائع: " ولو حللها، قيل: تحل. وهو مروي. وقيل: لا، لان سبب الاستباحة لا يتبعض ". ويشكل ما ذكره أخيرا بان التحليل نوع من الملك، كما عرفت، فلا تبعض، كما أشار إليه في كشف اللثام بعد ان قوى الجواز. مع أنه لا مجال لرد النص والاخذ بالقواعد العامة لو تمت. فإذا الجواز متعين. ومن الغريب نسبة الضعف إلى الرواية في المسالك وغيرها، مع أنها مروية في الكافي والتهذيب عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع) بطريق صحيح (* 4)، وفي الفقيه عن محمد بن مسلم عنه (ع) بطريق صحيح ايضا (* 5)، ورويت في التهذيب في أوائل كتاب النكاح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) بطريق فيه علي بن فضال (* 6)، فيكون من الموثق. (1) كما عن الشيخ، وجماعة. وفي الشرائع: " قيل: يجوز أن


(* 1) الكافي الجزء: 5 صفحة: 482. التهذيب الجزء: 7 صفحة: 245، الوسائل باب: 41 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 1 وملحقه الاول. (* 2) الوسائل باب: 41 من ابواب نكاح العبيد والاماء الملحق الثاني لحديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 41 من ابواب نكاح العبيد والاماء الملحق الثالث لحديث: 1. (* 4) الكافي الجزء: 5 صفحة: 482، التهذيب الجزء: 8 صفحة: 203 الطبعة الحديثة. (* 5) من لا يحضره الفقيه الجزء: 3 صفحة: 290 الطبعة الحديثة. (* 6) التهذيب الجزء: 7 صفحة: 245 الطبعة الحديثة.

[ 354 ]

[ وإن كان الاحوط خلافه. فصل في الطوارئ وهي العتق، والبيع، والطلاق. أما العتق: فإذا أعتقت الامة المزوجة كان لها فسخ نكاحها إذا كانت تحت عبد (1) ] يعقد عليها متعة في الزمان المختص بها. وهو مروي. وفيه تردد، لما ذكرنا من العلة ". ويشكل بأن النص الصحيح المعول عليه عند الشيخ واتباعه لا مجال لرده بالعلة المذكورة، وإن عول عليها المشهور، كما قيل. كما لا مجال لما في المسالك من أن منافع البضع لا تدخل في المهاياة وإلا لحل المتعة بغيره في ايامها، وهو باطل إتفاقا. لامكان منع الملازمة بين الحكمين، وجواز التفكيك بين الفرضين، كما في الجواهر. فصل في الطوارئ (1) بلا خلاف، ولا إشكال. بل في الرياض: " إذا كانت تحت عبد إجماعا من المسلمين، كما حكاه جماعة ". ويشهد به النصوص المستفيضة، كمصحح الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (ع): عن أمة كانت تحت عبد فأعتقت الامة. قال (ع): أمرها بيدها إن شاءت تركت نفسها مع زوجها، وإن شاءت نزعت نفسها منه. قال: وذكر أن بريرة كانت عند زوج لها وهي مملوكة، فاشترتها عائشة فاعتقتها، فخيرها رسول الله صلى الله عليه وآله.. " (* 1)، وموثق عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله (ع):


(* 1) الوسائل باب: 52 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 2.

[ 355 ]

[ بل مطلقا وإن كانت تحت حر على الاقوى (1). والظاهر عدم ] أنه كان لبريرة زوج عبد فلما أعتقت قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله اختاري " (* 1)، وصحيح محمد بن مسلم: " سألت أبا عبد الله (ع): عن المملوكة تكون تحت العبد ثم تعتق. فقال (ع): تتخير، فان شاءت أقامت على زوجها، وإن شاءت فارقته " (* 2). ونحوها غيرها. (1) على المشهور، ومنهم الشيخ في النهاية، والمحقق في المختصر النافع. لجملة من النصوص، منها خبر محمد بن آدم عن الرضا (ع): " إذا اعتقت الامة ولها زوج خيرت إن كانت تحت عبد أو حر " (* 3). ونحوه خبر زيد الشحام عن أبي عبد الله (ع) (* 4)، وإطلاق خبر الكناني: " أيما امرأة اعتقت فأمرها بيدها، إن شاءت أقامت معه، وإن شاءت فارقته " (* 5). وخصوص مرسل عبد الله بن بكير عن بعض أصحابنا عن أبى عبد الله (ع): " في رجل حر نكح أمة مملوكة ثم أعتقت قبل أن يطلقها. قال (ع): هي أملك ببضعها " (* 6). وعن الشيخ في المبسوط والخلاف: نفي الخيار. وفي الشرائع: أنه أشبه. وعن شرح النافع: أنه متعين. لضعف النصوص المذكورة سندا، فلا تصلح لاثبات حكم مخالف للاصل. ويشكل بأن ضعف النصوص مجبور بعمل المشهور بها واعتمادهم عليها. ولا سيما بملاحظة قول النبي صلى الله عليه وآله لبريرة: " ملكت


(* 1) الوسائل باب: 52 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 9. (* 2) الوسائل باب: 52 من ابواب نكاح العبيد والاماء: 7. (* 3) الوسائل باب: 52 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 12. (* 4) الوسائل باب: 52 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 13. (* 5) الوسائل باب: 52 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 8. (* 6) الوسائل باب: 52 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 11.

[ 356 ]

[ الفرق بين النكاح الدائم والمنقطع (1). نعم الحكم مخصوص بما إذا أعتق كلها، فلا خيار لها مع عتق بعضها على الاقوى (2) نعم إذا أعتق البعض الآخر أيضا - ولو بعد مدة - كان لها الخيار (3). (مسألة 1): إذا كان عتقها بعد الدخول ثبت تمام المهر. وهل هو لمولاها أو لها؟ تابع للجعل في العقد (4)، ] بضعك فاختارى " (* 1) فانه بمنزلة التعليل الشامل لغير مورده. لكن لم أعثر على ذلك في رواياتنا. (1) كما يقتضيه إطلاق النص والفتوى. وقد يحتمل عدم الخيار في المنقطع، لانه كالاجارة لا تنفسخ بالعتق. ولكنه كما ترى. (2) كما نص على ذلك في القواعد وغيرها. ويقتضيه الاصل وقصور النصوص والفتوى عن شمول الفرض، كما ذكر ذلك في كشف اللثام وغيره. ويظهر من عبارة المصنف أنه محل خلاف. لكن نسبة الخلاف في كشف اللثام إلى بعض الشافعية يدل على الاتفاق عليه عندنا، كما هو ظاهر الجواهر أيضا. (3) كما يستفاد من قوله (ع): " هي أملك ببضعها "، وإن كان مقتضى الجمود عليها الاقتصار على صورة عتق الكل. لكن منصرفها صيرورتها بتمامها حرة، ولو بالتدريج. (4) قد تقدم في المسألة الرابعة الجزم بان مهر الامة المزوجة لمولاها، ودعوى الاتفاق عليه من جماعة. فلا وجه ظاهر لهذا التردد في المقام، والتفصيل. ولذا قال في الجواهر: " وإن اختارت الفراق في موضع ثبوته


(* 1) لم نعثر عليه في كتب الحديث، نعم ورد ما يدل عليه في نصوص كثيرة، راجع الوسائل باب: 52 من ابواب نكاح العبيد والاماء، ومستدرك الوسائل باب: 36 من ابواب نكاح العبيد،... والموط باب: 10 من كتاب الطلاق.

[ 357 ]

[ فان جعل لها فلها وإلا فله. ولمولاها في الصورة الاولى تملكه كما في سائر الموارد، إذ له تملك مال مملوكه (1) بناء على القول بالملكية. لكن هذا إذا كان قبل انعتاقها (2). وأما بعد انعتاقها فليس له ذلك (3). وإن كان قبل الدخول (4) ففي سقوطه، أو سقوط نصفه، أو عدم سقوطه أصلا، وجوه، أقواها: الاخير (5)،، وإن كان مقتضى الفسخ بعد الدخول كان المهر ثابتا لمولاها بلا خلاف أجده فيه، بل ولا إشكال إذا كان العتق بعد الدخول ". إلا أن يقال: إن ما سبق يختص بصورة ما إذا أطلق المهر، والمقام يختص بما إذا عين للمولى، أولها، أو اطلق. لكن ذلك لا يناسب عبارة المتن. (1) لانه تحت سلطانه مطلقا. (2) يعني: التملك. (3) لخروجه عن سلطانه بحرية مالكه، الموجية لسلطنته عليه. (4) يعني: العتق والفسخ أيضا. (5) قال في المسالك: " إن كان (يعني: الخيار) قبله سقط المهر إذ الفسخ جاء من قبلها ". ونحوه في كشف اللثام. وفي الجواهر: " إذا اختارت الفراق في موضع ثبوته قبل الدخول سقط المهر من غير خلاف يعرف فيه، لكون الفسخ منها قبل الدخول، ولانه كتلف المبيع قبل قبضه، ولكون النكاح كالمعاوضة المبنية على التسلم بالتسليم. لكن قد يناقش بثبوت المهر بالعقد. وكون الفسخ من قبلها على تقدير اقتضائه سقوط المهر إنما يؤثر لو كان المهر لها لا إذا كان لغيرها. والقياس على تلف المبيع قبل قبضه باطل عندنا. وبناء هذه المعاوضة على احتمال جريان أمثال هذه العوارض

[ 358 ]

[ الاول، وذلك لعدم معلومية كون المقام من باب الفسخ، لاحتمال كونه من باب بطلان النكاح مع اختيارها المفارقة. والقياس على الطلاق في ثبوت النصف لا وجه له. (مسألة 2): إذا كان العتق قبل الدخول والفسخ بعده فان كان المهر جعل لها فلها. وإن جعل للمولى، أو أطلق، ففي كونه لها أو له قولان، أقواهما: الثاني، لانه ] فيها ". وما ذكره من المناقشة متين، إلا ما ذكره من ثبوت المهر بالعقد فانه لا يقتضي بقاء المهر، لكون المفروض انفساخ العقد باختيار الفراق، وبعد انفساخه لا يبقى لمضمونه أثر، فضلا عن الشرط المذكور فيه. نعم احتمل المصنف (ره) أن اختيار الفراق في المقام ليس من باب الفسخ، بل من باب بطلان النكاح مع اختيارها المفارقة. ولم يتضح الفرق بين الفسخ والبطلان فيما نحن فيه، لانه إذا بطل النكاح فقد بطل المهر، لانه شرط فيه، وبالجملة: فبقاء المهر مع الفسخ - الذي ذكره في الجواهر - أو مع البطلان - الذي ذكر في المتن - غير ظاهر. نعم يمكن دعوى منع حصول الفسخ والبطلان باختيار الفراق، واحتمال أن يكون نظير الطلاق. غاية الامر أن إيقاع الطلاق جعل الفراق من الزوج وإيقاع هذا الفراق من الزوجة. ولا يأبى قوله (ع) في الصحيح الاول: " وإن شاءت نزعت نفسها منه "، وقوله (ع) في الصحيح الاخير: " وإن شاءت فارقته " (* 1) أن يكون من قبيل الفراق المجعول ضد الزوجية، لا نقض الزوجية المجعولة. وحينئذ يكون اقوى الوجوه ما اختاره المصنف (ره). وحمل الفراق في المقام على الطلاق في تنصيف المهر، ولا وجه له. فالعمل بالاصل متعين.


(* 1) تقدم التعرض لهما في اول هذا الفصل.

[ 359 ]

[ ثابت بالعقد (1) وإن كان يستقر بالدخول، والمفروض أنها كانت أمة حين العقد (2). (مسألة 3): لو كان نكاحها بالتفويض، فان كان بتفويض المهر (3) فالظاهر ان حاله حال ما إذا عين في العقد (4) وإن كان بتفويض البضع (5)، فان كان الانعتاق بعد الدخول وبعد التعيين، فحاله حال ما إذا عين حين العقد (6). وإن كان قبل الدخول، فالظاهر أن المهر لها (7)، لانه يثبت ] (1) على الاصح، كما في المسالك، والتحقيق، كما في الجواهر، ونحوهما ما في غيرهما: لوضوح أنه مذكور في العقد، فإذا صح ثبت. وقيل: يثبت بالدخول، ولذا يتنصف بالطلاق قبل الدخول. وفيه: أنه حكم على خلاف القاعدة قام عليه الدليل. على أن ثبوت النصف حينئذ يدل على عدم استقلال الدخول في ذلك. (2) فيكون مهرها لمولاها. وإذا قلنا بأن المهر يثبت بالدخول لا بالعقد اتجه حينئذ ثبوت المهر لها، لان الدخول كان في حال الحرية. (3) بأن يذكر المهر في العقد ويفوض تعيينه إلى أحد الزوجين بعينه، أو ولو مطلقا لا بعينه، أو ولو اليهما معا، أو ولو إلى أجنبي، على خلاف في ذلك. (4) كما في كشف اللثام والجواهر. لان المهر حينئذ يكون بالعقد، فتجري فيه أحكام الصور الثلاث للمهر المعين في العقد. (5) بأن لا يذكر المهر في العقد أصلا، لا إجمالا، ولا تفصيلا. (6) لان التعيين اللاحق كالتعيين في العقد نافذ. وإن كان العتق بعد الدخول بلا تعيين تعين مهر المثل. ويكون للسيد في الفرضين. (7) يعني: إذا دخل بها قبل اختيار الفراق. أما إذا اختارت الفراق

[ 360 ]

[ حينئذ بالدخول، والمفروض حريتها حينه. (مسألة 4): إذا كان العتق في العدة الرجعية فالظاهر أن الخيار باق (1)، فان اختارت الفسخ لم يبق للزوج الرجوع حينئذ، وإن اختارت البقاء بقي له حق الرجوع. ثم إذا اختارت الفسخ لا تتعدد العدة، بل يكفيها عدة واحدة (2) ولكن عليها تتميمها عدة الحرة (3). وإن كانت العدة بائنة فلا خيار لها على الاقوى (4). ] قبل الدخول فلا مهر لها، ولا للسيد، لعدم المقتضي له، لا عقد، ولا دخول، إلا إذا قلنا بان صداق المفوضة يجب بالعقد وإن لم يفرض لها، وإنما الفرض كاشف عن قدر الواجب، فهو للسيد، كما ذكر في القواعد وكشف اللثام والجواهر. (1) لانها بحكم الزوجة. ولضرورة أولويته من فسخ النكاح المستقر، كما في كشف اللثام وغيره. (2) نص على ذلك كله في القواعد وغيرها. ويقتضيه إطلاق الادلة. ولا مجال للرجوع إلى أصالة عدم التداخل، لانها خلاف المرتكزات العرفية في المقام. (3) لصيرورتها حرة. لكن الاكتفاء بذلك يقتضي إلغاء سببية الفسخ للعدة، وهو أمر زائد على التداخل، ووجهه غير ظاهر، لانه الغاء لسببية الفسخ من غير وجه، والارتكاز إنما يساعد على التداخل، لا على إلغاء السببية بالمرة. نعم ما في المتن مذكور في القواعد وغيرها، ويظهر منهم المفروغية عنه، فان كان إجماعا فهو، وإلا فالمتعين استئناف عدة الحرة للفسخ. (4) كما في الجواهر. لانها حينئذ ليست زوجة، ونصوص الخيار

[ 361 ]

[ (مسألة 5): لا يحتاج فسخها إلى إذن الحاكم (1). (مسألة 6): الخيار على الفور (2) على الاحوط، فورا عرفيا. نعم لو كانت جاهلة بالعتق، أو بالخيار، أو ] مختصة بالزوجية (* 1). وكذا لو اعتقت في أثناء العدة الرجعية فلم تفسخ لعدم علمها إلى أن خرجت عن العدة، فانها لا خيار لها حينئذ لخروجها عن الزوجية حقيقة وحكما. والظاهر أن ذلك مما لا إشكال فيه، وإن كان قول المصنف (ره): " على الاقوى " يشعر بوجود الخلاف، لكني لم أعثر عليه، ولا على إشكال فيه. (1) كما نص على ذلك في القواعد. وفي كشف اللثام: " للشافعية وجه بالافتقار ". وظاهره أنه لا خلاف فيه بيننا. (2) كما نص على ذلك في الشرائع والقواعد. وفي المسالك: " يظهر من الجماعة الاتفاق عليه ". وفي كشف اللثام: " إتفاقا كما هو الظاهر ". وفي الحدائق: " ظاهر الاصحاب الاتفاق عليه ". وفي الرياض: أنه متفق عليه عند الجماعة، كما حكاه طائفة. واستدل له بلزوم الاقتصار على المتيقن في فسخ العقد اللازم. ومرجعه إلى التمسك بعمومات اللزوم عند الشك فيه، فان عمومات اللزوم كما لها عموم أفرادي لها عموم أزماني، فإذا دل الدليل على عدم اللزوم في زمان وشك فيما بعده من الازمنة في اللزوم وعدمه تعين الرجوع إلى عموم اللزوم الازماني في الزمان المشكوك. ويشكل بأن ذلك وإن سلم، فانما يصح إذا لم يكن لدليل الخيار إطلاق، وإلا كان إطلاقه مقدما على العموم الازماني، ففي الزمان المشكوك يرجع إلى إطلاق الخيار، لا إلى إطلاق اللزوم الازماني. فلاحظ، فإذا العمدة هو الاتفاق المدعى في المقام على الفورية.


(* 1) تقدم التعرض لها في اول هذا الفصل.

[ 362 ]

[ بالفورية جاز لها الفسخ بعد العلم (1)، ولا يضره التأخير حينئذ. (مسألة 7): إن كانت صبية أو مجنونة فالاقوى أن وليها يتولى خيارها (2). ] (1) أما في الاول: فمقطوع به، كما في كشف اللثام. وأما في الاخيرين: فاحتمل في القواعد السقوط، وعدمه، والفرق بينهما. وعلل الاول في كشف اللثام: بأن الثبوت خلاف الاصل فيقتصر فيه على المتيقن، ولان الرضا بعد العلم بملكها بضعها بمنزلة العقد بعده، ولان الجهل لو كان عذرا لكان النسيان كذلك. وفي الجميع منع ظاهر، إذ دليل الخيار يقتضي الثبوت في غير مورد الاجماع على السقوط. والمشابهة في الثاني ممنوعة. والملازمة في الثالث كذلك. مع أنه لا دليل على بطلان اللازم، بل في المسالك: إلحاق النسيان بالجهل. والعمدة في الحكم في الجميع عدم تمامية الاجماع على السقوط، ومقتضى اطلاق الدليل ثبوته. ومنه يظهر الاشكال في احتمال الفرق بينهما. وتوجيهه بانه مع العلم بالخيار إذا أخرت الفسخ فقد رضيت بالاجازة، ولاندفاع الضرر باثبات الخيار لها مع العلم وإن لم تعلم الفورية. كما ترى، إذ الاول ممنوع. والثاني مبني على ثبوت الخيار بالضرر، وهو ممنوع، لقيام الدليل عليه، فيؤخذ باطلاقه ما لم يقم إجماع على خلافه، كما عرفت. (2) يظهر من الجواهر احتماله إن لم يكن إجماع على خلافه. وفي القواعد: " لو اعتقت الصغيرة اختارت عند البلوغ، والمجنونة عند الرشد. وليس للولي الاختيار هنا، لانه على طريقة الشهوة ". وظاهر كشف اللثام: المفروغية عنه. وفي الحدائق: " قالوا ليس للولي هنا.. ". وظاهره النسبة إلى الاصحاب. لكن التعليل المذكور في القواعد كما ترى، إذ الشهوة لا تزاحم المصلحة، ولذا يصح تصرف الولى لو زوجها بمن

[ 363 ]

[ (مسألة 8): لا يجب على الزوج إعلامها بالعتق أو بالخيار إذا لم تعلم، بل يجوز له إخفاء الامر عليها (1). (مسألة 9): ظاهر المشهور عدم الفرق في ثبوت الخيار لها بين أن يكون هو المباشر لتزويجها أو آذنها فاختارت هي زوجها برضاها (2). ولكن يمكن دعوى انصراف الاخبار إلى صورة مباشرة المولى بلا اختيار منها (3). (مسألة 10): لو شرط مولاها في العتق عدم فسخها فالظاهر صحته (4). ] شاء إذا كان مصلحة لها، كما لا يخفى. فالعمدة في الاشكال في ذلك عدم ثبوت العموم الدال على ولاية بحيث يشمل المقام. ولاجل ذلك كان الاشكال في صحة هبة المدة من الولي في النكاح المنقطع، إذ لا عموم في دليل الولاية يقتضي ذلك. فلاحظ. (1) للاصل بعد عدم الدليل على الوجوب. وكذا لا يجب على المالك إعلامها بذلك، لما ذكر. (2) كما يقتضيه إطلاق كلامهم. (3) لكن الدعوى المذكورة ضعيفة، والانصراف بدوي لا يعتد به في رفع اليد عن اطلاق النصوص. (4) قال في الشرائع في كتاب العتق: " لو شرط على المعتق شرطا في نفس العتق لزم الوفاء به ". ونحوه في القواعد وغيرها. والظاهر أنه لا إشكال فيه، ولا خلاف. ويقتضيه النصوص الكثيرة المتضمنة صحة العتق مع شرط الخدمة، أو شرط المال، أو غير ذلك. مضافا إلى احتمال عموم السلطنة، وأن العبد تحت سلطان المولى حتى بالاضافة إلى ذمته،

[ 364 ]

[ (مسألة 11): لو اعتق العبد لا خيار له (1)، ولا لزوجته (2). ] فله إشغالها بما شاء. ولاجل ذلك يظهر أنه لا حاجة إلى قبول العبد، كما هو مذهب جماعة، منهم المحقق في ظاهر كلامه. خلافا لاخرين، للشك في صدق الشرط بدون الرضا، فلم يثبت عموم: " المؤمنون عند شروطهم " (* 1) له. وفيه: ما لا يخفى. وفي القواعد: استقرب العدم في شرط الخدمة، دون المال، لان الخدمة من المنافع المملوكة للمولى، دون المال. وفيه: أنه لو قيل بعدم ملك المال فهو أيضا تحت سلطان المولى إن كان موجودا. نعم إذا لم يكن موجودا فلا سلطنة للمولى عليه. لكن سلطنة المولى على الذمة تقتضي قدرته على اشغالها بما يشاء من المال. ومن ذلك يظهر أن صحة اشتراط الخدمة ليس من قبيل استثناء المنافع، بل هو من قبيل إشغال ذمة العبد بها، لانها تحت سلطانه. فلاحظ. (1) على المشهور شهرة عظمية، بل لم يعرف الخلاف فيه إلا عن ابن الجنيد، فاثبت له الخيار، قياسا على الامة، وعن ابن حمزة، فاثبت له الخيار إذا كان قد أكرهه على النكاح. وعن المختلف: موافقته في ذلك، لانه كالحر المكره. والاشكال عليهما ظاهر، إذ القياس ليس بحجة. والحر المكره مسلط على نفسه، فيمكن أن يكون الاكراه له مانعا من نفوذ سلطانه على نفسه، بخلاف العبد، لانه تحت سلطان المولى، ولا سلطان له على نفسه. هذا وفي الرياض موافقتهما في ذلك بشرط استمرار الكراهة إلى حال الاختيار. وكأنه لان الكراهة في حال الحرية من قبيل الاكراه للحر. وفيه: أن الاكراه للحر مانع من الصحة، ولا مجال لذلك هنا، كما عرفت، لا أنه يثبت الاختيار، كي يلحق به المقام. (2) بلا خلاف، لانها رضيت به عبدا فأولى أن ترضى به حرا،


(* 1) الوسائل باب: 20 من ابواب المهور حديث: 4.

[ 365 ]

[ (مسألة 12): لو كان عند العبد حرة وأمتان فاعتقت إحدى الامتين فهل لها الخيار أو لا؟ وجهان (1). وعلى ] كما ذكر في خبر علي بن حنظلة عن أبي عبد الله (ع): " في رجل زوج ام ولد له من عبد، فاعتق العبد بعد ما دخل بها. هل يكون لها الخيار؟ قال (ع): قد تزوجته عبدا ورضيت به فهو حين صار حرا أحق أن ترضى به " (* 1)، ونحوه خبر أبي بصير (* 2). (1) قد تقدم أنه لا يجوز للعبد أن يتزوج حرتين وأمة، وله أن يتزوج أمتين وحرة. وفي المقام بعد عتق إحدى الامتين يكون العبد قد جمع بين حرتين وأمة، ولما لم يجز ذلك كان اللازم بطلان زوجية الجميع، لعدم المرجح. لكن الظاهر إلحاق المقام بما إذا أسلم الزوج عن أكثر من أربع، حيث ذكروا أنه يختار أربعا ويترك الباقي. فإذا كان حكم الزوج الاخيتار أشكل البناء على ثبوت الخيار للزوجة، وإن كان مقتضى إطلاق الدليل ذلك، لكن تمكن دعوى انصرافه عن صورة تزلزل حال المرأة من جهة ان للزوج اختيار غيرها، فيبطل نكاحها. وفيه: أن هذا المقدار من التزلزل لا يستوجب الانصراف المعتد به، لامكان أن يكون الخيار لكل من الزوج والزوجة، فثبوت الخيار للزوج لا يوجب قصور دليل الخيار للزوجة عن شمول الفرض، نظير ما لو كان العتق في أثناء العدة الرجعية. مضافا إلى أن ذلك لو تم فانما يقتضي نفي خيارها قبل اختيار الزوج، لا مطلقا، فلو اختارها الزوج كان لها الخيار، لانتفاء المانع المذكور. ويحتمل بعيدا أن يكون تردد المصنف (ره) من جهة احتمال بطلان نكاحها بمجرد العتق، وعدم الالحاق بصورة ما إذا أسلم الزوج عن أكثر


(* 1) الوسائل باب: 54 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 54 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 1.

[ 366 ]

[ الاول: إن اختارت البقاء، فهل يثبت للزوج التخيير أو يبطل نكاحها؟ وجهان (1). وكذا إذا كان عنده ثلاث أو أربع إماء (2) فاعتقت إحداها. ولو اعتق في هذا الفرض جميعهن ] من أربع. إذ لا دليل على هذا الالحاق بعد كون الحكم هناك خلاف مقتضى القاعدة، لان عقده عليهن إن كان في زمان واحد تعين بطلان الجميع، لعدم المرجح، وإن كان في زمانين تعين البناء على بطلان اللاحق وصحة السابق. فالبناء على اختيار الزوج مستند إما إلى الاجماع. أو إلى النص الوارد: " في المجوسي إذا أسلم وله سبع نسوة وأسلمن معه، كيف يصنع؟ قال (ع): يمسك أربعا ويطلق ثلاثا " (* 1). والظاهر أنه ليس في روايات اصحابنا سواه. والاجماع والنص لا يشملان المقام. فيتعين البناء على بطلان الجيمع في المقام، لعدم المرجح. وحينئذ لا مجال لخيار الزوجة، لانتفاء موضوعه. (1) لم يتضح وجه البطلان مع اختيارها للبقاء. نعم إذا قلنا بأن الممتنع أن يجمع العبد بين حرتين وأمة مع استقرار النكاح فما دامت الامة المعتقة لها الخيار لا مانع من الجمع، فإذا استقر نكاحها باختيارها البقاء امتنع الجمع، فبطل نكاحها. لكن لو تم اقتضى بطلان نكاح الجميع. فإذا التحقيق - بعد البناء على الحاق المقام بصورة ما إذا أسلم الزوج عن أكثر من أربع - هو ثبوت الاختيار لكل من الزوجة والزوج في الفرض، ولا يبطل نكاحها إلا إذا اختار الزوج غيرها. (2) إذا كان عند العبد ثلاث إماء فاعتق إحداها لم يكن مانع من الجمع بينها، لانه يجوز للعبد أن يجمع بين حرة وأمتين. وحينئذ فلا إشكال في ثبوت الخيار للمعتقة، وليس هو مما نحن فيه. نعم إذا اعتق


(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد حديث: 1.

[ 367 ]

[ دفعة ففي كون الزوج مخيرا وبعد اختياره يكون التخيير للباقيات، أو التخيير من الاول للزوجات، فان اخترن البقاء فله التخيير، أو يبطل نكاح الجميع (1)، وجوه. فصل في العقد وأحكامه (مسألة 1): يشترط في النكاح الصيغة، بمعنى: الايجاب والقبول اللفظيين (2). فلا يكفي التراضي الباطني، ولا الايجاب والقبول الفعليين. وأن يكون الايجاب بلفظ النكاح أو التزويج على الاحوط. فلا يكفي بلفظ المتعة في ] اثنان منهما كان قد جمع بين حرتين وأمة. ولا يجوز للعبد ذلك، فحينئذ يجئ الاشكال السابق. وكذا لو كانت أربع إماء فاعتقت واحدة، فانه لا يجوز للعبد أن يجع بين ثلاث إماء وحرة، فيجري فيه ما سبق. (1) قد عرفت أنه مقتضى القاعدة، وأن الالحاق بصورة ما إذا أسلم الكافر عن اكثر من أربع غير ظاهر. ولو بني عليه لم يكن وجه لتقديم اختيار الزوج على اختيار الامة، أو تقديم اختيارها على اختياره، فان كون اختياره موضوعا لاختيارها وكذا العكس مما لم يشهد به شاهد. والمتعين أن يكون لكل منهما الاختيار، كما لو أعتقت في أثناء العدة الرجعية. فصل في العقد وأحكامه (2) قال في الحدائق: " أجمع العلماء من الخاصة والعامة على توقف النكاح على الايجاب والقبول اللفظيين ". وفي كلام شيخنا الاعظم (ره):

[ 368 ]

[ النكاح الدائم (1)، وإن كان لا يبعد كفايته مع الاتيان بما يدل على إرادة الدوام. ويشترط العربية مع التمكن منها (2)، ] " أجمع علماء الاسلام - كما صرح به غير واحد - على اعتبار أصل الصيغة في عقد النكاح، لا يباح بالاباحة، ولا المعاطاة ". ونحوهما كلام غيرهما. ولاجل هذا الاجماع افترق النكاح عن غيره من مضامين العقود، فانها يجوز انشاؤها بالفعل، بخلافه. وأما الفارق بينه وبين السفاح فلا يرتبط بذلك، إذ السفاح الوطء لا بعنوان الزوجية، وفي النكاح الوطء بعنوان الزوجية، وإن لم يكن إنشاؤها باللفظ، كما في نكاح بعض أهل الشرائع الباطلة، فانه نكاح وليس بسفاح، وان كان بغير لفظ. فلاحظ. (1) كما عن التذكرة والمختلف. وفي كشف اللثام: نسبته إلى الاكثر وعن ظاهر السيد في الطبريات: الاجماع عليه. وفي المسالك الاستدلال له بأصالة عدم ترتب الاثر عليه، للشك في جوازه، لانه حقيقة في المنقطع، مجاز في الدائم، والعقود اللازمة لا تقع بالمجاز. وفي كلتا المقدمتين منع. وأصالة عدم ترتب الاثر لا مجال لها في قبال عمومات النفوذ والصحة. ولذا اختار في الشرائع، والمختصر النافع، والقواعد، والارشاد: الجواز. ويشهد له ما ورد من انقلاب المنقطع دائما إذا لم يذكر فيه الاجل نسيانا (* 1). (2) قال في التذكرة: " فلو تلفظ بأحد اللفظين بالفارسية أو غيرها من اللغات غير العربية مع تمكنه ومعرفته بالعريبة لم ينعقد عند علمائنا. وهو قول الشافعي وأحمد ". ونحوه عن المبسوط. وعلل في التذكرة: بأن غير العربي بالنسبة إليه كالكناية، فلا يعتبر به. وفي الجواهر: بأنه مقتضى الاصل، الذي لا يعارضه الاطلاق، لانصرافه إلى المتعارف، وفي كشف اللثام: بأنه مقتضى الاصل، والاحتياط في الفروج. والمناقشة في ذلك كله


(* 1) راجع الوسائل باب: 20 من ابواب المتعة.

[ 369 ]

[ ولو بالتوكيل على الاحوط (1). نعم مع عدم التمكن منها ولو بالتوكيل على الاحوط يكفي غيرها من الالسنه إذا أتى بترجمة اللفظين من النكاح والتزويج. والاحوط اعتبار الماضوية (2) ] ظاهرة، إذ كونه كالكناية ممنوع، كعدم الصحة في الكناية إذا كانت الدلالة ظاهرة. والاصل والاحتياط لا مجال لهما مع الاطلاق. والانصراف إلى العربية - لانه المتعارف - بدوي، لا يعول عليه في رفع اليد عن الاطلاق. مع أن كون المتعارف مطلقا العربية ممنوع، بل المتعارف عند أهل كل لغة ما هو بلغتهم، فلو بني على تقييد المطلق بالمتعارف كان اللازم اعتبار كل لغة عند أهلها، فلا يصح بالعربية لغير العربي - فالبناء على جواز غير العربي - كما عن ابن حمزة - غير بعيد، بل هو المتعين. (1) يظهر من التذكرة الاتفاق منا على الجواز مع عدم القدرة على العربية، وعدم إمكان التعلم، وإن تمكن من التوكيل. وكأنهم استفادوا ذلك مما ورد في طلاق الاخرس من الاجتزاء فيه بالفعل الدال على إنشاء الفرق (* 1). لكن استفادة حكم المقام من ذلك المقام غير ظاهرة. فلو بني على لزوم الاحتياط في الباب كان اللازم عدم الاكتفاء بالترجمة حتى مع عدم إمكان التوكيل. اللهم إلا أن يكون الاجماع هو المستند. (2) كما هو المشهور بين علمائنا خصوص المتأخرين منهم. كذا في المسالك. واستدل له بأن الماضي دال على صريح الانشاء المطلوب في العقود، بخلاف صيغة المضارع والامر، فانهما ليسا موضوعين للانشاء. ولاحتمال الاول الوعد. وللزوم الاقتصار على المتيقن، وغير الماضي مشكوك. ولان تجويز غيره يؤدي إلى انتشار الصيغة وعدم وقوفها على قاعدة. والجميع كما ترى. فان الاول ممنوع. والماضي يكون خبرا تارة، وإنشاء أخرى،


(* 1) راجع الوسائل باب: 19 من ابواب مقدمات الطلاق.

[ 370 ]

[ وإن كان الاقوى عدمه (1)، فيكفي المستقبل، والجملة الخبرية (2)، كأن يقول: " أزوجك " أو " أنا مزوجك فلانة ". كما أن الاحوط تقديم الايجاب على القبول (3)، ] كالمضارع، بل لا فرق بين الفعلين إلا في الحكاية عن زمان التبلس. واحتمال الوعد لا أثر له مع القرينة على إرادة الانشاء. والاقتصار على المتيقن غير لازم مع وجود الدليل في المشكوك، وكفى بالاطلاق دليلا. مضافا إلى النصوص الورادة في بيان عقد الانقطاع (* 1)، المتضمنة جواز إنشائه بمثل: " أتزوجك متعة على كتاب الله تعالى "، ولا فرق بين الانقطاع والدوام. (1) كما نسب إلى ابن أبي عقيل، والمحقق، وجماعة. (2) فانها كالجملة الفعلية صالحة للخبر والانشاء، وقد اجمع على جواز العتق بمثل: " أنت حر "، وفي " أعتقتك " إشكال كما أجمعوا على صحة الطلاق بمثل: " أنت طالق ". فما الذي دعى إلى الاشكال فيها هنا؟!. (3) كما نسب إلى الاكثر، والاشهر في مطلق العقود. ويقتضيه مفهوم القبول العقدي، فان مفهوم القبول في نفسه وإن كان يتعلق بالامر الاستقبالي كما يتعلق بالامر الماضي، نظير الرضا والحب والبغض ونحوها، بل لا يعتبر فيه وقوع الايجاب لا في الماضي ولا في المستقبل، لتعلقه بالوجود اللحاظي، إلا أن القبول العقدي - أعني: ما يقابل الايجاب - مختص بما يتعلق بالايجاب الماضي، فيكون معنى القبول المقابل للايجاب هو الرضا بما جعل وأنشئ. أما الرضا بما يجعل وينشأ فلا يكون قبولا بالمعنى المقابل للايجاب، فلو تقدم القبول لم يكن قبولا بذلك المعنى. وأما ما ورد في الروايات الواردة في بيان كيفية المتعة المتضمنة: أنه يقول لها: " أتزوجك متعة على كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وآله، فإذا


(* 1) راجع الوسائل باب: 18 من ابواب المتعة.

[ 371 ]

[ وإن كان الاقوى جواز العكس أيضا. وكذا الاحوط أن يكون الايجاب من جانب الزوجة والقبول من جانب الزوج (1) ]، قالت: نعم فقد رضيت وهي امرأتك " (* 1)، فليس من باب تقدم القبول، بل من باب الايجاب ممن وظيفته القبول، كما سيشير إليه في المتن، فلا مجال للاستدال به على ما نحن فيه. ومثله الايجاب في البيع من المشتري بأن يقول: " إشتريت فرسك بدينار " مثلا، فيقول البائع: " بعت " أو " قبلت "، فانه ليس من تقديم القبول على الايجاب. ومن ذلك تعرف الاشكال فيما ذكره في الشرائع بقوله: " ولا يشترط تقديم الايجاب، بل لو قال: " تزوجت " فقال الولي: " زوجتك " صح ". لكن في المسالك: " وربما قيل بعدم صحته مقدما، لان حقيقة القبول الرضا بالايجاب، فمتى وجد قبله لم يكن قبولا، لعدم معناه. وفيه منع كون المراد من القبول قبول الايجاب. بل قبول النكاح، وهو متحقق على التقديرين. ولانا نقول بموجبه، فان القبول حقيقة ما وقع بلفظ: " قبلت "، ولا إشكال في عدم جواز تقديمه بهذا اللفظ، وإنما الكلام فيما وقع بلفظ: " تزوجت " أو " نكحت " فهو في معنى الايجاب، وتسميته قبولا مجرد اصطلاح ". وعلى هذا يكون النزاع لفظيا، ويكون مرجع القول بالجواز إلى القول بجواز الايجاب ممن وظيفته القبول، لا جواز تقديم القبول على الايجاب. وهو كما ترى لا يلتئم مع ما في المتن، فان جواز الايجاب من الزوج سيتعرض له بعد ذلك، بل ولا يلتئم مع كلمات جماعة ممن قال بجواز تقديم القبول وأدلتهم عليه. فلاحظ. (1) لا يخفى أن الزوجية المجعولة في عقد النكاح مقابل الفردية، فكأن كل واحد من الرجل والمرأة فرد، فإذا تزوج أحدهما بالاخر صار زوجا


(* 1) الوسائل باب: 18 من ابواب المتعة حديث: 1.

[ 372 ]

[ وإن كان الاقوى جواز العكس. وأن يكون القبول بلفظ: " قبلت " (1). ولا يبعد كفاية " رضيت ". ولا يشترط ذكر المتعلقات، فيجوز الاقتصار على لفظ: " قبلت " من ] بضم الاخر إليه. وهذا الضم كما يمكن لحاظه في الزوجة بأن تنضم إلى الرجل، يمكن لحاظه في الرجل بأن يضم إلى الزوجة. لكن شرافة الذكر تقتضي الاول، لان الضم فيه تابعية ومتبوعية، والرجل أولى بالمتبوعية، كما أن الانثى أولى بالتابعية، فلذلك تعارف إيجاب المرأة بقولها للرجل: " زوجتك نفسي "، ولم يتعارف إيجاب الرجل بقوله للمرأة: " زوجتك نفسي ". فإذا وقع الايجاب من الرجل، فتارة: يكون المعنى الذي يوجبه أن تنضم إليه المرأة، فيقول: " تزوجتك "، فتقول هي: " قبلت " ونحوه. وأخرى: يكون المعنى الذي يوجبه معنى آخر غيره، مثل أن يقول الرجل للمرأة: " زوجتك نفسي ". أما الاول: فلا ينبغي الاشكال في صحته، كما يقتضيه إطلاق الادلة، وما ورد في بيان كيفية المتعة. والاقتصار فيه على مورده ينافيه ما في بعض تلك النصوص، من أنه إذا لم يذكر الاجل انقلب دائما. فتأمل. وأما الثاني: فلا يخلو من إشكال. ومجرد كون المرأة زوجة في الكتاب والسنة والعرف لا يصحح الاستعمال المذكور، لامكان أن يكون الزوجية فيها تبعية لا أصلية، نظير عوضية المبيع للثمن. نعم في مادة النكاح يجوز الايجاب ب‍ " أنكحتك نفسي " من كل من الرجل والمرأة، لورود كل من الامرين في الاستعمال الصحيح، قال الله تعالى: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم) (* 1)، وقال تعالى: (حتى تنكح زوجا غيره) (* 2). (1) للاقتصار عليه في كلام جماعة. وكأنه للانصراف إلى المتعارف.


(* 1) النساء: 22. (* 2) البقرة: 230.

[ 373 ]

[ دون أن يقول: " قبلت النكاح لنفسي أو لموكلي بالمهر المعلوم " (1) والاقوى كفاية الاتيان بلفظ الامر (2) كأن يقول: " زوجني ] لكن التعارف لا يوجب تقييد المطلق الدال على الاجتزاء بكل ما دل على القبول، مثل: " رضيت " و " تزوجتك " ونحوهما. (1) بلا خلاف عندنا ولا إشكال. وعن بعض الشافعية: المنع من ذلك، لاحتمال إرادة غير قبول الايجاب. وهو كما ترى. (2) كما عن الشيخ، وابني حمزة وزهرة. وفي الشرائع: انه حسن. لخبر سهل الساعدي، المروي عن الخاصة والعامة. وفي المسالك: أنه المشهور بين العامة والخاصة، ورواه كل منهما في الصحيح. وهو " أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت يا رسول الله وهبت نفسي لك، وقامت قياما طويلا. فقام رجل وقال يا رسول الله: زوجنيها إن لم يكن لك فيها حاجة. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هل عندك من شئ تصدقها إياه؟ فقال ما عندي إلا إزاري هذا. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أعطيتها إزارك جلست لا إزار لك، اجلس التمس ولو خاتما من حديد، فلم يجد شيئا. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هل معك من القرآن شئ؟ قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا، السور سماها. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: زوجتك بما معك من القرآن ". ولم أعرف من روى عن سهل هذه الرواية من أصحابنا غير ابن أبي جمهور الاحسائي في غوالي اللئالي " (* 1)، على ما حكي. نعم في صحيح محمد بن مسلم المروي في الكافي والتهذيب عن أبي جعفر (ع): " قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت: زوجني فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من لهذه؟ فقام رجل فقال: أنا يا رسول الله زوجنيها. فقال: ما تعطيها؟ فقال: مالي شئ قال صلى الله عليه وآله: لا. فأعادت،


(* 1) مستدرك الوسائل باب: 1 من ابواب عقد النكاح حديث: 4.

[ 374 ]

فاعاد رسول الله صلى الله عليه وآله الكلام، فلم يقم أحد غير الرجل، ثم أعادت، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله في المرة الثالثة: أتحسن من القرآن شيئا؟ قال: نعم. قال: قد زوجتكها على ما تحسن من القرآن. فعلمها إياه " (* 1). وليس في شئ من طرق الحديث أن الرجل أعاد القبول فيكون أمره قبولا مقدما على الايجاب، كما ذكره الجماعة. وعن جماعة آخرين - منهم ابن إدريس والعلامة في المختلف -: عدم الاجتزاء بذلك. وعن الشهيد في شرح الارشاد: تنزيل الرواية على أن الواقع من النبي صلى الله عليه وآله قام مقام الايجاب والقبول، لثبوت الولاية المستفادة من قوله تعالى: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) (* 2)، فيكون ذلك من خواصه. وتنظر فيه في المسالك: بأن الولي على الطرفين يعتبر وقوع الايجاب والقبول منه، وأن ذلك موضع وفاق، ولا يكتفي أحد من الفقهاء بلفظ واحد عنهما منه، ولا ضرورة إلى جعل ذلك من خصوصيات النبي صلى الله عليه وآله مع وجود القبول اللفظي وقول جماعة من العلماء به. انتهى. ويريد بالقبول اللفظي الامر بالتزويج. وفيه: أن دعوى الوفاق على ذلك غير ظاهرة بعد بناء الشيهد على تنزيل الرواية على ما ذكر، وقد تقدم في تزويج المولى عبده القول من جماعة بأنه يكفي ايجاب المولى فقط ولا يعتبر قبول العبد، وان ذلك هو الذي يقتضيه التحقيق، وكان الاولى للشهيد تنزيل الرواية على ما تقدم في ذلك المبحث، من أن الوكيل عن الطرفين يجزي إيجابه عن القبول، فان الرجل لما طلب تزويجه من النبي فقد جعله وكيلا عنه أو مأذونا منه في تزويجه، فلا حاجة إلى قبوله حتى لو كان المأذون غير النبي صلى الله عليه وآله، وليس ذلك مبنيا على ولايته صلى الله عليه وآله


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب المهر حديث: 1 وملحقه. (* 2) الاحزاب: 6.

[ 375 ]

المستفادة من الآية الشريفة. وحينئذ يطرد الحكم المذكور في غير النبي صلى الله عليه وآله من سائر الناس، ولا يكون من خواصه صلى الله عليه وآله. ولعل ذلك مراد المصنف (ره)، لا كون الامر قبولا، كما ذكره الجماعة، فانه غير معقول لان الامر بالتزويج إنشاء لايقاعه من المخاطب المأمور، لا إنشاء لنفسه، كما في " لاتزوج " الذي هو إنشاء لزوجية نفسه. وحمل الامر على غير معناه وهو إنشاء القبول، خلاف المقطوع به. ومن ذلك يظهر أنه لو فرض عدم دلالة الرواية على عدم القبول من الرجل بعد إيجاب النبي صلى الله عليه وآله، لان الراوي ليس في مقام حكاية جميع ما وقع من أجزاء العقد، ولا في مقام الحكاية لجميع ما وقع في ذلك المجلس، بل في مقام الحكاية لما جرى من المرأة من النبي صلى الله عليه وآله، لزم البناء عليه، عملا بالقاعدة، لا بالرواية. ولعله مراد جماعة ممن قال بهذا القول، لا ما يقتضيه ظاهر كلامهم من كون الامر قبولا. نعم لا يتأتى هذا الحمل في كلام الشرائع، لتصريحه بكون الامر قبولا إذا كان بقصد إنشاء القبول. وكذا كلام القواعد، وغيرهما. فيكون الحكم على خلاف القاعدة من وجهين: تقدم القبول على الايجاب، وإنشاء القبول بلفظ الامر، الذي هو من قبيل الانشاء بالالفاظ المستنكرة عرفا. لكن عرفت أن إثبات ذلك بالرواية غير ممكن، لان حمل الامر فيها على إنشاء القبول خلاف المقطوع به. فلاحظ. وبالجملة: مراد الجماعة إن كان هو أن الامر يغني عن القبول، فيترتب الاثر على الايجاب فقط، فذاك مقتضى القاعدة، ولا يحتاج في إثباته إلى الرواية. وإن كان هو أن الامر قبول تعبدا، فذلك مما لا دليل عليه، والرواية لا تثبته. وإن كان هو أن الامر قبول إذا كان صادرا بعنوان إنشاء القبول - كما يظهر من عبارة الشرائع - فالرواية لا تدل عليه

[ 376 ]

[ فلانة "، فقال: " زوجتكها "، وإن كان الاحوط خلافه. (مسألة 2): الاخرس يكفيه الايجاب والقبول بالاشارة مع قصد الانشاء وإن تمكن من التوكيل على الاقوى (1) (مسألة 3): لا يكفي في الايجاب والقبول الكتابة (2). (مسألة 4): لا يجب التطابق بين الايجاب والقبول في ألفاظ المتعلقات (3)، فلو قال: " أنكحتك فلانة ". ] قطعا، والبناء عليه يتوقف على صحة إنشاء القبول بالالفاظ المستنكرة، مثل أن يقول لولي المرأة: " أذنت لك في تزويجي " بقصد انشاء القبول. (1) في جامع المقاصد: " كأنه لا خلاف في ذلك " وفي كشف اللثام: " وهو مما قطع به الاصحاب ". واستدل له بفحوى ما ورد في الاطلاق، كصحيح البزنطي عن الرضا (ع): " في الاخرس الذى لا يكتب ولا يسمع كيف يطلقها؟ قال (ع): بالذي يعرف من أفعاله " (* 1)، وما ورد في قراءته وتلبيته وتشهده (* 2). والعمدة فيه إطلاق نفوذ العقود. والاجماع على اعتبار اللفظ غير منعقد في المقام. (2) كما في القواعد وغيرها. وفي جامع المقاصد: " لا ريب عندنا في أن الكتابة لا تكفي في إيقاع عقد النكاح للمختار ". ويقتضيه ما تقدم من الاجماع على اعتبار اللفظ. ويشكل ما في جامع المقاصد من تعليله بأن الكتابة كناية، ولا يقع النكاح بالكنايات. انتهى، فان الكتابة ليست من الكناية في شئ، ولا مانع من الكناية إذا كانت واضحة الدلالة. (3) كما نص على ذلك في الشرائع. وفي الجواهر: أنه لا خلاف فيه ولا إشكال، لاطلاق الادلة.


(* 1) الوسائل باب: 19 من ابواب مقدمات الطلاق وشرائطه حديث: 1. (* 2) راجع الوسائل باب: 59 من ابواب القراءة في الصلاة.

[ 377 ]

[ فقال: " قبلت التزويج "، أو بالعكس كفى. وكذا لو قال: " على المهر المعلوم " فقال الآخر: " على الصداق المعلوم ". وهكذا في سائر المتعلقات. (مسألة 5): يكفي - على الاقوى - في الايجاب لفظ " نعم " (1) بعد الاستفهام، كما إذا قال: " زوجتني فلانة بكذا؟ " فقال: " نعم " (2) فقال الاول: " قبلت ". لكن الاحوط عدم الاكتفاء (3). ] (1) كما عن الشيخ وابن حمزة. وتبعهما في النافع والارشاد. وتردد فيه في الشرائع. واستشكل فيه في القواعد. (2) بقصد إعادة اللفظ للانشاء، لا بقصد جواب الاستفهام. وقد يشير إليه ما في رواية ابان بن تغلب قال: " قلت لابي عبد الله (ع): كيف أقول لها إذا خلوت بها؟ قال: تقول أتزوجك متعة على كتاب الله وسنة نبيه. لا وارثة ولا موروثة، كذا وكذا يوما.. إلى أن قال (ع): فإذا قالت: نعم، فقد رضيت وهي أمراتك... " (* 1). (3) لان الظاهر أنه من قبيل الايقاع بالمجازات المستنكرة عرفا، لان الحذف والتقدير اعتمادا على السؤال إنما يكون في الجواب الخبري، لا فيما لو قصد الانشاء، فانه يكون ابتداء كلام. ولذا قد يشكل الامر وإن صرح بالجملة، بأن قال: " نعم زوجت ابنتي من فلان " قاصدا الانشاء بها، لان كلمة " نعم " تقتضي الاخبار، والجمع بينها وبين الجملة بقصد الانشاء يقتضي التنافي بين الكلامين، كما لو قال: " أخبرك أني قد زوجتك ابنتي " قاصدا الانشاء بالجملة، كما أشار إلى ذلك في الرياض. ولا وجه لاستغرابه، كما في الجواهر. وبالجملة: إذا كان الانشاء بنحو مستنكر


(* 1) الوسائل باب: 18 من ابواب المتعة حديث: 1.

[ 378 ]

[ (مسألة 6): إذا لحن في الصيغة، فان كان مغيرا للمعنى لم يكف (1). وإن لم يكن مغيرا فلا بأس به إذا كان في المتعلقات. وإن كان في نفس اللفظين - كأن يقول: " جوزتك " بدل " زوجتك " - فالاحوط عدم الاكتفاء به (2). وكذا اللحن في الاعراب. (مسألة 7): يشترط قصد الانشاء في إجراء الصيغة (3). (مسألة 8): لا يشترط في المجري للصيغة أن يكون عارفا بمعنى الصيغة تفصيلا (4)، بأن يكون مميزا للفعل والفاعل والمفعول، بل يكفي علمه إجمالا بأن معنى هذه الصيغة إنشاء النكاح والتزويج. لكن الاحوط العلم التفصيلي. (مسألة 9): يشترط الموالاة بين الايجاب والقبول (5). ] عرفا لا يصح، لان إطلاق الصحة منزل على العرف، والمستنكر عرفا غير ثابت عندهم، فلم يثبت شمول الاطلاق له. وأما رواية أبان ونحوها: فليست مما نحن فيه، لان " نعم " فيها واقعة موقع القبول، لا موقع الجواب عن الاستفهام. فلاحظ. (1) لانه من المستنكر عرفا. (2) لكن الظاهر أنه ليس من المستنكر عرفا، فيشمله إطلاق النفوذ. (3) لاشتراط ذلك في الايقاع ضرورة. (4) لاطلاق الادلة، ولا سيما وأن أكثر غير العرب لا يعرف ذلك لو كان إجراء الصيغة بالنحو العربي المعلوم صحته. (5) لاعتبارها في ارتباط القبول بالايجاب، لاعتبار الهيئة الاتصالية في العقد.

[ 379 ]

[ وتكفي العرفية منها، فلا يضر الفصل في الجملة، بحيث يصدق معه أن هذا قبول لذلك الايجاب (1)، كما لا يضر الفصل بمتعلقات العقد من القيود والشروط وغيرها وإن كثرت. (مسألة 10): ذكر بعضهم (2): أنه يشترط اتحاد مجالس الايجاب والقبول، فلو كان القابل غائبا عن المجلس، فقال الموجب: " زوجت فلانا فلانة " وبعد بلوغ الخبر إليه قال: " قبلت " لم يصح. وفيه: أنه لا دليل على اعتباره (4) ] (1) فلو أوجب الموجب، فلم يبادر صاحبه إلى القبول، فوعظه ونصحه حتى اقتنع، فقال: " قبلت "، صح عقدا. لكن الموالاة في المقام غير حاصلة، لا حقيقة ولا عرفا. فالهيئة الاتصالية المعتبرة في صدق العقد لا يعتبر فيها الموالاة الحقيقية، ولا العرفية. نعم يعتبر فيها أن يكون الموجب منتظرا للقبول، فإذا وقع القبول في ذلك الحال كان عقدا. وكأن المراد ذلك. ولذا قال في القواعد: " وكذا (يعني: لم ينعقد) لو أخر القبول مع الحضور، بحيث لا يعد مطابقا للايجاب ". فالمدار على صدق المطابقة، وهي تحصل بما ذكر ولو مع الفصل الطويل. (2) المراد به: العلامة في القواعد. (3) وفي الجواهر: " لا دليل على اعتبار اتحاد المجلس فيه، وفي غيره من العقود ". وفي جامع المقاصد في شرح ما ذكره العلامة قال: " لان العقود اللازمة لابد فيها من وقوع القبول على الفور عادة، بحيث يعد جوابا للايجاب ". فجعل الوجه في اعتبار اتحاد المجلس اعتبار الموالاة، الراجع إلى اعتبار صدق العقد. ومن المعلوم أن صدق العقد لا يتوقف على الفورية، ولا على اتحاد المجلس، بل يكون حاصلا بما ذكرنا، فانه

[ 380 ]

[ من حيث هو. وعدم الصحة في الفرض المذكور إنما هو من جهة الفصل الطويل، أو عدم صدق المعاقدة والمعاهدة، لعدم التخاطب، وإلا فلو فرض صدق المعاقدة وعدم الفصل مع تعدد المجلس صح، كما إذا خاطبه وهو في مكان آخر لكنه يسمع صوته ويقول: " قبلت " بلا فصل مضر، فانه يصدق عليه المعاقدة. (مسألة 11): ويشترط فيه التنجيز (1) كما في سائر العقود، فلو علقه على شرط أو مجئ زمان بطل. نعم لو علقه على أمر محقق معلوم - كأن يقول: " إن كان هذا يوم ] ما دام الموجب منتظرا للقبول، فإذا حصل صدق العقد، ولو مع الفصل الطويل، كما عرفت. (1) العمدة في اعتباره الاجماع المدعى في كلام الجماعة. وأما دعوى: أن الانشاء إيجاد للمنشأ، وكما أن الايجاد الحقيقي لا يقبل الاناطة والتعليق، كذلك الانشاء، لانه إيجاد إدعائي. فمندفعة بالفرق بينهما، الناشئ من الفرق بين الحقيقة والادعاء، لان باب الادعاء واسع. وتحقيقه: أن الانشاء راجع إلى قصد تحقيق الامر الادعائي، ومن المعلوم أن القصد كما يتعلق بالموضوعات اللحاظية، يمكن أن يناط أيضا بالامور اللحاظية، فيكون موجودا في ظرف لحاظ الشرط، ومفقودا في ظرف عدمه، فإذا فرض الانسان وجود المرض قصد شرب الدواء، وإذا فرض عدمه لم يقصد ذلك، فيكون القصد دائرا مدار لحاظ الشرط وعدمه. مع إمكان دعوى ان التعليق ليس للانشاء، بل للمنشأ، لان الانشاء ليس ملحوظا، فلا يكون موضوعا لاضافة الاناطة بالشرط، بخلاف المنشأ،

[ 381 ]

فانه الملحوظ وانه المجعول طرفا لاضافة الاناطة بالشرط. وحينئذ لا مجال للاشكال المذكور. ودعوى: أنه إذا كان التعليق للمنشأ في الانشاء، يكون أيضا التعليق للمخبر به في الاخبار، فيكون الخبر مطلقا والمخبر به معلقا. ولازم ذلك الكذب في مثل قوله تعالى: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) (* 1)، لتحقق الخبر بلا مخبر به. مندفعة: بأن المخبر به الفساد على تقدير تعدد الالهة، لا الفساد مطلقا، فانتفاء الفساد في الجملة لا يستلزم الكذب، وانما الذي يستلزمه انتفاء الفساد على تقدير تعدد الالهة، لكنه غير منتف. ولا مجال لقياس المقام على بقية قيود المخبر به، كما إذا قال: " يجئ زيد يوم الجمعة "، فانه يكون كذبا إذا لم يجئ زيد في يوم الجمعة، أو جاء لكن في غير الجمعة، فان القيود المأخوذة في المخبر به يقتضي الخبر حصولها، وفي قيد الشرط لا يكون الامر كذلك، فان صدق الخبر لا يقتضي حصوله، بل يقتضي حصول الجزاء على تقدير حصوله. فصدق الشرطية في الاية الشريفة يقتضي تحقق الفساد على تقدير تحقق الشرط، لا تحقق الفساد والشرط معا، كما في سائر القيود. ومن ذلك تعرف أن التحقيق أن التعليق في القضايا الشرطية التي يكون جزاؤها خبرا تارة، وإنشاء أخرى، إنما هو للمخبر به، وللمنشأ، لا لنفس الاخبار به أو انشائه. فان قلت: إذا كان التعليق للمنشأ لا للانشاء يلزم التفكيك بين المنشأ والانشاء إذا كان المعلق عليه استقباليا، لحصول الانشاء بالفعل، وعدم حصول المنشأ، وإلا كان خلفا. والتفكيك بين الانشاء والمنشأ كالتفكيك بين الايجاد والوجود ممتنع، لان الانشاء عين المنشأ، كما أن الوجود عين الايجاد، والاختلاف إنما هو بالاضافة لا غير، ويمتنع التفكيك بين


(* 1) الانبياء: 22.

[ 382 ]

[ الجمعة زوجتك فلانة " مع علمه بأنه يوم الجمعة - صح (1) وأما مع عدم علمه فمشكل (2). (مسألة 12): إذا أوقعا العقد على وجه يخالف الاحتياط اللازم مراعاته فان أراد البقاء فاللازم الاعادة على الوجه الصحيح (3)، وإن اراد الفراق فالاحوط الطلاق. ] الشي، ونفسه. قلت: المنشأ حاصل حين الانشاء، لكنه معلق لا مطلق، فإذا أنشأ البيع معلقا على قدوم الحاج فقد حصل البيع المعلق على قدوم الحاج حال الانشاء، والذي لم يحصل هو البيع المطلق وهو غير المنشأ. ولاجل ما ذكرنا لم يكن خلاف ولا إشكال في صحة الوصية التمليكية المعلقة على الموت، وصحة التدبير، وهو العتق المعلق على الموت، وصحة النذر المعلق على أمر استقبالي. ودعوى أن صحة ذلك للدليل على خلاف القاعدة، كما ترى، خلاف المرتكزات العرفية. ولاجل ذلك كان اللازم البناء في وجه المنع عن التعليق في العقود والايقاعات هو الاجماع الذي يقتصر فيه على المتيقن. (1) لعدم دخوله في معقد الاجماع، بل المنسوب إلى الفاضلين، والشهيدين والمحقق الثاني، وغيرهم: هو القول بالصحة. (2) لاحتمال عدم انعقاد الاجماع على البطلان فيه. لكن ظاهر شيخنا الاعظم في مكاسبه وصريح غيره ثبوت الاجماع على البطلان فيه. وإن كان مقتضى بعض الادلة التي سيقت لابطال التعليق عدم الشمول للمورد. (3) من المعلوم أن الزوجية موضوع أحكام لزومية، مثل وجوب الانفاق، ووجوب الوطء في كل أربعة أشهر، ونحو ذلك. وعدم الزوجية أيضا يكون موضوعا لاحكام لزومية، مثل حرمة الاستمتاع. فإذا ترددت

[ 383 ]

[ وإن كان يمكن التمسك بأصالة عدم التأثير في الزوجية (1). وإن كان على وجه يخالف الاحتياط الاستحبابي، فمع إرادة البقاء الاحوط الاستحبابي إعادته على الوجه المعلوم صحته، ومع إرادة الفراق فاللازم الطلاق. (مسألة 13): يشترط في العاقد المجري للصيغة الكمال بالبلوغ، والعقل، سواء كان عاقدا لنفسه، أو لغيره، وكالة أو ولاية، أو فضولا. فلا اعتبار بعقد الصبي (2)، ولا المجنون ولو كان أدواريا حال جنونه، وإن أجاز وليه أو ] المرأة بين الزوجة وغيرها فقد تردد المكلف بين أحكام إلزامية، قد يمكن التخلص منها بالاحتياط وقد لا يمكن. فإذا أراد ترتيب احكام الزوجية لا يكون معذورا في مخالفة الاحكام الالزامية لعدم الزوجية، وإذا أراد ترتيب أحكام غير الزوجية لا يكون معذورا في مخالفة الاحكام الالزامية للزوجية. فلا بد له في الصورة الاولى من تجديد العقد على الوجه المعلوم الصحة من باب الاحتياط، ليأمن من المخالفة الاحتمالية غير المعذور فيها، وفي الصورة الثانية لا بد له من الطلاق من باب الاحتياط، ليأمن أيضا من المخالفة الاحتمالية غير المعذور فيها. (1) صحة التمسك بالاصل المذكور ينافي كون المورد من موارد الاحتياط اللزومي. (2) استدل له تارة: بحديث رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم (* 1)، بناء على أن الظاهر منه رفع الحكم أعم من التكليفي والوضعي. وفيه: أن الظاهر من رفع قلم السيئات، ولا يرفع الالزام المؤدي إليها، فلا


(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب مقدمات العبادات حديث: 11.

[ 384 ]

يشمل ما نحن فيه. وأخرى: بالروايات المتضمنة منطوقا أو مفهوما عدم جواز أمر الصبي في البيع والشراء. كخبر حمزة بن حمران عن أبي جعفر (ع) في حديث أنه قال: " الجارية إذا تزوجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم، ودفع إليها مالها، وجاز أمرها في الشراء والبيع قال: والغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع ولا يخرج من اليتم حتى يبلغ خمس عشرة سنة، أو يحتلم، أو يشعر، أو ينبت، قبل ذلك " (* 1). وفيه: أن الظاهر من الجواز ما كان على نحو الاستقلال في مقابل الجواز الثابت حال البلوغ، يظهر ذلك جدا بالتأمل في الرواية المتقدمة المشتملة على حكم الصبا والبلوغ معا. وثالثة: بالروايات المتضمنة أن عمده بمنزلة الخطأ، كصحيح محمد بن مسلم عن أبى عبد الله (ع): " عمد الصبي وخطؤه واحد " (* 2) ونحوه غيره. وفيه: أن الظاهر منه تنزيل العمد منزلة الخطأ فيما كان للخطأ حكم خاص به. ليكون التنزيل بلحاظه، فيختص بالجناية العمدية. ولا يشمل ما نحن فيه مما لم يكن الحكم فيه إلا للعمد، ويكون حكم الخطأ انتفاء حكم العمد لانتفاء موضوعه. بل التعبير بالعمد والخطأ اللذين تعارف التعبير بهما عن الجناية العمدية والخطأية، تبعا للقرآن المجيد (* 3)، وما في بعض تلك النصوص من التعرض للعاقلة (* 4) كالصريح في الاختصاص بالجنايات العمدية، فيكون أجنبيا عما نحن فيه. وقد يستدل على جواز تصرفه باذن الولي بأمور: الاول: قوله تعالى: (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح، فان آنستم منهم رشدا


(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب مقدمات العبادات حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب العاقلة حديث: 2. (* 3) النساء: 92، 93. (* 4) الوسائل باب: 11 من ابواب العاقلة حديث: 3.

[ 385 ]

فادفعوا إليهم أموالهم) (* 1)، فان الظاهر من ابتلائهم ابتلاؤهم بالمعاملة بالاموال، لاختبار رشدهم. وحملها على الابتلاء بمقدمات العقد خلاف الظاهر. والمراد من قوله تعالى: (فادفعوا) ادفعوا بقية أموالهم، فلا ينافي دفع بعض أموالهم لاجل الابتلاء والاختبار. الثاني: رواية السكوني عن أبي عبد الله (ع): " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن كسب الاماء، فانها إن لم تجد زنت، إلا أمة قد عرفت بصنعة يد. ونهى عن كسب الغلام الصغير الذي لا يحسن صناعة بيده، فانه إن لم يجد سرق " (* 2)، فان التقييد والتعليل ظاهران في نفوذ كسبه في الجملة. وإذا حمل النهي على الكراهة فالدلالة أظهر، وحمله على الكسب بنحو الالتقاط والاحتطاب، أو العمل بأمر الغير - مع أنه خلاف الاطلاق - بعيد. ورواية ابراهيم بن أبي يحيى عن أبي عبد الله (ع): " قال تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله أم سلمة، زوجها إياه عمر بن أبي سلمة، وهو صغير لم يبلغ الحلم " (* 3). الثالث: السيرة التي ادعاها غير واحد من الاعلام على وقوع المعاملة مع الصبيان قبل البلوغ في بلاد الاسلام، وفي جميع الاعصار. وحملها على كونها صادرة من غير المبالين في الدين. كما ترى، خلاف المقطوع به، فان الظاهر استقرار سيرة العقلاء على المعاملة مع المميزين مع رشدهم كالبالغين. ولاجل عدم الردع عنها من الشارع المقدس جرى عليها المتشرعة. نعم تحقق الردع عن الاستقلال كما عرفت، لا عن المعاملة كلية. فلاحظ. فإذا لا يبعد القول بجواز تصرف الصبي باذن الولي، كما عن جماعة،


(* 1) النساء: 6. (* 2) الوسائل باب: 33 من ابواب ما يكتسب به حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 16 من ابواب عقد النكاح حديث: 1.

[ 386 ]

[ أجاز هو بعد بلوغه أو إفاقته، على المشهور، بل لا خلاف فيه. لكنه في الصبي الوكيل عن الغير محل تأمل، لعدم الدليل على سلب عبارته إذا كان عارفا بالعربية، وعلم قصده حقيقة وحديث رفع القلم منصرف عن مثل هذا. وكذا إذا كان لنفسه باذن الولي، أو إجازته، أو اجاز هو بعد البلوغ. وكذا لا اعتبار بعقد السكران فلا يصح ولو مع الاجازة بعد الافاقة (1). وأما عقد السكرى إذا أجازت بعد الافاقة ففيه قولان، فالمشهور (2) أنه كذلك. ] منهم الاردبيلي، وقبله الفخر في الايضاح، وقبله المحقق في عارية الشرائع. قال: " ولو أذن الولي جاز للصبي مع مراعاة المصلحة ". وفي كتاب الاجارة قال: " لو أجر المجنون لم تنعقد إجارته. وكذا الصبي غير المميز. وكذا المميز إلا باذن وليه. وفيه تردد ". وظاهره الميل إلى الجواز. وإذا شك في حصول الاذن حمل تصرفه على الصحة. وإذا أخبر بها صدق خبره، من باب إخبار ذي اليد، أو عن النفس. (1) كما هو المشهور. لانتفاء القصد المقوم للايقاع والانشاء، فلا عقد حينئذ، فلا زوجية ولا نكاح. كذا قيل. لكن الظاهر تحقق القصد من السكران، بل والنائم، بل والحيوان، إذ القصد الارادة، والحيوان فصله المميز له عن مطلق الجماد كونه متحركا بالارادة. فالعمدة في عدم صحة عقد السكران والنائم ونحوهما وايقاعهم: خروجه عن منصرف أدلة النفوذ والصحة، لعدم الاعتداد به عند العرف، فلا يكون سببا عندهم، ولا منشأ لاعتبار الاثر، فلا يكون سببا شرعيا، لما عرفت من أن مقتضى الاطلاقات المقامية الرجوع إلى العرف في تشخيص الاسباب. (2) ظاهر المتن: اختصاص الخلاف في عقد السكرى فقط، للرواية

[ 387 ]

[ وذهب جماعة إلى الصحة (1)، مستندين إلى صحيحة ابن بزيع (2). ولا بأس بالعمل بها، وإن كان الاحوط خلافه، لامكان حملها على (3) ما إذا لم يكن سكرها ] الاتية وظاهر الشرائع: التردد في عقد السكران مطلقا. وفي الجواهر: أنه محل الخلاف وأنه لا يختص الخلاف بعقد السكرى. (1) قال الشيخ في النهاية: " وإذا عقدت المرأة على نفسها وهي سكرى كان العقد باطلا. فان أفاقت ورضيت بفعلها كان العقد ماضيا. فان دخل بها الرجل في حال السكر ثم أفاقت الجارية فان أقرته عل ذلك كان ذلك ماضيا ". وتبعه ابن البراج. وحكي ذلك عن الصدوق في الفقيه والمقنع. وتبعهم على ذلك في شرح النافع، والكفاية، والحدائق، والوسائل. (2) قال: " سالت أبا الحسن (ع) عن امرأة ابتليت بشرب النبيذ فسكرت فزوجت نفسها رجلا في سكرها، ثم أفاقت فأنكرت ذلك، ثم ظنت أنه يلزمها ففزعت منه، فأقامت مع الرجل على ذلك التزويج، أحلال هو لها أم التزويج فاسد لمكان السكر، ولا سبيل للزوج عليها؟ فقال (ع): إذا أقامت بعد ما أفاقت فهو رضا منها. قلت: ويجوز ذلك التزويج عليها؟ فقال (ع): نعم " (* 1). ودلالة الرواية وافية. وحملها في المختلف على سكر لم يبلغ حد عدم التحصيل. وأورد عليه في المسالك: بأنه حينئذ يكون العقد صحيحا بلا حاجة إلى تقريرها، فالجمع بين صحة عقدها واعتبار رضاها بعد ذلك غير مستقيم. بل اللازم إما طرح الرواية رأسا، أو العمل بمضمونها. ولعل الاول اولى. إنتهى. لكن الاولوية ممنوعة بعد صحة الرواية، والعمل بها. (3) قد عرفت أن هذا الحمل ذكره في المختلف، وهو الظاهر من


(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب عقد النكاح حديث: 1.

[ 388 ]

[ بحيث لا التفات لها إلى ما تقول (1). مع أن المشهور لم يعملوا بها، وحملوها على محامل (2)، فلا يترك الاحتياط. (مسألة 14): لا بأس بعقد السفيه (3) إذا كان وكيلا عن الغير في إجراء الصيغة، أو أصيلا مع إجازة الولي. وكذا ] قول السائل: " فزوجت نفسها ". ولا ينافيه قوله: " فأنكرت ذلك "، لاحتمال أن يكون الانكار بلحاظ كونه على خلاف مصلحتها، لا بمعنى أنها لم تكن شاعرة بوقوعه منها. وحينئذ يكون الخروج بها عن القاعدة من جهة اعتبار الرضا بعد الافاقة في ترتب الاثر على العقد الصحيح عرفا. لا من جهة ترتب الاثر على ما ليس بصحيح عرفا، كما يظهر من الشيخ في النهاية، وغيره. (1) هذا هو المائز بين المقام وبين مثل عقد النائم والمجنون والسكران إذا كان الجنون والسكر غالبا على نحو يعد العقد منهما من قبيل الهذيان. (2) حملها في كشف اللثام على ما إذا كان الزوج جاهلا بسكرها، فانه لا يسمع في حقه قول المرأة، وتجري عليهما أحكام الزوجية ظاهرا، وإن لم يكن لها زوجية واقعا. وبعد ما علمت بالفساد فاحكام التزويج جائزة عليها، أي: ماضية قهرا، وإن وجب عليها الامتناع على التمكين منها ما أمكنها. فتكون الرواية واردة في مقام بيان الحكم في مقام الاثبات، لا الثبوت. وهذا الحمل في غاية البعد ولم أقف على من حملها على غيره. والمتحصل مما ذكرنا: أن الرواية ظاهرة في السكر الذي لا ينافي الايقاع، ودالة على اعتبار الرضا بعد الافاقة. ولا بأس بالعمل بها بعد صحتها، وعمل الجماعة بها. (3) إجماعا. ويقتضيه إطلاق الادلة.

[ 389 ]

[ لا بأس بعقد المكره (1) على إجراء الصيغة للغير، أو لنفسه إذا اجاز بعد ذلك. (مسألة 15): لا يشترط الذكورة في العاقد (2)، فيجوز للمرأة الوكالة عن الغير في إجراء الصيغة كما يجوز إجراؤها لنفسها. (مسألة 16): يشترط بقاء المتعاقدين على الاهلية إلى تمام العقد، فلو أوجب ثم جن أو أغمي عليه قبل مجئ القبول لم يصح (3). وكذا لو أوجب ثم نام، ] (1) إجماعا. ويقتضيه إطلاق الادلة. وحديث رفع الاكراه (* 1) لا يقتضى البطلان في الصورة الاولى، لعدم الامتنان على المكره في الرفع. وكذا في الصورة الثانية، بل الرفع خلاف الامتنان. (2) كما في الشرائع والقواعد وغيرهما. وفي الجواهر: " بلا خلاف، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه ". وفي كشف اللثام: أنه كذلك عندنا، خلافا للشافعية. والوجه فيه: إطلاق الادلة من دون مقيد. وفي نصوص كيفية عقد المتعة دلالة واضحة عليه. (3) قال في الشرائع: " إذا أوجب ثم جن أو أغمي عليه بطل حكم الايجاب ". وفي الجواهر قال في شرح ذلك: " بلا خلاف أجده فيه، كما اعترف به بعضهم ". ومقتضى إطلاق كلامهم عدم الفرق بين استمرار ذلك إلى حين القبول، وبين ارتفاعه قبل القبول. ومثله ما لو كان القابل حال الايجاب غير قابل للقبول. ومرجع ما ذكروه إلى شرطين، أحدهما: أن يكون كل من الموجب والقابل قابلا للايقاع حال إيقاع الاخر. والثاني: أن يكون ذلك موجودا فيما بين الايجاب والقبول، فلو أوجب ثم نام ثم


(* 1) راجع الوسائل باب: 56 من ابواب جهاد النفس.

[ 390 ]

أفاق قبل قبول الاخر فقبل حال إفاقته لم يصح العقد. واستدل عليه شيخنا الاعظم (ره) في مكاسبه بتوقف معنى المعاقدة والمعاهدة على ذلك. وفي الجواهر استدل عليه: بأن ظاهر ادلة شرطية القصد والرضا ونحوها في العقد اعتبار ذلك في تمام العقد المركب من الايجاب والقبول، لا اعتبار قصد الموجب في الايجاب فقط، وقصد القابل في القبول فقط، فإذا ارتفعت القابلية بعد الايجاب قبل القبول لم يحصل الشرط في تمام العقد. لكن في المسالك قال: " وجهه أن العقد اللازم قبل تمامه يكون بمنزلة الجائز، يجوز لكل منهما فسخه ويبطل بما يبطل به الجائز، ومن جملته الجنون، والاغماء. ولا فرق بين النكاح والبيع وغيرهما من العقود اللازمة. ولا يضر عروض النوم، كما لا يقدح ذلك في الوكالة. ولكن هل يصح الاتيان بالقبول من الاخر حالته؟ قيل: لا. وبه قطع في التذكرة، لان التخاطب بين المتعاقدين معتبر، وهو منتف مع نوم صاحبه.. إلى أن قال: ويحتمل الصحة هنا، لان الايجاب توجيه إلى هذا القابل قبل النوم. والاصل الصحة ". وظاهره المفروغية عن صحة العقد مع عروض النوم بعد الايجاب ثم الافاقة حال القبول. واحتمل الصحة مع استمرار النوم إلى حين القبول، وإن كان يحتمل البطلان. أقول: أما ما ذكره في الجواهر من الاستدلال ففيه: أن ظاهر أدلة اعتبار الرضا في العقد اعتباره ولو بعد العقد، ولذا قلنا بصحة عقد الفضولي. وظاهر أدلة أعتبار القصد اعتبار قصد الموجب في الايجاب فقط، وقصد القابل في القبول فقط، ولا تدل على اعتبار أكثر من ذلك. وأما ما ذكره في المسالك فالظاهر أنه تبع فيه ما في التذكرة، فقد ذكر فيها أنه لو زال عقله بعد الايجاب بنوم ثم استيقظ لم يبطل حكم الايجاب، إن لم يحصل الفصل بطول الزمان، لانه لا يبطل العقود الجائزة، فكذا هنا.

[ 391 ]

انتهى. ولكنه غير ظاهر من أصله، إذ لا دليل على كون الايجاب في العقد اللازم بمنزلة العقد الجائز، يبطله ما يبطله. وأما ما ذكره شيخنا الاعظم (ره) فتحقيقه أن فقدان الاهلية من كل منهما حال إنشاء الاخر تارة: يكون لوجود مانع من التخاطب من الجنون والاغماء ونحوهما. وإخرى: لوجود ما يمنع من السلطنة على التصرف، كالصبا، والسفه، والتفليس، ونحوها. أما الاول: فالظاهر البطلان فيه، لان التخاطب بين المتعاقدين شرط في صدق المعاقدة والمعاهدة. ودعوى: أن النفوذ لا يختص بذلك، بل التجارة والبيع والنكاح ونحوها أخذت موضوعا للصحة، وهي لا تتوقف على التخاطب. مدفوعة: بأن صيغها وإن لم يؤخذ فيها التخاطب لكنه مأخوذ في حاق معناها، فانها معاقدات ومعاهدات بين طرفين، ولا تكون المعاهدة بين الاثنين إلا إذا كان أحدهما يوحي إلى الاخر ويعاهده، وإذا لم يكن أحدهما قابلا للخطاب لا يكون قابلا للعهد معه. نعم يظهر من التذكرة عدم اعتبار التخاطب بين الموجب والقابل، قال في الفرع الثالث: " لو قال المتوسط: (زوجت ابنتك من فلان)، فقال: (زوجت)، ثم أقبل على الزوج فقال: (قبلت نكاحها)، فقال: (قبلت)، فالاقرب صحة العقد. وهو اصح وجهي الشافعي. لوجود ركني العقد الايجاب والقبول. والثاني: لا يصح، لعدم التخاطب بين المتعاقدين ". والاظهر ما ذكرناه، إذ لا أقل من الشك في أعتبار ذلك عرفا في مفهوم العقد، والاصل عدم ترتب الاثر. وأما ما لا يمنع من صحة التخاطب ولكنه يمنع من صحة الانشاء ونفوذه: فالظاهر عدم اعتباره إلا في حال الانشاء، فإذا كان القابل صبيا وبلغ بعد الايجاب حال القبول صح. وكذا إذا كان محجورا عليه للسفه أو التفليس أو غيرهما فارتفع الحجر عنه بعد الايجاب حال القبول. وإذا

[ 392 ]

[ بل أو غفل عن العقد بالمرة. وكذا الحال في سائر العقود. والوجه عدم صدق المعاقدة والمعاهدة. مضافا إلى دعوى الاجماع (1) وانصراف الادلة (2). (مسألة 17): يشترط تعيين الزوج والزوجة (3) ] صار الموجب سفيها مفلسا بعد الايجاب قبل القبول لم يضر ذلك في صحة العقد، وإن بقي حال القبول، فضلا عما إذا زال قبل القبول. ولا مجال لمقايسة ذلك بما إذا رد الموجب الايجاب قبل القبول، فان لغوية الايجاب حينئذ لا تقتضي لغويته في الطوارئ المذكورة، لان الرد مانع من تحقق المعاهدة بينهما، بخلاف طرو الحجر عليه. فانه لا دخل له في المعاهدة بين الطرفين بوجه. مع أنه لو تمت المقايسة اختص الحكم بطرو الحجر بعد الايجاب، ولا تصلح لاثبات اعتبار وجدان القابل للقابلية حال الايجاب. فلاحظ. (1) قد عرفت خلاف المسالك في النوم ونحوه مما لا يبطل به العقد الجائز، بل عرفت أن ظاهره المفروغية عن الصحة إذا أفاق حال القبول. (2) إذا تحقق الاطلاق وعدم اشتراط ذلك عرفا فالانصراف بدوي لا يعتد به. (3) إجماعا، كما في التذكرة. واتفاقا، كما في كشف اللثام. وفي الجواهر: حكاه عن غيره أيضا. وفي الحدائق: نسبته إليهم. فإذا كان المراد ما يقابل المردد: فوجهه ظاهر لان المردد لا مطابق له في الخارج ولا مصداق، فلا يكون موضوعا للاحكام. وإن كان المراد ما يقابل الكلي أيضا: فوجهه غير ظاهر، لجواز بيع الكلي وإجارته المعتبر فيهما العلم بالعوضين، ففي المقام الذي لا يعتبر فيه ذلك أولى. وعلله في التذكرة وغيرها: بان الاستمتاع يقتضي فاعلا ومنفعلا معينين لتعينه. انتهى. لكنه

[ 393 ]

[ على وجه يمتاز كل منهما عن غيره بالاسم، أو الوصف الموجب له (1)، أو الاشارة، فلو قال: " زوجتك إحدى بناتي " بطل (2). وكذا لو قال: " زوجت بنتي أحد إبنيك " أو " أحد هذين ". وكذا لو عين كل منهما غير ما عينه الآخر (3) بل وكذا لو عينا معينا من غير معاهدة بينهما، بل من باب الاتفاق صار ما قصده أحدهما عين ما قصده الآخر. وأما لو كان ذلك مع المعاهدة لكن لم يكن هناك دال على ذلك من لفظ أو فعل أو قرينة خارجية مفهمة فلا يبعد الصحة (4)، ] لا يقتضى التعيين من أول الامر، ولذا تصح إجارة الكلى، مع أن الانتفاع المقصود من الاجارة يتوقف على التعيين. والمتعين أن يكون الوجه فيه: أن الزوجية من الاضافات التي لا تقوم بغير المتعينين، نظير الاخوة والابوة والبنوة، فلا يصح اعتبارها بين غير المتعين، كما لا يصح اعتبارها لغير الحي، أو لغير الانسان. والظاهر أن ذلك واضح بأقل مراجعة لمرتكزات العرف. وكيف كان فالاجماع المدعى كاف في إثبات المدعى. (1) بأن كان الاسم أو الوصف مختصا. (2) قال في التذكرة: " فلو قال: زوجتك إحدى ابنتي، أو زوجت بنتي من أحدكما، أو من أحد إبنيك، لم يصح العقد بلا خلاف ". (3) لانتفاء التطابق بين الايجاب والقبول، الذي قد عرفت اعتباره في مفهوم العقد. ولاجل ذلك كان المناسب أن يجعل هذا من فروعه، لا من فروع اعتبار التعيين. وكذا الكلام في الفرع الاتي. بل الحكم فيه أظهر. (4) وفي الجواهر: " الظاهر القطع بصحة ذلك، كما صرح به في

[ 394 ]

[ وإن كان الاحوط خلافه. ولا يلزم تمييز ذلك المعين عندهما حال العقد (1)، بل يكفي التميز الواقعي مع إمكان العلم به بعد ذلك، كما إذا قال: " زوجتك بنتي الكبرى " ولم يكن حال العقد عالما بتاريخ تولد البنتين لكن بالرجوع إلى الدفتر يحصل له العلم. نعم إذا كان مميزا واقعا ولكن لم يمكن العلم به ظاهرا - كما إذا نسي تاريخ ولادتهما، ولم يمكنه العلم به - فالاقوى البطلان (2)، لانصراف الادلة (3) عن مثله. فالقول بالصحة والتشخيص بالقرعة ضعيف. (مسألة 18): لو اختلف الاسم والوصف أو أحدهما ] كشف اللثام والمسالك. وتعذر الشهادة بعد عدم اشتراطها عندنا غير قادح ". وفي القواعد: " لو كان له عدة بنات فزوجه واحدة منهن ولم يذكر اسمها حين العقد فان لم يقصد معينة بطل، وإن قصد صح ". وفي التذكرة: " لو كان له بنت واحدة اسمها فاطمة فقال: زوجتك فاطمة، ولم يقل: بنتي فلانة، لم يصح العقد. لكثرة الفواطم. ولو نواها صح عندنا. وهو قول الشافعية. وليس بجيد على رأيهم، لان النكاح عقد يفتقر إلى الشهادة، والشهود إنما يشهدون على اللفظ دون النية ". (1) لاطلاق الادلة من دون مقيد ظاهر، كما نص على ذلك في الجواهر. (2) وفي الجواهر: " لعله لا يخلو من قوة ". (3) هذا غير ظاهر. وقد اعترف في الجواهر: بأن الصحة مقتضى اطلاق الادلة، المقتصر في الخروج عنه على المتيقن، وهو العقد على غير المتميز في الواقع. وهو ظاهر القواعد وكشف اللثام أيضا. لكن بعد ذلك احتمل الرجوع إلى اصالة عدم النقل. ولم يتضح المراد منها. ولعله

[ 395 ]

[ مع الاشارة، أخذ بما هو المقصود (1)، وألغي ما وقع غلطا، مثلا لو قال: " زوجتك الكبرى من بناتي فاطمة " وتبين أن اسمها خديجة، صح العقد على خديجة التي هي الكبرى. ولو قال: " زوجتك فاطمة وهي الكبرى " فتبين أنها صغرى، صح على فاطمة، لانها المقصود، ووصفها بأنها كبرى وقع غلطا، فيلغى. وكذا لو قال: " زوجتك هذه وهي فاطمة " أو " وهي الكبرى " فتبين أن اسمها خديجة، أو أنها صغرى فان المقصود تزويج المشار إليها وتسميتها بفاطمة، أو وصفها بأنها الكبرى وقع غلطا، فيلغى. ] أراد أصالة عدم ترتب الاثر. لكن أصالة الاطلاق حاكمة عليها. (1) قال في التذكرة: " لو قال له: زوجتك بنتي فلانة، وسماها بغير اسمها، ولا بنت له سوى واحدة، فالاقوى الصحة. هو أصح وجهي الشافعية. لان البنتية صفة لازمة، فيتعين، ويلقي الاسم المذكور بعده. والثاني: لا يصح النكاح لانه ليس له بنت بذلك الاسم. ولو قال: زوجتك هذه فاطمة، وأشار إليها، وكان اسمها زينب، فالوجهان للشافعية ". ونحوه في الجواهر. ومنشأ الاشكال: هو أن القيد أخذ على نحو تعدد المطلوب، أو وحدته، فعلى الاول: يصح. وعلى الثاني: يبطل. ولا ينبغي التأمل في أن المرتكزات العرفية تقتضي الاول. ولذا بنوا مع تخلف الشرط على صحة العقد، وخيار الاشتراط، فلو قال: " بعتك هذا العبد الكاتب "، فتبين أنه غير كاتب، صح العقد. وكان له الخيار. نعم إذا كان القيد مقوما للموضوع عرفا وذاتيا من ذاتياته بطل العقد بفقده، كما لو قال

[ 396 ]

[ (مسألة 19): إذا تنازع الزوج والزوجة في التعيين وعدمه حتى يكون العقد صحيحا أو باطلا فالقول قول مدعي الصحة (1)، كما في سائر الشروط إذا اختلفا فيها. وكما في سائر العقود. وإن اتفقا الزوج وولي الزوجة على أنهما عينا معينا وتنازعا فيه أنها فاطمة أو خديجة، فمع عدم البينة المرجع التحالف (2)، ] له: " بعتك هذا العبد الحبشي "، فتبين انه حمار وحشي. ولاجل ما ذكرنا كان المناسب لصاحب الجواهر (قدس سره) الجزم بالصحة، لا ذكر الوجوه والاحتمالات، وترجيح الصحة. فلاحظ. (1) قد عرفت أن التعيين المعتبر في صحة العقد ما يقابل العقد على المردد أو الكلي، فمدعي التعيين يدعي وقوع العقد على المعين، وخصمه يدعى وقوع العقد على الكلي أو على المردد، فالنزاع يكون حينئذ في موضوع العقد. لكن في كون أصالة الصحة تصلح لاثبات موضوع العقد تأمل، فإذا اختلف البائع والمشتري في أن البيع وقع على عبد البائع أو على ولده، فاثبات وقوعه على العبد بأصل الصحة محل تأمل. والمتيقن أن أصالة الصحة إنما تثبت شرائط العقد، لا مقوماته، فجعل الجميع من باب واحد غير ظاهر. وكذا الحكم في سائر العقود. (2) يظهر من الجواهر أنه مفروغ عنه عندهم. لان كلا منهما مدع ومنكر لما يدعيه الاخر، فان أقام أحدهما البينة عمل بها، لان البينة على المدعي، وإن لم يكن لاحدهما بينة كان على كل منهما اليمين التي هي وظيفة المنكر، فان حلف أحدهما ونكل الاخر حكم للحالف، وإن حلفا معا تبطل الدعويان معا. ومقتضى ذلك الانفساخ. وكذا لو أقام كل منهما البينة على دعواه.

[ 397 ]

تنبيه فيه أمور: الاول: أن كون المقام من باب التداعي لا من باب المدعي والمنكر مبني على أن المعيار في حصول التداعي والمدعي والمنكر مصب الدعوى، فان دعوى الزوج أن العقد كان على فاطمة مثلا خلاف الاصل، فيكون بذلك مدعيا، وكذا دعوى الولي أن العقد كان على خديجة مثلا. أما إذا كان المعيار هو الغرض المقصود من الدعوى، فقد يكون كل واحد منهما مدعيا، بأن كان لكل واحد منهما غرض يقصد تحصيله، فالزوج يدعي أنها فاطمة يقصد تمكينه من استمتاعه بها، والولى يدعي أنها خديجة يطلب الانفاق عليها، فيكون كل واحد منهما مدعيا ومنكرا لما يدعيه الاخر. أما إذا كان الغرض لاحدهما دون الاخر، كما إذا كانت فاطمة غائبة لا يمكن الاستمتاع بها، فالمدعي يكون هو الولي لا غير. وكذلك إذا كانت خديجة ناشزا أو غائبة على نحو لا تستحق نفقة مثلا، فالمدعي يكون هو الزوج لا غير. فالتداعي يتوقف على أن يكون الغرض من الدعوى من كل منهما المطالبة بحق. الثاني: ان جعل الولي طرف الدعوى يتوقف على كونه وليا في جميع الجهات وعلى جميع الحيثيات. أما إذا كان وليا على العقد لا غير - كما هو الغالب - فهو لا يطالب بحق ولا يطالب بحق. وعلى التقدير الاول يكون من التداعي بالعرض، لا بالاصل، فان الزوج يدعي الحق على فاطمة، وخديجة تدعي الحق عليه، فهناك خصومتان، إحداهما بين الزوج وفاطمة، والاخرى بينه وبين خديجة، والزوج في الاول مدع، وفي الثانية منكر، والولي كالوكيل للزوجتين، ينكر دعوى الزوج على فاطمة ويدعي حقا لخديجة عليه، كما لو ادعى شخص على زيد دينا، وادعى عمرو على ذلك الشخص دينا، وقد وكل زيد وعمرو جميعا بكرا على

[ 398 ]

[ كما في سائر العقود (1). نعم هنا صورة واحدة اختلفوا فيها وهي ما إذا كان لرجل عدة بنات، فزوج واحدة، ولم يسمها عند العقد، ولا عينها بغير الاسم، لكنه قصدها معينة، واختلفا فيها، فالمشهور على الرجوع إلى التحالف (2)، الذي هو مقتضى قاعدة الدعاوى. وذهب جماعة إلى التفصيل (3) بين ما لو كان الزوج رآهن جميعا فالقول قول الاب، وما لو لم ] المخاصمة مع ذلك الشخص وليس هو من التداعي في شئ. الثالث: أن الزوج تارة: يوكل الامر إلى الولي، فيزوجه الولي، ثم يقع النزاع بينهما في تعيين الزوجة. وأخرى: يشترك معه في العقد، فتارة: يوجب الولي ويقبل الزوج. وأخرى: يوجب الزوج ويقبل الولي. ففي الصورة الاولى لا ينبغي التأمل في أن القول قول الولي بيمينه، لانه وكيل على العمل، فيقبل قوله، ويكون خصمه مدعيا. وأما في الصورة الثانية، ففي كونه كالصورة الاولى لكون الموجب هو المنشئ والقابل تابع له، وعليه يكون الحكم في الصورة الثانية أن القول قول الزوج. أولا، لعدم الاستقلال للموجب في الايقاع، لكونه متوقفا على القبول، فيكون الفعل مشتركا بينهما. وجهان، أقواهما: الثاني. (1) مما ذكرنا تعرف عدم اطراد الحكم المذكور في سائر العقود أيضا. وأشرنا إلى ذلك في فصل التنازع من كتاب الاجارة من هذا الشرح. فراجع. (2) لم أقف على من نسب ذلك إلى المشهور. نعم حكي عن الحلي، والمسالك، والروضة، وشرح النافع. واختاره في جامع المقاصد. (3) نسب إلى الشيخ في النهاية، والقاضي ابن البراج. واختاره الفاضلان، والشهيد في اللمعة، وغيرهم. في المسالك: نسب ما ذكره المحقق الى أكثر الاصحاب.

[ 399 ]

[ يرهن فالنكاح باطل. ومستندهم صحيحة أبي عبيدة الحذاء (1) وهي وإن كانت صحيحة إلا أن إعراض المشهور عنها (2) ] (1) رواها الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد، وعن علي بن ابراهيم عن أبيه، جميعا عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح عن أبي عبيدة قال: " سألت أبا جعفر (ع) عن رجل كن له ثلاث بنات أبكار، فزوج إحداهن رجلا، ولم يسم التي زوج للزوج ولا للشهود، وقد كان الزوج فرض لها صداقا، فلما بلغ إدخالها على الزوج بلغ الزوج انها الكبرى من الثلاثة، فقال الزوج لابيها: إنما تزوجت منك الصغيرة من بناتك. قال: فقال أبو جعفر (ع): إن كان الزوج رآهن كلهن ولم يسم له واحدة فالقول في ذلك قول الاب. وعلى الاب فيما بينه وبين الله تعالى أن يدفع إلى الزوج الجارية التي كان نوى أن يزوجها إياه عند عقدة النكاح. وإن كان الزوج لم يرهن كلهن، ولم يسم له واحدة منهن عند عقدة النكاح، فالنكاح باطل " (* 1). ورواه الصدوق باسناده عن جميل بن صالح، والشيخ بطريق فيه محمد بن عمرو. (2) قد عرفت أن الاعراض عنها إنما كان من الحلى، الذي يعرف من مذهبه أنه لا يعمل بأخبار الاحاد. وتبعه على ذلك في الروضة والمسالك، على ما قيل. وإن كان في المسالك - بعد ما حكى عن الحلي الرد - قال: " ولعله أجود.. إلى أن قال بعد ذلك: وحينئذ يقوى الاشكال في رد هذه الرواية، نظرا إلى صحتها. وللتوقف في ذلك مجال ". وفى جامع المقاصد: جعل ما عن الحلي أقوى، ومثله عن شرح النافع. وأما المحقق، والعلامة، وأكثر الاصحاب على ما تقدم في المسالك، فقد عملوا بها. لكن بعد تخريجها وحملها على ما لا ينافي القواعد. فلم يكن منهم عمل


(* 1) راجع الوسائل باب: 15 من ابواب عقد النكاح.

[ 400 ]

[ مضافا إلى مخالفتها للقواعد (1) مع إمكان حملها على بعض المحامل (2)، يمنع عن العمل بها. فقول المشهور لا يخلو عن قوة. ومع ذلك الاحوط مراعاة الاحتياط. وكيف كان لا يتعدى عن موردها. ] واعتماد، ولا إعراض مسقط عن الحجية. (1) المخالفة للقواعد لازمة لاكثر أدلة الاحكام، ولا توجب وهنا ولا انحطاطا عن مقام الحجية. (2) قال في الشرائع: " إذا كان للرجل عدة بنات، فزوج واحدة، ولم يسمها عند العقد، لكن قصدها بالنية، واختلفا في المعقود عليها، فان كان الزوج رآهن فالقول قول الاب، لان الظاهر أنه أوكل التعيين إليه. وعليه أن يسلم إليه التي نواها. وإن لم يكن رآهن كان العقد باطلا ". ونحوه في القواعد وغيرها. لكن في المسالك: " دعوى أن رؤيتهن دلت على الرضا بما عينه الاب، وعدمها على عدمه في موضع المنع، لان كل واحدة من الحالتين أعم من الرضا بتعيين الاب وعدمه. وليس في الرواية على تقدير الاعتناء بها دليل على ذلك. بل في هذا التنزيل تخصيص لها في الحالين. وحينئذ فاللازم إما العمل بالرواية من غير حمل - كما فعله الشيخ - أو ردها رأسا والحكم بالبطلان في الحالين - كما فعل ابن ادريس - ولعله أجود، لان العقد لم يقع على معينة مخصوصة منها، وهو شرط صحته ". ولاجل ذلك قال في كشف اللثام: " لا بعد في أن يكون التفويض إلى الولي جائزا في النساء اللاتي رآهن، لانهن تعين عنده، دون من لم يرهن، لكثرة الجهالة. لا أن الرؤية دليل على التفويض، وأن التفويض جائز مطلقا ". فحمل الرواية على بيان أن الرؤية شرط في صحة التفويض، فإذا لم ير الزوج البنات لا يصح منه تفويض الامر إلى

[ 401 ]

الاب، وإذا رآهن صح له ذلك. ويشكل: بأن الرؤاية ليست شرطا في صحة التزويج مباشرة، ولا في صحة تفويضه إلى غيره. ضرورة أنه يجوز للانسان أن يفوض تزويجه إلى غيره وإن لم يكن قد رأى امرأة من النساء. فان أراد أن الرؤية شرط في صحة التفويض كلية فذلك مما لا يمكن القول به. وإن أراد ذلك في مورد الرواية بالخصوص - وهو من كان له بنات فأراد انسان تزويج واحدة منهن، فانه لا يجوز له تفويض الامر إليه إلا إذا رآهن كلهن - فذلك إن تم لا يجدي في توجيه الرواية وتطبيقها على القواعد، لان مورد الرواية النزاع في التفويض وعدمه، فلو سلمنا أنه لا يصح التفويض إلا مع رؤية الجميع لم يجد ذلك في تقديم قول الاب. إلا إذا ثبت التلازم بين الرؤية والتفويض، ولا يكفي في تقديم قول الاب شرطية الرؤية للتفويض، كما لعله ظاهر بأقل تأمل. وكاشف اللثام (قده) لم يدع هذه الملازمة، ليصح منه توجيه الرواية وتخريجها على وجه لا تخالف القواعد، المانعة من تقديم قول الاب المدعي للتفويض بلا بينة. بل ظاهرها تقديم قوله بلا يمين أيضا. وهذا الاشكال مشترك بين ما ذكره كاشف اللثام وما ذكره المحقق. اللهم إلا أن تحمل الرواية على إرادة تقديم قوله في الجملة ولو مع اليمين، كما استظهره في الجواهر. لكنه غير ظاهر. وبالجملة: تقديم قول الاب بناء على ما ذكره المحقق ومن وافقه من أن الرؤية أمارة على التفويض، يكون في محله، لان دعوى الاب موافقة للحجة، فيكون القول قوله. نعم ظاهر الرواية عدم الحاجة إلى اليمين، وهو غير جار على القواعد على كل من التخريجين، فان الاب وإن كان منكرا على تخريج المحقق، لكن المنكر لا يقبل قوله بلا يمين. أما بناء على تخريج كاشف اللثام فالاب يكون مدعيا، فقبول قوله بلا يمين ولا

[ 402 ]

[ (مسألة 20): لا يصح نكاح الحمل وإنكاحه (1) ] بينة أبعد عن العمل بالقواعد، ولاجل ما ذكرنا يشكل التوجيهان معا. وحينئذ يدور الامر في الرواية بين الاخذ بظاهرها، وطرحها. لكن الاول متعين لصحتها، وعدم ما يقتضي وهنها، كما عرفت. فلاحظ. (1) قال في الشرائع: " يشترط في النكاح امتياز الزوجة عن غيرها بالاشارة أو التسمية، أو الصفة. فلو زوجه إحدى بنتيه، أو هذا الحمل، لم يصح العقد ". ومثله في القواعد وغيرها. ويظهر من كلماتهم أنه مما لا خلاف فيه. بل في المسالك: جعل المنع في الحمل أولى، لعدم التعيين لاحتمال كونه واحدا وأزيد. مضافا إلى احتمال كونه غير قابل لنكاح المخاطب، بأن يكون ذكرا أو خنثى مشكلا. انتهى. ويشكل بأن اعتبار التعيين في مقابل الترديد أو جعله كليا تقدم في المسألة السابعة عشرة. وأما التعيين في مقابل الجهالة بالوحدة والتعدد، والذكورة والانوثة، فلا دليل عليه. فلو قال له: " زوجتك من في الحجرة من الجواري واحدة كانت أو متعددة " أو " زوجتكها إن كانت أنثى " فلا دليل على بطلانه، ومقتضى الاطلاقات الصحة. لكن ظاهر الاصحاب المنع من نكاح الحمل وإنكاحه وإن علم أنه واحد، أو انثى، أو ذكر. وحينئذ فلا يكون المنع من جهة فقد التعيين، بل لخصوصية فيه. ولعله إجماع منهم. وفي الجواهر: أن العمدة فيه الاجماع إن تم. انتهى. وكأنه متوقف في تحقق الاجماع على المنع. والمصنف (ره) علل الحكم بالانصراف. وكأن منشأ الانصراف كون الحمل ناقص البشرية، فلا ينصرف إليه الدليل. لكن إن كان توقف فهو في الحمل بعد ولوج الروح فيه. أما قبل ذلك: فلا ينبغي التأمل فيه لاعتبار الانسانية في تحقق الزوجية المفقودة فيه. وأما بعد ولوج الروح: فيمكن أن يكون الوجة أيضا في المنع عدم ثبوت الولاية على الحمل بالنسبة

[ 403 ]

[ وإن علم ذكوريته أو أنوثيته، وذلك لانصراف الادلة. كما لا يصح البيع أو الشراء منه ولو بتولي الولي. وإن قلنا بصحة الوصية له عهدية (1)، بل أو تمليكية أيضا. (مسألة 21): لا يشترط في النكاح علم كل من الزوج والزوجة بأوصاف الآخر (2) مما يختلف به الرغبات وتكون موجبة لزيادة المهر أو قلته، فلا يضر بعد تعيين شخصها الجهل بأوصافها. فلا تجري قاعدة الغرر هنا (3). ] إلى ذلك، فيكون المنع لقصور في المتصرف، لا في موضوع التصرف. وأما البيع والشراء له: فالظاهر أنه في الجملة لا إشكال فيه، فانه يجوز للوصي بيع التركة، وإن كان بعض الورثة حملا، وإذا عزلت حصة الحمل فخيف عليها جاز للحاكم الشرعي أو غيره بيعها بما لا يخاف عليه. فلاحظ. ومن ذلك تعرف الاشكال في قوله: " كما لا يصح.. " (1) لا إشكال في أنه لا تصح الوصية العهدية إلى الصبي منفردا، فضلا عن الحمل. وأما منضما إلى البالغ - بمعنى كونه وصيا حين الايصاء وإن كان لا يصح تصرفه - فالظاهر الصحة أيضا، لعموم الادلة، ولا يحتاج فيها إلى القبول، كي يدعى عدم الدلالة عليه، فلا تصح: وأما التمليكية: فانه لو توقفت على القبول - كما هو المشهور - كفى القبول بعد الولادة منه بعد البلوغ، أو من وليه قبله. (2) في الجواهر ادعى الضرورة على ذلك. ويقتضيه السيرة القطعية. نعم يظهر من كشف اللثام في المسألة السابقة قدح كثرة الجهالة. ولكنه غير ظاهر. (3) فان النبوي المشهور: " نهى النبي عن بيع الغرر " (* 1) يختص


(* 1) الوسائل باب: 40 من ابواب اداب التجارة حديث: 3، مستدرك الوسائل باب: 31 من ابواب اداب التجارة حديث: 1، كنز العمال الجزء: 2 حديث: 4920، 4923.

[ 404 ]

[ فصل في مسائل متفرقة (الاولى): لا يجوز في النكاح دواما أو متعة اشتراط الخيار في نفس العقد (1)، ] بالبيع. وما في بعض كتب العلامة من أنه نهى النبي عن الغرر (* 1) لم يثبت، كي يدل على المنع عن الغرر في المقام وغيره من المعاوضات غير البيع. ولو ثبت فالسيرة القطعية توجب الخروج عنه. والله سبحانه ولي السداد. فصل في مسائل متفرقة (1) اتفاقا، كما في كشف اللثام. بل في الجواهر: " لا أجد خلافا في بطلان شرط الخيار، بل لعل الاجماع بقسميه عليه " وفي مكاسب شيخنا الاعظم: " عن الخلاف والمبسوط والسرائر وجامع المقاصد والمسالك: الاجماع عليه ". وعلله في جامع المقاصد والمسالك وغيرهما: بأنه ليس معاوضة محضة. ولهذا لا يعتبر فيه العلم بالمقعود عليه. ولان فيه شائبة العبادة، والعبادات لا يدخلها الخيار. ولان اشتراط الخيار يفضي إلى فسخه بعد ابتذال المرأة، وهو ضرر، ولهذا وجب بالطلاق قبل الدخول بنصف المهر جبرا له. ولعدم الحاجة إليه، لانه لا يقع إلا بعد فكر وروية وسؤال كل من الزوجين عن صاحبه، بخلاف البيع في الاسواق بلا فكر وروية. ولما في خبر أبان من قول الصادق (ع): " إنك إن لم تشترط (يعني: تشترط الايام)


(* 1) التذكرة الفصل الثاني من الاجارة الركن الثالث المسألة الثانية.

[ 405 ]

[ فلو شرطه بطل. وفي بطلان العقد به قولان، المشهور على أنه باطل (1). ] كان تزويج مقام " (* 1). وفي خبر آخر: " تزويج البتة " (* 2)، فان ذلك يشعر بالاستقرار وعدم التزلزل، لكن الجميع كما ترى ظاهر الاشكال. وقد يستدل له بما في صحيح الحلبي المروي في الفقيه والتهذيب: " إنما يرد النكاح من البرص، والجذام، والجنون، والعفل " (* 3). ويشكل بان الظاهر نفي الرد من غير المذكورات من العيوب، لا نفي الرد مطلقا. ومثله دعوى أن اللزوم في عقد النكاح من الاحكام لا من الحقوق، فإذا كان من الاحكام كان منافيا لشرط الخيار، والشرط المنافي لمقتضى العقد باطل. فانها لا تخلو من مصادرة، إذ لا يظهر الفرق في مرتكزات العرف بين النكاح وغيره من عقود المعاوضات. اللهم إلا أن يستدل على ذلك بعد صحة التقابل فيه، فيدل ذلك على لزومه بنحو لا يكون الاختيار فيه للمتعاقدين، فيكون شرط الخيار منافيا لمقتضاه، اللهم إلا أن يناقش في ذلك بدعوى كون ذلك مقتضى اطلاقه، لا مقتضى ذاته. فإذا العمدة فيه الاجماع المدعى، وإن كان ظاهر الحدائق وجود القائل بالجواز، لانه نسب المنع إلى المشهور. ولكن لم يعرف بذلك قائل، ولا من نسب ذلك إلى قائل. وفي جامع المقاصد: أنه قطعي. وقد عرفت حكاية الاجماع عليه عن جماعة. (1) نسب البطلان إلى المشهور في كلام جماعة، منهم المسالك،


(* 1) الوسائل باب: 20 من ابواب المتعة حديث: 2. (* 2) لم نعثر عليه في مظانه من ابواب الوسائل ومستدركها والحدائق. نعم ذكره في الجواهر في المسألة الرابعة في اشتراط الخيار في الصداق خاصة من مسائل احكام العقد. (* 3) من لا يحضره الفقيه الجزء: 3 صفحة: 273، والتهذيب: الجزء: 7 صفحة: 424 طبعة النجف الحديثة، الوسائل باب: 1 من ابواب العيوب والتدليس حديث: 6 وملحقه.

[ 406 ]

[ وعن ابن إدريس: أنه لا يبطل (1) ببطلان الشرط المذكور. ولا يخلو قوله عن قوة، إذ لا فرق بينه وبين سائر الشروط الفاسدة فيه، مع أن المشهور على عدم كونها مفسدة للعقد. ودعوى: كون هذا الشرط (2) منافيا لمقتضى العقد، بخلاف سائر الشروط الفاسدة التي لا يقولون بكونها مفسدة. كما ترى (3). ] وكشف اللثام، والجواهر. (1) قال فيما حكى عنه: " لا دليل على بطلان العقد من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع، بل الاجماع على الصحة، لانه لم يذهب إلى البطلان أحد من أصحابنا، وإنما هو من تخريج المخالفين وفروعهم. اختاره الشيخ على عادته في الكتاب ". (2) هذه الدعوى ذكرها في الجواهر، وجعلها الوجه في بطلان العقد ببطلان الشرط في المقام، وإن قلنا بان فساد الشرط بالمخالفة للكتاب والنسة لا يبطل النكاح. ووجه منافاة الشرط لمقتضى العقد: أن مقتضى العقد اللزوم، فالخيار مناف له. (3) لان بطلان العقد بالشرط المنافي إنما يكون في الشرط المنافي لمفهوم العقد كما في: " بعتك بلا ثمن " أو " أجرتك بلا أجرة "، أو المنافي لمقتضاه وكان الاقتضاء عرفيا، لانه حينئذ يمتنع القصد إلى مضمون العقد ومضمون الشرط، لانه من القصد إلى المتنافيين. اما إذا كان الاقتضاء شرعيا محظا - كما في المقام - فلا مانع من القصد إلى المضمونين معا، إما لعدم الالتفات إلى مقتضى العقد شرعا، أو مع الالتفات إليه وقصد خلافه تشريعا. ودعوى: كون اللزوم من ذاتيات النكاح، لا من أحكامه الشرعية، ولا من حقوق المتعاقدين. كما ترى، مما لا يساعدها عرف، ولا شرع، فان ثبوت الخيار لاحد الزوجين في العيوب إذا كانت في الاخر

[ 407 ]

[ وأما اشتراط الخيار في المهر فلا مانع منه (1)، ولكن لا بد من تعيين مدته (2). وإذا فسخ قبل انقضاء المدة يكون كالعقد بلا ذكر المهر، فيرجع إلى مهر المثل. هذا في العقد الدائم الذي لا يلزم فيه ذكر المهر. وأما في المتعة حيث أنها لا تصح ] مما لا ريب فيه، ولا يعد منافيا لمفهومه. هذا مضافا إلى أن التحقيق أن عقد الانقطاع راجع إلى عقد التزويج بشرط الانفساخ في الاجل، ولا ريب أن شرط الانفساخ أولى بالمنافاة للنكاح من شرط الخيار، فإذا ثبت عدم المنافاة في الاول، فعدم المنافاة في الثاني أولى. ومن ذلك يظهر ضعف ما ذكره في الشرائع من التردد، وجعل منشأه الالتفات إلى تحقق الزوجية لوجود المقتضي وارتفاعه عن تطرق الخيار، والالتفات إلى عدم الرضا بالعقد لترتبه على الشرط. انتهى. فان وجه الثاني إن تم لم يكن وجه للصحة. وإلا فلا موجب للبطلان. (1) كما هو المعروف بينهم، المصرح به في كلام جماعة، كالشرائع والقواعد والمسالك وكشف اللثام وغيرها، مرسلين له إرسال المسلمات، من دون تعرض فيه لخلاف، أو إشكال، معللين له بأن الصداق ليس ركنا في العقد، بل عقد في ضمن العقد، فلا مانع من الخيار فيه، ويبقي اصل النكاح بحاله، كما لو خلى من أول الامر عن الصداق. (2) كما صرح بذلك في المسالك والجواهر وكشف اللثام أيضا. لكن احتمل فيه العدم، لاطلاق العبارات. وفي الجواهر: " ربما احتمل فيه عدم اعتبار ضبطه لذلك (يعني: إطلاق الاصحاب)، ولانه يغتفر فيه من الجهالة ما لا يغتفر في غيره. لكن المذهب الاول ". ولم يظهر وجهه في قبال إطلاق الادلة. اللهم إلا أن يكون ترك التعيين موجبا للابهام من كل وجه، بحيث لا يقدم عليه العقلاء.

[ 408 ]

[ بلا مهر، فاشتراط الخيار في المهر فيها مشكل (1). (الثانية): إذا ادعى رجل زوجية امرأة فصدقته أو ادعت امرأة زوجية رجل فصدقها، حكم لهما بذلك (2) في ظاهر الشرع، ويرتب جميع آثار الزوجية بينهما. لان الحق لا يعدوهما (3)، ولقاعدة الاقرار (4). وإذا مات أحدهما ورثة ] (1) لانه بفسخ المهر ينفسخ العقد، لاعتبار المهر في عقد المتعة حدوثا وبقاء، فيرجع اشتراط الخيار فيه إلى اشتراطه في عقد النكاح، الذي عرفت الاجماع على عدم صحته. اللهم إلا أن لا يشمل المقام. لكنه كما ترى، بل المقطوع به أن حكمهم بصحة اشتراطه في الصداق مختص بالدائم. يظهر ذلك بأقل تأمل في كلامهم. فلاحظ. (2) كما في الشرائع والقواعد وغيرهما، بلا خلاف في ذلك ظاهر، وفي الحدائق: أنه لا ريب في الحكم المذكور. (3) قال في المسالك: " لان الحق ينحصر فيهما، وقد أقرا به، فيدخلان في عموم: (اقرار العقلاء على أنفسهم جائز) (* 1)، لانه الفرض " ونحوه ما في كشف اللثام والحدائق والجواهر. والمصنف جعله في مقابل قاعدة الاقرار. وهو بناء على ذلك غير. ظاهر اللهم إلا أن يرجع إلى الدعوى بلا معارض. لكن دليله من النص - إن تم - لا يشمل المقام. أو يرجع إلى الاخبار عن نفسه أو ما تحت يده، كما لو أخبر بطهارة بدنه ونجاسته ونحوهما. لكن عمومه للمقام غير ثابت. وكذا لو أخبر عن نسبه، وعدالته، واجتهاده، وفقره. (4) لكن القاعدة تختص بما يكون على نفسه، فلا تشمل ما يتعلق بغيره، ومنه إرث أحدهما من الاخر، فانه يتعلق بوارثه. فالاولى التمسك


(* 1) غوالي اللئالي: اواخر الفصل التاسع من المقدمة، كتاب الشهاب القضاعي الصفحة: 12.

[ 409 ]

[ الآخر. ولا فرق في ذلك بين كونهما بلديين معروفين أو غريبين (1). وأما إذا ادعى أحدهما الزوجية وأنكر الآخر فيجري عليهما قواعد الدعوى (2)، فان كان للمدعي بينة (3) وإلا فيحلف المنكر أو يرد اليمين، فيحلف المدعي ويحكم له بالزوجية. وعلى المنكر ترتيب آثاره في الظاهر (4). لكن يجب على كل منهما العمل على الواقع (5) بينه وبين الله. وإذا ] له بالاجماع، ويكون حينئذ من صغريات قاعدة: من ملك شيئا ملك الاقرار به، فيكون الاجماع عليه دليلا على القاعدة، كسائر الموارد التي كان الاجماع عليها دليلا على القاعدة المذكورة. والظاهر أن هذه القاعدة كما هي معقد إجماع قولي، معقد إجماع عملي، وسيرة المتشرعة. بل الظاهر أنها قاعدة عقلائية أيضا. (1) خلافا لبعض العامة، فمنع من قبول الاقرار في البلديين بناء منه على اعتبار الاشهاد في النكاح، وسهولة إقامة البينة في البلديين. وضعف المبنى والابتناء ظاهر، ضرورة عدم اعتبار الاشهاد عندنا. ولو سلم فانما يعتبر في مقام الثبوت. لا الاثبات. ولو سلم فلا فرق بين البلديين والغريبين، لامكان إشهاد البلديين غريبين، فيصعب الاشهاد، وبالعكس، فيسهل الاشهاد. مضافا إلى أن قبول الاقرار لا يختص بالبلد. (2) كما في الشرائع والقواعد وغيرهما، مرسلين له إرسال المسلمات. ويقتضيه عموم الادلة. (3) يعني: تسمع البينة، ويحكم بثبوت الزوجية. (4) يعني: آثار الحكم بالزوجية في الظاهر. عملا بأدلة وجوب العمل بالحكم، وحرمة رده. (5) كما صرح به في المسالك وكشف اللثام وغيرهما، ويظهر منهم

[ 410 ]

[ حلف المنكر حكم بعدم الزوجية بينهما، لكن المدعي مأخوذ باقراره المستفاد من دعواه. فليس له إن كان هو الرجل تزويج الخامسة، ولا أم المنكرة، ولا بنتها مع الدخول بها، ولا بنت أخيها أو اختها إلا برضاها، ويجب عليه إيصال المهر إليها. نعم لا يجب عليه نفقتها، لنشوزها بالانكار (1). وإن ] أنه إجماعي. فان الحكم عندنا طريق، لا موضوع لتبدل الواقع. ففي صحيح هشام بن الحكم عن أبى عبد الله (ع): " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنما أقضي بينكم بالبينات والايمان، وبعضكم ألحن بحجته من بعض، فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا فانما قطعت له قطعة من النار " (* 1). هذا مع العلم بالواقع. أما مع قيام حجة عليه فالظاهر أن حكم الحاكم مقدم عليه، كما أشرنا إلى ذلك في بعض مباحث التقليد. فراجع. (1) قال في المسالك: " وأما النفقة: فلا تجب عليه، لعدم التمكين الذي هو شرط وجوبها " ونحوه في كشف اللثام والجواهر. وفي الحدائق نسبته إلى الاصحاب. وهو يتوقف على أن الشرط في النفقة التمكين، فإذا فات ولو لعذر لم تجب. ولاجل أن التحقيق أن التمكين ليس شرطا في وجوب النفقة، بل عدم النشوز، والنشوز مانع من وجوبها، عدل المصنف عن التعليل المذكور في كلامهم إلى التعليل بما ذكر. لكن لم يتضح كون الانكار يقتضي النشوز، لانه التمرد على الزوج والامتناع من أداء حقوقه لغير عذر، والانكار نفسه ليس كذلك. نعم العمل عليه يكون نشوزا. لكن لا مطلقا، بل إذا لم يكن عن عذر، فان الحائض يحرم عليها التمكين، فإذا امتنعت منه لم تكن ناشزا، والمستطيعة يجب عليها السفر، فإذا سافرت بغير إذن الزوج لم تكن ناشزا، إذ لا دليل على ذلك. مع أن الظاهر أنه


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب كيفية القضاء حديث: 1.

[ 411 ]

[ كان هي المدعية لا يجوز لها التزويج بغيره (1) إلا إذا طلقها ولو بأن يقول: " هي طالق إن كانت زوجتي ". ولا يجوز لها السفر من دون إذنه. وكذا كل ما يتوقف على إذنه. ولو رجع المنكر إلى الاقرار هل يسمع منه ويحكم بالزوجة بينهما؟ (2) فيه قولان. والاقوى: السماع، إذا أظهر عذرا لانكاره، ] لا إشكال فيه. فإذا كان إنكارها الزوجية عن عذر لم تكن ناشزا، وإلا كانت ناشزا إذا عملت على ذلك الانكار، بنحو يكون فيه تمرد على حقوق الزوج. (1) كما صرح بذلك الجماعة لما سبق. (2) السماع منه تارة: بلحاظ الحكم بالزوجية، فيكون الحكم كما لو تصادقا من أول الامر. ولم أقف على وجود قولين في المسألة. والذي ينبغي أن يقال: إن الحكم بالزوجية إذا تصادقا من أول الامر إن كان المستند فيه قاعدة: " من ملك شيئا.. " فالظاهر أن القاعدة المذكورة كما تدل على حجية الاقرار بالثبوت، كذلك تدل على حجية الاقرار بالعدم. وحينئذ تتعارض في المقام بالنسبة إلى الانكار والاقرار، فلا يسمع أحدهما. اللهم إلا أن يقال: إنه يملك الاقرار بكل منهما، كما يملك الخدش فيهما، فإذا ذكر عذرا له في الانكار السابق كان الاقرار اللاحق حجة، وإذا ذكر عذرا له في الاقرار اللاحق كان الانكار السابق جحة. لان دليل القاعدة يقتضي جواز التعويل عليه في ذلك كله. وان كان المستند فيه قاعدة: " اقرار العقلاء على أنفسهم جائز " تعين العمل على الاقرار، ولا يعتد بالانكار السابق، عملا باطلاق دليل القاعدة. وكان احتمال عدم السماع في المقام مبني على انصراف القاعدتين إلى غير الفرض. وأخرى: بلحاظ جهات أخر يأتي الكلام فيها.

[ 412 ]

[ ولم يكن متهما (1)، وإن كان ذلك بعد الحلف (2). وكذا المدعي إذا رجع عن دعواه (3) وكذب نفسه. ] (1) اقتصارا على القدر المتيقن من معقد الاجماع في قاعدة: " من ملك شيئا ملك الاقرار به ". (2) فان الحلف وحكم الحاكم به لا يوجبان تبدل الواقع، إذ لا موضوعية لهما في ذلك عندنا. نعم في مسألة اختلاف الزوجين في وقوع العقد حال الاحرام إذا كان المدعي لذلك الزوج، وكانت المرأة منكرة، فحلفت، وحكم لها الحاكم، فعن المبسوط: أنه يتنصف المهر إذا كان قبل الدخول. وفى الدروس: " ظاهر الشيخ انفساخ العقد حينئذ، ووجوب نصف المهر إذا كان قبل المسيس وجميعه بعده ". واشكاله ظاهر، إذ لا مقتضى لهذا الانفساخ، ولا سيما وكونه خلاف ظاهر الاصحاب. وأما السماع بلحاظ الخصومة: فلا مجال له. إذ بالاقرار حصل الاتفاق بين الزوج والزوجة والتصادق على الزوجية، فلا خصومة بينهما. أما السماع بلحاظ إلزام المنكر باللوازم الشرعية، بمعنى: أن الاقرار مانع من الزامه بلوازم الانكار من باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهو الظاهر، لانه يكفي في سقوط ذلك الالزام احتمال الصحة، إذ لا دليل على وجوب الامر بالمعروف إذا لم تكن حجة على الاصرار على المنكر، فما دام الفاعل محتمل الصحة يسكت، ولا يجب أمره بالمعروف. اللهم إلا أن يكون دليل نفوذ الاقرار على المقر يقتضي ذلك، كما سيأتي من بعض. (3) يعني: أنكر الزوجية، ووافق خصمه على نفي الزوجية، فانه يسمع إنكاره وإن كان إنكارا بعد الاقرار. والسماع هنا إن كان بالنسبة إلى نفي الزوجية: فهو في محله، لما عرفت في الفرض السابق بعينه. وإن كان بالنسبة إلى إلزامه باحكام الزوجية التي أقر بها: فقيل: يؤخذ

[ 413 ]

باقراره، قال في الجواهر: " وفي المسالك لا فرق في ثبوت هذه الاحكام بين حلف الاخر وعدمه، لانها مترتبة على نفس دعوى الزوجية. بل قيل: ولا بين تكذيب المدعي دعواه بعد ذلك وعدمه. قلت: هو كذلك. لكن قد يقال: ان ذلك كله جائز للمدعي إذا اعترف بعد ذلك بأنه قد كان مبطلا في الدعوى. لانه شئ لا يعلم إلا من قبله. مع احتمال الالزام باقراره ". انتهى ما في الجواهر. والظاهر أن مراد المصنف بالسماع في هذا الفرض: السماع بلحاظ ذلك، لا بلحاظ نفي الزوجية. ووجهه: أنه لا عموم في قاعدة الاقرار لما إذا ذكر عذرا في الاقرار غير بيان الواقع، لانها وإن كانت شرعية، لكنها امضاء لما عند العقلاء، لا تأسيس حجية، فالدليل الدال عليها بقرينة ذلك ينزل على ما عند العقلاء. والظاهر أن بناءهم على عدم الاخذ بالاقرار إذا كان صادرا لغير بيان الواقع بل لامر آخر. لذلك قال في الشرائع في كتاب الاقرار: " إذا شهد على نفسه بالبيع وقبض الثمن، ثم أنكر فيما بعد، وادعى أنه أشهد تبعا للعادة، ولم يقبض. قيل: لا تقبل دعواه، لانه مكذب لاقراره. وقيل: يقبل، لانه ادعى ما هو معتاد. وهو أشبه " وفي المسالك: نسبه الاخير إلى الاكثر. وفي الجواهر: " لم نتحقق القائل بالاول من العامة، فضلا عن الخاصة، وانه لم نجد خلافه في القبول ". واستدل له بما دل على أن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر. ويشكل: بأنه خلاف ما دل على عدم قبول الانكار بعد الاقرار. ويندفع بان الدليل عليه ليس الا ما دل على نفوذ الاقرار، فإذا كان الدليل قاصرا عن شمول الاقرار الصادر لغير بيان الواقع، بل لسبب من الاسباب، لم يكن دليل على عدم قبول الانكار في المقام، فتكون دعوى المواطاة مسموعة، لعموم الادلة، كدعوى فسق الشاهد.

[ 414 ]

نعم لما كانت دعوى المواطاة خلاف الاصل في الخبر كان مدعيها مدعيا، ومنكرها منكرا عليه اليمين، فإذا حلف المنكر المشتري على عدم المواطاة بطلت دعوى المواطاة من البائع. ومن ذلك يظهر ان اليمين من المنكر في المقام على عدم المواطاة لا على عدم القبض - كما عن الكفاية - ولا على أحدهما كما عن جامع المقاصد والروضة - لان الدعوى لم تكن على القبض، وإنما كانت على المواطاة لا غير، فاليمين على القبض خارجة عن محط الدعوى. ومن ذلك يتحصل أمور: (الاول): ان الاقرار في قاعدة " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " وقاعدة: " من ملك شيئا ملك الاقرار به "، يختص بالاقرار الصادر لبيان الاعلام، ولا يشمل ما كان صادرا لفرض آخر أو غلطا. (الثاني): ان الاقرار في قاعدة: " من ملك شيئا ملك الاقرار به " لا يختص بالاقرار بالوجود، بل يعم الاقرار بالعدم، والاقرار بالخدش في اقراره بالوجود أو العدم. فإذا أقر الحاكم الشرعي بالحكم بالهلال قبل، وإذا أقر بعدم الحكم قبل، وإذا اقر بان اقراره بالحكم كان سهوا أو غلطا قبل، وكذا في اقراره بالعدم. (الثالث): أنه لا يختص الاقرار الخارج عن عموم القاعدتين بما كان خلافه عاديا كما يظهر من الشرائع. فإذا ادعى المقر بخدش في إقراره بأمر غير عادي يقبل الخدش، ويسقط الاقرار. ولذلك قال في الجواهر: " إن الاقوى في النظر، إن لم يكن إجماع، عدم خصوصية للمقام، فتسمع الدعوى مطلقا إذا ذكر وجها ممكنا لاقراره الاول ". (الرابع): ان السماع في الفرض الاول المذكور في المتن بلحاظ الحكم بالزوجية، والسماع في الفرض الثاني بلحاظ إلزامه بأحكام ما أقر به أولا من باب الامر بالمعروف، فلا يلزم به (الخامس): أن الوجه في السماع في الاول قاعدة: " من ملك.. " والوجه في السماع

[ 415 ]

[ نعم يشكل السماع منه إذا كان ذلك بعد إقامة البينة منه على دعواه (1)،، إلا إذا كذبت البينة أيضا نفسها. (الثالثة): إذا تزوج امرأة تدعي خلوها عن الزوج فادعى زوجيتها رجل آخر، لم تسمع دعواه، إلا بالبينة (2). نعم له مع عدمها على كل منهما اليمين. فان وجه الدعوى ] في الثاني: اختصاص قاعدة: " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " بغير المورد. فالسماع في المقامين ليس بلحاظ واحد، ولا دليله في المقامين واحد. (1) لان تكذبيه البينة لا يسقطها عن الحجية، وإنما يوجب سقوط حقه عند الحاكم، فيجب العمل بالبينة، ويكون الحال كما إذا أنكر بعد الاقرار من دون بيان خلل في الاقرار. وعليه فإذا كان مقتضاها إلزامه بأحكام الاقرار من عدم تزويج الخامسة، أو تزويج أمها، أو أختها، أو بنتها، ونحو ذلك، لزم العمل به. (2) كما في الشرائع والقواعد وغيرهما. ونسب إلى جمع من الاصحاب، والى الاكثر. واستدل له بخبر يونس قال: " سألته عن رجل تزوج امرأة في بلد من البلدان، فسألها: لك زوج؟ فقالت: لا، فتزوجها. ثم إن رجلا أتاه، فقال: هي امرأتي، فأنكرت المرأة ذلك، ما يلزم الزوج؟ فقال (ع): هي امرأته إلا أن يقيم البينة " (* 1). ونحوه مكاتبة الحسين ابن سعيد. وفي خبر عبد العزيز بن المهتدي قال: " سألت الرضا (ع) قلت: جعلت فداك إن أخي مات وتزوجت امرأته، فجاء عمي فادعى أنه كان تزوجها سرا، فسألتها عن ذلك، فأنكرت أشد الانكار. وقالت: ما بيني وبينه شئ قط. فقال (ع): يلزمك إقرارها. ويلزمه إنكارها " (* 2).


(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب عقد النكاح حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 23 من ابواب عقد النكاح حديث: 1.

[ 416 ]

وكأن عدم التعرض فيه للبينة من جهة فرض السر في السؤال. واستدل له أيضا في المسالك وغيرها: بأن اليمين إنما تتوجه على المنكر إذا كان بحيث لو اعترف لزمه الحق ونفع المدعي، والامر هنا ليس كذلك، لان المرأة لو صادقت المدعي على دعواه لم تثبت الزوجية، لان إقرارها واقع في حق الغير، وهو الزوج. وكذا الحال لو ردت اليمين على المدعي، فانها لا تصلح حجة في منع الزوج عن حقه الثابت شرعا. ونحوه يقرر فيما لو وجه الدعوى على الزوج. لكن في المسالك: " ذهب جماعة من الاصحاب إلى قبول الدعوى، وتوجه اليمين والرد هنا، وإن لم تسمع في حق الزوج. وفائدته على تقدير الاقرار ثبوت مهر المثل على الزوجة للمدعي، لحيلولتها بينه وبين البضع بالعقد الثاني.. إلى أن قال: وعلى تقدير رد اليمين على المدعي، أو نكولها عن اليمين، والقضاء للمدعي بالنكول، أو مع اليمين، فالحكم كذلك. ومبنى القولين: أن منافع البضع هل تضمن بالتفويت أم لا؟.. إلى أن قال: والقول بسماع الدعوى وثبوت الغرم متجه. عملا بالقاعدة المستمرة من ثبوت اليمين على من أنكر ". ويمكن أن يقال - كما في الجواهر وغيرها -: بسماع الدعوى وإن لم نقل بمالية البضع، ولا بثبوت الغرم للحيلولة، لعموم الادلة. ويكفي في صحة سماع الدعوى ترتب الاثر في الجملة، ولو عند فراق الزوج الثاني، أو عند توجيه الدعوى عليه أيضا فينكلان هو والزوجة، فتثبت دعوى الاول، أو يردا معا اليمين عليه، فيحلف فتثبت أيضا. إذ يكفي في صحة السماع ترتب الثمرة العملية في الجملة، فانه إذا اختلف المالك والمستأجر في مدة الاجارة، فقال المالك: عشر سنين، وقال المستأجر: عشرين سنة، سمعت دعوى المستأجر، وإن لم يكن لها أثر فعلى، وكذلك لو باع عينا

[ 417 ]

[ على الامرأة فأنكرت وحلفت سقط دعواه عليها. وإن نكلت أو ردت اليمين عليه فحلف لا يكون حلفه حجة على الزوج وتبقى على زوجية الزوج مع عدمها (1)، سواء كان عالما بكذب المدعي أولا، وإن أخبر ثقة واحد بصدق المدعي، وإن كان الاحوط حينئذ طلاقها (2). فيبقى النزاع بينه وبين ] في يده على آخر، فادعى ثالث أنها له، لم تسمع دعواه، وإن كان البائع عاجزا عن دفع الغرامة، فيكفي في سماع الدعوى ترتب الاستحقاق إذا كان في معرض أن يترتب عليه فعلية الاستيفاء. نعم إذا لم تكن هذه المعرضية لا مجال للسماع. والظاهر أنه إجماع. ثم إنك عرفت في بعض المباحث السابقة أن منافع البضع غير مضمونة، فإذا صح الابتناء - كما في المسالك - فاللازم القول بعدم السماع. لكن الابتناء غير ظاهر، كما تقدم. وهو العمدة فيما ذكره في الشرائع وغيرها. وأما النصوص: فظاهرها بيان تكليف الزوج، وما يلزمه حين ما يدعي الرجل الزوجية، قبل مراجعة القاضي والتحاكم عنده، لا بيان كيفية حسم النزاع والخصام فإذا لا مجال للاستدلال بها على عدم انقطاع الدعوى إلا بالبينة، أخذا بالاطلاق. ومن ذلك يظهر لك الوجه فيما ذكره المصنف (ره) بقوله: " نعم له مع عدمها.. "، وكان المناسب أن يقيد عبارته الاولى بما إذا كان التداعي بينهم في غير مجلس القضاء، وهذه العبارة بما إذا كان التداعي في مجلس القضاء. (1) يعني: عدم البينة. (2) لموثق سماعة قال: " سألته عن رجل تزوج أمة (جارية. خ ل) أو تمتع بها، فحدثه رجل ثقة أو غير ثقة، فقال: إن هذه امرأتي،

[ 418 ]

[ الزوج، فان حلف سقط دعواه بالنسبة إليه أيضا، وإن نكل أو رد اليمين عليه فحلف حكم له بالزوجية إذا كان ذلك بعد أن حلف في الدعوى على الزوجية بعد الرد عليه، وإن كان قبل تمامية الدعوى مع الزوجة فيبقى النزاع بينه وبينها كما إذا وجه الدعوى أولا عليه. والحاصل: ان هذه دعوى على كل من الزوج والزوجة، فمع عدم البينة إن حلفا سقط دعواه عليهما، وإن نكلا أو رد اليمين عليه فحلف ثبت مدعاه. وإن حلف أحدهما دون الآخر فلكل حكمه، فإذا حلف الزوج في الدعوى عليه فسقط بالنسبة إليه، والزوجة لم تحلف بل ردت اليمين على المدعي أو نكلت ورد الحاكم عليه فحلف وإن كان لا يتسلط عليها لمكان حق الزوج، إلا أنه لو طلقها أو مات عنها ردت إليه، سواء قلنا (1) إن اليمين المردودة بمنزلة الاقرار، أو بمنزلة البينة، أو قسم ثالث (2). نعم ] وليست لي بينة فقال (ع): إن كان ثقة فلا يقربها، وإن كان غير ثقة فلا يقبل منه " (* 1). ولم يعرف عامل به، فيتعين حمله على الاستحباب، للاحتياط. (1) إذ هي على كل واحد من الوجوه المذكورة تكون مثبتة لحق الحالف على خصمه. (2) إذا كانت بمنزلة الاقرار تكون طريقا إلى إثبات الحق على المنكر فقط، فلا يتعدى إلى غيره، كما هو حال الاقرار. وإذا كانت بمنزلة البينة تكون طريقا إلى إثبات المدعي ولوازمه، كما هو حال البينة. وإذا


(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب عقد النكاح حديث: 2.

[ 419 ]

[ في استحقاقها النفقة والمهر المسمى على الزوج إشكال (1)، خصوصا إن قلنا أنه بمنزلة الاقرار (2) أو البينة. هذا كله إذا كانت منكرة لدعوى المدعي. وأما إذا صدقته وأقرت بزوجيته فلا يسمع بالنسبة إلى حق الزوج، ولكنها مأخوذة باقرارها، فلا تستحق النفقة على الزوج ولا المهر المسمى، بل ولا مهر المثل إذا دخل بها، لانها بغية بمقتضى إقرارها ] كانت على وجه آخر فيمكن أن يثبت بعض اللوازم دون بعض. وقد ذكروا فروعا تتفرع على الخلاف المذكور. منها: ما لو أقام المدعى عليه بينة على أداء الدين أو الابراء منه، بعد أن حلف المدعي للدين. فان قلنا ان اليمين كالبينة سمعت البينة من المدعى عليه. وإن جعلناها كالاقرار منه لم تسمع، لكونه باقراره (* 1) مكذب لبينته. والذي حكاه في الجواهر عن بعض متأخري المتأخرين: أنها قسم ثالث، فقد يجري عليها حكم الاقرار، وقد يجري عليها حكم البينة، وقد لا يجري عليها حكم أحدهما. وجعله في الجواهر هو المتجه. وكذلك المصنف في كتاب القضاء. (1) لان النفقة والمهر المسمى من حقوق الزوجة الثابتة لها لاجل زوجيتها، فإذا ثبتت زوجيتها للمدعي باليمين المردودة فقد سقطت حقوق زوجيتها للاخر، وثبتت لها بالاضافة إلى المدعي لولا إقرارها بنفي الزوجية له، فلا وجه لمطالبتها الزوج بها. وبالجملة: مقتضى اليمين المردودة نفي حقوقها الثابتة لها من جهة زوجيتها لغير المدعي. (2) لما هو ظاهر من مقتضى الاقرار، وسيأتي في المتن. وحال البينة أظهر فانها حجة على نفي الاستحقاق.


(* 1) كذا ذكر الجماعة لكنه لا ينطبق على الفرض، لكون الحالف غير المقيم للبينة (منه قدس سره)

[ 420 ]

[ إلا أن تظهر عذرا (1) في ذلك. وترد على المدعي (2) بعد موت الزوج أو طلاقه إلى غير ذلك. (الرابعة): إذا ادعى رجل زوجية امرأة وأنكرت فهل يجوز لها أن تتزوج من غيره قبل تمامية الدعوى مع الاول وكذا يجوز لذلك الغير تزويجها، أولا إلا بعد فراغها من المدعي؟ وجهان (3)، ] (1) على ما تقدم في المسألة الثانية. (2) عملا بحكم الحاكم. (3) قال في المسالك: " ومما يتفرع على الخلاف الاول (يعني: الخلاف في المسألة الثالثة) جواز العقد على هذه لغير المدعي قبل انتهاء الدعوى وعدمه. فان قلنا بسماعها بعد التزويج وترتب فائدتها السابقة صح العقد الثاني، وبقيت الدعوى بحالها. لكن العقد الثاني يفيد سقوط تسلط المدعي على البضع، فيحتمل لذلك عدم جواز العقد حتى ينهي الاول دعواه، لسبق حقه، فلا يسقطه الثاني بعقده. نعم لو تراخى الاول في الدعوى أو سكت عنها فجواز العقد أجود، حذرا من الاضرار المترتب على المنع، فان الزوج إذا علم بعدم إقدام أحد عليها أمكن أن يؤخر دعواه لذلك، ليطول الامر عليها، ويتوجه عليه الضرر بترك التزويج، فكيون وسيلة إلى الرجوع إليه، وهو يستلزم الحرج والاضرار المنفيين بالاية والرواية (* 1). وإن قلنا بعد سماع الدعوى على المعقود عليها أصلا


(* 1) مثل قوله تعالى (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) البقرة: 185 وقوله تعالى (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج) المائدة: 6 وقوله تعالى: (ما جعل عليكم في الدين من حرج) الحج: 78. وقد يدل عليه خبر عبد الاعلى مولى آل سام (الوسائل باب: 39 من ابواب الوضوء حديث: 5.

[ 421 ]

[ من أنها (1) قبل ثبوت دعوى المدعي خلية ومسلطة على نفسها. ومن تعلق حق المدعي بها (2)، وكونها في معرض ] - كما ذهب إليه المصنف - اتجه عدم جواز تزويجها إلى ان تخرج من حقه بانتهاء الدعوى. ويشكل الامر حينئذ لو ماطل بها وقصد ما ذكرناه، ولعل الجواز حينئذ مطلقا أقوى ". والتحقيق جواز التزويج على كل من القولين، إذ ليس ما يحتمل المانعية على القول الاول إلا عدم تسلط المدعي على البضع على تقدير اليمين المردودة من المرأة أو نكولها، وعلى القول الثاني إلا سقوط حق الدعوى، لكنهما لا يصلحان للمانعية إذ لا دليل على قصر سلطنة المرأة على نفسها بمجرد ذلك. وسقوط حق الدعوى بالتزويج لا يقتضي حرمة التزويج، ولا المنع من السلطنة عليه، لانه ليس تصرفا في الحق، بل من قبيل رفع موضوعه، فيسقط. على أن جواز الادعاء من الاحكام، ولم يثبت انه من الحقوق، فانه لا يسقط بالاسقاط. وبالجملة: بناء على عدم سماع الدعوى من المدعي على المزوجة، يكون الشرط في سماع الدعوى كونها خلية، فيكون من قبيل شرط الوجوب، وشرط الوجوب لا يجب بالوجوب، فلا مانع من أن تجعل نفسها مزوجة غير خلية، فتتخلص من الادعاء عليها. وأولى منه بذلك عدم تسلط المدعي على البضع على تقدير النكول أو اليمين المردودة، إذ هو محتمل الثبوت بعد ذلك، ولا يصلح العلم بثبوته لقصر السلطنة، فضلا عن احتمال ثبوته. وفي كونه من الحقوق إشكال ظاهر، فانه أيضا لا يسقط بالاسقاط. والى بعض ما ذكرنا أشار في الجواهر. (1) هذا وجه الجواز. ومرجعه إلى قاعدة السلطنة على النفس. (2) إن كان المراد به حق الدعوى، فقد عرفت أن حق الدعوى مشروط بكونها خلية. مضافا إلى أنه لم يثبت كونه من الحقوق.

[ 422 ]

[ ثبوت زوجيتها للمدعي (1). مع أن ذلك تفويت حق المدعي (2) إذا ردت الحلف عليه وحلف، فانه ليس حجة على غيرها، وهو الزوج. ويحتمل التفصيل (3) بين ما إذا طالت الدعوى فيجوز، للضرر عليها بمنعها حينئذ، وبين غير هذه الصورة والاظهر الوجه الاول. وحينئذ فان أقام المدعي بينة، وحكم له بها كشف عن فساد العقد عليها (4). وإن لم يكن له بينة وحلفت بقيت على زوجيتها. وإن ردت اليمين على المدعي وحلف ففيه وجهان: من كشف كونها زوجة للمدعي فيبطل العقد عليها، ومن أن اليمين المردودة لا يكون مسقطا لحق الغير، وهو الزوج. وهذا هو الاوجه (5). فيثمر فيما إذا ] (1) المعرضية لا تزاحم قاعدة السلطنة على النفس. (2) الحق المذكور استقبالي، فلا يمنع من قاعدة السلطنة إذا كان معلوما، فضلا عما إذا كان محتملا كما عرفت. (3) قد احتمله في المسالك. (4) لان البينة حجة في المداليل الالتزامية. (5) الذي تقتضيه القواعد العامة، فانه لم يثبت أن اليمين المردودة تصلح لاثبات نفي زوجية الرجل الذي تزوجها حين الدعوى. اللهم إلا أن يقال: إذا ثبتت زوجية الرجل المدعي انتفت زوجية الاخر، لان الثاني من أحكام الاول لا من لوازمه، فلو فرض أن اليمين المردودة كالاصل كانت كافية. في نفي زوجية الاخر. اللهم إلا أن يقال: إنها لا تصلح لاثبات زوجية الرجل المدعي مطلقا، بل تثبتها من وجه آخر. نظير أصالة صحة الصلاة مع الشك في الطهارة، فانها لا تثبت الطهارة

[ 423 ]

[ طلقها الزوج أو مات عنها، فانها حينئذ ترد على المدعي. والمسألة سيالة تجري في دعوى الاملاك (1) وغيرها أيضا. والله العالم. (الخامسة): إذا ادعى رجل زوجية امرأة فأنكرت وادعت زوجيته امرأة أخرى لا يصح شرعا زوجيتها لذلك الرجل مع الامرأة الاولى - كما إذا كانت أخت الاولى أو أمها أو بنتها - فهناك دعوايان: إحداهما: من الرجل على الامرأة والثانية: من الامرأة الاخرى على ذلك الرجل، وحينئذ فاما أن لا يكون هناك بينة لواحد من المدعيين، أو يكون لاحدهما دون الآخر أو لكليهما. فعلى الاول: يتوجه اليمين على المنكر في كلتا الدعويين، فان حلفا سقطت الدعويان، وكذا (2) إن نكلا وحلف كل من المدعيين اليمين المردودة. وإن حلف ] مطلقا، إنما تثبتها بلحاظ الصلاة لا غير، نظير الاقرار. (1) كما إذا آجر الانسان ما في يده، فادعاه آخر، فان كانت له بينة حكم له بها، وإلا فاليمين المردودة أو نكول المالك لا يسوغ انتزاع المال من المستأجر، كالاقرار من المؤجر. وعليه فإذا ادعاه مدع قبل أن يؤجره يقع الكلام في صحة الاجارة قبل انتهاء الدعوى. وكذا إذا كان وقف بيد وليه فآجره ثم ادعى الولاية عليه آخر، فانه يجري فيه ما ذكر في المسألة الثالثة. وهو يجوز له إيجاره بعد الدعوى على الولي، أولا، فينتظر حتى تنتهي الدعوى؟. (2) يعني: تسقط الدعويان، مع أنه حينئذ تثبت الدعويان باليمين المردودة على المدعي، لكن لما كانت الدعويان متكاذبتين ومتعلقتين بشخص

[ 424 ]

[ أحدهما ونكل الآخر وحلف مدعيه اليمين المردودة، سقطت دعوى الاول (1) وثبت مدعي الثاني. وعلى الثاني - وهو ما إذا كان لاحدهما بينة - يثبت مدعى من له البينة. وهل تسقط دعوى الآخر، أو يجري عليه قواعد الدعوى من حلف المنكر أو رده؟ قد يدعى القطع بالثاني، لان كل دعوى لا بد فيها من البينة أو الحلف. ولكن لا يبعد تقوية الوجه الاول. لان البينة حجة شرعية وإذا ثبت بها زوجية إحدى الامرأتين لا يمكن معه زوجية الاخرى، لان المفروض عدم إمكان الجمع بين الامرأتين، فلازم ثبوت زوجية إحداهما بالامارة الشرعية عدم زوجية الاخرى (2). ] واحد لم يمكن الحكم بثبوتهما معا ولاجل ذلك قد يشكل جواز رد اليمين من أحدهما بعد أن رد عليه اليمين من الاخر، لان نتيجة الرد التساقط. ولذا قال في الجواهر: " لو ردت الاولى عليه اليمين مثلا فحلف هو، فهل له رد اليمين على المدعية؟ وجهان ". إلا أن يقال: إن التساقط ليس من آثار الرد الثاني، بل من آثار الردين واجتماع اليمينين المردودتين. (1) بيمين المنكر، وثبتت دعوى الثاني باليمين المردودة عليه. (2) هذا يتم بناء على قبول بينة المنكر، وتكون بدلا عن يمنيه، كما عليه جماعة، ومنهم المصنف (ره). أما على المشهور من عدم قبولها فلا بد من الرجوع إلى يمين المنكر، أو اليمين المردودة على المدعي. مضافا إلى أن بينة أحدهما على الزوجية لا تكون بينة على نفي زوجية الاخرى حتى تشهد بذلك مطابقة، وإلا فالشهادة بزوجية إحداهما لا تكون شهادة بنفي زوجية الاخرى، لامكان الغفلة عن ذلك، أو لعدم اعتقاد الملازمة.

[ 425 ]

[ وعلى الثالث: (1) فأما أن يكون البينتان مطلقتين، أو مؤرختين متقارنتين، أو تاريخ إحداهما أسبق من الاخرى. فعلى الاولين تتساقطان (2)، ويكون كما لو لم يكن بينة أصلا. وعلى الثالث: ترجح الاسبق (3) إذا كانت تشهد بالزوجية من ] نعم هي حجة على نفي زوجية الاخرى، لكنها ليست شهادة بالنفي. ثم إن شيخنا في الجواهر ذكر أنه لا بد له من اليمين على نفي ما ادعته الاخت، وفاقا للشهيد. ضرورة كونه منكرا بالنسبة إلى دعواها. والبينة على زوجية أختها لا تقتضي العلم بكذبها، ضرورة إمكان صدق البينة مع تقدم العقد عليها. انتهى. وفيه: أن ذلك يتم إن كان مستند البينة وقوع العقد المبني على ظاهر الصحة، أما إذا كان المستند العلم فالبينة كما تشهد بالزوجية المدعاة للرجل مثلا، تدل على كذب دعوى الاخت ضرورة. (1) الصور المتصورة في المقام هي أن البينتين إما مطلقتان، أو مؤرختان، أو إحداهما مطلقة والاخرى مؤرخة. والمؤرختان تارة: يتفق تاريخهما، وأخرى يختلف. ومع الاختلاف تارة: يتقدم تاريخ بينته، وأخرى يتقدم تاريخ بينتها. والجميع تارة: يكون كل منهما مع الدخول، وأخرى مع عدمه. (2) للتعارض بينهما والتكاذب. (3) هذا إذا كانت تشهد بالبقاء استنادا إلى العلم، وكانت الثانية تشهد استنادا إلى ظاهر وقوع العقد في كونه صحيحا، فان الاولى على هذا تكون رافعة لمستند الثانية، فتبطل. أما إذا كانت الثانية أيضا تشهد اعتمادا على العلم فهما حينئذ متعارضتان، ولا وجه لترجيح الاسبق تاريخا. كما أنه إذا كانت الاولى تشهد بالبقاء اعتمادا على الاستصحاب، والثانية تشهد اعتمادا على العلم، كانت الثانية مقدمة على الاولى، لانها رافعة لمستند

[ 426 ]

[ ذلك التاريخ إلى زمان الثانية. وإن لم تشهد ببقائها إلى زمان الثانية فكذلك (1) إذا كانت الامرأتان الام والبنت مع تقدم تاريخ البنت، بخلاف الاختين والام والبنت مع تقدم تاريخ الام، لامكان صحة العقدين، بأن طلق الاولى وعقد على الثانية في الاختين، وطلق الام مع عدم الدخول بها. وحينئذ ففي ترجيح الثانية أو التساقط وجهان (2). هذا ولكن وردت رواية (3) تدل على تقديم بينة الرجل، الا مع سبق بينة ] الاولى في البقاء، وهو الاستصحاب. وكذا إذا كان مستند الثانية اصالة الصحة، فانها أيضا مقدمة على الاستصحاب. (1) يعني: ترجح الاسبق. للتعارض والتكاذب الواقع بينهما الناشئ من تنافيهما وإن اختلف تاريخهما. هذا مع الاشتراك في المستند. وأما مع اختلافه: فإذا كانت الثانية تشهد استنادا إلى العلم والاسبق تشهد استنادا إلى الظاهر لزم ترجيح الثانية، لانها تشهد ببطلان مستند الاولى. (2) أقربهما الاول، سواء كان مستند الثانية العلم، أم وقوع العقد المبني على ظاهر الصحة. إذ بقاء العقد الاول إنما يكون بالاستصحاب، وهو لا يجري مع الشهادة بمنافيه، لتقدم البينة على الاستصحاب. وبالجملة: إذا كان مستند إحدى البينتين مقدما على مستند الاخرى عند المشهود عنده تكون البينة الاخرى باطلة المستند، فلا تكون حجة، فالبينة التي مستندها العلم ترفع حجية الاصل أو الظاهر الذي هو مستند الاخرى، فتكون الاخرى باطلة المستند، فتخرج عن دليل الحجية. وكذا البينة التي مستندها الظاهر المقدم على الاصل، فان ذلك المستند يبطل الاصل عند المشهود عنده، فتبطل البينة المستندة إليه. (3) وهي رواية الزهري عن علي بن الحسين (ع): " في رجل

[ 427 ]

[ الامرأة المدعية أو الدخول بها في الاختين. وقد عمل بها المشهور (1) ] ادعى على امرأة أنه تزوجها بولي وشهود، وأنكرت المرأة ذلك، فأقامت اخت هذه المرأة على هذا الرجل البينة أنه تزوجها بولي وشهود، ولم يوقتا وقتا. فكتب: ان البينة بينة الرجل، ولا تقبل بينة المرأة، لان الزوج قد استحق بضع هذه المرأة، وتريد أختها فساد النكاح، فلا تصدق ولا تقبل بينتها إلا بوقت قبل وقتها، أو بدخول بها " (* 1). ورواها الشيخ في التهذيب أيضا عن عبد الوهاب بن عبد الحميد الثقفي عن أبي عبد الله (ع) (* 2). (1) في جامع المقاصد: " كان هذا الحكم مجمع عليه بين الاصحاب "، وفي المسالك: " لا يظهر فيه خلاف بينهم، وأنه ربما ادعى عليه الاجماع "، وفي كشف اللثام: " الاصحاب عملوا به من غير خلاف يظهر، إلا من المحقق في النكت ". وفي الكفاية: أن بعضهم نقل الاجماع عليه. انتهى. وفي الجواهر: " من غير خلاف يعرف على ما اعترف به غير واحد. وعن بعض دعوى الاجماع عليه ". وفي المسالك: " هو مخالف للقواعد الشرعية في تقديم بينة الرجل مع إطلاق البينتين أو تساوي التاريخين، لانه منكر، ويقدم قوله مع عدم البينة، ومن كان القول قوله فالبينة بينة صاحبه ". ونحوه في جامع المقاصد. وفيه: أنه منكر بالنسبة إلى دعوى الاخت لا بالنسبة إلى دعواه على أختها، فانه حينئذ مدع. إلا أن يقال: إن النص دل على تقديم بينته حتى بالاضافة إلى دعوى الاخت عليه، التي يكون فيها منكرا. اللهم إلا أن يقال: إنما يتم بناء على عدم الحاجة إلى اليمين، أما بناء


(* 1) الوسائل باب: 22 من ابواب عقد النكاح حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 12 من ابواب كيفية القضاء حديث: 13.

[ 428 ]

على ضم اليمين إلى البينة فيكون الاخذ بقوله لاجل اليمين. فتأمل. والعمدة في مخالفة الرواية للقواعد الحكم فيها بتقديم بينة الرجل إلا في صورتين، فان وجه التقديم غير ظاهر بالنظر إلى القواعد. وقد تصدى في كشف اللثام لتطبيقها على القواعد فقال: " إن الوجه في ترجيح بينته على بينتها أنها تنكر ما هو فعله، ولعله عقد على الاولى قبل العقد عليها وهي لا تعلم، ولا يعلم فعله إلا من قبله ". وقد أطال شيخنا الاعظم في تقريبه، وحاصله: أن كلا من بينة الرجل والاخت إنما يكون مستندها العقد فهما تتساويان في الاستناد والاعتماد، لكن الرجل والاخت يختلفان في الاعتماد. فان اعتماد الاخت في دعواها على ظاهر العقد كبينتها، لكن اعتماد الرجل في دعواه على العلم بصحة ما يدعيه وفساد ما تدعيه الاخت، لان مناط صحة ما تدعيه الاخت من زوجية نفسها وتنكره من زوجية أختها إنما يعرف من قبل الرجل، فهو اعرف به. ويشكل: بأنه يمكن أن يكون الاعتماد من الاخت على العلم كما يمكن ذلك من بينتها، فتكون حينئذ كالرجل. كما أنه يمكن أن يكون اعتماد الرجل على ظاهر قول أو فعل أو إخبار وكيل. وكذا اعتماد بينته. فلا وجه حينئذ لاطلاق الترجيح. ولا سيما وأن هذا المقدار من الاختلاف لا يوجب الترجيح. فإذا ما ذكره ممنوع صغرى وكبرى. وبالجلمة: يتعين الرجوع في الترجيح إلى ما سبق من أنه إذا تساوى مستند البينتين تساقطتا، وإذا اختلف بان كان مستند إحداهما العلم ومستند الاخرى حجة غيره فالبينة الاولى مقدمة، لانها دالة على بطلان مستند الثانية، وإن كان مستند إحداهما أصلا ومستند الاخرى أمارة كانت الثانية مقدمة، لانها أيضا دالة على بطلان مستند الاولى، ومع ثبوت بطلان

[ 429 ]

[ في خصوص الاختين. ومنهم من تعدى إلى الام والبنت أيضا (1) ولكن العمل بها حتى في موردها مشكل، لمخالفتها للقواعد (2) وإمكان حملها على بعض المحامل (3) التي لا تخالف القواعد. ] المستند تخرج عن دليل الحجية. وكذا كل حجة تبين بطلان مستندها. (1) يظهر من الجواهر الميل إليه، قال (ره) في وجهه: " ضرورة عدم المدخلية للاخوة فيه، بل إنما هو لتحريمه، وهو مشترك بين الجميع. مضافا لى ما عرفته من موافقة الحكم للقواعد الشرعية في الجملة، التي لا فرق فيها بين الجميع كما يومئ إليه التعليل في الخبر ". وفي القواعد: " وفي انسحاب الحكم في مثل الام والبنت إشكال ". وفي جامع المقاصد: الجزم بعدم التجاوز عن مورد النص. ونحوه في المسالك. (2) قد تقدم في المسالك: أن الوجه في المخالفة للقواعد الاخذ ببينة المنكر. وفى غيرها: الوجه تقديم إحدى البينتين على الاخرى من غير مرجح. وكيف كان فقد عرفت أن هذا لا يصلح مانعا من العمل بها، فأكثر الروايات الدالة على الوجوب والحرمة ونحوهما مخالفة للقواعد العامة. (3) ذكر في الحدائق: أن حكمه (ع) بتقديم بينة الرجل وصحة دعواه وبطلان دعوى الاخت، لعله لامر ظهر له بقرائن الحال يومئذ، فانه (ع) جزم وحكم بصحة دعوى الزوج، وأنه قد استحق بضع هذه المرأة، وحكم ببطلان دعوى أختها. وأنها إنما تريد فساد النكاح، فلا تصدق إلا على أحد الوجهين المذكورين. انتهى. فيحتمل أن يكون مراده أن مورد السؤال قضية خاصة لا كلية. لكن ينافيه جدا التفصيل المذكور. ويحتمل أن يكون مراده أن التعليل المذكور يشهد بأن السؤال في الرواية كان مشتملا على بعض القيود الدالة على لزوم تقديم بينة الرجل وصحة دعواه، وأن ما كان من الاخت كان مناصرة منها لاختها. وربما تشير إلى ذلك في

[ 430 ]

[ (السادسة): إذا تزوج العبد بمملوكة ثم اشتراها باذن المولى، فان اشتراها للمولى بقى نكاحها على حاله (1)، ولا إشكال في جواز وطئها (2). وإن اشتراها لنفسه بطل نكاحها (3) ] الجملة فاء الترتيب في قول السائل: " فأقامت.. ". وعلى هذا تكون الرواية مجملة، للجهل بالقيود المأخوذة في السؤال، ولا مجال حينئذ للعمل بالرواية في الاختين، فضلا عن غيرهما ممن لا يمكن الجمع بينهما في الزوجية. (تنبيه): قال في القواعد: " والاقرب الافتقار إلى اليمين على التقديرين إلا مع السبق ". وقال في المسالك: " إن ظاهر النص أن من قدم جانبه لا يفتقر معه إلى اليمين. وكذلك أطلق المصنف الحكم تبعا لظاهره.. (إلى أن قال): والاقوى الافتقار إلى اليمين إلا مع سبق تاريخ إحدى البينتين ". ثم علله: بانه مع التعارض بتساوي التاريخ أو إطلاقه يتساقط البينتان، فلا بد من مرجح للحكم باحداهما. وفيه: أنه لا وجه له بعد الاعتراف بأنه خلاف ظاهر النص. (1) بلا خلاف فيه ظاهر ولا إشكال. ويظهر منهم أنه من المسلمات. ويقتضيه الاصل، إذ ليس ما يحتمل ابطاله العقد الا الانتقال من مالك إلى آخر، ولم يقم على ابطاله دليل، فيتعين البناء على عدمه. (2) إذا أحرز الاذن من السيد له في ذلك ولو بالاصل، وإلا فعموم عدم جواز التصرف من مال الغير بغير إذنه كاف في المنع. (3) بلا خلاف ظاهر، وفي الجواهر - في مباحث بيع الحيوان -: دعوى الاجماع بقسميه على بطلان النكاح إذا اشترى أحد الزوجين صاحبه. وهذا هو العمدة. نعم تعضده النصوص الدالة على بطلان نكاح الامة من العبد إذا ملكت زوجها (* 1)، بضميمة عدم القول بالفصل. وقد استدل


(* 1) راجع الوسائل باب: 49 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 1، 3.

[ 431 ]

[ وحلت له بالملك (1) على الاقوى من ملكية العبد. وهل يفتقر وطؤها حينئذ إلى الاذن من المولى، أو لا؟ وجهان. أقواهما: ذلك (2)، لان الاذن السابق إنما كان بعنوان الزوجية وقد زالت بالملك (3) فيحتاج إلى الاذن الجديد. ولو اشتراها لا بقصد كونها لنفسه أو للمولى، فان اشتراها بعين مال المولى كانت له (4)، وتبقى الزوجية (5). وإن اشتراها بعين ماله كانت له، وبطلت الزوجية. وكذا إن اشتراها في الذمة، لانصرافه إلى ذمة نفسه. وفي الحاجة إلى الاذن الجديد وعدمها الوجهان ] عليه بقوله تعالى: (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) (* 1) بناء على ظهورة في منع الجمع بينهما. لكن لو تم توقف على إثبات صحة البيع، وإلا فالبناء على بطلان البيع وبقاء الزوجية أولى، عملا بالاستصحاب. فإذا العمدة فيه الاجماع. (1) عملا بعموم الادلة. (2) كما في الجواهر. للحجر عليه في التصرف وإن قلنا بملكيته. والاذن في شرائها لا يقتضى الاذن في التصرف. (3) يعني: وإذا زال الموضوع زال حكمه، ولا مجال لاستصحابه. اللهم إلا أن يقال: الزوجية ليست مقومة لموضوع الاستصحاب عرفا فزوالها لا يوجب تبدل الموضوع، فلا مانع من الاستصحاب. (4) يعني للمولى. إذ المعاوضة بينها وبين المال تقتضي أن تدخل في كيس من خرج من كيسه المال. (5) لما سبق من الاصل. ومما ذكرنا يظهر وجه ما بعده.


(* 1) المؤمنون: 6.

[ 432 ]

[ (السابعة): يجوز تزويج امرأة تدعي أنها خلية من الزوج من غير فحص (1)، مع عدم حصول العلم بقولها، بل وكذا إذا لم تدع ذلك (2) ولكن دعت الرجل إلى تزويجها ] (1) بلا إشكال ظاهر. ويقتضيه خبر ميسر قال: " قلت لابي عبد الله (ع) ألقى المرأة بالفلاة التي ليس فيها أحد، فأقول لها: ألك زوج؟ فتقول: لا فأتزوجها؟ قال (ع): نعم هي المصدقة على نفسها " (* 1). وخبر أبان بن تغلب: " قلت لابي عبد الله (ع) إني أكون في بعض الطرقات، فأرى المرأة الحسناء، ولا آمن أن تكون ذات بعل أو من العواهر. قال (ع): ليس هذا عليك. إنما عليك أن تصدقها في نفسها " (* 2). ونحوهما خبر يونس وخبر عبد العزيز بن المهتدي المتقدمان في المسألة الثالثة. وأما خبر عمر بن حنظلة قال: " قلت لابي عبد الله (ع): إني تزوجت امرأة فسألت عنها، فقيل فيها. فقال: وأنت لم سألت أيضا؟! ليس عليكم التفتيش " (* 3) فغير ظاهر فيما نحن فيه. (2) كما يفهم من خبر الفضل مولى محمد بن راشد عن أبي عبد الله (ع) قال: " قلت إني تزوجت امرأة متعة، فوقع في نفسي أن لها زوجا ففتشت. فقال أبو عبد الله (ع): ولم فتشت؟! " (* 4) وخبر محمد بن عبد الله الاشعري قال: " قلت للرضا (ع): الرجل يتزوج بالمرأة فيقع في قلبه أن لها زوجا فقال (ع): وما عليه، أرأيت لو سألها البينة كان يجد من يشهد أن ليس لها زوج؟ " (* 5). لكن الظاهر من الخبرين ترك السؤال بعد التزويج


(* 1) الوسائل باب: 25 من ابواب عقد النكاح حديث: 2. (* 2) الكافي الجزء: 5 الصفحة 462 طبعة ايران الحديثة. (* 3) الوسائل باب: 25 من ابواب عقد النكاح حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 10 من ابواب المتعة حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 10 من ابواب المتعة حديث: 5.

[ 433 ]

[ أو أجابت إذا دعيت إليه، بل الظاهر ذلك وإن علم كونها ذات بعل سابقا وادعت طلاقها أو موته (1). نعم لو كانت متهمة في دعواها فالاحوط الفحص عن حالها (2). ومن هنا ظهر جواز تزويج زوجة من غاب غيبة منقطعة ولم يعلم ] اعتمادا على العلم بأنها خلية، وإن كان الجواب في الثاني يشعر بعموم الحكم لما قبل التزويج. (1) لاطلاق النصوص. (2) كما يقتضيه صحيح أبي مريم عن أبى جعفر (ع): " أنه سئل عن المتعة فقال: إن المتعة اليوم ليست كما كانت قبل اليوم، إنهن كن يومئذ يؤمن واليوم لا يؤمن، فاسألوا عنهن " (* 1). لكن في الشرائع في مبحث المتعة استحباب السؤال مع التهمة وعدم وجوبه. ويظهر من الحدائق وغيرها: أنه إجماعي. وفي المسالك: " ليس السؤال شرطا في الصحة، للاصل، وحمل تصرف المسلم على الصحيح. وقد روى أحمد ابن أبى نصر وغيره قال: (قلت للرضا (ع)...) "، وذكر رواية الاشعري السابقة. وكأن المراد من الاصل عموم الادلة. لكنه غير ظاهر الجريان مع الشبهة الموضوعية. وأما أصالة عدم المانع، فغير مطردة في صورة سبق المانع. كما إذا علم أن لها زوجا. ومثله في الاشكال حمل التصرف على الصحة، فانه غير ظاهر الشمول لما نحن فيه مما كان التصرف حلالا أو حراما، لا صحيحا أو فاسدا. مع أن ذلك لا يصلح لمعارضة الصحيح السابق. فالعمدة هو خبر الاشعري ونحوه المعول عليه عندهم على نحو يتعين الخروج به عن ظاهر الصحيح. ومن ذلك يظهر الكلام فيما يأتي من تزويج زوجة الغائب إذا لم تكن متهمة وإذا كانت متهمة.


(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب المتعة حديث: 1.

[ 434 ]

[ موته وحياته، إذا ادعت حصول العلم لها بموته من الامارات والقرائن، أو باخبار المخبرين، وإن لم يحصل العلم بقولها. ويجوز للوكيل أن يجري العقد عليها ما لم يعلم كذبها في دعوى العلم. ولكن الاحوط الترك خصوصا إذا كانت متهمة. (الثامنة): إذا ادعت امرأة أنها خلية فتزوجها رجل ثم ادعت بعد ذلك كونها ذات بعل لم تسمع دعواها (1). نعم لو أقامت البينة على ذلك فرق بينها وبينه (2)، وإن لم يكن هناك زوج معين بل شهدت بأنها ذات بعل على وجه الاجمال. (التاسعة): إذا وكلا وكيلا في إجراء الصيغة في زمان معين لا يجوز لهما المقاربة بعد مضي ذلك الزمان (3)، إلا إذا حصل لهما العلم بايقاعه. ولا يكفي الظن بذلك. وإن حصل من إخبار مخبر بذلك، وإن كان ثقة (4). نعم ] (1) إذ لا دليل على سماعها. والنصوص المتقدمة لا تشملها. (2) عملا بحجية البينة. بل يجب على الزوج فراقها لذلك. وإخبارها السابق لا يصلح لمعارضة البينه، لا قبل التزويج، ولا بعده لاختصاص دليله بغير ذلك. (3) للشك في تحقق العقد، الموجب للرجوع إلى أصالة عدمه. (4) لعدم الدليل على حجية خبر الثقة. وبناء العقلاء إن تم فهو لا يصلح لمعارضة ما دل على نفي الحجية في الموضوعات لغير البينة. مثل قوله (ع): " والاشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك. أو تقوم به البينة " (* 1).


(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب ما يكتسب به حديث: 4.

[ 435 ]

[ لو أخبر الوكيل بالاجراء كفى إذا كان ثقة، بل مطلقا (1) لان قول الوكيل حجة فيما وكل فيه. فصل في أولياء العقد وهم الاب، والجد (2) من طرف الاب، بمعنى: ] (1) عموم الحجية لغير الثقة غير ظاهر من السيرة. نعم إطلاق معقد الاجماع على أن من ملك شيئا ملك الاقرار به - بناء على كون المقام من صغرياته كما هو الظاهر - يقتضي عموم الحكم لغير الثقة. فصل في أولياء العقد (2) ثبوت الولاية لهما في الجملة من القطعيات، المدعى عليها الاجماع. والنصوص والفتاوى شاهدة بذلك. ففي صحيح محمد بن اسماعيل بن بزيع قال: " سألت أبا الحسن (ع) عن الصبية يزوجها أبوها، ثم يموت وهي صغيرة. فتكبر قبل أن يدخل بها زوجها، يجوز عليها التزويج أو الامر إليها؟ قال (ع): يجوز عليها تزويج أبيها " (* 1)، وصحيح عبد الله ابن الصلت قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الجارية الصغيرة يزوجها أبوها، لها أمر إذا بلغت؟ قال (ع): لا. ليس لها مع أبيها أمر. قال: وسألته عن البكر إذا بلغت مبلغ النساء لها مع أبيها أمر؟ قال (ع): ليس لها مع أبيها أمر ما لم تكبر " (* 2)، وصحيح الفضل بن عبد الملك


(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب عقد النكاح حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 6 من ابواب عقد النكاح حديث: 3.

[ 436 ]

أب الاب فصاعدا، فلا يندرج فيه أب أم الاب (1)، والوصي لاحدهما مع فقد الآخر، والسيد بالنسبة إلى مملوكه، ] قال: " سألت أبا عبدا لله (ع) عن الرجل يزوج ابنه وهو صغير. قال (ع): لا بأس. قلت: يجوز طلاق الاب؟ قال (ع): لا " (* 1)، وصحيح محمد بن مسلم عن احدهما (ع): " قال: إذا زوج الرجل ابنة ابنه فهو جائز على ابنه " (* 2)، وصحيح هشام بن سالم ومحمد بن حكيم عن أبى عبد الله (ع) قال: " إذا زوج الاب والجد كان التزويج للاول. فان كانا جميعا في حال واحدة فالجد أولى " (* 3). ونحوها غيرها. ومن ذلك يظهر ضعف ما عن ابن ابي عقيل من نفي ولاية الجد. (1) كما هو المعروف، لما يستفاد من نصوص ولاية الجد من الاختصاص بأب الاب، بقرينة التمسك بقول النبي صلى الله عليه وآله: " أنت ومالك لابيك " (* 4). وعن ابن الجنيد ثبوت الولاية للام وآبائها، مستدلا على ذلك بان رسول الله صلى الله عليه وآله أمر نعيم بن النحام أن يستأمر أم ابنته في أمرها، وقال: وأتمروهن في بناتهن (* 5). انتهى. وقد يستدل له أيضا بموثق ابراهيم ابن ميمون عن أبي عبد الله (ع): " قال (ع): إذا كانت الجارية بين أبويها فليس لها مع ابويها أمر. وإذا كانت قد تزوجت لم يزوجها إلا برضا منها " (* 6). لكن لا مجال لذلك بعد دعوى الاجماع على خلافه،


(* 1) الوسائل باب: 2 8 من ابواب المهور حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب عقد النكاح حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 11 من ابواب عقد النكاح حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 11 من ابواب عقد النكاح حديث: 5. (* 5) سنن البيهقى الجزء: 7 الصفحة: 116. (* 6) الوسائل باب: 9 من ابواب عقد النكاح حديث: 3.

[ 437 ]

[ والحاكم. ولا ولاية للام، ولا الجد من قبلها، ولو من قبل أم الاب، ولا الاخ (1)، والعم (2)، والخال، وأولادهم (3). (مسألة 1): تثبت ولاية الاب والجد على الصغيرين والمجنون المتصل جنونه بالبلوغ (4). ] ولا سيما بملاحظة اختصاص ذلك بالام، ولا يعم آباءها. ومن الغريب ما في التذكرة: " الوجه أن جد أم الاب لا ولاية له مع جد أب الاب. ومع انفراده نظر "، فانه غير ظاهر المأخذ، ولا سيما بملاحظة صحيح محمد بن مسلم عن أبى جعفر (ع): " في الصبي يتزوج الصبية، يتوارثان؟ فقال: إذا كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم " (* 1)، لظهوره في عموم نفي الولاية عن غير الاب. (1) إجماعا ظاهرا. وما في بعض النصوص من ثبوت الولاية للاخ - كصحيح أبي بصير عن أبى عبد الله (ع) قال: " سألته عن الذي بيده عقدة النكاح. قال: هو الاب، والاخ، والرجل يوصى إليه " (* 2) وغيره - مؤول، أو مطروح. (2) إجماعا، نصا وفتوى، فقد روى محمد ابن الحسن الاشعري قال: " كتب بعض بني عمي إلى ابي جعفر الثاني (ع): ما تقول في صبية زوجها عمها فلما كبرت ابت التزويج؟ قال فكتب (ع) إلي: لا تكره على ذلك، والامر أمرها " (* 3). (3) اجماعا. ويقتضيه الاصل، وعموم صحيح ابن مسلم المتقدم. (4) بلا خلاف أجده فيه. بل في المسالك: أنه موضع وفاق. بل في


(* 1) الوسائل باب: 12 من ابواب عقد النكاح حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 8 من ابواب عقد النكاح حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 6 من ابواب عقد النكاح حديث: 2.

[ 438 ]

[ بل والمنفصل على الاقوى (1). ] غيرها الاجماع عليه. كذا في الجواهر. ويقتضيه الاستصحاب. وكون الثابت منها قبل البلوغ كان للصغر وقد زال، لا يمنع من جريان الاستصحاب، ولا يوجب تبدل الموضوع. وإن كان ظاهر الجواهر ذلك. (1) قال في كشف اللثام: " وأما إن تجدد الجنون بعد البلوغ ففي عود ولايتهما نظر. ففي التذكرة والتحرير: أنها تعود. وهو الاقرب. بل لا عود حقيقة، لان ولايتهما ذاتية منوطة باشفاقهما وتضررهما بما يتضرر به الولد " وفى الجواهر قوة ذلك، لان المنشأ في ولايتهما الشفقة والرأفة ونحوهما مما لا فرق فيه بين المتصل والمنفصل. انتهى. لا يخفى أن التعليل المذكور في كلامهم تخمين لا يعول عليه في إثبات حكم شرعي. وما في الجواهر من أن المتجه على تقدير التفصيل أنه لو كان الجنون أدواريا فاتفق دوره متصلا بالبلوغ كانت الولاية لهما، وبعد انتهائه ترتفع، فإذا جاء الدور الثاني كانت الولاية للحاكم، وهو كما ترى. انتهى. مجرد استبعاد، لا يعول عليه في رفع اليد عن الدليل. نعم الاشكال في دليل ولاية الحاكم. والنبوي: " السلطان ولي من لا ولي له " (* 1) وإن كان يقتضي ثبوت الولاية لمن لم يكن له ولى، ولو بأصالة عدم الولي، لكنه مختص بالسلطان ولو بني على قيام الحاكم مقامه فلا إطلاق له يشمل غير الامور الحسبية التي تدعو الضرورة إلى وقوعها. وقد يستدل على ما في المتن بخبر زرارة عن أبى جعفر (ع): " قال: إذا كانت المرأة مالكة أمرها تبيع وتشتري وتعتق وتشهد وتعطي من مالها ما شاءت، فان أمرها جائز، تزوج إن شاءت بغير إذن وليها. وإن لم تكن كذلك فلا يجوز تزويجها إلا بأمر


(* 1) كنز العمال الجزء: 8، صفحة: 246، 247 وقد ذكر احاديث كثيرة. بهذا المضمون وسنن البيهقى الجزء: 7 صفحة: 125.

[ 439 ]

[ ولا ولاية لهما على البالغ الرشيد (1)، ولا على البالغة الرشيدة إذا كانت ثيبا (2). واختلفوا في ثبوتها على البكر الرشيدة ] وليها " (* 1)، إذ لا ريب أن المتبادر من وليها أبوها وجدها وإرادة الحاكم منه في غاية البعد. ويشكل أولا: بضعف السند. وثانيا: باجمال الولي. ولا قرينة على تعيينه. وبعد إرداة الحاكم منه ليس مستندا إلى دلالة، ليكون حجة. (1) بلا إشكال ولا خلاف. وفي كشف اللثام: " إجماعا منا ومن العامة ". ويقتضيه عموم السلطنة، وبعض النصوص الواردة في تزويج الابن مع حضور الاب (* 2). (2) في جامع المقاصد: " إتفاق علمائنا عليه ". وفي المسالك: أنه لا خلاف بين أصحابنا في سقوط الولاية عنها، إلا ما نقل عن الحسن ابن أبي عقيل من بقاء الولاية وهو شاذ. انتهى. وفي رسالة شيخنا الاعظم دعوى إتفاق النص والفتوى عليه. وتشهد له النصوص كصحيح الحلبي عن أبى عبد الله (ع): " انه قال في المرأة الثيب تخطب إلى نفسها، قال: هي أملك بنفسها تولي أمرها من شاءت إذا كان كفوا بعد أن كانت قد نكحت رجلا قبله " (* 3). ونحوه خبرا عبد الخالق، والحسن بن زياد، وصحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله (* 4)، وغيرها. ولم يعرف لها معارض يمكن الاستناد إليه في إثبات قول ابن أبي عقيل، إلا رواية عامة عامية، على ما في المسالك. قال (ره): " ورواياتنا خاصة خاصية. وهي مقدمة


(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب عقد النكاح حديث: 6. (* 2) راجع الوسائل باب: 6 حديث: 4، 9 وباب: 13 من ابواب عقد النكاح. (* 3) الوسائل باب: 3 من ابواب عقد النكاح حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 3 من ابواب عقد النكاح حديث: 2، ملحق: 4، حديث: 12.

[ 440 ]

[ على أقوال، وهي: استقلال الولي (1)، واستقلالها (2)، ] عند التعارض ". لكن التعارض فرع الحجية، وهي غير ثابتة. (1) حكي عن الشيخ في أكثر كتبه، وعن الصدوق، وابن أبى عقيل، وظاهر القاضي، وكاشف اللثام، والكاشاني، وغيرهم. واختاره في الحدائق. واستدل له بصحيح عبد الله بن الصلت المتقدم في صدر الباب، وصحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: " سألته عن البكر إذا بلغت مبلغ النساء، ألها مع أبيها أمر؟ فقال (ع): ليس لها مع أبيها أمر ما لم تثيب " (* 1)، وصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (ع): " لا تستأمر الجارية إذا كانت بين أبويها، ليس لها مع الاب أمر. وقال (ع): يستأمرها كل أحد ما عدا الاب " (* 2)، وخبر علي بن جعفر (ع) قال: " سألته عن الرجل هل يصلح له أن يزوج ابنته بغير إذنها؟ قال (ع): نعم، ليس للولد مع الوالد أمر، إلا أن تكون امرأة قد دخل بها قبل ذلك، فتلك لا يجوز نكاحها إلا أن تستأمر " (* 3) ونحوها غيرها. وقد استقصى شيخنا الاعظم (ره) ذكرها، وقال بعد ذلك: " فهذه ثلاث وعشرون رواية تدل على استمرار ولاية الاب على البالغة الباكرة ". (2) كما في الشرائع، والقواعد، وغيرها، والمنسوب إلى المشهور بين القدماء والمتأخرين. وعن المرتضى في الانتصار والناصريات: الاجماع عليه. لعموم السلطنة على النفس الذي يجب الخروج عنه بما سبق. وللاجماع المدعى في الناصريات والانتصار، الممنوع في مورد ظهور الخلاف. وللاجماع على زوال الولاية في المال فكذا في النكاح، الموقوف على عدم الفصل،


(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب عقد النكاح حديث: 11. (* 2) الوسائل باب: 4 من ابواب عقد النكاح حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 9 من ابواب عقد النكاح حديث: 8. مع اختلاف يسير.

[ 441 ]

وهو ممنوع بعد وضوح الخلاف في النكاح. وللاجماع على زوال الولاية عنها في المنقطع، فكذا في الدائم، الممنوع في نفسه، كمنع عدم الفصل بين الدائم والمنقطع. ولمصحح الفضلاء الفضيل بن يسار، ومحمد بن مسلم، وزرارة، ويريد بن معاوية كلهم عن أبي جعفر (ع): " قال: المرأة التي قد ملكت نفسها غير السفيهة والا المولى عليها تزويجها بغير ولي جائز " (* 1). ومنع كون البكر مالكة أمرها غير مولى عليها، إذ هو أول المسألة - كما في كشف اللثام - ضعيف، لان المراد من كونها مالكة أمرها أنها مالكة له في غير النكاح، إذ لو كان المراد أنها مالكة أمرها في النكاح كان الحمل ضروريا، فيكون عقليا لا شرعيا. نعم يمكن تخصيص الصحيح بالروايات السابقة، فيحمل على غير الاب جمعا. ولصحيح منصور بن حازم عن أبي عبد الله (ع): " قال (ع) تستأمر البكر وغيرها، ولا تنكح إلا بأمرها " (* 2). واحتمال أن " تستأمر " بالبناء للفاعل، يعني: هي تستأمر غيرها، فتدل على الخلاف - كما في كشف اللثام - ضعيف، لانه يوجب عدم انسجام الكلام، ولا يصح في غير البكر، لما عرفت من حكم الثيب، نعم لا يدل على الاستقلال لان الاستمئار أعم منه. بل يمكن تخصيصه بما سبق جمعا. ولخبر زرارة المتقدم عن أبى جعفر (ع): " قال: إذا كانت المرأة مالكة أمرها، تبيع، وتشتري، وتعتق، وتشهد، وتعطي من مالها ما شاءت، فان أمرها جائز، تزوج إن شاءت بغير إذن وليها. وإن لم تكن كذلك فلا يجوز تزويجها إلا بأمر وليها " (* 3). ويشكل: بأنه يمكن تخصيصه بالروايات السابقة، فيحمل على غير الاب


(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب عقد النكاح حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب عقد النكاح حديث: 10. (* 3) الوسائل باب: 9 من ابواب عقد النكاح حديث: 6.

[ 442 ]

جمعا. ولخبر سعدان بن مسلم: " قال أبو عبد الله (ع): لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت بغير إذن وليها " (* 1). ويشكل: بأنه يمكن تخصيصه بما سبق، وخبر أبي مريم عن أبي عبد الله (ع): " قال: الجارية البكر التي لها أب لا تتزوج إلا باذن أبيها. وقال: إذا كانت مالكة لامرها تزوجت متى شاءت " (* 2). ويشكل باجمال المراد من كونها مالكة لامرها، فيحتمل أن يكون المراد به البلوغ، فيكون المراد من الجارية الصغيرة، ويحتمل ان يكون المراد الثيب في مقابل البكر المذكورة في الصدر، ويحتمل أن يكون المراد من ليس لها أب. والحمل على الاول غير ظاهر. ومن ذلك يظهر الاشكال في الاستدلال بخبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبى عبد الله (ع): " تتزوج المرأة من شاءت إذا كانت مالكة لامرها، وإن شاءت جعلت وليا " (* 3). ولمرسلة سعدان بن مسلم عن رجل عن أبي عبد الله (ع): " لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت من غير إذن أبويها " (* 4)، وخبر ابن عباس: " ان جارية بكرا جاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت: إن أبي زوجني من ابن أخ له ليرفع خسيسته. وأنا له كارهة. فقال صلى الله عليه وآله: أجيزي ما صنع أبوك. فقالت: لا رغبة لي فيما صنع أبي. قال صلى الله عليه وآله: فاذهبي فانكحي من شئت. فقالت: لا رغبة لي عما صنع أبي، ولكن أردت أن أعلم النساء أن ليس للآباء في أمور بناتهم شئ " (* 5).


(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب عقد النكاح حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب عقد النكاح حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 3 من ابواب عقد النكاح حديث: 8. (* 4) الوسائل باب: 11 من ابواب المتعة حديث: 8. (* 5) لم نعثر على هذا الحديث فيما تحت ايدينا من كتب الحديث. نعم روى في سنن البيهقى (الجزء: 7. الصفحة: 118) مرسل عبد الله بن بريدة بهذا المضمون.

[ 443 ]

[ والتفصيل بين الدوام والانقطاع باستقلالها في الاول دون الثاني (1) ] لكن الروايتين ضعيفتان لم يثبت انجبارهما بعمل المشهور، لاحتمال استنادهم في فتواهم إلى غيرهما من الروايات. ثم إنك عرفت أن مقتضى الجمع بين الطائفة المذكورة دليلا لهذا القول، وبين الطائفة السابقة المذكورة دليلا للقول الاول: هو التقييد بحمل الولي فيها على غير الاب. وشيخنا الاعظم (ره) في رسالة النكاح جعل الجمع بينهما كما يكون بالتقييد، يكون أيضا بحمل الطائفة الاولى على الاستحباب، يعني: يستحب للبكر إيكال أمرها إلى الاب. وان تقييد المطلق وإن كان أرجح من حمل المقيد على الاستحباب. لكن التقييد لما كان مستلزما لطرح أخبار كثيرة - مثل مرسلة سعدان وخبر ابن عباس المتقدمين، والاخبار الواردة في جواز التمتع بالبكر بدون إذن أبيها، الاتية في أدلة القول الثالث - تعين الجمع بحمل المقيد على الاستحباب. أقول: أما أخبار التمتع بالبكر فسيجئ الكلام فيها، وانها متعارضة. وعدم القول بالفصل لم يثبت مع وجود الخلاف. وأما الخبران الاخران: فان صلحا للحجية كانا معارضين، لا مرجحين للحمل على الاستحباب، وإلا - كما هو الظاهر، لضغف سندهما، وعدم الجابر لهما - لا يصلحان للترجيح المذكور. (1) حكاه في الشرائع والتذكرة وغيرهما قولا. ولم يعرف قائله، كما في جامع المقاصد وغيره. وكأن وجهه: دعوى انصراف ما دل على استقلالها إلى خصوص الدائم. وصحيح البزنطي عن الرضا (ع): " قال: البكر لا تتزوج متعة إلا بأذن أبيها " (* 1)، وصحيح أبي مريم عن أبى عبد الله (ع) قال: " العذراء التي لها أب لا تتزوج متعة إلا باذن أبيها " (* 2). لكن عرفت أن الاول معارض بغيره. كما أن الصحيحين


(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب المتعة حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب المتعة حديث: 12.

[ 444 ]

[ والعكس (1)، والتشريك، بمعنى: اعتبار إذنهما معا (2). ] أيضا معارضان بغيرهما، كخبر الحلبي قال: " سألته عن التمتع من البكر إذا كانت بين أبويها بلا إذن أبويها. قال (ع): لا بأس، ما لم يفتض ما هناك.. " (* 1). وخبر أبي سعيد قال: " سئل أبو عبد الله (ع) عن التمتع من الابكار اللواتي بين الابوين. فقال: لا بأس. ولا أقول كما يقول هؤلاء الاقشاب " (* 2). ونحوهما غيرهما. (1) كما عن الشيخ في كتابي الاخبار. ولم ينسب إليه في غيرهما، ولا إلى غيره. ووجهه: الاخذ بنصوص استقلال الولي، بعد تقييدها بالدوام، وإخراج المتعة منها، للاخبار المتقدمة. وإشكاله أيضا ظاهر، فان نصوص استقلال الولي معارضة. والاخبار المتقدمة أيضا معارضة بغيرها، كما عرفت. (2) حكي عن المفيد، والحلبيين، وظاهر الوسائل للحر العاملي. جمعا بين ما دل على اعتبار الاذن من الاب في تزويج البكر - مثل صحيح العلاء بن رزين عن أبي عبد الله (ع): " قال: لا تتزوج ذوات الاباء من الابكار إلا باذن آبائهن " (* 3). ونحوه صحيح ابن أبى يعفور (* 4)، وخبر أبي مريم عن أبي عبد الله (ع): " قال الجارية البكر التي لها أب لا تتزوج إلا باذن أبيها " (* 5)، وصحيح زرارة: " سمعت أبا جعفر (ع) يقول: لا ينقض النكاح إلا الاب " (* 6). ونحوه صحيح محمد بن مسلم


(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب المتعة حديث: 9. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب المتعة حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 6 من ابواب عقد النكاح حديث: 6. لكن رواه عن العلاء بن رزين عن ابن ابى يعفور. (* 4) الوسائل باب: 6 من ابواب عقد النكاح حديث: 5. (* 5) الوسائل باب: 4 من ابواب عقد النكاح حديث: 2. (* 6) الوسائل باب: 4 من ابواب عقد النكاح حديث: 1.

[ 445 ]

عن أبي جعفر (ع) (* 1) - وبين ما دل على اعتبار إذنها، كصحيح منصور المتقدم، وموثق صفوان: " قال: استشار عبد الرحمن موسى بن جعفر (ع) في تزويج ابنته لابن أخيه، فقال (ع): إفعل، ويكون ذلك برضاها، فان لها في نفسها نصيبا. قال: واستشار خالد بن داود موسى بن جعفر (ع) في تزويج ابنته علي بن جعفر، فقال (ع): إفعل، ويكون ذلك برضاها، فان لها في نفسها حظا " (* 2). لكن ينافي ذلك ما دل على استقلالها. كما ينافيه أيضا ما دل على استقلال الاب. فلا بد من علاج ذلك ولا يكفي في إثبات القول المذكور كونه مقتضى الجمع بين طائفتين من النصوص، وإهمال الطوائف الاخر. والذي يقتضيه التأمل: أن نصوص المقام على طوائف: الاولى: ما دل على استقلال الولي. كصحيح محمد بن مسلم، وصحيح الحلبي، وصحيح ابن الصلت، وخبر علي بن جعفر، المتقدمة. ونحوها غيرها. الثانية: ما دل على اعتبار إذن الولي ورضاه، كصحاح زرارة، ومحمد بن مسلم، والعلاء، وابن أبى يعفور المتقدمة في أدلة القول الخامس. الثالثة، ما دل على استقلال البكر، كمصحح الفضلاء، ورواية زرارة، ورواية عبد الرحمن، ورواية أبي مريم، ورواية سعدان. الرابعة: ما دل على اعتبار إذن البكر ورضاها، كصحيح منصور بن حازم، وموثق صفوان المتقدمين. ومن المعلوم أنه لا تنافي بين الاولتين، ولا بين الاخيرتين، ولا بين الثانية والرابعة وإنما يكون التنافي بين الاولى والثالثة، وبين الثانية والثالثة، وبين الاولى والرابعة. والجمع بين الاولى والثالثة يمكن بدوا بالبناء على استقلال كل منهما في الولاية،، فإذا تصرف أحدهما نفذ إلا أنه تأباه الطائفة الاولى


(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب عقد النكاح حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب عقد النكاح حديث: 2.

[ 446 ]

جدا، فان قوله (ع): " ليس لها مع أبيها أمر " ظاهر جدا في انها لا استقلال لها، ولا اشتراك. وإن كان لا تأباه الطائفة الثالثة. ولاجل ذلك يتعين الجمع بما سبق من تخصيص الطائفة الثالثة بغير الاب، لاختصاص الاولى بالاب، وعموم الثالثة لغيره. نعم مرسلة سعدان وخبر ابن عباس مختصان بالاب. لكنهما ليسا بحجة. وبهذا الوجه بعينه يكون الجمع بين الثانية والثالثة. وأما وجه الجمع بين الاولى والرابعة فيمكن بحمل الرابعة على الاستحباب. كما يظهر من استرضاء النبي صلى الله عليه وآله فاطمة (ع) في تزويجها من علي (ع) (* 1). فحينئذ تتفق مؤديات النصوص، ويرتفع عنها إشكال التعارض، وتكون نتيجة ذلك هو الفرق بين الاب والجد، فيستقل الاول معها دونها بلا إستقلال ولا تشريك، وتستقل هي مع الثاني دونه بلا استقلال ولا تشريك أيضا. لكن يخدش فيه رواية سعدان على ما في نسخ التهذيب المعتبرة التي عثرنا عليها حيث رويت فيه هكذا: " لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت من غير إذن أبيها " (* 2)، فتكون نصا في استقلالها مع وجود الاب. لكن رواها في المسالك وكشف اللثام، والجواهر: " وليها " بدل " أبيها "، كما سبق في أدلة القول الثاني. وحينئذ تكون كغيرها من روايات الاستقلال مقيدة بغير الاب. لكن يشكل الاعتماد على ذلك في مقابل نسخ التهذيب، ولا سيما مع موافقتها لما في جامع المقاصد والوسائل والحدائق، فقد رويت فيها كما في التهذيب. ولاجل ذلك لا مجال للبناء على نفي ولايتها، كما يقتضيه ما عرفت من وجه الجمع. بل يتعين حينئذ البناء على ولايتها مستقلا، فان الرواية المذكورة نص في ذلك. ويتعين الجمع بينها وبين الطائفة الاولى باستقلال كل منها ومن


(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب عقد النكاح حديث: 3. (* 2) التهذيب الجزء: 7 الصفحة: 380 طبعة النجف الحديثة.

[ 447 ]

أبيها، فانه وإن بعد بالاضافة إلى الجمع بالتقييد لكنه أقرب بعد تعذره. ويكون الجمع بينها وبين الطائفة الثانية الحمل على استحباب استئذان الاب، فانه واضح بالاضافة إلى مثل صحيح العلاء المتقدم. وأما مثل صحيح زرارة " لا ينقض.. " فلا يخلو من خفاء. لكن يهون الامر فيه أنه لا يعرف مورده ولم يتضح المراد منه، فان النقض إنما يكون بعد الابرام، فيختص بالفسخ، وهو غير المدعى نعم لا بأس بالالتزام بمضمونه. فيكون للاب فسخ عقد البنت وإن كان صحيحا بغير إذنه، فان فسخه انفسخ، وإن لم يفسخه بقي على صحته. ولعل قوله (ع) في صحيح الحلبي: " ليس لها مع أبيها أمر " (* 1) يراد به هذا المعنى، يعني: له فسخ عقدها وحله، نظير قوله (ع): " لا يمين للولد مع والده " (* 2). وعلى هذا تكون النصوص بهذا المضمون طائفة خامسة. وأما الطعن في رواية سعدان بالضعف فلا مجال له بعد اعتماد المشهور عليها، وكون الراوي معتبر الرواية في نفسه، وان لم ينص عليه بتوثيق، فان ملاحظة أحواله المسطورة في كتب الرجال تستوجب الوثوق به واعتبار حديثه. وكذا الطعن فيها بأنها عين المرسلة، فلا تكون حجة. إذ فيه: أنه خلاف الاصل بعد أن رواهما الشيخ في التهذيب معا. مع اختلاف في المتن من جهة إفراد الاب في المسند وتثنيته في المرسلة. والذي يتحصل من جميع ما ذكرنا: نفوذ عقد الاب بدون إذن البنت اعتمادا على صحيح محمد بن مسلم، وخبر علي بن جعفر، ونحوهما. ونفوذ عقد البنت بدون إذن الاب اعتمادا على خبر سعدان المعتضد بالنصوص الواردة في المتعة المتقدمة. وأن الافضل أن يكون باذنهما معا حملا لما دل


(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب عقد النكاح حديث: 11. (* 2) الوسائل باب: 10 من ابواب اليمين.

[ 448 ]

[ والمسألة مشكلة. فلا يترك مراعاة الاحتياط بالاستيذان منهما. ولو تزوجت من دون إذن الاب أو زوجها الاب من دون إذنها وجب (1) إما إجازة الآخر أو الفراق بالطلاق. نعم إذا عضلها الولي اي: منعها من التزويج بالكفو مع ميلها سقط اعتبار إذنه (2). ] على اعتبار إذن الاب - كصحيح العلاء - واعتبار إذن البنت - كصحيح صفوان - على الاستحباب، جمعا بين هاتين الطائفتين والطائفتين السابقتين. وأنه إذا عقدت البنت صح عقدها، لكن يجوز للاب نقضه، فإذا نقضه انتقض، اعتمادا على صحيح زرارة: " لا ينقض النكاح إلا الاب ". ونحوه صحيح محمد بن مسلم، وصحيح الحلبي، على ما عرفت. فالنصوص خمسة أصناف: صنف: يدل على استقلال الاب. وآخر: يدل على استقلال البنت. وثالث يدل على جواز فسخ الاب عقد البنت. ورابع: يدل على اعتبار إذن الاب. وخامس: يدل على اعتبار إذن البنت. فيعمل بالاصناف الثلاثة الاول، ويحمل الاخيران على الاستحباب جمعا. هذا كله بالاضافة إلى الاب. وأما الجد: فلا ولاية له على البكر لا منضما، ولا مستقلا. اعتمادا على الطائفة الثالثة من غير معارض. هذا والقول بالولاية على النهج المذكور وإن لم ينسب لاحد لا بأس به إذا دلت عليه الادلة. وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (1) هذا الوجوب من باب الاحتياط الذي ذكره. (2) إجماعا كما في الشرائع، والتذكرة، والقواعد، وجامع المقاصد والمسالك، وكشف اللثام. وفي الجواهر: " الاجماع بقسميه عليه ". وهو العمدة في الخروج عن عموم الولاية. مضافا إلى عموم نفي الحرج في بعض

[ 449 ]

[ وأما إذا منعها من التزويج بغير الكفو شرعا فلا يكون عضلا (1) بل وكذا لو منعها من التزويج بغير الكفو عرفا (2)، ممن في تزويجه غضاضة وعار عليهم وإن كان كفوا شرعيا. وكذا لو منعها من التزويج بكفو معين مع وجود كفو آخر (3). وكذا يسقط اعتبار إذنه إذا كان غائبا لا يمكن الاستئذان منه مع حاجتها إلى التزويج (4). ] الموارد. لكنه إنما يقتضي نفي سلطنة الولي، لا إثبات استقلال البنت، لانه ناف، لا مثبت وأما قوله تعالى: (فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف) (* 1) فغير ظاهر فيما نحن فيه. لاحتمال كون الخطاب للازواج السابقين. مع أنه لو كان للاولياء لا يدل على سقوط الولاية، لان تحريم العضل لا يدل على ذلك. (1) لفساد القعد فلا مورد للولاية عليها حتى من نفسها. (2) كأنه لاطلاق الكفو في كلامهم، بل لعل الظاهر منه الكفو عرفا. (3) كأنه لانصراف المستثنى عن ذلك، فيرجع إلى عموم أدلة المستثنى منه، لا أقل من أنه خارج عن القدر المتيقن من معقد الاجماع، فيرجع إلى عموم أدلة الولاية. (4) قال في الخلاف: " وإن غابا جميعا (يعني: الاب والجد) كان لها أن تعقد على نفسها، أو توكل من شاءت من باقي الاولياء ". وفي الحدائق: " وفي حكم العضل الغيبة المنقطعة التي يحصل معها المشقة الشديدة من اعتبار استئذان الولي ". ونحوه ما في الرياض ورسالة شيخنا الاعظم (ره) والاول حكي ارتضاؤه عن كثير من الاصحاب. ويظهر من الجميع عدم الخلاف في ذلك. بل في كلام بعض أنه بلا خلاف ظاهر. وكأنه لما


(* 1) البقرة: 232.

[ 450 ]

[ (مسألة 2): إذا ذهبت بكارتها بغير الوطء - من وثبة ونحوها - فحكمها حكم البكر (1). وأما إذا ذهبت بالزنا أو الشبهة ففيه إشكال (2). ولا يبعد الالحاق بدعوى أن المتبادر من البكر من لم تتزوج (3). وعليه فإذا تزوجت ] يستفاد من دليل السقوط بالعضل. (1) كما نص على ذلك في المسالك، والجواهر، وغيرهما. لان النصوص المتقدمة في استثناء الثيب - ومثلها خبر ابن جعفر المتقدم في أدلة استقلال الولي - مختصة بمن نكحت رجلا، فلا تشمل المورد. بل يرجع فيه إلى عموم الولاية. نعم قد يشكل ذلك بأن بعض النصوص ولاية الولي مختصة بالبكر، ولا تشمل الفرض. لكن لو تم كفى نصوص استثناء الثيب المتقدمة في إثبات الولاية على من لم تنكح زوجا آخر. (2) والذي اختارة في الجواهر إلحاقها بالثيب، أخذا باطلاق الادلة. قال: " وما في بعض النصوص من ظهور اعتبار النكاح في الثيب محمول على الغالب ونحوه، بعد قصوره عن تقييد غيره من المطلق للشهرة ". أقول: لا ينبغي التأمل في أن الثيبوبة تتحقق بزوال البكارة بوطء أو غيره. وحينئذ فان أخذ باطلاق الثيب والبكر كان اللازم إلحاق زوال البكارة بالوثبة ونحوها بالثيبوبة، لصدقها حقيقة. وإن بني على تقييد الاطلاق بالنصوص المتقدمة فهي مختصة بالمتزوجة. وحملها على الغالب في هذه الجهة دون غيرها تفكيك لا يساعد عليه العرف. فإذا المتعين البناء على التقييد في الامرين معا. وحينئذ يتعين في زوال البكارة بالزنا والشبهة الالحاق بالبكر. (3) هذه الدعوى غير ظاهرة، بل ممنوعة، لان البكر ذات البكارة، ولا دخل للتزويج وعدمه فيها. وكأن الاولى الاستدلال بالنصوص، بدعوى أن المفهوم منها أن المدار على التزويج، لا على الثيبوبة. وإن كان التأمل

[ 451 ]

[ ومات عنها أو طلقها قبل ان يدخل بها لا يلحقها حكم البكر (1) ومراعاة الاحتياط أولى. (مسألة 3): لا يشترط في ولاية الجد حياة الاب، ولا موته. والقول بتوقف ولايته على بقاء الاب - كما اختاره جماعة - (2) ضعيف. وأضعف منه القول بتوقفها على موته، كما اختاره بعض العامة. ] فيها يقتضي كون المدار على الثيبوبة بالتزويج، لا مطلق التزويج. والمتحصل مما ذكرنا: أن المحتمل في الثيب أربعة معان: المعنى العرفي، وهو زوال البكارة. وزوال البكارة بالوطء. وزوال البكارة بوطء الزوج، ومجرد كونها مزوجة وإن كانت باكرا. ويقابلها الباكر. وأن ظاهر النصوص يقتضي المعني الثالث، وأن الاول لم يعرف به قائل، والثاني اختاره في الجواهر، والرابع اختاره المصنف، ولم يعرف له موافق. (1) يعني: فيلحقها حكم الثيب. وهو كما ترى. (2) حكاه في الشرائع قولا. ونسبه في كشف اللثام إلى الصدوق، والشيخ، والتقي، وسلار، وبني الجنيد والبراج وزهرة وحمزة. واستدل له بموثق الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد الله (ع): قال: إن الجد إذا زوج ابنة ابنه وكان أبوها حيا وكان الجد مرضيا جاز. قلنا فان هوى أبو الجارية هوى، وهوى الجد هوى.. " (* 1)، لدلالة مفهومه على عدم الجواز مع فقد الاب. واشكل بضعف سند الرواية، ودلالتها. لكن الرواية من الموثق، وهو حجة. والدلالة للمفهوم، وهو أيضا حجة. وحمله - كما في المسالك - على أنه من مفهوم الوصف، الذي ليس بحجة غير ظاهر. نعم يحتمل في القيد أنه ذكر تمهيدا للحكم المذكور في


(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب عقد النكاح حديث: 4.

[ 452 ]

ذيل الرواية من التشاح بن الجد والاب، والذي لا يمكن فرضه إلا في حال وجود الاب، فتكون الشرطية من قبيل الشرطية لتحقيق الموضوع. فتأمل. ولذلك اختار هذا القول في الوسائل. لكن في كشف اللثام مال إليه، للاصل، إلا فيما أجمع عليه، وهو صورة حياة الاب بعد ضعف أدلة الطرفين. وفيه: أنه لا قصور في دليل القول المذكور بعد أن كان السند من الموثق، والدلالة لمفهوم الشرط، فيقيد به إطلاق ما دل على ولاية الجد، على تقدير تماميته. مع أنها لا تخلو من تأمل إذ لم نقف على دليل لولاية الجد، إلا ما تضمن أولويته من الاب، مثل موثق عبيد بن زرارة: " قلت لابي عبد الله (ع): الجارية يريد أبوها أن يزوجها من رجل، ويريد جدها أن يزوجها من رجل آخر. فقال (ع): الجد أولى بذلك.. " (* 1). ونحوه خبره الاخر (* 2)، وخبر علي بن جعفر المروي في قرب الاسناد وفي كتابه (* 3)، وغيرهما. وكلها مختصة أيضا بصورة حياة الاب. بل ظاهر تعليل ذلك في بعضها بأنها وأباها للجد كالصريح في الاختصاص بذلك، إذ لا مجال للتعليل المذكور مع فقد الاب. وأما صحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع): " قال الذي بيده عقدة النكاح هو ولى أمرها " (* 4). فدلالته غير ظاهرة وحمل من هو ولي أمرها على من له ولاية المال، ومنه الجد، لا قرينة عليه، وإن ذكر في المسالك وغيرها. ومثله صحيح أبي بصير ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع): " سألته عن الذي بيده عقدة


(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب عقد النكاح حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب عقد النكاح حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 11 من ابواب عقد النكاح حديث: 8 وملحقه. (* 4) الوسائل باب: 8 من ابواب عقد النكاح حديث: 2.

[ 453 ]

[ (مسألة 4): لا خيار للصغيرة إذا زوجها الاب أو الجد بعد بلوغها ورشدها (1). ] النكاح قال: هو الاب، والاخ، والرجل يوصي إليه، والذي يجوز أمره في مال المرأة فيبتاع لها ويشتري. فأى هؤلاء عفا فعفوه جائز في المهر إذا عفا عنه " (* 1). ودعوى: أن الجد يجوز أمره في مال المرأة حتى مع فقد الاب، فيكون ممن بيده عقدة النكاح. مدفوعة: بأن ظاهر الآية الشريفة الاختصاص بالبالغات، بقرينة نفوذ عفوهن، فالروايات الواردة في تفسيرها قاصرة عن شمول غيرهن. ولذا ذكر الاخ في الصحيح المتقدم. ومن ذلك يظهر الوجه فيما ذكره كاشف اللثام من ضعف أدلة الطرف الاخر. نعم يشكل ما ذكره من أن قول الجماعة مطابق للاصل. وجه الاشكال: أن أصالة عدم ترتب الاثر محكومة لاستصحاب الولاية الثابتة للجد حال حياة الاب. نعم لا تجري إذا كان الاب قد مات في حال كون الصغير حملا، فيكون مقتضى الاصل العدم. ثم إنه تمكن المناقشة في مفهوم الموثق باحتمال كون الشرط مساقا لتحقيق الموضوع بلحاظ ما في ذيله من قوله (ع) " فان هوى... "، كما عرفت. وحينئذ يكون الدليل على القول المذكور ضعيفا أيضا. (1) بلا خلاف ظاهر. وفي المسالك: أنه لا يظهر فيه مخالف إنتهى. وعن غيرها: الاجماع عليه. ويشهد له صحيح عبد الله بن الصلت قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الجارية الصغيرة يزوجها أبوها ألها أمر إذا بلغت؟ قال (ع): لا، ليس لها مع أبيها أمر " (* 2). وصحيح


(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب عقد النكاح حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 6 من ابواب عقد النكاح حديث: 3.

[ 454 ]

[ بل هو لازم عليها. وكذا الصغير على الاقوى (1). ] محمد بن اسماعيل بن بزيع قال: " سألت أبا الحسن (ع) عن الصبية يزوجها أبوها، ثم يموت وهي صغيره، فتكبر قبل أن يدخل بها زوجها، يجوز عليها التزويج، أو الامر إليها؟ قال (ع): يجوز عليها تزويج أبيها " (* 1). ونحوهما صحيح علي بن يقطين (* 2)، وغيره. لكن في الصحيح محمد بن مسلم قال: " سألت أبا جعفر (ع) عن الصبي يتزوج الصبية. قال (ع): إن كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم جائز، ولكن لهما الخيار إذا أدركا " (* 3). ولكنه لم يعرف عامل به، ولا مفت بمضمونه في الصغيرة. ونحوه ما في خبر يزيد الكناسي عن أبى جعفر (ع): " متى يجوز للاب أن يزوج ابنته ولا يستأمرها؟ قال (ع): إذا جازت تسع سنين، فان زوجها قبل بلوغ التسع سنين كان الخيار لها إذا بلغت تسع سنين.. " (* 4). (1) على المشهور. ويشهد له صحيح الحلبي قال: " قلت لابي عبد الله (ع): الغلام له عشر سنين فيزوجه ابوه في صغره أيجوز طلاقه وهو ابن عشر سنين؟ فقال (ع): اما التزويج فصحيح. وأما طلاقه فيبغي أن تحبس عليه امرأته حتى يدرك.. " (* 5). بذلك استدل في الحدائق. لكن دلالته على نفي الخيار غير ظاهرة، لان صحة العقد لا تنافي الخيار، بل هي موضوع للخيار. ومثله ما دل على توارثهما إذا زوجهما الابوان (* 6)، فان التوارث إنما يدل على الصحة لا غير، وهي لا تنافي


(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب عقد النكاح حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 6 من ابواب عقد النكاح حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 6 من ابواب عقد النكاح حديث: 8. (* 4) الوسائل باب: 6 من ابواب عقد النكاح حديث: 9. (* 5) الوسائل باب: 11 من ابواب ميراث الازواج حديث: 4. (* 6) الوسائل باب: 12 من ابواب عقد النكاح حديث: 1 وتقدم ذكر الحديث في الصفحة: 437.

[ 455 ]

[ والقول بخياره في الفسخ والامضاء (1) ضعيف. وكذا لا خيار للمجنون بعد إفاقته (2). (مسألة 5): يشترط في صحة تزويج الاب والجد ونفوذه عدم المفسدة (3)، وإلا يكون العقد فضوليا، كالاجنبي ] الخيار. وعلى هذا ينحصر دليل نفي الخيار في الصغير بما دل على اللزوم. (1) نسب إلى الشيخ في النهاية، وبني البراج وحمزة وإدريس. لصحيح ابن مسلم المتقدم، ولتطرق الضرر إليه من جهة إثبات المهر في ذمته والنفقة من غير ضرورة، وبذلك افترق عن الصبية، فان العقد عليها يثبت لها المهر والنفقة، لا عليها، ولخبر يزيد الكناسي: " إن الغلام إذا زوجه أبوه ولم يدرك كان بالخيار إذا أدرك وبلغ خمس عشرة سنة، أو يشعر في وجهه، أو ينبت في عانته " (* 1). لكن الصحيح بعد عدم العامل به في الصبية يتعين حمل الخيار فيه على خلاف ظاهره، لتعذر التفكيك في معنى الخيار في الصبي والصبية. والضرر المذكور إن تم كونه ضررا منفيا كان موجبا لقصور الولاية، وعدم صحة العقد كالفضولي. وإلا - كما هو المفروض في كلامهم - فلا يصلح لاثبات الخيار، ولا لاثبات غيره. وأما خبر الكناسي فالاشكال فيه كالاشكال في الصحيح، فقد ذكر في صدره الخيار للصغيرة، ولاجله يتعين حمل الخيار فيه على خلاف ظاهره. مضافا إلى أنه غير ظاهر الحجية، لعدم ثبوت وثاقة يزيد الكناسي. نعم في السند أحمد بن محمد بن عيسى، والحسن بن محبوب، وأبو أيوب الخزاز. وقد يشعر ذلك بالوثاقة. (2) إجماعا، كما في المسالك وفي كشف اللثام: لا يعرف فيه خلاف. ويقتضيه ما دل على لزوم العقود. (3) يظهر من المسالك الاتفاق عليه، حيث جعل الفارق بين ولاية


(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب عقد النكاح حديث: 9.

[ 456 ]

[ ويحتمل عدم الصحة بالاجازة أيضا (1). بل الاحوط مراعاة المصلحة (2). بل يشكل الصحة إذا كان هناك خاطبان أحدهما أصلح من الاخر بحسب الشرف، أو من أجل كثرة المهر أو ] الاب وولاية الحاكم الاجتزاء بعدم المفسدة في الاولى، واعتبار المصلحة في الثانية. فكأن ولاية الاب في النكاح غير ولايته في المال، فان المشهور بين القدماء، المدعى عليه الاجماع، والمصرح به في كلام جماعة من المتأخرين: اعتبار المصلحة فيها. والفارق بين المقامين هو عدم وضوح الاطلاق في ولاية الاب في المال، بخلاف المقام. وعلى هذا فالذي يدل على اعتبار الشرط المذكور هنا دليل نفي الضرر. ويقتضي الاجتزاء به في صحة العقد وإن لم يكن مصلحة إطلاق ادلة الولاية، المقتصر في تقييده على ما ذكر. وأما ما ورد في جواز الاخذ من مال الولد (* 1) إذا لم يكن فيه سرف، أو إذا كان بالمعروف، أو إذا كان مما لا بد منه، معللا بأن الله لا يحب الفساد فمورده التصرف في مال الكبير. مع كون التصرف راجعا إلى المتصرف لا إلى الولد، فالتعدي إلى الصغير في التصرف الراجع إليه في غير المال، غير ظاهر. فالعمل بالاطلاق متعين. (1) بناء على أنه يعتبر في المجيز أن يكون جائز التصرف حال العقد، وإلا لم تصح إجازته، كما سينبه المصنف على ذلك في المسألة السادسة. لكن اشتراط ذلك خلاف إطلاق الادلة. (2) لما عرفت من أن المشهور بين المتقدمين اعتبار المصلحة في نفوذ تصرف الولي الاجباري في المال. بل قد يستظهر من حجر التذكرة دعوى نفي الخلاف فيه بين المسلمين وقد صرح به جماعة كثيرة فيتعدى منه إلى المقام، فيلحق المقام به. لكنه - مع ثبوت ذلك في الملحق به - غير


(* 1) الوسائل باب: 78 من ابواب ما يكتسب به.

[ 457 ]

[ قلته بالنسبة إلى الصغير (1)، فاختار الاب غير الاصلح لتشهي نفسه. (مسألة 6): لو زوجها الولي بدون مهر المثل، أو زوج الصغير بأزيد منه، فان كان هناك مصلحة تقتضي ذلك صح العقد والمهر ولزم (2)، وإلا ففي صحة العقد وبطلان المهر والرجوع إلى مهر المثل، أو بطلان العقد أيضا قولان (3) ] ظاهر في قبال إطلاق الادلة. ودعوى الانصراف إلى خصوص المصلحة ممنوعة. ومن ذلك يظهر نفي الاشكال الذى ذكره المصنف بقوله: " بل يشكل.. "، فان إطلاق الادلة محكم. (1) لا يخلو هذا المثال من الاشكال. لان الصغير إذا زوج بمهر كثير كان ذلك التزويج ضررا عليه، لا خلاف الاصلح. بخلاف الصغيرة إذا زوجت بالمهر القليل، فانه خلاف الاصلح لا غير. (2) لعموم دليل الولاية. وعن جامع المقاصد: أنه المعتمد في الفتوى (3) وعن الشيخ (ره): قول ثالث، وهو صحة العقد والمهر ولزومهما، عملا باطلاق أدلة الولاية، المعتضد بما دل على جواز عفوه عن المهر بعد ثبوته. وفيه: أن التعدي عن العفو إلى المقام غير ظاهر، فان نقض المهر ربما يكون مهانة على الزوجة، وليس العفو كذلك. وأدلة نفي الضرر مقدمة على إطلاق ادلة الولاية. وحينئذ يدور الامر بين القولين الاولين. ولاجل ذلك قال في الشرائع: " إذا زوجها الولى بدون مهر المثل هل لها ان تعترض؟ فيه تردد. والاظهر أن لها الاعتراض " ولم يعترض لمورد الاعتراض، وأنه خصوص المهر، أو العقد نفسه. وقد ذكر في المسالك وغيرها وجهين أو قولين. وقد تبع المصنف صاحب الجواهر في اختيار ثانيهما، لان الواقع في الخارج أمر واحد مشخص، فاما أن

[ 458 ]

يكون صحيحا بلا إجازة، أو موقوفا عليها. ولا مجال للتفكيك فيه بين ذات العقد فيصح وبين المهر فيتوقف على الاجازة. ولذا لو عقد فضولا بمهر خاص لم يجز للاصيل إجازة القعد دون المهر. وفي المسالك اختار الاول، لان العقد صحيح، وانما المانع من قبل المهر، ويمكن جبره بفسخه خاصة، والرجوع إلى مهر المثل. ولا نسلم أنهما واحد، بل اثنان لا تلازم بينهما. وأوضحه شيخنا الاعظم (ره) في رسالة النكاح بأن دليل صحة تصرف الولي شامل لنفس العقد، فلا وجه لتوقفه على الاجازة. غاية الامر أن الضرر في الصداق اقتضى خروجه عن دليل الولاية، فيتوقف على الاجازة. والتفكيك بين العقد والمهر في مثل ذلك ثابت لا مانع منه. واما عدم جواز التفكيك فيما لو عقد فضولا بمهر خاص، فهو لاجل ان الاجازة بمنزلة القبول، لا يجوز التفكيك فيه بين أبعاض العقد الواحد. وليس منه المقام، لما عرفت من أن العقد في نفسه لا يحتاج إلى الاجازة، وأن المحتاج إليه خصوص المهر لا غير. وقد أطال (قدس سره) في توضيح ذلك. فراجع. ويشكل بأن الضرر ليس في جعل المهر نفسه، وإنما هو بالنكاح على المهر المذكور، فالضرر يكون بالنكاح المقيد بالمهر، وانتفاؤه بدليل نفي الضرر عن البطلان. وبالجملة: لو كان الضرر حاصلا من جعل المهر، نفسه أمكن أن يقال بصحة العقد عملا بعموم الولاية، وببطلان المهر عملا بعموم نفي الضرر. لكنه ليس كذلك، بل الضرر حاصل من التزويج بالمهر المذكور. فنفيه بدليل نفي الضرر يقتضي بطلان نفس التزويج، لا بطلان المهر وحده ونظير ذلك ما تقدم في مبحث الرياء في الصلاة، فانه إذا صلى جماعة رياء، فالرياء يكون بالصلاة فتحرم، لا بالجماعة فتحرم هي دون الصلاة، فتبطل الجماعة وتصح الصلاة.

[ 459 ]

[ أقواهما: الثاني. والمراد من البطلان عدم النفوذ، بمعنى توقفه على إجازتها بعد البلوغ. ويحتمل البطلان ولو مع الاجازة بناء على اعتبار وجود المجيز في الحال (1). (مسألة 7): لا يصح نكاح السفيه (2) المبذر إلا باذن الولي. وعليه أن يعين المهر والمرأة (3). ولو تزوج ] (1) قد عرفت أن هذا خلاف إطلاق أدلة الصحة. (2) قال في الشرائع: " والمحجور عليه للتبذير لا يجوز له أن يتزوج غير مضطر، ولو أوقع كان العقد فاسدا وإن اضطر إلى النكاح جاز للحاكم أن يأذن له سواء عين الزوجة أو أطلق ". ونحوه ما في القواعد. ووجه عدم نفوذ نكاحه: أن النكاح تصرف في المال، لما يترتب عليه من المهر والنفقة، والسفيه محجور عن ذلك إجماعا. وهذا مما لا إشكال فيه. إنما الاشكال في لزوم الاقتصار في الاذن على حال الضرورة، فإذا تزوج مع عدم الضرورة إلى ذلك لم يصح وإن أذن له الولي، فان الظاهر أنه لا خلاف عندهم فيه، مع أنه لا يظهر الفرق بين النكاح وغيره، إذ في غير النكاح يصح تصرفه إذا أذن له الولي وكان التصرف عقلائيا وإن لم تكن ضرورة تدعو إليه، فما الذي ميز النكاح عن غيره؟! اللهم إلا أن تحمل الضرورة في كلامهم على الحاجة المتعارفة، كما هو غير بعيد عن مذاقهم، وإن كان بعيدا عن عبارتهم. ولاجل ما ذكرنا لم يتعرض في المتن لذكر الضرورة، واكتفى بالمصحلة. (3) تعيين المهر من وظائف الولي. أما تعيين المرأة فمن وظائف الزوج، وليس هو سفيها في هذه الجهة حتى يكون مولى عليه فيها. نعم إذا كان تعيينه يؤدي إلى ضياع المال لم يقبل، لكون المفروض كونه محجورا عن المال، فلو عين امرأة شريفة يستغرق مهر مثلها ماله أو يزيد عما يليق

[ 460 ]

[ بدون إذنه وقف على إجازته فان رأى المصلحة وأجاز صح، ولا يحتاج إلى إعادة الصيغة، لانه ليس كالمجنون والصبي (1) مسلوب العبارة، ولذا يصح وكالته عن الغير في إجراء الصيغة ومباشرته لنفسه بعد إذن الولي. (مسألة 8): إذا كان الشخص بالغا رشيدا في الماليات لكن لا رشد له بالنسبة إلى أمر التزويج وخصوصياته من تعيين الزوجة وكيفية الامهار ونحو ذلك فالظاهر كونه كالسفيه في الماليات في الحاجة إلى إذن الولي، وإن لم أر من تعرض له (2). ] بحاله لم يقبل منه، وكذلك الكلام في تعيين مكان العقد أو زمانه، فانه يقبل منه التعيين، إلا إذا كان موجبا لضياع المال بحسب حاله. وبالجملة: إذا اعتبرت الضرورة في جواز تزويجه وجب الاقتصار على الضرورة في الزوجة والمكان والزمان وغيرهما من الجهات التي تختلف في زيادة المال، ولا يقبل تعيين السفيه في واحدة من الجهات إذا كان يوجب اختلاف المال. وإن اكتفى بكون التصرف متعارفا وإن لم تدع الضرورة إليه قبل تعيينه، إلا إذا لم يكن لائقا بحاله، وكان موجبا لزيادة المال. (1) هذا مما لا إشكال فيه. ويقتضيه عموم الادلة، بل قد تقدم في كتاب الاجارة ان من المحتمل أن يكون الصبي كذلك. (2) لكن ظاهر حصرهم أسباب الحجر بخصوص السفه في المال وأن الحجر يرتفع بالرشد في المال: أن السفه في غير الماليات لا أثر له في الحجر. ويقتضيه عموم السلطنة. وليس السفه في التزويج إلا كالسفه في المأكل، والمسكن، والملبس، والمركب، ومعاشرة الاخوان، وغير ذلك من الامور المتعلقة بالانسان مما لا يستوجب إتلاف المال وتبذيره. فان من الضروري

[ 461 ]

[ (مسألة 9): كل من الاب والجد مستقل في الولاية (1) فلا يلزم الاشتراك، ولا الاستئذان من الآخر. فأيهما سبق مع مراعاة ما يجب مراعاته لم يبق محل للآخر (2). ولو زوج كل منهما من شخص، فان علم السابق منهما فهو المقدم ولغي ] أنه لا ولاية على السفيه فيها، وليس هو ممنوعا من التصرف إلا باذن وليه، فليكن السفه في التزويج كذلك. نعم قد يستفاد من رواية عبد الله ابن سنان: " إذا بلغ ونبت عليه الشعر جاز أمره، إلا أن يكون سفيها أو ضعيفا " (* 1) بناء على إطلاق السفيه، الشامل لما نحن فيه. لكنه غير ظاهر. (1) بلا إشكال ظاهر ويقتضيه إطلاق النصوص وظاهر الجواهر التوقف في ذلك، حيث أنه في شرح قول ماتنه: " فمن سبق عقده صح " ذكر أنه بناء على استقلال كل منهما بالولاية. إنتهى. (2) يعني: يصح السابق، كما في الشرائع والقواعد وغيرهما. وعن الغنية والسرائر: الاجماع عليه وفي الجواهر: " لم نعرف فيه خلافا بينهم، بل يمكن دعوى الاجماع عليه ". والظاهر أنه كذلك. ويقتضيه إطلاق الادلة. ويشهد له صحيح هشام بن مسلم ومحمد بن حكيم عن أبي عبد الله (ع): " قال إذا زوج الاب والجد كان التزويج للاول. فان كان جميعا في حال واحدة فالجد أولى " (* 2). وموثق عبيد بن زرارة: " قلت لابي عبد الله


(* 1) هذا المضمون مروي بتعبيرات مختلفة وأقرب الكل إليه ما رواه في الوسائل باب: 2 من احكام الحجر حديث: 5، الا أنه نقله عن الخصال عن ابى الحسين الخادم بياع اللؤلؤ من دون توسط ابن سنان. لكن الموجود في الخصال الجزء: 2 الصفحة: 89 روايته عن بياع اللؤلؤ عن عبد الله بن سنان. فلاحظ. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب عقد النكاح حديث: 3.

[ 462 ]

[ الآخر. وإن علم التقارن قدم عقد الجد (1). وكذا إذا جهل التاريخان (2). وأما إن علم تاريخ أحدهما دون الآخر، فان ] عليه السلام: الجارية يريد أبوها أن يزوجها من رجل ويريد جدها أن يزوجها من رجل آخر. فقال: الجد أولى بذلك ما لم يكن مضارا، إن لم يكن الاب زوجها قبله. ويجوز عليها تزويج الاب والجد " (* 1). (1) اتفاقا، كما عن السرائر والغنية. ويشهد به الصحيح والموثق المتقدمان، وصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (ع): " إذا زوج الرجل ابنة ابنه فهو جائز على ابنه. ولابنه أيضا أن يزوجها. فقلت: فان هوى أبوها رجلا وجدها رجلا، فقال (ع): الجد أولى بنكاحها " (* 2). ونحوه موثق عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (ع) (* 3). (2) لما يأتي في المتن من أنه يستفاد من الموثق المتقدم ان الشرط في نفوذ عقد الجد أن لا يسبقه عقد الاب، وهذا الشرط يمكن إحرازه بالاصل في الفرض. إذ الاصل يقتضي عدم سبق عقد الاب على عقد الجد، فيصح، لكن يعارضه أصالة عدم سبق عقد الجد على عقد الاب، المقتضي لصحة عقد الاب، لما سبق من استقلال كل منهما بالولاية، فإذا سبق أحدهما بالعقد صح. هذا بناء على جريان الاصل بالنسبة إلى كل من مجهولي التاريخ. وأما بناء على التحقيق من عدم جريانه بالنسبة إلى كل منهما ذاتا فلا مجال لاحراز الشرط المذكور بالنسبة إلى كل منهما. وحينئذ يعلم بصحة أحد العقدين وفساد الآخر من دون تعيين، فيتعين الرجوع إلى القرعة، أو غيرها، على ما تقدم في مبحث تزويج الاختين، وغيره.


(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب عقد النكاح حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب عقد النكاح حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 11 من ابواب عقد النكاح حديث: 7.

[ 463 ]

[ كان المعلوم تاريخ عقد الجد قدم أيضا (1) وإن كان المعلوم تاريخ عقد الاب احتمل تقدمه (2). لكن الاظهر تقديم عقد الجد، لان المستفاد من خبر عبيد بن زرارة أولوية الجد ما لم يكن الاب زوجها قبله، فشرط تقديم عقد الاب كونه سابقا (3) ] (1) هذا واضح بناء على عدم جريان الاصل بالنسبة إلى مجهول التاريخ، لانه بعد أن كان عقد الجد معلوم التاريخ، أمكن جريان أصالة عدم عقد الاب قبله إلى حينه، المثبت لصحته، لما عرفت من استقلاله بالولاية. ولا يعارضه أصالة عدم عقد الجد إلى زمان عقد الاب، الموجب لصحته، لانه مجهول التاريخ. نعم بناء على جريان الاصل بالنسبة إلى مجهول التاريخ يكون الاصل متعارضا في الطرفين، ويكون الحكم كما في صورة الجهل بالتاريخين معا. (2) بل المتعين ذلك بناء على عدم جريان الاصل بالنسبة إلى مجهول التاريخ ذاتا، فان اصالة عدم سبق عقد الجد وعدم مقارنته لعقد الاب بلا معارض، فيثبت صحة عقد الاب. أما بناء على جريان الاصل يكون الاصل في الطرفين متعارضا، ويكون الحكم كما في مجهولي التاريخ. (3) إن كان المراد من كونه سابقا أن لا يتقدمه عقد الجد ولا يقارنه، فهو مما يمكن إثباته بالاصل، لاصالة عدم عقد الجد إلى ما بعد انتهاء عقد الاب. وإن كان المراد من كونه سابقا أن يكون بحيث يلحقه عقد الجد، بأن يكون عنوان السبق بنفسه ملحوظا شرطا، فهذا غير مفهوم من أدلة الولاية للاب، فان عقد الاب صحيح وإن لم يلحقه عقد الجد. وبالجملة: المفهوم من النصوص: صحة عقد الجد إذا كان واردا على امرأة خلية غير مزوجة، فيكون الشرط ذلك، لا مجرد عدم السبق لعقد الاب من حيث هو، فالشرط وجودي لا عدمي. وكذلك المفهوم منها: أن شرط

[ 464 ]

[ وما لم يعلم ذلك يكون عقد الجد أولى (1) فتحصل: أن اللازم ] صحة عقد الاب أن يرد على خلية غير مزوجة ولا يقارنه عقد الجد، لا مجرد السبق على عقد الجد من حيث هو سبق. ومن ذلك يظهر الاشكال فيما في الجواهر، فانه ذكر أنه مع العلم بتاريخ أحدهما وجهل الاخر يحكم بصحة المعلوم، بناء على أصالة تأخر المجهول عنه. وإن جهلا معا قدم عقد الجد، بناء على أن مقتضى الاصلين الاقتران، الذي قد عرفت تقدم عقد الجد فيه. وإن قلنا أن الاقتران أيضا حادث كان الحكم بالقرعة التي هي لكل أمر مشكل. مع احتمال تقدم عقد الجد، لاطلاق ما دل عليه ما لم يسبقه عقد الاب، فمتى لم يعلم يحكم بتقدم عقده. فتأمل جيدا. انتهى. ولعله أشار بالامر بالتأمل إلى ضعف الاحتمال المذكور. كما أن من المحتمل أن يكون المراد من أصالة تأخر الحادث استصحاب عدمه إلى ما بعد زمان الحادث الاخر، فيكون صحيحا. وحينئذ يتم ما ذكره من الاخذ بالعقد المعلوم التاريخ، ورفع اليد عن مجهول التاريخ، والبناء على القرعة مع الجهل بالتاريخين. (1) لاصالة عدم سبق عقد الاب إلى حين عقد الجد. لكن عرفت أنه مع البناء على عدم جريان الاصل بالنسبة إلى مجهول التاريخ كيف يجري في المقام أصالة عدم عقد الاب إلى حين عقد الجد مع كونه مجهول التاريخ؟!. والذي يتحصل: أن المصنف (ره) يستظهر من النصوص أن الشرط في نفوذ عقد الاب أن لا يسبق عقد الجد، والشرط في نفوذ عقد الجد أن لا يسبقه عقد الاب. فمع الجهل بالتاريخين يمكن نفي شرط نفوذ عقد الاب بأصالة عدم سبقه على عقد الجد، وإثبات شرط نفوذ عقد الجد بأصالة عدم سبق عقد الاب عليه. وكذا مع الجهل بتاريخ أحدهما دون الاخر اياما كان منهما. لكن الاستظهار المذكور غير ظاهر الوجه، بل المستفاد

[ 465 ]

[ تقديم عقد الجد في جميع الصور إلا في صورة معلومية سبق عقد الاب. ولو تشاح الاب والجد فاختار كل منهما واحدا قدم اختيار الجد (1). ولو بادر الاب فعقد، فهل يكون باطلا أو يصح؟ وجهان، بل قولان (2)، من كونه سابقا ] من الادلة أن العقد من كل من الاب والجد ينفذ مع قابلية المحل، فإذا وقع العقد من أحدهما لم يصح العقد من الاخر، لعدم قابلية المحل، وإذا اقترنا كان عقد الجد مقدما. فعنوان السبق بما هو لم يؤخذ موضوعا لنفوذ عقد الاب، وإنما لوحظ طريقا إلى كون الصغيرة مزوجة. وكذا عدم سبق عقد الاب يراد منه كونها خلية. ومن ذلك يظهر لك الاشكال فيما في الجواهر من احتمال تقديم عقد الجد مع الجهل بالتاريخين، لاطلاق ما دل عليه إذا لم يسبقه عقد الاب، فمتى لم يعلم يحكم بتقدم عقده. انتهى. فان ذلك خلاف الظاهر. والمتعين الرجوع إلى القرعة بعد أن كان الاصل لا يصلح لاثبات كونها خلية إلى حين العقد بالنسبة إلى كل منهما، كما هو التحقيق. وإذا بني على ما احتمله في الجواهر تعين البناء على صحة عقد الجد حتى فيما جهل تاريخ أحدهما وعلى تاريخ الاخر اعتمادا على الاصل، حسب ما اختاره المصنف. ولا وجه للفرق بين صورة الجهل بالتاريخين والجهل بتاريخ أحدهما. فلاحظ. (1) كما في الشرائع والقواعد وغيرهما. وفي كشف اللثام: حكاية الاجماع عليه عن الانتصار والخلاف والمبسوط والسرائر. ويشهد له النصوص، كصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (ع)، وموثقي عبيد بن زرارة المتقدمة في أوائل المسألة. (2) اختار في المسالك ثانيهما قال: " لو كان السابق الاب وقد علم بأن الجد مخالف له وقصد سبقه بالعقد، فقد ترك الاولى، وصح عقده ".

[ 466 ]

[ فيجب تقديمه. ومن أن لازم أولوية اختيار الجد عدم صحة خلافه. والاحوط مراعاة الاحتياط. ولو تشاح الجد الاسفل والاعلى هل يجري عليهما حكم الاب والجد أولا؟ وجهان، أوجههما: الثاني، لانهما ليسا أبا وجدا بل كلاهما جد، فلا يشملهما ما دل على تقديم الجد على الاب (1) ] لكن في الجواهر: " قد يقال ببطلان عقده حينئذ. لاولوية الجد منه في هذا الحال، الظاهرة في انتفاء الولاية للاب، بل هو المعنى المعروف المستعمل فيه لفظ الاولى في غير المقام ". ثم حكى في آخر كلامه عن كشف اللثام: دعوى الاتفاق على صحة السابق، وجعله مقتضى إطلاق الصحيح، يعني: صحيح هشام، والموثق المتقدمين، وعليه فلا مجال للاشكال فيه. ويتعين حمل الاولوية في كلامهم في صحيح محمد بن مسلم وغيره على التكليفية، استحبابية أو وجوبية، لا الوضعية. وعلى هذا لا يظهر وجود قائل بالاول. فقول المصنف (ره): " قولان " إن أراد بالاول ما في الجواهر، فليس هو إلا إشكالا على الدليل. وإن كان غيره فلم أعثر عليه. (1) لكن في خبر عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (ع): " قال (ع) إني لذات يوم عند زياد بن عبد الله إذ جاء رجل يستعدي على أبيه، فقال: أصلح الله الامير إن أبي زوج ابنتي بغير إذني. فقال زياد لجلسائه الذين عنده: ما تقولون فيما يقول هذا الرجل؟ فقال: نكاحه باطل. قال (ع): ثم أقبل علي فقال: ما تقول يا أبا عبد الله. فلما سألني أقبلت على الذين أجابوه، فقلت لهم: أليس فيما تروون أنتم عن رسول الله صلى الله عليه وآله أن رجلا جاء يستعديه على أبيه في مثل هذا فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت ومالك لابيك؟ قالوا: بلى. فقلت لهم: فكيف يكون هذا وهو وماله لابيه

[ 467 ]

[ (مسألة 10): لا يجوز للولي تزويج المولى عليه بمن به عيب (1)، سواء كان من العيوب المجوزة للفسخ أو لا، ] ولا يجوز نكاحه؟ قال (ع): فأخذ بقولهم وترك قولي " (* 1). وقد يظهر من التعليل أولوية الجد باعتبار ولايته على الاب، كما في الجواهر. لكن التعليل المذكور علل به نفوذ تصرف الجد، لا أولويته من الاب عند الاقتران. ومنه يظهر الاشكال في الاستدلال على ذلك بخبر قرب الاسناد (* 2) المشتمل على أولوية الجد مع اختلافهما فيمن يراد تزويجه، معللا بذلك. إلا أن يقال: عموم التعليل شامل للمقام وإن كان التعليل في مورد خاص. اللهم إلا أن يشكل التعليل في الاول بمعارضته بغيره، كما تقدم في مسألة أنه لا يجوز للوالد أن يأخذ من مال ولده شيئا ويحج به، فراجع هذا المبحث من الشرح. فتأمل جيدا. كما يشكل التعليل في الثاني بأنه لا عامل به على ظاهرة ومؤوله مجمل لا يمكن الاستدلال به. فلاحظ. (1) قال في الشرائع: " إذا زوجها الولي. بالمجنون والخصي صح، ولها الخيار. وكذا لو زوج الطفل بمن بها أحد العيوب الموجبة للفسخ ". وفي المسالك استدل على الصحة: بأن العيوب المذكورة لا تنافي الكفاءة التي هي شرط الصحة. واستدل على الخيار بالادلة الدالة على ثبوت الخيار بالعيوب المذكورة. ومقتضى ذلك: أنه إذا زوج الولي بمن به عيب غير العيوب المذكورة كان العقد صحيحا ولا خيار. ثم حكى في المسالك عن الشيخ في الخلاف القول بالصحة ولم يذكر الخيار، وعن الشافعية قولا بعدم الصحة، من حيث أنه لاحظ للمولى عليه في تزويج المعيب سواء علم الولي ام لم يعلم، ووجها ثالثا بالتفصيل بين علم الولي بالعيب فيبطل، كما


(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب عقد النكاح حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب عقد النكاح حديث: 8.

[ 468 ]

[ لانه خلاف المصلحة. نعم لو كان هناك مصلحة لازمة المراعاة جاز. وحينئذ لا خيار له ولا للمولى عليه (1) إن لم يكن من العيوب المجوزة للفسخ، وإن كان منها ففي ثبوت الخيار للمولى عليه بعد بلوغه أو إفاقته، وعدمه لان المفروض إقدام الولي مع علمه به. وجهان، أوجههما: الاول، لاطلاق أدلة تلك العيوب (2). وقصوره ] لو اشترى له المعيب مع علمه بالعيب، والجهل فيصح. ويثبت الخيار للولي على أحد الوجهين، أولها عند البلوغ. قال: " وهذا الوجه الاخير موجه ". واختاره المصنف، وعلله بأنه خلاف المصلحة. وكأنه يريد بذلك أنه فيه، مفسدة، ولو الغضاضة العرفية والاستنكار. وحينئذ يكون البطلان في محله، لما عرفت من اشتراط تصرف الولي بعدم المفسدة ولذا قال في الجواهر: " لا يخلو من قوة إن لم يكن إجماعا، ولم تحصل مصالح تقتضي الفعل، أو مرجحات بحيث ترتفع المرجوحية معها، وحينئذ ينفذ ويلزم على المولى عليه ". والوجه في الحكم الثاني أيضا إطلاق أدلة الولاية. ومما ذكرنا يظهر أن المراد بالعيب في كلام المصنف لا بد وأن يكون خصوص ما كان وجوده موجبا للضرر عرفا، فلا يشمل العيب الذي لا يكون وجود ضررا على الزوجة ولا مهانة عليها، مثل كونه ناقصا بعض الاصابع أو زائدها. وإلا كان الوجه الصحة، عملا باطلاق الادلة. (1) إذ لا دليل على هذا الخيار، والاصل اللزوم. (2) كما في المسالك. وتبعه في الجواهر في توجيه الخيار الذي ذكره المحقق. لكن هذا الاطلاق غير ظاهر، فان تلك الادلة كما لا تشمل صورة علم الزوج لا تشمل صورة علم وليه أو وكيله مع إقدامهما على العيب لاقتضاء المصلحة ذلك، كما هو الحال في سائر المعاملات التي يوقعها الولي

[ 469 ]

[ بمنزلة جهله (1). وعلم الولي ولحاظه المصلحة لا يوجب سقوط الخيار للمولى عليه. وغاية ما تفيد المصلحة إنما هو صحة العقد، فتبقى أدلة الخيار بحالها. بل ربما يحتمل ثبوت الخيار للولي أيضا (2) من باب استيفاء ما للمولى عليه من الحق. وهل له إسقاطه أم لا؟ مشكل (3)، إلا أن يكون هناك مصلحة ملزمة لذلك. وأما إذا كان الولي جاهلا بالعيب ولم يعلم به إلا بعد العقد، فان كان من العيوب المجوزة للفسخ فلا إشكال في ثبوت الخيار له (4)، وللمولى عليه إن لم يفسخ، ] أو الوكيل على المعيب. (1) يعني: حتى لو فرض أن الصغير كان عالما بالعيب. ولكن لا دليل على هذه المنزلة وإن ادعياها في المسالك والجواهر. ولو سلمت لم تجد في ثبوت الخيار، لان علم الولي بمنزلة علم المولى عليه، كما أن علم الوكيل بمنزلة علم الموكل في خروجه عن منصرف أدلة الخيار، كما سبق. (2) في الجواهر: " لا يبعد ثبوته للولي أيضا باعتبار نيابته عن المولى عليه المفروض عدم إسقاط إقدامه مع علمه إياه ". وهو في محله. لكن عرفت عدم تمامية المبنى. ووجه التوقف في ذلك ما ذكره في المسالك من أن الخيار هنا أمر يتعلق بشهوة الزوجين، ولاحظ فيه لغيرهما، فيناط بنظرهما. وإلى ذلك أشار في عبارته السابقة بقوله: " على أحد الوجهين ". ويضعفه أنه خلاف ما دل على ولاية الولي. فلاحظ. (3) بل لما كان تضييعا للحق كان ممنوعا. (4) ثبوته للولي لا بد أن يكون من حيث كونه وليا ونائبا عن المولى عليه، فالخيار للمولى عليه لا غير، لكن قبل البلوغ ينوب عنه فيه الولي،

[ 470 ]

[ وللمولى عليه فقط إذا لم يعلم به الولي إلى أن بلغ أو أفاق. وإن كان من العيوب الاخر فلا خيار للولي (1). وفي ثبوته للمولى عليه وعدمه وجهان، أوجههما: ذلك (2)، لانه يكشف عن عدم المصلحة في ذلك التزويج. بل يمكن أن يقال: إن العقد فضولي حينئذ لا أنه صحيح وله الخيار. ] وبعد البلوغ يقوم به بنفسه أو بوكيله. وعلى هذا فقول المصنف (ره): " لا إشكال في ثبوت الخيار له " غير ظاهر، لما عرفت من الاشكال الذي ذكره في المسالك، وأنه أحد الوجهين. نعم لا إشكال في ثبوت الخيار للمولى عليه لاطلاق أدلته. هذا بعد البناء على صحة العقد. أما إذا بني على فساده، للمفسدة، كما يأتي في غير العيوب المجوزة للفسخ، وكما سبق في حال علم الولي. لان كونه مصلحة وغير مصلحة تابع للواقع، لا للعلم وعدمه، فالعقد باطل من أصله. نعم لو فرض أن فيه مصلحة يتدارك بها نقص العيب، وكان الولي جاهلا بذلك، كان العقد صحيحا حينئذ، ويثبت الخيار لاطلاق أدلته. ولا مجال للاشكال المتقدم، للفرق بين المقامين. وكذا الحكم في سائر المعاملات التي يوقعها الولي مع الجهل بالعيب. (1) لاصالة اللزوم بعد أن لم يكن دليل على الخيار. هذا لو كان المراد نفي الخيار للولي في مقابل المولى عليه. وإن كان المراد نفيه للولي من حيث كونه وليا فلا وجه له بعد أن بنى على ثبوت الخيار للمولى عليه، فانه إذا ثبت له ثبت للولي من حيث كونه وليا. (2) الخيار هنا خلاف ما دل على أنه لا يرد النكاح إلا من العيوب المخصوصة. وأما التعليل الذي ذكره في المتن، فان كان المراد به المفسدة - كما هو الظاهر - اقتضى بطلان العقد من أصله، إذ لا ولاية للولي حينئذ، فيتعين كون العقد فضوليا تتوقف صحته على الاجازة. وبالجملة: إن دل

[ 471 ]

[ (مسألة 11): مملوك المملوك كالمملوك في كون أمر تزويجه بيد المولى (1). (مسألة 12): للوصي أن يزوج المجنون المحتاج إلى الزواج (2)، ] على صحة العقد هنا دليل فلا وجه للخيار للولي ولا للمولى عليه، لما دل على أنه لا يرد النكاح إلا من العيوب المخصوصة. وإن لم يدل على الصحة دليل كان اللازم القول بالبطلان. والمتحصل من جميع ما ذكرناه: أنه إذا زوج الولي بمن فيه العيب الموجب للمنقصة بطل العقد من دون فرق بين العالم والجاهل، والعيب الموجب للخيار وغيره. وأنه إذا كان الولي قد لاحظ مصلحة يتدارك بها النقص صح العقد، ولا خيار للمولى عليه، كما هو ظاهر المسالك، والجواهر. وأما ما ذكره المصنف (ره) فيتوجه عليه الاشكال من وجوه. أحدها: التفصيل بين الولي والمولى عليه. والثاني: اثباته للمولى عليه. والثالث: تعليل الخيار بما يوجب البطلان لا الخيار. (1) الظاهر أنه لا إشكال فيه، لان المملوك كسائر الاموال التي تكون للمملوك كلها تحت سلطان المولى، لما في الصحيح من أن العبد وماله لاهله، لا يجوز له تحرير، ولا كثير عطاء، ولا وصية، إلا أن يشاء سيده (* 1). ونحوه غيره. (2) قال في الشرائع: " للوصي أن يزوج من بلغ فاسد العقل إذا كان به ضرورة إلى النكاح " ونحوه في القواعد. وفي المسالك: يظهر منهما عدم الخلاف في هذه الصورة. يعني: صورة ما إذا بلغ فاسد العقل. وفى الجواهر: " نفي بعضهم الخلاف عن ثبوتها في ذلك. بل عن ظاهر


(* 1) الوسائل باب: 78 من ابواب الوصايا حديث: 1.

[ 472 ]

[ بل الصغير أيضا (1) ] الكفاية: الاجماع عليه، بل عن القطيفي: دعواه صريحا ". وهو عجيب بعد تصريح المسالك: بأن غيرهما أطلق الخلاف في تصرف الوصي فيه، وأنه هو الوجه. وكيف كان فان قلنا بعدم الولاية للوصي على الصغير، فاللازم القول بذلك في المجنون، لعدم الدليل على هذه الولاية. والاستدلال عليها بثبوت الضرورة. وعجز المحتاج عن المباشرة، فأشبه ذلك الانفاق عليه - كما حكاه في المسالك وغيرها - غير ظاهر، إذ لو اقتضى ذلك لزوم التزويج فاما أن يختص بالحاكم الشرعي، وإما أن يعم جميع المكلفين على نحو الوجوب الكفائي ولم يختص بالوصي. وإن قلنا بولاية الوصي على الصغير، أمكن استصحاب الولاية إلى ما بعد البلوغ إذا بلغ فاسد العقل. وبالجملة: لما لم يكن دليل على ولاية الوصي على تزويج المجنون كان المرجع فيها القواعد العامة. ومقتضاها ما ذكرنا. ومن ذلك يظهر الاشكال في إطلاق المجنون في المتن، وكان اللازم الاقتصار على من بلغ مجنونا، كما هو المذكور في كلام الاصحاب. ومثله ما في بعض الحواشي من تقييده بالجنون المتصل بالصغر، مع الاشكال منه في ولاية الوصي على الصبي. فلاحظ. (1) كما جعله الاقوى في الجواهر، وحكاه عن المبسوط، والخلاف، والجامع وغاية المراد، وموضع من المختلف، والكركي. لقوله تعالى: (ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير) (* 1)، ومن المعلوم أن التزويج مع المصلحة إصلاح. إلا أن يقال: الكلام في المقام في القدرة على هذا الاصلاح، والآية الشريفة ليست في مقام تشريع القدرة، بل


(* 1) البقرة: 220.

[ 473 ]

في مقام الحث على المقدور مع أنها لو تمت لم تختص بالوصي، بل تعم غيره من الاقارب والاجانب. ولقوله تعالى: (فمن بدله بعد ما سمعه فانما إثمه على الذين يبدلونه) (* 1) ودعوى: انسباق خصوص الايصاء بالمعروف للوالدين، بقرينة كون ما قبلها قوله تعالى: (كتب عليكم إذا حضر احدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف حقا على المتقين). مدفوعة: بأن الاستدلال به في النصوص الكثيرة على وجوب العمل بالوصية يدل على عدم الاختصاص بالمورد. ولو سلم كفت تلك النصوص في الدلالة على لزوم العمل بالوصية. اللهم إلا أن يقال: المنصرف من الاية الايصاء بما ترك، لا بما يتعلق بغيره نفسا أو مالا، فانه خارج عن منصرف الاية. وكذلك الروايات المستدل فيها بالاية على وجوب العمل بالوصية (* 2) كلها ورادة في خصوص الوصية بماله. مضافا إلى إمكان دعوى كونه من الجنف المتعلق بالغير، إذ لا فرق بين الايصاء بتزويج صغيره وبتزويج غيره من الاجانب في دخوله تحت قوله تعالى: (فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه) (* 3)، ففي صحيح أبي أيوب عن محمد بن سوقه قال: " سألت أبا جعفر (ع) عن قول الله تبارك وتعالى: (فمن بدله..) قال (ع): نسختها الآية التي بعدها قوله عزوجل: (فمن خاف من موص..) قال: يعني: الموصى إليه إن خاف جنفا من الموصي فيما أوصى به إليه مما لا يرضي الله عز ذكره من خلاف الحق فلا إثم عليه.. " (* 4). وكما لا تصح الوصية


(* 1) البقرة: 181. (* 2) راجع الوسائل باب: 32 من ابواب الوصايا. (* 3) البقرة: 182. (* 4) الوسائل باب: 38 من ابواب الوصايا حديث: 1.

[ 474 ]

بالتزويج بالنسبة إلى أخيه وابن أخيه لا تصح بالنسبة إلى صغيره، لصدق الجنف، وهو العدوان. ولصحيح أبى بصير، ومحمد من مسلم، عن أبى جعفر (ع) قال: " سألته عن الذي بيده عقدة النكاح. قال: هو الاب، والاخ، والرجل يوصي إليه، والذي يجوز أمره في مال المرأة فيبتاع لها ويشتري، فأي هؤلاء عفا فعفوه جائز في المهر إذا عفا عنه " (* 1)، ونحوه ما رواه في الكافي عن الحلبي في الصحيح أو الحسن (* 2)، وما رواه في الكافي والفقيه في الصحيح عن الحلبي وأبى بصير وسماعة عن أبى عبد الله (ع) (* 3)، وما رواه في التهذيب عن أبى بصير في الحسن عن أبي عبد الله (ع) (* 4)، وما رواه في التهذيب أيضا عن أبى بصير ومحمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر (ع) (* 5). لكن ذكر الاخ في تلك النصوص مما يستوجب القصور في الدلالة، لاحتمال إرادة الوكيل من الاخ والموصى إليه، لا مطلقا، فيختص بالكبيرة وما في الجواهر من أن الاشتمال على ذكر الاخ لا يسقط النص عن الحجية في غيره. غير ظاهر في مثل المقام مما يكون بين الطرفين نحو ارتباط في الدلالة. نعم يتم مع الاستقلال في الدلالة في كل من


(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب عقد النكاح حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 52 من ابواب المهور ملحق حديث: 1، الكافي الجزء: 6 الصفحة: 106 طبعة ايران الحديثة. (* 3) الوسائل باب: 52 من ابواب المهور الملحق الثاني لحديث: 1. لكن رواه عن التهذيب فقط. (* 4) الوسائل باب: 8 من ابواب عقد النكاح حديث: 4، التهذيب الجزء: 7 الصفحة، 393 طبعة النجف الحديثة. لكن في سنده ارسال. (* 5) الوسائل باب: 8 من ابواب عقد النكاح حديث: 5، التهذيب الجزء: 7 الصفحة: 484 طبعة النجف الحديثة.

[ 475 ]

الطرفين، لا أقل من وجوب الحمل على غير الظاهر بقرينة وصحيح ابن بزيع: " سأله رجل عن رجل مات وترك أخوين وابنة، والبنت صغيرة، فعمد أحد الاخوين الوصي فزوج الابنة من ابنه ثم مات اب الابن المزوج، فلما أن مات قال الاخر: أخي لم يزوج ابنه، فزوج الجارية من ابنه، فقيل للجارية: أي الزوجين أحب إليك الاول أو الاخر؟ قالت: الاخر. ثم إن الاخ الثاني مات وللاخ الاول ابن أكبر من ابن المزوج، فقال للجارية: اختاري ايهما أحب اليك الزوج الاول أو الزوج الاخر. فقال (ع): الرواية فيها أنها للزوج الاخير. وذلك أنها قد كانت أدركت حين زوجها، وليس لها أن تنقض ما عقدته بعد إدراكها " (* 1). ونسبة الصحيح إلى الاية الثانية نسبة العامين من وجه، يرجع في مورد المعارضة - وهو محل الكلام - إلى أصالة العدم. وما في الجواهر من كون الصحيح مضمرا لا يقدح في الحجية. وكذلك النسبة إلى الرواية، المشعرة بالتقية. مع أن الاشعار ممنوع. ولو سلم فالاظهر أن تكون التقية في خلاف الرواية، لا في مضمون الرواية. وما في الجواهر أيضا من أن التعليل عليل. غير ظاهر، فان المفهوم من عقدته أن العقد كان بامضائها، كما يشير قولها الاخير بعد أن سئلت عنهما. وكأنه حمله على كون العقد فضوليا، فلا ميز بينه وبين ما كان حال الصغر ولا مرجح له عليه ومثله صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع): " في الصبي يتزوج الصبية يتوارثان؟ فقال: إذا كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم " (* 2)، فان مفهومه نفي التوارث إذا كان المتولي للتزويج غير الاب وإن كان هو الوصي. وليست الدلالة من باب دلالة المفهوم فقط، بل من باب أن التفصيل قاطع للشركة.


(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب عقد النكاح حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 12 من ابواب عقد النكاح حديث: 1.

[ 476 ]

[ لكن بشرط نص الموصي عليه (1) سواء عين الزوجة أو الزوج أو أطلق. ولا فرق بين أن يكون وصيا من قبل الاب أو من قبل الجد، لكن بشرط عدم وجود الآخر (2)، وإلا فالامر إليه. (مسألة 13): للحاكم الشرعي تزويج من لا ولي له (3) ] ونحوه صحيح الحذاء الدال على أنه إذا زوج الصغير غير الاب توقف التوارث بعد موت أحدهما على بلوغ الاخر وإجازته. اللهم إلا أن يكون ذكر الاب من باب المثال للولي، بقرينه عموم الحكم للجد إجماعا، لا لنفي الولاية عن غير الاب. (1) قد عرفت أن الادلة المتقدمة على ولاية الوصي مختلفة المفاد، فالاية الاولى عامة لغير الوصي من جميع المكلفين، والروايات مختصة بالوصي، لكنها عامة للوصي في غير الانكاح، والمختص بالوصي في الانكاح خصوص الاية الثانية. فكأن الجماعة اعتمدوا عليها لا غير. وعن جماعة: القول بالولاية للوصي مطلقا. وكأنهم اعتمدوا على النصوص الذي قد عرفت إشكالها والاقوى النفي مطلقا كما هو المشهور، كما عرفت. (2) بلا خلاف ولا إشكال، كما يأتي في كتاب الوصية إن شاء الله تعالى. (3) المشهور أنه ليس للحاكم ولاية النكاح على الصبي. وفي رسالة شيخنا الاعظم (ره) أنه لا يبعد كونه إجماعيا. وعلل بالاصل، وعدم الحاجة إليه. والاول لا يعارض عموم الولاية، المستفاد من قوله (ع) في رواية أبي خديجة: " فاني قد جعلته قاضيا " (* 1). بناء على أن التزويج مع الحاجة من مناصب القضاة ووظائفهم. وما عن النبي صلى الله عليه وآله: " السلطان ولي من لا ولي له " (* 2) وفي الجواهر: أن هذه القاعدة استغنت عن الجابر


(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب صفات القاضى حديث: 6. (* 2) كنز العمال الجزء: 8، صفحة: 4003 السنن الكبرى للبيهقي الجزء: 7 صفحة: 125.

[ 477 ]

في خصوص الموارد نحو غيرها من القواعد. والثاني ممنوع بنحو الكلية، فقد تكون الحاجة إليه، ولا تختص الحاجة إليه بالوطء. وكأنه لذلك أفتى المصنف (ره) واشترط الحاجة أو المصلحة الملزمة في ثبوت الولاية. وفي المسالك بعد أن ذكر دليل المنع المتقدم قال: " ولا يخلو من نظر إن لم يكن إجماعيا "، وفي كشف اللثام قال: " ولا ولاية له (يعني: للحاكم) على الصغيرين للاصل، وعدم الحاجة فيهما. وفيه نظر ظاهر. فان استند الفرق إلى الاجماع صح، وإلا أشكل ". ولاجل أنه لم يتضح الاجماع على العدم يتعين البناء على الثبوت مع الضرورة والحاجة الشديده، من باب ولاية الحسبة، التي مرجعها إلى العلم بأن الشارع المقدس يريد التصرف في الجملة، والقدر المتيقن منه أن يكون من الحاكم أو باذنه مع الامكان، وإلا فمن غيره. والظاهر أنها من مناصب القضاة. كما أنها المقصودة من ولاية السلطان، يعني: أن السلطان ولي في المورد الذي لابد فيه من نصب الولي وتصرفه. ولعل تعليل الاصحاب المنع في الصبي بعدم الحاجة يقتضي البناء منهم على الولاية مع الحاجة وليس الفرق بين الصبي والمجنون إلا عدم الحاجة في الأول غالبا والحاجة في الثاني غالبا، لا أمر آخر تعبدي. نعم قد يشكل الحكم بملاحظة مثل صحيح محمد بن مسلم المتقدم عن أبي جعفر (ع): " في الصبي يتزوج الصبية يتوارثان؟.. " (* 1) ونحوه صيحح الحذاء (* 2). وقد تقدم الاشكال في ذلك. وإلا فمن أبعد البيعد عدم صحة العقد للصبي مع الضرورة، ويكون مستثنى من ولاية الحسبة. بل لا تبعد نسبة الجواز إلى الاصحاب مع الحاجة الشديدة.


(* 1) راجع اول الفصل. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب ميراث الازواج حديث: 1.

[ 478 ]

[ من الاب والجد والوصي، بشرط الحاجة إليه، أو قضاء المصلحة اللازمة المراعاة. (مسألة 14): يستحب للمرأة المالكة أمرها أن تستأذن أباها أو جدها (1). وإن لم يكونا فتوكل أخاها (2). وإن ] وأما المجنون: فالظاهر أنه لا خلاف بينهم في ولاية الحاكم على تزويجه وفي الجواهر: " بلا خلاف أجده فيه، بل الظاهر كونه مجمعا عليه " وفي الحدائق - بعد أن ذكر ذلك - قال: " من غير إشكال عندهم ولا خلاف ". وقد نص على ذلك في الشرائع، والقواعد، وغيرهما، على نحو يظهر أنه من المسلمات. ودليله ما تقدم في الصبي. ويتعين الاقتصار على الضرورة والحاجة الشديدة، التي هي مورد ولاية الحسبة، على ما عرفت. وأما مع الحاجة في الجملة فلا دليل على ثبوت ولاية الحاكم في تزويجه. وقد عرفت أن القدر المتيقن من النبوي صورة لزوم التصرف والحاجة إلى الولي، لا مطلقا. وأما رواية أبي خديجة: فالاستدلال بها لا يخلو من تأمل، لعدم ثبوت كون التزويج من مناصب القضاء ووظائف القضاة. والمتحصل مما ذكرناه: أن الصبي والمجنون إن كانت حاجة ملزمة إلى تزويجهما فالحاكم الشرعي وليهما في ذلك و. إلا فلا ولاية له على أحدهما. ولا يكفي مجرد الحاجة في الجملة في ثبوت الولاية في المقامين. (1) كما في الشرائع. والقواعد، وغيرهما. لما تقدم من نصوص ولايتهما، فانه بعد البناء على استقلالها بالولاية على نفسها يتعين حمل الاخبار المذكورة على الاستحباب. (2) كما في الشرائع، والقواعد وغيرهما. لما تقدم من النصوص الدالة على أن الاخ ممن بيده عقدة النكاح، المحمولة على التوكيل. وكان المناسب حينئذ ذكر الوصي وغيره ممن ذكر في الاخبار مع الاخ، للاشتراك في الدليل.

[ 479 ]

[ تعدد اختارت الاكبر (1). (مسألة 15): ورد في الاخبار أن إذن البكر سكوتها عند العرض عليها (2)، ] (1) كما في القواعد. لان الاخ الاكبر بمنزلة الاب، كما في مرسل الحسن بن علي عن الرضا (ع) (* 1). ويقتضيه خبر الوليد بن بياع الاسقاط، قال: " سئل أبو عبد الله (ع) - وأنا عنده - عن جارية كان لها أخوان، زوجها الاكبر بالكوفة، وزوجها الاصغر بأرض اخرى. قال (ع): الاول بها أولى، إلا أن يكون الاخر قد دخل بها فهي امرأته ونكاحه جائز " (* 2) بناء على ان المراد أن الاكبر اولى بامضاء عقده، واستثناء دخول الثاني من جهة أن تمكين الثاني من الدخول إمضاء لعقد الاصغر، فلا مجال لامضاء الاول. (2) في صحيح البزنطي قال: " قال أبو الحسن (ع) في المرأة البكر: إذنها صماتها، والثيب أمرها إليها " (* 3). وفي صحيح دواد بن سرحان عن أبي عبد الله (ع): " في رجل يريد أن يزوج أخته. قال (ع) يؤامرها، فان سكتت فهو إقرارها، وإن أبت لم يزوجها " (* 4) ونحوه مصحح الحلبي (* 5). وفي خبر الضحاك بن مزاحم قال: " سمعت علي بن أبي طالب (ع) يقول، وذكر حديث تزويج فاطمة (ع) وأنه طلبها من رسول الله صلى الله عليه وآله.. إلى أن قال. فقام (يعني: رسول الله " ص ")


(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب عقد النكاح حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب عقد النكاح حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 5 من ابواب عقد النكاح حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 5 من ابواب عقد النكاح حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 4 من ابواب عقد النكاح حديث: 4.

[ 480 ]

[ وأفتى به العلماء (1). لكنها محمولة على ما إذا ظهر رضاها (2) وكان سكوتها لحيائها عن النطق بذلك. (مسألة 16): يشترط في ولاية الاولياء المذكورين البلوغ، والعقل، والحرية، والاسلام إذا كان المولى عليه ] وهو يقول: الله أكبر، سكوتها إقرارها " (* 1). (1) بل هو المشهور بين الاصحاب، بل الظاهر أنه لا خلاف فيه إلا من ابن إدريس، طرحا منه للاخبار، بناء على أصله في أخبار الاحاد. نعم عن المبسوط: أنه احتاط في استنطاقها. (2) قال في الجواهر: " لا إشكال في الاكتفاء بالسكوت الدال قطعا على الرضا. وكذا السكوت المقرون بقرائن ولو ظنية. بل والسكوت من حيث كونه سكوت بكر وإن لم تكن ثمة قرائن خارجية. كما أنه لا إشكال في عدم الاكتفاء به مع اقترانه بقرائن تدل على عدم الرضا. بل لعل المتجه ذلك أيضا في المقترن بقرائن ظنية تدل على ذلك أيضا. بل لا يبعد ذلك فيما إذا تعارضت فيه الامارات على وجه لم يحصل الظن بدلالته على الرضا ولو من حيث كونه سكوت بكر. واحتمال القول بحجية ما عدا المقترن بما يدل على عدم الرضا قطعا، تمسكا باطلاق النص. ضعيف ". فالصور - على ما ذكر - ست، الثلاث الاول منها يكون السكوت حجة فيها، دون الثلاث الاخيرة. وظاهر المصنف (ره) اختصاص الحجية بالصورتين الاولتين. ومقتضى إطلاق النصوص اللفظي عموم الحجية لجميع الصور عدا الصورة الرابعة واستضعفه في الجواهر، لانه خلاف منصرف النصوص. وهو في محله. لكن لما كان السكوت من الامارات العرفية يتعين حمل الحجية على


(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب عقد النكاح حديث: 3.

[ 481 ]

[ مسلما. فلا ولاية للصغير والصغيرة على مملوكهما (1)، من عبد أو أمة، بل الولاية حينئذ لوليهما (2). وكذا مع فساد عقلهما، بجنون، أو إغماء، أو نحوه (3). وكذا لا ولاية للاب والجد مع جنونهما ونحوه (4). ] أن تكون إمضاء لما عند العرف، وهي تختص بالصورتين الاولتين، ولا تشمل الثانية. وبالجملة: بعد أن كان احتمال كون السكوت بمنزلة الرضا موضوعا للصحة واقعا، خلاف الظاهر جدا، وتعين كونه موضوعا للحكم الظاهري - أعني: الحجية - يدور الامر بين أن تكون الحجية إمضاء لما عند العرف، وأن تكون تأسيسا في مقابل ما عند العرف،، والاول أظهر، فانه المنصرف من الخطاب، فتختص الحجية بالصوريتن الاولتين فقط، كما هو ظاهر المتن، فهو المتعين. فان لم يتم ذلك تعين البناء على ما حكاه في الجواهر واستضعفه، من كون الحجية عامة لجميع الصور عدا صورة العلم بالخلاف، أخذا بالاطلاق اللفظي. فما في الجواهر أضعف الوجوه. (1) إجماعا، كسائر أموالهما. (2) كسائر أموالهما. (3) الظاهر أن هذه العبارة زائدة، وقعت سهوا، فان الجنون مانع من الولاية في مقابل الصغر، يعني: يكون مانعا في الكبير، لا في الصغير. (4) بلا خلاف ولا إشكال. وعلل بالقصور عن الولاية، لان اختلال العقل يوجب قصور النظر والرأي، وقوام الولاية بذلك. لكن يشكل الامر في الاغماء، فانه يشبه النوم في أنه يقتضي القصور في العمل، لا في الرأي. فإذا العمدة فيه الاجماع.

[ 482 ]

[ وإن جن أحدهما دون الآخر فالولاية للآخر (1). وكذا لا ولاية للمملوك (2) ولو مبعضا (3) على ولده، حرا كان أو عبدا. بل الولاية في الاول للحاكم (4)، وفي الثاني لمولاه (5) وكذا لا ولاية للاب الكافر على ولده المسلم (6). ] (1) لان الجنون إنما يمنع الولاية عن المجنون، لا عن غيره، فعموم دليل الولاية بالنسبة إليه محكم. (2) بلا خلاف ولا إشكال، كما في الجواهر. ويقتضيه ما دل على نفيها عن نفسه، مثل قوله تعالى: (لا يقدر على شئ) (* 1). لكن يظهر من عبارة المختلف ثبوت ولايته، قال: " وأما العبد: فالاقوى صحة ولايته، لانه بالغ رشيد، فأشبه الحر. وكونه مولى عليه لا ينافي ولايته ". وضعفه مما ذكرنا ظاهر. (3) بلا خلاف ولا إشكال، كما في الجواهر، وظاهر غيره. وهو العمدة، وإلا فدليل نفي قدرة العبد على شئ، لا يشمل المبعض. (4) لما سبق من أنه ولي من لا ولي له. (5) لما سبق من قاعدة السلطنة. (6) إجماعا، كما في المسالك، وكشف اللثام، والجواهر. وفي الحدائق: " الظاهر أنه لا خلاف بين الاصحاب فيه ". ثم ادعى الاجماع على ذلك بالنسبة إلى الولد المسلم. وقد استدل له بقوله تعالى: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) (* 2). وقوله صلى الله عليه وآله " الاسلام يعلو ولا يعلى عليه " (* 3). وقوله تعالى (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض (* 4)


(* 1) النحل: 75. (* 2) النساء: 141. (* 3) غوالى اللئالى: الفصل التاسع من المقدمة، صحيح البخاري الجزء: 2 كتاب الجنائز باب: إذا اسلم الصبى فمات هل يصلى عليه، كتاب الشهاب في الحكم والاداب للقضاعى الصفحة: 5. (* 4) التوبة: 71.

[ 483 ]

[ فتكون للجد إذا كان مسلما (1)، وللحاكم إذا كان كافرا أيضا (2). والاقوى ثبوت ولايته على ولده الكافر (3). ] ولا يخلو الاستدلال من المناقشة، فان الولاية في الآية الثانية يراد بها غير ما نحن فيه، بقرينة العموم للكبير والصغير وظهورها في ثبوت الولاية من الطرفين، ومثله قوله تعالى: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) (* 1). وكذا العلو في النبوي يراد منه الظهور، فهو نظير قوله تعالى: (ليظهره على الدين كله) (* 2). وأما الاية الاولى فبقرينة سياق ما قبلها، وهو قوله تعالى: (فالله يحكم بينهم يوم القيامة)، ووجود حرف الاستقبال فيها، يكون الظاهر منها الجعل التكويني فيما يتعلق بأمور الاخرة، لا الجعل التشريعي لتكون مما نحن فيه. مضافا إلى إمكان انصراف السبيل عليه عما كان لمصلحته وخدمته، فلاحظ. (1) كما نص على ذلك في الشرائع، والقواعد. ويظهر من شراحهما: أنه من المسلمات لعموم دليل الولاية، المقتصر في الخروج عنه على المتيقن. (2) لما سبق. (3) كما صرح به في القواعد، وغيرها. لعموم الادلة. لكن مقتضى اطلاق ما في الشرائع من قوله: " إذا كان الولي كافرا فلا ولاية له " انتفاء ولاية الكافر حتى على الولد الكافر. ونحوه حكي عن التحرير. ورده في الجواهر بقوله تعالى: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض). وقد عرفت الاشكال في الآية المذكورة، وأنها ليست فيما نحن فيه. فالعمدة في الاشكال عليه مخالفته لاطلاق دليل الولاية من غير وجه ظاهر. وما أبعد ما بينه وبين ما عن المبسوط من أن ولي الكافر لا يكون إلا كافرا، فلو كان له


(* 1) الانفال: 73. (* 2) التوبة: 33.

[ 484 ]

[ ولا يصح تزويج الولي في حال إحرامه (1)، أو إحرام المولى عليه، سواء كان بمباشرته، أو بالتوكيل (2). نعم لا بأس ] وليان مسلم وكافر فالولاية للكافر. وهو غريب. وأغرب منه التمسك له بقول تعالى: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض). إذ هو في غير ما نحن فيه قطعا، كما تقدم. (1) بلا خلاف ولا إشكال فيه وفيما بعده. فان المحرم لا يصح العقد منه له ولا لغيره. وفى الجواهر: " الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منهما مستفيض إن لم يكن متواترا ". وفى صحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع): " قال ليس للمحرم أن يتزوج ولا يزوج. وإن تزوج أو زوج محلا فتزويجه باطل " (* 1). ونحوه غيره. (2) كما نص على ذلك في الجواهر في الفرع الثاني من مبحث تحريم النساء على المحرم. ويظهر منه أنه مفروغ عنه عندهم. لاطلاق النص الشامل للثاني شموله للاول، لان الوكيل نائب عن الموكل، ففعله فعله. فإذا وكل الولي وهو محرم محلا على تزويج المولى عليه المحل، ففعل الوكيل ذلك حال احرام الولي، صدق انه زوج المولى عليه وهو محرم. وكذا لو وكل الولي حال إحلاله محلا على تزويج المولى عليه المحل، ففعل الوكيل ذلك حال إحرام الولي، فانه يصدق أنه زوجه وهو محرم. لان فعل الوكيل إذا كان فعلا للموكل صدق أن الموكل المحرم زوج المولى عليه، وإن كان التوكيل سابقا على الاحرام. اللهم إلا أن يقال: إن الظاهر من قولهم (ع): " إن المحرم لا يزوج " (* 2): المنع من أن يصدر منه حال الاحرام ما يوجب التزويج، والتزويج في الفرض ليس صادرا من الولي حال الاحرام. ومجرد


(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب تروك الاحرام حديث: 1. (* 2) يوجد هذا المضمون في احاديث باب: 14 من ابواب تروك الاحرام من الوسائل.

[ 485 ]

[ بالتوكيل حال الاحرام ليوقع العقد بعد الاحلال (1). (مسألة 17): يجب على الوكيل في التزويج أن لا يتعدى عما عينه الموكل من حيث الشخص، والمهر، وسائر الخصوصيات. وإلا كان فضوليا (2) موقوفا على الاجازة. ومع الاطلاق وعدم التعيين يجب مراعاة مصلحة الموكل (3) من سائر الجهات. ومع التعدي يصير فضوليا (4). ولو وكلت المرأة رجلا في تزويجها لا يجوز له أن يزوجها من نفسه (5). للانصراف عنه. نعم لو كان التوكيل على وجه ] صحة النسبة إليه أعم من ذلك. ولا يجئ ذلك فيما لو وكل في تزويج نفسه، ثم أحرم فزوجه الوكيل حال الاحرام، للفرق بين المصدر وحاصل المصدر. فلاحظ. فالمنع في الولي يختص بما إذا كان التوكيل حال الاحرام والعقد كذلك. إلا أن يقوم إجماع على خلافه. (1) لاطلاق الادلة من غير معارض. (2) بلا خلاف ولا إشكال. لعدم شمول الاذن للعقد الواقع، فلا يصح بدون الاجازة، لقاعدة السلطنة. (3) كما في سائر موارد الوكالة، من غير خلاف بينهم في ذلك، كما يظهر من مراجعة كلماتهم في مبحث الوكالة. ويقتضيه منصرف التوكيل، الذي هو استنابة في التصرف لمصلحة الموكل. (4) لعدم الاذن في التصرف، فلا يصح بدون الاجازة، كما تقدم. (5) كما نص على ذلك في الشرائع، والقواعد، وغيرهما. وفي المسالك: أنه لا خلاف في أنه لا يجوز له تزويجها من نفسه مع تعيين الزوج، ومع الاطلاق. وحكى عن التذكرة احتمال جواز أن يزوجها من نفسه مع الاطلاق،

[ 486 ]

[ يشمل نفسه أيضا بالعموم، أو الاطلاق (1) جاز. ومع التصريح فأولى بالجواز. ولكن ربما يقال: بعدم الجواز مع الاطلاق، والجواز مع العموم. بل قد يقال: بعدمه حتى مع التصريح بتزويجها من نفسه (2)، لرواية عمار (3)، المحمولة ] معللا باطلاق الاذن. وعلل المصنف المنع - تبعا للمشهور - بالانصراف. (1) يعني: كان الاطلاق مقرونا بما يمنع الانصراف عن نفسه. وإلا فالانصراف مانع عن العمل بالاطلاق. لكن الانصاف: أن الانصراف إلى غيره بدوي، ناش من تغاير الفاعل والمفعول غالبا، فلا يعتد به في رفع اليد عن الاطلاق. نعم إذا كان موضوع الوكالة من الافعال الخارجية القائمة بين الاثنين - كما إذا أعطاه مالا فقال له: أعطه الفقير، أو اكس الفقير، أو اشبع الفقير، أو نحو ذلك من الافعال - اقتضى التغاير والانصراف إلى غيره. أما إذا كان من الامور الاعتبارية - مثل: بعه، وملكه، وزوجه، وأمثال ذلك - فالانصراف بدوي، لا يمنع من الاخذ بالاطلاق. (2) قال في الشرائع: " ولو وكلته في تزويجها منه قيل: لا يصح لرواية عمار. ولانه يلزم أن يكون موجبا قابلا. والجواز أشبه ". ويظهر من كشف اللثام: أنه المشهور، فانه نسب الجواز إلى أبي علي والمحقق لا غير. (3) رواها الشيخ عن محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار الساباطي قال: " سألت أبا الحسن (ع) عن امرأة تكون في أهل بيت، فتكره أن يعلم بها أهل بيتها، أيحل لها أن توكل رجلا يريد أن يتزوجها، تقول له: قد وكلتك فأشهد على تزويجي؟ قال (ع): لا. قلت: جعلت فداك وإن كانت أيما؟ قال: وإن كانت أيما. قلت: فان وكلت غيره بتزويجها منه؟

[ 487 ]

[ على الكراهة، أو غيرها من المحامل (1). (مسألة 18): الاقوى صحة النكاح الواقع فضولا مع الاجازة (2)، سواء كان فضوليا من أحد الطرفين، ] قال (ع): نعم " (* 1). (1) قال في المسالك: " والرواية ضعيفة السند، قاصرة الدلالة، لجواز كون المنفي هو قولها: " وكلتك فأشهد "، فان مجرد الاشهاد غير كاف. فالجواز أقوى ". والمراد من قصور السند عدم الصحة. لكنها من الموثق، وهو حجة كالصحيح. واحتمال كون المنفي قولها: " وكلتك فأشهد " بعيد، بل الواضح كونه راجعا إلى الحل، كما يظهر أيضا من قرينة السياق مع ما بعده، مع أن كون مجرد الاشهاد غير كاف، غير ظاهر، لان الاشهاد لابد أن يكون مع وجود المشهود به، ومعه لابد أن يكون عدم الكفاية لعدم الصحة. وبالجملة: لا قصور في سند الرواية، ولا في دلالتها. نعم هي مخالفة للقواعد. لكنها غير قادحة ضرورة. (2) على الاظهر، كما في الشرائع. وفي الجواهر: " الاشهر، بل المشهور شهرة عظمية بين القدماء والمتأخرين، بل في الناصريات الاجماع عليه، وفي محكي السرائر: نفي الخلاف عنه في غير تزويج العبد نفسه والامة نفسها بغير إذن المولى، بل فيه الاجماع على ذلك، بل فيه - مضافا إلى ذلك - دعوى تواتر الاخبار به، بل من أنكر الفضولي في غير النكاح أثبته هنا، للاجماع، والنصوص ". ويشهد له العمومات الدالة على صحة العقود ونفوذها، مثل قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) (* 2)، فان العقد المجاز داخل


(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب عقد النكاح حديث: 4. (* 2) المائدة: 1.

[ 488 ]

في عموم العقود، فيجب الوفاء به. وتقريب ذلك: أن العقود في الاية الشريفة يحتمل بدوا أمورا ثلاثة: (الاول): مطلق العقود، ويكون عقد غير من له السلطنة على العقد بدون الاذن من السلطان والاجازة خارجا بالاجماع. وهذا الاحتمال يظهر من كلام شيخنا الاعظم (ره) في مكاسبه. وفيه: أن الوفاء المذكور في الاية الشريفة يتوقف على تحقق الالتزام بالعقد، فإذا لم يكن إذن من المالك لا سابقا ولا لاحقا، لا يكون موردا للوفاء ولا موضوعا له. (الثاني): العقد الصادر من السلطان، ويكون دخول عقد الوكيل والمأذون بالاجماع، ويكون العقد المجاز خارجا عنه. وهذا الاحتمال قد يظهر من الشهيد في غاية المراد. ولكنه خلاف الاطلاق. (الثالث): العقد المنسوب إلى السلطان وإن لم يكن بلحاظ الصدور، فيدخل فيه عقد الوكيل، والمأذون ويتبعه العقد المجاز، لاتحاد جهة النسبة. وهذا هو الاظهر. وحينئذ يراد بالعقود: العقود المنسوبة إلى من له السلطنة عليها، سواء كان وجه النسبة الصدور، أم الالتزام به بالاذن أو التوكيل أو الاجازة، لان الجميع على نحو واحد. وحينئذ يكون وجوب الوفاء دالا على الصحة والنفوذ، فانه إرشادي إلى ذلك، لا تكليفي، وإلا لزم تعدد المخالفة والمعصية عند ترك الوفاء، وهو خلاف المقطوع به. هذا ويدل على القول المذكور أيضا جملة من النصوص، بعضها وارد في الحر، كخبر محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع): " انه سأله عن رجل زوجته أمه وهو غائب قال (ع): النكاح جائز، إن شاء المتزوج قبل، وإن شاء ترك " (* 1)، وبعضها وارد في الرق، كمصحح زرارة عن أبى جعفر (ع) قال: " سألته عن مملوك تزوج بغير إذن سيده.


(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب عقد النكاح حديث: 3.

[ 489 ]

فقال (ع): ذاك إلى سيده إن شاء أجازه، وإن شاء فرق بينهما. قلت: أصلحك الله إن الحكم بن عيينة وابراهيم النخعي وأصحابهما يقولون: إن اصل النكاح فاسد، ولا تحل إجازة السيد له. فقال أبو جعفر (ع): إنه لم يعص الله تعالى، إنما عصى سيده، فإذا أجازه فهو له جائز " (* 1). وصحيح معاوية بن وهب قال: " جاء رجل إلى أبي عبد الله (ع) فقال: إني كنت مملوكا لقوم، وإني تزوجت امرأة حرة بغير إذن موالي، ثم اعتقوني بعد ذلك، فأجدد نكاحي إياها حين اعتقت؟ فقال له: أكانوا علموا أنك تزوجت امرأة وأنت مملوك لهم؟ فقال: نعم، وسكتوا عني ولم يغيروا علي. فقال (ع): سكوتهم عنك بعد علمهم إقرار منهم. أثبت على نكاحك الاول " (* 2). ونحوهما غيرهما. وعن الشيخ في الخلاف والمبسوط: البطلان. وعن فخر الاسلام: موافقته. واستدل له بجملة من النصوص المتضمنة لفساد النكاح بغير إذن الولي أو المولى، كرواية ابي العباس البقباق: " قلت لابي عبد الله (ع): يتزوج الرجل بالامة بغير علم أهلها. قال: هو زنا، إن الله تعالى يقول: (فانكحوهن باذن أهلهن) (* 3) " (* 4). ونحوه غيره. وبأن العقود الشرعية تحتاج إلى الادلة، وهي منتفية في محل النزاع. وعند فخر الاسلام: الاستدلال له بأن العقد سبب الاباحة، فلا يصح صدوره من غير معقود عليه أو وليه. وبأن رضا المعقود عليه أو وليه شرط والشرط متقدم. وفيه: أن الظاهر من النصوص السؤال عن صحة العقد بدون الاذن ولا الاجازة، فلا تشمل صورة وقوع الاجازة. ولو سلم عمومها لذلك يتعين


(* 1) الوسائل باب: 24 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 26 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 1. (* 3) النساء: 25. (* 4) الوسائل باب: 29 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 1.

[ 490 ]

[ أو كليهما، كان المعقود له صغيرا أو كبيرا، حرا أو عبدا. والمراد بالفضولي: العقد الصادر من غير الولي والوكيل (1)، سواء كان قريبا - كالاخ، والعم، والخال، وغيرهم - أو أجنبيا. وكذا الصادر من العبد أو الامة لنفسه بغير إذن الولي. ومنه العقد الصادر (2) من الولي أو الوكيل على غير الوجه المأذون فيه من الله، أو من الموكل. كما إذا أوقع الولي العقد ] حملها على ذلك، جمعا بينها وبين غيرها مما عرفت. وأما ما ذكر أخيرا: فالاشكال عليه أظهر، فان دعوى نفي الادلة على الصحة مصادرة. مضافا إلى ما عرفت من الادلة. ومثله ما ذكره أولا فخر الاسلام. وأما ما ذكره أخيرا، ففيه أن كون الشرط متقدما لا يقتضي البطلان، فان المشروط هو الحكم بالصحة، وهو متأخر. ومثله القبض في الصرف. والسلم، والهبة. (1) الفضولي: هو العاقد الذي لا سلطان له على العقد حين العقد، كما حكي عن الشهيد، فيقال: " عقد الفضولي "، وتكون الاضافة بمعنى اللام. وقد يطلق على نفس العقد، فيقال: " العقد الفضولي " أو " عقد الفضول " من باب إضافة الموصوف إلى الصفة. ولعله تسامح، كما في كلام شيخنا الاعظم (ره). (2) المشهور عدم الفرق في صحة الفضولي بين الافراد المذكورة. وعن ابن حمزة: اختصاصه بتسعة. مواضع: عقد البكر الرشيدة على نفسها مع حضور وليها، وعقد الابوين على الابن الصغير، وعقد الجد مع عدم الاب، وعقد الاخ والام والعم على صبيته، وتزوج الرجل عبد غيره بغير إذن سيده، وتزويجه على نفسه بغير إذن سيده، لان هذه التسعة مورد الادلة والتعدي من موردها إلى غيره لا دليل عليه، والاصل عدم ترتب الاثر. وفيه: أنه لا فرق بين التسعة وغيرها في شمول العمومات المقتضية

[ 491 ]

[ على خلاف المصلحة، أو تعدى الوكيل عما عينه الموكل. ولا يعتبر في الاجازة الفورية (1)، سواء كان التأخير من جهة الجهل بوقوع العقد، أو مع العلم به وإرادة التروي، أو عدمها أيضا. نعم لا تصح الاجازة بعد الرد (2). ] للصحة. مع إمكان التعدي عرفا عن مورد النصوص إلى غيره، لفهم عدم الخصوصية عرفا (1) كما هو المعروف. ويقتضيه إطلاق الادلة المتقدمة عمومها وخصوصها، وخصوص صحيحة محمد بن قيس الواردة في البيع، فيتعدى منه إلى المقام بعدم الفصل. فقد روى عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام): " قال: قضى أمير المؤمنين (ع) في وليدة باعها ابن سيدها وابوه غائب، فاستولدها الذي اشتراها فولدت منه، فجاء سيدها فخاصم سيدها الاخر، فقال: وليدتي باعها ابني بغير إذني. فقال (ع): الحكم أن يأخذ وليدته وابنها. فناشده الذي اشتراها، فقال له: خذ ابنه الذي باعك الوليدة حتى ينفذ البيع لك، فلما رآه أبوه قال له: ارسل ابني، قال: لا والله لا ارسل ابنك حتى ترسل ابني، فلما رأى ذلك سيد الوليده أجاز بيع ابنه " (* 1). وإذا لزم الضرر على الطرف الاخر من تأخير الاجازة أمكن رفعه بقاعدة نفي الضرر، بتشريع الفسخ، بناء على صلاحية القاعدة لذلك، على ما ذكروه في مبحث خيار الغبن. ولا ينافي ذلك ما دل على نفي الخيار في النكاح، فان قاعدة الضرر لو جرت تكون حاكمة عليه. (2) على المعروف بينهم، بل في كلام شيخنا الاعظم دعوى ظهور الاجماع عليه، بل عن بعض مشايخه دعواه صريحا. واستدل له بأن الاجازة بمنزلة القبول فكما يقدح رد القابل قبل القبول في صدق العقد كذلك الرد


(* 1) الوسائل باب: 88 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 1، منقولة بالمعنى.

[ 492 ]

[ كما لا يجوز الرد بعد الاجازة (1)، فمعها يلزم العقد (2). ] قبل الاجازة. وبأن مقتضى سلطنة المالك على ماله قطع علقة الطرف الاخر عن ماله. وفي كل من الوجهين تأمل ونظر. أما في الاول: فلعدم الدليل على ثبوت الحكم في المقاس عليه، فضلا عن المقاس. مع وضوح الفرق بين المقامين بتمامية العقد في الثاني، غاية الامر أنه محتاج إلى إضافته إلى المالك، وهي حاصلة بالاجازة وإن كانت بعد الرد، بخلاف الاول لامكان دعوى الرد المتخلل بين الايجاب والقبول مانعا من الالتئام بينهما على نحو يكونان عقدا. وأما في الثاني: فلان عقد الفضولي ليس تصرفا في موضوعه حتى لا يكون تحت سلطان غير من له السلطان، فلا يوجب علقة لغير من له السلطان. ولو أوجب ذلك فرضا على خلاف قاعدة السلطنة، فلا تصلح قاعدة السلطنة لقطعها، للشك في مشروعية ذلك، وقاعدة السلطنة لا تصلح للتشريع. وبالجملة: مقتضى قاعدة السلطنة عدم نفوذ العقد، لا عدم صحته التأهلية، بحيث لو انضمت إليه الاجازة ممن له السلطنة لترتب عليه الاثر. ولو سلم كان مقتضى القاعدة عدم الصحة التأهلية، الراجع إلى بطلان عقد الفضولي، لا رفع الصحة التأهلية بعد ثبوتها. ولذا كان من الواضح أن مقتضاها عدم صحة تصرف غير السلطان، لا إبطال التصرف بعد صحته من غير السلطان. فإذا العمدة الاجماع المتقدم. ويعضده الاجماع على صحة إنشاء الرد بقول: " فسخت "، فان ذلك إجماع منهم على انحلال العقد به، كانحلال العقد الجائز به، إذ لولا ذلك لا معنى لانشاء الفسخ به. (1) إجماعا، لصحة العقد بالاجارة، ولا دليل على بطلانه بالرد. (2) لاصالة اللزوم.

[ 493 ]

[ (مسألة 19): لا يشترط في الاجازة لفظ خاص. بل تقع بكل ما دل على إنشاء الرضاء بذلك العقد (1)، بل تقع بالفعل الدال عليه (2). (مسألة 20): يشترط في المجيز علمه بأن له أن لا يلتزم بذلك العقد، فلو اعتقد لزوم العقد عليه فرضي به لم يكف في الاجازة (3). نعم لو اعتقد لزوم الاجازة عليه ] (1) كما يقتضيه إطلاق أدلة الصحة. (2) وعن صريح جماعة وظاهر آخرين: اعتبار اللفظ في إجازة عقد الفضولي في البيع لان الاجازة كالبيع في استقرار الملك. ولان الاستقراء في النوافل الاختيارية اللازمة - كالبيع وشبهه - يقتضي اعتبار اللفظ. وهذان الوجهان يمكن اجراؤهما في المقام، فيقال: الاجازة كعقد النكاح الذي لا يصح بالفعل ولان الاستقراء في العقود اللازمة - كالبيع والتزويج ونحوهما - يقتضي اعتبار اللفظ. لكن الاول مصادرة. والاستقراء ليس بحجة، ولا سيما في مقابل العمومات الدالة على الصحة حتى بالاجازة الفعلية. وخصوص صحيحة معاوية بن وهب المتقدمة في أدلة صحة الفضولي (* 1). فالعمل بها متعين. ولذا حكي عن تصريح العلامة بأن تمكين الزوجة من الدخول بها إذا زوجت فضولا إجازة للعقد. (3) كما في المستند، لعدم الصدق، لاستصحاب الخيار. انتهى. والظاهر منه إرادة عدم صدق الاجازة. لان مجرد الرضا بالعقد على الحال المذكورة لا يكون إجازة. وفيه: أنه يمكن فرض الاجازة منه وإن علم بعدم الحاجة إليها لترتب الاثر، كما لو قال: " اجزت ما وقع ورضيت به ". فالعمدة حينئذ أن مثل هذه الاجازة ليس مما تقتضيه قاعدة السلطنة،


(* 1) راجع المسألة: 18 من هذا الفصل.

[ 494 ]

[ بعد العلم بعدم لزوم العقد، فأجاز، فان كان على وجه التقييد لم يكف (1). وإن كان على وجه الداعي يكون كافيا. (مسألة 21): الاجازة كاشفة عن صحة العقد من حين وقوعه (2)، فيجب ترتيب الآثار من حينه ]. لانها تقتضي السلطنة الوجود بعد العدم، والمفروض أن المجيز يرى تحقق الوجود بعد العدم، فليس في مقام إعمال قدرته وسلطنته على ذلك. نظير الرضا بما قسم الله تعالى له، فانه غير إيجاد ما قسم له. وربما يكون في صحيحة ابن بزيع المتقدمة في عقد السكرى (* 1) ما ينافي ذلك. لكن العمل بالرواية محل تأمل، كما تقدم. فراجع. (1) لعدم تحقق القصد إلى المقيد بعد فرض انتفاء القيد. (2) قد اختلف القائلون بصحة عقد الفضولي في البيع في أن الاجازة ناقلة - بمعنى: أنها تقتضي ترتب الاثر من حينها - أو كاشفة عن ترتب الاثر من حين العقد، إما لكون العقد تمام السبب المؤثر - كما يقتضيه ما عن جامع المقاصد وغيره من الاستدلال على الكشف بأن العقد سبب تام في الملك، لعموم قوله تعالى: (أوفوا بالعقود) (* 2) - أو لكون شرط تأثير العقد هو الرضا التقديري الحاصل حال العقد - كما هو ظاهر بعض المحققين في إجارته - أو لكون الشرط هو الوصف الانتزاعي، وهو تعقب الاجازة للعقد - كما نسبه شيخنا الاعظم إلى جماعة من معاصريه - أو لان الشرط هو نفس الاجازة المتأخرة، ولا مانع من تأخر الشرط في العلل الشرعية - كما اختاره في الجواهر - لان الشرط في العلل الشرعية يراد منه ما يكون قيدا لموضوع الحكم، لا ماله دخل في سبب الحكم وعلته،


(* 1) راجع صفحة: 387. (* 2) المائدة: 1.

[ 495 ]

فان الحكم لما كان فعلا اختياريا للحكام، كانت علته الارادة لاغير والشرط الشرعي لا دخل له في تأثير العلة، وإنما دخله باعتبار أن وجوده العلمي وتصوره دخيل في ترجح الوجود على العدم، الموجب لتعلق الارادة به، وليس لوجوده الخارجي دخل في الحكم اصلا، فشرطية الاجازة في المقام بهذا المعني، لا بمعنى أن لها الدخل في الوجود، وفي ترتب المعلول على العلة، كما هو معنى الشرط في العلل العقلية أو لكون الاجازة موجبة لحكم الشارع من حين الاجازة بحصول المضمون حقيقة من حين العقد، على وجه الانقلاب، المعبر عنه بالكشف الانقلابي - كما اختاره بعض المحققين، وقد يظهر من عبارة جماعة من الاعيان، حيث ذكروا أن الاجازة موجبة للحكم بصحة العقد من حينه، لانها رضا بمضمون العقد وهو النقل من حينه - أو أنها موجبة لحكم الشارع من حينها بحصول المضمون من حين العقد حكما لا حقيقة، المعبر عنه بالكشف الحكمي وهو الذي حكاه شيخنا الاعظم عن أستاذه شريف العلماء في بعض تحقيقاته. كما أن الكشف على أحد الوجوه الاربعة الاول يعبر عنه بالكشف الحقيقي. وعبارة المصنف (ره) خالية عن تعيين وجوه من هذه الوجوه. والاقرب منها هو الكشف الانقلابي. أما النقل: فيشكل بأن مقتضى العمومات وإن كان هو نفوذ العقد وترتب مضمونه حين الحكم بالصحة، وهو بعد الاجازة، فان زمان العقد لم يؤخذ قيدا للمضمون، حتى يتعين ثبوت المضمون فيه، لكن المرتكزات العرفية تستوجب حمل الاسباب الشرعية على الاسباب العقلية، وكما أن آثار الاسباب العقلية كائنة في زمان أسبابها، كذلك مضمون العقد كائن في زمانه، فكأنه السبب، والاجازة دخلية في سببيته، فالبناء على أنه كائن في زمان الاجازة المتأخرة خلاف الارتكاز المذكور، فيكون خلاف الظاهر. وأما الوجه الاول من وجوه الكشف الحقيقي: فيشكل بأنه خلف،

[ 496 ]

ومخالف لما دل على اعتبار الاجازة، المعول عليه عندهم، فيكف يكون مقتضى العموم أن يكون العقد سببا تاما؟ إذ لا موجب حينئذ لاعتبار الاجازة. وأما الوجه الثاني: فيشكل بأن الرضا التقديري لادليل على الاجتزاء به، كما سيأتي في المسألة الاتية. بل سيأتي أن الرضا الفعلي من الاصيل لا يكفي في صحة العقد من الفصولي، فضلا عن الرضا التقديري، لانه غير كاف في صحة نسبة العقد إلى الاصيل. مع أن البناء على حصول الرضا التقديري غير ظاهر، لامكان انتفائه، ويكون حصول الاجازة بعد ذلك لتبدل الطوارئ والمناسبات، كما لا يخفي. ولا سيما إذا كان الاصيل قد توقف عن الاجازة برهة من الزمن، ثم أجاز، فان مثل هذه الاجازة لاتدل على الرضا التقديري، الذي يراد منه الرضا على تقدير الالتفات، يعني: الرضا بمجرد الالتفات، إذا المفروض أنه غير حاصل بمجرد الالتفات. واما الوجه الثالث: فيشكل بما عرفت من اختصاص عموم وجوب الوفاء بالعقد المنسوب إلى الاصيل، والاجازة هي المصححة للنسبة، والوصف الاعتباري - وهو التعقب بالاجازة ونحوه - ولا يصحح النسبة، فالبناء على صحة العقد به خلاف ظاهر الادلة. مع أن التعقب غير حاصل إلا بعد الاجازة، لانه قائم بالمتعقب، وهو الاجازة. وأما الوجه الرابع: فيشكل بأن ظاهر أدلة الصحة الترتب بين نفس الاجازة والحكم بالصحة، فان الحكم بوجوب الوفاء بالعقد المنسوب إلى الاصيل ظاهر في كون وجوب الوفاء مترتبا على النسبة، فلا يكون قبلها. وكذا قوله (ع): " فإذا اجازة فهو له جائز " (* 1) ظاهر في كون الجواز مترتبا على الاجازة، لا قبلها. هذا هو ظاهر تمام أدلة


(* 1) الوسائل باب: 24 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 1.

[ 497 ]

الصحة، ولا يتناسب مع جميع وجوه الكشف الحقيقي المذكورة. وأما الكشف الانقلابي: فهو الذي يقتضيه ظاهر الادلة، فانه إذا تحققت لاجازة تحقق الحكم بصحة العقد وترتب مضمونه من حينه، لا من حين الاجازة، لما عرفت في تقريب الاشكال على القول بالنقل، من أن الاجازة شرط في الحكم بثبوت مضمون العقد، ومقتضى الحمل على المرتكزات العرفية يكون زمان المضمون هو زمان العقد، كما في الاسباب العقلية، وإن لم يكن زمان المضمون مقيدا بزمان العقد. ومن ذلك يندفع إشكال شيخنا الاعظم (ره) على هذا النحو من الكشف بمنع كون مضمون العقد هو النقل من حينه، بل مضمونه هو النقل مجردا عن ملاحظة زمان خاص. فان ذلك مسلم. لكن لا ينافي ثبوت المضمون حين العقد، الذي يقتضيه إطلاق العقد بعد حمل دليل السببية بمقتضى الارتكاز على كونها بنحو السببية العقلية. وأما ما أشكله ثانيا على هذا الوجه من أن وجوب الوفاء بالعقد إنما يصح تطبيقه بعد الاجازة، لاختصاص موضوعه بعقد المالك الاصيل، والاضافة إلى المالك إنما تكون بالاجازة، فيكون وجوب الوفاء بالعقد حينئذ، فيمتنع ثبوت الملكية حين العقد، لان الملكية انما تنتزع من التكليف، والتكليف انما يكون بالاجازة، فيمتنع اعتبارها قبلها حين العقد. ففيه: ان ذلك إنما يقتضي كون اعتبار الملكية حين الاجازة، لاكون الملكية المعتبرة حين الاجازة، لجواز تأخر الاعتبار عن الاجارة، وتكون الملكية المعتبرة حين العقد سابقة على الاعتبار. مع أن دعوى كون المليكة منتزعة من التكليف بوجوب الوفاء ممنوعة. كيف؟! والملكية موضع لوجوب الوفاء، فان الوفاء الواجب هو العمل بمضمون العقد، الذي هو الملكية في عقد البيع مثلا، والزوجية في عقد النكاح.. وهكذا فالملكية

[ 498 ]

والزوجية موضوع للوجوب، لا منتزعة منه. وقد أشكل ثالثا على هذا القول بعدم معقولية نفوذ العقد من حينه بعد الاجازة، لان العقد الموجود على صفة عدم التأثير يستحيل لحوق صفة التأثير له، لاستحالة خروج الشئ عما وقع عليه. فإذا دل دليل على ذلك تعين التصرف فيه بحمله على نفوذ العقد من حينه حكما، لاحقيقة. ولاجل هذا الاشكال جعل (قدس سره) الانسب بالقواعد - بعد البناء على بطلان النقل - هو هذا المعنى من الكشف، وسماه الكشف الحكمي. وفيه: أن ذلك يختص بما إذا كان الاثر حقيقيا. أما إذا كان اعتباريا - مثل المليكة، والزوجية ونحوهما فلا مانع من ذلك، لجواز انتفاء سبب الاعتبار في الزمان الاول، ووجوده في الزمان الثاني. مثلا إذا شككنا في طهارة ماء يوم الخميس، حكم بطهارته ظاهرا، وجاز استعماله في الطهارة من الحدث والخبث، فإذا قامت البينة بعد ذلك على نجاسته يوم الاربعاء كان الماء في يوم الخميس محكوما بالنجاسة ظاهرا، فيكون الماء المذكور في يوم الخيمس محكوما بطهارته ظاهرا في وقت، ومحكوما بنجاسته في وقت بعده. فكذا العقد في المقام غير محكوم بسبيته للملكية في وقت قبل الاجازة، ومحكوم بسببيته لها في وقت آخر. بل لو تم الاشكال المذكور كان مانعا من النقل أيضا، لانه حين وقوعه لم يكن سببا للملكية، فلا ينقلب عما هو عليه بعد الاجازة. اللهم الا أن يدعى أنه حين وقوعه سبب للملكية بعد الاجازة وإن لم يكن سببا للمكلية قبلها. والذي يتحصل مما ذكرنا أمور: (الاول): أن أصول الاقوال في المسألة أربعه: الكشف الحقيقي، والنقل، والكشف الحكمي، والكشف الانقلابي. (الثاني): أن الكشف الحقيقي هو المشهور. وقد اختلفت كلماتهم في تقريبه، فالذي يظهر من جامع المقاصد وغيره: أن العقد هو

[ 499 ]

[ (مسألة 22): الرضا الباطني التقديري لا يكفي في الخروج عن الفضولية (1). فلو لم يكن ملتفتا حال العقد ] السبب التام والاجازة لادخل لها في سببيته، وإنما لها الدخل في الكشف عن ثبوت الاثر حينه. والمختار للمحقق الرشتي في إجارته: أن الشرط هو الرضا التقديري، وهو حاصل والذي يظهر من جماعة، وحكاه شيخنا الاعظم عن غير واحد من معاصرية: ان الشرط هو الوصف الانتزاعي، وهو تعقب الاجازة ولحوقها. والذي اختاره في الجواهر: أن الشرط هو نفس الاجازة، لكنها بنحو الشرط المتأخر. (الثالث): أن الوجوه المذكورة للكشف الحقيقي مخالفة لمقتضى الادلة. (الرابع): أن الذي يقتضيه النظر البدوي في عمومات صحة عقد الفضولي هو النقل. لكن الارتكاز العرفي هو القرينة على حمل الادلة على حصول الاثر حال العقد، لاحال الاجازة وهو المراد من الكشف الانقلابي. ولا يتوقف البناء على ذلك على كون مضمون العقد هو التمليك من حينه، كي يشكل هذا القول بأن ذلك خلاف الواقع (الخامس): ان استحالة خروج الشئ عما هو عليه لا مجال لها في الامور الاعتبارية. ولاجل ذلك لاداعي إلى رفع اليد عن ظهور الادلة في الكشف الانقلابي وحملها على الكشف الحكمي. هذا وإن الذي يظهر من عبارة المتن هنا وفيما يأتي في آخر المسألة الثانية والثلاثين: هو الكشف الحقيقي، الذي قد عرفت أنه أضعف الوجوه، وأبعدها عن ظاهر الادلة. (1) لعموم الدليل على ذلك. والعمومات الدالة على اعتبار رضا المالك وإجازته لا تشمل الرضا التقديري. نعم ذكر الفقهاء في مبحث مكان المصلي وغيره: جواز التصرف باذن الفحوى، المراد منها الرضا التقديري لكنه يختص كلامهم بالتصرف الخارجي، ولا يشمل التصرف

[ 500 ]

[ إلا أنه كان بحيث لو كان حاضرا حال العقد كان راضيا لا يلزم العقد عليه بدون الاجازة. بل لو كان حاضرا حال العقد وراضيا به، إلا أنه لم يصدر منه قول ولا فعل يدل على رضاه، فالظاهر أنه من الفضولي (1)، فله أن لا يجيز. ] الاعتباري الحاصل بالعقود والايقاعات. (1) كما نسبه شيخنا الاعظم إلى ظاهر الاصحاب. لكنه قوى الاكتفاء بالرضا في صحة العقد، وعدم الحاجة إلى الاجازة، لعموم وجوب الوفاء بالعقود. لكن العموم غير ظاهر، بل الظاهر الاختصاص بالعاقدين الذين من شأنهم العقد ومن وظائفهم، ولا يشمل غير العاقدين، ولا العاقدين الذين ليس من شأنهم العقد. نظير قوله تعالى: (وليوفوا نذووهم) (* 1)، وقوله تعالى: (والموفون بعدهم إذا عاهدوا) (* 2)، فلا بد من كون العقد مضافا إلى المالك الاصيل، والرضا النفساني غير كاف في هذه النسبة، بل لابد إما من المباشرة، أو التوكيل، أو الاذن بالعقد اللاحق، أو الاجازة للعقد السابق. فالفرق بين الاذن والتوكيل وبين الاجازة - مع اشتراكها في أنها مصححة للنسبة - أنهما يصححان نسبة العقد اللاحق، والاجازة تصحح نسبة العقد السابق. والرضا ليس من هذا القبيل، فان كثيرا من العقود الحاصلة بين المالكين محبوبة لكثير من غيرهم، لحصول الاغراض لهم بذلك، ولا تكون منسوبة لهم بمجرد الرضا. ومن ذلك يظهر الاشكال في الاستدلال بمثل قوله تعالى: (وأحل الله البيع) (* 3)، وقوله تعالى: (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) (* 4)


(* 1) الحج: 29. (* 2) البقرة: 177. (* 3) البقرة: 275. (* 4) النساء: 29.

[ 501 ]

فان منصرف الجميع ما ذكرنا، يعني: البيع الصادر من أهله، والتجارة الصادرة من أهلها. ولا سيما وأن قوله تعالى: (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) (* 1) قرينة على ذلك، يعني: التجارة من ذوي الاموال، لا من الفضولي، ولا مجال للاستدلال على ذلك باطلاق التراضي، فان الظاهر من التراضي ما يقابل الاكراه، وإلا فان عقد المكره حاصل عن تراض. وكذلك كل عقد صادر من المختار لا يكون إلا عن تراض. فلا بد أن يحمل القيد على نفي عقد المكره، وإلا كان مؤكدا، وهو خلاف الظاهر. ومن ذلك يظهر الاشكال في الاستدلال على ذلك بقوله (ع): " لا يحل دم امرء مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه " (* 2). مضافا إلى أن السياق يقتضي اختصاصه بالتكليف، فلا يشمل ما نحن فيه. وأما ما دل على أن علم المولى بنكاح العبد وسكوته إقرار منه (* 3)، فالظاهر من الاقرار الامضاء للعقد إنشاء، لا مجرد طيب النفس. وأما رواية عروة البارقي المتضمنة: انه دفع إليه النبي صلى الله عليه وآله دينارا، وقال: اشتر لنا به شاه للاضحية، فاشترى شاتين، ثم باع إحداهما في الطريق بدينار، فأتى النبي صلى الله عليه وآله بالشاة والدينار، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: بارك الله تعالى لك في صفقة يمينك (* 4). فالوجه في جواز القبض والاقباض فيها كما يمكن أن يكون لاجل خروج العقد عن كونه فضوليا، من جهة حصول الرضا النفساني من النبي صلى الله عليه وآله، يمكن أن يكون من جهة حصول العلم بكون عروة مفوضا إليه هذه المعاملة ونحوها من قبل النبي صلى الله عليه وآله، والفعل


(* 1) النساء: 29. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب مكان المصلى حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 26 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 1. (* 4) مستدرك الوسائل باب: 18 من ابواب نوادر عقد البيع حديث: 1، كنز العمال الجزء 7 حديث: 519، سنن البيهقى الجزء: 6 الصفحة: 111، 112.

[ 502 ]

[ (مسألة 23): إذا كان كارها حال العقد إلا أنه لم ] مجمل لا يدل على أحد الامرين بعينه. واما كلمات الاصحاب مثل قولهم في مقام الاستدلال على صحة الفضولي: إن الشرائط كلها حاصلة إلا رضا المالك، وقولهم: الاجازة لا يكفي فيها السكوت لانه لا يدل على الرضا، ونحوها من كلماتهم. فلا بد ان تحمل على الرضا الانشائي لا مطلق الرضا. وإلا لم يكن وجه لاعتبار الاجازة، ولا للابحاث التي ذكروها فيها، بل كان اللازم أن يكون العنوان الرضا. والظاهر أنه لا فرق فيما ذكرنا بين العبد الذي عقد بغير إذن سيده، وبين غيره. وما في كلام شيخنا الاعظم (ره) من أنه لا إشكال في عقد العبد نكاحا أو بيعا مع العلم برضا السيد، لعدم تحقق المعصية له، التي هي مناط المنع في الاخبار، كما يقتضيه ما في الصحيح من قوله (ع): " إنه لم يعص الله " وإنما عصى سيده " (* 1). فيه: أن المراد من معصية السيد عقده بغير إذنه، لا العقد مع الكراهة، كما هو معنى المعصية عرفا، حتى يكون الرضا كافيا في رفع المعصية، إذ لازم ذلك صحة عقده مع غفلة السيد، لعدم الكراهة حينئذ، مع أنه لا ريب في عدم صحة عقده حينئذ، ويشهد لذلك قوله (ع): " فإذا أجازه جاز " (* 2)، ولم يقل: " فإذا رضي جاز "، أو " إذا لم يكره جاز ". وللاجل ما ذكرنا يتعين البناء على ما في المتن، كما هو ظاهر الاصحاب، حيث اشترطوا في صحة الفضولي الاجازة، وهي غير الرضا. وكأنه لاجل ذلك نسب شيخنا الاعظم (ره) كونه من الفضولي إلى ظاهر الاصحاب.


(* 1) الوسائل باب: 24 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 1. (* 2) تقدم في ص: 496 أن نص الحديث: " فإذا أجازه فهو له جائز ".

[ 503 ]

[ يصدر منه رد له، فالظاهر صحته بالاجازة (1). نعم لو استؤذن فنهى ولم يأذن، ومع ذلك أوقع الفضولي العقد، يشكل صحته بالاجازة، لانه بمنزلة الرد بعده (2). ويحتمل صحته بدعوى الفرق بينه وبين الرد بعد العقد، فليس بأدون من عقد المكره (3)، الذي نقول بصحته إذا لحقه الرضا. وإن كان لا يخلو ذلك أيضا من إشكال (4). (مسألة 24): لا يشترط في الفضولي قصد الفضولية (5) ولا الالتفات إلى ذلك. فلو تخيل كونه وليا أو وكيلا. ] (1) قد يظهر من شيخنا الاعظم (ره) في التنبيه الثاني من تنبيهات القول في الاجازة: أنه مسلم عند الاصحاب. ويقتضيه القواعد العامة، لان قدح الكراهة في الصحة خلاف عمومات الصحة. (2) هذه المنزلة غير ظاهرة، بل هي واضحة المنع في صورة عدم الاذن، فانها خلاف عمومات الصحة من دون مخصص. (3) قد يقال: إنه أدون، من جهة أن عقد المكره كان صادرا بمباشرة المكره، فالنسبة إليه ظاهرة، بخلاف المقام. (4) الاشكال ضعيف. ولذا كان المشهور الصحة. وعن الحدائق: دعوى الاتفاق عليها. (5) هذا مما لا ينبغي الاشكال فيه. وفي الجواهر: القطع به، لاطلاق الادلة. انتهى. وقد يقتضيه صحيح محمد بن قيس الوارد في بيع ولد المالك جارية أبيه بغير اذنه (* 1)، بناء على ظهور كون البيع لاعتقاد كونه وليا على البيع كأبيه.


(* 1) الوسائل باب: 88 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 1.

[ 504 ]

[ وأوقع العقد، فتبين خلافه، يكون من الفضولي، ويصح بالاجازة. (مسألة 25): لو قال في مقام إجراء الصيغة: " زوجت موكلتي فلانة " مثلا، مع أنه لم يكن وكيلا عنها فهل يصح ويقبل الاجازة، أم لا؟ الظاهر الصحة (1). نعم لو لم يذكر لفظ: " فلانة " ونحوه، كأن يقول: " زوجت موكلتي " وكان من قصده امرأة معينة، مع عدم كونه وكيلا عنها، يشكل صحته بالاجازة (2). (مسألة 26): لو أوقع الفضولي العقد على مهر معين هل يجوز إجازة العقد (3) دون المهر، أو بتعيين المهر على وجه آخر من حيث الجنس، أو من حيث القلة والكثرة؟ فيه إشكال. ] (1) عملا بعمومات الصحة من دون مقيد. وقد سبق في المسألة السابقة. (2) لعدم وقوع العقد عليها صريحا، ولا ظاهرا. بل هو من قبيل العقد بالمجازات البيعدة، التي لا دليل واضح على صحة العقد بها. (3) قد تحقق أن العقد الوارد على الجملة ينحل إلى عقود متعددة بتعدد الابعاض. ولذا جاز تبعض الصفقة. كما أن العقد الوراد على المشروط ينحل إلى عقدين أحدهما وارد على المشروط، والاخر وارد على الخالي عن الشرط. ولذا كان التحقيق أن بطلان الشرط لا يقتضي بطلان العقد، وأنه يثبت الخيار بتخلف الشرط. ولاجل ذلك قد يدعى جواز إجازة العقد دون المهر، لان المهر بمنزلة الشرط. لكن ظاهر الجواهر - فيما لو زوجها الولي بدون مهر المثل - التسالم على عدم جواز إجازة العقد دون المهر.

[ 505 ]

[ بل الاظهر عدم الصحة في الصورة الثانية (1)، وهي ما إذا عين المهر على وجه آخر. كما انه لا تصح الاجازة مع شرط لم يذكر في العقد، أو مع إلغاء ما ذكر فيه من الشرط. ] (1) الصورتان تشتركان في عدم التطابق بين الايجاب والقبول، وتختلفان في أن الاولى خالية عن تعيين المهر، والثانية مشتملة عليه. والاول لا يوجب الاختلاف في البطلان. والثاني إن أوجب شيئا أوجب بطلان الشرط، لا بطلان العقد. فالجزم ببطلان العقد في الثانية دون الاولى غير ظاهر. ومثله في الاشكال جزمه ببطلان الاجازة مع إلغاء ما ذكر في العقد من الشرط - كما ذكر في آخر المسألة - فانه لا يتناسب مع توقفه في البطلان في الصورة الاولى، لما عرفت من أن المهر من قبيل الشرط في العقد، فالاجازة للعقد دون المهر تكون من الاجازة للعقد بدون الشرط. والتحقيق أن عدم التطابق بين الايجاب والقبول (تارة): يكون للاختلاف في موضوع العقد وركنه، كما إذا زوجه زينب فضولا فأجاز في هند، أو باعه الفرس فأجاز في الحمار. ولا ينبغي التأمل في البطلان حينئذ، لانتفاء العقد بانتفاء موضوعه. (وأخرى): للاختلاف في الجزء والكل مع تعدد الموضوع عرفا، كما لو زوجه زينب وهندا فأجاز في زينب دون هند، أو باعه الفرس فأجاز في الفرس دون الحمار. ولا مانع من إجازة أحد العقدين ورد الاخر، لتعدد العقد بتعدد الموضوع. (وثالثة): يكون للاختلاف بالجزئية والكلية مع الاتحاد عرفا، كما إذا باعه الفرس بدينار فأجاز في نصف الفرس بنصف دينار. لكن فرضه في باب النكاح غير ممكن. (ورابعة): يكون للاختلاف في الشرط. وله صور، لان الشرط (تارة): يثبت في العقد ويلغى في الاجازة، كما في الصورة الاولى. ومثلها أن يشترط الفضولي على الزوجة إرضاع ولد الزوج،

[ 506 ]

فتجيز العقد دون الشرط. أو يشترط الفضولي على الزوج أن لا يخرجها من بيت أبيها، فيجيز الزوج العقد دون الشرط. (وأخرى): لا يكون الشرط في العقد ويكون في الاجازة. (وثالثة): يكون فيهما، لكن في الاجازة يلغى الشرط المذكور في العقد ويثبت غيره. والظاهر في الجميع البطلان، لان عدم التطابق يوجب انتفاء العقد، فلا اثر له. ودعوى: انحلال العقد المشروط إلى عقدين، أحدهما غير مشروط، والاخر مشروط. ولذلك كان التحقيق أن بطلان الشرط لا يوجب بطلان العقد، فيمكن تعلق الاجازة بالعقد غير. المشروط. فيها: أن هذا الانحلال انضمامي وارتباطي، لا استقلالي على وجه يقبل التفكيك، فانه خلاف الوجدان في كثير من الموارد، إذ لا غرض إلا في المشروط، فكيف يصح إنشاء ما ليس بمشروط؟! وصحة العقد مع بطلان الشرط تحليل ادعائي، جرت عليه الاحكام عرفا، لا على الحقيقة، كما أشرنا إلى ذلك في بعض مباحث الاجارة من هذا الشرح. فراجع. ولاجل ذلك لا يصح التفكيك في القبول، بحيث يتعلق القبول بذات المشروط من دون الشرط، أو ببعض الاجزاء دون بعض. فان قلت: إذا باع العين على جماعة، فقبل أحدهم دون الاخرين، صح القبول في البعض. وكذا إذا باع العين المشتركة فضولا، فأجاز بعض الشركاء دون غيره، صحت الاجازة في البعض دون البعض قطعا. فدل ذلك على إمكان التفكيك في القبول والاجازة بين أجزاء العين الواحدة، وإذا جاز التكفيك في الابعاض جاز في المشروط والشرط بطريق أولى. قلت: القبول من بعض دون بعض في الصورة الاولى ليس قبولا لبعض الايجاب، بل هو قبول لتمام الايجاب. وكذلك إجازة بعض الشركاء في الصورة الثانية إجازة لنفس العقد، وإن كان لا يترتب الاثر بالنسبة

[ 507 ]

[ (مسألة 27): إذا أوقع العقد بعنوان الفضولية فتبين كونه وكيلا فالظاهر صحته (1)، ولزومه إذا كان ناسيا لكونه وكيلا. بل وكذا إذا صدر التوكيل ممن له العقد ولكن لم يبلغه الخبر، على إشكال فيه (2). وأما لو أوقعه بعنوان الفضولية فتبين كونه وليا، ففي لزومه بلا إجازة منه، أو من المولى عليه، إشكال (3). ] إلى الجميع إلا مع قبول الجميع، أو إجازة الجميع. فليس ذلك من التفكيك. ولذلك لم يصح القبول من كل واحد إذا كان مبنيا على التكفيك في الصورة الاولى، كما إذا قال: " قبلت بيع حصة منه بحصة من الثمن " فان ذلك أيضا مانع من انعقاد العقد. وكذا الكلام في قبول المشروط دون الشرط. (1) لحصول الاذن من الموكل، المقتضية للصحة. نعم لو كانت الاذن مشروطة بالالتفات إلى الوكالة انتفت مع الغفلة عنها. لكنه خلاف المفروض. (2) لكنه ضعيف. لاطلاق الاذن - كما عرفت - المقتضية للصحة. فما عن القاضي من أنه لا يصح تصرف العبد إذا لم يعلم باذن سيده، ولا علم بها أحد. غير ظاهر. ودعوى: أن الاذن إذا لم يعلم بها أحد نظير الرضا التقديري، لا أثر لها. ممنوعة، إذ المفروض تحقق الانشاء بالكتابة أو باللفظ، والرضا التقديري لا إنشاء فيه. (3) لاحتمال اختصاص نفوذ تصرف الولي بصورة التفاته إلى ذلك، كما هو الظاهر في المالك، إذ أنه لا ينفذ تصرفه إذا لم يعلم أنه مالك، فلو باع الوارث مال أبيه معتقدا حياته، فتبين موت أبيه قبل البيع وأنه وارثه، توقفت صحة البيع على الاجازة منه. لكن هذا الاحتمال ضعيف، لان ذلك خلاف إطلاق الاذن إذا كانت عرفية، كما في الوصي، والوكيل، وخلاف إطلاق دليلها إذا كانت شرعية كما في ولاية الاب، والجد، والسيد.

[ 508 ]

[ (مسألة 28): إذا كان عالما بأنه وكيل أو ولي ومع ذلك أوقع العقد بعنوان الفضولية، فهل يصح ويلزم، أو يتوقف على الاجازة، أو لا يصح؟ وجوه، أقواها: عدم الصحة، لانه يرجع إلى اشتراط كون العقد الصادر من وليه جائزا (1) فهو كما لو أوقع البالغ العاقل بقصد أن يكون الامر بيده في ] فما في المتن من الفرق بين الوكيل والولي، بالجزم بالصحة في الاول، والتوقف فيها في الثاني - ضعيف جدا. وبالجملة: فالفروض الثلاثة المذكورة في هذه المسألة كلها بحكم واحد، وإن اختلفت بالخفاء والوضوح. (1) إن أريد بالجواز هنا ما يقابل اللزوم فالتعليل المذكور لا يقتضي البطلان، لان اشتراط كونه جائزا بهذا المعنى راجع إلى اشتراط كونه جائزا شرعا، أو راجع إلى اشتراط الخيار بالفسخ والامضاء. والاول شرط باطل، لعدم كونه مقدورا، والثاني شرط صحيح. وعلى كلا التقديرين لا موجب لبطلان العقد في نفسه، لان الشرط الفاسد غير مفسد، وشرط الخيار لا مانع منه في العقود اللازمة. وعدم صحته في عقد النكاح لا يقتضي بطلانه، كما تقدم في المتن. وإن أريد من الجواز ما يقابل الصحة والنفوذ - فكأنه اشترط أن لا ينفذ إلا بالاجازة، كما في عقد الفضولي - فهذا الشرط وإن كان لا يصح، لانه غير مقدور، لكنه لا يقتضي البطلان، لما عرفت من أن الشرط الفاسد لا يفسد. اللهم إلا أن يرجع إلى التعليق، فكأنه قال: " زوجت فلانة من فلان، إذا أجزت أو أجازت العقد ". وحينئذ يكون البطلان من جهة التعليق. لكن رجوع قصد الفضولية هنا إلى اشتراط الجواز على أحد المعاني غير ظاهر. ولم يتقدم منه احتمال البطلان في المسألة السابقة من جهة رجوع

[ 509 ]

[ الابقاء والعدم. وبعبارة أخرى. أوقع العقد متزلزلا. (مسألة 29): إذا زوج الصغيرين وليهما فقد مر أن العقد لازم عليهما (1)، ولا يجوز لهما بعد البلوغ رده، أو فسخه. وعلى هذا فإذا مات أحدهما قبل البلوغ أو بعده ورثه الآخر (2). وأما إذا زوجهما الفضوليان، فيتوقف على ] قصد الفضولية فيها إلى إشتراط الجواز، والفرق بين المسألتين غير ظاهر. وبالجملة: فالمصنف (ره) لم يتضح مراده من الجواز مع كونه بصدد التوضيح بتكرار العبارة والتمثيل، كما لم يتضح وجه ما قواه من البطلان. والتحقيق: ان إنشاء من له السلطنة على العقد - لكونه وليا، أو وكيلا، أو أصيلا - إذا كان بعنوان الفضولية (فتارة): لا يكون منه إلا قصد العنوان الذي لا واقع له، مثل أن يقصد كونه عربيا وهو عجمي، أو هاشميا وهو غير هاشمي. ولا ينبغي التأمل في كون القصد المذكور لا أثر له. (وأخرى): يكون قصده إنشاء أمر زائد على عنوان العقد، مثل أن يقصد ان لا يترتب أثر على العقد إلا بعد الاجازة، أو يقصد إن يكون له الخيار في العقد، أو نحو ذلك. وهذا على قسمين: أحدهما: إن يختص القصد بأحد المتعاقدين، بان يكون من الموجب فقط، أو من القابل كذلك. الثاني: أن يكون من الموجب والقابل، بأن يكون الشرط مورد الايجاب والقبول. ففي الاول يبطل العقد، لعدم التطابق بين الايجاب والقبول. وفي الثاني يصح العقد ويبطل الشرط. (1) تقدم ذلك في المسألة الرابعة. (2) وفي الجواهر: " حتى على القول بالخيار، كما حكي عنه التصريح به. ضرورة عدم منافاته لتحقق موجب الارث، الذي هو الزوجية ". وكأن ذلك إذا لم يختر الفسخ، وإلا فلا موجب للارث، لانتفاء الزوجية.

[ 510 ]

[ إجازتهما بعد البلوغ (1)، أو إجازة وليهما قبله (2). فان بلغا وأجازا ثبتت الزوجية، ويترتب عليها أحكامها من حين العقد، لما مر من كون الاجازة كاشفة (3). وإن ردا، أو رد أحدهما أو ماتا أو مات أحدهما قبل الاجازة، كشف عن عدم الصحة من حين الصدور (4). وإن بلغ أحدهما وأجاز ثم مات قبل بلوغ الآخر، يعزل ميراث الآخر على تقدير الزوجية (5)، فان بلغ وأجاز يحلف على أنه لم يكن إجازته للطمع في الارث، فان حلف يدفع إليه. وإن لم يجز، أو ] (1) إذ لا ولاية لهما على نفسهما قبل ذلك. (2) إذ لا ولاية له بعده. (3) تقدم ذلك في المسألة الواحدة والعشرين. (4) هذا لا كلام فيه - كما في المسالك - لانه مقتضى الاصول، والقواعد، والصحيحة الاتية. (5) بلا خلاف ظاهر. لصحيحة أبي عبيدة الحذاء قال: " سألت أبا جعفر (ع) عن غلام وجارية زوجهما وليان لهما وهما غير مدركين. قال: فقال (ع): النكاح جائز، أيهما أدرك كان له الخيار. فان ماتا قبل أن يدركا فلا ميراث بينهما ولا مهر، إلا أن يكونا قد أدركا ورضيا. قلت: فان أدرك أحدهما قبل الاخر؟ قال (ع): يجوز ذلك عليه إن هو رضي. قلت: فان كان الرجل الذي أدرك قبل الجارية ورضي النكاح، ثم مات قبل بان تدرك الجارية، أترثه؟ قال (ع): يعزل ميراثها منه حتى تدرك وتحلف بالله ما دعاها إلى أخذ الميراث إلا رضاها بالتزويج، ثم يدفع إليها الميراث، ونصف المهر. قلت: فان ماتت الجارية ولم تكن

[ 511 ]

[ أجاز ولم يحلف، لم يدفع، بل يرد إلى الورثة (1). وكذا لو مات بعد الاجازة وقبل الحلف (2). هذا إذا كان متهما بأن إجازته للرغبة في الارث. وأما إذا لم يكن متهما بذلك ] أدركت أيرثها الزوج المدرك؟ قال (ع): لا، لان لها الخيار إذا أدركت قلت: فان كان أبوها هو الذي زوجها قبل أن تدرك؟ قال (ع): يجوز عليها تزويج الاب ويجوز على الغلام والمهر على الاب للجارية " والاشكال على الصحيحة من جهة فرضها في تزويج الوليين، مع ان تزويج الولي لا خيار فيه للمولى عليه بعد البلوغ، كما تقدم. يندفع: بلزوم حملها على الولي العرفي، كما قد يشهد به ما في ذيلها من فرض تزويج الاب، وأنه لا خيار فيه للولد. وأما ما فيها من تنصيف المهر بالموت قبل الدخول. فلا يتوجه من أجله الاشكال على الصحيحة وإن كان هو خلاف المشهور لانه هو التحقيق الذي يقتضيه الجمع بين النصوص كما أوضحناه في محله. ثم إن مورد الصحيحة هو موت الزوج ولكن الفتاوى عامة له والموت الزوجة، بل الظاهر الاجماع على عدم الفرق حتى بناء على كون الحكم على خلاف القواعد. (1) كما يقتضيه الصحيح المتضمن اشتراط الميراث بالحلف (2) قال في القواعد: " فان مات بعد الاجازة وقبل اليمين فاشكال "، وفى المسالك: " وربما احتمل مع موته قبل اليمين ثبوت الارث من حيث أنه دائر مع العقد الكامل ". ثم قال: " وليس بشئ، لانه لو كان كذلك لم يتوقف على اليمين ابتداء "، وفي كشف اللثام: " انه أقوى وفاقا لفخر الاسلام، لمنع تمام الزوجية، فان بالاجازة الخالية عن التهمة ".


(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب ميراث الازواج حديث: 1.

[ 512 ]

[ - كما إذا اجاز قبل أن يعلم موته، أو كان المهر اللازم عليه أزيد مما يرث، أو نحو ذلك - فالظاهر عدم الحاجة إلى الحلف (1). (مسألة 30): يترتب على تقدير الاجازة والحلف جميع الآثار المترتبة على الزوجية (2)، من المهر، وحرمة الام والبنت، وحرمتها - إن كانت هي الباقية - على الاب والابن، ونحو ذلك. بل الظاهر ترتب هذه الآثار بمجرد الاجازة (3)، من غير حاجة إلى الحلف. فلو أجاز ولم ] (1) وفي المسالك: جعل الاقوى اعتبار اليمين وإن لم تحصل التهمة، لانها ليست علة تامة في اعتباره، بل هي حكمة لا يجب اطرادها، عملا باطلاق النص والفتوى. ووافقه على ذلك في الحدائق. لكن الظاهر من النص أو اليمين طريق إلى نفي التهمة، فإذا انتفت التهمة لم يحتج إليها. (2) هذا مما لا اشكال فيه، لكونه ظاهر الصحيحة المتضمنة لثبوت الزوجية، وترتيب بعض آثارها، كالميراث والمهر. (3) فان الحكم الذي تضمنه النص جار على طبق القاعدة. وموت أحد الزوجين بين العقد والاجازة لا يوجب ارتفاع موضع الاجازة، بناء على التحقيق من الكشف الانقلابي. إذ لا مانع من أن يحكم بتحقق الزوجية حال العقد، وإن كان زمان الحكم بها بعد الاجازة وبعد موت أحد الزوجين بعد إجازته. ودعوى: أن الموت مانع من ثبوت الزوجية. مندفعة: بان الزوجية المدعى ثبوتها بالاجازة، الزوجية حال العقد، ولا دليل على اعتبار استمرار الحكم بمضمون العقد من حين العقد إلى زمان الاجازة في صحة الاجازة، بل يكفي في صحتها صحة ثبوته حال العقد لا غير. نعم ما تضمنه الصحيح من عدم استحقاق المهر والميراث إذا لم تحلف على أن اجازتها لم تكن طمعا في المهر والميراث، جار على خلاف القاعدة،

[ 513 ]

[ يحلف مع كونه متهما لا يرث، ولكن يترتب سائر الاحكام. (مسألة 31): الاقوى جريان الحكم المذكور في المجنونين (1) بل الظاهر التعدي إلى سائر الصور. كما إذا كان أحد الطرفين الولي والطرف الآخر الفضولي، أو كان أحد الطرفين المجنون والطرف الآخر الصغير، أو كانا بالغين ] فيقتصر فيه على مورده، وهو المهر والميراث، ويرجع في غيره من الاحكام إلى القواعد المقتضية للصحة وإن كانت الاجارة طمعا في المهر والميراث، فتترتب تلك الاحكام بمجرد الاجازة وان علم أنها كانت طمعا في المهر والميراث، فضلا عن صورة التهمة. لكن يظهر من المسالك وغيرها خلاف ذلك، كما يأتي. (1) قال في المسالك: " النص ورد في تزويج الاجنبي للصغيرين. فلو كانا كاملين فزوجهما الفضولي، ففي انسحاب الحكم إليهما وجهان: من تساويهما في كون العقد فيهما عقد فضولي، ولا مدخل للكبر والصغر في ذلك. ومن أن في بعض أحكامه ما هو خلاف الاصل، فيقتصر على مورده. وهذا اقوى. وحينئذ فيحكم ببطلان العقد إذا مات أحد المعقود عليهما بعد إجازته وقبل إجازة الاخر، سواء قلنا إن الاجازة جزء السبب، أم كاشفة عن سبق النكاح من حين العقد. أما على الاولى: فظاهر، لان موت أحد المتعاقدين قبل تمام السبب مبطل، كما لو مات أحدهما قبل تمام القبول. وأما على الثاني: فلان الاجازة وحدها لا تكفي في ثبوت هذا العقد، بل لابد معها من اليمين، وقد حصل الموت قبل تمام السبب. خرج منه ما ورد فيه النص، وهو العقد على الصغيرين، فيبقى الباقي ". ونحوه ما عن شرح النافع. وفي القواعد: " وفي انسحاب الحكم في البالغين إذا زوجهما الفضولي، إشكال. أقربه البطلان ". وفي جامع المقاصد

[ 514 ]

[ كاملين، أو أحدهما بالغا والآخر صغيرا أو مجنونا، أو نحو ذلك، ففي جميع الصور إذا مات من لزم العقد بالنسبة إليه - لعدم الحاجة إلى الاجازة، أو لاجازته بعد بلوغه أو رشده - وبقي الآخر، فانه يعزل حصة الباقي من الميراث إلى أن يرد أو يجيز. بل الظاهر عدم الحاجة إلى الحلف في ثبوت الميراث ] ذكر في وجه القرب ما سبق عن المسالك، ثم قال: " إنه المفتى به ". وفي الحدائق: " الظاهر أنه المشهور بينهم. وهو الانسب بقواعدهم ". أقول: مقايسة المقام بموت الموجب قبل القبول لا تتم بناء على كون الاجازة كاشفة، سواء كان الكشف حقيقيا، أم حكميا، أم انقلابيا، إذ هي مع الفارق، فان موت الموجب قبل القبول مانع من انعقاد العقد وتماميته، فلا يمكن أن يترتب مضمونه بخلاف المقام، لتمامية العقد، وإنما المنتظر هو الاجازة، فإذا حصلت ترتب الاثر. نعم مضمون العقد في المقام - وهو الزوجية - لما امتنع أن يقوم بالمعدوم، تعذر ترتب الاثر على العقد بناء على النقل، لانعدام أحد الزوجين، أما بناء على الكشف - على أحد وجوهه - فلا مانع من ترتب الاثر قبل الموت بتوسط الاجازة اللاحقة، أو مع اليمين. فالاجازة وإن كانت جزء السبب، لكن الاثر يثبت قبلها بناء على الكشف. ومثل الاجازة اليمين مع الحاجة إليه من جهة الميراث والمهر. والذي يتحصل أن الفرق بين الاجازة والقبول من وجهين. الاول: أن القبول جزء مقوم للعقد، والاجازة ليست كذلك. الثاني: أن القبول ناقل، يترتب مضمون العقد من حينه، والاجازة كاشفة على ما عرفت. ومن ذلك يظهر جريان حكم الصغيرين إذا زوجهما الفضوليان في غيرهما من سائر الصور المشتركة معها في الجري على مقتضى القاعدة. نعم في

[ 515 ]

[ في غير الصغيرين من سائر الصور. لاختصاص الموجب له من الاخبار بالصغيرين (1). ولكن الاحوط الاحلاف في الجميع بالنسبة إلى الارث، بل بالنسبة إلى سائر الاحكام أيضا. (مسألة 32): إذا كان العقد لازما على أحد الطرفين من حيث كونه أصيلا، أو مجيزا، والطرف الآخر فضوليا ولم يتحقق إجازة ولا رد، فهل يثبت على الطرف اللازم تحريم المصاهرات؟ فلو كان زوجا يحرم عليه نكاح أم المرأة وبنتها، وأختها، والخامسة، وإذا كانت زوجة يحرم عليها التزويج بغيره. وبعبارة أخرى: هل يجري عليه آثار الزوجية ] المسالك فيما لو كان العقد لاحد الصغيرين الولي والاخر الفضولي فمات من عقد له الولي أولا: أنه يجري الحكم المذكور، للاولوية لان الجائز من الطرفين أضعف حكما من اللازم من أحدهما، فإذا ثبت الحكم في الاضعف ثبت في الاقوى بطريق أولى. وكذا إذا كانا بالغين، فأوقع أحدهما العقد لنفسه مباشرة، والاخر زوجه الفضولي، فانه أيضا يجري الحكم فيه للاولوية. بل قال: " يظهر منهم الجزم بالحكم في هذا ايضا. وهو متجه ". لكن الاولوية غير ظاهرة. (1) قد عرفت اختصاص الصحيح (* 1) بصورة موت الزوج بعد بلوغه وإجازته، وبقاء الزوجة. لكن يجب التعدي إلى صورة موت الزوجة بعد بلوغها وإجازتها وبقاء الزوج، في عدم استحقاق الارث إلا بعد اليمين مع التهمة، لاتفاق الاصحاب على ذلك، كما يظهر من تحريرهم المسألة. أما بقية الصور فلم يثبت الاتفاق على إشتراط استحقاق إرث الثاني باليمين. فيتعين فيها الرجوع إلى القواعد المقتضية لترتب جميع الاثار بمجرد الاجازة فقط.


(* 1) راجع صفحة: 510.

[ 516 ]

[ وإن لم تجر على الطرف الآخر، أو لا؟ قولان (1)، أقواهما: ] (1) قال في القواعد في فصل الاولياء: " ولو تولى الفضولي أحد طرفي العقد ثبت في حق المباشر تحريم المصاهرة. فان كان زوجا حرم عليه الخامسة، والاخت، والبنت، والام، إلا إذا فسخت. على إشكال في الام " وفي كشف اللثام في شرح العبارة، بعد قوله (ره): " الخامسة والاخت " قال: " بلا إشكال، لصدق الجمع بين الاختين، ونكاح أربع بالنسبة إليه. ولا يجدي التزلزل ". لكن في القواعد في مبحث المصاهرة: " وهل يشترط في التحريم لزومه مطلقا، أو من طرفه، أو عدمه مطلقا؟ نظر. فلو عقد عليه الفضولي عن الزوجة الصغيرة ففي تحريم الام قبل الاجازة، أو بعد فسخها مع البلوغ، نظر " فان هذا النظر لا يتناسب مع نفي الاشكال في كلام كاشف اللثام. وشيخنا الاعظم (ره) في مسالة ما لو كان العقد بين الاصيل والفضولي قال: " إن الذي يستفاد من كلام جماعة وظاهر آخرين عدم جواز تصرف الاصيل فيما انتقل عنه ". واختاره بناء على المشهور في معنى الكشف من كون الاجازة شرطا لكون العقد السابق بنفسه مؤثرا تام، فيكون موضوع وجوب الوفاء نفس العقد غير مقيد بالاجازة. بل حتى لو علم بعدم الاجازة فان الاجازة شرط لتأثيره، لا لوجوب الوفاء به، ومقتضى عموم وجوب الوفاء بالعقد لزومه على الاصيل وحرمة نقضه من جانبه. لكن الاستدلال المذكور يتوقف على أمور: الاول: أن يكون المراد من وجوب الوفاء الحكم التكليفي، لا الارشاد إلى ثبوت مضامين العقود. الثاني: أن يكون موضوع الوفاء نفس العقد، لا موضوع العقد من بيع ونكاح ونحوهما، ولا هو بلحاظ ترتب موضوعه. الثالث: أن يكون الرضا والاجازة شرطا لوجوب الوفاء بالاضافة إلى الراضي، لا مطلقا.

[ 517 ]

وهذه الامور كلها محل نظر، ولا سيما الاولان، فلا مجال للاستدلال المذكور، وتوضيح ذلك يظهر بمراجعة كتاب (نهج الفقاهة) في مبحث الفضولي. فراجع. مضافا إلى النظر والاشكال فيما ذكره من الفرق بين النقل والكشف، وأنه على النقل تكون الاجازة دخيلة في نفس العقد شطرا أو شرطا، وتكون على الكشف شرطا في تأثير العقد لا في نفس العقد. إذ هو كما ترى غير ظاهر. والفرق بينهما ليس في هذه الجهة، بل من جهة أخرى، كما عرفت الاشارة إلى ذلك في المسألة الواحدة والعشرين. وفي حاشية بعض مشايخنا (قده) في المقام على قول المصنف: " أقواهما الثاني " قال: " بل الاول "، وذكر في درسه في تقريب عدم جواز تصرف الاصيل فيما انتقل عنه، أنه قد ملك التزامه، وانقطعت إضافته عن ماله، فيتعين عليه العمل على طبق التزامه. وفيه: أنه لم يتحصل لنا أن العقد بين الاثنين يقتضي تمليك كل واحد منهما التزامه لصاحبه زائدا على إنشاء مضمون العقد الذي هو الملتزم به، بل ليس مفاده إلا إنشاء مضمونه والملتزم به فقط. مضافا إلى أن المتملك لهذا الالتزام إن كان هو الطرف الاصيل، فلا مجال لهذا التملك قبل الاجازة، لعدم قبوله لهذا التمليك إلا بالاجازة. وإن كان هو الطرف الاخر الفضولي، فمقتضاه جواز التقايل بينهما ولو بعد اجازة المالك بلا رضا منه بذلك التقايل، لان لزوم العقد على هذا المبنى من آثار تمليك الالتزام المذكور. بل مقتضاه أيضا عدم جواز التقايل بين الاصيلين بعد الاجازة إلا برضا الفضولي، لانه الذي ملك الالتزام. وهو كما ترى. ولاجل ذلك كان مقتضى التحقيق هو القول الثاني، وعدم الفرق بين الاصيل المباشر والاصيل الذي ناب عنه الفضولي في عدم ترتب آثار العقد الصحيح بالنسبة اليهما معا قبل تحقق الاجازة من الثاني، فيجوز

[ 518 ]

[ الثاني، إلا مع فرض العلم بحصول الاجازة بعد ذلك (1)، الكاشفة عن تحققها من حين العقد. نعم الاحوط الاول، لكونه في معرض ذلك بمجئ الاجازة. نعم إذا تزوج الام أو البنت مثلا ثم حصلت الاجازة كشفت عن بطلان ذلك. (مسألة 33): إذا رد المعقود أو المعقودة فضولا العقد ولم يجزه لا يترتب عليه شئ من أحكام المصاهرة، ] للمباشر تزويج اخت الزوجة المعقود عليها، وتزويج أمها، وبنتها، وتزويج الخامسة. نعم إذا أجاز الطرف الاخر بطل العقد الثاني بناء على الكشف الانقلابي والحكمي، وتبين بطلانه من أول الامر بناء على الكشف الحقيقي. (1) هذا يتم بناء على الكشف الحقيقي. أما بناء على الكشف الحكمي أو الكشف الانقلابي فلا مانع من التصرف قبل الاجازة وإن علم بتحققها، لعدم حصول الزوجية قبلها، فلا تترتب في أحكامها. نعم إذا أجاز الاصيل بعد ذلك يحكم بتحقق الزوجية من اول الامر، وبطلان التصرفات المنافية، فيبطل بعد الاجازة تزويج المباشر للام، أو البنت، أو الاخت، أو الخامسة. لا أنه باطل من أول الامر. فالحكم بالبطلان من أول الامر مقارن للتصرف بناء على الكشف الحقيقي، ومقارن للاجازة بناء على الكشف الانقلابي والحكمي. وأما مع الشك في حصول الاجازة، فيحكم بصحة التصرف المنافي ما دامت الاجازة غير حاصلة. لكن الحكم المذكور ظاهري بناء على الكشف الحقيقي، لاصالة عدم الاجازة، وواقعي بناء على الكشف الحكمي أو الانقلابي. ثم إنه إذا قلنا بجواز فسخ الاصيل، وأن التصرفات المنافية فسخ فعلي، كانت مانعة من صحة الاجازة، لحصول الفسخ. لا أنه تصح الاجازة، وتبطل التصرفات.

[ 519 ]

[ سواء أجاز الطرف الآخر، أو كان أصيلا، أم لا. لعدم حصول الزوجية بهذا العقد الغير المجاز، وتبين كونه كأن لم يكن. وربما يستشكل في خصوص نكاح أم المعقود عليها (1) وهو في غير محله بعد أن لم يتحقق نكاح. ومجرد العقد لا يوجب شيئا. مع أنه لا فرق بينه وبين نكاح البنت. وكون الحرمة في الاول غير مشروطة بالدخول بخلاف الثاني، لا ينفع في الفرق (2). (مسألة 34): إذا زوجت امرأة فضولا من رجل ولم تعلم بالعقد، فتزوجت من آخر، ثم علمت بذلك العقد ليس لها أن تجيز، لفوات محل الاجازة (3). وكذا إذا زوج ] (1) تقدم هذا الاستشكال في عبارة القواعد المحكية في شرح المسألة السابقة. وكأن وجه الاشكال - كما في كشف اللثام -: أن الفسخ كاشف عن الفساد أو رافع له من حينه. ثم قال: في كشف اللثام " والاول أصح، فان الاصح أن الاجازة إما جزء، أو شرط ". وفي الجواهر: " من الغريب ما سمعته من احتمال تحريم الاب، والابن، والام، بمجرد صدور العقد فضولا، الذي تعقبه عدم الاجازة ولو من طرف واحد، لاحتمال كون الفسخ من حينه، فانه لا يقتضيه أصل، ولا قاعدة، ولا فتوى. بل يمكن تحصيل الاجماع بل الضرورة بخلافه ". وما ذكره في غاية من القوة. (2) يعني: فيبنى على صحة العقد على البنت قبل الاجازة، كي يؤدي ذلك إلى حرمة الام وإن حصل الرد. (3) كما نص على ذلك شيخنا الاعظم (ره) في مكاسبه. واستدل

[ 520 ]

[ رجل فضولا بامرأة، وقبل أن يطلع على ذلك تزوج أمها، أو بنتها، أو أختها، ثم علم. ودعوى: أن الاجازة حيث أنها كاشفة إذا حصلت تكشف عن بطلان العقد الثاني. كما ترى. (مسألة 35): إذا زوجها أحد الوكيلين من رجل، وزوجها الوكيل الآخر من آخر، فان علم السابق من العقدين ] عليه المصنف (ره) في حاشيته على ذلك بانصراف أدلة الفضولي عن شمول الفرض، فان لازمه جواز الاجازة ولو بعد مضي خمسين سنة. والحكم ببطلان عقدها الذي عملت بمقتضاه خمسين سنة من المنكرات. إنتهى ويمكن أن يقال في وجهه: إن المرأة المذكورة في المثال بعد أن صارت ذات بعل حرم عليها التزويج ولم يصح منها. والاجازة للعقد الفضولي تزويج، فلا يجوز لها، ولا يصح منها. وكذلك الحكم في مثال الرجل الذى زوج فضولا، فانه إذا تزوج مباشرة أم الزوجة التي عقد عليها فضولا فإذا أجاز العقد الفضولي فقد تزوج بنت زوجته ولا يصح منه ذلك. وبالجملة: الاجازة لا تصح إلا إذا كان المجيز له سلطان عليها وفي المثالين بعد وقوع التصرف المباشري من المرأة والرجل خرجت إجازة العقد الفضولي عن سلطنة المجيز فانه لا يصح لذات البعل أن تتزوج ولا يصح لمن تزوج الام أن يتزوج بنتها وإطلاق ذلك يقتضي المنع حتى من هذا التزويج الحاصل بالاجازة ودعوى اختصاص ذلك بالتزويج اللاحق ولا يشمل السابق فان السابق يمنع اللاحق والاجازة في المقام ليست تزويجا لاحقا بل تزويج سابق بناء على الكشف على أي وجوهه كان. مدفوعة: بأن الممنوع عنه التزويج اللاحق إنشاء لا منشأ والاجازة لاحقة إنشاء وإن كان المجاز هو التزويج السابق فالمدار في السبق واللحوق على الانشاء لا على المنشأ

[ 521 ]

[ فهو الصحيح (1) وإن علم الاقتران بطلا معا (2). وإن شك في السبق والاقتران فكذلك. لعدم العلم بتحقق عقد صحيح، والاصل عدم تأثير واحد منهما (3). وإن علم السبق واللحوق، ولم يعلم السابق من اللاحق، فان علم تاريخ أحدهما حكم بصحته دون الآخر (4). وإن جهل التاريخان ففي المسألة وجوه. أحدها: التوقيف حتى يحصل العلم (5). ] (1) لعموم أدلة الصحة التي لا تشمل اللاحق لما عرفت من فوات شرط الصحة وهو أن تكون خلية. (2) لبطلان الترجيح بلا مرجح. (3) لكن مع العلم بتاريخ أحدهما يتعين الحكم بصحته لاستصحاب كونها خلية إلى ما بعده الذي هو شرط صحته، ويتعين الحكم بصحة تزويجها بمورده، وهو حاكم على أصالة عدم ترتب الاثر، كما تقرر ذلك في الصورة الاتية بعينها. وحينئذ لا فرق بين الصورتين في ذلك. ومجرد الفرق بينهما بالعلم بصحة احداهما إجمالا في الصورة الاتية، بخلاف هذه الصورة، لاحتمال الاقتران، الموجب لاحتمال بطلانهما معا. لا توجب الفرق بينهما في جريان الاصل المصحح لمعلوم التاريخ. غاية الامر أن الاصل المصحح له في الصورة الاتية ينفي السبق فقط، وفي هذه الصورة ينفي السبق والاقتران معا، فيتعين جعل الصورتين بحكم واحد. (4) لما عرفت من جريان أصالة عدم سبق الاخر عليه، الموجب لكونها خلية، يصح تزويجها. ولا يصح جريان ذلك في الاخر المجهول التاريخ، لما ذكر مرارا من عدم جريان الاصل في مجهول التاريخ. (5) حكاه في كشف اللثام عن المبسوط، والتحرير. ووجهه: العمل بالقواعد الاولية.

[ 522 ]

[ الثاني: خيار الفسخ للزوجة (1). الثالث: أن الحاكم يفسخ (2). الرابع: القرعة (3). والاوفق بالقواعد هو الوجه الاخير (4). وكذا الكلام إذا زوجه أحد الوكيلين برابعة والآخر بأخرى، أو زوجه أحدهما بامرأة، والآخر ببنتها، أو أمها، أو أختها. ] (1) لم أفف عاجلا على قائل به. وكأن وجهه لزوم الضرر من هذه الزوجية، فيتدارك بالاخيار، كما في المعاملة الغبنية. لكن الضرر يلزم من ترتيب أحكام الزوجية، لامن نفس الزوجية. (2) جعله في القواعد الاقوى. لان فيه دفع الضرر. وقد عرفت إشكاله بأن الضرر لازم من أحكام الزوجية، لا من نفسها. ولو سلم كان الاولى كون الفسخ للزوجة، كما في المعاملة الغبية، لا للحاكم. (3) احتمل ذلك في القواعد، والتذكرة. (4) لعموم ما دل على أن القرعة لكل أمر مشكل (* 1). لكن في جامع المقاصد: أن القرعة لا مجال لها في الامور التي هي مناط الاحتياط التام، وهي الانكحة التي يتعلق بها الانساب، والارث، والتحريم. وفيه: أن ذلك يتم إذ لم يلزم محذور به يكون الامر مشكلا، وبدونه لا إشكال. ولذا ورد الرجوع إلى القرعة فيما لو نزا انسان على واحد من قطيع الغنم وإشتبه. ولزوم المحذور في المقام ظاهر، لتزاحم الحقوق من الطرفين، فيجب على الزوج الانفاق والوطء في كل أربعة أشهر، ويجب عليها بذل نفسها لزوجها. وحينئذ يكون الاقوى ما ذكره المصنف. وقد تقدم في المسألة الثالثة والاربعين من فصل المحرمات بالمصاهرة ما يمكن استفادة حكم المقام منه. ولاجل ذلك لم نتعرض هنا لتفصيل هذه الوجوه.


(* 1) تقدم التعرض لما يدل عليه في صفحة: 103.

[ 523 ]

[ وكذا الحال إذا زوجت نفسها من رجل وزوجها وكيلها من آخر، أو تزوج بامرأة وزوجه وكيله بأخرى لا يمكن الجمع بينهما. ولو ادعى أحد الرجلين المعقود لهما السبق، وقال الآخر: لا أدري من السابق، وصدقت المرأة المدعي للسبق، حكم بالزوجية بينهما، لتصادقهما عليها (1). ] (1) قال في القواعد " ولو ادعى كل منهما الزوجية، فصدقه الاخر، حكم بالعقد وتوراثا ". وفي كشف اللثام: " ولزمهما أحكام الزوجية ظاهرا، لانحصار الحق فيهما، وقد اعترفا به ". وفى جامع المقاصد: " ذلك عندنا لعموم: (إقرار العقلاء على أنفسهم جائز).. إلى أن قال: ولا يعتبر عندنا كونهما غريبين. خلافا للشافعي، حيث حكم بمطالبة البلديين بالبينة، وعدم ثبوت النكاح من دونها ". والاستدلال عليه بعموم: " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " غير ظاهر، لان أحكام الزوجية التي يقصد ترتيبها قد تكون على وراثهما، أو على أجنبي عنهما، ومن المعلوم أن العموم المذكور لا يصلح لاثبات ذلك. فإذا العمدة في الحكم المذكور الاجماع، المعتضد بالسيرة القطعية. والله سبحانه وتعالى العالم العاصم، وهو حسبنا ونعم الوكيل. إلى هنا إنتهى الكلام في تنقيح وإصلاح شرح كتاب النكاح من كتاب (العروة الوثقى)، في النجف الاشرف، في جوار الحضرة المقدسة العلوية، على مشرفها أفضل الصلاة والسلام، ليلة الثلاثاء، خامس عشر شهر صفر المظفر، سنة ثمانين بعد الالف والثلاثمائة هجرية. بقلم الفقير إلى الله تعالى " محسن " خلف العلامة المرحوم السيد " مهدي " الطباطبائي الحكيم، قدس سره. والحمد لله رب العالمين كما هو اهله، والصلاة والسلام على نبيه الكريم، وآله الطاهرين، الغر الميامين.

[ 524 ]

بسمه تعالى نظرا إلى أن هذه الرسالة الشريفة تشتمل على مسألة ذات بال، كثيرة الابتلاء، ولم تحرر قبل هذا على هذا الشكل أمر سيدنا - قدس سره - بنشرها ملحقة بكتاب النكاح من (مستمسك العروة الوثقى) ليعم نفعها. والله سبحانه الموفق والمسدد. بسم الله الرحمن الرحيم ما يقول مولانا حجة الاسلام والمسلمين آية الله العظمى في العالمين السيد محسن الحكيم دام ظله العالي، في رجل من أهل السنة طلق زوجته طلاقا غير جامع للشرائط عندنا، وجامعا للشرائط عندهم، ثم استبصر، وكذا إذا طلقها ثلاثا بانشاء واحد، فهل له الرجوع بزوجته بعد الاستبصار، أو لا؟ افتونا مأجورين، مع بيان الدليل على المسألة. بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد الظاهر في مفروض السؤال جواز الرجوع بزوجته المذكورة. ويقتضيه العمل بالادلة الدالة على بطلان الطلاق الفاقد للشرائط المقررة عندنا، لعدم ما يوجب الخروج عنها، إلا ما قد يتوهم من دلالة النصوص على بينونة المرأة المذكورة إذا كان الزوج من المخالفين حسب ما يقتضيه مذهبه. لكن التوهم المذكور ضعيف. إذ النصوص الواردة في الباب على طوائف ثلاث: الاولى: ما دل على قاعدة الالزام. مثل رواية عبد الله بن جبلة عن غير واحد عن علي بن أبي حمزة: " انه سأل أبا الحسن (ع) عن المطلقة على غير السنة أيتزوجها الرجل؟ فقال (ع): ألزموهم من ذلك ما ألزموه

[ 525 ]

أنفسهم. وتزوجوهن، فلا بأس بذلك " (* 1). ومن المعلوم أن جواز الالزام أو وجوبه لا يدل على صحة الطلاق المذكور، وإنما يدل على مشروعية الالزام بما ألزم به نفسه. ومن الواضح أن الالزام بذلك إنما يصح مع بقائه على الخلاف، لا مع تبصره، فانه مع تبصره لا يلزم نفسه بالطلاق وإنما يلزم نفسه بالزوجية، فلا يقتضي عدم مشروعية الرجوع بها. ومثل هذه الطائفة ما تضمن الامر بالتزويج، مثل صحيح ابن سنان قال: " سألته عن رجل طلق امرأته لغير عدة، ثم أمسك عنها حتى انقضت عدتها، هل يصلح لي أن أتزوجها؟ قال: نعم، لا تترك المرأة بغير زوج " (* 2)، ومكاتبة ابراهيم بن محمد الهمداني إلى أبي جعفر (ع) في من حنث بطلاق امرأته غير مرة. قال (ع): ".. وإن كان ممن لا يتولانا ولا يقول بقولنا، فاختلعها منه، فانه إنما نوى الفراق بعينه " (* 3)، ورواية عبد الله بن طاووس فيمن يكثر ذكر الطلاق: ".. وإن كان من هؤلاء فابنها منه، فانه إنما عنى الفراق " (* 4)، وموثق عبد الرحمن البصري عن أبي عبد الله (ع) قال: " قلت له: امرأة طلقت على غير السنة. فقال: تتزوج هذه المرأة، لا تترك بغير زوج " (* 5)، ورواية عبد الله بن محرز الواردة في الاخذ بالتعصيب: " خذوا منهم كما يأخذون منكم في سنتهم " (* 6)، وفي روايته الاخرى: " خذهم بحقك في أحكامهم وسنتهم، كما يأخذون منكم فيه " (* 7).


(* 1) الوسائل باب: 30 من ابواب مقدمات الطلاق حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 30 من ابواب مقدمات الطلاق حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 30 من ابواب مقدمات الطلاق حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 30 من ابواب مقدمات الطلاق حديث: 11. (* 5) الوسائل باب: 30 من ابواب مقدمات الطلاق حديث: 3. (* 6) الوسائل باب: 4 من ابواب ميراث الاخوة حديث: 1. (* 7) الوسائل باب: 4 من ابواب ميراث الاخوة حديث: 2.

[ 526 ]

فان الامر بالتزويج، والاختلاع، والابانة، والاخذ، لا يدل على الصحة، بل من الجائز تشريع تزويج زوجة المخالف، فتخرج عن الزوجية بذلك، نظير استرقاق الكافر الذي هو حر قبل الاسترقاق، وحيازة المباح الموجبة لملكية المباح قبل الحيازة، واسترقاق زوجة الكافر، فتكون ام ولد للمسترق، وإن كانت قبل ذلك زوجة للكافر. ومن المعلوم أن ارتكاب ذلك في مقام الجمع بين الادلة أهون من البناء على صحة الاطلاق الفاقد للشرائط. بل هو مقتضى الجمع العرفي بين الادلة الاولية وبين هذه النصوص، وصحيح محمد بن مسلم عن ابي جعفر (ع): " سألته عن الاحكام. قال (ع): يجوز على أهل كل ذوي دين ما يستحلون " (* 1)، فان المقصود ليس نفوذ ذلك لهم، وانما هو نفوذ ذلك لغيرهم، يعني: إذا كان يستحل تزويج المطلقة ثلاثا يجري ذلك الاستحلال عليه لغيره، فيجوز تزويج مطلقته ثلاثا، وإذا كان يستحل الاخذ بالتعصيب يجري ذلك لغيره، فيجوز لغيره الاخذ بالتعصيب. فالمقصود هو الحلية لغيره عليه، لا الحلية له على غيره. ولذلك عبر (ع) بقوله: " على أهل.. " ولم يقل: " لاهل.. "، فالجواز والحل يكون لغيرهم عليهم، لا لهم على غيرهم. فليس فيه تنفيذ دين كل أهل دين، بل الالزام لهم، والاحلال لغيرهم عليهم. فالصحيح نظير: " ألزموهم.. ". الطائفة الثانية: ما تضمنت اللزوم دون الالزام، مثل ما في رواية عبد الله بن طاووس المتقدمة: " قلت: أليس قد روي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: إياكم والمطلقات ثلاثا في مجلس، فانهن ذوات الازواج؟ فقال: ذلك من إخوانكم لا من هؤلاء، إنه من دان بدين قوم لزمته أحكامهم ". ورواية عبد الاعلى عن أبي عبد الله (ع) قال: سألته عن الرجل يطلق


(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب ميراث الاخوة حديث: 4.

[ 527 ]

امرأته ثلاثا. قال (ع): إن كان مستخفا بالطلاق ألزمته ذلك " (* 1)، بناء على أن المراد من الاستخفاف بالطلاق عدم اعتبار الشرائط فيه، وأن المراد لزوم ذلك له. وربما يوجد بهذا المضمون غير هاتين الروايتين. ودلالتها على صحة الطلاق ايضا غير ظاهرة، فان اللزوم أعم. ولا سيما بملاحظة لزوم التعارض بين تطبيقي الحديث فيما لو كان أحد الزوجين مخالفا، والاخر مستبصرا، فان المستبصر يدين بفساد الطلاق، والمخالف يدين بصحته، ولا يمكن الجمع بين الحكمين، لان الطلاق لا يقبل الوصف بالصحة والفساد من جهتين، فلا بد أن يكون المراد مجرد الحكم على من دان منهما بما دان، فإذا تبصر المخالف وصارا معا متبصرين، كان مقتضى الحديث جواز ترتيب أحكام الزوجية منهما، لانهما معا يدينان بذلك. الطائفة الثالثة: ما تضمن تحريم المطلقة ثلاثا على الزوج إذا كان يعتقد ذلك. كرواية الهيثم بن أبي مسروق عن بعض أصحابه، قال: " ذكر عند الرضا (ع) بعض العلويين ممن كان ينتقصه، فقال: أما أنه مقيم على حرام. قلت: جعلت فداك كيف وهي امراته؟ قال (ع): لانه قد طلقها. قلت: كيف طلقها؟ قال (ع): طللقها، وذلك دينه، فحرمت عليه " (* 2). فان التحريم يقتضي نفوذ طلاقه. وهذه الرواية - مع ضعف سندها، وقصور دلالتها، لعدم تعرضه أن طلاقها كان على خلاف المشروع - لا تصلح لاثبات نفوذ الطلاق غير الجامع للشرائط إذا كان مذهب المطلق ذلك، لان التحريم عليه أعم، كما عرفت في دلالة الطائفة الثانية، فان من الجائز أن يكون التحريم بما أنه دينه، ولو استبصر فصار دينه حلية الزوجة كانت له حلالا، بل قوله (ع): " وذلك دينه " ظاهر


(* 1) الوسائل باب: 30 من ابواب مقدمات الطلاق حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 30 من ابواب مقدمات الطلاق حديث: 2.

[ 528 ]

في ذلك، فيدل على التحليل لو استبصر. مثل الرواية المذكورة رواية محمد بن عبد الله العلوي قال: " سألت أبا الحسن الرضا (ع) عن تزويج المطلقات ثلاثا. فقال (ع) لي: إن طلاقكم الثلاث لا يحل لغيركم، وطلاقهم يحل لكم، لانكم لا ترون الثلاث شيئا، وهم يوجبونها " (* 1). والذي يتحصل من هذه الاخبار: لزوم العمل على من تدين بدينه على حسب دينه " وجواز إلزامه بذلك وكلا الامرين لا يقتضيان التحريم في مورد السؤال المذكور. نعم في صحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع: " سألت الرضا (ع) عن ميت ترك أمه، واخوة، وأخوات، فقسم هؤلاء ميراثه، فأعطوا الام السدس، وأعطوا الاخوة والاخوات ما بقي. فمات بعض الاخوات، فأصابني من ميراثه. فاحببت أن أسألك هل يجوز لي أن آخذ ما أصابني من ميراثها على هذه القمسة، أم لا؟ فقال: بلى. فقلت إن أم الميت - فيما بلغني - قد دخلت في هذا الامر، أعني: لدين. فسكت قليلا. ثم قال (ع): خذه " (* 2). فقد يتوهم منها أن الاستبصار لا يوجب تغير الحكم. وفيه: أنه لا ريب في أن مقتضى قاعدة الالزام جواز أخذ الاخوات من الام إلزاما لها بما تدين. وبعد الاخذ والتملك لا يستوجب الاستبصار تبدل الحكم، فان من تزوج المطلقة ثلاثا على غير السنة كان تزويجه صحيحا، وتخرج به عن الزوجية للمطلق، فإذا استبصر لا يبطل التزويج الثاني. وكذا إذا أخذ الاخ بالعصبة، فاستبصرت البنت، أو الام، أو الاخوات، لا يوجب استبصارهن رجوع المال إلى ملكهن. غاية الامر أن مفاد الرواية عموم القاعدة لالزام المخالف المخالف الاخر، ولا تختص بالزام الموافق للمخالف، لا غيره. ولا مانع


(* 1) الوسائل باب: 30 من ابواب مقدمات الطلاق حديث: 9. (* 2) الوسائل باب: 4 من ابواب ميراث الاخوة حديث: 6.

[ 529 ]

من الالتزام بعموم الالزام، يقتضيه خبر عبد الله بن طاووس المتقدم، بل وصحيح محمد بن مسلم المتقدم، كما يظهر بالتأمل فيه. ثم إنه قد روى عثمان بن عيسى عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (ع): " أنه قال، إياكم وذوات الازواج المطلقات على غير السنة. قال: قلت له: فرجل طلق امرأته من هؤلاء ولى بها حاجة. قال: فيلقاه بعد ما طلقها وانقضت عدتها عند صاحبها، فيقول له: أطلقت فلانة؟ فإذا قال: نعم فقد صارت تطليقة على طهر. فدعها من حين طلقها تلك التطليقة حتى تنقضي عدتها، ثم تزوجها وقد صارت تطليقة بائنة " (* 1)، ونحو ذلك رواية اسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (ع) (* 2). وظاهرهما عدم جواز الالزام بما التزم به لكن تضمنت صحة الطلاق بقول الزوج: " نعم " بعد السؤال منه: هل طلقت زوجتك فلانة؟ ومثلها في ذلك غيرها. وهي مهجورة عند الاصحاب، وإن عمل بها جماعة. ومن ذلك تعرف أن الطلاق الواقع منهم ليس صحيحا، وإنما اقتضى إلزامهم به بما أنه مذهبهم، فإذا تبصرا خرج عن كونه مذهبهم، فلا موجب للالزام به. وقد يستدل على ذلك برواية على بن سويد عن أبى الحسن موسى (ع) في حديث: " انه كتب إليه يسأله عن مسائل كثيرة. فأجابه بجواب هذه نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم.. إلى أن قال: وسألت عن أمهات الاولاد، وعن نكاحهم وطلاقهم. فأما أمهات الاولاد فهن عواهر إلى يوم القيامة، نكاح بغير ولي، وطلاق في غير عدة. فاما من دخل في دعوتنا فقد هدم إيمانه ضلاله، ويقينه شكه " (* 3)، بناء على أن المراد


(* 1) الوسائل باب: 35 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 31 من ابواب مقدمات الطلاق حديث: 2. (* 3) روضة الكافي الجزء: 8 الصفحة: 125 طبعة ايران الحديثة.

[ 530 ]

منه أن الاستبصار يهدم ما قبله. فالتحريم الثابت للمطلق ثلاثا يتبدل بالتحليل. لكن لا يخلو عن إشكال وغموض، لعدم وضوح رجوع هذه الفقرة إلى ما ذكر، بل من المحتمل رجوعها إلى مسألة أخرى غير هذه المسألة، فلا تنفع فيما نحن فيه. ويعضد ظاهر النصوص المذكورة ما هو ظاهر الفقهاء - قدس سرهم - من الاجماع على عدم توارث المسلمين بالسبب الفاسد، وإن كان صحيحا بنظر المتوارثين. فمن تزوج أمه من الرضاعة لا يرثها، وإن كان مذهبه صحة التزويج. نعم اختلفوا في توارث المجوس، والمنسوب إلى أكثر المتأخرين عدم توارثهم بالسبب الفاسد. وقيل بالتوارث به بينهم. ونسب الى جماعة من القدماء والمتأخرين. أما في توارث المسلمين فلا خلاف عندهم في عدم صحة السبب إذا كان مخالفا للواقع، وإن كان صحيحا بنظر المتوارثين ومقتضى ذلك عدم الخلاف في توارث الزوجين المذكورين، وإن اعتقدا صحة طلاق الثلاث، فكيف إذا عدلا عن هذا الاعتقاد إلى اعتقاد بطلان طلاق الثلاث؟! والموثق: " لكل قوم نكاح " (* 1)، لابد أن يكون محمولا على صحة النسب، لان المتولد من وطء الشبهة كالمتولد من الوطء بالعقد، يصح انتسابه إلى الواطئ والموطوء شرعا وعرفا. بل لولا النص على نفي ولد الزنا كان اللازم البناء على صحة انتسابه إلى الزاني والمزني بها، فيكون دليل النفي هو المانع من صحة الانتساب، وهو غير موجود في وطء الشبهة. ومن ذلك تعرف أن البناء على جواز الرجوع في المسألة ينبغي أن يكون مما اتفق عليه ظاهر النصوص والفتاوى، وإن كانت المسألة غير محررة في كلماتهم بالخصوص. ومما يتفرع على ذلك: أن المستبصر إذا تزوج امرأة من المخالفين فطلقها


(* 1) الوسائل باب: 83 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 2.

[ 531 ]

[ بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الوصية وهي إما مصدر " وصى يصي " بمعنى الوصل (1)، حيث أن الموصي يصل تصرفه بعد الموت بتصرفه حال الحياة وإما اسم مصدر بمعنى العهد من " وصى يوصي توصية " ] الطلاق الثلاث غير الجامع للشرائط بحسب مذهبنا، لم نخرج عن الزوجية، وجاز له مراجعتها. فإذا مات كان عليها عدة الوفاة، ولا يجوز تزويجها في العدة. وليس لها المطالبة بالميراث، عملا بقولهم (ع): " ألزموهم... ". ولو لم ترض الزوجة بالرجوع إلا بعقد جديد فالحكم كذلك. ومما يشهد لما ذكرنا ما ورد في المجوسي إذا أسلم على سبع أنه يمسك أربعا، ويطلق ثلاثا (* 1). فانه ظاهر في أن إقراره دينه ونفوذ ما يعتقده عليه يختص بما قبل الاستبصار. أما بعده فيجري عليه الحكم الاولي. والله سبحانه وتعالى العالم. والحمد لله رب العالمين. بسم الله الرحمن الرحيم (1) قال في المبسوط: " الوصية مشتقه من وصى يصي، وهو من الوصل، قال الشاعر: نصي الليل بالايام حتى صلاتنا * مقاسمة يشتق أنصافها السفر


(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد حديث: 1.

[ 532 ]

هو معناه يصل تصرفه بما يكون بعد الموت ما قبل الموت، ونحوه ما في السرائر، غير أنه نسب البيت إلي ذي الرمة، كما نسبه إليه أيضا الجوهري في الصحاح، وفي التذكرة في الوصية: " هي مشتقة من قولهم: وصى إليه بكذا يصيه صية، إذا وصل به. وأرض واصية متصلة النبات فسمي هذا التصرف وصية، لما فيه من وصلة القربة بعد الموت بالقربات المنجزة في الحياة، فكأنه وصل تصرفه في حياته بتصرفه بعد مماته "، ونحوه في جامع المقاصد، وعن بعض أهل اللغة. وظاهرهم الجزم بأن الوصية مأخوذه من الثلاثي بمعنى الوصل. وفي الروضة: " الوصية مأخوذة من وصى يصي، أو أوصى يوصي، أو وصى يوصي. وأصلها الوصل، سميت به لما فيه من وصلة التصرف في حال الحياة به بعد الوفاة "، ونحوه في الرياض. وظاهرهما التردد في أن الوصية ماخوذة من الثلاثي أو من الرباعي، وتبعهما على ذلك المصنف. لكن الذي يظهر من الصحاح والقاموس أن الثلاثي بمعنى الوصل لا غير، والرباعي سواء كان مضاعفا - كوصي توصية - أم مهموزا - كأوصى إيصاء - بمعنى العهد لا غير. والوصية لا تكون إلا بالمعنى الثاني كما هي كذلك في القرآن المجيد، مثل قوله تعالى: (وصية لازواجهم) (* 1) و (ومن بعد وصية يوصي بها أو دين) و (من بعد وصية يوصين بها أو دين) و (من بعد وصية توصون بها أو دين) (* 2)، وغير ذلك، فلم تذكر الوصية إلا بمعنى العهد بقرينة السياق، فهي اسم مصدر للايصاء أو التوصية، لا مصدر " وصى يصي " فان مصدره " الوصي " ولم يذكر الوصية مصدرا له في القاموس والصحاح، وإنما ذكر المصدر


(* 1) البقرة: 240. (* 2) النساء: 11، 12.

[ 533 ]

وهو الوصي لا غير. ومن ذلك يظهر ضعف التردد من المصنف ومن سبقه في مبدأ اشتقاق الوصية، والمتعين الجزم بالثاني، كما هو كذلك في القرآن المجيد. وأما ما ذكره الشيخ ومن وافقه فمرادهم أن الرباعي مأخوذ من الثلاثي، كما اشار إلى ذلك في الروضة والرياض أيضا، لا أن الوصية اسم مصدر ل‍ " وصى يصي "، وإلا فهو ممنوع كما عرفت. وإن كان الاول أيضا محل إشكال، كيف والرباعي أيضا بمعنى العهد لا غير، كما يظهر من موارد الاستعمال في القرآن المجيد، مثل قوله تعالى في سورة الانعام: (إذ وصاكم الله بهذا) (* 1) وفيها أيضا: (ذلكم وصاكم به لعلكم تعلقون.. ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون.. ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) (* 2)، وفي غيرها من السور (ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب) (* 3) ووصينا الانسان بوالديه حسنا) (* 4). (ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه) (* 5) (وما وصينا به ابراهيم وموسى) (* 6) (وأوصاني بالصلاة والزكاة) (* 7) (أتواصوا به بل هم قوم طاغون) (* 8).. إلى غير ذلك من الموارد التي ذكر فيها الايصاء والتوصية في الكتاب والسنة والعرف العام مما لا يحصى، من


(* 1) الانعام: 144. (* 2) الانعام: 151، 152، 153. (* 3) النساء: 131. (* 4) العنكبوت: 8. (* 5) لقمان: 14. (* 6) الشورى: 13. (* 7) مريم: 31. (* 8) الذاريات: 53.

[ 534 ]

[ أو " أوصى يوصي إيصاء ". وهي إما تمليكية أو عهدية (1) وبعبارة أخرى: إما تمليك عين أو منفعة، أو تسليط على حق، أو فك ملك، أو عهد متعلق بالغير، أو عهد متعلق بنفسه كالوصية بما يتعلق بتجهيزه. وتنقسم انقسام الاحكام الخمسة. ] دون ملاحظة الوصل بين شيئين، فضلا عن الحياة والممات. والمتحصل مما ذكرنا أمران: (الاول): أن الوصية مأخوذة من الرباعي اسم مصدر، لا مصدر للثلاثي، ولا اسم مصدر له، ولا ترتبط به. (الثاني): أن الرباعي والثلاثي مادتان متباينتان ليس بينهما أي نوع من الاشتقاق، الثلاثي بمعنى الوصل والرباعي بمعني العهد مطلقا. هذا بحسب اللغه والعرف، العام وأما بحسب عرف الفقهاء والمتشرعة فالوصية هي العهد في حال الحياة بما بعد الوفاه. والوجه في هذا الاصطلاح ليس هو ملاحظة وصل الممات بالحياة، بل المتابعة للقرآن المجيد، حيث عبر عن العهد المذكور بالوصية، مثل ما تقدم وقوله تعالى: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين..) (* 1)، وقوله تعالى: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لازواجهم) (* 2) وغير ذلك، فهذا التعبير عن العهد الخاص بالوصية هو الذي دعا إلى الاصطلاح المذكور: فلا تستعمل الوصية في عرف الفقهاء وفي عرف المتشرعة الا بالعهد الخاص. (1) قال في الشرايع: " وهي (يعني: الوصية) تمليك عين أو منفعة بعد الوفاة "، ونسب ذلك إلى أكثر الاصحاب. ويشكل: بأنه غير جامع لخروج الوصية بالولاية على الثلث، وبالولاية على الاطفال والمجانين الذين


(* 1) البقرة: 180. (* 2) البقرة: 240.

[ 535 ]

تجوز له الوصية عليهم، مع أنها من الوصية. ولذلك أضيف إليه في النافع وغيره قوله: " أو تسليط على تصرف بعد الوفاة "، بل في النافع وعن التذكرة زيادة قيد المجانية، لاخراج الوصية بالبيع والتمليك المعاوضي لكن ادعى في الجواهر انصراف التمليك في التعريف إلى المجاني، فلا يحتاج إلى القيد المذكور. ولا يخلو من تأمل: وفي المسالك: " وينتقض في عكسه أيضا بالوصية بالعتق، فانه فك ملك لا تمليك للعبد نفسه وكذلك التدبير على القول بأنه وصية - كما ذهب إليه الاكثر - والوصية بابراء المديون وبوقف المسجد فانه فك ملك، وبالوصية بالمضاربة والمساقاة، فانها وإن أفادا ملك العامل للحصة من الربح والثمرة على تقدير ظهورهما، إلا أن حقيقتهما ليست كذلك، وقد لا يحصل ربح ولا ثمرة، فينتفي التمليك ". وفيه: المنع من صحة الوصية بما ذكر عدا التدبير، الذي دل عليه الدليل. وأما غيره مما ذكر فلا دليل على صحة الوصية فيه، للاجماع على بطلان الانشاء المعلق، بلا فرق بين أن يكون المعلق عليه الموت وغيره، فلا يصح الوقف المعلق على الموت، ولا الابراء المعلق على الموت ولا المضاربة والمساقاة كذلك. ودعوى: اختصاص مانعية التعليق بالبيع المعلق على غير الموت - كما في الجواهر - غير ظاهرة، كما يظهر من ملاحظة كلماتهم في وجه مانعية التعليق. فلاحظه. ومثلهما ما فيها من دعوى كون الوجه في بطلان البيع المعلق على الموت عدم صدق الوصية عليه، لانصرافها إلى التمليك المجاني، فالمرجع فيه اصالة عدم ترتب الاثر. إذ فيها: أنه يكفي في الصحة صدق البيع وعمومات صحته بعد أن لم يكن التعليق على الموت مانعا عن صحته، كما ادعاه مضافا إلى أن عمومات صحة الوصية ولزوم العمل بها - كما عليه

[ 536 ]

[ (مسألة 1): الوصية العهدية لا تحتاج إلى القبول (1) وكذا الوصية بالفك، كالعتق. وأما التمليكية فالمشهور على ] الاصحاب المستفاد من قوله تعالى: (فمن بدله بعد ما سمعه فانما إثمه على الذين يبدلونه) (* 1) بملاحظة الاستشهاد به وفي بعض النصوص على لزوم العمل بالوصية في غير مورده - كافية في دعوى الصحة. ولا وجه لدعوى اختصاص العموم بالتمليك المجاني " كما سبق. بل لا وجه لاختصاصه بالتمليك، إذ لا موجب لهذا التخصيص، فيشمل جميع أنواع الايقاعات والعقود. ولاجل عدم بنائهم على ذلك يتضح أن الوجه فيه هو التعليق الممنوع إلا فيما دل الدليل على خلافه، وهو التمليك المجاني، والتسليط على التصرف - المعبر عنه بالوصاية - والتدبير، والمضاربة بمال الصغير، وغير ذلك مما دل عليه الدليل بالخصوص وعمل به الاصحاب. (1) هذا مما لا ينبغي الاشكال فيه، وإن كان المحكي عن القواعد وجامع المقاصد والمسالك وغيرها: أنها عقد، وفي الحدائق: أنه المشهور في كلامهم، بل ظاهرهم الاتفاق عليه. انتهى. لكنه غير ظاهر بل في الجواهر: أنها بهذا المعنى ليست من العقود قطعا، بل ضرورة. انتهى. ويقتضيه ما دل على وجوب العمل بالوصية على الموصى إليه إذا لم يرد أو إذا رد ولكن لم يبلغ الموصي الرد، فان ذلك ينافي اعتبار القبول تنافيا ظاهرا. ومن ذلك تعرف منافاة بناء المشهور على ذلك مع بنائهم على كونها عقدا. ولاجل ذلك قال في الدروس: " وعلى ما قلنا من اللزوم بالموت وعدم الرد لا عبرة بقبول الوصي وعدمه، بل العبرة بعدم الرد الذي يبلغ الموصي فان حصل وإلا ألزم ".


(* 1) البقرة: 181.

[ 537 ]

[ أنه يعتبر فبها القبول (1) جزءا. وعليه تكون من العقود. أو شرطا - على وجه الكشف أو النقل - فيكون من الايقاعات. ] (1) الذي يظهر من المسالك في تحرير المسألة هو أن القبول جزء أو شرط لانتقال المالك إلى الموصى له من حينه، أو جزء أو شرط لانتقال الملك إلى الموصى له ولو من حين العقد، أو انه لا دخل له في انتقال الملك بل ينتقل الملك بمجرد الموت، لكنه متزلزل، فإذا حصل القبول استقر. فيه أقوال ثلاثة. نسب الاول في المسالك إلى العلامة في المختلف، ونسب ايضا إلى المحقق في الشرايع وجماعة. وفي المسالك: نسب الثاني إلى الاكثر، ونسبه غيره إلى المشهور. وفي كلام شيخنا الاعظم أنه مخالف لاطلاق المشهور. بل كل من جعله عقدا. والقول الثالث محكي عن موضع من المبسوط، وقد يظهر من عبارة الخلاف، وقد يحكى عن ابن الجنيد أيضا. لكن في موضع من المبسوط ضعفه، وجعل الاقوى الاول. ويظهر من تحرير المسألة على ما ذكر أن الاحتمالات خمسة: كون القبول شرطا ناقلا، وكونه شرطا كاشفا، وكونه جزءا ناقلا، وكونه جزءا كاشفا، وكونه شرطا في استقرار الملك ولا دخل له في ثبوته. والقول بشرطية القبول كاشفا أو ناقلا لم يعرف قائله، وإن استظهره شيخنا من عبارة الشرايع: " وينتقل بها الملك إلى الموصى له بموت الموصي وقبول الموصى له "، لان الموت شرط قطعا، فسياق القبول مساقة يقتضي كونه شرطا أيضا. وفيه تأمل. والاحتمالات الثلاثة الاخر قد عرفت القائل بها. والمصنف (قده) حرر المسالة على شكل آخر، ولم يتعرض للقول الثالث وذكر احتمالا أو قولا آخر واختاره، وهو عدم دخل القبول في الملك ولا في استقراره، بل الرد مانع عنه، فإذا لم يقبل الموصى له ولم يرد ثبت الملك.

[ 538 ]

هذا وكأن الوجه في جزئية القبول ما طفحت به عباراتهم من كون الوصية التمليكية من العقود مما يظهر منه أنه إجماعي. ويشكل بما ذكروه من اعتبار التوالي بين الايجاب والقبول، وأن موت الموجب قبل القبول مانع من تألف العقد فكيف يصدق العقد في المقام؟ ويظهر من شيخنا الاعظم: أن الوجه فيه أصالة عدم انتقال المال مع عدم القبول. وفيه - مع أنه لا يقتضي الجزئية بل ما هو أعم منها ومن الشرطية -: أنه لا مجال للاصل مع الدليل، وهو إطلاقات نفوذ الوصية وصحتها. ودعوى: أنها مسوقة لبيان حكم الوصية بعد إحراز ما يعتبر فيها من شرائط الموصي والموصى له والموصى به. فيها: أن ذلك خلاف إطلاقها. ولا سيما بعد قوله تعالى: (فمن خاف من موص جنفا.) (* 1) الظاهر في استثناء ذلك من عموم حرمة التبديل ونفوذ الوصية، فان الاستثناء دليل العموم، نظير قوله (ع): " الصلح جائز بين المسلمين إلا ما حلل حراما أو حرم حلالا " (* 2) فان الاستثناء فيه دليل على عموم القابلية. فلاحظ. ومن ذلك أيضا يظهر ضعف ما عن غير واحد من أن الوجه فيه أنه خلاف قاعدة السلطنة على النفس. إذ فيه ايضا أنه لا يقتضي الجزئية بالخصوص وأن عموم نفوذ الوصية مقدم على القاعدة، وإن كان بينهما عموم من وجه، والاصل في مورد المعارضة بينهما هو التساقط والرجوع إلى دليل آخر، لاختصاص ذلك بما إذا لم يظهر لاحد الدليلين خصوصية تستدعي التقديم كما في المقام، ومن ذلك يظهر لك دليل شرطية القبول وضعفه أيضا. فإذا القول بعدم جزئية القبول أو شرطيته اقوى.


(* 1) البقرة: 182. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 3 من ابواب الصلح حديث: 1، الوسائل باب: 3 من ابواب الصلح حديث: 2. مع اختلاف يسير في متن الحديث.

[ 539 ]

[ ويحتمل قويا عدم اعتبار القبول فيها، بل يكون الرد مانعا (1)، وعليه تكون من الايقاع الصريح. ودعوى: أنه يستلزم الملك القهري، وهو باطل (2) في غير مثل الارث. مدفوعة: بأنه لا مانع منه عقلا، ومقتضى عمومات الوصية ذلك. مع أن الملك القهري موجود في مثل الوقف. (مسألة 2): بناء على اعتبار القبول في الوصية يصح إيقاعه بعد وفاة الموصي بلا إشكال (3)، وقبل وفاته على الاقوى (4). ولا وجه لما عن جماعة (5) من عدم صحته حال الحياة، لانها تمليك بعد الموت، فالقبول قبله كالقبول قبل ] (1) في الجواهر: " الاجماع بقسميه عليه " وتكرر في كلام شيخنا الاعظم دعواه الاجماع عليه، وفي الحدائق: " ظاهرهم الاتفاق عليه ". وهذا هو الدليل عليه، وإلا فاطلاق الادلة مانع عنه أيضا. (2) لما عرفت من كونه خلاف قاعده السلطنة، أو لكونه عديم النظير. والاول عرفت الجواب عنه، والثاني إشكاله ظاهر، لعدم صلاحيته لاثبات حكم في مقابل الادلة. (3) في المسالك: " حيث اعتبرنا قبول الموصى له فقبل بعد وفاة الموصي فلا إشكال في اعتبار قبوله " وفي الحدائق: أنه لا إشكال ولا خلاف فيه. (4) نسبه في المسالك إلى الاكثر. (5) منهم العلامة وجامع المقاصد، قال الاول في القواعد: " وتفتقر إلى إيجاب.. (إلى أن قال): وقبول بعد الموت. ولا أثر له لو تقدم.. ". وعلله في الثاني: بأنه لو قبل في حال الحياة لم يطابق القبول

[ 540 ]

[ الوصية، فلا محل له، ولانه كاشف أو ناقل، وهما معا منتفيان حال الحياة. إذ نمنع عدم المحل له، إذ الانشاء المعلق على الموت قد حصل، فيمكن القبول المطابق له. والكشف والنقل إنما يكونان بعد تحقق المعلق عليه، فهما في القبول بعد الموت، لا مطلقا. (مسألة 3): تتضيق الواجبات الموسعة بظهور أمارات ] الايجاب. فان قيل: المراد بقبوله التمليك بعد الموت. قلنا: ما قبل الموت لما لم يكن متعلق الايجاب وجب أن لا يعتد بالقبول الواقع فيه، كما لو باعه ما سيملكه فقبل. ولان القبول إما كاشف أو جزء السبب، على كل تقدير يمتنع اعتباره قبل الموت، أما إذا جعل كاشفا فلان الكاشف عن الملك وجب أن يتأخر عنه، ويمتنع الملك قبل الوفاة. وأما إذا جعل جزء سبب فلانه إذا تم العقد وجب أن يترتب عليه أثره، وهو هنا ممتنع قبل الموت. ولقائل أن يقول: لم لا يجوز أن يكون شرطا لحصول الملك بالعقد؟ كالبيع، فانه لا يثمر الملك إلا بعد انقضاء مدة الخيار على رأى الشيخ. وجوز ابن ادريس القبول قبل الموت وبعده، ويلوح من الدروس اختياره. ومختار المصنف (ره) أقوى.. الخ. والاشكال عليه - كما ذكره المصنف - ظاهر، بل من العجيب التفكيك بين الايجاب والقبول، بحيث يصح الايجاب، ولا يصح القبول المتعلق به، مع أن القبول هو الرضا بمضمون الايجاب، فإذا جاز التعليق في الايجاب جاز التعليق في القبول أيضا، فكيف لا يكون القبول مطابقا للايجاب؟ وكيف لا يكون معتدا به إذا وقع قبل الوفاة لانه لم يكن متعلق الايجاب؟ وأما المثال الذي ذكره فلا يصح الايجاب فيه ولا القبول لمانع فيه بالخصوص، لا كمثل المقام.

[ 541 ]

[ الموت (1)، مثل قضاء الصلوات والصيام والنذور المطلقة والكفارات ونحوها، فيجب المبادرة إلى إتيانها مع الامكان. ومع عدمه يجب الوصية بها، سواء فاتت لعذر أو لا لعذر، لوجوب تفريغ الذمة بما أمكن في حال الحياة، وإن لم يجز فيها النيابة فبعد الموت تجري فيها يجب التفريغ بها بالايصاء (2) وكذا يجب رد أعيان أموال الناس التي كانت عنده (3)، كالوديعة والعارية ومال المضاربة ونحوها. ومع عدم الامكان ] (1) لان الواجبات الموسعة إنما يجوز التأخير فيها لان لها أفرادا طولية، فيجوز عقلا ترك الاول والاتيان بالثاني، وترك السابق والاتيان باللاحق، فإذا شك في الموت والبقاء فقد شكل في وجود فرد لاحق وحينئذ يدور الامر بين التعيين والتخيير، وفي مثله يحكم العقل بالتعيين، وإن قيل بالتخيير عند الدوران بين التعيين والتخيير الشرعي، لان التخيير في المقام عقلي، ومع الشك في التخيير العقلي يحكم بالتعيين، لان ترك الفرد السابق المعلوم الفردية موجب لاحتمال الضرر من دون مؤمن منه ما دام لم يعلم وجود الفرد الاخر. ومقتضى ذلك لزوم المبادرة بمجرد احتمال عدم التمكن من الفرد الاخر وإن لم تكن أمارة على عدمه ولا ظن بعدمه، إلا أن الاجماع القولي والعملي اقتضى جواز التأخير مع عدم الظن بالضيق. (2) أما مع العلم بالعمل بالوصية فظاهر، لانه نوع من التفريغ للذمة، وأما مع عدم العلم فلوجوب العمل عقلا مع الشك في القدرة، ولا يجوز ترك العمل حينئذ لاحتمال عدم القدرة. (3) كما في الجواهر في كتاب الوديعة، حاكيا له عن التذكرة، مستدلا عليه بطلاق ما دل على وجوب رد الوديعة من الاخبار الكثيرة

[ 542 ]

التي عقد لها في الوسائل بابا في كتاب الوديعة، فان هذا الاطلاق كسائر الخطابات المطلقة التي تتضيق بظن الوفاة. لكن المذكور في الشرايع وجوب الاشهاد، وفي الجواهر: " صرح به غير واحد، بل لا أجد فيه خلافا بينهم. نعم في القواعد إبدال ذلك بالوصية بها. ولعله يريد ذلك ". اقول: الرد والتوديع متنافيان، إذ التوديع استنابة في الحفظ، وهو يقضتي الاستيلاء على العين على وجه المحافظة. وهو يتنافى مع الرد، فلا بد أن يكون المراد من رد الامانة والوديعة الواجب هو ردها عند انتهاء الاستيداع، إما بالمطالبة، وإما بانتهاء المدة المفروضة للاسيتداع، والمفرض في المقام انتفاء الامرين معا، فلا يصلح دليل وجوب الرد للامانات والودايع للمرجعية فيه. وقد اختلف كلام التذكرة في ذلك، ففي مسألة قال: " إذا مرض المستودع مرضا مخوفا، أو حبس ليقتل، وجب عليه الايصاء بالوديعة وإن تمكن من صاحبها أو وكيله وجب عليه ردها إليه. وإن لم يقدر على صحابها ولا على وكليه ردها إلى الحاكم.. ". وقال في الفرع الثالث من فروع المسألة: " الاقرب الاكتفاء بالوصية وإن امكنه الرد على المالك لانه مستودع لا يدري متى يموت فيستصحب الحكم. ويحتمل أنه يجب عليه الرد إلى المالك ووكليه عند المرض " ثم قال: " وهو قول أكثر الشافعية ". لكن يظهر من كلامه الثاني وجوب الرد مع العلم بالموت. لكن عرفت أنه غير ظاهر من الدليل، ومخالف للمشهور من فتاوى الاصحاب. وحملها في الجواهر على إرداة بيان القضية المهملة، يعني: بيان وجوب الاشهاد في الجملة ولو عند عدم التمكن من الرد. غير ظاهر ولا داعي إليه بعد ما عرفت.

[ 543 ]

[ يجب الوصية بها. وكذا يجب أداء ديون الناس الحالة (1)، ومع عدم الامكان أو مع كونها مؤجلة، يجب الوصية بها (2) إلا إذا كانت معلومة (3)، أو موثقة بالاسناد المعتبرة. وكذا إذا كان عليه زكاة أو خمس أو نحو ذلك، فانه يجب عليه أداؤها أو الوصية بها (4). ولا فرق فيما ذكر بين ما لو كانت له تركة أو لا إذا احتمل وجود متبرع أو أداؤها من بيت المال. ] (1) لقاعدة السلطنة المانعة من التصرف في الدين بحبسه عن مالكه، لان حبسه عن خلاف قدرته عليه، وخلاف ما دل على حرمة حبس الحقوق عن أهلها المعدود من الكبائر، فلا يتوقف وجوب الرد على المطالبة الموجبة لكراهة بقائه في الذمة، فانه لا فرق في حرمة التصرف في ملك الغير بين أن يكون مع كراهته للتصرف وبين أن يكون لعدم إذنه فيه. نعم إذا أذن المالك ببقاء الدين في الذمة لم يجب الرد، لعدم المقتضي. ومن ذلك يظهر أن وجوب الاداء حينئذ لا يتوقف على ظهور امارت الموت، بل يجب حتى مع العلم بالبقاء. (2) لوجوب إفراغ منها، المتوقف على ذلك. (3) يعني بحيث لا يكون للوصية أثر، أما إذا كان للوصية أثر، - بأن لا تكون للورثة دواع قوية إلى الاداء بغير الوصية - فالوصية أيضا تكون واجبة، بل إذا لم يكن للوصية أثر إلا بالتهديد والتوعيد بالعقاب على تقدير المخالفة وجب ذلك أيضا. فاللازم فعل كل ماله دخل في حصول الفراغ من إشهاد أو وصية ووعظ وتهديد وغير ذلك مما يتوقف عليه الفراغ. (4) لعين ما ذكر من أن حبس المال عن أهله بغير اذن خلاف قاعدة السلطنة، وخلاف ما دل على حرمة حبس الحقوق عن أهلها المعدود في الكبائر.

[ 544 ]

[ (مسألة 4): رد الموصى له للوصية مبطل لها إذا كان قبل حصول الملكية، وإذا كان بعد حصولها لا يكون مبطلا لها، فعلى هذا إذا كان الرد منه بعد الموت وقبل القبول، أو بعد القبول الواقع حال حياة الموصي مع كون الرد ايضا كذلك يكون مبطلا لها (1)، لعدم حصول الملكية بعد، وإذا كان ] (1) أما في الفرض الاول فلا خلاف ولا إشكال. وفي الجواهر: " الاجماع بقسميه عليه "، وفي رسالة شيخنا الاعظم (قده) تكرر نقل الاجماع عليه "، وفى التذكرة: " لا نعلم فيه خلافا " ويظهر من كلماتهم انه من المسلمات. وقد عرفت انه هو العمدة فيه بناء على كون الوصية من الايقاع وأما بناء على أنها من العقود - كما هو المشهور - فلان الرد مانع من تألف القبول الواقع بعده مع الايجاب الواقع قبله. وأما في الفرض الثاني فينافيه ما ذكره في الشرائع وغيرها من أنه إذا رد في حياة الموصي جاز أن يقبل بعد وفاته إذ لا حكم لذلك، فان مقتضى إطلاقه عدم ترتب الاثر على الرد في الحياة وإن كان بعد القبول، فإذا اكتفينا بالقبول حال الحياة لم تبطل بالرد بعده. لكن في الجواهر: " يشكل ذلك بما ظاهرهم الاجماع عليه من كون الوصية عقدا جائزا من الطرفين، ومقتضاه تسلط الموصى له على فسخه حينئذ، ولا ريب في اقتضائه بطلان العقد ". ولاجل ذلك احتمل حمل كلامهم على رد الايجاب خاصة، الذي لا يدخل تحت حكم فسخ العقد الجائز، فلا يشمل فسخ الموصي له بعد القبول. لكن لا دليل على كون الوصية عقدا جائزا من الطرفين، كما سيأتي في كلام المصنف (قده) وإلا لم يكن وجه لبطلان الرد في الفرض الاول. ولاجل ذلك ينبغي أن يقال: إنه إذا بنينا على كون الوصية إيقاعا كما هو التحقيق - فمقتضى إطلاق أدلة النفوذ هو البناء على عدم تأثير

[ 545 ]

[ بعد الموت وبعد القبول لا يكون مبطلا، سواء كان القبول بعد الموت أيضا أو قبله، وسواء كان قبل القبض أو بعده، بناء ] الرد في جميع الصور حتى في الفرض الاول لكن يوجب الخروج عن ذلك بالاجماع ولم يقم إجماع عليه في الفرض الثاني وإذا بنينا على كونها عقدا فاللازم البناء على إبطال الرد لها إذا وقع قبل القبول - بناء على أنه مانع من تألف الايجاب الواقع قبله مع القبول الواقع بعده - وعدم إبطاله إذا وقع بعده إلا إذا قلنا بانها عقد جائز من الطرفين الذي لازمه بطلانها بالرد بعد القبول بعد الموت الذي عرفت أنه خلاف الاجماع. والذي يظهر من عبارة المصنف (قده) أن الوجه في مبطلية الرد إذا وقع قبل حصول الملكية اصالة عدم ترتب الملكية، في عدم مبطليته إذا وقع بعد حصول الملكية استصحاب بقاء الملكية، لكن الاصل في الفرض الاول لا مجال له، بناء على كون الوصية إيقاعا - كما تقدم من المصنف - لان إطلاق نفوذها حاكم عليه، فالبناء على الاصل المذكور يتوقف على التغافل عن المبنى المذكور. ومن ذلك كله يتحصل أن في مسألة قبول رد الوصية وعدمه مباني مختلفة النتيجة ولا تلتئم مع فتاوى الاصحاب: كون الوصية إيقاعا، وكونها عقدا لازما، وكونها عقدا جائزا. فان الاول لا يتناسب مع بنائهم على مبطلية الرد إذا كان بعد الوفاه قبل القبول. والثاني لا يتناسب مع بنائهم على عدم مبطلية الرد في حال الحياة وإن كان بعد القبول، فله أن يجدد القبول بعد ذلك إن كان قد سبق على ما اختاره المحقق وجماعة، كما في المسالك، وظاهر الحدائق نسبته إلى الاصحاب، وظاهرهم أن له أن يستمر على الرد فلا يتحقق التمليك مع تحقق القبول، وهو يقتضي كونها عقدا جائزا بالنسبة إلى الموصى له في الجملة. والثالث لا يتناسب مع بنائهم

[ 546 ]

[ على الاقوى من عدم اشتراط القبض في صحتها (1)، لعدم الدليل على اعتباره، وذلك لحصول الملكية حينئذ له، فلا تزول بالرد. ولا دليل على كون الوصية جايزة (2) بعد تماميتها بالنسبة إلى الموصى له، كما أنها جايزة بالنسبة إلى الموصي، حيث أنه يجوز له الرجوع في وصيته، كما سيأتي. وظاهر كلمات العلماء (3) حيث حكموا ببطلانها بالرد عدم صحة القبول بعده، لانه عندهم مبطل للايجاب الصادر من الموصي ] على عدم مبطلية الرد إذا كان بعد الوفاة وبعد القبول. والمصنف (ره) زاد في الاشكال، إذ أفتى بمبطلية الرد إذا كان في حال الحياة بعد القبول، فان ذلك لا يلتئم مع مختارة من كون الوصية إيقاعا، فان مقتضى إطلاق النفوذ عدم الابطال به وليس هناك إجماع يقتضي الخروج عن هذا الاطلاق، كما كان في الفرض الاول، على ما عرفت. (1) كما هو المشهور وعن الشيخ في مبسوطه وابن سعيد في جامعه أنه شرط في تحقق الملك كالهبة والوقف لاشتراكها في العلة المقتضية وهو العطية المتبرع بها مع أولوية الحكم في الوصية من حيث أن العطية في الهبة وما في معناه منجزة وفي الوصية مؤخرة والملك في المنجر أقوى منه في المؤخر، بقرينة نفوذ المنجز الواقع من المريض على خلاف بخلاف المؤخر كذا في المسالك وأشكل عليه: بانه خلاف إطلاق النفوذ من دون مخرج عنه والوجوه المذكورة استحسانات موهونة كما هو ظاهر. (2) قد عرفت ما في الجواهر من نسبة الجواز في الوصية بالنسبة إلى الطرفين إلى ظاهر اجماعهم. لكنه ممنوع. لمخالفته لاطلاق الادلة. (3) كلماتهم صريحة في ذلك وقد عرفت دعوى الاجماع عليه في

[ 547 ]

[ كما أن الامر كذلك في سائر للعقود، حيث أن الرد بعد الايجاب يبطله وإن رجع وقبل بلا تأخير، وكما في إجازة الفضولي، حيث أنها لا تصح بعد الرد. لكن لا يخلو عن اشكال إذا كان الموصي باقيا على ايجابه. بل في سائر العقود أيضا مشكل، ان لم يكن اجماع (1)، خصوصا في الفضولي (2) حيث أن مقتضى بعض الاخبار صحتها ولو بعد الرد. ودعوى عدم صدق المعاهدة عرفا إذا كان القبول بعد الرد، ممنوعة (2). ثم انهم ذكروا أنه لو كان القبول بعد الرد الواقع حال الحياة صح. وهو ايضا مشكل على ما ذكروه من كونه مبطلا للايجاب، إذ لا فرق حينئذ بين ما كان في حال الحياة أو بعد الموت إلا إذا قلنا: ان الرد والقبول لا أثر لهما حال الحياة، وأن محلهما إنما هو بعد الموت وهو محل منع (4). ] الجواهر وغيرها، نعم ظاهرهم أن الوجه فيه ان الرد إنما يكون مبطلا للايجاب إذا وقع في محله والرد في حال الحياة إنما لا يكون مبطلا للايجاب لعدم وقوعه في محله والتفصيل المذكور منهم غير ظاهر، إذ كيف لا يكون الرد في حال الحياة في محله ويكون محل القبول كما عرفت؟! وما الفارق بين حالى الحياة والممات؟! (1) بل هو الظاهر من المرتكزات العرفية وظاهرهم الاجماع عليه. (2) قد تقدم الكلام في ذلك في المسألة الثامنة عشرة من فصل أولياء العقد. (3) عرفت أن المنع المذكور خلاف المرتكزات العرفية، وعليه إجماعهم ظاهرا. (4) كما تقدم في المسألة الثانية

[ 548 ]

[ (مسألة 5): لو أوصى له بشيئين بايجاب واحد، فقبل الموصى له احدهما دون الآخر، صح فيما قبل وبطل فيما رد (1). ] (1) كما في الشرائع والقواعد. ويظهر من جامع المقاصد والحدائق والجواهر ورسالة شيخنا الاعظم: أنه فتوى الاصحاب واستوضحه شيخنا الاعظم (قده) لانحلال العقد على الجملة إلى عقود متعددة كانحلال العقد المشروط إلى ذلك ولذلك صح تبعض الصفقة، كما صح العقد مع فوات وصف الصحة وغيره من الشروط في ضمن العقد. وفيه: أن ما ذكروه من اعتبار المطابقة بين الايجاب والقبول في العقد يدل على عدم انحلال الايجاب إلى إيجابات متعددة، وإلا لم يكن لاعتبار ذلك وجه، فلا تصح المقايسة بين المقام ومسألة تبعض الصفقة أو خيار تخلف الشرط، فان انحلال العقد بعد تماميته غير انحلال الايجاب نفسه. وفي جامع المقاصد: أن الوصية لما كانت تبرعا محضا لم ترتبط أجزاؤها بعضها ببعض، فكما يصح قبولها جمعيا يصح قبول بعضها وهذا بخلاف البيع ونحوه من عقود المعاوضات: وفي الجواهر: " يقوى في الوصية عدم كونها من العقود المعتبر فيها المطابقة، لتحقق اسم العقد الذي هو الايجاب وقبول ذلك بالايجاب بها ". ويشكل ما ذكراه: بأن العقد لا يختلف مفهومه باختلاف الموارد. وفي الجواهر: " الفرق بين المقام والمعاوضات أن في المقام لم يصدر من الموجب غير تعلق قصد الايصاء بكل منهما من غير مدخلية لاجتماعهما وانفرادهما، بخلافه في عقد المعاوضة الظاهر بسبب الجمع بالعوض في أن القصد حصل عليهما من حيث الاجتماع وإن لم يكن ذلك على جهة الشرطية ". ويشكل: بأن المدار ليس على قصد الموجب، بل المدار على وحدة الانشاء عرفا وتعدده، فمع وحدته عرفا لابد من مطابقة القبول للايجاب. مع إمكان منع ما ذكره على وجه الكلية كما إذا

[ 549 ]

[ وكذا لو أوصى له بشئ فقبل بعضه مشاعا أو مفروزا ورد بعضه الآخر، وان لم نقل بصحة مثل ذلك في البيع ونحوه، بدعوى: عدم التطابق حينئذ بين الايجاب والقبول. لان مقتضى ] أوصى له بمصراعي باب، فقبل أحدهما بعينه، فان الوصية مختصة بحال الاجتماع قطعا. وعليه لا يمكن التخلص عن الاشكال إلا بما عرفت من عدم كون الوصية من العقود، واعتبار القبول - على تقدير القول به - من قبيل اعتبار القبض في بيع الصرف والسلم، لا أنه جزؤ من العقد، ويكفي في القبول المعتبر القبول للبعض. بل عرفت عدم اعتبار القبول، وإنما المعتبر عدم الرد، وهو بالنسبة إلى البعض حاصل. اللهم إلا أن يشكل: بأنه لا إطلاق يشمل الوصية بالبعض. ضرورة كون الانشاء إنما تعلق بالمجموع، فكل جزء وإن كان موضوعا للوصية، لكنه في حال الاجتماع، ولا يشمل حال الانفراد، فلا موضع حينئذ لدليل الصحة والنفوذ، كي يحكم بالصحة. وفيه: أنه إن تم هذا الاشكال اقتضى البطلان في تبعض الصفقة، وكذا إذا أوصى بما يزيد على الثلث فلم يقبل الورثة، مع أنه لا إشكال في الصحة في المقامين، الكاشف عن اكتفاء العرف في صدق البيع والوصية بمثل هذا القصد الضمني وإن لم يشمله قصد المنشئ. ونظيره باب تخلف الشرط، فان البيع إنما وقع على المشروط، فلا يشمل ذات المشروط الخالية عن الشرط مع بناء الاصحاب على صحة العقد لبناء العرف على صدق البيع ولو ادعاء بالنسبة إلى الذات نفسها، ولذلك تجد المشتري يعتقد جواز التصرف بالذات الخالية عن الشرط، ولا يحتاج في تصرفه فيها إلى معاملة جديدة مع البائع، وكذلك في باب تبعض الصفقة إذا تبين للمشتري أن بعض المبيع لغير البائع فاخذه مالكه، يرى أن له

[ 550 ]

[ القاعدة الصحة في البيع أيضا (1) إن لم يكن اجماع. ودعوى عدم التطابق ممنوعة. نعم لو علم من حال الموصي ارادته تمليك المجموع من حيث المجموع (2) لم يصح التبعيض. ] جواز التصرف في البعض الباقي، بلا حاجة إلى مراجعة البائع، كل ذلك اكتفاء من العرف في صدق المعاملة بمجرد هذا القصد الضمني الذي لا إطلاق له يشمل حال الانفراد، فهي أفراد ادعائية جرت عليه الاحكام العرفية وتبعتها الاحكام الشرعية، كما أشرنا إلى ذلك في بعض مباحث الاجارة من هذا الشرح. فراجع. ومن ذلك يظهر الحكم في الفرض الاتي. كما يظهر أيضا أنه لا يصح الحكم بالصحة في المقام بناء على اعتبار القبول جزءا وكأنه بناء على ذلك قوى بعض المحشين البطلان في الفرض الثاني، وتوقف في الصحة في الفرض الاول، لاحتمال عدم الارتباط بين الشيئين في الوصية، بخلاف أجزاء الشئ الواحد، فان الارتباط فيها ظاهر، فلا يصح القبول في بعضه دون بعض بخلاف الشيئين غير المرتبطين، كما أشرنا إلى ذلك في مبحث الفضولي من كتاب النكاح. فراجع. (1) هذا ممنوع لانه مع عدم التطابق بين الايجاب والقبول لا يصدق العقد عرفا، ولا البيع ومنع عدم التطابق غير ظاهر، لانه مبني على تحليل الايجاب إلى إيجابات، وقد عرفت منعه. (2) المدار على الانشاء لا على ما في نفس الموصي، فإذا لم يشترط في الانشاء شرط جاء فيه التبعض، كما في بيع الصفقة بعينه. وبالجملة: الاثار التكليفية تتبع الترجحات النفسانية، والاثار الوضعية تتبع الانشاء ولا ترتبط بما في النفس من ترجحات، فإذا كانت الاغراض غير ارتباطية والانشاء واحد جاء خيار تبعض الصفقة لتخلف المقصود، وإذا كان الانشاء متعددا لم يكن خيار تبعض الصفقة وان كانت الاغراض ارتباطية.

[ 551 ]

[ (مسألة 6): لا يجوز للورثة التصرف في العين الموصى بها قبل أن يختار الموصى له احد الامرين من القبول أو الرد (1) ] (1) الظاهر أنه لا ريب ولا خلاف يعتد به في عدم اعتبار اتصال قبول الوصية بالوفاة، ويقتضيه إطلاق الادلة الشامل لذلك قطعا، لندرة اتفاق حصول ذلك، بل تعذره فيما لو كان الموصى له غائبا، كما ذكر ذلك في الجواهر. وعليه فمقتضى أصالة عدم القبول جواز تصرف الوارث ظاهرا حتى يثبت العلم بالقبول بل بناء على كون القبول ناقلا يجوز للوارث التصرف واقعا، لعدم حصول الوصية حال الموت المقتضي لانتقال الموصى به إلى الورثة كغيره من أموال التركة. وبالجملة بناء على اعتبار القبول في الوصية يكون الكلام في هذه المسألة نظير الكلام في مبحث الفضولي في جواز تصرف الاصيل فيما انتقل عنه قبل حصول الاجازة، وفي جواز تصرف الناذر في المنذور قبل حصول المعلق عليه النذر، فان الجميع من باب واحد. نعم بناء على كون الرد مبطلا لها تكون الوصية تمام السبب الناقل فيملك الموصى له بالموت، فلا يجوز للوارث التصرف فيه لكونه تصرفا في ملك الموصي له. وحينئذ لا فرق في حرمة التصرف بين ما يوجب اتلاف العين وغيره، حتى مثل ركوب الفرس لعدم الفرق في حرمة التصرف في مال الغير بين القسمين. لكن الذي يظهر من عبارة المتن أن مبنى كلامه ما هو المشهور من اعتبار القبول. وحينئذ لا يظهر وجه المنع. اللهم إلا أن يفهم من الوصية المنع من التصرف المنافي وبقاء العين بحالها إلى أن تكون لزيد، كما قد يقال بذلك في النذر المعلق فإذا نذر ان يعطي فرسه لزيد إذا رزق ولدا فكأنه نذر أن تبقى الفرس إلى أن تعطى لزيد فلا يجوز التصرف المنافي للبقاء، وكذلك نقول في المقام.

[ 552 ]

[ وليس لهم إجباره على اختيار احدهما معجلا (1)، الا إذا كان تأخيره موجبا للضرر عليهم، فيجبره الحاكم حينئذ على اختيار أحدهما (2). (مسألة 7): إذا مات الموصى له قبل القبول أو الرد فالمشهور قيام وارثه مقامه في ذلك (3)، فله القبول إذا لم يرجع الموصي عن وصيته، من غير فرق بين كون موته في حياة الموصي أو بعد موته، وبين علم الموصى بموته وعدمه. وقيل بالبطلان بموته قبل القبول (4). وقيل بالتفصيل بين ما إذا علم أن غرض الموصي خصوص الموصى له فتبطل، وبين غيره ] لكن على هذا يختص المنع بما ينافي البقاء، ويجوز ما لا ينافي ذلك. وهذا غير بعيد عن المتفاهم العرفي. وإن كان التحقيق ما عرفت من كون الوصية إيقاعا ويترتب عليه المنع من جميع التصرفات، حتى غير المنافية. (1) كما في الجواهر لعدم الدليل عليه. (2) كما قواه في الجواهر. لا لقاعدة نفي الضرر، لانها نافية، فلا تصلح للاثبات. بل لعموم حرمة الاضرار بالغير، بل في الجواهر لو تعذر إجبار الحاكم تولاه الحكام بنفسه، لكنه تأمل فيه، وكأنه ليس من الحقوق التي ينوب فيها الحاكم عن الممتنع، بل من الاحكام، وعموم حرمة الاضرار لا يصلح لتشريع مثل هذه النيابة. (3) وفي رسالة شيخنا الاعظم: أنه المشهور بين القدماء والمتأخرين. انتهى. وعن كشف الرموز: أنه انعقد عليه العمل. (4) في الحدائق: أنه نقل عن جماعة من الاصحاب، منهم ابن الجنيد والعلامة في المختلف

[ 553 ]

[ فلورثته (1). والقبول الاول وان كان على خلاف القاعدة مطلقا - بناء على اعتبار القبول في صحتها - لان المفروض أن الايجاب مختص بالموصى به (2). وكون قبول الوارث بمنزلة قبوله ممنوع (3). كما أن دعوى انتقال حق القبول إلى الوارث ايضا محل منع (4) صغرى وكبرى، لمنع كونه حقا (5)، ] (1) حكاه في الجواهر، ثم قال: " بل ربما ظهر من بعضهم خروج القسم الاول من الخلاف "، وفي الدورس: أن التفصيل المذكور حق، وبه يجمع بين النصوص. وقيل بالتفصيل بين موته في حياة الموصي فتبطل، وموته بعد حياته فتصح. حكاه في المسالك عن بعض الاصحاب وفي الدروس عن المحقق. (2) يعني: مضمون الايجاب تمليك الموصى له لا تمليك وارثه، فالقبول يجب أن يكون من الموصى له، لانه الذي يتعلق به الايجاب. (3) لانه ليس وليا عليه، ولا وكيلا عنه، فقيامه مقامه في القبول خلاف القاعدة. وهذا هو العمدة في إشكال القول بالصحة بالنظر إلى القواعد. وأما إشكاله بملاحظة عدم مطابقة القبول للايجاب، باعتبار أن الايجاب يتضمن تمليك الموصى له، والقبول يتضمن تمليك الوارث ففيه: أنه مبني على كون الوارث يتلقى الملك من الموصى أما إذا كان يتلقى الملك من الموصى له فقبول الوارث أيضا يتضمن تمليك الموصى له، فهو قبول لنفس ذلك الايجاب. وكأن الاولى للمصنف أن يقول: وقبول الوارث إن كان لنفسه فهو مخالف للايجاب، وإن كان للموصى له فهو لا وكيل عنه ولا ولي عليه. (4) هذا أحد الادلة التي استدل بها على القول المشهور، ذكره جماعة. (5) الفرق بين الحق والحكم مفهوما واضح، فان الحق نوع من الملك

[ 554 ]

يختص بهذا الاسم بحسب الاصطلاح، والحكم لا يكون ملكا. وكذلك الفرق بينهما أثرا، فان الحق يسقط بالاسقاط، للقاعدة المقررة بين العقلاء من أن لكل ذي حق إسقاط حقه - كما ادعاها شيخنا الاعظم في مبحث خيار المجلس من مكاسبه - والحكم ليس كذلك، فانه تابع لرأي الحاكم، فان شاء أبقاه، وإن شاء أسقطه وألغاه، وليس أمره راجعا إلى المحكوم له ضرورة. والفرق بينهما في مقام الاثبات هو أنك تقول: زيد له أكل لحم الضأن وليس له أكل لحم الميتة، وتقول: المغبون له الخيار في الفسخ، وليس للغابن الخيار في الفسخ، فاللام في الاول لام الصلة والتعدية، متعلقة بمحذوف، يعني: زيد يجوز له أكل لحم الضان فالظرف لغو بحسب اصطلاحهم، واللام في الثاني لام الملك، يعني المغبون يملك الخيار فهي متعلقة بمحذوف عام، فالظرف مستقر، يعني المغبون كائن له الخيار كما تقول لزيد مال. هذا هو وجه الفرق بين الحق والحكم. وأما الفرق بين الحق والملك فهو أن الحق نوع من الملك يختص باصطلاح العرف بالعين القائمة بغيره، أو بالمعنى القائم بغيره، على نحو لا يصح اعتباره إلا في ظرف إضافته إلى المالك، بحيث لولا إضافته إلى المالك لم يصح اعتباره. ويختص الملك عرفا بما عداه. وتوضيح ذلك: أن ما يكون مضافا إلى المالك إما أن يكون عينا أو معنى، والعين إما أن تكون في الخارج - كالفرس الخارجي - أو في الذمة - كالمبيع في السلف كما إذا باعه تمرا أو حنطة إلى أجل، فان المبيع عين ذمية لا خارجية - أولا يكون في الخارج ولا في الذمة، لكنه قائم في عين أخرى - كحق الجناية القائم في عين الجاني، وكحق الزكاة القائم العين الزكوية على

[ 555 ]

بعض الاقوال، فان الشاة الزكاة قائمة في الاربعين شاة، وليست جزاء منها لتكون خارجبة، ولا في ذمة المالك إجماعا منا لتكون ذمية، بل هي قائمة في الاربعين شاة - أو قائم في معنى مثله، كما إذا كان المدين يملك منافع اعيان فاشترط عليه الدائن في عقد بينهما ان ينتقل دينه إلى المنافع المملوكة. فان الدائن يكون له حق استيفاء الدين من المنافع وهو قائم بها. هذه أقسام العين التي تكون ظرفا لاضافة الملكية، وهي أربعة. ومثلها أقسام المعنى الذي يكون طرفا لاضافة الملكية، فانها أيضا أربعة (الاول): المعنى القائم بالعين الخارجية مع كون اعتباره من لوازم وجود العين مثل منافع المملوكات الخارجية، مثل الدار والفرس (والثاني) المعنى القائم بالذمة، مثل مالو استأجره على خياطة ثوب، فان الخياطة معنى مملوك للمستأجر، وهو في ذمة الاجير (والثالث): المعنى القائم بالعين الخارجية ولا يكون اعتباره من لوزام وجودها مثل استيفاء الدين من العين المرهونة - المعبر عنه بحق الرهانة - ومنافع الاجير الخاص الحر، فانها متعلقة بعينه لا بذمته (والرابع): المعنى القائم بالمعنى، مثل استيفاء الدين من منافع المديون إذا شرط الدائن على المديون ذلك في عقد، فان الداين يملك الدين في الذمة ويملك استيفاءه من المنافع. فهذه أنواع المملوكات من العين والمعنى تختلف في كونها حقا أو ملكا باختلاف الموارد، فالقسمان الاولان من اقسام العين من الاملاك، وليسا من حقوق، القسمان الاخران من الحقوق، وكذلك القسمان الاولان من المعنى أيضا من الاملاك وليسا من الحقوق، والقسمان الاخران من الحقوق. كل ذلك بحسب اصطلاح الفقهاء. لا لاختلاف مراتب الملكية، بأن تكون الحقوق مرتبة من الملكية ضعيفة والملك مرتبة من الملكية قوية - كما ادعاه بعض الاعاظم - فانه غير ظاهر، كيف والملك في الجيمع

[ 556 ]

على نحو واحد. ولا للاختلاف في السقوط بالاسقاط وعدمه، فيكون الحق ما يسقط بالاسقاط، والملك ما لا يكون كذلك - كما قد يتوهم - فان المملوكات في الذمم كلها تسقط بالاسقاط، سواء كان أعيانا - كالديون المعينة - أم معاني - كعمل الاجير - مع أنها أملاك قطعا. بل الفرق ما عرفت من الاختلاف في الموارد لمجرد الاصطلاح. فإذا يصح تعريف الحق بانه عين أو معنى قائم في غيره من عين أو معنى، على نحو لا يصح اعتباره إلا في ظرف إضافته إلى مالك. والوجه في اعتبار القيد الاول إخراج الاعيان الخارجية والذميات، أعيان كانت أو معاني، لانها جميعا ليست قائمة في غيرها. والوجه في اعتبار القيد الثاني إخراج منافع الاعيان الخارجية، فان اعتبارها تابع لقابلية العين لها فالدار تعتبر منافعها وإن لم تكن مملوكة لمالك، ولاجل ذلك لا تكون من الحقوق ولذا لا تسقط بالاسقاط، فلو قال المستأجر: اسقطت حقي، لم تخرج المنافع عن ملكه. والسر في ذلك أن السقوط بالاسقاط من لوازم كون الشئ لا يصح اعتباره إلا باضافته إلى المالك، ومنافع الاعيان لا يكون المصحح لاعتبارها إضافتها إلى المالك، بل المصحح لاعتبارها قابلية العين للانتفاع بها. كما عرفت. والمتحصل من جميع ما ذكرنا أمور (الاول): أن الاختلاف بين الملك والحق ليس لاختلافها في مراتب الملكية، ولا لاختلافها في السقوط بالاسقاط وعدمه، بل للاختلاف في المورد لمجرد الاصطلاح (الثاني): أن الحق قد يكون عينا، مثل حق الجناية الخطائية المتعلق بالعبد، وحق الزكاة المتعلق بالنصاب على بعض الاقوال، وقد يكون معنى، وهو الاكثر كحق الخيار، وحق الاخذ بالشفعة، وحق القصاص، وحق القسم للزوجة وحق الرهانة، وحق الحضانة، وحق الرضاعة.. إلى غير ذلك.

[ 557 ]

[ ومنع كون كل حق منتقلا إلى الوارث حتى مثل ما نحن فيه من الحق الخاص به، الذي لا يصدق كونه من تركته (1). وعلى ما قوينا من عدم اعتبار القبول فيها بل كون الرد مانعا ايضا يكون الحكم على خلاف القاعدة في خصوص صورة موته ] (الثالث): أن الحق لا يكون قائما بنفسه، بل قائما بغيره من عين أو معنى. (الرابع): أن الحق لا يصح اعتباره إلا في حال إضافته إلى المالك، وكذلك الملك في الذمة من أعيان ومعان، فانها لا يصح اعتبارها إلا في حال إضافتها إلى المالك. (الخامس): أن الولاية ليست من الحقوق لانها لا تسقط بالاسقاط، فتكون من الاحكام. (السادس): أن حق القسم للزوجة وحق الانفاق عليها ليسا من الحقوق، بل من الاملاك، لانها في الذمة، وجميع المملوكات في الذمة املاك لا حقوق. (السابع): ان السقوط بالاسقاط من أحكام المملوكات التي لا يصح اعتبارها إلا في حال إضافتها إلى المالك، ومنها الذميات من أعيان ومعان ومنافع الحر إذا كان اجيرا خاصا، فانها لا تعتبر إلا في حال الاجارة، ومع عدمها لا تعتبر ولا تكون مملوكة لمالك. ومن ذلك تعرف الفرق بين منافع العبد إذا كان أجيرا خاصا وبين منافع الحر إذ كان كذلك، فان منافع الاول تسقط باسقاط المستأجر، ومنافع الثاني لا تسقط، وكذلك منافع الدار المستأجرة. فتأمل. ومما ذكرنا تعرف الوجه في منع كون القبول حقا للموصى له، فانه لا يقبل الاسقاط فيمتنع أن يكون من الحقوق، ويتعين أن يكون من الاحكام. (1) تبع في هذا ما في المسالك قال (ره) فيها: " مع أنا نمنع من كون القبول حقا للوارث مطلقا، وإنما كان حقا للمورث على تقدير مباشرته. ويرشد إليه أن الاغراض في الوصية تختلف باختلاف الاشخاص،

[ 558 ]

[ قبل موت الموصى له، لعدم ملكيته في حياة الموصي (1). لكن الاقوى مع ذلك هو إطلاق الصحة، كما هو المشهور. وذلك لصحيحة محمد بن قيس (2) الصريحة في ذلك، حتى في ] فقد يكون للموصي غرض في تخصيص الميت دون وارثه. وهذا بخلاف حق الخيار والشفعة ونحوهما، فان ذلك من الحقوق الثابتة المستقرة للمورث شرعا، بحيث لا قدرة لمن عليه الحق على إسقاطه بنفسه.. ". أقول: قد عرفت أن قبول الوارث إذا كان للمورث فكونه من الحقوق غير القابلة للانتقال غير ظاهر، إذ لا تخلف لغرض الموصي بوجه. (1) يعني: فلا وجه لانتقال الموصى به إلى ورثته. وانتقال الموصى به إلى الموصى له بعد وفاة الموصي وان كان ممكنا كانتقال الدية، إلا أن الادلة العامة لا تفي بذلك، وتقصر عن إثباته. (2) رواها في الكافي عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع): " قال: قضى أمير المؤمنين (ع) في رجل أوصى لاخر والموصى له غائب فتوفي الموصى له الذي أوصى له قبل الموصى. قال (ع): الوصية لوارث الذي أوصى له، قال: ومن أوصى لاحد شاهدا كان أو غائبا فتوفي الموصى له قبل الموصي فالوصية لوارث الذي أوصي له، إلا أن يرجع في وصتيه قبل موته " (* 1). ورواه الصدوق باسناده عن عاصم بن حميد، وفي طريقه إبراهيم بن هاشم. ورواه الشيخ باسناده عن علي بن ابراهيم عن أبيه كما في سند الكافي، فيكون علي بن إبراهيم واقعا في جميع الاسانيد وحينئذ فتصحيح الحديث مبني على حجية حديث إبراهيم بن هاشم، كما هو الظاهر، لانه من الحسن، كما هو ظاهر المشهور. (* هامش) * (* 1) الوسائل باب: 30 من ابواب كتاب الوصايا حديث: 1.

[ 559 ]

[ صورة موته في حياة الموصي، المؤيدة بخبر الساباطي (1)، ] ثم إنه في المسالك أشكل على الاستدلال بالصحيحة المذكورة: بأن محمد بن قيس الذي يروي عن الباقر (ع) مشترك بين الثقة والضعيف وغيرهما فكيف تجعل روايته مستند الحكم؟ إلا أن يدعوا جبرها بالشهرة، على ما هو المشهور بينهم في ذلك، وفيه ما فيه. انتهى. وسبقه إلى ذلك في المختلف، قال فيه: " فان محمد بن قيس مقول على جماعة أحدهم ضعيف ولعله الراوي ". لكن الذى حققه جماعة ممن تأخر أن محمد بن قيس الذي يروي عنه عاصم بن حميد هو البجلي الثقة، كما عن الشيخ في الفهرست وهو الذي يروي كتاب قضايا أمير المؤمنين (ع) كما عن النجاشي، فالرواية صحيحة كما في المتن. كما أنها صريحة في الموت في حياة الموصي، وبقرينة ذكر الغيبة تكون كالصريحة في كون الموت قبل القبول. (1) رواه في الكافي عن محمد بن يحيى عن عمران بن موسى عن موسى ابن جعفر عن عمر بن سعيد المدايني عن محمد بن عمر الساباطي - كما في بعض نسخ الوسائل المذكورة في الهامش، وفي المتن: " الباهلي " وكذا نسخة الكافي التي تحضرني - قال: " سألت أبا جعفر (ع) عن رجل أوصى إلي وأمرني أن أعطي عما له في كل سنة شيئا فمات العم. فكتب: اعط ورثته " (* 1) ورواه في الفقيه باسناده عن عمر بن سعيد عن محمد بن عمر الساباطي، كما في نسخة الفقيه التي تحضرني. لكن الخبر غير ظاهر في الوصية التمليكية، بل ظاهر في الوصية بالتمليك في كل سنة وهو غير ما نحن فيه، لان ايجاب التمليك يكون من الوصي، لا من الموصي، ومقتضى القاعدة البطلان بالموت، لانتفاء الموضوع، وعموم كلامهم للمقام غير ظاهر. ولاجل ذلك يشكل العمل بالخبر في مورده، لضعفه بمحمد


(* 1) الوسائل باب: 30 من ابواب كتاب الوصايا حديث: 3.

[ 560 ]

] وصحيح المثنى (1). ولا يعارضها صحيحتا محمد بن مسلم ومنصور بن حازم (2)، ] ابن عمر المجهول، وعدم الجابر. (1) رواه العياشي في تفسيره عن المثنى بن عبد السلام عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " سألته عن رجل أوصى له بوصية فمات قبل أن يقبضها ولم يترك عقبا. قال (ع): أطلب له وارثا أو مولى فادفعها إليه. قلت: فان لم أعلم له وليا قال (ع): إجهد أن تقدر له على ولي فان لم تجد وعلم الله تعالى منك الجد فتصدق بها " (* 1) ورواه في الكافي عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن أيوب بن نوح عن العباس بن عامر " قال: سألته.. " ورواه الصدوق باسناده عن العباس بن عامر عن المثنى مثله والمثنى غير صحيح حتى لو كان ابن عبد السلام، كما هو الظاهر بقرينة رواية العباس بن عامر عنه. وعلى هذا فاللازم على المصنف ان يقول: والصحيح عن المثنى، كما عبر في الجواهر اعتمادا على رواية الصدوق أو صحيح العباس بن عامر اعتمادا على رواية الكافي. وكيف كان فالاقتصار في الخبر على ذكر عدم القبض يدل على وقوع القبول، فلا يكون مما نحن فيه. لا أقل من عدم ظهوره في عدم القبول. (2) أما الاولى فرواها الشيخ (قده) باسناده عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن شعيب عن أبي بصير، وعن فضالة عن العلاء عن محمد بن مسلم جميعا عن أبى عبد الله (ع) قال: " سئل عن رجل أوصى لرجل فمات الموصى له قبل الموصي. قال: ليس بشئ " (* 2). ومقتضى ذلك أن تكون الرواية المذكورة قد رواها أبو بصير ومحمد بن مسلم،


(* 1) الوسائل باب: 30 من ابواب كتاب الوصايا حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 30 من ابواب كتاب الوصايا حديث: 4.

[ 561 ]

[ بعد اعراض المشهور عنهما (1) وامكان حملهما على محامل، منها التقية، لان المعروف بينهم عدم الصحة. نعم يمكن دعوى انصراف الصحيحة عما إذا علم كون غرض الموصي خصوص شخص الموصى له على وجه التقييد (2) ] واللازم عدهما صحيحتين لابي بصير ومحمد بن مسلم، لا صحيحة واحدة. وأما الثانية فرواها أيضا الشيخ باسناده عن علي بن الحسن بن فضال عن العباس بن عامر عن أبان بن عثمان عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله (ع) قال: " سألته عن رجل أوصى لرجل بوصيته إن حدث به حدثا فمات الموصى له قبل الموصي. قال: ليس بشئ " (* 1). ولا يخفى أن اللازم عد الرواية الثانية من الموثق، لوجود علي بن فضال في سندها. (1) قد سبق أن الشهرة العظيمة على خلافهما. نعم يحتمل أن يكون الوجه في تقديم صحيحة محمد بن قيس كونها أوضح دلالة عندهم، فلا يكون الاعراض عن غيرها قدحا منهم فيه. وهذا هو الاظهر، فان قوله (ع): " ليس بشئ " ممكن حمله جمعا على أن الموت ليس بشئ قادح في الوصية لا أن الايصاء ليس بشئ. وبالجملة: التعارض في المقام من قبيل لتعارض بين الظاهر والاظهر، أو بين النص والظاهر، فيتعين التصرف في الظاهر، لا رفع اليد عن الاظهر. نعم لو فرض تساوي الدلالة فالترجيح مع الاخيرة، لانها أصح سندا وأكثر عددا، والترجيح بذلك مقدم على الترجيح بمخالفة العامة. (2) في الرياض ادعى أن القدر المتيقن من النصوص غير هذه الصورة، فيرجع فيها إلى القواعد المقتضية للبطلان. وقد تقدم عن الدروس أن الحق


(* 1) الوسائل باب: 30 من ابواب كتاب الوصايا حديث: 5.

[ 562 ]

[ بل ربما يقال: إن محل الخلاف غير هذه الصورة (1). لكن الانصراف ممنوع (2). وعلى فرضه يختص الاشكال بما إذا كان موته قبل موت الموصي، والا فبناء (3) على عدم اعتبار القبول بموت الموصي صار مالكا (4)، بعد فرض عدم رده فينتقل إلى ورثته. بقي هنا أمور: أحدها: هل الحكم يشمل ورثة الوارث؟ كما إذا مات الموصى له قبل القبول ومات وارثه أيضا قبل القبول، فهل ] التفصيل بين ما إذا علم تعلق غرضه بالمورث لا غير فالبطلان، وغيره فالصحة، وأنه به يجمع بين النصوص. أقول: لا ريب في أن محل الكلام صورة ما إذا أوصى إلى شخص بعينه فمات فالشخص الخاص لا يقبل الاطلاق والتقييد لتباين الاشخاص. نعم يقبل التحليل الارتباطي واللا ارتباطي فان الشخص الموصى له شخص وخصوصية، فقد يكون غرض الموصي الشخص والخصوصية على نحو التقييد والارتباط، وربما لا يكون كذلك. لكن إخراج الصورة الاولى عن نصوص المشهور وتخصيصها بالصورة الثانية بعيد بل متعذر لندرة ذلك جدا. هذا إذا كان قبول الوارث لنفسه أما إذا كان للميت فيمكن فرض الاطلاق والتقييد بأن يكون غرض الموصي تمليك الشخص المذكور لا بشرط الحياة تارة وبشرط الحياة أخرى وحينئذ يمكن الجمع بين النصوص بحمل النصوص الاولى على الاول والثانية على الثاني. لكنه جمع بلا شاهد. (1) تقدم مثل ذلك في كلام الجواهر. (2) قد عرفت أن الاخذ به لو فرض متعذر. (3) يعني: إذا كان موته بعد موت الموصي. (4) وحينئذ يحصل غرض الموصي.

[ 563 ]

[ الوصية لوارث الوارث أولا؟ وجوه: الشمول (1)، وعدمه - لكون الحكم على خلاف القاعدة - والابتناء على كون مدرك الحكم انتقال حق القبول فتشمل. وكونه الاخبار فلا. الثاني: إذا قبل بعض الورثة ورد بعضهم فهل تبطل (2) أو تصح ويرث الراد أيضا مقدار حصته (3) أو تصح بمقدار حصة القابل فقط (4)، أو تصح وتمامه للقابل (5) أو للتفصيل (6) بين كون موته قبل موت الموصي فتبطل (7) أو بعده فتصح بالنسبة إلى مقدار حصة القابل (8)؟ وجوه (9). ] (1) هو الذي يقتضيه ظاهر النصوص، بناء على أنها دالة على أنها موروثة للوارث، لان التفكيك بين إرث وارث الموصى له وإرث وارثه بعيد عن فهم العرف. نعم لو كان مفاد النصوص لزوم الاعطاء للوارث تعبدا، لا من باب الارث، فالتعدي إلى وارث الوارث لا قرينة عليه. وعلى هذا فهذه الوجوه مبنية على الوجهين الاتيين في الامر الثالث. (2) لعدم حصول القبول المطابق للايجاب. (3) للاجتزاء في الصحة بمجرد القبول في الجملة. (4) أخذا بمقتضى كل من القبول والرد. (5) للاجتزاء بالصحة بمجرد القبول وكون الارث تابعا له، فلا يرث إلا القابل. (6) عملا بالقواعد. (7) لان الموت مانع من ملكيته بعد وفاة الموصي. (8) وتبطل بالنسبة إلى غير القابل، لعدم القبول. (9) أقربها البطلان، بناء على اعتبار القبول جزءا، لعدم حصول

[ 564 ]

[ الثالث: هل ينتقل الموصى به بقبول الوارث إلى الميت ثم إليه، أو إليه ابتداء من الموصي؟ وجهان، أوجههما الثاني (1) ] القبول المطابق للايجاب. أما بناء على كونه شرطا فالاقرب الصحة على النحو الثاني من وجوهها. لا الاول منها، لظهور كون الرد مانعا من إرث الموصى به. ولا الثالث، لعدم استحقاق القابل أكثر من حصته. وأما التفصيل فقد عرفت أنه مبني على إهمال النصوص في المقام. لعد شمولها له والرجوع إلى القواعد المقتضية للبطلان في صورة موت الموصى له قبل الموصي - كما عرفت - وللصحة إذا مات بعد موت الموصي لانتقال المال إلى الورثة بلا حاجة إلى القبول. نعم الرد مانع عن إرث الراد إجماعا ظاهرا. لكن إهمال النصوص بدعوى عدم شمولها للمقام غير ظاهر. فالاقوى إذا هو الصحة على الوجه الثاني من وجوهها، لما عرفت من عدم الدليل على اعتبار القبول، والرد وإن كان مانعا إجماعا لكنه يختص بحصة الراد فقط. ويظهر من القواعد وجامع المقاصد: المفروغية عن الصحة على النحو المذكور. (1) على ما جزم في الشرايع وغيرها، ويظهر من العلامة في صدر كلامه، قال: " ولو مات قبل القبول قام وارثه مقامه في قبول الوصية ولا يدخل في ملك الميت ". لعدم قبول الميت للملك، لانه بمنزلة المعدوم، والملكية تستدعي نحوا خاصا من التابعية والمتبوعية والمعدوم لا يقبل المتبوعية الخاصة، بل هو أولى من الجماد والحيوان في عدم قبول المالكية والمتبوعية، فإذا قلنا: بأن ملك الجهات ليس على الحقيقة، فالوقف على المساجد أو الثغور أو المصالح الاخرى لا يستدعي ملك النماء للمسجد أو الثغر أو نحوهما من المصالح، وإنما يقتضي اختصاص النماء بها، لان المتبوعية الناشئة عن نحو من الاستيلاء

[ 565 ]

والجدة التي تصحح اعتبار المالكية لا تكون للمساجد ولا للثغور، وكذلك الحيوان لا يقبل مثل هذه المتبوعية فاللام في قولنا: السرج للدابة ليست للملك مهما أراد مالكهما ذلك، لعدم أهلية الدابة لذلك، فالميت أولى من الحيوان والجماد في ذلك، لانه معدم لا يقوى على هذه المالكية، بل هو بعيد عنها جدا. ولا بد حينئذ من البناء في المقام على انتقال المال من الموصي إلى ورثة الموصى له. ومجرد كون الميت ينتفع بالمال - كما ثبت ذلك في الشرع المقدس - لا يقتضي أنه له قابلية المالكية لانه أعم، فان الحيوان ينتفع بالعلف ولا يقوى على المالكية. وبالجملة: المالكية إضافة خاصة لا تقوم الا بحياة خاصة، فالميت مهما كان له من أهلية التنعم والانتفاع وخلافهما لا يقوى على المالكية. ولعل النفوس المجردة - مثل الجن والملك - كذلك مهما كان لها من أعمال جبارة عن شعور خاص، فان العرف لا يتسطيع الحكم عليها بالمالكية. فان قلت: إذا لم تدخل الوصية في ملك الموصى له، وكان الانتقال من الموصى إلى الورثة بلا واسطة الموصى له تعين أن تكون القسمة بين الورثة بالسوية لا قسمة الميراث، وهو خلاف ظاهر النص والفتوى. قلت: إن تم ما ذكره المشهور من انتقال حق القبول إلى الورثة في المقام كان انقسام الحق انقسام ميراث، ويكون بتبع موضوع الحق، لان الحق لا يقبل الانقسام إلا بلحاظ موضوعه، كما في ساير موارد إرث الحق، مثل حق الشفعة، وحق الخيار وحق الرهانة، وغيرها، فان انقسام الحق فيها إنما يكون بلحاظ انقسام موضوعه. وان لم يتم ما ذكر المشهور تعين أن يكون ملك الورثة في المقام بحكم الميراث من هذه الجهة لا أنه ميراث حقيقي. وكذلك الحكم في دية المقتول فانها بحكم الملك للميت توفي منها ديونه وتخرج منها وصاياه كما في النص، لا أنها ملك له حقيقة، كيف والدية عوض الحياة،

[ 566 ]

[ وربما يبنى على كون القبول كاشفا أو ناقلا (1) فعلى الثاني: الثاني، وعلى الاول: الاول. وفيه: أنه على الثاني أيضا يمكن أن يقال بانتقاله إلى الميت آنا ما (2) ثم إلى وارثه. بل على الاول ] والحياة ليست مملوكة للحي، فكيف يملك عوضها؟ وكذلك ثلث الميت إذا كان قد أوصى بصرفه على جهات مخصوصة، فانه باق على حكم ماله، لا أنه ماله بعد وفاته. نعم يبقى الاشكال فيما لو رمى صيدا فمات قبل الاصابة، فان الصيد إذا لم يملكه الميت لم ينتقل إلى ورثته، وحينئذ يبقى على إباحته الاصلية. وفيه: أنه يملكه الوراث لا الميت، لان الصيد من آثار الرمي، والرمي كان للميت، فيرثه وارثه، فالارث يكون للسبب، لا للمسبب. وكذا الحكم إذا نصب شبكة فمات، فدخل فيها الصيد، فان النصب موروث للوارث فيملك ما هو من آثاره، وهو الصيد. والمتحصل مما ذكرنا: أن الميت لما امتنع أن يكون مالكا على الحقيقة تعين أن يكون المراد من النص في المقام المتضمن لزوم الاعطاء إلى الورثة الظاهر في كونه على نحو الميراث أنه على نحو الميراث الحكمي من حيث القمسة، لا الميراث الحقيقي. (1) يظهر ذلك البناء من جامع المقاصد، فانه ذكر أن إطلاق مصنفه عدم دخولها في ملك الميت (يعني: في عبارته السابقة) ولو قبل الوارث لا يستقيم، لانه إن قبل بعد الموت وقلنا ان القبول كاشف - كما سيأتي اختياره في كلام المصنف - دخلت في ملك الميت، وما ذكره منسوب إلى الشيخ والعلامة والشهيدين، ونسب أيضا إلى الاكثر. (2) قد عرفت أن بناء الجماعة على عدم قابلية الميت للمالكية، فيكف ينتقل إليه الملك آناما، فان الان الواحد كالانات المتعددة.

[ 567 ]

[ يمكن أن يقال بكشف قبوله عن الانتقال إليه من حين موت الموصي، لانه كأنه هو القابل (1)، فيكون منتقلا إليه من الاول. الرابع: هل المدار على الوارث حين موت الموصى له إذا كان قبل موت الموصي، أو الوارث حين موت الموصي، أو البناء على كون القبول من الوارث موجبا للانتقال إلى الميت ثم إليه، أو كونه موجبا للانتقال إليه أولا من الموصي، ] (1) المناسب أن يقول: لانه هو القابل، إذ المفروض أن القبول صدر من الوارث، فهو قابل حقيقة، لا أنه مثل القابل. وهذا الاحتمال حكي عن السيد في المناهل: الجزم به. لكن استشكل فيه في الجواهر: بأنه كيف يكون قبول الوارث كاشفا عن ملكه للمال حين موت الموصي والموصي له موجود؟! فلا بد من البناء على النقل. ويندفع: بأنه لا مانع من انتقال الموصى به إلى وارثه وهو موجود، لعدم الاثر لمثل هذا الوجود بعد أن لم يكن منه قبول. اللهم إلا أن يقال: الوارث وإن كان هو القابل لكن قبوله بعد أن كان مطابقا لايجاب الموصي تعين أن يكون أثره ملك الموصى له، لا ملك وارثه فإذا بني على تمامية دليل الكشف، تعين أن يكون المنكشف ملك المورث، لانه مفاد إيجاب الوصية، لا ملك الوارث. وبالجملة: إذا دل الدليل على اعتبار القبول من الوارث، فالمراد من القبول إذا كان قبول الايجاب تعين البناء على ملك المورث، لانه مفاد الايجاب لا ملك الوارث، وإذا كان قبول الملك لنفسه وإن كان مخالفا للايجاب تعين البناء على ملك الوارث. لكن التحقيق بناء على اعتبار القبول هو الاول. ثم ان هذا الكلام مبني على اعتبار القبول من الوارث، أما إذا كان المعتبر عدم الرد تعين التفصيل بين موت الموصى له في حياة الموصي

[ 568 ]

[ فعل الاول: الاول، وعلى الثاني: الثاني؟ وجوه (1). الخامس: إذا أوصى له بارض فمات قبل القبول فهل ترث زوجته منها أو لا؟ وجهان مبنيان على الوجهين في المسألة المتقدمة، فعلى الانتقال إلى الميت ثم إلى الوارث لا ترث وعلى الانتقال إليه أولا لا مانع من الانتقال إليها، لان المفروض أنها لم تنتقل إليه إرثا من الزوج بل وصية من الموصي (2). كما أنه يبنى على الوجهين إخراج الديون والوصايا من الموصى به بعد قبول الوارث وعدمه (3). أما إذا كانت بما يكون ] وبين موته بعد وفاته، فعلى الاول ينتقل المال إلى الوارث بلا واسطته بناء على ما عرفت من امتناع تملك الميت، وعلى الثاني ينتقل المال إلى الموصى له ثم إلى وارثه. (1) أقربها الاول، فانه الظاهر من النصوص، والحمل على الوارث حين موت الموصي تقييد يحتاج إلى قرينة، حتى إن قلنا بأن المال ينتقل من الموصي إلى الوارث بلا واسطة المورث. وربما احتمل بعضهم ذلك بناء على صحة القبول منهم في حياة الموصي، وإلا فالمراد الورثة حال موت الوصي لان عدم صحة القبول تمنع من التأهل للقبول، فلا يستحق وفيه: أن الاطلاق مانع من الاخذ بالتعليل المذكور. (2) لكن الدليل دل على كونها على نحو الارث، ولذا يجب أن تقسم على نحو قسمة الميراث، فإذا انحصر الوارث في زوجته وبنته كان للزوجة الثمن والباقي للبنت، ولا يقسم بالسوية، فتحرم الزوجة مما زاد على النصف، كذلك تحرم من الاصل في الفرض. (3) وذكر ذلك في القواعد وغيرها. ويشكل أيضا لما عرفت من أنه

[ 569 ]

[ من الحبوة ففي اختصاص الولد الاكبر به بناء على الانتقال إلى الميت أولا فمشكل، لانصراف الادلة عن مثل هذا (1). السادس: إذا كان الموصى به ممن ينعتق على الموصى له (2)، فان قلنا بالانتقال إليه أولا بعد قبول الوارث، فان ] على الوجه الثاني يكون التملك على نحو التملك في الميراث، فكما تقدم الديون والوصايا في الميراث تقدم في المقام أيضا. اللهم إلا أن يقال: إن ذلك خلاف صريح النص: إنها لورثة الموصى له. وبذلك يفترق المقام عما قبله، بأن ما قبله من قبيل تقييد إطلاق النص بالانصراف، وهنا من قبيل رفع اليد عن الظاهر، لانه قد يؤدي إلى حرمان جميع الورثة من ذلك فلا يجوز ارتكابه. اللهم إلا أن يقال: إن الحرمان على تقديره يكون في بعض الفروض فلا يخرج عن كونه مخالفا، لاطلاق الدليل. ومن هنا يتعين عدم الفرق بين هذه المسألة وما سبق. فإذا الاقوى أنه لا فرق بين الوجهين في لزوم البناء على التسهيم في الميراث، وعلى حرمان الزوجة من الارض، وعلى تقديم الدين والوصية. (1) لا يظهر الفرق بين المقام وما سبق، وقد عرفت ما هو الاظهر. نعم يشكل الفرض نفسه باعتبار أن الوصية بما يكون من الحبوة لا توجب صدق الحبوة لاختصاصها بما يستعمله الميت على نحو الاعداد له، فلا يشمل المملوك غير المعد للاستعمال، فضلا عن غير المملوك. (2) قال في الشرايع: " فرع: لو أوصى بجارية وحملها لزوجها وهي حامل منه، فمات قبل القبول. كان القبول للوارث، فإذا قبل ملك الوارث الولد إن كان ممن يصح له تملكه. ولا ينعتق على الموصى له لانه لا يملك بعد الوفاة ولا يرث أباه، لانه رق. إلا أن يكون ممن ينعتق على الوارث ويكونوا جماعة، فيشاركهم، ويرث بعتقه قبل القسمة "

[ 570 ]

[ قلنا به كشفا وكان موته بعد موت الموصي انعتق عليه (1)، وشارك الوارث ممن في طبقته، ويقدم عليهم مع تقدم طبقته فالوارث يقوم مقامه في القبول (2)، ثم يسقط عن الوارثية، لوجود من هو مقدم عليه. وإن كان موته قبل موت الموصي أو قلنا بالنقل وأنه حين قبول الوارث ينتقل إليه آناما، ] وفي القواعد: " ولو أوصى له بأبيه فمات فقبل ابنه فعلى الاول (يعني القول بأن القبول كاشف) تثبت حريته من حين الموت، فيرث السدس ". والمصنف (ره) حرر المسألة بصورة عامة وهي الايصاء بمن ينعتق على الموصى له فمات قبل القبول. (1) لانه لا يملكه في حياته، فينعتق عليه، فإذا مات مات عن وارث حر - أبا أو ولدا أو غيرهما - كما مات عن غيره من الورثة، فان كان في طبقتهم شاركهم، وإن كان مقدما عليهم - كما إذا كان الموصى به أبا أو ولدا للموصى له وكان غيره أخا له - اختص هو بالميراث دونهم. (2) لانحصار الوارث به قبل القبول، كما أنه بعد القبول ينحصر الوارث بغيره، لانه مقدم عليه في الطبقة. لكن ذكر الشيخ في المبسوط: أنه ينعتق لكن لا يرث شيئا من مال الموصى له، لان صحة الوصية تتوقف على قبول جميع الورثة إذ لو أراد بعض الورثة أن يقبل جميع ما أوصي به لمورثه لم يكن له ذلك، فإذا جعلنا هذا الولد وارثا لم تصح الوصية إلا بقبوله، والقبول منه لا يصح قبل حريته، فكأن ذلك يؤدي إلى ابطال حريته وإبطال الوصية، فابطلنا الارث حتى تصح الحرية. انتهى. وقد أشار العلامة في القواعد إلى الاشكال المذكور، والجواب عنه بقوله: " ولا دور باعتبار أن توريثه يمنع كون القابل وراثا " فيبطل

[ 571 ]

قبوله، فيؤدي توريثه إلى عدمه. لانا نعتبر من هو وارث حال القبول لولاه ". وحاصله: أن المعتبر من القبول القبول الصادر ممن هو وارث لولا القبول، أما من هو وارث بالقبول فلا يعتبر قبوله، إما لان المستفاد من الادلة اعتبار قبول من كان وارثا حال القبول. وفيه: أنه غير ظاهر فانه لو فرض تجدد وجود وارث بعد القبول كان المعتبر قبوله كغيره. وإما لانه لو اعتبر قبوله كان موجبا لبطلان قبول غيره، وإذا بطل قبول غيره بطل إرثه، وإذا بطل إرثه بطل قبوله. لان القبول إنما يصح من الوارث، فلا بد أن يكون القابل وراثا لولا القبول، ولا يجوز أن يكون وارثا بالقبول. وكأن مرجع الجواب إلى المانع العقلي، وهو أنه يلزم من صحة قبول عدمه فيمتنع. ويمكن تقرير ذلك بالنسبة إلى قبول غيره من الورثة فانه إذا صح منه القبول تحرر الموصى به، وإذا تحرر كان وارثا، وإذا كان وارثا كان مستحقا للقبول ويبطل قبول غيره. ويمكن تقريره بالنسبة إلى الحرية أيضا، فانه إذا صار حرا صار وارثا، وإذا صار وارثا صار مستحقا للقبول، وإذا استحق القبول بطل قبول غيره، وإذا بطل غيره بطلت حريته. وبالجملة: توجد سلسلة أمور مترتبة وهي: قبول الوارث، وانتقال الموصى به إلى الموصى له وحرية الموصى به، وإرثه، واستحقاقه للقبول وكل واحد منها يلزم من وجوده عدمه. فالشيخ (ره) قرره في الارث وحكم بامتناعه، والعلامة (ره) أجابه بتقريره في استحقاق الموصى به للقبول وحكم بامتناعه، وقد ذكرنا أنه يمكن تقريره في صحة قبول الورثة وفي انتقال الموصى به، وفي حرية الموصى به المترتبة عليه، فيحكم بامتناع حريته، وبامتناع انتقاله، وبامتناع صحة قبول الورثة. وبالجملة إذا كان في سلسلة المترتبات ما يلزم من وجوده عدمه فقد لزم من كل منها ذلك،

[ 572 ]

[ فينعتق، لكن لا يرث (1) إلا إذا كان انعتاقه قبل قسمة الورثة. وذلك لانه - على هذا التقدير - انعتق بعد سبق ساير الورثة بالارث (2). ] ولا يختص بواحد منها بعينه، لان استحالة المعلول تستدعي العلة وبالعكس، كما أن استحالة الملازم تستدعي استحالة ملازمه، وفي المقام إذا استحال واحد من السلسلة استحال الباقي، للزوم الحاصل بينها. نعم هذه اللزومات إذا كانت عقلية صح ما ذكرنا وبطل الجميع، لعدم المرجح أما إذا كانت شرعية يبطل الاخير منها ويصح ما قبله، فان الاخير معلوم البطلان إما من باب التخصيص أو من باب التخصص وغيره مشكوك البطلان يرجع فيه إلى عموم دليله من دون معارض. وحينئذ يتعين البناء على صحة قبول الورثة، وصحة انتقال الموصى به، وترتب حرمة الموصى به عليه وترتب وارثيته من الموصى له، وأنه لا يصح منه قبول الوصية، كما ذكر المشهور. (1) لان الارث مشروط بالحرية حال حياة الموروث، والمفروض أنه في حال حياة الموصى له لم يكن حرا، أما في صورة موت الموصى له في حال حياة الموصي فلانه في حال حياة الموصى له كان ملكا للموصي لم ينتقل منه فلا حرية له، وأما في صورة موته بعد وفاة الموصى له فلانه بناء على النقل يكون الانتقال إلى الموصى له بعد وفاته حال القبول، فتكون حريته حينئذ لا في حياة الموصى له، فلا يكون وارثا في الصورتين لانتفاء شرط الارث. (2) لان إرثهم مقارن لموت الموصى له، وهو متقدم على حريته في الصورتين، كما عرفت.

[ 573 ]

[ نعم لو انعتق قبل القسمة في صورة تعدد الورثة (1) شاركهم (2) وإن قلنا بالانتقال إلى الوارث من الموصي لا من الموصى له (3) فلا ينعتق عليه (4)، لعدم ملكه، بل يكون للورثة، إلا إذا كان ممن ينعتق عليهم أو على بعضهم (5) فحينئذ ينعتق، ولكن لا يرث إلا إذا كان ذلك مع تعدد الورثة وقبل قسمتهم. ] (1) هذا من الاحكام الثابتة للوارث إذا كان ممنوعا من الارث من جهة الرقية حال موت الموروث، فانه إذا تحرر قبل قسمة الميراث بين الورثة يرث، كما إذا كان حرا حال الموروث. أما إذا كان الوارث واحدا فانه لا مجال لفرض القسمة واللاقسمة، فالتحرر بعد موت الموروث لا أثر له في الارث، لسبق الوارث غيره بالميراث. (2) إذا كان في طبقتهم، وإن كان مقدما عليهم في الطبقة تفرد بالميراث، كما تقدم في الصورة السابقة. (3) هذا هو وجه الثاني من الوجهين السابقين في الامر الثالث. (4) يعني على الموصى له. وقد عرفت فيما سبق أن ظاهر الادلة أن انتقاله إلى الورثة على نحو الميراث، فكأنه انتقل إلى الموصى له ثم إلى ورثته، وحينئذ لا فرق بين الوجهين في ذلك. (5) قد تحقق في محله أن الرجل لا يملك عموديه آبائه وأمهاته وأولاده ذكورا وإناثا، ولا يملك محارمه من الاخت والعمة والخالة وبنت الاخ والاخت، وأن المرأة لا تملك عموديها وتملك محارمها. فإذا كان الموصى به ابنا للميت وكان الوارث أولادا له فهو لا ينعتق على الورثة، ولو ملكه الميت إنعتق عليه. وإذا كان الموصي به بنتا للميت وكان الورثة أبناءه فهو ينعتق على الميت وعلى ورثته، وإذا كان الورثة أولاده ذكورا وإناثا فهو ينعتق على الذكور ولا ينعتق على الاناث منهم.

[ 574 ]

[ السابع: لا فرق في قيام الوارث مقام الموصى له بين التمليكية والعهدية (1). (مسألة 8): اشتراط القبول على القول به مختص بالتمليكية - كما عرفت - فلا يعتبر في العهدية (2). ويختص بما إذا كان لشخص معين أو اشخاص معينين، وأما إذا كان للنوع أو للجهات - كالوصية للفقراء والعلماء أو للمساجد - فلا يعتبر قبولهم، أو قبول الحاكم فيما للجهات (3)، وإن احتمل ] (1) بأن يوصي إلى وصيه أن يعطي زيدا - مثلا - شيئا، فيموت زيد قبل القبول، كما تضمن ذلك خبر الساباطي المتقدم. لكن العمل به غير ظاهر - كما عرفت - لضعف الخبر، وعدم الجابر له من عمل الاصحاب. أو غيره، لاختصاص كلماتهم بالوصية التمليكية التي يكون الموت فيها قبل القبول مع تحقق إيجاب التمليك، فلا يشمل الوصية العهدية بالتمليك التي يكون الموت فيها قبل إيجاب التمليك وقبوله. (2) يعني: لا يعتبر قبول الموصي إليه. فيجب العمل بالايصاء وان لم يحصل القبول من الموصي إليه أو غيره. نعم للموصي إليه الرد بشرط كونه في حياة الموصي واعلامه بذلك. ويحتمل أن يكون المراد قبول الموصى له إذا كانت الوصية عهدية بالتمليك - كما تقدم في الامر السابع - فانه يجب العمل بالوصية وإن لم يتحقق القبول من الموصى له، فإذا أوصى بأن يعطى زيد مالا وجب الاعطاء وإن لم يقبل زيد. لكنه كما ترى، فانه لا يصح الاعطاء الموصى به إلا بالقبول إجماعا، كسائر الهبات. (3) قال في القواعد: " ولو كانت الوصية لغير معين كفى في التمليك

[ 575 ]

[ ذلك أو قيل. ودعوى: أن الوصية لها ليست من التمليكية، بل هي عهدية (1)، وإلا فلا يصح تمليك النوع أو الجهات. كما ترى (2). وقد عرفت سابقا قوة عدم اعتبار القبول مطلقا وإنما يكون الرد مانعا، وهو أيضا لا يجري في مثل المذكورات فلا تبطل برد بعض الفقراء مثلا، بل إذا انحصر النوع في ذلك الوقت في شخص فرد لا تبطل. ] الايجاب والموت، ولا يتوقف على القبول، كمن أوصى للفقراء، وكذا لو أوصى للمصالح، كعمارة المساجد ". وفي المسالك: " وإطلاق عبارة الايجاب والقبول فيه (يعني: في قول ماتنه في الشرائع ": ويفتقر إلى ايجاب وقبول) يشمل الوصية لمعين كزيد، وغيره كالفقراء، فيقبل لهم الحاكم. والاصح في الثاني عدم اشتراط القبول، لتعذره في المستحق إن أريد من الجميع، ومن البعض ترجيح من غير مرجح. مع أن الوصية ليست له بخصوصه. وقد تقدم مثله في الوقوف "، ونحوه ما في جامع المقاصد. وفي الحدائق: " والمفهوم من كلام أكثر الاصحاب أن الوصية عقد يفتقر إلى الايجاب والقبول من الموصى إليه إن كان معينا، وأما غيره - كالفقراء مثلا - فيقبل الحاكم الشرعي أو من ينصبه. والظاهر في الثاني - كما استظهره جمع من المتأخرين، منهم شيخنا الشهيد الثاني في المسالك - عدم التوقف على القبول. وقد تقدم مثله في الوقف ". (1) هذه الدعوى ادعاها في الجواهر، وتخلص بها عن الاشكال المتوجه على الجماعة، فيكون إطلاق كلامهم أنه يعتبر القبول في الوصية التمليكية في محله من دون أن يلزم محذور. (2) أولا: من جهة أن المعروف بينهم أن الوصية المذكورة من قبيل الوصية التمليكية، ولذلك عللوا عدم الاحتياج إلى القبول بما ذكر،

[ 576 ]

لا بأنها وصية عهدية. كيف؟! والمعروف بينهم أيضا أن اللام في قوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين...) (* 1) للملك. وثانيا: من جهة أن الوصية العهدية تختص بالايصاء والوصية هنا ليست كذلك، بل إن بنينا على امتناع ملك العناوين والجهات تعين أن تكون الوصية المذكورة قسما ثالثا، لا تمليكية ولا عهدية، بل هي تخصيصية تفيد إنشاء التخصيص بالعنوان والجهة. فان كان المراد من الوصية التمليكية ما يعم ذلك جاء الاشكال السابق، وإن كان المراد ما يقابل ذلك كان اللازم تقسيم الوصية إلى ثلاثة أقسام: تمليكية وعهدية وتخصيصية، لا تقسيمها إلى القسمين الاولين فقط. والتحقيق: ما ذكر في الجواهر من امتناع تمليك النوع والجهات، لان الملكية تستوجب نوعا من التابعية والمتبوعية، وذلك لا يتحقق في النوع ولا في الجهة، لان المتبوعية لا يصح اعتبارها إلا مع الهيمنة للمتبوع على التابع، والنوع والجهة لا تصلح لذلك. كما أن التحقيق أن الوصية بمال للفقراء أو المسجد ليست من قبيل الوصية العهدية، بل هي من سنخ الوصية التمليكية، لكن لا تمليك فيها، بل اختصاص وتخصيص. وعلى هذا فان كان الوجه في اعتبار القبول في الوصية التمليكية هو الاجماع على أنها من العقود فهو غير شامل لما نحن فيه. وإن كان هو أصالة عدم الانتقال بدون القبول فهو مشترك بينها وبين ما نحن فيه. وإن كان قاعدة السلطنة على النفس الجارية في حق الموصى له فهو غير آت هنا، إذ التخصيصية ليس فيها تصرف في المخصص له، وإنما هو تصرف في المال فقط، فإذا ملكت زيدا شيئا فقد جعلته مالكا ومهيمنا، وإذا خصصت مالك به فلم تكن تصرفت في زيد، وإنما تصرف في مالك.


(* 1) التوبة: 60.

[ 577 ]

[ (مسألة 9): الاقوى في تحقق الوصية كفاية كل ما دل عليها من الالفاظ (1)، ولا يعتبر فيه لفظ خاص، بل يكفي كل فعل دال عليها (2)، حتى الاشارة والكتابة - ولو في حال الاختيار - إذا كانت صريحة في الدلالة، بل أو ظاهرة ] (1) قال في الشرايع: " فالايجاب كل لفظ دل على ذلك القصد " ونحوه كلام غيره. ويظهر من المتن وجود قول بأنه يعتبر فيها لفظ خاص ولم أقف على ذلك فيما يحضرني. نعم في الجواهر: " ينبغي أن يكون استعماله اللفظ في ذلك جاريا مجرى الاستعمال المتعارف، ولا يكفي إرادته ذلك من لفظ غير صالح لارادته حقيقة ولا مجازا ". ويشكل بأنه بعد ظهور المراد لا مجال للتوقف في الصحة عملا باطلاق الادلة. (2) كماعن التذكرة احتماله، وعن المناهل والرياض: الجزم به، وفي الجواهر: " لعله الظاهر من النافع ". لكن المشهور العدم، بل في الجواهر: أنه ظاهر الاصحاب وصريح بعضهم، وعن السرائر: نفي الخلاف فيه، وفي رسالة شيخنا الاعظم ظهور عدم الخلاف فيه، وفي الشرائع: " فالايجاب كل لفظ دل على ذلك القصد، ونحوه ما في القواعد، ويظهر من شروحهما المفروغية عنه. وكأنه لانه مقتضى كونها عقدا، لعدم تحقق العقد بالفعل. وفي الجواهر - بعد أن اختار الجواز - قال: " إلا أنه ليس عقدا لها (يعني للوصية) فهو شبه المعاطاة في العقود اللازمة التي تندرج في الاسم، ولا يجري عليها حكم العقد " يعني: يصدق أنه وصية ولا يصدق عقد الوصية وفيه: أن ذلك ينافي ما ذكروه من أنها عقد، فإذا كان إنشاؤها بالفعل يندرج في الاسم وجب كونها عقدا حينئذ، وإلا لم تكن الوصية عقدا على وجه الكلية. فإذا التحقيق. أن مقتضى إطلاق الادلة الصحة إذا كان الانشاء

[ 578 ]

[ فان ظاهر الافعال معتبر كظاهر الاقوال. فما يظهر من جماعة (1) اختصاص كفاية الاشارة والكتابة بحال الضرورة، لا وجه له، بل يكفي وجود مكتوب منه (2) بخطه ومهره إذا علم كونه إنما كتبه بعنوان الوصية. ويمكن أن يستدل عليه بقوله (ع): " لا ينبغي لامرء مسلم أن يبيت ليلة إلا ووصيته تحت رأسه " (3) بل يدل عليه ما رواه الصدوق عن إبراهيم بن محمد الهمداني (4) ] بالفعل كالقول. وما في جامع المقاصد من أنه مع إمكان النطق لا تكفي الاشارة، لانتفاء دليل الصحة، كما ترى، إذ التحقيق حصول إنشاء المعنى العقدي بالفعل كالقول. (1) قد عرفت نسبته إلى المشهور، وظاهر الاصحاب، وظهور عدم الخلاف، ونفي الخلاف، وعن ظاهر الغنية: الاجماع عليه. (2) كما يقتضيه الاطلاق. ولا مقتضي للتقييد بما إذا كانت الكتابة مشاهدة حال حدوثها. (3) رواه المفيد في المقنعة مرسلا، وكذا الشيخ في المصباح (* 1). وإرساله مانع عن العمل به، ولا سيما مع مخالفة المشهور. مع إشكال دلالته، لعدم كونه في مقام حجية الكتابة، فمن الجائز أن الاعتماد يكون على قوله: إن هذه وصيتي فاعملوا بها، كما يشير إلى ذلك الخبر الاتي. (4) ورواه الشيخ باسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن عمر بن علي عن إبراهيم بن محمد الهمداني (* 2) وظاهره التفصيل بين الولد وغيرهم من


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب كتاب الوصايا حديث: 5، 7. لكن مع اختلاف يسير في متن الحديث لا يخل بالمعنى. (* 2) الوسائل باب: 48 من ابواب كتاب الوصايا حديث: 2. لكن مع اختلاف يسير في متن الحديث لا يخل بالمعنى.

[ 579 ]

[ قال: " كتبت إليه: كتب رجل كتابا بخطه، ولم يقل لورثته هذه وصيتي ولم يقل إني قد أوصيت، إلا أنه كتب كتابا فيه ما أراد أن يوصي به، هل يجب على ورثته القيام بما في الكتاب، بخطه ولم يأمرهم بذلك؟ فكتب: إن كان له ولد ينفذون كل شئ يجدون في كتاب أبيهم في وجه البر وغيره ". (مسألة 10): يشترط في الموصي أمور (الاول): البلوغ ] الورثة، ولم يعرف قائل بذلك. نعم عن نهاية الشيخ إلزام الورثة بالمكتوب إذا عملوا ببعضه، وهو تفصيل آخر نسبه في الجواهر إلى رواية قاصرة سندا ودلالة. وفي رسالة شيخنا الاعظم: أنها قاصرة سندا. ولم نقف على غير رواية المتن، ولعلها هي المرادة من كلامهم. لكن قصور سندها غير ظاهر، فان طريق الصدوق إلى إبراهيم المذكور أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني عن علي بن إبراهيم عن أبيه. وأحمد بن زياد ثقة، وعلي بن إبراهيم من الاجلاء، وأبوه مصحح الحديث، وأما إبراهيم فهو من الوكلاء الثقاة. نعم قصور دلالتها على هذا التفصيل ظاهر. وإن كان المحكي عن التذكرة أنه رواها هكذا: " إن كان له ولد ينفذون شيئا منه وجب عليهم أن ينفذوا كل شئ ". وحمله على أنهم اعترفوا بصحة الخط. والانسب في رواية المتن حملها على كون هذا التنفيذ من خواص الولد، نظير قضاء الصلاة والصوم، فتدل على عدم حجية الكتابة المجردة عن القول، لا على حجيتها، كما قصد المصنف (ره)

[ 580 ]

[ فلا تصح وصية غير البالغ (1). نعم الاقوى - وفاقا للمشهور (2) - صحة وصية البالغ عشرا، إذا كان عاقلا، في وجوه المعروف، للارحام أو غيرهم. لجملة من الاخبار المعتبرة (3). ] (1) هذا من القطعيات في الجملة. لما دل على قصور سلطنة الصبي على نفسه وماله، كتابا وسنة. (2) كما في المختلف وجامع المقاصد والحدائق والجواهر وغيرها، والمصرح به في عبارات الشيخين وابن البراج وأبي الصلاح وابن حمزة وغيرهم، وفي الشرائع: أنه الاشهر. (3) ومنها مصحح عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: " قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا بلغ الغلام عشر سنين جازت وصيته " (* 1)، وصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: " إذا أتى على الغلام عشر سنين فانه يجوز له في ماله ما أعتق أو تصدق أو أوصى على حد معروف وحق فهو جائز " (* 2)، وموثق منصور بن حازم عن أبي عبد الله (ع) قال: " سألته عن وصية الغلام هل تجوز؟ قال: إذا كان ابن عشر سنين جازت وصيته " (* 3)، وموثق عبد الرحمن بن ابي عبد الله عن ابي عبد الله (ع) " قال: إذا بلغ الصبي خمسة أشبار أكلت ذبيحته، وإذا بلغ عشر سنين جازت وصيته " (* 4)، وموثق أبي أيوب وأبي بصير عن أبى عبد الله (ع): " في الغلام ابن عشر يوصي قال: إذا أصاب موضع الوصية جازت " (* 5)، وصحيح محمد بن مسلم قال: " سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: إن الغلام


(* 1) الوسائل باب: 44 من ابواب كتاب الوصايا حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 44 من ابواب كتاب الوصايا حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 44 من ابواب كتاب الوصايا حديث: 7. (* 4) الوسائل باب: 44 من ابواب كتاب الوصايا حديث: 5. (* 5) الوسائل باب: 44 من ابواب كتاب الوصايا حديث: 6.

[ 581 ]

[ خلافا لابن إدريس (1)، ] إذا حضره الموت فأوصى ولم يدرك جازت وصيته لذوي الارحام، ولم تجز للغرباء " (* 1)، وصحيح أبى بصير عن أبي عبد الله (ع): " قال: إذا بلغ الغلام عشر سنين وأوصى بثلث ماله في حق جازت وصيته، وإذا كان ابن سبع سنين فأوصى من ماله باليسير في حق جازت وصيته " (* 2) وموثق محمد بن مسلم عن أحدهما (ع): " قال: يجوز طلاق الغلام إذا كان قد عقل وصدقته ووصيته وإن لم يحتلم " (* 3). وهذه النصوص اشتمل بعضها على العقل وبعضها على العشر سنين، ولا يبعد أن يكون الجمع العرفي هنا التقييد فيشترط الامران معا. بل اعتبار العقل إجماعي - كما في الجواهر - فلا مجال لاحتمال سببية كل منهما كما هو الاصل في القضايا الشرطية التي يتعدد فيها الشرط ويتحد فيها الجزاء لوجوب رفع اليد عنه بالاجماع المذكور في الشرطية التي شرطها العشر، ويلزمه رفع اليد عن إطلاق الشرط في الشرطية التي شرطها العقل، لئلا يكون شرط العشر بلا فائدة. ثم إن بعض النصوص المذكورة ذكر فيه الحد المعروف والحق، وآخر ذكر فيه إصابة موضع الوصية. والظاهر من الجميع ما تكون الوصية فيه عقلائية شرعية. وبها يقيد الاطلاقات السابقة. وحينئذ يتم ما ذكر المشهور. (1) قال: " الذي يقتضيه أصول مذهبنا أن وصية غير المكلف البالغ غير صحيحة، سواء كانت في وجوه البر أو غير وجوه البر ".


(* 1) الوسائل باب: 44 من ابواب كتاب الوصايا حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 44 من ابواب كتاب الوصايا حديث: 2. (* 3) التهذيب: باب وصية الصبي والمحجور عليهم حديث: 8. لكن رواه في الوسائل عن جميل بن دراج عن احدهما (ع) في باب: 15 من ابواب الوقوف والصدقات حديث: 2.

[ 582 ]

[ وتبعه جماعة (1). ] ثم استدل على ذلك بما دل على حجر الصبي، ثم قال: " وإنما هذه أخبار آحاد أوردها في النهاية إيرادا ". وإشكاله ظاهر، فان في الاخبار المذكورة الصحيح والموثق وهما حجة، فلا يجوز رفع اليد عنها. (1) منهم ظاهر المختلف، قال: " وهذه الروايات وإن كانت متظافرة، والاقوال مشهورة، لكن الاحوط عدم إنفاذ وصيته مطلقا حتى يبلغ، لعدم مناط التصرف في المال عنه "، وجامع المقاصد قال: " والمناسب لاصول المذهب وطريقة الاحتياط القول بعدم الجواز "، والمسالك قال: " وهذه الروايأت التي دلت على الحكم وإن كان بعضها صحيحا، إلا أنها مختلفة، بحيث لا يمكن الجمع بينها، وإثبات الحكم المخالف للاصل بها مشكل ". وإلاشكال في الجميع ظاهر، فان الاحتياط ليس بحجة مع أن اقتضاءه عدم النفوذ ممنوع. والاصل لا مجال له مع الدليل. واختلاف النصوص المتقدمة مع إمكان الجمع العرفي بحمل المطلق على المقيد لا يمنع من وجوب الاخد بها. ولو فرض عدم إمكان الجمع العرفي فاللازم التخيير لا سقوط الطرفين. نعم ورد في الاخبار ما فيه نوع مخالفة لغيره، كصحيح محمد وأبي بصير المتقدمين، فان الجمع العرفي بينهما وبين غيرهما ممكن بتقييده بهما. لكنهما غير معمول بهما، فيسقطان عن الحجية، لا أنه تسقط جميع النصوص ويرجع إلى عموم المنع. هذا وعن ابن الجنيد أنه تصح وصيته إذا بلغ ثماني سنين، لرواية الحسن بن راشد عن ابي الحسن العسكري (ع): " إذا بلغ الغلام ثماني سنين فجايز أمره في ماله، وقد وجب عليه الفرائض والحدود. وإذا تم

[ 583 ]

[ (الثاني): العقل، فلا تصح وصية المجنون (1). نعم تصح وصية الادواري منه إذا كانت في دور إفاقته (2). وكذا لا تصح وصية السكران حال سكره. ولا يعتبر استمرار العقل فلو أوصى ثم جن لم تبطل (3). كما أنه لو أغمي عليه أو سكر لا تبطل وصيته (4). فاعتبار العقل إنما هو حال إنشاء الوصية. (الثالث): الاختيار (5). (الرابع): الرشد، فلا ] للجارية سبع سنين فكذلك " (* 1). وفي الشرائع: " الرواية شاذة ". لمخالفتها لاجماع المسلمين على ظاهرها من حصول البلوغ بذلك، فان عمل بها لزم ترتيب جميع أحكام البلوغ ببلوغ الثمان سنين. وإن طرحناها في غير الوصية للاجماع في تعين طرحها فيها أيضا لذلك. (1) بلا خلاف ولا إشكال. لسلب عبارته لسلب قصده، فلا يصح إنشاؤه وإن كان عن قصد. والعمدة الاجماع. (2) كما نسب إلى الاصحاب لعدم المانع، فيدخل في عموم الادلة. (3) للاصل. ويقتضيه الاجماع المحكي عن مصابيح العلامة الطباطبائي بل تصريح الاصحاب بصحة وصية الادواري ظاهر في بنائهم على عدم بطلانها بطرو الجنون، فيكون المقام خارجا عن قاعدة بطلان العقود الجائزة بطرو الجنون - بناء على أن الوصية منها - كما لا تبطل بالموت ضرورة، بل الموت ملزم لها، كما هو ظاهر. (4) لما ذكر. (5) إجماعا. ويقتضيه حديث نفي الاكراه المروي عند الفريقين، بل قيل: إنه متفق عليه بين المسلمين. وهو وإن كان ظاهرا في نفي


(* 1) الوسائل باب: 15 من ابواب كتاب الوقوف والصدقات حديث: 4.

[ 584 ]

[ تصح وصية السفيه (1) وإن كانت بالمعروف سواء كانت قبل حجر الحاكم أو بعده. وأما المفلس فلا مانع من وصيته وإن كانت بعد حجر الحاكم، لعدم الضرر بها على الغرماء (2)، لتقدم الدين على الوصية، (الخامس): الحرية، فلا تصح ] المؤاخذة لكن استشهاد الامام (ع) به في نفي الصحة يقتضي جواز التمسك به في المقام. ففي صحيح البزنطي عن ابي الحسن (ع): " في الرجل يستكره على اليمين، فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك أيلزمه ذلك؟ فقال (ع): لا. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وضع عن أمتي ما أكرهوا عليه وما لم يطيقوا وما أخطأوا " (* 1). (1) كما عن ظاهر ابن حمزة، وعن التحرير، وهو ظاهر القواعد، وفي جامع المقاصد: انه قوي. لعموم حجر السفيه عن التصرف في ماله لكن في جامع المقاصد: " المشهور بين الاصحاب جواز وصية السفيه في البر والمعروف، وفي الحدائق عن الدروس: أنه حكى عن المفيد وسلار والحلبي عدم نفوذ وصيته إلا في البر والمعروف. ويقتضيه عموم الصحة وقصور أدلة الحجر عن شمول المقام، لظهورها في الامتنان عليه، فلا تقتضي حرمانه عن الانتفاع بماله. (2) لان المانع من صحة تصرفه كونه مزاحما لحقوق الغرماء، وهذا المعنى غير آت في الوصية، لتقدم الدين عليها. وإن كانت لا يترتب الاثر عليها إلا بعد خروجه حال الموت عن التفليس، إما لتملكه مالا يزيد على دينه، أو لبراءة ذمته من بعض الدين. وكذا إذا برئت ذمته بعد الموت من بعض الدين بتبرع أو بابراء بعض الغرماء. وبالجملة: المفلس لا يترتب الاثر على وصيته إلا إذا مات غير مفلس، فيكون حال التفليس


(* 1) الوسائل باب: 12 من ابواب جواز الحلف باليمين الكاذبة حديث: 12.

[ 585 ]

[ وصية المملوك، بناء على عدم ملكه وإن أجاز مولاه (1) بل وكذا بناء على ما هو الاقوى من ملكه (2)، لعموم أدلة الحجر وقوله (ع): لا وصية لمملوك (3)، بناء على إرادة نفي وصيته لغيره (4)، لا نفي الوصية له. نعم لو أجاز مولاه صح، على البناء المذكور. ولو أوصى بماله ثم انعتق وكان المال باقيا في ] حال الرقية، فانه لا تصح وصية الرق إلا أذا مات حرا، كما سيأتي. وعليه فلا وجه للفرق بينهما في الشرطية وعدمها. (1) لان التعليق مبطل للتصرف المعلق عليه إلا في موارد مخصوصة ومن تلك الموارد الوصية التمليكية، وتختص بمال الموصي ولا تشمل الوصية بمال غيره، كما ذكر في الجواهر. فإذا قال القائل: مال زيد لعمرو بعد وفاتي لم يصح وصية ولا غيرها وإن أجاز المالك، لما عرفت من مانعية التعليق. (2) قد تعرضنا لذلك في مباحث الاستطاعة من كتاب الحج. (3) رواه الشيخ باسناده عن الحسين بن سعيد عن علي بن حديد عن جميل بن دراج عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أحدها (ع) (* 1). والسند صحيح لولا علي بن حديد، وإن كان الاظهر اعتبار حديثه. لكن في الجواهر: أن الخبر غير جامع لشرائط الحجية. (4) فتكون نظير الاضافة إلى الفاعل، وهو الاظهر، فانه إذا دار المضاف إليه بين كونه فاعلا ومفعولا حمل على الاول، فإذا قلت: ضرب زيد حسن، ولم تكن قرينة على إرادة الاضافة إلى المفعول حملت على كونها إضافة إلى الفاعل. هذا وكأن الاولى الاستدلال بصحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع) " أنه قال في المملوك: ما دام عبدا فانه وماله لاهله، لا يجوز له تحرير


(* 1) الوسائل باب: 78 من ابواب كتاب الوصايا حديث: 2.

[ 586 ]

[ يده صحت (1)، على اشكال (2). ] ولا كثير عطاء، ولا وصية إلا أن يشاء سيده " (* 1). وبما ورد في المكاتب من أنه تصح وصيته بقدر ما أعتق منه (* 2)، فانهما أصح سندا وأوضح دلالة. وكأن المصنف (ره) لاحظ الاختصار. (1) كما قواه في الجواهر. لعموم أدلة الصحة، والحجر المانع عن الصحة يختص بزمان الرقية، فإذا زالت زال، ومجرد الوقوع في زمان الحجر لا يقتضي المنع إلى الابد، وإنما يقتضي الحجر ما دام الرق. (2) لوقوع الوصية حال الرقية. ولقوله (ع): " لا وصية لممولك " ولانها بمنزلة الوصية المعلقة على الحرية لكن عرفت أن وقوع الوصية حال الرقية والحجر لا يقتضي المنع إلى الابد، إذ لا قصور في التصرف وإنما القصور في المتصرف - كما يشير إليه قوله (ع) في صحيح محمد بن قيس: " إلا أن يشاء سيده - فإذا زال المانع ترتب الاثر. وقوله (ع): " لاو صية لمملوك " ظاهر في عدم ترتب الاثر ما دامت لمملوك، لا مطلقا وتعليق الوصية على الحرية ممنوع، وإنما المعلق حكم الشارع بالصحة والنفوذ. بل قد يقال: بأنه لو سلم فهو غير قادح، نظير قوله: إن كانت زوجتي فهي طالق. مما كان المنشأ معلقا ذاتا على الشرط. اللهم إلا أن يفرق بين الشرط الحالي المشكوك والاستقبالي، فلا يصح: إن تزوجت فزوجتي طالق، وإن صح: ان كانت زوجتي فهي طالق. اللهم إلا أن يقال: يصح التعليق في الوصية على الامر الحالي والاستقبالي " كما يصح التعليق على الموت، ضرورة صحة الوصية بأنه إذا تزوج زيد فاخلعوا عليه وإذا ولد له فاختنوا ولده، وثلثي لاولادي إذا كانوا من الاخيار، أو


(* 1) الوسائل باب: 78 من ابواب كتاب الوصايا حديث: 1. (* 2) راجع الوسائل باب: 81 من ابواب كتاب الوصايا.

[ 587 ]

[ نعم لو علقها على الحرية (1) فالاقوى صحتها. ولا يضر التعليق المفروض، كما لا يضر إذا قال: هذا لزيد إن مت في سفري. ولو أوصى بدفنه في مكان خاص لا يحتاج إلى صرف مال فالاقوى الصحة (2). وكذا ما كان من هذا القبيل. (السادس): أن لا يكون قاتل نفسه، بأن أوصى بعد ما أحدث في نفسه ما يوجب هلاكه - من جرح أو شرب سم أو نحو ذلك - فانه لا تصح وصيته، على المشهور (3) المدعى عليه ] من أهل العلم، ونحو ذلك مما كان المعلق عليه في الوصية العهدية والتمليكية أمرا آخر غير الموت، فانه لا يمكن الالتزام ببطلانها. وأما ما ذكره الماتن من المثال فهو من قبيل التعليق على الموت الذي هو داخل في مفهوم الوصية، فلا يقاس عليه المقام. (1) كان المناسب في التعبير أن يقول: ولو علقها... (2) لكنه خلاف اطلاق أدله الجحر، مثل قوله تعالى: (عبدا مملوكا لا يقدر على شئ) (* 1). وفي صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع) قالا: " المملوك لا يجوز طلاقه ولانكاحه إلا باذن سيده. قلت: فان السيد كان زوجه بيد من الطلاق؟ قال: بيد السيد (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ) أفشئ الطلاق " (* 2). (3) في المسالك: " هذا مشهور بين الاصحاب "، ونحوه في الحدائق وفي الجواهر: " بلا خلاف معتد به أجده ". بل عن الايضاح: نسبته غير مرة إلى الاصحاب مشعرا بالاجماع عليه، ولم أقف على من ادعى الاجماع صريحا.


(* 1) النحل: 75. (* 2) الوسائل باب: 45 من ابواب مقدمات الطلاق وشروطه حديث: 1.

[ 588 ]

[ الاجماع. للنص الصحيح (1)، الصريح. خلافا لابن إدريس (2) وتبعه بعض (3). والقدر المنصرف إليه الاطلاق للوصية ] (1) وهو صحيح أبي ولاد حفص بن سالم قال: " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من قتل نفسه متعمدا فهو في نار جهنم خالدا فيها. قلت (قيل له. خ ل): أرأيت إن كان أوصى بوصية ثم قتل نفسه من ساعته تنفذ وصيته؟ قال: فقال: إن كان أوصى قبل أن يحدث حدثا في نفسه من جراحة أو قتل أجيزت وصيته في ثلثه، وإن كان اوصى بوصية بعد ما أحدث في نفسه من جراحة أو قتل لعله يموت لم تجز وصيته " (* 1). وعلل أيضا - كما في المختلف - بدلالة الفعل على سفهه وبعدم استقرار حياته، فيكون في حكم الميت، وبأن القاتل يمنع عن الميراث لغيره فيمنع من نفسه، لان قبول وصيته نوع إرث لنفسه، لكن ضعف الجميع ظاهر، وإن أنعب نفسه في المسالك والجواهر في بيان ذلك فلاحظ. (2) قال: " الذي يقتضيه أصولنا وتشهد بصحته ادلتنا أن وصيته ماضية صحيحة إذا كان عقله ثابتا عليه "، واحتج على ذلك بأنه حي عاقل مكلف، وبالنهي عن تبديل الوصية بعد سماعها بالقرآن، وأنه لا يجوز تخصيص القرآن بخبر الواحد. (3) كالعلامة في المختلف فانه بعد ما نقل عن أبن ادريس الاحتجاج بما ذكر قال: " وقول ابن ادريس لا بأس به "، وعن الروضة: أنه حسن وفي المسالك: ان لكلام ابن ادريس وجها وجيها، وان كان الوقوف مع المشهور والعمل بالنص الصحيح أقوى. وفي القواعد " ولو قيل بالقبول مع تيقن رشده بعد الجرح كان وجها ". وفي الجواهر: " وأغرب من ذلك قوله فيها (يعني: في القواعد) وتحمل الرواية على عدم استقرار


(* 1) الوسائل باب: 52 من ابواب احكام الوصايا حديث: 1.

[ 589 ]

[ بالمال (1). وأما الوصية بما يتعلق بالتجهيز ونحوه مما لا تعلق له بالمال فالظاهر صحتها. كما أن الحكم مختص بما إذا كان فعل ذلك عمدا (2) لا سهوا أو خطأ - وبرجاء أن يموت (3) - لا لغرض آخر - وعلى وجه العصيان (4) - لا مثل الجهاد في سبيل الله - وبما لو مات من ذلك. وأما إذا عوفي ثم أوصى صحت وصيته بلا إشكال (5). وهل تصح وصيته قبل المعافاة إشكال (6) ولا يلحق التنجيز ] الحياة "، وهل من الممكن احتمال اعتبار استقرار الحياة في صحة الوصية؟ وهل هو إلا تقييد للادلة من غير مقيد؟ وكيف جاز ارتكابه ولم يجز ارتكاب تقييدها بالنص الصحيح؟. (1) الصحيح المتقدم مختص بالمال، بقرينة قوله (ع): " في ثلثه " وليس ذلك من باب انصراف الاطلاق. (2) كما قيد به في الصحيح. (3) كما قيد به في الصحيح بقوله (ع): " لعله يموت ". (4) كما يقتضيه قوله: " فهو في نار جهنم.. ". (5) كما في الجواهر. لاختصاص النص بمن قتل نفسه، فلا يشمل المقام. (6) وفى الجواهر: " لا يخلو من نظر مع فرض عدم تجدد إنشاء تمليك، ولذا لو نساها ولم يجددها لم تنفذ على الاقوى ". وفيه: أن الدليل مختص بما إذا مات بذلك السبب، فلا يشمل ما لو عوفي ثم عرضه سبب آخر فمات به وإن كان قد نسي الوصية. كيف ومورد النص من قتل نفسه، وهو غير شامل للفرض، فلا إطلاق له يشمل المقام، فلا مانع من صحة إيجاب الوصية فيه قبل أن يعافى إذا كان قد عوفي بعد ذلك

[ 590 ]

[ بالوصية (1). هذا ولو أوصى قبل ان يحدث في نفسه ذلك ثم أحدث صحت وصيته، وإن كان حين الوصية بانيا على أن يحدث ذلك بعدها. للصحيح المتقدم (2). مضافا إلى العمومات. (مسألة 11): يصح لكل من الاب والجد للوصية بالولاية على الاطفال (3). ] وما في الجواهر من أن مقتضى إطلاق الصحيح عدم الاثر للايجاب قبل أن يعافى من العارض غير ظاهر. (1) كما استظهره في الجواهر، لعدم صدق الوصية عليه، فلا يشمله الدليل، وفي الجواهر: " اللهم إلا أن يقال: إن منع الشارع له من الوصية لعدم الثلث له، فيمنع التنجيز أبضا لذلك، بناء على أنه منه. لكن لا يخلو من نظر ". بل منع عملا باطلاق الادلة. (2) فان إطلاقه شامل للمقام. (3) نصا وفتوى، بل اجماعا بقسميه، كما في الجواهر، وفي المسالك: انه محل النص والوفاق انتهى. والمراد من النص ما ورد في جملة من ابواب الوصايا، كرواية سعد بن اسماعيل عن أبيه قال: " سألت الرضا عليه السلام عن وصي أيتام يدرك أيتامه، فيعرض عليهم أن يأخذوا الذي لهم فيأبون عليه كيف يصنع؟ قال (ع): يرد عليهم ويكرههم عليه (على ذلك. خ ل) " (* 1). ورواية محمد بن عيسى عمن رواه عن أبي عبد الله (ع): " قال في رجل مات وأوصى إلى رجل وله ابن صغير فادرك الغلام وذهب إلى الوصي وقال له رد علي مالي لاتزوج، فأبى عليه.. " (* 2). وموثقة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع): " أنه


(* 1) الوسائل باب: 47 من ابواب كتاب الوصايا حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 46 من ابواب كتاب الوصايا حديث: 1.

[ 591 ]

[ مع فقد الآخر، ولا تصح مع وجوده (1). كما لا يصح ذلك لغيرهما (2) حتى الحاكم الشرعي، ] سئل عن رجل أوصى إلى رجل بولده وبمال لهم وأذن له عنده الوصية أن يعمل بالمال وأن يكون الربح بينه وبينهم فقال: لا بأس به، من أجل أن أباه قد أذن له في ذلك وهو حي " (* 1). ونحوها غيرها. (1) قال في الشرائع: " وإذا أوصى بالنظر في مال ولده إلى أجنبي وله أب لم تصح، وكانت الولاية إلى جد اليتيم دون الوصي، وقيل: يصح ذلك في قدر الثلث مما تركه وفي أداء الحقوق "، وفي الجواهر: " بلا خلاف أجده فيه في الجملة، بل الظاهر الاجماع عليه ". ويظهر من الشرائع ذلك أيضا، حيث لم يتعرض لنقل قوله بصحة الوصية. والقول الاخر للشيخ، ولكنه خارج عن موضوع المسألة من النظر في مال ولده. اللهم إلا بناء على انتقال المال إلى الورثة وتعلق الحقوق بها. وفي الجواهر: " المتجه - بناء على ذلك - صحة الوصاية على مثل ذلك، وليس معارضا لولاية الجد ". وكيف كان فالذي يظهر منهم المفروغية عن عدم صحة الوصاية للاجنبي مع معارضتها لولاية الجد وهو مقتضى الاصل بعد قصور النصوص عن الاطلاق الشامل للصورة المذكورة. بل قد ذكرنا في (نهج الفقاهة) في مبحث الولاية الاشكال في وجود اطلاق في دليل ولاية الاب في حال حياته، فضلا عن المقام. وعليه فلا مجال للتأمل في عدم الوصية بالولاية من الاب على الولد مع وجود الجد. (2) يعني: الوصية بالولاية على الاطفال لغير الاب والجد، كالوصي والحاكم الشرعي. لعدم دليل على ولايتهما على الاطفال بعد الموت، فكيف


(* 1) الوسائل باب: 92 من ابواب كتاب الوصايا حديث: 1.

[ 592 ]

[ فانه بعد فقدهما (1) له الولاية عليهم ما دام حيا، وليس له أن يوصي بها لغيره بعد موته (2)، فيرجع الامر بعد موته ] يصح لهما جعلها لغيرهما؟. أما الوصي فولايته بجعل الموصي، والمجعول إنما هو أن يتولى مباشرة لا غير، فلا يصح له جعلها لغيره. نعم إذ كان الموصي قد أوصى إليه أن يجعل بعده لغيره جاز له ذلك حينئذ، أما إذا لم يجعل له ذلك فليس له ذلك. وأما الحاكم الشرعي فالعمدة في الدليل على ولايته مقبولة ابن حنظلة المتضمنة جعل الحاكم الشرعي حاكما، الموجبة لثبوت أحكام الحكام له، ومنها تولي الايتام وشؤونهم، ولم يثبت أن للحاكم ولاية نصب الولي بعده، فالمرجع أصالة عدم ترتب الاثر. (1) وفقد الوصي لاحدهما. بلا خلاف ولا إشكال، كما يستفاد من النصوص، كصحيح علي بن رياب، وموثق سماعة، وصحيح إسماعيل بن سعد المذكروة في أواخر أبواب الوصية من الوسائل (* 1). ويقتضيه الاصل بعد قصور دليل ولاية الحاكم عن شمول المقام. فراجع. (2) بلا خلاف ظاهر. ونص عليه في الجواهر وأطال في تقريبه والعمدة فيه ما عرفت من قصور أدلة ولاية الحاكم الشرعي عن إثبات ولايته على الوصية إلى غيره بالولاية بعد وفاته. وأما كون الولاية للصنف، فإذا فقد فرد منه كان له فرد آخر لا يقتضي ذلك، لجواز أن يكون حال الفرد الاخر مع الوصي حاله مع الموصي. وبالجملة: الولاية للصنف تقتضي أن لا تكون الولاية للفرد إلا بعمل وهو إنشاء التولى، فإذا أنشأ التولي، أحد الافراد صار هو الولي، فإذا أوصى إلى شخص كان هو الولي، وكما أنه مع تولي أحد أفراد الصنف لا يمكن تولي الفرد الاخر، كذلك مع إنشاء الوصية لبعض الاشخاص


(* 1) راجع الوسائل باب: 88 من كتاب الوصايا.

[ 593 ]

[ إلى الحاكم الاخر، فحاله حال كل من الاب والجد مع وجود الاخر. ولا ولاية في ذلك للام (1)، خلافا لابن الجنيد (2) حيث جعل لها بعد الاب إذا كانت رشيدة. وعلى ما ذكرنا فلو أوصى للاطفال واحد من أرحامهم أو غيرهم بمال، وجعل أمره إلى غير الاب والجد وغير الحاكم، لم يصح (3)، بل يكون للاب والجد مع وجود أحدهما، وللحاكم مع فقدهما. نعم لو أوصى لهم على أن يبقى بيد الوصي ثم يملكه لهم بعد بلوغهم، أو على أن يصرفه عليهم من غير أن يملكهم، يمكن أن يقال بصحته (4) وعدم رجوع أمره إلى الاب والجد أو الحاكم. ] لا يمكن تولي الفرد الاخر، لان صحة التولي موقوفة على عدم وجود الولي. (1) على المشهور شهرة عظمية، وفي الجواهر: " بلا خلاف معتد به ". للاصل بعد عدم الدليل على ولايتها. (2) حكي أنه قال: " الاب الرشيد أولى بأمر ولده الاطفال من كل أحد. وكذا الام الرشيدة بعده ". ولم يعرف له موافق كما لم يعرف له دليل. وفي المسالك وغيرها: أنه شاذ. (3) كما نص عليه في الشرائع وغيرها، لما عرفت. (4) في الجواهر " ففي تسلط الاب حينئذ إشكال، من عدم ملكيتهم للمال فلا تسلط لوليهم عليه، ومن كونه حقا لهم والولي مسلط عليه كالمال. وقد يفرق بين الاول والثاني، ولعل الاول أقوى ". بل هو الاقوى لان الوصية تكون بالولاية على مال الموصي، لا مال الطفل، وليس هناك حق للطفل كي يكون تحت ولاية وليه، لان مجرد الوصية بالتمليك له أو الصرف عليه لا يوجب حقا له، ولذلك لا يسقط بالاسقاط، فهو من الاحكام لا غير. والله سبحانه العالم العاصم الحاكم، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

[ 594 ]

[ فصل في الموصى به تصح الوصية بكل ما يكون فيه غرض عقلائي محلل (1) من عين، أو منفعة، أو حق قابل للنقل. ولا فرق في العين بين أن تكون موجودة فعلا أو قوة، فتصح بما تحمله الجارية، أو الدابة أو الشجرة (2)، ] فصل في الموصى به (1) عملا بعمومات الصحة والنفوذ من غير معارض. (2) كما نص على ذلك في الجواهر، بل قال فيها: " بل وإن لم يكن معتاد الوقوع إذا كان ممكنا ". كل ذلك عملا باطلاق الادلة من غير معارض. نعم إذا لم يكن له شجر وكان عازما على شراء الشجر فأوصى بثمر ما يشتريه بعد ذلك، أوصى بعين الشجر الذي سيشتريه، ففي جواز الوصية إشكال، لعدم العلقة المصححة لصدق الوصية أو الموجبة للسطلنة عليها، وإن كان الاظهر الصحة، لحصول العلقة بعد ذلك الموجبة للصدق والسلطنة، كما إذا أوصى بالمرهون ففكه، أو بثلث ماله فاشترى أموالا أو ورثها، فانها داخلة في الوصية. وبالجملة: ليس هنا ما يوجب الخروج عن عمومات الصحة فإذا لا بأس بالوصية بالمعدوم الوصية إذا صار موجودا حال الموت، وكذا بالمعدوم حال الموت إذا كان اصله موجودا حينئذ، قال في جامع المقاصد:

[ 595 ]

[ وتصح بالعبد الآبق منفردا (1)، ولو لم يصح بيعه إلا بالضميمة (2). ولا تصح بالمحرمات (3) - كالخمر والخنزير ونحوهما - ولا بآلات اللهو، ولا بما لا نفع فيه ولا غرض عقلائي (4)، كالحشرات وكلب الهراش، وأما كلب الصيد فلا مانع منه، وكذا كلب الحايط والماشية والزرع، وإن قلنا بعدم مملوكية ما عدا كلب الصيد، إذ يكفي وجود الفائدة فيها. ولا تصح بما لا يقبل النقل من الحقوق، كحق القذف ] " لو أوصى بما يتجدد له تملكه ولو على وجه الندرة - كما يتجدد له بشراء أو هبة وارث ونحو ذلك - صح، لان وجود ذلك ممكن وقد قدر أن الشرط إمكان وجوده ". (1) لما عرفت من الاطلاقات. (2) فان ذلك الدليل الخاص به، الذي لا يشمل المقام. (3) لعدم كونها قابلة للتمليك، فلا تصح الوصية التمليكية فيها. لكن قد تقدم أن الوصية قد تكون تخصيصية - كما إذا أوصى بعين للمسجد - والامور المذكورة تقبل التخصيص إذا كان لها فائدة ولو نادرة، فيصح الوصية بها على نحو التخصيص، وإن لم تصح على وجه التمليك. والظاهر أن فتوى الاصحاب مبنية على ملاحظة الفائدة المحرمة، مثل الشرب في الخمر واللعب بآلات اللهو ونحو ذلك، فإذا أوصى بالخمر للشرب وبالات اللهو للعب بطلت، وإذا أوصى بالخمر للطلي وبآلات اللهو للشعال صحت الوصية. فالوصية بالكحول الذي لا يشرب، وإنما يستعمل لفوائد أخرى تصح، عملا بالعمومات من دون مخصص. (4) لعدم ما يستوجب الملك أو الاختصاص.

[ 596 ]

[ ونحوه. وتصح بالخمر المتخذ للتخليل (1). ولا فرق في عدم صحة الوصية بالخمر والخنزير بين كون الموصي والموصى له مسلمين أو كافرين أو مختلفين، لان الكفار أيضا مكلفون بالفروع. نعم هم يقرون على مذهبهم وإن لم يكن عملهم صحيحا ولا تصح الوصية بمال الغير ولو أجاز ذلك الغير إذا أوصى لنفسه (2). نعم لو أوصى فضولا عن الغير (3) احتمل صحته إذا أجاز (4). ] (1) أو لغيره من الفوائد كالسراج والتعقيم ونحو ذلك. (2) بأن علق التمليك على موت نفسه. لما عرفت من عدم صدق الوصية عرفا، فيكون التعليق مبطلا للانشاء. وقد تقدم ذلك في وصية العبد بناء على عدم ملكه إذا كان قد أجازها مولاه. (3) بأن علق التمليك على موت ذلك الغير. (4) لصدق الوصية من المالك، كما في سائر موارد الفضولي، فان الاجازة توجب صدق العنوان، فكما أنه إذا باع الانسان مال غيره فاجاز المالك صحت نسبة البيع إلى المجيز، كذلك في المقام. وإذا أوصى بماله لزيد إذا مات عمرو لم تصح وصية منه، لعدم التعليق على موته، ولا وصية من عمرو لعدم تعلقها بماله، فلا تعلق لها به. وحينئذ فما يظهر من المصنف (ره) من التوقف في الصحة في غير محله. وكذا ما يظهر من بعض الحواشي من الظهور في البطلان. وكيف يمكن الالتزام بأن بعض أهل العلم إذا رأى من بعض السواد الاهمال، فكتب له وصية تتعلق بآخرته وصلاحها وبورثته وصلاح حالهم وعرضها على ذلك الانسان، فقبلها وأجازها، أن لا تصح تلك الوصية؟!

[ 597 ]

[ (مسألة 1): يشترط في نفوذ الوصية كونها بمقدار الثلث أو بأقل منه، فلو كانت بأزيد بطلت في الزائد (1) إلا مع إجازة الورثة بلا إشكال. وما عن علي بن بابويه من نفوذها مطلقا (2) - على تقدير ثبوت النسبة - شاذ. ولا فرق بين أن ] (1) بلا خلاف معتد به أجده في شئ من ذلك، بل الاجماع بقسميه عليه، والنصوص مستفيضة فيه أو متواترة. كذا في الجواهر: وفي المسالك: " ربما كان إجماعا، والاخبار الصحيحة به متظافرة ". ففي رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع): " في رجل أوصى باكثر من الثلث وأعتق مماليكه في مرضه. فقال: إن كان أكثر من الثلث رد إلى الثلث وجاز العتق " (* 1)، ورواية حمران عن أبي جعفر (ع): " في رجل أوصى عند موته وقال: أعتق فلانا وفلانا حتى ذكر خمسة، فنظر في ثلثه فلم يبلغ ثلثه أثمان قيمة المماليك الخمسة التي أمر بعتقهم. قال: ينظر إلى الذين سماهم وبدأ بعتقهم فيقومون، وينظر إلى ثلثه فيعتق منه أول شئ ذكر ثم الثاني والثالث ثم الرابع ثم الخامس، فان عجر الثلث كان في الذين سمى أخيرا، لانه أعتق بعد مبلغ الثلث ما لا يملك، فلا يجوز له ذلك " (* 2)، ونحوهما غيرهما مما هو كثير، ولعله متواتر. (2) حكي عن علي بن بابويه صحة الوصية بالكل، وعبارته غير ظاهرة في ذلك، قال: " فان أوصى بالثلث فهو الغاية في الوصية. فان أوصى بماله كله فهو أعلم وما فعله، ويلزم الوصي إنفاذ وصيته على ما أوصى " فان قوله (ره): " فهو الغاية في الوصية " مطابق لفتوى الاصحاب، وقوله: " وهو أعلم وما فعله " ظاهر في صورة احتمال عذره في الوصية


(* 1) الوسائل باب: 67 من ابواب كتاب الوصايا حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 66 من ابواب كتاب الوصايا حديث: 1.

[ 598 ]

[ يكون بحصة مشاعة من التركة أو بعين معينة (1). ولو كانت زائدة وأجازها بعض الورثة دون بعض نفذت في حصة ] بالجميع، بأن كان ذلك لازما عليه لنذر أو شرط أو حق واجب أو غير ذلك مما يسوغ معه الوصية بالجميع، كما ستأتي الاشارة إليه في المسألة الثالثة وعبارته المذكورة مطابقة لعبارة الفقه الرضوي. ولاجل ذلك يسهل الجمع بينه وبين الاخبار المشهورة بلا تكلف. وعلى تقدير تمامية المعارضة فهو لا يصلح لمعارضة نصوص المشهور، بناء على حجيته في نفسه. لكنه غير ثابت. نعم يشهد له موثق عمار عن أبي عبد الله (ع) قال: " الرجل أحق بماله ما دام فيه الروح، إذا أوصى به كله فهو جائز " (* 1) وموثق محمد ابن عبدوس: " أوصى رجل بتركته متاع وغير ذلك لابي محمد (ع) فكتبت إليه: رجل أوصى إلي بجميع ما خلف لك، وخلف ابنتي أخت له، فرأيك في ذلك. فكتب إلي: بع ما خلف وابعث به إلي. فبعت وبعثت به إليه، فكتب إلي: قد وصل " (* 2)، ونحوه موثق علي بن الحسن (* 3) وغيره. لكنها لا تصلح لمعارضة تلك النصوص بعد أن كانت أصح سندا وأكثر عددا وأوضح دلالة، وموافقة لفتوى الاصحاب ظاهرا. ولذلك أولها الاصحاب وحملوها على محامل بعيدة، بناء على أن الجمع أولى من الطرح. فالعمل على المشهور لازم. (1) بلا إشكال في ذلك، والنصوص الدالة على المشهور واردة في القسمين.


(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب كتاب الوصايا حديث: 19. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب كتاب الوصايا حديث: 16. (* 3) الوسائل باب: 11 من ابواب كتاب الوصايا حديث: 17.

[ 599 ]

[ المجيز فقط (1)، ولا يضر التبعيض، - كما في سائر العقود - فلو خلف ابنا وبنتا واوصى بنصف تركته، فأجاز الابن دون البنت، كان للموصى له ثلاثة إلا ثلث من ستة (2). ولو انعكس كان له إثنان وثلث من ستة. (مسألة 2): لا يشترط في نفوذها قصد الموصي كونها من الثلث الذي جعله الشارع له (3)، فلو أوصى بعين غير ملتفت إلى ثلثه وكانت بقدره أو أقل صحت. ولو قصد كونها من الاصل، أو من ثلثي الورثة وبقاء ثلثه سليما مع وصيته بالثلث سابقا أو لاحقا، بطلت مع عدم إجازة الورثة (4). بل ] (1) قال في الشرائع: " ولو كانوا جماعة، فاجاز بعضهم نفذت الاجازة في قدر حصته من الزيادة ". ويظهر من المسالك والجواهر وغيرهما: المفروغية عن ذلك. عملا بالعمومات، كما في سائر العقود. وفي الجواهر: " وكذا لو أجاز الجميع البعض، أو البعض البعض، لاتحاد الجميع في المدرك ". (2) هذا المثال ذكره في المسالك. فإذا فرضنا أن التركة ستة وكان الموصى به نصف الستة - وهو ثلاثة - كانت تزيد على الثلث الراجع للميت بسدس، فهذا السدس مشترك بين الابن والبنت أثلاثا فان اجازا جميعا صحت الوصية في الثلث والسدس معا، وإن أجاز الابن فقط صحت الوصية في ثلثي السدس وبطلت في ثلثه فتصح في اثنين وثلثين منه، وإن أجازت البنت فقط صحت الوصية في ثلثه وبطلت في الثلثين منه، فتصح في اثنين وثلث. (3) كما صرح بذلك في الجواهر. ويقتضيه إطلاق الادلة. (4) ولا تصح من الثلث في الصورة الثانية، لان المفروض انه

[ 600 ]

[ وكذا إن اتفق أنه لم يوص بالثلث أصلا. لان الوصية المفروضة مخالف للشرع (1). وإن لم تكن حينئذ زائدة على الثلث. نعم لو كانت في واجب نفذت، لانه يخرج من الاصل إلا مع تصريحه باخراجه من الثلث. (مسألة 3): إذا أوصى بالازيد أو بتمام تركته، ولم يعلم كونها في واجب - حتى تنفذ - أولا - حتى يتوقف الزائد على إجازة للورثة - فهل الاصل النفوذ إلا إذا ثبت عدم ] قصد كونها من ثلثي الورثة، فإذا صحت من الثلث كان ذلك خلاف ما قصد. نعم إذا قصد كونها من الاصل صحت في ثلثها وبطلت في ثلثيها الا إذا اجاز الورثة ولا تصح كلها من الثلث، لان المفروض أنه قصد أنها من الاصل، وهو راجع إلى قصد أن ثلثها من الثلث وثلثيها من ثلثي الورثة، فإذا صحت كلها من الثلث فقد صحت على خلاف قصده. (1) هذا إذا كان مقصوده من الاصل ما يقابل الثلث، أما إذا قصد منه ما يقابل جزءا معينا منه - كما يقال ثلث الميت يخرج من الاصل - فلا مخالفة فيها للشرع، بل موافقة له، لان ثلث الميت يخرج من الاصل وبهذا المعنى كذلك ديونه، وبهذا المعنى يصح أن يقال: إن الوصايا تخرج من الاصل. ثم إنك عرفت أنه على تقدير إرادة المعنى الاول من الاصل لا تبطل الوصية كلها إذا لم يجز الورثة وإنما يبطل ثلثاها اللذان يخرجان من ثلثي الورثة، أما الثلث الذى يخرج من ثلث الميت فلا موجب للبطلان فيه. ومن ذلك يظهر الاشكال فيما ذكر في الجواهر، فانه أطلق نفوذ الوصية وإن قصد أنها من الاصل.

[ 601 ]

[ كونها بالواجب، أو عدمه إلا إذا ثبت كونها بالواجب؟ وجهان، ربما يقال بالاول (1)، ويحتمل عليه ما دل من الاخبار على أنه إذا أوصى بماله كله فهو جايز (2) وأنه أحق بماله ما دام فيه الروح. لكن الاظهر الثاني (3)، لان مقتضى ] اللهم إلا أن يقال: حمل الاصل على ما يقابل الثلث لا يمنع من صحة الوصية من الاصل، لان ثلثيها وإن كانا من ثلثي الورثة، لكن لما لم يكن وصية من الميت بالثلث فثلثه فرضي - يعني على تقدير الوصية به - وكذلك الثلثان أيضا فرضيان بالمعنى المذكور ولا دليل على بطلان الوصية من ثلثي الورثة إذا كانا فرضيين لا غير، فما دام الميت لم يوص بالثلث تصح وصيته من ثلثي الورثة حينئذ إذا لم تزد على الثلث، ويتم ما ذكره في الجواهر. (1) قيل به في توجيه كلام علي بن بابويه، كما سبق. (2) قد تقدم ذلك. لكن الحمل المذكور بعيد عن هذا اللسان وان لم يكن بعيدا من غيره مما تقدم. (3) ومال إليه في الجواهر قال (ره): " لظهور النصوص - كما لا يخفى على من لاحظها - في الحكم بالوقوف على إجازة الورثة بمجرد اشتمال الوصية على الازيد من الثلث، فيكون الامر على العكس مما ذكره الموجه، ضرورة كون المدار الحكم بذلك حتى يعلم أن صدورها منه بسبب من الاسباب التي توجب الاخراج من الاصل، عملا بظاهر ما دل على تعلق حق الوارث بالزايد من الثلث حتى يعلم خلافه. وأصالة النفوذ في الوصية - بعد تسليمها - إنما هي حيث لا تعارض حق الغير. ومن هنا قد اشتملت جملة من النصوص قولا وفعلا على رد الوصية الزائدة عن الثلث إليه بمجرد صدروها من الموصي كذلك، ما لم يعلم سبب من اسباب التعلق بالاصل، ولو من إقراره. ولعل ذلك هو الاقوى، ترجيحا لهذه

[ 602 ]

الادلة على تلك الادلة، وإن سلم كون التعارض بينهما بالعموم من وجه ". أقول: عندنا مقامان: (الاول): الحكم الواقعي، وهو أنه لا تجوز الوصية بما زاد على الثلث إلا باجازة الورثة إذا لم يكن حق يقتضي ذلك، فإذا كان هناك حق يقتضي ذلك. من نذر أو شرط في عقد لازم أو نحو ذلك - صحت الوصية بما زاد على الثلث وإن لم يرض الورثة. (المقام الثاني): الحكم الظاهري، وهو أنه إذا أوصى بأزيد من الثلث وشك في أنها كانت بلا حق أو بحق فهل اللازم الحكم بالصحة أو بالبطلان؟ ولا يخفى أن النصوص المتضمنة أو الوصية بالزائد موقوفة على إجازة الورثة مختصة بالمقام الاول بحسب العنوان الاول، ولا ترتبط بالمقام الثاني الذي هو مورد كلام الموجه. ومن ذلك يظهر الاشكال في قبول الجواهر: " فيكون الامر على العكس.. " وقوله: " ضرورة كون المدار الحكم.. " فهو كلام في المقام الثاني. وأشكل منه استدلاله بظاهر ما دل على تعلق حق الوارث بالزائد على الثلث حتى يعلم خلافه، فانه لم نقف على ذلك الدليل المتعرض للمقام الثاني - أعني الحكم الظاهري - وإشكاله على أصالة نفوذ الوصية بانها على تقدير تسليمها مختصة بما إذا لم تعارض حق الغير، فانها يجب تسليمها، كما في ساير موارد الشك في صحة عقد أو إيقاع. وعلى تقدير جريانها لا تعارض حق الغير، لان المعارضة لحق الغير مختصة بالمقام الاول، وجريانها إنما هو في المقام الثاني. وأما النصوص المشتملة قولا وفعلا على رد الوصية في الزائد فهي واردة في المقام الاول، ولا تعرض لها للمقام الثاني، أعني الحكم الظاهري. ومن ذلك يظهر الاشكال في المعارضة بين أدلة صحة الوصية بما زاد على الثلث مع وجود السبب المقتضي، وبين أدلة رد الوصية فيما زاد على

[ 603 ]

[ ما دل على عدم صحتها إذا كانت أزيد من ذلك، والخارج منه كونها بالواجب، وهو غير معلوم (1). نعم إذا أقر بكون ما أوصى به من الواجب عليه يخرج من الاصل (2)، بل وكذا إذا قال: أعطوا مقدار كذا خمسا أو زكاة أو نذرا ] الثلث، لان المراد من الادلة الثانية إن كان الادلة الواردة في الحكم الواقعي فلا تعارض بينها وبين الادلة، لما عرفت من وجوب العمل بهما في المقام الاول. وإن كان الادلة الواردة في الحكم الظاهري فمن المعلوم أن الادلة الواردة في الحكم الظاهري لا تعارض الادلة الواردة في الحكم الواقعي. والمتحصل: أن نصوص المقام كلها متعرضة للحكم الواقعي بالنسبة إلى العنوان الاولي لا غير، فالحكم بالنظر إلى العنوان الثانوي في المقام الاول يؤخذ من القواعد العامة. كما أن الحكم الظاهري يؤخذ من أصالة الصحة. ولا مجال لفرض المعارضة بينها. ثم إن النذر يوجب حقا لله تعالى في فعل المنذور، فإذا نذر أن يتصدق بدرهم فقد جعل لله تعالى حقا عليه في أن يتصدق بالدرهم، فإذا مات لم يبطل الحق، بل يجب إخراجه من التركة. وكذلك إذا اشترط لزيد في عقد لازم أن يتصدق عليه أو على الفقراء بدرهم، فان الشرط المذكور يوجب حقا لزيد لا يبطل بالموت، فيجب إخراجه من التركة وإن لم يوص به. نعم إذا نذر أن يوصي بالصدقة بدرهم وكان ذلك منافيا لحق الورثة لم يصح النذر، لعدم مشروعية الوصية كذلك، فيبطل النذر من حينه. وكذلك إذا اشترط في ضمن عقد لازم أن يتصدق بما زاد على الثلث، فانه باطل، لمخالفته للكتاب والسنة. (1) لكن الاصل الصحة، فيكون بحكم المعلوم. (2) العمل بهذا القرار، ليس لقاعدة: " إقرار العقلاء على أنفسهم

[ 604 ]

[ أو نحو ذلك، وشك في أنها واجبة عليه أو من باب الاحتياط المستحبي، فانها أيضا تخرج من الاصل، لان الظاهر من الخمس والزكاة الواجب منهما، والظاهر من كلامه اشتغال ذمته بهما. (مسألة 4): إذا أجاز الوارث بعد وفاة الموصي فلا إشكال في نفوذها (1)، ولا يجوز له الرجوع في إجازته (2). وأما إذا أجاز في حياة الموصي ففي نفوذها وعدمه قولان، ] جائز " (* 1)، لكون هذا الاقرار متعلقا بالورثة، فهو ليس إقرارا على النفس، بل هو للنصوص الدالة على نفوذ إقرار الانسان بالدين وبالزكاة وبالحج، وأنه يجب على الورثة العمل به. (1) وفي الجواهر: أنه إجماع بقسميه. انتهى. وفي صحيح احمد بن محمد: " كتب أحمد بن إسحاق إلى أبي الحسن (ع): إن درة بنت مقاتل توفيت وتركت ضيعة أشقاصا في مواضع، وأوصت لسيدنا في اشقاصها بما يبلغ أكثر من الثلث، ونحن أوصياؤها، وأحببنا إنهاء ذلك إلى سيدنا، فان أمرنا بامضاء الوصية على وجهها أمضيناها " وإن أمرنا بغير ذلك انتهينا إلى أمره في جميع ما يأمر به إن شاء الله. قال فكتب عليه السلام بخطه: ليس يجب لها في تركتها إلا الثلث، وإن تفضلتم وكنتم الورثة كان جائزا لكم إن شاء الله " (* 2). (2) الظاهر أنه مما لا إشكال فيه. ويقتضيه الاصل، لانها بالاجازة نفذت، فبطلانها بالرجوع يحتاج إلى دليل.


(* 1) غوالى اللئالى: آواخر الفصل التاسع من المقدمة. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب كتاب الوصايا حديث: 1.

[ 605 ]

[ أقواهما الاول، كما هو المشهور (1). للاخبار (2)، ] (1) حكى الشهرة في الجواهر والحدائق. (2) منها صحيح محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع): " في رجل أوصى بوصية وورثته شهود، فاجازوا ذلك، فلما مات الرجل نقضوا الوصية، هل لهم أن يردوا ما أقروا به؟ فقال: ليس لهم ذلك، والوصية جائزة عليهم إذا أقروا بها في حياته " (* 1)، ونحوه صحيح منصور بن حازم (* 2). وفى المسالك: جعل الحكم مدلولا لغيرهما من الاخبار أيضا، وكذا في الجواهر. واستدل له في المختلف بعموم قوله تعالى: (من بعد وصية يوصي بها أو دين) (* 3). ولان الرد حق للورثة، فإذا رضوا بالوصية سقط حقهم، كما لو رضي المشتري بالعيب. ولان الاصل عدم اعتبار إجازة الوارث، لانه تصرف من المالك في ملكه، لكن منع من الزيادة على الثلث إرفاقا بالورثة فإذا رضي الوراث زال المانع. ولان المال الموصى به لا يخرج عن ملك الموصي والورثة، لانه إن برئ كان المال له، وإن مات كان للورثة، فان كان للموصي فقد أوصى به وإن كان للورثة فقد أجازوه. انتهى وفي جامع المقاصد: استدل بالوجهين الاولين فقط، وفي المسالك: ذكر الاولين والاخير مؤيدة للاستدلال بالنصوص لا معاضدة، ونحوه في الجواهر. لكنها جميعا ضعيفة لا تصلح للدليلية ولا للتأييد. إذ يشكل الاول: بأنه مع الشك يرجع إلى عموم ما دل على عدم صحة الوصية بما زاد على


(* 1) الوسائل باب: 13 من ابواب كتاب الوصايا حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 13 من ابواب كتاب الوصايا حديث: 2. (* 3) النساء: 12.

[ 606 ]

[ المؤيدة باحتمال كونه ذا حق في الثلثين (1)، فيرجع إجازته إلى إسقاط حقه، كما لا يبعد استفادته من الاخبار الدالة على أن ليس للميت من ماله إلا الثلث (2). هذا والاجازة من ] الثلث، الذي هو أخص من عموم صحة الوصية. ويشكل الثاني: بأنه لم يثبت الحق للورثة حال الحياة، فلا معنى لاسقاطه، وإذا أريد ثبوته بعد الموت فاسقاطه حال الحياة من قبيل إسقاط ما لم يجب: ويشكل الثالث: بأن زوال المانع إنما يتم على تقدير استمرار رضى الوارث، أما إذا رد بعد ذلك فالارفاق به يقتضي عدم صحة الاجازة السابقة والعمل على رده. ويشكل الرابع: بأن موضوع الكلام صورة الموت، فالملك يكون للورثة، لكنه بعد الموت لا قبله، فالاجازة قبله إجازة من غير المالك. هذا والقول بعد اعتبار الاجازة حال الحياة منسوب في الجواهر إلى المقنعة والمراسم والسرائر والوسلية والجامع والايضاح وشرح الارشاد. وعن السرائر: الاستدلال له بانها إجازة في غير ما يستحقونه بعد، فلا يلزمهم ذلك بحال. وفيه: أنه اجتهاد في مقابل النص المعتبر، فلا يركن إليه ولا يؤبه به. ومثله في الاشكال التفصيل بين كون الاجازة حال مرض الموصي فتصح وحال صحته فلا تصح. فانه خلاف إطلاق النص. وكذا في الاشكال التفصيل بين غنى الوارث فتصح اجازته بلا استدعاء، وفقره أو باستدعاء من الموصي فلا تصح. (1) الاحتمال لا يصلح للتأييد، إذ يقابله الاحتمال الاخر المؤيد لخلافه. نعم إذا كان الاحتمال مفاد حجة كانت الحجة مؤيدة. (2) بل تبعد، والمستفاد منها أنه ليس للميت التصرف في ماله بعد الوفاة إلا بمقدار الثلث، أما أن ذلك لاجل ثبوت حق فعلي للوارث أو لامر آخر لاحق بعد الوفاة، كل محتمل.

[ 607 ]

[ الوارث تنفيذ لعمل الموصي (1) وليست ابتداء عطية من ] (1) قال في الشرائع: " وإذا وقعت بعد الوفاة كان ذلك إجازة لفعل الموصي، وليس بابتداء هبة، فلا تفتقر صحتها إلى القبض "، وفي المسالك: " فان أجازوا في حال الحياة حيث يعتبر كان تنفيذا لا ابتداء عطية بغير اشكال، لان الوارث لم يملك حينئذ فلا يأتي فيه الاحتمال ". وفيه: أن الانتقال إلى الموصى له انما يكون بعد موت الموصي، والوارث يملك حينئذ، فيأتي فيه الاحتمال. ولذلك لم يخص الاحتمالين في القواعد بالاجازة بعد الوفاة، فقال: " والاجازة تنفيذ لفعل الموصي، لا ابتداء عطية، فلا تفتقر إلى قبض ". وفي المسالك: " وإن وقعت الاجازة بعد الوفاة ففي كونها تنفيذ أو ابتداء عطية من الوارث وجهان " وفي آخر كلامه نسب ما ذكره المصنف (ره) إلى مذهب الاصحاب لا يتحقق فيه خلاف بينهم، وانما يذكر الاخير وجها أو احتمالا وإنما هو قول العامة وأن المرجح عندهم ما اخترناه. انتهى. ومحصل الخلاف في المقام: هو أن المال ينتقل من الموصي إلى الموصى له، أو من الوارث إلى الموصى له، ولا ريب أن الانشاء للتمليك كان من الموصي، والوارث لم يكن منه إنشاء التمليك، وإنما كان منه إجازة ذلك الانشاء، فهو تنفيذ لذلك الانشاء، لا إنشاء ابتدائي. فالعبارة لا تخلو من حزازة. والوجه فيما ذكر الاصحاب: أن المال حال التصرف ملك للموصي إلى حين الموت، فإذا صح التصرف وانتقل المال إلى الموصى له فقد انتقل إليه من الموصي، لا من الورثة، لان انتقاله إلى الورثة خلاف مقتضى نفوذ الوصية، لان مفاد الوصية الانتقال إلى الموصى له، لا إلى غيره. (وما قيل) في وجه الاحتمال الاخر من أن الزائد على الثلث ملك للورثة

[ 608 ]

[ الوارث، فلا ينتقل الزايد إلى الموصى له من الوارث - بأن ينتقل إليه بموت الموصي أولا ثم ينتقل إلى الموصى له - بل ولا بتقدير ملكه، بل ينتقل إليه من الموصي من الاول. (مسألة 5): ذكر بعضهم (1) أنه لو أوصى بنصف ] بعد الموت، فإذا صحت الوصية به باجازة الورثة فقد صح الانتقال منهم إلى الموصى له (ضعيف) لان الانتقال إلى الورثة فرع عدم صحة الوصية لان الميراث بعد الوصية، فإذا صحت الوصية، ولو بالاجازة فقد صح عدم انتقال الموصى به إلى الورثة. اللهم إلا أن يقال: ذلك بالنسبة إلى الوصية بالثلث، أما الوصية بالزايد عليه فليست مقدمة على الميراث، ولذا كانت محتاجة إلى إجازة الورثة. لكنه خلاف إطلاق ما دل على تقدم الوصية على الميراث من الكتاب والسنة، والاحتياج إلى الاجازة لا ينافي ذلك، لان الوصية مع الاجازة لا تخرج عن الوصية، فيشملها إطلاق الادلة. اللهم إلا أن يقال. إن ما تضمن أنه ليس للميت من ماله إلا الثلث يدل على أن الثلثين للورثة، فالوصية بهما وصية بمال الورثة، فإذا صحت الوصية بالاجازة فقد انتقل المال منهم إلى الموصى له. ولكنه يشكل: بأن لازم ذلك أن الثلث للميت وإن لم يوص به، وهو - كما ترى - لا يمكن الالتزام به، وخلاف ما دل على أن الميراث بعد الدين والوصية، فيتعين حمله على إرادة بيان ما يصح له التصرف فيه، وأنه ليس إلا الثلث، والمال كله له حال الحياة، فإذا مات وتصرف فيه وقد صح التصرف انتقل منه بمقتضى التصرف إلى الموصى له، وإن لم يتصرف انتقل إلى الوارث، فالمال حين ينتقل إلى غير الوارث ينتقل من الموصي لا من الوارث. (1) قال في الشرائع: " ولو أوصى بنصف ماله مثلا، فاجاز الورثة

[ 609 ]

[ ماله مثلا فأجاز الورثة، ثم قالوا: ظننا أنه قليل، قضى عليهم بما ظنوه، وعليهم الحلف على الزايد، فلو قالوا: ظننا أنه ألف درهم، فبان أنه ألف دينار، قضى عليهم بصحة الاجازة في خمسمائة درهم، وأحلفوا على نفي ظن الزايد، فللموصى له نصف ألف درهم من التركة وثلث البقية (1) وذلك لاصالة عدم تعلق الاجازة بالزائد (2)، وأصالة عدم علمهم بالزايد. بخلاف ما إذا أوصى بعين معينة - كدار أو عبد - فأجازوا ثم ادعوا أنهم ظنوا أن ذلك أزيد من الثلث ] ثم قالوا: ظننا أنه قليل قضي عليهم بما ظنوه، وأحلفوا على الزائد. وفيه تردد. وأما لو أوصى بعبد أو بدار، فاجازوا الوصية، ثم ادعوا أنهم ظنوا أن ذلك بقدر الثلث أو أزيد بيسير، لم يلتفت إلى دعواهم لان الاجازة هنا تضمنت معلوما ". والحكم المذكور ذكره جماعة من الاصحاب، وفي الجواهر: " لا أجد فيه خلافا صريحا ". (1) كما في المسالك والجواهر وغيرهما. لنفوذ الوصية في ثلث التركة ومنه ثلث الباقي. ولعل الاولى في التعبير أن يقال: إنه يعطى ثلث الالف دينار بالوصية وسدس الالف درهم بالاجازة، لانهم لما ظنوا أن التركة الف درهم فاجازوا الوصية بنصفها فقد ظنوا أن الزايد المجاز سدس الالف درهم، فتصح الاجازة فيه لا غير. (2) قال في المسالك: " ووجه قبول قولهم استناده إلى أصالة عدم العلم بالزايد. مضافا إلى أن المال مما يخفى غالبا. ولان دعواهم يمكن أن تكون صادقة، ولا يمكن الاطلاع على صدق ظنهم إلا من قبلهم، لان الظن من الامور النفسانية، فلو لم يكتف فيه باليمين لزم الضرر،

[ 610 ]

[ بقليل، فبان أنه أزيد بكثير، فانه لا يسمع منهم ذلك، لان إجازتهم تعلقت بمعلوم (1) وهو الدار أو العبد. ومنهم من سوى بين المسألتين في القبول (2) ومنهم من سوى بينهما في عدم القبول (3). وهذا هو الاقوى، أخذا بظاهر كلامهم في ] لتعذر إقامة البينة على دعواهم "، وفى الجواهر: زاد في توجيه ذلك أصالة عدم الاجازة، كما في المتن. وحاصل التوجيه: أن دعوى الوارث مطابقة لاحد الاصلين، فيكون منكرا، ويقبل قوله بيمينه. أو لانها موافقة لقاعدة قبول الاخبار بما لا يعلم إلا من قبل المخبر وان كان الخبر على خلاف الاصل. (1) تقدم التعليل بذلك عن الشرايع. وهو بظاهره مصادرة، فان الدليل عين الدعوى. وفى المسالك: جعل وجه الفرق بين المسألتين أن في هذه المسألة موضوع الاجازة لدار، وهي معلومة، وفى المسألة السابقة موضوعها الجزء المشاع، والعلم بمقداره يتوقف على معرفة مقدار مجموع التركة والاصل عدمه. ونحوه ما إذا أوصى بثلثه وعشرة، فاجازوا ثم ادعوا ظن كثرة المال، فتبين قلته، لكون العشرة التي هي موضوع الاجازة معلومة. وقد يفرق بين المسألتين بأن دعوى الورثة في الاولى مطابقة لاصالة عدم كثرة المال، وفي الثانية مخالفة لذلك، لانهم يدعون الظن بالكثرة فتبين أنه قليل. (2) قال في المسالك: " لعله الاوجه "، وحكي هو عن الدروس: الميل إليه، وعن التحرير: أنه جعله وجها، وعن القواعد احتمالا. لان الاجازة وإن وقعت على معلوم - وهو الدار أو العشرة في مثالنا - لكن كونه مقدار الثلث أو ما قاربه مما تسامحوا فيه مجهولا، ولا يعرف إلا بمعرفة مجموع التركة، والاصل عدمه. (3) يظهر ذلك من الجواهر.

[ 611 ]

[ الاجازة (1)، كما في سائر المقامات، كما إذا أقر بشئ ثم ادعى أنه ظن كذا، أو وهب أو صالح أو نحو ذلك ثم ادعى أنه ظن كذا، فانه لا يسمع منه (2). بل الاقوى عدم السماع ] (1) لا يخفى أن أصالة عدم كثرة المال، أو اصالة عدم العلم بمقداره ونحوهما لا مجال للرجوع إليهما، لعدم الاثر الشرعي لمجراهما، والاثر إنما هو لاجازة الورثة، فان كان الخلاف في تحقق الاجازة منهم بنحو مفاد كان التامة وعدمه، فالاصل عدم الاجازة، وإن كان الخلاف في مفاد كان الناقصة وأن الاجازة الواقعة منهم هل كانت تشمل صورة ما إذا كان النصف الموصى به خمسمائة دينار، أو الدار الموصى بها تمام التركة - مثلا - أو لا تشمل ذلك، فاصالة عدم الشمول وإن كانت جارية في نفسها، لكن إطلاق الاجازة الصادرة من الوارث حاكم عليها، وحينئذ يكون قول الوارث: ظننا كذا، أو اعتقدنا كذا فأجزنا على تقدير غير حاصل، ولم نجز على التقدير الحاصل، دعوى على خلاف الاطلاق. وقد كان بناء الاصحاب (رض) على الاخذ به في الاقرارات والنذور والوصايا والعقود وغيرها، كما في الجواهر. بل قال: " إن تقييد الاجازة بالمظنون مع ظهور ما أفادها في خلافه مخالف للضوابط الشرعية، كما هو واضح ". (2) إن كان المراد منه أنه لا يقبل خبره ولا يترتب الاثر عليه، فهو في محله، لما ذكرنا من أنه مخالفة لظاهر قوله وفعله وهو حجة، فلا ترفع اليد عنه بمجرد الخبر، كما إذا أخبر بملك ما في يد غيره، فان الخبر لا يقبل ويعمل على مقتضى اليد حتى يثبت الخلاف. وإن كان المراد أن الدعوى لا تسمع في مقام التداعي وترد عليه، فهو غير ظاهر، لاطلاق ما دل على سماع الدعوى والنظر فيها، والرجوع إلى قواعد القضاء. ولذا ذكر الاصحاب أنه إذا أقر يقبض الثمن، ثم ادعى أن اقراره كان للتواطؤ

[ 612 ]

[ حتى مع العلم بصدقهم في دعواهم (1). إلا إذا علم كون ] بينه وبين المشتري قبل ذلك منه، وفي الجواهر: " لم نجد خلافا في القبول " ثم قال: " ولعل الاقوى في النظر إن لم يكن إجماع عدم خصوصية للمقام فتسمع الدعوى مطلقا إذا ذكر وجها ممكنا لاقراره الاول ". فإذا كان يقبل ذلك مع كونه مخالفا لظاهر الاقرار فأولى أن يقبل إذا كان مخالفا لظاهر القول أو الفعل. نعم على تقدير القبول يكون مدعيا، لان قوله يخالف الحجة - وهو ظاهر الاجازة - وخصمه منكرا لموافقته لظاهر الاجازة، فيكون البينة عليه واليمين على خصمه. وبذلك يفترق عن حكم القبول عند الاصحاب، فان الوارث عندهم يقبل قوله لانه منكر، وبناء على ما ذكرنا يقبل قوله لانه مدع وخصمه منكر. ونظير المقام ما إذا باع مثلا ثم ادعى فساد البيع، فان يقبل قوله - اتفاقا ظاهرا، كما في الجواهر - على أنه مدع، لان قوله مخالف لاصالة الصحة، ويكون خصمه منكرا، لموافقة قوله لها. وكذلك بناؤهم في باب الاقرار، فانه يكون مدعيا عندهم وخصمه منكرا، فيحلف خصمه على القبض - كما هو الظاهر - أو على نفي المواطاة، كما قيل. (1) لان الظن من قبيل الداعي إلى الاجازة، لا قيد لموضوعها، ومع تخلف الداعي لا يبطل الانشاء، لان الدواعي بوجودها العلمي مؤثرة في المدعو إليه، والوجود العلمي حاصل، لا بوجودها الخارجي، حتى يكون فقدها موجبا لانتفاء المدعو إليه، كما ذكرنا ذلك مكررا في هذا الشرح. فإذا قال انسان، من كان صديقي فليأكل من طعامي، لا يجوز لمن لم يكن صديقا له أن يأكل، لانه غير مأذون، لانتفاء قيد موضوع الاذن، وإذا قال إنسان لاخر: كل من طعامي، وعلم أن الداعي إلى هذا الاذن اعتقاد الصداقة جاز له أن يأكل وإن لم يكن صديقا له. وعلى

[ 613 ]

[ إجازتهم مقيدة بكونه بمقدار كذا (1)، فيرجع إلى عدم الاجازة (2). ومعه يشكل السماع فيما ظنوه أيضا (3). (مسألة 6): المدار في اعتبار الثلث على حال وفاة الموصي (4)، ] هذا فلو فرض صدق الوارث في دعواه الظن بقلة المال أو بزيادته، لكن تخلف ذلك، لا يوجب بطلان الاجازة. اللهم إلا أن يقال: قاعدة نفي الضرر موجبة للبطلان، لان صحة الاجازة ضرر على الوارث لم يقدم عليه لكن يشكل: بأن الاجازة لا توجب الضرر، وإنما توجب عدم النفع، لان المال لم يخرج من ملك الوارث، وإنما خرج من ملك الموصي، كما تقدم. (1) بناء على ما ذكرنا يكون مورد الشك في كون الخصوصية أخذت بنحو الداعي أو القيد موردا لاصالة عدم الاجازة لو لم يكن محكوما بظاهر الاطلاق، فان إطلاق الخطاب وعدم تقييده يوجب البناء على كون الخصوصية لوحظت داعيا فما يعلم التقييد يبني على صحة الوصية. (2) هذا إذا احتمل تحقق إجازة اخرى غير الاجازة التي قيدت، وإلا فلا شك كى يرجع إلى الاصل. (3) إذا كان ما ظنوه زائدا على المقيد، اما إذا كان هو المقيد فلا إشكال في كونه مورد الاجازة. (4) بلا خلاف أجده، بل الاجماع محكي عن الخلاف، إن لم يكن محصلا. كذا في الجواهر. ويقتضيه إطلاق الادلة، فانه يقتضي كون المراد من الثلث ماكان حال الوفاة، وكذلك غيره من السهام، كالنصف والربع والثمن وغيرها، فان الجميع من باب واحد، وإنها جميعا واردة بالنسبة إلى ما يتركه الميت ويفارقه ويذهب إلى غيره، فكأن الموصي في مقام التصرف في المال الذي يذهب منه. ولولا ذلك كان المتعين الحمل

[ 614 ]

[ لا حال الوصية (1)، بل على حال حصول قبض الوارث للتركة (2) إن لم تكن بيدهم حال الوفاة، فلو أوصى بحصة مشاعة - كالربع أو الثلث - وكان ماله بمقدار ثم نقص كان النقص مشتركا بين الوارث والموصي، ولو زاد كانت الزيادة لهما مطلقا، وان كانت كثيرة جدا. وقد يقيد بما إذا لم ] على حال الوصية، كما في سائر الموارد التي يحمل فيها العنوان على ما يكون حال الخطاب فإذا قال المقر: لزيد نصف مالي، كان المراد نصفه حال الاقرار، وإذا قال: لله علي أن أتصدق بنصف مالي، فالمراد حال النذر، وهكذا. لكن القرينة في المقام قائمة على حال الوفاة. (1) خلافا لبعض الشافعية. (2) قال في جامع المقاصد: " قد بينا فيما تقدم أن الثلث يعتبر بعد الموت، إذ قد يتجدد مال للميت بعد الموت - كالدية إذا ثبتت صلحا - وقد يتجدد تلف بعض التركة قبل قبض الوارث. وكأن المصنف (ره) إنما اعتبر ذلك (يعنى حال الوفاة) في مقابل وقت الوصية، لا مطلقا، فكأنه قال: لا يعتبر وقت الوصية "، وتبعه على ذلك من تأخر عنه. وهو محله في المتجدد - كما يأتي - للدليل. وأما في التلف قبل قبض الوارث فغير ظاهر، لان النقص يكون من اصل التركة، ولا يختص بمال الوارث ضرورة، لعدم المحصص. وحينئذ لا يكون المدار في الثلث على حال القبض بل على حال الوفاة، وورود النقص عليه بالتلف لا ينافي ذلك، بل يحققه، وكذا إذا قبضة الوارث قبض أمانة، فتلف بعضه، فان النقص يكون على الجميع. وإذا قبضه الوارث قبض ضمان، فتلف بعضه، ضمنه الوارث لا غير. وكيف كان فالنقص على نحو الضمان وعدمه لا يستدعي كون العبرة بالثلث على حال قبض الوارث. فلاحظ

[ 615 ]

[ تكن كثيرة (1)، إذ لا يعلم إرادته هذه الزيادة المتجددة، والاصل عدم تعلق الوصية بها. ولكن لا وجه له، للزوم العمل باطلاق الوصية (2). ] (1) قال في جامع المقاصد: " هذا يستقيم فيما إذا أوصى بقدر معلوم، أما إذا أوصى بثلث تركته، وكان في وقت الوصية قليلا، فتجدد له مال كثير - بالارث أو بالوصية أو بالاكتساب - ففي تعلق الوصية بثلث المتجدد مع عدم العلم بارادة الموصي للموجود وقت الوصية والمتجدد نظر ظاهر، مشنؤه قراين الاحوال على ان الموصي لم يرد ثلث المتجدد حيث لا يكون تجدده متوقعا. وقد تقدم الاشكال فيما لو أوصى لاقرب الناس إليه، وله ابن وابن ابن، فمات الابن، فان استحقاق ابن الابن لها لا يخلو من تردد ". (2) قد عرفت أن الحمل على حال الوفاة مقتضى قرينة المقام القطعية وحينئذ لا مجال للتشكيك المذكور. ولا لدفعه بالتمسك بالاطلاق، فان المقام ليس مقام الاطلاق والتقييد لتعيين المراد. نعم يمكن فرض الاطلاق بلحاظ أن المال حال الوفاة تارة: يكون موجودا حال الوصية، وأخرى: لا يكون كذلك. لكن المستشكل لم يكن توقفه لذلك، ولا لاحتمال هذا النحو من التقييد، بل كأنه لاحظ حال الوصية في المقدار ولاحظ الزيادة من أحواله، فكأن الموصي قال: ادفعوا ثلث مالي حال الوصية وإن زاد. وشكك جامع المقاصد في شموله للزيادة الكثيرة والمصنف تمسك بالاطلاق الشامل للزيادة الكثيرة مع ان الزيادة ليست من احوال المال الثابت حال الوصية وربما تكون مباينة له، بأن كان يملك حال الوصية دارهم فصار يملك دنانير، فكيف يكون الاطلاق شاملا للزيادة مع المباينة؟ فلاحظ. وعلى تقدير الاطلاق فقرائن الاحوال التي ذكرها في جامع المقاصد غير ثابتة بنحو تصلح للتقييد، فان مجرد عدم التوقع للزيادة لا يصلح لذلك.

[ 616 ]

[ نعم لو كان هناك قرينة قطعية (1) على عدم إرادته الزيادة المتجددة صح ما ذكر. لكن عليه لا فرق بين كثرة الزيادة وقلتها. ولو أوصى بعين معينة (2) كانت بقدر الثلث أو اقل ثم حصل نقص في المال أو زيادة في قيمة تلك العين، بحيث صارت ازيد من الثلث حال الوفاة بطلت بالنسبة إلى الزايد مع عدم إجازة الوارث، وإن كانت أزيد من الثلث حال الوصية، ثم زادت التركة أو نقصت قيمة تلك العين فصارت بقدر الثلث أو اقل، صحت الوصية فيها. وكذا الحال إذا أوصى بمقدار معين كلي كمائة دينار مثلا. (مسألة 7): ربما يحتمل (3) فيما لو أوصى بعين معينة أو بكلي - كمأة دينار مثلا - أنه إذا أتلف من التركة بعد موت ] (1) أو غير قطعية مع كونها قرينه لتقييد المطلق، أو صالحة للقرينة وإن لم يثبت كونها قرينة عند العرف، فان ذلك كاف في رفع اليد عن الاطلاق، ولا يختص ذلك بالقرينة القطعية، ولا بالقرينة على التقييد وإن لم تكن قطعية، فان ما يصلح للقرينية كاف في رفع اليد عن الاطلاق. (2) هذا وما بعده يتفرع على كون العبرة بالثلث حال الوفاة لا حال الوصية. (3) قال في الجواهر: " إنما الاشكال في أن هذا ونحوه (يعني الوصية بشئ معين أو بمقدار كلي كمائة دينار) هل يرجع إلى الوصية بحصة مشاعة من الثلث حتى أن التالف منه ينقص من الموصى به على حسب النسبة لانه كالوصية بربع الثلث - مثلا - وأنه لا يرجع إلى ذلك، بل هو كلي مضمون في الثلث، حتى لو لم يبق منه إلا مقدار ما يساوي ذلك نفذت

[ 617 ]

[ الموصي يرد النقص عليهما أيضا بالنسبة، كما في الحصة المشاعة، وإن كان الثلث وافيا. وذلك بدعوى أن الوصية بها ترجع إلى الوصية بمقدار ما يساوي قيمتها، فيرجع إلى الوصية بصحة مشاعة. والاقوى عدم ورود النقص عليهما (1) ما دام الثلث وافيا، ورجوعهما إلى الحصة المشاعة في الثلث أو في التركة لا وجه له، خصوصا في الوصية بالعين المعينة. (مسألة 8): إذا حصل للموصي مال بعد الموت - كما إذا نصب شبكة فوقع فيها صيد بعد موته - يخرج منه الوصية كما يخرج منه الديون (2)، فلو كان أوصى بالثلث أو الربع أخذ ثلث ذلك المال أيضا مثلا، وإذا أوصى بعين، وكانت ] الوصية؟ فيه وجهان منشؤهما أن الكلي يملك في الخارج لا على جهة الاشاعة على وجه تشمله عمومات الوصية - مثلا - أو أنه لا يملك إلا على جهة الاشاعة إلا ما خرج بالدليل، كبيع الصاع من الصبرة بناء عليه، لخبر الاطنان ". (1) لاطلاق وجوب العمل بالوصية إذا لم تزد على الثلث، وورود النقص على الموصى به في الفرضين المذكورين في المتن خلاف ذلك الاطلاق كما اختاره في الجواهر. (ودعوى) عدم ملك الكلي إلا على نحو الاشاعة ممنوعة مخالفة لما عند العرف. نعم إذا كانت الاشاعة في نفس الموصى به - كما إذا أوصى بالثلث أو الربع أو نحوهما - فورود النقص عليهما مقتضى الاشتراك في المشاع كما هو ظاهر. (2) نص على ذلك جماعة. لان النصب فعل الميت، والصيد أثره والاثر تابع للمؤثر تبعية النماء لذي النماء.

[ 618 ]

[ أزيد من الثلث حين الموت، وخرجت منه بضم ذلك المال، نفذت فيها (1). وكذا إذا أوصى بكلي كمائة دينار مثلا. بل لو أوصى ثم قتل حسبت ديته من جملة تركته، فيخرج منها الثلث (2) كما يخرج منها ديونه إذا كان القتل خطأ، بل وإن ] (1) يشكل بأن النصب حال الوفاة يكون للوارث، لانه غير موصى به، وإذا كان النصب للوارث كان أثره - وهو الصيد - له لا للميت حتى تخرج منه وصيته. نظير ما إذا ترك شاتين قد أوصى باحداهما بعينها لزيد وكانتا متساويتين في القيمة، فان ترد الوصية في سدس الشاة الموصى بها، فإذا ولدت الشاة الاخرى لم يكن متداركا به النقص، لانه ملك الوارث لا غير. وكذا الكلام فيما لو أوصى بمائة دينار مثلا فان العين الخارجية للوارث والنماء تابع لها، فيكون للوارث. (2) إجماعا محكيا إن لم يكن محصلا، كذا في الجواهر، وفي جامع المقاصد: دعوى الاطباق عليه. وهو كذلك على الظاهر، فانه لم ينقل فيه خلاف أو اشكال. وتدل عليه النصوص، كصحيح محمد بن قيس، قال: " قلت له: رجل أوصى لرجل بوصية من ماله ثلث أو ربع، فيقتل الرجل خطأ، يعنى الموصي. فقال يجاز لهذه الوصية من ماله ومن ديته " (* 1). وخبر السكوني عن أبي عبد الله (ع): " قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من أوصى بثلثه ثم قتل خطأ، فان ثلث ديته داخل في وصيته " (* 2)، ونحوهما غيرهما.


(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب كتاب الوصايا حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب كتاب الوصايا حديث: 2. ويوجد في الباب غير ذلك من الاخبار الدالة على المطلوب.

[ 619 ]

[ كان عمدا (1) وصالحوا على الدية. للنصوص الخاصة. مضافا إلى الاعتبار، وهو كونه أحق بعوض نفسه من غيره (2). ] (1) كما هو المشهور. وفي الجواهر " قيل: إنه حكيت اجماعات على ذلك وانه لم يخالف فيه، الا ما يوهمه كلام ابن ادريس في باب قضاء الدين عن الميت، وهو اجتهاد في مقابلة النص ". ويشير بالنص إلى خبر عبد الحميد: " سألت أبا الحسن الرضا (ع) عن رجل قتل، وعليه دين، وأخذ أهله الدية من قاتله، أعليهم أن يقضوا الدين؟ قال (ع): نعم. قلت: وهو لم يترك شيئا. قال (ع): أنما أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا الدين " (* 1) ونحوه خبر يحيى الازرق عن أبي الحسن (ع) (* 2). واطلاقهما شامل للعمد. بل هو صريح خبر أبي بصير عن أبي الحسن موسى ابن جعفر (ع) قال: " قلت: فان هو قتل عمدا وصالح أولياؤه قاتله على الدية فعلى من الدين، على أوليائه أم من الدية أو على إمام المسلمين؟ فقال (ع): بل يؤدوا دينه من ديته التي صالح عليها أولياؤه، فانه أحق بديته من غيره " (* 3). لكن النصوص المذكورة غير متعرضة للوصية، فكأن الجماعة ألحقوها به، بناء منهم على أن الدية ميراث، والميراث بعد الوصية كما هو بعد الدين. (1) كأن المقتول ملك نفس القاتل عوض نفسه، والولاية على ما


(* 1) الوسائل باب: 24 من ابواب الدين والقرض ملحق حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 24 من ابواب الدين والقرض حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 59 من ابواب احكام القصاص حديث: 2. لكن رواه عن الفقيه بطريقه عن علي بن ابي حمزة عن ابي الحسن موسى بن جعفر (ع). وهو مروي هكذا في التهذيب الجزء: 4 صفحة: 83 طبع النجف. لكن رواه في الوافي - في باب اولياء الدم من أبواب القصاص في المجلد الثاني صفحة: 192 - عن التهذيب عن علي بن ابي حمزة عن أبي بصير عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام.

[ 620 ]

[ وكذا إذا أخذ دية جرحه خطأ (1)، بل أو عمدا (2). ] ملكه لوليه، فله العفو، وله القتل، وله المصالحة عليها بالعوض، وهو الدية، فالدية تكون للوارث بلحاظ كونه بمنزلة مورثة وقائما مقامه، فالمقتول وإن كان لا يملك نفسه حقيقة، ولا يملك عوضها - وهي نفس القاتل - ولا يملك الدية التي هي عوض نفس المقتول بالصلح، لكن لما كان ملك الوارث للدية بلحاظ كونه قائما مقام مورثه، فكأنه يأخذ المال بالارث من المقتول، لا بالاصالة عن نفسه، والى ذلك يشير قوله (ع) في رواية أبي بصير: " فانه أحق بديته "، فهو حينئذ أحق باستيفاء الدية بتنفيذ وصيته من ورثته، فهذه الاعتبارات متلازمة عرفا، فلا مجال للاشكال في نفوذ الوصية في الفرض. (1) فان الميت يملك الدية في حياته، وهي كسائر أمواله التي تخرج منها وصاياه إذا لم تزد على الثلث. (2) فانه في العمد لم يملك الدية في حياته لكنه يملك القصاص، والدية عوضه بالصلح، فيكون ما يملكه قابلا لتنفيذ وصيته ولو بالمصالحة عليه. فلا إشكال. وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب وهو حسبنا ونعم الوكيل. إلى هنا انتهى الكلام في مباحث الوصية. وكان في جوار الحضرة العلوية المقدسة، على مشرفها أفضل الصلاة والسلام. في الخامس والعشرين من شهر ربيع الاول سنة احدى وثمانين وثلاثمائة وألف هجرية. والحمد لله رب العالمين. .

مكتبة شبكة أمل الثقافية