مستمسك العروة
السيد محسن الحكيم ج 14
[ 1 ]
ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى قرآن كريم مستمسك العروة الوثقى تأليف فقيه عصره آية الله العظمى السيد محسن الطباطبائي الحكيم قدس سره الجزء الرابع عشر
[ 2 ]
منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي قم ايران 1404 ه ق
[ 3 ]
[ بسم الله الرحمن الرحيم كتاب النكاح النكاح مستحب في حد نفسه بالاجماع، والكتاب، والسنة المستفيضة بل المتواترة. قال الله تعالى: (وانكحوا الايامي منكم، والصالحين من عبادكم وامائكم، إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم) (1). وفي النبوي المروي بين الفريقين: " النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني " (2)، وعن الصادق (ع) عن أمير المؤمنين (ع) قال: " تزوجوا فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من أحب أن يتبع سنتي فان من سنتي التزويج " (3)، وفي النبوي: " ما بني بناء أحب إلى الله تعالى من التزويج " (4)، وعن النبي صلى الله عليه وآله: " من تزوج أحرز نصف دينه فليتق الله في النصف الآخر " (5) ]
(* 1) النور: 32. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 1 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 15. وكنز العمال الجزء: 8 حديث: 3720. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 14. (* 4) الوسائل باب: 1 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 4. (* 5) الوسائل باب: 1 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 12.
[ 4 ]
[ بل يستفاد من جملة من الاخبار: استحباب حب النساء، ففي الخبر عن الصادق (ع): " من أخلاق الانبياء حب النساء " (1)، وفي آخر عنه (ع): " ما أظن رجلا يزداد في هذا الامر خيرا إلا ازداد حبا للنساء " (2). والمستفاد من الآية وبعض الاخبار: أنه موجب لسعة الرزق، ففي خبر اسحاق بن عمار: " قلت لابي عبد الله (ع): الحديث الذي يرويه الناس حق؟ إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله فشكى إليه الحاجة فأمره بالتزويج حتى أمره ثلاث مرات. قال أبو عبد الله (ع): نعم هو حق. ثم قال (ع): الرزق مع النساء والعيال " (3). (مسألة 1): يستفاد من بعض الاخبار كراهة العزوبة فعن النبي صلى الله عليه وآله: " رذال موتاكم العزاب " (4). ولا فرق
على الاقوى في استحباب النكاح بين من اشتاقت نفسه ومن لم تشتق، لاطلاق الاخبار، ولان فائدته لا تنحصر في كسر الشهوة، بل له فوائد، منها زيادة النسل وكثرة قائل: (لا اله إلا الله)، فعن الباقر (ع): " قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما يمنع المؤمن أن يتخذ أهلا لعل الله أن يرزقه نسمة تثقل الارض بلا إله الا الله " (5). ]
(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 11 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 2 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 1 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 3.
[ 5 ]
[ (مسألة 2): الاستحباب لا يزول بالواحدة بل التعدد مستحب أيضا، قال الله تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) (1). والظاهر عدم اختصاص الاستحباب بالنكاح الدائم أو المنقطع بل المستحب أعم منهما ومن التسري بالاماء. (مسألة 3): المستحب هو الطبيعة أعم من أن يقصد به القربة أو لا. نعم عباديته وترتب الثواب عليه موقوفة على قصد القربة. (مسألة 4): استحباب النكاح إنما هو بالنظر إلى نفسه وطبيعته، وأما بالنظر إلى الطوارئ فينقسم بانقسام الاحكام الخمسة، فقد يجب بالنذر أو العهد أو الحلف وفيما إذا كان مقدمة لواجب مطلق، أو كان في تركه مظنة الضرر، أو الوقوع في الزنا أو محرم آخر. وقد يحرم كما إذا أفضى إلى الاخلال بواجب من تحصيل علم واجب أو ترك حق من الحقوق الواجبة، وكالزيادة على الاربع. وقد يكره كما إذا كان فعله موجبا للوقوع في مكروه. وقد يكون مباحا كما إذا كان في تركه مصلحة معارضة لمصلحة فعله مساوية لها. وبالنسبة إلى المنكوحة أيضا ينقسم إلى الاقسام الخمسة، فالواجب كمن يقع في الضرر لو لم يتزوجها، أو يبتلي بالزنا معها لو لا تزويجها والمحرم نكاح المحرمات عينا أو جمعا، والمستحب المستجمع ]
(* 1) النساء: 3.
[ 6 ]
[ للصفات المحمودة في النساء، والمكروه النكاح المستجمع للاوصاف المذمومة في النساء، ونكاح القابلة المربية ونحوها، والمباح ما عدا ذلك. (مسألة 5): يستحب عند إرادة التزويج أمور: منها: الخطبة. ومنها: صلاة ركعتين عند إرادة التزويج قبل تعيين المرأة وخطبتها، والدعاء بعدها بالمأثور، وهو: " اللهم إني أريد أن أتزوج فقدر لي من النساء أعفهن فرجا وأحفظهن لي في نفسها ومالي وأوسعهن رزقا وأعظمهن بركة وقدر لي ولدا طيبا تجعله خلفا صالحا في حياتي وبعد موتي ". ويستحب أيضا أن يقول: " أقررت الذي أخذ الله إمساك بمعروف أو تسرح باحسان ". ومنها: الوليمة يوما أو يومين لا أزيد
فانه مكروه، ودعاء المؤمنين، والاولى كونهم فقراء، ولا بأس بالاغنياء خصوصا عشيرته وجيرانه وأهل حرفته، ويستحب إجابتهم وأكلهم، ووقتها بعد العقد أو عند الزفاف ليلا أو نهارا، وعن النبي (ص): " لا وليمة إلا في خمس عرس أو خرس أو عذار أو وكار أو ركاز " (1) العرس: التزويج والخرس: النفاس، والعذار: الختان، والوكار: شراء الدار والركاز: العود من مكة. ومنها: الخطبة أمام العقد بما يشتمل على الحمد والشهادتين والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله والائمة (ع) والوصية بالتقوى، والدعاء للزوجين، والظاهر كفاية اشتمالها ]
(* 1) الوسائل باب: 40 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 5.
[ 7 ]
[ على الحمد والصلاة على النبي وآله صلى الله عليه وآله، ولا يبعد استحبابها أمام الخطبة أيضا. ومنها: الاشهاد في الدائم والاعلان به، ولا يشترط في صحة العقد عندنا. ومنها: إيقاع العقد ليلا. (مسألة 6): يكره عند التزويج أمور: منها: إيقاع العقد والقمر في العقرب أي في برجها لا المنازل المنسوبة إليها وهي القلب والاكليل والزبانا والشولة. ومنها: إيقاعه يوم الاربعاء. ومنها: ايقاعه في أحد الايام المنحوسة في الشهر، وهي الثالث، والخامس، والثالث عشر، والسادس عشر، والحادي والعشرون، والرابع والعشرون، والخامس والعشرون ومنها: إيقاعه في محاق الشهر وهو الليلتان أو الثلاث من آخر الشهر. (مسألة 7): يستحب اختيار امرأة تجمع صفات، بأن تكون بكرا، ولودا، ودودا، عفيفة، كريمة الاصل - بأن لا تكون من زنا أو حيض أو شبهة أو ممن تنال الالسن آباءها أو امهاتها أو مسهم رق أو كفر أو فسق معروف - وأن تكون سمراء، عيناء. عجزاء، مربوعة، طيبة الريح، ورمة الكعب، جميلة، ذات شعر، صالحة، تعين زوجها على الدنيا والآخرة، عزيزة في أهلها ذليلة مع بعلها، متبرجة مع زوجها حصانا مع غيره، فعن النبي صلى الله عليه وآله: " إن خير نسائكم الولود الودود العفيفة العزيزة في أهلها الذليلة مع بعلها المتبرجة مع زوجها الحصان على غيره التي تسمع قوله وتطيع ]
[ 8 ]
[ أمره وإذا خلا بها بذلت له ما يريد منها ولم تبذل كتبذل الرجل (1). ثم قال صلى الله عليه وآله: ألا أخبركم بشرار نسائكم: الذليلة في أهلها العزيزة مع بعلها العقيم الحقود التي لا تدرع من قبيح، المتبرجة إذا غاب عنها بعلها، الحصان معه إذا حضر لا تسمع قوله ولا تطيع امره وإذا خلا بها بعلها تمنعت منه كما تمنع الصعبة عن ركوبها، لا تقبل منه عذرا ولا تغفر له ذنبا " (* 2). ويكره اختيار العقيم ومن تضمنه الخبر المذكور من ذات الصفات المذكورة التي يجمعها عدم كونها نجيبة، ويكره الاقتصار على الجمال والثروة، ويكره تزويج جملة أخرى. منها: القابلة وابنتها للمولود. ومنها: تزويج ضرة كانت لامه مع غير أبيه. ومنها: أن يتزوج أخت أخيه ومنها: المتولدة من الزنا. ومنها الزانية. ومنها: المجنونة.
ومنها: المرأة الحمقاء أو العجوز. وبالنسبة إلى الرجال يكره تزويج سيئ الخلق، والمخنث، والزنج، والاكراد، والخزر، والاعرابي، والفاسق وشارب الخمر. (مسألة 8): مستحبات الدخول على الزوجة أمور: منها: الوليمة قبله أو بعده. ومنها: أن يكون ليلا لانه أوفق بالستر والحياء، ولقوله صلى الله عليه وآله: " زفوا عرائسكم ليلا واطعموا ضحى " (* 3). بل لا يبعد استحباب الستر المكاني أيضا. ]
(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 37 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2.
[ 9 ]
[ ومنها: أن يكون على وضوء. ومنها: أن يصلي ركعتين والدعاء بعد الصلاة بعد الحمد والصلاة على محمد وآله بالالفة وحسن الاجتماع بينهما. والاولى المأثور، وهو: " اللهم ارزقني إلفتها وودها ورضاها بي وأرضني بها واجمع بيننا بأحسن اجتماع وأنفس ايتلاف فانك تحب الحلال وتكره الحرام ": ومنها: أمرها بالوضوء والصلاة أو أمر من يأمرها بهما. ومنها: أمر من كان معها بالتأمين على دعائه ودعائها. ومنها: أن يضع يده على ناصيتها مستقبل القبلة ويقول: " اللهم بأمانتك أخذتها وبكلماتك استحللتها فان قضيت لي منها ولدا فاجعله مباركا تقيا من شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله ولا تجعل للشيطان فيه شركا ولا نصيبا "، أو يقول: " اللهم على كتابك تزوجتها وفي أمانتك أخذتها وبكلماتك استحللت فرجها فان قضيت في رحمها شيئا فاجعله مسلما سويا ولا تجعله شرك شيطان ". ويكره الدخول ليلة الاربعاء. (مسألة 9): يجوز أكل ما ينثر في الاعراس مع الاذن ولو بشاهد الحال، إن كان عاما فللعموم وإن كان خاصا فللمخصوصين. وكذا يجوز تملكه مع الاذن فيه، أو بعد الاعراض عنه فيملك، وليس لمالكه الرجوع فيه وإن كان عينه موجودا، ولكن الاحوط لهما مراعاة الاحتياط. (مسألة 10): يستحب عند الجماع الوضوء والاستعاذة والتسمية وطلب الولد الصالح السوي والدعاء بالمأثور وهو أن ]
[ 10 ]
[ يقول: " بسم الله وبالله اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتني "، أو يقول: اللهم بامانتك أخذتها... " إلى آخر الدعاء السابق، أو يقول: " بسم الله الرحمن الرحيم الذي لا اله إلا هو بديع السموات والارض اللهم إن قضيت مني في هذه الليلة خليفة فلا تجعل للشيطان فيه شركا ولا نصيبا ولا حظا واجعله مؤمنا مخلصا مصفى من الشيطان ورجزه جل ثناؤك ". وأن يكون في مكان مستور. (مسألة 11): يكره الجماع ليلة خسوف القمر، ويوم كسوف الشمس، وفي الليلة واليوم اللذين يكون فيهما الريح السوداء والصفراء والحمراء، واليوم الذي فيه الزلزلة. بل في كل يوم أو ليلة حدث فيه آية مخوفة، وكذا يكره عند الزوال، وعند غروب الشمس حتى يذهب الشفق، وفي المحاق
وبعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وفي أول ليلة من كل شهر الا في الليلة الاولى من شهر رمضان فانه يستحب فيها وفي النصف من كل شهر، وفي السفر إذا لم يكن عنده الماء للاغتسال، وبين الاذان والاقامة، وفي ليلة الاضحى، ويكره في السفينة، ومستقبل القبلة ومستدبرها، وعلى ظهر الطريق والجماع وهو عريان، وعقيب الاحتلام قبل الغسل أو الوضوء والجماع وهو مختضب أو هي مختضبة، وعلى الامتلاء، والجماع قائما، وتحت الشجرة المثمرة، وعلى سقوف البنيان، وفي وجه الشمس إلا مع الستر، ويكره أن يجامع وعنده من ]
[ 11 ]
[ ينظر إليه ولو الصبي غير المميز، وأن ينظر إلى فرج الامرأة حال الجماع، والكلام عند الجماع إلا بذكر الله تعالى، وأن يكون معه خاتم فيه ذكر الله أو شئ من القرآن. ويستحب الجماع ليلة الاثنين والثلاء والخميس والجمعة ويوم الخميس عند الزوال ويوم الجمعة بعد العصر، ويستحب عند ميل الزوجة إليه. (مسألة 12): يكره للمسافر أن يطرق أهله ليلا حتى يصبح. (مسألة 13): يستحب السعي في التزويج، والشفاعة فيه بارضاء الطرفين. (مسألة 14): يستحب تعجيل تزويج البنت وتحصينها بالزوج عند بلوغها فعن أبى عبد الله (ع): " من سعادة المرء أن لا تطمث ابنته في بيته " (* 1). (مسألة 15): يستحب حبس المرأة في البيت فلا تخرج الا لضرورة، ولا يدخل عليها احد من الرجال. (مسألة 16): يكره تزويج الصغار وقبل البلوغ. (مسألة 17): يستحب تخفيف مؤنة التزويج وتقليل المهر (مسألة 18): يستحب ملاعبة الزوجة قبل المواقعة. (مسألة 19): يجوز للرجل تقبيل أي جزء من جسد زوجته، ومس أي جزء من بدنه ببدنها. ]
(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1.
[ 12 ]
[ (مسألة 20): يستحب اللبث وترك التعجيل عند الجماع. (مسألة 21): تكره المجامعة تحت السماء. (مسألة 21): يستحب إكثار الصوم وتوفير الشعر لمن لا يقدر على التزويج مع ميله وعدم طوله. (مسألة 23): يستحب خلع خف العروس إذا دخلت البيت، وغسل رجليها، وصب الماء من باب الدار إلى آخرها. (مسألة 24): يستحب منع العروس في إسبوع العرس من الالبان والخل والكزبرة والتفاح الحامض. (مسألة 25): يكره اتحاد خرقة الزوج والزوجة عند الفراغ من الجماع. (مسألة 26): يجوز لمن يريد (1) تزويج امرأة أن ] بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد والصلاة والسلام على رسوله الاكرم، وآله الطاهرين.
(1) في كشف اللثام: اتفاق الاصحاب عليه في الجملة. وفي الجواهر: نفي الخلاف فيه بين المسلمين ودعوى الاجماع بقسميه عليه. ويشهد له النصوص، منها مصحح محمد بن مسلم قال: " سألت أبا جعفر (ع) عن الرجل يريد أن يتزوج المرأة أينظر إليها؟ قال (ع): نعم، إنما يشتريها بأغلى الثمن " (* 1)، ومصحح هشام بن سالم وحماد بن عثمان وحفص بن البختري، كلهم عن أبي عبد الله (ع): " قال (ع):
(* 1) الوسائل باب: 36 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1.
[ 13 ]
[ ينظر إلى وجهها وكفيها وشعرها ومحاسنها (1)، بل لا يبعد ] لا بأس بأن ينظر إلى وجهها ومعاصمها إذا أراد أن يتزوجها " (* 1)، وصحيح الحسن بن السرى قال: " قلت لابي عبد الله (ع): الرجل يريد أن يتزوج المرأة يتأملها وينظر إلى خلفها، والى وجهها، قال (ع): نعم، لا بأس أن ينظر الرجل إلى المراة إذا أراد أن يتزوجها. ينظر إلى خلفها والى وجهها " (* 2) إلى غير ذلك من النصوص. (1) أما الاولان: فلا إشكال فيهما. والاول منهما صريح النصوص السابقة. وامأ الثاني: فلاستفادته من ذكر المعاصم في مصحح الفضلاء. وأما الاخيران: فنسب الجواز فيهما إلى المشايخ الثلاثة، وجمع من الاصحاب ويشهد لاولهما صحيح عبد الله بن سنان: " قلت لابي عبد الله (ع): الرجل يريد أن ينزوج المرأة أينظر الى شعرها؟ فقال (ع): نعم، إنما يريد أن يشتريها بأغلى الثمن " (* 3) ويشهد لثانيهما خبر غياث بن ابراهيم عن جعفر (ع) عن أبيه (ع) عن علي (ع): " في رجل ينظر إلى محاسن امرأة يريد ان يتزوجها، قال (ع): لا بأس، إنما هو مستام فان يقض أمر يكن " (* 4). ونحوه خبر مسعدة بن اليسع الباهلى عن أبي عبد الله (ع) (* 5). وفى مرسل عبد الله بن الفضل عن أبيه عن رجل عن أبى عبد الله (ع) قال: " قلت أينظر الرجل إلى المرأة يريد تزويجها فينظر إلى شعرها ومحاسنها؟ قال (ع): لا بأس بذلك إذا لم يكن متلذذا " (* 6)
(* 1) الوسائل باب: 36 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 36 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 36 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 7. (* 4) الوسائل باب: 36 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 8. (* 5) الوسائل باب: 36 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 12. (* 6) الوسائل باب: 36 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 5.
[ 14 ]
وفى الشرائع والارشاد والقواعد وغيرها: تخصيص الجواز بالوجه والكفين. بل ربما نسب إلى المشهور. وكأنه لحمل المعاصم في الصحيح السابق على الكفين، وعدم الاعتداد بالنصوص الاخيرة. وضعفه ظاهر، إذ المعصم غير الكف. والنصوص لا مانع من العمل بها بعد اعتماد الجماعة عليها، بل إطلاق جواز النظر إلى المرأة في مصحح ابن مسلم يقتضي ذلك، ولا سيما بملاحظة التعليل فيه وفي غيره بأنه يشتريها بأغلى الثمن، فانه يقتضي ذلك، وأوضح منه موثق يونس المروي عن علل الصدوق: " قلت لابي عبد الله (ع): الرجل يريد أن يتزوج المرأة يجوز له أن ينظر إليها قال (ع): نعم، وترقق له الثياب، لانه يريد أن يشتريها بأغلى الثمن " (* 1)، فان ترقيق الثياب ليس إلا من جهة التمكن من النظر إلى ما خلف الثياب من سائر البدن، ولذلك قال في الجواهر " فلا محيص للفقيه الذي كشف الله تعالى عن بصيرته عن القول بجواز النظر إلى جميع جسدها بعد تعاضد تلك
النصوص وكثرتها - وفيها الصحيح، والموثق، وغيرهما - الدالة بأنواع الدلالة على ذلك ". لكن شيخنا الاعظم (ره) في رسالة النكاح استشكل في الاطلاق المذكور في مصحح ابن مسلم تارة: من جهة ان المتبادر من النظر إلى المرأة بحكم العرف هو النظر إلى الوجه واليدين لانهما موقع النظر غالبا، وغيرهما مستور غالبا بالثياب. وأخرى: من جهة ان تخصيص النظر في مصحح الفضلاء بالوجه والمعاصم لا يظهر له وجه إلى اختصاصهما بجواز النظر، وأوضح منه في ذلك ما في صحيح السري (* 2) فانه (ع) بعد أن قال: " ينظر إليها " قال: " ينظر إلى خلفها والى وجهها ".
(* 1) الوسائل باب: 36 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 11. (* 2) تقدم في أول المسألة.
[ 15 ]
[ جواز النظر إلى سائر جسدها ما عدا عورتها (1)، وإن كان الاحوط خلافه، ولا يشترط أن يكون ذلك باذنها ورضاها (2) ] أقول: يشكل ما ذكره أولا: بأن الغلبة لا توجب الانصراف المعتد به. مع أنها ممنوعة في نفسها، فان الغالب عدم ستر مقدار من الشعر، والرقبة، والصدر والساقين، ومقتضى ذلك عدم الاختصاص بالوجه والكفين، لا الاختصاص بهما. وثانيا: بأن التخصيص في مصحح الفضلاء لا يصلح للتقييد إلا بناء على مفهوم اللقب. نعم ما ذكر لو سلم اقتضى سقوط إطلاق المصحح المذكور، لا سقوط إطلاق غيره. وثالثا: بأن التخصيص بالخلف والوجه في صحيح السري إنما كان لذكره في السؤال لا لبيان المراد من الاطلاق. مع أنه لو سلم فلا يقتضي الا سقوط الاطلاق المذكور فيه لا سقوط إطلاق غيره. ومثله في الاشكال مناقشته (قده) في التعليل بأن المراد به تجويز النظر إلى ما يندفع به معظم الغرر، الحاصل من جهة حسن الخلقة واللون وقبحهما، وان ذلك يندفع بالنظر إلى الوجه والكفين، إذ يستدل بهما غالبا على حسن سائر الاعضاء، وقبحها من حيث الخلقة واللون. إذ فيه: انه لا وجه للتخصيص بالمعظم من الغرر، فانه خلاف الاطلاق. مع أن الاستدلال بالوجه على غيره غير ظاهر. ومن ذلك يظهر لك الوجه في قول المصنف: " بل لا يبعد جواز النظر إلى... " كما تقدم من الجواهر. (1) كما نص على ذلك في الجواهر. وكأن الوجه فيه الاجماع، فان أحدا لم يقل بالجواز فيها، كما في كلام شيخنا الاعظم، وإلا فاطلاق النص والتعليل شامل لها كغيرها. (2) كما نص على ذلك في الشرائع والقواعد وغيرهما. والظاهر عدم الخلاف فيه منا، ولذا نسب في كشف اللثام الخلاف فيه إلى مالك.
[ 16 ]
[ نعم يشترط أن لا يكون بقصد التلذذ (1) وإن علم أنه يحصل بنظرها قهرا (2). ويجوز تكرار النظر (3) إذا لم يحصل الغرض - وهو الاطلاع على حالها - بالنظر الاول. ويشترط أيضا أن لا يكون مسبوقا بحالها (4)، وأن يحتمل اختيارها (5) وإلا فلا يجوز. ولا فرق بين أن يكون قاصدا لتزويجها بالخصوص، أو كان قاصدا لمطلق التزويج (6) وكان بصدد تعيين الزوجة بهذا الاختبار، وإن كان الاحوط الاقتصار على ] ويقتضيه عموم النصوص. وليس النظر من حقوق الزوجة، كي يحل باذنها، بل هو من الاحكام.
(1) الظاهر لا إشكال في ذلك، لاختصاص النصوص المتقدمة بالنظر للاطلاع فيرجع في غيره إلى عموم المنع، وقد تقدم ما في مرسل عبد الله ابن الفضل (* 1)، المحمول على ذلك. (2) كما في كلام شيخنا الاعظم (ره). ويقتضيه عموم النصوص، ولا سيما كونه الغالب. (3) كما في كلام شيخنا الاعظم (ره) بشرط أن يحتمل أن يفيده الثاني ما لا يفيده الاول، لاطلاق النصوص، والتعليل. (4) لخروجه عن مورد النصوص، وهو النظر للاطلاع، فيرجع فيه إلى عموم المنع. (5) لانه مورد النصوص فيرجع في غيره إلى عموم المنع. (6) لاطلاق النصوص موردا وتعليلا. واحتمال أن مورد النصوص من يريد أن يتزوجها بالخصوص بعيد.
(* 1) راجع اول المسألة.
[ 17 ]
[ الاول. وأيضا لا فرق بين أن يمكن المعرفة بحالها بوجه آخر - من توكيل امرأة تنظر إليها وتخبره - أولا (1)، وان كان الاحوط الاقتصار على الثاني. ولا يبعد جواز نظر المرأة أيضا إلى الرجل الذي يريد تزويجها (2). ولكن لا يترك الاحتياط بالترك. وكذا يجوز النظر إلى جارية يريد شراءها (3)، وإن ] (1) كما في رسالة شيخنا الاعظم (ره)، لاطلاق الادلة، ولا سيما بملاحظة ما اشتهر من أنه ليس الخبر كالعيان. (2) كما في القواعد وغيرها، وقواه شيخنا الاعظم (ره) في الرسالة. لما يستفاد من التعليل في أخبار المسألة، فان الرجل إذا جاز له النظر لئلا يضيع ماله الذي يعطيه على جهة الصداق وغيره، فلان يجوز للمرأة لئلا يضيع بضعها أولى. ويشكل بخفاء المقايسة بين البضع والمال. مع أنها لو تمت فانما تقتضي لزوم معرفتها بالمال الذى هو عوض البضع لا بالرجل. ومثله في الاشكال الاستدلال عليه بما ورد في بعض النصوص أنه صلى الله عليه وآله قال رجل من أصحابه وقد خطب امرأة: " لو نظرت إليها فانه احرى أن يؤدم بينكما " (* 1). فان الخبر ضعيف لا مجال للاعتماد عليه فيما نحن فيه، ولذلك اختار في الجواهر المنع. بل في كشف اللثام: " لم أعرف من الاصحاب من قال به غيره (يعني: غير مصنفه)، والحلبي، وابن سعيد. وانما ذكرته العامة، وروته عن عمر ". (3) نسب إلى الاصحاب. وفى المسالك: أن جواز النظر إلى وجهها وكفيها ومحاسنها وشعرها موضع وفاق. وفى الجواهر: " بلا خلاف أجده فيه ". ويشهد له نصوص المقام المشتملة على التعليل بأنه يشتريها بأغلى الثمن. مضافا إلى النصوص الورادة فيها بالخصوص، كخبر أبى بصير
(* 1) الوسائل باب: 36 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 13.
[ 18 ]
[ كان بغير إذن سيدها. والظاهر اختصاص ذلك بالمشتري لنفسه فلا يشمل الوكيل والولي والفضولي (1). وأما في الزوجة فالمقطوع هو الاختصاص. (مسألة 27): يجوز النظر إلى نساء أهل الذمة (2)، ] قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يعترض الامة ليشتريها. قال (ع): لا بأس أن ينظر إلى محاسنها، ويمسها ما لم ينظر إلى ما لا ينبغي النظر إليه " (* 1) ونحوه غيره. وتحقيق المسألة في كتاب البيع.
(1) في الجواهر: منع جواز ذلك لغير مريد التزويج ولو وليا، لقصور الادلة عن إخراجه عن مقتضى الحرمة، بخلافه في شراء الامة الشامل له ولغيره، عدا الفضولي على الظاهر. انتهى. وكأن عدم الشمول للفضولي من جهة عدم تحقق الشراء حقيقة منه، بخلاف الوكيل والولي. لكن الفرق بينهما في شراء الامة وبينهما في التزويج غير ظاهر، بعد اشمال النصوص على الشراء، وصدق المشتري على الوكيل والولي كصدقه على الاصيل. اللهم الا أن يقال الملحوظ في شراء الامة المالية، ولا مانع من شمول المشتري للولي والوكيل، والملحوظ في التزويج مناسبات خاصة لا تقوم بغير من يريد التزويج لنفسه، فينصرف المشتري عنه. (2) على المشهور، كما في الحدائق، وعن المسالك. قال في الشرائع: " ويجوز النظر إلى نساء أهل الذمة وشعورهن لانهن بمنزلة الاماء ". ونحوه ما عن المقنعة والخلاف والنهاية. فيحتمل أن يكون المراد أنهن بمنزلة الاماء للمسلمين، لان الكفار فئ المسلمين، وإنما يحرمهم الذمة، فتكون نساء أهل الذمة بمنزلة الامة المزوجة بالعبد. لكن إثبات هذا المعنى غير ظاهر، بل ممنوع، وإنما يكون الملك بالاسترقاق. مع أنه يتوقف
(* 1) الوسائل باب: 20 من ابواب بيع الحيوان حديث: 1.
[ 19 ]
على جواز النظر إلى الامة المشتركة. ويحتمل ان يكون المراد أنهن ملك للامام، لما في صحيح محمد بن مسلم عن أبى جعفر (ع): " إن أهل الكتاب مماليك الامام " (* 1)، وخبر زرارة عنه (ع): " إن أهل الكتاب مماليك للامام، ألا ترى أنهم يؤدون الجزية كما يؤدون العبيد الضريبة إلى مواليهم " (* 2)، وفى صحيح أبى ولاد عن أبي عبد الله (ع): " وهم مماليك للامام، فمن أسلم منهم فهو حر " (* 3). لكن الاستدلال بها متوقف على ثبوت كلية جواز النظر إلى أمة غيره، وهو غير ظاهر. والاستدلال عليه بالسيرة، ليس بأولى من الاستدلال بها على المقام. نعم يمكن الاستدلال على الحكم بخبر السكوني عن أبي عبد الله (ع) قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا حرمة لنساء أهل الذمة أن ينظر إلى شعورهن وأيديهن " (* 4). فانه لا بأس بالعمل به بعد اعتماد المشهور عليه. وإن كان ظاهر من علل بأنها بمنزلة الاماء عدم الاعتماد عليه. ولكن اعتماد غيره كاف في جبر ضعفه لو كان. ويؤيده خبر أبي البختري عن جعفر (ع) عن أبيه عن علي بن أبي طالب (ع): " لا بأس بالنظر إلى رؤوس النساء من أهل الذمة " (* 5). ومن ذلك يظهر ضعف ما عن ابن ادريس من المنع من النظر اليهن عملا بعموم الاية المحرمة للنظر، التي لا يجوز تقييدها بخبر الواحد. وتبعه على ذلك في المختلف، وكشف اللثام.
(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد حديث: 2. لكن وردت روايتة عن ابي بصير كما في الكافي الجزء: 5 صفحة 358 والتهذيب الجزء: 7 صفحة 449 ويأتى من الشارح (قده) في فصل ما يحرم باستيفاء العدد. (* 2) الوسائل باب: 45 من ابواب العدد حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب العاقلة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 112 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 112 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2.
[ 20 ]
[ بل مطلق الكفار، مع عدم التلذذ والريبة (1)، أي: خوف الوقوع في الحرام (2). والاحوط الاقتصار على المقدار الذي جرت عادتهن على عدم ستره (3). وقد يلحق بهم نساء أهل ]
(1) كما نص على ذلك في المقنعة، والخلاف، والنهاية، والشرائع، والقواعد وغيرها، والعمدة في دليله الاجماع ظاهرا. وإلا فالنص مطلق. (2) قال في المسالك: " ينبغي أن يكون المراد بها خوف الوقوع معها في المحرم، وهو المعبر عنه بخوف الفتنة " وفى كشف اللثام: " هي ما يخطر بالبال من النظر، دون التلذذ به، أو خوف افتتان. والفرق بينه وبين الريبة ظاهر مما عرفت، ولذا ذكر الثلاثة في التذكرة، ويمكن تعميم الريبة للافتتان، لانها من (راب) إذا وقع في الاضطراب، فيمكن أن يكون ترك التعرض له هنا، وفى التحرير، وغيرهما لذلك ". والمراد مما يخطر بالبال من النظر: الميل إلى الوقوع في الحرام مع المنظور إليه، وإن كان عالما بعدم وقوعه. فنقول: بناء على ذلك يكون المراد من الريبة مرددا بين الامرين: الخطور الخاص، وخوف الوقوع في الحرام. ويظهر من التذكرة: حرمة الجميع، كما يظهر منها ومن كشف اللثام: حرمة الوقوع في الافتتان، فان تم إجماع عليه - كما هو الظاهر وفي المستند: " أنه متحقق في الحقيقة، ومحكي في بعض المواضع حكاية مستفيضة " - فهو، وإلا فيشكل تحريم أحدهما، لعدم وضوح دليل على ذلك. وظاهر شيخنا في الرسالة: وضوح حرمة النظر مع خوف الوقوع في الحرام، وأما حرمته مع أحد الامرين، فلان فيهما الفساد المنهي عنه. والاشكال عليه ظاهر. (3) إذا كان المستند في الحل التعليل فهو يقتضي جواز جميع البدن. وإذا كان المستند خبر السكوني لزم الاقتصار على خصوص الشعور والايدى.
[ 21 ]
[ البوادي والقرى من الاعراب وغيرهم (1)، وهو مشكل (2) نعم الظاهر عدم حرمة التردد في الاسواق ونحوها مع العلم بوقوع النظر عليهن، ولا يجب غض البصر إذا لم يكن هناك خوف افتتان. ] وقد عرفت أنه المتعين. اللهم إلا أن يفهم أن ذكر الشعور والايدي من باب أن المتعارف كشفه، لا لخصوصية فيهما. (1) لخبر عباد بن صهيب: " سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: لا بأس بالنظر إلى رؤوس نساء أهل تهامة، والاعراب، وأهل السواد، والعلوج، لانهم إذا نهوا لا ينتهون " (* 1). وعن الفقيه أنه رواه مكان " أهل السواد والعلوج ": " أهل البوادي من أهل الذمة " (* 2). (2) لضعف عباد. لكن رواه في الكافي هكذا: " عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عباد بن صهيب " وأحمد بن محمد بن عيسى أخرج البرقى من قم لانه يروى عن الضعفاء، ويعتمد المراسيل. وابن محبوب هو الحسن بن محبوب من أصحاب الاجماع، وممن لا يروي إلا عن ثقة. ولا يبعد أن يكون ذلك كافيا في جبر ضعف السند. واحتمل في الجواهر أن يكون المراد من التعليل عدم وجوب غض النظر وترك التردد في الاسواق والازقة من أجلهن، لانهن لا ينتهين بالنهي، فليزم من ترك ذلك العسر والحرج. لكنه خلاف الظاهر. فلا يبعد إذا العمل بالحديث، لولا ما قد يظهر من المشهور من عدم العمل به، لعدم
(* 1) الوسائل باب: 113 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 2) من لا يحضره الفقيه الجزء: 3 صفحة 300 طبعة النجف الحديثة. لكن الموجود فيه هكذا: " لا بأس بالنظر إلى شعور اهل تهامة والاعراب واهل البوادى من اهل الذمة والعلوج لانهن إذا نهين لا ينتهين ".
[ 22 ]
[ (مسألة 28): يجوز لكل من الرجل والمرأة (1) النظر إلى ما عدا العورة من مماثله شيخا أو شابا، حسن الصورة أو قبيحها، ما لم يكن بتلذذ أو ريبة (2). نعم يكره كشف المسلمة بين يدي اليهودية والنصرانية (3)، بل مطلق الكافرة (4)، فانهن يصفن ذلك لازواجهن. والقول بالحرمة ] تعرضهم لمضمونه. نعم لا بأس بالعمل به بالمقدار الذي عليه السيرة، وهو ما أشار إليه المصنف (ره) بقوله: " نعم الظاهر... ". (1) بلا إشكال ولا خلاف، بل لعله من ضروريات الدين المعلومة باستمرار عمل المسلمين عليه في جميع الاعصار والامصار. كذا في الجواهر، ويشهد له النصوص الواردة في آداب الحمام (* 1). (2) لما سبق. (3) لما في صحيح حفص بن البختري عن أبى عبد الله (ع): " لا ينبغى للمرأة أن تنكشف بين يدي اليهودية والنصرانية، فانهن يصفن ذلك لازواجهن " (* 1) وقوله (ع): " لا ينبغي " لا يدل على أكثر من الكراهة، كما أن التعليل يقتضي اختصاص الكراهة بالمزوجة التي هي مظنة الوصف للزوج، فلا تشمل من لا زوج لها، أو كان مفقودا، أو كانت مأمونة من جهة التوصيف، كما لا تشمل المرأة التي لا صفات لها حسنة لا يحسن نقلها، كما أن مقتضى التعليل التعدي إلى غير اليهودية والنصرانية إذا كانت تصف لزوجها من تراه من النساء. (4) كأنه لعموم التعليل.
(* 1) راجع الوسائل باب: 3، 4، 5، 18 من ابواب اداب الحمام. (* 2) الوسائل باب: 98 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1.
[ 23 ]
[ للآية (1) حيث قال تعالى: (أو نسائهن) فخص بالمسلمات ضعيف لاحتمال كون المراد من (نسائهن) (2) الجواري والخدم لهن من الحرائر. (مسألة 29): يجوز لكل من الزوج والزوجة النظر إلى جسد الآخر (3)، حتى العورة (4)، مع التلذذ وبدونه، ] (1) قال في كشف اللثام: " والشيخ، والطبرسي في تفسيرهما، والراوندي في فقه القرآن، على المنع من نظر المشركة إلى المسلمة. قال الشيخ والراوندي: إلا أن تكون أمة: وفسروا (نسائهن) بالمؤمنات وهو قوي " وفى الحدائق: موافقتهم، لان " لا ينبغي " في الصحيح بمعنى: لا يجوز، ولان النهى في الآية للتحريم. (2) هذا الاحتمال نسبه في المسالك إلى المشهور وعن الكشاف: " المراد من (نسائهن) من في صحبتهن من الحرائر " ويحتمل أن يكون المراد منه ما يعم الامرين معا. ويحتمل أن يكون المراد منه مطلق النساء سواء كن في صحبتهن أو خدمتهن، أم لم يكن كذلك، كما احتمله في الجواهر. ويحتمل أن يكون المراد النساء اللاتي من الارحام كالعمة والخالة والاخت. ولعل قرينة السياق تقتضي ذلك، فيكون أقرب. وبالجملة: يكفي في الاضافة أدنى ملابسة، والملابسة المصححة للاضافة في المقام مجهولة مرددة بين وجوه لا قرينة على واحد منها، والحمل على جهة الاشتراك في الدين ليس أولى من غيره، ومع الاجمال لا مجال للاستدلال. وأقرب الاحتمالات الاخير، وأبعدها ما في الجواهر. (3) إجماعا، نصا (1) وفتوى، بل هو من الضروريات. (4) كما صرح به في النصوص، بل المصرح فيها أكثر من ذلك.
(* 1) راجع الوسائل باب: 59 من ابواب مقدمات النكاح.
[ 24 ]
[ بل يجوز لكل منهما مس الآخر بكل عضو منه كل عضو من الآخر مع التلذذ وبدونه (1). (مسألة 30): الخنثى مع الانثى كالذكر (2)، ومع الذكر كالانثى. ] نعم عن ابن حمزة حرمة النظر إلى فرج المرأة حال الجماع. لما في خبر أبى سعيد الخدري في وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي (ع): " ولا ينظر الرجل إلى فرج امرأته، وليغض بصره عند الجماع، فان النظر إلى الفرج يورث العمى في الولد " (* 1). لكن في موثق سماعة قال: " سألته عن الرجل ينظر في فرج المرأة وهو يجامعها. قال (ع): لا بأس به إلا أنه يورث العمى " (* 2). (1) هذا كما قبله من القطعيات. (2) قال في جامع المقاصد: " الخنثى المشكل بالنسبة إلى الرجل كالمرأة، وبالنسبة إلى المرأة كالرجل، لتوقف يقين امتثال الامر بغض البصر والستر على ذلك ". وعن صاحب المدارك: الاتفاق عليه. أقول: الخنثى مع ابتلائه بكل من الرجل والمرأة يعلم إجمالا بحرمة النظر إلى أحد الصنفين فيجب عليه الاجتناب عنهما معا. وأما مع عدم الابتلاء إلا بأحدهما، فيشكل وجوب الاحتياط عليه للشبهة الموضوعية، كما أشار إلى ذلك في الجواهر. ومثله الانثى مع الخنثى فانه لما لم يحرز ذكورته، لم يجب التستر عنه، ولم يحرم النظر إليه. وكذا الكلام في الذكر مع الخنثى، وسيأتى في المسألة الخمسين ماله تعلق بالمقام.
(* 1) الوسائل باب: 59 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 59 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 3.
[ 25 ]
[ (مسألة 31): لا يجوز النظر إلى الاجنبية (1)، ولا للمرأة النظر إلى الاجنبي (2) من غير ضرورة. ] (1) إجماعا، بل ضرورة من المذهب. كذا في الجواهر. ويشهد له قوله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم، ويحفظوا فروجهم، ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون. وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن، ويحفظن فروجهن، ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن، أو آبائهن، أو آباء بعولتهن، أو أبنائهن، أو أبناء بعولتهن، أو إخوانهن، أو بني إخوانهن، أو بنى أخواتهن، أو نسائهن، أو ما ملكت أيمانهم أو التابعين غير أولى الاربة من الرجال، أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء. ولا يضربن بارجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن، وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون، لعلكم تفلحون) (* 1). وإن كانت دلالته لا تخلو من تأمل. فان غض الابصار غير ترك النظر. مع أنه من المحتمل أن يكون المراد الفروج بقرينة السياق، لا العموم. مع أن إرادة العموم تقتضي الحمل على الحكم الاولي، وهو غض النظر عن كل شئ. وحمله على الغض عن المؤمنات لا قرينة عليه. اللهم الا أن يكون المستند في تعيين المراد الاجماع. (2) كما هو المعروف، لعموم الامر بغضهن من أبصارهن، بناء على ما عرفت من الاجماع، ويؤيده ما ورد من قول النبي صلى الله عليه وآله لعائشة وحفصة، حين دخل ابن ام مكتوم: " ادخلا البيت، فقالتا: إنه أعمى. فقال: إن لم يركما فانكما تريانه " (* 2). لكن في التذكرة: حكي
عن بعض الجواز. مستدلا على ذلك بأنه لو استويا لامر الرجل بالاحتجاب
(* 1) النور: 30، 31. (* 2) الوسائل باب: 129 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1.
[ 26 ]
[ واستثنى جماعة الوجه والكفين فقالوا بالجواز فيهما (1) ] كالنساء " وهو كما ترى. والذى يظهر من كلماتهم مساواة المرأة للرجل في المستثين منه والمستثنى فان الحكم في المستثنى بالنسبة إلى نظر الرجل كان مستندا إلى قوله تعالى: (الا ما ظهر منها)، وليس مثله ثابتا في نظر المرأة فلا مستند في المساواة كلبة إلا الاجماع، كما ادعاه بعضهم، ففي الرياض: " تتحد المرأة مع الرجل، فتمنع في محل المنع، ولا تمنع في غيره، إجماعا "، ونحوه كلام شيخنا الاعظم (ره) في الرسالة. لكن الاعتماد على الاجماع المخالف للسيرة القطعية الفارقة بين الرجل والمرأة في ستر الوجه والكفين، كما ترى. (1) نسب هذا القول إلى الشيخ وجماعة، واختاره في الحدائق والمستند وشيخنا الاعظم في رسالة النكاح، مستندين في ذلك إلى صحيح الفضيل قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الذراعين من المرأة، هما من الزينة التي قال الله تعالى: (ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن)؟ قال: نعم، وما دون الخمار من الزينة وما دون السوارين " (* 1) وظاهر أن ما يستره الخمار هو الرأس والرقبة، والوجه خارج عنه، وان الكف فوق السوار لا دونه، فيكونان خارجين عن الزينة. وفى موثق زرارة عن أبى عبد الله (ع) في قول الله عزوجل: (إلا ما ظهر منها) قال: " الزينة الظاهرة: الكحل والخاتم " (* 2)، وهما في الوجه والكف، ورواية أبى بصير عن أبى عبد الله (ع) قال: " سألته عن قول الله عزوجل: (ولا يبدين
(* 1) الوسائل باب: 109 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 109 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 3.
[ 27 ]
زينتهن الا ما ظهر منها) قال (ع): الخاتم والمسكة، وهي القلب) (* 1) والقلب - بالضم -: السوار، وخبر مسعدة بن زياد: " سمعت جعفرا (ع) وسئل عما تظهر المرأة من زينتها، قال (ع): الوجه والكفين " (* 2)، وخبر أبي الجارود المروي عن تفسير علي بن ابراهيم عن ابي جعفر (ع): " في قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها)، فهي الثياب، والكحل، والخاتم، وخضاب الكف، والسوار. والزينة ثلاثة: زينة للناس وزينة للمحرم، وزينة للزوج. فاما زينة الناس فقد ذكرنا. وأما زينة المحرم فموضع القلادة فما فوقها، والدملج فما دونه، والخلخال وما سفل منه. وأما زينة الزوج فالجسد كله " (* 3). إلى غير ذلك من النصوص التي يستفاد منها صراحة، أو ظهورا، أو إشعارا: الجواز. ومنها: ما ورد في المرأة تموت وليس معها الا الرجال، وفى الرجل يموت وليس معه الا النساء. ومنها: صحيحة أبى حمزة الثمالى عن أبى جعفر (ع) قال: " سألته عن المرأة المسلمة يصيبها البلاء في جسدها، إما كسر، وإما جرح، في مكان لا يصلح النظر إليه يكون الرجل أرفق بعلاجه من النساء، أيصلح له النظر إليها؟ قال (ع): إذا اضطرت فليعالجها إن شاءت " (* 4)، فان الرواية كالصريحة في أن من جسد المرأة ما يصلح النظر إليه، وما لا يصلح. بل يمكن الاستدلال بالاية الشريفة: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن
على جيوبهن)، فان استثناء ما ظهر من الزينة يدل على أن من الزينة
(* 1) الوسائل باب: 109 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 109 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 84 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 130 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1.
[ 28 ]
ما هو ظاهر، ولا يكون إلا بظهور موضعها، فيدل على أن بعض جسد المرأة ما يجوز إظهارة ولا يحرم كشفه. لا أقل من استفادة ذلك من قوله تعالى: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن)، فان تخصيص الجيوب بوجوب الستر يدل على عدم وجوب ستر الوجه، والا كان أولى بالذكر من الجيب، لان الخمار يستر الجيب غالبا ولا يستر الوجه. وقيل: لا يجوز. واختاره العلامة في التذكرة والارشاد، وتبعه عليه جماعة، منهم كاشف اللثام، وشيخنا في الجواهر، لعموم ما دل على غض البصر، وقوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن)، وما في كنز العرفان من إطباق الفقهاء على أن بدن المرأة عورة إلا على الزوج والمحارم، ولسيرة المتدينين من الستر، ولما في الروايات المتضمنة أن النظر سهم من سهام إبليس، وأن زنا العين النظر، وأنه رب نظرة أوجبت حسرة يوم القيامة (* 1) ومكاتبة الصفار إلى أبى محمد (ع): " في رجل اراد أن يشهد على أمراة ليس لها بمحرم، هل يجوز له أن يشهد عليها وهو من وراء الستر يسمع كلامها، إذا شهد رجلان عدلان أنها فلانة بنت فلان التي تشهدك، وهذا كلامها، أو لا يجوز له الشهادة حتي تبرز ويثبتها بعينها؟ فوقع (ع): تتنقب وتظهر للشهود " (* 2)، ولما ورد من أن المرأة الخثعمية أتت رسول الله صلى الله عليه وآله بمنى في حجة الوداع تستفتيه، وكان الفضل بن العباس رديف رسول الله صلى الله عليه وآله، فأخذ ينظر إليها وتنظر إليه فصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وجه الفضل عنها، وقال: " رجل شاب وأمرأة شابة. أخاف أن يدخل الشيطان بينهما " (* 3).
(* 1) راجع الوسائل باب: 104 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1، 2، 5. (* 2) من لا يحضره الفقيه باب: 29 من ابواب القضاء حديث: 2. (* 3) مستدرك الوسائل باب: 80 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 7، كنز العمال: ج: 3 حديث: 797.
[ 29 ]
[ مع عدم الريبة والتلذذ (1). ] والمناقشة في جميع ذلك ممكنة، عموم ما دل على لزوم غض البصر مقيد بما سبق، مع أن غض البصر أعم من ترك النظر. وقوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن) قد استثني منه ما ظهر منها. وحمله على زينة الثياب - كما حكاه في كشف اللثام عن أبن مسعود - مع أنه خلاف الظاهر في نفسه، مخالف لقرينة السياق مع قوله تعالى: (وليضرين بخمرهن). وأما إطباق الفقهاء المحكي عن كنز العرفان: فلا مجال للاعتماد عليه مع وضوح الحلاف وشهرته، وأما السيرة: فاعم من الوجوب. وأما ما في الروايات من أن النظر سهم من سهام ابليس: فالظاهر أنه بملاحظة ما يترتب على النظر من الاثر المحرم، فان ذلك هو المناسب للتعبير بالسهم، فيكون مختصا بالنظر بشهوة. وأظهر منه في ذلك ما ورد من أن زنا العين النظر، وأنه رب نظرة أوجبت حسرة. على أن الاخير إيجاب جزئي، وهو لا يدل على عموم التحريم. وأما الامر بالتنقب في المكاتبة: فلا يظهر أنه للوجوب التعبدي، ومن الجائز أن يكون للمحافظة على خفارة المرأة ومنع ما يوجب
الاستحياء. مع أنها تدل على جواز النظر إلى بعض الوجه. وأما رواية الخثعمية: فتدل على الجواز، كما في المسالك، لانه (ص) لم ينههما عن النظر، وإنما صرف وجه الفضل عن المرأة، معللا بخوف دخول الشيطان، الناشئ من التلذذ، الحاصل من وقوع النظر المؤدي إلى الافتتان. هذا مضافا إلى ما يظهر من الرواية من أن المرأة كانت مكشوفة الوجه، وأن النبي صلى الله عليه وآله كان ينظر إليها، فرآها تنظر إلى الفضل. وهناك وجوه اخرى للجواز، وللتحريم، لا يهم ذكرها لوضوح المناقشة فيها. (1) قد عرفت أن الريبة مفسرة في كلامهم بأحد أمور: خوف الوقوع في الحرام، وما يخطر في البال عند النظر من الميل إلى الوقوع
[ 30 ]
في الحرام مع المنظور إليه من تقبيل ونحوه، وخوف الافتتان. ويظهر من كلماتهم حرمة النظر في جميع ذلك، وأن العمدة فيه الاجماع وارتكاز المتشرعة، وكذا النظر مع التلذذ. وهل يختص التحريم بقصد التلذذ - كما قد يظهر من عبارة الشرائع، والقواعد، وغيرها، حيث ذكر فيها أنه لا يجوز النظر لتلذذ أو ريبة - أو يعم ما إذا حصل التلذذ، في حال النظر وإن لم يكن واقعا بقصد التلذذ، فيجب عليه الكف مع التلذذ؟ وجهان. وفي رسالة شيخنا الاعظم: الظاهر الاول، لاطلاق الادلة، ولان النظر إلى حسان الوجوه من الذكور والاناث لا ينفك عن التلذذ غالبا بمقتضى الطبيعة البشرية المجبولة على ملائمة الحسان، فلو حرم النظر مع حصول التلذذ لوجب استثناء النظر إلى حسان الوجوه، مع أنه لا قائل بالفصل بينهم وبين غيرهم. وأيده (قده) بصحيح على بن سويد: " قلت لابي الحسن (ع): إنى مبتلى بالنظر إلى المراة الجميلة فيعجبني النظر إليها فقال (ع): لا بأس يا علي إذا عرف الله من نيتك الصدق، واياك والزنا، فانه يذهب بالبركة، ويذهب بالدين " (* 1)، فان مراد السائل أنه كثيرا ما يتفق له الابتلاء بالنظر إلى المرأه الجميلة، وأنه حين النظر إليها يتلذذ لمكان حسنها. وفيه: أن الظاهر من المرتكزات الشرعية حرمة النظر مع التلذذ، فيقيد به الاطلاق. وأما ما ذكره ثانيا، ففيه: أن التلذذ الذى هو محل الكلام التلذذ الشهوي، وما تقتضيه الطبيعة البشرية المجبولة على ملائمة الحسان هو التلذذ غير الشهوي، كالتلذذ الحاصل بالنظر إلى المناظر الحسنة، كالحدائق النظرة، والعمارات الجملية، والاشعة الكهربائية المنظمة على نهج معجب، ونحو ذلك، وكل ذلك ليس مما نحن فيه. وأما صحيح
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب النكاح المحرم حديث: 3.
[ 31 ]
[ وقيل بالجواز فيهما مرة (1)، ولا يجوز تكرار النظر. والاحوط المنع مطلقا. ] علي بن سويد فالظاهر منه الاضطرار إلى النظر لعلاج ونحوه، بقرينة قوله (ع): " إذا عرف الله من نيتك الصدق " يعنى: الصدق في أن نظرك للغاية اللازمة، لا ما ذكره (قده) ولا ما ذكر في كشف اللثام والجواهر من النظر الاتفاقي، إذ النظر الاتفاقي لا نية فيه. (1) اختار هذا القول في الشرائع، والقواعد. للجمع بين أدلة القولين، كما يشهد به النبوي: " لا تتبع النظرة النظرة، فان الاولى لك، والثانية عليك، والثالثة فيها الهلاك " (* 1) وعن العيون روايته بدل: " فان. ": " فليس لك يا علي إلا أول نظرة " (* 2)، وخبر الكاهلى عن الصادق (ع): " النظرة بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة، وكفى
بها لصاحبها فتنة " (* 3). وفيه: أن من أدلة القولين ما يأبى هذا الجمع جدا. مع أنه بلا شاهد. والنبوي لا يصلح لذلك، لقصوره سندا، بل دلالة أيضا، لقرب كون المراد من أن النظرة الثانية عليه: أنها توجب الريبة واللذة، بقرينة جعل المراتب ثلاثة. وبالجملة: القول المذكور أضعف الاقوال دليلا. وأقواها القول الاول، لولا ما عليه مرتكزات المتشرعة من المنع، على وجه يعد ارتكاب النظر عندهم من المنكرات التي لا تقبل الشك والتردد، ولا يقبل فيها عذر ولا اعتذار. واحتمال أن يكون ذلك من جهة الغيرة، بعيد. ولذلك لا يستنكرون النظر إلى
(* 1) لم نعثر على هذا النص، نعم يوجد هذا المضمون متفرقا في احاديث الباب: 104 من ابواب مقدمات النكاح من الوسائل. (* 2) الوسائل باب: 104 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 11. (* 3) الوسائل باب: 104 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 6.
[ 32 ]
[ (مسألة 32): يجوز النظر إلى المحارم (1) التي يحرم عليه نكاحهن، نسبا، أو رضاعا (2)، ] القواعد من النساء استنكارا دينيا، وإن كانوا يستنكرونه من جهة الغيرة ولا يرونه حراما. نعم يختص هذا الاستنكار في النساء التي يكون النظر إليها مظنة التلذذ، وإن لم يكن بقصد التلذذ، ولا مقرونا معه. ولاجل ذلك لا مجال للاقدام على الفتوى بالجواز فيهن، وإن قام عليه دليل. اللهم إلا أن يكون الاستنكار من جهة ما يترتب عليه من التلذذ غالبا. والمسألة محتاجة إلى تأمل. (1) إجماعا، صريحا وظاهرا. في كلام جماعة. وفى الجواهر: عده من الضروريات. ويشهد له في الجملة قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن..) (* 1). وما ورد في تغسيل المحارم مجردات ويلقى على عورتهن خرقة (* 2) لكن في القواعد في آخر حد المحارب: " ليس للمحرم التطلع على العورة، والجسد عاريا "، ونسب إلى ظاهر التحرير هناك، وعن التذكرة: حكايته عن الشافعية في وجه، وعن التنقيح: استثناء الثدي حال الرضاع. ولكنه كما ترى مخالف لاطلاق الكتاب، ومعاقد الاجماع. وان كان قد يشهد له خبر أبى الجارود المتقدم (* 3). لكنه لا يصلح لمعارضة ما ذكر. (2) إذا كان حكمه مستفادا مما دل على أنه بمنزلة النسب، فلا يشمل ما يستفاد حكمه مما دل على أنه لا ينكح أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن (* 4)
(* 1) النور: 31. (* 2) الوسائل باب: 20 من ابواب غسل الميت. (* 3) راجع صفحة: 27. (* 4) الوسائل باب: 16 من ابواب ما يحرم بالرضاع حديث: 1، 2.
[ 33 ]
[ أو مصاهرة (1)، ما عدا العورة، مع عدم تلذذ وريبة (2). وكذا نظرهن إليه (3). (مسألة 33): المملوكة كالزوجة بالنسبة إلى السيد (4) إذا لم تكن مشتركة، أو وثنية، أو مزوجة (5) أو مكاتبة أو مرتدة. ] أو في أولاد المرضعة (* 1)، فان دليل التحريم في مثل ذلك لا يقتضي الخروج عن عموم حرمة النظر وعموم وجوب التستر. (1) بالمعنى الاتي بيانه، وهو المختص بعلاقة الزوجية، لا غير،
فانه الذى تقتضيه الادلة الموجبة للخروج عن عموم حرمة النظر. فلا يشمل التحريم الحاصل من الزنا، أو اللواط، أو نحو ذلك. (2) إجماعا على ما عرفت. (3) لما عرفت من البناء على المساواة بين الرجل والمرأة. (4) الذى يظهر من جماعة التلازم في الامة بين جواز النكاح ذاتا والنظر، فإذا جاز نكاح الامة ذاتا جاز النظر إليها، وإلا فلا. وإذا حرم نكاحها عرضا لحيض ونحوه، لم يحرم النظر إليها. ولاجل ذلك استثنى في المتن - تبعا للتذكرة، وغيرها - المشركة وما بعدها، لعدم جواز نكاحهن. (5) في صحيح عبد الرحمن بن الحجاج قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يزوج مملوكته عبده، أتقوم عليه كما كانت تقوم فتراه منكشفا أو يراها على تلك الحال؟ فكره ذلك، وقال: قد منعنى أن أزوج بعض خدمي غلامي لذلك " (* 2)، ونحوه غيره. لكن في دلالته على الحرمة تأمل. ولذا مال أو قال بالجواز فيها جماعة.
(* 1) الوسائل باب: 16 من ابواب ما يحرم بالرضاع حديث: 1، 2. (* 2) الوسائل باب: 44 من ابواب نكاح العبيد حديث: 1.
[ 34 ]
[ (مسألة 34): يجوز النظر إلى الزوجة المعتدة بوطء الشبهة (1)، وإن حرم وطؤها. وكذا الامة كذلك. وكذا إلى المطلقة الرجعية (2) ما دامت في العدة، ولو لم يكن بقصد الرجوع (3). (مسألة 35): يستثنى من عدم جواز النظر من الاجنبي والاجنبية مواضع. (منها): مقام المعالجة (4)، وما يتوقف عليه من معرفة نبض العروق، والكسر، والجرح، والفصد ] (1) لعموم ما دل على جواز الاستمتاع بالزوجة. وعليه كما يجوز النظر يجوز غيره من أنواع الاستمتاع، عدا الوطء، فانه لا ريب عندهم في حرمته، وكونه القدر المتيقن من اعتداد الزوجة للوطء شبهة. لكن في القواعد والمسالك: المنع من الاستمتاع بها إلى أن تنقضي العدة. وفي الجواهر: " لا دليل عليه يصلح لمعارضة ما دل على الاستمتاع بالزوجة ". (2) لما تضمن النص من أنها زوجة فتترتب عليها أحكامها، ومنها جواز النظر. (3) لكن ترتب الرجوع عليه غير ظاهر. لعدم كونه من إمارات الزوجية، اللهم إلا أن يكون بتلذذ وشهوة. (4) لا إشكال في ذلك ولا خلاف، وفى المسالك: الاجماع على جواز النظر مع الحاجة إليه. ويشهد له صحيح الثمالى المتقدم في أدلة جواز النظر إلى الوجه والكفين (* 1)، وعموم نفى الضرر (* 2). ومقتضى عبارات الاكثر جواز النظر لمطلق الحاجة. ولكنه غير ظاهر. إذ صحيح
(* 1) راجع صفحة: 27. (* 2) راجع الوسائل باب: 16 من ابواب الخيار في كتاب البيع، وباب: 5 من كتاب الشفعة، وباب: 7، 12 من كتاب احياء الموات.
[ 35 ]
[ والحجامة، ونحو ذلك إذا لم يمكن بالمماثل (1)، بل يجوز المس واللمس حينئذ (2). (ومنها): مقام الضرورة، كما إذا توقف الاستنقاذ من الغرق أو الحرق أو نحوهما عليه، أو على المس (3). (ومنها): معارضة كل ما هو أهم في نظر الشارع مراعاته من مراعاة حرمة النظر أو اللمس (4).
(ومنها): مقام الشهادة تحملا أو أداء مع دعاء الضرورة (5) وليس منها ما عن العلامة من جواز النظر إلى الزانيين لتحمل الشهادة (6). فالاقوى عدم الجواز. وكذا ليس منها النظر ] الثمالى مختص بالضرورة. والعمومات لا تقتضي الجواز إلا معها. فالبناء على تسويغ النظر بمجرد الحاجة ضعيف. (1) كما في المسالك، وكشف اللثام، وغيرهما. لعدم الضرورة أو الحاجة حينئذ. فالمرجع عموم المنع. (2) لعموم مادل على الجواز للضرورة. مثل قاعدة: " لا ضرر ولا ضرار ". وأما قوله (ع): " ما من شئ إلا وقد أحله الله تعالى لمن اضطر إليه " (* 1). فيختص بالمضطر، ولا يشمل الطبيب. نعم يمكن دخول ذلك في عموم صحيح الثمالي المتقدم. فلاحظ. (3) فان مزاحمة تحريم النظر بما هو أهم منه من وجوب حفظ النفس المحترمة من الهلاك - يقتضي سقوطه، وتقديم الاهم، والعمل عليه. (4) لما عرفت. بل ما سبق من بعض موارده وصغرياته، فكان الاولى الاقتصار على هذا وترك ما قبله. (5) لما سبق. (6) ذكر ذلك في القواعد. وعلله في المسالك: بأنه وسيلة إلى إقامة
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب الفيام حديث: 6، 7. مع اختلاف يسير عما في المتن.
[ 36 ]
[ إلى الفرج للشهادة على الولادة، أو الثدي للشهادة على الرضاع وإن لم يمكن إثباتها بالنساء، وإن استجوده الشهيد الثاني (1) ] حدود الله تعالى، ولما في المنع من عموم الفساد، واجتراء النفوس على هذا المحرم، وانسداد باب ركن من أركان الشرع، ولم تسمع الشهادة بالزنا، لتوقف تحملها على الاقدام على النظر المحرم، وإدامته لاستعلام الحال، بحيث يشاهد الميل في المكحلة، وإيقاف الشهادة على التوبة يحتاج إلى زمان يعلم منه العزم على عدم المعاودة، فيعود المحذور السابق. ثم قال: " وهذا القول ليس بذلك البعيد ". لكن عن العلامة في قضاء القواعد والتذكرة: أنه استقرب المنع. وفى كشف اللثام: انه الاقرب. وفي الجواهر: أنه الاقوى. لعدم ثبوت جواز النظر فيه. وما ذكره في المسالك لا يقتضيه، إذ من الجائز أن لا يتعلق الغرض باثباته بنحو يقتضي تحليل النظر. ويشير إليه عدم الاجتزاء بشهادة العدلين، بل لا بد في إثباته من شهادة الاربعة، فان ذلك يناسب عدم الاهتمام به في مقام الاثبات. غير أن استقرار السيرة على عدم استنكار ذلك على الشاهد يقتضي الجواز. اللهم إلا أن يقال: إن السيرة مجملة، لا يمكن أن يستفاد منها الجواز، لاحتمال الحمل على الصحة، للغفلة أو نحوها. (1) في المسالك: " وأما نظر الفرج للشهادة على الولادة، والثدي للشهادة على الرضاع، فان أمكن إثباتها بالنساء لم يجز للرجال. وإلا فوجهان أجودهما: الجواز، لدعاء الضرروة إليه، وكونه من مهام الدين وأتم الحاجات، خصوصا أمر الثدي، ويكفي في دعاء الضرورة إلى الرجال المشقة في تحصيل أهل العدالة من النساء على وجه يثبت به الفعل ". وفيه: المنع من حصول الضرورة إلى ذلك كلية. وكونه من مهام الدين وأتم الحاجات لا يقتضيه إلا مع وجود جهة تقتضي وجوب
[ 37 ]
[ (ومنها): القواعد من النساء (1) اللاتي لا يرجون نكاحا بالنسبة إلى ما هو المعتاد له (2) من كشف بعض الشعر والذراع ]
إثباته، إذ من البديهى جواز الرجوع إلى أصل الطهارة مع الشك في النجاسة، والى أصل الحل مع الشك في الحرمة، والى قاعدة الفراغ مع الشك في تمام الاداء، والى أصالة الصحة مع الشك في أكثر الموارد التي هي من مهام الدين، كما لا يخفى. (1) قال الله تعالى: (والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة، وأن يستعففن خير لهن، والله سميع عليم) (* 1). (2) ففي مصحح الحلبي عن أبى عبد الله (ع). " أنه قرأ: (أن يضعن ثيابهن) قال: الخمار والجلباب. قلت: بين يدي من كان؟ قال (ع): بين يدى من كان، غير متبرجة بزينة " (* 2)، ونحوه مصحح حريز بن عبد الله عن أبى عبد الله (ع) (* 3). لكن في صحيح محمد بن مسلم عن أبى عبد الله (ع): " ما الذي يصلح لهن أن يضعن من ثيابهن؟ قال: الجلباب " (* 4)، وفي خبر محمد بن أبى حمزة عنه (ع): " الجلباب وحده " (* 5)، وفي خبر الكنانى عنه (ع): " الجلباب إلا أن تكون أمة فليس عليها جناح أن تضع خمارها " (* 6). والجمع بينها
(* 1) النور: 60. (* 2) الوسائل باب: 110 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 110 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 110 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 110 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 3. (* 6) الوسائل باب: 110 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 6.
[ 38 ]
[ ونحو ذلك، لا مثل الثدي والبطن (1) ونحوهما مما يعتاد سترهن له. (ومنها): غير المميز من الصبي والصبية (2)، فانه ] يقتضي حمل الاخير على الاستحباب. ومقتضى ذلك جواز كشف ما يستر الخمار من الشعر والرقبة وبعض الصدر، كشف ما يستره الجلباب وهو الذراع. ومنه يشكل ما في المتن من تخصيص الكشف ببعض الشعر. ولا سيما بملاحظة صحيح البزنطي المروي في قرب الاسناد عن الرضا (ع) قال: " سألته عن الرجل يحل له أن ينظر إلى شعر أخت امرأته؟ فقال (ع): لا، إلا أن تكون من القواعد. قلت له: أخت امرأته والغريبة سواء؟ قال (ع): نعم، قلت: فمالي من النظر إليه منها؟ فقال (ع): شعرها وذراعها " (* 1). ومنه يفهم عموم الحكم لعموم الذراع وإن لم يكن الجلباب ساترا له بتمامه. كما أن الاقتصار على الشعر والذراع لا بد أن يكون لمزيد الاهتمام بهما، والا فوضع الجلباب والخمار يقتضي جواز كشف غير ذلك، ويتعين العمل به. (1) لخروجه عن مفاد النصوص المذكورة، فيرجع فيه إلى عموم حرمة النظر وعموم الحجاب. وإن كان ظاهر عبارة التذكرة ارتفاع حكم العورة عن جميع أجسادهن. وحكاه في الجواهر عن ظاهر عبارة الشهيد وغيرها. وكأنه اعتمادا على ظاهر الآية. لكنه ضعيف، لما ذكر. (2) هذا في الجملة من القطعيات. ويقتضيه قوله تعالى: (أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء) (* 2). فان المتيقن منه غير المميز. كما تقتضيه أيضا السيرة، وما ورد في موارد متفرقة، مثل ما ورد في تغسيل الرجل الصغيرة، والمرأة الطفل الصغير (* 3)، وغير
(* 1) الوسائل باب: 107 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 2) النور: 31.
(* 3) الوسائل باب: 23 من ابواب غسل الميت.
[ 39 ]
[ يجوز النظر اليهما، بل اللمس. ولا يجب التستر منهما. بل الظاهر جواز النظر اليهما قبل البلوغ (1)، ] ذلك. وكذلك الحكم في اللمس، وعدم وجوب التستر منهما. (1) كما صرح به جماعة. لصحيح عبد الرحمن بن الحجاج قال: " سألت أبا إبراهيم (ع) عن الجارية التى لم تدرك متى ينبغى لها أن تغطي رأسها ممن ليس بينها وبيه محرم؟ ومتى يجب عليها أن تقنع رأسها للصلاة؟ قال (ع): لا تغطي رأسها حتى تحرم عليها الصلاه " (* 1): وهو وإن كان واردا في الصبية، لكن يتعدى منها إلى الصبي الاولوية فيجوز نظر المرأة إليه قبل البلوغ. كما يتعدى إلى غير الشعر بعدم القول بالفصل. والرواية وإن كانت ظاهرة في جواز تكشف الصبية للبالغ، لكنها تدل بالملازمة العرفية على جواز نظره إليها. وأما نظرهما إلى غير المماثل البالغ، فيدل عليه صحيح أحمد بن محمد بن أبى نصر البزنطي عن الرضا (ع): " قال: يؤخذ الغلام بالصلاة وهو ابن سبع سنين، ولا تغطي المرأة شعرها منه حتى يحتلم " (* 2)، ونحوه صحيحه الاخر المروي عن قرب الاسناد (* 3). ودلالتهما على جواز التكشف له ظاهرة. ولا يحتاج في إثبات جواز نظره إلى دعوى الملازمة العرفية، إذ لا إشكال في حلية نظره، لحديث رفع القلم عن الصبي (* 4)، بل مقتضاه جواز النظر إلى عورة غير المماثل، وإن وجب على المنظور التستر عنه. وقد يظهر من المستند أنه يحرم عليه النظر إلى العورة، تخصيصا منه
(* 1) الوسائل باب: 126 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 126 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 126 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 4 من ابواب مقدمات العبادات حديث: 11.
[ 40 ]
لحديث رفع القلم عن الصبي بالاية الشريفة وهي قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات، من قبل صلاة الفجر، وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة، ومن بعد صلاة العشاء، ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض، كذلك يبين الله لكم الايات، والله عليم حكيم. وإذا بلغ الاطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم، كذلك يبين الله لكم آياته، والله عليم حكيم) (* 1). وفيه أن الاية الشريفة ليست واردة في تحريم نظر الصبى إلى العورة، وانما واردة في تحريم التطلع على بعض الافعال والاحوال التى يستقبح التطلع عليها ويستحى منه، التى يغلب وقوعها في الاوقات الثلاثة. والخطاب فيه للبالغين، لا لغير البالغين، يعني: يلزم البالغين أن يكلفوهم بالاستئذان على وجه يتحقق ذلك منهم، فالآية الاولى ليست واردة في النظر إلى العورة الحرام، ولا في تحريم ذلك على غير البالغ. نعم الآية الثانية ظاهرة في تحريم التطلع على البالغين والخطاب فيها لهم. يظهر هذا الاختلاف في المخاطب من اختلاف سياق الآيتين الشريفتين. وكما تختلف الايتان في المخاطب تختلفان في زمان الخطاب، فان مورد الاية الاولى يختص بالاوقات الثلاثة ومورد الاية الثانية عام لجميع الازمنة. ولعل هذا الاختلاف موجب للاختلاف في موضوع التطلع بأن تختص الاولى بما يقبح والثانية شاملة له ولغيره. وكيف كان لا مجال للاستدلال بالآية على تحريم النظر
إلى العورة على غير البالغ بنحو يخصص بها حديث رفع القلم. وإن بناء الفقهاء بل المسلمين على عدم تلكيف الصبي مطلقا حتى وقع الكلام في وجه عقابه على ترك الاسلام.
(1) النور: 58، 59.
[ 41 ]
[ إذا لم يبلغ مبلغا يترتب على النظر منهما أو اليهما ثوران الشهوة (1). (مسألة 36): لا بأس بتقبيل الرجل الصبية (2). ] أما مع بلوغ الصبي ذلك ففي الجواهر: " ظاهر غير واحد من الاصحاب المفروغية عن وجوب التستر عنه، ومنع الولي إياه، بل في جامع المقاصد: نفي الخلاف فيه بين أهل الاسلام. كما أن فيه الاجماع على عدم جواز نظر البالغ إلى الاجنبية التي بلغت مبلغا صارت به مظنة الشهوة، من غير حاجة إلى نظرها. فان تم ذلك، كان هو الحجة، وإلا كان محل البحث ". وهو كما ذكر. لكن الظاهر أن الاجماع المدعى عليه لا طريق إليه إلا ارتكازيات المتشرعة، التي لا ريب فيها ولا إشكال. (2) هذا في الجملة لا إشكال فيه. وتقتضيه السيرة العملية القطعية. مضافا إلى أصل البراءة والنصوص، كصحيح عبد الله بن يحيى الكاهلى - الذي رواه الصدوق في الفقيه - قال: " سأل أحمد بن النعمان أبا عبد الله (ع) عن جارية ليس بيني وبينها رحم تغشاني فأحملها وأقبلها. قال (ع): إذا أتى عليها ست سنين فلا تضعها على حجرك " (* 1)، وخبر زرارة عن أبى عبد الله (ع): " إذا بلغت الجارية الحرة ست سنين فلا يبنغى لك أن تقبلها " (* 2)، ومرفوع زكريا المؤمن: " قال أبو عبد الله (ع): إذا بلغت الجارية ست سنين فلا يقبلها الغلام. والغلام لا يقبل المرأة إذا جاز سبع سنين " (* 3). ونحوها غيرها. ولم يتعرض المصنف لحكم التقبيل بعد ست سنين، والمستفاد من النصوص المذكورة هو الكراهة دون الحرمة، كما يشير إلى ذلك الصحيح الاول الذى اقتصر
(* 1) الوسائل باب: 127 من ابواب مقدمات النكاح ملحق حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 127 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2. (* 3) الوسائا باب: 127 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 4.
[ 42 ]
[ التي ليست له بمحرم، ووضعها في حجره، قبل أن يأتي عليها ست سنين، إذا لم يكن عن شهوة (1). (مسألة 37): لا يجوز للمملوك النظر إلى مالكته (2) ] فيه على النهي عن الوضع في الحجر مع أن السؤال كان فيه عنه وعن التقبيل. وبعض النصوص وإن كان ظاهرا في الحرمة، لكنه قاصر السند. فلاحظ. (1) أما إذا كان عن شهوة فلما عرفت من الاجماع الارتكازي على الحرمة. (2) على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا. وإن كان ظاهر المسالك: الميل إلى الجواز، بل نسبة التردد في ذلك إلى الشيخ في المبسوط حيث قال: " مع أن الشيخ ذكر في المسبوط ما يدل على ميله إلى جواز نظر المملوك مطلقا، وإن كان قد رجع عنه أخيرا وهذه عبارته: " إذا ملكت المرأة فحلا أو خصيا فهل يكون محرما لها حتى يجوز له أن يخلو بها ويسافر معها؟ قيل: فيه وجهان، أحدهما - وهو الظاهر -: أنه يكون محرما، لقوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن.. إلى قوله تعالى: أو ما ملكت أيمانهن). والثاني: وهو الاشبه بالمذهب -: انه لا يكون محرما، وهو الذي يقوى في نفسي ". وهذا الكلام يدل
على تردده، وإن كان ميله أخيرأ إلى التحريم. والمقصود أن الحكم بتحريم نظر المملوك الفحل ليس باجماعي. فيمكن الاستدلال عليه بعموم الاية. وقد روى الشيخ في المبسوط وغيره: أن النبي صلى الله عليه وآله أتى فاطمة (ع) بعبد قد وهبه لها، وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله ما تلقى قال: (إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك وغلامك) (* 1).
(* 1) الصفحة: 4 من كتاب النكاح الطبعة الاولى. لكن فيه " وخادمك " بدل قوله: " وغلامك ".
[ 43 ]
وروى الكليني أخبار كثيرة بطرق صحيحة عن الصادق (ع): أن المراد بقوله تعالى: (أو ما ملكت أيمانهن) شامل للمملوك مطقا، وروى في الصحيح عن معاوية بن عمار قال: (قلت لابي عبد الله (ع): المملوك يرى شعر مولاته وساقها. قال (ع): لا بأس) " (* 1). انتهى ما في المسالك. ويشهد للقول بالجواز الصحيح عن يونس بن عمار ويونس بن يعقوب جميعا عن أبى عبد الله (ع): " لا يحل للمرأة أن ينظر عبدها إلى شئ من جسدها إلا ألى شعرها، غير متعمد لذلك " (* 2). قال في الكافي: " وفي رواية أخرى: لا بأس بان ينظر إلى شعرها إذا كان مأمونا " (* 3)، وصحيح معاوية بن عمار (* 4) المتقدم في كلام المسالك، وخبر معاوية بن عمار قال: " كنا عند أبى عبد الله (ع) نحوا من ثلاثين رجلا إذ دخل أبى فرحب به. إلى ان قال: هذا ابنك؟ قال: نعم، وهو يزعم أن اهل المدينة يصنعون شيئا ما لا يحل لهم. قال (ع): وما هو؟ قال: المرأة القرشية والهاشمية تركب وتضع يدها على رأس الاسود وذراعها على عنقه. فقال أبو عبد الله (ع): يا بنى أما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى. قال: إقرا هذه الاية: (لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن. حتى بلغ: ولا ما ملكت أيمانهن)، ثم قال: يا بنى لا بأس أن يرى المملوك الشعر والساق " (* 5)، ومصحح اسحاق بن عمار: " قلت لابي
(* 1) الكافي الجزء: 5 الصفحة: 531 الطبعة الحديثة. وقد رواها في الوسائل باب: 124 من ابواب مقدمات النكاح. (* 2) الوسائل باب: 124 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 124 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 124 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 124 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 5.
[ 44 ]
[ ولا للخصي النظر إلى مالكته، أو غيرها (1)، ] عبد الله (ع): أينظر المملوك إلى شعر مولاته؟ قال (ع): نعم، والى ساقها " (* 1)، وخبر القاسم الصيقل قال: كتبت إليه أم علي تسأل عن كشف الرأس بين يدي الخادم، وقالت له: إن شيعتك اختلفوا علي فقال بعضهم: لا بأس. وقال بعضهم: لا يحل. فكتب (ع) سألت عن كشف الرأس بين يدي الخادم، لا تكشفي رأسك بين يديه، فان ذلك مكروه " (* 2). ولا يخفى أن مقتضى العمل بالنصوص الاخذ بما دل على الجواز. لكن لا مجال له بعد إعراض الاصحاب عنها. فيتعين حملها على التقية، أو الضرورة، أو النظر الاتفاقي. وان كان الاخيران في غاية البعد ولا سيما بملاحظة ما فيها من التفصيل بين الشعر والساق وغيرهما. ويشير إلى الاول ما في خبر معاوية الحاكي دخول أبيه على ابى عبد الله (ع).
وأما الاية: فلا مجال للاخذ باطلاقها بعد ورود مرسلة الشيخ في الخلاف: " روى أصحابنا في قوله تعالى: (أو ما ملكت أيمانهن) أن المراد به الاماء، دون العبيد الذكران " (* 3) ونحوها في المبسوط (* 4). وفي الشرائع: " وملك اليمين المستثنى في الاية المراد به الاماء ". ومعارضها قد عرفت إشكاله. (1) على المشهور شهرة عظيمة. وفي الشرائع: " قيل: نعم، وقيل: لا ". لكن في الجواهر: " لم نعرف القائل بالاول سابقا على (* 1) الوسائل باب: 124 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 124 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 124 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 9. (* 4) آخر مقدمة كتاب النكاح الصفحة: 4.
[ 45 ]
زمن المصنف (ره). نعم عن الفاضل في المختلف جوازه في المملوك بالنسبة إلى مالكته ". قال في المختلف: " والحق عندي أن الفحل لا يجوز له النظر إلى مالكته. أما الخصي ففيه احتمال، أقربه الجواز على كراهية، للاية. والتخصيص بالاماء لا وجه له، لاشتراك الاماء والحرائر في الجواز ". وعن المحقق الثاني: متابعته، وفي التحرير استشكل فيه. ويشهد له بعض النصوص، ففى صحيح محمد بن اسماعيل بن بزيع قال: " سألت أبا الحسن الرضا (ع) عن قناع الحرائر من الخصيان. فقال: كانوا يدخلون على بنات أبى الحسن (ع) ولا يتقنعن. قلت: فكانوا احرارا؟ قال (ع): لا. قلت: فالاحرار يتقنع منهم؟ قال (ع): لا " (* 1)، وروى الشيخ (ره) مرسلا قال: " وروي في خبر آخر: أنه سئل عن ذلك فقال (ع): أمسك عن هذا، ولم يجبه " (* 2)، ولعله أراد بذلك ما رواه في قرب الاسناد عن صالح بن عبد الله الخثعمي عن أبى الحسن (ع) قال: " كتبت إليه أسأله عن خصي لي في سن رجل مدرك يحل للمرأة أن يراها وتنكشف بين يديه؟ قال: فلم يجبنى " (* 3). ولعل في هذا الخبر دلالة على كون الصحيح ورادا للتقية. لكن العمدة في وهنه إعراض الاصحاب عنه، مع صحة سنده وصراحة دلالته. فليحمل على التقية أو يطرح. وقد يستدل على الجواز بقوله تعالى: (أو التابعين غير أولي الاربة من الرجال) (* 4) وفيه: أن المذكور في صحيح زرارة قال: " سألت
(* 1) الوسائل باب: 125 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 125 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 125 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 8. (* 4) النور: 31.
[ 46 ]
[ كما لا يجوز للعنين والمجبوب بلا إشكال (1). بل ولا لكبير ] أبا جعفر (ع) عن قوله عزوجل: (أو التابعين غير أولي الاربة من الرجال..) إلى آخر الآية قال (ع): الاحمق الذي لا يأتي النساء " (* 1) ونحوه غيره. وهو لا ينطبق على الخصي. ومن ذلك تعرف ضعف القول بجواز نظره مطلقا، حرا كان الخصى أو مملوكا، إلى مالكته وغيرها، كما نسب إلى ابن الجنيد، وطائفة من المتأخرين، منهم السبزواري في الكفاية، وإن كان في النسبة إلى الاول تأمل. مع أنه ورد المنع في بعض النصوص من نظره إلى غير مالكته، ففي خبر عبد الملك بن عتبة النخعي قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن
أم الولد، هل يصلح أن ينظر إليها خصي مولاها وهي تغتسل؟ قال (ع): لا يحل ذلك " (* 2)، وخبر محمد بن اسحاق قال: " سألت ابا الحسن موسى (ع) قلت: يكون الرجل خصي يدخل على نسائه، فيناولهن الوضوء فيرى شعورهن. قال (ع): لا " (* 3). وإن كان مقتضى الجمع العرفي بينهما وبين الصحيح المتقدم الحمل على الكراهة. فالعمدة عمومات المنع من النظر ووهن الصحيح المتقدم باعراض المشهور. (1) لخروجهما عن الخصي الذي هو محل الخلاف والاشكال، فيرجع فيهما إلى عمومات المنع. وعن الشافعي: تفسير: (غير أولي الاربة) بالخصي، والمجبوب. ولم يعرف ذلك لغيره. وكأنه حمل الاية على معنى من لم يكن له حاجة في النساء. لكن على هذا لا يختص بما ذكر. وكيف كان لا مجال للاخذ بالآية الشريفة في غير ما فسرت به في النصوص المتقدمة.
(* 1) الوسائل باب: 111 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 125 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 125 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2.
[ 47 ]
[ السن الذي هو شبه القواعد والنساء، على الاحوط (1). (مسألة 38): الاعمى كالبصير في حرمة نظر المرأة إليه (2) ] (1) فان المقداد في كنز العرفان في تفسير: (غير أولي الاربة) قال: " قيل: المراد بهم الشيوخ الذين سقطت شهوتهم وليس لهم حاجة إلى النساء وهو مروى عن الكاظم (ع). والاربة: الحاجة " وفيه: أنه مرسل ضعيف في نفسه. فضلا عن صلاحية معارضته لما عرفت. ولذا قال في محكي جامع المقاصد: " ولو كان شيخا كبيرا جدا هرما ففي جواز نظره احتمال. ومثله العنين والمخنث، وهو المشبه بالنساء. واختار في التذكرة انهم كالفحل، لعموم الاية. وهو قوي ". لكن في الجواهر: " أن المراد بغير أولي الاربة من لا يشتهي النكاح، لكبر سن ونحوه، شبه القواعد من النساء التي لا ترجو نكاحا ولا تطمع فيه ". وضعفه ظاهر مما سبق. (2) نص على ذلك في الشرائع والقواعد وغيرهما. ويظهر من كلمات بعض: أنه من المسلمات، لعمومات المنع من النظر، وفي مرفوع أحمد أبن أبي عبد الله قال: " استأذن ابن مكتوم على النبي صلى الله عليه وآله وعنده عائشة وحفصة، فقال لهما: قوما فادخلا البيت فقالتا: إنه أعمى. فقال صلى الله عليه وآله: إن لم يركما فانكما تريانه " (* 1) والمرسل عن ام سلمة قالت: " كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده ميمونة فأقبل ابن أم مكتوم - وذلك بعد أن أمر بالحجاب - فقال: احتجبا، فقلنا: يا رسول الله: أليس أعمى لا يبصرنا؟ قال: أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه؟! " (* 2).
(* 1) الوسائل باب: 129 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 129 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 4.
[ 48 ]
[ (مسألة 39): لا بأس بسماع صوت الاجنبية (1)، ما لم يكن تلذذ ولا ريبة (2)، من غير فرق بين الاعمى والبصير (3) ] (1) وفى الشرائع والقواعد والارشاد والتحرير والتلخيص: القول بالحرمة، بل نسب إلى المشهور. لما ورد من أن صوتها عورة. ولموثق مسعدة بن صدقة عن أبى عبد الله (ع): " قال: قال أمير المؤمنين (ع): لا تبدأوا النساء بالسلام، ولا تدعوهن إلى الطعام، فان النبي صلى الله عليه وآله قال: النساء عي، وعورة، فاستروا عيهن بالسكوت، واستروا عورتهن
بالبيوت " (* 1)، وفي خبر غياث بن إبراهيم عن أبى عبد الله (ع) أنه قال: " لا تسلم على المرأة " (* 2). لكن الاول لا مأخذ له يعتد به، فقد قال في كشف اللثام: " لا يحضرني الخبر بكون صوتها عورة مسندا، وإنما رواه المصنف في المدنيات الاولى مرسلا، ونفقات المبسوط تعطي العدم " والاخران قاصرا الدلالة، كما يظهر من التأمل فيهما. ولو سلمت فالسيرة القطعية على خلافهما، كما صرح بذلك جمع من الاعاظم. ولذا اختار الجواز العلامة في التذكرة، والكركي، وغيرهما - على ما حكي - واختارة في الجواهر، وشيخنا الاعظم (ره)، وغيرهما من أكابر علماء الاعصار الاخيرة، بل كاد يكون من الواضحات التي لا يحسن الكلام فيها والاستدلال عليها. (2) قطعا كما في الجواهر، باضافة خوف الفتنة، وهو كذلك، لما سبق. (3) كما نص على ذلك في الجواهر، بل قال: " لا فرق بينهما نصا، وفتوى ". وهو كذلك. وكأن الاقتصار في الشرائع والقواعد على ذكر
(* 1) الوسائل باب: 131 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 131 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2.
[ 49 ]
[ وإن كان الاحوط الترك في غير مقام الضرورة. ويحرم عليها إسماع الصوت الذي فيه تهييج للسامع بتحسينه وترقيقه. قال تعالى: (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض) (1). (مسألة 40): لا يجوز مصافحة الاجنبية (2). ] الاعمى لان ابتلاء النساء إنما يكون به. وأما سماع المرأه صوت الاجنبي فلم يعرف في جوازه كلام أو إشكال. نعم قال في المستند: " ومن الغريب فتوى اللمعة بحرمته مع أنها تقرب مما يخالف الضرورة، فان تكلم النبي صلى الله عليه وآله والائمة وأصحابهم مع النساء مما بلغ حدا لا يكاد يشك في " (* 1) (1) صدر الآية الشريفة: " يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قبله مرض وقلن قولا معروفا) (* 2)، وظاهر صدرها أنه حكم يختص بنساء النبي صلى الله عليه وآله، فالبناء على التحريم في غيرهن غير ظاهر. ولذا قال في الجواهر: " ينبغي للمتدينة منهن اجتناب اسماع الصوت الذي فيه تهييج للسامع، وتحسينه، وترقيقه، كما أومى إليه الله تعالى شأنه بقوله: (فلا تخضعن بالقول..) كما أنه ينبغي للمتدين ترك سماع صوت الشابة الذي هو مثار الفتنة.. ". نعم ارتكاز المتشرعة يقتضي الحرمة. (2) للنهي عن ذلك في مصحح أبى بصير عن أبى عبد الله (ع) قال: " قلت له: هل يصافح الرجل المرأة ليست بذات محرم؟ فقال: لا. إلا من وراء الثوب " (* 3)، وموثق سماعة: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مصافحة الرجل المرأة. قال (ع): لا يحل للرجل
(* 1) المظنون وقوع الغلط في نسخة اللمعة: منه قدس سره. (* 2) الاحزاب: 32. (* 3) الوسائل باب: 115 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1.
[ 50 ]
[ نعم لا بأس بها من وراء الثوب. كما لا بأس بلمس المحارم (1). (مسألة 41): يكره للرجل ابتداء النساء بالسلام، ] أن يصافح المرأة. إلا إمرأة يحرم عليه أن يتزوجها: أخت أو بنت، أو عمة أو خالة. أو بنت أخت، أو نحوها. وأما المرأة التي يحل له أن ينزوجها
فلا يصافحها إلا من وراء الثوب، ولا يغمز كفها " (* 1). وقد يستفاد منهما حرمة لمس الاجنبية ولو بغير المصافحة، كما نص عليه جماعة. وفي الجواهر: " لا أجد فيه خلافا، بل كأنه ضروري على وجه يكون محرما لنفسه ". وفي كلام شيخنا الاعظم (ره): " إذا حرم النظر حرم اللمس قطعا. بل لا إشكال في حرمة اللمس وإن جاز النظر، للاخبار الكثيرة. والظاهر أنه مما لا خلاف فيه ". وكأنه يريد بالاخبار: أخبار المصافحة المتقدمة، وما ورد في كيفية بيعة النساء للنبي صلى الله عليه وآله (* 2). ومورد الجميع المماسة في الكفين، فالتعدي عنه لا دليل عليه إلا ظهور الاجماع. (1) من غير خلاف يعتد به، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه ولو بملاحظة السيرة القطعية. لكن في مرسل محمد بن سالم عن بعض أصحابنا عن الحكم بن مسكين قال: " حدثني سعيدة ومنة أختا محمد بن أبي عمير قالتا: دخلنا على أبي عبد الله (ع) فقلنا: تعود المرأة أخاها؟ قال: نعم. قلنا: تصافحه؟ قال (ع): من وراء الثوب.. " (* 3) ولا بد أن يكون محمولا على الاستحباب.
(* 1) الوسائل باب: 115 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 115 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 3، 4، 5 وباب: 117 حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 116 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1.
[ 51 ]
[ ودعائهن إلى الطعام (1). وتتأكد الكراهة في الشابة. (مسألة 42): يكره الجلوس في مجلس المرأة إذا قامت عنه إلا بعد برده (2). (مسألة 43): لا يدخل الولد على أبيه إذا كانت عنده زوجته إلا بعد الاستئذان. ولا بأس بدخول الوالد على ابنه بغير إذنه (3). ] (1) لموثق مسعدة بن صدقة المتقدم (* 1) المحمول على الكراهة بقرينة مصحح ربعي عن أبي عبد الله (ع): " كان رسول الله صلى الله عليه وآله يسلم على النساء ويرددن عليه. وكان أمير المؤمنين (ع) يسلم على النساء. وكان يكره أن يسلم على الشابة منهن ويقول: أتخوف أن يعجبني صوتها فيدخل علي أكثر مما طلبت من الاجر " (* 2). لكن لظهور المصحح في الاستمرار الظاهر في الاستحباب يشكل القول بالكراهة، لتعارض النصوص في ذلك. وحمل المصحح على انه من خواصه صلى الله عليه وآله، خلاف الظاهر. والمصحح أرجح سندا، فأولى بالعمل به. الا أن يحمل الموثق على الشابة. (2) في خبر السكوني عن أبي عبد الله (ع): " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا جلست المرأة مجلسا فقامت عنه فلا يجلس في مجلسها رجل حتى يبرد " (* 3). (3) في صحيح أبى أيوب الخزاز عن أبى عبد الله (ع): " قال: يستأذن الرجل إذا دخل على أبيه، ولا يستأذن الاب على الابن " (* 4).
(* 1) راجع المسألة: 39 من هذا الفصل. (* 2) الوسائل باب: 131 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 145 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 119 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1.
[ 52 ]
[ (مسألة 44): يفرق بين الاطفال في المضاجع إذا
بلغوا عشر سنين. وفي رواية: إذا بلغوا ست سنين (1). (مسألة 45): لا يجوز النظر إلى العضو المبان من الاجنبي (2) ] وفي خبر محمد بن علي الحلبي قال: " قلت لابي عبد الله (ع): الرجل يستأذن على أبيه؟ فقال: نعم. قد كنت أستاذن على أبى وليست أمي عنده إنما هي امرأة ابي، توفيت أمي وأنا غلام، وقد يكون من خلوتهما ما لا أحب أن أفجأهما عليه ولا يحبان ذلك مني، والسلام أحسن وأصوب " (* 1) وظاهره الاستحباب. لكنه ضعيف بأبي جميلة، فلا يكون قرينة على صرف غيره عن ظهوره في الوجوب. ثم إن ظاهر الصحيح الاستئذان بالدخول على الاب وإن لم تكن معه زوجة، فالتخصيص بذلك غير ظاهر (1) في مصحح عبد الله بن ميمون عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه: " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الصبي والصبي والصبي، والصبية، والصبية والصبية، يفرق بينهم في المضاجع لعشر سنين " (* 2). قال في الفقيه: " وروى أنه يفرق بين الصبيان في المضاجع لست سنين " (* 3). وظاهر الجملة الوجوب. لكن الظاهر بناء الاصحاب على خلافه. (2) كما نص على ذلك غير واحد. وفى القواعد: " والعضو المبان كالمتصل على إشكال ". ووجهه قصور الادلة عن شمول حال الانفصال وان مقتضى الاستصحاب المنع. وقد يشكل الاستصحاب بتعدد الموضوع، لان موضوع المنع المرأة مثلا، وهو غير صادق في الجزء المنفصل، فالمرجع أصل البراءة كما في كلام شيخنا الاعظم (ره). وفيه: أنه يتم إذا كان المرجع في
(* 1) الوسائل باب: 119 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 128 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 128 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2.
[ 53 ]
[ مثل اليد، والانف، واللسان، ونحوها، لا مثل السن، والظفر والشعر، ونحوها (1). (مسألة 46): يجوز وصل شعر الغير بشعرها (2). ] بقاء الموضوع وارتفاعه الدليل، لان موضوع الحكم في الدليل هو المرأة مثلا. أما إذا كان المرجع في بقاء الموضوع العرف فالموضوع باق، فان الاتصال والانفصال من الحالات الطارئة على الاجزاء عرفا، لا مقومة للموضوع. ولذا جاز استصحاب النجاسة للجزء المقطوع من الكلب، والملكية للجزء المقطوع من المملوك. بل لا ينبغى التأمل في حرمة النظر للاجزاء المجتمعة بعد تقطيعها. وقد يستدل على الجواز بما ورد من جواز وصل الشعر. وفيه: أنه ناظر إلى حكم الوصل، لا إلى حكم النظر، وليس هو من لوازمه كي يكون الاذن فيه إذنا فيه. اللهم إلا أن يكون منصرف نصوص الوصل التزين للزوج، فيكون حكم النظر مسؤولا عنه ولو ضمنا. (1) في كلام شيخنا الاعظم (ره): " لا ينبغي الاشكال في جواز النظر إلى مثل الظفر والسن، بل وكذا الشعر "، وقريب منه ما في الجواهر. وكأنه لان مثل هذه الامور من قبيل النابت في الجسم لا جزء منه وتحريمها في حال الاتصال بالتبيعة، ويحتمل أن يكون لاجل أنها يسيرة لا يعتد بها في بقاء الموضوع. ومثلها قشور الجلد. بل الاجزاء اليسيرة منه ومن العظم مما يشك في بقاء الموضوع فيه. (2) للاصل. ولخبر ثابت بن سعيد قال: " سئل أبو عبد الله (ع) عن النساء تجعل في رؤوسهن القرامل، قال (ع): يصلح الصوف وما كان من شعر امرأة لنفسها، وكره للمرأة أن تجعل القرامل من شعر
[ 54 ]
[ ويجوز لزوجها النظر إليه (1) على كراهة، بل الاحوط الترك. (مسألة 47): لا تلازم بين جواز النظر وجواز المس (2)، فلو قلنا بجواز النظر إلى الوجه والكفن من الاجنبية لا يجوز مسها إلا من وراء الثوب. (مسألة 48): إذا توقف العلاج على النظر دون اللمس، أو اللمس دون النظر يجب الاقتصار على ما اضطر إليه (3)، فلا يجوز الآخر بجوازه. (مسألة 49): يكره اختلاط النساء بالرجال، إلا للعجائز،، ولهن حضور الجمعة والجماعات (4). ] غيرها، فان وصلت شعرها بصوف أو شعر نفسها فلا يضرها " (* 1). ونحوه خبر سليمان بن خالد (* 2). (1) لما عرفت. والعمدة الاصل بعد قصور أدلة الحرمة عن شموله. ولا مجال للاستصحاب لتبدل الموضوع، فان حرمة النظر إلى الشعر في حال الاتصال من باب النظر إلى المرأة بتوابعها، لا على نحو الاستقلال. (2) نص على ذلك في الجواهر، وكذلك شيخنا الاعظم. وهو كذلك. لكن عرفت الاشكال في عموم الدليل. فالعمدة فيه الاجماع. (3) لما عرفت من عدم التلازم في الجواز، وحينئذ تقدر الضرورة بقدرها (4) في خبر غياث بن ابراهيم عن أبى عبد الله (ع): " قال: قال أمير المؤمنين (ع): يا أهل العراق نبئت أن نساءكم يدافعن الرجال في الطريق أما تستحيون؟! " (* 3)، ومرسل الكليني (ره): " ان
(* 1) الوسائل باب: 101 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 101 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 132 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1.
[ 55 ]
[ (مسألة 50): إذا اشتبه من يجوز النظر إليه بين من لا يجوز بالشبهة المحصورة وجب الاجتناب عن الجميع (1). وكذا بالنسبة إلى من يجب التستر عنه ومن لا يجب، وإن كانت الشبهة غير محصورة أو بدوية: فان شك في كونه مماثلا أولا، أو شك في كونه من المحارم النسبية أو لا فالظاهر وجوب الاجتناب، لان الظاهر من آية وجوب الغض: أن جواز النظر مشروط بأمر وجودي وهو كونه مماثلا أو من المحارم، فمع الشك يعمل بمقتضى العموم، لا من باب التمسك بالعموم في الشبهة المصداقية، بل لاستفادة شرطية الجواز (2) ] أمير المؤمنين (ع) قال: أما تستحيون ولا تغارون على نساءكم يخرجن إلى الاسواق ويزاحمن العلوج؟! " (* 1)، وخبر محمد بن شريح قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن خروج النساء في العيدين فقال (ع): لا، إلا العجوز عليها منقلاها. يعني: الخفين " (* 2)، وموثق يونس بن يعقوب قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن خروج النساء في العيدين والجمعة، فقال (ع): لا إلا امرأة مسنة " (* 3). والمستفاد منها كراهة مزاحمة النساء للرجال في الطرق والاسواق ونحوها مطلقا حتى للعجائز، وكراهة خروج النساء للعيدين والجمعة إلا للعجائز. وهو مخالف لما في المتن. (1) للعلم الاجمالي الموجب للاحتياط عقلا. وكذا فيما بعده. (2) هذا يتم لو كان دليل حرمة النظر عاما وقد خرج عنه المماثل بدليل خاص. لكنه غير ظاهر، فان قوله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا
(* 1) الوسائل باب: 132 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 136 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 136 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2.
[ 56 ]
[ بالمماثلة، أو المحرمية، أو نحو ذلك. فليس التخصيص في المقام من قبيل التنويع، حتى يكون من موارد أصل البراءة، بل من قبيل المقتضي والمانع (1). وإذا شك في كونه زوجة أو لا ] من أبصارهم..) (* 1)، غير مراد منه العموم للمماثل، بل المفهوم غير المماثل، فموضوع الحرمة خاص، فتكون حرمة النظر مشروطة بأمر وجودي، وهو المخالف. وبالجملة: إذا لوحظ الامر بالغض بنفسه فمقتضاه العموم حتى لغير الانسان، وإذا لوحظ مناسبة الحكم والموضوع وقرينة السياق اختص بغير المماثل. اللهم إلا أن يقال: قوله تعالى: (أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن) يدل على العموم للمماثل والا كان الاستثناء منقطعا. اللهم إلا أن يقال إن الاستثناء كان في إبداء الزينة لا في الغض. فتأمل. (1) يعني: أن النظر فيه مقتضى الحرمة، والمماثلة من قبيل المانع، فمع الشك في المانع يرجع إلى أصالة عدمه، فيبنى على ثبوت أثر المقتضي. أقول: فيه المنع صغرى، وكبرى. إذ من الجائز أن يكون النظر إلى المخالف هو الذي يكون فيه مقتضى الحرمة، لا مطلق النظر. ولو سلم فاصالة عدم المانع إن كان المراد بها قاعدة غير الاستصحاب، فلا أصل لها، وقد تحقق في محله عدم صحة قاعدة الاقتضاء. وإن كان المراد بها استصحاب عدم المانع، يعني: استصحاب عدم المماثلة، فحجيته مبنية على جريان الاصل في العدم الازلي. بل لو قلنا به فلا نقول به في المقام مما كان مورده عرفا من الذاتيات، مثل الانوثة والذكورة. فلا يصح أن يقال: الاصل عدم ذكورية ما يشك في ذكوريته وأنوثيته، ولا أصالة عدم أنوثيته، فان الذكورة والانوثة معدودة عرفا من الذاتيات الثابتة للذكر والانثى
(* 1) النور: 30.
[ 57 ]
مع قطع النظر عن وجودهما، مثل إنسانية الانسان، وحجرية الحجر. وما عن الشهيد (ره) من جريان أصالة عدم كون الخنثى امرأة، خلاف ما تقرر من الرجوع إلى العرف في جريان الاستصحاب. وإن بعض الاعاظم (ره) في حاشيته على الكتاب سلك في المقام مسلكا آخر، فانه قال: " يدل نفس هذه التعليق على إناطة الرخصة والجواز باحراز ذلك الامر، وعدم جواز الاقتحام عند الشك فيه، ويكون من المداليل الالتزامية العرفية ". وفيه: أنه إن كان المراد أن إناطة الرخصة بالامر الوجودي مرجعها إلى إناطة الرخصة الواقعية بذلك الامر الواقعي، واناطة الرخصة الظاهرية بالعلم بوجوده، فيكون المجعول حكمين: واقعيا منوطا بوجود ذلك الامر واقعا، وظاهريا منوطا بالشك في وجوده والاول مدلول مطابقي، والثاني مدلول التزامي عرفي. فهو ممنوع، وليست إناطة الرخصة بشئ إلا كاناطة المنع بشئ ليس المقصود منها إلا جعل حكم واقعي لموضوع واقعي، بل استفادة الحكم الظاهري من دليل الحكم الواقعي غريبة. وإن كان المراد أن هنا قاعدة عقلائية ظاهرية، نظير أصالة العموم، وأصالة الظهور، ونحوهما. فهو أيضا غير ثابت، بل ممنوع. ولاجله يشكل أيضا ما ذكره بعض الاعاظم (ره) في حاشيته من أنه عليه يبتني انقلاب الاصل في النفوس، والاموال، والفروج. فان ما ذكره
من الوجه ليس له في كلام الجماعة عين ولا أثر، بل المذكور في كلامهم الرجوع إلى عموم المنع تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية، لبناء المشهور منهم على جواز ذلك. ومن لا يجوز الرجوع منهم إلى العموم في الشبهة المصداقية يرجع في إثبات المنع إلى الاصول الموضوعية، مثل أصالة عدم الزوجية، وأصالة عدم إذن المالك، وأصالة عدم السبب الموجب لهدر الدم، ونحو ذلك. وبالجملة: فليس مستند الجماعة في الاصول المذكورة
[ 58 ]
ما ذكره طاب ثراه، بل إما الرجوع إلى العام في الشبهة المصداقية، وإما الاصول النافية موضوعية أو حكمية. لكن الاصول المذكورة ليست ثابتة بنحو العموم، ضرورة جواز الرجوع إلى استصحاب الزوجية الموجب لحلية الفروج، وكذا أصالة عدم الرضاع المحرم، ونحو ذلك. كما يجوز الرجوع إلى استصحاب الملك، أو إذن المالك، أو نحوهما من الاصول المحللة للتصرف في المال. ويجوز الرجوع إلى استصحاب بقاء الكفر، أو عدم الذمة، أو نحو ذلك مما يجوز قتل الشخص. فالاصول غالبية. والمستند فيها أحد الامرين المذكورين فلا ابتناء لها عندهم على ما ذكر في الحاشية. والمتحصل: أن البناء على تحريم النظر في الفرض لا يتوجه بهذه الوجوه المذكورة في المتن، ولا في الحاشية. والذي يظهر بالتأمل في كلامهم: أن الوجه فيه هو الرجوع إلى العام في الشبهة المصداقية. قال في التذكرة: " الخنثى المشكل ان كان حرا لم يجز للرجل النظر إليه، ولا للخنثى النظر إليه، ولا يجوز للمرأة النظر إليها، وبالعكس. عملا بالاحتياط. وهو قول بعض الشافعية. وقال آخرون منهم بالجواز للرجل، والمرأة، ولها بالنسبة إليهما. استصحابا لما كان في الصغر حتى يعلموا خلافه. وليس بجيد. لعموم الآية "، ونحوه كلام غيره وشيخنا الاعظم (ره) في رسائله قال: " قد يقال: بجواز نظر كل من الرجل والمرأة إليها (يعني: الخنثى). لكونها شبهة في الموضوع، والاصل الاباحة. وفيه: أن عموم وجوب الغض على المؤمنات إلا عن نسائهن، أو الرجال المذكورين في الاية، يدل على وجوب الغض عن الخنثى ". لكن في رسالة النكاح في مقام الرد على جامع المقاصد في البناء على حرمة النظر إلى الخنثى، قال: " ولهذا لا يحرم النظر إلى البعيد المردد بين الرجل والمرأة ". وظاهره المفروغية عن جواز النظر في مفروض المسالة.
[ 59 ]
[ فيجري - مضافا إلى ما ذكر من رجوعه إلى الشك في الشرط - أصالة عدم حدوث الزوجية. وكذا لو شك في المحرمية من باب الرضاع. نعم لو شك في كون المنظور إليه أو الناظر حيوانا أو إنسانا فالظاهر عدم وجوب الاحتياط. لانصراف عموم وجوب الغض إلى خصوص الانسان (1). وإن كان الشك في كونه بالغا أو صبيا، أو طفلا مميزا أو غير مميز، ففي وجوب الاحتياط وجهان: من العموم على الوجه الذي ذكرنا. ومن إمكان دعوى الانصراف. والاظهر: الاول (2). (مسألة 51): يجب على النساء التستر (3) كما يحرم على الرجال النظر. ولا يجب على الرجال التستر (4) وإن كان يحرم على النساء النظر نعم حال الرجال بالنسبة إلى العورة ] (1) قد عرفت إشكاله. (2) هذا خلاف مقتضى الاصل الموضوعي، أعني: استصحاب الصبا، وعدم التمييز، فانه لو سلم الرجوع إلى العام في مثل هذه الشبهة الموضوعية،
فانما هو حيث لا يكون أصل موضوعي يثبت عنوان الخاص. ولذا لو شك في بقاء زوجية المرأة يرجع إلى استصحاب زوجيتها، وترتيب أحكامها، ومنها جواز النظر. (3) بلا إشكال، ولا خلاف. ويقتضيه قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن..) (* 1) (4) يظهر من كلماتهم انه من القطعيات عند جميع المسلمين. وينبغي أن يكون كذلك، فقد استقرت السيرة القطعية عليه، بل تمكن دعوى الضرورة عليه.
(* 1) النور: 31.
[ 60 ]
[ حال النساء (1). ويجب عليهم التستر مع العلم بتعمد النساء في النظر من باب حرمة الاعانة على الاثم (2). (مسألة 52): هل المحرم من النظر ما يكون على وجه يتمكن من التمييز بين الرجل والمرأة. وأنه العضو الفلاني أو غيره، أو مطلقه؟ فلو رأى الاجنبية من بعيد، بحيث لا يمكنه تمييزها وتمييز أعضائها، أو لا يمكنه تمييز كونها رجلا أو امرأة، بل أو لا يمكنه تمييز كونها إنسانا أو حيوانا أو جمادا ] (1) للامر بسترها في النصوص الواردة في آداب التخلي (* 1) والحمام (* 2). وقد ورد في تفسير قوله تعالى: (ويحفظوا فروجهم) (* 3) أن المراد حفظها من أن ينظر إليها. (2) التحقيق: ان الاعانة على الشئ تتوقف على قصد التسبب إلى ذلك الشئ بفعل المقدمة، فإذا لم يكن الفاعل للمقدمة قاصدا حصوله لا يكون فعل المقدمة إعانة عليه. فمجرد علم الرجل بأن المرأة تنظر إليه عمدا لا يوجب التستر عليه من باب حرمة الاعانة على الاثم. مع ان مورد السيرة على عدم التستر من ذلك قطعا. ومن ذلك يشكل البناء على تحريمه من باب وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بناء على عمومه للمقام. بحيث يقتضي ترك المقدمة، كي لا يقع غيره في الحرام. وإن كان الظاهر عدم عمومه له، إذ النهي عن المنكر يراد منه الزجر عن المنكر تشريعا، بمعنى: إحداث الداعي الي الترك، فلا يقتضي وجوب ترك بعض المقدمات لئلا يقع المنكر، كما لا يقتضي الامر بالمعروف فعل بعض المقدمات ليتحقق المعروف. فلاحظ.
(* 1) راجع الوسائل باب: 1 من ابواب احكام الخلوة. (* 2) راجع الوسائل باب: 3 من ابواب اداب الحمام. (* 3) الوسائل باب: 1 من اداب الخلوة حديث: 3، 5.
[ 61 ]
[ هل هو حرام أو لا؟ وجهان. الاحوط: الحرمة (1). فصل فيما يتعلق بأحكام الدخول على الزوجة، وفيه مسائل: (مسألة 1): الاقوى - وفاقا للمشهور - جواز وطء الزوجة والمملوكة دبرا (2)، على كراهة شديدة ] (1) كما يقتضيها إطلاق حرمة النظر ووجه الجواز: دعوى انصرافه إلى غير ذلك. وفي مباحث التخلي قد يظهر من المصنف ترجيح الجواز بقوله: " والواجب ستر لون البشرة دون الحجم ". اللهم إلا أن يكون مراده من لون البشرة نفس البشرة، ومن الحجم الهيئة الخاصة عندما تستر بالنورة ونحوها، كما تقدم هناك. وكيف كان فالاطلاق محكم، والانصراف لا يعتد به.
فصل فيما يتعلق بأحكام الدخول على الزوجة (2) عن الانتصار، والخلاف، والغنية، والسرائر: الاجماع عليه وفي التذكرة: " ذهب علمائنا إلى كراهة إتيان النساء في أدبارهن، وانه ليس بمحرم ". ويشهد له جملة من النصوص، كصحيح علي بن الحكم قال: " سمعت صفوان يقول: قلت للرضا (ع): إن رجلا من مواليك أمرني أن أسألك عن مسألة، فهابك واستحى منك أن يسألك عنها. قال (ع): ماهي؟ قال: قلت: الرجل يأتي امرأته في دبرها قال:
[ 62 ]
نعم، ذلك له. قلت: وأنت تفعل ذلك. قال (ع): إنا لا نفعل ذلك " (* 1)، وخبر عبد الله بن أبى يعفور: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يأتي المرأة في دبرها، قال (ع): لا بأس إذا رضيت. قلت: فأين قول الله عزوجل: (فاتوهن من حيث أمركم الله)؟ قال (ع): هذا في طلب الولد، فاطلبوا الولد من حيث أمركم الله، إن الله عزوجل: يقول: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) " (* 2)، وخبر حماد بن عثمان: " سألت أبا عبد الله (ع) - وأخبرني من سأله - عن الرجل يأتي المرأة في ذلك الموضع - وفي البيت جماعة - فقال لي - ورفع صوته -: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كلف مملوكه ما لا يطيق فليعنه. ثم نظر في وجه أهل البيت ثم أصغى الي فقال (ع) لا بأس به " (* 3). ونحوها غيرها. وفي كشف اللثام، وعن القميين، وابن حمزة والشيخ أبي الفتوح الرازي، والراوندي في اللباب، والسيد أبى المكارم صاحب بلابل القلاقل: الحرمة، وعن كشف الرموز لتلميذ المحقق " وكان فاضل منا شريف يذهب إليه (يعني: التحريم) ويدعي أنه سمع ذلك مشافهة عمن قوله حجة ". وقد يشهد لهم مصحح معمر بن خلاد، قال: " قال لي أبو الحسن (ع): أي شئ يقولون في إتيان النساء في أعجازهن؟ قلت: إنه بلغني أن أهل المدينة لا يرون به بأسا. فقال: إن اليهود كانت تقول إذا أتى الرجل المرأة من خلفها خرج ولده أحول، فانزل الله عزوجل: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) من خلف أو قدام، خلافا
(* 1) الوسائل باب: 73 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 73 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 73 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 4.
[ 63 ]
لليهود، ولم يعن في أدبارهن " (* 1)، وخبر سدير قال: " سمعت أبا جعفر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: محاش النساء على أمتي حرام " (* 2)، ومرسل الصدوق في الفقيه: " قال رسول الله (ص): محاش نساء أمتي على رجال أمتي حرام " (* 3). ونحوها غيرها. لكن الاول إنما يدل على قصور الاية عن الدلالة على الجواز، ولعل أهل المدنية يستدلون بها عليه، فأراد (ع) بيان بطلان استدلالهم، فلا يدل على الحرمة. وأما الثاني: فضعيف السند. وأما غيره من النصوص: فهو قاصر السند، بل بعضها قاصر الدلالة. ولو سلمت الدلالة في الجميع، فلا تصلح لمعارضة ما هو نص في الجواز مما عرفت، بل الجمع بينها يقضي بالحمل على الكراهة. هذا كله الكلام في النصوص. وأما في الايات: فقد استدل القائلون بالجواز بقوله تعالى: (فأتوا حرثكم أنى شئتم) (* 4)، كما أشير إلى ذلك
في مصحح معمر. والقائلون بالمنع بقوله تعالى: " فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله " (* 5) كما أشير إليه في صحيح علي بن الحكم المتقدم. وفي كلا الاستدلالين إشكال، لخفاء الدلالة في المقامين، وعدم وضوح المقصود بنحو يعول عليه في إثبات الحكم الشرعي، فان (أنى) في الآية الاولى لا يظهر أن المراد منها المكان، بمعنى الموضع من المرأة، حتى يشمل الدبر، والمنصرف من المكان مكان الفعل، لا الموضع من المرأة.
(* 1) الوسائل باب: 72 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 72 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 72 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 5. (* 4) البقرة: 223. (* 5) البقرة: 222.
[ 64 ]
[ بل الاحوط تركه، خصوصا مع عدم رضاها بذلك (1). (مسألة 2): قد مر في باب الحيض الاشكال في وطء الحائض دبرا (2) وإن قلنا بجواز في غير حال الحيض. (مسألة 3): ذكر بعض الفقهاء (3) ممن قال بالجواز: أنه يتحقق النشوز بعدم تمكين الزوجة من وطئها دبرا. وهو مشكل (4) ] و (من حيث أمركم) في الاية الثانية لا يظهر المراد منها على وجه تختص بالقبل، فالاستدلال بالآيتين محل تأمل وإشكال بالنظر اليهما. وأما بالنظر إلى النصوص فهي متعارضة في تفسيرها والجمع العرفي بينهما مشكل. لان خبر ابن أبى يعفور ظاهر في تفسير الآية الاولى مما يقتضي جواز الوطء في الدبر. ومصحح معمر بن خلاد ظاهر في تفسيرها بغير ذلك. ولعل الجمع بينها يقتضي ان الاستدلال بالآية الاولى من باب المجاراة والاقناع، لا من باب بيان الحقيقة والواقع. فلاحظ. (1) لما تقدم في خبر عبد الله بن أبى يعفور (* 1). (2) وتقدم أن ظاهر النصوص الدالة على تحليل ما عدا القبل أو موضع الدم، أو ذلك الموضع: تحليل الوطء في الدبر. فراجع. (3) المراد به صاحب الجواهر في مبحث النفقات. (4) يكفي في الاشكال ما في رواية عبد الله بن أبى يعفور المتقدمة، فان اعتبار رضاها في جوازه دليل على أنه ليس من حقوق الزوجية. وما دل من النصوص على وجوب إطاعتها الزوج (* 2) لا يخلو من إجمال. إذ لا يمكن الاخذ به في كل فعل ضرورة. وما ورد من كونها لعبة
(* 1) راجع اول الفصل. (* 2) راجع الوسائل باب: 91 من ابواب مقدمات النكاح.
[ 65 ]
[ لعدم الدليل على وجوب تمكينها في كل ما هو جايز من أنواع الاستمتاعات، حتى يكون تركه نشوزا. (مسألة 4): الوطء في دبر المرأة كالوطء في قبلها في وجوب الغسل (1)، والعدة، واستقرار المهر، وبطلان الصوم وثبوت حد الزنا إذا كانت أجنبية، وثبوت مهر المثل إذا وطأها شبهة، وكون المناط فيه دخول الحشفة أو مقدارها، وفي حرمة البنت والام، وغير ذلك من احكام المصاهرة المعلقة على الدخول. نعم في كفايته في حصول تحليل المطلقة ] الرجل (* 1)، أو ريحانته (* 2)، أو نحو ذلك، غير ظاهر فيما نحن فيه.
ومثله ما ورد من أن من حق الزوج على الزوجة أن تطيعه في حاجته ولو كان على ظهر قتب (* 3). (1) قال في القواعد: " وهو كالقبل في جميع الاحكام، حتى ثبوت النسب وتقرير المسمى، والحد، ومهر المثل مع فساد العقد، والعدة، وتحريم المصاهرة، إلا في التحليل، والاحصان، واستنطاقها في النكاح "، وفي كشف اللثام: نسب ذلك إلى الشيخ وكثير. والوجه فيه: صدق الوطء، والمس، والدخول، والايتاء، ونحوها من العناوين التي أخذت موضوعا للاحكام المذكورة.
(* 1) راجع الوسائل باب: 86 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2، باب: 72. حديث: 4، 10. (* 2) راجع الوسائل باب: 87 من ابواب مقدمات النكاح. (* 3) الوسائل باب: 79 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 3.
[ 66 ]
[ ثلاثا إشكال (1). كما أن في كفاية الوطء في القبل فيه بدون الانزال ايضا كذلك، لما ورد في الاخبار (2) من اعتبار ] (1) بل منع، كما تقدم عن القواعد بل عن المبسوط: نفي الخلاف في ذلك، لنصوص العسيلة التي أشار إليها في المتن، والمرأة لا تذوق العسيلة بوطئها في الدبر، كما نص على ذلك غير واحد، ومنهم الشيخ في المبسوط، واستدل له بقوله صلى الله عليه وآله: " حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك " (* 1). (2) قال في الجواهر: " ظاهرهم الاتفاق على الاكتفاء بذلك (يعني الوطء) وإن لم يحصل تكرار منه، ولا إنزال. فان تم إجماع كان هو الحجة. وإلا فهو محل للنظر، لظهور نصوص ذوق العسيلة في خلافه، حتى على تفسيره بلذة الجماع ". والمراد من النصوص المشار إليها موثق زرارة عن أبى جعفر (ع) في حديث قال: " فإذا طلقها ثلاثا لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره، فإذا تزوجها غيره، ولم يدخل بها وطلقها أو مات عنها لم تحل لزوجها الاول حتى يذوق الآخر عسيلتها " (* 2). ونحوه رواية أبى حاتم عن أبى عبد الله (ع) (* 3). وفي موثق زرعة عن سماعة قال: (سألته عن رجل طلق امرأته فتزوجها رجل آخر، ولم يصل إليها حتى طلقها تحل للاول؟ قال (ع): لا، حتى يذوق عسيلتها " (* 4) وهي خالية من التعرض لان تذوق عسيلته. نعم هو مذكور في رواية المخالفين، فقد ذكر في الحدائق أنه روى غير واحد منهم: " أنه جاءت
(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب اقسام الطلاق حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب اقسام الطلاق حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 7 من ابواب اقسام الطلال ملحق حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 7 من ابواب اقسام الطلاق حديث: 3.
[ 67 ]
[ ذوق عسيلته وعسيلتها فيه. وكذا في كفايته في الوطء الواجب في أربعة أشهر (1). وكذا في كفايته في حصول الفئة والرجوع في الايلاء (2) أيضا. ] امرأة رفاعة القرطي إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت: كنت عند رفاعة فبت طلاقي فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، فطلقني قبل أن يمسني، وفي رواية: وأنا معه مثل هدية الثوب، فتبسم النبي صلى الله عليه وآله وقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك) (* 1). ولعل هذه الرواية هي مرسلة المبسوط المتقدمة. لكن الاستدلال بها على اعتبار تلذذ
المرأة كما ترى. (1) فقد جزم في المسالك بعدم كفايته. وكأنه لان دليل وجوبه ظاهر في كونه إرفاقا بالزوجة، بل هو صريحه، والارفاق إنما يحصل بالوطء في القبل، وعليه فاللازم اعتبار كونه على نحو خاص، لانه الذى لا تصبر عنه، كما تعرضت له النصوص الاتية. (2) وفي كشف اللثام: " من جهة أن الايلاء لا يقع إلا به (يعني: بالقبل) دون الوطء دبرا. فلا حاجة إلى استثنائه ". والوجه في عدم وقوع الايلاء بالوطء في الدبر: أن المعتبر فيه وقوعه على وجه الاضرار بالزوجة، ولا يحصل الاضرار بها بترك وطئها دبرا، ولذا لو حلف على أن لا يطأ في دبرها لم يكن موليا. اللهم إلا أن يقال: ترك الوطء دبرا وإن لم يوجب إضرار بالزوجة من جهة التلذذ، ولكنه إضرار بها من جهة الهجران، فإذا وطأها دبرا فقد انتفى الهجران والاضرار المقصود منه.
(* 1) راجع مستدرك الوسائل باب: 7 من ابواب اقسام الطلاق حديث: 5. مع اختلاف يسير عما في المتن، كنز العمال الجزء: 5 حديث 3231، سنن البيهقى الجزء: 7 الصفحة 333 صحيح البخاري باب: 3 من كتاب الطلاق حديث: 2.
[ 68 ]
[ (مسألة 5): إذا حلف على ترك وطء امرأته في زمان أو مكان يتحقق الحنث بوطئها دبرا (1). إلا أن يكون هناك انصراف إلى الوطء في القبل، من حيث كون غرضه عدم انعقاد النطفة. (مسألة 6): يجوز العزل بمعنى: إخراج الآلة عند الانزال وافراغ المني خارج الفرج (2)، في الامة (3) ] (1) لانه نوع من الوطء المنذور تركه. (2) بذلك فسر في المسالك، وغيرها. وهو ظاهر النصوص الاتية. (3) إجماعا حكاه غير واحد كما في الجواهر. وفي الحدائق: " ظاهرهم الاتفاق عليه " وفي المستند: " الظاهر أنه لا خلاف فيه ". ويشهد له صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (ع): " أنه سئل عن العزل فقال: أما الامة فلا بأس. فاما الحرة فاني اكره ذلك. إلا أن يشترط عليها حين يتزوجها " (* 1). وفي صحيحه الاخر عن أبى جعفر (ع) مثل ذلك، وقال في حديثه: " إلا أن ترضى، أو يشترط ذلك عليها " (* 2)، وصحيحه الثالث عن أبى جعفر (ع) قال: " سألته عن الرجل المسلم يتزوج المجوسية؟ فقال: لا. ولكن إن كان له أمة مجوسية فلا بأس أن يطأها ويعزل عنها، ولا يطلب ولدها " (* 3)، وخبر يعقوب الجعفي قال: " سمعت أبا الحسن (ع) يقول: لا بأس بالعزل في ستة وجوه: المرأة التي تيقنت أنها لا تلد. والمسنة، والمرأة السليطة، البذية، والمرأة التى لا ترضع ولدها والامة " (* 4).
(* 1) الوسائل باب: 76 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 76 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 76 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 76 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 4.
[ 69 ]
[ وإن كانت منكوحة بعقد الدوام (1)، والحرة المتمتع بها (2) ومع إذنها وكانت دائمة (3)، ومع اشتراط ذلك عليها في العقد (4) وفي الدبر (5)، وفي حال الاضطرار (6)، من ضرر، أو نحوه. وفي جوازه في الحرة المنكوحة بعقد الدوام
في غير ما ذكر قولان، الاقوى ما هو المشهور (7) من الجواز ] (1) لاطلاق النص. وفي الجواهر: إطلاق النص، والفتوى، ومعقد الاجماع. (2) قولا واحدا - كما عن جامع المقاصد - واجماعا - كما عن غيره - وليس في النصوص تعرض لها بالخصوص، فلو قيل بالحرمة يكون المعتمد في التخصيص: الاجماع. (3) كما هو المعروف. ويشهد به صحيح ابن مسلم المتقدم الثاني، بل الثالث أيضا. لظهوره في كونه من حقوق الزوجة، فيجوز برضاها: (4) هذا مما لا إشكال فيه. ويقتضيه الصحيحان السابقان: (5) عن الفخر: أن محل الخلاف ما إذا كان الوطء في الفرج، دون الدبر. ويقتضيه بعض أدلة المنع الاتية. بل قد يستفاد من خبر الجعفي. (6) لعموم ما دل على حلية ما اضطر إليه (* 1) أو نفي ما اضطروا إليه (* 2). (7) للنصوص الدالة على الجواز، مثل صحيح محمد بن مسلم قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن العزل، فقال: ذاك إلى الرجل يصرفه
(* 1) راجع الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 6، 7، باب: 12 من ابواب كتاب الايمان حديث: 18، مستدرك الوسائل باب: 24 من ابواب الامر بالمعروف حديث: 3 (* 2) راجع الوسائل باب: 56 من ابواب جهاد النفس.
[ 70 ]
حيث شاء " (* 1) وموثق عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن العزل، فقال: ذاك إلى الرجل " (* 2) والصحيح عن عبد الرحمن الحذا عن أبى عبد الله (ع): " قال: كان علي بن الحسين (ع) لا يرى بالعزل بأسا. يقرأ هذه الاية: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم) (* 3) فكل شئ أخذ الله منه الميثاق فهو خارج، وإن كان على صخرة صماء " (* 4) وموثق محمد بن مسلم عن أبى جعفر (ع) قال: " لا بأس بالعزل عن المرأة الحرة إن أحب صاحبها وإن كرهت، وليس لها من الامر شئ " (* 5)، وصحيحه: " قلت لابي جعفر (ع): الرجل يكون تحته الحرة أيعزل عنها؟ قال: ذاك إليه إن شاء عزل وإن شاء لم يعزل " (* 6). وعن المقنعة والمبسوط والخلاف: الحرمة. بل في الاخير: الاجماع عليها. ومستنده الاجماع المذكور. وصحيح محمد بن مسلم المتقدم في الامة (* 7). ولما روى أن النبي صلى الله عليه وآله نهى أن يعزل عن الحرة إلا باذنها (* 8). وما روى عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: " ذلك الوأد الخفي " (* 9). ومفهوم رواية الجعفي المتقدمة (* 10). مضافا إلى ما فيه من تضييع النسل الذي لاجله
(* 1) الوسائل باب: 75 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 75 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2. (* 3) الاعراف: 172. (* 4) الوسائل باب: 75 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 75 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 4. (* 6) الوسائل باب: 75 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 5. (* 7) راجع اول المسألة. (* 8) مستدرك الوسائل باب: 56 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 9) كنز العمال الجزء: 8 حديث: 4245، وينقله عن علي (ع) في الجزء: 8 حديث: 5209 الا انه قال (ذاك..). (* 10) راجع اول المسألة.
[ 71 ]
[ مع الكراهة (1). بل يمكن أن يقال: بعدمها، أو أخفيتها في العجوزة (2)، والعقيمة، والسليطة، والبذية والتي لا ترضع ولدها. والاقوى عدم وجوب دية النطفة عليه (3) وان قلنا بالحرمة. وقيل بوجوبها عليه (4) للزوجة وهي عشرة دنانير، للخبر الوارد (5) فيمن أفزع رجلا عن عرسه، فعزل عنها الماء من وجوب نصف خمس المائة: عشرة دنانير، عليه. لكنه في ] شرع النكاح، ولذا حرم الاستمناء. وفيه: منع الاجماع مع شهرة الخلاف: ومنع ظهور الكراهة في الحرمة. وعدم حجية النبويين. ومفهوم رواية الجعفي ليس بحجة. وتضييع النسل لا دليل على حرمته كلية، ولذا يجوز ترك التزويج، وترك الوطء، وكذا الاحتلام. وحرمة الاستنماء لدليل خاص به، فلا يتعدى إلى غيره. (1) لصحيح محمد بن مسلم المتقدم في الامة. (2) لرواية الجعفي المتقدمة. وظاهرها عدم الكراهة في الموارد المذكورة، ومنها الامة. وتركها في المتن لان كلامه في الحرة. (3) كما عن المعظم، والمصرح به في كلام غير واحد من الاعاظم، كالمحقق والشهيد الثانيين، وغيرهم. للاصل مع عدم الدليل عليه. بل ظاهر نصوص جواز العزل عدمه. (4) كما عن الشيخ، والقاضي، وأبى الصلاح، وابنى حمزة وزهرة، والكيدري، والعلامة في القواعد، والارشاد، وكاشف اللثام. ولعله ظاهر، الشرائع هنا. لكن نفاه في كتاب الديات. (5) في جامع المقاصد: " روى عن الشيخ في الصحيح عن يونس عن أبى الحسن (ع): ان عليا (ع) قضى في الرجل يفزع عن عرسه،
[ 72 ]
[ غير ما نحن فيه، ولا وجه للقياس عليه، مع أنه مع الفارق (1) وأما عزل المرأة - بمعنى: منعها من الانزال في فرجها - فالظاهر حرمته بدون رضا الزوج (2)، فانه مناف للتمكين الواجب عليها. بل يمكن وجوب دية النطفة عليها (3). هذا ولا فرق في جواز العزل بين الجماع الواجب وغيره، حتى فيما يجب في كل أربعة أشهر (4). (مسألة 7): لا يجوز ترك وطء الزوجة أكثر من أربعة أشهر (5)، ] فيعزل عنها الماء ولم يرد ذلك: نصف خمس المائة: عشرة دنانير " (1)، وروى في الكافي بأسانيده عن كتاب طريف عن أمير المؤمنين (ع) قال: " وأفتى (ع) في مني رجل يفزع عن عرسه، فيعزل عنها الماء، ولم يرد ذلك، نصف خمس المائة: عشرة دنانير " (* 2). (1) لان الجناية في الخبر من الاجنبي، وفي المورد من الوالد، ومن المعلوم أن جنابة الوالد لا يلحقها حكم جناية الاجنبي. (2) كما نص على ذلك في الجواهر لما ذكر. (3) كما استظهره في الجواهر ضرورة كونها حينئذ كالمفزع أو أعظم في التفويت إذا كانت قد نحت نفسها عنه عند إنزاله. وإشكاله ظاهر، للفارق المتقدم. (4) إلا أن يدعى انصراف دليل وجوبه إلى المتعارف، بملاحظة كونه إرفاقا بالزوجة، نظير ما تقدم في الوطء في الدبر. فتأمل. (5) في المسالك: أنه موضع وفاق. ويشهد له مصحح صفوان بن
(* 1) راجع الوسائل باب: 19 من ابواب ديات الاعضاء ملحق حديث: 1، التهذيب الجزء 10 الصفحة: 285 طبعة النجف الحديثة. (* 2) الوسائل باب: 19 من ابواب ديات الاعضاء حديث: 1.
[ 73 ]
[ من غير فرق بين الدائمة والمتمتع بها (1)، ولا الشابة والشائبة على الاظهر (2)، ] يحيى عن الرضا (ع): " أنه سأله عن الرجل تكون عنده المرأة الشابة " فيمسك عنها الاشهر والسنة لا يقربها ليس يريد الاضرار بها يكون لهم مصيبة يكون في ذلك آثما؟ قال (ع): إذا تركها أربعة أشهر كان آثما بعد ذلك " (* 1). كذا رواه الصدوق، والشيخ. ورواه الشيخ بطريق فيه علي بن أحمد بن أشيم بزيادة: " إلا أن يكون باذنها " (* 2). (1) لاطلاق النص. وفي الجواهر: " المتيقن هو الدائم " فلا يجب ذلك في المنقطع الساقط فيه الايلاء، وأحكام الزوجية من النفقة وغيرها، لانهن مستأجرات " وفي رسالة شيخنا الاعظم (ره): فيه وجهان. لكن ذلك لا يوجب وهنا في الاطلاق، فالعمل به لازم. وعدم جريان أحكام الايلاء لا يقتضي العدم في المقام، لانه حكم خاص، ولو كان مبنيا على ما نحن فيه لم يكن وجه للكفارة، لبطلان اليمين، كما لا يخفى. (2) لاطلاق الفتاوى ومعقد الاتفاق. وفي كشف اللثام: " ولم يفرقوا بين الشابة وغيرها "، وعن الرياض: الاجماع على التعميم، ونسب في الجواهر التخصيص إلى بعض القاصرين. وكأنه يريد به الكاشاني في مفاتيحه، والبحراني في حدائقه، والحر في وسائله، وظاهر كشف اللثام: التوقف فيه. وهو في محله. لعدم ثبوت الاجماع المعتد به. لاحتمال أن يكون المستند فيه الصحيح القاصر عن التعميم، كما عرفت. والاجماع في الرياض إنما كان على التعميم في الايلاء، لا فيما نحن فيه. وأما حسن حفص عن أبى عبد الله (ع): " إذا غاضب الرجل امرأته فلم يقربها من غير يمين
(* 1) الوسائل باب: 71 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 71 من ابواب مقدمات النكاح ملحق حديث: 1.
[ 74 ]
[ والامة والحرة (1)، لاطلاق الخبر. كما أن مقتضاه عدم الفرق بين الحاضر والمسافر (2)، في غير سفر الواجب. وفي كفاية الوطء في الدبر إشكال كما مر (3). ] أربعة اشهر استعدت عليه، فاما أن يفي وإما أن يطلق، فان كان من غير مغاضبة أو يمين فليس بمول " (* 1)، وظاهره أن الاستعداء إنما هو ترك الوطء. لكن مورده المغاضبة، وظاهره إلحاق المغاضبة بالايلاء في الحكم، فلا يكون مما نحن فيه. (1) في الجواهر: " أما الدائمة الامة فلم أجد فيها تصريحا من الاصحاب ". لكن لا معدل عن العمل باطلاق النص، المؤيد باطلاق الفتوى. (2) في شمول النص للغائب تأمل. لاحتمال أن يكون المراد من قوله في السؤال: " عنده المرأة الشابة ": أن تكون حاضرة عنده. وربما تشهد به السيرة. ولذا قيد في كشف اللثام الحكم المذكور بحضور الزوج: نعم استدل على التعميم بما روي عن عمر: أنه سأل نساء أهل المدينة لما أخرج أزواجهن إلى الجهاد، وسمع امرأة تنشد أبياتا من جملتها: فوالله لولا لا شئ غيره * لزلزل من هذا السرير جوانبه عن أكثر ما تصبر المرأة عن الجماع، فقيل له: أربعة أشهر، فجعل المدة المضروبة للغيبة أربعة أشهر (* 2): لكنه ليس بحجة سندا، ولا
مسندا إليه، ولا دلالة، إذ من الجائز أن يكون ضرب المدة من الاحكام السياسية، لا الشرعية. (3) يعني: في المسألة الرابعة.
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب الايلاء حديث: 2. (* 2) راجع كنز العمال الجزء: 8 حديث: 5227، 5234. مع اختلاف يسير.
[ 75 ]
[ وكذا في الادخال بدون الانزال (1)، لانصراف الخبر إلى الوطء المتعارف (2) وهو مع الانزال والظاهر عدم توقف الوجوب على مطالبتها ذلك (3). ويجوز تركه مع رضاها، أو اشتراط ذلك حين العقد عليها، ومع عدم التمكن منه (4) ] (1) في المسالك: " المعتبر من الوطء الواجب ما أوجب الغسل وإن لم ينزل، في المحل المعهود، فلا يكفي الدبر ". (2) التعارف لا يوجب وهن الاطلاق، كما هو محرر في محله. والعمدة في الانصراف أن الظاهر أن الحكم المذكور إرفاقي بالزوجة، وهو لا يحصل بمجرد الوطء مطلقا. (3) لاطلاق النص والفتوى لكن الظاهر من النصوص أنه من حقوق الزوجة، بل صريح بعض متون الصحيح المتقدم، وحينئذ يتوقف أداؤه على المطالبة كسائر الحقوق. إلا أن يقال: إن الاصل يقتضي وجوب أداء الحق إلا مع الرضا بالتأخر، لا جواز ترك الاداء إلا مع المطالبة، لان إبقاء الحق بدون إذن من له الحق تصرف فيه، وهو خلاف السلطنة على الحقوق والاموال. ولذا نقول: بان الدائن إذا جهل الدين أو نسيه لا يجوز للمديون تأخيره، فكذا في المقام إذا كانت الزوجة لا تدري أن لها حق الوطء، أو جهلت ذلك فلم تطالب، لم يجز للزوج ترك أدائه. وعلى هذا يكون عدم توقف الوجوب على مطالبتها من مقتضيات الاصل فيه وفي عموم الحقوق مع قطع النظر عن إطلاق النص. ومن ذلك يظهر الوجه في جواز تركه مع رضاها. وكذا مع اشتراط ذلك عند العقد. (4) فان العجز عذر عقلي في مخالفة التكليف. وكذلك الضرر، لحديث نفي الضرر، أو ما دل على حرمة الضرر.
[ 76 ]
[ لعدم انتشار العضو، ومع خوف الضرر عليه أو عليها، ومع غيبتها (1) باختيارها، ومع نشوزها (2). ولا يجب أزيد من الادخال والانزال، فلا بأس بترك سائر المقدمات (3) من الاستمتاعات. ولا يجري الحكم في المملوكة غير المزوجة (4) فيجوز ترك وطئها مطلقا. (مسألة 8): إذا كانت الزوجة من جهة كثرة ميلها وشبقها لا تقدر على الصبر إلى أربعة أشهر بحيث تقع في المعصية إذا لم يواقعها. فالاحوط المبادرة إلى مواقعتها قبل تمام الاربعة (5)، أو طلاقها وتخلية سبيلها. ] (1) لا يتضح الفرق بين غيبتها وغيبته، فان كان يصدق عليه أنه عنده زوجة في حال سفره، كان الصدق كذلك في حال سفرها، وإن لم يصدق في الثاني لم يصدق في الاول. (2) هذا خلاف إطلاق النصوص المتقدم. إلا أن يفهم من الادلة أن النشوز مسقط لجميع حقوق الزوجة. ويظهر من كلماتهم في مبحث القسم التسالم عليه. (3) للاصل، وقصور النص المتقدم عن إثباته.
(4) لخروجها عن مورد النص المتقدم. ويتعين الرجوع فيها إلى الاصل. (5) للمرسل عن أبي عبد الله (ع): " من جمع من النساء ما لا ينكح فزنى منهن شئ فالاثم عليه " (* 1). لكن الاعتماد عليه غير ظاهر. ولا سيما بملاحظة التحديد في الصحيح السابق. ولا يجب الامر بالمعروف على نحو يقتضي وجوب ما يوجب رفع المقتضي لداعي المعصية، فلا يجب أن
(* 1) الوسائل باب: 71 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2.
[ 77 ]
[ (مسألة 9): إذا ترك مواقعتها عند تمام الاربعة أشهر لمانع من حيض أو نحوه، أو عصيانا لا يجب عليه القضاء (1) نعم الاحوط ارضائها بوجه من الوجوه، لان الظاهر أن ذلك حق لها عليه (2) وقد فوته عليها. ثم اللازم عدم التأخير ] يتزوج المرأة التي لو لم يتزوجها زنت، ولا تزويج الرجل الذي لولا تزوجه زنى، ولا نحو ذلك. (1) للاصل. فان قلت: الاصل يقتضي وجوب الوطء، لان الوجوب كان سابقا فيستصحب. قلت: لا إشكال في وجوب الوطء بعد تمام الاربعة أشهر إذا لم يكن وطأ فيها. وإنما الكلام في وجوبه ثانيا بعنوان القضاء عما فات، والاصل فيه البراءة، واستصحاب عدمه. (2) كأنه يشير إلى قاعدة كلية، وهي: من فوت حق غيره وجب عليه استحلاله. وقد استدل عليها شيخنا الاعظم في مكاسبه بالاصل، والنصوص، منها ما رواه الكراجكي عن علي بن الحسين (ع) عن أبيه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: للمؤمن على أخيه ثلاثون حقا لا براءة له منها إلا بأدائها أو العفو.. إلى أن قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن أحدكم ليدع من حقوق أخيه شيئا فيطالبه به يوم القيامة ويقضى له عليه " (* 1). ونحوه غيره. لكن يشكل الاصل المذكور: بأنه بعد التصرف في الحق يسقط بذهاب موضوعه، فلا يحتاج في سقوطه إلى عفو وإرضاء. مثلا إذا كان لاحد حق على آخر أن لا يأكل من طعام، فأكل، عصى وجرى على خلاف الحق، فبطل الحق وسقط. ولا مجال لاصالة بقائه. نعم إذا احتمل دخله في رفع العقاب وجب عقلا تحصليه، لكن إطلاق أن التوبة ماحية للذنب، رافع للاحتمال المذكور.
(* 1) الوسائل باب: 122 من ابواب احكام العشرة حديث: 24.
[ 78 ]
[ من وطء إلى وطء أزيد من الاربعة، فمبدأ اعتبار الاربعة اللاحقة إنما هو الوطء المتقدم (1)، لا حين انقضاء الاربعة المتقدمة. فصل (مسألة 1): لا يجوز وطء الزوجة قبل إكمال تسع سنين (2) ] وأما النصوص المشار إليها فلا يخلو سندها من إشكال. بل دلالتها أيضا، لاشتمالها على أمور لا قائل بوجوب البراءة منها، كما اعترف بذلك شيخنا الاعظم (ره) في مكاسبه في مباحث حرمة الغيبة. مضافا إلى أن النصوص مرمية بالهجر والاعراض، لعدم ذكر مضمونها في كتاب الكفارات. فلاحظ. وكأنه لذلك توقف المصنف عن الفتوى في المقام. (1) لان ظاهر النص إرادة المدة المساوية للاربعة أشهر من حين الوطء لا الاربعة أشهر المتعينة. فصل في أحكام الدخول (2) بالنص، والاجماع كما في كشف اللثام، وإجماعا بقسميه، ونصوصا،
كما في الجواهر. وفي صحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " قال (ع): إذا تزوج الرجل الجارية وهي صغيرة، فلا يدخل بها حتى يأتي لها تسع سنين " (* 1)، وفي خبر زرارة عن أبي جعفر (ع): " قال: لا يدخل
(* 1) الوسائل باب: 45 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1.
[ 79 ]
[ جرة كانت أو أمة، دواما كان النكاح أو متعة (1). بل لا يجوز وطء المملوكة (2) والمحللة كذلك. وأما الاستمتاع بما ] بالجارية حتى ياتي لها تسع سنين، أو عشر سنين " (* 1) ونحوه خبر أبى بصير عن أبى جعفر (ع) (* 2). والتخيير فيهما بين الاقل والاكثر يستوجب حمل الاكثر عرفا على الاستحباب. وأما خبر غياث بن إبراهيم عن جعفر (ع) عن أبيه (ع) عن على (ع): " قال: لا توطأ جارية لاقل من عشر سنين، فان فعل فعبت فقد ضمن " (* 3)، فشاذ مهجور، يجب حمل صدره على الاستحباب، بقرينة ما سبق، إن أمكن، وإلا طرح. (1) إجماعا - أيضا - بقسميه، كما في الجواهر. ويقتضيه إطلاق النصوص المتقدمة. (2) كما صرح به جماعة. وفي الجواهر: حكاية الاجماع عليه عن التنقيح ومحكي النهاية والكفاية وظاهر المجمع. ويقتضيه إطلاق الخبرين الاخيريين المتقدمين. وأما ما في صحيح الحلبي عن أبى عبد الله (ع): " أنه قال في رجل ابتاع جارية ولم تطمث، قال (ع): إن كانت صغيرة لا يتخوف عليها الحبل فليس عليها عدة، وليطأها إن شاء. وإن كانت قد بلغت ولم تطمث فان عليها العدة " (* 4) وصحيح ابن أبى يعفور عن أبى عبد الله (ع): " في الجارية التي لم تطمث ولم تبلغ الحبل إذا اشتراها الرجل، قال (ع): ليس عليها عدة، يقع عليها " (* 5)، ونحوهما
(* 1) الوسائل باب: 45 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 45 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 45 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 7. (* 4) الوسائل باب: 3 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 3 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 3.
[ 80 ]
[ عدا الوطء من النظر واللمس بشهوة والضم والتفخيذ، فجائز في الجميع (1)، ولو في الرضيعة. (مسألة 2): إذا تزوج صغيرة دواما أو متعة، ودخل بها قبل إكمال تسع سنين فأفضاها، حرمت عليه أبدا على المشهور (2). ] غيرهما. وهي وإن كانت واردة في الجواز من حيث الاستبراء وعدمه، لكنها ظاهرة في المفروغية عن الجواز في الصغيرة، فيقيد بها إطلاق ما سبق. لكن من القريب حمل الصغيرة فيها على معنى: ما لا يتخوف عليها الحبل، جمعا بينها وبين الاطلاق المتقدم. وان كان الانصاف يقتضي البناء على المعارضة بين الاطلاقين، فيرجع إلى الاصل في مورد المعارضة. ولا وجه لتعين إطلاق هذه النصوص للتصرف. ولا سيما بعد ملاحظة رواية محمد بن اسماعيل بن بزيع المروية في عيون الاخبار. عن الرضا (ع): " في حد الجارية الصغيرة السن الذي إذا لم تبلغه لم يكن على الرجل استبراؤها. قال (ع): إذا لم تبلغ استبرأت بشهر " قلت: وإن كانت ابنة سبع سنين أو نحوها مما لا تحمل. فقال: هي صغيرة، ولا يضرك أن لا تستبرأها، فقلت: ما بينها وبين تسع، فقال (ع): نعم تسع سنين " (* 1).
اللهم إلا أن يقال: لا مجال للعمل بها بعد ما عرفت من حكاية الاجماع على خلافها. (1) كما نص على ذلك في الجواهر. للاصل السالم عن المعارضة. (2) بل إجماعا محكيا صريحا عن الايضاح والتنقيح وكنز الفوائد، وغاية المرام، وظاهرا في المسالك ومحكي كشف الرموز والمقتصر والمهذب البارع بل والسرائر إن لم يكن محصلا. كذا في الجواهر. واستدل له
(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب نكاح العبيد حديث: 11.
[ 81 ]
بخبر يعقوب بن يزيد عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (ع): " قال (ع): إذا خطب الرجل المرأة فدخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين فرق بينهما، ولم تحل له أبدا " (* 1). وفيه: أنه لا مجال للاعتماد عليه مع ضعف سنده، وشموله لصورة عدم الافضاء، ودلالته على انتفاء الزوجية بمجرد الوطء، مع صراحة النصوص ببقاء الزوجية مع الافضاء، فضلا عن صورة عدمه، كخبر بريد بن معاوية عن أبي جعفر (ع) (في الرجل افتض جارية. يعني: امرأته - فأفضاها، قال ع: عليه الدية إن كان دخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين. قال: وإن أمسكها ولم يطلقها فلا شئ عليه. وان كان دخل بها ولها تسع سنين فلا شئ عليه، إن شاء أمسك، وإن شاء طلق " (* 2)، وصحيح حمران عن أبى عبد الله (ع) قال: " سئل عن رجل تزوج جارية بكرا لم تدرك، فما دخل بها افتضها فافضاها، فقال: إن كان دخل بها حين دخل بها ولها تسع سنين فلا شئ عليه، وإن كانت لم تبلغ تسع سنين أو كان لها أقل من ذلك بقليل حين افتضها فانه قد أفسدها وعطلها عن الازواج، فعلى الامام أن يغرمه ديتها، وان أمسكها ولم يطلقها حتى تموت فلا شئ عليه " (* 3). ولاجل ذلك قال في كشف اللثام: " ولم نظفر بخبر يدل على التحريم بالافضاء. وما دل على التحريم بالدخول قبل التسع ضعيف مرسل. فالاقرب - وفاقا للنزهة - الحل ". وفي الجواهر: أنه لا يخلو من قوة. اللهم إلا أن يقال: ضعف السند منجبر بعمل الاصحاب به. والنصوص الدالة على بقاء الزوجية مع الافضاء ربما تنافي فتوى المشهور بالتحريم، فقد قيل: إن التحريم المؤبد
(* 1) الوسائل باب: 34 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 34 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 34 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1.
[ 82 ]
[ وهو الاحوط وإن لم تخرج عن زوجيته (1). وقيل بخروجها عن الزوجية أيضا (2). بل الاحوط حرمتها عليه بمجرد الدخول (3) وإن لم يفضها. ولكن الاقوى بقاؤها على الزوجية وإن كانت مفضاة (4) وعدم حرمتها عليه أيضا، خصوصا ] ينافي مقتضى النكاح. أو هي مخالفة للمشهور من ثبوت الدية مطلقا وإن أمسكها. فإذا لا مجال للاعتماد عليها. فلم يبق إلا عموم المرسل، ويمكن تقييده بصورة الافضاء، لظهور الاجماع على عدم التحريم بدونه. لكن يشكل ذلك: بأن الفتوى هي أن التحريم يستند إلى الافضاء، والمرسل ظاهر في أنه يستند إلى الدخول، فتكون الفتوى أجنبية عن المرسل، لا مقيدة له، لان الافضاء من مقارنات الدخول، لا من حالاته. فحمل المرسل على مضمون الفتوى تصرف فيه بنحو آخر غير التقييد بعيدا جدا. ولعله إلى ذلك أشار في الجواهر بقوله: " إنه لا يورث الفقيه ظنا ". وبالجملة: الاستدلال على فتوى المشهور بالمرسل بعيد عن السليقة العرفية. فلاحظ.
(1) كما في الشرائع، وعن السرائر، والجامع، وغيرها. وفي كشف اللثام: أنه الاقوى لصحيحة حمران ورواية بريد المتقدمتين، المصرحتين بذلك. (2) لان التحريم المؤبد ينافي مقتضى النكاح، إذ ثمرته حل الاستمتاع. ولما تقدم من مرسل يعقوب بن يزيد، الصريح في انتفاء الزوجية بمجرد الدخول، فضلا عن الافضاء، أو بعد حمله على الافضاء. ولكن المرسل قد عرفت إشكاله، فلا معدل عن العمل بغيره. (3) فقد نسب ذلك إلى الشيخين في المقنعة والنهاية والى ابن إدريس. ويشهد له المرسل المتقدم. لكن في صلاحيته لذلك تأمل، لعدم ثبوت الفتوى المذكورة، فضلا عن صلاحتيها لجبر المرسل. (4) عملا بالنصوص المتقدمة من دون معارض ظاهر. مضافا إلى
[ 83 ]
[ إذا كان جاهلا (1) بالموضوع أو الحكم، أو كان صغيرا، أو مجنونا، أو كان بعد اندمال جرحها (2)، أو طلقها ثم عقد عليها جديدا. نعم يجب عليه دية الافضاء وهي دية النفس (3) ففي الحرة نصف دية الرجل وفي الامة أقل الامرين من قيمتها ودية الحرة. وظاهر المشهور: ثبوت الدية مطلقا وإن أمسكها ] أنه مقتضى الاصل، وليس ما يوجب الخروج عنه إلا المرسل الذي لم تثبت حجيته. ولاجل ذلك يتعين القول بعدم حرمتها عليه، لما ذكر. (1) فقد حكى في الجواهر عن تصريح بعضهم، وظاهر كثير: عدم التحريم في ذلك، حيث رتبوا الحكم على الوطء المحرم، ولما في كلام جماعة من تعليل التحريم بأنه عقوبة، وهي إنما تترتب على الحرام دون المباح. لكن إطلاق الدليل على التحريم - لو تم - لا يخل به مثل ذلك. والانصراف والتعليل ممنوعان. (2) اقتصارا في التحريم على المتيقن، وهو غير هذا الفرد. ولكن ظاهر فتوى الاصحاب العموم له، عملا بالاستصحاب. ولذلك حكي القطع به عن الصيمري في غاية المرام، وعن السيوري: أنه أولى الوجهين. وأما ما ذكر من الاقتصار على القدر المتيقن فلا يجدي في الحل بعد جريان استصحاب التحريم. اللهم إلا أن يشك في ثبوت التحريم من أول الامر، فيبنى على الحل من الاول. ولكنه غير محل الكلام كما لا يخفي: وكذا الكلام بناء على البينونة. فالعمدة حينئذ ملاحظة دليل الحرمة. فان كان هو المرسل فمقتضاه بقاء الحرمة، ولو بالاستصحاب. ومثله الكلام فيما لو طلقها ثم عقد عليها جديدا. فان مقتضى الاستصحاب أيضا بطلان العقد، إلا أن يكون الشك في الحرمة من أولى الامر. (3) على ما ذكروه في كتاب الديات. فراجع
[ 84 ]
[ ولم يطلقها. الا أن مقتضى حسنة حمران وخبر بريد المثبتين لها (1) عدم وجوبها عليه إذا لم يطلقها. والاحوط ما ذكره المشهور. ويجب عليه أيضا نفقتها ما دامت حية (2) وإن ] (1) المتقدمين آنفا. وعن ابن الجنيد: الفتوى بمضمونهما. ولعله اعتمادا منه عليهما. لكن في الجواهر: " يجب حملها على سقوطها صلحا، بأن تختار المقام معه بدلا عن الدية، فان الدية قد لزمته بالافضاء بدلالة النص والفتوى، فلا تسقط مجانا من غير عوض. لانه لو لم يحمل على الصلح فاما أن يكون المراد سقوط الدية بالعزم على الامساك، أو بنفس الامساك المستمر إلى الموت بأن تسقط الدية به، أو يبقى الحكم بالسقوط مراعي بالموت فان أمسكها حتى مات تبين السقوط من حين الامساك، أو عدم
ثبوت الدية بالافضاء. واللوازم - خصوصا بعضها في غاية البعد ". والاشكال عليه ظاهر، فانه أشبه بالاجتهاد في مقابل النص. نعم يمكن الاشكال: بأن النصوص مهجورة عند الاصحاب، فلا مجال للاعتماد عليها. والدية وإن لم يصرح بلفظها في غير الخبرين، لكن دل عليها جملة من الروايات، منها خبر غياث المتقدم في أول الفصل، ومنها صحيح الحلبي عن أبى عبد الله (ع): " من دخل بامرأه قبل أن تبلغ تسع سنين فأصابها عيب، فهو ضامن " (* 1). ونحوهما غيرهما. (2) بلا خلاف معتد به أجده فيه، بل قد حكى الاجماع عليه جماعة، كما في الجواهر: ويشهد له صحيح الحلبي عن أبى عبد الله (ع): " سألته عن رجل تزوج جارية فوقع عليها فأفضاها، قال (ع): عليه الاجراء عليها ما دامت حية " (* 2). وعن الاسكافي: سقوطها بالاطلاق. ووجهه غير
(* 1) الوسائل باب: 45 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 34 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 4.
[ 85 ]
[ طلقها، بل وان تزوجت بعد الطلاق (1) على الاحوط. (مسألة 3): لا فرق في الدخول الموجب للافضاء بين أن يكون في القبل أو الدبر (2). والافضاء أعم من أن يكون (3) باتحاد مسلكي البول والحيض، أو مسلكي الحيض ] ظاهر في مقابل الاطلاق، ولا سيما مع دعوى الاجماع على خلافه. (1) كما هو المشهور. وعن ابن فهد والصميري وابن قطان والايضاح والروضة: تقييد الحكم بما إذا لم تتزوج بغيره. وفي القواعد: " على إشكال " لزوال الزوجية التي هي علة الوجوب. ولزوال التعليل على الازواج. ولانها واجبة على الثاني، فلا تجب على الاول. وفيه: أن ظاهر صحيح الحلبي أن علة الوجوب الافضاء، لا الزوجية. ومنه يظهر الاشكال في الاخير. وأما التعطيل على الازواج فانما ذكر في صحيح حمران (* 1). علة للدية، لا للنفقة، فلا يكون انتفاؤه موجبا لانتفائها. (2) لاطلاق النص، والفتوى. (3) قد اختلفت الكلمات في تفسير الافضاء. قال في القواعد: " وهو - يعني: الافضاء - صيرورة مسلك البول والحيض واحدا. أو مسلك الحيص والغائط واحدا، على رأي ". وظاهر مجمع البحرين: أنه جعل مسلك البول والغائط واحدا. ونحوه عن كشف الرموز، فيكون قولا ثالثا. وفي الشرائع في مبحث العيوب وغيرها تفسيره بجعل مسلكيها مسلكا واحدا. والظاهر منه القول الثاني. هذا ولا ريب في أن الاقوال المذكورة متقابلة مفهوما. إنما الاشكال في أن الاحكام السابقة هل تختص بأحد هذه المعاني؟ وحينئذ يحتاج في تعيينه إلى دليل. أو أنها عامة للجميع. ظاهر المشهور أن موضوع الاحكام المعنى الاول. وعن
(* 1) تقدم في اول المسألة.
[ 86 ]
[ والغائط أو اتحاد الجميع. وإن كان ظاهر المشهور الاختصاص بالاول. (مسألة 4): لا يلحق بالزوجة في الحرمة الابدية (1) ] صريح كلام العلامة في جملة من كتبه، وغيره أن موضوع الاحكام الجامع بين المعنيين. قال في الجواهر بعد نقل كلمات الفقهاء وأهل اللغة في تفسير الافضاء: " وكيف كان فكلام الفقهاء وأهل اللغة متفق على أن إفضاء المرأة شئ خاص. لا أن المراد به مطلق الوصل، أو التوسعة، أو الشق، أو الخلط، كي تترتب أحكامه على كل فرد من أفراد ذلك، كما هو مبنى
كلام العلامة ومن تابعه. ووجود معنى المطلق في ذلك الخاص لا يقتضي كون المراد المطلق وأن ذكر الخاص من باب المثال.. إلى أن قال: نعم يبقى الكلام في تعيينه من بين الافراد التي سمعتها أقوالا، أو احتمالا. ولا ريب في ان المظنون منها ما هو المشهور، للشهرة، والاجماع المنقول، وتعارف الوقوع، وغير ذلك... ". وما ذكره (ره) في محله، لان الجامع بين الافراد ليس من معاني الافضاء، كي يحمل عليه الكلام. وحمله على المعنى اللغوي يقتضي ثبوت الاحكام له وإن كان بنحو آخر غير الانحاء المذكورة، ولا يظن القول به أحد. وعليه يتعين حمله على المشهور. لحصول الوثوق بصحته، الموجب للترجيح، كما تحقق ذلك في مبحث الاخذ بقول اللغوي (1) لخروجها عن مورد النصوص. وهو الزوجة الصغيرة المفضاة بالوطء. كما نص على ذلك في الجواهر. وحينئذ يتعين الرجوع في غيرها إلى القواعد المقتضية للعدم. وعن العلامة وولده: تحريم الاجنبية. وعن غيرهما: تحريم الاجنبية والامة. وكأن الوجه في الاخير استفادة عدم الخصوصية من مورد النص. وفي الاول الاولوية، لان الاثم في الاجنبية أشد. أو لان الزوجية ليست سببا في الحرمة، لانها سبب الحل، فلا تكون
[ 87 ]
[ - على القول بها - ووجوب النفقة المملوكة والمحللة والموطوءة بشبهة أو زنا ولا للزوجة الكبيرة. نعم تثبت الدية في الجميع (1) - عدا الزوجة الكبيرة (2) - إذا أفضاها بالدخول بها (3)، حتى في الزنا، وإن كانت عالمة مطاوعة (4) وكانت كبيرة. وكذا لا يلحق بالدخول الافضاء بالاصبع (5) ونحوه، فلا ] سببا لضده، بل السبب الصغر والافضاء، والمفروض حصولهما في الاجنبية. وهو كما ترى. (1) كما في الجواهر حاكيا عن بعضهم التصريح به، لصحيح سليمان ابن خالد قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل كسر بعصوصه، فلم يملك أسته، ما فيه من الدية؟ فقال (ع): دية كاملة. وسألته عن رجل وقع بجارية فأفضاها وكانت إذا نزلت بتلك المنزلة لم تلد، فقال (ع): الدية كاملة " (* 1)، ولما رواه في الفقيه باسناده إلى قضايا أمير المؤمنين (ع): أنه (ع) قضى في امرأة أفضيت بالدية (* 2). (2) لما سبق من صحيح حمران وخبر بريد (* 3)، المعتضد باجماع الخلاف. وعن الحلبيين: إطلاق لزوم الدية في الافضاء. وهو ضعيف. (3) قيد للمستثنى منه. (4) لاطلاق الصحيح، كما نص على ذلك كله في الجواهر. (5) كما نص عليه في الجواهر، ويظهر منه التسالم عليه. لخروجه عن مورد النص.
(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب ديات المنافع حديث: 1. (* 2) من لا يحضره الفقيه الجزء: 4 صفحة: 111 طبعة النجف الحديثة، الوسائل باب: 26 من ابواب ديات الاعضاء حديث: 1. (* 3) راجع اول المسألة: 2 من هذا الفصل.
[ 88 ]
[ تحرم عليه مؤبدا. نعم تثبت فيه الدية (1). (مسألة 5): إذا دخل بزوجته بعد إكمال التسع فأفضاها لم تحرم عليه ولا تثبت الدية كما مر. ولكن الاحوط الانفاق عليها ما دامت حية (2).
(مسألة 6): إذا كان المفضي صغيرا أو مجنونا ففي كون الدية عليهما أو على عاقلتهما إشكال (3)، وإن كان الوجه الثاني لا يخلو عن قوة. (مسألة 7): إذا حصل بالدخول قبل التسع عيب آخر غير الافضاء ضمن أرشه. وكذا إذا حصل مع الافضاء عيب آخر يوجب الارش أو الدية ضمنه مع دية الافضاء. ] (1) لانها من أحكام الجناية. (2) كما قد يستظهر من محكي الخلاف، لاطلاق صحيح الحلبي المتقدم (* 1) في الانفاق على المفضاة. لكن في الجواهر: " المشهور بين الاصحاب شهرة عظمية كادت تكون إجماعا على اختصاص الصغيرة بذلك ". بل ظاهر الخلاف الاجماع على ذلك. ولعل وجهه إطلاق ما في صحيح حمران وخبر بريد من قوله (ع): " لا شئ عليه "، فانه شامل للنفقة والدية معا. لكن يشكل ذلك بمعارضتهما بصحيح الحلبي، فانه كما يمكن تقييده بالصغيرة يمكن تقييدهما بالدية. بل الثاني هو المتعين لثبوت النفقة في الكبيرة ما دامت في حباله. وحينئذ لا يكونان متعرضين لها، فلا مانع حينئذ من الاخذ باطلاق صحيح الحلبي. (3) ينشأ من إطلاق النصوص ان عليه الدية. ومن إطلاق ما دل
(* 1) راجع آخر المسألة: 2 من هذا الفصل.
[ 89 ]
[ (مسألة 8): إذا شك في إكمالها تسع سنين لا يجوز ] على أن عمد الصبي خطأ تحمله العاقلة (* 1). لكن العمل على الثاني متعين، لحكومته على الاول. نعم في الشرائع في كتاب الديات: " أن دية الافضاء في مال المفضي، لان الجنابة إما عمد أو شبه عمد ". ومثله ما عن المبسوط، بل قال في محكيه: " وأحال بعضهم أن يتصور في الافضاء خطأ محض ". لكن قال في الجواهر بعد حكاية ذلك: " قد يتصور في الصغير، والمجنون، والنائم، بل وفيما لو كان له زوجة قد وطأها ويعلم أن وطأها لا يفضيها، فأصاب على فراشه امرأة فأفضاها، ويعتقدها زوجته. فانه أيضا خطا محض "، والفرض الاخير حكاه في كشف اللثام عن بعض المتأخرين. وكأن الوجه في تأمل المصنف في الحكم المذكور: أن الظاهر من قوله (ع): " عمد الصبي وخطؤه واحد " (* 2) الاختصاص بما إذا كان المورد موضوع حكمين، أحدهما في حال العمد، والاخر في حال الخطأ، مثل ما ورد في قتل العمد وقتل الخطأ، ولا يشمل المورد الذي كان الدليل فيه للجامع بين العمد والخطأ، مثل المقام، ونحو قاعدة من أتلف مال غيره فهو له ضامن، وكذا الضمان باليد مما لم يكن العمد فيه قد أخذ موضوعا للضمان. وفيه: أن ذلك مسلم في مثل الحديث الشريف، لا في مثل ما في صحيح محمد بن مسلم عن أبى جعفر (ع): " كان أمير المؤمنين يجعل جناية المعتوه على عاقلته خطأ كان أو عمدا " (* 3). نعم لم أقف على مثل ذلك في الصبي. وبالجملة: فالاشكال يتم إذا لم يستفد من الادلة ما يقضي بالتفصيل بين العمد والخطأ.
(* 1) مستدرك الوسائل باب: 8 من ابواب العاقلة حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب العاقلة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 11 من ابواب العاقلة حديث: 1.
[ 90 ]
[ له وطؤها، لاستصحاب الحرمة السابقة (1). فان وطأها مع ذلك فأفضاها ولم يعلم بعد ذلك أيضا كونها حال الوطء بالغة أو لا
لم تحرم أبدا ولو على القول بها لعدم إحراز كونه قبل التسع (2) والاصل لا يثبت ذلك. نعم يجب عليه الدية (3) ] (1) أو لاستصحاب الموضوع، وهو عدم البلوغ، لان موضوع الحرمة ما لم يأت لها تسع سنين، وهو عدمي. (2) فان الرواية الدالة على الحرمة الابدية قد جعل موضوعها الوطء قبل التسع، والقبلية صفة وجودية لا يمكن إحرازها بالاصل، بل الاصل عدمها، فينتفي به كونها قبل التسع، ولذلك تنتفي الحرمة الابدية، لان موضوعها الموطوءة قبل التسع وهو منتف. وفيه: أن المراد من كونها قبل التسع: أنها لم تبلغ التسع، لا أن يكون بعدها تسع، كي يكون وجوديا. وإلا جاز وطؤها قبل التسع مع الشك في بلوغها التسع بعد ذلك، لعدم إحراز القيد الوجودي المذكور. وهو كما ترى. وبالجملة: لا ينبغي التأمل في كون القيد المذكور عدميا فيثبت بالاصل. (3) لان موضوعها في صحيح حمران المتقدم (* 1) من لم تبلغ التسع، فيمكن إثباته بالاصل. ويشكل بأن المذكور في خبر بريد: أن موضوع الدية أن يدخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين. فإذا كان الوصف المذكور وجوديا - حسبما ذكره سابقا - كان مقيدا لاطلاق صحيح حمران. فإذا لم يمكن إثباته بالاصل كان المرجع أصل البراءة من وجوب الدية.
(* 1) راجع اول المسألة: 2 من هذا الفصل.
[ 91 ]
[ والنفقة عليها ما دامت حية (1). (مسألة 9): يجري عليها بعد الافضاء جميع أحكام الزوجة (2) من حرمة الخامسة، وحرمة الاخت واعتبار الاذن في نكاح بنت الاخ والاخت، وسائر الاحكام، ولو على القول بالحرمة الابدية، بل يلحق به الولد (3) وإن قلنا بالحرمة لانه على القول بها يكون كالحرمة حال الحيض. (مسألة 10): في سقوط وجوب الانفاق عليها ما دامت حية بالنشوز إشكال لاحتمال كون هذه النفقة لا من باب انفاق الزوجة (4)، ولذا تثبت بعد الطلاق، بل بعد التزويج بالغير. وكذا في تقدمها على نفقة الاقارب (5). ] (1) كأنه لعموم صحيح الحلبي المتقدم (* 1)، والكبيرة على تقدير خروجها عنه - يكون خروجها بالاجماع، وهو مخصص لبي. فمع الشك من جهة الشبهة الموضوعية يرجع إلى العموم. (2) كما نص على ذلك وعلى أنه لا إشكال في التوارث بينهما في الجواهر، بناء على بقائها على الزوجية، كما تقدم. والوجه فيه عموم أدلة الاحكام المذكورة. (3) كما في الجواهر، لقاعدة الفراش. (4) الذي يقتضيه إطلاق النص هو ثبوت النفقة في حال النشوز، وإن كانت من قبيل نفقة الزوجية، فانه لا مانع من أن يكون الافضاء موجبا لاستمرارها حتى في حال النشوز. فيتعين العمل باطلاق النص (5) يعنى: أنه أيضا محل إشكال. لان الوجه في تقديم نفقة الزوجة
(* 1) راجع آخر المسألة: 2 من هذا الفصل.
[ 92 ]
[ وظاهر المشهور أنها كما تسقط بموت الزوجة تسقط بموت الزوج (1) أيضا. لكن يحتمل بعيدا عدم سقوطها بموته. والظاهر عدم سقوطها بعدم تمكنه، فتصير دينا عليه. ويحتمل
بعيدا سقوطها. وكذا تصير دينا إذا امتنع من دفعها مع تمكنه، إذ كونها حكما تكليفيا صرفا بعيد. هذا بالنسبة إلى ما بعد الطلاق، وإلا فما دامت في حباله الظاهر أن حكمها حكم الزوجة. ] الاجماع، وهو غير حاصل في المقام. وأما مجرد كونها دينا ماليا فلا يكفي في وجوب التقديم، ولذا لا يقدم الدين على نفقة الاقارب، بل نفقة الزوجة إذا صارت دينا بالفوات لا تقدم على نفقة الاقارب. (1) كما نص على ذلك في الجواهر، وقال: " كما هو واضح "، ولم يستدل عليه بشئ. وكأن وجهه: أن التعبير بالاجراء في الصحيح ظاهر في أن اشتغال الذمة به تدريجي، فيختص بحال الحياة، لا أنه تشتغل الذمة بتمام النفقة مدة العمر كي تكون كسائر الديون وتتعلق بتركته. وإلا لزم ثبوت أمرين عليه: نفقة الزوجية تدريجا، ونفقة الافضاء دفعة، ولا يظن الالتزام به، فان ظاهر الصحيح تشريع استمرار الانفاق ما دامت حية، لا تشريع أصل الانفاق مضافا إلى تشريع نفقة الزوجية بحيث تكون عليه نفقتان. ولذلك جعل المصنف (ره) احتمال عدم السقوط. بموته بعيدا. وبالجملة: الظاهر من الصحيح الحكم باستمرار نفقة الزوجية ما دامت حية، فيكون لها ما لنفقة الزوجية من الاحكام، ومنها السقوط بالموت، وعدم السقوط بعدم التمكن، تكون دينا عليه. وكذا إذا امتنع من أدائها مع عجزه أو قدرته. نعم السقوط بالنشوز وإن كان من أحكام نفقة الزوجية لا يثبت في المقام، لظهور الصحيح في الاستمرار المنافي
[ 93 ]
[ فصل لا يجوز في العقد الدائم الزيادة على الاربع (1) للسقوط. والسقوط بالموت من باب عدم الثبوت، لا من باب السقوط، فلا يقاس على السقوط بالنشوز. ومن ذلك يظهر الوجه في قول المصنف " إذ كونها حكما تكليفيا صرفا بعيد ". وكذا ما ذكره بقوله: " الظاهر أن حكمها حكم الزوجة ". ] فصل (1) إجماعا، بل حكى غير واحد عليه إجماع المسلمين. قال في المسالك: " لا خلاف في ذلك بين علماء الاسلام ". وفي الجواهر: دعوى الضرورة من الدين عليه. وما عن طائفة من الزيدية من جواز نكاح تسع، لم يثبت، بل المحكي عن مشايخهم البراءة من ذلك. انتهى. وقد وردنا في هذه الايام من العلويين في اللاذقية سؤال عن ميت مات عن ثمان. ولعله لم يكن عن اعتقاد المشروعية. وتشهد به النصوص. كمصحح زرارة بن أعين ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) " قال: إذا جمع الرجل أربعا وطلق إحداهن فلا يتزوج الخامسة حتى تنقضي عدة المرأة التى طلق. وقال (ع): لا يجمع ماءه في خمس " (* 1). ونحوه غيره. ويستفاد مما ورد فيمن تزوج خمسا بعقد واحد (* 2)، وفيمن كان عنده ثلاث نسوة فتزوج اثنتين في عقد (* 3).
(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد حديث: 1. (* 2) راجع الوسائل باب: 4 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد. (* 3) راجع الوسائل باب: 5 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد.
[ 94 ]
[ حرا كان أو عبدا، والزوجة حرة أو أمة (1). وأما في الملك والتحليل: فيجوز ولو إلى ألف (2). ]
وفي الكافر إذا أسلم وعنده أكثر من أربع (* 1)، ومما ورد فيمن كانت عنده أربع زوجات فماتت إحداهن (* 2). فتأمل. ثم في جملة من النصوص المشار إليها ذكر الماء، فيختص بحرمة الوطء والانزال في أكثر من أربع، ولا يمنع من أصل التزويج بالاكثر. لكن الظاهر ان المراد الكناية عن حلية الوطء فتأمل. وفي المسالك: " الاصل فيه قوله تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) (* 3). وتبعه عليه في الجواهر، بقرينة أن الامر فيها للاباحة، ومقتضى اباحة الاعداد المخصوصة تحريم ما زاد عليها، إذ لو كان مباحا لما خص الجواز بها، لمنافاته للامتنان، وقصد التوسع في العيال، ولان مفهوم إباحة الاربع حظر ما دون الاربع، أو ما زاد عليها، والاول باطل بتجويز الثلاث فيها صريحا، فيتعين الثاني ثم قال: " فمن الغريب دعوى بعض الناس عدم دلالة الاية على تحريم ما زاد ". والاشكال عليه ظاهر. إذ ليس هو إلا تمسك بمفهوم العدد، والتحقيق خلافه. (1) كل ذلك لاطلاق الادلة. (2) بلا خلاف بين المسلمين، كما في الجواهر. وفي كشف اللثام: " إتفاقا من المسلمين ". وفي المسالك: " هو موضع وفاق من جميع المسلمين ". ويقتضيه إطلاق الادلة. مضافا إلى خبر اسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن المتعة، فقال: إلق عبد الملك
(* 1) راجع الوسائل باب: 6 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد حديث: 5. (* 3) النساء: 3.
[ 95 ]
[ وكذا في العقد الانقطاعي (1). ] ابن جريح... إلى أن قال: وكان فيما روى لي فيها ابن جريح أنه ليس فيها وقت ولا عدد، إنما هي بمنزلة الاماء يتزوج منهن كم شاء " (* 1)، وصحيح ابن أذينة عن أبى عبد الله (ع): قلت له: لكم يحل من المتعة؟ قال: فقال: هن بمنزلة الاماء " (* 2). ونحوهما غيرهما. والى ما ورد في العبد المأذون من مولاه، وأنه يتسرى ما شاء إذا كان أذن له مولاه (* 3). (1) على المشهور بين أصحابنا، كما في المسالك. وفي الجواهر: " بلا خلاف معتد به فيه بيننا " وعن الحلي: الاجماع عليه. ويشهد له كثير من النصوص، منها ما تقدم في الاماء، وفي موثق زرارة عن أبي عبد الله (ع): (ذكرت له المتعة أهي من الاربع؟ فقال: تزوج منهن الفا، فانهن مستأجرات) (* 4)، وصحيحه: (قلت ما يحل من المتعة؟ قال (ع): كم شئت " (* 5). ونحوها غيرها. نعم في موثق عمار الساباطي عن أبي عبد الله (ع): " عن المتعة. فقال: هي أحد الاربع " (* 6) وفي المسالك: أنها حملت على الاستحباب، جمعا بينها وبين ما سبق. وعن ابن البراج: العمل به. وفي المسالك: " عن المختلف أنه اقتصر على حكاية الشهرة، ولم يصرح بمختاره. وعذره
(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب المتعة حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 4 من ابواب المتعة حديث: 6. (* 3) راجع الوسائل باب: 22 من ابواب نكاح العبيد وباب: 9 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد. (* 4) الوسائل باب: 4 من ابواب المتعة حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 4 من ابواب المتعة حديث: 3. (* 6) الوسائل باب: 4 من ابواب المتعة حديث: 10.
[ 96 ]
[ ولا يجوز للحر أن يجمع بين أزيد من أمتين (1). ] واضح ". ولكنه غير ظاهر، فانه حكى عن المشهور عدم انحصار المتعة في عدد. ثم حكى عن ابن البراج ما سبق. ثم قال: " لنا الاصل، وما رواه زرارة في الصحيح "، ثم ذكر غيره من النصوص الدالة على المشهور، ثم استدل لابن البراج بما سبق. ثم ذكر جواب الشيخ عنه بأنه ورد احتياطا، لا حظرا. وظاهره موافقة المشهور، لا التوقف. وكيف كان فلا مجال للاخذ بالموثق بعد إمكان الجمع العرفي بينه وبين ما سبق بالحمل على الاستحباب، أو على التقية، كما يظهر من صحيح البزنطي عن الرضا (ع): " قال أبو جعفر: إجعلوها من الاربع. فقال له صفوان بن يحيى: على الاحتياط فقال (ع): نعم " (* 1)، وصحيحه الاخر المروي عن قرب الاسناد عن الرضا (ع) قال: " سألته عن المتعة.. الى أن قال: وسألته من الاربع هي؟ فقال (ع): إجعلوها من الاربع على الاحتياط. قال: وقلت له: إن زرارة حكى عن أبي جعفر (ع) إنما هن مثل الاماء يتزوج منهن ما شاء، فقال (ع): هي من الاربع " (* 2). فان الظاهر من الاحتياط: الاحتياط في المحافظة على نفسه وماله " لان التزويج بالخمس لا يصح دواما، والمتعة ممنوعة عند المخالفين. ويحتمل أن يكون المراد: الاحتياط في المحافظة على ملاكات الاحكام. لكنه بعيد. وعلى كل حال فالصحاح المذكورة بمنزلة الحاكم على الموثق، فلا مجال للعمل بظاهره. على أنه مهجور، ومعارض بما هو أصح سندا، وأكثر عددا، وأوضح دلالة. فلا مجال لتقديمه على غيره. (1) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه. كذا في
(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب المتعة حديث: 9. (* 2) الوسائل باب: 4 من ابواب المتعة حديث: 13.
[ 97 ]
[ ولا للعبد أن يجمع بين أزيد من حرتين (1). وعلى هذا فيجوز للحر أن يجمع بين أربع حرائر (2)، أو ثلاث وأمة أو حرتين وأمتين. وللعبد أن يجمع بين الاربع إماء، أو حرة وأمتين، أو حرتين. ولا يجوز له أن يجمع بين أمتين وحرتين (3) ] الجواهر. وفي الرياض: " باجماعنا، حكاه جماعة من أصحابنا " واستدل له بمصحح أبي بصير عن أبي جعفر (ع) قال: " سألته عن رجل له أمرأة نصرانية له أن يتزوج عليها يهودية؟ فقال: إن أهل الكتاب مماليك للامام، وذلك موسع منا علكيم خاصة، فلا بأس أن يتزوج. قلت: فانه يتزوج عليهما أمة؟ قال (ع): لا يصلح له أن يتزوج ثلاث إماء " (* 1). لكن في دلالة: " لا يصلح " على المنع نظر. (1) بلا خلاف ظاهر. لصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (ع): " عن العبد يتزوج أربع حرائر؟ قال (ع): لا، ولكن يتزوج حرتين، وإن شاء أربع إماء " (* 2)، وخبر الحسن بن زياد عن أبي عبد الله (ع) قال: " سألته عن المملوك ما يحل له من النساء؟ فقال (ع): حرتان، أو أربع إماء " (* 3)، وخبر زرارة عن أبى جعفر (ع): " قال: لا يجمع العبد المملوك من النساء أكثر من حرتين " (* 4)، ونحوها. (2) تقتضي الادلة الاولية جواز ذلك. وكذا الفرضان اللذان بعده. وكذا الصور المذكورة للعبد. (3) فان الجمع بينها مخالفة لصحيح محمد بن مسلم. وكذا مرسل
(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 8 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد حديث: 1.
(* 3) الوسائل باب: 8 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 8 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد حديث: 4.
[ 98 ]
[ أو ثلاث حرائر، أو أربع حرائر (1)، أو ثلاث إماء وحرة (2) كما لا يجوز للحر أيضا أن يجمع بين ثلاث إماء وحرة (3). (مسألة 1): إذا كان العبد مبعضا أو الامة مبعضة ففي لحوقهما بالحر أو القن إشكال، ومقتضي الاحتياط: أن يكون العبد المبعض كالحر بالنسبة إلى الاماء فلا يجوز له الزيادة على أمتين، وكالعبد القن بالنسبة إلى الحرائر، فلا يجوز له الزيادة على حرتين وأن تكون الامة المبعضة كالحرة بالنسبة إلى العبد، وكالامة بالنسبة إلى الحر (4). بل يمكن أن يقال: إنه بمقتضى القاعدة. بدعوى أن المبعض حر وعبد، فمن حيث حريته لا يجوز له أزيد من أمتين، ومن حيث عبديته ] الفقيه: " يتزوج العبد حرتين أو أربع إماء أو أمتين وحرة " (* 1). ومنهما يظهر: أنه لا يجوز أن يجمع بن حرتين وأمة. قال في الشرائع: " إذا استكمل العبد أربعا من الاماء، أو حرتين، أو حرة وأمتين، حرم عليه ما زاد ". ومثله كلام غيره. وادعي عليه الاجماع في كلام جماعة كثيرة. (1) لما سبق. (2) للمرسل السابق. وصحيح محمد بن مسلم لا يدل على المنع فيه. (3) لمصحح أبي بصير السابق. (4) قال في القواعد: " والمعتق بعضها كالامة في حق الحر، وكالحرة في حق العبد، والمعتق بعضه كالحر في حق الاماء، وكالعبد في حق الحرائر " ونحوه كلام غيره. وعللوه بالاحتياط، وتغليب جانب الحرمة. ولكن قال في الجواهر: " لا ريب في أنه أحوط، وإن كان لا يخلو من بحث، إن
(* 1) الوسائل باب: 22 من ابواب نكاح العبيد حديث: 10.
[ 99 ]
[ لا يجوز له أزيد من حرتين (1). وكذا بالنسبة إلى الامة المبعضة. إلا أن يقال: إن الاخبار الدالة على أن الحر لا يزيد على أمتين والعبد لا يزيد على حرتين منصرفة إلى الحر والعبد ] لم يكن إجماعا خصوصا في التبعيض اللاحق للتزويج، الذي قد يتعارض فيه الاحتياط "، وفي الرياض: " لعل ذلك تغليب للحرمة، كما يستفاد من بعض المعتبرة: (ما اجتمع الحلال والحرام إلا وغلب الحرام الحلال) (* 1). فتأمل ". وقاعدة التغليب غير ثابتة. والرواية إما محمولة على الشبهة المحصورة، أو على صورة المزج بين الحرام والحلال. ولولا ذلك لاشكل الحكم في كثير من الموارد، كما لا يخفى. (1) لا يقال: إنه يقع التزاحم بين الحرية المقتضية لعدم جواز أزيد من أمتين، وبين العبدية المقتضية لجواز أربع إماء. وكذا بالنسبة إلى الحرائر، فان العبدية تقتضي المنع من أزيد من حرتين، والحرية مقتضية لجواز أزيد من حرتين. فانه يقال: التزاحم بينهما من قبيل التزاحم بين المقتضي واللا مقتضي، فان اقتضاء الحرية لجواز أربع حرائر بمعنى عدم اقتضائها للمنع من أزيد من حريتن وكذلك اقتضاء العبدية لجواز أربع إماء بمعنى عدم المقتضي للمنع عن ذلك. ومع تزاحم المقتضي واللا مقتضي يكون العمل والاثر للمقتضي. ثم إن هذا التوجيه مبنى على أن يكون المراد من الحر والعبد الطبيعة
ولو في جزء الفرد. فيكون المراد من العبد ما هو أعم مما كان بعضه عبدا. والمراد من الحر ما هو أعم مما كان بعضه حرا. وسيأتي الكلام فيه.
(* 1) مستدرك الوسائل باب: 4 من ابواب ما يكتسب به حديث: 5.
[ 100 ]
[ الخالصين (1). وكذا في الامة. فالمبعض قسم ثالث خارج عن الاخبار، فالمرجع عمومات الادلة على جواز التزويج، غاية الامر عدم جواز الزيادة على الاربع، فيجوز له نكاح أربع حرائر، أو أربع إماء. لكنه بعيد من حيث لزوم كونه أولى من الحر الخالص (2)، وحينئذ فلا يبعد أن يقال: إن المرجع الاستصحاب. ومقتضاه إجراء حكم العبد والامة عليهما (3) ودعوى: تغير الموضوع. كما ترى (4). فتحصل: أن الاولى ] (1) لا ينبغي التأمل في أن صفة الحرية والرقية من الصفات القائمة بتمام الموضوع، فالحر من يكون تمامه حرا، والعبد من يكون تمامه عبدا. وهو المعنى الحقيقي للفظ. فمن يكون بعضه حرا وبعضه عبدا خارج عن موضوع الحر والعبد، فلا يجري عليه حكم أحدهما. فمن الغريب ما في بعض الحواشي على المقام من أنه لو سلم الانصراف فكونه من الانصرافات البدوية ظاهر. انتهى. فان من يكون بعضه حرا إنما الحر بعضه لا كله، وكذلك من يكون بعضه عبدا إنما العبد بعضه لا كله، ومن المعلوم أن موضوع الاحكام في الادلة الانسان الحر أو العبد، والمبعض لا حر ولا عبد، بل بعضه حر وبعضه عبد. (2) لم يتضح بطلان اللازم المذكور، إذ من الجائز أن يكون الوجه في عدم تزويج الحر باربع اماء كرامته وهى مفقودة في المبعض. وأن يكون الوجه في عدم تزويج العبد باربع حرائر نقصه، وهو مفقود في المبعض أيضا. (3) فله أن يتزوج باربع إماء، وللعبد أن يتزوج أربعا منها. (4) لما عرفت مرارا من أن المعيار في تبدل الموضوع العرف، بحيث
[ 101 ]
[ الاحتياط الذي ذكرنا أولا، والاقوى العمل بالاستصحاب وإجراء حكم العبيد والاماء عليهما. (مسألة 2): لو كان عبد عنده ثلاث أو أربع إماء فأعتق وصار حرا، لم يجز إبقاء الجميع، لان الاستدامة كالابتداء (1)، فلا بد من طلاق الواحدة أو الاثنتين. والظاهر ] تكون القضية المشكوكة غير القضية المتيقنة عرفا، ومن المعلوم أن تحرير بعض القن لا يستوجب ذلك. نعم يمكن الاشكال في الاستصحاب بأنه تعليقي، لان معنى جواز عقده على أربع إماء حال الرقية: أنه لو عقد ترتب أثر الزوجبة عليه، فاستصحاب ذلك إلى حال حرية بعضه معارض - على التحقيق - بالاستصحاب التنجيزي، وهو أصالة عدم ترتب الاثر. فالمرجع لابد أن يكون دليلا آخر، وهو إما أصالة حرمة الوطء بناء على أصالة الحرمة في الفروج، أو أصالة إباحة الوطء، فيتحد مفاد الاصل مع مفاد الاستصحاب في الاثر المذكور. وإن كان يختلف معه بالنسبة إلى الاثار الاخرى، فان مقتضى الاستصحاب وجوب الانفاق على الاماء الاربع لو عقد عليهن، ومقتضى اصل البراءة العدم. وكذلك بالنسبة إلى التوارث. هذا بالنسبة إلى التزويج باربع إماء الذي كان جائزا له قبل التبعض. وأما بالنسبة إلى عدم جواز تزويج أربع حرائر، فالاصل المذكور يتحد مع أصالة عدم ترتب الاثر، فلا بأس بالرجوع إليه ويحكم حينئذ
بحرمة التزويج بأربع حرائر. وبالجملة فالاستصحاب المذكور إن أشكل جريانه فهو من هذه الجهة. لكن عرفت أن النوبة لا تنتهي إليه بعد إمكان الرجوع إلى عمومات الحل. (1) هذا مما لا إشكال فيه ظاهر. لاطلاق دليل المنع.
[ 102 ]
[ كونه مخيرا بينهما كما في إسلام الكافر (1) عن أزيد من أربع. ويحتمل القرعة (2). والاحوط أن يختار هو القرعة بينهن. ] (1) فانه لا إشكال عندهم في ثبوته فيه. ويشهد له خبر عقبة بن خالد عن ابى عبد الله (ع): " في مجوسي أسلم وله سبع نسوة، واسلمن معه، كيف يصنع؟ قال (ع): يمسك أربعا ويطلق ثلاثا " (* 1) ويؤيده أو يعضده ما ورد فيمن تزوج خمسا بعقد واحد، وفيمن تزوج الاختين بعقد واحد، كصحيح جميل عن أبى عبد الله (ع): " في رجل تزوج أختين في عقدة واحدة، قال (ع) يمسك أيتهما شاء ويخلي سبيل الاخرى. وقال في رجل تزوج خمسا في عقدة واحدة. قال (ع): يخلي سبيل أيتهن شاء " (* 2). والاخير وارد في الابتداء، وجريانه في الاستدامة أولى، بل الاول أيضا وراد في الاستدامة بلحاظ إقرار الزوج على ما يراه في مذهبه، ولكنه في الحقيقة وارد في الابتداء لان الاقرار لا يقتضي أكثر من المعاملة معه معاملة الصحيح، من دون حصول الصحة واقعا. (2) هذا الاحتمال ذكره جماعة فيما لو اسلم الكافر على أكثر من أربع ومات قبل الاختيار. وأشكل عليه بأن القرعة إنما تكون طريقا إلى تعيين الواقع المتعين في نفسه، والمفروض عدمه. ولذا أختار بعضهم في تلك المسألة التوقف حتى يصطلح الورثة. وبعضهم اختار القمسة بالسوية، نظير ما لو تداعيا مالا معينا. والاشكال على الاخير ظاهر، لاختصاص الدليل بصورة التداعي، والمفروض عدمه. ويشكل ما قبله بأن تصالح الورثة تابع لاستحقاقهم، وهو غير ظاهر. ومن هنا قوى في الجواهر القرعة، مانعا اختصاصها بصورة تعيين الواقع المتعين في نفسه،
(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 25 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1.
[ 103 ]
لاطلاق أدلتها من الاية، والرواية. أقول: المراد من الاية قوله تعالى في سورة آل عمران: (وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم، وما كنت لديهم إذ يختصمون) (* 1)، أو قوله تعالى في سورة الصفات: (فساهم فكان من المدحضين) (* 2). وأما الرواية: فمنها رواية محمد بن حكيم قال: " سألت أبا الحسن (ع) عن شئ، فقال لي: كل مجهول ففيه القرعة. قلت له: إن القرعة تخطئ وتصيب، قال (ع): كلما حكم الله به فليس بمخطئ " (* 3)، وعن دعائم الاسلام عن أمير المؤمنين (ع) وأبى جعفر عليه السلام وأبي عبد الله (ع): انهم أوجبوا القرعة فيما أشكل (* 4)، وقال أبو عبد الله (ع): " وأي حكم في الملتبس أثبت من القرعة؟! أليس هو التفويض إلى الله جل ذكره؟... " (* 5)، وخبر عبد الرحيم المروى في كتاب الاختصاص للمفيد (ره): " سمعت أبا جعفر (ع) يقول: إن عليا (ع) كان إذا ورد عليه أمر لم يجئ فيه كتاب ولا سنة رجم فيه، يعني: ساهم فأصاب، ثم قال: يا عبد الرحيم وتلك من المعضلات " (* 6) * - وقريب منه خبره الآخر (* 7) -. وصحيح محمد بن مسلم قال: " سألت أبا جعفر (ع) عن رجل يكون له المملوكون فيوصى
بعتق ثلثهم، قال (ع): كان علي (ع) يسهم بينهم " (* 8)، وصحيح
(* 1) الآية: 44. (* 2) الآية: 141. (* 3) الوسائل باب: 13 من ابواب كيفية القضاء حديث: 11. (* 4) مستدرك الوسائل باب: 11 من ابواب كيفية القضاء حديث: 1. (* 5) مستدرك الوسائل باب: 11 من ابواب كيفية القضاء حديث: 2. (* 6) مستدرك الوسائل باب: 11 من ابواب كيفية القضاء حديث: 14. (* 7) مستدرك الوسائل باب: 11 من ابواب كيفية القضاء ملحق حديث: 14. (* 8) الوسائل باب: 13 من ابواب كيفية القضاء حديث: 16.
[ 104 ]
الحلبي عن أبى عبد الله (ع): " في الرجل قال أول مملوك أملكه فهو حر، فورث سبعة جميعا، قال (ع): يقرع بينهم ويعتق الذي خرج اسمه (* 1). ونحوها غيرها، ذكرها في الوسائل في أواخر مباحث القضاء. وقد ذكر في ذلك الباب أخبارا كثيرة متضمنة لجريان القرعة أيضا فيما له تعين واقعا. فلاحظه. لكن يشكل الاستدلال بالآيتين الشريفتين على جريانها فيما لم يكن له تعين واقعا أولا: لاحتمال أنه من باب التراضي والاتفاق منهم على ذلك، لا من باب أنه حجة شرعية يرجع إليها على كل حال، كما لو اتفقوا على ترجيح الاكبر سنا، أو الاقوى بدنا، أو نحو ذلك. وثانيا: أنه يتوقف على أن التنازع في موردهما لم يكن في تعيين الاولى، وهو غير ظاهر، بل يظهر من بعض الاخبار الواردة في تفسير الاية الثانية: أن الراكبين في السفينة علموا أن الخطر الوارد على السفينة كان من جهة أن فيها عبدا آبقا، واختلفوا في تعيينه (* 2). نعم المذكور في الروايات أن النزاع في كفيل مريم (ع) كان بين أنبياء (* 3)، ويمتنع أن يكون نزاعهم في أمر مجهول، بل يكون حالهم حال المتسابقين إلى الخير. لكن لا عموم في الاية، لورودها في مورد خاص، والتعدي منه غير ظاهر. ومن ذلك يشكل الاستدلال بالنصوص الاخيرة، فانها ورادة في موارد خاصة لا يستفاد منها العموم. فلم يبق إلا العمومات المستفادة من
(* 1) الوسائل باب: 13 من ابواب كيفية القضاء حديث: 15. (* 2) قال في مجمع البيان الجزء: 8 الصفحة: 458 " وقيل: ان السفينة احتبست فقال الملاحون: ان ههنا عبدا آبقا.. " وفى تفسير القمى الجزء: 1 الصفحة: 318 طبعة النجف الحديثة: " فخرج اهل السفينة فقالوا فينا عاص.. ". (* 3) الوسائل باب: 41 من ابواب الحيض حديث: 5.
[ 105 ]
النصوص المتقدمة مثل: إن القرعة في كل مجهول، الذي يظهر من محكي الخلاف، وقواعد الشهيد الاجماع عليه، أو: أنها لكل أمر مشكل، كما هو المذكور في كلام الفقهاء، وإن لم أقف على نص فيه غير ما تقدم عن الدعائم، وإنما حكى عن رواية المخالفين. نعم نسبه في جامع المقاصد إلى قولهم (ع). ومثله: " القرعة لكل أمر مشتبه ". لكن قول الراوي في الرواية الاولى: " قلت له: إن القرعة تخطئ وتصيب " ظاهر في وروده فيما له تعين واقعي، لانه الذي يتصور فيه الخطأ والصواب. ولا ينافيه قوله (ع) في الجواب " كلما حكم الله تعالى به فليس بمخطئ "، لان الظاهر منه أنه ليس بمخطئ باعتبار أنه حكم الله، ولو ظاهرا. بل لعل منصرف " المجهول " ماله تعين واقعي وجهل تعيينه فالبناء على عموم الرواية لما نحن فيه غير ظاهر. مضافا إلى أن البناء على إطلاقه يوجب
سقوط جميع أدلة الاصول. فلا بد أن يكون المراد من المجهول معنى غير الظاهر، فيكون مجملا. وكذلك " المشكل " والملتبس " المذكوران في رواية الدعائم، فانهما وان كانا شاملين لما نحن فيه، لكن الاخذ بعموم مفهومهما مشكل، ولا سيما بملاحظة ما رواه المفيد في كتاب الاختصاص. فيتعين حملهما على ما لا مخرج فيه، بنحو لا تفي الادلة فيه، بل لعله المنصرف إليه منهما، فلا تشمل ما نحن فيه، لانه إذا فهم من أدلة الاختيار الواردة في الموارد المتقدمة العموم لما نحن فيه، فلا إشكال ولا إلتباس، وإن لم يمكن استفادة حكم ما نحن فيه منها. كان المرجع قاعدة امتناع الترجيح بلا مرجح، ومقتضاها البطلان في الجميع. نعم لو أمكن البناء على بطلان العقد في أمتين وصحته في امتين على وجه الترديد. كان الرجوع إلى القرعة في محله، للاشكال الذي لا يمكن التخلص فيه إلا بالرجوع إلى القرعة. لكن ذلك ممتنع، لامتناع قيام الزوجية في الفرد المبهم.
[ 106 ]
نعم لا يبعد صدق المشكل فيما إذا اشتبهت المطلقة أو المعقود عليها بين اثنتين أو اكثر، فان الرجوع إلى القواعد في حرمة الوطء أو النظر لا يوجب إشكالا، لكن الرجوع إليها في بقية الاحكام من النفقات، وحق القسم، والتوارث، ونحوها، مما يوجب الاشكال، فيرجع فيه إلى القرعة. وكذا إذا تردد مالك العين بين الشخصين، لتعذر الرجوع إلى القواعد فيه. ولعل منه مصحح محمد بن عيسى عن الرجل (ع) في الشاة الموطوءة إذا اشتبهت في قطيع غنم، من أنه إن عرفها ذبحها وأحرقها، وإن لم يعرفها قسم القطيع نصفين، وأقرع بينهما، ثم لا يزال يقرع حتى يقع السهم على واحدة (* 1). فان وجوب الاحتياط بترك جميع الغنم وإن كان ممكنا، لكن لزوم الضرر المنفي في الشريعة يستوجب الدوران بين محذورين، فيكون من المشكل الذي يرجع فيه إلى القرعة أيضا. لكن ظاهر الفقهاء أن الفتوى بذلك اعتمادا على الخبرين (* 2) الواردين فيه، لا لعمومات القرعة. بل ظاهرهم عدم الرجوع إلى القرعة عند تزاحم حقوق الله تعالى، مثل تزاحم الواجبات، أو المحرمات، أو الواجب والحرام، حتى فيما لو كان هناك تعين في الواقع، كما في صورة الدوارن بين الوجوب والحرمة، فان الجميع - وإن كان من المشكل - لا يرجع فيه إلى القرعة. وإنما يرجع إليها عند تزاحم حقوق الناس، مثل المال المردد بين المالكين، والحق المردد بين شخصين، كالامثلة التي سبقت. وكذلك النصوص، فان الوارد منها في الموارد الخاصة - على كثرتها - واردة في تزاحم حقوق الناس. وكذا مورد الآيتين الشريفتين. نعم مورد المصحح الوارد في الشاة الموطوءة من قبيل تزاحم حق الله وحق
(* 1) الوسائل باب: 30 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 30 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث: 1، 4.
[ 107 ]
[ ولو أعتقت أمة أو أمتان فان اختارت الفسخ - حيث أن العتق موجب لخيارها بين الفسخ والبقاء - فهو (1)، وإن اختارت البقاء يكون الزوج مخيرا. والاحوط اختياره للقرعة كما في الصورة الاولى. (مسألة 3): إذا كان عنده أربع وشك في أن الجميع بالعقد الدائم أو البعض المعين أو غير المعين منهن بعقد الانقطاع ففي جواز نكاح الخامسة دواما إشكال (2) ] الناس. فالبناء على اختصاصها بمورد تزاحم حقوق الناس متعين.
ومن ذلك يظهر الاشكال في جريانها في المسألة لانه إذا كان مقتضى القاعدة البطلان لا حقوق لها، ولا تزاحم، فلا يكون المورد من المشكل. فلاحظ، وكذا الحكم لو عقد الوكيلان عن امرأة واقترن العقدان. (1) يعني، تتعين هي للخروج عن الزوجية، ويتعين غيرها للبقاء عليها. ويشكل بأن أدلة التخيير مطلقة، وانصرافها إلى صورة بقاء الجميع على الزوجية غير ظاهر. (2) للاشكال في أن الزوجية المنقطعة هي الزوجية الدائمة، والاختلاف بينهما في الدوام والانقطاع. أو أنها غيرها. الذي ذكره في الجواهر: الاول. واستدل له بظهور بعض النصوص فيه. ولان شرط الاجل في المتعة على جهة الشرطية الخارجة عن معنى النكاح، فمع عدم ذكر الشرط لا أثر له، بناء على أن الشرط المقدر لا يجري عليه حكم الشرط المذكور، فقصد النكاح حينئذ بحاله. وأورد عليه شيخنا الاعظم (ره) بأن الذي يظهر من النصوص والفتاوى أن الدائم والمنقطع حقيقتان مختلفتان، وليس الفرق بينهما من قبيل الفرق بين المطلق والمشروط كما يشهد به تعبير
[ 108 ]
الفقهاء بقولهم: " إذا أخل بالاجل انقلب دائما "، فان التعبير بالانقلاب يدل على أن الانشاء الصادر من أول الامر لم يكن مقتضيا للدوام. ويشهد له أيضا اتفاق النص (* 1) والفتوى على أن المهر ركن هنا للعقد، دون الدائم، فان يدل على أن المنقطع بمنزلة المعاوضة على التسليط على البضع وتمليك الانتفاع به، كالاجارة كما ورد من أنهن مستأجرات (* 2). وبأنه لازم القول الاول أنه إذا أخل بالاجل والمهر معا أنقلب دائما أيضا، مع أن ظاهر المسالك الاتفاق فيه على البطلان، وأن الخلاف يختص بما إذا ذكر المهر وترك ذكر الاجل. وبأنه لولا ذلك لم يكن وجه لسقوط بعض المهر بعدم تمكين الزوجة في الانقطاع وعدم سقوطه بذلك في الدوام. أقول: الوجوه المذكورة لا تدل على الاختلاف في الحقيقة بين الدوام والانقطاع. فان تعبير الفقهاء بالانقلاب - مع أنه معارض بتعبير غير واحد بالانعقاد قال في الشرائع: " ولو لم يذكره - يعني: الاجل - انعقد دائما " - يكفي في صحته الاختلاف في بعض الاحوال، كما يظهر ذلك من تعبيرهم بالانقلاب في باب المطهرات، فقد ذكروا أن الانقلاب مطهر لخصوص الخمر، وفرقوا بينه وبين الاستحالة بأن الانقلاب لا يقتضي اختلافا في الحقيقة، بخلاف الاستحالة، ولذا اقتصروا في مطهرية الانقلاب على خصوص الخمر، بخلاف الاستحالة، فانها مطهرة في جميع الموارد من غير استثناء. وأما كون المهر ركنا في المنقطع دون الدائم، فلا يدل على كونه من قبيل المعاوضة. إذ من الجائز أن يكون لاجل الاختلاف بينهما ولو في التأجيل، فان القبض شرط في السلم، مع أنه لا يختلف مع بقية أنواع البيع في الحقيقة. وما في بعض النصوص
(* 1) راجع الوسائل باب: 17، 18 من ابواب المتعة. (* 2) الوسائل باب: 4 من ابواب المتعة حديث: 2، 4.
[ 109 ]
من قوله (ع): إنهن مستأجرات " مبني على نوع من المسامحة، كما ورد في جواز النظر إلى من يريد تزويجها: أنه مستام (* 1)، وأنه يشتريها بأغلى الثمن (* 2). والاتفاق المذكور في المسالك إن تم كان هو الموجب للخروج عن القواعد. وإلا كان اللازم البناء على الانقلاب أيضا في صورة عدم ذكر الاجل والمهر معا. وأما سقوط بعض المهر عند عدم تمكين الزوجة: فمن الجائز أن يكون حكما للمنقطع ثبت لبعض الجهات
الخارجية، لا لاختلاف الحقيقة. ولو كان المنقطع من قبيل المعاوضة لزم بطلانه من أصله بالموت، ولزم تبعيضه في الحيض أيضا بالنسبة إلى سائر الاستمتاعات، ولزم أيضا استحقاق تمام المهر لو وهبها المدة قبل الدخول، مع اتفاق النص والفتوى على التنصيف حينئذ. فالعمدة في مبنى القولين هو أن مفاد عقد الدوام جعل الزوجية دائما، ومفاد عقد الانقطاع جعل الزوجية إلى الاجل. أو أن مفاد عقد الدوام جعل نفس الزوجية حدوثا، والدوام يكون لذاتها، ومفاد عقد الانقطاع جعل الرافع لدوام الزوجية. فعلى الاول يكن عدم التعرض للاجل موجبا لبطلان العقد انقطاعا، ودواما، أما الاول فلعدم ذكر، الاجل، وأما الثاني فلعدم جعل الدوام. وعلى الثاني يكون عدم التعرض للاجل موجبا لعدم صحة الانقطاع، ولصحة الدوام، أما الاول فلما ذكر وأما الثاني فلعدم جعل الرافع، والمفروض أن الدوام يكون لذاتها، لا يجعل جاعل. والتحقيق هو الاول، فان الزوجية وأمثالها من الملكية. والحرية،
(* 1) الوسائل باب: 36 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 36 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1.
[ 110 ]
[ (مسألة 4): إذا كان عنده أربع فطلق واحدة منهن وأراد نكاح الخامسة، فان كان الطلاق رجعيا لا يجوز له ذلك إلا بعد خروجها عن العدة (1). وإن كان بائنا ففي الجواز قبل الخروج عن العدة قولان، المشهور على الجواز، لانقطاع ] والرقية، والبيعية، وغيرها من مضامين العقود والايقاعات، إنما يكون العقد موجبا لحدوثها، وهو المقصود من إنشائها، والبقاء إنما يكون باستعداد ذاتها، فبقاؤها عند العقلاء لا يكون منشأه العقد، بل استعداد ذاتها، وليس العقد الا متضمنا لجعل الحدوث لا غير. فالاختلاف بين الانقطاع والدوام يرجع إلى الاختلاف في أن الاول قد جعل فيه الانقطاع زائدا على جعل الحدوث، بخلاف الثاني، فانه لم يجعل فيه إلا الحدوث. فإذا شك في الدوام والانقطاع فقد شك في جعل الانقطاع زائدا على جعل الحدوث وعدمه، فيرجع فيه إلى أصالة العدم. فالمقام نظير ما لو شك في شرط الانفساخ وعدمه، فيكون الانقطاع على خلاف الاصل والدوام على وفقه. كيف ولو كان الدوام مجعولا في الدائم كان الطلاق مخالفة لوجوب الوفاء بالعقد. وهو كما ترى. ومقتضى ما ذكرنا جواز اشتراط الطلاق في عقد النكاح، كجواز اشتراط الاقالة فيه. لكن عن الشيخ: بطلان الشرط في الاول. بل عن المسالك: الاتفاق عليه. وهو غير ظاهر. (1) بلا خلاف أجده فيه، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه. لانها بحكم الزوجة نصا وفتوى كذا في الجواهر. أقول: قد استفاضت النصوص في ذلك، ففي خبر محمد بن قيس قال: " سمعت أبا جعفر (ع) يقول: في رجل كانت تحته أربع نسوة فطلق واحدة ثم نكح أخرى قبل أن تستكمل المطلقة العدة، قال: فليلحقها
[ 111 ]
[ العصمة بينه وبينها (1). وربما قيل بوجوب الصبر إلى انقضاء ] بأهلها حتى تستكمل المطلقة أجلها.. " (* 1)، وموثق علي بن أبى حمزة. قال: " سألت أبا إبراهيم (ع) عن الرجل يكون له أربع نسوة فيطلق إحداهن، أيتزوج مكانها أخرى؟ قال (ع): لا حتى تنقضي عدتها " (* 2)،
ومصحح زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع): " إذا جمع الرجل أربعا فطلق إحداهن فلا يتزوج الخامسة حتى تنقضي عدة المرأة التي طلقت، وقال: لا يجمع ماءه في خمس " (* 3). ونحوها غيرها. (1) هذا التعليل مذكور في كلام جماعة، وإجماله كاشكاله ظاهر، إذ المراد منه إن كان إرتفاع الزوجية، فهو حاصل في الطلاق الرجعى، ولا يجوز التزويج معه. وإن كان إرتفاع جميع العلائق، فهو غير حاصل في البائن، كما يشهد به عدم جواز تزويجها. نعم هو مذكور في حسنة الحلبي عن أبى عبد الله (ع): " في رجل طلق أمرأته، أو اختلعت منه، أو بانت، أله أن يتزوج أختها؟ فقال (ع): إذا برئت عصمتها فلم يكن له عليها رجعة فله أن يخطب اختها " (* 4). ونحوها صحيحة أبى بصير (* 5)، وخبر الكناني (* 6). وقد فسر بأن لا يكون له عليها رجعة. لكن موردها الجمع بين الاختين، واستفادة ما نحن فيه منها لا تخلو من تأمل. وأولى منه في الدلالة القواعد العامة المقتضية للجواز، لان
(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 48 من ابواب العدد حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 48 من ابواب العدد حديث: 1. (* 6) الوسائل باب: 28 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1.
[ 112 ]
[ عدتها، عملا باطلاق جملة من الاخبار (1). والاقوى المشهور. والاخبار محمولة على الكراهة (2). هذا ولو كانت ] الحرام تزويج الخمس، ومع الطلاق تخرج المطلقة عن الزوجية، فلا يكون إلا تزويج الاربع. نعم يعارضها إطلاق النصوص المتقدمة وغيرها المتضمنة أنه لا يجوز تزويج الخامسة بعد طلاق أحد الاربع إلا بعد خروجها عن العدة، الذي لا فرق فيه بين الرجعي وغيره. ولذلك قال في كشف اللثام: " وظاهر التهذيب الحرمة قبل الانقضاء وهو ظاهر الاخبار ". (1) إشارة إلى ما تقدم في كشف اللثام. وظاهر المتن التوقف من نسبة القول بالتحريم إلى قائل. (2) عند المشهور. وفي المسالك: " في الحمل نظر من حيث عدم المعارض ". وفي الجواهر جعل ما في حسنة الحلبي المتقدمة قرينة على تقييد النصوص بالرجعي. ولكنه غير ظاهر. وكذا ما في الجواهر أيضا من أن في النصوص ما يتضمن أنه لا يجوز له تزويج الخامسة حتى يعتد هو مثل عدة المطلقة، وما يتضمن من أنه إذا ماتت إحدى الاربع لم يجز له أن يتزوج حتى يعتد أربعة أشهر وعشرا، بل فيه أنه يعتد وإن كانت متعة. كما سيأتي بعضها. لكن قرينية ذلك غير ظاهرة، فان ثبوت الاعتداد على وجه الاستحباب في بعض الموارد لا يقتضي مقايسة غيره عليه، والا كان اللازم الحمل على الاستحباب حتى في الطلاق الرجعي. وبالجملة: إطلاق النصوص يقتضي عدم الفرق بين الطلاق الرجعي والبائن، ولا قرينة على تقييدها بالرجعي. ووحدة السياق في موثق عمار الآتى لا تكون قرينة على التصرف فيه فضلا عن غيره فان قلت: المنع عن تزويج الخامسة بعد طلاق إحدى الاربع إنما هو من باب حرمة الجمع بين الخمس. فإذا كان الطلاق بائنا لا جمع.
[ 113 ]
[ الخامسة أخت المطلقة فلا إشكال في جواز نكاحها قبل
الخروج عن العدة البائنة، لورود النص فيه (1)، معللا بانقطاع العصمة. كما أنه لا ينبغي الاشكال إذا كانت العدة لغير الطلاق (2) كالفسخ بعيب أو نحوه. وكذا إذا ماتت الرابعة، فلا يجب الصبر إلى أربعة أشهر وعشر (3). والنص الوارد بوجوب الصبر (4) ] قلت: هذا المقدار لا يوجب حمل النصوص على الكراهة، لاحتمال كون وجود بعض العلائق كاف في المنع. كما في الطلاق الرجعي. فالعمدة تسالم الاصحاب عليه من دون مخالف صريح فيه، ويكون هو المقيد لاطلاق النصوص. (1) يشير به إلى حسنة الحلبي المتقدمة، ونحوها صحيح أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: " سألته عن رجل اختلعت منه امرأته أيحل له أن يخطب أختها من قبل أن تنقضي عدة المختلعة؟ قال: نعم، قد برأت عصمتها منه ولم يكن عليها رجعة " (* 1). ونحوهما خبر الكناني. لكن النصوص المذكورة إنما اقتضت نفي الاشكال في الجواز من حيث الجمع بين الاختين، لا من حيث الجمع بين الخمس، فإذا اتفق كون الخامسة أختا للمطلقة فالاشكال في المسألة السابقة بحاله. (2) كما هو مقتضى القواعد العامة، فان الفسخ يوجب انتفاء الزوجية، فلا يكون جمع بين خمس نساء. والنصوص الدالة على الانتظار مختصة بالطلاق. (3) بلا اشكال ظاهر. (4) هو موثق عمار، قال: " سئل أبو عبد الله (ع) عن الرجل يكون له أربع نسوة فتموت إحداهن، فهل يحل له أن يتزوج أخرى
(* 1) الوسائل باب: 48 من ابواب العدد حديث: 1.
[ 114 ]
[ معارض بغيره (1)، ومحمول على الكراهة. وأما إذا كان الطلاق أو الفراق بالفسخ قبل الدخول فلا عدة حتى يجب الصبر أو لا يجب (2). ] مكانها قال (ع): لا حتى تأتي عليها أربعة أشهر وعشر، سئل فان طلق واحدة هل يحل له أن يتزوج؟ قال (ع): لا حتى تأتى عليها عدة المطلقة " (* 1). (1) ففي خبر علي بن جعفر (ع) عن أخيه موسى (ع) قال: " سألته عن رجل كانت له أربع نسوة فماتت إحداهن، هل يصلح له أن يتزوج في عدتها أخرى قبل أن تنقضي عدة المتوفاة؟ قال (ع): إذا ماتت فليتزوج متى أحب " (* 2). (2) في خبر سنان بن طريف، عن أبى عبد الله (ع)، قال: " سئل عن رجل كن له ثلاث نسوة، ثم تزوج امرأة اخرى فلم يدخل بها، ثم أراد أن يعتق أمة ويتزوجها، فقال: إن طلق التى لم يدخل بها فلا بأس أن يتزوج أخرى من يومه ذلك " (* 3).
(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد حديث: 6.
[ 115 ]
[ فصل لا يجوز التزويج في عدة الغير (1) دواما أو متعة، سواء كانت عدة الطلاق بائنة أو رجعية، أو عدة الوفاة، أو عدة وطء الشبهة، حرة كانت المعتدة أو أمة. ولو تزوجها حرمت عليه أبدا (2) ]
فصل لا يجوز التزويج في عدة الغير (1) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، كما في الجواهر. واستدل عليه بقوله تعالى: (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله) (* 1) بناء على أن المراد من عزم العقدة: نفس العقدة، لا العزم نفسه، لظهور تحليله كما يظهر من سياق الايات. والمراد من بلوغ الكتاب أجله: انتهاء العدة. بلا خلاف، كما في مجمع البيان، ولكن مورد الاية عدة الوفاة، فالتعدي عنها لابد أن يكون بالاجماع (2) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل الاجماع بقسميه عليه. وتدل عليه النصوص بعد ضم بعضها إلى بعض، فان بعضها مطلق في الحرمة الابدية، كخبر محمد بن مسلم، قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يتزوج المرأة في عدتها. قال (ع): يفرق بينهما ولا تحل له
(* 1) البقرة: 235.
[ 116 ]
أبدا " (* 1) وبعضها مطلق في نفي الحرمة الابدية كخبر علي بن جعفر عن أخيه (ع) قال: " سألته عن امرأة تزوجت قبل ان تنقضي عدتها. قال (ع): يفرق بينها وبينه، ويكون خاطبا من الخطاب " (* 2)، وبعضها يفصل فيه في الحرمة الابدية بين الدخول وعدمه، كمصحح الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: " سألته عن المرأة الحبلى يموت زوجها فتضع وتزوج قبل أن يمضي لها أربعة أشهر وعشر. فقال: إن كان دخل بها فرق بينهما ولم تحل له أبدا، واعتدت ما بقي عليها من الاول، واستقبلت عدة اخرى من الآخر ثلاثة قروء. وإن لم يكن دخل بها فرق بينهما، واعتدت بما بقي عليها من الاول وهو خاطب من الخطاب " (* 3). ونحوه موثق محمد بن مسلم (* 4)، وخبر قرب الاسناد (* 5). وقريب منه مصحح سليمان بن خالد (* 6)، وموثق أبي بصير (* 7). وبعضها يفصل فيه بين الجهل والعلم، كصحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن أبى ابراهيم (ع) قال: " سألته عن الرجل يتزوج المرأة في عدتها بجهالة، أهي ممن لا تحل
(* 1) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 22. (* 2) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 19. (* 3) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث 6. (* 4) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 9 لكنه وارد في مطلق المعتدة لا خصوص الحبلى. والذى ورد في خصوص الحبلى هو صحيح محمد بن مسلم وهو الحديث الثاني المروى في الوسائل في نفس الباب. والذى سيأتي من الشارح (قده) التعرض له في المسألة الثانية عشرة من هذا الفصل. (* 5) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 20. (* 6) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 7. (* 7) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 8.
[ 117 ]
له أبدا؟ فقال (ع): لا، أما إذا كان بجهالة فليتزوجها بعد ما تنقضي عدتها، وقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك. قلت: بأي الجهالتين يعذر، بجهالته إن لم يعلم أن ذلك محرم عليه، أم بجهالته أنها في عدة؟ فقال (ع): إحدى الجهالتين أهون من الاخرى، الجهالة بأن الله تعالى حرم ذلك عليه، وذلك بأنه لا يقدر على الاحتياط معها، فقلت: فهو في الاخرى معذور؟ قال (ع): نعم إذا انقضت عدتها فهو معذور في أن يتزوجها، فقلت: فان كان أحدهما متعمدا والاخر يجهل؟ فقال (ع)
الذى تعمد لا يحل له أن يرجع إلى صاحبه أبدا " (* 1)، ومصحح إسحاق بن عمار: " قلت لابي إبراهيم (ع): بلغنا عن أبيك أن الرجل إذا تزوج المرأة في عدتها لم تحل له أبدا. فقال (ع): هذا إذا كان عالما، فإذا كان جاهلا فارقها وتعتد ثم يتزوجها نكاحا جديدا " (* 2) وبعضها يفصل فيه بين كل من الدخول والجهل، كمصحح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " قال: إذا تزوج الرجل المرأة في عدتها ودخل بها لم تحل له أبدأ عالما كان أو جاهلا، وإن لم يدخل بها حلت للجاهل ولم تحل للاخر " (* 3). والجمع العرفي يقتضي حمل النصوص السابقة على الاخير جمعا بين المطلق والمقيد. مع أن الجمع العرفي بين الطوائف مع غض النظر عن المصحح الاخير يقتضي ما ذكره الاصحاب. أما بالنسبة إلى الجمع بين الطائفتين الاولتين والاخيرتين فظاهر، لانه من الجمع بين المطلق والمقيد. وأما بالنسبة إلى الجمع بين إحدى الطائفتين إلى الاخرى، فالجمع العرفي
(* 1) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 10. (* 3) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 3.
[ 118 ]
[ إذا كانا عالمين بالحكم والموضوع (1)، أو كان أحدهما عالما بهما (2) مطلقا، سواء دخل بها أولا. وكذا مع جهلهما بهما ] يقتضي كون سبب الحرمة الابدية كل من العلم والدخول، نظير الجمع بين القضايا الشرطية حيث يتعدد الشرط ويتحد الجزاء غاية الامر في الفرق أن المفهوم هنا مصرح به، فيحمل على كونه لعدم المقتضي. (1) كما هو المصرح به في كلام جماعة، ومنصرف إطلاق كلام غيرهم. والظاهر أنه لا إشكال فيه. ويقتضيه صحيح عبد الرحمن بن الحجاج المتقدم. مضافا إلى انصراف إطلاق العلم إلى ذلك بأن كان عالما ان فعله في غير محله. (2) أما في علم الزوج. فيقتضيه إطلاق مصحح اسحاق بن عمار المتقدم، ونحوه، وصحيح ابن الحجاج. ومنه يستفاد الاجتزاء بعلم الزوجة وفي الجواهر: استدل على التحريم مع علم أحدهما بصحيحة على بن رباب عن حمران قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن امرأة تزوجت في عدتها بجهالة بذلك، فقال (ع): لا أرى عليها شيئا، ويفرق بينها وبين الذي تزوج بها، ولا تحل له أبدا. قلت: فان كانت قد عرفت أن ذلك محرم عليها ثم تقدمت على ذلك، فقال: إن كانت تزوجته في عدة لزوجها الذى طلقها عليها الرجعة، فاني أرى عليها الرجم، فان كانت تزوجته في عدة ليس لزوجها الذي طلقها عليها فيها الرجعة، فانى أرى أن عليها حد الزاني، ويفرق بينها وبين الذي تزوجها، ولا تحل له أبدا " (* 1) والدلالة غير ظاهرة، لان المفروض في الرواية الدخول بقرينة التعرض للحد. مع أنه حكم فيها بالحرمة الابدية في كل من صورتي العلم والجهل. فلاحظ. هذا ولا ينبغي الاشكال في أنه مع علم أحدهما يبطل العقد حتى
(* 1) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 17.
[ 119 ]
[ لكن بشرط الدخول بها. ولا فرق في التزويج بين الدوام ] بالاضافة إلى الجاهل، وإن اختلفا في الحكم الظاهري، ولعله المراد مما في القواعد: " ولو كانت هي العالمة لم يحل لها العود إليه أبدا ". ولو كان المراد منه الحكم الوضعي لم يكن وجه للاختصاص بها، فان الزوجية
لا تقبل التبعض، بحيث تكون الزوجية ثابتة من طرف وغير ثابتة من طرف آخر. ومثلها الاخوة، والابوة، والبنوة، والفوقية والتحتية، والتقدم والتأخر، وأمثالها من الاضافات القائمة بين اثنين، فانها لا تصح بالنسبة إلى أحدهما إلا مع صحتها بالنسبة إلى الاخر، فإذا لم تصح في أحدهما لم تصح في الاخر. وكذا المراد مما في صحيح ابن الحجاج المتقدم من قول السائل: " فقلت: فان كان أحدهما متعمدا والاخر يجهل فقال (ع): الذي تعمد لا يحل له أن يرجع إلى صاحبه أبدا "، فان الظاهر منه الحكم التكليفي الظاهري، وهو يختص بالجهل، فإذا علم الزوج بعد العقد والدخول أن ذلك كان في العدة، وان الزوجة كانت عالمة، فقد انكشف له عدم صحة عقده عليها بعد ذلك، فإذا عقد كان العقد باطلا بالنسبة إليه أيضا. وقد أشار إلى ما ذكرنا في المسالك وغيرها. قال في الاول: " وإن جهل أحدهما وعلم الاخر اختص كل واحد بحكمه وإن حرم على الاخر التزويج به، من حيث مساعدته على الاثم والعدوان ويمكن التخلص من ذلك بأن يجهل التحريم أو شخص المحرم عليه، ومتى تجدد علمه تبين فساد العقد، إذ لا يمكن الحكم بصحة العقد من جهة دون اخرى في نفس الامر. وإن أمكن في ظاهر الحال، كالمختلفين في صحة العقد وفساده " وإن كان يشكل بأنه مع جهل أحدهما لا يحرم العقد منه. والمساعدة على الاثم والعدوان غير ثابتة مع جهله بالبطلان. نعم هي مساعدة على التجري. ولعله المراد.
[ 120 ]
[ والمتعة (1). كما لا فرق في الدخول بين القبل، والدبر (2). ولا يلحق بالعدة أيام استبراء الامة (3)، فلا يوجب التزويج فيها حرمة أبدية، ولو مع العلم والدخول. بل لا يبعد جواز تزويجها فيها وإن حرم الوطء قبل انقضائها، فان المحرم فيها هو الوطء (4) دون سائر الاستمتاعات. وكذا لا يلحق بالتزويج ] (1) كما صرح به في المسالك. وجعله في الجواهر معقد الاجماع ويقتضيه إطلاق النصوص. (2) كما صرح به في الجواهر. لاطلاق النصوص. (3) قال في القواعد: " هل وطء الامة في الاستبراء كالوطء في العدة؟ إشكال ". وفي المسالك: " وفي إلحاق مدة الاستبراء بالعدة وجهان. وعدمها أقوى، وقوفا على موضع النص، واستصحابا للحل في غيره ". وفى الجواهر: جزم بذلك لذلك. وفي كشف اللثام أنه: انه الاقوى لعدم التبادر إلى الفهم من العدة، لاختصاصها باسم آخر. (4) كما هو المشهور. وعن الخلاف: الاجماع عليه. ويقتضيه صريح جملة من النصوص، كصحيح محمد بن اسماعيل قال: " سألت أبا الحسن (ع) عن الجارية تشترى من رجل مسلم يزعم أنه قد استبرأها أيجزي ذلك، أم لابد من استبرائها؟ قال: يستبرؤها بحيضتين. قلت: يحل للمشتري ملامستها؟ قال: نعم، ولا يقرب فرجها " (* 1)، وموثق عمار الساباطي: " قال أبو عبد الله (ع): الاستبراء على الذي يبيع الجارية واجب إن كان يطؤها. وعلى الذي يشتريها الاستبراء أيضا. قلت: فيحل له أن يأتيها دون الفرج؟ قال (ع): نعم قبل أن يستبرئها " (* 2)
(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 18 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 5.
[ 121 ]
[ الوطء بالملك أو التحليل (1). فلو كانت مزوجة فمات زوجها
أو طلقها وإن كان لا يجوز لمالكها وطؤها ولا الاستمتاع بها في أيام عدتها، ولا تحليلها للغير، لكن لو وطأها أو حللها للغير فوطأها لم تحرم أبدا عليه، أو على ذلك الغير، ولو مع العلم بالحكم والموضوع. ] وفي خبر عبد الله بن محمد أنه قال له أبو عبد الله (ع): " لا بأس بالتفخيذ لها حتى تستبرئها، وإن صبرت فهو خير لك " (* 1). وعن المبسوط: اعتبار ترك باقي الاستمتاعات فيه أيضا. وهو صريح محكي السرائر. وليس له دليل ظاهر. نعم في خبر ابراهيم بن عبد الحميد قال: " سألت أبا ابراهيم (ع) عن الرجل يشتري الجارية وهي حبلي أيطؤها قال (ع): لا. قلت: فدون الفرج، قال: لا يقربها " (* 2). وفيه - مع أنه وارد في الحبلى التى لا استبراء فيها -: أنه معارض بصحيح رفاعة قال: " سألت ابا الحسن موسى (ع) فقلت: اشترى الجارية... (إلى أن قال): قلت: فان كانت حبلى فمالي منها إذا أردت؟ قال (ع): لك ما دون الفرج " (* 3). ونحوه موثق زرارة (* 4)، وخبر أبي بصير (* 5) فالمتعين حمل الرواية على الكراهة. (1) كما نص على ذلك في الجواهر، وحكى عن الكركي: أنه استشكل فيه ولم يرجح، ثم قال: " لكن وجه الترجيح فيه واضح. ضرورة
(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 5 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 5 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 5 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 4. (* 5) الوسائل باب: 5 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 3.
[ 122 ]
[ (مسألة 1): لا يلحق بالتزويج في العدة وطء المعتدة شبهة (1) من غير عقد، بل ولا زنا، إلا إذا كانت العدة رجعية (2)، كما سيأتي. وكذا إذا كان بعقد فاسد لعدم تمامية أركانه (3). وأما إذا كان بعقد تام الاركان وكان فساده لتعبد شرعي - كما إذا تزوج أخت زوجته في عدتها، أو أمها، أو بنتها (4)، أو نحو ذلك مما يصدق عليه التزويج وإن كان فاسدا شرعا - ففي كونه كالتزويج الصحيح إلا من جهة كونه في العدة، وعدمه، لان المتبادر (5) من الاخبار التزويج الصحيح مع قطع النظر عن كونه في العدة، إشكال. ] عدم الاندراج في الادلة، والحكم مخالف للاصول، والقياس محرم عندنا ". (1) لخروجه عن مورد النصوص، فيبقى داخلا تحت عموم الحل. (2) فيكون من الزنا بذات العدة الرجعية، وهو بنفسه سبب للتحريم الابدي، كما سيأتي. (3) يعني: عند العرف، فانه حينئذ لا يصدق العقد، فلا يكون موضوعا لنصوص التحريم. (4) ذكر الام غير ظاهر، لانها محرمة أبدا قبل أن يتحقق العقد عليها. وكذلك الكلام في ذكر البنت إذا كان قد دخل بالام، فان الربيبة المدخول بأمها حرام أبدا، وان لم يتحقق العقد عليها. (5) بل هو الظاهر من الاخبار. بل في التحرير: " والظاهر أن مراد علمائنا بالعقد في المحرم والعقد في ذات العدة إنما هو العقد الصحيح الذي لولا المانع ترتب عليه أثره ". لكن في الجواهر: " وفيه: أن لفظ التزويج والنكاح للاعم ". وهو - كما ترى - غير ظاهر، ولذا لا نقول
[ 123 ]
[ والاحوط الالحاق في التحريم الابدي فيوجب الحرمة مع العلم مطلقا، ومع الدخول في صورة الجهل. (مسألة 2): إذا زوجه الولي في عدة الغير مع علمه بالحكم (1) ] به في الشهادات، وفي الاقرارات، والوصايا، والنذور، وغيرها. وكون لفظ التزويج كغيره من ألفاظ المعاملات والعبادات موضوعة للاعم لا للصحيح لا ينافي ظهوره في مقام الاستعمال في خصوص الصحيح. ولذا قال في الجواهر في مبحث عقد المحرم: " نعم قد يقال: إن المنساق من نصوص المقام وفتاواه العقد الصحيح في نفسه، خصوصا خبر ابن قيس (* 1). فلا عبرة بالفاسد كنكاح الشغار بل ولا بالفاسد لفقد شرط من شرائط الصحة، كالعربية ونحوها. بخلاف ما لو كان فساده بالعدة، والبعل، ونحوهما مما هو كالاحرام في الافساد. فتأمل ". ولم يتضح وجه الفرق في التفصيل الذي ذكره بين أن يكون الفساد من جهة المهر، أو من جهة اللفظ، وبين أن يكون من جهة المحل. ومثله في الاشكال ما ذكره في التحرير أخيرا حيث قال: " أما العقد الفاسد، فان كان العاقد يعلم فساده، فلا اعتبار به. وإن لم يعلم فساده - كمن اعتقد تسويغ نكاح الشغار لشبهة - ففي الاعتداد به إشكال، أقربه أنه كالصحيح ". فانه أيضا تفصيل بلا فاصل ظاهر. وأما خبر الحكم بن عيينة: " سألت أبا جعفر (ع) عن محرم تزوج امرأة في عدتها، قال (ع): يفرق بينهما، ولا تحل له أبدا " (* 2). فمع ضعفه في نفسه، محمول على خصوص مورده، فان التعدي عنه إلى غيره غير ظاهر في مقابل ما عرفت من الظهور. (1) يعني: علم الولي
(* 1) الوسائل باب: 15 من ابواب تروك الاحرام حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 15.
[ 124 ]
[ والموضوع، أو زوجة الوكيل في التزويج بدون تعيين الزوجة كذلك لا يوجب الحرمة الابدية، لان المناط علم الزوج (1) لا وليه أو وكيله. نعم لو كان وكيلا في تزويج امرأة معينة وهي في العدة، فالظاهر كونه كمباشرته بنفسه (2)، لكن المدار علم الموكل، لا الوكيل. ] (1) لانه ظاهر الادلة، والمفروض عدمه، وأن العالم هو الوكيل أو الولي لا غير. وعلى هذا لا موجب لتقييد الفرض بصورة عدم تعيين الزوجة، فلو عينها ولم يكن عالما وكان الوكيل عالما لم تحرم. (2) لم يتضح هذا الاستدراك. إذ ليس الكلام في المباشرة وعدمها، وإنما الكلام في صدق التزويج في العدة مع علم الزوج، وهذا المعنى لا يفرق فيه بين تعيين الزوجة في التوكيل وعدمه، فان الزوج إذا كان عالما بان فلانة في العدة، فوكل على التزويج بها، فزوجه الوكيل، صدق أنه تزوج امرأة في عدتها وهو عالم، سواء كانت الوكالة على تزويجها بالخصوص أم بالعموم، كما إذا قال: " زوجني إحدى بنات زيد أيا منهن شئت "، وكان يعلم بأن واحدة منهن معينة في العدة، فانه يصدق أنه تزوج امرأة في عدتها وهو عالم. وأما المباشرة فليس في الادلة ما يشعر باعتبارها في التحريم. لان النصوص موضوعها أن يتزوج امرأة في عدتها، وهذا المعنى حاصل في صورتي المباشرة وعدمها. نعم لو كان موضوع الحكم أن يعقد على امرأة في عدتها، أمكن الاشكال في صورة التوكيل، لعدم المباشرة في العقد. لكن النصوص تضمنت التزويج. ولو فرض
أن بعضها تضمن العقد، فالمراد منه التزويج. وعلى فرض اعتبار المباشرة، فلا فرق بين صورتي تعيين الزوجة وعدمه في عدم حصول المباشرة.
[ 125 ]
[ (مسألة 3): لا إشكال في جواز تزويج من في العدة لنفسه (1)، سواء كانت عدة الطلاق، أو الوطء شبهة، أو عدة المتعة، أو الفسخ بأحد الموجبات (2) أو المجوزات له. والعقد صحيح، إلا في العدة الرجعية، فان التزويج فيها باطل لكونها بمنزلة الزوجة (3). وإلا في الطلاق الثالث الذي يحتاج إلى المحلل، فانه أيضا باطل، بل حرام (4) ولكن مع ذلك لا يوجب الحرمة الابدية، وإلا في عدة الطلاق التاسع في الصورة التي تحرم أبدا، وإلا في العدة لوطئه زوجة الغير ] (1) لان العدة إنما شرعت للمنع عن التزويج من غير ذي العدة احتراما لذي العدة، فلا تمنع من تزويجه. (2) مثل الكفر، والرضاع، ونحوهما مما يوجب انفساخ النكاح. (3) هذا غير كاف في المنع. لان التنزيل يختص بالاحكام الشرعية، ولا يشمل غيرها. والمنع من تزويج الزوجة إنما هو لاجل أن الزوجية لا تقبل التأكد ولا التكرر، فيمتنع أن يترتب أثر على العقد على الزوجة. فإذا كان الطلاق الرجعي يوجب زوال علقة الزوجية وصيرورة المرأة أجنبية، فلا مانع من حدوث الزوجية لها بالعقد. والزوجية التنزيلية - بمعنى: ثبوت أحكام الزوجة - لا يمنع من الزوجية الحقيقة. ويترتب على صحة العقد ثبوت المهر، واستحقاقه بالدخول، وغير ذلك من أحكام الزوجية الحديثة، وإلا فهي ليست بذات بعل ولا معتدة. (4) لم أقف على ما يدل على هذه الحرمة، إذ المذكور في الكتاب (* 1)
(* 1) وهو قوله تعالى: (فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فان طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا...) البقرة: 230.
[ 126 ]
[ شبهة، لكن لا من حيث كونها في العدة، بل لكونها ذات بعل. وكذا في العدة لوطئه في العدة شبهة إذا حملت منه، بناء على عدم تداخل العدتين، فان عدة وطء الشبهة حينئذ مقدمة على العدة السابقة التي هي عدة الطلاق أو نحوه لمكان الحمل، وبعد وضعه تأتي بتتمة العدة السابقة، فلا يجوز له تزويجها في هذه العدة - أعني: عدة وطء الشبهة - وإن كانت لنفسه، فلو تزوجها فيها عالما أو جاهلا بطل (1)، ولكن في إيجابه التحريم الابدي اشكال (2). (مسألة 4): هل يعتبر في الدخول الذي هو شرط في الحرمة الابدية في صورة الجهل أن يكون في العدة، أو يكفي كون التزويج في العدة مع الدخول بعد انقضائها؟ قولان (3). الاحوط الثاني، بل لا يخلو عن قوة، لاطلاق الاخبار بعد منع الانصراف إلى الدخول في العدة. ] والسنة (* 1): أن المطلقة ثلاثا لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجا غيره، وذلك إنما يدل على بطلان العقد وعدم ترتب أثر عليه، لا حرمة العقد تكليفا. (1) العمدة فيه: أنه معلوم من مذاق الشارع، وأن جعل العدة يقتضي عدم جواز التزويج إلا بعد انتهائها. وسيأتي نظير ذلك في المسألة العاشرة. (2) وسيأتي منه في نظيره في المسألة العاشرة أن التحريم الابدي لا يخلو من قوة. ولكنه غير ظاهر، كما سيأتي. فانتظر.
(3) أختار أولهما في المسالك، قال فيها: " وطء الجاهل بالتحريم بعد العدة لا يؤثر في التحريم وإن تجدد له العلم، وإنما المحرم الوطء فيها،
(* 1) راجع الوسائل باب: 7 من ابواب اقسام الطلاق.
[ 127 ]
[ (مسألة 5): لو شك في أنها في العدة أم لا مع عدم العلم سابقا جاز التزويج (1)، خصوصا إذا أخبرت بالعدم (2) ] أو العلم بالتحريم حالة العقد ". وتبعه عليه في الجواهر، وغيرها. ولا يخفى أن نصوص الباب مختلفة، فبعضها وارد في صورة الدخول في العدة، كمصحح الحلبي الاول. ونحوه مصحح ابن مسلم، وحسن حمران، وغيرهما. وبعضها مطلق، كمصحح الحلبي الاخير (* 1). ولا يخفى أن الاول لا يقوى على تقييد الثاني، لعدم التنافي في الحكم بينهما. وحينئذ يتعين العمل باطلاق الثاني. إلا أن يمنع إطلاقه، لاقتران المطلق بما يصلح للقرينية من جهة المناسبات الكلامية، إذ المقام نظير ما إذا تعقب المخصص جملا متعددة، فان المخصص قرينة على تخصيص الاخير، ويصلح للقرينية على تخصيص ما قبل الاخير. وكذا في المقام، فانه لا فرق بين قولنا: " إذا جاءك زيد وأكرمك يوم الجمعة "، وقولنا: " إذا جاءك زيد يوم الجمعة وأكرمك " في احتمال رجوع القيد إلى الجملة الاولى في المثال الاول، والى الجملة الثانية في المثال الثاني. ولعل مثلهما ما إذا تقدم الظرف على الجميع، مثل: " إذا جاء يوم الجمعة وجاء زيد وأكرمك فاخلع عليه "، فان ذكر القيد صالح للقرينية على تقييد ما بعده فيسقط المطلق على الاطلاق، والصور الثلاث من باب واحد، وإن اختلفت في الوضوح والخفاء. وحينئذ يتعين الرجوع في المقام إلى عمومات الحل. ومن ذلك تعرف الاشكال في القول بالتحريم وإن كان الدخول في خارج العدة لاطلاق الفتاوى كالنصوص، كما في الرياض. (1) لاصالة عدم كونها في العدة. (2) ففي مصحح زرارة عن أبى جعفر (ع): " قال (ع):
(* 1) تقدم التعرض لهذه النصوص في اول الفصل.
[ 128 ]
[ وكذا إذا علم كونها في العدة سابقا وشك في بقائها إذا أخبرت بالانقضاء. وأما مع عدم إخبارها بالانقضاء فمقتضى استصحاب بقائها عدم جواز تزويجها. وهل تحرم أبدا إذا تزوجها مع ذلك؟ الظاهر ذلك (1). وإذا تزوجها باعتقاد خروجها عن العدة، أو من غير التفات إليها ثم أخبرت بأنها كانت في العدة فالظاهر قبول قولها (2)، وإجراء حكم التزويج في العدة، فمع الدخول بها تحرم أبدا (3). ] العدة والحيض للنساء، إذا ادعت صدقت " (* 1). ومقتضى الجمود على عبارة النص وإن كان تصديق المرأة في دعوى وجود العدة والحيض، فلا عموم فيه لعدم العدة وعدم الحيض، لكن المنسبق منه العموم، ولا سيما بملاحظة كون الابتلاء بالثاني أكثر، فيكون بيان حكمه أولى. مضافا إلى ما دل على حجية قول ذي اليد على ما في يده، فضلا عن نفسه، فإذا أخبر بطهارة بدنه أو نجاسته ونحوهما صدق، كما عليه سيرة العقلاء والمتشرعة. فلاحظ مباحث الطهارة من هذا الشرح (* 2). ومن ذلك يظهر الوجه في قوله (ره) " إذا اخبرت بالانقضاء ". (1) لان الاستصحاب يقوم مقام العلم الموضوعي إذا أخذ موضوعا على نحو الطريقية، كما فيما نحن فيه. وتحقيق ذلك في محله من الاصول.
(2) للمصحح وغيره مما تقدم. بل هو المتيقن من المصحح كما عرفت. (3) لان إطلاق دليل الحجية يقتضي ثبوت جميع الاحكام الثابتة للعدة، ولو بتوسط وقوع الدخول فيها. وما في بعض الحواشي مع أنه أحوط، كأنه مبني على عدم وضوح الاطلاق المذكور، لاحتمال اختصاص
(* 1) الوسائل باب: 47 من ابواب الحيض حديث: 1. (* 2) راجع الجزء: 1 المسألة: 6 من فصل ماء البئر.
[ 129 ]
[ (مسألة 6): إذا علم أن التزويج كان في العدة مع الجهل بها حكما أو موضوعا، ولكن شك في أنه دخل بها حتى تحرم أبدا، أو لا؟ يبنى على عدم الدخول (1). وكذا إذا علم بعدم الدخول بها وشك في أنها كانت عالمة أو جاهلة فانه يبنى على عدم علمها (2)، فلا يحكم بالحرمة الابدية. (مسألة 7): إذا علم إجمالا بكون إحدى الامرأتين المعينتين في العدة، ولم يعلمها بعينها، وجب عليه ترك تزويجهما (3) ولو تزوج إحداهما بطل (4). ولكن لا يوجب الحرمة الابدية ] حجية قولها بما إذا لم يعارض أصل الصحة. ولذا ذكر في الشرائع: أنه لو راجع المطلق زوجته فادعت بعد الرجعة انقضاء العده قبل الرجعة فالقول قول الزوج. إذ الاصل صحة الرجوع. انتهى. ونحوه ما في غيرها. وفيه: أن الاحتمال المذكور خلاف الاطلاق. نعم لو كان تاريخ انقضاء العدة معلوما وتاريخ العقد مجهولا، فاخبرت بأن العقد كان في العدة، لم يسمع قولها، لانه إخبار عن العقد، لا عن العدة. ويحتمل أن يكون وجه الاشكال في الفرض: أن قبول العقد منها إخبار منها بانتهاء العدة، فيكون إخبارها بالعدة منافيا له. وفيه: - مع أن الفعل لا يدل على شئ من ذلك، إلا من باب الحمل على الصحة، وهو لا يعارض الخبر اللاحق - أنه لو سلم التعارض يكون المرجع استصحاب العدة إلى حين وقوع العقد فيبطل، ويقتضي التحريم الابدي مع الدخول. (1) لاصالة عدمه. (2) لاصالة عدم علمها. (3) للعلم الاجمالي، الموجب لتنجز المعلوم، فيجب فيه الاحتياط. (4) لاصالة عدم ترتب الاثر عليه.
[ 130 ]
[ لعدم إحراز كون هذا التزويج في العدة (1). نعم لو تزوجهما معا حرمتا عليه في الظاهر (2)، عملا بالعلم الاجمالي. (مسألة 8): إذا علم أن هذه الامرأة المعينة في العدة لكن لا يدري أنها في عدة نفسه أو في عدة لغيره، جاز له تزويجها، لاصالة عدم كونها في عدة الغير (3)، فحاله حال الشك البدوي. (مسألة 9): يلحق بالتزويج في العدة في إيجاب الحرمة الابدية تزويج ذات البعل (4)، فلو تزوجها مع العلم ] (1) المقام نظير ما لو توضأ بأحد الانائين المعلوم نجاسة أحدهما، فانه يبنى فيه على عدم ترتب الاثر، عملا باستصحاب الحدث، ولا يبنى على نجاسة أعضاء الوضوء، لعدم إحراز نجاسة الماء، إلا إذا كانت الحالة السابقة نجاسة الانائين معا، بناء على صحة استصحاب النجاسة، لعدم منافاته للعلم الاجمالي بطهارة احدهما عملا. وهنا أيضا لا يبنى على الحرمة الابدية، لعدم إحراز كون العقد في العدة، إلا إذا كانت الحال السابقة
في المرأتين معا أنهما في العدة، وعلم خروج إحداهما عنها وبقاء الاخرى فيها، فان التحقيق جواز جريان الاستصحاب فيهما معا لما لم ينافيا العلم عملا. (2) لاصالة عدم ترتب الاثر، ولا تجري أدلة الصحة، للعلم الاجمالي بالبطلان في إحداهما. (3) ولا يعارضها أصالة عدم كونها في عدة نفسه، لعدم الاثر له. (4) قال في القواعد: " ولو تزوج بذات البعل، ففي إلحاقه بالمعتدة إشكال، ينشأ من عدم التنصيص، ومن أولوية التحريم ". وقد ذكر غير واحد ممن تأخر عنه أن في كل من الوجهين إشكالا. إذ الاولوية
[ 131 ]
غير ظاهرة، لما عرفت من احتمال أن يكون التحريم الابدي، الذي هو حكم تعبدي، من آثار العدة بالخصوص، وإن كان لعلقة الزوجية دخل فيه في الجملة، لكن لا على الاستقلال، وحينئذ لا مجال للقطع بالاولوية. على أنه لو ثبتت الاولوية كان العمل عليها، وعدم التنصيص لا يعارضها فانها مقدمة على أصالة الحل، أو عموم الحل. وأما عدم التنصيص فإشكاله أظهر لورود النصوص المتضمنة للتحريم المؤبد، ففي موثق أديم بن الحر قال: " قال أبو عبد الله (ع). التي تتزوج ولها زوج يفرق بينهما، ثم لا يتعاودان أبدا " (* 1)، وموثق زرارة عن أبى جعفر (ع): " في مرأة فقد زوجها أو نعي إليها فتزوجت، ثم قدم زوجها بعد ذلك فطلقها قال (ع): تعتد منهما جميعا ثلاثة أشهر عدة واحدة، وليس للاخر أن يتزوجها أبدا " (* 2)، وموثقه الاخر عن أبى جعفر (ع): قال (ع) إذا نعي الرجل إلى أهله أو أخبروها أنه قد طلقها، فاعتدت، وتزوجت فجاء زوجها الاول، فان الاول أحق بها من الاخير، دخل بها الاول أو لم يدخل بها. وليس للاخر أن يتزوجها أبدا. ولها المهر بما استحل من فرجها " (* 3)، ومرفوع أحمد بن محمد: " إن الرجل إذا تزوج امرأة وعلم أن لها زوجا فرق بينهما، ولم تحل له أبدا " (* 4). نعم يعارضها صحيح عبد الرحمن بن الحجاج، قال: " سألت أبا عبد الله عن رجل تزوج امرأة ولها زوج وهو لا يعلم، فطلقها الاول، أو مات عنها، ثم علم الاخير، أيراجعها؟ قال (ع): لا حتى تنقضي
(* 1) الوسائل باب: 16 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 16 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 16 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 6. (* 4) الوسائل باب: 16 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 10.
[ 132 ]
[ بأنها ذات بعل حرمت عليه أبدا مطلقا، سواء دخل بها أم ] عدتها " (* 1). فانه أخص من الموثق الاول، لاختصاصه بصورة الجهل فيقيد به الموثق، ويحمل على صورة العلم. كما ان بينه وبين الموثقين الاخرين عموما من وجه، لاختصاصهما بصورة الدخول. بقرينة الاعتداد من الاخير في أحدهما، واستحقاق المهر في ثانيهما، والصحيح لا يختص بها، كما أن الصحيح يختص بصورة عدم العلم، وهما لا يختصان بها. وفي مورد المعارضة وهي صورة الجهل والدخول يرجع إلى اصالة الحل. وفيه: ان الموثقين كما يختصان بصوره الدخول يختصان بصورة الجهل، فيكونان اخص مطلقا من الصحيح، فيتعين حمله على صورة عدم الدخول. وحينئذ يكون أخص مطلقا من الموثق الاول فيقيد به، وتكون نتيجة الجمع عدم الحرمة في صورة الجهل وعدم الدخول، والحرمة فيما عداها. ومن ذلك يظهر الاشكال فيما ذكره كاشف اللثام من أنه لو عمل
بأخبار التحريم أمكن الحكم بالتحريم مطلقا، مع الجهل والعلم، ومع الدخول وبدونه، لاطلاقها. نعم في صحيحه الاخر قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل تزوج امرأة ثم استبان له بعد ما دخل بها أن لها زوجا غائبا، فتركها. ثم إن الزوج قدم فطلقها أو مات عنها، أيتزوجها بعد هذا الذي كان تزوجها ولم يعلم أن لها زوجا؟ قال (ع): ما أحب له أن يتزوجها حتى تنكح زوجا غيره " (* 2). ولعل المراد من الدخول فيه الخلوة بها، كما في الوسائل، وإن كان بعيدا، فانه أولى من التصرف في النصوص السابقة. فتأمل. ومن الغريب ما وقع في هذه المسألة، فقد عرفت ما في القواعد -
(* 1) الوسائل باب: 16 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 16 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 4.
[ 133 ]
[ لا. ولو تزوجها مع الجهل لم تحرم إلا مع الدخول بها، من غير فرق بين (1) كونها حرة أو أمة مزوجة، وبين الدوام والمتعة في العقد السابق واللاحق. وأما تزويج أمة الغير بدون إذنه مع عدم كونها مزوجة، فلا يوجب الحرمة الابدية (2) وإن كان مع الدخول والعلم. (مسألة 10): إذا تزوج امرأة عليها عدة ولم تشرع فيها - كما إذا مات زوجها ولم يبلغها الخبر فان عدتها من حين ] ونحوه في الروضة، وعن الايضاح - من نفي النص فيها. وفي كشف اللثام أن مقتضى إطلاق الاخبار عموم التحريم. وفي الجواهر، والرياض، والحدائق، وغيرها لم يتعرض لهذا الصحيح وكيفية الجمع بينه وبين النصوص. هذا كله في حكم الدخول مع الجهل. أما صورة عدم الدخول مع الجهل: ففي المسالك: أنه لا إشكال في الحل، وفي الرياض: دعوى الاجماع عليه، وفي الحدائق: " ليس فيه خلاف يعرف ". أما صورة العلم والدخول: فالظاهر أنه لا إشكال في التحريم الابدي فيها - كما في المسالك. وفي الرياض: " لا خلاف فيه ". ونحوه كلام غيره - لانه زنا بذات بعل، فيدخل في المسألة الآتية. ثم إن الذي يظهر من صحيح ابن الحجاج أن جهل الزوج مانع من الحرمة الابدية، وإن كانت المرأة عالمة. فالبناء على الحرمة الابدية مع علم الزوجة لا يكون إلا من طريق الاولوية التي قد عرفت الاشكال فيها، أو بقاعدة الاشتراك، بناء على جريانها في المقام. وسيأتي الكلام فيه في حكم التزويج حال الاحرام. (1) لاطلاق الادلة، مع عدم ظهور خلاف في ذلك. (2) للاصل، بعد خروجه عن مورد النصوص.
[ 134 ]
[ بلوغ الخبر - فهل يوجب الحرمة الابدية، أم لا؟ قولان (1) أحوطهما الاول، بل لا يخلو عن قوة. (مسألة 11): إذا تزوج امرأة في عدتها ودخل بها مع الجهل، فحملت مع كونها مدخولة للزوج الاول، فجائت بولد، فان مضى من وطء الثاني أقل من ستة أشهر، ولم ] (1) قال في القواعد: " ولو تزوج بعد الوفاة المجهولة قبل العدة، فالاقرب عدم التحريم المؤبد ". ونحوه في المسالك. وعلله في كشف اللثام والجواهر: بأنها ليست زوجة، ولا معتدة، لعدم الاعتداد عليها قبل العلم بالوفاة، فيرجع فيها إلى أصالة الحل. لكن في الرياض: " لو تزوجها بعد هذا الزمان في زمان العدة لاقتضى التحريم البتة، ففيه أولى، لانه أقرب إلى زمان الزوجية. والمناقشة في هذه الاولوية ممنوعة. فالتحريم
لا يخلو من قوة ". وفيه: أنه لا وجه للمنع عن المناقشة في الاولوية، حيث لا دليل عليها، إذ لم يثبت أن التحريم المؤبد مع التزويج في العدة من جهة نقس علقة الزوجية، إذ من الجائز أن يكون للعدة خصوصية اقتضت ذلك، وان كان لعلقة الزوجية أيضا دخل في ذلك. نعم لا ينبغي التأمل في بطلان العقد، فان المفهوم من الادلة أن ذات العدة لا يصح تزويجها إلا بعد انقضاء العدة، فما دامت العدة غير منتهية فعلاقة الزوجة للاول باقية، وهي تنافي التزويج للاخر. ولاجل ذلك افترق المقام عما قبله، فان ما قبله لما كان حكما تعبديا احتمل أن يكون للعدة دخل فيه. وأما المقام - وهو عدم صحة التزويج - فالذي تساعد عليه الاذواق العرفية انه من أحكام نفس الزوجية للتمانع عندهم بين الزوجتين.
[ 135 ]
[ يمض من وطء الزوج الاول أقصى مدة الحمل لحق الولد بالاول (1). وإن مضى من وطء الاول أقصى المدة ومن وطء الثاني ستة أشهر أو أزيد إلى ما قبل الاقصى فهو ملحق بالثاني (2). وإن مضى من الاول أقصى المدة ومن الثاني أقل من ستة أشهر فليس ملحقا بواحد منهما (3). وإن مضى من الاول ستة فما فوق، وكذا من الثاني، فهل يلحق بالاول، ] (1) قطعا، كما في المسالك والجواهر. وقد صرح به الجماعة على نحو يظهر التسالم عليه. ويقتضيه مرسل جميل بن صالح (* 1) عن بعض أصحابه عن أحدهما (ع): " في المرأة تزوج في عدتها، قال (ع): يفرق بينهما وتعتد عدة واحدة منهما جمعيا، وإذا جاءت بولد لستة أشهر أو أكثر فهو للاخير، وإن جاءت بولد لاقل من ستة أشهر فهو للاول "، وتقتضيه قاعدة الفراش، فان الزوج الاول حال انعقاد النطفة هو الفراش، فيكون الولد له. (2) قطعا، كما في المسالك والجواهر. وبلا إشكال، كما في الرياض، ويظهر من كلماتهم أنه لا خلاف فيه. لقاعدة الفراش، بناء على أن الواطئ شبهة فراش، لان المراد به ما يقابل العاهر، والواطئ شبهة غير عاهر. مضافا إلى مرسل جميل المتقدم. (3) بلا إشكال فيه عندهم. للعلم بانتفائه عنهما، لتولده في خارج الحد.
(* 1) في هامش النسخة الخطية: " كذا ذكر في جامع الروات والوسائل " وقد روى الحديث هكذا في الوسائل في باب: 17 من ابواب احكام الاولاد حديث: 13. وفى باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 14 رواه عن جميل من دون نسبته إلى أبيه. لكن نقل من الصدوق في الموضعين روايته عن جميل بن دراج.
[ 136 ]
[ أو الثاني، أو يقرع؟ وجوه أو أقوال (1)، والاقوى لحوقه بالثاني، لجملة من الاخبار. وكذا إذا تزوجها الثاني بعد تمام العدة للاول، واشتبه حال الولد. ] (1) حكي الاخير عن المبسوط. وفخر الاسلام. لان كلا منهما فراش، فتتعارض قاعدة الفراش فيهما، ولا ترجيح لاحدهما على الاخر، فيكون المقام من المشكل، فيرجع فيه إلى القرعة لانها لكل أمر مشكل. وفي الشرائع - في بعض فروع السبب الاول من أسباب التحريم - اختار الالحاق بالثاني، واختاره في القواعد، والمسالك، وكشف اللثام، وغيرها. ونسبه في المسالك إلى الاكثر. للنصوص، منها مرسل جميل المتقدم، كما يقتضيه
إطلاقه. ومنها صحيح الحلبي، عن أبي عبد الله (ع): " قال: إذا كان للرجل منكم الجارية يطأها فيعتقها فاعتدت ونكحت، فان وضعت لخمسة أشهر فانه لمولاها الذي أعتقها، وإن وضعت بعد ما تزوجت لستة أشهر فانه لزوجها الخير " (* 1). وصحيح البزنطي عمن رواه عن زرارة قال: " سألت أبا جعفر (ع) عن الرجل إذا طلق امرأته ثم نكحت وقد اعتدت ووضعت لخمسة أشهر فهو للاول، وإن كان ولد انقص من ستة أشهر فلامه ولابيه الاول، وإن ولدت لستة أشهر فهو للاخير " (* 2)، وموثق ابي العباس قال: " قال: إذا جاءت بولد لستة أشهر فهو للاخير، وإن كان لاقل من ستة اشهر فهو للاول " (* 3). وإن كان الاخير لا يخلو من إجمال المورد. وما قبله ليس مما نحن فيه، عدا المرسل. وكأنه لذلك ولضعف المرسل لم يعتد بالاخبار في المسالك، وإنما اعتمد على قاعدة
(* 1) الوسائل باب: 17 من ابواب احكام الاولاد حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 17 من ابواب احكام الاولاد حديث: 11. (* 3) الوسائل باب: 17 من ابواب احكام الاولاد حديث: 12.
[ 137 ]
[ (مسألة 12): إذا اجتمعت عدة وطء الشبهة مع التزويج (1) أولا معه، وعدة الطلاق أو الوفاة أو نحوهما فهل تتداخل العدتان، أو يجب التعدد؟ قولان، المشهور على الثاني (2). وهو الاحوط. وإن كان الاول لا يخلو عن قوة (3)، حملا للاخبار الدالة على التعدد (4) على التقية. بشهادة خبر زرارة، ] الفراش بناء منه على ترجيح تطبيقها على الثاني على تطبيقها على الاول، لان الثابت اولى من الزائل. وفيه: ان المراد بالفراش: الفراش حال الانعقاد، ونسبته اليهما متساوية، والاحتمال بالنسبة إلى كل منهما على السواء. لكن مرسل جميل بن صالح رواه الصدوق في الفقيه. عن جميل بن دراج (* 1). وظاهره أنه بلا إرسال. على أن الظاهر بناء الاصحاب على عدم الفصل بين الموارد. (1) يعنى: التزويج الباطل، ولذا لكان الوطء شبهة. (2) وفي الجواهر: " يمكن دعوى الاجماع عليه، بل عن الشيخ في الخلاف الاجماع عليه ". (3) كما عن الصدوق، وابن الجنيد، ونسب في الجواهر الميل إليه إلى جماعة من متأخري المتأخرين. (4) يريد بها صحيح محمد بن مسلم عن أبى جعفر (ع): " المرأة الحبلى يتوفى عنها زوجها، فتضع وتتزوج قبل أن تعتد أربعة أشهر وعشرا، فقال: إن كان الذي تزوجها دخل بها فرق بينهما، ولم تحل له أبدا، أعتدت بما بقي عليها من عدة الاول، واستقبلت عدة اخرى من الآخر
(* 1) من لا يحضره الفقيه الجزء: 3 صفحة 301 طبعة النجف الحديثة، الوسائل باب: 17 من ابواب احكام الاولاد ملحق حديث: 13، باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ملحق حديث: 14.
[ 138 ]
[ وخبر يونس (1). ] ثلاثة قروء. وإن لم يكن دخل بها فرق بينهما، وأتمت ما بقي من عدتها، وهو خاطب من الخطاب " (* 1). ونحوه مصحح الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام، وخبر علي بن جعفر عن أخية " (* 2). وكلها ورادة في الحامل وقد مات عنها زوجها فوضعت وتزوجت قبل تمام الاربعة أشهر وعشرة أيام، وموثق محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) في الرجل يتزوج
المرأة في عدتها (* 3). ونحوه صحيح علي بن رئاب عن علي بن بشير النبال عن أبى عبد الله (ع) (* 4). ودلالتها على وجوب الاعتداد للثاني بعد إتمام الاعتداد للاول ظاهرة. (1) أما الاول: فرواه الشيخ باسناده عن علي بن الحكم عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: " سألته عن امرأة نعي إليها زوجها فاعتدت وتزوجت، فجاء زوجها الاول ففارقها الآخر كم تعتد للثاني؟ قال (ع): ثلاثة قروء، وانما يستبرئ رحمها بثلاثة قروء، وتحل للناس كلهم. قال زرارة: وذلك أن أناسا قالوا: تعتد عدتين من كل واحد عدة، فأبى أبو جعفر عليه السلام (ع) وقال: تعتد ثلاثة قروء، وتحل للرجال " (* 5). وكأن السؤال فيه عن صورة مفارقة الزوج لها أيضا بالطلاق. وأما خبر يونس: فهو ما رواه في الكافي عن يونس عن بعض أصحابه: " في امرأة
(* 1) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 6، 20. (* 3) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 9. (* 4) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 18. (* 5) الوسائل باب: 16 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 7.
[ 139 ]
نعي إليها زوجها فتزوجت، ثم قدم الزوج الاول فطلقها، وطلقها الآخر قال: فقال إبراهيم النخعي: عليها أن تعتد عدتين. فحملها زرارة إلى أبى جعفر (ع)، فقال: عليها عدة واحدة " (1). والخبران المذكوران واردان في ذات البعل. وشهادتهما بحمل نصوص التعدد الواردة في المعتدة على التقية، والاخذ بنصوص التداخل - كما استظهره في الحدائق - مبنية على كون المسألتين من باب واحد. والمراد بنصوص التداخل صحيح زرارة عن أبى جعفر (ع): " في امرأة تزوجت قبل أن تنقضي عدتها قال (ع): يفرق بينهما وتعتد عدة واحدة منها جميعا " (2). ونحوه موثق أبي العباس عن أبي عبد الله (ع) (3)، ومرسل جميل عن بعض أصحابه عن أحدهما (ع) (4). ونحوها موثق زرارة عن أبي جعفر (ع) المتقدم في ذا البعل (5). هذه نصوص التداخل، مضافا إلى الخبرين المذكورين في المتن. وعن الشيخ: حمل نصوص التداخل على عدم دخول الثاني، لعدم صراحتها في الدخول، وصراحة نصوص التعدد فيه. وضعفه ظاهر، كما ذكر جماعة، إذ لا معنى للاعتداد من الثاني إذا لم يكن دخول منه. وحملها جماعة آخرون على التقية. وهو غير ظاهر، لما عرفت، ولما حكي من أن طليحة كانت تحت رشيد الثقفي، فطلقها البتة، فنكحت في آخر عدتها، ففرق عمر بينهما، وضربها بالمحقفة وزوجها ضربات، ثم قال " أيما رجل تزوج امرأة في عدتها، فان لم يكن دخل بها زوجها الذي تزوجها فرق بينهما
(* 1) الوسائل باب: 38 من ابواب العدد حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 11. (* 3) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 12. (* 4) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 14. (* 5) راجع اول المسألة: 9 من هذا الفصل.
[ 140 ]
وتأتي ببقية عدة الاول، فان شاء تزوجها. وإن كان دخل بها فرق بينهما، وتأتي ببقية عدة الاول، ثم تستأنف عدة الثاني، ثم لا تحل له أبدا " (1)
وقد ترجح نصوص التعدد بموافقتها لاصالة عدم التداخل. وفيه: أن الغرض من الاعتداد استبراء الرحم من الولد، وهذا المعنى لا يحتاج إلى التعدد. مع أن ظاهر الادلة اعتدادها متصلا بالسبب الموجب له، وهذا المعنى لا يقبل التعدد. فمقتضى ظاهر الادلة الاولية هو التداخل، فتكون نصوص التعدد معارضة لها معارضتها لنصوص التداخل. فالعمدة حينئذ هو ثبوت صلاحية نصوص التداخل للمعارضة وعدمه. فعلى الثاني: تسقط عن الحجية، ولا حاجة إلى توجيهها بالحمل على التقية، أو عدم دخول الثاني، أو نحو ذلك. وعلى الاول: يمكن الجمع العرفي بيهما وبين نصوص التعدد، بحمل الثانية على الاستحباب، لانه ابرأ للرحم وأحفظ للحقوق. والانصاف يقتضي البناء على ذلك، لان إعراض المشهور عنها لم يعلم أنه كان لاطلاعهم على خلل في الدلالة، أو الصدور، أو لبنائهم على ترجيح نصوص التعدد بموافقتها لاصالة عدم التداخل عندهم، أو للاحتياط، أو لانها أشهر الروايتين، كما في الشرئع. فلم يثبت ما يوجب سقوطها عن الحجية، ولا سيما بملاحظة أنهم اعتنوا بها فوجهوها بما عرفت الذي قد عرفت إشكاله، ولم يطعنوا بها بما يوجب خروجها عن الحجية. ومن الغريب أن الصدوق الذي نسب إليه القول بالتداخل في كتاب المقنع - حيث قال في آخر كتاب الايلاء منه: " فان نعى إلى المراة زوجها فاعتدت وتزوجت، ثم قدم زوجها فطلقها، وطلقها الاخير، فانها تعتد
(* 1) كنز العمال الجزء: 8 حديث: 4949، سنن البيهقى الجزء: 7 باب اجتماع العدتين صفحة: 441.
[ 141 ]
[ وعلى التعدد يقدم ما تقدم سببه (1)، إلا إذا كان إحدى العدتين بوضع الحمل فتقدم وإن كان سببها متأخرا (2)، لعدم إمكان التأخير حينئذ. ولو كان المتقدمة عدة وطء الشبهة ] عدة واحدة ثلاثة قروء " وهو مضمون موثق زراره الوارد في ذات البعل - قال في كتاب النكاح منه: " وإذا تزوج الرجل امرأة في عدتها ولم يعلم، وكانت هي قد علمت أنه قد بقي من عدتها، ثم قذفها بعد علمه بذلك فان كانت علمت أن الذي عملت محرم عليها، فندمت على ذلك، فان عليها الحد حد الزاني، ولا أرى على زوجها حين قذفها شيئا. فان فعلت بجهالة منها ثم قذفها ضرب قاذفها الحد، وفرق بينهما، وتعتد عدتها الاولى، وتعتد بعد ذلك عدة كاملة ". وهو مضمون رواية علي بن بشير المشار إليها في أخبار التعدد. فنسبة القول بالتداخل إليه غير ظاهرة. ولو أمكن التفكيك بين المسألتين، كان اللازم نسبة التداخل إليه في تزويج ذات البعل، والتعدد إليه في تزويج ذات العدة، لكن عرفت التسالم على عدم الفرق. فالكلامان متنافيان مع قرب ما بينهما. (1) بلا خلاف فيه في الجملة، ولا إشكال. للاصل، والنصوص. نعم إذا كانت معتدة للشبهة فمات زوجها، فقد احتمل في المسالك تقديم عدة الوفاة، لكونها للزوج، وهي مستندة إلى العقد اللازم. وكذا لو كانت معتدة للشبهة فطلقها زوجها، فقد احتمل تقديم عدة الطلاق، لكونها أقوى سببا. ولكنه - كما ترى - خلاف الاصل. هذا وإذا اقترن السببان فبناء على التعدد يكون لها الخيار في التقديم والتأخير، لعدم المرجح. (2) كما صرح بذلك في الشرائع، والقواعد، وغيرهما. وفي غير موضع من الجواهر نفي الخلاف والاشكال، فيه لما ذكر في المتن.
[ 142 ]
[ والمتأخرة عدة الطلاق الرجعي فهل يجوز الرجوع قبل مجئ زمان عدته (1)؟ وهل ترث الزوج إذا مات قبله في زمان ] (1) كما اختاره في كشف اللثام. لان الرجعة استدامة، وهي لا تنافي الاعتداد من الغير. وتبعه عليه في الجواهر. والاصل في ذلك ما في المبسوط، قال: " إن مذهبنا أن له الرجعة في زمان الحمل ". قال: " لان الرجعة تثبت بالطلاق فلم تنقطع حتى تنقضي العدة، وهذه ما لم تضع الحمل وتكمل العدة الاولى، فعدتها لم تنقض، فتثبت الرجعة عليها، وله الرجعة ما دامت حاملا، وبعد أن تضع مدة النفاس والى أن تنقضي عدتها بالاقراء ". قال: " وإذا قلنا لا رجعة له عليها في حال الحمل ما دامت حاملا، فإذا وضعت ثبت له عليها الرجعة، وإن كانت في عدة النفاس لم تشرع في عدتها منه، لان عدة الاول قد انقضت، فثبت له الرجعة وان لم تكن معتدة منه في تلك الحال، كحال الحيض في العدة ". وفي القواعد: " إن له الرجعة في الاكمال دون زمان الحمل ". وفي المسالك: " له الرجعة في زمان إكمالها بعد الحمل، لا زمان الحمل، لانها حينئذ ليست في عدة رجعية ". أقول: العمدة في الوجهين ثبوت إطلاق يقتضي صحة الرجوع ما دامت لم تخرج من العدة وعدمه. والظاهر الاول، ففي صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (ع). قال: " سألته عن رجل طلق أمراته واحدة، قال (ع): هو أملك برجعتها ما لم تنقض العدة " (* 1) وفي صحيحه الاخر عن أبى جعفر (ع): " وإذا أراد أن يراجعها أشهد على رجعتها قبل أن تنقضي أقراؤها " (* 2)، وفي خبره عن أبي جعفر (ع): " هي
(* 1) الوسائل باب: 13 من ابواب اقسام الطلاق حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب اقسام الطلاق حديث: 2.
[ 143 ]
[ عدة وطء الشبهة؟ (1) وجهان، بل قولان، لا يخلو الاول منهما من قوة. ولو كانت المتأخرة عدة الطلاق البائن فهل يجوز تزويج المطلق لها في زمان عدة الوطء قبل مجئ زمان ] امرأته ما لم تنقض العدة " (* 1)، وفي موثق ابن بكير وغيره عن أبي جعفر (ع) " وهو أحق برجعتها ما لم تنقض ثلاثة قروء " (* 2)، وفي موثق عبد الله بن سنان عن عبد الله (ع): " فانه طلقها الثانية أيضا فشاء أن يخطبها مع الخطاب إن كان تركها حتى يخلو أجلها، فان شاء راجعها قبل أن ينقضي أجلها، فان فعل فهي عنده على تطليقتين " (* 3).. إلى غير ذلك من النصوص التي لا تحصى لكثرتها. وإطلاقها يقتضي جواز الرجوع له في المدة التي تكون بين الطلاق وعدته. ولم أقف عاجلا على ما يدل على اعتبار كون الرجوع في العدة، ولو فرض امكن حمله على ارادة نفي الرجوع بعد العدة جمعا، ويقتضيه ما في صحيح علي بن رئاب عن يزيد الكناسي عن أبي جعفر (ع): " قال (ع): لا ترث المختلعة والخيرة، والمباراة، والمستأمرة في طلاقها، هؤلاء لا يرثن من أزواجهن شيئا في عدتهن، لان العصمة قد انقطعت فيما بينهن وبين أزواجهن من ساعتهن، فلا رجعة لازواجهن ولا ميراث بينهم " (* 4). (1) هذه المسألة نظير المسألة السابقة دليلا، فقد ورد في كثير من النصوص أن المطلقة ترث زوجها إذا مات قبل انقضاء العدة، ففي صحيح زرارة عن أحدهما: " المطلقة ترث وتورث حتى ترى الدم الثالث،
(* 1) الوسائل باب: 13 من ابواب اقسام الطلاق حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب اقسام الطلاق حديث: 5.
(* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب اقسام الطلاق حديث: 7. (* 4) الوسائل باب: 13 من ابواب ميراث الازواج حديث: 6.
[ 144 ]
[ عدة الطلاق؟ وجهان لا يبعد الجواز بناء (1) على أن الممنوع ] فإذا رأته فقد انقطع " (* 1)، وفي موثقه: " سألت أبا جعفر (ع) عن الرجل يطلق المرأة، فقال (ع): يرثها وترثه ما دام له عليها رجعة " (* 2)، وفي رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع): " وإن ماتت قبل انقضاء العدة منه ورثها وورثته " (* 3)، وفي موثق محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع): " أيما امرأة طلقت فمات عنها زوجها قبل أن تنقضي عدتها فانها ترثه ثم تعتد عدة المتوفي عنها زوجها، وإن توفيت في عدتها ورثها " (* 4). نعم ظاهر ذيله اعتبار الوفاة في العدة. ونحو غيره، ففي صحيح زرارة عن أبى جعفر (ع): " إذا طلق الرجل امرأته توراثا ما كانت في العدة، فإذا طلقها التطليقة الثالثة فليس له عليها رجعة ولا ميراث بينهما " (* 5). ونحوه غيره. ولا يبعد أن يكون الجمع بينهما بحمل الثانية على كونه في مقابل الموت بعد العدة، فانه مقتضى مناسبة الحكم، كما فيما سبق. (1) قد تقدم من المصنف (ره): أنه لا يجوز التزويج بذات العدة وإن كانت عدة وطء الشبهة، وحكي في كشف اللثام: الاتفاق على أنه ليس لاجنبي أن ينكح امرأة في عدة شبهة. ولذا فرض في القواعد وغيرها المسألة فيما لو كانت عدة الطلاق البائن مقدمة، واختار عدم جواز الرجوع إليها في عدة الطلاق بعقد جديد، لانه إذا لم يجز تجديد العقد في
(* 1) الوسائل باب: 13 من ابواب ميراث الازواج حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 13 من ابواب ميراث الازواج حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 13 من ابواب ميراث الازواج حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 13 من ابواب ميراث الازواج حديث: 8. (* 5) الوسائل باب: 13 من ابواب ميراث الازواج حديث: 10.
[ 145 ]
[ في عدة وطء الشبهة وطء الزوج لها لا سائر الاستمتاعات بها كما هو الاظهر (1). ولو قلنا بعدم جواز التزويج حينئذ للمطلق فيحتمل كونه موجبا للحرمة الابدية أيضا، لصدق التزويج ] عدة الوطء اللاحقة فعدم الجواز قبلها أولى. ولان تجديد العقد يوجب انتهاء عدة الطلاق ودخول عدة الوطء، فيمتنع عليه الاستمتاع فلا يكون للعقد أثر، فيبطل. والمصنف فرض المسألة فيما لو تقدم الوطء على الطلاق، وجواز تجديد العقد بعد الطلاق البائن في تتمة عدة الوطء، لانه لا مانع من العقد إلا دعوى أنه لا أثر للعقد، لحرمة الاستمتاع بالمعتدة مطلقا وطأ كان أو غيره. وقد قال في القواعد: " وكل نكاح لم يتعقبه حل الاستمتاع كان باطلا "، فإذا بنينا على جواز سائر الاستمتاعات غير الوطء لم يكن مانع من العقد. (1) واستوجهه في الجواهر، لعدم الدليل عليه يصلح لمعارضة ما دل على الاستمتاع بالزوجة. وفيه: أن الظاهر من الاعتداد الامتناع عن ذلك، وبذلك افترقت العدة عن مدة الاستبراء. ولاجل ذلك لا يصح العقد عليها، فانه أيضا مفهوم من الامر بالاعتداد، ولولا ذلك لم يكن حرمة الوطء وسائر الاستمتاعات مانعا من صحة العقد. ودعوى: أنه لا أثر له غير ظاهرة، فان اعتبار الزوجية يكفي فيه الاثار الاخرى، مثل وجوب النفقة والتوارث، وحرمة الزوجة على أب الزوج وولده، وحرمة أمها على
الزوج، وغير ذلك من الاثار. ولذا لو فرض عدم التمكن من الاستمتاع بالزوجة لم تبطل زوجيتها، ولم يمتنع تزويجها. وكذا لو فرض حرمة الاستمتاع بها بنذر ونحوه، فان ذلك لا يمنع من صحة التزويج بها، ولا يبطل زوجيتها. فإذا الاقوى حرمة جميع الاستمتاعات بالموطؤة شبهة، وعدم جواز
[ 146 ]
[ في عدة الغير. لكنه بعيد. لانصراف أخبار التحريم المؤبد عن هذه الصورة (1). هذا ولو كانت العدتان لشخص واحد، كما إذا طلق زوجته بائنا ثم وطأها شبهة في أثناء العدة، فلا ينبغي الاشكال في التداخل (2)، وإن كان مقتضى إطلاق بعض العلماء (3) التعدد في هذه الصورة أيضا. (مسألة 13): لا إشكال في ثبوت مهر المثل (4) في ] التزويج بها، لانه الظاهر من الامر بالاعتداد ذلك، فان الاعتداد من المفاهيم المجملة التي أوكل الشارع معرفعتها إلى بيانه في عدة الطلاق. فكما أن المعتدة عدة الطلاق لا يجوز لغير من له العدة العقد عليها، ولا الاستمتاع بها، كذلك المعتدة للوطئ لا يجوز لغير الواطء العقد عليها، ولا الاستمتاع بها. ونظيره كثير من المفاهيم الشرعية التي أوكل بيانها إلى البيان الصادر في بعض الموارد، كما أشرنا إلى ذلك في جملة من المباحث من هذا الشرح. (1) يعني: الانصراف إلى صورة سبق العدة بزوجية العاقد. لكن دعوى هذا الانصرف غير ظاهرة، وإن وافقه عليها شيخنا الاعظم (ره) في رسالة النكاح. وإطلاق الفتوى يمنعه جدا، بل إنهم تعرضوا لمدة الاستبراء، وجعل بعضهم إلحاقها بالعدة محل إشكال، وبعضهم لم يلحقها بها ولم يتعرضوا لعدة وطء الشبهة فليس ذلك إلا لبنائهم على العموم لها. (2) كما استوجهه في الجواهر وفاقا للفاضيلن. (3) بل الاكثر، كما في الجواهر. (4) لانه عوض الانتفاع بالبضع. وقد تضمنت ذلك النصوص.
[ 147 ]
[ الوطء بالشبهة المجردة عن التزويج إذا كانت الموطوءة مشتبهة (1) وإن كان الواطء عالما. وأما إذا كان بالتزويج ففي ثبوت المسمى أو مهر المثل قولان (2)، أقواهما الثاني. وإذا كان التزويج مجردا عن الوطء فلا مهر أصلا (3). (مسألة 14): مبدأ العدة في وطء الشبهة المجردة عن التزويج حين الفراغ من الوطء (4). وأما إذا كان مع التزويج ] (1) إذ لو كانت عالمة كانت بغيا، " ولا مهر لبغي ". (2) حكي أولهما عن الشيخ في المبسوط، لان العقد هو السبب في ثبوت المهر، لانه الوجه في الشبهة، فكان كالصحيح المقتضي ضمان ما وقع عليه التراضي. وفيه: أن استحقاق المسمى إنما يكون بالعقد، فإذا فرض بطلانه لم يكن وجه لاستحقاقه. وكونه سبب الشبهة " لا يقتضي سببية ضمان المسمى. والرضا به إنما كان مبنيا على العقد، فإذا بطل بطل. فيتعين الضمان بمهر المثل. نظير ضمان المقبوض بالعقد الفاسد، فانه يكون بالمثل، لا بالمسمى. نعم في موثق أبي بصير عن أبى عبد الله (ع): " فان كان دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها " (* 1). ونحوه ما في موثق سليمان بن خالد (* 2). ولا يبعد أن يكون المراد منه جنس المهر، كما
يشير إليه التعليل، لا المسمى، فان التعليل لا يقتضيه. (3) للاصل مع عدم المقتضي له، إذ هو إما العقد، وإما الوطء، وكلاهما منتف. (4) كما في الجواهر. لانه السبب في العدة. وظاهر الادله كونها متصلة بالسبب. ففي صحيح الحلبي عن أبى عبد الله (ع) قال: " سألته
(* 1) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 7.
[ 148 ]
[ فهل هو كذلك، أو من حين تبين الحال؟ وجهان (1). والاحوط الثاني، بل لعله الظاهر من الاخبار. (مسألة 15): إذا كانت الموطوءة بالشبهة عالمة - بأن كان الاشتباه من طرف الواطئ فقط - فلا مهر لها إذا كانت حرة، إذ لا مهر لبغي. ولو كانت أمة ففي كون الحكم كذلك ] عن رجلين نكحا امرأتين، فأتي هذا بامرأة ذا وهذا بامرأة ذا، قال (ع): تعتد هذه من هذا، وهذه من هذا، ثم ترجع كل واحده إلى زوجها " (* 1). ونحوه غيره. (1) للاول: ما سبق. وللثاني: أنه ظاهر النصوص المتضمنة للامر بالاعتداد بعد التفريق، كما أشار إلى ذلك في المتن، ففي مصحح ابراهيم ابن عبد الحميد المروي في الفقيه: أن أبا عبد الله (ع) قال في شاهدين شهدا عند امرأة بأن زوجها طلقها، فتزوجت، ثم جاء زوجها، قال (ع): " ويضربان الحد ويضمنان الصداق للزوج ثم تعتد وترجع إلى زوجها الاول " (* 2). وقريب منه غيره. والجميع ينسبق إلى الذهن منه أن الاعتداد بعد التفريق، وهو وقت تبين الحال. ولذلك مال في الجواهر إلى ذلك. وعلله بعض: بأن الشبهة بمنزلة النكاح الصحيح، فزوال الشبهة بمنزلة الطلاق، فيكون الاعتداد منه. وهو - كما ترى - أشبه بالاستحسان. لكن لا يبعد أن يستفاد من النصوص المذكورة لزوم الاعتداد عند ارتفاع الشبهة، سواء كان هناك عقد فاسد اشتباها، أم لم يكن عقد وكان الاشتباه في وقوعه لاعتقاد وقوعه، أو للاشتباه في المعقود له أو عليه، وأن المدة
(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب العيوب حديث: 2. (* 2) من لا يحضره الفقيه الجزء: 3 صفحة: 355 طبعة النجف الحديثة، الوسائل باب: 16 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 8.
[ 149 ]
[ أو يثبت المهر لانه حق السيد، وجهان، لا يخلو الاول منهما من قوة (1). ] التي تكون فيها الموطوءة تحت سلطان الواطئ وفي حباله يستمتع بها ويضاجعها ليست جزءا من العدة، فيكون مبدأ العدة في جميع الصور ارتفاع الاشتباه، لا حين الوطء. (1) كما اختاره في الشرائع في مباحث نكاح الاماء، قال (ره): " إذا تزوج الحر أمة من غير إذن المالك، ثم وطأها قبل الرضا عالما بالتحريم كان زانيا، وعليه الحد، ولا مهر لها إذا كانت عالمة مطاوعة ". وفي كتاب الرهن قال: " ولو وطأ المرتهن الامة مكرها لها كان عليه عشر قيمتها أو نصف العشر. وقيل: عليه مهر أمثالها. ولو طاوعته لم يكن عليه شئ "، وفي باب بيع الحيوان قال: " من أولد جارية ثم ظهر أنها مستحقة انتزعها المالك، ويجب على الواطئ عشر قيمتها إن كانت بكرا ونصف العشر إن كانت ثيبا. وقيل: يجب مهر أمثالها. والاول مروي ".
وكلامه الثاني يدل على نفي المهر والارش للمطاوعة، فيحمل عليه كلامه الاخير، فيحمل على غير المطاوعة، بناء على اتحاد المسألتين حكما. وأما كلامه الاول فلا تعرض فيه للارش وإنما يتعرض لنفي المهر. وقد يظهر من ذلك أن الكلام في مقامين. الاول: لزوم المهر للسيد في وطء الامة مع علمها بعدم حلية الوطء وعدم لزومه، الثاني: أنه على تقدير عدم لزوم المهر يلزم الارش للسيد أو لا يلزم. أما الكلام في الاول: فهو أنك عرفت ما ذكره المحقق. وتبعه عليه جماعة من نفي المهر. ووجهه: أما النبوي المشهور: " لا مهر لبغي ". وإما لان الانتفاع بالبضع مما لا يضمن كسائر الاستمتاعات، فكما لا يضمن الاستمتاع بالتقبيل ونحوه لا يضمن الاستمتاع بالوطء. لكن ناقش في
[ 150 ]
المسالك في شمول الخبر للاماء، بقرينة ذكر المهر الذي يكون للحرائر المتعارف إطلاقه على الصداق، بخلاف عوض بضع الامة فانه يمسى بالعقر، ولاجل ذلك سميت الحرة مهيرة، دون الامة. وبقرينة اللام أيضا، فانها ظاهرة في الملك، وهو لا يكون إلا في الحرة، فان الامة مهرها لسيدها. وحمل اللام على الاختصاص خلاف الظاهر. وناقش أيضا فيما بعده - وكذا في الجواهر - بأنه لا وجه لقياس الوطء على غيره من الاستمتاع، لو سلم الحكم في المقيس عليه، باعتبار عدم عده مالا في الشرع والعرف، بخلاف الوطء المقابل به عرفا وشرعا. ويشكل: بأن عد الانتفاع بالبضع مالا شرعا مصادرة، ومالا عرفا غير ظاهر، إذ لا مجال لمقايسة ذلك باستخدام الرجل والمرأة، فانه مضمون إذا كانت له قيمة عندهم، لكونه مالا ويعاوض عليه عند العرف، بخلاف الاستمتاعات الواقعة بين الرجل والمرأة، فان استمتاع كل منهما بالاخر لا يعد مالا ولا يقابل بالمال، وليس بضع المرأة أولى من بضع الرجل في انتفاع الطرف الاخر، فكما لا يصح للرجل مطالبة المرأة بقيمة انتفاعها ببضعه، لا يصح للمرأة مطالبة الرجل، فان الاستفادة من الطرفين على نحو واحد، وفي الطرفين لا يعد عرفا من المنافع المقصودة المعاوض عنها. ولعله يظهر ذلك بأقل تأمل. فالقواعد العامة لا تقتضي ضمان المهر. وما دل على ضمان المهر باستحلال الفرج مختص بالحرائر، كما سبق. ومن ذلك يظهر ضعف ما عن الشيخ في المبسوط وابن إدريس من لزوم المهر للسيد. وأما الكلام في المقام الثاني: فهو أن الذي يظهر من كلام الشرائع في كتاب الرهن المتقدم عدم استحقاق الارش على الواطئ. وعن جماعة استحقاقه. واختاره في الرياض حاكيا له عن المقنع والنهاية والقاضي وابن حمزة. واختاره في الجواهر، وحكاه عن السيد في المدارك، بل
[ 151 ]
نسبه إلى فتوى المشهور فيمن اشترى أمة ووطأها ثم ظهر أنها مستحقة لغير البائع، لصحيح الوليد بن صبيح عن أبي عبد الله (ع): " في رجل تزوج امرأة حرة فوجدها قد دلست نفسها له، قال: إن كان الذي زوجها إياه من غير مواليها فالنكاح فاسد... (إلى أن قال): وإن كان زوجها إياه ولي لها ارتجع على وليها بما أخذت منه، ولمواليها عليه عشر ثمنها إن كانت بكرا، وإن كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما استحل من فرجها " (* 1)، وصحيح الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله (ع): " فيمن أحل جاريته لاخيه، قلت: أرأيت إن أحل له ما دون الفرج فغلبته الشهوة فافتضها، قال (ع): لا ينبغي له ذلك. قلت: فان فعل أيكون زانيا؟ قال (ع): لا، ولكن يكون خائنا، ويغرم لصاحبها عشر قيمتها
إن كانت بكرا، وإن لم تكن فنصف عشر قيمتها " (* 2). وإطلاقهما يقتضي عدم الفرق بين العالمة والجاهلة. بل نسب إلى ظاهر الاصحاب الاتفاق على عدم الفرق بينهما فيما لو تزوجها لدعواها الحرية فتبين أنها أمة. بل في المسالك عن بعضهم: دعوى إجماع المسلمين عليه. فإذا لا مجال للتوقف فيه بعد ورود الصحيحين المذكورين به. ثم إنه قد ادعي اختصاص الصحيح الاول بصورة علم الامة. لكنه ضعيف، لان تدليسها كونها أمة لا يستلزم العلم بحرمة الوطء. وكذلك الصحيح الثاني، لامكان عدم اطلاع المحللة على ما وقع بين مالكها والمحلل له، فاطلاقهما بالنسبة إلى حالتي علم الامة وجهلها محكم، نعم يختص الاول بصورة الشبهة في الواطئ، والثاني بصورة علمه، فتعميم الحكم لهما في محله. كما أنهما يختصان بموردهما. فالتعدي إلى غيرهما غير ظاهر، إلا من
(* 1) الوسائل باب: 67 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 35 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 1.
[ 152 ]
[ (مسألة 16): لا يتعدد المهر بتعدد الوطء (1) مع استمرار الاشتباه. نعم لو كان مع تعدد الاشتباه تعدد. (مسألة 17): لا بأس بتزويج المرأة الزانية غير ذات البعل للزاني (2)، ] جهة التعليل بالاستحلال. ولا يخلو من تأمل، وإن كان هو الاظهر. (1) كما استظهره في الجواهر في مبحث بيع الحيوان، لانه ظاهر الصحيح الاول. (2) كما هو المشهور. وعن الخلاف: الاجماع عليه. لعمومات الحل، ولعموم: " الحرام لا يحرم الحلال " (* 1)، وخصوص صحيح عبيد الله ابن علي الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " أيما رجل فجر بامرأة ثم بدا له أن يتزوجها حلالا، قال (ع) أوله سفاح وآخره نكاح، ومثله مثل النخلة أصاب الرجل من ثمرها حراما ثم اشتراها بعد فكانت له حلالا " (* 2)، وصحيح أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: " سألته عن رجل فجر بامرأة ثم بدا له أن يتزوجها، فقال (ع): حلال، أوله سفاح وآخره نكاح، أوله حرام وآخره حلال " (* 3). ونحوهما غيرهما. وعن الشيخين وجماعة: المنع إلا مع التوبة. ويشهد لهم جملة من النصوص، كموثق عمار بن موسى عن أبي عبد الله (ع) قال: " سألته عن الرجل يحل له أن يتزوج امرأة كان يفجر بها؟ قال (ع): إن أنس منها رشدا فنعم، وإلا فليراودها على الحرام، فان تابعته فهي عليه حرام،
(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 4، 5 وباب: 6 حديث: 6، 9، 11، 12. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 11 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1.
[ 153 ]
[ وغيره (1). والاحوط الاولى أن يكون بعد استبراء رحمها ] وإن أبت فليتزوجها " (* 1). ونحوه غيره. وفيه - كما في الجواهر -: أنها قاصرة عن ذلك بالشهرة على خلافها. وبموافقتها لابن حنبل، وقتادة. ويشكل: بأن مخالفتها المشهور في المقام لا يسقطها عن الحجية. وكذلك موافقتها لابن حنبل، مع أنها مروية عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع)، وزمانهما متقدم على زمان ابن حنبل، فلا مجال للاتقاء منه. فالجمع بين هذه النصوص وما قبلها بالتقييد متعين، لو لا ما تقتضيه مناسبة الحكم
والموضوع، وما في صحيح الحلبي المتقدم من التمثيل، وما ورد من جواز تزويج الزانية - كما سيأتي - من الحمل على التنزيه مخافة اختلاط المياه واشتباه الانساب. (1) على المشهور شهرة عظيمة، للنصوص الكثيرة، منها صحيح علي بن رئاب المروي في قرب الاسناد، قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن المرأة الفاجرة يتزوجها الرجل المسلم؟ قال (ع): نعم، وما يمنعه؟! ولكن إذا فعل فليحصن بابه مخافة الولد " (* 2)، وخبر زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: " سئل عن رجل أعجبته امرأة فسأل عنها فإذا الثناء عليها في شئ من الفجور، فقال (ع): لا بأس بأن يتزوجها ويحصنها " (* 3)، ونحوهما غيرهما. وعن الحلبي، وظاهر المقنع: الحرمة. للاية الشريفة: (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين) (* 4)، بدعوى ظهورها في حرمة تزويج الزانية لغير
(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 12 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 12 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2. (* 4) النور: 3.
[ 154 ]
[ بحيضة من مائه أو ماء غيره (1) إن لم تكن حاملا. وأما ] الزاني والمشرك وحرمة التزويج من الزاني لغير الزانية والمشركة. وفيه: عدم ظهور كون الاية الشريفة في مقام تشريع التحليل والتحريم، بل من الجائز كونها في مقام الاخبار، ويكون المراد من النكاح الوطء إذ لو حمل على تشريع التحليل والتحريم كان مقتضاه جواز تزويج المسلم الزاني المشركة، وجواز تزويج المشرك الزانية المسلمة، ولم يقل به أحد، فلا بد من تنزيلها على غير هذا المعنى، ولا مجال حينئذ للاستدلال بها على ما نحن فيه. والنصوص الاتية ربما تشير إلى ذلك. (1) كما في موثق اسحاق بن جرير، عن أبي عبد الله (ع) قال: " قلت له الرجل يفجر بالمرأة ثم يبدو له في تزويجها هل يحل له ذلك؟ قال (ع): نعم: إذا هو اجتنبها حتى تنقضي عدتها باستبراء رحمها من ماء الفجور فله ان يتزوجها، وإنما يجوز له أن يتزوجها بعد أن يقف على توبتها " (* 1) وفيما رواه الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول عن أبي جعفر محمد بن علي الجواد (ع): " أنه سئل عن رجل نكح امرأة على زنا أيحل له أن يتزوجها؟ فقال: يدعها حتى يستبرئها من نطفته ونطفة غيره، إذ لا يؤمن منها أن تكون قد أحدثت مع غيره حدثا كما أحدثت معه، ثم يتزوج بها إن أراد، فانما مثلها مثل نخلة أكل منها رجل حراما ثم اشتراها فأكل منها حلالا " (* 2). وفي المسالك عن التحرير: لزوم العدة على الزانية مع عدم الحمل، ثم قال: " ولا بأس به حذرا من اختلاط المياه وتشويش الانساب "، واختاره
(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 4. لكنه راوه عن اسحاق ابن حريز. (* 2) الوسائل باب: 44 من ابواب العدد الحديث: 2.
[ 155 ]
[ الحامل: فلا حاجة فيها إلى الاستبراء (1)، بل يجوز تزويجها ووطؤها بلا فصل. نعم الاحوط ترك تزويج المشهورة بالزنا (2) ] في الوسائل، والحدائق، للروايتين المذكورتين المعتضدتين بعموم ما دل
على لزوم العدة بالدخول (* 1)، وقولهم (ع): " العدة من الماء " (* 2). وفي الجواهر لم يستبعد حمل الخبرين على ضرب من الندب. والعمومات لا مجال للاخذ بها في بعض الموارد إجماعا. والاشكال عليه ظاهر، إذ الاول: لا قرينة عليه والثاني: لا يمنع من الاخذ بالعموم في غير مورد الاجماع. وكان الاولى الاشكال على العمومات بأنها واردة في العدة لغير صاحب الماء، وقد تقدم أنه يجوز التزويج في عدة نفسه. وأما الخبران: فمخالفان للمشهور، فلا مجال للعمل بهما. على أن الثاني منهما مرسل. فتأمل. وأما إطلاق ما دل على جواز تزويج الزانية فلا نظر فيه إلى المقام. ولو فرض فهو مقيد بما ذكر. (1) بلا إشكال ظاهر فيه، ولا خلاف، لعدم الدليل على لزوم العدة فيها. والنصوص المتقدمة لا تشملها، بل ظاهرها عدمها. (2) فقد ورد في جملة من النصوص تفسير الاية الشريفة بها، ففي صحيح زرارة قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله عزوجل: (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك) (* 3)، قال (ع): هن نساء مشهورات بالزنا، ورجال مشهورون
(* 1) الوسائل باب: 44 من ابواب العدد حديث: 3. وباب 54 من ابواب المهور حديث: 3، / 4 / 8. (* 2) الوسائل باب: 44 من ابواب العدد حديث: 4. وباب: 1 حديث: 1 وباب: 54 من ابواب المهور حديث: 1. (* 3) النور: 3.
[ 156 ]
[ إلا بعد ظهور توبتها. بل الاحوط ذلك بالنسبة إلى الزاني بها وأحوط من ذلك ترك تزويج الزانية مطلقا إلا بعد توبتها. ويظهر ذلك بدعائها إلى الفجور، فان أبت ظهر توبتها (1). (مسألة 18): لا تحرم الزوجة على زوجها بزناها (2) ] بالزنا، قد شهروا بالزنا وعرفوا به، والناس اليوم بذلك المنزل، فمن أقيم عليه حد الزنا، أو شهر منهم بالزنا، لم ينبغ لاحد أن يناكحه حتى يعرف منه توبته " (* 1)، ونحوه خبر أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه السلام (* 2) وخبر محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) (* 3)، وخبر حكم ابن حكيم عن أبي عبد الله (ع): " في قول الله عزوجل: (والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك) قال: إنما ذلك في الجهر، ثم قال: لو أن إنسانا زنا ثم تاب تزوج حيث شاء " (* 4). وفي رسالة المحكم والمتشابه عن تفسير النعماني: " نزلت هذه الاية في نساء كن بمكة معروفات بالزنا " منهن سارة، وخيثمة، ورباب، حرم الله نكاحهن، فالاية جارية في كل من كان من النساء مثلهن " (* 5). وعن المفيد، وتلميذه سلار: الحرمة اعتمادا على ما ذكر. لكن عرفت سابقا أن الاية لا يراد منها التشريع. والاخبار المذكورة تشير إلى ذلك، وأن المقصود منها التبكيت والذم لنساء ورجال مشهورين بالزنا مواظبين عليه. (1) كما تقدم في النصوص. (2) على المشهور، للاصل، ولما ورد من أن الحرام لا يحرم
(* 1) الوسائل باب: 13 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 13 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ملحق حديث: 2. (* 3) الوسائل باب 13: من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 3. (* 4) الوسائل باب 13 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 4. (* 5) الوسائل باب: 13 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 5.
[ 157 ]
[ وإن كانت مصرة على ذلك. ولا يجب عليه أن يطلقها (1). (مسألة 19): إذا زنا بذات بعل دواما أو متعة حرمت عليه أبدا (2)، فلا يجوز له نكاحها بعد موت زوجها ] الحلال (* 1)، ولرواية عباد بن صهيب عن جعفر بن محمد (عليهما السلام): " قال: لا بأس أن يمسك الرجل امرأته إن رآها تزني وإن لم يقم عليها الحد فليس عليه من إثمها شئ " (* 2). وعن المفيد وسلار: الحرمة. وكأنه للاية الشريفة، التي قد عرفت الاشكال في دلالتها على التحريم ابتداء، فضلا عن الاستدامة. أو لجملة من النصوص الدالة على حرمتها إذا زنت قبل الدخول، كخبر الفضل بن يونس: " سألت أبا الحسن موسى (ع) عن رجل تزوج امرأة فلم يدخل بها فزنت، قال (ع): يفرق بينهما، وتحد الحد، ولا صداق لها " (* 3) ونحوه غيره (* 4). لكنها أخص من المدعى. ولما لم يقل بمضمونها أحد فلا مجال للعمل بها. (1) للاصل، بل الظاهر أنه لا خلاف فيه، ولا قائل بوجوب الطلاق. (2) في كشف اللثام: " قطع به الاصحاب إلا المحقق في الشرائع ". وعن الانتصار. والغنية، والحلي، وفخر المحققين: الاجماع عليه، وفي الرياض: حكاية الاجماع عليه عن جماعة، وفي الحدائق: حكايته عن غير واحد وفي الشرائع: نسبته إلى قول مشهور، وظاهره التوقف فيه. وحكى ذلك عن بعض المتأخرين، لعدم ثبوت الاجماع. وفي المسالك: عدم تحقق الاجماع على وجه يكون حجة. ثم استدل له بالاولوية، لان العقد
(* 1) راجع الوسائل باب: 6 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 6، 9، 11، 12. (* 2) الوسائل باب: 12 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 6 من ابواب العيوب حديث: 2. (* 4) راجع الوسائل باب: 6، 17 من ابواب العيوب.
[ 158 ]
[ أو طلاقه لها، أو انقضاء مدتها إذا كانت متعة. ولا فرق على الظاهر (1) بين كونه حال الزنا عالما بأنها ذات بعل أو لا. كما لا فرق بين كونها حرة أو أمة، وزوجها حرا أو عبدا، كبيرا أو صغيرا، ولا بين كونها مدخولا بها من زوجها أو لا، ولا بين أن يكون ذلك باجراء العقد عليها وعدمه بعد فرض العلم بعدم صحة العقد، ولا بين أن تكون الزوجة مشتبهة أو زانية أو مكرهة. نعم لو كانت هي الزانية وكان الواطئ مشتبها فالاقوى عدم الحرمة الابدية (2). ولا ] على ذات البعل مع العلم إذا كان محرما فالزنا أولى، وإذا كان الدخول مع العقد محرما بالزنا أولى. وتبعه على ذلك غيره. لكن القطع بالاولوية غير حاصل. فالعمدة ظهور الاجماع. وتوقف المحقق لا يدل على انتفائه، وإنما يدل على عدم ثبوته عنده. وقد يستدل بما في الرضوي: " ومن زنا بذات بعل محصنا كان أو غير محصن ثم طلقها زوجها أو مات عنها وأراد الذي زنا بها أن يتزوج بها لم تحل له أبدا " (* 1). لكن الرضوي غير حجة. ومجرد الموافقة للشهرة غير جابرة. ونحوه ما عن بعض المتأخرين من أنه قال: " روي أن من زنا بامرأة لها بعل، أو في عدة رجعية حرمت عليه، ولم تحل له أبدا ". (1) لاطلاق معقد الاجماع، كما نص على ذلك في الجواهر. (2) وفي الجواهر: " في الحرمة أبدا إشكال، وإن كان ظاهر العبارات
عدم شموله، لاختصاص كلامهم بالزنا، فلا يشمل الشبهة. لكن يمكن
(* 1) مستدرك الوسائل باب: 11 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 8.
[ 159 ]
[ يلحق بذات البعل الامة المستفرشة ولا المحللة (1). نعم لو كانت الامة مزوجة فوطأها سيدها لم يبعد الحرمة الابدية عليه (2) وإن كان لا يخلو عن إشكال (3). ولو كان الواطئ مكرها على الزنا فالظاهر لحوق الحكم (4)، وإن كان لا يخلو عن إشكال أيضا. (مسألة 20): إذا زنا بامرأة في العدة الرجعية حرمت عليه أبدا (5)، دون البائنة، وعدة الوفاة (6)، وعدة المتعة والوطء بالشبهة، والفسخ. ولو شك في كونها في العدة أولا ] استفادته من حكم العقد على ذات البعل، بناء على الاولوية المزبورة، وأن حكمها الحرمة أبدا مع علمها دونه بمجرد العقد ". وفيه: ما عرفت من الاشكال في الاولوية بأنها غير قطعية. (1) كما نص على ذلك في الجواهر، وغيرها، لخروجهما عن معقد الاجماع، بل في الجواهر: " لم نجد فيه خلافا ". (2) لانه زنا بذات بعل، فيدخل في معقد الاجماع على الحرمة. (3) كأنه من جهة احتمال الانصراف. (4) لاطلاق معقد الاجماع، وإن كان يحتمل انصرافه إلى الوطء المحرم بالفعل، بالموجب للعقاب، وهو منتف مع الاكراه. لكن الانصراف ممنوع. (5) لما تقدم في المسألة السابقة من الاجماع، والمرسل. وتوقف فيه في الشرائع. لكن لا مجال للتوقف، كما سبق بعينه. (6) لخروجها عن معقد الاجماع. لكن في الرياض: " فيه نظر، لجريان بعض ما تقدم هنا، كالاولوية الواضحة الدلالة في ذات العدة، بناء على ما يأتي من حصول التحريم بالعقد عليها فيها مع العلم، ومع
[ 160 ]
[ أو في العدة الرجعية أو البائنة فلا حرمة ما دام باقيا على الشك (1). نعم لو علم كونها في عدة رجعية وشك في انقضائها وعدمه فالظاهر الحرمة (2)، وخصوصا إذا أخبرت هي بعدم الانقضاء (3). ولا فرق بين أن يكون الزنا في القبل أو الدبر (4). وكذا في المسألة السابقة. (مسألة 21): من لاط بغلام فأوقب ولو بعض الحشفة (5) حرمت عليه (6) أمه أبدا وإن علت، ] الدخول في حال الجهل ". لكن عرفت الاشكال في الاولوية. (1) للاصل المقتضي للبناء ظاهرا على الحل. (2) لاستصحاب كونها في العدة. (3) لان اخبارها حجة، كما سبق. (4) للاطلاق. (5) كما نص على ذلك في القواعد، والمسالك، وجامع المقاصد، والروضة وغيرها، وفي الرياض: " الاتفاق في الظاهر واقع عليه ". لصدق الايقاب، وتقييده بتمام الحشفة في وجوب الغسل لدليله - مثل: " إذا التقى الختانان وجب الغسل " (* 1) - لا يقتضى التقييد بذلك هنا، لحرمة القياس. ودعوى الانسباق إلى ما يحصل به حرمة المصاهرة في غير المقام، ممنوعة بنحو يعتد به. (6) إجماعا، كما عن الانتصار، والخلاف. وفي المسالك: " أنه
متفق عليه بين الاصحاب ". وفي الرياض: حكايته عن الغنية، والتذكرة، وشرح النافع للسيد وغيرهم. وفي الجواهر: " هو في أعلى درجات الاستفاضة أو التواتر ". ويشهد له النصوص، منها صحيح ابن أبي عمير عن بعض
(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب الجنابة.
[ 161 ]
[ وبنته وإن نزلت (1)، وأخته، من غير فرق بين كونهما كبيرين أو صغيرين أو مختلفين (2). ولا تحرم على الموطوء ] أصحابنا عن أبي عبد الله (ع): " في رجل يعبث بالغلام، قال (ع): إذا أوقب حرمت عليه بنته وأخته " (* 1)، وموثق ابراهيم بن عمر عن أبي عبد الله (ع): " في رجل لعب بغلام هل تحل له أمه؟ قال (ع): إن كان ثقب فلا " (* 2). ونحوهما غيرهما. (1) نص على ذلك في القواعد، وحكي عن ابن ادريس. وتنظر فيه في كشف اللثام، لعدم وضوح عموم الام للجدة والبنت لبنت البنت. والاصل يقتضي الحل لولا دعوى الاتفاق عليه، المحكية عن جماعة. (2) أما إذا كان الواطئ صغيرا: فقد استشكل فيه في القواعد وغيرها، لاختصاص النصوص بالرجل الذي لا يشمل الصغير، ولا إجماع على عدم الفصل بينه وبين الكبير، فيتعين الرجوع فيه إلى أصالة الحل. خلافا للمحقق والشهيد الثانيين وغيرهما، فالاقوى عندهم عدم الفرق، لعدم الفرق في حكم المصاهرة بين البالغ وغيره، ولصدق عنوان الرجل عليه بعد البلوغ، فيقال: " إنه رجل أوقب " وإن كان إيقابه سابقا. ولان التحريم في النص خارج مخرج الغالب. ولكن الجميع غير ظاهر. بل الثاني خلاف الظاهر، فان الظاهر من قول القائل: " رجل أوقب " أنه أوقب حال كونه رجلا، وكذا كل عنوان أخذ موضوعا للحكم، فان الظاهر منه المقارنة بين الحكم وبين العنوان، مثل قولنا: " مسافر صلى قصرا، وحاضر صلى تماما "، ونحو ذلك. ومن العجيب ما في كشف اللثام فانه استدل على الحكم بالصحيح والموثق المتقدمين، ثم ذكر
(* 1) الوسائل باب: 15 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 15 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 7.
[ 162 ]
[ أم الواطئ وبنته وأخته على الاقوى (1). ولو كان الموطوء خنثى (2) حرمت أمها وبنتها على الواطئ، لانه إما لواط ] في وجه الاشكال الذي ذكره في القواعد فقال: " من عموم الخبر الثاني وهو خيرة التحرير والاصل واختصاص الخبر الاول... " مع أن الخبر الثاني أيضا خاص كالاول. وأما عدم الفرق في الموطء بين الصغير وغيره: فهو المصرح به في القواعد وغيرها، بل قد استظهر من عبارة جامع المقاصد: أنه من معقد إطباق الاصحاب، ومن عبارة الروضة: أنه إجماع. وإن كان لا يخلو من نظر، لاحتمال رجوع الاجماع في الثاني إلى النسب مقابل الرضاع، ورجوع الاطباق في الاول إلى اصل الحكم. وكيف كان فالعمدة في وجه الاشكال: أن المذكور في النصوص هو الغلام، وهو لا يشمل الشيخ والكهل. فالتعدي إلى الرجل يحتاج إما إلى فهم المثالية من الغلام، والمراد مطلق الذكر، أو الاجماع على عدم الفصل. لكن كلا من الامرين معا غير ظاهر. وإن كان الاصل غير بعيد. (1) للاصل. وفي كشف اللثام وغيره عن الشيخ أنه حكى عن بعض الاصحاب التحريم عليه أيضا. ومأخذه غير ظاهر غير احتمال رجوع
الضمير في الاخبار لكل من الفاعل والمفعول. وفيه: ان المسؤول عن حكمه الواطئ، فالحكم - وهو التحريم - يكون عليه، وضمير المخاطب بالحكم راجع إليه. نعم الضمير الاخر راجع إلى الموطوء. فالقول المذكور ضعيف. ولا سيما بعد دعوى الاجماع على العدم، كما عن صريح التذكره وظاهر الروضة. (2) قال في القواعد: " ولو أوقب خنثى مشكل، أو أوقب، فالاقرب عدم التحريم ". وعلله في كشف اللثام بالاصل مع الشك في
[ 163 ]
[ أو زنا (1)، وهو محرم إذا كان سابقا كما مر (2). والاحوط حرمة المذكورات على الواطئ وإن كان ذلك بعد التزويج (3) ] السبب، ووجه الخلاف الاحتياط، وتغليب جانب الحرمة، ثم قال: " نعم إن كان مفعولا وكان الايقاب بادخال تمام الحشفة لم يشكل تحريم الام والبنت على القول بنشر الزنا الحرمة. وإن كان فاعلا حرمت عليه النساء قاطبة، كما حرم على الرجال، للاشكال في الذكورية والانوثية. على أن كلامهم في إرث الخنثى المشكل إذا كان زوجا أو زوجة يدل على الاباحة ". لكن قد يدفع الاشكال الاول: بأن الكلام بالنظر إلى الايقاب، والمقصود نفي الحرمة من جهته، لا من جهة الزنا. (1) لكن المحرم باللواط بنته التي تتولد من مائه، والمحرم بالزنا بنت الموطوءة التي تتولد منها، فاختلف المفهوم والمصداق، وحينئذ لا يحصل العلم بالتحريم إلا مع الابتلاء بالطرفين، من جهة العلم الاجمالي، ويكون التحريم في كل منهما عقليا لا شرعيا. (2) بل يأتي في المسألة الثامنة والعشرين من الفصل الاتي (3) كما عن ابن سعيد في الجامع، بل هو ظاهر جماعة ممن أطلق التحريم للمذكورات، لمرسل ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام: " في رجل يأتي أخا امرأته، فقال: إذا أوقبه فقد حرمت عليه المرأة " (* 1)، المعتضد باطلاق نصوص الباب. والمشهور الحل في الفرض، بل هو المذكور في كلام جماعة مرسلين له ارسال المسلمات، بل في كلام شيخنا أنه اتفاقي لا مخالف فيه فتوى ورواية، إلا ما يظهر من المرسل المذكور. ويتعين حمله على كونها امرأته في الحال دون زمان الاتيان، وإن كان خلاف الظاهر. والعمدة: ان المرسل المذكور في نفسه
(* 1) الوسائل باب: 15 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2.
[ 164 ]
[ خصوصا إذا طلقها وأراد تزويجها جديدا (1). ] لا دليل على حجيته، وإن كان المرسل ابن أبي عمير، كما أشرنا إلى ذلك في مبحث النجاسات من هذا الشرح، فضلا عن ملاحظة دعوى الاتفاق أو الشهرة العظمية على خلافه. (1) أما إذا كان الطلاق بعد وقوع الايقاب: فقد نسب في الجواهر الميل إلى عدم الجواز إلى بعض الافاضل، ولعله السيد في الرياض، فقد جعل احتمال التحريم أقوى، للاطلاقات المخصص بها الاصل والعموم. لكن في كشف اللثام: الاقرب عدم التحريم. وفي الجواهر: " يقوى الجواز، للاستصحاب ". وفيه: أن استصحاب الحل الفعلي لا مجال له، للحرمة بالطلاق. والاستصحاب التعليقي لا يقين سابق بمؤداه، بل مقتضى استصحاب عدم ترتب الاثر على العقد هو الحرمة. مع أن الاستصحاب لا مجال له مع إطلاق الادلة. والخروج عنها بالنسبة إلى من سبق العقد عليها بعموم: " الحرام لا يحرم الحلال " (* 1)، يختص بحال العقد ولا
يشمل ما بعد الطلاق. فالاطلاق بالنسبة إليه محكم. كما ذكر في الرياض. أما إذا كان الطلاق قبل وقوع الايقاب: فالحكم بالعدم فيه أظهر لعدم الحل حال الايقاب، فلا يشمله قوله (ع): " الحرام لا يحرم الحلال " فيبقى داخلا تحت الاطلاق. ولم أجد من تعرض لهذا الفرض إلا شيخنا في رسالة النكاح، وقد استظهر فيه الحرمة، لما ذكر. ولم يتعرض للفرض السابق. وبالجملة: المستفاد من النصوص المتضمنة أن الحرام لا يحرم الحلال، أو لا يفسده، بعد ضم بعضها إلى بعض وملاحظة مواردها: أن الحرام لا يرفع الحلية، ولا تدل على أنه لا يدفع الحلية. والفرضان المذكوران من الثاني، فالمرجع فيهما غير النصوص المذكورة.
(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 6، 9، 11، 12.
[ 165 ]
[ والام الرضاعية كالنسبية (1). وكذلك الاخت والبنت. والظاهر عدم الفرق (2) في الوطء بين أن يكون عن علم وعمد واختيار أو مع الاشتباه، كما إذا تخيله امرأته، أو كان مكرها، أو كان المباشر للفعل هو المفعول (3). ولو كان الموطوء ميتا ففي التحريم إشكال (4) ولو شك في تحقق الايقاب وعدمه بنى على العدم (5). ولا تحرم من جهة هذا العمل الشنيع غير الثلاثة المذكورة (6)، فلا بأس بنكاح والد الواطئ ابنة الموطوء ] (1) كما عن التحرير. وقواه في الروضة والرياض. وقربه في كشف اللثام. واستظهره في الجواهر. لعموم: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " (* 1)، الموجب لثبوت حكم النسب للرضاع. ومن ذلك يظهر ضعف الاشكال في القواعد، للاصل والخروج عن ظاهر نصوص الباب، لاختصاصها بالنسبية لا غير. فان الدليل على الحرمة ليس أدلة الباب، وإنما هو عموم تنزيل الرضاع منزلة النسب. (2) للاطلاق، المعتضد باطلاق الفتاوى. (3) يشكل بأنه لا تصح حينئذ نسبة الفعل إلى الفاعل، وانما تصح نسبته إلى المفعول، فيخرج عن ظاهر النصوص. (4) كما في القواعد. وفي جامع المقاصد: " لم يبعد التحريم لعموم النص ". وفيه: أن الغلام حقيقة في الحي، واطلاقه على الميت مجاز. فعموم النص ممنوع. وعموم الحل يقتضي الجواز. (5) لاصالة العدم. (6) بلا خلاف أجده فيه، كما في الجواهر.
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب ما يحرم من الرضاع.
[ 166 ]
[ أو أخته أو أمه وإن كان الاولى الترك في ابنته (1). فصل من المحرمات الابدية التزويج حال الاحرام لا يجوز للمحرم أن يتزوج (2) امرأة محرمة ] (1) لمرسل موسى بن سعدان عن بعض رجاله قال: " كنت عند أبي عبد الله (ع) فقال له رجل: ما ترى في شابين كانا مصطحبين، فولد لهذا غلام وللاخر جارية أيتزوج ابن هذا ابنة هذا؟ فقال (ع): نعم، سبحان الله، لم لا يحل؟! فقال: إنه كان صديقا له، قال: وإن كان فلا بأس، قال: فانه كان يفعل به، قال: فأعرض بوجهه، ثم أجابه وهو متستر بذراعه، فقال: إن كان الذي كان منه دون الايقاب فلا بأس أن يتزوج، وإن كان قد أوقب فلا يحل له أن يتزوج " (* 1).
ولاجل إرساله، وعدم معرفة القائل به، لا مجال للاعتماد عليه. فصل من المحرمات الابدية التزويج حال الاحرام (2) بلا خلاف ولا إشكال، وفي الجواهر: أن الاجماع بقسميه عليه. ويشهد له غير واحد من النصوص، منها ما رواه زرارة بن أعين، وداود بن سرحان عن أبي عبد الله (ع) - في حديث -: " قال: والمحرم إذا تزوج وهو يعلم أنه حرام عليه لم تحل له أبدا " (* 2). ونحوه ما رواه
(* 1) الوسائل باب: 15 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 31 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1.
[ 167 ]
[ أو محلة (1)، سواء كان بالمباشرة أو بالتوكيل مع إجراء الوكيل العقد حال الاحرام (2)، سواء كان الوكيل محرما أو محلا، وكانت الوكالة قبل الاحرام أو حاله (3). وكذا لو كان باجازة عقد الفضولي الواقع حال الاحرام، أو قبله مع كونها حاله بناء على النقل (4)، بل على الكشف الحكمي (5) ] أديم بياع الهروي عن أبي عبد الله (ع) (* 1). وفي كشف اللثام: " الخبر وإن كان ضعيفا لكن الاصحاب قطعوا بمضمونه، وحكى عليه الاجماع في الانتصار، والخلاف، والغنية ". (1) للاطلاق. وكذا ما بعده. (2) يعني: إحرام الموكل. (3) للاطلاق. (4) لتحقق التزويج حالها، وهو حال الاحرام. (5) الكشف الحكمي بمعنى أنه حال الاجازة يثبت مضمون العقد، ويجب ترتيب أحكام ثبوته من حين العقد، فالمضمون لما كان على هذا القول ثابتا حال الاجازة وهو حال الاحرام، كان التزويج حال الاحرام، فيبطل وإن كانت أحكام المضمون ثابتة من حين العقد. نعم لا مانع من صحة الاجازة بناء على الكشف الانقلابي، الراجع إلى أن زمان الاجازة هو زمان جعل المضمون من حين العقد فالمجعول هو المضمون من حين العقد وان كان جعله حين الاجازة، فإذا كان العقد المجاز واقعا حال الاحلال يكون التزويج واقعا حينئذ، فلا مانع منه. اللهم الا أن يدعى أن المستفاد من الادلة حرمة جعل التزويج حال الاحرام وان كان زمان المجعول حال الاحلال. ولاجل ذلك قال المصنف (ره): " بل الاحوط مطلقا " يعني:
(* 1) اشار إلى هذا الحديث في الوسائل باب: 31 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1.
[ 168 ]
[ بل الاحوط مطلقا. ولا إشكال في بطلان النكاح في الصور المذكورة (1). ] حتى على الكشف الحقيقي أو الكشف الانقلابي. واحتمله في الجواهر، بناء على أنه نوع تعلق بالنكاح ممنوع منه، كما يشير إليه مرسل أبى شجرة: " في المحرم يشهد على نكاح المحلين؟ قال (ع): لا يشهد. ثم قال: يجوز للمحرم أن يشير بصيد على محل؟ " (* 1). ثم قال: " ويحتمل الجواز، لانه ليس تزويجا حال الاحرام بناء على الكشف. والاحوط الاول " وإن كان الثاني لا يخلو من قوة ". وكأنه لضعف المرسل المانع من الخروج به عن عموم الصحة أو أصل البراءة. وأما ما سبق من احتمال أن يكون الممنوع جعل الزوجية، كنفس الزوجية. فغير بعيد من النصوص الاتية، المتضمنة أنه لا يتزوج ولا يزوج غيره، فإذا منع من أن يزوج غيره فأولى
أن يمنع من أن يزوج نفسه. (1) إدعى عليه الاجماع غير واحد: وتشهد له النصوص كصحيح ابن سنان عن أبى عبد الله (ع): " ليس للمحرم أن يتزوج، ولا يزوج. وإن تزوج أو زوج محلا فتزويجه باطل " (* 2)، وصحيح عبد الرحمن بن أبى عبد الله، قال: " قال أبو عبد الله (ع): إن رجلا من الانصار تزوج وهو محرم فأبطل رسول الله صلى الله عليه وآله نكاحه " (* 3)، ومصحح معاوية ابن عمار: " قال: المحرم لا يتزوج، ولا يزوج، فان فعل فنكاحه باطل " (* 4)، وصحيح محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع) " قال: قضى
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب تروك الاحرام حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب تروك الاحرام حديث: 1. (3) الوسائل باب: 14 من ابواب تروك الاحرام حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 14 من ابواب تروك الاحرام حديث: 9.
[ 169 ]
[ وإن كان مع العلم بالحرمة حرمت الزوجة عليه أبدا (1)، سواء دخل بها أو لا (2). وان كان مع الجهل بها لم تحرم عليه على الاقوى (3)، ] أمير المؤمنين (ع) في رجل ملك بضع أمرأة وهو محرم قبل أن يحل فقضى أن يخلي سبيلها، ولم يجعل نكاحه شيئا حتى يحل. فإذا أحل خطبها إن شاء، وإن شاء أهلها زوجوه، وإن شاؤا لم يزوجوه " (* 1) إلى غير ذلك مما يأتي بعضه. (1) إجماعا محكيا عن الانتصار والخلاف والغنية. وعن التذكرة، والمنتهى، نسبته إلى علمائنا. ويشهد له ما تقدم من روايات زرارة، وداود ابن سرحان، وأديم بياع الهروي، المعتضدة باطلاق خبر أديم بن الحر الخزاعي عن أبي عبد الله (ع) قال: " إن المحرم إذا تزوج وهو محرم فرق بينهما، ولا يتعاودان أبدا " (* 2). (2) لاطلاق النص والفتوى. (3) كما هو المشهور شهرة عظيمة. كما يقتضيه الجمع بين مثل صحيح محمد بن قيس المتقدم، وبين خبر أديم بن الحر الخزاعي المتقدم ونحوه، كخبر ابراهيم بن الحسن عن أبى عبد الله (ع) (* 3)، فيحمل الاول على صورة الجهل، والاخيرة على صورة العلم، بشهادة روايات زرارة، وداود ابن سرحان، وأديم بياع الهروي. ومن ذلك يظهر ضعف القول بالتحريم الابدي كما عن الصدوق وسلار، اعمتادا على إطلاق نصوص التحريم الابدي، لما عرفت من كونها محمولة على صورة العلم جمعا.
(* 1) الوسائل باب: 15 من ابواب تروك الاحرام حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 15 من ابواب تروك الاحرام حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 15 من ابواب تروك الاحرام حديث: 1.
[ 170 ]
[ دخل بها أو لم يدخل (1)، لكن العقد باطل على أي حال (2) بل لو كان المباشر للعقد محرما بطل وإن كان من له العقد محلا (3). ولو كان الزوج محلا وكانت الزوجة محرمة فلا إشكال في بطلان العقد (4). لكن هل يوجب الحرمة الابدية فيه قولان. الاحوط الحرمة (5)، بل لا يخلو عن قوة. ] (1) كما يقتضيه إطلاق صحيح محمد بن قيس. وعن الخلاف والكافي والغنية والسرائر والوسلية: الحرمة أبدا مع الدخول، وعن الاول: الاجماع عليه. ودليله غير ظاهر بعد ما عرفت. والالحاق بذات العدة لا مجال له،
لانه قياس باطل. والاجماع الذي ادعاه في الخلاف موهون بمخالفة الاكثر. (2) لما عرفت. (3) لما عرفت من النصوص الصريحة فيه. (4) وفي المنتهى: أنه ذهب إليه علماؤنا أجمع، لدخوله في النصوص المتقدمة، بناء على أن المراد من المحرم الجنس الشامل للمرأة، أو لقاعدة الاشتراك (5) كما عن الخلاف، مستدلا عليه بالاجماع، والاحتياط، والاخبار. وأشكل عليه في محكي الرياض بأن الاخبار لم نقف عليها. ودعوى الوفاق غير واضحة. والاحتياط ليس بحجة. وفي الجواهر: " قلت: يمكن إثباته بقاعدة الاشتراك. أو بارادة الجنس من الالف واللام في بعض النصوص السابقة ". ثم استشكل في الاول: بأن قاعدة الاشتراك تختص بما يصلح وقوعه منهما، والنصوص السابقة دلت على تحريم تزويج المحرم، بمعنى: اتخاذه زوجة، وهذا المعنى يختص بالرجال، فلا تشمله قاعدة الاشتراك. وفي الثاني: بأن الجنسية المرادة من الالف واللام بمعنى الجنسية في المدخول، والمدخول هو المحرم المختص بالذكر، الجنس منه لا يشمل الانثى، وإنما الذي يشملها الجنس من الجامع بين
[ 171 ]
الذكر والانثى، وهو غير المدخول. وحاصل الاشكال الاول: أن مفاد قاعدة الاشتراك تعميم الخطاب المتوجه للرجال إلى النساء مع المحافظة على جميع قيوده، فإذا امتنعت المحافظة على القيود امتنعت قاعدة الاشتراك، فإذا ورد خطاب: " يا أيها الذين آمنوا أقيموا الصلاة " المختص بالرجال وجب تعميمه إلى النساء، فكأنه قيل أيضا: " يا أيها النساء أقمن الصلاة ". وإذا ورد: " يا أيها الرجال أنفقوا على زوجاتكم " لم يصح تعميمه إلى النساء بحيث يحكم بمضمون " يا أيها النساء أنفقن على أزواجكن " لاختلاف قيود الموضوع. وكذلك في المقام، فان مفاد نصوص المقام أنه يحرم على الرجال المحرمين أن يتزوجوا النساء، فإذا بنى على تعميمه إلى النساء فلا بد من اختلاف قيود الموضوع، إذ الموضوع حينئذ يحرم على النساء المحرمات أن يتزوجن الرجال. وحاصل الاشكال الثاني: أن المراد من الجنس إن كان جنس المدخول فهو مختص بالجنس الذكري، وإن أريد الشامل للذكر والانثى فهو خلاف الظاهر محتاج إلى قرينة. ودفع الاشكال الاول: بأن حرمة التزويج من أحكام نفس الاحرام المشترك بين الرجال والنساء، راجع إلى التمسك باطلاق الدليل، لا عمل بقاعدة الاشتراك. مع أنه غير ظاهر من عبارة النص بعد البناء على ظهور المحرم في الذكر، لانه يكون من أحكام إحرام الذكر، لا مطلقا. نعم يندفع بان التزويج بالمعنى المضاف إلى الذكر مضاف الى الانثى، وليس هو بمعنى آخر. وحينئذ فإذا كان مطلق التزويج محرما على الذكر كان ذلك المعنى محرما على الانثى بقاعدة الاشتراك، ولا مانع من جريانها حينئذ، نظير: " يا أيها الذين آمنوا أقيموا الصلاة "، فان قاعدة الاشتراك تقتضي وجوب الصلاة على الاناث وإن كانت صلاة الاناث تخالف صلاة الذكور،
[ 172 ]
[ ولا فرق في البطلان (1) والتحريم الابدي بين أن يكون الاحرام لحج واجب، أو مندوب، أو لعمرة واجبة أو مندوبة، ولا في النكاح بين الدوام والمتعة. (مسألة 1): لو تزوج في حال الاحرام مع العلم بالحكم لكن كان غافلا عن كونه محرما أو ناسيا له فلا إشكال
في بطلانه (2)، لكن في كونه محرما أبدا إشكال (3). والاحوط ذلك. (مسألة 2): لا يلحق وطء زوجته الدائمة أو المنقطعة حال الاحرام بالتزويج في التحريم الابدي، فلا يوجبه وإن كان مع العلم بالحرمة والعمد (4). (مسألة 3): لو تزوج في حال الاحرام ولكن كان باطلا من غير جهة الاحرام - كتزويج أخت الزوجة أو الخامسة - هل يوجب التحريم أو لا؟ الظاهر ذلك (5)، ] لان الواجب على الذكور طبيعة الصلاة، فكذا في المقام. (1) كما صرح به غير واحد. لاطلاق النصوص والفتاوى. وكذا لا فرق بين كون الاحرام لنفسه أو غيره. (2) لاطلاق النصوص. (3) لمنافاة الغفلة والنسيان للعلم بكونه حراما عليه. (4) كما نص على ذلك في الجواهر. وحكى عن بعض الاجماع عليه. للاصل من غير معارض، لاختصاص الادلة المتقدمة بغيره. مضافا إلى عموم عدم تحريم الحرام الحلال. (5) تقدم في المسألة الاولى من الفصل السابق الكلام في نظير المسألة.
[ 173 ]
[ لصدق التزويج، فيشمله الاخبار. نعم لو كان بطلانه لفقد بعض الاركان بحيث لا يصدق عليه التزويج لم يوجب. (مسألة 4): لو شك في أن تزويجه هل كان في الاحرام أو قبله بنى على عدم كونه فيه (1)، بل وكذا لو شك في أنه كان في حال الاحرام أو بعده، على إشكال (2). وحينئذ فلو اختلف الزوجان في وقوعه حاله، أو حال الاحلال سابقا أو لاحقا. قدم قول من يدعي الصحة (3)، من غير ] وقد تقدم منه (ره) التوقف. وتقدم أن الظاهر عدم التحريم، لان الظاهر من التزويج: التزويج الصحيح، كما يظهر ذلك من ملاحظة باب الشهادة، والاقرار، والوصية والنذر، والوقف، ونحوها، فان التزويج في جميع ذلك وغيره يراد منه الصحيح. وأما خبر الحكم بن عيينة: " سألت أبا جعفر (ع) عن محرم تزوج امرأة في عدتها قال: يفرق بينهما، ولا تحل له أبدا " (* 1)، فضعيف. مع أنه مجمل من حيث أن السبب في التحريم الابدي التزويج في حال الاحرام، أو كونه في العدة، أو هما. ووارد في مورد خاص لا يمكن استفادة قاعدة منه. فراجع ما سبق. (1) لاصالة صحة العقد المعتضد باصالة عدم الاحرام في صورة ما إذا كان تاريخ العقد معلوما وتاريخ الاحرام مجهولا. (2) كأنه لاصالة بقاء الاحرام إلى حين العقد. وفيه: أنه لا يطرد في صورة ما إذا كان تاريخ الاحرام معلوما وتاريخ العقد مجهولا. مع أن أصالة الصحة مقدمة على الاستصحاب. (3) كما في الشرائع وغيرها، بل هو المعروف بينهم. لاصالة الصحة
(* 1) الوسائل باب: 17 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 15.
[ 174 ]
[ فرق بين جهل التاريخين أو العلم بتاريخ أحدهما (1). نعم لو كان محرما وشك في أنه أحل من إحرامه أم لا، لا يجوز له ] في كل فعل يحتمل فيه الصحة والفساد، بمعنى لزوم ترتيب آثار الصحة. فانها من القواعد العقلائية، ولا فرق فيها بين فعل نفسه وفعل غيره، ولا
بين فعل المسلم وغيره. وتشير إليها بعض النصوص. وهي غير حمل فعل المسلم على الصحة التي هي من الاحكام الادبية الاجتماعية الاستحبابية، المختصة بفعل المسلم أو المؤمن، وفعل الغير الملحوظ فيها الحمل النفساني فقط، أعني: الحمل في نفسه على ما لا يكون معصية. ويشهد بها جملة من النصوص. ومن ذلك يظهر ما بين القاعدتين من الاختلاف مفهوما، وموردا، ودليلا، وحكما. ولاجل ذلك يشكل ما ذكر في المدارك من النظر أولا، بأنها إنما تتم إذا كان المدعي لوقوع الفعل في حال الاحرام عالما بفساد ذلك، أما مع اعترافهما بالجهل فلا وجه للحمل على الصحة. وثانيا: بأن كل منهما يدعي وصفا ينكره الاخر، فتقديم أحدهما يحتاج إلى دليل. فان ما ذكره مبني على أن المراد بأصالة الصحة المعنى النفساني، الذي لا يجري مع الجهل والعذر، ولا يكون من يوافقه منكرا وخصمه مدعيا. (1) فانه إذا جهل تاريخ الاحرام وعلم تاريخ العقد صح جريان اصالة عدم الاحرام إلى حين العقد، فيثبت كون العقد في حال عدم الاحرام، فيصح ولو لم تجر أصالة الصحة. وإذا انعكس الامر فأصالة عدم العقد إلى حين الاحرام لا يثبت بها وقوع العقد حال الاحرام، فيتعين الرجوع إلى أصالة الصحة. وإذا جهل التاريخان فالمرجع أصالة الصحة، سواء قلنا بأن مجهولي التاريخ لا يجري الاصل فيهما ذاتا، أم قلنا بأنه يجري لكن يسقط فيهما للمعارضة. فان المرجع أصل الصحة على كل من القولين.
[ 175 ]
[ التزويج، فان تزوج مع ذلك بطل، وحرمت عليه أبدا، كما هو مقتضى استصحاب بقاء الاحرام (1). (مسألة 5): إذا تزوج حال الاحرام عالما بالحكم والموضوع، ثم انكشف فساد احرامه، صح العقد ولم يوجب الحرمة (2). نعم لو كان إحرامه صحيحا فأفسده ثم تزوج ففيه وجهان (3): من أنه قد فسد. ومن معاملته معاملة الصحيح في جميع أحكامه. (مسألة 6): يجوز للمحرم الرجوع في الطلاق (4) ] (1) ولا يجري أصل الصحة. لاختصاص جريانه بصورة حدوث الشك بعد العمل، والمفروض في المقام الشك حال العمل. (2) لتبين انتفاء موضوع البطلان والتحريم. (3) في الجواهر عن غير واحد التصريح بالحاق الاحرام بعد إفساده بالصحيح. ولعله لمعاملته معاملة الصحيح في جميع الاحكام، انتهى. أقول: المذكور في كلامهم أن من جامع امرأته في إحرام العمرة قبل السعي فسدت عمرته، وحكي عليه الاتفاق، والنصوص به وافرة. ومقتضاه عدم ترتب آثار الاحرام مطلقا. لكن المصرح به في كلام جماعة وجوب الاتمام. وذلك يدل على عدم البطلان بالمرة. ولعله لبنائهم على استصحاب بقاء الاحرام، لكنه خلاف ظاهر النصوص المتضمنة للفساد. أو للامر باتمام الحج والعمرة، لكنه غير ظاهر، لاختصاصه بالصحيحين، فلا يشمل الفاسدين. نعم تشعر بعض النصوص بأن الفساد يراد به الفساد في الجملة. والكلام في ذلك موكول إلى محله. (4) بلا إشكال ولا خلاف، كما في الجواهر لخروجه عن موضوع
[ 176 ]
[ في العدة الرجعية. وكذا تملك الاماء (1). (مسألة 7): يجوز للمحرم أن يوكل محلا في أن يزوجه
بعد إحلاله (2). وكذا يجوز له أن يوكل محرما في أن يزوجه بعد إحلالهما (3). (مسألة 8): لو زوجه فضولي (4) في حال إحرامه لم يجز له إجازته في حال إحرامه. وهل له ذلك بعد إحلاله الاحوط العدم، ولو على القول بالنقل (5). هذا إذا كان ] نصوص التحريم فيبقى داخلا تحت أصالة الحل وعمومه، مثل قوله تعالى: (وبعولتهن أحق بردهن) (* 1). (1) بلا خلاف أيضا، لما ذكر فيما قبله. ويشهد له صحيح سعد ابن سعد الاشعري القمي عن أبى الحسن الرضا (ع): " سألته عن المحرم يشتري الجواري ويبيعها؟ قال (ع): نعم " (* 2). (2) بلا إشكال ولا خلاف أيضا، لما سبق. وقد صرح به الاصحاب من دون تعرض لشبهة فيه وتأمل. (3) لما عرفت. لكن استثناها بعض من الجواز. ولعله لعدم قابلية المحرم لايقاع الموكل فيه حال التوكيل، الموجب للمنع من صحة الوكالة. وفيه: أنه لا دليل على منع ذلك، وليس المنع الشرعي بأقوى من المنع العقلي، مع أنه غير مانع عن صحة الوكالة. (4) تقدم الكلام فيه في أول الفصل. (5) هذا الاحتياط ضعيف إذ على هذا القول يكون التزويج حال الاحلال إنشاء ومنشأ، ولا يرتبط بالاحرام. نعم على القول بالكشف
(* 1) البقرة: 228. (* 2) الوسائل باب: 16 من ابواب تروك الاحرام حديث: 1.
[ 177 ]
[ الفضولي محلا، والا فعقده باطل (1) لا يقبل الاجازة ولو كان المعقود له محلا. فصل في المحرمات بالمصاهرة وهي علاقة بين أحد الطرفين مع أقرباء الآخر تحدث بالزوجية أو الملك حينا أو انتفاعا (2)، بالتحليل، أو الوطء شبهة أو زنا، أو النظر واللمس في صورة مخصوصة. ] الحقيقي يكون التزويج حال الاحرام إنشاء ومنشأ. وعلى الكشف الانقلابي يكون التزويج حال الاحرام منشأ، لا إنشاء. وعلى الكشف الحكمي لا يكون التزويج حال الاحرام لا إنشاء، ولا منشأ، وانما محض جعل الاحكام. وتحريم ذلك غير ظاهر. (1) لما عرفت من النصوص المتضمنة أنه لا يتزوج ولا يزوج. لكن الظاهر جريان أحكام الصور المتقدمة هنا بعينها، فيصح بناء على النقل والكشف الحكمي، ولا يصح بناء على الكشف الحقيقي والكشف الانقلابي. ولا فرق بين المسألتين، كما يظهر بالتأمل. فصل في المحرمات بالمصاهرة (2) الذي يظهر من المصاهرة لغة وعرفا اختصاصها بالزوجية، كما اعترف به في الجواهر، وشيخنا الاعظم. ويشير إلى قوله تعالى: (وهو
[ 178 ]
[ (مسألة 1): تحرم زوجة كل من الاب والابن على الآخر (1)، فصاعدا في الاول ونازلا في الثاني (2)، نسبا ] الذي خلق من الماء بشرا فجلعه نسبا وصهرا) (* 1). لكن في المسالك
عممها لما يحدث، بالنظر، واللمس، والوطء، على وجه مخصوص. وأخرج وطء الامة، والشبهة، والزنا، وأنكر أن تكون الحرمة فيها من باب المصاهرة. وفي الشرائع: " وهي تتحقق مع الوطء الصحيح، وتشكل مع الزنا، والوطء بالشبهة، والنظر، واللمس ". وكأن مراده بالوطء الصحيح الوطء الناشئ عن عقد ولو تحليلا، وإلا فالوطء بالشبهة من الوطء الصحيح ايضا. كما ان مراده بيان مجرد التحقق بالوطء، لا الحصر به، وإلا فهي تحقق بالعقد أيضا، كما سيأتي. والمصنف (ره) جعل التحريم في جميع ذلك من باب المصاهرة، جريا على ما بنى عليه الاصحاب من ذكر الحرمة في جميع ذلك في باب أحكام المصاهرة. وإلا فقد عرفت معناها لغة وعرفا. ومن ذلك يظهر أن لا تفصيل بين الاسباب المذكورة غير ظاهر. (1) إجماعا بل لعله ضروري من ضروريات الاسلام. ويشهد به قوله تعالى: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء)، وقوله تعالى: (وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم) (* 2). (2) إجماعا. ويشهد له بعض النصوص، ففي صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (ع): " أنه قال: لو لم تحرم على الناس أزواج النبي صلى الله عليه وآله لقول الله عزوجل: (ما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا تنكحوا أزواجه من بعده أبدا) حرمن على الحسن والحسين بقول الله عزوجل: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء)، ولا يصلح للرجل أن ينكح امرأة
(* 1) الفرقان: 54. (* 2) النساء: 22، 23.
[ 179 ]
[ أو رضاعا (1)، دواما أو متعة (2)، بمجرد العقد وإن لم يكن دخل (3). ولا فرق في الزوجين والاب والابن بين الحر والمملوك (4). (مسألة 2): لا تحرم مملوكة الاب على الابن وبالعكس (5) مع عدم الدخول وعدم اللمس والنظر. وتحرم مع الدخول (6) ] جده " (* 1). وأما قوله تعالى: (الذين من أصلابكم) فالمراد به النسبي، في مقابل المتبنى، الذي جرت عادة العرب على تسميته ابنا. (1) لعموم: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " (* 2): (2) للاطلاق. (3) إجماعا. وهو العمدة فيه، لاحتمال أن يكون المراد من النكاح في قوله تعالى: (ما نكح آباؤكم) الوطء. نعم حلائل الابناء تشمل المدخول بها وغيرها. (4) لاطلاق الادلة. (5) كما صرح به جماعة على نحو يظهر أنه من المسلمات، وفي كشف اللثام: دعوى الاتفاق عليه. وعن شرح النافع للسيد: دعوى الاجماع عليه. وكذا في الرياض. وفي الحدائق نفي الخلاف فيه. ويقتضيه الاصل بعد ظهور حصر المحرمات في غيرهما، وللنصوص الاتية نحوها. ولاحتمال ظهور (ما نكح آباؤكم) وقوله تعالى: (حلائل أبناءكم) في الزوجات. (6) إجماعا من المسلمين، كما قيل. وقد استدل له بالكتاب، والسنة. وفيه تأمل، لما عرفت من التأمل في عموم: (ما نكح آباؤكم) (وحلائل
(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب ما يحرم من الرضاع.
[ 180 ]
[ أو أحد الامرين إذا كان بشهوة (1) ]
ابنائكم) لغير الزوجات (* 1). نعم في خبر موسى بن بكر عن زرارة قال: " قال أبو جعفر (ع) في حديث: إذا أتى الجارية وهى حلال فلا تحل تلك الجارية لابنه ولا لابيه " (* 2). (1) كما هو المشهور. وحكي عن الصدوق، والشيخ، والقاضي، وابني حمزة وزهرة، وغيرهم. ويشهد له صحيح محمد بن اسماعيل قال: " سألت أبا الحسن (ع) عن الرجل تكون له الجارية فيقبلها هل تحل لولده؟ قال: بشهوة؟ قلت: نعم. قال ما ترك شيئا إذا قبلها بشهوة. ثم قال ابتداء منه: إن جردها ونظر إليها بشهوة حرمت على أبيه وابنه. قلت: إذا نظر إلى جسدها، قال: إذا نظر إلى فرجها وجسدها بشهوة حرمت عليه " (* 3)، وصحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع): " في الرجل تكون عنده جارية يجردها وينظر إلى جسمها نظر شهوة هل تحل لابيه؟ وإن فعل أبوه هل تحل لابنه؟ قال (ع): إذا نظر إليها نظر شهوة ونظر منها إلى ما يحرم على غيره لم تحل لابنه، وإن فعل ذلك الابن لم تحل للاب " (* 4) وفي صحيحه الاخر عن أبي عبد الله (ع): " في الرجل تكون عنده الجارية فيكشف ثوبها ويجردها لا يزيد على ذلك، قال (ع): لا تحل لابنه إذا رأى فرجها " (* 5) وفي صحيح محمد بن مسلم
(* 1) سيأتي في شرح المسألة الاحدى والاربعين تقريب دلالة الآية على عموم الحرمة للزوجة وملك اليمين. منه قدس سره. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 3 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 3 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 6. (* 5) الوسائل باب: 3 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 7.
[ 181 ]
عن أبي عبد الله (ع): " قال: إذا جرد الرجل الجارية ووضع يده عليها فلا تحل لابنه " (* 1)، ومصحح عبد الرحمن بن الحجاج وحفص بن البختري، وعلي بن يقطين قالوا: " سمعنا أبا عبد الله (ع) يقول في الرجل تكون له الجارية أفتحل لابنه؟ فقال (ع): ما لم يكن جماع أو مباشرة كالجماع فلا بأس " (* 2)، ونحوها غيرها. وفي الشرائع، وعن الحلي، والعلامة في أكثر كتبه، وغيرهم: الجواز. لموثق علي بن يقطين عن العبد الصالح: " عن الرجل يقبل الجارية يباشرها من غير جماع داخل أو خارج أتحل لابنه أو لابيه؟ قال (ع): لا بأس " (* 3)، وخبر عبد الله بن يحيى الكاهلى عن أبي عبد الله (ع) في حديث قال: " سألته عن رجل تكون له جارية فيضع أبوه يده عليها من شهوة أو ينظر منها إلى ما يحرم من شهوة فكره ان يمسها ابنه " (* 4). بناء على أن الجمع بينهما وبين ما سبق بحمله على الكراهة. أو لاجل أن الخبر ظاهر فيها، وفيه: أن الموثق نسبته إلى الصحيحين الاولين نسبة المطلق إلى المقيد، فيقيد بهما. مضافا إلى أن الموثق والصحيح الثالث من قبيل المتعارضين، والجمع بينهما بالتفصيل بين الشهوة وغيرها أقرب إلى الجمع العرفي من الحمل على الكراهة. وأما خبر الكاهلي فالامر فيه أهون، لانه إن كان ظاهرا في الحل جرى فيه ما جرى في الموثق، وإن كان قاصر الدلالة فلا يصلح للحجية على الجواز. مع أن مورده صورة كون النظر أو اللمس من غير المالك، وهو غير ما نحن فيه.
(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 5 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 27 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 3.
(* 4) الوسائل باب: 3 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2.
[ 182 ]
وهذا هو العمدة في القول بالتحريم، لا ما قيل من أن النظر واللمس أقوى من العقد، فإذا حصل التحريم به حصل بهما، فان الاولوية غير قطعية، بل ولا ظنية. هذا، وعن المفيد، والشهيد في اللمعة: حل منظورة الابن على الاب خاصة، وربما ينسب إلى أبي الصلاح وسلار، حيث اقتصرا في التحريم على منظورة الاب خاصة. وليس له وجه ظاهر غير اقتصار بعض نصوص التحريم على منظورة الاب كما تقدم. وهو كما ترى لا يصلح لمعارضة نصوص التحريم فيهما معا، كما هو ظاهر. ثم إنه لا إشكال في عدم نشر الحرمة على الاب والابن بالنظر إلى الوجه والكفين بغير شهوة، بل الاجماع بقسميه عليه، كما في الجواهر. وفي القواعد نفي الخلاف فيه، ولا يبعد ذلك بالنظر اليهما بشهوة، وإن حرم على غير المالك. لظهور التجريد والكشف ونحوهما مما ذكر في النصوص في غير ذلك، كما اعترف به في المسالك والجواهر. بل لا يبعد لذلك عدم شمول التحريم للنظر إلى ما يبدو غالبا من الجواري مثل بعض الرقبة، وبعض الذراع، وبعض الساق، ونحو ذلك، فلا يكون النظر إليه بشهوة موجبا للتحريم على أب الناظر وابنه، وإن كان مع التلذذ، كما مال إليه في الجواهر. والظاهر أنه لا فرق بين أن يكون التجريد والكشف بداعي التلذذ أو بداع آخر، فحصل به التلذذ، لعموم النصوص. ودعوى الانصراف إلى الاول غير ظاهرة. ثم إن النصوص المذكورة موردها الجارية المملوكة للناظر واللامس، ولا يبعد شمول بعضها للمحللة، فشمول الحكم لهما معا غير بعيد، وإن كان ظاهر كلام المصنف وغيره الاختصاص بالاولى. لكن التعميم أقوى. والمعروف كما في الجواهر قصر الحكم على المملوكة، ولعله يأتي التعرض لغيرها فيما يأتي إن شاء الله.
[ 183 ]
[ وكذا لا تحرم المحللة لاحدهما على الآخر إذا لم تكن مدخولة (1) (مسألة 3): تحرم على الزوج أم الزوجة وإن علت نسبا أو رضاعا (2)، مطلقا (3). ] (1) يعني: بمجرد التحليل، بشبهة أن التحليل بمنزلة العقد، فانها ممنوعة. والنصوص المقتضية للتحريم لا تشمله، فيتعين الرجوع فيه إلى عمومات الحل. (2) لعموم: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " (* 1)، وتوضيحه يطلب من محله. (3) كما هو المشهور شهرة عظيمة، وفي الروضة: " كاد يكون إجماعا ". بل عن الغنية والناصريات: الاجماع عليه. لعموم قوله تعالى: (وأمهات نسائكم) (* 2)، وللنصوص، ففي رواية إسحاق بن عمار عن جعفر (ع) عن أبيه (ع) عن علي (ع) في حديث: " قال: والامهات مبهمات، دخل بالبنات أو لم يدخل بهن، فحرموا وأبهموا ما حرم الله تعالى " (* 3) وفي خبر أبى حمزة المروي عن تفسير العياشي قال: " سألت أبا جعفر (ع) عن رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها هل تحل له ابنتها؟ قال: فقال: قد قضى في هذا أمير المؤمنين (ع) لا بأس، إن الله تعالى يقول: (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن، فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) (* 4)، ولو تزوج الابنة ثم طلقها قبل أن يدخل بها لم تحل له أمها. قال: قلت: أليس
(* 1) راجع الوسائل باب: 1 من ابواب ما يحرم من الرضاع. (* 2) النساء: 23. (* 3) الوسائل باب: 20 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2. (* 4) النساء: 23.
[ 184 ]
هما سواء؟ قال: فقال لا، ليس هذه مثل هذه، وإن الله تعالى يقول: (وأمهات نسائكم)، ولم يستثن في هذه كما اشترط في تلك. هذه هنا مبهمة ليس فيها شرط، وتلك فيها شرط " (* 1)، وخبر غياث بن ابراهيم عن جعفر (ع) عن أبيه (ع): " أن عليا (ع) قال: إذا تزوج الرجل المرأة حرمت عليها بنتها إذا دخل بالام، فإذا لم يدخل بالام فلا بأس أن يتزوج بالابنة. فإذا تزوج بالابنة فدخل بها أو لم يدخل بها فقد حرمت عليه الام، وقال: الربائب عليكم حرام كن في الحجر أو لم يكن " (* 2)، وموثق أبي بصير قال: " سألته عن رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فقال: يحل له ابنتها، ولا تحل له أمها " (* 3). وعن ابن أبي عقيل: اشتراط الدخول بالبنت في تحريم الام. للاشكال في عموم الآية، لان الآية هكذا: (وأمهات نسائكم، وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن، فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) ومن المحتمل رجوع القيد إلى الجملتين معا. وفيه: أنه خلاف الظاهر، بل عن بعض: دعوى جمهور العلماء على خلافه، لان أهل العربية ذهبوا إلى أن الخبرين إذا اختلفا لا يجوز أن يوصف الاسمان بوصف واحد، فلا يجوز " قام زيد وقعد عمرو الظريفان ". مع أن القيد المدعى ارجاعه إلى الجملتين إن كان المراد به (من نسائكم)، فهو ممتنع، لانه إذا رجع إلى الربائب كانت (من) ابتدائية، وإن رجع إلى (نسائكم) كانت (من) بيانية، فارجاعه اليهما يوجب استعمال كلمة (من) في معنيين، كما ذكره جماعة من المحققين، ومنم الزمخشري في
(* 1) الوسائل باب: 20 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 18 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 18 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 5.
[ 185 ]
الكشاف. وإن كان المراد به (اللاتي دخلتم بهن)، فارجاعه إلى الجملتين وإن لم يلزم منه المحذور المذكور، لكن يلزم من إرجاعه إلى الاولى الفصل بين الصفة والموصوف بالاجنبي، كما ذكر في كشف اللثام، بل هو لازم على الاول أيضا، وهو غير جائز. والعمدة في الاشكال على رجوع القيد إلى الاول: أنه خلاف الظاهر، وإلا فاللوازم المذكورة ليست محذورا، ولا سيما ما ذكر من لزوم استعمال كلمة (من) في معنيين، فانه مبنى على كونها من قبيل المشترك اللفظي، وهو بعيد جدا. واستدل لهذا القول بالنصوص، منها صحيح جميل بن دراج وحماد ابن عثمان عن أبى عبد الله (ع): " قال (ع): الام والبنت سواء إذا لم يدخل بها يعني إذا تزوج المرأة ثم طلقها فانه إن شاء تزوج أمها وإن شاء ابنتها " (* 1). وفي الفقيه هكذا: " عن جميل بن دراج: أنه سئل أبو عبد الله (ع) عن رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل ان يدخل بها، هل تحل له ابنتها؟ قال: الام والبنت في هذا سواء إذا لم يدخل باحداهما حلت له الاخرى " (* 2)، وصحيح منصور بن حازم، قال: " كنت عند أبي عبد الله (ع) فأتاه رجل فسأله عن رجل تزوج امرأة فماتت قبل أن يدخل بها أيتزوج بأمها؟ فقال أبو عبد الله (ع) قد فعله رجل منا
فلم ير به بأسا. فقلت له: جعلت فداك: ما تفخر الشيعة إلا بقضاء علي (ع) في هذه الشمخية (السجية خ ل) التي أفتاها (* 3) ابن مسعود أنه لا بأس بذلك، ثم أتى عليا فقال له علي (ع) من أين اخذتها؟ فقال: من قول الله عزوجل: (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي
(* 1) الوسائل باب: 20 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 20 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 6. (* 3) هكذا في الوسائل الطبعة الحديثة، والثابت بقلم الشارح (قده): " أفتى بها ".
[ 186 ]
دخلتم بهن، فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم). فقال علي (ع): إن هذه مستثناة وهذه مرسلة (وأمهات نسائكم)، فقال أبو عبد الله (ع) أما تسمع ما يروي هذا عن علي (ع)؟ فلما قمت ندمت وقلت: أي شئ صنعت؟ يقول هو: قد فعله رجل منا فلم نر به بأسا، وأقول أنا: قضى علي (ع)، فلقيته بعد ذلك فقلت: جعلت فداك مسألة الرجل، إنما كان الذي كنت تقول كان زلة مني فما تقول فيها؟ فقال: يا شيخ تخبرني أن عليا قضى فيها وتسألني ما تقول فيها!! " (* 1)، وخبر محمد بن اسحاق ابن عمار قال: " قلت له: رجل تزوج امرأة ودخل بها ثم ماتت، أيحل له أن يتزوج أمها؟ قال (ع): سبحان الله كيف يحل له أن يتزوج أمها وقد دخل بها؟! قال:: قلت له: فرجل تزوج امرأة فهلكت قبل أن يدخل بها تحل له أمها؟ قال: وما الذي يحرم عليه منها ولم يدخل بها؟! " (* 2). وأشكل على الصحيح الاول: بأن قوله: " يعني... " لم يعلم أنه من كلام الامام (ع). وما قبله لا يخلو من إجمال، لعدم وضوح ما به المساواة. وفيه: أن ذلك خلاف الظاهر. ولو سلم فالقرينة الخارجية دالة على إرادة المساواة في التحريم الابدي. مع أن المتن الذي رواه الصدوق كاف في الحجية. وعن الشيخ أنه أشكل على الصحيح المذكور: بأن الاصل فيه جميل وحماد، وهما تارة يرويانه عن أبي عبد الله (ع) بلا واسطة، وأخرى يرويانه عن الحلبي عن أبي عبد الله (ع)، ثم إن جميلا تارة يرويه مرسلا
(* 1) الوسائل باب: 20 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1. ولم يثبت الحديث بتمامه المذكور وانما ذكر تتمة المعلق عليها في الطبعة الحديثة. وقد ذكره في الكافي الجزء: 5 صفحة: 422 الطبعة الحديثة، وفي التهذيب الجزء: 7 صفحة - 274 الطبعة الحديثة، وفي الاستبصار الجزء: 3 صفحة: 157 الطبعة الحديثة. (* 2) الوسائل باب: 20 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 5.
[ 187 ]
[ وكذا بنتها (1) وإن نزلت (2) ] عن بعض أصحابه عن أحدهما (ع). وهذا الاضطراب في الحديث مما يضعف الاحتجاج به. وهذا الاشكال غير ظاهر، ومن الجائز وقوع ذلك كله، ولا محذور فيه. ومثله إشكاله على جميع النصوص المذكورة بأنها مخالفة لكتاب الله تعالى، والاخبار المخالفة لها موافقة له، فتكون أرجح. فان ذلك إنما يتم بعد تعذر الجمع العرفي بين النصوص، وهو ممكن بحمل المنع مع عدم الدخول على الكراهة، ونتيجة ذلك تقييد إطلاق الكتاب بالحمل على صورة الدخول. ومثل ذلك حمل نصوص الجواز على التقية. فانه إنما يكون بعد تعذر الجمع العرفي. مضافا إلى أن المشهور بين علماء المخالفين عدم اعتبار الدخول في المنع. وفي المسالك حكاية ذلك عن أكثر علماء الاسلام. فتأمل. فإذا العمدة في وجه الاخذ بنصوص المنع مطلقا التسالم عليه بيننا، بنحو لا يقدح في حجيته خلاف ابن أبي عقيل ممن تفرد بمخالفة المشهور
والمسلمات، الموجب لسقوط النصوص عن الحجية. (1) بلا خلاف، بل هو ضروري، للآية الشريفة، وهي قوله تعالى: (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن، فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) (* 1). (2) كما صرح بذلك في مجمع البيان، والقواعد، والتحرير، وكنز العرفان، واللمعة، والروضة، وكشف اللثام، وآيات الاحكام للجزائري، والجواهر، وغيرها. وفي بعضها التصريح بعدم الفرق بين بنت الابن وبنت البنت، قال في المستند: " فروع: الاول: حكم بنت البنت وبنت الابن فنازلا حكم البنت بالاجماع، وإن لم يستنبط من الاخبار ". لكن في آيات
(* 1) النساء: 23.
[ 188 ]
[ بشرط الدخول بالام (1)، سواء كانت في حجره أم لا (2) وإن كان تولدها بعد خروج الام عن زوجيته. وكذا تحرم أم ] الاحكام: " يعلم الحكم من النصوص والاجماع ". بل في التذكرة استدل بعموم الآية. ولا يخلو من إشكال أو منع. نعم لا تبعد دعوى دلالة النصوص المشتملة على التعبير بالبنت، لقرب عمومها للبنت بواسطة. ومن ذلك تعرف الاشكال فيما ذكره في المستند. (1) إجماعا. ويقتضيه نص الكتاب، وصريح السنة. وسيأتي في المسألة السابعة والثلاثين الكلام في تحريم البنت بالنظر إلى أمها ولمسها. (2) بلا خلاف فيه. وفى التذكرة: " سواء كانت في حجره أو لم تكن في حجره عند جميع العلماء. وقال داود: إنما تحرم عليه إذا كانت في حجره وكفالته، فاما إذا لم تكن في حجره وكفالته فانها لا تحرم وإن دخل بامها. وهو رواية عن مالك "، وفى المسالك: " أجمع علماء الاسلام إلا من شذ منهم على أن هذا الوصف غير معتبر، وإنما جرى على الغالب " وفي الحدائق: " وقع الاتفاق نصا وفتوى على أن هذا الوصف غير معتبر ". ويشهد لما ذكر خبر إسحاق بن عمار عن جعفر (ع) عن أبيه: " أن عليا كان يقول: الربائب عليكم حرام من الامهات اللاتي قد دخل بهن، هن في الحجور وغير الحجور سواء. والامهات مبهمات " (* 1) ونحوه خبر غياث بن ابراهيم (* 2)، ومرسل الفقيه (* 3). نعم في خبر محمد بن عبد الله بن جعفر المروي في الاحتجاج عن صاحب الزمان (ع): " انه
(* 1) الوسائل باب: 18 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 18 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 18 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 6.
[ 189 ]
[ المملوكة الموطوءة على الواطئ وإن علت مطلقا، وبنتها (1). ] كتب إليه: هل يجوز للرجل أن يتزوج بنت امرأته؟ فقال (ع): إن كانت ربيت في حجره فلا يجوز. وإن لم تكن ربيت في حجره وكانت أمها في غير حباله فقد روي أنه جائز " (* 1). ولكن لا مجال للاخذ به مع ما هو عليه من ضعف السند، والدلالة، والمخالفة لما عليه الاصحاب. (1) إجماعا محققا. والنصوص به وافية، ففى صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (ع): " سألته عن رجل كانت له جارية وكان يأتيها، فباعها، فاعتقت، وتزوجت فولدت ابنة، هل تصلح ابنتها لمولاها الاول؟ قال: هي عليه حرام، وهي ابنته. والحرة والمملوكة في هذا سواء " (* 2)، وصحيح الحسين بن سعيد قال: " كتبت إلى أبى الحسن (ع): رجل
له أمة يطؤها، فماتت أو باعها، ثم أصاب بعد ذلك أمها، هل له أن ينكحها؟ فكتب (ع): لا تحل له " (* 3)، ومرسل جميل عن بعض أصحابه عن أحدهما (ع): " في رجل كانت له جارية فوطأها، ثم اشترى أمها أو بنتها، قال (ع): لا تحل له " (* 4)، وفي رواية رزين بياع الانماط عن أبي جعفر (ع): " في رجل كانت له جارية فوطأها، ثم اشترى أمها وبنتها، قال (ع): لا تحل له الام والبنت " (* 5) ونحوها غيرها. نعم يعارضها جملة أخرى، منها خبر رزين بياع الانماط عن أبي جعفر (ع) قال: " قلت له: تكون عندي الامة فأطأها، ثم تموت أو
(* 1) الوسائل باب: 18 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 18 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2. مع اختلاف في متن الرواية. (* 3) الوسائل باب: 21 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 7. (* 4) الوسائل باب: 21 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 8. (* 5) الوسائل باب: 21 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 14.
[ 190 ]
[ (مسألة 4): لا فرق في الدخول بين القبل والدبر (1) ويكفي الحشفة أو مقدارها (2). ] تخرج عن ملكي فأصيب ابنتها، أيحل لي أن أطأها؟ قال (ع): نعم لا بأس به، إنما حرم ذلك من الحرائر، فاما الاماء فلا بأس به " (* 1)، وخبر الفضيل بن يسار وربعي بن عبد الله قال: " سألنا أبا عبد الله (ع) عن رجل كانت له مملوكة يطؤها فماتت، ثم أصاب بعد أمها، قال (ع): لا بأس، ليست بمنزلة الحرة " (* 2). لكن لا مجال للعمل بها بعد دعوى الاجماع على خلافها. (1) كما نص عليه غير واحد على نحو يظهر أنه من المسلمات. نعم في القواعد: " والاقرب مساواة الوطء في الفرجين " وفي كشف اللثام: " ويحتمل العدم. لتبادر القبل، وانتفاء الاحصان في الدبر. وفيه: منع التبادر. وأن الاحصان ليس منوطا بالدخول ". وبالجملة: ليس ما يوجب رفع اليد عن الاطلاق. (2) لا إشكال في ذلك، ولا خلاف. ويقتضيه إطلاق الادلة. بل مقتضاه الاجتزاء ببعض الحشفة، لصدق الدخول معه، كما تقدم في حكم من لاط بغلام. لكن ظاهرهم الاجماع على عدم الاكتفاء به هنا. وكأنهم أخذوه مما ورد من النصوص في اشتراط العدة، والمهر، والغسل بالتقاء الختانين (* 3). لكن دلالتها على المقام غير ظاهرة. فالعمدة الاجماع إن تم.
(* 1) الوسائل باب: 21 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 16. (* 2) الوسائل باب: 21 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 15. (* 3) راجع الوسائل باب: 6 من ابواب الجناية، وباب: 54 من ابواب المهور.
[ 191 ]
[ ولا يكفي الانزال على فرجها من غير دخول (1) وإن حبلت به (2). وكذا لا فرق بين أن يكون في حال اليقظة أو النوم اختيارا (3) أو جبرا منه أو منها (4). (مسألة 5): لا يجوز لكل من الاب والابن وطء مملوكة الآخر من غير عقد ولا تحليل (5)، وإن لم تكن ] (1) لخروجه عن موضع الادلة، فيرجع فيه الي أصالة الحل. (2) ونسب إليه الحمل، فيكون ولدا، كما في الدخول، على ما في النصوص (* 1).
(3) كما نص على ذلك في كشف اللثام. وكأن وجه الاشكال: أن الخطاب في الآية الشريفة للمكلفين، فالدخول متعلق بهم، فلا يشمل دخول غيرهم. وفيه: أن الدخول مطلق لا يختص بحال التكليف. (4) عن الايضاح أنه نفى احتمال الخلاف في جانب الموطوءة. (5) كما في الشرائع وغيرها، بل إجماعا، كما في الرياض، لحرمة التصرف في ملك الغير بغير إذنه. وللنصوص الاتية. نعم في صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر (ع): " قال: في كتاب علي (ع) إن الولد لا يأخذ من مال والده شيئا، ويأخذ الوالد من مال ولده ما شاء، وله أن يقع على جارية ابنه إن لم يكن الابن وقع عليها. وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لرجل: أنت ومالك لابيك " (* 2). وظاهره جواز الوطء من غير تقويم، وإن كان الولد كبيرا. ولا بد حينئذ من تأويله، أو طرحه.
(* 1) راجع الوسائل باب: 16 من ابواب احكام الاولاد. (* 2) الوسائل باب: 40 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 6. لكن ذكره من دون الذيل وهو: " وذكر ان رسول الله... " نعم رواه مع الذيل في ضمن حديث عن أبي عبد الله (ع) في باب: 78 من ابواب ما يكتسب به حديث: 1، مع خلاف يسير في متن الحديثين.
[ 192 ]
[ مدخولة له، وإلا كان زانيا (1). (مسألة 6): يجوز للاب أن يقوم مملوكة ابنه الصغير على نفسه ووطؤها (2). ] وقد تعرضنا لذلك في شرح المسألة الثامنة والخمسين من فصل شرائط وجوب حجة الاسلام. (1) بلا خلاف، ولا إشكال، كما في الجواهر، لانه وطء غير مستحق من دون شبهة. (2) بلا خلاف ظاهر، كما في الرياض. بل الاجماع بقسميه عليه، كما في الجواهر، للنصوص، منها صحيح الكناني عن أبي عبد الله (ع): " عن رجل يكون لبعض ولده جارية وولده صغار، هل يصلح له أن يطأها؟ فقال (ع): يقومها قيمة عدل ثم يأخذها، ويكون لولده عليه ثمنها " (* 1) ونحوه خبر داود بن سرحان عنه (ع) (* 2) وفي صحيح محمد ابن اسماعيل قال: " كتبت إلى أبي الحسن (ع) في جارية لابن لي صغير، يجوز لي أن أطأها؟ فكتب: لا، حتى تخلصها " (* 3). وفي صحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن موسى قال: " قلت له: الرجل يكون لابنه جارية أله أن يطأها؟ قال: يقومها على نفسه ويشهد على نفسه بثمنها أحب الي " (* 4). وفى خبر الحسن بن صدقة قال: " سألت أبا الحسن (ع) فقلت له: إن بعض أصحابنا روى أن للرجل أن ينكح جارية ابنه وجارية بنته، ولي ابنة وابن، ولابنتي جارية اشتريتها لها من صداقها، أفيحل لي أن أطأها؟ فقال (ع): لا، إلا باذنها. فقال الحسن بن الجهم: أليس قد جاء أن هذا جائز؟ قال (ع): نعم ذلك
(* 1) الوسائل باب: 40 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 40 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 40 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 40 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 3.
[ 193 ]
[ والظاهر إلحاق الجد بالاب (1)، والبنت بالابن (2) وإن كان الاحوط خلافه. ولا يعتبر إجراء صيغة البيع (3) ] إذا كان هو سببه. ثم التفت إلي وأومى نحوي بالسبابة، فقال: إذا اشتريت
أنت لابنتك جارية أو لابنك وكان الابن صغيرا ولم يطأها حل لك أن تقبضها فتنكحها. وإلا فلا إلا باذنهما " (* 1). وكان المراد صورة ما إذا لم تدخل في ملك الابن والبنت، وإنما كان من الوالد مجرد التحليل والعارية. وفي صحيح الحسن بن محبوب قال: " كتبت إلى أبي الحسن الرضا (ع): اني كنت وهبت لابنة لي جارية حيث زوجتها، فلم تزل عندها وفي بيت زوجها حتى مات زوجها، فرجعت إلي هي والجارية، أفيحل لي أن أطأ الجارية؟ قال: قومها قيمة عادلة، وأشهد على ذلك، ثم إن شئت تطأها " (* 2). وظاهره جواز التقويم في الكبير أيضا. اللهم إلا أن يحمل على صورة ما إذا كانت البنت قد فوضت إلى الاب جيمع شؤونها. (1) كما نص على ذلك غير واحد، منهم جامع المقاصد. قواه في الجواهر، للقطع باتحاد الجميع. لكنه غير ظاهر. قال في الرياض: " وفي تعدية الحكم إلى الجد إشكال، من اختصاص النصوص بالاب، ومن اتحاد المعنى. وهو أقوى ". (2) يظهر من الرياض اختصاص الاشكال في الجد دون البنت. وكأن الوجه فيه إطلاق صحيح الكناني المتقدم، فان الولد شامل للبنت. (3) قال في جامع المقاصد: " ولا يكفي مجرد التقويم قطعا، إذ لا ينتقل الملك إلا بسبب ناقل، وقبل الانتقال لا يجوز التصرف، ولا
(* 1) الوسائل باب: 40 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 79 من ابواب ما يكتسب به حديث: 1.
[ 194 ]
[ ونحوه، وإن كان أحوط. وكذا لا يعتبر كونه مصلحة للصبي (1) نعم يعتبر عدم المفسدة (2). وكذا لا يعتبر الملاءة في الاب (3) وإن كان أحوط. (مسألة 7): إذا زنا الابن بمملوكة الاب حد (4). وأما إذا زنا الاب بمملوكة الابن فالمشهور عدم الحد عليه (5) ] أثر للتقويم بدون العقد المملك. ولا خلاف في شئ من هذه الاحكام، وفي الجواهر: " عن غير واحد من الاصحاب التصريح بذلك. لاصالة عدم دخولها في الملك إلا بالمملك الشرعي ". أقول: الذي يظهر من التقويم في النص والفتوى هو إيقاع المعاوضة عليه بالقيمة في ذمته والالتزام بذلك في نفسه، فيكون إيقاعا لا عقدا، ونفسيا بحتا بلا مظهر له من قول أو فعل. وبذلك يفترق أيضا عن اقتراض القيمي، فانه أيضا مشتمل على الايجاب والقبول، وله مظهر من قول أو فعل، بخلاف المقام كما عرفت. ولا مانع عن الاخذ بظاهر النص المعتضد بالفتوى. إلا أن يكون إجماع، كما يظهر من جامع المقاصد. ولكنه غير ثابت. (1) كما يقتضيه إطلاق النص، خلافا لاخرين فاشترطوها، كما في الرياض. والاطلاق يردهم. (2) إجماعا كما في الرياض. وبه ترفع اليد عن إطلاق النصوص. (3) كما نص على ذلك في المسالك وجامع المقاصد، للاطلاق. وكأن وجه الاشكال ما دل على اعتبار الملاءة في الاتجار بمال اليتيم. لكنه غير ما نحن فيه. (4) بلا إشكال ولا خلاف، لعموم أدلة الحد. (5) كما في الشرائع، والتذكرة، والقواعد، وجامع المقاصد، والمسالك وغيرها. وفي جامع المقصد: أنه لا خلاف في ذلك. وفي الجواهر: " لا
[ 195 ]
[ وفيه إشكال (1).
(مسألة 8): إذا وطأ أحدهما مملوكة الآخر شبهة لم يحد (2)، ولكن عليه مهر المثل (3). ولو حبلت فان كان ] أجد فيه خلافا ". (1) لعدم وضوح ما يستوجب الخروج عن عموم أدلة الحد. وما في جامع المقاصد من تعليله بأن الاب لما كان أصلا في وجود الابن أثبت له الشارع هذه المزية ونحوها، ونحوه ما في كشف اللثام وغيره. غير ظاهر. نعم في المسالك قال: " والفرق بين الاب والابن بعد النص أن الاب أصل له فلا يناسبه إثبات العقوبة عليه، بخلاف العكس ". وظاهره وجود النص الفارق، ولم أعثر عليه، ولا على من أشار إليه سواه. ولعله أراد به ما ذكره في جامع المقاصد بقول: " وقوله (ع): أنت ومالك لابيك إيماء إلى ذلك " (* 1). وفيه: أن الظاهر منه كونه حكما أدبيا، كما تقتضيه قرينة السياق، فان الولد حر لا مملوك لوالده ولا لغيره. ولاجل ذلك يكون الاشكال في محله. إلا أن يتم إجماع عليه. لكن في المسالك في أواخر حد السارق في شرح المسألة الرابعة ما يظهر منه المفروغية عن ثبوت الحد في المقام، حيث قال في الفرق بين الزنا والسرقة: " ألا ترى أنه إذا سرق مال ابنه لا يقطع وإذا زنى بجاريته يحد ". لكن ذلك منه ينافي ما ذكره هو وغيره هنا ونفى الخلاف فيه. فلا بد أن يحمل على بعض الوجوه، ويكون العمل على ما ذكره هنا. (2) لان الحدود تدرأ بالشبهات. (3) لما استحل من فرجها.
(* 1) تقدم التعرض له في المسألة: 5 من هذا الفصل.
[ 196 ]
[ الوطئ هو الابن عتق الولد قهرا مطلقا (1). وإن كان الاب لم ينعتق (2) إلا إذا كان أنثى. نعم يجب على الاب فكه (3) إن كان ذكرا. (مسألة 9): لا يجوز نكاح بنت الاخ أو الاخت على العمة والخالة إلا باذنهما (4)، ] (1) كما في الشرائع، والقواعد، وجامع المقاصد، والمسالك، وغيرها. لانه لو بقي رقا كان ملكا لمالك الامة، وهو جده، والرجل لا يملك ولده وإن نزل ذكرا كان أم أنثى. (2) كما نص عليه الجماعة. لانه لو بقي رقا كان ملكا لمالك الامة، وهو أخوه، ولا مانع من أن يملك الرجل أخاه. نعم إذا كان الولد أنثى انعتق قهرا، لان الرجل كما لا يملك عموديه لا يملك محارمه، ومنها الاخت، فلما لم يمكن أن يكون مملوكا لمالك الامة إنعتق قهرا أيضا. ثم إنه يأتي من المصنف (ره) في نكاح الاماء تبعية الولد لاشرف الابوين كما هو مذهب جماعة. وعليه يكون الولد حرا لا رقا، فيكون ما ذكره هنا منافيا لما يذكره فيما يأتي من نكاح الاماء. ولعل المراد من الحكم بالرقية: الرقية من حيث النسب، بمعني أن النسب لا يقتضي الحرية لا الرقية مطلقا. وسيأتي إن شاء الله وجه الجمع بين الكلامين. فانتظر. (3) كما صرح به الجماعة للنصوص الدالة على ذلك، الاتية في مبحث نكاح الاماء. ويتعين كون المراد منه بناء على الحرية: أن الاب ضامن لقيمته، لا أنه رق يجب على الاب شراؤه. (4) بلا خلاف معتد به أجده في شئ من ذلك، بل الاجماع مستفيضا أو متواترا عليه. كذا في الجواهر. ويشهد له النصوص الكثيرة، منها موثق محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع): " قال: لا تتزوج ابنة الاخ ولا
[ 197 ]
ابنة الاخت على العمة ولا على الخالة إلا باذنهما، وتزوج العمة والخالة على ابنة الاخ وابنة الاخت بغير إذنهما " (* 1)، وخبر أبي عبيدة الحذاء قال: " سمعت أبا جعفر (ع) يقول: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها إلا باذن العمة والخالة " (* 2)، ونحوهما غيرهما. وعن الاسكافي والعماني: الجواز مطلقا. وفي المسالك ناقش في صحة النسبة. وعلى تقديره فكأنه لعمومات الحل، ولخبر علي بن جعفر (ع) المروي في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر (ع) قال: " سألته عن امرأة تزوج على عمتها أو خالتها؟ قال (ع): لا بأس " (* 3). ومثله خبره المروي في قرب الاسناد (* 4). وفيه: أن العموم مخصص، والخبر مقيد بما ذكر. ومثله ما في المقنع من المنع مطلقا قال: " ولا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها، ولا على ابنة اختها، ولا على ابنة اخيها، ولا على أختها من الرضاعة ". وكأنه لاطلاق بعض النصوص، مثل صحيح أبي عبيدة قال: " سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، ولا على اختها من الرضاعة " (* 5). ونحوه غيره. لكن الجميع مقيد بما ذكر، ومحمول على صورة عدم الاذن. وبالجملة: النصوص طوائف ثلاث: مانعة مطلقا، ومجوزة مطلقا، ومفصلة بين الاذن وعدمه. والمقنع اعتمد على الاول لا غير. والقديمان اعتمدا على الثانية. والمشهور
(* 1) الوسائل باب: 30 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 30 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 30 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة الملحق الثاني للحديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 30 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة الملحق الاول للحديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 30 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 8.
[ 198 ]
[ من غير فرق بين الدوام والانقطاع (1)، ولا بين علم العمة والخالة وجهلهما. ويجوز العكس (2)، وإن كانت العمة والخالة جاهلتين بالحال على الاقوى (3). ] اعتمدوا على الجميع بعد الجمع بينها بحمل الاولتين على الاخيرة حملا للمطلق على المقيد. (1) لاطلاق الادلة فيه، وفيما بعده. (2) على المشهور شهرة عظيمة، وعن التذكرة: الاجماع عليه، للنصوص التي تقدم بعضها. وفي خبر محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع): " قال: تزوج الخالة والعمة على بنت الاخ وأبنة الاخت بغير إذنهما " (* 1)، وصحيح ابن مسلم المروي عن نوادر ابن عيسى عن أبي جعفر (ع): " قال: لا تنكح أبنة الاخت على خالتها، وتنكح الخالة على ابنة أخيها. ولا تنكح ابنة الاخ على عمتها، وتنكح العمة على ابنة أخيها " (* 2) ونحوهما غيرهما. وتقدم عن المقنع المنع مطلقا. وكأنه لاطلاق خبر أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله (ع): " قال: لا يحل للرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها " (* 3). لكنه مقيد بما سبق. (3) وهو المشهور. وفي المسالك: " يشترط علم الداخلة بكون المدخول عليها زوجته، وإلا لم يصح ". ولم يعلم له وجه ظاهر. وفي الجواهر: " لعله أخذه مما تسمعه في نكاح الحرة على الامة، بناء على اشتراك المسألتين في كيفية دلالة الدليل، وفي حكمة الحكم، وهي الاحترام، إلا أنه ستعرف هناك عدم اعتبار الاذن في الجواز والصحة، وإنما تتسلط هي على الخيار ".
(* 1) الوسائل باب: 30 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 30 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 12. (* 3) الوسائل باب: 30 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 7.
[ 199 ]
ويحتمل أن يكون الوجه فيه: خبر محمد بن مسلم عن الباقر (ع): " لا تزوج الخالة والعمة على بنت الاخ وابنة الاخت بغير إذنهما " (* 1) كما ذكره بعض، بناء على رجوع الضمير إلى العمة والخالة، وفيه: أن المضبوط روايته: " تزوج الخالة والعمة... " وقد رواه في المسالك كذلك. مع أن الظاهر رجوع الضمير إلى المدخول عليهما. وحينئد فهو معارض بغيره مما ظاهره التفصيل بين دخول العمة والخالة على ابنة الاخ والاخت وبين العكس، كحديث علي بن جعفر الذي رواه في المسالك قال: " تزوج العمة والخالة على ابنة الاخ وابنة الاخت، ولا تزوج بنت الاخ والاخت على العمة والخالة إلا برضا منهما، فمن فعل ذلك فنكاحه باطل " (* 2). وكذا غيره من الاخبار المفصلة، فان الجمع بينهما يقتضي الجواز على كراهية. ومن العجيب ما في الرياض حيث قال: " لا فرق في الجواز بين علم الداخلة بكون المدخول عليها بنت أخ أو أخت أم لا، وفاقا للاكثر، للاصل، وإطلاق النصوص. وعن العلامة: اشتراط العلم. ومستنده غير واضح. والنصوص باعتبار إذنهما مختصة بالصورة الاولى ". وظاهر الصورة الاولى صورة علم الداخلة، فيكون عكس ما ذكر في المسالك. ولا يخفى ما فيه أولا: من عدم الوقوف على هذه النصوص، وثانيا: أنه مناف لما ذكره من إطلاق النصوص، وثالثا: أنه لا معنى لاعتبار اذن الداخلة مع علمها، فان دخولها مع العلم إذن، فلا معنى لاعتبار الاذن حينئذ. والمظنون أن أصل العبارة " بالصورة الثانية " الاتية في كلام مصنفه، وهي صورة دخول بنت الاخ أو الاخت على العمة والخالة. هذا وفي القواعد: " والاقرب أن للعمة والخالة فسخ عقدهما لو
(* 1) الوسائل باب: 30 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 30 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 3.
[ 200 ]
[ (مسألة 10): الظاهر عدم الفرق (1) بين الصغيرتين والكبيرتين والمختلفتين، ولا بين اطلاع العمة والخالة على ذلك وعدم إطلاعهما ابدا، ولا بين كون مدة الانقطاع قصيرة ولو ساعة أو طويلة، على إشكال في بعض هذه الصور، لامكان دعوى انصراف الاخبار (2). (مسألة 11): الظاهر أن حكم اقتران العقدين حكم سبق العمة والخالة (3). ] جهلتا لا المدخول عليها ". ووجهه في كشف اللثام بعدم الفرق في الاحترام بين التقدم والتأخر، ولخبر أبي الصباح. وفيه: أن مقتضى الاحترام البطلان - كما ذكر في المسالك - لا الصحة والتسلط على الفسخ. ولو سلم فالتعدي إلى الفرض غير ظاهر، لاختصاصه بما إذا كان المدخول عليها العمة، والفرق بين الداخلة والمدخول عليها في الاحترام وعدمه ظاهر عرفا. وأما الخبر: فقد عرفت أنه مقيد بما سبق. وبالجملة: مقتضى القواعد الاولية صحة العقد ولزومه وليس ما يدل على البطلان أو الخيار فيتعين العمل بها. (1) للاطلاق. (2) لكنه بدوي لا يعول عليه في رفع اليد عن الاطلاق.
(3) النصوص الواردة في الباب كلها يتضمن إدخال بنت الاخ والاخت، عدا رواية أبي الصباح (* 1) المتضمنة للمنع عن الجمع بين العمة وابنة الاخ والخالة وبنت الاخت، ومثلها النبوي (* 2)، وهما شاملان للمقام. لكنهما مرميان بالضعف، وظاهرهما المنع من مطلق الجمع كما هو مذهب المخالفين،
(* 1) الوسائل باب: 30 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 7. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 30 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 4.
[ 201 ]
[ (مسألة 12): لا فرق بين المسلمتين والكافرتين والمختلفتين (1). (مسألة 13): لا فرق في العمة والخالة بين الدنيا منهما والعليا (2). (مسألة 14): في كفاية الرضا الباطني منهما من دون إظهاره، وعدمها وكون اللازم إظهاره بالاذن قولا أو فعلا وجهان (3). ] فالاعتماد عليهما في ذلك غير ظاهر. وكأنه لذلك قال في الجواهر: " قد يقال: إن مقتضى ما ذكرنا جواز الجمع بينهما بعقد واحد بغير إذن منهما، لاختصاص النصوص باعتبار الاذن لهما في صورة إدخالهما على العمة والخالة. اللهم إلا أن يستفاد حكم ذلك مما تسمعه في الجمع بين الحرة والامة بعقد واحد، بناء على اتحادهما في كيفية دلالة الدليل، وقد ورد الخبر الصحيح هناك بصحة عقد الحرة دون الامة، أي مع عدم الاذن. فلاحظ وتأمل جيدا ". أقول: الوجه الثاني أضعف مما قبله، لانه أشبه بالقياس. (1) لاطلاق الادلة. اللهم إلا أن يقال: الاحترام المعلل به المنع في النصوص (* 1) لا يقتضي المنع في صورة كون العمة أو الخالة كافرة. (2) كما عن المبسوط: الجزم به. واختاره جماعة. وقواه في الجواهر. واستشكل فيه في القواعد وغيرها، للاشتراك في العلة، ولاحتمال صدق العمة والخالة وبنت الاخ والاخت. ولزوم الاقتصار على المتيقن في الخروج عن عموم الحل. لكن الاول أقرب. (3) المذكور في أكثر النصوص اعتبار الاذن، وفى خبر علي بن جعفر (ع) اعتبار الرضا. والجمع العرفي يمكن أن يكون بالتقييد، فلا بد من الرضا والاذن معا. ويمكن أن يكون بجعل الاذن طريقا إلى الرضا، فيكون الشرط الرضا لا غير. والثاني أقرب، فيكون الرضا هو الشرط والاذن طريق إليه، فإذا حصل الرضا صح العقد واقعا، وإذا علم الرضا
(* 1) الوسائل باب: 30 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 10.
[ 202 ]
[ (مسألة 15): إذا أذنت ثم رجعت ولم يبلغه الخبر فتزوج لم يكفه الاذن السابق (1). (مسألة 16): إذا رجعت عن الاذن بعد العقد لم يؤثر في البطلان (2). (مسألة 17): الظاهر كفاية إذنهما وإن كان عن غرور (3)، بأن وعدها أن يعطيها شيئا فرضيت ثم لم يف بوعده، سواء كان بانيا على الوفاء حين العقد أم لا. نعم لو قيدت الاذن باعطاء شئ فتزوج ثم لم يعط كشف عن بطلان الاذن والعقد (4)، وإن كان حين العقد بانيا على العمل به (5). (مسألة 18): الظاهر أن اعتبار إذنهما من باب الحكم ] بطريق آخر صح واقعا وظاهرا. ولكنه مع ذلك لا يخلو من إشكال، وإن قربناه فيما سبق من مباحث مكان المصلي من هذا الشرح. (1) لان العدول عنه يوجب كونه بمنزلة العدم. والقياس على فعل الوكيل الذي لم يبلغه العزل لا وجه له.
(2) إذ لا دليل على كون العدول عن الاذن رافعا لاثر العقد وفاسخا له، فاستصحاب بقاء الاثر بحاله. فان قلت: العدول يوجب كون الاذن السابق بمنزلة العدم. قلت: إنما يوجب ذلك بالنسبة إلى ما بعد العدول، لا من أول الامر، فحين وقوع العقد عن إذنه يترتب عليه الاثر، لتحقق شرط التأثير ولا موجب لارتفاعه، فيستصحب. (3) لاطلاق الادلة. (4) لانتفاء المقيد بانتفاء قيده. (5) لان الشرط الاعطاء، وهو مفقود، لا البناء على العمل.
[ 203 ]
[ الشرعي، لا أن يكون لحق منهما (1)، فلا يسقط بالاسقاط. (مسألة 19): إذا اشترط في عقد العمة أو الخالة إذنهما في تزويج بنت الاخ أو الاخت، ثم لم تأذنا عصيانا منهما في العمل بالشرط، لم يصح العقد على إحدى البنتين (2) وهل له إجبارهما في الاذن؟ وجهان (3). نعم إذا اشترط عليهما في ضمن عقدهما أن يكون له العقد على ابنة الاخ أو ] (1) يعني: ليس اعتبار الاذن في المقام من باب اعتبار إذن المالك لعين أو حق في التصرف فيه. بل مجرد حكم الشارع بالتوقف على الاذن. لان البناء على الاول يتوقف على ثبوت ملك لعين أو فعل، وهو خلاف الاصل، بل خلاف إطلاق الدليل، الموجب لاعتباره ولو بعد الاسقاط. (2) لاطلاق الادلة. (3) مبنيان على أن الشرط يقتضي ثبوت حق للمشروط له على المشروط عليه بحيث يكون المشروط له مالكا على المشروط عليه الفعل المشروط، أو لا يقتضي ذلك؟ فعلى الاول: يكون الزوج مالكا عليها الاذن في العقد، فيكون له المطالبة به، ومع امتناعها يكون له الاجبار عليه. فان تعذر أمكن قيام الحاكم الشرعي مقامه في استيفاء الحقوق باعمال ولايته. وعلى الثاني: يكون مفاد الشرط محض الالتزام بالاذن، فيجب عليها شرعا كسائر الواجبات الشرعية، فإذا امتنعت من أداء الواجب جاز إجبارها من باب الامر بالمعروف، فإذا تعذر الاجبار لم يكن للحاكم الشرعي القيام مقامها، إذ لا ولاية للحاكم الشرعي على تحصيل الواجبات الشرعية على الناس، وإنما له الولاية عليهم فيما لهم الولاية عليه لا غير. ومن ذلك يظهر أن اختلاف المبنيين ليس في مجرد جواز الاجبار وعدمه، وإنما هو في نفوذ سلطان الحاكم الشرعي عند تعذر الاستيفاء. هذا، وقد تقرر في
[ 204 ]
[ الاخت فالظاهر الصحة (1)، وإن اظهرتا الكراهة بعد هذا. (مسألة 20): إذا تزوجهما من غير إذن ثم أجازتا صح على الاقوى (2). (مسألة 21): إذا تزوج العمة وابنة الاخ، وشك ] غير موضع من هذا الشرح أن مفاد الشرط ثبوت حق للمشروط له. فراجع. (1) بعد ما كان اعتبار الاذن من باب الحكم الشرعي يكون شرط أن يكون له العقد من قبيل الشرط المخالف للكتاب، فيبطل، إلا أن يرجع إلى شرط الوكالة عنها في الاذن، فيصح. لكن في جواز عزله الوجهان السابقان. أو يرجع إلى اشتراط بقاء الاذن له إلى حين العقد. لكن في جواز العدول عن الاذن أيضا الوجهان السابقان. أو يرجع إلى اشتراط الاذن فعلا. لكنها غير كافية مع ظهور الكراهة بعد ذلك. (2) كما عن العلامة في جملة من كتبه، وكثير من المتأخرين، لتحقق
شرط الصحة وهو الاذن، فيشمله دليل الصحة من غير معارض. وفي الشرائع والنافع وغيرهما: البطلان، للنهي عنه المقتضي للفساد. لكنه ممنوع بعد حصول الاذن. أو لدلالة النهي على خروج المعقود عليها عن قابلية النكاح. وهو أيضا ممنوع بعد حصول الاذن. أو لخبر علي بن جعفر (ع) عن أخيه (ع): " ولا تزوج بنت الاخ والاخت على العمة والخالة إلا برضا منهما، فمن فعل ذلك فنكاحه باطل " (* 1). وفيه: أنه لا يشمل المقام بعد الاذن وإن شمله قبل الاذن، ولا تنافي بين الحكمين في زمانين. أو لظهور أدلة اعتبار الاذن في كونها مقارنة للعقد. وهو ايضا ممنوع. أو لان العقد على بنت الاخ والاخت بدون إذن العمة أو الخالة معصية لله سبحانه، فكيون فاسدا، لما ورد في نكاح العبد بغير إذن مولاه من
(* 1) الوسائل باب: 30 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 3.
[ 205 ]
أنه لم يعص الله وإنما عصى سيده فإذا أجاز جاز (* 1)، إذ يدل الحديث على انه لو عصى الله تعالى كان نكاحه فاسدا، فيدل على أن معصية الله تعالى كلية موجبة للفساد. وفيه: أن الظاهر من معصية الله سبحانه معصيته في نكاح المحرمات من النساء، مثل الاصول والفروع، لا مطلق المعصية، والا كالتعليل غير ظاهر، فيكون تعبديا. وهو خلاف الاصل في التعليلات. على أن البناء على تحريم العقد تعبدا بحيث يوجب الاثم لنفسه غير ظاهر من الادلة. هذا، وعن الشيخين ومن تبعهما، بل عن غير واحد نسبته إلى الاكثر ان للعمة والخالة الخيار في فسخ العقد الواقع على بنت الاخ والاخت وبين فسخ عقدهما بلا طلاق. لوقوع العقدين صحيحين، وحيث أنه لا يمكن الجمع بينهما إلا باذن فهما مخيران في رفع الجمع بينهما بين رفع الاول ورفع الثاني. وفيه: أنه لا دليل على سلطنتهما على رفع الاول، وإنما الدليل على سلطنتهما على رفع الثاني لا غير. وعن ابن ادريس: بطلان العقد الثاني وتزلزل العقد الاول، فيكون للمدخول عليها فسخ عقد نفسها. ويظهر ضعف القول المذكور بكلا شقيه من وجوه الاشكال على القول الثاني والقول الثالث. مع أنه إذا بني على بطلان العقد الثاني لم يكن وجه لتزلزل الاول. فإذا العمدة القولان الاولان المبنيان على ظهور أدلة اعتبار الاذن في المقارنة وعدمه. وأما الوجوه الاخر مما ذكرناه وغيره فضعيفة. وقد عرفت منع ظهور الادلة في اعتبار مقارنة الاذن للعقد. ويتضح ذلك بمقايسة المقام بعقد الفضولي. ولاجل ذلك يخرج عن الاصل بناء على أن مقتضاه مقارنة الشرط للعقد.
(* 1) الوسائل باب: 24 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث: 1، 2.
[ 206 ]
[ في سبق عقد العمة أو سبق عقد الابنة حكم بالصحة (1). وكذا إذا شك في السبق والاقتران بناء على البطلان مع الاقتران. (مسألة 22): إذا ادعت العمة أو الخالة عدم الاذن وادعى هو الاذن منهما قدم قولهما (2). وإذا كانت الدعوى بين العمة وابنة الاخ مثلا في الاذن وعدمه فكذلك قدم قول العمة. ] (1) لاصالة الصحة. (2) لاصالة عدم الاذن الموافق لقولها. وأصل الصحة وإن كان مقدما على اصالة عدم الجزء أو الشرط الذي يكون فقده موجبا للفساد، لكن دليله من السيرة والاجماع غير ثابت في مثل المقام مما كان المدعي لعدم الشرط
ممن يقوم به الشرط. ففرق بين أن تكون دعوى عدم الاذن صادرة ممن تقوم به الاذن، وأن تكون صادرة من غيره، فإذا ادعى عدم الاذن غير من يقوم به الاذن كان المرجع أصل الصحة، وإذا كان المدعي من يقوم به الاذن كان المرجع أصالة عدم الاذن، لعدم ثبوت اصل الصحة فيه، وإلا كان مقدما أيضا. فبناء على هذا لو ادعى البائع عدم البلوغ، أو عدم العلم بالعوضين، أو نحو ذلك يكون منكرا. وهو كما ترى. إلا أن يقال: إن دعواه ذلك خلاف ظاهر فعله واقدامه، فيكون لاجل ذلك مدعيا. فتأمل. وربما يحتمل اختصاص أصل الصحة بالشك فيما يعتبر في موضوع السلطنة جزءا أو شرطا، ولا يشمل الشك في السلطنة، فالمدعي عدم السلطنة منكر. وفيه: أنه خلاف السيرة على البناء على الصحة لو شك في السلطنة مع عدم الدعوى ممن له السلطنة، وعلى هذا يختص المنع من جريان القاعدة بصورة دعوى وجود إعطاء السلطنة باذن أو بالتمليك أو نحوهما، نظير قاعدة اليد المختصة بصورة عدم دعوى التمليك من خصمه وذلك غير بعيد من طريقة العقلاء والمتشرعة.
[ 207 ]
[ (مسألة 23): إذا تزوج ابنة الاخ أو الاخت، وشك في أنه هل كان عن إذن من العمة أو الخالة أم لا؟ حمل فعله على الصحة. (مسألة 24): إذا حصل بنتية الاخ أو الاخت بعد التزويج بالرضاع لم يبطل (1). وكذا إذا جمع بينهما في حال الكفر ثم أسلم على وجه (2). (مسألة 25): إذا طلق العمة أو الخالة طلاقا رجعيا لم يجز تزويج إحدي البنتين (3) إلا بعد خروجهما عن العدة. ] (1) لخروجه عن مورد النصوص. لكن بناء على ما تقدم من المنع عن اقتران العقدين إلا باذن العمة أو الخالة، عملا بما دل على المنع عن الجمع بينهما إلا باذنهما (* 1)، يتعين البناء على ذلك هنا، لتحقق الجمع بعد الرضاع، فلا يجوز إلا بالاذن، إذ لا فرق بين اقتران العقد وبين المقام في صدق الجمع. (2) يوافق الاستصحاب. لنفوذ الجمع في حال الكفر، فان لكل قوم نكاحا (* 2)، فيستصحب بعد الاسلام. وفيه: أن المستفاد من الادلة ترتب آثار النكاح حال الكفر، لا نفوذه، كما يقتضيه الجمع بين الادلة الاولية ومثل: " لكل قوم نكاح ". واستصحاب بقاء الاثار لا مجال له مع الدليل الدال على حرمة نكاح الاجنبية. مع أنه لو فرض صحة النكاح حال الكفر، فبعد الاسلام يرجع إلى عموم المنع المقدم على الاستصحاب. (3) لان المطلقة رجعيا زوجة، ولا يجوز إدخال بنت أخيها وأختها
(* 1) راجع المسألة: 9 من هذا الفصل. (* 2) هذا المضمون موجود في بعض النصوص راجع الوسائل باب: 83 من ابواب نكاح العبيد والاماء، وباب: 73 من ابواب جهاد النفس، وباب: 1 من ابواب حد القذف.
[ 208 ]
[ ولو كان الطلاق بائنا جاز من حينه. (مسألة 26): إذا طلق إحداهما بطلاق الخلع جاز له العقد على البنت، لان طلاق الخلع بائن. وإن رجعت في البذل لم يبطل العقد (1). (مسألة 27): هل يجري الحكم في المملوكتين والمختلفتين وجهان. أقواهما العدم (2).
(مسألة 28): الزنا الطارئ على التزويج لا يوجب ] عليها إلا باذنها. (1) بل يكون من باب إدخال العمة أو الخالة على بنت الاخ والاخت، لان الرجوع في البذل يوجب الحكم بالزوجية التنزيلية، وهو حادث. نعم إذا رجع هو بها يكون رجوعه بها بحسب اعتبار العقلاء ليس إحداثا للزوجية بل رجوعا للزوجية السابقة كما سيأتي من المصنف (ره) في المسألة الرابعة والثلاثين، فيكون من ادخال بنت الاخ والاخت عليها. اللهم إلا أن يكون هذا النحو من الادخال ليس موضوعا لادلة المنع، حتى لو قيل بالمنع عن الجمع بينهما بغير إذن، كما هو مضمون خبر أبي الصباح (* 1)، لان رجوع العمة بالبذل بمنزلة الاذن في الجمع بينها وبين البنت. اللهم إلا أن تكون جاهلة بذلك. (2) وفي الجوهر: أنه التحقيق، وأنه ظاهر النصوص والفتاوى، لاشتمالها على التزويج والنكاح الظاهرين في العقد، واشتمالها على الاذن المختص بالحرة. فتأمل. وخبر أبي الصباح لو سملت حجيته، فحلمه على الوطء لا قرينة عليه، وكذا على الجامع بينه وبين العقد، لما ذكر. مع أن الجامع العرفي متعذر، فيتعذر عرفا استعماله فيه، فلا يصلح حجة على المقام.
(* 1) الوسائل باب: 30 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 7.
[ 209 ]
[ الحرمة، إذا كان بعد الوطء (1)، بل قبله أيضا على الاقوى (2) ] (1) إجماعا بقسميه عليه، كما في الجواهر. ويشهد به النصوص المستفيضة أو المتواترة، ففي صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (ع): " أنه سئل عن الرجل يفجر بالمرأة، أيتزوج بابنتها؟ قال (ع): لا، ولكن إن كانت عنده امرأة ثم فجر بأمها أو اختها لم تحرم عليه امرأته، إن الحرام لا يفسد الحلال " (* 1)، وفي مصحح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " في رجل تزوج جارية فدخل بها ثم ابتلى بها ففجر بأمها أتحرم عليه امرأته؟ فقال: لا، إنه لا يحرم الحلال الحرام " (* 2)، ومصحح زرارة عن أبي جعفر (ع): (أنه قال في رجل زنى بأم امرأته أو ببنتها أو باختها فقال (ع): لا يحرم ذلك عليه امرأته. ثم قال: ما حرم حرام حلالا قط " (* 3). ونحوها غيرها. (2) وهو المشهور شهرة عظيمة. وعن أبي على: أنه قال إن عقد الاب أو الابن على امرأة فزنى بها الاخر حرمت على العاقد ما لم يطأها. لعموم: (ما نكح آباؤكم) (* 4) مع عدم القول بالفرق، ولموثق عمار عن أبي عبد الله (ع): " في الرجل تكون عند الجارية فيقع عليها ابن ابنه قبل أن يطأها الجد، أو الرجل يزني بالمرأة هل يجوز لابنه أن يتزوجها؟ قال (ع): لا، إنما ذلك إذا تزوجها فوطأها ثم زنى بها ابنه لم يضره، لان الحرام لا يفسد الحلال. وكذلك الجارية " (* 5). ونحوه خبر أبي
(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 8 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 8 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 3. (* 4) النساء: 22. (* 5) الوسائل باب: 4 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 3.
[ 210 ]
[ فلو تزوج امرأة ثم زنا بأمها أو بنتها لم تحرم عليه امرأته. وكذا لو زنا الاب بامرأة الابن لم تحرم على الابن. وكذا لو زنا الابن بامرأة الاب لا تحرم على أبيه. وكذا الحال في اللواط
الطارئ على التزويج (1). فلو تزوج امرأة ولاط بأخيها أو أبيها أو ابنها لم تحرم عليه امرأته إلا أن الاحتياط فيه لا يترك وأما إذا كان الزنا سابقا على التزويج فان كان بالعمة أو الخالة ] الصباح الكناني عن أبى عبد الله (ع): " قال: إذا فجر الرجل بالمرأة لم تحل له ابنتها أبدا، وإن كان قد تزوج ابنتها قبل ذلك ولم يدخل بها فقد بطل تزويجه، وان هو تزوج ابنتها ودخل بها ثم فجر بأمها بعد ما دخل بابنتها فليس يفسد فجوره بامها نكاح ابنتها إذا هو دخل بها، وهو قوله: لا يفسد الحرام الحلال إذا كان هكذا " (* 1). ونسب هذا القول إلى ظاهر الاستبصار. ومال إليه في الحدائق، وحكى ذلك عن بعض مشايخه المحققين من متأخري المتأخرين، اعتمادا على الخبرين، لانهما من المقيد الواجب حمل المطلق عليه. ونوقش في الاول: بانه استدلال بالمفهوم، وهو ضعيف. وفي الثاني: بضعف السند. لكن مفهوم الحصر حجة. والثاني من الموثق، وهو أيضا حجة. فالعمدة في وهن الخبرين إعراض المشهور عنهما. بل في الرياض بعد الاستدلال للقول المذكور بخبر الكناني قال: " وهو ضعيف " لشذوذه، وقد ادعى جماعة من الاصحاب الاجماع على خلافه ". فإذا لا مجال للاعتماد عليهما في تقييد إطلاق نصوص الحل. (1) كما تقدم الكلام فيه في المسألة الاحدى والعشرين من الفصل السابق، كما تقدم فيها وجه الاحتياط الاتي. والظاهر انه لا فرق في المقام بين
(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 8.
[ 211 ]
[ يوجب حرمة بنتيهما (1)، وإن كان بغيرهما ] الدخول وعدمه عندهم. وخلاف أبي علي كدليله يختص بغيره. (1) على المشهور شهرة عظمية، بل في محكي الانتصار: الاجماع عليه. وفي التذكرة: نسبته إلى علمائنا. ويشهد له في الخالة مصحح محمد بن مسلم قال: " سأل رجل أبا عبد الله (ع) وأنا جالس عن رجل نال من خالته في شبابه ثم ارتدع يتزوج ابنتها؟ قال (ع): لا. قلت: إنه لم يكن أفضى إليها إنما كان شئ دون شئ. فقال: لا يصدق ولا كرامة " (* 1)، وموثق أبي أيوب عن أبى عبد الله (ع) قال: " سأله محمد بن مسلم وأنا جالس عن رجل نال من خالته وهو شاب ثم ارتدع أيتزوج ابنتها؟ قال: لا. قال: إنه لم يكن أفضى إليها إنما كان شئ دون ذلك، قال (ع): كذب " (* 2). وبضميمة عدم القول بالفصل يتعدى من الخالة إلى العمة، أو لرواية السرائر قال: " وقد روي أن من فجر بعمته أو خالته لم تحل له ابنتاهما " (* 3). ثم قال: " فان كان على المسألة إجماع فهو الدليل عليها ". ثم ناقش في ثبوت الاجماع. وظاهره التوقف في الحكم المذكور. ولاجله يشكل الاستدلال بروايته فضلا عن كونها مرسلة. كما يشكل التمسك بالاجماع، لما في المختلف من قوله: " ولا بأس بالتوقف في هذه المسألة، فان عموم قوله تعالى: (وأحل لكم ما وراء ذلكم) (* 4) يقتضي الاباحة ". وظاهره أيضا عدم الاعتداد برواية الخالة. ولعله لما في المسالك من أنها ضعيفة السند ردية المتن، فان السائل لم يصرح بوقوع الوطء أولا، وصرح
(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 10 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 10 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 4. (* 4) النساء: 24.
[ 212 ]
[ ففيه خلاف (1)، والاحوط التحريم، بل لعله لا يخلو عن قوة. ] بعدمه ثانيا، وكذبه الامام (ع) في ذلك، وهذا غير لائق بمقامه، وهو قرينة الفساد. إنتهى. لكن السند مصحح في رواية الكافي وموثق في رواية التهذيب، وكلاهما حجة. وتكذيب الامام (ع) لا بد أن يكون لوجه يعمله. ونحوه صحيح يزيد الكناسي قال: " إن رجلا من أصحابنا تزوج امرأة قد زعم أنه كان يلاعب أمها ويقبلها من غير أن يكون أفضى إليها. قال: فسألت أبا عبد الله (ع)، فقال لي: كذب، مره فليفارقها. قال: فأخبرت الرجل، فوالله ما دفع ذلك عن نفسه، وخلى سبيلها " (* 1). مع أنه لا يقدح في حجية الدلالة. ومثله الاشكال بأن الظاهر أن الروايتين حاكيتان عن واقعة واحدة، وفي رواية محمد أن السائل رجل وهو جالس، وفي رواية أبي أيوب أن السائل محمد وهو جالس، فهذا الاختلاف يوجب نوعا من الوهن. وبالجملة: لا مجال للمناقشة في الرواية بعد اعتماد الاصحاب عليها. والموهنات المذكرة لا تخرجها عن موضوع الحجية. بل الانصاف أن تسالم الاصحاب على الحكم المذكور وعدم حكاية الخلاف فيه من احد، بل ولا التوقف فيه الا من الحلي والعلامة يوجب الاطمئنان بثبوته، وأن منشأه التسالم عند أصحاب الائمة (ع) عليه. ومن العجيب - كما قيل - توقف المختلف في الحكم المذكور مع بنائه على الحرمة في غير العمة والخالة، فان أدلة التحريم في غيرهما دالة عليه فيهما أيضا. إلا أن يكون مراده الحل من الحيثية المذكورة. (1) فالمحكي عن الاكثر، أو الاشهر، أو المشهور: الحرمة. ويقتضيه جملة من النصوص، كصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (ع): " أنه سئل
(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 5.
[ 213 ]
عن الرجل يفجر بالمرأة أيتزوج بابنتها؟ قال (ع): لا، ولكن إن كانت عنده امرأة ثم فجر بأمها أو اختها لم تحرم عليه امرأته، إن الحرام لا يفسد الحلال " (* 1)، وصحيح العيص بن القاسم قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل باشر امرأة وقبل غير أنه لم يفض إليها، ثم تزوج ابنتها. فقال: إن لم يكن أفضى إلى الام فلا بأس، وإن كان أفضى إليها فلا يتزوج ابنتها " (* 2) وصحيح منصور بن حازم عن أبي عبد الله (ع): " في رجل كان بينه وبين امرأة فجور، هل يتزوج ابنتها؟ فقال: إن كان من قبلة أو شبهها فليتزوج ابنتها، وليتزوجها هي إن شاء ". لكن رواها في الكافي بسند فيه إرسال هكذا: " فليتزوج ابنتها إن شاء، وإن كان جماعا فلا يتزوج ابنتها وليتزوجها " (* 3) فتكون دلالتها بالمفهوم المصرح به. وروى الشيخ عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله (ع) قال: " سألته عن رجل فجر بامرأة أيتزوج ابنتها؟ قال (ع): إن كان قبلة أو شبهها فلا بأس، وإن كان زنا فلا " (* 4) ونحوها غيرها. والمنسوب إلى الفقيه، والمقنع، والمقنعة، والمسائل الناصرية، والمراسم، والسرائر، والارشاد، وكشف الرموز: الجواز. وفى النافع: انه الوجه. وفي الرياض: نسبته إلى المشهور عند القدماء. وعن المسائل الناصرية: الاجماع عليه. للنصوص الكثيرة، منها صحيح سعيد بن يسار قال " سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل فجر بامرأة، يتزوج ابنتها؟ قال (ع): نعم يا سعيد، إن الحرام لا يفسد الحلال " (* 5) وصحيح هشام بن المثنى عن
(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 6 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2.
(* 3) الوسائل باب: 6 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 6 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 8. (* 5) الوسائل باب: 6 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 6.
[ 214 ]
أبى عبد الله (ع): " انه سئل عن الرجل يأتي المرأة حراما أيتزوجها؟ قال (ع): نعم، وأمها وبنتها " (* 1). وصحيحته الاخرى قال: " كنت عند أبى عبد الله فقال له رجل: رجل فجر بامرأة أتحل له ابنتها؟ قال (ع): نعم، إن الحرام لا يفسد الحلال " (* 2). وفي بعض النسخ رواية المتن الاول عن هاشم بن المثنى والظاهر منهما واحد. وموثق حنان بن سدير قال: " كنت عند أبي عبد الله (ع) إذ سأله سعيد عن رجل تزوج امرأة سفاحا، هل تحل له ابنتها؟ قال (ع): نعم، إن الحرام لا يحرم الحلال " (* 3). وصحيح صفوان قال: " سأله المرزبان عن رجل يفجر بالمرأة وهي جارية قوم آخرين ثم اشترى ابنتها، أتحل له ذلك؟ قال (ع): لا يحرم الحرام الحلال. ورجل فجر بامرأة حراما ايتزوج بابنتها؟ قال (ع): لا يحرم الحرام الحلال " (* 4). والمرسل عن زرارة قال: " قلت لابي جعفر (ع): رجل فجر بامرأة هل يجوز له ان يتزوج يا بنتها؟ قال (ع): ما حرم حرام حلالا قط " (* 5). وهذه النصوص - كما ترى - مشتملة على الصحيح وغيره، كالطائفة السابقة. وفي الجواهر: " ان الجميع - كما ترى - قاصر عن معارضة ما عرفت (يعني: الطائفة الاولى) سندا، وعددا، وعاملا، ودلالة، لاحتمال الجميع الفجور بغير الجماع، أو به ولكن بعد التزويج، أو التقية، وهو أحسن المحامل ". ولا يخفى أن كلا من الطائفتين مشتمل على الصحيح وغيره. وتفاوت
(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 6 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 10. (* 3) الوسائل باب: 6 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 11. (* 4) الوسائل باب: 6 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 12. (* 5) الوسائل باب: 6 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 9.
[ 215 ]
العدد في الجملة ما لم يبلغ حد صدق الاشهر كتفاوت عدد العامل لا أثر له في الترجيح. واحتمال حمل الاخير على الفجور بغير الجماع - مع أنه بعيد في نفسه - لا يتأتى في صحيحة هشام وموثق حنان. كما أن حملها على ما بعد التزويج أيضا بعيد. والحمل على التقية إنما يكون مع تعذر الجمع العرفي، وهو ممكن بحمل الطائفة الاولى على الكراهة، بل هو أقرب الوجوه. مع أنه لا قرينة على الحمل على التقية، ولا سيما بملاحظة أن القول بالحرمة مشهور عند المخالفين، فقد نسبه في التذكرة إلى عمران بن الحصين، وعطا، وطاووس، ومجاهد والنخعي، والثوري، وأحمد، واسحاق وأصحاب الرأي. ومن ذلك تشكل دعوى أن الظاهر من النبوي: " الحرام لا يفسد الحلال، أو لا يحرم الحلال ": الحلال الفعلي، وهو إنما يكون مع سبق التزويج على الزنا، أما مع سبق الزنا فالحل تقديري، والحمل على التقديري خلاف الظاهر، فارادوا (ع) تنبيه المخالفين على غلطهم في الحمل على التقديري. فانها غير واضحة المأخذ، كيف؟! وصريح الطائفة الثانية الحل التقديري، كما هو ظاهر الاية الشريفة: (وأحل لكم ما وراء ذلكم) (* 1) فمن الجائز أن يكون الغلط في الحمل على الحلال الفعلي، لان النبوي جار مجرى الاية الشريفة، والحل فيها تقديري، فتكون قرينة على إرادة
الحل التقديري من النبوي أيضا، ويكون التخصيص بالفعلي لاجل التقية. وبالجملة: النصوص الواردة في هذه الابواب على أربع طوائف. إحداها: ما لم يتعرض لبيان المراد من الحديث من حيث الاختصاص بالحلال الفعلي أو الاعم منه ومن التقديري، كمصحح الحلبي، ومصحح زرارة المتقدمين ونحوهما، فان موردها وإن كان الحلال الفعلي لكن المورد لا يخصص الوارد. والطوائف الثلاث الباقية متعرضة لذلك. الاولى:
(* 1) النساء: 24.
[ 216 ]
ما يدل على أن المراد بالحلال الحلال الفعلي بشرط الوطء، كموثق عمار، وخبر الكناني المتقدمين في صدر المسألة. الثانية: ما يدل على أن المراد الحلال الفعلي بعقد أو ملك. كصحيح محمد بن مسلم المتقدم. الثالثة: ما يدل على أن المراد الحلال ولو تقديريا، كصحيح سعيد بن يسار، وصحيح صفوان، وصحيحة هشام بن المثنى، وموثق حنان بن سدير، والمرسل عن زرارة. ونحوها، وخبر محمد بن منصور الكوفي قال: " سألت الرضا (ع) عن الغلام يعبث بجارية لا يملكها ولم يدرك أيحل لابيه أن يشتريها أو يمسها؟ فقال: لا يحرم الحرام الحلال " (* 1). وقد عرفت أن الطائفة الاولى منها مهجورة، فيبقى التعارض بين الطائفتين الاخيرتين. ولا ينبغي التأمل في ترجيح الثانية، لكثرة العدد، وانفراد الثالثة بالصحيح المذكور. وأما الحمل على التقية: فقد عرفت أنه لا مأخذ له في كلتا الطائفتين، وليس في النصوص ما فيه دلالة أو إشعار بأن مذهب المخالفين في المسألة هو التحريم، أو أن المراد بالحديث الشريف هو العموم أو الخصوص. نعم استدل في التذكرة على الحل بعد أن نسبه إلى جماعة من المخالفين ومنهم مالك، والشافعي، بما رواه العامة عن النبي صلى الله عليه وآله: " أنه سئل عن رجل يزني بامرأة ثم يريد أن يتزوج ابنتها. فقال: لا يحرم الحرام الحلال " (* 2)، ثم استدل للشيخ بعد أن نسب إليه القول بالحل بأمور، منها قوله: " لا يحرم الحرام الحلال "، فحمل الحلال في الحديث على الحلال ولو تقديرا لا يختص بالمخالفين، ولا هو مذهب جميعهم، ولا المشهور بينهم. وأما صحيح مرازم قال " سمعت أبا عبد الله (ع) وقد سئل عن
(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 5. (* 2) يوجد قريب منه في كنز العمال الجزء: 8 حديث: 4064، سنن البيهقى الجزء: 7 باب الزنا لا يحرم الحلال.
[ 217 ]
امرأة أمرت ابنها أن يقع على جارية لابيه فوقع، فقال (ع): أثمت، وأثم ابنها. وقد سألني بعض هؤلاء عن هذه المسألة فقلت له: أمسكها فان الحلال لا يفسده الحرام " (* 1). فلا إشعار له بكون الحل مذهب المخالفين بوجه. والمتحصل: أن نصوص التحريم صالحة للحمل على الكراهة، عدا مصحح يزيد الكناسي المتقدم، وصحيح محمد بن مسلم. والتعارض بينهما وبين نصوص التحليل يقتضي الاخذ بالثانية، لانها أرجح بكثرة العدد. وكأن ما في الشرائع من حكمه بأن نصوص التحريم أوضح طريقا مبني على ملاحظة جميع نصوص التحريم حتى ما أمكن الجمع العرفي بينها وبين نصوص التحليل. وإلا فالذي لا يقبل الجمع العرفي منها منحصر بالروايتين المذكورتين، بل مصحح يزيد يمكن حمل الفراق فيه على الفراق بالطلاق، فتنحصر المعارضة بصحيح محمد. ولو سلم التساوي من حيث السند والعدد فنصوص التحليل موافقة للكتاب، ومعتضدة بعموم قوله تعالى: (وأحل لكم ما
وراء ذلكم)، فالاخذ بها متعين. ثم إنه لو قلنا بالتحريم فكما تحرم بنت المزني بها وأمها على الزاني تحرم المزني بها على أبي الزاني وابنه. لان الزنا على هذا القول بمنزلة الدخول بالعقد الصحيح، فلا فرق عند القائلين بالنشر بين المسألتين، فلاحظ كلماتهم. ونصوص التحريم أيضا متعرضة لذلك، ففي صحيح ابى بصير: " سألته عن الرجل يفجر بالمرأة، أتحل لابنه؟ أو يفجر بها الابن، أتحل لابيه؟ قال: إن كان الاب أو الابن مسها لم تحل " (* 2). وخبر ابن جعفر عن أخيه موسى (ع) قال: " سألته عن رجل زنى بامرأة، هل تحل لابنه أن يتزوجها؟ قال (ع): لا " (* 3). ونحوهما غيرهما.
(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 9 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2.
[ 218 ]
[ وكذا الكلام في الوطء بالشبهة، فانه إن كان طارئا لا يوجب الحرمة (1)، وإن كان سابقا على التزويج أوجبها (2). ] (1) كما عن الاكثر، للاصل. (2) كما هو المشهور شهرة عظمية. وخالف في ذلك ابن ادريس قال: " فاما عقد الشبهة ووطء الشبهة فعندنا لا ينشر الحرمة، ولا يثبت به تحريم المصاهرة بحال ". وقال في الشرائع: " وأما الوطء بالشبهة فالذي خرجه الشيخ أنه بمنزلة النكاح الصحيح. وفيه تردد، أظهره أنه لا ينشر الحرمة ". ونحوه في النافع. وفي القواعد: " وهل يلحق الوطء بالشبهة والزنا بالصحيح؟ خلاف ". وفي جامع المقاصد " ان الزنا يحرم، كما سيأتي إن شاء الله، فالوطء بالشبهة أولى. لانه وطء محترم شرعا، فيكون الحاقه بالوطء الصحيح في ثبوت حرمة المصاهرة اولى من الزنا. ولان معظم أحكام الوطء الصحيح لاحقة به، فان أعظم الاحكام النسب، وهو في الشبهة كالصحيح. وكذا وجود المهر. وتخلف المحرمية لا يضر، فانها متعلقة بكمال حرمة الوطء... ". وسبقه إلى بعض ذلك في التذكرة، وتبعه على ذلك في المسالك وغيرها. لكن الخروج عن عموم الحل بذلك كما ترى. ومثله الاستدلال بقوله تعالى: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم) (* 1)، إذ لم يثبت إرادة الوطء من النكاح. ولاجل ذلك لم يعتمد في الجواهر إلا على الاجماع الذي ادعاه في التذكرة. وحكى فيها عن ابن المنذر دعوى الاجماع عليه من كل من يحفظ من علماء الامصار، وعد منهم أصحاب النص، وهم الامامية. وسبقه إلى ذلك في الرياض. وهو كما ترى أيضا، فان خلاف مثل الحلي، والمحقق، وتوقف العلامة في القواعد مانع من صحة الاعتماد على الاجماع. وكان الاول الاستدلال له بحديث: " لا يحرم
(* 1) النساء: 22.
[ 219 ]
[ (مسألة 29): إذا زنى بمملوكة أبيه، فان كان قبل أن يطأها الاب حرمت على الاب (1)، ] الحرام الحلال " بناء على أن المراد من الحلال الاعم من التقديري، فان تعليل انتفاء المصاهرة بالوطء من جهة الحرمة يقتضي ثبوت المصاهرة مع انتفاء الحرمة، كما في الشبهة. لكن مقتضى ذلك ثبوت المصاهرة حتى إذا كان الوطء لاحقا، ولا يظن الالتزام به. مع أنه موقوف على إرادة الزنا من الحرام، مع أن الظاهر منه الحرام الواقعي ولو مع العذر، فيشمل الشبهة.
ثم إن الادلة المذكورة مختلفة المفاد، فان الاجماع يقتضي الاقتصار في التحريم على الوطء السابق على العقد، لانه القدر المتيقن منه. ومثله الاولوية من الزنا بناء على التحريم به، فانه مختص بالزنا السابق. وأما الاستقراء، وعموم: (لا تنكحوا ما نكح آباؤكم): فمقتضاهما العموم للسابق واللاحق، فان الوطء الصحيح إذا فرض لاحقا لابد أن يبطل السابق، وكذا إطلاق الاية. فلاحظ. (1) قال في القواعد: " ولو وطأ أحدهما مملوكة الاخر (يعني: قبل وطء المالك، كما يظهر مما بعده) بزنا أو شبهة ففي التحريم نظر ". وحكى في كشف اللثام: التحريم عن الشيخ وابنى الجنيد والبراج. واستدل له بعموم: (ما نكح آباؤكم) مع عدم القول بالفصل - يعني: بين منكوحة الاب ومنكوحة الابن -، وكون النكاح في اللغة بمعنى الوطء. ولخبر عمار المتقدم في صدر المسألة. وهو وإن ضعف، لكن يؤيده أخبار تحريم زوجة أحدهما عليه بزنا الاخر قبل العقد. إنتهى. وفي جامع المقاصد جعل التحريم هو الاصح، لما ذكر. لكن انطباق العموم على ما نحن فيه غير ظاهر، لعدم ثبوت ارادة
[ 220 ]
الوطء من النكاح. وموثق عمار قد عرفت إشكاله وعدم العامل به الا ابن الجنيد. اللهم إلا أن يكون حجة على الحرمة في الجارية غير الموطوءة للمالك وإن لم يكن حجة عليها في الزوجة غير الموطوءة، ولا مانع من التفكيك بين المفادين في الحجية. مضافا إلى صحيح عبد الله بن يحيى الكاهلي قال: " سئل أبو عبد الله (ع) وأنا عنده عن رجل اشترى جارية ولم يمسها " فأمرت امرأته ابنه وهو ابن عشر سنين أن يقع عليها فوقع عليها، فما ترى فيه؟ فقال: أثم الغلام، وأثمت امه، ولا أرى للاب إذا قربها الابن أن يقع عليها " (* 1). نعم يعارضه صحيح مرازم المتقدم في أواخر المسألة السابقة. لكنه مطلق من حيث الوطء، وعدمه فيقيد إطلاقه بالصحيح المذكور. وكذلك خبر زرارة قال: " قال أبو جعفر (ع): إذا زنى رجل بامرأة أبيه أو بجارية أبيه فان ذلك لا يحرمها على زوجها، ولا يحرم الجارية على سيدها، إنما يحرم ذلك منه إذا أتى الجارية وهي له حلال، فلا تحل تلك الجارية لابنه ولا لابيه " (* 2). اللهم إلا أن يقال: إن ظاهر الموثق أن التحريم في الزنا السابق وكذا اللاحق إذا لم يكن دخول ناشئ من كون المراد من " أن الحرام لا يفسد الحلال " (* 3) خصوص الحلال بعد الوطء، فالتحريم في الزوجة والجارية فرع على التفسير المذكور، فإذا بطل الاصل بطل الفرع، والتفكيك غير ممكن عرفا. واما صحيح الكاهلي فالظاهر أو المحتمل من قوله (ع): " ولا أرى للاب إذا قربها الابن أن يقع عليها " أنه إشارة عليه بذلك ونصحية له، وإن كان لاجل الكراهة، فلا يدل على الحرمة، ولا يصلح
(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 4 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 6 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 6.
[ 221 ]
[ وإن كان بعد وطئه لها لم تحرم (1). وكذا الكلام إذا زنى الاب بمملوكة ابنه (2). (مسألة 30): لا فرق في الحكم بين الزنا في القبل أو الدبر (3). ] لتقييد إطلاق ما دل على الحل. فالبناء على الحل أنسب بقواعد العمل بالادلة. فتأمل.
(1) في القواعد: أنه الاصح. ونسبه في جامع المقاصد وكشف اللثام إلى الاكثر، لعموم: " الحرام لا يحرم الحلال " (* 1). ويقتضيه موثق عمار، وصحيح مرازم (* 2)، وخبر زرارة، وقيل بالتحريم، لعموم قوله تعالى: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم). وهو ضعيف لعدم ثبوت كون النكاح هو الوطء أولا، ولتخصيصه بما عرفت ثانيا. هذا ويظهر من الجواهر أنه لا قائل بالتحريم وأن الاجماع بقسميه على عدمه. لكن عرفت ما في جامع المقاصد وكشف اللثام من حكاية قولين في المسألة، وأن الاكثر على عدم التحريم. (2) فان المسألتين عند الاصحاب من باب واحد وحكم واحد، وإن خلت النصوص عن التعرض للثانية مع تعرضها للاولى. (3) قال في التذكرة: " تنبيه: لا فرق في الزنا بين الوطء في القبل والدبر، لعموم الاية قوله تعالى: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم) و (وربائبكم) و (وأمهات نسائكم) (* 3). ولانه يتعلق به التحريم فيما إذا وجد في الزوجة والامة، فكذلك في الزنا ". والاشكال عليه ظاهر. والعمدة صدق الزنا في المقامين. مع أن الحكم مما لا إشكال فيه على الظاهر.
(* 1) راجع المسألة: 28 من هذا الفصل. (* 2) الوسائل باب: 4 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 3، 4. (* 3) النساء: 22، 23.
[ 222 ]
[ (مسألة 31): إذا شك في تحقق الزنا وعدمه بنى على العدم (1). وإذا شك في كونه سابقا أو لا بنى على كونه لاحقا (2) ] (1) للاصل. (2) ظاهر العبارة: العمل بأصالة تأخر الحادث التي اشتهر ذكرها في كلماتهم. وقد تحقق أنها لا أصل لها ولا حجة عليها. هذا والذي ينبغي أن يقال: إن الصور المفروضة في المقام ثلاث: تارة: يعلم تاريخ العقد ويشك في تاريخ الزنا. وأخرى: عكس تلك. وثالثة: يجهل تاريخ الامرين، أما إذا علم تاريخ العقد وشك في تاريخ الزنا فأصالة عدم الزنا إلى حين العقد يقتضي الحل. وأما إذا شك في تاريخ العقد وعلم تاريخ الزنا فاصالة عدم العقد إلى حين الزنا تثبت كون الزنا محرما، لان من زنى بامرأة لم يعقد عليها أبوه أو ابنه حرمت عليهما، وهذا المعنى يثبت بعضه بالوجدان وبعضه بالاصل، فيترتب التحريم عليه. وبالجملة: المستفاد من الادلة أن من عقد على امرأة لم يزن بها أبوه أو ابنه فهي له حلال، ومن زنى بامرأة لم يعقد عليها أبوه أو ابنه فهي عليهما حرام، والاول يثبت بعضه بالوجدان وبعضه بالاصل إذا علم تاريخ العقد وشك في تاريخ الزنا. والثاني أيضا يثبت بعضه بالاصل وبعضه بالوجدان إذا علم تاريخ الزنا وجهل تاريخ العقد. وأما إذا جهل التاريخان معا فاصالة عدم احدهما إلى زمان الاخر إما غير جارية ذاتا، أو ساقطة للمعارضة، فلا يمكن إثبات موضوع التحريم الابدي ولا نفيه، وحينئذ تكون الشبهة موضوعية، ولاجل أنه لا يجوز الرجوع إلى عمومات الحل فيها يتعين الرجوع إلى أصالة عدم ترتب الاثر على العقد، فيحكم ببطلانه. إلا أن يقال: المرجع أصالة الصحة في العقد، فيبنى على ترتب أثره وتحقق الزوجية. هذا في الزوجه. وأما الامة: فالكلام فيها بعينه ما ذكر أولا في
[ 223 ]
[ (مسألة 32): إذا علم أنه زنى باحدى الامرأتين ولم يدر أيتهما هي؟ وجب عليه الاحتياط إذا كان لكل منهما أم
أو بنت (1). وأما إذا لم يكن لاحداهما أم ولا بنت، فالظاهر جواز نكاح الام أو البنت من الاخرى (2). (مسألة 33): لا فرق في الزنا بين كونه إختياريا أو إجباريا أو اضطراريا (3) ] الزوجة، فان المستفاد من الادلة أيضا أن من زنى بمملوكة أبيه أو ابنه قبل أن يطأها المالك حرمت على المالك، ومن زنى بها بعد أن وطأها المالك لم تحرم. فإذا علم بهما وشك في المتقدم منهما، فان علم تاريخ الزنا وشك في تحقق الوطء من المالك قبله فاصالة عدم الوطء إلى حين الزنا يثبت كونه محرما. وإذا علم تاريخ الوطء وشك في تاريخ الزنا فأصالة عدم الزنا إلى حين الوطء يثبت كونها حلالا. وإذا جهل التاريخان لم يجر الاصلان معا. ولا مجال للرجوع إلى عمومات الحل، لكون الشبهة موضوعية ولا مجال للرجوع إلى أصالة الصحة، لان الوطء لا يتصف بالصحة والفساد، بل يتعين الرجوع إلى استصحاب الحل الثابت قبل الزنا. ولولاه تعين الرجوع إلى أصالة البراءة، إلا بناء على ما اشتهر من لزوم الاحتياط في الفروج. (1) لان العلم الاجمالي بالحرمة يوجب تنجز الحرمة، فيجب الاحتياط عقلا في جميع الاطراف والمحتملات. (2) لانه مع خروج بعض الاطراف عن محل الابتلاء يكون الباقي بحكم الشبهة البدوية التي عرفت أن الحكم فيها الحل، لاصالة عدم الزنا من غير مانع ولا معارض. (3) قد اختلفت كلمات الجماعة في تمييز الشبهة من الزنا، فالذي
[ 224 ]
ذكره في المسالك في المقام أن المراد بوطء الشبهة ما ليس بمستحق منه مع عدم العلم بتحريمه، كالوطء في نكاح فاسد، أو شراء فاسد، لم يعلم فسادهما، أو لامرأة ظنها زوجته أو أمته، أو أمة مشتركة بينه وبين غيره، فظن إباحتها له بذلك. إنتهى. وفي الجواهر عن مصابيح العلامة الطباطبائي: أنه الوطء الذي ليس يستحق في نفس الامر مع اعتقاد فاعله الاستحقاق، أو صدوره عنه بجهالة مغتفرة في الشرع. أو مع ارتفاع التكليف بسبب غير محرم. إنتهى. ومقتضى التعريفين المذكروين للشبهة: أن الزنا الاجباري، والاكراهي، وفى حال الصبا، وفي حال النوم، وزنا الجنون، كله من الشبهة، لصدق عدم العلم بتحريمه في التعريف الاول، وصدق ارتفاع التكليف بسبب غير محرم في التعريف الثاني، في الجميع. وفي الجواهر بعد ذكر التعريف الثاني وما يتعلق به - قال: " فالمتحصل من ذلك أن وطء الشبهة ثلاثة أقسام... إلى أن قال: الثالث: الوطء غير المستحق ولكن صدر ممن هو غير مكلف كالنائم والمجنون والسكران بسبب محلل ونحوهم "، ثم تعرض بعد ذلك للاشكال على التعريف المذكور من وجوه، ولم يتعرض للاشكال في كون القسم الثالث من أقسام وطء الشبهة. ثم حكى عن بعض عن الاكثر تعريفه بأنه الوطء الذي ليس بمستحق مع ظن الاستحقاق، وأشكل عليه بوجوه: منها: أنه يخرج منه وطء غير المكلف كالمجنون والنائم وغيرهما. وظاهره المفروغية عن كون وطء غير الملكف من الشبهة، لا من الزنا. وفى المسالك في كتاب الحدود في شرح قول ماتنه: " أما الموجب (يعني: موجب حد الزنا) فهو ايلاج الانسان ذكره في فرج امرأة محرمة، من غير عقد ولا ملك ولا شبهة " قال: " هذا تعريف لمطلق الزنا الموجب للحد في الجملة. ويدخل في الانسان الصغير والكبير والعاقل والمجنون،
[ 225 ]
فلو زاد فيه المكلف لكان أجود. ويمكن تكلف إخراجهما بقوله: " في فرج امرأة محرمة عليه "، فانه لا تحريم في حقهما. وكذا يدخل فيه المختار والمكرة، ويجب إخراج المكره، إلا أن يخرج بما يخرج به الاولان ". وظاهر، أيضا كون وطء غير المكلف خارج عن الزنا وداخل في الشبهة. لكن في الجواهر أشكل عليه بانهما على التقدير المزبور (يعني: تقدير عدم التحريم في حقهما) تكون من الشرائط في الحد، لا في حقيقة الزنا. وظاهره أن وطء غير المكلف داخل في الزنا، وإن لم يجب عليه الحد. وفي الرياض بعد قول ماتنه في الكلام على حد الزنا: " أما الموجب فهو إيلاج الانسان فرجه في فرج امرأة من غير عقد ولا ملك ولا شبهة " قال: " وإطلاق العبارة وإن شمل غير المكلف، إلا أنه خارج بما زدناه من قيد التحريم. مع احتمال أن يقال: التكليف من شرائط ثبوت الحد بالزنا، لا أنه جزء من مفهومه، فلا يحتاج إلى ازدياد التحرم من هذا الوجه ". وظاهره الميل إلى ما سبق عن الجماعة من كون وطء غير المكلف من الشبهة، وان احتمل أخيرا أنه من الزنا، وأشكل عليه في الجواهر: بأن ذلك لا يوجب الزيادة المزبورة، ضرورة تحقق الايلاج بامرأة بلا عقد ولا ملك ولا شبهة وإن لم يكن في ذلك حرمة عليه، لعدم التكليف الذي فرض عدم مدخليته في تحقق معنى الزنا الذي هو على التقدير المزبور وطء الاجنبية التي هي غير الزوجة والمملوكة عينا أو منفعة. ومقتضاه أن وطء الشبهه زنا لغة وعرفا لكنه لا يوجب الحد، وهو مناف لمقابلته به في النكاح، المقتضية لكونه وطء الاجنبية على أنها أجنبية. ثم قال: " ولعل ذكر الاصحاب بعض القيود في التعريف من حيث ثبوت الحد به وعدمه ولو للشرائط الشرعية لذلك، لا لكشف مفهومه، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لما غر بعده اقراره بالزنا أربعا، أتعرف الزنا؟ فقال:
[ 226 ]
هو ان يأتي الرجل حراما كما يأتي أهله حلالا " (1). انتهى ما في الجواهر. وظاهره الميل إلى عموم الزنا لوطء غير المكلف. وفي التذكرة قال: " أما إذا اختصت الشبهة بأحدهما والاخر زانيا بأن يأتي الرجل فراش غير زوجته غلطا، فيطؤها وهي عالمة، أو أتت المراة غير زوجها غالطة وهو عالم، أو كانت هي جاهلة أو نائمة أو مكرهة وهو عالم، أو مكنت البالغة العاقلة مجنونا أو مراهقا فكذلك ". وظاهره كون وطء النائم والمكره من وطء الشبهة... إلى غير ذلك من كلمات الجماعة الظاهرة في اختلافهم في دخول وطء من ارتفع عنه التكليف لصبا ونوم ونحوهما في الزنا، أو في وطء الشبهة. وكلمات الجواهر في المقام وفي كتاب الحدود لا تخلو من مدافعة. والذي يظهر بعد النظر والتأمل هو دخوله في الزنا بالمعنى اللغوي والعرفي، بل دخول وطء الشبهة فيه، وليس الزنا إلا مطلق الوطء غير المستحق وإن كان شبهة. وأما في عرف الشارع والمتشرعة: فالزنا يقابل وطء الشبهة: والمراد بوطء الشبهة: الوطء غير المستحق لشبهة، بحيث تكون الشبهة من علل وجوده، فإذا كان الوطء غير مستحق وكانت الشبهة دخيلة في وجوده فهو وطء شبهة، وليس من الزنا، وإن لم تكن دخيلة فيه فهو زنا. وهذا هو وجه المقابلة بين الشبهة والزنا، ولا تقتضي المقابلة بينهما أن يكون معناه وطء الاجنبية على أنها أجنبية، كما تقدم عن الجواهر. ولعل قول ماغر: " أتيت منها حراما.. " بيان الزنا الذي يجب فيه الحد، لا الزنا في مقابل الشبهة. على انه غير ثابت. وعليه
فالاحكام الثابتة للزنا في مقابل الشبهة تثبت في فروض المسألة كلها، إلا أن تقوم القرينة على الاختصاص بنوع دون نوع وبحال دون حال.
(* 1) سنن البيهقي الجزء: 8 صفحة 227.
[ 227 ]
ومن ذلك يظهر أن الاحكام الاربعة المشهورة الثابتة للزنا في الجملة - وهي نفي العدة، ونفي المهر، ونفي النسب، وثبوت الحد - لا بد من ملاحظة أدلتها ليتضح أنها ثابتة له مطلقا أو مقيدا. والظاهر من أدلة الحد اختصاصه بالمعصية، لانه المجازاة عليها لقطع دابر الفساد، فلا يشمل صورة ارتفاع التكليف. مضافا إلى ما ورد من أنه لا حد على مجنون حتى يفيق، ولا على صبي حتى يدرك، ولا على النائم حتى يستيقظ (1) ونحوه غيره مما ورد في الصبي، والمستكره (2) وغيرهما. ولعل أدلة نفي النسب عن الزاني أيضا مختصة بذلك، لان العمدة فيه قول النبي صلى الله عليه وآله: " الولد للفراش وللعاهر الحجر " (3). وعموم العاهر لمطلق الزاني غير ظاهر. ولا يبعد أيضا ذلك في مثل: " لا مهر لبغي "، فان البغاء غير ظاهر العموم لمطلق الزنا. وأما نفي العدة فهو محل كلام وخلاف، وقد أفتى بعض بوجوب العدة على الزانية وعدم جواز تزويجها قبل انتهاء العدة. وبالجملة لا بد من ملاحظة أدلة الاحكام من حيث العموم والخصوص. والكلام في ذلك موكول إلى مقام آخر. نعم لا ينبغي التأمل في أن نشر الحرمة بالزنا لا قصور في إطلاق أدلته، فيجب الاخذ بها في فرض المسألة. ثم إن الذي يظهر من تعريف الشبهة المنسوب إلى الاكثر الاكتفاء بمطلق الظن وإن لم يكن حجة، بل هو ظاهر المحكي من كلام جماعة من الفقهاء، كالشيخ في النهاية، والمحقق في الشرائع، والنافع، والعلامة في
(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب مقدمات الحدود حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 18 من ابواب حد الزنا. (* 3) مستدرك الوسائل باب: 73 من ابواب احكام الاولاد حديث: 1، الوسائل باب: 8 من ابواب ميراث ولد الملاعنة حديث: 1، 4.
[ 228 ]
القواعد، وغيرهم. فقد اشتملت عباراتهم في تمثيل الشبهة على ذكر الظن وإخبار مخبر. ونحو ذلك ما تقدم عن المسالك في تعريف الشبهة والتمثيل لها. وظاهر ذلك الاكتفاء بمطلق الظن وإن لم يكن حجة في نظر الواطئ. ويحتمل اعتبار كونه حجة شرعا، فإذا لم يكن حجة شرعا كان الوطء زنا. وهو ظاهر محكي مصابيح العلامة الطباطبائي، معللا بأن الفروج لا تستباح إلا بسبب شرعي، فإذا لم يتحقق فيه السبب المبيح فهو وطء محرم داخل في الزنا. ومن المعلوم ان الشارع لم يبح الوطء بمجرد الاحتمال أو الظن، وإنما أباحه بشرط العلم بالاستحقاق أو حصول ما جعله امارة للحل، فبدونهما لا يكون الوطء إلا زنا... إلى آخر كلامه المحكي. وفي المسالك - بعد أن نقل عن الشيخ وغيره تحقق الشبهة في الوطء بظن المرأة خلية من الزوج، أو ظن موت زوجها، أو طلاقه، سواء استند إلى حكم الحاكم، أو شهادة الشهود، أو إخبار مخبر - قال: " إن الحكم المذكور لا إشكال فيه على تقدير حكم الحاكم أو شهادة شاهدين يعتمد على قولهما شرعا وإن لم يحكم حاكم.. إلى أن قال: وأما على تقدير كون المخبر ممن لا يثبت به ذلك شرعا - كالواحد - فينبغي تقييده بما لو ظنا جواز التعويل على خبره جهلا منهما بالحكم، فلو علما بعدم الجواز كانا زانيين، فلا يلحق بهما الولد، ولا عدة عليها منه. ولو جهل أحدهما
ثبتت العدة ولحق به الولد، دون الاخر وفي التحرير صرح بالاجتزاء بخبر الواحد. وهو محمول على ما ذكرنا ليوافق القوانين الشرعية ". ونحوه المحكي من عبارة شرح النافع وغيرها. وظاهره الاجتزاء باعتقاد الحجية غفلة، وإن لم يكن حجة شرعا، وكان الوطء فيه محرما، لكون الواطئ من الجاهل المقصر المستحق للعقاب. ويحتمل الاكتفاء بمطلق عدم العلم بالحرمة لا واقعا ولا ظاهرا، بأن كان مترددا ومتنبها للسؤال، فلم
[ 229 ]
يسأل وأقدم على الوطء. وفي الجواهر: أنه لا يخلو من قوة. وهو ظاهر تعريف المسالك، بناء على إرادة الاعم من العلم حقيقة أو تعبدا. فهذه احتمالات أو أقوال أربعة في الفرق بين الشبهة والزنا مستفادة من كلمات الاصحاب. وأما النصوص: ففي موثق زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: " إذا نعي الرجل إلى أهله، أو أخبروها أنه قد طلقها فاعتدت، ثم تزوجت، فجاء زوجها الاول، فان زوجها الاول أحق بها من هذا الاخير، دخل بها الاول أو لم يدخل بها، وليس للاخر أن يتزوجها أبدا، ولها المهر بما استحل من فرجها " (* 1). ومصحح محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع) قال: " قضى في رجل ظن أهله أنه قد مات أو قتل، فنكحت امرأته وتزوجت سريته، فولدت كل واحدة من زوجها، ثم جاء الزوج الاول أو جاء مولى السرية. قال: فقضي في ذلك أن يأخذ الزوج الاول امرأته ويأخذ السيد سريته وولدها، أو يأخذ عوضا من ثمنه " (* 2). ومصحح يزيد الكناسي قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن امرأة تزوجت في عدتها. فقال: إن كانت تزوجت في عدة طلاق لزوجها عليها الرجعة فان عليها الرجم. إلى أن قال: قلت: أرأيت إذا كان منها بجهالة قال: فقال ما من امرأة اليوم من نساء من المسلمين إلا وهي تعلم أن عليها عدة في طلاق أو موت. ولقد كن نساء الجاهلية يعرفن ذلك. قلت: فان كانت تعلم أن عليها عدة ولا تدري كم هي؟ فقال: إذا علمت أن عليها العدة لزمتها الحجة فتسأل حتى تعلم " (* 3)، وصحيح أبى عبيدة الحذاء عن أبي عبد الله (ع): " عن امرأة تزوجت رجلا ولها زوج.
(* 1) الوسائل باب: 16 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 16 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 27 من ابواب حد الزنا حديث: 2.
[ 230 ]
فقال (ع): إن كان زوجها الاول مقيما معها في المصر التي هي فيه تصل إليه ويصل إليها فان عليها ما على الزاني المحصن الرجم.. إلى أن قال: قلت: فان كانت جاهلة بما صنعت. قال: فقال: أليس هي في دار الهجرة؟ قلت: بلى. قال: ما من امرأة من نساء المسلمين إلا وهي تعلم أن المرأة المسلمة لا يحل لها أن تتزوج زوجين. قال: ولو أن المرأة إذا فجرت قالت: لم أدر، أو جهلت أن الذي فعلت حرام، ولم يقم عليها الحد إذا لتعطلت الحدود " (* 1). لكن الاخير غير ظاهر في وطء الشبهة، وإنما هو ظاهر في دعوى الشبهة وأنها غير مسموعة، لا أنها لو صحت لا تجدي في رفع اليد حتى عن الحد، حتى يكون مما نحن فيه. ونحوه ما قبله. نعم ظاهر ذيله صحة الدعوى، لكن لا تعرض فيه للحد " وإنما فيه تعرض لوجوب السؤال وعدم المعذورية. اللهم إلا أن يكون المراد ان سماع دعواها لا يستوجب رفع الحد لوجوب السؤال. لكن على هذا التقدير يكون وجوب الحد مختصا بالجاهل المتردد، فلا يشمل الجاهل الغافل وإن كان مقصرا ومأثوما.
لكن هذا المصحح يكون نافيا للاحتمال الاخير الذي اختاره في الجواهر، وللاحتمال الاول المنسوب إلى ظاهر المشهور، ولا ينفي الاحتمالين الاخرين. وأما مصحح محمد بن قيس: فلا يظهر منه انه وارد في وطء الشبهة، بل أخذ مالك السرية للولد من أحكام الزنا، لا من أحكام الشبهة. وأما موثق زرارة: فمقتضى ما فيه من استحقاق المهر أنه وارد في الشبهة. ومقتضى الجمود على مورد السؤال الاجتزاء في الشبهة بمطلق الخبر ولو مع التردد في حجيته. لكن المنصرف إلى الذهن من قوله: " فاعتدت.. " أن الاعتداد كان مبنيا على اعتقاد الحجية غفلة أو اعتقاد صدق المخبر.
(* 1) الوسائل باب: 27 من ابواب حد الزنا حديث: 1.
[ 231 ]
[ ولا بين كونه في حال النوم، أو اليقظة. ولا بين كون الزاني بالغا، أو غير بالغ وكذا المزني بها. بل لو أدخلت الامرأة ذكر الرضيع في فرجها نشر الحرمة، على إشكال (1). بل لو زنا بالميتة فكذلك على إشكال أيضا (2). وأشكل من ] ولو سلم إطلاقه فهو مقيد بمصحح الكناسي المتقدم بناء على ظهوره في ثبوت الحد مع التردد، وتكون نتيجة الجمع بينهما اعتبار عدم التردد في الحجية في ثبوت الشبهة وإن كان الواطئ مقصرا. فيتم ما ذكره في المسالك وغيرها. ومن ذلك يتضح وجه بقية النصوص التي ذكرها في الجواهر التي ادعى فيها اطلاقها من حيث وجود الحجة الشرعية وعدمها، والتردد في الحجية وعدمه، فان اطلاقها لو سلم يكون مقتضى الجمع بينها وبين مصحح الكناسي اعتبار عدم التردد في الحجية. والمتحصل مما ذكرنا أمران: الاول: أن المايز بين وطء الشبهة وبين الزنا ما ذكر في المسالك من أن الاول الوطء غير المستحق مع البناء فيه على الاستحقاق ولو كان جاهلا مقصرا، والثاني ما عداه. والثاني: أن اللازم ترتيب أحكام الزنا على الزنا بالمعنى المذكور، إلا إذا كان دليل الحكم لا عموم فيه، فيقتصر فيه على القدر المتيقن: (1) ينشأ من أن تعريفهم للزنا بأنه " إيلاج الانسان ذكره.. " ظاهر في عدم صدق الزنا إذا كان الايلاج من طرف المرأة. لكن الظاهر أن القصور في التعريف. وإلا فلا ريب في أنه من الزنا، كما اعترف بذلك كله في الجواهر في كتاب الحدود. ويحتمل أن يكون الاشكال من جهة كون الزاني الرضيع. وهو أيضا كما ترى، لما عرفت في صدر المسألة. (2) ينشأ من ظهور الزنا في الانسان الحي، فلا يشمل الميت. واستعمال الزنا في الميت مجاز، كاستعماله في غير الانسان.
[ 232 ]
[ ذلك لو أدخلت ذكر الميت المتصل (1). وأما لو أدخلت الذكر للقطوع فالظاهر عدم النشر (2). (مسألة 34): إذا كان الزنا لاحقا فطلقت الزوجة رجعيا ثم رجع الزوج في أثناء العدة لم يعد سابقا حتى ينشر الحرمة، لان الرجوع اعادة الزوجية الاولى (3). وأما إذا نكحها بعد الخروج عن العدة، أو طلقت بائنا فنكحها بعقد جديد، ففي صحة النكاح وعدمها وجهان. من أن الزنا حين وقوعه لم يؤثر في الحرمة لكونه لاحقا فلا أثر له بعد هذا أيضا. ومن أنه سابق بالنسبة إلى هذا العقد الجديد. والاحوط النشر (4). (مسألة 35): إذا زوجه رجل امرأة فضولا فزنى
بأمها أو بنتها ثم أجاز العقد فان قلنا بالكشف الحقيقي، كان الزنا لاحقا (5). وإن قلنا بالكشف الحكمي أو النقل كان سابقا (6) ] (1) لان الاشكال يكون من الوجهين السابقين معا، لكن عرفت أن الاشكال الاول ضعيف، والثاني قوي. (2) ينبغي أن يكون من الواضحات. وكذا لو أدخل صاحب الذكر المقطوع ذكره في فرج امرأة لا يكون زانيا. (3) كما تقدمت الاشارة إلى ذلك في المسألة السادسة والعشرين. (4) بل هو الاقوى. كما يقتضيه إطلاق الادلة. كما عرفت في المسألة الواحدة والعشرين من الفصل السابق. (5) لتحقق الزوجية على هذا القول قبل الزنا. (6) تقدم الكلام فيه في نظير المقام. وتقدم أنه بناء على الكشف
[ 233 ]
[ (مسألة 36): إذا كان للاب مملوكة منظورة أو ملموسة له بشهوة حرمت على ابنه (1). وكذا العكس على الاقوى فيهما. بخلاف ما إذا كان النظر أو اللمس بغير شهوة كما إذا كان للاختبار أو للطبابة أو كان اتفاقيا، بل وإن أوجب شهوة أيضا (2). نعم لو لمسها لاثاره الشهوة - كما إذا مس فرجها أو ثديها أو ضمها لتحريك الشهوة - فالظاهر النشر (3) (مسألة 37): لا تحرم أم المملوكة الملموسة والمنظورة على اللامس والناظر على الاقوى (4)، وإن كان الاحوط ] الانقلابي أيضا يكون الزنا لاحقا. (1) تقدم الكلام في ذلك في المسألة الثانية من هذا الفصل. (2) كما استظهر في الجواهر. لكنه خلاف النصوص كما تقدم. (3) كما لم يستبعده في الجواهر، لاطلاق النصوص. (4) كما في القواعد، بل هو ظاهر المشهور، حيث اقتصروا على تحريم الامة المنظورة والملموسة على أب الناظر وابنه، ولم يتعرضوا لتحريم امها وبنتها عليه. بل في الشرائع: " ومن نشر به الحرمة قصر التحريم على أب اللامس والناظر وابنه خاصة، دون أم المنظورة أو الملموسة وبنتيهما ". نعم عن أبى علي والشيخ: القول بتحريمهما على الناظر. ولم يستبعده في الجواهر. وعن الشيخ: دعوى الاجماع عليه. وهو ممنوع كما في كشف اللثام. وقد استدل بالاحتياط، ولكنه غير واجب في مقابل عمومات التحليل. وبالاخبار فعن النبي (ص): " لا ينظر الله تعالى إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها " (1)، وعنه صلى الله عليه وآله: " من كشف قناع امرأة حرمت
(* 1) سنن البيهقى الجزء: 7 صفحة: 170 وقريب منه في كنز العمال الجزء: 8 حديث: 5015.
[ 234 ]
[ الاجتناب. كما أن الاحوط اجتناب الربيبة الملموسة أو المنظورة أمها، وإن كان الاقوى عدمه (1). بل قد يقال: إن اللمس ] عليه أمها وبنتها " (1)، وصحيح محمد بن مسلم: " سئل أحدهما (ع) عن رجل تزوج امرأة فنظر إلى رأسها وإلى بعض جسدها، أيتزوج ابنتها؟ قال: لا، إذا رأى منها ما يحرم على غيره فليس له أن يتزوج ابنتها " (2). وفي كشف اللثام: " ونحوه أخبار أخر ". وكأنه أراد بها خبر أبي الربيع قال: " سئل أبو عبد الله (ع) عن رجل تزوج امرأة فمكث أياما معها لا يستطيعها، غير أنه رأى منها ما يحرم على غيره، ثم يطلقها، أيصلح له أن يتزوج ابنتها؟ قال: أيصلح له وقد رأى من أمها ما رأى " (* 3) ونحوه موثق محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) (* 4). لكن النبويين عاميان
ضعيفان، والاول قد أنكره المحدثون منهم، كما قيل. ومورده النظر إلى موضع خاص. ولا مجال للاخذ باطلاقهما. وصحيح ابن مسلم وما بعده واردة في الزوجة. فلا مجال للاستدلال بها على حكم الامة. (1) بل هو ظاهر الاصحاب، حيث اشترطوا في تحريم الربيبة الدخول بأمها. كما يقتضيه ظاهر الكتاب المجيد، لقوله تعالى: (فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) (* 5)، ولصحيح العيص بن القاسم قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل باشر امرأته وقبل غير أنه لم يفض إليها، ثم تزوج ابنتها. قال (ع) إن لم يكن أفضى الى الام
(* 1) لم نعثر عليه في مظانه من كنز العمال وسنن البيهقى. (* 2) الوسائل باب: 19 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 19 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 19 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ملحق حديث: 2. (* 5) النساء: 23.
[ 235 ]
[ والنظر يقومان مقام الوطء في كل مورد يكون الوطء ناشرا للحرمة (1)، فتحرم الاجنبية الملموسة أو المنظورة شبهة أو ] فلا بأس، وإن كان أفضى فلا يتزوج ابنتها " (* 1). نعم يعارض ذلك صحيح محمد بن مسلم وموثقه وخبر أبى الربيع المتقدمة. لكن الاخيرين غير ظاهرين في الحرمة. والاول يمكن حمله على الكراهة. لكن في الجواهر قوى التحريم. وناقش في صحيح العيص بأن الموجود في النسخة الصحيحة " باشر امرأة " بدل: " باشر امرأته " فيكون محمولا على الاجنبية، فيبقى صحيح محمد بن مسلم المعتضد بغيره من النصوص سالما عن المعارض وفيه: أن ظاهر الكتاب انحصار سبب التحريم بالدخول، فلو كان المس سببا للتحريم لكان الدخول لغوا، لتقدم المس عليه دائما. وكذلك النظر فانه متقدم على الدخول غالبا إلا في الظلام والاعمى ونحوهما. فالبناء على محرمية النظر واللمس موجب لالغاء سببية الدخول. فيكون الصحيح معارضا للكتاب، فلا مجال للعمل به. مع أن البناء على إطلاقه غير ممكن. وتقييده بما يكون عن شهوة، ليس بأولى من حمله على الكراهة. ولو سلم التساوى فالمرجع الكتاب والنصوص المتفقة على انحصار سببية التحريم بالدخول لا غير. هذا مضافا إلى إعراض الاصحاب عن الصحيح المذكور، وعدم تعرضهم لمضمونه، فضلا عن الاعتماد عليه. ولاجل ذلك يظهر ضعف ما ذكره في الجواهر من كون النظر واللمس يقومان مقام الدخول المتمم السبب المصاهرة، وهو الملك والعقد. فكما تحرم أم المملوكة وبنتها بنظر المالك إليها ولمسه. كذلك تحرم ام المعقود عليها وبنتها بنظر العاقد إليها ولمسه فقد عرفت الاشكال عليه في المسألتين معا. فلاحظ. (1) قال في المسالك: " اختلف القائلون بأن الزنا ينشر حرمة
(* 1) الوسائل باب: 19 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 3.
[ 236 ]
[ حراما على الاب والابن، وتحرم أمها وبنتها حرة كانت أو أمة. وهو وإن كان احوط، إلا أن الاقوى خلافه (1). وعلى ما ذكر فتنحصر الحرمة في مملوكة كل من الاب والابن على الآخر إذا كانت ملموسة أو منظورة بشهوة (2). (مسألة 38): في إيجاب النظر أو اللمس على الوجه والكفين إذا كان بشهوة نظر. والاقوى العدم (3)، وإن كان هو الاحوط. ]
المصاهرة في أن النظر إلى الاجنبية واللمس هل ينشر الحرمة فتحرم به الام وإن علت، والبنت وإن نزلت أم لا؟ هكذا نقله فخر الدين في شرحه. ولم نقف على القائل بالتحريم... إلى أن قال: وهو قول ضعيف جدا، لا دليل عليه " وما ذكره قوي جدا. لاختصاص نصوص المحرمية بما إذا وقعا على الوجه الحلال بالامة. كما عرفت، أو مع التعميم للزوجة، كما سبق من الجواهر. فلا مجال للتعدي عن ذلك إلى وقوعهما على الوجه الحرام في الامة - كما لو نظر إليها المالك وهي مزوجة - فضلا عن الاجنبية. (1) عملا باصالة الحل، التي لم يثبت ما يستوجب الخروج عنها. (2) على الوجه المحلل، كما أشرنا إلى ذلك، وقواه في الجواهر، لاختصاص النصوص به، فلو نظر إليها المالك كذلك وهي مزوجة، أو قبل أن يتملكها ثم تملكها لم تحرم على أبيه، ولا على ابنه. (3) كما مال إليه في الجواهر، لما سبق في صدر الفصل من اختصاص النصوص بالنظر واللمس المستتبعين لكشف أو تجريد أو نحوهما مما اشتملت عليه النصوص، فلا تشمل مثل ذلك. وحينئذ يتعين الرجوع إلى أصالة
[ 237 ]
[ (مسألة 39): لا يجوز الجمع بين الاختين في النكاح (1) دواما أو متعة (2)، سواء كانتا نسبيتين أو رضاعيتين (3). ] الحل. نعم تقدم في الروايات محرمية التقبيل بشهوة. ولا يبعد التعدي إلى غيره من اللمس المتعلق بالوجه، مثل وضع خده على خدها، وقرصها ونحوهما. فاستثناء الوجه والكفين ينبغي أن يكون مختصا بالنظر. فتأمل. (1) إجماعا. بل باجماع علماء الاسلام كافة. ويشهد له صريح قوله تعالى: (وأن تجمعوا بين الاختين) (* 1)، والنصوص المستفيضة بل المتواترة معنى، ففي صحيح محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع): " قال: قضى أمير المؤمنين (ع) في أختين نكح أحدهما رجل، ثم طلقها وهي حبلى، ثم خطب أختها، فجمعهما قبل أن تضع أختها المطلقة ولدها. فأمره أن يفارق الاخيرة حتى تضع أختها المطلقة ولدها ثم يخطبها، ويصدقها صداقا مرتين " (* 2). ونحوه غيره مما تأتي الاشارة إلى بعضه. (2) بلا إشكال، لاطلاق الادلة. وفي صحيح البزنطي المروي في قرب الاسناد عن الرضا (ع) قال: " سألته عن رجل تكون عنده امرأة، يحل له أن يتزوج أختها متعة؟ قال (ع): لا " (* 3)، واما ما في خبر منصور الصيقل عن ابى عبد الله (ع) " لا بأس بالرجل ان يتمتع اختين " (* 4) فلا بد ان يحمل على صورة التفريق، وإلا فهو مطروح، لمخالفته الاصحاب. (3) بلا إشكال، ولا خلاف: ويقتضيه عموم: " يحرم من الرضاع
(* 1) النساء:، 23. (* 2) الوسائل باب: 24 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 24 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 27 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2.
[ 238 ]
[ وكذا لا يجوز الجمع بينهما في الملك مع وطئهما (1). وأما الجمع ] ما يحرم من النسب " (* 1). وفي صحيح أبي عبيدة قال: " سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على أختها من الرضاعة " (* 2). هذا وفي بعض النسخ زيادة: (أو مختلفتين). والظاهر أنها غلط. وحمله على بعض المحامل البعيدة لا يظن
من المصنف وقوعه، مع عدم تعرضه لشرح ذلك. (1) فإذا جمع بينهما في الملك فوطئ إحداهما حرم عليه وطء الاخرى. بلا خلاف، كما في المسالك. واتفاقا، كما في كشف اللثام. وفى الجواهر: الاجماع بقسميه عليه. ويقتضيه قوله تعالى: (وان تجمعوا بين الاختين) بناء على إرادة الوطء. والنصوص، كموثق الحلبي عن أبى عبد الله (ع) قال: " قلت له: الرجل يشتري الاختين فيطأ إحدهما، ثم يطأ الاخرى بجهالة. قال (ع): إذا وطئ الاخرى بجهالة لم تحرم عليه الاولى. وإن وطئ الاخيرة وهو يعلم انها عليه حرام حرمتا عليه جميعا " (* 3). وخبر عبد الغفار الطائي عن أبى عبد الله (ع): " في رجل كانت عنده اختان فوطئ إحداهما، ثم اراد أن يطأ الاخرى. قال (ع): يخرجها عن ملكه. قلت: إلى من؟ قال (ع): إلى بعض اهله. قلت: فان جهل ذلك حتى وطئها. قال (ع): حرمتا عليه كلتاهما " (* 4). ونحوهما غيرهما. وقد يظهر من صحيح علي بن يقطين خلاف ذلك، قال: " سألت أبا ابراهيم (ع) عن اختين مملوكتين وجمعهما. قال: تستقيم، ولا
(* 1) راجع الوسائل باب: 1 من ابواب ما يحرم من الرضاع. (* 2) الوسائل باب: 24 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 29 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 29 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 6.
[ 239 ]
[ بينهما في مجرد الملك من غير وطء فلا مانع منه (1). وهل يجوز الجمع بينهما في الملك مع الاستمتاع بما دون الوطء، بأن لم يطأهما أو وطئ إحداهما واستمتع بالاخرى بما دون الوطء؟ فيه نظر. مقتضى بعض النصوص (2): الجواز وهو الاقوى. لكن الاحوط العدم. ] أحبه لك " (* 1). وقريب منه غيره. لكن لا مجال للعمل به بعد الاجماع على خلافه. (1) بلا إشكال نصا وفتوى. وفي التذكرة والمسالك: الاجماع عليه. والنصوص الماضية والاتية دالة عليه. (2) هو خبر عيسى بن عبد الله المروي عن تفسير العياشي قال: " سئل أبو عبد الله (ع) عن اختين مملوكتين ينكح إحداهما، اتحل له الاخرى؟ فقال (ع): ليس ينكح الاخرى إلا فيما دون الفرج، وإن لم يفعل فهو خير له. نظير تلك المرأة تحيض فتحرم على زوجها ان يأتيها في فرجها، لقول الله عزوجل (ولا تقربوهن حتى يطهرن) (* 2)، وقال: (وأن تجمعوا بين الاختين إلا ما قد سلف) (* 3) يعني: في النكاح فيستقيم للرجل أن يأتي امرأته وهي حائض فيما دون الفرج " (* 4). لكن الخبر ضعيف، ولا يصلح للخروج به عن ظاهر بعض النصوص والفتاوى من ان الاخت تكون حراما بوطء اختها. فلاحظ موثق الحلبي المتقدم. وفي جامع المقاصد: " وانما يحرم الجمع بينهما (يعني: بين
(* 1) الوسائل باب: 29 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 4. (* 2) البقرة: 222. (* 3) النساء: 23. (* 4) الوسائل باب: 29 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 11.
[ 240 ]
[ (مسألة 40): لو تزوج باحدى الاختين وتملك الاخرى، لا يجوز له وطء المملوكة (1) إلا بعد طلاق المزوجة ]
الاختين) في النكاح، لعموم قوله تعالى: (وأن تجمعوا بين الاختين) والمراد في النكاح، كما يقتضيه سياق الاية، فيتناول العقد والوطئ، وكذا توابع الوطئ من الاستمتاعات، فمتى وطئ أمته المملوكة حرمت عليه اختها بالملك، فلو كانت الاخت مملوكة له حرم عليه الاستمتاع بها ما دامت الاولى في ملكه. ولا خلاف في ذلك ". وفي المسالك في الاستدلال على تحريم الثانية قال: " ولان الجمع الحقيقي يمكن بالاستمتاع بما دون الوطئ، وإذا حرم ذلك الوطئ، لعدم القائل بالفصل ". ونحوه في كشف اللثام. ولاجل ذلك يتعين أن يكون الاقوى تحريم سائر الاستمتاعات. (1) كما نص عليه جماعة، منهم في المسالك، وكشف اللثام، والجواهر. ويظهر منهم المفروغية منه. وكأنه بناء منهم على ان الجمع المحرم بين الاختين ما هو أعم من الجمع بالعقد والوطئ، فإذا ثبت احدهما امتنع الاخر. ومقتضى الجمود على الادلة اللفظية من الاية والرواية وإن كان الاقتصار على تحريم الجمع بين الاختين بالعقد، وبين المملوكتين بالوطئ. وأما الجمع بينهما بالعقد على إحداهما والوطئ للاخرى فخارج عن مدلولهما. ومقتضى عموم الحل الجواز. إلا ان بناء الاصحاب على تحريم الجمع بالنحو المذكور. وكأنهم فهموا من التحريم في قوله تعالى: (حرمت عليكم أمهاتكم..) (1) تحريم مطلق الاستمتاع بها على النحو الخاص الذي يكون للرجال مع النساء، لا تحريم العقد. نعم تحريم الاستمتاع المذكور يستوجب بطلان عقد الزوجية، لان قوامها ذلك النحو من الاستمتاع،
(* 1) النساء: 23.
[ 241 ]
[ وخروجها عن العدة إن كانت رجعية. فلو وطئها قبل ذلك ] فإذا حرم امتنعت الزوجية، وهي بخلاف الملكية، فانها ليست متقومة باستمتاع المالك، فلا مانع من اعتبارها وإن حرم الاستمتاع، ولذلك جاز ملك الاختين، ولم يجز تزويج الاختين. وأما تحريم العقد تكليفا فغير مستفاد من الاية، بل إن ثبت فلا بد أن يكون لدليل آخر. وعليه فتحريم الجمع بين الاختين يستوجب تحريم الاستمتاع بهما سواء كان المحلل هو العقد، أم الملك. فإذا عقد على إحداهما حل الاستمتاع بها، فإذا ملك الاخرى حرم الاستمتاع بها، لحرمة الجمع بين الاختين للاستمتاع. نعم يبقى الاشكال في تعيين الثانية للتحريم، دون الاولى، مع أن الجمع إنما يكون بهما معا، ونسبته اليهما على نحو واحد، فلم لا تحرم الاولى وتحل الثانية؟! والتقدم الزماني لا أثر له في الترجيح. فان قلت: التقدم الزماني إنما لا يكون له أثر ففي الترجيح عند تزاحم المقتضيات - مثل تزاحم الواجبين كصلاتين، وصومين، وصلاة وصوم، ونحو ذلك - لا فيما نحن فيه، إذ الحرام إنما هو الجمع بين الاختين، والجمع إنما يكون بضم الثانية إلى الاولى، فإذا حرم الجمع بين الاختين فقد حرم ضم الثانية إلى الاولى في الاستمتاع. وليس معنى ذلك إلا تحريم الثانية بعينها، لان الجمع إنما يكون بها، لا بالاولى. قلت: ليس معنى تحريم الجمع بين الاختين إلا تحريم الاستمتاع بهما معا، وكما أن تحريم الثانية بعينها يتحقق به تحريم الجمع بينهما، كذلك تحريم الاولى بعينها أيضا يتحقق به تحريم الجمع بينهما، فلا ميز بينهما في ذلك، ولا مرجح لاحداهما على الاخرى. فإذا العمدة في تعين الثانية للتحريم هو الاستصحاب لان تحريم الاولى بعد تملك الثانية رفع للحل السابق، وتحريم الثانية إبقاء للتحريم. ومقتضى الاستصحاب عند الشك
[ 242 ]
[ فعل حراما. لكن لا تحرم عليه الزوجة بذلك (1). ولا يحد حد الزنا بوطء المملوكة (2) بل يعزر، فيكون حرمة وطئها كحرمة وطء الحائض. (مسألة 41): لو وطئ إحدى الاختين بالملك ثم تزوج الاخرى فالاظهر بطلان التزويج (3) وقد يقال بصحته وحرمة وطء الاولى إلا بعد طلاق الثانية (4). ] في الترجيح شرعا هو البناء على بقاء ما كان من تحليل الاولى، وتحريم الثانية. فلاحظ. (1) كما نص عليه في كشف اللثام، وغيره. وفي الجواهر: " لم تحرم المنكوحة قطعا ". وكأنه لقوله (ص): " الحرام لا يحرم الحلال " (1) (2) لاختصاصه بغير العقد والملك والشبهة. فلا يحد من وطئ زوجته وإن حرم وطؤها كالحائض والصائمة، ولا من وطئ أمته وإن حرم وطؤها لحيض أو غيره. ومنه المقام. ولزوم الحد في وطئ الامة المزوجة للاجماع والنص. ويشير إلى نفي الحد في المقام النصوص الاتية في المسألة الخامسة والاربعين. (3) لما عرفت في المسألة السابقة. (4) كما عن المبسوط، والمختلف، والتحرير. وظاهر المسالك: الميل إليه، لكون التزويج أقوى من ملك اليمين، لكثرة ما يتعلق به من الاحكام التي لا تلحق الملك، كالطلاق، والظهار، والايلاء، والميراث، وغيرها وهو كما ترى، إذ الاحكام المذكورة لا تدل على الترجيح فيما نحن فيه، ولا على رفع اليد عن الاستصحاب الذي قد عرفته.
(* 1) كنز العمال الجزء: 8 حديث: 4064 والحديث منقول بالمعنى.
[ 243 ]
[ (مسألة 42): لو تزوج باحدى الاختين، ثم تزوج بالاخرى بطل عقد الثانية (1)، سواء كان بعد وطء الاولى أو قبله (2). ولا يحرم بذلك وطء الاولى (3) وإن كان قد ] (1) بلا إشكال، ولا خلاف، كما في الجواهر. وفي كشف اللثام: أنه قطعي. ويقتضيه ما عرفت من الاستصحاب. ويشهد له صحيح زرارة بن أعين قال: " سألت أبا جعفر (ع) عن رجل تزوج امرأة في العراق، ثم خرج إلى الشام فتزوج امرأة اخرى، فإذا هي أخت امرأته التي بالعراق. قال (ع): يفرق بينه وبين المرأة التي تزوجها بالشام. ولا يقرب المراة العراقية حتى تنقضي عدة الشامية. قلت: فان تزوج امرأة، ثم تزوج أمها وهو لا يعلم أنها أمها. قال (ع): قد وضع الله تعالى عنه جهالته بذلك. ثم قال: إن علم إنها أمها فلا يقربها ولا يقرب الابنة حتى تنقضي عدة الام منه، فإذا انقضت عدة الام حل له نكاح الابنة " (* 1). نعم في صحيح ابن مسكان، عن أبى بكر الحضرمي قال: " قلت لابي جعفر (ع): رجل نكح امرأة، ثم أتى أرضا فنكح أختها ولا يعلم. قال (ع) يمسك أيتهما شاء، ويخلي سبيل الاخرى " (* 2). ولكن يتعين طرحه، أو حمله على ما لا ينافي ما سبق، كما عن الشيخ، فحمله على أنه إذا أراد إمساك الاولى فليمسكها بالعقد الثابت المستقر، وإن أراد إمساك الثانية فليطلق الاولى، ثم ليمسك الثانية بعقد مستأنف: (2) كما نص عليه الجماعة. ويقتضيه إطلاق النص، والاصل، والفتوى. (3) بلا إشكال. لان الحرام لا يحرم الحلال.
(* 1) الوسائل باب: 26 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 26 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2.
[ 244 ]
[ دخل الثانية. نعم لو دخل بها مع الجهل بأنها أخت الاولى يكره له وطء الاولى قبل خروج الثانية من العدة (1). بل قيل: يحرم (2)، للنص الصحيح. وهو الاحوط. (مسألة 43): لو تزوج بالاختين ولم يعلم السابق واللاحق، فان علم تاريخ أحد العقدين حكم بصحته (3) دون المجهول. وإن جهل تاريخهما حرم عليه وطؤهما (4). وكذا وطء إحداهما (5) الا بعد طلاقهما (6) أو طلاق الزوجة ] (1) كما صرح به جماعة. لان العدة من علائق الزوجية، كما في كشف اللثام. ولصحيح زرارة المتقدم بعد حمله على الكراهة، بعد إعراض المعظم عنه. (2) حكي عن ظاهر نهاية الشيخ، وعن ابني حمزة والبراج، عملا منهم بظاهر النص. (3) لاصالة عدم تزويج الاخرى إلى حينه، المتمم لموضوع الصحة، فان العقد على الاخت إذا كان قد عقد على أختها باطل، وإذا لم يعقد على أختها صحيح، فموضوع الصحة مؤلف من العقد والقيد المذكور، فإذا ثبت القيد بالاصل ثبتت الصحة، ولا يجري مثل ذلك في مجهول التاريخ، بناء على التحقيق، كما ذكر في مباحث الخلل في الوضوء من هذا الشرح. (4) للعلم الاجمالي. (5) لوجوب الموافقة القطعية، على ما هو التحقيق. (6) يعني: طلاق كل منهما برجاء انها زوجة، وإلا فالاخرى ليست بزوجة كي تحتاج إلى طلاق.
[ 245 ]
[ الواقعية منهما ثم تزويج من شاء منهما بعقد جديد بعد خروج الاخرى من العدة (1) إن كان دخل بها أو بهما. وهل يجبر على هذا الطلاق دفعا لضرر الصبر عليهما؟ لا يبعد ذلك (3)، ] (1) لاحتمال إنها زوجة، فلا يجوز تزويج أختها إلا بعد خروجها عن العدة إذا كان دخل بها، وكان الطلاق رجعيا كما سيأتي. (2) كما جزم به في التذكرة. وفي القواعد: أنه أقرب. وتبعه في كشف اللثام. لكن في مبحث الولاية فيما إذا عقد الوليان مترتبين ونسي السابق منهما، استشكل في الالزام بالطلاق بأن الاجبار يوجب وقوعه عن إكراة، وطلاق المكره باطل. وجعل الاقوى فسخ الحاكم، وأجاب عنه غير واحد بأن الاكراه إنما يوجب البطلان إذا لم يكن إكراها على واجب، وإلا فهو بمنزلة الاختيار. ووجوب الطلاق لانه أحد عدلي الواجب التخييري المستفاد وجوبه من قوله تعالى في سورة البقرة: (الطلاق مرتان، فامساك بمعروف، أو تسريح باحسان)، وقوله تعالى منها (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف، أو سرحوهن بمعروف) (* 1) وقوله تعالى في سورة الطلاق: (فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن) (* 2). لكن الظاهر من الايتين الاخيرتين أن المراد من التسريح والفراق ترك الرجوع بها في العدة حتى تنتهي العدة، لا الطلاق: وأما الاية الاولى: فالظاهر منها ذلك أيضا. لكن في موثق الحسن بن فضال المروي في الفقيه عن الرضا (ع) - في حديث -: " إن الله عزوجل
أذن في الطلاق مرتين، فقال: (الطلاق مرتان، فامساك بمعروف أو تسريح باحسان) يعني: في التطليقة الثالثة " (* 3). وفي رواية العياشي
(* 1) الآية: 229، 231. (* 2) الآية: 2. (* 3) الوسائل باب: 4 من ابواب اقسام الطلاق حديث: 7.
[ 246 ]
عن أبي عبد الله: " إن الله تعالى يقول: (الطلاق مرتان، فامساك بمعروف أو تسريح باحسان)، والتسريح هو التطليقة الثالثة " (* 1). ونحوها ما رواه العياشي عن أبى بصير (* 2)، وسماعة بن مهران عن أبي عبد الله (ع) (* 3). إلا أن ذلك خلاف ظاهر الاية المذكورة إلى تمامها وما بعدها، وهو قوله تعالى: (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله، فان خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون. فان طلقها فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، فان طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله. وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون. وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف، أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا..) (* 4) فان الظاهر - بعد ملاحظة ما ذكر بتمامه - أن المراد من التسريح ترك الرجوع بها كما هو الظاهر من الايتين الاخيرتين والطلاق الثالث يشار إليه بقوله تعالى: (فان طلقها فلا تحل له حتى تنكح..). وقد يستدل على وجوب الطلاق بما دل على نفي الحرج (* 5) والضرر (* 6)
(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب اقسام الطلاق حديث: 10. (* 2) الوسائل باب: 4 من ابواب اقسام الطلاق حديث: 12. (* 3) الوسائل باب: 4 من ابواب اقسام الطلاق حديث: 13. (* 4) البقرة: 229 إلى 231. (* 5) مثل قوله تعالى: " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " البقرة: 185، وقوله تعالى: (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج) المائدة: 6، وقوله تعالى: (ما جعل عليكم في الدين من حرج) الحج: 78. وقد يدل عليه خبر عبد الاعلى مولى آل سام راجع الوسائل باب: 39 من ابواب الوضوء حديث: 5. (* 6) راجع الوسائل باب: 17 من ابواب الخيار من كتاب البيع، وباب: 5 من كتاب الشفعة، وباب 7، 12 من كتاب احياء الموات.
[ 247 ]
[ لقوله تعالى: (فامساك بمعروف أو تسريح باحسان). وربما يقال: بعدم وجوب الطلاق عليه، وعدم إجباره، وأنه يعين بالقرعة (1). ] كما في كشف اللثام وغيره، فان بقاء الزوجة على زوجيتها ضرر عليها وحرج، وفيه: أن الضرر أو الحرج ليس من الزوجية، بل من أحكام الزوجية بعد الاشتباه، فدليل نفيهما يقتضي نفي تلك الاحكام. لكن ليس بناء الفقهاء عليه، فلا يجوز الزنا للحرج، ولا يجوز أكل مال الغير للحرج، ولا يجوز شرب الخمر للحرج، فلا يكون الحرج مجوزا لفعل المحرمات عندهم، وإن كان مجوزا لترك الواجبات، وإن كان الفرق بين الواجباب والمحرمات في ذلك غير ظاهر، ومقتضى دليل نفيه نفي التحريم كنفي الوجوب. ومقتضى ذلك أنه يجوز لكل من الاختين أن يستمتع بها غير المعقود له رفعا للحرج، لا وجوب الطلاق على الزوج. وبما ذكرنا ظهر الفرق بين الضرر في المقام، وبين الضرر في المعاملة المشتملة على الغبن. فان الضرر هناك من نفس المعاملة، ومبادلة القليل بالكثير بخلاف المقام، فان الضرر هنا يلزم
من ئبوت أحكام الزوجية، لا من نفس الزوجية. ولو سلم فمقتضى ذلك أن يكون للزوجة الخيار في الفسخ، لا وجوب الطلاق على الزوج، كما هو المدعى، ولا سيما بملاحظة أن الطلاق يوجب الضرر على الزوج بنصف المسمى. (1) هذا القول لم أقف على قائله. نعم في القواعد، فيما لو زوجها الوليان من اثنين واشتبه السابق واللاحق، احتمل القرعة. لكن قال: " ويؤمر من لم تقع له القرعة بالطلاق ويجدد من وقعت له النكاح ". واستدل له في جامع المقاصد وغيره بما قالوه (ع): " كل أمر مشكل فيه
[ 248 ]
[ وقد يقال: إن الحاكم يفسخ نكاحهما (1). ثم مقتضي العلم الاجمالي بكون إحداهما زوجة وجوب الانفاق عليهما (2) ما لم يطلق، ومع الطلاق قبل الدخول نصف المهر لكل منهما، ] القرعة " (* 1). وأشكل عليه في جامع المقاصد: بأن القرعة لا مجال لها في الامور التي هي مناط الاحتياط التام، وهي الانكحة التي تتعلق بها الانساب، والارث، والتحريم، والمحرمية. وفيه: أن ذلك خلاف إطلاق دليل القرعة. نعم ليس بناء الاصحاب على العمل به في موارد الاحتياط كالشبهة المحصورة. لكن ذلك إذا لم يلزم منه محذور، والمفروض لزومه. وقد ورد في نصوص القرعة ما تضمن مشروعيتها فيمن نزا على شاة في قطيع غنم وقد اشتبهت بغيرها. والمقام نظيره في لزوم الضرر من الاحتياط. ومن ذلك يظهر توجه الاشكال على ما في القواعد: بأنه إذا عمل بالقرعة لم يكن وجه لامر من وقعت له بالنكاح، وأمر من لم تقع له بالطلاق. فان ذلك خلاف مقتضى القرعة. اللهم إلا أن تكون القرعة لتعيين من يؤمر بالطلاق أو النكاح، لا لتعيين الزوجة. وهو كما ترى، إذ لا دليل على هذا الامر، ليستخرج مورده بالقرعة، بل أمر كل منهما بالطلاق أولى من أمر أحدهما به، وأمر الاخر بالنكاح. (1) هذا اختاره في القواعد في تزويج وليي المرأة من رجلين مع اشتباه السابق. وتبعه في جامع المقاصد. لان فيه دفع الضرر مع السلامة من ارتكاب الاجبار في الطلاق. وفيه: أن هذا المقدار لا يقتضي ولاية الحاكم على ذلك، بل الاولى من ذلك ولايتها على الفسخ، نظير المعاملة الغبنية. (2) لكن لزوم الضرر المالي من الاحتياط يوجب ارتفاعه، وحينئذ يتعين الرجوع إلى القرعة في تعيين المستحق للنفقة.
(* 1) مستدرك الوسائل باب: 11 من ابواب كيفية القضاء حديث: 1.
[ 249 ]
[ وإن كان بعد الدخول فتمامه (1). لكن ذكر بعضهم أنه لا يجب عليه إلا نصف المهر لهما، فلكل منهما الربع في صورة عدم الدخول (2)، ] (1) عملا بالعلم الاجمالي. لكن عرفت إشكاله. (2) قال في القواعد: " فان اشتبه السابق منع منهما. والاقرب إلزامه بطلاقهما، فيثبت لهما ربع المهرين، مع اتفاقهما واختلافهما على إشكال ". ويحتمل أن قوله: " على إشكال.. " راجع إلى أصل الحكم بقرينة قوله - بعد ذلك -: " ويحتمل القرعة في مستحق المهر ". ويحتمل أن يكون راجعا إلى صورة اختلاف المهرين. لانه مع اتفاق المهرين جنسا وقدرا ووصفا يكون ربع مجموع المهرين عين نصف أحدهما، فيكون تقسيمه على الاختين عملا بقاعدة العدل والانصاف. أما مع الاختلاف فالواجب نصف أحدهما، وهو مخالف لربع مجموعهما، فايجاب الربع عليه يوجب إسقاط الواجب
وإيجاب غيره. اللهم إلا أن تكون قاعدة العدل والانصاف مبنية على ذلك، فكما أنه مع الاتفاق يلزم حرمان المستحق، لعدم المرجح مع التردد، فكذلك في صورة الاختلاف يلزم مع ذلك إعطاء غير الواجب. لعدم المرجح. فعدم المرجح الموجب للحرمان مع الاتفاق هو الموجب لاعطاء غير الواجب أيضا. هذا ولاجل أن قاعدة العدل والانصاف لا دليل ظاهر عليها إلا ما يترائى من كلام غير واحد من حكم العقل بذلك، لعدم المرجح وقد يشير إليه التعبير عنها بقاعدة العدل والانصاف. أو من جهة النصوص الواردة في الموارد المتعددة، المتضمنة للتنصيف. والاول غير ظاهر، فان عدم المرجح كما يقتضي جواز التنصيف، يقتضي التخيير، نظير ما ذكروه في مسألة الدوران بين الوجوب والحرمة، من أن التخيير استمراري، وأن حكم العقل بالتخيير ابتداء بعينه يقتضي
[ 250 ]
التخيير ثانيا، وأنه لا فرق في نظر العقل بين احتمال الموافقة المقرون باحتمال المخالفة، وبين القطع بالمخالفة المقرون بالقطع بالموافقة. ففي المقام تخصيص أحد الشخصين بتمام المال يوجب الموافقة الاحتمالية المقرونة بالمخالفة الاحتمالية، والتوزيع يوجب الموافقة القطعية المقرونة بالمخالفة القطعية. ولا فرق بينهما في نظر العقل. والثاني أيضا: غير ظاهر، لان ما ورد في الموارد الخاصة المذكورة
مثل رواية عبد الله بن المغيرة، عن غير واحد من اصحابنا عن أبى عبد الله (ع): " في رجلين كان معهما درهمان، فقال احدهما: الدرهمان لى، وقال الآخر: هما بينى وبينك، فقال: اما الذى قال: هما بينى وبينك فقد أقر بأن أحد الدرهمين ليس له، وانه لصاحبه، ويقسم الآخر بينهما " (* 1)، ورواية السكوني عن الصادق (ع) عن أبيه: " في رجل استودع رجلا دينارين فاستودعه آخر دينار، فضاع دينار منهما. فقال (ع): يعطى صاحب الدينارين دينارا، ويقسم الاخر بينهما نصفين " (* 2). ورواية اسحاق بن عمار عن أبى عبد الله (ع): " في رجلين اختصما في دابة في أيديهما. إلى ان قال: فقيل له: فلو لم تكن في يد واحد منهما، وأقاما البينة. فقال: أحلفهما، فأيهما حلف ونكل الاخر جعلتها للحالف. فان حلفا جميعا جعلتها بينهما نصفين " (* 3)، ورواية غياث بن ابراهيم: " لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين " (* 4) ونحوهما رواية تميم بن طرفة (* 5). ورواية يونس بن يعقوب عن ابى عبد الله (ع): " في امرأة تموت قبل الرجل أو رجل قبل المرأة. قال: ما كان من متاع النساء فهو للمرأة، وما كان من متاع الرجال والنساء فهو بينهما " (* 6)، ورواية رفاعة: " وما يكون للرجال والنساء قسم (* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب الصلح حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 12 من ابواب الصلح حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 12 من ابواب كيفية القضاء حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 12 من ابواب كيفية القضاء حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 12 من ابواب كيفية القضاء حديث: 4. (* 6) الوسائل باب: 8 من ابواب ميراث الازواج حديث: 3.
[ 251 ]
[ وتمام أحد المهرين لهما في صورة الدخول. والمسألة محل إشكال كنظائرها من العلم الاجمالي في الماليات. (مسألة 44): لو اقترن عقد الاختين - بأن تزوجهما بصيغة واحدة، أو عقد على إحداهما ووكيله على الاخرى في زمان واحد - بطلا معا (1). وربما يقال: بكونه مخيرا في ] في كتاب الصلح، وفي كتاب القضاء، وغيرهما، لا يمكن التعدي من مورده إلى غيره. وليس فيه إشارة إلى قاعدة كلية. مع ثبوت خلافها في بعض مواردها، وفي موراد اخرى، كما يظهر ذلك من ملاحظة مورادها
وباب إرث الغرقى والمهدوم عليهم. فالبناء عليها غير ظاهر. ولاجل ذلك يتعين الرجوع إلى القرعة - كما احتمله في القواعد، وجعله في جامع المقاصد وكشف اللثام: أقوى. وفي الجواهر: لعله الاقوى - عملا بعموم أدلتها. ثم إنه لو بني على التوزيع فلا بد من ملاحظة النسبة بين المهرين فإذا كان مهر إحداهما عشرة، ومهر الثانية ثلاثين، وبني على توزيع ربع المهرين كان اللازم إعطاء الاولى إثنين ونصفا وإعطاء الثانية سبعة ونصفا، لا توزيع ربع الاربعين بينهما بالسوية. يظهر ذلك بالتأمل. (1) كما نسب إلى المبسوط، وابني حمزة وادريس، بل إلى أكثر المتأخرين أيضا. واختاره في الشرائع، لبطلان العقد بالنسبة اليهما معا اتفاقا، فصحته بالنسبة إلى إحداهما بعينها ترجيح بغير مرجح.
بينهما (* 1)، ورواية السكوني عن جعفر عن أبيه عن على (ع): " في رجل أقر عند موته لفلان وفلان، لاحدهما عندي الف درهم، ثم مات على تلك الحال. فقال علي (ع): أيهما أقام البينة فله المال، وان يقم واحد منهما البينهة فالمال بينهما نصفان " (* 2). منه قدس سره. (* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب ميراث الازواج حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 25 من ابواب احكام الوصايا حديث: 1.
[ 252 ]
[ اختيار أيهما شاء (1)، لرواية (2) محمولة على التخيير بعقد جديد (3) ولو تزوجهما وشك في السبق والاقتران حكم ببطلانهما أيضا (4). ] (1) نسب في الجواهر ذلك إلى الشيخ واتباعه. وفي كشف اللثام إلى النهاية والمهذب والجامع والمختلف. (2) يريد بها صحيحة جميل، المروية في الفقيه عن أبى عبد الله (ع): " في رجل تزوج أختين في عقدة واحدة. قال (ع): يمسك أيتهما شاء ويخلي سبيل الاخرى. وقال! في رجل تزوج خمسا في عقدة واحدة، قال (ع): يخلي سبيل أيتهن شاء " (* 1). وفي الشرائع رمى الرواية بالضعف. وهو كما ذكر على رواية الكافي (* 2)، للارسال، لانها رواها عن جميل عن بعض أصحابه عن احدهما (ع). وعلى رواية التهذيب (* 3)، لذلك أيضا، ولان في طريقه إلى جميل علي بن السندي وهو مجهول. لكن عرفت رواية الفقيه لها بطريق صحيح. ومقتضى القاعدة الاخذ وتخصيص القاعدة بها. (3) هذا الحمل لا دليل عليه، ولا داعي إليه، إذ لا مانع من تخصيص القواعد العامة، بل قد اشتهر ذلك حتى قيل: ما من عام إلا وقد خص. وفي كشف اللثام: " ان الخبر وإن كان صحيحا، لكنه ليس نصا في المدعى. لاحتمال أن يراد يمسك أيتهما شاء بتجديد العقد، فحينئذ لا يكون الخيار معينا " وهو كما ترى، إذ لا يعتبر في المخصص أن يكون نصا بل يكفي في تخصيصه للقواعد أن يكون ظاهرا، فان الظاهر حجة كالنص. (4) لعدم إمكان إحراز السبق بالاصل، وإن كان بمعنى عدم سبق
(* 1) من لا يحضره الفقيه الجزء: 3 صفحة: 265 طبعة النجف الحديثة، الوسائل باب: 25 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 25 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 25 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ملحق حديث: 2.
[ 253 ]
[ (مسألة 45): لو كان عنده اختان مملوكتان فوطئ إحداهما حرمت عليه الاخرى (1) حتى تموت الاولى أو يخرجها عن ملكه (2) ببيع أو صلح أو هبة أو نحوهما، ولو ] العقد على الاخت ولا مقارنته، لان الاصل المثبت لذلك متعارض فيهما،
فان كل واحد منهما يصح أن يقال: العقد عليها لم يكن مسبوقا بالعقد على أختها، ولا مقارنا له. وأصالة صحة العقد بالنسبة إلى كل واحد منهما أيضا متعارضة. فيتعين الرجوع إلى أصالة عدم ترتب الاثر فيهما معا. هذا إذا كان الشك في السبق والاقتران بالنسبة إلى كل منهما. أما إذا كان بالنبسة إلى واحدة منها بعينها، دون الاخرى، بأن تردد في العقد على هند بين كونه سابقا ومقارنا، وفي عقد زينب بين أن يكون لاحقا ومقارنا. فقد علم ببطلان العقد على زينب، إما لمقارنته، أو للحوقه، فلا يكون مجرى للاصول الموضوعية والحكمية. فلا مانع من جريانها بالنسبة إلى عقد هند، فيقال: إنه لم يسبق بالعقد على الاخت، ولم يقترن به، كما يقال: إنه صحيح لاصالة الصحة. (2) إجماعا كما تقدم في المسألة التاسعة والثلاثين. (3) فتحل حينئذ بلا إشكال، ولا خلاف. ويقتضيه عمومات الحل بعد انتفاء صدق الجمع بين الاختين. مضافا إلى صحيح عبد الله بن سنان قال: " سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: إذا كانت عند الرجل الاختان المملوكتان، فنكح إحداهما، ثم بدا له في الثانية فنكحها، فليس يبنغي له أن ينكح الاخرى حتى تخرج الاولى من ملكه، يهبها، أو يبيعها. فان وهبها لولده يجزيه " (* 1). ونحوه ما تقدم في خبر الطائي (* 2).