منهاج الصالحين
السيد علي السيستاني ج 2
[ 1 ]
منهاج الصالحين المعاملات القسم الثاني فتاوى سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله)
[ 3 ]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين الغر الميامين
[ 5 ]
كتاب النكاح
[ 7 ]
وفيه فصول: الفصل الاول في استحبابه وآدابه واحكام النظر واللمس والتستر وما يلحق بها النكاح من المستحبات المؤكدة، وقد وردت في الحث عليه وذم تركه أخبار كثيرة، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال: " من تزوج احرز نصف دينه " وعنه صلى الله عليه وآله انه قال: " ما استفاد امرؤ مسلم فائدة بعد الاسلام أفضل من زوجة مسلمة تسره إذا نظر إليها، وتطيعه إذا أمرها، وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله "، وعن الصادق عليه السلام انه قال: " ركعتان يصليهما المتزوج أفضل من سبعين ركعة يصليها أعزب "، إلى غير ذلك من الاخبار.
مسألة 1: ينبغي ان يهتم الرجل بصفات من يريد التزوج بها، فلا يتزوج إلا امرأة عفيفة كريمة الاصل صالحة تعينه على أمور الدنيا والآخرة، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال: " إختاروا لنطفكم فإن الخال أحد الضجيعين "، وعن الصادق عليه السلام لبعض أصحابه حين قال: قد هممت ان أتزوج: " انظر اين تضع نفسك ومن تشركه في مالك وتطلعه على دينك وسرك، فان كنت لابد فاعلا فبكرا تنسب إلى الخير والى حسن الخلق "، وعنه عليه السلام: " إنما المرأة قلادة، فانظر ما تتقلد، وليس للمرأة خطر لا لصالحتهن ولا لطالحتهن، فأما صالحتهن، فليس خطرها الذهب والفضة، هي خير من الذهب والفضة، وأما طالحتهن فليس خطرها التراب، التراب خير منها ". ولا ينبغي ان يقصر الرجل نظره على جمال المرأة وثروتها، فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: " من تزوج امرأة لا يتزوجها إلا لجمالها لم ير فيها ما يجب (يحب)، ومن تزوجها لمالها لا يتزوجها إلا له وكله الله إليه، فعليكم بذات الدين " وعنه صلى الله عليه وآله ايضا انه قال: " أيها الناس إياكم وخضراء الدمن " قيل: يارسول الله وما خضراء الدمن؟ قال: " المرأة الحسناء في منبت السوء ".
[ 8 ]
مسألة 2: كما ينبغي للرجل ان يهتم بصفات من يختارها للزواج كذلك ينبغي للمرأة واوليائها الاهتمام بصفات من تختاره لذلك، فلا تتزوج إلا رجلا دينا عفيفا حسن الاخلاق، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله: " النكاح رق فإذا انكح احدكم وليدة فقد أرقها، فلينظر احدكم لمن يرق كريمته " وعن الصادق عليه السلام: " من زوج كريمته من شارب الخمر فقد قطع رحمها "، وعن الرضا عليه السلام في جواب من كتب إليه: ان لي قرابة قد خطب الي وفي خلقه
سوء: " لا تزوجه إن كان سئ الخلق. مسألة 3: يستحب عند ارادة التزويج صلاة ركعتين والدعاء بالمأثور وهو: (اللهم اني اريد ان اتزوج فقدر لي من النساء اعفهن فرجا، واحفظهن لي في نفسها وفي مالي، واوسعهن رزقا، واعظمهن بركة) ويستحب الاشهاد على العقد والاعلان به والخطبة امامه، واكملها ما اشتمل على التحميد والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله والائمة المعصومين عليهم السلام والشهادتين والوصية بالتقوى والدعاء للزوجين، ويجزي: الحمد لله والصلاة على محمد وآله. ويكره ايقاع العقد والقمر في برج العقرب، وايقاعه في محاق الشهر.
[ 9 ]
مسألة 4: يستحب ان يكون الزفاف ليلا والوليمة قبله أو بعده، وصلاة ركعتين عند الدخول، وان يكونا على طهر، والدعاء بالمأثور بعد ان يضع يده على ناصيتها وهو: " اللهم على كتابك تزوجتها، وفي أمانتك أخذتها، وبكلماتك استحللت، فرجها فإن قضيت لي في رحمها شيئا فاجعله مسلما سويا ولا تجعله شرك الشيطان " وأمرها بمثله، ويسأل الله تعالى الولد الذكر. مسألة 5: تستحب التسمية عند الجماع، وان يكون على وضوء سيما إذا كانت المرأة حاملا، وإن يسأل الله تعالى ان يرزقه ولدا تقيا مباركا زكيا ذكرا سويا ويكره الجماع في ليلة الخسوف، ويوم الكسوف، وعند الزوال إلا يوم الخميس، وعند الغروب قبل ذهاب الشفق، وفي المحاق، وبعد الفجر حتى تطلع الشمس، وفي أول ليلة من الشهر إلا شهر رمضان، وفي ليلة النصف من الشهر وآخره، وعند الزلزلة والريح الصفراء والسوداء.
ويكره مستقبل القبلة ومستدبرها، وفي السفينة، وعاريا، وعقيب الاحتلام قبل الغسل، ولا يكره معاودة الجماع بغير غسل. ويكره النظر إلى فرج الزوجة، والكلام بغير ذكر الله وان يجامع وعنده من ينظر إليه - حتى الصبي والصبية - ما لم يستلزم محرما والا فلا يجوز. مسألة 6: ينبغي ان لا يرد الخاطب إذا كان ممن يرضى خلقه ودينه، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله: " إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير "
[ 10 ]
مسألة 7: يستحب السعي في التزويج والشفاعة فيه وإرضاء الطرفين. مسألة 8: لا يجوز وطئ الزوجة قبل إكمال تسع سنين، دواما كان النكاح أو منقطعا، وإما سائر الاستمتاعات كاللمس بشهوة والتقبيل والضم والتفخيذ فلا بأس بها، ولو وطئها قبل إكمال التسع ولم يفضها لم يترتب عليه شئ غير الاثم على الاقوى - والافضاء هو التمزق الموجب لاتحاد مسلكي البول والحيض أو مسلكي الحيض والغائط أو اتحاد الجميع - ولو افضاها لم تخرج عن زوجيته، فتجري عليها احكامها من التوارث وحرمة الخامسة وحرمة اختها معها وغيرها، ولكن قيل: يحرم عليه وطؤها ابدا. إلا أن الاقوى خلافه.، ولا سيما إذا اندمل الجرح - بعلاج أو بغيره - نعم تجب عليه دية الافضاء، وهي دية النفس ان طلقها، بل وإن لم يطلقها على المشهور، ولا يخلو عن وجه، وتجب عليه نفقتها ما دامت مفضاة وإن نشزت أو طلقها، بل وإن تزوجت بعد الطلاق على الاحوط. ولو دخل بزوجته بعد إكمال التسع فأفضاها لم تحرم عليه ولم تثبت الدية، ولكن الاحوط وجوب الانفاق عليها كما لو كان الافضاء قبل إكمال
التسع، ولو أفضى غير الزوجة بزناء أو غيره تثبت الدية، ولكن لا إشكال في عدم ثبوت الحرمة الابدية وعدم وجوب الانفاق عليها. مسألة 9: لا يجوز ترك وطئ الزوجة الشابة أكثر من أربعة أشهر إلا لعذر كالحرج أو الضرر، أو مع رضاها، أو اشتراط تركه عليها حين العقد، والاحوط عدم اختصاص الحكم بالدائمة فيعم المنقطعة ايضا، كما ان الاحوط عدم اختصاصه بالحاضر فيعم المسافر، فلا يجوز إطالة السفر من دون عذر شرعي إذا كان يفوت على الزوجة حقها، ولا سيما إذا لم يكن لضرورة عرفية كما إذا كان لمجرد التنزه والتفرج.
[ 11 ]
مسألة 10: يجوز العزل - بمعنى افراغ المني خارج القبل حين الجماع - عن الزوجة المنقطعة وكذا الدائمة على الاقوى، نعم الظاهر كراهته (1) إلا مع رضاها أو اشتراطه عليها حين العقد، واما منع المرأة زوجها من الانزال في قبلها فالاظهر حرمته إلا برضاه أو اشتراطه عليه حين التزويج، ولكن لا تثبت عليها دية النطفة على الاقوى. مسألة 11: يجوز لكل من الزوج والزوجة النظر إلى جسد الآخر ظاهره وباطنه حتى العورة وكذا لمس كل منهما بكل عضو منه كل عضو من الآخر مع التلذذ وبدونه مسألة 12: يجوز للرجل النظر إلى ما عدا العورة من مماثله، شيخا كان المنظور إليه أو شابا، حسن الصورة أو قبيحها ما لم يكن بتلذذ شهوي. أو مع الريبة، أي خوف الافتتان والوقوع في الحرام، وهكذا الحال في نظر المرأة إلى ما عدا العورة من مماثلها، وأما العورة - وهي القبل والدبر والبيضتان، كما مر في احكام التخلي - فلا يجوز النظر إليها حتى بالنسبة إلى المماثل، نعم حرمة النظر إلى عورة الكافر والصبي المميز تبتني على
الاحتياط اللزومي. مسألة 13: يجوز للرجل ان ينظر إلى جسد محارمه - ما عدا العورة
(1) هذا حكم الحرة واما الامة فيجوز العزل عنها مطلقا من غير كراهة، وليعلم ان الموضوع للاحكام المذكورة في هذا الكتاب هو الحر والحرة، واما العبد والامة فيختلفان عنهما في بعض الاحكام، وقد اهملنا - في الغالب - التعرض لاحكامهما لعدم الابتلاء بها في هذا العصر.
[ 12 ]
من دون تلذذ شهوي ولا ريبة، وكذا يجوز لهن النظر إلى ما عدا العورة من جسده بلا تلذذ شهوي ولا ريبة، والمراد بالمحارم من يحرم عليه نكاحهن أبدا من جهة النسب أو الرضاع أو المصاهرة دون غيرها كالزناء واللواط واللعان. مسألة 14: لا يجوز للرجل ان ينظر إلى ما عدا الوجه والكفين من جسد المرأة الاجنبية وشعرها، سواء أكان بتلذذ شهوي أو مع الريبة أم لا، وكذا إلى الوجه والكفين منها إذا كان النظر بتلذذ شهوي أو مع الريبة، واما بدونهما فلا يبعد جواز النظر، وان كان الاحوط تركه ايضا. مسألة 15: يحرم على المرأة النظر إلى بدن الرجل الاجنبي بتلذذ شهوي أو مع الريبة، بل الاحوط لزوما ان لا تنظر إلى غير ما جرت السيرة على عدم الالتزام بستره كالرأس واليدين والقدمين ونحوها وان كان بلا تلذذ شهوي ولا ريبة، واما نظرها إلى هذه المواضع من بدنه من دون ريبة ولا تلذذ شهوي فالظاهر جوازه، وان كان الاحوط تركه أيضا. مسألة 16: لا يجوز لمس بدن الغير وشعره - عدا الزوج والزوجة -
بتلذذ شهوي أو مع الريبة، واما اللمس من دونهما فيجوز بالنسبة إلى شعر المحرم والمماثل وما يجوز النظر إليه من بدنهما، واما بدن الاجنبي والاجنبية وشعرهما فلا يجوز لمسهما مطلقا حتى المواضع التي يجوز النظر إليها - مما تقدم بيانها آنفا - فتحرم المصافحة بين الاجنبي والاجنبية إلا من وراء الثوب ونحوه مسألة 17: يحرم النظر إلى العضو المبان من الاجنبي والاجنبية - مما حرم النظر إليه قبل الابانة - إذا صدق معه النظر إلى صاحب العضو عرفا، واما مع عدمه فالاظهر هو الجواز فيما عدا العورة، وان كان الترك في غير السن والظفر أحوط.
[ 13 ]
مسألة 18: يجب على المرأة ان تستر شعرها وما عدا الوجه والكفين من بدنها عن غير الزوج والمحارم، واما الوجه والكفان فالاظهر جواز ابدائهما إلا مع خوف الوقوع في الحرام أو كونه بداعي ايقاع الرجل في النظر المحرم فيحرم الابداء حينئذ حتى بالنسبة إلى المحارم هذا في غير المرأة المسنة التي لا ترجو النكاح، واما هي فيجوز لها ابداء شعرها وذراعها ونحوهما مما لا يستره الخمار والجلباب عادة ولكن من دون ان تتبرج بزينة. مسألة 19: لا يجب على الرجل التستر من الاجنبية وان كان لا يجوز لها - على الاحوط - النظر إلى غير ما جرت السيرة على عدم الالتزام بستره من بدنه كما تقدم مسألة 20: يستثنى من حرمة النظر واللمس ووجوب التستر في الموارد المتقدمة صورة الاضطرار، كما إذا توقف استنقاذ الاجنبية من الغرق
أو الحرق أو نحوهما على النظر أو اللمس المحرم فيجوز حينئذ، ولكن إذا اقتضى الاضطرار النظر دون اللمس أو العكس اقتصر على ما اضطر إليه وبمقداره لا ازيد. مسألة 21: إذا اضطرت المرأة - مثلا - إلى العلاج من مرض وكان الرجل الاجنبي أرفق بعلاجها جاز له النظر إلى بدنها ولمسه بيده إذا توقف عليهما معالجتها، ومع امكان الاكتفاء باحدهما - أي اللمس أو النظر - لا يجوز الآخر كما تقدم
[ 14 ]
مسألة 22: إذا اضطر الطبيب أو الطبيبة في معالجة المريض - غير الزوج والزوجة - إلى النظر إلى عورته فالاحوط ان لا ينظر إليها مباشرة بل في المرآة وشبهها، إلا إذا اقتضى ذلك النظر فترة اطول أو لم تتيسر المعالجة بغير النظر مباشرة. مسألة 23: يجوز اللمس والنظر من الرجل للصبية غير البالغة - ما عدا عورتها كما عرف مما مر - مع عدم التلذذ الشهوي والريبة، نعم الاحوط الاولى الاقتصار على المواضع التي لم تجر العادة بسترها بالملابس المتعارفة دون مثل الصدر والبطن والفخذ والاليين، كما ان الاحوط الاولى عدم تقبيلها وعدم وضعها في الحجر إذا بلغت ست سنين. مسألة 24: يجوز النظر واللمس من المرأة للصبي غير البالغ - ما عدا عورته كما عرف مما مر - مع عدم التلذذ الشهوي والريبة، ولا يجب عليها التستر عنه ما لم يبلغ مبلغا يمكن ان يترتب على نظره إليها ثوران الشهوة، وإلا وجب التستر عنه على الاحوط. مسألة 25: الصبي والصبية غير المميزين خارجان عن احكام التستر
وكذا النظر واللمس من غير تلذذ شهوي وريبة، كما ان المجنون غير المميز. خارج عن احكام التستر ايضا. مسألة 26: يجوز النظر إلى النساء المبتذلات - اللاتي لا ينتهين إذا نهين عن التكشف - بشرط عدم التلذذ الشهوي ولا الريبة، ولا فرق في ذلك بين نساء الكفار وغيرهن، كما لا فرق فيه بين الوجه والكفين وبين سائر ما جرت عادتهن على عدم ستره من بقية اعضاء البدن.
[ 15 ]
مسألة 27: الاحوط وجوبا ترك النظر إلى صورة المرأة الاجنبية غير المبتذلة إذا كان الناظر يعرفها، ويستثنى من ذلك الوجه والكفان فيجوز النظر اليهما في الصورة بلا تلذذ شهوي ولا ريبة كما يجوز النظر اليهما مباشرة كذلك. مسألة 28: يجوز لمن يريد ان يتزوج امرأة ان ينظر إلى محاسنها كوجهها وشعرها ورقبتها وكفيها ومعاصمها وساقيها ونحو ذلك، ولا يشترط ان يكون ذلك باذنها ورضاها. نعم يشترط: ان لا يكون بقصد التلذذ الشهوي وان علم انه يحصل بالنظر إليها قهرا. وان لا يخاف الوقوع في الحرام بسببه.. كما يشترط ان لا يكون هناك مانع من التزويج بها فعلا مثل ذات العدة واخت الزوجة. ويشترط ايضا ان لا يكون مسبوقا بحالها، وان يحتمل اختيارها وإلا فلا يجوز. والاحوط وجوبا الاقتصار على ما إذا كان قاصدا التزويج بها بالخصوص فلا يعم الحكم ما إذا كان قاصدا لمطلق التزويج وكان بصدد تعيين الزوجة بهذا الاختبار، ويجوز تكرر النظر إذا لم يحصل الاطلاع عليها بالنظرة الاولى. مسألة 29: يجوز سماع صوت الاجنبية مع عدم التلذذ الشهوي ولا
الريبة، كما يجوز لها اسماع صوتها للاجانب إلا مع خوف الوقوع في الحرام، نعم لا يجوز لها ترقيق الصوت وتحسينه على نحو يكون عادة مهيجا للسامع وان كان محرما لها
[ 16 ]
الفصل الثاني في عقد النكاح واحكامه عقد النكاح على قسمين دائم ومنقطع، والعقد الدائم هو: (عقد لا تعين فيه مدة الزواج) وتسمى الزوجة فيه ب (الدائمة) والعقد غير الدائم هو: (عقد تعين فيه المدة) كساعة أو يوم أو سنة أو أكثر أو أقل وتسمى الزوجة. فيه ب (المتعة) و (المتمتع بها) و (المنقطعة) مسألة 30: يشترط في النكاح - دواما ومتعة - الايجاب والقبول اللفظيان، فلا يكفي مجرد التراضي القلبي، ولا الكتابة ولا الاشارة المفهمة من غير الاخرس، والاحوط لزوما كونهما بالعربية مع التمكن منها، ويكفي غيرها من اللغات المفهمة لمعنى النكاح والتزويج لغير المتمكن منها وان تمكن من التوكيل. مسألة 31: الاحوط تقديم الايجاب على القبول، وان كان الاظهر جواز عكسه ايضا إذا لم يكن القبول بلفظ (قبلت) أو نحوه مجردا عن ذكر المتعلق، فيصح ان يقول الرجل: (أتزوجك على الصداق المعلوم) فتقول المرأة: (نعم)، أو يقول الرجل: (قبلت التزوج بك على الصداق المعلوم) فتقول المرأة: (زوجتك نفسي) والاحوط ايضا ان يكون الايجاب من جانب المرأة والقبول من
جانب الرجل، وان كان الاقوى جواز العكس، فيصح ان يقول الرجل: (زوجتك نفسي على الصداق المعلوم) فتقول المرأة: (قبلت)
[ 17 ]
مسألة 32: الاحوط ان يكون الايجاب في النكاح الدائم بلفظ النكاح أو التزويج، وان كان لا يبعد جواز انشائه بلفظ المتعة ايضا إذا اقترن بما يدل على إرادة الدوام، كما ان الاحوط ان يكون الايجاب والقبول بصيغة الماضي، وان كان الاظهر عدم اعتبارها. مسألة 33: يجوز الاقتصار في القبول على لفظ (قبلت) أو رضيت بعد الايجاب من دون ذكر المتعلقات التي ذكرت فيه، فلو قال الموجب - الوكيل عن الزوجة - للزوج: (انكحتك موكلتي فلانة على المهر المعلوم) فقال الزوج: (قبلت) من دون ان يقول: (قبلت النكاح لنفسي على المهر المعلوم) صح. مسألة 34: إذا باشر الزوجان العقد الدائم وبعد تعيين المهر قالت المرأة مخاطبة للرجل: (انكحتك نفسي، أو انكحت نفسي منك، أو لك، على الصداق المعلوم) فقال الرجل: (قبلت النكاح) صح العقد، وكذا إذا قالت المرأة: (زوجتك نفسي، أو زوجت نفسي منك، أو بك، على الصداق المعلوم) فقال الرجل: (قبلت التزويج) ولو وكلا غيرهما وكان إسم الرجل أحمد وإسم المرأة فاطمة مثلا. فقال وكيل المرأة: (انكحت موكلك أحمد موكلتي فاطمة، أو انكحت موكلتي فاطمة موكلك، أو من موكلك، أو لموكلك أحمد، على الصداق المعلوم) فقال وكيل الزوج: (قبلت النكاح لموكلي أحمد على الصداق المعلوم) صح العقد، وكذا لو قال وكيلها، (زوجت موكلك أحمد موكلتي
فاطمة، أو زوجت موكلتي فاطمة موكلك، أو من موكلك، أو بموكلك أحمد، على الصداق المعلوم) فقال وكيله: (قبلت التزويج لموكلي أحمد على الصداق المعلوم)
[ 18 ]
ولو كان المباشر للعقد وليهما قال ولي المرأة: (انكحت ابنك أو حفيدك أحمد ابنتي أو حفيدتي فاطمة، أو انكحت ابنتي أو حفيدتي فاطمة ابنك أو حفيدك، أو من ابنك أو حفيدك، أو لابنك أو حفيدك أحمد) أو قال ولي المرأة: (زوجت ابنك أو حفيدك أحمد ابنتي أو حفيدتي فاطمة، أو زوجت ابنتي أو حفيدتي فاطمة ابنك أو حفيدك، أو من ابنك أو حفيدك أبوبابنك أو حفيدك أحمد على الصداق المعلوم) فقال ولي الزوج: (قبلت النكاح أو التزويج لابني أو لحفيدي أحمد على الصداق المعلوم) صح العقد، وتعرف كيفية ايقاع العقد لو كان المباشر له في أحد الطرفين اصيلا وفي الطرف الآخر وكيلا أو وليا، أو في أحد الطرفين وليا وفي الآخر وكيلا مما تقدم فلا حاجة إلى التفصيل. مسألة 35: لا يشترط في لفظ القبول مطابقته لعبارة الايجاب، بل يصح الايجاب بلفظ والقبول بلفظ آخر، فلو قال: (زوجتك) فقال: (قبلت النكاح) أو قال: (انكحتك) فقال: (قبلت التزويج)، صح وان كان الاحوط المطابقة. مسألة 36: إذا لحن في الصيغة بحيث لم تكن معه ظاهرة في المعنى المقصود لم يكف وإلا كفى وان كان اللحن في المادة، فيكفي (جوزتك) في اللغة الدارجة بدل (زوجتك) إذا كان المباشر للعقد من أهل تلك اللغة. مسألة 37: يعتبر في العقد القصد إلى ايجاد مضمونه، وهو متوقف
على فهم معنى لفظ (زوجت) أو ما يقوم مقامه ولو بنحو الاجمال، ولا يعتبر العلم بخصوصياته ولا تمييز الفعل والفاعل والمفعول مثلا، فإذا كان الموجب بقوله (زوجت) قاصدا ايجاد العلقة الخاصة المعروفة التي يطلق عليها الزواج في اللغة العربية وكان الطرف الاخر قابلا لذلك المعنى كفى.
[ 19 ]
مسألة 38: تشترط الموالاة بين الايجاب والقبول على المشهور، وتكفي العرفية منها فلا يضر الفصل في الجملة بحيث يصدق معه ان هذا قبول لذلك الايجاب، كما لا يضر الفصل بمتعلقات العقد من القيود والشروط وغيرهما وان كثرت. مسألة 39: يشترط في صحة النكاح التنجيز، فلو علقه على امر مستقبل معلوم الحصول أو متوقع الحصول بطل، وهكذا إذا علقه على امر حالي محتمل الحصول إذا كان لا تتوقف عليه صحة العقد، واما إذا علقه على امر حالي معلوم الحصول أو على امر مجهول الحصول ولكنه كان مما تتوقف عليه صحة العقد لم يضر، كما إذا قالت المرأة في يوم الجمعة وهي تعلم انه يوم الجمعة: (انكحتك نفسي إن كان اليوم يوم الجمعة) أو قالت: (انكحتك نفسي إذا لم اكن اختك) مسألة 40: يشترط في العاقد المجري للصيغة ان يكون قاصدا للمعنى حقيقة، فلا عبرة بعقد الهازل والساهي، والغالط والنائم ونحوهم، ولا بعقد السكران، وشبهه ممن لا قصد له معتدا به. كما يشترط فيه العقل فلا عبرة بعقد المجنون وان كان جنونه أدواريا إذا أجرى العقد في دور جنونه. وكذلك يشترط فيه البلوغ فلا يصح عقد الصبي المميز لنفسه - وان كان قاصدا للمعنى - إذا لم يكن باذن الولي، بل وان كان باذنه إذا كان الصبي
مستقلا في التصرف، وأما إذا كان العقد من الولي وكان الصبي وكيلا عنه في انشاء الصيغة، أو كان العقد لغيره وكالة عنه أو فصولا فاجازه، أو كان لنفسه فاجازه الولي، أو اجازه هو بعد البلوغ ففي صحته اشكال، فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط في مثله.
[ 20 ]
مسألة 41: يشترط في صحة العقد رضا الزوجين واقعا، فلو أذنت الزوجة متظافرة بالكراهة مع العلم برضاها القلبي صح العقد، كما انه إذا علمت كراهتها واقعا وان تظاهرت بالرضا بطل العقد. مسألة 42: لو اكره الزوجان على العقد ثم رضيا بعد ذلك واجازا العقد صح، وكذلك الحال في اكراه احدهما، والاولى إعادة العقد في كلتا الصورتين. مسألة 43: يشترط في صحة العقد تعيين الزوجين على وجه يمتاز كل منهما عن غيره بالاسم أو الوصف أو الاشارة، فلو قال: (زوجتك إحدى بناتي) بطل، وكذا لو قال: (زوجت بنتي أحد ابنيك أو أحد هذين) نعم لو كانا معينين بحسب قصد المتعاقدين، متميزين في ذهنهما وان لم يعيناهما عند اجراء الصيغة بالاسم أو الوصف أو الاشارة الخارجية، كما لو تقاولا على تزويج بنته الكبرى من ابنه الكبير ولكن في مقام إجراء الصيغة قال: (زوجت بنتي من ابنك) وقبل الآخر، فالظاهر الصحة. مسألة 44: لو اختلف الاسم مع الوصف أو اختلفا أو احدهما مع الاشارة يتبع العقد ما هو المقصود ويلغى ما وقع غلطا وخطا، فإذا كان المقصود تزويج البنت الكبرى وتخيل ان اسمها فاطمة وكانت المسماة بفاطمة هي الصغرى وكانت الكبرى مسماة بخديجة وقال: (زوجتك
الكبرى من بناتي فاطمة) وقع العقد على الكبرى التي اسمها خديجة ويلغى تسميتها بفاطمة، وان كان المقصود تزويج فاطمة وتخيل انها كبرى فتبين انها صغرى وقع العقد على المسماة بفاطمة والغي وصفها بانها الكبرى
[ 21 ]
وكذا لو كان المقصود تزويج المرأة الحاضرة وتخيل انها الكبرى واسمها فاطمة فقال: (زوجتك هذه وهي فاطمة وهي الكبرى من بناتي) فتبين انها الصغرى واسمها خديجة وقع العقد على المشار إليها ويلغى الاسم والوصف، ولو كان المقصود العقد على الكبرى فلما تخيل ان هذه المرأة الحاضرة هي تلك الكبرى قال: (زوجتك الكبرى وهي هذه) وقع العقد على تلك الكبرى وتلغى الاشارة، وهكذا. مسألة 45: يصح التوكيل في النكاح من طرف واحد أو من الطرفين بتوكيل الزوج أو الزوجة أو كليهما ان كانا كاملين، أو بتوكيل وليهما إذا كانا قاصرين، ويجب على الوكيل ان لا يتعدى عما عينه الموكل من حيث الشخص والمهر والخصوصيات الاخرى وان كانا على خلاف مصلحة الموكل، فان تعدى كان فضوليا موقوفا على اجازته، كما تجب عليه مراعاة مصلحة الموكل فيما فوض أمره إليه من الخصوصيات، فان تعدى واتى بما هو خلاف المصلحة كان فضوليا ايضا. مسألة 46: إذا وكلت المرأة رجلا في تزويجها ليس له ان يزوجها من نفسه إلا إذا صرحت بالتعميم أو كان كلامها بحسب متفاهم العرف ظاهر في العموم بحيث يشمله نفسه مسألة 47: يجوز ان يكون شخص واحد وكيلا عن الطرفين، كما يجوز ان يكون الرجل وكيلا عن المرأة في ان يعقدها لنفسه دواما أو متعة.
وان كان الاحوط استحبابا ان لا يتولى شخص واحد كلا طرفين العقد.
[ 22 ]
مسألة 48: إذا وكلا شخصا في إجراء الصيغة لم تجز لهما الاستمتاعات الزوجية حتى النظر الذي لا يحل لهما قبل الزواج ما لم يطمئنا باجراء الوكيل عقد النكاح، ولا يكفي مجرد الظن، وفي كفاية اخبار الوكيل ما لم يوجب الاطمئنان اشكال، نعم لو علم اجراؤه العقد ولم يعلم انه اتى به على الوجه الصحيح أم لا فالظاهر البناء على صحته. مسألة 49: لا يجوز اشتراط الخيار في عقد النكاح دواما أو انقطاعا لا للزوج ولا للزوجة، فلو شرطاه بطل الشرط دون العقد على الاظهر، ويجوز اشتراط الخيار في المهر مع تعيين المدة، فلو فسخ ذو الخيار سقط المهر المسمى فيكون كالعقد بلا ذكر المهر فيرجع إلى مهر المثل مع الدخول، هذا في العقد الدائم الذي يصح من دون ذكر المهر، واما المتعة التي لا تصح بدونه فالظاهر انه لا يصح فيها اشتراط الخيار في المهر ايضا مسألة 50: إذا ادعى رجل زوجية امرأة فصدقته أو ادعت امرأة زوجية رجل فصدقها فلا يبعد ان يحكم لهما بذلك مع احتمال الصدق. فليس لاحد الاعتراض عليهما، من غير فرق بين كونهما بلديين معروفين أو غريبين. واما إذا ادعى احدهما الزوجية وانكر الآخر فالبينة على المدعي واليمين على من انكر، فان كان للمدعي بينة حكم له وإلا فله طلب توجيه اليمين إلى المنكر، فان حلف المنكر حكم له، وان نكل عن اليمين ولم يردها على المدعي - وان كان ذلك عن غفلة أو جهالة - جاز للحاكم ان يحكم عليه، كما ان له الولاية على رد اليمين على المدعي استظهارا، وان
رد المنكر أو الحاكم اليمين على المدعي فحلف حكم له، وان نكل حكم عليه، هذا بحسب موازين القضاء، واما بحسب الواقع فيجب على كل منهما العمل على ما هو تكليفه بينه وبين الله تعالى
[ 23 ]
مسألة 51: إذا رجع المنكر عن انكاره إلى الاقرار يسمع منه ويحكم بالزوجية بينهما وان كان ذلك بعد الحلف على الاقوى. مسألة 52: إذا ادعى رجل زوجية امرأة وأنكرت فهل لها ان تتزوج من غيره، وللغير ان يتزوجها ما لم يحرز كذبها قبل فصل الدعوى والحكم ببطلان دعوى المدعي أم لا؟ فيه اقوال، ولا يبعد التفصيل بين ما إذا كان ذلك قبل طرح النزاع عند الحاكم الشرعي فيجوز لها وله ذلك، فان أقام المدعي بعد العقد عليها بينة حكم له بها وبفساد العقد اللاحق، وإلا فلا تسمع دعواه، وليس له طلب توجيه اليمين إليها ولا إلى العاقد عليها. واما إذا كان ذلك بعد طرح النزاع عند الحاكم فالاحوط لزوما الانتظار إلى حين فصل النزاع بينهما على النهج المتقدم في المسألة (50). مسألة 53: يجوز الزواج من امرأة تدعي انها خلية من الزوج مع إحتمال صدقها، من غير فحص حتى فيما إذا كانت ذات بعل سابقا فادعت طلاقها أو موته، نعم لو كانت متهمة في دعواها فالاحوط لزوما الفحص عن حالها. مسألة 54: إذا غاب الزوج غيبة منقطعة - بحيث لم يعلم موته ولا حياته - فادعت زوجته حصول العلم لها بموته، ففي جواز الاكتفاء بقولها لمن أراد الزواج منها وكذا لمن يتوكل عنها في إيقاع العقد عليها اشكال. والاحوط وجوبا أن لا يتزوج بها الا من لم يطلع على حالها ولم يدر انه كان
لها زوج قد فقد ولم يكن في البين إلا دعواها انها خلية من غير ان تكون متهمة فيها فيقدم على التزوج بها مستندا إلى قولها، وكذلك الاحوط وجوبا ان لا يتوكل عنها في تزويجها إلا من كان كذلك.
[ 24 ]
مسألة 55: إذا تزوج امرأة تدعي خلوها عن الزوج ثم ادعى زوجيتها رجل آخر لم تسمع دعواه إلا بالبينة، فان اقامها حكم له بها وإلا فليس له طلب توجيه اليمين اليهما مسألة 56: إذا ادعت امرأة أنها خلية فتزوجها رجل ثم ادعت بعد ذلك انها كانت ذات بعل حين زواجها منه لم تسمع دعواها، نعم لو أقامت البينة على ذلك فرق بينهما، ويكفي في ذلك ان تشهد بأنها كانت ذات بعل حين زواجها من الرجل الثاني، ولو من غير تعيين زوج معين.
[ 25 ]
الفصل الثالث في اولياء العقد مسألة 57: الاب والجد من طرف الاب لهما الولاية على الطفل الصغير والصغيرة والمجنون المتصل جنونه بالبلوغ، واما المنفصل عنه ففي كون الولاية عليه لهما أو للحاكم الشرعي اشكال، فلا يترك الاحتياط بتوافقهما مع الحاكم، ولا ولاية عليهم للام ولا للجد من طرف الام ولو من قبل ام الاب بأن كان أبا لام الاب مثلا، ولا للاخ والعم والخال واولادهم مسألة 58: لا يشترط في ولاية الجد حياة الاب ولا موته، فعند وجودهما معا يستقل كل منهما بالولاية، وإذا مات احدهما اختصت الولاية بالآخر، وايهما سبق في تزويج الصغيرة المولى عليها لم يبق محل لتزويج
الآخر، ولو زوجها كل منهما من شخص فان علم السابق منهما فهو المقدم ولغى الآخر، وان علم التقارن قدم عقد الجد ولغى عقد الاب، واما لو لم يعلم الحال واحتمل السبق واللحوق والتقارن - سواء علم تاريخ أحد العقدين وجهل تاريخ الآخر أم جهل التاريخان معا - فيعلم اجمالا بكون الصغيرة زوجة لاحد الشخصين أجنبية عن الآخر فلا يصح تزويجها بغيرهما كما ليس للغير ان يتزوجها، وأما حالها بالنسبة إلى الشخصين وحالهما بالنسبة إليها فلا تترك مراعاة مقتضى الاحتياط فيهما ولو بان يطلقها احدهما ويجدد الآخر نكاحها. مسألة 59: يشترط في صحة تزويج الاب والجد ونفوذه عدم المفسدة، بل الاحوط الاولى مراعاة المصلحة فيه، وإلا يكون فضوليا
[ 26 ]
كالاجنبي يتوقف صحة عقده على الاجازة بعد البلوغ أو الافاقة، والمناط في كون التزويج خاليا عن المفسدة كونه كذلك في نظر العقلاء لا بالنظر إلى واقع الامر، فلو زوجه باعتقاد عدم المفسدة فتبين انه ليس كذلك في نظر العقلاء لم يصح، ولو تبين انه ليس كذلك بالنظر إلى واقع الامر صح إذا كان خاليا عن المفسدة في نظر العقلاء. مسألة 60: إذا زوج الاب أو الجد للاب الصغير أو الصغيرة مع مراعاة ما تقدم فهو وان كان صحيحا ولكن يحتمل معه ثبوت الخيار للمعقود عليه بعد البلوغ والرشد، فلو فسخ فلا يترك الاحتياط بتجديد العقد أو الطلاق مسألة 61: لو زوج الاب أو الجد للاب صغيرا، فان لم يكن له مال حين العقد كان المهر على من زوجه، وان كان له مال فان ضمنه من زوجه كان عليه أيضا، وان لم يضمنه كان في مال الطفل إذا لم يكن ازيد من مهر
المثل أو كانت مصلحة في تزويجه بأكثر منه. وإلا فالاظهر صحة العقد وتوقف ثبوت المهر المسمى في مال الطفل على اجازته بعد البلوغ، فان لم يجز ثبت عليه مهر المثل. مسألة 62: إذا زوج الولي المولى عليه بمن له عيب، فان كان فيه مفسدة بالنسبة إليه كان فضوليا فلا ينفذ إلا باجازته بعد كماله كما مر، وإلا وقع صحيحا، نعم إذا كان من العيوب المجوزة للفسخ ثبت الخيار للمولى عليه بعد كماله كما يثبت للولي قبله إذا كان جاهلا بالحال مسألة 63: هل للوصي - أي القيم من قبل الاب والجد على الصغير والصغيرة - الولاية على تزويجهما مع نص الموصي عليه أو شمول الوصية له بالطلاق ام لا؟ فيه اشكال، فلا تترك مراعاة الاحتياط بتوافقه مع الحاكم الشرعي إذا دعت الضرورة إلى تزويجهما
[ 27 ]
مسألة 64: لا ولاية للحاكم الشرعي في تزويج الصغير ذكرا كان أو انثى مع فقد الاب والجد، نعم إذا دعت الضرورة إلى تزويجه بحيث ترتبت على تركه مفسدة يلزم التحرز عنها كانت له الولاية عليه من باب الحسبة فيراعي حدودها، فلو اقتضت الضرورة تزويجه ولو بالعقد المنقطع لفترة قصيرة لم يتجاوزها إلى مدة اطول فضلا عن العقد الدائم، وهكذا الحال في سائر الخصوصيات، هذا مع فقد الوصي للاب أو الجد وإلا فلا يترك الاحتياط بتوافقه مع الحاكم كما تقدم. مسألة 65: إذا دعت الضرورة إلى تزويج من بلغ مجنونا ولم يكن له أب ولا جد كانت الولاية في ذلك للحاكم الشرعي إذا لم يوجد الوصي لاحدهما المفوض إليه ذلك، وإلا فلا يترك الاحتياط بتوافق الحاكم والوصي
في ذلك: ولو دعت الضرورة إلى تزويج من تجدد جنونه بعد بلوغه ولم يكن له أب ولا جد فالولاية في ذلك للحاكم الشرعي ايضا، نعم إذا كان تجدد جنونه في حياة الاب أو الجد ووجد الوصي لاحدهما المفوض إليه ذلك فلا يترك الاحتياط بتوافقه مع الحاكم الشرعي في ذلك. مسألة 66: الظاهر انه لا ولاية لاحد على السفيه في امر زواجه على وجه الاستقلال ولكن استقلاله فيه ايضا محل اشكال، وان لم يكن سفيها في الماليات بل في امر التزويج وخصوصياته من تعيين الزوجة وكيفية الامهار ونحو ذلك، فالاحوط له الاستئذان من أبيه أو جده ومع فقدهما فمن الحاكم، هذا فيمن اتصل سفهه بالبلوغ، واما المنفصل عنه فالاحوط له الاستئذان من الحاكم مضافا إلى الاب أو الجد على تقدير وجوده. هذا
[ 28 ]
حكم السفيه، واما السفيهة فلا يصح زواجها من دون اذن وليها على الاظهر، وهل له ان يزوجها من دون رضاها؟ الظاهر العدم إذا كانت ثيبا، واما إذا كانت بكرا ففيه اشكال فلا تترك مراعاة الاحتياط في ذلك. مسألة 67: لا ولاية للاب ولا الجد للاب على البالغ الرشيد، ولا على البالغة الرشيدة إذا كانت ثيبا، واما إذا كانت بكرا فان كانت مالكه لامرها ومستقلة في شؤون حياتها لم يكن لابيها ولا جدها لابيها ان يزوجها من دون رضاها على الاقوى، وهل لها ان تتزوج من دون اذن احدهما؟ فيه اشكال فلا تترك مراعاة مقتضى الاحتياط فيه. واما إذا كانت غير مستقلة في شؤون حياتها فليس لها ان تتزوج من دون اذن أبيها أو جدها لابيها على الاظهر، وهل لابيها أو جدها لابيها ان يزوجها من دون رضاها؟ فيه اشكال فلا تترك مراعاة مقتضى الاحتياط فيه.
مسألة 68: لا فرق فيما تقدم من اشتراط اذن الولي في زواج الباكرة الرشيدة بين الزواج الدائم والمنقطع ولو مع اشتراط عدم الدخول في ضمن العقد. مسألة 69: يسقط اعتبار اذن الاب أو الجد للاب في نكاح الباكرة الرشيدة إذا منعاها من الزواج بكفئها شرعا وعرفا، أو اعتزالا التدخل في امر زواجها مطلقا، أو سقطا عن اهلية الاذن لجنون أو نحوه، وكذا إذا لم تتمكن من استئذان احدهما لغيابهما مثلا فانه يجوز لها الزواج حينئذ مع حاجتها الملحة إليه فعلا من دون اذن احدهما. مسألة 70: المقصود بالبكر - هنا - من لم يدخل بها زوجها، فمن تزوجت ومات عنها زوجها أو طلقها قبل ان يدخل بها فهي بكر، وكذا من
[ 29 ]
ذهبت بكارتها بغير وطئ من وثبة أو نحوها، واما ان ذهبت بالزناء أو بالوطئ شبهة فهي بمنزلة البكر على الاظهر، واما من دخل بها زوجها فهي ثيبة وان لم يفتض بكارتها على الاصح. مسألة 71: ينبغي للمرأة المالكة أمرها ان تستأذن أباها أو جدها، وان لم يكونا فأخذها، وان تعدد الاخ قدمت الاكبر مسألة 72: يشترط في ولاية الاولياء - مضافا إلى العقل - الاسلام إذا كان المولى عليه مسلما فلا ولاية للاب والجد إذا جنا، ولو جن احدهما اختصت الولاية بالآخر، وكذا لا ولاية للاب الكافر على ولده المسلم، فتكون للجد إذا كان مسلما، والظاهر ثبوت ولايته على ولده الكافر إذا لم يكن له جد مسلم وإلا فتكون الولاية له دونه مسألة 73: العقد الصادر من غير الوكيل والولي - المسمى بالفضولي -
يصح مع الاجازة، سواء أكان فضوليا من الطرفين أم من احدهما - وسواء أكان المعقود عليه صغيرا أم كبيرا، وسواء أكان العاقد قريبا للمعقود عليه كالاخ والعم والخال أم اجنبيا. ومنه العقد الصادر من الولي أو الوكيل على غير الوجه المأذون فيه، بان عقد الولي مع اشتماله على مفسدة للصغير، أو عقد الوكيل على خلاف ما عينه الموكل. مسألة 74: إذا كان المعقود له ممن يصح منه العقد لنفسه - بان كان بالغا عاقلا - فانما يصح العقد الصادر من الفضولي باجازته، وان كان ممن لا يصح منه العقد وكان مولى عليه - بان كان صغيرا أو مجنونا - فيصح باجازة وليه في زمان قصوره، أو اجازته بنفسه بعد كماله، فلو اوقع الاجنبي عقدا على الصغير أو الصغيرة وقفت صحة عقده على اجازتهما له بعد
[ 30 ]
بلوغهما رشدهما، ان لم يجز ابوهما أو جدهما في حال صغرهما، فاي من الاجازتين حصلت كفت، نعم يعتبر في صحة اجازة الولي ما اعتبر في صحة عقده، فلو أجاز العقد الواقع مع اشتماله على مفسدة للصغير لغت اجازته وانحصر الامر في اجازته بنفسه بعد بلوغه ورشده. مسألة 75: ليست الاجازة على الفور، فلو تأخرت عن العقد بزمن طويل صحت، سواء أكان التأخير من جهة الجهل بوقوعه أو لاجل التروي أو الاستشارة أو غير ذلك مسألة 76: لا أثر للرد بعد الاجازة بلا اشكال فان العقد يلزم بها، واما الاجازة بعد الرد فالمشهور انه لا اثر لها ولكنه لا يخلو عن اشكال فلا يترك مقتضى الاحتياط فيه. مسألة 77: إذا كان احد الزوجين كارها حال العقد لكن لم يصدر منه
رد له فالظاهر انه يصح لو اجاز بعد ذلك، وكذا لو استؤذن فنهى ولم يأذن ومع ذلك اوقع الفضولي العقد فانه يصح بالاجازة اللاحقة على الاصح. مسألة 78: يكفي في الاجازة المصححة لعقد الفضولي كل قول دال على الرضا بذلك العقد، بل يكفي الفعل الدال عليه. مسألة 79: لا يكفي الرضا القلبي في صحة العقد وخروجه عن الفضولية وعدم الاحتياج إلى الاجازة، فلو كان حاضرا حال العقد راضيا به إلا انه لم يصدر منه قول أو فعل يدل على رضاه فالظاهر انه من الفضولي، فله ان لا يجيزه ويرده، نعم في خصوص البكر إذا ظهر من حالها الرضا وانما سكتت ولم تنطق بالاذن لحيائها كفى ذلك وكان سكوتها اذنها.
[ 31 ]
مسألة 80: لا يعتبر في وقوع العقد، فضوليا قصد الفضولية، ولا الالتفات إليها، بل المناط في الفضولية كون العقد صادرا ممن لا يحق له اجراؤه وان تخيل خلاف ذلك، فلو اعتقد كونه وليا أو وكيلا واوقع العقد فتبين خلافه كان من الفضولي ويصح بالاجازة، كما انه لو اعتقد انه ليس بولي أو نسي كونه وكيلا فاوقع العقد بعنوان الفضولية فتبين خلافه صح العقد ولزم بلا توقف على الاجازة. مسألة 81: إذا زوج صغيران فضولا فان اجاز وليهما قبل بلوغهما أو أجازا بعد بلوغهما أو بالاختلاف - بان اجاز ولي احدهما قبل بلوغه واجاز الآخر بعد بلوغه - ثبتت الزوجية وتترتب جميع احكامها، وان رد وليهما قبل بلوغهما أو رد ولي احدهما قبل بلوغه أو ردا بعد بلوغهما أو رد احدهما بعد بلوغه بطل العقد من اصله على ما تقدم، فلا يترتب عليه اثر اصلا من توارث وغيره من سائر الاثار وكذا لو ماتا أو مات احدهما قبل
الاجازة، نعم لو بلغ احدهما واجاز ثم مات قبل بلوغ الآخر واجازته يعزل من تركته مقدار ما يرث الآخر على تقدير الزوجية، فان بلغ واجاز يدفع إليه لكن بعد ما يحلف على انه لم تكن اجازته إلا عن الرضا بالزواج لا للطمع في الارث، وان لم يجز أو أجاز ولم يحلف على ذلك لم يدفع إليه بل يرد إلى الورثة، والظاهر ان الحاجة إلى الحلف انما هو فيما إذا كان متهما بأن اجازته لاجل الارث، واما مع عدمه - كما إذا اجاز مع الجهل بموت الآخر. أو كان الباقي هو الزوج وكان نصف المهر اللازم عليه على تقدير الزوجية ازيد مما يرث - يدفع إليه بدون الحلف. مسألة 82: كما يترتب الارث على تقدير الاجازة والحلف تترتب الآثار الاخر المترتبة على الزوجية ايضا من المهر وحرمة الام وحرمتها على
[ 32 ]
أب الزوج ان كانت هي الباقية وغير ذلك، بل يمكن ان يقال بترتب تلك الآثار بمجرد الاجازة من غير حاجة إلى الحلف وان كان متهما، فيفرق بين الارث وسائر الآثار على اشكال بالنسبة إلى استحقاق المهر إذا كانت الباقية هي الزوجه فلا يترك الاحتياط فيه. مسألة 83: الظاهر جريان هذا الحكم في كل مورد مات فيه من لزم العقد من طرفه وبقي من تتوقف زوجيته على اجازته، كما إذا زوج احد الصغيرين الولي وزوج الاخر الفضولي فمات الاول قبل بلوغ الثاني واجازته، نعم قد يشكل جريان الحكم فيما لو كانا كبيرين فاجاز احدهما ومات قبل اجازة الثاني، ولكن الاقرب جريانه فيه ايضا، وان كان لزوم الحلف على المجيز لو كان متهما مبنيا فيه على الاحتياط مسألة 84: إذا كان العقد فضوليا من احد الطرفين فهل يكون لازما
من طرف الاصيل قبل اجازة الطرف الآخر ورده، فلو كان زوجا يحرم عليه نكاح أم المرأة واختها مثلا، ولو كانت زوجة يحرم عليها الزواج بغيره، أم لا؟ فيه اشكال، وان كان الاقرب عدم كونه لازما من قبله فيجوز له الغاؤه وينفذ جميع تصرفاته المنافية لمقتضاه إذا اتى بها بعنوان الرجوع عنه، فلا يبقى محل لاجازة الطرف الآخر بعده. مسألة 85: إذا زوج الفضولي امرأة برجل من دون اطلاعها وتزوجت هي برجل آخر صح ولزم الثاني ولم يبق محل لاجازة الاول، وكذا لو زوج الفضولي رجلا بامرأة من دون اطلاعه وتزوج هو ببنتها أو اختها ثم علم. مسألة 86: لو زوج فضوليان امرأة كل منهما برجل، كانت بالخيار في اجازة ايهما شاءت وان شاءت ردتهما، سواء أتقارن العقدان ام تقدم احدهما على الآخر، وكذلك الحال فيما إذا زوج احد الفضولين رجلا بامرأة والآخر بامها أو بنتها أو اختها فان له اجازة ايهما شاء اوردهما
[ 33 ]
مسألة 87: لو وكلت المرأة رجلين في تزويجها فزوجها كل منهما برجل، فان سبق احدهما صح ولغى الاخر، وان تقارنا بطلا معا، ولو لم يعلم الحال واحتمل السبق والاقتران حكم ببطلانهما ايضا سواء أعلم تاريخ احدهما وجهل تاريخ الاخر أم جهل التاريخان معا على الاظهر، واما لو علم السبق واللحوق ولم يعلم السابق من اللاحق سواء اعلم تاريخ احدهما أم جهل تاريخهما جميعا فيعلم اجمالا بصحة أحد العقدين وكون المرأة زوجة لاحد الرجلين اجنبية عن الاخر، فليس لها ان تتزوج بغيرهما ولا للغير ان يتزوج بها لكونها ذات بعل قطعا، واما حالها بالنسبة إلى الشخصين وحالهما بالنسبة إليها فلا تجوز لها المعاشرة الزوجية مع اي منهما كما ليس
لايهما مطالبتها بذلك ما دام الاشتباه، وحينئذ فان رضيت بالصبر على هذا الحال فهو وإلا فحيث يكون ابقاؤها كذلك موجبا للاخلال بحق واجب للزوجة على الزوج فالاحوط لزوما ان يطلقاها أو يطلقها احدهما ويتزوجها الاخر برضاها مسألة 88: إذا ادعى احد الرجلين المعقود لهما سبق عقده، فان صدقته المرأة حكمم بزوجيتها له سواء صدقه الآخر أو قال: لا ادري، واما ان لم تصدقه المرأة وقالت: لا ادري، ففي الحكم بزوجيتها له اشكال - وان صدقه الآخر - ما لم يقم البينة على دعواه، ولو ادعى احدهما السبق وصدقه الآخر ولكن كذبته المرأة وادعت سبق عقد الثاني، كانت الدعوى بينها وبين كلا الرجلين، فالرجل الاول يدعي زوجيتها وصحة عقده، وهي تنكر زوجيته وتدعي فساد عقده، وتنعكس الدعوى بينها الرجل الثاني
[ 34 ]
حيث انه يدعي فساد عقده وهي تدعي صحته، ففي الدعوى الاولى تكون هي المدعية والرجل هو المنكر، وفي الثانية بالعكس، فان اقامت البينة على فساد عقد الاول المستلزم لصحة عقد الثاني حكم لها بزوجيتها للثاني دون الاول، وان اقام الرجل الثاني بينة على فساد عقده يحكم بعدم زوجيتها له وثبوتها للاول، وان لم تكن بينة يتوجه الحلف إلى الرجل الاول في الدعوى الاولى، والى المرأة في الدعوى الثانية، فان حلف الاول ونكلت المرأة حكم بزوجيتها للاول، وان كان العكس بان حلفت هي دونه حكم بزوجيتها للثاني، وان حلفا معا فالمرجع هو القرعة. وان ادعى كل من الرجلين سبق عقده، فان قالت الزوجة: لا ادري، تكون الدعوى بين الرجلين، فان اقام احدهما بينة دون الآخر حكم له بزوجيتها، وان اقام كل منهما بينة تعارضت البينتان فمع ترجح احداهما
بالعدد والعدالة بل بمطلق المزية في الشاهد - يتوجه الحلف إلى صاحبها، فان حلف حكم له بزوجية المرأة، ومع تساوي البينتين يقرع لتعيين من يوجه الحلف إليه من الرجلين، فيوجه إلى من تخرج القرعة باسمه فان حلف يحكم له بزوجيتها، ومع رده يوجه إلى الآخر، فان حلف حكم له بها على الاظهر، وان لم تكن بينة يتوجه الحلف اليهما، فان حلف احدهما حكم له، وان حلفا أو نكلا يرجع إلى القرعة في تعيين زوجها منهما، وان صدقت المرأة احدهما كان أحد طرفي الدعوى من لم تصدقه المرأة والطرف الآخر الرجل الآخر مع المرأة فمع اقامة البينة من احد الطرفين أو من كليهما يكون الحكم كما مر، واما مع عدمها وانتهاء الامر إلى الحلف فان حلف من لم تصدقه المرأة يحكم له على كل من المرأة والرجل الآخر،
[ 35 ]
واما مع حلف من صدقته فلا يترتب على حلفه سقوط دعوى الرجل الآخر على الزوجة بل لابد من حلفها ايضا. مسألة 89: إذا زوجه احد الوكيلين بامرأة فدخل بها وزوجه الآخر ببنتها، فان سبق عقد الام والدخول بها بطل عقد البنت، ولو سبق عقد البنت وان لم يدخل بها بطل عقد الام، وان لم يعلم السابق من اللاحق فقد علم اجمالا بصحة أحد العقدين وبطلان الاخر فلا تجوز له الاستمتاعات الزوجية من ايتهما ما دام الاشتباه كما لا يجوز لهما التمكين له. نعم يجوز له النظر اليهما بلا تلذذ شهوي، ولا يجب عليهما التستر عنه كما تتستران عن الاجنبي فانه بالنسبة إلى الام اما زوجها أو زوج بنتها وبالنسبة إلى البنت أما زوجها أو زوج أمها المدخول بها. وحينئذ فان طلقهما أو طلق الزوجة الواقعية منهما أو رضيتا بالصبر
على هذا الحال بلا حق المعاشرة الثابت للزوجة فلا إشكال، وإن لم يطلق ولم ترضيا بالصبر أجبره الحاكم الشرعي على الطلاق. وانما فرضنا مورد الكلام ما إذا كان عقد البنت - على تقدير تأخره عن عقد الام - واقعا بعد الدخول بالام، لان بطلان عقد البنت بعد العقد على أمها من دون دخول غير معلوم بل يحتمل العكس، وكذا الحال فيما لو تقارن العقدان فان بطلانهما معا غير ثابت بل يحتمل صحة عقد البنت. والمسألة محل للاحتياط اللزومي في الصورتين، ويكفي في الاحتياط في الصورة الاولى ان يطلق الام ويجدد العقد على البنت، وفي الصورة الثانية ان يجدد العقد على البنت ولا حاجة إلى طلاق الام لبطلان عقدها على كل تقدير وفي الصورتين ان لم يجدد العقد على البنت احتاط بترك نكاح الام ابدا.
[ 36 ]
الفصل الرابع في اسباب التحريم اعني ما بسببه يحرم ولا يصح تزويج الرجل بالمرأة ولا يقع الزواج. بينهما، وهي عدة أمور: الامر الاول: النسب مسألة 90: يحرم بالنسب سبعة اصناف من النساء على سبعة اصناف من الرجال. 1 - الام، وتشمل الجدات مهما علون لاب كن أو لام، فتحرم المرأة على ابنها، وعلى ابن ابنها، وابن ابن ابنها، وعلى ابن بنتها، وابن بنت بنتها، وابن بنت ابنها، وابن ابن بنتها وهكذا، وبالجملة تحرم على كل ذكر ينتمي إليها بالولادة، سواء أكان بلا واسطة أم بواسطة أو وسائط، وسواء
أكانت الوسائط ذكورا ام اناثا أم بالاختلاف. 2 - البنت، وتشمل الحفيدة ولو بواسطة أو وسائط، فتحرم على ابيها بما في ذلك الجد لاب كان أم لام، فتحرم على الرجل بنته، وبنت ابنه، وبنت ابن ابنه، وبنت بنته، وبنت بنت بنته، وبنت ابن بنته، وبنت بنت إبنه وهكذا، وبالجملة كل انثى تنتمي إليه بالولادة بلا واسطة أم بواسطة أو وسائط ذكورا كانوا أو اناثا أو بالاختلاف. 3 - الاخت، لاب كانت أو لام أو لهما 4 - بنت الاخ، سواء أكان لاب أم لام أم لهما، وهي كل امرأة تنتمي
[ 37 ]
بالولادة الى اخيه بلا واسطة أو معها وان كثرت، سواء أكان الانتماء إليها بالآباء أم الامهات ام بالاختلاف، فتحرم عليه بنت اخيه، وبنت ابنه، وبنت ابن ابنه، وبنت بنته، وبنت بنت بنته، وبنت ابن بنته وهكذا 5 - بنت الاخت، وهي كل انثى تنتمي إلى اخته بالولادة على النحو الذي ذكر في بنت الاخ. 6 - العمة، وهي اخت الاب لاب أو لام أو لهما، والمراد بها ما يشمل العاليات، اي: عمة الاب، وهي اخت الجد للاب لاب أو لام أو لهما، وعمة الام، وهي اخت ابيها لاب أو لام أو لهما، وعمة الجد للاب والجد للام ولهما، والجدة كذلك فمراتب العمات هي مراتب الاباء، فهي كل انثى تكون اختا لاب الشخص أو لذكر ينتمي إليه بالولادة من طرف ابيه أو امه أو كليهما. 7 - الخالة، والمراد بها ايضا ما يشمل العاليات، فهي كالعمة إلا انها اخت لاحدى امهات الرجل ولو من طرف ابيه، والعمة اخت احد آبائه ولو
من طرف امه، فاخت جدته للاب خالته حيث انها خالة لابيه، واخت جده للام عمته حيث انها عمة أمه. مسألة 91: لا تحرم عمة العمة ولا خالة الخالة ما لم تدخلا في عنواني العمة والخالة ولو بالواسطة، وهما قد تدخلان فيهما فتحرمان، كما إذا كانت عمتك اختا لابيك لاب وام أو لاب ولابي ابيك اخت لاب أو لام أو لهما، فهذه عمة لعمتك بواسطة وعمة لك معها، وكما إذا كانت خالتك اختا لامك لامها أو لامها وابيها وكانت لام امك اخت، فهي خالة لخالتك بلا واسطة وخالة لك معها.
[ 38 ]
وقد لا تدخلان فيهما فلا تحرمان، كما إذا كانت عمتك اختا لابيك لامه لا لابيه وكانت لابي الاخت اخت فالاخت الثانية عمة لعمتك وليس بينك وبينها نسب اصلا، وكما إذا كانت خالتك اختا لامك لابيها لا لامها وكانت لام الاخت اخت، فهي خالة لخالتك وليست خالتك ولو مع الواسطة. وكذلك اخت الاخ أو الاخت انما تحرم إذا كانت اختا لا مطلقا، فلو كان لك اخ أو اخت لابيك وكانت لامه أو لامها بنت من زوج آخر فهي اخت لاخيك أو اختك وليست اختا لك لا من طرف ابيك ولا من طرف امك فلا تحرم عليك. مسألة 92: النسب على قسمين: 1 - شرعي، وهو ما حصل بسبب غير الزناء سواء أكان هو الوطئ المستحق ذاتا وان حرم بالعارض، كوطئ الزوجة ايام حيضها أو في حال الاعتكاف أو الاحرام، ام كان غيره كالوطئ عن شبهة، أو غير الوطئ من
طرق تلقيح المرأة بماء الرجل 2 - غير شرعي، وهو ما حصل بسبب الزناء والسفاح وحرمة النكاح كسائر الاحكام المترتبة على عنوان النسب - عدا التوارث - تعم كلا القسمين، فلو زنى بامرأة فولدت منه ذكرا أو انثى لم يجز النكاح بينهما، وكذا بين كل منهما وبين اولاد الزاني والزانية، وكذا تحرم الزانية وامها وام الزاني واختها واخته على الذكر، وتحرم الانثى على الزاني وابيه واخوانه واجداده واخواله واعمامه. مسألة 93: المقصود بالوطة ء عن شبهة هو: الوطئ الذي ليس بمستحق
[ 39 ]
شرعا مع الجهل بذلك، سواء أكان جهلا بالحكم ام بالموضوع، وسواء اكان الجاهل قاصرا ام مقصرا ما لم يكن مترددا، وفي حكم الجاهل القاصر من اعتمد في استحقاق الوطئ على طريق شرعي تبين خطأه لاحقا كالاجتهاد والتقليد، وحكم الحاكم، والبينة، واخبار المرأة في مورد جواز الاعتماد على قولها. ويلحق بوطئ الشبهة وطئ المجنون والنائم وشبههما دون السكران إذا كان سكره بشرب المسكر عن عصيان. الامر الثاني: الرضاع إذا أرضعت امرأة ولد غيرها اوجب ذلك حرمة النكاح بين عدد من الرجال والنساء على تفصيل يأتي ان شاء الله تعالى ويتوقف انتشار الحرمة به على توفر عدة شروط: الاول: حصول اللبن للمرضعة من ولادة شرعية وان كان عن وطئ شبهة على الاظهر فلو در اللبن من المرأة من دون ولادة، أو ولدت من
الزناء فارضعت بلبنها طفلا لم ينشر الحرمة. مسألة 94: تنتشر الحرمة بحصول الرضاع بعد ولادة المرضعة ووضع حملها، سواء وضعته تاما ام سقطا مع صدق الولد عليه عرفا، واما الرضاع السابق على الولادة فلا اثر له في التحريم وان حصل قبيلها على الاظهر مسألة 95: لو ولدت المرأة ولم ترضع فترة ثم ارضعت طفلا فان قصرت الفترة بحيث استند اللبن المتجدد إلى ولادتها كان موجبا للحرمة وان علم جفاف الثدي قبله، واما ان كانت الفترة طويلة بحيث لا يستند
[ 40 ]
اللبن معها إلى الولادة فلا يوجب التحريم سواء جف الثدي قبله أم لا. مسألة 96: لا يعتبر في نشر الحرمة بالرضاع بقاء المرأة في عصمة الرجل، فلو طلقها الزوج أو مات عنها وهي حامل منه أو مرضع فارضعت ولدا نشر الحرمة حتى وان تزوجت ودخل بها الزوج الثاني ولم تحمل منه أو حملت منه وكان اللبن بحاله لم ينقطع بشرط ان يتم الرضاع قبل ان تضع حملها الثاني: حصول الارتضاع بامتصاص الطفل من الثدي ولو بالاستعانة بآلة، فإذا القي اللبن في فم الطفل أو شرب اللبن المحلوب من المرأة ونحو ذلك لم ينشر الحرمة. الثالث: حياة المرضعة، فلو كانت المرأة ميتة حال ارتضاع الطفل منها ولو في بعض الرضعات المعتبرة في التحريم لم ينشر الحرمة، ولا يضر كونها نائمة أو مجنونة كما لا يضر كونها مكرهة أو مريضة أو قليلة اللبن. الرابع: عدم تجاوز الرضيع للحولين، فلو رضع أو اكمل الرضاع بعد استكمال السنتين لم ينشر الحرمة، واما المرضعة فلا يلزم في تأثير ارضاعها ان يكون دون الحولين من ولادتها على الاقوى.
مسألة 97: المراد بالحولين اربعة وعشرون شهرا هلاليا من حين الولادة، ولو وقعت في اثناء الشهر يكمل من الشهر الخامس والعشرين بمقدار ما مضى من الشهر الاول، فلو ولد في العاشر من شهر يكمل حولاه في العاشر من الشهر الخامس والعشرين. الخامس: خلوص اللبن، فالممزوج في فم الطفل بشئ آخر - مائع كاللبن والدم، أو جامد كفتيت السكر - لا ينشر الحرمة، إلا إذا كان الخليط. مستهلكا عرفا.
[ 41 ]
السادس: كون اللبن الذي يرتضعه الطفل منتسبا بتمامه إلى رجل واحد، فلو طلق الرجل زوجته وهي حامل أو بعد ولادتها منه، فتزوجت شخصا آخر وحملت منه، وقبل ان تضع حملها أرضعت بلبن ولادتها السابقة من زوجها الاول ثمان رضعات مثلا واكملت بعد وضعها لحملها بلبن ولادتها الثانية من زوجها الاخير بسبع رضعات من دون تخلل رضاع امرأة اخرى في البين - بان يتغذى الولد في هذه المدة المتخللة بالمأكول والمشروب - لم ينشر الحرمة السابع: وحدة المرضعة، فلو كان لرجل واحد زوجتان ولدتا منه فارتضع الطفل من احدهما سبع رضعات ومن الاخرى ثمان رضعات مثلا لم ينشر الحرمة. الثامن: بلوغ الرضاع حد انبات اللحم وشد العظم، ويكتفى مع الشك في حصوله برضاع يوم وليلة أو بما بلغ خمس عشرة رضعة، واما مع القطع بعدم حصوله وتحقق احد التقديرين - الزماني والكمي - فلا تترك مراعاة مقتضى الاحتياط.
مسألة 98: يعتبر في انبات اللحم وشد العظم استقلال الرضاع في حصولهما على وجه ينسبان إليه، فلو تغذى الطفل به وبغيره على وجه ينسبان اليهما معا لم ينشر الحرمة، نعم لا بأس بالتغذي بشئ يسير من غير اللبن مما لا ينافي استقلال اللبن في التأثير. ولو ارتضع الطفل من امرأتين متناوبا رضعة من هذه ورضعة من تلك إلى ان نبت لحمه واشتد عظمه، فان استند مقدار من الانبات والشد إلى كل منهما كان موجبا للحرمة، وان استندا اليهما معا لم ينشر الحرمة على الاظهر
[ 42 ]
مسألة 99: المدار في انبات اللحم وشد العظم على المقدار المعتد به منهما بحيث يصدقان رفا، ولا يكفي حصولهما بحسب المقاييس العلمية الدقيقة. مسألة 100: يشترط في التقديرين - الزماني والكمي - ان يتغذى الطفل بالحليب فلو ارتضع ثم قاء الحليب لم يترتب اثر على تلك الرضعة. مسألة 101: يشترط في التقدير الزماني ان يكون ما يرتضعه الطفل من المرضعة هو غذاؤه الوحيد طيلة تلك المدة، بحيث يرتضع منها متى احتاج إليه أو رغب فيه، فلو منع منه في بعض المدة أو تناول طعاما آخر أو لبنا من مرضعة اخرى لم يؤثر. نعم لا بأس بتناول الماء أو الدواء أو الشئ. اليسير من الاكل بدرجة لا يصدق عليه الغذاء عرفا، والاحوط اعتبار ان يكون الطفل في اول المدة جائعا ليرتضع كاملا وفي آخرها رويا. مسألة 102: الظاهر كفاية التلفيق في التقدير الزماني لو ابتدأ بالرضاع في اثناء الليل أو النهار مسألة 103: يشترط في التقدير الكمي امران آخران:
1 - كمال الرضعة، بان يكون الصبي جائعا فيرتضع حتى يرتوي ويترك من قبل نفسه، فلا تندرج الرضعة الناقصة في العدد، ولا تعتبر الرضعات الناقصة المتعددة بمثابة رضعة كاملة، نعم إذا التقم الثدي ثم رفضه لا بقصد الاعراض عنه، بل لغرض التنفس أو الانتقال من ثدي إلى آخر ونحوهما ثم عاد إليه اعتبر عوده استمرارا للرضعة وكان الكل رضعة واحدة كاملة. 2 - توالي الرضعات، بان لا يفصل بينها رضاع من امرأة اخرى، ولا
[ 43 ]
يقدح في التوالى تخلل غير الرضاع من المأكول والمشروب وان تغذى به بشرط ان يرتضع بعد ذلك جائعا فيرتوي من اللبن لا ان يرتوي من مجموع هذا اللبن والمشروب الآخر مثلا. مسألة 104: الشروط المتقدمة شروط لناشرية الرضاع للحرمة، فلو انتفى بعضها لم يؤثر الرضاع في التحريم حتى بين صاحب اللبن والمرتضعة وكذا بين المرتضع والمرضعة. وفي الرضاع شرط آخر زائد على ما تقدم يختص بتحقق الاخوة الرضاعية بين مرتضعين، وهو اتحاد صاحب اللبن، فإذا ارضعت امرأة صبيا رضاعا كاملا، ثم طلقها زوجها وتزوجت من آخر وولدت منه وتجدد لديها اللبن لاجل ذلك فارضعت به صبية رضاعا كاملا لم تحرم هذه الصبية على ذلك الصبي ولا اولاد احدهما على اولاد الاخر لاختلاف اللبنين من ناحية تعدد الزوج. واما إذا كانت المرأة زوجة لرجل واحد وارضعت صبيا من ولادة ثم ارضعت صبية من ولادة اخرى اصبحا اخوين رضاعيين وحرم احدهما على الآخر كما يحرم الرضيع على المرضعة والرضيعة على
زوجها. وكذلك إذا كان للرجل زوجتان ولدتا منه وارضعت احداهما صبيا وارضعت الاخرى صبية فان احدهما يحرم على الاخر كما يحرمان على المرضعتين وزوجهما. فالمناط - إذا - في حرمة احد الطفلين على الاخر بالرضاعة وحدة الرجل المنتسب إليه اللبن الذي ارتضعا منه، سواء اتحدت المرضعة ام تعددت، نعم يعتبران يكون تمام الرضاع المحرم من امرأة واحدة كما تقدم في الشرط السابع.
[ 44 ]
مسألة 105: إذا تحقق الرضاع الجامع للشرائط صار صاحب اللبن والمرضعة ابا واما للمرتضع أو المرتضعة، وآباؤهما وامهاتهما اجدادا وجدات لهما، واولادهما اخوة واخوات لهما، واولاد اولادهما اولاد اخوة واخوات لهما، واخوتهما واخواتهما اعماما أو عمات لهما واخوالا أو خالات لهما، وكذا اعمامهما وعماتهما واخوالهما وخالاتهما، وصار هو - اي المرتضع أو المرتضعة - ابنا أو بنتا لهما واولادهما احفادا لهما. وإذا تبين ذلك فكل عنوان نسبي محرم من العناوين السبعة المتقدمة إذا حصل مثله في الرضاع يكون محرما كالحاصل بالولادة، واما إذا لم يحصل بسببه احد تلك العناوين السبعة فلا يكون الرضاع محرما - إلا فيما استثني - وان حصل عنوان خاص لو كان حاصلا بالولادة لكان ملازما ومتحدا مع احد تلك العناوين السبعة، كما لو ارضعت امرأة ولد بنت زيد مثلا فصارت ام ولد بنته، فانها لا تحرم عليه، لان ام ولد البنت ليست من تلك السبع، نعم لو كانت امومة تلك المرأة لولد بنته بالولادة كانت لا محالة بنتا له والبنت من المحرمات السبعة، ولتوضيح ما تقدم نتعرض لتفصيل
علاقة المرتضع والمرتضعة والمرضعة وصاحب اللبن واقربائهم بعضهم مع بعض في طي المسائل التالية. مسألة 106: تحرم على المرتضع عدة من النساء: 1 - المرضعة. لانها امه من الرضاعة. 2 - ام المرضعة وان علت نسبية كانت أم رضاعية. لانها جدته من الرضاعة. 3 - بنات المرضعة ولادة، لانهن اخواته من الرضاعة، واما بناتها
[ 45 ]
رضاعة ممن ارضعتهن بلبن شخص آخر غير الذي ارتضع المرتضع بلبنه فلا يحرمن على المرتضع، لما مر من اشتراط اتحاد صاحب اللبن في نشر. الحرمة بين المرتضعين. 4 - البنات النسبيات والرضاعيات من اولاد المرضعة ولادة، ذكورا واناثا، لان المرتضع اما ان يكون عمهن أو خالهن من الرضاعة. 5 - اخوات المرضعة وان كن رضاعيات، لانهن خالات المرتضع من الرضاعة. 6 - عمات المرضعة وخالاتها وعمات وخالات آبائها وامهاتها نسبيات كن ام رضاعيات فانهن عمات المرتضع وخالاته من الرضاعة. 7 - بنات صاحب اللبن النسبيات والرضاعيات بلا واسطة أو مع الواسطة، لان المرتضع اما ان يكون اخاهن أو عمهن أو خالهن من الرضاعة 8 - امهات صاحب اللبن النسبيات والرضاعيات، لانهن جدات المرتضع من الرضاعة. 9 - اخوات صاحب اللبن النسبيات والرضاعيات، لانهن عمات
المرتضع من الرضاعة. 10 - عمات صاحب اللبن وخالاته وعمات وخالات آبائه وامهاته النسبيات والرضاعيات، لانهن عمات المرتضع وخالاته من الرضاعة. مسألة 107: تحرم المرتضعة على عدة من الرجال: 1 - صاحب اللبن، لانه ابوها من الرضاعة 2 - آباء صاحب اللبن من النسب والرضاع، لانهم اجدادها من الرضاعة
[ 46 ]
3 - اولاد صاحب اللبن من النسب والرضاع وان نزلوا، لانها تكون اختهم أو عمتهم أو خالتهم من الرضاعة. 4 - اخوة صاحب اللبن من النسب والرضاع، لانهم اعمامها من الرضاعة. 5 - اعمام صاحب اللبن واخواله، واعمام واخوال ابائه وامهاته من النسب والرضاع، لانهم اما ان يكونوا اعمامها أو اخوالها من الرضاعة. 6 - اخوة المرضعة من النسب والرضاع، لانهم اخوالها من الرضاعة. 7 - آباء المرضعة من النسب والرضاع، لانهم اجدادها من الرضاعة. 8 - ابناء المرضعة ولادة، لانهم اخوتها من الرضاعة. واما ابنائها من الرضاعة ممن ارضعتهم من لبن شخص آخر غير الذي ارتضعت المرتضعة من لبنه فلا يحرمون عليها كما مر. 9 - الابناء النسبيين والرضاعيين من اولاد المرضعة ولادة ذكورا واناثا، لان المرتضعة تكون عمتهم أو خالتهم من الرضاعة. 10 - اعمام المرضعة واخوالها واعمام واخوال آبائها وامهاتها من النسب والرضاع، لانهم اعمامها واخوالها من الرضاعة.
مسألة 108: تحرم المرضعة على ابناء المرتضع والمرتضعة، لانها جدتهم من الرضاعة مسألة 109: تحرم بنات المرتضع والمرتضعة على صاحب اللبن، لانه جدهن من الرضاعة مسألة 110: تحرم على ابي المرتضع والمرتضعة بنات المرضعة النسبيات للنص، وان كانت القاعدة المتقدمة في المسألة (105) لا تقتضي
[ 47 ]
ذلك، لانهن لا يصرن بالاضافة إليه إلا اخوات لولده، واخت الولد لا تحرم إلا من حيث كونها بنتا أو ربيبة، واما بنات المرضعة الرضاعيات فلا يحرمن على ابي المرتضع والمرتضعة وان كان الاحوط استحبابا لان لا يتزوج منهن ويحرم عليه النظر اليهن فيما لا يحل النظر إليه لغير المحارم. مسألة 111: تحرم - على المشهور - على ابي المرتضع والمرتضعة بنات صاحب اللبن النسبيات والرضاعيات، فلا تترك مراعاة مقتضى الاحتياط في ذلك، وان كانت القاعدة المتقدمة لا تقتضي التحريم ايضا لما تقدم. مسألة 112: تحرم ام صاحب اللبن وجداته وام المرضعة وجداتها على ابناء المرتضع والمرتضعة، لانهن جداتهم من الرضاعة. مسألة 113: تحرم بنات المرتضع والمرتضعة على آباء صاحب اللبن والمرضعة، لانهم اجدادهن من الرضاعة. مسألة 114: تحرم اخوات صاحب اللبن واخوات المرضعة وعماتها وخالاتها وعمات وخالات ابائهما وامهاتهما على ابناء المرتضع والمرتضعة، لانهن عماتهم أو خالاتهم من الرضاعة.
مسألة 115: تحرم بنات المرتضع والمرتضعة على اخوة صاحب اللبن واخوة المرضعة واعمامهما واخوالهما واعمام واخوال ابائهما وامهاتهما، لانهم اعمامهن واخوالهن من الرضاعة. مسألة 116: تحرم بنات صاحب اللبن نسبا ورضاعا على ابناء المرتضع والمرتضعة، لانهم ابناء اخ أو اخت من الرضاعة بالنسبة اليهن.
[ 48 ]
مسألة 117: تحرم بنات المرضعة نسبا على ابناء المرتضع والمرتضعة، لانهم ابناء اخ أو اخت من الرضاعة بالنسبة اليهن. مسألة 118: تحرم بنات المرتضع والمرتضعة على ابناء صاحب اللبن نسبا ورضاعا، لانهن بنات اخ أو اخت من الرضاعة بالنسبة إليهم مسألة 119: تحرم بنات المرتضع والمرتضعة على ابناء المرضعة نسبا لانهن بنات اخ أو اخت من الرضاعة بالنسبة إليهم. مسألة 120: لا تحرم المرضعة على ابي المرتضع والمرتضعة ولا على اخوتهما واجدادهما واعمامهما واخوالهما واعمام واخوال ابائهما وامهاتهما. مسألة 121: لا تحرم ام المرتضع والمرتضعة واخواتهما وجداتهما وعماتهما وخالاتهما وعمات وخالات ابائهما وامهاتهما على صاحب اللبن. مسألة 122: لا تحرم ام المرتضع والمرتضعة وجداتهما على آباء صاحب اللبن ولا على اخوانه واعمامه واخواله واعمام واخوال ابائه وامهاته. مسألة 123: لا تحرم امهات صاحب اللبن واخواته وعماته وخالاته وعمات وخالات ابائه وامهاته على ابي المرتضع والمرتضعة واجدادهما. مسألة 124: لا تحرم ام المرتضع والمرتضعة وجداتهما على آباء
المرضعة ولا على اخوانها واعمامها واخوالها واعمام واخوال آبائها وامهاتها. مسألة 125: لا تحرم امهات المرضعة واخواتها وعماتها وخالاتها وعمات وخالات آبائها وامهاتها على ابي المرتضع والمرتضعة واجدادهما.
[ 49 ]
مسألة 126: لا تحرم اخوات المرتضع والمرتضعة وعماتها وخالاتهما وعمات وخالات آبائهما وامهاتهما على ابي صاحب اللبن واجداده واخوته واعمامه واخواله واعمام واخوال آبائه وامهاته مسألة 127: لا تحرم امهات صاحب اللبن واخواته وعماته وخالاته وعمات وخالات آبائه وامهاته على اخوة المرتضع والمرتضعة واعمامهما واخوالهما واعمام واخوال آبائهما وامهاتهما. مسألة 128: لا تحرم اخوات المرتضع والمرتضعة وعماتهما وخالاتهما وعمات وخالات ابائهما وامهاتهما على ابي المرضعة واجدادها واخوتها واعمامها واخوالها واعمام واخوال آبائها وامهاتها. مسألة 129: لا تحرم امهات المرضعة واخواتها وعماتها وخالاتها وعمات وخالات آبائها وامهاتها على اخوة المرتضع والمرتضعة واعمامهما واخوالهما واعمام واخوال ابائهما وامهاتهما. مسألة 130: لا تحرم اخوات المرتضع والمرتضعة على ابناء صاحب اللبن واحفاده ولا على ابناء المرضعة واحفادها. مسألة 131: لا تحرم بنات صاحب اللبن وحفيداته وبنات المرضعة وحفيداتها على اخوة المرتضع والمرتضعة. مسألة 132: ما تقدم آنفا - من جواز نكاح اخوة المرتضع
والمرتضعة واخواتهما في اولاد المرضعة واولاد صاحب اللبن - يختص بما إذا لم يكن مانع من النكاح من نسب أو سبب، وإلا لم يجز، كما إذا كان اخوة المرتضع أو المرتضعة اولادا لبنت صاحب اللبن فانهم حينئذ اولاد اخت لاولاد صاحب اللبن واولاد المرضعة. مسألة 133: تكفي في حصول العلاقة الرضاعية المحرمة دخالة
[ 50 ]
الرضاع فيه في الجملة، فان النسبة بين شخصين قد تحصل بعلاقة واحدة كالنسبة بين الولد ووالده، وقد تحصل بعلاقتين كالنسبة بين الاخوين فانها تحصل بعلاقة كل منهما مع الاب أو الام أو كليهما، وقد تحصل بأكثر من علاقتين كالنسبة بين الشخص وبين جده الثاني، وكالنسبة بينه وبين عمه الادنى، فانه تحصل بعلاقة بينه وبين أبيه وبعلاقة كل من أبيه واخيه مع ابيهما مثلا، وهكذا تتصاعد وتتنازل النسب وتتشعب بقلة العلاقات وكثرتها حتى أنه قد تتوقف نسبة بين شخصين على عشر علائق أو اكثر، وإذا تبين ذلك: فان كانت تلك العلائق كلها حاصلة بالولادة كانت العلاقة نسبية، وان حصلت كلها أو بعضها ولو واحدة من العشر مثلا بالرضاع كانت العلاقة رضاعية. مسألة 134: لما كانت المصاهرة - التي هي احد اسباب تحريم النكاح كما سيأتي - علاقة بين احد الزوجين وبعض اقرباء الآخر فهي تتوقف على أمرين: زواج وقرابة، والرضاع يقوم مقام الثاني دون الاول، ولاجل ذلك لم تكن مرضعة ولد الرجل بمنزلة زوجته لتحرم عليه امها ولكن الام الرضاعية لزوجة الرجل تكون بمنزلة الام النسبية لها فتحرم وان لم يكن قد دخل ببنتها، كما ان البنت الرضاعية لزوجته المدخول بها تكون
بمنزلة بنتها النسبية فتحرم عليه، وكذلك زوجة الابن الرضاعي كزوجة الابن النسبي تحرم على ابيه، وزوجة الاب الرضاعي كزوجة الاب النسبي تحرم على الابن.
[ 51 ]
مسألة 135: قد تبين مما سبق ان العلاقة الرضاعية المحضة قد تحصل برضاع واحد كالحاصلة بين المرتضع وبين المرضعة وصاحب. اللبن، وقد تحصل برضاعين كالحاصلة بين المرتضع وبين ابوي صاحب اللبن والمرضعة الرضاعيين، وقد تحصل برضاعات متعددة، فإذا كان لصاحب اللبن مثلا أب من جهة الرضاع وكان لذلك الاب الرضاعي ايضا أب من الرضاع وكان للاخير ايضا أب من الرضاع، وهكذا إلى عشرة آباء أو اكثر كان الجميع اجدادا رضاعيين للمرتضع والمرتضعة الاخيرين، وجميع المرضعات جدات لهما، فتحرم جميع الجدات على المرتضع كما تحرم المرتضعة على جميع الاجداد، بل لو كان للجد الرضاعي الاعلى مثلا اخت رضاعية حرمت على المرتضع الاخير، لكونها عمته العليا من الرضاع ولو كانت للجدة العليا للمرتضع اخت حرمت عليه، لكونها خالته العليا من الرضاع. مسألة 136: قد عرفت فيما سبق انه يشترط في حصول الاخوة الرضاعية بين المرتضعين اتحاد صاحب اللبن، ويتفرع على ذلك مراعاة هذا الشرط في العمومة والخؤولة الحاصلتين بالرضاع ايضا، لان العم، والعمة اخ واخت للاب، والخال والخالة اخ واخت للام، فلو ارتضع أبو الشخص أو امه مع صبية من امرأة فان اتحد صاحب اللبن كانت الصبية عمة ذلك الشخص أو خالته من الرضاعة، واما إذا لم يتحد صاحب اللبن فحيث
لم تحصل الاخوة الرضاعية بين ابيه أو امه مع الصبية لم تكن هي عمته أو خالته فلم تحرم عليه. مسألة 137: إذا حرمت مرتضعة على مرتضع بسبب ارتضاعهما من لبن منتسب إلى رجل واحد لم يؤد ذلك إلى حرمة اخوات كل منهما على اخوة الاخر.
[ 52 ]
مسألة 138: لا فرق في نشر الحرمة بالرضاع بين ما إذا كان الرضاع سابقا على العقد وما إذا كان لاحقا له، مثلا إذا تزوج الرجل صغيرة فارضعتها بنته أو امه اخته، أو بنت اخيه أو بنت اخته أو زوجة اخيه بلبنه، رضاعا كاملا بطل العقد، وحرمت الصغيرة عليه، لانها تصير بالرضاع بنتا أو اختا أو بنت اخ أو بنت اخت له. مسألة 139: إذا ارضعت الزوجة الكبيرة ضرتها الرضيعة فالمشهور بين الفقهاء - رضوان الله عليهم - انه يؤدي إلى حرمتها على زوجها حرمة مؤبدة وتبقى زوجية الرضعية إذا لم تكن المرضعة مدخولا بها ولم يكن الرضاع بلبن زوجها وإلا تحرم هي ايضا مؤبدة. ولكن حرمة الكبيرة المرضعة مؤبدة محل اشكال مطلقا، وكذا ابقاء زوجية الرضيعة في الصورة الاولى، فانه يحتمل فيها حرمتها معا حرمة جمعية، فلا تترك مراعاة الاحتياط بالاجتناب عن الكبيرة وتجديد العقد على الرضيعة. مسألة 140: ذكر بعض الفقهاء - رضوان الله عليهم - انه يمكن لاحد الاخوين ان يجعل نفسه محرما لزوجة الاخر عن طريق الرضاع، وذلك بان يتزوج طفلة ثم ترضع من زوجة اخيه لتصير المرضعة ام زوجته، وبذلك
تندرج في محارمه فيجوز له النظر إليها فيما يجوز النظر إلى المحارم، ولا يجب عليها التستر عنه كما يلزمها التستر عن الاجنبي، ولكن هذا محل اشكال الا إذا كان الرضاع بلبن رجل آخر غير الاخ فانه يحقق الفرض المذكور بلا فرق حينئذ بين تقدم الزواج على الرضاع وتاخره عنه فلو كان للمرأة زوج سابق قد أرضعت بنته بلبنه فتزوجها اخو زوجها الثاني حرمت عليه المرضعة اي زوجة الاخ، لانها اصبحت ام زوجته من الرضاعة.
[ 53 ]
مسألة 141: إذا ارضعت امرأة طفلا لزوج بنتها حرمت البنت على زوجها مؤبدا وبطل نكاحها، سواء أرضعته بلبن ابي البنت ام بلبن غيره، وسواء أكان الطفل من بنتها ام من ضرتها، لان زوج البنت اب للمرتضع وزوجته بنت للمرضعة وقد مر انه يحرم على ابي المرتضع ان ينكح في اولاد المرضعة النسبيين، فإذا منع منه سابقا ابطله لاحقا. مسألة 142: إذا ارضعت زوجة الرجل بلبنه طفلا لزوج بنته سواء أكان الطفل من بنته أم من ضرتها، فالمشهور بين الفقهاء - رضوان الله عليهم - بطلان عقد البنت وحرمتها مؤبدا على زوجها بناء منهم على حرمة نكاح ابي المرتضع في اولاد صاحب اللبن - كما مر - فلا تترك مراعاة الاحتياط في ذلك. مسألة 143: بناء على ما تقدم إذا تم الرضاع في مفروض المسألتين السابقتين بعد طلاق البنت لم يجز للزوج تجديد العقد عليها، ولو تم الرضاع بعد وفاتها لم يجز له ان يعقد على اخواتها كما كان الحكم كذلك لو تم الرضاع قبل موتها. مسألة 144: إذا ارضعت المرأة طفلا لابنها لم يترتب عليه نظير الاثر
المتقدم - وهو حرمة زوجة الابن عليه - ولكن يترتب عليه سائر الاثار كحرمة المرتضع أو المرتضعة على اولاد عمه وعمته، لصيرورته عما أو عمة لاولاد عمه وخالا أو خالة لاولاد عمته. مسألة 145: لو زوج ابنه الصغير بابنة اخيه الصغيرة ثم ارضعت جدتهما من طرف الاب أو الام احدهما انفسخ نكاحهما، لان المرتضع ان
[ 54 ]
كان هو الذكر فان ارضعته جدته من طرف الاب صار عما لزوجته، وان ارضعته جدته من طرف الام صار خالا لزوجته. وان كان هو الانثى صارت هي عمة لزوجها على الاول وخالة له على الثاني. فيبطل النكاح على اي حال. مسألة 146: إذا حصل الرضاع الطارئ المبطل للنكاح، فاما ان يبطل نكاح المرضعة بارضاعها كما إذا ارضعت الزوجة زوجها الرضيع، وإما ان يبطل نكاح المرتضعة كما إذا ارضعت الزوجة الكبيرة المدخول بها ضرتها الرضيعة، واما ان يبطل نكاح غيرهما كما إذا ارضعت المرأة طفلا لزوج بنتها، ولا يبعد بقاء استحقاق الزوجة للمهر في الجميع على اشكال في الصورة الاولى فيما إذا كان الارضاع وانفساخ العقد قبل الدخول فلا تترك مراعاة الاحتياط فيها، وهل تضمن المرضعة ما يغرمه الزوج من المهر قبل الدخول فيما إذا كان ارضاعها مبطلا لنكاح غيرها؟ قولان، اقواهما العدم، والاحوط التصالح. مسألة 147: قد عرفت سابقا ان الرضاع لا يكون محرما إذا لم يتحقق به احد العناوين السبعة المعروفة وان حصل به عنوان خاص لو كان حاصلا بالولادة لكان ملازما مع احد تلك العناوين السبعة، ويتفرع على ذلك انه لا تحرم المرأة على زوجها فيما إذا ارضعت بلبنه:
1 - اخاها أو اختها، وان صارت بذلك اختا لولد زوجها. 2 - ولد اخيها أو اختها، وان صارت بذلك عمة أو خالة لولد زوجها. 3 - ولد ولدها، وان صارت بذلك جدة لولد زوجها، ومثله ان ترضع احدى زوجتي الشخص ولد ولد الاخرى، فان الاخرى تصير لولد زوجها. 4 - عمها أو عمتها، وان صار الزوج بذلك ابا لعمها أو عمتها
[ 55 ]
5 - خالها أو خالتها، وان صار الزوج بذلك ابا لخالها أو خالتها. 6 - ولد عمها أو خالها، وان صار الزوج بذلك ابا لابن عمها أو ابن خالها، واما لو ارضعت ولد عمتها أو خالتها فلا تحرم عليه بلا اشكال، لان الزوج يصبح أبا لابن عمتها أو لابن خالتها فيكون بمنزلة زوج عمتها أو خالتها وزوج العمة أو الخالة غير محرم على المرأة ذاتا. 7 - اخا الزوج أو اخته، وان صارت بذلك اما لاخي زوجها أو اخته 8 - ولد ابن الزوج، وان صارت بذلك اما لولد ابنه. 9 - ولد بنت الزوج، وان صارت بذلك اما لولد بنته. 10 - ولد اخت زوجها، وان صارت بذلك اما لولد اخته، واما لو ارضعت ولد اخي زوجها فلا تحرم عليه بلا اشكال لانها تصبح اما لولد اخيه فتكون بمنزلة زوجة اخيه، وزوجة الاخ غير محرمة على الزوج ذاتا 11 - عم الزوج أو عمته، وان صارت بذلك أم عم الزوج أو عمته 12 - خال الزوج أو خالته، وان صارت بذلك أم خال الزوج أو خالته. مسألة 148: لا يجوز للزوجة ارضاع ولد الغير إذا زاحم ذلك حق زوجها ما لم يأذن زوجها لها في ذلك. مسألة 149: إذا اعترف الرجل بحرمة امرأة اجنبية عليه بسبب
الرضاع وامكن صدقه لم يسعه ان يتزوجها وإذا ادعى حرمة المرأة عليه - بعد ان عقد عليها - وصدقته المرأة حكم ببطلان العقد وثبت لها مهر المثل إذا كان قد دخل بها ولم تكن عالمة بالحرمة وقتئذ، واما إذا لم يكن قد دخل بها أو كان قد دخل بها مع علمها بالحرمة فلا مهر لها.
[ 56 ]
ونظير اعتراف الرجل بحرمة المرأة اعتراف المرأة بحرمة رجل عليها قبل العقد أو بعده فيجري فيه التفصيل الآنف الذكر. مسألة 150: الاولى منع النساء من الاسترسال في ارضاع الاطفال حذرا من نسيانهن وحصول الزواج المحرم بلا التفات إلى العلاقة الرضاعية. مسألة 151: يثبت الرضاع المحرم بامرين: الاول: اخبار شخص أو اكثر يوجب العلم أو الاطمئنان بوقوعه. الثاني: شهادة عدلين على وقوعه، وفي ثبوته بشهادة رجل مع امرأتين أو بشهادة نساء أربع اشكال. مسألة 152: لا تقبل الشهادة على الرضاع إلا مفصلة، بان يشهد الشهود على الارتضاع في الحولين بالامتصاص من الثدي خمس عشرة رضعة متواليات مثلا، إلى آخر ما تقدم من الشروط. ولا تكفي الشهادة المطلقة والمجملة بان، يشهد على وقوع الرضاع المحرم، أو يشهد مثلا على ان فلانا ولد فلانة أو فلانة بنت فلان من الرضاع، بل يسأل منه التفصيل. مسألة 153: لو شك في وقوع الرضاع أو في حصول بعض شروطه من الكمية أو الكيفية مثلا بنى على العدم، وان كان الاحتياط مع الظن
بوقوعه جامعا للشرائط - بل مع احتماله - حسنا. مسألة 154: ينبغي ان يختار لرضاع الولد المرضعة المسلمة العاقلة ذات الصفات الحميدة خلقا وخلقا، ففي الخبر عن أمير المؤمنين عليه السلام: (انظروا من يرضع اولادكم فان الولد يشب عليه) ولا ينبغي ان تسترضع
[ 57 ]
الكافرة والحمقاء والعشماء وقبيحة الوجه، كما يكره استرضاع الزانية من اللبن الحاصل من الزنا أو المرأة المتولدة من الزنا. الامر الثالث: المصاهرة وما يلحق بها المصاهرة علاقة بين احد الزوجين مع اقرباء الاخر موجبة لحرمة النكاح اما عينا أو جمعا على تفصيل يذكر في المسائل التالية: مسألة 155: تحرم على الابن زوجة ابيه وجده وان علا - لاب كان أم لام - حرمة دائمية، سواء أكان الزوج دائميا ام منقطعا، وسواء دخل الاب أو الجد بزوجته ام لا، وسواء أكانا نسبيين أم رضاعيين. مسألة 156: تحرم على الاب زوجة ابنه، وعلى الجد - لاب كان أم لام - زوجة حفيده وسبطه وان نزل حرمة دائمية، سواء أكان النكاح دواما أم انقطاعا، وسواء دخل الابن أو الحفيد أو السبط بزوجته أم لا، وسواء أكانوا نسبيين أم رضاعيين. مسألة 157: تحرم على الزوج أم زوجته وجداتها وان علون - لاب كن أم لام، نسبا ورضاعا - حرمة دائمية، سواء دخل بزوجته أم لا، وسواء كان العقد دواما أم انقطاعا، وسواء كانت الزوجة صغيرة أم كبيرة. مسألة 158: تحرم على الزوج بنت زوجته المدخول بها وان نزلت، من بنت كانت أو من ابن، ولا تحرم البنت على ابن الزوج ولا على ابيه،
كما لا تحرم عليه بنت زوجته غير المدخول بها عينا، وانما تحرم عليه جمعا على الاحوط، اي يجوز له الزواج منها إذا خرجت امها عن عصمته بموت أو طلاق أو غيرهما، واما قبل ذلك فيحتاط بعدم الزواج منها، ولو فعل لم يحكم بصحة زواج البنت ولا ببقاء زوجية الام.
[ 58 ]
مسألة 159: لا فرق في حرمة بنت الزوجة بين ان تكون في حجر الزوج أو لا، ولا بين ان تكون موجودة في زمان زوجية الام أو ولدت بعد خروجها عن الزوجية، فلو عقد على امرأة ودخل بها ثم طلقها ثم تزوجت وولدت من الزوج الثاني بنتا تحرم هذه البنت على الزوج الاول. مسألة 160: لا فرق في الدخول بين القبل والدبر، ولا يكفي الانزال على فرجها من غير دخول وان حبلت به، وكذا لا فرق في الدخول بين ان يكون في حال اليقظة أو النوم اختيارا أو جبرا منه أو منها. مسألة 161: لا يصح نكاح بنت الاخ على العمة وبنت الاخت على الخالة إلا باذنهما من غير فرق بين كون النكاحين دائمين أو منقطعين أو مختلفين، ولا بين علم العمة والخالة حال العقد وجهلهما، ولا بين اطلاعهما على ذلك وعدم اطلاعهما ابدا، فلو تزوجهما عليهما بدون اذنهما توقفت صحته على اجازتهما، فان اجازتا جاز وإلا بطل، وان علمتا بالتزويج فسكتتا ثم اجازتاه صح ايضا. مسألة 162: يجوز نكاح العمة والخالة على بنتي الاخ والاخت وان كانت العمة والخالة جاهلتين، وليس لهما الخيار لا في فسخ عقد انفسهما ولا في فسخ عقد بنتي الاخ والاخت على الاقوى. مسألة 163: الظاهر انه لا فرق في العمة والخالة بين الدنيا منهما
والعليا، كما انه لا فرق بين النسبيتين منهما والرضاعيتين. مسألة 164: إذا اذنتا ثم رجعتا عن الاذن، فان كان رجوعهما بعد العقد لم يؤثر في البطلان، وان كان قبله بطل الاذن السابق، فلو لم يبلغه الرجوع وتزوج اعتمادا عليه توقفت صحته على الاجازة اللاحقة.
[ 59 ]
مسألة 165: الظاهر ان اعتبار اذنهما ليس حقا لهما كالخيار حتى يسقط بالاسقاط، فلو اشترط في ضمن عقدهما ان لا يكون لهما ذلك بطل الشرط ولم يؤثر شيئا، ولو اشترط عليهما ان يكون له العقد على بنت الاخ أو الاخت فرضيتا كان ذلك بنفسه اذنا منهما في ذلك، ولكن لهما الرجوع عنه قبل اجرائه، ولو اشترط عليهما الاذن في العقد عليهما وجب عليهما الوفاء بالشرط ولكن تخلفهما عنه لا يستتبع سوى الاثم ولا يصح العقد ان لم تأذنا مسألة 166: إذا تزوج بالعمة وابنة اخيها وشك في السابق منهما حكم بصحة العقدين، وكذلك فيما إذا تزوج بنت الاخ أو الاخت وشك في انه هل كان عن اذن من العمة أو الخالة ام لا حكم بالصحة وحصول الاذن منهما. مسألة 167: إذا طلق العمة أو الخالة، فان كان بائنا صح العقد على بنتي الاخ والاخت بمجرد الطلاق، وان كان رجعيا لم يجز ذلك من دون اذنهما إلا بعد انقضاء العدة. مسألة 168: إذا زنى بخالته أو عمته قبل ان يعقد على بنتها حرمت عليه البنت على الاحوط لزوما، ولو زنى بامرأة اجنبية فالاحوط الاولى ان لا يتزوج بنتها. مسألة 169: إذا زنى بامرأة فالاحوط الاولى ان لا يتزوج بها ابوه وان
علا، ولا ابنه وان نزل. مسألة 170: لا فرق في الاحكام المذكورة بين الزناء في القبل والدبر.
[ 60 ]
مسألة 171: لا يلحق بالزناء الوطئ عن شبهة ولا التقبيل أو اللمس أو النظر بشهوة ونحوها، فلو قبل خالته أو عمته أو لمسها أو النظر إليها بشهوة لم تحرم عليه بنتها. مسألة 172: الزناء الطارئ على العقد لا يوجب التحريم، فلو زنى بعمته أو خالته بعد العقد على البنت والدخول بها لم تحرم عليه، وكذلك فيما إذا كان الزناء بعد العقد وقبل الدخول على الاظهر. مسألة 173: إذا علم بالزناء وشك في كونه سابقا على العقد أو طارئا بنى على الثاني. مسألة 174: لا يجوز الجمع في النكاح بين الاختين نسبيتين كانتا ام رضاعيتين دواما أو انقطاعا أو بالاختلاف، فلو تزوج باحدى الاختين ثم تزوج بالاخرى بطل العقد الثاني دون الاول، سواء دخل بالاولى أم لا، ولو اقترن عقدهما - بان تزوجهما بعقد واحد أو عقد هو على احداهما ووكيله على الاخرى في زمان واحد مثلا - بطلا معا. مسألة 175: إذا عقد على الاختين وجهل تاريخ احد العقدين أو كليهما فان احتمل تقارنهما حكم ببطلانهما معا، وان لم يحتمل التقارن ولكن لم يعلم السابق من اللاحق فقد علم اجمالا بصحة احدهما وبطلان الآخر فلا يجوز التعامل مع ايتهما معاملة الزوجة ما دام الاشتباه، وحينئذ فان طلقهما أو طلق الزوجة الواقعية منهما أو رضيتا بالصبر على هذا الحال - مع
الانفاق أو بدونه - بلا حق المعاشرة الثابت للزوجة على زوجها فلا اشكال، وان لم يطلق ولم ترضيا بالصبر اجبره الحاكم الشرعي على الطلاق ولو بان يطلق احداهما معينة، ويجدد العقد على الاخرى برضاها بعد انقضاء عدة.
[ 61 ]
الاولى إذا كنت مدخولا بها، واما مع عدم الدخول فيجوز له العقد على الثانية بعد الطلاق مباشرة. مسألة 176: إذا طلقهما والحال هذه، فان كان قبل الدخول فعليه للزوجة الواقعية نصف مهرها، وان كان بعد الدخول فلها عليه تمام مهرها، فان كان المهران كليين في الذمة واتفقا في الجنس وسائر الخصوصيات فقد علم الحق وانما الاشتباه فيمن له الحق، وفي غير ذلك يكون الاشتباه في الحق ايضا، فان تراضوا بصلح أو غيره فهو وإلا فالاظهر الرجوع إلى القرعة، فمن خرجت باسمها من الاختين كان لها نصف مهرها المسمى أو تمامه ولم تستحق الاخرى شيئا، نعم مع الدخول بها فيه تفصيل لا يسعه المقام مسألة 177: إذا طلق زوجته فان كان الطلاق رجعيا فلا يجوز ولا يصح نكاح اختها ما لم تنقض عدتها، وان كان بائنا كالطلاق الثالث أو كانت المطلقة ممن لا عدة لها كالصغيرة وغير المدخولة واليائسة جاز له نكاح اختها في الحال، نعم لو كانت متمتعا بها وانقضت مدتها أو وهب المدة فالاحوط لزوما له عدم الزواج من اختها قبل انقضاء العدة وان كانت بائنة. مسألة 178: يجوز الجمع بين الفاطميتين في النكاح وان كان الاحوط استحبابا تركه مسألة 179: لا تحرم الزوجة على زوجها بزناها، وان كانت مصرة
على ذلك، والاولى - مع عدم التوبة - ان يطلقها الزوج.
[ 62 ]
مسألة 180: إذا زنى بذات بعل حرمت عليه ابدا على الاحوط، فلا يجوز له نكاحها بعد موت زوجها أو زوال عقدها بطلاق أو فسخ أو انقضاء مدة أو غيرها، ولا فرق في ذات البعل بين الدائمة والمتمتع بها، والمسلمة والكافرة، والصغيرة والكبيرة، والمدخول بها وغيرها، والعالمة والجاهلة، ولا في البعل بين الصغير والكبير، ولا في الزاني بين العالم بكونها ذات بعل والجاهل بذلك، والمكره على الزناء وغيره. مسألة 181: إذا زنى بامرأة فقد زوجها ثم تبين موته قبل وقوع الزناء لم تحرم عليه فيجوز له الزواج منها بعد انقضاء عدتها، واما ان لم تتبين الحال وشك في وقوع الزناء قبل موت الزوج أو بعده فلا يجوز له الزواج منها على الاحوط. مسألة 182: إذا زنى بامرأة في العدة الرجعية حرمت عليه ابدا على الاحوط، واما الزناء بذات العدة غير الرجعية - كعدة البائنة وعدة الوفاة وعدة المتعة والوطئ شبهة - فلا يوجب حرمة المزني بها، فللزاني تزويجها بعد انقضاء عدتها. مسألة 183: لو علم بانها كانت في العدة ولم يعلم بانها كانت رجعية أو بائنة فلا حرمة ما دام باقيا على الشك، نعم لو علم بأنها كانت في عدة رجعية وشك في انقضائها فالظاهر الحرمة. مسألة 184: لو زنى بامرأة ليس لها زوج وليست بذات عدة فالاحوط لزوما ان لا يتزوجها إلا بعد توبتها، ويجوز لغيره ان يتزوجها قبل ذلك إلا ان تكون امرأة مشهورة بالزناء، فان الاحوط لزوما عدم الزواج بها قبل ان
تتوب، كما ان الاحوط لزوما عدم التزوج بالرجل المشهور بالزناء إلا بعد توبته، والاحوط الاولى استبراء رحم الزانية من ماء الفجور بحيضة قبل التزوج بها سواء ذلك بالنسبة إلى الزاني ام غيره.
[ 63 ]
مسألة 185: إذا لاط البالغ بغلام فأوقبه ولو ببعض الحشفة حرمت عليه ابدا ام الملوط وإن علت، وبنته وإن نزلت، واخته، ولا فرق في ذلك بين النسبيات منهن والرضاعيات، والاحوط لزوما جريان الحكم المذكور فيما إذا كان اللائط غير بالغ أو لم يكن الملوط غلاما. مسألة 186: إذا تزوج امرأة ثم لاطبابيها أو اخيها أو ابنها حرمت عليه على الا حوط. مسألة 187: إذا شك في تحقق الايقاب حينما عبث بالغلام أو بعده بنى على العدم، وكذا لو ظن بتحققه. مسألة 188: لا تحرم على اللائط بنت اخت الملوط ولا بنت اخيه، كما لا تحرم على الملوط أم اللائط ولا بنته ولا اخته على الاظهر. الامر الرابع: الاعتداد وما بحكمه مسألة 189: يحرم الزواج بالمرأة دواما أو متعة في عدتها من الغير، رجعية كانت أو بائنة عدة الوفاة أو غيرها، من نكاح دائم أو منقطع أو من وطئ شبهة أو غيرها، فلو علم الرجل أو المرأة بانها في العدة وبحرمة الزواج فيها وتزوج بها حرمت عليه ابدا وان لم يدخل بها بعد العقد، وإذا كانا جاهلين بانها في العدة أو بحرمة الزواج فيها وتزوج بها بطل العقد، فان كان قد دخل بها - ولو دبرا - حرمت عليه مؤبدا ايضا وإلا جاز الزواج بها بعد تمام العدة.
مسألة 190: إذا وكل احدا في تزويج امرأة له ولم يعين الزوجة، فزوجه امرأة ذات عدة، وقع العقد فضوليا، لانصراف وكالته إلى العقد.
[ 64 ]
الصحيح، وحينئذ فان امضاه قبل خروجها من العدة فلا يبعد ان يكون ذلك بحكم الزواج منها في عدتها فيجري عليه التفصيل الآنف ذكره، وإلا كان لغوا ولا يوجب التحريم على الاظهر، وهكذا الحال لو زوج الصغير وليه من امرأة ذات عدة فانه لا يوجب الحرمة إلا إذا امضاه بعد البلوغ والرشد قبل انقضاء عدتها على التفصيل المذكور، ولا فرق في ذلك بين علم الوكيل والولي بالحال وجهلهما به. مسألة 191: إذا وكله في تزويج امرأة معينة في وقت معين فزوجه اياها في ذلك الوقت وهي ذات عدة، فان كان الموكل عالما بالحكم والموضوع حرمت عليه ابدا على الاظهر وان كان الوكيل جاهلا بهما، بخلاف ما لو كان الموكل جاهلا بهما وان كان الوكيل عالما بهما فانها لا تحرم عليه إلا مع الدخول بها أو علمها بالحال. مسألة 192: لا يلحق بالزواج في العدة وطئ الشبهة أو الزنى بالمعتدة، فلو وطئ شبهة أو زنى بالمرأة في حال عدتها لم يؤثر في الحرمة الابدية أية عدة كانت إلا العدة الرجعية إذا زنى بها فيها فانه يوجب الحرمة على الاحوط كما مر. مسألة 193: إذا كانت المرأة في عدة الرجل لم يمنعه ذلك من العقد عليها في الحال فلا يلزمه الانتظار حتى انقضاء عدتها، نعم فيما إذا كانت معتدة له بالعدة الرجعية يبطل منه العقد عليها لكونها زوجة له حقيقة أو حكما ولا يصح عقد الزوج على زوجته، فلو كانت عندة زوجة منقطعة
واراد ان يجعل عقدها دواما جاز ان يهب مدتها ويعقد عليها عقد الدوام في الحال، بخلاف ما إذا كانت عنده زوجة دائمة واراد ان يجعلها منقطعة. فطلقها لذلك طلاقا غير بائن، فانه لا يجوز له ايقاع عقد الانقطاع عليها إلا بعد خروجها من العدة.
[ 65 ]
مسألة 194: هل يعتبر في الدخول - الذي هو شرط للحرمة الابدية - في صورة الجهل ان يكون في العدة، أو يكفي وقوع العقد في العدة وان كان الدخول واقعا بعد انقضائها؟ قولان، احوطهما الثاني، واقواهما الاول. مسألة 195: إذا شك في انها معتدة ام لا حكم بالعدم وجاز له الزواج بها، ولا يجب عليه الفحص عن حالها، وكذا لو شك في انقضاء عدتها واخبرت هي بالانقضاء فانها تصدق ويجوز الزواج بها ما لم تكن متهمة، والا فالاحوط لزوما تركه ما لم يتحقق من صدقها. مسألة 196: إذا علم ان التزويج كان في العدة مع الجهل - موضوعا أو حكما - ولكن شك في انه قد دخل بها حتى تحرم عليه ابدا أو لا، بنى على عدم الدخول فلا تحرم عليه. وكذا لو علم بعدم الدخول لكن شك في ان احدهما هل كان عالما ام لا، فيبني على عدم العلم ولا يحكم بالحرمة الابدية. مسألة 197: لو تزوج بامرأة عالما بانها ذات بعل حرمت عليه مؤبدا دخل بها ام لم يدخل بها، ولو تزوجها مع جهله بالحال فسد العقد ولم تحرم عليه لو لم يدخل بها حتى مع علم الزوجة بالحال، واما لو دخل بها فتحرم عليه مؤبدا على الاحوط مسألة 198: إذا تزوج بامرأة عليها عدة ولم تشرع فيها لعدم تحقق
مبدأها، كما إذا تزوج بالمتوفى عنها زوجها في الفترة الفاصلة بين وفاته وبلوغها خبر الوفاة - فان مبدأ عدتها من حين بلوغ الخبر كما سيأتي - بطل.
[ 66 ]
العقد، ولكن هل يجري عليه حكم التزويج في العدة لتحرم عليه مؤبدا مع العلم بالحكم والموضوع أو الدخول، ام لا فله تجديد العقد عليها بعد العلم بالوفاة وانقضاء العدة بعده؟ قولان، ارجحهما الثاني وان كان الاحتياط في محله مسألة 199: لا يجوز التصريح بالخطبة - اي الدعوة إلى الزواج صريحا - ولا التعريض بها لذات البعل ولا لذات العدة الرجعية مع عدم الامن من كونه سببا لنشوزها على زوجها بل مطلقا على الاحوط لزوما، واما ذات العدة البائنة سواء أكانت عدة الوفاة ام غيرها فيجوز - لمن لا مانع شرعا من زواجه منها لولا كونها معتدة - التعريض لها بالخطبة بغير الالفاظ المستهجنة المنافية للحياء، بل لا يبعد جواز التصريح لها بذلك ولو من غير زوجها السابق. الامر الخامس: استيفاء العدد وما يلحق به. مسألة 200: من كانت عنده اربع زوجات دائمة تحرم عليه الخامسة ما دامت الاربع في عصمته، فلو طلق احداهن طلاقا رجعيا لم يجز له الزواج باخرى إلا بعد خروجها من العدة وانقطاع العصمة بينهما، واما لو طلقها بائنا فالمشهور جواز التزوج بالخامسة قبل انقضاء عدتها، ولكنه محل اشكال فلا يترك الاحتياط بالصبر إلى انتهاء عدتها ايضا، وهكذا الحال لو ماتت احداهن فان الاحوط وجوب الصبر عليه أربعة اشهر وعشرة أيام قبل زواجه من الخامسة، واما لو فارق احداهن بالفسخ أو الانفساخ فالاظهر عدم وجوب الصبر إلى انقضاء عدتها.
[ 67 ]
ولو لم تكن عليها منه عدة كغير المدخول بها واليائسة فلا موضوع لوجوب الصبر. مسألة 201: إذا عقد ذو الزوجات الثلاث على اثنين مرتبا بطل الثاني. ولو عقد عليهما في وقت واحد قيل: يختار ايتهما شاء، وكذا لو عقد على خمس في وقت واحد قيل: يختار اربعا منهن: ولكن الاقرب في الصورتين بطلان العقد. مسألة 202: يجوز الجمع بين الزوجات المنقطعات بما شاء وان كانت عنده اربع دائمات. مسألة 203: إذا طلق الرجل زوجته الحرة ثلاث طلقات تخلل بينها رجعتان أو ما بحكمهما ولم يتخلل بينها نكاح رجل آخر حرمت عليه، ولايجوز له نكاحها حتى تنكح زوجا غيره بالشروط الآتية في كتاب الطلاق. مسألة 204: إذا طلق الرجل زوجته تسعا للعدة بينها نكاحان لرجل آخر حرمت عليها أبدا، بل الاحوط لزوما تحريم المطلقة تسعا مطلقا وان لم يكن الطلاق عديا، وسيأتي معنى الطلاق العدي في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى. الامر السادس: الكفر وعدم الكفاءة مسألة 205: لا يجوز للمسلمة ان تتزوج الكافر دواما أو متعة سواء أكان اصليا كتابيا كان أو غيره، ام كان مرتدا عن فطرة كان أو عن ملة، وكذا لا يجوز للمسلم أن يتزوج غير الكتابية من اصناف الكفار ولا المرتدة عن
[ 68 ]
فطرة كانت أو ملة، واما النصرانية واليهودية فالاظهر جواز التزوج بها متعة، والاحوط لزوما ترك نكاحها دواما. مسألة 206: في جواز زواج المسلم من المجوسية ولو متعة اشكال والاحوط لزوما الترك، واما الصابئة فلم يتحقق عندنا حقيقة دينهم، وقد يقال: انهم على قسمين، فمنهم الصابئة الحرانيين وهم من الوثنية فلا يجوز نكاحهم، ومنهم الصابئة المندلائيين وهم طائفة من النصارى فيلحقهم حكمهم، فان ثبت ذلك كان الحكم ما ذكر، والا فالاحوط الترك مطلقا. مسألة 207: لا يجوز الزواج بالكتابية ولو انقطاعا على المسلمة من دون اذنها، واما الزواج انقطاعا باذنها ففيه اشكال أيضا والاحوط لزوما تركه. مسألة 208: العقد الواقع بين الكفار لو وقع صحيحا عندهم وعلى طبق مذهبهم يرتب عليه آثار الصحيح عندنا، سواء أكان الزوجان كتابيين ام غير كتابيين ام مختلفين، حتى انه لو أسلما معا دفعة اقرا على نكاحهما الاول ولم يحتج إلى عقد جديد على طبق مذهبنا، بل وكذا لو أسلم احدهما ايضا في بعض الصور الآتية، نعم لو كان نكاحهم مشتملا على ما يقتضي الفساد ابتداء واستدامة - كنكاح احدى المحرمات عينا أو جمعا - جرى عليه بعد الاسلام حكم الاسلام. مسألة 209: إذا اسلم زوج الكتابية بقيا على نكاحهما الاول، سواء أكان كتابيا ام غيره، وسواء أكان إسلامه قبل الدخول ام بعده، وإذا أسلم زوج غير الكتابية كتابيا كان ام غيره فان كان إسلامه قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال، وان كان بعده يفرق بينهما وينتظر إلى انقضاء العدة فان اسلمت الزوجة قبل انقضائها بقيا على نكاحهما، وإلا انفسخ بمعنى انه يتبين انفساخه من حين اسلام الزوج.
[ 69 ]
مسألة 210: إذا اسلمت زوجة غير المسلم كتابية كانت ام غيرها فان كان قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال، وان كان بعده فالمشهور توقفه على انقضاء العدة فان اسلم قبل انقضائها فهي امرأته وإلا انكشف انها بانت منه حين إسلامها، ولكن هذا لا يخلو عن اشكال فالاحوط لزوما ان يفترقا بالطلاق أو يجدد العقد إذا أسلم قبل انقضاء العدة. مسألة 211: إذا اسلم الزوج على اكثر من اربع غير كتابيات وأسلمن فاختار اربعا انفسخ نكاح البواقي، ولو اسلم على اربع كتابيات ثبت عقده عليهن، ولو كن أكثر تخير أربعا وبطل نكاح البواقي. مسألة 212: إذا ارتد الزوج عن ملة أو ارتدت الزوجة عن ملة أو فطرة، فان كان الارتداد قبل الدخول بها أو كانت الزوجة يائسة أو صغيرة بطل نكاحها ولم تكن عليها عدة، واما إذا كان الارتداد بعد الدخول وكانت المرأة في سن من تحيض وجب عليها ان تعتد عدة الطلاق - الآتي بيانها في كتاب الطلاق - والمشهور توقف بطلان نكاحها على انقضاء العدة، فإذا رجع المرتد منهما عن ارتداده إلى الاسلام قبل انقضائها بقي الزواج على حاله، وإلا انكشف بطلانه عند الارتداد، وهذا وان كان لا يخلو عن اشكال إلا انه هو الاقرب. مسألة 213: إذا ارتد الزوج عن فطرة حرمت عليه زوجته ووجب عليها ان تعتد عدة الوفاة، وثبوت العدة حينئذ على غير المدخول بها واليائسة والصغيرة مبني على الاحتياط اللزومي، ولا تنفع توبته ورجوعه إلى الاسلام في اثناء العدة في بقاء زوجيتها على المشهور، ولكنه لا يخلو عن شوب اشكال، فالاحوط لزوما عدم ترتيب اثر الزوجية أو الفراق الا بعد
تجديد العقد أو الطلاق، ويأتي مقدار عدة الوفاة في كتاب الطلاق
[ 70 ]
مسألة 214: لا يجوز للمؤمن أو المؤمنة ان ينكح دواما أو متعة بعض المنتحلين لدين الاسلام ممن يحكم بنجاستهم كالنواصب وغيرهم ممن تقدم ذكرهم في كتاب الطهارة. مسألة 215: يجوز زواج المؤمن من المخالفة غير الناصبية، كما يجوز زواج المؤمنة من المخالف غير الناصبي، على كراهة، نعم إذا خيف عليه أو عليها الضلال حرم. مسألة 216: لا يشترط في صحة النكاح تمكن الزوج من النفقة. نعم لو زوج الصغيرة وليها بغير القادر عليها وكان في ذلك مفسدة بالنسبة إلى الصغيرة من دون مزاحمتها بمصلحة غالبة وقع العقد فضوليا فيتوقف على اجازتها بعد كمالها. مسألة 217: التمكن من النفقة وان لم يكن شرطا لصحة العقد ولا للزومه، فلا يثبت الخيار للمرأة لو تبين عدم تمكنه منها حين العقد فضلا عما لو تجدد عجزه عنها بعد ذلك، ولكن لو دلس الرجل نفسه على المرأة باظهار اليسار قبل العقد عند الخطبة والمقاولة ووقع العقد مبنيا عليه ثم تبين خلافه فلا يبعد ثبوت الخيار لها فضلا عما لو ذكر اليسار بنحو الاشتراط أو التوصيف في متن العقد ثم تبين عدمه، كما سيأتي في الفصل السادس مسألة 218: يصح نكاح المريض في المرض المتصل بموته بشرط الدخول، فإذا لم يدخل بها حتى مات في مرضه بطل العقد ولا مهر للمرأة ولا ميراث ولا عدة عليها بموته، وكذا لو ماتت المرأة في مرضه ذلك
[ 71 ]
المتصل بموته قبل الدخول فانه يبطل نكاحها على الاظهر، والظاهر عدم الفرق في الدخول بين القبل والدبر. مسألة 219: لا يبعد اختصاص الحكم المذكور بالمرض المتصل بالموت الذي يكون المريض معه في معرض الهلاك، فلا يشمل مثل حمى يوم خفيف اتفق الموت به على خلاف العادة. وهل يختص الحكم بالمرض الذي يؤدي إلى الموت ام يعم غيره، فلو مات في مرضه قبل الدخول بسبب آخر من قتل أو افتراس سبع أو مرض آخر فهل يوجب ذلك بطلان نكاحه أم لا؟ فيه وجهان فلا تترك مراعاة الاحتياط. مسألة 220: عموم الحكم المذكور للامراض التي تستمر باصحابها فترة طويلة محل اشكال، إلا فيما يقع في أواخرها القريبة من الموت، فلا تترك مراعاة الاحتياط في غيره. مسألة 221: المسلم كف ء المسلمة والمؤمن كف ء المؤمنة شرعا، فيجوز تزويج العربية بالعجمي، والهاشمية بغير الهاشمي وبالعكس، وكذا ذوات البيوتات الشريفة باصحاب الصنائع الدنيئة كالكناس ونحوه. الامر السابع: الاحرام مسألة 222: يحرم التزويج دواما ومتعة حال الاحرام - وان لم تكن المرأة محرمة - سواء أكان ايقاع التزويج له بمباشرته أم بتوكيل الغير، محرما كان الوكيل أو محلا، كان التوكيل قبل الاحرام أو حاله، ويفسد العقد في جميع الصور المذكورة حتى مع جهل الرجل المحرم بالحرمة، واما مع علمه بالحرمة فتحرم عليه مؤبدا.
[ 72 ]
مسألة 223: لا فرق فيما ذكر - من التحريم المؤبد مع العلم والبطلان مع الجهل - بين أن يكون الاحرام لحج واجب، أو مندوب، أو لعمرة واجبة، أو مندوبة، ولا بين أن يكون حجه وعمرته لنفسه أو نيابة عن غيره. مسألة 224: لا يجوز للمحرمة ان تتزوج ولو كان الرجل محلا، ولو فعلت بطل العقد مطلقا، ومع علمها بالحرمة تحرم عليه مؤبدا على الاحوط. مسألة 225: لو تزوج في حال الاحرام ولكن كان باطلا من غير جهة الاحرام - كالزواج باخت الزوجة أو الخامسة - فهل يوجب التحريم أو لا؟ فيه اشكال فلا تترك مراعاة مقتضى الاحتياط في ذلك، نعم لو كان بطلانه لفقد بعض الاركان بحيث لا يصدق عليه الزواج لم يوجب الحرمة. مسألة 226: يجوز للمحرم الرجوع في الطلاق في العدة الرجعية، وكذا يجوز له ان يوكل محلا في ان يعقد له بعد احلاله، بل وكذا ان يوكل محرما في ان يعقد له بعد احلالهما. الامر الثامن: اللعان وما بحكمه مسألة 227: إذا تلاعن الزوجان امام الحاكم الشرعي - بالشروط الآتية في كتاب اللعان - انفصلا وحرمت المرأة على الرجل مؤبدا. مسألة 228: إذ قذف الزوج امرأته الخرساء بالزنى حرمت عليه مؤبدا، وفي ثبوت التحريم في قذف زوجته الصماء اشكال، فالاحوط لزوما ترك الزواج منها.
[ 73 ]
الفصل الخامس في النكاح المنقطع
ويقال له (المتعة) و (النكاح المؤجل) ايضا. مسألة 229: النكاح المنقطع كالنكاح الدائم في توقفه على عقد مشتمل على ايجاب وقبول لفظيين، فلا يكفي في وقوعه مجرد الرضا القلبي من الطرفين، كما لا تكفي المعاطاة ولا الكتابة ولا الاشارة من غير الاخرس، والاحوط لزوما ان يكون باللغة العربية لمن يتمكن منها، ويكفي غيرها من اللغات المفهمة لمعناه في حق غير المتمكن منها وان تمكن من التوكيل. مسألة 230: الفاظ الايجاب في هذا العقد ثلاثة: (متعت) و (زوجت) و (انكحت) فايها حصل وقع الايجاب به، ولا ينعقد بغيرها كلفظ التمليك والهبة والاجارة ويتحقق القبول بكل لفظ دال على انشاء الرضا بذلك الايجاب كقوله: (قبلت المتعة أو التزويج أو النكاح)، ولو قال: (قبلت) أو (رضيت) واقتصر كفى. ولو بدأ بالقبول كأن يقول الرجل: (أتزوجك في المدة المعلومة على المهر المعلوم) فتقول المرأة: (نعم)، أو يقول الرجل: (قبلت التزوج بك في المدة المعلومة على الصداق المعلوم) فتقول المرأة: (زوجتك نفسي) صح مسألة 231: إذا باشر الزوجان العقد المنقطع وبعد تعيين المدة
[ 74 ]
والمهر قالت المرأة مخاطبة الرجل: (أنكحتك نفسي، أو أنكحت نفسي منك أو لك، في المدة المعلومة على الصداق المعلوم) فقال الرجل: (قبلت النكاح) صح العقد، وكذا إذا قالت المرأة: (زوجتك نفسي، أو زوجت نفسي منك أو بك، في المدة المعلومة على الصداق المعلوم) فقال الرجل:
(قبلت التزويج)، وهكذا إذا قالت المرأة: (متعتك نفسي إلى الاجل المعلوم بالصداق المعلوم) فقال الرجل: (قبلت المتعة). ولو وكلا غيرهما وكان إسم الرجل أحمد وإسم المرأة فاطمة مثلا فقال وكيل المرأة: (أنكحت موكلك أحمد موكلتي فاطمة، أو انكحت موكلتي فاطمة موكلك، أو من موكلك، أو لموكلك أحمد، في المدة المعينة على الصداق المعلوم) فقال وكيل الزوج: (قبلت النكاح لموكلي أحمد في المدة المعلومة على الصداق المعلوم) صح العقد، وكذا لو قال وكيلها: (زوجت موكلك أحمد موكلتي فاطمة، أو زوجت موكلتي فاطمة موكلك، أو من موكلك، أو بموكلك أحمد، في المدة المعينة على الصداق المعلوم) فقال وكيله: (قبلت التزويج لموكلي أحمد في المدة المعينة على الصداق المعلوم)، وهكذا لو قال وكيلها: (متعت موكلك أحمد موكلتي فاطمة إلى الاجل المعلوم بالصداق المعلوم) فقال وكيل الزوج: (قبلت المتعة لموكلي أحمد إلى الاجل المعلوم بالصداق المعلوم) ولو كان المباشر للعقد وليهما، فقال ولي المرأة: (أنكحت ابنك أو حفيدك أحمد ابنتي أو حفيدتي، فاطمة، أو أنكحت ابنتي أو حفيدتي فاطمة ابنك أو حفيدك، أو من ابنك أو حفيدك، أو لابنك أو حفيدك أحمد، في المدة المعلومة على الصداق المعلوم)، أو قال ولي المرأة: (زوجت
[ 75 ]
ابنك أو حفيدك أحمد ابنتي أو حفيدتي فاطمة، أو زوجت ابنتي أو حفيدتي فاطمة ابنك أو حفيدك، أو من ابنك أو حفيدك، أو بابنك أو حفيدك أحمد، في المدة المعلومة على الصداق المعلوم)، أو قال ولي المرأة: (متعت ابنك أو حفيدك أحمد ابنتي أو حفيدتي فاطمة إلى الاجل
المعلوم بالصداق الملعوم) فقال ولي الزوج: (قبلت النكاح أو التزويج أو المتعة لابني أو لحفيدي أحمد في المدة المعلومة على الصداق المعلوم) صح العقد. وتعرف كيفية ايقاع العقد لو كان المباشر له في احد الطرفين اصيلا وفي الاخر وكيلا أو وليا، أو في احد الطرفين وليا وفي الآخر وكيلا مما تقدم فلا حاجة إلى التفصيل. مسألة 232: كل من لا يجوز نكاحها دواما - عينا أو جمعا، ذاتا أو لعارض - لا يجوز نكاحها متعة، حتى بنت أخ الزوجة أو اختها فلا يجوز التمتع بهما من دون اذن الزوجة التي هي عمتها أو خالتها، نعم لا بأس بالتمتع بالنصرانية واليهودية وان كان لا يجوز نكاحهما دواما على الاحوط كما مر. مسألة 233: يشترط في النكاح المنقطع ذكر المهر، فلو عقد بلا ذكره في العقد عمدا أو جهلا أو نسيانا أو غفلة أو لغير ذلك بطل، وكذا لو جعل المهر مما لا يملكه المسلم كالخمر والخنزير، وكذا لو جعله من مال الغير مع عدم اذنه ورده بعد العقد. مسألة 234: يصح ان يجعل المهر عينا خارجية وكليا في الذمة، كما يصح ان يجعل منفعة أو عملا محللا صالحا للعوضية، بل وحقا من
[ 76 ]
الحقوق المالية القابلة للانتقال كحق التحجير ونحوه. مسألة 235: يعتبر ان يكون المهر معلوما فلا تصح المتعة بالمهر المجهول، والاحوط وجوبا ان يكون معلوما على النحو المعتبر في المعاوضات، بان يكن معلوما بالكيل في المكيل وبالوزن في الموزون
وبالعد في المعدود وبالمشاهدة فيما يعتبر بها. مسألة 236: لا تقدير للمهر شرعا، بل يصح بما تراضيا عليه قل أو كثر ولو كان كفا من طعام. مسألة 237: تملك المتمتع بها تمام المهر بالعقد، ولكن استقراره بتمامه مشروط بعدم اخلالها بالتمكين الواجب عليها بمقتضى العقد، فلو أخلت به في بعض المدة كان للزوج ان يضع من المهر بنسبتها ان نصفا فنصفا وان ثلثا فثلثا وهكذا، وأما أيام حيضها ونحوها مما يحرم عليها التمكين بالوطئ فيها وكذا ما يحرم فيه الوطئ على الزوج دونها كحال احرامه فلا ينقص بها شئ من المهر، وهل تلحق بها في ذلك فترات عدم تمكينها لعذر يتعارف حصوله للمرأة خلال المدة المعينة للعقد من مرض مدنف أو سفر لازم أو غيرهما أم لا؟ لا يبعد ذلك وان كان الاحوط استحبابا التصالح بالنسبة إليها. مسألة 238: المناط في الاخلال عدم التمكين من الوطئ قبلا على النحو المتعارف بما له من المقدمات والمقارنات دون غيره من الاستمتاعات المتعارفة، فلو اخلت بها مع التمكين من الوطئ لم يسقط شئ من المهر، ولو امتنعت من سائر الاستمتاعات في بعض المدة مع عجز الزوج عن الاستمتاع بالوطئ فيها ففي سقوط بعض المهر اشكال، هذا إذا لم تشترط
[ 77 ]
عليه عدم الدخول بها وإلا فالمناط هو الاخلال بغيره من الاستمتاعات مطلقا. مسألة 239: إذا خاف الزوج من تخلف المتمتع بها عن التمكين في تمام المدة جاز له تقسيط المهر ودفعه إليها اقساطا حسبما تمكنه من
نفسها. مسألة 240: لو حبس الزوج أو سافر أو مرض مثلا أو مات أو تركها اختيارا حتى مضت المدة ولو بتمامها لم يسقط من المهر شئ وان كان ذلك قبل الدخول، وكذا الحال لو ماتت هي في اثناء المدة على الاحوط. مسألة 241: لو وهبها المدة فان كان قبل الدخول لزمه نصف المهر على الاظهر، وان كان بعده لزمه الجميع وان مضت من المدة ساعة وبقيت منها شهور أو اعوام فلا يسقط المهر على ما مضى منها وما بقي. مسألة 242: لو تبين فساد العقد - بان ظهر لها زوج أو كانت اخت زوجته أو امها مثلا - فلا مهر لها قبل الدخول، ولو قبضته كانت له استعادته، بل لو تلف كان عليها بدله، وكذا ان دخل بها وكانت عالمة بالفساد، واما ان كانت جاهلة فلها اقل الامرين من المهر المسمى ومهر المثل متعة لا دواما، فان كان ما اخذت ازيد منه استعاد الزائد مسألة 243: يشترط في النكاح المنقطع ذكر الاجل، فلو لم يذكره عمدا أو نسيانا أو غفلة أو حياء أو لغير ذلك بطل متعة بل مطلقا على الاظهر مسألة 244: لا تقدير للاجل شرعا بل هو اليهما يتراضيان على ما ارادا طال أو قصر، نعم لا يجوز جعله أزيد من محتمل عمر احد الزوجين
[ 78 ]
أو كليهما وإلا بطل العقد، كما يشكل جعله أقل من مدة تسع شيئا من الاستمتاع بالنسبة اليهما، ومن هنا يشكل صحة العقد على الصغير أو الصغيرة مع عدم قابلية المدة المعينة للاستمتاع فيها من الصغيرة أو لاستمتاع الصغير فيها بوجه.
مسألة 245: لابد في الاجل أن يكون معينا بالزمان بنحو لا يحتمل الزيادة ولا النقصان، فلو كان مقدرا بالمرة والمرتين من دون التقدير بالزمان، أو كان مجهولا كشهر من السنة أو يوم من الشهر، أو كان مرددا بين الاقل والاكثر كشهر أو شهرين أو قدوم الحاج أو ادراك الثمرة بطل العقد، نعم لا بأس بما يكون مضبوطا في نفسه وان توقف تشخيصه على الفحص. مسألة 246: لا بأس بجعل المدة شهرا هلاليا مع تردده بين الثلاثين والتسعة والعشرين، كما لا بأس بجعل الاجل إلى آخر الشهر أو اليوم مع عدم معرفة ما بقي منهما. مسألة 247: إذا قالت: (زوجتك نفسي شهرا، أو إلى شهر) مثلا واطلقت اقتضى الاتصال بالعقد، ولا يجوز على الاحوط ان تجعل المدة منفصلا عنه بان تعين المدة شهرا مثلا وتجعل مبدأه بعد اسبوع من حين وقوع العقد، نعم لا مانع من اشتراط تأخير الاستمتاع مع كون التزويج من حال العقد. مسألة 248: لو جعل مدة معينة ثم شك في انتهائها فالظاهر جواز البناء على عدم بلوغ اجلها إلى ان يتيقن. مسألة 249: لا يصح تجديد العقد عليها دائما ومنقطعا قبل انقضاء
[ 79 ]
الاجل أو بذل المدة، فلو كانت المدة شهرا وأراد أن تكون شهرين لابد أن يهبها المدة ثم يعقد عليها ويجعل المدة شهرين، ولا يجوز ان يعقد عليها عقدا آخر ويجعل المد شهرا بعد الشهر الاول حتى يصير المجموع شهرين. مسألة 250: يجوز لكل من الرجل والمرأة ان يشترط - في متن
العقد - على الاخر الاتيان ليلا أو نهارا أو المرة أو المرات في تمام المدة أو في زمان معين، أو ترك بعض الاستمتاعات حتى الدخول، وغير ذلك من الشرائط السائغة غير المنافية لمقتضى العقد، فيجب على المشروط عليه الوفاء بالشرط ما لم يسقطه المشروط له، فلو اشترطت المرأة على الرجل أن لا يدخل بها لم يجز له الدخول، ويجوز له ما سوى ذلك من الاستمتاعات ولكن لو رضيت الزوجة بعد ذلك بمقاربتها جازت له مسألة 251: يجوز العزل للمتمتع من دون اذن المتمتع بها، ولكن يلحق به الولد لو حملت وان عزل لاحتمال سبق المني من غير تنبه، ويلحق بالوطئ الانزال في فم الفرج، ولا يجوز للزوج نفي الولد مع احتمال تولده منه، ولو نفاه جزما انتفى ظاهرا - بلا لعان - مع احتمال صدقه إلا إذا كان قد أقر به سابقا. مسألة 252: لا طلاق في المتعة وانما تبين المرأة بانقضاء المدة أو ابرائها، ولا رجعة للزوج في عدتها. مسألة 253: يجوز لولي الصغير ابراء مدة زوجته إذا كانت فيه مصلحة للصبي وان كانت المدة تزيد على زمن صباه، كما إذا كان عمر الصبي اربع عشرة سنة وكانت مدة المتعة سنتين مثلا.
[ 80 ]
مسألة 254: إذا ابرأها المدة معلقا على شئ كأن لا تتزوج من فلان مثلا أو مطلقا بطل الابراء. ولو ابرأها بشرط ان لا تتزوج فلانا مثلا. صح الابراء وبطل الشرط. ولو صالحها على ان يبرئها المدة، أو تكون بريئة منها - على نحو شرط النتيجة - ولا تتزوج بفلان، صح الصلح ووجب عليه الابراء في
الصورة الاولى وحرم عليها الزواج في الصورتين، فلو خالف ولم يبرئها جاز لها اجباره عليه ولو بالتوسل بالحاكم الشرعي، ولو خالفت فتزوجت به صح التزويج على الاظهر وان كانت آثمة. ولو كانت المصالحة على ان تتزوج بفلان وجب عليها ذلك مع الامكان، فان امتنعت جاز له اجبارها عليه ولو بالتوسل بالحاكم الشرعي. مسألة 255: لا يثبت بالنكاح المنقطع توارث بين الزوجين، ولو شرطا التوارث أو توريث احدهما ففي نفوذ الشرط اشكال، فلا تترك مراعاة مقتضى الاحتياط فيه مسألة 256: لا تجب نفقة الزوجة المتمتع بها على زوجها وان حملت منه، ولا تستحق من زوجها المبيت عندها إلا إذا اشترطت ذلك في عقد المتعة أو في ضمن عقد آخر لازم. مسألة 257: يصح العقد المنقطع ولو مع جهل الزوجة بعدم استحقاقها النفقة والمبيت، ولا يثبت لها حق على الزوج من جهة جهلها، ويحرم عليها الخروج بغير اذن زوجها إذا كان خروجها منافيا لحقه لا مع عدم المنافاة. وان كان الاحوط استحبابا الترك معه ايضا. مسألة 258: إذا تنازع الزوجان في الدوام والانقطاع فقد يكون احدهما مدعيا والآخر منكرا، كما إذا ادعت الزوجة دوام العقد وطالبت
[ 81 ]
بالنفقة، وادعى الزوج الانقطاع وانكر استحقاقها للنفقة، أو ادعى الزوج الانقطاع مطالبا اياها برد بعض المهر لاخلالها بالتمكين في بعض المدة، وادعت هي الدوام منكرة استحقاقه لذلك مع اعترافها بالاخلال بالتمكين. والمدعي في المثال الاول هي الزوجة، وفي المثال الثاني هو الزوج، إلا إذا
كان قولها أو قوله موافقا لظاهر الحال فيكون الامر بالعكس. وقد يندرج النزاع المذكور في باب التداعي كما إذا اجتمعت الدعويان المذكورتان فادعى الزوج الانقطاع مطالبا الزوجة برد بعض المهر للاخلال بالتمكين في بعض المدة، وادعت هي الدوام مطالبة اياه بالنفقة. فانه إذا لم يكن هناك ظاهر يوافق قول احدهما يكون النزاع من باب التداعي ويجري عليه حكمه. مسألة 259: إذا انقضت مدة المتعة أو وهبها مدتها قبل الدخول فلا عدة عليها. وان كان بعده ولم تكن صغيرة ولا يائسة فعليها العدة، وعدتها حيضتان كاملتان، ولا تكفي فيها حيضة واحدة على الاحوط وجوبا، وان كانت لا تحيض لمرض ونحوه وهي في سن من تحيض فعدتها خمسة واربعون يوما، ولو حل الاجل أو وهبها المدة في اثناء الحيض لم تحسب تلك الحيضة من العدة بل لابد من حيضتين تامتين بعد ذلك على ما مر. هذا فيما إذا كانت المرأة حائلا. واما لو كانت حاملا فعدتها ان تضع حملها على الاظهر، وان كان الاحوط استحبابا ان تعتد بابعد الاجلين من وضع حملها ومن انقضاء حيضتين أو مضي خمسة واربعين يوما. واما عدة المتمتع بها من الوفاة فهي أربعة اشهر وعشرة أيام ان كانت حائلا، وابعد الاجلين منها ومن وضع حملها ان كانت حاملا كالدائمة.
[ 82 ]
مسألة 260: يستحب ان تكون المتمتع بها مؤمنة عفيفة، وان يسأل عن حالها قبل الزواج مع التهمة من انها ذات بعل أو ذات عدة أم لا، واما بعد الزواج فلا يستحب السؤال، وليس السؤال والفحص عن حالها شرطا
في الصحة. مسألة 261: يجوز التمتع بالزانية على كراهة، نعم إذا كانت مشهورة بالزنا فالاحوط لزوما ترك التمتع بها إلا بعد توبتها.
[ 83 ]
الفصل السادس في خيار العيب والتدليس مسألة 262: يثبت للزوج خيار العيب إذا علم بعد العقد بوجود احد العيوب الستة التالية في زوجته: 1 - الجنون - ولو كان ادواريا - وهو اختلال العقل، وليس منه الاغماء ومرض الصرع الموجب لعروض الحالة المعهودة في بعض الاوقات. 2 - الجذام 3 - البرص 4 - العمى، وهو ذهاب البصر عن العينين وان كانتا مفتوحتين، ولا اعتبار بالعور، ولا بالعشا وهي علة في العين توجب عدم البصر في الليل فقط، ولا بالعمش وهو ضعف الرؤية مع سيلان الدمع في غالب الاوقات 5 - العرج، وان لم يبلغ حد الاقعاد والزمانة. 6 - العفل، وهو لحم أو عظم ينبت في الرحم سواء منع من الحمل أو الوطئ في القبل أم لا على الاظهر. مسألة 263: في ثبوت خيار العيب للزوج فيما لو علم بكون زوجته مفضاة حين العقد اشكال، فلو فسخ فالاحوط لهما عدم ترتيب أثر الزوجية أو الفرقة إلا بعد تجديد العقد أو الطلاق.
مسألة 264: انما يفسخ العقد بعيوب المرأة إذا تبين وجودها قبل العقد، واما ما يتجدد بعده فلا اعتبار به سواء أكان قبل الوطئ أو بعده على الاقرب.
[ 84 ]
مسألة 265: يثبت خيار العيب للزوجة فيما إذا كان في الزوج أحد العيبين التاليين: 1 - الجب، وهو قطع الذكر بحيث لم يبق منه ما يمكنه الوطئ به. 2 - العنن: وهو المرض المانع من انتشار العضو بحيث لا يقدر معه على الايلاج. مسألة 266: يثبت الخيار للزوجة في الجب سواء أكان سابقا على العقد أم كان حادثا بعده أو بعد العقد والوطئ معا على الاظهر. مسألة 267: انما يثبت الخيار للزوجة في العنن المطلق اي فيما إذا كان الزوج عاجزا عن وطئها وعن وطئ غيرها من النساء، واما لو لم يقدر على وطئها وقدر على وطئ غيرها فلا خيار لها، ولا فرق في ثبوت الخيار به بين السابق على العقد والمتجدد بعده قبل الوطئ، واما المتجدد بعد الوطئ - ولو مرة - ففي ثبوت الخيار لها بسببه اشكال وان كان الثبوت لا يخلو من وجه، ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط بالطلاق لو اختارت الفسخ. مسألة 268: ذكر جمع من الفقهاء رضوان الله عليهم ثبوت خيار العيب للزوجة فيما إذا كان في الزوج احد العيوب التالية: 1 - الجنون، سواء أكان سابقا على العقد أم حادثا بعده أو بعد العقد والوطئ 2 - الخصاء، وهو اخراج الانثيين.
3 - الوجاء، وهو رض الانثيين بحيث يبطل اثرهما 4 - الجذام
[ 85 ]
5 - البرص. 6 - العمى. وقالوا: ان هذه الخمسة الاخيرة لا يثبت الخيار بها في المتجدد بعد العقد. ولكن اصل ثبوت الخيار للزوجة في هذه العيوب محل اشكال فالاحوط لها عدم الفسخ بها، ولو فسخت فالاحوط لهما عدم ترتيب اثر الزوجية أو الفرقة إلا بعد تجديد العقد أو الطلاق. مسألة 269: ليس العقم من العيوب الموجبة للخيار لا من طرف الرجل ولا من طرف المرأة. مسألة 270: الخيار من جهة العيب في الرجل أو المرأة يثبت في النكاح الدائم والمنقطع. مسألة 271: الظاهر اعتبار الفورية العرفية في الاخذ بهذا الخيار في عيوب كل من الرجل والمرأة، بمعنى عدم التأخير في إعماله أزيد من المتعارف، فلو أخره لانتظار حضور من يستشيره في الفسخ وعدمه أو لغير ذلك فان لم يكن بحد يعد عرفا توانيا في اعمال الخيار لم يسقط وإلا سقط، والعبرة بالفورية من زمن العلم بثبوت العيب وثبوت الخيار بسببه، فلو كان جاهلا بالعيب أو بثبوت الخيار له أو غافلا عنه أو ناسيا جاز له الفسخ متى علم أو التفت مع مراعاة الفورية العرفية.. مسألة 272: يثبت كل من العيوب المذكورة باقرار صاحبه وبالبينة.
على اقراره، كما يثبت بشهادة رجلين عادلين حتى العنن على الاقوى، وتثبت العيوب الباطنة للنساء بشهادة اربع نسوة عادلات كما في نظائرها
[ 86 ]
مسألة 273: إذا اختلفا في ثبوت العيب وعدمه، فان كان للمدعي بينة حكم له وإلا فله طلب توجيه اليمين إلى المنكر، فان حلف المنكر حكم له، وان نكل عن الحلف ولم يرده على المدعي جاز للحاكم ان يحكم عليه، كما ان للحاكم الولاية على رد الحلف على المدعي استظهارا وان رد المنكر أو الحاكم اليمين على المدعي فحلف حكم له، وان نكل حكم عليه كما هو الحال في سائر الدعاوى والمنازعات مسألة 274: إذا ثبت عنن الرجل باحد الطرق المتقدمة، فان رضيت المرأة بالصبر معه فهو، وإلا جاز لها رفع امرها إلى الحاكم الشرعي، لاستخلاص نفسها منه، فيؤجله سنة كاملة من حين المرافعة، وبحكم التأجيل امتناعه من الحضور لدى الحاكم، فان وطئها أو وطئ غيرها في اثناء هذه المدة فلا فسخ، وإلا كان لها الفسخ فورا حسبما تقدم، فلو لم تفسخ فورا سقط خيارها، وكذا إذا رضيت ان تقيم معه ثم طلبت الفسخ بعد ذلك فانه ليس لها ذلك. مسألة 275: يجوز للرجل الفسخ بعيب المرأة من دون الحاكم الشرعي، وكذا المرأة بعيب الرجل، نعم مع ثبوت العنن إذا لم ترض المرأة بالصبر معه لزمها الرجوع إلى الحاكم، لكن من جهة ضرب الاجل حيث انه من وظائفه لا من جهة نفوذ فسخها، فإذا ضرب الاجل كان لها التفرد بالفسخ عند انقضاء المدة وتعذر الوطئ من دون مراجعة الحاكم. مسألة 276: إذا علم بشهادة أهل الخبرة كالاطباء الاخصائيين ان
الزوج لا يقدر على الوطئ ابدا فهل يحق للمرأة فسخ العقد من دون الانتظار إلى تمام السنة أم لا؟ وجهان، لا يخلو اولهما من قوة.
[ 87 ]
مسألة 277: الفسخ بالعيب ليس بطلاق سواء وقع من الزوج أو الزوجة، فلا تشمله احكامه ولا تترتب عليه لوازمه ولا يعتبر فيه شروطه، فلا يحسب من الثلاثة المحرمة المحتاجة إلى المحلل ولا يعتبر فيه الخلو. من الحيض والنفاس ولا حضور العدلين مسألة 278: إذا فسخ الرجل بأحد عيوب المرأة فان كان الفسخ بعد الدخول استحقت المرأة تمام المهر وعليها العدة الا إذا كانت صغيرة أو يائسة كما في الطلاق، وان كان الفسخ قبله لم تستحق شيئا ولا عدة عليها. هذا إذا لم يكن تدليس، واما مع التدليس وتبين الحال للرجل بعد الدخول، فان كان المدلس نفس المرأة واختار الفسخ لم تستحق المهر، وان كان دفعه إليها جاز له استعادته، وان اختار البقاء فعليه تمام المهر لها كما مر، وان كان المدلس غير الزوجة فالمهر المسمى يستقر على الزوج بالدخول ولكن يحق له بعد دفعه إليها ان يرجع به على المدلس. مسألة 279: يتحقق التدليس بتوصيف المرأة للرجل عند ارادة التزويج بالسلامة من العيب مع العلم به بحيث صار ذلك سببا لغروره وخداعه، فلا يتحقق بالاخبار لا للتزويج أو لغير الزوج، والظاهر تحققه ايضا بالسكوت عن بيان العيب مع العلم به واقدام الزوج بارتكاز السلامة منه. مسألة 280: من يكون تدليسه موجبا للرجوع عليه بالمهر هو الذي يسند إليه التزويج، من وليها الشرعي أو العرفي كابيها وجدها وامها واخيها
الكبير وعمها وخالها ممن لا تصدر إلا عن رأيهم ويتصدون لتزويجها وترجع إليهم فيه في العرف والعادة، ومثلهم على الظاهر بعض الاجانب
[ 88 ]
ممن له شدة علاقة وارتباط بها بحيث لا تصدر إلا عن رأيه ويكون هو المرجع في امورها المهمة ويركن إليه فيما يتعلق بها، بل لا يبعد ان يلحق بمن ذكر الاجنبي الذي يراود عند الطرفين ويسعى في ايجاد وسائل الايتلاف في البين ويتولى بيان الجهات ذات العلاقة بهذا الامر. مسألة 281: يثبت في النكاح خيار التدليس - في غير العيوب التي مر انه يثبت بسببها خيار العيب - عند التستر على عيب في احد الزوجين، سواء أكان نقصا عن الخلقة الاصلية كالعور أو زيادة عليها كاللحية للمرأة. أو عند الايهام بوجود صفة كمال لا وجود لها كالشرف والنسب والجمال والبكارة ونحوها. مسألة 282: يتحقق التدليس الموجب للخيار فيما إذا كان عدم العيب أو وجود صفة الكمال مذكورا في العقد بنحو الاشتراط أو التوصيف، ويلحق بهما توصيف الزوج أو الزوجة بصفة الكمال أو عدم العيب أو اراءته متصفا بأحدهما قبل العقد عند الخطبة والمقاولة ثم ايقاع العقد مبنيا عليه. ولا يتحقق بمجرد سكوت الزوجة ووليها مثلا عن العيب مع اعتقاد الزوج عدم وجوده في غير العيوب الموجبة للخيار، وأولى بذلك سكوتهما عن فقد صفة الكمال مع اعتقاد الزوج وجودها. مسألة 283: إذا خطب امرأة وطلب زواجها على انه من بني فلان فتزوجته على ذلك باحد الوجوه الثلاثة المتقدمة فبان انه من غيرهم كان لها خيار التدليس، فان فسخت فلها المهر إذا كان بعد الدخول وان كان قبله فلا
شئ لها. مسألة 284: إذا تزوج امرأة على انها بكر باحد الوجوه المتقدمة
[ 89 ]
فبانت ثيبا قبل العقد - باقرارها أو بالبينة - كان له خيار التدليس، ولو تزوجها باعتقاد البكارة ولم يكن اشتراط ولا توصيف ولا ايقاع للعقد مبينا على ثبوتها فبان خلافها لم يكن له الفسخ وان ثبت زوالها قبل العقد. مسألة 285: إذا تزوجها على انها بكر فبانت ثيبا ففسخ حيث يكون له الفسخ، فان كان قبل الدخول فلا مهر، وان كان بعده استقر المهر ورجع به على المدلس، وان كانت هي المدلس لم تستحق شيئا، وإذا اختار البقاء أو لم يكن له الفسخ - كما في صورة اعتقاد البكارة من دون اشتراط أو توصيف أو بناء - كان له ان ينقص من مهرها بنسبة ما به التفاوت بين مهر مثلها بكرا وثيبا، فإذا كان المهر المسمى مائة دينار وكان مهر مثلها بكرا ثمانين دينارا وثيبا ستين دينارا ينقص من المائة ربعها وهو خمسة وعشرون دينارا.
[ 90 ]
الفصل السابع في المهر ويسمى الصداق ايضا، وهو ما تستحقه المرأة بجعله في العقد، أو بتعيينه بعده، أو بسبب الوطئ أو ما هو بحكمه على ما سيأتي تفصيله مسألة 286: كل ما يمكن ان يملكه المسلم يصح ان يجعله مهرا بشرط ان يكون متمولا عرفا على الاحوط لزوما، عينا كان أو دينا، أو منفعة لعين مملوكة من دار أو عقار أو حيوان أو نحوها، ويصح جعله منفعة الحر
حتى عمل الزوج نفسه كتعليم صنعة أو سورة ونحوه من كل عمل محلل، بل الظاهر صحة جعله حقا ماليا قابلا للنقل والانتقال كحق التحجير ونحوه. مسألة 287: لا تقدير للمهر في جانب القلة، فيصح ما تراضى عليه الزوجان وان قل ما لم يخرج بسبب القلة عن المالية - على ما مر - كحبة من الحنطة، وكذا لا تقدير له في جانب الكثرة، نعم يستحب ان لا يتجاوز به مهر السنة وهو خمسمائة درهم، فلو اراد التجاوز جعل المهر مهر السنة وبذل الزيادة. مسألة 288: لابد من تعيين المهر بما يخرج عن الابهام والترديد، فلو امهرها احد الشيئين مرددا أو خياطة احد ثوبين كذلك بطل المهر دون العقد، وكان لها مع الدخول مهر المثل إلا ان يزيد على اقلهما قيمة فيتصالحان في مقدار التفاوت، ولا يعتبر ان يكون المهر معلوما على النحو المعتبر في البيع وشبهه من المعاوضات، فيكفي مشاهدة عين حاضرة وان جهل كيلها أو وزنها أو عدها أو ذرعها كصبرة من الطعام وقطعة من الذهب وطاقة مشاهدة من القماش وصبرة حاضرة من الجوز وامثال ذلك.
[ 91 ]
مسألة 289: لو جعل المهر خادما أو بيتا أو دارا من غير تعيين فالظاهر صحته وينصرف إلى الصنف المتعارف بلحاظ حال الزوجين، ومع الاختلاف بين افراده في القيمة يعطيها الفرد الوسط على الاحوط وجوبا، وهل يجري هذا الحكم في غير الثلاثة المذكورات من انواع الاموال أم لا؟ وجهان، لا يخلو أولهما عن رجحان. مسألة 290: لو تزوج الذميان على خمر أو خنزير صح العقد والمهر، فلو اسلما قبل القبض فللزوجة قيمته عند مستحليه، وان اسلم
احدهما قبله فلا يبعد لزوم القيمة ايضا. ولو تزوج المسلم على أحدهما صح العقد وبطل المهر ولها بالدخول مهر المثل إلا ان يكون المهر المسمى اقل قيمة منه فيتصالحان في مقدار التفاوت مسألة 291: إذا اصدقها ما في ظرف معين على انه خل فبان خمرا بطل المهر فيه قطعا، وهل تستحق عليه مثله خلا أو يثبت عليه مهر مثلها بالدخول؟ وجهان اقربهما الاول، ولو جعل المهر مال الغير أو شيئا باعتقاد كونه ماله فبان خلافه بطل المهر فيه ايضا، وهل تستحق عليه مهر مثلها بالدخول أو بدله من المثل أو القيمة؟ وجهان ارجحهما الثاني. مسألة 292: ذكر المهر ليس شرطا في صحة العقد الدائم، فلو عقد عليها ولم يذكر مهرا اصلا - بان قالت الزوجة للزوج مثلا: (زوجتك نفسي)، أو قال وكيلها: (زوجت موكلتي فلانة)، فقال الزوج: (قبلت) صح العقد، بل لو صرحت بعدم المهر بان قالت: (زوجتك نفسي بلا
[ 92 ]
مهر)، فقال: (قبلت) صح، ويقال لهذا - اي لايقاع العقد بلا مهر -: (تفويض البضع) وللمرأة التي لم يذكر في عقدها مهر (مفوضة البضع). مسألة 293: إذا وقع العقد بلا مهر جاز ان يتراضيا بعد العقد على شئ، سواء أكان بقدر مهر المثل أو أقل منه أو أكثر، ويتعين ذلك مهرا ويكون كالمذكور في العقد. مسألة 294: إذا وقع العقد بلا مهر ولم يتفقا على تعيينه بعده لم تستحق المرأة قبل الدخول شيئا إلا إذا طلقها حينئذ فتستحق عليه ان يعطيها شيئا بحسب حاله من الغنى والفقر واليسار والاعسار، ويقال لذلك الشئ:
(المتعة)، ولو انفصلا قبل الدخول بامر غير الطلاق لم تستحق شيئا لا مهرا ولا متعة، وكذا لو مات احدهما قبله، واما لو دخل بها استحقت عليه بسبب الدخول مهر امثالها. مسألة 295: المعتبر في مهر المثل في كل مورد يحكم بثبوته ملاحظة حال المرأة وصفاتها من السن والبكارة والنجابة والعفة والعقل والادب والشرف والجمال والكمال واضدادها، بل يلاحظ كل ما له دخل في العرف والعادة في ارتفاع المهر ونقصانه، فتلاحظ اقاربها وعشيرتها وبلدها وغير ذلك من خصوصياتها التي يختلف مقدار المهر باختلافها، والظاهر دخالة حال الزوج في ذلك ايضا. مسألة 296: يجوز ان يذكر المهر في العقد في الجملة ويفوض تقديره وتعيينة (وتعيينه) إلى احد الزوجين بان تقول الزوجة مثلا: (زوجتك نفسي على ما تحكم، أو أحكم من المهر) فيقول الرجل: (قبلت، فان كان الحاكم الذي فوض إليه تقدير المهر في العقد هو الزوج جاز له ان يحكم
[ 93 ]
بما شاء ولم يتقدر بقدر لا في طرف الكثرة ولا في طرف القلة ما دام متمولا، نعم إذا كان التفويض منصرفا ولو بحسب الارتكاز عن حد معين وما دونه لم يجز تعيينه فيه، وان كان الحكم إلى الزوجة جاز لها تقديره في طرف القلة بما شاءت وأما في طرف الكثرة فلا يمضي حكمها فيما زاد على مهر السنة - وهو خمسمائة درهم - على الاحوط وجوبا. مسألة 297: إذا مات الحاكم قبل الحكم وتقدير المهر وقبل الدخول فللزوجة المتعة وان مات بعد الدخول فلها مهر المثل ان كان الحكم إلى الزوج، واما ان كان الحكم إلى الزوجة فلا يبعد ان يكون الثابت هو مهر
السنة. مسألة 298: إذا جعل مهر امرأة نكاح امرأة اخرى ومهر الاخرى نكاح المرأة الاولى بطل النكاحان، وهذا ما يسمى ب (نكاح الشغار) وهو ان تتزوج امرأتان برجلين على ان يكون مهر كل واحدة منهما نكاح الاخرى ولا يكون بينهما مهر غير النكاحين، مثل ان يقول احد الرجلين للاخر: (زوجتك بنتي، أو أختي، على ان تزوجني بنتك أو أختك، ويكون صداق كل منهما نكاح الاخرى) ويقول الآخر: (قبلت وزوجتك بنتي، أو أختي، هكذا) واما لو زوج احداهما الآخر بمهر معلوم وشرط عليه ان يزوجه الاخرى بمهر معلوم ايضا صح العقدان مع توفر سائر شروط الصحة، مثل ان يقول: (زوجتك بنتي، أو أختي على صداق مائة دينار على ان تزوجني اختك، أو بنتك، هكذا) ويقول الآخر: (قبلت وزوجتك بنتي، أو أختي، على مائة دينار) بل وكذا لو شرط ان يزوجه الاخرى ولم يذكر مهرا اصلا
[ 94 ]
مثل ان يقول: (زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك) فقال: (قبلت وزوجتك بنتي) فانه يصح العقدان مع توفر سائر الشروط، لكن حيث انه لم يذكر المهر تستحق كل منهما مهر المثل بالدخول كما تقدم. مسألة 299: إذا تزوج امرأة على مهر معين وكان من نيته ان لا يدفعه إليها صح العقد ووجب عليه دفع المهر. مسألة 300: إذا اشرك اباها مثلا في المهر بان جعل مقدارا من المهر لها ومقدارا منه لابيها، أو جعل مهرها عشرين مثلا على ان تكون عشرة منها لابيها، سقط ما سماه للاب فلا يستحق شيئا. ولو لم يشركه في المهر
ولكن اشترط عليها ان تعطيه شيئا من مهرها صح، وكذا لو جعل له شيئا زائدا على مهرها لشرطها عليه ذلك، واما لو كان شرطا ابتدائيا من الزوج له فلا يصح. مسألة 301: ما تعارف في بعض البلاد من انه يأخذ بعض اقارب البنت كابيها أو امها أو اختها من الزوج شيئا - وهو المسمى في لسان بعض ب (شير بها) - ليس جزأ من المهر بل هو شئ آخر يؤخذ زائدا على المهر، وحكمه أنه ان كان اعطاؤه وأخذه بعنوان الجعالة بازاء عمل مباح - كما إذا اعطى شيئا للاخ لان يتوسط في البين ويرضي اخته ويسعى في رفع بعض الموانع - فلا اشكال في جوازه وحليته، بل في استحقاق القريب له وعدم سلطنة الزوج على استرجاعه بعد اعطائه، وان لم يكن بعنوان الجعالة فان كان اعطاء الزوج للقريب بطيب نفس منه وان كان لاجل جلب خاطره وارضائه سواء اكان رضاه في نفسه مقصودا له ام لتوقف رضا البنت على رضاه فالظاهر جواز اخذه للقريب لكن يجوز للزوج استرجاعه ما دام
[ 95 ]
قائما بعينه. واما مع عدم رضا الزوج وكون اعطائه من جهة استخلاص البنت حيث ان القريب مانع من تمشية الامر مع رضاها بالتزويج بما بذل لها من المهر فيحرم اخذه وأكله، ويجوز للزوج الرجوع فيه باقيا كان أو تالفا. مسألة 302: يجوز أن يجعل المهر كله حالا - اي بلا أجل - ومؤجلا، وان يجعل بعضه حالا وبعضه مؤجلا، ولابد في المؤجل من تعيين الاجل ولو في الجملة مثل ورود المسافر ووضع الحمل ونحو ذلك، ولو كان الاجل مبهما بحتا مثل زمان ما أو ورود مسافر ما صح العقد وصح
المهر ايضا على الاظهر ولغى التأجيل. مسألة 303: يجب على الزوج تسليم المهر، وهو مضمون عليه حتى يسلمه، فلو تلف قبل تسليمه - ولو من دون تعد ولا تفريط - كان ضامنا لمثله في المثلي ولقيمته في القيمي، نعم لو كان التلف بفعل أجنبي تخيرت بين الرجوع عليه والرجوع على الزوج، وان كان لو رجعت على الزوج جاز له الرجوع به على الاجنبي. مسألة 304: إذا اصدقها شيئا معينا فوجدت به عيبا فان رضيت به فهو وإلا فالاظهر ان لها رده بالعيب والمطالبة ببدله من المثل أو القيمة، وليس لها امساكه بالارش، كما ان احتمال الرجوع - مع الرد والدخول - إلى مهر المثل ضعيف. مسألة 305: إذا حدث في الصداق عيب قبل القبض فالاحوط وجوبا الصلح.
[ 96 ]
مسألة 306: إذا كان المهر حالا فللزوجة الامتناع من التمكين قبل قبضه سواء كان الزوج متمكنا من الاداء أم لا، ولو مكنته من نفسها فليس لها الامتناع بعد ذلك لاجل ان تقبضه، واما لو كان المهر كله أو بعضه مؤجلا - وقد اخذت بعضه الحال - فليس لها الامتناع من التمكين وان حل الاجل ولم تقبض المهر بعد. مسألة 307: انما يسقط حق امتناعها عن التمكين فيما إذا وطئها بتمكينه من نفسها اختيارا، فلو وطئها جبرا أو في حال النوم ونحوه أو كان تمكينها عن اكراه من جانب الزوج أو غيره لم يسقط حقها في ذلك. مسألة 308: المرأة تملك المهر المسمى بالعقد، فلها التصرف فيه
بهبة أو معاوضة أو غيرهما ولو قبل القبض على الاظهر، نعم لا تستقر ملكيتها لتمامه إلا بالدخول - قبلا أو دبرا - قيل: وفي حكم الدخول ازالة الزوج بكارتها باصبعه من دون رضاها ولكنه محل اشكال، فالاحوط وجوبا التصالح. مسألة 309: إذا طلق قبل الدخول سقط نصف المهر المسمى وبقي نصفه، فان كان دينا عليه ولم يكن قد دفعه برئت ذمته من نصفه، وان كان عينا صارت مشتركة بينه وبينها، ولو كان دفعه إليها استعاد نصفه ان كان باقيا، وان كان تالفا استعاد نصف مثله ان كان مثليا ونصف قيمته ان كان قيميا، وفي حكم التلف نقله إلى الغير بناقل لازم، واما لو كان انتقاله منها إلى الغير بناقل جائز - كالبيع بخيار - تخيرت: بين الرجوع ودفع نصف العين، وبين دفع بدل النصف، وان كان الاحوط استحبابا هو الاول فيما إذا اراد الزوج عين ماله.
[ 97 ]
مسألة 310: إذا مات أحد الزوجين قبل الدخول فالمشهور استحقاق المرأة تمام المهر، والاقوى ان الموت كالطلاق يكون سببا لتنصيف المهر خصوصا في موت المرأة، وان كان الاحوط استحبابا التصالح خصوصا في موت الرجل. مسألة 311: إذا حصل للصداق نماء - متصل كسمن الدابة وكبر الشجرة - ثم طلقها قبل الدخول كان له نصف مثله أو نصف قيمته وقت تعيينه مهرا، واما لو حصل له نماء منفصل - كالنتاج واللبن - كان جميعه للزوجة ولا يرد شئ منه إلى الزوج، ولو اصدقها حيوانا حاملا على وجه يدخل الحمل في الصداق كان له النصف منهما وان ولدته عندها.
مسألة 312: إذا اصدقها تعليم صنعة ثم طلقها قبل الدخول كان لها نصف اجرة تعليمها، ولو كان قد علمها قبل الطلاق رجع عليها بنصف الاجرة. مسألة 313: لو ابرأته من الصداق ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصفه، ولو كان عينا ووهبتها له رجع عليها بنصف مثلها في المثلي وبنصف قيمتها في القيمي مسألة 314: إذا اعطاها عوضا عن المهر ثم طلقها قبل الدخول رجع بنصف المهر لا بنصف العوض. مسألة 315: لو كان المهر دينا وابرأته من نصفه ثم طلقها قبل الدخول كان له الباقي ولم يرجع احدهما على الآخر بشئ، ولو كان عينا ووهبته نصفها مشاعا أو معينا كان الباقي بينهما ويرجع عليها بنصف مثل الموهوب أو نصف قيمته.
[ 98 ]
مسألة 316: إذا تبرع بالمهر غير الزوج فطلقها قبل الدخول ففي عود النصف إلى المتبرع أو إلى الزوج اشكال فالاحوط وجوبا التصالح بينهما. مسألة 317: إذا طلقها قبل الدخول فقد تقدم انه يبقى لها نصف المهر ويسقط النصف الآخر، ولكن هذا فيما إذا لم تعف عن النصف الباقي كلا أو بعضا، وإلا فيكون الساقط اكثر من النصف. وكما يجوز للمرأة العفو يجوز ذلك لابيها وجدها من طرف الاب ولوكيلها الذي ولته أمرها، لكن لا يجوز للاب والجد العفو عن الجميع والاحوط وجوبا ان يراعيا مصلحتها في اصل العفو ومقداره، وأما الوكيل فيتبع حد وكالته عنها في ذلك.
مسألة 318: إذا كان المهر دينا على ذمة الزوج يصح العفو عنه باسقاطه عن ذمته وابرائه منه، ولا يصح هبته له إلا إذا قصد بها الاسقاط فيكون ابراء ولا يحتاج إلى القبول، واما لو كان المهر عينا فلا يصح العفو عنه إلا بهبته وتمليكه إياه فيحتاج إلى القبول والقبض. مسألة 319: إذا أزال غير الزوج بكارة المرأة باكراهها كان عليه مهر مثلها بكرا سواء أزالها بالوطئ أم بغيره. مسألة 320: إذا كان الوطئ لشبهة بان اشتبه الامر على المرأة - سواء أكان الواطئ عالما بالحال أم لا - كان لها مهر المثل من غير فرق بين ان يكون الوطئ بعقد باطل أو لا بعقد، وأما لو كانت الموطوءة بالشبهة عالمة بالحال بان كان الاشتباه من طرف الواطئ فقط فلا مهر لها. مسألة 321: إذا زوج الاب أو الجد صغيرا فان لم يكن له مال حين العقد كان المهر على من زوجه، وان كان له مال فان ضمنه من زوجه كان عليه ايضا، وان لم يضمنه كان في مال الطفل إذا لم يكن أزيد من مهر المثل
[ 99 ]
أو كانت مصلحة في تزويجه بأكثر منه، وإلا فالاظهر صحة العقد، وتوقف ثبوت المهر المسمى في مال الطفل على إجازته بعد البلوغ فان لم يجز ثبت عليه مهر المثل. مسألة 322: إذا دفع الاب أو الجد المهر الذي كان عليه ثم بلغ الصغير فطلق قبل الدخول، ففي عود نصف المهر إلى الولد أو إلى الاب أو الجد وجهان فالاحوط التصالح بين الطرفين. مسألة 323: إذا اختلف الزوجان بعدما طلقها في تحقق الدخول وعدمه، فادعت الزوجة تحققه وأنكر الزوج ذلك، فان كان قولها موافقا
للظاهر - كما إذا عاشا معا مدة من دون وجود مانع شرعي أو غيره لاي منهما عن الدخول - فالقول قولها بيمينها، وإلا كان القول قول الزوج بيمينه. وله ان يدفع اليمين عن نفسه باقامة البينة على العدم ان كانت له بينة عليه - بناء على ما هو الاقوى من اغناء بينة المدعى عليه عن يمينه - فتشهد البينة على عدم التلاقي بينهما بعد العقد لسفر أو نحوه، أو تشهد على بقاء بكارتها فيما إذا ادعت الدخول قبلا وفرض المنافاة بينه وبين بقائها كما هو الغالب. مسألة 324: إذا اختلف الزوجان في اصل المهر فادعته الزوجة وأنكره الزوج، فان كان ذلك قبل الدخول ولم يكن لها بينة فالقول قوله بيمينه، وكذا إذا كان بعد الدخول وادعت عليه أزيد من مهر المثل، وأما إذا ادعت عليه مهر المثل أو ما هو اقل منه فالقول قولها بيمينها، إلا ان يقيم الزوج البينة على ادائه إليها أو عفوها عنه أو تكفل الغير به ونحو ذلك فان اقام البينة حكم له وإلا فله عليها اليمين، فان حلفت حكم لها، وان نكلت
[ 100 ]
عن الحلف ولم ترده على المدعي جاز للحاكم ان يحكم عليها، كما ان له ان يرد الحلف على المدعي استظهارا، فان ردت الزوجة اليمين على الزوج أو ردها الحاكم عليه فحلف حكم له، وان نكل حكم عليه. مسألة 325: إذا توافقا على اصل المهر واختلفا في مقداره كان القول قول الزوج بيمينه إلا إذا أثبتت الزوجة دعواها بالموازين الشرعية، وكذا إذا ادعت كون عين من الاعيان - كدار أو بستان - مهرا لها وأنكر الزوج فان القول قوله بيمينه وعليها البينة. مسألة 326: إذا اختلفا في التعجيل والتأجيل، فقالت المرأة: انه حال
معجل. وقال الزوج: انه مؤجل. ولم تكن بينة كان القول قولها بيمينها، وكذا لو اختلفا في زيادة الاجل، كما إذا ادعت انه سنة وادعى انه سنتان. مسألة 327: إذا توافقا على المهر وادعى تسليمه ولا بينة، فالقول قولها بيمينها مسألة 328: إذا دفع إليها قدر مهرها ثم اختلفا في كونه هبة أو صداقا، فان كان مدعي الصداق هي الزوجة ومدعي الهبة هو الزوج يقصد من وراء ذلك استرجاع المال لبقائه قائما بعينه فالقول قولها بيمينها، وان كان مدعي الصداق هو الزوج ومدعي الهبة هي الزوجة فلا يبعد اندراجه في باب التداعي، فان تحالفا حكم برجوع المال إلى الزوج. مسألة 329: إنما يندرج المورد المذكور في باب التداعي فيما إذا لم يكن قول أحدهما خاصة مخالفا للظاهر بمقتضى العرف والعادة، وإلا قدم قول خصمه بيمينه، كما إذا لم يكن المال من حيث كميته ونوعه وزمان اعطائه وملاحظة حال الزوجين مناسبا للهبة فانه يقدم حينئذ قول الزوج
[ 101 ]
المدعي للصداق بيمينه. وكذلك ما مر من تقديم قول الزوج أو الزوجة مع اليمين في جملة من المسائل السابقة انما هو فيما إذا لم يكن قوله مخالفا للظاهر، وإلا قدم قول خصمه بيمينه إذا لم يكن كذلك، كما إذا ادعت الزوجة ان تمام مهرها حال معجل وكان مبلغا كبيرا لا يجعل مثله مهرا معجلا في العرف والعادة، وادعى الزوج التأجيل الموافق لهما في مقدار منه فانه يقدم حينئذ قوله بيمينه تكميل
في الشروط المذكورة في النكاح. مسألة 330: يجوز ان يشترط في ضمن عقد النكاح كل شرط سائغ، ويجب على المشروط عليه الوفاء به كما في سائر العقود، لكن تخلفه أو تعذره لا يوجب الخيار للمشروط له، فلو شرط عليها ان تقوم بخدمة البيت أو شرطت عليه ان يعين لها خادمة تعينها في شؤون البيت، فتخلفت أو تخلف عن الوفاء بالشرط، لم يوجب ذلك الخيار وان أثم المتخلف. نعم لو كان الشرط وجود صفة في أحد الزوجين مثل كون الزوجة باكرة أو كون الزوج هاشميا فتبين خلافه، أوجب الخيار، كما تقدم في خيار التدليس. مسألة 331: إذا اشترط ما يخالف مقتضى العقد - كأن اشترطت المرأة في عقد الانقطاع ان لا يكون للزوج حق الاستمتاع بها مطلقا - بطل العقد والشرط معا. ولو اشترط ما يخالف المشروع، كأن اشترطت المرأة ان
[ 102 ]
يكون امر الطلاق والجماع بيدها، أو ان لا يعطي الزوج حق ضرتها من النفقة والمقاربة ونحو ذلك، بطل الشرط وصح العقد. مسألة 332: لا يجوز اشتراط الخيار في عقد النكاح دواما ولا انقطاعا لا للزوج ولا للزوجة، فلو شرطاه بطل الشرط وصح العقد كما تقدم. مسألة 333: إذا اشترطت الزوجة على الزوج في عقد النكاح أو في غيره ان لا يتزوج عليها صح الشرط ويلزم الزوج العمل به، ولكن لو تزوج صح زواجه وان كان آثما. مسألة 334: يجوز ان تشترط الزوجة ان تكون وكيلة عن الزوج في
طلاق نفسها إما مطلقا أو في حالات معينة من سفر طويل أو جريمة موجبة لحبسه أو عدم انفاقه عليها شهرا ونحو ذلك، فتكون وكيلة في طلاق نفسها ولا يمكنه عزلها، فإذا طلقت نفسها صح طلاقها مسألة 335: إذا اشترطت في العقد أن لا يطأها أو ان لا يفتضها لزم الشرط حتى في النكاح الدائم على الاقوى، فلو خالف حرم الوطئ من حيث مخالفة الشرط ولم يلحقه حكم الزنى، ولو أذنت هي بعد ذلك جاز. مسألة 336: إذا اشترطت عليه ان يسكنها في بلدها أو في بلد معين غيره أو في منزل مخصوص يلزمه العمل بالشرط ما لم تسقطه
[ 103 ]
الفصل الثامن في الحقوق الزوجية وأحكام النشوز والشقاق مسألة 337: ان لكل من الزوجين على الآخر حقوقا بعضها واجب وبعضها مستحب، والواجب منها على أقسام ثلاثة: القسم الاول: حق الزوج على الزوجة، وهو ان تمكنه من نفسها للمقاربة وغيرها من الاستمتاعات الثابتة له بمقتضى العقد في اي وقت شاء ولا تمنعه عنها إلا لعذر شرعي، وايضا ان لا تخرج من بيتها من دون اذنه إذا كان ذلك منافيا لحقه في الاستمتاع بها بل مطلقا على الاظهر. مسألة 338: ينبغي للرجل ان يأذن لزوجته في زيارة أقربائها وعيادة مرضاهم وتشييع جنائزهم ونحو ذلك وان لم يجب عليه ذلك، وليس له منعها من الخروج إذا كان القيام بفعل واجب عليها. مسألة 339: لا يحرم على الزوجة سائر الافعال - غير الخروج من البيت - بغير اذن الزوج إلا ان يكون منافيا لحقه في الاستمتاع منها.
مسألة 340: لا يستحق الزوج على الزوجة خدمة البيت وحوائجه التي لا تتعلق بالاستمتاع من الكنس أو الخياطة أو الطبخ أو تنظيف الملابس أو غير ذلك حتى سقي الماء وتمهيد الفراش وإن كان يستحب لها ان تقوم بذلك. القسم الثاني: حق الزوجة على الزوج، وهو ان ينفق عليها بالغذاء واللباس والمسكن وسائر ما تحتاج إليه بحسب حالها بالقياس إليه على ما سيأتي تفصيله، وان لا يؤذيها أو يظلمها أو يشاكسها من دون وجه شرعي،
[ 104 ]
وان لا يهجرها رأسا ويجعلها كالمعلقة لا هي ذات بعل ولا هي مطلقة، وان لا يترك مقاربتها أزيد من أربعة أشهر على ما تقدم في المسألة التاسعة. مسألة 341: إذا كانت الزوجة لا تقدر على الصبر إلى أربعة اشهر بحيث خاف الزوج وقوعها في الحرام إذا لم يواقعها فالاحوط وجوبا المبادرة إلى مواقعتها قبل تمام الاربعة أو طلاقها وتخلية سبيلها. القسم الثالث: حق كل من الزوجين على الآخر، وهو " القسم " اي بيتوتة الزوج عند زوجته ليلة من كل أربع ليال على ما سيأتي تفصيله، فهذا حق مشترك للزوجين، يجوز لكل منهما مطالبة الآخر به ويجب عليه الاجابة، ولو اسقطه احدهما كان للآخر مطالبته وتركه، بخلاف الحقوق المختصة بكل منهما، فالنفقة مثلا حق للزوجة يسقط بإسقاطها ولا يجب عليها القبول لو انفق، والتمكين مثلا حق للزوج يجوز له التخلي عنه ولا يجب عليه القبول لو مكنت الزوجة بخلاف حق القسم. مسألة 342: إذا كان للرجل زوجتان أو أزيد فبات عند إحداهن ليلة يجب عليه ان يبيت عند غيرها ايضا، فإذا كن أربع وبات عند إحداهن
طاف عليهن في أربع ليال لكل منهن ليلة ولا يفضل بعضهن على بعض. وإذا كانت عنده ثلاث فإذا بات عند إحداهن ليلة يجب عليه ان يبيت عند الاخريين في ليلتين وله ان يفضل احداهن بالليلة الرابعة. وإذا كانت عنده زوجتان وبات عند احداهما في ليلة لزمه المبيت في ليلة اخرى عند الاخرى، وله أن يجعل لاحداهما ثلاث ليال وللثانية ليلة واحدة، وبعد ذلك ان شاء ترك المبيت عند الجميع وان شاء شرع فيه على النحو المتقدم
[ 105 ]
والمشهور انه إذا كانت عنده زوجة واحدة كانت لها في كل أربع ليال ليلة وله ثلاث ليال، وإذا كانت عنده زوجات متعددة يجب عليه القسم بينهن في كل أربع ليال، فإذا كانت عنده أربع كانت لكل منهن ليلة، فإذا تم الدور يجب عليه الابتداء بإحداهن واتمام الدور وهكذا، فليس له ليلة بل يكون جميع لياليه لزوجاته، وإذا كانت له زوجتان فلهما ليلتان من كل أربع ليال وليلتان له، وإذا كانت له ثلاث زوجات كانت لهن ثلاث ليال والفاضل له، والعمل بهذا القول أحوط خصوصا في الاكثر من واحدة ولكن الاقوى ما تقدم خصوصا في الواحدة. مسألة 343: المقدار الواجب من القسم هو ما ذكرناه من المبيت بأن يبقى عندها في ليلتها بالمقدار المتعارف ويختلف ذلك باختلاف الاشخاص والاحوال، ولا يلزمه مواقعتها في ليلتها، وهل يلزمه مضاجعتها في الفراش بان ينام قريبا منها على النحو المتعارف معطيا لها وجهه بعض الوقت أم لا؟ المشهور ذلك ولكنه لا يخلو عن اشكال وان كان هو الاحوط وجوبا. مسألة 344: يختص وجوب المبيت بالزوجة الدائمة فليس للمتمتع
بها هذا الحق سواء أكانت واحدة أم اكثر. مسألة 345: يجوز للزوجة ان تهب حقها في المبيت إلى زوجها بعوض أو بدونه فيكون له الخيار بين القبول وعدمه، فان قبل صرف ليلته فيما يشاء، ولها ان تهب ليلتها لضرتها برضى الزوج فيصير الحق لها بقبولها. مسألة 346: لا يثبت حق المبيت للصغيرة ولا للمجنونة حال جنونها ولا للناشزة، ويسقط بالسفر وليس له قضاء.
[ 106 ]
مسألة 347: يستحب تخصيص البكر أول عرسها بسبع ليال، والثيب بثلاث تتفضلان بذلك على غيرهما، ولا يجب عليه أن يقضي تلك الليالي لنسائه السابقات. مسألة 348: إذا اراد الشروع في القسمة بين نسائه كان له الابتداء بأي منهن شاء وان كان الاولى والاحوط التعيين بالقرعة. مسألة 349: تستحب التسوية بين الزوجات في الانفاق والالتفات وطلاقة الوجه والمواقعة وان يكون في صبيحة كل ليلة عند صاحبتها. (أحكام النشوز والشقاق) مسألة 350: النشوز قد يكون من الزوجة، وقد يكون من الزوج: اما نشوز الزوجة فيتحقق بخروجها عن طاعة الزوج الواجبة عليها، وذلك بعدم تمكينه مما يستحقه من الاستمتاع بها، ويدخل في ذلك عدم ازالة المنفرات المضادة للتمتع والالتذاذ منها، بل وترك التنظيف والتزيين مع اقتضاء الزوج لها، وكذا بخروجها من بيتها من دون اذنه، ولا يتحقق بترك طاعته فيما ليس واجبا عليها كخدمة البيت ونحوها مما مر.
واما نشوز الزوج فيتحقق بمنع الزوجة من حقوقها الواجبة عليه، كترك الانفاق عليها، أو ترك المبيت عندها في ليلتها، أو هجرها بالمرة، أو ايذائها ومشاكستها من دون مبرر شرعي. مسألة 351: إذا امتنعت الزوجة من تمكين الزوج من نفسها مطلقا لم تستحق النفقة عليه، سواء خرجت من عنده أم لا على الاظهر، واما إذا امتنعت من التمكين في بعض الاحيان لا لعذر مقبول شرعا، أو خرجت من
[ 107 ]
بيتها بغير اذنه كذلك فالمشهور انها لا تستحق النفقة ايضا، ولكن الاحوط وجوبا عدم سقوطها بذلك، واما المهر فلا يسقط بالنشوز بلا اشكال. مسألة 352: كما يسقط بالنشوز حق الزوجة في النفقة يسقط به حقها في القسم والمواقعة كل أربعة أشهر أيضا، ويستمر الحال كذلك ما دامت ناشزة فإذا رجعت وتابت رجع الاستحقاق. مسألة 353: إذا نشزت الزوجة جاز للزوج ان يتصدى لارجاعها إلى طاعته، وذلك بأن، يعظها أولا فان لم ينفع الوعظ هجرها في المضجع إذا احتمل نفعه، كأن يحول إليها ظهره في الفراش، أو يعتزل فراشها إذا كان يشاركها فيه من قبل، فان لم يؤثر ذلك ايضا جاز له ضربها إذا كان يؤمل معه رجوعها إلى الطاعة وترك النشوز، ويقتصر منه على اقل مقدار يحتمل معه التأثير، فلا يجوز الزيادة عليه مع حصول الغرض به، وإلا تدرج إلى الاقوى فالاقوى ما لم يكن مدميا ولا شديدا مؤثرا في اسوداد بدنها أو احمراره، واللازم ان يكون ذلك بقصد الاصلاح لا التشفي والانتقام، ولو حصل بالضرب جناية وجب الغرم. وإذا لم تنفع معها الاجراءات المتقدمة واصرت على نشوزها فليس
للزوج ان يتخذ ضدها اجراء آخر سواء أكان قوليا كإيعادها بما لا يجوز له فعله - بخلاف الايعاد بما يجوز له كالطلاق أو التزويج عليها - أو كان فعليا كفرك اذنها أو جر شعرها أو حبسها أو غير ذلك، نعم يجوز له رفع امره إلى الحاكم الشرعي ليلزمها بنا يراه مناسبا كالتعزير ونحوه. مسألة 354: إذا نشز الزوج على زوجته بمنعها حقوقها الواجبة عليه فلها المطالبة بها ووعظه وتحذيره، فان لم ينفع فلها رفع امرها إلى الحاكم الشرعي وليس لها هجره ولا ضربه والتعدي عليه.
[ 108 ]
مسألة 355: إذا امتنع الزوج عن بذل نفقة زوجته المستحقة لها مع مطالبتها جاز لها ان تأخذها من ماله بدون اذنه، ويجوز لها رفع امرها إلى الحاكم الشرعي لاجباره على الانفاق، فان لم يتيسر هذا ولا ذاك واضطرت إلى اتخاذ وسيلة لتحصيل معاشها لم يجب عليها اطاعته حال اشتغالها بتلك الوسيلة، وهل لها الامتناع عن القيام بحقوقه في غير تلك الحال أم لا؟ فيه اشكال، والاحتياط لا يترك. مسألة 356: إذا امتنع الزوج عن الانفاق مع قدرته عليه فرفعت الزوجة امرها إلى الحاكم الشرعي، ابلغه الحاكم بلزوم احد الامرين عليه: اما الانفاق أو الطلاق، فان امتنع عن الامرين، ولم يمكن الانفاق عليها من ماله - ولو ببيع عقاره إذا توقف عليه - ولا اجباره على الطلاق جاز للحاكم ان يطلقها بطلبها، وإذا كان الزوج غير قادر على الانفاق على زوجته وجب عليه طلاقها إذا لم ترض بالصبر معه، فإذا لم يفعل جاز لها ان ترفع امرها إلى الحاكم الشرعي فيأمر الزوج بالطلاق، فان امتنع وتعذر اجباره عليه طلقها الحاكم، ويقع الطلاق بائنا في الصورتين، ولا فرق فيما ذكر بين
الحاضر والغائب وسيأتي حكم المفقود في محله. مسألة 357: إذا امتنع الزوج عن الانفاق على زوجته أو كان عاجزا عن الانفاق عليها فتعمد اخفاء موضع اقامته، لكي لا يتسنى للحاكم الشرعي - فيما إذا رفعت الزوجة امرها إليه - ان يتخذ بشأنه الاجراءات المترتبة المتقدمة، ففي هذه الحالة هل يجوز للحاكم ان يقوم بطلاق زوجته تلبية لطلبها فيما إذا تعذر عليه تنفيذ ما يتقدم الطلاق من الابلاغ وغيره أم لا؟ فيه وجهان لا يخلو اولهما عن قوة.
[ 109 ]
مسألة 358: إذا هجر زوجته هجرا كليا فصارت كالمعلقة لا هي ذات زوج ولا هي مطلقة، جاز لها رفع امرها إلى الحاكم الشرعي، فيلزم الزوج بأحد الامرين: اما العدول عن هجرها وجعلها كالمعلقة، أو تسريحها لتتمكن من الزواج من رجل آخر، فإذا امتنع منهما جميعا جاز للحاكم - بعد استنفاد كل الوسائل المشروعة لاجباره حتى الحبس لو امكنه - ان يطلقها بطلبها ذلك. ويقع الطلاق بائنا أو رجعيا حسب اختلاف الموارد، ولا فرق فيما ذكر بين بذل الزوج نفقتها وعدمه. مسألة 359: إذا كان الزوج غير قادر على العود إلى زوجته كما لو كان محكوما بالحبس مدة طويلة فصارت كالمعلقة بغير اختياره، فهل يجب عليه ان يطلقها إذا لم ترض بالصبر على هذا الحال أم لا؟ فيه اشكال، فالاحوط وجوبا له الاستجابة لطلبها في الطلاق، ولكن إذا امتنع فعليها الانتظار حتى يفرج الله تعالى عنه. مسألة 360: إذا كان الزوج يؤذي زوجته ويشاكسها بغير وجه شرعي، جاز لها رفع امرها إلى الحاكم الشرعي ليمنعه من الايذاء والظلم
ويلزمه بالمعاشرة معها بالمعروف، فان نفع وإلا عزره بما يراه، فان لم ينفع ايضا كان لها المطالبة بالطلاق، فان امتنع منه ولم يمكن اجباره عليه طلقها الحاكم الشرعي. مسألة 361: إذا ترك الزوج بعض حقوقها غير الواجبة، أو هم بطلاقها لكراهته لها مثلا، أو هم بالتزويج عليها، فبذلت له مالا أو بعض حقوقها الواجبة من قسم أو نفقة استمالة له صح وحل له ذلك، واما لو ترك
[ 110 ]
بعض حقوقها الواجبة أو آذاها بالضرب أو الشتم وغير ذلك فبذلت مالا ليقوم بما ترك من حقها أو ليمسك عن اذيتها أو ليطلقها فتخلص من يده حرم عليه ما بذلت، وان لم يكن من قصده إلجاؤها إلى البذل على الاقوى. مسألة 362: إذا وقع نشوز من الزوجين ومنافرة وشقاق بين الطرفين بعث الحاكم حكمين - حكما من جانب الزوج وآخر من جانب الزوجة - للاصلاح ورفع الشقاق بما رأياه صالحا من الجمع أو الفراق بإذنهما كما يأتي. ويجب عليهما البحث والاجتهاد في حالهما، وفيما هو السبب والعلة لحصول الشقاق بينهما، ثم يسعيان في امرهما فكلما استقر عليه رأيهما وحكما به نفذ على الزوجين ويلزم عليهما الرضا به بشرط كونه سائغا، كما لو شرطا على الزوج ان يسكن الزوجة في البلد الفلاني أو في مسكن مخصوص أو عند أبويها أو لا يسكن معها في الدار أمه أو أخته ولو في بيت منفرد أو لا تسكن معها ضرتها في دار واحدة ونحو ذلك، أو شرطا عليها ان تؤجله بالمهر الحال إلى اجل أو ترد عليه ما قبضته قرضا ونحو ذلك، بخلاف ما إذا كان غير سائغ كما إذا شرطا عليه ترك بعض حقوق الضرة من قسم أو نفقة أو غيرهما.
مسألة 363: إذا اجتمع الحكمان على التفريق - بفدية أو بدونها - لم ينفذ حكمهما بذلك إلا إذا شرطا عليهما حين بعثهما بأنهما ان شاءا جمعا وان شاءا فرقا، أو استأذناهما في الطلاق وبذل الفدية حين ما يريدان ذلك. وحيث ان التفريق لا يكون إلا بالطلاق فلابد من وقوعه عند اجتماع الشرائط، بأن يقع في طهر لم يواقعها فيه وعند حضور العدلين وغير ذلك مسألة 364: الاحوط ان يكون الحكمان من اهل الطرفين، بأن يكون
[ 111 ]
حكم من اهله وحكم من اهلها، فان لم يكن لهما اهل أو لم يكن اهلهما اهلا لهذا الامر تعين من غيرهم، ولا يعتبر ان يكون من جانب كل منهما حكم واحد، بل لو اقتضت المصلحة بعث ازيد تعين. مسألة 365: إذا اختلف الحكمان بعث الحاكم حكمين آخرين حتى يتفقا على شئ. مسألة 366: ينبغي للحكمين اخلاص النية وقصد الاصلاح، فمن حسنت نيته فيما تحراه اصلح الله مسعاه، كما يرشد إلى ذلك قوله جل شأنه في هذا المقام (إن يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما)
[ 112 ]
الفصل التاسع في أحكام الاولاد والولادة مسألة 367: يلحق ولد المرأة بزوجها في العقد الدائم والمنقطع بشروط: الاول: دخوله بها مع العلم بالانزال أو احتماله، أو الانزال على ظاهر الفرج. واما مع انتفاء الامرين ودخول مائه في فرجها بطريقة اخرى
كالانبوبة ونحوها، واحتمال كون حملها من مائه ففي إلحاق الولد به اشكال. الثاني: مضي ستة أشهر من حين تحقق الدخول أو ما بحكمه إلى زمن الولادة، فلو جاءت المرأة بولد حي كامل لاقل من ستة أشهر من ذلك الحين لم يلحق بالزوج. الثالث: عدم التجاوز عن اقصى مدة الحمل وهو سنة على الاظهر، فلو غاب عنها زوجها أو اعتزلها اكثر من سنة وولدت بعدها لم يلحق به. مسألة 368: إذا تحققت الشروط الثلاثة لحق الولد بالزوج ولا يجوز له نفيه وان وطأها آخر فجورا فضلا عما لو اتهمها بالفجور، ولا ينتفي عنه لو نفاه ان كان العقد دائما إلا باللعان، بخلاف ما إذا كان العقد منقطعا وجاءت بولد امكن إلحاقه به، فانه وان لم يجز له نفيه لكن لو نفاه ينتفي منه ظاهرا من غير لعان لكن عليه اليمين مع دعواها أو دعوى الولد النسب. مسألة 369: إذا عزل عن زوجته اثناء الجماع وحملت لم يجز له نفي الولد لمكان العزل مع احتمال سبق المني قبل النزع من غير تنبه، أو احتمال بقاء شئ من المني في المجرى وحصول اللقاح به عند العود إلى
[ 113 ]
الايلاج، ويلحق بالعزل في ذلك ما إذا انزل قبل الدخول ثم جامع من غير ان يتأكد من عدم تلوث الآلة بالمني وخلو المجرى منه تماما. مسألة 370: الحكم بلحوق الولد بالزوج وعدم جواز نفيه عن نفسه مع تحقق الشروط المتقدمة يختص بصورة الشك واحتمال كونه منه، واما مع حصول العلم له بخلافه - - من طريق فحص الدم أو غيره من الطرق العلمية الحديثة - فعليه ان يعمل بمقتضى علمه. مسألة 371: إذا اختلف الزوجان في تحقق الدخول الموجب لالحاق
الولد أو ما بحكمه وعدمه. فادعته المرأة ليلحق الولد به وانكره الزوج. أو اختلفا في ولادته فنفاها الزوج وادعى انها اتت به من خارج. أو اختلفا في المدة مع الاتفاق في اصل الدخول أو ما بحكمه والولادة، فادعى ولادتها لدون ستة اشهر وادعت هي خلافه كان القول قوله بيمينه، ولو ادعى ولادته لازيد من اقصى الحمل وانكرت هي فالقول قولها بيمينها ويلحق به الولد ولا ينتفي عنه إلا باللعان مسألة 372: لو طلق زوجته المدخول بها فاعتدت وتزوجت ثم أتت بولد، فان لم يمكن لحوقه بالثاني وامكن لحوقه بالاول - كما إذا ولدته لاقل من ستة اشهر من وطئ الثاني ولتمامها من غير تجاوز عن اقصى الحمل من وطئ الاول - فهو للاول، ويتبين بذلك بطلان نكاح الثاني لتبين وقوعه في العدة وتحرم عليه مؤبدا لوطئه اياها. وان انعكس الامر - بان أمكن لحوقه بالثاني دون الاول - كأن ولدته لازيد من أكثر الحمل من وطئ الاول ولاقل الحمل إلى الاقصى من وطئ الثاني لحق بالثاني.
[ 114 ]
وان لم يمكن لحوقه بأحدهما - بان ولدته لازيد من اقصى الحمل من وطئ الاول ولاقل من ستة اشهر من وطئ الثاني - انتفى منهما. وان أمكن لحوقه بهما - بان كانت ولادته لستة اشهر من وطئ الثاني ودون اقصى الحمل من وطئ الاول - فهو للثاني. مسألة 373: لو طلقها فوطئها آخر في عدتها غير الرجعية لشبهة، ثم أتت بولد فهو كالتزوج بعد العدة فتجئ فيه الصور الاربع المتقدمة إلا ان في الصورة الاخيرة - وهي ما إذا امكن اللحوق بكل منهما - وجهين وهما:
اللحوق بالاخير والقرعة بينهما واوجههما الثاني. وهكذا الحال في المتمتع بها إذا وهبها زوجها المدة أو انتهت المدة ووطئها الغير لشبهة في عدتها مسألة 374: إذا كانت في عصمة زوج أو في العدة الرجعية منه فوطئها آخر لشبهة ثم أتت بولد، فان امكن لحوقه بأحدهما دون الآخر يلحق به، وان لم يمكن اللحوق بهما انتفى عنهما، وان امكن لحوقه بكل منهما اقرع بينهما ويعمل بما تقتضيه القرعه. مسألة 375: إذا وطئ امرأة ليست بذات بعل ولا في عدة الغير لشبهة وجاءت بولد وامكن لحوقه به يلحق به، ولو وطئها لشبهة اكثر من واحد وامكن لحوقه بكل منهم اقرع بينهم. مسألة 376: إذا ولدت زوجتان لزوجين أو لزوج واحد ولدين واشتبه احدهما بالآخر عمل بالقرعة. مسألة 377: انما يرجع إلى القرعة في الموارد المتقدمة ونظائرها فيما إذا لم يتيسر رفع الاشكال والاشتباه بالرجوع إلى طريقة علمية بينة لا تتخللها الاجتهادات الشخصية - كما يقال ذلك بشأن بعض الفحوصات
[ 115 ]
الطبية الحديثة من خلوها عنها - وإلا لم تصل النوبة إلى العمل بالقرعة. مسألة 378: إذا وطئ الاجنبية شبهة فحملت منه وولدت كان الولد ولد حلال، وإذا كان لها زوج رجعت إليه بعد الاعتداد من وطئها شبهة. مسألة 379: المراد بوطئ الشبهة الوطئ غير المستحق شرعا مع جهل الواطئ بذلك سواء أكان جاهلا قاصرا ام مقصرا بشرطط ان لا يكون مترددا كما تقدم ذلك في المسألة (93) مسألة 380: إذا وطئ الرجل زوجته فساحقت بكرا فحملت يلحق
الولد بصاحب النطفة كما يلحق بالبكر، وتستحق الزوجة الرجم والبكر الجلد كما سيأتي في محله، وعلى الزوجة مهر البكر إذا ذهبت بكارتها بالولادة. مسألة 381: إذا ادخلت المرأة مني رجل اجنبي في فرجها أثمت ويلحق الولد بصاحب المني كما يلحق بالمرأة، فإذا كان الولد انثى لم يجز لصاحب المني التزوج بها. وكذا الحكم لو ادخلت مني زوجها في فرجها فحملت منه ولكن لا اثم عليها في ذلك. مسألة 382: إذا زنى بامرأة ليست بذات بعل ولا في عدة الغير ثم تزوج بها فولدت ولم يعلم ان الولد من الحلال أو الحرام يحكم بأنه من الحلال. ولو زنى بامرأة فحملت منه وولدت كان الولد ولد حرام فلا يتوارثان وان تزوج بامه بعد الحمل مسألة 383: المتولد من ولد الزنى إذا كان من وطئ مشروع فهو ولد حلال مسألة 384: لا يجوز اسقاط الحمل وان كان من سفاح إلا فيما إذا
[ 116 ]
خافت الام الضرر على نفسها من استمرار وجوده، فانه يجوز لها حينئذ اسقاطه ما لم تلجه الروح، واما بعد ولوج الروح فيه فلا يجوز الاسقاط مطلقا، وإذا اسقطت الام حملها وجبت عليها ديته، وكذا لو اسقطه الاب أو شخص ثالث كالطبيب، وسيأتي بيان مقدار الدية ومن تكون له في محله من كتاب الارث والديات. مسألة 385: يجوز للمرأة استعمال ما يمنع الحمل من العقاقير
المعدة لذلك بشرط ان لا يلحق بها ضررا بليغا بلا فرق في ذلك بين رضا الزوج به وعدمه، وقد ذكرنا جملة من احكام تحديد النسل في رسالة مستحدثات المسائل فلتراجع. (أحكام الولادة وما يلحقها) للولادة والمولود سنن وآداب بعضها واجبة وبعضها مندوبة واهمها ما يلي: مسألة 386: ينبغي مساعدة المرأة عند ولادتها، بل يجب ذلك كفاية إذا خيف عليها أو على جنينها من التلف أو ما بحكمه. ولو توقف توليدها على النظر أو اللمس المحرمين على الرجال الاجانب لزم أن يتكفله الزوج أو النساء أو محارمها من الرجال، ولو توقف على النظر أو اللمس المحرمين على غير الزوج وكان متمكنا من توليدها من دون عسر ولا حرج فلا يبعد تعين اختياره إلا ان تكون القابلة ارفق بحالها، فيجوز لها حينئذ اختيارها، هذا في حال الاختيار واما عند الاضطرار فيجوز ان يولدها الاجنبي بل قد يجب ذلك، نعم لابد معه من الاقتصار في كل من
[ 117 ]
اللمس والنظر على مقدار الضرورة فان الضرورات تتقدر بقدرها. مسألة 387: يستحب غسل المولود عند وضعه مع الامن من الضرر، والاذان في اذنه اليمنى والاقامة في اليسرى فانه عصمة من الشيطان الرجيم كما ورد في الخبر، ويستحب ايضا تحنيكه بماء الفرات وتربة الحسين عليه السلام، وتسميته بالاسماء المستحسنة فان ذلك من حق الولد على الولد، وفي الخبر: (ان اصدق الاسماء ما يتضمن العبودية لله جل شأنه (1)، وافضلها اسماء الانبياء صلوات الله عليهم) وتلحق بها اسماء الائمة عليهم السلام، وعن
النبي صلى الله عليه وآله: انه قال: (من ولد له أربعة أولاد لم يسم احدهم باسمي فقد جفاني)، ويكره ان يكنيه ابا القاسم إذا كان اسمه محمدا، كما يكره تسميته باسماء اعداء الائمة صلوات الله عليهم، ويستحب ان يحلق رأس الولد يوم السابع، وان يتصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة، ويكره ان يحلق من رأسه موضعا ويترك موضعا. مسألة 388: تستحب الوليمة عند الولادة وهي احدى الخمس التي سن فيها الوليمة، كما ان احداها عند الختان، ولا يعتبر في السنة الاولى ايقاعها في يوم الولادة، فلا بأس بتأخيرها عنه بأيام قلائل، والظاهر انه ان ختن في اليوم السابع أو قبله فأولم في يوم الختان بقصدهما تتأدى السنتان مسألة 389: يستحب للولي ان يختن الصبي في اليوم السابع من ولادته ولا بأس بتأخيره عنه، وهل يجوز له تركه إلى ان يبلغ ام يجب عليه ان يختنه قبله فيعصي لو لم يفعل ذلك من دون عذر؟ وجهان، اقواهما
(1) المقصود ما يكون نحو: عبد الله وعبد الرحيم وعبد الكريم ()
[ 118 ]
الاول وان كان الاحتياط في محله. وإذا لم يختن الصبي حتى بلغ وجب عليه ان يختن نفسه، حتى ان الكافر إذا اسلم غير مختون يجب عليه الختان وان طعن في السن ما لم يتضرر به. مسألة 390: الختان واجب لنفسه، وشرط في صحة الطواف واجبا كان أم مندوبا عدا طواف الصبي غير المميز الذي يطوفه وليه، ولا فرق في الطواف الواجب بين ما كان جزأ لحج أو عمرة واجبين أو مندوبين،
وليس الختان شرطا في صحة الصلاة على الاقوى فضلا عن سائر العبادات. مسألة 391: الظاهر ان الحد الواجب في الختان ان تقطع الجلدة الساترة للحشفة المسماة ب (الغلفة) بحيث تظهر ثقبة الحشفة ومقدار من بشرتها وان لم تستأصل تلك الجلدة ولم يظهر تمام الحشفة، وبالجملة يجب قطعها بمقدار لا يصدق عليه الاغلف ولا يجب القطع ازيد من ذلك. مسألة 392: لا بأس بكون الختان كافرا حربيا أو ذميا فلا يعتبر فيه الاسلام مسألة 393: لو ولد الصبي مختونا سقط الختان وان استحب امرار الموسى على المحل لاصابة السنة. مسألة 394: تستحب العقيقة عن المولود ذكرا كان أو انثى، ويستحب ان يعق عنه في اليوم السابع، وان تأخر لعذر أو لغير عذر لم يسقط، بل لو لم يعق عن الصبي حتى بلغ وكبر عق عن نفسه، بل لو لم يعق عن نفسه في حياته فلا بأس ان يعق عنه بعد موته، ولابد ان تكون من احد الانعام الثلاثة: الغنم - ضأنا كان أو معزا - والبقر والابل ولا يجزي عنها التصدق بثمنها نعم يجزي عنها الاضحية، فمن ضحي عنه اجزأته عن
[ 119 ]
العقيقة. ويستحب ان تكون العقيقة سمينة، وفي بعض الاخبار: (ان خيرها اسمنها) قيل: ويستحب ان تجتمع فيها شروط الاضحية من كونها سليمة من العيوب وعدم كون سنها اقل من خمس سنين كاملة في الابل واقل من سنتين في البقر والمعز، واقل من سبعة اشهر في الضأن ولكن لم يثبت ذلك وفي بعض الاخبار: (انما هي شاة لحم ليست بمنزلة الاضحية يجزئ فيها
كل شئ) مسألة 395: ينبغي تقطيع العقيقة من غير كسر عظامها، ويستحب ان تخص القابلة منها بالربع وان تكون حصتها مشتملة على الرجل والورك ويجوز تفريق العقيقة لحما ومطبوخا. كما يجوز ان تطبخ ويدعى عليها جماعة من المؤمنين، والافضل ان يكون عددهم عشرة فما زاد يأكلون منها ويدعون للولد. ويكره ان يأكل منها الاب أو احد ممن يعوله ولا سيما الام بل الاحوط استحبابا لها الترك. مسألة 396: لا يجب على الام ارضاع ولدها لا مجانا ولا بأجرة إذا لم يتوقف حفظه عليه، كما لا يجب عليها إرضاعه مجانا وان توقف حفظه عليه، بل لها المطالبة باجرة إرضاعه في الحولين - لا في الزائد عليها - من مال الولد إذا كان له مال ومن ابيه إذا لم يكن له مال وكان الاب موسرا، نعم لو لم يكن للولد مال ولم يكن الاب موسرا أو كان متوفى وكذا جده وان علا تعين على الام إرضاعه مجانا اما بنفسها أو باستيجار مرضعة اخرى وتكون اجرتها عليها بناء على وجوب انفاقها عليه كما هو الاحوط على ما سيأتي في محله.
[ 120 ]
مسألة 397: الام احق بإرضاع ولدها من غيرها، فليس للاب تعيين غيرها لارضاع الولد إلا إذا طالبت بأجرة وكانت غيرها تقبل الارضاع بأجرة اقل أو بدون اجرة فان للاب حينئذ ان يسترضع له اخرى، وفي هذه الصورة إذا لم تقبل الام بإرضاع الغير ولدها وارضعته هي بنفسها لم تستحق بإزائه شيئا من الاجرة. مسألة 398: إذا ادعى الاب وجود متبرعة بالارضاع وانكرت الام ولم
يكن له بينة على وجودها كان القول قولها بيمينها مسألة 399: ينبغي ان يرضع الصبي بلبن أمه ففي النص (ما من لبن رضع به الصبي اعظم بركة عليه من لبن امه)، نعم إذا كان هناك مرجح لغيرها - كشرافتها وطيب لبنها بخلاف الام - فلا بأس باسترضاعها له. مسألة 400: يحسن ارضاع الولد واحدا وعشرين شهرا ولا ينبغي ارضاعه اقل من ذلك، كما لا ينبغي ارضاعه فوق حولين كاملين، ولو اتفق ابواه على فطامه قبل ذلك كان حسنا. مسألة 401: حضانة الولد وتربيته وما يتعلق بها من مصلحة حفظه ورعايته تكون في مدة الرضاع - اعني حولين كاملين - من حق أبويه بالسوية، فلا يجوز للاب ان يفصله عن امه خلال هذه المدة وان كان انثى، والاحوط الاولى ان لا يفصله عنها حتى يبلغ سبع سنين وان كان ذكرا. مسألة 402: إذا افترق الابوان بفسخ أو طلاق قبل ان يبلغ الولد السنتين لم يسقط حق الام في حضانته ما لم تتزوج من غيره، فلابد من توافقهما على ممارسة حقهما المشترك بالتناوب أو بأية كيفية اخرى يتفقان عليها.
[ 121 ]
مسألة 403: إذا تزوجت الام بعد مفارقة الاب سقط حقها في حضانة الولد وصارت الحضانة من حق الاب خاصة، ولو فارقها الزوج الثاني فهل يعود حقها أم لا؟ وجهان لا يخلو ثانيهما من قوة. مسألة 404: إذا مات الاب بعد اختصاصه بحضانة الولد أو قبله فالام احق بحضانته - إلى ان يبلغ - من الوصي لابيه ومن جده وجدته له وغيرهما من اقاربه سواء أتزوجت أم لا.
مسألة 405: إذا ماتت الام في زمن حضانتها اختص الاب بحضانته وليس لوصيها ولا لابيها ولا لامها فضلا عن باقي اقاربها حق في ذلك. مسألة 406: إذا فقد الابوان فالحضانة للجد من طرف الاب، فإذا فقد ولم يكن له وصي ولا للاب فالمشهور ثبوت حق الحضانة لاقارب الولد على ترتيب مراتب الارث الاقرب منهم يمنع الابعد، ومع التعدد والتساوي في المرتبة والتشاح يقرع بينهم، ولكن هذا لا يخلو عن اشكال، فالاحوط التراضي بينهم مع الاستيذان من الحاكم الشرعي ايضا. مسألة 407: إذا سقط حق الام في ارضاع ولدها لطلبها أجرة مع وجود المتبرع أو لعدم اللبن لها أو لغير ذلك فهل يسقط حقها في حضانته ايضا أم لا؟ وجهان اقواهما عدم السقوط، لعدم التنافي بين سقوط حق الارضاع وثبوت حق الحضانة لامكان كون الولد في حضانة الام مع كون رضاعه من امرأة اخرى اما يحمل الام الولد إلى المرضعة عند الحاجة إلى اللبن أو بإحضار المرضعة عنده مثلا. مسألة 408: يشترط فيمن يثبت له حق الحضانة من الابوين أو غيرهما ان يكون عاقلا مأمونا على سلامة الولد، وان يكون مسلما إذا كان
[ 122 ]
الولد كذلك، فلو كان الاب مجنونا أو كافرا - والولد محكوم بالاسلام - اختصت أمه بحضانته إذا كانت مسلمة عاقلة، ولو انعكس الامر كانت حضانته من حق ابيه خاصة وهكذا الحال في غيرهما. مسألة 409: الحضانة كما هي حق للام والاب أو غيرهما على التفصيل المتقدم كذلك هي حق للولد عليهم، فلو امتنعوا اجبروا عليها، وهل يجوز لمن يثبت له حق الحضانة ان يتنازل عنه لغيره فينتقل إليه بقبوله
أم لا؟ الظاهر العدم، نعم يجوز لكل من الابوين التنازل عنه للآخر بالنسبة إلى تمام مدة حضانته أو بعضها مسألة 410: لا تجب المباشرة في حضانة الطفل، فيجوز لمن عليه الحضانة ايكالها إلى الغير مع الوثوق بقيامه بها على الوجه اللازم شرعا مسألة 411: الظاهر ان الام تستحق اخذ الاجرة على حضانة ولدها إلا إذا كانت متبرعة بها أو وجد متبرع بحضانته، ولو فصل الاب أو غيره الولد عن امه ولو عدوانا لم يكن عليه تدارك حقها في حضانته بقيمة أو نحوها. مسألة 412: تنتهي الحضانة ببلوغ الولد رشيدا، فإذا بلغ رشيدا لم يكن لاحد حق الحضانة عليه حتى الابوين فضلا عن غيرهما، بل هو مالك لنفسه ذكرا كان أم أنثى، فله الخيار في الانضمام إلى من شاء منهما أو من غيرهما، نعم إذا كان انفصاله عنهما يوجب اذيتهما الناشئة من شفقتهما عليه لم يجز له مخالفتهما في ذلك.
[ 123 ]
الفصل العاشر في النفقات تجب النفقة بأحد اسباب اربعة: الزوجية، والقرابة، والملك، والاضطرار. 1 - الزوجية مسألة 413: تجب نفقة الزوجة على الزوج فيما إذا كانت دائمة ومطيعة له فيما يجب اطاعته عليها، فلا نفقة للزوجة المتمتع بها إلا مع الشرط، كما لا نفقة للزوجة الناشزة على تفصيل تقدم في المسألة (351)،
وقد تقدم ايضا بيان ما يتحقق به النشوز وان سقوط نفقة الناشزة مشروط بعدم توبتها فإذا تابت وعادت إلى الطاعة رجع الاستحقاق مسألة 414: لا فرق في وجوب الانفاق على الزوجة بين المسلمة والكتابية، واما المرتدة فلا نفقة لها فان تابت قبل مضي العدة استحقت النفقة وإلا بانت من زوجها كما تقدم. مسألة 415: الظاهر ثبوت النفقة للزوجة في الزمان الفاصل بين العقد والزفاف إلا مع وجود قرينة على الاسقاط ولو كانت هو التعارف الخارجي، والاظهر عدم ثبوت النفقة للزوجة الصغيرة غير القابلة للاستمتاع منها على زوجها، خصوصا إذا كان الزوج صغيرا غير قابل للتمتع والتلذذ، وكذا الزوجة الكبيرة إذا كان زوجها صغيرا غير قابل لان يستمتع منها، نعم لو كانت الزوجة مراهقة وكان الزوج مراهقا أو كبيرا أو كان الزوج مراهقا
[ 124 ]
وكانت الزوجة كبيرة لم يبعد استحقاق الزوجة للنفقة مع تمكينها له من نفسها على ما يمكنه من التلذذ والاستمتاع منها. مسألة 416: لا تسقط نفقة الزوجة بعدم تمكينها له من نفسها لعذر من حيض أو نفاس أو احرام أو اعتكاف واجب أو مرض مدنف أو غير ذلك، ومن العذر ما لو كان الزوج مبتلى بمرض معد خافت من سرايته إليها بالمباشرة. مسألة 417: إذا استصحب الزوج زوجته في سفره كانت نفقتها عليه وان كانت اكثر من نفقتها في الحضر، وكذا يجب عليه بذل اجور سفرها ونحوها مما تحتاج إليه من حيث السفر، وهكذا الحكم فيما لو سافرت الزوجة بنفسها في سفر ضروري يرتبط بشؤون حياتها كأن كانت مريضة
وتوقف علاجها على السفر إلى طبيب فانه يجب على الزوج بذل نفقتها واجور سفرها. واما في غيره من السفر الواجب كما إذا كان اداء لواجب في ذمتها كأن استطاعت للحج، أو نذرت الحج الاستحبابي بإذن الزوج، وكذا في السفر غير الواجب الذي اذن فيه الزوج فليس عليه بذل اجوره، وهل يجب عليه بذل نفقتها فيه كاملة وان كانت أزيد من نفقتها في الحضر أم لا؟ الظاهر ذلك، نعم إذا علق الزوج اذنه لها في السفر غير الواجب على اسقاطها لنفقتها فيه كلا أو بعضا وقبلت هي بذلك لم تستحقها عليه. مسألة 418: تثبت النفقة لذات العدة الرجعية ما دامت في العدة كما تثبت لغير المطلقة، من غير فرق بين كونها حائلا أو حاملا، ولو كانت ناشزة وطلقت في حال نشوزها لم تثبت لها النفقة إلا إذا تابت ورجعت إلى
[ 125 ]
الطاعة كالزوجة الناشزة غير المطلقة، واما ذات العدة البائنة فتسقط نفقتها سواء أكانت عن طلاق أو فسخ إلا إذا كانت عن طلاق وكانت حاملا فانها تستحق النفقة والسكنى حتى تضع حملها، ولا تلحق بها المنقطعة الحامل الموهوبة أو المنقضية مدتها، وكذا الحامل المتوفى عنها زوجها، فانه لا نفقة لها مدة حملها لا من تركة زوجها ولا من نصيب ولدها على الاقوى. مسألة 419: إذا ادعت المطلقة بائنا انها حامل فان حصل الوثوق بصحة دعواها استنادا إلى الامارات التي يستدل بها على الحمل عند النساء، أو تيسر استكشاف حالها بإجراء الفحص الطبي عند الثقة من اهل الخبرة فهو، وإلا ففي وجوب قبول قولها والانفاق عليها بمجرد دعواها اشكال بل منع.
ولو انفق عليها ثم تبين عدم الحمل استعيد منهاما دفع إليها، ولو انعكس الامر دفع إليها نفقتها ايام حملها مسألة 420: لا تقدير للنفقة شرعا، بل الضابط القيام بما تحتاج إليه الزوجة في معيشتها من الطعام والادام والكسوة والفراش والغطاء والمسكن والخدم وآلات التدفئة والتبريد وأثاث المنزل وغير ذلك مما يليق بشأنها بالقياس إلى زوجها، ومن الواضح اختلاف ذلك نوعا وكما وكيفا بحسب اختلاف الامكنة والازمنة والحالات والاعراف والتقاليد اختلافا فاحشا. فبالنسبة إلى المسكن مثلا ربما يناسبها كوخ أو بيت شعر في الريف أو البادية وربما لابد لها من دار أو شقة أو حجرة منفردة المرافق في المدينة، وكذا بالنسبة إلى الالبسة ربما تكفيها ثياب بدنها من غير حاجة إلى ثياب اخرى وربما لابد من الزيادة عليها بثياب التجمل والزينة، نعم ما
[ 126 ]
تعارف عند بعض النساء من تكثير الالبسة النفسية خارج عن النفقة الواجبة، فضلا عما تعارف عند جمع منهن من لبس بعض الالبسة مرة أو مرتين في بعض المناسبات ثم استبداله بآخر مختلف عنه نوعا أو هيئة في المناسبات الاخرى مسألة 421: من النفقة الواجبة على الزوج اجرة الحمام عند حاجة الزوجة إليه سواء أكان للاغتسال أو للتنظيف إذا لم تتهيأ لها مقدمات الاستحمام في البيت أو كان ذلك عسيرا عليها لبرد أو غيره، كما ان منها مصاريف الولادة واجرة الطبيب والادوية المتعارفة التي يكثر الاحتياج إليها عادة، بل لا يبعد ان يكون منها ما يصرف في سبيل علاج الامراض الصعبة التي يتفق الابتلاء بها وان احتاج إلى بذل مال كثير ما لم يكن ذلك حرجبا
على الزوج. مسألة 422: النفقة الواجبة للزوجة على قسمين: القسم الاول: ما يتوقف الانتفاع به على ذهاب عينه كالطعام والشراب والدواء ونحوها، وفي هذا القسم تملك الزوجة عين المال بمقدار حاجتها عند حلول الوقت، المتعارف لصرفه، فلها مطالبة الزوج بتمليكه إياها وتسليمه لها تفعل به ما تشاء، ولها الاجتزاء - كما هو المتعارف - بما يجعله تحت تصرفها في بيته ويبيح لها الاستفادة منه فتأكل وتشرب مما يوفره في البيت من الطعام والادام والشراب حسب حاجتها إليه، وحينئذ يسقط ما لها عليه من النفقة فليس لها ان تطالبه بها بعد ذلك. مسألة 423: لا يحق للزوجة مطالبة الزوج بنفقة الزمان المستقبل، ولو دفع إليها نفقة ايام كاسبوع أو شهر مثلا وانقضت المدة ولم تصرفها
[ 127 ]
على نفسها اما بان انفقت من غيرها أو انفق عليها احد كانت ملكا لها وليس للزوج استردادها، نعم لو خرجت عن الاستحقاق قبل انقضاء المدة بموت احدهما أو نشوزها أو طلاقها بائنا يوزع المدفوع على الايام الماضية والآتية ويسترد منها بالنسبة إلى ما بقي من المدة، بل الظاهر ذلك ايضا فيما إذا دفع إليها نفقة يوم واحد وعرضت احدى تلك العوارض في اثناء اليوم فيسترد الباقي من نفقة ذلك اليوم. مسألة 424: يتخير الزوج بين ان يدفع إلى الزوجة عين المأكول كالخبز والطبيخ واللحم المطبوخ وما شاكل ذلك، وان يدفع إليها موادها كالحنطة والدقيق والارز واللحم ونحو ذلك مما يحتاج في اعداده للاكل إلى علاج ومؤنة، فإذا اختار الثاني كانت مؤنة الاعداد على الزوج دون الزوجة.
مسألة 425: إذا تراضيا على بذل الثمن وقيمة الطعام والادام وتسلمته ملكته وسقط ما هو الواجب على الزوج، ولكن ليس للزوج الزامها بقبول الثمن وليس لها الزامه ببذله فالواجب ابتداء هو العين. القسم الثاني: ما ينتفع به مع بقاء عينه، وهذا ان كان مثل المسكن فلا اشكال في ان الزوجة لا تستحق على الزوج ان يدفعه إليها بعنوان التمليك، والظاهر ان الفراش والغطاء وأثاث المنزل ايضا كذلك، واما الكسوة فلا يبعد كونها بحكم القسم الاول فتستحق على الزوج تمليكها اياها، ولها الاجتزاء بالاستفادة بما هو ملكه أو بما استأجره أو استعاره. مسألة 426: إذا دفع إليها كسوة قد جرت العادة ببقائها مدة فلبستها فخلقت قبل تلك المدة أو سرقت لا بتقصير منها في الصورتين وجب عليه دفع كسوة اخرى إليها، ولو انقضت المدة والكسوة باقيه ليس لها مطالبة
[ 128 ]
كسوة أخرى، ولو خرجت في اثناء المدة عن الاستحقاق لموت أو نشوز أو طلاق فان كان الدفع إليها على وجه الامتاع والانتفاع جاز له استردادها ان كانت باقية، واما إذا كان على وجه التمليك فليس له ذلك. مسألة 427: يجوز للزوجة ان تتصرف فيما تملكه من النفقة كيفما تشاء، فتنقله إلى غيرها ببيع أو هبة أو اجارة أو غيرها الا إذا اشترط الزوج عليها ترك تصرف معين فيلزمها ذلك، واما ما تتسلمه من دون تمليك للامتاع والانتفاع به فلا يجوز لها نقله إلى الغير ولا التصرف فيه بغير الوجه المتعارف الا باذن من الزوج. مسألة 428: النفقة الواجب بذلها للزوجة هو ما تقوم به حياتها من طعام وشراب وكسوة ومسكن واثاث ونحوها، دون ما تشتغل به ذمتها مما
تستدينه لغير نفقتها، وما تنفقه على من يجب نفقته عليها، وما يثبت عليها من فدية أو كفارة أو ارش جناية ونحو ذلك. مسألة 429: إذا لم يكن عنده ما ينفقه على زوجته وجب عليه تحصيله بالتكسب اللائق بشأنه وحاله، وإذا لم يكن متمكنا منه أخذ من حقوق الفقراء من الاخماس والزكوات والكفارات ونحوها بمقدار حاجته في الانفاق عليها، وإذا لم يتيسر له ذلك تبقى نفقتها دينا عليه، ولا يجب عليه تحصيلها بمثل الاستيهاب والسؤال، وهل تجب عليه الاستدانة لها إذا امكنه ذلك من دون حرج ومشقة وعلم بالتمكن من الوفاء فيما بعد؟ الظاهر ذلك، واما إذا احتمل عدم التمكن من الوفاء احتمالا معتدا به ففي وجوبها عليه اشكال، هذا في نفقة الزوجة، واما نفقة النفس فليست بهذه المثابة فلا يجب السعي لتحصيلها إلا بمقدار ما يتوقف عليه حفظ النفس.
[ 129 ]
والعرض والتوقي عن الاصابة بضرر بليغ، وهذا المقدار يجب تحصيله بأية وسيلة حتى بالاستعطاف والسؤال فضلا عن الاكتساب والاستدانة. مسألة 430: إذا كان الزوج عاجزا عن تأمين نفقة زوجته أو امتنع من الانفاق عليها مع قدرته جاز لها رفع امرها إلى الحاكم الشرعي على ما تقدم تفصيله في الفصل الثامن. مسألة 431: إذا لم تحصل الزوجة على النفقة الواجبة لها كلا أو بعضا كما أو كيفا، لفقر الزوج أو امتناعه بقي ما لم تحصله منها دينا في ذمته كما تقدمت الاشارة إليه، فلو مات اخرج من اصل تركته كسائر ديونه، ولو ماتت انتقل إلى ورثتها كسائر تركتها، سواء طالبته بالنفقة في حينه أو سكتت عنها وسواء قدرها الحاكم وحكم بها أم لا، وسواء عاشت بالعسر أو انفقت
هي على نفسها - باقتراض أو بدونه - أو انفق الغير عليها تبرعا من نفسه، ولو انفق الغير عليها دينا على ذمة زوجها مع الاستيذان في ذلك من الحاكم الشرعي اشتغلت له ذمة الزوج بما انفق، ولو انفق عليها تبرعا عن زوجها لم تشتغل ذمة الزوج له ولا للزوجة. مسألة 432: نفقة الزوجة تقبل الاسقاط بالنسبة إلى الزمان الحاضر وكذا بالنسبة إلى الازمنة المستقبلة على الاظهر. مسألة 433: لا يعتبر في استحقاق الزوجة النفقة على زوجها فقرها وحاجتها بل تستحقها على زوجها وان كانت غنية غير محتاجة. مسألة 434: نفقة النفس مقدمة على نفقة الزوجة، فإذا لم يكن للزوج مال يفي بنفقة نفسه ونفقة زوجته انفق على نفسه فان زاد شئ صرفه إليها.
[ 130 ]
مسألة 435: المقصود بنفقة النفس المقدمة على نفقة الزوجة مقدار قوت يومه وليلته وكسوته وفراشه وغطائه وغير ذلك مما يحتاج إليه في معيشته بحسب حاله وشأنه. مسألة 436: إذا اختلف الزوجان في الانفاق وعدمه مع اتفاقهما على استحقاق النفقة فالقول قول الزوجة مع يمينها إذا لم تكن للزوج بينة. مسألة 437: إذا كانت الزوجة حاملا ووضعت وقد طلقت رجعيا فادعت الزوجة ان الطلاق كان بعد الوضع فتستحق عليه النفقة، وادعى الزوج انه كان قبل الوضع وقد انقضت عدتها فلا نفقة لها، فالقول قول الزوجة مع يمينها فان حلفت استحقت النفقة، ولكن الزوج يلزم باعترافه فلا يجوز له الرجوع إليها.
مسألة 438: إذا اختلفا في الاعسار واليسار فادعى الزوج الاعسار وانه لا يقدر على الانفاق، وادعت الزوجة يساره، كان القول قول الزوج مع يمينه.. نعم إذا كان الزوج موسرا وادعى تلف امواله وانه صار معسرا فأنكرته الزوجة كان القول قولها مع يمينها مسألة 439: تقديم قول الزوج أو الزوجة مع اليمين في الموارد المتقدمة انما هو فيما إذا لم يكن قوله مخالفا للظاهر، وإلا قدم قول خصمه بيمينه إذا لم يكن كذلك، ففي مورد المسألة (436) إذا كانت الزوجة تعيش في بيت الزوج وداخلة في عياله، وهو ينفق عليهم بنفسه أو بتوسط وكيله عند غيابه، ثم ادعت انها لم تكن تتسلم منه نفقتها خلال تلك المدة - مع ظهور الحال في عدم استثنائها عنهم - لم يقبل قولها إلا بالبينة فان لم تكن لها بينة كان القول قول زوجها بيمينه. 2 - القرابة
[ 131 ]
مسألة 440: يثبت للابوين حق الانفاق على ابنهما، كما يثبت للولد - ذكرا كان أو أنثى - حق الانفاق على أبيه، والمشهور ثبوت حق الانفاق للابوين على بنتهما كما يثبت على إبنهما، وانه مع فقد الولد أو إعساره يثبت حق الانفاق لهما على أولاد أولادها اي أبناء الابناء والبنات وبناتهم الاقرب فالاقرب. وايضا المشهور ثبوت حق الانفاق للولد مع فقد الاب أو إعساره على جده لابيه وان علا الاقرب فالاقرب، ومع فقده أو إعساره فعلى أمه، ومع فقدها أو إعسارها فعلى أبيها وأمها وأبي أبيها وأم أبيها وابي أمها وأم أمها وهكذا الاقرب فالاقرب، وفي حكم آباء الام وامهاتها ام الاب وكل من
تقرب إلى الاب بالام كأبي أم الاب وأم ام الاب وأم أبي الاب وهكذا فتجب عليهم نفقة الولد مع فقد آبائه وأمه مع مراعاة الاقرب فالاقرب إليه، وانه إذا اجتمع من في الاصول ومن في الفروع يثبت حق الانفاق على الاقرب فالاقرب، وما ذكروه لا يخلو عن اشكال وان كان احوط، ولا يثبت حق الانفاق لغير العمودين من الاخوة والاخوات والاعمام والعمات والاخوال والخالات وغيرهم. مسألة 441: إذا تعدد من يثبت عليه حق الانفاق كما لو كان للشخص أب مع إبن أو أكثر من إبن واحد ففي ثبوت الحق على الجميع كفاية أو الاشتراك فيه بالسوية وجهان، فإذا لم يقم البعض بما يلزمه على تقدير الاشتراك فالاحوط لزوما لغيره القيام به.
[ 132 ]
مسألة 442: يشترط في وجوب الانفاق على القريب فقره، بمعنى عدم وجدانه لما يحتاج إليه في معيشته فعلا من طعام وأدام وكسوة وفراش وغطاء ومسكن ونحو ذلك، فلا يجب الانفاق على الواجد لنفقته فعلا وان كان فقيرا شرعا اي لا يملك مؤنة سنته، واما غير الواجد لها فان كان متمكنا من تحصيلها بالاستعطاء أو السؤال لم يمنع ذلك من وجوب الانفاق عليه بلا اشكال، نعم لو استعطى فأعطي مقدار نفقته الفعلية لم يجب على قريبه الانفاق عليه، وهكذا الحال لو كان متمكنا من تحصيلها بالاخذ من حقوق الفقراء من الاخماس والزكوات والصدقات وغيرها، أو كان متمكنا من الاقتراض ولكن بحرج ومشقة أو مع احتمال عدم التمكن من وفائه فيما بعد احتمالا معتدا به، واما مع عدم المشقة في الاقتراض ووجود محل الايفاء فالظاهر عدم وجوب الانفاق عليه.
ولو كان متمكنا من تحصيل نفقته بالاكتساب فان كان ذلك بالقدرة على تعلم صنعة أو حرفة يفي مدخولها بنفقته ولكنه ترك التعلم فبقي بلا نفقة وجب على قريبه الانفاق عليه ما لم يتعلم، وهكذا الحال لو امكنه الاكتساب بما يشق عليه تحمله كحمل الاثقال أو بما لا يناسب شأنه كبعض الاشغال لبعض الاشخاص ولم يكتسب لذلك فانه يجب على قريبه الانفاق عليه. وان كان قادرا على الاكتساب بما يناسب حاله وشأنه كالقوي القادر على حمل الاثقال، والوضيع اللائق بشأنه بعض الاشغال، ومن كان كسوبا وله بعض الاشغال والصنايع وقد ترك ذلك طلبا للراحة، فالظاهر عدم وجوب الانفاق عليه، نعم لو فات عنه زمان اكتسابه بحيث صار محتاجا فعلا بالنسبة إلى يوم أو أيام غير قادر على تحصيل نفقتها وجب الانفاق
[ 133 ]
عليه وان كان ذلك العجز قد حصل باختياره، كما انه لو ترك الاشتغال بالاكتساب لا لطلب الراحة بل لاشتغاله بأمر دنيوي أو ديني مهم كطلب العلم الواجب لم يسقط بذلك التكليف بوجوب الانفاق عليه. مسألة 443: إذا امكن المرأة التزويج بمن يليق بها ويقوم بنفقتها دائما أو منقطعا فهل تكون بحكم القادر فلا يجب على أبيها أو إبنها الانفاق عليها أم لا؟ وجهان أوجههما الثاني. مسألة 444: لا يشترط في ثبوت حق الانفاق كون المنفق أو المنفق عليه مسلما أو عادلا، ولا في المنفق عليه كونه ذا علة من عمى وغيره، نعم يعتبر فيه - فيما عدا الابوين - ان لا يكون كافرا حربيا أو من بحكمه مسألة 445: هل يشترط في ثبوت حق الانفاق كمال المنفق بالبلوغ والعقل أم لا؟ وجهان أقربهما العدم، فيجب على الولي ان ينفق من مال
الصبي والمجنون على من يثبت له حق الانفاق عليهما مسألة 446: يشترط في وجوب الانفاق على القريب قدرة المنفق على نفقته بعد نفقة نفسه وزوجته الدائمة، فلو حصل له قدر كفاية نفسه وزوجته خاصة لم يجب عليه الانفاق على أقربائه، ولو زاد من نفقة نفسه وزوجته شئ صرفه في الانفاق عليهم والاقرب منهم مقدم على الابعد، فالولد مقدم على ولد الولد، ولو تساووا وعجز عن الانفاق عليهم جميعا فالاظهر وجوب توزيع الميسور عليهم بالسوية إذا كان مما يقبل التوزيع ويمكنهم الانتفاع به، وإلا فالاحوط الاولى ان يقترع بينهم، وان كان الاقرب انه يتخير في الانفاق على أيهم شاء. مسألة 447: إذا كان بحاجة إلى الزواج وكان ما لديه من المال لا يفي
[ 134 ]
بنفقة الزواج ونفقة قريبه معا، جاز له ان يصرفه في زواجه وان لم يبلغ حد الاضطرار إليه أو الحرج في تركه. مسألة 448: إذا لم يكن عنده ما ينفقه على قريبه وكان متمكنا من تحصيله بالاكتساب اللائق بشأنه، وجب عليه ذلك وإلا اخذ من حقوق الفقراء أو استدان لذلك، نظير ما تقدم في المسألة (429) بالنسبة إلى العاجز عن نفقة زوجته. مسألة 449: لا تقدير لنفقة القريب شرعا، بل الواجب القيام بما يقيم حياته من طعام وأدام وكسوة ومسكن وغيرها مع ملاحظة حاله وشأنه زمانا ومكانا حسبما مر في نفقة الزوجة. مسألة 450: ليس من الانفاق الواجب للقريب - ولدا كان أو والدا - بذل مصاريف زواجه من الصداق وغيره وان كان ذلك احوط لا سيما في
الاب مع حاجته إلى الزواج وعدم قدرته على نفقاته. مسألة 451: ليس من الانفاق الواجب للقريب اداء ديونه، ولا دفع ما ثبت عليه من فدية أو كفارة أو ارش جناية ونحو ذلك مسألة 452: يجب على الولد نفقة والده دون أولاده: لانهم اخوته ودون زوجته، ويجب على الوالد نفقة ولده دون زوجته، نعم يجب عليه نفقة أولاد ولده ايضا بناء على ما تقدم من وجوب نفقة الولد على جده. مسألة 453: يجزي في الانفاق على القريب بذل المال له على وجه الامتاع والانتفاع ولا يجب تمليكه له، فان بذله له من دون تمليك لم يكن له ان يملكه أو يبيحه للغير إلا إذا كان مأذونا في ذلك من قبل المالك، ولو ارتزق بغيره وجبت عليه اعادته إليه ما لم يكن ماذونا بالتصرف فيه حتى على هذا التقدير
[ 135 ]
مسألة 454: يجزي في الانفاق على القريب بذل الطعام والادام ونحوهما له في دار المنفق ولا يجب نقلها إليه في دار اخرى، ولو طلب المنفق عليه ذلك لم تجب اجابته إلا إذا كان له عذر من استيفاء النفقة في بيت المنفق من حر أو برد أو وجود من يؤذيه هناك أو نحو ذلك. مسألة 455: نفقة الاقارب تقبل الاسقاط بالنسبة إلى الزمان الحاضر على الاظهر، ولا تقبل الاسقاط بالنسبة إلى الازمنة المستقبلة. مسألة 456: لا تقضى ولا تتدارك نفقة الاقارب لو فاتت في وقتها وزمانها ولو بتقصير من المنفق ولا تستقر في ذمته، بخلاف نفقة الزوجة كما مر، نعم لو أخل بالانفاق الواجب عليه ورفع من له الحق أمره إلى الحاكم الشرعي فأذن له في الاستدانة عليه ففعل اشتغلت ذمته بما استدانه ووجب
عليه اداؤه كما سيأتي مسألة 457: إذا دافع وامتنع من وجبت عليه نفقة قريبه عن بذلها جاز لمن له الحق اجباره عليه ولو باللجوء إلى الحاكم وان كان جائرا، وان لم يمكن اجباره فان كان له مال جاز له ان يأخذ منه بمقدار نفقته بإذن الحاكم الشرعي، وإلا جاز له ان يستدين على ذمته بإذن الحاكم فتشتغل ذمته بما استدانه ويجب عليه قضاؤه، وان تعذر عليه مراجعة الحاكم رجع إلى بعض عدول المؤمنين واستدان عليه بإذنه فيجب عليه اداؤه. 3 - الملك مسألة 458: ذكر جمع من الفقهاء رضوان الله عليهم انه يجب على
[ 136 ]
مالك كل حيوان ان يبذل له ما يحتاج إليه مما لا يحصله بنفسه من الطعام والماء والمأوى وسائر ضرورياته سواء أكان محلل اللحم أو محرمه طيرا كان أم غيره اهليا أم وحشيا بحريا أم بريا حتى دود القز ونحل العسل وكلب الصيد. ولكن هذا لا يخلو من اشكال، نعم الاحوط وجوبا للمالك الانفاق عليه أو نقله - ببيع أو غيره - إلى من يتمكن من تأمين نفقته، أو تذكيته بذبح أو غيره إذا كان من المذكى ولم يعد ذلك تضييعا للمال. مسألة 459: الانفاق على البهيمة ونحوها من الحيوانات كما يتحقق بإعلافها وإطعامها يتحقق بتخليتها ترعى في خصب الارض، فان اجتزأت بالرعي وإلا توقف على إعلافها بما نقص عن مقدار كفايتها مسألة 460: لا يجوز حبس الحيوان - مملوكا كان أم غيره - وتركه من دون طعام وشراب حتى يموت
4 - الاضطرار مسألة 461: إذا اضطر شخص إلى اكل طعام غيره لانقاذ نفسه من الهلاك أو ما يدانيه وكان المالك حاضرا ولم يكن مضطرا إليه لانقاذ نفسه وجب عليه بذله له وإطعامه اياه، ولكن لا يجب عليه ان يبذله من دون عوض، نعم ليس له ان يشترط بذل العوض في الحال مع عجز المضطر عنه وإلا عد ممتنعا من البذل وسيأتي حكمه مسألة 462: إذا اختار المالك بذل طعامه للمضطر بعوض فهنا صور: الاولى: ان لا يقدر العوض بمقدار معين، وحينئذ يثبت له على
[ 137 ]
المضطر مثل ما بذله ان كان مثليا وقيمته ان كان قيميا. الثانية: ان يكون المضطر مريضا غير قادر على المساومة مع المالك بشأن عوض الطعام، ولم يمكن المالك الاتصال بوليه أو وكيله لهذا الغرض، وحينئذ يلزم المالك بذل طعامه له بل يلزمه ان يوكله إذا لم يكن متمكنا من الاكل بنفسه ولا يستحق عليه سوى المثل أو القيمة كما في الصورة الاولى. الثالثة: ان يكون المضطر قادرا على المساومة مع المالك في مقدار العوض أو امكن الاتصال بوكليه أو وليه، وهنا عدة حالات: 1 - ان يتفق الطرفان على مقدار العوض فيتعين سواء أكان مساويا لثمن المثل أو أقل أو أكثر منه. 2 - ان يطلب المالك لطعامه ثمن المثل أو اكثر منه بمقدار لا يعد مجحفا، وحينئذ يجب على المضطر أو وليه أو وكليه القبول، ولكن إذا لم يقبلوا وجب على المالك بذله للمضطر، ويحرم تصرفه فيه حينئذ ما لم يكن قاصرا، ولا يضمن للمالك إلا بدله، من المثل أو القيمة.
3 - ان يطلب المالك لطعامه ثمنا مجحفا، وحينئذ فان امكن المضطر اجباره على القبول بما لا يكون كذلك ولو بالتوسل إلى الحاكم الشرعي فله ذلك، وإلا لزمه القبول بما يطلبه بلغ ما بلغ، فان كان متمكنا من ادائه وجب عليه الاداء إذا طالبه به وان كان عاجزا يكون في ذمته يتبع تمكنه مسألة 463: إذا امتنع المالك من بذل طعامه ولو بعوض جاز للمضطر اجباره عليه واخذه منه قهرا، وتجب مساعدته في ذلك إذا لم يكن متمكنا من اجباره بمفرده
[ 138 ]
مسألة 464: إذا كان المالك وغيره مضطرين جميعا إلى أكل ذلك الطعام لانقاذ نفسهما من الهلاك أو ما يدانيه لم يجب على المالك إيثار الغير على نفسه بتقديم طعامه إليه، ولكن هل يجوز له ذلك أم لا؟ فيه اشكال وان كان لا يبعد جوازه في بعض الموارد. مسألة 465: إذا لم يكن اضطرار اي منهما بحد الهلاك أو ما بحكمه لم يجز للغير اخذ طعام المالك قهرا عليه، كما لم يجب على المالك بذله، نعم يرجح له ايثار الغير على نفسه. مسألة 466: إذا اختص المالك بالاشراف على الهلاك أو ما بحكمه لم يجز له ايثار الغير لانقاذه مما دون ذلك، وان انعكس وجب الايثار ولو بعوض كما مر. مسألة 467: إذا اضطر إلى طعام وكان موجودا عند اكثر من واحد وجب عليهم بذله كفاية - مع اجتماع شرائط الوجوب بالنسبة إلى كل واحد - فإذا قام به واحد سقط عن غيره. مسألة 468: وجوب بذل الطعام للمضطر إليه لانقاذ نفسه من الهلاك
أو ما بحكمه لا يختص بالمضطر المؤمن بل يشمل كل ذي نفس محترمة. مسألة 469: إذا دار امر المضطر بين الاكل من الميتة مثلا وأكل طعام الغير، فهل يجوز له أكل الميتة إذا كان المالك غائبا فلم يتيسر له الاستيذان منه في أكل طعامه أم يلزمه تقويم الطعام على نفسه والاكل منه دون الميتة؟ وإذا كان المالك حاضرا فهل يجب عليه بذل طعامه له أم يسعه الامتناع من البذل ليضطر إلى اكل الميتة؟ لا يبعد الجواز في الاول وعدم الوجوب في الثاني
[ 139 ]
مسألة 470: إذا كان المالك غائبا حين حصول الاضطرار ولم يمكن الاتصال به أو بوكيله أو وليه فللمضطر ان يرفع اضطراره بالاكل من طعامه بعد تقدير ثمنه وجعله في ذمته، ولا يكون اقل من ثمن المثل، والاحوط المراجعة إلى الحاكم الشرعي لو وجد ومع عدمه فإلى عدول المؤمنين. مسألة 471: التفاصيل المتقدمة في الاضطرار إلى طعام الغير تجري في الاضطرار إلى غير الطعام من امواله كالدواء والثياب والسلاح ونحوها، ففي كل مورد اضطر فيه الشخص إلى التصرف في مال غيره لحفظ نفسه أو عرضه يجب على المالك مع حضوره الترخيص له بالتصرف فيه بما يرفع اضطراره بعوض أو بدونه، ويجوز للمضطر مع غياب المالك التصرف في ماله بقدر الضرورة مع ضمانه العوض. مسألة 472: إذا توقفت صيانة الدين الحنيف واحكامه المقدسة وحفظ نواميس المسلمين وبلادهم على انفاق شخص أو اشخاص من اموالهم وجب، وليس للمنفق في هذا السبيل ان يقصد الرجوع بالعوض على احد، وليس له مطالبة احد بعوض ما بذله في هذا المضمار.
[ 141 ]
كتاب الطلاق
[ 143 ]
وفيه فصول: الفصل الاول في شروط المطلق والمطلقة والطلاق 1 - شروط المطلق مسألة 473: يشترط في المطلق امور: الامر الاول: البلوغ، فلا يصح طلاق الصبي لا مباشرة ولا بتوكيل الغير وان كان مميزا إذا لم يبلغ عشر سنين، واما طلاق من بلغها ففي صحته اشكال فلا يترك مقتضى الاحتياط فيه. مسألة 474: كما لا يصح طلاق الصبي بالمباشرة ولا بالتوكيل لا يصح طلاق وليه عنه كأبيه وجده فضلا عن الوصي والحاكم الشرعي. الامر الثاني: العقل، فلا يصح طلاق المجنون وان كان جنونه ادواريا إذا كان الطلاق في دور جنونه.. مسألة 475: يجوز للاب والجد للاب ان يطلق عن المجنون المطبق زوجته مع مراعاة مصلحته، سواء أبلغ مجنونا أو عرض عليه الجنون بعد البلوغ - فان لم يكن له أب ولا جد كان الامر إلى الحاكم الشرعي. واما المجنون الادواري فلا يصح طلاق الولي عنه وان طال دوره بل
[ 144 ]
يطلق هو حال افاقته، وكذا السكران والمغمى عليه فانه لا يصح طلاق الولي عنهما، بل يطلقان حال افاقتهما الامر الثالث: القصد، بان يقصد الفراق حقيقة فلا يصح طلاق السكران
ونحوه ممن لا قصد له معتدا به، وكذا لو تلفظ بصيغة الطلاق في حالة النوم أو هزلا أو سهوا أو غلطا أو في حال الغضب الشديد الموجب لسلب القصد. فانه لا يؤثر في الفرقة، وكذا لو أتى بالصيغة للتعليم أو للحكاية أو للتلقين أو مداراة لبعض نسائه مثلا ولم يرد الطلاق جدا. مسألة 476: إذا طلق ثم ادعى عدم القصد فيه فان صدقته المرأة فهو وإلا لم يسمع منه. الامر الرابع: الاختيار، فلا يصح طلاق المكره ومن بحكمه مسألة 477: الاكراه هو إلزام الغير بما يكرهه بالتوعيد على تركه بما يضر بحاله مما لا يستحقه مع حصول الخوف له من ترتبه، ويلحق به. موضوعا أو حكما - ما إذا امره بإيجاد ما يكرهه مع خوف المأمور من إضراره به لو خالفه وان لم يقع منه توعيد أو تهديد، وكذا لو امره بذلك وخاف المأمور من قيام الغير بالاضرار به على تقدير مخالفته. ولا يلحق به موضوعا ولا حكما ما إذا اوقع الفعل مخافة اضرار الغير به على تقدير تركه من دون إلزام منه إياه، كما لو تزوج امرأة ثم رأى انها لو بقيت في عصمته لوقعت عليه وقيعة من بعض اقربائها فالتجأ إلى طلاقها فانه لا يضر ذلك بصحة الطلاق. وهكذا الحال فيما إذا كان الضرر المتوعد به مما يستحقه كما إذا قال ولي الدم للقاتل طلق زوجتك وإلا قتلتك. أو قال الدائن للغريم: طلق
[ 145 ]
زوجتك وإلا طالبتك بالمال. فطلق، فانه يصح طلاقه في مثل ذلك. مسألة 378: المقصود بالضرر الذي يخاف من ترتبه - على تقدير عدم الاتيان بما الزم به - ما يعم الضرر الواقع على نفسه وعرضه وماله وعلى
بعض من يتعلق به ممن يهمه امره. مسألة 479: يعتبر في تحقق الاكراه ان يكون الضرر المتوعد به مما لا يتعارف تحمله لمثله تجنبا عن مثل ذلك العمل المكروه، بحيث يعد عند العقلاء ملجأ إلى ارتكابه، وهذا امر يختلف باختلاف الاشخاص في تحملهم للمكاره وباختلاف العمل المكروه في شدة كراهته وضعفها، فربما يعد الايعاد بضرر معين على ترك عمل مخصوص موجبا لالجاء شخص إلى ارتكابه ولا يعد موجبا لالجاء آخر إليه، وايضا ربما يعد شخص ملجأ إلى ارتكاب عمل يكرهه بإيعاده بضرر معين على تركه ولا يعد ملجأ إلى ارتكاب عمل آخر مكروه له ايضا بإيعاده بمثل ذلك الضرر. مسألة 480: يعتبر في صدق الاكراه عدم امكان التفصي عنه بغير التورية مما لا يضر بحاله كالفرار والاستعانة بالغير، وهل يعتبر فيه عدم امكان التفصي بالتورية - ولو من جهة الغفلة عنها أو الجهل بها أو حصول الاضطراب المانع من استعمالها أو نحو ذلك - أم لا يعتبر فيه ذلك؟ قولان لا يخلو أولهما عن وجه. مسألة 481: إذا اكرهه على طلاق احدى زوجتيه فطلق احداهما المعينة تجنبا من الضرر المتوعد به بطل، ولو طلقهما معا بإنشاء واحد صح فيهما على الاظهر، وكذا لو اكرهه على طلاق كلتيهما بإنشاء واحد فطلقهما تدريجا أو طلق احداهما فقط، واما لو اكرهه على طلاقهما ولو متعاقبا
[ 146 ]
وأوعده على ترك مجموع الطلاقين فطلق احداهما عازما على طلاق الاخرى ايضا ثم بدا له فيه وبنى على تحمل الضرر المتوعد به فالاظهر بطلان طلاقها.
مسألة 482: لو اكرهه على ان يطلق زوجته ثلاث طلقات بينها رجعتان فطلقها واحدة أو اثنتين ففي بطلان ما اوقعه اشكال بل منع، إلا إذا كان متوعدا بالضرر على ترك كل منها أو كان عازما في حينه على الاتيان بالباقي ثم بدا له فيه وبنى على تحمل الضرر المتوعد به، أو انه احتمل قناعة المكره بما اوقعه واغماضه عن الباقي ونحو ذلك. مسألة 483: إذا اوقع الطلاق عن اكراه ثم رضي به لم يفد ذلك في صحته وليس كالعقد المكره عليه الذي تعقبه الرضا. مسألة 484: لا حكم للاكراه إذا كان على حق، فلو وجب عليه ان يطلق وامتنع منه فاكره عليه فطلق صح الطلاق 2 - شروط المطلقة مسألة 485: يشترط في المطلقة أمور: الامر الاول: ان تكون زوجة دائمة، فلا يصح طلاق المتمتع بها، بل فراقها يتحقق بانقضاء المدة أو بذلها لها بأن يقول الرجل: (وهبتك مدة المتعة) ولا يعتبر في صحة البذل الشروط المعتبرة في الطلاق من الاشهاد والخلو عن الحيض والنفاس وغيرهما. الامر الثاني: ان تكون طاهرة من الحيض والنفاس، فلا يصح طلاق الحائض ولا النفساء، والمراد بهما ذات الدمين فعلا، فلو نقيتا من الدمين
[ 147 ]
ولما تغتسلا من الحدث صح طلاقهما، واما الطلاق الواقع في النقاء المتخلل بين دمين من حيض أو نفاس واحد فلا يترك الاحتياط فيه بالاجتناب عنها وتجديد طلاقها بعد تحقق الطهر أو مراجعتها ثم تطليقها مسألة 486: تستثنى من اعتبار الطهر في المطلقة موارد:
1 - ان لا تكون مدخولا بها، فيصح طلاقها وان كانت حائضا. 2 - ان تكون مستبينة الحمل، فانه يصح طلاقها وان كانت حائضا بناء على اجتماع الحيض والحمل كما مر في كتاب الطهارة مسألة 487: لو طلق زوجته غير مستبينة الحمل وهي حائض ثم علم انها كانت حاملا وقتئذ بطل طلاقها على الاظهر وان كان الاولى رعاية الاحتياط فيه ولو بتطليقها ثانيا 3 - ان يكون المطلق غائبا، فيصح منه طلاقها وان صادف ايام حيضها ولكن مع توفر شرطين: احدهما: ان لا يتيسر له استعلام حالها ولو من جهة الاطمينان الحاصل من العلم بعادتها الوقتية أو بغيره من الامارات الشرعية ثانيهما: ان تمضي على انفصاله عنها مدة شهر واحد على الاحوط وجوبا، وأحوط منه مضي ثلاثة اشهر. ولو طلقها مع الاخلال بأحد الشرطين المذكورين وصادف ايام حيضها لم يحكم بصحة الطلاق. مسألة 488: الظاهر انه لا فرق في صحة طلاق الغائب مع توفر الشرطين المتقدمين بين ان يكون المطلق هو الزوج أو الوكيل الذي فوض إليه امر الطلاق. مسألة 489: الاكتفاء بمضي المدة المذكورة في طلاق الغائب يختص
[ 148 ]
بمن كانت تحيض، فإذا كانت مسترابة - اي لا تحيض وهي في سن من تحيض - فلابد من مضي ثلاثة اشهر من حين الدخول بها وحينئذ يجوز له طلاقها وان احتمل طرو الحيض عليها حال الطلاق. مسألة 490: إذا كان المطلق حاضرا لكن لا يصل إلى الزوجة ليعلم
حالها، لمرض أو خوف أو سجن أو غير ذلك، فهو بمنزلة الغائب، فالمناط انفصاله عنها بحيث لا يعلم حالها من حيث الطهر والحيض، وفي حكمه ما إذا كانت المرأة تكتم حالها عنه واراد طلاقها فانه يجوز له ان يطلقها مع توفر الشرطين المتقدمين مسألة 491: إذا انفصل عنها وهي حائض لم يجز له طلاقها إلا بعد مضي مدة يقطع بانقطاع ذلك الحيض وعدم طرو حيض آخر، ولو طلقها بعد ذلك في زمان لم يعلم بكونها حائضا صح طلاقها مع توفر الشرطين المذكورين آنفا وان تبين وقوعه في حال الحيض. الامر الثالث: ان تكون طاهرا طهرا لم يقاربها زوجها فيه ولو بغير انزال، فلو قاربها في طهر لزمه الانتظار حتى تحيض وتطهر ثم يطلقها من قبل ان يواقعها، وتستثنى من ذلك: 1 - الصغيرة واليائسة فانه يصح طلاقهما في طهر المواقعة: 2 - الحامل المستبين حملها، فانه يصح طلاقها في طهر المواقعة ايضا، ولو طلق غير المستبين حملها في طهر المجامعة ثم ظهر انها كانت حاملا فالاظهر بطلان طلاقها وان كان الاولى رعاية الاحتياط في ذلك ولو بتطليقها ثانيا. 3 - المسترابة، اي التي لا تحيض وهي في سن من تحيض سواء
[ 149 ]
أكان لعارض اتفاقي أم لعادة جارية في امثالها، كما في ايام ارضاعها أو في اوائل بلوغها فانه إذا اراد تطليقها اعتزلها ثلاثة اشهر ثم طلقها فيصح طلاقها حينئذ وان كان في طهر المواقعة، واما ان طلقها قبل مضي المدة المذكورة فلا يقع الطلاق.
مسألة 492: لا يشترط في تربص ثلاثة اشهر في المسترابة ان يكون اعتزاله عنها لاجل ذلك وبقصد ان يطلقها بعد ذلك، فلو واقعها ثم لم يتفق له المواقعة بسبب من الاسباب إلى ان مضى ثلاثة اشهر ثم بدا له ان يطلقها صح طلاقها في الحال ولم يحتج إلى تجديد الاعتزال. مسألة 493: إذا انفصل الزوج عن زوجته في طهر واقعها فيه لم يجز له طلاقها ما دام يعلم بعدم انتقالها من ذلك الطهر إلى طهر آخر، واما مع الشك فيجوز له طلاقها بالشرطين المتقدمين في شرطية عدم الحيض، ولا يضر مع توفرهما انكشاف وقوع الطلاق في طهر المواقعة، ولو طلقها مع الاخلال بأحد الشرطين المذكورين لم يحكم بصحة الطلاق إلا إذا تبين وقوعه في طهر لم يجامعها فيه. مسألة 494: إذا واقعها في حال الحيض عمدا أو جهلا أو نسيانا لم يصح طلاقها في الطهر الذي بعد تلك الحيضة، بل لابد من ايقاعه في طهر آخر بعد حيض آخر، لان ما هو شرط في الحقيقة هو كونها مستبرأة بحيضة بعد المواقعة لا مجرد وقوع الطلاق في طهر غير طهر المواقعة. مسألة 495: إذا طلق زوجته اعتمادا على استصحاب الطهر أو استصحاب عدم الدخول صح الطلاق ظاهرا، واما صحته واقعا فتتبع تحقق الشرط واقعا.
[ 150 ]
مسألة 496: إذا أخبرت الزوجة انها طاهر فطلقها الزوج أو وكيله ثم اخبرت انها كانت حائضا حال الطلاق لم يقبل خبرها إلا بالبينة، ويكون العمل على خبرها الاول ما لم يثبت خلافه. مسألة 497: إذا طلقها ثم ادعت بعده ان الطلاق وقع في حال
الحيض، وانكره الزوج، كان القول قوله مع يمينه ما لم يكن مخالفا للظاهر. الامر الرابع: تعيين المطلقة، بان يقول: (فلانة طالق) أو يشير إليها بما يرفع الابهام والاجمال، فلو كانت له زوجة واحدة فقال: (زوجتي طالق) صح، ولو كانت له زوجتان أو أكثر وقال: (زوجتي طالق) فان نوى معينة منهما أو منهن صح وقبل تفسيره من غير يمين، وان نوى غير معينة بطل على الاقوى. 3 - شروط الطلاق مسألة 498: يشترط في صحة الطلاق أمور: الامر الاول: الصيغة الخاصة وهي قوله: (انت طالق) أو (فلانة طالق) أو (هذه طالق) وما اشبه ذلك من الالفاظ الدالة على تعيين المطلقة والمشتملة على لفظة (طالق)، فلا يقع الطلاق بقوله: (انت أو هي مطلقة أو طلاق أو الطلاق أو طلقت فلانة أو طلقتك)، فضلا عن الكنايات كقوله: (انت خلية أو برية أو حبلك على غاربك أو إلحقي بأهلك) وغير ذلك فانه لا يقع به الطلاق وان نواه حتى قوله: (اعتدي) المنوي به الطلاق على الاقوى
[ 151 ]
مسألة 499: يجوز ايقاع طلاق اكثر من زوجة واحدة بصيغة واحدة، فلو كانت عنده زوجتان أو ثلاث فقال: (زوجتاي طالقان أو زوجاتي طوالق) صح طلاق الجميع. مسألة 500: لا يقع الطلاق بما يرادف الصيغة المذكورة من سائر اللغات مع القدرة على ايقاعه بتلك الصيغة، واما مع العجز عنه وعدم تيسر
التوكيل ايضا فيجزي ايقاعه بما يرادفها بأية لغة كانت. مسألة 501: لا يقع الطلاق بالاشارة ولا بالكتابة مع القدرة على النطق، واما مع العجز عنه كما في الاخرس فيصح منه ايقاعه بالكتابة وبالاشارة المفهمة على نحو ما يبرز سائر مقاصده، والاحوط الاولى تقديم الكتابة لمن يعرفها على الاشارة. مسألة 502: إذا خير زوجته وقصد تفويض الطلاق إليها فاختارت نفسها بقصد الطلاق لم يقع به الطلاق على الاظهر، وكذا لو قيل له: هل طلقت زوجتك فلانة؟ فقال: نعم، بقصد انشاء الطلاق فانه لا يقع به الطلاق على الاقوى. مسألة 503: يجوز للزوج ان يوكل غيره في تطليق زوجته بالمباشرة أو بتوكيل غيره، سواء أكان الزوج غائبا أم حاضرا، بل وكذا له ان يوكل الزوجة في تطليق نفسها بنفسها أو بتوكيل غيرها. مسألة 504: يجوز ان يوكلها في طلاق نفسها مطلقا أو في حالات خاصة كما تقدم في المسألة (334) ولا يشترط فيها ان يكون الشرط قيدا للموكل فيه بل يجوز ان يكون تعليقا لاصل الوكالة، لعدم اعتبار التنجيز فيها كما مر في المسألة (1263) من كتاب الوكالة.
[ 152 ]
الامر الثاني: التنجيز، فلو علق الطلاق على امر مستقبلي معلوم الحصول أو متوقع الحصول، أو امر حالي محتمل الحصول مع عدم كونه مقوما لصحة الطلاق بطل. فلو قال: إذا طلعت الشمس فانت طالق، أو: إذا جاء زيد فانت طالق، بطل. وإذا علقه على امر حالي معلوم الحصول كما إذا اشار إلى يده وقال: ان كانت هذه يدي فانت طالق. أو علقه على امر حالي
مجهول الحصول ولكنه كان مقوما لصحة الطلاق كما إذا قال: ان كنت زوجتي فأنت طالق، صح. الامر الثالث: الاشهاد، بمعنى ايقاع الطلاق بحضور رجلين عدلين يسمعان الانشاء، سواء قال لهما: اشهدا أو لم يقل. ويعتبر اجتماعهما حين سماع الانشاء، فلو شهد احدهما وسمع في مجلس، ثم كرر اللفظ وسمع الآخر في مجلس آخر بانفراده لم يقع الطلاق، نعم لو شهدا بإقراره بالطلاق لم يعتبر اجتماعهما لا في تحمل الشهادة ولا في ادائها، ولا اعتبار بشهادة النساء وسماعهن لا منفردات ولا منضمات إلى الرجال. مسألة 505: لا يعتبر في الشاهدين معرفة المرأة بعينها بحيث تصح الشهادة عليها، فلو قال: (زوجتي هند طالق) بمسمع الشاهدين صح وان لم يكونا يعرفان هندا بعينها، بل وإن اعتقدا غيرها. مسألة 506: إذا طلق الوكيل عن الزوج لا يكتفى به مع عدل آخر في الشاهدين، كما انه لا يكتفى بالموكل مع عدم آخر، ويكتفى بالوكيل عن الزوج في توكيل الغير مع عدم آخر. مسألة 507: المقصود بالعدل هنا ما هو المقصود به في سائر الموارد
[ 153 ]
مما رتب عليه بعض الاحكام، وهو من كان مستقيما في جادة الشريعة المقدسة لا ينحرف عنها بترك واجب أو فعل حرام من دون مؤمن، وهذه الاستقامة تنشأ غالبا من خوف راسخ في النفس، ويكفي في الكشف عنها حسن الظاهر اي حسن المعاشرة والسلوك الديني مسألة 508: إذا كان الشاهدان فاسقين في الواقع بطل الطلاق واقعا
وان اعتقد الزوج أو وكيله أو هما معا عدالتهما، ولو انعكس الحال بان كانا عدلين في الواقع صح الطلاق واقعا وان اعتقد الزوج أو وكيله أو هما معا فسقهما، فمن اطلع على واقع الحال عمل بمقتضاه، واما الشاك فيكفيه احتمال احراز عدالتهما عند المطلق، فيبني على صحة الطلاق ما لم يثبت عنده الخلاف، ولا يجب عليه الفحص عن حالهما. مسألة 509: لا يعتبر في صحة الطلاق اطلاع الزوجة عليه فضلا عن رضاها به.
[ 154 ]
الفصل الثاني في أقسام الطلاق مسألة 510: الطلاق على قسمين: القسم الاول: الطلاق البدعي، وهو: الطلاق غير الجامع للشرائط المتقدمة، كطلاق الحائض الحائل أو النفساء حال حضور الزوج مع امكان معرفة حالها أو مع غيبته كذلك. والطلاق في طهر المواقعة مع عدم كون المطلقة يائسة أو صغيرة أو مستبينة الحمل، والطلاق المعلق، وطلاق المسترابة قبل انتهاء ثلاثة اشهر من انعزالها، والطلاق بلا اشهاد عدلين، وطلاق المكره وطلاق الثلاث وغير ذلك. والجميع باطل عند الامامية - إلا طلاق الثلاث على تفصيل يأتي فيه - ولكن غيرهم من اصحاب المذاهب الاسلامية يرون صحتها كلا أو بعضا. مسألة 511: من اقسام الطلاق البدعي - كما مر - طلاق الثلاث، اما مرسلا بان يقول: (هي طالق ثلاثا)، واما ولاء بان يكرر صيغة الطلاق ثلاث مرات كأن يقول: (هي طالق، هي طالق، هي طالق) من دون تخلل رجعة
في البين قاصدا تعدد الطلاق وفي النحو الثاني يقع الطلاق واحدا ويلغى الآخران، واما في النحو الاول فان اراد به ما هو ظاهره من ايقاع ثلاث طلقات فالاظهر بطلانه وعدم وقوع طلاق به اصلا، وكذا إذا قصد به ايقاع البينونة الحاصلة بالطلاق ثلاث مرات اي الموجبة للحرمة حتى تنكح زوجا غيره، واما إذا اراد ايقاع الطلاق بقوله: (هي طالق) اولا ثم اعتباره بمثابة ثلاث طلقات بقوله: (ثلاثا) ثانيا - بأن
[ 155 ]
احتوت هذه الكلمة انشاء مستقلا عن انشاء الطلاق قبلها بقوله: (هي طالق) - فالظاهر وقوع طلاق واحد به. مسألة 512: إذا طلق غير الامامي زوجته بطلاق صحيح على مذهبه فاسد حسب مذهبنا جاز للامامي - اقرارا له على مذهبه - ان يتزوج مطلقته بعد انقضاء عدتها إذا كانت ممن تجب عليها العدة في مذهبه، كما يجوز للمطلقة نفسها إذا كانت من الامامية ان تتزوج من غيره كذلك. وهكذا إذا طلق غير الامامي زوجته ثلاثا وهو يرى وقوعه ثلاثا وحرمتها عليه حتى تنكح زوجا غيره أقر على مذهبه، فلو رجع إليها حكم ببطلان رجوعه، فيجوز للامامي ان يتزوج مطلقته بعد انقضاء عدتها إذا كانت ممن تجب عليها العدة في مذهبه، كما يجوز لمطلقته الامامية ان تتزوج من غيره كذلك مسألة 513: إذا طلق غير الامامي زوجته بطلاق صحيح على مذهبه فاسد عندنا ثم رجع إلى مذهبنا يلزمه ترتيب آثار الصحة على طلاقه السابق، وكذا زوجته غير الامامية ترتب عليه آثار الطلاق الصحيح وان رجعت إلى مذهبنا، فلو كان الطلاق رجعيا على تقدير وجدانه للشرائط
المعتبرة عندنا جاز له الرجوع إليها في العدة ولا يجوز له ذلك بعدها إلا بعقد جديد. مسألة 514: إذا طلق غير الامامي زوجته طلاق الثلاث بأحد الانواع الثلاثة المتقدمة معتقدا تحقق البينونة الحاصلة بطلاق الثلاث به - اي الموجبة للحرمة المؤقتة حتى تنكح زوجا غيره - ثم رجع إلى مذهبنا فالظاهر انه لا يلزمه عندئذ إلا ترتيب آثار طلاق واحد صحيح عليه، ولا
[ 156 ]
يلزمه حكم طلاق الثلاث الواجد للشرائط عندنا لكي لا يسعه الرجوع إليها إلا بمحلل القسم الثاني: الطلاق السني بالمعنى الاعم، وهو الطلاق الجامع للشرائط المتقدمة، وهو على قسمين: بائن ورجعي. والاول: ما ليس للزوج الرجوع إلى المطلقة بعده سواء أكانت لها عدة ام لا. والثاني: ما يكون للزوج الرجوع إليها في العدة سواء رجع إليها أم لا، وسواء أكانت العدة بالاقراء أم بالشهور أم بوضع الحمل وهناك قسم ثالث يسمى ب (الطلاق العدي) وهو مركب من القسمين الاولين على ما سيأتي تفصيله. كما ان هناك مصطلحين آخرين للطلاق السني غير ما تقدم، احدهما: (الطلاق السني) في مقابل الطلاق العدي ويراد به: ان يطلق الزوجة ثم يراجعها في العدة من دون جماع والثاني: (الطلاق السني بالمعنى الاخص) ويقصد به ان يطلق الزوجة ولا يراجعها حتى تنقضي عدتها ثم يتزوجها من جديد.
مسألة 515: الطلاق البائن على اقسام: 1 - طلاق الصغيرة التي لم تبلغ التسع وان دخل بها عمدا أو اشتباها 2 - طلاق اليائسة 3 - الطلاق قبل الدخول. وهذه الثلاث ليس لها عدة كما سيأتي. 4 - الطلاق الذي سبقه طلاقان إذا وقع منه رجوعان - أو ما بحكمها -
[ 157 ]
في البين دون ما لو وقعت الثلاث متوالية كما تقدم. 5 - طلاق الخلع والمباراة مع عدم رجوع الزوجة فيما بذلت، وإلا كانت له الرجعة كما سيأتي. 6 - طلاق الحاكم الشرعي زوجة الممتنع عن الطلاق وعن الانفاق عليها. هذه اقسام الطلاق البائن، واما غيرها فهو طلاق رجعي يحق للمطلق ان يراجع المطلقة ما دامت في العدة. مسألة 516: إذا طلق زوجته غير المدخول بها ولكنها كانت حاملا منه بدخول مائه في قبلها بعلاج أو بدونه كان طلاقها رجعيا وتعتد منه عدة الحامل. مسألة 517: المطلقة بائنا بمنزلة الاجنبية من مطلقها لانقطاع العصمة بينهما تماما بمجرد الطلاق، فلا يجب عليها اطاعته اثناء العدة ولا يحرم عليها الخروج من بيتها بغير اذنه ولا تستحق عليه النفقه، نعم إذا كانت حاملا منه استحقت النفقة عليه حتى تضع حملها كما تقدم في المسألة (418)
واما المطلقة رجعيا فهي زوجة حقيقة أو حكما ما دامت في العدة، فيجب عليها تمكينه من نفسها فيما يستحقه من الاستمتاعات الزوجية، ويجوز بل يستحب لها اظهار زينتها له، ولا يجوز لها الخروج من بيته بغير اذنه - على ما سيأتي - وتستحق عليه النفقة إذا لم تكن ناشزة، ويكون كفنها وفطرتها عليه، ولا يجوز له النكاح من اختها أو من الخامسة قبل انقضاء عدتها، ويتوارثان إذا مات احدهما اثناءها، وغير ذلك من الاحكام الثابتة. للزوجة أو عليها.
[ 158 ]
مسألة 518: لا يجوز لمن طلق زوجته رجعيا ان يخرجها من دار سكناها عند الطلاق حتى تنقضي عدتها، إلا ان تأتي بفاحشة مبينة وابرزها الزناء، وكذا لا يجوز لها الخروج منها بدون اذنه إلا لضرورة أو لاداء واجب مضيق. مسألة 519: قد ظهر مما تقدم انه لا توارث بين الزوجين في الطلاق البائن مطلقا، وفي الطلاق الرجعي بعد انقضاء العدة، ولكنه إذا كان الطلاق في حال مرض الزوج ومات وهو على هذا الحال قبل انقضاء السنة - اي اثني عشر شهرا هلاليا - من حين الطلاق ورثت الزوجة منه على تفصيل سيأتي في كتاب الارث ان شاء الله تعالى. مسألة 520: إذا طلق الرجل زوجته ثلاثا مع تخلل رجعتين أو ما بحكمهما حرمت عليه - ولو بعقد جديد - حتى تنكح زوجا غيره، سواء واقعها بعد كل رجعة وطلقها في طهار آخر غير طهر المواقعة أم لم يواقعها، وسواء وقع كل طلاق في طهر أم وقع الجميع في طهر واحد، فلو طلقها مع الشرائط ثم راجعها ثم طلقها ثم راجعها ثم طلقها في مجلس واحد حرمت
عليه فضلا عما إذا طلقها ثم راجعها ثم تركها حتى حاضت وطهرت ثم طلقها وراجعها ثم تركها حتى حاضت وطهرت ثم طلقها.
[ 159 ]
مسألة 521: العقد الجديد بحكم الرجوع في الطلاق، فلو طلقها ثلاثا بينها عقدان مستأنفان حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره، سواء لم تكن لها عدة - كما إذا طلقها قبل الدخول ثم عقد عليها ثم طلقها ثم عقد عليها ثم طلقها - ام كانت ذات عدة وعقد عليها بعد انقضاء العدة. مسألة 522: المطلقة ثلاثا إذا نكحت زوجا آخر وفارقها بموت أو طلاق حلت للزوج الاول وجاز له العقد عليها بعد انقضاء العدة من الزوج الثاني، فإذا طلقها ثلاثا اخرى حرمت عليه ايضا حتى تنكح زوجا آخر وان كان ذاك الزوج الثاني المحلل في الثلاث الاولى، فإذا فارقها حلت للاول، فإذا عقد عليها وطلقها ثلاثا فالمشهور انها تحل له ايضا إذا نكحت زوجا غيره، وهكذا تحرم عليه بعد كل طلاق ثالث وتحل له بنكاح الغير بعده وان طلقت مائة مرة إلا إذا طلقت تسعا بالطلاق العدي، وذلك بان يطلقها ثم يراجعها قبل خروجها من العدة فيواقعها ثم يطلقها في طهر آخر ثم يراجعها فيه ويواقعها ثم يطلقها في طهر آخر، فتحرم عليه حتى تنكح زوجا آخر فإذا نكحت وخلت منه فتزوجها الاول فطلقها ثلاثا على نهج الثلاث الاولى ثم حلت له بمحلل ثم عقد عليها ثم طلقها ثلاثا كالاوليين حرمت عليه مؤبدا فالنتيجة ان طلاق التسع لا يوجب الحرمة الابدية على المشهور إلا فيما إذا وقع الطلاق العدي ثلاث مرات، ويعتبر فيه امران: 1 - تخلل رجعتين فلا يكفي وقوع عقدين مستأنفين ولا وقوع رجعة وعقد مستأنف في البين:
2 - وقوع المواقعة بعد كل رجعة. فالطلاق العدي مركب من ثلاث طلقات اثنتان منها رجعية وواحدة منها بائنة، فإذا وقعت ثلاثة منه حتى كملت تسع طلقات حرمت عليه مؤبدا. هذا، ولكن الاحوط لزوما الاجتناب عن المطلقة تسعا مطلقا وان لم يكن الجميع طلاقا عديا.
[ 160 ]
مسألة 523: تقدم ان المطلقة ثلاثا تحرم على المطلق حتى تنكح زوجا غيره، ويعتبر في زوال التحريم امور: 1 - ان يكون العقد دائما لا متعة. 2 - ان يطأها الزوج الثاني، والاحوط ان يكون الوطئ في القبل، ويكفي فيه الوطئ الموجب للغسل بغيبوبة الحشفة أو ما يصدق به الدخول من مقطوعها، ولا يعتبر فيه الانزال وان كان أحوط. 3 - ان يكون الزوج الثاني بالغا حين الوطئ فلا يكفي كونه مراهقا على الاحوط. 4 - ان يفارقها الزوج الثاني بموت أو طلاق. 5 - انقضاء عدتها من الزوج الثاني. مسألة 524: الطلقات الثلاث انما توجب التحريم إذا لم تتزوج المطلقة في اثنائها من رجل آخر وإلا انهدم حكم الطلاق السابق عليه وتكون كأنها غير مطلقة، فلو طلق مرة أو مرتين فتزوجت المطلقة زوجا آخر ثم فارقته فتزوجها الاول لم تحرم عليه إذا طلقها الثالثة بل يتوقف التحريم على ثلاث تطليقات مستأنفة.
مسألة 525: إذا طلقها ثلاثا وانقضت مدة فادعت انها تزوجت وفارقها الزوج الثاني ومضت العدة فان لم تكن متهمة في دعواها صدقت فيجوز للزوج الاول ان ينكحها بعقد جديد من غير فحص وتفتيش، وان كانت متهمة فيما تدعي فالاحوط لزوما عدم العقد عليها قبل الفحص عن حالها. مسألة 526: إذا دخل المحلل فادعت الدخول ولم يكذبها صدقت
[ 161 ]
وحلت للزوج الاول، وان كذبها فيحتمل قبول قولها ايضا ولكن الاحوط الاقتصار على صورة حصول الاطمينان بصدقها، ولو ادعت الاصابة ثم رجعت عن قولها، فان كان قبل ان يعقد الاول عليها لم تحل له، وان كان بعد العقد عليها لم يقبل رجوعها مسألة 527: لا فرق في الوطئ المعتبر في المحلل بين المحرم والمحلل، فلو وطئها محرما كالوطئ في حال الاحرام أو في الصوم الواجب أو في الحيض ونحو ذلك كفى في حصول التحليل للزوج الاول. مسألة 528: لو شك الزوج في ايقاع اصل الطلاق على زوجته لم يلزمه الطلاق، بل يحكم ظاهرا ببقاء علقة النكاح، ولو علم بأصل الطلاق وشك في عدده بنى على الاقل، سواء أكان الطرف الاكثر الثلاث ام التسع ام غيرهما، فلا يحكم مع الشك بالحرمة غير المؤبدة في الاول ولا بالحرمة الابدية في الثاني، ولو شك بين الثلاث والتسع فالاظهر البناء على الاول فتحل له بالمحلل. مسألة 529: إذا ادعت الزوجة ان زوجها طلقها وانكر كان القول قوله بيمينه، وان انعكس بأن ادعى الزوج انه طلقها وانكرت فالاظهر ان القول
قولها بيمينها، ولو كان نزاعهما في زمان وقوع الطلاق بعد ثبوته أو اتفاقهما عليه بأن ادعى انه طلقها قبل سنة مثلا حتى لا تستحق عليه النفقة وغيرها من حقوق الزوجة في تلك المدة وادعت هي تأخره فالظاهر انه لا اشكال في تقديم قولها بيمينها، ثم ان تقديم قول الزوج أو الزوجة مع اليمين في هذه الموارد منوط بعدم كونه مخالفا للظاهر وإلا قدم قول خصمه بيمينه إذا لم يكن كذلك كما مر في نظائرها. تكميل في أحكام الرجعة.
[ 162 ]
مسألة 530: الرجعة هي صدور عمل من الزوج قبل مضي العدة يعد - حقيقة أو حكما - رجوعا منه عما اوقعه من الطلاق فيمنع من تأثيره في تحقق البينونة بانقضاء العدة، فلا رجعة في البائنة ولا في الرجعية بعد انقضاء عدتها. مسألة 531: تتحقق الرجعة بأحد امرين: الاول: ان يتكلم بكلام دال على انشاء الرجوع كقوله: (راجعتك) أو (رجعتك أو ارتجعتك إلى نكاحي) ونحو ذلك، ولا يعتبر فيه العربية بل يقع بكل لغة إذا كان بلفظ يفيد المعنى المقصود في تلك اللغة. الثاني: ان يأتي بفعل يقصد به الرجوع إليها، فلا تتحقق بالفعل الخالي عن قصد الرجوع حتى مثل النظر بشهوة على الاظهر، نعم في تحققه باللمس والتقبيل بشهوة من دون قصد الرجوع اشكال، واما الوطئ فالظاهر تحقق الرجوع به مطلقا وان لم يقصد به ذلك، بل يحتمل قويا تحقق الرجوع به وان قصد العدم، نعم لا عبرة بفعل الغافل والساهي والنائم ونحوهم ممن لم يقصد الفعل كما لا عبرة بالفعل المقصود به غير المطلقة
كما لو واقعها باعتقاد انها غيرها. مسألة 532: لا يعتبر الاشهاد في الرجعة، فتصح بدونه، وان كان الاشهاد أفضل حذرا عن وقوع التخاصم والنزاع، وكذا لا يعتبر فيها اطلاع الزوجة عليها، فلو راجعها عند نفسه من دون اطلاع أحد صحت الرجعة.
[ 163 ]
مسألة 533: يصح التوكيل في الرجعة، فإذا قال الوكيل: (أرجعتك إلى نكاح موكلي) أو (رجعت بك) قاصدا ذلك صح. مسألة 534: لو انكر الزوج اصل الطلاق وهي في العدة كان ذلك رجوعا وان علم كذبه مسألة 535: يثبت الرجوع بمجرد ادعاء الزوج واخباره به إذا كان في اثناء العدة، ولو ادعاه بعد انقضائها ولم تصدقه الزوجة لم تقبل دعواه إلا بالبينة، غاية الامر ان له استحلافها على نفي الرجوع في العدة لو انكرته، ولو قالت: لا ادري، فله ان يستحلفها على نفي العلم. مسألة 536: تثبت دعوى الرجوع بعد انقضاء العدة بشهادة رجلين عادلين، والاقرب ثبوتها بشهادة رجل عادل وامرأتين عادلتين، ولا تثبت بشهادة رجل عادل ويمين الزوج على الاظهر مسألة 537: إذا رجع الزوج فادعت الزوجة انقضاء عدتها وانكر كان القول قولها بيمينها ما لم تكن متهمة - كما إذا ادعت انها حاضت في شهر واحد ثلاث مرات فانقضت عدتها - فإنه لا يقبل قولها حينئذ إلا بالبينة. مسألة 538: إذا اتفقا على الرجوع وانقضاء العدة واختلفا في المتقدم منهما، فادعى الزوج ان المتقدم هو الرجوع، وادعت هي ان المتقدم انقضاء العدة، فالاقرب ان القول قول الزوجة بيمينها ما لم تكن متهمة سواء
أكان تاريخ انقضاء العدة معلوما وتاريخ الرجوع مجهولا، أم كان الامر بالعكس، أم كانا مجهولي التاريخ. مسألة 539: إذا طلق وراجع فانكرت الدخول بها قبل الطلاق لئلا تكون عليها عدة ولا تكون له الرجعة وادعى هو الدخول كان القول قولها مع يمينها إلا إذا كان مخالفا للظاهر على ما تقدم توضيحه في المسألة (323)
[ 164 ]
مسألة 540: الظاهر ان جواز الرجوع في الطلاق الرجعي حكم شرعي غير قابل للاسقاط، وليس حقا قابلا للاسقاط كالخيار في البيع الخياري، فلو قال الزوج: (اسقطت ما كان لي من حق الرجوع) لم يسقط وكان له الرجوع بعد ذلك، وكذلك إذا صالح عنه بعوض أو غير عوض.
[ 165 ]
الفصل الثالث في العدد العدد جمع (عدة) وهي ايام تربص المرأة بعد مفارقة زوجها، أو بعد الوطئ غير المستحق شرعا لشبهة على ما سيأتي تفصيله ان شاء الله تعالى مسألة 541: يوجب العدة أمور: 1 - الطلاق بأقسامه. 2 - الفسخ بالعيب أو غيره، والانفساخ بالارتداد أو الاسلام أو الرضاع أو نحوها. 3 - الوطئ بالشبهة مجردا عن العقد أو معه. 4 - انقضاء المدة أو هبتها في عقد الانقطاع
5 - الوفاة، وفيما يلي احكام الجميع. عدة الطلاق مسألة 542: إذا طلقت المرأة من زوجها وجب عليها الاعتداد فترة معينة لا يجوز لها الزواج من غيره قبل انقضائها، وتستثنى من ذلك: 1 - من لم يدخل بها زوجها، فانه لا عدة عليها منه، نعم إذا دخل ماؤه في فرجها بجذب أو نحوه وجبت عليها العدة على الاظهر، فالموجب للعدة احد الامرين: اما دخول الزوج، أو دخول مائه في فرجها بطريقة ما. مسألة 543: يتحقق الدخول بإيلاج تمام الحشفة قبلا أو دبرا وان لم ينزل، بل وان كان ممن لا إنزال له كمقطوع الانثيين، ويكفي في مقطوع
[ 166 ]
الحشفة دخول مقدارها بل الاقرب كفاية صدق الادخال بالنسبة إليه، ولا فرق في الدخول بين كونه في حال اليقظة والنوم حتى لو كان المدخل هي المرأة من غير شعور الرجل، وكذا لا فرق بين وقوعه حلالا وحراما كما إذا دخل بها في نهار الصوم الواجب المعين أو في حالة الحيض، وكذا لا فرق بين كون الزوج كبيرا وصغيرا. مسألة 544: لا تجب العدة بمجرد الخلوة مع الزوجة وان كانت الخلوة تامة ولم يكن مانع من الدخول، كما لا تجب بمباشرتها بغير الادخال من ملاعبة أو تقبيل أو تفخيذ. 2 - الصغيرة التي لم تكمل تسع سنوات، فانه لا عدة عليها ايضا وان دخل بها زوجها اشتباها أو على وجه محرم. 3 - اليائسة، فلا تجب عليها العدة وان كانت مدخولا بها، ويتحقق اليأس - بعد انقطاع دم الحيض وعدم رجاء عوده لكبر سن المرأة - ببلوغها
خمسين سنة قمرية سواء في ذلك القرشية وغيرها على الاظهر. مسألة 545: إذا طلقت ذات الاقراء قبل بلوغ سن اليأس ورأت الدم مرة أو مرتين ثم يئست اكملت العدة بشهر أو شهرين، وكذلك ذات الشهور إذا اعتدت شهرا أو شهرين ثم يئست أتمت ثلاثة. مسألة 546: إذا ادعت المرأة انها بلغت سن اليأس لم يقبل قولها إلا بالبينة على الاظهر. مسألة 547: المطلقة التي تجب عليها العدة على أقسام: القسم الاول: المطلقة غير الحامل التي يكون الطهر الفاصل بين حيضتين منها أقل من ثلاثة اشهر، وعدتها ثلاثة قروء سواء أكانت مستقيمة.
[ 167 ]
الحيض، بان كانت تحيض في كل شهر مرة كما هو المتعارف في اغلب النساء، ام كانت تحيض في كل شهر ازيد من مرة، أو كانت تحيض في كل شهرين مرة، وسواء أكانت معتادة بأقسامها أم لا. مسألة 548: المراد بالقروء الاطهار، ويكفي في الطهر الاول مسماه ولو كان قليلا، فلو طلقها فحاضت بحيث لم يتخلل زمان طهر بين اجراء صيغة الطلاق والحيض لم يحسب ذلك الطهر الذي وقع فيه الطلاق من الاطهار الثلاثة واحتاجت في انتهاء عدتها إلى اطهار ثلاثة اخرى فتنتهي عدتها برؤية الحيضة الرابعة، ولو تخلل زمان طهر بين الطلاق والحيض ولو كان لحظة احتسب ذلك الطهر اليسير من الاطهار الثلاثة وانتهت عدتها برؤية الحيضة الثالثة، والظاهر انه لا فرق بين الحيض الطبيعي، وما كان بعلاج وكذا الحال في الطهر. مسألة 549: بناء على ما تقدم من كفاية مسمى الطهر في الطهر الاول
ولو لحظة، وامكان ان تحيض المرأة في شهر واحد ازيد من مرة، فأقل زمان يمكن ان تنقضي به العدة ستة وعشرين يوما ولحظتان بان كان طهرها الاول لحظة ثم تحيض ثلاثة ايام ثم ترى اقل الطهر عشرة ايام ثم تحيض ثلاثة ايام ثم ترى اقل الطهر عشرة ايام ثم تحيض فبمجرد رؤية الدم الاخير لحظة من اوله تنقضي العدة، وهذه اللحظة الاخيرة خارجة عن العدة وانما يتوقف عليها تمامية الطهر الثالث. القسم الثاني: المطلقة غير الحامل التي يكون الطهر الفاصل بين حيضتين منها ثلاثة اشهر أو أزيد، وعدتها ثلاثة أشهر. القسم الثالث: المطلقة غير الحامل التي تكون مسترابة، وهي من لا
[ 168 ]
تحيض مع كونها في سن من تحيض اما لكونها صغيرة السن لم تبلغ الحد الذي ترى الحيض غالب النساء، واما لانقطاع حيضها لمرض أو رضاع أو استعمال دواء ونحو ذلك، وعدتها ثلاثة اشهر ايضا. مسألة 550: المدار في الشهور على الشهر الهلالي، فإذا طلقها في اول الشهر اعتدت إلى ثلاثة اشهر هلالية، وإذا طلقها في اثناء الشهر اعتدت بقية شهرها وشهرين هلاليين آخرين ومقدارا من الشهر الرابع تكمل به نقص الشهر الاول ثلاثين يوما على الاحوط وجوبا، فمن طلقت في غروب اليوم العشرين من شهر رجب مثلا وكان الشهر تسعة وعشرين يوما وجب عليها أن تكمل نقص شهر رجب بالاعتداد إلى غروب اليوم الحادي والعشرين من شوال ليكتمل بضم ما اعتدت به من شوال إلى ايام العدة من رجب ثلاثون يوما. مسألة 551: قد علم مما تقدم ان المرأة إذا كانت تحيض بعد كل
ثلاثة اشهر مرة فطلقها زوجها في أول الطهر ومرت عليها ثلاثة اشهر بيض فقد خرجت من العدة وكانت عدتها الشهور لا الاطهار، وانه إذا كانت تحيض في كل ثلاثة اشهر مرة بحيث لا تمر عليها اشهر بيض لا حيض فيها فهذه عدتها الاطهار لا الشهور، واما إذا اختلف حالها فكانت تحيض في الحر مثلا في اقل من ثلاثة اشهر مرة وفي البرد تحيض بعد كل ثلاثة اشهر مرة اعتدت بالسابق من الشهور والاطهار فان سبق لها ثلاثة اشهر بيض كانت عدتها، وان سبق لها ثلاثة اطهار كانت عدتها ايضا. نعم إذا كانت مستقيمة الحيض فطلقها زوجها ورأت الدم مرة ثم ارتفع على خلاف عادتها وجهل سببه وانه حمل أو سبب آخر فالمشهور
[ 169 ]
انها تنتظر تسعة اشهر من يوم طلاقها فان لم تضع اعتدت بعد ذلك بثلاثة اشهر وخرجت بذلك عن العدة، ولكن هذا لا يخلو عن اشكال وان كان هو الاحوط. القسم الرابع: المطلقة الحامل، وعدتها مدة حملها - وان كان حملها بإراقة ماء زوجها في فرجها من دون دخول - وتنقضي بأن تضع حملها ولو بعد الطلاق بساعة. مسألة 522: الحمل الذي يكون وضعه هو منتهى عدة الحمل شامل لما كان سقطا تاما وغير تام حتى لو كان مضغة أو علقة. مسألة 553: إذا كانت المطلقة حاملا باثنين أو أزيد لم تخرج من العدة بوضع احدهما بل لابد من وضع الجميع. مسألة 554: لابد من العلم بوضع الحمل أو الاطمينان به فلا يكفي الظن به فضلا عن الشك، نعم يكفي قيام الحجة على ذلك كالبينة وان لم
تفد الظن. مسألة 555: انما تنقضي العدة بالوضع إذا كان الحمل ملحقا بمن له العدة، فلا عبرة بوضع من لم يلحق به في انقضاء عدته، فلو كانت حاملا من الزنا قبل الطلاق أو بعده لم تخرج من العدة بالوضع بل يكون انقضاؤها بالاقراء والشهور كغير الحامل فوضع هذا الحمل لا اثر له اصلا لا بالنسبة إلى الزاني لانه لا عدة له - كما سيأتي - ولا بالنسبة إلى المطلق لان الولد ليس له. نعم إذا حملت من وطئ الشبهة قبل الطلاق أو بعده بحيث يلحق الولد بالواطئ لا بالزوج فوضعه موجب لانقضاء العدة بالنسبة إلى الواطئ لا
[ 170 ]
بالنسبة إلى الزوج المطلق. مسألة 556: لو وطئت شبهة فحملت والحق الولد بالواطئ لبعد الزوج عنها أو لغير ذلك ثم طلقها الزوج، أو طلقها ثم وطئت شبهة على نحو الحق الولد بالواطئ فعليها الاعتداد منهما جميعا، وهل تتداخل العدتان أم لا؟ وجهان، أحوطهما العدم، وعليه فتعتد اولا لوطئ الشبهة وتنقضي بالوضع، وتعتد بعده للطلاق ويكون مبدؤها بعد انقضاء نفاسها. مسألة 557: إذا ادعت المطلقة الحامل انها وضعت فانقضت عدتها وانكر الزوج، أو انعكس فادعى الوضع وانكرت هي، أو ادعت الحمل وانكر، أو ادعت الحمل والوضع معا وانكرهما، يقدم قولها بيمينها في جميع ذلك من حيث بقاء العدة وانقضائها لا من حيث سائر آثار الحمل، ويشترط في تقديم قولها ان لا تكون متهمة في دعواها وإلا لم تقبل إلا بالبينة.
مسألة 558: إذا اتفق الزوجان على ايقاع الطلاق ووضع الحمل واختلفا في المتقدم والمتأخر منهما، فقال الزوج مثلا: (وضعت بعد الطلاق فانقضت عدتك)، وقالت الزوجة: (وضعت قبل الطلاق فأنا بعد في العدة) أو انعكس فقال الزوج: (وضعت قبل الطلاق فأنت بعد في العدة) واراد الرجوع إليها، وادعت الزوجة خلافه فالظاهر انه يقدم قولها بيمينها في بقاء العدة وانقضائها ما لم تكن متهمة بلا فرق في ذلك بين ما لم يتفقا على زمان احدهما وما اتفقا عليه. مسألة 559: مبدأ عدة الطلاق من حين وقوعه، حاضرا كان الزوج أو غائبا بلغ الزوجة الخبر أم لا، فلو طلقها غائبا ولم يبلغها إلا بعد مضي مدة.
[ 171 ]
بمقدار العدة فقد انقضت عدتها وليس عليها عدة بعد بلوغ الخبر إليها مسألة 560: لو علمت بالطلاق ولم تعلم وقت وقوعه حتى تحسب العدة من ذلك الوقت اعتدت من الوقت الذي تعلم بعدم تأخره عنه، والاحوط، ان تعتد من حين بلوغ الخبر إليها، بل هذا الاحتياط لا يترك مسألة 561: تقدم آنفا ان المطلقة غير المدخول بها لا تثبت عليها العدة، فإذا طلق الرجل زوجته رجعيا بعد الدخول ثم رجع ثم طلقها قبل الدخول فربما يقال: انه لا عدة عليها، لانه طلاق قبل الدخول، ولكنه غير صحيح بل يجب عليها العدة من حين الطلاق الثاني، ولا فرق في ذلك بين كون الطلاق الثاني رجعيا أو بائنا. ولو طلقها بائنا بعد الدخول ثم جدد نكاحها في اثناء العدة ثم طلقها قبل الدخول ففي جريان حكم الطلاق قبل الدخول عليه في عدم ثبوت العدة وعدمه وجهان أقواهما الثاني، ولكنه لا يجب عليها استيناف العدة بل
اللازم اكمال عدتها من الطلاق الاول. مسألة 562: لو اختلفا في انقضاء العدة وعدمه قدم قولها بيمينها سواء ادعت الانقضاء أو عدمه، وسواء أكانت عدتها بالاقراء أو بالشهور نعم إذا كانت متهمة في دعواها - كما لو ادعت انها حاضت في شهر واحد ثلاث مرات فانقضت عدتها - لم يقبل قولها إلا بالبينة. 2 - عدة الفسخ والانفساخ مسألة 563: إذا فسخ الزوج أو الزوجة عقد النكاح لعيب أو نحوه، أو انفسخ العقد بينهما لارتداد أو رضاع أو غيرهما فان كان ذلك قبل
[ 172 ]
الدخول وما بحكمه - اي دخول ماء الزوج في فرجها - أو كانت صغيرة أو يائسة لم تثبت عليها العدة وإلا اعتدت نظير عدة المطلقة، فان كانت حاملا فعدتها فترة حملها وان كانت غير حامل فعدتها بالاقراء أو الشهور على ما تقدم، وتستثنى من ذلك حالة واحدة وهي ما إذا حصل الانفساخ بارتداد الزوج عن فطرة، فانه يجب على زوجته ان تعتد عدة الوفاة - الآتي بيانها - وان كانت غير مدخول بها أو يائسة أو صغيرة على الاحوط لزوما. مسألة 564: مبدأ عدة الفسخ والانفساخ من حين حصولهما، فلو فسخ الزوج لعيب مثلا ولم يبلغ ذلك الزوجة إلا بعد مدة كانت عدتها من حين حصول الفسخ لا من حين بلوغ الخبر إليها. 3 - عدة الوطئ بالشبهة. مسألة 565: إذا وطئ الرجل امرأة شبهة باعتقاد انها زوجته وجبت عليها العدة، سواء علمت بكون الرجل اجنبيا أم لم تعلم بذلك، وسواء أكانت ذات بعل ام كانت خلية.
مسألة 566: إذا زنى بامرأة مع العلم بكونها اجنبية لم تجب عليها العدة سواء حملت من الزناء أم لا، فلو كانت ذات بعل جاز لبعلها ان يقاربها من غير تربص وان كانت خلية جاز التزوج بها كذلك، وان كان الاحوط الاولى استبراء رحمها من ماء الفجور بحيضة قبل التزوج بها سواء ذلك بالنسبة إلى الزاني وغيره هذا إذا كانت المرأة عالمة بالحال، واما إذا اعتقدت ان الزاني زوجها فطاوعته في الوطئ فالاحوط لزوما ثبوت العدة عليها بذلك.
[ 173 ]
مسألة 567: عدة وطئ الشبهة كعدة الطلاق بالاقراء، والشهور، وبوضع الحمل لو حملت من هذا الوطئ، على التفصيل المتقدم، ومن لم يكن عليها عدة الطلاق كالصغيرة واليائسة ليس عليها هذه العدة ايضا. مسألة 568: إذا كانت الموطوءة شبهة ذات بعل لا يجوز لزوجها وطؤها في مدة عدتها، وهل يجوز له سائر الاستمتاعات منها أم لا؟ قولان اقواهما الاول وان كان الاحتياط في محله، والظاهر انه لا تسقط نفقتها في ايام العدة وان قلنا بحرمة جميع الاستمتاعات عليه. مسألة 569: إذا كانت الموطوءة شبهة خلية يجوز لواطئها أن يتزوج بها في زمن عدتها بخلاف غيره فانه لا يجوز له ذلك على الاقوى. مسألة 570: لا فرق في حكم وطئ الشبهة من حيث العدة ونحوها بين ان يكون مجردا عن العقد أو معه بان وطئ المعقود عليها بتوهم صحة العقد مع فساده واقعا. مسألة 571: إذا كانت الموطوءة شبهة معتدة بعدة الطلاق أو الوفاة فوطئت شبهة، أو وطئت شبهة ثم طلقها زوجها أو مات عنها فعليها عدتان
على الاحوط وجوبا، فان كانت حاملا من احدهما تقدم عدة الحمل، فبعد وضعه تستأنف العدة الاخرى أو تستكمل الاولى، وان لم تكن حاملا تقدم الاسبق منهما وبعد تمامها تستقبل عدة اخرى من الاخر، وهكذا الحكم فيما إذا وطئ المرأة رجل شبهة ثم وطئها آخر كذلك فان عليها عدتان منهما من غير تداخل على الاحوط وجوبا، نعم لا اشكال في التداخل إذا وطئها رجل شبهة مرة بعد اخرى. مسألة 572: إذا طلق زوجته بائنا ثم وطئها شبهة فهل تتداخل
[ 174 ]
العدتان بأن تستأنف عدة للوطئ وتشترك معها عدة الطلاق أو لا تتداخل؟ قولان، أقواهما الاول، من دون فرق بين كون العدتين من جنس واحد أو من جنسين بأن يطلقها حاملا ثم يطأها شبهة أو يطلقها حائلا ثم يطأها شبهة فتحمل منه. مسألة 573: مبدأ عدة وطئ الشبهة المجردة عن التزويج حين الفراغ من الوطئ، واما إذا كان مع التزويج الفاسد فهل هو كذلك أو من حين تبين الحال؟ وجهان والاحوط لزوما الثاني. 4 - عدة المتمتع بها مسألة 574: عدة المتمتع بها في الحامل مدة حملها، وفي الحائل المدخول بها - غير الصغيرة واليائسة - حيضتان كاملتان، ولا تكفي فيها حيضة واحدة على الاحوط وجوبا، هذا إذا كانت ممن تحيض وان كانت لا تحيض وهي في سن من تحيض فعدتها خمسة واربعون يوما وقد تقدم ذلك في المسألة (259) مسألة 575: مبدأ عدة المتمتع بها من حين انقضاء المدة أو هبتها.
فإذا انقضت مدتها وهي لا تدري، أو وهبها لها ولم يبلغها الخبر إلا بعد مدة حاضت خلالها مرتين مثلا، فقد انقضت عدتها وليس عليها عدة بعد بلوغ الخبر إليها. مسألة 576: إذا مات زوج المتمتع بها في اثناء مدتها وجبت عليها عدة الوفاة كما في الدائمة، وأما لو مات بعد انقضاء المدة أو هبتها وقبل تمام عدتها لم تنقلب عدتها إلى عدة الوفاة، لانها بائنة وقد انقطعت
[ 175 ]
عصمتها، واما إذا مات مقارنا للانقضاء فيحتمل وجوب عدة الوفاة عليها، ولكن الاظهر عدم ثبوتها ايضا. مسألة 577: إذا عقد على المرأة بالعقد المنقطع ثم وهبها المدة بعد الدخول ثم تزوجها دواما أو انقطاعا ثم طلقها أو وهبها المدة قبل الدخول ففي جريان حكم الطلاق، أو هبة المدة قبل الدخول في عدم ثبوت العدة عليها، وعدمه وجهان، أقواهما الثاني، ولكنه لا يجب عليها استيناف العدة بل اللازم اكمال عدتها الاولى 5 - عدة الوفاة. مسألة 578: إذا توفي الزوج وجب الاعتداد على زوجته صغيرة كانت ام كبيرة، يائسة كانت أم غيرها، مسلمة كانت أم كتابية، مدخولا بها أم غيرها، دائمة كانت أم متمتعا بها. ولا فرق في الزوج بين الكبير والصغير. والعاقل وغيره. ويختلف مقدار العدة تبعا لوجود الحمل وعدمه فإذا لم تكن الزوجة حاملا اعتدت اربعة اشهر وعشرة ايام، وان كانت حاملا كانت عدتها ابعد الاجلين من هذه المدة ووضع الحمل، فتستمر الحامل في عدتها إلى ان
تضع ثم ترى فان كان قد مضى على وفاة زوجها حين الوضع اربعة اشهر وعشرة ايام فقد انتهت عدتها، وإلا استمرت في عدتها إلى ان تكمل هذه المدة. مسألة 579: المراد بالاشهر هي الهلالية، فان توفي الزوج اول رؤية الهلال اعتدت زوجته باربعة اشهر هلاليات وضمت إليها من الشهر الخامس
[ 176 ]
عشرة ايام، وان مات في اثناء الشهر فعليها ان تجعل ثلاثة اشهر هلاليات في الوسط وتكمل نقص الشهر الاول من الشهر الخامس ثلاثين يوما على الاحوط وجوبا وتضيف إليها عشرة ايام اخرى، والاحوط الاولى ان تحتسب الشهور عددية بان تعد كل شهر ثلاثين يوما فتكون المدة مائة وثلاثين يوما. مسألة 580: إذا طلق زوجته ثم مات قبل انقضاء العدة، فان كان الطلاق رجعيا بطلت عدة الطلاق واعتدت عدة الوفاة من حين بلوغها الخبر، فان كانت حائلا اعتدت اربعة اشهر وعشرا، وان كانت حاملا اعتدت بأبعد الاجلين منها ومن وضع الحمل كغير المطلقة، وان كان الطلاق بائنا اقتصرت على اتمام عدة الطلاق ولا عدة عليها بسبب الوفاة. مسألة 581: كما يجب على الزوجة ان تعتد عند وفاة زوجها كذلك يجب عليها الحداد ما دامت في العدة، والمقصود به ترك ما يعد زينة لها سواء في البدن أم في اللباس، فتترك الكحل والطيب والخضاب والحمرة والخطاط ونحوها كما تجتنب لبس المصوغات الذهبية والفضية وغيرها من انواع الحلي، وكذا اللباس الاحمر والاصفر ونحوهما من الالوان التي تعد زينة عند العرف، وربما يكون اللباس الاسود كذلك اما لكيفية تفصيله أو
لبعض الخصوصيات المشتمل عليها مثل كونه مخططا، وبالجملة عليها ان تترك في فترة العدة كل ما يعد زينة للمرأة بحسب العرف الاجتماعي الذي تعيشه، ومن المعلوم اختلافه بحسب اختلاف الازمنة والامكنة والتقاليد، واما ما لا يعد زينة لها، مثل تنظيف البدن واللباس وتقليم الاظفار والاستحمام وتمشيط الشعر والافتراش بالفراش الفاخر والسكنى في
[ 177 ]
المساكن المزينة وتزيين أولادها، فلا بأس به. مسألة 582: لا فرق في وجوب الحداد بين المسلمة والكتابية كما لا فرق بين الدائمة والمتمتع بها، وهل يجب على الصغيرة والمجنونة أم لا؟ قولان، اشهرهما الوجوب، بمعنى وجوبه على وليهما فيجنبهما التزيين ما دامتا في العدة، وفيه اشكال بل لا يبعد عدم وجوبه عليهما. مسألة 583: لا فرق في الزوج المتوفى بين الكبير والصغير، ولا بين العاقل والمجنون، فيجب الحداد على زوجة الصغير والمجنون عند وفاتهما كما يجب على زوجة الكبير والعاقل عندها. مسألة 584: الظاهر ان الحداد ليس شرطا في صحة العدة بل هو تكليف استقلالي في زمانها، فلو تركته عصيانا أو جهلا أو نسيانا في تمام المدة أو في بعضها لم يجب عليها استينافها، أو تدارك مقدار ما اعتدت بدونه فيجوز لها التزوج بعد انقضاء العدة على كل تقدير. مسألة 585: لا يجب على المعتدة عدة الوفاة ان تبقى في البيت الذي كانت تسكنه عند وفاة زوجها، فيجوز لها تغيير مسكنها والانتقال إلى مسكن آخر للاعتداد فيه، كما لا يحرم عليها الخروج من بيتها الذي تعتد فيه إذا كان لضرورة تقتضيه، أو لاداء حق أو فعل طاعة أو قضاء حاجة، نعم
يكره لها الخروج لغير ما ذكر، كما يكره لها المبيت خارج بيتها على الاقرب مسألة 586: مبدأ عدة الوفاة فيما إذا كان الزوج حاضرا من حين وقوعها، واما إذا كان غائبا حين بلوغ الخبر إلى زوجته، بل لا يبعد ذلك في الحاضر ايضا إذا لم يبلغها خبر وفاته إلا بعد مدة لمرض أو حبس
[ 178 ]
أو غير ذلك فتعتد من حين اخبارها بموته، وفي عموم الحكم للصغيرة والمجنونة اشكال فلا تترك مراعاة مقتضى الاحتياط فيه. مسألة 587: هل يعتبر في الاخبار الموجب للاعتداد من حينه ان يكون حجة شرعا، كأن يكون بينة عادلة أو موجبا للعلم أو الاطمينان؟ وجهان، اظهرهما ذلك. فلو اخبرها شخص بوفاة زوجها الغائب ولم تثق بصحة خبره لم يجب عليها الاعتداد من حينه، ولو اعتدت ثم ظهر صحة الخبر لم تكتف بالاعتداد السابق بل عليها ان تعتد من حين ثبوت وفاته عندها. الفصل الرابع في أحكام المفقود زوجها
[ 179 ]
مسألة 588: المفقود المنقطع خبره عن أهله على قسمين: القسم الاول: من تعلم زوجته بحياته ولكنها لا تعلم في أي بلد هو، وحكمها حينئذ لزوم الصبر والانتظار إلى ان يرجع إليها زوجها، أو يأتيها خبر موته، أو طلاقه، أو ارتداده، فليس لها المطالبة بالطلاق قبل ذلك وان طالت المدة، بل وان لم يكن له مال ينفق منه عليها ولم ينفق عليها وليه من
مال نفسه. نعم إذا ثبت لدى الحاكم الشرعي انه قد هجرها تاركا أداء ما لها من الحقوق الزوجية، وقد تعمد اخفاء موضعه لكي لا يتسنى للحاكم الشرعي - فيما إذا رفعت الزوجة امرها إليه - ان يتصل به ويلزمه باحد الامرين، اما اداء حقوقها، أو طلاقها ويطلقها لو تعذر إلزامه بأحدهما، ففي هذه الحالة يجوز للحاكم الشرعي ان يطلقها فيما إذا طلبت منه ذلك، فان حكم هذا المفقود حكم غيره المتقدم في المسألة (357) القسم الثاني: من لا تعلم زوجته حياته ولا موته وفيه حالتان: الحالة الاولى: ان يكون للزوج مال ينفق منه على زوجته، أو يقوم وليه بالانفاق عليها من مال نفسه، وفي هذه الحالة يجب على الزوجة الصبر والانتظار كما في القسم الاول المتقدم، وليس لها المطالبة بالطلاق ما دام ينفق عليها من مال زوجها أو من مال وليه وان طالت المدة. الحالة الثانية: ان لا يكون للزوج مال ينفق منه على زوجته، ولا
[ 180 ]
ينفق عليها وليه من مال نفسه، وحينئذ يجوز لها ان ترفع امرها إلى الحاكم الشرعي أو المأذون من قبله في ذلك فيؤجلها أربع سنين ويأمر بالفحص عنه خلال هذه المدة، فان انقضت السنين الاربع ولم تتبين حياته ولا موته امر الحاكم وليه بطلاقها، فان لم يقدم على الطلاق أجبره على ذلك، فان لم يمكن اجباره أو لم يكن له ولي طلقها الحاكم بنفسه أو بوكيله فتعتد أربعة اشهر وعشرة ايام، فإذا خرجت من العدة صارت اجنبية عن زوجها وجاز لها ان تتزوج ممن تشاء. والظاهر اختصاص هذا الحكم بالنكاح الدائم فلا يجري في المتعة.
مسألة 589: ظاهر كلمات جمع من الفقهاء قدس الله اسرارهم انه كما لا يحق لزوجة المفقود غير المعلوم حياته ان تطالب بالطلاق إلا مع عدم توفر مال للزوج ينفق منه عليها وعدم انفاق وليه عليها من مال نفسه كذلك لا يحق لها ان ترفع امرها إلى الحاكم الشرعي مطالبة اياه بتأجيلها أربع سنوات والفحص عن زوجها خلال ذلك إلا بعد انقطاع الانفاق عليها من مال الزوج ومن مال وليه، ولكن الظاهر انه يحق لها المطالبة بالتأجيل والفحص في حال الانفاق عليها ايضا إذا احتمل نفاد مال الزوج وانقطاع وليه عن الانفاق عليها قبل تبين حياته أو وفاته. وفائدة ذلك انه لو انقضت السنوات الاربع وقد فحص خلالها عن الزوج ولم تتبين حياته ولا مماته جاز لزوجته المطالبة بالطلاق متى انقطع الانفاق عليها من ماله ومن مال وليه من غير حاجة إلى الانتظار اربع سنوات اخرى وتجديد الفحص خلالها عنه. مسألة 590: إذا كانت للمفقود الذي لا تعلم حياته زوجات اخرى لم
[ 181 ]
يرفعن امرهن إلى الحاكم فهل يجوز للحاكم طلاقهن إذا طلبن ذلك فيجتزئ بمضي المدة المذكورة والفحص عنه بعد طلب احداهن أو يحتاج إلى تأجيل وفحص جديد؟ وجهان أقربهما الاول. مسألة 591: المشهور بين الفقهاء رضوان الله عليهم انه لا يحق لزوجة المفقود غير المعلوم حياته المطالبة بالطلاق منه وان مضى على فقده اربع سنوات مع تحقق الفحص خلالها عنه إذا لم يكن ذلك بتأجيل من الحاكم الشرعي وامره بالفحص عنه خلال تلك المدة، ولكن لا يبعد الاجتزاء بالفحص عنه اربع سنوات بعد فقده مع وقوع جزء من الفحص
بأمر الحاكم الشرعي وان لم يكن بتأجيل منه، فلو رفعت الزوجة امرها إلى الحاكم بعد اربع سنوات مثلا من فقد زوجها مع قيامها بالفحص عنه خلال تلك المدة امر الحاكم بتجديد الفحص عنه مقدارا ما - مع احتمال ترتب الفائدة عليه - فإذا لم يبلغ عنه خبر امر بطلاقها على ما تقدم. مسألة 592: تقدم انه لا يحق لزوجة المفقود غير المعلوم حياته المطالبة بالطلاق ما دام للمفقود مال ينفق منه عليها أو ينفق وليه عليها من مال نفسه، فهل الحكم كذلك فيما إذا وجد متبرع بنفقتها من شخص أو مؤسسة حكومية أو أهلية أم لا؟ وجهان أوجههما العدم، فيجوز لها المطالبة بالطلاق بالشروط المتقدمة إذا لم ينفق عليها من مال الزوج أو من مال وليه وان وجد من ينفق عليها من غير هذين الطريقين مسألة 593: الولي الذي لا يحق لزوجة المفقود المطالبة بالطلاق منه ما دام ينفق عليها من مال نفسه والذي يأمره الحاكم الشرعي - مع عدم انفاقه عليها - بطلاقها ويجبره على الطلاق لو امتنع منه هو أبو المفقود وجده.
[ 182 ]
لابيه، وإذا كان للمفقود وكيل مفوض إليه طلاق زوجته كان بحكم الولي من جهة الطلاق. مسألة 594: لا فرق في المفقود - فيما ذكر من الاحكام - بين المسافر والهارب، ومن كان في معركة قتال ففقد، ومن انكسرت سفينته في البحر فلم يظهر له اثر، ومن اخذه قطاع الطرق أو الاعداء فذهبوا به، ومن اعتقلته السلطات الحكومية فانقطعت اخباره ولم يعلم مكان اعتقاله. مسألة 595: ليس للفحص عن المفقود كيفية خاصة وطريقة معينة، بل المدار على ما يعد طلبا وفحصا وتفتيشا، ويختلف ذلك باختلاف انواع
المفقودين، فالمسافر المفقود يبعث من يعرفه باسمه وشخصه أو يحليته إلى مظان وجوده للظفر به، أو يكتب إلى من يعرفه ليتفقد عنه فيما يحتمل وجوده فيه من البلاد، أو يطلب من المسافرين إليها من الزوار والحجاج والتجار وغيرهم ان يتفقدوا عنه في مسيرهم ومنازلهم ومقامهم ويستخبر منهم إذا رجعوا من اسفارهم واما المفقود في جبهات القتال فتراجع بشأنه الدوائر المعنية بأحوال الجنود المشاركين في المعركة أو يسأل عنه رفاقه العائدون من الجبهات والاسرى العائدون من الاسر. واما المعتقل المفقود فتسأل عنه دوائر الشرطة والجهات الامنية ذات العلاقة وهكذا مسألة 596: مقدار الفحص بحسب الزمان أربعة اعوام - كما تقدم ولا يعتبر فيه الاتصال التام بل يكفي فيه تصدي الطلب عنه بحيث يصدق عرفا انه قد فحص عنه في تلك المدة. مسألة 597: المقدار اللازم من الفحص هو المتعارف لامثاله، فالمسافر المفقود في بلد مخصوص أو جهة مخصوصة إذا دلت القرائن.
[ 183 ]
على عدم انتقاله منها كفى البحث عنه في ذلك البلد أو تلك الجهة، ولا يعتبر استقصاء البلد والجهات، ولا يعتنى باحتمال وصوله إلى بلد احتمالا بعيدا. مسألة 598: المسافر المفقود إذا علم انه كان في بلد معين في زمان ثم انقطع اثره يتفحص عنه أولا في ذلك البلد على النحو المتعارف، بأن يسأل عنه في جوامعه ومجامعه وفنادقه واسواقه ومتنزهاته ومستشفياته وسجونه ونحوها، ولا يلزم استقصاء تلك المحال بالتفتيش والسؤال بل يكتفى بالبعض المعتد به من مشاهيرها، ويلاحظ في ذلك زي المفقود
وصنعته وحرفته فيتفقد عنه في المحال المناسبة له ويسأل عنه ابناء صنفه وحرفته، مثلا إذا كان من طلبة العلم فالمحل المناسب له المدارس ومجامع العلم فيسأل عنه العلماء وطلبة العلم وهكذا بقية الاصناف كالتجار والحرفيين والاطباء ونحوهم فإذا تم الفحص في ذلك البلد ولم يظهر منه اثر، ولم يعلم موته ولا حياته، فان لم يحتمل انتقاله منه إلى محل آخر بقرائن الاحوال سقط الفحص والسؤال واكتفى بانقضاء مدة التربص أربع سنين كما تقدم، وان احتمل الانتقال احتمالا معتدا به فان تساوت الجهات في احتمال انتقاله منه إليها تفحص عنه في تلك الجهات، ولا يلزم الاستقصاء بالتفتيش في كل قرية قرية ولا في كل بلدة بلدة بل يكفي ببعض الاماكن المهمة والمعروفة في كل جهة مراعيا للاقرب فالاقرب إلى البلد الاول، وإذا كان احتمال انتقاله إلى بعضها اقوى فاللازم جعل محل الفحص ذلك البعض، ويكتفى بالفحص فيه إذا بعد احتمال انتقاله إلى غيره.
[ 184 ]
هذا فيما إذا علم ان المسافر المفقود كان في بلد معين في زمان. واما إذا علم انه كان في بعض الاقطار كايران والعراق ولبنان والهند ثم انقطع اثره كفى الفحص عنه مدة التربص في بلادها المشهورة التي تشد إليها الرحال مع ملاحظة صنف المفقود وحرفته في ذلك. وإذا علم انه خرج من منزله قاصدا التوجه إلى بلد معين - كالعراقي إذا خرج برا يريد زيارة الامام الرضا عليه السلام في مشهده المقدس بخراسان ثم انقطع خبره - يكفي الفحص عنه في البلاد والمنازل الواقعة على طريقه إلى ذلك البلد، وفي نفس ذلك البلد، ولا يجب الفحص عنه في الاماكن البعيدة
عن الطريق فضلا عن البلاد الواقعة في اطراف ذلك القطر. وإذا علم انه خرج من منزله مريدا للسفر أو هرب ولا يدري إلى اين توجه وانقطع اثره لزم الفحص عنه مدة التربص في الاطراف والجوانب التي يحتمل وصوله إليه احتمالا معتدا به، ولا ينظر إلى ما بعد احتمال توجهه إليه. مسألة 599: يجوز للحاكم الاستنابة في الفحص وان كان النائب نفس الزوجة، فإذا رفعت امرها إليه فقال: تفحصوا عنه إلى أن تمضي أربع سنوات. ثم تصدت الزوجة أو بعض اقاربها للفحص والطلب حتى مضت المدة كفى. مسألة 600: لا تشترط العدالة في النائب وفيمن يستخبر منهم عن حال المفقود بل يكفي الاطمينان بصحة اقوالهم. مسألة 601: إذا تعذر الفحص فالظاهر عدم سقوطه فيلزم زوجة المفقود الانتظار إلى حين تيسره، نعم إذا علم انه لا يجدي في معرفة حاله.
[ 185 ]
ولا يترتب عليه اثر اصلا فالظاهر سقوط وجوبه، ولكن لا يجوز طلاقها قبل مضي المدة على الاحوط. مسألة 602: إذا تحقق الفحص التام قبل انقضاء المدة فان احتمل الوجدان بالفحص في المقدار الباقي ولو بعيدا لزم الفحص، وان تيقن عدم الوجدان سقط وجوب الفحص، ولكن يجب الانتظار إلى تمام المدة على الاحوط مسألة 603: إذا تمت السنوات الاربع واحتمل وجدانه بالفحص بعدها لم يجب بل يكتفى بالفحص في المدة المضروبة.
مسألة 604: يجوز لها اختيار البقاء على الزوجية بعد رفع الامر إلى الحاكم قبل ان تطلق ولو بعد تحقق الفحص وانقضاء الاجل، فليست هي ملزمة باختيار الطلاق، ولها ان تعدل عن اختيار البقاء إلى اختيار الطلاق وحينئذ لا يلزم تجديد ضرب الاجل والفحص بل يكتفى بالاول مسألة 605: العدة الواقعة بعد الطلاق من الولي أو الحاكم عدة طلاق وان كانت بقدر عدة الوفاة أربعة اشهر وعشرا، وهو طلاق رجعي فتستحق النفقة ايامها، وإذا حضر الزوج اثناء العدة جاز له الرجوع إليها، وإذا مات احدهما في العدة ورثه الاخر، ولو مات بعد العدة فلا توارث بينهما وليس عليها حداد بعد الطلاق في ايام العدة. مسألة 606: إذا تبين موت الزوج المفقود قبل انقضاء المدة أو بعده قبل الطلاق وجب عليها عدة الوفاة، وإذا تبين بعد انقضاء العدة اكتفى بها، سواء أكان التبين قبل التزوج من غيره أم بعده، وسواء أكان موته المتبين وقع قبل الشروع في العدة أم بعدها أم في اثنائها أم بعد التزوج من الغير،
[ 186 ]
واما لو تبين موته في اثناء العدة فهل يكتفى باتمامها أو تستأنف عدة الوفاة من حين التبين؟ وجهان أوجههما الثاني. مسألة 607: إذا جاء الزوج بعد الفحص وانقضاء الاجل فان كان قبل الطلاق فهي زوجته، وان كان بعده فان كان في اثناء العدة فله الرجوع إليها كما تقدم كما ان له ابقاءها على حالها حتى تنقضي عدتها وتبين منه، وان كان بعد انقضائها فان تزوجت من غيره فلا سبيل له عليها كما مر، وان لم تتزوج ففي جواز رجوعها إليه وعدمه قولان، أقواهما الثاني. مسألة 608: إذا تبين بعد الطلاق وانقضاء العدة عدم وقوع المقدمات
على الوجه المعتبر شرعا، كأن تبين عدم تحقق الفحص على وجهه، أو عدم انقضاء مدة أربع سنوات، أو عدم تحقق شروط الطلاق أو نحو ذلك لزم التدارك ولو بالاستيناف، وإذا كان ذلك بعد تزوجها من الغير كان باطلا، وان كان الزوج الثاني قد دخل بها جاهلا بالحال حرمت عليه ابدا على الاحوط، نعم إذا تبين ان العقد عليها وقع بعد موت زوجها المفقود وقبل ان يبلغ خبره إليها فالعقد وان كان باطلا إلا انه لا يوجب الحرمة الابدية حتى مع الدخول، لعدم كونها حين وقوعه ذات بعل ولا ذات عدة، كما تقدم في المسألة (198). مسألة 609: إذا حصل لزوجة الغائب بسبب القرائن وتراكم الامارات العلم بموته جاز لها بينها وبين الله تعالى ان تتزوج بعد العدة من دون حاجة إلى مراجعة الحاكم، وليس لاحد عليها اعتراض ما لم يعلم كذبها في دعوى العلم، نعم في جواز الاكتفاء بقولها لمن يريد الزواج بها، وكذا لمن يصير وكيلا عنها في ايقاع العقد عليها، اشكال كما تقدم في المسألة (54).
[ 187 ]
مسألة 610: ذكر بعض الاكابر ان المفقود غير المعلوم حياته إذا امكن اعمال الكيفيات المتقدمة من ضرب الاجل والفحص لتخليص زوجته ولكن كان ذلك موجبا لوقوعها في المعصية لعدم صبرها عن الزوج يجوز للحاكم الشرعي المبادرة إلى طلاقها تلبية لطلبها من دون اعمال تلك الكيفيات، وكذلك إذا لم يكن لها من ينفق عليها خلال المدة المضروبة. وذكر ايضا ان المفقود المعلوم حياته مع عدم تمكن زوجته من الصبر يجوز للحاكم الشرعي ان يطلقها استجابة لطلبها، وكذلك المحبوس الذي لا يرجى اطلاقه من الحبس ابدا، ولكن ما افاده قدس سره بعيد بل ممنوع
[ 189 ]
كتاب الخلع والمباراة
[ 191 ]
مسألة 611: الخلع هو الطلاق بفدية من الزوجة الكارهة لزوجها، وإذا كانت الكراهة من الطرفين كان مباراة، وان كانت الكراهة من طرف الزوج خاصة لم يكن خلعا ولا مباراة. فالخلع والمباراة نوعان من الطلاق فإذا انضم إلى احدهما تطليقتان حرمت المطلقة على المطلق حتى تنكح زوجا غيره. مسألة 612: يشترط في الخلع جميع ما تقدم اعتباره في الطلاق وهي ثلاثة أمور: الاول: الصيغة الخاصة، وهي هنا قوله: (انت أو فلانة أو هذه طالق على كذا) أو: (خلعتك على كذا) أو: (انت أو فلانة أو هذه مختلعة على كذا) بكسر مختلعة وفي صحته بالفتح اشكال، ولا يعتبر في الاول الحاقه بقوله: (فانت أو فهي مختلعة على كذا) كما لا يعتبر في الاخيرين الحاقهما بقوله: (فهي أو فأنت طالق على كذا) وان كان الالحاق أحوط وأولى، ولا يقع الخلع بالتقايل بين الزوجين كما لا يقع بغير لفظي الطلاق والخلع على النهج المتقدم. الثاني: التنجيز، فلو علق الخلع على أمر مستقبلي معلوم الحصول أو متوقع الحصول، أو أمر حالي محتمل الحصول من غير ان يكون مقوما لصحة الخلع بطل، ولا يضر تعليقه على امر حالي معلوم الحصول أو أمر محتمل الحصول ولكنه كان مقوما لصحة الخلع كما لو قال: (خلعتك ان
[ 192 ]
كنت زوجتي أو ان كنت كارهة لي). الثالث الاشهاد، بمعنى ايقاع الخلع بحضور رجلين عادلين يسمعان الانشاء. مسألة 613: يشترط في الزوج الخالع جميع ما تقدم اعتباره في المطلق من البلوغ والعقل والقصد والاختيار، والاشكال المتقدم في طلاق من بلغ عشر سنين جار في خلعه أيضا فلا يترك مقتضى الاحتياط فيه. ويشترط في الخالع مضافا إلى ذلك ان لا يكون كارها لزوجته وإلا لم يقع خلعا بل يكون مباراة إذا كانت هي ايضا كارهة لزوجها كما مر. مسألة 614: يشترط في الزوجة المختلعة جميع ما تقدم اعتباره في المطلقة من كونها زوجة دائمة، وكونها معينة بالاسم أو بالاشارة الرافعة للابهام، وكونها طاهرة من الحيض والنفاس إلا في الموارد المستثناة ايضا، وكونها في طهر لم يواقعها زوجها فيه إلا في الموارد المستثناة، ولا يعتبر فيها البلوغ ولا العقل، فيصح خلع الصغيرة والمجنونة ويتولى وليهما بذل الفداء. مسألة 615: يشترط في المختلعة - مضافا إلى ما تقدم - أمران آخران: الامر الاول: ان تكون كارهة لزوجها كما تقدم، ويعتبر بلوغ كراهتها له حدا يحملها على تهديده بترك رعاية حقوقه الزوجية وعدم اقامة حدود الله تعالى فيه. مسألة 616: الكراهة المعتبرة في الخلع اعم من ان تكون ذاتية ناشئة من خصوصيات الزوج كقبح منظره وسوء خلقه وفقره وغير ذلك، وان
[ 193 ]
تكون عرضية من جهة عدم ايفائه بعض حقوقها المستحبة أو قيامه ببعض الاعمال التي تخالف ذوقها كالتزوج عليها بأخرى. واما إذا كان منشأ الكراهة وطلب المفارقة ايذاء الزوج لها بالسب والشتم والضرب ونحوها فارادت تخليص نفسها منه فبذلت شيئا ليطلقها فالظاهر عدم صحة البذل وبطلان الطلاق خلعا بل مطلقا على الاقرب ولو كان منشأ الكراهة عدم وفاء الزوج ببعض حقوقها الواجبة كالقسم والنفقة فهل يصح طلاقها خلعا أم لا؟ فيه وجهان اقربهما الاول. مسألة 617: لو طلقها بعوض مع عدم كراهتها لم يصح الخلع ولم يملك الفدية، ولكن هل يصح الطلاق؟ فيه اشكال والاقرب البطلان إلا إذا أوقعه بصيغة الطلاق أو اتبعه بها وملك الفدية بسبب مستقل قد أخذ الطلاق شرطا فيه، كما إذا صالحته على مال واشترطت عليه ان يطلقها فانه بعقد الصلح المذكور يملك المال وعليه الطلاق، ولا يكون الطلاق حينئذ خلعيا بل يكون رجعيا في مورده، حتى إذا اشترطت عليه عدم الرجوع إلا انه يحرم عليه مخالفة الشرط، غير انه إذا خالف ورجع صح رجوعه ويثبت للزوجة الخيار في فسخ عقد الصلح من جهة تخلف الشرط. الامر الثاني - مما يعتبر في المختلعة -: ان تبذل الفداء لزوجها عوضا عن الطلاق، ويعتبر في الفداء ان يكون مما يصح تملكه أو ما بحكمه كأن تبذل دينا لها في ذمته، وان يكون متمولا عينا كان أو دينا أو منفعة وان زاد على المهر المسمى، وان يكون معلوما فلو خالعها على الف ولم يعين بطل الخلع، بل الاحوط لزوما ان يكون معلوما على النحو المعتبر في المعاوضات بان يكون معلوما بالكيل في المكيل وبالوزن في الموزون
[ 194 ]
وبالعد في المعدود وبالمشاهدة فيما يعتبر بها، نعم إذا كان المبذول مهرها المسمى فالظاهر كفاية العلم به على نحو العلم المعتبر في المهر وقد تقدم بيانه في المسألة (288)، ويصح جعل الفداء ارضاع ولده ولكن مشروطا بتعيين المدة، وإذا جعل كليا في ذمتها يجوز جعله حالا ومؤجلا مع ضبط الاجل. مسألة 618: يعتبر في الفداء ان يكون بذله باختيار الزوجة، فلا يصح مع اكراهها على البذل سواء أكان الاكراه من الزوج أم من غيره. مسألة 619: يعتبر في الفداء ان يكون مملوكا للمختلعة أو ما بحكمه كالف دينار على ذمتها أو منفعة دارها إلى عشر سنوات مثلا، ولا يصح لو كان مملوكا للغير، فلو تبرع الاجنبي ببذل الفداء لزوجها لم يصح طلاقها خلعا، نعم لا يبعد صحة البذل والطلاق إذا اوقعه بصيغة الطلاق أو اتبعه بها ويكون رجعيا أو بائنا على حسب اختلاف موارده، وهكذا الحال فيما إذا اذن الغير لها في الافتداء بماله فبذلته لزوجها ليطلقها، أو قام الغير ببذل الفداء له من ماله على وجه مضمون عليها كما لو قالت لشخص: (ابذل لزوجي الف دينار ليطلقني) فبذل له ذلك فطلقها، فانه يصح البذل والطلاق ويحق للباذل الرجوع به عليها لوقوع البذل منه بطلبها مسألة 620: لو جعلت الفداء مال الغير من دون اذنه أو ما لا يملكه المسلم كالخمر مع العلم بذلك بطل البذل فيبطل الخلع بل يبطل مطلقا إلا إذا كان بصيغة الطلاق أو اتبعه بها قاصدا - في الحقيقة - طلاقها من غير عوض فانه يصح حينئذ رجعيا أو بائنا على حسب اختلاف الموارد. ولو جعلت الفداء مال الغير مع الجهل بانه مال الغير فالمشهور صحة
[ 195 ]
الخلع وضمانها للمثل أو القيمة وفيه اشكال، بل لا يبعد بطلانه مطلقا. وكذا لو جعلت الفداء خمرا بزعم انها خل ثم بان الخلاف إلا إذا كان المقصود جعل ذلك المقدار من الخل فداء فيصح خلعا. مسألة 621: إذا خالعا على عين معينة فتبين انها معيبة فان رضي بها صح الخلع والا ففي صحته اشكال وان كان لا يخلو من قوة، والاحوط لهما المصالحة في الفداء ولو بدفع الارش أو تعويضه بالمثل أو القيمة. مسألة 622: إذا قال أبوها: (طلقها وانت برئ من صداقها) وكانت بالغة رشيدة فطلقها لم تبرأ ذمته من صداقها، وهل يصح طلاقها رجعيا أو بائنا على حسب اختلاف الموارد؟ فيه اشكال والاقرب البطلان، نعم إذا كان عالما بعدم ولاية ابيها على ابرائه من صداقها فطلقها بصيغة الطلاق أو اتبعه بها قاصدا - في الحقيقة - طلاقها من غير عوض صح كذلك. مسألة 623: الخلع وان كان قسما من الطلاق وهو من الايقاعات إلا انه - كما عرفت - يشبه العقود في الاحتياج إلى طرفين وانشاءين: بذل شئ من طرف الزوجة ليطلقها الزوج، وانشاء الطلاق من طرف الزوج بما بذلت، ويقع ذلك على نحوين: الاول: ان يقدم البذل من طرفها على ان يطلقها، فيطلقها على ما بذلت. الثاني: ان يبتدئ الزوج بالطلاق مصرحا بذكر العوض فتقبل الزوجة بعده، والاحوط ان يكون الترتيب على النحو الاول. مسألة 624: يعتبر في صحة الخلع الموالاة بين انشاء البذل والطلاق بمعنى تعقب احدهما بالاخر قبل انصراف صاحبه عنه، فلو بذلت المرأة
[ 196 ]
فلم يبادر الزوج إلى ايقاع الطلاق حتى انصرفت المرأة عن بذلها لم يصح الخلع، واشترط بعض الفقهاء - رضوان الله عليهم - الفورية العرفية بين البذل والطلاق ولكن لا دليل على اعتبارها وان كانت رعايتها أحوط. مسألة 625: يجوز ان يكون البذل والطلاق بمباشرة الزوجين أو بتوكيلهما الغير أو بالاختلاف، ويجوز أن يوكلا شخصا واحدا ليبذل عنها ويطلق عنه، بل الظاهر انه يجوز لكل منهما ان يوكل الاخر فيما هو من طرفه، فيكون أصيلا فيما يرجع إليه، ووكيلا فيما يرجع إلى الطرف. مسألة 626: يصح التوكيل في الخلع في جميع ما يتعلق به من شرط العوض وتعيينه وقبضه وايقاع الطلاق، ومن المرأة في جميع ما يتعلق بها من استدعاء الطلاق وتقدير العوض وتسليمه. مسألة 627: إذا وقع الخلع بمباشرة الزوجين فاما ان تبدأ الزوجة وتقول: (بذلت لك، أو أعطيتك ما عليك من المهر، أو الشئ الكذائي، لتطلقني) فيقول الزوج: (انت طالق، أو مختلعة - بكسر اللام - على ما بذلت، أو على ما أعطيت) واما ان يبتدئ الزوج - بعدما تواطئا على الطلاق بعوض - فيقول: (انت طالق أو مختلعة بكذا أو على كذا) فتقول الزوجة: (قبلت أو رضيت). وان وقع البذل والطلاق من وكيلين يقول وكيل الزوجة مخاطبا وكيل الزوج: (عن قبل موكلتي فلانة بذلت لموكلك ما عليه من المهر أو المبلغ الكذائي ليخلعها أو ليطلقها) فيقول وكيل الزوج: (زوجة موكلي طالق على ما بذلت) أو يقول: (عن قبل موكلي خلعت موكلتك على ما بذلت) وان وقع من وكيل احدهما مع الاخر، كوكيل الزوجة مع الزوج يقول
[ 197 ]
وكليها مخاطبا الزوج: (عن قبل موكلتي فلانة أو زوجتك بذلت لك ما عليك من المهر أو الشئ الكذائي على ان تطلقها) فيقول الزوج: (هي أو زوجتي طالق على ما بذلت) أو يبتدئ الزوج مخاطبا وكليها: (موكلتك أو زوجتي فلانة طالق على كذا) فيقول وكيلها: (عن قبل موكلتي قبلت ذلك) وان وقع ممن كان وكيلا عن الطرفين يقول: (عن قبل موكلتي فلانة بذلت لموكلي فلان الشئ الكذائي ليطلقها) ثم يقول: (زوجة موكلي طالق على ما بذلت) أو يبتدئ من طرف الزوج ويقول: (زوجة موكلي طالق على الشئ الكذائي) ثم يقول من طرف الزوجة: (عن قبل موكلتي قبلت) ولو فرض ان الزوجة وكلت الزوج في البذل يقول: (عن قبل موكلتي زوجتي بذلت لنفسي كذا لاطلقها) ثم يقول: (هي طالق على ما بذلت) مسألة 628: إذا استدعت الطلاق من زوجها بعوض معلوم فقالت له: (طلقني أو اخلعني بكذا) فقال الزوج: (انت طالق أو مختلعة بكذا) ففي وقوعه اشكال فالاحوط اتباعه بالقبول منها بان تقول بعد ذلك: (قبلت) مسألة 629: طلاق الخلع بائن لا يقع فيه الرجوع ما لم ترجع المرأة فيما بذلت، ولها الرجوع فيه ما دامت في العدة فإذا رجعت كان له الرجوع إليها. مسألة 630: الظاهر اشتراط جواز رجوعها في المبذول بامكان رجوعه بعد رجوعها، فلو لم يجز له الرجوع بان كان الخلع طلاقا بائنا في نفسه ككونه طلاقا ثالثا، أو كانت الزوجة ممن لا عدة لها كاليائسة وغير المدخول بها، أو كان الزوج قد تزوج باختها أو برابعة قبل رجوعها بالبذل، أو نحو ذلك لم يكن لها الرجوع فيما بذلت، وهكذا الحال فيما لو لم يعلم
[ 198 ]
الزوج برجوعها في الفدية حتى فات زمان الرجوع، كما لو رجعت عند نفسها ولم يطلع عليه الزوج حتى انقضت العدة فانه لا اثر لرجوعها حينئذ. مسألة 631: لا توارث بين الزوج والمختلعة لو مات احدهما في العدة إلا إذا رجعت في الفدية فمات أحدهما بعد ذلك قبل انقضائها. مسألة 632: المباراة كالخلع في جميع ما تقدم من الشروط والاحكام، وتختلف عنه في أمور ثلاثة: 1 - انها تترتب على كراهة كل من الزوجين لصاحبه، بخلاف الخلع فانه يترتب على كراهة الزوجة دون الزوج كما مر. 2 - انه يشترط فيها ان لا يكون الفداء اكثر من مهرها، بل الاحوط ان يكون اقل منه. بخلاف الخلع فانه فيه على ما تراضيا به ساوى المهر أم زاد عليه أم نقص عنه. 3 - انه إذا أوقع انشاءها (بارأت) فالاحوط لزوما ان يتبعه بصيغة الطلاق، فلا يجتزئ بقوله: (بارأت زوجتي على كذا) حتى يتبعه بقول (فانت طالق أو هي طالق)، بخلاف الخلع إذ يجوز ان يوقعه بلفظ الخلع مجردا كما مر. ويجوز في المباراة - كالخلع - ايقاعها بلفظ الطلاق مجردا بان يقول الزوج - بعد ما بذلت له شيئا ليطلقها -: (انت طالق على ما بذلت). مسألة 633: طلاق المباراة بائن كالخلع لا يجوز الرجوع فيه للزوج ما لم ترجع الزوجة في الفدية قبل انتهاء العدة، فإذا رجعت فيها في العدة. جاز له الرجوع إليها على نحو ما تقدم في الخلع.
[ 199 ]
كتاب الظهار
[ 201 ]
مسألة 634: الظهار حرام، وموجب لتحريم الزوجة المظاهر منها، ولزوم الكفارة بالعود إلى مقاربتها كما سيأتي تفصيله. مسألة 635: صيغة الظهار أن يقول الزوج مخاطبا للزوجة: (انت علي كظهر أمي) أو يقول بدل أنت: (هذه) مشيرا إليها أو (زوجتي) أو فلانة)، ويجوز تبديل (علي) بقوله (مني) أو (عندي) أو (لدي) بل الظاهر عدم اعتبار ذكر لفظة (علي) واشباهها اصلا، بان يقول: (انت كظهر أمي). مسألة 636: لو شبه زوجته بجزء آخر من اجزاء الام - كرأسها أو يدها أو بطنها - قاصدا به تحريمها على نفسه ففي وقوع الظهار به قولان، اظهرهما عدم الوقوع، وان كان الاحتياط في محله. مسألة 637: لو شبهها بامه جملة بان قال: (انت كأمي) أو (أنت أمي) قاصدا به التحريم لا علو المنزلة والتعظيم، أو كبر السن وغير ذلك، فالاظهر عدم وقوع الظهار به وان كان الاحوط خلافه. مسألة 638: لو شبهها باحدى المحارم النسبية غير الام كالبنت والاخت والعمة والخالة فقال: (انت علي كظهر اختي) فالاقرب وقوع الظهار به، وفي الحاق المحرمات بالرضاع وبالمصاهرة بالمحرمات النسبية في ذلك اشكال فلا تترك مراعاة مقتضى الاحتياط فيه، ولو قال لها: (انت علي حرام) من غير ان يشبهها ببعض محارمه لم تحرم عليه ولم يترتب عليه أثر اصلا.
[ 202 ]
مسألة 639: الظهار الموجب للتحريم ما كان من طرف الرجل، فلو
قالت المرأة لزوجها: (انت علي كظهر أبي أو أخي) لم يؤثر شيئا. مسألة 640: يعتبر في الظهار وقوعه بحضور عدلين يسمعان قول المظاهر كالطلاق. ويعتبر في المظاهر البلوع والعقل والاختيار والقصد وعدم الغضب وان لم يكن سالبا للقصد والاختيار على الاقوى. ويعتبر في المظاهر منها خلوها عن الحيض والنفاس، وكونها في طهر لم يواقعها فيه على التفصيل المتقدم في المطلقة، وكونها مدخولا بها على الاصح، وهل يعتبر كونها زوجة دائمية فلا يقع الظهار على المتمتع بها؟ فيه اشكال فالاحتياط لا يترك مسألة 641: لا يقع الظهار إذا قصد به الاضرار بالزوجة، كما لا يقع في يمين بان كان غرضه زجر نفسه عن فعل كما لو قال: (ان كلمتك فانت علي كظهر امي) أو بعث نفسه على فعل كما لو قال: (ان تركت الصلاة فانت علي كظهر امي) مسألة 642: يقع الظهار على نحوين: مطلق ومعلق، والاول ما لم يكن منوطا بوجود شئ بخلاف الثاني، ويصح التعليق على الوطئ كأن يقول (انت علي كظهر امي ان قاربتك) كما يصح التعليق على غيره حتى الزمان على الاقوى كأن يقول: (انت علي كظهر امي ان جاء يوم الجمعة) نعم لا يصح التعليق على الاتيان بفعل بقصد زجر نفسه عنه أو على ترك فعل بقصد بعثها نحوه كما مر آنفا.
[ 203 ]
مسألة 643: لو قيد الظهار بمدة كشهر أو سنة ففي صحته اشكال والاقرب البطلان.
مسألة 644: إذا تحقق الظهار بشرائطه فان كان مطلقا حرم على المظاهر وطئ المظاهر منها ولا يحل له حتى يكفر، فإذا كفر حل له وطؤها، ولا تلزمه كفارة أخرى بعد الوطئ، ولو وطئها قبل ان يكفر لزمته كفارتان احداهما للوطئ والاخرى لارادة العود إليه، والاظهر عدم حرمة سائر الاستمتاعات عليه قبل التكفير، واما إذا كان معلقا فيحرم عليه الوطئ بعد حصول المعلق عليه، فلو علقه على نفس الوطئ لم يحرم الوطئ المعلق عليه ولا تجب به الكفارة مسألة 645: تتكرر الكفارة بتكرر الوطئ قبل التكفير، كما انها تتكرر بتكرر الظهار مع تعدد المجلس، واما مع اتحاده ففيه اشكال فلا يترك الاحتياط. مسألة 646: كفارة الظهار عتق رقبة، وإذا عجز عنه فصيام شهرين متتابعين، وإذا عجز عنه فاطعام ستين مسكينا. مسألة 647: إذا عجز عن الامور الثلاثة صام ثمانية عشر يوما، وان عجز عنه لم يجزئه الاستغفار على الاحوط لزوما. مسألة 648: إذا ظاهر من زوجته ثم طلقها رجعيا لم يحل له وطؤها حتى يكفر، بخلاف ما إذا تزوجها بعد انقضاء عدتها أو كان الطلاق بائنا وتزوجها في العدة فانه يسقط حكم الظهار ويجوز له وطؤها بلا تكفير، ولو ارتد احدهما فان كان قبل الدخول أو كانت المرأة يائسة أو صغيرة أو كان المرتد هو الرجل عن فطرة ثم تاب المرتد وتزوجها سقط حكم الظهار
[ 204 ]
وجاز له وطؤها بلا تكفير، واما لو كان الارتداد بعد الدخول ولم تكن المرأة يائسة ولا صغيرة وكان المرتد هو الرجل عن ملة أو هي - المرأة -
مطلقا فحكمه حكم الطلاق الرجعي، فان تاب المرتد في العدة لم يجز له ان يطأها حتى يكفر، وان انقضت عدتها ثم تزوجها جاز له وطؤها من دون كفارة، ولو ظاهر من زوجته ثم مات احدهما لم تثبت الكفارة. مسألة 649: إذا صبرت المظاهر منها على ترك وطئها فلا اعتراض، وان لم تصبر رفعت امرها إلى الحاكم، فيحضره ويخيره بين الرجعة بعد التكفير وبين طلاقها، فان اختار احدهما وإلا انظره ثلاثة اشهر من حين المرافعة، فان انقضت المدة ولم يختر احد الامرين حبسه وضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يختار أحدهما، ولا يجبره على خصوص احدهما، وان امتنع عن كليهما طلقها الحاكم على الاقوى.
[ 205 ]
كتاب الايلاء
[ 207 ]
مسألة 650: الايلاء هو الحلف على ترك وطئ الزوجة الدائمة قبلا إما أبدا أو مدة تزيد على أربعة أشهر لغرض الاضرار بها. فلا يتحقق الايلاء. بالحلف على ترك وطئ المتمتع بها، ولا بالحلف على ترك وطئ الدائمة مدة لا تزيد على أربعة أشهر، ولا فيما إذا كان لدفع ضرر الوطئ عن نفسه أو عنها أو لنحو ذلك، كما يعتبر فيه ايضا ان تكون الزوجة مدخولا بها ولو دبرا فلا يتحقق بالحلف على ترك وطئ غير المدخول بها، نعم تنعقد اليمين في جميع ذلك وتترتب عليها آثارها مع اجتماع شروطه. مسألة 651: يعتبر في المؤلي أن يكون بالغا عاقلا مختارا قاصدا، فلا يقع الايلاء من الصغير والمجنون والمكره والهازل والسكران ومن اشتد به الغضب حتى سلبه قصده أو اختياره، وهل يعتبر أن يكون قادرا على
الايلاج فلا يقع من العنين والمجبوب؟ فيه وجهان اقربهما الاول مسألة 652: لا ينعقد الايلاء - كمطلق اليمين - الا باسم الله تعالى المختص به أو ما ينصرف اطلاقه إليه ولو في مقام الحلف، ولا يعتبر فيه العربية، ولا اللفظ الصريح في كون المحلوف عليه ترك الجماع قبلا، بل المعتبر صدق كونه حالفا على ترك ذلك العمل بلفظ ظاهر فيه، فيكفي قوله: (لا أطأك) أو (لا أجامعك) أو (لا أمسك) بل وقوعه: (لا جمع رأسي ورأسك وسادة أو مخدة) إذا قصد به ترك الجماع. مسألة 653: إذا تم الايلاء بشرائطه فان صبرت المرأة مع امتناعه عن
[ 208 ]
المواقعة فهو، وإلا فلها ان ترفع امرها إلى الحاكم الشرعي فينظره الحاكم أربع أشهر، فان رجع وواقعها في هذه المدة فهو، وإلا الزمه باحد الامرين اما الرجوع أو الطلاق، فان فعل احدهما وإلا حبسه وضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يختار احدهما، ولا يجبره على احدهما معينا، وان امتنع عن كليهما طلقها الحاكم، ولو طلق وقع الطلاق رجعيا أو بائنا على حسب اختلاف موارده. مسألة 654: إذا عجز المؤلي عن الوطئ كان رجوعه باظهار العزم على الوطئ على تقدير القدرة عليه. مسألة 655: المشهور بين الفقهاء رضوان الله عليهم ان الاشهر الاربعة - التي ينظر فيها المؤلي ثم يجبر على احد الامرين بعدها - تبدأ من حين الترافع إلى الحاكم، وقيل من حين الايلاء، فعلى هذا لو لم ترافع حتى انقضت المدة الزمه الحاكم باحد الامرين من دون امهال وانتظار مدة، وهذا القول لا يخلو من قوة، ولكن مع ذلك لا تترك مراعاة مقتضى الاحتياط في
ذلك. مسألة 656: إذا اختلفا في الرجوع والوطئ فادعاهما المؤلي وانكرت هي فالقول قوله بيمينه. مسألة 657: يزول حكم الايلاء بالطلاق البائن وان عقد عليها في العدة بخلاف الطلاق الرجعي فانه وان خرج به من حقها فليست لها المطالبة والترافع إلى الحاكم، لكن لا يزول حكم الايلاء إلا بانقضاء عدتها، فلو راجعها في العدة عاد إلى الحكم الاول فلها المطالبة بحقها والمرافعة إلى الحاكم
[ 209 ]
مسألة 658: متى وطئها الزوج بعد الايلاء لزمته الكفارة سواء أكان في مدة التربص أو بعدها أو قبلها لو جعلناها من حين المرافعة، لانه قد حنث اليمين على كل حال وان جاز له هذا الحنث بل وجب بعد انقضاء المدة ومطالبتها وامر الحاكم به تخييرا بينه وبين الطلاق، وبهذا تمتاز هذه اليمين عن سائر الايمان، كما انها تمتاز عن غيرها بانه لا يعتبر فيها ما يعتبر في غيرها من كون متعلقها راجحا شرعا أو كونه غير مرجوح شرعا مع رجحانه بحسب الاغراض الدنيوية العقلائية أو اشتماله على مصلحة دنيوية شخصية. مسألة 659: إذا آلى من زوجته مدة معينة فدافع عن الرجوع والطلاق إلى ان انقضت المدة لم تجب عليه الكفارة، ولو وطئها قبله لزمته الكفارة. مسألة 660: لا تتكرر الكفارة بتكرر اليمين إذا كان الزمان المحلوف على ترك الوطئ فيه واحدا.
[ 211 ]
كتاب اللعان
[ 213 ]
مسألة 661: اللعان مباهلة خاصة بين الزوجين أثرها دفع حد أو نفي ولد، ويثبت في موردين: المورد الاول: فيما إذا رمى الزوج زوجته بالزنى. مسألة 662: لا يجوز للرجل قذف زوجته بالزنى مع الريبة ولا مع غلبة الظن ببعض الاسباب المريبة، بل ولا بالشياع ولا باخبار شخص ثقة، نعم يجوز مع اليقين ولكن لا يصدق إذا لم تعترف به الزوجة ولم يكن له بينة، بل يحد حد القذف مع مطالبتها إلا إذا أوقع اللعان الجامع للشروط الاتية فيدرأ عنه الحد. مسألة 663: يشترط في ثبوت اللعان بالقذف ان يدعي المشاهدة، فلا لعان فيمن لم يدعها ومن لم يتمكن منها كالاعمى، فيحدان مع عدم البينة، كما يشترط في ثبوته ان لا تكون له بينة على دعواه، فان كانت له بينة تعين اقامتها لنفى الحد ولا لعان. مسألة 664: يشترط في ثبوت اللعان في القذف ان يكون القاذف بالغا عاقلا وان تكون المقذوفة بالغة عاقلة وأيضا سالمة عن الصمم والخرس، كما يشترط فيها ان تكون زوجة دائمة فلا لعان في قذف الاجنبية بل يحد القاذف مع عدم البينة وكذا في المتمتع بها على الاقوى، ويشترط فيها أيضا ان تكون مدخولا بها فلا لعان فيمن لم يدخل بها، وان تكون غير مشهورة بالزنى وإلا فلا لعان بل ولا حد حتى يدفع باللعان، نعم عليه
[ 214 ]
التعزير في غير المتجاهرة بالزنى إذا لم يدفعه عن نفسه بالبينة.
المورد الثاني: فيما إذا نفى ولدية من ولد على فراشه مع لحوقه به ظاهرا مسألة 665: لا يجوز للزوج ان ينكر ولدية من تولد على فراشه مع لحوقه به ظاهرا بان دخل بامه وانزل في فرجها ولو احتمالا، أو انزل على فرجها واحتمل دخول مائه فيه بجذب أو نحوه، وكان قد مضى على ذلك إلى زمان وضعه ستة أشهر فصاعدا ولم يتجاوز اقصى مدة الحمل، فانه لا يجوز له في هذه الحالة نفي الولد عن نفسه وان كان قد فجر احد بامه فضلا عما إذا اتهمها بالفجور بل يجب عليه الاقرار بولديته. نعم يجوز له ان ينفيه - ولو باللعان - مع علمه بعدم تكونه من مائه من جهة علمه باختلال شروط الالتحاق به، بل يجب عليه نفيه إذا كان يلحق به بحسب ظاهر الشرع لولا نفيه، مع كونه في معرض ترتب احكام الولد عليه من الميراث والنكاح والنظر إلى محارمه وغير ذلك. مسألة 666: إذا نفى ولدية من ولد على فراشه فان علم انه قد أتى بما يوجب لحوقه به بسببه في ظاهر الشرع، أو اقر هو بذلك ومع ذلك نفاه لم يسمع منه هذا النفي ولا ينتفي منه لا باللعان ولا بغيره. واما لو لم يعلم ذلك ولم يقر به وقد نفاه اما مجردا عن ذكر السبب بان قال: (هذا ليس ولدي) واما مع ذكر السبب بان قال: (اني لم اباشر امه منذ ما يزيد على عام قبل ولادته) فحينئذ وان لم ينتف عنه بمجرد نفيه لكن ينتفي عنه باللعان.
[ 215 ]
مسألة 667: انما يشرع اللعان لنفي الولد فيما إذا كان الزوج عاقلا. والمرأة عاقلة، وفي اعتبار سلامتها من الصمم والخرس اشكال وان كان
الاعتبار اظهر، ويعتبر أيضا ان تكون منكوحة بالعقد الدائم، واما ولد المتمتع بها فينتفي بنفيه من دون لعان وان لم يجز له نفيه مع عدم علمه بالانتفاء، ولو علم انه اتى بما يوجب اللحوق به في ظاهر الشرع - كالدخول بامه مع احتمال الانزال - أو اقر بذلك ومع ذلك نفاه لم ينتف عنه بنفيه ولم يسمع منه ذلك كما هو كذلك في الدائمة. مسألة 668: يعتبر في اللعان لنفي الولد ان تكون المرأة مدخولا بها، فلا لعان مع عدم الدخول، نعم إذا ادعت المرأة المطلقة الحمل منه فانكر الدخول فاقامت بينة على ارخاء الستر فالاقرب ثبوت اللعان. مسألة 669: لا فرق في مشروعية اللعان لنفي الولد بين كونه حملا أو منفصلا. مسألة 670: من المعلوم ان انتفاء الولد عن الزوج لا يلزم كونه ولد زنى لاحتمال كونه عن وطئ شبهة أو غيره، فلو علم الرجل بعدم التحاق الولد به وان جاز بل وجب عليه نفيه عن نفسه - على ما سبق - لكن لا يجوز له ان يرمي امه بالزنى وينسب ولدها إلى الزنى ما لم يتيقن ذلك. مسألة 671: إذا أقر بالولد لم يسمع انكاره له بعد ذلك سواء أكان اقراره بالصريح أو بالكناية مثل ان يبشر به ويقال له: (بارك الله لك في مولودك) فيقول: (امين) أو (ان شاء الله تعالى) بل قيل: انه إذا كان الزوج حاضرا وقت الولادة ولم ينكر الولد مع انتفاء العذر لم يكن له انكاره بعد ذلك، ولكنه محل اشكال بل منع.
[ 216 ]
مسألة 672: لا يقع اللعان إلا عند الحاكم الشرعي وفي وقوعه عند المنصوب من قبله لذلك اشكال، وصورة اللعان ان يبدأ الرجل ويقول بعد
قذفها أو نفي ولدها: (اشهد بالله اني لمن الصادقين فيما قلت من قذفها أو نفي ولدها) يقول ذلك اربع مرات، ثم يقول مرة واحدة: (لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين) ثم تقول المرأة بعد ذلك أربع مرات: (اشهد بالله انه لمن الكاذبين في مقالته من الرمي بالزنا أو نفي الولد) ثم تقول مرة واحدة: (إن غضب الله علي ان كان من الصادقين). مسألة 673: يجب ان تكون الشهادة واللعن بالالفاظ المذكورة، فلو قال أو قالت: (أحلف) أو (أقسم) أو (شهدت) أو (أنا شاهد) أو أبدلا لفظ الجلالة ب (الرحمن) أو ب (خالق البشر) أو ب (صانع الموجودات) أو قال الرجل: (اني صادق) أو (لصادق) أو (من الصادقين) من غير ذكر اللام، أو قالت المرأة: (إنه لكذاب) أو (كاذب) أو (من الكاذبين) لم يقع، وكذا لو ابدل الرجل اللعنة بالغضب والمرأة بالعكس. مسألة 674: يجب أن تكون المرأة معينة، وان يبدأ الرجل بشهادته، وأن تكون البدأة في الرجل بالشهادة ثم باللعن وفي المرأة بالشهادة ثم بالغضب. مسألة 675: يجب أن يكون اتيان كل منهما باللعان بعد طلب الحاكم منه ذلك، فلو بادر قبل ان يأمر الحاكم به لم يقع. مسألة 676: الاحوط ان يكون النطق بالعربية مع القدرة عليها، ويجوز بغيرها مع التعذر. مسألة 677: يجب ان يكونا قائمين عند التلفظ بالفاظهما الخمسة، وهل يعتبر أن يكونا قائمين معا عند تلفظ كل منهما أو يكفي قيام كل منهما عند تلفظه بما يخصه؟ وجهان ولا تترك مراعاة الاحتياط.
[ 217 ]
مسألة 678: يستحب ان يجلس الحاكم مستدبر القبلة ويقف الرجل
على يمينه وتقف المرأة على يساره، ويحضر من يستمع اللعان، ويعظهما الحاكم قبل اللعن والغضب مسألة 679: إذا وقع اللعان الجامع للشرائط منهما يترتب عليه احكام اربعة: 1 - انفساخ عقد النكاح والفرقة بينهما. 2 - الحرمة الابدية، فلا تحل له ابدا ولو بعقد جديد، وهذان الحكمان ثابتان في مطلق اللعان سواء أكان للقذف أم لنفي الولد. 3 - سقوط حد القذف عن الزوج بلعانه وسقوط حد الزناء عن الزوجة بلعانها، فلو قذفها ثم لاعن ونكلت هي عن اللعان تخلص الرجل عن حد القذف وحدت المرأة حد الزانية، لان لعان الزوج بمنزلة البينة على زناء الزوجة. 4 - انتفاء الولد عن الرجل دون المرأة ان تلاعنا لنفيه، بمعنى انه لو نفاه وادعت كونه له فتلاعنا لم يكن توارث بين الرجل والولد، فلا يرث احدهما الاخر، وكذا لا توارث بين الولد وكل من انتسب إليه بالابوة كالجد والجدة والاخ والاخت للاب وكذا الاعمام والعمات بخلاف الام ومن انتسب إليه بها حتى ان الاخوة للاب والام بحكم الاخوة للام. مسألة 680: إذا قذف امرأته بالزنى ولاعنها ثم كذب نفسه بعد اللعان لم يحد للقذف ولم يزل التحريم، ولو كذب في اثنائه يحد ولا تثبت احكام اللعان، ولو اعترفت المرأة بعد اللعان بالزنى أربعا ففي الحد تردد والاظهر العدم.
[ 218 ]
مسألة 681: إذا كذب نفسه بعد ما لاعن لنفي الولد لحق به الولد فيما عليه من الاحكام لا فيما له منها، فيرثه الولد ولا يرثه الاب ولا من
يتقرب به وسيأتي تفصيل ذلك في كتاب الميراث ان شاء الله تعالى.
[ 219 ]
كتاب الايمان والنذور والعهود
[ 221 ]
وفيه فصول: الفصل الاول في الايمان مسألة 682: اليمين - ويطلق عليها الحلف والقسم أيضا - على ثلاثة أنواع: الاول: ما يقع تأكيدا وتحقيقا للاخبار عن تحقق امر أو عدم تحققه في الماضي أو الحال أو الاستقبال، كما يقال: (والله جاء زيد بالامس) أو (والله هذا مالي) أو (والله يأتي عمرو غدا). الثاني: ما يقرن به الطلب والسؤال ويقصد به حث المسؤول على انجاح المقصود ويسمى: (يمين المناشدة) كقول السائل: (اسألك بالله ان تعطيني دينارا) ويقال للقائل: (الحالف) و (المقسم) وللمسؤول: (المحلوف عليه) و (المقسم عليه). الثالث: ما يقع تأكيدا وتحقيقا لما بنى عليه والتزم به من ايقاع امر أو تركه في المستقبل، ويسمى: (يمين العقد) كقوله: (والله لاصومن غدا) أو (والله لا تركن التدخين).
[ 222 ]
مسألة 683: تنقسم اليمين من النوع الاول المتقدم إلى قسمين: صادقة وكاذبة، والايمان الصادقة كلها مكروهة بحد ذاتها سواء أكانت على الماضي أو الحال أو المستقبل، واما الايمان الكاذبة فهي محرمة - بل قد تعتبر من المعاصي الكبيرة كاليمين الغموس، وهي: اليمين الكاذبة في مقام فصل الدعوى - ويستثنى منها اليمين الكاذبة التي يقصد بها الشخص دفع الظلم عنه أو عن سائر المؤمنين، بل قد تجب فيما إذا كان الظالم يهدد نفسه أو عرضه أو نفس مؤمن آخر أو عرضه، ولكن إذا كان ملتفتا إلى امكان التورية وكان عارفا بها ومتيسرة له فالاحوط وجوبا ان يوري في كلامه بان يقصد بالكلام معنى غير معناه الظاهر بدون قرينة موضحة لقصده، فمثلا إذا حاول الظالم الاعتداء على مؤمن فسأله عن مكانه واين هو؟ يقول: (ما رايته) فيما إذا كان قد رآه قبل ساعة ويقصد به انه لم يره منذ دقائق. مسألة 684: اليمين من النوع الاول المتقدم لا يترتب عليها أثر سوى الاثم فيما إذا كان الحالف كاذبا في اخباره عن تعمد أو أخبر من دون علم، نعم ما تفصل بها الدعاوى والمرافعات لها احكام خاصة وتترتب عليها آثار معينة كعدم جواز المقاصة وقد مرت الاشارة إليه في المسألة (886 ج 2) مسألة 685: الظاهر جواز اليمين بغير الله تعالى من الذوات المقدسة والاشياء المحترمة فيما إذا كان الحالف صادقا فيما يخبر عنه، ولكن لا يترتب عليها أثر اصلا ولا تكون قسما فاصلا في الدعاوى والمرافعات مسألة 686: لا تنعقد اليمين من النوع الثاني المتقدم، ولا يترتب عليها شئ من اثم ولا كفارة لا على الحالف في احلافه ولا على المحلوف عليه في حنثه وعدم انجاح مسؤوله. واما اليمين من النوع الثالث فهي التي تنعقد عند اجتماع الشروط.
[ 223 ]
الاتية ويجب برها والوفاء بها ويحرم حنثها وتترتب على حنثها الكفارة، وهي موضوع المسائل الآتية. مسألة 687: لا تنعقد اليمين إلا باللفظ أو ما هو بمثابة كالاشارة بالنسبة إلى الاخرس، والاظهر كفاية الكتابة للعاجز عن التكلم، بل لا يترك الاحتياط في غيره، ولا يعتبر فيها العربية لا سيما في متعلقاتها مسألة 688: لا تنعقد اليمين إلا إذا كان المقسم به هو الله تعالى دون غيره مطلقا، وذلك يحصل باحد أمور: 1 - ذكر اسمه المختص به كلفظ الجلالة، ويلحق به ما لا يطلق على غيره كالرحمن 2 - ذكره باوصافه وافعاله المختصة التي لا يشاركه فيها غيره كمقلب القلوب والابصار، والذي نفسي بيده، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، واشباه ذلك. 3 - ذكره بالاوصاف والافعال التي يغلب اطلاقها عليه بنحو ينصرف إليه تعالى وان شاركه فيها غيره، كالرب والخالق والبارئ والرازق وامثال ذلك، بل لا يبعد ذلك فيما لا ينصرف إليه في نفسه ولكن ينصرف إليه في مقام الحلف كالحي والسميع والبصير. مسألة 689: المعتبر في انعقاد اليمين ان يكون المحلوف به ذات الله تبارك وتعالى دون صفاته وما يلحق بها، فلو قال: (وحق الله، أو بجلال الله، أو وعظمة الله، أو بكبرياء الله، أو وقدرة الله، أو وعلم الله، أو لعمر الله) لم تنعقد إلا إذا قصد ذاته المقدسة مسألة 690: لا يعتبر في انعقاد اليمين ان يكون انشاء القسم بحروفه
[ 224 ]
بان يقول: (والله أو تالله لافعلن كذا) بل لو انشأه بصيغتي القسم والحلف كقوله: (اقسمت بالله أو حلفت بالله) انعقدت أيضا، نعم لا يكفي لفظا (اقسمت) و (حلفت) بدون لفظ الجلالة أو ما هو بمنزلته. مسألة 691: يجوز الحلف بالنبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام وسائر النفوس المقدسة وبالقرآن الشريف والكعبة المعظمة وسائر الامكنة المحترمة ولكن لا تنعقد اليمين بالحلف بها ولا يترتب على مخالفتها اثم ولا كفارة. مسألة 692: لا تنعقد اليمين بالبراءة من الله تعالى أو من رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أو من دينه أو من الائمة عليهم السلام بان يقول مثلا: (برئت من الله، أو من دين الاسلام ان فعلت كذا، أو ان لم افعل كذا) فلا تؤثر في ترتب الاثم على حنثها، نعم هذه اليمين بنفسها حرام ويأثم حالفها من غير فرق بين ان يحنثها وعدمه، والاظهر ثبوت الكفارة في حنثها وهي اطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد. ومثل يمين البراءة في عدم الانعقاد أن يقول: (ان لم افعل كذا، أو ان لم اترك كذا فانا يهودي أو نصراني مثلا) ولكن لا ينبغي صدورها من المسلم. مسألة 693: لو علق اليمين على مشيئة الله تعالى بان قال: (والله لافعلن كذا ان شاء الله) وكان مقصوده التعليق على مشيئته تعالى لا مجرد التبرك بهذه الكلمة لم تنعقد حتى فيما إذا كان المحلوف عليه فعل واجب أو ترك حرام إلا إذا قصد التعليق على مشيئته التشريعية ولو علق يمينه على مشيئة غير الله عز وجل بان قال: (والله لافعلن كذا ان شاء زيد مثلا) انعقدت على تقدير مشيئته، فان قال زيد: (انا شئت ان تفعل كذا) انعقدت
[ 225 ]
وتحقق الحنث بتركه، وان قال: (لم أشأ) لم تنعقد، ولو لم يعلم أنه شاء أو لم يشأ لم يترتب عليها أثر ايضا، وهكذا الحال لو علق على شئ آخر غير المشيئة فانه تنعقد على تقدير حصول المعلق عليه فيحنث لو لم يأت بالمحلوف عليه على ذلك التقدير. مسألة 694: يعتبر في انعقاد اليمين ان يكون الحالف بالغا عاقلا مختارا قاصدا غير محجور عن التصرف في متعلق اليمين، فلا تنعقد يمين الصغير والمجنون ولو ادواريا إذا حلف حال جنونه، ولا يمين المكره والسكران ومن اشتد به الغضب حتى سلبه قصده أو اختياره، ولا يمين المفلس إذا تعلقت بما تعلق به حق الغرماء من امواله، ولا يمين السفيه سواء تعلقت بعين خارجية ام بما في ذمته، ولا يعتبر في الحالف ان يكون مسلما فتصح يمين الكافر على الاظهر. مسألة 695: لا تنعقد يمين الولد مع منع الوالد، ولا يمين الزوجة مع منع الزوج، حتى فيما إذا كان المحلوف عليه فعل واجب أو ترك حرام على الاقرب، فلا حنث ولا كفارة عليهما في صورة مخالفتها بترك الواجب أو فعل الحرام وان ترتبت عليهما آثارهما من الاثم وغيره. ولو حلف الولد من دون اذن الاب، أو حلفت الزوجة من دون اذن زوجها، كان للاب والزوج حل يمينهما فلا حنث ولا كفارة عليهما، وهل يعتبر اذنهما ورضاهما في انعقاد يمينهما - حتى انه لو لم يطلعا على حلفهما أو لم يحلا مع علمهما لم تنعقد من اصلها - أو لا، بل يكون منعهما مانعا عن انعقادها وحلهما رافعا لاستمرارها، فتصح وتنعقد في الصورتين المذكورتين؟ قولان اقواهما الثاني،
[ 226 ]
مسألة 696: تنعقد اليمين فيما إذا كان متعلقها واجبا أو مستحبا أو ترك حرام أو مكروه، ولا تنعقد فيما إذا كان متعلقها ترك واجب أو مستحب أو فعل حرام أو مكروه، واما إذا كان متعلقها مباحا متساوي الطرفين في نظر الشرع فان ترجح فعله على تركه أو العكس بحسب المنافع والاغراض العقلائية الدنيوية فلا اشكال في انعقادها فيما إذا تعلقت بطرفه الراجح وعدم انعقادها فيما إذا تعلقت بطرفه المرجوح، واما إذا تساوى طرفاه بحسب الاغراض الدنيوية للعقلاء أيضا فهل تنعقد إذا تعلقت به فعلا أو تركا أو لا؟ قولان اقربهما الثاني إلا إذا كان متعلقها مشتملا على مصلحة دنيوية شخصية فانه لا يبعد انعقادها حينئذ. مسألة 697: كما لا تنعقد اليمين فيما إذا كان متعلقها مرجوحا شرعا كذلك تنحل فيما إذا تعلقت براجح ثم صار مرجوحا، كما لو حلف على ترك التدخين إلى آخر عمره فضره تركه بعد حين فانه تنحل يمينه حينئذ ولو عاد إلى الرجحان لم تعد اليمين بعد انحلالها على الاقوى. مسألة 698: يعتبر في متعلق اليمين أن يكون مقدورا للحالف في ظرفه وان لم يكن مقدورا له حين انشائها، فلو حلف على أمر يعجز عن انجازه فعلا ولكنه قادر عليه في الظرف المقرر له صح حلفه، ولو حلف على أمر مقدور له في ظرفه ولكنه أخر الوفاء به إلى ان تجدد له العجز عنه - لا عن تعجيز - مستمرا إلى انقضاء الوقت المحلوف عليه، أو إلى الابد ان لم يكن له وقت، فان كان معذورا في تأخيره - كما لو اعتقد تمكنه منه لاحقا أو قامت عنده حجة على ذلك - انحلت يمينه ولا اثم عليه ولا كفارة، وإلا لحقه الاثم وثبتت عليه الكفارة، ويلحق بالعجز فيما ذكر الحرج والعسر.
الرافعان للتكليف.
[ 227 ]
مسألة 699: إذا انعقدت اليمين وجب عليه الوفاء بها وحرمت عليه مخالفتها ووجبت الكفارة بحنثها، والحنث الموجب للكفارة هي المخالفة عمدا فلو كانت نسيانا أو اضطرارا أو اكراها أو عن جهل يعذر فيه فلا حنث ولا كفارة، ولا فرق في الجهل عن عذر بين ان يكون في الموضوع أو في الحكم كما لو اعتقد اجتهادا أو تقليدا عدم انعقاد اليمين في بعض الموارد المختلف فيها ثم تبين له - بعد المخالفة - انعقادها. مسألة 700: إذا كان متعلق اليمين الفعل - كالصلاة والصوم - فان عين له وقتا تعين، وكان الوفاء بها بالاتيان به في وقته، وحنثها بعدم الاتيان به في وقته وان أتى به في وقت آخر، ونظير ذلك ما إذا كانت الازمنة المتأخرة جدا خارجة عن محط نظره حين الحلف فانه لا يجوز له التأخير في الاتيان به إلى حينها وإلا كان حانثا، وان اطلق كان الوفاء بها بايجاده في أي وقت كان ولو مرة وحنثها بتركه بالمرة، ولا يجب التكرار ولا الفور والبدار بل يجوز له التأخير ولو بالاختيار ولكن لا إلى حد يعد توانيا وتسامحا في اداء الواجب، وان كان متعلق يمينه الترك - كما إذا حلف ان لا يأكل الثوم أو لا يدخن - فان قيده بزمان كان حنثها بايجاده ولو مرة في ذلك الزمان، وان أطلق كان مقتضاه التأبيد مدة العمر، فلو اتى به في مدة عمره ولو مرة في أي زمان كان تحقق الحنث، ولو اتى به اكثر من مرة لم يحنث إلا بالمرة الاولى فلا تتكرر عليه الكفارة. مسألة 701: إذا كان المحلوف عليه صوم كل يوم من شهر رجب مثلا أو ترك التدخين في كل نهار منه فان قصد تعدد الالتزام والملتزم به
[ 228 ]
بعدد الايام تعدد الوفاء والحنث بعددها وإلا - بان صدر منه التزام واحد متعلق بالمجموع - لم يكن له إلا وفاء أو حنث واحد، فلو ترك الصوم في بعض الايام أو استعمل الدخان فيه تحقق الحنث وثبتت الكفارة، ولا حنث ولا كفارة بعده وان ترك الصوم أو استعمل الدخان في سائر الايام، ولو تردد فيما قصده حين الحلف جرى عليه حكم الصورة الثانية على الاقوى، ومثله ما إذا حلف ان يصوم كل خميس أو حلف ان لا يأكل الثوم في كل جمعة مسألة 702: كفارة حنث اليمين عتق رقبة أو اطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فان عجز فصيام ثلاثة أيام متواليات، وستأتي احكامها في كتاب الكفارات ان شاء الله تعالى.
[ 229 ]
الفصل الثاني في النذور مسألة 703: النذر هو ان يجعل الشخص لله على ذمته فعل شئ أو تركه. مسألة 704: لا ينعقد النذر بمجرد النية بل لابد فيه من الصيغة، ويعتبر في صيغة النذر اشتمالها على لفظ (لله) أو ما يشابهه مما مر في اليمين كأن يقول الناذر: (لله علي أن آتي بنافلة الليل) أو (للرحمن علي أن أدع التعرض للمؤمنين بسوء) وله ان يؤدي هذا المعنى بأية لغة أخرى غير العربية حتى لمن يحسنها على الاظهر، ولو اقتصر على قوله (علي كذا) لم ينعقد وان نوى في ضميره معنى (لله)، ولو قال: (نذرت لله ان اصوم) مثلا أو (لله علي نذر صوم) مثلا ففي انعقاده اشكال فلا تترك مراعاة الاحتياط
فيه. مسألة 705: يعتبر في الناذر البلوغ والعقل والاختيار والقصد وعدم الحجر عن التصرف في متعلق النذر. فيلغو نذر الصبي وان كان مميزا، وكذلك نذر المجنون - ولو كان ادواريا - حال جنونه، والمكره والسكران ومن اشتد به الغضب إلى ان سلبه القصد أو الاختيار، والمفلس إذا تعلق نذره بما تعلق به حق الغرماء من امواله، والسفيه سواء تعلق نذره بعين خارجية أم بما في ذمته.
[ 230 ]
مسألة 706: لا يصح نذر الزوجة بدون اذن زوجها أو اجازته فيما ينافي حقه في الاستمتاع منها، وفي صحة نذرها في مالها من دون اذنه واجازته - في غير الحج والزكاة والصدقة وبر والديها وصلة رحمها - اشكال، هذا فيما إذا كان النذر في حال زوجيتها له، واما إذا كان قبلها فهل هو كذلك أم لا يعتبر اذنه في مثله فيلزمها العمل به وان كره الزوج؟ وجهان اقربهما الاول. مسألة 707: إذا اذن لها الزوج في النذر - فيما يعتبر اذنه - فنذرت عن اذنه انعقد، ولم يكن له حله بعد ذلك ولا المنع عن الوفاء به. مسألة 708: يصح نذر الولد سواء أذن له الوالد فيه أم لا، ولكن إذا نهاه احد ابويه عما تعلق به النذر فلم يعد بسببه راجحا في حقه انحل نذره. ولم يلزمه الوفاء به، كما لا ينعقد مع سبق توجيه النهي إليه على هذا النحو. مسألة 709: النذر على قسمين: مطلق ومعلق، والمطلق ما لم يكن معلقا على شئ، ويسمى ب (نذر التبرع) كقوله: (لله علي ان اصوم غدا)، والاظهر انعقاده ولزوم الوفاء به، والمعلق - ولا اشكال في انعقاده - على
قسمين: القسم الاول: نذر بر، وهو فيما إذا كان المعلق عليه أمرا وجوديا أو عدميا مرغوبا فيه للناذر، سواء أكان من فعله ام من فعل غيره، ويعتبر ان يكون مما يحسن به تمنيه ويسوغ له طلبه من الله تعالى. فلا يصح النذر برا فيما لو علقه على فعل حرام أو مكروه، أو ترك واجب أو مستحب منه أو من غيره، كأن يقول: (ان تجاهر الناس بالمعاصي أو شاع بينهم المنكرات فلله علي ان اصوم غدا)، والظاهر انه لا يعتبر فيما إذا كان المعلق عليه فعل نفسه ان يكون طاعة لله - من فعل واجب أو مستحب أو ترك حرام أو مكروه، أو انقيادا له بفعل ما يحتمل
[ 231 ]
محبوبيته، أو ترك ما يحتمل مبغوضيته - بل يجوز ان يكون مباحا، له فيه منفعة دنيوية كأن يقول: (ان تركت التدخين سنة فلله علي ان اتصدق بمائة دينار) ويقع نذر البر على نحوين: 1 - نذر شكر لله تعالى على ايجاده للمعلق عليه، أو توفيقه الغير على ايجاده، ومن الاول قوله: (ان شفى الله مريضي أو ان أعاد مسافري سالما فلله علي ان اصوم شهرا) ومن الثاني قوله: (ان وفقت لزيارة الحسين عليه السلام يوم عرفة، أو ان وفق ولدي في الامتحان، فلله علي كذا) 2 - نذر بعث للغير نحو المعلق عليه، كأن يقول لولده: (ان حفظت القرآن الكريم فلله علي ان ابذل لك نفقة حجك) أو يقول: (من رد علي مالي فلله علي ان اهبه نصفه) القسم الثاني: نذر زجر، وهو فيما إذا كان المعلق عليه - فعلا كان
أو تركا - امرا مرغوبا عنه للناذر، سواء أكان من فعله أم من فعل غيره، ويعتبر ان يكون مما يحسن به تمني عدمه ويسوغ له طلب عدم تحققه من الله تعالى، وإذا كان النذر لزجر نفس الناذر اعتبر ان يكون متعلقه أمرا شاقا عليه، وإذا كان لزجر غيره اعتبر ان يكون امرا مبغوضا لذلك الغير، ومثال الاول ان يقول: (ان تعمدت الكذب أو ان تعمدت الضحك في المقابر فلله علي ان اصوم شهرا)، ومثال الثاني ان يقول لوارثه: (ان تركت الصلاة فلله علي ان اتصدق بجميع مالي، أو أوصي بثلث تركتي للفقراء) مسألة 710: إذا كان المعلق عليه فعلا اختياريا للناذر فالنذر قابل لان يكون نذر شكر وان يكون نذر زجر، والمايز هو القصد، مثلا إذا قال: (ان
[ 232 ]
شربت الخمر فلله علي كذا) ان كان في مقام زجر النفس وصرفها عن الشرب فأوجب على نفسه شيئا على تقدير شربه ليكون زاجرا لها عنه فهو نذر زجر فينعقد، وان كان في مقام تنشيط النفس وترغيبها فجعل المنذور جزاء لصدوره منه وتهيؤ اسبابه له كان نذر شكر فلا ينعقد. مسألة 711: يعتبر في متعلق النذر من الفعل أو الترك ان يكون مقدورا للناذر في ظرفه، فلو كان عاجزا عنه في وقته ان كان موقتا ومطلقا ان كان مطلقا لم ينعقد نذره، وإذا طرأ العجز عنه في الاثناء انحل ولا شئ عليه، نعم لو نذر صوم يوم أو ايام فعجز عن الصوم فالاحوط وجوبا ان يتصدق عن كل يوم بمد على مسكين أو يدفع له مدين ليصوم عنه. مسألة 712: يعتبر في متعلق النذر ان يكون راجحا شرعا حين العمل، بان يكون طاعة لله تعالى من صلاة أو صوم أو حج أو صدقة أو نحوها مما يعتبر في صحتها قصد القربة، أو أمرا ندب إليه الشرع ويصح
التقرب به إلى الله تعالى كزيارة المؤمنين وتشييع جنائزهم وعيادة المرضى وغيرها، فينعقد النذر في كل واجب أو مندوب - ولو كان كفائيا - إذا تعلق بفعله، وفي كل حرام أو مكروه إذا تعلق بتركه. واما المباح - كما إذا نذر اكل طعام أو تركه - فان قصد به معنى راجحا كما لو قصد بأكله التقوي على العبادة أو بتركه منع النفس عن الشهوة انعقد نذره وإلا لم ينعقد على الاظهر. مسألة 713: إذا كان متعلق النذر راجحا في ظرف الاتيان به ولم يكن يعلم به الناذر حين النذر، أو نذر الاتيان بمباح من دون ان يقصد به معنى راجحا ثم طرأ عليه الرجحان حين العمل فهل ينعقد نذره ويلزمه الوفاء به؟
[ 233 ]
فيه اشكال ولا يبعد عدم انعقاده. مسألة 714: كما لا ينعقد النذر فيما إذا لم يكن متعلقه راجحا شرعا كذلك لا ينعقد فيما إذا زال رجحانه لبعض الطوارئ، فلو نذر صيام شهر معين ثم ضره الصوم فيه بعد حين، أو نذر ترك التدخين لتتحسن صحته ويقوى على خدمة الدين ثم ضره تركه انحل النذر ولا شئ عليه. مسألة 715: لو نذر الاتيان بالصلاة أو الصوم أو الصدقة أو أي عمل راجح آخر مقيدا بخصوصية معينة زمانية أو مكانية أو غيرهما، فان كانت راجحة بصورة أولية كما لو نذر الصلاة في مسجد الكوفة أو الصوم في يوم الجمعة أو بصورة ثانوية طارئة مع كونها ملحوظة حين النذر، كما إذا نذر الصلاة في مكان هو افرغ للعبادة وابعد عن الرياء بالنسبة إليه، فلا اشكال في انعقاد نذره وتعين الاتيان بالمنذور بالخصوصية المعينة، فلو أتى به فاقدا لها لم يكن موفيا بنذره.
واما إذا كانت الخصوصية خالية عن الرجحان ففي انعقاد نذره وجهان اقواهما الانعقاد، نعم إذا كان منذوره تعيين تلك الخصوصية لاداء ذلك العمل الراجح لا نفس ذلك العمل مقيدا بها لم ينعقد النذر، لعدم الرجحان في متعلقه. مسألة 716: لو نذر صوما ولم يعين العدد كفى صوم يوم، ولو نذر صلاة ولم يعين الكيفية والكمية تجزئ ركعتان، بل تجزئ مفردة الوتر على الاقوى، ولو نذر صدقة ولم يعين جنسها ومقدارها كفى كل ما يطلق عليه اسم الصدقة، ولو نذر فعل طاعة أتى بعمل قربي ويكفي صيام يوم أو التصدق بشئ أو صلاة ولو ركعة الوتر من صلاة الليل وغير ذلك.
[ 234 ]
مسألة 717: لو نذر صوم عشرة أيام مثلا فان قيد بالتتابع أو التفريق تعين وإلا تخير بينهما، وكذا لو نذر صيام سنة فانه يكفيه - مع الاطلاق - صيام اثني عشر شهرا ولو متفرقا، وهكذا الحال لو نذر صيام شهر فانه يجزئه - مع الاطلاق - صوم ثلاثين يوما ولو متفرقا، ولا يلزمه التتابع بينها إلا إذا كان مقصودا له حين النذر على وجه التقييد. مسألة 718: لو نذر صوم شهر اجزأه صوم ما بين الهلالين من شهر ولو كان ناقصا، ولو شرع فيه في اثناء الشهر فنقص فهل يجزئه اتباعه من الشهر اللاحق بمقدار ما مضى من الشهر الاول ام يلزمه اكماله ثلاثين يوما؟ وجهان، احوطهما الثاني بل لا يخلو من قوة. مسألة 719: إذا نذر صيام سنة معينة استثنى منها العيدان، فيفطر فيهما ولا قضاء عليه، وكذا يفطر في الايام التي يعرض فيها ما لا يجوز معه الصيام من مرض أو حيض أو نفاس أو سفر لكن يجب القضاء على
الاقوى مسألة 720: لو نذر صوم كل خميس مثلا فصادف بعضها احد العيدين أو احد العوارض المبيحة للافطار من مرض أو حيض أو نفاس أو سفر افطر، ويجب عليه القضاء حتى في الاول على الاقوى. مسألة 721: لو نذر صوم يوم معين فافطر عمدا يجب قضاؤه مع الكفارة. مسألة 722: إذا نذر صوم يوم معين جاز له السفر وان كان غير ضروري ويفطر ثم يقضيه ولا كفارة عليه، وكذلك إذا جاء اليوم وهو مسافر لا يجب عليه الاقامة بل يجوز له الافطار والقضاء.
[ 235 ]
مسألة 723: لو نذر زيارة احد الائمة عليهم السلام أو بعض الصالحين لزم، ويكفي الحضور والسلام على المزور، والظاهر عدم وجوب غسل الزيارة وصلاتها مع الاطلاق وعدم ذكرهما في النذر، وان عين اماما لم يجز زيارة غيره وان كان زيارته افضل، كما انه إذا عجز عن زيارة من عينه لم يجب زيارة غيره بدلا عنه، وان عين للزيارة زمانا تعين فلو تركها في وقتها عامدا حنث وتجب الكفارة، وهل يجب معها القضاء أم لا؟ وجهان اقواهما العدم. مسألة 724: لو نذر ان يحج أو يزور الحسين عليه السلام ماشيا انعقد مع القدرة وعدم الضرر، فلو حج أو زار راكبا مع القدرة على المشي فان كان النذر مطلقا ولم يعين الوقت اعاده ماشيا، وان عين وقتا وفات الوقت حنث بلا اشكال ولزمته الكفارة، وهل يجب مع ذلك القضاء ماشيا أم لا؟ وجهان اقواهما العدم، وكذلك الحال لو ركب في بعض الطريق ومشى في البعض
مسألة 725: ليس لمن نذر الحج أو الزيارة ماشيا ان يركب البحر أو يسلك طريقا يحتاج إلى ركوب السفينة ونحوها ولو لاجل العبور من النهر ونحوه إلا إذا كان الطريق المتعارف برا منحصرا فيما يتوقف على ذلك، ولو انحصر الطريق في البحر فان كان النذر موقتا لم ينعقد من الاول وان كان مطلقا وتوقع فتح الطريق البري فيما بعد انتظر وإلا فلا شئ عليه، نعم إذا كان المشي ملحوظا في نذره على نحو تعدد المطلوب لزمه - في الصورتين - الاتيان بالحج أو الزيارة راكبا بعد تعذر المشي. مسألة 726: لو طرأ لناذر المشي العجز عنه في بعض الطريق دون البعض فالاحوط وجوبا ان يمشي مقدار ما يستطيع ويركب في البعض
[ 236 ]
الاخر ولا شئ عليه على الاقوى، ولو اضطر إلى ركوب السفينة فالاحوط الاولى ان يقوم فيها بقدر الامكان. مسألة 727: إذا نذر التصدق بعين شخصية تعينت ولا يجوز له اتلافها ولا تبديلها بعين أخرى، ولو تلفت انحل النذر ولا شئ عليه، نعم إذا كان ذلك باتلافه مع الالتفات إلى نذره عد حانثا فتلزمه الكفارة ولا يضمن العين على الاقوى، هذا إذا كان النذر مطلقا ومثله ما إذا كان معلقا وتحقق المعلق عليه، واما قبل تحققه فيجوز له التصرف في العين المنذورة التصدق بالاتلاف والنقل إلى الغير ما لم يعلم بتحقق المعلق عليه لاحقا ولم يكن نذره مشتملا على الالتزام بابقاء العين إلى أن يتبين له عدم تحققه واما في هاتين الصورتين فلا يجوز له التصرف فيها ايضا. مسألة 728: إذا نذر التصدق على شخص معين لزم ولا يملك المنذور له الابراء منه، فلا يسقط عن الناذر بابرائه، وهل يلزم المنذور
القبول؟ الظاهر لا، فيبطل النذر بعدم قبوله، ولو امتنع ثم رجع إلى القبول وجب التصدق عليه إذا كان النذر مطلقا أو موقتا ولم يخرج وقته وكان لمتعلقه اطلاق يشمل صورة قبوله بعد الامتناع، واما لو كان مقيدا - ولو ارتكازا - بغير هذه الصورة فينحل النذر بامتناعه أولا. مسألة 729: إذا نذر التصدق بمقدار معين من ماله ومات قبل الوفاء فالظاهر انه لا يخرج من اصل تركته، إلا ان الاحوط استحبابا لكبار الورثة اخراج ذلك المقدار من حصصهم والتصدق به من قبله. وإذا نذر التصدق على شخص معين فمات المنذور له قبل الوفاء بالنذر ففي قيام وارثه مقامه في وجوب التصدق عليه اشكال بل منع
[ 237 ]
مسألة 730: لا اشكال في صحة نذر التصدق على نحو نذر الفعل، واما صحته على نحو نذر النتيجة بان ينذر ان يكون ماله المعين صدقة على فلان فمحل اشكال بل لا يبعد بطلانه. مسألة 731: لو نذر مبلغا من النقود لمشهد من المشاهد المشرفة صرفه في مصالحه كعمارته وفراشه وتهيئة وسائل تبريده وتدفئته وانارته واجور خدمه والقائمين على حفظه وصيانته وما إلى ذلك من شؤونه، وإذا لم يتيسر صرفه فيما ذكر واشباهه أو كان المشهد مستغنيا من جميع الوجوه صرفه في معونة زواره ممن قصرت نفقتهم أو قطع بهم الطريق أو تعرضوا لطارئ آخر، وهكذا الحال لو نذر متاعا للمشهد فكان مستغنيا عن عينه أو لم يمكن الاستفادة منه فيه فانه يبيعه ويصرف ثمنه في مصالحه ان امكن وإلا ففي معونة زواره على النحو الآنف الذكر. مسألة 732: لو نذر شيئا للكعبة المعظمة فان امكن صرف عينه في
مصالحها - كالطيب - فهو وإلا باعه وصرف قيمته فيها، وان لم يمكن ذلك ايضا - ولو لاستغنائها من جميع الوجوه - صرفه عينا أو قيمة في معونة زوارها على النهج المتقدم في المسألة السابقة. مسألة 733: لو نذر مالا للنبي صلى الله عليه وآله أو لبعض الائمة عليهم السلام أو لبعض اعاظم الماضين من العلماء والصالحين واضرابهم صرفه في جهة راجعة إلى المنذور له كتأمين نفقة المحتاجين من زواره أو على مشهده الشريف أو على ما فيه احياء ذكره واعلاء شأنه كاقامة المجالس المعدة لنشر علومه ومواعظه ومحاسن كلامه وذكر فضائله ونحو ذلك، هذا إذا لم يكن من قصد الناذر جهة خاصة ومصرف معين وإلا اقتصر عليها.
[ 238 ]
مسألة 734: لو نذر شاة للصدقة أو لاحد الائمة عليهم السلام أو لمشهد من المشاهد فنمت نموا متصلا كالسمن كان النماء تابعا لها في اختصاصها بالجهة المنذور لها، وإذا نمت نموا منفصلا كما إذا ولدت أو حصل فيها لبن فالنماء للناذر إلا إذا كان قاصدا للتعميم حين انشاء النذر. مسألة 735: إذا نذر التصدق بجميع ما يملكه عينا أو قيمة عندما يقضي الله له حاجة معينة فقضاها الله تبارك وتعالى ولكنه وجد مشقة شديدة في التصدق بجميع ماله فالاحوط وجوبا ان يتصدق بما يمكنه ويقوم الباقي بقيمة عادلة في ذمته قبل ان يتصرف فيه ثم يتصدق عما في ذمته شيئا فشيئا ويحسب منه ما يعطي إلى الفقراء والمساكين وارحامه المحتاجين ويقيد ذلك في سجل إلى ان يوفي التمام فان بقي منه شئ أوصى بان يؤدى من تركته. مسألة 736: إذا نذر صوم يوم إذا برئ مريضه أو قدم مسافره مثلا
فبان برء المريض وقدوم المسافر قبل نذره لم يكن عليه شئ. مسألة 737: إذا تعلق نذره بايجاد عمل من صوم أو صلاة أو صدقة أو غيرها، فان عين له وقتا تعين ويتحقق الحنث وتجب الكفارة بتركه فيه، فان كان صوما وجب قضاؤه وكذا ان كان صلاة على الاحوط دون غيرها، وهكذا الحال فيما إذا كانت الازمنة المتأخرة جدا خارجة عن محط نظره حين النذر فانه لا يجوز له التأخير في الاتيان بالمنذور إلى حينها، والا كان حانثا، واما ان كان النذر مطلقا كان وقته العمر وجاز له التأخير إلى حد لا يعد معه متوانيا ومتهاونا في اداء الواجب ويتحقق الحنث بتركه مدة عمره هذا إذا كان المنذور فعل شئ، وان كان ترك شئ فان عين له وقتا.
[ 239 ]
كان حنثه بايجاده فيه، وان كان مطلقا كان حنثه بايجاده في مدة عمره ولو مرة، فلو اتى به اكثر من مرة لم يحنث إلا بالمرة الاولى فلا تتكرر عليه الكفارة، كما مر نظيره في اليمين. ءء مسألة 738: إذا نذر الاب أو الام تزويج بنتهما من هاشمي أو من غيره في أوان زواجها لم يكن لذاك النذر أثر بالنسبة إليها وعد كأن لم يكن مسألة 739: انما يتحقق الحنث الموجب للكفارة بمخالفة النذر اختيارا، فلو اتى بشئ تعلق النذر بتركه نسيانا أو خطأ أو غفلة أو اكراها أو اضطرارا أو عن جهل يعذر فيه لم يترتب عليه شئ، بل الظاهر عدم انحلال النذر به فيجب الترك بعد ارتفاع العذر لو كان النذر مطلقا أو موقتا وقد بقي الوقت مسألة 740: كفارة حنث النذر ككفارة اليمين على الاقوى، وهي
عتق رقبة أو اطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فان عجز صام ثلاثة ايام متواليات
[ 240 ]
الفصل الثالث في العهود مسألة 741: لا ينعقد العهد بمجرد النية بل يحتاج إلى الصيغة على الاقوى فلا يجب العمل بالعهد القلبي وان كان ذلك احوط، وصيغة العهد ان يقول: (عاهدت الله، أو علي عهد الله أن أفعل كذا، أو أترك كذا) اما مطلقا أو معلقا على أمر مسألة 742: يعتبر في منشئ العهد ان يكون بالغا عاقلا مختارا قاصدا غير محجور عن التصرف في متعلق العهد على حذو ما تقدم اعتباره في النذر واليمين. مسألة 743: العهد المعلق كالنذر المعلق فيما يعتبر في المعلق عليه فتجري فيه التفاصيل المتقدمة في المسألة (709) مسألة 744: لا يعتبر في متعلق العهد ان يكون راجحا شرعا، كما مر اعتباره في متعلق النذر، بل يكفي ان لا يكون مرجوحا شرعا مع كونه راجحا بحسب الاغراض الدنيوية العقلائية أو مشتملا على مصلحة دنيوية شخصية، فلو عاهد الله تبارك وتعالى على فعل مباح له فيه مصلحة شخصية لزمه الوفاء بعهده إلا إذا صار مرجوحا شرعا أو زالت عنه المصلحة الشخصية لبعض الطوارئ فانه ينحل عهده حينئذ ولا يلزمه الوفاء به. مسألة 745: إذا خالف عهده بعد انعقاده لزمته الكفارة، وهي عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو اطعام ستين مسكينا.
[ 241 ]
كتاب الكفارات
[ 243 ]
وفيه فصلان: الفصل الاول في اقسام الكفارات وموارد ثبوتها مسألة 746: الكفارات - عدا كفارات الاحرام - على خمسة أقسام: القسم الاول: الكفارة المرتبة، وهي في ثلاثة موارد: 1 - كفارة الظهار 2 - كفارة قتل الخطأ ويجب فيهما: عتق رقبة، فان عجز فصيام شهرين متتابعين، فان عجز فاطعام ستين مسكينا. 3 - كفارة من افطر يوما من قضاء شهر رمضان بعد الزوال. ويجب فيها اطعام عشرة مساكين، فان عجز فصيام ثلاثة ايام. القسم الثاني: الكفارة المخيرة (1)، وهي في ثلاثة موارد أيضا:
(1) سيأتي في المسألة (780) ان من عجز عن الخصال الثلاث في كفارة الافطار يلزمه التصدق بما يطيق، وان من عجز عنها في كفارة الاعتكاف أو العهد يلزمه صيام ثمانية عشر يوما، فالكفارة الثابتة في الموارد الثلاثة المذكورة مشتملة على التخيير والترتيب - كالقسم الثالث الآتي - فعدها قسما مستقلا في مقابله جرى على وفق ما هو الشائع في كلمات الفقهاء رضوان الله عليهم من تقسيم الكفارات إلى: مرتبة، ومخيرة، وما اجتمع فيه الامران، وكفارة الجمع. ()
[ 244 ]
1 - كفارة من افطر في شهر رمضان بتعمد الاكل أو الشرب أو الجماع أو الاستمناء أو البقاء على الجنابة. 2 - كفارة من افسد اعتكافه الواجب بالجماع ولو ليلا، ويلحق به على الاحوط وجوبا الجماع المسبوق بالخروج المحرم وان بطل اعتكافه به بشرط عدم رفع يده عنه. 3 - كفارة حنث العهد. ويجب في الجميع: عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو اطعام ستين مسكينا. القسم الثالث: ما اجتمع فيه الترتيب والتخيير، وهي في ثلاثة موارد ايضا: 1 - كفارة الايلاء. 2 - كفارة اليمين. 3 - كفارة النذر، حتى نذر صوم يوم معين على الاقوى. ويجب في الجميع: عتق رقبة، أو اطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فان عجز فصيام ثلاثة أيام. القسم الرابع: الكفارة المعينة، وهي فيمن حلف بالبراءة من الله أو من رسوله صلى الله عليه وآله أو من دينه أو من الائمة عليهم السلام ثم حنث. فيجب عليه: اطعام عشرة مساكين. القسم الخامس: كفارة الجمع، وهي في قتل المؤمن عمدا وظلما، ويجب فيه: عتق رقبة مع صيام شهرين متتابعين واطعام ستين مسكينا. مسألة 747: إذا اشترك جماعة في القتل العمدي وجبت الكفارة على كل واحد منهم، وكذا في قتل الخطأ.
[ 245 ]
مسألة 748: إذا ثبت على مسلم حد يوجب القتل - كالزاني المحصن واللائط - فقتله غير الامام والمأذون من قبله فثبوت الكفارة على القاتل غير بعيد، نعم لا كفارة في قتل المرتد - إذا لم يتب - مطلقا على الاظهر. مسألة 749: المشهور أن في جز المرأة شعرها في المصاب كفارة الافطار في شهر رمضان وفي نتفه أو خدش وجهها إذا ادمته، أو شق الرجل ثوبه في موت ولده أو زوجته كفارة اليمين. ولكن الاظهر عدم وجوب الكفارة في هذه الموارد وان كان التكفير احوط. مسألة 750: ذكر جمع من الفقهاء رضوان الله عليهم ان من افطر في شهر رمضان على الحرام وجبت عليه كفارة الجمع، ولكن الاظهر عدم وجوبها وكفاية الكفارة المخيرة. مسألة 751: لو تزوج بامرأة ذات بعل أو في العدة الرجعية لزمه ان يفارقها، والاحوط الاولى ان يكفر بخمسة اصوع من دقيق. مسألة 752: لو نام عن صلاة العشاء الآخرة حتى خرج الوقت فالاحوط الاولى ان يصبح صائما. مسألة 753: لو نذر صوم يوم أو أيام فعجز عن الصوم فالاحوط لزوما ان يتصدق لكل يوم بمد على مسكين، أو يعطيه مدين ليصوم عنه. مسألة 754: قد عد من الكفارات المندوبة ما روي عن الصادق عليه السلام من ان كفارة عمل السلطان قضاء حوائج الاخوان، وكفارة المجالس ان تقول عند قيامك منها: (سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين) وكفارة الضحك ان يقول: (اللهم لا تمقتني) وكفارة الاغتياب الاستغفار للمغتاب، وكفارة الطيرة التوكل،
وكفارة اللطم على الخدود الاستغفار والتوبة.
[ 246 ]
الفصل الثاني في أحكام الكفارات مسألة 755: يعتبر في الخصال الثلاث - العتق والصيام والاطعام - النية المشتملة على قصد العمل، وقصد القربة، وكذا قصد كونه كفارة ولو اجمالا. فلو تردد ما في ذمته بين الكفارة وغيرها - كما لو علم ان عليه صيام شهرين متتابعين ولم يعلم انه من جهة النذر أو الكفارة - اجتزأ بالاتيان به بقصد ما في ذمته وان تبين بعد ذلك كونه كفارة، والاظهر عدم اعتبار قصد النوع فيها وان وجبت باسباب مختلفة إلا إذا اخذ في المتعلق خصوصية قصدية كما في كفارة الظهار بلحاظ كونها محللة للواطء، فلو كان عليه صيام شهرين متتابعين مرة لكفارة القتل خطأ وأخرى لكفارة الافطار في شهر رمضان متعمدا فصام شهرين بقصد التكفير اجزأه عن احدهما، فان صام كذلك مرة أخرى فرغت ذمته عنهما جميعا، واما لو كان عليه صيام شهرين متتابعين مرة لكفارة القتل خطأ، وأخرى لكفارة الظهار فصام شهرين من دون تعيين وقع عن الاولى فان صام شهرين آخرين وقع عن الثانية، هذا في المتعدد من انواع مختلفة، واما في المتعدد من نوع واحد فلا يعتبر التعيين مطلقا. نعم في مثل كفارة الظهار لا يترتب اثر عملي وترخيص فعلي فيما إذا ظاهر من زوجتيه معا مثلا وصام شهرين متتابعين من دون قصد احداهما بالخصوص، ولكن إذا اتبعه بصوم شهرين آخرين بقصد كفارة الظهار حلت له كلتا الزوجتين.
[ 247 ]
مسألة 756: العجز عن العتق الموجب لوجوب الصيام ثم الاطعام في الكفارة المرتبة متحقق في زماننا - هذا - لعدم الرقبة. واما العجز عن الصيام الموجب لتعين الاطعام فيتحقق بالتضرر به لاستتباعه حدوث مرض أو لايجابه شدته أو طول برئه أو شدة ألمه، كل ذلك بالمقدار المعتد به الذي لم تجر العادة بتحمل مثله، وكذا يتحقق بكون الصوم شاقا عليه مشقة لا تتحمل واما العجز عن الاطعام والاكساء في كفارة اليمين ونحوها الموجب للانتقال إلى الصيام فيتحقق بعدم تيسر تحصيلهما ولو لعدم توفر ثمنهما عنده أو احتياجه إليه في نفقة نفسه أو نفقة عياله الواجبي النفقة عليه، أو في اداء ديونه ونحوها، كما يتحقق بفقدان المسكين المستحق لهما. مسألة 757: ليس طرؤ الحيض والنفاس موجبا للعجز عن الصيام والانتقال إلى الاطعام في الكفارة المرتبة، وكذا طرو الاضطرار إلى السفر الموجب للافطار، لما سيأتي من عدم انقطاع التتابع بطرو ذلك. مسألة 758: المعتبر في العجز والقدرة في الكفارة المرتبة حال الاداء لا حال الوجوب، فلو كان حال حدوث موجب الكفارة قادرا على صيام شهرين متتابعين عاجزا عن اطعام ستين مسكينا فلم يصم حتى صار بالعكس، صار فرضه الاطعام، ولم يستقر الصوم في ذمته. مسألة 759: يكفي في تحقق الموجب للانتقال إلى البدل في الكفارة المرتبة العجز العرفي في وقت التكفير، فلو وجبت عليه كفارة الظهار فاراد التكفير فوجد نفسه مريضا لا يقدر على الصيام ولكن كان يأمل شفاءه من مرضه مستقبلا والتمكن من الصوم لم يلزمه الانتظار بل يجزئه الانتقال إلى
[ 248 ]
الاطعام، ولكن لو لم يطعم حتى برئ من مرضه وتمكن من الصيام تعين ولم يجزئه الاطعام حينئذ. وهكذا لو وجبت عليه كفارة حنث اليمين فاراد التكفير وكان فقيرا لا يقدر على اطعام عشرة مساكين ولا على كسوتهم اجرأه صيام ثلاثة أيام متواليات، وان كان يحتمل تمكنه لاحقا من الاطعام أو الاكساء، ولكن لو لم يصم حتى تمكن من احدهما تعين ولم يجزئه الصوم عندئذ. مسألة 760: إذا عجز عن الصيام في كفارة الظهار مثلا، أو عجز عن الاطعام والاكساء في كفارة اليمين مثلا، ولكنه عم بتمكنه منهما بعد فترة قصيرة كاسبوع مثلا فهل يلزمه الانتظار ام يجزئه الانتقال إلى بدلهما؟ فيه اشكال ولا يبعد وجوب الانتظار مسألة 761: إذا عجز عن الصيام في كفارة الظهار مثلا فشرع في الاطعام ثم تمكن منه اجتزأ باتمام الاطعام على الاظهر، وكذا إذا عجز عن الاطعام والاكساء في كفارة اليمين فشرع في الصوم ولو ساعة من النهار ثم تمكن من احدهما فان له اتمام الصيام، نعم لو عرض ما يوجب استئنافه - بان عرض في اثنائه ما ابطل التتابع - تعين عليه الاطعام أو الاكساء مع بقاء القدرة عليه مسألة 762: يجب التتابع في صوم الشهرين من الكفارة المخيرة والمرتبة وكفارة الجمع، كما يجب التتابع بين صيام الايام الثلاثة في كفارة اليمين وما بحكمها، واما غيرهما من الصيام الواجب كفارة فلا يعتبر فيه التتابع على الاظهر. ويتفرع على وجوب التتابع فيما ذكرناه انه لا يجوز الشروع في الصوم
[ 249 ]
في زمان يعلم انه لا يسلم له بتخلل العيد أو تخلل يوم يجب فيه صوم آخر في زمان معين بين ايامه، فلو شرع في صيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين قبل يوم أو يومين من شهر رمضان، أو من خميس معين نذر صومه شكرا مثلا لم يجز بل وجب استئنافه. مسألة 763: انما يضر الافطار في الاثناء بالتتابع فيما إذا وقع على وجه الاختيار، فلو وقع لعذر من الاعذار - كما إذا كان الافطار بسبب الاكراه أو الاضطرار، أو بسبب عروض المرض أو طرو الحيض أو النفاس لا بتسبيبه - لم يضر به، ومن العذر وقوع السفر في الاثناء إذا كان ضروريا دون ما كان بالاختيار، ومنه ايضا ما إذا نسى النية حتى فات وقتها، وكذا الحال فيما إذا تخلل صوم آخر في البين لا بالاختيار كما إذا نسي فنوى صوما آخر. ومنه ما إذا نذر صوم كل خميس مثلا ثم وجب عليه صوم شهرين متتابعين فانه لا يضر بالتتابع تخلل المنذور فيه، بخلاف ما إذا وجب عليه صوم ثلاثة ايام من كفارة اليمين أو ما بحكمها فانه يضر تخلله بالتتابع، لتمكنه من صيام ثلاثة أيام متتابعات في اوائل الاسبوع مثلا، هذا إذا كان الصوم المنذور معنونا بعنوان لا ينطبق على صوم الكفارة كما لو نذر صوم كل خميس شكرا، واما لو كان مطلقا بان نذر ان يكون صائما فيه على نحو الاطلاق فلا يستوجب ذلك تخللا فيه بل يحسب من الكفارة ايضا. مسألة 764: يكفي في تتابع الشهرين من الكفارة - مرتبة كانت أم مخيرة أم كفارة الجمع - صيام شهر ويوم متتابعا، ويجوز له التفريق بعد ذلك ولو اختيارا لا لعذر، على اشكال فيما إذا لم يكن لعارض يعد عذرا عرفا فلا تترك مراعاة الاحتياط فيه.
[ 250 ]
مسألة 765: من وجب عليه صيام شهرين يجوز له الشروع فيه في اثناء الشهر على الاقوى، ولكن الاحوط وجوبا حينئذ أن يصوم ستين يوما مطلقا، سواء أكان الشهر الذي شرع فيه مع تاليه تامين أم ناقصين أم مختلفين، ولو وقع التفريق بين الايام بتخلل ما لا يضر بالتتابع شرعا تعين ذلك واما لو شرع فيه من اول الشهر فيجزيه شهران هلاليان وان كانا ناقصين. مسألة 766: يتخير في الاطعام الواجب في الكفارات بين تسليم الطعام إلى المساكين واشباعهم، ويجوز التسليم إلى البعض واشباع البعض، ولا يتقدر الاشباع بمقدار معين بل المدار فيه عرض الطعام الجاهز عليهم بمقدار يكفي لاشباعهم قل أو كثر، واما التسليم فأقل ما يجزي فيه تسليم كل واحد منهم مدا من الطعام، والافضل بل الاحوط مدان، ولابد في كل من النحوين اكمال العدد من الستين أو العشرة، فلا يجزئ اشباع ثلاثين أو خمسة مرتين أو تسليم كل منهم مدين، ولا يجب الاجتماع لا في التسليم ولا في الاشباع، فلو اطعم ستين مسكينا في اوقات متفرقة من بلاد مختلفة ولو كان هذا في سنة وذلك في سنة أخرى لاجزأ وكفى مسألة 767: الواجب في الاشباع اشباع كل واحد من العدة مرة، وان كان الافضل اشباعه في يومه وليله غداء وعشاء. مسألة 768: يجزئ في الاشباع كل ما يتعارف التغذي والتقوت به لغالب الناس من المطبوخ وما يصنع من انواع الاطعمة، ومن الخبز من اي جنس كان مما يتعارف تخبيزه من حنطة أو شعير أو غيرهما وان كان بلا ادام، والافضل ان يكون مع الادام وهو كل ما جرت العادة باكله مع الخبز
[ 251 ]
جامدا أو مائعا وان كان خلا أو ملحا أو بصلا وكل ما كان أجود كان أفضل واما في التسليم فيجزي بذل ما يسمى طعاما من مطبوخ وغيره من الحنطة والشعير وخبزهما ودقيقهما والارز والماش والذرة والتمر والزبيب وغيرهما، نعم الاحوط لزوما في كفارة اليمين وما بحكمها الاقتصار على الحنطة ودقيقها. مسألة 769: التسليم إلى المسكين تمليك له، وتبرأ ذمة المكفر بمجرد ذلك، ولا تتوقف البراءة على اكله الطعام فيجوز له بيعه عليه وعلى غيره. مسألة 770: يتساوى الصغير والكبير ان كان التكفير بنحو التسليم، فيعطي الصغير مدا من طعام كما يعطي الكبير، وان كان اللازم في الصغير التسليم إلى وليه، واما ان كان التكفير بنحو الاشباع فاللازم احتساب الاثنين من الصغار بواحد، ولا فرق في ذلك - على الاحوط - بين ان يجمع الكبار والصغار في الاشباع ام يشبع الصغار منفردين، والظاهر أنه لا يعتبر في الاشباع إذن من له الولاية أو الحضانة إذا لم يكن منافيا لحقه. مسألة 771: يجوز اعطاء كل مسكين ازيد من مد، أو اشباعه أزيد من مرة عن كفارات متعددة ولو مع الاختيار، فلو افطر تمام شهر رمضان جاز له اشباع ستين شخصا معينين في ثلاثين يوما، أو تسليم ثلاثين مدا من طعام لكل واحد منهم وان وجد غيرهم. مسألة 772: إذا تعذر اكمال العدد الواجب من الستين أو العشرة في البلد وجب النقل إلى غيره، وان تعذر لزم الانتظار، وفي كفاية التكرار على العدد الموجود حتى يستوفي المقدار اشكال، وعلى القول بالكفاية فلابد
[ 252 ]
من الاقتصار في التكرار على مقدار التعذر، فلو تمكن من عشرة كرر عليهم ست مرات ولا يجوز التكرار على خمسة منهم مثلا اثني عشرة مرة. مسألة 773: المراد بالمسكين الذي هو مصرف الكفارة هو الفقير الذي يستحق الزكاة، وهو من لا يملك مؤنة سنته فعلا ولا قوة، ويشترط فيه الاسلام بل الايمان على الاحوط، ولكن يجوز دفعها إلى الضعفاء من غير اهل الولاية - عدا النصاب - إذا لم يجد المؤمن - ولا يجوز دفعها إلى واجب النفقة كالوالدين والاولاد والزوجة الدائمة دون المنقطعة، ويجوز دفعها إلى سائر الاقارب بل لعله أفضل. مسألة 774: لا يشترط في المسكين الذي هو مصرف الكفارة العدالة، نعم الاحوط عدم دفعها لتارك الصلاة ولا لشارب الخمر ولا المتجاهر بالفسق، وفي جواز اعطاء كفارة غير الهاشمي إلى الهاشمي قولان اقواهما الجواز. مسألة 775: يعتبر في الكسوة التي يتخير بينها وبين العتق والاطعام في كفارة اليمين وما بحكمها ان يعد لباسا عرفا، من غير فرق بين الجديد وغيره ما لم يكن منخرقا أو منسحقا وباليا بحيث ينخرق بعد فترة قصيرة من الاستعمال، فلا يكتفي بالعمامة والقلنسوة والحذاء والخف والجورب. والكسوة لكل فقير ثوب وجوبا وثوبان استحبابا بل هما مع القدرة احوط. ويعتبر فيها العدد كالاطعام، فلو كرر على واحد - بان كساه عشر مرات - لم تحسب له إلا واحدة، ولا فرق في المكسو بين الصغير والكبير والذكر والانثى، نعم في الاكتفاء بكسوة الصغير جدا كابن شهر أو شهرين اشكال فلا يترك الاحتياط.
[ 253 ]
والظاهر اعتبار كونه مخيطا أو ما بحكمه كالملبد والمنسوج، فلو سلم إليه قماشا غير مخيط لم يكن مجزيا، نعم لا بأس بان يدفع اجرة الخياطة. معه ليخيطه ثوبا ويحتسبه على نفسه كفارة ولكن لابد من احراز قيامه بذلك. ولا يجزئ اعطاء لباس الرجال للنساء ولا العكس ولا اعطاء لباس الصغير للكبير. ولا فرق في جنسه بين كونه من صوف أو قطن أو كتان أو حرير أو غيرها وفي الاجتزاء بالحرير المحض للرجال اشكال. ولو تعذر تمام العدد كسا الموجود وانتظر الباقي ولا يجزئ التكرار على الموجود. مسألة 776: لا تجزئ القيمة في الكفارة لا في الاطعام ولا في الكسوة، بل لابد في الاطعام من بذل الطعام اشباعا أو تمليكا كما انه لابد في الكسوة من بذلها تمليكا. نعم لا بأس بان يدفع القيمة إلى المستحق ويوكله في ان يشتري بها طعاما أو كسوة ويأخذه لنفسه كفارة بان يملكه لنفسه وكالة عن المالك ويتقبله لنفسه اصالة، ولكن لا تبرأ ذمة الموكل إلا مع قيام المستحق بما وكل فيه فلابد من احراز ذلك. مسألة 777: إذا وجبت عليه كفارة مخيرة لم يجز ان يكفر بجنسين، بأن يصوم شهرا ويطعم ثلاثين مسكينا في كفارة شهر رمضان، أو يطعم خمسة ويكسو خمسة مثلا في كفارة اليمين، نعم لا بأس باختلاف افراد الصنف الواحد منها، كما لو اطعم بعض العدد طعاما خاصا وبعضه غيره، أو كسا بعضهم ثوبا من جنس وبعضهم من جنس آخر، بل يجوز في الاطعام
[ 254 ]
ان يشبع بعضا ويسلم إلى بعض كما مر. مسألة 778: من عجز عن بعض الخصال الثلاث في كفارة الجمع أتى بالبقية وعليه الاستغفار على الاحوط، وان عجز عن الجميع لزمه الاستغفار فقط. مسألة 779: إذا عجز عن اطعام ستين مسكينا في كفارة الظهار صام ثمانية عشر يوما، ولو عجز عنه ففي الاجتزاء بالاستغفار بدلا عنه اشكال كما تقدم، ولو عجز عن الاطعام في كفارة القتل خطأ فالاحوط وجوبا ان يصوم ثمانية عشر يوما ويضم إليه الاستغفار، فان عجز عن الصوم اجزأه الاستغفار وحده. مسألة 780: إذا عجز عن الخصال الثلاث في الكفارة المخيرة فان كانت كفارة الافطار في شهر رمضان فعليه التصدق بما يطيق، ومع التعذر يتعين عليه الاستغفار، ولكن إذا تمكن بعد ذلك لزمه التكفير على الاحوط. وان كانت كفارة العهد أو كفارة الاعتكاف فليصم ثمانية عشر يوما، فان عجز لزمه الاستغفار. مسألة 781: إذا عجز عن صيام ثلاثة ايام في كفارة الافطار في قضاء شهر رمضان بعد الزوال، وفي كفارة اليمين وما بحكمها فعليه الاستغفار وهكذا الحال لو عجز عن اطعام عشرة مساكين في كفارة البراءة. مسألة 782: يجوز التأخير في اداء الكفارة المالية وغيرها بمقدار لا يعد توانيا وتسامحا في اداء الواجب، وان كانت المبادرة إلى الاداء احوط. مسألة 783: يجوز التوكيل في اداء الكفارات المالية، بان يوكل غيره في ادائها من ماله - اي مال الموكل - وتجزئ حينئذ نية المالك حين التوكيل.
[ 255 ]
فيه بان يقصد التكفير متقربا إلى الله تعالى بالعمل الصادر من الوكيل المنتسب إليه بموجب وكالته. ولا يجزئ التبرع في الكفارات المالية إلا عن الميت على الاحوط، كما لا تجوز النيابة في الكفارات البدنية عن غير الميت على الاقوى. مسألة 784: لا يجب على الورثة اداء ما وجب على ميتهم من الكفارة البدنية - اي الصيام - ولا اخراجها من تركته ما لم يوص بها وان اوصى بها اخرجت من ثلثه، نعم يحتمل وجوبها على ولده الاكبر - ان كان ولكن الاظهر عدمه، وانما يجري هذا الاحتمال فيما إذا تعين على الميت الصيام - واما مع عدم تعينه عليه كما إذا كانت الكفارة مخيرة وكان متمكنا من الصيام والاطعام فانه لا يجب الصوم على الولي بلا اشكال. واما الكفارة المالية فقيل انها بحكم الديون فتخرج من اصل التركة. ولكن الاظهر انها كالكفارة البدنية ولا تخرج من التركة إلا بوصية الميت ومع وصيته تخرج من الثلث، ويتوقف اخراجها من الزائد عليه على اجازة الورثة
[ 257 ]
كتاب الصيد والذباحة
[ 259 ]
لا يجوز أكل الحيوان من دون تذكيته، وتقع التذكية بالصيد والذبح والنحر وغيرها، على ما سيأتي تفصيلها ان شاء الله تعالى، وهنا فصلان: الفصل الاول في الصيد
تقع التذكية الصيدية على انواع من الحيوان، وهي: الحيوان الوحشي - من الوحش والطير - والسمك، والجراد، فهنا ثلاثة مباحث: المبحث الاول: في صيد الحيوان الوحشي ان صيد الحيوان الوحشي انما يوجب تذكيته إذا تم باحد طريقين: اما بكلب الصيد، أو بالسلاح. وفيما يلي احكام الاثنين: 1 - الصيد بالكلب مسألة 785: لا يحل من صيد الحيوان ومقتوله إلا ما كان بالكلب سواء أكان سلوقيا أم غيره، وسواء أكان اسود أم غيره، فما يأخذه الكلب ويقتله بعقره وجرحه من الحيوان المحلل اكله مذكى يحل أكله، فعض
[ 260 ]
الكلب وجرحه اي موضع من الحيوان بمنزلة ذبحه، واما ما يصطاده غير الكلب من جوارح السباع كالفهد والنمر أو من جوارح الطير كالبازي والعقاب والباشق والصقر وغيرها فلا يحل وان كانت معلمة، نعم لا بأس بالاصطياد بها بمعنى جعل الحيوان الممتنع غير ممتنع بها ثم تذكيته بالذبح. مسألة 786: يشترط في ذكاة صيد الكلب أمور: الاول: ان يكون معلما للاصطياد ويتحقق ذلك بامرين: احدهما: استرساله إذا أرسل، بمعنى انه متى اغراه صاحبه بالصيد هاج عليه وانبعث إليه. ثانيهما: انزجاره عن الهياج والذهاب إذا زجر، وهل يعتبر فيه الانزجار بالزجر حتى إذا قرب من الصيد ووقع بصره عليه؟ وجهان اقواهما العدم. واعتبر المشهور مع ذلك ان يكون من عادته التي لا تتخلف الا
نادرا ان يمسك الصيد ولا يأكل منه شيئا حتى يصل إليه صاحبه، ولكن الاظهر عدم اعتباره وان كان ذلك احوط، كما لا بأس بان يكون معتادا بتناول دم الصيد، نعم الاحوط لزوما ان يكون بحيث إذا اراد صاحبه اخذ الصيد منه لا يمنع ولا يقاتل دونه. الثاني: ان يكون صيده بارساله للاصطياد، فلو استرسل بنفسه من دون ارسال لم يحل، وكذا إذا كان صاحبه ممن لا يتمشى منه القصد، لكونه غير مميز لصغر أو جنون أو سكر، أو كان قد ارسله لامر غير الاصطياد من دفع عدو أو طرد سبع فصادف غزالا مثلا فصاده فانه لا يحل، وهكذا الحال فيما إذا استرسل بنفسه ثم اغراه صاحبه بعد الاسترسال وان أثر فيه الاغراء، كما إذا زاد في عدوه بسببه على الاحوط لزوما، وإذا
[ 261 ]
استرسل بنفسه فزجره صاحبه فوقف ثم اغراه وأرسله فاسترسل كفى ذلك في حل مقتوله، وإذا ارسله لصيد غزال بعينه فصاد غيره حل، وكذا إذا صاده وصاد غيره معه فانهما يحلان فان الشرط قصد الجنس لا قصد الشخص الثالث: ان يكون المرسل مسلما أو بحكمه كالصبي الملحق به، فإذا ارسله كافر فاصطاد لم يحل صيده حتى إذا كان كتابيا وان سمى على الاحوط لزوما، ولا فرق في المسلم بين الرجل والمرأة ولا بين المؤمن والمخالف، نعم لا يحل صيد المنتحلين للاسلام المحكومين بالكفر ممن تقدم ذكرهم في كتاب الطهارة. الرابع: ان يسمي عند ارساله، فلو ترك التسمية عمدا لم يحل مقتوله، ولا يضر لو كان الترك نسيانا، وفي الاكتفاء بالتسمية قبل الاصابة
وجه لا يخلو من قوة وان كان الاحوط الاولى ان يسمي عند الارسال مسألة 787: يكفي في التسمية الاتيان بذكر الله تعالى مقترنا بالتعظيم مثل (الله أكبر) و (بسم الله) بل لا يبعد الاكتفاء بمجرد ذكر الاسم الشريف وان كان الاحوط عدمه. الخامس: ان يستند موت الحيوان إلى جرح الكلب ونحوه، واما إذا استند إلى سبب آخر من صدمة أو خنق أو اتعاب في العدو أو نحو ذلك لم يحل. السادس: ان لا يدرك صاحب الكلب الصيد حيا مع تمكنه من ذبحه بأن ادركه ميتا أو ادركه حيا لكن لم يسع الزمان لذبحه. وملخص هذا الشرط انه إذا ارسل كلبه إلى الصيد ولحق به فان ادركه
[ 262 ]
ميتا بعد اصابة الكلب حل اكله، وكذا إذا ادركه حيا بعد اصابته ولكن لم يسع الزمان لذبحه فمات، واما إذا كان الزمان يسع لذبحه فتركه حتى مات لم يحل، وكذا الحال إذا ادركه بعد عقر الكلب له حيا لكنه كان ممتنعا بان بقي منهزما يعدو فانه إذا اتبعه فوقف فان ادركه ميتا حل، وكذا إذا ادركه حيا ولكنه لم يسع الزمن لذبحه، واما إذا كان يسع لذبحه فتركه حتى مات لم يحل. مسألة 788: ادنى زمان يدرك فيه ذبح الصيد ان يجده تطرف عينه أو تركض رجله أو يتحرك ذنبه أو يده فانه إذا ادركه كذلك والزمان متسع لذبحه لم يحل إلا بذبحه مسألة 789: إذا ادرك مرسل الكلب الصيد حيا والوقت متسع لذبحه ولكنه اشتغل عنه بمقدماته من سل السكين ورفع الحائل من شعر ونحوه
على النهج المتعارف فمات قبل ذبحه حل، واما إذا استند تركه الذبح إلى فقد الآله كما إذا لم يكن عنده السكين - مثلا - حتى ضاق الوقت ومات الصيد قبل ذبحه لم يحل على الاحوط لزوما، نعم إذا تركه حينئذ على حاله إلى ان قتله الكلب وازهق روحه بعقره حل أكله. مسألة 790: الظاهر عدم وجوب المبادرة إلى الصيد من حين ارسال الكلب ولا من حين اصابته له إذا بقي على امتناعه، وفي وجوب المبادرة إليه حينما اوقفه وصيره غير ممتنع كلام، والاقوى وجوب المبادرة العرفية إذا أحس بايقافه وعدم امتناعه، فلو لم يبادر إليه حينذاك ثم وجده ميتا أو وجده حيا ولكن لا يتسع الزمان لذبحه بسبب توانيه في الوصول إليه لم يحل
[ 263 ]
هذا إذا احتمل ان في المسارعة إليه ادراك ذبحه، اما إذا علم بعدم ذلك ولو من جهة بعد المسافة على نحو لا يدركه إلا بعد موته بجرح الكلب له فلا اشكال في عدم وجوب المسارعة إليه، نعم لو توقف احراز كون موته بسبب جرح الكلب لا بسبب آخر على التسارع إليه وتعرف حاله لزم لاجل ذلك. مسألة 791: إذا عض الكلب الصيد كان موضع العضة نجسا فيجب غسله، ولا يجوز اكله قبل غسله. مسألة 792: لا يعتبر في حل الصيد وحدة المرسل، فإذا ارسل جماعة كلبا واحدا حل صيده، وكذا لا يعتبر وحدة الكلب، فإذا ارسل شخص واحدا كلابا فاصطادت على الاشتراك حيوانا حل، نعم يعتبر في المتعدد اجتماع الشرائط، فلو ارسل مسلم وكافر كلبين فاصطادا حيوانا لم
يحل على ما تقدم، وكذا إذا كانا مسلمين فسمى احدهما ولم يسم الاخر متعمدا، أو كان كلب احدهما معلما دون كلب الاخر، هذا إذا استند القتل اليهما معا، اما إذا استند إلى احدهما كما إذا سبق احدهما فاثخنه واشرف على الموت ثم جاءه الاخر فأصابه يسيرا بحيث استند الموت إلى السابق اعتبر اجتماع الشروط في السابق لا غير، وإذا اجهز عليه اللاحق بعد ان اصابه السابق ولم يوقفه بل بقي على امتناعه بحيث استند موته إلى اللاحق لا غير اعتبر اجتماع الشروط في اللاحق. مسألة 793: إذا شك في ان موت الصيد كان مستندا إلى عقر الكلب أو إلى سبب آخر لم يحل، نعم إذا كانت هناك امارة عرفية على استناده إليه حل وان لم يحصل منها العلم.
[ 264 ]
مسألة 794: لا يعتبر في حلية الصيد اباحة الكلب، فيحل ما اصطاده بالكلب المغصوب وان فعل حراما وعليه اجرة استعماله ويملكه هو دون مالك الكلب.. 2 - الصيد بالسلاح. مسألة 795: يشترط في ذكاة ما اصطيد بالسلاح أمور: الاول: ان تكون الآلة كالسيف والسكين والحجر وغيرهما من الاسلحة القاطعة، أو الشائكة كالرمح والسهم والعصا مما يخرق جسد الحيوان، سواء أكان فيه نصل كالسهم أم صنع خارقا وشائكا بنفسه كالمعراض، وهو كما قيل خشبة غليظة الوسط محددة الطرفين، ولكن يعتبر فيما لا نصل فيه ان يخرق بدن الحيوان ويجرحه ولو قليلا ولا يحل فيما لو قتله بالوقوع عليه، واما ما فيه نصل فلا يعتبر ذلك فيه فيحل
الحيوان لو قتله وان لم يجرحه ويخرق بدنه. مسألة 796: يجوز ان يكون النصل من الحديد ومن غيره من الفلزات كالذهب والفضة والصفر وغيرها، فيحل الحيوان المقتول بالسيف أو الرمح المصنوعين منها مسألة 797: لا يحل الصيد المقتول بالحجارة والعمود والمقمعة والشبكة والشرك والحبالة ونحوها من آلات الصيد التي ليست بقاطعة ولا شائكة، نعم لا بأس بالاصطياد بها بمعنى جعل الحيوان الممتنع غير ممتنع بها ثم تذكيته بالذبح مسألة 798: يشكل الصيد بالمخيط والشوك والسفود ونحوها مما
[ 265 ]
يكون شائكا ولا يصدق عليه السلاح عرفا، واما ما يصدق عليه السلاح فلا بأس بالصيد به وان لم يكن معتادا. مسألة 799: إذا اصطاد بالبندقية أو نحوها فان كانت الطلقة تنفذ في بدن الحيوان وتخرقه حل اكله وهو طاهر، سواء أكانت محددة مخروطة أم لا وسواء أكانت من الحديد أم من الرصاص ام من غيرهما، وعلى هذا فلا بأس بالصيد بالبنادق التي تكون طلقاتها على شكل البندقة وتسمى في عرفنا ب (الصچم) لانها تنفذ في بدن الحيوان وتخرقه. واما إذا لم تكن الطلقة تنفذ في بدن الحيوان وتخرقه بان كانت تقتله بسبب ضغطها أو بسبب ما فيها من الحرارة المحرقة فيشكل الحكم بحلية لحمه وطهارته. الثاني: ان يكون الصائد مسلما أو من بحكمه نظير ما تقدم في الصيد بالكلب.
الثالث: التسمية عند استعمال السلاح في الاصطياد، ويقوى الاجتزاء بها قبل اصابة الهدف أيضا، ولو اخل بها متعمدا لم يحل صيده ولا بأس بالاخلال بها نسيانا. الرابع: ان يكون الرمي بقصد الاصطياد فلو رمى هدفا أو عدوا أو خنزيرا أو شاة فاصاب غزالا مثلا فقتله لم يحل، وكذا إذا افلت من يده فاصاب غزالا فقتله، ولو رمى بقصد الاصطياد فاصاب غير ما قصد حل. الخامس: ان يدركه ميتا أو يدركه حيا ولكن لا يتسع الوقت لتذكيته، فلو ادركه حيا وكان الوقت متسعا لذبحه ولم يذبحه حتى خرجت روحه لم يحل اكله.
[ 266 ]
مسألة 800: يعتبر في حلية الصيد ان تكون الآلة مستقلة في قتله فلو شاركها شئ آخر غير آلات الصيد لم يحل، كما إذا رماه فسقط الصيد في الماء ومات وعلم استناد الموت إلى كلا الامرين، وكذا الحال فيما إذا شك في استناد الموت إلى الرمي بخصوصه فانه لا يحكم بحليته مسألة 801: إذا رمى سهما فاوصلته الريح إلى الصيد فقتله حل وان كان لولا الريح لم يصل، وكذا إذا اصاب السهم الارض ثم وثب فأصابه فقتله. مسألة 802: لا يعتبر في حلية الصيد بالسلاح وحدة الصائد ولا وحدة السلاح المستعمل في الصيد، فلو رمى احد صيدا بسهم وطعنه آخر برمح فمات منهما معا حل إذا اجتمعت الشرائط في كل منهما، بل إذا ارسل احد كلبه إلى حيوان فعقره ورماه آخر بسهم فأصابه فقتل منهما معا حل أيضا مسألة 803: إذا اشترك المسلم والكافر في الاصطياد واستند القتل
اليهما معا لم يحل الصيد وان كان الكافر كتابيا وسمى على ما تقدم، وهكذا الحال فيما لو اشترك من سمى ومن لم يسم، أو من قصد الاصطياد ومن لم يقصده. مسألة 804: لا يعتبر في حلية الصيد اباحة السلاح المستعمل فيه، فلو اصطاد حيوانا بالسهم المغصوب حل الصيد وملكه الصائد دون صاحب السلاح، ولكن الصائد ارتكب بذلك معصية وعليه دفع اجرة استعمال السلاح إلى صاحبه. مسألة 805: الحيوان الذي يحل صيده بالكلب وبالسلاح مع اجتماع الشروط المتقدمة هو كل حيوان ممتنع مستوحش من طير أو وحش، سواء
[ 267 ]
أكان كذلك بالاصل كالحمام والظبي وبقر الوحش، أم كان أهليا فتوحش أو استعصى كالبقر المستعصي والبعير العاصي وكذلك الصائل من البهائم كالجاموس الصائل ونحوه، ولا تقع التذكية الصيدية على الحيوان الاهلي سواء أكان كذلك بالاصل كالدجاج والشاة والبعير والبقر أم كان وحشيا فتأهل كالظبي والطير المتأهلين، وكذا ولد الوحش قبل ان يقدر على العدو وفرخ الطير قبل نهوضه للطيران، فلو رمى طائرا وفرخه الذي لم ينهض فقتلهما حل الطائر دون الفرخ. مسألة 806: لا فرق في تحقق الذكاة بالاصطياد بين الحيوان الوحشي المحلل لحمه والمحرم، فالسباع إذا اصطيدت صارت ذكية وجاز الانتفاع بجلدها فيما تعتبر فيه الذكاة، هذا إذا كان الصيد بالسلاح، واما إذا كان بالكلب ففي تحقق الذكاة به في غير محلل الاكل اشكال فلا تترك مراعاة الاحتياط في ذلك.
مسألة 807: لو ابانت آلة الصيد كالسيف والكلب ونحوهما عضوا من الحيوان مثل اليد والرجل كان العضو المبان ميتة يحرم أكله ويحل اكل الباقي مع اجتماع شرائط التذكية المتقدمة، ولو قطعت الآلة الحيوان نصفين فان لم يدركه حيا أو أدركه كذلك إلا ان الوقت لم يتسع لذبحه تحل كلتا القطعتين مع توفر الشروط المذكورة، واما إذا أدركه حيا وكان الوقت متسعا لذبحه فالقطعة الفاقدة للرأس والرقبة محرمة والقطعة التي فيها الرأس والرقبة طاهرة وحلال فيما إذا ذبح على النهج المقرر شرعا. مسألة 808: لو قسم الحيوان قطعتين بالحبالة أو الحجارة ونحوهما مما لا تحل به الصيد حرمت القطعة الفاقدة للرأس والرقبة واما القطعة التي
[ 268 ]
فيها الرأس والرقبة فهي طاهرة وحلال فيما إذا ادركه حيا وذبحه مع الشروط المعتبرة والا حرمت هي ايضا. تكميل في طرق تملك الحيوان الوحشي مسألة 809: يملك الحيوان الممتنع بالاصل طيرا كان أم غيره باحد الطرق التالية: 1 - أخذه، كما إذا قبض على رجله أو قرنه أو رباطه أو جناحه أو نحوها. 2 - وقوعه في آلة معتادة للاصطياد بها كالحبالة والشرك والشبكة ونحوها إذا نصبها لذلك. 3 - رميه بسهم أو غيره من آلات الصيد بحيث يصيره غير ممتنع، كما إذا جرحه فعجز عن العدو أو كسر جناحه فعجز عن الطيران سواء
أكانت الآلة من الآلات المحللة للصيد كالسهم والكلب المعلم أم من غيرها كالحجارة والخشب والفهد والباز والشاهين وغيرها مسألة 810: يلحق بآلة الاصطياد كل ما جعل وسيلة لاثبات الحيوان وزوال امتناعه، ولو بحفر حفيرة في طريقه ليقع فيها، أو باتخاذ ارض واجراء الماء عليها لتصير موحلة فيتوحل فيها، أو وضع سفينة في موضع معين ليثب فيها السمك، أو وضع الحبوب في بيت أو نحوه واعداده لدخول الطيور فيه على نحو لا يمكنها الخروج منه، أو طردها إلى مضيق أو نحوه على وجه تنحصر فيه ولا يمكنها الفرار ونحو ذلك من طرق الاصطياد
[ 269 ]
بغير الآلات التي يعتاد الاصطياد بها. ولا يلحق بها ما لو عشش الطير في داره وان قصد تملكه، وكذا لو توحل حيوان في ارضه الموحلة، أو وثبت سمكة إلى سفينته فانه لا يملكها ما لم يعد الارض والسفينة لذلك، فلو قام شخص آخر باخذ الطير أو الحيوان أو السمكة ملكه، وان عصى في دخول داره أو ارضه أو سفينته بغير اذنه مسألة 811: يعتبر في حصول الملك بالطرق الثلاثة المتقدمة وما يلحقها كون الصائد قاصدا للملك، فلو اخذ الحيوان لا بقصد الملك لم يملكه، وكذا إذا نصب الشبكة لا بقصد الاصطياد والتملك لم يملك ما يثب فيها، وهكذا إذا رمى عبثا أو لاصابة هدف أو لغرض آخر لا بقصد الاصطياد والتملك لم يملك الرمية. مسألة 812: إذا سعى خلف حيوان فاعياه فوقف كان أحق به من غيره وان لم يملكه إلا بالاخذ، فلو بادر الغير إلى اخذه قبل ذلك لم يملكه،
نعم لو اعرض عن اخذه فاخذه غيره ملكه. مسألة 813: إذا وقع حيوان في شبكة منصوبة للاصطياد ولم تمسكه الشبكة لضعفها وقوته فانفلت منها لم يملكه ناصبها، وكذا إذا أخذ الشبكة وانفلت بها من دون ان يضعف امتناعه بذلك لم يكن حق لصاحبها فيه فلو صاده غيره ملكه ورد الشبكة إلى مالكها. مسألة 814: إذا رمى الصيد فأصابه لكنه تحامل طائرا أو عاديا بحيث لم يكن يقدر عليه إلا بالاتباع والاسراع لم يملكه ولكنه يكون احق به من غيره إلا ان يعرض عنه