مناسك الحج

السيد علي السيستاني


[ 1 ]

مناسك الحج فتاوى سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله الشريف

[ 2 ]

الطبعة الاولى 1413 ه‍.

[ 3 ]

بسمه تعالى لا بأس بالعمل برسالة مناسك الحج والعامل بها مأجور ان شاء الله تعالى 17 / 3 / 1413 علي الحسيني السيستاني

[ 5 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين وجوب الحج يجب الحج على كل مكلف جامع للشرائط الآتية، ووجوبه ثابت بالكتاب والسنة القطعية. والحج ركن من أركان الدين، ووجوبه من الضروريات، وتركه مع الاعتراف بثبوته - معصية كبيرة

[ 6 ]

كما أن إنكار أصل الفريضة إذا لم يكن مستند إلى شبهة كفر. قال الله تعالى في كتابه المجيد: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين). وروى الشيخ الكليني بطريق معتبر عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: من مات ولم يحج حجة الاسلام، لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به، أو مرض لا يطيق فيه الحج، أو سلطان يمنعه، فليمت يهوديا أو نصرانيا. وهناك روايات كثيرة تدل على وجوب الحج والاهتمام به لم نتعرض لها طلبا للاختصار، وفيما ذكرناه من الآية الكريمة والرواية كفاية للمراد. واعلم أن الحج الواجب على المكلف في أصل الشرع إنما هو مرة واحدة، ويسمى ذلك ب‍ " حجة الاسلام ". مسألة 1: وجوب الحج بعد تحقق شرائطه فوري، فيلزم الاتيان به في العام الاول للاستطاعة، فإن تركه فيه ففي

[ 7 ]

العالم الثاني وهكذا. ولكن في كون فوريته شرعية كما لعله المشهور أو عقلية من باب الاحتياط لئلا يلزم الاخلال بالواجب من دون عذر فيستحق عليه العقاب وجهان: أحوطهما الاول، وأقواهما الثاني، فإذا لم يبادر إليه من دون الوثوق بإتيانه بعد ذلك كان متجربا إذا أتى به من بعد، وعاصيا ومرتكبا للكبيرة إذا لم يوفق له أصلا. مسألة 2: إذا وجب الخروج إلى الحج وجب تحصيل مقدماته وتهيئة وسائله على وجه يتمكن من إدراكه في وقته، ولو تعددت الرفقة ووثق بإدراك الحج لو خرج مع أي منها تخير، وإن كان الاولى أن يختار أوثقها إدراكا. ولو وجد واحدة يثق بإدراك الحج معها، لم يجز له التأخير في الخروج إلا مع الوثوق بحصول أخرى، وتمكنه من المسير وإدراك الحج معها أيضا. وهكذا الحال في سائر خصوصيات الخروج، ككونه من طريق البر أو الجو أو البحر ونحو ذلك.

[ 8 ]

مسألة 3: إذا حصلت الاستطاعة ووجبت المبادرة إلى أداء الحج في عام حصولها فتأخر في الخروج للوثوق بإدراكه مع التأخير أيضا، ولكن اتفق أنه لم يدركه بسبب ذلك، كان معذورا في تأخيره، ولا يستقر عليه الحج على الاظهر. وهكذا الحال في سائر موارد حصول العجز عن إدراك الحج بسبب الطوارئ والمصادفات الخارجية من دون تفريط منه. شرائط وجوب حجة الاسلام الشرط الاول: البلوغ. فلا يجب الحج على غير البالغ، وإن كان مراهقا، ولو حج الصبي لم يجزئه عن حجة الاسلام وإن كان حجه صحيحا على الاظهر. مسألة 4: إذا خرج الصبي إلى الحج فبلغ قبل أن يحرم من الميقات وكان مستطيعا ولو من موضعه فلا إشكال في

[ 9 ]

أن حجه حجة الاسلام. وإذا أحرم فبلغ بعد إحرامه قبل الوقوف بالمزدلفة أتم حجه وكان حجة الاسلام أيضا على الاقوى. مسألة 5: إذا حج ندبا معتقدا بأنه غير بالغ، فبان بعد أداء الحج أو في أثنائه بلوغه، كان حجه حجة الاسلام فيجتزئ به. مسألة 6: يستحب للصبي المميز أن يحج، ولكن المشهور أنه يشترط في صحته إذن الولي، وهو غير بعيد. مسألة 7: لا يعتبر إذن الابوين في صحة حج البالغ مطلقا. نعم، إذا أوجب خروجه إلى الحج المندوب أذية أبويه أو أحدهما شفقة عليه من مخاطر الطريق مثلا لم يجز له الخروج. مسألة 8: يستحب للولي إحجاج الصبي غير المميز وكذا الصبية غير المميزة وذلك بأن يلبسه ثوبي الاحرام ويأمره بالتلبية ويلقنه إياها إن كان قابلا للتلقين وإلا لبى

[ 10 ]

عنه ويجنبه عما يجب على المحرم الاجتناب عنه، ويجوز أن يؤخر تجريده عن المخيط وما بحكمه إلى فخ إذا كان سائرا من ذلك الطريق ويأمره بالاتيان بكل ما يتمكن منه من أفعال الحج، وينوب عنه فيما لا يتمكن، ويطوف به، ويسعى به بين الصفا والمروة، ويقف به في عرفات والمشعر، ويأمره بالرمي إن قدر عليه، وإلا رمى عنه، وكذلك صلاة الطواف، ويحلق رأسه، وكذلك بقية الاعمال. مسألة 9: لا بأس بأن يحرم الولي بالصبي وإن كان نفسه محلا. مسألة 10: الاظهر أن الولي الذي يستحب به إحجاج الصبي غير المميز هو كل من له حق حضانته من الابوين أو غيرهما بتفصيل مذكور في كتاب النكاح. مسألة 11: نفقة حج الصبي فيما يزيد على نفقة الحضر على الولي لا على الصبي. نعم، إذا كان حفظ الصبي متوقفا على السفر به، أو كان السفر مصلحة له، كانت نفقة أصل السفر في ماله لا

[ 11 ]

نفقة الحج به لو كانت زائدة عليه. مسألة 12: ثمن هدي الصبي غير المميز على الولي، وكذا كفارة صيده، وأما الكفارات التي تجب عند الاتيان بموجبها عمدا فالظاهر أنها لا تجب بفعل الصبي وإن كان مميزا لا على الولي ولا في مال الصبى. الشرط الثاني: العقل. فلا يجب الحج على المجنون، نعم إذا كان جنونه أدواريا ووفى دور إفاقته بالاتيان بمناسك الحج ومقدماتها غير الحاصلة، وكان مستطيعا، وجب عليه الحج وإن كان مجنونا في بقية الاوقات، كما أنه لو علم بمصادفة دور جنونه لايام الحج دائما وجبت عليه الاستنابة له حال إفاقته. الشرط الثالث: الحرية. الشرط الرابع: الاستطاعة.

[ 12 ]

ويعتبر فيها أمور: الاول: السعة في الوقت، ومعنى ذلك وجود القدر الكافي من الوقت للذهاب إلى الاماكن المقدسة والقيام بالاعمال الواجبة فيها. وعليه، فلا يجب الحج إذا كان حصول المال أو توفر سائر الشرائط في وقت لا يسع للذهاب إليها وأداء مناسك الحج، أو أنه يسع ذلك ولكن بمشقة شديدة لا تتحمل عادة. وحكم ذلك من حيث وجوب التحفظ على المال إلى السنة القادمة وعدمه يظهر مما يأتي في المسألة 39. الثاني: صحة البدن وقوته، فلو لم يقدر لمرض أو هرم على قطع المسافة إلى الاماكن المقدسة، أو لم يقدر على البقاء فيها بمقدار أداء أعمالها لشدة الحر مثلا، أو كان ذلك حرجيا عليه، لم يجب عليه الحج مباشرة، لم يجب عليه الحج مباشرة، ولكن تجب عليه الاستنابة على ما سيجئ تفصيله في المسألة 63. الثالث: تخلية السرب، ويقصد بها أن يكون الطريق

[ 13 ]

مفتوحا ومأمونا، فلا يكون فيه مانع لا يمكن معه من الوصول إلى الميقات أو إلى الاراضي المقدسة، وكذا لا يكون خطرا على النفس أو المال أو العرض وإلا لم يجب الحج. هذا في الذهاب، وأما الاياب ففيه تفصيل يأتي نظيره في نفقة الاياب في المسألة 22. وإذا عرض على المكلف بعد تلبسه بالاحرام ما يمنعه من الوصول إلى الاماكن المقدسة من مرض أو عدو أو نحوهما فله أحكام خاصة ستأتي إن شاء الله تعالى في بحث المصدود والمحصور. مسألة 13: إذا كان للحج طريقان أبعدهما مأمون والاقرب غير مأمون لم يسقط وجوب الحج، بل وجب الذهاب من الطريق المأمون وإن كان أبعد. نعم، إذا استلزم ذلك الدوران في البلاد كثيرا بحيث لا يصدق عرفا أنه مخلى السرب، لم يجب عليه الحج. مسألة 14: إذا كان له في بلده مال يتلف بذهابه إلى

[ 14 ]

الحج، وكان ذلك مجحفا بحاله، لم يجب عليه الحج. وإذا استلزم الاتيان بالحج ترك واجب أهم من الحج كإنقاذ غريق أو حريق أو مساو له، تعين ترك الحج والاتيان بالواجب الاهم في الصورة الاولى، ويتخير بينهما في الصورة الثانية، وكذلك الحال فيما إذا توقف أداء الحج على ارتكاب محرم كان الاجتناب عنه أهم من الحج أو مساويا له. مسألة 15: إذا حج مع استلزام حجه ترك واجب أهم أو ارتكاب محرم كذلك، فهو وإن كان عاصيا من جهة ترك الواجب أو فعل الحرام، إلا أن الظاهر أنه يجزئ عن حجة الاسلام إذا كان واجدا لسائر الشرائط، ولا فرق في ذلك بين من كان الحج مستقرا عليه ومن كان أول سنة استطاعته. مسألة 16: إذا كان في الطريق عدو لا يمكن دفعه إلا ببذل المال له، فإن كان بذله مجحفا بحاله لم يجب عليه ذلك، وسقط وجوب الحج، وإلا وجب.

[ 15 ]

نعم، لا يجب بذل المال لاجل استعطافه حتى يفتح الطريق ويخلي السرب. مسألة 17: لو انحصر الطريق بالبحر مثلا، واحتمل في ركوبه الغرق أو المرض أو نحوهما احتمالا عقلائيا، أو كان موجبا للقلق والخوف الذي يعسر عليه تحمله ولا يتيسر له علاجه، سقط عنه وجوب الحج، ولكن لو حج مع ذلك صح حجه على الاظهر. الرابع: النفقة، ويعبر عنها بالزاد والراحلة، ويقصد بالزاد: كل ما يحتاج إليه في سفره من المأكول والمشروب وغيرهما من ضروريات ذلك السفر، ويراد بالراحلة: الوسيلة النقلية التي يستعان بها في قطع المسافة، ويعتبر فيهما أن يكونا مما يليق بحال المكلف، ولا يشترط وجود أعيانهما، بل يكفي وجود مقدار من المال (النقود أو غيرها) يمكن أن يصرف في سبيل تحصيلهما. مسألة 18: يختص اشتراط وجود الراحلة بصورة الحاجة إليها، لا مطلقا ولو مع عدم الحاجة، كما إذا كان

[ 16 ]

قادرا على المشي من دون مشقة ولم يكن منافيا لشرفه. مسألة 19: العبرة في الزاد والراحلة بوجودهما فعلا، فلا يجب على من كان قادرا على تحصيلهما بالاكتساب ونحوه: ولا فرق في اشتراط وجود الراحلة مع الحاجة إليها بين القريب والبعيد. مسألة 20: الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج إنما هي الاستطاعة من مكانه لا من بلده: فإذا ذهب المكلف إلى بلد آخر للتجارة أو لغيرها وكان له هناك ما يمكن أن يحج به من الزاد والراحلة، أو ما يفي بتحصيلهما من النقود ونحوها، وجب عليه الحج، وإن لم يكن مستطيعا من بلده. مسألة 21: إذا كان للمكلف ملك ولم يوجد من يشتريه بثمن المثل، وتوقف الحج على بيعه بأقل منه وجب البيع. وإن كان أقل منه بمقدار معتد به إلا أن يكون مجحفا بحاله. وإذا ارتفعت الاسعار فكانت أجرة المركوب مثلا في

[ 17 ]

سنة الاستطاعة أكثر منها في السنة الآتية، لم يجز التأخير لمجرد ذلك بعد فرض وجوب المبادرة فيها إلى الحج. مسألة 22: إنما يعتبر وجود نفقة الاياب في وجوب الحج فيما إذا أراد المكلف العود إلى وطنه، وأما إذا لم يرد العود وأراد السكنى في بلد آخر غير وطنه، فلا بد من وجود النفقة إلى ذلك البلد، ولا يعتبر وجود مقدار العود إلى وطنه. نعم، إذا كان الذهاب إلى البلد الذي يريد السكنى فيه أكثر نفقة من الرجوع إلى وطنه، لم يعتبر وجود النفقة إلى ذلك المكان، بل يكفي في الوجوب وجود مقدار العود إلى وطنه إلا مع الاضطرار إلى السكنى فيه. الخامس: الرجوع إلى الكفاية: وهو التمكن بالفعل أو بالقوة من إعاشة نفسه وعائلته بعد الرجوع إذا خرج إلى الحج وصرف ما عنده في نفقته، بحيث لا يحتاج إلى التكفف ولا يقع في الشدة والحرج. وبعبارة واضحة: يلزم أن يكون المكلف على حالة لا

[ 18 ]

يخشى معها على نفسه وعائلته من العوز والفقر بسبب الخروج إلى الحج أو صرف ما عنده من المال في سبيله. وعليه، فلا يجب الحج على من كان كسوبا في خصوص أيام الحج، بحيث لو ذهب إلى الحج لا يتمكن من الكسب ويتعطل أمر معاشه في سائر أيام العام أو بعضها. كما لا يجب على من يملك مقدارا من المال يفي بمصارف الحج وكان ذلك وسيلة لاعاشة عائلته، مع العلم بأنه لا يتمكن من الاعاشة عن طريق آخر يناسب شأنه. فبذلك يظهر أنه لا يجب بيع ما يحتاج إليه في ضروريات معاشه من أمواله، ولا ما يحتاج إليه منها مما يكون لائقا بحاله لا أزيد كما أو كيفا فلا يجب بيع دار سكناه وثياب تجمله وأثاث بيته إذا كانت كذلك، ولا آلات الصنائع التي يحتاج إليها في معاشه، ونحو ذلك مثل الكتب بالنسبة إلى أهل العلم مما لا بد منه في سبيل تحصيله. وعلى الجملة، لا يكون الانسان مستطيعا للحج إذا

[ 19 ]

كان يملك فقط ما يحتاج إليه في حياته، وكان صرفه في سبيل الحج موجبا للعسر والحرج. نعم، لو زادت الاموال المذكورة عن مقدار الحاجة بقدر نفقة الحج ولو بضميمة مالديه من غيرها لكان مستطيعا. فيجب عليه أداء الحج ولو ببيع الزائد وصرف ثمنه في نفقته. بل من كان عنده دار قيمتها عشرة آلاف دينار مثلا ويمكنه بيعها وشراء دار أخرى بأقل منها من دون عسر وحرج وجب عليه الحج إذا كان الزائد ولو بضميمة غيره وافيا بمصارف الحج ذهابا وإيابا وبنفقة عياله. مسألة 23: إذا كان عنده مال لا يجب بيعه في سبيل الحج لحاجته إليه ثم استغنى عنه وجب عليه الذهاب إلى الحج ولو ببيعه وصرف ثمنه في نفقته، مثلا: إذا كان للمرأة حلي تحتاج إليه ولا بد لها منه. ثم استغنت عنه لكبرها أو لامر آخر، وجب عليها اداء فريضة الحج ولو توقف ذلك على بيعها.

[ 20 ]

مسألة 24: إذا كانت له دار مملوكة، وكانت بيده دار أخرى يمكنه السكنى فيها كما إذا كانت موقوفة تنطبق عليه ولم يكن في ذلك حرج عليه، ولا في معرض قصر يده عنها، وجب عليه أداء الحج ولو ببيع الدار المملوكة، وصرف ثمنها في نفقته إذا كان وافيا بمصارف الحج ولو بضميمة ما عنده من المال، ويجري ذلك في الكتب العلمية وغيرها مما يحتاج إليه في حياته. مسألة 25: إذا كان عنده مقدار من المال يفي بمصارف الحج وكان بحاجة إلى الزواج أو شراء دار لسكناه أو غير ذلك مما يحتاج إليه، فإن كان صرف ذلك المال في الحج موجبا لوقوعه في الحرج لم يجب عليه الحج، وإلا وجب عليه. مسألة 26: إذا كان ما يملكه دينا عل ذمة شخص، وكان محتاجا إليه في تمام نفقة الحج أو في بعضها، فإن كان الدين حالا والمدين باذلا عد مستطيعا، ووجب عليه أداء الحج ولو بمطالبة دينه وصرفه في نفقته.

[ 21 ]

وكذا إذا كان المدين مماطلا وأمكن إجباره على الاداء ولو بالرجوع إلى المحاكم الحكومية، أو كان جاحدا وأمكن إثباته وأخذه أو التقاص منه، أو كان الدين مؤجلا وبذله المدين من قبل نفسه قبل حلول الاجل، دون ما إذا توقف بذله على مطالبة الدائن مع فرض كون التأجيل لمصلحة المدين كما هو الغالب. وأما إذا كان المدين معسرا أو مماطلا ولا يمكن إجباره، أو كان الاجبار حرجيا عليه، أو كان منكرا ولا يمكن إثباته ولا التقاص منه، أو كان ذلك مستلزما للحرج والمشقة، أو كان الدين مؤجلا والتأجيل لمصلحة المدين ولم يبذل الدين قبل حلول الاجل، ففي جميع ذلك إن أمكن بيع الدين بأقل منه ما لم يكن مجحفا بحاله بشرط وفائه بمصارف الحج ولو بضميمة ما عنده من المال، وجب عليه الحج، وإلا لم يجب. مسألة 27: كل ذي حرفة كالحداد والبناء والنجار وغيرهم ممن يفي كسبهم بنفقتهم ونفقة عوائلهم يجب

[ 22 ]

عليهم الحج إذا حصل لهم مقدار من المال بإرث أو غيره وكان وافيا بالزاد والراحلة ونفقة العيال مدة الذهاب والاياب. مسألة 28: من كان يرتزق من الوجوه الشرعية كالخمس والزكاة وغيرهما، وكانت نفقاته بحسب العادة مضمونة من دون مشقة، لا يبعد وجوب الحج عليه فيما إذا ملك مقدارا من المال يفي بذهابه وإيابه ونفقة عائلته، وكذلك من قام أحد بالاتفاق عليه طيلة حياته، وكذلك كل من لا يتفاوت حاله قبل الحج وبعده من جهة المعيشة إن صرف ما عنده في سبيل الحج. مسألة 29: إذا انتقل إليه ما يفي بمصارف الحج بملكية متزلزلة فالظاهر كفاية ذلك في تحقق الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج، إذا كان قادرا عل إزالة حق المنتقل عنه في الفسخ بالتصرف النافل أو المغير في المال كما في موارد الهبة الجائزة وإلا فالاستطاعة تكون مراعاة بعدم فسخ من انتقل عنه، فلو فسخ قبل تمام الاعمال أو بعده

[ 23 ]

كشف ذلك عن عدم تحقق الاستطاعة من الاول في هذا النحو من الملكية المتزلزلة إلا مع الوثوق بعدم طروء الفسخ، ولا يكفي مجرد احتمال عدمه. مسألة 30: لا يجب على المستطيع أن يحج من ماله، فلو حج متسكعا أو من مال شخص آخر ولو غصبا أجزأه. نعم، إذا كان ساتره في الطواف أو في صلاة الطواف مغصوبا فالاحوط أن لا يجتزئ به، ولو كان ثمن هديه مغصوبا لم يجزئه إلا إذا اشتراه بثمن في الذمة ووفاه من المغصوب. مسألة 31: لا يجب على المكلف تحصيل الاستطاعة بالاكتساب أو غيره، فلو وهبه أحد مالا هبة مطلقة يستطيع به لو قبله لم يلزمه القبول، وكذلك لو طلب منه أن يؤجر نفسه للخدمة بما يصير به مستطيعا ولو كانت الخدمة لائقة بشأنه. نعم، لو آجر نفسه للخدمة في طريق الحج واستطاع

[ 24 ]

بذلك وجب عليه الحج. مسألة 32: إذا آجر نفسه للنيابة عن الغير في الحج واستطاع بمال الاجارة قدم الحج النيابي إذا كان مقيدا بالسنة الحالية، فان بقيت الاستطاعة إلى السنة القادمة وجب عليه الحج وإلا فلا، وإن لم يكن الحج النيابي مقيدا بالسنة الفعلية قدم الحج على نفسه إلا إذا وثق بأدائه في عام لاحق. مسألة 33: إذا اقترض مقدارا من المال يفي بمصارف الحج لم يجب عليه الحج وإن كان قادرا على وفائه بعد ذلك، إلا إذا كان مؤجلا بأجل بعيد جدا لا يعتني العقلاء بمثله. مسألة 34: إذا كان عنده ما يفي بنفقات الحج وكان عليه دين مستوعب لما عنده من المال أو كالمستوعب - بأن لم يكن وافيا لنفقاته لو اقتطع منه مقدار الدين - لم يجب عليه الحج على الاظهر. ولافرق في الدين بين أن يكون حالا أو مؤجلا، إلا إذا كان مؤجلا بأجل بعيد جدا - كخمسين سنة مثلا -

[ 25 ]

مما لا يعتني بمثله العقلاء، كما لا فرق فيه بين أن يكون سابقا على حصول المال، أو بعد حصوله بلا تقصير منه. مسألة 35: إذا كان عليه خمس أو زكاة وكان عنده مقدار من المال ولكن لا يفي بمصارف الحج لو أداهما وجب عليه أداؤهما، ولم يجب عليه الحج، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الخمس والزكاة في عين المال أو يكونا في ذمته. مسألة 36: إذا وجب عليه الحج وكان عليه خمس أو زكاة أو غيرهما من الحقوق الواجبة لزمه أداؤها ولم يجز له تأخيره لاجل السفر إلى الحج، ولو كان ساتره في الطواف أو في صلاة الطواف أو ثمن هديه من المال الذي تعلق به الخمس أو نحوه من الحقوق فحكمه حكم المغصوب وقد تقدم في المسألة 30. مسألة 37: إذا كان عنده مقدار من المال ولكنه لا يعلم بوفائه بنفقات الحج وجب عليه الفحص على الاحوط. مسألة 38: إذا كان له مال غائب يفي بنفقات الحج

[ 26 ]

منفردا أو منضما إلى المال الموجود عنده، فان لم يكن متمكنا من التصرف في ذلك المال ولو بتوكيل من يبيعه هناك لم يجب عليه الحج، وإلا وجب. مسألة 39: إذا حصل عنده ما يفي بمصارف الحج وجب عليه الحج إذا كان متمكنا من المسير إليه في أوانه، فلو تصرف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة ولا يمكنه التدارك استقر الحج في ذمته، إذا محرزا لتمكنه من المسير إليه في وقته دون ما إذا لم يكن محرزا لذلك على الاظهر. وفي الصورة الاولى إذا تصرف في المال على النحو المذكور، كما لو باعه محاباة أو وهبة بلا عوض حكم بصحة التصرف، وإن كان آثما بتفويته الاستطاعة إذا لم يكن قادرا على أداء الحج ولو متسكعا. مسألة 40: الظاهر أنه لا يعتبر في الزاد والراحلة ملكيتهما، فلو كان عنده مال أبيح له التصرف فيه وجب عليه الحج إذا كان وافيا بنفقات الحج مع وجدان سائر الشروط.

[ 27 ]

نعم، لا يجب الخروج إلا إذا كانت الاباحة لازمة أو وثق باستمرارها. مسألة 41: كما يعتبر في وجوب الحج وجود الزاد والراحلة حدوثا، كذلك يعتبر بقاءا إلى إتمام الاعمال، فإن تلف المال قبل خروجه أو في أثناء الطريق لم يجب عليه الحج، وكشف ذلك عن عدم الاستطاعة من أول الامر، ومثل ذلك ما إذا حدث عليه دين قهري، كما إذا أتلف مال غيره خطأ فصار ضامنا له ببدله. نعم، الاتلاف العمدي لا يسقط وجوب الحج، بل يبقى الحج في ذمته مستقرا، فيجب عليه أداؤه ولو متسكعا. هذا، وإذا تلفت بعد تمام الاعمال أو في أثنائها مؤونة عوده إلى بلده، أو تلف ما به الكفاية من ماله في بلده، فهو لا يكشف عن عدم الاستطاعة من أول الامر، بل يجتزئ حينئذ بحجه، ولا يجب عليه الحج بعد ذلك. مسألة 42: إذا كان عنده ما يفي بمصارف الحج لكنه جهل ذلك، أو غفل عنه، أو كان جاهلا بوجوب الحج، أو

[ 28 ]

غافلا عنه، ثم علم أو تذكر بعد أن تلف المال وزالت استطاعته، فان كان معذورا في جهله أو غفلته بأن لم يكن ذلك ناشئا عن تقصيره، لم يستقر عليه الحج، وإلا فالظاهر استقرار وجوبه عليه إذا كان واجدا لسائر الشرائط حين وجوده. مسألة 43: كما تتحقق الاستطاعة بوجدان الزاد والراحلة تتحق ببذلها عينا أو ثمنا، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الباذل واحدا أو متعددا، فإذا عرض عليه الحج والتزم بزاده وراحلته ونفقة عياله ووثق بجريه على وفق التزامه وجب عليه الحج، وكذلك لو أعطي مالا ليصرفه في الحج وكان وافيا بمصارف ذهابه وإيابه وعياله، سواء كان ذلك على وجه الاباحة أم التمليك. نعم، يجري في التمليك المتزلزل والاباحة غير اللازمة ما تقدم في المسألتين 29 و 40. ولو كان له بعض نفقة الحج فبذل له الباقي وجب عليه الخروج أيضا، ولو بذل له نفقة الذهاب فقط ولم يكن عنده نفقة العود لم يجب، على تفصيل تقدم في المسألة 22.

[ 29 ]

وكذا إذا لم يبذل له نفقة عياله إلا إذا كان عنده ما يكفيهم إلى أن يعود، أو كان لا يتمكن من نفقتهم مع ترك الحج أيضا، أو لم يكن يقع في الحرج من تركهم بلا نفقة ولم يكونوا من واجبي النفقة عليه. مسألة 44: لو أوصي له بمال ليحج به وجب الحج عليه بعد موت الموصي إذا كان المال وافيا بمصارف الحج وكذا بنفقة عياله على التفصيل المتقدم في المسألة السابقة وكذلك لو وقف شخص لمن يحج أو نذر أو أوصى بذلك. وبذل له المتولي أو الناذر أو الوصي وجب عليه الحج. مسألة 45: لا يعتبر الرجوع إلى الكفاية - بالمعنى المتقدم - في الاستطاعة البذلية. نعم، إذا كان كسوبا في خصوص أيام الحج ويعيش بربحه سائر أيام السنة أو بعضها بحيث يعجز عن إدارة معاشه فيه لو خرج إلى الحج بالاستطاعة البذلية لم يجب عليه ذلك، إلا إذا بذل له نفقته فيه أيضا. ولو كان له مال لا يفي بمصارف الحج وبذل له ما يتمم ذلك فالاظهر اعتبار الرجوع إلى الكفاية - بالمعنى

[ 30 ]

المتقدم - في وجوب الحج عليه. مسألة 46: إذا أعطي مالا هبة على أن يحج وجب عليه القبول، وأما لو خيره الواهب بين الحج وعدمه، أو أنه وهبه مالا من دون ذكر الحج - لا تعيينا ولا تخيرا - لم يجب عليه القبول. مسألة 47: لا يمنع الدين من الاستطاعة البذلية. نعم، إذا كان الخروج إلى الحج منافيا لاداء الدين في وقته، سواء كان حالا مؤجلا، لم يجب عليه الحج. مسألة 48: إذا بذل لجماعة مال ليحج أحدهم فإن سبق أحدهم بقبض المال المبذول وجب عليه الحج دون الآخرين، ولو ترك الجميع مع تمكن كل واحد منهم من القبض فالظاهر عدم استقرار الحج على أي منهم. مسألة 49: لا يجب بالبذل إلا الحج الذي هو وظيفة المبذول له على تقدير استطاعته، فلو كانت وظيفة حج التمتع فبذل حج القران أو الاقرار لم يجب عليه القبول، وبالعكس، وكذلك الحال لو بذل لمن حج حجة الاسلام.

[ 31 ]

وأما من استقرت عليه حجة الاسلام وصار معسرا فبذل له وجب عليه القبول إذا لم يتمكن من أدائه إلا بذلك، وكذلك من وجب عليه الحج لنذر أو شبهة ولم يتمكن منه. مسألة 50: لو بذل له مال ليحج به فتلف المال أثناء الطريق سقط الوجوب. نعم، لو كان متمكنا من الاستمرار في السفر من ماله بأن كان مستطيعا من موضعه وجب عليه الحج وأجزأه عن حجة الاسلام، إلا أن الوجوب حينئذ مشروط بالرجوع إلى الكفاية. مسألة 51: لو وكله في أن يقترض له ويحج به لم يجب عليه الاقتراض. نعم، لو أقترض له وجب عليه الحج. مسألة 52: الظاهر أن ثمن الهدي على الباذل، ولو لم يبذله وبذل بقية المصارف ففي وجوب الحج على المبذول له إشكال، إلا إذا كان متمكنا من شرائه من ماله. نعم، إذا كان صرف ثمن الهدي فيه موجبا لوقوعه في الحرج لم يجب عليه القبول، وأما الكفارات فالظاهر أنها واجبة على المبذول له دون الباذل.

[ 32 ]

مسألة 53: الحج البذلي يجزئ عن حجة الاسلام، ولا يجب عليه الحج ثانيا إذا استطاع بعد ذلك. مسألة 54: يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول في الاحرام أو بعده، لكن إذا رجع بعد الدخول في الاحرام وجب على المبذول له إتمام الحج إن لم يكن في ذلك حرج عليه وإن لم يكن مستطيعا فعلا على الاظهر، وعلى الباذل ضمان ما صرفه للاتمام والعود، وإذا رجع الباذل في أثناء الطريق وجبت عليه نفقة العود. مسألة 55: إذا أعطي من الزكاة من سهم سبيل الله على أن يصرفها في الحج، وكان في ذلك مصلحة عامة، وأذن فيه الحاكم الشرعي - على الاحوط - وجب عليه الحج، وإن أعطي من سهم السادة أو من الزكاة من سهم الفقراء واشترط عليه أن يصرفه في سبيل الحج لم يصح الشرط، ولا تحصل به الاستطاعة البذلية. مسألة 56: إذا بذل له مال فحج به ثم انكشف أنه كان مغصوبا لم يجزئه عن حجة الاسلام وللمالك أن يرجع

[ 33 ]

إلى الباذل أو إلى المبذول له، لكنه إذا رجع المبذول له كان له الرجوع إلى الباذل إن كان جاهلا بالحال، وإلا فليس له الرجوع إليه. مسألة 57: إذا لم يكن مستطيعا فحج تطوعا أو حج عن غيره تبرعا أو بإجارة لم يكفه عن حجة الاسلام، فيجب عليه الحج إذا استطاع بعد ذلك. مسألة 58: إذا اعتقد أنه غير مستطيع فحج ندبا قاصدا امتثال الامر الغعلي ثم بان أنه كان مستطيعا أجزأه ذلك، ولا يجب عليه الحج ثانيا. مسألة 59: لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحج إذا كانت مستطيعة، كما لا يجوز للزوج منع زوجته عن غير حجة الاسلام من الحج الواجب عليها. نعم، يجوز له منعها من الخروج في أول الوقت مع سعة الوقت، والمطلقة الرجعية كالزوجة ما دامت في العدة. مسألة 60: لا يشترط في وجوب الحج على المرأة وجود

[ 34 ]

المحرم لها إذا كانت مأمونة على نفسها، ومع عدم الامن يلزمها استصحاب من تأمن معه على نفسها ولو بأجرة إذا تمكنت من ذلك، وإلا لم يجب الحج عليها. مسألة 61: إذا نذر أن يزور الحسين عليه السلام في كل يوم عرفة مثلا واستطاع بعد ذلك وجب عليه الحج وانحل نذره، وكذلك كل نذر يزاحم الحج. مسألة 62: يجب على المستطيع الحج بنفسه إذا كان متمكنا من ذلك، ولا يجزئ عنه حج غيره تبرعا أو بإجارة. مسألة 63: إذا استقر عليه الحج ولم يتمكن من الحج بنفسه لمرض أو حصر أو هرم، أو كان ذلك حرجا عليه ولم يرج تمكنه من الحج بعد ذلك من دون حرج، وجبت عليه الاستنابة. وكذلك من كان موسرا ولم يتمكن من المباشرة أو كانت حرجية، ووجوب الاستنابة فوري كفورية الحج المباشري مسألة 64: إذا حج النائب عمن لم يتمكن من المباشرة فمات المنوب عنه مع بقاء العذر أجزأه حج النائب وإن كان

[ 35 ]

الحج مستقرا عليه. وأما إذا اتفق ارتفاع العذر قبل الموت فالاحوط أن يحج هو بنفسه عند التمكن. وإذا كان قد ارتفع العذر بعد أن أحرم النائب وجب على المنوب عنه الحج مباشرة وإن وجب على النائب إتمام عمله على الاحوط. مسألة 65: إذا لم يتمكن المعذور من الاستنابة سقط الوجوب، ولكن يجب القضاء عنه بعد موته إن كان الحج مستقرا عليه، وإلا لم يجب، ولو أمكنه الاستنابة ولم يستنب حتى مات وجب القضاء عنه. مسألة 66: إذا وجبت الاستنابة ولم يستنب ولكن تبرع متبرع عنه لم يجزئه ذلك ووجبت عليه الاستنابة على الاحوط. مسألة 67: يكفي في الاستنابة: الاستنابة من الميقات، ولا تجب الاستنابة من البلد. مسألة 68: من استقر عليه الحج إذا مات بعد الاحرام

[ 36 ]

للحج في الحرم أجزأه عن حجة الاسلام، سواء في ذلك حج التمتع والقران والافراد، وإذا كان موته في أثناء عمرة التمتع أجزأ عن حجه أيضا ولا يجب القضاء عنه، وإن مات قبل ذلك وجب القضاء عنه وإن كان موته بعد الاحرام وقبل دخول الحرم أو بعد الدخول في الحرم بدون إحرام والظاهر اختصاص الحكم بحجة الاسلام فلا يجري في الحج الواجب بالنذر أو الافساد، بل لا يجزي في العمرة المفردة أيضا، فلا يحكم بالاجزاء في شئ من ذلك. ومن مات بعد الاحرام مع عدم استقرار الحج عليه فإن كان موته بعد دخوله الحرم فلا إشكال في إجزائه عن حجة الاسلام، وأما إذا كان قبل ذلك فالظاهر عدم وجوب القضاء عنه. مسألة 69: الكافر المستطيع يجب عليه الحج وإن لم يصح منه ما دام كافرا، ولو زالت استطاعته ثم أسلم لم يجب عليه. مسألة 70: المرتد يجب عليه الحج لكن لا يصح منه

[ 37 ]

حال ارتداده، فإن تاب صح منه وإن كان مرتدا فطريا على الاقوى. مسألة 71: إذا حج من يتبع بعض المذاهب الاسلامية غير مذهبنا، ثم تبع مذهبنا لم يجب عليه إعادة الحج إذا كان ما أتى به صحيحا في مذهبه، أو كان صحيحا في مذهبنا مع تمشي قصد القربة منه. مسألة 72: إذا وجب الحج وأهمل المكلف في أدائه حتى زالت استطاعته وجب الاتيان به بأي وجه تمكن، وإذا مات وجب القضاء من تركته، ويصح التبرع عنه بعد موته من دون أجرة.

[ 38 ]

الوصية بالحج مسألة 73: من كانت عليه حجة الاسلام وقرب منه الموت فإن كان له مال يفي بمصارف الحج لزمه الاستيثاق من أدائها عنه بعد مماته ولو بالوصية بها والاستشهاد عليها، وإن لم يكن له مال واحتمل أن يتبرع شخص بالحج عنه مجانا وجبت عليه الوصية أيضا. وإذا مات من استقرت عليه حجة الاسلام وجب قضاؤها من أصل تركته وإن لم يوص بذلك، وكذلك إن أوصى بها ولم يقيدها بالثلث وإن قيدها بالثلث فإن وفى الثلث بها وجب إخراجها منه، وتقدم على سائر الوصايا، وإن لم يف الثلث بها لزم تتميمه من الاصل. مسألة 74: من مات وعليه حجة الاسلام وكان له عند شخص وديعة، قيل إن الودعي إذا احتمل أن الورثة لا يؤدونها إن رد المال إليهم جاز له بل وجب عليه أن يحج بها

[ 39 ]

عنه بنفسه أو باستيجار غيره لذلك، فإذا زاد المال عن أجرة الحج رد الزائد إلى الورثة، ولكن هذا الحكم لا يخلو عن إشكال. مسألة 75: من مات وعليه حجة الاسلام، وكان عليه خمس أو زكاة فقصرت التركة، فإن كان المال المتعلق به الخمس أو الزكاة موجودا بعينه لزم تقديمهما، وإن كانا في الذمة يتقدم الحج عليهما، وإذا كان عليه دين فلا يبعد تقدم الدين على الحج. مسألة 76: من مات وعليه حجة الاسلام لم يجز لورثته التصرف في تركته بما ينافي أداء الحج منها ما دامت ذمته مشغولة بالحج، ولا فرق في ذلك بين أن يكون مصرف الحج مستغرقا أم لم يكن مستغرقا. نعم، لا يعد التصرف المتلف فيما عدا مقدار مصرف الحج في الصورة الثانية تصرفا منافيا لادائه، فلا بأس به مطلقا. مسألة 77: من مات وعليه حجة الاسلام، ولم تكن

[ 40 ]

تركته وافية بمصارفها، وجب صرفها في الدين أو الخمس أو الزكاة إن كان عليه شئ من ذلك، وإلا فهي للورثة، ولا يجب عليهم تتميمها من مالهم لاستئجار الحج. مسألة 78: من مات وعليه حجة الاسلام يكفي في تفريغ ذمته أن يحج عنه من بعض المواقيت، بل من أقربها إلى مكة، ولا يختص ذلك بالحج من البلد وإن كان هو الاحوط. وإذا ترك الميت ما يفي بمصارف الحج عنه كفي الاستئجار عنه من بعض المواقيت، بل من أقلها أجرة، وإن كان الاحوط الاولى الاستئجار من البلد إذا وسع المال له ولغيره مما يجب تفريغ ذمته منه، ولكن الزائد على أجرة الميقات إنما يحسب من حصص كبار الورثة برضاهم ولا يحسب على الصغار. مسألة 79: من مات وعليه حجة الاسلام وكانت تركته وافية بمصارفها فالاحوط المبادرة إلى تفريغ ذمته ولو بالاستئجار من تركته، ولو لم يمكن الاستئجار في السنة

[ 41 ]

الاولى من الميقات فالاحوط الاستئجار من البلد وعدم التأخير إلى السنة اللاحقة ولو مع العلم بإمكان الاستئجار فيها من الميقات ولكن الزائد على أجرة الميقات لا يحسب حينئذ على الصغار من الورثة. مسألة 80: من مات وعليه حجة الاسلام وترك ما يفي بمصارفها، إذا لم يوجد من يستأجر عنه إلا بأكثر من أجرة المثل فالاحوط الاستئجار عنه وعدم التأخير إلى السنة اللاحقة توفيرا على الورثة، ولكن الزائد عل أجرة المثل لا يحسب حينئذ على الصغار منهم. مسألة 81: من مات وأقر بعض ورثته بأن عليه حجة الاسلام، وأنكره الآخرون، لم يجب على المقر إلا دفع ما يخص حصته بالنسبة، فإن وفي بمصارف الحج ولو بتتميم الاجرة من قبل متبرع أو بنحو آخر وجبت الاستنابة عنه وإلا لم تجب، ولا يجب على المقر تتميمه من حصته أو من ماله الشخصي. مسألة 82: من مات وعليه حجة الاسلام وتبرع متبرع

[ 42 ]

عنه بالحج كفى، ولم يجب إخراجها من صلب ماله، وكذا لو أوصى بإخراج حجة الاسلام من ثلثه فتبرع عنه متبرع لم تخرج من ثلثه، ولكن لا يرجع بدلها حينئذ إلى ورثته، بل يصرف فيما هو الاقرب إلى نظره من وجوه الخير. مسألة 83: من مات وعليه حجة الاسلام وأوصى بالاستئجار من البلد وجب ذلك، ولكن الزائد على أجرة الميقات يخرج من الثلث، ولو أوصى بالحج ولم يعين شيئا اكتفى بالاستئجار من الميقات، إلا إذا كانت هناك قرينة على إرادة الاستئجار من البلد، كما إذا عين مقدارا يناسب الحج البلدي. مسألة 84: إذا أوصى بالحج البلدي ولكن الوصي أو الوارث استأجر من الميقات، بطلت الاجارة إن كانت الاجارة من مال الميت، ولكن ذمة الميت تفرغ من الحج بعمل الاجير. مسألة 85: إذا أوصى بالحج البلدي من غير بلده، كما إذا أوصى أن يستأجر من النجف مثلا وجب العمل بها

[ 43 ]

ويخرج الزائد عن أجرة الميقاتية من الثلث. مسألة 86: إذا أوصى بالاستئجار عنه لحجة الاسلام وعين الاجرة لزم العمل بها، وتخرج من الاصل إن لم تزد على أجرة المثل، وإلا كان الزائد من الثلث. مسألة 87: إذا أوصى بالحج بمال معين وعلم الوصي أن المال الموصى به فيه الخمس أو الزكاة وجب عليه إخراجه أولا، وصرف الباقي في سبيل الحج، فإن لم يف الباقي بمصارفه لزم تتميمه من أصل التركة، إن كان الموصى به حجة الاسلام، وإلا صرف الباقي فيما هو الاقرب إلى غرض الموصي من وجوه الخير إن كانت الوصية على نحو تعدد المطلوب، وإلا كان ميراثا لورثته. مسألة 88: إذا وجب الاستئجار للحج عن الميت بوصية أو بغير وصية، وأهمل من يجب عليه الاستئجار فتلف المال ضمنه، ويجب عليه الاستئجار من ماله. مسألة 89: إذا علم استقرار الحج على الميت، وشك في أدائه وجب القضاء عنه، ويخرج من أصل المال.

[ 44 ]

مسألة 90: لا تبرأ ذمة الميت بمجرد الاستئجار، فلو علم أن الاجير لم يحج لعذر أو بدونه وجب الاستئجار ثانيا ويخرج من الاصل، وإن أمكن استرداد الاجرة من الاجير تعين ذلك، إذا كانت الاجرة مال الميت. مسألة 91: إذا تعدد الاجراء تعين استئجار من لا تكون استنابته منافية لشأن الميت وإن كان غيره أقل أجرة، حتى إذا لم يكن الاستئجار من الثلث وكان في الورثة قاصرا وغير راض بذلك على الاظهر. نعم، يشكل الاستئجار كذلك فيما إذا كان مزاحما لاداء بعض الواجبات المالية المتعلقة بذمة الميت كالدين والزكاة أو غير الواجبات المالية مما أوصى بتنفيذه. مسألة 92: العبرة في وجوب الاستئجار من البلد أو الميقات بتقليد الوارث أو اجتهاده، لا بتقليد الميت أو اجتهاده، فلو كان الميت يعتقد وجوب الحج البلدي والوارث يعتقد جواز الاستئجار من الميقات لم يلزم على الوارث الاستئجار من البلد.

[ 45 ]

مسألة 93: إذا كانت على الميت حجة الاسلام ولم تكن له تركة لم يجب الاستئجار عنه على الوارث، نعم يستحب - ولا سيما لقرابته تفريغ ذمته. مسألة 94: إذا أوصى بالحج فإن علم أن الموصى به هو حجة الاسلام أخرج من أصل التركة إلا فيما إذا عين إخراجه من الثلث، وأما إذا علم أن الموصى به غير حجة الاسلام، أو شك في ذلك فهو يخرج من الثلث. مسألة 95: إذا أوصى بالحج وعين شخصا معينا لزم العمل بالوصية، فإن لم يقبل إلا بأزيد من أجرة المثل أخرج الزائد من الثلث ان كان الموصي به حجة الاسلام، فان لم يمكن ذلك ايضا استؤجر غيره بأجرة المثل إذا كانت الوصية على نحو تعدد المطلوب أو كان الموصي به حجة الاسلام. مسألة 96: إذا أوصى بالحج وعين أجرة لا يرغب فيها أحد، فان كان الموصي به حجة الاسلام لزم تتميمها من أصل التركة، وإن كان الموصي به غيرها لزم صرف الاجرة فيما هو الاقرب إلى غرض الموصي من وجوه البر إذا كانت

[ 46 ]

الوصية على وجه تعدد المطلوب، وإلا بطلت وكانت الاجرة ميراثا. مسألة 97: إذا باع داره بمبلغ - مثلا - واشترط على المشتري أن يصرفه في الحج عنه بعد موته كان الثمن من التركة، فان كان الحج حجة الاسلام لزم الشرط ووجب صرفه في أجرة الحج إن لم يزد على أجرة المثل، وإلا فالزائد يخرج من الثلث، وإن كان الحج غير حجة الاسلام لزم الشرط أيضا، ويخرج تمامه من الثلث، وإن لم يف الثلث لم يلزم الشرط في المقدار الزائد. مسألة 98: إذا صالحه على داره - مثلا - وشرط عليه أن يحج عنه بعد موته صح ولزم، وخرجت الدار عن ملك المصالح الشارط، ولا تحسب من التركة، وإن كان الحج ندبيا، ولا يشملها حكم الوصية. وكذلك الحال إذا ملكه داره بشرط أن يبيعها ويصرف ثمنها في الحج عنه بعد موته، فيجمع ذلك صحيح لازم وإن كان العمل المشروط عليه ندبيا، ولا يكون للوارث

[ 47 ]

حينئذ حق في الدار. ولو تخلف المشروط عليه عن العمل بالشرط لم يكن الخيار للوارث، بل لولي الميت من الوصي أو الحاكم الشرعي، فإذا فسخ رجع المال إلى ملك الميت فيكون ميراثا لورثته. مسألة 99: لو مات الوصي ولم يعلم أنه استأجر للحج - قبل موته - وجب الاستئجار من التركة، فيما إذا كان الموصي به حجة الاسلام، ومن الثلث إذا كان غيرها. وإذا كان المال قد قبضه الوصي - وكان موجودا - أخذ وإن احتمل أن الوصي قد استأجر من مال نفسه وتملك ذلك بدلا عما أعطاه، وإن لم يكن المال موجودا فلا ضمان على الوصي، لاحتمال تلفه عنده بلا تفريط. مسألة 100: إذا تلف المال في يد الوصي بلا تفريط لم يضمنه، ووجب الاستئجار من بقية التركة، إذا كان الموصي به حجة الاسلام، ومن بقية الثلث إن كان غيرها، فان كانت البقية موزعة على الورثة استرجع منهم بدل الايجار بالنسبة.

[ 48 ]

وكذلك الحال إن استؤجر أحد للحج ومات الاتيان بالعمل ولم يكن له تركة، أو لم يمكن الاخذ من تركته. مسألة 101: إذا تلف المال في يد الوصي قبل الاستئجار، ولم يعلم أن التلف كان عن تفريط، لم يجز تغريم الوصي. مسألة 102: إذا أوصى بمقدار من المال لغير حجة الاسلام، واحتمل أنه زائد على ثلثة لم يجز صرف جميعه إلا برضا ورثته.

[ 49 ]

فصل: في النيابة مسألة 103: يعتبر في النائب أمور: الاول: البلوغ، فلا يجزئ حج الصبي عن غيره في حجة الاسلام وغيرها من الحج الواجب وإن كان الصبي مميزا على الاحوط. نعم، لا يبعد صحة نيابته في الحج المندوب بإذن الولي. الثاني: العقل، فلا تجزئ استنابة المجنون، سواء في ذلك ما إذا كان جنونه مطبقا، أم كان أدواريا إذا كان العمل في دور جنونه، وأما السفيه فلا بأس باستنابته. الثالث: الايمان، فلا عبرة بنيابة غير المؤمن وإن أتى بالعمل على طبق مذهبنا على الاحوط. الرابع: أن لا يكون النائب مشغول الذمة بحج واجب عليه في عام النيابة إذا تنجز الوجوب عليه، ولا بأس باستنابته فيما إذا كان جاهلا بالوجوب أو غافلا عنه، وهذا

[ 50 ]

الشرط شرط في صحة الاجارة لا في صحة حج النائب، فلو حج - والحالة هذه - برئت ذمة المنوب عنه، ولكنه لا يستحق الاجرة المسماة، بل يستحق أجرة المثل. مسألة 104: لا يعتبر في النائب أن يكون عادلا، ولكن يعتبر أن يكون موثوقا به في أصل إتيانه العمل نيابة عن المنوب عنه، وفي كفاية إخباره مع عدم الوثوق إشكال. مسألة 105: يعتبر في فراغ ذمة المنوب عنه إتيان النائب بالعمل صحيحا، فلابد من معرفته بأعمال الحج وأحكامه وإن كان ذلك بإرشاد غيره عند كل عمل، ومع الشك في إتيانه بها على الوجه الصحيح - ولو لاجل الشك في معرفته بأحكامها - فلا يبعد البناء على الصحة. مسألة 106: لا بأس بالنيابة عن الصبي المميز، كما لا بأس بالنيابة عن المجنون، بل إذا كان مجنونا أدواريا وعلم بمصادفة جنونه لايام الحج دائما وجبت عليه الاستنابة حال إفاقته، كما يجب الاستئجار عنه إذا استقر عليه الحج في حال إفاقته وإن مات مجنونا.

[ 51 ]

مسألة 107: لا تشترط المماثلة بين النائب والمنوب عنه، فتصح نيابة الرجل عن المرأة وبالعكس. مسألة 108: لا بأس باستنابة الصرورة عن الصرورة وغير الصرورة، سواء كان النائب أو المنوب عنه رجلا أم امرأة، وقيل بكراهة استنابة الصرورة ولم تثبت، بل لا يبعد أن يكون الاولى فيمن عجز عن مباشرة الحج وكان موسرا أن يستنيب الصرورة في ذلك، كما أن الاولى فيمن استقر عليه الحج فمات أن يحج عنه الصرورة. مسألة 109: يشترط في المنوب عنه الاسلام، فلا تصح النيابة عن الكافر، فلو مات الكافر مستطيعا وكان الوارث مسلما لم يجب عليه استئجار الحج عنه، وأما الناصب فلا تجوز النيابة عنه إلا إذا كان أبا، وفي غيره من ذوي القربى إشكال. نعم، لا بأس بالاتيان بالحج وإهداء الثواب إليه. مسألة 110: لا بأس بالنيابة عن الحي في الحج المندوب تبرعا كان أو بإجارة، وكذلك لا بأس بالنيابة عنه باستنابة في الحج الواجب إذا كان معذورا عن الاتيان بالعمل

[ 52 ]

مباشرة على ما تقدم، ولا تجوز النيابة عن الحي في غير ذلك، وأما النيابة عن الميت فهي جائزة مطلقا:، سواء كانت إجارة أم بتبرع، وسواء كان الحج واجبا أم مندوبا. مسألة 111: يعتبر في صحة النيابة قصد النيابة، كما يعتبر فيها تعيين المنوب عنه بوجه من وجوه التعيين، ولا يشترط ذكر اسمه، وإن كان يستحب ذلك في جميع المواطن والمواقف. مسألة 112: كما تصح النيابة بالتبرع وبالاجارة تصح بالجعالة وبالشرط في ضمن العقد ونحو ذلك. مسألة 113: الظاهر أن حال النائب حال من حج عن نفسه فيما إذا طرأ عليه العجز عن أداء بعض المناسك مطلقا أو على النهج المقرر لها، فيصح حجه ويجزئ عن المنوب عنه في بعض الموارد، ويبطل الآخر، مثلا: إذا طرأ عليه العجز عن الوقوف الاختياري بعرفات اجتزأ بالوقوف الاضطراري فيها وصح حجه وتفرغ ذمة المنوب عنه، بخلاف ما لو عجز عن الوقوفين جميعا فإنه يبطل حجه.

[ 53 ]

ولا يجوز استئجار من يعلم مسبقا عجزه عن أداء العمل الاختياري مطلقا على الاحوط، بل لو تبرع وناب عن غيره يشكل الاكتفاء بعمله. نعم، لا بأس باستئجار من يعلم ارتكابه لما يحرم على المحرم كالتظليل ونحوه لعذر أو بدونه وكذا من يترك بعض واجبات الحج مما لا يضر تركه ولو متعمدا بصحة الحج، كطواف النساء والمبيت بمنى ليلة الحادي عشر والثاني عشر. مسألة 114: إذا مات النائب قبل أن يحرم لم تبرأ ذمة المنوب عنه، فتجب الاستنابة عنه ثانية في ما تجب الاستنابة فية، وإن مات بعد الاحرام أجزأ عنه إذا كان موته بعد دخول الحرم على الاحوط، ولا فرق في ذلك بين حجة الاسلام وغيرها، هذا إذا كانت النيابة بأجرة، ولو كانت بتبرع فالحكم بالاجزاء لا يخلو عن إشكال. مسألة 115: إذا مات الاجير بعد الاحرام ودخول الحرم استحق تمام الاجرة إذا كان أجيرا على تفريغ ذمة الميت.

[ 54 ]

وأما إذا كان أجيرا على الاتيان بالاعمال وكانت ملحوظة في الاجارة على نحو تعدد المطلوب استحق من الاجرة بنسبة ما أتى به. وإن مات الاجير قبل الاحرام لم يستحق شيئا. نعم، إذا كانت المقدمات داخلة في الاجارة على نحو تعدد المطلوب استحق من الاجرة بقدر ما أتى به منها. مسألة 116: إذا استأجر للحج البلدي ولم يعين الطريق كان الاجير مخيرا في ذلك، وإذا عين طريقا لم يجز العدول منه إلى غيره، فإن عدل وأتى بالاعمال فإن كان اعتبار الطريق في الاجارة على نحو الشرطية دون الجزئية استحق الاجير تمام الاجرة وكان للمستأجر خيار الفسخ، فإن فسخ يرجع إلى أجرة المثل. وإن كان اعتباره على نحو الجزئية كان للمستأجر الفسخ أيضا، فإن فسخ استحق الاجير أجرة المثل لما قام به من الاعمال دون ما سلكه من الطريق، وإن لم يفسخ كان له

[ 55 ]

تمام الاجرة المسماة، ولكن للمستأجر مطالبته بقيمة ما خالفه فيه من سلوك الطريق المعين. مسألة 117: إذا آجر نفسه للحج عن شخص مباشرة في سنة معينة لم تصح إجارته عن شخص آخر في تلك السنة مباشرة أيضا، وتصح الاجارتان مع اختلاف السنتين، أو مع عدم تقيد إحدى الاجارتين أو كلتيهما بالمباشرة. مسألة 118: إذا آجر نفسه للحج في سنة معينة لم يجز له التأخير ولا التقديم إلا مع رضا المستأجر ولو أخر كان للمستأجر خيار الفسخ وإن برئت ذمة المنوب عنه، فلو فسخ لم يستحق الاجير شيئا إذا كان التعيين على وجه التقييد، وإن كان على وجه الشرطية استحق أجرة المثل، ولو لم يفسخ استحق الاجير تمام الاجرة المسماة، وكان للمستأجر مطالبته بقيمة ما فوته عليه من الزمان المعين إذا كان التعيين على وجه التقييد. ولو قدم الاجير فإن كان العمل المستأجر عليه من قبيل حجة الاسلام عن الميت حيث تفرغ ذمة المنوب عنه بما

[ 56 ]

أتى به مسبقا، ولا يمكن استيفاء العمل المستأجر عليه في وقته المعين كان حكمه ما تقدم في التأخير، وإلا كما إذا آجره على الحج المندوب عن نفسه في العام المقبل فأتى به في العام الحالي، فإن كان التعيين على وجه التقييد لم يستحق الاجير على ما أتى به شيئا، ووجب عليه الاتيان بالعمل المستأجر عليه في وقته المعين. وكذا إذا كان التعيين على وجه الشرطية ولم يلغ المستأجر شرطه، وإن ألغاه استحق تمام الاجرة المسماة. مسألة 119: إذا صد الاجير أو أحصر فلم يتمكن من الاتيان بالاعمال كان حكمه حكم الحاج عن نفسه، ويأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى، وانفسخت الاجارة إذا كانت مقيدة بتلك السنة، ويبقى الحج في ذمته إذا لم تكن مقيدة بها، ولكن للمستأجر خيار التخلف إذا كان اعتبار تلك السنة على وجه الشرطية. مسألة 120: إذا أتى النائب بما يوجب الكفارة فهي من ماله، سواء كانت النيابة بإجارة أو بتبرع.

[ 57 ]

مسألة 121: إذا استأجره للحج بأجرة معينة فقصرت الاجرة عن مصارفه لم يجب على المستأجر تتميمها، كما أنها إذا زادت عنها لم يكن له استرداد الزائد. مسألة 122: إذا استأجره للحج الواجب أو المندوب فأفسد الاجير حجه بالجماع قبل المشعر، وجب عليه إتمامه وأجزأ المنوب عنه، وعلى الاجير الحج من قابل وكفارة بدنة، والظاهر أنه يستحق الاجرة وإن لم يحج من قابل لعذر أو غير عذر، وتجري الاحكام المذكورة في المتبرع أيضا إلا أنه لا يستحق الاجرة. مسألة 123: الظاهر أنه يحق للاجير للحج أن يطالب بالاجرة قبل الاتيان بالعمل وإن لم يشترط التعجيل صريحا، من جهة وجود القرينة على الاشتراط، وهي جريان العادة بالتعجيل، حيث إن الغالب أن الاجير لا يتمكن من الذهاب إلى الحج والاتيان بالاعمال قبل أخذ الاجرة. مسألة 124: إذا آجر نفسه للحج فليس له أن يستأجر غيره إلا مع إذن المستأجر.

[ 58 ]

نعم إذا كانت الاجارة على عمل في الذمة ولم يشترط عليه المباشرة جاز له أن يستأجر غيره لذلك. مسألة 125: إذا استأجر شخصا لحج التمتع مع سعة الوقت، واتفق أن الوقت قد ضاق فعدل الاجير عن عمرة التمتع إلى حج الافراد، وأتى بعمرة مفردة بعده برئت ذمة المنوب عنه، ولكن الاجير لا يستحق الاجرة إذا كانت الاجارة على نفس الاعمال. نعم إذا كانت الاجارة على تفريغ ذمة الميت استحقها. مسألة 126: لا بأس بنيابة شخص عن جماعة في الحج المندوب، وأما في الواجب فلا يجوز فيه نيابة الواحد عن اثنين وما زاد، إلا إذا كان وجوبه عليهما أو عليهم على نحو الشركة، كما إذا نذر شخصان أن يشترك كل منهما مع الآخر في الاستئجار في الحج، فحينئذ يجوز لهما أن يستأجرا شخصا واحدا للنيابة عنهما. مسألة 127: لا بأس بنيابة جماعة في عام واحد عن شخص واحد ميت أو حي - تبرعا أو بالاجارة - فيما إذا كان

[ 59 ]

الحج مندوبا، وكذلك في الحج الواجب فيما إذا كان متعددا، كما إذا كان على الميت أو الحي حجان واجبان بنذر - مثلا - أو كان أحدهما حجة الاسلام وكان الآخر واجبا بالنذر، فيجوز - حينئذ - استئجار شخصين أحدهما لاحد الواجبين والاخر للاخر. وكذلك يجوز استئجار شخصين عن واحد أحدهما للحج الواجب والاخر للمندوب. بل لا يبعد جواز استئجار شخصين لواجب واحد، كحجة الاسلام من باب الاحتياط، لاحتمال نقصان حج أحدهما. مسألة 128: الطواف مستحب في نفسه، فتجوز النيابة فيه عن الميت، وكذا عن الحي إذا كان غائبا عن مكة أو كان حاضرا فيها ولم يتمكن من الطواف مباشرة. مسألة 129: لا بأس للنائب بعد فراغه من أعمال الحج النيابي أن يأتي بالعمرة المفردة عن نفسه أو عن غيره، كما لا بأس أن يطوف عن نفسه أو عن غيره.

[ 60 ]

الحج المندوب مسألة 130: يستحب لمن يمكنه الحج أن يحج وإن لم يكن مستطيعا، أو أنه أتى بحجة الاسلام، ويستحب الاتيان به في كل سنة لمن يتمكن من ذلك. مسألة 131: ينبغي نية العود إلى الحج لمن رجع من مكة، بل نية عدم العود من قواطع الاجل كما ورد في بعض الروايات. مسألة 132: يستحب إحجاج من لا استطاعة له، كما يستحب الاستقراض للحج إذا كان واثقا بالوفاء بعد ذلك، ويستحب كثرة الانفاق في الحج. مسألة 133: يجوز للفقير إذا أعطي الزكاة من سهم الفقراء أن يصرفها في الحج المندوب. مسألة 134: يشترط في حج المرأة إذن الزوج، إذا كان الحج مندوبا، وكذلك المعتدة بالعدة الرجعية، ولا يعتبر

[ 61 ]

ذلك في البائنة، ويجوز للمتوفى عنها زوجها أن تحج في عدتها.

[ 62 ]

أقسام العمرة مسألة 135: العمرة كالحج، فقد تكون واجبة وقد تكون مندوبة، وقد تكون مفردة وقد تكون متمتعا بها. مسألة 136: تجب العمرة كالحج على كل مستطيع واجد للشرائط، ووجوبها فوري كفورية وجوب الحج، فمن استطاع لها - ولو لم يستطع للحج - وجبت عليه. نعم، الظاهر عدم وجوب العمرة المفردة على من كانت وظيفته حج التمتع ولم يكن مستطيعا له ولكنه استطاع لها. وعليه، فلا يجب الاستئجار لها من مال الشخص إذا استطاع ومات قبل الموسم كما لا تجب على الاجير للحج بعد فراغه من عمل النيابة، وإن كان مستطيعا من الاتيان بها، ولكن الاحتياط بذلك كله مما لا ينبغي تركه. وأما من أتى بحج التمتع فلا يجب عليه الاتيان بالعمرة المفردة جزما.

[ 63 ]

مسألة 137: يستحب الاتيان بالعمرة المفردة في كل شهر من شهور العام، ولا يعتبر الفصل بين عمرة وأخرى بثلاثين يوما، فيجوز الاتيان بعمرة في شهر وإن كان في آخره وبعمرة أخرى في شهر آخر وإن كان في أوله. ولا يجوز الاتيان بعمرتين في شهر واحد فيما إذا كانت العمرتان عن نفس المعتمر أو عن شخص آخر، وإن كان لا بأس بالاتيان بالثانية رجاءا، ولا يعتبر هذا فيما إذا كانت إحدى العمرتين عن نفسه والاخرى عن غيره، أو كانت كلتاهما عن شخصين غيره. وفي اعتبار ما ذكر من الفصل بين العمرة المفردة وعمرة التمتع إشكال، فالاحوط لمن اعتمر عمرة التمتع في ذي الحجة وأراد الاتيان بالعمرة المفردة بعد أعمال الحج أن يؤخرها إلى محرم ولمن أتى بعمرة مفردة في شوال مثلا وأراد الاتيان بعمرة التمتع بعدها أن لا يأتي بها في نفس الشهر. وأما الاتيان بالعمرة المفردة بين عمرة التمتع والحج فالظاهر أنه يوجب بطلان عمرة التمتع، فتلزم إعادتها.

[ 64 ]

نعم، إذا بقي في مكة إلى يوم التروية قاصدا للحج كانت العمرة المفردة متعته فيأتي بحج التمتع بعدها. مسألة 138: كما تجب العمرة المفردة بالاستطاعة، كذلك تجب بالنذر أو الحلف أو العهد أو غير ذلك. مسألة 139: تشترك العمرة المفردة مع عمرة التمتع في أعمالها، وسيأتي بيان ذلك، وتفترق عنها في أمور: (1) أن العمرة المفردة يجب لها طواف النساء، ولا يجب ذلك لعمرة التمتع. (2) أن عمرة التمتع لا تقع إلا في أشهر الحج، وهي: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة، وتصح العمرة المفردة في جميع الشهور، وأفضلها شهر رجب. (3) ينحصر الخروج عن الاحرام في عمرة التمتع بالتقصير فقط، ولكن الخروج عن الاحرام في العمرة المفردة يتحقق بالتقصير وبالحلق، والحلق أفضل. هذا بالنسبة إلى الرجال، وأما النساء فيتعين عليهن التقصير مطلقا.

[ 65 ]

(4) يجب أن تقع عمرة التمتع والحج في سنة واحدة على ما يأتي، وليس كذلك في العمرة المفردة، فمن وجب عليه حج الافراد والعمرة المفردة صح منه أن يأتي بالحج في سنة، والعمرة في سنة أخرى. (5) أن من جامع في العمرة المفردة عالما عامدا قبل الفراغ من السعي فسدت عمرته بلا إشكال، ووجبت عليه الاعادة بأن يبقى في مكة إلى الشهر القادم فيعيدها فيه، وأما من جامع في عمرة التمتع فحكمه غير ذلك، وسيأتي في المسألة 220. مسألة 140: يجب الاحرام للعمرة المفردة من نفس المواقيت التي يحرم منها لعمرة التمتع ويأتي بيانها. نعم، إذا كان المكلف في مكة وأراد الاتيان بالعمرة المفردة جاز له أن يحرم من أدنى الحل، كالحديبية والجعرانة والتنعيم، ولا يجب عليه الرجوع إلى المواقيت والاحرام منها، ويستثنى من ذلك من أفسد عمرته المفردة بالجماع قبل السعي، فإنه يجب عليه الاحرام للعمرة المعادة من أحد المواقيت، ولا

[ 66 ]

يجزيه الاحرام من أدنى الحل على الاحوط، كما سيأتي في المسألة 223. مسألة 141: لا يجوز دخول مكة بل ولا دخول الحرم إلا محرما، فمن أراد الدخول فيهما في غير أشهر الحج وجب عليه أن يحرم للعمرة المفردة، ويستثنى من ذلك من يتكرر منه الدخول والخروج لحاجة كالحطاب والحشاش ونحوهما، وكذلك من خرج من مكة بعد إتمامه أعمال عمرة التمتع والحج، أو بعد العمرة المفردة، فإنه يجوز له العود إليها من دون إحرام قبل مضي الشهر الذي أدى فيه عمرته، ويأتي حكم الخارج من مكة بعد عمرة التمتع وقبل الحج في المسألة 154. مسألة 142: من أتى بعمرة مفردة في أشهر الحج وبقي في مكة إلى يوم التروية وقصد الحج كانت عمرته متعة، فيأتي بحج التمتع، ولا فرق في ذلك بين الحج الواجب والمندوب.

[ 67 ]

أقسام الحج مسألة 143: أقسام الحج ثلاثة: تمتع، وإفراد، وقران. والاول فرض من كان البعد بين أهله ومكة أكثر من ستة عشر فرسخا. والآخران فرض أهل مكة ومن يكون البعد بين أهله ومكة أقل من ستة عشر فرسخا. مسألة 144: لا يجزي حج التمتع عمن فرضه الافراد أو القران، كما لا يجزي حج القران أو الافراد عمن فرضه التمتع، نعم قد تنقلب وظيفة المتمتع إلى الافراد كما سيأتي. هذا بالنسبة إلى حجة الاسلام، وأما بالنسبة إلى الحج المندوب والمنذور مطلقا والموصى به كذلك من دون تعيين فيتخير فيها البعيد والحاضر بين الاقسام الثلاثة، وإن كان

[ 68 ]

الافضل التمتع. مسألة 145: إذا أقام البعيد في مكة انتقل فرضه إلى حج الافراد أو القران بعد الدخول في السنة الثالثة، وأما قبل ذلك فيجب عليه حج التمتع، ولا فرق في ذلك بين أن تكون استطاعته ووجوب الحج عليه قبل إقامته في مكة أو في أثنائها، كما لا فرق فيه بين أن تكون إقامته بقصد التوطن أم لا، وكذلك الحال فيمن أقام في غير مكة من الاماكن التي يكون البعد بينها وبين مكة أقل من ستة عشر فرسخا. مسألة 146: إذا أقام في مكة وأراد أن يحج حج التمتع قبل انقلاب فرضه إلى حج الافراد أو القران، قيل: يجوز له أن يحرم لعمرة التمتع من أدنى الحل، ولكنه لا يخلو عن إشكال، والاحوط أن يخرج إلى أحد المواقيت فيحرم منه، بل الاحوط أن يخرج إلى ميقات أهل بلده، والظاهر أن هذا حكم كل من كان في مكة وأراد الاتيان بحج التمتع ولو مستحبا.

[ 69 ]

حج التمتع مسألة 147: يتألف هذا الحج من عبادتين: تسمى أولاهما بالعمرة، والثانية بالحج، وقد يطلق حج التمتع على الجزء الثاني منهما، ويجب الاتيان بالعمرة فيه قبل الحج. مسألة 148: تجب في عمرة التمتع خمسة أمور: الامر الاول: الاحرام من أحد المواقيت، وستعرف تفصيلها. الامر الثاني: الطواف حول البيت. الامر الثالث: صلاة الطواف. الامر الرابع: السعي بين الصفا والمروة. الامر الخامس: التقصير وهو قص بعض شعر الرأس أو اللحية أو الشارب، فإذا أتى المكلف به خرج من إحرامه، وحلت له الامور التي كانت قد حرمت عليه بسبب الاحرام.

[ 70 ]

مسألة 149: يجب على المكلف أن يتهيأ لاداء وظائف الحج فيما إذا قرب منه اليوم التاسع من ذي الحجة الحرام. وواجبات الحج ثلاث عشر، وهي كما يلي: 1 - الاحرام من مكة، على تفصيل يأتي. 2 - الوقوف في عرفات في اليوم التاسع من ذي الحجة الحرام من بعد ما يمضي من زوال الشمس مقدار الاتيان بالغسل وأداء صلاتي الظهر والعصر جمعا إلى المغرب، وتفع عرفات على بعد أربعة فراسخ من مكة. 3 - الوقوف في المزدلفة شطرا من ليلة العيد إلى قبيل طلوع الشمس، وتقع المزدلفة بين عرفات ومكة. 4 - رمي جمرة العقبة في منى يوم العيد، ومنى على بعد فرسخ واحد من مكة تقريبا. 5 - النحر أو الذبح في منى يوم العيد أو في أيام التشريق. 6 - الحلق أو التقصير في منى وبذلك يحل له ما حرم عليه من جهة الاحرام، ما عدا النساء والطيب، وكذا

[ 71 ]

الصيد على الاحوط. 7 - طواف الزيارة بعد الرجوع إلى مكة. 8 - صلاة الطواف. 9 - السعي بين الصفا والمروة، وبذلك يحل الطيب ايضا. 10 - طواف النساء. 11 - صلاة طواف النساء، وبذلك تحل النساء أيضا. 12 - المبيت في منى ليلة الحادي عشر، وليلة الثاني عشر، بل وليلة الثالث عشر في بعض الصور كما سيأتى. 13 - رمي الجمار الثلاث في اليوم الحادي عشر والثاني عشر، بل وفي اليوم الثالث عشر أيضا، فيما إذا بات المكلف هناك على الاظهر. مسألة 150: يشترط في حج التمتع أمور: 1 - النية، بأن يقصد الاتيان بحج التمتع بعنوانه، فلو نوى غيره أو تردد في نيته لم يصح حجه. 2 - أن يكون مجموع العمرة والحج في أشهر الحج، فلو

[ 72 ]

أتى بجزء من العمرة قبل دخول شوال لم تصح العمرة. 3 - أن يكون الحج والعمرة في سنة واحدة، فلو أتى بالعمرة وأخر الحج إلى السنة القادمة لم يصح التمتع، ولا فرق في ذلك بين أن يقيم في مكة إلى السنة القادمة وبين أن يرجع إلى أهله ثم يعود إليها، كما لا فرق بين أن يحل من إحرامه بالتقصير وبين أن يبقى محرما إلى السنة القادمة. 4 - أن يكون إحرام حجه من مكة مع الاختيار، وأفضل مواضعها المسجد الحرام، وإذا لم يمكنه الاحرام من مكة لعذر أحرم من أي موضع تمكن منه. 5 - أن يؤدي مجموع عمرته وحجه شخص واحد عن شخص واحد، فلو استؤجر اثنان لحج التمتع عن ميت أو حي أحدهما لعمرته والاخر لم يصح ذلك، وكذلك لو حج شخص وجعل عمرته عن واحد وحجه عن آخر لم يصح. مسألة 151: إذا فرغ المكلف من أعمال عمرة التمتع لم يجز له الخروج من مكة لغير الحج على الاحوط، إلا أن

[ 73 ]

يكون خروجه لحاجة - وإن لم تكن ضرورية - ولم يخف فوات أعمال الحج، وفي هذه الحالة إذا علم أنه يتمكن من الرجوع إلى مكة والاحرام منها للحج فالاظهر جواز خروجه محلا، وإن لم يعلم بذلك أحرم للحج وخرج لحاجته، والظاهر أنه لا يجب عليه حينئذ الرجوع إلى مكة، بل له أن يذهب إلى عرفات من مكانه. هذا، ولا يجوز لمن أتى بعمرة التمتع أن يترك الحج اختيارا ولو كان الحج استحبابيا، نعم إذا لم يتمكن من الحج فالاحوط أن يجعلها عمرة مفردة فيأتي بطواف النساء. مسألة 152: يجوز للمتمتع أن يخرج من مكة قبل إتمام أعمال عمرته إذا كان متمكنا من الرجوع إليها على الاظهر، وإن كان الاحوط تركه. مسألة 153: المحرم من الخروج عن مكة بعد الفراغ من أعمال العمرة إنما هو الخروج عنها إلى محل آخر، وأما المحلات المستحدثة التي تعد جزءا من المدينة المقدسة في العصر الحاضر فهي بحكم المحلات القديمة في ذلك،

[ 74 ]

وعليه فلا بأس للحاج أن يخرج إليها بعد الفراغ من عمرته لحاجة أو بدونها. مسألة 154: إذا خرج من مكة بعد الفراغ من أعمال العمرة من دون إحرام، ففيه صورتان: الاولى: أن يكون رجوعه قبل مضي الشهر الذي اعتمر فيه، ففي هذه الصورة يلزمه الرجوع إلى مكة بدون إحرام، فيحرم منها للحج، ويخرج إلى عرفات. الثانية: أن يكون رجوعه بعد مضي الشهر الذي اعتمر فيه، ففي هذه الصورة يلزمه الاحرام بالعمرة للرجوع إليها. مسألة 155: من كانت وظيفته حج التمتع لم يجزئه العدول إلى غيره من إفراد أو قران، ويستثنى من ذلك من دخل في عمرة التمتع، ثم ضاق وقته عن إتمامها، فانه ينقل نيته إلى حج الافراد ويأتي بالعمرة المفردة بعد الحج، وفي حد الضيق المسوغ لذلك خلاف، والاظهر وجوب العدول لو لم يتمكن من إتمام أعمال العمرة قبل زوال

[ 75 ]

الشمس من يوم عرفة، وأما جواز العدول لو تمكن من إتمامها قبل ذلك - في يوم التروية أو بعده - فلا يخلو عن إشكال. مسألة 156: من كان فرضه حج التمتع إذا علم قبل أن يحرم للعمرة ضيق الوقت عن إتمامها قبل زوال الشمس من يوم عرفة، لم يجزئه العدول إلى حج الافراد أو القران، بل يجب عليه الاتيان بحج التمتع بعد ذلك إذا كان الحج مستقرا عليه. مسألة 157: إذا أحرم لعمرة التمتع في سعة الوقت، وأخر الطواف والسعي متعمدا إلى زوال الشمس من يوم عرفة بطلت عمرته، ولا يجزئه العدول إلى الافراد على الاظهر، وإن كان الاحوط الاتيان بأعماله رجاءا، بل الاحوط أن يأتي بالطواف وصلاته والسعي والحلق أو التقصير فيها بقصد الاعم من حج الافراد والعمرة المفردة.

[ 76 ]

حج الافراد مر عليك أن حج التمتع يتألف من جزئين، هما عمرة التمتع والحج، والجزء الاول منه متصل بالثاني، والعمرة تتقدم على الحج. وأما حج الافراد فهو عمل مستقل في نفسه، واجب مخيرا بينه وبين حج القران - كما علمت - على أهل مكة، ومن يكون الفاصل بين منزله وبين مكة أقل من ستة عشر فرسخا، وفيما إذا تمكن مثل هذا المكلف من العمرة المفردة وجبت عليه بنحو الاستقلال أيضا. وعليه، فإذا تمكن من أحدهما دون الآخر وجب عليه ما يتمكن منه خاصة، وإذا تمكن من أحدهما في زمان ومن الآخر في زمان آخر وجب عليه القيام بما تقتضيه وظيفته في كل وقت. وإذا تمكن منها في وقت واحد وجب عليه - حينئذ -

[ 77 ]

الاتيان بهما، والمشهور بين الفقهاء في هذه الصورة وجوب تقديم الحج على العمرة المفردة، وهو الاحوط. مسألة 158: يشترك حج الافراد مع حج التمتع في جميع أعماله، ويفترق عنه في أمور: أولا يعتبر في حج التمتع وقوع العمرة والحج في أشهر الحج من سنة واحدة - كما مر - ولا يعتبر ذلك في حج الافراد. ثانيا: يجب النحر أو الذبح في حج التمتع - كما مر - ولا يعتبر شئ من ذلك في حج الافراد. ثالثا: الاحوط عدم تقديم الطواف والسعي على الوقوفين في حج التمتع إلا لعذر - كما سيأتي في المسألة 412 - ويجوز ذلك في حج الافراد. رابعا: إن إحرام حج التمتع يكون بمكة، وأما الاحرام في حج الافراد فيختلف الحال فيه بالنسبة إلى أهل مكة وغيرهم كما سيأتي في فصل المواقيت. خامسا: يجب تقديم عمرة التمتع على حجه، ولا يعتبر

[ 78 ]

ذلك في حج الافراد. سادسا: لا يجوز بعد إحرام حج التمتع الطواف المندوب على الاحوط وجوبا، ويجوز ذلك في حج الافراد. مسألة 159: إذا أحرم لحج الافراد ندبا جاز له أن يعدل إلى عمرة التمتع فيقصر ويحل، إلا فيما إذا لبى بعد السعي، فيس له العدول - حينئذ - إلى التمتع. مسألة 160: إذا أحرم لحج الافراد ودخل مكة جاز له أن يطوف بالبيت ندبا، ولكن الاحوط الاولى أن يجدد التلبية بعد الفراغ من صلاة الطواف إذا لم يقصد العدول إلى التمتع في مورد جوازه، وهذا الاحتياط يجري في الطواف الواجب أيضا

[ 79 ]

حج القران مسألة 161: يتحد هذا العمل مع حج الافراد في جميع الجهات، غير أن المكلف يصحب معه الهدي وقت الاحرام، وبذلك يجب الهدي عليه، والاحرام في هذا القسم من الحج كما يكون بالتلبية يكون بالاشعار أو بالتقليد، وإذا أحرم لحج القران لم يجز له العدول إلى حج التمتع.

[ 80 ]

مواقيت الاحرام هناك أماكن خصتها الشريعة الاسلامية المطهرة للاحرام منها، ويجب أن يكون الاحرام من تلك الاماكن، ويسمى كل منها ميقاتا، وهي تسعة: 1 - ذو الحليفة، وتقع بالقرب من المدينة المنورة، وهي ميقات أهل المدينة وكل من أراد الحج من طريق المدينة، والاحوط الاحرام من مسجدها المعروف ب‍ (مسجد الشجرة) وعدم كفاية الاحرام من خارج المسجد - لغير الحائض ومن بحكمها - وإن كان محاذيا له. مسألة 162: لا يجوز تأخير الاحرام من ذي الحليفة إلى الجحفة إلا لضرورة من مرض أو ضعف أو غيرهما من الاعذار. 2 - وادي العقيق، وهو ميقات أهل العراق ونجد، وكل من مر عليه من غيرهم، وهذا الميقات له أجزاء ثلاثة.

[ 81 ]

(المسلخ) وهو اسم لاوله، و (الغمرة) وهو اسم لوسطه، و (ذات عرق) وهو اسم لآخره. والاحوط الاولى أن يحرم المكلف قبل أن يصل ذات عرق، فيما إذا لم تمنعه عن ذلك تقية أو مرض. مسألة 163: قيل: يجوز الاحرام في حال التقية قبل ذات عرق سرا من غير نزع الثياب إلى ذات عرق، فإذا وصل ذات عرق نزع ثيابه ولبس ثوبي الاحرام هناك ولا كفارة عليه، ولكن هذا القول لا يخلو عن إشكال. 3 - الجحفة، وهي ميقات أهل الشام ومصر والمغرب، بل كل من يمر عليها حتى من مربذي الحليفة ولم يحرم منها لعذر أو بدونه على الاظهر. 4 - يلملم، وهو ميقات أهل اليمن، وكل من يمر من ذلك الطريق، ويلملم اسم لجبل. 5 - قرن المنازل، وهو ميقات أهل الطائف، وكل من يمر من ذلك الطريق. ولا يختص الميقات في هذه الاربعة الاخيرة بالمساجد

[ 82 ]

الموجودة فيها، بل كل مكان يصدق عليه أنه من العقيق أو الجحفة أو يلملم أو قرن المنازل يجوز الاحرام منه، وإذا لم يتمكن المكلف من إحراز ذلك فله أن يتخلص بالاحرام نذرا قبل ذلك كما هو جائز اختيارا. 6 - محاذاة أحد المواقيت المتقدمة، فإن من سلك طريقا لا يمر بشئ من المواقيت السابقة إذا وصل إلى موضع بحاذي أحدها أحرم من ذلك الموضع، والمراد بمحاذي الميقات: المكان الذي إذا استقبل فيه الكعبة المعظمة يكون الميقات على يمينه أو شماله بحيث لو جاوز ذلك المكان يتمايل الميقات إلى ورائه، ويكفي في ذلك الصدق العرفي ولا يعتبر التدقيق العقلي. وإذا كان الشخص يمر في طريقه بموضعين يحاذي كل منهما ميقاتا فالاحوط الاولى له اختيار الاحرام عند محاذاة أولهما. 7 - مكة، وهي ميقات حج التمتع، وكذا حج القران والافراد لاهل مكة والمجاورين بها سواء انتقل فرضهم إلى

[ 83 ]

فرض أهل مكة أم لا فإنه يجوز لهم الاحرام لحج القران أو الافراد من مكة ولا يلزمهم الرجوع إلى سائر المواقيت، وإن كان الاولى لغير النساء الخروج إلى بعض المواقيت كالجعرانة والاحرام منها. والاحوط الاولى الاحرام من مكة القديمة التي كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، وإن كان الاظهر جواز الاحرام من المحلات المستحدثة بها أيضا إلا ما كان خارجا من الحرم. 8 - المنزل الذي يسكنه المكلف، وهو ميقات من كان منزله دون الميقات إلى مكة، فإنه يجوز له الاحرام من منزله، ولا يلزم عليه الرجوع إلى المواقيت. 9 - أدنى الحل كالحديبية والجعرانة والتنعيم وهو ميقات العمرة المفردة لمن أراد الاتيان بها بعد الفراغ من حج القران أو الافراد، بل لكل عمرة مفردة لمن كان بمكة وأراد الاتيان بها، ويستثنى من ذلك صورة واحدة تقدمت في المسألة 140.

[ 84 ]

أحكام المواقيت مسألة 164: لا يجوز الاحرام قبل الميقات، ولا يكفي المرور عليه محرما، بل لابد من إنشاء الاحرام من نفس الميقات، ويستثنى من ذلك موردان: 1 - أن ينذر الاحرام قبل الميقات، فإنه يصح ولا يلزمه التجديد في الميقات، ولا المرور عليه، بل يجوز له الذهاب إلى مكة من طريق لا يمر شئ من المواقيت، ولا فرق في ذلك بين الحج الواجب والمندوب، والعمرة المفردة. نعم، إذا كان إحرامه للحج أو عمرة التمتع فلابد من أن يكون إحرامه في أشهر الحج كما تقدم. 2 - إذا قصد العمرة المفردة في رجب، وخشي عدم إدراكها إذا أخر الاحرام إلى الميقات جاز له الاحرام قبل الميقات، وتحسب له عمرة رجب وإن أتى ببقية الاعمال في شعبان، ولا فرق في ذلك بين العمرة الواجبة والمندوبة.

[ 85 ]

مسألة 165: يجب على المكلف اليقين بوصوله إلى الميقات والاحرام منه، أو يكون ذلك عن اطمئنان أو حجة شرعية، ولايجوز له الاحرام عند الشك في الوصول إلى الميقات. مسألة 166: لو نذر الاحرام قبل الميقات وخالف وأحرم من الميقات لم يبطل إحرامه، ووجبت عليه كفارة مخالفة النذر إذا كان متعمدا. مسألة 167: كما لا يجوز تقديم الاحرام على الميقات لا يجوز تأخيره عنه، فلا يجوز لمن أراد الحج أو العمرة أو دخول الحرم أو مكة أن يتجاوز الميقات اختيارا إلا محرما، وإن كان أمامه ميقات آخر، فلو تجاوزه وجب العود إليه مع الامكان، ويستثنى من ذلك من تجاوز ذا الحليفة إلى الجحفة لا لعذر، فإنه يجزيه الاحرام من الجحفة على الاظهر وإن كان آثما. والاحوط عدم التجاوز عن محاذاة الميقات إلا محرما، وإن كان لا يبعد جواز التجاوز عنها إذا كان أمامه ميقات

[ 86 ]

آخر أو محاذاة أخرى. وإذا لم يكن المسافر قاصدا للنسك أو دخول الحرم أو مكة بأن كان له شغل خارج الحرم ثم بدا له دخول الحرم بعد تجاوز الميقات، جاز له الاحرام للعمرة المفردة من أدنى الحل. مسألة 168: إذا ترك المكلف الاحرام من الميقات عن علم وعمد حتى تجاوزه - في غير الفرض المتقدم - ففي المسألة صورتان: الاولى أن يتمكن من الرجوع إلى الميقات، ففي هذه الصورة يجب عليه الرجوع والاحرام منه، سواء أكان رجوعه من داخل الحرم أم كان من خارجه، فإن أتى بذلك صح علمه من دون إشكال. الثانية: أن لا يتمكن من الرجوع إلى الميقات، سواء كان خارج الحرم أم كان داخله، متمكنا من الرجوع إلى الحل أم لا، والاظهر في هذه بطلان الحج وعدم الاكتفاء بالاحرام من غير الميقات ولزوم الاتيان بالحج في

[ 87 ]

عام آخر إذا كان مستطيعا. مسألة 169: إذا ترك الاحرام من الميقات عن نيسان أو إغماء أو ما شاكل ذلك، أو تركه عن جهل بالحكم أو جهل بالميقات - في غير الفرض المتقدم - فللمسألة صور أربع: الصورة الاولى: أن يتمكن من الرجوع إلى الميقات، فيجب عليه الرجوع والاحرام من هناك. الصورة الثانية: أن يكون في الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات لكن أمكنه الرجوع إلى خارج الحرم، وعليه حينئذ الرجوع إلى الخارج والاحرام منه. والاولى في هذه الصورة الابتعاد عن الحرم بالمقدار الممكن ثم الاحرام من هناك. الصورة الثالثة: أن يكون في الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى الخارج، وعليه في هذه الصورة أن يحرم من مكانه، وإن كان قد دخل مكة. الصورة الرابعة: أن يكون خارج الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات، والاحوط له في هذه الصورة أن يرجع

[ 88 ]

بالمقدار الممكن ثم يحرم. وفي جميع هذه الصور الاربع يحكم بصحة عمل المكلف إذا قام بما ذكرناه من الوظائف، وفي حكم تارك الاحرام من أحرم قبل الميقات أو بعده ولو كان عن جهل أو نسيان. مسألة 170: إذا تركت الحائض الاحرام من الميقات لجهلها بالحكم إلى أن دخلت الحرم، فالاحوط أن تخرج إلى خارج الحرم وتحرم منه إذا لم تتمكن من الرجوع إلى الميقات بل الاحوط لها - في هذه الصورة - أن تبتعد عن الحرم بالمقدار الممكن ثم تحرم، على أن لا يكون ذلك مستلزما لفوات الحج، وفيما إذا لم يمكنها إنجاز ذلك فهي وغيرها على حد سواء. مسألة 171: إذا فسدت العمرة - ولو لفساد إحرامها - وجبت إعادتها مع التمكن، ومع عدم الاعادة - ولو من جهة ضيق الوقت - يفسد حجه - يفسد حجه، وعليه الاعادة في سنة أخرى. مسألة 172: قال جمع من الفقهاء بصحة العمرة فيما إذا أتى المكلف بها من دون إحرام لجهل أو نسيان، ولكن هذا

[ 89 ]

القول لا يخلو من إشكال، والاحوط - في هذه الصورة - الاعادة على النحو الذي ذكرناه فيما إذا تمكن منها. مسألة 173: قد تقدم أن النائي يجب عليه الاحرام لعمرته من أحد المواقيت الخمسة الاولى، فان كان طريقه منها فلا إشكال، وإن كان طريقه لا يمر بها كما هو الحال في زماننا هذا، حيث إن أغلب الحجاج يردون مطار جدة ابتداء، وقسم منهم يريدون تقديم أعمال العمرة والحج على الذهاب إلى المدينة المنورة، ومن المعلوم أن جدة ليست من المواقيت، ومحاذاتها لاحد المواقيت غير ثابتة، بل المطمأن به عدمها، فلهم أن يختاروا أحد الطرق الثلاثة: الاول: أن يحرم بالنذر من بلده أو من الطريق قبل المرور جوا على بعض المواقيت، وهذا لا إشكال فيه فيما إذا لم يستلزم الاستظلال من الشمس كما إذا كان الطيران في الليل - أو الاتقاء من المطر. الثاني: أن يمضي من جدة إلى بعض المواقيت أو إلى ما يحاذيه فيحرم منه، أو يذهب إلى مكان يقع خلف أحد

[ 90 ]

المواقيت فيحرم منه بالنذر ك‍ (رابغ) الذي يقع قبل الجحفة، وهو بلد مشهور يربطه بجدة طريق عام فيسهل الوصول إليه، بخلاف الجحفة التي ربما يصعب الذهاب إليها. الثالث: أن يحرم من جدة بالنذر، ويجوز هذا فيما لو علم - ولو إجمالا - بأن بين جدة والحرم موضعا يحاذي أحد المواقيت كما لا يبعد ذلك بلحاظ المحاذاة مع الجحفة، وأما إذا احتمل وجود موضع المحاذاة ولم يحرزه فلا يمكنه الاحرام من جدة بالنذر. نعم، إذا وردها عازما على الذهاب إلى أحد المواقيت أو ما بحكمها ثم لم يتيسر له ذلك جاز له الاحرام منها بالنذر أيضا، ولا يلزمه في هذه الصورة أن يجدد إحرامه خارج الحرم قبل الدخول فيه على الاظهر. مسألة 174: تقدم أن المتمتع يجب عليه أن يحرم لحجه من مكة، فلو أحرم من غيرها - عالما عامدا - لم يصح إحرامه وإن دخل مكة محرما، بل وجب عليه الاستئناف من مكة

[ 91 ]

مع الامكان وإلا بطل حجه. مسألة 175: إذا نسي المتمتع الاحرام للحج بمكة وجب عليه العود مع الامكان، وإلا أحرم في مكانه ولو كان في عرفات وصح حجه، وكذلك الجاهل بالحكم. مسألة 176: لو نسي إحرام الحج ولم يذكر حتى أتى بجميع أعماله صح حجه، وكذلك الجاهل.

[ 92 ]

كيفية الاحرام واجبات الاحرام ثلاثة أمور: الامر الاول: النية، ومعنى النية أن يعقد العزم على الاتيان بالحج أو العمرة متقربا إلى الله تعالى، ولا يعتبر فيها المعرفة التفصيلية بما يشتمل عليه نسكه، بل تكفي المعرفة الاجمالية أيضا، فلو لم يعلم المكلف حين النية بتفاصيل ما يجب عليه في العمرة مثلا كفاه أن يتعلمه شيئا فشيئا من الرسالة العملية أو ممن يثق به من المعلمين. ويعتبر في النية أمور: 1 - القربة والاخلاص كما في سائر العبادات. 2 - حصولها في مكان خاص، وقد تقدم بيانه في مبحث المواقيت. 3 - تعيين المنوي وأنه الحج أو العمرة، وأن الحج حج تمتع أو قران أو إفراد، وإذا كان عن غيره فلابد من قصد

[ 93 ]

ذلك، ويكفي في وقوعه عن نفسه عدم قصد الوقوع عن الغير، والاظهر أنه يكفي في سقوط الواجب بالنذر انطباق المنذر على المأتى به، ولا يتوقف على قصد كونه حجا نذريا مثلا، كما يكفي في كونه حجة الاسلام انطباق الواجب بالاصالة عليه ولا يحتاج إلى قصد زائد. مسألة 177: لا يعتبر في صحة النية التلفظ بها وإن كان مستحبا، كما لا يعتبر في قصد القربة الاخطار بالبال، بل يكفي الداعي على حد سائر العبادات. مسألة 178: لا يعتبر في صحة الاحرام العزم على ترك محرماته حدوثا وبقاء فيصح الاحرام حتى مع العزم على ارتكابها. نعم، إذا كان عازما حين الاحرام في العمرة المفردة على أن يجامع زوجته قبل الفراغ من السعي أو تردد في ذلك، فالظاهر بطلان إحرامه، وكذلك الحال في الاستمناء على الاحوط. وأما لو عزم على الترك حين الاحرام ولم يستمر عزمه، بأن

[ 94 ]

نوى بعد تحقق الاحرام الاتيان بشئ منهما لم يبطل إحرامه. الامر الثاني: التلبية، وصورتها أن يقول: " لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك " والاحوط الاولى إضافة هذه الجملة: " إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك " ويجوز إضافة " لبيك " إلى آخرها بأن يقول: لا شريك لك لبيك ". مسألة 179: على المكلف أن يتعلم ألفاظ التلبية ويحسن أداءها بصورة صحيحة كتكبيرة الاحرام في الصلاة، ولو كان ذلك من جهة تلقينه هذه الكلمات من قبل شخص آخر، فإذا لم يتعلم تلك الالفاظ ولم يتيسر له التلقين اجتزأ بالتلفظ بها ملحونا إذا لم يكن اللحن بحد يمنع من صدق التلبية عليها عرفا، وإلا فالاحوط الجمع بين الاتيان بمرادفها وبترجمتها والاستنابة في ذلك. مسألة 180: الاخرس لعارض مع التفاته إلى لفظة التلبية يأتي بها على قدر ما يمكنه، فان عجز حرك بها لسانه وشفتيه حين إخطارها بقلبه وأشار بإصبعه إليها على نحو

[ 95 ]

يناسب تمثيل لفظها. وأما الاخرس الاصم من الاول ومن بحكمه، فيحرك لسانه وشفتيه تشبيها بمن يتلفظ بها، مع ضم الاشارة بالاصبع إليها أيضا. مسألة 181: الصبي غير المميز يلبى عنه. مسألة 182: لا ينعقد إحرام حج التمتع وإحرام عمرته، وإحرام حج الافراد، وإحرام العمرة المفردة إلا بالتلبية. وأما حج القران فكما يتحقق إحرامه بالتلبية يتحقق بالاشعار أو التقليد، والاشعار مختص بالبدن، والتقليد مشترك بين البدن وغيرها من أنواع الهدي، والاولى الجمع بين الاشعار والتقليد في البدن، والاحوط الاولى أن يلبي القارن وإن كان عقد إحرامه بالاشعار أو التقليد. ثم إن الاشعار: هو طعن صفحة سنام البدنة وتلطيخها بالدم ليعلم أنها هدي، والاحوط أن يكون الطعن في الصفحة اليمنى.

[ 96 ]

نعم، إذا كانت البدن كثيرة، جاز أن يدخل الرجل بين كل بدنتين فيشعر إحداهما من الصفحة اليمنى والاخرى من اليسرى. والتقليد: هو أن يعلق في رقبة الهدي خيطا أو سيرا أو نعلا ونحوها ليعلم أنه هدي، ولا يبعد كفاية التجليل بدلا عن التقليد، وهو ستر الهدي بثوب ونحوه ليكون علامة على كونه هديا. مسألة 183: لا يشترط الطهارة عن الحدث الاصغر والاكبر في صحة الاحرام، فيصح الاحرام من المحدث بالاصغر أو الاكبر، كالمجنب والحائض والنفساء وغيرهم. مسألة 184: التلبية وكذا الاشعار والتقليد لخصوص القارن بمنزلة تكبيرة الاحرام في الصلاة، فلا يتحقق الاحرام بدونها، فلو نوى الاحرام ولبس الثوبين وفعل شيئا من المحرمات قبل أن يلبي لم يأثم وليس عليه كفارة. مسألة 185: الافضل لمن عقد الاحرام من مسجد الشجرة أن يؤخر التلبية إلى أول البيداء عند آخر ذي

[ 97 ]

الحليفة حين تستوي به الارض، وإذا كان الاحوط التعجيل بها وتأخير رفع الصوت بها إلى البيداء، وهذا للرجل، وأما المرأة فليس عليها رفع الصوت بالتلبية أصلا. والاولى لمن عقد الاحرام من سائر المواقيت تأخير التلبية إلى أن يمشي قليلا، ولمن عقده من المسجد الحرام تأخيرها إلى الرقطاء، وهو موضع دون الردم، (والردم موضع بمكة، قيل يسمى الآن ب‍ (مدعى) بالقرب من مسجد الراية قبيل مسجد الجن). مسألة 186: الواجب من التلبية مرة واحدة، نعم يستحب الاكثار منها وتكرارها ما استطاع، والاحوط لمن اعتمر عمرة التمتع قطع التلبية عند مشاهدة موضع بيوت مكة القديمة، وحده لمن جاء من أعلى مكة عن طريق المدينة (عقبة المدنيين)، ولمن جاء من أسفلها (عقبة ذي طوى). كما أن الاحوط لمن اعتمر عمرة مفردة قطعها عند دخول الحرم إذا جاء من خارج الحرم، وعند مشاهدة موضع بيوت

[ 98 ]

مكة إذا كان إحرامه من أدنى الحل، ولمن حج بأي نوع من أنواع الحج قطعها عند الزوال من يوم عرفة. مسألة 187: إذا شك بعد لبس الثوبين وقبل التجاوز من المكان الذي لا يجوز تأخير التلبية عنه في أنه أتى بها أم لا بنى على عدم الاتيان، وإذا شك بعد الاتيان بالتلبية أنه أتى بها صحيحة أم لا بنى على الصحة. الامر الثالث: لبس الثوبين (الازار والرداء) بعد التجرد عما يجب على المحرم اجتنابه، ويستثنى من ذلك الصبيان فيجوز تأخير تجريدهم إلى فخ إذا ساروا من ذلك الطريق. والظاهر أنه لا يعتبر في لبسها كيفية خاصة، فيجوز الاتزار بأحدهما كيف شاء، والارتداء بالآخر أو التوشح به أو غير ذلك من الهيئات، وإن كان الاحوط لبسهما على الطريق المألوف. مسألة 188: لبس الثوبين للمحرم واجب استقلالي

[ 99 ]

وليس شرطا في تحقق الاحرام على الاظهر. مسألة 189: الاحوط في الازار أن يكون ساترا من السرة إلى الركبة، وفي الرداء أن يكون ساترا للمنكبين والعضدين وقدرا معتدا به من الظهر. والاحوط وجوبا كون اللبس قبل النية والتلبية، ولو قدمهما عليه فالاحوط الاولى بعده. مسألة 190: لو أحرم في قميص - جاهلا أو ناسيا - نزعه وصح إحرامه، بل الاظهر صحة إحرامه حتى فيما إذا أحرم فيه عالما عامدا، وأما إذا لبسه - بعد الاحرام - فلا إشكال في صحة إحرامه، ولكن يلزم عليه شقه وإخراجه من تحت. مسألة 191: لا بأس بالزيادة على الثوبين في ابتداء الاحرام وبعده للتحفظ من البرد أو الحر أو لغير ذلك. مسألة 192: يعتبر في الثوبين نفس الشروط المعتبرة في لباس المصلي، فيلزم أن لا يكونا من الحرير الخالص، ولا من أجزاء السباع، بل مطلق ما لا يؤكل لحمه على

[ 100 ]

الاحوط، ولا من المذهب ويلزم طهارتها كذلك، نعم لا بأس بتنجسها بنجاسة معفو عنها في الصلاة. مسألة 193: الاحوط في الازار أن يكون جميعه ساترا للبشرة غير حاك عنها، ولا يعتبر ذلك في الرداء. مسألة 194: الاحوط الاولى في الثوبين أن يكونا من المنسوج، ولا يكونا من قبيل الجلد والملبد. مسألة 195: يختص وجوب لبس الازار والرداء بالرجال دون النساء، فيجوز لهن أن يحرمن في ألبستهن العادية على أن تكون واجدة للشرائط المتقدمة. مسألة 196: إن حرمة لبس الحرير كانت تختص بالرجال ولا يحرم لبسه على النساء، إلا أن الاحوط للمرأة أن لا يكون ثوبها من الحرير، بل الاحوط أن لا تلبس شيئا من الحرير الخالص في جميع أحوال الاحرام إلا في حال الضرورة كالاتقاء من البرد والحر. مسألة 197: إذا تنجس أحد الثوبين أو كلاهما بعد التلبس بالاحرام فالاحوط المبادرة إلى التبديل أو التطهير.

[ 101 ]

مسألة 198: لا تجب الاستدامة في لباس الاحرام، فلا بأس بالقائه عن متنه لضرورة أو غير ضرورة، كما لا بأس بتبديله على أن يكون البدل واجدا للشرائط.

[ 102 ]

تروك الاحرام قلنا فيما سبق: إن الاحرام لا ينعقد بدون التلبية أو ما بحكمها وان حصلت نيته، وإذا أحرم المكلف حرمت عليه أمور، وهي خمسة وعشرون كما يلي: (1) الصيد البري (2) مجامعة النساء (3) تقبيل النساء (4) لمس المرأة (5) النظر إلى المرأة وملاعبتها (6) الاستمناء (7) عقد النكاح (8) استعمال الطيب (9) لبس المخيط أو ما بحكمه للرجل (10) التكحل (11) النظر في المرآة (12) لبس الخف والجورب للرجال (13) الفسوق (14) المجادلة (15) قتل هوام الجسد (16) التزين (17) الادهان (18) إزالة الشعر من البدن (19) ستر الرأس للرجال، وهكذا الارتماس في الماء حتى على النساء (20) ستر الوجه للنساء (21) التظليل للرجال (22) إخراج الدم من البدن (23) التقليم (24) قلع الضرس على قول

[ 103 ]

(25) حمل السلاح. 1 - الصيد البري مسألة 199: لا يجوز للمحرم استحلال شئ من صيد البر، سواء في ذلك اصطياده وقتله وجرحه وكسر عضو منه، بل ومطلق إيذائه، كما لا يجوز ذلك للمحل في المحرم أيضا، والمراد بالصيد الحيوان الممتنع بالطبع وان تأهل لعارض، ولا فرق فيه بن أن يكون محلل الاكل أم لا على الاظهر. مسألة 200: تحرم على المحرم إعانة غيره - محلا كان أو محرما - على صيد الحيوان البري، حتى بمثل الاشارة إليه، بل الاحوط عدم إعانته في مطلق ما يحرم على المحرم استحلاله من الصيد. مسألة: 201: لا يجوز للمحرم إمساك الصيد البري والاحتفاظ به، سواء اصطاده هو - ولو قبل إحرامه - أم غيره في الحل أم في الحرم.

[ 104 ]

مسألة 202: لا يجوز للمحرم أكل شئ من الصيد وإن كان قد اصطاده المحل في الحل، كما يحرم على المحل على الاحوط ما اصطاده المحرم في الحل فقتله بالاصطياد أو ذبحه بعد اصطياده، وكذلك يحرم على المحل ما اصطادة أو ذبحه المحرم أو المحل في الحرم. مسألة 203: يثبت لفرخ الصيد البري حكم نفسه، وأما بيضه فلا يبعد حرمة أخذه وكسره وأكله على المحرم، والاحوط أن لا يعين غيره على ذلك أيضا. مسألة 204: الاحكام المتقدمة كما ذكرنا إنما تختص بصيد البر، ومنه الجراد، وأما صيد البحر فلا بأس به، والمراد بصيد البحر ما يعيش في الماء فقط كالسمك، وأما ما يعيش في الماء وخارجه فملحق بالبري ولا بأس بصيد ما يشك في كونه بريا على الاظهر. مسألة 205: كما يحرم على المحرم صيد البر كذلك يحرم عليه قتل شئ من الدواب وإن لم يكن من الصيد، ويستثنى من ذلك موارد:

[ 105 ]

1 - الحيوانات الاهلية وإن توحشت كالغنم والبقر والابل، وما لا يستقل بالطيران من الطيور كالدجاج حتى الدجاج الحبشي (الغرغر)، فإنه يجوز له ذبحها، كما لا بأس بذبح ما يشك في كونه أهليا. 2 - ما خشيه المحرم على نفسه أو أراده من السباع والحيات وغيرهما، فإنه يجوز له قتله. 3 - سباع الطيور إذا آذت حمام الحرم، فيجوز قتلها أيضا. 4 - الافعى والاسود الغدر وكل حية سوء والعقرب والفارة، فإنه يجوز قتلها مطلقا. ولا كفارة في قتل شئ مما ذكر، كما لا كفارة في قتل السباع مطلقا إلا الاسد على المشهور. وقيل بثبوت الكفارة وهي القيمة في قتل ما لم يرده منها. مسألة 206: لا بأس للمحرم أن يرمي الغراب والحدأة، ولا كفارة لو أصابهما الرمي وقتلهما.

[ 106 ]

كفارات الصيد مسألة 207: في قتل النعامة بدنة، وفي قتل بقرة الوحش بقرة، وكذا في قتل حمار الوحش على الاحوط، وفي قتل الظبي والارنب شاة، وكذلك في الثعلب على الاحوط. مسألة 208: من أصاب شيئا من الصيد فإن كان فداؤه بدنة ولم يجد ما يشتريها به فعليه إطعام ستين مسكينا، لكل مسكين مد، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما، وإن كان فداؤه بقرة ولم يجد فليطعم ثلاثين مسكينا، فإن لم يقدر صام تسعة أيام، وإن كان فداؤه شاة ولم يجد فليطعم عشرة مساكين، فإن لم يقدر ثلاثة أيام. مسألة 209: في قتل القطاة والحجل والدراج ونظيرها حمل قد فطم من اللبن وأكل من الشجر، وفي العصفور والقبرة والصعوة مد من الطعام على الاظهر، وفي قتل غير ما ذكر من الطيور كالحمامة ونحوها شاة، وفي فرخه حمل أو

[ 107 ]

جدي، وحكم بيضه إذا كان فيه فرخ يتحرك حكم الفرخ، وإذا كان فيه فرخ لا يتحرك ففيه درهم، وكذا إذا كان مجردا عن الفرخ على الاحوط، وفي قتل جرادة واحدة تمرة أو كف من الطعام، والثاني أفضل، ومع التعدد تتعدد الكفارة إلا إذا كان كثيرا عرفا فان فيه شاة. مسألة 210: في قتل اليربوع والقنفذ والضب جدي، وفي قتل العظاية كف من الطعام. مسألة 211: في قتل الزنبور متعمدا اطعام شئ من الطعام، وإذا كان القتل دفعا لايذائه فلا شئ عليه. مسألة 212: إذا أصاب المحرم الصيد في خارج الحرم فعليه الفداء، أو قيمته السوقية فيما لا تقدير لفديته، وإذا أصابه المحل في الحرم فعليه القيمة، إلا في الاسد فإن فيه كبشا على الاظهر، وإذا أصابه المحرم في الحرم فعليه الجمع بين الكفارتين. مسألة 213: يجب على المحرم أن ينحرف عن الجادة إذا كان فيها الجراد، فإن لم يتمكن فلا بأس بقتلها.

[ 108 ]

مسألة 214: لو اشترك جماعة محرمون في قتل صيد فعلى كل واحد منهم كفارة مستقلة. مسألة 215: كفارة أكل الصيد ككفارة الصيد نفسه، فلو صاده المحرم وأكله فعليه كفارتان. مسألة 216: إذا كان مع المحل صيد ودخل الحرم وجب عليه إرساله، فإن لم يرسله حتى مات لزمه الفداء، ومن أحرم ومعه صيد حرم عليه إمساكه مطلقا كما تقدم، وإن لم يرسله حتى مات لزمه الفداء ولو كان ذلك قبل دخول الحرم على الاحوط. مسألة 217: لا فرق في وجوب الكفارة في قتل الصيد وأكله بين العمد والسهو والجهل. مسألة 218: تتكرر الكفارة بتكرر الصيد لخطأ أو نسيان أو اضطرار أو جهل يعذر فيه، وكذلك في العمد إذا كان الصيد من المحل في الحرم، أو من المحرم مع تعدد الاحرام، وأما إذا تكرر الصيد عمدا من المحرم في إحرام واحد فلا تجب الكفارة بعد المرة الاولى، بل هو ممن قال الله

[ 109 ]

تعالى فيه: (ومن عاد فينتقم الله منه). 2 - مجامعة النساء مسألة 219: يحرم على المحرم الجماع أثناء عمرة التمتع، وكذا أثناء العمرة المفردة وأثناء الحج قبل الاتيان بصلاة طواف النساء. مسألة 220: إذا جامع المتمتع أثناء عمرته قبلا أو دبرا، عالما عامدا، فإن كان بعد الفراغ من السعي لم تفسد عمرته، ووجبت عليه الكفارة، وهي على الاحوط جزور أو بقرة، وإن كان قبل الفراغ من السعي فكفارته كما تقدم، والاحوط أن يتم عمرته ويأتي بالحج بعدها ثم يعيدهما في العام القابل. مسألة 221: إذا جامع المحرم للحج امرأته قبلا أو دبرا، عالما عامدا، قبل الوقوف بالمزدلفة، وجبت عليه الكفارة وإتمام الحج وإعادته في العام القابل، سواء كان

[ 110 ]

الحج فرضا أم نفلا، وكذلك المرأة إذا كانت محرمة وعالمة بالحال ومطاوعة له على الجماع، ولو كانت المرأة مكرهة على الجماع فلا شئ عليها، وتجب على الزوج المكره كفارتان. وكفارة الجماع بدنة، ومع العجز عنها شاة، ويجب التفريق بين الرجل والمرأة في حجتهما بأن لا يجتمعا إلا إذا كان معهما ثالث إلى أن يفرغا من مناسك الحج حتى أعمال منى ويرجعا إلى نفس المحل الذي وقع فيه الجماع، ولو رجعا من غير ذلك الطريق جاز أن يجتمعا إذا قضيا المناسك. كما يجب التفريق بينهما أيضا في الحجة المعادة من حين الوصول إلى محل وقوع الجماع إلى وقت الذبح بمنى، بل الاحوط استمرار التفريق إلى الفراغ من تمام الاعمال والرجوع إلى المكان الذي وقع فيه الجماع. مسألة 222: إذا جامع المحرم امرأته عالما عامدا بعد الوقوف بالمزدلفة، فإن كان ذلك قبل طواف النساء وجبت عليه الكفارة على النحو المتقدم، ولكن لا تجب عليه

[ 111 ]

الاعادة، وكذلك إذا كان جماعه قبل إتمام الشوط الرابع من طواف النساء، وأما إذا كان بعده فلا كفارة عليه أيضا. مسألة 223: من جامع امرأته عالما عامدا في العمرة المفردة، وجبت عليه الكفارة على النحو المتقدم، ولا تفسد عمرته إذا كان الجماع بعد السعي، وأما إذا كان قبله بطلت عمرته، ووجب عليه أن يقيم بمكة إلى شهر آخر ثم يخرج إلى أحد المواقيت الخمسة المعروفة ويحرم منه للعمرة المعادة، ولا يجزئه الاحرام من أدنى الحل على الاحوط، والاحوط له إتمام العمرة الفاسدة أيضا. مسألة 224: إذا جامع المحل زوجته المحرمة، فإن كانت مطاوعة وجبت عليها كفارة بدنة، وإن كانت مكرهة فلا شئ عليها ووجبت الكفارة على زوجها على الاحوط. بل الاحوط أن يغرم الكفارة عنها في الصورة الاولى أيضا. مسألة 225: إذا جامع المحرم امرأته جهلا أو نسيانا صحت عمرته وحجه، ولا تجب عليه الكفارة. وهذا الحكم يجزي أيضا في المحرمات الآتية التي توجب

[ 112 ]

الكفارة، بمعنى أن ارتكاب المحرم أي عمل منها لا يوجب الكفارة عليه إذا كان صدوره منه ناشئا عن جهل أو نسيان، ويستثنى من ذلك موارد: 1 - ما إذا نسي الطواف في الحج أو العمرة حتى رجع إلى بلاده وواقع أهله. 2 - ما إذا نسي شيئا من السعي في عمرة التمتع فأحل باعتقاد الفراغ منه. 3 - من أمر يده على رأسه أو لحيته عبثا فسقطت شعرة أو أكثر. 4 - ما إذا ادهن بالدهن الطيب أو المطيب عن جهل، ويأتي جميع ذلك في محالها. 3 - تقبيل النساء مسألة 226: لا يجوز للمحرم تقبيل زوجته عن شهوة، فلو قبلها كذلك وخرج منه المني فعليه كفارة بدنة، وإذا لم

[ 113 ]

يخرج منه المني فلا يبعد كفاية التكفير بشاة، وإذا قبلها لا عن شهوة وجبت عليه الكفارة أيضا على الاحوط وهي شاة. مسألة 227: إذا قبل المحل زوجته المحرمة فالاحوط أن يكفر بدم شاة. 4 - مس النساء مسألة 228: لا يجوز للمحرم أن يمس زوجته أو يحملها أو يضمها إليه عن شهوة، فإن فعل ذلك فأمنى أو لم يمن لزمه كفارة شاة، فإذا لم يكن المس والحمل والضم عن شهوة فلا شئ عليه. 5 - النظر إلى المرأة وملاعبتها مسألة 229 - لا يجوز للمحرم أن يلاعب زوجته، وإن

[ 114 ]

فعل ذلك فأمنى لزمته كفارة بدنة، ومع العجز عنها فشاة، وعليه أن يجتنب النظر إليها بشهوة إذا كان مستتبعا للامناء، بل مطلقا على الاحوط الاولى. ولو نظر إليها بشهوة فأمنى وجبت عليه الكفارة على الاحوط وهي بدنة. وأما إذا نظر إليها بغير شهوة فأمنى فلا كفارة عليه. مسألة 230: إذا نظر المحرم إلى غير أهله نظرا لا يحل له، فإن لم يمن فلا كفارة عليه، وإن أمنى وجبت عليه الكفارة، والاحوط إن كان موسرا أن يكفر ببدنة، وإن كان متوسط الحال أن يكفر ببقرة، وأما الفقير فتجرئه الشاة على الاظهر. مسألة 231: يجوز استمتاع المحرم من زوجته بالتحدث إليها ومجالستها ونحو ذلك، وإن كان الاحوط ترك الاستمتاع منها مطلقا.

[ 115 ]

6 - الاستمناء مسألة 232: الاستمناء على أقسام: 1 - الاستمناء بدلك العضو التناسلي باليد أو غيرها، وهو حرام مطلقا، وحكمه في الحج حكم الجماع، وكذا في العمرة المفردة على الاحوط، فلو استمنى كذلك في إحرام الحج قبل الوقوف بالمزدلفة وجبت عليه الكفارة، ولزمه إتمامه وإعادته في العام القابل، ولو فعل ذلك في عمرته المفردة قبل الفراغ من السعي وجبت عليه الكفارة، وإتمام العمرة وإعادتها في الشهر اللاحق على الاحوط. 2 - الاستمناء بتقبيل الزوجة أو مسها أو ملاعبتها أو النظر إليها، وحكمه ما تقدم في المسائل السابقة. 3 - الاستمناء بالاستماع إلى حديث امرأة أو نعتها أو بالخيال أو ما شاكل ذلك، وهذا محرم على المحرم أيضا، ولكن الاظهر عدم ثبوت الكفارة عليه بسببه.

[ 116 ]

7 - عقد النكاح مسألة 233: يحرم على المحرم التزويج لنفسه، أو لغيره، سواء أكان ذلك الغير محرما أم كان محلا، وسواء أكان التزويج دوام أم كان تزويج انقطاع، ويفسد العقد في جميع هذه الصور. مسألة 234: إذا عقد لمحرم امرأة فدخل بها، فعلى كل من العاقد والرجل والمرأة كفارة بدنة، إذا كانوا عالمين بالحال حكما وموضوعا وإذا كان بعضهم عالما دون بعض فلا كفارة على الجاهل، ولا فرق فيما ذكر بين أن يكون العاقد والمرأة محلين أو محرمين. مسألة 235: لا يجوز للمحرم أن يشهد عقد النكاح ويحضر وقوعه على المشهور، والاحوط الاولى أن يتجنب أداء الشهادة عليه أيضا وإن تحملها محلا. مسألة 236: الاحوط الاولى أن لا يتعرض المحرم

[ 117 ]

لخطبة النساء، نعم يجوز له الرجوع إلى مطلقته الرجعية، كما يجوز له طلاق زوجته. 8 - استعمال الطيب مسألة 237: يحرم على المحرم استعمال الطيب شما وأكلا وإطلاء وصبغا وبخورا، وكذلك لبس ما يكون عليه أثر منه، والمراد بالطيب كل مادة يطيب بها البدن أو الثياب أو الطعام أو غيرها، مثل المسك والعنبر والورس والزعفران ونحوها، حتى العطور المتعارفة كعطر الورد والياس والرازقي وما يشبهها على الاظهر. ويستثنى من الطيب (خلوق الكعبة) وهو طيب كان يتخذ من الزعفران وغيره يطلى به الكعبة المعظمة، فلا يجب على المحرم أن يجتنب شمه وإصابته لثيابه وبدنه، وإن أصابهما لم تجب إزالته بغسل أو نحوه. مسألة 238: يحرم على المحرم شم الرياحين وهي

[ 118 ]

نباتات تفوح منها رائحة طيبة وتتخذ للشم، سواء التي يصنع منها الطيب كالياسمين والورد وغيرها، ويستثنى منها بعض أقسامها البرية كالشيح والقيصوم والخزامي الاذخر وأشباهها، فإنه لا بأس بشمها على الاظهر. وأما الفواكه والخضروات الطيبة الرائحة كالتفاح والسفرجل والنعناع فيجوز للمحرم أكلها، ولكن الاحوط الامساك عن شمها حين الاكل. وكذلك الحال في الادهان الطيبة، فإن الاظهر جواز أكل ما يطعم منها ولا يعد من الطيب عرفا، ولكن الاحوط أن يمسك عن شمها حين الاكل. مسألة 239: لا يجب على المحرم أن يمسك على أنفه من الرائحة الطيبة حال سعيه بين الصفا والمروة، إذا كان هناك من يبيع العطور، وعليه أن يمسك على أنفه من الرائحة الطيبة في غير هذا الحال، نعم لا بأس بشم خلوق الكعبة على ما تقدم. مسألة 240: إذا تعمد المحرم أكل شئ من الطيب،

[ 119 ]

أو لبس ما يكون عليه أثر منه، فعليه كفارة شاة على الاحوط لزوما، ولا كفارة عليه في استعمال الطيب فيما عدا ذلك، وإن كان التكفير أحوط. مسألة 241: يحرم على المحرم أن يمسك على أنفه من الروائح الكريهة، نعم لا بأس بالاسراع في المشي للتخلص منها. 9 - لبس المخيط أو ما بحكمه للرجل مسألة 242: لا يجوز للمحرم أن يلبس ثوبا يزره (أي يربط بعضه بالبعض الآخر بأزرار أو ما يفيد فائدتها) أو يتدرعه (أي يلبسه كما يلبس الدرع بأن يخرج رأسه ويديه من الفتحات المخصصة لها) كما لا يجوز له لبس السراويل وما يشبهه في ستر العورتين كالبنطلون إلا إذا لم يكن له أزار، والاحوط لزوما أن يجتنب لبس الثياب المتعارفة كالقميص والقباء والجبة والسترة والثوب العربي

[ 120 ]

(الدشداشة) مطلقا وإن لم يزرها أو يتدرعها. نعم، يجوز له في حال الاضطرار أن يطرح القميص أو ما يشبهه على عائقه، ويلبس القباء أو نحوه مقلوبا ولا يدخل يديه في يدي القباء، ولا فرق فيما ذكر كله بين أن يكون الثوب مخيطا أو منسوجا أو ملبدا أو غير ذلك. ويجوز للمحرم أن يربط على وسطه محفظة نقوده وإن كانت من قسم المخيط كالهميان والمنطقة، كما يجوز له التحزم بالحزام المخيط الذي يستعمله المبتلى بالفتق لمنع نزول الامعاء في الانثيين. ويجوز له أيضا أن يغظي بدنه ما عدا الرأس في حالة الاضطجاع أو غيره باللحاف ونحوه من أقسام المخيط. مسألة 243: الاحوط أن لا يعقد المحرم الازار في عنقه، بل لا يعقده مطلقا، ولو بعضه ببعض، ولا يغرزه بإبرة ونحوهما، والاحوط أن لا يعقد الرداء أيضا، ولا بأس بغرزه بالابرة وأمثالها. مسألة 244: يجوز للمرأة لبس المخيط مطلقا عدا

[ 121 ]

القفازين أي الكفوف فإنه لا يجوز لها ان تلبسها في يديها. مسألة 245: إذا لبس المحرم متعمدا شيئا يحرم عليه لبسه، وجبت عليه كفارة شاة حتى ولو كان مضطرا إلى ذلك على الاحوط، ولو تعدد اللبس تعددت الكفارة، وكذا لو تعدد الملبوس بأن جعل بعض الالبسة في بعض ولبس الجميع دفعة واحدة مع اختلافها في الصنف، بل وكذا مع اتحادها على الاحوط. 10 - الاكتحال مسألة 246: الاكتحال على قسمين: 1 - أن يكون الاكتحال بالكحل الاسود، أو أي كحل آخر يعد الاكتحال به زينة عرفا، وهذا حرام على المحرم إذا قصد به الزينة على الاظهر، بل مطلقا على الاحوط، نعم لا بأس بالاكتحال به في حال الاضطرار لغرض التداوي والعلاج.

[ 122 ]

2 - أن يكون الاكتحال بغير الكحل الاسود وما يعد مثله في التزين به، وهذا لا بأس به إذا لم يقصد به الزينة، وإلا فالاحوط تركه، ولا كفارة في الاكتحال مطلقا، وإن كان الاولى التكفير بشاة إذا اكتحل بما لا يحل له. 11 - النظر في المرآة مسألة 247: لا يجوز للمحرم أن ينظر في المرآة للزينة، ويجوز إذا كان لغرض آخر كتضميد جرح الوجه أو استعلام وجود حاجب عليه، أو كنظر السائق فيها لرؤية ما خلفه من السيارات ونحو ذلك، وقد تلحق بالمرآة سائر الاجسام الصقيلة التي تفيد فائدتها. ويستحب لمن نظر في المرآة للزينة أن يجدد التلبية. وأما النظر عبر النظارة الطبية فلا بأس به، نعم الاحوط الاجتناب عن لبسها إذا عدت زينة عرفا.

[ 123 ]

12 - لبس الخف والجورب للرجال مسألة 248: يحرم على الرجل المحرم أن يلبس ما يغطي تمام ظهر قدمه كالجورب والخف، إلا في حال الاضطرار، كما إذا لم يتيسر له نعل أو شبهه فدعت الضرورة إلى لبس الخف، فإنه يجوز له ذلك ولكن بعد شق ظهره على الاحوط. ويجوز له لبس ما يستر بعض ظهر القدم، كما يجوز له ستر تمامه من دون لبس كأن يلقي طرف ردائه عليها حال الجلوس، ولا كفارة في لبس الخف وشبهه مطلقا. وأما لبس الجورب وما يماثله فتجب الكفارة فيه على المتعمد على الاحوط، والكفارة دم شاة. ولا بأس بلبس الجورب والخف وغيرهما مما يغطي تمام ظهر القدم للنساء

[ 124 ]

13 - الفسوق مسألة 249: الفسوق ويشمل الكذب والسب والمفاخرة المحرمة وإن كان محرما في جميع الاحوال، إلا أن حرمته مؤكدة في حال الاحرام. والمقصود بالمفاخرة: التباهي أمام الآخرين بالنسب أو المال أو الجاه وما أشبهها، وهي محرمة إذا كانت مشتملة على إهانة المؤمن والحط من كرامته، وإلا فلا بأس بها ولا تحرم لا على المحرم ولا على غيره. ولا كفارة في الفسوق إلا الاستغفار، وإن كان الاحوط التكفير ببقرة. 14 - الجدال مسألة 250: يحرم الجدال على المحرم، ويختص بما كان

[ 125 ]

مشتملا على الحلف بالله تعالى في الاخبار عن ثبوت أمر أو نفيه، والاظهر عدم اعتبار أن يكون بأحد اللفظين (بلى والله، ولا والله) بل يكفي مطلق اليمين بالله سواء كانت بلفظ الجلالة أم بغيره، وسواء كانت مصدرة ب‍ (لا) وب‍ (بلى) أم لا، وسواء كانت باللغة العربية أم بغيرها من اللغات. وأما الحلف بغير الله تعالى من المقدسات فلا أثر له فضلا عن مثل قولهم: " لا لعمري وبلى لعمري ". كما لا أثر للحلف بالله تعالى لغير الاخبار، كما في يمين المناشدة، كقول السائل: " أسألك بالله أن تعطيني " ويمين العقد أي ما يقع تأكيدا لما التزم به من إيقاع أمر أو تركه في المستقبل كقوله: " والله لا عطينك كذا ". وهل يعتبر في تحقق الجدال في اليمين الصادقة تكرارها ثلاث مرات ولاءا، فلا يتحقق شرعا إذا لم تكن كذلك أم لا؟ اختار بعض الفقهاء ذلك، وهو لا يخلو عن وجه، وإن كان الاحوط خلافة، وأما الجدال في اليمين الكاذبة فلا

[ 126 ]

يعتبر فيه التعدد بلا إشكال. مسألة 251: يستثنى من حرمة الجدال كل مورد يتضرر المكلف من تركه، كما لو كان موذيا إلى ذهاب حقه. مسألة 252: إذا حلف المجادل صادقا ثلاث مرات ولاءا فعليه كفارة شاة، ولو زاد على الثلاث لم تتكرر الكفارة. نعم، لو كفر بعد الثلاث أو الزائد عليها أو انقطع التتابع ثم حلف ثلاثا فما فوقها وجبت عليه كفارة أخرى. وإذا حلف كاذبا فعليه كفارة شاة للمرة الواحدة، وشاتين لمرتين، وبقرة لثلاث مرات، ولو زاد على الثلاث ولم يكفر لم تتكرر الكفارة. ولو كفر ثم جدد الحلف كاذبا وجبت عليه الكفارة على النحو المتقدم. ولو حلف كاذبا مرتين فكفر، ثم حلف كذلك مرة ثالثة. وجبت عليه كفارة شاة لا بقرة.

[ 127 ]

15 - قتل هوام الجسد مسألة 253: لا يجوز للمحرم قتل القمل، وكذا لا يجوز له إلقاؤه من جسمه أو ثوبه على الاحوط، ولا بأس بنقله من مكان إلى مكان آخر، وإذا قتله أو ألقاه فالاحوط الاولى التكفير عنه بكف من الطعام، أما البق والبرغوث وأمثالهما فالاحوط عدم قتلها إذا لم يكن هناك ضرر يتوجه منها على المحرم، وأما دفعها فالاظهر جوازه وإن كان الترك أحوط. 16 - التزين مسألة 254: الاحوط أن يجتنب المحرم والمحرمة عن كل ما يعد زينة عرفا سواء بقصد التزين أم بدونه، ومن ذلك استعمال الحناء على الطريقة المتعارفة.

[ 128 ]

نعم، لا بأس باستعماله إذا لم يكن زينة، كما إذا كان لعلاج ونحوه، وكذلك لا بأس باستعماله قبل الاحرام وإن بقي أثره إلى حين الاحرام. مسألة 255: يجوز التختم في حال الاحرام لا بقصد الزينة، كما إذا قصد به الاستحباب الشرعي، أو التحفظ على الخاتم من الضياع، أو إحصاء أشواط الطواف به ونحو ذلك، وأما لبسه بقصد الزينة فالاحوط تركه. مسألة 256: يحرم على المرأة المحرمة لبس الحلي للزينة، بل الاحوط أن تترك لبسها إن كان زينة وإن لم تقصدها، ويستثنى من ذلك ما كانت تعتاد لبسه قبل إحرامها، لكنها لا تظهره لزوجها ومحارمها من الرجال على الاحوط الاولى. ولا كفارة في التزين في جميع الموارد المذكورة. 17 - الادهان مسألة 257: يحرم الادهان على المحرم وإن كان مما

[ 129 ]

ليست فيه رائحة طيبة، نعم يجوز له أكل الدهن الخالي من الطيب وإن كان ذا رائحة طيبة كما تقدم في المسألة 238، ويجوز للمحرم استعمال الادهان غير الطيبة للتداوي، وكذا الادهان الطيبة أو المطيبة عند الضرورة. مسألة 258: كفارة الادهان بالدهن الطيب أو المطيب شاة إذا كان عن علم وعمد، وإذا كان عن جهل فإطعام فقير على الاحوط في كليهما. 18 - إزالة الشعر عن البدن مسألة 259: لا يجوز للمحرم أن يزيل الشعر عن بدن نفسه أو بدن غيره ولو كان محلا بحلق أو نتف أو غيرهما، بلا فرق في ذلك بين قليل الشعر وكثيره حتى بعض الشعرة الواحدة. نعم، إذا تكاثر القمل في رأسه فتأذى من ذلك جاز له حلقه، وكذا تجوز له إزالة الشعر عن جسده إذا كانت هناك

[ 130 ]

ضرورة تدعو إليها، ولا بأس بسقوط الشعر من بدن المحرم غير قاصد له حال الوضوء، أو الغسل، أو التيمم، أو الطهارة من الخبث، أو إزالة الحاجب اللاصق المانع من إحدى الطهارتين، ونحو ذلك. مسألة 260: إذا حلق المحرم رأسه من دون ضرورة فكفارته شاة، وإذا حلقه لضرورة فكفارته شاة، أو صوم ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، لكل واحد مدان من الطعام. وإذا نتف المحرم شعره النابت تحت إبطيه فكفارته شاة، وكذا إذا نتف أحد إبطيه على الاحوط. وإذا نتف شيئا من شعر لحيته أو غيرها فعليه أن يطعم مسكينا بكف من الطعام. ويجزي مجرى الحلق والنتف في الموارد المتقدمة ما يفيد فائدتهما من سائر طرق الازالة على الاحوط. ولا كفارة في حلق المحرم رأس غيره محرما كان أم محلا. مسألة 261: لا بأس بحك المحرم رأسه ما لم يقطع

[ 131 ]

الشعر عن رأسه وما لم يدمه، وكذلك البدن، وإذا أمر المحرم يده على رأسه أو لحيته عبثا فسقطت شعرة أو أكثر فليتصدق بكف من طعام، وأما إذا كان في الوضوء ونحوه فلا شئ عليه. 19 - ستر الرأس للرجال مسألة 262: لا يجوز للرجل المحرم ستر رأسه ولو جزء منه، بالقناع أو الخمار أو الثوب ونحوها، بل الاحوط أن لا يستره أيضا بمثل الطين أو الحشيش أو بحمل شئ عليه. نعم، لا بأس بوضع عصام القربة على الرأس عند حملها، وكذا لا بأس بتعصيبه بالمنديل ونحوه لمرض كالصداع. والمراد بالرأس هنا منبت الشعر، ويلحق به الاذنان على الاقرب. مسألة 263: يجوز ستر الرأس بشئ من البدن كاليد، والاولى تركه.

[ 132 ]

مسألة 264: لا يجوز للمحرم رمس تمام رأسه في الماء، وكذلك في غير الماء على الاحوط، والظاهر أنه لا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة. والمقصود بالرأس هنا ما فوق الرقبة بتمامه. مسألة 265: إذا ستر المحرم رأسه فكفارته شاة على الاحوط، والظاهر عدم وجوب الكفارة في موارد جواز الستر والاضطرار. 20 - ستر الوجه للنساء مسألة 266: لا يجوز للمرأة المحرمة أن تستر وجهها بالبرقع أو النقاب أو المروحة أو ما شابه ذلك، والاحوط أن لا تستر وجهها بأي ساتر كان، كما أن الاحوط أن لا تستر بعض وجهها أيضا. نعم، يجوز لها أن تغطي وجهها حال النوم، ولا بأس

[ 133 ]

بستر بعض وجهها مقدمة لستر الرأس في الصلاة إذا لم يتيسر لها ستره بإسدال ثوبها عليه. مسألة 267: للمرأة المحرمة أن تتحجب من الاجنبي بإسدال ثوبها على وجهها، بأن تنزل ما على رأسها من الخمار أو نحوه إلى ما يحاذي أنفها بل نحرها، والاظهر عدم لزوم تباعد الساتر عن الوجه بواسطة اليد أو غيرها وإن كان ذلك أحوط. مسألة 268: كفارة ستر الوجه شاة على الاحوط الاولى. 21 - التظليل للرجال مسألة 269: التظليل على قسمين: الاول: أن يكون بالاجسام السائرة كالمظلة وسقف المحمل أو السيارة أو الطائرة ونحوها. وهذا محرم على الرجل المحرم، راكبا كان أم راجلا، إذا كان ما يظلله فوق رأسه كالامثلة المتقدمة، نعم لا بأس بالاستظلال بالسحابة السائرة. وأما إذا كان ما يظلله على أحد جوانبه، فالظاهر أنه لا

[ 134 ]

بأس به للراجل مطلقا، فيجوز له السير في ظل المحمل والسيارة ونحوهما. وأما الراكب فالاحوط أن يجتنبه إلا إذا كان بحيث لا يمنع من صدق الاضحاء (أي البروز للشمس) عرفا، كأن كان قصيرا لا يستتر به رأسه وصدره كجدران بعض السيارات المكشوفة. الثاني: أن يكون بالاجسام الثابتة كالجدران والانفاق والاشجار والجبال ونحوها، وهذا جائز للمحرم، راكبا كان أم راجلا على الاظهر، كما يجوز له أن يستتر عن الشمس بيديه وإن كان الاحوط ترك ذلك. مسألة 270: المراد من التظليل التستر من الشمس، ويلحق بها المطر على الاحوط، وأما الريح والبرد والحر ونحوها فالاظهر جواز التستر منها، وإن كان الاحوط تركه، فلا بأس للمحرم أن يركب السيارة المسقفة ونحوها في الليل إذا لم تكن السماء ممطرة وإن كانت تحفظه من الرياح مثلا. مسألة 271: ما تقدم من حرمة التظليل يختص بحال

[ 135 ]

السير وطي المسافة، وأما إذا نزل المحرم في مكان سواء اتخذه منزلا أم لا، كما لو جلس في أثناء الطريق للاستراحة أو لملاقاة الاصدقاء أو لغير ذلك فلا إشكال في جواز الاستطلال له. وهل يجوز له الاستظلال بالاجسام السائرة حال تردده في حوائجه في المكان الذي ينزل فيه أولا؟ مثلا إذا نزل مكة وأراد الذهاب إلى المسجد الحرام لاداء الطواف والسعي، أو نزل منى وأراد الذهاب إلى المذبح أو مرمى الجمار، فهل يجوز له ركوب السيارة المسقفة أو رفع المظلة فوق رأسة أو لا؟ الحكم بالجواز مشكل جدا، فالاحتياط لا يترك. مسألة 272: لا بأس بالتظليل للنساء والاطفال، وكذلك للرجال عند الضرورة. مسألة 273: إذا ظلل المحرم على نفسه من المطر أو الشمس لزمته الكفارة، والظاهر أنه لا فرق في ذلك بين حالتي الاختيار والاضطرار، وإذا تكرر التظليل فالاحوط التكفير عن كل يوم، وإن كان الاظهر كفاية كفارة واحدة

[ 136 ]

في كل إحرام. ويجزئ في الكفارة دم شاة. 22 - إخراج الدم من البدن لا يجوز للمحرم إخراج الدم من جسده على الاحوط - إلا لضرورة وإن كان ذلك بفصد أو حجامة أو قلع ضرس أو حك أو غيرها. نعم، الاظهر جواز الاستياك وإن لزم منه الادماء، وكفارة إخراج الدم لغير ضرورة شاة على الاحوط الاولى. 23 - التقليم لا يجوز للمحرم تقليم ظفره ولو بعضه، إلا أن تدعو ضرورة إلى ذلك أو يتأذى ببقائه، كما إذا انكسر بعض ظفره وتألم من بقاء الباقي فيجوز له حينئذ قطعه.

[ 137 ]

مسألة 274: كفارة تقليم كل ظفر من اليد أو الرجل مد من الطعام ما لم يبلغ في كل منهما العشرة، فإذا بلغها - ولو في مجالس متعددة كانت كفارته شاة لكل من أظافير اليدين وأظافير الرجلين. نعم، إذا كان تقليم أظافير اليدين والرجلين جميعا في مجلس واحد فالكفارة شاة واحدة. مسألة 275: إذا قلم المحرم ظفره فأدمى إصبعه اعتمادا على فتوى من جوزه خطأ، وجبت الكفارة على المفتي على الاحوط. 24 - قلع الضرس مسألة 276: ذهب بعض الفقهاء إلى حرمة قلع الضرس على المحرم وإن لم يخرج به الدم، وأوجبوا له كفارة شاة، ولكن في دليله تأملا، بل لا يبعد جوازه.

[ 138 ]

25 - حمل السلاح مسألة 277: لا يجوز للمحرم لبس السلاح، بل ولا حمله على وجه يعد مسلحا على الاحوط، والمراد بالسلاح كل ما يصدق عليه لفظه عرفا، كالسيف والبندقية والرمح دون آلات التحفظ كالدرع والمغفر ونحوهما. مسألة 278: لا بأس بوجود السلاح عند المحرم، ولا بحمله إذا لم يعد مسلحا عرفا، ومع ذلك فالترك أحوط. مسألة 279: تختص حرمة التسلح بحال الاختيار، ولا بأس به عند الاضطرار كالخوف من العدو أو السرقة. مسألة 280: كفارة التسلح لغير ضرورة شاة على الاحوط. إلى هنا انتهت الامور التي تحرم على المحرم.

[ 139 ]

محرمات الحرم الاول: صيد البر، كما تقدم في المسألة 199. الثاني: قلع كل شئ نبت في الحرم أو قطعه من شجر وغيره، ولا بأس بما يقطع عند المشي على النحو المتعارف، كما لا بأس بأن تترك الدواب في الحرم لتأكل من حشيشه، ولكن لا ينزع لها حتى علوفة الابل على الاصح، ويستثنى من حرمة القلع أو القطع موارد: (1) الاذخر، وهو نبت معروف. (2) النخل وشجر الفاكهة. (3) ما غرسه الشخص من الشجر أو زرعه من العشب بنفسه، سواء في ملكه أم في ملك غيره. (4) الاشجار أو الاعشاب التي تنمو في دار الشخص ومنزله بعد ما صارت داره ومنزله، وأما ما كان موجودا منهما

[ 140 ]

قبل ذلك فحكمه حكم سائر الاشجار والاعشاب. مسألة 281: الشجرة التي يكون أصلها في الحرم وفرعها في خارجه أو بالعكس، حكمها حكم الشجرة التي يكون جميعها في الحرم. مسألة 282: كفارة قلع الشجرة قيمة تلك الشجرة، وفي القطع منها قيمة المقطوع على الاحوط فيهما، ولا كفارة في قلع الاعشاب وقطعها. الثالث: إقامة الحد أو القصاص أو التعزير على من جنى في غير الحرم ثم لجأ إليه، فإنها غير جائزة، ولكن لا يطعم الجاني ولا يكلم ولا يبايع ولا يؤوى حتى يضطر إلى الخروج منه فيؤخذ ويعاقب على جنايته. الرابع: أخذ لقطة الحرم على قول، والاظهر كراهته كراهة شديدة، فإن اخذها ولم تكن ذات علامة يمكن الوصول بها إلى مالكها جاز له تملكها وإن بلغت قيمتها درهما أو زادت عليه، وأما إذا كانت ذات علامة كذلك، فإن لم تبلغ درهما لم يجب تعريفها، والاحوط أن يتصدق بها

[ 141 ]

عن مالكها، وإن كانت قيمتها درهما فما زاد عرفها سنة كاملة، فإن لم يظهر مالكها تصدق بها عنه على الاحوط.

[ 142 ]

حدود الحرم للحرم المكي حدود مضروبة المنار قديمة، ولها نصب معلومة مأخوذة يدا بيد، ويحده من الشمال (التنعيم) ومن الشمال الغربي (الحديبية " الشميسى ") ومن الشمال الشرقي (ثنية جبل المقطع) ومن الشرق (طرف عرفة من بطن نمرة) ومن الجنوب الشرقي (الجعرانة) ومن الجنوب الغربي (إضاءة لبن). تذييل: للمدينة المنورة أيضا حرم، ومن حدوده جبلا (عائر) و (وعير) وحرتا (واقم) و (ليلى)، وهو وإن كان لا يجب الاحرام له، إلا أنه لا يجوز قطع شجره ولا سيما الرطب منه إلا ما تقدم استثناؤه في الحرم المكي كما يحرم صيده مطلقا على الاحوط.

[ 143 ]

محل التكفير مسألة 283: إذا وجبت على المحرم كفارة دم لاجل الصيد في العمرة المفردة فمحل ذبحها مكة المكرمة، وإذا كان الصيد في إحرام الحج فمحل ذبح الكفارة منى، وهكذا الحال لو وجبت الكفارة على المحرم بسبب غير الصيد على الاحوط. مسألة 284: إذا وجبت الكفارة على المحرم بسبب الصيد أو غيره فلم يذبحها في مكة أو منى لعذر أو بدونه حتى رجع، جاز له ذبحها أين شاء على الاظهر.

[ 144 ]

مصرف الكفارة الكفارات التي تلزم المحرم يجب أن يتصدق بها على الفقراء والمساكين، والاحوط أن لا يأكل منها المكفر نفسه، ولو فعل ذلك فالاحوط أن يتصدق بثمن المأكول على الفقراء. الطواف الطواف هو الواجب الثاني في عمرة التمتع. ويفسد الحج بتركه عمدا سواء أكان عالما بالحكم أم كان جاهلا به، وعلى الجاهل كفارة بدنة على الاحوط، ويتحقق الترك بالتأخير إلى زمان لا يمكنه إتمام أعمال العمرة قبل زوال الشمس من يوم عرفة. ثم إنه إذا بطلت العمرة بطل إحرامه أيضا على الاظهر، ولا يجزئ العدول بها إلى حج الافراد وإن كان ذلك أحوط، بأن يأتي بأعمال حج الافراد رجاءا، بل الاحوط أن يأتي بالطواف وصلاته والسعي والحلق أو التقصير منها بقصد الاعم من حج الافراد والعمرة المفردة.

[ 145 ]

شرائط الطواف يشترط في الطواف أمور: الاول: النية، بأن يقصد الطواف متعبدا به بإضافته إلى الله تعالى إضافة تذللية مع تعيين المنوي كما مر في نية الاحرام. الثاني: الطهارة من الحدثين الاكبر والاصغر، فلو طاف المحدث عمدا أو جهلا أو نسيانا لم يصح طوافه. مسألة 285: إذا أحدث المحرم أثناء طوافه فللمسألة صور: الاولى: أن يكون ذلك قبل إتمام الشوط الرابع، ففي هذه الصورة يبطل طوافه وتلزمه إعادته بعد الطهارة، حتى فيما إذا كان صدور الحدث بعد بلوغ النصف على الاظهر. الثانية: أن يكون الحدث بعد إتمامه الشوط الرابع ومن دون اختياره، ففي هذه الصورة يقطع طوافه ويتطهر،

[ 146 ]

ويتمه من حيث قطعه. الثالثة: أن يكون الحدث بعد تمام الشوط الرابع مع صدور الحدث منه بالاختيار، والاحوط في هذه الصورة أن يتم طوافه بعد الطهارة من حيث قطع، ثم يعيده. مسألة 286: إذا شك في الطهارة قبل الشروع في الطواف، فإن علم أن الحالة السابقة كانت هي الطهارة، وكان الشك في صدور الحدث بعدها لم يعتن بالشك، وإلا وجبت عليه الطهارة قبل الطواف. وإذا شك في الطهارة في الاثناء، فإن كانت الحالة السابقة هي الطهارة فحكمه ما تقدم، وإلا فإن كان الشك قبل تمام الشوط الرابع تطهر ثم استأنف الطواف، وإن كان الشك بعده أتمه بعد تجديد الطهارة. مسألة 287: إذا شك في الطهارة بعد الفراغ من الطواف لم يعتن بالشك، وإن كانت الاعادة أحوط، ولكن تجب الطهارة لصلاة الطواف. مسألة 288: إذا لم يتمكن المكلف من الوضوء لعذر،

[ 147 ]

فمع اليأس من زواله يتيمم ويأتي بالطواف، وإذا لم يتمكن من التيمم أيضا جرى عليه حكم من لم يتمكن من أصل الطواف، فإذا حصل له اليأس من التمكن لزمته الاستنابة للطواف، والاحوط الاولى أن يأتي هو أيضا بالطواف من غير طهارة. مسألة 289: يجب على الحائض والنفساء بعد انقضاء أيامهما - وعلى المجنب الاغتسال للطواف، ومع تعذر الاغتسال واليأس من التمكن منه يجب الطواف مع التيمم، والاحوط الاولى حينئذ الاستنابة أيضا، ومع تعذر التيمم واليأس من التمكن منه تتعين الاستنابة. مسألة 290: إذا حاضت المرأة في عمرة التمتع حين الاحرام أو قبله أو بعده قبل الشروع في الطواف، فإن وسع الوقت لاداء أعمالها قبل موعد الحج صبرت إلى أن تطهر فتغتسل وتأتي بأعمالها، وإن لم يسع الوقت لذلك فللمسألة صورتان: الاولى: أن يكون حيضها حين إحرامها أو قبل أن

[ 148 ]

تحرم، ففي هذه الصورة ينقلب حجها إلى الافراد، وبعد الفراغ من الحج تجب عليها العمرة المفردة إذا تمكنت منها. الثانية: أن يكون حيضها بعد الاحرام، ففي هذه الصورة الاحوط ان تعدل إلى حج الافراد أيضا كما في الصورة الاولى، وإن كان الظاهر أنه يجوز لها الابقاء على عمرتها بأن تأتي بأعمالها من دون الطواف وصلاته، فتسعى وتقصر ثم محرم للحج، وبعد ما ترجع إلى مكة بعد الفراغ من أعمال منى تقضي طواف العمرة وصلاته قبل طواف الحج. وإذا تيقنت المرأة ببقاء حيضها وعدم تمكنها من الطواف حتى بعد رجوعها من منى، ولو لعدم صبر الرفقة، استنابت لطوافها وصلاته، ثم أتت بالسعي بنفسها. مسألة 291: إذا حاضت المحرمة أثناء طوافها، فإن كان طروء الحيض قبل تمام الشوط الرابع بطل طوافها وكان حكمها ما تقدم في المسألة السابقة، وإذا كان بعده صح ما أتت به، ووجب عليها إتمامه بعد الطهر والاغتسال،

[ 149 ]

والاحوط الاولى إعادته بعد الاتمام أيضا. هذا فيما إذا وسع الوقت، وإلا سعت وقصرت وأحرمت للحج، ولزمها الاتيان بقضاء ما بقي من طوافها بعد الرجوع من منى وقبل طواف الحج على النحو الذي ذكرناه. مسألة 292: إذا حاضت المرأة بعد الفراغ من الطواف وقبل الاتيان بصلاة الطواف، صح طوافها وأتت بالصلاة بعد طهرها واغتسالها، وإن ضاق الوقت سعت وقصرت وقضت الصلاة قبل طواف الحج. مسألة 293: إذا طافت المرأة وصلت ثم شعرت بالحيض ولم تدر أنه قبل الطواف أو في أثنائه، أو قبل الصلاة أو في اثنائها، أو أنه حدث بعد الصلاة بنت على صحة الطواف والصلاة. وإذا علمت أن حدوثه كان قبل الصلاة أو في أثنائها جرى عليها ما تقدم في المسألة السابقة. مسألة 294: إذا أحرمت المرأة لعمرة التمتع وكانت

[ 150 ]

متمكنة من أداء أعمالها، وعلمت أنها لا تتمكن منه بعد ذلك لطروء الحيض عليها وضيق الوقت، ومع ذلك لم تأت بها حتى حاضت وضاق الوقت عن أدائها قبل موعد الحج، فالظاهر فساد عمرتها، ويجري عليها ما تقدم في أول الطواف. مسألة 295: الطواف المندوب لا تعتبر فيه الطهارة عن الحدث الاصغر وكذا عن الحدث الاكبر على المشهور، وأما صلاته فلا تصح إلا عن طهارة. مسألة 296: المعذور يكتفي بطهارته العذرية، كالمجبور والمسلوس والمبطون، وإن كان الاحوط للمبطون أن يجمع مع التمكن بين الاتيان بالطواف وركعتيه بنفسه وبين الاستنابة لهما. وأما المستحاضة فالاحوط لها أن تتوضأ لكل من الطواف وصلاته إن كانت الاستحاضة قليلة، وأن تغتسل غسلا واحدا لهما وتتوضأ لكل منهما إن كانت الاستحاضة متوسطة، وأما الكثيرة فتغتسل لكل منهما من دون حاجة إلى

[ 151 ]

الوضوء إن لم تكن محدثة بالاصغر، وإلا فالاحوط الاولى ضم الوضوء إلى الغسل. الثالث من الامور المعتبرة في الطواف: الطهارة من الخبث، فلا يصح الطواف مع نجاسة البدن أو اللباس، والدم الاقل من الدراهم المعفو عنه في الصلاة لا يكون معفوا عنه في الطواف على الاحوط، وكذا نجاسة ما لا تتم الصلاة فيه، نعم لا باس بحمل المتنجس حال الطواف مطلقا. مسألة 297: لا بأس بنجاسة البدن أو اللباس بدم القروح أو الجروح قبل البرء إذا كان التطهير أو التبديل حرجيا، وإلا وجبت إزالتها على الاحوط، وكذا لا بأس بكل نجاسة في البدن أو الثياب في حال الاضطرار. مسألة 298: إذا لم يعلم بنجاسة بدنه أو ثيابه ثم علم بها بعد الفراغ من الطواف صح طوافه، فلا حاجة إلى إعادته، وكذلك تصح صلاة الطواف إذا لم يعلم بالنجاسة إلى أن فرغ منها إذا لم يكن شاكا في وجودها قبل الصلاة،

[ 152 ]

أو شك ففحص ولم يحصل له العلم بها، وأما الشاك غير المتفحص إذا وجدها بعد الصلاة فتجب عليه الاعادة على الاحوط وجوبا. مسألة 299: إذا نسي نجاسة بدنه أو ثيابه ثم تذكرها بعد طوافه صح طوافه على الاظهر، وإن كانت إعادته أحوط، وإذا تذكرها بعد صلاة الطواف أعادها على الاحوط إذا كان نسيانه ناشئا عن إهماله، وإلا فلا حاجة إلى الاعادة على الاظهر. مسألة 300: إذا علم بنجاسة بدنه أو ثيابه أثناء الطواف، أو طرأت النجاسة عليه قبل فراغه منه، فإن تمكن من إزالتها من دون الاخلال بالموالاة العرفية ولو بنزع الثوب إذا لم يناف الستر المعتبر حال الطواف، أو بتبديله بثوب طاهر مكانه إن تيسر ذلك أتم طوافه بعد الازالة ولا شئ عليه، وإلا فالاحوط إتمام الطواف وإعادته بعد إزالة النجاسة إذا كان العلم بها أو طروؤها عليه قبل إكمال الشوط الرابع، وإن كان الظاهر عدم وجوب الاعادة

[ 153 ]

مطلقا. الرابع: الختان للرجال، والاحوط بل الاظهر اعتباره في الصبي المميز أيضا، وأما الصبي غير المميز الذي يطوفه وليه فاعتبار الختان في طوافه غير ظاهر وإن كان الاعتبار أحوط. مسألة 301: إذا طاف المحرم غير مختون بالغا كان أو صبيا مميزا فلا يجتزئ بطوافه فإن لم يعده مختونا فهو كتارك الطواف مطلقا على الاحوط، فيجزي فيه ماله من الاحكام الآتية. مسألة 302: إذا استطاع المكلف وهو غير مختون، فإن أمكنه الختان والحج في سنة الاستطاعة فلا إشكال، وإلا أخر الحج حتى يختتن. فإن لم يمكنه الختان أصلا لضرر أو حرج أو نحو ذلك لم يسقط الحج عنه، لكن الاحوط أن يطوف بنفسه في عمرته وحجه ويستنيب أيضا من يطوف عنه، ويصلي هو صلاة الطواف بعد طواف النائب.

[ 154 ]

الخامس: ستر العورة حال الطواف بالحدود المعتبرة في الصلاة على الاحوط، والاولى بل الاحوط رعاية جميع شرائط لباس المصلي في الساتر، بل مطلق لباس الطائف. واجبات الطواف تعتبر في الطواف أمور ثمانية: الاول والثاني: الابتداء من الحجر الاسود والانتهاء به في كل شوط، والظاهر حصول ذلك بالشروع من أي جزء منه والختم بذلك الجزء، وإن كان الاحوط أن يمر بجميع بدنه على جميع الحجر في البدأ والختام. ويكفي في تحقق الاحتياط أن يقف في الشوط الاول دون الحجر بقليل، وينوي الطواف من الموضع الذي تتحقق فيه المحاذاة المعتبرة واقعا، ثم يستمر في الدوران سبعة أشواط، وليتجاوز الحجر في نهاية الشوط الاخير قليلا، قاصدا ختم الطواف في موضع تحقق المحاذاة المعتبرة

[ 155 ]

في الواقع أيضا، وبذلك يعلم بتحقق الابتداء والاختتام بالحجر الواجبين عليه واقعا. الثالث: جعل الكعبة على يساره في جميع أحوال الطواف، فإذا استقبل الطائف الكعبة لتقبيل الاركان أو لغيره، أو ألجأه الزحام إلى استقبال الكعبة أو استدبارها أو جعلها على اليمين، فذلك المقدار لا يعد من الطواف. والظاهر أن العبرة في جعل الكعبة على اليسار بالصدق العرفي كما يظهر ذلك من طواف النبي صلى الله عليه وآله وسلم راكبا، ولا حاجة إلى المداقة في ذلك بتحريف البدن عند فتحتي حجر إسماعيل وعند الاركان الاربعة. الرابع: إدخال حجر إسماعيل في المطاف، بمعنى أن يطوف خارج الحجر، لا من داخله ولا على جداره. الخامس: خروج الطائف عن الكعبة وعن الصفة التي في أطرافها المسماة ب‍ (شاذروان). السادس: أن يطوف بالبيت سبع مرات، ولا يجزئ الاقل من السبع، ويبطل الطواف بالزيادة على السبع عمدا

[ 156 ]

كما سيأتي. السابع: أن تكون الاشواط السبعة متواليات عرفا، بأن يتابع بينها من دون فصل كثير، ويستثنى من ذلك موارد ستأتي إن شاء الله في المسائل الآتية. الثامن: أن تكون حركة الطائف حول الكعبة المعظمة بإرادته واختياره، فلو سلب الاختيار في الاثناء لشدة الزحام ونحوها فطاف بلا اختيار منه لم يجتزئ به ولزمه تداركه. مسألة 303: اعتبر المشهور في الطواف أن يكون بين الكعبة ومقام إبراهيم عليه السلام، ويقدر هذا الفاصل بستة وعشرين ذراعا ونصف ذراع (أي ما يقارب 12 مترا) وبما أن حجر إسماعيل داخل في المطاف فمحل الطواف من جانب الحجر لا يتجاوز ستة أذرع ونصف ذراع (أي ما يقارب 3 أمتار). ولكن لا يبعد جواز الطواف على كراهة في الزائد على هذا المقدار أيضا. ولا سيما لمن لا يقدر على الطواف في الحد المذكور، أو أنه حرج عليه، ورعاية الاحتياط مع التمكن

[ 157 ]

أولى. الخروج عن المطاف مسألة 304: إذا خرج الطائف عن المطاف فدخل الكعبة بطل طوافه ولزمته الاعادة، والاولى إتمام الطواف ثم إعادته إذا كان الخروج بعد تجاوز النصف. مسألة 305: إذا تجاوز عن مطافه إلى (الشاذروان) بطل طوافه بالنسبة إلى المقدار الخارج عن المطاف فيلزم تداركه، والاحوط الاولى إعادة الطواف بعد تدارك ذلك المقدار وإتمامه. كما أن الاحوط الاولى أن لا يمد الطائف يده حال طوافه إلى جدار الكعبة لاستلام الاركان أو غيره. مسألة 306: إذا اختصر الطائف حجر إسماعيل في طوافه ولو جهلا أو نسيانا بطل الشوط الذي وقع ذلك

[ 158 ]

فيه، فلا بد من إعادته، والاحوط الاولى إعادة الطواف بعد إتمامه أيضا، وفي حكم اختصار الحجر الطواف على حائطه على الاحوط، والاحوط الاولى أن لا يضع الطائف يده على حائط الحجر حال الطواف. قطع الطواف ونقصانه مسألة 307: يجوز قطع طواف النافلة عمدا، وكذا يجوز قطع طواف الفريضة لحاجة أو ضرورة، بل مطلقا على الاظهر. مسألة 308: إذا قطع الطائف طوافه اعتباطا، فإن كان ذلك قبل إتمام الشوط الرابع بطل، ولزمته إعادته، وإذا كان بعد تمام الشوط الرابع فالاحوط إكمال الطواف ثم الاعادة. هذا في طواف الفريضة، وأما في النافلة فيجوز البناء على ما أتى به وتكميل الطواف من محل القطع مطلقا ما لم تفته الموالاة العرفية.

[ 159 ]

مسألة 309: إذا حاضت المرأة أثناء طوافها وجب عليها قطعه والخروج من المسجد الحرام فورا، وقد مر حكم طوافها في المسألة 291. كما مر حكم قطع الطواف وإتمامه إذا أحدث الطائف أثناءه أو التفت إلى نجاسة بدنه أو ثيابه قبل الفراغ منه في المسألة 285 و 300. مسألة 310: إذا قطع طوافه لمرض ألجأه إلى ذلك أو لقضاء حاجة لنفسه أو لاحد إخوانه المؤمنين، فإن كان ذلك قبل تمام الشوط الرابع فالظاهر بطلان الطواف ولزوم إعادته، وإن كان بعده فالاظهر الصحة، فيتمه من موضع القطع بعد رجوعه، والاحوط الاولى أن يعيده بعد الاتمام أيضا، هذا في طواف الفريضة. وأما في النافلة فيجوز البناء على ما أتى به وإن كان أقل من أربعة أشواط مطلقا. مسألة 311: يجوز الجلوس والاستلقاء أثناء الطواف للاستراحة، ولكن لابد أن يكون مقداره بحيث لا تفوت به

[ 160 ]

الموالاة العرفية، فإن زاد على ذلك بطل طوافه ولزمه الاستئناف. مسألة 312: إذا قطع الطواف لدرك وقت فضيلة الفريضة أو لدرك صلاة الجماعة أو للاتيان بصلاة النافلة عند ضيق وقتها أتمه بعد الفراغ من صلاته من موضع القطع مطلقا، وإن كان الاحوط إعادته بعد الاتمام أيضا فيما إذا كان القطع في طواف الفريضة قبل تمام الشوط الرابع. مسألة 313: إذا نقص من طوافه سهوا فإن تذكره قبل فوات الموالاة أتى بالباقي وصح طوافه، وأما إذا كان تذكره بعد فوات الموالاة فإن كان المنسي شوطا أو شوطين أو ثلاثة أتى به وصح طوافه أيضا. وإن لم يتمكن من الاتيان به بنفسه ولو لاجل أن تذكره كان بعد إيابه إلى بلده استناب غيره، وإن كان المنسي أكثر من ثلاثة أشواط رجع وأتم ما نقص، وأعاد الطواف بعد الاتمام على الاحوط.

[ 161 ]

الزيادة في الطواف للزيادة في الطواف خمس صور: الاولى: أن لا يقصد الطائف جزئية الزائد للطواف الذي بيده أو لطواف آخر، كما لو قصد الاتيان بشوط آخر بعد الاشواط السبعة بتوهم استحبابه مثلا، ففي هذه الصورة لا يبطل الطواف بالزيادة. الثانية: أن يقصد حين شروعه في الطواف الاتيان بالزائد على أن يكون جزءا من طوافه الذي بيده، ولا إشكال في بطلان طوافه حينئذ ولزوم إعادته، وكذا لو بدا له القصد المذكور في الاثناء وأتى بالزائد، وإلا ففي بطلان الاشواط السابقة على قصد الزيادة إشكال. الثالثة: أن يأتي بالزائد على أن يكون جزءا من طوافه الذي فرغ منه قبل فوات الموالاة العرفية، بمعنى أن يكون قصد الجزئية بعد فراغه من الطواف، والاظهر في هذه

[ 162 ]

الصورة أيضا البطلان. الرابعة: أن يقصد جزئية الزائد لطواف آخر ويتم الطواف الثاني، والزيادة في هذه الصورة غير متحققة، فلا بطلان من جهتها. نعم، قد يبطل من جهة القران (أي التتابع بين طوافين بلا فصل بينهما بصلاة الطواف) لانه غير جائز بين فريضتين، بل وكذا بين فريضة ونافلة، وأما القران بين نافلتين فلا بأس به وإن كان مكروها. الخامسة: أن يقصد حين شروعه في الطواف الاتيان بالزائد على أن يكون جزءا من طواف آخر، ثم لا يتم الطواف الثاني أو لا يأتي بشئ منه أصلا، وفي هذه الصورة لا زيادة ولا قران، إلا أنه مع ذلك قد يبطل الطواف لعدم تأتي قصد القربة، كما إذا كان قاصدا للقران المحرم مع علمه ببطلان الطواف به، فإنه لا يتحقق قصد القربة حينئذ وإن لم يتحقق القران خارجا من باب الاتفاق.

[ 163 ]

مسألة 314: إذا زاد في طوافه سهوا فإن تذكر بعد بلوغ الركن العراقى أتم الزائد طوافا كاملا، والاحوط أن يكون ذلك بقصد القربة المطلقة من غير تعيين الوجوب أو الاستحباب ثم يصلي أربع ركعات، والافضل، بل الاحوط أن يفرق بينها بأن يأتي بركعتين قبل السعي لطواف الفريضة وبركعتين بعده للنافلة. وهكذا الحال فيما إذا كان تذكره قبل بلوغ الركن العراقي على الاحوط. الشك في عدد الاشواط مسألة 315: إذا شك في عدد الاشواط أو في صحتها بعد الفراغ من الطواف، أو بعد التجاوز من محله، لم يعتن بالشك، كما إذا كان شكه بعد فوات الموالاة أو بعد دخوله في صلاة الطواف. مسألة 316: إذا تيقن بالسبعة وشك في الزائد كما إذا احتمل أن يكون الشوط الاخير هو الثامن، لم يعتن بالشك

[ 164 ]

وصح طوافه، إلا أن يكون شكه هذا قبل تمام الشوط الاخير فإن الاظهر حينئذ بطلان الطواف، والاحوط إتمامه رجاءا وإعادته. مسألة 317: إذا شك في نهاية الشوط أوفي أثنائه بين الثلاث والاربع أو بين الخمس والست أو غير ذلك من صور النقصان، حكم ببطلان طوافه حتى فيما إذا كان شكه في نهاية الشوط بين الست والسبع على الاحوط. وكذا يحكم ببطلان الطواف إذا شك في الزيادة والنقصان معا، كما إذا شك شوطه الاخير هو السادس أو السابع أو الثامن. مسألة 318: إذا شك بين السادس والسابع وبنى على السادس جهلا منه بالحكم وأتم طوافه، ثم استمر جهله إلى أن فاته زمان التدارك، لم تبعد صحة طوافه. مسألة 319: يجوز للطائف أن يتكل على إحصاء صاحبه في حفظ عدد أشواطه إذا كان صاحبه على يقين من عددها.

[ 165 ]

مسألة 320: إذا شك في الطواف المندوب يبني على الاقل وصح طوافه. مسألة 321: إذا ترك الطواف في عمرة التمتع عمدا مع العلم بالحكم، أو مع الجهل به، ولم يتمكن من تداركه وإتمام أعمال العمرة قبل زوال الشمس من يوم عرفة، بطلت عمرته، ولو كان جاهلا وجبت عليه كفارة بدنة أيضا على الاحوط كما تقدم ذلك كله في أول الطواف. وإذا ترك الطواف في الحج متعمدا سواء كان عالما بالحكم أم جاهلا به ولم يمكنه التدارك بطل حجه، وإذا كان ذلك من جهة الجهل بالحكم لزمته كفارة بدنة أيضا. مسألة 322: إذا ترك الطواف نسيانا، فإن تذكره قبل فوات الوقت تداركه وأعاد السعي بعده أيضا على الاظهر. ولو تذكره بعد فوات الوقت، كما لو نسي طواف عمرة التمتع حتى وقف بعرفات، أو نسي طواف الحج حتى خرج شهر ذي الحجة وجب عليه قضاؤه ويعيد معه السعي على الاحوط الاولى.

[ 166 ]

وإذا تذكره في وقت لا يتيسر له القضاء بنفسه، كما إذا كان تذكره بعد رجوعه إلى بلده وجبت عليه الاستنابة. مسألة 323: إذا نسي الطواف حتى رجع إلى أهله وواقع أهله لزمه بعث هدي إلى منى إن كان المنسي طواف الحج، وإلى مكة إن كان المنسي طواف العمرة، ويكفي في الهدي أن يكون شاة. مسألة 324: إذا نسي الطواف وتذكره في زمان يمكنه القضاء بنفسه، قضاه وإن كان قد أحل من إحرامه من دون حاجة إلى تجديد الاحرام. نعم، إذا كان ذلك بعد خروجه من مكة لزمة الاحرام للعود إليها إلا في الحالات التي تقدم بيانها في المسألة 141. مسألة 325: لا يحل لناسي الطواف ما كان حله متوقفا عليه حتى يقضيه بنفسه أو بنائبه. مسألة 326: إذا لم يتمكن من مباشرة الطواف في الوقت المحدد له، لمرض أو كسر أو أشباه ذلك حتى مع مساعدة غيره، وجب أن يطاف به بأن يستعين بشخص آخر ليطوفه

[ 167 ]

ولو بأن يحمله على متنه أو على عربة أو نحوها، والاحوط الاولى أن يكون بحيث يخط برجليه الارض، وإذا لم يتمكن من ذلك أيضا وجب أن يطاف عنه، فيستنيب غيره مع القدرة على الاستنابة، ولو لم يقدر عليها كالمغمى عليه أتى به الولي أو غيره عنه. وهكذا الحال بالنسبة إلى صلاة الطواف، فيأتي المكلف بها مع التمكن، ويستنيب لها مع عدمه. (وقد تقدم حكم الحائض والنفساء في شرائط الطواف). صلاة الطواف وهي الواجب الثالث من واجبات عمرة التمتع. وهي ركعتان يؤتى بهما عقيب الطواف، وصورتها كصلاة الفجر، ولكنه مخير في قراءتها بين الجهر والاخفات، ويجب الاتيان بها قريبا من مقام إبراهيم عليه السلام، والاظهر لزوم الاتيان بها خلف المقام.

[ 168 ]

فإن لم يتمكن من ذلك فالاحوط أن يجمع بين الصلاة عنده في احد جانبيه، وبين الصلاة خلفه بعيدا عنه. ومع تعذر الجمع كذلك يكتفي بالممكن منهما. ومع تعذرهما معا يصلي في أي مكان من المسجد مراعيا للاقرب فالاقرب إلى المقام على الاحوط الاولى. ولو تيسرت له إعادة الصلاة خلف المقام قريبا منه بعد ذلك إلى أن يضيق وقت السعي أعادها على الاحوط الاولى. هذا في الطواف الفريضة، وأما في الطواف المستحب فيجوز الاتيان بصلاته في أي موضع من المسجد اختيارا. مسألة 327: من ترك صلاة الطواف عالما عامدا بطل حجة على الاحوط. مسألة 328: الاحوط المبادرة إلى الصلاة بعد الطواف، بمعنى أن لا يفصل بين الطواف والصلاة عرفا. مسألة 329: إذا نسي صلاة الطواف وذكرها بعد الاتيان بالاعمال المترتبة عليها كالسعي أتى بها ولم تجب

[ 169 ]

إعادة تلك الاعمال بعدها وإن كانت الاعادة أحوط. نعم، إذا ذكرها في أثناء السعي قطعه وأتى بالصلاة خلف المقام، ثم رجع وأتم السعي حيثما قطع. وإذا ذكرها بعد خروجه من مكة فالاحوط له الرجوع والاتيان بها في محلها إذا لم يستلزم ذلك مشقة، وإلا أتى بها في أي موضع ذكرها فيه، ولا يجب عليه الرجوع لادائها في الحرم وإن كان متمكنا من ذلك. وحكم التارك لصلاة الطواف جهلا حكم الناسي، ولا فرق في الجاهل بين القاصر والمقصر. مسألة 330: إذا مات الشخص وعليه صلاة الطواف فالاحوط وجوبا أن يقضيها عنه ولده الاكبر مع توفر الشرائط المذكورة في باب قضاء الصلوات. مسألة 331: إذا كان في قراءة المصلي لحن فإن لم يكن متمكنا من تصحيحها أجزأه قراءة الحمد على الوجه الملحون، إذا كان يحسن منها مقدارا معتدا به، وإلا فالاحوط أن يضم إلى قراءته ملحونة قراءة شئ يحسنه من

[ 170 ]

سائر القرآن، وإلا فالتسبيح. وإذا ضاق الوقت عن تعلم جميعه فإن تعلم بعضه بمقدار معتد به قرأه، وإن لم يتعلم بعضه أيضا قرأ من سائر القرآن بمقدار يصدق عليه (قراءة القرآن) عرفا، وإن لم يعرف أجزأه أن يسبح. هذا في الحمد، وأما السورة فالظاهر سقوطها عن الجاهل بها مع العجز عن التعلم. ثم إن ما ذكر حكم كل من لم يتمكن من القراءة الصحيحة وإن كان ذلك بسوء اختياره. نعم، الاحوط الاولى في هذا الفرض أن يجمع بين الاتيان بالصلاة على الوجه المتقدم والاتيان بها جماعة والاستنابة لها. مسألة 332: إذا كان جاهلا باللحن في قراءته وكان معذورا في جهله صحت صلاته، ولا حاجة إلى الاعادة وإن علم بذلك بعد الصلاة. وأما إذا لم يكن معذورا فاللازم عليه إعادتها بعد

[ 171 ]

التصحيح، ويجزي عليه حكم تارك صلاة الطواف نسيانا. السعي وهو الرابع من واجبات عمرة التمتع. ويعتبر فيه قصد القربة والخلوص، ولا يعتبر فيه ستر العورة، ولا الطهارة من الحدث أو الخبث، والاولى رعاية الطهارة فيه. مسألة 333: محل السعي إنما هو بعد الطواف وصلاته، فلو قدمه على الطواف أو على صلاته وجبت عليه الاعادة بعدهما، وقد تقدم حكم من نسي الطواف وتذكره بعد سعيه. مسألة 334: يعتبر في نية السعي التعيين، بأن يأتي به للعمرة إن كان في العمرة، وللحج إن كان في الحج. مسألة 335: السعي سبعة أشواط، يبتدئ الشوط الاول من الصفا وينتهي بالمروة، والشوط الثاني على

[ 172 ]

ذلك، والشوط الثالث مثل الاول، وهكذا إلى أن يتم السعي في الشوط السابع بالمروة. ويعتبر فيه استيعاب تمام المسافة الواقعة بين الجبلين في كل شوط، ولا يجب الصعود عليهما وإن كان ذلك أولى وأحوط. والاحوط مراعاة الاستيعاب الحقيقي بأن يبدأ الشوط الاول مثلا من أول جزء من الصفا ثم يذهب إلى أن يصل إلى أول جزء من المروة، وهكذا. مسألة 336: لو بدأ بالمروة قبل الصفا ولو سهوا ألغى ما أتى به واستأنف السعي من الاول. مسألة 337: لا يعتبر في السعي أن يكون ماشيا، فيجوز السعي راكبا على حيوان أو غيره، ولكن المشي أفضل. مسألة 338: يعتبر في السعي أن يكون ذهابه وإيابه فيما بين الصفا والمروة من الطريق المتعارف فلا يجزئ الذهاب أو الاياب من المسجد الحرام أو أي طريق آخر.

[ 173 ]

نعم لا يعتبر أن يكون ذهابه وإيابه بالخط المستقيم. مسألة 339: يجب استقبال المروة عند الذهاب إليها، كما يجب استقبال الصفا عند الرجوع من المروة إليه، فلو استدبر المروة عند الذهاب إليها أو استدبر الصفا عند الاياب من المروة لم يجزئه ذلك، ولا بأس بالالتفات بصفحة الوجه إلى اليمين واليسار أو الخلف عند الذهاب أو الاياب. مسألة 340: الاحوط مراعاة الموالاة العرفية في السعي كالطواف، نعم لا بأس بالجلوس في أثنائه على الصفا أو المروة أو فيما بينهما للاستراحة، وإن كان الاحوط ترك الجلوس فيما بينهما إلا لمن جهد. كما لا بأس بقطعه لدرك وقت فضيلة الفريضة ثم البناء عليه من موضع القطع بعد الفراغ منها. ويجوز أيضا قطع السعي لحاجة، بل مطلقا، ولكن الاحوط مع فوات الموالاة أن يجمع بين تكميله وإعادته.

[ 174 ]

أحكام السعي السعي من أركان الحج، فمن تركه عمدا عالما بالحكم أو جاهلا به أو بالموضوع إلى زمان لا يمكنه إتمام أعمال العمرة قبل زوال الشمس من يوم عرفة بطل حجه، وكان حكمه حكم من ترك الطواف كذلك، وقد تقدم في أول الطواف. مسألة 341: لو ترك السعي نسيانا أتى به متى ما ذكره وإن كان تذكره بعد فراغه من أعمال الحج، ولو لم يتمكن منه مباشرة، أو كان فيها حرج ومشقة استناب غيره، ويصح حجه في كلتا الصورتين. مسألة 342: من لم يتمكن من مباشرة السعي في الوقت المحدد له ولو بمساعدة شخص آخر، وجب أن يستعين بغيره ليسعى به، ولو بأن يحمله على متنه أو على عربة أو نحوها، وإن لم يتمكن من هذا أيضا استناب غيره، ومع

[ 175 ]

عدم القدرة على الاستنابة كالمغمى عليه يسعى عنه وليه أو غيره ويصح حجه. مسألة 343: الاحوط المبادرة إلى السعي بعد الفراغ من الطواف وصلاته، وإن كان الظاهر جواز تأخيره إلى الليل لرفع التعب أو للتخفيف من شدة الحر، بل مطلقا على الاقوى، نعم لا يجوز تأخيره إلى الغد في حال الاختيار. مسألة 344: حكم الزيادة في السعي حكم الزيادة في الطواف، فيبطل السعي إذا كانت الزيادة عن علم وعمد على ما تقدم في الطواف. نعم، إذا كان جاهلا بالحكم فالاظهر عدم بطلان السعي بالزيادة وإن كانت الاعادة أحوط. مسألة 345: إذا زاد في سعيه خطأ صح سعيه، ولكن الزائد إذا كان شوطا أو أزيد يستحب له أن يكمله سبعة أشواط ليكون سعيا كاملا غير سعيه الاول، فيكون انتهاؤه إلى الصفا. مسألة 346: إذا نقص من أشواط السعي عامدا عالما

[ 176 ]

بالحكم أو جاهلا به فحكمه حكم من ترك السعي كذلك وقد تقدم. وأما إذا كان النقص نسيانا فيجب عليه تدارك المنسي متى ما تذكر سواء كان شوطا واحد أم أزيد على الاظهر. ولو كان تذكره بعد مضي وقته بأن تذكر وقوع النقص في سعي عمرة التمتع وهو بعرفات، أو التفت إلى وقوع النقص في سعي الحج بعد مضي شهر ذي الحجة فالاحوط أن يعيد السعي بعد التدارك، وإذا لم يتمكن منه مباشرة أو كان فيه حرج عليه استناب غيره، والاحوط أن يجمع النائب بين تدارك الاشواط المنسية وإعادة السعي. مسألة 347: إذا نقص شيئا من السعي في عمرة التمتع نسيانا فاحل لاعتقاد الفراغ من السعي فالاحوط لزوم التكفير عن ذلك ببقرة، ويلزمه اتمام السعي على النحو الذي ذكرناه.

[ 177 ]

الشك في السعي لا اعتبار بالشك في عدد أشواط السعي أو في صحتها بعد التجاوز عن محله، كما لو كان الشك فيه في عمرة التمتع بعد التقصير أو في الحج بعد الشروع في طواف النساء. ولو شك في عدد الاشواط بعد الانصراف من السعي، فإن كان شكه في الزيادة بنى على الصحة، وإن كان شكه في النقيصة وكان ذلك قبل فوات الموالاة بطل سعيه، وكذا إذا كان بعده على الاحوط. مسألة 348: إذا شك في الزيادة في نهاية الشوط، كما لو شك وهو على المروة في أن شوطه الاخير كان هو السابع أو هو التاسع فلا اعتبار بشكه ويصح سعيه، وإذا كان هذا الشك أثناء الشوط بطل سعيه ووجب عليه الاستئناف. مسألة 349: حكم الشك في عدد الاشواط في أثناء

[ 178 ]

السعي حكم الشك في عدد أشواط الطواف في أثنائه، فيبطل السعي به مطلقا. التقصير وهو الواجب الخامس في عمرة التمتع. ويعتبر فيه قصد القربة والخلوص ويتحقق بقص شعر الرأس أو اللحية أو الشارب، ولا يكفي فيه النتف بدلا عن القص على الاظهر، والمشهور تحققه بأخذ شئ من ظفر اليد أو الرجل أيضا، ولكن الاحوط عدم الاكتفاء به وتأخير الاتيان به عن الاخذ من الشعر. مسألة 350: يتعين التقصير في إحلال عمرة التمتع ولا يجزئ عنه حلق الرأس، بل يحرم الحلق عليه، وإذا حلق لزمه التكفير عنه بشاة إذا كان عالما عامدا، بل مطلقا على الاحوط الاولى. مسألة 351: إذا جامع بعد السعي وقبل التقصير،

[ 179 ]

فإن كان عالما عامدا فعليه كفارة بدنة كما تقدم في تروك الاحرام وإن كان جاهلا فلا شئ عليه على الاظهر. مسألة 352: محل التقصير بعد السعي، فلا يجوز الاتيان به قبل الفراغ منه. مسألة 353: لا تجب المبادرة إلى التقصير بعد السعي، ويجوز فعله في أي محل شاء، سواء كان في المسعى أم في منزله أم في غيرهما. مسألة 354: إذا ترك التقصير عمدا فأحرم للحج، فالظاهر بطلان عمرته وانقلاب حجه إلى الافراد، فيأتي بعمرة مفردة بعده إن تمكن، والاحوط إعادة الحج في سنة أخرى أيضا. مسألة 355: إذا ترك التقصير نسيانا فأحرم للحج صحت عمرته وصح إحرامه، والاحوط الاولى التكفير عن ذلك بشاة. مسألة 356: إذا قصر المحرم في عمرة التمتع حل له جميع ما كان يحرم عليه من جهة إحرامه حتى الحلق على

[ 180 ]

الاظهر، وإن كان الاحوط تركه بعد مضي ثلاثين يوما من يوم عيد الفطر، ولو فعله عن علم وعمد فالاحوط الاولى التكفير عنه بدم. مسألة 357: لا يجب طواف النساء في عمرة التمتع، ولا بأس بالاتيان به رجاءا. إحرام الحج تقدم في الصفحة (70) أن واجبات الحج ثلاثة عشر، ذكرناها مجملة، وإليك تفصيلها: الاول: الاحرام، وأفضل أوقاته يوم التروية عند الزوال، ويجوز التقديم عليه للشيخ الكبير والمريض إذا خافا من الزحام فيحرمان ويخرجان قبل خروج الناس، كما يجوز التقديم لمن له تقديم طواف الحج على الوقوفين كالمرأة التي تخاف الحيض. وقد تقدم جواز الخروج من مكة محرما بالحج لحاجة بعد

[ 181 ]

الفراغ من عمرة التمتع في أي وقت كان. ويجوز التقديم في غير ما ذكر أيضا بثلاثة أيام، بل بأكثر على الاظهر. مسألة 358: كما لا يجوز للمعتمر عمرة التمتع أن يحرم للحج قبل التقصير، كذلك لا يجوز للحاج أن يحرم للعمرة المفردة قبل أن يحل من إحرامه وإن لم يبق عليه سوى طواف النساء على الاحوط. مسألة 359: من يتمكن من إدراك الوقوف بعرفات يوم عرفة في تمام الوقت الاختياري لا يجوز له تأخير الاحرام إلى زمان يفوت منه ذلك. مسألة 360: يتحد إحرام الحج وإحرام العمرة في كيفيته وواجباته ومحرماته، والاختلاف بينهما إنما هو في النية فقط. مسألة 361: يجب الاحرام من مكة المكرمة كما تقدم في بحث المواقيت وأفضل مواضعها المسجد الحرام، ويستحب الاتيان به بعد صلاة ركعتين في مقام إبراهيم أو في حجر إسماعيل عليهما السلام.

[ 182 ]

مسألة 362: من ترك الاحرام نسيانا أو جهلا منه بالحكم إلى أن خرج من مكة، ثم تذكر أو علم بالحكم وجب عليه الرجوع إلى مكة ولو من عرفات والاحرام منها، فإن لم يتمكن من الرجوع، لضيق الوقت أو لعذر آخر، يحرم من الموضع الذي هو فيه. وكذلك لو تذكر أو علم بالحكم بعد الوقوف بعرفات وإن تمكن من العود إلى مكة والاحرام منها. ولو لم يتذكر أو لم يعلم بالحكم إلى أن فرغ من الحج صح حجه. مسألة 363: من ترك الاحرام عالما حتى فاته الوقوف الاختياري بعرفات بسبب ذلك فسد حجه، ولو تداركه قبل أن يفوته الوقوف الركني لم يفسد وإن كان آثما. مسألة 364: الاحوط أن لا يطوف المتمتع بعد إحرام الحج قبل الخروج إلى عرفات طوافا مندوبا، فلو طاف جدد التلبية بعد الطواف على الاحوط الاولى.

[ 183 ]

الوقوف بعرفات الثاني من واجبات حج التمتع: الوقوف بعرفات بقصد القربة والخلوص، والمراد بالوقوف هو الحضور بعرفات من دون فرق بين أن يكون راكبا أو راجلا ساكنا أو متحركا. مسألة 365: حد عرفات من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز، ومن المأزمين إلى أقصى الموقف، وهذه حدود عرفات وهي خارجة عن الموقف. مسألة 366: الظاهر أن جبل الرحمة موقف، ولكن الافضل الوقوف على الارض في السفح من ميسرة الجبل. مسألة 367: يعتبر في الوقوف أن يكون عن قصد، ولو قصد الوقوف في أول الوقت مثلا ثم نام أو غشي عليه إلى آخره كفى، ولو نام أو غشي عليه في جميع الوقت غير مسبوق بالقصد لم يتحقق منه الوقوف، وإن كان مسبوقا به ففيه إشكال.

[ 184 ]

مسألة 368: يجب الوقوف بعرفات في اليوم التاسع من ذي الحجة مستوعبا من أول الزوال على الاحوط إلى الغروب، والاظهر جواز تأخيره عن الزوال بمقدار الاتيان بالغسل وأداء صلاتي الظهر والعصر جمعا. والوقوف في تمام هذا الوقت وإن كان واجبا يأثم المكلف بتركه اختيارا، إلا أنه ليس من الاركان، بمعنى أن من ترك الوقوف في مقدار من هذا الوقت لا يفسد حجه. نعم، لو ترك الوقوف رأسا باختياره فسد حجه، فما هو الركن من الوقوف هو الوقوف في الجملة. مسألة 369: من لم يدرك الوقوف الاختياري بعرفات (الوقوف في النهار) لنسيان أو لجهل يعذر فيه، أو لغيرهما من الاعذار، لزمه الوقوف الاضطراري فيه (الوقوف برهة من ليلة العيد) وصح حجه، فإن تركه متعمدا فسد حجه. هذا إذا أمكنه إدراك الوقوف الاضطراري على وجه لا يفوت معه الوقوف بالمشعر قبل طلوع الشمس، وأما مع خوف فوته في الوقت المذكور بسبب ذلك فيجب الاقتصار

[ 185 ]

على الوقوف بالمشعر ويصح حجه. مسألة 370: تحرم الافاضة من عرفات قبل غروب الشمس عالما عامدا، لكنها لا تفسد الحج، فإذا رجع إلى عرفات فلا شئ عليه، وإلا كانت عليه كفارة بدنة ينحرها يوم النحر، والاحوط أن يكون بمنى دون مكة، فإن لم يتمكن منها صام ثمانية عشر يوما بمكة أو في الطريق أو عند أهله، والاحوط الاولى أن تكون متواليات. ويجزي هذا الحكم في من أفاض من عرفات نسيانا أو جهلا منه بالحكم، فيجب عليه الرجوع بعد العلم أو التذكر، فإن لم يرجع حينئذ فعليه الكفارة على الاحوط. مسألة 371: إن جملة من مناسك الحج كالوقوف في عرفات وفي المزدلفة ورمي الجمار والمبيت بمنى، بما أن لها أياما وليالي خاصة من شهر ذي الحجة الحرام، فوظيفة المكلف أن يتحرى عن رؤية هلال هذا الشهر ليتسنى له الاتيان بمناسك حجه في أوقاتها. وإذا ثبت الهلال عند قاضي الديار المقدسة، وحكم على

[ 186 ]

طبقه، وفرض مخالفته للموازين الشرعية، فقد يقال بحجية حكمه في حق من يحتمل مطابقته مع الواقع، فيلزمه متابعته وترتيب آثار ثبوت الهلال فيما يرتبط بمناسك حجه من الوقوفين وغيرهما. فإذا فعل ذلك حكم بصحة حجه وإلا كان محكوما بالفساد. بل قد يقال بالاجتزاء بمتابعة حكمه حتى فيما لم يحتمل مطابقته مع الواقع في خصوص ما تقتضي التقية الجري على وفقه. ولكن كلا القولين في غاية الاشكال، وعلى هذا فإن تيسر للمكلف أداء أعمال الحج في أوقاتها الخاصة حسبما تقتضيه الطرق المقررة لثبوت الهلال وأتى بها صح حجه مطلقا على الاظهر. وإن لم يأت بها كذلك ولو لعذر فإن ترك أيضا اتباع رأي القاضي في الوقوفين فلا شك في فساد حجه، وأما مع أتباعه ففي صحة حجه إشكال.

[ 187 ]

الوقوف في المزدلفة وهو الثالث من واجبات حج التمتع. والمزدلفة اسم لمكان يقال له: المشعر الحرام، وحد الموقف من المأزمين إلى الحياض إلى وادي محسر. وهذه كلها حدود المشعر وليست بموقف إلا عند الزحام وضيق الموقف، فإنه يجوز حينئذ الارتفاع إلى المأزمين. مسألة 372: يجب على الحاج بعد الافاضة من عرفات أن يبيت شطرا من ليلة العيد بمزدلفة حتى يصبح بها، والاحوط أن يبقى فيها إلى طلوع الشمس، وإن كان الاظهر جواز الافاضة منها إلى وادي محسر قبل الطلوع بقليل. نعم، لا يجوز تجاوز الوادي إلى منى قبل أن تطلع الشمس. مسألة 373: الوقوف في تمام الوقت المذكور وإن كان واجبا في حال الاختيار إلا أن الركن منه هو الوقوف في

[ 188 ]

الجملة. فإذا وقف بالمزدلفة مقدارا من ليلة العيد ثم أفاض قبل طلوع الفجر صح حجه على الاظهر وعليه كفارة شاة إن كان عالما، وإن كان جاهلا فلا شئ عليه. وإذا وقف مقدارا مما بين الطلوعين ولم يقف الباقي ولو متعمدا صح حجه أيضا ولا كفارة عليه وإن كان آثما. مسألة 374: يستثنى من وجوب الوقوف بالمزذلفة بالمقدار المتقدم الخائف والصبيان والنساء والضعفاء كالشيوخ والمرضى ومن يتولى شؤونهم، فإنه يجوز لهؤلاء الاكتفاء بالوقوف فيها ليلة العيد والافاضة منها إلى منى قبل طلوع الفجر. مسألة 375: يعتبر في الوقوف بالمزذلفة نية القربة والخلوص، كما يعتبر فيه أن يكون عن قصد نظير ما مر في الوقوف بعرفات. مسألة 376: من لم يدرك الوقوف الاختياري (الوقوف في الليل والوقوف فيما بين الطلوعين) في المزدلفة لنسيان أو

[ 189 ]

لعذر آخر أجزأه الوقوف الاضطراري (الوقوف قليلا فيما بين طلوع الشمس إلى زوالها يوم العيد)، ولو تركه عمدا فسد حجه. إدراك الوقوفين أو أحدهما تقدم أن كلا من الوقوفين الوقوف في عرفات والوقوف في المزدلفة ينقسم إلى قسمين: اختياري واضطراري، فإذا أدرك المكلف الاختياري من الوقوفين كليهما فلا إشكال، وإن فاته ذلك لعذر فله صور: الاولى: أن لا يدرك شيئا من الوقوفين الاختياري منهما والاضطراري أصلا، ففي هذه الصورة يبطل حجه ويجب عليه الاتيان بعمرة مفردة بنفس إحرام الحج. وإذا كان حجه حجة الاسلام وجب عليه أداء الحج بعد ذلك فيما إذا كانت استطاعته باقية أو كان الحج مستقرا في ذمته.

[ 190 ]

الثانية: أن يدرك الوقوف الاختياري في عرفات والاضطراري في المزدلفة. الثالثة: أن يدرك الوقوف الاضطراري في عرفات والاختياري في المزدلفة. ففي هاتين الصورتين يصح حجه بلا إشكال. الرابعة: أن يدرك الوقوف الاضطراري في كل من عرفات والمزدلفة، والاظهر في هذه الصورة صحة حجه، وإن كان الاحوط إعادته بعد ذلك في الحالة المتقدمة في الصورة الاولى. الخامسة: أن يدرك الوقوف الاختياري في المزدلفة فقط، ففي هذه الصورة يصح حجه أيضا. السادسة: أن يدرك الوقوف الاضطراري في المزدلفة فقط، والاظهر في هذه الصورة بطلان الحج وانقلابه إلى عمرة مفردة. السابعة: أن يدرك الوقوف الاختياري في عرفات فقط، والاظهر في هذه الصورة أيضا بطلان الحج فينقلب حجه

[ 191 ]

إلى العمرة المفردة، ويستثنى من ذلك ما إذا مر بمزدلفة في الوقت الاختياري في طريقه إلى منى، ولكن لم يقصد الوقوف بها جهلا منه بالحكم، فإنه لا يبعد صحة حجه حينئذ إذا كان قد ذكر الله تعالى عند مروره بها. الثامنة: أن يدرك الوقوف الاضطراري في عرفات فقط، ففي هذه الصورة يبطل حجه وينقلب إلى العمرة المفردة. منى وواجباتها يجب على الحاج بعد الوقوف في المزدلفة الافاضة إلى منى، لاداء الاعمال الواجبة هناك، وهي كما نذكرها تفصيلا ثلاثة: 1 - رمي جمرة العقبة الرابع من واجبات الحج: رمي جمرة العقبة يوم

[ 192 ]

النحر، ويعتبر فيه أمور: (1) نية القربة والخلوص. (2) أن يكون الرمي بسبع حصيات، ولا يجزئ الاقل من ذلك، كما لا يجزئ رمي غيرها من الاجسام. (3) أن يكون رمي الحصيات واحدة بعد واحدة، فلا يجزئ رمي اثنتين أو أكثر مرة واحدة. (4) أن تصل الحصيات إلى الجمرة فلا يحسب ما لا يصل. (5) أن يكون وصولها إلى الجمرة بسبب الرمي، فلا يجزئ وضعها عليها. (6) أن يكون كل من الاصابة والرمي بفعله، فلو كانت الحصاة بيده فصدمه حيوان أو إنسان وألقيت إلى الجمرة لم يكف، وكذا لو ألقاها فوقعت على حيوان أو إنسان فتحرك فحصلت الاصابة بحركته. نعم، إذا لاقت الحصاة في طريقها شيئا ثم أصابت الجمرة ولو بصدمته كما لو وقعت على أرض صلبة فطفرت

[ 193 ]

فأصابتها فالظاهر الاجزاء. (7) أن يكون الرمي بيده، فلو رمى الحصيات بفمه أو رجله لم يجزئه، وكذا لو رماها بآلة كالمقلاع على الاحوط. (8) أن يكون الرمي بين طلوع الشمس وغروبها، ويجزئ للنساء وسائر من رخص لهم الافاضة من المشعر في الليل أن يرموا باليل (ليلة العيد) مسألة 377: إذا شك في الاصابة وعدمها بنى على العدم إلا مع التجاوز عن المحل، كما إذا كان الشك بعد الذبح أو الحلق أو بعد دخول الليل. مسألة 378: يعتبر في الحصيات أمران: (1) أن تكون من الحرم سوى المسجد الحرام ومسجد الخيف، والافضل أخذها من المشعر. (2) أن تكون أبكارا على الاحوط، بمعنى أن لا تكون مستعملة في الرمي قبل ذلك. ويستحب فيها أن تكون ملونة ومنقطة ورخوة، وأن يكون حجمها بمقدار أنملة. وأن يكون الرامي راجلا، وعلى طهارة.

[ 194 ]

مسألة 379: إذا زيد على الجمرة في ارتفاعها ففي الاجتزاء برمي المقدار الزائد إشكال، فالاحوط أن يرمي المقدار الذي كان سابقا، فإن لم يتمكن من ذلك رمى المقدار الزائد بنفسه واستناب شخصا آخر لرمي المقدار المزيد عليه، ولا فرق في ذلك بين العالم والجاهل والناسي. مسألة 380: إذا لم يرم يوم العيد لعارض من نسيان أو جهل بالحكم أو غيرهما لزمه التدارك متى ارتفع العارض، ولو كان ارتفاعه في الليل أخر التدارك إلى النهار، إذا لم يكن ممن رخص له الرمي ليلا كما سيأتي في رمي الجمار. والظاهر وجوب التدارك عند ارتفاع العارض ما دام الحاج بمنى، بل وفي مكة، حتى ولو كان ذلك بعد اليوم الثالث عشر، وإن كان الاحوط في هذه الصورة أن يعيد الرمي في السنة القادمة بنفسه إن حج أو بنائبه إن لم يحج. وأما إذا ارتفع العارض بعد خروجه من مكة فلا يجب عليه الرجوع، بل يرمي في السنة القادمة بنفسه أو بنائبه على الاحوط الاولى.

[ 195 ]

مسألة 381: إذا لم يرم يوم العيد نسيانا أو جهلا، فعلم أو تذكر بعد الطواف فتداركه لم تجب عليه إعادة الطواف، وإن كانت الاعادة أحوط. وأما إذا كان الترك لعارض آخر سوى الجهل أو النسيان فالظاهر بطلان طوافه، فيجب عليه أن يعيده بعد تدارك الرمي. 2 - الذبح أو النحر في منى وهو الخامس من واجبات حج التمتع. ويعتبر فيه قصد القربة والخلوص، وعدم تقديمه على نهار يوم العيد إلا للخائف، فإنه يجوز له الذبح والنحر في ليلته، ويجب الاتيان به بعد الرمي على الاحوط، ولكن لو قدمه عليه جهلا أو نسيانا صح ولم يحتج إلى الاعادة. ويجب أن يكون الذبح أو النحر بمنى، وإن لم يمكن ذلك لكثرة الحجاج وضيق منى عن استيعاب جميعهم، فلا

[ 196 ]

يبعد جواز الذبح أو النحر بوادي محسر، وإن كان الاحوط تركه ما لم يحرز عدم التمكن من الذبح أو النحر بمنى إلى آخر أيام التشريق. مسألة 382: الاحوط أن يكون الذبح أو النحر يوم العيد، وإن كان الاقوى جواز تأخيره إلى آخر أيام التشريق، والاحوط عدم الذبح في الليل مطلقا حتى الليالي المتوسطات بين أيام التشريق إلا للخائف. مسألة 383: لا يجزئ هدي واحد إلا عن شخص واحد مع التمكن منه باستقلاله، وأما مع عدم التمكن كذلك فسيأتي حكمه في المسألة 396. مسألة 384: يجب ان يكون الهدي من الابل، أو البقر، أو الغنم، ولا يجزئ من الابل إلا ما أكمل السنة الخامسة ودخل في السادسة، ولا من البقر والمعز إلا ما أكمل الثانية ودخل في الثالثة على الاحوط، ولا يجزئ من الضأن إلا ما أكمل الشهر السابع ودخل في الثامن، والاحوط أن يكون قد أكمل السنة الاولى ودخل في الثانية.

[ 197 ]

وإذا تبين له بعد ذبح الهدي أنه لم يبلغ السن المعتبر فيه لم يجزئه ذلك، ولزمته الاعادة. ويعتبر في الهدي أن يكون تام الاعضاء فلا يجزئ الاعور، والاعرج، والمقطوع أذنه، والمكسور قرنه الداخل، ونحو ذلك. والاظهر عدم كفاية الخصي أيضا إلا مع عدم تيسر غيره. ويعتبر فيه أن لا يكون مهزولا عرفا، والاحوط الاولى أن لا يكون مريضا ولا موجوءا، ولا مرضوض الخصيتين، ولا كبيرا لا مخ له. ولا بأس بأن يكون مشقوق الاذن أو مثقوبها، وإن كان الاحوط اعتبار سلامته منهما، والاحوط الاولى أن لا يكون الهدي فاقد القرن أو الذنب من أصل خلقته. مسألة 385: إذا اشترى هديا معتقدا سلامته فبان معيبا بعد نقد ثمنه فالظاهر جواز الاكتفاء به. مسألة 386: إذا لم يجد شيئا من الانعام الثلاثة واجدا للشرائط المتقدمة في أيام النحر (يوم العيد وأيام التشريق)

[ 198 ]

فالاحوط الجمع بين الفاقد لها وبين الصوم بدلا عن الهدى. وكذلك الحال فيما إذا لم يجد إلا ثمن الفاقد. وإذا تيسر له تحصيل التام في بقية ذي الحجة فالاحوط ضمه إلى ما تقدم. مسألة 387: إذا اشترى هديا على أنه سمين فبان مهزولا أجزأه، سواء كان ذلك قبل الذبح أم بعده. واما إذا كان عنده كبش مثلا فذبحه بزعم أنه سمين فبان مهزولا لم يجزئه على الاحوط. مسألة 388: إذا ذبح ثم شك في أنه كان واجدا للشرائط لم يعتن بشكه، ومنه ما إذا شك بعد ذبح أنه كان بمنى أم كان في محل آخر. وأما إذا شك في أصل الذبح، فإن كان الشك بعد تجاوز محله، كما إذا كان بعد الحلق أو التقصير لم يعتن بشكه، وإلا لزم الاتيان به. وإذا شك في هزال الهدي فذبحه برجاء أن لا يكون

[ 199 ]

مهزولا مع قصد الفرية، ثم ظهر له بعد الذبح أنه لم يكن مهزولا اجتزأ به. مسألة 389: إذا اشترى هديا سليما لحج التمتع فمرض بعد ما اشتراه أو أصابه كسر أو عيب ففي الاجتزاء به إشكال بل منع، والاحوط أن يذبحه أيضا، ويتصدق بثمنه لو باعه. مسألة 390: لو اشترى هديا فضل فلم يجده، ولم يعلم بذبحه عنه، وجب عليه تحصيل هدي آخر مكانه، فإن وجد الاول قبل ذبح الثاني ذبح الاول وهو بالخيار في الثاني، إن شاء ذبحه وإن شاء لم يذبحه، وهو كسائر أمواله، والاحوط الاولى ذبحه أيضا، وإن وجده بعد ذبحه الثاني ذبح الاول أيضا على الاحوط. مسألة 391: لو وجد أحد كبشا مثلا وعلم بكونه هديا ضل عن صاحبه جاز له أن يذبحه عنه، وإذا علم بذلك صاحبه اجتزأ به، والاحوط للواجد أن يعرفه قبل ذبحه إلى عصر اليوم الثاني عشر.

[ 200 ]

مسألة 392: من لم يجد الهدي في أيام النحر وكان عنده ثمنه فالاحوط أن يجمع بين الصوم بدلا عنه وبين الذبح في بقية ذي الحجة إن أمكن ولو بإيداع ثمنه عند من يطمئن به ليشتري به هديا ويذبحه عنه إلى آخر ذي الحجة، فإن مضى الشهر ذبحه في السنة القادمة ولا يبعد جواز الاكتفاء بالصوم وسقوط الهدي بمضي أيام التشريق. مسألة 393: إذا لم يتمكن من الهدي ولا من ثمنه صام - بدلا عنه - عشرة أيام، يأتي بثلاثة منها في شهر ذي الحجة - والاحوط أن يكون ذلك في اليوم السابع والثامن والتاسع ولا يقدمه عليها ويأتي بالسبعة المتبقية إذا رجع إلى بلده، ولا يجزئه الاتيان بها في مكة أو في الطريق. وإذا لم يرجع إلى بلده وأقام بمكة فعليه أن يصبر حتى يرجع أصحابه إلى بلدهم أو يمضي شهر ثم يصوم بعد ذلك. ويعتبر التوالي في الثلاثة الاولى، ولا يعتبر ذلك في السبعة وإن كان أحوط.

[ 201 ]

كما يعتبر في الثلاثة الاتيان بها بعد التلبس بإحرام عمرة التمتع، فلو صامها قبل ذلك لم يجزئه. مسألة 394: المكلف الذي وجب عليه صوم ثلاثة أيام في الحج، إذا فاته صوم جميعها قبل يوم العيد لم يجزئه على الاحوط أن يصومها في اليوم الثامن والتاسع ويوما آخر بعد رجوعه إلى منى، والافضل أن لا يبدأ بها إلا بعد انقضاء أيام التشريق، وإن كان يجوز له البداء من اليوم الثالث عشر إذا كان رجوعه من منى قبله، بل وإن كان رجوعه فيه على الاظهر. والاحوط الاولى المبادرة إلى الصوم بعد أيام التشريق وعدم تأخيره من دون عذر. وإذا لم يتمكن من الصيام بعد الرجوع من منى صام في الطريق أو صامها في بلده أيضا، ولكن الاحوط الاولى أن لا يجمع بين الثلاثة والسبعة، فإن لم يصم الثلاثة حتى أهل هلال محرم سقط الصوم وتعين الهدي للسنة القادمة. مسألة 395: من لم يتمكن من الهدي ولا من ثمنه

[ 202 ]

وصام ثلاثة أيام في الحج، ثم تمكن منه قبل مضي أيام النحر، وجب عليه الهدي على الاحوط. مسألة 396: إذا لم يتمكن من الهدي باستقلاله، وتمكن من الشركة فيه مع الغير، فالاحوط الجمع بين الشركة في الهدي والصوم على الترتيب المذكور. مسألة 397: إذا استناب غيره في الذبح عنه ثم شك في أنه ذبح عنه أم لا بنى على عدمه، وفي كفاية إخباره بذلك ما لم يوجب الاطمئنان إشكال. مسألة 398: ما ذكرناه من الشرائط في الهدي لا تعتبر فيما يذبح كفارة، وإن كان الاحوط اعتبارها فيه. مسألة 399: الذبح أو النحر الواجب هديا أو كفارة لا تعتبر فيه المباشرة، بل يجوز ذلك بالاستنابة ولو في حال الاختيار، ولابد أن تكون النية من النائب، ولا يشترط نية صاحب الهدي وإن كانت أحوط، ويعتبر في النائب أن يكون مسلما.

[ 203 ]

مصرف هدي التمتع الاحوط الاولى أن يأكل المتمع من هديه، ولو قليلا مع عدم الضرر، ويجوز له تخصيص ثلثه لنفسه أو إطعام أهله به، كما يجوز له أن يهدي ثلثا منه إلى من يحب من المسلمين، وأما الثلث الآخر فالاحوط وجوبا أن يتصدق به على فقراء المسلمين. وإذا تعذر التصدق به أو كان حرجيا سقط، ولا يعتبر إيصاله إلى الفقير نفسه، بل يجوز الاعطاء إلى وكيله (وإن كان الوكيل هو نفس من عليه الهدي) ويتصرف الوكيل فيه حسب إجازة موكله من الهبة أو البيع أو الاعراض، أو غير ذلك. ويجوز إخراج لحم الهدي والاضاحي من منى مع عدم حاجة الموجودين فيها إليه.

[ 204 ]

مسألة 400: لا يعتبر الافراز في ثلث الصدقة ولا في ثلث الهدية، ولكن يعتبر فيهما القبض، فلو تصدق بثلثه المشاع وأقبضه الفقير ولو بقبض الكل كفى، وكذلك الحال في ثلث الهدية. مسألة 401: يجوز لقابض الصدقة أو الهدية أن يتصرف فيما قبضه كيفما شاء، فلا بأس بتمليكه غير المسلم. مسألة 402: إذا ذبح الهدي فسرق أو أخذه متغلب عليه قهرا قبل التصدق فلا ضمان على صاحب الهدي بلا إشكال، ولو أتلفه هو باختياره ولو بإعطائه لغير أهله ضمن حصة الفقراء لهم على الاحوط. 3 - الحلق أو التقصير وهو الواجب السادس من واجبات الحج.

[ 205 ]

ويعتبر فيه قصد القربة والخلوص، ولا يجوز إبقاعه قبل يوم العيد حتى في ليلته إلا للخائف، والاحوط تأخيره عن رمي جمرة العقبة، وعن تحصيل الهدي بمنى، والاحوط الاولى تأخيره من الذبح والنحر أيضا، وعدم تأخيره عن نهار يوم العيد، ولو قدمه على الرمي أو تحصيل الهدي نسيانا أو جهلا منه بالحكم أجزاه ولم يحتج إلى الاعادة. مسألة 403: لا يجوز الحلق للنساء، بل يتعين عليهن التقصير. مسألة 404: يتخير الرجل بين الحلق والتقصير، والحلق أفضل إلا من لبد شعر رأسه بالصمغ أو العسل أو نحوهما لدفع القمل، أو عقص شعر رأسه وعقده بعد جمعه ولفه، أو كان صرورة، فإن الاحوط وجوبا لهؤلاء اختيار الحلق. مسألة 405: من أراد الحلق وعلم أن الحلاق يجرح رأسه بالموسى لم يجز له يحلق به، بل يحلق بالماكينة الناعمة جدا، أو يقصر أولا ثم يحلق بالموسى إن شاء إذا كان

[ 206 ]

مخيرا بين الحلق والتقصير، ولو خالف أجزأه وإن كان آثما. مسألة 406: الخنثى المشكل يجب عليه التقصير إذا لم يكن ملبدا أو معقوصا أو صرورة، وإلا لزمه التقصير أولا وضم إليه الحلق بعده أيضا على الاحوط. مسألة 407: إذا حلق لمحرم أو قصر حل له جميع ما حرم عليه بالاحرام ما عدا النساء والطيب، بل والصيد أيضا على الاحوط. والظاهر أن ما يحرم عليه من النساء بعد الحلق أو التقصير لا يختص بالجماع، بل يعلم سائر الاستمتاعات التي حرمت عليه بالاحرام. نعم، يجوز له بعده العقد على النساء والشهادة عليه على الاقوى. مسألة 408: يجب أن يكون الحلق أو التقصير بمنى، فإذا لم يقصر ولم يحلق فيها متعمدا أو جهلا منه بالحكم حتى نفر منها وجب عليه الرجوع إليها وتداركه، وهكذا الحكم في الناسي على الاحوط.

[ 207 ]

وإذا تعذر عليه الرجوع أو تعسر، حلق أو قصر في مكانه، ويبعث بشعره إلى منى إلى منى إن أمكنه ذلك. ومن حلق رأسه في غير منى ولو متعمدا يجتزئ به ولكن يجب عليه أن يبعث بشعر رأسه إليها مع الامكان. مسألة 409: إذا لم يقصر ولم يحلق نسيانا أو جهلا فذكره، أو علم به بعد الفراغ من أعمال الحج تداركه، ولم تجب عليه إعادة الطواف والسعي على الاظهر، وإن كانت الاعادة أحوط. طواف الحج وصلاته والسعي الواجب السابع والثامن والتاسع من واجبات الحج: الطواف وصلاته والسعي. مسألة 410: كيفية طواف الحج وصلاته والسعي وشرائطها هي نفس الكيفية والشرائط التي ذكرناها في طواف العمرة وصلاته وسعيها.

[ 208 ]

مسألة 411: يستحب الاتيان بطواف الحج في يوم النحر، والاحوط عدم تأخيره عن اليوم الحادي عشر، وإن كان الظاهر جوازه، بل جواز التأخير عن أيام التشريق قليلا بل إلى آخر ذي الحجة لا يخلو من قوة. مسألة 412: الاحوط عدم تقديم طواف الحج وصلاته والسعي على الوقوفين في حج التمتع، ولو قدمها جهلا ففي الاجتزاء بها إشكال، وإن كان لا يخلو عن وجه، ويستثنى من الحكم المذكور. أ - المرأة التي تخاف الحيض أو النفاس. ب كبير السن والمريض والعليل وغيرهم ممن يعسر عليه الرجوع إلى مكة، أو يعسر عليه الطواف بعد الرجوع لشدة الزحام ونحوها. ج من يخاف أمرا لا يتهيا له معه الرجوع إلى مكة. فيجوز لهؤلاء تقديم الطواف وصلاته والسعي على الوقوفين بعد الاحرام للحج، والاحوط الاولى إعادتها مع التمكن بعد ذلك إلى آخر ذي الحجة.

[ 209 ]

مسألة 413: من يأتي بطواف الحج بعد الوقوفين يلزمه تأخيره عن الحلق والتقصير، فلو قدمه عالما عامدا وجبت إعادة بعده، ولزمته كفارة شاة. مسألة 414: العاجز في الحج عن مباشرة الطواف وصلاته والسعي حكمه حكم العاجز عن ذلك في عمرة التمتع، وقد تقدم في المسألتين 326 و 342. والمرأة التي بطرأ عليها الحيض أو النفاس ولا يتيسر لها المكث لتطوف بعد طهرها تلزمها الاستنابة للطواف وصلاته، ثم يأتي بالسعي بنفسها بعد طواف النائب. مسألة 415: إذا طاف التمتع وصلى وسعى حل له الطيب وبقي عليه من المحرمات النساء - بالحد المتقدم بل والصيد أيضا على الاحوط. مسألة 416: من كان يجوز له تقديم الطواف والسعي إذا قدمهما على الوقوفين لا يحل له الطيب حتى يأتي بمناسك منى من الرمي والذبح والحلق أو التقصير.

[ 210 ]

طواف النساء الواجب العاشر والحادي عشر من واجبات الحج: طواف النساء وصلاته. وهما وإن كانا من الواجبات إلا أنهما ليسا من أركان الحج، فتركهما ولو عمدا لا يوجب فساد الحج. مسألة 417: كما يجب طواف النساء على الرجال يجب على النساء، فلو تركه الرجل حرمت عليه النساء، ولو تركته المرأة حرم عليها الرجال، والنائب في الحج عن الغير يأتي بطواف النساء عن المنوب عنه لا عن نفسه. مسألة 418: طواف النساء وصلاته كطواف الحج وصلاته في الكيفية والشرائط، وإنما الاختلاف بينهما في النية. مسألة 419: حكم العاجز عن الاتيان بنفسه بطواف النساء وصلاته حكم العاجز عن ذلك في طواف العمرة

[ 211 ]

وصلاته، وقد تقدم في المسألة 326. مسألة 420: من ترك طواف النساء سواء أكان متعمدا - مع العلم بالحكم أو الجهل به أم كان ناسيا وجب عليه تداركه، ولا تحل له النساء قبل ذلك. ومع تعذر المباشرة أو تعسرها تجوز له الاستنابة، فإذا طاف النائب عنه حلت له النساء. فإذا مات قبل تداركه فإن قضاه عنه وليه أو غيره فلا إشكال، وإلا فالاحوط أن يمضى من تركته من حصص كبار الورثة برضاهم. مسألة 421: لا يجوز تقديم طواف - النساء على السعي، فإن قدمه فإن كان عن علم وعمد لزمته إعادته بعد السعي، وإن كان عن جهل أو نسيان أجزأهه على الاظهر، وإن كانت الاعادة أحوط. مسألة 422: يجوز تقديم طواف النساء على الوقوفين للطوائف المذكورة في المسألة 412، ولكن لا تحل لهم النساء قبل الاتيان بمناسك منى من الرمي والذبح والحلق

[ 212 ]

أو التقصير. مسألة 423: إذا حاضت المرأة ولم تنتظر القافلة طهرها ولم تستطع التخلف عنها، جاز لها ترك طواف النساء والخروج مع القافلة، والاحوط حينئذ أن تستنيب لطوافها ولصلاته. وإذا كان حيضها بعد إتمام الشوط الرابع من طواف النساء، جاز لها ترك الباقي والخروج مع القافلة، والاحوط الاستنابة لبقية الطواف ولصلاته. مسألة 424: نسيان الصلاة في طواف النساء كنسيان الصلاة في طواف العمرة، وقد تقدم حكمه في المسألة 329. مسألة 425: إذا طاف المتمتع طواف النساء وصلى صلاته حلت له النساء، وإذا طافت المرأة وصلت صلاته حل لها الرجال، فتبقى حرمة الصيد إلى الظهر من اليوم الثالث عشر على الاحوط، وبعده يحل المحرم من كل ما أحرم منه، وأما محرمات الحرم فقد تقدم في الصفحة (139)

[ 213 ]

أن حرمتها تعم المحرم والمجل. المبيت في منى الواجب الثاني عشر من واجبات الحج: المبيت بمنى ليلة الحادي عشر والثانى عشر. ويعتبر فيه قصد القربة والخلوص، فإذا خرج الحاج إلى مكة يوم العيد لاداء فريضة الطواف والسعي وجب عليه الرجوع ليبيت في منى، ومن لم يجتنب الصيد في إحرامه فعليه المبيت ليلة الثالث عشر أيضا، وكذلك من أتى النساء على الاحوط. وتجوز لغيرهما الافاضة من منى بعد ظهر اليوم الثاني عشر، ولكن إذا بقي في منى إلى أن دخل الليل وجب عليه المبيت ليلة الثالث عشر أيضا إلى طلوع والفجر. مسألة 426: إذا تهيأ للخروج وتحرك من مكانه ولم يمكنه الخروج قبل الغروب للزحام ونحوه، فإن أمكنه

[ 214 ]

المبيت وجب ذلك، وإن لم يمكنه أو كان المبيت حرجيا جاز له الخروج، وعليه دم شاة على الاحوط. مسألة 427: لا يعتبر في المبيت بمنى البقاء فيها تمام الليل إلا في المورد المتقدم، فإذا مكث فيها من أول الليل إلى منتصفه جاز له الخروج بعده. وإذا خرج منها أول الليل أو قبله لزمه الرجوع إليها قبل طلوع الفجر، بل قبل انتصاف الليل على الاحوط. والاحوط الاولى لمن بات النصف الاول ثم خرج أن لا يدخل مكة قبل طلوع الفجر. مسألة 428: يستثنى ممن يجب عليه المبيت بمنى عدة طوائف. (1) من يشق عليه المبيت بها أو يخاف على نفسه أو عرضه أو ماله إذا بات فيها. (2) من خرج من منى أول الليل أو قبله، وشغله عن العود إليها قبل انتصاف الليل إلى طلوع الفجر الاشتغال بالعبادة في مكة في تمام هذه الفترة، إلا فيما يستغرفه الاتيان

[ 215 ]

بحوائجه الضرورية كالاكل والشرب ونحوهما. (3) من خرج من مكة للعود إلى منى فجاوز عقبة المدنيين، فإنه يجوز له أن ينام في الطريق قبل أن يصل إلى منى. (4) أهل سقاية الحاج بمكة. مسألة 429: من ترك المبيت بمنى فعليه دم شاة عن كل ليلة، ولا دم على الطائفة الثانية والثالثة والرابعة ممن تقدم، والاحوط ثبوت الدم على الطائفة الاولى، وكذا على من ترك المبيت نسيانا أو جهلا منه بالحكم. مسألة 430: من أفاض من منى ثم رجع إليها بعد دخول الليل في الليلة الثالثة عشرة لحاجة، لم يجب عليه المبيتت بها. رمي الجمار الثالث عشر من واجبات الحج: رمي الجمرات

[ 216 ]

الثلاث: الاولى والوسطى وجمرة العقبة. ويجب الرمي في اليوم الحادي عشر، والثاني عشر، وإذا بات ليلة الثالث عشر في منى وجب الرمي في اليوم الثالث عشر أيضا على الاحوط. ويعتبر في رمي الجمرات المباشرة، فلا تجوز الاستنابة اختيارا. مسألة 431: يجب الابتداء برمي الجمرة الاولى، ثم الجمرة الوسطى، ثم جمرة العقبة، ولو خالف وجب الرجوع إلى ما يحصل به الترتيب، ولو كانت المخالفة عن جهل أو نسيان. نعم، إذا نسي أو جهل فرمى جمرة بعد أن رمى سابقتها أربع حصيات أجزأه اكمالها سبعا، ولا يجب عليه إعادة رمي اللاحقة. مسألة 432: ما ذكرناه من واجبات رمي جمرة العقبة في الصفحة (192) يجزي في رمي الجمرات الثلاث كلها. مسألة 433: يجب أن يكون رمي الجمرات في النهار،

[ 217 ]

ويستثنى من ذلك الرعاة وكل معذور عن المكث في منى نهارا الخوف أو مرض أو علة أخرى، فيجوز له رمي كل نهار في ليلته، ولو لم يتمكن من ذلك جاز الجمع في ليلة واحدة. مسألة 434: من ترك الرمي في اليوم الحادي عشر نسيانا أو جهلا وجب عليه قضاوه في اليوم الثاني عشر، ومن تركه في اليوم الثاني عشر كذلك قضاه في اليوم الثالث عشر، والمتعمد بحكم الناسي والجاهل على الاحوط. والاحوط أن يفرق بين الاداء والقضاء، وأن يقدم القضاء على الاداء، والاحوط الاولى أن يكون القضاء أول النهار والاداء عند الزوال. مسألة 435: من ترك رمي الجمار نسيانا أو جهلا فذكره أو علم به في مكة وجب عليه أن يرجع إلى منى ويرمي فيها، وإذا كان المتروك رمي يومين أو ثلاثة فالاحوط أن يقدم الاقدم فواتا، ويفصل بين وظيفة يوم ويوم بعده بمقدار من الوقت. وإذا ذكره أو علم به بعد خروجه من مكة لم يجب عليه

[ 218 ]

الرجوع لتداركه، والاحوط الاولى أن يقضيه في السنة القادمة بنفسه إن حج أو بنائبه إن لم يحج. مسألة 436: المعذور الذي لا يستطيع الرمي بنفسه - كالمريض يستنيب غيره، والاولى أن يحضر عند الجمار مع الامكان ويرمي النائب بمشهد منه، وإذا رمى عنه مع عدم اليأس من زوال عذره قبل انقضاء الوقت فاتفق زواله فالاحوط أن يرمي بنفسه أيضا، ومن لم يكن قادرا على الاستنابة كالمغمى عليه يرمي عنه وليه أو غيره. مسألة 437: من ترك رمي الجمار في أيام التشريق متعمدا لم يبطل حجه، والاحوط أن يقضيه في العالم القابل بنفسه إن حج أو بنائبه إن لم يحج. أحكام المصدود مسألة 438: المصدود: هو الذي يمنعه العدو أو نحوه من الوصول إلى الاماكن المقدسة لاداء مناسك الحج أو

[ 219 ]

العمرة بعد تلبسه بالاحرام. مسألة 439: المصدود في العمرة المفردة إذا كان سائقا للهدي جاز له التحلل من إحرامه بذبح هديه أو نحرة في موضع الصد. وإذا لم يكن سائقا وأراد التحلل لزمه تحصيل الهدي وذبحه أو نحره، ولا يتحلل بدونه على الاحوط. والاحوط لزوما ضم الحلق أو التقصير إلى الذبح أو النحر في كلتا الصورتين. وأما المصدود في عمرة التمتع، فإن كان مصدودا عن الحج أيضا فحكمه ما تقدم، وإلا كما لو منع من الوصول إلى البيت الحرام قبل الوقوفين خاصة فلا يبعد انقلاب وظيفته إلى حج الافراد. مسألة 440: المصدود في حج التمتع إن كان مصدودا عن الموقفين أو عن الموقف بالمشعر خاصة، فالاحوط أن يطوف ويسعى ويحلق رأسه ويذبح شاة فيتحلل من إحرامه. وإن كان مصدودا عن الطواف والسعي فقط - بأن منع

[ 220 ]

من الذهاب إلى المطاف والمسعى - فعندئذ إن لم يكن متمكنا من الاستنابة وأراد التحلل، فالاحوط أن يذبح أو ينحر هديا ويضم إليه الحلق أو التقصير. وإن كان متمكنا من الاستنابة فلا يبعد جواز الاكتفاء بها، فيستنيب لطوافه وسعيه ويأتي هو بصلاة الطواف بعد طواف النائب. وإن كان مصدودا عن الوصول إلى منى لاداء مناسكها فوقتئذ إن كان متمكنا من الاستنابة استناب للرمي والذبح أو النحر، ثم حلق أو قصر ويبعث بشعره إلى منى مع الامكان، ويأتى ببقية المناسك. وإن لم يكن متمكنا من الاستنابة سقط عنه الذبح والنحر فيصوم بدلا عن الهدي، كما يسقط عنه الرمي أيضا - وأن كان الاحوط الاتيان به في السنة القادمة بنفسه إن حج أو بنائبه إن لم يحج ثم يأتي بسائر المناسك من الحلق أو التقصير وأعمال مكة، فيتحلل بعد هذه كلها من جميع ما يحرم عليه حتى النساء من دون حاجة إلى شئ آخر.

[ 221 ]

مسألة 441: المصدود من الحج أو العمرة إذا تحلل من إحرامه بذبح الهدي لم يجزئه ذلك عنهما، فلو كان قاصدا أداء حجة الاسلام فصد عنها وتحلل بذبح الهدي، وجب عليه الاتيان بها لا حقا إذا بقيت استطاعته أو كان الحج مستقرا في ذمته. مسألة 442: إذا صد عن الرجوع إلى منى للمبيت ورمي الجمار لم يضر ذلك بصحة حجه، ولا يجزي عليه حكم المصدود، فيستنيب للرمي إن أمكنه في سنته، وإلا قضاه في العالم القابل بنفسه إن حج أو بنائبه إن لم يحج على الاحوط الاولى. مسألة 443: لا فرق في الهدي المذكور بين أن يكون بدنة أو بقرة أو شاة، ولو لم يتمكن منه فالاحوط أن يصوم بدلا عنه عشرة أيام. مسأله 444: إذا جامع المحرم للحج امرأته قبل الوقوف بالمزدلفة فوجب عليه إتمامه وإعادته كما سبق في تروك الاحرام - ثم صد عن الاتمام جرى عليه حكم المصدود،

[ 222 ]

ولكن تلزمه كفارة الجماع زائدا على هدي التحلل. أحكام المحصور مسألة 445: المحصور: هو الذي يمنعه المرض أو نحوه عن الوصول إلى الاماكن المقدسة لاداء أعمال العمرة أو الحج بعد تلبسه بالاحرام. مسألة 446: المحصور إذا كان محصورا في العمرة المفردة أو عمرة التمتع وأراد التحلل، فوظيفته أن يبعث هديا أو ثمنه ويواعد أصحابه أن يذبحوه أو ينحروه بمكة في وقت معين، فإذا جاء الوقت قصر أو حلق وتحلل في مكانه. وإذا لم يكن متمكنا من بعث الهدي أو ثمنه لفقد من يبعثه معه، جاز له أن يذبح أو ينحر في مكانه ويتحلل. وإن كان محصورا في الحج، فوظيفته ما تقدم، إلا أن مكان الذبح أو النحر لهديه منى، وزمانه يوم النحر.

[ 223 ]

وتحلل المحصور في الموارد المتقدمة إنما هومن غير النساء، وأما منها فلا يتحلل إلا بعد الاتيان بالطواف والسعي بين الصفا والمروة في حج أو عمرة. مسألة 447: إذا مرض المعتمر فبعث هديا، ثم خف مرضه وتمكن من مواصلة السير والوصول إلى مكة قبل أن بذبح أو ينحر هديه لزمه ذلك، فإن كانت عمرته مفردة فوظيفته إتمامها ولا شئ عليه. وإن كانت عمرة التمتع، فإن تمكن من إتمام أعمالها قبل زوال الشمس من يوم عرفة فلا إشكال، وإلا فالظاهر انقلاب حجه إلى الافراد. وكذلك الحال في كلتا الصورتين ولو لم يبعث بالهدي وصبر حتى خف مرضه وتمكن من مواصلة السير. مسألة 448: إذا مرض الحاج فبعث بهديه، وبعد ذلك خف المرض، فإن ظن إدراك الحج وجب عليه الالتحاق، وحينئذ فإن أدراك الموفقين أو الوقوف بالمشعر خاصة - حسبما تقدم - فقد أدراك الحج، فيأتي بمناسكه وينحر أو يذبح هديه.

[ 224 ]

وإلا فإن لم يذبح أو ينحر عنه قبل وصوله انقلب حجه إلى العمرة المفردة، وإن ذبح أو نحر عنه، قصر أم حلق وتحلل من غير النساء، وأما منها فلا يتحلل إلا أن يأتي بالطواف والسعي في حج أو عمرة. مسألة 449: إذا أحصر الحاج من الطواف والسعي، بأن منعه المرض أو نحوه من الوصول إلى المطاف والمسعى، جاز له أن يستنيب لهما ويأتي هو بصلاة الطواف بعد طواف النائب. وإذا أحصر عن الذهاب إلى منى وأداء مناسكها استناب للرمي والذبح، ثم حلق أو قصر ويبعث بشعره إلى منى مع الامكان، ويأتي بسائر المناسك فيتم حجه. مسألة 450: إذا أحصر الرجل فبعث بهديه، ثم آذاه رأسه قبل أن يبلغ الهدي محله، جاز له أن يحلق، فإذا حلق وجب عليه أن يذبح شاة في محلة أو يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين، لكل مسكين مدان.

[ 225 ]

مسألة 451: المحصور في الحج أو العمرة إذا بعث بالهدي وتحلل من إحرامه لم يجزئه ذلك عنهما، فلو كان قاصدا أداء حجة الاسلام فأحصر، فبعث بهديه وتحلل، وجب عليه الاتيان بها لا حقا إذا بقيت استطاعته أو كان الحج مستقرا في ذمته. مسألة 452: المحصور إذا لم يجد هديا ولا ثمنه صام عشرة أيام بدلا عنه. مسألة 453: إذا تعذر على المحرم مواصلة السير إلى الاماكن المقدسة لاداء مناسك العمرة أو الحج لمانع آخر غير الصد والاحصار، فإن كان معتمرا بعمرة مفردة جاز له التحلل في مكانه بذبح هديه مع ضم الحلق أو التقصير إليه على الاحوط. وكذلك إذا كان معتمرا بعمرة التمتع ولم يمكنه إدراك الحج أيضا، وإلا فالظاهر انقلاب وظيفته إلى حج الافراد. وإذا كان حاجا وقد تعذر عليه إدراك الموفقين أو الموقف في المشعر خاصة، فعليه أن يتحلل من إحرامه بعمرة

[ 226 ]

مفردة. وإذا تعذر عليه الوصول إلى المطاف والمسعى لاداء الطواف والسعي، أو لم يتمكن من الذهاب إلى منى للاتيان بمناسكها فحكمه ما تقدم في المسألة 449. مسألة 454: ذكر جماعة من الفقهاء: أن الحاج أو المعتمر إذا لم يكن سائقا للهدي، واشترط في إحرامه على ربه تعالى أن يحله حيث حبسه، فعرض له عارض من عدو أو مرض أو غيرهما حبسه عن الوصول إلى البيت الحرام أو الموقفين، كان أثر هذا الاشتراط أنه يحل بمجرد الحبس من جميع ما أحرم منه، ولا يجب عليه الهدي ولا الحلق أو التقصير للتحلل من إحرامه، كما لا يجب عليه الطواف والسعي للتحلل من النساء إذا كان محصورا. وهذا القول وإن كان لا يخلو من وجه، إلا أن الاحوط لزوما مراعاة ما سبق ذكره في المسائل المتقدمة في كيفية التحلل عند الحصر والصد، وعدم ترتيب الاثر المذكور على اشتراط التحلل.

[ 227 ]

إلى هنا فرغنا من واجبات الحج، فلنشرع الآن في آدابه، وقد ذكر الفقهاء من الآداب مال لا تسعه هذه الرسالة فنقتصر على يسير منها. وليعلم أن استحباب جملة من المذكورات مبتن على قاعدة التسامح في أدلة السنن، فلا بد من الاتيان بها برجاء المطلوبية لا بقصد الورود، وكذا الحال في المكروهات.

[ 228 ]

مستحبات الاحرام يستحب في الاحرام أمور: (1) تنظيف الجسد، وتقليم الاظفار، وأخذ الشارب، وإزالة الشعر من الابطين والعانة، كل ذلك قبل الاحرام. (2) تسريح شعر الرأس واللحية من أول ذي القعدة لمن أراد الحج، وقبل الشهر واحد لمن أراد العمرة المفردة. وقال بعض الفقهاء بوجوب ذلك، وهذا القول وإن كان ضعيفا إلا أنه أحوط. (3) الغسل للاحرام في الميقات. ويصح من الحائض والنفساء أيضا على الاظهر. وإذا خاف عوز الماء في الميقات قدمه عليه، فإن وجد الماء في الميقات أعاده. وإذا اغتسل ثم أحدث بالاصغر أو أكل أو لبس ما يحرم على المحرم أعاد غسله، ويجزئ الغسل نهارا إلى آخر الليلة الآتية، ويجزئ الغسل ليلا إلى آخر النهار الآتي.

[ 229 ]

(4) أن يدع عند الغسل على ما ذكره الصدوق (ره) ويقول: " بسم الله وبالله اللهم اجعله لي نورا وطهورا وحرزا وأمنا من كل خوف، وشفاء من كل داء وسسقم. اللهم طهرني وطهر قلبي واشرح لي صدري، وأجر على لساني محبتك، ومدحتك، والثناء عليك، فإنه لا قوة لي إلا بك، وقد علمت أن قوام ديني التسليم لك، والاتباع لسنة نبيك صلواتك عليه وآله ". (5) أن يدعو عند لبس ثوبي الاحرام ويقول: " الحمد لله الذي رزقني ما أواري به عورتي وأودي فيه فرضي، وأعبدفيه ربي: وأنتهي فيه إلى ما أمرني. الحمد لله الذي قصدته فبلغني، وإرادته فأعانني وقبلني ولم يقطع بي، ووجهه أردت فسلمني، فهو حصني، وكهفي، وحرزي، وظهري، وملاذي، ورجائي، ومنجاي، وذخري، وعدتي في شدتي ورخائي ".

[ 230 ]

(6) أن يكون ثوباه للاحرام من القطن. (7) أن يكون إحرامه بعد فريضة الظهر. فإن لم يتمكن فبعد فريضة أخرى، وإلا فبعد ركعتين أو ست ركعات من النوافل، والست أفضل، يقرأ في الركعة الاولى الفاتحة وسورة التوحيد، وفي الثانية الفاتحة وسورة الحجد، فإذا فرغ حمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي وآله ثم يقول: " اللهم إني أسالك أن تجعلني ممن استجاب لك، وآمن بوعدك، واتبع أمرك، فإني عبدك وفي قبضتك، لا أوقى إلا ما وقيت، ولا آخذ إلا ما أعطيت، وقد ذكرت الحج، فاسالك أن تعزم لي عليه على كتابك، وسنة نبيك صلى الله عليه وآله، وتقويني على ما ضعفت عنه، وتسلم مني مناسكي في يسر منك وعافية، واجعلني من وفدك الذي رضيت وارتضيت وسميت وكتبت. اللهم إني خرجت من شقة بعيدة وأنفقت مالي ابتغاء مرضاتك.

[ 231 ]

اللهم إني أريد التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك، صلى الله عليه وآله، فإن عرض لي عارض يحبسني، فخلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي. اللهم إن لم تكن حجة فعمرة. أحرم لك شعري، وبشري، ولحمي ودمي، وعظامي، ومخي، وعصبي، من النساء والثياب، والطيب، أبتغي بذلك وجهك والدار الآخرة ". (8) التلفظ بنية الاحرام مقارنا للتلبية. (9) رفع الصوت بالتلبية للرجال. (10) أن يقول في تلبيته: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك). لبيك ذا المعارج لبيك، لبيك داعيا إلى دار السلام لبيك، لبيك غفار الذنوب لبيك، لبيك أهل التلبية لبيك،

[ 232 ]

لبيك ذا الجلال والاكرام لبيك، لبيك تبدئ والمعاد إليك لبيك، لبيك نستغني ويفتقر إليك لبيك، لبيك مرهوبا ومرغوبا إليك لبيك، لبيك إله الحق لبيك لبيك ذا النعماء والفضل الحسن الجميل لبيك، لبيك كشاف الكرب العظام لبيك، لبيك عبدك وابن عبديك لبيك، لبيك يا كريم لبيك ". ثم يقول: " لبيك أتقرب إليك بمحمد وآل محمد صلوات الله عليه وعليهم لبيك، لبيك بحجة وعمرة معا لبيك، لبيك هذه متعة عمرة إلى الحج لبيك، لبيك تمامها وبلاغها عليك لبيك ". (11) تكرار التلبية حال الاحرام، عند الاستيقاظ من النوم، وبعد كل صلاة، وعند كل ركوب ونزول وكل علو أكمة أو هبوط واد منها، وعند ملاقاة الراكب، وفي الاسحار يستحب إكثارها ولو كان المحرم جنبا أو حائضا، ولا

[ 233 ]

يقطعها في عمرة التمتع إلى أن يشاهد بيوت مكة القديمة، وفي حج التمتع إلى زوال يوم عرفة، كما تقدم في المسألة 186. مكروهات الاحرام يكره في الاحرام أمور: (1) الاحرام في ثوب أسود، بل الاحوط ترك ذلك، والافضل الاحرام في ثوب أبيض. (2) النوم على الفراش الاصفر، وعلى الوسادة الصفراء. (3) الاحرام في الثياب الوسخة، ولو وسخت حال الاحرام فالاولى أن لا يغسلها ما دام محرما، ولا بأس بتبديلها. (4) الاحرام في الثياب المعلمة، أي: المشتملة على الرسم ونحوه.

[ 234 ]

(5) استعمال الحناء قبل الاحرام إذا كان أثره باقيا إلى وقت الاحرام. (6) دخول الحمام، والاولى بل الاحوط أن لا يدلك المحرم جسده. (7) تلبية من يناديه، بل الاحوط ترك ذلك.

[ 235 ]

دخول الحرم ومستحباته يستحب في دخول الحرم أمور: (1) النزول من المركوب عند وصوله الحرم، والاغتسال لدخوله. (2) خلع نعليه عند دخوله الحرم وأخذهما بيده تواضعا وخشوعا لله سبحانه. (3) أن يدعو بهذا الدعاء عند دخول الحرم: " اللهم إنك قلت في كتابك المنزل، وقولك الحق: (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا، وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق) اللهم وإني أرجو أن أكون ممن أجاب دعوتك، وقد جئت من شقة بعيدة وفج عميق، سامعا لندائك ومستجيبا لك مطيعا لامرك، وكل ذلك بفضلك علي وإحسانك إلي، فلك الحمد على ما وفقتني له أبتغي بذلك الزلفة عندك، والقربة إليك والمنزلة لديك،

[ 236 ]

والمغفرة لذنوبي، والتوبة علي منها بمنك، أللهم صل على محمد وآل محمد وحرم بدني على النار، وآمني من عذابك وعقابك برحمتك يا أرحم الراحمين ". (4) أن يمضغ شيئا من الاذخر عند دخوله الحرم.

[ 237 ]

آداب دخول مكة المكرمة والمسجد الحرام يستحب لمن أراد أن يدخل مكة المكرمة أن يغتسل قبل دخولها، وأن يدخلها بسكينة ووقار. ويستحب لمن جاء من طريق المدينة أن يدخل من أعلاها، ويخرج من أسفلها. ويستحب أن يكون حال دخول المسجد حافيا على سكينة ووقار وخشوع، وأن يكون دخوله من باب بني شيبة، وهذا الباب وإن جهل فعلا من جهة توسعة المسجد إلا أنه قال بعضهم: إنه كان بإزاء باب السلام، فالاولى الدخول من باب السلام، ثم يأتي مستقيما إلى أن يتجاوز الاسطوانات. ويستحب أن يقف على باب المسجد ويقول: " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، بسم الله

[ 238 ]

وبالله ومن الله، وما شاء الله، والسلام على أنبياء الله ورسله، والسلام على رسول الله، والسلام على إبراهيم خليل الله، والحمد لله رب العالمين ". ثم يدخل المسجد متوجها إلى الكعبة رافعا يديه إلى السماء ويقول: " اللهم إني أسالك في مقامي هذا في أول مناسكي أن تقبل توبتي، وأن تجاوز عن خطيئتي، وتضع عني وزري. الحمدلله الذي بلغني بيته الحرام. اللهم إني أشهدك أن هذا بيتك الحرام الذي جعلته مثابة للناس، وأمنا مباركا، وهدى للعالمين، اللهم إني عبدك والبلد بلدك والبيت بيتك، جئت أطلب رحمتك، وأؤم طاعتك، مطيعا لامرك، راضيا بقدرك، أسألك مسألة الفقير إليك، الخائف لعقوبتك، اللهم افتح لي أبواب رحمتك، واستعملني بطاعتك ومرضاتك ". وفي رواية أخرى يقف على باب المسجد ويقول:

[ 239 ]

بسم الله وبالله ومن الله وإلى الله، وما شاء الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله، وخير الاسماء لله، والحمد لله، والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله، السلام على محمد بن عبد الله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام على أنبياء الله ورسله، السلام على إبراهيم خليل الرحمن، السلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، وارحم محمدا وآل محمد، كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم صل على محمد [ وآل محمد ] عبدك ورسولك، وعلى إبراهيم خليلك، وعلى أنبيائك ورسلك، وسلم عليهم، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. اللهم افتح لي أبواب رحمتك، واستعملني في طاعتك ومرضاتك، واحفظني بحفظ الايمان أبدا ما أبقيتني جل ثناء

[ 240 ]

وجهك، الحمد لله الذي جعلني من وفده وزواره، وجعلني ممن يعمر مساجده، وجعلني ممن يناجيه. اللهم إني عبدك، وزائرك في بيتك، وعلى كل مأتي حق لمن أتاه وزاره، وأنت خير مأتي وأكرم مزور، فأسألك يا الله يا رحمن، وبأنك أنت الله لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، وبأنك واحد أحد صمد، لم تلد ولم تولد، ولم يكن له كفوا أحد، وأن محمدا عبدك ورسولك صلى الله عليه وعلى أهل بيته، يا جواد يا كريم، يا ماجد يا جبار يا كريم، أسألك أن تجعل تحفتك إياي بزيارتي إياك أول شئ تعطيني فكاك رقبتي من النار ". ثم يقول ثلاثا: " اللهم فك رقبتي من النار ". ثم يقول: " وأوسع علي من رزقك الحلال الطيب، وادرأ عني شر شياطين الانس والجن، وشر فسقة العرب والعجم ".

[ 241 ]

ويستحب عند ما يحاذي الحجر الاسود أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله، آمنت بالله، وكفرت بالطاغوت، وباللات والعزى، وبعبادة الشيطان وبعبادة كل ند يدعى من دون الله ". ثم يذهب إلى الحجر الاسود ويستلمه ويقول: " الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، أكبر من خلقه، أكبر ممن أخشى وأحذر، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، ويميت ويحيي، بيده الخير، وهو على كل شئ قدير ". ويصلي على محمد وآل محمد، ويسلم على الانبياء كما كان يصلي ويسلم عند دخوله المسجد الحرام، ثم يقول: " إني أو من بوعدك وأوفي بعهدك ". وفي رواية صحيحة عن أبي عبد الله عليه السلام، إذا

[ 242 ]

دنوت من الحجر الاسود فارفع يديك، واحمد الله وأثن عليه، وصل على النبي صلى الله عليه وآله، وأسأل الله أن يتقبل منك، ثم استلم الحجر وقبله، فإن لم تستطيع أن تقبله فاستلمه بيدك، فإن لم تستطع أن تستلمه بيدك فأشر إليه وقل: " اللهم أمانتي أديتها، وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة. اللهم تصديقا بكتابك وعلى سنة نبيك، أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، آمنت بالله، وكفرت بالجبت والطاغوت وباللات والعزى، وعبادة الشيطان وعبادة كل ند يدعى من دون الله تعالى ". فإن لم تستطع ان تقول هذا كله فبعضه، وقل: " اللهم إليك بسطت يدي، وفيما عندك عظمت رغبتي، فاقبل سبحتي، واغفر لي وارحمني، اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر ومواقف الخزي في الدنيا والآخرة ".

[ 243 ]

آداب الطواف روى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تقول في الطواف: " اللهم إني أسألك باسمك الذي يمشي به على طلل. الماء كما يمشى به على جدد الارض، وأسألك باسمك الذي يهتز له عرشك، وأسألك باسمك الذي تهتز له أقدام ملائكتك، وأسألك باسمك الذي دعاك به موسى من جانب الطور فاستجبت له، وألقيت عليه محبة منك، وأسألك باسمك الذي غفرت به لمحمد صلى الله عليه وآله ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأتممت عليه نعمتك أن تفعل بي كذا وكذا " ما أحببت من الدعاء. وكلما ما انتهيت إلى باب الكعبة فصل على النبي صلى الله عليه وآله، وتقول فيما بين الركن واليماني والحجر الاسود:

[ 244 ]

" ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ". وقل في الطواف: " اللهم إني إليك فقير، وإني خائف مستجير، فلا تغير جسمي، ولا تبدل اسمي ". وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليه السلام إذا بلغ الحجر قبل أن يبلغ الميزاب يرفع رأسه، ثم يقول وهو ينظر إلى الميزاب: " اللهم أدخلني الجنة برحمتك، وأجرني برحمتك من النار، وعافني من السقم، وأوسع على من الرزق الحلال، ادرأ عني شر فسقة الجن والانس، وشر فسقة العرب والعجم ". وفي الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام أنه لما انتهى إلى ظهر الكعبة حتى يجوز الحجر قال: " يا ذا المن والطول والجود والكرم إن عملي ضعيف

[ 245 ]

فضاعفه لي، وتقبله مني إنك أنت السميع العليم ". وعن أبي الحسن الرضا عليه السلام، أنه لما صار بحذاء الركن اليماني قام فرفع يديه ثم قال: " يا الله يا ولي العافية، وخالق العافية ورازق العافية، والمنعم بالعافية، والمنان بالعافية، والمتفضل بالعافية علي وعلى جميع خلقك، يا رحمن الدنيا والآخرة ورحميهما، صل على محمد وآل محمد وارزقنا العافية، ودوام العافية، وتمام العافية، وشكر العافية، في الدنيا والآخرة، يا أرحم الراحمين ". وعن أبي عبد الله عليه السلام: إذا فرغت من طوافك وبلغت مؤخر الكعبة وهو بحذاء المستجار دون الركن اليماني بقليل فابسط يديك على البيت، والصق بدنك وخدك بالبيت وقل: " اللهم البيت بيتك، والعبد عبدك، وهذا مكان العائذ بك من النار ".

[ 246 ]

ثم أقر لربك بما عملت، فإنه ليس من عبد مؤمن يقر لربه بذنوبه في هذا المكان إلا غفر الله له إن شاء الله. وتقول: " اللهم من قبلك الروح والفرج والعافية، اللهم إن عملي ضعيف فضاعفه لي، واغفر لي ما اطلعت عليه مني، وخفي على خلقك ". ثم تستجير بالله من النار وتخير لنفسك من الدعاء، ثم تستلم الركن اليماني ثم أئت الحجر الاسود. وفي رواية أخرى عنه عليه السلام: ثم استقبل الركن اليماني والركن الذي فيه الحجر الاسود واختم به وتقول: " اللهم قنعني بما رزقتني، وبارك لي فيما آتيتني ". ويستحب للطائف في كل شوط أن يستلم الاركان كلها، وأن يقول عند استلام الحجر الاسود: " أمانتي أديتها، وميثاقي تعاهدته، لتشهد لي بالموافاة ".

[ 247 ]

آداب صلاة الطواف يستحب في صلاة الطواف أن يقرأ بعد الفاتحة سورة التوحيد في الركعة الاولى، وسورة الجحد في الركعة الثانية، فإذا فرغ من صلاته حمد الله وأثنى عليه وصلى على محمد وآل محمد، وطلب من الله تعالى أن يتقبل منه. وعن الصادق عليه السلام، أنه سجد بعد ركعتي الطواف وقال في سجوده: " سجد وجهي لك تعبدا ورقا، لا إله إلا أنت حقا حقا، الاول قبل كل شئ، والآخر بعد كل شئ، وها أنا ذا بين يديك ناصيتي بيدك، واغفر لي أنه لا يغفر الذنب العظيم غيرك، فاغفر لي فإني مقر بذنوبي على نفسي، ولا يدفع الذنب العظيم غيرك ". ويستحب أن يشرب من ماء (زمزم) قبل أن يخرج إلى (الصفا) ويقول:

[ 248 ]

" اللهم اجعله علما نافعا، ورزقا واسعا، وشفاء من كل داء وسقم ". وإن أمكنه أتى (زمزم) بعد صلاة الطواف، وأخذ منه ذنوبا أو ذنوبين، فيشرب فيه، ويصب الماء على رأسه وظهره وبطنه، ويقول: " اللهم اجعله علما نافعا، ورزقا واسعا، وشفاء من كل داء وسقم ". ثم يأتي الحجر الاسود فيخرج منه إلى الصفا.

[ 249 ]

آداب السعي ويستحب الخروج إلى (الصفا) من الباب الذي يقابل الحجر الاسود مع سكينة ووقار، فإذا صعد على (الصفا) نظر إلى الكعبة، ويتوجه إلى الركن الذي فيه الحجر الاسود، ويحمد الله ويثني عليه، ويتذكر آلاء الله ونعمه ثم يقول: (الله اكبر) سبع مرات، (الحمد لله) سبع مرات (لا إله إلا الله) سبع مرات، ويقول ثلاث مرات: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، وهو على كل شئ قدير ". ثم يصلي على محمد وآل محمد، ثم يقول ثلاث مرات: " الله أكبر الحمد لله على ما هدانا، والحمد لله على ما أولانا، والحمد لله الحي القيوم، والحمد لله الحي الدائم ". ثم يقول ثلاث مرات:

[ 250 ]

" أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، لا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره المشركون ". ثم يقول ثلاث مرات: " أللهم إني أسألك العفو واليقين في الدنيا والآخرة ". ثم يقول ثلاث مرات: " اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ". ثم يقول (الله اكبر) مائة مرة. (لا إله إلا الله) مائة مرة. (الحمد لله) مائة مرة. (سبحان الله) مائة مرة، ثم يقول: " لا إله إلا الله وحده، وحده، أنجز وعده ونصر عبده، وغلب الاحزاب وحده، فله الملك، وله الحمد، وحده وحده، أللهم بارك لي في الموت وفيما بعد الموت، اللهم إني أعوذ بك من ظلمة القبر ووحشته، اللهم أظلني في ظل

[ 251 ]

عرشك يوم لا ظل إلا ظلك ". ويستودع الله دينه ونفسه وأهله كثيرا، فيقول: " أستودع الله الرحمن الرحيم الذي لا تضيع ودائعه ديني ونفسي وأهلي، اللهم استعملني على كتابك وسنة نبيك، وتوفني على ملته، وأعذني من الفتنة ". ثم يقول: (الله اكبر) ثلاث مرات، ثم يعيدها مرتين، ثم يكبر واحدة، ثم يعيدها، فإن لم يستطع هذا فبعضه. وعن أمير المؤمنين عليه السلام: أنه إذا صعد (الصفا) استقبل الكعبة، ثم يرفع يديه، ثم يقول: " اللهم اغفر لي كل ذنب أذنبتة قط، فإن عدت فعد علي بالمغفرة، فإنك أنت الغفور الرحيم، اللهم افعل بي ما أنت أهله، فإنك إن تفعل بي ما أنت أهله ترحمني، وإن تعذبني فأنت غني عن عذابي، وأنا محتاج إلى رحمتك، فيا من أنا محتاج إلى رحمته ارحمني، اللهم لا تفعل بي ما أنا أهله، فإنك إن تفعل بي ما أنا أهله تعذبني ولن تظلمني

[ 252 ]

أصبحت أتقي عدلك ولا أخاف جورك، فيامن هو عدل لا يجور ارحمني ". وعن أبي عبد الله عليه السلام: إن أردت أن يكثر مالك فأكثر الوقوف على (الصفا). ويستحب أن يسعى ماشيا، وأن يمشي مع سكينة ووقار حتى يأتي محل المنارة الاولى فيهرول إلى محل المنارة الاخرى ولا هرولة على النساء. ثم يمشي مع سكينة ووقار حتى يصعد على (المروة) فيصنع عليها كما صنع على (الصفا) ويرجع من المروة إلى الصفا على هذا النهج أيضا. وإذا كان راكبا أسرع قليلا فيما بين المنارتين وينبغي أن يجد في البكاء ويتباكى ويدعو الله كثيرا ويتضرع إليه.

[ 253 ]

آداب الاحرام إلى الوقوف بعرفات ما تقدم من الآداب في إحرام العمرة يجري في إحرام الحج أيضا. فإذا أحرم للحج وخرج من مكة يلبي في طريقه غير رافع صوته حتى إذا أشرف على الابطح رفع صوته، فإذا توجه إلى منى قال: " اللهم إياك أرجو، وإياك أدعو، فبلغني أملي، وأصلح لي عملي ". ثم يذهب إلى منى بسكينة ووقار مشتغلا بذكر الله سبحانه، فإذا وصل إليها قال: " الحمدلله الذي أقدمنيها صالحا في عافية وبلغني هذا المكان ". ثم يقول: " اللهم وهذه منى، وهي مما مننت به على أوليائك

[ 254 ]

من المناسك، فأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وان تمن علي فيها بما مننت على أوليائك وأهل طاعتك، فانما أنا عبدك وفي قبضتك ". ويستحب له المبيت في منى ليلة عرفة، يقضيها في طاعة الله تبارك وتعالى، والافضل أن تكون عباداته ولا سيما صلواته في مسجد الخيف، فإذا صلى الفجر عقب إلى طلوع الشمس، ثم يذهب إلى عرفات، ولا بأس بخروجه منها قبل طلوع الشمس أيضا، فإذا توجه إلى عرفات قال: اللهم إليك صمدت، وإياك اعتمدت، ووجهك أردت، فأسألك أن تبارك لي في رحلتي، وأن تقضي لي حاجتي، وأن تجعلني ممن تباهي به اليوم من هو أفضل مني ". ثم يلبى إلى أن يصل إلى عرفات.

[ 255 ]

آداب الوقوف بعرفات يستحب في الوقوف بعرفات أمور، وهي كثيرة نذكر بعضها منها: (1) الطهارة حال الوقوف. (2) الغسل عند الزوال. (3) تفريغ النفس للدعاء والتوجه إلى الله. (4) الوقوف بسفح الجبل في ميسرته. (5) الجمع بين صلاتي الظهرين بأذان وإقامتين. (6) الدعاء بما تيسر من المأثور وغيره. والافضل المأثور، فمن ذلك:

[ 256 ]

دعاء الامام الحسين عليه السلام يوم عرفة روي أن بشرا وبشيرا ولدا غالب الاسدي قالا: لما كان عصر عرفة في عرفات، وكنا عند أبي عبد الله الحسين عليه السلام، خرج عليه السلام من خيمته مع جماعة من أهل بيته وأولاده وشيعته بحال التذلل والخشوع والاستكانة، فوقف في الجانب الايسر من الجبل، وتوجه إلى الكعبة، ورفع يديه قبالة وجهه كمسكين يطلب طعاما، وقرأ هذا الدعاء:

[ 257 ]

(دعاء الامام الحسين (ع) يوم عرفة) الحمد لله الذي ليس لقضائه دافع، ولا لعطائه مانع، ولا كصنعه صنع صانع، وهو الجواد الواسع فطر اجناس البدايع واتقن بحكمته الصنايع، لا تخفى عليه الطلايع، ولا تضيع عنده الودايع جازى كل صانع، ورايش كل قانع، وراحم كل ضارع، ومنزل المنافع والكتاب الجامع بالنور الساطع، وهو للدعوات سامع وللكربات دافع وللدرجات رافع، وللجبابرة قامع، فلا اله غيره

[ 258 ]

ولا شئ يعدله، وليس كمثله شئ، وهو السميع البصير اللطيف الخبير، وهو على كل شئ قدير، اللهم انى ارغب اليك. واشهد بالربوبية لك مقرا بانك ربى، وان اليك مردى، إبتداتنى بنعمتك قبل ان اكون شيئا مذكورا، وخلقتني من التراب ثم اسكنتني الاصلاب، امنا لريب المنون واختلاف الدهور والسنين، فلم ازل ظاعنا من صلب إلى رحم في تقادم من الايام الماضية و القرون الخالية، لم تخرجني لرافتك بى ولطفك لى، واحسانك إلى في دولة ائمة الكفر، الذين

[ 259 ]

نقضوا عهدك وكذبوا رسلك، لكنك اخرجتني للذى سبق لى من الهدى الذى له يسرتنى، وفيه انشأتني، ومن قبل ذلك رؤفت بى، بجميل صنعك وسوابغ نعمك، فابتدعت خلقي من منى يمنى، واسكنتني في ظلمات ثلاث، بين لحم ودم وجلد لم تشهدني خلقي، ولم تجعل إلى شيئا من امرى، ثم اخرجتني للذى سبق لى من الهدى إلى الدنيا تاما سويا، وحفظتني في المهد طفلا صبيا، ورزقتني من الغذاء لبنا مريا، وعطفت على قلوب الحواضن، وكفلتني الامهات الرواحم

[ 260 ]

وكلاتنى من طوارق الجان، وسلمتني من الزيادة والنقصان، فتعاليت يا رحيم يا رحمن، حتى إذا استهللت ناطقا بالكلام، اتممت على سوابغ الانعام، وربيتنى زايدا في كل عام، حتى إذا اكتملت فطرتي، واعتدلت مرتى (سريرتي)، أوجبت على حجتك بان الهمتنى معرفتك، وروعتني بعجائب حكمتك (فطرتك) وايقظتني لما ذرات في سمائك وارضك من بدائع خلقك، ونبهتني لشكرك وذكرك، واوجبت على طاعتك وعبادتك، وفهمتني ما جاءت به رسللك ويسرت لى تقبل مرضاتك، ومننت على في جميع

[ 261 ]

ذلك بعونك ولطفك، ثم إذ خلقتني من خير الثرى لم ترض لى يا الهى نعمة دون اخرى، ورزقتني من انواع المعاش وصنوف الرياش، بمنك العظيم الاعظم على، واحسانك القديم إلى، حتى إذا اتممت على جميع النعم وصرفت عنى كل النقم لم يمنعك جهلى وجراتي عليك ان دللتني إلى ما يقربني اليك، ووفقتني لما يزلفنى لديك، فان دعوتك اجبتني وان سئلتك اعطيتني، وان اطعتك شكرتني، وان شكرتك زدتني، كل ذلك اكمال لانعمك على، واحسانك إلى، فسبحانك سبحانك من مبدئ

[ 262 ]

معيد حميد مجيد، وتقدست اسماؤك، وعظمت الاؤك. فاى نعمك يا الهى احصى عددا وذكرا، ام أي عطاياك أقوم بها شكرا، وهي يا رب اكثر من ان يحصيها العادون، أو يبلغ علما بها الحافظون، ثم ما صرفت ودرات عنى اللهم من الضرر والضراء اكثر مما ظهر لى من العافية والسراء، وانا اشهد يا الهي بحقيقة ايمانى، وعقد عزمات يقيني، و خالص صريح توحيدى، وباطن مكنون ضميرى، وعلائق مجارى نور بصرى، واسارير صفحة جبينى، وخرق مسارب نفسى، وخذاريف مارن عرنينى

[ 263 ]

ومسارب سماخ (صماخ) سمعى، وما ضمت واطبقت عليه شفتاى، وحركات لفظ لسانى، ومغرزحنك فمى وفكي، ومنابت اضراسي، ومساغ مطعمي ومشربي، وحمالة أم رأسي وبلوغ فارغ حبائل عنقي، وما اشتمل عليه تامور صدري، وحمائل حبل وتينى ونياط حجاب قلبى، وافلاذ حواشى كبدي، وما حوته شراسيف اضلاعي، وحقاق مفاصلي وقبض عواملى واطراف اناملي ولحمي ودمى و شعرى وبشرى وعصبي وقصبى وعظامي ومخى وعروقي وجميع جوارحي، وما انتسج على ذلك

[ 264 ]

ايام رضاعي، وما اقلت الارض منى ونومى ويقظتي وسكوني، وحركات ركوعي وسجودي ان لو حاولت واجتهدت مدى الاعصار والاحقاب، لو عمرتها ان اؤدى شكر واحدة من انعمك ما استطعت ذلك الا بمنك، الموجب على به شكرك ابدا جديدا وثناء طارفا عتيدا، اجل ولو حرصت انا والعادون من انامك، ان نحصى مدى انعامك سالفه وانفه ما حصرناه عددا ولا احصيناه امدا، هيهات انى ذلك وانت المخبر في كتابك الناطق، والنبأ الصادق وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها، صدق كتابك

[ 265 ]

اللهم واتباؤك، وبلغت انبياؤك ورسلك، ما انزلت عليهم من وحيك، وشرعت لهم وبهم من دينك، غير انى يا الهي اشهد بجهدي وجدى، ومبلغ طاعتي ووسعي، واقول مؤمنا موقنا، الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا فيكون موروثا ولم يكن له شريك في ملكه فيضاده فيما ابتدع ولاولى من الذل فيرفده فيما صنع، فسبحانه سبحانه لو كان فيهما الهة الا الله لفسدتا وتقطرتا سبحان الله الواحد الاحد الصمد الذى لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا احد الحمد لله حمدا يعادل حمد ملائكة المقربين وانبيائه

[ 266 ]

المرسلين، وصلى الله على خيرته محمد خاتم النبيين واله الطيبين الطاهرين المخلصين وسلم ثم اندفع في المسألة والدعاء وقال وعيناه تنهمر بالدموع، اللهم اجعلني اخشاك كانى اراك، واسعدني بتقويك، ولا تشقنى بمعصيتك وخرلى في قضائك وبارك لى في قدرك، حتى لا احب تعجيل ما اخرت ولا تأخير ما عجلت، اللهم اجعل غناى في نفسي واليقين في قلبى، والاخلاص في عملي، والنور في بصرى، والبصيرة في دينى ومتعنى بجوارحي، واجعل سمعي وبصرى الوارثين منى، وانصرني على

[ 267 ]

من ظلمنى، وارنى فيه ثارى ومأربي، واقر بذلك عينى اللهم اكشف كربتي واستر عورتى، واغفر لى خطيئتي واخسأ شيطاني، وفك رهاني، واجعل لى يا الهى الدرجة العليا في الاخرة والاولى، اللهم لك الحمد كما خلقتني فجعلتني سميعا بصيرا، ولك الحمد كما خلقتني فجعلتني خلقا سويا رحمة بى، وقد كنت عن خلقي غنيا، رب بما براتنى فعدلت فطرتي، رب بما انشأتني فاحسنت صورتي، رب بما احسنت إلى وفى نفسي عافيتي رب بما كلاتنى ووفقتني، رب بما انعمت على فهديتني رب بما اوليتني ومن كل خيرا اعطيتني، رب بما اطعمتني

[ 268 ]

وسقيتني، رب بما اغنيتني، رب بما اعنتني واعززتني، رب بما البستنى من سترك الصافى، ويسرت لى من صنعك الكافي، صل على محمد وال محمد، واعنى على بوائق الدهور وصروف الليالى والايام ونجنى من اهوال الدنيا وكربات الاخرة، واكفنى شر ما يعمل الظالمون في الارض، اللهم ما اخاف فاكفني، وما احذر فقنى، وفى نفسي وديني فاحرسني، وفى سفري فاحفظني، وفى اهلي ومالى فاخلفني، وفيما رزقتني فبارك لى، وفى نفسي فذللنى، وفى اعين الناس فعظمني ومن شر الجن والانس فسلمني، وبذنوبي فلا تفضحني

[ 269 ]

وبسريرتي فلا تخزني، وبعملي فلا تبتلنى، ونعمك فلا تسلبني، والى غيرك فلا تكلني، الهى إلى من تكلني إلى قريب فيقطعني، أم إلى بعيد فيتجهمنى، ام إلى المستضعفين لى، انت ربى ومليك امرى، اشكو اليك غربتى وبعد دارى، وهوانى على من ملكته امرى الهى فلا تحلل على غضبك، فان لم تكن غضبت على فلا ابالى سواك، سبحانك غير ان عافيتك اوسع لى، فاسئلك يا رب بنور وجهك الذى اشرقت له الارض والسموات، وكشفت به الظلمات، وصلح به امر الاولين والاخرين ان لا تميتنى على غضبك

[ 270 ]

ولا تنزل بى سخطك، لك العتبى لك العتبى حتى ترضى قبل ذلك، لا اله الا انت، رب البلد الحرام والمشعر الحرام، والبيت العتيق الذى احللته البركة، وجعلته للناس امنا، يامن عفا عن عظيم الذنوب بحلمه، يامن اسبغ النعماء بفضله، يامن اعطى الجزيل بكرمه، يا عدتي في شدتي، يا صاحبي في وحدتي، يا غياثي في كربتي، يا وليى في نعمتي، يا الهى واله ابائى ابراهيم واسمعيل واسحق ويعقوب ورب جبرئيل وميكائيل واسرافيل، ورب محمد خاتم النبيين واله المنتجبين، ومنزل التورية

[ 271 ]

والانجيل والزبور والفرقان، ومنزل كهيعص وطه ويس والقران الحكيم، انت كهفي حين تعيينى المذاهب في سعتها، وتضيق بى الارض برحبها، ولو لا رحمتك لكنت من الهالكين، وانت مقيل عثرتي، ولو لا سترك اياى لكنت من المفضوحين، وانت مؤيدي بالنصر على اعدائي، ولولا نصرك اياى لكنت من المغلوبين يامن خص نفسه بالسمو والرفعة، فأوليائه بعزه يعتزون، يامن جعلت له الملوك نير المذلة على اعناقهم فهم من سطواته خائفون، يعلم خائنة الاعين وما تخفى الصدور، وغيب ما تأتى به الازمنة والدهور

[ 272 ]

يا من لا يعلم كيف هو الا هو، يا من لا يعلم ما هو الا هو يا من لا يعلمه الا هو، يا من كبس الارض على الماء وسد الهواء بالسماء، يامن له اكرم الاسماء، يا ذا المعروف الذى لا ينقطع ابدا، يا مقيض الركب ليوسف في البلد القفر ومخرجه من الجب، وجاعله بعد العبودية ملكا، يا راده على يعقوب بعد ان ابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم، يا كاشف الضر والبلوى عن ايوب، ويا ممسك يدى ابراهيم عن ذبح ابنه بعد كبر سنه وفناء عمره، يا من استجاب لزكريا فوهب له يحيى، ولم يدعه فردا وحيدا، يامن اخرج

[ 273 ]

يونس من بطن الحوت، يامن فلق البحر لبنى اسرائيل فانجاهم، وجعل فرعون وجنوده من المغرقين، يا من ارسل الرياح مبشرات بين يدى رحمته، يامن لم يعجل على من عصاه من خلقه، يا من استنقذ السحرة من بعد طول الجحود وقد غدوا في نعمته ياكلون رزقه ويعبدون غيره، وقد حادوه ونادوه وكذبوا رسله، يا الله يا الله يا بدئ، يا بديعا لا ندلك، يا دائما لا نفاد لك يا حيا حين لا حى، يا محيى الموتى، يامن هو قائم على كل نفس بما كسبت يامن قل له شكرى فلم يحرمني، وعظمت خطيئتي

[ 274 ]

فلم يفضحنى، ورانى على المعاصي فلم يشهرني يخذلني يامن حفظني في صغرى، يامن رزقني في كبرى، يامن اياديه عندي لا تحصى ونعمه لا تجازى، يامن عارضنى بالخير والاحسان وعارضته بالاسائة والعصيان، يامن هداني بالايمان من قبل ان اعرف شكر الامتنان، يا من دعوته مريضا فشفاني، وعريانا فكساني، وجائعا فاشبعني، وعطشانا فاروانى، وذليلا فاعزنى، وجاهلا فعرفني، و وحيدا فكثرني، وغائبا فردني، ومقلا فأغناني ومنتصرا فنصرني، وغنيا فلم يسلبني، وامسكت

[ 275 ]

عن جميع ذلك فابتدانى فلك الحمد والشكر يامن اقال عثرتي ونفس كربتي واجاب دعوتي وستر عورتى وغفر ذنوبي وبلغني طلبتي ونصرني على عدوى، وان اعد نعمك ومننك وكرائم منحك لا احصيها، يا مولاى، انت الذى مننت، انت الذى انعمت، انت الذى احسنت، انت الذى اجملت، انت الذى افضلت، انت الذى اكملت انت الذى رزقت، انت الذي وقفت، انت الذى اعطيت، انت الذى اغنيت، انت الذى اقنيت انت الذى اويت، انت الذى كفيت، انت الذى

[ 276 ]

هديت، انت الذى عصمت، انت الذى سترت انت الذى غفرت، انت الذى اقلت، انت الذى مكنت، انت الذى اعززت، انت الذى اعنت انت الذى عضدت، انت الذى ايدت، انت الذى نصرت، انت الذى شفيت، انت الذى عافيت، انت الذى اكرمت، تباركت وتعاليت، فلك الحمد دائما، ولك الشكر واصبا ابدا، ثم انا يا الهى المعترف بذنوبى فاغفرها لى، انا الذى اسات، انا الذى اخطات انا الذى هممت، انا الذى جهلت، انا الذى غفلت انا الذى سهوت انا الذى اعتمدت، انا الذى تعمدت، انا الذى وعدت

[ 277 ]

انا الذى اخلفت، انا الذى نكثت، انا الذى اقررت انا الذى اعترفت بنعمتك على وعندي، وابوء بذنوبى فاغفرها لى، يامن لا تضره ذنوب عباده، وهو الغنى عن طاعتهم والموفق من عمل صالحا منهم بمعونته ورحمته، فلك الحمد الهى وسيدي، الهى امرتني فعصيتك، ونهيتني فارتكبت نهيك، فاصبحت لاذا برائة لى فاعتذر ولا ذا قوة فانتصر، فباى شئ استقبلك يا مولاى، ابسمعى ام ببصرى ام بلساني ام بيدى ام برجلي، اليس كلها نعمك عندي، وبكلها عصيتك يا مولاى، فلك الحجة والسبيل

[ 278 ]

على يا من سترني من الاباء والامهات ان يزجرونى، ومن العشائر والاخوان ان يعيروني ومن السلاطين ان يعاقبونى، ولو اطلعوا يا مولاى على ما اطلعت عليه منى إذا ما انظروني ولرفضونى وقطعوني، فها انا ذا يا الهى بين يديك يا سيدى خاضع ذليل حصير حقير لا ذو برائة فاعتذر، ولا ذو قوة فانتصر، ولا حجة فاحتج بها، ولا قائل لم اجترح ولم اعمل سوء وما عسى الجحود ولو حجدت يا مولاى ينفعني، كيف وانى ذلك، وجوارحي كلها شاهدة على بما قد عملت، و علمت يقينا غير ذى شك انك سائلي من عظائم

[ 279 ]

الامور، وانك الحكيم العدل الذى لا تجور وعدلك مهلكي، ومن كل عدلك مهربي، فان تعذبني يا الهى فبذنوبي بعد حجتك علي، وان تعف عنى فبحلمك وجودك وكرمك، لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين، لا اله الا انت سبحانك انى كنت من المستغفرين، لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الموحدين، لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الخائفين، لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الوجلين، لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الراجين، لا اله الا انت

[ 280 ]

سبحانك انى كنت من الراغبين، لا اله الا انت سبحانك انى كنت من المهللين، لا اله الا انت سبحانك انى كنت من السائلين، لا له الا انت سبحانك انى كنت من المسبحين، لا اله الا انت سبحانك انى كنت من المكبرين، لا اله الا انت سبحانك ربى ورب ابائى الاولين، اللهم هذا ثنائي عليك ممجدا، واخلاصي لذكرك موحدا، و اقرارى بالائك معددا، وان كنت مقرا انى لم احصها لكثرتها وسبوغها وتظاهرها وتقادمها إلى حادث، ما لم تزل تتعهدنى به معها منذ خلقتني

[ 281 ]

وبرائتي من اول العمر من الاغناء من الفقر وكشف الضر وتسبيب اليسر ودفع العسر وتفريج الكرب والعافية في البدن والسلامة في الدين، ولو رفدنى على قدر ذكر نعمتك جميع العالمين من الاولين والاخرين، ما قدرت ولاهم على ذلك، تقدست وتعاليت من رب كريم عظيم رحيم، لا تحصى الاؤك ولا يبلغ ثناؤك، ولا تكافى نعماؤك، صل على محمد وال محمد، واتمم علينا نعمك، واسعدنا بطاعتك. سبحانك لا اله الا انت اللهم انك تجيب المضطر وتكشف السوء، وتغيث المكروه وتشفى السقيم،

[ 282 ]

وتغنى الفقير، وتجبر الكسير، وترحم الصغير، وتعين الكبير، وليس دونك ظهير ولا فوقك قدير، و انت العلى الكبير، يا مطلق المكبل الاسير، يا رازق الطفل الصغير، يا عصمة الخائف المستجير، يامن لا شريك له ولا وزير، صل على محمد وال محمد، واعطني في هذه العشية، افضل ما اعطيت وانلت احدا من عبادك من نعمة توليها والاء تجددها وبلية تصرفها وكربة تكشفها ودعوة تسمعها، وحسنة تتقبلها، وسيئة تتغمدها، انك لطيف بما تشاء خبير وعلى كل شئ قدير، اللهم انك اقرب

[ 283 ]

من دعى، واسرع من اجاب، واكرم من عفى، واوسع من اعطى، واسمع من سئل، يا رحمن الدنيا والاخرة ورحيمهما، ليس كمثلك مسئول ولا سواك مامول، دعوتك فأجبتني، وسئلتك فاعطيني، ورغبت اليك فرحمتني، ووثقت بك فنجيتني، وفزعت اليك فكفيتني، اللهم فصل على محمد عبدك و رسولك ونبيك، وعلى اله الطيبين الطاهرين اجمعين وتمم لنا نعمائك، وهنئنا عطائك، واكتبنا لك شاكرين، ولا لائك ذاكرين، امين امين رب العالمين اللهم يا من ملك فقدر، وقدر فقهر، وعصى

[ 284 ]

فستر، واستعفر فغفر، يا غاية الطالبين الراغبين ومنتهى امل الراجين، يا من احاط بكل شئ علما، ووسع المستقيلين رافة ورحمة وحلما، اللهم انا نتوجه اليك في هذه العشية، التى شرفتها و عظمتها بمحمد نبيك ورسولك، وخيرتك من خلقك وامينك على وحيك، البشير النذير، السراج المنير، الذى انعمت به على المسلمين، و جعلته رحمة للعالمين، اللهم فصل على محمد وال محمد، كما محمد اهل لذلك منك يا عظيم فصل عليه وعلى اله المنتجبين الطيبين الطاهرين

[ 285 ]

اجمعين، وتغمدنا بعفوك عنا، فاليك عجت الاصواب بصنوف اللغات، فاجعل لنا اللهم في هذه العشية نصيبا من كل خير تقسمه بين عبادك، ونور تهدى به ورحمة تنشرها، وبركة تنرلها وعافية تجللها ورزق تبسطه، يا ارحم الراحمين، اللهم اقلبنا في هذا الوقت منجحين مفلحين مبرورين غانمين، ولا تجعلنا من القانطين ولا تخلنا من رحمتك، ولا تحرمنا ما نؤمله من فضلك، ولا تجعلنا من رحمتك محرومين، ولا لفضل ما نؤمله من عطائك قانطين، ولا تردنا

[ 286 ]

خائبين، ولا من بابك مطرودين، يا اجود الاجودين واكرم الاكرمين، اليك اقبلنا موقنين، ولبيتك الحرام امين قاصدين، فاعنا على مناسكنا، واكمل لنا حجنا واعف عنا وعافنا، فقد مددنا اليك ايدينا فهى بذلة الاعتراف موسومة، اللهم فاعطنا في هذه العشية ما سئلناك، واكفنا ما استكفيناك فلا كافى لنا سواك، ولا رب لنا غيرك، نافذ فينا حكمت، محيط بنا علمك، عدل فينا قضاؤك، اقض لنا الخير، واجعلنا من اهل الخير، اللهم اوجب لنا بجودك عظيم الاجر وكريم الذخر ودوام

[ 287 ]

اليسر، واغفر لنا ذنوبنا اجمعين، ولا تهلكنا مع الهالكين، ولا تصرف عنا رافتك ورحمتك يا ارحم الراحمين، اللهم اجعلنا في هذا الوقت ممن سئلك فاعطيته، وشكرك فزدته، وتاب اليك فقبلته، وتنصل اليك من ذنوبه كلها فغفرتها له، يا ذا الجلال والاكرام، اللهم وفقنا وسددنا واعصمنا، واقبل تضرعنا يا خير من سئل، ويا ارحم من استرحم، يا من لا يخفى عليه اغماض الجفون، ولا لحظ العيون ولا ما استقر في المكنون، ولا ما انطوت عليه مضمرات القلوب، الاكل ذلك

[ 288 ]

قد احصاه علمك ووسعه حلمك، سبحانك وتعاليت عما يقول الظالمون علوا كبيرا، تسبح لك السموات السبع والارضون ومن فيهن، وان من شئ الا يسبح بحمدك، فلك الحمد والمجد وعلو الجد، يا ذا الجلال والاكرام والفضل والانعام، والايادي الجسام وانت الجواد الكريم الرؤف الرحيم اللهم اوسع على من رزقك الحلال، وعافنى في بدنى وديني، وامن خوفى واعتق رقبتي من النار، اللهم لا تمكر بى ولا تستدرجني، ولا تخدعني، وادرء عنى شر فسقة الجن والانس،

[ 289 ]

ثم رفع رأسه وبصره إلى السماء وعيناه تفيضان بالدمع كأنهما مزادتان وقال: يا اسمع السامعين يا ابصر الناظرين، ويا اسرع الحاسبين، ويا ارحم الراحمين، صل على محمد وال محمد السادة الميامين، واسئلك اللهم حاجتى التى ان اعطيتنيها لم يضرنى ما منعتني، وان منعتنيها لم ينفعني ما اعطيتني، اسئلك فكاك رقبتي من النار، لا اله الا انت وحدك لا شريك لك، لك الملك ولك الحمد وانت على كل شئ قدير يا رب يا رب يا رب

[ 290 ]

وكان يكرر قوله يا رب فشغل من حوله عن الدعاء لا نفسهم واقبلوا على الاستماع له والتأمين على دعائه ثم علت اصواتهم بالبكاء معه حتى غربت الشمس وافاض الناس معه. إلى هنا انتهى دعاء الحسين (ع) يوم عرفه كما اورده الكفعمي وكذا المجلسي في كتاب زاد المعاد، الا ان السيد ابن طاووس اضاف بعد يا رب يا رب يا رب هذه الزيادة................ الهى انا الفقير في غناى فكيف لا اكون فقيرا في فقرى الهى انا الجاهل في علمي فكيف لا اكون جهولا في جهلى، الهى ان اختلاف تدبيرك وسرعة طواء مقاديرك

[ 291 ]

منعا عبادك العارفين بك عن السكون إلى عطاء والياس منك في بلاء، الهى منى ما يليق بلؤمى و منك ما يليق بكرمك، الهى وصفت نفسك باللطف والرافة لى قبل وجود ضعفى، افتمنعني منهما بعد وجود ضعفى، الهى ان ظهرت المحاسن منى فبفضلك ولك المنة على، وان ظهرت المساوى منى فبعدلك ولك الحجة على، الهى كيف تكلني وقد تكفلت لى، وكيف اضام وانت الناصر لى، ام كيف اخيب وانت الحفى بى، ها انا اتوسل اليك بفقري اليك، وكيف اتوسل اليك بما هو محال ان يصل اليك، ام كيف

[ 292 ]

اشكو اليك حالى وهولا يخفى عليك، ام كيف اترحم بمقالي وهو منك برز اليك، ام كيف تخيب امالي وهى قد وفدت اليك، ام كيف لا تحسن احوالى و بك قامت، الهى ما الطفك بي مع عظيم جهلى، وما ارحمك بي مع قبيح فعلى، الهى ما اقربك منى وابعدني عنك، وما ارافك بى فما الذى يحجبني عنك، الهى علمت باختلاف الاثار وتنقلات الاطوار ان مرادك منى ان تتعرف إلى في كل شئ حتى لا اجهلك في شى ء، الهى كلما اخرسنى لؤمي انطقني كرمك، وكلما ايستنى اوصافي اطمعتني

[ 293 ]

مننك، الهى من كانت محاسنه مساوى، فكيف لا تكون مساويه مساوى، ومن كانت حقايقه دعاوى فكيف لا تكون دعاويه دعاوى، الهى حكمك النافذ ومشيتك القاهرة لم يتركا لذى مقال مقالا، ولا لذى حال حالا، الهى كم من طاعة بنيتها، و حالة شيدتها، هدم اعتمادي عليها عدلك، بل اقالني منها فضلك، الهى انك تعلم انى وان لم تدم الطاعة منى فعلا جزما، فقد دامت محبة وعزما الهى كيف اعزم وانت القاهر، وكيف لا اعزم و انت الامر، الهى ترددي في الاثار يوجب بعد المزار

[ 294 ]

فاجمعني عليك بخدمة توصلني اليك، كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر اليك ايكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك، متى غبث حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك، ومتى بعدت حتى تكون الاثار هي التى توصل اليك، عميت عين لاتراك عليها رقيبا، وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيبا، الهى امرت بالرجوع إلى الاثار، فارجعني اليك بكسوة الانوار وهداية الاستبصار حتى ارجع اليك منها كما دخلت اليك منها مصون

[ 295 ]

السر عن النظر إليها، ومرفوع الهمة عن الاعتماد عليها، انك على كل شئ قدير، الهى هذا ذلى ظاهر بين يديك، وهذا حالى لا يخفى عليك، منك اطلب الوصول اليك، وبك استدل عليك، فاهدني بنورك اليك، واقمنى بصدق العبودية بين يديك، الهى علمني من علمك المخزون، وصنى بسترك المصون، الهى حققنى بحقائق اهل القرب واسلك بى مسلك اهل الجذب، الهى اغنني بتدبيرك لى عن تدبيرى وباختيارك عن اختياري، واوقفنى عن مراكز اضطرارى، الهى اخرجني من ذل نفسي،

[ 296 ]

وطهرني من شكى وشركي قبل حلول رمسى، بك انتصر فانصرنى، وعليك اتوكل فلا تكلنى، واياك اسئل فلا تخيبنى، وفي فضلك ارغب فلا تحرمنى وبجنابك انتسب فلا تبعدني وببابك اقف فلا تطردني الهى تقدس رضاك ان تكون له علة منك، فيكف تكون له علة منى، الهى انت الغنى بذاتك ان يصل اليك النقع منك، فكيف لا تكون غنيا عنى الهى ان القضاء والقدر يمنيني، وان الهوى بوشايق الشهوة اسرني، فكن انت النصير لى حتى تنصرنى و تبصرني، واغنني بفضلك حتى استغنى بك عن

[ 297 ]

طلبى، انت الذى اشرقت الانوار في قلوب اوليائك حتى عرفوك ووحدوك، انت الذى ازلت الاغيار عن قلوب احبائك حتى لم يحبوا سواك ولم يلجئوا إلى غيرك انت المؤنس لهم حيث أو حشتهم العوالم وانت الذى هديتهم حيث استبانت لهم المعالم ماذا وجد من فقدك، وما الذى فقد من وجدك لقد خاب من رضى دونك بدلا، ولقد خسر من بغى عنك متحولا، كيف يرجى سواك وانت ما قطعت الاحسان، وكيف يطلب من غيرك وانت ما بدلت عادة الامتنان، يا من اذاق

[ 298 ]

احبائه حلاوة المؤانسة فقاموا بين يديه متملقين ويا من البس اوليائه ملابس هيبته، فقاموا بين يديه مستغفرين، انت الذاكر قبل الذاكرين وانت البادى بالاحسان قبل توجه العابدين وانت الجواد بالعطاء قبل طلب الطالبين وانت الوهاب ثم لما وهبت لنامن المستقرضين الهى اطلبني برحمتك حتى اصل اليك، واجذبني بمنك حتى اقبل عليك، الهى ان رجائي لا ينقطع عنك وان عصيتك كما ان خوفى لا يزايلنى وان اطعتك، فقد

[ 299 ]

دفعتني العوالم اليك وقد اوقعني علمي بكرمك عليك، الهى كيف اخيب وانت املى، ام كيف اهان وعليك متكلى، الهى كيف استعز وفى الذلة اركزتنى، ام كيف لا استعز واليك نسبتني، الهى كيف لا افتقر وانت الذى في الفقراء اقمتني، ام كيف افتقر وانت الذى بجودك اغنيتني، وانت الذى لا اله غيرك تعرفت لكل شئ فما جهلك شئ، وانت الذى تعرفت إلى في كل شئ فرايتك ظاهرا في كل شئ وانت الظاهر لكل شئ، يا من استوى

[ 300 ]

برحمانيته فصار العرش غيبا في ذاته، محقت الاثار بالاثار ومحوت الاغيار بمحيطات افلاك الانوار، يامن احتجب في سرادقات عرشه عن ان تدركه الابصار، يامن تجلى بكمال بهائه فتحققت عظمته الاستواء، كيف تخفى وانت الظاهر، ام كيف تغيب وانت الرقيب الحاضر انك على كل شئ قدير، والحمد لله وحده.

[ 301 ]

ومنه: دعاء الامام علي بن الحسين عليه السلام يوم عرفة الحمد لله رب العالمين اللهم لك الحمد بديع السموات والارض ذا الجلال والاكرام رب الارباب واله كل مألوه وخالق كل مخلوق ووارث كل شئ ليس كمثله شئ ولا يعزب عنه علم شئ وهو بكل شئ محيط وهو على كل شئ رقيب انت الله لا اله الا انت الاحد

[ 302 ]

المتوحد الفرد المتفرد وانت الله لا اله الا انت الكريم المتكرم العظيم المتعظم الكبير المتكبر وانت الله لا اله الا انت العلى المتعال الشديد المحال وانت الله لا اله الا انت الرحمن الرحيم العليم الحكيم وانت الله لا اله الا انت السميع البصير القديم الخبير وانت الله لا اله الا انت الكريم الاكرم الدائم الادوم وانت الله لا اله الا انت الاول قبل كل احد والاخر بعد كل عدد وانت الله لا اله الا انت الدانى في علوه والعالي

[ 303 ]

في دنوه وانت الله لا اله الا انت ذو البهاء والمجد والكبرياء والحمد وانت الله لا اله الا انت الذى انشات الاشياء من غير سنخ وصورت ما صورت من غير مثال وابتدعت المبتدعات بلا احتذاء انت الذى قدرت كل شئ تقديرا ويسرت كل شئ تيسيرا ودبرت ما دونك تدبيرا انت الذى لم يعنك على خلقك شريك ولم يوازرك في امرك وزير ولم يكن لك مشاهد ولا نظير انت الذى اردت فكان حتما ما اردت وقضيت

[ 304 ]

فكان عدلا ما قضيت وحكمت فكان نصفا ما حكمت انت الذى لا يحويك مكان ولم يقم لسلطانك سلطان ولم يعيك برهان ولا بيان انت الذى احصيت كل شئ عددا وجعلت لكل شئ امدا وقدرت كل شئ تقديرا انت الذى قصرت الاوهام عن ذاتيتك وعجزت الافهام عن كيفيتك ولم تدرك الابصار موضع اينيتك انت الذى لا تحد فتكون محدودا ولم تمثل فتكون موجودا ولم تلد فتكون مولودا انت الذى لاضد معك فيعاندك

[ 305 ]

ولاعدل لك فيكاثرك ولا ند لك فيعارضك انت الذى ابتدا واخترع واستحدث وابتدع واحسن صنع ما صنع سبحانك ما اجل شأنك واسنى في الاماكن مكانك واصدع بالحق فرقانك سبحانك من لطيف ما الطفك ورؤف ما ارأفك وحكيم ما اعرفك سبحانك من مليك ما امنعك وجواد ما اوسعك ورفيع ما ارفعك ذو البهاء والمجد والكبرياء والحمد سبحانك بسطت بالخيرات يدك وعرفت الهداية من عندك فمن التمسك لدين أو دنيا وجدك

[ 306 ]

سبحانك خضع لك من جرى في علمك وخشع لعظمتك ما دون عرشك وانقاد للتسليم لك كل خلقك سبحانك لا تحس ولا تجس ولا تمس ولا تكاد ولا تماط ولا تنازع ولا تجارى ولا تمارى ولا تخادع ولا تماكر سبحانك سبيلك جدد وامرك رشد وانت حى صمد سبحانك قولك حكم وقضاؤك حتم وارادتك عزم سبحانك لاراد لمشيتك ولا مبدل لكلماتك سبحانك باهر الايات فاطر السموات بارئ النسمات لك الحمد حمدا

[ 307 ]

يدوم بدوامك ولك الحمد حمدا خالدا بنعمتك ولك الحمد حمدا يوازى صنعك ولك الحمد حمدا يزيد على رضاك ولك الحمد حمدا مع حمد كل حامد وشكرا يقصر عنه شكر كل شاكر حمدا لا ينبغى الا لك ولا يتقرب به الا اليك حمدا يستدام به الاول ويستدعى به دوام الاخر حمدا يتضاعف على كرور الازمنة ويتزايد اضعافا مترادفة حمدا يعجز عن احصائه الحفظة ويزيد على ما احصته في كتابك الكتبة حمدا يوازن عرشك المجيد

[ 308 ]

ويعادل كرسيك الرفيع حمدا يكمل لديك ثوابه ويستغرق كل جزاء جزاؤه حمدا ظاهره وفق لباطنه وباطنه وفق لصدق النية حمدا لم يحمدك خلق مثله ولا يعرف احد سواك فضله حمدا يعان من اجتهد في تعديده ويؤيد من اغرق نزعا في توفيته حمدا يجمع ما خلقت من الحمد وينتظم ما انت خالقه من بعد حمدا لا حمد اقرب إلى قولك منه ولا احمد ممن يحمدك به حمدا يوجب بكرمك المزيد

[ 309 ]

بوفوره وتصله بمزيد بعد مزيد طولا منك حمدا يجب لكرم وجهك ويقابل عز جلالك رب صل على محمد وال محمد المنتخب المصطفى المكرم المقرب افضل صلواتك وبارك عليه اتم بركاتك وترحم عليه امتع رحماتك رب صل على محمد واله صلوة زاكية لا تكون صلوة ازكى منها وصل عليه صلوة نامية لا تكون صلوة انمى منها وصل عليه صلوة راضية لا تكون صلوة فوقها رب صل على محمد واله صلوة ترضيه

[ 310 ]

وتزيد على رضاه وصل عليه صلوة ترضيك وتزيد على رضاك له وصل عليه صلوة لا ترضى له الا بها ولا ترى غيره لها اهلا رب صل على محمد واله صلوة تجاوز رضوانك ويتصل اتصالها ببقائك ولا ينفد كما لا تنفد كلماتك رب صل على محمد واله صلوة تنتظم صلوات ملائكتك وانبيائك ورسلك واهل طاعتك وتشتمل على صلوات عبادك من جنك وانسك اهل اجابتك وتجتمع على صلوة كل

[ 311 ]

من ذرات وبرأت من اصناف خلقك رب صل عليه واله صلوة تحيط بكل صلوة سالفة ومستانفة وصل عليه وعلى اله صلوة مرضية لك ولمن دونك وتنثى مع ذلك صلوة تضاعف معها تلك الصلوات عندها وتزيدها على كرور الايام زيادة في تضاعيف لا يعدها غيرك رب صل على اطائب اهل بيته الذين اخترتهم لامرك وجعلتهم خزنة علمك وحفظة دينك وخلفائك في ارضك وحججك على عبادك

[ 312 ]

وطهرتهم من الرجس والدنس تطهيرا بارادتك وجعلتهم الوسيلة اليك والمسلك إلى جنتك رب صل على محمد واله صلوة تجزل لهم بها من نحلك وكرامتك وتكمل لهم الاشياء من عطاياك ونوافلك وتوفر عليهم الحظ من عوائدك وفوائدك رب صل عليه وعليهم صلوة لا امد في اولها ولا غاية لامدها ولانهاية لاخرها رب صل عليهم زنة عرشك وما دونه وملا سمواتك وما فوقهن وعدد ارضيك

[ 313 ]

وما تحتهن وما بينهن صلوة تقربهم منك زلفى وتكون لك ولهم رضى ومتصلة بنظائرهن ابدا اللهم انك ايدت دينك في كل اوان بامام اقمته علما لعبادك ومنارا في بلادك بعد ان وصلت حبله بحبلك وجعلته الذريعة إلى رضوانك وافترضت طاعته وحذرت معصيته وامرت بامتثال اوامره والانتهاء عند نهيه والا يتقدمه متقدم ولا يتأخر عنه متأخر فهو عصمة اللائذين وكهف المؤمنين وعروة المتمسكين وبهاء العالمين

[ 314 ]

اللهم فاوزع لوليك شكر ما انعمت به عليه واوزعنا مثله فيه واته من لدنك سلطانا نصيرا وافتح له فتحا يسيرا واعنه بركنك الاعز واشدد ازره وقو عضده وراعه بعينك واحمه بحفظك وانصره بملائكتك وامدده بجندك الاغلب واقم به كتابك وحدودك وشرائعك وسنن رسولك صلواتك اللهم عليه واله واحى به ما اماته الظالمون من معالم دينك واجل به صدا الجور عن طريقتك وابن به الضراء من سبيلك وازل

[ 315 ]

به الناكبين عن صراطك وامحق به بغاة قصدك عوجا والن جانبه لاوليائك وابسط يده على اعدائك وهب لنا رافته ورحمته وتعطفه وتحننه واجعلنا له سامعين مطيعين وفى رضاه ساعين والى نصرته والمدافعة عنه مكنفين واليك والى رسولك صلواتك اللهم عليه واله بذلك متقربين اللهم وصل على اوليائهم المعترفين بمقامهم المتبعين منهجهم المقتفين اثارهم المستمسكين بعروتهم المتمسكين بولايتهم

[ 316 ]

المؤتمين بامامتهم المسلمين لامرهم المجتهدين في طاعتهم المنتظرين ايامهم المادين إليهم اعينهم الصلوات المباركات الزاكيات الناميات الغاديات الرائحات وسلم عليهم وعلى ارواحهم واجمع على التقوى امرهم واصلح لهم شوونهم وتب عليهم انك انت التواب الرحيم وخير الغافرين واجعلنا معهم في دار السلام برحمتك يا ارحم الراحمين اللهم هذا يوم عرفه يوم شرفته وكرمته وعظمته نشرت فيه رحمتك ومننت فيه

[ 317 ]

بعفوك واجزلت فيه عطيتك وتفضلت به على عبادك اللهم وانا عبدك الذى انعمت عليه قبل خلقك له وبعد خلقك اياه فجعلته ممن هديته لدينك ووفقته لحقك وعصمته بحبلك وادخلته في حزبك وارشدته لموالاة اوليائك ومعاداة اعدائك ثم امرته فلم يأتمر وزجرته فلم ينزجر ونهيته عن معصيتك فخالف امرك إلى نهيك لا معاندة لك ولا استكبارا عليك بل دعاه هواه إلى مازيلته والى ما حذرته واعانه على ذلك عدوك

[ 318 ]

وعدوه فاقدم عليه عارفا بوعيدك راجيا لعفوك واثقا بتجاوزك وكان احق عبادك مع ما مننت عليه الا يفعل وها انا ذا بين يديك صاغرا ذليلا خاضعا خاشعا خائفا معترفا بعظيم من الذنوب تحملته وجليل من الخطايا اجترمته مستجيرا بصفحك لائذا برحمتك موقنا انه لا يجيرني منك مجير ولا يمنعنى منك مانع فعد على بما تعود به على من اقترف من تغمدك وجد على بما تجود به على من القى بيده اليك من عفوك وامنن

[ 319 ]

على بما لا يتعاظمك ان تمن به على من املك من غفرانك واجعل لى في هذا اليوم نصيبا انال به حظا من رضوانك ولا تردني صفرا مما ينقلب به المتعبدون لك من عبادك وانى وان لما قدم ما قدموه من الصالحات فقد قدمت توحيدك ونفى الاضداد والانداد والاشباه عنك واتيتك من الابواب التى امرت ان تؤتى منها وتقربت اليك بما لا يقرب احد منك الا بالتقرب به ثم اتبعت ذلك بالانابة اليك والتذلل

[ 320 ]

والاستكانة لك وحسن الظن بك والثقة بما عندك وشفعته برجائك الذى قل ما يخيب عليه راجيك وسألتك مسألة الحقير الذليل البائس الفقير الخائف المستجير ومع ذلك خيفة وتضرعا وتعوذا وتلوذا لا مستطيلا بتكبر المتكبرين ولا متعاليا بدالة المطيعين ولا مستطيلا بشفاعة الشافعين وانا بعد اقل الاقلين واذل الاذلين ومثل الذرة أو دونها فيامن لم يعاجل المسيئين ولا ينده المترفين

[ 321 ]

ويا من يمن باقالة العاثرين ويتفضل بإنظار الخاطئين انا المسيئ المعترف الخاطئ العاثر انا الذى اقدم عليك مجترئا انا الذى عصاك متعمدا انا الذى استخفى من عبادك وبارزك انا الذى هاب عبادك وامنك انا الذى لم يرهب سطوتك ولم يخف بأسك انا الجاني على نفسه انا المرتهن ببليته انا القليل الحياء انا الطويل العناء بحق من انتجبت من خلقك وبمن اصطفيته لنفسك بحق من اخترت من بريتك ومن اجتبيت لشأنك

[ 322 ]

بحق من وصلت طاعته بطاعتك ومن جعلت معصيته كمعصيتك بحق من قرنت موالاته بموالاتك ومن نطت معاداته بمعاداتك تغمدنى في يومى هذا بما تتغمد به من جأر اليك متنصلا وعاذ باستغفارك تائبا وتولنى بما تتولى به اهل طاعتك والزلفى لديك والمكانة منك وتوحدنى بما تتوحد به من وفي بعهدك واتعب نفسه في ذاتك واجهدها في مرضاتك ولا توء اخذني بتفريطى في جنبك وتعدى طورى في حدودك ومجاوزة احكامك

[ 323 ]

ولا تستدرجني باملائك لى استدراج من منعنى خير ما عنده ولم يشركك في حلول نعمته بى ونبهني من رقدة الغافلين وسنة المسرفين ونعسة المخذولين وخذ بقلبي إلى ما استعملك به القانتين واستعبدت به المتعبدين واستنفذت به المتهاونين واعذنى مما يباعدني عنك ويحول بينى وبين حظى منك ويصدني عما احاول لديك وسهل لى مسلك الخيرات اليك والمسابقة إليها من حيث امرت والمشاحة فيها على ما اردت

[ 324 ]

ولا تمحقني فيمن تمحق من المستخفين بما اوعدت ولا تهلكني مع من تهلك من المتعرضين لمقتك ولا تتبرنى فيمن تتبر من المنحرفين عن سبلك ونجنى من غمرات الفتنة وخلصني من لهوات البلوى واجرني من اخذ الاملاء وحل بينى وبين عدو يضلني وهوى يوبقني ومنقصة ترهقني ولا تعرض عنى اعراض من لا ترضى عنه بعد غضبك ولا تؤيسنى من الامل فيك فيغلب على القنوط من رحمتك ولا تمنحني بما لا طاقة لى به فتبهظني

[ 325 ]

مما تحملنيه من فضل محبتك ولا ترسلني من يدك ارسال من لا خير فيه ولا حاجة بك إليه ولا انابة له ولا ترم بى رمى من سقط من عين رعايتك ومن اشتمل عليه الخزى من عندك بل خذ بيدى من سقطة المتردين ووهلة المتعسفين وزلة المغرورين وورطة الهالكين وعافنى مما ابتليت به طبقات عبيدك وامائك وبلغني مبالغ من عنيت به وانعمت عليه ورضيت عنه فاعشته حميدا وتوفيته سعيدا وطوقنى طوق الاقلاع عما يحبط الحسنات

[ 326 ]

ويذهب بالبركات واشعر قلبى الازدجار عن قبائح السيئات وفواضح الحوبات ولا تشغلني بما لا ادركه الا بك عما لا يرضيك عنى غيره وانزع من قلبى حب دنيا دنية تنهى عما عندك وتصد عن ابتغاء الوسيلة اليك وتذهل عن التقرب منك وزين لى التفرد بمناجاتك بالليل والنهار وهب لى عصمة تدنينى من خشيتك وتقطعني عن ركوب محارمك وتفكني من اسر العظائم وهب لى التطيهر من دنس العصيان واذهب عنى درن الخاطايا وسربلنى

[ 327 ]

بسربال عافيتك وردنى رداء معافاتك وجللنى سوابغ نعمائك وظاهر لدى فضلك وطولك وايدنى بتوفيك وتسديدك واعنى على صالح النية ومرضى القول ومستحسن العمل ولا تكلني إلى حولي وقوتى دون حولك وقوتك ولا تحزني يوم تبعثني للقائك ولا تفضحني بين يدى اوليائك ولا تنسنى ذكرك ولا تذهب عنى شكرك بل الزمنيه في احوال السهو عند غفلات الجاهلين لا لائك واوزعني ان

[ 328 ]

اثنى بما اوليتنيه واعترف بما اسديته إلى واجعل رغبتي اليك فوق رغبة الراغبين وحمدي اياك فوق حمد الحامدين ولا تخذلني عند فاقنى اليك ولا تهلكني بما اسديته اليك ولا تجبهنى بما جبهت به المعاندين لك فانى لك مسلم اعلم ان الحجة لك وانك اولى بالفضل واعود بالاحسان واهل التقوى واهل المغفرة وانك بان تعفو اولى منك بان تعاقب وانك بان تستر أقرب منك إلى ان تشهر فاحينى حيوة طيبة تنتظم بما اريد

[ 329 ]

وتبلغ بى ما احب من حيث لا اتى ما تكره ولا ارتكب ما نهيت عنه وامتنى ميتة من يسعى نوره بين يديه وعن يمينه وذللنيى بين يديك واعزني عند خلقك وضعني إذا خلوت بك وارفعني بين عبادك واغنني عمن هو غنى عنى وزدنى اليك فاقة وفقرا واعذنى من شماتة الاعداء ومن حلول البلاء ومن الذل والعناء تغمدنى فيما اطلعت عليه منى بما يتغمد به القادر على البطش لولا حلمه والاحذ على الجريرة لولا اناته وإذا اردت

[ 330 ]

بقوم فتنه أو سوء فنجني منها لو إذا بك وإذ لم تقمنى مقام فضيحة في دنياك فلا تقمنى مثله في اخرتك واشفع لى اوائل مننك باواخرها وقديم فوائدك بحوادثها ولا تمدد لى مدا يقومعه قلبى ولا تقرعني قارعة يذهب لها بهائي ولا تسمنى خسيسة يصغر لها قدري ولا نقيصة يجهل من اجلها مكاني ولا ترعنى روعة ابلس بها ولا خيفة أو حبس دونها اجعل هيبتى في وعيدك ونحذرى من اعذارك وانذارك ورهبنى عند تلاوة اياتك واعمر

[ 331 ]

ليلى بايقاظى فيه لعبادتك وتفردى بالتهجد لك وتجردى بسكونى اليك وانزال حوائجى بك ومنازلتي اياك في فكاك رقبتي من نارك واجارتي مما فيه اهلها من عذابك ولا تذرني في طغياني عامها ولا في غمرتي ساهيا حتى حين ولا تجعلني عظة لمن اتعظ ولا نكالا لمن اعتبر ولا فتنة لمن نظر ولا تمكر بي فيمن تمكر به ولا تستبدل بى غيرى ولا تغير لى اسما ولا تبدل لى جسما ولا تتخذني هزوا

[ 332 ]

لخلقك ولا سخريا لك ولا تبعا الا لمرضاتك ولا ممتهنا الا بالانتقام لك واوجدنى برد عفوك وحلاوة رحمتك وروحك وريحانك وجنة نعيمك واذقني طعم الفراغ لما تحب بسعة من سعتك والاجتهاد فيما يزلف لديك وعندك واتحفني بتحفة ممن تحفاتك واجعل تجارتى رابحة وكرتى غير خاسرة واخفني مقامك وشوقنى لقاءك وتب على توبة نصوحا لا تبق معها ذنوبا صغيرة ولا كبيرة ولا تذر معها علانية ولا سريرة

[ 333 ]

وانزع الغل من صدري للمؤمنين واعطف بقلبي على الخاشعين وكن لى كما تكون للصالحين وحلنى حلية المتقين واجعل لى لسان صدق في الغابرين وذكرا ناميا في الاخرين وواف بى عرصة الاولين وتمم سبوغ نعمتك على وظاهر كراماتها لدى املا من فوائدك يدى وسق كرائم مواهبك إلى وجاور بى الاطبين من اوليائك في الجنان التى زينتها لا صفيائك وجللنى شرائف نحلك في المقامات المعدة لاحبائك واجعل لى عندك مقيلا

[ 334 ]

أوى إليه مطمئنا ومثابة اتبوءها واقر عينا ولا تقايسنى بعظيمات الجرائر ولا تهلكني يوم تبلى السرائر وازل على كل شك وشبهة واجعل لى في الحق طريقا من كل رحمة واجزل لى قسم المواهب من نوالك ووفر على حظوظ الاحسان من افضالك واجعل قلبى واثقا بما عندك وهمى مستفرغا لما هو لك واستعملني بما تستعمل به خالصتك واشرب قلبى عند ذهول العقول طاعتك واجمع لى الغنى والعفاف والدعة والمعافاة والصحة والسعة والطمأنينة

[ 335 ]

والعافية ولا تحبط حسناتي بما يشوبها من معصيتك ولا خلواتي بما يعرض لى من نزعات فتنتك وصن وجهى عن الطلب إلى احد من العالمين وذبني عن التماس ما عند الفاسقين ولا تجعلني للظالمين ظهيرا ولا لهم على محو كتابك يدا ونصيرا وحطنى من حيث لااعلم حياطة تقيني بها وافتح لى ابواب توبتك ورحمتك ورأفتك ورزقك الواسع انى اليك من الراغبين واتمم لى انعامك انك خير المنعمين واجعل باقى عمرى في الحج

[ 336 ]

والعمرة ابتغاء وجهك يا رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين (والسلام عليه وعليهم ابد الابدين)

[ 337 ]

ومنه: ما في صحيحة معاوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام، قال: إنما تعجل الصلاة وتجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء، فإنه يوم دعاء ومسألة، ثم تأتي الموقف وعليك السكينة والوقار فاحمد الله، وهلله ومجده واثن عليه، وكبره مائه مرة، واحمده مائة مرة، وسبحه مائة مرة، واقرأ قل هو الله أحد مائة مرة، وتخير لنفسك من الدعاء ما أحببت، واجتهد فإنه يوم دعاء ومسألة، وتعوذ بالله من الشيطان، فإن الشيطان لن يذهلك في موطن قط أحب إليه من أن يذهلك في ذلك الموطن، وإياك أن تشتغل بالنظر إلى الناس، وأقبل قبل نفسك، وليكن فيما تقول: " اللهم إنى عبدك فلا تجعلني من أخيب وفدك، وأرحم مسيري إليك من الفج العميق ". وليكن فيما تقول: " اللهم رب المشاعر كلها فك رقبتي من النار، وأوسع على من رزقك الحلال، وادرأ عني شر فسقة الجن

[ 338 ]

والانس ". وتقول: " اللهم لا تمكر بي ولا تخدعني ولا تستدرجني ". وتقول: " اللهم إني أسألك بحولك وجودك وكرمك ومنك وفضلك، يا أسمع السامعين، ويا أبصر الناظرين، ويا أسرع الحاسبين، ويا أرحم الراحمين، أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا ". وتذكر حوائجك. وليكن فيما تقول وأنت رافع رأسك إلى السماء: " اللهم حاجتي إليك التي إن أعطيتنيها لم يضرني ما منعتني، والتي إن منعتنيها لم ينفعني ما أعطيتني، أسألك خلاص رقبتي من النار ". وليكن فيما تقول: " اللهم إني عبدك وملك يدك، ناصيتي بيدك، وأجلي بعلمك، أسألك أن توفقني لما يرضيك عني وأن تسلم مني

[ 339 ]

مناسكي التي أريتها خليلك إبراهيم ودللت عليها نبيك محمدا صلى الله عليه وآله ". وليكن فيما تقول: " أللهم اجعلني ممن رضيت عمله وأطلت عمره وأحييته بعد الموت حياة طيبة ". ومن الادعية المأثورة ما علمه رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام على ما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: فتقول: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، ويميت ويحيي، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شئ قدير. أللهم لك الحمد، أنت كما تقول، وخيرا مما يقول القائلون. أللهم لك صلاتي وديني ومحياي ومماتي، ولك تراثي، وبك حولي، ومنك قوتي. أللهم إني أعوذ بك من الفقر، ومن وسواس الصدر،

[ 340 ]

ومن شتاب الامر، ومن عذاب النار، ومن عذاب القبر. أللهم إني أسألك من خير ما تأتي به الرياح، وأعوذ بك من شر ما تأتي به الرياح، وأسألك خير الليل وخير النهار ". ومن تلك الادعية ما رواه عبد الله بن ميمون، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وقف بعرفات فلما همت الشمس أن تغيب قبل أن يندفع قال: " اللهم إني أعوذ بك من الفقر، ومن تشتت الامر، ومن شرما يحدث بالليل والنهار، أمسى ظلمي مستجيرا بعفوك، وأمسى خوفي مستجيرا بأمانك، وأمسى ذلي مستجيرا بعزك، وأمسى وجهي الفاني مستجيرا بوجهك الباقي، يا خير من سئل ويا أجود من أعطى، جللني برحمتك، وألبسني عافيتك، واصرف عني شر جميع خلقك ". وروى أبو نصير عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا

[ 341 ]

غربت الشمس يوم عرفة فقل: " أللهم لا تجعله آخر العهد من هذا الموقف، وارزقنيه من قابل أبدا ما أبقيتني، واقلبني اليوم مفلحا منجحا مستجابا لي، مرحوما مغفورا لي، بأفضل ما ينقلب به اليوم أحد من وفدك وحجاج بيتك الحرام، واجعلني اليوم من أكرم وفدك عليك، وأعطني أفضل ما أعطيت أحدا منهم من الخير والبركة والرحمة والرضوان والمغفرة، وبارك لي فيما أرجع إليه من أهل أو مال قليل أو كثير، وبارك لهم في ".

[ 342 ]

آداب الوقوف بالمزدلفة وهي أيضا كثيرة نذكر بعضها: (1) الافاضة من عرفات على سكينة ووقار مستغفرا، فإذا انتهى إلى الكثيب الاحمر عن يمين الطريق يقول: " اللهم ارحم موقفي، وزد في عملي، وسلم لي ديني، وتقبل مناسكي ". (2) الاقتصاد في السير. (3) تأخير العشاءين إلى المزدلفة، والجمع بينهما بأذان وإقامتين وإن ذهب ثلث الليل. (4) نزول بطن الوادي عن يمين الطريق قريبا من المشعر، ويستحب للصرورة وطء المشعر برجله. (5) إحياء تلك الليلة بالعبادة والدعاء بالمأثور وغيره، ومن المأثور أن يقول: " اللهم هذه جمع، اللهم إني أسألك أن تجمع لي فيها

[ 343 ]

جوامع الخير، اللهم لا تؤيسني من الخير الذي سألتك أن تجمعه لي في قلبي، وأطلب إليك أن تعرفني ما عرفت أولياءك في منزلي هذا، وأن تقيني جوامع الشر ". (6) أن يصبح على طهر فيصلي الغداة ويحمد الله عز وجل ويثني عليه، ويذكر من آلائه وبلائه ما قدر عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله، ثم يقول: " اللهم رب المشعر الحرام فك رقبتي من النار، وأوسع علي من رزقك الحلال، وادرأ عني شر فسقة الجن والانس. اللهم أنت خير مطلوب إليه وخير مدعو وخير مسؤول، ولكل وافد جائزة، فاجعل جائزتي في موطني هذا أن تقيلني عثرتي وتقبل معذرتي وان تجاوز عن خطيئتي، ثم اجعل التقوى من الدنيا زادي ". (7) التقاط حصى الجمار من المزدلفة وعددها سبعون. (8) السعي السير السريع إذا مر بوادي محسر، وقدر للسعي مائة خطوة، ويقول:

[ 344 ]

" اللهم سلم لي عهدي، واقبل توبتي، وأجب دعوتي، واخلفني بخير فيمن تركت بعدي ".

[ 345 ]

آداب رمي الجمرات يستحب في رمي الجمرات أمور، منها: (1) أن يكون على طهارة حال الرمي. (2) أن يقول إذا أخذ الحصيات بيده. " أللهم هذه حصياتي فأحصهن لي وارفعهن في عملي ". (3) أن يقول عند كل رمية: " الله اكبر، اللهم ادحر عني الشيطان، اللهم تصديقا بكتابك وعلى سنة نبيك، اللهم اجعله حجا مبرورا وعملا مقبولا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا ". (4) أن يقف الرامي على بعد من جمرة العقبة بعشرة اذرع، أو خمس عشرة ذراعا. (5) أن يرمي جمرة العقبة متوجها إليها مستدبر القبلة، ويرمي الجمرتين الاولى والوسطى مستقبل القبلة. (6) أن يضع الحصاة على إبهامه ويدفعها بظفر السبابة،

[ 346 ]

(7) أن يقول إذا رجع إلى منزله في منى: " أللهم بك وثقت وعليك توكلت، فنعم الرب ونعم المولى ونعم النصير ".

[ 347 ]

آداب الهدي يستحب في الهدي أمور، منها: (1) أن يكون بدنة أو بقرة وإلا فكبشا فحلا. (2) أن يكون سمينا. (3) أن يقول عند الذبح أو النحر: " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والارض حنيفا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، أللهم منك ولك، بسم الله والله أكبر، أللهم تقبل منى ". (4) أن يباشر الذبح بنفسه، فإن لم يتمكن فليضع السكين بيده، ويقبض الذابح على يده فيذبح، وإلا فليشهد ذبحه، ولا بأس بأن يضع يده على يد الذابح.

[ 348 ]

آداب الحلق (1) يستحب في الحلق أن يبتدئ فيه من الطرف الايمن، وأن يقول حين الحلق: " أللهم أعطني بكل شعرة نورا يوم القيامة ". (2) أن يدفن شعره في خيمته في منى. (3) أن يأخذ من لحيته وشاربه ويقلم أظافيره بعد الحلق.

[ 349 ]

آداب طواف الحج والسعي ما ذكرناه من الآداب في طواف العمرة، وصلاته والسعي فيها يجري هنا أيضا. ويستحب الاتيان بالطواف يوم العيد، فإذا قام على باب المسجد يقول: " أللهم أعني على نسكك وسلمني له وسلمه لي، أسألك مسألة العليل الذليل المعترف بذنبه، أن تغفر لي ذنوبي، وأن ترجعني بحاجتي، أللهم إني عبدك، والبلد بلدك، والبيت بيتك، جئت أطلب رحمتك وأؤم طاعتك، متبعا لامرك، راضيا بقدرك، أسألك مسألة المضطر إليك، المطيع لامرك، المشفق من عذابك، الخائف لعقوبتك، أن تبلغني عفوك، وتجيرني من النار برحمتك ". ثم يأتي الحجر الاسود فيستلمه ويقبله، فإن لم يستطع

[ 350 ]

استلم بيده وقبلها، وإن لم يستطع من ذلك أيضا استقبل الحجر وكبر وقال كما قال حين طاف بالبيت يوم قدم مكة. وقد مر ذلك في صفحة (242).

[ 351 ]

آداب منى يستحب المقام بمنى أيام التشريق، وعدم الخروج منها ولو كان الخروج للطواف المندوب. ويستحب التكبير فيها بعد خمس عشر صلاة: أولها ظهر يوم النحر، وبعد عشر صلوات في سائر الامصار، والاولى في كيفية التكبير أن يقول: " الله اكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله اكبر، الله اكبر ولله الحمد، الله اكبر على ما هدانا، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام، والحمد لله على ما أبلانا ". ويستحب أن يصلي فرائضه ونوافله في مسجد الخيف، روى أبو حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: من صل في مسجد الخيف بمنى مائة ركعة قبل أن يخرج منه عدلت عبادة سبعين عاما، ومن سبح الله فيه مائة تسبيحة كتب له كأجر عتق رقبة، ومن هلل الله فيه مائة تهليلة

[ 352 ]

عدلت أجر إحياء نسمة، ومن حمد الله فيه مائة تحميدة عدلت أجر خراج العراقين يتصدق به في سبيل الله عز وجل.

[ 353 ]

آداب مكة المعظمة يستحب فيها أمور، منها: (1) الاكثار من ذكر الله وقراءة القرآن. (2) ختم القرآن فيها. (3) الشرب من ماء زمزم، ثم يقول: " أللهم اجعله علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء وسقم " ثم يقول: " بسم الله وبالله والشكر لله ". (4) الاكثار من النظر إلى الكعبة. (5) الطواف حول الكعبة عشر مرات: ثلاثة في أول الليل، وثلاثة في آخره، وطوافان بعد الفجر، وطوافان بعد الظهر. (6) أن يطوف أيام إقامته في مكة ثلاثمائة وستين طوافا، فإن لم يتمكن فاثنين وخمسين طوافا، فإن لم يتمكن أتى بما قدر عليه.

[ 354 ]

(7) دخول الكعبة للصرورة، ويستحب له أن يغتسل قبل دخوله، وأن يقول عند دخوله: " أللهم إنك قلت: ومن دخله كان آمنا، فآمني من عذاب النار ". ثم يصلي ركعتين بين الاسطوانتين على الرخامة الحمراء، يقرأ بعد الفاتحة في الركعة الاولى سورة حم السجدة، وفي الثانية بعد الفاتحة خمسا وخمسين آية. (8) أن يصلي في كل زاوية من زوايا البيت، وبعد الصلاة يقول: " أللهم من تهيأ أو تعبأ أو أعد أو استعد لوفادة إلى مخلوق رجاء رفده وجائزته ونوافله وفواضله، فإليك يا سيدي تهيئتي وتعبئتي وإعدادي واستعدادي رجاء رفدك، ونوافلك وجائزتك، فلا تخيب اليوم رجائي، يامن لا يخيب عليه سائل، ولا ينقصه نائل، فإني لم آتك اليوم ثقة بعمل صالح قدمته، ولا شفاعة مخلوق رجوته، ولكني أتيتك مقرا

[ 355 ]

بالظلم والاساءة على نفسي، فإنه لا حجة لي ولا عذر، فأسألك يامن هو كذلك أن تصلي على محمد وآله وتعطيني مسألتي وتقيلني عثرتي وتقلبني برغبتي، ولا تردني مجبوها ممنوعا ولا خائبا، يا عظيم يا عظيم يا عظيم أرجوك للعظيم، أسألك يا عظيم أن تغفر لي الذنب العظيم، لا إله إلا أنت ". ويستحب التكبير ثلاثا عند خروجه من الكعبة وأن يقول: " أللهم لا تجهد بلاءنا، ربنا ولا تشمت بنا أعداءنا، فإنك أنت الضار النافع ". ثم ينزل ويستقبل الكعبة، ويجعل الدرجات على جانبه الايسر، ويصلي ركعتين عند الدرجات.

[ 356 ]

طواف الوداع يستحب لمن أراد الخروج من مكة أن يطوف طواف الوداع، وأن يستلم الحجر الاسود والركن اليماني في كل شوط، وأن يأتي بما تقدم في ص (245) من المستحبات عند الوصول إلى المستجار، وأن يدعو الله بما شاء، ثم يستلم الحجر الاسود ويلصق بطنه بالبيت، ويضع إحدى يديه على الحجر والاخرى نحو الباب، ثم يحمد الله ويثني عليه، ويصلي على النبي وآله، ثم يقول: " اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ونبيك وأمينك وحبيبك ونجيك وخيرتك من خلقك، أللهم كما بلغ رسالاتك وجاهد في سبيلك وصدع بأمرك وأوذي في جنبك وعبدك حتى أتاه اليقين، أللهم أقلبني مفلحا منجحا مستجابا لي بأفضل ما يرجع به أحد من وفدك من المغفرة والبركة والرحمة والرضوان والعافية ".

[ 357 ]

ويستحب له الخروج من باب الحناطين ويقع قبال الركن الشامي ويطلب من الله التوفيق لرجوعه مرة أخرى. ويستحب أن يشتري عند الخروج مقدار درهم من التمر ويتصدق به على الفقراء.

[ 358 ]

زيارة الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله يستحب للحاج استحبابا مؤكدا أن يكون رجوعه من طريق المدينة المنورة، ليزور الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم، والصديقة الطاهرة سلام الله عليها، وأئمة البقيع سلام الله عليهما اجمعين. وكيفية زيارة الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله أن يقول: " السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا أمين الله، أشهد أنك قد نصحت لامتك وجاهدت في سبيل الله وعبدته حتى أتاك اليقين، فجزاك الله أفضل ما جزى نبيا عن أمته، أللهم صل على محمد وآل محمد أفضل ما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ".

[ 359 ]

زيارة الصديقة الزهراء سلام الله عليها " يا ممتحنة امتحنك الله الذي خلقك قبل أن يخلقك فوجدك لما امتحنك صابرة، وزعمنا أنا لك أولياء ومصدقون وصابرون لكل ما أتانا به أبوك وأتانا به وصيه، فإنا نسألك إن كنا صدقناك إلا ألحقتنا بتصديقنا لهما " بالبشرى / خ ل "، لنبشر أنفسنا بأنا قد طهرنا بولايتك ".

[ 360 ]

الزيارة الجامعة لائمة البقيع عليهم السلام " السلام على أولياء الله وأصفيائه، السلام على أمناء الله وأحبائه، السلام على أنصار الله وخلفائه، السلام على محال معرفة الله، السلام على مساكن ذكر الله، السلام على مظهري أمر الله ونهيه، السلام على الدعاة إلى الله، السلام على المستقرين في مرضاة الله، السلام على الممحصين في طاعة الله، السلام على الادلاء على الله، السلام على الذين من والاهم فقد والى الله ومن عاداهم فقد عادى الله، ومن عرفهم فقد عرف الله ومن جهلهم فقد جهل الله، ومن اعتصم بهم فقد اعتصم بالله ومن تخلى منهم فقد تخلى من الله، أشهد الله أني سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم، مؤمن بسركم وعلانيتكم، مفوض في ذلك كله إليكم، لعن الله عدو آل محمد من الجن والانس من الاولين

[ 361 ]

والاخرين، وأبرأ إلى الله منهم، وصلى الله على محمد وآله ". والحمد لله أولا وآخرا " يا ممتحنة امتحنك الله الذي خلقك قبل أن يخلقك فوجدك لما امتحنك صابرة، وزعمنا أنا لك أولياء ومصدقون وصابرون لكل ما أتانا به أبوك وأتانا به وصيه، فإنا نسألك إن كنا صدقناك إلا ألحقتنا بتصديقنا لهما " بالبشرى / خ ل "، لنبشر أنفسنا بأنا قد طهرنا بولايتك ".

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية