تفسير نور الثقلين - الشيخ الحويزي ج 2
تفسير نور الثقلين
الشيخ الحويزي ج 2
[ 1 ]
الكتاب: تفسير نور الثقلين المؤلف: الشيخ عبد على بن جمعه العروسى الحويزى الناشر: مؤسسه اسماعيليان قم - تليفون 25212 الطبعة: الرابعة عدد المطبوع: / 1200 دوره (1 - 5) الطباعة والتجليد مؤسسه اسماعيليان تاريخ النشر: 1412 هجري قمرى - 1370 هجري شمسي القطع: وزيرى كتاب تفسير نور الثقلين لمؤلفه المحدث الجليل العلامة الخبير الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي قدس سره المتوفى سنة 1112 صححه وعلق عليه واشرف على طبعه الحاج السيد هاشم الرسولي المحلاتي بنفقة خادم الشريعة الحاج ابي القاسم المشتهر بسالك وفقه الله تعالى لمرضاته مؤسسة اسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع
[ 2 ]
بسم الله الرحمن الرحيم 1 - في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرأ سورة الاعراف في كل شهر كان يوم القيامة من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون قال: فان قرأها في كل جمعة كان ممن لا يحاسب يوم القيامة، اما ان يكون فيها محكما فلا تدعوا قرائتها فانها تشهد يوم القيامة لمن قرأها. 2 - في مصباح الكفعمي عنه صلى الله عليه وآله وسلم: من قرأها جعل الله بينه وبين ابليس سترا، وكان آدم عليه السلام شفيعا له يوم القيامة. 3 - في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: والمص معناه انا الله المقتدر الصادق. 4 - وباسناده إلى سليمان بن الخصيب قال: حدثني الثقة قال: حدثنا أبو جمعة رحمة بن صدقة قال: أتى رجل من بني امية - وكان زنديقا - جعفر بن محمد عليهما السلام فقال له: قول الله " المص " أي شئ أراد بهذا ؟ وأي شئ فيه من الحلال والحرام ؟ وأي شئ مما ينتفع به الناس ؟ قال: فاغتاظ من ذلك جعفر بن محمد عليهما السلام فقال: امسك ويحك ! الالف واحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والصاد تسعون، كم معك ؟ فقال الرجل: مأة وأحدى وستون، فقال له جعفر بن محمد عليه السلام: فإذا انقضت سنة احدى وستين ومأة ينقضي ملك أصحابك، قال: فنظر فلما انقضت احدى وستون ومأة عاشورا دخل المسودة (1) الكوفة وذهب ملكهم. 5 - في تفسير العياشي خيثمة الجعفري عن أبي لبيد المخزومي قال: قال أبو - جعفر عليه السلام: يابالبيد انه يملك من ولد العباس اثنا عشر، يقتل بعد الثامن منهم أربعة،
(1) المسودة - بكسر الواو - اي لابسي سواد، والمراد اصحاب الدعوة العباسية لانهم كانوا يلبسون ثيابا سوداء. (*)
[ 3 ]
فتصيب أحدهم الذبحة (1) فتذبحه، هم فئة قصيرة اعمارهم. قليلة مدتهم، خبيثة سيرتهم منهم الفويسق الملقب بالهادي والناطق والغاوي، يابالبيد ان في حروف القرآن المقطعة لعلما جما، ان الله تبارك وتعالى أنزل " الم ذلك الكتاب " فقام محمد صلى الله عليه واله حتى ظهر نوره وثبتت كلمته، وولد يوم ولد، وقد مضى من الالف السابع مأة سنة وثلات سنين، ثم قال: وتبيانه في كتاب الله في الحروف المقطعة إذا عددتها من غير تكرار، وليس من حروف مقطعة حرف ينقضي ايامه الا وقائم من بني هاشم عند انقضائه ثم قال: الالف واحد، واللام ثلاثون، والميم اربعون والصاد تسعون، فذلك مأة واحدى وستون، ثم كان بدو خروج الحسين بن علي عليه السلام الم الله، فلما بلغت مدته قام قائم ولد العباس عند " المص " ويقوم قائمنا عند انقضائها بالر فافهم ذلك وعه واكتمه (2) 6 - في تفسير علي بن ابراهيم حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: ان حيى بن أخطب وأبا ياسر بن أخطب ونفرا من اليهود من أهل نجران أتوا رسول الله صلى الله عليه واله فقالوا له: أليس تذكر ان فيما انزل اليك " الم " ؟ قال: بلى، قالوا: أتاك بها جبرئيل من عند الله ؟ قال: نعم، قالوا: لقد بعث الله انبياء قبلك ما نعلم نبيا منهم خبر ما مدة ملكه وما أكل امته غيرك ! قال: فأقبل حيى بن أخطب على أصحابه فقال لهم: الالف واحد واللام ثلاثون، والميم أربعون، فهذه احدى وسبعون سنة فعجب ممن يدخل في دين مدة ملكه واكل امته احدى وسبعون سنة، قال: ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه واله فقال له: يا محمد هل مع هذا غيره ؟ قال: نعم، قال: هات، قال: " المص " قال: هذا أثقل وأطول، الالف واحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والصاد تسعون، فهذا مأة و
(1) الذبحة - كهمزة -: وجع في الحلق من الدم، وقيل: قرحة تظهر فيه فينسد معها وينقطع النفس ويسمى بالخناق (2) لهذين الحديثين شرح طويل ذكرناه في ذيل تفسير العياشي وكذا غير ذلك مما
يرتبط بالحروف المقطعة فراجع ج 2: 3 - 9. (*)
[ 4 ]
أحدى وستون سنة، ثم قال لرسول الله صلى الله عليه واله: هل مع هذا غيره ؟ قال: نعم قال: هات، قال: " الر " قال: هذا أثقل وأطول، الالف واحد، واللام ثلاثون، والراء مأتان، فهل مع هذا غيره ؟ قالوا: نعم: قال: هات، قال: " المر " قال: هذا أثقل وأطول، الالف واحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والراء مأتان، قال: فهل مع هذا غيره ؟ قال: نعم، قال: قد التبس علينا أمرك فما ندري ما أعطيت، ثم قاموا عنه، ثم قال أبو ياسر لحيى أخيه: وما يدريك لعل محمدا قد جمع هذا كله واكثر منه، فقال أبو جعفر عليه السلام: ان هذه الايات انزلت " منه آيات محكمات هن ام الكتاب وأخر متشابهات " وهي تجري في وجوه اخر على غير ما تأول به حيى وأبو ياسر وأصحابه. 7 - في مجمع البيان فلا يكن في صدرك حرج منه: وقد روى في الخبر ان الله تعالى لما انزل القرآن إلى رسول الله صلى الله عليه واله قال: اني اخشى أن يكذبني الناس ويثلغوا رأسي (1) ويتركوه كالخبزة، فأزال الله الخوف عنه بهذه الاية. 8 - في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال امير المؤمنين عليه السلام في خطبته: قال الله: اتبعوا ما انزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه اولياء قليلا ما تذكرون ففي اتباع ما جاءكم من الله الفوز العظيم، وفي تركه الخطأ المبين. 9 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن امير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يذكر فيه أحوال القيامة وفيه: فيقام الرسل فيسألون عن تأدية الرسلات التي حملوها إلى أممهم، فأخبروا أنهم قد ادوا ذلك إلى أممهم وتسأل الامم فيجحدون، كما قال: فلنسئلن الذين ارسل إليهم ولنسئلن المرسلين فيقولون: " ما جائنا من بشير ولا نذير " فتشهد الرسل رسول الله صلى الله عليه واله فيشهد بصدق الرسل وبكذب من جحدها من الامم، فيقول لكل امة منهم: " بلى قد جائتكم بشير ونذير والله على كل شئ قدير "
اي مقتدر على شهادة جوارحكم عليكم بتبليغ الرسل اليكم رسالاتهم. 10 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله: " فلنسئلن الذين ارسل إليهم ولنسئلن المرسلين " قال: الانبياء عما حملوا من الرسالة، قوله: فنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين
(1) ثلغ رأسه: شدخه وكسره. (*)
[ 5 ]
قال: لم نغب عن أفعالهم. 11 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل وفيه: قال السائل: أو ليس توزن الاعمال ؟ قال عليه السلام: لا لان الاعمال ليست باجسام وانما هي صفة ما عملوا، وانما يحتاج إلى وزن الشئ من جهل عدد الاشياء ولا يعرف ثقلها وخفتها، وان الله لا يخفي عليه شئ، قال: فما معنى الميزان ؟ قال: العدل، قال: فما معناه في كتابه: فمن ثقلت موازينه ؟ قال: فمن رجح عمله. 12 - في مجمع البيان والوزن يومئذ الحق ذكر فيه أقوال إلى قوله: وثانيها ان الله ينصب ميزانا له لسان وكفتان يوم القيامة فتوزن به أعمال العباد الحسنات والسيئات إلى قوله: واما حسن القول الثاني فلمراعاة الخبر الوارد فيه والجري على ظاهره، و يجوز أن يكون كل ميزان صنفا من أصناف اعماله ويؤيد هذا ما جاء في الخبر: ان الصلوة ميزان فمن وفى استوفى. 13 - في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام في كلام طويل: فإذا أردت أن تعلم أصادق انت أم كاذب فانظر في قصد معناك وغور دعواك وعيرهما (1) بقسطاس من الله عزوجل كانك في القيامة قال الله تعالى: " والوزن يومئذ الحق " فإذا اعتدل معناك بدعواك ثبت لك الصدق. 14 - في كتاب الخصال عن محمد بن موسى قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: ان الخير ثقل على أهل الدنيا على قدر ثقله في موازينهم يوم القيامة، وان الشر خف على اهل
الدنيا على قدر خفته في موازينهم يوم القيامة. 15 - عن أبي مسلم راعي رسول الله صلى الله عليه واله قال: سمعت رسول الله يقول: خمس ما اثقلهن في الميزان: سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر والولد الصالح يتوفى لمسلم فيصبر ويحتسب. 16 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله: " والوزن يومئذ الحق " قال: المجازاة بالاعمال ان خيرا فخير وان شرا فشر، وهو قوله: فمن ثقلت موازينه فأولئك هم
(1) من العيار (*)
[ 6 ]
المفلحون ومن خفت موازينه فاولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون قال: بالائمة يجحدون. قوله: ولقد خلقناكم ثم صورناكم اي خلقناكم في أصلاب الرجال، وصورناكم في أرحام النساء، ثم قال: وصور ابن مريم في الرحم دون الصلب وان كان مخلوقا في اصلاب الانبياء ورفع وعليه مدرعة من صوف. (1) 17 - حدثنا أحمد بن جعفر عن عبد الله المحمدي قال حدثنا كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: " ولقد خلقناكم ثم صورناكم " قال: اما " خلقناكم " فنطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم لحما، واما " صورناكم " فالعين والانف والاذنين والفم واليدين والرجلين، صور هذا ونحوه ثم جعل الدميم والوسيم (2) والجسيم والطويل والقصير وأشباه هذا. 18 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن جعفر بن محمد عليهما السلام حديث طويل يقول في آخره: ان الله تعالى ذكره لا يحمل على المقاييس، ومن حمل أمر الله على المقاييس هلك واهلك، ان اول معصية ظهرت، الانانية من ابليس اللعين حين أمر الله تعالى ذكره ملائكته بالسجود لادم فسجدوا، وأبى اللعين ان يسجد فقال الله عزوجل: ما منعك الا تسجد إذ أمرتك
قال: انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين فطرده الله عزوجل عن جواره ولعنه وسماه رجيما، واقسم بعزته لا يقيس أحد في دينه الا قرنه مع عدوه ابليس في أسفل درك من النار. 19 - وباسناده إلى عيسى بن عبد الله القرشي رفع الحديث قال: دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله عليه السلام فقال له: يابا حنيفة بلغني انك تقيس ! قال نعم أنا أقيس، قال: لا تقس فان اول من قاس ابليس حين قال: " خلقتني من نار وخلقته من طين " فقاس ما بين النار والطين، ولو قاس نورية آدم بنورية النار عرف فصل ما بين النورين، وصفا احدهما على الاخر ولكن قس لي رأسك، أخبرني عن اذنيك ما لهما مرتان ؟ قال: لا أدري
(1) المدرعة عند اليهود: ثوب من كتان كان يلبسه عظيم أحبارهم. (2) الدميم: القبيح المنظر والوسيم خلافه. (*)
[ 7 ]
قال: فانت لا تحسن تقيس رأسك فكيف تقيس الحلال والحرام قال يابن رسول الله اخبرني ما هو ؟ قال ان الله عزوجل جعل الاذنين مرتين لئلا يدخلهما شئ الا مات، ولولا ذلك لقتل ابن آدم الهوام، وجعل الشفتين عذبتين ليجد ابن آدم طعم الحلو والمر وجعل العينين مالحتين لانهما شحمتان ولولا ملوحتهما لذابتا، وجعل الانف بادرا سائلا لئلا يدع في الرأس داء الا اخرجه، ولولا ذلك لثقل الدماغ وتدود. 20 - وباسناده إلى ابن شبرمة قال: دخلت انا وأبو حنيفة على جعفر بن محمد عليهما السلام فقال لابي حنيفة: اتق الله ولا تقس الدين برأيك، فان اول من قاس ابليس أمره الله عزوجل بالسجود لآدم فقال: انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين، و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 21 - وباسناده إلى ابن ابي ليلى قال: دخلت انا والنعمان على جعفر بن محمد عليهما السلام فرحب بنا وقال: يابن ابي ليلى من هذا الرجل، فقلت: جعلت فداك
هذا رجل من اهل الكوفة له رأي ونظر ونقاد، قال: فلعله الذي يقيس الاشياء برأيه ؟ ثم قال: يا نعمان اياك والقياس فان أبي حدثني عن آبائه ان رسول الله صلى الله عليه واله قال: من قاس شيئا في الدين برأيه قرنه الله مع ابليس في النار، فانه اول من قاس حين قال: " خلقتني من نار وخلقته من طين " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 22 - وباسناده إلى ابي زهير شبيب بن انس عن بعض اصحاب أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لابي حنيفة: ياباحنيفة إذا ورد عليك شئ ليس في كتاب الله ولم تأت به الآثار والسنة كيف تصنع ؟ قال: أصلحك الله اقيس واعمل فيه برأيي، قال: ياباحنيفة ان اول من قاس ابليس الملعون قاس على ربنا تبارك وتعالى فقال: " انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين " فسكت أبو حنيفة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 23 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسن بن علي بن يقطين عن الحسين بن صباح عن أبيه عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ان ابليس قاس نفسه بآدم فقال: " خلقتني من نار وخلقته من طين " فلو قاس الجوهر الذي خلق منه آدم
[ 8 ]
بالنار كان ذلك أكثر نورا وضياء من النار. 24 - وباسناده إلى داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان الملائكة كانوا يحسبون ان ابليس منهم وكان في علم الله انه ليس منهم فاستخرج ما في نفسه بالحمية فقال: " خلقتني من نار وخلقته من طين ". 25 - في كتاب علل الشرايع ابي رحمه الله قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد عن احمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان القبضة التي قبضها الله من الطين الذي خلق منه آدم ارسل إليها جبرئيل عليه السلام أن يقبضها، فقالت الارض: أعوذ بالله ان تأخذ مني
شيئا فرجع إلى ربه فقال: يا رب تعوذت بك مني، فارسل إليها اسرافيل فقالت له مثل ذلك، فارسل إليها ميكائيل فقالت له مثل ذلك، فأرسل إليها عزرائيل فتعوذت بالله منه ان يسبى (1) منها شيئا، فقال ملك الموت: وانا أعوذ بالله ان أرجع إليه حتى اقبض منك، قال: وانما سمى آدم آدم لانه خلق من اديم الارض (2) 26 - وباسناده إلى عبد الله بن يزيد بن سلام انه سئل رسول الله صلى الله عليه واله فقال: آدم خلق من الطين كله أو من طين واحد ؟ فقال: بل من الطين كله، ولو خلق من طين واحد لما عرف الناس بعضهم بعضا، وكانوا على صورة واحدة، قال: فلهم في الدنيا مثل ؟ قال: التراب فيه ابيض وفيه اخضر وفيه اشقر وفيه أغبر وفيه احمر وفيه ازرق وفيه عذب وفيه ملح وفيه خشن وفيه لين وفيه اصهب، فلذلك صار الناس فيهم لين وفيهم خشن وفيهم ابيض وفيهم أصفر وأحمر وأصهب وأسود على ألوان التراب، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
(1) كذا في النسخ لكن في المصدر (باب نوادر العلل) " يأخذ منها شيئا " وعن بعض نسخه " يستثنى " بدل " يأخذ " (2) " في روضة الواعظين للمفيد (ره) قال عبد الله بن سلام: يا محمد أخبرني عن آدم من أي الارض خلق ؟ قال: خلق رأسه ووجهه من موضع الكعبة، وخلق بدنه من بيت المقدس " منه عفى عنه " (عن هامش بعض النسخ) (*)
[ 9 ]
27 - في اصول الكافي علي بن محمد عن صالح بن أبي حماد عن الحسين بن زيد عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن ابراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان الله عزوجل لما أراد أن يخلق آدم عليه السلام بعث جبرئيل عليه السلام في اول ساعة من يوم الجمعة فقبض بيمينه قبضة بلغت قبضته من السماء السابعة إلى السماء الدنيا وأخذ من كل سماء تربة، وقبض قبضة اخرى من الارض السابعة
العليا إلى الارض السابعة القصوى فأمر الله عزوجل كلمته فأمسك القبضة الاولى بيمينه والقبضة الاخرى بشماله، ففلق الطين فلقتين فذرا من الارض ذروا (1) و من السموات ذروا، فقال للذي بيمينه: منك الرسل والانبياء والاوصياء والصديقون والمؤمنون والسعداء ومن اريد كرامته، فوجب لهم ما قال كما قال، وقال للذي بشماله: منك الجبارون والمشركون والكافرون والطواغيت ومن اريد هوانه وشقوته، فوجب لهم ما قال كما قال، ثم ان الطينتين خلطتا جميعا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 28 - في تفسير علي بن ابراهيم حديث طويل عن العالم عليه السلام وفيه ثم قال الله تبارك وتعالى: للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا له فأخرج ابليس ما كان في قلبه من الحسد فأبى أن يسجد، فقال الله عزوجل: " ما منعك ان لا تسجد إذ أمرتك فقال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين " قال الصادق عليه السلام: فاول من قاس ابليس واستكبر والاستكبار هو اول معصية عصى الله بها، قال: فقال ابليس: يا رب اعفني من السجود لادم وانا اعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرب ولا نبي مرسل، فقال الله تبارك وتعالى: لا حاجة لي إلى عبادتك انما اريد ان اعبد من حيث اريد لا من حيث تريد فابى ان يسجد فقال الله تبارك وتعالى: " اخرج منها فانك رجيم وان عليك لعنتي إلى يوم الدين " فقال ابليس: يا رب فكيف وانت العدل الذي لا تجور فثواب عملي بطل ؟ قال: لا ولكن سلني من أمر الدنيا ما شئت ثوابا لعملك أعطيك، فأول ما سأل البقاء إلى يوم الدين، فقال الله: قد اعطيتك، فقال: سلطني على اولاد آدم، قال: سلطتك، قال: أجرني فيهم مجرى الدم في العروق
(1) الفلق: الشق والفصل. والذرو: الا ذهاب والتفريق. (*)
[ 10 ]
قال: قد أجريتك، قال: لا يولد لهم واحد الا ولد لي اثنان، وأراهم ولا يروني وأتصور لهم في كل صورة شئت، فقال: قد اعطيتك، قال: يا رب زدني، قال: قد جعلت لك ولذريتك
صدورهم أوطانا، قال: رب حسبي فقال ابليس عند ذلك فبعزتك لاغوينهم اجمعين الا عبادك منهم المخلصين ثم لاتينهم من بين ايديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم ولا تجد اكثرهم شاكرين. 29 - قال: وحدثني ابي عن ابن ابي عمير عن جميل عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما اعطى الله تعالى ابليس ما أعطاه من القوة قال آدم عليه السلام: يا رب سلطت ابليس على ولدي وأجريته فيهم مجرى الدم في العروق، وأعطيته ما أعطيته فمالي و لولدي ؟ فقال: لك ولولدك السيئة بواحدة، والحسنة بعشر امثالها، قال رب زدني، قال: التوبة مبسوطة إلى ان تبلغ النفس الحلقوم، فقال: يا رب زدني، قال: أغفر ولا ابالي، قال: حسبي، قال: قلت له: جعلت فداك بماذا استوجب ابليس من الله ان أعطاه ما أعطاه ؟ فقال: بشئ كان منه شكره الله عليه، قلت: وما كان منه جعلت فداك ؟ قال ركعتين ركعهما في السماء في أربعة آلاف سنة. 30 - في تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الصراط الذي قال ابليس: لاقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لاتينهم من بين ايديهم الاية وهو علي عليه السلام. 31 - في روضة الكافي ابن محبوب عن حنان وعلي بن رئاب عن زرارة قال: قلت له قوله عزوجل: " لاقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين ايديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم ولا تجد اكثرهم شاكرين " قال: فقال أبو جعفر عليه السلام يا زرارة انما عمد لك ولاصحابك فاما الاخرون فقد فرغ منهم. 32 - في نهج البلاغة من كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه وقد بلغه ان معوية قد كتب إليه يريد خديعته باستلحاقه: وقد عرفت ان معوية كتب اليك يستنزل لبك و يستفل غربك فاحذره فانما هو الشيطان يأتي المرء من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه و
[ 11 ]
عن شماله، ليقتحم غفلته ويستلب غرته. (1) 33 - في مجمع البيان " ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم " قيل فيه أقوال إلى قوله: " وثالثها " ما روى عن أبي جعفر عليه السلام قال: " ثم لاتينهم من بين أيديهم " معناه اهون عليهم أمر الاخرة، " ومن خلفهم " آمرهم بجمع الاموال والبخل بها عن الحقوق لتبقى لورثتهم، " وعن أيمانهم " أفسد عليهم أمر دينهم بتزيين الضلالة وتحسين الشبهة " وعن شمائلهم " بتحبيب اللذات إليهم وتغليب الشهوات على قلوبهم. 34 - في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس للرضا عليه السلام عند المأمون في عصمة الانبياء عليهم السلام، حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضى الله عنه قال: حدثني أبي عن حمدان بن سليمان النيسابوري عن علي بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه السلام فقال له المأمون: يابن رسول الله أليس من قولك: ان الانبياء معصومون ؟ قال: بلى، قال: فما معنى قول الله عزوجل " وعصى آدم ربه فغوى " قال عليه السلام: ان الله تعالى قال لادم عليه السلام: اسكن انت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة واشار لهما إلى شجرة الحنطة فتكونا من الظالمين ولم يقل ولا تأكلا من هذه الشجرة ولا مما كان من جنسهما فلم تقربا تلك الشجرة وانما اكلا من غيرها لما أن وسوس الشيطان اليهما وقال ما نهيكما ربكما عن هذه الشجرة وانما نهيكما ان تقربا غيرها ولم ينهكما عن الاكل منها الا ان تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما اني لكما لمن الناصحين ولم يكن آدم وحوا شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا فدليهما بغرور فاكلا منها ثقة بيمينه بالله وكان ذلك من آدم قبل النبوة، ولم يكن ذلك بذنب كبير استحق به دخول النار، وانما كان من الصغاير الموهوبة التي تجوز على الانبياء قبل نزول الوحي عليهم، فلما اجتباه الله تعالى وجعله نبيا كان معصوما لا يذنب صغيرة ولا كبيرة، قال الله تعالى: " وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه
(1) قوله ليستزل لبك اه اللب: العقل والفل الكسر والغرب: الحد وقوله: ليقتحم غفلته اي ليلج ويهجم عليه وهو غافل. والغرة: الغرور. (*)
[ 12 ]
ربه فتاب عليه وهدى " وقال عزوجل: " ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ". 35 - في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن ابي عبد الله عليه السلام حديث طويل وفيه قال عليه السلام: فلما اسكن الله عزوجل آدم وزوجته الجنة قال لهما " كلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة " يعني شجرة الحنطة " فتكونا من الظالمين " فنظر إلى منزلة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة عليهم السلام بعدهم فوجداها اشرف منازل أهل الجنة، فقالا: ربنا لمن هذه المنزلة ؟ فقال الله جل جلاله: ارفعا رؤسكما إلى ساق العرش، فرفعا رؤسهما فوجدا اسماء محمد وعلي و فاطمة والحسن والحسين والائمة عليهم السلام مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الله الجبار جل جلاله فقالا: يا ربنا ما اكرم أهل هذه المنزلة عليك وما احبهم اليك وما اشرفهم لديك، فقال الله جل جلاله: لولاهم ما خلقتكما هؤلاء خزنة علمي وامنائي على سري، اياكما ان تنظرا إليهم بعين الحسد وتمنيا منزلتهم عندي ومحلهم من كرامتي، فتدخلان بذلك في نهيي وعصياني فتكونا من الظالمين، قالا: ربنا ومن الظالمون ؟ قال: المدعون لمنزلتهم بغير حق، قالا: ربنا فارنا منزلة ظالميهم في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك، فأمر الله تعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النكال والعذاب، وقال عزوجل: مكان الظالمين لهم المدعين لمنزلتهم في أسفل درك منها كلما أرادوا أو يخرجوا منها أعيدوا فيها، وكلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذيقوا العذاب، يا آدم وياحوا لا تنظرا إلى أنواري وحججي بعين الحسد فاهبطكما عن جواري، واحل بكما هواني فوسوس لهما الشيطان
ليبدي لهما ما وورى عنهما من سوآتهما وقال ما نهيكما ربكما عن هذه الشجرة الا ان تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما اني لكما لمن الناصحين فدليهما بغرور وحملهما على تمني منزلتهم فنظرا إليهم بعين الحسد فخذلا حتى اكلا من شجرة الحنطة فعاد مكان ما اكلا شعيرا، فأصل الحنطة كلها مما لم يأكلاه، وأصل الشعير كله مما عاد مكان ما أكلاه، فلما أكلا من الشجرة
[ 13 ]
طار الحلي والحلل عن اجسادهما وبقيا عريانين وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناديهما ربهما الم انهكما عن تلكما الشجرة واقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين فقالا ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين قال اهبطا من جواري فلا يجاورني في جنتي من يعصيني فهبطا موكولين إلى أنفسهما في طلب المعاش. 36 - في تفسير علي بن ابراهيم حدثني أبي رفعه قال: سئل الصادق عليه السلام عن جنة آدم أمن جنان الدنيا كانت أم من جنان الآخرة ؟ فقال: كانت من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر، ولو كانت من جنان الآخرة ما خرج منها ابدا، قال: فلما أسكنه الله الجنة اتى جهالة إلى الشجرة لانه خلق خلقة لا تبقى الا بالامر والنهي والغذاء واللباس والاكنان (1) والتناكح ولا يدرك ما ينفعه مما يضره الا بالتوفيق فجاء ابليس فقال له: انكما ان أكلتما من هذه الشجرة التي نهيكما الله عنها صرتما ملكين وبقيتما في الجنة ابدا وان لم تأكلا منها أخرجكما الله من الجنة وحلف لهما انه لهما ناصح كما قال الله تعالى حكاية عنه: " ما نهيكما ربكما عن هذه الشجرة الا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما اني لكما لمن الناصحين " فقبل آدم عليه السلام قوله، فأكلا من الشجرة وكان كما حكى الله " بدت لهما سوآتهما " وسقط عنهما ما ألبسهما الله من لباس الجنة، واقبلا يستتران بورق الجنة " وناديهما ربهما ألم
أنهكما عن تلكما الشجرة واقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين " فقالا كما حكى الله عزوجل عنهما: " ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين " فقال الله لهما اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الارض مستقر ومتاع إلى حين قال: إلى يوم القيمة. 37 - وروى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما اخرج الله آدم من الجنة نزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال: يا آدم أليس الله خلقك بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وزوجك امته حواء واسكنك الجنة وأباحها لك ونهاك مشافهة أن
(1) الاكنان جمع الكن: البيت. (*)
[ 14 ]
لا تأكل من هذه الشجرة فأكلت منها وعصيت الله ؟ فقال آدم عليه السلام: يا جبرئيل ان ابليس حلف لي بالله انه لي ناصح فما ظننت ان احدا من خلق الله يحلف بالله كاذبا. 38 - في تفسير العياشي عن جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهما قال سئلته كيف أخذ الله آدم بالنسيان ؟ فقال: انه لم ينس وكيف ينسى وهو يذكره ويقول له ابليس: ما نهيكما ربكما عن هذه الشجرة الا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ". 39 - عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام رفعه إلى النبي صلى الله عليه واله ان موسى سأل ربه أن يجمع بينه وبين آدم عليه السلام حيث عرج إلى السماء في أمر الصلوة ففعل فقال له موسى عليه السلام: يا آدم انت الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وأباح لك جنته وأسكنك جواره وكلمك قبلا ثم نهاك عن شجرة واحدة فلم تصبر عنها حتى أهبطت إلى الارض بسببها فلم تستطع ان تضبط نفسك عنها حتى أغراك ابليس فأطعته، فأنت الذي اخرجتنا من الجنة بمعصيتك ؟ فقال له آدم: ارفق بابيك يا بني محنة ما لقى عن امر هذه الشجرة، يا بني ان
عدوي أتاني من وجه المكر والخديعة، فحلف لي بالله انه في مشورته علي لمن الناصحين وذلك انه قال منتصحا: اني لشأنك يا آدم لمغموم ! قلت: وكيف ؟ قال: قد كنت آنست بك وبقربك مني وانت تخرج مما أنت فيه إلى ما ستكرهه، فقلت: وما الحيلة ؟ فقال: ان الحيلة هوذا معك، ادلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى فكلا منها أنت وزوجك فتصيرا معي في الجنة أبدا من الخالدين، وحلف بالله كاذبا انه لمن الناصحين، ولم أظن يا موسى ان أحدا يحلف بالله كاذبا، فوثقت بيمينه، فهذا عذري فاخبرني يا بني هل تجد فيما أنزل الله اليك ان خطيئتي كائنة من قبل أن أخلق ؟ قال له موسى: بدهر طويل، قال رسول الله صلى الله عليه وآله فحج آدم موسى عليهما السلام، قال ذلك ثلثا. 40 - عن عبد الله بن سنان قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام وانا حاضر: كم لبث آدم وزوجه في الجنة حتى أخرجتهما منها خطيئتهما ؟ فقال: ان الله تبارك وتعالى نفخ في آدم روحه بعد زوال الشمس من يوم الجمعة ثم برأ زوجته من أسفل أضلاعه، ثم
[ 15 ]
اسجد له ملائكته واسكنه جنته من يومه ذلك، فوالله ما استقر فيها الا ست ساعات من يومه ذلك حتى عصى الله، فأخرجهما الله منها بعد غروب الشمس وما باتا فيها، وصيرا بفناء الجنة حتى أصبحا، " فبدت لهما سوآتهما وناديهما ربهما الم أنهكما عن تلكما الشجرة " فاستحيى آدم من ربه وخضع وقال: " ربنا ظلمنا أنفسنا واعترفنا بذنوبنا فاغفر لنا " قال الله لهما: اهبطا من سماواتي إلى الارض فانه لا يجاورني في جنتي عاص ولا في سماواتي، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: ان آدم عليه السلام لما أكل من الشجرة ذكر ما نهاه الله عنها فندم، فذهب ليتنحى من الشجرة فأخذت الشجرة برأسه فجرته إليها، وقالت له: أفلا كان فراقي (1) من قبل أن تأكل مني. 41 - عن بعض اصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله " فبدت لهما سوآتهما " قال: كانت سوآتهما لا تبدو لهما فبدت يعني كانت من داخل.
42 - عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله وابي جعفر عليهما السلام عن قوله: " يا بني آدم " قالا: هي عامة. 43 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله: يا بني آدم قد انزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير قال: لباس التقوى الثياب الابيض. 44 - وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " يا بني آدم قد انزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا " فاما اللباس فالثياب التي تلبسون، واما الرياش فالمتاع والمال، واما لباس التقوى فالعفاف، ان العفيف لا تبدو له عورة وان كان عاريا من الثياب، والفاجر باد العورة وان كان كاسيا من الثياب، يقول الله: ولباس التقوى ذلك خير يقول: والعفاف خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون. 45 - في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه من الاربعمائة باب: ألبسوا ثياب القطن فانها لباس رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يكن يلبس الشعر والصوف الا من علة، وقال: ان الله تعالى جميل يحب الجمال ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده 46 - عن ام الدرداء قالت: قال رسول الله صلى الله عليه واله من اصبح معافى في جسده آمنا
(1) وفي المصدر " فرارك " بدل " فراقي " (*)
[ 16 ]
في سربه (1) عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا، يابن آدم يكفيك من الدنيا ما سد جوعتك ووارى عورتك فان يكن لك بيت يكنك (2) فذاك وان يكن لك دابة تركبها فبخ بخ، والخير وما الخير أو ما بعد ذلك حساب عليك أو عذاب. 47 - عن أحمد بن ابي عبد الله البرقي باسناده يرفعه إلى ابي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: يكره السواد الا في ثلثة: العمامة والخف والكساء. 48 - عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خمس لا أدعهن حتى الممات: الاكل على
الحضيض (3) مع العبيد وركوب الحمار مردفا، وحلب المعز (العنز خ ل) بيدي، ولبس الصوف، والتسليم على الصبيان ليكون سنة من بعدي. 49 - في الكافي أحمد بن محمد بن سعيد عن جعفر بن عبد الله العلوي وأحمد بن محمد الكوفي عن علي بن العباس عن اسماعيل بن اسحق جميعا عن أبي روح فرج بن قرة عن مسعدة بن صدقه قال: حدثني ابن ابي ليلى عن أبي عبد الرحمان السلمي قال. قال أمير المؤمنين عليه السلام: اما بعد فان الجهاد باب من أبواب الجنة، فتحه الله لخاصة أوليائه وسوغهم كرامة منه لهم، ونعمة ذخرها، والجهاد لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجنته الوثيقة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. في نهج البلاغة نحوه من غير حذف مغير للمعنى المقصود هنا. قال عز من قائل انه يريكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم. 50 - في تفسير علي بن ابراهيم عن العالم عليه السلام حديث طويل وفيه ذكر طلب ابليس من الله واجابته: ومن جملة الطلب قال عليه السلام: قال: ولا يولد لهم واحد الا ولد لي اثنان، واراهم ولا يروني، واتصور لهم في كل صورة شئت، فقال: قد اعطيتك.
(1) أي في حرمه وعياله. قال دعبل: " وآل رسول الله تسبى حريمهم * وآل زياد آمنوا السربات ". (2) كنه الشئ: ستره وغطاه وصانه من الشمس وغيره. (3) الحضيض: القرار من الارض. (*)
[ 17 ]
قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قد كتبنا في هذه الصورة قريبا مطالبته وما استحق به الاجابة إليها. 51 - في اصول الكافي عدة من اصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن أبي وهب عن محمد بن منصور قال: سئلته عن قول الله عزوجل: وإذا فعلوا
فاحشة قالوا وجدنا عليه آبائنا والله امرنا بها قل ان الله لا يأمر بالفحشاء اتقولون على الله ما لا تعلمون قال: فقال: هل رأيت احدا زعم ان الله أمر بالزنا وشرب الخمر وشئ من هذه المحارم ؟ فقلت: لا. قال: ما هذه الفاحشة التي يدعون ان الله أمرهم بها ؟ قلت: الله أعلم ووليه، فقال: فان هذا في أئمة الجور ادعوا ان الله أمرهم بالايتمام بقوم لم يأمرهم الله بالايتمام بهم، فرد الله ذلك عليهم، فأخبر انهم قد قالوا عليه الكذب وسمى ذلك منهم فاحشة. 52 - الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشاء عن حماد بن عثمان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من زعم ان الله يأمر بالفحشاء فقد كذب على الله، ومن زعم ان الخير والشر إليه فقد كذب على الله. 53 - في كتاب التوحيد أبي (ره) قال: حدثني علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمان عن جعفر بن قرط عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من زعم ان الله تبارك وتعالى يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على الله والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 54 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله: " وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليه آبائنا والله أمرنا بها " قال: الذين عبدوا الاصنام فرد الله عليهم فقال قل لهم: " ان الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون ". 55 - في تفسير العياشي عن الحسين بن مهران عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: واقيموا وجوهكم عند كل مسجد قال: يعني الائمة. 56 - في تهذيب الاحكام علي بن الحسن الطاطري عن أبي حمزة عن ابن مسكان
[ 18 ]
عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئلته عن قول الله عزوجل: " واقيموا وجوهكم عند كل مسجد " قال: هذه القبلة.
57 - ايضا محمد بن علي بن محبوب عن أحمد عن الحسن بن علي بن فضال عن أبي جميلة عن محمد بن علي الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام في قوله: " واقيموا وجوهكم عند كل مسجد " قال مساجد محدثة فأمروا ان يقيموا وجوههم شطر المسجد الحرام. 58 - في تفسير علي بن ابراهيم وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام قوله: كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة قال: خلقهم حين خلقهم مؤمنا وكافرا وسعيدا وشقيا، وكذلك يعودون يوم القيمة مهتد وضال انهم اتخذوا الشياطين اولياء من دون الله ويحسبون انهم مهتدون وهم القدرية الذين يقولون: لا قدر، ويزعمون انهم قادرون على الهدى والضلال، وذلك إليهم ان شاؤا اهتدوا وان شاؤا ضلوا وهم مجوس هذه الامة وكذب أعداء الله، المشية والقدرة لله كما بدأهم يعودون من خلقه الله شقيا يوم خلقه كذلك يعود إليه ومن خلقه سعيدا يوم خلقه كذلك يعود إليه سعيدا، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الشقي شقى في بطن امه، والسعيد سعيد في بطن امه. 59 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبي اسحق الليثي عن الباقر عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام في آخره " كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة انهم اتخذوا الشياطين اولياء من دون الله " يعني أئمة دون أئمة الحق " ويحسبون انهم مهتدون ". 60 - في مجمع البيان " كما بدأكم تعودون " ويروى عن النبي صلى الله عليه وآله يحشرون يوم القيمه عراة حفاة غرلا (1) " كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا انا كنا فاعلين ". 61 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله: يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد قال: في العيدين والجمعة يغتسل ويلبس ثيابا بياضا وروى ايضا المشط عند كل صلوة.
(1) الغرل جمع الاغرل وهو الاقلف. (*)
[ 19 ]
62 - في من لا يحضره الفقيه وسئل أبو الحسن الرضا عليه السلام عن قول الله عزوجل: " خذوا زينتكم عند كل مسجد " قال: من ذلك التمشط عند كل صلوة. 63 - في مجمع البيان " خذوا زينتكم عند كل مسجد " اي خذوا ثيابكم التي تتزينون بها للصلوة في الجمعات والاعياد عن أبي جعفر الباقر عليه السلام. 64 - في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: " خذوا زينتكم عند كل مسجد " قال تمشطوا فان التمشط يجلب الرزق ويحسن الشعر وينجز الحاجة ويزيد في ماء الصلب ويقطع البلغم وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يسرح تحت لحيته أربعين مرة ومن فوقها سبع مرات، ويقول انه يزيد في الذهن ويقطع البلغم (1) 65 - في تفسير العياشي عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في قول الله: " خذوا زينتكم عند كل مسجد " قال: وهي الثياب. 66 - عن الحسين بن مهران عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " خذوا زينتكم عند كل مسجد " قال: يعني الائمة. 67 - عن خثيمة بن أبي خثيمة قال: كان الحسن بن علي عليهما السلام إذا قام إلى الصلوة يلبس اجود ثيابه، فقيل له: يابن رسول الله صلى الله عليه واله تلبس أجود ثيابك ؟ فقال: ان الله جميل يحب الجمال، فأتجمل لربي وهو يقول: " خذوا زينتكم عند كل مسجد " فأحب ان ألبس أجود ثيابي. 68 - عن ابي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئلته " خذوا زينتكم عند كل مسجد " قال: هو المشط عند كل صلوة فريضة ونافلة 69 - في اصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عمن ذكره عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام انه
(1) " في تهذيب الاحكام باسناده إلى محمد بن أحمد بن يحيى عن رجل عن الزبير بن
عقبة عن فضالة بن موسى النهدي عن العلا بن سيابة عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: خذوا زينتكم عند كل مسجد، قال: الغسل عند لقاء كل امام " منه عفى عنه ". (عن هامش بعض النسخ). (*)
[ 20 ]
قال: وصل الله طاعة ولي أمره بطاعة رسوله وطاعة رسوله بطاعته، فمن ترك طاعة ولاة امره لم يطع الله ولا رسوله، وهو الاقرار بما أنزل من عند الله عزوجل: " خذوا زينتكم عند كل مسجد " والتمسوا البيوت التي اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه، فانه أخبركم انهم " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلوة وايتاء الزكوة يخافون يوما تنقلب فيه القلوب والابصار " والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 70 - في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن ايوب بن ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل. " خذوا زينتكم عند كل مسجد " قال: في العيدين والجمعة. قال عز من قائل: كلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين. 71 - في عيون الاخبار عن الرضا عليه السلام باسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ليس شئ ابغض على الله من بطن ملئان. 72 - وباسناده قال: قال علي بن ابي طالب عليه السلام اتى أبو جحيفة النبي صلى الله عليه واله وهو يتجشأ فقال: اكفف جشاك، فان اكثر الناس في الدنيا شبعا اكثرهم جوعا يوم القيمة قال: فما ملاء أبو جحيفة بطنه من طعام حتى لحق بالله تعالى. 73 - في كتاب الخصال عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: أبعد ما يكون العبد من الله ذا كان همه فرجه وبطنه. 74 - عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لمؤمن يأكل في معاء واحد، والكافر يأكل في سبعة امعاء.
75 - في كتاب علل الشرايع - باسناده إلى عمر بن علي عن ابيه علي بن ابي - طالب ان النبي صلى الله عليه واله قال: مر اخي عيسى عليه السلام بمدينة وفيها رجل وامرأة يتصايحان فقال: ما شأنكما ؟ فقال: يا نبي الله هذه أمراتي وليس بها بأس صالحة ولكني احب فراقها، قال: فاخبرني على كل حال ما شأنها ؟ قال: هي خلقة الوجه من غير الكبر قال لها: يا امرأة أتحبين ان يعود ماء وجهك طريا ؟ قالت: نعم، قال لها: إذا اكلت فاياك ان تشبعي لان الطعام إذا تكاثر على الصدر فزاد في القدر ذهب ماء الوجه ففعلت
[ 21 ]
ذلك فعاد وجهها طريا. 76 - في الكافي سهل بن زياد عن محمد بن عيسى عن العباس بن هلال الشامي مولى ابي الحسن عليه السلام عنه قال قلت له: جعلت فداك ما اعجب إلى الناس من يأكل الجشب (1) ويلبس الخشن ويتخشع فقال: اما علمت ان يوسف نبي ابن نبي عليهما السلام كان يلبس اقبية الديباج مزورة بالذهب، ويجلس مجالس آل فرعون يحكم فلم يحتج الناس إلى لباسه وانما احتاجوا إلى قسطه، وانما يحتاج من الامام إلى ان إذا قال (2) صدق: وإذا وعد انجز، وإذا حكم عدل، ان الله لم يحرم طعاما ولا شرابا من حلال، وانما حرم الحرام قل أو كثر، وقد قال الله عزوجل: " من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق ". 77 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن يحيى بن أبي العلا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بعث امير المؤمنين عليه السلام عبد الله بن عباس إلى ابن الكوا وأصحابه وعليه قميص رقيق وحلة، فلما نظروا إليه قالوا: يا ابن عباس انت خيرنا في أنفسنا وأنت تلبس هذا اللباس ؟ فقال: وهذا اول ما اخاصمكم فيه. " قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق " وقال عزوجل: " خذوا زينتكم عند كل مسجد ".
78 - علي بن محمد بن بندار عن أحمد بن ابي عبد الله عن محمد بن علي رفعه قال: مر سفيان الثوري في المسجد الحرام فرأى أبا عبد الله عليه السلام وعليه ثياب كثيرة القيمة حسان، فقال: والله لاتينه ولاوبخنه، فدنا منه فقال: يابن رسول الله ما لبس رسول الله صلى الله عليه وآله مثل هذا اللباس ولا علي عليه السلام ولا احد من آبائك فقال له أبو عبد الله: كان رسول الله في زمان قتر مقتر (3) وكان يأخذ لقتره وقتاره (4)
(1) الجشب من الطعام: الغليظ الخشن، وقيل. ما لا أدم فيه. (2) وفي المصدر: " في ان إذا قال ". (3) القتر: الضيق في المعيشة. (4) وفي المصدر " واقتداره " بدل " وقتاره ". (*)
[ 22 ]
وان الدنيا بعد ذلك ارخت عزاليها (1) فاحق اهلها بها ابرارها، ثم تلا: " قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق " فنحن احق من اخذ منها ما اعطاه الله، غير اني يا ثوري ما ترى علي من ثوب انما لبسته للناس، ثم اجتذب يد سفيان فجرها ثم رفع الثوب الاعلى واخرج ثوبا تحت ذلك على جلده غليظا، فقال: هذا لبسته لنفسي غليظا وما رأيته للناس، ثم اجتذب ثوبا على سفيان اعلاه غليظ خشن، وداخل الثوب لين، فقال: لبست هذا الاعلى للناس، ولبست هذا لنفسك تسرها. 79 - عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الاشعري عن ابن القداح قال: كان أبو عبد الله عليه السلام متكيا علي - أو قال على ابي - فلقيه عباد بن كثير وعليه ثياب مروية (1) حسان، فقال: يا ابا عبد الله ! انك من اهل بيت نبوة وكان ابوك وكان ؟ فما هذه الثياب المزينة عليك فلو لبست دون هذه الثياب ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: ويلك يا عباد من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق ؟ وان الله عزوجل إذا انعم على عبده نعمة احب ان يراها عليه ليس به بأس، ويلك يا عباد انما انا بضعة
من رسول الله صلى الله عليه وآله فلا تؤذني، وكان عباد يلبس ثوبين قطنين. 80 - في تفسير العياشي عن الحكم بن عيينة قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام و عليه ازار أحمر، قال فاحددت النظر إليه (3) فقال: يا أبا محمد ان هذا ليست به بأس ثم تلا: " قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق ". 81 - عن الوشاء عن الرضا عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يلبس الجبة والمطرف (4) من الخز والقلنسوة ويبيع المطرف ويتصدق بثمنه و
(1) العزالي جمع العزلاء: فم المزادة وارخت اي ارسلت يقال ارخت السماء عزاليها وهذا كناية عن شدة وقع لمطر وكأن المراد في الحديث فتحت أبوابها من كل جانب. (2) اي المنسوب إلى مرو. (3) أحد إليه النظر - بتشديد الدال -: بالغ في النظر إليه. (4) المطرف: بضم الميم وفتحها - رداء من خز مربع ذو اعلام، قال الفراء: اصله الضم لانه مأخوذ من أطرف اي جعل في طرفيه العلمان (*)
[ 23 ]
يقول: " قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق " 82 - عن يوسف بن ابراهيم قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وعلي جبة خزو طليسان خز (1) فنظر إلي، فقلت: جعلت فداك علي جبة خز وطليسان خز ما تقول فيه ؟ قال: ولا بأس بالخز، قلت: وسداه أبريسم (2) فقال: لا بأس به فقد اصيب الحسين بن علي عليه السلام وعليه جبة خز. 83 - عن احمد بن محمد عن أبي الحسن عليه السلام قال: كان علي بن الحسين يلبس الثوب بخمسمأة دينار والمطرف بخمسين دينارا يشتو فيه (3) فإذا ذهب الشتاء باعه وتصدق بثمنه. 84 - وفي خبر عمر بن علي عن أبيه عن الحسين عليه السلام (4) انه كان يشتري
الكساء الخز بخمسين دينارا، فإذا صاف تصدق به لا يرى بذلك بأسا ويقول: " قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق ". 85 - في امالي شيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى امير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: واعلموا يا عباد الله ان المتقين جازوا عاجل الخير و آجله، شاركوا اهل الدنيا في دنياهم، ولم يشاركهم اهل الدنيا في آخرتهم، أباحهم الله في الدنيا ما كفاهم به واغناهم، قال الله عزوجل: " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هو للذين آمنوا في الحيوة الدنيا خالصة يوم القيمة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون " سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت، وأكلوها بافضل ما أكلت، شاركوا اهل الدنيا في دنياهم فأكلوا معهم من طيبات ما يأكلون
(1) الطيلسان - بالفتح وتثليث اللام -: كساء مدور اخضر لا اسفل له يلبسه الخواص من العلماء والمشايخ وهو من لباس العجم. (2) السدى من الثوب: ما مد من خيوطه ويقال له بالفارسية " تار " وهو بخلاف اللحمة " پود ". (3) شتا يشتو بالبلد: اقام به شتاءا. (4) وفي المصدر " عمر بن علي عن ابيه علي بن الحسين (عليه السلام) اه ". (*)
[ 24 ]
وشربوا من طيبات ما يشربون، ولبسوا من افضل ما يلبسون وسكنوا من أفضل ما يسكنون، وتزوجوا من افضل ما يتزوجون، وركبوا من افضل ما يركبون، و أصابوا لذة الدنيا مع اهل الدنيا وهم غدا جيران الله، يتمنون عليه فيعطيهم ما يتمنون لا ترد لهم دعوة، ولا ينقص لهم نصيب من اللذة، فالى هذا يا عباد الله يشتاق إليه من كان له عقل. 86 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن احمد عن محمد بن عبد الله
بن احمد عن علي بن النعمان عن صالح بن حمزة عن أبان بن مصعب عن يونس بن ظبيان أو المعلى بن خنيس قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما لكم من هذه الارض ؟ فتبسم ثم قال: ان الله تبارك تعالى بعث جبرئيل عليه السلام وامره ان يخرق بابهامه ثمانية أنهار في الارض، منها سيحان وجيحان وهو نهر بلخ والخشوع وهو نهر الشاش (1) و مهران وهو نهر الهند ونيل مصر ودجلة والفرات فما سقت أو استقت فهو لنا، وما كان لنا فهو لشيعتنا، وليس لعدونا منه شئ الا ما غصب عليه، وان ولينا لفي أوسع فيما بين ذه إلى ذه يعني من السماء إلى الارض، ثم تلا هذه الآية: " قل هي للذين آمنوا في الحيوة الدنيا " المغصوبين عليها " خالصة لهم يوم القيمة " بلا غصب. 87 - علي بن محمد عن صالح بن ابي حماد وعدة من اصحابنا عن احمد بن محمد وغيرهما بأسانيد مختلفة في احتجاج امير المؤمنين عليه السلام على عاصم بن زياد حين لبس العبا وترك الملا وشكاه اخوه الربيع بن زياد إلى امير المؤمنين عليه السلام انه قد غم اهله وأحزن ولده بذلك، فقال امير المؤمنين عليه السلام علي بعاصم بن زياد فجئ به فلما رآه عبس في وجهه فقال له: اما استحييت من اهلك أما رحمت ولدك أترى الله احل لك الطيبات وهو يكره اخذك منها ؟ انت أهون على الله من ذلك، أو ليس الله يقول: " والارض وضعها للانام فيها فاكهة والنخل ذات الاكمام " اوليس يقول: " مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان " إلى قوله: " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " فبالله لابتذال نعم الله بالفعال احب إليه من ابتذالها بالمقال، وقد قال
(1) بلد بما وراء النهر. (*)
[ 25 ]
عزوجل: " واما بنعمة ربك فحدث " فقال عاصم: يا امير المؤمنين فعلى ما اقتصرت في مطعمك على الجشوبة (1) وفى ملبسك على الخشونه ؟ فقال: ويحك ان الله عزوجل فرض على ائمة العدل ان يقدروا انفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ (2) بالفقير
فقره فألقى عاصم بن زياد العبا ولبس الملاء. 88 - في نهج البلاغة ما كنت تصنع بسعة هذه الدار في الدنيا وانت إليها في الاخرة كنت احوج وبلى ان شئت بلغت بها الاخرة تقرى فيها الضيف وتصل فيها الرحم وتطلع منها الحقوق مطالعها، فإذا انت قد بلغت بها الاخرة، فقال له العلاء يا امير المؤمنين اشكو اليك اخي عاصم بن زياد قال: وما له ؟ قال: قد لبس العباء وتخلى من الدنيا قال علي به فلما جاء قال: يا عدي نفسه لقد استهام بك الخبيث (3) اما رحمت اهلك وولدك أترى الله احل لك الطيبات وهو يكره ان تأخذها ؟ انت اهون على الله من ذلك، قال: يا امير المؤمنين هذا انت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك ؟ قال: ويحك اني لست كانت ان الله عزوجل فرض على ائمة العدل ان يقدروا انفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره. 89 - في اصول الكافي عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن ابي وهب عن محمد بن منصور قال: سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن قال: فقال: ان القرآن له ظهر وبطن، فجميع ما حرم القرآن من ذلك ائمة الجور، وجميع ما احل الله تعالى في الكتاب هو الظاهر والباطن من ذلك ائمة الحق. 90 - في تفسير علي بن ابراهيم " قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها ما وبطن ". قال: من ذلك ائمة الجور. 91 - في الكافي أبو علي الاشعري عن بعض اصحابنا وعلي بن ابراهيم عن ابيه جميعا عن الحسن بن علي بن ابي حمزة عن ابيه عن علي بن يقطين قال: سأل المهدي
(1) مر معناه في ذيل حديث 76. (2) التبيغ: الهيجان والغلبة. (3) عدي تصغير عدو، واستهام بك الخبيث اي جعلك هائما ضالا والباء زائدة. (*)
[ 26 ]
ابا الحسن عليه السلام عن الخمر هل محرمة في كتاب الله عزوجل ؟ فان الناس انما يعرفون النهي عنها ولا يعرفون التحريم لها، فقال له أبو الحسن عليه السلام: بل هي محرمة في كتاب الله جل اسمه يا امير المؤمنين، فقال له: في اي موضع محرمة في كتاب الله جل اسمه يا ابا الحسن ؟ فقال قول الله عزوجل: " قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق " فاما قوله " ما ظهر منها " يعني الزنا المعلن ونصب الرايات التي كانت ترفعها الفواجر للفواحش في الجاهلية واما قوله عزوجل: " وما بطن " يعني ما نكح من الاباء لان الناس كانوا قبل ان يبعث النبي صلى الله عليه واله إذا كان للرجل زوجة ومات تزوجها ابنه بعده إذا لم تكن امة فحرم الله عزوجل ذلك واما الاثم فانها الخمر بعينها (1) وقد قال الله عزوجل في موضع آخر: " يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس " فاما الاثم في كتاب الله فهي الخمر والميسر و اثمهما كبير كما قال الله تعالى، فقال المهدي: يا علي بن يقطين هذه والله فتوى هاشمية قال: فقلت له: صدقت والله يا امير المؤمنين الحمد لله الذي لم يخرج هذا العلم منكم اهل البيت، قال: فوالله ما صبر المهدي ان قال لي: صدقت يا رافضي. 92 - في من لا يحضره الفقيه قال امير المؤمنين عليه السلام في وصيته لابنه محمد بن الحنفية رضي الله عنه: يا بني لا تقل ما لا تعلم بل لا تقل كلما تعلم. 93 - في نهج البلاغة وقال عليه السلام: علامة الايمان ان تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك، والا يكون في حديثك فضل عن علمك، وان تتقي الله في حديث غيرك. 94 - في عيون الاخبار باسناده عن علي بن ابي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من افتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السموات والارض. 95 - في كتاب الخصال عن مفضل بن يزيد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: انهاك عن خصلتين فيما هلك الرجال، ان تدين الله بالباطل وتفتي الناس بما لا تعلم.
96 - عن عبد الرحمان بن الحجاج قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: اياك وخصلتين
(1) وقال الشاعر: " شربت الاثم حتى ضل عقلي * كذاك الاثم يفعل بالعقول " (*)
[ 27 ]
فيهما هلك من هلك اياك ان تفتي الناس برايك أو تدين بما لا تعلم. 97 - في كتاب التوحيد باسناده إلى جعفر بن سماعة عن غير واحد عن زرارة قال سئلت ابا جعفر عليه السلام ما حجة الله على العباد ؟ قال: ان يقولوا ما يعلمون. ويقفوا عندما لا يعلمون. 98 - في الكافي علي بن ابراهيم عن ابيه عن بكر بن محمد الازدي عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ان الموت الذي تفرون منه فانه ملاقيكم " إلى قوله " تعلمون " قال تعد السنين ثم تعد الشهور ثم تعد الايام ثم تعد الساعات ثم تعد الانفاس. فإذا جاء اجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. 99 - في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة عن ابي عبد الله عليه السلام في قوله: " ثم قضى اجلا واجل مسمى عنده " قال: الاجل الذي غير مسمى موقوف يقدم منه ما شاء ويؤخر منه ما شاء، واما الاجل المسمى فهو الذي ينزل مما يريد ان يكون من ليلة القدر إلى مثلها من قابل، فذلك قول الله: إذا جاء اجلهم لا يستاخرون ساعة ولا يستقدمون 100 - عن حمران عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سئلته عن قول الله: " ثم قضى اجلا واجل مسمى عنده " قال: المسمى ما يسمى لملك الموت في تلك الليلة، وهو الذي قال الله: " إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون " هو الذي يسمى لملك الموت في ليلة القدر، والاخر فيه المشية ان شاء قدمه وان شاء أخره. 101 - في كتاب التوحيد حدثنا احمد بن الحسن القطان قال. حدثنا احمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال حدثنا علي بن زياد
قال: حدثنا مروان بن معوية عن الاعمش عن أبن حيان التميمي عن أبيه وكان مع علي عليه السلام يوم صفين وفيما بعد ذلك قال: بينما علي بن ابي طالب عليهما السلام يفنى الكتائب يوم صفين ومعاوية مستقبلة على فرس له يتأكل تحته تاكلا وعلي عليه السلام على فرس رسول الله صلى الله عليه وآله المرتجز، وبيده حربة رسول الله وهو متقلد سيفه ذا الفقار، فقال رجل من أصحابه: احترس يا أمير المؤمنين فانا نخشى
[ 28 ]
أن يغتالك هذا الملعون، فقال علي عليه السلام: لئن قلت ذلك انه غير مأمون علي دينه، وانه لاشقى القاسطين وألعن الخارجين على الائمه المهتدين، ولكن كفى بالاجل حارسا ليس احد من الناس الا ومعه ملائكة حفظة يحفظونه من ان يتردى في بئر أو أو يقع عليه حائط أو يصيبه سوء فإذا حان اجله خلوا بينه وبين ما يصيبه وكذلك إذا حان اجلي انبعث اشقاها فخضب هذه من هذا واشار بيده إلى لحيته وراسه - عهدا معهودا ووعدا غير مكذوب. 102 - وباسناده إلى الاصبغ بن نباته قال: ان امير المؤمنين عليه السلام عدل من عند حائط مايل إلى حايط آخر، فقيل له: يا أمير المؤمنين تفر من قضاء الله، قال: افر من قضاء الله إلى قدر الله عزوجل. 103 - وباسناده إلى عمرو بن جميع عن جعفر بن محمد قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: دخل الحسين بن علي عليهما السلام علي معوية فقال له: ما حمل اباك على أن قتل اهل البصرة ثم دار عشيا في طرقهم في ثوبين ؟ فقال عليه السلام: حمله على ذلك علمه ان ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه، قال: صدقت. 104 - قال: وقيل لامير المؤمنين عليه السلام لما أراد قتال الخوارج لو احترزت يا أمير المؤمنين ! فقال عليه السلام:
اي يومي من الموت افر * يوم ما قدر أو يوم قدر يوم لم يقدر لا أخشى الردى * وإذا قدر لم يغن الحذر (1)
(1) " وفي كتاب المناقب لابن شهر آشوب: وكان مكتوبا على درع علي (عليه السلام): اي يومي من الموت افر * يوم لا يقدر ام يوم قدر يوم لا اقدر لا اخشى الوغى * يوم قد قدر لا يغنى الحذر وكان مكتوبا على علم امير المؤمنين (عليه السلام): الحرب ان باشرتها * فلا يكن منك الفشل واصبر على اهوالها * لا موت الا بالاجل. منه عفى عنه " (عن هامش بعض النسخ) (*)
[ 29 ]
105 - وباسناده إلى عبد الرحمان بن جندب عن أبيه وغيره عن الحسن بن علي عليهما السلام كلام طويل وفيه أن عليا عليه السلام في المحيى والممات والمبعث، عاش بقدر ومات بأجل. 106 - وباسناده إلى يحيى بن كثير قال: قيل لامير المؤمنين عليه السلام: الا نحرسك ؟ قال: حرس كل امرء أجله. 107 - وباسناده إلى سعيد بن وهب قال: كنا مع سعيد بن قيس بصفين ليلا و الصفان ينظر كل واحد منهما إلى صاحبه حتى جاء امير المؤمنين عليه السلام فنزلنا على قناة (1) فقال له سعيد بن قيس: أفي هذه الساعة يا أمير المؤمنين ؟ أما خفت شيئا ؟ قال: واي شئ أخاف ؟ انه ليس من احد الا ومعه ملكان موكلان به ان يقع في بئر أو تضربه دابة أو يتردى من جبل حتى يأتي القدر، فإذا أتى القدر خلوا بينه وبينه. 108 - في اصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفر
عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: وما أضلنا الا المجرمون يعنون المشركون الذين اقتدوا بهم هؤلاء فاتبعوهم على شركهم وهم قوم محمد صلى الله عليه وآله ليس فيهم من اليهود والنصارى أحد وتصديق ذلك قول الله عزوجل: " كذبت قبلهم قوم نوح " " كذب أصحاب الايكة " كذب قوم لوط " ليس هم اليهود الذين قالوا عزير ابن الله ولا النصارى الذين قالوا المسيح ابن الله، سيدخل الله اليهود والنصارى النار ويدخل قوم بأعمالهم وقولهم: وما اضلنا الا المجرمون، إذ دعونا إلى سبيلهم ذلك قول الله عزوجل فيهم حين جمعهم إلى النار: قالت اوليهم لاخراهم ربنا هؤلاء اضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار وقوله: " كلما دخلت امة لعنت اختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا " برئ بعضهم من بعض ولعن بعضهم بعضا يريد بعضهم ان يحج بعضا، رجاء الفلج فيفلتوا (2) من عظيم ما نزل بهم، وليس بأوان بلوى ولا اختبار، ولا قبول معذرة ولا
(1) القناة: البئر. (2) الفلج: الفوز والظفر. والافلات: التخلص من الشئ. (*)
[ 30 ]
حين نجاة. 109 - في مجمع البيان: " قالت اوليهم لاخراهم ربنا هؤلاء اضلونا " قال الصادق عليه السلام: يعني ائمة الجور. 110 - في تفسير علي بن ابراهيم ثم قال ايضا: " وقالت اوليهم لاخريهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون " قال شماتة بهم. 111 - في تفسير العياشي عن منصور بن يونس عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " ان الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم ابواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط " نزلت في طلحة وزبير والجمل جملهم.
112 - في تفسير علي بن ابراهيم واما قوله: " ان الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط " فانه حدثني أبي عن فضالة بن ايوب عن ابان بن عثمان عن ضريس عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزلت هذه الاية في طلحة والزبير وجملهم، قوله: ونزعنا ما في صدورهم من غل قال: العداوة تنزع منهم اي من المؤمنين في الجنة. 113 - في كتاب الخصال عن امير المؤمنين عليه السلام قال: تفتح ابواب السماء في خمس مواقيت: عند نزول الغيث، وعند الزحف، وعند الاذان، وعند قرائة القرآن مع زوال الشمس، وعند طلوع الفجر. 114 - وعن علي عليه السلام وقد سأله بعض اليهود عن مسائل: اما أقفال السموات فالشرك بالله، ومفاتيحها قول لا اله الا الله. 115 - في مجمع البيان روى عن أبي جعفر الباقر عليه السلام انه قال: اما المؤمنون فترفع أعمالهم وأرواحهم إلى السماء، فنفتح لهم أبوابها، واما الكافر فيصعد بعمله وروحه حتى إذا بلغ إلى السماء نادى مناد: اهبطوا به إلى سجين وهو واد بحضرموت يقال له برهوت. 116 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله: " ونزعنا ما في صدورهم من غل "
[ 31 ]
قال: العداوة تنزع منهم اي من المؤمنين في الجنة. 117 - في اصول الكافي الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن احمد بن محمد عن ابن هلال عن ابيه عن ابي السفاتج عن ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: الحمد لله الذي هدينا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدينا الله فقال: إذا كان يوم القيمة دعى بالنبي صلى الله عليه واله وبأمير المؤمنين وبالائمة من ولده عليهم السلام فينصبون للناس فإذا رأتهم شيعتهم قالوا: الحمد لله الذي هدينا لهذا وما كنا
لنهتدي لولا ان هدينا الله، يعني هدينا الله في ولاية امير المؤمنين والائمة من ولده عليهم السلام. 118 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن النبي صلى الله عليه واله حديث طويل فيه خطبة الغدير وفيها: معاشر الناس سلموا على علي عليه السلام بامرة المؤمنين وقولوا: " الحمد لله الذي هدينا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدينا الله ". 119 - في مجمع البيان وعن عاصم بن حمزة عن علي عليه السلام انه ذكر اهل الجنة فقال: يحيون ويدخلون فإذا اساس بيوتهم من حندل اللؤللؤ (1) وسرر مرفوعة واكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة ولولا ان الله تعالى قدرها لهم لالتمعت ابصارهم لما يرون، ويعانقون الازواج، ويقعدون على السرر. ويقولون: الحمد لله الذي هدينا لهذا. 120 - في الكافي علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن الدهقان عن درست عن ابراهيم بن عبد الحميد عن ابي الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه واله من قال إذا ركب الدابة: بسم الله لا حول ولا قوة الا بالله " الحمد لله الذي هدينا لهذا وما كنا لنهتدي " الآية " سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين " حفظت له دابته ونفسه. 121 - في مجمع البيان وروى عن النبي صلى الله عليه واله انه قال: ما من احد الا وله منزل في الجنة ومنزل في النار، فاما الكافر فيرث المؤمن منزله من النار، والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنة، فذالك قوله: اورثتموها بما كنتم تعملون.
(1) الجندل: الحجارة. (*)
[ 32 ]
122 - في اصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن احمد عمر الحلال قال: سئلت ابا الحسن عليه السلام عن قوله: فاذن مؤذن بينهم ان لعنة الله على الظالمين قال: المؤذن امير المؤمنين عليه السلام.
123 - في مجمع البيان " فاذن مؤذن بينهم " الآية روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني باسناده عن محمد بن الحنفية عن علي عليه السلام انه قال: انا ذلك المؤذن. 124 - في كتاب معاني الاخبار خطبة لعلي عليه السلام يذكر فيها نعم الله عزوجل عليه وفيها يقول عليه السلام: الا واني مخصوص في القرآن باسماء، احذروا أن تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم، وانا المؤذن في الدنيا والاخرة قال الله عزوجل: " فاذن مؤذن بينهم ان لعنة الله على الظلمين " انا ذلك المؤذن وقال: " واذان من الله ورسوله " وانا ذلك الاذان. 125 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله: ونادى اصحاب الجنة اصحاب النار ان قد وجدنا ما عدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فاذن مؤذن بينهم ان لعنة الله على الظلمين حدثني ابي عن محمد بن الفضيل عن ابي الحسن عليه السلام قال: المؤذن امير المؤمنين صلوات الله عليه يؤذن اذانا يسمع الخلائق. 126 - وفيه وقال الصادق عليه السلام: كل امة يحاسبها امام زمانها ويعرف الائمة اوليائهم واعدائهم بسيماهم وهو قوله: وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم فيعطوا اوليائهم كتابهم بيمينهم فيمروا إلى الجنة بلا حساب، ويعطوا اعدائهم كتابهم بشمالم فيمروا إلى النار بلا حساب. 127 - في كتاب معاني الاخبار خطبة لعلي عليه السلام يذكر فيها نعم الله عزوجل عليه وفيها يقول عليه السلام: ونحن اصحاب الاعراف انا وعمي واخي وابن عمي والله فالق الحب و النوى لا يلج النار لنا محب ولا يدخل الجنة لنا مبغض، لقول الله عزوجل: " وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ". 128 - في اصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن عبد الله بن عبد الرحمن عن الهيثم بن واقد عن صفوان قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام
[ 33 ]
يقول: جاء ابن الكوا إلى امير المؤمنين عليه السلام فقال: يا امير المؤمنين " وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم " فقال " نحن على الاعراف، نعرف انصارنا بسيماهم ونحن الاعراف الذين لا يعرف الله عزوجل الا بسبيل معرفتنا ونحن الاعراف يعرفنا لله عزوجل يوم القيامة على الصراط، فلا يدخل الجنة الا من عرفنا وعرفناه ولا يدخل النار الا من انكرنا وانكرناه. 129 - في كشف المحجة لابن طاوس (ره) عن امير المؤمنين عليه السلام حديث طويل فيه: فالاوصياء قوام عليكم بين الجنة والنار، لا يدخل الجنة الا من عرفهم وعرفوه ولا يدخل النار الا من أنكرهم وانكروه، لانهم عرفاء العباد عرفهم الله اياهم عند اخذ المواثيق عليهم بالطاعة لهم، فوصفهم في كتابه فقال عزوجل: " وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم " وهم الشهداء على الناس والنبيون شهدائهم بأخذهم لهم مواثيق العباد بالطاعة. 130 - في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام قال: انا يعسوب المؤمنين، وانا اول السابقين وخليفة رسول رب العالمين، وانا قسيم الجنة والنار وأنا صاحب الاعراف. 131 - عن هشام (1) عن أبي جعفر عليه السلام قال: سئلته عن قول الله عزوجل: " و على الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم " ما يعني بقوله: وعلى الاعراف رجال ؟ قال: الستم تعرفون عليكم عرفا على قبايلكم لتعرفون من فيها من صالح أو طالح ؟ قلت: بلى قال: فنحن اولئك الرجال الذين يعرفون كلا بسيماهم. 132 - عن زاذان عن سلمان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول لعلي عليه السلام اكثر من عشر مرات: يا علي انك والاوصياء من بعدك اعراف بين الجنة والنار، ولا يدخل الجنة الا من عرفكم وعرفتموه ولا يدخل النار الا من انكركم وانكرتموه. 133 - عن سعد بن طريف عن ابي جعفر عليه السلام في هذه الاية: " وعلى الاعراف
رجال يعرفون كلا بسيماهم " قال: يا سعد هم آل محمد عليهم السلام، لا يدخل الجنة
(1) كذا في النسخ وفي المصدر " علقام " بدل " هشام ". (*)
[ 34 ]
الا من عرفهم وعرفوه ولا يدخل النار الا من انكرهم وانكروه. 134 - عن الثمالي قال: سئل أبو جعفر عليه السلام " وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم " فقال أبو جعفر: نحن الاعراف الذين لا يعرف الله الا بسبب معرفتنا ونحن الاعراف الذين لا يدخل الجنة الا من عرفنا وعرفناه ولا يدخل النار الا من انكرنا وانكرناه، وذلك بان الله لو شاء ان يعرف الناس نفسه لعرفهم ولكن جعلنا سببه وسبيله وبابه الذي يؤتى. 135 - في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام: ولاهل التواضع سيماء يعرفه اهل السماء من الملائكة، واهل الارض من العارفين، قال الله تعالى: " وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ". 136 - في تفسير علي بن ابراهيم حدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن ابي ايوب عن بريد عن ابي عبد الله عليه السلام قال: الاعراف كثبان (1) بين الجنة والنار، والرجال الائمة صلوات الله عليهم يقفون على الاعراف مع شيعتهم وقد سبق المؤمنون إلى الجنة، فيقول الائمة لشيعتهم من اصحاب الذنوب: انظروا إلى اخوانكم في الجنة قد سبقوا إليها بلا حساب، وهو قول الله تبارك وتعالى: سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون ثم يقال لهم: أنظروا إلى اعدائكم في النار وهو قوله: وإذا صرفت ابصارهم تلقاء اصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ونادى اصحاب الاعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم في النار فقالوا ما اغنى عنكم جمعكم في الدنيا وما كنتم تستكبرون ثم يقولون لمن في النار من اعدائهم: أهؤلاء شيعتي واخواني الذين كنتم انتم تحلفون في الدنيا لا ينالهم الله برحمة ثم يقول الائمة لشيعتهم: ادخلوا
الجنة لا خوف عليكم ولا انتم تحزنون. 137 - في اصول الكافي عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن اسباط عن سليم مولى طربال قال حدثني هشام عن حمزة بن الطيار قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: الناس على ستة قسام قال: قلت: تأذن ان اكتبها ؟ قال: نعم، قلت: ما اكتب ؟
(1) الكثبان جمع الكثيب: التل من الرمل. (*)
[ 35 ]
قال: اكتب اصحاب الاعراف، قال: قلت: وما اصحاب الاعراف ؟ قال: قوم استوت حسناتهم وسيآتهم فان ادخلهم النار فبذنوبهم، وان ادخلهم الجنة فبرحمته والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 138 - علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن هشام بن سالم عن زرارة قال: دخلت أنا وحمران أو انا وبكير على ابي جعفر عليه السلام قال: قلت: انا نمد المطمار قال: وما المطمار ؟ قلت: التر (1) فمن وافقنا من علوي أو غيره توليناه، ومن خالفنا من علوي أو غيره تبرينا منه، فقال لي: يا زرارة قول الله اصدق من قولك اين الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، اين اصحاب الاعراف، اين المؤلفة قلوبهم ؟ والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 139 - علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن حماد عن حمزة بن الطيار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الناس على ست فرق يؤلون (2) كلهم إلى ثلث فرق: الايمان والكفر والضلال وهم اهل الوعيد، الذين وعدهم الله الجنة والنار المؤمنون والكافرون والمستضعفون والمرجون لامر الله اما يعذبهم واما يتوب عليهم والمعترفون بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا وأهل الاعراف. 140 - علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن رجل عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: اقبل علي فقال لي: ما تقول في أصحاب الاعراف ؟ فقلت: ماهم الا مؤمنين
أو كافرين ان دخلوا الجنة فهم مؤمنون، وان دخلوا النار فهم كافرون، فقال: والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين ولو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنة كما دخلها المؤمنون، ولو كانوا كافرين لدخلوا النار كما دخلها الكافرون، ولكنهم قد استوت حسناتهم سيئاتهم، فقصرت
(1) المطمار: خيط للبناء يقدر به وكذا التر - بضم التاء - قال الفيض (ره) يعني انا نضع ميزانا لتولينا الناس وبرائتنا منهم وهو ما نحن عليه من التشيع، فمن استقام معنا عليه فهو ممن توليناه ومن مال عنه وعدل فنحن منه براء كائنا من كان. (2) اي يرجعون. (*)
[ 36 ]
بهم الاعمال. وانهم لكما قال الله عزوجل فقلت: أمن اهل الجنة هم ام من اهل النار ؟ فقال: اتركهم حيث تركهم الله قلت: أفترجئهم ؟ قال: نعم ارجئهم كما أرجأهم الله، ان شاء ادخلهم الجنة برحمته، وان شاء ساقهم إلى النار بذنوبهم ولم يظلمهم، فقلت: هل يدخل الجنة كافر ؟ قال: لا قلت: فهل يدخل النار الا كافر ؟ قال: فقال: لا الا ان يشاء الله، يا زرارة انني اقول ما شاء الله وأنت لا تقول ما شاء الله، اما انك ان كبرت رجعت وتحللت عنك عقدك، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 141 - في تفسير العياشي عن كرام (1) قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا كان يوم القيمة اقبل سبع قباب من نور يواقيت خضر وابيض في كل قبة امام دهره قد احف به اهل دهره برها وفاجرها حتى يقفون بباب الجنة فيطلع اولها صاحب قبة اطلاعة فيميز اهل ولايته من عدوه، ثم يقبل على عدوه فيقول: انتم الذين اقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم اليوم [ يقوله ] لاصحابه فتسود وجوه الظالمين فيمر اصحابه إلى الجنة وهم يقولون: " ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين " فإذا نظر اهل القبة الثانية إلى قلة من يدخل الجنة و كثرة من يدخل النار خافوا ان لا يدخلوها وذلك قوله: " لم يدخلوها وهم يطمعون "
142 - في مجمع البيان وروى ان في قراءة عبد الله بن مسعود وسالم " وإذا قلبت ابصارهم تلقاء اصحاب النار قالوا ربنا عائذا بك ان لا تجعلنا مع القوم الظالمين " وروى ذلك عن ابي عبد الله عليه السلام. 143 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي " رحمة الله عليه " عن عبد الرحمان بن عبد الله الزهري قال: حج هشام بن عبد الملك فدخل المسجد الحرام متكيا على يد سالم مولاه ومحمد بن علي بن الحسين صلوات الله عليهم جالس في المسجد، فقال له سالم: يا امير المؤمنين هذا محمد بن علي بن الحسين فقال هشام: المفتون به اهل العراق ؟ قال نعم، قال: اذهب إليه فقل له: يقول لك امير المؤمنين: ما الذي يأكل الناس ويشربون إلى ان يفصل بينهم يوم القيمة ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: يحشر الناس
(1) كرام لقب عبد الكريم بن عمرو الخثعمي. (*)
[ 37 ]
على مثل قرصة النقى (1) فيها انهار منفجرة يأكلون ويشربون حتى يفرغ الناس من الحساب، قال: فرأى هشام انه قد ظفر به فقال: الله اكبر اذهب إليه فقل له: ما اشغلهم عن الاكل والشرب يومئذ ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: هم في النار اشغل ولم يشتغلوا عن ان قالوا: افيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله فسكت هشام لا يرجع كلاما 144 - في تفسير العياشي عن ابراهيم بن عبد الحميد عن احدهما عليهما السلام قال: ان اهل النار يموتون عطاشا، ويدخلون قبورهم عطاشا، ويدخلون جهنم عطاشا، فترفع لهم قراباتهم من الجنة فيقولون: " افيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله ". 145 - عن الزهري عن ابي عبد الله عليه السلام " يوم التناد " يوم ينادي اهل النار اهل الجنة ان افيضوا علينا من الماء. 146 - في تفسير علي بن ابراهيم حدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن ابي حمزة الثمالي عن ابي الربيع قال سئل نافع مولى عمر بن الخطاب ابا جعفر محمد بن علي عليهما السلام
فقال: يا ابا جعفر اخبرني عن قول الله تبارك وتعالى: " يوم تبدل الارض غير الارض والسموات " اي ارض تبدل ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: بخبزة بيضاء ياكلون منها حتى يفرغ الله من حساب الخلائق، فقال نافع: انهم عن الاكل لمشغولون ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: هم حينئذ اشغل ام هم في النار ؟ فقال نافع ؟ بل هم في النار، قال: فقد قال الله: " ونادى اصحاب النار اصحاب الجنة ان افيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله " ما شغلهم إذ دعوا الطعام فاطعموا الزقوم، ودعوا الشراب فسقوا الحميم، قال: صدقت يابن رسول الله والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 147 - في عيون الاخبار عن الرضا عليه السلام حديث طويل، وفيه: وانما يجازي من نسيه ونسى لقاء يومه بأن ينسيهم انفسهم كما قال الله تعالى: " ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنسيهم انفسهم اولئك هم الفاسقون " وقال عزوجل: فاليوم ننسيهم كما نسوا لقاء يومهم هذا اي نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا. 148 - في كتاب التوحيد عن امير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام:
(1) قال ابن الاثير: يعني الخبز الحواري. والحواري: الدقيق الابيض. (*)
[ 38 ]
وقد سأله رجل، عما اشتبه عليه من آيات الكتاب، وكذلك تفسير قوله عزوجل: " اليوم ننسيهم كما نسوا لقاء يومكم هذا " يعني بالنسيان انه لم يثبهم كما يثيب اولياءه الذين كانوا في دار الدنيا مطيعين ذاكرين حين آمنوا به وبرسله وخافوه بالغيب وقد يقول العرب في باب النسيان: قد نسينا فلان فلا يذكرنا، اي انه لا يأمر لهم بخير ولا يذكرهم به. 149 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله: هل ينظرون الا تأويله يوم يأتي تأويله فهو من الايات التي تأويلها بعد تنزيلها، قال: ذلك في قيام القائم عليه السلام ويوم القيمة يقول الذين نسوه من قبل اي تركوه قد جائت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء
فيشفعوا لنا قال: هذا يوم القيمة أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا انفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون قوله ان ربكم الله الذي خلق السموات والارض في ستة ايام قال: في ستة اوقات. 150 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي " رحمة الله عليه " حديث طويل وفيه واما قوله: " انما اعظكم بواحدة " فان الله جل ذكره انزل عزائم الشرائع و آيات الفرائض في أوقات مختلفه، كما خلق السموات والارض في ستة ايام، ولو شاء الله ان يخلقها في اقل من لمح البصر لخلق، ولكنه جعل الاناة و المداراة مثالا لامنائه وايجابا للحجة على خلقه، وستسمع تتمة هذا الكلام عند قوله تعالى: " قل انما اعظكم بواحدة " ان شاء الله تعالى. 151 - في كتاب الخصال عن ابي جعفر عليه السلام قال: ان الله خلق الشهور اثنى عشر شهرا وهي ثلثمأة وستون يوما فحجز منها ستة ايام خلق فيها السموات والارض فمن ثم تقاصرت الشهور. 152 - عن بكر بن علي بن عبد العزيز عن ابيه قال: سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن السنة كم هي يوما ؟ قال: ثلثمأة وستون يوما منها ستة ايام خلقها الله فيها السموات والارض فطرحت من اصل السنة فصار السنة ثلثماة وابعة وخمسين يوما. 153 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن عبد الله بن جعفر عن السيارى عن
[ 39 ]
محمد بن بكر عن ابن الجارود عن الاصبغ بن نباتة عن امير المؤمنين عليه السلام انه قال من بات بارض قفر فقرء هذه الآية: " ان ربكم الله الذى خلق السموات والارض في ستة ايام ثم استوى على العرش " إلى قوله: " تبارك الله رب العالمين " حرسته الملائكة و تباعدت عنه الشياطين، قال: فمضى الرجل فإذا هو بقرية خراب فبات فيها ولم يقرء هذه الآية فتغشاه الشياطين، فإذا هو آخذ بخطمه (1) فقال له صاحبه: انظره و
استيقظ الرجل فقرء الآية فقال الشيطان لصاحبه: ارغم الله انفك أحرسه الآن حتى يصبح، فلما اصبح رجع إلى امير المؤمنين عليه السلام فأخبره وقال له: رأيت في كلامك الشفاء والصدق، ومضى بعد طلوع الشمس فإذا هو بأثر شعر الشيطان مجتمعا في الارض، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 154 - في من لا يحضره الفقيه في وصية النبي صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام. يا علي من يخاف ساحرا أو شيطانا فليقرء: " ان ربكم الله الذي خلق السموات والارض " الاية. 155 - في روضة الواعظين للمفيد " ره " وروى ان اليهود اتت النبي صلى الله عليه واله وسلم فسألته عن خلق السموات والارض ؟ فقال: خلق الله الارض يوم الاحد والاثنين، و خلق الجبال وما فيهم يوم الثلثاء وخلق يوم الاربعاء الشجر والماء المداين والعمران و الخراب، وخلق يوم الخميس السماء، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة، قالت اليهود، ثم ماذا يا محمد ؟ قال: ثم استوى على العرش. 156 - وفيها قال رسول الله صلى الله عليه واله: خلق الله الجنة يوم الخميس وسماه مونسا 157 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن امير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه قوله: الرحمن على العرش استوى يعني استوى تدبيره وعلا امره. 158 - وعن الحسن بن راشد قال: سئل أبو الحسن موسى عليه السلام عن قول الله: " الرحمن على العرش استوى " فقال: استولى على ما دق وجل. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: ستسمع لهذه الاية مزيد بيان في هود عند قوله تعالى: " وهو الذي خلق السموات والارض في ستة ايام " وفي طه عند قوله:
(1) الخطم من كل دابة: مقدم أنفه وفمه. (*)
[ 40 ]
تعالى: " لرحمن على العرش استوى ". 159 - في تفسير علي بن ابراهيم باسناده إلى علي بن الحسين عليهما السلام
حديث طويل وفي آخره قال: وقال امير المؤمنين عليه السلام: الارض مسيرة خمس مأة سنة، الخراب منها مسيرة اربعمائة عام، والعمران منها مسيرة مأة عام، والشمس ستون فرسخا في ستين فرسخا، والقمر اربعون فرسخا في اربعين فرسخا، بطونهما يضيئان لاهل السماء، وظهورهما لاهل الارض، والكواكب كاعظم جبل على الارض، وخلق الشمس قبل القمر. 160 - وقال سلام بن المستنير قلت لابي جعفر عليه السلام: لم صارت الشمس احر من القمر ؟ قال: ان الله تعالى خلق الشمس من نور النار وصفو الماء طبقا من هذا وطبقا من هذا حتى إذا صارت سبعة اطباق البسها لباسا من نار، فمن هنالك صارت احر من القمر، قلت: فالقمر ؟ قال: ان الله خلق القمر من ضوء نور النار وصفو الماء طبقا من هذا وطبقا من هذا حتى إذا صارت سبعة أطباق ألبسها لباسا من ماء، فمن هنالك صار القمر أبرد من الشمس. 161 - في الخرايج والجرايح قال أبو همام: سئل محمد بن صالح أبا محمد عليه السلام عن قوله تعالى " لله الامر من قبل ومن بعد " فقال: له الامر من قبل ان يأمر به، وله الامر من بعد ان يأمر به مما يشاء، فقلت في نفسي: هذا قول الله: الا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين فأقبل علي وقال: هو كما اسررت في نفسك: " الا له الخلق وألامر تبارك الله رب العالمين " (1) 162 - في مجمع البيان: ادعوا ربكم تضرعا وخيفة وروى ان النبي صلى الله عليه واله كان في غزاة، فأشرف على واد فجعل الناس يهللون ويكبرون ويرفعون أصواتهم، فقال ايها الناس اربعوا على انفسكم (2) اما انكم لا تدعون أصم ولا غايبا، انكم تدعون
(1) وزاد في المصدر بعد الاية قوله: " قلت أشهد انك حجة الله وابن حجته في عباده وخلقه " (2) اربع على نفسك اي توقف. (*)
[ 41 ]
سميعا قريبا انه معكم. 163 - في اصول الكافي عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: ودعاء التضرع ان تحرك اصبعك السبابة مما يلي وجهك وهو دعاء الخيفة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 164 - في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام: واستعن بالله في جميع أمورك متضرعا إليه آناء الليل والنهار، قال الله تعالى: " ادعوا ربكم تضرعا وخيفة انه لا يحب المعتدين " والاعتداء من صفة قراء زماننا هذا وعلامتهم. 165 - في روضة الكافي باسناده إلى ميسر عن ابي جعفر عليه السلام قال: قلت: قول الله عزوجل: ولا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها قال: فقال: يا ميسر ان الارض كانت فاسدة فأصلحها الله عزوجل بنبيه صلى الله عليه واله فقال: " ولا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها ". 166 - في تفسير علي بن ابراهيم " ولا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها " قال: اصلاحها برسول الله صلى الله عليه واله وامير المؤمنين عليه السلام، فأفسدوها حين تركوا امير المؤمنين عليه السلام، قوله: والبلد الطيب يخرج نباته باذن ربه وهو مثل الائمة عليهم السلام يخرج علمهم باذن ربهم والذي خبث مثل لاعدائهم لا يخرج علمهم الا نكدا اي كذبا فاسدا. 167 - في كتاب المناقب لابن شهر آشوب عن محاسن البرقي، قال عمرو بن العاص للحسين عليه السلام: ما بال لحاكم اوفر من لحانا ؟ فقال عليه السلام: " والبلد الطيب يخرج نباته باذن ربه والذي خبث لا يخرج الا نكدا ". 168 - في روضة الكافي علي بن ابراهيم عن ابيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام: و بشر آدم بنوح عليه السلام فقال ان الله تبارك وتعالى باعث نبيا اسمه نوح عليه السلام، وانه يدعو
إلى الله عز ذكره ويكذبه قومه فيهلكهم الله بالطوفان وكان بين آدم وبين نوح عليهما السلام عشرة آباء انبياء وأوصياء كلهم، وأوصى آدم عليه السلام إلى هبة الله ان من أدركه
[ 42 ]
منكم فليؤمن به وليتبعه وليصدق به فانه ينجو من الغرق، ثم آدم عليه السلام مرض المرضة التي مات فيها إلى قوله: ثم ان هبة الله لما دفن أباه اتاه قابيل فقال: يا هبة الله اني قد رأيت ابي آدم قد خصك من العلم بما لم أخص به أنا وهو العلم الذي دعا به أخوك هابيل فتقبل قربانه، وانما قتلته لكيلا يكون له عقب فيفتخرون على عقبي فيقولون نحن ابناء الذي تقبل قربانه وانتم ابناء الذي ترك قربانه فانك ان اظهرت من العلم الذي اختصك به أبوك شيئا قتلتك كما قتلت اخاك هابيل، فلبث هبة الله والعقب منه مستخفين بما عندهم من العلم والايمان والاسم الاكبر وميراث النبوة وآثار علم النبوة حتى بعث الله نوحا صلى الله عليه وظهرت وصية هبة الله حين نظروا في وصية آدم عليه السلام، فوجدوا نوحا نبيا قد بشر به آدم عليه السلام فآمنوا به واتبعوه وصدقوه. وكان آدم عليه السلام وصى هبة الله ان يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة فيكون يوم عيدهم، ويتعاهدون نوحا وزمانه الذي يخرج فيه، وكذلك جاء في وصية كل نبي حتى بعث الله محمد صلى الله عليه واله، وانما عرفوا نوحا بالعلم الذي عندهم، وهو قول الله عزوجل: ولقد ارسلنا نوحا إلى قومه إلى آخر الاية وكان من بين آدم ونوح عليهما السلام من الانبياء مستخفين ولذلك خفى ذكرهم في القرآن، فلم يسموا كما سمى من استعلن من الانبياء عليهم السلام. 169 - في مجمع البيان روى الشيخ أبو جعفر بن بابويه باسناده في كتاب النبوة مرفوعا إلى ابي عبد الله عليه السلام قال: لما ان بعث الله عزوجل نوحا دعا قومه علانية فلما سمع عقب هبة الله من نوح تصديق ما في أيديهم من العلم وعرفوا ان العلم الذي في أيديهم هو العلم الذى جاء به نوح عليه السلام صدقوه وسلموا له، فاما ولد قابيل فانهم
كذبوه وقالوا: ان الجن كانت قبلنا، فبعث الله إليهم ملكا فلو اراد الله أن يبعث الينا لبعث الينا ملكا من الملائكة. قال مؤلف هذا الكتاب: ستسمع في سورة هود لقصة نوح عليه السلام مزيد بيان انشاء الله تعالى. 170 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى علي بن سالم عن أبيه قال:
[ 43 ]
قال الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام لما حضرت نوحا عليه السلام الوفاة دعى الشيعة فقال لهم: اعلموا انه سيكون من بعدي غيبة يظهر فيها الطواغيت، وان الله عزوجل سيفرج عنكم بالقائم من ولدي اسمه هود له سمت (1) وسكينة ووقار، يشبهني في خلقي وخلقي. 171 - وباسناده إلى عبد الحميد بن أبي الديلم عن الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام قال: لما بعث الله عزوجل هودا عليه السلام سلم له العقب من ولد سام واما الاخرون فقالوا: من أشد منا قوة فاهلكوا بالريح العقيم، واوصاهم هود عليه السلام و بشرهم بصالح عليه السلام. 172 - في روضة الكافي علي بن ابراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن ابي حمزة عن ابي جعفر عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام: وبشر نوح ساما بهود عليهما السلام، فكان فيما بين نوح وهود من الانبياء عليهم السلام وقال نوح عليه السلام: ان الله باعث نبيا يقال له هود، وانه يدعوا قومه إلى الله عزوجل فيكذبونه، وان الله عزوجل مهلكهم بالريح، فمن أدركه منكم فليؤمن به وليتبعه فان الله عزوجل ينجيه من عذاب الريح، وأمر نوح عليه السلام ابنه ساما ان يتعاهد هذه الوصية عند راس كل سنة فيكون يومئذ عيدا لهم، فيتعاهدون فيه ما عندهم من العلم والايمان والاسم الاكبر ومواريث العلم وآثار علم النبوة فوجدوا هودا نبيا وقد بشر به ابوهم نوح عليه السلام
فآمنوا به واتبعوه وصدقوه، فنجوا من عذاب الريح وهو قول الله عزوجل والى عاد اخاهم هودا وقوله عزوجل: " كذبت عاد المرسلين إذ قال لهم أخوهم هود الا تتقون ". 173 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهم السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: وان الانبياء بعثوا خاصة وعامة، اما هود فانه أرسل إلى عاد بنبوة خاصة.
(1) السمت: حسن النحو في مذهب الدين، يقال فلان حسن السمت اي حسن القصد والمذهب في دينه ودنياه. (*)
[ 44 ]
174 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي " رحمه الله " عن علي بن الحسين عليهما - السلام حديث طويل وفيه: ولقد علمت صاحبة الجدب (1) والمستحفظون من آل محمد ان أصحاب الجمل وأصحاب صفين وأصحاب النهروان لعنوا على لسان النبي الامي صلى الله عليه وآله وقد خاب من افترى، فقال شيخ من اهل الكوفة: يا علي بن الحسين ان جدك كان يقول: اخواننا بغوا علينا ؟ فقال علي بن الحسين: اما تقرء كتاب لله: " والى عاد اخاهم هودا " فهم مثلهم نجا الله عزوجل هودا والذين معه وأهلك عادا بالريح العقيم. 175 - في تفسير العياشي وقال سليمان: قال سفيان: قلت لابي عبد الله عليه السلام: [ ما ] يجوز أن يزكى الرجل نفسه ؟ قال: نعم إذا اضطر إليه، أما سمعت قول يوسف: " اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم " وقول العبد الصالح وانا لكم ناصح امين. 176 - في مجمع البيان: وزادكم في الخلق بسطة وقال أبو جعفر عليه السلام: كانوا كأنهم النخل الطوال، وكان الرجل منهم ينجو الجبل بيده فيهدم منه قطعة. 177 - وفيه وروى أبو حمزة الثمالي عن سالم عن ابي جعفر عليه السلام قال ان الله تبارك
وتعالى بيت ريح يقفل عليه، لو فتحت لاذرت (2) ما بين السماء والارض، ما ارسل على قوم عاد الاقدر الخاتم، وكان هود وصالح وشعيب واسماعيل ونبينا صلى الله عليه واله يتكلمون بالعربية. 178 - في اصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن عبد الله بن عبد الرحمان عن الهيثم بن واقد عن أبي يوسف البزاز قال تلا أبو عبد الله عليه السلام هذه الاية فاذكروا آلاء الله قال: أتدري ما آلاء الله ؟ قلت: لا قال: هي أعظم نعم الله على خلقه وهي ولايتنا. 179 - في تفسير العياشي عن أحمد بن محمد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سمعته يقول ؟ ما أحسن الصبر وانتظار الفرج، اما سمعت قول العبد الصالح
(1) كذا في النسخ والمصدر ولعله كناية. (2) أذرته الريح اذراءا: أطارته وأذهبته. (*)
[ 45 ]
اني معكم من المنتظرين. 180 - عن يحيى بن المساور الهمداني عن أبيه جاء رجل من أهل الشام إلى علي بن الحسين عليهما السلام فقال: انت علي بن الحسين ؟ قال: نعم قال أبوك الذي قتل المؤمنين ؟ فبكى علي بن الحسين عليه السلام ثم مسح عينيه فقال: ويلك كيف قطعت على ابي انه قتل المؤمنين ؟ قال: قوله: اخواننا قد بغوا علينا فقاتلناهم على بغيهم فقال: ويلك اما تقرء القرآن ؟ قال: بلى، قال فقد قال الله: والى مدين اخاهم شعيبا، والى ثمود اخاهم صالحا فكانوا اخوانهم في دينهم أو في عشيرتهم ؟ قال له الرجل لا بل عشيرتهم، قال: فهؤلاء اخوانهم في عشيرتهم وليسوا اخوانهم في الدين، قال: فرجت عني فرج الله عنك. 181 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضيل عن
ابي حمزة الثمالي عن ابي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام حديث طويل وفيه ان الانبياء بعثوا خاصة وعامة، اما صالح فانه ارسل إلى ثمود وهي قرية واحدة وهي لا تكمل أربعين بيتا على ساحل البحر صغيرة. 182 - في مجمع البيان " وتنحتون الجبال بيوتا " يروى انهم لطول اعمارهم يحتاجون إلى ان ينحتوا في الجبال بيوتا لان السقوف والابنية كانت تبلى قبل فناء اعمارهم 183 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى زيد الشحام عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ان صالحا عليه السلام غاب عن قومه زمانا وكان يوم غاب عنهم كهلا مبدح البطن (1) حسن الجسم، وافر اللحية خميص البطن خفيف العارضين مجتمعا ربعة (2) من الرجال، فلما رجع إلى قومه لم يعرفوه بصورته فرجع إليهم وهم على ثلث طبقات، طبقة جاحدة لا ترجع ابدا، واخرى شاكة فيه، واخرى على يقين، فبدأ عليه السلام حين رجع بالطبقة الشاكة فقال لهم: انا صالح
(1) المبدح بمعنى الموسع وفي المصدر: " مبدح واسع البطن " (2) اي لا بالطويل ولا بالقصير بل بينهما. (*)
[ 46 ]
فكذبوه وشتموه وزجروه، وقالوا برى الله منك ان صالحا كان في غير صورتك قال. فأتى الجحاد فلم يسمعوا منه القول ونفروا منه أشد النفور، ثم انطلق إلى الطبقة الثالثة وهم أهل اليقين فقال لهم: أنا صالح، فقالوا: اخبرتنا خبرا لا نشك فيه معه انك صالح، فانا لا نمتري ان الله تبارك وتعالى الخالق ينقل ويحول في أي صورة شاء وقد اخبرنا وتدارسنا فيما بيننا بعلامات القائم إذا جاء، وانما يصح عندنا إذا أتى الخبر من السماء، فقال لهم: أنا صالح الذي أتيتكم بالناقة، فقالوا صدقت وهي التي نتدارس فما علامتها ؟ فقال: لها شرب ولكم شرب يوم معلوم، قالوا:
آمنا بالله وبما جئتنا به، فعند ذلك قال تبارك وتعالى: ان صالحا مرسل من ربه فقال: اهل اليقين انا بما ارسل به مؤمنون قال الذين استكبروا وهم الشكاك انا بالذي آمنتم به كافرون قلت: هل كان فيهم ذلك اليوم عالم به ؟: قال الله اعدل من أن يترك الارض بلا عالم يدل على الله عزوجل، ولقد مكث القوم بعد خروج صالح عليه السلام سبعة ايام على فترة لا يعرفون اماما غير انهم على ما في أيديهم من دين الله عزوجل كلمتهم واحدة، فلما ظهر صالح عليه السلام اجتمعوا عليه وانما مثل القائم عليه السلام مثل الصالح. 184 - في تفسير علي بن ابراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " ولقد ارسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا ان اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون " يقول: مصدق ومكذب، قال الكافرون منهم: " أتشهدون ان صالحا مرسل من ربه قال المؤمنون انما بما ارسل به مؤمنون قال الكافرون منهم انا بالذي آمنتم به كافرون ". 185 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي روى موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السلام قال: ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لامير المؤمنين عليه السلام: فان هذا صالحا أخرج الله له ناقة جعلها لقومه عبرة، قال علي عليه السلام: لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه واله أعطى ما هو أفضل من ذلك، ان ناقة صالح لم تكلم صالحا ولم تناطقه ولم تشهد له بالنبوة، ومحمد صلى الله عليه واله بينما نحن معه في بعض غزواته إذا هو ببعير قد دنا ثم رقا فأنطقه الله عزوجل، ثم قال: يارسول الله ان فلانا استعملني حتى
[ 47 ]
كبرت ويريد نحري فانا أسعيذ بك منه، فأرسل رسول الله صلى الله عليه واله إلى صاحبه فاستوهبه منه فوهبه له وخلاه، ولقد كنا معه فإذا نحن باعرابي معه ناقة يسوقها وقد استسلم للقطع لما زور عليه من الشهود، فنطقت الناقة فقالت: يارسول الله ان فلانا مني برئ وان الشهود يشهدون عليه بالزور وان سارقي فلان اليهودي.
186 - في كتاب الخصال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله ذات يوم، وهو آخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام - وهو يقول: يا معشر الانصار يا معشر بني هاشم يا معشر بني عبد المطلب انا محمد رسول الله الا اني خلقت من طينة مرحومة في أربعة من أهل بيتي: انا وعلي وحمزة وجعفر عليهم السلام فقال قائل: يا رسول الله هؤلاء معك ركبان يوم القيمة ؟ فقال: ثكلتك امك انه لن يركب يومئذ الا اربعة: أنا وعلي وفاطمة وصالح نبي الله، فاما أنا فعلى البراق، واما فاطمة ابنتي فعلى ناقة العضباء ! واما صالح فعلى ناقتي التي عقرت واما علي عليه السلام فعلى ناقة من نور زمامها من ياقوت، عليه حلتان خضراوتان 187 - في اصول الكافي علي بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليماني عن عمر بن اذينة عن ابان بن ابي عياش عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال بنى الكفر على أربع دعائم إلى ان قال: ومن عتا (1) عن امر الله شك، ومن شك تعالى الله عليه فأذله سلطانه (2) وصغره بجلاله كما اغتر بربه الكريم وفرط في امره. 188 - في روضة الكافي علي بن ابراهيم عن ابيه عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال قال: ان رسول الله صلى الله عليه واله سئل جبرئيل عليه السلام كيف كان مهلك قوم صالح ؟ فقال يا محمد صلى الله عليه واله ان صالحا بعث إلى قومه وهو ابن ست عشرة سنة فلبث فيهم حتى بلغ عشرين ومأة سنة لا يجيبونه إلى خير، قال: وكان لهم سبعون صنما يعبدونها من ون الله عز ذكره، فلما رأى ذلك منهم قال: يا قوم بعثت اليكم وانا ابن ست عشرة سنة وقد بلغت مأة وعشرين سنة وانا اعرض
(1) العتو: الاستكبار. (2) " تعالى الله عليه " اي استولى عليه، واذله بتمكنه وقدرته. (*)
[ 48 ]
عليكم أمرين ان شئتم فاسئلوني حتى أسئل الهي فيجيبكم فيما سئلتموني الساعة، وان شئتم سألت آلهتكم فان أجابتني بالذي اسألها خرجت عنكم فقد سئمتكم وسئمتموني (1) قالوا: قد أنصفت يا صالح فاتعدوا ليوم يخرجون فيه، قال: فخرجوا باصنامهم إلى ظهرهم ثم قربوا طعامهم وشرابهم فأكلوا وشربوا، فلما أن فرغوا ادعوه فقالوا: يا صالح سل فقال لكبيرهم: ما اسم هذا ؟ قالوا فلان، فقال له صالح عليه السلام يا فلان اجب فلم يجبه فقال صالح: ما له لا يجيب ؟ قالوا: ادع غيره، قال: فدعاها كلها فلم يجبه منها شئ، فاقبلوا على اصنامهم فقالوا لها: ما لك لا تجيبين صالحا ؟ (2) فلم تجب فقالوا تنح عنا ودعنا وآلهتنا ساعة، ثم نحوا بسطهم وفرشهم ونحوا ثيابهم وتمرغوا على التراب (3) وطرحوا التراب على رؤسهم وقالوا لاصنامهم: لئن لن تجبن صالحا لنفتضحن، قال: ثم دعوه فقالوا: يا صالح ادعها فدعاها فلم تجبه، فقال لهم: يا قوم قد ذهب صدر النهار ولا أرى آلهتكم تجيبوني، فاسئلوني حتى أدعو الهي فيجيبكم الساعة، فانتدب له (4) منهم سبعون رجلا منهم من كبرائهم والمنظور إليهم منهم، فقالوا: يا صالح نحن نسألك فان أجابك ربك تبعناك واجبناك ويبايعك جميع اهل قريتنا، فقال لهم صالح عليه السلام: سلوني ما شئتم، فقالوا: تقدم بنا هذا الجبل، وكان الجبل قريبا منهم، فانطلق معهم صالح عليه السلام فلما انتهوا إلى الجبل قالوا: يا صالح ادع لنا ربك يخرج من هذا الجبل الساعة ناقة حمراء شقراء وبراء عشراء (5) بين جنبيها ميل، فقال لهم صالح: لقد سألتموني شيئا يعظم علي و يهون على ربي عزوجل وقال: فسأل الله تبارك وتعالى ذلك صالح، فانصدع الجبل
(1) اي مللتكم ومللتموني. (2) وفي تفسير العياشي: " ما بالكن لا تجبن صالح " (3) تمرغ في التراب: تقلب. (4) ندبه للامر فانتدب له اي دعاه له فأجاب.
(5) شقراء اي شديد الحمرة، وبراء اي كثير الوبر، حشراء اي اتى على حملها عشرة أشهر. (*)
[ 49 ]
صدعا (1) كادت تطير منه عقولهم لما سمعوا دلك، ثم اضطرب ذلك الجبل اضطرابا شديدا كالمرأة إذا اخذها المخاض، ثم لم يفجأهم الا رأسها قد طلع عليهم من ذلك الصدع فما استتمت رقبتها حتى اجترت ثم خرج ساير جسدها ثم استوت قائمة على الارض فلما رأوا ذلك قالوا: يا صالح ما أسرع ما اجابك ربك ادع لنا ربك يخرج لنا فصيلتها (2) فسأل الله عزوجل فرمت به فدب حولها، فقال لهم: يا قوم أبقى شئ ؟ قالوا: لا انطلق بنا إلى قومنا نخبرهم بما رأينا ويؤمنون بك، قال: فرجعوا فلم يبلغ السبعون إليهم حتى ارتد منهم أربعة وستون رجلا وقالوا: سحر وكذب، قال: فانتهوا إلى الجميع فقال الستة: حق وقال الجميع كذب وسحر، فانصرفوا على ذلك ثم ارتاب من الستة واحدا وكان فيمن عقرها، قال ابن محبوب: فحدثت بهذا الحديث رجلا من اصحابنا يقال له سعد بن يزيد، فاخبرني انه رأى الجبل الذي خرجت منه بالشام. قال فرأيناها جنبها قد حك الجبل، فاثر جنبها فيه وجبل آخر بينه وبين هذا ميل. 189 علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن علي بن ابي حمزة عن ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام حديث طويل بذكر في قوم صالح ستقف عليه ان شاء الله في هود يقول عليه السلام في آخره: فلما كان نصف الليل اتاهم جبرئيل عليه السلام فصرخ عليهم صرخة خرقت تلك الصرخة اسماعهم، وفلقت قلوبهم وصدعت اكبادهم، وقد كانوا في تلك الثلثة الايام قد تحنطوا وتكفنوا وعلموا ان العذاب نازل بهم فماتوا أجمعين في طرفة عين صغيرهم وكبيرهم، فلم يبق لهم ثاغية ولا راغية (3) ولا شئ لا اهلكه الله
(1) اي انشق الجبل شقا.
(2) الفصيل: ولد الناقة. (3) الثاغية: الشاة. والراغية: البعير. وقولهم " ماله ثاغية ولا راغية " اي ماله شاة ولا ناقة، وفي بعض النسخ " فلم يبق لهم ناعقة ولا راغية، والنعيق: صوت الراعي نفسه قال المجلسي (ره) في مرآة العقول: اي لم تبق منهم جماعة يأتي منهم النعيق والرعي، لكن الاول أظهر وهو الموجود في روايات العامة ايضا في تلك القصة. (*)
[ 50 ]
فاصبحوا في ديارهم وكانت مضاجعهم موتى أجمعين، ثم ارسل الله عليهم مع الصيحة النار من السماء فأحرقتهم اجمعين. 190 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام في قوم لوط " إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين " فقال: ان ابليس أتاهم في صورة حسنة فيه تأنيث، عليه ثياب حسنة، فجاء إلى شبان منهم فأمرهم أن يقعوا به ولو طلب إليهم أن يقع بهم لابوا عليه ولكن طلب إليهم ان يقعوا به فلما ان وقعوا به التذوه ثم ذهب عنهم وتركهم فأحال بعضهم على بعض (1) في الكافي علي بن ابراهيم عن ابيه عن احمد بن محمد بن ابي نصر عن ابان بن عثمان عن ابي بصير عن احدهما عليهما السلام في قوم لوط: " انكم لتأتون الفاحشة " وذكر كما في علل الشرايع سواء. 191 - في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من خبر الشامي وما سأل عنه امير المؤمنين عليه السلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه: وسأله عن اول من عمل عمل قوم لوط ؟ قال ابليس، فانه امكن من نفسه. 192 - وفي باب ما كتب به الرضا عليه السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل وعلة تحريم الذكران للذكران والاناث للاناث لما ركب في الاناث وما طبع عليه الذكران، ولما في اتيان الذكران الذكران والاناث الاناث من انقطاع النسل وفساد
التدبير وخراب الدنيا. 193 - في كتاب الخصال عن ابي عبد الله عليه السلام قال: فما كان من شيعتنا فلا يكون فيهم ثلثة إلى قوله: ولا يكون فيهم من يؤتي في دبره. 194 - في مجمع البيان قصة لوط عليه السلام مع قومه وجملة أمرهم فيما
(1) " انما ذكرنا هذا الحديث هنا وان كان محله العنكبوت لشرحه: ما سبقكم بها من أحد من العالمين - وبيانه ما دعاهم إليه، وستقف في هود انشاء الله على ان الداعي لهم إلى ذلك هو البخل، وستقف على هذا الحديث في محله من العنكبوت انشاء الله تعالى، منه عفى عنه ". (عن هامش بعض النسخ). (*)
[ 51 ]
روى عن أبي حمزة الثمالي وأبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام ان لوطا لبث في قومه ثلثين سنة، وكان نازلا فيهم ولم يكن منهم، يدعوهم إلى الله وينهاهم عن الفواحش، و يحثهم على الطاعة فلم يجيبوه ولم يطيعوه، وكانوا لا يتطهرون من الجنابة بخلاء أشحاء على الطعام فأعقبهم البخل الداء الذي لا دواء له في فروجهم، وذلك انهم كانوا على طريق السيارة إلى الشام ومصر، فكان ينزل بهم الضيفان، فدعاهم البخل إلى ان كانوا إذا نزل بهم الضيف فضحوه وانما فعلوا ذلك لينكل النازلة عليهم من غير شهوة بهم إلى ذلك فأوردهم البخل هذا الداء حتى صاروا يطلبونه من الرجال، ويعطون عليه الجعل، و كان لوط عليه السلام سخيا كريما يقري الضيف إذا نزل به فنهوه عن ذلك وقالوا: لا تقرين ضيفا جاء ينزل بك، فانك ان فعلت فضحنا ضيفك فكان لوط إذا نزل به الضيف كتم أمره مخافة ان يفضحه قومه. والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة وستسمع له تتمة في هود عند مهلك قوم لوط انشاء الله. 195 - في تفسير العياشي عن يزيد بن ثابت قال: سأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام ان يؤتي النساء في ادبارهن ؟ فقال: سفلت سفل الله بك اما سمعت الله يقول: " اتأتون
الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين ". 196 - عن عبد الرحمان بن الحجاج قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام ذكر عنده اتيان النساء في ادبارهن ؟ قال: ما اعلم آية في القرآن أحلت ذلك الا واحدة: " ائنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء " الاية. 197 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضيل عن ابي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام حديث طويل في آخره: وان الانبياء بعثوا خاصة وعامة، اما شعيب فانه ارسل إلى مدين وهي لا تكمل أربعين بيتا. 198 - في تفسير العياشي عن يحيى بن المساور الهمداني عن أبيه جاء رجل من أهل الشام إلى علي بن الحسين عليه السلام فقال: أنت علي بن الحسين ؟ قال: نعم، قال: أبوك الذي قتل المؤمنين ؟ فبكى علي بن الحسين عليهما السلام ثم مسح عينيه فقال: ويلك كيف قطعت على أبي انه قتل المؤمنين ؟ قال: قوله: اخواننا قد بغوا
[ 52 ]
علينا فقاتلناهم على بغيهم، فقال: ويلك أما تقرء القرآن ؟ قال: بلى، قال: فقد قال الله " والى مدين أخاهم شعيبا " " والى ثمود أخاهم صالحا " فكانوا اخوانهم في دينهم أو في عشيرتهم ؟ قال له الرجل: لا بل عشيرتهم ؟ قال فهؤلاء اخوانهم في عشيرتهم وليسوا اخوانهم في دينهم، قال: فرجت عني فرج الله عنك. 199 - في الخرايج والجرايح عن الحسين بن علي عليهما السلام حديث طويل في الرجعة وفيه: ولتنزلن البركة من السماء والارض حتى ان الشجرة لتصيف بما يريد الله فيها من الثمرة وليؤكل ثمرة الشتاء في الصيف وثمرة الصيف في الشتاء و ذلك قوله تعالى " ولو ان اهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء و الارض ولكن كذبوا ". 200 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله: افامنوا مكر الله قال: المكر من
الله العذاب. 201 - نهج البلاغة وقال عليه السلام، لا تأمنن على خير هذه الامة عذاب الله لقول الله سبحانه: فلا يامن مكر الله الا القوم الخاسرون. 202 - وفيه وقال عليه السلام: الفقيه كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله، ولم يؤيسهم من روح الله، ولم يؤمنهم من مكر الله. 203 - في تفسير العياشي عن صفوان الجمال قال صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام ثم قال اللهم لا تؤمني مكرك ثم جهر فقال " فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون ". 204 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد ابن اسماعيل بن بزيع عن صالح بن عقبة عن عبد الرحمن بن محمد الجعفري عن أبي جعفر عليه السلام وعن عقبة عن أبى جعفر عليه السلام قال: ان الله خلق الخلق فخلق ما أحب مما احب، وكان ما أحب أن خلقه من طينة الجنة، وخلق ما أبغض مما أبغض، وكان ما أبغض ان خلقه من طينة النار. ثم بعثهم في الضلال فقلت: وأى شئ الضلال ؟ قال: ألم تر إلى ظلك في الشمس وليس بشئ، ثم بعث الله فيهم النبيين تدعوهم إلى الاقرار بالله وهو قوله: " ولئن سئلتهم من خلقهم ليقولن الله " ثم دعاهم إلى الاقرار
[ 53 ]
بالنبيين فأقر بعضهم وأنكر بعض، ثم دعاهم إلى ولايتنا فأقر بها والله من أحب، وانكرها من ابغض وهو قوله: وما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل ثم قال أبو جعفر عليه السلام: كان التكذيب ثم. 205 - في تفسير على بن ابراهيم " وما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل " يعنى في الذر الاول قال: لا يؤمنون في الدنيا بما كذبوا في الذر. 206 - حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن ابن مسكان عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله: " واذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا
بلى " قلت: معاينة كان هذا ؟ قال: نعم، فثبتت المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه، ولولا دلك لم يدر أحد من خالقه ورازقه، فمنهم من اقر بلسانه في الذر ولم يؤمن بقلبه، فقال الله: " وما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل ". 207 - في أصول الكافي على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن الحسين بن الحكم قال: كتبت إلى العبد الصالح عليه السلام اخبره انى شاك وقد قال ابراهيم عليه السلام: " رب أرنى كيف تحيى الموتى " وانا احب ان ترينى شيئا، فكتب عليه السلام إليه: ان ابراهيم كان مؤمنا واحب ان يزداد ايمانا وانت شاك والشاك لا خير فيه، وكتب انما الشك ما لم يأت اليقين، فإذا جاء اليقين، لم يجز الشك، وكتب: ان الله عزوجل يقول: وما وجدنا لاكثرهم من عهد وان وجدنا اكثرهم لفاسقين قال: نزلت في الشاك. 208 - في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال لابي بصير: انكم وفيتم بما أخذ الله عليه ميثاقكم من ولايتنا: وانكم لم تبدلوا بنا غيرنا، ولو لم تفعلوا لعيركم الله كما عيرهم حيث يقول جل ذكره: " وما وجدنا لاكثرهم من عهد وان وجدنا اكثرهم لفاسقين " 209 - في تفسير العياشي عن أبى داود قال: قال: والله ما صدق احد ممن اخذ ميثاقه فوفى بعهد الله غير اهل بيت نبيهم وعصابة قليلة من شيعتهم، وذلك قول الله: " وما وجدنا لاكثرهم من عهد وان وجدنا اكثرهم لفاسقين " وقوله: " ولكن اكثر
[ 54 ]
الناس لا يؤمنون ". 210 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضل عن أبى حمزة الثمالى عن ابى جعفر عليه السلام حديث طويل يقول فيه: ثم ان الله تبارك وتعالى ارسل الاسباط اثنى عشر بعد يوسف ثم موسى وهارون إلى فرعون وملاءه إلى مصر وحدها.
211 - في تفسير العياشي عن عاصم بن المصرى رفعه قال: ان فرعون بنى سبع مداين يتحصن فيها من موسى عليه السلام، وجعل فيما بينها آجاما وغياضا (1) وجعل فيها الاسد ليتحصن بها من موسى، فلما بعث الله موسى إلى فرعون فدخل المدينة فلما رآه الاسد تبصبصت (2) وولت مدبرة، قال: ثم لم يات مدينة الا انفتح له بابها حتى انتهى إلى قصر فرعون الذى هو فيه قال: فقعد على بابه وعليه مدرعة من صوف (3) ومعه عصاه فلما خرج الآذن قال له موسى: أستأذن لي على فرعون، فلم يلتفت إليه [ قال: فقال له موسى: " انى رسول رب العالمين " قال: فلم يلتفت إليه ] قال: فمكث بذلك ما شاء الله يسأله ان يستأذن له قال: فلما اكثر عليه قال له: اما وجد رب العالمين من يرسله غيرك ؟ قال: فغضب موسى عليه السلام فضرب الباب بعصاه فلم يبق بينه وبين فرعون باب الا انفتح حتى نظر إليه فرعون وهو في مجلسه، فقال: أدخلوه قال فدخل إليه وهو في قبة له مرتفعة كثيرة الارتفاع ثمانون ذراعا، قال: فقال: انى رسول رب العالمين اليك، قال: فقال: فات بآية ان كنت من الصادقين قال: فألقى عصاه وكان له شفتان (4) فإذا هي حية قد وقع احدى الشفتين في الارض والشفة الاخرى في أعلى القبه، قال فنظر فرعون في جوفها وهى تلتهب نيرانا قال: واهوت إليه فأحدث وصاح: يا موسى خذها.
(1) الاجام جمع الاجمة - محركة -: الشجر الكثير الملتف، وغياض جمع الغيضة: مجتمع الشجر في مغيض ماء. (2) بصبص الكلب وتبصبص: حرك ذنبه، والتبصبص: التملق. (3) المدرعة: هو الثوب من الصوف يتدرع به. (4) وفى المصدر وكذا المنقول عنه في البحار " شعبتان " بدل " شفتان " وكذا فيما يأتي. (*)
[ 55 ]
212 - في عيون الاخبار باسناده إلى أبى يعقوب البغدادي قال: قال ابن السكيت
لابي الحسن الرضا عليه السلام: لماذا بعث الله تعالى موسى بن عمران بيده البيضاء والعصا وآلة السحر، وبعث عيسى عليه السلام بالطب، وبعث محمدا صلى الله عليه وآله بالكلام والخطب فقال له أبو الحسن عليه السلام: لما بعث موسى عليه السلام كان الاغلب على اهل عصره السحر فأتاهم من عند الله بما لم يكن من عند القوم وفى وسعهم مثله، وبما ابطل به سحرهم، واثبت به الحجة عليهم. والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة وقد مضى عند قوله تعالى " فأتوا بسورة من مثله ". 213 - وفى باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من خبر الشامي وما سأل عنه امير المؤمنين عليه السلام في جامع الكوفة حديث طويل، وفيه وسأله عن شئ شرب وهو حى واكل وهو ميت ؟ فقال: تلك عصا موسى " وفيه " فقال اخبرنا عن اول شجرة غرست في الارض ؟ فقال: العوسجة (1) ومنها عصى موسى عليه السلام. 214 - في تفسير العياشي يونس بن ظبيان قال: قال: ان موسى وهارون حين دخلا على فرعون لم يكن في جلسائه يومئذ ولد سفاح، كانوا ولد نكاح كلهم و لو كان فيهم ولد سفاح لامر بقتلهما فقالوا ارجه واخاه وأمروه بالتأني والنظر، ثم وضع يده على صدره قال: وكذلك نحن لا يسرع الينا الا كل خبيث الولادة. 215 - عن موسى بن بكر عن ابى عبد الله عليه السلام قال: اشهد ان المرجئة على دين الذين " قالوا ارجه واخاه وابعث في المدائن حاشرين ". 216 - في اصول الكافي باسناده إلى محمد بن الفيض عن أبى جعفر عليه السلام قال: كانت عصى موسى لآدم عليه السلام، فصارت إلى شعيب، ثم صارت إلى موسى عليه السلام وانها لعندنا وان عهدي بها آنفا وهى خضر كهيئتها حين انتزعت من شجرتها، وانها لتنطق إذا استنطقت اعدت لقائمنا يصنع بها ما كان يصنع موسى وانها لتروع وتلقف ما يأفكون (2)
(1) العوسجة واحدة العوسج: من شجر الشوك له ثمر مدور ويكون غالبا في السباخ ويقال للمظيم منه الغرقد.
(2) لتروع أي لتخوف. وتلقف أي تلقم. (*)
[ 56 ]
وتصنع ما تؤمر به، انها حيث اقبلت تلقف ما يأفكون يفتح لها شفتان (1) احديهما في الارض والاخرى في السقف، وبينهما أربعون ذراعا تلقف ما يأفكون بلسانها 217 - في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبى عبد الله عن على بن محمد القاسانى عمن ذكره عن عبد الله بن القاسم عن أبى عبد الله عليه السلام عن أبيه عن جده قال: قال امير المؤمنين صلوات الله عليهم: كن لما لا ترجو أرحى منك لما ترحو إلى أن قال عليه السلام: وخرجت سحرة فرعون يطلبون العزة بفرعون فرجعوا مؤمنين. 218 - في روضة الكافي علي بن ابراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقرى عن حفص بن غياث عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال: و من ذهب يرى ان له على الآخر فضلا فهو من المستكبرين، فقلت له: انما يرى ان له عليه فضلا بالعافية، إذا رآه مرتكبا للمعاصي ؟ فقال: هيهات هيهات فلعله أن يكون غفر ما أتى وأنت موقوف تحاسب، ام تلوت قصة سحرة موسى صلوات الله عليه والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 219 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله: وقال الملاء من قوم فرعون اتذر موسى وقومه ليفسدوا في الارض ويذرك وآلهتك قال: كان فرعون يعبد الاصنام ثم ادعى بعد ذلك الربوبية. 220 - في مجمع البيان روى عن علي عليه السلام: " ويذرك و الهتك روى انه كان يأمرهم ايضا بعبادة البقر ولذلك اخرج السامري لهم عجلا جسدا له خوار وقال هذا إلهكم وإله موسى. 221 - في تفسير العياشي عن عمار الساباطي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ان الارض لله يورثها من يشاء من عباده، قال: فما كان لله فهو لرسوله
وما كان لرسول الله فهو للامام بعد رسول الله صلى الله عليه واله. 222 - في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر عليه السلام قال. وجدنا في كتاب علي صلوات الله
(1) وفي المصدر " شعبتان " بدل " شفتان " كما مر عن تفسير العياشي. (*)
[ 57 ]
عليه: " ان الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين " انا واهل بيتي الذين أورثنا الله الارض ونحن المتقون والارض كلها لنا، فمن أحيى ارضا من المسلمين فليعمرها وليؤد خراجها إلى الامام من أهل بيتي، وله ما أكل منها، فان تركها أو أبرجها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها واحياها فهو أحق بها من الذي تركها فليؤد خراجها إلى الامام من اهل بيتي وله ما اكل حتى يظهر القائم عليه السلام من اهل بيتي بالسيف، فيحويها ويمنعها ويخرجهم منها كما حواها رسول الله صلى الله عليه واله ومنعها، الا ما كان في أيدي شيعتنا يقاطعهم على ما في أيديهم ويترك الارض في ايديهم. 223 - في اصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن علي بن اسباط عن صالح بن حمزة عن أبيه عن أبي بكر الحضرمي قال: لما حمل أبو جعفر عليه السلام إلى الشام إلى هشام بن عبد الملك وصار ببابه قال لاصحابه ومن كان بحضرته من بني امية: إذا رأيتموني قد وبخت محمد بن علي ثم رأيتموني قد سكت فليقبل عليه كل رجل منكم فليوبخه ثم أمر أن يؤذن له، فلما دخل عليه أبو جعفر عليه السلام قال بيده: السلام عليكم فعمهم جميعا بالسلام ثم جلس، فازداد هشام عليه حنقا بتركه السلام عليه بالخلافة و جلوسه بغير اذن، فاقبل يوبخه ويقول فيما يقول له: يا محمد بن علي لا يزال الرجل منكم قد شقى عصى المسلمين ودعى إلى نفسه وزعم انه الامام سفها وقلة علم، ووبخه بما أراد أن يوبخه، فلما سكت أقبل عليه القوم رجل بعد رجل يوبخه حتى انقضى آخرهم، فلما سكت القوم نهض عليه السلام قائما ثم قال:
ايها الناس أين تذهبون وأين يراد بكم، بنا هدى الله أولكم وبنا يختم آخركم، فان يكن لكم ملك معجل فان لنا ملكا مؤجلا، وليس بعد ملكنا ملك، لانا اهل العاقبة يقول الله عزوجل: والعاقبة للمتقين فأمر به إلى الحبس، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 224 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله: قالوا اوذينا من قبل ان تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال: قال الذين آمنوا لموسى: قد اوذينا قبل مجيئك يا موسى بقتل الاولاد ومن بعد ما جئتنا لما حبسهم فرعون لايمانهم بموسى، قوله: فإذا جائتهم الحسنة قالوا
[ 58 ]
لنا هذه قال: الحسنة هيهنا الصحة والسلامة والامن والسعة وان تصبهم سيئة قال: السيئة هنا الجوع والخوف والمرض. 225 - في مجمع البيان: وقالوا مهما تاتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين فارسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين " القصة " قال ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة ومحمد بن اسحق بن يسار ورواه علي بن ابراهيم باسناده عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام دخل حديث بعضهم في بعض قالوا: لما آمنت السحرة فرجع فرعون مغلوبا وابى هو وقومه الا الاقامة على الكفر، قال هامان لفرعون: ان الناس قد آمنوا بموسى فانظر من دخل في دينه فاحبسه، فحبس كل من آمن به من بني اسرائيل فتابع الله عليهم بالايات واخذهم بالسنين ونقص من الثمرات، ثم بعث عليهم الطوفان فخرب دورهم ومساكنهم حتى خرجوا إلى البرية وضربوا الخيام، وامتلاءت بيوت القبط ماءا ولم يدخل بيوت بني اسرائيل من الماء قطرة وقام الماء على وجه الارض لا يقدرون على ان يحرثوا فقالوا لموسى: ادع لنا ربك أن يكشف عنا المطر فنؤمن لك ونرسل معك بني اسرائيل، فدعا ربه فكف عنهم الطوفان فلم يؤمنوا، وقال هامان لفرعون: لئن خليت بني اسرائيل
غلبك موسى وأزال ملكك وانبت الله لهم في تلك السنة من الكلاء والتمر والزرع والثمر ما أعشبت به بلادهم وأخصبت، فقالوا: ما كان هذا الماء الا نعمة علينا وخصبا، فانزل الله عليهم في السنة الثانية عن علي بن ابراهيم وفي الشهر الثاني عن غيره من المفسرين الجراد فجردت زروعهم وأشجارهم حتى كانت تجرد شعورهم ولحاهم وتأكل الابواب والثياب و الامتعة، وكانت لا تدخل بيوت بني اسرائيل ولا يصيبهم من ذلك شئ فعجوا وضجوا و جزع فرعون من ذلك جزعا شديدا وقال: يا موسى ادع لنا ربك أن يكف عنا الجراد حتى اخلي عن بني اسرائيل، فدعا موسى ربه فكف عنه الجراد بعدما اقام عليه سبعة ايام من السبت إلى السبت، وقيل: ان موسى عليه السلام برز إلى الفضاء فأشار بعصاه نحو المشرق والمغرب فرجعت الجراد من حيث جائت كأن لم يكن قط، ولم يدع فرعون هامان أن يخلي عن بني اسرائيل، فانزل الله عليهم في السنة الثالثة وفي رواية علي بن
[ 59 ]
ابراهيم وفي الشهر الثالث عن غيره من المفسرين القمل وهو الجراد الصغار لا اجنحة له و هو شر ما يكون وأخبثه، فأتى على زروعهم كلها وافناها من اصلها فذهبت زروعهم ولحس الارض كلها، وقيل أمر موسى عليه السلام أن يمشي على كثيب اعفر بقرية من قرى مصر يدعي عين الشمس، فأتاه فضربه بعصاه فانثال عليهم (1) قملا فكان يدخل بين ثوب احدهم فبعضه وكان يأكل احدهم الطعام فيمتلي قملا، قال سعيد بن جبير: القمل السوس الذي يخرج من الحبوب فكان الرجل يخرج عشرة اقفزة إلى الرحا فيرد منها ثلثة اقفزة فلم يصابوا ببلاء كان أشد عليهم من القمل واخذت اشعارهم وابشارهم (2) وأشفار عيونهم وحواجبهم، ولزمت جلودهم كأنه الجدري عليهم ومنعتهم النوم و القرار فصرخوا وصاحوا فقال فرعون لموسى: ادع لنا ربك لئن كشفت عنا القمل لاكفن عن بني اسرائيل، فدعا موسى عليه السلام حتى ذهب القمل بعدما اقام عندهم سبعة ايام من السبت إلى السبت، فنكثوا فأنزل الله عليهم في السنة الرابعة وقيل في الشهر
الرابع الضفادع فكانت يكون في طعامهم وشرابهم وامتلات منها بيوتهم وآنيتهم فلا يكشف احد ثوبا ولا اناء ولا طعاما ولا شرابا الا وجد فيه الضفادع، وكانت تثب في قدروهم فتفسد عليهم وكان الرجل يجلس إلى ذقنه في الضفادع ويهم ان يتكلم فيثب الضفدع في فيه و يفتح فاه لاكلة فيسبق الضفدع اكلته إلى فيه فلقوا منها اذى شديدا فلما رأوا ذلك بكوا و شكوا إلى موسى عليه السلام وقالوا: هذه المرة نتوب ولا نعود، فادع الله أن يذهب عنا الضفادع فانا نؤمن بك ونرسل معك بني اسرائيل، فأخذ عهودهم ومواثيقهم ثم دعا ربه فكشف عنهم الضفادع بعدما أقام عليهم سبعا من السبت إلى السبت ثم نقضوا العهد وعادوا لكفرهم، فلما كانت السنة الخامسة أرسل عليهم الدم فسال ماء النيل عليهم دما، فكان القبطي يراه دما والاسرائيلي يراه ماءا، فإذا شربه الاسرائيلي كان ماءا وإذا شربه القبطي كان دما، وكان القبطي يقول للاسرائيلي: خذ الماء في فيك وصبه في في فكان إذا صبه في فم القبطي تحول دما، وان فرعون اعتراه العطش حتى انه ليضطر إلى مضغ الاشجار الرطبة فإذا مضغها يصير ماءها في فيه دما، فمكثوا في ذلك سبعة
(1) اي انصب وعليهم. (2) جمع البشرة ظاهر وجلد الانسان. (*)
[ 60 ]
ايام لا يأكلون الا الدم ولا يشربون الا الدم، قال زيد بن أسلم: الدم الذي سلط عليهم كان كالرعاف فأتوا موسى عليه السلام فقالوا. ادع لنا ربك يكشف عنا هذا الدم فنؤمن لك ونرسل معك بني اسرائيل: فلما دفع الله عنهم الدم لم يؤمنوا ولم يخلوا عن بني اسرائيل. 226 - في تفسير العياشي عن محمد بن قيس عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: ما الطوفان ؟ قال: هو طوفان الماء والطاعون. 227 - عن محمد بن علي عن أبي عبد الله انبأني عن سليمان عن الرضا عليه السلام في قوله: لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك قال: الرجز هو الثلج ثم قال: خراسان بلاد رجز.
228 - في مجمع البيان روى عن أبي عبد الله عليه السلام انه أصابهم ثلج احمر ولم يروه قبل ذلك، فماتوا فيه وجزعوا وأصابهم ما لم يعهدوه قبله. 229 - في تفسير علي بن ابراهيم فارسل الله عزوجل عليهم الرجز وهو الثلج، ولم يروه قبل ذلك فماتوا بما عهد عندك فيه وجزعوا جزعا شديدا وأصابهم ما لم يعهدوه قبله، فقالوا: يا موسى ادع لنا ربك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني اسرائيل فدعى ربه فكشف عنهم الثلج فخلوا عن بني اسرائيل، فلما خلوا عنهم اجتمعوا إلى موسى عليه السلام وخرج موسى من مصر واجتمع إليه من كان هرب من فرعون وبلغ فرعون ذلك، وقال له هامان: قد نهيتك ان تخلي عن بني اسرائيل فقد استجمعوا إليه، فجزع فرعون وبعث في المدائن حاشرين وخرج في طلب موسى عليه السلام. 230 - في اصول الكافي عن علي بن ابراهيم عن أبيه وعلي بن محمد القاساني جميعا عن القاسم بن محمد الاصبهاني عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا حفص ان من صبر صبر قليلا وان من جزع جزع قليلا إلى قوله عليه السلام: ثم بشر في عترته بالائمة ووصفوا بالصبر فقال جل ثنائه: " وجعلنا منهم ائمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون " فعند ذلك قال رسول الله صلى الله عليه واله: الصبر من الايمان كالرأس من الجسد، فشكر الله عزوجل ذلك له، فأنزل الله عزوجل: وتمت كلمة ربك الحسنى على بني اسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع
[ 61 ]
فرعون وقومه وما كانوا يعرشون فقال صلى الله عليه واله: انه بشرى وانتقام. 231 - في نهج البلاغة وقال له عليه السلام بعض اليهود: ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم ؟ فقال له: انما اختلفنا عنه لا فيه، ولكنكم ما جفت أرجلكم من البحر حتى قلتم لنبيكم: اجعل لنا الها كما لهم آلهة قال انكم قوم تجهلون. 232 - في مجمع البيان وواعدنا موسى ثلثين ليلة واتممناها بعشر ولم يقل
أربعين، لفايدة زايدة ذكر فيها وجوه إلى قوله: ثالثها ان موسى عليه السلام قال لقومه: اني أتأخر عنكم ثلثين يوما ليتسهل عليكم، ثم زاد عليهم عشرا وليس في ذلك خلف، لانه إذا تأخر عنهم أربعين ليلة فقد تأخر ثلثين قبلها عن أبي جعفر الباقر عليه السلام. 233 - في اصول الكافي الحسين بن علي الخزاز عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت: لهذا الامر وقت ؟ فقال: كذب الوقاتون، كذب الوقاتون، كذب الوقاتون ان موسى عليه السلام لما خرج وافدا إلى ربه واعدهم ثلثين يوما، فلما زاده الله على الثلاثين عشرا قال قومه: قد أخلفنا موسى فصنعوا ما صنعوا، فإذا حدثناكم الحديث فجاء على ما حدثناكم به فقولوا: صدق الله وإذا حدثناكم الحديث فجاء على خلاف ما حدثناكم به فقولوا: صدق الله توجروا مرتين. 334 - في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى شعيب عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذو القعدة ثلثون يوما لقول الله عزوجل: " وواعدنا موسى ثلثين ليلة " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن اسمعيل عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل نحوه. 235 - في تفسير العياشي عن محمد بن علي عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " وواعدنا موسى ثلثين ليلة وأتممناها بعشر " قال: بعشر ذي الحجة. 236 - في امالي شيخ الطايفة " قدس سره " باسناده إلى ابي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله لعلي بن أبيطالب عليه السلام في غزوة تبوك: اخلفني
[ 62 ]
في اهلي، فقال علي عليه السلام: يارسول الله اني أكره أن تقول العرب: خذل ابن عمه 6 وتخلف عنه، فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ قال: بلى،
قال: فاخلفني. 237 - في تفسير علي بن ابراهيم حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام وذكر حديثا طويلا فيه ذكر موسى وهارون عليهما السلام وفيه: فقلت له: أخبرني عن الاحكام والقضايا والامر والنهي كان ذلك اليهما ؟ قال: كان موسى الذي يناجي ربه ويكتب العلم ويقضي بين بني اسرائيل، وهارون يخلفه إذا غاب عن قومه للمناجاة. 238 - في روضة الكافي خطبة لامير المؤمنين عليه السلام وهي خطبة الوسيلة يقول عليه السلام فيها بعد ان ذكر النبي صلى الله عليه واله: واختصني بوصيته، واصطفاني بخلافته في امته فقال صلى الله عليه واله وقد حشده (1) المهاجرون والانصار وانغضت بهم المحافل (2) ايها الناس ان عليا مني كهارون من موسى الا انه لا نبي بعدي فعقل المؤمنون عن الله نطق الرسول إذ عرفوني اني لست بأخيه لابيه وامه، كما كان هارون أخاه لابيه وامه، ولا كنت نبيا فاقتضى نبوة ولكن كان ذلك منه استخلافا لي كما استخلف موسى هارون صلى الله عليهما حيث يقول: اخلفني في قومي واصلح ولا تتبع سبيل المفسدين. 239 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال في اثناء كلام له في جمع من المهاجرين والانصار في المسجد ايام خلافة عثمان: انشدكم بالله أتعلمون اني قلت لرسول الله صلى الله عليه واله في غزوة تبوك لم خلفتني ؟ فقال: ان المدينة لا تصلح الا بي أو بك، وانت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي ؟ قالوا: اللهم نعم. 240 - في تفسير العياشي عن أبي بصير عن ابي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام
(1) حشد عليه القوم: اجتمعوا. (2) اي تضيقت بهم المحافل. (*)
[ 63 ]
قالا: سئل موسى عليه السلام ربه تبارك وتعالى قال رب ارني انظر اليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني قال: فلما صعد موسى عليه السلام إلى الجبل فتحت أبواب السماء واقبلت الملائكة أفواجا في أيديهم العمد، وفي رأسها النور يمرون به فوجا بعد فوج، ويقولون: يابن عمران أثبت فقد سألت عظيما قال: فلم يزل موسى واقفا حتى تجلى ربنا جل جلاله فجعل الجبل دكا وخر موسى صعقا، فلما ان رد الله إليه روحه أفاق قال سبحانك تبت اليك وانا اول المؤمنين 241 - قال ابن ابي عمير وغيره من اصحابنا: ان النار أحاطت به حتى لا يهرب لهول ما راى. 242 - عن ابي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ان موسى بن عمران عليه السلام لما سئل ربه النظر إليه، وعده الله ان يقعد في موضع، ثم أمر الملائكة ان تمر عليه موكبا موكبا بالبرق والرعد والريح والصواعق، فكلما مر به موكب من المواكب ارتعدت فرايصه (1) فيرفع رأسه فيسأل: أفيكم ربي ؟ فيجاب هو آت وقد سألت عظيما يابن عمران. 243 - عن حفص بن غياث قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قوله: فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا قال: ساخ الجبل في البحر (2) فهو يهوى حتى الساعة. 244 - وفي رواية اخرى ان النار احاطت بموسى عليه السلام لئلا يهرب لهول ما راى، وقال: لما خر موسى عليه السلام صعقا مات، فلما ان رد الله روحه افاق فقال: " سبحانك تبت اليك وانا اول المؤمنين ". 245 - في كتاب بصاير الدرجات بعض أصحابنا عن احمد بن محمد السياري وقد سمعته انا من أحمد بن محمد قال: حدثني أبو محمد عبيد بن أبي عبد الله القاري
(1) الفرائص جمع الفريصة: اللحمة بين الجنب والكتف التي لا تزال ترعد من الدابة كما عن الاصمعي، وقيل: الفريصة لحمة بين الثدي والكتف، يقال: ارتعدت
فريصته اي فزع. (2) اي دخل فيه وغاب. (*)
[ 64 ]
أو غيره، رفعوه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: ان الكروبيين قوم من شيعتنا من الخلق الاول، جعلهم الله خلق العرش لو قسم نور واحد منهم على اهل الارض لكفاهم. ثم قال: ان موسى عليه السلام لما سئل ربه ما سئل أمر واحدا من الكروبيين فتجلى للجبل فجعله دكا. 246 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي " رحمة الله عليه " عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام مجيبا لبعض الزنادقة وقد قال: واجده قد شهر هفوات انبيائه بتهجينه موسى، حيث قال. " رب ارني أنظر ايك قال لن تراني " الاية: واما هفوات الانبياء عليهم السلام وما بينه الله في كتابه، فان ذلك من أدل الدلايل على حكمة الله عزوجل الباهرة وقدرته القاهرة وعزته الظاهرة، لانه علم ان براهين الانبياء عليهم السلام وما بينه الله في كتابه، تكبر في صدور اممهم وان منهم من يتخذ بعضهم الها كالذي كان من النصارى في ابن مريم فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي انفرد به عزوجل. 247 - في مجمع البيان وقيل: ان تجلى بمعنى جلى، كقولهم: حدث وتحدث وتقديره: جلى ربه امره للجبل ان أبرز في ملكوته للجبل ما تدكدكه به، ويؤيده ما جاء في الخبر ان الله تعالى أبرز من العرش مقدار الخنصر فتدكدك به الجبل، وقيل: صار الجبل ستة أجبل وقعت ثلثة بالمدينة وثلثة بمكة فالتي بالمدينة أجدو ورقان و رضوى، والتي بمكة ثور وثبير وحرى، وروى ذلك عن النبي صلى الله عليه واله وانا اول المؤمنين بانه لا يراك أحد من خلقك عن ابن عباس والحسن وروى مثله عن أبي عبد الله عليه السلام، قال معناه: انا اول من آمن وصدق بانك لا ترى 248 - في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس لرضا عليه السلام عند المأمون
في عصمة الانبياء عليهم السلام: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضى الله عنه قال: حدثني أبي عن حمدان بن سليمان النيسابوري عن علي بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه السلام فقال له المأمون: يابن رسول الله صلى الله عليه واله اليس من قولك: ان الانبياء معصومون ؟ قال: بلى، قال: فما معنى قول الله عزوجل إلى أن قال: " ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب ارني انظر اليك قال لن تراني "
[ 65 ]
الآية كيف يجوز أن يكون كليم الله موسى بن عمران عليه السلام لا يعلم ان الله تعالى ذكره لا تجوز عليه الرؤية حتى يسأله هذا السؤال ؟ قال الرضا عليه السلام: ان كليم الله موسى بن عمران عليه السلام علم ان الله تعالى منزه عن أن يرى بالابصار، ولكنه لما كلمه الله عزوجل وقربه نجيا رجع إلى قومه فأخبرهم ان الله تعالى كلمه وقربه وناجاه فقالوا: لن نؤمن لك حتى نسمع كلامه كما سمعته، وكان القوم سبع مأة ألف رجل فاختار منهم سبعين الفا ثم اختار سبعة آلاف، ثم اختار منهم سبعمأة، ثم اختار منهم سبعين رجلا لميقات ربه فخرج بهم إلى طور سيناء فأقامهم في سفح الجبل (1) وصعد موسى عليه السلام إلى الطور وسأل الله عزوجل أن يكلمه ويسمعهم كلامه، فكلمه الله تعالى ذكره وسمعوا كلامه من فوق واسفل ويمين وشمال ووراء وامام، لان الله تعالى أحدثه في الشجرة ثم جعله منبعثا منها حتى يسمعوه من جميع الوجوه، فقالوا: لن نؤمن بان هذا الذي سمعناه كلام الله حتى نرى الله جهرة، فلما قالوا هذا القول العظيم واستكبروا وعتوا بعث الله عليهم صاعقة وأخذتهم الصاعقة بظلمهم فماتوا، فقال موسى: يا رب ما أقول لبني اسرائيل إذا رجعت إليهم وقالوا انك ذهبت بهم فقتلتهم لانك لم تكن صادقا فيما ادعيت في مناجاة الله عزوجل اياك ؟ فاحياهم وبعثهم معه، فقالوا: انك لو سألت الله أن يريك ننظر إليه لاجابك وكنت تخبرنا كيف هو ونعرفه حق معرفته ؟ فقال موسى عليه السلام: يا قوم ان الله تعالى لا يرى بالابصار ولا كيفية له، وانما يعرف بآياته ويعلم
بأعلامه، فقالوا: لن نؤمن لك حتى تسأله، فقال موسى عليه السلام: يا رب انك قد سمعت مقالة بني اسرائيل وأنت اعلم بصلاحهم: فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى سلني ما سئلوك فلن اؤاخذك بجهلهم، فعند ذلك قال موسى عليه السلام: " رب أرني انظر اليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فان استقر مكانه وهو يهوى فسوف تراني " فلما تجلى ربه للجبل " بآية من آياته " جعله دكا وخر موسى صعقا فلما افاق قال سبحانك تبت اليك " يقول: رجعت إلى معرفتي بك عن جهل قومي " وانا اول المؤمنين " منهم بانك لا ترى فقال المأمون: لله درك يا ابا الحسن.
(1) اي اسفله. (*)
[ 66 ]
248 - في كتاب التوحيد خطبة للرضا عليه السلام وفيها: متجلى لا باستهلال رؤية. وفيه عن علي عليه السلام مثله. 249 - وفيه خطبة لنبي صلى الله عليه واله وفيها: فتجلى لخلقه من غير أن يكون يرى و هو بالمنظر الاعلى. 250 - وفيه حديث طويل عن أمير المؤمنين عليه السلام يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الايات: وسأل موسى عليه السلام وجرى على لسانه من حمد الله عزوجل: " رب أرني انظر اليك " فكانت مسئلته تلك أمرا عظيما، وسأل امرا جسيما، فعوقب فقال الله تبارك وتعالى: " لن تراني " في الدنيا حتى تموت فتراني في الاخرة، ولكن ان اردت أن تراني في الدنيا فانظر إلى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني، فأبدى الله سبحانه بعض آياته وتجلى ربنا للجبل فتقطع الجبل فصار رميما وخر موسى صعقا ثم احياه الله وبعثه (1) فقال عليه السلام " سبحانك تبت اليك وانا اول المؤمنين " يعني أول من آمن بك (2) منهم انه لن يراك. 251 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى اسحق بن غالب عن أبي عبد الله
عليه السلام كلام طويل يقول فيه عليه السلام: فتجلى لخلقه من غير ان يكون يرى و هو يرى. 252 - وباسناده إلى عمر بن علي عن أبيه عن علي بن ابي طالب عليه السلام انه سئل مما خلق الله عزوجل الذر الذي يدخل في كوة البيت (3) ؟ فقال: ان موسى عليه السلام لما قال: " رب ارني انظر اليك " قال لله عزوجل: ان استقر الجبل لنوري فانك ستقوى على ان تنظر الي، وان لم يستقر فلا تطيق ابصاري لضعفك، فلما تجلى الله تبارك وتعالى للجبل تقطع ثلث قطع، فقطعة ارتفعت في السماء وقطعة غاصت
(1) وفي المصدر بعد قوله: صعقا. يعني ميتا فكان عقوبته الموت ثم احياه الله وبعثه وتاب عليه فقال سبحانك.. اه. (2) وفي المصدر: " اول مؤمن آمن بك.. اه ". (3) الكوة: الخرق الصغير في الحائط. (*)
[ 67 ]
في تحت الارض، وقطعة بقيت، فهذا الذر من ذلك الغبار، غبار الجبل. 253 - في تفسير علي بن ابراهيم قال: فرفع الله الحجاب ونظر إلى الجبل، فساخ الجبل في البحر وهو يهوى حتى الساعة، ونزلت الملائكة وفتحت أبواب السماء، فأوحى الله إلى الملائكة: ادركوا موسى لا يهرب، فنزلت الملائكة وأحاطت بموسى و قالت: اتيت يابن عمران فقد سألت الله عظيما، فلما نظر موسى إلى الجبل قد ساخ و الملائكة قد نزلت وقع على وجهه فمات من خشية الله وهول ما راى، فرد الله عليه روحه فرفع رأسه وأفاق " وقال سبحانك تبت اليك وانا اول المؤمنين " اي اول من صدق انك لا ترى، فقال الله تعالى له: يا موسى اني اصطفيتك على الناس برسالاتي و بكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين فناداه جبرئيل عليه السلام: يا موسى انا أخوك جبرئيل.
254 - في اصول الكافي علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن علي بن يقطين عمن رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اوحى الله عزوجل إلى موسى عليه السلام ان يا موسى أتدري لما اصطفيتك بكلامي دون خلقي ؟ قال: يا رب ولم ذاك ؟ قال فأوحى الله تبارك وتعالى إليه: يا موسى اني قلبت عبادي ظهرا لبطن فلم اجد فيهم أحدا أذل لي نفسا منك، يا موسى انك إذا صليت وضعت خدك على التراب، أو قال: على الارض. 255 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى محمد بن سنان عن اسحق بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ان موسى عليه السلام احتبس عنه الوحي اربعين أو ثلثين صباحا قال: فصعد على جبل بالشام يقال له اريحا، فقال: يا رب ان كنت حبست عني وحيك وكلامك لذنوب بني اسرائيل فغفرانك القديم، قال: فأوحى الله عزوجل إليه: يا موسى بن عمران أتدري لما اصطفيتك لوحيى وكلامي دون خلقي ؟ فقال: لا علم لي يا رب. فقال: يا موسى اني اطلعت إلى خلقي اطلاعة فلم اجد في خلقي أشد تواضعا لي منك، فمن ثم خصصتك بوحيى وكلامي من بين خلقي، قال: وكان موسى عليه السلام إذا صلى لم ينفتل حتى يلصق خده الايمن بالارض والايسر.
[ 68 ]
256 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي " رحمة الله عليه " محمد بن ابي عمير الكوفي عن عبد الله بن الوليد السمان، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما يقول الناس في اولى العزم وصاحبكم امير المؤمنين عليه السلام ؟ قال: قلت: ما يقدمون على اولى العزم احدا، قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: ان الله تبارك وتعالى قال لموسى عليه السلام: وكتبنا له في الالواح من كل شئ موعظة ولم يقل كل شئ وقال لعيسى عليه السلام " ولابين لكم بعض الذي تختلفون فيه " ولم يقل كل شئ وقال لصاحبكم امير المؤمنين عليه السلام: " قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب " وقال الله عزوجل:
" ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين " وعلم هذا الكتاب عنده. 257 - في بصاير الدرجات جعفر بن محمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن عمرو عن عبد الله بن الوليد السمان، قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: يا عبد الله ما تقول الشيعة في علي وموسى وعيسى عليهم السلام ؟ قلت: جعلت فداك وعن اي حالات تسألني قال: اسألك عن العلم ؟ قال: هو والله أعلم منهما ثم قال. يا عبد الله اليس يقولون: ان لعلي عليه السلام ما لرسول الله من العلم ؟ قلت: نعم قال: فخاصمهم فيه، ان الله تبارك وتعالى قال لموسى: " وكتبنا له في الالواح من كل شئ " فأعلمنا انه لم يبين له الامر كله، وقال تبارك وتعالى لمحمد صلى الله عليه واله: " وجئنا بك على هؤلاء شهيدا و نزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ ". 258 - علي بن اسماعيل عن محمد بن عمرو الزيات عن عبد الله بن الوليد قال قال لي أبو عبد الله عليه السلام: اي شئ تقول الشيعة في عيسى وموسى وامير المؤمنين عليهم السلام ؟ قلت: يقولون: ان عيسى وموسى عليهما السلام افضل من امير المؤمنين فقال: أتزعمون ان امير المؤمنين عليه السلام قد علم ما علم رسول الله صلى الله عليه واله ؟ قلت: نعم ولكن لا يقدمون على أولى العزم من الرسل أحدا، قال أبو عبد الله عليه السلام: فخاصمهم بكتاب الله، قلت: وفي أي موضع منه أخاصمهم ؟ قال: قال الله تبارك وتعالى لموسى: " وكتبنا له في الالواح من كل شئ " علمنا انه لم يكتب لموسى
[ 69 ]
عليه السلام كل شئ، وقال الله تبارك وتعالى لعيسى عليه السلام: " ولابين لكم بعض الذي تختلفون فيه " وقال تبارك وتعالى لمحمد صلى الله عليه واله: " وجئنا بك على هؤلاء شهيدا و نزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ ". 259 - في تفسير العياشي عن أبي حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام [ قال: ] في الجفر ان الله تبارك وتعالى لما أنزل الالواح على موسى عليه السلام أنزلها عليه وفيها
تبيان كل شئ كان أو هو كائن إلى أن تقوم الساعة، فلما انقضت ايام موسى عليه السلام أوحى الله إليه: ان استودع الالواح وهي زبرجدة من الجنة جبلا يقال له زينة، فأتى موسى الجبل فانشق له الجبل، فجعلت فيه الالواح ملفوفة، فلما جعلها فيه انطبق الجبل عليها، فلم تزل في الجبل حتى بعث الله نبيه صلى الله عليه واله، فأقبل ركب من اليمن يريدون الرسول صلى الله عليه واله، فلما انتهوا إلى الجبل انفرج الجبل وخرجت الالواح ملفوفة كما وضعها موسى عليه السلام، فأخذها القوم، فلما وقعت في أيديهم القى في قلوبهم ان لا ينظروا إليها وهابوها حتى يأتوا بها رسول الله، وانزل جبرئيل عليه السلام على نبيه فاخبره بامر القوم وبالذي أصابوه، فلما قدموا على النبي صلى الله عليه واله [ سلموا عليه، ] (1) ابتدأهم فسألهم عما وجدوا فقالوا: وما علمك بما وجدنا ؟ قال: أخبرني به ربي وهو الالواح، قالوا نشهد انك لرسول الله، فأخرجوها فوضعوها إليه، فنظر إليها و قولها وكتبها بالعبرانية، ثم دعا أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال صلى الله عليه واله: دونك هذه ففيها علم الاولين والآخرين وهي ألواح موسى عليه السلام وقد أمرني ربي ان أدفعها اليك، فقال: لست أحسن قرائتها، قال: ان جبرئيل أمرني ان آمرك أن تضعها تحت رأسك ليلتك هذه، فانك تصبح وقد علمت قراءتها، قال: فجعلها تحت رأسه فأصبح وقد علمه الله كل شئ فيها، فأمر رسول الله صلى الله عليه واله بنسخها فنسخها في جلد وهو الجفر، وفيه علم الاولين والآخرين وهو عندنا، والالواح عندنا، وعصا موسى عليه السلام عندنا، ونحن ورثنا النبيين صلى الله عليهم أجمعين قال: قال أبو جعفر عليه السلام: تلك الصخرة التي حفظت ألواح موسى تحت شجرة في واد يعرف بكذا.
(1) ما بين المعقفتين غير موجود في المصدر. (*)
[ 70 ]
260 - عن محمد بن سابق بن طلحة الانصاري قال: كان مما قال هارون لابي الحسن موسى عليه السلام حين دخل عليه: ما هذه الدار ؟ قال: هذه دار الفاسقين،
قال وقرأ سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الارض بغير الحق وان يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا وان يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا فقال له هارون: فدار من هي ؟ قال: هي لشيعتنا قرة ولغيرهم فتنه، قال: فما بال صاحب الدار لا يأخذها ؟ قال: اخذت منهم عامرة ولا يأخذها الا معمورة. 261 - في تفسير علي بن ابراهيم " وان يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا " قال إذا رأوا الايمان والصدق والوفاء والعمل الصالح لا يتخذوه سبيلا وان يروا الشرك والزنا والمعاصي يأخذوا بها ويعملوا بها. 262 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى جميل بن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: اكرموا البقر فانها سيد البهائم، ما رفعت طرفها إلى السماء حياءا من الله عزوجل منذ عبد العجل. 263 - في تفسير العياشي عن محمد بن أبي حمزة عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار فقال موسى عليه السلام: يا رب ومن أخار الصنم ؟ فقال الله: يا موسى انا أخرته فقال موسى: ان هي الا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء. 264 - عن ابن مسكان عن الوصاف عن ابي جعفر عليه السلام قال: ان فيما ناجى الله موسى عليه السلام ان قال: يا رب هذا السامري صنع العجل فالخوار من صنعه ؟ قال: فأوحى الله إليه يا موسى ان تلك فتنتي فلا تفحص عنها. 265 - في مجمع البيان وروى عن علي عليه السلام " ويذرك والاهنك " وروى انه كان يأمرهم ايضا بعبادة البقر، ولذلك اخرج السامري لهم عجلا جسدا له خوار، وقال: هذا إلهكم وإله موسى.
[ 71 ]
266 - في تفسير العياشي عن محمد بن ابي حمزة عمن ذكره عن ابي عبد الله عليه السلام
قال: ان الله تبارك وتعالى لما أخبر موسى ان قومه اتخذوا عجلا له خوار فلم يقع منه موقع العيان، فلما رآهم اشتد غضبه فألقى الالواح من يده فقال أبو عبد الله عليه السلام: وللرؤية فضل على الخبر. 267 - في مجمع البيان - والقى الالواح روى عن النبي صلى الله عليه واله انه قال: رحم الله أخي موسى عليه السلام ليس المخبر كالمعاين، لقد أخبره الله بفتنة قومه وقد علم ان ما أخبره ربه حق، وانه على ذلك لمتمسك بما في يديه، فرجع إلى قومه ورآهم فغضب وألقى الالواح. 268 - في بصاير الدرجات علي بن خالد عن يعقوب بن يزيد عن عباس الوران عن عثمان بن عيسى عن ابن مسكان عن ليث المرادي انه حدثه عن سدير بحديث، فاتيته فقلت: ان المرادي حدثني عنك بحديث، فقال: وما هو ؟ قلت: جعلت فداك حديث اليماني، قال: نعم كنت عند أبي جعفر عليه السلام: فمر بنا رجل من اهل اليمن، فسأله أبو جعفر عليه السلام عن اليمن ؟ فاقبل يحدث فقال له أبو جعفر: تعرف دار كذا وكذا ؟ قال: نعم ورأيتها فقال أبو جعفر: هل تعرف صخرة عندها في موضع كذا وكذا ؟ قال: نعم، أو رأيتها ؟ قال: فقال له الرجل: ما رايت رجلا اعرف بالبلاد منك فلما قام الرجل قال لي أبو جعفر عليه السلام: ياباالفضل تلك الصخرة التي حيث غضب موسى عليه السلام فالقى الالواح، فما ذهب من التورية التقمته الصخرة، فلما بعث الله رسوله صلى الله عليه واله أدته إليه وهي عندنا. 269 - معوية بن حكيم عن محمد بن شعيب عن غزوان عن رجل عن أبي جعفر عليه السلام قال: دخل رجل من أهل بلخ عليه فقال له: يا خورستاني تعرف وادي كذا وكذا ؟ قال: نعم قال: من ذلك الصدع يخرج الدجال، قال: ثم دخل عليه رجل من أهل اليمن، فقال: يايماني تعرف شعب كذا وكذا ؟ قال: نعم، قال له: تعرف شجرة في الشعب من صفتها كذا وكذا ؟ قال: نعم، قال له تعرف صخرة تحت الشجرة ؟ قال:
نعم قال: تلك الصخرة التي حفظت الواح موسى على محمد صلى الله عليه واله.
[ 72 ]
270 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى علي بن سالم عن أبيه قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أخبرني عن هارون لم قال لموسى عليه السلام: يابن ام لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ولم يقل يابن ابي ؟ فقال: ان العداوات بين الاخوة اكثرها يكون إذا كانوا بني علات (1) ومتى كانوا بني ام قلت العداوة بينهم، الا ان ينزغ الشيطان بينهم فيطيعوه، فقال هارون لاخيه موسى عليهما السلام يا اخي الذي ولدته امي ولم تلدني غير امه لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي، ولم يقل يابن أبي، لان بني الاب إذا كانت امهاتهم شتى لم تستبعد العداوة بينهم الا من عصمه الله منهم، وانما تستبعد العداوة بين بني ام واحدة قال: قلت له: فلم أخذ برأسه يجره إليه وبلحيته ولم يكن في اتخاذهم العجل وعبادته له ذنب ؟ فقال: انما فعل ذلك به لانه لم يفارقهم لما فعلوا ذلك ولم يلحق بموسى وكان إذا فارقهم ينزل بهم العذاب الا ترى انه قال لهارون: ما منعك إذ رأيتهم ضلوا الا تتبعن افعصيت امري قال هارون: لو فعلت ذلك لتفرقوا واني خشيت ان تقول فرقت بين بني اسرائيل ولم ترقب قولي. 271 - في تفسير علي بن ابراهيم حدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت: فكان هارون أخاه موسى لابيه وامه ؟ قال: نعم، اما تسمع قول الله تعالى: " يابن ام لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 272 - في روضة الكافي خطبة لامير المؤمنين عليه السلام وهي خطبة الوسيلة يقول فيها وقد ذكر موسى وهارون عليهما السلام: كان هارون اخاه لابيه وامه. 273 - وفيها خطبة له عليه السلام وهي الخطبة الطالوتية وفي آخرها: ثم خرج من المسجد فمر بصيرة (1) فيها نحو من ثلثين شاة، فقال: والله لو ان رجالا ينصحون لله
عزوجل ولرسوله بعدد هذه الشياة لازلت ابن آكلة الذبان (3) عن ملكه، فلما أمسى
(1) بنو علات - بفتح المهملة وتشديد اللام -: اي اولاد امهات شتى من اب واحد. (2) الصيرة: حظيرة تتخذ من الحجارة وأغصان الشجر للغنم والبقر. (3) الذبان - بالكسر والتشديد -: جمع ذباب، قال الفيض (ره): وكنى بابن آكلتها عن سلطان الوقت، فانهم كانوا في الجاهلية يأكلون من كل خبيث نالوه. (*)
[ 73 ]
بايعه ثلثمأة وستون رجلا على الموت، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: اغدوا بنا إلى أحجار الزيت محلقين، وحلق أمير المؤمنين عليه السلام فما وافى من القوم محلقا الا أبو ذر والمقداد وحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر، وجاء سلمان في آخر القوم، فرفع يده إلى السماء فقال: ان القوم استضعفوني كما استضعفت بنو اسرائيل هارون عليه السلام. 274 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمة الله عليه، وفي رواية سليم بن قيس الهلالي عن سلمان الفارسي حديث طويل وفيه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لابي بكر وأصحابه: اما والله لو ان اولئك الاربعين الرجل الذين بايعوني وفوا لي لجاهدتكم في الله حق جهاده، اما والله لا ينالها أحد من عقبكم إلى يوم القيمة، ثم نادى قبل ان يبايع: " يابن ام ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ". 275 - وباسناده إلى محمد بن علي الباقر عليه السلام قال: حج رسول الله صلى الله عليه واله من المدينة، وبلغ من حج مع رسول الله من اهل المدينة وأهل الاطراف والاعراب سبعين الف انسان أو يزيدون، على نحو عدد اصحاب موسى عليه السلام السبعين الفا الذين أخذ عليهم بيعة هارون عليه السلام فنكثوا واتبعوا العجل والسامري، وكذلك اخذ رسول الله صلى الله عليه وآله البيعة لعلي عليه السلام بالخلافة على عدد اصحاب موسى عليه السلام فنكثوا البيعة واتبعوا العجل والسامري سنة بسنة ومثلا بمثل والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
276 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابن مسعود قال: احتجوا في مسجد الكوفة فقالوا: ما لامير المؤمنين لم ينازع الثلثة كما نازع طلحة والزبير و عايشة ومعوية ؟ فبلغ ذلك عليا عليه السلام فأمر ان ينادى: الصلوة جامعة، فلما اجتمعوا صعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال: معاشر الناس انه بلغني عنكم كذا وكذا قالوا صدق أمير المؤمنين عليه السلام قد قلنا ذلك، قال: ان لي بسنة الانبياء اسوة فيما فعلت، قال الله تعالى في محكم كتابه: " لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة " قالوا ومن هم يا امير المؤمنين عليه السلام ؟ قال: اولهم ابراهيم عليه السلام إلى ان قال: ولي بأخي هارون عليه السلام اسوة إذ قال لاخيه: يابن ام ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني
[ 74 ]
فان قلتم لم يستضعفوه ولم يشرفوا على قتله فقد كفرتم، وان قلتم استضعفوه واشرفوا على قتله فلذلك سكت عنهم فالوصي أعذر. 277 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سلمان الفارسي عن النبي صلى الله عليه وآله حديث طويل يقول فيه لعلي عليه السلام يا اخي انت سيفي بعدي وستلقى من قريش شدة ومن تظاهرهم عليك و ظلمهم لك. فان وجدت عليهم اعوانا فجاهدهم وقاتل من خالفك بمن وافقك، وان لم تجد أعوانا فاصبر وكف يدك ولا تلق بها إلى التهلكة، فانك مني بمنزلة هارون من موسى عليه السلام، ولك بهارون اسوة، إذا استضعفه قومه وكادوا يقتلونه فاصبر لظلم قريش وتظاهرهم عليك، فانك بمنزلة هارون ومن تبعه وهم بمنزلة العجل ومن تبعه. 278 - في اصول الكافي علي بن ابراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد عن المنقري عن سفيان بن عيينة عن السدي عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما اخلص عبد الايمان بالله أربعين يوما أو قال: ما أجمل عبد ذكر الله أربعين يوما الا زهده الله في الدنيا وبصره
داءها ودواها، وأثبت الحكمة في قلبه، وانطق بها لسانه، ثم تلا: ان الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحيوة الدنيا وكذلك نجزي المفترين فلا يرى صاحب بدعة الا ذليلا، ومفتريا على الله عزوجل وعلى رسوله وأهل بيته صلى الله عليهم الا ذليلا. 279 - في تفسير العياشي عن داود بن فرقد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: عرضت لي إلى الله حاجة فهجرت (1) فيها إلى المسجد، وكذلك أفعل إذا عرضت بي الحاجة فبينا انا أصلى في الروضة إذا رجل على رأسي، قال: قلت: ممن الرجل ؟ فقال: من أهل الكوفة، قال قلت: ممن الرجل ؟ قال: من أسلم، قال: قلت: ممن الرجل ؟ قال: من الزيدية، (2) قال: قلت يا أخا أسلم من تعرف منهم ؟ قال:
(1) هجرت - بتشديد الجيم - اي خرجت وقت الهاجرة وهي شدة الحر. (2) وفي بعض النسخ " من الزهرية " ولعله مصحف. (*)
[ 75 ]
اعرف صبورهم (1) ورشيدهم وأفضلهم هارون بن سعد، قلت يا اخا أسلم ذلك من العجلية كما سمعت الله يقول: " ان الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا ". 280 - في بصاير الدرجات محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم عن صباح المزني عن الحرث بن الحضيرة عن حبة العرني قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: ان يوشع بن نون كان وصي موسى بن عمران، وكانت الواح موسى عليه السلام من زمرد أخضر، فلما غضب موسى عليه السلام ألقى الالواح من يده فمنها ما تكسر ومنها ما بقي ومنها ما ارتفع، فلما ذهب عن موسى الغضب قال يوشع بن نون: عندك تبيان ما في الالواح ؟ قال: نعم نزل كذا توارثها رهط بعد رهط حتى وقعت في أيدي اربعة رهط من اليمن، وبعث الله محمدا صلى الله عليه واله بتهامة و
بلغهم الخبر، فقالوا: ما يقول هذا النبي ؟ قيل: ينهى عن الخمر والزنا ويأمر بمحاسن الاخلاق وكرم الجوار، فقالوا: هذا اولى بما في ايدينا منا، فاتفقوا ان يأتوه في شهر كذا وكذا، فأوحى الله إلى جبرئيل عليه السلام ان ائت النبي صلى الله عليه واله فأخبره الخبر، فأتاه فقال: ان فلانا وفلانا وفلانا وفلانا ورثوا ما كان في الالواح الواح موسى عليه السلام، وهم يأتونك في شهر كذا وكذا في ليلة كذا وكذا، فسهر لهم تلك الليلة فجاء الركب، فدقوا عليه الباب وهم يقولون: يا محمد ! قال: نعم يا فلان بن فلان بن فلان بن فلان ويافلان بن فلان بن فلان بن فلان اين الكتاب الذي توارثتموه من يوشع بن نون وصي موسى بن عمران ؟ قالوا: نشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وانك رسول الله والله ما اعلم به احد قط منذ وقع عندنا احد قبلك قال: فأخذه النبي صلى الله عليه واله وإذا هو كتاب بالعبرانية دقيق فدفعه الي ووضعته عند رأسي فأصبحت بالغداة وهو كتاب بالعبرانية (2) جليل فيه علم ما خلق الله منذ قامت السموات
(1) كذا في النسخ لكن في المصدر هكذا: " قال: اعرف خيرهم وسيدهم ورشيدهم... اه ". (2) وفي نسخة " بالعربية " عوض " بالعبرانية ". (*)
[ 76 ]
والارض إلى ان تقوم الساعة فعلمت ذلك. 281 - في مجمع البيان: واختار موسى قومه الاية هذا الميثاق هو الميعاد الاول عن ابي علي الجبائي وابي مسلم وجماعة من المفسرين وهو الصحيح، ورواه علي بن ابراهيم في تفسيره. 282 - في كتاب التوحيد في باب مجلس الرضا عليه السلام مع اصحاب المقالات والاديان قال عليه السلام: فمتى اتخذتم عيسى عليه السلام ربا جاز لكم ان تتخذوا اليسع وحزقيل، لانهما قد صنعا مثل ما صنع عيسى عليه السلام، إلى ان قال: ثم موسى بن
عمران عليه السلام واصحابه السبعون الذين اختارهم وصاروا معه إلى الجبل فقالوا له: انك قد رأيت الله فأرناه سبحانه كما رأيته فقال لهم: اني لم اره فقالوا: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فاخذتهم الصاعقة واحترقوا عن آخرهم وبقي موسى وحيدا فقال: يا رب اخترت سبعين رجلا من بني اسرائيل فجئت بهم وارجع وحدي فكيف يصدقني قومي بما اخبرتهم به ؟ فلو شئت اهلكتهم من قبل واياي اتهلكنا بما فعل السفهاء منا ؟. 283 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سعد بن عبد الله القمي عن الحجة القائم عليه السلام حديث طويل وفيه: قلت: فأخبرني يابن مولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار الامام لانفسهم ؟ قال: مصلح أم مفسد ؟ قلت: مصلح قال: فهل يجوز ان تقع خيرتهم على المفسد بعد ان لا يعلم احد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد قلت: بلى قال: فهي العلة، وأوردها لك ببرهان ينقاد لك عقلك، ثم قال عليه السلام: اخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله عزوجل، وانزل عليهم الكتب وايدهم بالوحي والعصمة وهم اعلام الامم اهدى إلى الاختيار منهم، مثل موسى وعيسى عليهما السلام، هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذ هما بالاختيار ان تقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان انه مؤمن ؟ قلت: لا قال. هذا موسى كليم الله مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من اعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه عزوجل سبعين رجلا ممن لا يشك في ايمانهم واخلاصهم، فوقع خيرته على المنافقين قال الله عزوجل: " واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا " إلى قوله: " لن نؤمن لك
[ 77 ]
حتى نرى الله جهرة فاخذتهم الصاعقة بظلمهم " فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله عزوجل للنبوة واقعا على الافسد دون الاصلح، وهو يظن انه الاصلح دون الافسد علمنا ان الاختيار لا يجوز الا لمن يعلم ما تخفى الصدور وما تكن الضمائر، ويتصرف عليه السرائر وان لا خطر لاختيار المهاجرين والانصار بعد وقوع خيرة الانبياء على ذوي الفساد لما
ارادوا اهل الصلاح. قال مؤلف هذا الكتاب " عفى عنه ": قد كتبنا قريبا عند قوله تعالى: " رب ارني انظر اليك " عن الرضا عليه السلام حديثا طويلا وفيه بيان هذه الآية فليراجع. 284 - في تفسير العياشي عن محمد بن أبي حمزة عمن ذكره عن ابي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار " فقال موسى عليه السلام: يا رب ومن أخار الصنم ؟ فقال الله: يا موسى أنا اخرته فقال موسى: " ان هي الا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء " (1) 285 - عن ابي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما ناجى موسى ربه أوحى الله إليه: ان يا موسى قد فتنت قومك قال: وبماذا يا رب ؟ قال: بالسامري، صاغ لهم من حليهم عجلا، قال: يا رب ان حليهم لا يحتمل أن يصاغ منه عزال أو تمثال أو عجل فكيف فتنتهم ؟ قال: صاغ لهم عجلا فخار، قال: يا رب ومن أخاره ؟ قال: انا، قال عندها موسى عليه السلام: " ان هي الا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء ". 286 - في مجمع البيان: ورحمتي وسعت كل شئ وفي الحديث ان النبي صلى الله عليه واله قام في الصلوة فقال أعرابي وهو في الصلوة: اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحد، فلما سلم صلى الله عليه واله قال للاعرابي: لقد تحجرت (2) واسعا يريد رحمة الله عزوجل اورده البخاري في الصحيح. 287 - في روضة الواعضين للمفيد " رحمه الله " قال رسول الله صلى الله عليه واله:
(1) وقد مر الحديث بعينه تحت رقم 269 ولعله كرره هنا لما بينه وبين الحديث الاتى من المناسب في المعنى أو غير ذلك. (2) تحجر ما وسعه الله اي ضيقه على نفسه. (*)
[ 78 ]
أوحى الله إلى داود عليه السلام: يا داود كما لا يضيق الشمس على من جلس فيها، كذلك لا تضيق
رحمتي على من دخل فيها. 288 - في اصول الكافي عدة من اصحابنا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن أبي عبيدة الحذاء عن ابي جعفر عليه السلام حديث طويل يقول عليه السلام فيه: " ورحمتي وسعت كل شئ " يقول: علم الامام ووسع علمه الذي هو من علمه كل شئ هم شيعتنا، ثم قال: فساكتبها للذين يتقون يعني ولاية غير الامام وطاعته. 289 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى جعفر بن محمد الصوفي قال: سألت ابا جعفر محمد بن على الباقر عليهما السلام فقلت: يابن رسول الله لم سمى النبي صلى الله عليه وآله الامي ؟ فقال: ما يقول الناس ؟ قلت: يزعمون انه انما سمى الامي لانه لم يحسن أن يكتب فقال عليه السلام: كذبوا عليهم لعنة الله، انى ذلك والله يقول في محكم كتابه: " وهو الذى بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة " فكيف كان يعلمهم ما لا يحسن والله لقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقرء ويكتب باثنين وسبعين أو قال بثلث وسبعين لسانا، وانما سمى الامي لانه كان من أهل مكة ومكة من امهات القرى، وذلك قول الله عزوجل: " ولتنذر به ام القرى ومن حولها ". 290 - وباسناده إلى على بن حسان وعلى بن اسباط وغيره رفعوه عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت: الناس يزعمون ان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكتب ويقرأ ؟ فقال: كذبوا لعنهم الله، انى ذلك وقد قال الله عزوجل: " وهو الذى بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة " أفيكون يعلمهم الكتاب والحكمة وليس يحسن أن يقرء ويكتب ؟ قال: قلت: فلم سمى النبي الامي ؟ قال: نسب إلى مكة، وذلك قول الله عزوجل: لتنذر أم القرى ومن حولها " فام القرى مكة فقيل: امى لذلك. 291 - وباسناده إلى أحمد بن محمد بن أبى نصر عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله
عليه السلام قال: كان مما من الله عزوجل على رسوله صلى الله عليه وآله انه كان يقرء ولا يكتب فلما
[ 79 ]
توجه أبو سفيان إلى احد كتب العباس إلى النبي صلى الله عليه وآله فجائه الكتاب وهو في بعض حيطان المدينة فقرئه ولم يخبر آصحابه. وأمرهم أن يدخلوا المدينة فلما دخلوا المدينة أخبرهم. 292 - وحدثنا محمد بن الحسن الصفار " رضى الله عنه " قال حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد ومحمد بن خالد البرقى عن محمد بن أبى عمير عن هشام بن سالم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يقرء الكتاب ولا يكتب. 293 - ابى " رضى الله عنه " قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن ابان بن عثمان عن الحسن بن زياد الصيقل قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان مما من الله عزوجل به على نبيه صلى الله عليه وآله انه كان اميا لا يكتب ويقرء الكتاب. 294 - في امالي الصدوق " رحمة الله عليه " باسناده إلى امير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه يقول: قال يهودي لرسول الله صلى الله عليه واله: اني قرأت نعتك في التورية محمد بن عبد الله مولده بمكة ومهاجره بطيبة وليس بفظ ولا غليظ و لا صخاب ولا مترنن بالفحش ولا قول الخنا (1) وانا اشهد ان لا اله الا الله وانك رسول الله وهذا مالي فاحكم فيه بما انزل الله 295 - في الخرايج والجرايح عن الرضا عليه السلام حديث طويل وفيه: فقال الرضا عليه السلام انت يا جاثليق امن في ذمة الله وذمة رسوله لانه لا يبدءك منا شئ تكره مما تخافه وتحذره، فقال: اما إذا امنتني فان هذا النبي الذي اسمه محمد صلى الله عليه واله و هذا الوصي الذي اسمه علي عليه السلام وهذه البنت التي اسمها فاطمة عليها السلام وهذا
السبطان اللذان اسمهما الحسن والحسين عليهما السلام في التورية والانجيل والزبور. 296 - في كتاب التوحيد وعيون الاخبار في باب مجلس الرضا عليه السلام
(1) الفظ: السئ الخلق الخشن الكلام، وصخب الرجل: صات شديدا فهو صخاب ورنن الرجل - بتشديد النون -: صاح، والخنى: الفحش في الكلام. (*)
[ 80 ]
مع أصحاب الملل والمقالات قال الرضا عليه السلام لرأس الجالوت: تسألني أو اسئلك قال: بل اسئلك، ولست أقبل منك حجة الا من التورية أو من الانجيل أو من زبور داود بما في صحف ابراهيم وموسى عليه السلام قال الرضا عليه السلام: لا تقبل مني حجة الا ما نطق به التورية على لسان موسى بن عمران عليه السلام، والانجيل على لسان عيسى بن مريم عليه السلام، والزبور على لسان داود عليه السلام فقال رأس الجالوت: من اين ثبت نبوة محمد صلى الله عليه واله قال الرضا عليه السلام: شهد بنبوته موسى بن عمران وعيسى بن مريم عليهما السلام و داود عليه السلام خليفة الله في الارض، فقال له ثبت قول موسى بن عمران عليه السلام، قال الرضا عليه السلام: هل تعلم يا يهودي ان موسى عليه السلام اوصى بني اسرائيل فقال لهم: انه سيأتيكم نبي هو من اخوانكم فيه (1) فصدقوا ومنه فاسمعوا فهل تعلم ان لبني اسرائيل اخوة غير ولد اسماعيل ان كنت تعرف قرابة اسرائيل من اسماعيل أو السبب الذي بينهما من قبل ابراهيم عليه السلام ؟ فقال رأس الجالوت: هذا قول موسى لا ندفعه، فقال له الرضا عليه السلام: هل جائكم من اخوة بني اسرائيل نبي غير محمد صلى الله عليه واله ؟ قال: لا، قال الرضا عليه السلام: أفليس قد صح هذا عندكم ؟ قال نعم ولكني احب ان تصححه لي من التورية، فقال له الرضا عليه السلام: هل تنكر ان التورية يقول: جائكم النور من جبل طور سيناء، واضاء لنا من جبل ساعير واستعلن علينا من جبل فاران ؟ قال راس الجالوت: اعرف هذه الكلمات وما اعلم تفسيرها، قال الرضا عليه السلام: انا اخبرك به، اما قوله: جاء النور من جبل طور سيناء فذلك وحي
الله تبارك وتعالى الذي انزله على موسى على جبل طور سيناء، واما قوله: واضاء لنا من جبل ساعير، فهو الجبل الذي اوحى الله تعالى إلى عيسى بن مريم وهو عليه واما قوله: واستعلن علينا من جبل فاران، فذلك جبل من جبال مكة بينه وبينها يوم، وقال شيعا النبي عليه السلام فيما تقول انت واصحابك في التورية: رأيت راكبين اضاء لهما الارض احدهما على حمار والآخر على جمل، فمن راكب الحمار ومن راكب الجمل ؟ قال راس الجالوت: لا اعرفهما، فاخبرني بهما قال: اما راكب الحمار
(1) كذا في النسخ واستظهر في هامش العيون ان الاصل " فيه " بالباء الموحدة. (*)
[ 81 ]
فعيسى، واما راكب الجمل فمحمد صلى الله عليه واله أتنكر هذا من التورية ؟ قال: لا ما انكره ثم قال الرضا عليه السلام: هل تعرف حيقوق النبي ؟ قال: نعم اني به لعارف قال فانه قال وكتابكم ينطق به: جاء الله بالبينات من جبل فاران، وامتلات السموات من تسبيح احمد وامته يحمل خيله في البحر كما يحمل في البر يأتينا بكتاب جديد بعد خراب بيت المقدس يعني بالكتاب: القرآن أتعرف هذا وتؤمن به ؟ قال راس - الجالوت: قد قال ذلك حيقوق ولا ننكر قوله، قال الرضا عليه السلام وقد قال داود في زبوره وانت تقرء: اللهم ابعث مقيم السنة بعد الفترة فهل تعرف نبيا اقام السنة بعد الفترة غير محمد صلى الله عليه واله ؟ قال راس الجالوت: هذا قول داود نعرفه ولا ننكره ولكن عنى بذلك عيسى عليه السلام وايامه هي الفترة، قال الرضا عليه السلام: جهلت ان عيسى لم يخالف السنة وقد كان موافقا لسنة تورية حتى رفعه الله إليه، وفي الانجيل مكتوب ان ابن البرة ذاهب (1) والفار قليطا جاء من بعده، وهو الذي يحقق الاخبار و يفسر لكم كل شئ ويشهد لي كما شهدت له، انا جئتكم بالامثال وهو يأتيكم بالتأويل أتؤمن بهذا في الانجيل ؟ قال: نعم لا. انكره. 297 - في كتاب التوحيد باسناده إلى عبد الرحمن بن الاسود عن جعفر
ابن محمد عن أبيه عليهما السلام قال: كان لرسول الله صلى الله عليه واله صديقان يهوديان قد آمنا بموسى رسول الله وأتيا محمدا صلى الله عليه واله وسمعا منه، وقد كانا قرئا التورية وصحف ابراهيم وموسى عليهما السلام وعلما علم الكتب الاولى، فلما قبض الله تبارك وتعالى رسوله أقبلا يسئلان عن صاحب الامر بعده، وقالا: انه لم يمت نبي قط الا وله خليفة يقوم بالامر في امته من بعده، قريب القرابة إليه من أهل بيته، عظيم القدر، جليل الشأن، فقال احدهما لصاحبه: هل تعرف صاحب هذا الامر من بعد هذا النبي صلى الله عليه واله ؟ قال الآخر: لا أعلمه الا بالصفة التي أجدها في التورية، وهو الاصلع المصغر
(1) برة على ما قيل: اصلها بارة اسم مريم عليها السلام: وقال الطريحي (ره): برة - بالباء الموحدة التحتانية والراء المهملة المشددة على ما صح من النسخ -: احد اوصياء الانبياء المتأخرين عن نوح (ع). (*)
[ 82 ]
فانه كان اقرب القوم من رسول الله صلى الله عليه واله فلما دخلا المدينة وسألا عن الخليفة أرشدا إلى أبي بكر، فلما نظر إليه قالا: ليس هذا صاحبنا، ثم قالا له: ما قرابتك من رسول الله صلى الله عليه واله ؟ قال: اني رجل من عشيرته، وهو زوج ابنتي عايشة، قالا: هل غير هذا ؟ قال: لا: قالا: ليست هذه بقرابة فأخبرنا اين ربك ؟ قال: فوق سبع سموات، قالا: هل غير هذا ؟ قال: لا، قالا: دلنا على من هو أعلم منك فانك لست بالرجل الذي نجد صفته في التورية انه وصي هذا النبي صلى الله عليه واله وخليفته، ثم أرشدهما إلى عمر، فلما أتياه قالا: ما قرابتك من هذا النبي ؟ قال: انا من عشيرته وهو زوج ابنتي حفصة قالا: هل غير ذلك ؟ قال: لا قالا: ليست هذه بقرابة وليست هذه الصفة التي نجدها في التورية، ثم قالا له: فأين ربك ؟ قال: فوق سبع سموات، قالا: هل غير هذا قال: لا، قالا: دلنا على من هو اعلم منك فأرشدهما إلى علي عليه السلام، فلما جاءا فنظرا إليه قال أحدهما لصاحبه: انه الرجل الذي نجد صفته في التورية انه وصي هذا النبي صلى الله عليه وآله وخليفته و
زوج ابنته وأبو السبطين والقايم بالحق من بعده، ثم قالا لعلي عليه السلام: ايها الرجل ما قرابتك من رسول الله صلى الله عليه واله ؟ قال عليه السلام: هو أخي وانا وارثه ووصيه واول من آمن به و زوج ابنته فاطمة عليها السلام، قالا له: هذه قرابة الفاخرة والمنزلة القريبة وهذه الصفة التي نجدها في التورية، قال اليهوديان: فما منع صاحبيك أن يكونا جعلاك في موضعك الذي انت اهله فوالذي أنزل التورية على موسى عليه السلام انك لانت الخليفة حقا نجد صفتك في كتبنا ونقرأه في كنائسنا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 298 - في روضة الكافي علي بن ابراهيم عن ابيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن ابي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: ان الله تبارك وتعالى عهد إلى آدم عليه السلام إلى ان قال: فلما أنزلت التورية على موسى بشر بمحمد صلى الله عليه واله و كان بين موسى ويوسف عليهما السلام انبياء وكان وصي موسى بن عمران يوشع بن نون عليهما السلام وهو فتاه الذي ذكره الله في كتابه، فلم تزل الانبياء تبشر بمحمد صلى الله عليه وآله حتى بعث الله تبارك وتعالى المسيح عيسى بن مريم، فبشر بمحمد صلى الله عليه واله وذلك قوله
[ 83 ]
تعالى: يجدونه يعني اليهود والنصارى مكتوبا يعني صفة محمد صلى الله عليه وآله عندهم في التورية والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، وهو قول الله عزوجل يخبر عن عيسى: " ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه احمد " وبشر موسى وعيسى عليهما السلام بمحمد كما بشر الانبياء صلوات الله عليهم بعضهم ببعض. 299 - في اصول الكافي عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن ابي نصر عن حماد بن عثمان عن ابي عبيدة الحذاء عن ابي عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: يقول: ورحمتي وسعت كل شئ يقول: علم الامام ووسع علمه الذي هو من علمه كل شئ هم شيعتنا ثم قال: فساكتبها للذين يتقون يعني ولاية غير
الامام وطاعته ثم قال: يجدونه مكتوبا عندهم في التورية والانجيل يعني النبي صلى الله عليه واله والوصي والقائم يامرهم بالمعروف إذا قام وينهاهم عن المنكر والمنكر من انكر فضل الامام عليه السلام وجحده ويحل لهم الطيبات اخذ العلم من اهله ويحرم عليهم الخبائث والخبائث قول من خالف ويضع عنهم اصرهم وهي الذنوب التي كانوا فيها قبل معرفتهم فضل الامام عليه السلام والاغلال التي كانت عليهم والاغلال: ما كانوا يقولون مما لم يكونوا امروا به من ترك فضل الامام عليه السلام فلما عرفوا فضل الامام وضع عنهم اصرهم والاصر: الذنب وهي الاصار ثم نسبهم فقال: الذين آمنوا به يعني بالامام وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه اولئك هم المفلحون يعني الذين اجتنبوا الجبت والطاغوت ان يعبدوها والجبت والطاغوت فلان وفلان و فلان والعبادة طاعة الناس لهم. 300 - علي بن ابراهيم باسناده عن ابي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " الذين يتبعون الرسول النبي الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التورية والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث " إلى قوله: " واتبعوا النور الذي انزل معه اولئك هم المفلحون " قال: النور في هذا الموضع أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام. 301 - محمد بن يحيى ومحمد بن عبد الله بن جعفر عن الحسن بن طريف وعلي بن
[ 84 ]
محمد عن صالح بن أبي حماد عن بكر بن صالح عن عبد الرحمن بن سالم عن أبي بصير عن أبي عبد الله ان ابا جعفر عليه السلام قرأ اللوح الذي أهداه الله إلى رسول الله صلى الله عليه واله الذي فيه اسم النبي واسماء الائمة عليهم السلام وفي آخره بعد ان ذكر علي بن محمد عليهما السلام اخرج منه الداعي إلى سبيلي، والخازن لعلمي الحسن، واكمل ذلك بابنه م ح م د رحمة للعالمين، عليه كمال موسى، وبهاء عيسى عليهما السلام، وصبر ايوب، فيذل
أوليائي في زمانه ويتهادى رؤسهم كما يتهادى رؤس الترك والديلم، فيقتلون ويحرقون ويكونون خائفين مرعوبين وجلين، تصبغ الارض بدمائهم، ويفشوا الويل والرنة (1) في شأنهم، اولئك اوليائي حقا، بهم ادفع كل فتنة عمياء حندس (2) وبهم أكشف الزلازل وأدفع الاصار والاغلال، " اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون ". 302 - في روضة الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن عمر بن عثمان عن على بن عيسى رفعه قال: ان موسى عليه السلام ناجاه ربه تبارك وتعالى فقال له في مناجاته: اوصيك يا موسى وصية الشفيق المشفق بابن البتول عيسى بن مريم، ومن بعده بصاحب الجمل الاحمر الطيب الطاهر المطهر: فمثله في كتابك انه مهيمن على الكتب كلها، وانه راكع ساجد راغب راهب، اخوانه المساكين وأنصاره قوم آخرون، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 303 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن ابن ابى عمير عن حماد عن حريز عن ابى عبد الله عليه السلام قال: نزلت هذه الاية في اليهود والنصارى يقول الله تبارك وتعالى: " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه " يعنى رسول الله صلى الله عليه وآله " كما يعرفون أبنائهم " لان الله عزوجل قد أنزل عليهم في التورية والانجيل والزبور صفة محمد صلى الله عليه وآله وصفة أصحابه و مبعثه ومهاجره، وهو قوله تعالى: " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تريهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم
(1) الرنة: الصيحة. (2) الحندس - بكسر الحاء -: المظلم. (*)
[ 85 ]
من اثر السجود ذلك مثلهم في التورية ومثلهم في الانجيل " فهذه صفة رسول الله صلى الله عليه وآله في التورية والانجيل وصفة أصحابه، فلما بعثه الله عزوجل عرفه أهل الكتاب كما
قال جل جلاله: " فلما جائهم ما عرفوا كفروا به ". 304 - في تفسير العياشي عن أبى بصير في قول الله: " فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذى انزل معه " قال أبو جعفر عليه السلام: النور علي عليه السلام. 305 - عن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله في قول الله: ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون فقال: قوم موسى عليه السلام هم أهل الاسلام. 306 - عن المفضل بن عمر عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إذا قام قائم آل محمد صلى الله عليه وآله استخرج من ظهر الكعبة سبعة وعشرين رجلا، خمسة عشر من قوم موسى الذين يقضون بالحق وبه يعدلون، وسبعة من اصحاب الكهف ويوشع وصى موسى، ومؤمن آل فرعون وسلمان الفارسى، وابا دجانة الانصاري، ومالك الاشتر. 307 - عن ابي الصهبان البكري قال: سمعت علي بن ابي طالب عليه السلام ودعى رأس الجالوت واسقف النصارى فقال: اني سائلكما عن امر وانا اعلم به منكما، يا رأس الجالوت بالذي انزل التورية على موسى، واطعمكم المن والسلوى، وضرب لكم في البحر طريقا يبسا وفجر لكم من الحجر الطور اثنى عشر عينا لكل سبط من بني اسرائيل عينا الا ما أخبرتني على كم افترقت بنو اسرائيل بعد موسى عليه السلام ؟ فقال: ولا الا فرقة واحدة، فقال: كذبت والذي لا اله غيره، لقد افترقت على احدى وسبعين فرقة كلها في النار الا واحدة، فان الله يقول: " ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون ". 308 - في الكافي علي بن ابراهيم عن هارون بن مسلم عن مسغدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام وقال بعده: وبهذا الاسناد قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: يسأل عن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر: أواجب هو على الامة جميعا ؟ فقال: لا فقيل له: ولم ؟ قال: انما هو على القوي المطاع، العالم بالمعروف من المنكر لا على الضعيف الذي لا يهتدي سبيلا إلى اي من اي، يقول من الحق إلى الباطل، والدليل علي ذلك كتاب الله تعالى قوله: " ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير ويأمرون
[ 86 ]
بالمعروف وينهون عن المنكر " فهذا خاص غير عام كما قال الله تعالى: " ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون " ولم يقل على امة موسى ولا على كل قومه و هم يومئذ امم مختلفة والامة واحدة فصاعدا، كما قال الله سبحانه وتعالى: " ان ابراهيم كان امة قانتا لله " يقول: مطيعا لله تعالى والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 309 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي " رحمه الله " باسناده إلى الامام محمد بن علي الباقر عليهما السلام عن النبي صلى الله عليه واله حديث طويل وفيه خطبة الغدير وفيها معاشر الناس انا الصراط المستقيم الذي امركم باتباعه، ثم علي (عليه السلام) من بعدي، ثم ولدي من صلبه ائمة يهدون بالحق وبه يعدلون. 310 - وفيه عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه: ولم يخل أرضه من عالم بما يحتاج الخليقة إليه، ومتعلم على سبيل نجاة، اولئك هم الاقلون عددا، و قد بين الله ذلك من امم الانبياء، وجعلهم مثلا لمن تأخر، مثل قوله فيمن آمن من قوم موسى عليه السلام " ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون ". 311 - في مجمع البيان " ومن قوم موسى " الآية اختلف في هذه الامة من هم ؟ على أقوال، احدها: انهم قوم من وراء الصين وبينهم وبين صين واد جار من الرمل لم يغيروا ولم يبدلوا عن ابن عباس والسدي والربيع والضحاك وهو المروى عن ابي جعفر الباقر عليه السلام قالوا وليس لاحد منهم مال دون صاحبه، يمطرون بالليل ويضحون بالنهار ويزرعون، لا يصل إليهم منا أحد ولا منهم الينا، وقيل: ان جبرئيل عليه السلام انطلق بالنبي صلى الله عليه واله ليلة المعراج إليهم، فقرأ عليهم من القرآن عشر سور نزلت بمكة، فآمنوا به وصدقوه وامرهم أن يقيموا مكانهم ويترك السبت، وأمرهم بالصلوة والزكوة و لم يكن نزلت فريضة غيرهما ففعلوا وروى أصحابنا انهم يخرجون مع قائم آل محمد عليهم السلام وروى ان ذا القرنين رآهم وقال: لم امرت بالمقام لسرني ان اقيم بين اظهركم.
312 - وفيه عند قوله تعالى: " وممن خلقنا امة يهدون بالحق " وروى ابن جريح عن النبي صلى الله عليه واله قال: هي امتي بالحق يأخذون، وبالحق يعطون، وقد اعطى القوم بين أيديكم مثلها " ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون ".
[ 87 ]
313 - في كتاب الخصال عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن علي عليهم السلام قال: سألت علي بن موسى بن جعفر عليه السلام عما يقول في بني الافطس فقال: ان الله أخرج من بني اسرائيل وهو يعقوب بن اسحق بن ابراهيم عليهم السلام اثنى عشر سبطا ونشر من الحسن والحسين أبني أمير المؤمنين عليه السلام لفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله اثنى عشر سبطا ثم عدد الاثنى عشر من ولد اسرائيل فقال: زيلون بن يعقوب وشمعون بن يعقوب ويهود بن يعقوب وتشاخر بن يعقوب وريكون بن يعقوب ويوسف بن يعقوب وبنيامين بن يعقوب وتفشال بن يعقوب وودان بن يعقوب وسقط عن الحسن النسابة ثلثة منهم، ثم عدد الاثني عشر من ولد الحسن والحسين عليهما السلام فقال: اما الحسن فانتشر منه ستة ابطن، بنو الحسن بن زيد بن الحسن بن علي وبنو عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي، وبنو ابراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي وبنو الحسن بن الحسن بن علي وبنو داود بن الحسن بن الحسن بن علي وبنو جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي فعقب الحسن عليه السلام من هذه الستة الا بطن، ثم عد بني الحسين عليه السلام فقال بنو محمد بن علي الباقر بن علي بن الحسين بن علي عليهم السلام، وبنو عبد الله الباهر بن علي، وبنو زيد بن علي بن الحسين بن علي، وبنو الحسين بن علي بن الحسين بن علي وبنو عمر بن علي بن الحسين بن علي وبنو علي بن الحسين بن علي، فهؤلاء الستة الا بطن نشر الله منهم ولد الحسين بن علي عليهما السلام. 314 - في اصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام انه قال: في قول الله عزوجل:
وما ظلمونا ولكن كانوا انفسهم يظلمون فقال: ان الله أعز وأمنع من ان يظلم و ان ينسب نفسه إلى ظلم، ولكن الله خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه، وولايتنا ولايته ثم أنزل بذلك قرآنا على نبيه فقال: " وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " قلت هذا تنزيل ؟ قال: نعم والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 315 - بعض أصحابنا عن محمد بن أبي عبد الله عن عبد الوهاب بن بشر عن موسى بن قادم عن سليمان عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال: سئلته عن قول الله عزوجل: " وما
[ 88 ]
ظلمونا ولكن كانوا انفسهم يظلمون، قال: ان الله اعظم واعز واجل وامنع من ان يظلم، ولكنه خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه وولايتنا ولايته، حيث يقول: " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " يعني الائمة منا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 316 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي " رحمه الله " عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل فيه: واما قوله: " وما ظلمونا ولكن كانوا انفسهم يظلمون " فهو تبارك اسمه اجل واعز من ان يظلم ولكنه قرن امنائه على خلقه بنفسه، وهو عرف الخليقة جلالة قدرهم عنده، وان ظلمهم ظلمه بقوله: " وما ظلمونا " ببغضهم اوليائنا، ومعونة أعدائهم عليهم " ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " إذ حرموها الجنة واوجبوا عليها دخول النار. 317 - في تفسير علي بن ابراهيم حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي عبيد عن أبي جعفر عليه السلام قال: وجدنا في كتاب علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ان قوما من أهل ايلة (1) من قوم ثمود وان الحيتان كانت سبقت إليهم يوم السبت ليختبر الله طاعتهم في ذلك، فشرعت إليهم يوم سبتهم في ناديهم (2) وقدام ابوابهم في انهارهم وسواقيهم، فبادروا إليها فأخذوا يصطادونها، فلبثوا في ذلك ما شاء الله لا ينهاهم عنها الاحبار ولا يمنعهم العلماء من صيدها، ثم ان الشيطان
اوحى إلى طائفة منهم انما نهيتم عن اكلها يوم السبت ولم تنهوا عن صيدها، فاصطادوها يوم السبت واكلوها فيما سوى ذلك من الايام، فقالت طائفة منهم: الآن نصطادها فعتت وانحازت طائفة اخرى منهم ذات اليمين فقالوا: ننهاكم عن عقوبة الله ان تتعرضوا لخلاف أمره، واعتزلت طائفة اخرى منهم ذات اليسار فسكتت فلم تعظهم، فقالت للطائفة التي وعظتهم: لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا فقالت الطائفة التي وعظتهم معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون قال: فقال الله عزوجل: فلما نسوا ما ذكروا به
(1) ايلة: مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام، وقيل: آخر الحجاز واول الشام وحكى عن بعض انه: قال: سميت بايلة بنت مدين بن ابراهيم. (2) النادي: مجلس القوم ومتحدثهم نهارا. (*)
[ 89 ]
يعني لما تركوا ما وعظوا به مضوا على الخطيئة فقال الطائفة التي وعظتهم: لا والله لا نجامعكم ولا نبايتكم (1) هذه الليلة في مدينتكم هذه التي عصيتم الله مخافة أن ينزل بكم البلاء فيعمنا معكم، قال: فخرجوا عنهم من المدينة مخافة ان تصيبهم البلاء فنزلوا قريبا من المدينة فباتوا تحت السماء، فلما اصبحوا اولياء الله المطيعون لامر الله غدوا لينظروا ما حال اهل المعصية فأتوا باب المدينة فإذا هو مصمت فدقوه فلم يجابوا ولم يسمعوا منها حس أحد فوضعوا سلما على سور المدينة ثم أصعدوا رجلا منهم فأشرف على المدينة فنظر فإذا هو بالقوم قردة يتعاوون فقال الرجل لاصحابه: يا قوم ارى والله عجبا. قالوا: وما ترى ؟ قال: ارى القوم قد صاروا قردة يتعاوون لها اذناب، فكسروا الباب قال: فعرفت القردة انسابهم من الانس ولم تعرف الانس انسابها من القردة، فقال القوم للقردة: الم ننهكم ؟ فقال علي عليه السلام: والله الذي فلق الحبة وبرأ النسمه اني لاعرف انسابها من هذه الامة لا ينكرون ولا يغيرون بل تركوا ما أمروا به فتفرقوا وقد قال الله: " فبعدا للقوم الظالمين " وقال الله: انجينا الذين ينهون عن السوء واخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا
يفسقون. 318 - في تفسير العياشي عن علي بن عقبة عن رجل عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ان اليهود أمروا بالامساك يوم الجمعة فتركوا يوم الجمعة فأمسكوا يوم السبت. 319 - عن هارون بن عبيد رفعه إلى احدهم قال: جاء قوم إلى امير المؤمنين عليه السلام بالكوفة وقالوا: يا امير المؤمنين ان هذه الجراري (2) تباع في اسواقنا ؟ قال: فتبسم امير المؤمنين عليه السلام ضاحكا به، ثم قال قوموا لاريكم عجبا ولا تقولوا في وصيكم الا خيرا فقاموا معه فأتوا شاطئ بحر فتفل فيه تفلة وتكلم بكلمات فإذا بجرية رافعة رأسها فاتحة فاها، فقال امير المؤمنين عليه السلام: من أنت الويل لك ولقومك ؟ فقال: نحن من أهل القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يقول
(1) من البيتوتة (2) الجراري جمع الجري - بتشديد الراء والياء كسكيت -: بمعنى الجريث: ضرب من السمك يشبه الحيات، ويقال له بالفارسية " مار ماهي " (*)
[ 90 ]
الله في كتابه: إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا الآية، فعرض الله علينا ولايتك فقعدنا عنها فمسخنا الله فبعضنا في البر وبعضنا في البحر، فاما الذين في البحر فنحن الجراري، واما الذين في البر فالضب واليربوع، قال: ثم التفت امير المؤمنين عليه السلام الينا فقال: أسمعتم مقالتها ؟ قلنا: اللهم نعم، قال: والذي بعث محمدا بالنبوة لتحيض كما تحيض نساؤكم. 320 - عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عليه السلام في قول الله " فلما جاء امرنا انجينا الذين ينهون عن السوء " قال: افترق القوم ثلث فرق: فرقة نهت واعتزلت، وفرقة أقامت ولم تقارف الذنوب (1) وفرقة قارفت الذنوب فلم ينجو من العذاب الا من نهى، قال جعفر: قلت لابي جعفر عليه السلام: ما صنع بالذين
أقاموا ولم يقارفوا الذنوب ؟ قال: بلغني انهم صاروا ذرا. 321 - في كتاب الخصال عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تعالى: فلما نسوا ما ذكروا به قال: كانوا ثلثة أصناف، صنف ائتمروا وأمروا، وصنف ائتمروا ولم يأمروا، وصنف لم يأمروا ولم يأتمروا فهلكوا. 322 - في روضة الكافي سهل بن زياد عن عمرو بن عثمان عن عبد الله بن المغيرة عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى " فلما نسوا ما ذكروا به انجينا الذين ينهون عن السوء " قال: كانوا ثلثة أصناف: صنف ائتمروا وأمروا فنجوا، و صنف ائتمروا ولم يأمروا فمسخوا ذرا وصنف لم يأتمروا ولم يأمروا فهلكوا. 423 - في مجمع البيان ووردت الرواية عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ان الله لم يمسخ شيئا فجعل له نسلا وعقبا. 324 - في من لا يحضره الفقيه وقد روى ان المسوخ لم تبق اكثر من ثلثة ايام، وان هذه مثل لها فنهى الله عزوجل عن أكلها. 325 - في مجمع البيان: ليبعثن عليهم اي على اليهود إلى يوم القيمة من يسومهم سوء العذاب اي من يذيقهم ويوليهم شدة العذاب بالقتل واخذ الجزية منهم والمعنى
(1) قارف الذنب: قاربه. خالطه. (*)
[ 91 ]
به امة محمد صلى الله عليه واله عند جميع المفسرين وهو المروى عن أبي جعفر عليه السلام. 326 - في تفسير العياشي عن اسحق بن عبد العزيز قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: خص الله هذه الامة بآيتين من كتابه ان لا يقولوا ما لا يعلمون، ثم قرء: الم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب الآية وقوله: " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله " إلى قوله " الظالمين ". 327 - عن ابي السفاتج قال قال أبو عبد الله عليه السلام: آيتين في كتاب الله خص الله
الناس ان لا يقولوا ما لا يعلمون قول الله: " الم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ان لا يقولوا على الله الا الحق " وقوله: " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتيهم تأويله ". 328 - في اصول الكافي علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن يونس عن ابي يعقوب اسحق بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان الله خص عباده بآيتين من كتابه أن لا يقولوا حتى يعلموا، ولا يردوا ما لم يعلموا، وقال عزوجل: " الم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله الا الحق " وقال: " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعمله ". 329 - في تفسير علي بن ابراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " الذين يمسكون بالكتاب " إلى آخره قال: نزلت في آل محمد صلى الله عليه واله و أشياعهم. 330 - في نهج البلاغة ولن تأخذوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نقضه، ولن تمسكوا به حتى تعرفوا الذي نبذه فالتمسوا ذلك من عند اهله، فانهم عيش العلم وموت الجهل، هم الذين يخبركم حكمهم عن علمهم، وصمتهم عن منطقهم (1) وظاهرهم عن باطنهم، لا يخالفون الدين ولا يختلفون فيه، فهو بينهم شاهد صادق وصامت ناطق. 331 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله، واذ نتقنا الجبل فوقهم كانه ظلة وظنوا انه واقع بهم قال الصادق عليه السلام: لما انزل الله التورية على بني اسرائيل لم يقبلوه،
(1) ولذلك قيل: صمت العارف ابلغ من نطق غيره. (*)
[ 92 ]
فرفع الله عليهم جبل طور سيناء فقال لهم موسى عليه السلام: ان لم تقبلوه وقع عليكم الجبل فقبلوه وطأطأوا رؤسهم. 332 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي " رحمه الله " عن ابي عبد الله عليه السلام
حديث طويل وفيه قال السائل: أخبرني عن طائر طار مرة ولم يطر قبلها ولا بعدها ذكره الله تعالى في القرآن ما هو ؟ فقال: طور سيناء أطاره الله عزوجل على بني اسرائيل حين أظلهم بجناح منه، فيه ألوان العذاب حتى قبلوا التورية، وذلك قول الله عزوجل: " واذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا انه واقع بهم " الاية. 333 - في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وسأل طاوس اليماني ابا جعفر الباقر عليه السلام عن طاير طار مرة ولم يطير قبلها ولا بعدها قال عليه السلام: طور سيناء قوله تعالى: " واذ نتقنا الجبل فوقهم كانه ظلة ". 334 - في تفسير العياشي وفي رواية اسحق بن عمار عنه في قول الله تعالى: خذوا ما آتيناكم بقوة أقوة في الابدان أم قوة في القلوب ؟ قال: فيهما جميعا. 335 - عن محمد بن ابي حمزة عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " خذوا ما آتيناكم بقوة " قال: السجود ووضع اليدين على الركبتين في الصلوة. 336 في اصول الكافي علي بن ابراهيم عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابي عمير عن أبي الربيع القزاز عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال قلت: لم سمى أمير المؤمنين ؟ قال: الله سماه، وهكذا أنزل في كتابه: " واذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم و اشهدهم على انفسهم الست بربكم وان محمدا رسولي وان عليا امير المؤمنين ". 337 - محمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن عبد الرحمان بن كثير عن داود الرقي عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: لما اراد الله ان يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم: من ربكم ؟ فأول من نطق رسول الله صلى الله عليه واله وأمير المؤمنين والائمة عليهم السلام فقالوا: انت ربنا فحملهم العلم والدين، ثم قال للملائكة: هؤلاء حملة ديني وعلمي وامنائي في خلقي، وهم المسئولون، ثم قال لبني آدم: اقروا لله بالربوبية ولهؤلاء النفر بالولاية والطاعة، فقالوا: ربنا اقررنا فقال الله للملائكة
[ 93 ]
اشهدوا فقال الملائكة: شهدنا، قال علي عليه السلام: ان لا تقولوا غدا انا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا انما اشرك آبائنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم افتهلكنا بما فعل المبطلون يا داود ولايتنا مؤكدة عليهم في الميثاق. 338 - علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن بعض اصحابنا عن ابي بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: كيف اجابوا وهم ذر ؟ قال: جعل فيهم ما إذا سألهم اجابوه، يعني في الميثاق. 339 - علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن عمير عن ابن اذينة عن زرارة ان رجلا سأل ابا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل واذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى إلى آخر الاية فقال وابوه يسمع عليهما السلام: حدثني ابي ان الله عزوجل قبض قبضة من تراب التربة التي خلق الله منها آدم. فصب عليها الماء العذب الفرات، ثم تركها اربعين صباحا ثم صب عليها الماء المالح الاجاج (1) فتركها اربعين صباحا، فلما اختمرت الطينة اخذها فعركها عركا شديدا فخرجوا كالذر من يمينه وشماله وامرهم جميعا ان يقعوا في النار فدخل اصحاب اليمين فصارت عليهم بردا وسلاما، وابى اصحاب الشمال ان يدخلوها. 340 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن بكير بن اعين قال: كان أبو جعفر عليه السلام يقول: ان الله اخذ ميثاق شيعتنا بالولاية لنا وهم ذر يوم اخذ الميثاق على الذر بالاقرار له بالربوبية ومحمد صلى الله عليه واله بالنبوة وعرض الله عزوجل على محمد امته في الطين وهم اظلة وخلقهم من الطينة التي خلق منها آدم وخلق الله ارواح شيعتنا قبل ابدانهم بألفي عام وعرضهم عليه وعرفهم رسول الله صلى الله عليه واله وعرفهم عليا و نحن نعرفهم في لحن القول. 341 - عدة من اصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن صالح بن سهل
عن أبي عبد الله عليه السلام ان بعض قريش قال لرسول الله صلى الله عليه واله: بأي شئ سبقت الانبياء
(1) الاجاج: الشديد الملوحة. (*)
[ 94 ]
وأنت بعثت آخرهم وخاتمهم ؟ قال: اني كنت أول من آمن بربي وأول من أجاب حين أخذ الله ميثاق النبيين وأشهدهم على أنفسهم " الست بربكم قالوا بلى " فكنت أنا أول نبي قال: بلى، فسبقتهم بالاقرار بالله. 342 - محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن علي بن اسماعيل عن محمد بن اسماعيل عن سعدان بن مسلم عن صالح بن سهل عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئل رسول الله صلى الله عليه واله بأي شئ سبقت ولد آدم ؟ قال: انني أول من أقر بربي ان الله اخذ ميثاق النبيين " واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى " فكنت انا اول من اجاب. 343 - في تفسير علي بن ابراهيم حدثني ابي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: اول من سبق إلى بلى رسول الله صلى الله عليه واله، وذلك انه كان اقرب الخلق إلى الله تبارك وتعالى، وكان بالمكان الذي قال له جبرئيل عليه السلام لما اسرى به إلى السماء: تقدم يا محمد فقد وطئت موطئا لم يطأه ملك مقرب ولا نبي مرسل، ولولا ان روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر ان يبلغه، وكان من الله عزوجل كما قال " قاب قوسين أو ادنى " اي بل ادنى. 344 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن داود العجلي عن زرارة عن حمران عن ابي جعفر عليه السلام قال: ان الله تبارك وتعالى حيث خلق الخلق خلق ماءا عذبا وماءا مالحا اجاجا فامتزج الماءان، فأخذ طينا من أديم الارض فعركه عركا شديدا، فقال لاصحاب اليمين وهم كالذر يدبون: إلى الجنة بسلام، وقال لاصحاب الشمال: إلى النار ولا أبالي، ثم قال: " ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيمة انا كنا عن هذا غافلين " ثم اخذ الميثاق على النبيين
فقال " ألست بربكم وان هذا محمد رسولي وان هذا علي أمير المؤمنين قالوا بلى " فثبتت لهم النبوة وأخذ الميثاق على أولى العزم انني ربكم ومحمد صلى الله عليه واله وعلي امير المؤمنين واوصياؤه من بعده ولاة أمري وخزان علمي عليهم السلام، وان المهدي أنتصر به لديني وأظهر به دولتي وانتقم به من أعدائي وأعبد به طوعا وكرها قالوا: اقررنا يا رب وشهدنا ولم يجحد آدم عليه السلام ولم يقر، فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي
[ 95 ]
ولم يكن لآدم عزم على الاقرار به، وهو قول الله عزوجل: " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما " قال: انما هو فترك ثم أمر نارا فأججت (1) فقال لاصحاب الشمال: ادخلوها، فهابوها وقال لاصحاب اليمين: ادخلوها فدخلوها فكانت عليهم بردا وسلاما، فقال أصحاب الشمال: [ يا رب ] أقلنا فقال قد اقلتكم اذهبوا فادخلوها فهابوها، فثم ثبتت الطاعة والولاية والمعصية. 345 - علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته: عن قول الله عزوجل: " فطرة الله التي فطر الناس عليها " ما تلك الفطرة ؟ قال: هي الاسلام فطرهم الله حين أخذ ميثاقهم على التوحيد، قال: ألست بربكم وفيه المؤمن والكافر. 346 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن صالح بن سهل عن أبي عبد الله عليه السلام ان رجلا جاء إلى امير المؤمنين عليه السلام وهو مع أصحابه فسلم عليهم ثم قال: انا والله احبك وأتولاك ! فقال له امير المؤمنين: كذبت قال: بلى والله اني لاحبك وأتولاك فقال له امير المؤمنين: كذبت ما أنت كما قلت، ان الله خلق الارواح قبل الابدان بألفي عام، ثم عرض علينا المحب لنا فوالله ما رأيت روحك فيمن عرض فأين كنت ؟ فسكت الرجل عند ذلك ولم يراجعه. 347 - وفي رواية اخرى قال أبو عبد الله عليه السلام: كان في النار.
348 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى حبيب قال: حدثني الثقة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان الله تبارك وتعالى أخذ ميثاق العباد وهم اظلة قبل الميلاد فما تعارف من الارواح ائتلف، وما تناكر منها اختلف. 349 - وباسناده إلى حبيب عمن رواه عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ما تقول في الارواح انها جنود مجندة فما تعارف منها ايتلف وما تناكر منها اختلف قال: فقلت انا نقول ذلك، قال: فانه كذلك ان الله عزوجل اخذ من العباد ميثاقهم وهم اظلة قبل الميلاد وهو قوله عزوجل: " واذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم و
(5) الاجيج: ملتهب النار. (*)
[ 96 ]
اشهدهم على انفسهم " إلى آخر الآية قال: فمن أقربه يومئذ جائت الفته هيهنا و من انكره يومئذ جاء خلافه هيهنا. 350 - ابي " رحمه الله " قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن ابن بكير عن زرارة قال: سألت ابا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل: " واذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى " قال: ثبتت المعرفة ونسوا الوقت وسيذكرونه يوما، ولولا ذلك لم يدر احد من خالقه ولا من رازقه. 351 - في كتاب التوحيد قال: ابي رحمه الله حدثنا سعد بن عبد الله عن ابراهيم بن هاشم ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب ويعقوب بن يزيد جميعا عن ابن ابي عمير عن عمر بن اذينة عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: " واذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى " قال: اخرج من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيمة، فخرجوا كالذر فعرفهم ورآهم صنعه ولولا ذلك لم يعرف أحد ربه.
352 - ابي " رحمه الله " قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن ابن مسكان عن زرارة قال: قلت لابي جعفر عليه السلام أصلحك الله قول الله عزوجل في كتابه: " فطرة الله التي فطر الناس عليها " قال فطرهم على التوحيد عند الميثاق، وعلى معرفته انه ربهم، قلت: وخاطبوه ؟ قال: فطأطأ راسه ثم قال: لولا ذلك لم يعلموا من ربهم ولا من رازقهم. 353 - في تفسير علي بن ابراهيم حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " واذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم ألست بربكم قالوا بلى " قلت: معاينة كان هذا ؟ قال: نعم فثبتت المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه، ولولا ذلك لم يدر احد من خالقه ورازقه، فمنهم من اقر بلسانه في الذر ولم يؤمن بقلبه فقال الله: " فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل ".
[ 97 ]
354 - في كتب التوحيد باسناده إلى أبي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: اخبرني عن الله عزوجل هل يراه المؤمن يوم القيمة ؟ قال: نعم وقد رأوه قبل يوم القيمة، فقلت: متى ؟ قال: حين قال لهم: " الست بربكم قالوا بلى " ثم سكت ساعة ثم قال: وان المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيمة ألست تره في وقتك هذا ؟ قال أبو بصير: فقلت له: جعلت فداك فأحدث بهذا عنك ؟ فقال: لا، فانك إذا حدثت به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما تقول، ثم قدر ان ذلك تشبيه كفر وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين، تعالى الله عما يصفه المشبهون والملحدون. 355 - في الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن موسى عن العباس بن معروف عن ابن ابي نجران عن عبد الله بن سنان عن ابن ابي يعفور عن ابي حمزة عن ابي جعفر عليه السلام قال: قال له رجل: كيف سميت الجمعة جمعة ؟ قال: ان الله عزوجل
جمع فيها خلقه للولاية محمد صلى الله عليه وآله ووصيه في الميثاق، فسماه يوم الجمعة لجمعه فيه خلقه. 356 - في امالي شيخ الطائفة باسناده إلى جابر عن أبي جعفر عليه السلام عن أبيه عن جده عليهم السلام ان رسول الله صلى الله عليه واله قال لعلي عليه السلام: أنت الذي احتج الله بك في ابتدائه الخلق حيث اقامهم اشباحا فقال لهم: الست بربكم ؟ قالوا: بلى قال: و محمد صلى الله عليه واله رسولي ؟ قالوا: بلى قال: وعلي امير المؤمنين وابى الخلق جميعا الا استكبارا وعتوا عن ولايتك الا نفر قليل وهم اقل القليل وهم اصحاب اليمين. 357 - في غوالي اللئالي وقال عليه السلام: اخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان (1) يعني عرفة فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرهم بين يديه كالذر ثم كلمهم وتلا: " الست بربكم قالوا بلى ". 358 - في تهذيب الاحكام في الدعاء بعد صلوة الغدير المسند إلى الصادق عليه السلام: ومننت علينا بشهادة الاخلاص لك بموالاة اوليائك الهداة المهديين من بعد النذير
(1) قال الجوهري في الصحاح نعمان - بالفتح - واد في طريق الطائف يخرج إلى عرفات. (*)
[ 98 ]
المنذر، والسراج المنير. واكملت الدين بموالاتهم والبرائة من عدوهم واتممت علينا النعمة التي جددت لنا عهدك، وذكرتنا ميثاقك، المأخوذ منا في مبدء خلقك ايانا، وجعلتنا من اهل الاجابة، وذكرتنا العهد والميثاق ولم تنسنا ذكرك، فانك قلت: " واذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى " شهدنا بمنك ولطفك بانك انت الله لا اله الا انت ربنا، ومحمد عبدك ورسولك نبينا وعلي امير المؤمنين والحجة العظمى وآيتك الكبرى والنبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون.
359 - في الكافي أبو علي الاشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن ابي عميرة عن عبد الرحمان الحذاء عن ابي عبد الله عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام لا يرى بالعزل بأسا أتقرء هذه الاية " واذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم علي انفسهم الست بربكم قالوا بلى " فكل شئ اخذ الله منه الميثاق فهو خارج وان كان على صخرة صماء. 360 - في تفسير العياشي عن جابر قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: يا جابر لو يعلم الجهال متى سمى امير المؤمنين علي عليه السلام لم ينكروا حقه، قال: قلت: جعلت فدك متى سمى ؟ فقال لي: قوله: " واذ اخذ ربك من بني آدم " إلى " الست بربكم و ان محمدا صلى الله عليه واله رسول الله وان عليا امير المؤمنين عليه السلام " قال: ثم قال لي: يا جابر هكذا والله جاء بها محمد صلى الله عليه واله. 361 - عن ابن مسكان عن بعض اصحابه عن ابي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه واله ان امتي عرضت علي في الميثاق، فكان اول من آمن بي علي عليه السلام، وهو اول من صدقني حين بعثت، وهو الصديق الاكبر، والفاروق يفرق بين الحق والباطل. 362 - عن ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام في قول الله: " الست بربكم قالوا بلى " قالوا بألسنتهم ؟ قال: نعم، وقالوا بقلوبهم، فقلت: واي شئ كانوا يومئذ ؟ قال: صنع منهم ما اكتفى به. 363 - عن جابر قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: متى سمى امير المؤمنين عليه السلام
[ 99 ]
امير المؤمنين ؟ قال: قال: والله انزلت هذه الاية على محمد صلى الله عليه واله " واشهدهم على انفسهم الست بربكم وان محمدا رسول الله وان عليا امير المؤمنين عليه السلام " فسماه الله والله امير المؤمنين. 364 - عن الاصبغ بن نباتة عن علي عليه السلام قال: اتاه ابن الكوا فقال: يا امير المؤمنين
أخبرني عن الله تبارك وتعالى هل كلم احدا من ولد آدم قبل موسى ؟ فقال علي عليه السلام: قد كلم الله جميع خلقه برهم وفاجرهم وردوا عليه الجواب، فثقل ذلك على ابن الكوا ولم يعرفه، فقال له: كيف كان ذلك يا امير المؤمنين ؟ فقال له: أو ما تقرء كتاب الله إذ يقول لنبيه: " واذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى " فقد اسمعهم كلامه وردوا عليه الجواب كما تسمع في قول الله يابن الكوا، " وقالوا بلى " فقال لهم: اني انا الله لا اله الا أنا، وانا الرحمان فاقروا له بالطاعة والربوبية وميز الرسل والانبياء والاوصياء، وأمر الخلق بطاعتهم فأقروا بذلك في الميثاق، فقال الملائكة عند اقرارهم: شهدنا عليكم يا بنى آدم ان تقولوا يوم القيمة انا كنا عن هذا غافلين. 365 - عن رفاعة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: " واذ اخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم " قال: نعم لله الحجة على جميع خلقه يوم الميثاق هكذا - وقبض يده -. 366 - في الكافي محمد بن يحيى وغيره عن احمد عن موسى بن عمر عن ابن سنان عن ابى سعيد القماط عن بكير بن اعين قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: لاي علة وضع الله الحجر في الركن الذى هو فيه ولم يوضع في غيره ؟ ولاي علة يقبل ؟ ولاي علة اخرج من الجنة ولاي علة وضع ميثاق العباد فيه والعهد فيه ولم يوضع في غيره ؟ وكيف السبب في ذلك ؟ تخبرني جعلني الله فداك فان تفكري فيه لعجب، قال: فقال سألت واعضلت في المسألة (1) واستقصيت فافهم الجواب وفرغ قلبك واصغ سمعك أخبرك انشاء الله، ان الله تبارك وتعالى وضع الحجر الاسود وهي جوهرة أخرجت من الجنة
(1) اي جئت بمسألة معضلة مشكلة. (*)
[ 100 ]
إلى آدم عليه السلام، فوضعت في ذلك الركن لعلة الميثاق، وذلك انه لما أخذ من بني آدم من
ظهورهم ذريتهم حين أخذ الله عليهم الميثاق في ذلك المكان وفي ذلك المكان ترائى لهم (1) و في ذلك المكان (2) يهبط الطير على القائم عليه السلام، فاول من يبايعه ذلك الطاير، وهو والله جبرئيل عليه السلام والى ذلك المقام يسند القائم ظهره وهو الحجة والدليل على القائم، و هو الشاهد لمن وافى (3) في ذلك المكان، والشاهد على من ادى إليه الميثاق والعهد الذي اخذ الله عزوجل على العباد، فاما القبلة والاستلام (4) فلعله العهد تجديدا لذلك العهد والميثاق، وتجديدا للبيعة ليؤدوا إليه العهد الذي أخذ الله عليهم في الميثاق فيأتوه في كل سنة ويؤدوا إليه ذلك العهد والامانة الذين اخذ عليهم الا ترى انك تقول (5): امانتي اديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة، ووالله ما يؤدي ذلك احد غير شيعتنا ولا حفظ ذلك العهد والميثاق احد غير شيعتنا، وانهم ليأتوه فيعرفهم و يصدقهم ويأتيه غيرهم فينكرهم ويكذبهم، وذلك انه لم يحفظ ذلك غيركم فلكم والله يشهد وعليهم والله يشهد بالخفر (6) والجحود والكفر، وهو الحجة البالغة من الله عليهم يوم القيمة يجئ وله لسان ناطق، وعينان في صورته الاولى تعرفه الخلق ولا تنكره، يشهد لمن وافاه وجدد الميثاق والعهد عنده يحفظ العهد والميثاق واداء الامانة، ويشهد على كل من أنكر وجحد ونسى الميثاق بالكفر والانكار، فأما علة ما اخرجه الله من الجنة فهل تدري ما كان الحجر ؟ قلت: لا، قال: كان ملكا من عظماء الملائكة عند الله فلما اخذ الله من الملائكة الميثاق كان اول من آمن به واقر ذلك الملك فاتخذه لله امينا على جميع خلقه، فالقمه الميثاق وأودعه عنده، واستبعد الخلق ان يجددوا عنده في كل سنة
(1) اي ظهر لهم حتى رأوه. (2) وفي المصدر: " ومن ذلك المكان ". (3) وفي المصدر: " لمن وافاه ". (4) وفي بعض النسخ " والالتماس " مكان " والاستلام ". (5) اي في الدعاء عند استلام الحجر.
(6) انخفر: نقض العهد والغدر. (*)
[ 101 ]
الاقرار بالميثاق والعهد الذي اخذ الله عزوجل عليهم، ثم جعله الله مع آدم في الجنة يذكره الميثاق ويجدد عنده الاقرار في كل سنة، فلما عصى آدم واخرج من الجنة انساه الله العهد والميثاق الذي اخذ الله عليه وعلى ولده لمحمد صلى الله عليه واله ولوصيه عليه السلام وجعله تائها (1) حيرانا، فلما تاب الله على آدم حول ذلك الملك في صورة بيضاء، فرماه من الجنة إلى آدم وهو بارض الهند، فلما نظر إليه انس إليه وهو لا يعرفه بأكثر من انه جوهرة وأنطقه الله عزوجل، فقال له: يا آدم اتعرفني ؟ قال: لا قال: اجل استحوذ عليك الشيطان فانساك ذكر ربك، ثم تحول إلى صورته التي كان مع آدم عليه السلام في الجنة، فقال لآدم: اين العهد والميثاق، فوثب إليه آدم عليه السلام وذكر الميثاق وبكى وخضع وقبله وجدد الاقرار بالعهد والميثاق ثم حوله الله عزوجل إلى جوهرة الحجر درة بيضاء صافية تضئ، فحمله آدم على عاتقه اجلالا له وتعظيما، فكان إذا أعيا حمله عنه جبرئيل عليه السلام حتى وافى به مكة، فما زال يأنس به بمكة ويجدد الاقرار له كل يوم وليلة، ثم ان الله عزوجل لما بنى الكعبة وضع الحجر في ذلك المكان لانه تبارك وتعالى حين اخذ الميثاق من ولد آدم أخذه في ذلك المكان، وفي ذلك المكان ألقم الله الملك الميثاق، ولذلك وضع في ذلك الركن وتنحى آدم من مكان البيت إلى الصفا وحوا إلى المروة، ووضع الحجر في ذلك الركن، فلما نظر آدم من الصفا وقد وضع الحجر في الركن كبر الله وهلله ومجده، فلذلك جرت السنة بالتكبير واستقبال الركن الذي فيه الحجر من الصفا، فان الله أودعه الميثاق والعهد دون غيره من الملائكة، لان الله عزوجل لما أخذ الميثاق له بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه واله وسلم بالنبوة ولعلي عليه السلام بالوصية اصطكت فرايص الملائكة (2) فاول من أسرع إلى الاقرار ذلك الملك ولم يكن
فيهم أشد حبالمحمد وآل محمد صلى الله عليه وعليهم منه، فلذلك اختاره الله من بينهم وألقمه الميثاق، وهو يجئ يوم القيمة وله لسان ناطق وعين ناظرة، يشهد لكل من
(1) التائه: المتحير. (2) اصطكت اي ارتعدت والفريصة: اللحمة بين الجنب والكتف وقد مر ايضا. (*)
[ 102 ]
وافاه إلى ذلك المكان وحفظ الميثاق. 367 - في تفسير العياشي عن سليمان اللبان قال: قال أبو جعفر عليه السلام أتدري ما مثل المغيرة بن شعبة ؟ (1) قال: قلت لا، قال: مثله مثل بلعم الذى اوتى الاسم الاعظم قال الذي قال الله " آتيناه آياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين " 368 - في مجمع البيان وقال أبو جعفر عليه السلام الاصل في ذلك بلعم ثم ضربه الله مثلا لكل مؤثر هواه على هدى الله من اهل القبلة. 369 - في تفسير علي بن ابراهيم حدثني أبي عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام انه اعطى بلعم بن باعور الاسم الاعظم، فكان يدعو به فيستجيب له فمال إلى فرعون فلما مر فرعون في طلب موسى واصحابه قال فرعون لبلعم ادع لله على موسى وأصحابه ليحبسه علينا فركب حمارته ليمر في طلب موسى فامتنعت عليه حمارته فأقبل يضربها فانطقها الله عزوجل، فقالت: ويلك على ماذا تضربني ؟ أتريد ان اجئ معك لتدعو على نبي الله وقوم مؤمنين ؟ فلم يزل يضربها حتى قتلها وانسلخ الاسم من لسانه، وهو قوله: فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه اخلد إلى الارض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث وهو مثل ضربه الله، فقال الرضا عليه السلام فلا يدخل الجنة من البهائم الا ثلث: حمارة بلعم. وكلب أصحاب الكهف والذئب، وكان سبب الذئب انه بعث ملك ظالم رجلا شرطيا ليحشر قوما من المؤمنين ويعذبهم وكان للشرطي ابن يحبه فجاء ذئب فاكل ابنه
فحزن الشرطي عليه فأدخل الله ذلك الذئب الجنة لما احزن الشرطي. 370 - وفي رواية ابي الجارود عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: لهم قلوب لا
(1) مغيرة بن شبعة بن عامر بن مسعود الثقفي الكوفي صحابي مات سنة خمسين من الهجرة النبوية وهو يومئذ بن سبعين سنة، ولاه عمر بن الخطاب البصرة ولم يزل عليها حتى شهد عليه بالزنا فعزله ثم ولاه الكوفة، فلم يزل عليها حتى قتل عمر، فأقره عثمان عليها ثم عزله وولاه معاوية الكوفة، فلم يزل عليها إلى أن مات وقد ورد في ذمه روايات كثيرة ذكر بعضها في تنقيح المقال فراجع ان شئت. (*)
[ 103 ]
يفقهون بها يقول: طبع الله عليها فلا تعقل ولهم اعين عليها غطاء عن الهدى لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها جعل في آذانهم وقرا فلن يسمعوا الهدى. قال عز من قائل: اولئك كالانعام بل هم اضل. 371 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عبد الله بن سنان قال: سالت ابا عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام فقلت: الملائكة أفضل ام بنو آدم ؟ فقال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: ان الله عزوجل ركب في الملائكة عقلا بلا شهوة، وركب في البهائم شهوة بلا عقل، وركب في بني آدم كلتيهما، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة، ومن غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم. 372 - في اصول الكافي الحسين بن محمد الاشعري ومحمد بن يحيى جميعا عن احمد بن اسحق عن سعدان بن مسلم عن معوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام في قوله الله عزوجل، ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها قال: نحن والله الاسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملا الا بمعرفتنا. 373 - احمد بن ادريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى قال: سألني
أبو قرة المحدث ان ادخله على ابي الحسن الرضا عليه السلام فاستأذنته فأذن لي، فدخل فسأله عن الحلال والحرام ثم قال له: أفتقر ان الله محمول ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام: كل محمول مفعول به مضاف إلى غيره محتاج، والمحمول اسم نقص في اللفظ والحامل فاعل وهو في اللفظ مدحة، وكذلك قول القائل: فوق وتحت وأعلى واسفل، وقد قال الله: " له الاسماء الحسنى فادعوه بها " ولم يقل في كتبه انه المحمول بل قال انه الحامل في البر والبحر والممسك السموات والارض ان تزولا، والمحمول ما سوى الله، ولم يسمع أحد آمن بالله وعظمته قط قال في دعائه: يا محمول. 374 - علي بن ابراهيم عن المختار بن محمد بن المختار ومحمد بن الحسن عن عبد الله بن الحسن العلوي جميعا عن الفتح بن يزيد الجرجاني عن ابي الحسن عليه السلام انه قال: ان الخالق لا يوصف الا بما وصف به نفسه، وانى يوصف الذي تعجز
[ 104 ]
الحواس ان تدركه، والاوهام ان تناله، والخطرات أن تحده، والابصار عن الاحاطة، به، جل عما يصفه الواصفون، وتعالى عما ينعته الناعتون، والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة. 375 - في كتاب التوحيد باسناده إلى الحسين بن سعيد الخزاز عن رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الله غاية من غياه، والمغيى غير الغاية، توحد بالربوبية ووصف نفسه بغير محدودية، فالذاكر لله غير الله، والله غير اسمائه وكل شئ وقع عليه اسم شئ سواه فهو مخلوق، الا ترى إلى قوله: العزة لله، العظمة لله، وقال: " و لله الاسماء الحسنى فادعوه بها " وقال: " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعو فله الاسماء الحسنى " فالاسماء مضافة إليه وهو التوحيد الخاص. 376 - وباسناده إلى حنان بن سدير عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: وله الاسماء الحسنى التي لا يسمى بها غيره، وهو التي وصفها في الكتاب
فقال: " فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه " جهلا " بغير علم " فالذي يلحد في أسمائه بغير علم يشرك وهو لا يعلم، ويكفر به وهو يظن انه يحسن، ولذلك قال: " وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون " فهم الذين يلحدون في اسمائه بغير علم فيضعونها غير مواضعها 377 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله: " ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها " قال: الرحمن الرحيم. 378 - في اصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: وممن خلقنا امة يهدون بالحق وبه يعدلون قال: هم الائمة عليهم السلام. 379 - في تفسير العياشي عن حمران عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: عزوجل " وممن خلقنا امة يهدون بالحق وبه يعدلون " قال: هم الائمة. 380 - وقال محمد بن عجلان عنه: نحن هم. 381 - ابي الصهبان البكري قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: والذي نفسي بيده لتفترقن هذه الامة على ثلثة وسبعين فرقة كلها في النار الا فرقة " وممن خلقنا امة
[ 105 ]
يهدون بالحق وبه يعدلون " فهذه التي تنجو من هذه الامة 382 - عن يعقوب بن يزيد قال قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: " وممن خلقنا امة يهدون بالحق وبه يعدلون " قال: يعني امة محمد صلى الله عليه واله. 383 - عن زيد بن اسلم عن انس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله يقول: تفرقت امة موسى على احدى وسبعين فرقة، سبعون منها في النار وواحدة في الجنة، وتفرقت امة عيسى على اثنين وسبعين فرقة. احدى وسبعون فرقة في النار، وواحدة في الجنة، وتعلو امتي على الفرقتين جميعا بملة واحدة في الجنة، واثنتان وسبعون في النار، قالوا من هم يارسول الله ؟ قال: الجماعات، فقال يعقوب بن يزيد: كان علي بن أبي طالب
عليه السلام إذا حدث هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه واله تلا فيه قرآنا " ولو أن اهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم " إلى قوله: " ساء ما يعملون " وتلا ايضا: " وممن خلقنا امة يهدون بالحق وبه يعدلون " يعني امة محمد صلى الله عليه واله. 384 - في مجمع البيان وفي حديث غير أبي حمزة قال النبي صلى الله عليه واله لما قرأ: " وممن خلقنا امة يهدون بالحق وبه يعدلون " هذه لكم وقد أعطى الله قوم موسى مثلها 385 - وروى ابن جريح عن النبي صلى الله عليه واله قال: هي لامتي بالحق يأخذون وبالحق يعطون، وقد أعطى القوم بين ايديكم مثلها و " من قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون ". 386 - وقال الربيع بن أنس قرأ النبي صلى الله عليه واله هذه الاية فقال: إن من امتي قوما على الحق حتى ينزل عيسى بن مريم عليه السلام. 387 - في اصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن عبد الله بن جندب عن سفيان بن السمط، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ان الله إذا أراد بعبد خيرا فأذنب ذنبا اتبعه بنقمة ويذكره الاستغفار، وإذا اراد بعبد شرا فأذنب ذنبا اتبعه بنعمة لينسيه الاستغفار ويتمادى بها (1) وهو قول الله عزوجل:
(1) تمادى في الامر: بلغ فيه المدى وتمادى في غيه: لج ودام على فعله. (*)
[ 106 ]
سنستدرجهم من حيث لا يعلمون بالنعم عند المعاصي. 388 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن سماعة بن مهران قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: " سنستدرجهم من حيث لا يعلمون " قال: هو العبد يذنب الذنب فتجدد له النعمة معه تلهيه تلك النعمة عن الاستغفار عن ذلك الذنب. 389 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وعلي بن ابراهيم عن ابيه جميعا
عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن بعض اصحابه قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الاستدراج ؟ فقال: هو العبد يذنب الذنب فيملي له ويجدد له عنده النعم فيلهيه عن الاستغفار من الذنوب، فهو مستدرج من حيث لا يعلم. 390 - علي بن ابراهيم عن القاسم بن محمد عن داود سليمان المنقري عن حفص بن غياث عن ابي عبد الله عليه السلام قال: كم من مغرور بما قد انعم الله عليه وكم من مستدرج يستر الله عليه، وكم من مفتون بثناء الناس عليه. 391 - في روضة الكافي خطبة طويلة مسندة إلى امير المؤمنين عليه السلام يقول فيها: ثم انه سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس في ذلك الزمان شئ أخفى من الحق، ولا أظهر من الباطل، ولا اكثر من الكذب على الله ورسوله صلى الله عليه واله، إلى أن قال: يدخل الداخل لما يسمع من حكم القرآن فلا يطمئن جالسا حتى يخرج من الدين، ينتقل من دين ملك إلى دين ملك ومن ولاية ملك إلى ولاية ملك ومن طاعة ملك إلى طاعة ملك، ومن عهود ملك إلى عهود ملك، فاستدرجهم الله تعالى من حيث لا يعلمون، وان كيده متين بالامل والرجاء. 392 - في نهج البلاغة انه من وسع عليه في ذات يده فلم ير ذلك استدراجا فقد امن مخوفا. 393 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله: ومن يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون قال: يكله إلى نفسه قوله: يسئلونك عن الساعة ايان مرسيها فان قريشا بعثت العاص بن وائل السهمي والنضر بن الحارث من كلدة وعقبة بن أبي معيط إلى
[ 107 ]
نجران ليتعلموا من علماء اليهود مسائل يسئلونها رسول الله صلى الله عليه واله، وكان فيها: سلوا محمدا متى يقوم الساعة فان ادعى علم ذلك فهو كاذب، فان قيام الساعة لم يطلع الله عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا، فلما سئلوا رسول الله صلى الله عليه واله متى تقوم الساعة ؟ أنزل الله
تبارك وتعالى عليه: يسئلونك عن الساعة ايان مرسيها قل انما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها الا هو ثقلت في السموات والارض لا تأتيكم الا بغتة يسئلونك كانك حفي عنها اي جاهل عنها قل لهم يا محمد (ص) انما علمها عند ربي ولكن اكثر الناس لا يعلمون. 494 - في عيون الاخبار عن الرضا عليه السلام قال: ولقد حدثني أبي عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام ان النبي صلى الله عليه واله قيل له: يارسول الله متى يخرج القائم من ذريتك ؟ فقال: مثله مثل الساعة " لا يجليها لوقتها الا هو ثقلت في السموات والارض لا تأتيكم الا بغتة " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 395 - في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى خلف بن حماد عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان الله تبارك وتعالى يقول: ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء يعني الفقر. 396 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله: " ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء " قال: كنت اختار لنفسي الصحة والسلامة. 397 - في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا عليه السلام عند المأمون في عصمة الانبياء (ع) حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضي الله عنه، قال: حدثني أبي عن حمدان بن سليمان النيسابوري عن علي بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه السلام فقال له المأمون: يابن رسول الله أليس من قولك ان الانبياء معصومون ؟ قال: بلى، قال: فما معنى قول الله عزوجل فلما آتيهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتيهما قال له الرضا عليه السلام: ان حوا ولدت لآدم خمسمأة بطن في كل بطن ذكر وأنثى، وان آدم وحوا عاهدا الله تعالى ودعواه وقالا: لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين فلما
[ 108 ]
آتيهما صالحا من النسل خلقا سويا بريئا من الزمانة والعاهة كان ما آتيهما صنفين:
صنفا ذكرانا وصنفا اناثا، فجعل الصنفان لله تعالى ذكره " شركاء في ما آتيهما " ولم يشكراه كشكر أبويهما له عزوجل قال الله تعالى: فتعالى الله عما يشركون فقال المأمون: اشهد انك ابن رسول الله حقا. 398 - في تفسير علي بن ابراهيم أخبرنا أحمد بن ادريس عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن موسى بن بكر عن الفضل عن أبي جعفر عليه السلام: في قول الله: " فلما آتيهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتيهما " فقال: هو آدم وحوا، وانما كان شركهما شرك طاعة ولم يكن شرك عبادة، فأنزل الله على رسول الله صلى الله عليه وآله: هو الذي خلقكم من نفس واحدة إلى قوله: فتعالى الله عما يشركون قال: جعلا للحارث نصيبا في خلق الله ولم يكن شركاء ابليس في عبادة الله ثم قال: أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون. 399 - حدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن محمد بن النعمان الاحول عن بريد العجلي عن ابي جعفر عليه السلام قال: لما علقت حوا من آدم عليهما السلام وتحرك ولدها في بطنها [ فنجبت من ذلك وارتاعت ] (1) فقالت لآدم عليه السلام: ان في بطني شيئا يتحرك فقال لها آدم عليه السلام ابشري ان الذي في بطنك نطفة مني استقرت في رحمك يخلق الله تعالى منها خلقا ليبلونا فيه فأتاها ابليس فقال لها: كيف أنتم ؟ فقالت له: اما اني قد علقت وفي بطني من آدم ولد يتحرك، فقال لها ابليس: اما انك ان نويت ان تسميه عبد الحارث ولدتيه غلاما وبقي وعاش، وان لم تنوى ان تسميه عبد الحارث مات بعد ما تلدينه بستة ايام، فوقع في نفسها مما قال لها شئ. فأخبرت بما قال لها آدم عليه السلام، فقال لها آدم: قد جائك الخبيث لا تقبلي منه، فاني ارجو ان يبقى لنا ويكون خلاف ما قال لك، ووقع في نفس آدم عليه السلام مثل ما وقع في نفس حوا من مقالة الخبيث، فلما وضعته غلاما لم يعش الا ستة ايام حتى مات فقالت لادم عليه السلام: قد جائك الذي قال
(1) كذا في النسخ وما بين المعقفتين غير موجود في المصدر ولا في المنقول عنه في
كتاب بحار الانوار. (*)
[ 109 ]
لنا الحارث فيه ودخلهما من قول الخبيث ما شكههما فلم تلبث ان علقت من آدم عليه السلام حملا آخر فاتيها ابليس فقال لها: كيف أنتم ؟ فقالت له: قد ولدت غلاما ولكنه مات يوم السادس فقال لها الخبيث: اما انك لو كنت نويت ان تسميه عبد الحارث لعاش، وان ما هو الذي في بطنك كبعض ما في بطون هذه الانعام التي بحضرتكم، اما بقرة و اما ناقة واما ضأن واما معز فدخلها من قول الخبيث ما استمالها إلى تصديقه والركون إلى ما اخبرها الذي كان تقدم إليها في الحمل الاول، فأخبرت بمقالته آدم عليه السلام، فوقع في قلبه من قول الخبيث مثل ما وقع في قلب حوا، " فلما اثقلت دعوا الله ربهما لئن آتينا صالحا لنكونن من الشاكرين فلما آتيهما صالحا " اي لم تلد ناقة أو بقرة أو ضانا أو معز فأتاها الخبيث فقال لها: كيف انتم ؟ فقالت له: قد أثقلت، وقربت ولادتي فقال: اما انك ستلدين وترين من الذي في بطنك ما تكرهين، ويدخل آدم منك ومن ولدك شئ لو قد ولدتيه ناقة أو بقرة أو ضأنا أو معزا لكان أحسن، فاستمالها إلى طاعته والقبول لقوله ثم قال لها: اعلمي ان أنت نويت أن تسميه عبد الحارث وجعلت لي فيه نصيبا ولدتيه غلاما سويا وعاش وبقي لكم، فقالت: فاني قد نويت ان أجعل لك فيه نصيبا، فقال لها الخبيث: لا تدعين آدم حتى ينوي مثل ما نويت ويجعل لي فيه نصيبا ويسميه عبد الحارث، فقالت له: نعم، فأقبلت على آدم فأخبرته بمقالة الحارث وبما قال لها، فوقع في قلب آدم من مقالة ابليس ما خافه، فركن إلى مقالة ابليس وقالت حوا لآدم لان أنت لم تنو أن تسميه عبد الحارث وتجعل للحارث نصيبا لم أدعك تقربني ولا تغشاني، ولم يكن بيني وبينك مودة، فلما سمع ذلك منها آدم عليه السلام قال لها: اما انك سبب المعصية الاولى وسيدليك بغرور قد تابعتك واجبت إلى أن أجعل للحارث فيه نصيبا، وان اسميه عبد الحارث فاسرا النية بينهما بذلك، فلما
وضعته سويا فرحا بذلك وأمنا ما كانا خافا من أن يكون ناقة أو بقرة أو ضأنا أو معزا، واملا أن يعيش لهما ويبقى ولا يموت يوم السادس، فلما كان يوم السابع سمياه عبد الحارث. 400 - في تفسير العياشي عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: " فلما آتيهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتيهما " قال: هو آدم عليه السلام وحوا، انهما كان
[ 110 ]
شركهما شرك طاعة، وليس شرك عبادة. 401 - في روضة الكافي علي بن ابراهيم (محمد خ ل) عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابي جعفر عليه السلام قال: وقوله عزوجل: " ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون " يعني قبض محمد وظهرت الظلمة فلم يبصروا فضل اهل بيته وهو قوله عزوجل: " وان تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون اليك وهم لا يبصرون " والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 402 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن عبد الله بن جعفر عن السياري عن محمد ابن بكر عن أبي الجارود عن الاصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال: والذي بعث محمدا صلى الله عليه واله بالحق وأكرم أهل بيته ما من شئ يطلبونه من حرز من حرق أو غرق أو سرق أو افلات (1) دابة من صاحبها أو ضالة أو آبق الا وهو في القرآن، فمن أراد ذلك فليسئلني عنه، قال: فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين اخبرني عما يؤمن من الحرق والغرق ؟ فقال: اقرأ هذه الآيات الله ان وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين و " ما قدروا الله حق قدره " إلى قوله: " سبحانه وتعالى عما يشركون " فمن قرأها فقد أمن من الحرق والغرق، قال: فقرأ رجل واضطرمت النار في بيوت جيرانه وبيته وسطها فلم يصبه شئ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 403 - في من لا يحضره الفقيه في وصية النبي صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام: يا علي
امان لامتي من الحرق " ان وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين " و " ما قدروا الله حق قدره " الآية. 404 - في روضة الكافي عن علي بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابي جعفر (ع) قال: وقوله عزوجل: " ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون " يعني قبض محمد صلى الله عليه واله وظهرت الظلمة فلم يبصروا فضل اهل بيته وهو قوله عزوجل وان تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتريهم
(1) الافلات والانفلات: التخلص من الشئ فجأة من غير تمكث. (*)
[ 111 ]
ينظرون اليك وهم لا يبصرون والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 405 - في من لا يحضره الفقيه وروى عن رجل من ثقيف قال: قال علي عليه السلام اياك ان تضرب مسلما أو يهوديا أو نصرانيا في درهم خراج أو تبيع دابة على درهم فانا امرنا ان نأخذ منه العفو. 406 - في عيون الاخبار باسناده إلى الحارث بن الدلهاث مولى الرضا عليه السلام قال: سمعت ابا الحسن عليه السلام يقول: لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون فيه ثلث خصال: سنة من ربه وسنة من نبيه، وسنة من وليه، إلى قوله: واما السنة من نبيه فمداراة الناس فان الله امر نبيه بمداراة الناس فقال: خذ العفو وامر بالعرف و اعرض عن الجاهلين. 407 - في تفسير العياشي عن الحسين بن علي بن النعمان عن ابيه عمن سمع ابا عبد الله عليه السلام وهو يقول: ان الله ادب رسول الله صلى الله عليه واله فقال: يا محمد " خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين " قال: خذ منهم ما ظهر وما تيسر، و العفو الوسط. 408 - في مجمع البيان وروى انه لما نزلت هذه الآية سئل رسول الله صلى الله عليه واله
جبرئيل عليه السلام عن ذلك ؟ فقال: لا ادرى حتى سئل العالم ثم اتاه فقال يا محمد ان الله يأمرك ان تعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك، واعرض عن الجاهلين. 409 - قال ابن زيد: لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وآله: كيف يا رب الغضب ؟ فنزل قوله: واما ينزغنك من الشيطان نزغ. 410 - في كتاب الخصال قال امير المؤمنين عليه السلام: إذا وسوس الشيطان إلى احدكم فليستعذ بالله وليقل آمنت بالله وبرسوله مخلصا له الدين. 411 - في تفسير علي بن ابراهيم " واما ينزغنك من الشيطان نزغ " قال: ان عرض في قلبك منه شئ وسوسة فاستعذ بالله انه سميع عليم ثم قال: " ان الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون " قال: إذا ذكرهم الشيطان المعاصي وحملهم عليها يذكرون الله فإذا هم مبصرون.
[ 112 ]
412 - في روضة الكافي كلام لعلي بن الحسين عليهما السلام: في الوعظ والزهد في الدنيا يقول فيه عليه السلام: واحذروا ايها الناس من الذنوب والمعاصي ما قد نهاكم الله عنها وحذركموها في كتابه الصادق بالبيان الناطق، فلا تأمنوا مكر الله و تحذيره عندما يدعوكم الشيطان اللعين إليه من عاجل الشهوات واللذات في هذه الدنيا، فان الله عزوجل يقول: ان الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون فاشعروا قلوبكم [ لله انتم ] (1) خوف الله وتذكروا ما قد وعدكم الله في مرجعكم إليه من حسن ثوابه كما قد خوفكم من شديد العقاب. 413 - في كتاب الخصال عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: ثلثة من أشد ما عمل: انصاف المؤمن نفسه ومواساة المواخاة، وذكر الله على كل حال، و هو ان يذكر الله عند المعصية وهو قول الله عزوجل: " ان الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ".
414 - في اصول الكافي أبو علي الاشعري عن محمد بن عبد الجبار عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: " إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون " قال: هو العبد يهم بالذنب ثم يتذكر فيمسك، فذلك قوله: " تذكروا فإذا هم مبصرون ". 415 - في تفسير العياشي عن عبد الاعلى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئلته عن قول الله: " ان الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون " قال: هو الذنب يهم به العبد فيتذكر فيدعه. 416 - عن علي بن ابي حمزة عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله: " ان الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون " ما ذلك [ الطائف ] ؟ فقال: هو السئ يهم به العبد ثم يذكر الله فيبصر ويقصر. 417 - أبو بصير عنه قال: هو الرجل يهم بالذنب ثم يتذكر فيدعه.
(1) كذا في النسخ وما بين المعقفتين غير موجود في المصدر وقوله: فأشعروا قلوبكم خوف الله اي اجعلوا خوف الله شعار قلوبكم ملازما لها غير مفارق عنها. (*)
[ 113 ]
418 - في تهذيب الاحكام باسناده إلى جعفر بن محمد عليهما السلام انه سئل عن القرائة خلف الامام ؟ فقال: إذا كنت خلف امام تتولاه وتثق به يجزيك قرائته، وان أحببت أن تقرأ فاقرأ فيما يخافت فيه فإذا جهر فانصت، قال الله تعالى: وانصتوا لعلكم ترحمون. 419 - الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن معاوية بن وهب عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سئلته عن الرجل يؤم القوم وأنت لا ترضى به في صلاة يجهر فيها بالقرائة ؟ فقال: إذا سمعت كتاب الله يتلى فانصت له. 420 - في من لا يحضره الفقيه وفي رواية زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال:
وان كنت خلف الامام فلا تقرأن شيئا في الاوليين وانصت لقرائته، ولا تقرأن شيئا في الاخيرتين، فان الله عزوجل يقول للمؤمنين: وإذا قرئ القرآن يعني في الفريضة خلف الامام فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون والاخيرتان تبعا للاوليين. 421 - في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن بريد بن معاوية عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام في خطبة يوم الجمعة الخطبة الاولى: الحمد لله نحمده ونستعينه إلى ان قال عليه السلام: ان كتاب الله اصدق الحديث واحسن القصص وقال الله عزوجل: " وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون " فاسمعوا طاعة الله وانصتوا ابتغاء رحمته. 422 - في تفسير العياشي عن زرارة قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: يجب الانصات للقرآن في الصلوة وفي غيرها وإذا قرئ عندك القرآن وجب عليك الانصات والاستماع. 423 - عن ابي بصير (1) عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قرأ ابن الكوا خلف أمير المومنين عليه السلام: " لئن اشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين " فانصت له امير المؤمنين عليه السلام. 424 - عن ابراهيم بن عبد الحميد رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: واذكر ربك
(1) كذا في النسخ وفي المصدر " عن أبي كهمس " بدل " عن ابي بصير " (*)
[ 114 ]
في نفسك (1) يعني مستكينا وخيفة يعني خوفا من عذابه ودون الجهر من القول يعني دون الجهر من القرائة بالغدو والآيصال يعني بالغداة والعشي. 425 - عن الحسين بن المختار عن ابي عبد الله عليه السلام في قول الله: " واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال " قال: تقول عند المساء " لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت ويميت ويحيى
وهو على كل شئ قدير " قلت: " بيده الخير " ؟ قال: بيده الخير ولكن [ قل ] كما اقول لك عشر مرات، " وأعوذ بالله السميع العليم من همزات الشياطين وأعوذ بك رب ان يحضرون ان الله هو السميع العليم " عشر مرات حين تطلع الشمس وعشر مرات حين تغرب. 426 - عن محمد بن مروان عن بعض اصحابه قال: قال جعفر بن محمد عليه السلام قل: " استعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم واعوذ بالله ان يحضرون ان الله هو السميع العليم " وقل: " لا اله الا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى و يميت ويميت ويحيى وهو على كل شئ قدير " فقال له رجل: مفروض هو ؟ قال: نعم مفروض هو محدود تقوله قبل طلوع الشمس وقبل الغروب عشر مرات، فان فاتك شئ منها فاقضه من الليل والنهار. 427 - في اصول الكافي علي بن ابراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن زرارة عن احدهما عليهما السلام قال: لا يكتب الملك الا ما سمع، وقال الله عزوجل " واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة " فلا يعلم ثواب ذلك الذكر في نفس الرجل غير الله عزوجل لعظمته. 428 - وباسناده إلى ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال في آخر حديث و دعاء التضرع ان تحرك اصبعك السبابة مما يلي وجهك وهو دعاء الخيفة. 429 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن ابن فضال رفعه قال: قال الله تعالى لعيسى عليه السلام: يا عيسى اذكرني في نفسك أذكرك في نفسي واذكرني في ملائك أذكرك في ملاء خير من ملاء الادميين.
(1) كذا في نسخ الكتاب والمصدر وكأنه سقط " تضرعا " من الموضع. (*)
[ 115 ]
430 - وباسناده إلى ابي المغرا الخصاف رفعه قال: قال امير المؤمنين عليه السلام:
من ذكر الله عزوجل في السر فقد ذكر الله كثيرا، ان المنافقين كانوا يذكرون الله علانية ولا يذكرونه في السر، فقال الله عزوجل: " يراؤن الناس ولا يذكرون الله الا قليلا ". 431 - في مجمع البيان " واذكر ربك في نفسك " وروى زرارة عن احدهما عليهما السلام قال معناه: إذا كنت خلف امام تأتم به فأنصت وسبح في نفسك فيما لا يجهر الامام عليه السلام فيه بالقرائة. 432 - في تفسير علي بن ابراهيم " واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة " قال: في الظهر والعصر " ودون الجهر من القول بالغدو والآصال " قال: بالغداة ونصف النهار " ولا تكن من الغافلين ". 433 - في كتاب التوحيد باسناده إلى أبان الاحمر عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام انه جاء إليه رجل فقال له: بأبي أنت وأمي عظني موعظة، فقال عليه السلام: ان كان الشيطان عدوا فالغفلة لماذا ؟ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 434 - في الكافي علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن جميل بن دراج عن بعض أصحابه عن أبي جعفر عليه السلام قال: ايما مؤمن حافظ على الصلوات المفروضة فصلاها لوقتها، فليس هذا من الغافلين. 435 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من كان معه كفنه في بيته لم يكتب من الغافلين وكان مأجورا كلما نظر إليه. 436 - في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لقمان لابنه: يا بني لكل شئ علامة يعرف بها ويشهد عليها إلى أن قال: وللغافل ثلث علامات: اللهو، والسهو، والنسيان. 437 - في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله
صلى الله عليه واله: من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين.
[ 116 ]
438 - في اصول الكافي علي بن ابراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن ابي عبد الله عليه السلام قال، قال رسول الله صلى الله عليه واله: ذاكر الله في الغافلين كالمقاتل عن الفارين، والمقاتل عن الفارين له الجنة. 439 - في تفسير علي بن ابراهيم: ان الذين عند ربك يعني الانبياء والرسل و الائمة عليهم السلام لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون.
[ 117 ]
بسم الله الرحمن الرحيم 1 - في تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: من قرأ برائة والانفال في كل شهر لم يدخله نفاق ابدا، وكان من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام حقا، ويأكل يوم القيمة من موائد الجنة مع شيعته حتى يفرغ الناس من الحساب. 2 - في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى ابي عبد الله عليه السلام قال: من قرء سورة الانفال وسورة برائة في كل شهر لم يدخله النفاق ابدا، وكان من شيعة امير المؤمنين عليه السلام. 3 - في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه واله انه قال: من قرأ سورة الانفال وبرائة فانا شفيع له وشاهد يوم القيمة انه برئ من النفاق، وأعطى من الاجر بعدد كل منافق ومنافقة في دار الدنيا عشر حسنات، ومحى عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات وكان العرش وحملته يصلون عليه ايام حيوته في الدنيا. 4 - وفيه قرأ علي بن الحسين وأبو جعفر محمد بن علي الباقر وجعفر بن محمد الصادق عليهم السلام يسئلونك الانفال. 5 - في تهذيب الاحكام محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد قال:
حدثنا بعض أصحابنا رفع الحديث قال: الخمس من خمسة أشياء: من الكنوز، والمعدن، والغوص، والمغنم الذي يقاتل عليه ولم يحفظ الخامس، وما كان من فتح لم يقاتل عليه ولم يوجف عليه بخيل ولا ركاب إلا ان أصحابنا يأتونه فيعاملون عليه فكيف ما عاملهم عليه النصف أو الثلث أو الربع، أو ما كان يسهم له خاصة وليس لاحد فيه شئ الا ما أعطاه هو منه، وبطون الاودية ورؤس الجبال والموات كلها هوله، وهو قوله تعالى: " يسئلونك عن الانفال " ان تعطيهم منه قال: قل الانفال لله وللرسول
[ 118 ]
وليس هو يسئلونك عن الانفال (1) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 6 - في اصول الكافي علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن حفص بن البختري عن ابي عبد الله عليه السلام قال: الانفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، أو قوم صالحوا، أو قوم اعطوا بأيديهم، وكل ارض خربة وبطون الاودية فهو لرسول الله صلى الله عليه واله وهو للامام من بعده يضعه حيث يشاء. 7 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن علي بن ابي حمزة عن محمد بن مسلم قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: الانفال هو النفل، وهو في سورة الانفال جدع الانف (2) 8 - علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن شعيب عن ابي الصباح قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: نحن قوم فرض الله طاعتنا، لنا الانفال ولنا صفو المال. 9 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن رفاعة عن ابان بن تغلب عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل يموت ولا وارث له ولا مولى ؟ قال: هو اهل هذه الاية " يسئلونك عن الانفال ". 10 - في الكافي أبو علي الاشعري عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن محمد الحلبي
عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: " يسئلونك عن الانفال " قال: من مات ليس له مولى فماله من الانفال.
(1) قال الفيض (ره): يعني ليس المعنى يسئلونك عن حقيقة الانفال وانما المعنى يسئلونك ان تعطيهم من الانفال " انتهى " ويمكن أن يكون المراد - بقرينة ما مر من كتاب مجمع البيان في حديث - 4 هو قرائة الاية وانها في قرائتهم عليهم السلام " يسئلونك الانفال " لكن توافقت النسخ حتى المصدر والوافي والوسائل على قوله " يسئلونك عن الانفال " باثبات لفظة " عن " قبيل هذا والله أعلم. (2) جدعه: قطع انفه. ولعل الوجه في كلامه عليه السلام هو اشتمال السورة على ذكر الخمس لذوى القربى، فهذا قطع انف المخالفين الجاحدين لحقوقهم عليهم السلام. (*)
[ 119 ]
11 - علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال: من مات وليس له مولى فماله من الانفال. 12 - عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن العلا عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال: من مات و ليس له وارث من قرابته ولا مولى عتاقه جريرته فماله من الانفال. 13 - في تفسير علي بن ابراهيم حدثني ابي عن فضالة بن ايوب عن ابان بن عثمان عن اسحق بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الانفال فقال: هي القرى التي قد خربت وانجلى أهلها فهي لله وللرسول، وما كان للملوك فهو للامام، وما كان من أرض خربة لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب وكل أرض لا رب لها، و المعادن، ومن مات وليس له مولى فماله من الانفال. وقال: نزلت يوم بدر لما انهزم الناس كان اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله على ثلث فرق: فصنف كانوا عند خيمة النبي صلى الله عليه واله، وصنف اغاروا على النهب، وفرقة طلبت
العدو واسروا وغنموا، فلما جمعوا الغنايم والاساري تكلمت الانصار في الاسارى فأنزل الله تبارك وتعالى: " ما كان لنبي ان يكون له اسرى حتى يثخن في الارض " فلما أباح الله لهم الاسارى والغنايم تكلم سعد بن معاذ وكان ممن قام عند خيمة النبي صلى الله عليه واله فقال: يارسول الله ما منعنا ان نطلب العدو زهادة في الجهاد، ولا جبنا من العدو، ولكنا خفنا ان يعرى موضعك فتميل عليك خيل المشركين، وقد اقام عند الخيمة وجوه المهاجرين والانصار ولم يشك احد منهم والناس كثير يارسول الله والغنايم قليلة، ومتى تعطي هؤلاء لم يبق لاصحابك شئ، وخاف ان يقسم رسول الله صلى الله عليه واله الغنايم واسلاب القتلى بين من قاتل، ولا يعطي من تخلف على خيمة رسول الله صلى الله عليه واله شيئا، فاختلفوا فيما بينهم حتى يسئلوا رسول الله فقالوا: لمن هذه الغنائم فأنزل الله: " ويسئلونك عن الانفال قل الانفال لله وللرسول " فرجع الناس وليس لهم في الغنيمة شئ ثم انزل الله بعد ذلك " واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول و لذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل " فقسمه رسول الله صلى الله عليه واله بينهم، فقال
[ 120 ]
ابن ابي وقاص: يارسول الله أتعطي فارس القوم الذي يحميهم مثل ما تعطي الضعيف ؟ فقال النبي صلى الله عليه واله: ثكلتك امك وهل تنصرون الا بضعفائكم ؟ قال: فلم يخمس رسول الله صلى الله عليه واله ببدر وقسم بين اصحابه، ثم استقبل يأخذ الخمس بعد البدر، فأنزل الله قوله: " ويسئلونك عن الانفال " بعد انقضاء حرب بدر، فقد كتب ذلك في اول السورة وكتب بعده خروج النبي صلى الله عليه واله إلى الحرب. 14 - في تفسير العياشي عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام: قال الانفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب. 15 - عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الانفال ؟ قال: هي القرى التي جلى أهلها وهلكوا فخربت فهي لله وللرسول.
16 - عن ابي اسامة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الانفال قال: هو كل أرض خربة وكل ارض لم يوجف عليها خيل ولا ركاب. 17 - عن ابي بصير قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: لنا الانفال، قلت: وما الانفال ؟ قال: منها المعادن، والاجام (1) وكل ارض لا رب لها، وكل ارض باد اهلها (2) فهو لنا. 18 - عن ابي حمزة الثمالي عن ابي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول في الملوك الذين يقطعون الناس هو من الفئ والانفال واشباه ذلك. 19 - وفي رواية اخرى عن الثمالي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله: " يسئلونك عن الانفال " [ قال يسئلونك الانفال ] (3) قال: ما كان للملوك فهو للامام. 20 - عن سماعة بن مهران قال: سألته عن الانفال ؟ قال: كل ارض خربة واشياء كانت تكون للملوك فذلك خاص للامام عليه السلام، ليس للناس فيه سهم، قال: ومنها البحرين
(1) الاجام جمع الاجمة - بحركة -: الشجر الملتف الكثير ويقال له بالفارسية " بيشه ". (2) اي هلكوا أو انقرضوا. (3) ما بين العلامتين غير موجود في المصدر. (*)
[ 121 ]
لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب. 21 - عن داود بن فرقد قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما الانفال ؟ قال: بطون الاودية ورؤس الجبال والاجام والمعادن، وكل أرض لم يوجف عليها خيل ولا ركاب، وكل أرض ميتة قد جلى أهلها وقطايع الملوك. 22 - عن أبي مريم الانصاري قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قوله: " يسئلونك عن الانفال قل الانفال لله وللرسول " قال: سهم لله وسهم للرسول قال: قلت: فلمن
سهم الله ؟ فقال: للمسلمين. 23 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله: لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم فانها نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام وأبا ذر وسلمان والمقداد رضي الله عنهم. 24 - في اصول الكافي علي بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن يزيد قال: حدثنا أبو عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: بتمام الايمان دخل المؤمنون الجنة، وبالزيادة في الايمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله، و بالنقصان دخل المفرطون النار. 25 - في مجمع البيان: كما اخرجك ربك من بيتك في حديث أبي حمزة فالله ناصرك كما أخرجك من بيتك. 26 - في تفسير علي بن ابراهيم ثم ذكر بعد ذلك الانفال وقسمة الغنايم [ و ] خروج رسول الله صلى الله عليه واله إلى الحرب فقال: كما اخرجك ربك من بيتك بالحق وان فريقا من المؤمنون لكارهون يجادلونك في الحق بعدما تبين كانما يساقون إلى الموت وهم ينظرون وكان سبب ذلك ان عير القريش (1) خرجت إلى الشام فيها خزاينهم، فأمر النبي صلى الله عليه واله بالخروج ليأخذوها، فأخبرهم الله ان الله وعده احدى الطائفتين اما العير أو قريش ان ظفر بهم، فخرج في ثلثمأة وثلثة عشر رجلا فلما قارب بدرا كان أبو سفيان في العير، فلما بلغه ان رسول الله صلى الله عليه واله قد خرج يتعرض للعير خاف خوفا
(1) العير: قافلة الحمير مؤنثة، ثم كثرت حتى سميت بها كل قافلة. (*)
[ 122 ]
شديدا ومضى إلى الشام، فلما وافى النقرة (1) اكترى ضمضم بن عمرو الخزاعي بعشرة دنانير واعطاه قلوصا (2) وقال له: امض إلى قريش وأخبرهم ان محمدا والصباة (3) من اهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم فأدركوا العير واوصاه أن يخرم ناقته (4) ويقطع أذنها حتى يسيل الدم ويشق ثوبه (5) من قبل ودبر، فإذا دخل مكة ولى
وجهه إلى ذنب البعير وصاح بأعلى صوته: يا آل غالب يا آل غالب ! اللطيمة اللطيمة ! العير العير ! ادركوا ادركوا وما أريكم تدركون ! فان محمدا والصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم، فخرج ضمضم يبادر إلى مكة. ورأت عاتكة بنت عبد المطلب قبل قدوم ضمضم في منامها بثلثة ايام كأن راكبا قد دخل مكة فينادي يا آل غدر وياآل فهر اغدوا إلى مصارعكم صبح ثالثه، ثم وافى بجمله إلى أبي قبيس فأخذ حجرا فدهدهه (6) من الجبل، فما ترك دارا من قريش الا أصابه منه فلذة، وكأن وادي مكة قد سال من أسفله دما فانتبهت ذعرة فأخبرت العباس بذلك فأخبر العباس عتبة بن ربيعه، فقال عتبة، هذه مصيبة تحدث في قريش وفشت الرؤيا في قريش وبلغ ذلك أبا جهل فقال: ما رأت عاتكة هذه الرؤيا، وهذه نبية ثانية في بني عبد المطلب واللات والعزى لننظرن ثلثة ايام فان كان ما رأت حقا فهو كما رأت، وان كان غير ذلك لنكتبن بيننا كتابا: انه ما من أهل بيت من العرب أكذب رجالا ونساء من بني هاشم، فلما مضى يوم قال أبو جهل: هذا يوم قد مضى، فلما كان
(1) النقرة - بفتح النون وسكون القاف أو كسرها: موضع في طريق مكة كما قاله الحموي وفي المصدر " البهرة " بدل النقرة " قال الفيروز آبادي: البهرة - بالضم -: موضع بنواحي المدينة. (2) القلوص من الابل: الشابة. (3) صباة - كغلاة - جمع الصابئ وهو الذي خرج من دين إلى دين آخر. (4) اي يشق وترة أنفه. (5) وفي المصدر " ويستوثق به " والظاهر انه مصحف. (6) دهده الحجر: دحرجه. (*)
[ 123 ]
اليوم الثاني قال أبو جهل هذان يومان قد مضيا.
فلما كان اليوم الثالث وافى ضمضم ينادي في الوادي: يا آل غالب اللطيمة اللطيمة العير العير، أدركوا أدركوا ما وراكم وما أراكم تدركون، فان محمدا والصباة من اهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم التي فيها خزائنكم، فتصايح الناس بمكة وتهيئوا للخروج، وقام سهيل بن عمرو وصفوان بن امية وابو البختري بن هشام ومنبه ونبيه ابنا الحجاج، ونوفل بن خويلد فقالوا: يا معشر قريش والله ما أصابكم مصيبة أعظم من هذه أن يطمع محمد والصباة من أهل يثرب أن يتعرضوا لعيركم التي فيها خزائنكم، فوالله ما قرشي ولا قرشية الاوله في هذه العير نش (1) فصاعدا، ان هو الا الذل والصغار أن يطمع محمد في اموالكم، ويفرق بينكم وبين متجركم فاخرجوا، وأخرج صفوان بن امية خمسمأة دينار وجهز بها، واخرج سهيل بن عمرو و ما بقي أحد من عظماء قريش الا اخرجوا مالا وحملوا وقودا وخرجوا على الصعب والذلول لا يملكون أنفسهم كما قال الله تبارك وتعالى: " خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس " وخرج معهم العباس بن عبد المطلب ونوفل بن حارث وعقيل بن أبي طالب واخرجوا معهم القينات (2) يشربون الخمر ويضربون بالدفوف. وخرج رسول الله صلى الله عليه واله في ثلثمأة وثلثة عشر رجلا فلما كان بقرب بدر على ليلة منها بعث بشير بن ابي الزغباء ومجدي بن عمرو يتجسسان خبر العير فأتيا ماء بدر واناخا راحلتيهما واستعذباه من الماء وسمعا جاريتين قد تشبثت احديهما بالاخرى تطالبها بدرهم كان لها عليها، فقالت: عير قريش نزلت امس في موضع كذا وهي تنزل غدا هيهنا وانا أعمل لهم واقضيك، فرجع اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله فأخبراه بما سمعا، فاقبل أبو سفيان بالعير، فلما شارف بدرا تقدم العير وأقبل وحده حتى انتهى إلى ماء بدر، و كان بها رجل من جهينة يقال له كسب الجهني، فقال له: ياكسب هل لك علم بمحمد صلى الله عليه واله ؟ قال: لا، قال: واللات والعزى لئن كتمتنا امر محمد لا تزال قريش لك
(1) النش: نصف الاوقية، وكانت الاوقية عند العرب أربعين درهما.
(2) القينات جمع القينة، الامة المغنية. (*)
[ 124 ]
معادية آخر الدهر، فانه ليس احد من قريش الا وله في هذه العير نش فصاعدا فلا تكتمني فقال: والله ما لي علم بمحمد واصحابه بالتخبار الا اني رأيت في هذا اليوم راكبين أقبلا واستعذبا من الماء واناخا راحلتيهما ورجعا فلا ادري من هما ؟ فجاء أبو سفيان إلى موضع مناخ ابلهما ففت (1) ابعار الابل بيده فوجد فيها النوى، فقال: هذه علايف يثرب، هؤلاء والله عيون محمد، فرجع مسرعا وامر بالعير فأخذ بها نحو ساحل البحر وتركوا الطريق ومروا مسرعين. ونزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره ان العير قد أفلتت وان قريشا قد أقبلت لتمنع عن عيرها، وأمره بالقتال ووعده النصر، وكان نازلا بالصفراء (2) فاحب ان يبلوا الانصار لانهم انما وعدوه ان ينصروه في الدار، فأخبرهم ان العير قد جازت وان قريشا أقبلت لتمنع عن عيرها، وان الله تبارك وتعالى قد أمرني بمحاربتهم فجزع اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك وخافوا خوفا شديدا فقال رسول الله اشيروا علي، فقام أبو بكر فقال: يارسول الله انها قريش وخيلاها (3) ما آمنت منذ كفرت ولا ذلت منذ عزت ولم نخرج على هيئة الحرب فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اجلس فجلس، فقال أشيروا علي فقام عمر فقال مثل مقالة ابي بكر، فقال: اجلس، ثم قام المقداد فقال: يارسول الله انها قريش وخيلاها وقد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا ان ما جئت به حق من عند الله ولو امرتنا ان نخوض جمر الغضا وشوك الهراس (4) لخضنا معك ولا نقول لك ما قالت بنو اسرائيل لموسى عليه السلام " اذهب انت وربك فقاتلا انا هيهنا قاعدون " ولكنا نقول: اذهب انت وربك فقاتلا انا
(1) فت الشئ:: دقه وكسره بالاصابع. (2) هي قرية بين جبلين
(3) الخيلاء: الكبر والاعجاب. (4) الجمر: النار المتوقد والغضاة شجر عظيم وخشبه من أصلب الخشب وهو حسن النار، وجمره يبقى زمانا طويلا لا ينطفئ والشوك: ما يخرج من النبات شبيها بالابر. و الهراس: شجر كثير الشوك طويلة. (*)
[ 125 ]
معكما مقاتلون، فجزاه النبي صلى الله عليه واله خيرا ثم جلس، ثم قال: اشيروا علي، فقام سعد بن معاذ فقال: بأبي انت وامي يارسول الله كانك اردتنا ؟ قال: نعم، قال: فلعلك خرجت على امر قد أمرت بغيره ؟ قال: نعم، قال: بابي انت وامي يارسول الله صلى الله عليه واله اننا قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا ان ما جئت به حق من عند الله فمرنا بما شئت وخذ من اموالنا ما شئت واترك منه ما شئت والذي أخذت منه أحب الي من الذي تركت منه، والله لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر لخضنا معك، ثم قال: بأبي نت وامي يارسول الله والله ما اخذت هذا الطريق قط ومالي به من علم وقد خلفنا بالمدينة قوما ليس نحن باشد جهادا لك منهم، ولو علموا انه الحرب لما تخلفوا، ولكن نعد لك الرواحل ونلقي عدونا صبر عند اللقاء أنجاد في الحرب (1) وانا لنرجو ان يقر الله عزوجل عينيك بنا فان يك ما تحب فهو ذاك، وان لم يكن غير ذلك قعدت على رواحلك فلحقت بقومنا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أو يحدث الله غير ذلك ؟ كأني بمصرع فلان هيهنا وبمصرع فلان هيهنا، و بمصرع أبي جهل وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ومنبه ونبيه ابنا الحجاج، فان الله قد وعدني احدى الطائفتين ولن يخلف الله الميعاد، فنزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه واله بهذه الآية كما اخرجك ربك من بيتك بالحق إلى قوله ولو كره المجرمون فأمر رسول الله صلى الله عليه واله بالرحيل حتى نزل عشاء على ماء بدر وهي العدوة الشامية، و أقبلت قريش فنزلت بالعدوة اليمانية وبعثت عبيدها تستعذب من الماء فأخذهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وحبسوهم فقالوا لهم: من أنتم ؟ قالوا: نحن عبيد قريش
قالوا: فأين العير ؟ قالوا: لا علم لنا بالعير، فأقبلوا يضربونهم وكان رسول الله صلى الله عليه واله يصلي، فانفتل من صلوته (2) فقال: ان صدقوكم ضربتموهم وان كذبوكم تركتموهم ؟ علي بهم، فأتوا بهم فقال لهم: من أنتم ؟ قالوا: يا محمد نحن عبيد قريش قال: كم القوم ؟ قالوا: لا علم لنا بعددهم، قال: كما ينحرون في كل يوم جزورا (3)
(1) انجاد جمع نجد: الشجاع الماضي في ما يعجزه غيره، سريع الاجابة فيما دعى إليه. (2) انفتل عن الصلاة: انصرف عنها. (3) الجزور: الناقة التي تنحر. (*)
[ 126 ]
قالوا: تسعة إلى عشرة، فقال صلى الله عليه واله: القوم تسعمأة إلى ألف، قال: فمن فيهم من بني هاشم ؟ قالوا: العباس بن عبد المطلب ونوفل بن الحارث وعقيل بن أبي طالب فأمر رسول الله صلى الله عليه واله بهم فحبسوا، فبلغ قريشا ذالك وخافوا خوفا شديدا. ولقى عتبة بن ربيعة ابا البختري بن هشام فقال له: اما ترى هذا البغي والله ما أبصر موضع قدمي، خرجنا لنمنع عيرنا وقد أفلتت فجئنا بغيا وعدوانا والله ما أفلح قوم قط بغوا، ولوددت ان ما في العير من اموال بني عبد مناف ذهب كله ولم نسر هذا المسير، فقال له أبوالبختري: انك سيد من سادات القريش وتحمل العير التي أصابها محمد صلى الله عليه واله واصحابه بنخلة ودم ابن الحضرمي (1) فانه حليفك فقال عتبة: أنت علي بذلك (2) وما على أحد منا خلاف ذلك الا ابن الحنظلية يعني أبا جهل فسر إليه اني قد تحملت العير التي قد اصابها محمد ودم ابن الحضرمي فقال أبوالبختري: فقصدت خباه (3) وإذا هو قد أخرج درعا له، فقلت له: ان ابا الوليد بعثني اليك برسالة فغضب، ثم قال: اما وجد عتبة رسولا غيرك ؟ فقلت: اما والله لو غيره أرسلني ما جئت ولكن أبا الوليد سيد العشيرة فغضب غضبة اخرى فقال: تقول: سيد العشيرة فقلت: أنا أقوله وقريش كلها تقول، انه قد تحمل العير ودم ابن الحضرمي ؟ فقال:
ابن عتبة أطول الناس لسانا وأبلغهم في الكلام ويتعصب لمحمد فانه من بني عبد مناف
(1) هذا اشارة إلى قصة عبد الله بن جحش وسريته التي سار فيها إلى نخلة وقتل فيها عمرو بن الحضرمي - وكان حليف عتبة بن ربيعة وكان اخوه عامر بن الحضرمي في المشركين في وقعة بدر - وقتال عبد الله مع المشركين في تلك السرية حتى غلبهم وأسر منهم عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان وهزم الباقي، فأقبل عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير وبالاسيرين إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وكان ذلك في رجب فأنكر النبي صلى الله عليه وآله والناس ذلك منهم وقال: ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام " فنزل يسئلونك عن الشهر الحرام.. اه " إلى آخر ما ذكره المؤرخون فراجع النهاية والطبري والسيرة لابن هشام وغيرها. (2) اي قد فعلت وأنت الشاهد على ذلك. (3) الخباء: الخيمة إذا كانت من صوف أو وبر أو شعر. (*)
[ 127 ]
وابنه معه يريد أن يحذر الناس، لا واللات والعزى حتى نقحم عليهم (1) بيثرب، ونأخذهم اسارى فندخلهم مكة وتتسامع العرب بذلك، ولا يكون بيننا وبين متجرنا احد نكرهه. وبلغ اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله كثرة القريش ففزعوا فزعا شديدا وشكوا وبكوا و اشتغاثوا فأنزل الله عزوجل على رسوله صلى الله عليه واله إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم اني ممدكم بالف من الملائكة مردفين وما جعله الله الا بشرى لكم ولتطمئن به قلوبكم وما النصر الا من عند الله العزيز الحكيم فلما امسى قابل رسول الله صلى الله عليه وآله وجنه الليل (2) ألقى الله على أصحابه النعاس حتى ناموا، وأنزل الله تبارك وتعالى عليهم السماء (3) وكان نزول رسول الله صلى الله عليه واله في موضع لا يثبت فيه القدم، فأنزل عليهم السماء ولبد الارض (4) حتى ثبتت أقدامهم وهو قول الله تعالى: إذ يغشيكم النعاس امنة منه وينزل عليكم من السماء ماءا ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وذلك
أن بعض اصحاب النبي صلى الله عليه واله احتلم وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام وكان المطر على قريش مثل العزالي (5) وكان على أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله رذاذا (6) بقدر ما لبد الارض وخافت قريش خوفا شديدا، فأقبلوا يتحارسون يخافون البيات، فبعث رسول الله صلى الله عليه واله عمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود فقال: ادخلا في القوم وأتونا بأخبارهم فكانا يجولان في عسكرهم فلا يرون الا خائفا ذعرا إذا سمعوا صهل الفرس وثبت على جحفلته (7) فسمعوا منبه بن الحجاج يقول:
(1) اي نهجم عليهم. (2) جن عليه الليل وجنه: ستره وأظلم عليه. (3) السماء هنا بمعنى المطر، وفي المصدر " الماء " بدل " السماء ". (4) التلبيد: الالصاق. (5) العزالي جمع العزلاء: مصيب الماء من الراوية، ومنه قولهم: ارخت السماء عزاليها. (6) الرذاذ. المطر الضعيف. (7) صهل الفرس: صوت. الجحفلة لذي الحافر كالشفة للانسان. (*)
[ 128 ]
لا يترك الجوع لنا مبيتا * لابد ان نموت أو نميتا قال: قد والله كانوا أشباعا ولكنهم من الخوف قالوا هذا، والقى الله في قلوبهم الرعب كما قال تبارك وتعالى " سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب " فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه واله عبأ (1) أصحابه وكان في عسكر رسول الله صلى الله عليه واله فرسان: فرس للزبير بن العوام وفرس للمقداد، وكان في عسكر أصحابه سبعون جملا يتعاقبون عليها، وكان رسول الله صلى الله عليه واله وعلي بن ابي طالب عليه السلام ومرثد بن أبي مرثد الغنوي على جمل يتعاقبون عليه والجمل للمرثد، وكان في عسكر قريش اربعمأة فرس، فعبأ
رسول الله صلى الله عليه واله أصحابه بين يديه، فقال: غضوا أبصاركم ولا تبدوهم بالقتال ولا يتكلمن احد. فلما نظرت قريش إلى قلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله قال أبو جهل: ما هم الا اكلة رأس ولو بعثنا إليهم عبيدنا لاخذوهم اخذا باليد، فقال عتبة: أترى لهم كمينا و مددا فبعثوا عمرو بن وهلب الجمحي وكان شجاعا فجال بفرسه حتى طاف على عسكر رسول الله صلى الله عليه واله ثم صعد في الوادي وصوت ثم رجع إلى قريش فقال: ما لهم كمين ولا مدد، ولكن نواضح يثرب قد حملت الموت الناقع (2) أما ترونهم خرساء لا يتكلمون يتلمظون تلمظ الافعى (3) ما لهم ملجأ الا سيوفهم وما أراهم يولون حتى يقتلون، ولا يقتلون حتى يقتلوا بعددهم فارتأوا رأيكم ؟ فقال أبو جهل: كذبت وجبنت وانتفخ سحرك (4) حين نظرت إلى سيوف اهل يثرب وفزع أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله حين نظروا إلى كثرة قريش وقوتهم، وانزل الله عزوجل على رسوله: " وان جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله " وقد علم الله عزوجل انهم لا يجنحون ولا يجيبوا إلى السلم وانما أراد بذلك ليطيب قلوب أصحاب النبي صلى الله عليه واله فبعث رسول الله إلى قريش، فقال: يا معشر قريش ما أجد من العرب أبغض الي من أن أبدأ بكم فخلوني
(1) عبأ الجيش للحرب: جهزه وهيأه. (2) النواضح: الابل التي يستقى عليها الماء: والناقع: الثابت البالغ في الافناء. (3) تلمظ الحية: اخرج لسانها (4) السحر: الرية، وانتفاخ السحر كناية عن الجبن (*)
[ 129 ]
والعرب، فان أك صادقا فأنتم أعلى بي عينا، وان أك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب (1) أمري فارجعوا فقال عتبة: والله ما افلح قوم قط ردوا هذا، ثم ركب جملا له أحمر فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه واله يجول في العسكر وينهى عن القتال فقال: ان يك عند أحد خير فعند صاحب الجمل الاحمر ان يطيعوه يرشدوا فأقبل عتبة يقول: يا
معشر قريش اجتمعوا واسمعوا ثم خطبهم فقال: يمن مع رحب ورحب مع يمن يا معشر قريش أطيعوني اليوم واعصوني الدهر، وارجعوا إلى مكة واشربوا الخمور وعانقوا الحور فان محمدا له إل وذمة وهو ابن عمكم، فارجعوا فلا تردوا رأيي، وانما تطالبون محمدا بالعير التي أخذها بنخلة ودم ابن الحضرمي وهو حليفي وعلي عقله، فلما سمع أبو جهل ذلك غاظه وقال: ان عتبة أطول الناس لسانا وأبلغهم في الكلام، ولئن رجعت قريش بقوله ليكونن سيد قريش آخر الدهر ثم قال: يا عتبة نظرت إلى سيوف بني عبد المطلب وجبنت وانتفخ سحرك، وتأمر الناس بالرجوع وقد رأينا آثارنا باعيننا، فنزل عتبة عن جمله وحمل على أبي جهل وكان على فرس وأخذ بشعره فقال الناس: يقتله فعرقب فرسه (2) فقال: أمثلي يجبن ؟ وستعلم قريش اليوم أينا ألام وأجبن، واينا المفسد لقومه لا يمشي الا أنا وأنت إلى الموت عيانا، ثم قال: هذا جناي وخياره فيه * وكل جان يده إلى فيه (3)
(1) ذؤبان جمع الذئب. (2) عرقبه: قطع عرقوبه، والعرقوب: عصب غليظ فوق عقب الانسان ومن الدابة في رجلها. (3) الجنى: المجني، وأول من تكلم بهذا المثل عمرو بن عدي بن أخت جذيمة، وذلك ان جذيمة خرج مبتديا بأهله وولده في سنة مكلئة وضربت ابنيته في زهر وروضة فأقبل ولده يجتنون الكماة، فإذا أصاب بعضهم كماة جيدة أكلها، وإذا أصابها عمرو خبأها في حجزته فأقبلوا يتعادون إلى جذيمة وعمرو يقول وهو صغير: " هذا جناي وخياره فيه * إذ كل جان يده إلى فيه " فضمه جذيمة إليه والتزمه وسر بقوله وفعله وأمر ان يصاغ له طوق فكان اول عربي طوق، وكان يقال له عمرو ذو الطوق، وهو الذي قبل فيه - > (*)
[ 130 ]
ثم اخذ بشعره يجره فاجتمع إليه الناس فقالوا: يا أبا الوليد الله الله ! لا تفت في
أعضاد الناس تنهى عن شئ تكون أوله، فخلصوا أبا جهل من يده فنظر عتبة إلى أخيه شيبة ونظر إلى ابنه الوليد فقال: قم يا بني ثم لبس درعه وطلبوا له بيضة تسع رأسه فلم يجدوها لعظم هامته فاعتجر بعمامتين (1) ثم أخذ سيفه وتقدم هو وأخوه وابنه ونادى: يا محمد أخرج الينا أكفاءنا من قريش، فبرز إليه ثلثة نفر من الانصار عوذ ومعوذ وعوف بني عفرا فقال عتبة: من أنتم انتسبوا لنعرفكم ؟ فقالوا: نحن بنو عفرا انصار الله وانصار رسول الله صلى الله عليه واله فقالوا: ارجعوا فانا لسنا اياكم نريد، انما نريد الاكفاء من قريش، فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه واله ان ارجعوا فرجعوا، وكره أن يكون أول الكرة بالانصار فرجعوا ووقفوا مواقفهم. ثم نظر رسول الله صلى الله عليه واله إلى عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وكان له سبعون سنة فقال له: قم يا عبيدة فقام بين يديه بالسيف، ثم نظر إلى حمزة بن عبد المطلب فقال له: قم يا عم، ثم نظر إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: قم يا علي، - وكان أصغر القوم - فاطلبوا بحقكم الذي جعله الله لكم، فقد جائت قريش بخيلاها وفخرها تريد أن تطفئ نور الله ويأبى الله الا أن يتم نوره، ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله: يا عبيدة عليك بعتبة، وقال لحمزة: عليك بشيبة، وقال لعلي عليه السلام: عليك بالوليد بن عتبة فمروا حتى انتهوا إلى القوم فقال عتبة: من أنتم انتسبوا لنعرفكم ؟ فقال: انا عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، فقال. كفو كريم فمن هذان ؟ فقال: حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب، فقال: كفوان كريمان، لعن الله من أوقفنا واياكم هذا الموقف، فقال شيبة لحمزة: من أنت ؟ فقال: أنا حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله، فقال له شيبة: لقد لقيت
< - المثل المشهور " كبر عمرو عن الطوق " وتقدير المثل: هذا ما اجتنيته ولم آخذ لنفسي خير ما فيه إذ كل جان يده مائلة إلى فيه يأكله، هذا وقد تمثل امير المؤمنين عليه السلام بهذا الشعر كما رواه العامة بعد ما كان يفرق بيت المال على مستحقة ويقول: يا صفراء غري غيري ويا بيضاء غري غيري، ذكره الاربلي (ره) في كشف الغمة وغيره في غيره.
(1) الهامة الرأس: والاعتجار: لف العمامة على الرأس. (*)
[ 131 ]
أسد الحلفاء فانظر كيف تكون صولتك يا أسد الله فحمل عبيدة على عتبة فضربه على رأسه ضربة فلق هامته: وضرب عتبة عبيدة على ساقه وقطعها وسقطا جميعا، وحمل حمزة على شيبة فتضاربا بالسيفين حتى تثلما (1) وكل واحد منهما يتقي بدرقته (2) وحمل أمير المؤمنين صلوات الله عليه على الوليد بن عتبة فضربه على حبل عائقه فأخرج السيف من ابطه (3) فقال علي صلوات الله عليه: فأخذ يمينه المقطوعة بيساره فضرب بها هامتي فظننت ان السماء قد وقعت على الارض، ثم اعتنق حمزة وشيبة فقال المسلمون: يا علي أما ترى الكلب قد بهر عمك (4) فحمل عليه علي عليه السلام فقال: يا عم طأطئ رأسك وكان حمزة أطول من شيبة فادخل حمزة رأسه في صدره، فضربه أمير المؤمنين على رأسه فطير نصفه، ثم جاء إلى عتبة وبه رمق فأجهز عليه وحمل عبيدة بين حمزة وعلي عليه السلام حتى أتيا به رسول الله صلى الله عليه واله، فنظر إليه رسول الله واستعبر (5) فقال: يارسول الله بأبي أنت وامي ألست شهيدا ؟ فقال: بلى أنت اول شهيد من اهل بيتي فقال: اما لو ان عمك حيا لعلم اني أولى بما قال منه، قال: وأي أعمامي تعني ؟ قال: أبو طالب حيث يقول: كذبتم وبيت الله نبرى محمدا * ولما نطاعن دونه ونناضل وننصره حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل (6) فقال رسول الله صلى الله عليه واله: أما ترى ابنه كالليث العادي بين يدي الله ورسوله، وابنه الاخر في جهاد الله تعالى بأرض الحبشة، فقال: يارسول الله أسخطت علي في
(1) اي انكسرا. (2) الدرقة - محركة -: الترس. (3) حبل العاتق: عصب بين العنق ورأس الكتف والابط: باطن المنكب.
(4) بهره: غلبه. (5) اي بكى صلوات الله عليه. (6) ناضله مناضلة: باراه في رمى السهام، وناضل عنه: حامى وجادل ودافع عنه وصرعه: طرحه على الارض شديدا، والحلائل جمع الحليلة: الزوجة. (*)
[ 132 ]
هذه الحالة ؟ فقال: ما سخطت عليك ولكن ذكرت عمي فانقبضت لذلك. وقال أبو جهل لقريش: لا تعجلوا ولا تبطروا كما عجل وبطر ابنا ربيعة، عليكم بأهل يثرب فاجزروهم جزرا وعليكم بقريش فخذوهم أخذا حتى ندخلهم مكة فنعرفهم ضلالتهم التي كانوا عليها، وكانت فئة من قريش اسلموا بمكة فاحتبسهم آباؤهم، فخرجوا مع قريش إلى بدر وهم على الشك والارتياب والنفاق، منهم قيس بن الوليد بن المغيرة، وأبو قيس بن الفاكهة، والحارث بن ربيعة، وعلي بن امية بن خلف، والعاص بن المنبه، فلما نظروا إلى قلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله قالوا: مساكين هؤلاء غرهم دينهم فيقتلون الساعة، فأنزل الله عزوجل على رسوله صلى الله عليه واله: " إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فان الله عزيز حكيم ". وجاء ابليس إلى قريش في صورة سراقة بن مالك فقال لهم: أنا جاركم فادفعوا الي، رايتكم فدفعوها إليه، وجاء بشياطينه يهول بهم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله، ويخيل إليهم ويفزعهم، وأقبلت قريش يقدمها ابليس ومعه الراية، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه واله فقال: غضوا أبصاركم وعضوا على النواجذ (1) ولا تستلوا سيفا حتى آذن لكم، ثم رفع يده إلى السماء وقال: يا رب ان تهلك هذه العصابة لم تعبد وان شئت ان لا تعبد لا تعبد، ثم اصابه الغشى فسرى عنه وهو يسكب العرق (2) عن وجهه ويقول: هذا جبرئيل عليه السلام قد أتاكم في ألف من الملائكة مردفين، قال: فنظرنا فإذا بسحابة
سوداء فيها برق لائح قد وقعت على عسكر رسول الله صلى الله عليه وآله وقائل يقول: اقدم حيزوم أقدم حيزوم (3) وسمعنا قعقعة السلاح من الجو. ونظر ابليس عليه اللعنة إلى جبرئيل عليه السلام فتراجع ورمى باللواء فأخذ منبه
(1) النواجذ جمع الناجذ وهي اقصى الاضراس، أربعة وهي أضراس الحلم لانها تنبت بعد البلوغ وكمال العقل، والعض على النواجذ كناية عن الصبر. (2) سكب الماء: صب. وفي بعض النسخ " يسلت " ومعناه يمسحه عن وجهه. (3) حيزوم: اسم فرس جبرئيل اي اقدم يا حيزوم فحذف حرف النداء. (*)
[ 133 ]
ابن الحجاج بمجامع ثوبه ثم قال: ويلك ياسراقة تفت في أعضاد الناس ؟ فركله ابليس ركلة في صدره (1) وقال: اني برئ منكم اني أرى ما لا ترون اني اخاف الله وهو قول الله عزوجل: " واذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس واني جار لكم فلما ترائت الفئتان نكص على عقبيه وقال اني برئ منكم اني أرى ما لا ترون اني اخاف الله والله شديد العقاب " ثم قال عزوجل: " ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق " وحمل جبرئيل عليه السلام على ابليس لعنه الله فطلبه حتى غاص في البحر وقال: رب أنجز لي ما وعدتني من البقاء إلى يوم الدين. وروى في الخبر ان ابليس التفت إلى جبرئيل عليه السلام وهو في الهزيمة فقال: يا هذا بدالكم فيما أعطيتمونا ؟ فقيل لابي عبد الله عليه السلام أترى كان يخاف ان يقتله ؟ فقال: لا ولكنه كان يضربه ضربة يشينه منها إلى يوم القيمة، وانزل الله على رسوله: إذ يوحى ربك إلى الملائكة اني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الاعناق واضربوا منهم كل بنان قال: اطراف الاصابع، فقد جاءت قريش بخيلائها وفخرها تريد ان تطفئ نور الله ويأبى الله الا ان يتم نوره.
وخرج أبو جهل من بين الصفين فقال: اللهم ان محمدا قطعنا الرحم واتانا بما لا نعرفه فأحنه الغداة (2) فانزل الله عزوجل على رسوله صلى الله عليه واله: ان تستفحوا فقد جائكم الفتح وان تنتهوا فهو خير لكم وان تعودوا نعد ولن تغنى عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وان الله مع المؤمنين ثم اخذ رسول الله صلى الله عليه واله كفا من حصاة فرمى به في وجوه قريش وقال: شاهت الوجوه شاهت الوجوه، فبعث الله عزوجل رياحا تضرب في وجوه قريش فكانت الهزيمة ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله: اللهم لا يغلبك فرعون هذه الامة: أبو جهل بن هشام فقتل منهم سبعون واسر سبعون والتقى عمرو بن الجموح مع ابي جهل فضرب عمرو ابا جهل على فخذه وضرب أبو جهل عمرو على يده فابانها من
(1) الركل: الضرب برجل واحدة. (2) احنه اي أهلكه. (*)
[ 134 ]
العضد، فتعلقت بجلده فاتكى عمرو على يده برجله ثم تراخى في السماء حتى انقطعت الجلدة ورمى بيده. وقال عبد الله بن مسعود: انتهيت إلى ابي جهل وهو يتشحط بدمه (1) فقلت: الحمد لله الذي أخزاك، فرفع رأسه فقال: انما اخزى الله عبد بن ام عبد، لمن الدين ويلك (2) ؟ قلت: لله ولرسوله واني قاتلك، ووضعت رجلي على عنقه فقال: لقد ارتقيت مرتقى صعبا يارويعي الغنم، اما انه ليس شئ أشد من قتلك اياي في هذا اليوم الا تولى قتلى رجلا من المطلبيين أو رجلا من الاحلاف ؟ فانقلعت بيضة كانت على رأسه فقتلته واخذت رأسه وجئت به إلى رسول الله صلى الله عليه واله، فقلت: يارسول الله البشرى هذا رأس ابي جهل بن هشام فسجد لله عزوجل شكرا. واسر أبو يسر الانصاري العباس بن عبد المطلب وعقيل بن ابي طالب وجاء بهما إلى رسول الله صلى الله عليه واله، فقال له: هل اعانك عليهما احد ؟ قال: نعم رجل عليه ثياب
بيض، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: ذاك من الملائكة، ثم قال رسول الله للعباس افد نفسك وابن اخيك، فقال: يارسول الله لقد كنت اسلمت ولكن القوم استكرهوني، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: الله اعلم باسلامك، ان يكن ما تذكر حقا، فان الله عزوجل يجزيك عليه، فأما ظاهر امرك فقد كنت علينا ثم قال: يا عباس انكم خاصمتم الله فخصمكم، ثم قال: أفد نفسك وابن اخيك وقد كان العباس اخذ معه اربعين اوقية من ذهب فغنهما رسول الله فلما قال رسول الله للعباس: افد نفسك، قال: يارسول الله احسبها من فدائي، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: لا ذاك شئ اعطانا الله منك فأفد نفسك وابن اخيك، فقال العباس: ليس لي مال غير الذي ذهب مني، قال: بل المال الذي خلفته عند ام الفضل بمكة فقلت لها: ان حدث علي حدث فاقسموه بينكم ؟ فقال له: اتتركني وانا اسأل الناس بكفي ؟ فأنزل الله على رسوله في ذلك: " يا ايها النبي قل لمن في ايديكم من الاسرى ان يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما اخذ
(1) تشحط بالدم: تضرج به وتمرغ فيه. (2) الدين: القهر والغلبة والاستعلاء، وفي السيرة لابن هشام: " لمن الدائرة.. اه ". (*)
[ 135 ]
منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم " ثم قال الله تبارك وتعالى: " وان يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم ". ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله لعقيل: قد قتل الله تبارك وتعالى يابايزيد ابا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ونبيه ومنبه ابنا الحجاج، ونوفل بن خويلد، واسر سهيل بن عمرو والنضر بن الحارث بن كلدة وعقبة بن أبي معيط وفلان وفلان، فقال عقيل: إذا لا تنازعوا في تهامة فان كنت قد اثخنت القوم والا فاركب اكتافهم، فتبسم رسول الله صلى الله عليه واله من قوله وكان القتلى ببدر سبعين والاسرى سبعين، قتل منهم امير المؤمنين صلوات الله عليه سبعة وعشرين ولم يؤسر احدا فجمعوا
الاسارى وقرنوهم في الحبال وساقوهم على أقدامهم، وجمعوا الغنايم وقتل من اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله تسعة رجال، منهم سعد بن خيثمة وكان من النقباء فرحل رسول الله صلى الله عليه وآله ونزل الاثيل عند غروب الشمس وهو من بدر على ستة أميال، فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى عقبة بن أبي معيط والى النضر ابن الحارث بن كلدة وهما في قرن واحد (1) فقال النضر لعقبة: يا عقبة انا وانت مقتولان، قال: عقبة من بين قريش ؟ قال: نعم لان محمدا قد نظر الينا نظرة رأيت فيها القتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي علي بالنضر وعقبة وكان النضر رجلا جميلا عليه شعر، فجاء علي فأخذ بشعره فجره إلى رسول الله فقال النضر: يا محمد اسئلك بالرحم بيني وبينك الا أجريتني كرجل من قريش ان قتلتهم قتلتني وان فاديتهم فاديتني وان اطلقتهم أطلقتني: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا رحم بيني وبينك، قطع الله عزوجل الرحم بالاسلام قدمه يا علي فاضرب عنقه، فقال عقبة: يا محمد ألم تقل لا تصبر قريش اي لا يقتلون صبرا ؟ قال: و أنت من قريش ؟ انما انت علج من اهل صفورية لانت في الميلاد أكبر من أبيك الذي تدعى إليه ليس منها، قدمه يا علي فاضرب عنقه فقدمه فضرب عنقه. فلما قتل رسول الله صلى الله عليه واله النضر وعقبة خافت الانصار أن يقتل الاسارى كلهم،
(1) القرن - محركة -: الحبل يجمع به البعيران. (*)
[ 136 ]
فقاموا إلى رسول الله فقالوا: يارسول الله قد قتلنا سبعين وأسرنا سبعين وهم قومك واساراك هبهم لنا يارسول الله وخذ منهم الفداء وأطلقهم، فأنزل الله: " ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الارض تريدون عرض الدنيا والله يريد الاخرة والله عزيز حكيم * لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم * فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا " فأطلق لهم ان يأخذوا الفداء ويطلقوهم، وشرط ان يقتل منهم
في عام قابل بعدد من ياخذوا منهم الفداء فرضوا منه بذلك، فلما كان يوم احد قتل من اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله سبعون رجلا، فقال من بقى من اصحابه: يارسول الله ما هذا الذي اصابنا وقد كنت تعدنا بالنصر ؟ فأنزل الله عزوجل فيهم: " أو لما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها " ببدر قتلتم سبعين واسرتم سبعين " قلتم انى هذا قل هو من عند انفسكم " بما اشترطتم. رجع الحديث إلى تفسير الايات التي لم تكتب قوله: واذ يعدكم الله احدى الطائفتين انها لكم قال: العير أو قريش وقوله عزوجل: وتودون ان غير ذات الشوكة تكون لكم قال: ذات الشوكة الحرب، قال: تودون العير لا الحرب ويريد الله ان يحق الحق بكلماته قال: الكلمات الائمة صلوات الله عليهم. 27 - في تفسير العياشي عن محمد بن يحيى الخثعمي عن ابي عبد الله عليه السلام في قوله: " واذ يعدكم الله احدى الطائفتين انها لكم وتودون ان غير ذات الشوكة تكون لكم " فقال: الشوكة التي فيها القتال. 28 - عن جابر قال: سألت ابا جعفر عليه السلام عن تفسير هذه الاية في قول الله " يريد الله ان يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين " قال أبو جعفر عليه السلام: تفسيرها في الباطن " يريد الله " فانه شئ يريده ولم يفعله بعد، واما قوله: " يحق الحق بكلماته " فانه يعني يحق حق آل محمد صلى الله عليه واله واما قوله: " بكلماته " قال: كلماته في الباطن علي هو كلمات الله في الباطن واما قوله: " ويقطع دابر الكافرين " فهو بني امية هم الكافرون يقطع الله دابرهم واما قوله " ليحق الحق " فانه يعني ليحق حق آل محمد حين يقوم القائم عليه السلام واما قوله: " ويبطل الباطل " يعني القائم فإذا قام يبطل باطل بني امية وذلك ليحق
[ 137 ]
الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون. 29 - في مجمع البيان " إذ تستغيثون ربكم " الآية قيل: ان النبي صلى الله عليه واله لما نظر إلى
كثرة عدد المشركين وقلة عدد المسلمين استقبل القبلة وقال: اللهم انجز لي ما وعدتني، اللهم ان تهلك هذه العصابة لا تعبد في الارض فما زال يهتف به مادا يديه حتى سقط رداؤه من منكبه، فأنزل الله تعالى: " إذ تستغيثون ربكم " الآية وهو المروى عن أبي جعفر عليه السلام، قال: ولما أمسى رسول الله صلى الله عليه واله وجنه الليل ألقى الله على أصحابه النعاس و كانوا قد نزلوا في موضع كثير الرمل لا يثبت فيه قدم، فأنزل الله عليهم المطر رذادا حتى لبدوا وثبتت أقدامهم، وكان المطر على قريش مثل العزالي، والقى الله في قلوبهم الرعب كما قال الله تعالى: سألقى في قلوب الذين كفروا الرعب. قال مؤلف هذا الكتاب " عفى عنه ": قوله عزوجل: " بألف من الملائكة مردفين " سبق في القصة عن علي بن ابراهيم له بيان، وقوله: " وينزل عليكم من السماء ماءا " وقوله: " ويثبت به الاقدام " سبق لهما بيان في القصة، وفي ما نقلناه عن مجمع البيان وقوله: " ويذهب عنكم رجز الشيطان " سبق له بيان في القصة. 30 - في كتاب الخصال عن أمير المؤمنين عليه السلام اشربوا ماء السماء فانه يطهر البدن ويدفع الاسقام، قال الله تبارك وتعالى: " وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان ويثبت به الاقدام " وفي الكافي باسناده إلى ابي عبد الله عليه السلام مثله. 31 - في تفسير العياشي عن جابر عن ابي جعفر عليه السلام قال: سألته عن هذه الآية في البطن " وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام " فالسماء في الباطن رسول الله صلى الله عليه واله، والماء علي عليه السلام، جعل الله عليا عليه السلام من رسول الله صلى الله عليه واله، فذلك قوله: " ماءا ليطهركم به " [ فذلك علي يطهر الله به ] قلب من والاه، واما قوله: " ويذهب عنكم رجز الشيطان "
[ 138 ]
من والى عليا يذهب الرجز عنه ويقوي عليه (1) " ويربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام "
فانه يعني عليا من والى عليا يربط الله على قلبه بعلي فيثبت على ولايته. 32 - عن رجل عن ابي عبد الله عليه السلام في قول الله: " ويذهب عنكم رجز - الشيطان " قال: لا يدخلنا ما يدخل الناس من الشك. 33 - عن محمد بن يوسف قال: اخبرني ابي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام فقلت: إذ يوحى ربك إلى الملائكة اني معكم قال: القائم. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه " قوله عزوجل: " سألقى في قلوب الذين كفروا الرعب " سبق له بيان في القصة وفيما نقلناه عن مجمع البيان: وقوله " واضربوا منهم كل بنان " سبق له بيان في القصة. 34 - في الكافي علي بن ابراهيم عن ابيه عن بعض اصحابه عن ابي حمزة عن عقيل الخزاعي ان امير المؤمنين عليه السلام كان إذا حضر الحرب يوصى المسلمين بكلمات: يقول: تعاهدوا الصلوة إلى ان قال عليه السلام: ثم ان الرعب والخوف من جهاد المستحق للجهاد والمتوازرين على الضلال ضلال في الدين، وسلب للدنيا مع الذل والصغار وفيه استيجاب النار بالفرار من الزحف عند حضرة لقتال يقول الله تعالى: يا ايها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار. 35 - احمد بن محمد الكوفي عن ابن جمهور عن أبيه عن محمد بن سنان عن مفضل ابن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام، وعن عبد الله بن عبد الرحمان الاصم عن حريز عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لاصحابه: إذا لقيتم عدوكم في الحرب فأقلوا الكلام واذكروا الله عزوجل ولا تولوهم الادبار فتسخطوا الله تبارك وتعالى وتستوجبوا غضبه. 36 - في عيون الاخبار في باب ما كتب به الرضا عليه السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل: وحرم الله تعالى الفرار من الزحف لما فيه من الوهن في الدين والاستخفاف بالرسل والائمة العادلة عليهم السلام، وترك نصرتهم على الاعداء
(1) وفي المصدر " ويقوى قلبه ". (*)
[ 139 ]
والعقوبة لهم على انكار ما دعوا إليه من الاقرار بالربوبية واظهار العدل وترك الجور واماتة الفساد (1) لما في ذلك من جرءة العدو على المسلمين وما يكون من السبي والقتل وابطال دين الله عزوجل وغيره من الفساد. 37 - في كتاب الخصال في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام وتعدادها قال عليه السلام: واما الثالثة والستون فاني لم أفر من الزحف قط، ولم يبارزني احد الا سقيت الارض من دمه. 38 - في تفسير العياشي عن زرارة عن احدهما عليهما السلام قال: قلت: الزبير شهد بدرا ؟ قال: نعم ولكنه فر يوم الجمل، فان كان قاتل المؤمنين فقد هلك بقتاله اياهم، وان كان قاتل كفارا فقد باء بغضب من الله حين ولاهم دبره. 39 - عن أبي جعفر عليه السلام: ما شأن امير المؤمنين عليه السلام حين ركب منه ما ركب لم يقاتل ؟ فقال: للذي سبق في علمه (2) ان يكون ما كان لامير المؤمنين عليه السلام أن يقاتل وليس معه الا ثلثة رهط، فكيف يقاتل ؟ ألم تسمع قول الله عزوجل: " يا ايها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا " إلى " وبئس المصير " فكيف يقاتل أمير المؤمنين عليه السلام بعدها ؟ فانما هو يومئذ ليس معه مؤمن غير ثلثة رهط. 40 - عن ابي اسامة زيد الشحام قال: قلت لابي الحسن عليه السلام جعلت فداك انهم يقولون ما منع عليا ان كان له حق ان يقوم بحقه ؟ فقال: ان الله لم يكلف هذا أحدا الا نبيه عليه وآله السلام قال له: " قاتل في سبيل الله لا تكلف الا نفسك " وقال لغيره: " الا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة " فعلي لم يجد فيه ولو وجد فيه لقاتل ثم قال: لو كان جعفر وحمزة حيين انما بقى رجلان، (3) قال: " متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة " قال: متطردا (4) يريد الكرة عليهم، أو متحيزا يعني متأخرا إلى أصحابه من غير هزيمة، فمن انهزم حتى يجوز صف أصحابه فقد باء بغضب من الله.
41 - في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن الحسن بن صالح عن ابي عبد الله عليه السلام قال: كان يقول. من فر من رجلين في الفتال.
(1) في نسخة " واماتته والفساد " (2) في المصدر " في علم الله " (3) للمجلسي (ره) بيان فيه راجع البحار ج 8: 152. (4) الطرد - ويحرك -: الابعاد ومتطردا اي متباعدا. (*)
[ 140 ]
من الزحف فقد فر، ومن فر من ثلثة في القتال من الزحف فلم يفر. 42 - في تفسير العياشي عن محمد بن كليب الاسدي عن ابيه قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله: وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى قال علي عليه السلام: ناول رسول الله صلى الله عليه واله القبضة التي رمى بها. 43 - وفي خبر آخر عنه: ان عليا ناوله قبضة من تراب رمى بها. 44 - عن عمرو بن أبي المقدام عن علي بن الحسين قال: ناول رسول الله صلى الله عليه واله علي بن ابي طالب كرم الله وجهه قبضة من التراب التي رمى بها في وجوه المشركين فقال الله: " وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ". 45 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي " رحمه الله " عن امير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه وقال: " فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى " فسمى فعل النبي فعلا له، الا ترى تأويله على غير تنزيله. 46 - في كتاب الخصال في مناقب امير المومنين وتعدادها قال عليه السلام: واما الخامسة والثلثون فان رسول الله صلى الله عليه واله وجهني يوم بدر فقال: ايتني بكف حصيات مجموعة في مكان واحد، فاخذتها ثم شممتها فإذا هي طينة يفوح منها رايحة المسك، فأتيته بها فرمى بها وجه المشركين، وتلك الحصيات اربع منها كن من الفردوس، وحصاة من المشرق، وحصاة من المغرب، وحصاة من تحت العرش، مع كل حصاة مأة الف ملك مددا لنا لم يكرم الله عزوجل بهذه الفضيلة أحدا قبلنا ولا بعدنا
قال مؤلف هذا الكتاب " عفى عنه " سبق لهذه الآية بيان في القصة الطويلة المنقولة عن علي بن ابرهيم. 47 - في مجمع البيان: ان تستفتحوا فقد جائكم الفتح وفي حديث ابي حمزة قال أبو جهل: اللهم ربنا ديننا القديم ودين محمد الحديث فأي دينين كان احب اليك وارضى عندك فانصر اهله اليوم. قال مؤلف هذا الكتاب " عفى عنه ": قد سبق لهذه ايضا بيان في القصة السابقة. 48 - في مجمع البيان: ان شر الدواب عند الله الصم الآيتين وقال الباقر
[ 141 ]
عليه السلام نزلت الآية في بني عبد الدار لم يكن أسلم منهم غير مصعب بن عمير و حليف لهم يقال له سويط. 49 - في اصول الكافي علي بن محمد ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن القاسم بن الربيع عن عبيدة بن عبد الله بن ابي هاشم الصيرفي عن عمرو بن مصعب عن سلمة بن محرز قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: ان من علم ما أوتينا تفسير القرآن واحكامه وعلم تغيير الزمان وحدثانه، إذا اراد الله بقوم خيرا اسمعهم ولو اسمع من لم يسمع لولى معرضا كأن لم يسمع، ثم امسك هنيئة ثم قال: ولو وجدنا أوعية أو مستراحا لقلنا والله المستعان. 50 - في روضة الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد ابن خالد والحسين بن سعيد جميعا عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الله ابن مسكان عن زيد بن الوليد الخثعمي عن ابي الربيع الشامي قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: يا ايها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم قال: نزلت في ولاية علي عليه السلام. 51 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله: " يا ايها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول
إذا دعاكم لما يحييكم " قال: الحيوة الجنة. 52 - حدثنا احمد بن محمد عن جعفر بن عبد الله عن كثير بن عياش عن أبي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله: " يا ايها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم " يقول: ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام، فان اتباعكم اياه وولايته اجمع لامركم وابقى للعدل فيكم، واما قوله: واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه يقول: بين المؤمن ومعصيته ان تقوده إلى النار، وبين الكافر وبين طاعته أن يستكمل بها الايمان، واعلموا ان الاعمال بخواتيمها. 53 - في كتاب التوحيد حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد " رحمة الله عليه " قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار وسعد بن عبد الله جميعا قالا: حدثنا ايوب ابن نوح عن محمد بن ابي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل:
[ 142 ]
" واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه " قال: يحول بينه وبين ان يعلم ان الباطل حق 54 - في مجمع البيان وقيل: انه سبحانه يملك تقليب القلوب من حال إلى حال كما جاء في الدعاء: يا مقلب القلوب، وروى يونس بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام: معناه لا يستيقن القلب ان الحق باطل أبدا، ولا يستيقن القلب ان الباطل حق ابدا. 55 - في تفسير العياشي عن حمزة بن الطيار عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " يحول بين المرء وقلبه " قال هو ان يشتهي الشئ بسمعه وبصره ولسانه ويده. اما ان هو غشى شيئا مما يشتهي فانه لا يأتيه الا وقلبه منكر لا يقبل الذي يأتي، يعرف ان الحق ليس فيه. 56 - عن حمزة بن الطيار عن أبي عبد الله عليه السلام " واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه " قال: هو ان يشتهي الشئ بسمعه وبصره ولسانه ويده، واما انه لا يغشى شيئا منها وان كان يشتهيه فانه لا يأتيه الا وقلبه منكر، لا يقبل الذي يأتي، يعرف ان الحق
ليس فيه. 57 - عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: هذا الشئ يشتهيه الرجل بقلبه وسمعه وبصره لا تتوق (1) نفسه إلى غير ذلك فقد حيل بينه وبين قلبه الا ذلك الشئ. 58 - عن عبد الرحمن بن سالم عنه في قوله: واتقوا فتنة لاتصبين الذين ظلموا منكم خاصة قال: اصابت الناس فتنة بعد ما قبض الله نبيه حتى تركوا عليا و بايعوا غيره، وهي الفتنة التي فتنوا فيها، وقد أمرهم رسول الله صلى الله عليه واله باتباع علي والاوصياء من آل محمد عليهم السلام. 59 - عن اسمعيل السري عن النبي صلى الله عليه واله: " واتقوا فتنة لاتصبين الذين ظلموا منكم خاصة " قال: أخبرت انهم اصحاب الجمل. 60 - في اصول الكافي باسناده إلى ابي عبد الله عليه السلام عن علي بن الحسين عليهما السلام حديث طويل وفيه ثم قال في بعض كتابه: " واتقوا فتنة لاتصبين الذين
(1) تاق توقا إليه: اشتاق. (*)
[ 143 ]
ظلموا منكم خاصة " في انا انزلناه في ليلة القدر (1) يقول: ان محمدا حين يموت يقول اهل الخلاف لامر الله عزوجل: مضت ليلة القدر مع رسول الله صلى الله عليه وآله، فهذه فتنة اصابتهم خاصة. 61 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله: " واتقوا فتنة لاتصبين الذين ظلموا منكم خاصة " فهذه اصحاب النبي صلى الله عليه وآله، قال الزبير يوم هرم أصحاب الجمل: لقد قرأت هذه الاية وما احسب اني من أهلها حتى كان اليوم، لقد كنت أتقيها ولا أعلم اني من اهلها. 62 - في مجمع البيان قرأ امير المؤمنين وابو جعفر الباقر عليهما السلام لتصبين، 63 - عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الاية " واتقوا فتنة " قال النبي صلى الله عليه
وآله: من ظلم عليا عليه السلام مقعدي هذا بعد وفاتي فكأنما جحد نبوتي ونبوة الانبياء قبلي. 64 - في كشف المحجة لابن طاووس " عليه الرحمه " عن امير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه: فاما الآيات التي في قريش فهي قوله تعالى واذكروا إذ انتم قليل مستضعفون في الارض تخافون ان يتخطفكم الناس فآويكم وايدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون. 65 - في مجمع البيان - يا ايها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول و تخونوا اماناتكم الآيتان قال الكلبي والزهري: انزلت في ابي لبابة بن عبد المنذر الانصاري، وذلك ان رسول الله صلى الله عليه واله حاصر يهود قريظة احدى وعشرين ليلة فسئلوا رسول الله صلى الله عليه واله على ما صالح عليه اخوانهم من بني النظير على ان يسيروا إلى اخوانهم إلى اذرعات وادي من ارض الشام، فأبى ان يعطهم ذلك رسول الله صلى الله عليه واله الا ان ينزلوا على حكم سعد بن معاذ، فقالوا: ارسل الينا ابا لبابة وكان مناصحا لهم لان عياله وماله وولده كانت عندهم، فبعثه رسول الله صلى الله عليه واله فأتاهم فقالوا: ما ترى يا
(1) الحديث في " باب شأن انا انزلناه في ليلة القدر وتفسيرها " من كتاب اصول الكافي (الحديث 4) يعني هذه الاية نزلت في انا انزلناه في ليلة القدر، وتفسيره يعرف من كلامه عليه السلام. (*)
[ 144 ]
ابا لبابة أنزل على حكم سعد بن معاذ ؟ فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه انه الذبح فلا تفعلوا فاتاه جبرئيل عليه السلام فأخبره بذلك، قال أبو لبابة: فوالله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت اني قد خنت الله ورسوله، فنزلت الآية فيه، فلما نزلت شد نفسه على سارية من سوارى المسجد وقال: والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى خر مغشيا عليه، ثم تاب الله عليه فقيل له: يا ابا لبابة قد تيب عليك فقال: لا والله لا احل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذى يحلنى، فجاءه فحله بيده، ثم قال أبو -
لبابة: ان من تمام توبتي ان اهجر دار قومي التى اصبت فيها الذنب وان انخلع من مالى، فقال النبي صلى الله عليه وآله: يجزيك الثلث ان تصدق به وهو المروى عن ابي جعفر وابي عبد الله عليهما السلام. 66 - في تفسير علي بن ابراهيم وفى رواية ابى الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: " يا ايها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا اماناتكم وانتم تعلمون " فخيانة الله والرسول معصيتهما، واما خيانة الامانة فكل انسان مأمون على ما افترض الله عزوجل عليه. 67 - في الكافي عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن سليمان بن خالد قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل وقع لي عنده مال و كابرني عليه وحلف، ثم وقع له عندي مال فاخذه مكان مالي الذي اخذه واجحده واحلف عليه كما صنع ؟ فقال: ان خانك فلا تخنه، فلا تدخل فيما عبته عليه. 68 - علي بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن ابي عمير عن ابراهيم بن عبد الحميد عن معوية بن عمار قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الرجل يكون لي عليه الحق فيجحدنيه ثم يستودعني مالا ألى ان آخذ مالي عنده ؟ قال: لا، هذه خيانة. 69 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد وسهل بن زياد عن ابن محبوب عن سيف بن عميرة عن ابي بكر الحضرمي قال قلت لابي عبد الله عليه السلام: رجل كان له على رجل مال فجحده اياه وذهب به، ثم صار بعد ذلك للرجل الذي ذهب بماله مال قبله
[ 145 ]
أيأخذه منه مكان ماله الذي ذهب به منه ذلك الرجل ؟ قال: نعم، ولكن لهذا كلام يقول: " اللهم اني آخذ هذه المال مكان مالي الذي اخذه مني واني لم آخذ ما اخذت منه خيانة ولا ظلما ".
70 - في مجمع البيان عن امير المؤمنين عليه السلام لا يقولن احدكم اللهم اني اعوذ بك من الفتنة لانه ليس احد الا وهو مشتمل على فتنة، ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلات الفتن فان الله سبحانه يقول: واعلموا انما اموالكم واولادكم فتنة. 71 - في كتاب المناقب لابن شهر آشوب روى يحيى بن أبي كثير وسفيان بن عيينة باسنادهما انه سمع رسول الله صلى الله عليه واله بكاء الحسن والحسين عليهما السلام وهو على المنبر، فقام فزعا ثم قال: ايها الناس ما الولد الا فتنة، لقد قمت اليهما وما معي عقلي. وفي رواية بريدة وما أعقل. 72 - عن عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي يقول: كان رسول الله صلى الله عليه واله يخطب على المنبر فجاء الحسن والحسين عليهما السلام وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله صلى الله عليه واله من المنبر فحملهما ووضعهما على يديه ثم قال: صدق الله حيث قال: " انما اموالكم واولادكم فتنة " إلى آخر كلامه. 73 - وفي خبر آخر: اولادنا اكبادنا يمشون على الارض 74 - في امالي شيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى جابر بن عبد الله بن حزام الانصاري " رحمة الله عليه " قال: تمثل ابليس لعنه الله في أربع صور إلى قوله: وتصور يوم اجتماع قريش في دار الندوة في صورة شيخ من اهل نجد واشار إليهم في النبي صلى الله عليه واله بما أشار، فأنزل الله تعالى: واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين. 75 - في تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أحدهما (ع) ان قريشا اجتمعت فخرج من كل بطن اناس، ثم انطلقوا إلى دار الندوة ليشاوروا فيما يصنعون برسول الله صلى الله عليه واله، فإذا هم بشيخ قائم على الباب فإذا ذهبوا إليه ليدخلوا قال: ادخلوني معكم قالوا: ومن أنت يا شيخ ؟ قال: أنا شيخ من بني مضر ولي رأي أشير به عليكم،
[ 146 ]
فدخلوا وجلسوا وتشاوروا وهو جالس، واجمعوا أمرهم على أن يخرجوه، فقال: ليس هذا لكم برأي ان أخرجتموه جلب عليكم الناس (1) فقاتلوكم، قالوا: صدقت ما هذا برأي، ثم تشاوروا فأجمعوا أمرهم على أن يوثقوه، قال: ليس هذا بالرأي ان فعلتم هذا ومحمد رجل حلو اللسان أفسد عليكم أبنائكم وخدمكم وما ينفع أحدكم إذا فارقه أخوه وابنه أو أمراته، ثم تشاوروا فأجمعوا أمرهم على ان يقتلوه يخرجون من كل بطن منهم بشاهر فيضربوه بأسيافهم جميعا عند الكعبة ثم قرأ هذه الاية " واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك " إلى آخر الاية. 76 - عن زرارة وحمران عن ابي جعفر وابي عبد الله عليهما السلام قوله: " والله خير الماكرين " قال: ان رسول الله صلى الله عليه واله قد كان لقى من قومه بلاءا شديدا حتى اتوه ذات يوم وهو ساجد حتى طرحوا عليه رحم شاة فأتته ابنته وهو ساجد لم يرفع راسه، فرفعت عنه ومسحته ثم اراه الله بعد ذلك الذي يحب انه كان ببدر وليس معه غير فارس واحد، ثم كان معه يوم الفتح اثنا عشر الفا، ثم جعل أبو سفيان والمشركون يستعينون، ثم لقى امير المؤمنين عليه السلام من الشدة والبلاء والتظاهر عليه ولم يكن معه احد من قومه بمنزلته، اما حمزة عليه السلام فقتل يوم احد واما جعفر عليه السلام فقتل يوم موتة. 77 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله: " واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين " فانها نزلت بمكة قبل الهجرة وكان سبب نزولها انه لما اظهر رسول الله صلى الله عليه واله الدعوة بمكه قدمت عليه الاوس والخزرج فقال لهم رسول الله صلى الله عليه واله: تمنعوني وتكونون لي جارا حتى اتلوا عليكم كتاب ربي و ثوابكم على الله الجنة ؟ فقالوا: نعم خذ لربك ولنفسك ما شئت، فقال لهم: موعدكم العقبة في الليلة الوسطى من ليالي التشريق، فحجوا ورجعوا إلى منى وكان فيهم ممن قد حج بشر كثير. فلما كان يوم الثاني من ايام التشريق قال لهم رسول الله صلى الله عليه واله: إذا كان الليل
فاحضروا دار عبد المطلب على العقبة ولا تنبهوا نائما ولينسل واحد فواحد، فجاء
(1) اي اجمعهم عليكم. (*)
[ 147 ]
سبعون رجلا من الاوس والخزرج فدخلوا الدار، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: تمنعوني وتجيروني حتى اتلو عليكم كتاب ربي وثوابكم على الله الجنة ؟ فقال سعد بن زرارة والبراء بن معرور وعبد الله بن حزام: نعم يارسول الله اشترط لربك ولنفسك ما شئت، فقال: اما ما اشترط لربي فان تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، واشترط لنفسي ان تمنعوني مما تمنعون انفسكم وتمنعون اهلي مما تمنعون اهليكم واولادكم فقالوا: فما لنا على ذلك ؟ قال: الجنة في الاخرة وتملكون العرب وتدين لكم العجم في الدنيا، [ وتكونون ملوكا في الجنة ] فقالوا: قد رضينا، فقال: اخرجوا الي منكم اثنى عشر نقيبا يكونون شهداء عليكم بذلك كما اخذ موسى من بني اسرائيل اثنى عشر نقيبا، فأشار إليهم جبرئيل عليه السلام فقال: هذا نقيب، وهذا نقيب، تسعة من الخزرج، وثلثة من الاوس، فمن الخزرج سعد بن زرارة والبراء بن معرور، وعبد الله بن حزام، وأبو جابر بن عبد الله، ورافع بن مالك، وسعد بن عبادة، والمنذر بن عمرو، وعبد الله ابن رواحة، وسعد بن الربيع، وعبادة بن الصامت، ومن الاوس أبو الهيثم بن التيهان و هو من اليمن، واسيد بن حضير وسعد بن خيثمة. فلما اجتمعوا وبايعوا رسول الله صلى الله عليه واله صاح ابليس: يا معشر قريش والعرب هدا محمد والصباة من اهل يثرب على جمرة العقبة يبايعونه على حربكم فأسمع اهل منى وهاجت قريش فأقبلوا بالسلاح، وسمع رسول الله صلى الله عليه واله النداء، فقال للانصار: تفرقوا فقالوا: يارسول الله ان أمرتنا ان نميل عليهم باسيافنا فعلنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله: لم اومر بذلك ولم يأذن الله لي في محاربتهم، قالوا: فتخرج معنا ؟ قال: أنتظر أمر الله، فجائت قريش على بكرة ابيها (1) قد اخذوا السلاح، وخرج حمزة وأمير المؤمنين عليهما السلام ومعهما السيف فوقفا على
العقبة فلما نظرت قريش اليهما قالوا: ما هذا الذي اجتمعتم له ؟ فقال حمزة: ما اجتمعنا وما هيهنا احد، والله لا يجوز هذه العقبة احد الا ضربته بسيفي، فرجعوا إلى مكة وقالوا لا نأمن ان يفسد أمرنا ويدخل واحد من مشايخ قريش في دين محمد صلى الله عليه واله، فاجتمعوا في الندوة وكان لا يدخل دار الندوة الا من قد أتى عليه أربعون سنة فدخلوا اربعين رجلا من
(1) اي جميعا لم يتخلف منهم احد (*)
[ 148 ]
مشايخ قريش وجاء ابليس في صورة شيخ كبير، فقال له البواب: من أنت فقال: أنا شيخ من أهل نجد، لا يعدمكم مني رأي صايب اني حيث بلغني اجتماعكم في امر هذا الرجل فجئت لاشير عليكم، فقال: ادخل، فدخل ابليس فلما اخذوا مجلسهم قال أبو جهل: يا معشر قريش انه لم يكن أحد من العرب أعز منا، نحن أهل الله وتغدو الينا العرب في السنة مرتين ويكرمونا، ونحن في حرم الله لا يطمع فينا طامع، فلم نزل كذلك حتى فشا فينا محمد بن عبد الله فكنا نسميه الامين لصلاحه وسكونه وصدق لهجته حتى إذا بلغ ما بلغ واكرمناه ادعى انه رسول الله وان اخبار السماء تأتيه فسفه احلامنا وسب آلهتنها، وافسد شبابنا وفرق جماعتنا، وزعم انه من مات من أسلافنا ففي النار، فلم يرد علينا شئ اعظم من هذا وقد رأيت فيه رأيا، قالوا: وما رأيت ؟ قال: رأيت أن يدس إليه رجل منا ليقتله فان طلبت بنو هاشم بديته أعطيناهم عشر ديات فقال الخبيث: هذا رأي خبيث، قالوا: وكيف ذاك ؟ قال: لان قاتل محمد مقتول لا محالة فمن هذا الذي يبذل نفسه للقتل منكم ؟ فانه إذا قتل محمد تعصبت بنو هاشم وحلفاؤهم من خزاعة، وان بني هاشم لا ترضى أن يمشي قاتل محمد على الارض فتقع بينكم الحروب في حرمكم و تتفانوا، وقال آخر منهم: فعندي رأي آخر، قال: وما هو ؟ قال: ثبته في بيت ونلقى إليه قوته حتى تأتي إليه ريب المنون فيموت كما مات زهير والنابغة وامرؤ القيس، فقال: ابليس هذا اخبث من الآخر، قال: وكيف ذلك ؟ قال: لان بني هاشم لا ترضى بذلك فإذا
جاء موسم من مواسم العرب استغاثوا واجتمعوا بهم عليكم فأخرجوه، قال آخر منهم: لا ولكنا نخرجه من بلادنا ونتفرغ نحن لعبادة آلهتنا فقال ابليس: هذا اخبث من الرأيين المتقدمين، قالوا: وكيف ذلك ؟ قال: لانكم تعمدون إلى أصبح الناس وجها وأنطق الناس لسانا وأفصحهم لهجة، فتحملوه إلى بوادي العرب فيخدعهم و يسحرهم بلسانه فلا يفأجكم الا وقد ملاؤها عليكم خيلا ورجلا فبقوا حايرين، ثم قالوا لابليس: فما الرأي فيه يا شيخ ؟ قال: ما فيه الا رأي واحد، قالوا: وما هو ؟ قال: يجتمع من كل بطن من بطون قريش واحد ويكن معهم من بني هاشم رجل فيأخذون سكينة أو حديدة أو سيفا فيدخلون عليه فيضربونه كلهم ضربة واحدة
[ 149 ]
حتى يتفرق دمه في قريش كلها فلا تستطيع بنو هاشم أن يطلبوا بدمه وقد شاركوا فيه، فان سألوكم أن تعطوا الدية فأعطوهم ثلث ديات، قالوا: نعم وعشر ديات، ثم قالوا: الرأي رأي الشيخ النجدي فاجتمعوا ودخل معهم في ذلك أبو لهب عم النبي صلى الله عليه واله ونزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه واله واخبره ان قريشا قد اجتمعت في دار الندوة يدبرون عليك، وانزل الله في ذلك: " واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين " واجتمعت قريش ان يدخلوا عليه ليلا فيقتلوه وخرجوا إلى المسجد يصفرون ويصفقون ويطوفون بالبيت فانزل الله: وما كان صلوتهم عند البيت الا مكاء وتصدية فالمكاء التصفير، والتصدية صفق اليدين وهذه الآية معطوفة على قوله: " واذ يمكر بك الذين كفروا " وقد كتبت بعد آيات كثيرة، فلما أمسى رسول الله صلى الله عليه واله جاءت قريش ليدخلوا عليه فقال أبو لهب: لا ادعكم ان تدخلوا عليه بالليل فان في الدار صبيانا ونساءا ولا نأمن ان يقع بهم يد خاطئة فنحرسه الليلة، فإذا أصبحنا دخلنا عليه، فناموا حول حجرة رسول الله صلى الله عليه واله وامر رسول الله ان يفرش له، ففرش له فقال لعلي بن ابي طالب صلوات الله عليه: افدني
بنفسك، قال: نعم يارسول الله قال: نم على فراشي والتحف ببردتي، فنام على فراش رسول الله صلى الله عليه واله والتحف ببردته. وجاء جبرئيل عليه السلام فأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه واله فأخرجه على قريش وهم نيام وهو يقرء عليهم: " وجعلنا من بين ايديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون " وقال له جبرئيل عليه السلام: خذ على طريق ثور وهو جبل على طريق منى له سنام كسنام الثور، فدخل الغار وكان من امره ما كان، فلما اصبحت قريش وثبوا إلى الحجرة وقصدوا الفراش فوثب علي في وجوههم فقال: ما شأنكم ؟ قالوا له: أين محمد ؟ قال: جعلتموني عليه رقيبا ؟ الستم قلتم نخرجه من بلادنا ؟ فقد خرج عنكم فاقبلوا على أبي لهب يضربونه ويقولون: انت تخدعنا منذ الليلة، فتفرقوا في الجبال وكان فيهم رجل من خزاعة يقال له أبو كرز يقفو الآثار فقالوا له: يابا كرز اليوم اليوم فوقف بهم على باب حجرة رسول الله صلى الله عليه واله فقال: هذا قدم محمد و
[ 150 ]
الله لانها أخت القدم التي في المقام، وكان أبو بكر استقبل رسول الله صلى الله عليه واله فرده معه وقال أبو كرز: وهذه قدم ابن أبي قحافة أو أبيه ثم قال: وهيهنا غير ابن أبي قحافة فما زال بهم حتى اوقفهم على باب الغار، ثم قال: ما جاوزوا هذا المكان اما ان يكونوا صعدوا إلى السماء أو دخلوا تحت الارض، وبعث الله العنكبوت فنسجت على باب الغار، وجاء فارس من الملائكة حتى وقف على باب الغار ثم قال: ما في الغار أحد فتفرقوا في الشعاب، وصرفهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله ثم اذن لنبيه في الهجرة. 78 - قوله: واذ قالوا اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك الآية فانها نزلت لما قال رسول الله صلى الله عليه واله لقريش: ان الله بعثني ان أقتل جميع ملوك الدنيا وأجر الملك اليكم فأجيبوني إلى ما أدعوكم إليه تملكوا بها العرب وتدين
لكم بها العجم، وتكونوا بها ملوكا في الجنة، فقال أبو جهل: " اللهم ان كان هذا " الذي يقول محمد " هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب اليم " حسدا لرسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: كنا وبني هاشم كفرسي رهان (1) نحمل إذا حملوا، ونطعن إذا طعنوا، ونوقد إذا أوقدوا فلما استوى بنا وبهم الركب، قال قائل منهم: منا نبي لا نرضى بذلك أن يكون في بني هاشم ولا يكون في بني مخزوم، ثم قال: غفرانك اللهم، فأنزل الله في ذلك وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون حين قال: غفرانك اللهم، فلما هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وآله واخرجوه من مكة، قال الله: وما لهم الا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا اوليائه يعني قريشا ما كانوا اولياء مكة ان اولياؤه الا المتقون أنت واصحابك يا محمد، فعذبهم الله بالسيف يوم بدر. 79 - في روضة الكافي عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن ابيه عن ابي بصير قال: بينا رسول الله صلى الله عليه واله جالسا وذكر كلاما طويلا
(1) هذا مثل يضرب للشيئين المتساويين والمتقاربين في الفضل وغيره. (*)
[ 151 ]
في فضل علي عليه السلام إلى ان قال: فغضب الحارث بن عمرو الفهري فقال: " اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك " ان بني هاشم يتوارثون هرقل (1) " فارسل علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب اليم " فأنزل الله عليه مقالة الحارث ونزلت هذه الاية " وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " ثم قال له: يا ابن عمرو اما تبت واما رحلت ؟ فدعى براحلته فركبها، فلما صار بظهر المدينة اتته جندلة فرضت هامته (2) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لمن حوله من المنافقين انطلقوا إلى صاحبكم فقد أتاه ما استفتح به، قال الله عزوجل: " واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد " وحذفنا من الحديث اشياء ستقف عليها انشاء الله عند قوله: " ولما ضرب ابن مريم مثلا "
الاية وفي اول " سأل سائل ". 80 - في مجمع البيان باسناده إلى سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد الصادق عن آبائه (ع) قال: لما نصب رسول الله صلى الله عليه واله عليا عليه السلام يوم غدير خم فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، طار ذلك في البلاد، فقدم على النبي صلى الله عليه واله النعمان بن الحارث الفهري فقال: أمرتنا من الله أن نشهد ان لا اله الا الله وانك رسول الله، وأمرتنا بالجهاد والحج والصوم والصلوة والزكوة فقبلناها، ثم لم ترض حتى نصبت هذا الغلام فقلت: من كنت مولاه، فعلي مولاه فهذا شئ منك أو أمر من عند الله ؟ فقال: والله الذي لا اله الا هو هذا من الله، فولى النعمان بن الحارث وهو يقول: " اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء " فرماه الله بحجر على رأسه فقتله. 81 - في روضة الكافي علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد بن أبي حمزة وغير واحد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ان لكم في حيوتي خيرا وفي مماتي خيرا، قال: فقيل: يارسول الله اما حيوتك فقد علمنا فمالنا في وفاتك ؟ فقال: أما في حيوتي فان الله عزوجل يقول: " وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم " واما في مماتي فتعرض علي أعمالكم فأستغفر لكم.
(1) هرقل: اسم ملك الروم، اراد ان بني هاشم يتوارثون ملك بعد ملك. (2) الجندلة واحدة الجندل: الحجارة ورضه: دقه والهامة: رأس كل شئ. (*)
[ 152 ]
82 - في نهج البلاغة وحكى أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام انه صلى الله عليه وآله قال: كان في الارض امانان من عذاب الله سبحانه، فرفع أحدهما فدونكم الآخر فتمسكوا به، اما الامان الذي رفع فهو رسول الله صلى الله عليه وآله واما الامان الباقي فالاستغفار، قال الله جل من قائل: " وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون "
83 - في من لا يحضره الفقيه وقال النبي صلى الله عليه واله: حيوتي خير لكم ومماتي خير لكم، فقالوا: يارسول الله وكيف ذاك ؟ فقال: اما حيوتي فان الله يقول. و ما كان الله ليعذبهم وانت فيهم " والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 84 - في كتاب ثواب الاعمال وعن ابي جعفر عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه واله يقول: الاستغفار لكم حصن حصين من العذاب، فمضى اكبر الحصنين وبقى الاستغفار فاكثروا منه، فانه ممحاة للذنوب قال الله عزوجل: " وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ". 85 - في تفسير العياشي عن عبد الله بن محمد الجعفي قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: كان رسول الله صلى الله عليه واله والاستغفار حصنين حصينين لكم من العذاب فمضى أكبر الحصنين وبقى الاستغفار فاكثروا منه فانه ممحاة للذنوب، وان شئتم فاقرأوا. " وما كان الله ليعذبهم وانت فيه وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ". 86 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي قال: قلت لابي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام: لاي شئ يحتاج إلى النبي والامام ؟ فقال: لبقاء العالم على صلاحه وذلك ان الله عزوجل يرفع العذاب عن اهل الارض إذا كان فيها نبي أو امام، قال الله عزوجل: " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم " وقال النبي صلى الله عليه واله: النجوم امان لاهل السماء واهل بيتي امان لاهل الارض، فإذا ذهبت النجوم اتى اهل السماء ما يكرهون، وإذا ذهب اهل بيتي اتي اهل الارض ما يكرهون، يعني بأهل بيته الائمة عليهم السلام الذين قرن الله عزوجل طاعتهم بطاعته. 87 - في امالي شيخ الطائفة " قدس سره " باسناده إلى سدير عن ابي جعفر
[ 153 ]
عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وهو في نفر من أصحابه: ان مقامي بين اظهركم خير لكم، وان مفارقتي اياكم خير لكم، فقام إليه جابر بن عبد الله الانصاري وقال:
يارسول الله اما مقامك بين اظهرنا فهو خير لنا، فكيف يكون مفارقتك ايانا خيرا لنا ؟ فقال: اما مقامي بين أظهركم خير لكم لان الله عزوجل يقول: " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " يعني يعذبهم بالسيف، فاما مفارقتي اياكم فهو خير لكم لان أعمالكم تعرض علي كل اثنين وخميس، فما كان من حسن حمدت الله عليه، وما كان من سئ استغفرت لكم. 88 - وباسناده إلى جعفر بن محمد عليهما السلام عن آبائه عن علي بن ابي طالب عليه السلام انه قال: اربع للمرء لا عليه، إلى قوله: والاستغفار فانه قال: " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ". 89 - في مجمع البيان: وما كانوا اوليائه اي وما كان المشركين أولياء مسجد الحرام وان سعوا في عمارته ان اوليائه الا المتقون معناه وما اولياء المسجد الحرام الا المتقون وهو المروى عن أبي جعفر عليه السلام. قال مؤلف هذا الكتاب " عفى عنه " سبق لهذه الآية بيان فيما نقلناه قريبا عن علي ابن ابراهيم. 90 - في تفسير العياشي عن ابراهيم بن عمر اليماني عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا اوليائه يعني اولياء البيت يعني المشركين " ان اوليائه الا المتقون " حيث كانوا هم أولى به من المشركين وما كان صلوتهم عند البيت الا مكاء وتصدية قال: التصفير والتصفيق (1).
(1) صفر صفرا وصفر تصفيرا: صوت بالنفخ من شفتيه وشبك أصابعه ونفيها، و كثيرا ما يفعل ذلك للدابة عند دعائه للماء. وصفق بيديه: صوت بهماضربا، قيل: وكانوا يطوفون بالبيت عراءا يشبكون بين أصابعهم ويصفرون فيها ويصفقون وكانوا يفعلون ذلك إذا قرء رسول الله (ص) في صلوته يخلطون عليه. (*)
[ 154 ]
91 - في عيون الاخبار قال الرضا عليه السلام: وسميت مكة مكة لان الناس كانوا يمكون فيها، وكان يقال لمن قصدها: قدمكا، وذلك قول الله تعالى: " وما كان صلوتهم عند البيت الا مكاء وتصدية " فالمكاء التصفير، والتصدية صفق اليدين. قال مؤلف هذا الكتاب " عفى عنه ": قد سبق لهذه الاية بيان فيما نقلناه قريبا عن علي بن ابراهيم 92 - في مجمع البيان وروى ان النبي صلى الله عليه واله كان إذا صلى في المسجد الحرام قام رجلان من بني عبد الدار عن يمينه فيصفران ورجلان عن يساره ويصفقان بأيديهما فيخلطان عليه صلوته فقتلهم الله جميعا ببدر. 93 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله: ان الذين كفروا ينفقون اموالهم إلى قوله: يحشرون قال: نزلت في قريش لما وافاهم ضمضم وأخبرهم بخبر رسول الله صلى الله عليه واله في طلب العير، فاخرجوا أموالهم وحملوا وأنفقوا وخرجوا إلى محاربة رسول الله صلى الله عليه واله ببدر، فقتلوا وصاروا إلى النار، وكان ما أنفقوا حسرة عليهم. قال مولف هذا الكتاب " عفى عنه ". مر في تفسيره عند قوله: " كما اخرجك ربك " تسمية بعض المنفقين. 94 - في تفسير العياشي عن علي بن دراج الاسدي قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت له: اني كنت عاملا لبني امية فأصبت مالا كثيرا فظننت ان ذلك لا يحل لي، قال: فسألت عن ذلك غيري ؟ قال: قلت: قد سئلت فقيل لي: ان أهلك و مالك وكل شئ لك حرام، قال: ليس كما قالوا لك، قلت: جعلت فداك فلى توبة ؟ قال: نعم توبتك في كتاب الله قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف. 95 - في روضة الكافي علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن اذينة عن محمد بن مسلم قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: في قول الله عز ذكره:
وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فقال: لم يجئ تأويل هذه الآية بعد، ان رسول الله صلى الله عليه واله رخص لهم لحاجته وحاجة أصحابه، فلو قد جاء تأويلها لم يقبل منهم، ولكنهم يقتلون حتى يوحد الله عزوجل وحتى لا يكون شرك.
[ 155 ]
96 - في مجمع البيان " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة " الآية وروى زرارة وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: لم يجئ تأويل هذه الآية، ولو قد قام قائمنا بعد، سيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية، وليبلغن دين محمد صلى الله عليه واله ما بلغ الليل حتى لا يكون شرك على ظهر الارض كما قال الله تعالى. 97 - في تهذيب الاحكام علي بن الحسن بن فضال عن محمد ابن اسمعيل الزعفراني عن حماد بن عيسى عن عمر بن اذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي عن امير المؤمنين عليه السلام قال: سمعته يقول كلاما كثيرا ثم قال: وأعظم من ذلك كله سهم ذي القربى الذين قال الله تعالى: ان كنتم آمنتم بالله وما انزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان نحن والله عنى بذي القربى والذين قرنهم الله بنفسه ونبيه فقال: فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل منا خاصة ولم يجعل لنا في سهم الصدقة نصيبا، اكرم الله نبيه وأكرمنا أن يطعمنا وساخ ايدي الناس. 98 - في اصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن اورمة ومحمد بن عبد الله عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن ابي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: " واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى " قال: امير المؤمنين والائمة عليهم السلام. 99 - الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن ابان عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: " واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه
وللرسول ولذي القربى " قال: هم قرابة رسول الله صلى الله عليه واله والخمس للرسول صلى الله عليه واله ولنا. 100 - احمد عن احمد بن محمد بن ابي نصر عن الرضا عليه السلام قال: سئل عن قول الله: " واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى " فقيل له: فما كان لله فلمن هو ؟ فقال لرسول الله صلى الله عليه واله، وما كان لرسول الله فهو للامام فقيل له: أرايت ان كان صنف من الاصناف اكثر وصنف اقل ما يصنع به ؟ قال: ذلك إلى الامام أرأيت رسول الله صلى الله عليه واله كيف يصنع ؟ أليس انما كان يعطي على ما يرى ؟
[ 156 ]
كذلك الامام. 101 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن سنان عن عبد الصمد بن بشير عن حكيم مؤذن بن عيسى قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: " و اعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى " فقال أبو عبد الله عليه السلام بمرفقيه على ركبتيه ثم اشار بيده (1) ثم قال: هي والله الافادة يوما بيوم، الا ان ابي جعل شيعته في حل. 102 - في روضة الكافي خطبة لامير المومنين عليه السلام يقول فيها: قد عملت الولاة قبلي اعمالا خالفوا فيها رسول الله صلى الله عليه واله. ولو حملت الناس على تركها وحولتها إلى مواضعها والى ما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله لتفرق عني جندي حتى أبقى وحدي أو قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي وفرض امامتي من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه واله أرأيتم لو امرت بمقام ابراهيم صلى الله عليه فرددته إلى الموضع الذي وضعه فيه رسول الله (2) واعطيت من ذلك سهم ذي القربى الذي قال لله عزوجل: ان كنتم آمنتم بالله وما انزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان فنحن والله عني بذلك القربى الذي قرننا الله بنفسه وبرسوله صلى الله عليه واله، فقال: " فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى و المساكين وابن السبيل " فينا خاصة.
103 - علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن عاصم بن حميد عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: ان بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم فقال لي: الكف عنهم اجمل ثم قال: والله يا ابا حمزة ان الناس كلهم اولاد بغايا ما خلا شيعتنا. قلت: كيف لي بالمخرج من هذا ؟ فقال: يا با حمزة كتاب الله المنزل يدل عليه. ان الله تبارك وتعالى جعل لنا أهل البيت سهاما ثلثة في جميع الفئ، ثم قال عزوجل: " واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى و اليتامى والمساكين وابن السبيل " فنحن اصحاب الخمس والفئ، وقد حرمنا على
(1) ركبتيه حال عن مرفقيه، والمعنى رفع مرفقيه وهما كاينتان على ركبتيه، و العرب تجعل القول عبارة عن جميع الافعال وتطلقه على غير الكلام (عن هامش اصول الكافي). (2) لهذا الحديث شرح ذكره في الروضة الطبعة الحروفية الصفحة 59 - 63 فراجع (*)
[ 157 ]
جميع الناس ما خلا شيعتنا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 104 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي " رحمه الله " عن علي بن الحسين عليهما السلام حديث طويل يقول فيه لبعض الشاميين: فهل قرأت هذه الاية: " واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى " ؟ فقال له الشامي: بلى فقال له عليه السلام: فنحن ذو القربى. 105 - في تهذيب الاحكام سعد بن عبد الله عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان ابن يحيى عن عبد الله بن مسكان قال: حدثنا زكريا بن مالك الجعفي عن أبي عبد الله عليه السلام انه سئله عن قول الله عزوجل: " واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل " فقال: اما خمس الله عزوجل فللرسول يضعه في سبيل الله، واما خمس الرسول فلاقاربه، وخمس ذوي القربى فهم اقرباؤه، واليتامى يتامى أهل بيته، فجعل هذه الاربعة اسهم فيهم، واما المساكين وابن
السبيل فقد عرفت انا لا نأكل الصدقة ولا تحل لنا فهي للمساكين وابناء السبيل. 106 - وعنه عن احمد بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه عن عبد الله بن بكير عن بعض أصحابه عن احدهما عليهما السلام في قول الله عزوجل: " واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل " قال: خمس الله عزوجل للامام وخمس الرسول للامام، وخمس ذي القربى لقرابة الرسول الامام، واليتامى يتامى آل الرسول والمساكين منهم، وابناء السبيل منهم، فلا يخرج منهم إلى غيرهم. 107 - في عوالي اللئالي ونقل عن علي عليه السلام انه قيل له: ان الله تعالى يقول: " واليتامى والمساكين " فقال ايتامنا ومساكيننا 108 - وفي تفسير الثعلبي عن المنهال بن عمرو قال: سألت زين العابدين عليه السلام عن الخمس ؟ قال: هو لنا، فقلت: ان الله تعالى يقول: " واليتامى والمساكين " قال: أيتامنا ومساكيننا. 109 - في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي بن
[ 158 ]
أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه واله انه قال في وصية له: يا علي ان عبد المطلب سن في الجاهلية خمس سنن أجراها الله له في الاسلام، إلى قوله: ووجد كنزا فأخرج منه الخمس وتصدق به فأنزل الله تعالى: " واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه " الآية. 110 - في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه قالت العلماء له: فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب ؟ فقال الرضا عليه السلام فسر الاصطفاء في الظاهر دون الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا، فأول ذلك قوله عزوجل إلى ان قال: واما الآية الثامنة فقوله عزوجل: " واعلموا انما غنتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى " فقرن
سهم ذي القربى مع سهمه وسهم رسول الله صلى الله عليه واله، فهذا فصل ايضا بين الآل والامة، لان الله تعالى جعلهم في حيز وجعل الناس في حيز دون ذلك، ورضى لهم ما رضى لنفسه، و اصطفاهم فيه فبدأ بنفسه، ثم ثنى برسوله ثم بذي القربى فكل ما كان من الفئ والغنيمة وغير ذلك مما رضيه عزوجل لنفسه فرضيه لهم، فقال وقوله الحق: " واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى " فهذا تأكيد مؤكد وأثر قايم لهم إلى يوم القيامة في كتاب الله الناطق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، واما قوله: " واليتامى والمساكين " فان اليتيم إذا انقطع يتمه خرج من الغنايم ولم يكن له فيها نصيب، وكذلك المسكين إذا انقطع مسكنته لم يكن له نصيب من المغنم ولا يحل له أخذه، وسهم ذي القربى إلى يوم القيامة قايم فيهم للغني والفقير منهم، لانه لا أحد أغنى من الله عزوجل ولا من رسوله صلى الله عليه وآله، فجعل لنفسه منها سهما ولرسوله سهما فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم، و كذلك الفئ ما رضيه منه لنفسه ولنبيه رضيه لذي القربى كما اجراهم في الغنيمة، فبدأ بنفسه جل جلاله ثم برسوله ثم بهم، وقرن سهمهم بسهمه وسهم رسوله وكذلك في الطاعة قال: " يا ايها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم " فبدأ بنفسه ثم برسوله ثم بأهل بيته، وكذلك آية الولاية " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته، كما جعل سهمه مع سهم
[ 159 ]
الرسول مقرونا بسهمه في الغنيمة والفئ، فتبارك الله تعالى ما أعظم نعمته على اهل هذا البيت، فلما جاءت قصة الصدقة نزه نفسه ورسوله ونزه اهل بيته فقال: " انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله " فهل تجد في شئ من ذلك انه عزوجل سمى لنفسه أو لرسوله أو لذي القربى، لانه لما نزه نفسه
عن الصدقة ونزه رسوله نزه اهل بيته، لا بل حرم عليهم لان الصدقة محرمة على محمد وآله وهي أوساخ ايدي الناس لا تحل لهم لانهم طهروا من كل دنس ووسخ، فلما ظهرهم واصطفاهم رضى لهم ما رضى لنفسه، وكره لهم ما كره لنفسه فهذه الثامنة. 111 - في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال: سألته عن قول الله " واعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى " قال: هم أهل قرابة رسول الله صلى الله عليه واله فسألته: منهم اليتامى والمساكين وابن السبيل ؟ قال: نعم. 112 - عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: ان نجدة الحروري كتب إلى ابن عباس يسئله عن موضع الخمس لمن هو ؟ فكتب إليه: اما الخمس فانا نزعم انه لنا، ويزعم قومنا انه ليس لنا فصبرنا. 113 - عن زرارة ومحمد بن مسلم وابي بصير انهم قالوا له: ما حق الامام في اموال الناس ؟ قال: الفئ والانفال والخمس، فكل ما دخل منه فئ أو أنفال أو خمس أو غنيمة فان لهم خمسه فان الله تعالى يقول: " واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين " وكل شئ في الدنيا فان لهم فيه نصيبا، فمن وصلهم بشئ مما يدعون له اكبر مما يأخذون منه. 114 - عن محمد بن الفضيل عن ابي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن قول الله: " واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمس وللرسول ولذي القربى " قال: الخمس لله وللرسول وهو لنا. 115 - عن الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل من اصحابنا في لوائهم فيكون
[ 160 ]
معهم فيصيب غنيمة قال: يؤدي خمسنا ويطيب له. 116 - عن اسحق بن عمار ابي عبد الله عليه السلام قال: في تسعة عشر من شهر رمضان
يلتقي الجمعان، قلت ما معنى قوله: يلتقي الجمعان قال: يجمع فيها ما يريد من تقديمه وتأخيره وارادته وقضائه. 117 - في كتاب الخصال عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال: الغسل في سبعة عشر موطنا، ليلة سبعة وعشرين من شهر رمضان وهي ليلة التقى الجمعان ليلة بدر. 118 - في تفسير علي بن ابرهيم قوله عزوجل: إذ انتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى يعني قريشيا حين نزلوا بالعدوة اليمانية ورسول الله صلى الله عليه واله حين نزل بالعدوة الشامية والركب اسفل منكم وهي العير التي افلتت. 119 - في تفسير العياشي عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " والركب أسفل منكم " قال: أبو سفيان وأصحابه 120 - في كتاب مقتل الحسين (ع) لابي مخنف ان الحسين عليه السلام بعد أن بلغه قتل مسلم وهاني ونزوله بالعقبة قال له بعض من حضرنا: فانشدك الله الا ما رجعت، فوالله ما تقدم الا على أطراف الاسنة وحرارات السيوف، وان هؤلاء القوم الذين بعثوا اليك لو كان فيهم صلاح، لكفوك مؤنة الحرب والقتال، وطيبوا لك الطريق، ولكان الوصول إليهم رأيا سديدا، فالرأي عندنا ان ترجع عنهم ولا تقدم عليهم، فقال له الحسين عليه السلام: صدقت يا عبد الله فيما تقول ولكن ليقضي الله امرا كان مفعولا 121 - في مصباح شيخ الطايفة خطبة لامير المؤمنين عليه السلام خطب بها في يوم الغدير وفيها و لم يدع الخلق في بهم صما ولا عميا بكما، بل جعل لهم عقولا ما زخت شواهدهم وتفرقت في هياكلهم حفقها في نفوسهم واستعبد لها حواسهم، فقرر بها على أسماع ونواظر افكار وخواطر ألزمهم بها حجته واراهم بها محجته، وأنطقهم عما شهدته بالسن ذربة بما قام فيها من قدرته وحكمته، وبين عندهم بها ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة وان الله لسميع عليم بصير شاهد خبير.
[ 161 ]
122 - في تفسير علي بن ابراهيم: " ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة " قال: يعلم من بقى ان الله عزوجل نصره. قال عز من قايل واذ يريكموهم إذ التقيتم في اعينكم قليلا ويقللكم في اعينهم الآية. 123 - في روضة الكافي باسناده إلى زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال: كان ابليس يوم بدر يقلل المسلمين في أعين الكفار، ويكثر الكفار في أعين الناس فشد عليه جبرئيل عليه السلام بالسيف فهرب منه وهو يقول: يا جبرئيل اني مؤجل حتى وقع في البحر، قال: فقلت لابي جعفر عليه السلام: لاي شئ يخاف وهو مؤجل ؟ قال: يقطع بعض اطرافه. 124 - في مجمع البيان - واذ زين لهم الشيطان اعمالهم الآية واختلف في ظهور الشيطان يوم بدر كيف كان ؟ فقيل: ان قريشا لما اجتمعت المسير ذكرت الذي بينها وبين بني بكر بن عبد مناف بن كنانة من الحرب (1) وكاد ذلك أن يثنيهم (2) فجاء ابليس في جند من الشياطين فتبدي لهم في صورة سراقة بن مالك بن جشعم الكناني ثم المدلجي وكان من اشراف كنانة وقال لا غالب لكم اليوم من الناس واني جار لكم اي مجيركم من كنانة، فلما رأى ابليس الملائكة نزلوا من السماء وعلم انه لا طاقة له بهم نكص على عقبيه عن ابن عباس والسدي والكلبي وغيرهم، وقيل: انهم لما التقوا كان ابليس في صف المشركين آخذا بيد الحارث ابن هشام فنكص على عقبيه فقال له الحارث: ياسراقة أتخذلنا على هذه الحال ؟ فقال له: اني ارى ما لا ترون فقال: والله ما نرى الا جعاسيس يثرب (3) فدفع في صدر الحارث وانطلق وانهزم الناس، فلما قدموا مكة قالوا: هزم الناس
(1) وفي بعض النسخ " بن الحارث " مكان " من الحرب " ولا تخلو احدى النسختين من التصحيف.
(2) ثناه تثنية: جعله اثنين، وهذا كناية واراد التفريق والتشتت إلى فرقتين أو أكثر. (3) جعاسيس جمع الجعوس: القصير الدميم. (4) القليب: البئر قبل أن تطوى. (*)
[ 162 ]
سراقة فبلغ ذلك سراقة فقال: والله ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم فقالوا: انك اتيتنا يوم كذا فحلف لهم، فلما اسلموا علموا ان ذلك كان الشيطان عن الكلبي وروى ذلك عن ابي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام. قال مؤلف هذا الكتاب " عفى عنه " قد سبق لهذه الآية بيان عن علي بن ابراهيم في القصة أوايل هذه السورة. 125 - في تفسير العياشي عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: لما عطش القوم يوم بدر انطلق علي عليه السلام بالقربة يستقي وهو على القليب إذ جاءت ريح شديدة ثم مضت، فلبث ما بدا له ثم جاءت ريح، اخرى ثم مضت، ثم جائته اخرى كاد أن يشغله وهو على القليب، ثم جلس حتى مضى، فلما رجع إلى رسول الله صلى الله عليه واله أخبره بذلك فقال رسول الله صلى الله عليه واله: اما الريح الاول جبرئيل مع ألف من الملائكة والثانية فيها ميكائيل مع ألف من الملائكة والثالثة فيها اسرافيل مع ألف من الملائكة وقد سلموا عليك وهو مدد لنا، وهم الذين رآهم ابليس فنكص على عقبيه يمشي القهقري حين يقول: " اني أرى ما لا ترون اني اخاف الله والله شديد العقاب ". قال مؤلف هذا الكتاب " عفى عنه " قوله عزوجل إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غير هولاء دينهم قد سبق له بيان عن علي بن ابراهيم في القصة أوايل هذه السورة. 126 - في تفسير العياشي أو علي المحمودي عن أبيه رفعه في قول الله:
يضربون وجوههم وادبارهم قال: انما ارادوا استاههم (1) ان الله كريم يكنى. 127 - في مجمع البيان روى مجاهد ان رجل قال للنبي صلى الله عليه واله اني حملت على رجل من المشركين فذهبت لاضربه فندر (2) رأسه فقال: سبقك إليه الملائكة قال عز من قائل ذلك بان الله لم يك مغيرا نعمة انعمها على قوم حتى يغيروا
(1) الاستاه جمع الاست. (2) ندر الشئ: سقط (*)
[ 163 ]
ما بأنفسهم. 128 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلي بن ابراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن الهيثم بن واقد الجزري قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ان الله عزوجل بعث نبيا من أنبيائه إلى قومه وأوحى إليه ان قل لقومك انه ليس من أهل قرية ولا ناس كانوا على طاعتي فأصابهم فيها سراء فتحولوا عما أحب إلى ما اكره الا تحولت لهم عما يحبون إلى ما يكرهون، وليس من اهل قرية ولا اهل بيت كانوا على معصيتي فأصابهم فيها ضراء فتحولوا عما اكره إلى ما احب الا تحولت لهم عما يكرهون إلى ما يحبون، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 129 - محمد بن يحيى وابو علي الاشعري عن الحسين بن اسحق عن علي بن مهزيار عن حماد بن عيسى عن ابي عمرو المدايني عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: كان ابي عليه السلام يقول: ان الله قضى قضاءا حتما الا ينعم على العبد فيسلبها اياه حتى يحدث العبد ذنبا يستحق بذلك النقمة. 130 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن سنان عن سماعة قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: ما انعم الله على عبد بنعمة فسلبها اياه حتى يذنب دنبا يستحق بذلك السلب.
131 - في نهج البلاغة قال عليه السلام، وليس شئ ادعى إلى تغيير نعم الله وتعجيل نقمته من اقامة على ظلم فان الله سميع دعوة المظلومين (1) وهو للظالمين بالمرصاد وقال عليه السلام ايضا (2): اياك والدماء وسفكها بغير حلها، فانه ليس شئ أدعى لنقمة ولا اعظم لتبعة ولا احرى بزوال نعمة وانقطاع مدة من سفك الدماء بغير حقها. 132 - في تفسير علي بن ابراهيم: حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام
(1) وفي المصدر " فان الله يسمع دعوة المضطهدين ". (2) هذا وما قبله من جملة ما كتبه عليه السلام إلى الاشتر النخعي رحمه الله لما ولاه على مصر و هو أطول عهد لكتبه وأجمعه للمحاسن. (*)
[ 164 ]
في قوله: ان شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون قال أبو جعفر عليه السلام: نزلت في بني امية فهم اشر خلق الله، هم الذين كفروا في باطن القرآن. 133 - في تفسير العياشي عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن هذه - الاية " ان شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون " قال: نزلت في بني امية هم شر خلق الله هم الذين كفروا في بطن القرآن، وهم الذين لا يؤمنون هم شر خلق الله. 134 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله: واما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء قال: نزلت في معاوية لما خان أمير المؤمنين عليه السلام. 135 - في كشف المحجة لابن طاوس (ره) عن امير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه: فقدمت البصرة وقد اتسقت الي الوجوه كلها الا الشام، فأحببت ان اتخذ الحجة واقضى العذر، وأخذت بقول الله: " واما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء " فبعثت جرير بن عبد الله إلى معاوية معذرا إليه متخذا للحجة عليه، فرد كتابي وجحد حقي في دفع بيعتي.
136 - في اصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن بعض أصحابه عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: ثلث من كن فيه كان منافقا وان صام وصلى وزعم انه مسلم، من إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا وعد اخلف، ان الله عزوجل قال في كتابه: ان الله لا يحب الخائنين وقال: " ان لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين " وفي قوله تعالى: " واذكر في الكتاب اسمعيل انه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا ". 137 - في الكافي محمد بن يحيى عن عمران بن موسى عن الحسن بن طريف عن عبد الله بن المغيرة رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله في قول الله عزوجل: واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل قال: الرمي. 138 - في من لا يحضره الفقيه وقال عليه السلام في قول الله عزوجل " واعدوا لهم ما استطعتم من قوة " قال: منه الخضاب بالسواد. 139 - في تفسير العياشي عن محمد بن عيسى عمن ذكره عن ابي عبد الله
[ 165 ]
عليه السلام في قول الله: " واعدوا لهم ما استطعتم من قوة " قال: سيف ونرس. 140 - في تفسير علي بن ابرهيم قوله: " واعدوا لهم ما استطعتم من قوة " قال السلاح. 141 - في مجمع البيان وروى عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وآله ان القوة رمى. 142 - وروى عن النبي صلى الله عليه واله: وارتبطوا الخيل فان ظهورها لكم عز و اجوافها كنز. 143 - في اصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن صفوان عن ابن مسكان عن الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل
وان جنحوا للسلم فاجنح لها قلت: ما السلم ؟ قال: الدخول في امرنا. قال مؤلف هذا الكتاب " عفى عنه ": قد سبق لهذه الآية بيان عن علي بن ابراهيم في القصة في اوايل هذه السورة. 144 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله: " وان جنحوا للسلم فاجنح لها " قال: هي منسوخة بقوله: " ولا تهنوا وتدعوا إلى السلم وانتم الاعلون والله معكم " وقوله: وان يريدوا ان يخدعوك فان حسبك الله هو الذي ايدك بنصره وبالمؤمنين والف بين قلوبهم، لو انفقت ما في الارض جميعا ما الفت بين قلوبهم ولكن الله الف بينهم قال: نزلت في الاوس والخزرج. 145 - وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام قال: ان هؤلاء قوم كانوا معه من قريش، فقال الله: " فان حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين والف بين قلوبهم لو انفقت ما في الارض جميعا ما الفت بين قلوبهم ولكن الله الف بينهم انه عزيز حكيم " فهم الانصار كان بين الاوس والخزرج حرب شديد وعداوة في الجاهلية، فألف الله بين قلوبهم ونصر بهم نبيه فالذين ألف بين قلوبهم فهم الانصار خاصة. 146 - في مجمع البيان " هو الذي ايدك بنصره وبالمؤمنين " واراد بالمؤمنين الانصار وهم الاوس والخزرج عن ابي جعفر عليه السلام.
[ 166 ]
147 - في امالي شيخ الطائفة باسناده إلى امير المؤمنين عليه السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: المؤمن غر كريم، والفاجر خبث لئيم، وخير المؤمنين من كان تألفه للمؤمنين، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف. 148 - قال: وسمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: شرار الناس من يبغض المؤمنين وتبغضه قلوبهم المشاؤن بالنميمة المفرقون بين الاحبة، الباغون للناس العيب اولئك لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم يوم القيمة، ثم تلا صلى الله عليه واله: " هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف
بين قلوبهم ". 149 - في نهج البلاغة قال عليه السلام: وبلغ رسالات ربه فلم به الصدع، ورتق به الفتق، والف [ به الشمل ] بين ذوي الارحام بعد العداوة الواغرة في الصدور، و الضغاين القادحة في القلوب (1). 150 - في تفسير العياشي عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول في آخره: وقد أكره على بيعة أبي بكر مغضبا: اللهم انك تعلم ان النبي صلى الله عليه واله قد قال لي: ان تموا عشرين فجاهدهم، وهو قولك في كتابك ان يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مأتين قال: وسمعته يقول: اللهم فانهم لم يتموا عشرين حتى قالها ثلثا ثم انصرف. 151 - عن فرات بن احنف عن بعض أصحابه عن علي بن أبي طالب عليه السلام انه قال: ما نزل بالناس ازمة (2) قط الا كان شيعتي فيه أحسن حالا، وهو قول الله: الآن خفف الله عنكم وعلم ان فيكم ضعفا. 152 - عن الحسين بن صالح قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: كان علي صلوات الله عليه يقول: من فر من رجلين في القتال من الزحف فقد فر من الزحف، و من فر من ثلثة رجال في القتال من الزحف فلم يفر.
(1) لم به: جمع. والصدع: الشق والعداوة الواغرة: ذات الوغرة وهي شدة الحر: والضغائن: الاحقاد. والقادحة في القلوب كأنها تقدح النار فيها. (2) الازمة: الشدة. القحط. (*)
[ 167 ]
153 - في الكافي علي بن ابراهيم عن ابيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن ابي عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه: أما علمتم ان الله عزوجل قد فرض على المؤمنين في اول الامر ان يقاتل الرجل منهم عشرة من المشركين، ليس له ان
يولي وجهه عنهم، ومن ولاهم يومئذ دبره فقد تبوء مقعده من النار، ثم حولهم رحمة منه لهم، فصار الرجل منهم عليه ان يقاتل رجلين من المشركين تخفيفا من الله عزوجل للمؤمنين ففسح الرجلان العشرة. 154 - في مجمع البيان وعن ابن عباس قال: لما امسى رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر والناس محبوسون بالوثاق بات ساهرا اول الليل، فقال له اصحابه: مالك لا تنام ؟ قال: سمعت انين عمي عباس في وثاقه فأطلقوه فسكت فنام رسول الله صلى الله عليه وآله. 155 - وروى عبيدة السلماني (1) عن رسول الله صلى الله عليه واله انه قال لاصحابه يوم بدر في الاسارى: ان شئتم قتلتموهم وان شئتم فاديتموهم واستشهد منكم بعدتهم، وكانت الاسارى سبعين، فقالوا: بل ناخذ الفداء ونتمتع به ونتقوى به على عدونا ويستشهد منا بعدتهم، قال عبيدة: طلبوا الخيرتين كلتيهما، فقتل منهم يوم أحد سبعون. 156 - وقال أبو جعفر عليه السلام: كان الفداء يوم بدر عن كل رجل من المشركين بأربعين اوقية والاوقية أربعون مثقالا الا العباس، فان فدائه مائة أوقية، وكان أخذ منه حين اسر عشرون أوقية ذهبا، فقال النبي صلى الله عليه واله: ذلك غنيمة ففاد نفسك وابنى اخيك نوفلا وعقيلا فقال: ليس معي شئ، فقال أين الذهب الذي سلمته إلى ام الفضل وقلت لها: ان حدث بي حدث فهو لك وللفضل وعبد الله وقثم ؟ فقال: من اخبرك بهذا ؟ قال: الله تعالى، فقال: اشهد انك رسول الله، ما اطلع على هذا أحد الا الله تعالى قال مؤلف هذا الكتاب " عفى عنه " قوله عزوجل: ما كان لنبي ان يكون له
(1) وفي جملة من النسخ " أبو عبيدة " ولكن الصحيح ما اخترناه قال ابن حجر في تهذيب التهذيب عبيدة بن عمرو السلماني المرادي وذكر وفاته سنة 73 وقيل 74. " انتهى " و عن لب اللباب ان السلماني نسبة إلى سلمان مدينة بآذربيجان. (*)
[ 168 ]
اسرى الاية نقلنا عن علي بن ابراهيم في تفسير قوله تعالى: " كما اخرجك ربك " له زيادة بيان فليطلب هناك. 157 - في روضة الكافي علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول في هذه الاية: يا ايها النبي قل لمن في ايديكم من الاسرى ان يعلم الله في قلوبكم خيرا يوتكم خيرا مما اخذ منكم ويغفر لكم قال: نزلت في العباس وعقيل ونوفل، وقال: ان رسول الله صلى الله عليه واله نهى يوم بدر ان يقتل أحد من بني هاشم وابو البختري، فاسروا فارسل عليا عليه السلام فقال انظر من هيهنا من بني هاشم، قال: فمر علي عليه السلام على عقيل بن ابي طالب كرم الله وجهه فحاد عنه (1) فقال له: يابن ام علي اما والله لقد رأيت مكاني، قال: فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه واله وقال: هذا أبو الفضل في يد فلان، وهذا عقيل في يد فلان وهذا نوفل بن حارث في يد فلان، فقام رسول الله صلى الله عليه واله حتى انتهى إلى عقيل، فقال له: يا ابا يزيد قتل أبو جهل ؟ قال: اذن لا تنازعون في تهامة (2) فقال: ان كنتم اثخنتم القوم والا فاركبوا اكتافهم، قال: فجئ بالعباس فقيل له: أفد نفسك وافد ابن أخيك، فقال: يا محمد تتركني أسأل قريشا في كفي ؟ فقال: اعط ما خلفت عند ام الفضل وقلت لها: ان اصابني في وجهي هذا شئ فانفقيه على ولدك ونفسك، فقال له: يابن أخي من اخبرك بهذا ؟ فقال: اتاني جبرئيل من عند الله عز ذكره، فقال ومحلوفه (3) ما علم بهذا احد الا انا وهي، اشهد انك رسول الله، قال: فرجع الاسارى كلهم [ مشركين ] الا العباس وعقيل و نوفل كرم الله وجوههم، وفيهم نزلت هذه الاية " قل لمن في ايديكم من الاسرى ان يعلم الله في قلوبكم خيرا " إلى آخر الاية. 158 - في قرب الاسناد للحميري باسناده عن أبي جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: اتى النبي صلى الله عليه واله بمال، فقال للعباس: يا عباس ابسط رداءك وخذ من هذا المال
(1) حاد عنه: مال.
(2) من أسماء مكة المعظمة. (3) ومحلوفه اي اقسم بالذي يقسم به في شرع محمد (ص) وحاصله " والله ". (*)
[ 169 ]
طرفا (1) فبسط ردائه فأخذ منه طائفة ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله: هذا من الذي قال الله تبارك وتعالى: " يا ايها النبي قل لمن في ايديكم من الاسرى ان يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم " (2) قال مؤلف هذا الكتاب " عفى عنه " قوله عزوجل وان يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فامكن منهم الآية قد سبق فيما نقلنا عن علي بن ابرهيم من تفسير قوله عزوجل: " كما اخرجك ربك من بيتك " 159 - في عيون الاخبار في باب جمل من اخبار موسى بن جعفر عليه السلام مع هارون الرشيد ومع موسى بن المهدي حديث طويل بينه وبين هارون وفيه قال: فلم ادعيتم انكم ورثتم النبي صلى الله عليه واله والعم يحجب ابن العم وقبض رسول الله صلى الله عليه واله وقد توفى أبو طالب عليه السلام قبله، والعباس عمه حي ؟ فقلت له: ان راى امير المؤمنين ان يعفيني من هذه المسألة ويسئلني عن كل باب سواه يريد، فقال: لا أوتجيب فقلت: فآمني قال: قد آمنتك قبل الكلام فقلت: ان في قول علي بن ابي طالب عليه السلام انه ليس مع ولد الصلب ذكرا كان أو أنثى لاحد سهم الا للابوين والزوج والزوجة، ولم يثبت للعم مع ولد الصلب ميراث، ولم ينطق به الكتاب الا ان تيما وعديا (3) وبني امية قالوا: العم والد، رايا منهم بلا حقيقة ولا اثر عن الرسول صلى الله عليه واله إلى ان قال عليه السلام قال: زدني يا موسى، قلت: المجالس بالامانات وخاصة مجلسك ؟ فقال: لا بأس عليك، فقلت: ان النبي صلى الله عليه واله لم يورث من لم يهاجر، ولا اثبت له ولاية حتى يهاجر، فقال: ما حجتك فيه ؟ فقلت قول الله تعالى: والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا وان عمي العباس لم يهاجر، فقال: اسئلك يا موسى هل افتيت
(1) الطرف - محركة -: طائفة من الشئ. (2) " في تفسير العياشي عن علي بن اسباط انه سمع ابا الحسن الرضا عليه السلام يقول: قال أبو عبد الله عليه السلام: أتى النبي (ص) بمال وذكر إلى آخر ما في قرب الاسناد سواء. منه عفى عنه " (عن هامش بعض النسخ). (3) المراد من التيم والعدي أبو بكر وعمر. (*)
[ 170 ]
بذلك أحدا من أعدائنا ام أخبرت أحدا من الفقهاء في هذه المسألة شئ ؟ فقلت: اللهم لا، وما سألني عنها الا أمير المؤمنين. 160 - في تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن ابي جعفر وابي عبد الله (ع) قال: سئلتهما عن قوله: " والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكهم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا " ؟ قال: ان أهل مكة لا يولون (1) أهل المدينة. 161 - في مجمع البيان " ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجرو وروى عن ابي جعفر عليه السلام: انهم كانوا يتوارثون بالمواخاة الاولى. 162 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله: " والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر الا على قوم بينكم وبينهم ميثاق " فانها نزلت في الاعراب، وذلك ان رسول الله صلى الله عليه واله صالحهم على أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا إلى المدينة وعلى انه إذا أرادهم رسول الله صلى الله عليه واله غزا بهم، وليس لهم في الغنيمة شئ وأوجبوا على النبي صلى الله عليه واله ان أرادهم الاعراب من غيرهم أو دهاهم دهم (2) من عدوهم ان ينصرهم الا على قوم بينهم وبين الرسول عهد وميثاق إلى مدة. 163 - في من لا يحضره الفقيه وروى محمد بن الوليد عن الحسين بن بشار قال كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام في رجل خطب الي ؟ فكتب: من خطب اليكم فرضيتم
دينه وامانته كاينا من كان فزوجوه والا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير. 164 - في اصول الكافي علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن الحسين بن ثوير بن أبي فاخته عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تعود الامامة في اخوين بعد الحسن والحسين [ ابدا ]، انما جرت من علي بن الحسين كما قال الله تبارك وتعالى واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله فلا تكون بعد علي بن الحسين
(1) وفي المصدر " لا يرثون " بدل " لا يولون " ومرجع المعنى واحد. (2) دهاه: أصابه. والدهم: الغائلة من امر عظيم. والجماعة الكثيرة. ولعل الصحيح " أو دهمهم دهم ". (*)
[ 171 ]
الا في الاعقاب وأعقاب الاعقاب. 165 - علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس وعلي بن محمد عن سهل بن زياد ابي سعيد عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: فلما مضى علي عليه السلام كان الحسن أولى بها لكبره، فلما توفى لم يستطع أن يدخل ولده ولم يكن ليفعل ذلك، والله عزوجل يقول: " واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " فيجعلها في ولده إذا لقال الحسين عليه السلام أمر الله بطاعتي كما أمر بطاعتك وطاعة ابيك، وبلغ في رسول الله صلى الله عليه واله كما بلغ فيك وفي أبيك، وأذهب الله عنى الرجس كما أذهب عنك وعن أبيك، فلما صارت إلى الحسين لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدعى عليه كما كان هو يدعى على أخيه وعلى أبيه، ولو أراد أن يصرفا الامر عنه ولم يكونا ليفعلا، ثم صارت حتى افضت (1) إلى الحسين عليه السلام فجرى تأويل هذه الآية " واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " ثم صارت من بعد الحسين لعلي بن الحسين، ثم صارت من بعد علي بن الحسين إلى محمد بن علي، وقال: الرجس هو الشك والله لا نشك بربنا أبدا.
166 - محمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن محمد بن عيسى عن صفوان بن يحيى عن صباح الازرق عن أبي بصير قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: ان رجلا من المختارية لقيني فزعم ان محمد بن الحنفية امام، فغضب أبو جعفر عليه السلام ثم قال أفلا قلت له: قال: قلت لا والله ما دريت ما أقول، قال: أفلا قلت له: ان رسول الله صلى الله عليه واله أوصى إلى علي والحسن والحسين عليهما السلام، فلما مضى علي أوصى إلى الحسن والحسين عليهم السلام، ولو ذهب يزويها عنهما لقالا له: نحن وصيان مثلك ولم يكن ليفعل ذلك، وأوصى الحسن إلى الحسين ولو ذهب يزويها عنه لقال له: انا وصي مثلك من رسول الله صلى الله عليه واله ومن أبى ولم يكن ليفعل ذلك قال الله عزوجل: " واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض " هي فينا وفي أبنائنا. 167 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن قيس
(1) وفي المصدر " حين أفضت " مكان " حتى افضت ". (*)
[ 172 ]
عن ثابت الثمالي عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام انه قال فينا نزلت هذه الآية: " واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ". 168 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عبد الرحمان بن كثير قال قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما عنى الله عزوجل بقوله تعالى " يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " قال: نزلت هذه الاية في النبي صلى الله عليه واله وأمير المؤمنين والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام، فلما قبض الله عزوجل نبيه صلى الله عليه واله كان امير المؤمنين عليه السلام ثم الحسن ثم الحسين عليهم السلام، ثم وقع تأويل هذه الآية: " و اولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " وكان علي بن الحسين عليه السلام، ثم جرت في الائمة من ولده الاوصياء عليهم السلام، فطاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله عزوجل. 169 - وباسناده إلى عبد الاعلى بن اعين قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول:
ان الله عزوجل خص عليا عليه السلام بوصية رسول الله صلى الله عليه واله وما يصيبه له، فاقر الحسن و الحسين بذلك، ثم وصيته للحسن وتسليم الحسين ذلك حتى أفض الامر إلى الحسين لا ينازعه فيه احد، لانه ليس لاحد من السابقة مثل ما له، واستحقها علي بن الحسين عليه السلام لقول الله عزوجل: " واولو الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله " فلا يكون بعد علي بن الحسين عليهما السلام الا في الاعقاب واعقاب الاعقاب. 170 - في نهج البلاغة من كتاب له عليه السلام إلى معاوية: وكتاب الله يجمع لنا ما شذ عنا وهو قوله سبحانه: " واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " وقوله تعالى: " ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين " فنحن مرة اولى بالقرابة، وتارة اولى بالطاعة. 171 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي " رحمه الله " وروى عبد الله بن الحسن باسناده عن آبائه عليهم السلام انه لما اجمع أبو بكر على منع فاطمة فدك، و بلغها ذلك جاءت إليه وقالت: يابن ابي قحافة أفي كتاب الله ان ترث اباك ولا ارث ابي لقد جئت شيئا فريا ؟ افعلى عمد تركتم كتاب الله وراء ظهوركم إذ يقول: " واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 172 - وفيه خطبة لامير المؤمنين عليه السلام وفيها قال الله عزوجل، " ان أولى
[ 173 ]
الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي " وقال عزوجل: " واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " فنحن أولى الناس بابراهيم، ونحن ورثناه ونحن أولوا الارحام الذين ورثنا الكعبة ونحن آل ابراهيم. 173 - في تفسير العياشي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: دخل علي عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه واله في مرضه وقد أغمى عليه و راسه في حجر جبرئيل عليه السلام، وجبرئيل علي صورة دحية الكلبي، فلما دخل علي
عليه السلام قال له جبرئيل: دونك راس ابن عمك فأنت أحق به مني. لان الله يقول في كتابه: " واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله " فجلس علي عليه السلام واخذ رأس رسول الله صلى الله عليه واله فوضعه في حجره، فلم يزل راس رسول الله صلى الله عليه واله في حجره حتى غابت الشمس وان رسول الله صلى الله عليه وآله افاق فرفع راسه، فنظر إلى علي عليه السلام فقال: يا علي اين جبرئيل ؟ فقال: يارسول الله ما رايت الا دحية الكلبي دفع الي رأسك وقال: يا علي دونك رأس ابن عمك فأنت أحق به مني، لان الله تعالى يقول: " واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله " فجلست واخذت رأسك فلم يزل في حجري حتى غابت الشمس، فقال له رسول الله صلى الله عليه واله: افصليت العصر ؟ قال: لا، قال: فما منعك ان تصلي ؟ فقال: قد اغمى عليك وكان راسك في حجري فكرهت ان اشق عليك يارسول الله، وكرهت ان اقوم واصلي وأضع رأسك، فقال رسول الله صلى الله عليه واله اللهم ان عليا كان في طاعتك وطاعة رسولك حتى فاتته صلوة العصر، اللهم فرد عليه الشمس حتى يصلي العصر في وقتها قال: فطلعت الشمس فصارت في وقت العصر بيضاء نقية، ونظر إليها اهل المدينة " وان عليا قام وصلى، فلما انصرف غابت الشمس وصلوا المغرب. 174 - في تفسير علي بن ابراهيم ثم قال: " والذين آمنوا من بعد وهاجروا و جاهدوا معكم فاولئك منكم واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " قال: نسخت قوله: " والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ". 175 - في الكافي علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابي نجران عن عاصم بن
[ 174 ]
حميد عن محمد بن قيس عن ابي جعفر عليه السلام قال: قضى امير المؤمنين عليه السلام في خالة جائت تخاصم في مولى رجل، فقرأ هذه الآية: " واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " فدفع الميراث إلى الخالة ولم يعط المولى.
176 - أبو علي الاشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن عبد الله بن سنان قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: كان علي عليه السلام إذا مات مولى له وترك قرابة له يأخذ من ميراثه شيئا ويقول: " واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ". 177 - في من لا يحضره الفقيه وروى احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سهل عن الحسن بن الحكم عن ابي جعفر عليه السلام انه قال في رجل ترك خالتيه ومواليه قال: " واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض " المال بين الخالتين. 178 - وروى احمد بن محمد بن ابي نصر عن الحسن بن موسى الخياط عن الفضيل بن يسار قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: لا والله ما ورث رسول الله صلى الله عليه واله العباس ولا علي ولا ورثته الا فاطمة عليها السلام، وما كان اخذ علي عليه السلام السلاح و غيره الا لانه قضى عنه دينه، ثم قال: " وأولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله ". 179 - في الكافي علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابي بصير عن ابي جعفر عليه السلام قال: الخال والخالة يرثان إذا لم يكن معهما احد، ان الله يقول: " وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ". 180 - حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن وهيب عن ابي بصير عن ابي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: الخال والخالة يرثان إذا لم يكن معهما احد يرث غيرهما، ان الله يقول: " وأولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله " 181 - في تفسير العياشي عن ابي بصير عن ابي جعفر الباقر عليه السلام قال: الخال والخالة يرثون إذا لم يكن معهم احد غيرهم، ان الله يقول: " وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " إذا التقت القرابات فالسابق احق بالميراث من قرابته. 182 - عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قول الله عزوجل: " واولوا الارحام بعضهم
[ 175 ]
اولى ببعض في كتاب الله " ان بعضهم اولى بالميراث من بعض، لان اقربهم إليه اولى به. 183 - عن ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال: لما اختلف علي بن ابي طالب عليه السلام و عثمان بن عفان في الرجل يموت وليس له عصبة يرثونه وله ذو قرابة لا يرثونه ليس له سهم مفروض ؟ فقال علي عليه السلام: ميراثه لذوى قرابته لان الله تعالى يقول: " و اولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله " وقال عثمان: اجعل ميراثه في بيت مال المسلمين، ولا يرثه احد من قرابته. 184 - عن سليمان بن خالد عن ابي عبد الله عليه السلام قال كان علي عليه السلام لا يعطي الموالي شيئا مع ذي رحم سميت له فريضة ام لم تسم له فريضة وكان يقول: " واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله ان الله بكل شئ عليم " قد علم مكانهم فلم يجعل لهم مع اولى الارحام حيث قال: " واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ".
[ 176 ]
سورة التوبه - شأن نزولها 1 - في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى ابى عبد الله عليه السلام قال: من قرأ سورة الانفال وسورة البرائة في كل شهر لم يدخله نفاق ابدا، وكان من شيعة امير المؤمنين عليه السلام. 2 - في تفسير العياشي عن ابي بصير عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول من قرأ برائة والانفال في كل شهر لم يدخله نفاق أبدا، وكان من شيعة امير المؤمنين عليه السلام حقا، ويأكل يوم القيامة من موائد الجنة مع شيعته حتى يفرغ الناس من الحساب. 3 - في مجمع البيان ابي بن كعب عن النبي صلى الله عليه واله انه قال: من قرأ سورة الانفال والبرائة فأنا شفيع له وشاهد يوم القيمة، انه برئ من النفاق، واعطى من الاجر بعدد كل منافق ومنافقة في دار الدنيا عشر حسنات، ومحى عنه عشر سيئات،
ورفع له عشر درجات، وكان العرش وحملته يصلون عليه ايام حياته في الدنيا. 4 - وقد روى عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال: الانفال والبرائة واحد. 5 - 6 - ترك البسملة في اولها قرائة وكتابة وفيه أقوال: إلى قوله " وثانيها " انه لم ينزل بسم الله الرحمن الرحيم على رأس سورة برائة لان بسم الله الرحمن الرحيم للامان والرحمة ونزلت برائة لدفع الامان والسيف عن علي بن ابي طالب عليه السلام. " وإذا قيل ": كيف يجوز ان ينقض النبي ذلك العهد ؟ " فالقول فيه " انه يجوز ان ينقض صلى الله عليه واله ذلك على ثلثة أوجه " احدها ". ان يكون العهد مشروطا بان يبقى إلى ان يرفعه الله تعالى بوحي، واما يكون قد ظهر من المشركين خيانة، واما ان يكون مؤجلا إلى مدة، وقد وردت الرواية بان النبي صلى الله عليه واله شرط عليهم ما ذكرناه، وروى ايضا ان المشركين كانوا قد نقضوا العهد وهموا بذلك، فأمر الله سبحانه ان ينقض عهدهم.
[ 177 ]
7 - في تفسير العياشي عن داود بن سرحان عن ابي عبد الله عليه السلام قال: كان الفتح في سنة ثمان وبرائة في سنة تسع، وحجة الوداع في سنة عشر. 8 - عن ابي العباس عن أحدهما عليهما السلام قال: الانفال وسورة برائة واحدة. 9 - في كتاب الخصال عن الحارث بن ثعلبة قال: قلت لسعد: أشهدت شيئا من مناقب علي عليه السلام ؟ قال: نعم شهدت له أربع مناقب، والخامسة شهدتها لان يكون لي منهن واحدة أحب الي من حمر النعم (1) بعث رسول الله صلى الله عليه واله أبا بكر ببرائة ثم أرسل عليا عليه السلام فأخذها منه، فرجع أبو بكر فقال: يارسول الله أنزل في شئ ؟ قال: لا الا انه لا يبلغ عني الا رجل مني. 10 - وفي احتجاج علي عليه السلام يوم الشورى على الناس قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد امر الله عزوجل رسوله أن يبعث ببرائة فبعث بها مع أبي بكر فأتاه جبرئيل
فقال: يا محمد انه لا يؤدي عنك الا انت أو رجل منك، فبعثني رسول الله صلى الله عليه واله فأخذتها من ابي بكر فمضيت فأديتها عن رسول الله صلى الله عليه واله فأثبت الله على لسان رسول الله اني منه، غيري ؟ قالوا: لا. 11 - وفي مناقب امير المؤمنين عليه السلام وتعدادها قال عليه السلام: واما الخمسون فان رسول الله صلى الله عليه واله بعث ببرائة مع ابي بكر فلما مضى اتى جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد لا يؤدي عنك الا نت أو رجل منك فوجهني على ناقته العضباء، فلحقته بذي الحليفة (2) فأخذتها منه فخصني الله بذلك. 12 - عن جابر الجعفي عن ابي جعفر عن امير المؤمنين عليه السلام وقد سأله راس - اليهود كم: تمتحن الاوصياء في حيوة الانبياء وبعد وفاتهم ؟ قال: يا أخا اليهود ان الله تعالى امتحنني في حيوة نبينا صلى الله عليه وآله في سبعة مواطن، فوجدني
(1) حمر النعم - بضم الحاء وسكون الميم -: الابل الحمر وهي أنفس أموال العرب و أقواها وأجلاها فجعلت كناية عن خير الدنيا كله. (2) ذو الحليفة: موضع بينها وبين المدينة ستة أميال ومنها ميقات أهل المدينة وهي المعروفة عندنا بمسجد الشجرة وفي وجه تسميتها خلاف ذكره الطريحي (ره) في المجمع. (*)
[ 178 ]
فيها من غير تزكية لنفسي بنعمة الله له مطيعا قال: فيم وفيم يا امير المؤمنين قال: اما اوليهن إلى ان قال: واما السابعة يا أخا اليهود: فان رسول الله صلى الله عليه وآله لما توجه لفتح مكة احب ان يعذر إليهم ويدعوهم إلى الله آخرا كما دعاهم أولا، فكتب إليهم كتابا يحذرهم فيه وينذرهم عذاب ربهم، ويعدهم الصفح (1) وينذرهم ونسخ لهم في آخره سورة برائة لتقرء عليهم، ثم عرض على جميع أصحابه المضى به إليهم. فكل منهم يرى التثاقل فيه، فلما رأى ذلك ندب منهم رجل فوجهه فيه. فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد انه لا يؤدي عنك الا
أنت أو رجل منك، فأنبأني رسول الله صلى الله عليه واله بذلك ووجهني بكتابه ورسالته إلى أهل مكة، فأتيت مكة وأهلها من قد عرفتم ليس منهم احد الا ولو قدر أن يضع على كل جبل مني اربا (2) لفعل، ولو ان يبذل في ذلك نفسه وماله وأهله وولده فبلغتهم رسالة النبي صلى الله عليه واله وقرأت عليهم كتابه، فكل تلقاني بالتهديد والوعيد ويبدي البغضاء ويظهر لي الشحناء (3) من رجالهم ونسائهم، فكان مني في ذلك ما قد رأيتم، ثم التفت إلى اصحابه فقال: أليس كذلك ؟ فقالوا: بلى يا امير المؤمنين. 13 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى جميع بن عمر (4) قال: صليت في المسجد الجامع فرأيت ابن عمر جالسا فجلست إليه فقلت: حدثني عن علي عليه السلام، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه واله أبا بكر ببرائة، فلما أتى بها ذا الحليفة اتبعه علي عليه السلام فأخذها منه قال أبو بكر: يا علي مالي أنزل في شئ ؟ قال: لا ولكن رسول الله قال: لا يؤدي عني الا انا أو رجل من اهل بيتي، قال: فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه واله فقال: يارسول الله أنزل في شئ ؟ قال: لا ولكن لا يؤدي عني الا انا أو
(1) الصفح: الاعراض عن الذنب وفي المصدر " ويعدهم الصفح ويمنيهم مغفرة ربهم وينسخ لهم في آخره سورة برائة. اه ". (2) الارب - بالكسر -: العضو. (3) الشحناء: عداوة امتلاءت منها النفس. (4) والظاهر " عمير " كما في رجال العامة. (*)
[ 179 ]
رجل من اهل بيتي. قال كثير: قلت لجميع: استشهد (1) علي بن عمر بهذا ؟ قال: نعم ثلثا. 14 - وباسناده إلى ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وآله بعث ابا بكر ببرائة ثم اتبعه علي عليه السلام فاخذها منه، فقال أبو بكر: يا
رسول الله خيف في شئ ؟ قال: لا، الا انه لا يؤدي عني الا أنا أو علي وكان الذي بعث به علي عليه السلام لا يدخل الجنة الا نفس في مؤمن مسلمة (2) ولا يحج بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه واله عهد فهو إلى مدته. 15 - وباسناده إلى الحارث بن مالك قال: خرجت إلى مكة فلقيت سعد بن مالك فقلت له: هل سمعت لعلي عليه السلام منقبة ؟ قال: قد شهدت له أربعة لئن تكون لي احديهن أحب الي من الدنيا أعمر فيها عمر نوح، احديهما ان رسول الله صلى الله عليه واله بعث أبا بكر ببرائة إلى مشركي قريش فسار بها يوما وليلة، ثم قال لعلي عليه السلام: اتبع أبا بكر فبلغها ورد أبا بكر، فقال: يارسول الله انزل في شئ ؟ قال: لا الا انه لا يبلغ عنى الا انا أو رجل مني. 16 - وباسناده إلى أنس بن مالك ان النبي صلى الله عليه واله بعث ببرائة إلى أهل مكة مع أبي بكر فبعث عليا عليه السلام وقال: لا يبلغها الا رجل من أهل بيتي. 17 - في تفسير العياشي عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه واله بعث أبا بكر مع برائة إلى الموسم ليقرأها على الناس فنزل جبرئيل عليه السلام فقال: لا يبلغ عنك الا علي عليه السلام، فدعا رسول الله صلى الله عليه واله عليا فأمره أن يركب ناقته العضباء وامره ان يلحق أبا بكر فيأخذ منه برائة ويقرأه على الناس بمكة، فقال أبو بكر: اسخطة ؟ فقال لا الا انه انزل عليه ان لا يبلغ الا رجل منك، فلما قدم علي عليه السلام مكة
(1) والظاهر " أتشهد " كما في بعض نسخ المصدر. (2) وفي المصدر " الانفس مسلمة ". (*)
[ 180 ]
وكان يوم النحر بعد الظهر وهو اليوم الحج الاكبر، قام ثم قال: اني [ رسول ] (1) رسول الله اليكم فقرأها عليهم برائة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين
فسيحوا في الارض اربعة اشهر عشرين من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع - الاول، وعشرين من شهر ربيع الاخر، وقال: لا يطوف بالبيت عريان ولا عريانة. ولا مشرك الا من كان له عهد عند رسول الله صلى الله عليه واله فمدته إلى هذه الاربعة الاشهر (2) 18 - وفي خبر محمد بن مسلم فقال: يا علي هل نزل في شئ منذ فارقت رسول الله صلى الله عليه واله ؟ قال: لا ولكن أبى الله أن يبلغ عن محمد الا رجل منه فوافي الموسم فبلغ عن الله وعن رسوله بعرفة والمزدلفة ويوم النحر عند الجمار وفي ايام التشريق (3) كلها ينادي: " برائة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الارض أربعة اشهر " ولا يطوفن بالبيت عريان. 19 - عن زرارة قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: لا والله ما بعث رسول الله صلى الله عليه واله ابا بكر ببرائة أهو كان يبعث بها معه ثم يأخذها منه ؟ ولكنه استعمله على الموسم، وبعث بها عليا بعدما فصل أبو بكر عن الموسم، فقال صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام حين بعثه: انه لا يؤدي عني الا أنا وانت (4)
(1) ما بين العلامتين انما هو في المصدر دون النسخ وسيأتي عن كتاب مجمع البيان نظير الحديث مثل ما في نسخ الكتاب. (2) " في تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي جعفر (ع) حديث طويل وفيه: ومن كانت له مدة فهو إلى مدته، ومن لم يكن له مدة فمدته أربعة اشهر وهو الصواب: منه عفى عنه " (عن هامش بعض النسخ). (3) ايام التشريق ايام منى وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر بعد يوم النحر واختلف في وجه التسمية على أقوال ذكره الطريحي (ره) في المجمع وفي بعض النسخ " ويوم النحر عند الجمار بايام التشريق " والظاهر هو المختار. (4) " في مجمع البيان: أجمع المفسرون ونقلة الاخبار انه لما نزلت براءة دفعها رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أبي بكر ثم أخذها منه ودفعها إلى علي (ع). انتهى منه عفى عنه "
(عن هامش بعض النسخ). (*)
[ 181 ]
20 - في تفسير علي بن ابراهيم " برائة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين " قال: حدثني ابي عن محمد بن الفضيل عن ابي الصباح الكناني عن ابي عبد الله عليه السلام قال: نزلت هذه الآية بعد ما رجع رسول الله صلى الله عليه واله من غزوة تبوك في سنة تسع من الهجرة، قال: وكان رسول الله لما فتح مكة لم يمنع المشركين الحج في تلك السنة وكان سنة من العرب في الحج انه من دخل مكة وطاف بالبيت في ثيابه لم يحل له امساكها، وكانوا يتصدقون بها ولا يلبسونها بعد الطواف، فكان من وافى مكة يستعير ثوبا ويطوف فيه ثم يرده، ومن لم يجد عارية اكترى ثيابا، ومن لم يجد عارية ولا كرى ولم يكن له الا ثوب واحد طاف بالبيت عريانا فجاءت امرأة من العرب وسيمة جميلة وطلبت عارية وكرى فلم تجده، فقالوا لها: ان طفت في ثيابك احتجت ان تتصدقي بها، فقالت: وكيف اتصدق وليس لي غيرها ؟ فطافت بالبيت عريانة، واشرف لها الناس فوضعت احدى يديها على قبلها والاخرى على دبرها وقالت: اليوم يبدو بعضه أو كله * فما بدا منه فلا احله فلما فرغت من الطواف خطبها جماعة فقالت: ان لي زوجا. وكانت سيرة رسول الله صلى الله عليه واله قبل نزول سورة برائة ان لا يقاتل الا من قاتله ولا يحارب الا من حاربه وأراده وقد كان نزل عليه في ذلك من الله عزوجل: " فان اعتزلوكم ولم يقاتلوكم والقوا اليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا " وكان رسول الله صلى الله عليه واله لا يقاتل احدا قد تنحى عنه واعتزله حتى نزلت عليه سورة برائة وامره بقتل المشركين من اعتزله ومن لم يعتزله، الا الذين قد كان عاهدهم رسول الله صلى الله عليه واله يوم فتح مكة إلى مدة، منهم صفوان بن امية وسهيل بن عمرو، فقال الله عزوجل: " برائة
من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الارض أربعة اشهر ثم يقتلون حيث ما وجدوا، فهذه أشهر السياحة عشرين من ذي الحجة الحرام والمحرم وصفر وربيع الاول وعشرين من ربيع الآخر، فلما نزلت الآيات من اول برائة دفعها رسول الله صلى الله عليه واله إلى أبي بكر وأمره أن يخرج إلى مكة ويقرأها على الناس بمنى
[ 182 ]
يوم النحر فلما خرج أبو بكر نزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه واله فقال: يا محمد لا يؤدي عنك الا رجل منك، فبعث رسول الله صلى الله عليه واله أمير المؤمنين عليه السلام في طلبه فلحقه بالروحا فأخذ منه الآيات فرجع أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه واله فقال: يارسول الله أنزل في شئ ؟ فقال: لا ان الله أمرني ان لا يؤدي عني الا أنا أو رجل مني. 21 - قال وحدثني أبي عن محمد بن الفضيل عن ابي الحسن الرضا عليه السلام قال قال امير المؤمنين عليه السلام: ان رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني عن الله ان لا يطوف بالبيت عريان ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد هذا العام، وقرأ عليهم: " برائة من الله ورسوله الا الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الارض اربعة اشهر " فأجل الله المشركين الذين حجوا تلك السنة اربعة اشهر حتى يرجعوا إلى مأمنهم ثم يقتلون حيث وجدوا. 22 - في مجمع البيان وروى اصحابنا ان النبي صلى الله عليه وآله ولاه ايضا الموسم. وانه حين أخذ برائة من ابي بكر رجع. 23 - وروى عاصم بن حميد عن ابي بصير عن ابي جعفر عليه السلام قال: خطب علي عليه السلام واخترط سيفه (1) فقال: لا يطوفن بالبيت عريان، ولا يحجن البيت مشرك و من كانت له مدة فهو إلى مدته ومن لم تكن له مدة فمدته اربعة اشهر، وكان خطب يوم النحر فكان عشرون من ذي الحجة ومحرم وصفر وشهر ربيع الاول وعشر من ربيع الآخر.
24 - وروى انه عليه السلام قام عند جمرة العقبة وقال: يا ايها الناس اني رسول الله اليكم بأن لا يدخل كافر ولا يحج البيت مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عهد عند رسول الله صلى الله عليه وآله فله عهده إلى اربعة اشهر ومن لا عهد له فله بقية الاشهر الحرم، وقرأ عليهم سورة برائة وقيل. قرأ عليهم ثلثة عشرة آية من اول برائة. 25 - في الكافي عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن احمد بن محمد بن ابي نصر عن الحسين بن خالد قال: قلت لابي الحسن عليه السلام لاي شئ صار الحاج لا يكتب عليه الذنب
(1) اخترط السيف: استله وأخرجه من غمده. (*)
[ 183 ]
أربعة اشهر ؟ قال: ان الله عزوجل اباح المشركين الحرم في اربعة اشهر إذ يقول: فسيحوا في الارض اربعة اشهر ثم وهب لمن يحج من المؤمنين البيت الذنوب اربعة اشهر. 26 - علي بن ابرهيم باسناده قال: أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة واشهر السياحة عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول و عشر من شهر ربيع الآخر. 27 - في تفسير العياشي جعفر بن احمد عن علي بن محمد بن شجاع قال: روى اصحابنا لابي عبد الله عليه السلام (!) بم صار الحاج لا يكتب عليه ذنب اربعة اشهر ؟ قال: ان الله جل ذكره أمر المشركين فقال فسيحوا في الارض اربعة اشهر ولم يكن يقصر بوفده عن ذلك. 28 - عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن ابي جعفر وابي عبد الله عليهما السلام عن قول الله: " فسيحوا في الارض اربعة اشهر " قال: عشرون من ذي الحجة والمحرم و صفر وشهر ربيع الاول وعشر من ربيع الآخر. 29 - في الكافي عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن ابي ايوب عن سعد الاسكاف قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: ان الحاج إذا اخذ في
جهازه إلى قوله: وكان ذا الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول اربعة أشهر تكتب له الحسنات، ولا تكتب عليه السيئات، الا ان يأتي بموجبه فإذا مضت الاربعة الاشهر خلط بالناس. 30 - في تفسير علي بن ابراهيم: حدثني ابي عن فضالة بن ايوب عن ابان بن عثمان عن حكيم بن جبير عن علي بن الحسين عليهما السلام في قوله: واذان من الله ورسوله قال: الاذان امير المؤمنين عليه السلام. 31 - وفي حديث آخر قال امير المؤمنين عليه السلام: كنت انا الاذان في الناس. 32 - في امالي شيخ الطايفة " قدس سره " باسناده إلى عبد الرحمان بن ابي ليلى قال: قال ابي: قال النبي صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام في كلام طويل: أنت الذي انزل الله فيه: " واذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر ".
[ 184 ]
33 - في كتاب الخصال في احتجاج علي عليه السلام على ابي بكر قال: فانشدك بالله انا الاذان لاهل الموسم ولجميع الامة بسورة برائة ام أنت ؟ قال: بل أنت. 34 - في كتاب معاني الاخبار خطبة لعلي عليه السلام يذكر فيها نعم الله عزوجل عليه وفيها يقول عليه السلام: ألا واني مخصوص في القرآن بأسماء احذروا أن تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم، انا المؤذن في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: " فأذن مؤذن بينهم ان لعنة الله على الظالمين "، انا ذلك المؤذن، وقال: " وأذان من الله ورسوله " وأنا ذلك الاذان. 35 - حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن علي بن اسباط عن سيف بن عميرة عن الحارث بن مغيرة النصرى عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: " واذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر " فقال: اسم نحله الله عزوجل عليا عليه السلام من السماء، لانه الذي أدى عن رسوله برائة، وقد كان
بعث بها مع أبي بكر اولا فنزل جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد ان الله يقول لك: لا يبلغ عنك الا أنت أو رجل منك، فبعث رسول الله عند ذلك عليا عليه السلام فلحق ابا بكر واخذ الصحيفة من يده، ومضى إلى مكة فسماه الله تعالى " اذان من الله " انه اسم نحله الله من السماء لعلي. 36 - في عيون الاخبار باسناده إلى الرضا عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه واله حديث طويل يقول فيه لعلي: وقال عزوجل: " واذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر " وكنت انت المبلغ عن الله عزوجل ورسوله. 37 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى حفص بن غياث النخعي القاشي قال: سألت ابا عبد الله عن قول الله عزوجل: " واذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر " قال: فقال امير المؤمنين كنت انا الاذان في الناس، قلت فما معنى هذه اللفظة: الحج الاكبر ؟ قال: انما سمى الاكبر لانها كانت سنة حج فيها المسلمون و المشركون، ولم يحج المشركون بعد تلك السنة. 38 - في تفسير العياشي عن جابر عن جعفر بن محمد وابي جعفر (ع) في قول الله: " واذان من الله ورسوله إلى الناس، يوم الحج الاكبر " قال: خروج القائم، واذان: دعوته إلى نفسه،
[ 185 ]
39 - عن حريز عن ابي عبد الله عليه السلام قال: في الاذان هو اسم في كتاب الله لا يعلم ذلك احد غيري. 40 - في كتاب معاني الاخبار حدثنا ابي " رحمة الله عليه " قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن القاسم بن محمد الاصبهاني عن سليمان بن داود المنقري عن فضيل بن عياض (1) عن ابي عبد الله عليه السلام قال، سألته عن الحج الاكبر ؟ فقال: أعندك فيه شئ ؟ فقلت: نعم كان ابن عباس يقول: الحج الاكبر يوم عرفة، يعني انه من ادرك يوم عرفة إلى طلوع الشمس (الفجر خ ل) من يوم النحر فقد ادرك الحج، ومن فاته ذلك فقد فاته الحج فجعل ليلة عرفة لما قبلها ولما بعدها والدليل على ذلك ان من ادرك
ليلة النحر إلى طلوع الشمس فقد ادرك الحج واجزأ عنه من عرفة فقال أبو عبد الله: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الحج الاكبر يوم النحر، واحتج بقول الله: عزوجل: " فسيحوا في الارض اربعة اشهر " فهي عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وربيع الاول وعشر من شهر ربيع الاخر، ولو كان الحج الاكبر يوم عرفة لكان اربعة (2) اشهر ويوما، واحتج بقول الله عزوجل: " واذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر ؟ وكنت انا الاذان في الناس، فقلت له: فما معنى هذه اللفظة: " الحج الاكبر " ؟ فقال: انما سمى الاكبر لانها كانت سنة حج فيها المسلمون والمشركون، ولم يحج المشركون بعد تلك السنة. 41 - ابي " رحمه الله " قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن صفوان بن يحيى عن ذريح المحاربي عن ابي عبد الله عليه السلام قال: الحج الاكبر يوم النحر. 42 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن يوم الحج الاكبر ؟ فقال: هو يوم النحر، والاصغر العمرة. 43 - ابي " رحمه الله " قال: حدثنا علي بن ابراهيم بن هاشم عن أبيه عن عبد الله
(1) وفي نسخة " فضيل بن غياث " لكن الظاهر هو المختار كما في المصدر. (2) وفي المصدر " لكان السيح أربعة أشهر ويوما ". (*)
[ 186 ]
ابن المغيرة عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الحج الاكبر يوم الاضحى. حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى بن عبيد عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام مثل ذلك. 44 - ابي " رحمه الله " قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن ابراهيم بن مهزيار عن أخيه علي بن الحسين عن حماد بن عيسى عن شعيب عن ابي بصير، والنضر عن
ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال: الحج الاكبر يوم الاضحى. 45 - في الكافي علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن يوم الحج الاكبر ؟ فقال: هو يوم النحر و الاصغر العمرة. 46 - أبو علي الاشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن ذريح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الاكبر يوم النحر. 47 - في تفسير العياشي عن عبد الرحمن عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يوم الحج الاكبر يوم النحر، والحج الاصغر العمرة. 48 - وفي رواية ابن سرحان عنه عليه السلام قال: الحج الاكبر يوم عرفة وجمع (1) ورمى الجمار بمنى والحج الاصغر العمرة. 49 - في الكافي علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن اذينة قال: كتبت إلى أبي عبد الله عليه السلام بمسائل إلى قوله: وسألته عن قول الله تعالى: " الحج الاكبر " ما يعني بالحج الاكبر ؟ فقال: الحج الاكبر الوقوف بعرفة ورمى الجمار، والحج الاصغر العمرة.
(1) قال الطريحي (ره) جمع - بالفتح فالسكون - المشعر الحرام، وهو اقرب الموقفين إلى مكة المشرفة، ومنه حديث آدم (ع) ثم انتهى إلى جمع فجمع فيها بين المغرب و العشاء، قيل: سمى به لان الناس يجتمعون فيه ويزدلفون إلى الله تعالى اي يتقربون إليه بالعبادة والخير والطاعة، وقيل لان آدم اجتمع فيها مع حواء فازدلف ودنا منها، وقيل لانه يجمع فيها المغرب والعشاء. (*)
[ 187 ]
50 - في مجمع البيان قال: وقد روى عن أمير المؤمنين عليه السلام حديثا طويلا وروى انه (ع) لما نادى فيهم ان الله برئ من المشركين ورسوله قال المشركون: نحن نبرء
من عهدك وعهد ابن عمك. 51 - في تفسير العياشي عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله فإذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم قال: هي يوم النحر إلى عشر مضين من شهر ربيع الاخر. 52 - في كتاب الخصال عن النبي صلى الله عليه واله حديث طويل وفيه " منها أربعة حرم " رجب مضر الذي بين جمادي وشعبان، وذو القعدة وذو الحجة والمحرم. 53 - وعن محمد بن أبي عمير حديث يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام وفيه منها أربعة حرم عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول وعشر من شهر ربيع الاخر، و ستقف على هذين الحديثين عند قوله تعالى: ان عدة الشهور عند الله الاية انشاء الله تعالى. 54 - في تهذيب الاحكام عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأل رجل ابي عن حروب امير المؤمنين عليه السلام وكان السائل من محبينا فقال له ابي: ان الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه واله بخمسة اسياف، ثلثة منها شاهرة لا تغمد إلى ان تضع الحرب اوزارها ولن تضع الحرب اوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت الشمس من مغربها أمن الناس كلهم في ذلك اليوم، فيومئذ لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا، وسيف منها ملفوف وسيف منها مغمود سله إلى غيرنا وحكمه الينا، فاما السيوف الثلثة الشاهرة فسيف على مشركي العرب قال الله تبارك وتعالى: " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فان تابوا " يعني فان آمنوا " فاخوانكم في الدين فهؤلاء لا يقبل منهم الا [ السيف و ] القتل أو الدخول في الاسلام وما لهم في ذراريهم سبى على ما امر رسول الله صلى الله عليه واله، فانه سبى وعفا، وقيل: الفداء. 55 - في الكافي علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابيعمير عن معاوية بن عمار قال. اظنه عن ابي حمزة الثمالي عن ابي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا اراد
[ 188 ]
ان يبعث سرية دعاهم فأجلسهم بين يديه ثم يقول: سيروا بسم الله وبالله وفي سبيل الله و على ملة رسول الله صلى الله عليه واله، لا تغلوا ولا تمثلوا (1) ولا تغدروا ولا تقتلوا شيخا فانيا و لا صبيا ولا امرأة ولا تقطعوا شجرا الا ان تضطروا إليها، وايما رجل من ادنى المسلمين أو أفضلهم نظر إلى رجل من المشركين فهو جار (2) يسمع كلام الله، فان تبعكم فاخوكم في الدين وان أبى فأبلغوه مأمنه واستعينوا بالله عليه (3). 56 - في تفسير علي بن ابراهيم ثم قال: وان احد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم ابلغه مأمنه قال: اقرأ عليه وعرفه ثم لا تتعرض له حتى يرجع إلى مأمنه. 57 - في نهج البلاغة وانما كلامه سبحانه فعل منه، انشأه ومثله لم يكن من قبل ذلك كاينا، ولو كان قديما لكان لها ثانيا. 58 - في تفسير علي بن ابراهيم واما قوله: وان نكثوا ايمانهم من بعد عهدهم الاية فانها نزلت في أصحاب الجمل وقال أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل: ما قاتلت هذه الفئة الناكثة الا بآية من كتاب الله يقول الله: " وان نكثوا ايمانهم من بعد عهدهم و طعنوا في دينكم فقاتلوا ائمة الكفر انهم لا ايمان لهم لعلهم ينتهون " 59 - في مجمع البيان قرأ ابن عامر لا ايمان بكسر الهمزة ورواه ابن عقدة باسناده عن جعفر بن محمد عليهما السلام. 60 - في قرب الاسناد للحميري حدثني محمد بن عبد الحميد وعبد الصمد بن محمد جميعا عن حنان بن سدير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: دخل علي اناس من أهل البصرة فسألوني عن طلحة والزبير ؟ فقلت لهم: كانا من أئمة الكفر، ان عليا يوم
(1) الغلول: الخيانة، واكثر ما يستعمل في الخيانة في الغنيمة، والتمثيل: قطع الاذن والانف وما اشبه ذلك.
(2) قوله عليه السلام: نظر إلى رجل من المشركين اي نظر اشفاق ورحمة. والجوار - بالكسر -: أن تعطي الرجل ذمة فيكون بها جارك فتجيره اي تنقذه وتعيذه. (3) قال الفيض (ره): اي على ايمانه أو قتله. (*)
[ 189 ]
البصرة لما صف الخيول قال لاصحابه: لا تعجلوا على القوم حتى أعذر فيما بيني وبين الله عزوجل وبينهم، فقام إليهم فقال: يا اهل البصرة هل تجدون علي جورا في حكم الله ؟ قالوا: لا، قال: فحيفا في قسم (1) قالوا: لا قال: فرغبت في دنيا اخذتها لي و لاهل بيتي دونكم فنقمتم علي فنكثتم بيعتي ؟ قالوا: لا، قال: فأقمت فيكم الحدود وعطلتها عن غيركم ؟ قالوا: لا، قال فما بال بيعتي تنكث وبيعة غيري لا تنكث ؟ اني ضربت الامر انفه وعينه فلم اجد الا الكفر أو السيف ثم ثنى إلى اصحابه فقال: ان الله تبارك و تعالى يقول في كتابه: " وان نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا ائمة الكفر انهم لا ايمان لهم لعلهم ينتهون " فقال أمير المؤمنين عليه السلام والذي فلق الحبة وبرئ النسمة واصطفى محمدا بالنبوة انهم لاصحاب هذه الآية وما قوتلوا منذ نزلت. 61 - في امالي شيخ الطايفة " قدس سره " باسناده إلى ابي عثمان البجلي مؤذن بني أقصى قال بكير اذن لنا اربعين سنة، قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: " وان نكثوا ايمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا ائمة الكفر انهم لا ايمان لهم لعلهم ينتهون " ثم حلف حين قرأها انه ما قوتل اهلها منذ نزلت حتى اليوم، قال بكير: فسألت عنها ابا جعفر عليهما السلام ؟ فقال: صدق الشيخ هكذا قال علي عليه السلام هكذا كان. 62 - في تفسير العياشي عن أبي الطفيل قال: سمعت عليا عليه السلام يوم الجمل وهو يحض الناس على قتالهم يقول: والله ما رمى أهل هذه الآية بكنانة قبل اليوم: قاتلوا ائمة الكفر انهم لا ايمان لهم لعلهم ينتهون فقلت لابي الطفيل: ما الكنانة
قال: السهم يكون موضع الحديد فيه عظم تسميه بعض العرب الكنانة. 63 - عن الحسن البصري قال: خطبنا علي بن أبي طالب عليه السلام على هذا المنبر و ذلك بعدما فرغ من امر طلحة والزبير وعايشة صعد المنبر فحمد الله واثنى عليه وصلى على رسول الله صلى الله عليه واله ثم قال: [ يا ] ايها الناس والله ما قاتلت هؤلاء الا بآية تركتها في كتاب الله، ان الله يقول: " وان نكثوا ايمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا ائمة الكفر
(1) قسم - كعنب -: جمع القسمة. (*)
[ 190 ]
انهم لا ايمان لهم لعلهم ينتهون " اما والله لقد عهد الي رسول الله صلى الله عليه واله وقال: يا علي لتقاتلن الفئة الباغية والفئة الناكثة والفئة المارقة. 64 - عن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال: من طعن في دينكم هذا فقد كفر قال الله " وطعنوا في دينكم " إلى قوله " ينتهون ". 65 - عن الشعبي قال: قرأ عبد الله " وان نكثوا ايمانهم من بعد عهدهم " إلى آخر الآية ثم قال: ما قوتل أهلها بعد، فلما كان يوم الجمل قرأها علي عليه السلام ثم قال: ما قوتل اهلها منذ يوم نزلت حتى كان اليوم. 66 - عن ابي عثمان مولى بني اقصى (1) قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: عذرني الله من طلحة والزبير بايعاني طائعين غير مكرهين ثم نكثا بيعتي من غير حدث أحدثته، والله ما قوتل اهل هذه الآية منذ نزلت حتى قاتلتهم " وان نكثوا ايمانهم من بعد عهدهم و طعنوا في دينكم " الآية. 67 - عن علي بن عقبة عن أبيه قال: دخلت انا والمعلى على ابي عبد الله عليه السلام فقال: ابشروا أنتم (2) على احدى الحسنين شفى الله صدوركم وأذهب غيظ قلوبكم، وأنا لكم على عدوكم، وهو قول الله: ويشف صدور قوم مؤمنين وان مضيتم قبل ان ان يروا ذلك مضيتم على دين الله الذي رضيه لنبيه صلى الله عليه واله ولعلي عليه السلام.
68 - عن أبي الاغر اليمنى قال: اني لواقف يوم صفين إذا نظرت إلى العباس ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب شاك في السلاح (3) على رأسه مغفر وبيده صفيحة يمانية وهو على فرس أدهم (4) إذ هتف به هاتف من أهل الشام يقال له عرار بن أدهم يا عباس هلم إلى البراز قال: ثم تكافحا بسيفيهما مليا (5) من نهارهما لا يصل واحد
(1) وفي المصدر " بنى قصي " بدل " بني اقصى " ولم اقف على اسمه ولا حاله في كتب الرجال وقد مر عنه نظير هذه الرواية ايضا عن امالي الشيخ. (2) وفي المصدر " انكم " (3) رجل شاك السلاح اي ذو شوكة وحدة في سلاحه. (4) الصفيحة: السيف العريض. والادهم الاسود. (5) تكافحا اي تضاربا. والملئ: الساعة الطويلة من النهار. الزمان الطويل (*)
[ 191 ]
منهما إلى صاحبه لكمال لامته إلى أن لاحظ العباس وهيأ (1) في درع الشامي فأهوى إليه بالسيف فانتظم به جوانح الشامي (2) وخر الشامي صريعا بخده وام في الناس وكبر الناس تكبيرة ارتجت لها الارض (3) فسمعت قائلا يقول: " قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء " فالتفت فإذا هو أمير المؤمنين عليه السلام والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 69 - عن ابن ابان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: يا معشر الاحداث اتقوا الله ولا تأتوا الرؤساء، دعوهم حتى يصيروا أذنابا، لا تتخذوا الرجال ولايج (4) من دون الله انا والله خير لكم منهم، ثم ضرب بيده إلى صدره. 70 - عن ابي الصباح الكناني قال: قال أبو جعفر عليه السلام: اياكم والولايج فان كل وليجة دوننا فهي طاغوت - أو قال: ند -
71 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال في اثناء كلام له في جمع من المهاجرين والانصار في المسجد ايام خلافة عثمان، فانشدكم الله عزوجل اتعلمون حيث نزلت: " يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم " وحيث نزلت: " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة و يؤتون الزكوة وهم راكعون " وحيث نزلت " ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة قال الناس: يارسول الله هذه خاصة لبعض المؤمنين ام عامة لجميعهم ؟ فأمر الله عزوجل نبيه صلى الله عليه وآله ان يعلمهم ولاة امرهم، وان يفسر
(1) اللامة الدرع والوهى: الشق في الشئ (2) الجوانح جمع الجانحة: الاضلاع تحت الترائب مما يلي الصدر كالضلوع مما يلي الظهر (3) ارتج البحر وغيره: اضطرب. (4) الولايج جمع الوليجة: البطانة وخاصتك من الرجال أو من تتخذه معتمدا عليه من غير اهلك. (*)
[ 192 ]
لهم من الولاية ما فسر لهم من صلوتهم وزكوتهم وصومهم وحجهم فنصبني للناس بغدير خم إلى قوله: فقام أبو بكر وعمر فقالا: يارسول الله صلى الله عليه واله هذه الآيات خاصة لعلي ؟ قال: بلى فيه (1) وفي أوصيائي إلى يوم القيامة، قالا: يارسول الله بينهم لنا: قال: علي اخي ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في امتي وولي كل مؤمن بعدي ثم ابني الحسن ثم ابني الحسين، ثم تسعة من ولد الحسين عليهم السلام واحد بعد واحد القرآن معهم وهم مع القرآن، لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا على حوضي ؟ قالوا: اللهم نعم قد سمعنا ذلك وشهدنا كما قلت سواء، والحديث بتمامه مذكور في النساء والمائدة عند الآيتين.
72 - في اصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن مثنى عن عبد الله بن عجلان عن ابي جعفر عليه السلام في قوله تعالى. " ام حسبتم ان تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة " يعني بالمؤمنين الائمة عليهم السلام لم يتخذوا الولايج من دونهم. 73 - عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد مرسلا قال: قال أبو جعفر عليه السلام: لا تتخذوا من دون الله وليجة فلا تكونوا مؤمنين، فان كل سبب ونسب وقرابة ووليجة وبدعة وشبهة منقطع الا ما أثبته القرآن. 74 - علي بن محمد ومحمد بن أبي عبد الله عن اسحق بن محمد النخعي قال: حدثني سفيان بن محمد الضبعي قال: كتبت إلى أبي محمد اسأله عن الوليجة وهو قول الله: " ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة " وقلت في نفسي لا في الكتاب: من يرى المؤمنين هيهنا فرجع الجواب: الوليجة الذي يقام دون ولي الامر، وحدثتك نفسك عن المؤمنين من هم في هذا الموضع، فهم الائمة الذين يؤمنون على الله فيجيز امانهم. 75 - في تفسير علي بن ابراهيم وفي رواية ابي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام
(1) وفي نسخة هكذا: " فقالا: يارسول الله هذه الايات خاصة ؟ قال: بلى في وفي اوصيائي.. اه ": (*)
[ 193 ]
في قوله: " ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة " يعني بالمؤمنين آل محمد صلى الله عليه واله والوليجة البطانة قوله: اجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الاخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله فانه حدثني أبي عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزلت في علي وعباس وشيبة (1) قال العباس: أنا أفضل لان سقاية الحاج بيدي،
وقال شيبة أنا أفضل لان حجابة البيت بيدي وقال علي (ع): أنا أفضل فاني آمنت قبلكما ثم هاجرت وجاهدت، فرضوا برسول الله صلى الله عليه واله، فأنزل الله: " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الاخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله " إلى قوله " ان الله عنده اجر عظيم ". 76 - وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (ع) قال: نزلت هذه الاية في علي ابن ابي طالب (ع) قوله: " كمن آمن بالله واليوم الاخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين ". 77 - في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي بن ابي - طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه واله قال: في وصية له: يا علي ان عبد المطلب سن في الجاهلية خمس سنن أجراها الله له في الاسلام، إلى قوله: ولما حفر زمزم سماه سقاية الحاج، فأنزل الله تعالى: " اجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الاخر ". 78 - في روضة الكافي أبو علي الاشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان ابن يحيى عن ابن مسكان عن أبي بصير عن احدهما عليهما السلام في قول الله عزوجل: " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الاخر " نزلت في حمزة وعلي وجعفر والعباس وشيبة انهم فخروا بالسقاية والحجابة فأنزل الله عز ذكره: " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الاخر وكان علي و حمزة وجعفر (ع) الذين آمنوا بالله واليوم الاخر وجاهدوا في سبيل الله لا يستوون عند الله.
(1) وفي المصدر " نزلت في علي (ع) وحمزة وعباس وشيبة.. اه " (*)
[ 194 ]
79 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي " رحمه الله " عن امير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه للقوم بعد موت عمر بن الخطاب: نشدتكم بالله هل فيكم أحد
أنزل الله تعالى فيه: " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الاخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله " غيري ؟ قالوا: لا. 80 - في مجمع البيان قرأ محمد بن علي الباقر عليه السلام: سقاة الحاج وعمرة المسجد الحرام قيل: ان عليا عليه السلام قال للعباس: يا عم ألا تهاجر ؟ الا تلحق برسول الله صلى الله عليه واله فقال: ألست في أعظم من الهجرة ؟ أعمر المسجد الحرام وأسقى حاج بيت الله، فنزل: " اجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ". 81 - وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني باسناده عن ابن بريدة عن أبيه قال: بينا شيبة والعباس يتفاخران إذ مر بهما علي بن ابي طالب عليه السلام فقال: بماذا تتفاخران ؟ فقال العباس: لقد أوتيت من الفضل ما لم يؤت احد سقاية الحاج، وقال شيبة: اوتيت عمارة المسجد الحرام، فقال علي عليه السلام: اسحييت لكما فقد أوتيت على صغري ما لم تؤتيا فقالا: وما أوتيت يا علي ؟ فقال: ضربت خراطيمكما بالسيف حتى آمنتما بالله، فقام العباس مغضبا يجر ذيله حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه واله وقال: أما ترى إلى ما استقبلني به علي ؟ فقال: ادعوا لي عليا، فدعي له فقال: ما دعاك إلى ما استقبلت به عمك ؟ فقال يارسول الله صدمته (1) بالحق فمن شاء فليغضب ومن شاء فليرض، فنزل جبرئيل وقال: يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول: اتل عليهم: " اجعلتم سقاية الحاج " الآيات، فقال العباس: انا قد رضينا، ثلث مرات. 82 - في تفسير العياشي عن ابي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قيل لامير المؤمنين عليه السلام: يا أمير المؤمنين أخبرنا بأفضل مناقبك، قال: نعم كنت انا وعباس وعثمان بن أبي شيبة في المسجد الحرام، قال عثمان بن أبي شيبة: اعطاني رسول الله صلى الله عليه واله الخزانة يعني مفاتيح الكعبة، وقال العباس: أعطاني رسول الله صلى الله عليه وآله السقاية وهي زمزم ولم يعطك شيئا يا علي، قال: فأنزل الله: " اجعلتم سقاية الحاج
(1) صدمه: دفعه وضربه. (*)
[ 195 ]
وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله ". 83 - عن جابر عن ابي جعفر عليه السلام قال: سألته عن هذه الآية في قول الله يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا آبائكم واخوانكم اولياء إلى قوله: " الفاسقين " فاما " لا تتخذوا آبائكم واخوانكم اولياء ان استحبوا الكفر على الايمان " فان الكفر في الباطن في هذه الاية ولاية الاول والثاني وهو كفر، وقوله على الايمان فالايمان ولاية علي بن ابي طالب عليه السلام، قال: ومن يتولهم منكم فاولئك هم الظالمون. 83 - في مجمع البيان " يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا آبائكم واخوانكم " الآية روى عن ابي جعفر وابي عبد الله عليهما السلام انها نزلت في حاطب بن ابي بلتعة حيث كتب إلى قريش يخبرهم بخبر النبي صلى الله عليه اله لما اراد فتح مكة. 85 - في اعتقادات الامامية للصدوق رحمه الله ولما نزلت هذه الآية: " واتقوا فتنة لا تصبين الذين ظلموا منكم خاصة " قال النبي صلى الله عليه واله: من ظلم عليا مقعدي هذا بعد وفاتي فكأنما جحد نبوتي ونبوة الانبياء عليهم السلام قبلي، ومن تولى ظالما فهو ظالم، قال الله تعالى: " يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا آبائكم واخوانكم اولياء ان استحبوا الكفر على الايمان ومن يتولهم منكم فاولئك هم الظالمون ". 86 - في نهج البلاغة ولقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله نقتل آبائنا وابنائنا واخواننا وأعمامنا ما يزيدنا ذلك الا ايمانا وتسليما ومضيا على اللقم، وصبرا على مضض الالم (1) وجدا على جهاد العدد (2).
(1) لقم الطريق: الجادة الواضحة: والمضض، لذع الالم وحرقته. (2) وهذه الخطبة من عجائب خطبه (ع) حيث قال بعد طرف من الكلام: " فلما راى الله صدقنا انزل بعدونا الكبت وانزل علينا النصر. اه " فمنه يعلم ان نصر الله عزوجل بعد
المجاهدة الصادقة وان الفتح عقيب الصبر على اللاواء والشدائد والصدق في الايمان الاستقامة حتى انه لو اقتضى الذب عن الدين وترويج الشريعة إلى قتل الآباء والابناء لفعل ثم لا يزيده ذلك الا ايمانا وتسليما، قال المحقق البحراني (ره) وقوله: " فلما رأى الله صدقنا، إلى قوله: النصر " * (*)
[ 196 ]
87 - في تفسير العياشي يوسف بن السخت قال: اشتكى المتوكل شكاة شديدة فنذر الله ان شافاه الله يتصدق بمال كثير، فعوفي من علته فسأل اصحابه عن ذلك فأعلموه ان اباه تصدق بثمانية ألف ألف درهم وان أراه تصدق بخمسة ألف ألف درهم، فاستكثر ذلك فقال يحيى بن ابى منصور المنجم: لو كتبت إلى ابن عمك يعنى ابا الحسن عليه السلام ؟ فامر أن يكتب له فيسأله، فكتب أبو الحسن: تصدق بثمانين درهما فقالوا: هذا غلط سلوه من أين قال هذا ؟ فكتب: قال الله لرسوله: لقد نصركم الله في مواطن كثيرة والمواطن التى نصر الله رسوله عليه وآله السلام ثمانون موطنا، فثمانون درهما من حله مال كثير. 88 - في كتاب معاني الاخبار حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا على بن الحسين السعد ابادى عن احمد بن ابى عبد الله البرقى عن ابيه عن محمد ابن ابى عمير عن بعض أصحابنا عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال في رجل نذر أن يتصدق بمال كثير فقال: الكثير ثمانون فما زاد، لقول الله تبارك وتعالى: " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة " وكانت ثمانين موطنا. 89 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى محمد بن عمير (عمر وخ ل) قال: كان المتوكل اعتل علة شديدة، فنذر ان عافاه الله ان يتصدق بدنانير كثيرة أو قال: بدراهم كثيرة، فعوفى فجمع العلماء فسألهم عن ذلك فاختلفوا عليه، قال احدهم: عشرة آلاف، وقال بعضهم مأة فلما اختلفوا قال له عياده: ابعث إلى ابن عمك محمد بن علي الرضا عليه السلام، فاسئله فبعث إليه فسأله فقال: الكثير ثمانون، فقالوا: رد إليه الرسول فقل: من أين
قلت ذلك ؟ فقال: من قول الله تبارك وتعالى: " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة "
فيه تنبيه على ان الجود الالهى لا بخل فيه ولا منع من جهته وانما هو عام الفيض على كل قابل استعد لرحمته واشار برؤية الله صدقهم إلى علمه باستحقاقهم واستعدادهم بالصبر الذى اعدهم به، وبانزال النصر عليهم والكبت لعدوهم إلى افاضته على كل منهم ما استعد له " انتهى " رزقنا الله وجميع المؤمنين الثبات في الدين والاستقامة في ترويج شريعة سيد المرسلين وطريقة الائمة المعصومين وجعلنا من المستعدين لانزال مواهبه آمين يا رب العالمين. (*)
[ 197 ]
وكانت المواطن ثمانين موطنا. 90 - في الكافي علي بن ابراهيم عن بعض أصحابه ذكره قال: لما سم المتوكل نذر: ان عوفي أن يتصدق بمال كثير، فلما عوفي سأل الفقهاء عن حد المال الكثير فاختلفوا عليه، فقال بعضهم: مأة الف وقال بعضهم: عشرة آلاف فقالوا فيه أقاويل مختلفة فاشتبه عليه الامر، فقال رجل من ندمائه يقال له صنعان: الا تبعث إلى هذا الاسود فتسأل منه ؟ فقال له المتوكل: فمن تعني ويحك ؟ فقال له ابن ابن الرضا عليه السلام ؟ فقال له: وهو يحسن من هذا شيئا ؟ فقال له: ان اخرجك من هذا فلى عليك كذا وكذا، والا فاضربني مأة مقرعة (1) فقال المتوكل: قد رضيت، يا جعفر بن محمود صر إليه وسل عن حد المال الكثير، وصار جعفر بن محمود إلى ابي الحسن علي بن محمد (ع) فسأله عن حد المال الكثير فقال له: الكثير ثمانون فقال له جعفر: يا سيدي انه يسئلني عن العلة فيه ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام ان الله عز وجل يقول: " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة " فعددنا المواطن فكانت ثمانين. 91 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله: ويوم حنين إذ اعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الارض بما رحبت ثم وليتم مدبرين فانه كان سبب غزوة حنين انه لما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى فتح
مكة اظهر انه يريد هوازن وبلغ الخبر هوازن فتهيأوا وجمعوا الجموع والسلاح واجتمعوا واجتمع رؤساء هوازن إلى مالك بن عوف النضري فرأسوه عليهم (2) و خرجوا وساقوا معهم أموالهم ونسائهم وذراريهم ومروا حتى نزلوا باوطاس (3) وكان دريد بن الصمة الخيثمي في القوم وكان شيخا كبيرا قد ذهب بصره من الكبر فلمس الارض بيده فقال: في أي واد أنتم ؟ قالوا: بوادي أوطاس، قال: نعم مجال
(1) المقرعة: السوط. (2) اي جعلوه رئيسا. (3) اوطاس: واد في ديار هوازن، كانت فيه وقعة حنين وفيها قال النبي (ص): الان حمى الوطيس وذلك حين استعرت الحرب وهي من الكلم التي لم يسبق النبي (ص) إليها. (*)
[ 198 ]
الخيل ! لا حزن ضرس ولا سهل دهس (1) مالي اسمع رغاء البعير ونهيق الحمار و خوار البقر وثغاء الشاة وبكاء الصبي ؟ فقالوا له: ان مالك بن عوف ساق مع الناس اموالهم ونسائهم وذراريهم ليقاتل كل امرء عن نفسه وماله واهله، فقال دريد: راعي ضأن ورب الكعبة ماله وللحرب ؟ ثم قال: ادعوا لي مالكا، فلما جاء قال له: يا مالك ما فعلت ؟ قال: سقت مع الناس أموالهم ونسائهم وأبناءهم ليجعل كل رجل أهله وماله وراء ظهره فيكون اشد لحربه، فقال: يا مالك انك اصبحت رئيس قومك وانك تقاتل رجلا كريما، وهذا اليوم لما بعده ولم تصنع في تقدمة بيضة (2) هوازن إلى نحور الخيل شيئا ويحك وهل يلوى المنهزم على شئ ؟ (3) اردد بيضة هوازن إلى عليا بلادهم وممتنع محالهم، فألق الرجال على متون الخيل، فانه لا ينفعك الا رجل بسيفه وفرسه، فان كان لك لحق بك من ورائك، وان كان عليك لا تكون قد فضحت في اهلك وعيالك، فقال له مالك: انك قد كبرت وكبر علمك [ وعقلك ] فلم يقبل من دريد، فقال دريد: ما فعلت كعب وكلاب ؟ قالوا: لم يحضر منهم احد، قال. غاب الحد والحزم
لو كان يوم علاء وسعادة ما كانت تغيب كعب ولا كلاب، فمن حضرها من هوازن ؟ قالوا: عمرو بن عامر وعوف بن عامر، قال: ذانك الجذعان (4) لا ينفعان ولا يضران، ثم تنفس دريد وقال: حرب عوان (5). ياليتني فيها جذع * اخب فيها وأضع
(1) الحزن: المرتفع من الارض. والضرس: الذي فيه حجارة محددة. والدهس: اللين الكثير التراب. (2) بيضة هوازن: جماعتهم. (3) وفي السيرة لابن هشام " وهل يرد المنهزم شئ ؟ " (4) الجذع من البهائم: الشاب الحدث. يريد انهما ضعيفان في الحرب، بمنزلة الجذع في سنه. (5) الحرب العوان: أشد الحروب. (*)
[ 199 ]
أقود وطفاء الزمع * كأنها شاة صدع (1) وبلغ رسول الله صلى الله عليه واله اجتماع هوازن بأوطاس فجمع القبايل ورغبهم في الجهاد ووعدهم النصر، وان الله قد وعده ان يغنمه اموالهم ونساءهم وذراريهم، فرغب الناس وخرجوا على راياتهم، وعقد اللواء الاكبر ودفعه إلى امير المؤمنين عليه السلام وكل من دخل مكة براية أمره ان يحملها، وخرج في اثني عشر الف رجل، عشرة آلاف ممن كانوا معه وفي رواية ابي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام وكان معه من بني سليم الف رجل رئيسهم عباس بن مرداس السلمي، ومن مزينة الف رجل. رجع الحديث إلى علي بن ابراهيم قال: فمضوا حتى كان من القوم على مسيرة ليلة قال: وقال مالك بن عوف لقومه: ليصير كل رجل منكم اهله وماله خلف ظهره، واكسروا جفون سيوفكم واكمنوا في شعاب هذا الوادي وفي الشجر فإذا كان في
غلس الصبح (2) فاحملوا حملة رجل واحد وهدوا القوم (3) فان محمدا لم يلق احدا يحسن الحرب فلما صلى رسول الله صلى الله عليه واله الغداة انحدر في وادي حنين وهو واد له انحدار بعيد و كانت بنو سليم على مقدمته، فخرج عليهم كتائب هوازن من كل ناحية فانهزمت بنو سليم وانهزم من وارئهم ولم يبق احد الا انهزم، وبقى امير المؤمنين عليه السلام يقاتلهم في نفر قليل ومر المنهزمين برسول الله صلى الله عليه واله لا يلوون على شئ (4) وكان العباس اخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه واله عن يمينه وابو سفيان بن حارث بن عبد المطلب عن يساره، فأقبل رسول الله صلى الله عليه واله ينادي: يا معشر الانصار إلى أين المفر انا رسول الله فلم يلو احد عليه، وكانت نسيبة بنت كعب المازنية تحثو في وجوه المنهزمين التراب وتقول: إلى أين
(1) الجذع: الشاب، والخبب والوضع: ضربان من السير. والوطفاء: الطويلة الشعر. والزمع: الشعر الذي فوق مربط قيد الدابة، يريد فرسا صفتها هكذا، وهو محمود في وصف الخيل والشاة هنا: الوعل وصدع اي وعل بين الوعلين ليس بالعظيم ولا بالحقير. (2) الغلس: ظلمة آخر الليل. (3) هد الشئ: كسره (4) اي لا يلتفتون ولا يعطفون عليه. (*)
[ 200 ]
تفرون عن الله وعن رسوله ؟ ومر بها عمر فقالت له: ويلك ما هذا الذي صنعت ؟ فقال لها هذا من الله، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه واله الهزيمة ركض نحوم (1) على بغلته وقد شهر سيفه فقال: يا عباس اصعد هذا الظرب (2) وناد: يا اصحاب البقرة ويااصحاب الشجرة (3) إلى أين تفرون ؟ هذا رسول الله، ثم رفع رسول الله صلى الله عليه واله يده فقال: اللهم لك الحمد واليك المشتكى وانت المستعان، فنزل إليه جبرئيل عليه السلام فقال: يارسول الله دعوت بما دعى به موسى حين فلق الله له البحر ونجا من فرعون، ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله لابي سفيان بن الحارث: ناولني كفا من حصى فناوله فرماه وجوه المشركين ثم
قال: شاهت الوجوه (4) ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: اللهم ان تهلك هذه العصابة لم تعبد و ان شئت ان لا تعبد لا تعبد، فلما سمعت الانصار نداء العباس عطفوا وكسروا جفون (5) سيوفهم وهم يقولون: لبيك، ومروا برسول الله صلى الله عليه واله واستحيوا ان يرجعوا إليه ولحقوا بالراية، فقال رسول الله صلى الله عليه واله للعباس: من هؤلاء يا ابا الفضل، فقال: يا رسول الله هؤلاء الانصار، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: الآن حمى الوطيس (6) ونزل النصر من السماء وانهزمت هوازن، وكانوا يسمعون قعقعة السلاح (7) في الجو وانهزموا في كل وجه وغنم الله رسوله أموالهم ونسائهم وذراريهم، وهو قول الله: " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين ".
(1) كذا في النسخ وفي نسخة " بحرم " وفي المصدر " ركض نحو على بغلته " وهو ايضا غير صحيح والكل مصحف ويمكن ان يكون صحيح اللفظة " بجذم " والجذم: بقية السوط بعد ذهاب طرفه وركض اي ضرب قال الله تعالى " اركض برجلك " والمعنى: ضرب بسوط على بغلته. (2) الظرب: التل من الرمل. (3) وفي مجمع البيان " يا اصحاب سورة البقرة، ويا اهل بيعة الشجرة ". (4) شاه وجهه: قبح. (5) جمع الجفن: غمد السيف. (6) الوطيس. وحمى الوطيس اي اشتد الحرب. (7) القعقعة: حكاية صوت السلاح. (*)
[ 201 ]
92 - في تفسير العياشي عن عجلان عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " ويوم حنين إذ اعجبتكم كثرتكم " إلى: " ثم وليتم مدبرين " فقال: أبو فلان. 93 - عن الحسن بن علي بن فضال قال: قال أبو الحسن الرضا عليه السلام للحسن ابن أحمد: اي شئ السكينة عندكم ؟ قال: لا أدري جعلت فداك أي شئ هو ؟
فقال: ريح من الجنة تخرج طيبة لها صورة كصورة وجه الانسان، فتكون مع الانبياء. 94 - في الكافي علي بن ابراهيم عن أبيه عن علي بن أسباط عن أبي الحسن الرضا عليه السلام حديث طويل وفي آخره قال علي بن اسباط: وسألته فقلت: جعلت فداك ما السكينة ؟ قال: ريح من الجنة لها وجه كوجه الانسان أطيب ريحها من المسك و هي التي أنزلها الله على رسوله صلى الله عليه واله بحنين فهزم المشركين. 95 - في تفسير علي بن ابراهيم وفي رواية ابي الجارود ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وهو القتل وذلك جزاء الكافرين قال: وقال رجل من بني نضر بن معوية يقال له شجرة بن ربيعة للمؤمنين وهو اسير في ايديهم: اين الخيل البلق والرجال عليهم الثياب البيض فانما كان قتلنا بأيديهم وما كنا نراكم فيهم الا كهيئة الشامة (1) قالوا: تلك الملائكة. 96 - في روضة الكافي حميد بن زياد عن عبد بن أحمد الدهقان عن علي بن الحسن الطاطري عن محمد بن زياد بياع السابري عن أبان عن عجلان أبي صالح قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قتل علي بن ابي طالب عليه السلام بيده يوم حنين أربعين. 97 - في الكافي علي بن ابراهيم عن ابيه وعلي بن محمد القاساني جميعا عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن الفضيل بن عياض إلى ان قال: و باسناده عن المنقري عن حفص بن غياث عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سأل رجل ابي عن حروب امير المؤمنين عليه السلام وكان السائل من محبينا فقال له أبو جعفر عليه السلام: بعث الله محمدا صلى الله عليه واله بخمسة اسياف ثلثة منها شاهرة فلا تغمد حتى تضع الحرب اوزارها، ولن تضع الحرب اوزارها.
(1) الشامة: بمعنى الخال. (*)
[ 202 ]
حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت من مغربها آمن الناس كلهم في ذلك اليوم إلى قوله عليه السلام
والسيف الثاني على اهل الذمة لشمس قال الله تعالى: " وقولوا للناس حسنا " ثم نسخها قوله تعالى: قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون فمن كان منهم في دار الاسلام فلن يقبل منهم الا الجزية أو القتل وما لهم في ذراريهم سبى فإذا قبلوا الجزية على انفسهم حرم علينا سبيهم وحرمت اموالهم وحلت لنا مناكحتهم، ومن كان منهم في دار الحرب حل لنا سبيهم واموالهم، ولم تحل لنا مناكحتهم ولم يقبل منهم الا الدخول في دار الاسلام أو الجزية أو القتل. 98 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابي يحيى الواسطي عن بعض اصحابنا قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن المجوس أكان لهم نبي ؟ فقال: نعم أما بلغك كتاب رسول الله صلى الله عليه واله إلى اهل مكة ان اسلموا والا فأذنوا بحرب من الله، فكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه واله أن خذ منا الجزية ودعنا على عبادة الاوثان، فكتب إليهم النبي: اني لست آخذ الجزية الا من اهل الكتاب، فكتبوا إليه - يريدون بذلك تكذيبه -: زعمت انك لا تأخذ الجزية الا من اهل الكتاب ثم اخذت الجزية من مجوس هجر (1) فكتب إليهم النبي صلى الله عليه واله: ان المجوس كان لهم نبي فقتلوه وكتاب احرقوه، اتاهم نبيهم بكتابهم في اثنى عشر الف جلد ثور. 99 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى الزهري عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: سألته عن النساء كيف سقطت الجزية ورفعت عنهن ؟ فقال: لان رسول الله صلى الله عليه واله نهى عن قتل النساء والولدان في دار الحرب الا ان تقاتل، وان قاتلت ايضا فامسك عنها ما امكنك ولم تخف خللا فلما نهى عن قتلهن في دار الحرب كان ذلك في دار الاسلام اولى، وان امتنعت ان تؤدي الجزية لم يمكن قتلها، فلما لم يمكن قتلها، رفعت الجزية عنها، ولو منع الرجال وابوا ان يؤدوا الجزية كانوا ناقضين للعهد وحلت دمائهم وقتلهم، لان قتل الرجال مباح في دار الشرك، وكذلك
(1) هجر - محركة -: بلدة باليمن واسم لجميع أرض البحرين. (*)
[ 203 ]
المقعد من اهل الشرك والذمة والاعمى والشيخ الفاني والمرأة والولدان في ارض الحرب فمن اجل ذلك رفعت عنهم الجزية. 100 - في الكافي علي بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن يحيى جميعا عن عبد الله بن المغيرة عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جرت السنة ألا تؤخذ الجزية من المعتوه (1) ولا من المغلوب على عقله. 101 - علي بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما حد الجزية على اهل الكتاب وهل عليهم في ذلك شئ موظف لا ينبغي ان يجوزوا إلى غيره ؟ فقال: ذلك إلى الامام يأخذ من كل انسان منهم ما شاء على قدر ماله بما يطيق انما هم قوم فدوا انفسهم من ان يستعبدوا أو يقتلوا، فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون له ان ياخذهم به حتى يسلموا، فان الله تبارك وتعالى قال: " حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " وكيف يكون صاغرا وهو لا يكترث (2) لما يؤخذ منه، حتى يجد ذلا لما اخذ منه، فيألم لذلك فيسلم. 102 - قال وقال ابن مسلم: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أرأيت ما يأخذ هؤلاء من هذا الخمس (3) من ارض الجزية ويأخذ من الدهاقين جزية رؤسهم اما عليهم في ذلك شئ موظف ؟ فقال: كان عليهم ما اجازوا على انفسهم، وليس للامام اكثر من الجزية ان شاء الامام وضع ذلك على رؤسهم وليس على اموالهم شئ، وان شاء فعلى اموالهم وليس على رؤسهم شئ، فقلت: فهذا الخمس ؟ فقال: انما هذا شئ كان صالحهم عليه رسول الله صلى الله عليه واله (4)
(1) المعتوه: الذي ذهب عقله من غير جنون. (2) اي لا يبالي.
(3) قال المجلسي (ره) في مرآة العقول، اي من الذي وضع عمر على نصارى تغلب من تضعيف الزكاة ورفع الجزية. (4) وقال (ره) في بيان هذا الكلام: الظاهر انه عليه السلام بين اولا ان الخمس من البدع، فلما لم يفهم السائل وأعاد السؤال غير عليه السلام الكلام تقية، أو يكون هذا اشارة إلى ما مر سابقا من امر الجزية. (*)
[ 204 ]
103 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن ابي ايوب عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام في اهل الجزية يؤخذ من اموالهم ومواشيهم شئ سوى الجزية ؟ قال: لا. 104 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله قال أبو محمد العسكري: قال الصادق عليهما السلام: ولقد حدثني أبي عن جدي علي بن الحسين زين العابدين عليهم السلام عن الحسين بن علي سيد الشهداء عن علي بن أبيطالب امير المؤمنين صلوات الله عليهم انه اجتمع يوما عند رسول الله صلى الله عليه واله أهل خمسة اديان: اليهود والنصارى والدهرية والثنوية ومشركوا العرب. فقالت اليهود: نحن نقول: عزير ابن الله وقد جئناك يا محمد للنظر ما تقول فان اتبعتنا فنحن اسبق إلى الصواب منك وافضل، وان خالفتنا خصمناك، وقالت النصارى: نحن نقول: ان المسيح ابن الله اتحد به وقد جئناك للنظر ما تقول ؟ فان اتبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل، وان خالفتنا خصمناك. ثم قال صلى الله عليه واله لليهود: أجئتموني لاقبل قولكم بغير حجة ؟ قالوا: لا قال: فما الذي دعاكم إلى القول بان عزيرا ابن الله ؟ قالوا لانه احيا لبني اسرائيل التورية بعد ما ذهبت ولم يفعل بها هذا الا لانه ابنه، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: كيف صار عزير ابن الله دون موسى وهو الذي جائهم بالتورية ورأوا منه من المعجزات ما قد علمتم ؟ فان كان
عزيرا ابن الله لما ظهر من الكرامة من احياء (1) التورية فلقد كان موسى بالنبوة أحق واولى، ولئن كان هذا المقدار من اكرامه لعزير يوجب انه ابنه فاضعاف هذه الكرامة لموسى توجب له منزلة اجل من النبوة، وان كنتم انما تريدون بالنبوة الدلالة (2) على سبيل ما تشاهدون في دنياكم هذه من ولادة الامهات الاولاد بوطي آبائهم لهن فقد كفرتم بالله وشبهتموه بخلقه، وأوجبتم فيه صفات المحدثين، ووجب عندكم ان يكون محدثا مخلوقا، وان يكون له خالق صنعه وابتدعه قالوا: لسنا نعني هذا فان هذا كفر
(1) في المصدر وكذا في المنقول عن تفسير الامام " باحياء التوراة ". (2) وفي المنقول عن تفسير الامام " الولادة " بدل " الدلالة ". (*)
[ 205 ]
كما ذكرت ولكنا نعني انه ابنه على معنى الكرامة وان لم يكن هناك ولادة، كما قد يقول بعض علمائنا لمن يريد اكرامه وابانته بالمنزلة عن غيره: يا بني، وانه ابني لا على اثبات ولادته منه. ولانه قد يقول ذلك لمن هو اجنبي لانسب بينه وبينه وكذلك لما فعل الله بعزير ما فعل كان قد اتخذه ابنا على الكرامة لا على الولادة، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: فهذا ما قلته لكم: انه ان وجب على هذا الوجه ان يكون عزير ابنه فان هذه المنزلة لموسى اولى وان الله يفضح كل مبطل باقراره ويقلب عليه حجته، لان ما احتججتم به يؤديكم إلى ما هو اكبر مما ذكرته لكم. لانكم قلتم: ان عظيما من عظمائكم قد يقول لاجنبي لا نسب بينه وبينه: يا بني وهذا ابني لا على طريق الولادة فقد تجدون ايضا هذا العظيم يقول لاجنبي آخر، هذا اخى ولآخر: هذا شيخي وابي، ولآخر: هذا سيدي وياسيدي على سبيل الاكرام، وان من زاده في الكرامة زاده في مثل هذا القول فإذا يجوز عندكم ان يكون موسى اخا الله أو شيخا له أو ابا أو سيدا، لانه قد زاده في الاكرام مما لعزير، كما ان من زاد رجلا في الاكرام قال له: يا سيدي وياشيخي ويا عمي ويارئيسي على طريق الاكرام وان من زاده في الكرامة زاده في مثل هذا القول افيجوز عندكم ان يكون موسى اخا الله أو شيخا أو عما أو رئيسا أو سيدا
أو اميرا لانه قد زاده في الاكرام على من قال له: يا شيخي أو يا سيدي أو يا اميري أو يا عمي أو يا رئيسي، قال: فبهت القوم وتحيروا وقالوا: يا محمد أجلنا نفكر فيما قلته لنا، فقال: انظروا فيه بقلوب معتقدة للانصاف يهدكم الله ثم اقبل صلى الله عليه واله على النصارى فقال: وانتم قلتم: ان القديم عزوجل اتحد بالمسيح عليه السلام ابنه، فما الذي أردتموه بهذا القول ؟ أردتم ان القديم صار محدثا لوجود هذا المحدث الذي هو عيسى ؟ أو المحدث الذي هو عيسى عليه السلام صار قديما لوجود القديم الذي هو الله ؟ أو معنى قولكم: انه اتحد به انه اختصه بكرامة لم يكرم بها احدا سواه ؟ فان اردتم ان القديم صار محدثا فقد ابطلتم، لان القديم محال ان ينقلب فيصير محدثا، وان اردتم ان المحدث صار قديما فقد احلتم لان المحدث ايضا محال ان يصير قديما وان اردتم انه تحد به بان اختصه واصطفاه على ساير عباده فقد اقررتم بحدوث عيسى وبحدوث المعنى الذي اتحد به من اجله، لانه إذا كان عيسى محدثا وكان الله قد اتحد به بان احدث به معنى صار به اكرم الخلق عنده فقد صار عيسى وذلك
[ 206 ]
المعنى محدثين، وهذا خلاف ما بدأتم تقولونه، فقالت النصارى: يا محمد ان الله لما اظهر على يد عيسى من الاشياء العجيبة ما اظهر فقد اتخذه ولدا على جهة الكرامة، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه واله: فقد سمعتم ما قلته للهيود في هذا المعنى الذي ذكرتموه: ثم اعاد صلى الله عليه واله ذلك كله فسكتوا الا رجلا واحدا منهم قال له: يا محمد اولستم تقولون: ان ابراهيم خليل الله ؟ قال: قد قلنا ذلك، فقال: إذا قلتم ذلك فلم منعتمونا ان نقول: ان عيسى ابن الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله: انهما لن يشتبها (1) لان قولنا ان ابراهيم خليل الله فانما هو مشتق من الخلة (2) والخلة انما معناها الفقر والفاقة وقد كان خليلا إلى ربه فقيرا، واليه منقطعا وعن غيره متعففا معرضا مستغنيا، وذلك لما اريد قذفه في النار فرمى به في المنجنيق فبعث الله تعالى جبرئيل عليه السلام فقال له: ادرك عبدي، فجائه فلقيه في الهواء فقال: كلمني ما بدالك فقد بعثني الله لنصرتك، فقال: بل حسبى الله ونعم الوكيل
اني لا أسئل غيره ولا حاجة لي الا إليه فسمى خليله اي فقيره ومحتاجه والمنقطع إليه عمن سواه، وإذا جعل معنى ذلك من الخلة (3) وهو انه قد تخلل معانيه ووقف على أسرار لم يقف عليها غيره، كان [ الخليل ] معناه العالم به وباموره ولا يوجب ذلك تشبيه الله بخلقه، الا ترون انه إذا لم ينقطع إليه لم يكن خليله، وإذا لم يعلم باسراره لم يكن خليله، وان من يلده الرجل وان أهانه وأقصاه (4) لم يخرج عن أن يكون ولده، لان معنى الولادة قائم، ثم ان وجب لانه قال لابراهيم خليلي (5) أن تقيسوا أنتم كذلك فتقولوا: ان عيسى ابنه وجب ايضا أن تقولوا له لموسى ابنه، [ فان الذي معه من المعجزات لم يكن
(1) وفي المنقول عن تفسير الامام " لم يشتبها ". (2) وفي المنقول عن تفسير الامام " من الخلة أو الخلة " اي بالفتح أو بالضم وهو الصحيح لما سيأتي في كلام الامام عليه السلام من التفصيل. (3) اي بالضم. (4) اي ابعده. (5) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر لكن في اكثر النسخ هكذا: " ثم ان من اوجب ان يقول على قول ابراهيم خليله.. اه ". (*)
[ 207 ]
بدون ما كان مع عيسى فقولوا ان موسى ايضا ابنه ] (1) وانه يجوز أن تقولوا على هذا المعنى انه شيخه وسيده وعمه ورئيسه وأميره كما قد ذكرته لليهود، فقال بعضهم لبعض: وفي الكتب المنزلة ان عيسى قال: أذهب إلى أبي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله: ان كنتم بذلك الكتاب تعلمون فان فيه: أذهب إلى أبي وأبيكم فقولوا: ان جميع الذين خاطبهم عيسى كانوا ابناء الله كما كان عيسى ابنه من الوجه الذي كان عيسى ابنه: ثم ان ما في هذا الكتاب يبطل عليكم هذا الذي زعمتم ان عيسى من جهة الاختصاص كان ابنا له، لانكم قلتم انما قلنا انه ابنه لانه اختصه بما لم يختص به غيره، وانتم تعلمون ان الذي خص به
عيسى لم يخص به هؤلاء القوم الذين قال لهم عيسى: أذهب إلى أبي وابيكم، فبطل ان يكون الاختصاص بعيسى لانه قد ثبت عندكم بقول عيسى لمن لم يكن له مثل اختصاص عيسى، وانتم انما حكيتم لفظة عيسى وتأولتموها على غير وجهها، لانه إذا قال: ابي وابيكم فقد اراد غير ما ذهبتم إليه ونحلتموه (2) وما يدريكم لعله عنى: أذهب إلى آدم ابي وابيكم أو إلى نوح ان الله يرفعني إليهم ويجمعني معهم، وآدم ابي وابيكم وكذلك نوح، بل ما اراد غير هذا، قال: فكست النصارى وقالوا: ما رأينا كاليوم مجادلا و لا مخاصما وسننظر في امورنا. والحديث طويل اتخذنا منه موضع الحاجة وتتمته وهي الرد على الفرق الثلثة الباقية مضى اول سورة الانعام وفي آخر الحديث وقال الصادق عليه السلام: فوالذي بعثه بالحق نبيا ما اتت على جماعتهم الا ثلثة ايام حتى اتوا رسول الله صلى الله عليه واله فأسلموا وكانوا خمسة وعشرين رجلا من كل فرقة خمسة وقالوا: ما رأينا مثل حجتك يا محمد نشهد انك رسول الله صلى الله عليه واله. 105 في عيون الاخبار باسناده إلى الرضا عليه السلام عن ابيه عن آبائه عن الحسين ابن علي عليهم السلام قال: ان يهوديا سئل علي بن ابي طالب عليه السلام قال: اخبرني عما ليس لله، وعما ليس عند الله: وعما لا يعلمه الله ؟ فقال علي عليه السلام: اما ما لا يعلمه الله فذاك
(1) بين العلامتين انما هو في المصدر دون النسخ. (2) نحل فلانا القول: اضاف إليه قولا قاله غيره وادعاه عليه. (*)
[ 208 ]
قولكم يا معشر اليهود ان عزيرا ابن الله والله لا يعلم له ولد، واما قولك ما ليس عند الله فليس عند الله ظلم للعباد، واما قولك ما ليس لله فليس لله شريك، فقال اليهودي: اشهد ان لا اله الا الله، واشهد ان محمدا رسول الله. 106 - في تفسير علي بن ابراهيم حدثني ابي عن اسحق بن الهيثم عن سعد بن طريف عن
الاصبغ بن نباتة عن علي عليه السلام انه قال: ان الشجر لم يزل حصيدا كله حتى دعى للرحمان ولد، عز الرحمان وجل ان يكون له ولد، فعند ذلك اقشعر الشجر (1) وصار له شوك حذارا ان ينزل به العذاب. 107 - في تفسير العياشي عن عطية العوفي عن ابي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: اشتد غضب الله على اليهود حين قالوا: عزير ابن الله، واشتد غضب الله على النصارى حين قالوا: المسيح ابن الله، واشتد غضب الله على من أراق دمي وآذاني في عترتي. 108 - عن يزيد بن عبد الملك عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال: لن يغضب الله شئ كغضب الطلح (2) والسدر ان الطلح كانت كالاترج والسدر كالبطيخ فلما قالت اليهود: يد الله مغلولة تقبض حملها فصغر فصار له عجم واشتد العجم، فلما ان قالت النصارى: المسيح بن الله خرج لهما هذا الشوك وتقبض حملهما وصار النبق (3) إلى هذا الحمل وذهب حمل الطلح فلا يحمل حتى يقوم قائمنا، ثم قال: من سقى طلحة أو سدرة فكأنما سقى مؤمنا من ظمأ. 109 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي " رحمه الله " عن امير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه وقال: قاتلهم الله انى يؤفكون اي لعنهم الله انى يؤفكون فسمى اللعنة قتالا.
(1) اقشعر النبات: لم يصب ريا وتخشن وتغير لونه. (2) لطلح: شجر حجازية ومنابتها بطون الاودية ولها شوك كثير ويقال لها ام غيلان ايضا تأكل الابل منها اكلا كثيرا. (3) كذا في النسخ وفي المصدر " وصار الشوك إلى هذا الحمل " وهو الظاهر والنبق: حمل شجر السدر. (*)
[ 209 ]
110 - في مجمع البيان وروى الثعلبي باسناده عن عدي بن حاتم قال:
اتيت رسول الله صلى الله عليه واله وفي عنقي صليب، فقال، يا عدي اطرح هذا الوثن من عنقك قال: فطرحته ثم اتيت إليه وهو يقرء من سورة برائة هذه الآية: أتخذوا احبارهم و رهبانهم اربابا حتى فرغ منها فقلت له: انا لسنا نعبدهم، قال: اليس يحرمون ما احل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتستحلونه ؟ قال: فقلت: بلى، قال: فتلك عبادتهم. 111 - في اصول الكافي عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن ابيه عن عبد الله بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن ابي بصير قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: " اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله " فقال: اما والله ما دعوهم إلى عبادة انفسهم ولو دعوهم إلى عبادة انفسهم لما اجابوهم، ولكن احلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا، فعبدوهم من حيث لا يشعرون. 112 - علي بن محمد عن صالح بن ابي حماد وعلي بن ابرهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن رجل عن ابي عبد الله عليه السلام قال: من اطاع رجلا في معصية الله فقد عبده. 113 - في تفسير العياشي عن ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: " اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله " قال: اما والله ما صاموا لهم ولا صلوا ولكنهم احلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فاتبعوهم. 114 - وقال في خبر آخر عنه: ولكنهم اطاعوهم في معصية الله. 115 - عن جابر عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله: " اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله " قال: اما انهم لم يتخذوهم آلهة الا انهم احلوا حلالا و اخذوا به وحرموا حراما فاخذوا به (1) فكانوا أربابهم من دون الله. 116 - في تفسير علي بن ابرهيم وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في
(1) كذا في النسخ وفي بعض نسخ المصدر كرواية الكليني (ره) في الكافي " احلوا حراما فأخذوا به وحرموا حلال فأخذوا به " ولعله الاصح وان لا يخلوا ما في النسخ ايضا من
وجه صحيح كما لا يخفى. (*)
[ 210 ]
قوله: " اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله والمسيح بن مريم " اما المسيح فعصوه وعظموه في انفسهم حتى زعموا انه اله وانه ابن الله، وطائفة منهم قالوا: ثالث ثلثه، وطائفة منهم قالوا: هو الله، واما احبارهم ورهبانهم فانهم اطاعوا واخذوا بقولهم واتبعوه ما امروهم به، ودانوا بما دعوهم إليه، فاتخذوهم اربابا بطاعتهم لهم وتركهم امر الله وكتبه ورسله فنبذوه وراء ظهورهم، وما امرهم به الاحبار والرهبان اتبعوه و اطاعوهم وعصوا الله ورسوله، وانما ذكر هذا في كتابنا لكي نتعظ بهم، فعير الله تبارك وتعالى بني اسرائيل بما صنعوا، يقول الله تبارك وتعالى: " وما امروا الا ليعبدوا الها واحدا لا اله الا هو سبحانه وتعالى عما يشركون ". 117 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي " رحمه الله " عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه وقد بين الله تعالى قصص المغيرين بقوله: يريدون ليطفؤا نور الله بافواههم ويأبي الله الا ان يتم نوره يعني انهم اثبتوا في الكتاب ما لم يقله الله ليلبسوا على الخليقة فأعمى الله قلوبهم حتى تركوا فيه ما دل على ما أحدثوه فيه وحرفوا منه. وفيه وجعل أهل الكتاب المقيمين به والعالمين بظاهره وباطنه من " شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتى أكلها كل حين باذن ربها " اي يظهر مثل هذا العلم المحتملة في الوقت بعد الوقت وجعل أعداءها اهل الشجرة الملعونة الذين حاولوا اطفاء نور الله بأفواههم فأبى الله الا أن يتم نوره. 118 - في كتاب الغيبة لشيخ الطايفة " قدس سره " وروى محمد بن احمد بن يحيى عن بعض أصحابنا عن محمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن سنان قال: ذكر علي بن أبي حمزة (1) عند الرضا عليه السلام فلعنه، ثم قال: ان علي بن أبي حمزة اراد ان لا يعبد الله في سمائه وارضه، ويأبى الله الا ان يتم نوره ولو كره المشركون، ولو كره
اللعين المشرك، قلت: المشرك ! قال: نعم والله وان رغم انفه كذلك هو في كتاب الله:
(1) هو علي بن أبي حمزة سالم البطائني من أصحاب الكاظم عليه السلام ثم وقف بعد وفاته عليه السلام وهو أحد عمد الواقفة، ذكر ترجمته وما ورد في ذمه من الروايات الكثيرة وما يمكن ان يدفع به عنها وغير ذلك في تنقيح المقال فراجع. (*)
[ 211 ]
" يريدون ان يطفؤا نور الله بأفواههم " وقد جرت فيه وفي امثاله أنه اراد ان يطفئ نور الله. 119 - وباسناده إلى الصادق عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام وقد ذكر شق فرعون بطون الحوامل في طلب موسى عليه السلام كذلك بنو امية وبنو العباس لما أن وقفوا على ان زوال ملكة الامر والجبابرة منهم على يدي القائم عليه السلام ناصبونا العداوة، ووضعوا سيوفهم في قتل أهل بيت رسول الله صلى الله عليه واله وابادة نسله (1) طمعا منهم في الوصول إلى قتل القائم عليه السلام، فأبى الله أن يكشف أمره لواحد من الظلمة إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون. في كتاب كمال الدين وتمام النعمة مثله سواء. 12 - في تفسير العياشي عن أحمد بن محمد قال: وقف علي أبو الحسن الثاني عليه السلام في بني زريق فقال لي وهو رافع صوته: يا أحمد ! قلت: لبيك، قال: انه لما قبض رسول الله صلى الله عليه واله جهد الناس على اطفاء نور الله فأبى الله الا أن يتم نوره بأمير المؤمنين. 121 - في قرب الاسناد للحميري معاوية بن حكيم عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: وعدنا أبو الحسن الرضا عليه السلام ليلة إلى مسجد دار معاوية فجاء فسلم فقال: ان الناس قد جهدوا على اطفاء نور الله حين قبض الله تبارك وتعالى رسول الله صلى الله عليه واله و أبى الله الا أن يتم نوره وقد جهد علي بن ابي حمزة على اطفاء نور الله حين قبض أبو الحسن فأبى الله الا ان يتم نوره، وقد هداكم الله لامر جهله الناس فاحمدوا الله على ما من
عليكم به. 122 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أبي بصير قال قال أبو عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل: هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون فقال: والله ما نزل تأويلها بعد ولا ينزل تأويلها حتى يخرج القائم عليه السلام، فإذا خرج القائم لم يبق كافر بالله العظيم ولا مشرك بالامام الا كره خروجه، حتى لو كان كافر أو مشرك في بطن صخرة لقالت:
(1) الابادة بمعنى الاهلاك. (*)
[ 212 ]
يا مؤمن في بطني كافر فاكسرني واقتله 123 - وباسناده إلى سليط قال: قال الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام: منا اثنا عشر مهديا أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وآخرهم التاسع من ولدي وهو القائم بالحق، يحيى الله به الارض بعد موتها، ويظهر به الدين الحق على الدين كله ولو كره المشركون، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 124 - وباسناده إلى محمد بن مسلم الثقفي قال: سمعت ابا جعفر محمد بن علي عليهما السلام يقول: القائم منا منصور بالرعب مؤيد بالنصر، تطوى له الارض وتظهر له الكنوز، يبلغ سلطانه المشرق والمغرب، ويظهر الله عزوجل دينه على الدين كله ولو كره المشركون، فلا يبقى في الارض خراب الا عمر، وينزل روح الله عيسى بن مريم عليه السلام فيصلي خلفه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 125 - في اصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: قلت: " هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق " قال: هو الذي امر رسوله بالولاية لوصيه، والولاية هي دين الحق، قلت: " ليظهره على الدين كله " قال: يظهر على جميع الاديان عند قيام
القائم قال: يقول الله: " والله متم " ولاية القايم " ولو كره الكافرون " بولاية علي قلت هذا تنزيل ؟ قال: نعم اما هذا الحرف فتنزيل، واما غيره فتأويل والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 126 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي " رحمه الله " عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه: وغاب صاحب هذا الامر بايضاح العذر له في ذلك، لاشتمال الفتنة على القلوب حتى يكون أقرب الناس إليه أشدهم عداوة له، وعند ذلك يؤيده الله بجنود لم تروها، و يظهر دين نبيه صلى الله عليه واله على يديه على الدين كله ولو كره المشركون. 127 - في تفسير العياشي عن أبي المقدام عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: " ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون " يكون أن لا يبقى أحد، الا أقر بمحمد صلى الله عليه واله. 128 - في مجمع البيان قال المقداد بن الاسود: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول:
[ 213 ]
لا يبقى على وجه الارض بيت مدر ولا وبر الا أدخله الله كلمة الاسلام، اما بعز عزيز أو بذل ذليل اما يعزهم فيجعلهم الله من أهله فيقروا به واما يذلهم فيدينون له. 129 - في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن معاذ بن كثير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: موسع على شيعتنا أن ينفقوا مما في أيديهم بالمعروف، فإذا قام قائمنا حرم على كل ذي كنز كنزه حتى يأتيه به، فيستعين به على عدوه وهو قول الله عزوجل في كتابه: والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم. 130 - في امالي شيخ الطائفة " قدس سره " باسناده لما نزلت هذه الآية " والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم " قال رسول الله صلى الله عليه واله: كل مال تؤدي زكوته فليس بكنز وان كان تحت سبع أرضين، وكل مال لا تؤدي زكوته فهو كنز وان كان فوق الارض.
131 - في مجمع البيان وروى عن علي عليه السلام ما زاد على اربعة آلاف فهو كنز ادى زكوته أو لم يؤدها وما دونها فهي نفقة فبشرهم بعذاب اليم. 132 - وروى سالم بن ابي الجعد ان رسول الله صلى الله عليه وآله لما نزلت هذه الاية قال: تبا للذهب، تبا للفضة يكررها ثلثا فشق ذلك على اصحابه، فسأله عمر فقال: يارسول الله اي المال نتخذ فقال: لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا وزوجة مؤمنة تعين احدكم على دينه. 133 - في تفسير علي بن ابراهيم حديث طويل وفيه: نظر عثمان بن عفان إلى كعب الاحبار فقال له: يابا اسحق ما تقول في رجل ادى زكوة ماله المفروضة هل يجب عليه فيما بعد ذلك شئ ؟ فقال: لا، ولو اتخذ لبنة من ذهب ولبنة من فضة ما وجب عليه شئ فرفع أبو ذر رضى الله عنه عصاه فضرب بها راس كعب ثم قال له: يابن اليهودية الكافرة ما انت والنظر في احكام المسلمين ؟ قول الله: أصدق من قولك حيث قال: " والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم " الاية. 134 - وفي رواية أبي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله: " والذين يكنزون
[ 214 ]
الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم " فان الله حرم كنز الذهب و الفضة وأمر بانفاقه في سبيل الله. وقوله: يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون قال: كان أبو ذر الغفاري يغدو كل يوم وهو بالشام فينادي بأعلى صوته: بشر أهل الكنوز بكي في الجباه (1) وكي بالجنوب وكي بالظهور ابدا حتى يتردد الحر في اجوافهم. 135 - في من لا يحضره الفقيه عن ابي عبد الله عليه السلام حديث طويل يذكر فيه الكباير وفيه: ومنع الزكوة المفروضة لان الله عزوجل يقول: " يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما
كنتم تكنزون " 136 - في كتاب الخصال عن الحارث قال: قال امير المؤمنين عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه واله: الدينار والدرهم اهلكا من كان قبلكم وهما مهلكاكم. 137 - عن محمد بن احمد بن يحيى بن عمران رفع الحديث قال: الذهب والفضة حجران ممسوخان فمن أحبهما كان معهما. 138 - في الكافي علي بن ابراهيم عن ابيه عن عبد الله بن المغيرة عن عمرو الشامي عن ابي عبد الله (ع) قال: ان الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والارض فغرة الشهور شهر الله عز ذكره وهو شهر رمضان وقلب شهر رضمان ليلة القدر ونزل القرآن في اول ليلة من شهر رمضان فاستقبل الشهر بالقرآن. 139 - علي بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن ابي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة قال: كنت قاعدا إلى جنب ابي جعفر عليه السلام وهو محتب (2) مستقبل الكعبة فقال: اما ان النظر إليها عبادة، فجائه رجل من
(1) الكي: احراق الجلد بحديدة ونحوها. (2) الاحتباء: هو أن يضم الانسان رجليه إلى بطنه يجمعهما به مع ظهره ويشده عليهما وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب. (*)
[ 215 ]
بجيلة (1) يقال له عاصم بن عمر، فقال لابي جعفر عليه السلام: ان كعب الاحبار كان يقول ان الكعبة تسجد لبيت المقدس في كل غداة، فقال أبو جعفر عليه السلام: فما تقول فيما قال كعب ؟ فقال: صدق، القول ما قال كعب، فقال أبو جعفر عليه السلام: كذبت وكذب كعب الاحبار معك وغضب، قال زرارة: ما رأيته استقبل احدا يقول كذبت غيره، ثم قال: ما خلق الله بقعة في الارض احب إليه منها، ثم اومى بيده نحو الكعبة - ولا اكرم على الله تعالى منها، لها حرم الله لاشهر الحرم في كتابه يوم خلق السموات و
الارض ثلثة متوالية للحج: شوال وذو القعدة وذو الحجة وشهر مفرد للعمرة رجب. 140 - في كتاب الغيبة لشيخ الطايفة " قدس سره " روى جابر الجعفي قال: سئلت ابا جعفر عليه السلام عن تأويل قول الله عزوجل: " ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والارض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم " قال: فتنفس سيدي الصعداء (2) فقال: يا جابر اما السنة فهي جدي رسول الله صلى الله عليه واله، وشهورها اثنى عشر شهرا فهو امير المؤمنين عليه السلام الي والى ابني جعفر وابنه موسى، وابنه علي، وابنه محمد، وابنه علي، والى ابنه الحسن، والى ابنه محمد الهادي المهدي اثنا عشر اماما حجج الله في خلقه وامناؤه على وحيه وعلمه، والاربعة الحرم الذين هم الدين القيم اربعة منهم يخرجون باسم واحد، علي امير المؤمنين عليه السلام، وابي علي بن الحسين، وعلي بن موسى، وعلي بن محمد، فالاقرار بهؤلاء هو الدين القيم فلا تظلموا فيهن انفسكم، اي قولوا بهم جميعا تهتدوا. 141 - في تفسير العياشي عن ابي خالد الواسطي عن ابي جعفر عليه السلام قال: حدثني ابي علي بن الحسين عن امير المؤمنين عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه واله لما ثقل في مرضه قال: ايها الناس ان السنة اثنا عشر شهرا منها اربعة حرم، ثم قال بيده: رجب مفرد، وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ثلث متواليات، الا وهذا الشهر المفروض رمضان،
(1) بجيلة: حي من اليمن. (2) الصعداء: تنفس طويل من هم أو حزن. (*)
[ 216 ]
فصوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فإذا خفى الشهر فأتموا العدة: شعبان ثلثين و صوموا الواحد والثلثين، وقال بيده: الواحد والاثنين والثلثة، ثم ثنى ابهامه ثم قال: انها (1) شهر كذا وشهر كذا.
142 - في كتاب الخصال عن محمد بن أبي عمير يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والارض " قال: المحرم وصفر وربيع الاول وربيع الاخر وجمادي الاول وجمادي الاخر. ورجب وشعبان ورمضان وشوال وذو القعدة وذو الحجة، منها أربعة حرم، عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول وعشر من شهر ربيع الاخر. 143 - عن ابى جعفر عليه السلام قال: ان الله تعالى خلق الشهور اثنى عشر شهر وهى ثلثمأة وستون يوما، فحجز منها ستة ايام خلق فيها السموات والارض فمن ثم تقاصرت الشهور. 144 - عن عبد الله بن عمر قال: نزلت هذه السورة " إذا جاء نصر الله " على رسول الله صلى الله عليه واله في اوسط ايام التشريق فعرف انه الوداع فركب راحلته العضباء فحمد الله واثنى عليه ثم قال. يا ايها الناس إلى قوله عليه السلام: و " ان عدة الشهور عند الله اثنى عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والارض منها اربعة حرم " رجب مضر (2) الذي بين جمادي و شعبان، وذو القعدة وذو الحجة والمحرم، فلا تظلموا فيهن أنفسكم. 145 - في تفسير علي بن ابراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل: قاتلوا المشركين كافة يقول: جميعا كما يقاتلونكم كافة. 146 - وقال علي بن ابراهيم " رحمه الله ": في قوله عزوجل: انما النسئ
(1) وفي المصدر " ايها الناس " بدل " انها ". (2) مضر: اسم قبيلة. قال ابن الاثير: ومنه الحديث: رجب مضر الذي بين جمادي وشعبان، أضاف رجبا إلى مضر لانهم كانوا يعظمونه خلاف غيرهم، وقوله بين جمادي وشعبان تأكيد للبيان وايضاح لانهم كانوا ينسئونه ويؤخرونه من شهر إلى شهر فيتحول عن موضعه المختص به فبين لهم انه الشهر الذي بين جمادي وشعبان لا ما كانوا يسمونه على حساب النسئ. (*)
[ 217 ]
زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فانه كان سبب نزولها ان رجلا من كنانة كان يقف في المواسم فيقول: قد أحللت دماء المحلين طي وخثعم في شهر المحرم وانسأته وحرمت بدله صفر، فإذا كان العام القابل يقول: قد احللت صفرا وانسأته وحرمت بدله شهر المحرم، فأنزل الله عزوجل: " انما النسئ زيادة في الكفر " إلى قوله تعالى: " زين لهم سوء أعمالهم ". 147 - في كتاب الخصال عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله كلام من خطبة له نقلناه قريبا ويتصل بآخره اعني: " فلا تظلموا فيهن أنفسكم " فان النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله، وكانوا يحرمون المحرم عاما ويستحلون صفر عاما ويحرمون صفر عاما ويستحلون المحرم، ايها الناس ان الشيطان قد يئس ان يعبد في بلادكم. 148 - في مجمع البيان وقرأ أبو جعفر محمد بن علي عليهما السلام النسى يخفف على وزن الهدى، وقال مجاهد: كان المشركون يحجون في كل شهر عامين فحجوا في ذي الحجة عامين، ثم حجوا في المحرم عامين ثم حجوا في صفر عامين وكذلك في الشهور حتى وافقت الحجة التي قبل حجة الوداع في ذي القعدة، ثم حج النبي صلى الله عليه واله في العام القابل حجة الوداع، فوافقت ذا الحجة فذلك حين قال النبي صلى الله عليه واله في خطبته: الا ان الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السموات والارض، السنة اثنى عشر شهرا منها أربعة حرم ثلثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادي وشعبان، اراد عليه السلام بذلك ان الاشهر الحرم رجعت إلى مواضعها وعاد الحج إلى ذي الحجة وبطل النسئ. 149 - في نهج البلاغة قال عليه السلام انفروا رحمكم الله إلى قتال عدوكم ولا تثاقلوا إلى الارض فتقروا بالخسف، وتبوؤا بالذل (1) ويكون نصيبكم الاخس، ان اخا الحرب
(1) الخسف: الاذلال والضيم. فتقروا بالخسف اي تعترفوا بالضيم وتصبروا له. و تبوؤا بالذل اي ترجعوا به. (*)
[ 218 ]
الارق (1) ومن نام لم ينم عنه 150 - في كتاب الخصال عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عن علي عليهم السلام انه قال: وقد سأله راس اليهود عما امتحن الله به الاوصياء في حيوة الانبياء وبعد وفاتهم: يا اخا اليهود ان الله تعالى امتحنني في حيوة نبينا صلى الله عليه واله في سبعة مواطن فوجدني فيها من غير تزكية لنفسي - بنعمة الله له مطيعا، قال: فيم وفيم يا امير المؤمنين ؟ قال: اما أولهن إلى ان قال: واما الثانية يا اخا اليهود فان قريشا لم تزل تجيل الآراء وتعمل الحيل في قتل النبي صلى الله عليه واله حتى كان آخر ما اجتمعت في ذلك في يوم الدار دار الندوة، وابليس الملعون حاضر في صورة اعور ثقيف فلم تزل تضرب امرها ظهرا وبطنا حتى اجتمعت آراؤها على ان ينتدب (2) من كل فخذ من قريش رجل، ثم ياخذ كل رجل منهم سيفه ثم ياتي النبي صلى الله عليه واله وهو نائم على فراشه فيضربونه جميعا باسيافهم ضربة رجل واحد فيقتلونه، فإذا قتلوه منعت قريش رجالها ولم تسلمها فيمضي دمه هدرا فهبط جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه واله فأنبأه بذلك واخبره بالليلة التي يجتمعون فيها وامره بالخروج في الوقت الذي خرج فيه إلى الغار فأنبأني رسول الله صلى الله عليه واله بالخبر، وامرني ان اضطجع في مضجعه وأقيه بنفسي فاسرعت إلى ذلك مطيعا له مسرورا لنفسي ان اقتل دونه فمضى عليه السلام لوجهه واضطجعت في مضجعه واقبلت رجال من قريش موقنة في انفسها بقتل النبي صلى الله عليه واله فلما استووا في البيت (3) الذي انا فيه ناهضتهم بسيفي فدفعتهم عن نفسي بما قد علمه الله والله (5) ثم قبل على اصحابه فقال: اليس كذلك ؟ قالوا: بلى يا امير المؤمنين. 151 - وفي احتجاجه عليه السلام على ابي بكر قال: فأنشدك بالله انا وقيت
(1) الارق: الذي لا ينام. (2) انتدبه لامر: اي دعاه له. (3) وفي المصدر فلما استوى بي وبهم البيت. اه ". (4) وفي المصدر " والناس " بدل " والله " (*)
[ 219 ]
رسول الله صلى الله عليه واله بنفسي يوم الغار ام انت ؟ قال: بل انت. 152 - وفي احتجاجه عليه السلام على الناس يوم الشورى قال: فأنشدكم بالله هل فيكم احد وقى رسول الله صلى الله عليه واله حيث جاء المشركون يريدون قتله فاضطجعت في مضجعه وذهب رسول الله صلى الله عليه واله نحو الغار، وهم يرون اني انا هو، فقالوا: اين ابن عمك ؟ فقلت: لا أدري فضربوني حتى كادوا يقتلونني غيري ؟ قالوا: اللهم لا. 153 - وفي مناقبه عليه السلام وتعدادها قال: واما السابعة ان رسول الله صلى الله عليه واله أنامني على فراشه حيث ذهب إلى الغار، وسجاني ببرده فلما جاء المشركون ظنوني محمدا فأيقظوني وقالوا: ما فعل صاحبك ؟ فقلت: ذهب في حاجة فقالوا: لو كان هرب لهرب هذا معه. 154 في كتاب الاحتجاج للطبرسي " رحمه الله " عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه للقوم بعد موت عمر بن الخطاب: نشدتكم بالله هل فيكم أحد كان يبعث إلى رسول الله صلى الله عليه واله الطعام وهو في الغار ويخبره الاخبار غيري ؟ قالوا: لا. 155 - وروى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السلام ان عليا قال ليهودي في اثناء كلام طويل: ولئن كان يوسف ألقى في الجب فلقد حبس محمد نفسه مخافة عدوه في الغار، حتى قال لصاحبه: لا تحزن ان الله معنا، ومدحه الله في كتابه. 156 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن مروان عن
ابي عبد الله قال: ان أبا طالب أظهر الكفر وستر الايمان، فلما حضرته الوفاة أوحى الله عزوجل إلى الرسول: أخرج منها فليس لك بها ناصر. 157 - في روضة الكافي حميد بن زياد عن محمد بن ايوب عن علي بن أسباط عن الحكم بن مسكين عن يوسف بن صهيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ان رسول الله صلى الله عليه واله أقبل يقول لابي بكر في الغار: اسكن فان الله معنا وقد أخذته الرعدة وهو لا يسكن، فلما راى رسول الله صلى الله عليه واله حاله قال له: تريد ان أريك اصحابي من الانصار في مجالسهم يتحدثون، فأريك جعفر وأصحابه في البحر
[ 220 ]
يغوصون ؟ قال: نعم فمسح رسول الله صلى الله عليه واله بيده على وجهه فنظر إلى الانصار يتحدثون ونظر إلى جعفر واصحابه في البحر يغوصون، فأضمر تلك الساعة انه ساحر. 158 - محمد بن احمد عن ابن فضال عن الرضا عليه السلام فانزل الله سكينته على رسوله وأيده بجنود لم تروها قلت: هكذا ؟ قال: هكذا نقرأها وهكذا تنزيلها. 159 - في تفسير علي بن ابراهيم حدثني أبي عن بعض رجاله رفعه إلى ابي عبد الله عليه السلام قال: لما كان رسول الله صلى الله عليه وآله في الغار قال لابي بكر: كأني انظر إلى سفينة جعفر واصحابه تقوم في البحر، وأنظر إلى الانصار محتبين في أفنيتهم (1) فقال أبو بكر: وتريهم يارسول الله ؟ قال: نعم قال: فأرنيهم، فمسح على عينه فرآهم، فقال في نفسه: الان صدقت انك ساحر، فقال له رسول الله: انت الصديق وهو قول الله عزوجل: وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا قول رسول الله صلى الله عليه واله والله عزيز حكيم. 160 - في تفسير العياشي عن عبد الله بن محمد الحجال قال: كنت عند ابي الحسن الثاني عليه السلام ومعي الحسن بن الجهم، فقال له الحسن: انهم يحتجون علينا بقول الله تبارك وتعالى: ثاني اثنين إذ هما في الغار قال: وما لهم في ذلك فوالله لقد قال الله
فأنزل الله سكينته على رسوله وما ذكره فيها بخير قال: قلت له انا: جعلت فداك وهكذا تقرؤنها ؟ قال: هكذا قد قرئتها. 161 - قال زرارة: قال أبو جعفر عليه السلام: فانزل الله سكينته على رسوله الا ترى ان السكينة انما نزلت على رسوله وجعل كلمة الذين كفروا السفلى قال: هو الكلام الذي يتكلم به عتيق رواه الحلبي عنه. 162 في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سعد بن عبد الله القمي عن الحجة القائم عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: يا سعد وحين ادعى خصمك ان رسول الله صلى الله عليه واله ما أخرج مع نفسه مختار هذه الامة إلى الغار الا علما منه ان الخلافة له من بعده، وانه هو المقلد أمور التأويل، والملقى إليه ازمة الامة وعليه المعول
(1) الافنية جمع الفناء: الصيد وهو ساحة امام البيت. (*)
[ 221 ]
في لم الشعث وسد الخلل، واقامة الحدود وتسرية الجيوش لفتح بلاد الكفر، فلما أشفق على نبوته أشفق على خلافته، واذ لم يكن من حكم الاستتار والتواري ان يروم الهارب من الشر مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي فيه، وانما أبات عليا عليه السلام على فراشه لما لم يكترث له ولم يحفل به (1) به لاستثقاله اياه وعلمه انه ان قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها، فهلا نقضت دعواه بقولك: اليس قال رسول الله صلى الله عليه واله: الخلافة بعدي ثلثون سنة، فجعل هذه موقوفة على أعمار الاربعة الذين هم الخلفاء الراشدون في مذهبكم، وكان لا يجد بدا من قوله لك: بلى، قلت له حينئذ: أليس كما علم رسول الله صلى الله عليه واله ان الخلافة من بعده لابي بكر علم انها من بعد أبي بكر لعمر: ومن بعد عمر لعثمان ومن بعد عثمان لعلي عليه السلام فكان ايضا لا يجد بدا من قوله لك: نعم، ثم كنت تقول له: فكان الواجب على رسول الله صلى الله عليه واله أن يخرجهم جميعا على الترتيب إلى الغار ويشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر ولا يستخف بقدر هؤلاء
الثلثة بتركه اياهم، وتخصيصه ابا بكر واخراجه مع نفسه دونهم. 163 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابن مسعود قال: احتجوا في مسجد الكوفة فقالوا: ما بال امير المؤمنين عليه السلام لم ينازع الثلثة كما نازع طلحة و الزبير وعايشة ومعاوية ؟ فبلغ ذلك عليا عليه السلام فأمر ان ينادي: الصلوة الجامعة، فلما اجتمعوا صعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال: يا معشر الناس انه بلغني عنكم كذا وكذا ؟ قالوا: صدق امير المؤمنين عليه السلام قد قلنا ذلك، قال: ان لي بسنة الانبياء قبلي اسوة فيما فعلت، قال الله تعالى في محكم كتابه: " لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة " قالوا: ومن هم يا امير المؤمنين ؟ قال: اولهم ابراهيم عليه السلام إلى ان قال: ولي بمحمد صلى الله عليه واله اسوة حين فر من قومه ولحق بالغار من خوفهم وأنامني على فراشه، فان قلتم فر من قومه بغير خوف منهم فقد كفرتم وان قلتم: خافهم وأنامني على فراشه ولحق بالغار من خوفهم فالوصي اعذر. 164 - في تفسير علي بن ابراهيم انفروا خفافا وثقالا قال شبانا وشيوخا يعني
(1) فلان لا يكثرث لهذا الامر: لا يعبأ به وكذا قولهم " ما احفل بفلان " اي ما ابالي به. (*)
[ 222 ]
إلى غزوة تبوك. 165 - في كتاب التوحيد حدثني ابي ومحمد بن الحسن رضى الله عنهما قالا: حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى عن عبد الله بن محمد الحجال الاسدي عن ثعلبة بن ميمون عن عبد الاعلى بن اعين عن ابي عبد الله عليه السلام في هذه الآية لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون انفسهم والله يعلم انهم لكاذبون انهم كانوا يستطيعون وقد كان في العلم انه لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لفعلوا. 166 - حدثني ابي ومحمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضي الله عنهما قالا:
حدثنا احمد بن محمد بن عيسى عن علي بن عبد الله عن احمد بن محمد البرقي عن ابي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون انفسهم والله يعلم انهم لكاذبون " قال: اكذبهم الله عزوجل في قولهم: " لو استطعنا لخرجنا معكم " وقد كانوا مستطيعين للخروج. 167 - في تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن ابي جعفر وابي عبد الله عليهما السلام في قول الله: " لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك " الاية انهم يستطيعون وقد كان في علم الله لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لفعلوا. 168 - في تفسير علي بن ابراهيم وفي رواية ابي الجارود في قوله: " لو كان عرضا قريبا " يقول: غنيمة قريبة لاتبعوك. 169 - وقال علي بن ابراهيم: في قوله: " ولكن بعدت عليهم الشقة " يعني إلى تبوك وذلك ان رسول الله صلى الله عليه واله لم يسافر سفرا ابعد منه ولا اشد منه، وكان سبب ذلك ان الضيافة كانوا يقدمون المدينة من الشام معهم الدرموك والطعام وهم الانباط (1) فأشاعوا بالمدينة ان الروم قد اجتمعوا يريدون غزو رسول الله صلى الله عليه واله في
(1) الدرموك: الدقيق الخالص. والانباط جمع النبط: جيل ينزلون بالبطائح بين العراقين أو السواد على خلاف ذكره ابن منظور في اللسان. (*)
[ 223 ]
عسكر عظيم، وان هرقل قد سار في جنوده وجلب معهم غسان وجذام وبهراء وعاملة (1) وقد قدم عساكره البلقاء ونزل هو حمص (2) فأمر رسول الله صلى الله عليه واله التهيؤا إلى تبوك وهي من بلاد البلقاء وبعث إلى القبائل حوله والى مكة والى من اسلم من خزاعة ومزينة وجهينة وحثهم على الجهاد، وامر رسول الله صلى الله عليه واله بعسكره فضرب في ثنية الوداع، وامر اهل الجدة ان يعينوا من لا قوة به ومن كان عنده شئ اخرجه، وحملوا
وقووا وحثوا على ذلك، وخطب رسول الله صلى الله عليه واله فقال بعد أن حمد الله واثنى عليه: ايها الناس ان اصدق الحديث كتاب الله وذكر الخطبة بتمامها، قال: فرغب الناس لما سمعوا هذا من رسول الله صلى الله عليه واله وقدمت القبايل من العرب من استنفرهم وقعد عنه قوم من المنافقين وغيرهم، ولقى رسول الله صلى الله عليه واله الجد بن قيس فقال له: ياباوهب الا تنفر معنا في هذه الغزاة لعلك ان تحتفد من بنات الاصفر ؟ (3) فقال: يارسول الله ان قومي ليعلمون انه ليس فيهم أحد أشد عجبا بالنساء مني، وأخاف ان خرجت معك ان لا أصبر إذا رأيت بنات الاصفر فلا تفتني وائذن لي أن أقيم، وقال لجماعة من قومه: لا تخرجوا في الحر، فقال ابنه: ترد على رسول الله صلى الله عليه واله وتقول ما تقول ؟ ثم تقول لقومك لا تنفروا في الحر ؟ والله لينزلن الله في هذا قرآنا يقرؤه الناس إلى يوم القيمة، فأنزل الله على رسوله في ذلك: ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني الا في الفتنة سقطوا وان جهنم لمحيطة بالكافرين ثم قال الجد بن قيس ايطمع محمد ان حرب الروم مثل حرب غيرهم ؟ لا يرجع من هؤلاء أحد أبدا. 170 - في عيون الاخبار باسناده إلى علي بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه السلام فقال له المأمون: يابن رسول الله أليس من
(1) اسماء قبائل (2) قال الحموي: البلقاء: كورة من اعمال دمشق بين الشام ووادي القرى. وحمص: بلد معروف بالشام. (3) حفد فلانا: خدمه واحتفد بمعنى حفد. وبنو الاصفر: الروم وقيل: سموا بذلك لان أباهم الاول كان اصفر اللون، وهو روم بن عيصو بن اسحق بن ابراهيم. (*)
[ 224 ]
قولك ان الانبياء معصومون ؟ قال: بلى، قال: فما معنى قول الله عزوجل إلى أن قال فأخبرني عن قول الله عزوجل: عفا الله عنك لم أذنت لهم قال الرضا عليه السلام: هذا مما
نزل باياك أعني واسمعي يا جاره (1) خاطب الله تعالى بذلك نبيه صلى الله عليه واله وأراد به أمته، و كذلك قول الله عزوجل: " لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين " و قوله: " ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا " قال: صدقت يابن رسول الله. 171 - في تفسير علي بن ابراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل: " عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا ويعلم الكاذبين " يقول: لتعرف أهل العذر والذين جلسوا بغير عذر. 172 - وفي رواية علي بن ابراهيم رحمه الله في قوله عزوجل: لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الاخر ان يجاهدوا باموالهم وانفسهم والله عليم بالمتقين إلى قوله تعالى ولا وضعوا خلالكم اي لهربوا عنكم. قال عز من قائل فهم في ريبهم يترددون 173 - في كتاب الخصال عن الاصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه: ومن تردد في الريب سبقه الاولون وأدركه الاخرون وقطعته سنابك الشياطين (2). 174 - في نهج البلاغة قال عليه السلام: ومن تردد في الريب وطأته سنابك الشياطين 175 - في تفسير العياشي عن المغيرة قال: سمعته يقول في قول الله: ولو ارادوا الخروج لاعدوا له عدة قال: يعني بالعدة النية، يقول: لو كان لهم نية
(1) هذا من أمثال العرب يضرب لمن يتكلم بكلام ويريد به شيئا غيره، وقيل: ان اول من قال ذلك سهل بن مالك الفزاري ويذكر قصته الميداني في مجمع الامثال (ج 1: ص 50 - 51. ط مصر) (2) سنابك جمع سنبك - كقنفذ -: طرف مقدم الحافر، وفي الرواية مبني على الاستعارة. (*)
[ 225 ]
لخرجوا. 176 - في كتاب الخصال عن امير المؤمنين عليه السلام قال: إذا اردتم الحج فتقدموا في شراء الحوائج ببعض ما يقوتكم على السفر فان الله يقول: " ولو ارادوا الخروج لاعدوا له عدة ". قال مؤلف هذا الكتاب " عفى عنه " قوله: ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني الاية قد سبق بيانه وفيمن نزل في تفسير قوله تعالى: " لو كان عرضا قريبا " عن علي ابن ابراهيم قدس سره. 177 - في تفسير علي بن ابراهيم وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله: ان تصبك حسنة تسؤهم وان تصبك مصيبة اما الحسنة فالغنيمة والعافية، واما المصيبة فالبلاء والشدة يقولوا قد اخذنا امرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا هو مولينا وعلى الله فليتوكل المؤمنون وقوله عزوجل: قل هل تربصون بنا الا احدى الحسنيين يقول: الغنيمة والجنة إلى قوله: انا معكم متربصون. 178 - في روضة الكافي علي بن محمد عن علي بن عباس عن الحسن بن عبد الرحمان عن عاصم بن حميد عن ابي حمزة عن ابي جعفر عليه السلام قال: قلت له: قوله عزوجل. " هل تربصون بنا الا احدى الحسنيين " قال: اما موت في طاعة الله أو ادراك ظهور امام " ونحن نتربص " بهم مع ما نحن فيه من الشدة " ان يصيبهم الله بعذاب من عنده " قال: هو المسخ " وبأيدينا " وهو القتل، قال الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه واله: " قل تربصوا فانا معكم متربصون " والتربص انتظار وقوع البلاء بأعدائهم. 179 - في نهج البلاغة قال عليه السلام: وكذلك المرء المسلم البرئ من الخيانة ينتظر احدى الحسنيين اما داعي الله فما عند الله خير له، واما رزق الله فإذا هو ذو اهل و مال ومعه دينه وحسبه.
180 - في روضة الكافي أبو علي الاشعري عن محمد بن عبد الجبار عن الحسن بن علي بن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن ابي امية يوسف بن ثابت بن ابي سعيد عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال في حديث طويل: والله لو ان رجلا صام النهار وقام الليل ثم لقى الله
[ 226 ]
عزوجل بغير ولايتنا أهل البيت للعنه الله وهو عنه غير راض أو ساخط عليه، ثم قال: و ذلك قول الله عزوجل: وما منعهم ان تقبل منهم نفقاتهم الا انهم كفروا بالله و برسوله ولا يأتون الصلوة الا وهم كسالى ولا ينفقون الا وهم كارهون فلا تعجبك اموالهم ولا اولادهم انما يريد الله ليعذبهم بها في الحيوة الدنيا وتزهق انفسهم وهم كافرون ثم قال: وكذلك الايمان لا يضر معه العمل، وكذلك الكفر لا ينفع معه العمل. 181 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي " رحمه الله " عن امير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه: فكل عمل يجري على غير أيدي الاصفياء (الاوصياء خ ل) وحدودهم و عهودهم وشرايعهم وسننهم ومعالم دينهم مردود غير مقبول، وأهله بمحل كفر وان شملتهم صفة الايمان ألم تسمع إلى قول الله تعالى: " وما منعهم ان تقبل منهم نفقاتهم الا انهم كفروا بالله وبرسوله " فمن لم يهتد من اهل الايمان إلى سبيل النجاة لم يغن عنه ايمانه بالله مع دفع حق أوليائه، وحبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين. 182 - في اصول الكافي محمد بن عيسى عن يونس عن ابن بكير عن ابي امية يوسف بن ثابت قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: لا يضر مع الايمان عمل، ولا ينفع مع الكفر عمل، ألا ترى انه قال: " وما منعهم ان تقبل منهم نفقاتهم الا انهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم كافرون ". 183 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن ثعلبة عن ابي امية يوسف بن ثابت بن ابي سعدة عن ابي عبد الله عليه السلام قال: الايمان لا يضر معه عمل
وكذلك الكفر لا ينفع معه عمل. 184 - في كتاب الخصال عن امير المؤمنين عليه السلام قال: لا يقومن احدكم في الصلوة متكاسلا ولا ناعسا، ولا ينكرن في نفسه فانه بين يدي الله عزوجل، وانما للعبد من صلوته ما اقبل عليه منها. 185 - في روضة الكافي عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن علي ابن الحكم عن أبي المغرا عن زيد الشحام عن عمرو بن سعيد بن هلال عن ابي عبد الله
[ 227 ]
عليه السلام قال: قال أوصيك بتقوى الله وصدق الحديث والورع والاجتهاد واعلم انه لا ينفع اجتهاد لا ورع معه، واياك أن تطمح نفسك (1) إلى من فوقك، وكفى بما قال الله عزوجل لرسول الله صلى الله عليه واله: فلا تعجبك اموالهم ولا اولادهم والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 186 - في مجمع البيان أو مدخلا قيل أسرابا (2) في الارض عن ابن عباس وابي جعفر عليه السلام. 187 - أبو سعيد الخدري قال: بينا رسول الله صلى الله عليه واله يقسم قسما - وقال ابن عباس: كانت غنايم هوازن يوم حنين إذ جاءه ابن ذي الخويصرة التميمي وهو حرقوص ابن زهير أصل الخوارج فقال: اعدل يارسول الله. فقال: ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل ؟ فقال عمر: يارسول الله ائذن لي فأضرب عنقه، فقال النبي صلى الله عليه واله: دعه فان له اصحابا يحتقر احدكم صلوته مع صلوتهم وصومهم مع صومه (3) يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فينظر في قذذه فلا يوجد فيه شئ ثم ينظر في رصافه فلا يوجد فيه شئ ثم ينظر في نصله فلا يوجد فيه شئ (4) وقد سبق الفرث والدم صاحب رايتهم رجل اسود في أحدى قدميه (5) - أو قال في احدى يديه - مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر (6) يخرجون على فترة من الناس - وفي حديث آخر
فإذا خرجوا فاقتلوهم ثم إذا خرجوا فاقتلوهم - فنزلت: ومنهم من يلمزك الآية
(1) طمح بصره إلى فلان: ارتفع ونظره شديدا. (2) اسراب جمع سرب - محركة -: حجر الوحش، الحفير تحت الارض. (3) وفي المصدر " وصيامه مع صيامهم ". (4) مرق من الدين: خرج منه ببدعة أو ضلالة. والقذذ: ريش السهم. والنصل: حديدته والرصاف، العقب الذي يلوى على مدخل النصل. (5) وفي المصدر " ثدييه " مكان " قدميه ". (6) البضعة، القطعة من اللحم. وتدردر اي تمزمز وترجرج تجئ وتذهب و الاصل تتدردر فحذفت احدى التائين تخفيفا، قاله في النهاية. (*)
[ 228 ]
قال أبو سعيد الخدرى: أشهد انى سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله. وأشهد ان عليا عليه السلام حين قتلهم وانا معه جئ بالرجل على النعت الذي نعته رسول الله صلى الله عليه وآله. رواه الثعلبي باسناده في تفسيره. 188 - في اصول الكافي علي عن ابيه عن ابن ابي عمير عن ابراهيم بن عبد الحميد عن اسحق بن غالب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كم ترى اهل هذه الآية: ان اعطوا منها رضوا وان لم يعطوا منها إذا هم يسخطون قال: ثم قال: هم اكثر من ثلثي الناس. 189 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن ابان بن عثمان عن صباح بن سيابة عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ايما مؤمن أو مسلم مات وترك دينا ولم يكن في فساد ولا اسراف فعلى الامام أن يقضيه فان لم يقضيه فعليه اثم ذلك ان الله تبارك وتعالى يقول: انما الصدقات للفقراء والمساكين الآية فهو من الغارين وله سهم عند الامام فان حبسه فاثمه عليه.
190 - في الكافي علي بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة ومحمد بن مسلم انهما قالا لابي عبد الله عليه السلام: ارأيت قول الله عزوجل: " انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلبهم وفى الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله " اكل هؤلاء يعطى وان كان لا يعرف ؟ فقال: ان الامام يعطي هؤلاء جميعا لانهم يقرون له بالطاعة، قال: قلت: فان كانوا لا يعرفون ؟ فقال: يا زرارة لو كان يعطي من يعرف دون من لا يعرف لم يوجد لها موضع، وانما يعطي من لا يعرف ليرغب في الدين فيثبت عليه، فاما اليوم فلا تعطها أنت واصحابك الا من يعرف. فمن وجدت من هؤلاء المسلمين عارفا فأعطه دون الناس ثم قال: سهم المؤلفة قلوبهم وسهم الرقاب عام (1) والباقي خاص، قال: قلت: فان لم يوجدوا ؟ قال: لا يكون فريضة فرضها الله عزوجل لا يوجد لها اهل قال: قلت: فان لم تسعهم الصدقات ؟ فقال: ان الله فرض للفقراء في مال الاغنياء ما يسعهم، ولو علم ان ذلك
(1) وفي بعض النسخ " عام عام ".
[ 229 ]
لا يسعهم لزادهم انهم لم يؤتوا من قبل فريضة الله، ولكن اوتوا (1) من منع من منعهم حقهم لا مما فرض الله لهم ولو ان الناس أدوا حقوقهم لكانوا عايشين بخير. 191 - علي بن ابراهيم عن احمد بن محمد عن محمد بن خالد عن عبد الله بن يحيى عن عبد الله مسكان عن ابي بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: قول الله عزوجل: " انما الصدقات للفقراء والمساكين " قال: الفقير الذى لا يسأل الناس، والمسكين أجهد منه، والبائس أجهدهم، فكل ما فرض الله عزوجل عليك فاعلانه أفضل من اسراره، وكل ما كان تطوعا فاسراره أفضل من اعلانه، ولو ان رجلا حمل زكوة ماله فقسمها علانية كان ذلك حسنا جميلا. 192 - علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابي عمير عن عمر بن اذينة عن زرارة عن
عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال: كنت قاعدا عند أبي عبد الله عليه السلام بمكة إذ دخل عليه اناس من المعتزلة فيهم عمرو بن عبيد إلى أن قال: قال: عليه السلام لعمرو بن عبيد: ما تقول في الصدقة ؟ فقرأ عليه الاية: " انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها " إلى آخر الاية، قال نعم فكيف تقسمها ؟ قال: أقسمها على ثمانية أجزاء، فاعطي كل جزء من الثمانية جزءا قال: وان كان صنف منهم عشرة آلاف وصنف منهم رجلا واحدا أو رجلين أو ثلثة جعلت لهذا الواحد ما جعلت للعشرة آلاف ؟ قال نعم، قال: و تجتمع صدقات اهل الحضر وأهل البوادي وتجعلهم فيها سواء ؟ قال: نعم قال: فقد خالفت رسول الله صلى الله عليه وآله في كل ما قلت في سيرته، كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقسم صدقة اهل البوادى
(1) كذا في النسخ لكن في المصدر وكذا الوافى وغيره " أتوا " بدون الواو قال الفيض (ره): قوله: " أتوا " على المجهول من الاتيان بمعنى المجئ يعنى ان الفقراء لم يصابوا بالفقر والمسكنة من قلة قدر الفريضة المقدرة لهم في أموال الاغنياء، وانما يصابون بالفقر والذلة، و يدخل عليهم ذلك في جملة ما دخل عليهم من البلاء من منع الاغنياء عنهم الفريضة المقدرة لهم في أموالهم " انتهى " وقال بعض المحشين: " أتوا " من أتى يأتي اتيانا، أتى عليه الدهر: اهلكه لا من آتاه بمعنى اعطاه، قال: والمعنى انهم لم يهلكوا بالآجال الحتمية من الله بل انما هلكوا بسبب منع من منعهم حقهم. (*)
[ 230 ]
في اهل البوادي وصدقة اهل الحضر في اهل الحضر ولا يقسمه بينهم بالسوية وانما يقسمه على قدر ما يحضره منهم وما يرى، وليس في ذلك شئ موقت موظف، وانما يصنع ذلك بما يرى على قدر ما يحضره منهم فان كان في نفسك مما قلت شئ فالق فقهاء أهل البصرة فانهم لا يختلفون في ان رسول الله صلى الله عليه واله كذا كان يصنع. 193 - في مجمع البيان قيل: ان الفقير هو المتعفف الذي لا يسأل، والمسكين الذي يسأل عن ابن عباس والحسن والزهري ومجاهد ذهبوا إلى ان المسكين مشتق
من المكسنة بالمسألة وروى ذلك عن ابي جعفر الباقر عليه السلام. 194 - وقيل: ان الفقير الذي يسأل والمسكين الذي لا يسأل، وجاء في الحديث ما يدل على ذلك فقد روى عن النبي صلى الله عليه واله انه قال: ليس المسكين الذي ترده الاكلة والاكلتان والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى فيغنيه، ولا يسأل الناس شيئا ولا يفطن به فيتصدق عليه. 195 - في تفسير علي بن ابراهيم وبين الصادق عليه السلام من هم ؟ فقال: الفقراء هم الذين لا يسألون وعليهم مؤنات من عيالهم والدليل على انهم هم الذين لا يسألون قول الله عزوجل في سورة البقرة: " للفقراء الذين احصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الارض يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس الحافا " والمساكين هم أهل الزمانة من العميان والعرجان (1) والمجذومين وجميع أصناف الزمني الرجال والنساء والصبيان " والعاملين عليها " السعاة والجباة في أخذها وجمعها وحفظها حتى يؤدوها إلى من يقسمها " والمؤلفة قلوبهم " قوم وحدوا الله ولم تدخل المعرفة قلوبهم أن محمدا رسول الله صلى الله عليه واله فكان رسول الله صلى الله عليه واله يتألفهم و يعلمهم كيما يعرفوا، فجعل الله عزوجل لهم نصيبا في الصدقات لكي يعرفوا ويرغبوا 196 - وفي رواية ابي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: المؤلفة قلوبهم أبو سفيان بن حرب بن امية، وسهيل بن عمرو وهو من بني عامر بن لوي، وهمام بن عمرو وأخوه و
(1) جمع الاعرج. (*)
[ 231 ]
صفوان بن امية بن خلف القرشي ثم الجمحي والاقرع بن حابس التميمي، ثم احد بن حازم (1) وعيينة بن حصين الفزاري، ومالك بن عوف وعلقمة بن علاثة بلغنا ان رسول الله صلى الله عليه واله كان يعطي الرجل منهم مأة من الابل ورعاتها وأكثر من ذلك وأقل. 197 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن
الحكم عن موسى بن بكر وعلي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن رجل جميعا عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: المؤلفة قلوبهم قوم وحدوا الله وخلعوا عبادة من دون الله ولم تدخل المعرفة قلوبهم أن محمدا رسول الله صلى الله عليه واله وكان رسول الله صلى الله عليه واله يتألفهم ويعرفهم لكي ما يعرفوا ويعلمهم. 198 - علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن اذينة عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: " والمؤلفة " قال: هم قوم وحدوا الله عزوجل وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله، وشهدوا أن لا اله الا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه واله و هم في ذلك شكاك في بعض ما جاء به محمد صلى الله عليه واله، فامر الله عزوجل نبيه أن يتألفهم بالمال والعطاء لكي يحسن اسلامهم ويثبتوا على دينهم الذي دخلوا فيه وأقروا به ان رسول الله صلى الله عليه وآله يوم حنين تألف روساء العرب من قريش وساير مضر، منهم أبو سفيان بن حرب وعيينة بن حصين الفزاري وأشباههم من الناس، فغضبت الانصار واجتمعت إلى سعد بن عبادة فانطلق بهم إلى رسول الله بالجعرانة (2) فقال: يارسول الله أتأذن لي في الكلام ؟ فقال: نعم فقال: ان كان هذا الامر من هذه الاموال التي قسمت بين قومك شيئا أنزله الله رضينا، وان كان غير ذلك لم ترض قال زرارة وسمعت
(1) كذا في النسخ وفي المصدر " ثم عمر احد بني حازم " وفي البرهان " والاقرع بن حابس التميمي أحد بني حازم " والكل لا تخلو عن السقط أو التصحيف والظاهر هكذا: " الاقرع بن حابس التميمي أحد بني دارم ". (2) في القاموسى: الجعرانة: موضع بين طائف ومكة، وفي المصباح: على سبعة اميال من مكة. " انتهى " وهي أحد حدود الحرم وميقات سميت للاحرام، باسم ريطة بنت سعد وكانت تلقب بالجعرانة وهي التي اشار إليها قوله تعالى " كالتي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا ". (*)
[ 232 ]
ابا جعفر عليه السلام يقول فقال رسول الله صلى الله عليه واله: يا معشر الانصار اكلكم على قول سيدكم
سعد ؟ فقالوا: سيدنا الله ورسوله، ثم قالوا في الثالثة: نحن على مثل قوله ورأيه فقال زرارة فسمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: فحط الله نورهم وفرض للمؤلفة قلوبهم سهما في القرآن. 199 - علي عن محمد بن عيسى عن يونس عن رجل عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال: المؤلفة قلوبهم لم يكونوا قط اكثر منهم اليوم. 200 - عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن حسان عن موسى بن بكر عن رجل قال: قال أبو جعفر عليه السلام: ما كانت المؤلفة قلوبهم قط اكثر منهم اليوم وهم قوم وحدوا الله وخرجوا من الشرك ولم تدخل معرفة محمد صلى الله عليه واله قلوبهم وما جاء به، فتألفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وتألفهم المؤمنون بعد رسول الله صلى الله عليه وآله لكيما يعرفوا. 201 - في تفسير علي بن ابراهيم قال بعد ان قال: وبين الصادق عليه السلام من هم إلى آخر رواية ابي الجارود اعني قوله واكثر من ذلك وأقل رجع إلى تفسير علي بن ابراهيم (ره) " وفي الرقاب " قوم قد لزمهم كفارات في قتل الخطأ وفي الظهار وقتل الصيد في الحرم وفي الايمان، وليس عندهم ما يكفرون وهم مؤمنون، فجعل الله عزوجل لهم سهما في الصدقات ليكفر عنهم. 202 - في كتاب من لا يحضره الفقيه وسئل الصادق عليه السلام عن مكاتب عجز عن مكاتبته وقد أدى بعضها ؟ قال: يؤدي عنه من مال الصدقة، ان الله عزوجل يقول في كتابه: " وفي الرقاب ". 203 - في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن موسى بن بكر قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام: من طلب هذا الرزق من حله ليعود به على نفسه وعياله كان كالمجاهد في سبيل الله. فان غلب عليه فليستدن على الله و على رسوله صلى الله عليه واله ما يقوت به عياله، فان مات ولم يقضه كان على الامام قضائه فان لم يقضه
كان عليه وزره، ان الله عزوجل يقول: " انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين
[ 233 ]
عليها " إلى قوله: " والغارمين " فهو فقير مسكين مغرم. 204 - محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن سليمان عن رجل من أهل الجزيرة يكنى أبا محمد قال: سأل الرضا عليه السلام رجل وانا اسمع فقال له: جعلت فداك ان الله تبارك وتعالى يقول: " وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة " أخبرني عن هذه النظرة التي ذكرها الله في كتابه لها حد يعرف إذا صار هذا المعسر لابد له من ان ينظر وقد أخذ مال هذا الرجل وانفقه على عياله، وليس له غلة ينتظر ادراكها، ولا دين ينتظر محله، ولا مال غايب ينتظر قدومه ؟ قال: ينتظر بقدر ما ينتهي خبره إلى الامام فيقضي عنه ما عليه من سهم الغارمين، إذا كان أنفقه في طاعة لله فان كان أنفقه في معصية الله فلا شئ له على الامام، قلت: فمال هذا الرجل الذي ائتمنه وهو لا يعلم فيما أنفقه في طاعة الله أم في معصيته ؟ قال: يسعى له في ماله فيرده وهو صاغر. قال مؤلف هذا الكتاب " عفى عنه ": قد نقلت في اول بيان هذه الاية عن اصول الكافي حديثا فيه ذكر الغارمين. 205 - في تفسير علي بن ابراهيم قال متصلا بآخر ما نقلناه عنه عند قوله " وفي الرقاب ": [ اعني ] ليكفر عنهم " والغارمين " قوم قد وقعت عليهم ديون انفقوها في طاعة الله عزوجل من غير اسراف، فيجب على الامام ان يقضي ذلك عنهم ويفكهم من مال الصدقات. " وفي سبيل الله " قوم يخرجون في الجهاد وليس عندهم ما ينفقون، أو قوم من المسلمين ليس عندهم ما يحجون به أو في جميع سبل الخير فعلى الامام ان يعطيهم من مال الصدقات حتى ينفقونه على الحج والجهاد. 206 - في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى الحسين بن عمر قال: قلت لابي - عبد الله عليه السلام: ان رجلا اوصى الي في السبيل ؟ قال اصرفه في الحج قال قلت: انه اوصى
الي في السبيل ؟ قال اصرفه في الحج فاني لا اعرف سبيلا من سبله افضل من الحج. 207 حدثنا ابي رحمه الله قال: حدثنا أحمد بن ادريس قال: حدثنا محمد بن أحمد ابن يحيى بن عمران الاشعري عن محمد بن عيسى بن عبيد عن الحسن بن راشد قال: سألت أبا الحسن العسكري عليه السلام بالمدينة عن رجل اوصى بمال في سبيل الله ؟ قال:
[ 234 ]
سبيل الله شيعتنا. 208 - في تفسير علي بن ابراهيم قال - متصلا بقوله على الحج والجهاد وابن السبيل " ابناء الطريق الذين يكونون في الاسفار في طاعة الله فيقطع عليهم ويذهب مالهم، فعلى الامام ان يردهم إلى اوطانهم من مال الصدقات، والصدقات: تتجزى ثمانية اجزاء، فيعطي كل انسان من هذه الثمانية على قدر ما يحتاجون إليه بلا اسراف ولا تقتير (1) مفوض ذلك إلى الامام يعمل بما فيه الصلاح. 209 - في عيون الاخبار عن الرضا عليه السلام كلام طويل في الفرق بين العترة والامة يقول فيه عليه السلام في شأن ذي القربى فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم قاله عليه السلام بعد ان ذكر قوله عزوجل: " واعلموا انما غنمتم " الاية ثم قال عليه السلام: وكذلك ما رضيه منه لنفسه ولنبيه رضيه لذى القربى كما أجراهم في الغنيمة، فبدأ بنفسه جل جلاله ثم برسوله ثم بهم وقرن سهمهم بسهمه وسهم رسوله، وكذلك في الطاعة قال: " يا ايها الذين آمنوا أطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم " فبدأ بنفسه ثم برسوله ثم بأهل بيته، وكذلك آية الولاية: " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته، كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقرونا بسهمه في الغنيمة والفئ فتبارك الله وتعالى ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت، فلما جاءت قصة الصدقة نزه نفسه ورسوله ونزه أهل بيته فقال: " انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله
وابن السبيل فريضة من الله " فهل تجد في شئ من ذلك انه عزوجل سمى لنفسه أو لرسوله أو لذي القربى ؟ لانه لما نزه نفسه عن الصدقة ونزه رسوله نزه أهل بيته، لا بل حرم عليهم لان الصدقة محرمة على محمد وآله، وهي أوساخ ايدي الناس لا تحل لهم لانهم طهروا من كل دنس ووسخ، فلما طهرهم واصطفاهم رضى لهم ما رضى لنفسه، وكره لهم ما كره لنفسه. 210 - في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال: لا تحل الصدقة لبني
(1) التقتير: التضييق على العيال في النفقة. (*)
[ 235 ]
هاشم الا في وجهين ان كانوا عطاشا فأصابوا ماء فشربوا، وصدقة بعضهم على بعض. 211 - في من لا يحضره الفقيه: وروى السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام انه سئل عن رجل يوصي بسهم من ماله ؟ فقال: السهم واحد من ثمانية لقول الله عزوجل: " انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل ". 212 - في كتاب معاني الاخبار حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد ابن عيسى عن صفوان بن يحيى قال: سألت الرضا عليه السلام عن رجل اوصى بسهم من ماله ولا ندري السهم أي شئ هو ؟ فقال: ليس عندكم فيما بلغكم عن جعفر وابي جعفر عليهما السلام فيها شئ ؟ قلت له: جعلت فداك ما سمعنا أصحابنا يذكرون شيئا في هذا عن آبائك عليهم السلام قال: السهم واحد من ثمانية، فقلت: جعلت فداك كيف صار واحدا من ثمانية ؟ فقال: ما تقرأ كتاب الله عزوجل ؟ فقلت: جعلت فداك اني لاقرأه ولكن لا ادري اين موضعه فقال: قول الله عزوجل: " انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل " ثم عقد بيده ثمانية، قال: وكذلك قسمها رسول الله صلى الله عليه واله على ثمانية أسهم والسهم
واحد من ثمانية. 213 - في تهذيب الاحكام محمد بن يعقوب عن أحمد بن ادريس عن محمد ابن عبد الجبار ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن صفوان بن يحيى عن عيص بن القاسم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان اناسا من بني هاشم أتوا رسول الله صلى الله عليه واله فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي وقالوا: يكون لنا هذا السهم الذي جعله الله تعالى للعاملين عليها فنحن أولى به فقال رسول الله صلى الله عليه واله: يا بني عبد المطلب ان الصدقة لا تحل لي ولا لكم، ولكني قد وعدت الشفاعة، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: اشهد لقد وعدها فما ظنكم يا بني عبد المطلب إذا أخذت بحلقة باب الجنة أتروني مؤثرا عليكم غيركم ؟ 214 - سعد بن عبد الله عن موسى بن الحسن عن محمد بن عبد الحميد عن المفضل ابن صالح عن أبي اسامة زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الصدقة التي
[ 236 ]
حرمت عليهم ؟ فقال: هي الزكوة المفروضة، ولم يحرم علينا صدقة بعضنا على بعض 215 - محمد بن علي بن محبوب، عن احمد بن محمد عن الحسين عن النضر عن ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال: لا تحل الصدقة لولد العباس ولا لنظرائهم من بني هاشم. 216 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي " رحمه الله " باسناده إلى محمد بن علي الباقر (ع) عن النبي صلى الله عليه واله حديث طويل يقول فيه وقد ذكر عليا عليه السلام وما أوصى الله فيه: وذكر المنافقين والآثمين والمستهزئين بالاسلام وكثرة اذاهم لي حتى سموني اذنا، وزعموا اني كذلك لكثرة ملازمته اياي واقبالي عليه حتى انزل الله عزوجل في ذلك: ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن قل اذن على الذين يزعمون انه اذن خير لكم الآية، ولو شئت ان اسمي بأسمائهم لسميت وان أومى إليهم بأعيانهم لاومأت، وان ادل عليهم لدللت، ولكني والله في امورهم قد تكرمت.
217 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله: " ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن " فانه كان سبب نزولها ان عبد الله بن نفيل كان منافقا، وكان يقعد إلى رسول الله صلى الله عليه واله فيسمع كلامه وينقله إلى المنافقين وينم عليه، فنزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه واله فقال: يارسول الله ان رجلا ينم عليك وينقل حديثك إلى المنافقين، فقال رسول الله: من هو ؟ فقال: الرجل الاسود الكثير شعر الرأس ينظر بعينين كأنهما قدران، وينطق بلسان الشيطان، فدعاه رسول الله صلى الله عليه واله فأخبره فحلف انه لم يفعل، فقال رسول الله صلى الله عليه واله قد قبلت ذلك منك فلا تقعد، فرجع إلى اصحابه فقال: ان محمدا اذن اخبره الله اني انم عليه وانقل اخباره فقبل، وأخبرته اني لم افعل ذلك فقبل، فانزل الله على نبيه: " ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن قل اذن خير لكم يؤمن بالله " اي يصدق الله فيما يقول له ويصدقك فيما تعتذر إليه في الظاهر ولا يصدقك في الباطن، وقوله عزوجل: " ويؤمن للمؤمنين " يعني المقرين بالايمان من غير اعتقاد. 218 - في الكافي علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عمن حماد بن
[ 237 ]
عيسى عن حريز عن ابي عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام لابنه اسمعيل: يا بني ان الله عزوجل يقول في كتابه: يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين يقول: يصدق الله ويصدق للمؤمنين، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم. 219 - حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن غير واحد عن ابان بن عثمان عن حماد بن بشير عن ابي عبد الله عليه السلام قال: اني اردت ان استبضع بضاعة إلى اليمن فأتيت ابا جعفر عليه السلام فقلت له: اني اريد ان استبضع فلانا فقال لي: اما علمت انه يشرب الخمر ؟ فقلت: قد بلغني من المؤمنين انهم يقولون ذلك، فقال لي: صدقهم فان الله عزوجل يقول: " يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين " (1).
220 في تفسير العياشي عن ابي عبد الله عليه السلام مثل الحديث الاخير وزاد فيه فقال: يعني يصدق الله ويصدق المؤمنين، لانه كان رؤفا رحيما بالمؤمنين. 221 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله: يحذر المنافقون ان تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزؤا ان الله مخرج ما تحذرون قال: كان قوم من المنافقين لما خرج رسول الله صلى الله عليه واله إلى تبوك يتحدثون فيما بينهم ويقولون: أيرى محمد ان حرب الروم مثل حرب غيرهم لا يرجع منهم احد ابدا، فقال بعضهم: ما اخلفه ان يخبر الله محمدا بما كنا فيه وبما في قلوبنا وينزل عليه بهذا قرآنا يقرأه الناس، وقالوا هذا على حد الاستهزاء فقال رسول الله صلى الله عليه واله لعمار بن ياسر: الحق القوم فانهم قد احترقوا، فلحقهم عمار فقال: ما قلتم ؟ قالوا: ما قلنا شيئا انما كنا نقول شيئا على حد اللعب والمزاح فأنزل الله: ولئن سألتهم ليقولن انما كنا نخوض ونلعب قل ابالله وآياته ورسله كنتم تستهزئون. 222 - في مجمع البيان " يحذر المنافقون ان تنزل " الآيات " " النزول " قيل: نزلت في
(1) وفي هذه الرواية انه خالف اباه واستبضعه فضيعها إلى غير ذلك مما لا يناسب شأن الامام عليه السلام ولذلك قال الفيض (ره) في الوافي وقد مر في معنى هذا الخبر حديث آخر الا انه نسب هناك هذا الاستبضاع إلى اسماعيل بن جعفر والنهى عنه إلى أبيه وكانه الاصح لتنزه الامام عليه السلام عن مخالفة أبيه. (*)
[ 238 ]
اثنى عشر رجلا وقفوا على العقبة ليقتلوا رسول الله صلى الله عليه واله عند رجوعه من تبوك، فأخبر جبرئيل رسول الله صلى الله عليه واله بذلك فأمره ان يرسل إليهم ويضرب وجوه رواحلهم فضربها حتى نحاهم، فلما نزل قال لحذيفة: من عرفت من القوم ؟ فقال: لم أعرف منهم أحدا، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: انه فلان بن فلان حتى عددهم (1) فقال حذيفة ألا تبعث إليهم فنقتلهم ؟ فقال: أكره أن تقول العرب لما ظفر بأصحابه اقبل يقتلهم عن
ابن كيسان وروى عن ابي جعفر عليه السلام مثله، الا انه قال: ائتمروا بينهم ليقتلوه، وقال بعضهم لبعض: ان فطن نقول: " انما كنا نخوض ونلعب " وان لم يفطن نقتله. 223 - في تفسير العياشي عن صفوان الجمال قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما أنزل الله من السماء كتابا الا وفاتحته بسم الله الرحمن الرحيم، وانما كان يعرف انقضاء السورة بنزول بسم الله الرحمان الرحيم ابتداء للاخرى. 224 - عن جابر الجعفي قال أبو جعفر عليه السلام: نزلت هذه الآية: " ولئن سألتهم ليقولن انما كنا نخوض ونلعب " إلى قوله " نعذب طائفة " قال: قلت لابي جعفر عليه السلام تفسير هذه الآية ؟ قال: تفسيرها والله ما نزلت آية قط الا ولها تفسير، ثم قال: نعم نزلت في عدد بني امية والعشرة معها (2) انهم اجتمعوا اثنى عشر فكمنوا لرسول الله صلى الله عليه واله ليقتل (3) فانزل الله هذه الآية: " ولئن سئلتهم ليقولن انما كنا نخوض ونلعب " قال الله لنبيه " قل أبالله وآياته ورسوله " يعني محمدا صلى الله عليه واله وسلم " كنتم تستهزؤن * لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم ان نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة ". 225 - في تفسير علي بن ابراهيم وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله: " لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم " قال: هؤلاء قوم كانوا مؤمنين صادقين،
(1) وفي المصدر " حتى عدهم كلهم ". (2) وفي المصدر " نزلت في التيمي والعدوي والعشرة معهما " والموجود هنا موافق لبعض نسخ المصدر ايضا كما حكى في ذيله. (3) وفي المصدر " فكمنوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وائتمروا بينهم ليقتلوه فقال بعضهم لبعض: ان فطن نقول: انما كنا نخوض ونلعب وان لم يفطن لنقتلنه فانزل الله.. اه ". (*)
[ 239 ]
ارتابوا وشكوا ونافقوا بعد ايمانهم، وكانوا أربعة نفر، وقوله: " ان نعف عن طائفة منكم " كان احد الاربعة مخشي بن الحمير (1) فاعترف وتاب وقال: يارسول الله
أهلكني اسمي فسماه رسول الله صلى الله عليه واله عبد الله بن عبد الرحمان، فقال: يا رب اجعلني شهيدا حيث لا يعلم أحد أين أنا، فقتل يوم اليمامة ولم يعلم أين قتل، فهو الذي عفى الله عنه. 226 - في مجمع البيان " ان نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة " ويروى ان هاتين الطائفتين كانوا ثلثة نفر، فهزء اثنان وضحك واحد، وهو الذي تاب من نفاقه واسمه مخشى بن حمير فعفى الله عنه. 227 - في عيون الاخبار باسناده إلى عبد العزيز بن مسلم قال: سألت الرضا عليه السلام عن قول الله تعالى: نسوا الله فنسيهم فقال: ان الله لا يسهو ولا ينسى، وانما ينسى و يسهو المخلوق والمحدث، الا تسمعه عزوجل يقول: " وما كان ربك نسيا " وانما يجازي من نسيه ونسى لقاء يومه بأن ينسيهم انفسهم. كما قال تعالى: " ولا تكونوا كالذين نسوا الله فانسيهم انفسهم اولئك هم الفاسقون " وقال عزوجل: " فاليوم ننسيهم كما نسوا لقاء يومهم هذا " اي نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا. وفي كتاب التوحيد مثله سواء. 228 - في كتاب التوحيد عن امير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من آيات الكتاب: اما قوله: " نسوا الله فنسيهم " انما يعني نسوا الله في دار الدنيا لم يعملوا بطاعته فنسيهم في الآخرة، اي لم يجعل لهم في ثوابه شيئا، فصاروا منسيين من الخير، وقد يقول العرب في باب النسيان قد نسينا فلان فلا يذكرنا، اي انه لم يأمر لهم بخير ولا يذكرهم به. 229 - في تفسير العياشي عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام " نسوا الله " قال:
(1) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر ولما سيأتي من رواية الطبرسي (ره) في المجمع لكن في الاصل " مختبر " بدل " مخشى " ومع ذلك فقد اختلف التراجم في اسم الرجل ففي بعضها " مخشن " بالنون وفي آخر " مخشى " كما في الكتاب. راجع اسد الغابة ج 4: 338 والاصابة ج 3: 382. وسيرة ابن هشام ج 2: 524 وغيرها. (*)
[ 240 ]
تركوا طاعة الله " فنسيهم " قال: فتركهم. 230 - عن ابي معمر السعدي قال: قال علي عليه السلام في قول الله: " نسوا الله فنسيهم " فانما يعنى انهم نسوا الله في دار الدنيا فلم يعملوا بالطاعة ولم يؤمنوا به و برسوله فنسيهم في الاخرة اي لم يجعل لهم في ثوابه نصيبا، فصاروا منسيين من الخير 231 - في الكافي علي بن ابراهيم عن علي بن الحسين عن علي بن ابي حمزة عن ابي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: والمؤتفكات اتتهم رسلهم بالبينات قال: اولئك قوم لوط ايتفكت عليهم انقلبت عليهم. 232 - في من لا يحضره الفقيه روى جويرية بن مسهر انه قال: اقبلنا مع امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام من قتل الخوارج حتى إذا قطعنا في ارض بابل حضرت صلوة العصر فنزل امير المؤمنين ونزل الناس، فقال علي عليه السلام: ايها الناس ان هذه الارض ملعونة قد عذبت في الدهر ثلث مرات، وفي خبر آخر: مرتين، وهي تتوقع الثالثة وهي احدى المؤتفكات والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة. 233 - في تفسير العياشي عن صفوان الجمال قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام بابي انت وامي تأتيني المرأة المسلمة قد عرفتني بعملي وعرفتها باسلامها وحبها اياكم وولايتها لكم وليس لها محرم قال: فإذا جائتك المرأة المسلمة فاحملها، فان المؤمن محرم المؤمنة وتلا هذه الآية والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض. 234 - عن يونس (1) عن علي بن الحسين عليهما السلام قال إذا صار اهل الجنة في الجنة ودخل ولي الله جناته ومساكنه، واتكى كل مؤمن منهم على اريكته حفته خدامه وتهدلت عليه الثمار (2) وتفجرت حوله العيون وجرت من تحته الانهار، وبسطت له الزرابي، وصففت له النمارق (3) واتنه الخدام بما شاءت شهوته من قبل ان يسألهم
(1) كذا في النسخ لكن في المصدر " ثوير " يدل " يونس " ويحتمل التصحيف. (2) تهدلت الثمرة: تدلت اي تعلقت واسترسلت. (3) الزرابي - بتشديد الياء - جمع الزريبة: البساط ذو الخمل وحكى عن المؤرج * (*)
[ 241 ]
ذلك، قال: ويخرج عليهم الحور العين من الجنان فيمكثون بذلك ما شاء الله، ثم ان الجبار يشرف عليهم فيقول: أوليائي وأهل طاعتي وسكان جنتي في جواري ! الا هل انبئكم بخير مما انتم فيه ؟ فيقولون: ربنا واي شئ خير مما نحن فيه نحن فيما اشتهت انفسنا ولذت اعيننا من النعم في جوار الكريم، قال: فيعود عليهم بالقول، فيقولون: ربنا نعم يا ربنا رضاك عنا ومحبتك لنا خير لنا وأطيب لانفسنا، ثم قرأ علي بن الحسين عليهما السلام هذه الآية: وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله اكبر ذلك هو الفوز العظيم. 235 - في كتاب الخصال في احتجاج علي عليه السلام على الناس يوم الشورى قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه واله: من سره ان يحيى حيوتي ويموت مماتي ويسكن جنتي التي وعدني الله ربي جنات عدن قضيب غرسه الله بيده ثم قال له كن فيكون فليوال علي بن ابي طالب وذريته من بعده إلى قوله: غيري ؟ قالوا: اللهم لا. 236 - في مجمع البيان روى عن النبي صلى الله عليه واله انه قال: عدن دار الله التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر لا يسكنها غير ثلثة: النبيين والصديقين والشهداء، يقول الله: طوبى لمن دخلك. 237 - وروى في قرائة اهل البيت (ع) " جاهد الكفار بالمنافقين " قالوا لان النبي صلى الله عليه وآله لم يكن يقاتل المنافقين، ولكن كان يتألفهم، ولان المنافقين لا يظهرون الكفر وعلم الله بكفرهم لا يبيح قتلهم إذا كانوا يظهرون الايمان.
238 - وفيه في سورة التحريم وروى عن ابي عبد الله عليه السلام انه قرأ " جاهد الكفار بالمنافقين " قال: ان رسول الله صلى الله عليه واله، لم يقاتل منافقا قط، انما كان يتألفهم.
* انه قال: في قوله تعالى: " وزرابي مبثوثة " قال: زرابي النبت: إذا اصفر واحمر وفيه خضرة وقد ازرب، فلما رأوا الالوان في البسط والفرش شبهوها بزرابي النبت. والنمارق: الوسائد واحدتها النمرقة بكسر النون وفتحها. (*)
[ 242 ]
239 - في تفسير علي بن ابرهيم قوله: " يا ايها النبي جاهد الكفار والمنافقين و اغلظ عليهم " قال: انما نزلت: " يا ايها النبي جاهد الكفار بالمنافقين واغلظ عليهم " لان النبي صلى الله عليه واله لم يجاهد المنافقين بالسيف. 240 - حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: " جاهد الكفار والمنافقين " بالزام الفرائض. 241 - وفيه في سورة التحريم أخبرني الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن سليمان الكاتب عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " يا ايها النبي جاهد الكفار والمنافقين " قال: هكذا نزلت، فجاهد رسول الله صلى الله عليه واله الكفار، وجاهد علي عليه السلام المنافقين، فجهاد علي عليه السلام جهاد رسول الله صلى الله عليه وآله. 242 - في امالي شيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى ابن عباس قال: لما نزلت " يا النبي جاهد الكفار والمنافقين " قال النبي صلى الله عليه واله: لاجاهدن العمالقة يعني الكفار، وأتاه جبرئيل عليه السلام قال: أنت أو علي عليه السلام. 243 - في مجمع البيان: يحلفون بالله ما قالوا الاية قيل: نزلت في أهل العقبة، فانهم أضمروا (1) أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه واله في عقبة عند مرجعهم من تبوك
وأرادوا أن يقطعوا أنساع راحلته (2) ثم يبطشوا به فاطلعه الله على ذلك، وكان من جملة معجزاته لانه لا يمكن معرفة ذلك الا بوحي من الله، فبادر رسول الله صلى الله عليه واله في العقبة وحده وعمار وحذيفة احدهما يقود ناقته والاخر يسوقها، وامر الناس كلهم بسلوك بطن الوادي، و كان الذين هموا بقتله اثنى عشر رجلا أو خمسة عشر رجلا على الخلاف فيهم، عرفهم رسول الله صلى الله عليه واله وسماهم بأسمائهم واحدا واحدا عن الزجاج والواقدي والكلبي والقصة مشروحة في كتاب الواقدي، وقال الباقر عليه السلام: كانوا ثمانية أربعة منهم من قريش وأربعة من العرب 244 - في تفسير علي بن ابراهيم وقوله عزوجل: " يحلفون بالله ما قالوا ولقد
(1) وفي المصدر " ائتمروا " بدل " اضمروا ". (2) الانساع جمع النسع - بكسر النون -: حبل طويل تشد به الرحال. (*)
[ 243 ]
قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامهم " قال: نزلت في الذين تحالفوا في الكعبة ان لا يردوا هذا الامر في بني هاشم فهي كلمة الكفر، ثم قعدوا لرسول الله صلى الله عليه واله في العقبة و هموا بقتله وهو قوله: وهموا بما لم ينالوا ". 245 - وفيه قوله: " يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم " قال: إذا كان يوم القيمة جمع الله الذين غصبوا آل محمد حقهم فيعرض عليهم أعمالهم، فيحلفون له انهم لم يعملوا منها شيئا، كما حلفوا لرسول الله صلى الله عليه واله في الدنيا حين حلفوا أن يردوا الولاية من بني هاشم وحين هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه واله في العقبة، فلما اطلع الله نبيه وأخبره حلفوا له انهم لم يقولوا ذلك ولم يهموا به، حتى أنزل الله على رسوله: " يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا الا ان اغناهم الله ورسوله من فضله فان يتوبوا يك خيرا لهم " قال: إذا عرض الله عزوجل ذلك عليهم في القيمة ينكرونه ويحلفون له كما حلفوا لرسول الله صلى الله عليه واله، وهو قوله: " يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ".
246 - في تفسير العياشي عن جابر بن ارقم عن اخيه زيد بن ارقم قال: لما اقام النبي صلى الله عليه واله عليا عليه السلام، بغدير خم وبلغ فيه عن الله عزوجل ما بلغ ثم نزل انصرفنا إلى رحالنا، وكان إلى جانب خبائي خباء نفر (1) من قريش وهم ثلثة ومعي حذيفة اليمان فسمعنا احد الثلثة وهو يقول: والله ان محمدا لاحمق ان كان يرى ان الامر يستقيم لعلي من بعده، وقال الاخرون: أتجعله احمق الم تعلم انه مجنون قد كاد انه يصرع عند امرأة ابن ابي كبشة ؟ (2) وقال الثالث: دعوه ان شاء ان يكون احمق وان شاء ان يكون مجنونا، والله ما يكون ما يقول ابدا، فغضب حذيفة من مقالتهم فرفع جانب الخباء فأدخل راسه إليهم، وقال: فعلتموها ورسول الله بين اظهركم ووحى الله ينزل اليكم ؟ والله لاخبرنه بكرة مقالتكم، فقالوا له: يا ابا عبد الله وانك لهيهنا وقد سمعت ما
(1) الخباء: الخيمة من شعر أو غيره. (2) كان المشركون ينسبون النبي صلى الله عليه وآله إلى أبي كبشة، وكان أبو كبشة رجلا من خزاعة خالف قريشا في عبادة الاوثان فلما خالفهم النبي صلى الله عليه وآله في عبادة الاوثان شبهوه به وقيل: هو نسبة إلى جد النبي لامه. (*)
[ 244 ]
قلنا ؟ اكتم علينا فان لكل جوار امانة، فقال لهم: ما هذا من جوار الامانة ولا مجالسها، ما نصحت الله ورسوله ان انا طويت عنه هذا الحديث، فقالوا له: يابا عبد الله فاصنع ما شئت فوالله لنحلفن انا لم نقل وانك قد كذبت علينا افتراه يصدقك ويكذبنا ونحن ثلثة فقال لهم: اما انا فلا ابالي إذا اديت النصيحة إلى الله والى رسوله فقولوا ما شئتم ان تقولوا، ثم مضى حتى اتى رسول الله صلى الله عليه واله وعلي عليه السلام إلى جانب محتب بحمايل سيفه (1) فاخبره بمقالة القوم، فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه واله فأتوه فقال لهم: ماذا قلتم ؟ فقالوا: والله ما قلنا شيئا فان كنت ابلغت عنا شيئا فمكذوب علينا. فهبط جبرئيل عليه السلام بهذه الاية: " يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامهم " وقال علي عليه السلام عند
ذلك: ليقولوا ما شاؤا والله ان قلبي بين اضلاعي وان سيفي لفي عنقي، ولان هموا لاهمين فقال جبرئيل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وآله: اخبر الامر الذي هو كائن، فأخبر النبي صلى الله عليه وآله عليا بما أخبر به جبرئيل عليه السلام، فقال: إذا اصبر للمقادير. 247 - عن جعفر بن محمد الخزاعي عن ابيه قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: لما قال النبي صلى الله عليه واله ما قال في غدير خم وصار بالاخبية، مر المقداد بجماعة منهم [ وهم يقولون: والله ان كنا وقيصر لكنا في الخز والوشى (2) والديباج والنساجات، وانا معه في الاخشنين نأكل الخشن ونلبس الخشن حتى ] (3) إذا دنا موته وفنيت ايامه وحضر اجله اراد ان يولينا عليا من بعده، اما والله ليعلمن، قال: فمضى المقداد واخبر النبي صلى الله عليه وآله به فقال: الصلوة جامعة قال: فقالوا: قد رمانا المقداد فقوموا نحلف عليه: قال: فجاؤا حتى جثو بين يديه (4) فقالوا: بآبائنا و
(1) احتبى احتباءا: جمع بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوها ليستند إذ لم يكن للعرب في البوادي جدران تستند إليها في مجالسها. (2) الوشى: نقش الثوب ويكون من كل لون ونوع من الثياب الموشية تسمية بالمصدر يقال: " هو يلبس الوشى ". (3) ما بين العلامتين انما هو في المصدر دون النسخ. (4) اي جلسوا واجتمعوا. (*)
[ 245 ]
امهاتنا يارسول الله والذي بعثك بالحق والذي كرمك بالنبوة ما قلنا ما بلغك والذي اصطفاك على البشر، قال: فقال النبي صلى الله عليه واله: " بسم الله الرحمن الرحيم يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامهم وهموا " بك يا محمد ليلة العقبة " وما نقموا الا أن أغناهم الله من فضله " كان احدهم يبيع الرؤس والآخر يبيع الكراع ويفتل القرامل (1) فأغناهم الله برسوله ثم جعلوا أحدهم عليه (2) قال أبان بن
تغلب: لما نصب رسول الله صلى الله عليه واله عليا عليه السلام يوم غدير خم فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، فهم رجلان من قريش رؤسهما (3) والله لا نسلم له ما قال ابدا، فأخبر النبي صلى الله عليه واله فسئلهما عما قالا فكذبا وحلفا بالله ما قالا شيئا، فنزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه واله: " يحلفون بالله ما قالوا " الآية قال أبو عبد الله عليه السلام لقد توليا وماتا. 248 - في تفسير علي بن ابراهيم ثم ذكر البخلاء وسماهم منافقين وكاذبين، فقال: ومنهم من عاهد الله إلى قوله: يكذبون وفي رواية ابي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: هو ثعلبة بن خاطب بن عمرو بن عوف كان محتاجا فعاهد الله عزوجل، فلما آتاه الله بخل به. 249 - في مجمع البيان " ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله " الآيات قيل: نزلت في ثعلبة بن خاطب وكان من الانصار قال للنبي صلى الله عليه واله: ادع الله أن يرزقني مالا، فقال: ياثعلبه قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه، أما لك في رسول الله اسوة حسنة، والذي نفسي بيده لو أردت ان تسير الجبال معي ذهبا وفضه لسارت، ثم أتاه بعد ذلك فقال: يارسول الله ادع الله أن يرزقني مالا والذي بعثك بالحق لئن رزقني
(1) الكراع من الدابة: مستدق الساق. وقيل: الكراع من الدواب ما دون الكعب ومن الانسان: ما دون الركبة. والقرامل: ما تشد المرأة في شعرها من الخيوط. وفي نسخة " ويقتل القوامل " بدل " ويقتل القرامل ". (2) كذا في النسخ لكن في المصدر والمنقول عنه في البرهان " ثم جعلوا حدهم وحديدهم عليه " وهو الظاهر. (3) وفي نسخة " أحدهما " بدل " رؤسهما ". و " قال " مكان: " فهم ". (*)
[ 246 ]
مالا لاعطين كل ذي حق حقه، فقال: اللهم ارزق ثعلبة مالا، قال: فاتخذ غنما فنمت كما ينمى الدود فضاقت عليه المدينة، فتنحى منها فنزل واديا من أوديتها ثم كثرت
حتى تباعد عن المدينة، فاشتغل بذلك عن الجمعة والجماعة، فبعث رسول الله صلى الله عليه واله المصدق ليأخذ الصدقة فأبى وبخل، وقال ما هذه الا اخت الجزية، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة فأنزل الله عزوجل الآيات، عن ابي امامة الكاهلي وروى ذلك مرفوعا. قال عز من قائل: فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما اخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون. 250 - في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات: وذكره المؤمنين " الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم " وقوله لغيرهم: " إلى يوم يلقونه بما اخلفوا الله ما وعدوه " إلى ان قال عليه السلام: فاللقاء هيهنا ليس بالرؤية واللقاء هو البعث. فافهم جميع ما في كتاب الله من لقائه فانه يعني بذلك البعث. 251 - في كتاب الخصال عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه واله قال: أربع من كن فيه فهو منافق، فان كانت فيه واحدة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، من إذا حدث كذب، وإذا وعد اخلف وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر. 252 - في مجمع البيان وقد صح في الحديث عن النبي صلى الله عليه واله انه قال: للمنافق ثلث علامات: إذا حدث كذب وإذا وعد اخلف وإذا أتمن خان. 253 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله: الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون الا جهدهم فيسخرون منهم فجاء سالم بن عمير الانصاري بصاع من تمر فقال: يارسول الله كنت ليلتي اجر الجرير (1) حتى عملت بصاعين من تمر فاما احدهما فامسكته واما الآخر فاقرضته ربي فأمر رسول الله ان ينثره في
(1) قال الجزري في النهاية: وفي الحديث: ان رجلا كان يجر الجرير فأصاب صاعين من ثمر فتصدق بأحدهما، يريد انه كان يستقى الماء بالحبل. (*)
[ 247 ]
الصدقات، فسخر منه المنافقون وقالوا: والله ان [ كان ] الله تعالى لغنى عن هذا الصاع ما يصنع الله بصاعه شيئا، ولكن أبا عقيل (1) اراد ان يذكر نفسه ليعطي من الصدقات فقال الله: سخر الله منهم ولهم عذاب اليم. 254 - في مجمع البيان: " والذين لا يجدون الا جهدهم " وروى عن النبي صلى الله عليه واله انه سئل فقيل: يارسول الله اي الصدقة افضل ؟ قال: جهد المقل (2). 255 - في عيون الاخبار باسناده إلى الحسن بن علي بن فضال عن الرضا عليه السلام انه قال في كلام طويل: ان الله تعالى لا يسخر ولا يستهزء ولا يمكر ولا يخادع، ولكنه تعالى يجازيهم جزاء السخرية وجزاء الاستهزاء وجزاء المكر والخديعة، تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا. 256 - في تفسير العياشي عن ابي الجارود عن ابي عبد الله عليه السلام في قول الله: الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات قال: ذهب علي امير المؤمنين عليه السلام فآجر نفسه على ان يستقى كل دلو بتمرة فأتى به النبي (3) وعبد الرحمان بن عوف على الباب، فلمزه اي وقع فيه فانزلت هذه الآية: " الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات " إلى قوله: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم [ فاستغفر لهم مأة مرة ] (4) 257 - عن العباس بن هلال عن ابي الحسن الرضا عليه السلام قال ان الله تعالى قال لمحمد صلى الله عليه وآله: " ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم " فاستغفر لهم مأة مرة
(1) الظاهر من الكلام ان ابا عقيل كنية سالم بن عمير المذكور في صدر الحديث لكن في الاصابة وكذا اسد الغابة: ذكر أبا عقيل صاحب الصاع الذي لمزه المنافقون ثم قال: انه مختلف في اسمه ولم يذكر فيما عده من الاسماء سالم بن عمير والله أعلم. (2) اي قدر ما يحتمله حال القليل المال قاله الجزري في النهاية.
(3) وفي المصدر " كل دلو بتمرة يختارها، فجمع تمرا فأتى به النبي.. اه ". (4) ما بين المعقفتين في نسخة الاصل فقط دون ساير النسخ وغير موجود في المصدر ايضا والظاهر انه من زيادة النساخ. (*)
[ 248 ]
ليغفر لهم فأنزل الله: " سواء عليهم أستغفرت لهم ام لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم " و قال: " لا تصل على احد منهم مات ابدا ولا تقم على قبره " فلم يستغفر لهم بعد ذلك، ولم يقم على قبر واحد منهم (1). 258 - في مجمع البيان: " ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم " الوجه في تعليق الاستثناء بسبعين مرة المبالغة لا العدد المخصوص، ويجري ذلك مجرى قول القائل، لو قلت لي الف مرة ما قبلت، والمراد اني لا اقبل منك فكذا الآية المراد فيها نفي الغفران جملة، وما روى عن النبي صلى الله عليه واله وسلم انه قال: والله لازيدن على السبعين فانه خبر واحد، لا يعول عليه، ولانه يتضمن ان النبي صلى الله عليه واله يستغفر للكفار وذلك غير جايز بالاجماع، وقد روى انه قال: لو علمت انه لو زدت على السبعين مرة غفر لهم لفعلت. 259 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله: " استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم " قال علي بن ابراهيم: انها نزلت لما رجع رسول الله صلى الله عليه واله إلى المدينة ومرض عبد الله بن ابي (2) وكان ابنه عبد الله بن عبد الله مؤمنا، فجاء إلى النبي صلى الله عليه واله وابوه يجود بنفسه، فقال: يارسول الله بأبي انت وامي انك ان لم تأت ابي كان ذلك عارا علينا، فدخل إليه رسول الله صلى الله عليه واله والمنافقون عنده، فقال ابنه عبد الله بن عبد الله: يارسول الله استغفر له، فاستغفر له فقال عمر: ألم ينهك الله يارسول الله ان تصلي عليهم أو تستغفر لهم ؟ فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه واله فأعاد عليه، فقال له: ويلك اني خيرت فاخترت، ان الله يقول: " استغفر لهم أو لا
تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم " فلما مات عبد الله جاء ابنه
(1) في معنى هذا الحديث أقوال ذكرناها في ذيل العياشي راجع ج 2: 101 ان شئت. (2) عبد الله أبي بن أبي سلول هو رئيس منافقي المدينة، وهو الذي قال: " ليخرجن الاعز منها الاذل " ونزلت سورة المنافقين في ذلك، وهو الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وآله حين ورد المدينة: يا هذا اذهب إلى الذين غروك وخدعوك ولا تغشنا في دارنا فسلط الله على دورهم الذر فخرب ديارهم وقصة كيده لقتل رسول الله صلى الله عليه وآله ورده عليه مشهورة. (*)
[ 249 ]
إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: بأبي انت وامي يارسول الله ان رأيت ان تحضر جنازته ؟ فحضر رسول الله صلى الله عليه وآله وقام على قبره، فقال له عمر: يارسول الله ألم ينهك الله ان تصلي على احد منهم ابدا وان تقم على قبره ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ويلك وهل تدري ما قلت ؟ انما قلت: اللهم احش قبره نارا وجوفه نارا واصله النار، فبدا من رسول الله صلى الله عليه وآله ما لم يكن يحب. 260 - وفيه في قصة غزوة تبوك ولقى رسول الله صلى الله عليه واله الحر بن قيس (1) فقال له: ياباوهب الا تنفر معنا في هذه الغزاة لعلك ان تحتفد من بنات الاصفر فقال: يارسول الله والله ان قومي ليعلمون انه ليس فيهم احد اشد عجبا بالنساء مني، و اخاف ان خرجت معك ان لا اصبر إذا رأيت بنات الاصفر فلا تفتني، وائذن لي ان اقيم، وقال لجماعة من قومه. لا تخرجوا في الحر فقال ابنه: ترد على رسول الله صلى الله عليه وآله وتقول ما تقول ؟ ثم تقول لقومك: لا تنفروا في الحر، والله لينزلن الله تعالى في هذا قرآنا يقرأه الناس إلى يوم القيمة، فأنزل الله تبارك وتعالى على رسوله صلى الله عليه وآله في ذلك: " ومنهم من يقول ائذن لي " إلى قوله: ونزل ايضا في الحر بن قيس في رواية علي بن ابراهيم لما قال لقومه: لا تخرجوا في الحر: فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا ان يجاهدوا باموالهم و
انفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم اشد حرا لو كانوا يفقهون. إلى قوله تعالى: وماتوا وهم فاسقون. ففضح الله تعالى الحر بن قيس واصحابه. 261 - في مجمع البيان: فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا وروى انس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا. 262 - في الكافي علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن محمد بن مهاجر عن امه ام سلمة قالت: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا صلى على
(1) كذا في النسخ لكن المضبوط في كتب السير والتواريخ كسيرة ابن هشام وغيرها " جد بن قيس " بالجيم والدال. وقد مر ايضا. (*)
[ 250 ]
ميت كبر وتشهد ثم كبر وصلى على الانبياء، ثم كبر ودعا للمؤمنين، ثم كبر الرابعة ودعا للميت ثم كبر وانصرف، فلما نهاه الله عزوجل عن الصلوة على المنافقين كبر و تشهد ثم كبر وصلى على النبيين صلى الله عليهم، ثم كبر ودعا للمؤمنين، ثم كبر الرابعة وانصرف ولم يدع للميت. 263 - علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن حماد بن عثمان وهشام بن سالم عن ابي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله يكبر على قوم خمسا وعلى قوم آخرين اربعا، وإذا كبر على رجل اربعا اتهم يعني بالنفاق 264 - في تفسير العياشي عن زرارة قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: ان النبي صلى الله عليه واله قال لابن عبد الله بن ابي: إذا فرغت من ابيك فأعلمني، وقد كان توفى فأتاه فأعلمه فأخذ رسول الله صلى الله عليه واله نعليه للقيام فقال له عمر: اليس قد قال الله: " ولا تصل على احد منهم مات ابدا ولا تقم على قبره " ؟ فقال له: ويحك - أو ويلك - انما اقول: اللهم املاء قبره نارا واملاء جوفه نارا واصله يوم القيمة نارا.
265 - عن حنان بن سدير عن ابيه عن ابي جعفر عليه السلام توفى رجل من المنافقين فأرسل إلى ابنه ان: إذا اردتم ان تخرجوا فأعلموني فلما حضر امره ارسلوا إلى النبي صلى الله عليه واله فأقبل عليه السلام نحوهم حتى اخذ بيد ابنه في الجنازة فمضى، قال: فتصدى له عمر ثم قال: يارسول الله اما نهاك ربك عن هذا ان تصلي على احد منهم مات ابدا ولا تقم على قبره، فلم يجبه النبي صلى الله عليه واله، قال: فلما كان قبل ان ينتهوا به إلى القبر قال عمر ايضا لرسول الله صلى الله عليه وآله: اما نهاك الله عن ان تصلي على احد منهم مات ابدا أو تقوم على قبره ؟ " ذلك بانهم كفروا بالله وبرسوله وماتوا وهم كافرون " فقال النبي صلى الله عليه وآله لعمر عند ذلك: ما رأيتنا صلينا له على جنازة ولا قمنا له على قبر، ثم قال: ان ابنه رجل من المؤمنين وكان يحق علينا اداء حقه، وقال له عمر: اعوذ بالله من سخط الله وسخطك يارسول الله ! (1). 266 - في مجمع البيان روى انه صلى الله عليه وآله صلى على عبد الله بن ابي
(1) وللفيض (ره) بان في هذا الحديث راجع تفسير الصافي ج 1: 720. (*)
[ 251 ]
والبسه قميصه قبل ان ينهي عن الصلوة على المنافقين عن ابن عباس وجابر وقتل، و قيل: انه اراد ان يصلي عليه فاخذ جبرئيل بثوبه وتلى عليه: " ولا تصل على احد منهم " الآية وقيل: انه قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله: لم وجهت بقميصك إليه يكفن فيه وهو كافر ؟ فقال: ان قميصي لن يغني عنه من الله شيئا، واني اؤمل من الله ان يدخل بهذا السبب في الاسلام خلق كثير، فروى انه اسلم الف من الخزرج لما رأوه يطلب الاستشفاء بثوب رسول الله صلى الله عليه وآله، ذكره الزجاج، قال: والاكثر في الرواية انه لم يصل عليه. 267 - في عوالي اللئالي وروى ان النبي صلى الله عليه وآله صلى على عبد الله ابن ابي فقال له عمر: اتصلي على عدو الله وقد نهاك الله ان تصلي على المنافقين ؟
فقال له: وما يدريك ما قلت له ؟ فاني قلت: اللهم احش قبره نارا وسلط عليه الحيات والعقارب. قال مؤلف هذا الكتاب: قد سبق عن علي بن ابراهيم عند قوله تعالى: " استغفر لهم أو لا تستغفر لهم " بيان لهذه الآية. 268 - في تفسير العياشي عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: رضوا بان يكونوا مع الخوالف فقال: النساء (1) انهم قالوا: " ان بيوتنا عورة " وكان بيوتهم في اطراف البيوت حيث ينفرد الناس، فأكذبهم الله قال: " وما هي بعورة ان يريدون الا فرارا " وهي رفيعة السمك حصينة (2). 269 - في تفسير علي بن ابراهيم في قصة غزوة تبوك وجاء البكاؤن إلى رسول الله صلى الله عليه واله وهم سبعة من بني عمرو بن عوف سالم بن عمير وقد شهد بدرا لا اختلاف فيه، ومن بني واقف هرمي بن عمير (3) ومن بني حارثة علبة بن زيد وهو الذي
(1) وفي المصدر بعد قوله: النساء هكذا " عن عبد الله الحلبي قال: سئلته عن قوله: " رضوا بأن يكونوا مع الخوالف " فقال: النساء، انهم قالوا. اه ". (2) السمك: السقف. (3) وفي السيرة " هرمي بن عبد الله ". (*)
[ 252 ]
تصدق بعرضه، وذلك ان رسول الله صلى الله عليه واله امر بالصدقة، فجعل الناس يأتون بها فجاء علبة فقال يارسول الله والله ما عندي ما أتصدق به وقد جعلت عرضي حلا، فقال له رسول الله صلى الله عليه واله: قد قبل الله تعالى صدقتك ومن بني مازن بن نجار أبو ليلى عبد الرحمان بن كعب، ومن بني سلمة عمرو بن غنيمة ومن بني زريق سلمة بن صخر ومن بني العزما ضرة بن سارية السلمي (1) هؤلاء جاؤا إلى رسول الله صلى الله عليه واله يبكون فقالوا: يارسول الله ليس بنا قوة أن نخرج معك، فأنزل الله عزوجل فيهم: ليس على الضعفاء ولا على
المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ولا على الذين إذا ما اتوك لتحملهم قلت لا اجد ما أحملكم عليه تولوا واعينهم تفيض من الدمع حزنا الا يجدوا ما ينفقون قال وانما سال هؤلاء البكاؤن نعلا يلبسونها، ثم قال جل ذكره: انما السبيل على الذين يستأذنوك وهم اغنياء رضوا بان يكونوا مع الخوالف والمستأذنون ثمانون رجلا من قبائل شتى والخوالف النساء. 270 - في اصول الكافي عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن علي بن الحكم عن ابان الاحمر عن حمزة بن الطيار عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال: وكذلك إذا نظرت في جميع الاشياء لم تجد أحدا في ضيق، ولم تجد أحدا الا والله عليه الحجة ولله فيه المشية، ولا أقول انهم ما شاؤا صنعوا ثم قال: ان الله يهدي ويضل، وقال: وما أمروا الا بدون سعتهم، وكل شئ امر الناس فهم يسعون له وكل شئ لا يسعون له فهو موضوع عنهم ولكن الناس لا خير فيهم ثم تلا عليه السلام " ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج " فوضع عنهم " ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم * ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم " فوضع عنهم لانهم لا يجدون. 271 - في من لا يحضره الفقيه قال الصادق عليه السلام: شفاعتنا لاهل الكباير من شيعتنا، فاما التائبون فان الله عزوجل يقول: " ما على المحسنين من سبيل ".