تفسير نور الثقلين - الشيخ الحويزي ج 3
تفسير نور الثقلين
الشيخ الحويزي ج 3
[ 1 ]
كتاب تفسير نور الثقلين لمؤلفه المحدث الجليل العلامة الخبير الشيخ عبد على بن جمعة العروسى الحويزى قدس سره المتوفى سنة 1112 صححه وعلق عليه السيد هاشم الرسولي المحلاتي الجزء الثالث طبع بنفقة خادم الشريعة الحاج أبو القاسم المشتهر بسالك وفقه الله تعالى لمرضاته
[ 2 ]
بسم الله الرحمن الرحيم 1 - في كتاب ثواب الاعمال باسناده الى أبى عبد الله عليه السلام قال: من قرأ سورة ابراهيم والحجر في ركعتين جميعا في كل جمعة لم يصبه فقر أبدا ولا جنون ولا بلوى. 2 - في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبي صلى الله عليه واله قال: من قرأها أعطى من الاجر عشر حسنات بعدد المهاجرين والانصار و المستهزئين بمحمد صلى الله عليه واله 3 في تفسير العياشي عن عبد الله بن عطاء المكى قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله: ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين قال: ينادى مناد يوم القيامة يسمع الخلايق انه لا يدخل الجنة الا مسلم، ثم يود سائر الخلق انهم كانوا مسلمين. 4 - في تفسير على ابن ابراهيم حدثنى أبى عن محمد بن أبى عمير عن عمر بن اذينة عن رفاعة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد من عند الله: لا يدخل
الجنة الا مسلم فيومئذ يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين. 5 - في مجمع البيان وروى مرفوعا عن النبي صلى الله عليه واله قال: إذا اجتمع أهل النار في النار ومعهم من شاء الله من أهل القبلة، قال الكفار للمسلمين: ألم تكونوا مسلمين ؟ قالوا: بلى، قالوا: فما أغنى عنكم اسلامكم وقد صرتم معنا في النار ؟ قالوا: كانت لنا ذنوب فأخذنا بها فيسمع الله عز وجل ما قالوا فأمر من كان في النار من أهل الاسلام فأخرجوا منها، فحينئذ يقول الكفار: يا ليتنا كنا مسلمين. قال عز من قائل ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الامل فسوف يعلمون 6 - في اصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن عاصم
[ 3 ]
ابن حميد عن أبى حمزة عن يحيى بن عقيل قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: انما أخاف عليكم اثنتين: اتباع الهوى وطول الامل، اما اتباع الهوى فانه يصد عن الحق، واما طول الامل فينسى الاخرة. 7 - عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن عمر بن عثمان عن على بن عيسى رفعه قال: فيما ناجى الله عز وجل موسى عليه السلام: يا موسى لا يطول في الدنيا املك فيقسو قلبك، والقاسى القلب منى بعيد. 8 - في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن النعمان عن ابن مسكان عن داود بن فرقد عن أبى شبيبة الزهري عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إذا استحقت ولاية الله والسعادة جاء الاجل بين العينين، وذهب الامل وراء الظهر، وإذا استحقت ولاية الشيطان والشقاوة جاء الامل بين العينين و ذهب الاجل وراء الظهر، قال: وسئل رسول الله صلى الله عليه واله أي المؤمنين أكيس ؟ فقال أكثرهم ذكرا للموت وأشدهم له استعدادا. 9 - محمد بن يحيى عن الحسين بن اسحق عن على بن مهزيار عن فضالة عن اسمعيل
ابن أبى زياد عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ما أنزل الموت حق منزلته من عد غدا من اجله، قال: وقال أمير المؤمنين عليه السلام: ما أطال عبد الامل الا ساء العمل، وكان يقول: لو راى العبد أجله وسرعته إليه لابغض العمل من طلب الدنيا. 10 - في نهج البلاغة قال عليه السلام: واعلموا ان الامل يسهى القلب وينسى الذكر، فأكذبوا الامل فأنه غرور وصاحبه مغرور. 11 - في كتاب الخصال عن عبد الله بن حسن بن على عن امه بنت الحسين عن أبيها عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ان صلاح أول هذه الامة بالزهد واليقين، وهلاك
[ 4 ]
آخرها بالشح (1) والامل. 12 - في كتاب المناقب لابن شهر آشوب بعد أن ذكر قوله تعالى: " فاسئلوا أهل الذكر " ثم قوله: تعالى انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون: تفسير يوسف القطان ووكيع بن الجراح واسمعيل السرى وسفيان الثوري انه قال الحارث: سألت أمير المؤمنين عليه السلام عن هذه ؟ قال: والله انا لنحن أهل الذكر، نحن اهل العلم، نحن معدن التأويل والتنزيل. 13 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: ولقد جعلنا في السماء بروجا قال: منازل الشمس والقمر وزيناها للناظرين بالكواكب. 14 - في مجمع البيان وزيناها بالكواكب النيرة عن أبى عبد الله عليه السلام وهى في اثنى عشر برجا. 15 - في قرب الاسناد للحميري باسناده الى موسى بن جعفر عليه السلام حديث طويل يذكر فيه آيات الرسول صلى الله عليه واله يقول فيه مخاطبا لنفر من اليهود: اما أول ذلك فانكم انتم تقرؤن ان الجن كانوا يسترقون السمع قبل مبعثه فمنعت في اوان رسالته بالرجوم وانقضاض النجوم وبطلان الكهنة والسحرة.
16 - في تفسير العياشي عن بكر بن محمد الازدي عن عمه عبد السلام عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال يا عبداالسلام: احذر الناس ونفسك، فقلت: بأبى أنت و امى اما الناس فقد أقدر على أن أحذرهم، فاما نفسي فكيف ؟ قال: ان الخبيث المسترق السمع يجيئك فيسترق ثم يخرج في صورة آدمى، فقال عبد السلام: فقلت: بأبى و امى هذا ما لا حيلة له قال: هو ذاك (2).
(1) الشح: البخل. (2) قال في البحار: الظاهر ان المراد به ما تلفظ به من معايب الناس وغيرها من الامور التى يريد أخفاءها فيكون مبالغة في التقية، ويحتمل شموله لما يخطر بالبال، فيكون الغرض رفع الاستبعاد عما يخفيه الانسان عن غيره ثم يسمعه من الناس وهذا كثير، والمراد بالخبيث الشيطان.
[ 5 ]
17 - في امالي الصدوق (ره) حدثنا على بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبى عبد الله البرقى قال: حدثنى أبى عن جده أحمد بن أبى عبد الله عن أحمد بن محمد بن أبى نصر البزنطى عن أبان بن عثمان عن أبى عبد الله الصادق عليه السلام قال: كان ابليس لعنه الله يخترق السموات السبع، فلما ولد عيسى عليه السلام حجب من ثلث سموات وكان يخترق أربع سموات، فلما ولد رسول الله صلى الله عليه واله حجب من السبع كلها ورميت الشياطين بالنجوم، وقالت قريش: هذا قيام الساعة التى كنا نسمع أهل الكتب يذكرونه، وقال عمرو بن امية وكان من أزجر أهل الجاهلية: أنظروا هذه النجوم التى يهتدى بها ويعرف بها أزمان الشتاء والصيف، فان كان رمى بها فهو هلاك كل شئ، وان كانت ثبتت ورمى بغيرها فهو أمر حدث، وأصبحت الاصنام كلها صبيحة ولد النبي صلى الله عليه واله ليس منها صنم الا وهو منكب على وجهه، وارتجس في تلك الليلة أيوان الكسرى وسقطت منه أربع عشرة شرفة (1) وغاضت بحيرة ساوة (2) وخمدت نيران فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام، ورأى المؤبد ان (3) في تلك الليلة في المنام ابلا صعابا تقود خيلا
عرابا، قد قطعت دجلة وانسربت في بلادهم، وانقصم طاق الملك الكسرى من وسطه، وانخرقت عليه دجلة العوراء (4) وانتشر في تلك الليلة نور من قبل الحجاز ثم استطار حتى بلغ المشرق ولم يبق سرير ملك من ملوك الدنيا الا أصبح منكوسا والملك مخرسا لا يتكلم يومه ذلك، وانتزع علم الكهنة وبطل سحر السحرة، ولم تبق كاهنة في العرب الا حجبت عن صاحبها، وعظمت قريش في العرب وسموا آل الله عزوجل، قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام: انما سموا آل الله لانهم في بيت الله الحرام
(1) الشرفة من القصر: ما أشرف من بنائه والجمع شرف. (2) غاض الماء: نقص وغار في الارض. (3) المؤبد ان: فقيه الفرس وحاكم المجوس وهو للمجوس كقاضي القضاة للمسلمين. (4) قال في البحار في بيان الحديث: ان كسرى كان سكر بعض الدجلة وبنى عليها بناءا، فلعله لذلك وصفوا الدجلة بعد ذلك بالعوراء، لانه عور وطم بعضها فانخرقت عليه، ورأيت في بعض المواضع بالغين المعجمة من اضافة الموصوف الى الصفة أي العميقة.
[ 6 ]
وقالت آمنة: ان ابني والله سقط فاتقى الارض بيديه ثم رفع رأسه الى السماء فنظر إليها ثم خرج منى نور أضاء له كل شئ، وسمعت في الضوء قائلا يقول: انك قد ولدت سيد الناس فسميه محمدا، وأتى به عبد المطلب لينظر إليه و قد بلغه ما قالت امه فأخذه فوضعه في حجره ثم قال: الحمد لله الذى أعطاني * هذا الغلام الطيب الاردان * قد ساد في المهد على الغلمان ثم عوذه بأركان الكعبة وقال فيه أشعارا، قال: وصاح ابليس لعنه الله في أبالسته، فا جتمعوا إليه فقالوا: ما الذى أفزعك يا سيدنا ؟ فقال لهم: ويلكم لقد أنكرت السموات والارض منذ الليلة، لقد حدث في الارض حدث عظيم ما حدث مثله منذ رفع عيسى بن مريم، فاخرجوا وانظروا ما هذا الحدث الذى قد حدث،
فافترقوا ثم اجتمعوا إليه فقالوا: ما وجدنا شيئا، فقال ابليس لعنه الله: أنا لهذا الامر ثم انغمس في الدنيا فجالها حتى انتهى الى الحرم، فوجد الحرم محفوظا بالملائكة فذهب ليدخل فصاحوا به فرجع، ثم صار مثل الصرد وهو العصفور فدخل من قبل حراء، فقال له جبرئيل: وراك لعنك الله فقال له: حرف أسألك عنه يا جبرئيل ما هذا الحدث منذ الليلة في الارض ؟ فقال له: ولد محمد صلى الله عليه واله فقال: هل لى فيه نصيب ؟ قال: لا، قال: ففى امته ؟ قال: نعم، قال: رضيت. 18 - في تفسير على بن ابراهيم: وحفظناها من كل شيطان رجيم الا من استرق السمع فاتبعه شهاب مبين فلم تزل الشياطين تصعد الى السماء وتتجسس حتى ولد النبي صلى الله عليه واله قوله: والارض مددناها والقينا فيها رواسي أي جبالا وانبتنا فيها من كل شئ موزون وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين قال: لكل ضرب من الحيوان قدرنا شيئا مقدرا. وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام في قوله: " و أنبتنا فيها من كل شئ موزون " فان الله تبارك وتعالى أنبت في الجبال الذهب والفضة و الجوهر والصفر والنحاس والحديد والرصاص والكحل والزرنيخ وأشباه هذه لا يباع الا وزنا.
[ 7 ]
وقال على بن ابراهيم في قوله: وان من شئ الا عندنا خزائنه وما ننزله الا بقدر معلوم قال: الخزانة الماء الذى ينزل من السماء فينبت لكل حزب من الحيوان ما قدر الله لها من الفداء. 19 - في روضة الواعظين للمفيد (ره) وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليه السلام انه قال: في العرش تمثال جميع ما خلق الله من البر والبحر، قال: وهذا تأويل قوله: " وان من شئ الا عندنا خزائنه ". 20 - في تفسير على بن ابراهيم قوله وارسلنا الرياح لواقح قال: التى
تلقح الاشجار. 21 - في تفسير العياشي عن ابن وكيع عن رجل عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لا تسبوا الريح فانها بشر، وانها نذر وانها لواقح فاسئلوا الله من خيرها وتعوذوا من شرها. 22 - عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين قال: هم المؤمنون من هذه الامة. 23 - في تفسير على بن ابراهيم: ولقد خلقنا الانسان من صلصال قال: الماء المتصلصل بالطين من حمأ مسنون قال حمأ متغير (1). 24 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن عن النضر بن شعيب عن عبد الغفار الجازى عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: طينة الناصب من حمأ مسنون، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 25 - في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام في هاروت وماروت حديث طويل وفيه بعد أن مدح عليه السلام الملائكة وقال: معاذ الله من ذلك ان الملائكة معصومون محفوظون من الكفر والقبايح بألطاف الله تعالى، قالا: قلنا له: فعلى هذا لم يكن ابليس ايضا ملكا ؟ فقال: لا بل كان من الجن، أما تسمعان الله يقول: " واذ قلنا للملئكة اسجدوا لادم فسجدوا الا ابليس كان من الجن " فأخبر عزوجل انه كان من الجن، وهو الذى قال الله تعالى
(1) الحمأ: الطين الاسود.
[ 8 ]
" والجان خلقناه من قبل من نار السموم ". 26 - في كتاب الخصال عن أبى عبد الله عليه السلام قال: الاباء ثلثة: آدم ولد مؤمنا والجان ولد كافرا: وابليس ولد كافرا، وليس فيهم نتاج انما يبيض ويفرخ، وولده ذكور ليس فيهم اناث.
27 - في تفسير على بن ابراهيم: والجان خلقناه من قبل من نار السموم قال: أبو ابليس وقال: الجان من ولد الجان منهم مؤمنون وكافرون ويهود ونصارى وتختلف أديانهم، والشياطين من ولد ابليس وليس فيهم مؤمن الا واحدا اسمه هام بن هيم بن لا قيس بن ابليس، جاء الى رسول الله صلى الله عليه واله فرآه جسيما عظيما وامرءا مهولا، فقال له: من أنت ؟ قال: انا هام بن هيم بن لاقيس بن ابليس، كنت يوم قتل قابيل هابيل غلاما ابن أعوام أنهى عن الاعتصام وآمر بافساد الطعام، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: بئس لعمري الشاب المؤمل، والكهل المؤمر، فقال: دع عنك هذا يا محمد فقد جرت توبتي على يد نوح، ولقد كنت معه في السفينة فعاتبته على دعائه على قومه، ولقد كنت مع ابراهيم حين القى في النار فجعلها الله عليه بردا وسلاما، ولقد كنت مع موسى حين غرق الله فرعون و نجى بنى اسرائيل، ولقد كنت مع هود حين دعا على قومه فعاتبته، ولقد كنت مع صالح فعاتبته على دعائه على قومه، ولقد قرأت الكتب تبشرني بك ويقرؤنك السلام ويقولون: أنت أفضل الانبياء واكرمهم، فعلمني مما أنزل الله عليك شيئا، فقال رسول الله صلى الله عليه واله لامير المؤمنين صلوات الله عليه: علمه، فقال هام: يا محمد انا لا نطيع الا نبيا أو وصى نبى، فمن هذا ؟ قال: هذا أخى ووصى ووزيرى ووراثي على بن أبى طالب، قال: نعم نجد اسمه في الكتب اليا، فعلمه أمير المؤمنين عليه السلام، فلما كانت ليلة الهرير بصفين جاء الى أمير المؤمنين عليه السلام. قوله: " واذ قال ربك للملائكة انى خالق بشرا من صلصال " فقد كتبنا خبره. 28 - في كتاب علل الشرايع عن أبى جعفر عليه السلام عن على أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه قال الله جل جلاله للملائكة: " انى خالق بشرا من صلصال
[ 9 ]
من حمأ مسنون * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين " وذلك من الله عزوجل تقدمة منه إلى الملائكة في آدم من قبل أن يخلقه احتجاجا منه عليهم،
قال: فاغترف تبارك وتعالى غرفة من الماء العذب الفرات وصلصلها (1) فجمدت، ثم قال لها: منك أخلق النبين والمرسلين وعبادي الصالحين والائمة المهتدين الدعاة الى الجنة وأتباعهم الى يوم القيامة، ولا أبالى ولا اسئل عما أفعل وهم يسئلون، يعنى بذلك خلقه انه يسألهم، ثم اغترف من الماء المالح الاجاج فصلصلها فجمدت، ثم قال لها: منك أخلق الجبارين والفراعنة والعتاة واخوان الشياطين، والدعاة الى النارالى يوم القيامة و أتباعهم، ولا ابالى ولا اسئل عما أفعل وهم يسألون، قال: وشرط في ذلك البداء ولم يشرط في أصحاب اليمين البداء، ثم خلط المائين فصلصلهما ثم ألقاهما قدام عرشه، وهما ثلة من طين (2) ثم أمر الملائكة الاربعة الشمال والدبور والصبا والجنوب أن جولوا على هذه الثلة الطين وأبروها (3) وانسموها، ثم جزوها وفصلوها واجروا الطبايع الاربعة الريح والمرة (4) والدم والبلغم، قال: فجاءت الملائكة عليها وهى الشمال والصبا والجنوب والدبور فأجروا فيها الطبايع الاربعة، قال: والريح في الطبايع الاربعة في البدن من ناحية الشمال، قال: والبغلم في الطبايع الاربعة في البدن من ناحية الصبا، قال: والمرة في الطبايع الاربعة في البدن من ناحية الدبور، قال: والدم في الطبايع الاربعة في البدن من ناحية الجنوب، قال: فاستقلت النسمة وكمل البدن، قال: فلزمه من ناحية الريح حب الحيوة وطول الامل والحرص، ولزمه من ناحية البلغم حب الطعام
(1) الصلصال: الطين اليابس الذى لم يطبخ إذا نقر به صوت كما يصوت الفخار. وصلصل الشئ: صوت. (2) وفى تفسير القمى: " سلالة " بدل " ثلة ". وكذا فيما يأتي. (3) قال المجلسي (ره) قوله: " فأبروها " يمكن أن يكون مهموزا من برأه الله أي خلقه وجاء غير المهموز ايضا بهذا المعنى، فيكون مجازا أي اجعلوها مستعدة للخلق، ويمكن أن يكون من البرى بمعنى النحت. كناية عن التفريق أو من التأبير من قولم أبر النخل أي أصلحه. (4) قال زميلنا الفاضل دامت افاضاته في ذيل الحديث في العلل: قوله الريح والمرة الظاهر ان
المراد بالريح هنا السوداء وبالمرة: الصفراء.
[ 10 ]
والشراب واللين والرفق، ولزمه من ناحية المرة الغضب والسفه والشيطنة والتجبر والتمرد والعجلة، ولزمه من ناحية الدم حب النساء واللذات وركوب المحارم والشهوات. قال عمرو: أخبرني جابر ان أبا جعفر عليه السلام قال: وجدناه في كتاب من كتب على عليه السلام. 29 - وباسناده الى اسحق القمى (1) عن أبى جعفر الباقر عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: لما كان الله منفردا بالوحدانية ابتدأ الاشياء لا من شيئ، فأجرى الماء العذب على أرض طيبة طاهرة سبعة ايام مع لياليها، ثم نضب (2) الماء عنها فقبض قبضة من صفاء ذلك الطين وهى طينتنا أهل البيت، ثم قبض قبضة من أسفل ذلك الطينة وهى طينة شيعتنا ثم اصطفانا لنفسه، فلو ان طينة شيعتنا تركت كما تركت طينتنا لما زنى أحد منهم ولا سرق و لا لاط ولا شرب المسكر، ولا ارتكب شيئا مما ذكرت، ولكن الله عزوجل أجرى الماء المالح على أرض ملعونة سبعة ايام ولياليها، ثم نضب الماء عنها، ثم قبض قبضة وهى طينة ملعونة من حمأ مسنون وهى طينة خبال (3) وهى طينة أعدائنا، فلو ان الله عزوجل ترك طينتهم كما أخذناها لم تروهم في خلق الادميين، ولم يقروا بالشهادتين ولم يصوموا ولم يصلوا ولم يزكوا ولم يحجوا البيت، ولم تروا أحدا منهم بحسن خلق، ولكن الله تبارك وتعالى جمع الطينتين طينتكم وطينتهم، فخلطهما وعركهما عرك الاديم (4) ومزجهما بالمائين، فما رأيت من أخيك المؤمن من شر: لواط (5) أو زنا أو شئ مما ذكرت من شرب مسكر أو غيره، فليس من جوهريته ولا من ايمانه، انما هو بمسحة الناصب اجترح هذه السيئآت التى ذكرت، وما رأيت من الناصب من حسن وجهه وحسن خلق أو صوم أو صلوة أو حج بيت الله أو صدقة أو معروف فليس من جوهريته، انما تلك الافاعيل من
(1) وقد مر نظير هذا الحديث في سورة يوسف تحت رقم 141 عن كتاب العلل عن أبى. اسحق الليثى عن ابى جعفر (ع) وفيه زيادات واضافات يفهم منها معنى هذا الحديث فراجع.
(2) نضب الماء: غار في الارض وسفل. (3) الخبال: الفساد. (4) عرك الاديم: دلكه والاديم: الجلد المدبوغ. (5) وفى نسخة البحار " من شر لفظ ".
[ 11 ]
مسحة الايمان اكتسبها، وهو اكتساب مسحة الايمان. 30 - في اصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن ابى عمير عن ابن اذينة عن الاحول قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الروح التى في آدم قوله فإذا سويته ونفخت فيه من روحي قال: هذه روح مخلوقة، والروح التى في عيسى مخلوقة. 31 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن عبد الله بن بحر عن أبى أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عما يروون ان الله خلق آدم على صورته ؟ فقال: هي صورة محدثة مخلوقة اصطفاها الله واختارها على ساير الصور المختلفة، فأضافها الى نفسه كما أضاف الكعبة الى نفسه، والروح الى نفسه فقال: " بيتى " " ونفخت فيه من روحي ". 32 - في كتاب التوحيد باسناده الى محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل: " ونفخت فيه من روحي " قال: روح اختاره الله واصطفاه و خلقه واضافه الى نفسه، وفضله على جميع الارواح فنفخ منه في آدم. 33 - وباسناده الى أبى جعفر الاصم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الروح التى في آدم والتى في عيسى ما هما ؟ قال: روحان مخلوقان اختارهما الله واصطفاهما: روح آدم وروح عيسى عليهما السلام. 34 - وباسناده الى أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام في قوله: " ونفخت فيه من روحي "
قال: من قدرتي. 35 - وباسناده الى عبد الكريم بن عمرو عن أبى عبد الله عليه السلام " فإذا سويته ونفخت فيه من روحي " قال: ان الله عزوجل خلق خلقا وخلق روحا، ثم أمر ملكا فنفخ فيه فليست بالتى نقصت من قدرة الله شيئا من قدرته. 36 - وباسناده الى عبد الحميد الطائى عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل: " ونفخت فيه من روحي " كيف هذا النفخ ؟ فقال: ان الروح
[ 12 ]
متحرك كالريح وانما سمى روحا لانه اشتق اسمه من الريح، وانما اخرجت على لفظة الروح لان الروح مجانس للريح، وانما اضافه الى نفسه لانه اصطفاه على ساير الارواح، كما اصطفى بيتا من البيوت فقال: " بيتى " وقال لرسول من الرسل: " خليلي " وأشباه ذلك، وكل ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبر. في الكافي مثل هذا الحديث الاخير سواء. 37 - في قرب الاسناد للحميري باسناده الى مسعدة بن زياد قال: حدثنى جعفر بن محمد عن أبيه ان روح آدم عليه السلام لما أمرت أن تدخل فكرهته، فأمرها الله أن تدخل كرها وتخرج كرها. 38 - في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله " ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين " قال: روح خلقها الله فنفخ في آدم منها. 39 - عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله: " فإذا سويته ونفخت فيه من روحي " قال: خلق خلقا وخلق روحا، ثم أمر الملك فنفخ وليست بالتى نقصت من الله شيئا، هي من قدرته تبارك وتعالى عنه. 40 - وفى رواية سماعة عنه: خلق آدم فنفخ فيه، وسألته عن الروح ؟ قال: هي من قدرته من الملكوت.
41 - في نهج البلاغة قال عليه السلام: ثم جمع سبحانه من حزن الارض وسهلها (1) تربة سنها بالماء حتى خلصت ولاطها بالبلة حتى لزبت (2) فجبل منها صورة ذات أحناء ووصول وأعضاء وفصول (3) أجمدها حتى استمسكت وأصلدها حتى
(1) الحزن من الارض: ما غلظ منها واشتد كالجبل، والسهل: ما لان وفى نهج البلاغة هكذا " ثم جمع سبحانه من حزن الارض وسهلها وعذبها وسبخها... اه ". (2) سنها بالماء أي خلطها، ولاطها بالبلة أي خلطها بالرطربة والبلة: النداوة، ولزبت أي لصقت. واللازب: اللاصق. (3) جبل بمعنى خلق. والاحناء جمع حنو، وهى الجوانب. والوصول جمع كثرة للوصل وهى المفاصل.
[ 13 ]
صلصلت (1) لوقت معدود وأجل معلوم، ثم نفخ فيها من روحه فمثلت انسانا ذا أذهان يجيلها وفكر يتصرف بها، وجوارح يختدمها، وأدوات يقلبها، ومعرفة يفرق بها بين الاذواق والمشام والالوان والاجناس، معجونا بطينة الالوان المختلفة والاشباه المؤتلفة، والاضداد المتعادية، والأخلاط المتباينة، من الحر والبرد، والبلة و الجمود، والمساءة والسرور، واستأدى الله سبحانه الملائكة وديعته لديهم، وعهد وصيته إليهم في الاذعان بالسجود له، والخنوع لتكرمته، فقال تعالى: " اسجدوا لآدم " فسجدوا الا ابليس وقبيله اعترتهم الحمية، وغلبت عليهم الشقوة، وتعززوا بخلقة النار، واستوهنوا خلق الصلصال، فأعطاه النظرة استحقاقا للسخطة، واستتماما للبلية، وانجازا للعدة، فقال: انك من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم. 42 - في كتاب الخصال عن أبى عبد الله عليه السلام قال: رن (2) ابليس أربع رنات: اوليهن يوم لعن وحين اهبط الى الارض والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
43 - في كتاب معاني الاخبار باسناده الى عبد العظيم بن عبد الله الحسنى قال: سمعت أبا الحسن على بن محمد العسكري عليهما السلام يقوله: معنى الرجيم انه مرجوم باللعن، مطرود من الخير، لا يذكره مؤمن الا لعنه، وان في علم الله السابق إذا خرج القائم عليه السلام لا يبقى مؤمن في زمانه الا رجمه بالحجارة، كما كان قبل ذلك مرجوما باللعن. 44 - في كتاب علل الشرايع بسناده الى عبد الله بن يزيد بن سلام انه قال لرسول الله صلى الله عليه واله وقد سأله عن الايام: فالخميس ؟ قال: هو يوم خامس من الدنيا، و هو يوم انيس لعن فيه ابليس ورفع فيه ادريس، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 45 - وبسناده الى يحيى بن ابى العلا الرازي عن أبى عبد الله عليه السلام حديث طويل يقوله فيه عليه السلام وقد سئل عن قوله الله عزوجل لابليس: " فأنك من المنظرين الى يوم
(1) أصلدها أي جعلها صلدا وهى الصلبة الملساء. وقد مر معنى الصلصل قريبا. (2) رن الرجل: صاح ورفع صوته بالبكاء.
[ 14 ]
الوقت المعلوم " قال عليه السلام: ويوم الوقت المعلوم يوم ينفخ في الصور نفخة واحدة فيموت ابليس ما بين النفخة الاولى والثانية. 46 - في تفسير العياشي عن وهب بن جميع مولى اسحق بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول ابليس: " فانظرني الى يوم يبعثون قال فانك من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم " قال له وهب: جعلت فداك أي يوم هو ؟ قال: يا وهب أتحسب أنه يوم يبعث الله فيه الناس، ان الله أنظره الى يوم يبعث فيه قائمنا، فإذا بعث الله قائمنا كان في مسجد الكوفة وجاء ابليس حتى يجثو بين يديه (1) على ركبتيه فيقول: يا ويله من هذا اليوم، فيأخذ ناصيته فيضرب عنقه، فذلك اليوم الوقت المعلوم. 47 - عن الحسن بن عطية قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ان ابليس عبد الله في السماء الرابعة في ركعتين ستة آلاف سنة، وكان انظار الله اياه الى يوم الوقت
المعلوم بما سبق من تلك العبادة. 48 - عن أبان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ان على بن الحسين إذا أتى الملتزم (2) قال: اللهم ان عندي أفواجا من الذنوب وافواجا من خطايا وعندك أفواج من رحمة وأفواج من مغفرة، يا من استجاب لابغض خلقه إليه إذ قال: " انظرني الى يوم يبعثون " استجب لى وافعل بى كذا. 49 - في نهج البلاغة قال عليه السلام: فلعمري لقد فوق لكم سهم الوعيد وأغرق لكم بالنزع الشديد (3) ورماكم عن مكان قريب فقال: رب بما اغويتني لازينن
(1) جثا: جلس على ركبتيه. (2) الملتزم - بفتح الزاء -: دبر الكعبة، سمى به لان الناس يعتنقونه أي يضمونه الى صدورهم والالتزام: الاعتناق. (3) قوله (ع): فوق لكم سهم الوعيد قال الشارح المعتزلي أي جعل له فوقا وهو موضع الوتر وهذا كناية عن التهيؤ والاستعداد، قوله (ع): وأغرق لكم بالنزع الشديد أي استوفى مد القوس وبالغ في نزعها ليكون مرماه أبعد ووقع سهامه أشد.
[ 15 ]
لهم في الارض ولاغوينهم اجمعين قذفا بغيب بعيد، ورجما بظن مصيب (1) صدقه به ابناء الحمية، واخوان العصبية، وفرسان الكبر والجاهلية. قال عز من قائل: الا عبادك منهم المخلصين. 50 - في كتاب معاني الاخبار حدثنا أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن أبى عبد الله عن أبيه قال: جاء جبرئيل الى النبي صلى الله عليه واله، فقال له النبي: يا جبرئيل ما تفسير الاخلاص ؟ قال: المخلص الذى لا يسأل الناس شيئا حتى يجد، وإذا وجد رضى، وإذا بقى عنده شيئا أعطاه، فان من لم يسأل المخلوق اقر الله عزوجل بالعبودية، وإذا وجد فرضى فهو عن الله راض، والله تبارك
وتعالى عنه راض، وإذا أعطى الله عزوجل فهو على حد الثقة بربه عزوجل، والحديث طويل أخذنا منه موضوع الحاجة. 51 - في اصول الكافي أحمد عن عبد العظيم عن هشام بن الحكم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: هذا صراط على مستقيم. 52 - في تفسير العياشي عن أبى جميلة عن أبى عبد الله عليه السلام عن أبى جعفر عن أبيه (2) عن قوله: " هذا صراط على مستقيم " قال: هو أمير المؤمنين عليه السلام. 53 - في مجمع البيان قرأ يعقوب " هذا صراط على " بالرفع وروى ذلك عن أبى عبد الله عليه السلام. 54 - في كتاب معاني الاخبار باسناده الى على بن النعمان عن بعض اصحابنا رفعه الى أبى عبد الله عليه السلام في قوله: ان عبادي ليس لك عليهم سلطان قال: ليس على هذة العصابة خاصة سلطان، قال: قلت: وكيف جعلت فداك وفيهم ما فيهم ؟ قال:
(1) وفى بعض النسخ وكذا في شرح ابن أبى الحديد " ورجما بظن غير مصيب وقال: هذه الرواية اشهر بوجوه فمن شاء الوقوف عليها فليراجع ج 3: 230 ط مصر. (2) وفى المصدر " عن عبد الله بن أبى جعفر عن أخيه " لكن الظاهر هو المختار ففى الصافى: " العياشي عن السجاد ".
[ 16 ]
ليس حيث تذهب، انما قوله: " ليس لك عليهم سلطان " أن يحبب إليهم الكفر، ويبغض إليهم الايمان. 55 - في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبى عبد الله عليه السلام انه قال لابي بصير: يا أبا محمد لقد ذكركم الله في كتابه فقال: " ان عبادي ليس لك عليهم سلطان " والله ما أراد بهذا الا الائمة عليهم السلام وشيعتهم، والحديث طويل أخذنا منه موضوع الحاجة.
56 - في تفسير العياشي عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت: أرأيت قول الله " ان عبادي ليس لك عليهم سلطان " ما تفسير هذه الاية ؟ قال: قال الله: انك لا تملك أن تدخلهم جنة ولا نارا. 57 - عن أبى بصير قال: سمعت جعفر بن محمد عليه السلام وهو يقول: نحن أهل الرحمة وبيت النعمة وبيت البركة، نحن في الارض بنيان وشيعتنا عرى الاسلام (1) وما كانت دعوة ابراهيم الا لنا ولشيعتنا، ولقد استثنى الله الى يوم القيمة على ابليس، فقال: " ان عبادي ليس لك عليهم سلطان ". 58 - عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام انه إذا كان يوم القيمة يؤتى بابليس في سبعين غلا، وسبعين كبلا (2) فينظر الاول الى زفر في عشرين ومأة كبل وعشرين ومأة غل، فينظر ابليس فيقول: من هذا الذى أضعف الله له العذاب وانا اغويت هذا الخلق جميعا ؟ فيقال: هذا زفر فيقال: بما جدد له هذا العذاب ؟ فيقال ببغيه على على عليه السلام فيقول له ابليس: ويل لك وثبوره لك، أما علمت ان الله أمرنى بالسجود لادم فعصيته، و سألته ان يجعل لى سلطان على محمد وأهل بيته وشيعته فلم يجبنى الى ذلك، وقال: " ان عبادي ليس لك عليهم سلطان الا من اتبعك من الغاوين ".
(1) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر وساير الموسوعات الكبيرة الناقلة عنه لكن في الاصل " غرس الاسلام " والعرى جمع العروة كلما يؤخذ باليد وما يوثق به ويعول عليه. وقولهم " عرى الايمان - أو عرى الاسلام " على التشبيه بالعروة التى يستمسك بها ويستوثق. (2) الكبل: القيد.
[ 17 ]
59 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: وان جهنم لموعدهم اجمعين لها سبعة ابواب لكل باب منهم جزء مقسوم قال: يدخل في كل باب أهل ملة، وللجنة ثمانية أبواب.
60 - وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (ع) في قوله: " وان جهنم لموعدهم اجمعين " وقوفهم على الصراط، واما " لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم " فبلغني والله أعلم ان الله جعلها سبعة درجات أعلاها الجحيم، يقوم أهلها على الصفا منها، تغلى أدمغتهم فيها كغلى القدور بما فيها، والثانيه " لظى نزاعة للشوى تدعوا من أدبر وتولى وجمع فأوعى " والثالثة " سقر لا تبقى ولا تذر لواحة للبشر عليها سبعة عشر " والرابعة الحطمة ومنها تثور " شرر كالقصر كانه جمالة صفر " تدق من صار إليها مثل الكحل، فلا تموت الروح، كلما صاروا مثل الكحل عادوا والخامسة الهاوية فيها مالك، يدعون يا مالك اغثنا فإذا أغاثهم جعل لهم آنية من صفر من نار فيها صديد ما يسيل من جلودهم كأنه مهل، فإذا رفعوه ليشربوا منه تساقطت لحم وجوههم من شدة حرها، وهو قول الله " وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا " ومن هوى فيها هوى سبعين عاما في النار، كلما احترق جلده بدل جلدا غيره والسادسة هي السعير فيها ثلثمائة سرادق من نار، في كل سرادق ثلثمائة قصر من نار، في كل قصر ثلثمأة بيت من نار، في كل بيت ثلثمائة لون من العذاب من غير عذاب النار، فيها حيات من نار، وعقارب من نار، وجوامع من نار، وسلاسل من نار، وأغلال من نار، وهو الذى يقول الله: " انا اعتدنا للكافرين سلاسل واغلالا وسعيرا " والسابعة جهنم وفيها الفلق، وهو جب في جهنم إذا فتح أسعر النار سعرا، وهو اشد النار عذابا، واما صعود فجبل من صفر من نار وسط جهنم، واما اثاما فهو واد من صفر مذاب يجرى حول الجبل، فهو أشد النار عذابا. 61 - في تفسير العياشي عن أبى بصير قال: يؤتى بجنهم لها سبعة أبواب،
[ 18 ]
بابها الاول للظالم (1) وهو زريق، وبابها الثاني لحبتر، والباب الثالث للثالث، و الرابع لمعاوية، والخامس لعبد الملك، والسادس لعكر بن هو سر (2) والسابع
لابي سلامة فهم أبواب لمن اتبعهم (3). 62 - في كتاب الخصال في سؤال بعض اليهود عليا عليه السلام عن الواحد الى المائة قال له اليهودي: فما السبعة ؟ قال: سبعة أبواب النار متطابقات. 63 - عن ابى عبد الله عليه السلام عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: ان للنار سبعة أبواب يدخل منه فرعون وهامان، وقارون وباب يدخل منه المشركون والكفار من لم يؤمن بالله طرفة عين، وباب يدخل منه بنو امية هو لهم خاصة لا يزاحمهم فيه أحد، و هو باب لظى وهو باب سقر وهو باب الهاوية يهوى بهم سبعين خريفا، فكلما هوى بهم سبعين خريفا فار بهم فورة قذف بهم في أعلاها سبعين خريفا، ثم هوى بهم هكذا سبعين خريفا، فلا يزالون هكذا أبدا خالدين مخلدين، وباب يدخل منه مبغضونا ومحاربونا وخاذلونا، وانه لاعظم الابواب وأشدها حرا، قال محمد بن الفضيل الزرقى: فقلت لابي عبد الله عليه السلام: الباب الذى ذكرت عن أبيك عن جدك عليهما السلام انه يدخل منه بنو امية يدخله من
(1) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر والبحار وغيره لكن في الاصل " الظالمين " على صيغة الجمع. (2) وفى المصدر والبحار " عسكر " بالسين، وسيأتى من المجلسي (ره) بيان فيه. (3) قال المجلسي (ره):، زريق كناية عن الاول لان العرب يتشأم بزرقة العين، والحبتر هو الثعلب ولعله انما كنى عنه لحيلته ومكره، وفى غيره من الاخبار وقع بالعكس وهو أظهر إذا لحبتر بالاول أنسب، ويمكن أن يكون هنا ايضا المراد ذلك، وانما قدم الثاني لانه أشقى وأفظ واغلظ. وعسكر بن هو سر كناية عن بعض خلفاء بنى أمية أو بنى العباس. وكذا أبى سلامة كناية عن أبى جعفر الدوانيقي، ويحتمل أن يكون عسكر كناية عن عايشة وساير أهل الجمل، إذ كان اسم جمل عايشة عسكرا وروى انه كان شيطانا " انتهى ". وقال في غير هذا الموضع: ويحتمل أن يكون كناية عن بعض ولاة بنى امية كأبى سلامة، ويحتمل أن يكون أبو سلامة كناية عن ابى مسلم اشارة الى من سلطهم من بنى العباس.
[ 19 ]
مات منهم على الشرك أو ممن ادرك الاسلام منهم ؟ فقال: لا ام لك ألم تسمعه يقول وباب يدخل منه المشركون والكفار، فهذا باب يدخل منه كل مشرك وكل كافر لا يؤمن بيوم الحساب، وهذا الباب الآخر يدخل منه بنو امية لانه هو لابي سفيان و معاوية وآل مروان خاصة، يدخلون من ذلك الباب فتحطمهم النار فيه حطما لا يسمع لهم واعية ولا يحيون فيها ولا يموتون. 64 - في مجمع البيان " لها سبعة أبواب " فيه قولان: أحدهما ما روى عن أمير المؤمنين عليه السلام ان جهنم لها سبعة أبواب اطباق بعضها فوق بعض، ووضع احدى يديه على الاخرى فقال: هكذا، وان الله وضع الجنان على العرض ووضع النيران بعضها فوق بعض فاسفلها جهنم، وفوقها لظى، وفوقها الحطمة وفوقها سقر، وفوقها الجحيم، وفوقها السعير، وفوقها الهاوية، وفى رواية الكلبى: أسلفها الهاوية واعلاها جهنم. 65 - في تهذيب الاحكام محمد بن على بن محبوب عن أحمد بن محمد عن ابن أبى نصر قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل اوصى بجزء من ماله ؟ فقال: واحد من سبعة ان الله تعالى يقول: " لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ". 66 - احمد بن محمد بن عيسى عن اسمعيل بن همام الكندى عن الرضا عليه السلام في رجل أوصى بجزء من ماله ؟ قال: الجزء من سبعة، ان الله تعالى يقول: " لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ". عنه عن ابى همام عن الرضا عليه السلام مثله. 67 - في روضة الكافي خطبة لامير المؤمنين عليه السلام وفيها: الا وان التقوى مطايا ذللل حمل عليها، وأعطوا أزمتها فاوردتهم الجنة، وفتحت أبوابها ووجدوا ريحها و طيبها، وقيل لهم: ادخلوها بسلام آمنين. 68 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن النبي صلى الله عليه واله حديث طويل يقول فيه عليه السلام وقد ذكر عليا وأولاده عليهم السلام: الا ان اولياءهم الذين يدخلون الجنة
آمنين، وتتلقيهم الملائكة بالتسليم أن طبتم فادخلوها خالدين.
[ 20 ]
69 - في اصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الاشعري عن ابن القداح عن ابى عبد الله عليه السلام قال: كان على عليه السلام يقول: لا تغضبوا ولا تغضبوا، افشوا السلام وأطيبوا الكلام وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام ثم تلا عليهم قول الله عزوجل: " السلام المؤمن المهيمن ". والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 70 - في روضة الكافي عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن عن عبد الله بن القاسم عن عمرو بن ابى المقدام عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال " أنتم والله الذين قال الله عزوجل: ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين. 71 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال لابي بصير: يا ابا محمد لقد ذكركم الله في كتابه فقال: " اخوانا على سرر متقابلين " والله ما أراد بهذا غيركم والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة. 72 - في تفسير العياشي عن محمد بن مروان عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ليس منكم رجل ولا امرأة الا وملائكة الله يأتونه بالسلام، وانتم الذين قال الله: " ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين ". 73 - عن محمد بن القاسم عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ان سارة قالت لابراهيم عليه السلام: قد كبرت فلو دعوت الله ان يرزقك ولدا فتقر أعيننا ؟ فان الله قد اتخذك خليلا و هو مجيب دعوتك ان شاء الله، فسأل ابراهيم ربه أن يرزقه غلاما عليما، فأوحى الله إليه: انى واهب لك غلاما عليما، ثم ابلوك فيه بالطاعة لى، قال أبو عبد الله عليه السلام: فمكث
ابراهيم بعد البشارة ثلث سنين، ثم جائته البشارة من الله باسمعيل مره اخرى بعد ثلث سنين. 74 - عن ابى بصير عن ابى جعفر عليه السلام قال: ان لوطا لبث في قومه ثلثين سنة يدعوهم الى الله ويحذرهم عقابه، قال: وكانوا قوما لا يتنظفون من الغائط ولا يتطهرون من
[ 21 ]
الجنابة وكان لوط وآله يتنظفون من الغائط ويتطهرون من الجنابة، و كان لوط ابن خالة ابراهيم وابراهيم ابن خالة لوط وكانت امرأة ابراهيم سارة اخت لوط، وكان ابراهيم ولوط نبيين مرسلين منذرين، وكان لوط رجلا سخيا كريما يقرى الضيف (1) إذا نزل به ويحذره قومه، قال: فلما راى قوم لوط ذلك قالوا، انا ننهاك عن العالمين لا تقرى ضيفا ينزل بك، فانك ان فعلت فضحنا ضيفك واخزيناك فيه، وكان لوط إذا نزل به الضيف كتم أمره مخافة أن يفضحه قومه، وذلك ان لوطا كان فيهم لا عشيرة له. قال: وان لوطا وابراهيم لا يتوقعان نزول العذاب على قوم لوط، وكانت لابراهيم ولوط منزلة من الله شريفة، وان الله تبارك وتعالى كان اذاهم بعذاب قوم لوط أدركته فيهم مودة ابراهيم وخلته ومحبة لوط فيراقبهم فيه فيؤخر عذابهم: قال أبو جعفر: فلما اشتد اسف الله على قوم لوط وقدر عذابهم وقضاه أحب أن يعوض ابراهيم من عذاب قوم لوط بغلام عليم فيسلى به مصابه بهلاك قوم لوط، فبعث الله رسلا الى ابراهيم يبشرونه باسمعيل، فدخلوا عليه ليلا ففزع منهم وخاف أن يكونوا سراقا، قال: فلما ان رأته الرسل فزعا وجلا قالوا: سلاما قال سلام قال انا منكم وجلون قالوا لا توجل انا نبشرك بغلام عليم قال أبو جعفر عليه السلام: والغلام العليم هو اسمعيل من هاجر فقال ابراهيم للرسل: ابشرتمونى على ان مسنى الكبر فبم تبشرون قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين فقال ابراهيم للرسل: فما خطبكم بعد البشارة ؟ قالوا انا ارسلنا الى قوم مجرمين
انهم كانوا قوما فاسقين لننذرهم عذاب رب العالمين، قال أبو جعفر: عليه السلام فقال ابراهيم للرسل: " ان فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله الا امرأتة كانت من الغابرين فلما جاء آل لوط المرسلين قال انكم قوم منكرون قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون " يقول: من عذاب الله لننذر قومك العذاب " فأسر باهلك " يا لوط إذا مضى من يومك هذا سبعة ايام ولياليها " بقطع من الليل ولا يلتفت منكم احد الا امرأتك انه مصيبها ما اصابهم " قال أبو جعفر عليه السلام فقضوا الى لوط ذلك الامر " ان دابر
(1) قرى الضيف: أضافه وأجاره واكرمه.
[ 22 ]
هؤلاء مقطوع مصبحين " قال أبو جعفر عليه السلام: فلما كان يوم الثامن من طلوع الفجر قدم الله رسلا الى ابراهيم يبشرونه باسحق ويعزونه بهلاك قوم لوط " الحديث " وقد كتبناه بتمامه في هود. 75 - في كتاب الخصال عن الصباح مولى أبى عبد الله عليه السلام قال: كنت مع أبى عبد الله فلما مررنا باحد قال: ترى الثقب الذى فيه ؟ قلت: نعم، قال اما انا فلست أراه. وعلامة الكبر ثلث: كلال البصر (1) وانحناء الظهر ورقة القدم. 76 - في تفسير العياشي عن صفوان الجمال قال: صليت خلف ابى عبد الله عليه السلام فأطرق ثم قال: اللهم لا تقنطني من رحمتك، ثم جهر فقال: ومن يقنط من رحمة ربه الا الضالون. 77 - في كتاب التوحيد باسناده الى معاذ بن جبل حديث طويل عن النبي صلى الله عليه واله يقول فيه: قال الله يا بن آدم باحسانى اليك قويت على طاعتي وبسوء ظنك بى قنطت من رحمتى. 78 - في بصائر الدرجات حدثنى السندي بن الربيع عن الحسن بن على بن فضال عن على بن رئاب عن أبى بكر الحضرمي عن أبى جعفر عليه السلام قال: ليس مخلوق
الا وبين عينيه مكتوب: مؤمن أو كافر، وذلك محجوب عنكم وليس محجوبا عن الائمة من آل محمد صلوات الله عليهم، ثم ليس يدخل عليهم أحد الا عرفوه مؤمن أو كافر، ثم تلا هذه الآية: ان في ذلك لايات للمتوسمين. 79 - احمد بن الحسن عن أحمد بن ابراهيم عن الحسن بن البرة عن على بن حسان عن عبد الكريم بن كثير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ويحك يابا سليمان ! انه ليس من عبد يولد الا كتب بين عينيه مومن أو كافر، قال الله عزوجل: " ان في ذلك لايات للمتوسمين " نعرف عدونا من ولينا، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 80 - في اصول الكافي احمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن ابن ابى عمير قال: أخبرني اسباط بياع الزطى قال: كنت عند ابى عبد الله عليه السلام فسئله
(1) كل بصره: أعيا ونبأ ولم يحقق المنظور.
[ 23 ]
رجل عن قول الله عزوجل: ان في ذلك لايات للتوسمين وانها لبسبيل مقيم " قال: نحن المتوسمون والسبيل فينا مقيم. 81 - محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن يحيى بن ابراهيم، قال حدثنى اسباط بن سالم قال: كنت عند أبى عبد الله عليه السلام فدخل عليه رجل من أهل هيت (1) فقال له: اصلحك الله ما تقول في قول الله عزوجل: " ان في ذلك لايات للمتوسمين " قال: نحن المتوسمون والسبيل فينا مقيم. 82 - محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى عن ربعى بن عبد الله عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: " ان في ذلك لآيات للمتوسمين " قال: هم الامة، قال رسول الله صلى الله عليه واله: اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله عزوجل في قول الله (2) عزوجل " ان في ذلك لآيات للمتوسمين ". 83 - محمد بن يحيى عن الحسن بن على الكوفى عن عبيس بن هشام عن عبد الله بن
سليمان عن ابى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " ان في ذلك لآيات للمتوسمين " فقال: هم الائمة " وانها لبسبيل مقيم " قال: لا يخرج منا أبدا. 84 - محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن أسلم عن ابراهيم بن أيوب عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابى جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في قوله: " ان في ذلك لآيات للمتوسمين " قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله المتوسم وأنا من بعده، والائمة من ذريتي المتوسمون وفى نسخة اخرى: أحمد بن مهران عن محمد بن على عن محمد بن اسلم عن ابراهيم بن أيوب باسناده مثله. 85 - احمد بن ادريس ومحمد بن يحيى عن الحسن بن على الكوفى عن عبيس بن هشام عن عبد الله بن سليمان عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الامام فوض الله إليه كما فوض الى سليمان بن دادود ؟ فقال: نعم وذلك ان رجلا سأله عن مسألة فاجابه فيها، وسأله
(1) هيت: بلدة على الفرات من نواحى بغداد فوق الانبار ذات نخل كثير وخيرات واسعة واسم قرية في نواحى دمشق ايضا. (2) متعلق بقوله: قال رسول الله صلى الله عليه وآله.
[ 24 ]
آخر عن تلك المسألة فأجابه بغير جواب الاول، ثم سأله آخر فاجابه بغير جواب الاولين ثم قال: " هذا عطاؤنا فامنن أو أعط بغير حساب " وهكذا هي في قرائة على عليه السلام، قال: فقلت: أصلحك الله فحين أجابهم بهذا الجواب يعرفهم الامام ؟ قال: سبحان الله أما تسمع الله يقول: " ان في ذلك لآيات للمتوسمين " وهم الائمة " وانها لبسبيل مقيم " لا تخرج منها أبدا، ثم قال لى: نعم ان الامام إذا أبصر الى الرجل عرفه وعرف لونه، وان سمع كلامه من خلف حائط عرفه وعرف ما هو، ان الله يقول: " ومن آياته خلق السموات والارض واختلاف السنتكم وألوانكم ان في ذلك لآيات للعالمين " وهم العلماء فليس يسمع شيئا من الامر ينطق به الا عرفه
ناج أو هالك، فلذلك يجيبهم بالذى يجيبهم. 86 - في روضة الواعظين للمفيد (ره) بعد أن ذكر الصادق عليه السلام وروى عنه حديثا وقال عليه السلام: إذا قام قائم آل محمد عليه السلام حكم بين الناس بحكم داود لا يحتاج الى بينة، يلهمه الله تعالى فيحكم بعلمه. ويخبر كل قوم بما استنبطوه، ويعرف وليه من عدوه بالتوسم قال الله عزوجل: " ان في ذلك لايات للمتوسمين وانها لبسبيل مقيم ". 87 - في مجمع البيان وقد صح عن النبي صلى الله عليه واله انه قال: اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله، قال: ان لله عبادا يعرفون الناس بالتوسم، ثم قرء هذه الآية. 88 - وروى عن أبى عبد الله عليه السلام انه قال: نحن المتوسمون والسبيل فينا مقيم، و السبيل طريق الجنة، ذكره على بن ابراهيم في تفسيره (1). 89 - في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام في وجه دلائل الائمة و الرد على الغلاة والمفوضة لعنهم الله، حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشى رضى الله عنه قال: حدثنى أبى قال، حدثنا أحمد بن على الانصاري عن الحسن بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون يوما وعنده على بن موسى الرضا عليه السلام وقد اجتمع الفقهاء
(1) " الذى في تفسير على بن ابراهيم الرواية الاخيرة، وانما لم نأخذها منه لانها فيه بلفظ " قال " كما هي عادته، فأخذناها من مجمع البيان للتصريح باسمه فيه عليه السلام. منه عفى عنه " (عن هامش بعض النسخ).
[ 25 ]
وأهل الكلام من الفرق المختلفة فسأله بعضهم فقال له: يا بن رسول الله بأى شيئ تصح الامامه لمدعيها ؟ قال: بالنص والدليل، قال له: فدلالة الامام فيما هي ؟ قال: في العلم واستجابة الدعوة قال فما وجه اخباركم مما يكون ؟ قال ذلك بعهد معهود الينا من رسول الله، قال: فما وجه اخباركم مما في قلوب الناس ؟ قال له: أما بلغك قول رسول الله صلى الله عليه واله: اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله على
قدر ايمانه ومبلغ استبصاره وعلمه، وقد جمع الله للائمة منا ما فرقه في جميع المؤمنين، وقال عزوجل في كتابه العزيز: " ان في ذلك لايات للمتوسمين " فأول المتوسمين رسول الله صلى الله عليه واله، ثم أمير المؤمنين عليه السلام من بعده، ثم الحسن والحسين والائمة من ولد الحسين الى يوم القيمة، قال: فنظر إليه المأمون فقال له: يا ابا الحسن زدنا مما جعل الله لكم أهل البيت، فقال الرضا عليه السلام: ان الله تعالى قد أيدنا بروح منه مقدسة مطهرة، ليست بملك، لم تكن مع أحد ممن مضى الا مع رسول الله صلى الله عليه واله، وهى مع الائمة منا تسددهم وتوفقهم، وهو عمود من نور بيننا وبين الله تعالى. 90 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا قام القائم عليه السلام لم يقم بين يديه أحد من خلق الرحمان الا عرفه صالح هو أم طالح، ألا وفيه آية للمتوسمين وهو سبيل المقيم. 91 - في كتاب معاني الاخبار الهلالي أمير المدينة يقول: سألت جعفر بن محمد فقلت له: يا بن رسول الله في نفسي مسألة أريد ان أسئلك عنها، قال: ان شئت أخبرتك بمسألتك قبل أن تسألني: وان شئت فاسئل، قال: فقلت له: يا بن رسول الله وبأى شئ تعرف ما في نفسي قبل سؤالي عنه ؟ قال: بالتوسم والتفرس، أما سمعت قول الله عزوجل: " ان في ذلك لآيات للمتوسمين " وقول رسول الله صلى الله عليه واله: اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله. 92 - في تفسير العياشي عن عبد الرحمن بن سالم الاشل رفعه في قوله: " لآيات للمتوسمين " قال: هم آل محمد الاوصياء عليهم السلام.
[ 26 ]
93 - عن ابى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام [ ان ] في الامام آية للمتوسين، وهو السبيل المقيم، ينظر بنور الله وينطق عن الله، لا يعزب عنه شئ مما أراد. 94 - عن جابر بن يزيد الجعفي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: بينما امير المؤمنين
عليه السلام جالس بمسجد الكوفة قد احتبى بسيفه والقى برنسه وراء ظهره (1) إذ أتته امرأة مستعدية على زوجها، فقضى للزوج على المرأة، فغضبت فقالت: لا والله ما هو كما قضيت، لا والله ما تقضى ولا تعدل بالرعية، ولا قضيتك عند الله بالمرضية، قال: فنظر إليها أمير المؤمنين عليه السلام فتأملها ثم قال لها: كذبت يا جرية يا بذية ايا سلسع ايا سلفع (2) ايا التى تحيض من حيث لا تحيض النساء، قال: فولت هاربة وهى تولول وتقول: يا ويلى ويلى ويلى ثلثا، قال فلحقها عمرو بن حريث (3) فقال لها: يا امة الله اسئلك، فقالت: ما للرجال والنساء في الطرقات ؟ فقال: انك استقبلت أمير المؤمنين عليا بكلام سررتينى به ثم قرعك أمير المؤمنين بكلمة فوليت مولولة ؟ فقالت: ان ابن أبى طالب والله استقبلني فأخبرني بما هو كتمته من بعلى منذ ولى عصمتي، لا والله ما رأيت طمثا من حيث يرينه النساء، قال: فرجع عمرو بن حريث الى أمير المؤمنين فقال: له يا امير المؤمنين ما نعرفك بالكهانة فقال له: وما ذلك يا ابن حريث ؟ فقال له يا امير المؤمنين ان هذه المرأة ذكرت انك أخبرتها بما هو فيها وانها لم تر طمثا قط من حيث تراه النساء، فقال له: ويلك يا بن حريث ان الله تبارك وتعالى خلق الارواح قبل الابدان بألفى عام، وركب الارواح في الابدان، فكتب بين أعينها
(1) احتبى احتباءا: جمع بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوها ليستند إذ لم يكن للعرب في البوادى جدران تستند إليها في مجالسها، والبرنس، قلنسوة طويلة كانت تلبس في صدر الاسلام. كل ثوب رأسه ملتزق به. (2) البذية: الفحاشة. والسلفع: السليط. وامرأة سلفع يستوى فيه المذكر والمؤنث. يقال: سلطية جريئة. ولم أجد للسلسع معنى في كتب اللغة. (3) عمرو بن حريث القرشى المخزومى من أعداء أمير المؤمنين عليه السلام وأولياء بنى امية ويظهر من هذا الحديث خبثه وزندقته وعداوته له عليه السلام، وقد ورد في ذمة روايات كثيرة فراجع تنقيح المقال وغيره.
[ 27 ]
كافر ومؤمن، وما هي مبتلاة به الى يوم القيمة، ثم أنزل بذلك قرآنا على محمد صلى الله عليه واله فقال: " ان في ذلك لآيات للمتوسمين " وكان رسول الله صلى الله عليه واله المتوسم ثم انا من بعده، ثم الاوصياء من ذريتي من بعدى، انى لما رأيتها تأملتها فأخبرتها بما هو فيها ولم أكذب. 95 - في عيون الاخبار عن الرضا عليه السلام حديث طويل وفيه قال عليه السلام في قول الله عزوجل: فاصفح الصفح الجميل قال: العفو من غير عتاب. 96 - في امالي الصدوق (ره) باسناده عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال قال على بن الحسين زين العابدين عليه السلام في قول الله عزوجل: " فاصفح الصفح الجميل " قال: العفو من غير عتاب. 97 - في تهذيب الاحكام محمد بن على بن محبوب عن العباس عن محمد بن أبى عمير عن أبى ايوب عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن السبع المثانى والقرآن العظيم هي الفاتحة ؟ قال: نعم، قلت بسم الله الرحمن الرحيم من السبع المثانى ؟ قال: نعم هي أفضلهن. 98 - في تفسير العياشي ان عبد الرحمن عمن رفعه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: ولقد آتيناك سبعا من المثانى والقرآن العظيم قال: هي سورة الحمد، وهو سبع آيات: منها " بسم الله الرحمن الرحيم " وانما سميت المثانى لانها تثنى في الركعتين. 99 - عن ابى بكر الحضرمي عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال: إذا كانت لك حاجة فاقرأ المثانى وسورة اخرى وصل ركعتين وادع الله. قلت: أصلحك الله وما المثانى ؟ فقال: فاتحة الكتاب: " بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ". 100 - عن سورة بن كليب عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: نحن المثانى
التى أعطى نبينا. 101 - عن يونس بن عبد الرحمن عمن رفعه قال: سألت ابا عبد الله عن قول الله: " ولقد آتيناك سبعا من المثانى والقرآن العظيم " قال: ان ظاهرها الحمد، وباطنها
[ 28 ]
ولد الولد، والسابع منها القائم عليه السلام (1). 102 - قال حسان: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله: " ولقد آتيناك سبعا من المثانى والقرآن العظيم " قال: ليس هكذا تنزيلها، انما هي: " ولقد آتيناك سبعا من المثانى [ نحن هم ] والقرآن العظيم " ولد الولد. 103 - عن القاسم بن عروة عن ابى جعفر عليه السلام في قول الله: " ولقد آتيناك سبعا من المثانى والقرآن العظيم " قال: سبعة ائمة والقائم. 104 - عن السدى عمن سمع عليا عليه السلام يقول: " سبعا من المثانى " فاتحة الكتاب. 105 - عن سماعة قال: قال أبو الحسن عليه السلام: " ولقد آتيناك سبعا من المثانى والقرآن العظيم " قال: لم يعط الانبياء الا محمد صلى الله عليه واله، وهم السبعة الائمة الذين يدور عليهم الفلك، " والقرآن العظيم " محمد صلى الله عليه واله. 106 - عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام قال: سألته عن قوله: " آتيناك سبعا من المثانى والقرآن العظيم " قال: فاتحة الكتاب يثنى فيها القول. 107 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم السلام قال: قال على عليه السلام لبعض أحبار اليهود في اثناء كلام طويل يذكر فيه مناقب النبي صلى الله عليه واله: وزاد الله عز ذكره محمد صلى الله عليه واله السبع الطوال، وفاتحة الكتاب، وهى السبع المثانى، والقرآن العظيم.
(1) قال المحدث الكاشانى (ره): ولعلهم انما عدوا سبعا باعتبار اسمائهم فانها سبعة، وعلى هذا فيجوز أن يجعل المثانى من الثناء، وأن يجعل من التثينة باعتبار تثنيتهم مع القرآن،
وأن يجعل كناية عن عددهم الاربعة عشر بأن يجعل نفسه واحدا منهم بالتغاير الاعتباري بين المعطى والمعطى له " انتهى ". وقال بعض: ان المراد بالسبع المثانى النبي والائمة وفاطمة عليهم السلام فهم أربعة عشر سبعة وسبعة، لقوله: المثانى، فكل واحد من السبعة مثنى وللعلامة المجلسي (ره) وكذا المحدث الحر العاملي قدس سرهما ايضا بيان في هذا الحديث وما يتلوه في التعبير فراجع البحار ج 7: 114 واثبات الهداة ج 7: 102.
[ 29 ]
108 - في عيون الاخبار عن الرضا عليه السلام حديث طويل وفى آخره: وقيل لامير المؤمنين عليه السلام: يا امير المؤمنين أخبرنا عن " بسم الله الرحمن الرحيم " هي من فاتحة الكتاب ؟ فقال: نعم، كان رسول الله صلى الله عليه واله يقرأها ويعدها آية منها، ويقول: فاتحة الكتاب هي السبع المثانى. 109 - وباسناده الى الحسن بن على عن أبيه على بن محمد عن ابيه محمد بن على بن أبيه الرضا عن آبائه عن على عليه السلام انه قال: ان " بسم الله الرحمن الرحيم " آية من فاتحة الكتاب، وهى سبع آيات تمامها بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: ان الله تعالى قال لى: يا محمد " ولقد آتيناك سبعا من المثانى والقرآن العظيم " فافرد الامتنان على بفاتحة الكتاب وجعلها بازاء القرآن العظيم. 110 - في كتاب التوحيد باسناده الى أبى سلام عن بعض أصحابنا عن أبى جعفر عليه السلام قال: نحن المثانى التى أعطاها الله نبينا، صلى الله عليه واله ونحن وجه الله، نتقلب في الارض بين أظهركم عرفنا من عرفنا، ومن جهلنا فامامه اليقين (1). وفى اصول الكافي مثله. 111 - في مجمع البيان السبع المثانى هي فاتحة الكتاب وهو قول على عليه السلام وروى ذلك عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام.
112 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن سعد الاسكاف قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: اعطيت السور الطوال مكان التوراة، وأعطيت المئين مكان الانجيل (2) وأعطيت المثانى مكان الزبور. 113 - أبو على الاشعري عن الحسن بن على بن عبد الله وحميد بن زياد عن الخشاب جميعا
(1) كذا في النسخ لكن في تفسير العياشي وتفسير على بن ابراهيم والمنقول عنهما في البحار وغيره " فامامه السعير " وهو الظاهر ويحتمل التصحيف ايضا، ولم أظفر على الحديث في مظانه في أصول الكافي. (2) قد مر في المجلد الاول صفحة 258 لهذا الحديث بيان عن الطبرسي (ره) في الذيل فراجع.
[ 30 ]
عمرو بن جميع عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ومن أوتى القرآن فظن ان أحدا من الناس أوتى أفضل مما أوتى، فقد عظم ما حقر الله، وحقر ما عظم الله. 114 - على بن ابراهيم عن أبيه وعلى بن محمد القاسانى جميعا عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن على بن الحسين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من أعطاه الله القرآن فراى ان رجل اعطى أفضل مما أعطى، فقد صغر عظيما، وعظم صغيرا، والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة 115 - في تفسير العياشي عن حماد عن بعض أصحابه عن أحدهما عليهما السلام قول الله: لا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم قال: ان رسول الله صلى الله عليه واله في نزل به ضيقة، [ فاستسلف من يهودى ] (1) فقال اليهودي: والله ما لمحمد ثاغية ولا راغية (2) فعلى ما أسلفه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله: انى لامين الله في سمائه وأرضه ولو ائتمنتنى على شئ لاديته اليك، قال: فبعث بدرقة (3) فرهنها عنده، وانزلت عليه: " ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم زهرة الحيوة الدنيا ".
116 - في تفسير على بن ابراهيم أخبرنا أحمد بن ادريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبى عبد الله عليه السلام قال: لما نزلت هذه الآية " لا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين " قال رسول الله صلى الله عليه واله: من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات، ومن رمى ببصره الى ما في يدى غيره كثر همه ولم يشف غيظه، ومن لم يعلم ان الله عليه نعمة الا في مطعم أو ملبس فقط قصر علمه ودنى عذابه، ومن أصبح على الدنيا حزينا أصبح على الله ساخطا، ومن شكى مصيبة نزلت به فانما يشكو ربه، ومن دخل النار من هذه الامة ممن قرأ القرآن فهو ممن يتخذ آيات الله هزوا، ومن أتى ذا ميسرة فتخشع له طلب ما في يديه ذهب ثلثا دينه.
(1) استسلف: اقترض. (2) الثاغية: الشاة: والراغية: الناقة. (3) الدرقة - محركة -: الترس من الجلود. ليس فيه خشب ولا عقب.
[ 31 ]
117 - في مجمع البيان وكان رسول الله صلى الله عليه واله لا ينظر الى ما يستحسن من الدنيا. 118 - في تفسير على بن ابراهيم قال على بن ابراهيم في قوله: الذين جعلوا القرآن عضين قال: قسموا القرآن ولم يؤلفوه على ما أنزله الله، فقال: لنسئلنهم اجمعين عما كانوا يعملون. 119 - في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن أحدهما قال: قال في الذين أبرزوا القرآن عضين، قال: هم قريش. 120 - في اصول الكافي محمد بن أبى عبد الله ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن الحسن بن عباس بن الحريش عن أبى جعفر الثاني عليه السلام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: سئل رجل أبى فقال: يا ابن
رسول الله سأتيك بمسألة صعبة، أخبرني عن هذا العلم ما له لا يظهر كما كان يظهر مع رسول الله صلى الله عليه واله ؟ قال: فضحك أبى عليه السلام وقال: أبى الله أن يطلع على علمه الا ممتحنا للايمان، كما قضى على رسول الله صلى الله عليه واله أن يصبر على أذى قومه ولا يجاهدهم الا بامره، فكم من اكتتام قد اكتتم به، حتى قيل له: اصدع بما تؤمر واعرض عن المشركين وايم الله انه لو صدع قبل ذلك لكان آمنا، ولكنه انما نظر في الطاعة وخاف الخلاف، فلذلك كف فوددت أن عينك تكون مع مهدى هذه الامة، والملائكة بسيوف آل داود بين السماء والارض، تعذب أرواح الكفرة من الاموات، وتلحق بهم أرواح أشباههم من الاحياء، ثم اخرج سيفا ثم قال: هاان هذا منها قال: فقال أبى أي والذى اصطفى محمدا على البشر، قال: فرد الرجل اعتجاره (1) و قال: انا إلياس، ما سألتك عن أمرك وبى منه جهالة، غير انى أحببت أن يكون هذا الحديث قوة لاصحابك، والحديث طويل اخذنا منه موضوع الحاجة. 121 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن على الحلبي
(1) الاعتجار: لف العمامة على رأسه. والرد هنا في مقابل الفتح المذكور في صدر الحديث في قوله: " ففتح الرجل عجيرته واستوى جالسا وتهلل وجه.. ا. " وان شئت الوقوف على تمام الحديث راجع الاصول: باب شأن انا انزلناه في ليلة القدر الحديث الاول.
[ 32 ]
عن أبى عبد الله عليه السلام قال: اكتتم رسول الله صلى الله عليه واله مختفيا خائفا خمس سنين، ليس يظهر أمره وعلى عليه السلام وخديجة، ثم أمره الله عزوجل أن يصدع بما أمر، فظهر رسول الله صلى الله عليه واله فأظهر أمره. 122 - وفى خبر آخر انه عليه السلام كان مختفيا بمكة ثلث سنين. 123 - وباسناده الى عبد الله بن على الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: مكث رسول الله صلى الله عليه واله بمكة بعد ما جاء الوحى عن الله تبارك وتعالى ثلثة عشر سنة،
منها ثلث سنين مختفيا خائفا لا يظهر، حتى أمره الله عزوجل ان يصدع بما أمر، فأظهر حيئنذ الدعوة 124 - في تفسير العياشي عن محمد بن على الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام قال: اكتتم رسول الله صلى الله عليه واله بمكة سنين ليس يظهر وعلى معه وخديجة، ثم أمره الله أن يصدع بما يؤمر وظهر رسول الله صلى الله عليه واله فجعل يعرض نفسه على قبائل العرب، فإذا أتاهم قالوا: كذاب امض عنا. 125 - عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام في قوله: " ولا تجهر بصلوتك ولا تخافت بها " قال: نسختها: " فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ". 126 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: " فاصدع بما تؤمر واعرض عن المشركين انا كفيناك المستهزئين " فانها نزلت بمكة بعد أن نبئ رسول الله صلى الله عليه واله بثلث سنين، وذلك ان النبوة نزلت على رسول الله صلى الله عليه واله يوم الاثنين وأسلم على يوم الثلثاء ثم أسلمت خديجة بنت خويلد زوجة رسول الله صلى الله عليه واله ثم دخل أبو طالب الى: النبي وهو يصلى وعلى بجنبه، وكان مع أبى طالب جعفر فقال له أبو طالب: صل جناح ابن عمك، فوقف جعفر على يسار رسول الله فبدر رسول الله صلى الله عليه واله من بينهما، فكان يصلى رسول الله وعلى عليه السلام وجعفر وزيد بن حارثة و خديجة، فلما أتى لذلك ثلث سنين، أنزل الله عليه: " فاصدع بما تؤمر واعرض عن المشركين انا كفيناك المستهزئين " وكان المستهزؤن برسول الله خمسة الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والاسود بن المطلب، والاسود بن عبد يغوث، و
[ 33 ]
الحارث بن طلاطلة الخزاعى، فمر الوليد بن المغيرة وكان رسول الله صلى الله عليه واله دعى عليه لما كان بلغه من أذائه واستهزائه، فقال: اللهم اعم بصره، واثكله بولده، فعمى بصره وقتل ولده ببدر (1) فمر الوليد بن المغيرة برسول الله صلى الله عليه واله ومعه
جبرئيل عليه السلام، فقال جبرئيل: يا محمد هذا الوليد بن المغيرة وهو من المستهزئين بك. قال: نعم، وقد كان مر برجل من خزاعة وهو يريش نبالا له، فوطئ على بعضها فأصاب أسفل عقبه قطعة من ذلك، فدميت فلما مر بجبرئيل عليه السلام أشار الى ذلك، فرجع الوليد الى منزله ونام على سريره، وكانت ابنته نائمة اسفل منه فانفجر الموضع الذى اشار إليه جبرئيل عليه السلام اسفل عقبه فسال منه الدم حتى صار الى فراش ابنته: فانتبهت ابنته فقالت: يا جارية أتحل وكاء القربة (2) ؟ قال الوليد: ما هذا وكاء القربة ولكنه دم أبيك: فاجمعي لى ولدى وولد أخى فانى ميت فجمعتهم فقال لعبد الله بن أبى ربيعة: ان عمارة بن الوليد بارض الحبشة بدار مضيعة، فخذ كتابا من محمد الى النجاشي ان يرده، ثم قال لابنه هاشم وهو أصغر ولده: يا بنى اوصيك بخمس خصال فاحفظها: اوصيك بقتل أبى دهم الدوسى فانه غلبنى على امرأتي وهى بنته، ولو تركها وبعلها كانت تلد لى ابنا مثلك، ودمى في خزاعة وما تعمدوا قتلى، وأخاف ان تفتنوا بعدى، ودمى في بنى خزيمة بن عامر ودياتى (3) في ثقيف فخده ولاسقف نجران على مائتا دينار فاقضها، ثم فاضت نفسه، ومر ربيعة بن الاسود برسول الله صلى الله عليه واله فأشار جبرئيل إلى بصره فعمى ومات، ومر به الاسود بن عبد يغوث، فأشار جبرئيل الى بطنه فلم يزل يستسقى حتى شق بطنه، ومر العاص بن وائل فأشار جبرئيل الى رجله فدخل يداه (4) في أخمص قدميه وخرجت من ظاهره
(1) وفى المصدر بعد قوله " ببدر " هكذا: " وكذلك دعا على الاسود بن عبد يغوث والحارث بن طلاطلة الخزاعى، فمر الوليد.... اه ". (2) الوكاء - ككتاب -: رباط القربة. (3) وفى السيرة لابن هشام " ربائى ". وفى المصدر " ديانى ". (4) كذا في النسخ والظاهر انه مصحف وفى المصدر والمنقول عنه في البحار وغيره " فدخل عود في أخمص قدمه اه ".
[ 34 ]
ومات، ومر ابن الطلاطلة فأشار جبرئيل الى وجهه فخرج الى جبال تهامة فأصابته السمائم (1) واستسقى حتى انشق بطنه، وهو قول الله: " انا كفيناك المستهزئين " فخرج رسول الله صلى الله عليه واله فقام على الحجر فقال: يا معشر قريش، يا معاشر العرب ادعوكم الى شهادة ان لا اله الا الله، وانى رسول الله، وآمركم بخلع الانداد و الاصنام فاجيبوني تملكون بها العرب، وتدين لكم العجم، وتكونون ملوكا في الجنة، فاستهزؤا منه وقالوا: جن محمد بن عبد الله، ولم يجسروا عليه لموضع أبى طالب، فاجتمعت قريش الى أبى طالب فقالوا: يا أبا طالب ان ابن أخيك قد سفه أحلامنا وسب آلهتنا، وأفسد شباننا، وفرق جماعتنا، فان كان يحمله على ذلك الغرم جمعنا له مالا فيكون أكثر قريش مالا، ونزوجه أي امرأة شاء من قريش، فقال له أبو طالب: ما هذا يا بن أخى ؟ فقال: يا عم هذا دين الله الذى ارتضاه لانبيائه ورسله، بعثنى الله رسولا الى الناس، فقال: يا بن أخى ان قومك قد أتونى يسألونى ان أسئلك أن تكف عنهم، فقال: يا عم انى لا أستطيع ان أخالف أمر ربى، فكف عنه أبو طالب، ثم اجتمعوا الى أبى طالب فقالوا: أنت سيد من ساداتنا فادفع الينا محمدا لنقتله وتملك علينا، فقال أبو طالب قصيدته الطويلة: ويقول فيها: ولما رأيت القول لاود بينهم (2) * وقد قطعوا كل العرى والوسائل كذبتم وبيت الله يبزى محمد * ولما نطاعن دونه ونناضل (3) وننصره حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل (4)
(1) السمائم جمع السموم: الريح الحارة. (2) قوله: " بينهم " في المصدر " عندهم " والعرى جمع العروة: كلما يوثق به ويعول عليه. (3) قوله " يبزى " أي يقهر ويغلب، قال في البحار أراد " لايبزى " فحذف لا من جواب القسم وهى مرادة أي لا يقهر ولم نقاتل وندافع " انتهى " والصحيح كما في الغدير ج 7: 338
" نبزى " أي نقهر، وناضل عنه: حامى وجادل ودافع وتكلم عنه بعذره. (4) صرعه: طرحه على الارض شديدا. وذهل عنه: نسيه. والحلائل جمع الحليلة: الزوجة.
[ 35 ]
قال: فلما اجتمعت [ قريش ] على قتل رسول الله صلى الله عليه واله وكتبوا الصحيفة القاطعة، جمع أبو طالب بنى هاشم وحلف لهم بالبيت والركن والمقام والمشاعر في الكعبة، لئن شاكت محمدا شوكة لاتين عليكم يا بنى هاشم فأدخله الشعب، وكان يحرسه بالليل والنهار قائما بالسيف على رأسه اربع سنين، فلما خرجوا من الشعب حضرت أبا طالب الوفاة، فدخل عليه رسول الله صلى الله عليه واله وهو يجود بنفسه، فقال: يا عم ربيت صغيرا وكلفت يتيما، فجزاك الله عنى خيرا اعطني كلمة اشفع لك بها عند ربى، فروى انه لم يخرج من الدنيا حتى أعطى رسول الله الرضا، وقال رسول الله صلى الله عليه واله: لو قمت المقام المحمود لشفعت لابي وامى وعمى واخ كان لى مواخيا في الجاهلية (1) 126 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) روى موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم السلام قال: ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لامير المؤمنين عليه السلام: فان هذا موسى بن عمران قد أرسله الله الى فرعون وأراه الآية الكبرى ؟ قال له على عليه السلام: لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه واله ارسله الله الى فراعنة شتى مثل أبى جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة وشيبة وأبى البخترى والنضر بن الحرث، وأبى بن خلف، ومنبه ونبيه ابني الحجاج، والى المستهزئين: الوليد بن المغيرة المخزومى، والعاص بن وائل السهمى، والاسود بن عبد يغوث الزهري، والاسود بن المطلب، والحارث بن الطلاطلة فاراهم الآيات في الآفاق وفى أنفسهم حتى تبين لهم انه الحق، قال اليهودي: لعد انتقم الله لموسى من فرعون ؟ قال له على عليه السلام: لقد كان كذلك ولقد انتقم الله جل اسمه لمحمد صلى الله عليه واله من الفراعنة، فاما المستهزؤن فقد قال الله عزوجل: " انا كفيناك المستهزين " فقتل
(1) غير خفى على المحقق الخبير والمطالع البصير لاخبار أهل بيت العصمة صلوات الله عليهم ان أبا طالب كان مؤمنا يتقى قومه ويستر دينه، وعليه الشيعة الامامية، ويعرف ذلك من سيرته وكلماته وأشعاره ايضا، وقد افرد العلامة الاستاذ الاميني دام ظله في كتابه الغدير لذلك بابا يذكر فيه اشعاره وأحواله، ويدفع الشبهات الواهية المنقولة عن بعض العامة في ايمانه واسلامه رضى الله عنه فراجع ج 7 -: 330 - 409. فما في هذا الخبر اما هو مأخوذ عن العامة وأورده القمى (ره) على عقيدتهم. أو كان منه صلى الله عليه وآله على ظاهر حال ابى طالب والله العالم.
[ 36 ]
الله خمستهم كل واحد منهم بغير قتلة صاحبه في يوم واحد، فاما الوليد بن المغيرة فمر بنبل لرجل من خزاعة قد راشه ووضعه في الطريق، فأصابه شظية منه (1) فانقطع أكحله حتى ادماه فمات، وهو يقول قتلني رب محمد، واما العاص بن وائل السهمى فانه خرج في حاجة له الى موضع فتدهده (2) حتى حجر فسقط فتقطع قطعة قطعة فمات وهو يقول: قتلني رب محمد، واما الاسود بن عبد يغوث فانه خرج يستقبل ابنه زمعة فاستظل بشجرة فأتاه جبرئيل عليه السلام فأخذ رأسه فنطح به الشجرة فقال لغلامه: امنع عنى هذا فقال: ما أرى أحدا يصنع بك شيئا الا نفسك فقتله، وهو يقول: قتلني رب محمد، واما الاسود بن الحارث فان النبي صلى الله عليه واله دعى عليه أن يعمى بصره وان يثكله ولده، فلما كان في ذلك اليوم خرج حتى صار الى موضع، فاتاه جبرئيل عليه السلام بورقة خضراء فضرب بها وجهه فعمى، وبقى حتى أثكله الله عزوجل ولده، واما الحارث بن الطلاطلة فانه خرج من بيته في السموم فتحول حبشيا فرجع الى أهله فقال: أنا الحارث فغضبوا عليه فقتلوه وهو يقول: قتلني رب محمد، وروى ان الاسود بن الحارث أكل حوتا مالحا فأصابه عليه العطش فلم يزل يشرب الماء حتى انشق بطنه فمات، وهو يقول: قتلني رب محمد كل ذلك في ساعة واحدة: و ذلك انهم كانوا بين يدى رسول الله صلى الله عليه واله فقالوا له: يا محمد ننتظر بك الى الظهر فان رجعت عن قولك والا قتلناك، فدخل النبي صلى الله عليه واله منزله فأغلق عليه بابه مغتما لقولهم، فأتاه
جبرئيل عليه السلام عن الله من ساعته فقال: يا محمد السلام يقرء عليك السلام وهو يقول: " اصدع بما تؤمر واعرض عن المشركين " يعنى اظهر أمرك لاهل مكة وادعهم الى الايمان قال: يا جبرئيل كيف أصنع بالمستهزئين وما أوعدوني ؟ قال له: " انا كفيناك المستهزئين " قال: يا جبرئيل كانوا الساعة بين يدى ! قال: قد كفيتهم فأظهر امره عند ذلك، واما بقيتهم من الفراعنة فقتلوا يوم بدر بالسيف، وهزم الله الجمع وولوا الادبار، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 127 - في كتاب الخصال عن أبان الاحمر رفعه قال: المستهزؤن للنبى صلى الله عليه واله
(1) الشظية: كل فلقة من شئ كفلقة العود أو القصبة. (2) تدهده الحجر: تدحرج.
[ 37 ]
خمسة الوليد بن المغيرة المخزومى، والعاص بن وائل السهمى والاسود بن عبد يغوث الزهري والاسود بن المطلب، والحارث بن عطية الثقفى. 128 - في اصول الكافي محمد بن الحسين وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى و محمد بن يحيى ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن اسمعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو عن عبد الحميد بن أبى الديلم عن أبى عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه حاكيا عن رسول الله صلى الله عليه واله ذكر من فضل وصيه ذكرا فوقع النفاق في قلوبهم فعلم رسول الله صلى الله عليه واله ذلك وما يقولون، فقال الله جل ذكره: يا محمد ولقد نعلم انك يضيق صدرك بما يقولون فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون لكنهم يجحدون بغير حجة لهم وكان رسول الله صلى الله عليه واله يتألفهم ويستعين بعضهم على بعض، ولا يزال يخرج لهم شئ في فضل وصيه حتى نزلت هذه السورة، فاحتج عليهم حين أعلم بموته ونعيت إليه نفسه. 129 - على بن ابراهيم عن أبيه وعلى بن محمد القاسانى جميعا عن القاسم بن محمد الاصبهاني عن سليمان بن داود المنقرى عن حفص بن غياث قال: قال لى أبو عبد الله عليه السلام:
يا حفص ان من صبر صبر قليلا، وان من جزع جزع قليلا، ثم قال: عليك بالصبر في جميع امورك، فان الله عز وجل بعث محمد فأمر بالصبر والرفق فصبر صلى الله عليه واله حتى نالوه بالعظايم ورموه بها فضاق صدره فأنزل الله عزوجل: " ولقد نعلم انك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين " الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 130 - في مجمع البيان: وكن من الساجدين أي المصلين عن الضحاك وابن عباس قال: وكان رسول الله صلى الله عليه واله إذا حزنه أمر فرغ الى الصلوة (1).
(1) فرغ الى الشى: قصد.
[ 38 ]
بسم الله الرحمن الرحيم 1 - في كتاب ثواب الاعمال باسناده الى أبى جعفر عليه السلام قال: من قرأ سورة النحل في كل شهر كفى المغرم في الدنيا، وسبعين نوعا من أنواع البلاء أهونه الجنون والجذام والبرص، وكان مسكنه في جنة عدن وهى وسط الجنان. 2 - في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبي صلى الله عليه واله قال: من قرءها لم يحاسبه الله تعالى بالنعم التى أنعمها عليه في دار الدنيا، وان مات في يوم تلاها أو ليلته أعطى من الاجر كالذى مات وأحسن الوصية. 3 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أول من يبايع القائم جبرئيل، ينزل في صورة طير أبيض فيبايعه ثم يضع رجلا على بيت الله الحرام ورجل على بيت المقدس، ثم ينادى بصوت ذلق (1) تسمعه الخلايق: أتى امر الله فلا تستعجلوه. 4 - عن ابن مهزيار عن القائم عليه السلام حديث طويل وفيه انه عليه السلام تلى: " بسم الله الرحمن الرحيم أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كان لم تغن بالامس " فقلت:
يا سيدى يا بن رسول الله فما الامر ؟ قال: نحن أمر الله عزوجل وجنوده. 5 - في تفسير العياشي عن هشام بن سالم عن بعض أصحابنا عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سئلته عن قول الله: أتى امر الله فلا تستعجلوه قال: إذا أخبر الله النبي صلى الله عليه واله بشئ الى وقت فهو قوله: " اتى أمر الله فلا تستعجلوه " حتى يأتي ذلك الوقت، وقال: ان الله إذا أخبر ان شيئا كائن فكأنه قد كان. وفيه بعد أن نقل أبان بن تغلب عن أبى عبد الله عليه السلام كما نقلنا عنه سابقا، وفى
(1) الذلق: الفصيح.
[ 39 ]
رواية أخرى عن أبان عن أبى جعفر عليه السلام نحوه. 6 - في تفسير على بن ابراهيم " اتى امر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون " قال: نزلت لما سألت قريش رسول الله صلى الله عليه واله ان ينزل عليهم (1) فأنزل الله تبارك وتعالى " اتى أمر الله فلا تستعجلوه ". 7 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن على بن أسباط عن الحسين بن أبى العلا عن سعد الاسكاف قال: أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام يسئله عن الروح أليس هو جبرئيل ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: جبرئيل من الملائكة والروح غير جبرئيل، فكرر ذلك على الرجل، فقال له: لقد قلت عظيما من القول، ما أحد يزعم ان الروح غير جبرئيل: فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: انك ضال تروى عن أهل الضلال يقول الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه واله: أتى امر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون ينزل الملائكة بالروح والروح غير الملائكة عليهم السلام. 8 - في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام في قوله: على من يشاء من عباده ان انذروا انه لا اله الا انا فاتقون يقول: بالكتاب. وقال على بن ابراهيم في قوله: خلق الانسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين قال:
خلقه من قطرة من ماء منتن (2) فيكون خصيما متكلما بليغا، وقال أبو الجارود في قوله: والانعام خلقها لكم فيها دف ء ومنافع والدف ء: حواشى الابل: ويقال بل هي الادفاء (3) من البيوت والثياب. 9 - في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن على عليه السلام قال: سئل النبي صلى الله عليه واله أي المال خير ؟ قال: زرع زرعه صاحبه وادى حقه يوم حصاده، قيل: وأى مال بعد الزرع خير ؟ قال: رجل في غنمه قد تبع بها مواقع القطر، يقيم الصلوة و يؤتى الزكوة، قيل فأى المال بعد الغنم خير ؟ قال: البقر تغدو بخير وتروح بخير
(1) وفى المصدر " أن ينزل عليهم العذاب ". (2) وفى المصدر " من قطرة من ماء مهين ". (3) ادفأه من الحائط وغيره كنه أي ستره.
[ 40 ]
قيل: فأى المال بعد البقر خير ؟ قال: الراسيات (1) في الوحل المطعمات في المحل (2) نعم المال النخل، من باعه فانما ثمنه بمنزلة رماد على شاهقة اشتدت به الريح في يوم عاصف، الا أن يخلف مكانها، قيل: يا رسول الله فأى المال بعد النخل خير ؟ فسكت فقال له رجل: فأين الابل ؟ قال: فيه الشقاء والجفاء والعناء وبعد الدار، تغدو مدبرة وتروح مدبرة لا يأتي خيرها الا من جانبها الاشأم. 10 - عن أبى عبد الله عن ابيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: الغنم إذا أقبلت اقبلت، وإذا أدبرت أقبلت، والبقراذا أقبلت أقبلت، وإذا أدبرت ادبرت، والابل أعناق الشياطين إذا أقبلت أدبرت، وإذا أدبرت ادبرت، ولا يجئ خيرها الا من الجانب الاشأم، قيل: يا رسول الله فمن يتخذها بعد ذا ؟ قال: فاين الاشقياء الفجرة ؟. 11 - عن الحارث قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه واله: عليكم بالغنم والحرث فانهما يروحان بخير ويغدوان بخير، قال: فقيل له: يا رسول الله فأين الأبل ؟
قال: تلك أعناق الشياطين ويأتى خيرها من الجانب الاشام، قيل: يا رسول الله ان سمع الناس بذلك تركوها فقال: إذا لا يعدمها الاشقياء الفجرة. 12 - عن امير المؤمنين عليه السلام أفضل ما يتخذه الرجل في منزله لعياله الشاة، فمن كان في منزله شاة قدست عليه الملائكة مرتين في كل يوم، وكذلك في الثلاث يقول: بورك فيكم. 13 - عن الحسن بن مصعب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ان لله تعالى في كل يوم و ليلة ملكا ينادى مهلا مهلا عباد الله عن المعاصي فلولا بهائم رتع وصبية رضع وشيوخ ركع لصب عليكم العذاب صبا ترضون به رضا. 14 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون قال: حين ترجع من المرعى، قوله: وتحمل اثقالكم الى بلد ثم تكونوا بالغيه الا بشق الانفس قال: الى مكة والمدينة وجميع البلدان. 15 - في الكافي أبو على الاشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى
(1) أي الثابتات في أماكنها لا تزول لعظمها. (2) المحل: الشدة والجدب وانقطاع المطر ويبس الارض من الكلاء.
[ 41 ]
عن عبد الله بن يحيى الكاهلى قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ويذكرالحج، فقال قال رسول الله صلى الله عليه واله: هو أحد الجهادين، هو جهاد الضعفاء ونحن الضعفاء، أما انه ليس شئ أفضل من الحج الا الصلوة، وفى الحج ههنا صلوة، وليس في الصلوة قبلكم حج، لا تدع الحج وأنت تقدر عليه، أما ترى انه يشعث رأسك و يقشف فيه جلدك (1) وتمتنع فيه من النظر الى النساء، وانا نحن ههنا ونحن قريب، و لنا مياه متصلة، ما نبلغ الحج حتى يشق علينا فكيف أنتم في بعد البلاد، وما من ملك ولا سوقة (2) يصل الى الحج الا بمشقة في تغيرمطعم أو مشرب أو ريح أو شمس لا يستطيع ردها، وذلك قوله عزوجل: " وتحمل أثقالكم الى بلد لم تكونوا بالغيه الا
بشق الانفس ان ربكم لرؤف رحيم ". - في كتاب علل الشرايع أبى (ره) قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن صفوان وفضالة عن القاسم الكاهلى قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يذكر الحج وذكر مثل ما نقلناه عن الكافي سواء 16 - في تفسير العياشي عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال سألته عن ابوال الخيل والبغال والحمير ؟ قال فكرهها، فقلت " أليس لحمها حلال ؟ قال: فقال: أليس قد بين الله لكم: " والانعام خلقها لكم فيها دف ء ومنافع ومنها تأكلون " وقال في الخيل: والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة فجعل الاكل من الانعام التى قص الله في الكتاب، وجعل للركوب الخيل والبغال والحمير وليس لحومها بحرام ولكن الناس عافوها (3) 17 - في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن غير واحد عن أبان عن زرارة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان الخيل كانت وحوشا في بلاد العرب، فصعد
(1) شعث رأسه: تفرق شعره وجلده. والقشف - محركة -: رثاثة الهيئة وسوء الحال ورجل قشف - ككتف -: لوحته الشمس أو الفقر فتغير. (2) السوقة الرعية يستوى فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث. (3) عاف الرجل الطعام والشراب وغيرها عيفا: كرهه فلم يأكله أو لم يشربه.
[ 42 ]
ابراهيم واسمعيل عليهما السلام على جبل جياد ثم صاحا: ألا هلا (1) قال: فما بقى فرس الا أعطاهما بيده، وأمكن من ناصيته. 18 - عنه عن على بن الحكم عن عمر بن أبان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيمة. 19 - عنه عن ابن فضال عن ثعلبة عن معمر عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته
يقول: الخير كله معقود في نواصى الخيل الى يوم القيمة. 20 - في كتاب علل الشرايع باسناده الى عبدوس بن أبى عبيدة قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: أول من ركب الخيل اسمعيل، وكانت وحشية لم تركب، فحشرها الله عزوجل على اسمعيل من جبل منى، وانما سميت الخيل العراب، لان اول من ركبها اسمعيل. 21 - في كتاب الخصال عن الحسين بن زيد قال: بلغني ان الله تعالى خلق الخيل من أربعة أشياء، من البحر الاعظم المحدق بالدنيا، ومن النار، ومن دموع ملك يقال له ابراهيم، ومن بين طيبة. 22 - في كتاب علل الشرايع وباسناده الى محمد بن يعقوب عن على بن محمد باسناده رفعه قال: قال على عليه السلام لبعض اليهود وقد سئله عن مسائل: اول من ركب الخيل قابيل يوم قتل أخاه هابيل، واول من ركب البغل ابن آدم عليه السلام وذلك كان له ابن يقال له معد، وكان عشوقا للدواب، وأول من ركب الحمار حوا. 23 - في كتاب الخصال عن أم الدرداء قالت: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من أصبح معافى في جسده آمنا في سربه (2) عنده قوت يومه فكانما حيزت له الدنيا: يا ابن آدم يكفيك من الدنيا ما سد جوعتك، ووارى عورتك، فان يكن بيت يكنك فذاك، وان يكن دابة تركبها فبخ بخ، والخير وما الخير وما بعد ذلك حساب عليك
(1) جياد: جبل بمكة وقيل: ان المعروف في كتب اللغة " أجياد " وهلا: رجز للخيل أي اقربى. (2) السرب هنا بمعنى الحرم والعيال.
[ 43 ]
أو عذاب. 24 - عن نافع بن عبد الحارث قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من سعادة المسلم
سعة المسكن، والجار الصالح، والمركب الهنيئ. 25 - عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سمعت أبى يحدث عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: خمس لا أدعهن حتى الممات: ركوب الحمار مردفا الحديث. 26 - وعن الامام الباقر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: خمس لست بتاركهن حتى الممات: ركوبي الحمار موكفا (1) الحديث. 27 - عن يعقوب بن سالم رفع الحديث الى أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لا يرتدف ثلثة على دابة فان أحدهم ملعون وهو المقدم. 28 - عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهم السلام ان النبي صلى الله عليه واله قال: ما خلق الله خلقا الا وقد أمر عليه آخر يغلب به، وذلك ان الله تبارك وتعالى لما خلق البحار في السماء فخرت وزخرت وقالت: أي شئ يغلبنى ؟ فخلق الله تعالى الفلك فأدارها به وذللها، ثم ان الارض فخرت وقالت: أي شئ يغلبنى فخلق الله تعالى الجبال فأثبتها في ظهرها أوتادا منها من أن تميد بما عليها، فذلت الارض واستقرت. 29 - في كتاب معاني الاخبار باسناده الى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق عليه السلام حديث طويل يقول فيه: واما " ق " فهو الجبل المحيط بالارض، وخضرة السماء منه، وبه يمسك الله الارض أن تميد بأهلها. 30 - في اصول الكافي احمد بن مهران عن محمد بن على ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام باب الله الذى لا يؤتى الا منه، وسبيله الذى من سلك بغيره هلك، وكذلك يجرى لائمة الهدى واحدا بعد واحد. جعلهم الله أركان الارض أن تميد بأهلها.
(1) أي الذى وضع عليها الاكاف وهو برذعة الحمار.
[ 44 ]
الحسين بن محمد الاشعري عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور العمى عن محمد بن سنان قال: حدثنا المفضل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول وذكر كالحديث السابق سواء. على بن محمد ومحمد بن الحسين عن سهل بن زياد عن محمد بن الوليد شباب الصيرفى قال: حدثنا سعيد الاعرج عن ابى عبد الله عليه السلام ثم ذكر مثله ايضا. محمد بن يحيى وأحمد بن محمد جميعا عن محمد بن الحسن عن على بن حسان قال: حدثنى أبو عبد الله الرياحي عن أبى الصامت الحلواني عن أبى جعفر عليه السلام ثم ذكر مثله ايضا بتغيير يسير، وهذه الاحاديث الاربعة طوال أخذنا منها موضع الحاجة. 31 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى أبى هراسة عن أبى جعفر عليه السلام قال: لو أن الامام رفع من الارض ساعة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله. 32 - وباسناده الى ابراهيم بن أبى محمود قال: قال الرضا عليه السلام: ولا تخلو الارض من قائم منا ظاهر أو خاف، ولو خلت يوما بغير حجة لماجت بأهها كما يموج البحر باهله. 33 - وباسناد له آخر الى أبى هراسة عن أبى جعفر عليه السلام قال: لو ان الامام رفع من الارض لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله. 34 - وباسناده الى سليمان بن مهران الاعمش عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن على عن أبيه على بن الحسين عليهم السلام حديث طويل يقول فيه: وبنا يمسك الارض أن تميد بأهلها. 35 - وباسناده الى الحسين بن على بن أبى حمزة الثمالى عن أبيه عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه واله حديث طويل قال في آخره بعد ان ذكر خلفاءه الاثنى عشر صلوات الله عليه وعليهم: بهم يمسك الله
عزوجل السماء ان تقع على الارض الا باذنه، وبهم يحفظ الارض أن تميد بأهلها. 36 - وقال الصدوق رضى الله عنه في هذا الكتاب: ويروى في الاخبار الصحيحة عن أئمتنا عليهم السلام ان من رأى رسول الله صلى الله عليه واله أو واحدا من الائمة عليهم السلام قد
[ 45 ]
دخل مدينة أو قرية في منامه فانه أمن لاهل المدينة أو القرية مما يخافون ويحذرون، و بلوغ لما يأملون ويرجون. 37 - في اصول الكافي الحسين بن محمد الاشعري عن معلى بن محمد عن أبى داود المسترق قال: حدثنا داود الجصاص قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: وعلامات وبالنجم هم يهتدون قال: النجم رسول الله صلى الله عليه واله، والعلامات الائمة عليهم السلام. 38 - الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن اسباط بن سالم قال: سال الهيثم أبا عبد الله عليه السلام وأنا عنده عن قول الله عز وجل: " وعلامات وبالنجم هم يهتدون " فقال: رسول الله صلى الله عليه واله النجم، والعلامات الائمة. 39 - الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء قال: سألت الرضا عليه السلام عن قول الله عزوجل: " وعلامات وبالنجم هم يهتدون " قال: نحن العلامات والنجم رسول الله صلى الله عليه واله. 40 - في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أبو الورد عن أبى جعفر عليه السلام في قوله: " وعلامات وبالنجم هم يهتدون " قال: نحن النجم. 41 - الهيتى وداود الجصاص عن الصادق، والوشا عن الرضا عليهما السلام: النجم رسول الله، والعلامات الائمة عليهم السلام. 42 - أبو المضا عن الرضا عليه السلام قال النبي صلى الله عليه واله لعلى: أنت نجم بنى هاشم. 43 - وعنه قال عليه السلام: أنت احد العلامات. 44 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: " وعلامات وبالنجم هم يهتدون " فانه حدثنى أبى عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن معلى بن خنيس عن أبى عبد الله
عليه السلام قال: النجم رسول الله صلى الله عليه واله، والعلامات الائمة عليهم السلام. 45 - حدثنى أبى عن الحسين بن خالد عن أبى الحسن الرضا عليه السلام قال: قلت: " النجم و الشجر يسجدان " قال: النجم رسول الله صلى الله عليه واله، وقد سماه الله في غير موضع، فقال: " والنجم إذا هوى " وقال: وعلامات وبالنجم هم يهتدون " فا لعلامات الاوصياء، والنجم رسول الله صلى الله عليه واله، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
[ 46 ]
46 - في مجمع البيان " وعلامات وبالنجم هم يهتدون " قيل: أراد به الاهتداء في القبلة قال ابن عباس: سألت رسول الله صلى الله عليه واله فقال: الجدى عليه قبلتكم وبه تهتدون في بركم وبحركم. 47 - وروى أبو الجارود عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه أن الله جعل النجوم أمانا لاهل السماء، وجعل أهل بيتى امانا لاهل الارض. قال مؤلف هذا الكتاب عفى الله عنه: تأمل في مناسبة حديث أبى الجارود في المقام وموقعه منه. 48 - في امالي شيخ الطائفة قدس سره باسناده الى أبى بصير عن أبى عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام في قوله الله عزوجل: " وعلامات وبالنجم هم يهتدون " قال: النجم رسول الله صلى الله عليه واله، والعلامات الائمة من بعده عليه وعليهم السلام. 49 - في تفسير العياشي عن المفضل بن صالح عن بعض أصحابه عن أحدهما عليهما السلام في قوله: " وعلامات وبالنجم هم يهتدون " قال: هو أمير المؤمنين عليه السلام. 50 - عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسن عليه السلام في قول الله: " وعلامات وبالنجم هم يهتدون " قال: نحن العلامات والنجم رسول الله صلى الله عليه واله. 51 - عن اسمعيل بن ابى زياد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن على ابن أبى طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: " وبالنجم هم يهتدون " قال: هو الجدى لانه نجم لا يزول، وعليه بناء القبلة وبه يهتدون أهل البر والبحر. 52 - عن اسمعيل بن أبى زياد عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله: " وعلامات وبالنجم
هم يهتدون " قال: ظاهر وباطن، الجدى عليه تبنى القبلة وبه يهتدى أهل البر و البحر، لانه لا يزول (1). 53 - عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن هذه الآية: والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون اموات غير احياء وما يشعرون ايان
(1) قال المحدث الكاشانى (ره): يعنى معناه الظاهر الجدى والباطن رسول الله صلى الله عليه وآله.
[ 47 ]
يبعثون قال: الذين يدعون من دون الله الاول والثانى والثالث، كذبوا رسول الله صلى الله عليه واله بقوله: والوا عليا واتبعوه، فعادوا عليا ولم يوالوه، ودعوا الناس الى ولاية أنفسهم، فذلك قول الله: " والذين يدعون من دون الله " قال: وأما قوله: " لا يخلقون شيئا " فانه يعنى لا يعبدون شيئا وهم يخلقون فانه يعنى وهم يعبدون، وأما قوله: " أموات غير أحياء " يعنى كفار غير مؤمنين، واما قوله: " وما يشعرون ايان يبعثون " فانه يعنى انهم لا يؤمنون، انهم يشركون الهكم اله واحد فانه كما قال الله واما قوله: الذين لا يؤمنون بالآخرة فانه يعنى لا يؤمنون بالرجعة انها حق: واما قوله: قلوبهم منكرة فانه يعنى قلوبهم كافرة واما قوله: وهم مستكبرون فانه يعنى عن ولاية على عليه السلام مستكبرون، قال الله لمن فعل ذلك وعيد منه لا جرم ان الله يعلم ما يسرون وما يعلنون انه لا يحب المستكبرين عن ولايه على عليه السلام. عن أبى حمزة الثمالى عن أبى جعفر عليه السلام مثله سواء. 54 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن على عن محمد بن الفضيل عن أبى حمزة الثمالى قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: " فالذين لا يؤمنون بالآخرة " يعنى
انهم لا يؤمنون بالرجعة انها حق " قلوبهم منكرة " يعنى انها كافرة " وهم مستكبرون " يعنى عن ولاية على مستكبرون " ولا جرم ان الله يعلم ما يسرون وما يعلنون انه لا يحب المستكبرين عن ولاية على عليه السلام ". 55 - في تفسير العياشي عن مسعدة قال: مر الحسين بن على عليهما السلام لمساكين قد بسطوا كساء لهم فألقوا كسرا فقالوا: هلم يا بن رسول الله فأكل معهم (1) ثم تلا " ان الله لا يحب المستكبرين ". (2)
(1) كذا في النسخ وفى المصدر: " فثنى وركه فأكل معهم " والورك - ككتف - ما فوق الفخذ كالكتف فوق العضد. (2) وتمام الحديث انه عليه السلام بعد ما أكل معهم، ثم قال: قد أجبتكم فأجيبوني قالوا: نعم يا بن رسول الله، فقاموا معه حتى أتوا منزله، فقال للرباب: أخرجي ما كنت تدخرين.
[ 48 ]
56 - في روضة الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقرى عن حفص بن غياث عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال: ومن ذهب يرى ان له على الآخرة فضلا فهو من المستكبرين، فقلت: انما يرى ان له عليه فضلا بالعافية إذا رآه مرتكبا للمعاصي ؟ فقال: هيهات هيهات ! فلعله ان يكون قد غفر له مأاتى، وأنت موقوف تحاسب ؟ أما تلوت قصة سحرة موسى صلوات الله عليه ؟ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 57 - في تفسير العياشي عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام هذه الآية هكذا: " وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم في على قالوا أساطير الاولين " " ليحملوا " يعنى بنى اسرائيل. 58 - عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام في قوله: " وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم في على قالوا اساطير الاولين " سجع أهل الجاهلية في جاهليتهم فذلك قوله: " اساطير الاولين "
واما قوله ليحملوا أوزارهم كامله يوم القيمة فانه يعنى ليستكملوا الكفر ليوم القيمة واما قوله: ومن اوزار الذين يضلونهم بغير علم يعنى يتحملون كفر الذين يتولونهم، قال الله: الا ساء ما يزرون. 59 - عن ابى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام في قوله: " ليحملوا أوزارهم كامله يوم القيمة " يعنى ليستكملوا الكفر يوم القيمة " ومن اوزار الذين يضلونهم بغير علم " يعنى كفر الذين يتولونهم قال الله: " الا ساء ما يزرون ". 60 - في تفسير على بن ابراهيم وقال على بن ابراهيم في قوله: " ليحملوا اوزارهم كامله يوم القيمة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم الا ساء ما يزرون " قال: يحملون آثامهم يعنى الذين غصبوا أمير المؤمنين وآثام كل من اقتدى بهم، وهو قول الصادق عليه السلام والله ما أهريقت محجمة من دم ولا قرع عصا بعصا ولا غصب فرج حرام ولا أخذ مال من غير حل الا ووزر ذلك في أعناقهم (1) من غير ان ينقص من أوزار العاملين شئ.
(1) وفى نسخة " في أعناقهما " على لفظ التثنية.
[ 49 ]
61 - حدثنى أبى عن ابن ابى عمير عن جميل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خطب أمير المؤمنين صلوات الله عليه بعدما بويع له بخمسة ايام خطبة، فقال فيها: واعلموا ان لكل حق طالبا، ولكل دم ثايرا، والطالب كقيام الثاير بدمائنا، والحاكم في حق نفسه هو العادل الذى لا يجور، وهو الله الواحد القهار، واعلموا ان على كل شارع بدعة وزره ووزر كل مقتديه من بعده، من غير أن ينقص من أوزار العالمين شئ، وسينتقم الله من الظلمة مأكل بمأكل ومشرب بمشرب، من لقم العلقم ومشارب الصبر الادهم (1) فليشربوا بالصلب من الراح السم المذاق، وليلبسوا دثار الخوف دهرا طويلا، ولهم بكل ما أتوا وعملوا من أفاريق الصبر الادهم فوق ما أتوا وعملوا، اما انه لم يبق الا الزمهرير شتائهم، وما لهم من الصيف الا رقدة وتحسبهم ما زودوا وحملوا على ظهورهم من الآثام
فيا مطايا الخطايا ويا زور الزور، اوزار الآثام مع الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون اسمعوا واعوا وتوبوا وابكوا على انفسكم فسيعلم الذين ظلموا فاقسم ثم اقسم لتحملنها بنو امية من بعدى وليعرفنها في دارهم عما قليل فلا يبعد الله الا من ظلم وعلى البادى يعنى الاول وما سهل لهم من سبل الخطايا مثل اوزارهم، واوزار كل من عمل بوزرهم الى يوم القيمة ومن اوزار الذين يضلونهم بغير علم الا ساء ما يزرون 62 - في مجمع البيان " ومن اوزار الذين يضلونهم " روى عن النبي صلى الله عليه واله انه قال: ايما داع دعى الى الهدى فاتبع فله مثل اجورهم من غير ان ينقص من اجورهم شئ وايما داع دعى الى ضلالة فاتبع عليه فان عليه مثل اوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم. 63 - في تفسير العياشي عن الحسن بن زياد الصيقل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: قد مكر الذين من قبلهم ولم يعلم الذين آمنوا فاتى الله بنيانهم فخر عليهم السقف قال محمد بن كليب عن أبيه قال: انما شاء. 64 - عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال: " فاتى الله بنيانهم من القواعد " قال: كان بيت غدر يجتمعون فيه إذا أرادوا الشر. 65 - عن ابى السفاتج عن أبي عبد الله عليه السلام [ وعنه بيتهم ] من القواعد يعنى بيت
(1) العلقم: الحنظل وكل شجر مر. والصبر: عصارة شجر مر.
[ 50 ]
مكرهم. 66 - عن كليب عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: " فاتى الله بنيانهم من القواعد " قال: لا فاتى الله بيتهم من القواعد: وانما كان بيتا. 67 - في مجمع البيان وروى عن أهل البيت عليهم السلام " فاتى الله بيتهم من القواعد " 68 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن محمد بن أبى عمير عن أبى ايوب عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام في قوله " قد مكر الذين من قبلهم فاتى الله بنيانهم
من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم واتاهم العذاب من حيث لا يشعرون " قال: بيت مكرهم أي ماتوا فألقاهم الله في النار، وهو مثل لاعداء آل محمد عليهم السلام. 69 - في كتاب التوحيد حديث طويل عن على عليه السلام يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات وكذلك اتيانه بنيانهم وقال عز وجل " فأتى بنيانهم من القواعد " فاتيانهم من القواعد ارسال العذاب. 70 - في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليه السلام قال قام رجل الى أمير المؤمنين عليه السلام في الجامع بالكوفة فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن يوم الاربعاء والتطير منه وثقله وأى أربعاء هو ؟ فقال عليه السلام: آخر أربعاء في الشهر وهو المحاق، وفيه قتل قابيل هابيل أخاه، ويوم الاربعاء القى ابراهيم في النار، ويوم الاربعاء خر عليهم السقف من فوقهم (الحديث) وفى عيون الاخبار مثله سواء. 71 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: ثم يوم القيمة يخزيهم ويقول اين شركائي الذين تشاقون فيهم قال الذين اوتوا العلم ان الخزى اليوم والسوء على الكافرين قال: الذين اوتوا العلم الائمة عليهم السلام يقولون لاعداهم: اين شركاؤكم ومن اطعتموهم في الدنيا. 72 - في كتاب التوحيد حديث طويل عن على عليه السلام يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات: واما قوله: " يتوفيكم ملك الموت الذى وكل بكم " وقوله: " الله يتوفى الانفس حين موتها " وقوله: " توفته رسلنا وهم لا يفرطون " وقوله: الذين
[ 51 ]
تتوفيهم الملائكة ظالمي انفسهم وقوله: " الذين تتوفيهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم " فان الله تبارك وتعالى يدبر الأمور كيف يشاء، يوكل من خلقه من يشاء بما يشاء، اما ملك الموت فان الله يوكله بخاصته بمن يشاء من خلقه ويوكل رسله من يشاء من خاصته بمن يشاء من خلقه يدبر الأمور كيف يشاء، وليس كل العلم يستطيع صاحب العلم أن
يفسره لكل الناس، لأن فيهم القوى والضعيف، ولان منه ما يطاق حمله ومنه ما لا يطاق حمله، الا لمن سهل الله له حمله وأعانه عليه من خاصة أوليائه، وانما يكفيك ان تعلم ان الله المحيى والمميت، وانه يتوفى الانفس على يد من يشاء من خلقه من ملائكة وغيرهم. 73 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول مجيبا لبعض الزنادقة وقد قال أجد الله تعالى يقول " يتوفيكم ملك الموت الذى وكل بكم " و " الله يتوفى الانفس حين موتها " و " الذين تتوفيهم الملائكة طيبين " وما أشبه ذلك، فمرة يجعل الفعل لنفسه، ومرة لملك الموت، ومرة للملائكة، فاما قول الله عز وجل: " الله يتوفى الانفس حين موتها " وقوله: " يتوفيكم ملك الموت " و " توفته رسلنا " و " توفيهم الملائكة طيبين " و " الذين تتوفيهم الملائكة ظالمي أنفسهم " فهو تبارك وتعالى أجل وأعظم من أن يتولى ذلك بنفسه، وفعل رسله وملائكته فعله، لانهم بأمره يعملون، فاصطفى جل ذكره من الملائكة رسلا وسفرة بينه وبين خلقه، وهم الذين قال الله فيهم: " الله يصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس " فمن كان من أهل الطاعة تولت قبض روحه ملائكة الرحمة ومن كان من أهل المعصية تولت قبض روحه ملائكة النقمة، ولملك الموت أعوان من ملائكة الرحمة والنقمة، يصدرون عن أمره، وفعلهم وفعله وكل ما يأتونه منسوب إليه وإذا كان فعلهم فعل ملك الموت، وفعل ملك الموت فعل الله، لانه يتوفى الانفس على يد من يشاء ويعطى ويمنع و يثيب ويعاقب على يد من يشاء وان فعل امنائه فعله كما قال: " وما تشاؤن الا أن يشاء الله ". 74 - في من لا يحضره الفقيه وسئل الصادق عليه السلام عن قول الله عزوجل: " الله يتوفى الانفس حين موتها " وعن قول الله عز وجل: " الذين تتوفيهم الملائكة طيبين " و " الذين تتوفيهم الملائكة ظالمي انفسهم " وعن قول الله عزوجل " توفته رسلنا " وعن قوله
[ 52 ]
عز وجل " ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة " وقد يموت في الدنيا في الساعة الواحدة في جميع الآفاق ما لا يحصيه الا الله عز وجل فكيف هذا ؟ فقال: ان الله تبارك
وتعالى جعل لملك الموت أعوانا من الملائكة يقبضون الارواح: بمنزلة صاحب الشرطة له أعوان من الانس، يبعثهم في حوائجه فتتوفيهم الملائكة، ويتوفيهم ملك الموت من الملائكة مع ما يقبض هو، ويتوفاها الله تعالى من ملك الموت. 75 - في امالي شيخ الطائفة قدس سره باسناده الى أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: انه من ليس من أحد من الناس تفارقه روحه جسده حتى يعلم الى أي منزلين يصير، الى الجنة ام الى النار: أعدو هو لله أو ولى، فان كان وليا لله فتحت له أبواب الجنة، وشرع طرقها ونظر الى ما أعد الله له فيها، ففرغ من كل شغل، و وضع عنه كل ثقل، وان كان عدو الله فتحت له أبواب النار وشرع له طرقها، ونظر الى ما أعد الله له فيها، فاستقبل كل مكروه ونزل كل شرور، كل هذا يكون عند الموت وعنده يكون بيقين، قال الله تعالى: " الذين تتوفيهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون " ويقول، الذين تتوفيهم الملائكة ظالمي أنفسهم فالقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى ان الله عليم بما كنتم تعملون * فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين ويقول فيه عليه السلام ايضا، عليكم بتقوى الله فانها تجمع الخير ولا خير غيرها، و يدرك بها من الخير ما لا يدرك بغيرها من خير الدنيا والآخرة، قال الله عزوجل: وقيل للذين اتقوا ماذا انزل ربكم قالوا خيرا للذين احسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين. 76 - في تفسير العياشي عن ابن مسكان عن أبى جعفر عليه السلام في قوله: " ولنعم دار المتقين " قال: الدنيا. 77 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " طيبين " قال: هم المؤمنون الذين طابت مواليدهم.
[ 53 ]
78 - وفيه قوله: " الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحيوة الدنيا وفى الآخرة " قال الحيوة الدنيا الرؤيا الحسنة يراها المؤمن، وفى الآخرة عند الموت وهو قوله: " تتوفيهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة ". قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه قد سبق لهذه الآية قريبا بيان غير مرة فليراجع. 79 - في تفسير العياشي عن خطاب بن مسلمة قال قال أبو جعفر عليه السلام: ما بعث الله نبيا قط الا بولايتنا والبراءة من عدونا، وذلك قول الله في كتابه: ولقد بعثنا في كل امه رسولا منهم ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة بتكذيبهم آل محمد ثم قال: سيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين. 80 - عن صالح بن ميثم (1) قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله: " وله اسلم من في السموات والارض طوعا وكرها " قال: ذلك حين يقول عليه السلام انا أولى الناس بهذه الآية (2). واقسموا بالله جهد ايمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن اكثر الناس لا يعلمون الى قوله: كاذبين. 81 - عن سيرين (3) قال: كنت عند أبى عبد الله عليه السلام إذ قال: ما يقول الناس في هذه الآية " وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت " ؟ قال: يقولون: لا قيامة ولا بعث ولا نشورا، فقال: كذبوا والله انما ذلك إذ قام القائم وكر معه المكرون فقال أهل خلافكم: قد ظهرت دولتكم يا معشر الشيعة وهذا من كذبكم، يقولون رجع فلان وفلان لا والله لا يبعث الله من يموت، ألا ترى انه قال: " وأقسموا بالله جهد ايمانهم " كانت المشركون أشد تعظيما لللات والعزى من أن يقسموا بغيرها، فقال الله: " بلى وعدا عليه حقا ليبين لهم الذى يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا
(1) وفى المصدر: " عبد الله بن صالح بن ميثم " لكن الظاهر هو المختار. (2) وفى المصدر: " قال ذلك بهذه الاية... اه ".
(3) واستظهرنا في هامش المصدر ان يكون مصحف السرى وهو مشترك بين جمع من أصحاب الصادق (ع) من معلوم الحال وغيره.
[ 54 ]
انهم كانوا كاذبين * انما قولنا لشيئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ". 82 - عن الفضيل قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: [ أعلمني ] آية كتابك، قال: اكتب بعلامة كذا وكذا، وقل آية (1) من القرآن، قلت لفضيل: وما تلك الآية ؟ قال: ما حدثت احدا بها غير بريد، قال زرارة: أنا أحدثك بها: " وأقسموا بالله جهد ايمانهم " الى آخر الآية: قال: فسكت الفضيل ولم يقل لا ولا نعم. 83 - في روضة الكافي سهل عن محمد عن أبيه عن أبى بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام قوله: تبارك وتعالى: " وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن اكثر الناس لا يعلمون " قال: فقال لى: يا أبا بصير ما تقول في هذه الآية ؟ قال: قلت: ان المشركين يزعمون ويحلفون لرسول الله: صلى الله عليه واله ان الله لا يبعث الموتى، قال: فقال: تبا لمن قال هذا، سلهم هل كان المشركون يحلفون بالله أم باللات والعزى ؟ قال: قلت: جعلت فداك فأوجدنية، قال: فقال: يا أبا بصير لو قد قام قائمنا بعث الله قوما من شيعتنا قباع سيوفهم (2) على عواتقهم فيبلغ ذلك قوما من شيعتنا لم يموتوا فيقولون بعث فلان وفلان من قبورهم وهم مع القائم، فيبلغ ذلك قوما من عدونا فيقولون يا معشر الشيعة ما أكذبتم هذه دولتكم وانتم تقولون فيها الكذب لا والله ما عاش هؤلاء ولا يعيشون الى يوم القيمة، قال: فحكى الله قولهم فقال: و أقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ". 84 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " واقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن اكثر الناس لا يعلمون " فانه حدثنى أبى عن بعض رجاله رفعه الى أبعبيد الله عليه السلام قال: ما يقول الناس فيها ؟ قال: يقولون نزلت في الكفار، قال: ان الكفار لا يحلفون بالله وانما نزلت في قوم من امة محمد صلى الله عليه واله قيل
لهم: ترجعون بعد الموت قبل القيامة ؟ فيحلفون انهم لا يرجعون، فرد الله عليهم فقال: ليبين لهم الذى يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا انهم كانوا كاذبين
(1) وفى المنقول عن نسخة البرهان " وقرء آية.. اه ". (2) قباع السيف: ما على طرف مقبضه.
[ 55 ]
يعنى في الرجعة يردهم فيقتلهم ويشفى صدور المؤمنين منهم. قال عز من قائل: انما امرنا لشئ إذا اردناه ان نقول له كن فيكون. 85 - في امالي شيخ الطائفة قدس سره باسناده الى صفوان بن يحيى قال: قلت لأبى الحسن عليه السلام: أخبرني عن الارادة من الله عزوجل ومن الخلق ؟ فقال: الارادة من الله تعالى احداثه الفعل لا غير ذلك، لانه جل اسمه لا يهم ولا يتفكر. 86 - في مجمع البيان: لنبوئنهم في الدنيا حسنة وروى عن على عليه السلام لنثوئنهم بالثاء: والقراءة لنبوئنهم. 87 - في بصائر الدرجات الحسين بن سعيد عن فضالة بن ايوب عن أبان بن عثمان عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: فاسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون قال: الذكر القرآن، وآل الرسول صلى الله عليه وآله أهل الذكر وهم المسئولون. 88 - في اصول الكافي محمد عن أحمد عن ابن فضالة عن ابن بكير عن حمزة بن الطيار انه عرض على ابي عبد الله عليه السلام بعض خطب أبيه حتى إذا بلغ موضوعا منها فقال له: كف و اسكت، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: لا يسعكم فيما ينزل بكم مما لا تعلمون الا الكف عنه و التثبت والرد على الائمة الهدى، حتى يحملوكم فيه على القصد ويجلو عنكم فيه العمى، ويعرفوكم فيه الحق، قال الله تعالى: " فاسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون " 89 - الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن عبد الله بن عجلان عن أبى جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: " فاسئلو أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون " قال رسول الله صلى الله عليه واله: الذكر أنا، والائمة عليهم السلام أهل الذكر.
90 - الحسين بن محمد عن معلى بن حمد عن محمد بن اورمة عن على بن حسان عن عمه عبد الرحمن بن كثير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: " فاسئلوا اهل الذكر ان كنتم لا - تعلمون " قال: اهل الذكر محمد صلى الله عليه واله ونحن المسئولون. 91 - الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء قال: سألت الرضا عليه السلام فقلت جعلت فداك " فاسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون " فقال: نحن أهل الذكر و نحن المسئولون، فقلت: فانتم المسئولون ونحن السائلون ؟ قال: نعم. قلت: حقا
[ 56 ]
علينا أن نسئلكم ؟ قال: نعم، قلت: حقا عليكم ان تجيبونا، قال: [ لا ] ذلك النيا ان شئنا فعلنا وان شئنا لم نفعل، أما تسمع قول الله تبارك وتعالى: " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ". 92 - عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد عن أبى بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " وانه لذكر لك ولقومك فسوف تسألون " فرسول الله الذكر: واهل بيته المسئولون وهم أهل الذكر. 93 - محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن اسمعيل عن منصور بن يونس عن ابى بكر الحضرمي قال: كنت عند أبى جعفر عليه السلام ودخل عليه الورد اخوا الكميت فقال: جعلني الله فداك أخترت لك سبعين مسألة ما يحضرني منها مسألة واحدة قال ولا واحدة يا ورد قال: بلى قد حضرني منها واحدة قال: وما هي ؟ قال: قول الله تبارك وتعالى: " فاسئلوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون " من هم ؟ قال: نحن، قال: قلت علينا ان نسألكم، قال: نعم، قلت: عليكم أن تجيبونا ؟ قال: ذلك الينا. 94 - محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال: ان من عندنا يزعمون ان قول الله عزوجل:
" فاسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون " انهم اليهود والنصارى ؟ قال: إذا يدعونكم إلى دينهم ثم قال بيده (1) الى صدره: ونحن أهل الذكر، ونحن المسئولون. 95 - عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الوشاء عن أبى الحسن الرضا عليه السلام قال: سمعته يقول: قال على بن الحسين: على الائمة من الفرض ما ليس على شيعتهم، و على شيعتنا ما ليس علينا، أمرهم الله عزوجل أن يسألونا قال: " فاسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون " فأمرهم ان يسئلونا وليس علينا الجواب، ان شئنا أجبنا وان شئنا أمسكنا. 96 - احمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبى نصر قال: كتبت الى الرضا عليه السلام كتابا فكان في بعض ما كتبت قال الله عزوجل: " فاسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون "
(1) أي أشار.
[ 57 ]
وقال الله عزوجل: " وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كان فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " فقد فرضت عليهم المسألة ولم يفرض عليكم الجواب ؟ قال: قال الله تبارك وتعالى: " فان لم يستجيبوا فاعلم انما يتبعون اهوائهم ومن أضل ممن اتبع هواه " (1) 97 - محمد بن الحسين وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى ومحمد بن يحيى ومحمد ابن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن اسمعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو عن عبد الحميد ابن أبى الديلم عن أبى عبد الله عليه السلام ونقل حديثا طويلا وفيه يقول عليه السلام وقال الله جل ذكره: " فاسئلوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون " قال الكتاب الذكر وأهله آل محمد عليهم السلام أمر الله عزوجل بسؤالهم، ولم يؤمروا بسؤال الجهال، وسمى الله عزوجل القرآن ذكرا فقال تبارك وتعالى: وانزلنا عليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون. 98 - في عيون الاخبار في باب مجلس ذكر الرضا عليه السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه قالت العلماء: فأخبرنا هل فسر الله تعالى
الاصطفاء في الكتاب ؟ فقال الرضا عليه السلام: فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا، فأول ذلك قوله عزوجل الى أن قال: واما التاسعة فنحن أهل الذكر الذين قال الله تعالى: " فاسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون " فنحن أهل الذكر فاسئلونا ان كنتم لا تعلمون، فقالت العلماء: انما عنى بذلك اليهود و النصارى، فقال أبو الحسن: سبحان الله وهل يجوز ذلك إذا يدعونا الى دينهم ويقولون انه أفضل من دين الاسلام ؟ فقال المأمون: فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا يا أبا الحسن ؟ فقال: نعم الذكر رسول الله صلى الله عليه واله ونحن أهله، وذلك بين في كتاب الله عزوجل حيث يقول في سورة الطلاق: " فاتقوا الله يا اولى الالباب الذين آمنوا قد أنزل الله اليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات " فالذكر رسول الله صلى الله عليه واله و
(1) قال في الوافى: ولم يفرض عليكم الجواب استفهام استبعاد، كأنه استفهم السر فيه فأجابه الامام بالاية، ولعل المراد انه لو كنا نجيبكم عن كل ما سئلتم فربما يكون في بعض ذلك ما لا تستجيبونا فيه فتكونون من أهل هذه الآية.
[ 58 ]
نحن أهله، فهذه التاسعة. 99 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن محمد عن دواد وسليم بن سفيان عن ثعلبة عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام في قوله: " فاسئوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون " من المعنون بذلك ؟ فقال: نحن والله، فقلت: فانتم المسئولون ؟ قال: نعم، قلت: ونحن السائلون ؟ قال: نعم، قلت: فعلينا ان نسألكم ؟ قال: نعم، قلت: وعليكم أن تجيبونا ؟ قال: ذلك الينا ان شئنا فعلنا وان شئنا تركنا، ثم قال: " هذا عطاؤنا فامنن أو امسك بغير حساب: (1). 100 - في روضة الكافي حدثنى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن حفص المؤذن عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال في رسالة طويلة الى أصحابه: واعلموا انه ليس من
علم الله ولا من أمره أن يأخذ أحد من خلق الله في دينه بهوى ولا رأى ولا مقايس، فقد أنزل الله القرآن وجعل فيه تبيان كل شئ، وجعل للقرآن وتعلم القرآن أهلا لا يسمع أهل علم القرآن الذين آتاهم الله علمه أن يأخذوا فيه بهوى ولا رأى ولا مقايس: أغناهم الله عن ذلك بما اتاهم من علمه، وخصهم به ووضعه عندهم كرامة من الله، أكرمهم بها، وهم أهل الذكر الذين أمر الله هذه الامة بسؤالهم وهم الذين من سألهم، وقد سبق في علم الله أن يصدقهم ويتبع أثرهم، أرشدوه وأعطوه من علم القرآن ما يهتدى به الى الله باذنه الى جميع سبل الحق، وهم الذين لا يرغب عنهم وعن مسألتهم وعن علمه الذين أكرمهم الله به وجعله عندهم الا من سبق عليه في علم الله الشقاء في أصل الخلق تحت الاظلة، فاولئك الذين يرغبون عن سؤال أهل الذكر، والذين آتاهم الله علم القرآن ووضعه عندهم، و امر بسؤالهم، وأولئك الذين يأخذون بأهوائهم ومقاييسهم حتى دخلهم الشيطان، لانهم جعلوا أهل الأيمان في علم القرآن عند الله كافرين، وجعلوا أهل الضلالة في علم القرآن عند الله مؤمنين، وحتى جعلوا ما احل الله في كثير من الأمر حراما، وجعلوا ما حرم الله
(1) " في بصائر الدرجات محمد بن الحسن عن أبى داود عن سليمان بن سعيد عن ثعلبة عن منصور عن زرارة قال: قلت لابي جعفر (ع): قول الله تبارك وتعالى: " فاسئلوا " وذكر مثل ما في تفسير على بن ابراهيم منه عفى عنه " (عن هامش بعض النسخ).
[ 59 ]
في كثير من الأمر حلالا، فذلك أصل ثمرة أهوائهم. 101 - وفيها خطبة أمير المؤمنين عليه السلام وهى الخطبة الطالوتية قال فيها عليه السلام: إذا ذكر الأمر سألتم أهل الذكر، فإذا أفتوكم قلتم هو العلم بعينه فكيف وقد تركتموه ونبذتموه وخالفتموه ؟. 102 - في كتاب المناقب لابن شهر آشوب محمد بن مسلم وجابر الجعفي في قوله تعالى: " فاسئلوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون " قال الباقر عليه السلام: نحن
أهل الذكر. 103 - في تفسير العياشي عن أحمد بن محمد عن أبى الحسن الرضا عليه السلام قال: كتب الى انما شيعتنا من تابعنا ولم يخالفنا، وإذا خفنا خاف، وإذا امنا أمن، قال الله: " فاسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون " " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة: الآية فقد فرض عليكم المسألة والرد الينا ولم يفرض علينا الجواب. 104 - عن ابراهيم بن عمر عمن سمع ابا جعفر عليه السلام يقول: ان عهد نبى الله صار عند على بن الحسين عليه السلام، ثم صار عند محمد بن على، ثم يفعل الله ما يشاء، فالزم هؤلاء فإذا خرج رجل منهم معه ثلثمائة رجل، ومعه راية رسول الله صلى الله عليه واله عامدا الى المدينة حتى يمر بالبيداء، فيقول: هذا مكان القوم الذين خسف بهم، وهى الآية التى قال الله: " أفامن الذين مكرو السيئآت ان يخسف الله بهم الارض أو ياتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين. 105 - عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام سئل عن قول الله: " أفامن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الارض " قال: هم أعداء الله، وهم يمسخون يقذفون ويسيخون في الارض. 106 - في روضة الكافي كلام لعلى بن الحسين عليه السلام في الوعظ والزهد في الدنيا يقول فيه عليه السلام: ولا تكونوا من الغافلين المائلين الى زهرة الدنيا الذين مكروا السيئات فان الله يقول في محكم كتابه: " افأمن الذين مكروا السيئآت ان يخسف الله بهم الارض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون * أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين * أو
[ 60 ]
يأخذهم على تخوف " فاحذروا ما حذركم الله بما فعل بالظلمة في كتابه، ولا تأمنوا أن ينزل بكم بعض ما توعد به القوم الظالمين في الكتاب، والله لقد وعظكم الله في كتابه بغيركم فان السعيد من وعظ بغيره.
107 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: " افأمن الذين مكروا السيئآت " يا محمد وهو استفهام " ان يخسف الله بهم الارض أو ياتيهم العذاب من حيث لا يشعرون * أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين " قال: إذا جاؤا وذهبوا في التجارات وفى أعمالهم فيأخذهم في تلك الحالة " أو يأخذهم على تخوف " قال: على تيقظ " فأن ربكم لرؤف رحيم " 108 - قوله: أو لم يروا الى ما خلق الله من شئ يتفيئوا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون قال: تحويل كل ظل خلقه الله فهو سجود لله، لانه ليس شئ الا له ظل يتحرك بتحريكه وتحويله وسجوده. 109 - قوله: ولله يسجد ما في السموات وما في الارض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون قال: الملائكة ما قدر الله لهم يمرون فيه (1). 110 - في مجمع البيان " ولله يسجد ما في السموات وما في الارض " الآية وقد صح عن النبي صلى الله عليه واله انه قال: ان لله ملائكة في السماء السابعة سجودا منذ خلقهم الى يوم القيمة ترعد فرائصهم من مخافة الله، لا تقطر من دموعهم قطرة الا صار ملكا، فإذا كان يوم القيمة رفعوا رؤسهم وقالوا: ما عبدناك حق عبادتك أورده الكلبى في تفسيره. 111 - في تفسير العياشي عن أبى بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ولا تتخذوا الهين اثنين انما هو اله واحد يعنى بذلك ولا تتخذوا امامين انما هو امام واحد. قال عز من قائل: وما بكم من نعمة فمن الله. 112 - في تفسير على بن ابراهيم عن النبي صلى الله عليه واله حديث طويل وفيه يقول عليه السلام ومن لم يعلم ان لله عليه نعمة الا في مطعم أو ملبس فقد قصر عمله ودنى عذابه.
(1) وفى المصدر: " يأمرون فيه ".
[ 61 ]
113 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن على بن الحسين الدقاق عن عبد الله ابن محمد عن أحمد بن عمر عن زيد القتات عن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما من عبد أذنب ذنبا فندم عليه الا غفر الله له قبل أن يستغفر، وما من عبد أنعم الله عليه نعمة فعرف انها من عند الله الا غفر الله له قبل ان يحمده. 114 - في تفسير على بن ابراهيم ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون قال: قالت قريش، ان الملائكة هم بنات الله فنسبوا ما لا يشتهون الى الله، فقال الله تبارك وتعالى: " ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون " يعنى من البنين. 115 - في كتاب ثواب الاعمال عن أبى عبد الله عليه السلام قال: البنات حسنات، والبنون نعمة، والحسنات يثاب عليها والنعمة يسئل عنها، وقال: انه بشر النبي صلى الله عليه واله بفاطمة عليها السلام، فنظر في وجوه أصحابه فراى الكراهية فيهم، فقال: ما لكم ريحانة أشمها ورزقها على الله. 116 - في تفسير العياشي عن انس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: يا أنس اسكب لى وضوءا (1) قال فعمدت فسكبت له وضوءا فأعلمته، فخرج فتوضأ ثم عاد الى البيت الى مجلسه ثم رفع رأسه فقال: يا أنس اول من يدخل علينا امير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين، قال انس: فقلت بينى وبين نفسي: اللهم اجعله رجلا من قومي، قال: فإذا أنا بباب الدار يقرع، فخرجت ففتحت فإذا على بن ابى طالب، فدخل فتمشى فرايت رسول الله صلى الله عليه واله حين رآه وثب على قدميه مستبشرا فلم يزل قائما وعلى يتمشى حتى دخل عليه البيت، فاعتنقه رسول الله صلى الله عليه واله فرأيت رسول الله صلى الله عليه واله يمسح بكفه وجهه فيمسح به وجه على، ويمسح عن وجه على بكفه فيمسح به وجهه يعنى وجه نفسه فقال له على: يا رسول الله لقد صنعت بى اليوم شيئا ما صنعت بى قط ؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه واله وما يمنعنى وأنت وصيى وخليفتي، والذى يبين
لهم الذى يختلفون فيه بعدى وتسمعهم نبوتى.
(1) سكب الماء: صبه.
[ 62 ]
117 - في الكافي على بن ابراهيم عن النوفلي عن السكوني عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله ليس أحد يغص (1) بشرب اللبن، لان الله عزوجل يقول: لبنا خالصا سائغا للشاربين. 118 - الحسين بن محمد بن السيارى عن عبد الله بن أبى عبد الله الفارسى عمن ذكره عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال لى رجل: انى اكلت لبنا فضرني، قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: لا والله ما يضر لبن قط، ولكنك أكلته مع غيره فضرك الذى أكلته، فظننت ان اللبن الذى ضرك. 119 - عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن خالد بن نجيح عن أبى عبد الله عليه السلام قال: اللبن طعام المرسلين. 120 - محمد بن يحيى عن سلمة بن خطاب عن عباد بن يعقوب عن عبيد بن ابن محمد عن محمد بن قيس عن ابى جعفر عليه السلام قال: لبن الشاة السوداء خير من لبن حمراء ولبن بقرة حمراء خير من لبن سوداوين. 121 - على بن ابراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ألبان البقر دواء. 122 - عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن يحيى بن ابراهيم بن أبى البلاد عن أبيه عن جده قال: شكوت الى أبى جعفر عليه السلام ذربا (2) وجدته، فقال لى: ما يمنعك من شرب ألبان البقر ؟ وقال لى: أشربتها قط ؟ فقلت له نعم مرارا، فقال لى: كيف وجدتها ؟ فقلت: وجدتها تدبغ المعدة وتكسوا الكليتين الشحم، وتشهى الطعام، فقال لى: لو كانت أيامه لخرجت أنا وأنت الى ينبع (3) حتى نشربه.
123 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن بكر بن صالح عن الجعفري قال: سمعت أبا الحسن موسى عليه السلام يقول: أبوال الابل خير من ألبانها،
(1) غص بالماء: اعترض في حلقه شئ منه فمنعه التنفس. (2) الذرب: فساد المعدة. (3) قرية كبيرة على سبع مراحل من المدينة
[ 63 ]
ويجعل الله عزوجل الشفاء في ألبانها. 124 - في كتاب الخصال عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: حسو اللبن (1) شفاء من كل داء الا الموت. 125 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: ومن ثمرات النخيل والاعناب تتخذون منه سكرا قال: الخل " ورزقا حسنا " الزبيب. 126 - في تفسير العياشي عن سعيد بن يسار عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان الله أمر نوحا أن يحمل في السفينة من كل زوجين اثنين، فحمل الفحل والعجوة (2) فكانا زوجا، فلما نضب الماء (3) أمر الله نوحا أن يغرس الجبلة وهى الكرم، فاتاه ابليس فمنعه عن غرسها وأبى نوح الا أن يغرسها، وأبى ابليس أن يدعه يغرسها وقالت ليس لك ولا لاصحابك انما هي لى ولاصحابي، فتنازعا ما سألته، ثم انهما اصطلحا على ان جعل نوح لابليس سهما ولنوح ثلثة، وقد أنزل الله لنبيه في كتابه ما قد قرأتموه " ومن ثمرات النخيل والاعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا " فكان المسلمون بذلك ثم أنزل الله آية التحريم: " انما الخمر والميسر والانصاب " الى " منتهون " يا سعيد فهذه آية التحريم، وهى نسخت الآية الاخرى، (4) 127 - عن محمد بن يوسف عن أبيه قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله:
(1) الحسو: طعام يعمل من الدقيق واللبن أو الماء.
(2) الفحل: ذكر النخل. وفى المصدر " النخل " بدل " الفحل " والعجوة: ضرب من أجود التمر. (3) نضب الماء " غار وذهب في الارض (4) " في الكافي أبو على الاشعري عن الحسن بن على الكوفى عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان ابليس لعنه الله نازع نوحا عليه السلام في الكرم، فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال: ان له حقا. فأعطاه الثلث فلم يرض ابليس لعنه الله، ثم أعطاه النصف فلم يرض فطرح جبرئيل عليه السلام نارا فأحرقت الثلثين وبقى الثلث فقال: ما احرقت النار فهو نصيبه وما بقى فهو لك يا نوح وفيه عن أبى عبد الله عليه السلام حديث طويل *
[ 64 ]
واوحى ربك الى النحل قال: الهام. 128 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: " وأوحى ربك الى النحل " قال: وحى الهام يأخذ النحل من جميع النور (1) ثم يتخذه عسلا، وحدثني أبى عن الحسن بن على الوشاء عن رجل عن حريز بن عبد الله عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله: " واوحى ربك الى النحل " قال: نحن والله النحل الذى أوحى الله إليه " ان اتخذى من الجبال بيوتا " أمرنا أن نتخذ من العرب شيعة ومن الشجر يقول: من العجم ومما يعرشون يقول: من الموالى والذى يخرج من بطونها شراب مختلف الوانه اعني العلم الذى يخرج منا اليكم. 129 - في كتاب الخصال عن داود بن كثير الرقى قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لقد أخبرني أبى عن جدى عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه واله نهى عن قتل ستة: النحلة والنملة والضفدع والصرد والهدهد والخطاف، فاما النحلة فأنها تأكل طيبا وتضع طيبا و هي التى أوحى الله إليها ليست من الجن ولا من الانس، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
130 - في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنين عليه السلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه وسأله عن شئ أوحى إليه ليس من الجن ولا من الانس ؟ فقال: أوحى الله تعالى الى النحل. 131 - في اصول الكافي أبو على الاشعري عن الحسن بن على الكوفى عن العباس بن عامر عن جابر المكفوف عن عبد الله بن أبى يعفور عن ابى عبد الله عليه السلام قال:
* وفى آخره فقال له: اجعل لى منها نصيبا فجعل له الثلث فأبى أن يرضى، فجعل له النصف فأبى أن يرضى، فابى نوح أن يزيده، فقال جبرئيل لنوح عليه السلام: يا رسول الله أحسن فان منك الاحسان، فعلم نوح عليه السلام انه قد جعل عليها سلطان فجعل نوح له الثلثين، فقال أبو جعفر عليه السلام: إذا أخذت عصيرا فاطبخه حتى يذهب الثلثان فكل واشرب فذلك نصيب الشيطان (منه عفى عنه) وعن هامش بعض النسخ. (1) النور - بفتح النون -: زهر النبات.
[ 65 ]
اتقوا على دينكم واحجبوه بالتقية، فانه لا ايمان لمن لا تقية له، انما أنتم في الناس كالنحل في الطير، ولو ان الطير يعلم ما في أجواف النحلة ما بقى منها شئ الا اكلته، ولو ان الناس علموا ما في أجوافكم انكم تحبونا أهل البيت لاكلوكم بألسنتهم، ونحلوكم (1) في السر والعلانية، رحم الله عبدا منكم كان على ولايتنا. 132 - في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله " واوحى ربك الى النحل ان اتخذى من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون " الى " ان في ذلك لآية لقوم يتفكرون " فالنحل الائمة، والجبال العرب، والشجر الموالى عتاقه، ومما يعرشون يعنى الاولاد والعبيد ممن لم يعتق وهو يتولى الله ورسوله والائمة، و الثمرات المختلفة ألوانه فنون العلم الذى قد يعلمهم الائمة (2) شيعتهم، وفيه شفاء للناس يقول في العلم شفاء للناس والشيعة هم الناس، وغيرهم الله أعلم بهم ما هم، ولو كان كما تزعم انه
العسل الذى يأكله الناس إذا ما أكل منه وما شرب ذو عاهة الا شفى، لقول الله " فيه شفاء للناس " ولا خلف لقول الله، وانما الشفاء في علم القرآن لقوله: " وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة [ للمؤمنين " فهو شفاء ورحمة ] لاهله لا شك فيه ولا مرية، وأهله ائمة الهدى الذين قال الله: " ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ". 133 - وفى رواية أبى الربيع الشامي عنه في قول الله " واوحى ربك إلى النحل " فقال: رسول الله " ان اتخذى من الجبال بيوتا " قال تزوج من قريش، " ومن الشجر " قال في العرب " ومما يعرشون " قال: في الموالى " يخرج من بطونها شراب مختلف الوانه " قال: أنواع العلم، " فيه شفاء للناس ". 134 - عن سيف بن عميرة عن شيخ من اصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كنا عنده فسأله شيخ فقال: بى وجع وانا أشرب له النبيذ ووصفه له الشيخ، فقال له: ما يمنعك من الماء الذى جعل الله منه كل شئ حى ؟ قال: لا يوافقني، قال: فما يمنعك من العسل ؟ قال الله: فيه شفاء للناس قال: لا أجده قال: فما يمنعك من اللبن الذى نبت
(1) نحل فلانا: سابه. (2) كذا في النسخ وفى المصدر (وقد يعلم الشيعه).
[ 66 ]
لحمك واشتد عظمك ؟ قال: لا يوافقني، قال له أبو عبد الله عليه السلام: أتريد أن آمرك بشرب الخمر ؟ [ لا آمرك ] لا والله لا آمرك. 135 - في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه السلام اصحابه: لعق العسل شفاء من كل داءقال الله تعالى: " يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس " 136 - في عيون الاخبار عن الرضا عليه السلام باسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ان يكن في شئ شفاء ففى شرطة الحجام (1) أو في شربة عسل. 137 - وباسناده قال قال رسول الله صلى الله عليه واله: لا تردوا شربة عسل من أتاكم بها. 138 - وباسناده قال قال على بن ابى طالب عليه السلام: ثلثة يزدن في الحفظ ويذهبن
بالبلغم: القرآن، والعسل، واللبان. 139 - في الكافي محمد ين يحيى عن أحمد بن محمد عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن محمد بن مسلم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لعق العسل شفاء من كل داء، قال الله عزوجل: " يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس " وهو مع قراءة القرآن ومضغ اللبان يذيب البلغم. 140 في محاسن البرقى عنه عن بعض أصحابنا عن عبد الرحمن بن شعيب عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: لعق العسل فيه شفاء قال الله: " يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس ". 141 - في تفسير العياشي عن عبد الله بن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه قال: جاء رجل الى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين بى وجع في بطني، فقال له أمير المؤمنين: ألك زوجة ؟ قال: نعم، قال: استوهب منها [ شيئا ] طيبة به نفسها من مالها، ثم اشتر به عسلا ثم اسكب (2) عليه من ماء السماء، ثم اشربه، فأنى اسمع الله يقول في كتابه: " وأنزلنا من السماء ماء مباركا " وقال: " يخرج من بطونها شراب مختلف الوانه فيه شفاء للناس " وقال: " فان طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا " فإذا
(1) شرطة الحجام بالضم: الآلة التى يحجم بها - على ما قيل. (2) سكب الماء ونحوه: صبه.
[ 67 ]
اجتمعت البركة والشفاء والهنئ والمرئ شفيت انشاء الله تعالى ففعل ذلك فشفى. 142 - في مجمع البيان وفى النحل والعسل وجوه من الاعتبار، منها اختصاصه بخروج العسل من فيه، ومنها جعل الشفاء من موضع السم، فان النحل يلسع، ومنها ما ركب الله من البدايع والعجائب فيه وفى طباعه، ومن أعجبها ان جعل سبحانه لكل فئة منه يعسوبا هو أميرها يقدمها ويحامى عنها ويدبر أمرها ويسوسها، وهى تبعه وتقتفي أثره ومتى
فقدته انحل نظامها وزال قوامها، وتفرقت شذر مذر، والى هذا المعنى أشار على أمير المؤمنين عليه السلام في قوله: أنا يعسوب المؤمنين. 143 - في اصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه رفعه عن محمد بن داود الغنوى عن الاصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل ستقف عليه بتمامه في سورة الواقعة انشاء الله تعالى، يقول فيه: ثم ذكر أصحاب الميمنة وهم المؤمنون حقا باعيانهم، جعل فيهم أربعة أرواح: روح الايمان، وروح القوة، وروح الشهوة وروح البدن وقال قبل ذلك: وبروح الايمان عبدوا الله ولم يشركوا به وبروح القوة جاهدوا عدوهم، وعالجوا معاشهم وبروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام ونكحوا الحلال من شباب النساء، وبروح البدن دبوا ودرجوا، وقال عليه السلام: متصلا بقوله وروح البدن: فلا يزال العبد يستكمل هذه الارواح الاربعة حتى تأتى عليه حالات، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين ما هذه الحالات ؟ فقال: اما أولهن فهو كما قال الله عزوجل: ومنكم من يرد الى ارذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا فهذا ينتقص منه جميع الارواح، وليس بالذى يخرج من دين الله، لان الفاعل به رده الى أرذل عمره، فهو لا يعرف للصلوة وقتا، ولا يستطيع التهجد بالليل ولا بالنهار، ولا القيام في الصف مع الناس فهذا نقصان من روح الايمان وليس يضره شيئا. 144 - في كتاب الخصال بعد ان ذكر حال الانسان في بلوغ الاربعين والخمسين الى التسعين قال: وفى حديث آخر فإذا بلغ الى المأة فذلك أرذل العمر وقد روى ان ارذل العمر، ان يكون عقله عقل ابن سبع سنين.
[ 68 ]
145 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: والله خلقكم ثم يتوفيكم الى قوله لكيلا يعلم من بعد علم شيئا قال: إذا كبر لا يعلم ما علمه قبل ذلك. 146 - في مجمع البيان وروى عن على عليه السلام ان ارذل العمر خمس وسبعون
سنة، وروى عن النبي صلى الله عليه واله مثل ذلك. 147 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادى رزقهم على ما ملكت ايمانهم فهم فيه سواء قال: لا يجوز للرجل ان يخص نفسه بشئ من المأكول دون عياله. 148 - في جوامع الجامع ويحكى عن أبى ذر رضى الله عنه انه سمع النبي صلى الله عليه واله يقول: انما هم اخوانكم فاكسوهم مما تكسون واطعموهم مما تطعمون فما رؤى عبده بعد ذلك الا وردائه ردائه وازاره ازاره من غير تفاوت. 149 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: والله جعل لكم من انفسكم ازواجا يعنى حوا خلقت من آدم وحفدة قال: الأختان. 150 - في تفسير العياشي عن عبد الرحمن الأشل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: في قول الله: " وجعل لكم من أوزاجكم بنين وحفدة " قال: الحفدة بنو البنت، ونحن حفدة رسول الله صلى الله عليه واله. 151 - عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام عن قوله: " وجعل لكم من ازواجكم بنين وحفدة " قال: هم الحفدة وهم العون منهم يعنى البنين. 152 - في مجمع البيان وفى رواية الوالبى هم اختان الرجل على بناته وهو المروى عن أبى عبد الله عليه السلام. 153 - في الكافي محمد بن أحمد عن ابن فضال عن مفضل بن صالح عن ليث المرادى قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العبد هل يجوز طلاقه ؟ فقال: ان كان امتك فلا، ان الله عزوجل يقول: عبدا مملوكا لا يقدر على شئ وان كانت امة قوم آخرين أو حرة جاز طلاقه. 154 - في من لا يحضره الفقيه وروى ابن اذينة عن زرارة عن أبى جعفر و
[ 69 ]
ابى عبد الله عليهما السلام قالا: المملوك لا يجوز طلاقه ولا نكاحه الا باذن سيده، قلت: فان السيد كان زوجه بيد من الطلاق ؟ قال: بيد السيد " ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ " أفشئ الطلاق ؟. 155 - في تهذيب الاحكام الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ينكح امته من رجل آخر يفرق بينهما إذا شاء ؟ فقال ان كان مملوكا فليفرق بينهما إذا شاء، ان الله تعالى يقول: " عبدا مملوكا لا يقدر على شئ " فليس للعبد شئ من الامر، وان كان زوجها حرا فان طلاقها صفقتها. 156 - الحسين بن على بن الحسن بن على بن فضال عن ابن بكير عن الحسن العطار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أمر مملوكه أن يتمتع بالعمرة إلى الحج أعليه أن يذبح عنه ؟ قال: لا ان الله يقول: " عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ". 157 - محمد بن يعقوب عن أبى العباس محمد بن جعفر عن ايوب بن نوح عن صفوان عن سعيد بن يسار قال: سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن امرأة حرة تكون تحت المملوك فتشتريه هل يبطل نكاحه ؟ قال: نعم لانه عبد مملوك لا يقدر على شئ. 158 - في تفسير العياشي عن أبى بصير في الرجل ينكح أمته لرجل له ان يفرق بيهما إذا شاء ؟ قال: ان كان مملوكا فليفرق بينهما إذا شاء، لان الله يقول: " عبدا مملوكا لا يقدر على شئ " فليس للعبد من الامر شئ، وان كان زوجها حرا فرق بينهما إذا شاء المولى. 159 - عن احمد بن عبد الله العلوى عن الحسن بن الحسين عن الحسين بن زيد بن (عن خ) على عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: كان على بن أبى طالب عليه السلام يقول: " ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ " ويقول: للعبد لا طلاق ولا نكاح، ذلك إلى سيده والناس يروون خلاف ذلك، إذا اذن السيد لعبده لا يرون له أن يفرق بينهما.
160 - عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال: مر عليه غلام له فدعاه إليه
[ 70 ]
ثم قال: يافتى أرد عليك وتطعمنا بدرهم ضربت ؟ قال: فقلت: جعلت فداك انا نروى عندنا ان عليا عليه السلام اهديت له واشتريت جارية فسألها أفارغة أنت أم مشغولة ؟ قالت: مشغولة، قال: فارسل فاشترى بعضها من زوجها بخمسمأة درهم، فقال كذبوا على على ولم يحفظوا، أما تسمع الى قول الله وهو يقول: " ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ". 161 - في تفسير على بن ابراهيم " ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ " قال: لا يتزوج ولا يطلق ثم ضرب الله مثلا في الكفار، ثم قال: وضرب الله مثلا رجلين احدهما ابكم لا يقدر على شئ وهو كل على مولاه اينما يوجهه لايات بخير هل يستوى هو ومن يامر بالعدل وهو على صراط مستقيم قال: كيف يستوى هذا و هذا الذى يأمر بالعدل أمير المؤمنين والائمة صلوات الله عليهم. قال عز من قائل: والله أخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والابصار والافئدة لعلكم تشكرون. 162 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن الحسن بن ابراهيم عن يونس بن يعقوب قال: كان عند أبى عبد الله عليه السلام جماعة من أصحابه منهم حمران بن أعين ومحمد بن اعين ومحمد بن النعمان وهشام بن سالم والطيار وجماعة فيهم هشام بن الحكم و هو شاب، فقال أبو عبد الله: يا هشام ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد وكيف سألته ؟ فقال هشام: يا بن رسول الله انى اجلك واستحييك ولا يعمل لساني بين يديك، فقال أبو عبد الله عليه السلام: إذا أمرتكم بشئ فافعلوا، قال هشام: بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة فعظم ذلك على وخرجت إليه ودخلت البصرة يوم الجمعة فاتيت مسجد البصرة فإذا أنا بحلقة كبيرة فيها عمرو بن عبيد، وعليه شملة سوداء متزرا بها
من صوف وشملة مرتديا بها والناس يسئلونه، فاستفرجت الناس فأفرجوا لى ثم قعدت في آخر القوم على ركبتي، ثم قلت: ايها العالم انى رجل غريب تأذن لى في مسألة ؟ فقال لى: نعم، فقلت: ألك عين ؟ فقال: يا بنى أي شئ هذا من السؤال وشى تراه كيف تسأل عنه ؟ فقال: هكذا مسئلتي، فقال: يا بنى سل وان كانت مسئلتك حمقاء قلت:
[ 71 ]
أجبني فيها قال لى: سل، قلت: ألك عين ؟ قال: نعم، قلت: فما تصنع بها ؟ قال: أرى بها الالوان والاشخاص، قلت: ألك انف ؟ قال: نعم، قلت: فما تصنع به ؟ قال: أشم به الرائحة، قلت: ألك فم ؟ قال: نعم، قلت: فما تصنع به ؟ قال: اذوق به الطعم. قلت: فلك اذن ؟ قال: نعم. قلت: فما تصنع بها ؟ قال: أسمع بها الصوت، قلت: ألك قلب ؟ قال: نعم، قلت: فما تصنع به ؟ قال: أميز به كلما ورد على هذه الجوارح والحواس، قلت: أو ليس في هذه الجوارح والحواس غنى عن القلب ؟ فقال: لا قلت: وكيف ذلك وهى صحيحة سليمة ؟ فقال: يا بنى ان الجوارح إذا شكت في شئ شمته أو رأته أو ذاقته أو سمعته ردته إلى القلب فيستبين اليقين ويبطل الشك، قال هشام: فقلت له: فانما أقام الله القلب لشك الجوارح ؟ قال: نعم، قلت: لابد من القلب والا لم تستيقن الجوارح ؟ قال: نعم. فقلت: يا با مروان فان الله تبارك وتعالى لم يترك جوارحك حتى جعل لها اماما يصحح لها الصحيح ويتيقن به ما شككت فيه ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم واختلافهم لا يقيم لهم اماما يردون إليهم شكهم وحيرتهم ويقيم ذلك اماما لجوارحك ترد إليه حيرتك وشكك ؟ قال: فسكت ولم يقل شيئا. ثم التفت الى وقال لى: أنت هشام بن الحكم ؟ فقلت: لا، فقال: من جلسائه ؟ قلت: لا، قال: فمن أين أنت ؟ قال: قلت: من أهل الكوفة، قال: فانت إذا هو، ثم ضمنى إليه و أقعدنى في مجلسه وما زال عن مجلسه وما نطق حتى قمت، قال: فضحك أبو عبد الله عليه السلام
وقال: يا هشام من علمك هذا ؟ قلت: شئ أخذته منك والفته، فقال: هذا والله مكتوب في مصحف ابراهيم وموسى. 163 - في تفيسر على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجاورد في قوله: اثاثا قال: المال ومتاعا قال: المنافع الى حين الى بلاغها وقال على بن ابراهيم في قوله: والله جعل لكم مما خلق ظلالا قال: ما يستظل به. قال عز من قائل: وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر. 164 - في روضة الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن مالك بن
[ 72 ]
عطية عن سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحر والبرد مما يكون ؟ قال: لى يا ابا ايوب ان المريخ كوكب حار وزحل كوكب بارد، فإذا بدء المريخ في الارتفاع انحط زحل وذلك في الربيع، فلا يزالان كذلك كلما ارتفع المريخ درجة انحط زحل درجة ثلثة أشهر حتى ينتهى المريخ في الارتفاع وينتهى زحل في الهبوط فيجلو المريخ، فلذلك يشتد الحر، فإذا كان آخر الصيف واول الخريف بدء زحل في الارتفاع وبدء المريخ في الهبوط، فلا يزالان كذلك كلما ارتفع زحل درجة انحط المريخ درجة حتى ينتهى المريخ في الهبوط وينتهى زحل في الارتفاع، فيجلو زحل، وذلك في اول الشتاء وآخر الخريف، فلذلك يشتد البرد وكلما ارتفع هذا هبط هذا، وكلما هبط هذا ارتفع هذا فإذا كان في الصيف يوم بارد فالفعل في ذلك للقمر، وإذا كان في الشتاء يوم حار فالفعل في ذلك للشمس هذا تقدير العزيز العليم وأنا عبد رب العالمين (1) 165 - في تفسير العياشي عن جعفر بن أحمد عن العمركى عن النيسابوري عن على بن جعفر بن محمد عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام انه سئل عن هذه الآية يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها قال: عرفوه ثم انكروه. 166 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: " يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها " قال: نعمة الله هم الائمة، والدليل على ان الائمة نعمة الله قول الله: " الم تر الى الذين بدلوا
نعمة الله كفرا " قال الصادق عليه السلام: نحن والله نعمة الله التى انعم بها على عباده، وبنا فاز من فاز. 167 - في اصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محمد الهاشمي قال: حدثنى أبى عن احمد بن عيسى قال: حدثنى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهم السلام في قوله عزوجل: " يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها " قال: لما نزلت " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون " اجتمع نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله في مسجد المدينة فقال بعضهم لبعض: ما تقولون
(1) قال المجلسي (ره): لعله كان في المجلس من يذهب مذهب الغلاة أو علم (ع) ان في قلب الراوى شيئا من ذلك فنفاه وأذعن بعبودية نفسه وان الله رب العالمين.
[ 73 ]
في هذه الآيه ؟ فقال بعضهم: ان كفرنا بهذه الآية نكفر بسايرها وان آمنا فان هذا ذل حين يسلط علينا ابن أبى طالب، فقالوا: قد علمنا ان محمدا صادق فيما يقول ولكنا نتولاه ولا نطيع عليا فيما أمرنا، قال: فنزلت هذه الآية " يعرفون نعمه الله ثم ينكرونها " يعرفون يعنى ولاية على عليه السلام، " واكثرهم الكافرون " بالولاية. 168 - في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أبو حمزة الثمالى عن أبى جعفر عليه السلام في قوله تعالى: ويوم نبعث من كل امة شهيدا قال: نحن الشهود على هذه الامة. 169 - في مجمع البيان قوله: " ويوم نبعث من كل امة شهيدا " يعنى يوم القيامة بين سبحانه انه يبعث فيه من كل امة شهيدا وهم الانبياء والعدول من كل عصر يشهدون على الناس باعمالهم، وقال الصادق عليه السلام: لكل زمان وامة امام تبعث كل امة مع امامها. 170 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: ويوم نبعث من كل امة شهيدا " قال لكل زمان وامه امام تبعث كل امة من امامها.
171 - قوله: الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب قال: كفروا بعد النبي صلى الله عليه واله، وصدوا عن أمير المؤمنين عليه السلام " زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون " ثم قال: ويوم نبعث في كل امة شهيدا عليهم من انفسهم يعنى من الائمة، ثم قال لنبيه: وجئنا بك يا محمد شهيدا على هؤلاء يعنى على الائمة فرسول الله صلى الله عليه واله شهيدا على الائمة وهم شهداء على الناس. 172 - في تفسير العياشي عن منصور عن حماد اللحام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: نحن والله نعلم ما في السموات وما في الارض وما في الجنة وما في النار وما بين ذلك، قال فبقيت أنظر إليه فقال: يا حماد ان ذلك في كتاب الله ثلث مرات قال: ثم تلا هذه الآية: " ويوم نبعث في كل امة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين " آية من كتاب الله فيه تبيان كل شئ. 173 - عن عبد الله بن الوليد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قال الله لموسى: " وكتبنا له
[ 74 ]
في الالواح من كل شئ " فعلمنا انه لم يكتب لموسى الشئ كله وقال الله لعيسى: " ليبين لهم الذى يختلفون فيه " وقال الله لمحمد صلى الله عليه واله: " وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ ". 174 - عن يونس عن عدة من أصحابنا قالوا: قال أبو عبد الله عليه السلام: انى لاعلم خبر السموات وخبر الارض وخبر ما كان وخبر ما هو كائن كانه في كفى، قال: من كتاب الله أعلمه، ان الله يقول: " فيه تبيان كل شئ ". 175 - في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا عليه السلام مع اهل الاديان والمقالات في التوحيد قال الرضا عليه السلام في اثناء المحاورات: وكذلك أمر محمد صلى الله عليه واله وما جاء به وأمر كل نبى بعثه الله، ومن آياته انه كان يتيما فقيرا راعيا اجيرا لم يتعلم كتابا، ولم
يختلف إلى معلم، ثم جاء بالقرآن الذى فيه قصص الانبياء عليهم السلام وأخبارهم حرفا حرفا، واخبار من مضى ومن بقى إلى يوم القيمة. 176 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن حديد عن مرازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان الله تبارك وتعالى أنزل في القرآن تبيان كل شئ حتى والله ما ترك شيئا تحتاج إليه العباد حتى لا يستطيع عبد يقول لو كان هذا انزل في القرآن الا وقد أنزله الله فيه. 177 - على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن الحسين بن منذر عن عمر بن قيس عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: ان الله تبارك وتعالى لم يدع شيئا تحتاج إليه الامة الا انزله في كتابه وبينه لرسوله صلى الله عليه واله، وجعل لكل شئ حدا وجعل عليه دليلا يدل عليه، وجعل على من تعدى ذلك الحد حدا. 178 - على بن محمد بن عيسى عن يونس عن حماد عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: ما من شئ الا وفيه كتاب أو سنة. 179 - على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن حماد عن عبد الله بن سنان عن أبى الجارود قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إذا حدثتكم بشئ فاسئلوني من كتاب الله، ثم
[ 75 ]
قال في بعض حديثه: ان رسول الله صلى الله عليه واله نهى عن القيل والقال، وفساد المال وكثرة السؤال، فقيل له: يا بن رسول الله اين هذا من كتاب الله ؟ قال: ان الله عزوجل يقول: " لا خير في كثير من نجويهم الا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس " وقال: " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التى جعل الله لكم قياما " وقال: " لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم ". 180 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عمن حدثه عن المعلى بن خنيس قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما من أمر يختلف فيه اثنان الا وله
أصل في كتاب الله عزوجل، ولكن لا تبلغه عقول الرجال. 181 - محمد بن يحيى عن بعض أصحابه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أيها الناس ان الله تبارك و تعالى أرسل اليكم الرسول صلى الله عليه واله الى أن قال: فجاءهم بنسخة ما في الصحف الاولى وتصديق الذى بين يديه، وتفصيل الحلال من ريب الحرام، ذلك القرآن فاستنطقوه و لن ينطق لكم، اخبركم عنه ان فيه علم ما مضى وعلم ما يأتي إلى يوم القيمة، وحكم ما بينكم وبيان ما اصبحتم فيه تختلفون، فلو سألتموني عنه لعلمتكم (1). 182 - محمد بن يحيى عن محمد بن عبد الجبار عن ابن فضال عن حماد بن عثمان عن عبد الاعلى بن أعين قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قد ولدنى رسول الله صلى الله عليه واله وانا أعلم كتاب الله، وفيه بدو الخلق وما هو كائن الى يوم القيمة، وفيه خبر السماء وخبر الارض وخبر الجنة وخبر النار، وخبر ما كان وخبر ما هو كائن، أعلم ذلك كما أنظر الى كفى، ان الله يقول: " فيه تبيان كل شئ ". 183 - عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن النعمان عن اسمعيل بن جابر عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وفصل ما بينكم ونحن نعلمه. 184 - عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن اسمعيل بن مهران عن سيف
(1) وفى نسخة " لاخبرتكم " والمختار هو الموافق للمصدر ايضا.
[ 76 ]
ابن عميرة عن أبى المغرا عن سماعة عن ابى الحسن موسى عليه السلام قال: قلت له: أكل شئ في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه واله أو يقولون فيه ؟ قال: بل كل شئ في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه واله. 185 - محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن عيسى عن أبى عبد الله المؤمن
عن عبد الاعلى مولى آل سام قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: والله انى لاعلم كتاب الله من اوله إلى آخره كانه في كفى، فيه خبر السماء وخبر الارض، وخبر ما كان وخبر ما هو كائن قال الله عزوجل: " فيه تبيان كل شئ ". 186 - عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن يونس بن يعقوب عن الحارث بن المغيرة وعدة من أصحابنا منهم عبد الاعلى وأبو عبيدة وعبد الله بن بشر الخثعمي سمعوا أبا عبد الله عليه السلام يقول: انى لاعلم ما في السموات وما في الارض واعلم ما في الجنة وأعلم ما في النار، وأعلم ما كان وما يكون، قال: ثم سكت هنيئة فرأى ان ذلك كبر على من سمعه منه فقال: علمت ذلك من كتاب الله عزوجل ان الله عزوجل يقول: " فيه تبيان كل شئ " (1). 187 - محمد بن يحيى الاشعري عن أحمد بن محمد عن البرقى عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبي عن أيوب بن الحر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ان الله عز ذكره ختم بنبيكم النبين فلا نبى بعده ابدا، وختم بكتابكم الكتب فلا كتاب بعده ابدا، وانزل فيه تبيان كل شئ، وخلقكم وخلق السموات والارض ونبأ ما قبلكم وفصل ما بينكم وخبر ما بعدكم، وأمر الجنة والنار وما انتم صائرون إليه. 188 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن عبد الاعلى قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: وانا امرء من قريش قد ولدنى رسول الله صلى الله عليه واله وعلمت كتاب الله وفيه تبيان كل شئ به، والخلق وأمر السماء وأمر الارض وأمر الاولين
(1) " في بصائر الدرجات: وما يكون إلى أن يقوم الساعة، ثم سكت. ثم قال: أعلم من كتاب الله أنظر إليه هكذا، ثم بسط كفيه ثم قال: ان الله يقول: " انا أنزلنا اليك الكتاب فيه تبيان كل شئ منه عفى عنه " (عن هامش بعض النسخ).
[ 77 ]
وأمر الآخرين وأمر ما كان وما يكون. كانى أنظر إلى ذلك نصب عينى.
189 - على عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن سماعة بن مهران قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ان العزيز الجبار انزل عليكم كتابه وهو الصادق البار، فيه خبركم وخبر من قبلكم وخبر من بعدكم وخبر السماء والارض، ولو أتاكم من يخبركم عن ذلك لتعجبتم. 190 - في نهج البلاغة في كلام له عليه السلام في ذم اختلاف العلماء في الفتيا: أم أنزل الله دينا ناقصا فاستعان بهم على اتمامه، أم كانوا شركاء له ؟ فلهم أن يقولوا و عليه أن يرضى، أم أنزل دينا تاما فقصر الرسول صلى الله عليه واله عن تبليغه وأدائه والله سبحانه يقول: " ما فرطنا في الكتاب من شئ وفيه تبيان لكل شئ ". 191 - في كتاب معاني الاخبار باسناده الى عمر بن عثمان التيمى القاضى قال: خرج امير المؤمنين عليه السلام على أصحابه وهم يتذاكرون المروة، فقال: أين أنتم من كتاب الله ؟ قالوا: يا أمير المؤمنين في أي موضع ؟ فقال: في قوله عزوجل: ان الله يأمر بالعدل والاحسان والعدل الانصاف والاحسان التفضل. 192 - في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن بريد بن معوية عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام في خطبة يوم الجمعة الخطبة الاولى: الحمد لله نحمده ونستعينه. وذكر خطبة طويلة وآخرها ويكون آخر كلامه ان يقول: " ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى يعظكم لعلكم تذكرون " ثم يقول: اللهم اجعلنا ممن يذكر فتنفعه الذكرى ثم ينزل. 193 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: " ان الله يأمر بالعدل والاحسان و ايتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى " قال: العدل شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه واله، والاحسان أمير المؤمنين صلوات الله عليه، و الفحشاء والمنكر والبغى فلان وفلان وفلان.
[ 78 ]
194 - حدثنا محمد بن أبى عبد الله قال: حدثنا موسى بن عمران قال: حدثنى الحسن بن يزيد عن اسمعيل بن مسلم قال: جاء رجل الى أبى عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام وانا عنده فقال: يا بن رسول الله " ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى يعظكم لعلكم تذكرون " وقوله: " امر ربى الا تعبدوا الا اياه " فقال: نعم ليس لله في عباده امر الا العدل والاحسان، فالدعاء من الله عام والهدى خاص، مثل قوله: " يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم " ولم يقل ويهدى جميع من دعى الى صراط مستقيم. 195 - في مجمع البيان وجاءت الرواية ان عثمان بن مظعون قال: كنت اسلمت استحياءا من رسول الله صلى الله عليه واله لكثرة ما كان يعرض على الاسلام ولم يقر الاسلام في قلبى، فكنت ذات يوم عنده حال تأمله فشخص بصره نحو السماء كانه يستفهم شيئا فلما سرى عنه، سألته عن حاله: فقال نعم بينا انا أحدثكم إذا رأيت جبرئيل في الهواء أتانى بهذة الآية " ان الله يأمر بالعدل والاحسان " وقرأها إلى آخرها، فقر الاسلام في قلبى واتيت عمه أبا طالب فأخبرته، فقال: يا آل قريش اتبعوا محمدا ترشدوا، فانه لا يأمركم الا بمكارمم الاخلاق، واتيت الوليد بن المغيرة وقرأت عليه هذه الآية فقال: ان كان محمد قاله فنعم ما قاله، وان قاله ربه فنعم ما قال، فأنزل الله: " افرأيت الذى تولى واعطى قليلا " يعنى قوله نعم ما قال، ومعنى قوله: " واكدى " انه لم يقم على ما قاله وقطعه 196 - وعن عكرمة قال: ان النبي صلى الله عليه واله قرء هذه الآية على الوليد بن المغيرة فقال: يا بن أخى اعد فأعاد، فقال: ان له حلاوة، وان عليه لطلاوة، وان اعلاه لمثمر، وان اسفله لمغدق (1) وما هو قول البشر. 197 - في روضة الواعظين (ره) وقال صلى الله عليه واله: جماع التقوى في قوله: " ان الله يأمر
بالعدل والاحسان ".
(1) الطلاوة: الحسن والبهجة. والمغدق من الغدق المطر الكثير - العلم
[ 79 ]
198 - في كتاب الخصال عن السكوني عن أبى عبد الله جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن على عليهم السلام قال: تكلم النار يوم القيمة ثلثة أميرا وقاريا وذا ثروة من المال، تقول للامير: يا من وهب الله له سلطانا ولم يعدل فتزدرده كما تزدرد الطير حب السمسم (1) وتقول للقارى (الحديث). 199 - عن جعفر بن محمد عن أبيه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ان اسرع الخير ثوابا البر، وان أسرع الشر عقابا البغى. 200 - عن ابى مالك قال: قلت لعلى بن الحسين عليه السلام: اخبرني بجميع شرايع الدين، قال: قول الحق والحكم بالعدل والوفاء بالعهد، هذه جميع شرايع الدين 201 - عن أبى جعفر عليه السلام قال: في كتاب على عليه السلام: ثلث خصال لا يموت صاحبهن حتى يرى وبالهن: البغى وقطيعة الرحم واليمين الكاذبة يبارز الله بها، الحديث. 202 - في كتاب التوحيد حدثنا محمد بن القاسم المفسر رضى الله عنه قال: حدثنا يوسف بن محمد بن زياد وعلى بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الحسن بن على بن محمد بن على الرضا عن أبيه عن جده عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه واله انه قال: ما عرف الله من شبهه بخلقه، ولا وصفه بالعدل من نسب إليه ذنوب عباده. 203 - في تفسير العياشي عن سعد عن أبى جعفر عليه السلام " ان الله يامر بالعدل و الاحسان " قال سعد: " ان الله يأمر بالعدل " وهو محمد، " والاحسان " وهو على " وايتاء ذى القربى " وهو قرابتنا، أمر الله العباد بمودتنا وايتائنا ونهاهم عن الفحشاء والمنكر، من بغى على أهل البيت ودعى الى غيرنا. 204 - عن اسمعيل الحريري قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام قول الله: " ان الله
يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى " قال: اقرء كما أقول لك يا اسمعيل: " ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذى القربى حفه " قال (2) أداء امام إلى امام بعد امام، " وينهى عن الفحشاء والمنكر " قال ولاية
(1) ازدرد اللقمة، ابتلعها. (2) وفى المصدر بعد قوله " حقه " زيادة وهى: " قلت: جعلت فداك انا لا نقرأ هكذا في قرائة زيد *
[ 80 ]
فلان وفلان. 205 - عن عامر بن كثير وكان داعية الحسين بن على (1) عن موسى بن ابى الغدير عن عطاء الهمداني عن أبى جعفر عليه السلام في قول الله: " ان الله يأمر بالعدل و الاحسان وايتاء ذى القربى " قال: العدل شهادة ان لا اله الا الله، والاحسان ولاية أمير المؤمنين، وينهى عن الفحشاء والمنكر، الفحشاء الاول، والمنكر الثاني، و البغى الثالث. 206 - وفى رواية سعد الاسكاف عنه قال: يا سعد " ان الله يأمر بالعدل " وهو محمد فمن أطاعه فقد عدل، و " الاحسان " على، فمن تولاه فقد احسن والمحسن في الجنة، و " ايتاء ذى القربى " قرابتنا أمر الله العباد بمودتنا وايتائنا، ونهاهم عن الفحشاء والمنكر، من بغى علينا أهل البيت، ودعى إلى غيرنا. 207 - عن زيد بن الجهم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: لما سلموا على على عليه السلام بأمرة المؤمنين قال رسول الله صلى الله عليه واله للاول: قم فسلم على على بأمرة المؤمنين فقال: امن الله أو من رسوله قال: نعم من الله ومن رسوله ثم قال لصاحبه: قم فسلم على على بامرة المؤمنين، فقال: من الله ومن رسوله ؟ (2) قال: نعم من الله ومن رسوله، قال: يا مقداد قم فسلم على على بامرة المؤمنين قال: فلم يقل ما قال صاحباه، ثم قال: قم يا باذر فسلم على على بامرة المؤمنين،
* قال: ولكنا نقرؤها هكذا في قرائة على (ع)، قلت: فما يعنى بالعدل ؟ قال شهادة ان لا اله الا الله قلت: والاحسان ؟ قال شهادة ان محمدا رسول الله، قلت فما يعنى بايتاء ذى القربى حقه ؟ قال: اداء... اه " والظاهر سقوطها من النسخ. (1) أي الحسين بن على بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن على بن أبيطالب (ع) صاحب فخ والخارج على بنى عباس، وقصة خروجه وقتله مشهورة مدونة في كتب التواريخ والسير (2) وفى بعض النسخ " من الله أو من رسوله " وكذا في المواضع الاتية ومثله فيما يأتي في رواية الكافي.
[ 81 ]
فقام وسلم ثم قال: يا سلمان قم وسلم على على بامرة المؤمنين فقام وسلم، حتى إذا خرجا وهما يقولان: لا والله لا نسلم له ما قال أبدا فانزل الله تبارك وتعالى على نبيه: ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا بقولكم من الله أو من رسوله ان الله يعلم ما تفعلون ولا تكونوا كالتى نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا تتخذون ايمانكم دخلا بينكم ان يكون امة هي ازكى من امة قال: قلت: جعلت فداك انما نقرأها " أن تكون امة هي أربى من امة " فقال: ويحك يا زيد وما أربى ان يكون والله أزكى من ائمتكم (1) انما يبلوكم الله به يعنى عليا ولنبين لكم يوم القيمة ما كنتم فيه تختلفون ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدى من يشاء ولتسئلن عما كنتم تعملون ولا تتخذوا ايمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها بعد ما سلمتم على على عليه السلام بامرة المؤمنين وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله يعنى عليا ولكم عذاب عظيم. 208 - في اصول الكافي محمد بن الحسين (2) عن محمد بن اسمعيل عن منصور ان يونس عن زيد بن الهجم الهلالي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: لما أنزلت ولاية على بن أبى طالب وكان قول رسول الله صلى الله عليه واله، سلموا على على بامرة المؤمنين
فكان مما اكد الله عليهما في ذلك اليوم يا زيد قول رسول الله صلى الله عليه واله لهما، قوما فسلما عليه بامرة المؤمنين، فقالا: أمن الله أو من رسوله يا رسول الله ؟ فقال لهما رسول الله صلى الله عليه واله: من الله ومن رسوله، فأنزل الله عزوجل: " ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ان الله يعلم ما تفعلون " يعنى به قول رسول الله صلى الله عليه واله لهما وقولهما: أمن الله أو من رسوله " ولا تكونوا كالتى نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا تتخذون ايمانكم دخلا بينكم ان تكونوا امة هي ازكى من ائمتكم " قال: قلت: جعلت فداك أئمة ؟ قال: أي والله ائمة، قلت: فانا نقرء أربى ؟ قال: ما أربى وأومى بيده فطرحها، " انما يبلوكم الله به " يعنى بعلى عليه السلام " ولنبين لكم يوم القيمة ما
(1) كذا في النسخ وفى المصدر " ما اربى ان يكون والله كى ازكى من ائمتكم ". (2) كذا في النسخ وفى المصدر " محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين... اه ".
[ 82 ]
كنتم فيه تختلفون * ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدى من يشاء ولتسئلن يوم القيمة عما كنتم تعملون * ولا تتخذوا ايمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها " يعنى بعد مقالة رسول الله صلى الله عليه واله في على عليه السلام " وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله " يعنى به على عليه السلام " ولكم عذاب عظيم ". 209 - في تفسير على بن ابراهيم قال على بن ابراهيم في قوله: " وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضو االايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا " فانه حدثنى أبى رفعه قال: قال أبو عبد الله: لما نزلت الولاية وكان من قول رسول الله صلى الله عليه واله بغدير خم سلموا على على عليه السلام بامرة المؤمنين فقالا: من الله ومن رسوله ؟ فقال لهما: نعم حقا من الله ومن رسوله، انه أمير المؤمنين وامام المتقين وقائد الغر المحجلين يقعده الله يوم القيمة على الصراط فيدخل أولياءه الجنة، ويدخل أعدائه النار، فأنزل الله عزوجل: " ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ان الله يعلم ما تفعلون " يعنى قول
رسول الله صلى الله عليه واله من الله ومن رسوله، ثم ضرب لهم مثلا فقال: " ولا تكونوا كالتى نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا تتخذون ايمانكم دخلا بينكم ". 210 - وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام قال: التى نقضت غزلها امرأة من بنى تيم بن مرة يقال لها ريطة بنت كعب بن سعد بن تيم بن لوى بن غالب، كانت حمقاء تغزل الشعر، فإذا غزلته نقضته ثم عادت فغزلته، فقال الله: " كالتى نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا تتخذون ايمانكم دخلا بينكم " قال: " ان الله تبارك وتعالى أمر بالوفاء ونهى عن نقض العهد، فضرب لهم مثلا. رجع إلى رواية على بن ابراهيم في قوله: " ان تكون أئمة هي ازكى من ائمتكم " فقيل: يا ابن رسول الله نحن نقرأ هي أربى من امة قال: ويحك وما أربى وأومى بيده بطرحها " انما يبلوكم الله به " يعنى بعلى بن أبى طالب يختبركم " وليبين لكم يوم القيمة ما كنتم فيه تختلفون * ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة " قال على مذهب واحد وأمر واحد " ولكن يضل من يشاء " قال: يعذب بنقض العهد " ويهدى من يشاء " قال: يثيت " ولتسئلن
[ 83 ]
عما كنتم تعملون ". قوله: " ولا تتخذوا ايمانكم دخلا بينكم " قال هو: مثل لامير المؤمنين عليه السلام " فتزل قدم بعد ثبوتها " يعنى بعد مقالة النبي صلى الله عليه واله فيه " وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله " يعنى عن على " ولكم عذاب عظيم ". 211 - في تفسير العياشي متصلا بآخر ما سبق عنه اعني قوله: " ولكم عذاب عظيم " عن عبد الرحمن بن سالم الاشل عنه قال: " التى نقضت غزلها من قوة بعد انكاثا " عايشة هي نكثت ايمانها. 212 - في مجمع البيان قال ابن عباس: ان رجلا من حضرموت يقال له عبدان - الاشرع قال: يا رسول الله ان امرء القيس الكندى جاورنى في أرضى فاقتطع من أرضى (1)
فذهب بها منى والقوم يعلمون انى لصادق لكنه أكرم عليهم منى، فسأل رسول الله صلى الله عليه واله امرء القيس عنه فقال: لا أدرى ما يقول، فأمره أن يحلف، فقال عبدان: انه فاجر لا يبالى أن يحلف، فقال: ان لم يكن لك شهود فخذ يمينه، فلما قام ليحلف انظره فانصرفا فنزل قوله: ولا تشتروا بعهد الله الايتان فلما قرأهما رسول الله صلى الله عليه واله قال امرء القيس: اما ما عندي فينفد وهو صادق فيما يقول، لقد اقتطعت أرضه ولم أدر كم هي فليأخذ من أرضى ما شاء ومثلها معها بما اكلت من ثمرها، فنزل فيه: من عمل صالحا الآية. 213 - في كتاب معاني الاخبار حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن أبى عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قيل له: ان أبا الخطاب يذكر عنك انك قلت له: إذا عرفت الحق فاعمل ما شئت، قال: لعن الله أبا الخطاب والله ما قلت هكذا، ولكني قلت له: إذا عرفت الحق فاعمل ما شئت من خير يقبل منك، ان الله عزوجل يقول: " من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فاولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب " ويقول تبارك وتعالى: من عمل صالحا من ذكر أو انثى وهو مؤمن فلنحيينه حيوة طيبة. 214 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: " من عمل صالحا من ذكر أو انثى وهو
(1) اقتطع من ماله قطعة: أخذ منه شيئا.
[ 84 ]
مؤمن فلنحيينه حيوة طيبة " قال: القنوع بما رزقه الله. 215 - في نهج البلاغة وسئل عن قول الله تعالى: " فلنحيينه حيوة طيبة " ؟ فقال: هي القناعة. 216 - في مجمع البيان " فلنحيينه حيوة طيبة " فيه أقوال الى قوله: " ثانيها " انها القناعة والرضا بما قسم الله تعالى وروى ذلك عن النبي صلى الله عليه واله. 217 - في الكافي محمد بن يحيى عن على بن الحسن بن على عن عباد بن
يعقوب عن عمرو بن مصعب عن فرات بن أحنف عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: أو كل كتاب نزل من السماء " بسم الله الرحمن الرحيم " فإذا قرأت " بسم الله الرحمن الرحيم " فلا تبالي الا تستعيذ، وإذا قرأت " بسم الله الرحمن الرحيم " ستر بك فيما بين السماء والارض. 218 - في روضة الكافي خطبة طويلة لامير المؤمنين عليه السلام يقول فيها: استعيذ بالله من الشيطان الرجيم " بسم الله الرحمن الرحيم والعصر ان الانسان لفى خسر " إلى آخر السورة. 219 - في عوالي اللئالى وروى عن عبد الله بن مسعود قال: قرأت على رسول الله صلى الله عليه واله فقلت: وأعوذ بالله السميع العليم فقال لى: يا ابن ام عبد قل: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم هكذا أقرأنيه جبرئيل. 220 - في قرب الاسناد للحميري باسناده إلى حنان بن سدير قال: صليت خلف أبى عبد الله عليه السلام المغرب قال: فتعوذ باجهار: " أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وأعوذ بالله ان يحضرون " ثم جهر ببسم الله الرحمن الرحيم. 221 - في تهذيب الاحكام محمد بن على بن محبوب عن عبد الصمد بن محمد عن حنان بن سدير قال: صليت خلف أبى عبد الله عليه السلام فتعوذ باجهار، ثم جهر ببسم الله الرحمن الرحيم. 222 - في عيون الاخبار حديث طويل عن موسى بن جعفر عليه السلام وقد قال له
[ 85 ]
هارون الرشيد: كيف قلتم: انا ذرية النبي صلى الله عليه واله والنبى لم يعقب وانما العقب للذكر لا للانثى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم " ومن ذريته داود وسليمن وايوب " الآية. 223 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي - ره - باسناده إلى محمد بن على الباقر
عليه السلام حديث يقول فيه حاكيا عن رسول الله صلى الله عليه واله: فأوحى الى بسم الله الرحمن الرحيم: " يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك " الآية. 224 - في تفسير العياشي عن أبى عبد الله عليه السلام حديث طويل وفيه فقال النبي صلى الله عليه واله: بسم الله الرحمن الرحيم " يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر " الآية. 225 - عن سماعة عن ابى عبد الله عليه السلام في قول الله " وإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم " قلت: كيف أقول ؟ قال: تقول: استعيذ بالسميع العليم (1) من الشيطان الرجيم ؟ وقال: ان الرجيم أخبث الشياطين، قال: قلت له: لم سمى الرجيم ؟ قال: لانه يرجم، قلت: فانفلت منها شئ (2) قال: لا، قلت فكيف: سمى الرجيم ولم يرجم بعد ؟ قال: يكون في العلم انه رجيم. 226 - عن الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سئلته عن التعوذ من الشيطان عند كل سورة نفتحها ؟ قال: نعم، فتعوذ بالله من الشيطان الرجيم وذكر ان الرجيم أخبث الشياطين، فقلت له: لم سمى الرجيم ؟ قال: لانه يرجم، فقلت: هل ينفلت شيئا إذا رجم ؟ قال: لا ولكن يكون في العلم انه رجيم. 227 - في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى عبد العظيم بن عبد الله الحسنى قال: سمعت أبا الحسن على بن محمد العسكري عليه السلام يقول: معنى الرجيم انه مرجوم باللعن، مطرود من الخير، لا يذكره مؤمن الا لعنه وان في علم السابق إذا خرج القائم عليه السلام لا يبقى مؤمن في زمانه الا رجمه بالحجارة، كما كان قبل ذلك مرجوما باللعن. 228 - في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام في كلام طويل: فقارى القرآن
(1) وفى المصدر " استعيذ بالله السميع العليم... اه ". (2) انفلت: نجا وتخلص.
[ 86 ]
يحتاج الى ثلثة أشياء: قلب خاشع، وبدن فارغ، وموضع خال، فإذا خشع لله قلبه فر منه الشيطان الرجيم، قال الله تعالى: " فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان
الرجيم ". 223 - في مجمع البيان والاستعاذة عند التلاوة مستحبة غير واجبة بلا خلاف في الصلوة وخارج الصلوة. 224 - في روضة الكافي على بن محمد عن على بن العباس عن الحسن بن عبد - الرحمان عن منصور بن يونس عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قلت له: فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم انه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون فقال: يابا محمد يسلط والله من المؤمن على بدنه ولا يسلط على دينه، وقد سلط على ايوب عليه السلام فشوه خلقه ولم يسلط على دينه، وقد يسلط من المؤمنين على أبدانهم ولا يسلط على دينهم، قلت قوله عزوجل: انما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون قال: الذين هم بالله مشركون، يسلط على أبدانهم وعلى اديانهم. 225 - في تفسير العياشي عن حماد بن عيسى رفعه الى أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله: " انما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون " قال ليس له أن يزيلهم عن الولاية، فاما الذنوب وأشباه ذلك فانه ينال منهم كما ينال من غيرهم. 226 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: وإذا بدلنا آية مكان آية والله اعلم بما ينزل قالوا انما انت مفتر قال: كان إذا نسخت آية قالوا لرسول الله صلى الله عليه واله: أنت مفتر فرد الله عليهم، فقال: قل لهم يا محمد نزله روح القدس من ربك بالحق يعنى جبرئيل ليثبت الله الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين. 227 - وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام في قوله: " روح القدس " قال: هو جبرئيل، والقدس الطاهر " ليثبت الذين آمنوا " هم آل محمد " وهدى و بشرى للمسلمين ".
[ 87 ]
228 - في تفسير العياشي عن محمد بن عرامة الصيرفى عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان الله تبارك وتعالى خلق روح القدس فلم يخلق خلقا أقرب إليه منها، و ليست بأكرم خلقه عليه، فإذا أراد أمرا ألقاه إليها، فالقاه إلى النجوم فجرت به. 229 - في تفسير على بن ابراهيم قوله. ولقد نعلم انهم يقولون انما يعلمه بشر لسان الذى يلحدون إليه اعجمي وهو لسان أبى فكيهة مولى ابن الحضرمي كان أعجمى اللسان وكان قد اتبع نبى الله وآمن به، وكان من أهل الكتاب، فقالت قريش: هذا والله يعلم محمدا علمه بلسانه، يقول الله: وهذا لسان عربي مبين. 230 - في مجمع البيان وقال عبيد الله بن مسلم: كان غلامان في الجاهلية نصرانيان من أهل عين التمر، اسم احدهما يسار واسم الآخر خير (1) كانا صقلبيين يقرآن كتابا لهما بلسانهم، وكان رسول الله صلى الله عليه واله ربما مر بهما واستمع لقرائتهما، فقالوا: انما يتعلم منهما. 231 - في كتاب التوحيد باسناده إلى داود بن القاسم قال: سمعت على بن موسى الرضا عليه السلام يقول: من شبه الله بخلقه فهو مشرك، ومن وصفه بالمكان فهو كافر، ومن نسب إليه ما نهى عنه فهو كاذب، ثم تلا هذه الآية انما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله واولئك هم الكاذبون. 232 - في تفسير العياشي عن العباس بن هلال عن أبى الحسن الرضا عليه السلام انه ذكر رجلا كذابا ثم قال: فقال الله: " انما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون ". 233 - عن معمر بن يحيى بن سالم قال: قلت لابي جعفر عليه السلام، ان اهل الكوفة يروون عن على عليه السلام انه قال: ستدعون الى سبى والبراءة منى، فان دعيتم إلى سبى فسبوني وان دعيتم إلى البراءة منى فلا تتبرؤا منى فانى على دين محمد صلى الله عليه واله فقال أبو جعفر عليه السلام: ما اكثر ما يكذبون على عليه السلام انما قال انكم ستدعون إلى سبى والبراءة منى، فان دعيتم إلى سبى فسبوني وان دعيتم إلى البراءة منى فانى على دين محمد صلى الله عليه واله، ولم يقل فلا تتبرؤا منى، قال:
قلت: جعلت فداك فان أراد الرجل يمضى على القتل ولا يتبرء ؟ فقال: لا والله [ الا ]
(1) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر في بعض النسخ " حنتر ".
[ 88 ]
على الذى مضى عليه عمار، ان الله يقول: الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان 233 - عن ابى بكر عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال بعضنا: مد الرقاب أحب اليك أم البراءة من على ؟ فقال: الرخصة أحب إلى أما سمعت قول الله في عمار: الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان. 234 - عن عبد الله بن عجلان عن أبى عبد الله قال سألته فقلت له: ان الضحاك (1) قد ظهر بالكوفة ويوشك ان ندعى إلى البراءة من على فكيف نصنع ! قال: فابرء منه، قال: قلت: أي شئ أحب اليك ؟ قال: أن يمضون على ما مضى على عمار بن ياسر، اخذ بمكة فقالوا له: ابرء من رسول الله فبرأ منه، فأنزل الله عذره: " الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان ". 235 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم ابن يزيد: قال: حدثنا أبو عمرو الزبيري عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال: فاما ما فرض الله على القلب من الايمان فالاقرار والمعرفة والعقد والرضا، والتسليم بان لا اله الا الله وحده لا شريك له الها واحدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، وان محمدا عبده و رسوله، والاقرار بما جاء من عند الله من نبى أو كتاب، فذلك ما فرض الله على القلب من الاقرار والمعرفة وهو عمله، وهو قول الله عزوجل: " الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا " وقال: " ألا بذكر الله تطمئن القلوب " فذلك ما فرض الله عز وجل على القلب من الاقرار والمعرفة وهو عمله وهو رأس الايمان، و الحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 236 - ابن محبوب عن خالد بن نافع البجلى عن محمد بن مروان قال: سمعت
أبا عبد الله عليه السلام يقول: ان رجلا أتى النبي صلى الله عليه واله فقال: يا رسول الله أوصني فقال: لا تشرك بالله شيئا وان حرقت بالنار وعذبت، الا وقلبك مطمئن بالايمان، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
(1) هو ضحاك بن قيس الشيباني الخارج بالكوفة سنة 127 في خلافة مروان والمقتول بكفر توثا سنة 128 وقيل انه قتل سنة 129 ورأى رأى الخوارج والحرورية.
[ 89 ]
237 - على بن ابراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: قيل لابي عبد الله عليه السلام ان الناس يروون ان عليا قال على منبر الكوفة: ايها الناس انكم ستدعون الى سبى فسبوني ثم تدعون إلى البرائة منى فلا تتبرؤا منى ؟ فقال: ما أكثر ما يكذب الناس على على عليه السلام ثم قال: انما قال: انكم ستدعون إلى سبى فسبوني، ثم تدعون الى البرائة منى وانى لعلى دين محمد ولم يقل: فلا تتبرؤا منى، فقال له السائل: أرأيت ان اختار القتل دون البرائة ؟ فقال: والله ما ذلك عليه وماله الا ما مضى عليه عمار بن ياسر، حيث اكرهه أهل مكة وقلبه مطمئن بالايمان، فأنزل الله عزوجل " الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان " فقال النبي صلى الله عليه واله عندها: يا عمار ان عادوا فعد، فقد أنزل الله عز وجل عذرك وأمرك أن تعود ان عادوا. 238 - على عن أبيه عن ابن أبى عمير عن جميل عن محمد بن مروان قال: قال لى أبو عبد الله عليه السلام: ما منع ميثم رحمه الله من التقية ؟ فوالله لقد علم ان هذه الآية نزلت في عمار وأصحابه " الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان ". 239 - الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أبى داود المسترق قال: حدثنى عمرو بن مروان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه واله: رفع عن امتى أربع خصال: خطاؤها ونسيانها وما أكرهوا عليه وما لم يطيقوا، وذلك قول الله عز وجل: " ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما
حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به " وقوله: " الا من اكره و قلبه مطمئن بالايمان ". 240 - في من لا يحضره الفقيه قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصية لابنه محمد بن الحنفية: وفرض الله على القلب وهو أمير الجوارح الذى به تعقل وتفهم و تصدر عن أمره ورأيه فقال عزوجل: " الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان " الآية. 241 - في قرب الاسناد للحميري باسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: ان التقية ترس المؤمن ولا ايمان لم لا تقية له، قلت: جعلت فداك أرأيت قول الله تبارك وتعالى:
[ 90 ]
" الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان " قال: وهل التقية الا هذا ؟ 242 - في مجمع البيان قيل نزل قوله: " الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان " في جماعة اكرهوا وهم عمار وياسر أبوه وامه سمية وصهيب وبلال وخباب عذبوا وقتل أبو عمار وامه، فأعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا منه، ثم اخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه واله فقال قوم: كفر عمار فقال صلى الله عليه واله: كلا ان عمارا ملئ ايمانا من قرنه الى قدمه واختلط الايمان بلحمه ودمه، وجاء عمار الى رسول الله صلى الله عليه واله وهو يبكى فقال عليه السلام: ماوراك ؟ قال: شر يا رسول الله ما تركت حتى نلت منك، وذكرت آلهتهم بخير، فجعل رسول الله صلى الله عليه واله يمسح عينيه ويقول: ان عادوا لك فعد لهم بما قلت، فنزلت الآية عن ابن عباس وقتادة. 243 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: " من كفر بالله بعد ايمانه الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان " فهو عمار بن ياسر أخذته قريش بمكة فعذبوه بالنار حتى أعطاهم بلسانه ما أرادوا وقلبه مقر بالايمان، قوله: ولكن من شرح بالكفر صدرا فهو عبد الله بن سعد بن أبى سرح بن الحارث بن بنى لوى يقول الله: " فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم. ذلك بانهم استحبوا الحيوة الدنيا على الآخرة وان الله لا يهدى القوم الكافرين. ذلك بان الله ختم على سمعهم وابصارهم وقلوبهم واولئك هم
الغافلون لا جرم انهم في الآخرة هم الخاسرون " هكذا في قراءة ابن مسعود هذا كله في عبد الله بن سعد بن ابى سرح كان عاملا لعثمان بن عفان على مصر. 244 - في تفسير العياشي عن اسحق بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ان رسول الله صلى الله عليه واله كان يدعوا أصحابه فمن أراد به خيرا سمع وعرف ما يدعوه إليه، و من أراد به شرا طبع على قلبه فلا يسمع ولا يعقل وهو قوله: اولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وابصارهم واولئك هم الغافلون. 245 - في تفسير على بن ابراهيم وقال على بن ابراهيم ثم قال ايضا في عمار: ثم ان ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا ان ربك من بعدها لغفور رحيم قوله: وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بانعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا
[ 91 ]
يصنعون قال: نزلت في قوم كان لهم نهر يقال له البليان (1) وكانت بلادهم خصبة كثيرة الخير، وكانوا يستنجون بالعجين ويقولون هذا ألين، فكفروا بأنعم الله و استخفوا بنعمة الله، فحبس الله عليهم البليان فجدبوا حتى أحوجهم الله إلى ما كانوا يستنجون به حتى كانوا يتقاسمون عليه. 246 - في محاسن البرقى عن أبيه عن محمد بن سنان عن أبى عيينة (2) عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان قوما وسع الله عليهم في ارزاقهم حتى طغوا فا ستخشنوا الحجارة فعمدوا الى النقى (3) وصنعوا منه كهيئة الافهار فجعلوه في مذاهبهم (4) فأخذهم الله بالسنين فعمدوا الى اطعمتهم فجعلوها في الخزائن، فبعث الله على ما في الخزاين ما أفسده حتى احتاجوا إلى ما كان يستطيبون به في مذاهبهم، فجعلوا يغسلونه ويأكلونه. وفى حديث أبى بصير قال: نزلت فيهم هذه الآية: " وضرب الله مثلا قرية كانت
آمنة مطمئنة " الى آخر الآية. 247 - في تفسير العياشي عن حفص بن سالم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان قوما في بنى اسرائيل تؤتى لهم من طعامهم حتى جعلوا منه تماثيل بمدن كانت في بلادهم يستنجون بها، فلم يزل الله بهم حتى اضطروا إلى التماثيل يبيعونها ويأكلونها، وهو قول الله: " ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بانعم الله فاذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ". 248 - عن زيد الشحام عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كان أبى يكره أن يمسح
(1) كذا في النسخ وفى المصدر " الثرثار " مكان " البليان " في الموضعين وهو الظاهر. (2) كذا في النسخ وفى المصدر (باب فضل الخبز..) " عن محمد بن سنان عن عيينة " (3) النقى - بفتح النون وكسر القاف وتشديد الياء -: الخبز المعمول من لباب الدقيق. (4) الافهار جمع الفهر: الحجر ملاء الكف. والمذاهب جمع المذهب: المتوضأ وفي بعض النسخ " مناهيهم " بدل " مذاهبهم ".
[ 92 ]
يده في المنديل وفيه شئ من الطعام تعظيما له الا أن يمصها، أو يكون إلى جانبه صبى فيمصها، قال: فانى أجد اليسير يقع من الخوان فأتفقده فيضحك الخادم، ثم قال: ان أهل قرية ممن كان قبلكم كان الله قد وسع عليهم حتى طغوا، فقال بعضهم لبعض: لو عمدنا إلى شئ من هذا النقى فجعلناه نستنجي به كان ألين علينا من الحجارة قال عليه السلام: فلما فعلوا ذلك بعث الله على ارضهم دوابا أصغر من الجراد فلم تدع لهم شيئا خلقه الله الا أكلته من شجر أو غيره، فبلغ بهم الجهد الى أن أقبلوا على الذى كانوا يستنجون به، فأكلوه وهى القرية التى قال الله تعالى: " ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة " إلى قوله: " بما كانوا يصنعون ".
249 - في اصول الكافي الحسين بن محمد عن على بن محمد بن سعد عن محمد بن مسلم عن اسحق بن موسى قال: حدثنى اخى وعمى عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ثلثة مجالس يمقتها الله ويرسل نقمته على أهلها فلا تقاعد وهم ولا تجالسوهم، مجلسا فيه من يصف لسانه كذبا في فتياه، ومجلسا ذكر أعدائنا فيه جديد وذكرنا فيه رث، و مجلسا فيه من يصد عنا وانت تعلم، قال: ثم تلا أبو عبد الله عليه السلام: ثلث آيات من كتاب الله كانما كن فيه أو قال كفه " ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم " " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره " ولا تقولوا لما تصف السنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب. 250 - في كتاب التوحيد محمد بن أحمد بن الحسن بن الوليد رضى الله عنه في جامعه وحدثنا به محمد بن الحسن الصفار عن العباس بن معروف قال حدثنى عبد الرحمان بن أبى نجران عن حماد بن عثمان عن عبد الرحيم القصير قال: كتب أبو عبد الله عليه السلام على يدى عبد الملك بن أعين: إذا أتى العبد بكبيرة من كبائر المعاصي أو صغيرة من صغائر المعاصي التى نهى الله عز وجل عنها كان خارجا من الايمان، وساقطا عنه اسم الايمان، و ثابتا عليه اسم الاسلام، فان تاب واستغفر عاد إلى الايمان ولم يخرجه إلى الكفر والجحود والاستحلال، فإذا قال للحلال هذا حرام وللحرام حلال ودان بذلك، فعندنا
[ 93 ]
يكون خارجا من الايمان والاسلام إلى الكفر، وكان بمنزلة رجل دخل الحرم ثم دخل الكعبة فأحدث في الكعبة حدثا فاخرج عن الكعبة وعن الحرم، فضربت عنقه وصار إلى النار، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 251 - في تفسير على بن ابراهيم ثم قال عزوجل: " ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب " قال: هو ما كانت اليهود
تقول: ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا. 252 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى عبد الرحمن بن سمرة عن النبي صلى الله عليه واله حديث طويل يقول فيه: ومن فسر القرآن برأيه فقد افترى على الله الكذب. 253 - في الكافي على بن ابراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبى عبد الله عليه السلام وقال بعده وبهذا الاسناد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: والامة واحدة فصاعدا كما قال الله سبحانه وتعالى: ان ابراهيم كان امة قانتا لله يقول: مطيعا لله، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 254 - في تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام عن قول الله: " ان ابراهيم كان امة قانتا لله حنيفا " قال: شئ فضل الله به. 255 - قال أبو بصير عن ابى عبد الله عليه السلام في قوله: " ان ابراهيم كان امة قانتا لله حنيفا " قال: سماه الله امة. 256 - يونس بن ظبيان عنه " ان ابراهيم كان امة قانتا " امة واحدة. 257 - عن سماعة بن مهران قال: سمعت عبدا صالحا (1) يقول: لقد كانت الدنيا وما [ كان ] فيها الا واحد يعبد الله، ولو كان معه غيره إذا لاضافه إليه حيث يقول: " ان ابراهيم كان امة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين " فصبر بذلك ما شاء الله ثم ان الله
(1) وفى المصدر " العبد الصالح " بدل " عبدا صالحا ".
[ 94 ]
آنسه باسمعيل واسحق فصار ثلثة. 258 - في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام في قوله: " ان ابراهيم كان امة قانتا لله حنيفا " وذلك انه على دين لم يكن عليه أحد غيره
فكان امة واحدة، واما قانتا فالمطيع، واما الحنيف فالمسلم، وهداه الى صراط مستقيم قال: إلى الطريق الواضح. 259 - في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام: ولا طريق للاكياس من المؤمنين أسلم من الاقتداء، لانه المنهج الاوضح، قال الله عز وجل: ثم اوحينا اليك ان اتبع ملة ابراهيم حنيفا فلو كان لدين الله تعالى سلك أقوم من الاقتداء لندب أوليائه و انبيائه إليه. 260 - في محاسن البرقى عنه عن ابن فضال عن حماد بن عثمان عن عبد الله ابن سليمان الصيرفى قال " سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: " ان أولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا " ثم قال: أنتم والله على دين ابراهيم ومنهاجه، وأنتم أولى الناس، أنتم على دينى ودين آبائى. 261 - عنه عن أبيه ومحمد بن عيسى عن صفوان بن يحيى عن اسحق بن عمار عن عباد ابن زياد قال: قال لى أبو عبد الله عليه السلام: يا عباد ما على ملة ابراهيم أحد غيركم. 262 - في تفسير العياشي عن عمر بن أبى ميثم قال: سمعت الحسين بن على صلوات الله عليه يقول: ما أحد على ملة ابراهيم الا نحن وشيعتنا وساير الناس منها براء. 263 - عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: ما أبقيت الحنيفية شيئا حتى ان منها قص الشارب والاظفار، والاخذ من الشارب والختان. 264 - في الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن يزيد عن أبى عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: فأخبر انه تبارك و تعالى اول من دعا الى نفسه ودعى الى طاعته واتباع امره، فبدء بنفسه وقال: " والله يدعو الى دار السلام ويهدى من يشاء إلى صراط مستقيم " ثم ثنى برسوله فقال: ادعوا الى سبيل
[ 95 ]
ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هي احسن يعنى بالقرآن.
265 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال والله نحن السبيل الذى أمركم الله باتباعه. قوله: " و جادلهم بالتى هي أحسن " قال: بالقرآن. 266 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) قال أبو محمد العسكري عليه السلام: ذكر عند الصادق عليه السلام الجدال في الدين وان رسول الله صلى الله عليه واله والائمة عليهم السلام نهوا عنه فقال الصادق عليه السلام: لم ينه مطلقا ولكنه نهى عن الجدال بغير التى هي احسن أما تسمعون قوله تعالى: " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هي أحسن " فالجدال بالتى أحسن قد قرنه العلماء بالدين، والجدال بغير التى هي أحسن محرم حرمة الله على شيعتنا، واما الجدال بالتى هي أحسن فهو ما امر الله تعالى به نبيه أن يجادل به من جحد البعث بعد الموت، واحياؤه له، فقال الله حاكيا عنه: " وضرب لنا مثلا ونسى خلقه قال من يحيى العظام وهى رميم " فقال الله في الرد عليه: " قل - يا محمد - يحييها الذى أنشأها اول مرة وهو بكل خلق عليم " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة، وستقف انشاء الله على تتمة لهذا الكلام في العنكبوت عند قوله تعالى: " ولا تجادلوا أهل الكتاب " الآية. 267 - وروى عن النبي صلى الله عليه واله انه قال: نحن المجادلون في دين الله على لسان سبعين نبيا. 268 - في تفسير على بن ابرهيم ان رسول الله صلى الله عليه واله قال يوم احد: من له علم بعمى حمزة ؟ فقال الحارث بن الصمت (1): أنا أعرف موضعه فجاء حتى وقف على حمزة، فكره أن يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه واله فيخبره، فقال رسول الله لامير المؤمنين عليه السلام: يا على أطلب عمك فجاء على عليه السلام فوقف على حمزة فكره أن يرجع إليه، فجاء رسول الله صلى الله عليه واله حتى وقف عليه، فلما رأى ما فعل به بكى ثم
(1) وفى بعض الكتب " الحارث بن الصمة ".
[ 96 ]
قال: ما وقفت موقفا قط أغلظ على من هذا المكان، لئن أمكننى الله من قريش لاقتلن سبعين رجلا منهم، فنزل عليه جبرئيل فقال: وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين فاصبر فقال رسول الله صلى الله عليه واله: اصبر. 269 - في تفسير العياشي عن الحسين بن حمزة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لما رأى رسول الله صلى الله عليه واله ما صنع بحمزة بن عبد المطلب قال: اللهم لك الحمد واليك المشتكى، وانك المستعان (1) على ما أرى، ثم قال صلى الله عليه واله: لئن ظفرت لامثلن ولامثلن، قال: فأنزل الله: " وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين " قال: فقال رسول الله صلى الله عليه واله: أصبر أصبر.
(1) وفى المصدر " وانت المستعان.. اه ".
[ 97 ]
بسم الله الرحمن الرحيم 1 - في كتاب ثواب الاعمال عن أبى عبد الله عليه السلام قال: من قرأ سورة بنى اسرائيل في كل ليلة جمعة لم يمت حتى يدرك القائم ويكون من أصحابه. في مجمع البيان وتفسير العياشي عن الحسين بن أبى العلا عن أبى عبد الله عليه السلام قال: من قرأ سورة بنى اسرائيل وذكر الى آخر ما في كتاب ثواب الاعمال. 2 - في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبي صلى الله عليه واله انه قال: من قرء سورة بنى اسرائيل فرق قلبه عند ذكر الوالدين أعطى في الجنة قنطارين من الاجر، و القنطار ألف أوقية ومأتا اوقية، والاوقية منها خير من الدنيا وما فيها. 3 - في تفسير العياشي عن هشام بن الحكم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله سبحانه: فقال أنفة الله (1) وفى رواية اخرى عن هشام عنه مثله. 4 - عن سالم الحناط عن رجل عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المساجد
التى لها الفضل ؟ فقال: المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه واله، قلت: والمسجد الاقصى جعلت فداك ؟ فقال: ذلك في السماء إليه اسرى رسول الله صلى الله عليه واله، فقلت: ان الناس يقولون انه بيت المقدس ؟ فقال: مسجد الكوفة أفضل منه. 5 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى خالد عن الحسن بن محبوب عن محمد ابن سيار عن أبى مالك الازدي عن اسمعيل الجعفي قال: كنت في المسجد قاعدا و أبو جعفر عليه السلام في ناحية، فرفع رأسه فنظر إلى السماء مرة والى الكعبة مرة، ثم قال
(1) قال الطريحي (ره): وفى الحديث: سئلته عن سبحان الله ؟ فقال: أنفة هو كقصبة أي تنزيه الله تعالى، كما ان سبحان تنزيه، قال بعض الشارحين: الانفة في الاصل الضرب على الانف ليرجع ثم استعمل لتبعيد الاشياء، فيكون هنا بمعنى رفع الله عن مرتبة المخلوقين بالكلية لانه تنزيه عن صفات الرذائل والاجسام.
[ 98 ]
سبحان الذى اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى وكرر ذلك ثلث مرات، ثم التفت إلى فقال: أي شئ يقولون أهل العراق في هذه الآية يا عراقى ؟ قلت: يقولون: اسرى به من المسجد الحرام الى بيت المقدس، فقال: ليس كما يقولون، ولكنه اسرى به من هذه الى هذه وأشار بيده إلى السماء، وقال: ما بينهما حرم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 6 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وعن ابن عباس قال: قالت اليهود للنبى صلى الله عليه واله: موسى خير منك قال النبي صلى الله عليه واله: ولم ؟ قالوا: لان الله عزوجل كلمه أربعة آلاف كلمة ولم يكلمك بشئ، فقال النبي صلى الله عليه واله: لقد أعطيت أنا أفضل من ذلك، قالوا: وما ذاك ؟ قال: قوله عزوجل: " سبحان الذى اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى الذى باركنا حوله " وحملت على جناح جبرئيل عليه السلام حتى انتهيت إلى السماء السابعة، فجاوزت سدرة المنتهى عندها جنة المأوى، حتى
تعلقت بساق العرش فنوديت من ساق العرش: انى انا الله لا اله الا انا السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الرؤف الرحيم، ورأيته بقلبي وما رأيته بعينى، فهذا أفضل من ذلك، فقالت اليهود: صدقت يا محمد وهو مكتوب في التورية، و الحديث طويل فأخذنا منه موضع الحاجة. 7 - في كتاب الخصال عن أبى عبد الله عليه السلام قال: عرج بالنبي صلى الله عليه واله مأة و عشرين مرة، ما من مرة الا وقد أوصى الله تعالى فيها النبي صلى الله عليه واله بالولاية لعلى و الائمة من ولده عليهم السلام أكثر مما أوصاه بالفرايض. 8 - في اصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد الجوهرى عن على بن أبى حمزة قال: سأل أبو بصير أبا عبد الله عليه السلام وانا حاضر فقال: جعلت فداك وكم عرج برسول الله صلى الله عليه واله ؟ فقال: مرتين، فأوقفه جبرئيل عليه السلام موقفا فقال له: مكانك يا محمد، فلقد وقفت موقفا ما وقفه ملك قط ولا نبى ان ربك يصلى، فقال: يا جبرئيل فكيف يصلى ؟ قال: يقول
[ 99 ]
سبوح قدوس أنا رب الملائكة والروح سبقت رحمتى غضبى، فقال: اللهم عفوك عفوك قال: وكان كما قال الله: " قاب قوسين أو أدنى " فقال له أبو بصير: جعلت فداك ما قاب قوسين أو أدنى ؟ قال: ما بين ستيها (1) إلى رأسها، فقال: كان بينهما حجاب يتلالا يخفق (2) و لا أعلمه الا وقد قال زبرجد، فنظر في مثل سم الابرة (3) الى ما شاء الله من نور العظمة، فقال الله تبارك وتعالى: يا محمد، قال: لبيك ربى قال: من لامتك من بعدك ؟ قال الله أعلم قال: على بن أبى طالب أمير المؤمنين وسيد الوصيين وقائد الغر المحجلين، قال: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام لابي بصير: يابا محمد والله ما جاءت ولاية على من الارض، ولكن جاءت من السماء مشافهة. 9 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى على بن سالم عن أبيه عن ثابت بن دينار
قال: سألت زين العابدين على بن الحسين بن على بن أبى طالب عليهم السلام عن الله جل جلاله هل يوصف بمكان ؟ فقال: تعالى عن ذلك، قلت: فلم اسرى نبيه صلى الله عليه واله إلى السماء ؟ قال: ليريه ملكوت السموات وما فيها من عجايب صنعه وبدايع خلقه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 10 - وباسناده الى ابان بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام عن جده عليهما السلام حديث طويل يقول فيه: ان النبي صلى الله عليه واله دفع إلى على عليه السلام لما حضرته الوفاة القميص الذى اسرى به فيه. 11 - في كتاب التوحيد باسناده إلى يونس بن عبد الرحمن قال: قلت لابي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: لأى علة عرج الله عزوجل نبيه إلى السماء ومنها الى سدرة المنتهى ومنها الى حجب النور وخاطبه وناجاه هناك والله لا يوصف بمكان ؟ فقال عليه السلام: ان الله تبارك وتعالى لا يوصف بمكان ولا يجرى عليه زمان، ولكنه عزوجل أراد أن يشرف ملائكته وسكان سمواته ويكرمهم بمشاهدته ويريد من عجايب عظمته ما يخبر به
(1) بكسر المهملة قبل المثناة التحتانية المخففة: ما عطف من طرفيها. (2) أي يتحرك ويضطرب. (3) سم الابرة: ثقبها.
[ 100 ]
بعد هبوطه، وليس ذلك على ما يقوله المشبهون سبحان الله وتعالى عما يشركون. 12 - في روضة الكافي أبان عن عبد الله بن عطاء عن أبى جعفر عليه السلام قال أتى جبرئيل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه واله بالبراق أصغر من البغل وأكبر من الحمار، مضطرب الاذنين، عينيه في حافره وخطاه مد بصره، فإذا انتهى إلى جبل قصرت يداه وطالت رجلاه فإذا هبط طالت يداه وقصرت رجلاه، أهدب العرف الايمن (1) له جناحان من خلفه. 13 - في عيون الاخبار باسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ان الله تعالى سخر لى
البراق وهى دابة من دواب الجنة، ليست بالقصير ولا بالطويل، فلو ان الله تعالى اذن لها لجالت الدنيا والآخرة في جرية واحدة، وهى أحسن الدواب لونا. 14 - في تفسير العياشي عن هشام بن سالم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: لما اسرى بالنبي صلى الله عليه واله أتى بالبراق ومعه جبرئيل وميكائيل واسرافيل، قال: فأمسك له واحد بالركاب، وامسك الآخر باللجام، وسوى عليه الآخر ثيابه، فلما ركبها تضعضعت فلطمها جبرئيل عليه السلام فقال لها: قرى يا براق فما ركبك أحد قبله مثله، ولا يركبك أحد مثله بعده، الا انه تضعضعت عليه. 15 - في تفسير على بن ابراهيم وروى الصادق عن رسول الله صلى الله عليه واله قال: بينا أنا راقد بالابطح وعلى عليه السلام عن يمينى وجعفر عن يسارى، وحمزة بين يدى، وإذا أنا بحفيف (2) أجنحة الملائكة وقائل يقول: إلى أيهم بعثت يا جبرئيل ؟ فقال: إلى هذا وأشار إلى، وهو سيد ولد آدم وهذا وصيه ووزيره وخليفته في امته، وهذا عمه سيد الشهداء حمزة، وهذا ابن عمه جعفر له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة مع الملائكة، دعه فلتنم عيناه ولتسمع اذناه وليعى قلبه، واضربوا له مثلا: ملك بنى دارا، واتخذ مائدة (3) وبعث داعيا، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: الملك الله والدار الدنيا، والمائدة الجنة
(1) أي طويلة وكان مرسلا في جانب الايمن. (2) الحفيف: الصوت. (3) وفى المصدر والمنقول عنه في البحار " مأدبة " مكان " مائدة في الموضعين والمأدبة: طعام صنع لدعوة أو عرس.
[ 101 ]
والداعى أنا. قال: ثم أركبه جبرئيل البراق واسري به إلى بيت المقدس، وعرض عليه محاريب (1) الانبياء وآيات الانبياء فصلى [ بها ] ورده من ليلته إلى مكة فمر في رجوعه
فرآى عيرا لقريش (2) وإذا لهم ماء في آنية فشرب منه وصب باقى ذلك، وقد كانوا أضلوا بعيرا لهم، وكانوا يطلبونه، فلما أصبح قال لقريش: ان الله قد اسرى بى في هذه الليلة إلى بيت - المقدس فعرض على محاريب الانبياء، وانى مررت بعير لكم في موضع كذا وكذا، وإذا لهم ماء في آنية فشربت منه وأهرقت باقى ذلك، وقد كانوا اضلوا بعيرا لهم، فقال أبو جهل: قد امكنتكم الفرصة من محمد سلوه: كم الاساطين فيها والقناديل ؟ فقالوا: يا محمد ان ههنا من دخل بيت المقدس فصف لنا أساطينه وقناديله ومحاريبه، فجاء جبرئيل فعلق صورة بيت المقدس تجاه وجهه وجعل يخبرهم بما يسألونه، فلما أخبرهم قالوا: حتى تجئ العير ونسئلهم عما قلت، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه واله: وتصديق ذلك ان العير تطلع عليكم من طلوع الشمس، يقدمها جمل أحمر، فلما أصبحوا اقبلوا ينظرون الى العقبة و ويقولون: هذه الشمس تطلع الساعة، فبينا هم كذلك إذ طلعت العير مع طلوع الشمس يقدمها جمل احمر فسألوهم عما قال رسول الله صلى الله عليه واله فقالوا: لقد كان هذا، ضل لنا جمل في موضع كذا وكذا، ووضعنا ماءا وأصبحنا وقد اهريق الماء، فلم يزيدهم ذلك الا عتوا. 16 - في روضة الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن احمد عن أحمد بن محمد أبى نصر عن أبان بن عثمان عن حديد عن أبى عبد الله عليه السلام قال: لما اسرى برسول الله صلى الله عليه واله أصبح فقعد فحدثهم بذلك، فقالوا له: صف لنا بيت المقدس قال: فوصف لهم وانما دخله ليلا فاشتبه عليه النعت، فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال: انظر ههنا فنظر إلى البيت فوصفه وهو ينظر إليه، ثم نعت لهم ما كان من عير لهم فيما بينهم وبين الشام، ثم قال: هذه عير بنى فلان يقدم من طلوع الشمس، يتقدمها
(1) جمع المحراب. (2) العير - بالكسر -: الابل تحمل الميرة ثم غلب على كل قافلة.
[ 102 ]
جمل أورق (1) أو أحمر، قال: وبعثت قريش رجلا على فرس ليردها، قال وبلغ مع طلوع الشمس، قال قرطة بن عبد عمرو: يا لهفا ان لا أكون لك جذعا (2) حين تزعم أنك أتيت بيت المقدس ورجعت من ليلتك ؟. 17 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن ابراهيم بن محمد الثقفى عن أبان بن عثمان عن أبى داود عن أبى بردة الاسلمي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول لعلى عليه السلام: يا على ان الله أشهدك معى في سبع مواطن، اما أول ذلك فليلة اسرى بى الى السماء، قال جبرئيل: أين أخوك فقلت: خلفته ورائي، قال: ادع الله فليأتك به، فدعوت الله وإذا بمثالك معى، وإذا الملائكة وقوف صفوف فقلت: يا جبرئيل من هؤلاء ؟ قال: هم الذين يباهيهم الله بك يوم القيمة، فدنوت فنطقت بما كان وما يكون الى يوم القيمة، والثانى حين اسرى بى في المرة الثانية، فقال لى جبرئيل: اين اخوك فقلت: خلفته ورائي فقال: ادع الله فليأتك به فدعوت الله فإذا مثالك معى، فكشط لى (3) عن سبع سموات حتى رأيت سكانها وعمارها، وموضع كل ملك منها، الى قوله: واما السادس لما اسرى بى الى السماء جمع الله لى النبين، فصليت لهم ومثالك خلفي. 18 - في كتاب علل الشرايع باسناده الى عيسى بن عبيد الله الاشعري عن الصادق جعفر بن محمد قال: حدثنى أبى عن جدى عن أبيه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لما اسرى بى الى السماء حملني جبرئيل على كتفه الايمن، فنظرت الى بقعة بأرض الجبل حمراء أحسن لونا من الزعفران، وأطيب ريحا من المسك، وإذا فيها شيخ على رأسه برنس (4)، فقلت لجبرئيل: ما هذه البقعة الحمراء التى هي أحسن لونا من الزعفران وأطيب ريحا من المسك ؟ قال: بقعة
(1) الاورق من الابل: ما في لونه بياض الى سواد، والترديد من الراوى (2) الجذع: الشابة القوية من الابل والمعز. والظاهر ان كلامه لعنه الله هذا جاريا مجرى الاستهزاء.
(3) كشط كشيطا: رفع شيئا عن شئ قد غطاه. (4) البرنس: قلنسوة طويلة كانت تلبس في صدر الاسلام.
[ 103 ]
شعيتك وشيعة وصيك على عليه السلام، فقلت: من الشيخ صاحب البرنس ؟ قال: ابليس، قلت: فما يريد منهم ؟ قال: يريد أن يصدهم عن ولاية أمير المؤمنين ويدعوهم الى الفسق والفجور، قلت: يا جبرئيل اهو بنا إليهم فأهوى بنا إليهم اسرع من البرق الخاطف والبصر اللامح، فقلت: قم يا ملعون فشارك اعداءهم في اموالهم واولادهم ونسائهم، فان شيعتي وشيعة على ليس لك عليهم سلطان. 19 - في تفسير على بن ابراهيم حكى أبى عن محمد بن أبى عمير عن هشام بن سالم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: جاء جبرئيل وميكائيل واسرافيل بالبراق الى رسول الله صلى الله عليه واله فأخذ واحد باللجام وواحد بالركاب وسوى الآخر عليه ثيابه، فتضعضعت البراق فلطمها جبرئيل عليه السلام ثم قال: اسكني يا براق فما ركبك نبى قبله، ولا يركبك بعد مثله، قال فرقت به (1) ورفعته ارتفاعا ليس بالكثير ومعه جبرئيل يريه الآيات من السماء والارض، قال: فبينا أنا في مسيرى إذ نادى مناد عن يمينى: يا محمد فلم أجبه ولم التفت إليه، ثم نادى عن يسارى: يا محمد فلم أجبه ولم التفت إليه، ثم استقبلتني امرأه كاشفة ذراعيها عليها من كل زينة الدنيا، فقالت: يا محمد انظرني حتى أكلمك فلم التفت إليها، ثم سرت فسمعت صوتا أفزعني فنزل بى جبرئيل عليه السلام فقال: صل فصليت، فقال: تدرى أين صليت ؟ فقلت: لا، فقال: صليت بطيبة واليها مهاجرك ثم ركبت فمضينا ما شاء الله ثم قال لى: أنزل فصل، فنزلت وصليت فقال لى: أتدرى أين صليت ؟ فقلت: لا، فقال: صليت بطور سيناء حيث كلم الله موسى تكليما، ثم ركبت فمضينا ما شاء الله ثم قال لى: أنزل فصل، فنزلت وصليت فقال لى أتدرى أين صليت ؟ فقلت: لا، فقال: صليت ببيت لحم، وبيت لحم بناحية بيت المقدس
حيث ولد عيسى بن مريم صلوات الله عليه. ثم ركبت فمضينا حتى انتهينا الى بيت المقدس فربطت البراق بالحلقة التى الانبياء تربط بها، فدخلت المسجد ومعى جبرئيل الى جنبى، فوجدنا ابراهيم وموسى و عيسى فيمن شاء الله من أنبياء الله قد جمعوا وأقيمت الصلوة، ولا أشك الا وجبرئيل
(1) أي صعدت البراق بالنبي صلى الله عليه وآله.
[ 104 ]
سيتقدمنا (1) فلما استووا أخذ جبرئيل بعضدي فقدمني فأممتهم ولا فخر، ثم أتانى الخازن بثلثة اوانى، اناء فيه لبن، واناء فيه ماء، وانا فيه خمر، وسمعت قائلا يقول: ان اخذ الماء غرق وغرقت امته، وان اخذ الخمر غوى وغوت امته، وان اخذ اللبن هدى وهديت امته، قال: فأخذت اللبن وشربت منه فقال لى جبرئيل هديت وهديت امتك، ثم قال لى: ماذارأيت في مسيرك ؟ فقلت: نادانى مناد عن يمينى، فقال لى: أو أجبته ؟ فقلت: لا ولم التفت إليه، فقال: ذلك داعى اليهود ولو أجبته لتهودت امتك من بعدك، ثم قال لى ماذا رأيت ؟ فقلت: نادانى مناد عن يسارى فقال لى: أو أجبته ؟ فقلت: لا ولم التفت إليه، فقال: ذاك داعى النصارى ولو أجبته لنصرت امتك من بعدك، ثم قال لى ماذا استقبلك ؟ فقلت: لقيت امرأة كاشفة ذراعيها عليها من كل زينة الدنيا، فقالت: يا محمد انظرني حتى اكلمك، فقالى لى: أو كلمتها ؟ فقلت: لم اكلمها ولم التفت إليها، فقال: تلك الدنيا ولو كلمتها لاختارت امتك الدنيا على الآخرة، ثم سمعت صوتا افزعني فقال لى جبرئيل: تسمع يا محمد ؟ قلت: نعم، قال: هذه صخرة قذفتها عن شفير جهنم منذ سبعين عاما، فهذا حين استقرت قالوا: فما ضحك رسول الله صلى الله عليه واله حتى قبض. قال فصعد جبرئيل وصعدت معه الى سماء الدنيا وعليها ملك يقال له اسمعيل وهو صاحب الخطفة التى قال الله عزوجل: " الا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب " وتحته
سبعون ألف ملك، تحت كل ملك سبعون الف ملك فقال: يا جبرئيل من هذا معك ؟ قال: محمد قال: وقد بعث ؟ قال: نعم، ففتح الباب وسلمت عليه وسلم على واستغفرت له واستغفر لى، وقال: مرحبا بالاخ الصالح والنبى الصالح، وتلقتنى الملائكة حتى دخلت سماء الدنيا، فما لقيني ملك الا ضاحكا مستبشرا حتى لقيني ملك من الملائكة لم أر أعظم خلقا منه، كريه المنظر ظاهر الغضب، فقال لى مثل ما قالوا من الدعاء الا انه لم يضحك ولم أر فيه من الاستبشار ما رأيت ممن ضحك من الملائكة، فقلت: من هذا يا جبرئيل فانى قد فزعت [ منه ] ؟ فقال: يجوز أن تفزع منه فكلنا نفزع منه، ان هذا مالك خازن النار لم يضحك
(1) وفى المصدر " يستقدمنا ".
[ 105 ]
قط ولم يزل منذ ولاه الله جهنم يزداد كل يوم غضبا وغيظا على أعداء الله وأهل معصيته، فينتقم الله به منهم، ولو ضحك الى أحد كان قبلك أو كان ضاحكا الى أحد بعدك لضحك اليك و لكنه لا يضحك، فسلمت عليه فرد على السلام وبشرني بالجنة، فقلت لجبرئيل - وجبرئيل بالمكان الذى وصفه الله " مطاع ثم امين ": - الا تأمره [ ان ] يرينى النار ؟ فقال له جبرئيل: يا مالك أر محمدا النار، فكشف عنها غطاءا وفتح منها لهب ساطع في السماء و فارت وارتفعت حتى ظننت لتناولنى مما رأيت، فقلت: يا جبرئيل قل فليرد عليها غطائها فأمرها فقال: ارجعي فرجعت الى مكانها الذى خرجت منه. ثم مضيت فرأيت رجلا آدما (1) جسيما، فقلت: من هذا يا جبرئيل ؟ فقال: هذا أبوك آدم، فإذا هو تعرض عليه ذريته فيقول: روح طيب وريح طيبة من جسد طيب ثم تلا رسول الله صلى الله عليه واله سورة المطففين على رأس سبع عشرة آية " كلا ان كتاب الابرار لفى عليين * وما أدراك ما عليون * كتاب مرقوم * يشهده المقربون " الى آخرها (2) قال، فسلمت على أبى آدم وسلم على واستغفرت له واستغفر لى، فقال: مرحبا بالابن الصالح والنبى الصالح والمبعوث في الزمن الصالح.
ثم مررت بملك من الملائكة جالس على مجلس وإذا جميع الدنيا بين ركبتيه وإذا بيده لوح من نور ينظر فيه، مكتوب فيه كتاب ينظر فيه لا يلتفت يمينا ولا شمالا كهيئة الحزين فقلت: من هذا يا جبرئيل ؟ فقال: هذا ملك الموت دائبا (3) في قبض الارواح، فقلت: يا جبرئيل ادننى منه حتى اكلمه، فأدناني منه فسلمت عليه وقال له جبرئيل: هذا نبى الرحمة الذى أرسله الله الى العباد، فرحب بى وحياني بالسلام، فقال: ابشر يا محمد
(1) الآدم: الاسمر، وهو الذى لونه بين السواد والبياض ويقال له بالفارسية " گندم گون ". (2) قال المجلسي (ره): لعل الاستشهاد بالاية مبنى على ان المراد بعتاب الابرار في الآية أرواحهم، لانها محل العلوم والمعارف، ويحتمل أن يكون ذكر الآية للمناسبة أي كما ان أعمالهم نثبت في عليين فكذا أرواحهم تصعد إليها. (3) دأب في عمل: استمر عليه وجد.
[ 106 ]
فانى ارى الخير كله في امتك، فقلت: الحمد لله المنان ذى النعم على عباده، ذلك من فضل ربى ورحمته على، فقال جبرئيل: هو أشد الملائكة عملا، فقلت: أكل من مات أو هو ميت فيما بعد تقبض روحه ؟ فقال: نعم، قلت: وتراهم حيث كانوا وتشهدهم بنفسك ؟ فقال: نعم، فقال ملك الموت: ما الدنيا كلها عندي فيما سخرها الله لى و مكنني عليها الا كالدرهم في كف الرجل يقلبه كيف يشاء، وما من دار الا وأنا أتصفحه (1) كل يوم خمس مرات وأقول: إذا بكى أهل الميت على ميتهم لا تبكوا عليه فان لى فيكم عودة وعودة حتى لا يبقى أحد منكم، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: كفى بالموت طامة (2) يا جبرئيل، فقال جبرئيل: ان ما بعد الموت أطم وأطم من الموت (3). قال: ثم مضيت فإذا أنا باقوام بين أيديهم موائد من لحم طيب ولحم خبيث فيأكلون الخبيث ويدعون الطيب، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون
الحرام ويدعون الحلال وهم من امتك يا محمد، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: ثم رأيت ملكا من الملائكة جعل الله أمره عجبا، نصف جسده النار والنصف الآخر الثلج فلا النار تذيب الثلج ولا الثلج يطفئ النار، وهو ينادى بصوت رفيع ويقول: سبحان الذى كف حر هذه النار فلا تذيب الثلج، وكف برد هذا الثلج فلا تطفئ حر هذه النار، اللهم يا مؤلف بين الثلج والنار الف بين قلوب عبادك المؤمنين، فقلت: من هذا يا جبرئيل ؟ فقال: هذا ملك وكله الله بأكناف السماء وأطراف الارض وهو أنصح ملائكة الله لاهل الارض من عباده المؤمنين، يدعو لهم بما تسمع منذ خلق، وملكان يناديان في السماء أحدهما يقول: اللهم أعط كل منفق خلفا والآخر يقول: اللهم اعط كل ممسك تلفا. ثم مضيت فإذا أنا بأقوام لهم مشافر كمشافر الابل (4) يقرض اللحم من جنوبهم و يلقى في أفواههم ويخرج من أدبارهم، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال: هؤلاء الهمازون
(1) تصفح في الامر: نظر فيه. (2) الطامة: الداهية تفوق ما سواها. (3) طم الشئ: كثر حتى علا وغلب. (4) المشافر جمع المشفر - بالكسر - وهو: شفة البعير.
[ 107 ]
اللمازون، ثم مضيت فإذا أنا بأقوام ترضخ رؤسهم (1) بالصخر. فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل فقال: هؤلاء الذين ناموا عن صلوة العشاء، ثم مضيت فإذا أنا بأقوام تقذف النار في أفواههم وتخرج من أدبارهم، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا، ثم مضيت فإذا أنا بأقوام يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر من عظم بطنه، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس وإذا هم بسبيل آل فرعون، يعرضون على النار غدوا وعشيا، يقولون: ربنا متى تقوم الساعة ؟
ثم مضيت فإذا أنا بنسوان معلقات بثديهن، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال: هؤلاء اللواتى تورثن أموال أزواجهن اولاد غيرهم (2) ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله: اشتد غضب الله على امرأة ادخلت على قوم في نسبهم من ليس منهم، فاطلع على عوراتهم واكل خزائنهم. قال: ثم مررنا بملائكة من ملائكة الله عزوجل خلقهم الله كيف شاء، ووضع وجوههم كيف شاء ليس شئ من اطباق اجسادهم الا وهو يسبح لله ويحمده من كل ناحية بأصوات مختلفة، أصواتهم مرتفعة بالتحميد والبكاء من خشية الله، فسألت جبرئيل عنهم فقال: كما ترى خلقوا، ان الملك منهم الى جنب صاحبه ما كلمة قط، ولا رفعوا رؤسهم الى ما فوقها ولا خفضوها الى ما تحتها خوفا لله وخشوعا، فسلمت عليهم فردوا على ايماء برؤوسهم ولا ينظرون الى من الخشوع، فقال لهم جبرئيل: هذا محمد نبى الرحمة أرسله الله، الى العباد رسولا ونبيا، وهو خاتم النبين وسيدهم، أفلا يكلمونه قال: فلما سمعوا ذلك من جبرئيل اقبلوا على بالسلام واكرموني وبشرونى بالخير لى ولامتى. قال: ثم صعدنا الى السماء الثانية فإذا فيها رجلان متشابهان، فقلت: من هذان يا جبرئيل ؟ فقال: ابنا الخالة عيسى ويحيى، فسلمت عليهما وسلما على و استغفرت لهما واستغفرا لى، وقالا: مرحبا بالاخ الصالح والنبى الصالح، وإذا
(1) الرضخ: الدق والكسر. (2) أي يزنين ويلحقن أولاد الزنا بالازواج فيرثون من أزواجهن كما قال في البحار.
[ 108 ]
فيها من الملائكة وعليهم الخشوع وقد وضع الله وجوههم كيف شاء ليس منهم ملك الا ويسبح الله ويحمده بأصوات مختلفة. ثم صعدنا الى السماء الثالثة فإذا فيها رجل فضل حسنه على ساير الخلق كفضل القمر ليلة البدر على ساير النجوم، فقلت: من هذا يا جبرئيل ؟ فقال: هذا أخوك
يوسف، فسلمت عليه وسلم على واستغفرت له واستغفرا لى، وقال: مرحبا بالنبي الصالح والاخ الصالح والمبعوث في الزمن الصالح، فإذا فيها ملائكة عليهم من الخشوع مثل ما وصفت في السماء الاولى والثانية، وقال لهم جبرئيل في أمرى مثل ما قال للآخرين، وصنعوا بى مثل ما صنع الآخرون. ثم صعدنا الى السماء الرابعة وإذا فيها رجل فقلت: من هذا يا جبرئيل ؟ فقال: هذا ادريس رفعه الله مكانا عليا، فسلمت عليه وسلم على واستغفرت له واستغفرا لى، فإذا فيها من الملائكة عليهم من الخشوع مثل ما في السموات، فبشروني بالخير و لامتي، ثم رأيت ملكا جالسا على سرير وتحت يديه سبعون ألف ملك، تحت كل ملك سبعون ألف ملك، فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه واله انه هو، فصاح به جبرئيل فقال: قم فهو قائم الى يوم القيامة. ثم صعدنا الى السماء الخامسة فإذا فيها رجل كهل عظيم العين لم أر كهلا اعظم منه، حوله ثلثة من امته (1) فأعجبتني كثرتهم، فقلت: من هذا ؟ فقال: هذا المجيب في قومه هارون بن عمران فسلمت عليه وسلم على واستغفرت له واستغفرا لى فإذا فيها من الملائكة الخشوع (2) مثل ما في السموات. ثم صعدنا الى السماء السادسة فإذا فيها رجل آدم طويل كانه من شبوة (3)
(1) كذا في النسخ وفى المصدر " حوله ثلاثة صفوف من امته " وفى البحار " ثلة من أمته ". (2) قال في البحار: لعله جمع خاشع كركوع وراكع. وفى بعض النسخ من الملائكة والخشوع وهو أصوب. (3) شبوة: أبو قبيلة وموضع بالبادية وحصن باليمن، وعن شرح القاموس: ان شبوة بطن من القحطانية، وهو شبوة بن ثوبان بن عبس بن شحارة بن غالب بن عبد الله بن عك، وعن *
[ 109 ]
ولوان عليه قميصين لنفد شعره منها، فسمعته يقول: يزعم بنو اسرائيل انى اكرم ولد
آدم على الله، وهذا رجل أكرم على الله منى، فقلت: من هذا يا جبرئيل ؟ فقال: هذا أخوك موسى بن عمران، فسلمت عليه وسلم على، واستغفرت له واستغفرا لى، وإذا فيها ملائكة من الملائكة الخشوع مثل ما في السموات. قال ثم صعدنا الى السماء السابعة، فما مررت بملك من الملائكة الا قالوا: يا محمد احتجم وأمر امتك بالحجامة، وإذا فيها رجل أشمط (1) الرأس واللحية جالس على كرسى فقلت: يا جبرئيل من هذا الذى في السماء السابعة على باب البيت المعمور في جوار الله تعالى ؟ فقال: هذا يا محمد أبوك ابراهيم، وهذا محلك ومحل من اتقى من امتك، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه واله: " ان أولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذ النبي والذين آمنوا والله ولى المؤمنين " فسملت عليه وسلم على، وقال: مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح والمبعوث في الزمن الصالح، وإذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السموات، فبشروني بالخير ولامتى، قال رسول الله صلى الله عليه واله ورأيت في السماء بحارا من نور يتلاءلاء يكاد تلاءلؤها يخطف بالابصار. وفيها بحار من ظلمة وبحار من ثلج ترعد فكلما فزعت ورايت هؤلاء سألت جبرئيل فقال: ابشر يا محمد واشكر كرامة ربك واشكر الله بما صنع اليك، قال فثبتني الله بقوته وعونه حتى كثر قولى لجبرئيل وتعجبي، فقال جبرئيل: يا محمد أتعظم ما ترى ؟ انما هذا خلق من خلق ربك فكيف بالخالق الذى خلق ما ترى ؟ وما لا ترى اعظم من هذا !، ان بين الله وبين خلقه تسعين ألف حجاب، وأقرب الخلق الى الله أنا واسرافيل، وبيننا وبينه أربعة حجب، حجاب من نور، وحجاب من ظلمة، وحجاب من الغمام، و حجاب من الماء.
* الثعلبي انه ذكر في وصفه (ع): كأنه من رجال أردشنوءة، وقال الفيروز آبادى: أزدشنوءة - وقد تشدد الواو -: قيلة سميت لشنان بينهم، قال المجلسي (ره) بعد نقل الاقوال: وعلى المقادير شبهه صلى الله عليه وآله باحدى تلك الطوائف في لادمة وطول القامة.
(1) الشمط: بياض في الرأس يخالطه سواد.
[ 110 ]
قال ورأيت من العجائب التى خلق الله وسخر على ما أراده ديكا رجلاه في تخوم الارضين السابعة، ورأسه عند العرش، وملكا من ملائكة الله خلقه الله كما أراد، رجلاه في تخوم الارضين السابعة، ثم أقبل مصعدا حتى خرج في الهواء الى السماء السابعة وانتهى فيها مصعدا حتى انتهى قرنه الى قرب العرش وهو يقول: " سبحان ربى حيث ما كنت لا تدرى أين ربك من عظم شأنه " وله جناحان في منكبيه، إذا نشرهما جاوزا المشرق والمغرب، فإذا كان في السحر نشر ذلك الديك جناحيه وخفق بهما (1) وصرخ بالتسبيح يقول: " سبحان الملك القدوس سبحان الله الكبير المتعال لا اله الا الله الحى القيوم " فإذا قال ذلك سبحت ديكة الارض كلها، وخفقت بأجنحتها، وأخذت بالصراخ، فإذا سكت ذلك الديك في السماء سكت ديكة الارض كلها، ولذلك الديك زغب أخضر (2) وريش أبيض، كأشد بياض [ ما ] رأيته قط، وله زغب أخضر ايضا تحت ريشه الابيض كاشد خضرة رأيتها قط. قال: ثم مضيت مع جبرئيل فدخلت البيت المعمور فصليت فيه ركعتين ومعى اناس من أصحابي، عليهم ثياب جدد، وآخرين عليهم ثياب خلقان، فدخل اصحاب الجدد وحبس أصحاب الخلقان، ثم خرجت فانقاد لى نهران، نهر يسمى الكوثر، و نهر يسمى الرحمة، فشربت من الكوثر، واغتسلت من الرحمة، ثم انقاد الى جميعا حتى دخلت الجنة فإذا انا على حافتيها (3) بيوتي وبيوت أزواجي (4) وإذا ترابها كالمسك، وإذا جارية تنغمس في أنهار الجنة، فقلت: لمن أنت يا جارية ؟ فقالت: لزيد بن حارثة فبشرته بها حين أصبحت، وإذا بطير كالبخت (5) وإذا رمانها مثل الدلاء (6) العظام وإذا شجرة لو أرسل طاير في أصلها ما دارها سبعمأة سنة، وليست
(1) خفق الطائر: طار
(2) الزغب - محركة -: صغار الريش. (3) أي على طرفيها. (4) وفى البحار " وبيوت أهلى ". (5) البخت: الابل الخراسانية. (6) جمع الدلو.
[ 111 ]
في الجنة منزل الا وفيها فتر (1) منها فقلت: ما هذا يا جبرئيل ؟ فقال: هذه شجرة طوبى قال الله تعالى: " طوبى لهم وحسن مآب " قال رسول الله صلى الله عليه واله: فلما دخلت الجنة رجعت الى نفسي فسألت جبرئيل: من تلك البحار وهو لها وأعاجيبها ؟ فقال: هي سرادقات الحجب التى احتجب الله تبارك وتعالى بها ولولا تلك الحجب لتهتك نور العرش وكل شئ فيه، وانتهيت الى سدرة المنتهى فإذا الورقة منها تظل امة من الامم، فكنت منها كما قال الله تعالى " قاب قوسين أو أدنى " فناداني: " آمن الرسول بما انزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن " وقد كتبنا ذلك في سورة البقرة. فقال رسول الله صلى الله عليه واله: يا رب اعطيت أنبيائك فضائل فأعطني، فقال الله عزوجل: قد أعطيتك فيما أعطيتك كلمتين من تحت عرشى: لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم ولا منجا منك الا اليك، قال: وعلمتني الملائكة قولا أقوله إذا أصبحت وأمسيت " اللهم ان ظلمي أصبح مستجيرا بعفوك وذنبي أصبح مستجيرا بمغفرتك، ذلى اصبح مستجيرا بعزتك وفقرى اصبح مستجيرا بفناك ووجهى الفاني البالى أصبح مستجيرا بوجهك الدائم الباقي، الذى لا يفنى " وأقول ذلك إذا امسيت ثم سمعت الاذان، فإذا ملك يؤذن لم ير في السماء قبل تلك الليلة، فقال: الله اكبر، الله اكبر، فقال الله عزوجل: صدق عبدى انا اكبر فقال: أشهد ان لا اله الا الله، اشهد ان لا اله الا الله، فقال صدق عبدى انا الله لا اله غيرى، قال: اشهد ان محمدا
رسول الله، أشهد ان محمدا رسول الله، فقال الله عزوجل: صدق عبدى ان محمدا عبدى ورسولي انا بعثته وانتجبته، فقال: حى على الصلوة، حى على الصلوة، فقال الله عزوجل: صدق عبدى دعى إلى فريضتي، فمن مشى إليها راغبا فيها محتسبا كانت له كفارة لما مضى من ذنوبه، فقال: حى على الفلاح، حى على الفلاح، فقال الله: هي الصلاح والفلاح والنجاح، ثم أممت الملائكة في السماء كما أممت الانبياء عليهم السلام في البيت المقدس، ثم غشيتني صبابة (2) فخررت ساجدا، فناداني ربى: انى قد فرضت
(1) الفتر بمعنى القطع " قد مر بهذا اللفظ في سورة الرعد ايضا وفى بعض النسخ " القتر " بالقاف (2) الصبابة: رقة الشوق وحرارته.
[ 112 ]
على كل نبى كان قبلك خمسين صلوة وفرضتها عليك وعلى امتك فقم بها انت في امتك، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: فانحدرت حتى مررت على ابراهيم عليه السلام فلم يسألنى عن شئ حتى انتهيت الى موسى، فقال: ما صنعت يا محمد ؟ فقلت: قال ربى فرضت على كل نبى قبلك خمسين صلوة وفرضتها عليك وعلى امتك، فقال موسى: يا محمد ان امتك آخر الامم وأضعفها، وان ربك لا يرد عليك شئ (1) وان امتك لا تستطيع أن تقوم بها. فارجع الى ربك فاسئله التخفيف لامتك، فرجعت الى ربى حتى انتهيت الى سدرة المنتهى، فخررت ساجدا ثم قلت: فرضت على وعلى امتى خمسين صلوة، ولا اطيق ذلك ولا امتى فخفف عنى، فوضع عنى عشرا، فرجعت الى موسى عليه السلام فاخبرته فقال: ارجع لا تطيق، فرجعت الى ربى فوضع عنى عشرا، فرجعت الى موسى فاخبرته فقال: ارجع وفى كل رجعة أرجع إليه أخر ساجدا حتى رجع الى عشر صلوات، فرجعت الى موسى عليه السلام فأخبرته، فقال: لا تطيق فرجعت الى ربى فوضع على خمسا، فرجعت الى موسى عليه السلام فأخبرته، فقال: لا تطيق، فقلت: قد استحييت من ربى ولكن أصبر عليها، فناداني مناد: كما صبرت عليها فهذه الخمس
بخمسين، كل صلوة بعشر، ومن هم من امتك بحسنة يعملها فعملها كتبت لها عشرا، و ان لم يعمل كتبت له واحدة، ومن هم من امتك بسيئة فعملها كتبت عليه واحدة، وان لم يعلمها لم تكتب عليه. فقال الصادق عليه السلام: جزى الله موسى عن هذه الامة خيرا فهذا تفسير قول الله عزوجل سبحان الذى اسرى بعبده ليلا الاية. 20 - في من لا يحضره الفقيه بعد ان نقل عن الصادق عليه السلام حديثا وقال عليه السلام: ان رسول الله صلى الله عليه واله أمره ربه بخمسين صلوة، فمر على النبيين نبى نبى لا يسئلونه عن شئ حتى انتهى الى موسى بن عمران عليه السلام فقال: بأى شيى أمرك ربك فقال: بخمسين صلاة، فقال: اسئل ربك التخفيف فان امتك لا تطيق ذلك فسأل ربك فحط عنه عشرا، ثم مر بالنبيين نبى نبى لا يسئلونه عن شئ حتى مر بموسى بن عمران
(1) وفى بعض النسخ " لا يزيده شئ " وفى بعضها " لا يؤده شئ " والظاهر ان الاخير مصحف.
[ 113 ]
فقال بأى شئ أمرك ربك ؟ فقال: بأربعين صلوة، فقال: سل ربك التخفيف فان امتك لا تطيق ذلك، فسئل ربه عزوجل فحط عنه عشرا، ثم مر بالنبيين نبى نبى لا يسئلونه عن شئ حتى مر بموسى عليه السلام فقال: بأى شئ أمرك ربك ؟ فقال: بثلثين صلوة فقال: سل ربك التخفيف فأن امتك لا تطيق ذلك فسأل ربه عزوجل فحط عنه عشرا ثم مر بالنبيين نبى نبى لا يسألونه عن شئ حتى مر بموسى فقال: بأى شئ أمرك ربك ؟ فقال: بعشرين صلوة، فقال: سل ربك التخفيف فان امتك لا تطيق ذلك فسأل ربه فحط عنه عشرا، ثم مر بالنبيين نبى نبى لا يسألونه عن شيئ حتى مر بموسى عليه السلام فقال له: بأى شئ أمرك ربك ؟ فقال: بعشر صلوة، فقال: سل ربك التخفيف فان امتك لا تطيق ذلك فانى جئت الى بنى اسرائيل فما افترض الله عزوجل عليهم فلم يأخذوا به ولم يقروا عليه، فسأل النبي صلى الله عليه واله ربه عزوجل التخفيف فخفف عنه فجعلها خمسا، ثم مر بالنبيين نبى نبى لا يسألونه عن شئ حتى
مر بموسى عليه السلام، فقال: بأى شئ أمرك ربك ؟ فقال: بخمس صلوات فقال: سل ربك التخفيف عن امتك فان امتك لا تطيق ذلك، فقال: انى لاستحيى ان أعود الى ربى وجاء رسول الله صلى الله عليه واله بخمس صلوات، وقال رسول الله صلى الله عليه واله: جزى الله موسى بن عمران عن امتى خيرا وقال الصادق عليه السلام: جزى الله موسى بن عمران عنا خيرا. 21 - وروى عن زيد بن على بن الحسين عليه السلام انه قال: سألت أبى سيد العابدين عليه السلام فقلت له: انه أخبرني عن جدنا رسول الله صلى الله عليه واله لما عرج به الى السماء وأمره ربه عز وجل بخمسين صلوة كيف لم يسأله التخفيف عن امته حتى قال له موسى بن عمران: ارجع الى ربك فاسئله التخفيف فان امتك لا تطيق ذلك ؟ فقال يا بنى ان رسول الله صلى الله عليه واله لا يقترح على ربه عزوجل (1) ولا يراجعه في شئ يأمره به، فلما سأله موسى ذلك وصار شفيعا لامته إليه لم يجز له رد شفاعة أخيه موسى، فرجع الى ربه عز وجل يسأله التخفيف الى ان ردها الى خمس صلوات قال: فقلت له: يا ابة فلم لم يرجع الى ربه عزوجل ولم يسأله التخفيف من خمس صلوات وقد سأله موسى أن يرجع الى ربه ويسأله التخفيف ؟
(1) اقترح عليه كذا أي اختاره.
[ 114 ]
فقال: يا بنى أراد عليه السلام أن يحصل لامته التخفيف من أجر خمسين صلوة، لقول الله عزوجل: " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " ألا ترى ان عليه السلام لما هبط الى الارض نزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد ان ربك يقرئك السلام ويقول: انها خمس بخمسين " ما يبدل القول لدى وما انا بظلام للعبيد " قال فقلت له: يا أبة أليس الله جل ذكره لا يوصف بمكان ؟ فقال: بلى تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. قلت: فما معنى قول موسى لرسول الله صلى الله عليه واله: ارجع الى ربك ؟ قال: معناه معنى قول ابراهيم: " انى ذاهب الى ربى " ومعنى قول موسى عليه السلام " وعجلت اليك ربى لترضى " ومعنى قوله عزوجل: " ففروا الى الله " يعنى حجوا الى بيت الله يا بنى ان الكعبه
بيت الله فمن حج بيت فقد قصد الى الله والمساجد بيوت الله فمن سعى إليها فقد سعى الى الله عزوجل، وقصد إليه، والمصلى ما دام في صلوته فهو واقف بين يدى الله تعالى، فان لله عز وجل بقاعا في سماواته فمن عرج به الى بقعة منها فقد عرج به إليه، الا تسمع الله عزوجل يقول: " يعرج الملائكة والروح إليه " ويقول الله عزوجل في قصة عيسى بن مريم عليهما السلام: " بل رفعه الله إليه " ويقول الله عزوجل: " إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه " وقد اخرجت هذا الحديث مسندا في كتاب المعارج انتهى. 22 - في الكافي على بن محمد عن بعض أصحابنا عن على بن الحكم عن ربيع بن محمد المسلى عن عبد الله بن سليمان العامري عن أبى جعفر عليه السلام قال: لما عرج برسول الله صلى الله عليه واله نزل بالصلوة عشر ركعات ركعتين ركعتين، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 23 - على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن ابن أذينة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال: ما تروى هذه الناصبة ؟ فقلت: جعلت فداك في ماذا ؟ فقال: في أذانهم وركوعهم وسجودهم، فقلت: انهم يقولون ان ابى بن كعب رآه في النوم، فقال: كذبوا فان دين الله عز وجل أعز من أن يرى في النوم، قال: فقال له سدير الصيرفى: جعلت فداك فأحدث لنا من ذلك ذكرا، فقال أبو عبد الله عليه السلام: ان الله عز وجل لما عرج
[ 115 ]
بنبيه صلى الله عليه واله الى سماواته السبع اما أوليهن فبارك عليه والثانية علمه فرضه، فأنزل الله محملا من نور فيه أربعون نوعا من أنواع النور، كانت محدقة بعرش الله، تغشى أبصار الناظرين، أما واحدا منها فأصفر، فمن اجل ذلك اصفرت الصفرة، وواحد منها أحمر فمن أجل ذلك احمرت الحمرة، وواحد منها ابيض فمن أجل ذلك ابيض البياض، والباقى على ساير عدد الخلق من النور والالوان في ذلك المحمل حلق و سلاسل من فضة ثم عرج به الى السماء فنفرت الملائكة الى أطراف السماء وخرت سجدا
وقالت: سبوح قدوس ما أشبه هذا النور بنور ربنا ! فقال جبرئيل عليه السلام: الله اكبر ألله اكبر ثم فتحت أبواب السماء واجتمعت الملائكة فسلمت على النبي صلى الله عليه واله أفواجا وقالت: يا محمد كيف أخوك ؟ إذا نزلت فاقرأه السلام قال النبي صلى الله عليه واله: أفتعرفونه ؟ قالوا: وكيف لا نعرفه وقد أخذ ميثاقك وميثاقه منا وميثاق شيعته الى يوم القيمة علينا وانا لنتصفح وجوه شيعته كل يوم وليلة خمسا يعنون في كل وقت صلوة وانا لنصلي عليك وعليه ثم زادني ربى أربعين نوعا من أنواع النور لا تشبه نور الاول و زادني حلقا وسلاسل. وعرج بى السماء الثانية، فلما قربت من باب السماء الثانية نفرت الملائكة الى أطراف السماء وخرت سجدا وقالت: سبوح قدوس رب الملائكة والروح، ما أشبه هذا النور بنور ربنا ؟ فقال جبرئيل: أشهد ان لا اله الا الله فاجتمعت الملائكة وقالت: يا جيرئيل من هذا معك ؟ قال: هذا محمد صلى الله عليه واله قالوا: وقد بعث ؟ قال: نعم، قال النبي صلى الله عليه واله: فخرجوا الى شبه المعانيق (1) فسلموا على وقالوا: اقرأ أخاك السلام فقلت: أتعرفونه ؟ قالوا: وكيف لا نعرفه وقد أخذ ميثاقك وميثاقه و ميثاق شيعته الى يوم القيمة علينا، وانا لنتصفح وجوه شيعته في كل يوم وليلة خمسا يعنون في كل وقت صلوة، قال: ثم زادني ربى أربعين نوعا من أنواع النور لا تشبه الانوار الاولى. ثم عرج بى الى السماء الثالثة فنفرت الملائكة وخرت سجدا وقالت سبوح
(1) المعانيق جمع المعناق: الفرس الجيد العنق - بفتحتين - وهو ضرب من السير للدابة والابل، وقولهم: انطلقنا الى الناس معانيق أي مسرعين.
[ 116 ]
قدوس ربنا ورب الملائكة والروح، ما هذا النور الذى يشبه نور ربنا ؟ فقال جبرئيل: اشهد ان محمدا رسول الله، فاجتمعت الملائكة وقالت: مرحبا بالاول ومرحبا بالآخر، ومرحبا بالحاشر ومرحبا بالناشر، محمد خير النبيين وعلى خير الوصيين،
قال النبي صلى الله عليه واله: ثم سلموا على وسألوني عن أخى ؟ قلت: هو في الارض فتعرفونه ؟ قالوا: وكيف لا نعرفه وقد يحج البيت المعمور كل سنة وعليه رق (1) ابيض فيه اسم محمد واسم على والحسن والحسين عليهم السلام، وشيعتهم الى يوم القيمة، وانا لنبارك عليهم في كل يوم وليلة خمسا يعنون في وقت كل صلوة، ويمسحون رؤسهم بأيديهم، قال: ثم زادني ربى أربعين نوعا من أنواع النور لا تشبه تلك الانوار الاول. ثم عرج بى حتى انتهيت الى السماء الرابعة، فلم تقل الملائكة شيئا، وسمعت دويا (2) كأنه في الصدور، فاجتمعت الملائكة ففتحت أبواب السماء، وخرجت الى شبه المعانيق فقال جبرئيل: حى على الصلوة، حى على الصلوة، حى على الفلاح حى على الفلاح فقالت الملائكة: صوتان مقرونان معروفان فقال جبرئيل عليه السلام: قد قامت الصلوة قد قامت الصلوة فقالت الملائكة: هي لشيعته إلى يوم القيمة ثم اجتمعت الملائكة وقالت: وكيف تركت أخاك ؟ فقلت لهم: وتعرفونه ؟ قالوا: نعرفه وشيعته وهم نور حول عرش الله، وان في البيت المعمور لرقا من نور، فيه كتاب من نور، فيه اسم محمد وعلى والحسن والحسين والائمة وشيعتهم الى يوم القيمة، لا يزيد فيهم رجل ولا ينقص منهم رجل، وانه لميثاقنا وانه ليقرء علينا كل جمعة، ثم قيل لى: ارفع رأسك يا محمد، فرفعت رأسي، فإذا اطباق السماء قد خرقت والحجب قد رفعت ثم قال لى: طأطئ رأسك انظر ماذا ترى فطأطأت رأسي فنظرت الى بيت مثل بيتكم هذا وحرم مثل حرم هذا البيت لو القيت شيئا من يدى لم يقع الا عليه فقيل لى: يا محمد ان هذا الحرم وأنت الحرام ولكل مثل مثال ثم أوحى الله الى يا محمد ادن من صاد (3)
(1) الرق: جلد رقيق يكتب فيه. (2) الدوى: الصوت. (3) سيأتي معناه في الحديث.
[ 117 ]
فاغسل مساجدك وطهرها وصل لربك فدنى رسول الله صلى الله عليه واله من صاد وهو ماء يسيل من ساق العرش الايمن، فتلقى رسول الله صلى الله عليه واله الماء بيده اليمنى، فمن أجل ذلك صار الوضوء باليمين، ثم أوحى الله عزوجل إليه: ان اغسل وجهك فانك تنظر الى عظمتي، ثم اغسل ذراعيك اليمنى واليسرى فانك تلقى بيدك كلامي، ثم امسح رأسك بفضل ما بقى في يدك من الماء ورجليك الى كعبيك، فانى أبارك عليك، وأوطيك موطئا لم يطأه أحد غيرك، فهذا علة الاذان والوضوء، ثم أوحى الله عز وجل إليه: يا محمد استقبل الحجر الاسود وكبرنى على عدد حجبى، فمن أجل ذلك صار التكبير سبعا، لان الحجب سبع، فافتتح عند انقطاع الحجب، فنت أجل ذلك صار الافتتاح سنة، والحجب متطابقة بينهن بحارالنور، وذلك النور الذى أنزله الله على محمد صلى الله عليه واله، فمن أجل ذلك صار الافتتاح ثلث مرات لافتتاح الحجب ثلث مرات، فصار التكبير سبعا، والافتتاح ثلاثا، فما فرغ من التكبير والافتتاح أوحى الله إليه سم بأسمى، فمن أجل ذلك جعل بسم الله الرحمن الرحيم في أول السورة، ثم أوحى الله إليه: ان احمدنى فما قال: الحمد لله رب العالمين، قال النبي صلى الله عليه واله في نفسه: شكرا فأوحى الله عزوجل إليه: قطعت حمدى فسم باسمى، فمن أجل ذلك جعل في الحمد الرحمن الرحيم مرتين، فلما بلغ ولا الضالين قال النبي صلى الله عليه واله: الحمد لله رب العالمين شكرا فأحى الله إليه: قطعت ذكرى فسم باسمى، فمن أجل ذلك جعل بسم الله الرحمن الرحيم في اول السورة، ثم أوحى الله عزوجل إليه: اقرأ يا محمد نسبة ربك تبارك وتعالى " قال هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد " ثم امسك عنه الوحى، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: الله الواحد الاحد الصمد، فأوحى الله إليه لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، ثم امسك عنه الوحى فقال رسول الله صلى الله عليه واله: كذلك الله ربى، كذلك الله ربنا، فلما قال ذلك، أوحى الله إليه: اركع لربك يا محمد فركع، فأوحى الله إليه وهو راكع قل: سبحان ربى العظيم وبحمده، ففعل ذلك ثلثا،
ثم أوحى الله إليه: ان ارفع رأسك يا محمد، ففعل رسول الله صلى الله عليه واله فقام منتصبا، فأوحى الله
[ 118 ]
عز وجل إليه: ان اسجد لربك يا محمد فخر رسول الله صلى الله عليه واله ساجدا، فأوحى الله عزوجل إليه، قل سبحان ربى الاعلى ففعل صلى الله عليه واله ذلك ثلثا ثم أوحى الله إليه: استو جالسا ففعل، فلما رفع رأسه من سجوده واستوى جالسا نظر الى عظمة تجلت له، فخر ساجدا من تلقاء نفسه لا لامر ربه، فسبح الله ثلثا فأوحى الله إليه: انتصب قائما ففعل فلم ير ما كان رأى من العظمة، فمن أجل ذلك صارت ركعة وسجدتين ثم أوحى الله عزوجل إليه: اقرأ الحمد لله، فقرأها مثل ما قرأ اولا، ثم أوحى الله إليه: اقرأ انا أنزلناه فانها نسبتك ونسبة أهل بيتك الى يوم القيمة، وفعل في الركوع ما فعل في المرة الاولى، ثم سجد سجدة واحدة، فلما رفع رأسه تجلت له العظمة فخر ساجدا من تلقاء نفسه لا لامر ربه فسبح ايضا، ثم أوحى الله إليه: ارفع رأسك يا محمد ثبتك ربك، فلما ذهب ليقوم قيل: يا محمد اجلس فجلس، فأوحى الله إليه: يا محمد إذا ما أنعمت عليك فسم باسمى فألهم ان قال: بسم الله وبا لله ولا اله الا الله والاسماء الحسنى كلها لله، ثم أوحى الله إليه: يا محمد صلى على نفسك وعلى اهل بيتك، فقال: صلى الله على وعلى اهل بيتى وقد فعل، ثم التفت فإذا بصفوف الملائكة والمرسلين والنبيين فقيل يا محمد سلم عليهم فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فأوحى الله عزوجل إليه ان السلام والتحية والرحمة والبركات أنت وذريتك، ثم أوحى الله عزوجل إليه: ان لا يلتفت يسارا، وأول آية سمعها بعد قل هو الله أحد وانا انزلناه آية أصحاب اليمين وأصحاب الشمال، فمن أجل ذلك كان السلام واحدة تجاه القبلة، ومن أجل ذلك كان التكبير في السجود شكرا. وقوله: سمع الله لمن حمده، لان النبي صلى الله عليه واله سمع ضجة الملائكة بالتسبيح والتحميد والتهليل فمن أجل ذلك قال: سمع الله لمن حمده، ومن أجل ذلك صارت
الركعتان الاوليان كلما أحدث فيهما حدثا كان على صاحبهما إعادتهما، فهذا الفرض الاول في صلوة الزوال يعنى صلوة الظهر. 24 - في كتاب علل الشرايع باسناده الى ابن عباس قال: دخلت عايشة
[ 119 ]
على رسول الله صلى الله عليه واله وهو يقبل فاطمة، فقالت له: أتحبها يا رسول الله ؟ قال: أما والله لو علمت حبى لها لازددت لها حبا، انه لما عرج بى الى السماء الرابعة أذن جبرئيل واقام ميكائيل، ثم قيل لى: ادن يا محمد، فقلت: أتقدم وانت بحضرتي يا جبرئيل ؟ قال: نعم ان الله عزوجل فضل أنبياءه المرسلين على الملائكته المقربين، وفضلك أنت خاصة، فدنوت فصليت بأهل السماء الرابعة ثم التفت عن يمينى فإذا أنا بابراهيم عليه السلام في روضة من رياض الجنة وقد اكتنفها جماعة من الملائكة، ثم انى صرت الى السماء الخامسة ومنها الى السادسة فنوديت: يا محمد نعم الاب أبوك ابراهيم، ونعم الاخ أخوك على، فلما صرت الى الحجب أخذ جبرئيل عليه السلام بيدى فأدخلني الجنة، فإذا بشجرة من نور في أصلها ملكان يطويان الحلل والحلى، فقلت حبيبي جبرئيل لمن هذه الشجرة ؟ فقال: هذه لاخيك على بن أبى طالب عليه السلام وهذان الملكان يطويان له الحلى والحلل الى يوم القيمة، ثم تقدمت امامى فإذا أنا برطب ألين من الزبد وأطيب رائحة من المسك، وأحلى من العسل، فأخذت رطبة فأكلتها فتحولت الرطبة نطفة في صلبى، فلما أن هبطت الى الارض واقعت خديجة فحملت بفاطمة، ففاطمة حوارء انسية، فإذا اشتقت الى الجنة شممت رائحة فاطمة عليها السلام. 25 - في عيون الاخبار حدثنى محمد بن ابراهيم بن اسحق الطالقاني رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن هاشم قال: حدثنا أحمد بن بندار قال: حدثنا احمد بن هلال عن محمد بن أبى عمير عن المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لما اسرى بى
الى السماء أوحى الى ربى جل جلاله: يا محمد انى اطلعت الى الارض اطلاعة فاخترتك منها فجعلتك نبيا، وشققت لك من اسمى اسما فانا المحمود وانت محمد ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليا وجعلته وصيك وخليفتك وزوج ابنتك وأبا ذريتك وشققت له اسما من اسمائي فانا العلى الاعلى وهو على وجعلت فاطمة والحسن والحسين من نوركما ثم عرضت ولايتهم على الملائكة فمن قبلها كان عندي من المقربين
[ 120 ]
يا محمد لو ان عبدا عبدنى حتى ينقطع ويصير كالشن البالى (1) ثم أتانى جاحدا بولايتهم ما اسكنته جنتي ولا أظللته تحت عرشى، يا محمد أتحب أن تراهم ؟ قلت: نعم يا رب، فقال عزوجل: ارفع رأسك، فرفعت رأسي فإذا انا بأنوار على وفاطمة والحسن والحسين وعلى بن الحسين ومحمد بن على وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلى بن موسى ومحمد ابن على وعلى بن محمد والحسن بن على، والحجة بن الحسن القائم في وسطهم كانه كوكب درى، قلت: يا رب من هؤلاء ؟ قال: هؤلاء الائمة وهذا القائم الذى يحل حلالى ويحرم حرامى، وبه أنتقم من أعدائي، وهو راحة لاوليائي، وهو الذى يشفى قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين، فيخرج اللات والعزى طريين فيحرقهما فلفتنة الناس بهما يومئذ أشد من فتنة العجل والسامري. 26 - وباسناده الى عبد السلام بن صالح الهروي قال: قلت لعلى بن موسى الرضا عليه السلام: يا بن رسول الله أخبرني عن الجنة والنار أهما اليوم مخلوقتان ؟ فقال: نعم وان رسول الله صلى الله عليه واله قد دخل الجنة وراى النار لما عرج به الى السماء، قال: فقلت له: ان قوما يقولون انهم اليوم مقدرتان غير مخلوقتين ؟ فقال عليه السلام: لا هم منا ولا نحن منهم، من أنكر خلق الجنة والنار فقد كذب النبي صلى الله عليه واله وكذبنا وليس من ولايتهم على شئ، ويخلد في نار جهنم، قال الله تعالى: " هذه جهنم التى يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن " و قال النبي صلى الله عليه واله: لما عرج به الى السماء أخذ بيدى جبرئيل عليه السلام فأدخلني الجنة فناولني
من رطبها فأكلته فتحول ذلك نطفة في صلبى، فلما هبطت الى الارض واقعت خديجة فحملت بفاطمة عليهما السلام، ففاطمة حورية انسية، فكلما اشتقت الى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتى فاطمة عليها السلام. 27 - وباسناده الى عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن محمد بن على الرضا عن ابيه الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن على، عن أبيه على بن الحسين، عن أبيه الحسين بن على، عن أبيه أمير المؤمنين على بن أبى طالب
(1) الشن البالى: القربة الخلقة.
[ 121 ]
عليهم السلام قال: دخلت أنا وفاطمة على رسول الله صلى الله عليه واله فوجدته يبكى بكاءا شديدا، فقلت: فداك أبى وأمى يا رسول الله ما يبكيك ؟ فقال: يا على ليلة اسرى بى الى السماء رأيت نساءا من امتى في عذاب شديد، فأنكرت شأنهن فبكيت لما رأيت شدة عذابهن ورأيت امرأة معلقة بشعرة يغلى دماغ رأسها ورأيت امرأة معلقة بلسانها، والحميم يصير في حلقها، ورأيت امرأة معلقة بثدييها، ورأيت امرأة تأكل جسدها والنار توقد من تحتها، ورأيت امرأة شد رجلاها الى يديها وقد سلط عليها الحيات والعقارب، و رأيت امرأة صماء عمياء خرساء في تابوت من نار يخرج دماغ رأسها من منخرها (1) و بدنها متقطع من الجذام والبرص، ورأيت امرأة معلقة برجليها في تنور من نار، ورأيت امرأة يقطع لحم جسدها من مقدمها ومؤخرها بمقاريض من نار، ورأيت امرأة يحرق وجهها ويداها وهى تأكل امعائها، ورأيت امرأة رأسها رأس الخنزير وبدنها بدن الحمار و عليه ألف ألف لون من العذاب، ورأيت امرأة على صورة الكلب والنار تدخل في دبرها وتخرج من فيها والملائكة يضربون رأسها وبدنها بمقامع من نار (2) قالت فاطمة عليها السلام: حبيبي وقرة عينى ! أخبرني ما كان عملهن وسيرتهن حتى وضع الله عليهن هذا العذاب ؟ فقال: يا بنتى اما المعلقة بشعرها فانها كانت لا
تغطى شعرها من الرجال، واما المعلقة بلسانها فانها كانت تؤذى زوجها، واما المعلقة بثدييها فانها كانت تمنع زوجها من فراشها، واما المعلقة برجليها فانها كانت تخرج من بيتها بغير اذن زوجها، واما التى كانت تأكل لحم جسدها فانها كانت تزين بدنها للناس، واما التى شد يداها الى رجليها وسلط عليها الحيات والعقارب فانها كانت قذرة الوضوء، قذرة الثياب وكانت لا تغتسل من الجنابة والحيض، ولا تتنظف وكانت تستهين بالصلوة، واما الصماء العمياء الخرساء فانها كانت تلد من الزنا فتعلقه في عنق زوجها، واما التى يقرض لحمها بالمقاريض فانها كانت تعرض نفسها على الرجال، واما التى كانت يحرق وجهها وبدنها وهى تأكل أمعائها فانها كانت قوادة، واما التى
(1) المنخر: الانف - وقيل: ثقبة. (2) المقامع جمع المقمعة: العمود من حديد.
[ 122 ]
كانت رأسها رأس الخنزير وبدنها بدن الحمار فانها كانت نمامة كذابة، واما التى كانت على صورة الكلب والنار تدخل في دبرها وتخرج من فيها فانها كانت قينة (1) بوجه حاسدة (2) ثم قال: ويل لامرأة أغضبت زوجها، وطوبى لامرأة رضى عنها زوجها. 28 - وباسناده الى الرضا عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لما اسرى بى الى السماء أخذ جبرئيل بيدى وأقعدني على درنوك (3) من درانيك الجنة، ثم ناولنى سفرجلة، فإذا اقلبها إذا انفلقت فخرجت منها جارية حوراء لم أر أحسن منها، فقالت: السلام عليك يا محمد قلت: من أنت ؟ قالت: انا الراضية المرضية خلقني الجبار من ثلثة أصناف: أسفلي من المسك، ووسطى من كافور، واعلاي من عنبر، و عجننى من ماء الحيوان، قال الجبار: كونى فكنت خلقني لاخيك وابن عمك. 29 - وباسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لما اسرى بى الى السماء رأيت في السماء
الثالثة رجلا قاعدا، رجلا له في المشرق ورجلا له في المغرب وبيده لوح ينظر فيه ويحرك رأسه، فقلت: يا جبرئيل من هذا ؟ قال: ملك الموت عليه السلام. 30 - في كتاب الخصال عن أبى الحسن الرضا عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لما اسرى بى الى السماء رأيت رحما معلقة بالعرش تشكوا رحما الى ربها، قلت: كم بينها وبينها من أب ؟ قال: يلتقى في أربعين أبا. 31 - في كتاب ثواب الاعمال عن على عليه السلام عن النبي صلى الله عليه واله انه قال في وصية له: يا على انى رأيت اسمك مقرونا الى اسمى في أربعة مواطن فأنست بالنظر إليه، انى لما بلغت بيت المقدس في معراجي الى السماء وجدت على الصخرة مكتوبا: لا اله الا الله محمد رسول الله أيدته بوزيره ونصرته بوزيره، فقلت لجبرئيل: من وزيرى ؟ قال: على بن أبى طالب عليه السلام، فما انتهيت الى سدرة المنتهى وجدت
(1) القينة: المغنية. (2) كذا في النسخ وفى المصدر " نواحة حاسدة ". (3) الدرنوك: مال خمل من بساط أو ثوب، والجمع درانيك.
[ 123 ]
مكتوبا عليها: انى انا الله لا اله الا أنا وحدي، محمد صفوتي من خلقي، أيدته بوزيره ونصرته بوزيره، فقلت لجبرئيل: من وزيرى ؟ قال: على بن أبى طالب عليه السلام، فلما جاوزت السدرة انتهيت الى عرش رب العالمين جل جلاله فوجدت مكتوبا على قوائمه: انا الله لا اله الا انا وحدي، محمد حبيبي، أيدته بوزيره ونصرته بوزيره، فلما رفعت رأسي نظرت على بطنان العرش مكتوبا: انا الله لا اله الا انا محمد عبدى و رسولي، ايدته بوزيره ونصرته بوزيره. 32 - عن أبى صالح عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: أعطاني الله تبارك وتعالى خمسا وأعطى عليا خمسا: اسرى بى إليه وفتح له ابواب
السماء حتى نظر الى ما نظرت إليه والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 33 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى وهب بن منبه رفعه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لما عرج بى ربى جل جلاله أتانى النداء: يا محمد قلت: لبيك رب العظمة لبيك فأوحى الله الى يا محمد فيما اختصصت بالملاء الاعلى ؟ فقلت: لا علم لى الهى فقال: يا محمد هل اتخذت من الادميين وزيرا واخا ووصيا من بعدك ؟ قلت: الهى و من أتخذ ؟ تخير أنت لى يا الهى، فأوحى الله لى: يا محمد قد اخترت لك من الآدميين على بن أبى طالب فقلت: الهى ابن عمى ؟ فأوحى الله الى: يا محمد ان عليا وارثك ووارث العلم من بعدك وصاحب لوائك لواء الحمد يوم القيمة، وصاحب حوضك يسقى من ورد عليه من مؤمنى امتك، ثم أوحى الله الى يا محمد انى قد اقسمت على نفسي قسما حقا لا يشرب من ذلك الحوض مبغض لك ولاهل بيتك وذريتك الطيبين الطاهرين حقا حقا أقول يا محمد، لادخلن جميع امتك الجنة الا من أبى من خلقي، فقلت: الهى هل واحد يأبى من دخول الجنة ؟ فأوحى الله الى: بلى، فقلت: وكيف يأبى ؟ فأوحى الله إلى: يا محمد اخترتك من خلقي واخترت لك وصيا من بعدك، وجعلته منك بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبى بعدك، والقيت محبته في قلبك، وجعلته أبا لولدك فحقه بعدك على امتك كحقك عليهم في حيوتك، فمن جحد حقه جحد حقك ومن أبى أن يواليه فقد أبى أن يدخل الجنة فخررت لله عز وجل ساجدا شكرا لما انعم على فإذا مناد ينادى: ارفع رأسك واسئلنى اعطك،
[ 124 ]
فقلت: الهى اجمع امتى من بعدى على ولاية على بن أبى طالب ليردوا جميعا على حوضى يوم القيمة، فأوحى الله الى: يا محمد ان قد قضيت في عبادي قبل أن أخلقهم، و قضائي ماض فيهم لاهلك [ به ] من أشاء وأهدى به من اشاء وقد آتيته علمك من بعدك و جعلته وزيرك وخليفتك من بعدك على أهلك وامتك عزيمة منى، لا أدخل الجنة من ابغضه وعاداه وأنكر ولايته بعدك، فمن أبغضه أبغضك، ومن أبغضك أبغضني، ومن
عاداه فقد عاداك، ومن عاداك فقد عاداني، ومن أحبه فقد أحبك، ومن أحبك فقد أحبنى قد جعلت له هذه الفضيلة، واعطيتك ان اخرج من صلبه أحد عشر مهديا كلهم من ذريتك من البكر البتول، وآخر رجل منهم يصلى خلفه عيسى بن مريم، ويملاء الارض عدلا كما ملئت منهم ظلما وجورا (1) أنجى به من الهلكة وأهدى به من الضلالة وأبرئ به من العمى واشفى به المريض، فقلت: الهى ومتى يكون ذلك ؟ فأوحى الله الى عز وجل: يكون ذلك إذا رفع العلم وظهر الجهل، وكثر الغوا (2) وقل العمل، وكثر القتل وقل فقهاء الهادين، وكثر فقهاء الضلالة والخؤنة وكثر الشعراء واتخذ قبل قبورهم (3) مساجد وحليت الصاحف وزخرفت المساجد، وكثر الجور والفساد، وظهر المنكر وأمر امتك به، ونهوا عن المعروف، وكتفي الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، وصارت امتك الامراء كفرة واولياؤهم فجرة، وأعوانهم ظلمة، وذووا الرأى منهم فسقة، وعند ذلك ثلاث خسوف، خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب، وخراب البصرة بيد رجل من ذريتك يتبعه الزنوج، وخروج رجل من ولد الحسين بن على، وخروج الدجال يخرج بالمشرق من سجستان، وظهور السفياني، فقلت: الهى ومتى يكون بعدى من الفتن ؟ فأوحى الله الى واخبرني ببلاء بنى امية وفتنة ولد عمى العباس وما يكون وما هو كائن الى يوم القيمة، فأوصيت
(1) كذا في النسخ لكن في المصدر " كما ملئت ظلما وجورا " بدون لفظة " منهم " والظاهر انها زيادة من النساخ. (2) كذا في النسخ وفى المصدر " وكثر القراء.. اه " وهو الظاهر المناسب للسياق. (3) وفى المصدر " واتخذ امتك قبورهم مساجد ".
[ 125 ]
بذلك ابن عمى حين هبطت الارض وأديت الرسالة والحمد لله على ذلك، كما حمده النبيون وكما حمده كل نبى قبلى، وما هو خالقه الى يوم القيمة.
34 - وباسناده الى عبد السلام بن صالح الهروي عن على بن موسى الرضا عليه السلام عن آبائه عن على عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه واله حديث طويل يقول في آخره: وانه لما عرج بى الى السماء اذن جبرئيل مثنى مثنى، ثم قال: نقدم يا محمد، فقلت: يا جبرئيل أتقدم عليك ؟ قال: نعم، لان الله تبارك وتعالى فضل أنبيائه على ملائكته أجمعين، وفضلك خاصة، فتقدمت وصليت بهم ولا فخر فلما انتهيت الى حجب النور قال لى جبرئيل: تقدم يا محمد ان هذا انتهاء حدى الذى وضعه الله لى في هذا المكان، فان تجاوزته احترقت أجنحتي لتعدى حدود ربى جل جلاله، فزج بى زجة (1) في النور حتى انتهيت الى حيث ما شاء الله عز وجل في ملكوته، فنوديت: يا محمد انت عبدى وأنا ربك فاياى فاعبد وعلى فتوكل فانك نوري في عبادي، ورسولي الى خلقي، وحجتي في بريتى، لمن تبعك خلقت جنتي، ولمن عصاك وخالفك خلقت نارى، ولاوصيائك أوجبت كرامتي، ولشيعتك أوجبت ثو ابى، فقلت: يا رب ومن أوصيائي ؟ فنوديت يا محمد أوصيائك المكتوبون على ساق العرش فنظرت وانا بين يدى ربى الى ساق العرش فرأيت اثنى عشر نورا في كل نور سطر أخضر، مكتوب عليه اسم كل وصى من أوصيائي، أولهم على بن أبى طالب واخرهم مهدى امتى، فقلت يا رب أهؤلاء أوصيائي من بعدى، فنوديت يا محمد هؤلاء أوليائي واحبائي و أصفيائي وحججى بعدك على بريتى، وهم أوصيائك وخلفائك وخير خلقي بعدك، و عزتي وجلالى لاظهرن بهم دينى ولاعلين بهم كلمتي ولاطهرن الارض بآخرهم من أعدائي ولاملكنه مشارق الارض ومغاربها ولاسخرن له الرياح ولاذللن له الرقاب الصعاب، ولارقينه في الاسباب، ولانصرنه بجندي، ولامدنه بملائكتي، حتى
(1) زج بالشئ: رمى به. وفى المصدر " زخ بى زحة " بالخاء وهو ايضا بمعناه. قال الجزرى في النهاية: في الحديث: مثل اهل بيتى مثل سفينة نوح من تخلف عنها زخ به في النار أي دفع ورمى.
[ 126 ]
تعلو دعوتي (1) ويجمع الخلق على توحيدي، ثم لاديمن ملكه ولاداولن الايام بين اوليائي الى يوم القيمة. 35 - في كتاب علل الشرايع باسناده الى هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما اسرى برسول الله صلى الله عليه واله وحضرت الصلوة اذن جبرئيل، وأقام الصلوة، فقال: يا محمد تقدم، فقال له رسول الله صلى الله عليه واله: تقدم يا جبرئيل، فقال له: انا لا نتقدم على الآدميين منذ أمرنا بالسجود لآدم. 36 - وباسناده الى هشام بن الحكم عن أبى الحسن موسى عليه السلام قال: قلت: لاى علة صار التكبير في الافتتاح سبع تكبيرات أفضل ؟ ولاى علة يقال في الركوع سبحان ربى العظيم وبحمده ويقال في السجود سبحان ربى الاعلى وبحمده ؟ قال: يا هشام ان الله تبارك وتعالى خلق السموات سبعا، والارض سبعا والحجب سبعا، فلما اسرى بالنبي صلى الله عليه واله وكان من ربه كقاب قوسين أو أدنى، رفع له حجاب من حجبه فكبر رسول الله صلى الله عليه واله وجعل يقول الكلمات التى يقال في الافتتاح فلما رفع له الثاني كبر، فلم يزل كذلك حتى بلغ سبع حجب، وكبر سبع تكبيرات، فلذلك العلة يكبر للافتتاح في الصلوة سبع تكبيرات، فلما ذكر ما راى من عظمة الله ارتعدت فرائصه (2) فابترك على ركبتيه وأخذ يقول: سبحان ربى العظيم وبحمده، فلما اعتدل من ركوعه قائما نظر إليه في موضع أعلى من ذلك الموضع خر على وجهه وهو يقول: سبحان ربى الاعلى وبحمده، فلما قال سبع تكبيرات سكن ذلك الرعب، فلذلك جرت به السنة. 37 - وباسناده الى اسحق بن عمار قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام: كيف صارت الصلوة ركعة وسجدتين ؟ وكيف إذا صارت سجدتين لم تكن ركعتين ؟ فقال: إذا سألت عن شئ ففرغ قلبك لتفهم، ان اول صلوة صلاها رسول الله
(1) وفى المصدر " حتى يعلن دعوتي ". (2) الفريصة: لحمة بين الثدى والكتف ترعد عند الفزع.
[ 127 ]
صلى الله عليه واله انما صلاها في السماء بين يدى الله تبارك وتعالى قدام عرشه جل جلاله، وذلك انه لما اسرى به وصار عند عرشه تبارك وتعالى، قال: يا محمد ادن من صاد (1) فاغسل مساجدك وطهرها وصل لربك، فدنا رسول الله صلى الله عليه واله الى حيث أمره الله تبارك وتعالى فتوضأ وأسبغ وضوئه (2) ثم استقبل الجبار تبارك وتعالى قائما فأمره بافتتاح الصلوة، ففعل فقال: يا محمد اقرأ: " بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الى آخرها " ففعل ذلك ثم أمره ان يقرأ نسبة ربه تبارك وتعالى: " بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد " ثم امسك فيه القول فقال رسول الله صلى الله عليه واله: " قل هو الله أحد الله الصمد " فقال: قل " لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد " فامسك عنه القول، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: كذلك الله ربى كذلك الله ربى، كذلك الله ربى، فلما قال ذلك قال: اركع يا محمد لربك، فركع رسول الله صلى الله عليه واله فقال وهو راكع: سبحان ربى العظيم وبحمده، ففعل ذلك ثلثا، ثم قال: ارفع رأسك يا محمد ففعل رسول الله، فقام منتصبا بين يدى الله عزوجل، فقال: اسجد يا محمد لربك، فخر رسول الله صلى الله عليه واله ساجدا فقال: قل: سبحان ربى الاعلى وبحمده، ففعل ذلك رسول الله ثلثا، فقال له: استو جالسا يا محمد ففعل، فلما استوى جالسا ذكر جلال ربه جل جلاله فخر رسول الله ساجدا من تلقاء نفسه لا لامر امره ربه عزوجل فسبح ايضا ثلثا، فقال: انتصب قائما ففعل فلم ير ماكان رأى من عظمة ربه جل جلاله فقال له: اقرأ يا محمد وافعل كما فعلت في الركعة الاولى، ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه واله ثم سجد سجدة واحدة فلما رفع رأسه ذكر جلالة ربه تبارك وتعالى الثانية، فخر رسول الله صلى الله عليه واله ساجدا من تلقاء نفسه لا لامر ربه عزوجل، فسبح ايضا ثم قال له: ارفع رأسك
ثبتك الله، واشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله، وان الساعة آتية لا ريب فيها، وان الله يبعث من في القبور، اللهم صلى على محمد وآل محمد، وترحم على محمد و آل محمد، كما صليت وباركت وترحمت على ابراهيم وآل ابراهيم انك حميد مجيد،
(1) مر في حديث الكافي معناه وانه ماء يسيل من ساق العرش، وسيأتى في آخر الحديث ايضا. (2) اسبغ فلان الوضوء: أبلغه مواضعه ووفى كل عضو حقه.
[ 128 ]
اللهم تقبل شفاعته وارفع درجته ففعل،، فقال: سلم يا محمد واستقبل (1) رسول الله صلى الله عليه واله ربه تبارك وتعالى مطرقا فقال: السلام، فأجابه الجبار جل جلاله فقال: و عليك السلام يا محمد، بنعمتي قويتك على طاعتي وبعصمتي اياك اتخذتك نبيا وحبيبا، ثم قال أبو الحسن عليه السلام: وانما كانت الصلوة التى أمر بها ركعتين وسجدتين، وهو صلى الله عليه واله انما سجد سجدتين في كل ركعة عما أخبرتك من تذكره [ عظمة ] ربه تبارك و تعالى، فجعله الله عزوجل فرضا، قلت: جعلت فداك وما صاد الذى امر ان يغتسل منه ؟ فقال: عين تنفجر من ركن من أركان العرش يقال له ماء الحيوة، وهو ما قال الله عزوجل: " ص والقرآن ذى الذكر " انما امره أن يتوضأ ويقرء ويصلى. 38 - ابى (ره) قال: حدثنا الحسين بن محمد العطار عن محمد بن الحسن الصفار ولم يحفظ اسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لما اسرى بى الى السماء سقط من عرقي فنبت منه الورد فوقع في البحر، فذهب السمك ليأخذها وذهب الدعموص (2) ليأخذها، فقالت السمكة: هي لى وقال الدعموص: هي لى، فبعث الله عزوجل اليهما ملكا ليحكم بينهما فجعل نصفها للسمكة، ونصفها للدعموص. 39 - في من لا يحضره الفقيه وسأل محمد بن عمران أبا عبد الله عليه السلام فقال: لاى علة يجهر في صلوة الجمعة وصلوة المغرب وصلوة العشاء الآخرة وصلوة الغداة، وساير الصلوات الظهر والعصر لا يجهر فيهما ؟ ولاى علة صار التسبيح في الركعتين
الاخيرتين أفضل من القراءة ؟ قال: لان النبي صلى الله عليه واله لما اسرى به الى السماء كان أول صلوة فرضها الله عليه الظهر يوم الجمعة، فأضاف الله عزوجل إليه الملائكة تصلى خلفه، وأمر نبيه ان يجهر بالقراءة ليبين لهم فضله، ثم فرض عليه العصر ولم يضف إليه أحدا من الملائكة، وأمره أن يخفى القراءة، لانه لم يكن وراه أحد، ثم فرض عليه المغرب وأضاف إليه الملائكة فأمره بالاجهار وكذلك العشاء الآخرة، فلما كان قرب
(1) وفى المصدر " فقال: سلم يا محمد واستقبل فاستقبل رسول الله... اه ". (2) الدعموص: دويبة أو دودة سوداء تكون في الغدران إذا نشت.
[ 129 ]
الفجر نزل ففرض الله عزوجل عليه الفجر فأمره بالاجهار ليبين للناس فضله كما بين للملائكة فلهذه العلة يجهر فيها، وصار التسبيح أفضل من القرائة في الاخيرتين لان النبي صلى الله عليه واله لما كان في الاخيرتين ذكر ما رأى من عظمة الله عزوجل فدهش، فقال: سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر، فلذلك صار التسبيح أفضل من القرائة. 40 - في كتاب معاني الاخبار باسناده الى أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لما عرج بى الى السماء إذا انا باسطوانة أصلها من فضة بيضاء ووسطها من ياقوتة و زبرجد، وأعلاها ذهبة حمراء، فقلت: يا جبرئيل ما هذه ؟ فقال: هذا دينك أبيض واضح مضى، قلت: وما هذه وسطها ؟ قال: الجهاد، قلت: فما هذه الذهبة الحمراء ؟ قال: الهجرة، وكذلك علا ايمان على عليه السلام على ايمان كل مؤمن. 41 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن حماد بن عثمان عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام قال: لما عرج برسول الله صلى الله عليه واله انتهى به جبرئيل الى مكان فخلى عنه، فقال له: يا جبرئيل أتخليني على هذه الحال ؟ فقال: امضه فوالله لقد وطيت مكانا ما وطاه بشر وما مشى فيه بشر قبلك. 42 - عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى
عن أبى جعفر الثاني عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه واله ان الله خلق الاسلام فجعل له عرصة، وجعل له نورا، وجعل له حصنا وجعل له ناصرا فاما عرصته فالقرآن واما نوره فالحكمة واما حصنه فالمعروف واما أنصاره فأنا وأهل بيتى وشيعتنا فاحبوا أهل بيتى وشيعتهم وأنصارهم فانه لما اسرى بى الى السماء الدنيا فنسبني جبرئيل عليه السلام لاهل السماء استودع الله حبى وحب أهل بيتى وشيعتهم وأنصارهم في قلوب الملائكة، فهو عندهم وديعة الى يوم القيمة ثم هبط بى الى الارض فنسبني الى أهل الارض، فاستودع عزوجل حبى وحب أهل بيتى وشيعتهم في قلوب مؤمنى امتى. فمؤمنى امتى يحفظون وديعتي الى يوم القيمة، الا فلو ان رجلا من امتى عبد الله عزوجل عمره ايام الدنيا، ثم لقى الله عزوجل مبغضا لاهل بيتى وشيعتي ما فرج الله صدره الا عن نفاق.
[ 130 ]
43 - في تفسير على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن عمربن اذينة عن زرارة أو الفضيل عن أبى جعفر عليه السلام قال: لما اسرى برسول الله صلى الله عليه واله الى السماء فبلغ البيت المعمور وحضرت الصلوة فأذن جبرئيل عليه السلام واقام فتقدم رسول الله صلى الله عليه واله فصف الملائكة والنبيون خلف محمد صلى الله عليه واله. 44 - محمد بن الحسن وعلى بن محمد عن سهل بن زياد عن عمرو بن عثمان عن محمد بن عبد الله الخزاز عن هارون بن خارجة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال: يا هارون بن خارجة كم بينك وبين المسجد الكوفة يكون ميلا ؟ قلت: لا قال: أفتصلي فيه الصلوة كلها ؟ قلت: لا، قال: أما لو كنت بحضرته لرجوت الا تفوتنى فيه صلوة، وتدرى ما فضل ذلك الموضع ؟ ما من عبد صالح ولا نبى الا وقد صلى في مسجد كوفان حتى ان رسول الله صلى الله عليه واله لما اسرى الله به قال له جبرئيل عليه السلام: تدرى أين أنت يا رسول الله الساعة ؟ أنت مقابل مسجد كوفان، قال: فاستأذن لى ربى حتى آتيه فاصلي فيه ركعتين
فاستأذن الله عزوجل فأذن له والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة، 45 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن على بن موسى الرضا عليه السلام قال: قال لى: يا أحمد ما الخلاف بينكم وبين أصحاب هشام بن الحكم في التوحيد ؟ فقلت: جعلت فداك قلنا نحن بالصورة للحديث الذى روى ان رسول الله صلى الله عليه واله رآى ربه في صورة شاب، وقال هشام بن الحكم بالنفى للجسم فقال: يا احمد ان رسول الله صلى الله عليه واله لما اسرى به الى السماء وبلغ عند سدرة المنتهى خرق له في الحجب مثل سم الابرة فرأى من نور العظمة ما شاء الله ان يرى، وأردتم أنتم التشبيه ؟ دع هذا يا أحمد، لا ينفتح عليك منه أمر عظيم. 46 - وحدثني أبى عن حماد عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لما اسرى بى الى السماء دخلت الجنة فرأيت قصرا من ياقوتة حمراء يرى داخلها من خارجها، وخارجها من داخلها، من ضيائها، وفيها بيتان من در وزبرجد، فقلت: يا جبرئيل لمن هذا القصر ؟ فقال: هذا لمن أدام الصيام وأطعم الطعام وتهجد
[ 131 ]
بالليل والناس نيام، وهذا الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 47 - حدثنى أبى عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: اول من سبق الى بلى رسول الله، وذلك انه كان أقرب الخلق الى الله تعالى وكان بالمكان الذقال له جبرئيل عليه السلام لما اسرى به الى السماء: تقدم يا محمد لقد وطأت موطئا لم يطأه ملك مقرب ولا نبى مرسل، ولولا ان روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه، وكان من الله عز وجل كما قال الله " قاب قوسين أو أدنى " أي بل أدنى. 48 - حدثنى أبى عن عمرو بن سعيد الراشدي عن ابن مسكان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: لما اسرى برسول الله صلى الله عليه واله فأوحى إليه في على ما أوحى من شرفه ومن عظمته
عند الله، ورد الى البيت المعمور، وجمع له النبيين فصلوا خلفه عرض في نفس رسول الله صلى الله عليه واله من عظم ما أوحى إليه في على، فأنزل الله: " فان كنت في شك مما انزلنا اليك فاسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك " يعنى الانبياء، فقد انزلنا إليهم في كتبهم من فضله ما انزلنا في كتابك " لقد جائك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين و لا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين " فقال الصادق عليه السلام: فوالله ما شك وما سأل. 49 - وحدثني أبى عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن أبى عبيدة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله يكثر تقبيل فاطمة عليها السلام، فأنكرت ذلك عايشة، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: يا عايشة انى لما اسرى بى الى السماء دخلت الجنة فأدناني جبرئيل عليه السلام من شجرة طوبى وناولني من ثمارها، فأكلته فحول الله ذلك ماء في ظهرى، فلما هبطت الى الارض واقعت خديجة فحملت بفاطمة، فما قبلتها قط الا وجدت رايحة شجرة طوبى منها. 50 - حدثنى أبى عن الحسن بن محبوب عن أبى حمزة الثمالى عن أبى الربيع قال: حججت من أبى جعفر عليه السلام في السنة التى حج فيها هشام بن عبد الملك، وكان
[ 132 ]
معه نافع مولى عمر بن الخطاب، فنظر نافع الى أبى جعفر عليه السلام في ركن البيت وقد اجتمع عليه الناس، فقال: يا أمير المؤمنين من هذا الذى تكافئ عليه الناس ؟ قال: نبى أهل الكوفة محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب، فقال: لآتينه فلاسألنه عن مسايل لا يجيبنى فيها الا نبى أو وصى نبى، قال: فاذهب إليه فاسئله لعلك تخجله فجاء نافع حتى اتكى على الناس فأشرف على أبي جعفر عليه السلام فقال: يا محمد بن على انى قد قرأت التوراة والانجيل والزبور والفرقان، وقد عرفت حلالها وحرامها، وقد جئتك اسئلك عن مسائل لا يجيب فيها الا نبى أو وصى نبى أو ابن نبى،
فرفع أبو جعفر عليه السلام رأسه فقال: سل عما بدا لك فقال: كم كان بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وآله من سنة ؟ قال: اخبرك بقولك أم بقولى ؟ قال أخبرني بالقولين جميعا، فقال: اما في قولى فخمسمأة سنة واما في قولك فستمأة سنة، قال: اخبرني عن قول الله عزوجل: " واسئل من أرسلنا قبلك من رسلنا اجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون " من الذى سئل محمد وكان بينه وبين عيسى خمسمأة سنة ؟ قال أبو جعفر عليه السلام: هذه الآية " سبحان الذى اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذى باركنا حوله لنريه من آياتنا " كان من الآيات التى أراها الله محمدا صلى الله عليه واله حيث اسرى به الى البيت المقدس، انه حشر الاولين والآخرين من النبيين والمرسلين، ثم أمر جبرئيل فاذن شفعا وأقام شفعا وقال في اقامته حى على خير العمل ثم تقدم محمد صلى الله عليه واله فصلى بالقوم، فلما انصرف قال: سل يا محمد من أرسلنا قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: على ما تشهدون وما كنتم تعبدون ؟ قالوا: نشهد ان لا اله الا الله وانك رسول الله، اخذت على ذلك عهودنا ومواثقينا، فقال نافع: صدقت يابا جعفر، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 51 - وباسناده الى أبى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لما اسرى بى الى السماء دخلت الجنة فرأيت قيعان يقق (1) ورأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من
(1) القيعان جمع القاع: أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الآكام والجبال. واليقق المتناهى في البياض وقد تكسر القاف.
[ 133 ]
فضة ولبنة من ذهب، وربما امسكوا فقلت لهم: مالكم ربما بنيتم وربما أمسكتم ؟ فقالوا: حتى تجيئنا النفقة، فقلت: فما نفقتكم ؟ قالوا: قول المؤمن في الدنيا سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر، فإذا قال نبينا، وإذا امسك أمسكنا. 52 - وقال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لما اسرى بى إلى السماء أخذ جبرئيل
بيدى فأدخلني الجنة وأجلسني على درنوك من درانيك الجنة (1) فناولني سفرجلة فانفلقت نصفين، فخرجت من بينهما حوراء، فقامت بين يدى فقالت: السلام عليك يا محمد، السلام عليك يا أحمد، السلام عليك يا رسول الله، فقلت: وعليك السلام من أنت ؟ قالت: انا الراضية المرضية، خلقني الجبار من ثلثة أنواع، أسفلي من المسك، ووسطى من العنبر، وأعلاى من الكافور، وعجنت بماء الحيوان، ثم قال جل ذكره لى: كونى، فكنت لاخيك ووصيك على بن أبى طالب صلوات الله عليه. 53 - في تفسير العياشي عن هشام بن الحكم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان رسول الله صلى الله عليه واله صلى العشاء الاخرة وصلى الفجر في الليلة التى اسرى به فيها بمكة. 54 - عن زرارة وحمران بن أعين ومحمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال: حدث أبو سعد الخدرى ان رسول الله صلى الله عليه واله قال: ان جبرئيل قال لى (2) ليلة اسرى بى وحين رجعت فقلت: يا جبرئيل هل لك من حاجة ؟ فقال: حاجتى ان تقرأ على خديجة من الله ومنى السلام، وحدثنا عند ذلك انها قالت حين لقيها نبى الله صلى الله عليه واله فقال لها الذى قال جبرئيل، قالت: ان الله هو السلام ومنه السلام واليه السلام وعلى جبرئيل السلام. قال عز من قائل انه هو السميع البصير. 55 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن محمد بن خالد الطيالسي عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن أبى بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لم يزل الله عز - وجل ربنا والعلم ذاته ولا معلوم، والسمع ذاته ولا مسموع، والبصر ذاته ولا مبصر، والقدرة
(1) الدرنوك: ماله خمل من البساط، وقد مر. (2) وفى البحار " أتانى " مكان " قال لى " وهو الظاهر.
[ 134 ]
ذاته ولا مقدور، فلما أحدث الاشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم، والسمع على المسموع، والبصر على المبصر، والقدرة على المقدور، قال: قلت: فلم يزل الله متحركا ؟
قال فقال: تعالى الله ان الحركة صفة محدثة بالفعل، قال: قلت: فلم يزل الله متكلما ؟ قال: فقال: ان الكلام صفة محدثة ليست بأزلية، كان الله عز وجل ولا متكلم. 56 - في كتاب التوحيد حديث طويل عن أبى عبد الله عليه السلام وقد سأله بعض الزنادقة عن الله تعالى، وفيه: قال السائل فيقول: انه سميع بصير ؟ قال: وهو سميع بصير سميع بغير جارحة، وبصير بغير آلة، بل يسمع بنفسه ويبصر بنفسه، ليس قولى: انه يسمع بنفسه ويبصر بنفسه انه شئ والنفس شئ آخر، ولكن أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسئولا، وافهاما لك إذ كنت سائلا، وأقول يسمع بكله لا ان الكل له بعض، ولكن أردت افهامك والتعبير عن نفسي، وليس مرجعي في ذلك الا الى انه السميع البصير، العالم الخبير، بلا اختلاف الذات ولا اختلاف المعنى (1). 57 - وفيه عن على عليه السلام حديث طويل وفيه كان ربا ولا مربوب: والها إذ لا مألوه، و عالما إذ لا معلوم وسميعا إذ لا مسموع، سميع لا بآلة، وبصير لا بأداة. 58 - وعن الرضا عليه السلام حديث طويل يقول فيه: وسمى ربنا سميعا لا بجزء فيه يسمع به الصوت لا يبصر به، كما ان جزئنا الذى به نسمع لا يقوى على النظر به، ولكن أخبر أنه لا تخفى عليه الاصوات ليس على حد ما سمينا نحن، فقد جمعنا الاسم بالسميع واختلف المعنى، وهكذا البصر لا بجزء به أبصر كما انا نبصر بجزء منا لا ننتفع به في غيره، ولكن الله بصير لا يجهل شخصا منظورا إليه فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى. 59 - وباسناده الى أبى هاشم الجعفري عن أبى جعفر الثاني عليه السلام، انه قال له رجل وكيف سمى ربنا سميعا ؟ قال: لانه لا يخفى عليه ما يدرك بالاسماع، ولا نصفه (2) بالسمع المعقول في الرأس، وكذلك سميناه بصيرا لانه لا يخفى عليه ما يدرك بالابصار من لون و
(1) " وفى اصول الكافي مثله سواء. منه عفى عنه " (عن هامش بعض النسخ). (2) وفى المصدر " ولم نصفه " وهو الاوفق بحسب السياق.
[ 135 ]
شخص وغير ذلك، ولم نصفه بلحظ العين (1) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 60 - وباسناده الى محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت: جعلت فداك يزعم قوم من أهل العراق انه يسمع بغير الذى يبصر، ويبصر بغير الذى يسمع ؟ قال: فقال: كذبوا وألحدوا وشبهوا، تعالى الله عن ذلك، انه سميع بصير يسمع بما يبصر، و يبصر بما يسمع، قال: قلت: يزعمون انه بصير على ما يعقلونه ؟ قال: فقال: تعالى الله انما يعقل ما كان بصفة المخلوق وليس الله كذلك. 61 - وباسناده الى حماد بن عيسى قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت: لم يزل الله يعلم ؟ قال: انى يكون يعلم ولا معلوم، قال: قلت: فلم يزل الله يسمع ؟ قال: انى يكون ذلك ولا مسموع، قال: قلت: فلم يزل يبصر ؟ قال: اين يكون ذلك ولا مبصر ثم قال: لم يزل الله عليما سميعا بصيرا ذات علامة سميعة بصيرة. 62 - في عيون الاخبار باسناده الى الرضا عليه السلام حديث طويل يقول فيه: وقلنا انه سميع لا يخفى عليه أصوات خلقه ما بين العرش الى الثرى من الذرة الى اكبر منها في برها وبحرها، ولا تشتبه عليه لغاتها، فقلنا عند ذلك سميع لا بأذن، وقلنا انه بصير لا ببصر لانه يرى أثر الذرة السمحاء (2) في الليلة الظلماء على الصخرة السوداء، ويرى دبيب النمل في الليلة الدجية (3) ويرى مضارها ومنافعها واثر سفادها وفراخها ونسلها، فقلنا عند ذلك انه بصير لا كبصر خلقه. 63 - وباسناده الى الحسين بن خالد قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: لم يزل الله عزوجل عليما قادرا جبارا قديما سميعا بصيرا، فقلت له: يا بن رسول الله ان أقواما يقولون لم يزل الله عالما بعلم، وقادرا بقدرة وحيا بحيوة، وسميعا بسمع، وبصيرا ببصر
(1) وفى المصدر " ولم نصفه بنظر لحظ العين ". (2) السمحاء: السوداء.
(3) الدجية: المظلمة.
[ 136 ]
فقال عليه السلام: من قال ذلك ودان به فقد اتخذ مع الله آلهة اخرى، وليس من ولايتنا على شئ، ثم قال عليه السلام لم يزل الله عليما قادرا حيا قديما سميعا بصيرا لذاته، تعالى عما يقول المشركون والمشبهون علوا كبيرا. 64 - في نهج البلاغة قال عليه السلام بصيرا إذ لا منظور إليه من خلقه. 65 - وفيه قال عليه السلام: وكل سميع غيره بصير عن لطيف الاصوات، ويصمه كبيرها ويذهب عنه ما بعد منها، وكل بصير غيره يعمى عن خفى الالوان ولطيف الاجسام. 66 - وفيه والسميع لا بأداة والبصير لا بتفريق آلة (1). 67 - وفيه بصير لا يوصف بالحاسة. 68 - في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام في قوله: " وجعلنا ذريته هم الباقين " يقول: الحق والنبوة والكتاب والايمان في عقبه وليس كل من في الارض من بنى آدم من ولد نوح، قال الله في كتابه: " احمل فيها من كل زوجين اثنين واهلك الا من سبق عليه القول منهم ومن آمن وما آمن معه الا قليل " وقال ايضا: ذرية من حملنا مع نوح. 69 - حدثنى أبى [ عن ابن أبى عمير ] عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان نوح إذا أمسى وأصبح يقول: أمسيت أشهد انه ما أمسى بى من نعمة في دين أو دنيا فانها من الله وحده لا شريك له، له الحمد على [ بها ] والشكر كثيرا فأنزل الله عزوجل: انه كان عبدا شكورا. 70 - في من لا يحضره الفقيه وروى عنه حفص بن البخترى انه قال: كان نوح عليه السلام يقول: إذا أصبح وأمسى: اللهم انى أشهدك انه ما أصبح وأمسى من نعمة و عافية في دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك، لك الحمد ولك الشكر بها على حتى ترضى
وبعد الرضى، يقولها إذا أصبح عشرا، وإذا أمسى عشرا فسمى بذلك عبدا شكورا. 71 - في اصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن محمد بن سنان عن
(1) وفى بعض نسخ النهج " والبصير بلا تفريق آلة ".
[ 137 ]
أبى سعيد المكارى عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت: فما عنى بقوله في نوح " انه كان عبدا شكورا " ؟ قال: كلمات بالغ فيهن، قلت: وما هن ؟ قال: كان إذا أصبح قال: أصبحت أشهدك ما أصبحت بى من نعمة أو عافية في دين أو دنيا فانها منك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد على ذلك، ولك الشكر كثيرا، كان يقولها إذا أصبح ثلثا وإذا أمسى ثلثا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 72 - حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن وهب بن حفص عن أبى بصير عن ابى جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله عند عايشة ليلتها، فقالت: يا رسول الله لم تتعب نفسك وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال: يا عايشة ألا اكون عبدا شكورا قال: وكان رسول الله صلى الله عليه واله يقوم على أطراف أصابع رجليه فانزل الله سبحانه: " طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ". 73 - عن ابن أبى عمير عن ابن رئاب عن اسمعيل بن الفضل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا أصبحت وأمسيت فقل عشر مرات: اللهم ما أصبحت بى من نعمة أو عافية في دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك، لك الحمد ولك الشكر على يا رب حتى ترضى وبعد الرضا فانك إذا قلت ذلك كنت قد أديت شكر ما أنعم الله به عليك في ذلك اليوم وفى تلك الليلة. 74 - في كتاب علل الشرايع حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن أبان بن عثمان عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال: ان نوحا انما سمى عبدا شكورا لانه كان
يقول إذا أصبح وأمسى: اللهم انى اشهدك انه ما اصبح وامسي بى من نعمة لى وعافية في دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك. لك الحمد والك الشكر بها حتى ترضى الهنا. 75 - ابى (ره) قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبى عمير عن حفص بن البخترى عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " وابراهيم الذى وفى " قال: انه كان يقول إذا أصبح وامسي: أصبحت وربى محمود، أصبحت
[ 138 ]
لا اشرك به شيئا ولا ادعو مع الله الها آخر، ولا اتخذ من دونه وليا، فسمى بذلك عبدا شكورا. 76 - في تفسير العياشي عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام في قوله: " كان عبدا شكورا " قال: كان إذا أمسى وأصبح يقول: أمسيت أشهد انه ما أمست بى من نعمة في دين أو دنيا فانها من الله وحده لا شريك له، له الحمد بها والشكر كثيرا. 77 - في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن عن عبد الله بن القاسم البطل عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: وقضينا الى بنى اسرائيل في الكتاب لتفسدن في الارض مرتين قال: قتل على بن أبى طالب وطعن الحسن عليه السلام ولتعلن علوا كبيرا قال: قتل الحسين عليه السلام فإذا جاء وعد اوليهما فإذا جاء نصر دم الحسين بعثنا عبادا لنا اولى باس شديد فجاسوا خلال الديار قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم فلا يدعون وترا لآل محمد صلى الله عليه واله الا قتلوه وكان وعد الله مفعولا خروج القائم عليه السلام ثم رددنا لكم الكرة عليهم خروج الحسين عليه السلام في سبعين من أصحابه عليهم البيض المذهب لكل بيضة وجهان المؤدون الى الناس ان هذا الحسين قد خرج لا يشك المؤمنون فيه وانه ليس بدجال ولا شيطان، والحجة القائم بين أظهرهم، فإذا استقرت المعرفة في قلوب المؤمنين انه الحسين عليه السلام جاء الحجة الموت فيكون الذى يغسله ويكفنه ويحنطه ويلحده في
حفرته الحسين بن على عليه السلام، ولا يلى الوصي الا الوصي. 78 - وفى تفسير العياشي بعد أن نقل هذا الحديث الى آخره قال: وزاد ابراهيم في حديثه: ثم يملكهم الحسين عليه السلام حتى يقع حاجباه على عينيه. 79 - في مجمع البيان وقرائة على عليه السلام " عبيدا لنا ". 80 - في تفسير العياشي عن حمران عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان يقرء: " بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد " ثم قال: وهو القائم وأصحابه أولى بأس شديد. 81 - في تفسير على بن ابراهيم وخاطب الله امة محمد فقال: " لتفسدن في الارض مرتين " يعنى فلانا وفلانا وأصحابهما ونقضهم العهد " ولتعلن علوا كبيرا " يعنى
[ 139 ]
ما ادعوه من الخلافة " فإذا جاء وعد اولهما " يعنى يوم الجمل " بعثنا عليكم عبادا لنا أولى باس شديد " يعنى أمير المؤمنين صلوات الله عليه وأصحابه " فجاسوا خلال الديار " أي طلبوكم وقتلوكم " وكان وعدا مفعولا " يتم ويكون " ثم رددنا لكم الكرة عليهم " يعنى لبنى امية على آل محمد " وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم اكثر نقيرا " من الحسن والحسين ابني على عليهم السلام وأصحابهما وسبوا نساء آل محمد. 82 - في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: قال امير المؤمنين عليه السلام في خطبته: ايها الناس سلونى قبل أن تفقدوني فان بين جوانحي علما جما فسلوني قبل أن تشغر برجلها (1) فتنة شرقية تطأ في خطامها - (2) ملعون ناعقها وموليها وقائدها وسائقها والمتحرز فيها (3) فكم عندها من رافعة ذيلها يدعو بويلها دجلة أو حولها، لا مأوى يكنها (4) ولا احد يرحمها، فإذا استدار الفلك قلتم مات أو هلك وبأى واد سلك، فعندها توقعوا الفرج، وهو تأويل هذه الاية ثم رددنا لكم الكرة عليهم وامددناكم باموال وبنين وجعلناكم اكثر نفيرا والذى فلق الحبة وبرئ النسمة ليعيش إذ ذاك ملوك ناعمين، ولا يخرج الرجل منهم
من الدنيا حتى يولد لصلبه ألف ذكر، آمنين من كل بدعة وآفة والتنزيل، عاملين بكتاب الله وسنة رسوله قد اضمحلت عليهم (5) الآفات والشبهات. 83 - عن رفاعة بن موسى قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ان اول من يكر
(1) أي ترفع برجلها، قيل: كنى بشغر رجلها عن خلو تلك الفتنة من مدبر، أو هو كناية عن كثرة مداخل الفساد فيها. (2) الخطام - ككتاب -: كلما يجعل في أنف البعير ليقتاد به. (3) قال المجلسي (ره): ولعل المعنى من يتحرز من انكارها ورفعها لئلا يخل بدنياه " انتهى " وفى بعض النسخ " المتحرض " بالضاد ولعله الانسب بحسب السياق، ثم قال المجلسي (ره): وساير الخبر كان مصحفا فتركته على ما وجدته والمقصود واضح. (4) أي يسترها. (5) وفى المصدر " عنهم الآفات.. اه ".
[ 140 ]
الى الدنيا الحسين بن على عليهما السلام ويزيد بن معاوية واصحابه فيقتلهم حذو القذة بالقذة (1) ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: " ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا ". 84 - في عيون الاخبار باسناده الى على بن الحسين بن على بن فضال عن ابيه قال: قال الرضا عليه السلام في قول الله تعالى: ان احسنتم احسنتم لانفسكم وان اسأتم فلها قال، ان أحسنتم احسنتم لانفسكم وان اسأتم فلها رب يغفر لها، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 85 - في تفسير على بن ابراهيم متصلا بآخر تفسيره المتقدم اعني قوله: وسبوا نساء آل محمد " ان احسنتم أحسنتم لانفسكم وان اسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة " يعنى القائم صلوات الله عليه وأصحابه ليسوؤا وجوهكم " يعنى يسود
وجوههم وليدخلوا المسجد كما دخلوه اول مرة يعنى رسول الله صلى الله عليه واله وأصحابه وأمير المؤمنين صلوات الله عليه وليتبروا ما علوا تتبيرا أي يعلو عليكم فيقتلوكم، ثم عطف على آل محمد عليه وعليهم السلام فقال: عسى ربكم ان يرحمكم أي ينصركم على عدوكم ثم خاطب بنى امية فقال وان عدتم عدنا يعنى ان عدتم بالسفياني عدنا بالقائم من آل محمد صلوات الله عليهم وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا أي حبسا يحصرون فيها، ثم قال عزوجل: ان هذا القرآن يهدى أي يبين للتى هي اقوم ويبشر المؤمنين يعنى آل محمد صلوات الله عليهم الذين يعملون الصالحات ان لهم اجرا كبيرا 86 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن ابراهيم بن عبد الحميد عن موسى بن اكيل النميري عن العلا بن سيابة عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله: " ان هذا القرآن يهدى للتى هي أقوم " قال: يهدى الى الامام. 87 - في الكافي على بن ابراهيم عن بكر بن صالح عن القاسم بن يزيد عن
(1) القذة: ريش السهم، وهذا القول يضرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان، وقد تكرر ذكره في الحديث.
[ 141 ]
أبى عمرو الزبيري عن أبى عبد الله عليه السلام: حديث طويل يقول فيه عليه السلام: ثم ثلث بالدعاء إليه بكتابه ايضا فقال تبارك وتعالى " ان هذا القرآن يهدى للتى هي أقوم " أي يدعو " ويبشر المؤمنين ". 88 - في نهج البلاغة قال عليه السلام: ايها الناس انه من استنصح الله (1) وفق، ومن اتخذ قوله دليلا هدى للتى هي أقوم. 89 - في كتاب معاني الاخبار باسناده الى موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد بن على عن أبيه على بن الحسين عليهم السلام قال: الامام منا لا يكون الا معصوما،
وليست العصمة في ظاهر الخلقة فيعرف بها، وكذلك لا يكون الا منصوصا، فقيل، يا بن رسول الله فما معنى المعصوم ؟ فقال: هو المعتصم بحبل الله، وحبل الله هو القرآن، والقرآن يهدى الى الامام، وذلك قول الله عز وجل: " ان هذا القرآن يهدى للتى هي اقوم ". 90 - في تفسير العياشي عن أبى اسحق: " ان هذا القرآن يهدى للتى هي أقوم " قال: يهدى الى الولاية. 91 - في تفسير على بن ابراهيم ثم عطف على آل محمد بنى امية فقال: والذين لا يؤمنون بالآخرة اعتدنا لهم عذابا اليما قوله: ويدع الانسان بالشر دعاءه بالخير وكان الانسان عجولا قال: يدعو على أعداءه بالشر كما يدعو لنفسه بالخير ويستعجل الله بالعذاب وهو قوله: وكان الانسان عجولا. 92 - في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام: واعرف طريق نجاتك وهلاكك، كى لا تدعو الله بشئ عسى فيه هلاكك وأنت تظن ان فيه نجاتك، قال الله تعالى: " و يدع الانسان بالشر دعاءه بالخير وكان الانسان عجولا ". 93 - في تفسير العياشي عن سلمان الفارسى قال: ان الله لما خلق آدم فكان
(1) أي من أطاع اوامره وعلم انه يهديه الى مصالحه ويرده عن مفاسده ويرشده الى ما فيه نجاته ويصرفه عما فيه عطبه، قاله ابن ابى الحديد في شرحه.
[ 142 ]
أول ما خلق عيناه فجعل ينظر جسده كيف يخلق، فلما حانت (1) ولم يتبالغ الخلق في رجليه فأراد القيام فلم يقدر، وهو قول الله: " خلق الانسان عجولا " وان الله لما خلق آدم ونفخ فيه لم يستجمع (2) أن يتناول عنقودا فأكله. 94 - عن هشام بن سالم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: لما خلق الله آدم نفخ فيه من روحه وثب ليقوم قبل أن يتم خلقه فسقط، فقال الله عزوجل: " خلق الانسان عجولا "
95 - عن ابى بصير فمحونا آية الليل قال: هو السواد الذى في جوف القمر. 96 - عن نصر بن قابوس عن أبى عبد الله عليه السلام: قال السواد الذى في القمر: محمد رسول الله. 97 - عن أبى الطفيل قال: كنت في مسجد الكوفة فسمعت عليا عليه السلام وهو على المنبر وناداه ابن الكوا وهو في مؤخر المسجد، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن هذا السواد في القمر ؟ قال: هو قول الله " فمحونا آية الليل ". 98 - عن ابى الطفيل قال: قال على بن أبى طالب عليه السلام: سلونى عن كتاب الله فانه ليس من آية الا وقد عرفت بليل نزلت أم بنهار، أو في سهل أو في جبل، قال: فقال له ابن الكوا فما هذا السواد في القمر ؟ فقال: أعمى سأل عن عمياء أما سمعت الله يقول: " فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة " فذلك محوها. 99 - في كتاب الخصال حدثنا على بن أحمد بن موسى رضى الله عنه قال: حدثنا على بن الحسن قال: حدثنا سعد بن كثير بن عفير، قال: حدثنى ابن لهيعة وراشد بن سعد عن حريز بن عبد الله عن أبى الرحمن البجلى عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله في مرضه الذى توفى فيه: ادعوا لى أخى، فارسلوا الى على عليه السلام فدخل فوليا وجوههما الى الحايط وردا عليهما ثوبا فاسدي والناس محتوشوه (2) وراء الباب فخرج على عليه السلام فقال رجل من الناس: اسر اليك نبى الله شيئا ؟ فقال: نعم اسر الى ألف
(1) أي قربت. (2) كذا في النسخ وفى المصدر ونسخة البحار " لم يلبث " مكان " لم يستجمع ". (3) اسدي بيده نحو الشئ: مدها. واحتوش القوم فلانا: اجتمعوا عليه وجعلوه في وسطهم.
[ 143 ]
باب، في كل باب الف باب، قال: ووعيته ؟ قال: نعم وعقلته، قال: فما السواد الذى في القمر ؟ قال: ان الله عزوجل قال: " وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا
آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة " قال له الرجل: عقلت يا على ووعيت. 100 - في كتاب علل الشرايع باسناده الى عبد الله بن يزيد بن سلام انه سأل رسول الله صلى الله عليه واله فقال: ما بال الشمس والقمر لا يستويان في الضوء والنور ؟ قال: لما خلقهما الله عزوجل أطاعا ولم يعصيا شيئا، فأمر الله عزوجل جبرئيل عليه السلام أن يمحو ضوء القمر فمحاه، فأثر المحو في القمر خطوطا سوداء ولو ان القمر ترك على حاله بمنزلة الشمس لم يمح لما عرف الليل من النهار، ولا النهار من الليل، ولا علم الصائم كم يصوم، ولا عرف الناس عدد السنين، وذلك قول الله عزوجل: " وجعلنا الليل و النهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا من فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب " قال: صدقت يا محمد، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 101 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وروى القاسم بن معوية عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال لما خلق الله عزوجل القمر كتب عليه لا اله الا الله محمد رسول الله على أمير المؤمنين وهو السوداء الذى ترونه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 102 - وعن الاصبغ بن نباتة قال: قال ابن الكوا لامير المؤمنين عليه السلام، أخبرني عن المحو الذى يكون في القمر ؟ فقال: الله اكبر، الله اكبر، رجل أعمى يسأل عن مسألة عمياء أما سمعت الله يقول: " وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل و جعلنا آية النهار مبصرة ". 103 - في نهج البلاغة قال عليه السلام: وجعل شمسها آية مبصرة لنهارها. وقمرها آية ممحوة من ليها، وأجراهما في مناقل مجراهما، وقدر مسيرهما في مدارج درجهما، ليميز بين الليل والنهار بهما، وليعلم عدد السنين والحساب بمقاديرهما.
[ 144 ]
104 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى سدير الصيرفى عن ابى عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه: فنظرت في كتاب لجفر صبيحة هذا اليوم وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا، وعلم ما كان وما يكون الى يوم القيمة الذى خص الله به محمدا والائمة من بعده عليهم السلام وتأملت مولد غائبنا وابطاءه وطول عمره، وبلوى المؤمنين في ذلك الزمان، وتولد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته. وارتداد اكثرهم عن دينهم، وخلعهم ربقة الاسلام (1) من أعناقهم، التى قال الله تعالى جل ذكره وكل انسان الزمناه طائره في عنقه يعنى الولاية، فاخذتنى الرقة واستولت على الاحزان. 105 - في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام في في قوله: " وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه " يقول: خيره وشره معه حيث كان لا يستطيع فراقه، حتى يعطى كتابه يوم القيمة بما عمل. 106 - في تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام عن قوله: " وكل انسان الزمناه طائره في عنقه " قال: قدرة الذى قدر عليه. 107 - عن خالد بن نجيج عن ابى عبد الله عليه السلام في قوله: اقرء كتابك كفى بنفسك اليوم قال: يذكر العبد جميع ما عمل وما كتب عليه، حتى كانه فعله تلك الساعة فلذلك " قالوا يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها " 108 - في مجمع البيان: ولا تزر وازرة وزر اخرى وروى عن النبي صلى الله عليه واله انه قال: لا تجن يمينك عن شمالك، وهذا مثل ضربه عليه السلام وفى هذا دلالة واضحة على بطلان قول من يقول: ان اطفال الكفار يعذبون من آبائهم في النار، انتهى. 109 - في تفسير العياشي عن حمران عن أبى جعفر في قول الله. وإذا أردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها قال: تفسيرها أمرنا أكابرها.
(1) الربقة: العروة.
[ 145 ]
110 - عن حمران عن أبى جعفر عليه السلام في قوله: " وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها " مشددة منصوبة (1) تفسيرها كثرنا، وقال: لا قرأتها مخففة. 111 - في مجمع البيان وقرأ يعقوب " آمرنا " بالمد على وزن عامرنا وهو قراءة على بن أبى طالب عليه السلام، وقرأ " أمرنا " بتشديد الميم محمد بن على عليهما السلام بخلاف. 112 - في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا عليه السلام مع سليمان المروزى بعد كلام طويل قال الرضا عليه السلام: ألا تخبرني عن قول الله عزوجل: " وإذا أردنا ان نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها " يعنى بذلك انه يحدث ارادة ؟ قال: نعم، قال: فإذا احدث ارادة كان قولك ان الارادة هي هو أو شئ منه باطلا، لانه لا يكون أن يحدث نفسه، ولا يتغير عن حاله تعالى الله عن ذلك ؟ قال سليمان: انه لم يكن عنى بذلك انه يحدث ارادة، قال: فما عنى به ؟ قال: عنى فعل الشئ، قال الرضا عليه السلام: ويلك كم تردد في هذه المسألة وقد أخبرتك ان الارادة محدثة لان فعل الشئ محدث، قال: فليس لها معنى ؟ قال الرضا عليه السلام: قد وصف نفسه عندكم حتى وصفها بالارادة بما لا معنى له فإذا لم يكن لها معنى قديم ولا حديث بطل قولكم ان الله عزوجل لم يزل مريدا قال سليمان: انما عنيت انها فعل من الله تعالى لم يزل، قال: ألا تعلم ان ما لم يزل لا يكون مفعولا وقديما وحديثا في حالة واحدة فلم يحر جوابا (2). 113 - في مجمع البيان: وكم اهلكنا من القرون من بعد نوح قيل: القرن مأة سنة، وروى ذلك مرفوعا، وقيل: أربعون سنة، رواه ابن سيرين مرفوعا. 114 من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصليها مذموما مدحورا وروى ابن عباس ان النبي صلى الله عليه واله قال: معنى الآية من كان
يريد ثواب الدنيا بعمله الذى افترضه الله عليه لا يريد وجه الله والدار الآخرة عجل له فيها ما يشاء الله من عرض الدنيا، وليس له ثواب في الآخرة، وذلك ان الله سبحانه يؤتيه
(1) وفى تفسير الصافى " مشددة ميمه " وهو الظاهر. (2) أي لم يرد جوابا.
[ 146 ]
ذلك ليستعين به على الطاعة فيستعمله في معصية الله فيعاقبه الله عليه. قال عز من قائل: ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فاولئك كان سعيهم مشكورا 115 - في روضة الواعظين للمفيد (ره) قال رسول الله صلى الله عليه واله: ومن أراد الآخرة فليترك زينة الحيوة الدنيا. 116 - في من لا يحضره الفقيه وروى معاوية بن عمار عن أبى عبد الله عليه السلام انه قال: تقول احرم لك شعرى وبشرى ولحمي ودمى وعظامي ومخى وعصبي من النساء والطيب ابتغى بذلك وجهك والدار الآخرة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 117 - في الكافي على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن أبى الحسن على بن يحيى عن أيوب بن أعين عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: يؤتى يوم القيمة برجل فيقال له: احتج، فيقول: رب خلقتني وهديتني فاوسعت على فلم أزل أوسع على خلقك وأيسر عليهم لكى تنشر على هذا اليوم رحمتك وتيسره، فيقول الرب جل ثناؤه وتعالى ذكره: صدق عبدى ادخلوه الجنة. 118 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن جميل عن هارون بن خارجة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: العباد ثلثة (1) قوم عبدوا الله عزوجل خوفا فتلك عبادة العبيد، و قوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة الاجراء، وقوم عبدوا الله عزوجل حبا له فتلك عبادة الاحرار وهى أفضل العبادة.
119 - في نهج البلاغة هذا ما أمر به عبد الله على بن أبى طالب أمير المؤمنين في ماله ابتغاء وجه الله ليولجنى به الجنة ويعطيني به الامنة. 120 - وفيه وليس رجل فاعلم احرص على جماعة امة محمد والفتها (2) منى أبتغى بذلك حسن الثواب وكريم المآب.
(1) وفى بعض النسخ " العبادة ثلاث ". (2) الالفة من التأليف. ومرجع الضمير في " الفتها: الامة.
[ 147 ]
121 - في امالي الصدوق (ره) باسناده الى النبي صلى الله عليه واله قال: من صام يوما تطوعا ابتغاء ثواب وجبت له المغفرة. 122 - وباسناده الى الصادق جعفر بن محمد عليه السلام في قوله عزوجل: " يوفون بالنذر " الآيات حديث طويل ستقف بتمامة انشاء الله في " هل أتى " وفيه: " انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا " قال " والله ما قالوا هذا لهم ولكنهم أضمروه في أنفسهم فاخبر الله باضمارهم، يقولون لا نريد جزاءا تكافوننا به، ولا شكورا تثنون علينا به، ولكنا انما اطعمناكم لوجه الله وطلب ثوابه. قال عز من قائل: وللاخرة اكبر درجات واكبر تفضيلا. 123 - في مجمع البيان وروى أن ما بين أعلى درجات الجنة وأسفلها ما بين السماء والارض. 124 - وروى العياشي بالاسناد عن أبى بصير قال قال أبو عبد الله عليه السلام: لا تقولن: الجنة واحدة، ان الله يقول: " ومن دونهما جنتان " ولا تقولن درجة واحدة، ان الله يقول: " درجات بعضها فوق بعض " انما تفاضل القوم بالاعمال، قال: وقلت له: ان المؤمنين يدخلان الجنة فيكون أحدهما أرفع مكانا من الآخر فيشتهى أن يلقى صاحبه، قال: من كان فوقه فله أن يهبط، ومن كان تحته لم يكن له أن يصعد، لانه لم يبلغ ذلك المكان
ولكنهم إذا أحبوا ذلك واشتهوا التقوا على الاسرة. 125 - عن أنس عن النبي صلى الله عليه واله قال: وانما يرتفع العباد غدا في الدرجات و ينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم. 126 - في كتاب جعفر بن محمد الدوريستى باسناده الى عمرو بن ميمون ان ابن مسعود حدثهم عن رسول الله صلى الله عليه واله قال: يكون في النار قوم ما شاء الله أن يكونوا، ثم يرحمهم الله فيكونون في أدنى الجنة فيغتسلون في نهر الحيوة يسميهم أهل الجنة الجهنميون، لو أضاف أحدهم أهل الدنيا لاطعمهم وسقاهم وفرشهم ولحفهم وروحهم لا ينقص ذلك.
[ 148 ]
127 - في اصول الكافي على بن محمد بن عبد الله عن ابراهيم بن اسحق الاحمر عن محمد بن سليمان الديلمى عن أبيه قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: فلان من عبادته و دينه وفضله كذا، فقال: كيف عقله ؟ قلت: لا أدرى، فقال: ان الثواب على قدر العقل، ان رجلا من بنى اسرائيل كان يعبد الله في جزيرة من جزاير البحر خضراء نضرة كثيرة الشجرة، ظاهرة الماء، وان ملكا من الملائكة مر به فقال: يا رب ارنى ثواب عبدك هذا، فأراه الله ذلك فاستقله الملك. فأوحى الله إليه: أن اصحبه فأتاه الملك في صورة انسى فقال له: من أنت ؟ فقال: أنا رجل عابد بلغني مكانك و عبادتك في هذا المكان فأتيتك لاعبد الله معك فكان معه يومه ذلك، فلما أصبح قال له الملك: ان مكانك لنزه وما يصلح الا للعبادة، فقال له العابد: ان لمكاننا هذا عيبا فقال له: وما هو ؟ قال: ليس لربنا بهيمة، فلو كان له حمار رعيناه في هذا الموضع فان هذا الحشيش يضيع، فقال له الملك: ما لربك حمار ؟ فقال. لو كان له حمار ما كان يضيع مثل هذا الحشيش فأوحى الله الى الملك انما اثيبه على قدر عقله. 128 - في كتاب التوحيد باسناده الى ابن عباس عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث
طويل وفيه فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين فما القضاء والقدر اللذان ساقانا وما هبطنا واديا ولا علونا تلعة (1) الا بهما فقال أمير المؤمنين عليه السلام: الامر من الله والحكم، ثم تلا هذه الآية: وقضى ربك ان لا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا 129 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى وعلى بن ابراهيم عن أبيه جميعا عن الحسن بن محبوب عن أبى ولاد الحناط قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: " وبالوالدين احسانا " ما هذا الاحسان ؟ فقال: الاحسان أن تحسن صحبتهما، وأن لا تكلفهما أن يسألاك [ مما يحتاجان إليه ] وان كانا مستغنيين، أليس يقول الله عزوجل: " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " قال: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: واما قول الله عزوجل: اما يبلغن عندك الكبر احدهما أو
(1) التلعة: القطعة المرتفعة من الارض.
[ 149 ]
كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما قال: ان أضجراك فلا تقل لهما أف، ولا تنهرهما ان ضرباك، قال: وقل لهما قولا كريما قال: ان ضرباك فقل لهما غفر الله لكما فذلك قول كريم قال: واخفض لهما جناح الذل من الرحمة قال: لا تمل عينيك (1) من النظر اليهما برحمة ورقة، ولا ترفع صوتك فوق اصواتهما، ولا يدك فوق أيديهما ولا تقم قدامهما. 130 - محمد بن يحيى عن احمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن حديد بن حكيم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: أدنى العقوق اف، ولو علم الله شيئا أهون منه لنهى عنه. 131 - عنه عن يحيى بن ابراهيم بن أبى البلاد عن أبيه عن جده عن أبى عبد الله عليه السلام قال: لو علم الله شيئا أدنى من أف لنهى عنه، وهو من أدنى العقوق، ومن العقوق ان ينظر الرجل الى والديه فيحد النظر اليهما.
132 - على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن منصور بن يونس عن أبى المأمون الحارثى قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما حق المؤمن على المؤمن ؟ قال: ان من حق المؤمن على المؤمن المودة له في صدره، الى أن قال: وإذا قال له اف فليس بينهما ولاية. 133 - عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس بن عبد الرحمن عن درست بن أبى منصور عن أبى الحسن موسى عليه السلام قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه واله ما حق الوالد على الولد ؟ قال: لا يسميه باسمه، ولا يمشى بين يديه ولا يجلس قبله ولا يستسب له (2)
(1) قال المجلسي (ره): الظاهر: " لاتملاء " بالهمزة كما في مجمع البيان وتفسير العياشي واما على ما في نسخ الكتاب فلعله أبدلت الهمزة حرف علة: ثم حذفت بالجازم فهو بفتح اللام المخففة، ولعل الاستثناء في قوله: الا برحمة " منقطع، والمراد بملاء العينين حدة النظر. (2) أي لا يفعل ما يصير سببا لسب الناس له كأن يسبهم أو آبائهم، وقد يسب الناس والد من يفعل فعلا شنيعا قبيحا.
[ 150 ]
134 - في تفسير على بن ابراهيم " فلا تقل لهما اف " قال: لو علم ان شيئا أقل من أف لقاله " ولا تنهرهما " أي ولا تخاصمهما، وفى حديث آخر: أي بالالف فلا تقل لهما افا " وقل لهما قولا كريما " أي حسنا " واخفض لهما جناح الذل من الرحمة " قال: تذلل لهما ولا تتبختر عليهما (1). 135 - في روضة الواعضين للمفيد (ره) قال الصادق عليه السلام: قوله تعالى: " و بالوالدين احسانا " قال: الوالدين محمد وعلى. 136 - في عيون الاخبار في باب ذكر ما كتب به الرضا عليه السلام الى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل: وحرم الله تعالى عقوق الوالدين لما فيه من الخروج عن التوقير لطاعة الله تعالى، والتوقير للوالدين، وتجنب كفر النعمة وابطال الشكر،
وما يدعو في ذلك الى قلة النسل وانقطاعه، لما في العقوق قلة توقير الوالدين و العرفان بحقهما، وقطع الارحام والزهد من الوالدين في الولد، وترك التربية لعلة ترك الولد برهما. 137 - في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه إذا قال المؤمن لاخيه: اف، انقطع ما بينهما، فان قال: أنت كافر كفر أحدهما، وإذا اتهمه انماث (2) الاسلام في قلبه كما ينماث الملح في الماء. 138 - عن موسى بن بكر الواسطي قال: قلت لابي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام: الرجل يقول لابنه أو لابنته: بأبى أنت وامى أو بأبوى بذلك بأسا ؟ فقال: ان كان أبواه حيين فأرى ذلك عقوقا، وان كانا قد ماتا فلا بأس. 139 - عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ثلثة من عاندهم ذل: الوالد، والسلطان، والغريم. 140 - عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: يلزم الوالدين من العقوق لولدهما إذا كان الولد صالحا، ما يلزم الولد لهما.
(1) كذا في النسخ وفى المصدر " ولا تتجبر عليهما ". (2) انماث الشئ: ذاب.
[ 151 ]
141 - عن عنسبة بن مصعب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام ثلثة لم يجعل الله تعالى لاحد من الناس فيهن رخصة: بر الوالدين برين كانا أو فاجرين، والوفاء بالعهد للبر والفاجر، وأداء الامانة للبر والفاجر. 142 - في من لا يحضره الفقيه في باب الحقوق المروية باسناده عن سيد العابدين عليه السلام: واما حق امك أن تعلم انها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحدا، و اعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطى أحدا أحدا، ووقتك بجميع جوارحها ولم تبال أن
تجوع وتطعمك، وتعطش وتسقيك، وتعرى وتكسوك، وتضحى وتظلك، وتهجر النوم لاجلك، ووقتك الحر والبرد لتكون لها فانك لا تطيق شكرا الا بعون الله وتوفيقه واما حق ابيك، فان تعلم انه أصلك فانك لولاه لم تكن، فمهما رأيت من نفسك ما يحبك فاعلم ان اباك اصل النعمة عليك فيه، فاحمد الله واشكره على قدر ذلك ولا قوة الا بالله. 143 - في مجمع البيان روى عن على بن موسى الرضا عليه السلام عن أبيه عن جده أبى عبد الله عليه السلام قال: لو علم الله لفظة أوجز في ترك عقوق الوالدين من أف لاتى به. 144 - وفى رواية اخرى عنه عليه السلام قال: أدنى العقوق اف ولو علم الله شيئا أيسر منه أو أهون منه لنهى عنه. 145 - وفى خبر آخر فليعمل العاق ما شاء ان يعمل، فلن يدخل الجنة. 146 - وروى أبو أسيد الانصاري قال: بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه واله إذ جاءه رجل من بنى سلمة فقال: يا رسول الله هل بقى من بر أبوى شئ ابرهما به بعد موتهما ؟ قال: نعم الصلوة عليهما، والاستغفار لهما، وانفاذ عهدهما من بعدهما، واكرام صديقهما، وصلة الرحم التى لا توصل الا بهما. 147 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن معمر ابن خلاد قال: قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام: أدعو لوالدي ان كانا لا يعرفان الحق ؟ قال: أدع لهما وتصدق عنهما، وان كانا حيين لا يعرفان الحق فدارهما، فان رسول الله صلى الله عليه واله قال: ان الله بعثنى بالرحمة لا بالعقوق.
[ 152 ]
148 - على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن هشام بن سالم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل الى النبي صلى الله عليه واله فقال: يا رسول الله من أبر ؟ قال: امك، قال: ثم من ؟ قال: امك، قال: ثم من ؟ قال: امك قال: ثم من ؟ قال: اباك. 149 - على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحاق عن عبد الرزاق بن
مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبى جعفر عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: ثم بعث الله محمدا صلى الله عليه واله وهو بمكة عشر سنين، فلم يمت بمكة في تلك العشر سنين أحد يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله الا أدخله الله الجنة باقراره، وهو ايما التصديق، ولم يعذب الله أحدا ممن مات وهو متبع لمحمد صلى الله عليه واله على ذلك الا من أشرك بالرحمن، وتصديق ذلك ان الله عزوجل انزل عليه في سورة بنى اسرائيل بمكة: " وقضى ربك ان لا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا " الى قوله تعالى: " انه كان بعباده خبيرا بصيرا " ادب وعظة وتعليم ونهى خفيف، ولم يعد عليه ولم يتواعد على اجتراح شئ مما نهى عنه. 150 - في تفسير العياشي عن عبد الله بن عطاء قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يا بن عطاء ترى زاغت الشمس (1) فقلت: جعلت فداك وما علمي بذلك وانا معك ؟ فقال: لا لم تفعل وأوشك، قال: فسرنا فقال: قد فعلت، قلت: هذا المكان الاحمر ؟ قال: ليس يصلى هنا، هذه أودية النمال وليس يصلى، قال: فمضينا الى أرض بيضاء قال: هذه سبخة (2) وليس يصلى بالسباخ، قال: فمضينا الى أرض حصباء (3)، فقال: هيهنا فنزل ونزلت فقال: يا بن عطاء أتيت العراق فرأيت القوم يصلون بين تلك السوارى في مسجد الكوفة ؟ قال: قلت نعم، فقال: اولئك شيعة أبى على، هذه صلوة الاوابين، إن الله يقول انه كان للاوابين غفورا.
(1) زاغت الشمس: أي مالت وزالت عن أعلى درجات ارتفاعها. (2) السبخة واحدة السباخ: هي أرض مالحة يعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت الا بعض الاشجار. (3) الحصباء. صغار الحصى.
[ 153 ]
151 - عن أبى بصير عن أبى عبد الله (ع) يقول في قوله: " انه كان للاوابين غفورا "
قال: هم التوابون المتعبدون. 152 - عن ابى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: يابا محمد عليكم بالورع والاجتهاد وأداء الامانة وصدق الحديث وحسن الصحبة من صحبكم، وطول السجود، وكان ذلك من سنن الاوابين، قال: أبو بصير: الاوابون التوابون. 153 - عن هشام بن سالم عن ابى عبد الله (ع) قال: من صلى أربع ركعات في كل ركعة خمسين مرة قول هو الله أحد كانت صلوة فاطمة صلوات الله عليها، وهى صلوة الاوابين. 154 - عن محمد بن حفص عن أبى عبد الله (ع) قال: كانت صلوة الاوابين خمسين صلوة كلها بقل هو الله أحد. 155 - في مجمع البيان " فانه كان للاوابين غفورا " الاواب التواب. الى قوله: وقيل انهم الذين يصلون بين المغرب والعشاء روى ذلك مرفوعا. 156 - في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا عليه السلام من المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه قالت العلماء: فاخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب ؟ فقال الرضا عليه السلام: فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا، فاول ذلك قوله عزوجل الى ان قال عليه السلام: والآية الخامسة وقول الله تعالى: وآت ذا القربى حقه خصوصية خصهم الله العزيز الجبار بها، واصطفاهم على الامة، فلما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه واله قال: ادعوا لى فاطمة، فدعيت له فقال صلى الله عليه واله: يا فاطمة، قالت: لبيك يا رسول الله، فقال: هذه فدك هي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وهى لى خاصة دون المسلمين، فقد جعلتها لك لما أمرنى الله به، فخذيها لك ولولدك فهذه الخامسة. 157 - في اصول الكافي محمد بن الحسين وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى ومحمد بن يحيى بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن اسمعيل بن جابر وعبد - الكريم بن عمرو عن عبد الحميد بن أبى الديلم عن ابى عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول
[ 154 ]
فيه عليه السلام: ثم قال جل ذكره " وآت ذا القربى حقه " وكان على عليه السلام وكان حقه الوصية التى جعلت له، والاسم الاكبر وميراث العلم، وآثار علم النبوة. 158 - على بن محمد بن عبد الله عن بعض أصحابنا اظنه السيارى عن على بن اسباط قال: لما ورد أبو الحسن موسى على المهدى رآه يرد المظالم، فقال: يا أمير - المؤمنين ما بال مظلمتنا لا ترد ؟ فقال له: وما ذاك يا أبا الحسن ؟ قال: ان الله تبارك و تعالى لما فتح على نبيه صلى الله عليه واله فدك وما والاها، لم يوجف عليه بخيل ولاركاب (1) فانزل الله على نبيه صلى الله عليه واله " وآت ذا القربى حقه " ولم يدر رسول الله صلى الله عليه واله من هم، فراجع في ذلك جبرئيل عليه السلام وراجع جبرئيل ربه: فأوحى الله إليه: ان ادفع فدك الى فاطمة عليها السلام، فدعاها رسول الله صلى الله عليه واله فقال لها: يا فاطمة ان الله أمرنى أن أدفع اليك فدك، فقالت: قد قبلت يا رسول الله من الله ومنك، فلم يزل وكلاؤها فيها حياة رسول الله صلى الله عليه واله فلما ولى أبو بكر أخرج عنها وكلاءها، فأتته فسألته ان يردها فقال لها: ايتنى باسود أو أحمر يشهد لك بذلك، فجاءت بأمير المؤمنين عليه السلام وام ايمن فشهدا لها فكتب لها بترك التعرض، فخرجت والكتاب معها، فلقيها عمر فقال: ما هذا معك يا بنت محمد ؟ قالت: كتاب كتبه الى بن ابى قحافة، قال: أرينيه فأبت فانتزعه من يدها ونظر فيه، ثم تفل فيه ومحاه وحرقه، وقال لها: هذا لم يوجف عليه أبوك بخيل ولا ركاب فضعى الجبال (2) في رقابنا، فقال له المهدى: يا ابا الحسن حدها
(1) الايجاف: السير الشديد، وفي قوله تعالى: " فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب " قالوا: المعنى ما أوجفتم على تحصيله وتغنيمه خيلا ولا ركابا، وانما مشيتهم على أرجلكم، فلم تحصلوا أموالهم بالغلبة والقتال ولكن الله سلط رسله عليه وحواه أموالهم. (2) قال المجلسي (ره) في مرآة العقول: في بعض النسخ بالحاء المهملة أي ضعى الحبال لترفعنا الى حاكم، قاله تحقيرا وتعجيزا، وقاله تفريع على المحال بزعمه، أي انك إذا أعطيت
ذلك وضعت الحبل على رقابنا وجعلتنا عبيدا لك، أو انك إذا حكمت على ما لم يوجف عليها أبوك بانها ملكت فاحكمي على رقابنا ايضا بالملكية. وفى بعض النسخ بالمعجمة أي ان قدرت على وضع الجبال على رقابنا فضعى.
[ 155 ]
لى، فقال حد منها جبل أحد، وحد منها عريش مصر، وحد منها سيف البحر، و حد منها دومة الجندل (1) فقال له: كل هذا ؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين هذا كله، ان هذا [ كله ] مما لم يوجف على أهله رسول الله صلى الله عليه واله بخيل ولا ركاب، فقال: كثير وأنظر فيه. 159 - في تفسير على بن ابراهيم قول: " وآت ذا القربى حقه والمسكين و ابن السبيل " يعنى قرابة رسول الله صلى الله عليه واله نزلت في فاطمة، فجعل لها فدك والمسكين من ولد فاطمة وابن السبيل من آل محمد، وولد فاطمة. 160 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن على بن الحسين عليه السلام حديث طويل يقول فيه لبعض الشاميين: اما قرأت هذه الآية: " وآت ذا القربى حقه " ؟ قال: نعم، قال عليه السلام: فنحن اولئك الذين أمر الله عزوجل نبيه صلى الله عليه واله أن يؤتيهم حقهم. 161 - في مجمع البيان وأخبرنا السيد أبو الحمد الى قوله: عن أبى سعيد الخدرى قال: لما نزلت: قوله: " وآت ذا القرى حقه " أعطى رسول الله صلى الله عليه واله فاطمة فدك، قال عبد الرحمن بن صالح: كتب المأمون الى عبيد الله بن موسى (2) يسأله عن قصة فدك، فكتب إليه عبيد الله بهذا الحديث، رواه عن الفضيل بن مرزوق عن عطية، فرد المأمون فدك على ولد فاطمة. 162 - في تفسير العياشي عن عبد الرحمن عن أبى عبد الله عليه السلام قال: لما أنزل الله: " فلت ذا القربى حقه والمسكين " قال رسول الله صلى الله عليه واله: يا جبرئيل قد عرفت
(1) قال ياقوت: عريش مدينة كانت أول عمل مصر من ناحية الشام على ساحل بحر الروم
في وسط الرمل. ثم ذكر بعد كلام له وجه تسميته بالعريش فراجع. وسيف البحر: ساحله. و دومه الجندل: حصن بين المدينة والشام يقرب من تبوك وهى إلى الشام أقرب: سميت بدوم بن اسماعيل بن براهيم (ع)، وسميت دومة الجندل لان حصنها مبنى بالجندل. (2) هو عبيد الله بن موسى العبسى من علماء الشيعة ومحدثيهم في القرن الثالث من الهجرة النبوية.
[ 156 ]
المسكين فمن ذو القربى ؟ قال: هم أقاربك، فدعا حسنا وحسينا وفاطمة، فقال: ان ربى أمرنى ان أعطيكم مما افاء الله على، قال: اعطيتكم فدك. 163 - عن ابان بن تغلب قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أكان رسول الله صلى الله عليه واله اعطى فاطمة فدكا ؟ قال: كان وقفها، فأنزل الله " وآت ذا القربى حقه " فاعطاها رسول الله صلى الله عليه واله حقها، قلت: رسول الله صلى الله عليه واله أعطاها ؟ قال: بل الله أعطاها. 164 - عن جميل بن دراج عن أبى عبد الله عليه السلام قال: أتت فاطمة أبا بكر تريد فدك، قال: هاتى أسود أو أحمر يشهد بذلك، قال: فأتت ام ايمن فقال لها: بم تشهدين ؟ قالت: أشهد ان جبرئيل أتى محمدا فقال: ان الله يقول: " فلت ذا القربى حقه " فلم يدر محمد صلى الله عليه واله من هم، فقال: يا جبرئيل سل ربك من هم ؟ فقال: فاطمة ذو القربى فأعطاها فدكا، فزعموا ان عمر محى الصحيفة وقد كان كتبها أبو بكر. 165 - عن أبى الطفيل عن على عليه السلام قال: قال يوم الشورى: أفيكم أحد تم نوره من السماء حين قال: " وآت ذا القربى حقه والمسكين " قالوا: لا. 166 - في محاسن البرقى عنه عن أبيه عن على بن حديد عن منصور بن يونس عن اسحق بن عمار عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله: ولا تبذر تبذيرا قال: لا تبذر ولاية على. 167 - في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبى عبد الله عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن عامر بن جذاعة قال: جاء رجل الى أبى عبد الله عليه السلام:
فقال له عليه السلام: اتق الله ولا تسرف ولا تقتر، ولكن بين ذلك قواما، ان التبذير من الاسراف، قال الله عزوجل: " ولا تبذر تبذيرا " 168 - في تفسير العياشي عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قوله: " ولا تبذر تبذيرا " قال: من أنفق شيئا في غير طاعة الله فهو مبذر. و من أنفق في سبيل الله فهو مقتصد. 169 - عن ابى بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام في قوله: " ولا تبذر تبذيرا " قال بذر الرجل قال: ليس له مال قال: فيكون تبذيرا في حلال ؟ قال: نعم
[ 157 ]
170 - عن جميل عن اسحق بن عمار في قوله: ولا تبذر تبذيرا " قال: لا تبذر في ولاية على عليه السلام 171 - عن بشر بن مروان قال: دخلنا على ابى عبد الله فدعى برطب فأقبل بعضهم يرمى النوى قال: فأمسك أبو عبد الله عليه السلام يده فقال: لا تفعل ان هذا من التبذير وان الله لا يحب الفساد. 172 - في مجمع البيان " ولا تبذير تبذيرا " وروى عن أبى عبد الله عليه السلام ان أمير - المؤمنين عليه السلام: قال لعنايه كن زاملة للمؤمنين فان خير المطايا أمثلها وأسلمها ظهرا ولا تكن من المبذرين. 173 - واما تعرضن عنهم الآية وروى عن النبي صلى الله عليه واله كان لما نزلت هذه الآية إذا سئل ولم يكن عنده ما يعطى قال: يرزقنا الله واياكم من فضله. 174 - في كتاب الناقب لابن شهر آشوب بعد ذكر فاطمة عليها السلام وما تلقى من الطحن. كتاب الشيرازي: انها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول الله صلى الله عليه واله فقال: يا فاطمة والذى بعثنى بالحق ان في المسجد أربعماة رجل مالهم طعام ولا ثياب ولولا خشيتي خصلة لاعطيتك ما سالت يا فاطمة انى لا اريد أن ينفك عنك أجرك الى الجارية، وانى
أخاف ان يخصمك على بن أبى طالب يوم القيمة بين يدى الله عزوجل إذا طلب حقه منك، ثم علمها صلوة التسبيح فقال أمير المؤمنين عليه السلام: مضيت تريدين من رسول الله الدنيا فأعطانا الله ثواب الاخرة قال أبو هريرة: فلما خرج رسول الله صلى الله عليه واله من عند فاطمة أنزل الله على رسوله: واما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها يعنى عن قرابتك وابنتك فاطمة " ابتغاء " يعنى طلب " رحمة من ربك " يعنى طلب رزق من ربك " ترجوها فقل لهم قولا ميسورا " يعنى قولا حسنا فلما نزلت هذه الآية انفذ رسول الله صلى الله عليه واله إليها جارية للخدمة وسماها فضة. 175 - في الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن عمر بن يزيد عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها
[ 158 ]
كل البسط فتقعد ملوما محسورا قال: الاحسار الفاقة. 176 - على بن محمد عن أحمد بن أبى عبد الله عن أبيه عن النضر بن سويد عن موسى بن بكر عن عجلان قال: كنت عند أبى عبد الله عليه السلام فجاء سائل فقام الى مكتل (1) فيه تمر فملاء يده فناوله، ثم جاء آخر فسأله فقام فأخذ بيده فناوله، ثم جاء آخر فسأله فقام فأخذ بيده فناوله. ثم جاء آخر فقال: الله رازقنا واياك. ثم قال: ان رسول الله صلى الله عليه واله كان لا يسأله احد من الدنيا شيئا الا أعطاه، فارسلت إليه امرأة ابنا لها فقال: انطلق إليه فاسئله فان قال: ليس عندنا شئ، فقل اعطني قميصك قال. فاخذ قميصه فرمى به إليه، وفى نسخة اخرى فاعطاه، فأدبه الله تبارك وتعالى على القصد فقال: ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا. 177 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان في قوله تبارك وتعالى: " والذين انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما " فبسط كفه وفرق أصابعه وحناها شيئا (2) وعن قوله
تعالى، " ولا تبسطها كل البسط " فبسط راحته وقال: هكذا وقال: القوام ما يخرج من بين الاصابع ويبقى في الراحة منه شئ. 178 - على بن ابراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبى عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه: ثم علم الله جل اسمه نبيه صلى الله عليه واله كيف ينفق، وذلك انه كانت عنده أوقية من الذهب فلم يكن عنده ما يعطيه، فلامه السائل واغتم هو حيث لم يكن عنده ما يعطيه، وكان صلى الله عليه واله رحيما رقيقا، فأدب الله عزوجل نبيه صلى الله عليه واله بأمره فقال: " ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا " يقول: ان الناس قد يسألونك ولا يعذرونك فإذا أعطيت جميع ما عندك من المال كنت قد حسرت من المال (3).
(1) المكتل: زنبيل من خوص. (2) أي اعوجها يسيرا. (3) حسر الرجل: أعياو كل وانقطع.
[ 159 ]
179 - في تفسير العياشي عن الحلبي عن بعض أصحابه عنه قال: قال أبو جعفر لابي عبد الله عليه السلام: يا بنى عليك بالحسنة بين السيئتين تمحوهما، قال: وكيف ذلك يا أبه ؟ قال: مثل قوله: " ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط " و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 180 - عن ابن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله: " ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك " قال: فضم يده وقال: هكذا. 181 - عن محمد بن يزيد عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: " ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا " قال: الاحسار الاقتار.
182 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله عزوجل: " ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا " فانه كان سبب نزولها ان رسول الله صلى الله عليه واله كان لا يرد أحدا يسأله شيئا عنده، فجاء رجل فسأله فلم يحضره شئ، فقال: يكون انشاء الله، فقال: يا رسول الله صلى الله عليه واله اعط قميصك وكان رسول الله صلى الله عليه واله لا يرد أحدا عما عنده، فأعطاه قميصه، فأنزل الله عزوجل: " ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط " فنهاه الله عزوجل أن يبخل ويسرف ويقعد محسورا من الثياب، فقال الصادق عليه السلام: المحسور العريان. 183 - في تهذيب الاحكام الحسن بن محمد بن سماعة عن محمد بن زياد عن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل: " ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك " قال: ضم يده فقال: هكذا " ولا تبسطها كل البسط " قال: بسط راحته و قال: هكذا. قال عز من قائل: ان ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر الآية. 184 - في نهج البلاغة قال عليه السلام: وقدر الارزاق فكثرها وقللها وقسمها على الضيق والسعة، فعدل فيها ليبتلى من أراد بميسورها ومعسورها، وليختبر بذلك
[ 160 ]
الشكر والصبر من غنيها وفقيرها. 185 - في اصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن صالح عن أبى جعفر عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: ثم بعث الله محمدا وهو بمكة عشر سنين، فلم يمت بمكة في تلك العشر سنين أحد يشهد أن لا اله الا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه واله الا أدخله الجنة باقراره، وهو ايمان التصديق ولم يعذب الله أحدا ممن مات وهو متبع لمحمد صلى الله عليه واله على ذلك الا من أشرك بالرحمن وتصديق ذلك ان الله عزوجل أنزل في سورة بنى اسرائيل
بمكة " وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا " الى قوله: " انه كان بعباده خبيرا بصيرا " ادب وعظة وتعليم ونهى خفيف، ولم يعد عليه ولم يتواعد على اجتراح شئ (1) مما نهى عنه، وأنزل نهيا عن أشياء حذر عليها ولم يغلظ فيها ولم يتواعد عليها، وقال: " ولا تقتلوا اولادكم خشية املاق نحن نرزقهم واياكم ان قتلهم كان خطئا كبيرا ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة وساء سبيلا ولا تقتلوا النفس التى حرم الله الا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل انه كان منصورا ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتى هي أحسن حتى يبلغ اشده وأوفوا بالعهد ان العهد كان مسئولا وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذالك خير وأحسن تأويلا ولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا ولا تمش في الارض مرحا انك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها ذلك مما أوحى اليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله الها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا ". 186 - في تفسير العياشي عن اسحق بن عمار عن ابى ابراهيم قال: لا يملق حاج أبدا، قلت: وما الاملاق ؟ قال: قول الله: " ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق " 187 - عن اسحق بن عمار عن أبى عبد الله عليه السلام قال: الحاج لا يملق أبدا قال:
(1) اجترح: اكتسب.
[ 161 ]
قلت: وما الاملاق ؟ قال: الافلاس ثم قال: " ولا تقتلوا اولادكم من املاق نحن نرزقهم واياكم ". 188 - في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام في قوله: ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة يقول: معصية ومقتا فان الله يمقته ويبغضه قال: وساء سبيلا وهو أشد الناس عذابا، والزنا من أكبر الكبائر.
189 - في عيون الاخبار في باب ذكر ما كتب به الرضا عليه السلام الى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل: وحرم الزنا لما فيه من الفساد من قتل الانفس وذهاب الانساب وترك التربية للاطفال، وفساد المواريث وما أشبه ذلك من وجوه الفساد. 190 - في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن على بن أبى طالب عليه السلام عن النبي صلى الله عليه واله انه قال في وصية له: يا على في الزنا ست خصال، ثلاث منها في الدنيا، وثلاث في الآخرة: فاما في الدنيا فيذهب بالبهاء، ويعجل الفناء، ويقطع الرزق، واما التى في الآخرة فسوء الحساب، وسخط الرحمن و الخلود في النار. وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: للزاني ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة و ذكر نحوه. عن حذيفة اليماني قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: يا معشر المسلمين اياكم والزنا، فان فيه ست خصال وذكر نحوه. 191 - ايضا عن ابي عبد الله عليه السلام قال: إذا فشت أربعة ظهرت أربعة: إذا فشت الزنا ظهرت الزلازل الحديث. 192 - عن على عليه السلام قال: أربعة لا يدخل منهن واحدة بيتا الا خرب ولم يعمر: الخيانة والسرقة وشرب الخمر والزنا. 193 - عن الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: المؤمن لا تكون سجيته الكذب والا البخل والا الفجور، ولكن ربما الم من هذا بشئ فلا يدوم عليه، قيل له:
[ 162 ]
أفيزنى ؟ قال: نعم هو مفتر تواب، ولكن لا يولد له من تلك النطفة. 194 - عن جعفر بن محمد قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ما عجت الارض الى ربها كعجيجها من ثلثة: من دم حرام يسفك عليها، واغتسال من زنا، والنوم عليها قبل
طلوع الشمس. 195 - في من لا يحضره الفقيه روى على بن حسان الواسطي عن عمه عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الكباير سبع، فينا انزلت ومنا استحلت، الى قوله: واما قتل النفس التى حرم الله فقد قتلوا الحسين بن على وأصحابه. 196 - في تفسير العياشي عن معلى بن خنيس عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: [ من ] قتل النفس التى حرم الله فقد قتلوا الحسين عليه السلام في اهل بيته. 197 - في الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن القاسم بن عروة عن أبى العباس وغيره عن أبى عبد الله عليه السلام قال إذا اجتمع العدة على قتل رجل واحد حكم الوالى ان يقتل أيهم شاوا، وليس لهم أن يقتلوا اكثر من واحد، ان الله عزوجل يقول: ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل. 198 - على بن محمد عن بعض أصحابه عن محمد بن سليمان عن سيف بن عميرة عن اسحق بن عمار قال: قلت لابي الحسن عليه السلام: ان الله عز وجل يقول في كتابه: " و من قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل انه كان منصورا " فما هذا الاسراف الذى نهى الله عنه ؟ قال: نهى أن يقتل غير قاتله، أو يمثل بالقاتل قلت: فما معنى قوله: انه كان منصورا ؟ قال: واى نصرة أعظم من أن يدفع القاتل الى أولياء المقتول فيقتله ولا تبعة تلزمه من قتله في دين ولا دنيا. 199 - في روضة الكافي على بن محمد عن صالح عن الحجال عن بعض أصحابه عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل: قال: نزلت في الحسين عليه السلام لو قتل اهل الارض به ما كان سرفا.
[ 163 ]
200 - في تفسير العياشي جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: نزلت هذه الآية في
الحسين عليه السلام: " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل " قاتل الحسين عليه السلام (1) " انه كان منصورا " قال: الحسين عليه السلام. 201 - عن سلام بن المستنير عن أبى جعفر عليه السلام في قوله: " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل انه كان منصورا " قال: هو الحسين بن على عليه السلام قتل مظلوما ونحن أولياؤه، والقائم منا إذا قام طلب بثار الحسين فيقتل حتى يقال: قد أسرف في القتل، وقال النبي (2): المقتول، الحسين عليه السلام ووليه القائم، والاسراف في القتل ان يقتل غير قاتله انه كان منصورا فانه لا يذهب من الدنيا حتى ينتصر برجل من آل رسول الله صلى الله عليه واله يملاء الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما. 202 - عن ابى العباس قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين قتلا رجلا ؟ قال: يخير وليه ان يقتل أيهما شاء ويغرم الباقي نصف الدية أعنى دية المقتول، فيرد على ذريته وكذلك ان قتل رجل أمرأة ان قلبوا دية المرأة فذلك، وان أبى اولياؤها الا قتل قاتلها غرموا نصف دية الرجل وقتلوه، وهو قول الله: " فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل ". عن حمران عن أبى جعفر عليه السلام قال: وقد قال الله: " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا " نحن أولياء الحسين بن على عليه السلام والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 203 - في من لا يحضره الفقيه روى منصور بن حازم عن هشام عن أبي عبد الله عليه السلام قال: انقطاع اليتم الاحتلام وهو أشده.
(1) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر وللمنقول عنه في البحار وغيره، وفى الاصل " قال الحسين (ع) " وفى نسخة " قال الحسن (ع) ". (2) كذا في الاصل وفى نسخة " المسى " وهكذا في المصدر، وفى تفسير البرهان " الشئ " وقد خلت نسخة البحار عن هذه اللفظة رأسا. ولما لم أهتد الى صحيح اللفظة فتركتها على ما في الاصل
مع ذكر ما في غيره من النسخ.
[ 164 ]
204 - وروى الحسن بن على الوشا عن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إذا بلغ الغلام أشده ثلاث عشرة سنة ودخل في الاربع عشرة سنة وجب عليه ما وجب في المحتلمين احتلم أو لم يحتلم، وكتبت له الحسنات، وجاز له كل شئ الا أن يكون ضعيفا أو سفيها. قال عز من قائل: وأوفوا بالعهد ان العهد كان مسئولا. 205 - في كتاب الخصال عن عنبسة بن مصعب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ثلثة لم يجعل الله تعالى لاحد من الناس فيهن رخصة، الى قوله عليه السلام: والوفاء بالعهد للبر والفاجر. 206 - في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام قال: القسطاس المستقيم هو الميزان، له لسان وفيه قوله: ولا تقف ما ليس لك به علم قال: لا ترم أحدا بما ليس لك به علم، وقال رسول الله صلى الله عليه واله: من بهت مؤمنة اقيم في طينة خبال (1) أو يخرج مما قال. 207 - في من لا يحضره الفقيه وقال رجل للصادق عليه السلام: ان لى جيرانا ولهم جوار يتغنين ويضربن بالعود، فربما دخلت المخرج فاطيل الجلوس استماعا منى لهن ؟ فقال له الصادق عليه السلام: تالله أنت ! أما سمعت الله يقول: ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا فقال الرجل: كأنى لم أسمع بهذه الآية من كتاب الله عز وجل من عربي ولا عجمى، ولا جرم انى قد تركتها وانا أستغفر الله تعالى، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 208 - في عيون الاخبار باسناده الى عبد العظيم بن عبد الله الحسنى قال: حدثنى سيدى على بن محمد بن على الرضا عن أبيه محمد بن على عن أبيه الرضا عن آبائه عن الحسين
ابن على عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله ان أبا بكر منى بمنزلة السمع وان عمر منى بمنزلة البصر وان عثمان منى بمنزلة الفؤاد، فلما كان من الغد دخلت عليه وعنده أمير المؤمنين عليه السلام
(1) طينة خبال: ماسال من جلود أهل النار يوم القيامة كما في الحديث.
[ 165 ]
وأبو بكر وعمر وعثمان فقلت: يا ابه سمعتك تقول في أصحابك هؤلاء قولا فما هو ؟ فقال: نعم، ثم أشار إليهم فقال: هم السمع والبصر والفؤاد، وسيسئلون عن وصيى هذا و أشار الى على بن أبى طالب ثم قال: ان الله عز وجل يقول: " ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا " ثم قال: وعزة ربى ان جميع امتى لموقوفون يوم القيمة و مسئولون عن ولايته، وذلك قول الله عزوجل: " وقفوهم انهم مسئولون ". 209 - عى كتاب علل الشرايع محمد بن موسى بن المتوكل رضى الله عنه قال: حدثنا على بن الحسين السعد آبادى عن احمد بن أبى عبد الله البرقى عن عبد الله البرقى عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى قال: حدثنى على بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عن أبيه عليه السلام قال: قال على بن الحسين عليه السلام: ليس لك أن تتكلم بما شئت، لان الله عزوجل يقول: " ولا تقف ما ليس لك به علم " ولان رسول الله صلى الله عليه واله قال: رحم الله عبدا قال خيرا فغنم، أو صمت فسلم، وليس لك أن تسمع ما شئت لان الله عزوجل يقول: " ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 210 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن يزيد قال: حدثنا أبو عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليه السلام بعد ان قال: ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها، وفرقة فيها، ثم نظم ما فرض على القلب واللسان والبصر في آية اخرى فقال: " و ما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم " يعنى بالجلود الفروج
والافخاذ، وقال: " ولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا " فهذا ما فرض على العينين من غض البصر عما حرم الله وهو عملها وهو من الايمان. 211 - عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه، ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى جميعا عن البرقى عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبي
[ 166 ]
عن عبد الله عن الحسن بن هارون قال: قال لى أبو عبد الله عليه السلام: " ان السمع والبصر و الفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا " قال: يسأل السمع عما سمع، والبصر عما نظر إليه، والفؤاد عما عقد عليه. 212 - في الكافي على بن ابراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد قال: كنت عند أبى عبد الله عليه السلام فقال له رجل: بابى انت وامى انى أدخل كنيفا ولى جيران وعندهم جوار يتغنين وذكر الى آخر ما نقلنا عن من لا يحضره الفقيه. في تفسير العياشي عن أبى جعفر عليه السلام قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فقال له رجل: بأبى وامى انى ادخل كنيفا ولى جيران يتغنين وذكر الى آخر ما نقلنا عنه ايضا. 213 - عن الحسن قال: كنت أطيل الجلوس في المخرج لاسمع غناء بعض الجيران، قال: فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال لى: يا حسن " ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا " السمع وما وعى، والبصر وما رآى، والفؤاد و ما عقد عليه. 214 - عن الحسن بن هارون عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا " قال: السمع عما يسمع، والبصر عما يطرف (1) والفؤاد عما عقد عليه.
215 - في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام: ومن نام بعد فراغه من أدار الفرايض والسنن والواجبات من الحقوق فذلك قوم محمود، وانى لاعلم لاهل زماننا هذا شيئا إذا أتوا بهذه الخصال أسلم من النوم، لان الخلق تركوا مراعاة دينهم و مراقبة أحوالهم، وأخذوا شمال الطريق، والعبد ان اجتهد أن لا يتكلم كيف يمكنه ان لا يسمع الا ما هو مانع له من ذلك، وان النوم من احدى الآلات قال الله عزوجل: " ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا ".
(1) طرفت عينه: تحركت بالنظر.
[ 167 ]
216 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن الحسن بن محبوب عن أبى حمزة الثمالى عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لاتزول قدم عبد يوم القيمة من بين يدى الله عز وجل حتى يسأله عن أربع خصال: عمرك فيما أفنيته، و جسدك فيما أبليته، ومالك من أين كسبته وأين وضعته، وعن حبنا أهل البيت. 217 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم ابن يزيد قال: حدثنا أبو عمرو الزبيري عن أبى عبد الله عليه السلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليه السلام بعد أن قال: ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها، وفرقه فيها، وفرض على الرجلين ان لا يمشى بهما الى شئ من معاصي الله، وفرض عليهما المشى الى ما يرضى الله عزوجل فقال: ولا تمش في الارض مرحا انك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا. 218 - في من لا يحضره الفقيه قال أمير المؤمنين عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية: وفرض على الرجلين أن تنقلهما في طاعته، وان لا تمشى بها مشية عاص، فقال عز وجل: " ولا تمش في الارض مرحا انك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها ".
219 - في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس للرضا عليه السلام عند المأمون في عصمة الانبياء عليهم السلام حديث طويل يقول فيه: ان رسول الله صلى الله عليه واله قصد دار زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبى في أمر أراده، فرأى امرأته تغتسل فقال لها: سبحان الذى خلقك، وانما أراد بذلك تنزيه الله تعالى عن قول من زعم ان الملائكة بنات الله، فقال الله عزوجل: أفاصفيكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة اناثا انكم لتقولون قولا عظيما فقال النبي صلى الله عليه واله لما رآها تغتسل: سبحان الذى خلقك أن يتخذ ولدا يحتاج الى هذا التطهير والاغتسال. 220 - في تفسير العياشي عن على بن أبى حمزة عن أبي جعفر عليه السلام: ولقد صرفنا في هذا القرآن يعنى ولقد ذكرنا عليا في القرآن وهو الذكر فما زادهم
[ 168 ]
الا نفورا. 221 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: وما يزيدهم الا نفورا قال. إذا سمعوا القرآن ينفروا عنه ويكذبوه، ثم احتج عزوجل على الكفار الذين يعبدون الاوثان فقال: قل لهم يا محمد لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا الى ذى العرش سبيلا قالوا: لو كانت الاصنام آلهة كما تزعمون لصعدوا الى العرش، ثم قال أنفة (1) لذلك سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا. 222 - في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن أسباط عن داود الرقى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل: وان من شئ الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم قال: تنقض الجدر تسبيحها. 223 - في تفسير العياشي عن أبى الصباح عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قلت: قول الله: " وان من شئ الا يسبح بحمده " قال: كل شئ يسبح بحمده، وانا لنرى أن ينقض الجدار هو تسبيحها.
224 - وفى رواية الحسين بن أبى سعيد عن " الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم " قال: كل شئ يسبح بحمده، وقال: انا لنرى أن ينقض الجدار وهو تسبيحها. 225 - عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله: " وان من شئ الا يسبح بحمده " فقال: ما ترى أن تنقض الحيطان تسبيحها. 226 - عن الحسن النوفلي عن السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عليه السلام قال: نهى رسول الله صلى الله عليه واله عن أن توسم البهائم في وجوهها: وأن تضرب وجوهها لانها تسبح بحمد ربها. 227 - عن اسحق بن عمار عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ما من طير يصاد في بر ولا بحر، ولا شئ يصاد من الوحش الا بتضييعه التسبيح. 228 - عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عليه السلام انه دخل عليه
(1) أي تنزيها.
[ 169 ]
رجل فقال: فداك أبى وامى انى أجد الله يقول في كتابه: " وان من شئ الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم " فقال له، هو كما قال، فقال: أتسبح الشجر اليابسة ؟ فقال: نعم، أما سمعت خشب البيت كيف ينقض ؟ وذلك تسبيحه فسبحان الله على كل حال. 229 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي - (ره) عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم السلام قال: ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لامير المؤمنين عليه السلام: ان ابراهيم عليه السلام حجب عن نمرود بحجب ثلث فقال على عليه السلام: لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه واله حجب عمن أراد قتله بحجب خمس الى قوله: ثم قال: وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالاخرة حجابا مستورا فهذا الحجاب الرابع وستقف على تمام الكلام انشاء الله عند قوله تعالى: " وجعلنا من
بين أيديهم سدا " الآية. 230 - في مجمع البيان عند قوله تعالى: " في جيدها حبل من مسد " عن شعيب ابن المسيب ويروى عن اسماء بنت أبى بكر قالت: لما نزلت هذه السورة أقبلت العوراء ام جميل بنت حرب ولها ولولة وفى يدها فهر (1) وهى تقول: " مذمم أبينا ودينه قلينا (2) وامره عصينا " والنبى صلى الله عليه واله جالس في المسجد ومعه أبو بكر، فلما رآها أبو بكر قال: يا رسول الله قد أقبلت وأنا أخاف ان تراك، قال رسول الله صلى الله عليه واله: انها لا تراني، وقرء قرآنا فاعتصم به كما قال، وقرء: " وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالاخرة حجابا مستورا " فوقفت على أبى بكر ولم تر رسول الله صلى الله عليه واله، الحديث. 231 - في اصول الكافي على بن محمد عن ابراهيم الاحمر عن عبد الله بن حماد عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: اقرؤا القرآن بألحان العرب وأصواتها، واياكم ولحون أهل الفسوق وأهل الكبائر، فانه سيجئ من بعدى أقوام برجعون القرآن ترجيع الغنا والنوح والرهبانية لا يجوز تراقيهم، قلوبهم مقلوبة
(1) الفهر - بكسر الفاء -: الحجر قدر ما يدق به الجوز، أو يملا الكف. (2) من القلى بمعنى البغض.
[ 170 ]
وقلوب من بعجبه شأنهم. 232 - على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عمن ذكره عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان القرآن نزل بالحزن فاقرأوه بالحزن. 233 - على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن على بن ابى حمزة عن أبى بصير قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: إذا قرأت القرآن فرفعت به صوتي جاءني الشيطان فقال: انما ترائى بهذا أهلك والناس ! قال: يابا محمد اقرأ قراءة ما بين القراءتين، تسمع اهلك ورجع بلقران صوتك، فان الله عزوجل يحب الصوت الحسن يرجع به ترجيعا.
234 - على بن ابراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه واله: ان الرجل الاعجمي من امتى ليقرء القرآن بعجميته فترفعه الملائكة على عربيته. 235 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن بعض أصحابه عن أبى الحسن عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك انا نسمع الآيات في القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها، ولا نحسن ان نقرأها كما بلغنا عنكم، فهل نأثم ؟ فقال: لا، اقرأوا كما تعلمتم، فسيجيئكم من يعلمكم. 236 - محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن عبد الرحمن بن أبى هاشم عن سالم ابن سلمة قال: قرأ رجل على ابى عبد الله عليه السلام وانا أسمع، حروفا من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس، فقال أبو عبد الله عليه السلام: كف عن هذه القراءة اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم عليه السلام، فإذا قام القائم قرء كتاب الله عز وجل على حده، واخرج المصحف الذى كتبه على عليه السلام، وقال: اخرجه على عليه السلام إلى الناس حين فرغ منه وكتبه فقال لهم: هذا كتاب الله عزوجل كما انزله الله على محمد صلى الله عليه واله قد جمعته من اللوحين، فقالوا: هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه، فقال: اما والله ما ترونه بعد يومكم هذا ابدا، انما كان على أن اخبركم حين جمعته لتقرأوه.
[ 171 ]
237 - عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسن بن الجهم عن ابراهيم ابن مهزم عن رجل سمع أبا الحسن عليه السلام يقول: إذا خفت أمرا فاقرأ مأة آية من القرآن من حيث شئت ثم قل: اللهم اكشف عنى البلاء. 238 - على بن ابراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقرى عن حفص قال: سمعت موسى بن جعفر عليه السلام يقول لرجل: أتحب البقاء في الدنيا ؟ فقال: نعم، فقال: ولم ؟ قال: لقراءة قل هو الله احد، فسكت عنه فقال له بعد
ساعة: يا حفص من مات من أوليائنا وشيعتنا ولم يحسن القرآن علم من قبره ليرفع الله به من درجته، فان درجات الجنة على عدد آيات القرآن، يقال له: اقرء وارق فيقرء ثم يرقى، قال حفص: فما رأيت أحدا أشد خوفا على نفسه من موسى بن جعفر، ولا أرجا للناس منه، وكان قرائته حزنا، فإذا قرأ فكأنه يخاطب انسانا. 239 - على بن ابراهيم عن أبيه وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد جميعا عن ابن محبوب عن مالك بن عطية عن يونس بن عمار قال: قال أبو عبد الله: ان الدواوين يوم القيمة ثلثة: ديوان فيه النعم، وديوان فيه الحسنات، وديوان فيه السيئات، فيقابل بين ديوان النعم وديوان الحسنات فتستغرق عامة الحسنات، ويبقى ديوان السيئات فيدعى بابن آدم المؤمن للحساب فيتقدم القرآن امامه في احسن الصورة فيقول: يا رب انا القرآن وهذا عبدك المؤمن، قد كان يتعب نفسه بتلاوتى، ويطيل ليله بترتيلى، و تفيض عيناه إذا تهجد فارضه كما أرضاني، قال: فيقول العزيز الجبار: عبدى ابسط يمينك، فيملاءها من رضوان الله العزيز الجبار، ويملاء شماله من رحمة الله، ثم يقال: هذه الجنة مباحة لك اقرأ واصعد، فإذا قرأ آية صعد درجة. 240 - في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن امير المؤمنين عليه السلام قال: سبعة لا يقرؤن القرآن: الراكع والساجد وفى الكنيف وفى الحمام والجنب والنفساء والحائض. 241 - وفى عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من خبر الشامي وما
[ 172 ]
سأل عنه أمير المؤمنين عليه السلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه: سأله كم حج آدم عليه السلام من حجة ؟ فقال له: سبعين حجة ماشيا على قدمه، وأول حجة حجها كان معه الصرد (1) يدله على مواضع الماء، وخرج معه من الجنة وقد نهى عن اكل الصرد والخطاف (5) وسأله ما باله لا يمشى ؟ قال: لانه ناح على بيت المقدس فطاف حوله أربعين عاما يبكى عليه
ولم يزل يبكى مع آدم عليه السلام، فمن هناك سكن البيوت معه آيات من كتاب الله تعالى مما كان آدم يقرأها في الجنة، وهى معه إلى يوم القيمة، ثلاث آيات من اول الكهف وثلاث آيات من " سبحان الذى اسرى " وهى: " فإذا قرات القرآن " وثلاث آيات من يس وهى: " وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا ". 242 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله وعن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه: ولو علم المنافقون لعنهم الله ما عليهم من ترك هذه الآيات التى بينت لك تأويلها لا سقطوها مع ما اسقطوا منه، ولكن الله تبارك اسمه ماض حكمه بايجاب الحجه على خلقه، كما قال: " فلله الحجة البالغة " أغشى ابصارهم وجعل على قلوبهم أكنة عن تأمل ذلك، فتركوه وحجبوا عن تأكيد الملتبس بابطاله فالسعداء يتنبهون عليه والاشقياء يعمهون عنه. 243 - في روضة الكافي أحمد بن محمد الكوفى عن على بن الحسين بن على عن عبد الرحمن بن ابى نجران عن هارون عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال لى: كتموا " بسم الله الرحمن الرحيم " فنعم والله الاسماء كتموها كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا دخل الى منزله واجتمعت عليه قريش يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ويرفع بها صوته، فتولى قريش فرارا، فأنزل الله عزوجل في ذلك وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا 244 - في مجمع البيان وقال رسول الله صلى الله عليه واله: ان الله تعالى من على بفاتحة -
(1) الصرد: طائر ضخم الرأس يصطاد العصافير. (2) الخطاف: طائر إذا رآى ظله في الماء أقبل إليه ليتخطفه.
[ 173 ]
الكتاب فيها من كنز الجنة بسم الله الرحمن الرحيم، الآية التى يقول الله تعالى: " وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا ".
245 - في تفسير على بن ابراهيم وعن ابن اذينة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه واله: بسم الله الرحمن الرحيم أحق ما أجهر، وهى الآية التى قال الله عز وجل: " وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا ". 246 - وفيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا صلى تهجد بالقرآن ويستمع له قريش لحسن صوته (1) فكان إذا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فروا عنه. 247 - في تفسير العياشي عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ويرفع صوته بها، فإذا سمعها المشركون ولوا مدبرين، فأنزل الله: " وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا ". 248 - عن زيد بن على قال: دخلت على على بن جعفر فذكر بسم الله الرحمن الرحيم فقال: تدرى ما نزل في بسم الله الرحمن الرحيم ؟ فقلت: لا، فقال: ان رسول الله صلى الله عليه واله كان أحسن الناس صوتا، وكان يصلى بفناء القبلة فرفع صوته وكان عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة و أبو جهل بن هشام وجماعة منهم يستمعون قرائته، قال: وكان يكثر ترداد (2) بسم الله - الرحمن الرحيم فيرفع صوته، قال: فيقولون ان محمدا ليردد اسم ربه تردادا انه ليحبه، فيأمرون من يقوم فيتسمع عليه، ويقولون: إذا جاءت بسم الله الرحمن الرحيم فأعلمنا حتى نقوم فنستمع قرائته، فأنزل الله: " وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده بسم الله الرحمن - الرحيم ولوا على أدبارهم نفورا ". 249 - عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال في بسم الله الرحمن الرحيم قال: هو أحق ما جهر به، وهى الآية التى قال الله " وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده بسم الله الرحمن
(1) وفى المصدر " لحسن قرائته " مكان " لحسن صوته ". (2) وفى المصدر " قرائة " مكان " ترداد ".
[ 174 ]
الرحيم ولوا على أدبارهم نفورا " كان المشركون يتسمعون الى قراءة النبي صلى الله عليه واله فإذا قرء بسم الله الرحمن الرحيم نفروا وذهبوا، وإذا فرغ منه عادوا وتسمعوا. 250 - عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا صلى بالناس جهر ببسم الله الرحمن الرحيم فتخلف من خلفه من المنافقين عن الصفوف، فإذا جازها في السورة عادوا الى مواضعهم، وقال بعضهم لبعض: انه ليردد اسم ربه تردادا انه ليحب ربه، فأنز ل الله " وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا ". 251 - عن ابى حمزة الثمالى قال: قال لى أبو جعفر عليه السلام: يا ثمالى ان الشيطان ليأتي قرين الامام فيسأله هل ذكر ربه ؟ فان قال: نعم، اكتسع (1) فذهب، وان قال: لا، ركب كتفه وكان امام القوم حتى ينصرفون، قال: قلت: جعلت فداك وما معنى قوله: ذكر ربه ؟ قال: الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. 252 - عن الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام قال: جاء أبى بن خلف (2) فأخذ
(1) اكتسع الخيل بأذنابها. أدخلها بين رجليه، واللفظ كناية. (2) أبى بن خلف من مشركي مكة وأعداء رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو الذى قال له صلى الله عليه وآله يوما بمكة: ان عندي فرسا أعلفه كل يوم فرقا - وهو مكيال - من ذرة أقتلك عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بل أنا اقتلك انشاء الله، فكان من قصته انه خرج الى المدينة مع من خرج بحرب المسلمين في وقعة أحد فلما هزم المسلمون وبقى رسول الله صلى الله عليه وآله من بقى، أدركه أبى بن خلف وهو يقول: أين محمد لا نجوت ان نجوت ؟ فقال القوم: يا رسول الله أيعطف عليه رجل منا ؟ قال: دعوه، فلما دنا تناول صلى الله عليه وآله حربة رجل من أصحابه - وهو الحارث بن الصمة - ثم استقبله فطعنه في عنقه طعنة تحرك منها عن فرسه مرارا، فرجع الى قريش وهو يخور كما يخور الثور وقد خدش في عنقه خدشا غير كبير، فاحتقن الدم وقال: قتلني والله محمد، فقالوا: ذهب والله فؤادك، والله ما بك بأس ! قال: لو كانت الطعنة بربيعة ومضر لقتلهم، أليس
انه قد كان بمكة قال لى: انا اقتلك، فوالله لو بصق بعد تلك المقالة لقتلني، فلم يلبث الا يوما أو بعض يوم حتى مات، فقيل مات بسرف وهو موضع على ستة أميال من مكة وفى ذلك يقول حسان بن ثابت الانصاري شاعر النبي صلى الله عليه وآله: =
[ 175 ]
عظما باليا من حائط ففته (1) ثم قال: يا محمد أاذا كنا عظاما ورفاتا أنا لمبعوثون خلقا فأنزل الله: " من يحيى العظام وهى رميم قل يحييها الذى أنشأها اول مرة وهو بكل خلق عليم ". 253 - في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام قال: الخلق الذى يكبر في صدورهم الموت. قال عز من قائل: ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض. 254 - في كتاب علل الشرايع باسناده الى عبد الله بن صالح عن أبيه عن آبائه عن على بن أبى طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ما خلق الله حلقا أفضل منى ولا أكرم منى، قال على عليه السلام: فقلت: يا رسول الله افأنت أفضل أم جبرئيل ؟ فقال عليه السلام: ان الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين، و فضلني على جميع النبيين والمرسلين، والفضل بعدى لك يا على، وللائمة من ولدك فان الملائكة لخدامنا وخدام محبينا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 255 - وباسناده إلى صالح بن سهل عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان بعض قريش قال لرسول الله صلى الله عليه واله: بأى شئ سبقت الانبياء وفضلت عليهم وأنت بعثت آخرهم و خاتمهم ؟ قال: انى كنت اول من أقر بربي جل جلاله واول من أجاب حيث أخذ الله ميثاق النبيين " وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى " فكنت أول نبى قال: بلى، فسبقتهم الى الاقرار بالله عزوجل. 256 - في اصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عن محمد بن يحيى
= لقد ورث الضلالة من أبيه * أبى حين بارزه الرسول أتيت إليه تحمل منه عضوا * وتوعده وأنت به جهول وفى نسخة [ أجئت محمدا عظما رميما * لتكذبه وأنت به جهول ] وقد نالت بنو النجار منكم * امية إذ يغوث يا عقيل الى آخر الابيات. راجع ديوانه ص: 340 ط مصر. (1) فت الشئ: دقه وكسره بالاصابع.
[ 176 ]
الخثعمي عن هشام عن ابن ابى يعفور قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: سادة النبيين والمرسلين خمسة، وهم أولو العزم من الرسل، وعليهم دارت الرحا: نوح و ابراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وآله وعلى جميع الانبياء. 257 - في الخرايج والجرايح باسناده الى أبى عبد الله عليه السلام قال: ان الله فضل أولى العزم من الرسل على الانبياء بالعلم، وفضلنا عليهم في فضلهم وعلم رسول الله صلى الله عليه واله ما لا يعلمون، وعلمنا علم رسول الله صلى الله عليه واله فروينا لشيعتنا، فمن قبله منهم فهو أفضلهم، وأينما نكون فشيعتنا معنا. 258 - في عيون الاخبار باسناده الى الرضا عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام وقد ذكر نوحا وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم فهؤلاء الخمسة أولوا العزم، وهم أفضل الانبياء والرسل عليهم السلام. 259 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبى نجران وابن فضال عن بعض أصحابنا عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كان يقول عند العلة: اللهم انك عيرت اقواما فقلت: قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا فيا من لا يملك كشف ضرى ولا تحويله عنى أحد غيره، صل على محمد وآل محمد واكشف ضرى وحوله الى من يدعو معك
الها آخر لا اله غيرك. قال عز من قائل ويرجون رحمته ويخافون عذابه 260 - في اصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن على بن حديد عن منصور بن يونس عن الحارث بن المغيرة أو أبيه عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قلت له: ما كان في وصية لقمان ؟ قال: كان فيها الاعاجيب، وكان أعجب ما فيها ان قال لابنه: خف الله عزوجل خيفة لو جئته ببر الثقلين لعذبك، وارج الله رجاءا لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: كان أبى يقول: انه ما من عبد مؤمن الا وفى قلبه نوران: نور خيفة ونور رجاء لو وزن هذا لم يزد على هذا ولو وزن هذا لم يزد على هذا.
[ 177 ]
261 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن الهيثم بن واقد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من خاف الله أخاف الله منه كل شئ، ومن لم يخف الله اخافه الله من كل شئ. 262 - عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبى عبد الله عن أبيه عن حمزة بن عبد الله الجعفري عن جميل بن دراج عن أبى حمزة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام من عرف الله خاف الله، ومن خاف الله سخت نفسه (1) عن الدنيا. 263 - عنه عن ابن أبى نجران عمن ذكره عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قلت له: قوم يعملون بالمعاصى ويقولون نرجو، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت ؟ فقال هؤلاء قوم يترجحون في الامانى (2) كذبوا، ليسوا براجين من رجا شيئا طلبه ومن خاف من شيئ هرب منه. 264 - ورواه على بن محمد رفعه قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ان قوما من مواليك يلمون بالمعاصى (3) ويقولون نرجو، فقال: كذبوا ليسوا لنا بموالي، اولئك قوم ترجحت بهم الامانى. من رجا شيئا عمل له، ومن خاف من شئ هرب منه
265 - عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن بعض أصحابه عن صالح بن حمزة رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ان حب الشرف والذكر (4) لا يكونان في قلب الخائف الراهب. 266 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن النعمان عن حمزة بن حمران قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ان مما حفظ من خطب النبي صلى الله عليه واله انه قال: ايها الناس ان لكم معالم فانتهوا الى معالمكم وان لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم، الا ان المؤمن يعمل بين مخافتين: بين أجل قد مضى لا يدرى ما الله صانع فيه، وبين اجل قد بقى
(1) أي تركها (2) قال المحدث الكاشانى (ره) في الوافى: الترجح: الميل: يعنى مالت بهم عن الاستقامة أمانيهم الكاذبة. (3) لم به والم: نزل. والم بالذنب: قارب أو باشر اللمم، واللمم: صغار الذنوب. (4) أي حب الجاه والرياسة والمدح والشهرة.
[ 178 ]
لا يدرى ما الله قاض فيه، فليأخذ العبد المؤمن من نفسه لنفسه، ومن دنياه لآخرته، وفى الشيبة قبل الكبر، وفى الحيوة قبل الممات، فوالله الذى نفس محمد بيده ما بعد الدنيا من مستعتب (1) وما بعدها من دار الا الجنة أو النار. 267 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن سنان عن ابن مسكان عن الحسين بن أبى سارة: قال: سمعت أبى عبد الله (ع) يقول: لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون خائفا راجيا، ولا يكون راجيا حتى يكون عاملا لما يخاف ويرجو. 268 - على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن فضيل بن عثمان عن أبى - عبيدة الحذاء عن أبي عبد الله (ع) قال: المؤمن بين مخافتين: ذنب قد مضى لا يدرى ما صنع الله فيه، وعمر قد بقى لا يدرى ما يكتب فيه من المهالك، فهو لا يصبح الا خائفا
ولا يصلحه الا الخوف. 269 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنا أحمد بن محمد عن المعلى بن محمد عن على بن محمد عن بكر بن صالح عن جعفر بن يحيى عن على بن النضر عن أبي عبد الله (ع) وذكر حديثا طويلا يذكر فيه لقمان ووعظه لابنه وفيه: يا بنى لو استخرج قلب المؤمن فشق لوجد فيه نوران: نور للخوف ونور للرجا، لو وزنا لما رجح أحدهما على الآخر بمثقال ذرة. 270 - في من لا يحضره الفقيه وسئل عن قول الله عزوجل: وان من قرية الا نحن مهلكوها قبل يوم القيمة أو معذبوها عذابا شديدا قال: هو الفناء بالموت. 271 - في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم قال: سئلت أبا جعفر (ع): " وان من قرية الا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا " قال: انما امة محمد من الامم، فمن مات فقد هلك. 272 - عن ابن سنان عن أبي عبد الله (ع) في قول الله: " وان من قرية الا نحن مهلكوها قبل يوم القيمة " قال: بالقتل والموت وغيره (2).
(1) المستعتب: موضع الاستعتاب أي طلب الرضا. (2) وفى المصدر " قال: هو الفناء بالموت أو غيره ".
[ 179 ]
273 - في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: وما منعنا ان نرسل بالآيات وذلك ان محمدا صلى الله عليه واله سئل قومه أن يأتيهم بآية فنزل جبرئيل فقال: ان الله يقول: " وما منعنا ان نرسل بالآيات " الى قوله الا ان كذب بها الاولون وكنا إذا ارسلنا الى قرية آية فلم يؤمنوا بها أهلكناهم، فلذلك أخرنا عن قومك الآيات. 274 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن الحسن بن على (ع) حديث
طويل يقول فيه (ع) لمروان بن الحكم: أما أنت يا مروان فلست انا سبيتك ولا سبيت أباك، ولكن الله عزوجل لعنك ولعن أباك ولعن أهل بيتك وذريتك، وما خرج من صلب أبيك الى يوم القيمة على لسان نبيه محمد صلى الله عليه واله، والله يا مروان ما تنكر أنت ولا أحد ممن حضر هذه اللعنة من رسول الله صلى الله عليه واله ولا بيك من قبلك، وما زادك الله يامروان بما خوفك الا طغيانا كبيرا، وصدق الله وصدق رسوله، يقول الله تبارك وتعالى: والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزدهم الا طغيانا كبيرا وأنت يا يا مروان وذريتك الشجرة الملعونة في القرآن. 275 - عن رسول الله صلى الله عليه واله وعن امير المؤمنين (ع) حديث طويل وفيه: و جعل أهل الكتاب القائمين به والعاملين بظاهره وباطنه من شجرة أصلها ثابت و فرعها في السماء توتى اكلها كل حين باذن ربها، أي يظهر مثل هذا العلم المحتملة في الوقت بعد الوقت، وجعل اعدائها اهل الشجرة الملعونة الذين حاولوا اطفاء نور الله بأفواهم، ويأبى الله الا ان يتم نوره، ولو علم المنافقون لعنهم الله ما عليهم من ترك هذه الآيات التى بينت لك تأويلها لاسقطوها مع ما اسقطوا منه. 276 - في تفسير العياشي عن حريز عمن سمع عن ابى جعفر (ع): وما جعلنا الرؤيا التى أريناك الا فتنة لهم ليعمهوا فيها " والشجرة الملعونة في القرآن " يعنى بنى امية. 277 - عن على بن سعيد قال: كنت بمكة فقدم علينا معروف بن خربوذ فقال: قال لى أبو عبد الله (ع): ان عليا (ع) قال لعمر: يابا حفص الا اخبرك بما نزل في بنى امية ؟
[ 180 ]
قال: بلى، قال: فانه نزل فيهم: " والشجرة الملعونة في القرآن " قال: فغضب عمر، و قال: كذبت، بنو امية خير منك واوصل للرحم. 278 - عن الحلبي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم قالوا: سألناه عن قوله:
" وما جعلنا الرؤيا التى اريناك الا فتنة للناس " قال: ان رسول الله صلى الله عليه واله ارى ان رجالا على المنابر يردون الناس ضلالا زريق وزفر (1) وقوله: " والشجرة الملعونة في - القرآن " قال: هم بنو امية. 279 - وفى رواية اخرى عنه ان رسول الله صلى الله عليه واله قد راى رجالا من نار على منابر من نار، يردون الناس على أعقابهم القهقرى ولسنا نسمى أحدا. 280 - وفى رواية سلام الجعفي عنه انه قال: انا لا نسمى الرجال بأسمائهم، و لكن رسول الله صلى الله عليه واله راى قوما على منبره يضلون الناس بعده عن الصراط القهقرى. 281 - عن عمر بن سليمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أصبح رسول الله صلى لله عليه واله يوما حاسرا حزينا (2) فقيل له: ما لك يا رسول الله ؟ فقال: انى رأيت الليلة صبيان بنى امية يرقون على منبرى هذا، فقلت: يا رب معى ؟ فقال: لا ولكن بعدك. 282 - عن ابى الطفيل قال: كنت في مسجد الكوفة فسمعت عليا عليه السلام يقول و هو على المنبر وناداه ابن الكوا وهو في مؤخر المسجد فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن قول الله: " والشجرة الملعونة في القرآن " فقال: الافجران من قريش و من بنى امية. 283 - عن عبد الرحيم القصير عن أبى جعفر عليه السلام في قوله: " وما جعلنا الرؤيا التى أريناك " قال: ارى رجالا من بنى تيم وعدى على المنابر يردون الناس عن الصراط القهقرى، قلت: " والشجرة الملعونة في القرآن " قال: هم بنو امية، يقول الله: " ونخوفهم
(1) كناية عن الاول والثانى وقد مر ايضا في المجلد الثاني في بعض الروايات. (2) حسر الرجل - من باب نصر -: أعيا، وحسر - من باب علم - الرجل على الشئ: تلهف. وقال في البحار: قوله: حاسرا أي كاشفا عن ذراعيه أو من الحسرة والحاسر ايضا من لا مغفر له ولا درع ولا جنة.
[ 181 ]
فما يزدهم الا طغيانا كبيرا ". 284 - عن يونس بن عبد الرحمن الاشل قال: سألته عن قول الله: " وما جعلنا الرؤيا التى أريناك الا فتنة للناس " الآية فقال: ان رسول الله صلى الله عليه واله نام فرأى بنى أمية يصدون الناس (1) كلما صعد منهم رجل رأى رسول الله صلى الله عليه واله الذلة والمسكنة فاستيقظ جزوعا من ذلك وكان الذين رآهم اثنى عشر رجلا من بنى امية فأتاه جبرئيل عليه السلام بهذه الآية، ثم قال جبرئيل: ان بنى اميه لا يمكلون شئيا الا ملك أهل البيت ضعفه. 285 - في مجمع البيان " وما جعلنا الرؤيا التى أريناك " الآية فيه أقوال إلى قوله: و ثالثها ان ذلك رؤيا رآها النبي صلى الله عليه واله في منامه وان قرودا تصعد منبره وتنزل، فساءه ذلك واغتم به، رواه سهل بن سعيد عن أبيه ان النبي راى ذلك وقال: انه صلى الله عليه واله لم يستجمع بعد ذلك ضاحكا حتى مات، ورواه سعيد بن يسار ايضا وهو المروى عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام. 286 - في تفسير على بن ابراهيم وقال على بن ابراهيم في قوله: " وجعلنا الرؤيا التى أريناك الا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن " قال: نزلت لما راى النبي صلى الله عليه واله في نومه كأن قرودا تصعد منبره فساءه ذلك غمه غما شديدا، فأنزل الله: " و ما جعلنا الرؤيا التى أريناك الا فتنة لهم ليعمهوا فيها والشجرة الملعونة " كذا نزلت وهم بنو امية. 287 - في كتاب الخصال عن أبى جعفر عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه وقد ذكر معاوية بن حرب: ويشترط على شروطا لا يرضاها الله تعالى و رسوله ولا المسلمون، ويشترط في بعضها أن أدفع إليه قوما من أصحاب محمد صلى الله عليه واله أبرارا فيهم عمار بن ياسر، واين مثل عمار ؟ والله لقد رأيتنا مع النبي وما بعد منا خمسة الا كان سادسهم، ولا أربعة الا كان خامسهم، اشترط دفعهم إليه ليقتلهم ويصلبهم وانتحل دم عثمان
(1) كذا في النسخ لكن الصحيح كما في المصدر والمنقول عنه في البحار والبرهان و
غيره " يصعدون المنابر " مكان " يصدون الناس " ويحتمل التصحيف ايضا.
[ 182 ]
ولعمر الله ما ألب على عثمان (1) ولا جمع الناس عليه قتله، وأشباهه من أهل بيته أغصان الشجرة الملعونة في القرآن. 288 - في نهج البلاغة فاحذروا عدو الله أن يعديكم (2) بدائه وأن يستفزكم بخيله ورجله " وفيه ايضا " فلعمر الله فخر على أصلكم ووقع في حسبكم، ودفع في نسبكم وأجلب بخيله عليكم وقصد برجله سبيلكم يقتنصونكم (3) بكل مكان، ويضربون منكم كل بنان، لا يمتنعون بحيلة، ولا يدفعون بعزيمة في حومة ذل وحلقة ضيق وعرصة موت وجولة بلاء (4). 289 - في كتاب المناقب لابن شهر آشوب، الشيرازي روى سفيان الثوري عن واصل عن الحسن عن ابن عباس في قوله: وشاركهم في الاموال والاولاد انه جلس الحسن بن على عليهما السلام ويزيد بن معوية بن أبى سفيان ياكلان الرطب فقال يزيد: يا حسن انى منذ كنت أبغضك، قال الحسن عليه السلام: يا يزيد اعلم ان ابليس شارك أباك في جماعة فاختلط المائان فأورثك ذلك عداوتي لان الله تعالى يقول: " وشاركهم في الاموال والاولاد " وشارك الشيطان حربا عند جماعه فولد له صخر فلذلك كان يبغض جدى رسول الله صلى الله عليه واله. 290 - في اصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن عمر بن اذنية عن ابان بن ابيعياش عن سليم بن قيس عن امير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ان الله حرم الجنة على كل فحاش بذى (5) قليل الحياء لا يبالى ما قال، ولا ما قيل له، فان فتشته لم تجده الا لغية أو شرك شيطان، قيل:
(1) من ألبهم - بتشديد اللام -: جمعهم. (2) من أعدى فلان فلانا من خلقه أو من علته وهو مجاوزته من صاحبه الى غيره. وهذا من خطبته المعروفة بالقاصعة المتضمنة ذم ابليس لعنه الله على استكباره وتركه السجود لآدم عليه السلام.
وانه اول مر أظهر العصبية وتبع الحمية وتحذير الناس من سلوك طريقته. (3) اقتنصه: اصطاده. (4) الحومة: معظم الماء والحرب وغيرهما، وقوله " في حومة ذل.. اه " موضع الجار و المجرور نصب على الحال أي يقتنصونكم في حومة ذل، والجولة: الموضع الذى تجول فيه. (5) البذى بمعى الفحاش ايضا.
[ 183 ]
يا رسول الله وفى الناس شرك شيطان ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله: اما تقرء قول الله عزوجل: " وشاركهم في الاموال والاولاد ". 291 - في الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد وعدة من أصحابنا عن احمد بن محمد جميعا عن الوشاء عن موسى بن بكر عن ابى بصير قال: قال أبو عبد الله (ع): يابا محمد أي شئ يقول الرجل منكم إذا دخلت عليه امرأته ؟ قلت " جعلت فداك أيستطيع الرجل ان يقول شيئا ؟ فقال: الا اعلمك ما تقول ؟ قلت: بلى، قال: تقول: " بكلمات الله استحللت فرجها وفى امانة الله أخذتها، اللهم ان قضيت لى في رحمها شيئا فاجعله بارا تقيا واجعله مسلما سويا، ولا تجعل فيه شركا للشيطان " قلت: وبأى شئ يعرف ذلك ؟ (1) قال: اما تقرأ كتاب الله عزوجل ثم ابتدأ هو: " وشاركهم في الاموال والاولاد " ثم قال: ان الشيطان ليجئ حتى يقعد من المرأة كما يقعد الرجل منها، ويحدث كما يحدث، وينكح كما ينكح، قلت: بأى شئ يعرف ذلك ؟ (2) قال: بحبنا وبغضنا فمن احبنا كان نطفة العبد، ومن أبغضنا كان نطفة الشيطان. وعنه عن أبيه عن حمزة بن عبد الله عن جميل بن دراج عن أبى الوليد عن أبى بصير قال: قال أبو عبد الله (ع) وذكره نحوه. 292 - في من لا يحضره الفقيه وقال الصادق عليه السلام: من لم يبال ما قال ولا ما قيل فيه فهو شرك شيطان ومن لم يبال أن يراه الناس مسيئا فهو شرك شيطان ومن
اغتاب اخاه المؤمن من غير ترة بينهما فهو شرك شيطان، ومن شغف بمحبة الحرام و شهوة الزنا فهو شرك شيطان. 293 - في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر (ع) قال: سألته عن شرك الشيطان، قال: قوله: " وشاركهم في الاموال والاولاد " فان كان من مال
(1) قال المجلسي (ره): لعله سئل عن الدليل على انه يكون الولد شرك الشيطان ثم سئل عن العلامة التى بها يعرف ذلك، والاظهر ان فيه تصحيفا لما سيأتي من خبر أبى بصير بسند آخر. وفيه مكانه " ويكون فيه شرك الشيطان ". (2) أي عدم شراكته.
[ 184 ]
حرام فهو شريك الشيطان، قال: ويكون من الرجل حين يجامع فيكون من نطفته ونطفة الرجل إذا كان حراما. 294 - عن زرارة قال: كان يوسف أبو الحجاج صديقا لعلى بن الحسين صلوات الله عليه، وانه دخل على امرأته فأراد أن يضمها اعني أبو الحجاج، قال: فقالت له: اليس انما عهدك بذاك لساعة ؟ قال: فاتى على بن الحسين فأخبره فأمره ان يمسك عنها، فولدت بالحجاج وهو ابن الشيطان ذى الردهة. 295 - عن عبد الملك بن اعين قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: إذا زنى الرجل ادخل الشيطان ذكره ثم عملا جميعا، ثم تختلط النطفتان، فيخلق الله منهما فيكون شركة الشيطان. 296 - عن سليمان بن خالد قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما قول الله: " شاركهم في الاموال والاولاد " ؟ قال: فقال في ذلك قوله: اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم. 297 - عن العلا بن رزين عن محمد عن احدهما قال: شرك الشيطان ما كان
من مال حرام، فهو من شركه، ويكون من الرجل حين يجامع فتكون نطفته مع نطفته إذا كان حراما، قال: كلتيهما جميعا تختلطان، وقال: ربما خلق من واحدة وربما خلق منهما جميعا. 298 - قال: (1) كنت عند ابى عبد الله عليه السلام فاستأذن عيسى بن منصور عليه، فقال: مالك ولفلان يا عيسى اما انه ما يحبك ! فقال: بأبى وامى يقول قولنا ويتولى من نتولى، فقال: ان فيه نحوة ابليس، فقال: بابى وامى اليس يقول ابليس: " خلقتني من نار وخلقته من طين " ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: ويقول الله: " وشاركهم في الاموال والاولاد " فالشيطان يباضع ابن آدم هكذا، وقرن بين اصبعيه. 299 - عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال سمعته يقول: كان الحجاج ابن
(1) كذا في النسخ لكن في المصدر هكذا: " صفوان الجمال قال: كنت.. اه ".
[ 185 ]
شيطان يباضع ذى الردهة، ثم قال ان يوسف دخل على ام الحجاج فأراد ان يضمها، فقالت: اليس انما عهدك بذلك الساعة فامسك عنها فولدت الحجاج. 300 - عن يونس بن ابى الربيع الشامي (1) قال: كنت عنده ليلة فذكر شرك الشيطان، فعظمه حتى افزعني فقلت جعلت فداك فما المخرج منها وما نصنع ؟ قال: إذا أردت المجامعة فقل: بسم الله الرحمن الرحيم الذى لا اله الا هو بديع السموات والارض اللهم ان قضيت منى في هذه الليلة خليفة فلا تجعل للشيطان فيه نصيبا ولا شركا ولا حظا و اجعله عبدا صالحا خالصا مخلصا مصغيا وذريته جل ثناوك. 301 - في تفسير على بن ابراهيم " وشاركهم في الاموال والاولاد " ما كان من مال حرام فهو شرك الشيطان، فإذا اشترى به الاماء ونكحهن وولد له فهو شرك الشيطان كما تلد منه ويكون مع الرجل إذا جامع، فيكون الولد من نطفته ونطفة الرجل إذا كان حراما، وفى حديث آخر إذا جامع الرجل اهله ولم يسم شاركه الشيطان.
302 - في تفسير العياشي عن جعفر بن محمد الخزاعى عن أبيه قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يذكر في حديث غدير خم، انه لما قال النبي صلى الله عليه واله لعلى عليه السلام ما قال واقامه للناس، صرخ ابليس صرخة فاجتمعت له العفاريت، فقالوا: سيدنا ما هذه الصرخة ؟ فقال: ويلكم يومكم كيوم عيسى، والله لاضلن فيه الخلق، قال: فنزل القرآن: " ولقد صدق عليهم ابليس ظنه فاتبعوه الا فريقا من المؤمنين " فقال: فصرخ ابليس صرخة فرجعت إليه العفاريت، فقالوا: يا سيدنا ما هذه الصرخة الاخرى ؟ فقال: ويحكم حكى الله والله كلامي قرآنا وانزل عليه: " ولقد صدق عليهم ابليس ظنه فاتبعوه الا فريقا من المؤمنين " ثم رفع رأسه الى السماء ثم قال: وعزتك وجلالك لالحقن الفريق بالجميع، قال: فقال النبي صلى الله عليه واله: بسم الله الرحمن الرحيم " ان عبادي ليس لك عليهم سلطان " قال: فصرخ ابليس صرخة فرجعت إليه العفاريت فقالوا:
(1) هو خالد أو خليد - مصغرا - بن أوفى العنزي الشامي، عده الشيخ (ره) في رجاله من اصحاب الباقر عليه السلام، وعليه فا الضمير في قوله " عنده " يرجع إليه يعنى الباقر صلوات الله عليه.
[ 186 ]
يا سيدنا ما هذه الصرخة الثالثة ؟ قال: والله من أصحاب على ولكن وعزتك وجلالك لازينن لهم المعاصي حتى أبغضهم اليك، قال: فقال أبو عبد الله (ع): والذى بعث بالحق محمدا للعفاريت والابالسة على المؤمن اكثر من الزنابير على اللحم، والمؤمن أشد من الجبل، والجبل تدنو إليه بالفاس فتنحت منه (1) والمؤمن لا يستقل عن دينه. 303 - عن عبد الرحمن بن سالم في قول الله: ان عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا قال: نزلت في على بن أبى طالب (ع)، ونحن نرجو أن تجرى لمن أحب الله من عباده. قال عز من قائل: واذامسكم الضر في البحر ضل من تدعون الا اياه 304 - في كتاب التوحيد حدثنا محمد بن القاسم الجرجاني المفسر رحمه الله
قال: حدثنا أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد وأبو الحسن على بن محمد بن سيار و كانا من الشيعة الامامية عن ابويهما عن الحسن بن على بن محمد عليهم السلام في قول الله عز وجل: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: الله هو الذى يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجا من كل من دونه، وتقطع الاسباب عن جميع من سواه، تقول بسم الله أي استعين على اموري كلها بالله الذى لاتحق العبادة الا له المغيث إذا استغيث، المجيب إذا دعى، وهو ما قال رجل للصادق (ع): يا بن رسول الله دلنى على الله ما هو ؟ فقد كثر على المجادلون وحيرونى ؟ فقال له: يا عبد الله هل ركبت سفينة قط ؟ قال: نعم قال: فهل كسر بك حيث لا سفينة تنجيك ولا سباحة تعينك ؟ قال: نعم، قال: فهل تعلق قلبك هنالك ان شيئا من الاشياء قادر على ان يخلصك من ورطتك ؟ قال: نعم، قال الصادق عليه السلام: فذلك الشئ هو الله القادر على الانجاء حيث لا منجى، وعلى الاغاثة حيث لا مغيث، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 305 - في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية ابى الجارود عن ابى جعفر (ع) في قوله: قاصفا من الريح قال: هي العاصف.
(1) وفى بعض النسخ " تواليه بالفأس " وفأس - كفلس - " آلة ذات هراوة قصيرة يقطع بها الخشب وغيره وبالفارسية " تبر " ونحت الجبل: حفره.
[ 187 ]
306 - في امالي شيخ الطائفة قدس سره باسناده الى زيد بن على (ع) عن ابى عبد الله (ع) في قوله تعالى: ولقد كرمنا بنى آدم يقول: فضلنا بنى آدم على ساير الخلق وحملناهم في البر والبحر يقول: على الرطب واليابس ورزقناهم من الطيبات يقول: من طيبات الثمار كلها وفضلناهم يقول: ليس من دابة ولا طاير الاتأكل وتشرب بفيها، ولا ترفع بيدها الى فيها طعاما وشرابا غير ابن آدم، فانه يرفع الى فيه بيده طعامه، فهذا من التفضيل.
307 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبد الكريم ابن عبد الرحيم قال: حدثنا محمد بن على عن محمد بن الفضيل عن ابي حمزة الثمالى عن ابيجفر، قال: ان الله لا يكرم روح الكافر، ولكن كرم ارواح عليه السلام المؤمنين، وانما كرامة النفس والدم بالروح والرزق الطيب هو العلم. 308 - حدثنى ابى عن اسحق بن الهيثم عن سعد بن طريف عن الاصبغ بن نباتة ان عليا (ع) سئل عن قول الله تبارك وتعالى: " وسع كرسيه السموات والارض " قال: السموات والارض وما بينهما من مخلوق في جوف الكرسي، وله اربعة املاك يحملونه باذن الله، فاما ملك منهم ففى صورة الآدميين وهى اكرم الصور على الله. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 309 - في محاسن البرقى عنه عن بعض اصحابنا عن على بن اسباط عن عمه يعقوب أو غيره رفعه قال: كان امير المؤمنين عليه السلام يقول: اللهم ان هذا من عطائك فبارك لنا فيه وسوغناه، واخلف لنا خلفا لما اكلناه أو شربناه، لا من حول منا ولا قوة، ورزقت فأحسنت، فلك الحمد، رب اجعلنا من الشاكرين، وإذا فرغ قال: الحمد لله الذى كفانا واكرمنا وحملنا في البر والبحر ورزقنا من الطيبات، وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا، الحمد الله الذى كفانا المؤنة واسبغ علينا. 310 - عنه عن محمد بن عبد الله عن عمر المتطبب عن ابن يحيى الصنعانى عن ابي عبد الله عليه السلام قال: كان على بن الحسين عليه السلام إذا وضع الطعام بين يديه قال:
[ 188 ]
اللهم هذا [ من ] منك وفضلك وعطائك فبارك لنا فيه وسوغناه وارزقنا خلفا لما اكلناه ورب محتاج إليه رزقت واحسنت، اللهم اجعلنا من الشاكرين، وإذا رفع الخوان قال: الحمد لله الذى حملنا في البر والبحر، ورزقنا من الطيبات وفضلنا على كثير من خلقه أو ممن خلق تفضيلا.
311 - في كتاب الخصال فيما علم امير المؤمنين عليه السلام اصحابه: إذا نظر احدكم في المرآة فليقل: الحمد لله الذى خلقني فأحسن خلقي، وصورني فأحسن صورتي، وزان منى ما شان من غيرى واكرمني بالاسلام. 312 - عن ابي عبد الله (ع) قال: المؤمن اعظم حرمة من الكعبة. 313 - في عيون الاخبار باسناده الى الرضا عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ان المؤمن يعرف بالسماء كما يعرف الرجل ولده (1)، وانه لا اكرم على الله تعالى من ملك مقرب. 314 - وباسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: يا على كرامة المؤمن على الله انه لم يجعل لاجله وقتا حتى يهم ببائقة (2) فإذا هم ببائقة قبضه الله إليه. 315 - في تفسير العياشي عن جابر عن ابي جعفر عليه السلام " وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا " قال: خلق كل شئ منكبا غير الانسان خلق منتصبا. 316 - في كتاب علل الشرايع أبى (ره) قال حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد ابن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت: الملائكة افضل أم بنو آدم ؟ فقال: قال أمير المؤمنين على بن ابي طالب عليه السلام: ان الله عز وجل ركب في الملائكة عقلا بلا شهوة، وركب في البهائم شهوة بلا عقل، و ركب في بنى آدم كلتيهما، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة، ومن غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم. 317 - وباسناده الى عبد السلام بن صالح الهروي عن على بن موسى الرضا عن
(1) وفى المصدر هكذا " ان المؤمن يعرف في السماء كما يعرف الرجل أهله وولده ". (2) البائقة: الداهية. الظلم والتعدى عن الحق.
[ 189 ]
أبيه عن آبائه عن على بن أبيطالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه واله حديث طويل يقول فيه صلى الله عليه واله:
فان الملائكه لخدامنا وخدام محبينا، يا على الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا، يا على لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حوا ولا الجنة ولا النار ولا السماء ولا الارض، وكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم الى معرفة ربنا وتسبيحه [ وتهليله ] وتقديسه، ان الله تبارك تعالى خلق آدم فأودعنا صلبه وأمر الملائكة بالسجود تعظيما لنا واكراما، وكان سجودهم لله عزوجل عبودية ولآدم اكراما وطاعة لكوننا في صلبه، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة، وقد سجدوا لادم كلهم أجمعون. 318 - وقد روينا عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال: ان في الملائكة من باقة (1) بقل خير [ منه ] والأنبياء والحجج يعلمون ذلك لهم وفيهم ما جهلناه. 319 - وباسناده الى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه واله حديث طويل يقول فيه: لما عرج بى الى السماء الرابعة اذن جبرئيل وأقام ميكائيل، ثم قيل لى: ادن يا محمد فقلت: أتقدم وانت بحضرتي يا جبرئيل ؟ قال: نعم، ان الله عزوجل فضل أنبياءه المرسلين على الملائكة المقربين، وفضلك أنت خاصة، فدنوت فصليت بأهل السماء الرابعة. 320 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن اسماعيل عن محمد بن الفضيل عن أبى الصباح الكنانى عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما خلق الله عزوجل خلقا أكرم على الله عزوجل من مؤمن، لان الملائكة خدام المؤمنين، وان جوار الله للمؤمنين، وان الجنة للمؤمنين، وان الحور العين للمؤمنين، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 321 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن النبي صلى الله عليه واله حديث طويل و فيه: يا رسول الله أخبرنا عن على هو أفضل أم ملائكة الله المقربون ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله.
(1) الباقة: الحزمة من الزهر أو البقل.
[ 190 ]
وهل شرفت الملائكة الا بحبها لمحمد وعلى وقبول ولايتهما، انه لا أحد من محبى على عليه السلام نظف قلبه من الغش والدغل والعلل ونجاسة الذنوب الا كان أطهر وأفضل من الملائكة. 322 - وفيه عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه السائل: قلت: الرسول أفضل أم الملك المرسل إليه ؟ قال: بل الرسول أفضل. 323 - في كتاب ثواب الاعمال باسناده الى أبى هريرة وعبد الله بن عباس قالا: قال رسول الله صلى الله عليه واله في اثناء كلام طويل: أنتم أفضل من الملائكة. 324 - في اعتقادات الامامية للصدوق عليه الرحمة وقال النبي صلى الله عليه واله: انا افضل من جبرئيل وميكائيل واسرافيل وجميع الملائكة المقربين، وانا خير البرية وسيد ولد آدم. 325 - في محاسن البرقى عنه عن ابيه عن النضر بن سويد عن ابن مسكان عن يعقوب بن شعيب قال: قلت لأبى عبد الله عليه السلام " يوم ندعو كل اناس بامامهم " فقال: يدعو كل قرن من هذه الأمة بامامهم، قلت: فيجئ رسول الله صلى الله عليه واله في قرنه وعلى " ع " في قرنه والحسن " ع " في قرنه والحسين " ع " في قرنه الذى هلك بين اظهرهم ؟ قال: نعم. 326 - في عيون الاخبار عن الرضا " ع " وباسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله في قوله تعالى: " يوم ندعو كل اناس بامامهم " قال: يدعى كل قوم بامام زمانهم، و كتاب الله وسنة نبيهم. 327 - في كتاب الخصال باسناده الى الأصبغ بن نباتة قال: امرنا امير المؤمنين (ع) بالمسير إلى المدائن من الكوفة، فسرنا يوم الاحد وتخلف عمرو بن حريث في سبعة نفر، فخرجوا الى مكان بالحيرة يسمى الخورنق، فقالوا نتنزه " 1 " فإذا كان
(1) نزه الرجل: تباعد من كل مكروه، يقال: خرجنا نتنزه إذا خرجوا الى البساتين والخضر والرياض.
[ 191 ]
الأربعاء خرجنا فلحقنا عليا قبل ان يجمع، فبينا هم يتغدون إذ خرج عليهم ضب فصادوه فأخذه عمرو بن حريث فنصب كفه وقال: بايعوا هذا امير المؤمنين، فبايعه السبعة وعمرو ثامنهم، وارتحلوا ليلة الأربعاء فقدموا المدائن يوم الجمعة وامير المؤمنين " ع " يخطب ولم يفارق بعضهم بعضا وكانوا جميعا حتى نزلوا على باب المسجد، فلما دخلوا نظر إليهم امير المؤمنين " ع " فقال: يا ايها الناس ان رسول الله صلى الله عليه واله اسر الى الف حديث في كل حديث الف باب، لكل باب الف مفتاح، وانى سمعت الله جل جلاله يقول: " يوم ندعو كل اناس بامامهم " وانى اقسم لكم بالله ليبعثن يوم القيمة ثمانية نفر يدعون بامامهم وهو ضب، ولو شئت ان اسميهم لفعلت، قال: فلقد رايت عمرو بن حريث سقط كما تسقط السعفة حياءا ولوما. 328 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن حماد عن عبد الاعلى قال: سمعت ابا عبد الله (ع) يقول: السمع و الطاعة ابواب الخير السامع المطيع لا حجة عليه، والسامع العاصى لا حجة له، و امام المسلمين تمت حجته واحتجاجه يوم يلقى الله عزوجل، ثم قال: يقول الله تبارك وتعالى: " يوم ندعو كل اناس بامامهم ". 329 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عبد الله غالب عن ابي جعفر (ع) قال: لما نزلت هذه الآية " يوم ندعو كل اناس بامامهم " قال المسلمون: يا رسول الله الست امام الناس كلهم اجمعين ؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه واله: انا رسول الله الى الناس اجمعين، ولكن سيكون من بعدى ائمة على الناس من الله من اهل بيتى يقومون في الناس فيكذبون وتظلمهم ائمة الكفر والضلال و
اشياعهم، فمن والاهم واتبعهم وصدقهم فهو منى، ومعى وسيلقانى الا ومن ظلمهم و كذبهم فليس منى ولا معى وانا منه برئ. 330 - على بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله ابن عبد الرحمن عن عبد الله بن القاسم بن البطل عن عبد الله بن سنان قال: قلت
[ 192 ]
لا بيعبد الله عليه السلام: " يوم ندعو كل اناس بامامهم " قال: امامهم الذى بين اظهرهم وهو قائم اهل زمانه. 331 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عمرو بن الاشعث عن عبد الله بن حماد الانصاري عن يحيى بن عبد الله بن الحسن عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: يجئ كل غادر بامام يوم القيمة مايلا شدقه حتى يدخل النار. 332 - في تفسير على بن ابراهيم اخبرنا احمد بن ادريس قال: حدثنا احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد بن حماد بن عيسى عن ربعى بن عبد الله عن الفضيل بن يسار عن ابي جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: " يوم ندعو كل اناس بامامهم " قال: يجئ رسول الله صلى الله عليه واله في قومه وعلى في قومه والحسن في قومه، والحسين في قومه، وكل من مات بين ظهرانى قوم جاؤا معه. 333 - وقال على بن ابراهيم في قوله: " يوم ندعو كل اناس بامامهم " قال: ذلك يوم القيمة ينادى مناد: ليقم أبو بكر وشيعته وعمر وشيعته، وعثمان وشيعته، وعلى وشيعته. 334 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن امير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه (ع) وقد ذكر المنافقين وكذلك قوله: " سلام على آل ياسين " لان الله سمى النبي صلى الله عليه واله بهذا الاسم حيث قال: " يس والقرآن الحكيم انك لمن المرسلين " لعلمه انهم يسقطون لاقول " سلام على آل محمد " كما اسقطوا غيره، وكذلك قال: " يوم ندعو كل
اناس بامامهم " ولم يسم بأسمائهم واسماء آبائهم وامهاتهم. 335 - في امالي الصدوق (ره) باسناده الى ابي عبد الله عليه السلام قال: سأل رجل يقال له بشر بن غالب ابا عبد الله الحسين عليه السلام فقال: يا بن رسول الله اخبرني عن قول الله عزوجل: " يوم ندعو كل اناس بامامهم " قال: امام دعى الى هدى فأجابوه إليه، وامام دعى الى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قوله عزوجل " فريق في الجنة وفريق في السعير " والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
[ 193 ]
336 - في الصحيفة السجادية اللهم انك أيدت دينك في كل أوان بامام أقمته علما لعبادك، ومنارا في بلادك، بعد أن وصلت حبله بحبلك، وجعلته الذريعة الى رضوانك، وافترضت طاعته وحذرت معصيته، وأمرت بامتثال أمره والانتهاء عند نهيه، ولا يتقدمه متقدم، ولا يتأخر عنه متأخر. 337 - في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام قال الله تعالى: " يوم ندعو كل اناس بامامهم " أي من كان اقتدى بمحق قبل وزكى. 338 - في الخرايج والجرايح في أعلام أبى محمد العسكري قال أبو هاشم بعد أن روى كرامة له عليه السلام فجعلت أفكر في نفسي عظم ما أعطى الله آل محمد، و بكيت فنظر الى وقال: الامر أعظم مما حدثت به في نفسك من عظم شأن آل محمد، فاحمد الله أن يجعلك متمسكا بحبلهم، تدعى القيمة بهم إذا دعى كل اناس بامامهم انك على خير. 339 - في كتاب الرجال للكشي (ره) فضالة بن جعفر عن أبان عن حمزة بن الطيار ان أبا عبد الله عليه السلام اخذ بيدى ثم عد الائمة اماما اماما يحسبهم حتى انتهى الى أبى جعفر عليه السلام فكف، فقلت: جعلني الله فداك لو فلقت رمانة فأحللت بعضها وحرمت بعضها لشهدت ان ما حرمت حرام وما احللت حلال، فقال: فحسبك ان تقول بقوله
وما أنا الا مثلهم، لى ما لهم وعلى ما عليهم، فان أردت أن تجئ مع الذين قال الله تعالى: " يوم ندعو كل اناس بامامهم " فقل بقوله. 340 - في تفسير العياشي عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام انه إذا كان يوم القيمة يدعى كل بامامه الذى مات في عصره، فان انتبه اعطى كتابه بيمينه لقوله: " يوم ندعو كل اناس بامامهم " فان اوتى كتابه بيمينه " فيقول: هاؤم اقرأوا كتابيه انى ظننت أنى ملاق حسابيه " الاية والكتاب الامام، فمن نبذه وراء ظهره كان كما قال نبذوه وراء ظهورهم، ومن أنكره كان من أصحاب الشمال الذين قال الله: " ما اصحاب الشمال في سموم وحميم وظل من يحموم " الى آخر الاية
[ 194 ]
341 - عنه عن محمد بن مسلم عن احدهما قال: سألته عن قوله " يوم ندعو كل اناس بامامهم " قال: من كان يأتمون به في الدنيا ويؤتى بالشمس والقمر فيقذفان في حميم ومن يعبدهما. 342 - عن جعفر بن احمد عن الفضل بن شاذان انه وجد مكتوبا بخط أبيه عن أبى بصير قال: أخذت بفخذ أبى عبد الله عليه السلام فقلت: أشهد انك امامى، فقال: اما انه سيدعى كل اناس بامامهم اصحاب الشمس بالشمس وأصحاب القمر بالقمر وأصحاب النار بالنار، وأصحاب الحجارة بالحجارة. 343 - عن عمار الساباطى عن أبى عبد الله عليه السلام لا تترك الارض بغير امام يحل حلال الله ويحرم حرام الله، وهو قول الله: " يوم ندعو كل اناس بامامهم " ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من مات ميتة جاهلية فمدوا أعناقهم وفتحوا أعينهم، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أليست الجاهلية الجهلاء فلما خرجنا من عنده قال لنا سليمان: هو والله الجاهلية الجهلاء، ولكن لما رأكم مددتم أعناقكم وفتحتم أعينكم قال لكم كذلك.
344 - عن بشير الدهان عن ابى عبد الله عليه السلام قال: انتم والله على دين الله، ثم تلا " يوم ندعو كل اناس بامامهم " ثم قال: على امامنا ورسول الله صلى الله عليه واله امامنا، كم من امام يجئ يوم القيمة يلعن أصحابه ويلعنونه، ونحن ذرية محمد، وامنا فاطمة. 345 - عن اسمعيل بن همام قال: قال الرضا عليه السلام في قول الله: " يوم ندعو كل اناس بامامهم " قال: إذا كان يوم القيمة قال الله: أليس عدل من ربكم أن تولوا كل قوم من تولوا ؟ قالوا: بلى، قال: فيقول تميزوا فيتميزون. 346 - عن محمد بن حمران عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان كنتم تريدون ان تكونوا معنا يوم القيمة لا يلعن بعضنا بعضا فاتقوا الله واطيعوا. فان الله يقول: " يوم ندعو كل اناس بامامهم ". 347 - في مجمع البيان وروى عن الصادق عليه السلام انه قال: ألا تمجدون الله،
[ 195 ]
إذا كان يوم القيامة فدعى كل قوم الى من يتولون وفرغنا الى رسول الله صلى الله عليه واله وفرغتم الينا (1) قال: اين ترون يذهب بكم ؟ الى الجنة ورب الكعبة. قالها ثلثا. 348 - في اصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبى جعفر عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: وليست تشهد الجوارح على مؤمن انما تشهد على من حقت عليه كلمة العذاب، فأما المؤمن فيعطى كتابه بيمينه، قال الله عزوجل: " فأما من أوتى كتابه بيمينه فأولئك يقرؤن كتابهم ولا يظلمون فتيلا " 349 - في تفسير على بن ابراهيم " ولا يظلمون فتيلا " قال: الجلدة التى في ظهر النواة. 350 - في عيون الاخبار في باب مجلس للرضا عليه السلام من أهل الاديان والمقالات في التوحيد كلام الرضا عليه السلام مع عمران وفيه: اياك وقول الجهال أهل العمى و
الضلال، الذين يزعمون ان الله جل وتقدس موجود في الاخرة للحساب والثواب و العقاب، وليس بموجود في الدنيا للطاعة والرجا ولو كان في الوجود لله عزوجل نقص واهتضام (2) لم يوجد في الاخرة أبدا، ولكن القوم تاهوا وعموا عن الحق من حيث لا يعلمون، وذلك قوله عزوجل: " ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا " يعنى أعمى عن الحقايق الموجودة. 351 - في كتاب الخصال عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام: أشد العمى من عمى عن فضلنا أو ناصبنا العداوة بلا ذنب سبق إليه منا، الا أنا دعوناه الى الحق، ودعاه من سوانا الى الفتنة والدنيا، فأتاهما ونصب البراءة منا و العداوة. 352 - في كتاب التوحيد أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا
(1) فرغ إليه: قصد. (2) الاهتضام: الكسر والنقص.
[ 196 ]
أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: " ومن كان في هذه أعمى " قال: من لم يدله خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار ودوران الفلك والشمس والقمر والايات العجيبات على ان وراء ذلك أمر أعظم منه " فهو في الآخرة اعمى وأضل سبيلا " 353 - في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تعالى: " ومن كان في هذه أعمى فهو في الاخرة أعمى وأضل سبيلا " قال: ذلك الذى يسوف نفسه الحج يعنى حجة الاسلام حتى يأتيه الموت. 354 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن حماد بن عيسى عن ابراهيم عن
عمر اليماني عن أبى الطفيل عن أبى جعفر عليه السلام قال: جاء رجل الى على بن الحسين فقال له: ان ابن عباس يزعم انه يعلم كل آية نزلت في القرآن في أي يوم نزلت وفيمن نزلت، فقال أبى عليه السلام: سله فيمن نزلت: " ومن كان في هذه اعمى فهو في الاخرة أعمى وأضل سبيلا " وفيمن نزلت: " ولا ينفعكم نصحي ان أردت أن أنصح لكم ان كان الله يريد أن يغويكم " وفيمن نزلت: " يا ايها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطور " فاتاه الرجل فسأله فقال: وددت ان الذى امرك بهذا واجهنى به فاسأله عن العرش ممن خلقه الله ومتى خلقه وكم هو وكيف هو ؟ فانصرف الرجل الى أبى عليه السلام فقال أبى: فهل أجابك بالآيات ؟ قال: لا، قال أبى: لكن أجيبك فيها بعلم ونور غير المدعى ولا المنتحل، واما قوله: " ومن كان في هذه اعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا " ففيه نزل وفى أبيه، واما قوله: " و لا ينفعكم نصحي ان أردت ان أنصح لكم " ففى أبيه نزلت، واما قوله: " يا ايها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا " الآية ففى أبيه نزلت وفينا ولم يكن الرباط الذى أمرنا به وسيكون ذلك من نسلنا المرابط ومن نسله المرابط (1)، والحديث طويل
(1) قيل يحتمل ان يكون المراد من قوله عليه السلام: " نزلت الاية.. اه " يعنى انهم =
[ 197 ]
أخذنا منه موضع الحاجة. 355 - وقال أبو عبد الله عليه السلام ايضا: " ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا " قال: نزلت فيمن يسوف الحج حتى مات ولم يحج فعمى عن فريضة من فرائض الله 356 - وفيه خطبة له صلى الله عليه واله وفيها: وأعمى العمى عمى الضلالة بعد الهدى، وشر العمى عمى القلب. 357 - في كتاب ثواب الاعمال رفعه الى أمير المؤمنين عليه السلام قال: تحشر المرجئة عميانا فأقول لهم: ليسوا من أمه محمد صلى الله عليه واله، انهم بدلوا فبدل بهم و
غيروا فغير ما بهم. 358 - وفيه باسناده الى النبي صلى الله عليه واله انه قال: ومن قرأ القرآن ولم يعلم به حشره الله عزوجل يوم القيمة أعمى، فيقول: " رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك اتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى " فيؤمر به الى النار، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 359 - في تفسير على بن ابراهيم وان كادوا ليفتنونك عن الذى اوحينا اليك لتفتري علينا غيره قال: يعنى أمير المؤمنين وإذا لاتخذوك خليلا أي صديقا لو أقمت غيره. 360 - في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام عند المأمون في عصمة الانبياء عليهم السلام حديث طويل يقول فيه المأمون للرضا عليه السلام: فأخبرني عن قول الله تعالى: " عفى الله عنك لم أذنت لهم " قال الرضا عليه السلام: هذا مما نزل باياك اعني واسمعي يا جاره (1)
= مامورون برباطنا وصلتنا وقد تركوا ولم يأتمروا وسيكون ذلك في زمان ظهور القائم عليه السلام فيرابطنا من بقى من نسلهم فينصرون قائمنا فيكون من نسلنا المرابط بالفتح اعني القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف ومن نسله المرابط بالكسر ويحتمل على هذا الوجه ايضا الكسر فيهما والفتح فتأمل. (1) هذا مثل يضرب لمن يتكلم بكلام ويريد به شيئا غيره، وقيل ان اول من قال ذلك سهل بن مالك الفزارى، وقصته مذكورة في كتاب مجمع الامثال (ج 1: 50 ط مصر).
[ 198 ]
خاطب الله تعالى بذلك نبيه صلى الله عليه واله وأراد به امته، وكذلك قوله عزوجل: " لئن اشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين " وقوله تعالى: ولولا ان ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا قال: صدقت يا بن رسول الله. 361 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد عن على بن الحكم عن عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزل القرآن باياك أعنى واسمعي يا جاره.
362 - وفى رواية اخرى عن ابي عبد الله عليه السلام: قال معناه ما عتب الله عزوجل به على نبيه فهو يعنى به ما قد قضى في القرآن مثل قوله: " ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا " عنى بذلك غيره. 363 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليه السلام مجيبا لبعض الزنادقة وقد قال: ثم خاطبه في أضعاف ما اثنى عليه في الكتاب من الازراء (1) وانخفاض محله وغير ذلك تهجينه وتأنيبه ما لم يخاطب به أحدا من الانبياء، مثل قوله: " ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا " والذى بدأ في الكتاب من الازراء على النبي صلى الله عليه واله من قربه الملحدين. 364 - في تفسير العياشي عن أبى يعقوب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله: " ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا " قال: لما كان يوم الفتح اخرج رسول الله صلى الله عليه واله اصناما من المسجد وكان منها صنم على المروة، وطلبت إليه قريش ان يتركه، وكان مستحيا فهم بتركه، ثم امر بكسره فنزلت هذه الآية. 365 - عن ابن ابيعمير عمن حدثه عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ما عاتب الله نبيه فهو يعنى به من قد مضى في القرآن مثل قوله: " ولولا ان ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا " عنى بذلك غيره. 366 - عن عبد الله بن عثمان البجلى عن رجل ان النبي صلى الله عليه واله اجتمعا عنده وابنتيهما فتكلموا في على وكان من النبي صلى الله عليه واله أن يلين لهما في بعض القول، فأنزل الله:
(1) ازرأه: عابه ووضع من حقه.
[ 199 ]
" لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا إذا لاذقناك ضعف الحيوة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا " ثم لا تجد لك مثل على وليا. 367 - في مجمع البيان " ثم لا تجد لك علينا نصيرا " قيل: لما نزلت هذه
الآية قال النبي صلى الله عليه واله: اللهم لا تكلني الى نفسي طرفة عين أبدا عن قتادة. 368 - في تفسير العياشي عن بعض أصحابنا عن أحدهما (ع) قال: ان الله قضى الاختلاف على خلقه وكان امرا قد قضاه في حكمه كما قضى على الامم من قبلكم، و هي السنن والامثال تجرى على الناس فجرت علينا كما جرت على الذين من قبلنا وقول الله حق، قال الله تبارك وتعالى لمحمد صلى الله عليه واله: سنة من قد ارسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا " فهل ينتظرون الا مثل ايام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا انى معكم من المنتظرين " وقال: لا تبديل لقول الله وقد قضى الله على موسى وهو مع قومه يريهم الآيات والعبر (1) ثم مروا على قوم يعبدون اصناما " قالوا يا موسى اجعل لنا الها كما لهم آلهة قال انكم قوم تجهلون " فاستخلف موسى هارون فنصبوا عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا الهكم واله موسى وتركوا هارون، فقال: " يا قوم انما فتنتم به وان ربكم الرحمن فاتبعوني واطيعوا امرى، قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع الينا موسى " فضرب لكم أمثالهم وبين لكم كيف صنع بهم. وقال: ان نبى الله صلى الله عليه واله لم يقبض حتى أعلم الناس أمر على عليه السلام فقال: من كنت مولاه فعلى مولاه وقال: انه منى بمنزلة هارون من موسى غير انه لا نبى بعدى، وكان صاحب راية رسول الله صلى الله عليه واله في المواطن كلها، وكان معه في المسجد يدخل على كال حال، وكان أول الناس ايمانا به، فلما قبض نبى الله صلى الله عليه واله كان الذى كان لما قضى من الاختلاف، وعمد عمر فبايع أبا بكر ولم يدفن رسول الله صلى الله عليه واله بعد، فلما راى ذلك على عليه السلام وراى الناس قد بايعوا أبا بكر، خشى ان يفتتن الناس، ففرغ الى كتاب الله وأخذ بجمعه في مصحف، فأرسل أبو بكر إليه ان تعال فبايع، فقال على: لا أخرج حتى أجمع القرآن، فأرسل إليه مرة
(1) وفى المصدر " والنذر " مكان " والعبر ".
[ 200 ]
اخرى فقال: لا أخرج حتى افرغ، فأرسل إليه الثالثة ابن عم له يقال له قنفذ فقامت
فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله تحول بينه وبين على عليه السلام فضربها فانطلق قبله وليس معه على عليه السلام فخشى ان يجمع على الناس، فأمر بحطب فجعل حوالى بيته ثم انطلق عمر بنار فأراد أن يحرق على على بيته وعلى فاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم، فلما راى ذلك خرج فبايع كارها غير طائع. 369 - عن ابى العباس عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله: " سنة من قد ارسلنا قبلك من رسلنا " قال: هي سنة محمد، ومن كان قبله من الرسل وهى الاسلام. 370 - في تهذيب الاحكام أحمد بن محمد بن عيسى عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عما فرض الله من الصلوة، فقال: خمس صلوات في الليل والنهار، فقلت: هل سماهن الله وبينهن في كتابه ؟ فقال: نعم، قال الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه واله: اقم الصلوة لدلوك الشمس الى غسق الليل ودلوكها زوالها، ففى ما بين دلوك الشمس الى غسق الليل أربع صلوات سماهن وبينهن ووقتهن، وغسق الليل انتصافه، ثم قال: وقرآن الفجر ان قرآن الفجر كان مشهودا فهذه الخامسة. 371 - في من لا يحضره الفقيه وروى بكر بن محمد عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال: وأول وقت للعشاء الآخرة ذهاب الحمرة، وآخر وقتها غسق الليل يعنى نصف الليل. 372 - في الكافي على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن يزيد ابن خليفة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ان عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت، فقال أبو عبد الله: إذا لا يكذب علينا، قلت: ذكر انك قلت: اول صلوة افترضها الله على نبيه صلى الله عليه واله الظهر، وهو قول الله عزوجل: " اقم الصلوة لدلوك الشمس الى غسق الليل و قرآن الفجر " فإذا زالت الشمس لم يمنعك الا سبحتك ثم لا تزال في وقت الى أن يصير الظل قامة وهو آخر الوقت، فإذا صار الظل قامة دخل وقت العصر فلم تزل في وقت حتى يصير الظل قامتين، وذلك المساء، فقال: صدق.
[ 201 ]
373 - على بن محمد عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن عبد - الرحمان بن سالم عن اسحق بن عمار قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أخبرني بأفضل المواقيت في صلوة الفجر، فقال: مع طلوع الفجر ان الله يقول: " وقرآن الفجر ان قرآن الفجر كان مشهودا " يعنى صلوة الفجر تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار، فإذا صلى العبد الصبح مع طلوع الفجر اثبتت له مرتين، أثبتها ملائكة الليل و ملائكة النهار. 374 - على بن محمد عن بعض أصحابنا عن على بن الحكم عن ربيع بن محمد المسلى عن عبد الله بن سليمان العامري عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما عرج رسول الله صلى الله عليه واله نزل بالصلوة عشر ركعات ركعتين ركعتين فلما ولد الحسن والحسين زاد رسول الله صلى الله عليه واله سبع ركعات شكرا لله، فأجاز الله له ذلك، وترك الفجر لم يزد فيها، لانه يحضرها ملائكة الليل وملائكة النهار. 375 - في من لا يحضره الفقيه سئل الصادق عليه السلام: لم صارت المغرب ثلث ركعات وأربعا بعدها ليس فيها تقصير في حضر ولا سفر ؟ فقال: ان الله تبارك و تعالى أنزل على نبيه صلى الله عليه واله كل صلوة ركعتين، فأضاف إليها رسول الله صلى الله عليه واله: لكل صلوة ركعتين في الحضر، وقصر فيه في السفر، الا المغرب والغداة، فلما صلى عليه السلام المغرب بلغه مولد فاطمة عليه السلام فأضاف إليها ركعة شكرا لله عزوجل، فلما ان ولد الحسن عليه السلام أضاف إليها ركعتين شكرا لله عزوجل، فلما أن ولد الحسين عليه السلام أضاف إليها ركعتين شكرا لله عزوجل، فقال: " للذكر مثل حظ الانثيين " فتركها على حالها في السفر والحضر. 376 - في العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام عن قوله: " اقم الصلوة لدلوك الشمس الى غسق الليل " قال: جمعت
الصلوات كلهن ودلوك الشمس زوالها، وغسق الليل انتصافه، وقال: انه ينادى مناد من السماء كل ليلة إذا انتصف الليل: من رقد عن صلوة العشاء الى هذه الساعة فلا نامت
[ 202 ]
عيناه، " وقرآن الفجر " قال: صلوة الصبح، واما قوله: " كان مشهودا " قال، تحضره ملائكة الليل والنهار. 377 - وعن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " اقم الصلوة لدلوك الشمس الى غسق الليل وقرآن الفجر " قال: ان الله افترض أربع صلوات أول وقتها من زوال الشمس الى انتصاف الليل، منها صلوتان اول وقتها من عند زوال الشمس الى غروبها، الا ان هذه قبل هذه، ومنها صلوتان اول وقتها من غروب الشمس الى انتصاف الليل الا ان هذه قبل هذه. 378 - عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: " اقم الصلوة لدلوك الشمس الى غسق الليل " قال: دلوكها زوالها، غسق الليل الى نصف الليل، ذلك أربع صلوات وضعهن رسول الله ووقتهن للناس، وقرآن الفجر صلوة الغداة. 379 - في كتاب علل الشرايع باسناده الى سعيد بن المسيب قال: سألت على ابن الحسين صلوات الله عليه فقلت له: متى فرضت الصلوة على المسلمين على ما هم اليوم عليه ؟ قال: فقال: بالمدينة حين ظهرت الدعوة وقوى الاسلام، وكتب الله عزوجل الجهاد، زاد رسول الله صلى الله عليه واله في الصلوة سبع ركعات، في الظهر ركعتين، وفى العصر ركعتين، وفى المغرب ركعة وفى العشاء الآخرة ركعتين، وأقر الفجر على ما فرضت بمكة، لتعجيل عروج ملائكة الليل الى السماء، ولتعجيل ملائكة النهار الى الارض، فكانت ملائكة النهار وملائكة الليل يشهدون مع رسول الله صلى الله عليه واله صلوة الفجر، فلذلك قال عزوجل: " وقرآن الفجر ان قرآن الفجر كان مشهودا " يشهده المسلمون، ويشهده ملائكة النهار، وملائكة الليل.
380 - وباسناده الى أبى هاشم الخادم عن أبى الحسن الماضي عليه السلام حديث طويل يقول في آخره: وما بين غروب الشمس الى سقوط الشفق غسق. 381 - وباسناده الى الحسن بن عبد الله عن آبائه عن جده الحسن بن على بن أبيطالب عليهم السلام قال: جاء نفر من اليهود الى رسول الله صلى الله عليه واله فسأله أعلمهم عن مسائل
[ 203 ]
فكان فيما سأله ان قال: أخبرني عن الله عز وجل لاى شئ فرض هذه الخمس صلوات في خمس مواقيت على امتك في ساعات الليل والنهار ؟ فقال النبي صلى الله عليه واله: ان الشمس عند الزوال لها حلقة تدخل فيها، فإذا دخلت فيها زالت الشمس فيسبح كل شئ دون العرش بحمد ربى جل جلاله، وهى الساعة التى يصلى على فيها ربى، ففرض الله عز وجل على وعلى امتى فيها الصلوة، وقال: " اقم الصلوة لدلوك الشمس الى غسق الليل " وهى الساعة التى يؤتى فيها بجهنم يوم القيمة، فما من مؤمن يوافق تلك الساعة أن يكون ساجدا أو راكعا أو قائما الا حرم الله عز وجل جسده على النار، واما صلوة العصر فهى الساعة التى أكل آدم عليه السلام فيها من الشجرة، فأخرجه الله عز وجل من الجنة فأمر الله عز وجل ذريته بهذه الصلوة الى يوم القيمة، واختارها لامتي، فهى من أحب الصلوات الى الله عز وجل، وأوصاني أن أحفظها من بين الصلوات، واما صلوة المغرب فهى الساعة التى تاب الله على آدم عليه السلام، وكان ما بين ما أكل من الشجرة وبين ما تاب الله عليه عز وجل ثلثمأة سنة من أيام، وفى ايام الآخرة يوم كألف سنة، ما بين العصر الى العشاء و صلى آدم ثلاث ركعات ركعة لخطيئته وركعة لخطيئة حوا وركعة لتوبته ففرض الله عز وجل هذه الركعات الثلاث على امتى، وهى الساعة التى يستجاب فيها الدعاء فوعدني ربى عز وجل أن يستجيب لمن دعاه فيها، وهى الصلوة التى أمرنى ربى بها في قوله عز وجل " فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون " واما صلوة العشاء الآخرة فان للقبر ظلمة وليوم القيامة ظلمة، أمرنى ربى عز وجل وامتى بهذه الصلوة لتنور القبر، وليعطيني
وامتى النور على الصراط، وما من قدم مشت الى صلوة العتمة الا حرم الله عزوجل جسده على النار، وهى الصلوة التى اختارها الله عز وجل قبلى للمرسلين، واما صلوة الفجر فان الشمس إذا طلعت تطلع على قرن شيطان، فأمرني ربى عزوجل أن أصلى قبل طلوع الشمس صلوة الغداة، وقبل ان يسجد لها الكافر لتسجد امتى لله عزوجل وسرعتها أحب الى الله عزوجل، وهى الصلوة التى يشهدها ملائكة الليل و ملائكة النهار.
[ 204 ]
وفى من لا يحضره الفقيه مثل هذه العلل سواء. 382 - في تهذيب الاحكام محمد بن أحمد بن يحيى عن الحسن بن على بن عبد الله عن ابن فضال عن مروان عن عمار الساباطى قال: كنا جلوسا عند أبي عبد الله عليه السلام بمنى، فقال له رجل: ما تقول في النوافل ؟ فقال: فريضة، قال: ففزعنا وفزع الرجل فقال أبو عبد الله عليه السلام: انما أعنى صلوة الليل على رسول الله صلى الله عليه واله، ان الله عز وجل يقول: ومن الليل فتهجد به نافلة لك. 383 - في كتاب الخصال فيما أوصى به النبي صلى الله عليه واله عليا عليه السلام: يا على ثلاث فرحات للمؤمن في الدنيا: لقاء الاخوان والافطار من الصيام، والتهجد في آخر الليل. 384 - في كتاب علل الشرايع باسناده الى على بن النعمان عن بعض رجاله قال: جاء رجل الى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين انى قد حرمت الصلوة بالليل قال: فقال أمير المؤمنين: انت رجل قد قيدتك ذنوبك. 385 - وباسناده الى الحسين بن الحسن الكندى عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان الرجل ليكذب الكذبة فيحرم بها صلوة الليل، فإذا حرم صلوة الليل حرم بها الرزق.
386 - وباسناده الى آدم بن اسحق عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: عليكم بصلوة الليل فانها سنة نبيكم، ودأب الصالحين قبلكم، ومطردة الداء عن اجسادكم. 387 - وقال أبو عبد الله عليه السلام: صلوة الليل تبيض الوجوه، وصلوة الليل تطيب الليل وصلوة الليل تجلب الرزق. 388 - وباسناده الى اسمعيل بن موسى عن جعفر عن أخيه على بن موسى الرضا عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: سئل على بن الحسين عليهما السلام: ما بال المتهجدين بالليل من أحسن الناس وجها ؟ قال: لانهم خلوا بالله فكساهم الله من نوره.
[ 205 ]
389 - في من لا يحضره الفقيه وروى جابر بن اسمعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام ان رجلا سأل على بن ابى طالب من قيام الليل بالقرآن، فقال له: ابشر من صلى من الليل عشر ليلة لله مخلصا ابتغاء ثواب الله قال الله عزوجل لملائكته: اكتبوا لعبدي هذا من الحسنات عدد ما أنبت في الليل من حبة وورقة وشجرة، وعدد كل قصبة وخوص ومرعى، ومن صلى تسع ليلة أعطاه الله عشر دعوات مستجابات، وأعطاه كتابه بيمينه ومن صلى ثمن ليلة اعطاه الله أجر شهيد صابر صادق النية، وشفع في أهل بيته ومن صلى سبع ليلة خرج من قبره يوم يبعث ووجهه كالقمر ليلة البدر، حتى يمر على الصراط مع الامنين ومن صلى سدس ليلة كتب في الاوابين، وغفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صلى خمس ليلة زاحم ابراهيم خليل الرحمن في قبته، ومن صلى ربع ليلة كان في أول الفائزين حتى يمر على الصراط كالريح العاصف، ويدخل الجنة بغير حساب، ومن صلى ثلث ليلة لم يبق ملك الا غبطه بمنزلته من الله عز وجل، وقيل له: ادخل من أي ابواب الجنان الثمانية شئت، و من صلى نصف ليلة فلو أعطى ملاء الارض ذهبا سبعين ألف مرة لم يعدل جزاؤه وكان له بذلك عند الله عزوجل أفضل من سبعين رقبة يعتقها من ولد اسمعيل، ومن صلى ثلثى
ليلة كان له من الحسنات قدر رمل عالج (1) أدناها حسنة أثقل من جبل أحد عشر مرات ومن صلى ليلة تامة تاليا لكتاب الله عز وجل راكعا وساجدا وذاكرا أعطى من الثواب ما أدناه يخرج من الذنوب كما ولدته امه، ويكتب له عدد ما خلق الله عز وجل من الحسنات، ومثلها درجات، ويثبت النور في قبره، وينزع الاثم والحسد من قلبه، و يجار من عذاب النار ويعطى برائة من النار، ويبعث من الامنين، ويقول الرب تبارك و تعالى لملائكته: يا ملائكتي انظروا الى عبدى أحيى ليلة ابتغاء مرضاتي، اسكنوه الفردوس، وله فيها ألف مدينة في كل مدينة جميع ما تشهتى الانفس وتلذ الاعين، و لم يخطر على بال سوى ما أعددت له من الكرامة والمزيد والقربة. 390 - في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام وقد
(1) أي المتلاطم.
[ 206 ]
ذكر أهل المحشر: ثم يجتمعون في موطن آخر يكون فيه مقام محمد صلى الله عليه واله وهو المقام المحمود، فيثنى على الله تبارك وتعالى بما لم يثن عليه أحد قبله، ثم يثنى على كل مؤمن ومؤمنة يبدأ بالصديقين والشهداء، ثم بالصالحين فتحمده أهل السموات و أهل الارض، فلذلك قوله عز وجل: عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا فطوبى لمن كان في ذلك اليوم له حظ ونصيب، وويل لمن لم يكن له في ذلك اليوم حظ ولا نصيب. 391 - في الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان وابن أبى عمير عن معوية بن عمار عن ابى - عبد الله عليه السلام قال: إذا دخلت المدينة الى أن قال: ابعثه مقاما محمودا يغبطه به الاولون والاخرون. 392 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن الحسن بن محبوب عن زرعة عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن شفاعة النبي صلى الله عليه واله يوم القيمة ؟
فقال: يلجم الناس يوم القيمة العرق، فيقولون: انطلقوا بنا الى آدم يشفع لنا فيأتون آدم فيقولون: اشفع لنا عند ربك، فيقول: ان لى ذنبا وخطيئة فعليكم بنوح فيأتون نوحا فيردهم الى من يليه، ويردهم كل نبى الى من يليه حتى ينتهوا الى عيسى، فيقول: عليكم بمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى جميع الانبياء، فيعرضون أنفسهم عليه، ويسألونه فيقول: انطلقوا، فينطلق بهم الى باب الجنة، ويستقبل باب الرحمن ويخر ساجدا، فيمكث ما شاء الله فيقول: ارفع رأسك واشفع تشفع، وسل تعط، وذلك قوله تعالى: " عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ". 393 - وحدثني أبى عن محمد بن أبى عمير عن معاوية وهشام عن أبي عبد الله عليه السلام قال " قال رسول الله صلى الله عليه واله: لو قد قمت المقام المحمود لشفعت في ابى وامى وعمى وأخ كان لى في الجاهلية. 394 - حدثنى ابى عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام ان صفية بنت عبد المطلب مات ابن لها فأقبلت فقال لها عمر: غطى قرطك (1) فان قرابتك من
(1) القرط - بالضم -: ما يعلق في شحمه الاذن من درة ونحوها.
[ 207 ]
رسول الله لا ينفعك شيئا، فقالت له: هل رأيت لى قرطا يا بن اللخناء، ثم دخلت على رسول الله صلى الله عليه واله فأخبرته وبكت، فخرج رسول الله صلى الله عليه واله فنادى: الصلوة جامعة فاجتمع الناس فقال: ما بال أقوام يزعمون ان قرابتي لا تنفع ؟ ! لو قد قمت المقام المحمود لشفعت في خارجكم لا يسألنى اليوم أحد من أبوه الا اخبرته، فقال إليه رجل فقال: من أبى يا رسول الله ؟ فقال: أبوك غير الذى تدعى له، ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله: ما بال الذى يزعم ان قرابتي لا تنفع لا يسألنى عن ابيه ؟ فقام إليه عمر فقال: أعوذ بالله يا رسول الله من غضب الله وغضب رسوله، اعف عنى عفا الله عنك، فأنزل الله: " يا ايها الذين آمنوا لا تسألوا عن اشياء ان تبد لكم " الاية. 395 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) روى عن موسى بن جعفر عن
أبيه عن آبائه عن الحسين بن على قال: قال على عليه السلام: قد ذكر مناقب الرسول صلى الله عليه واله و وعده المقام المحمود، فإذا كان يوم القيمة أقعده الله تعالى على العرش الحديث. 396 - في امالي شيخ الطائفة قدس سره باسناده قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: سمعت النبي صلى الله عليه واله يقول: إذا حشر الناس يوم القيمة نادى مناد: يارسول الله ان الله جل اسمه قدامنك من مجاراة (1) محبيك ومحبى أهل بيتك الموالين لهم فيك والمعادين لهم فيك، فكافهم بما شئت، فأقول: يا رب الجنة فانادى بوئهم منها حيث شئت، فذلك المقام المحمود الذى وعدت به. 397 - وباسناده الى أنس بن مالك، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه واله مقبلا على على بن ابي طالب صلوات الله عليه وهو يتلو هذه الاية: " فتهجد به نافلة لك عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا " فقال: يا على ان ربى عز وجل ملكني بالشفاعة في أهل التوحيد من امتى، وحظر ذلك عمن ناصبك أو ناصب ولدك من بعدك. 398 - في روضة الواعظين للمفيد (ره) قال رسول الله صلى الله عليه واله: إذا قمت
(1) جاراه في الحديث مجاراة: أي جرى وخاض معه في الكلام، وفى البحار " مجازاة " بالزاء المعجمة.
[ 208 ]
المقام المحمود تشفعت في أصحاب الكبائر من امتى فيشفعني الله فيهم، والله لا تشفعت فيمن اذى ذريتي. 399 - وفيها ايضا قال الله تعالى: " عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " قال رسول الله صلى الله عليه واله: المقام الذى اشفع فيه لامتي. 400 - في تفسير العياشي عن خثيمة الجعفي قال: كنت عند جعفر بن محمد عليهما السلام أنا ومفضل بن عمر ليلة ليس عنده أحد غيرنا، فقال له مفضل الجعفي: جعلت فداك حدثنا حديثا نسر به، قال: نعم إذا كان يوم القيمة حشر الله الخلايق في
صعيد واحد حفاة عراة غرلا (1) قال: فقلت: جعلت فداك ما الغرل ؟ قال: كما خلقوا أول مرة، فيقفون حتى يلجمهم العرق (2) فيقولون: ليت الله يحكم بيننا ولو الى النار، يرون أن في النار راحة مما هم فيه، ثم يأتون آدم فيقولون: أنت أبونا وأنت نبى فسل ربك يحكم بيننا ولو الى النار، فيقول: لست بصاحبكم خلقني ربى بيده، وحملنى على عرشه، وأسجد لى ملائكته، ثم أمرنى فعصيته، ولكني أدلكم على ابني الصديق الذى مكث في قومه ألف سنة الا خمسين عاما يدعوهم كلما كذبوا اشتد تصديقه: نوح. قال: فيأتون نوحا فيقولون: سل ربك يحكم بيننا ولو الى النار، قال: فيقول: لست بصاحبكم انى قلت: " ان ابني من أهلى " ولكني أدلكم الى من اتخذه الله خليلا في دار الدنيا ايتوا ابراهيم، قال،: فيأتون ابراهيم فيقول: لست بصاحبكم انى قلت " انى سقيم " ولكني ادلكم على من كلم الله تكليما: موسى، قال: فيأتون موسى، فيقولون له، فيقول: لست بصاحبكم " انى قتلت نفسا " ولكني أدلكم على من كان يخلق باذن الله ويبرئ الاكمه والابرص باذن الله: عيسى، فيأتونه فيقول: لست بصاحبكم ولكني أدلكم على من بشرتكم به في دار الدنيا: أحمد.
(1) قال الطريحي (ره): في الحديث يجمع الله الاولين والاخرين في صعيد واحد. قيل: هي أرض مستوية، والغرل - بضم الغين -: من لم يختن. (2) قال الجزرى: فيه: يبلغ العرق منهم ما يلجمهم أي يصل الى أفواههم فيصير لهم بمنزلة اللجام يمنعهم عن الكلام يعنى في المحشر.
[ 209 ]
ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: ما من نبى، آدم الى محمد صلوات الله عليهم الا وهم تحت لواء محمد، قال: فيأتونه ثم قال: فيقولون: يا محمد سل ربك يحكم بيننا ولو الى النار قال: فيقول نعم أنا صاحبكم، فيأتى دار الرحمن وهى عدن وان بابها سعته بعد ما بين المشرق والمغرب، فيحرك حلقة من الحلق،
فيقال: من هذا ؟ وهو أعلم به. فيقول: انا محمد، فيقال: افتحوا له، قال: فيفتح لى قال فإذا نظرت الى ربى (1) مجدته تمجيدا لم يمجده أحد كان قبلى ولا يمجده احد كان بعدى، ثم أخر ساجدا فيقول: يا محمد ارفع رأسك، وقل نسمع قولك (2) واشفع تشفع وسل تعط، قال: فإذا رفعت رأسي ونظرت الى ربى مجدته تمجيدا أفضل من الاول ثم أخر ساجدا فيقول: ارفع رأسك وقل نسمع قولك، واشفع تشفع وسل توجه، فإذا رفعت رأسي ونظرت الى ربى مجدته تمجيدا أفضل من الاول والثانى، ثم أخر ساجدا فيقول: ارفع رأسك وقل نسمع قولك و اشفع تشفع، وسل توجه، فإذا رفعت راسى ونظرت الى ربى أقول: رب احكم بين عبادك ولو الى النار فيقول: نعم يا محمد، قال: ثم يؤتى بناقة من ياقوت أحمر و زمامها زبرجد أخضر حتى أركبها، ثم آتى المقام المحمود حتى أقضى عليه، وهو تل من مسك أذفر محاذ بحيال العرش، ثم يدعى ابراهيم فيحمل على مثلها فيجئ حتى يقف عن يمين رسول الله صلى الله عليه واله، ثم يرفع رسول الله صلى الله عليه واله يده يضرب على كتف على بن أبى طالب، قال: ثم يؤتى والله بمثلها فيحمل عليها، فيجئ حتى يقف بينى وبين أبيك ابراهيم، ثم يخرج مناد من عند الرحمن فيقول: يا معشر الخلايق أليس العدل من ربكم أن يولى كل قوم ما كانوا يتولون في دار الدنيا ؟ فيقولون: بلى واى شئ عدل غيره، فيقوم الشيطان الذى أضل فرقة من الناس حتى زعموا ان عيسى هو الله وابن الله فيتبعونه الى النار ويقوم الشيطان الذى اضل فرقة من الناس حتى زعموا ان عزيرا ابن الله حتى يتبعونه الى النار ويقوم كل شيطان اضل فرقة فيتبعونه الى النار حتى تبقى هذه الامة
(1) قال المجلسي (ره): أي الى عرشه، أو الى كرامته، أو الى نور من انوار عظمته. (2) وفى المصدر " يسمع " بالياء بدل " نسمع ".
[ 210 ]
ثم يخرج مناد من عند الله فيقول: يا معشر الخلايق اليس العدل من ربكم ان يولى كل فريق
من كانوا يتولون في دار الدنيا ؟ فيقولون: بلى، فيقوم شيطان فيتبعه من كان يتولاه، ثم يقوم شيطان فيتبعه من كان يتولاه، ثم يقوم شيطان ثالث فيتبعه من كان يتولاه، ثم يقوم معاوية فيتبعه من كان يتولاه، ويقوم على فيتبعه من كان يتولاه ثم يقوم يزيد بن معوية فيتبعه من كان يتولاه، ويقوم الحسن فيتبعه من كان يتولاه ويقوم الحسين فيتبعه من كان يتولاه، ثم يقوم مروان بن الحكم وعبد الملك فيتبعهما من كان يتولاهما، ثم يقوم على بن الحسين فيتبعه من كان يتولاه: ثم يقوم الوليد بن عبد الملك ويقوم محمد بن على فيتبعهما من كان يتولاهما ثم أقوم أنا فيتبعنى من كان يتولاني، وكأني بكما معى، ثم يؤتى بنا فنجلس على عرش ربنا (1) ويؤتى بالكتب فتوضع فنشهد على عدونا، ونشفع لمن كان من شعيتنا مرهقا، قال: قلت: جعلت فداك فما المرهق ؟ قال: المذنب، فاما الذين اتقوا من شيعتنا فقد نجاهم الله فمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون، قال: ثم جائته جارية له فقالت: ان فلان القرشى بالباب، فقال: ائذنوا له، ثم قال لنا: اسكتوا. 401 - عن عيص بن القاسم عن أبي عبد الله ان اناسا من بنى هاشم أتوا رسول الله صلى الله عليه واله فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشى، وقالوا: يكون لنا هذا السهم الذى جعله الله للعاملين علها فنحن أولى بها، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: يا بنى عبد المطلب ان الصدقة لا تحل ولى ولا لكم، ولكني وعدت بالشفاعة، ثم قال: والله أشهد انه قد وعدها فما ظنكم يا بنى عبد المطلب إذا اخذت بحلقة الباب أتروني مؤثرا عليكم غيركم ؟. ثم قال: ان الجن والانس يجلسون يوم القيمة في صعيد واحد، فإذا طال بهم الموقف طلبوا الشفاعة فيقولون: الى من ؟ فيأتون نوحا فيسألونه الشفاعة فيقول: ههيات قد رفعت حاجتى (2) فيقولون الى من ؟ فيقال: الى ابراهيم فيأتون الى ابراهيم فيسئلونه
(1) قال المجلسي (ره): كناية عن ظهور الحكم والامر من عند العرش وخلق الكلام هناك. (2) وقال (ره): قد رفعت حاجتى أي الى غيرى والحاصل انى ايضا استشفع من غيرى فلا
استطيع شفاعتكم، ويمكن أن يقرأ على بناء المفعول كناية عن رفع الرجاء أي رفع عنى طلب الحاجة لما صدر منى من ترك الاولى.
[ 211 ]
الشفاعة فيقول: هيهات قد رفعت حاجتى، فيقولون الى من ؟ فيقال: ايتوا موسى فيأتونه فيسئلونه الشفاعة، فيقول: هيهات قد رفعت حاجتى فيقولون: الى من ؟ فيقال: ايتوا عيسى، فيأتونه ويسئلونه الشفاعة فيقول: هيهات قد رفعت حاجتى فيقولون: الى من ؟ فيقال ايتوا محمدا، فيأتونه فيسألونه الشفاعة فيقوم مدلا حتى يأتي باب الجنة فيأخذ بحلقة الباب ثم يقرعه فيقال: من هذا ؟ فيقول: احمد، فيرحبون (1) ويفتحون الباب، فإذا نظر الى الجنة خر ساجدا يمجد ربه ويعظمه، فيأتيه ملك فيقول: ارفع رأسك وسل تعط، و اشفع تشفع، فيرفع رأسه فيدخل من باب الجنة، فيخر ساجدا ويمجد ربه ويعظمه فيأتيه ملك فيقول: ارفع رأسك وسل تعط وأشفع تشفع فيقوم فما يسأل شيئا الا أعطاه اياه. 402 - عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام قال: في قوله: " عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " قال: هي الشفاعة. 403 - عن سماعة بن مهران عن أبى ابراهيم في قول الله: " عيسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " قال: يقوم الناس يوم القيمة مقدار أربعين عاما وتؤمر الشمس فتركب على رؤس العباد، ويلجمهم العرق، وتؤمر الارض لا تقبل من عرقهم شيئا فيأتون آدم فيشفعون به فيدلهم على نوح، ويدلهم نوح على ابراهيم، ويدلهم ابراهيم على موسى، و يدلهم موسى الى عيسى، ويدلهم عيسى فيقول: عليكم بمحمد صلى الله عليه واله خاتم النبيين فيقول محمد: أنا لها (2) فينطلق حتى يأتي باب الجنة فيدق، فيقال: من هذا - والله أعلم - فيقول: محمد، فيقال: افتحوا له، فإذا فتح الباب استقبل ربه فخر ساجدا، فلا يرفع رأسه حتى يقال له: تكلم واسئل تعط واشفع تشفع، فيرفع رأسه فيستقبل ربه فيخر ساجدا فيقال له مثلها، فيرفع رأسه حتى انه ليشفع من قد احرق بالنار، فما أحد من الناس يوم
القيامة في جميع الامم أوجه من محمد صلى الله عليه واله، وهو قول الله: " عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ".
(1) وفى تفسير البرهان " فيجيئون ". (2) وفى بعض النسخ " ايها لها ".
[ 212 ]
404 - في اصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن اسمعيل ابن مهران عن سيف بن عميرة عن أبيصير قال قلت لابي عبد الله عليه السلام: هل للشكر حد إذا فعله العبد كان شاكرا ؟ قال: نعم، قلت: ما هو ؟ قال: يحمد الله على كل نعمة عليه في أهل ومال، وان كان فيما أنعم عليه في ماله حق اداه، ومنه قوله: رب ادخلني مدخل صدق واخرجني مخرج صدق واجعل لى من لدنك سلطانا نصيرا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 405 - في تفسير على بن ابراهيم " وقل رب ادخلني مدخل صدق و اخرجني مخرج صدق واجعل لى من لدنك سلطانا نصيرا " فانها نزلت يوم فتح مكة، لما أراد رسول الله صلى الله عليه واله دخولها أنزل الله: " قل يا محمد ادخلني مدخل صدق " الآية. 406 - في محاسن البرقى عنه عن ابى عبد الله عن حماد عن حريز عن ابراهيم بن نعيم عن ابى عبد الله عليه السلام قال: إذا دخلت مدخلا تخافه فاقرأ هذه الاية " رب ادخلني مدخل صدق واخرجني مخرج صدق واجعل لى من لدنك سلطانا نصيرا " فإذا عاينت الذى تخافه قاقرأ آية الكرسي. 407 - في روضة الكافي على بن محمد عن على بن العباس عن الحسن بن عبد - الرحمن عن عاصم بن حميد عن ابى حمزة عن ابى جعفر عليه السلام في قوله: وقل جاء الحق وزهق الباطل قال: إذا قام القائم ذهبت دولة الباطل.
408 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) باسناده الى محمد بن على الباقر عليه السلام حديث طويل يذكر فيه خطبة الرسول صلى الله عليه واله يوم الغدير وفيها: معاشر الناس لا تضلوا عنه ولا تنفروا منه، والا تستنكفوا من ولايته، فهو الذى يهدى الى الحق و يعمل له، ويزهق الباطل وينهى عنه. 409 - في مجمع البيان قال ابن مسعود: دخل رسول الله صلى الله عليه واله مكة و حول البيت ثلثمأة وستون صنما، فجعل يطعنها بعود في يده، ويقول: " جاء الحق و
[ 213 ]
زهق الباطل ان الباطل كان زهوقا ". 410 - في الخرايج والجرايح عن حكيمة خبر طويل وفيه لما ولد القائم عليه السلام كان نظيفا مفروغا منه، وعلى ذراعه الايمن مكتوب: " جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا " 411 - في امالي شيخ الطايفة قدس سره باسناده الى سليمان بن خالد قال: حدثنا على بن موسى عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه قال: دخل رسول الله صلى الله عليه واله يوم فتح مكة والاصنام حول الكعبة، وكانت ثلثمأة وستين صنما، فجعل يطعنها بمخصرة (1) في يده ويقول: " جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا وما يبدئ الباطل وما يعيد " فجعلت تنكب لوجهها. 412 - في تفسير العياشي - عن مسعدة بن صدقة عن أبى عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: وانما الشفاء في علم القرآن لقوله وننزل من القرآن ما هو شفاء للناس ورحمة لاهله لا شك فيه ولا مرية، وأهله ائمة الهدى الذين قال الله: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ". 413 - عن مسعدة بن صدقة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: انما الشفاء في علم القرآن لقوله: ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين لاهله لا شك فيه ولا مرية الى آخر ما سبق.
414 - عن محمد بن أبى حمزة رفعه الى أبى جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل على محمد صلى الله عليه واله ولا يزيد الظالمين آل محمد حقهم الا خسارا 415 - في كتاب طب الائمة قال أبو عبد الله عليه السلام: ما اشتكى أحد من المؤمنين شكاية قط وقال باخلاص نية - ومسح موضع العلة -: " وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين الا خسارا " الا عوفي من تلك العلة أية علة كانت ومصداق ذلك في الآية حيث يقول: " شفاء ورحمة للمؤمنين ". 416 - وباسناده الى عبد الله بن سنان عن أي عبد الله عليه السلام قال: يا ابن سنان لا باس
(1) المخصرة: ما يتوكأ عليه كالعصا.
[ 214 ]
بالرقية والعوذة والنشرة إذا كانت من القرآن ومن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله وهل شئ ابلغ في هذه الاشياء من القرآن أليس الله يقول: " وننزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين ". 417 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن القاسم بن محمد عن المنقرى عن سفيان بن عيينة عن أبى عبد الله عليه السلام قال النية أفضل من العمل، ألا وان النية هي العمل، ثم تلا قوله عزوجل: قل كل يعمل على شاكلته يعنى على نيته، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 418 - على بن ابراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد عن المنقرى عن أحمد بن يونس عن أبى هاشم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام، انما خلد أهل النار في النار لان نياتهم كانت في الدنيا ان لو خلدوا فيها أن يعصوا الله أبدا، وانما خلد أهل الجنة في الجنة لان نياتهم كانت في الدنيا ان لو بقوا فيها ان يطيعوا الله أبدا، فبالنيات خلد هؤلاء وهؤلاء ثم تلا قوله تعالى: " قل كل يعمل على شاكلته ". 419 - في من لا يحضره الفقيه وقال صالح بن الحكم: سئل الصادق عليه السلام
عن الصلوة في البيع والكنايس (1) ؟ فقال: صل فيها قلت: اصلى فيها وان كانوا يصلون فيها ؟ قال: نعم أما تقرأ القرآن: " قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا " صل على القبلة ودعهم. 420 - في تهذيب الاحكام الحسين بن سعيد عن فضالة عن حماد الناب عن حكم ابن الحكم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: وسئل عن الصلوة في البيع والكنائس ؟ فقال: صل فيها قد رأيتها ما انظفها، قلت: اصلى فيها وان كانوا يصلون فيها ؟ فقال: نعم اما تقرء القرآن: " قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا " صل القبلة وغر بهم. 421 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله عزوجل: " قل كل يعمل على شاكلته "
(1) البيع جمع البيعة: معبد النصارى. والكنائس جمع الكنيسة: متعبد اليهود.
[ 215 ]
أي على نيته " فربكم أعلم بمن هو اهدى سبيلا " فانه حدثنى أبى عن جعفر بن ابراهيم عن أبى الحسن الرضا عليه السلام قال: إذا كان يوم القيمة اوقف المؤمن بين يديه، فيكون هو الذى يتولى حسناته فيعرض عليه عمله، فينظر في صحيفته، فأول ما يرى سيئاته فيتغير لذلك لونه، وترتعد فرائصه (1) وتفزع نفسه، ثم يرى حسناته فتقر عينه و تسر نفسه وتفرح روحه، ثم ينظر الى ما أعطاه الله من الثواب فيشتد فرحه، ثم يقول الله عز وجل للملائكة: هلموا بالحصف التى فيها الاعمال التى لم يعملوها، قال: فيقرئها فيقولون: وعزتك انا لنعلم انا لم نعمل منها شيئا، فيقول: صدقتم نويتموها فكتبناها لكم، ثم يثابون عليها. 422 - واما قوله: ويسئلونك عن الروح قل الروح من امر ربى فانه حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: هو ملك اعظم من جبرئيل وميكائيل، وكان من رسول الله صلى الله عليه واله وهو مع الائمة عليهم السلام،
وفى خبر آخر هو من الملكوت. 423 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن مسكان عن أبى بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: " يسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربى " قال: خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل، كان مع رسول الله صلى الله عليه واله، وهو مع الائمة وهو من الملكوت. 424 - على عن أبيه عن ابن أبى عمير عن ابى ايوب الخزاز عن أبى بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " يسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربى " قال: خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل لم يكن مع احد، ممن مضى غير محمد صلى الله عليه واله، وهو مع الائمة يسددهم، وليس كلما طلب وجد. 425 - في تفسير العياشي عن زرارة قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله: " يسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربى " قال: خلق من خلق الله، وانه يزيد
(1) الفريصة: لحمة بين الثدى والكتف ترعد عند الفزع.
[ 216 ]
في الخلق ما يشاء. 426 - حمران عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام عن قوله: " يسئلونك عن الروح " قالا: ان الله تبارك وتعالى أحد صمد، والصمد الشئ الذى ليس له جوف، فانما الروح خلق من خلقه بصر وقوة وتأييد يجعله في قلوب المؤمنين والرسل. 427 - وفى رواية أبى ايوب الخزاز قال: اعظم من جبرئيل وليس كما ظننت 428 - عن ابى بصير عن أحدهما قال: سألته عن قوله: " ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربى " ما الروح ؟ قال: التى في الدواب والناس، قلت وما هي ؟ قال: هي من الملكوت من القدرة. 429 - في كتاب التوحيد باسناده الى عبد الحميد الطائى عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا حعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: " ونفخت فيه من روحي " كيف هذا
النفخ ؟ فقال: ان الروح متحرك كالريح، وانما سمى روحا لانه اشتق اسمه من الريح، وانما اخرجت على لفظ الروح لان الروح مجانس للريح، وانما اضافه إلى نفسه لانه اصطفاها على ساير الارواح، كما اصطفى بيتا من البيوت، فقال: " بيتى " وقال لرسول الله من الرسل " خليلي " وأشباه ذلك، وكل ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبر. وفى الكافي مثله سواء. 430 - في قرب الاسناد للحميري باسناده الى مسعدة بن زياد قال: حدثنى جعفر بن محمد عن أبيه ان روح آدم لما أمرت أن تدخل فكرهته، فأمرها أن تدخل كرها وتخرج كرها. 431 - في كتاب علل الشرايع - أخبرني على بن حاتم قال: أخبرنا القاسم ابن محمد قال: حدثنا حمدان بن الحسين عن الحسن بن الوليد عن عمران الحجاج عن عبد الرحمن عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قلت: لاى علة إذا خرج الروح من الجسد وجد له مسا وحيث ركبت لم يعلم به ؟ قال: لانه نما عليه البدن. 432 - في نهج البلاغة قال: وخرجت الروح من جسده فصار جيفة
[ 217 ]
بين أهله. 433 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن ابى عبد الله عليه السلام حديث طويل وفيه قال السائل: أخبرني عن السراج إذا انطفى أين يذهب نوره ؟ قال: يذهب فلا يعود، قال: فما انكرت أن يكون الانسان مثل ذلك إذا مات وفارق الروح البدن لم يرجع إليه أبدا، كما لا يرجع ضوء السراج إليه أبدا ذا انطفى، قال: لم تصب القياس لان النار في الاجسام كامنة، والاجساد قائمة باعيانها كالحجر و الحديد، فإذا ضرب أحدهما بالاخر سطعت من بينهما نار مقتبس منها له ضوء، فالنار ثابتة في أجسامها، والضوء ذاهب، والروح جسم رقيق قد البس قالبا كثيفا وليس
بمنزلة السراج الذى ذكرت، ان الذى خلق في الرحم جنينا من ماء صاف، وركب فيه ضروبا مختلفة من عروق وعصب واسنان وشعر وعظام وغير ذلك، هو يحييه بعد موته ويعيده بعد فنائه، قال: فأين الروح ؟ قال: في بطن الارض حيث مصرع البدن الى وقت البعث، قال: فمن صلب أين روحه ؟ قال: في كف الملك الذى قبضها حتى يودعها الارض، قال: فأخبرني عن الروح أغير الدم ؟ قال: نعم الروح على ما وصفت لك مادته من الدم، ومن الدم رطوبة الجسم وصفاء اللون وحسن الصوت وكثرة الضحك، فإذا جمد الدم فارق الروح البدن، قال: فهل توصف بخفة وثقل ووزن ؟ قال: الروح بمنزلة الريح في الزق، إذا نفخت فيه امتلاء الزق منها، فلا يزيد في وزن الزق ولوجها فيه، ولا ينقصها خروجها منه كذلك الروح ليس لها ثقل ولا وزن. 434 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة ابى ومحمد بن الحسن رضى الله عنهما قالا: حدثنا سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميرى ومحمد بن يحيى العطار وأحمد بن ادريس جميعا قالوا: حدثنا أحمد بن ابى عبد الله البرقى قال: حدثنا أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري عن محمد بن على الثاني عليه السلام قال: أقبل أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم ومعه الحسن بن على وسلمان الفارسى وأمير المؤمنين عليه السلام متك على يد سلمان (ره) فدخل المسجد الحرام،
[ 218 ]
فجلس إذا أقبل رجل حسن الهيئة واللباس، فسلم على أمير المؤمنين فرد عليه السلام فجلس ثم قال: يا أمير المؤمنين اسئلك عن ثلاث مسائل ان أخبرتني بهن علمت ان القوم ركبوا من أمرك ما أقضى عليهم، انهم ليسوا بمأمونين في دنياهم، ولا في آخرتهم وان تكن الاخرى علمت انك وهم شرع سواء، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: سلنى عما بدا لك، قال: أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه ؟ وعن الرجل كيف يذكر وينسى ؟ وعن الولد كيف يشبه الاعمام والاخوال ؟ فالتفت أمير المؤمنين عليه السلام الى أبى محمد الحسن بن على عليه السلام فقال: يا
أبا محمد أجبه، فقال: أما ما سألت عنه من امر الانسان إذا نام أين تذهب روحه فان روحه معلقة بالريح، والريح معلقة في الهوى، الى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة، فإذا اذن الله عز وجل برد تلك الروح على صاحبها جذبت تلك الروح الريح، وجذبت تلك الريح الهوى، فرجعت الروح فأسكنت في بدن صاحبها، وان لم يأذن الله عز وجل برد تلك الروح على صاحبها جذب الهوى الريح وجذبت الروح فلم ترد الى صاحبها الا الى وقت ما يبعث، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (1). 435 - في امالي الصدوق (ره) باسناده الى النوفلي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ان المؤمن إذا نام خرجت من روحه حركة ممدودة الى السماء فقلت له: و تصعد روح المؤمن الى السماء ؟ قال: نعم، قلت: حتى لا يبقى منه شئ في بدنه ؟ قال لا، لو خرجت حتى لا يبقى منه شئ إذا لمات، قلت: فكيف تخرج ؟ فقال: أما ترى الشمس في السماء في موضعها وضوءها وشعاعها في الارض، فكذلك الروح أصلها في البدن وحركتهما ممدودة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 436 - في مجمع البيان يجوز أن يكون الروح الذى سألوا عنه: جبرئيل عليه السلام
(1) " في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أبى عبد الله عليه السلام حديث طويل و فيه قال السائل: فأخبرني ما جوهر الريح ؟ قال: الريح هواء إذا تحرك سمى ريحا، فإذا سكن سمى هواء وبه قوام الدنيا، ولو كفت الريح ثلاثة ايام لفسد كل شئ على وجه الارض ونتن. وذلك ان الريح بمنزلة المروحة تذب وتدفع الفساد عن كل شئ وتطيبه، فهى بمنزلة الروح إذا خرج عن البدن نتن وتغيير تبارك الله احسن الخالقين، منه عفى عنه " (عن هامش بعض النسخ).
[ 219 ]
على قول الحسن، أم ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه، لكل وجه سبعون ألف لسان يسبح الله بجميع ذلك، على ما روى عن على عليه السلام. 437 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " ولو ان ما في الارض من شجرة
اقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله ان الله عزيز حكيم " وذلك ان اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه واله عن الروح، فقال: " الروح من امر ربى وما أوتيتم من العلم الا قليلا " قالوا: نحن خاصة ؟ قال: بل الناس عامة، قالوا: فكيف يجتمع هذان يا محمد تزعم انك لم تؤت من العلم الا قليلا، ولقد أوتيت القرآن وأوتينا التورية، وقد قرأت: " ومن يؤت الحكمة " وهى التورية " فقد اوتى خيرا كثيرا " فانزل الله تبارك وتعالى: ولو ان ما في الارض من شجرة اقلام والبحر يمده من بعده سبعة ابحر ما نفذت كلمات الله يقول: علم الله اكبر من ذلك وما اوتيتم كثير فيكم قليل عند الله. 438 - في تفسير العياشي عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابى جعفر عليه السلام في قول الله: " وما اوتيتم من العلم الا قليلا " قال: تفسيرها في الباطن انه لم يؤت العلم الا اناس يسير، فقال: " وما أوتيتم من العلم الا قليلا " منكم. 439 - في كتاب التوحيد باسناده الى حنان بن سدير عن ابى عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه: ووصف الذين لم يؤتوا من الله فوائد العلم فوصفوا ربهم بادنى الامثال، وشبهوه بالمتشابه منهم فيما جهلوا به فلذلك قال: " وما اوتيتم من العلم الا قليلا " فليس له شبه ولا مثل ولا عدل. 440 - في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا عليه السلام مع سليمان المروزى حديث طويل وفيه قال الرضا عليه السلام: يا جاهل فإذا علم الشئ فقد أراده، قال سليمان: أجل قال: فإذا لم يرده لم يعلمه ؟ قال سليمان: أجل، قال: من أين قلت ذاك وما الدليل ان ارادته علمه و قد يعلم ما لا يريده أبدا ؟ وذلك قوله: ولئن شئنا لنذهبن بالذى اوحينا اليك فهو يعلم كيف يذهب ولا يذهب به ابدا ؟ قال سليمان لانه قد فرغ من الامر فليس يزيد
[ 220 ]
فيه شيئا، قال الرضا عليه السلام: هذا قول اليهود فكيف قال: " أدعوني استجب لكم " ؟ قال
سليمان: انما عنى بذلك انه قادر عليه، قال: أفيعد ما لا يفى به ؟ فكيف قال: " يزيد في الخلق ما يشاء " وقال عز وجل: " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب " وقد فرغ من الامر ؟ فلم يحر جوابا. وفى كتاب التوحيد مثله سواء. 441 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن الرضا عليه السلام حديث طويل وفى آخره قال الامر الى أن قال سليمان: ان الارادة هي القدرة، قال الرضا عليه السلام وهو يقدر على ما لا يريد أبدا لابد من ذلك لانه قال تبارك وتعالى: " ولئن شئنا لنذهبن بالذى أوحينا اليك " فلو كانت الارادة هي القدرة كان قد أراد أن يذهب به بقدرته، فانقطع سليمان وترك الكلام عند هذا الانقطاع ثم تفرق القوم. 442 - في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من الاخبار بالتوحيد حديث طويل عن على عليه السلام يذكر فيه تفسير حروف المعجم وفى آخره قال عليه السلام: ان الله تعالى نزل هذا القرآن بهذه الحروف التى يتداولها جميع العرب ثم قال: قل لئن اجتمعت الانس والجن على ان يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا. 443 - وباسناده الى الرضا عليه السلام انه ذكر القرآن يوما فعظم الحجة فيه، والاية المعجزة في نظمه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 444 - في الخرايج والجرايح في أعلام أبى عبد الله عليه السلام ان ابن أبى العوجاء وثلثة نفر من الدهرية اتفقوا على أن يعارض كل واحد منهم ربع القرآن وكانوا بمكة، وعاهدوا على أن يجيئوا بمعارضته في العام القابل، فلما حال الحول واجتمعوا في مقام ابراهيم عليه السلام ايضا قال أحدهم: انى لما رأيت قوله: " يا ارض ابلعى ماءك ويا سماء اقلعي وغيض الماء " كففت عن المعارضة وقال الآخر: وكذا أنا لما وجدت قوله: " فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا " أيست من المعارضة، وكانوا يسترون ذلك، إذ مر عليهم الصادق عليه السلام فالتفت إليهم وقرأ عليهم: " قل لئن اجتمعت الجن والانس على ان يأتوا بمثل هذا
[ 221 ]
القرآن لا يأتون بمثله " فبهتوا. 445 - في اصول الكافي أحمد عن عبد العظيم عن محمد بن الفضيل عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الاية هكذا: " فابى أكثر الناس بولاية على عليه السلام الا كفورا " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 446 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أبى محمد الحسن العسكري عليه السلام قال: قلت لابي، على بن محمد عليهما السلام: هل كان رسول الله صلى الله عليه واله يناظر اليهود والمشركين إذا عاتبوه ويحاجهم ؟ قال: مرارا كثيرة، ان رسول الله صلى الله عليه واله كان قاعدا ذات يوم بمكة بفضاء الكعبة إذ اجتمع جماعة من رؤساء قريش، منهم الوليد بن المغيرة المخزومى، وابو البخترى بن هشام وابو جهل بن هشام والعاص بن وائل السهمى، وعبد الله بن امية المخزومى، وكان معهم جمع ممن يليهم كثير، ورسول الله صلى الله عليه واله في نفر من أصحابه يقرء عليهم كتاب الله ويؤدى إليهم عن الله امره ونهيه، فقال المشركون بعضهم لبعض: لقد استفحم أمر محمد (1) وعظم خطبه، فتعالوا نبدأ بتقريعه وتبكيته (2) وتوبيخه والاحتجاج عليه، وابطال ما جاء به ليهون خطبه على أصحابه، ويصغر قدره، فلعله ينزع عما هو فيه من غيه وباطله وتمرده وطغيانه، فان انتهى والا عاملناه بالسيف الباتر (3). قال أبو جهل: فمن الذى يلى كلامه ومجادلته ؟ قال عبد الله بن امية المخزومى: انا الى ذلك، أنما ترضاني له قرنا حسيبا ومجادلا كفيا ؟ قال أبو جهل: بلى، فأتوه بأجمعهم فابتدأ عبد الله بن أمية المخزومى فقال: يا محمد لقد ادعيت دعوى عظيمة و قلت مقالا هائلا ! زعمت انك رسول رب العالمين، وما ينبغى لرب العالمين وخالق الخلق أجمعين ان يكون مثلك رسوله بشرا مثلنا يأكل كما نأكل ويمشى في الاسواق كما نمشي، فهذا ملك الروم، وهذا ملك الفرس، لا يبعثان رسولا الا كثير مال
(1) استفحم الامر: تفاقم أي عظم ولم يجر على استواء. (2) التقريع والتبكيت: التعنيف. (3) الباتر بمعنى القاطع.
[ 222 ]
عظيم حال، له قصور ودور وفساطيط وخيام وعبيد وخدام، ورب العالمين فوق هؤلاء كلهم فهم عبيده ولو كنت نبيا لكان معك ملك يصدقك ونشاهده، بل لو أراد الله أن يبعث الينا نبيا لكان انما يبعث الينا ملكا لا بشرا مثلنا، ما أنت يا محمد الا مسحور ولست بنبى. فقال رسول الله صلى الله عليه واله: هل بقى من كلامك شئ ؟ قال: بلى لو أراد الله أن يبعث الينا رسولا لبعث أجل من فيما بيننا مالا واحسنه حالا، فهلا نزل هذا القرآن الذى تزعم ان الله أنزله عليك وابتعثك به رسولا على رجل من القريتين عظيم: اما الوليد ابن المغيرة بمكة، واما عروة بن مسعود الثقفى بالطائف، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: هل بقى من كلامك شئ يا عبد الله ؟ فقال: بلى لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا بمكة هذه، فانها ذات أحجار وعرة وجبال تكسح أرضها (1) وتحفرها، و تجرى منها العيون، فاننا الى ذلك محتاجون أو يكون لك جنة من نخيل وعنب، فتأكل منها وتطعمنا، " فتفجر الانهار خلال " تلك النخيل والاعناب " تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا " فانك قلت لنا: " وان يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم " فلعلنا نقول ذلك (2) ثم قال: " أو تأتى بالله والملائكة قبيلا " تأتى به وبهم وهم لنا مقابلون، أو يكون لك بيت من زخرف تعطينا منه وتعيننا به فلعلنا نطغى، فانك قلت: " كلا ان الانسان ليطغى أن رآه استغنى " ثم قال: " أو ترقى في السماء " أي تصعد في السماء " ولن نؤمن لرقيك " أي لصعودك " حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه " من الله العزيز الحكيم الى عبد الله بن امية المخزومى ومن معه بأن آمنوا بمحمد بن
عبد الله بن عبد المطلب فانه رسولي فصدقوه في مقاله، فانه من عندي ثم لا ادرى يا محمد إذا فعلت هذا كله اؤمن بك أو لا نؤمن بك، بل لو رفعتنا الى السماء وفتحت أبوابها
(1) الوعر: المكان الصلب ضد السهل. وتكسح أرضها أي تكنسها عن تلك الاحجار. (2) قال المجلسي (ره) قوله: " فلعلنا نقول ذلك " لعل الاظهر: فلعلنا لا نقول ذلك، ويحتمل ان يكون المعنى: افعل ذلك لعلنا نقول ذلك فيكون مصدقا لقولك وحجة علينا، وكذلك الكلام في قوله: " فلعلنا نطفي ".
[ 223 ]
وأدخلتناها لقلنا: " انما سكرت أبصارنا " أو سحرتنا. فقال رسول الله صلى الله عليه واله أما قولك: " لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض " الى آخر ما قلته، فانك اقترحت (1) على محمد رسول الله أشياء: منها لو جاءك به لم يكن برهانا لنبوته، ورسول الله يرتفع من ان يغتنم جهل الجاهلين ويحتج عليهم بما لاحجة فيه، ومنها لو جاءك به لكان معه هلاكك، وانما يؤتى بالحجج والبراهين ليلزم عباد الله الايمان بها لا ليهلكوا بها، فانما اقترحت هلاكك ورب العالمين ارحم بعباده وأعلم بمصالحهم من أن يهلكهم كما يقترحون، ومنها المحال الذى لا يصح ولا يجوز كونه، ورسول رب العالمين يعرفك ذلك ويقطع معاذيرك، ويضيق عليك سبيل مخالفته، ويلجئك بحجج الله الى تصديقه حتى لا يكون لك عنه محيد ولا محيص ومنها ما قد اعترفت على نفسك انك فيه معاند متمرد لا تقبل حجة ولا تصغي الى برهان ومن كان كذلك فدواؤه عذاب النار النازل من سمائه أو في حميمه أو بسيوف اوليائه. واما قولك يا عبد الله " لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا " بمكة هذه فانها ذات أحجار وصخور وجبال تكسح أرضها وتحفرها وتجرى فيها العيون فاننا الى ذلك محتاجون، فانك سألت هذا وانت جاهل بدلائل الله، يا عبد الله لو فعلت هذا كنت من أجل هذا نبيا ؟ قال: لا، قال: أرأيت الطايف التى لك فيها بساتين اما كان هناك
مواضع فاسدة صعبة أصلحتها وذللتها وكسحتها وأجريت فيها عيونا استنبطتها قال: بلى، قال: وهل لك فيها نظراء ؟ قال: بلى، قال: فصرت بذلك أنت وهم انبياء ؟ قال: لا، قال: فكذلك لا يصير هذا حجة لمحمد لو فعلت على نبوته، فما هو الا كقولك: لن نؤمن لك حتى تقوم وتمشى على الارض أو حتى تأكل الطعام كما تأكل الناس. واما قولك يا عبد الله: أو تكون لك جنة من نخيل أو عنب فتأكل منها وتطعمنا وتفجر الانهار خلالها تفجيرا أو ليس لاصحابك ولك جنان من نخيل وعنب بالطائف فتأكلون وتطعمون منها وتفجرون الانهار خلالها تفجيرا ؟ أفصرتم انبياء
(1) اقترح عليه بكذا: تحكم وسأله اياه بالعنف ومن غير روية.
[ 224 ]
بهذا ؟ قال: لا قال: اقتراحكم على رسول الله صلى الله عليه واله اشياء لو كانت كما تقترحون لما دلت على صدقة، بل لو تعاطاها لدل تعاطيها على كذبه لانه يحتج بما لا حجة فيه ويختدع الضعفاء عن عقولهم وأديانهم، ورسول رب العالمين يجل ويرتفع عن هذا. ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله: يا عبد الله وأما قولك أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا فانك قلت: " وان يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم " فان في سقوط السماء عليكم هلاككم وموتكم، فانما تريد بهذا من رسول الله أن تهلك ورسول رب العالمين أرحم من ذلك، لا يهلكك ولكنه يقيم عليك حجج الله وليس حجج الله لنبيه وحده على حسب اقتراح عباده، لان العباد جهال بما يجوز من الصلاح وما لا يجوز منه ومن الفساد، وقد يختلف اقتراحهم ويتضاد حتى يستحيل وقوعه، والله لا يجرى تدبيره على ما يلزمه بالمحال، ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله: وهل رأيت يا عبد الله طبيبا كان دوائه للمرضى على حسب اقتراحهم، وانما يفعل به ما يعلم صلاحه فيه، أحبه العليل أو كرهه، فأنتم المرضى والله طبيبكم، فان انقدتم لدوائه شفاكم، وان تمردتم أسقمكم، وبعد فمتى رأيت يا عبد الله مدعى حق من قبل رجل أوجب عليه حاكم من حكامهم فيما مضى بينه على دعواه
على حسب اقتراح المدعى عليه ؟ إذا ما كانت تثبت لاحد على أحد دعوى ولا حق، ولا كان بين ظالم ومظلوم، ولا بين صادق وكاذب فرق. ثم قال: يا عبد الله واما قولك أو تأتى بالله والملائكة قبيلا يقابلوننا ونعاينهم فان هذا من المحال الذى لا خفاء به، لان ربنا عز وجل ليس كالمخلوقين يجئ ويذهب ويتحرك ويقابل، حتى يؤتى به فقد سألتم بهذا المحال الذى دعوت إليه صفة أصنامكم الضعيفة المنقوصة، التى لا تسمع ولا تبصر، ولا تغنى عنكم شيئا، ولا عن أحد، يا عبد الله أو ليس لك ضياع وجنان بالطايف وعقار بمكة وقوام عليها ؟ قال: بلى قال: أفتشاهد جميع أحوالها بنفسك أو بسفراء بينك وبين معامليك ؟ قال: بسفراء، قال: أرأيت لو قال معاملوك وأكرتك وخدمك لسفرائك: لا نصدقكم في هذه السفارة الا أن تأتوا بعبد الله بن ابى امية نشاهده فنسمع منه ما تقولون عنه شفاها كنت توسعهم (1) هذا ؟ أو كان
(1) وفى البحار منقولا عن المصدر " تسوغهم ".
[ 225 ]
يجوز لهم عند ذلك ؟ قال: لا، قال: فما الذى يجب على سفرائك ؟ أليس ان يأتوهم عنك بعلامة صحيحة تدلهم على صدقهم يجب عليهم أن يصدقهم ؟ قال: بلى، قال: يا عبد الله أرأيت سفيرك لو انه لما سمع منهم عاد اليك وقال: قم معى، فانهم اقترحوا على مجيئك معى، أيكون لك أن تقول له: اما أنت رسول مبشر وآمر (1) قال: بلى، قال: فكيف صرت تقترح على رسول رب العالمين ما لا تسوغ لاكرتك ومعامليك ان يقترحوه على رسولك إليهم ؟ وكيف أردت من رسول رب العالمين ان يستندم الى ربه بان يأمر عليه وينهى، وأنت لا تسوغ مثل هذا على رسولك الى اكرتك وقوامك، هذه حجة قاطعة لابطال ما ذكرته في كل ما اقترحته يا عبد الله. واما قولك أو يكون لك بيت من زخرف وهو الذهب أما بلغك أن لعظيم مصر بيوتا من زخرف ؟ قال: بلى، قال: أفصار بذلك نبيا قال: لا قال: فكذلك لا توجب
بمحمد صلى الله عليه واله لو كانت له نبوة، ومحمد لا يغتنم جهلك بحجج الله. واما قولك يا عبد الله أو ترقى في السماء ثم قلت: ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه يا عبد الله الصعود الى السماء أصعب من النزول منها، وإذا اعترفت على نفسك انك لا تؤمن إذا صعدت فكذلك حكم النزول، ثم قلت: " حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه " من بعد ذلك ثم لا ادرى اؤمن بك أو لا اؤمن، فانك يا عبد الله مقر انك تعاند حجة الله عليك، فلا دواء لك الا تأديبه على يد اوليائه البشر، أو ملائكتة الزبانية، وقد أنزل الله على حكمة جامعة لبطلان كلما اقترحته، فقال تعالى: قل يا محمد سبحان ربى هل كنت الا بشرا رسولا ما أبعد ربى عن ان يفعل الاشياء على ما تقترحه الجهال بما يجوز وبما لا يجوز، و " هل كنت الا بشرا رسولا " لا يلزمنى الا اقامة حجة الله التى أعطاني، فليس لى ان آمر على ربى ولا أنهى ولا اشير، فأكون كالرسول الذى بعثه ملك الى قوم مخالفيه فرجع إليه يامره أن يفعل بهم ما اقترحوه عليه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
(1) كذا في النسخ لكن في البحار هكذا: " أليس يكون لك مخالفا ؟ وتقول له: انماانت رسول لا مشير ولا آمر ؟ قال ه. اه " وهو الظاهر.
[ 226 ]
447 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: " وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا " فانها نزلت في عبد الله ابن أبى امية اخى أم سلمة رحمة الله عليها، وذلك انه قال هذا لرسول الله بمكة قبل الهجرة، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه واله الى فتح مكة استقبله عبد الله بن أبى امية فسلم على رسول الله صلى الله عليه واله فلم يرد عليه السلام فاعرض عنه ولم يجبه بشئ وكانت أخته ام سلمة مع رسول الله صلى الله عليه واله فدخل إليها فقال: يا أختى ان رسول الله صلى الله عليه واله قد قبل اسلام الناس كلهم ورد على اسلامي، فليس يقبلني كما قبل غيره ؟ فلما دخل رسول الله صلى الله عليه واله قالت: بأبى أنت وامى يا رسول الله سعد
بك جميع الناس الا أخى من بين قريش والعرب، رددت اسلامه وقبلت اسلام الناس كلهم الا أخى ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله: يا ام سلمة ان أخاك كذبني تكذيبا لم يكذبنى أحد من الناس، هو الذى قال: " لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا أو يكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الانهار خلالها تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتى بالله والملائكة قبيلا أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه " قالت ام سلمة: بأبى انت وامى يا رسول الله ألم تقل ان الاسلام يجب ما قلبه ؟ قال: نعم، فقبل رسول الله صلى الله عليه واله اسلامه. 448 - وفى رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل: " حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا " أي عينا " أو يكون لك جنة " أي بستان " من نخيل وعنب فتفجر الانهار خلالها تفجيرا " من تلك العيون " أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا " وذلك ان رسول الله صلى الله عليه واله قال: انه سيسقط من السماء لقوله " وان يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم " قوله: " أو تأتى بالله والملائكة قبيلا " والقبيل الكثير " أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه " يقول: من الله الى عبد الله بن امية ان محمدا صادق، و ان أنا بعثته ويجئ معه أربعة من الملائكة يشهدون ان الله هو كتبه، فأنزل الله: " قل سبحان ربى هل كنت الا بشرا رسولا ".
[ 227 ]
449 - في تفسير العياشي عن عبد الحميد بن أبى الديلم عن أبي عبد الله عليه السلام " قالوا أبعث الله بشرا رسولا " قالوا: ان الجن كانوا في الارض قبلنا، فبعث الله إليهم ملكا، فلو أراد الله أن يبعث الينا لبعث ملكا من الملائكة، وهو قول الله: وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى الا ان قالوا ابعث الله بشرا رسولا. 450 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: " وما منع الناس ان يؤمنوا إذ جاءهم
الهدى الا ان قالوا أبعث الله بشرا رسولا " قال: قال الكفار: لم لم يبعث الله الينا الملائكة ؟ فقال الله: لو بعثنا ملكا ولم يؤمنوا لهلكوا، ولو كانت الملائكة " في الارض يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا " فانه حدثنى أبى عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: بينا رسول الله صلى الله عليه واله جالس وعنده جبرئيل إذ حانت من جبرئيل نظرة قبل السماء، فامتقع لونه حتى صار كأنه كركمة (1) ثم لاذ برسول الله صلى الله عليه واله فنظر رسول الله صلى الله عليه واله الى حيث نظر جبرئيل، فإذا شئ قد ملاء ما بين الخافقين مقبلا حتى كان كقاب من الارض (2) ثم قال: يا محمد ان رسول الله اليك أخيرك أن تكون ملكا رسولا أحب اليك أو تكون عبدا رسولا ؟ فالتفت رسول الله صلى الله عليه واله: الى جبرئيل وقد رجع إليه لونه، فقال جبرئيل: بل كن عبدا رسولا، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: أكون عبدا رسولا فرفع الملك رجله اليمنى فوضعها في كبد السماء الدنيا ثم رفع الاخرى فوضعها في الثانية ثم رفع اليمنى فوضعها في الثالثة، ثم هكذا حتى انتهى الى السابعة يعد كل سماء خطوة، وكلما ارتفع صغر حتى صار آخر ذلك مثل الصر (3) فالتفت رسول الله الله صلى الله عليه واله الى جبرئيل فقال: قد رأيتك ذعرا ما رايت مثله، وما رايت شيئا كان أذعر لى من تغير لونك ؟ فقال: يا نبى الله لا تلمني، أتدرى من هذا ؟ قال: لا، قال: هذا
(1) امتقع لونه: تغير من حزن أو فزع. والكركمة: الزعفران. (2) كذا في النسخ وفى المصدر: " حتى كان كقاب قوسين أو أدنى من الارض ". (3) الصر - بالكسر -: طائر كالعصفور اصغر.
[ 228 ]
اسرافيل حاجب الرب ولم ينزل من مكانه منذ خلق الله السموات والارض، فلما رأيته منحطا ظننت انه جاء بقيام الساعة، فكان الذى رأيت من تغيير لوني لذلك فلما رأيت ما اصطفاك الله به رجع الى لوني ونفسي، أما رأيته كلما ارتفع صغر، انه ليس
شئ يدنو من الرب الاصغر لعظمته، ان هذا حاجب الرب وأقرب خلق الله منه، واللوح بين عينيه من ياقوتة حمراء، فإذا تكلم الرب تبارك وتعالى بالوحى ضرب اللوح جبينه فنظر فيه، ثم ألقاه الينا، فنسعى به في السموات والارض، انه لادنى خلق الرحمن منه، بينه وبينه تسعون حجابا من نور ينقطع دونها الابصار مالا يعدون يوصف وانى لاقرب الخلق منه وبيني وبينه مسيرة ألف عام. 451 - وقوله عز وجل: ونحشرهم يوم القيمة على وجوههم عميا وبكما وصما قال: على جباههم ماويهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا أي كلما انطفت فانه حدثنى أبى عن ابن ابى عمير عن سيف بن عميرة يرفعه الى على بن الحسين صلوات الله عليهما، قال: ان في جهنم واديا يقال له سعير إذا خبت جهنم فتح سعيرها وهو قوله: " كلما خبت زدناهم سعيرا ". 452 - في تفسير العياشي عن ابراهيم بن عمر رفعه الى أحدهما في قول الله: " ونحشرهم يوم القيمة على وجوههم " قال: على جباههم. 452 - في كتاب علل الشرايع باسناده الى على بن سليمان بن راشد باسناده رفعه الى أمير المؤمنين عليه السلام قال: تحشر المرجئة عميانا امامهم اعمى، فيقول بعض من يراهم من غير امتنا: ما يكون امة محمد الا عميانا، فأقول لهم: ليسوا من امة محمد صلى الله عليه واله لانهم بدلوا فبدل بهم وغيروا فغير ما بهم. 454 - في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أبو ذر في خبر عن النبي صلى الله عليه واله يا باذر يؤتى بجاحد على يوم القيمة أعمى أبكم يتكبكب في ظلمات يوم القيمة، ينادى: يا حسرتنا على ما فرطت في جنب الله، وفى عنقه طوق من النار. 455 - في مجمع البيان وروى أنس بن مالك عن رجلا قال: يا نبى الله كيف
[ 229 ]
يحشر الكافر على وجهه يوم القيمة ؟ قال: ان الذى أمشاه على رجليه قادر أن يمشيه
على وجهه يوم القيمة، اورده البخاري ومسلم في الصحيح. 456 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: قل لو انتم تملكون خزائن رحمة ربى إذا لامسكتم خشية الانفاق وكان الانسان قتورا قال: لو كانت الامور بيد الناس لما اعطوا الناس شيئا مخافة الفناء وكان الانسان قتورا أي بخيلا واما قوله عز وجل: ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات قال: الطوفان والجراد والقمل و الضفادع والدم والحجر والعصا ويده والبحر. 457 - في تفسير العياشي عن سلام عن ابي جعفر في قوله: " ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات " قال: الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والحجر والبحر والعصا ويده. 458 - في قرب الاسناد للحميري باسناده الى موسى بن جعفر عليه السلام قال: سألني نفر من اليهود عن الايات التسع التى اوتيها موسى بن عمران عليه السلام ؟ فقلت: العصا واخراجه يده من جيبه بيضاء، والجراد والقمل والضفادع والدم، ورفع الطور، والمن والسلوى آية واحدة، وفلق البحر قالوا: صدقت والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 459 - في كتاب الخصال عن هارون بن حمزة الغنوى الصيرفى عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن التسع آيات التى اوتى موسى، فقال: الجراد والقمل والضفادع والدم والطوفان والبحر والحجر والعصا ويده. 460 - في الكافي على بن محمد عن عبد الله بن اسحق عن الحسن بن على بن سليمان عن محمد بن عمران عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قدم على امير المؤمنين عليه السلام يهودى من اهل يثرب قد اقر له من في يثرب من اليهود انه اعلمهم وكذلك كانت آباؤه من قبل قال: وقدم على امير المؤمنين عليه السلام في عدة من أهل بيته، فلما انتهى الى المسجد - الاعظم بالكوفة اناخوا رواحلهم، ثم وفقوا على باب المسجد وأرسلوا الى أمير المؤمنين
[ 230 ]
صلوات الله عليه انا قوم من اليهود وقدمنا من الحجاز، ولنا اليك حاجة، فهل تخرج الينا أم ندخل اليك ؟ قال: فخرج إليهم وهو يقول: سيدخلون ويستانفون باليمن فما حاجتكم ؟ فقال عظيمهم: يا بن أبى طالب ما هذه البدعة التى أحدثت في دين محمد صلى الله عليه واله، فقال: وأيه بدعة ؟ فقال له اليهودي: زعم قوم من أهل الحجاز انك عمدت الى قوم شهدوا أن لا اله الا الله، ولم يقروا ان محمدا رسول الله فقتلتهم بالدخان، فقال له أمير المؤمنين صلوات الله عليه: فنشدتك بالتسع آيات التى أنزلت على موسى عليه السلام بطور سيناء، و بحق الكنايس الخمس القدس، وبحق السبت الديان (1) هل تعلم ان يوشع بن نون أتى بقوم بعد وفاة موسى شهدوا ان لا اله الا الله ولم يقروا ان موسى رسول الله فقتلهم بمثل هذه القتلة ؟ فقال له اليهودي: نعم اشهد أنك ناموس موسى، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 461 - في مجمع البيان " ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات " اختلف في هذه الآيات التسع الى قوله: وقيل: انها تسع آيات من الاحكام، روى عبد الله بن سلمة عن عنوان (2) بن عسال ان يهوديا قال لصاحبه: تعال حتى نسأل هذا النبي، فأتى رسول الله صلى الله عليه واله فسأله عن هذه الآية فقال: هو ان لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرفوا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التى حرم الله الا بالحق، ولا تمشوا بالبرئ الى سلطان ليقتله ولا تسحروا ولا تأكلوا الربا: ولا تقذفوا المحصنات، ولا تولوا للفرار يوم الزحف، وعليكم خاصة يا يهود ان لا تعتدوا في السبت، فقبل يده وقال: اشهد انك نبى. 462 - لقد علمت ما انزل هؤلاء وروى ان عليا عليه السلام قال في " علمت " والله ما علم عدو الله، ولكن موسى هو الذى علم فقال: لقد علمت. 463 - في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام
في قوله: فاراد ان يستفزهم من الارض أراد أن يخرجهم من الارض، وقد علم
(1) الديان: الحاكم. القاضى. (2) وفى المصدر " صفوان " بدل " عنوان ".
[ 231 ]
فرعون وقومه ما أنزل تلك الآيات الا الله عز وجل. قال عز من قائل: وانى لاظنك يا فرعون مثبورا. 464 - في تفسير العياشي عن العباس عن ابى الحسن الرضا عليه السلام ذكر قول الله: يا فرعون يا عاصى. 465 - في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " فاراد أن يستفزهم من الارض " أراد ان يخرجهم من الارض، وقد علم فرعون وقومه ما انزل تلك الايات الا الله عز وجل. 466 - وفى رواية على بن ابراهيم " فأراد " يعنى فرعون " ان يستفزهم من الارض " ان يخرجهم من مصر فاغرقناه ومن معه جميعا وقلنا من بعده لبنى اسرائيل اسكنوا الارض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا أي من كل ناحية. 467 - وفيه قبل قوله وفى رواية على بن ابراهيم متصل بقوله عزوجل: و قول: " فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا " يقول جميعا. 468 - في مجمع البيان وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس الاية وروى عن على عليه السلام " فرقناه " بالتشديد. 469 - في الكافي على بن محمد بسناده قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عمن بجبهته علة لا يقدر على السجود عليها ؟ قال: يضع ذقنه على الارض ان الله عزوجل يقول: ويخرون للاذقان سجدا. 470 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن الصباح عن اسحق بن عمار
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: رجل بين عينيه قرحة لا يستطيع أن يسجد عليها ؟ قال: يسجد ما بين طرف شعره، فان لم يقدر سجد على حاجبه الايمن، فان لم يقدر فعلى حاجبه الايسر، فان لم يقدر فعلى ذقنه، قلت: على ذقنه ؟ قال: نعم اما تقرء كتاب الله عزوجل " ويخرون للاذقان سجدا ".
[ 232 ]
471 - في اصول الكافي على بن محمد عن صالح بن أبى حماد عن الحسين بن يزيد عن الحسن بن على بن ابى حمزة عن ابراهيم عن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان الله تبارك وتعالى خلق اسما بالحروف غير مصوت، وباللفظ غير منطق، وبالشخص غير مجسد، وبالتشبية غير موصوف، وباللون غير مصبوغ، منفى عنه الاقطار، مبعد عنه الحدود، مجحوب عنه حس كل متوهم، مستتر غير مستور، فجعله كلمة تامة على أربعة أجزاء معا، ليس منها واحد قبل الآخر، فاظهر منها ثلثة اسماء لفاقة الخلق إليها وحجب منها واحدا وهو الاسم المكنون المخزون، فهذه الاسماء التى ظهرت، فالظاهر وهو الله تبارك وتعالى، وسخر سبحانه لكل اسم من هذه الاسماء أربعة أركان، فذلك اثنى عشر ركنا، ثم خلق لكل ركن منها ثلاثين اسما، فعلا منسوبا إليها فهو الرحمن الرحيم، الملك، القدوس، البارئ، الخالق، المصور، الحى، القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم، العليم، الخبير، السميع، البصير، الحكيم، العزيز، الجبار، المتكبر العلى، العظيم، المقتدر، القادر، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز (البادى خ)، المنشى البديع، الرفيع، الجليل، الكريم، الرزاق المحيى، المميت، الباعث، الوارث، فهذه الاسماء، وما كان من الاسماء الحسنى حتى تتم ثلثمأة وستين اسما فهى نسبة لهذه الاسماء الثلثة وهذه الاسماء الثلثة أركان، وحجب الاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الاسماء الثلثة، وذلك قوله تعالى: قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن يا ما تدعوا فله الاسماء الحسنى
472 - احمد بن ادريس عن الحسين بن عبد الله عن محمد بن عبد الله وموسى بن عمر والحسن بن على بن عثمان عن ابن سنان قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام هل كان الله عزوجل عارفا بنفسه قبل أن يخلق الخلق ؟ قال: نعم، قلت يراها ويسمعها ؟ قال: ما كان محتاجا الى ذلك، لانه لم يكن يسألها ولا يطلب منها هو نفسه ونفسه هو، قدرته نافذة، فليس يحتاج أن يسمى نفسه، ولكنه اختار لنفسه اسماء لغيره يدعوه بها، لانه إذا لم يدع باسمه لم يعرف، فأول ما اختار لنفسه العلى العظيم، لانه
[ 233 ]
أعلى الاشياء كلها، فمعناه الله واسمه العلى العظيم هو اول أسمائه، علا على كل شئ. 473 - محمد بن يحيى عن عبد الله بن جعفر عن السيارى عن محمد بن بكر عن أبى الجارود عن الاصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال: والذى بعث محمد صلى الله عليه واله بالحق، وأكرم أهل بيته، ما من شئ يطلبونه من حرز من حرق أو غرق أو سرق أو افلات دابة من صاحبها أو ضالة أو آبق الا وهو القرآن، فمن أراد ذلك فليسئلني عنه، قال: فقام إليه رجل فقال: يا امير المؤمنين أخبرني عن السرق فانه لا يزل قد يسرق لى الشئ بعد الشئ ليلا، فقال: اقرأ إذا أويت الى فراشك: " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن " الى قوله: " وكبره تكبيرا " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 474 - في كتاب التوحيد باسناده الى الحسين بن سعيد الخزاز عن رجاله عن أبى عبد الله عليه السلام قال: الله غاية من غياه والمغيى غير الغاية، توحد بالربوبية، ووصف نفسه بغير محدودية، فالذاكر الله غير الله، والله غير أسمائه، وكل شئ وقع عليه اسم شئ سواه فهو مخلوق، الا ترى الى قوله: " العزة لله " " العظمة لله " وقال: " ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها " وقال " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياما تدعو فله الاسماء الحسنى " فالاسماء مضافة إليه، وهو التوحيد الخالص.
475 - في من لا يحضره الفقيه في وصية النبي صلى الله عليه واله لعلى عليه السلام يا على امان لامتي من السرق " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن اياما تدعوا " الى آخر السورة. 476 - في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: سألته عن قول الله عزوجل: " ولا تجهر بصلوتك ولا تخافت بها " قال: المخافة ما دون سمعك، والجهر أن ترفع صوتك شديدا. 477 - على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أعلى الامام أن يسمع من خلفه وان كثروا قال: ليقرء قراءة وسطا يقول الله تبارك وتعالى: " ولا تجهر بصلوتك ولا تخافت بها "
[ 234 ]
478 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن الصباح عن اسحق بن عمار عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله: " ولا تجهر بصلوتك ولا تخافت بها " قال: الجهر بها رفع الصوت والتخافت ما لم تسمع نفسك، واقرأ ما بين ذلك. 479 - وروى ايضا عن أبى جعفر الباقر عليه السلام، في قوله: " ولا تجهر بصلوتك ولا تخافت بها " قال: الاجهار أن ترفع صوتك تسمعه من بعد عنك ولا تسمع من معك الا سرا. 480 - في الاستبصار روى حريز عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام، في رجل جهر فيما لا ينبغى الاجهار فيه أو أخفى فيما لا ينبغى الاخفاء فيه ؟ فقال: أي ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلوته، وعليه الاعادة، وان فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدرى فلا شئ عليه وقدمت صلوته. 481 - في تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبيعبد الله عليهما السلام يقولان: " ولا تجهر بصلوتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا " قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا كان بمكة جهر بصوته، فيعلم يمكانه المشركون، فكانوا
يؤذونه فأنزلت هذه الآية عند ذلك. 482 - عن سليمان عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: " ولا تجهر بصلوتك ولا تخافت بها " قال: الجهر بها رفع الصوت، والمخافة ما لم تسمع اذناك، " وما بين ذلك " ما تسمع اذنيك. 483 - عن الحلبي عن بعض أصحابنا عنه قال: قال أبو جعفر لابي عبد الله عليه السلام: يا بنى عليك بالحسنة بين السيئتين تمحوهما، قال: وكيف ذلك يا أبة ؟ قال: مثل قول الله: " ولا تجهر بصلوتك ولا تخافت بها " سيئة " ولا تخافت بها " سيئة " وابتغ بين ذلك سبيلا ". 484 - عن أبى بصير عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " ولا تجهر بصلوتك ولا تخافت بها " قال: نسختها " فاصدع بما تؤمر ".
[ 235 ]
485 - عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " ولا تجهر بصلوتك ولا تخافت بها " قال: نسختها " فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ". 486 - في من لا يحضره الفقيه وسأل محمد بن عمران أبا عبد الله عليه السلام فقال: لاى علة يجهر في صلوة الجمعة وصلوة المغرب وصلوة العشاء الاخرة وصلوة الغداة و ساير الصلوات الظهر والعصر لا يجهر فيهما ؟ قال: لان النبي صلى الله عليه واله لما اسرى به الى السماء كان اول صلوة فرضها الله عليه الظهر يوم الجمعة، فأضاف الله عز وجل إليه الملائكة تصلى خلفه، وأمر نبيه عليه السلام أن يجهر بالقراءة ليبين لهم فضله، ثم فرض عليه العصر ولم يضف إليه أحدا من الملائكة وامره ان يخفى القرائة لانه لم يكن وراءه احد ثم فرض عليه المغرب وأضاف إليه الملائكة وأمره بالاجهار، وكذلك العشاء الآخرة فلما كان قرب الفجر نزل ففرض الله عزوجل عليه الفجر، فأمره بالاجهار ليبين للناس فضله،
كما بين للملائكة، فلهذه العلة يجهر فيها، الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 487 - في قرب الاسناد للحميري وباسناده الى على بن جعفر عن أخيه موسى ابن جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل يصلى الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة هل عليه أن يجهر ؟ قال: ان شاء جهر وان شاء لم يجهر. 488 - في تفسير العياشي عن أبى حمزة الثمالى عن ابي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: " ولا تجهر بصلوتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا " قال: تفسيرها ولا تجهر بولاية على ولا بما أكرمته به حتى آمرك بذلك " ولا تخافت بها " يعنى لا تكتمها عليا واعلمه بما اكرمته. 489 - عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن تفسير هذه الآية في قول الله: " ولا تجهر بصلوتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا " قال: لا تجهر بولاية على فهو في الصلوة، ولا بما أكرمته به حتى آمرك به، وذلك قوله: " ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها " فانه يقول: ولا تكتم ذلك عليا، يقول: أعلمه بما أكرمته فأما قوله:
[ 236 ]
" وابتغ بين ذلك سبيلا " يقول: تسألني ان آذن لك أن تجهر بأمر على بولايته، فأذن له باظهار ذلك يوم غدير خم، فهو قوله يومئذ: اللهم من كنت مولاه فعلى مولاه، اللهم وال من ولاه وعاد من عاداه (1). 490 - في اصول الكافي الحسين بن محمد الاشعري عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اتى النبي صلى الله عليه واله رجل فقال: يا نبى الله الغالب على الدين ووسوسة الصدر، فقال النبي له صلى الله عليه واله قل: توكلت على الحى الذى لا يموت والحمد لله الذى لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيرا، قال: فصبر الرجل ما شاء الله ثم مر على النبي صلى الله عليه واله فهتف به فقال: ما صنعت ؟ فقال: ادمنت ما قلت لى يا رسول الله
فقضى الله دينى وأذهب وسوسة صدري. 491 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن الثمالى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل الى النبي صلى الله عليه واله فقال: يا رسول الله لقد لقيت من وسوسة الصدر وانا رجل مدين معيل محوج (2) فقال له: كرر هذه الكلمات: توكلت على الحى الذى لا يموت والحمد لله الذى لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيرا، فلم يلبث ان جاء فقال: اذهب الله عنى بوسوسة صدري، وقضى عنى دينى ووسع على رزقي. 492 - في روضة الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: فقد رسول الله صلى الله عليه واله رجلا من الانصار، فقال: ما غيبك عنا ؟
(1) " في بصائر الدرجات محمد بن الحسين عن النضر بن سويد عن خالد بن حماد و محمد بن الفضيل عن أبى حمزة الثمالى عن أبى جعفر عليه السلام قال: سئلته عن قول الله عز وجل: ولا تجهر بصلوتك ولا تخافت بها، قال: يعنى لا تكتمها عليا وأعلمه ما اكرمته به، وابتغ بين ذلك سبيلا فانه يعنى اطلب الى وسلنى ان آذن لك ان تجهر بولاية على وادع الناس إليها فاذن له يوم غدير خم. منه عفى عنه " (هامش بعض النسخ). (2) المدين - بفتح الميم -: المديون. والمعيل: ذو عيال. والمحوج: المحتاج.
[ 237 ]
فقال: الفقر يا رسول الله وطول السقم، فقال له رسول الله صلى الله عليه واله: الا اعلمك كلاما إذا قلته ذهب عنك الفقر ؟ فقال: بلى يا رسول الله، فقال: إذا أصبحت وأمسيت فقل: لا حول ولا قوة الا بالله توكلت على الحى الذى لا يموت والحمد لله الذى لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيرا، فقال الرجل: والله ما قلته الا ثلثة ايام حتى ذهب عنى الفقر والسقم. 493 - في تفسير العياشي عن عبد الله بن سنان قال: شكوت الى أبي عبد الله عليه السلام فقال:
الا اعلمك شيئا إذا قلته قضى الله دينك وانعشك حالك (1) فقلت: ما احوجني إلى ذلك ؟ فعلم هذا الدعاء قل في دبر صلوة الفجر: توكلت على الحى الذى لا يموت و الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيرا، اللهم انى اعوذ بك من البؤس والفقر ومن غلبة الدين والسقم، واسئلك ان تعينني على اداء حقك والى الناس. 494 - في تهذيب الاحكام في الموثق عن أبي عبد الله عليه السلام قال: والرجل إذا قرأ الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيرا، أن يقول: الله اكبر الله اكبر الله اكبر، قلت: فان لم يقل الرجل شيئا من هذا إذا قرأ ؟ قال: ليس عليه شئ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 495 - في كتاب التوحيد خطبة لامير المؤمنين عليه السلام يقول فيها: الحمد لله الذى لم يولد فيكون في العز مشاركا، ولم يلد فيكون موروثا هالكا. 496 - وباسناده الى المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: الحمد لله الذى لم يلد فيورث ولم يولد فيشارك. 497 - وباسناده الى يعقوب السراج عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال في حديث له: لم يلد لان الولد يشبه أباه ولم يولد فيشبه من كان قبله. 498 - وباسناده الى حماد بن عمرو النصيبى قال: سألت جعفر بن محمد عليه السلام
(1) نعشه الله نعشا: رفعه وأقامه. تداركه من هلكة. جبره بعد فقر وسد فقره.
[ 238 ]
عن التوحيد فقال: واحد صمد أزلى صمدي لا ظل له يمسكه، وهو يمسك الاشياء بأظلتها لم يلد فيورث، ولم يولد فيشارك، ولم يكن له كفوا أحد. 499 - وباسناده الى ابن ابى عمير عن موسى بن جعفر عليه السلام انه قال: واعلم ان الله تعالى واحد أحد صمد لم يلد فيورث، ولم يولد فيشارك.
500 - في نهج البلاغة لم يلد فيكون مولودا، ولم يولد فيصير محدودا جل عن اتخاذ الابناء. 501 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن العباس بن عمرو الفقيمى عن هشام بن الحكم في حديث الزنديق الذى أتى أبا عبد الله عليه السلام وكان من قول أبى عبد الله عليه السلام: لا يخلو قولك انهما اثنان من ان يكونا قديمين قويين، أو يكونا ضعيفين أو يكون أحدهما قويا والآخر ضعيفا، فان كانا قويين فلم لا يدفع كل منهما صاحبه و ينفرد بالتدبير. وان زعمت ان أحدهما قوى والآخر ضعيف، ثبت انه واحد كما تقول للعجز الظاهر في الثاني، فان قلت: انهما اثنان لم يخل من ان يكونا متفقين من كل جهة أو متفرقين من كل جهة فلما رأينا الخلق منتظما والفلك جاريا، والتدبير واحدا، والليل و النهار والشمس والقمر، دل صحة الامر والتدبير وائتلاف الامر على ان المدبر واحد، ثم يلزمك ان ادعيت اثنين فرجة ما بينهما حتى يكونا اثنين، فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما فليزمك ثلاثة فان ادعيت ثلاثة لزمك ما قلت في الاثنين، حتى يكون بينهم فرجة فيكونوا خمسة ثم يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية له في الكثرة، والحديث طويل أخذنامنه موضع الحاجة. 502 - في كتاب الاهليلجة قال الصادق عليه السلام في كلام طويل فعرف القلب بعقله انه لو كان معه شريك كان ضعيفا ناقصا ولو كان ناقصا ما خلق الانسان، و لاختلفت التدابير، وانتقصت الامور مع التقصير الذى به يوصف الارباب المتفردون و الشركاء المتعاينون. 503 - في مصباح الزائر لابن طاوس (ره) في دعاء الحسين عليه السلام يوم عرفة:
[ 239 ]
الحمد لله الذى يم يتخذ ولدا فيكون موروثا، ولم يكن له شريك في الملك فيضاده فيما ابتدع، ولا ولى من الذل فيرفده فيما صنع.
504 - في كتاب طب الائمة باسناده الى جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: جاء رجل من خراسان الى على بن الحسين عليه السلام قال: يا بن رسول الله حججت ونويت عند خروجي ان أقصدك فان بى وجع الطحال وان تدعو لى بالفرج، فقال له على بن الحسين عليه السلام: قد كفاك الله ذلك وله الحمد، فإذا أحسست به فاكتب هذه الاية بزعفران وماء زمزم واشربه، فان الله تعالى يدفع عنك ذلك الوجع: قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياما تدعو فله الاسماء الحسنى ولا تجهر بصلوتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا، وقل الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيرا. 505 - في تفسير على بن ابراهيم " وقل الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيرا " قال: لم يذل فيحتاج إلى ولى ينصره. 506 - في كتاب الخصال عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه واله حديث طويل يقول فيه عليه السلام حاكيا عن الله تبارك وتعالى: واعطيت لك ولامتك التكبير. 507 - في اصول الكافي على بن محمد عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رجل عنده: الله أكبر فقال: الله اكبر من أي شئ ؟ فقال: من كل شئ، فقال أبو عبد الله عليه السلام: حددته، فقال الرجل: كيف أقول ؟ قال: قل: الله اكبر من أن يوصف: 508 - ورواه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن مروك بن عبيد عن جميع بن عيمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أي شئ الله أكبر ؟ فقلت: الله اكبر من كل شئ، فقال: وكان ثم شئ فيكون أكبر منه ؟ فقلت: فما هو ؟ قال: أكبر من أن يوصف.
[ 240 ]
509 - في من لا يحضره الفقيه باسناده الى سليمان بن مهران قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: فكيف صار التكبير يذهب بالضغاط هناك (1) قال: لان قول العبد: الله اكبر معناه الله أكبر من أن يكون مثل الاصنام المنحوتة والآلهة المعبودة دونه. 510 - في كتاب مقتل الحسين (ع) لابي مخنف أن يزيد لعنه الله قال للمؤذن: قم يا مؤذن فأذن، فقال الله اكبر الله اكبر فقال زين العابدين عليه السلام: صدقت الله أكبر من كل شئ. 511 - في مجمع البيان وروى ان النبي صلى الله عليه واله كان يعلم أهله هذه الآية وما قبلها عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير.
(1) الضغاط: المزاحمة. وقوله: " هناك " أي عند باب بنى شيبة في الحرم، و الحديث بتمامه مذكور في الفقيه في باب نكت في حجج الانبياء والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين.
[ 241 ]
بسم الله الرحمن الرحيم 1 - في كتاب ثواب الاعمال باسناده الى ابي عبد الله عليه السلام قال: من قرء سورة الكهف في كل ليلة جمعة لم يمت الا شهيدا، ويبعثه الله من الشهداء، ووقف يوم القيامة مع الشهداء. 2 - في الكافي الحسين بن محمد عن عبد الله بن عامر عن على بن مهزيار عن أيوب بن نوح عن محمد بن أبى حمزة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من قرء سورة الكهف في كل ليلة جمعة كانت كفارة ما بين الجمعة الى الجمعة، قال: وروى غيره ايضا فيمن قرأها يوم الجمعة بعد الظهر والعصر مثل ذلك. 3 - في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبي صلى الله عليه واله قال: من قرأها فهو معصوم ثمانية ايام من كل فتنة، فان خرج الدجال في الثمانية ايام عصمه الله من
فتنة الدجال. 4 - سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه واله قال: من قرء عشر آيات من سورة الكهف لم يضره فتنة الدجال، ومن قرء السورة كلها دخل الجنة. 5 - وعن النبي صلى الله عليه واله قال: الا أدلكم على سورة شيعها سبعون ألف ملك حين نزلت، ملاءت عظمتها ما بين السماء والارض ؟ قالوا: بلى، قال: سورة أصحاب الكهف من قرأها يوم الجمعة غفر الله له الى الجمعة الاخرى وزيادة ثلثة أيام، واعطى
[ 242 ]
نورا يبلغ السماء ووقى فتنة الدجال. 6 - وروى الواحدى باسناده عن أبى الدرداء عن النبي صلى الله عليه واله قال: من حفظ عشر آيات من سورة الكهف كانت له نورا يوم القيمة. 7 - وروى ايضا باسناده عن سعيد بن محمد الجرمى عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه واله قال: من قرء الكهف يوم الجمعة فهو معصوم الى سنة من كل فتنة تكون فان خرج الدجال عصم منه. 8 - في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من خبر الشامي وما سئل عنه أمير المؤمنين عليه السلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه وسأله كم حج آدم من حجة ؟ فقال له: سبعين حجة ماشية على قدمه، واول حجة حجها كان معه الصرد يدله على مواضع الماء، وخرج معه من الجنة وقد نهى عن أكل الصرد والخطاف، وسأله: ما باله لا يمشئ ؟ فقال: لانه ناح على بيت المقدس فطاف حوله أربعين عاما يبكى عليه، ولم يزل يبكى مع آدم عليه السلام، فمن هناك سكن البيوت ومعه تسع آيات من كتاب الله تعالى مما كان آدم يقرأ بها في الجنة، وهى معه الى يوم القيمة، ثلاث آيات من أول الكهف، وثلاث آيات من سبحان، " فإذا قرأت القرآن " وثلاث آيات من يس " وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا ".
9 - في تفسير على بن ابراهيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذى انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، قيما قال: هذا مقدم ومؤخر، لان معناه الذى انزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا، فقد قدم حرف، على حرف. 10 في تفسير العياشي عن البرقى عمن رواه رفعه عن أبى بصير عن أبي جعفر عليه السلام لينذر باسا شديدا من لدنه قال: البأس الشديد على وهو لدن رسول الله صلى الله عليه واله قاتل معه عدوه، فذلك قوله " لينذر بأسا شديدا من لدنه ". 11 - عن الحسن بن صالح قال: قال لى أبو جعفر عليه السلام: لا تقرأ يبشر، انما
[ 243 ]
البشر بشر الاديم، قال: فصليت بعد ذلك خلف الحسن فقرأ تبشر. 12 - في تفسير على بن ابراهيم وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا مالهم به من علم قال: قالت قريش حين زعموا ان الملائكة بنات الله عز وجل وما قالت اليهود والنصارى في قولهم عزيز ابن الله والمسيح ابن الله، فرد الله عز وجل عليهم فقال: مالهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من افواههم ان يقولون الا كذبا. 13 - وفى رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل: فلعلك باخع نفسك يقول: قاتل نفسك على آثارهم. 14 - في روضة الكافي كلام لعلى بن الحسين عليه السلام في الواعظ والزهد في الدنيا يقول فيه عليه السلام: واعلموا ان الله لم يحب زهرة الدنيا وعاجلها لاحد من اوليائه، ولم - يرغبهم فيها وفى عاجل زهرتها وظاهر بهجتها، وانما خلق الدنيا وخلق أهلها ليبلوهم فيها ايهم احسن عملا لآخرته. 15 - في الخرايج الجرايح عن المنهال بن عمر قال: والله أنا رأيت رأس الحسين عليه السلام حين حمل وأنا بدمشق، وبين يديه رجل يقرأ الكهف حتى بلغ قوله:
ام حسبت ان اصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا فانطق الله تعالى الرأس بلسان ذرب طلق قال: أعجب من أصحاب الكهف حملي وقتلى. 16 - في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وروى أبو مخنف عن الشعبى انه صلب رأس الحسين بالصياف في الكوفة فتنحنح الرأس وقرء سورة الكهف الى قوله: انهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى وسمع ايضا يقرأ: " ان أصحاب الكهف و الرقيم كانوا من آياتنا عجبا ". 17 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن هشام ابن سالم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان مثل أبى طالب مثل أصحاب الكهف، اسروا الايمان واظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرتين.
[ 244 ]
18 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن على عن درست الواسطي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما بلغت تقية احد تقية أصحاب الكهف، إذ كانوا يشهدون الاعياد ويشدون الزنانير (1) فأعطاهم الله أجرهم مرتين. 19 - في تفسير العياشي عن عبيد الله بن يحيى عن أبى عبد الله عليه السلام انه ذكر أصحاب الكهف فقال: لو كلفكلم قومكم ما كلفهم قومهم ؟ فقيل له: وما كلفهم قومهم ؟ فقال: كلفوهم الشرك بالله العظيم فاظهروا لهم الشرك، وأسروا الايمان حتى جاءهم الفرج. 20 - عن ابى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان اصحاب الكهف أسروا الايمان وأظهروا الكفر فآجرهم الله. 21 - عن محمد عن أحمد بن على عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " ام حسبت ان أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا " قال: هم قوم فروا وكتب ملك ذلك الزمان باسمائهم وأسماء آبائهم وعشايرهم في صحف من رصاص، فهو قوله: " أصحاب الكهف والرقيم ".
22 - عن أبى بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خرج أصحاب الكهف على غير معرفة ولا ميعاد، فلما صاروا في الصحراء أخد بعضهم على بعض العهود والمواثيق، يأخذ هذا على هذا وهذا على هذا، ثم قالوا: أظهروا امركم فاظهروه فإذا هم على أمر واحد. 23 - عن الكاهلى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان أصحاب الكهف أسروا الايمان وأظهروا الكفر، وكانوا على جهار الكفر أعظم أجرا منهم على الاسرار بالايمان. 24 - عن سليمان بن جعفر النهدي قال: قال جعفر بن محمد: يا سليمان من الفتى ؟ قال: قلت: جعلت فداك الفتى عندنا الشاب، قال لى: أما علمت ان أصحاب الكهف كانوا كلهم كهولا فسماهم الله فتية بايمانهم، يا سليمان من آمن بالله واتقى
(1) جمع الزنار
[ 245 ]
هو الفتى. 25 - في روضة الكافي على بن ابراهيم رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لرجل: ما الفتى عندكم ؟ فقال له: الشاب، فقال: لا، الفتى المؤمن، ان اصحاب الكهف كانوا شيوخا فسماهم الله عز وجل فتية بايمانهم. 26 - في من لا يحضره الفقيه وروى سدير الصيرفى قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: حديث بلغني عن الحسن البصري فان حقا فانا لله وانا إليه راجعون، قال: وما هو ؟ قلت: بلغني ان الحسن كان يقول: لو غلى دماغه من حر الشمس ما استظل بحائط صيرفي ؟ ولو تفرثت كبده (1) عطشا لم يستسق من دار صيرفي ماءا وهو عملي وتجارتى، وعليه نبت لحمى ودمى ومنه حجتى وعمرتي قال: فجلس عليه السلام ثم قال: كذب الحسن خذ سواءا واعط سواءا، وإذا حضرت الصلوة فدع ما بيدك وانهض الى الصلوة، أما علمت ان أصحاب الكهف كانوا صيارفة يعنى صيارفة الكلام، ولم يعن صيارفة الدراهم (2).
(1) تفرث: تفرق. (2) اقول: الصرف هو بيع النقود كبيع الذهب بالفضة أو الدينار بالدرهم وصيارفة جمع الصيرفى وهو النقاد والهاء للنسبة، ثم ان المشهور كراهية بيع الصرف لانه يفضى الى المحرم أو المكروه غالبا، ولعل هذا الخبر انما ورد ردا على من برى اباحته متمسكا بعمل اصحاب الكهف. وقال المجلسي (ره) بعد نقل هذا الخبر: لعله عليه السلام انما ذكر ذلك الزاما عليهم حيث ظنوا انهم كانوا صيارفة الدراهم " انتهى " وقد رواه الصدوق (ره) في الفقيه وليس فيما رواه قوله: " يعنى صيارفة الكلام. اه " كنا ان الظاهر انه من كلام الراوى أو الكليني (ره) نعم ورد في بعضها التصريح بانهم صيارفة الكلام كما في حديث العياشي ثم قال الصدوق (ره) بعد نقل الحديث: يعنى صيارفة الكلام ولم يعن صيارفة الدراهم " انتهى " وذكر المجلسي (ره) في وجه حمل الصدوق (ره) الخبر على هذا المعنى وجوها يطول المقام بذكرها، وعلى الطالب أن يراجع البحار. وعن بعض شراح الحديث: ان المعنى كأن الامام عليه السلام قال لسدير: مالك ولقول *
[ 246 ]
27 - في تفسير العياشي عن درست عن أبي عبد الله عليه السلام انه ذكر اصحاب الكهف فقال: كانوا صيارفة كلام، ولم يكونوا صيارفة دراهم. 28 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن اسمعيل القرشى عمن حدثه عن اسمعيل بن أعبل عن أبيه عن أبى رافع عن النبي صلى الله عليه واله حديث طويل قال فيه بعد ان ذكر عيسى، ثم يحيى بن زكريا، ثم العزير ثم دانيال، ثم مكيخا ابن دانيال عليهم السلام وملوك زمانهم، فعند ذلك ملك سابور بن هرمز اثنين وسبعين سنة، و هو اول من عقد التاج ولبسه، وولى أمر الله عز وجل يومئذ وهو الشواء بن مكيخا، وملك بعد أردشير أخو شابور سنتين، وفى زمانه بعث الله الفتية اصحاب الكهف والرقيم، و ولى أمر الله في الارض يومئذ دستجا بن لشوا بن مكيخا.
29 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: عز وجل: " ام حسبت أن اصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا " يقول: قد آتيناك من الايات ما هو أعجب منه، وهم فتية كانوا في الفترة بين عيسى بن مريم عليهما السلام ومحمد صلى الله عليه واله، واما الرقيم فهما لوحان من نحاس مرقوم مكتوب فيهما أمر الفتية وأمر اسلامهم، وما اراد منهم دقيانوس الملك، وكيف كان امرهم وحالهم وقال على بن ابراهيم فحدثني أبى عن ابن ابى عمير عن أبى بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال: كان سبب نزول سورة الكهف ان قريشا بعثوا ثلثة نفر الى نجران: النضر بن الحارث بن كلدة، وعقبة بن أبى معيط، والعاص بن وائل السهمى، ليعلموا من اليهود والنصارى مسائل يسئلونها رسول الله صلى الله عليه واله فخرجوا الى نجران الى علماء اليهود، فسألوهم فقالوا: اسألوه عن ثلثة مسائل، فان أجابكم فيها
* الحسن الصبرى ؟ أما علمت ان أصحاب الكهف كانوا صيارفة الكلام ونقدة الاقاويل، فانتقدوا ما قرع أسماعهم فاتبعوا الحق ورفضوا الباطل ولم يسمعوا أمانى أهل الضلال وأكاذيب رهط النفاهة، فأنت ايضا كن صيرفيا لما يبلغك من الاقاويل فانتقده آخذا بالحق رافضا للباطل وليس المراد انهم كانوا صيارفة الدراهم كما هو المتبادر الى بعض الاوهام، لانهم كانوا فتية من أشراف الروم مع عظم شأنهم وكبر خطرهم.
[ 247 ]
على ما عندنا فهو صادق، ثم سلوه عن مسألة واحدة، فان ادعى علمها فهو كاذب قالوا: وما هذه المسائل ؟ قالوا: اسالوه عن فتية كانوا في الزمن الاول فخرجوا وغابوا وناموا كم بقوا في نومهم ؟ حتى انتبهوا، وكم كان عددهم، وأى شئ كان معهم من غيرهم وما كان قصتهم ؟ واسئلوه عن موسى عليه السلام حين أمره الله عز وجل أن يتبع العالم ويتعلم منه من هو، وكيف تبعه وما كان قصته معه ؟ واسئلوه عن طائف طاف مغرب الشمس ومطلعها حتى بلغ سد يأجوج ومأجوج من هو ؟ وكيف كان قصته ؟ ثم أملوا عليهم أخبار هذه الثلث المسائل، وقالوا لهم: ان أجابكم بما قد أملينا عليكم فهو صادق، وان
اخبركم بخلاف ذلك فلا تصدقوه، قالوا: فما المسألة الرابعة ؟ قالوا: سلوه متى تقوم الساعة ؟ فان ادعى علمها فهو كاذب، فان قيام الساعة لا يعلمها الا الله تبارك وتعالى. فرجعوا الى مكة واجتمعوا الى أبيطالب رضى الله عنه فقالوا: يا باطالب ان ابن اخيك يزعم ان خبر السماء يأتيه ونحن نسأله عن مسائل فان أجابنا عنها علمنا انه صادق وان لم يخبرنا علمنا انه كاذب، فقال أبو طالب: سلوه عما بدا لكم، فسئلوه عن الثلث المسائل، فقال رسول الله صلى الله عليه واله غدا أخبركم ولم يستثن، فاحتبس الوحى عليه أربعين يوما، حتى اغتم النبي صلى الله عليه واله وشك اصحابه الذين كانوا آمنوا به، وفرحت قريش و استهزؤا وآذوا وحزن أبو طالب، فلما كان بعد أربعين يوما نزل عليه سورة الكهف فقال رسول الله صلى الله عليه واله: يا جبرئيل لقد أبطأت ! فقال: انا لا نقدر ان ننزل الا باذن الله تعالى، فأنزل الله عز وجل: " ام حبست " يا محمد " ان اصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا " ثم قص قصتهم فقال: إذ اوى الفتية الى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من امرنا رشدا فقال الصادق عليه السلام: ان أصحاب الكهف والرقيم كانوا في زمن ملك جبار عات وكان يدعو أهل مملكته الى عبادة الاصنام فمن لم يجبه قتله، وكانوا هؤلاء قوما مؤمنين يعبدون الله عز وجل، ووكل الملك بباب المدينة وكلاء ولم يدع أحدا يخرج حتى
[ 248 ]
يسجد للاصنام، فخرجوا هؤلاء بعلة الصيد وذلك انهم مروا براع في طريقهم فدعوه الى أمرهم فلم يجبهم وكان مع الراعى كلب، فأجابهم وخرج معهم، فقال الصادق عليه السلام: لا يدخل الجنة من البهائم الا ثلثة حمار بلعم بن باعور، وذئب يوسف عليه السلام و كلب أصحاب الكهف. فخرج أصحاب الكهف من المدينة بعلة الصيد هربا من دين ذلك الملك، فلما
أمسوا دخلوا الى ذلك الكهف، والكلب معهم، فألقى الله عز وجل عليهم النعاس، كما قال الله تبارك وتعالى: " فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا " فناموا حتى أهلك الله عز وجل الملك وأهل مملكته وذهب ذلك الزمان، وجاء زمان آخر وقوم آخرون ثم انتبهوا، فقال بعضهم لبعض: كم نمنا ههنا فنظروا الى الشمس قد ارتفعت فقالوا: نمنا يوما أو بعض يوم، ثم قالوا لواحد منهم: خذ هذه الورق وادخل في المدينة متنكرا لا يعرفوك: فاشتر لنا فانهم ان علموا بنا وعرفونا قتلونا أو ردونا في دينهم، فجاء ذلك الرجل فراى المدينة بخلاف الذى عهدها، وراى قوما بخلاف اولئك لم يعرفهم ولم يعرفوا لغته، ولم يعرف لغتهم، فقالوا له: من أنت و من اين جئت فأخبرهم فخرج ملك تلك المدينة مع أصحابه والرجل معهم حتى وقفوا على باب الكهف، فأقبلوا يتطلعون فيه فقال بعضهم: هؤلاء ثلثة ورابعهم كلبهم، وقال بعضهم: هم خمسة وسادسهم كلبهم، وقال بعضهم: هم سبعة وثامنهم كلبهم وحجبهم الله عز وجل بحجاب من الرعب فلم يكن أحد يقدم بالدخول عليهم غير صاحبهم، فانه لما دخل عليهم وجدهم خائفين ان يكون أصحاب دقيانوس شعروا بهم، فأخبرهم صاحبهم انهم كانوا نائمين هذا الزمن الطويل، وأنهم آية للناس، فبكوا وسئلوا الله تعالى ان يعيدهم الى مضاجعهم نائمين كما كانوا، ثم قال الملك: ينبغى ان يبنى ههنا مسجد ونزوره فان هؤلاء قوم مؤمنون، فلهم في كل سنة نقلة نقلتان ينامون ستة اشهر على جنوبهم الايمن وستة أشهر على جنوبهم الايسر، والكلب معهم قد بسط ذراعيه بفناء الكهف (1).
(1) " في كتاب سعد السعود لابن طاوس (ره) نقلا عن تفسير أبى اسحق ابراهيم بن محمد *
[ 249 ]
30 - في مجمع البيان وقيل: أصحاب الرقيم هم النفر الثلثة الذين دخلوا في غار، فانسد عليهم فقالوا: ليدع الله تعالى كل واحد منا بعمله حتى يفرج الله عنا ففعلوا فنجاهم الله. رواه النعمان بن بشير مرفوعا.
31 - في محاسن البرقى عنه عن عبد الرحمن بن أبى نجران عن المفضل بن صالح عن جابر الجعفي يرفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: خرج ثلثة نفر يسيحون في الارض، فبينما هم يعبدون الله في كهف في قلة جبل حتى بدت صخرة من أعلى الجبل حتى التقمت باب الكهف، فقال بعضهم لبعض: عباد الله والله ما ينجيكم مما وقعتم الا أن تصدقوا الله، فهلم ما عملتم لله خالصا، فانما أسلمتم بالذنوب، فقال أحدهم: اللهم ان كنت تعلم انى طلبت امرأة لحسنها وجمالها فأعطيت فيها مالا ضخما، حتى إذا قدرت عليها وجلست منها مجلس الرجل من المرأة وذكرت النار، فقمت عنها فرقا منك، اللهم فارفع عنا هذه الصخرة، فانصدعت حتى نظروا الى الصدع ثم قال الآخر: اللهم ان كنت تعلم انى استاجرت قوما يحرثون كل رجل منهم بنصف درهم، فلما فرغوا أعطيتهم أجورهم، فقال أحدهم: قد عملت عمل اثنين والله لا آخذ الا درهما واحدا وترك ماله عندي فبذرت بذلك النصف الدرهم في الارض فأخرج الله من ذلك رزقا، وجاء صاحب النصف
* القزويني باسناده الى انس بن مالك قال: أهدى لرسول الله صلى الله عليه وآله بساط من قرية يقال لها بهندف، فقعد عليه على وأبو بكر وعمر وعثمان والزبير و عبد الرحمن بن عوف وسعد، فقال النبي صلى الله عليه وآله لعلى: يا على قل يا ريح احمل بنا، فقال على: يا ريح احمل بنا فحمل بهم حتى أتوا اصحاب الكهف، فسلم أبو بكر وعمر فلم يردوا عليهم السلام، ثم قام على عليه السلام فسلم فردوا عليه السلام، فقال أبو بكر: يا على ما بالهم ردوا عليك ولم يردوا علينا ؟ فقال لهم على عليه السلام فقالوا: انا لا نرد بعد الموت الا على نبى أو وصى نبى ثم قال على " يا ريح احملينا فحملتنا، ثم قال: يا ريح ضعينا فوضعتنا، فركز برجله الارض فتوضأ على وتوضأنا ثم قال: يا ريح احملينا فحملتنا، فوافينا المدينة والنبى صلى الله عليه وآله في صلوة الغداة وهو يقرأ: " أم حسبت أن اصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا " فلما قضى النبي صلى الله عليه وآله الصلوة قال: يا على أخبروني عن مسيركم أم تحبون أن أخبركم ؟ قالوا: بل تخبرنا يا رسول الله. قال انس بن مالك: فقص القصة كأن معنا. منه عفى عنه " (عن هامش بعض النسخ).
[ 250 ]
الدرهم فأراده فدفعت إليه ثمن عشرة آلاف، فان كنت تعلم انما فعلته مخافة منك فارفع عنا هذه الصخرة، قال: فانفرجت منهم حتى نظر بعضهم الى بعض، ثم ان الآخر قال: اللهم ان كنت تعلم ان أبى وامى كانا نائمين فأتيتهما بقعب من لبن (1) فخفت ان أضعه أن تمج فيه هامة، وكرهت أن أوقظهما من نومهما، فيشق ذلك عليهما فلم ازل كذلك حتى استيقظا وشربا، اللهم فان كنت تعلم انى فعلت ذلك ابتغاء وجهك فارفع عنا هذه - الصخرة، فانفرجت لهم حتى سهل لهم طريقهم، ثم قال النبي صلى الله عليه واله: من صدق الله نجا. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه قوله عز وجل: فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا قد سبق له بيان في حديث على بن ابراهيم. 32 - في كتاب طب الائمة عوذة للصبى إذا كثر بكاؤه ولمن يفزع بالليل، و للمرأة إذا سهرت من وجع " فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا " حدثنا أبو المغر الواسطي قال: حدثنا محمد بن سليمان عن مروان بن الجهم عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام مأثورة عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال ذلك. 33 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن يزيد قال: حدثنا أبو عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام وذكر حديثا طويلا وفيه بعد ان قال عليه السلام: ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها، و فرقه فيها وبين ذلك، قلت: قد فهمت نقصان الايمان وتمامه فمن أين جاءت زيادته ؟ فقال: قول الله عز وجل: " وإذا ما انزلت سورة فمنهم من يقول ايكم زادته هذه ايمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم ايمانا وهم يستبشرون * واما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا الى رجسهم " وقال: نحن نقص عليك نبأهم بالحق انهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى ولو كان كله واحدا لا زيادة فيه ولا نقصان، لم يكن لاحد منهم
فضل على الآخر، ولا ستوت النعم، ولا استوى الناس وبطل التفضيل، ولكن بتمام
(1) القعب: القدح الضخم الغليظ.
[ 251 ]
الايمان دخل المؤمنون الجنة، وبالزيادة في الايمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله وبالنقصان دخل المفرطون النار 34 - في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل: لن ندعو من دونه الها لقد قلنا إذا شططا يعنى جورا على الله تعالى ان قلنا ان له شريكا. 35 - في كتاب التوحيد حدثنا على بن عبد الله الوراق ومحمد بن على السنانى وعلى بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رضى الله عنه قالوا حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا تميم بن بهلول عن أبيه عن جعفر بن سليمان النضرى عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهم السلام عن قول الله عز وجل: من يهد الله فهو المهتد و من يضلل فلن تجد له وليا مرشدا فقال: ان الله تبارك وتعالى يضل الظالمين يوم القيمة عن دار كرامته، ويهدى أهل الايمان والعمل الصالح الى جنته كما قال الله عز وجل: " ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء " وقال الله عز وجل: " ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بايمانهم تجرى من تحتهم الانهار في جنات النعيم ". قال مؤلف هذا الكتاب قوله عز وجل: ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وقوله عز وجل: وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد قد سبق لهما بيان في حديث على ابن ابراهيم. 36 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن الحسين بن خالد عن أبى الحسن الرضا عليه السلام انه قال: لا يدخل الجنة من البهائم الا ثلثة: حمارة بلعم، وكلب أصحاب الكهف
والذئب، وكان سبب الذئب انه بعث ملك ظالم رجلا شرطيا ليحشر قوما من المؤمنين و يعذبهم، وكان للشرطي ابن يحبه، فجاء ذئب فأكل ابنه فحزن الشرطي عليه، فأدخل الله ذلك الذئب الجنة لما احزن الشرطي. 37 - في تفسير العياشي عن محمد بن سنان البطيخى (1)
(1) وفى المصدر " عن محمد بن سنان عن البطيخى ".
[ 252 ]
عن أبى جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا قال: ان ذلك لم يعن به النبي صلى الله عليه واله انما عنى به المؤمنون بعضهم لبعض لكنه حالهم التى هم عليها. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قوله عز وجل: قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا احدكم بورقكم هذه الى المدينة فلينظر ايها ازكى طعاما فلياتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا قد سبق له بيان في حديث على بن ابراهيم. 38 - في محاسن البرقى عن ابراهيم بن عقبة عن محمد بن ميسر عن أبيه عن أبى جعفر أو عن أبى عبد الله عليهما السلام في قول الله: " فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه " قال: أزكى طعاما التمر. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قوله عز وجل: انهم ان يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم قد سبق له بيان في حديث على بن ابراهيم. 39 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أبى عبد الله عليه السلام، حديث طويل يقول فيه عليه السلام: وقد رجع الى الدنيا ممن مات خلق كثير، منهم أصحاب الكهف أماتهم الله ثلثمأة عام، ثم بعثهم في زمان قوم أنكروا البعث ليقطع حجتهم، وليريهم قدرته وليعلموا أن البعث حق.
قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: لنتخذن عليهم مسجدا سيقولون ثلثة رابعهم كلبهم الى قوله عزوجل: وثامنهم كلبهم قد سبق له بيان في حديث على بن ابراهيم. 40 - في روضة الواعظين للمفيد رحمه الله قال الصادق عليه السلام: يخرج مع القائم عليه السلام من ظهر الكعبة سبعة وعشرون رجلا، خمسة عشر من قوم موسى عليه السلام، الذين كانوا يهدون بالحق وبه يعدلون، وسبعة من أهل الكهف، ويوشع بن نون وأبا دجانة الانصاري، ومقداد ومالك الاشتر، فيكونون بين يديه أنصارا وحكاما. قال عز من قائل: فلا تمار فيهم الامراء ظاهرا. 41 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة
[ 253 ]
ابن صدقة عن أبى عبد الله عليه السلام، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: اياكم والمراء والخصومة فانهما يمرضان القلوب على الاخوان وينبت عليهما النفاق. 42 - وباسناده قال: قال النبي صلى الله عليه واله: ثلاث من لقى الله عزوجل بهن دخل الجنة من أي باب شاء: من حسن خلقه وخشى الله في المغيب والمحضر، وترك المراء وان كان محقا. 43 - وباسناده الى عمار بن مروان قال قال أبو عبد الله عليه السلام: لا تمارين حليما ولا سفيها، فان الحليم يغلبك (1) والسفيه يؤذيك. 44 - في كتاب التوحيد باسناده الى اسمعيل بن أبى زياد عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله انا زعيم (2) ببيت في أعلى الجنة، وبيت في وسط الجنة، وبيت في رياض الجنة لمن ترك المراء وان كان محقا. 45 - في كتاب الخصال عن أبى عبد الله عليه السلام قال: من يضمن أربعة بأربعة ابيات في الجنة: من انفق ولم يخف فقرا، الى قوله (ع): وترك المراء وان وكان محقا. 46 - عن جعفر بن محمد عن أبيه، عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أربع خصال
تميت القلب: الذنب على الذنب وكثرة منافثة النساء يعنى محادثتهن، ومماراة الاحمق تقول ويقول ولا يرجع الى خيرا أبدا، الحديث. 47 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن مرازم ابن حكيم قال مر أبو عبد الله (ع) بكتاب في حاجة، فكتب ثم عرض عليه ولم يكن فيه استثناء، فقال: كيف رجوتم ان يتم هذا وليس فيه استثناء ؟ انظروا كل موضع لا يكون فيه استثناء فاستثنوا فيه. 48 - في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن أبى جميلة عن المفضل بن صالح عن محمد الحلبي وزرارة عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر و