تفسير نور الثقلين - الشيخ الحويزي ج 5
تفسير نور الثقلين
الشيخ الحويزي ج 5
[ 1 ]
كتاب تفسير نور الثقلين لمؤلفه المحدث الجليل والعلامة الخبير الشيخ عبد على ابن جمعة العروسى الحويزى قدس سره الجزء الخامس صححه وعلق عليه وأشرف على طبعه السيد هاشم الرسولي المحلاتي طبع بنفقة خادم الشريعة الحاج ابى القاسم المشتهر بسالك وفقه الله تعالى لمرضاته
[ 2 ]
بسم الله الرحمن الرحيم 1 - في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبد الله عليه السلام قال: من قرء سورة الجاثية كان ثوابها لا يرى النارابدا، ولا يسمع زفير جهنم ولاشهيقها، وهو مع محمد صلى الله عليه واله. 2 - في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبي صلى الله عليه واله قال: ومن قرء سورة حم جاثية ستره الله عورته وسكن روعته عند الحساب. 3 - في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: واماحم فمعناه الحميد المجيد. 4 - في تفسير على بن ابراهيم ان في السموات والارض لايات للمؤمنين وهى النجوم والشمس والقمر وفى الارض ما يخرج منها من أنواع النبات للناس والدواب
وقوله: وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون أي تجيئ من كل جانب، وربما كانت حارة وربما كانت باردة، ومنها تثير السحاب، ومنها ما يبسط في الارض (1) ومنها ما يلقح الشجر وقوله: واذاعلم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا يعنى إذا رأى فوضع العلم مكان الرؤية. 5 - في بصائر الدرجات ابراهيم بن هاشم عن الحسن بن سيف عن أبيه عن أبى الصامت عن قول الله عزوجل: وسخر لكم مافى السماوات وما في الارض جميعا منه قال: أخبرهم بطاعتهم. 6 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله عزوجل: قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون ايام الله قال: يقول: لائمة الحق لا تدعون على ائمة الجور
(1) كذا في النسخ لكن في المصدر " ويبسط في السماء ". (*)
[ 3 ]
حتى يكون الله الذى يعاقبهم في قوله عزوجل: ليجزى قوما بما كانوا يكسبون حدثنا أبو القاسم قال: حدثنا محمد بن عباس قال: حدثنا عبد الله بن موسى قال حدثنى عبد العظيم بن عبد الله الحسنى قال: حدثنا عمر بن رشيد عن داود بن كثير عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله " قال: قل للذين مننا عليهم بمعرفتنا أن يعرفوا الذين لا يعلمون، فإذا عرفوهم فقد غفروا لهم. 7 - وقال على بن ابراهيم في قوله عزوجل: ثم جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون انهم لن يغنوا عنك من الله شيئا فهذا تأديب لرسول الله صلى الله عليه واله والمعنى لامته. 8 - وقوله عزوجل: أفرأيت من اتخذ الهه هواه قال: نزلت في قريش كلما هوواشيئا عبدوه وأضله الله على علم أي عذبه على علم منه فيما ارتكبوامن
أمير المؤمنين، وجرى ذلك بعد رسول الله صلى الله عليه واله فيما فعلوه بعده بأهوائهم وآرائهم وأزالوهم وأمالوا الخلافة والامامة عن أمير المؤمنين عليه السلام بعدأخذ الميثاق عليهم مرتين لأمير المؤمنين صلوات الله عليه، وقوله عزوجل: " اتخذ الهه هواه " نزلت في قريش وجرت بعد رسول الله صلى الله عليه واله في أصحابه الذين غصبوا أمير المؤمنين عليه السلام، واتخذوا اماما بأهوائهم، والدليل على ذلك قوله عزوجل: " ومن يقل منهم انى اله من دونه " قال: من زعم أنه امام وليس بامام، فمن اتخذه اماما ففضله على على صلوات الله عليه. 9 - ثم عطف على الدهرية الذين قالوا: لانحيى بعد الموت، فقال: وقالوا ما هي الاحيوتنا الدنيا نموت ونحيا وهذامقدم ومؤخر، لان الدهرية لم يقروا بالبعث والنشور بعد الموت، وانما قالوا: نحيى ونموت وما يهلكنا الا الدهر إلى قوله " يظنون " فهذا ظن شك، ونزلت هذه الاية في الدهرية وجرت في الذين فعلوا ما فعلوا بعد رسول الله صلى الله عليه واله بأمير المؤمنين عليه السلام وبأهل بيته عليهم السلام، و انما كان أيمانهم اقرارا بلا تصديق خوفا من السيف ورغبة في المال. 10 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن بكربن صالح عن
[ 4 ]
القاسم بن يزيد عن أبى عمرو الزبيري عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله عزوجل ؟ قال: الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه، فمنها كفرالجحود على وجهين فالكفر بترك ماأمرالله ; وكفر البراءة وكفرالنعم، فاما كفر الجحود فهوالجحود بالربوبية وهو قول من يقول لارب ولاجنة ولا نار ; وهو قول صنفين من الزنادقة لهم الدهرية، وهم الذين يقولون: وما يهلكنا الا الدهر وهو دين وضعوه لانفسهم بالاستحسان منهم على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشئ مما يقولون، يقول عزوجل: ان هم الا يظنون ان ذلك كما يقولون ; والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
11 - في نهج البلاغة فانظر الى الشمس والقمر والنبات والشجر والماء والحجر، واختلاف هذاالليل والنهار، وتفجر هذه البحار، وكثرة هذه الجبال، وطول هذه القلال، وتفرق هذه اللغات والالسن المختلفات، فالويل لمن جحد المقدر، وانكر المدبر، زعموا انهم كالنبات مالهم زارع، ولا لاختلاف صورهم صانع، ولم يلجئواالى حجة فيماادعوا، ولا تحقيق لماادعوا وهل يكون بناءمن غيربان، اوجناية من غيرجان (1) ؟. 12 - في مجمع البيان وقد روى في الحديث عن النبي صلى الله عليه واله انه قال: لاتسبوا الدهرفان الله هو الدهر، وتأويله ان اهل الجاهلية كانوا ينسبون الحوادث المجحفة والبلايا النازلة إلى الدهر فيقولون: فعل الدهر كذا وكانوا يسبون الدهر، فقال عليه السلام: ان فاعل هذه الامور هو الله تعالى فلا تسبوا فاعلها، وقيل معناه فان الله مصرف الدهر ومدبره، والوجه الاول احسن فان كلامهم مملو من ذلك، ينسبون افعال الله تعالى إلى الدهر، قال الاصمعي: ذم أعرابي رجلا فقال: هو اكثر ذنوبا من الدهر، وقال كثير: وكنت كذى رجلين رجل صحيحة * ورجل رمى فيها الزمان فشلت - 13 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله عزوجل: وترى كل امة جاثية أي على ركبها
(1) جنى الثمر جناية: تناولها من شجرتها. (*)
[ 5 ]
كل امة تدعى إلى كتابها قال: إلى ما يجب عليهم من اعمالهم ; ثم قال: هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق الآيتان محكمتان حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد الفزارى عن الحسن بن على اللؤلؤي عن الحسن بن ايوب عن سليمان بن صالح عن رجل عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قلت: " هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق " قال له: ان الكتاب لم ينطق ولا ينطق ولكن رسول الله صلى الله عليه واله هوالناطق
بالكتاب قال الله " هذا بكتابنا ينطق عليكم بالحق " فقلت: انا لا نقرأها هكذا، فقال: هكذا والله نزل بها جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه واله، ولكنه مما حرف من كتاب الله. في روضة الكافي سهل بن زياد عن محمد بن سليمان الديلمى النصرى عن ابيه عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قلت له قول الله عزوجل: " هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق " وذكر مثل ما نقلنا عن تفسير على عن ابراهيم سواء. 14 - في نهج البلاغة وهذا القرآن انما هو خط مسطور بين الدفتين، لا ينطق بلسان ولابد له من ترجمان ; وانما ينطق عنه الرجال. 15 - في اصول الكافي باسناده عن الباقر عليه السلام حديث طويل وفيه: ان الياس عليه السلام قال له: هيهنا يابن رسول الله باب غامض، ارأيت ان قالوا: حجة الله القرآن ؟ قال: إذا اقول لهم: ان القرآن ليس بناطق يأمر وينهى، ولكن للقرآن اهل يأمرون به وينهون (1) 16 - في ارشاد المفيد عن على عليه السلام انه قال في اثناء كلام طويل: واما القرآن انما هوخط مسطور بين دفتين، لا ينطق وانما تتكلم به الرجال. 17 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن ابن أبى عمير عن عبد الرحيم القصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن " ن والقلم " قال: ان الله خلق القلم من شجرة في الجنة يقال لها الخلد، ثم قال لنهر في الجنة: كن مدادا فجمد النهر وكان أشد بياضا من الثلج وأحلى من الشهد، ثم قال للقلم: اكتب، قال: يا رب ما
(1) والحديث بتمامه مذكور في اصول الكافي ج 1: 242 - 247 من الطبعة الحديثة فمن شاء الوقوف عليه فليراجع هناك. (*)
[ 6 ]
أكتب ؟ قال: اكتب ماكان وما هو كائن إلى يوم القيامة، فكتب القلم في رق
أشد بياضا من الفضة وأصفى من الياقوت، ثم طواه فجعله في ركن العرش، ثم ختم على فم القلم فلن ينطق أبدا، فهو الكتاب المكنون الذى منه النسخ كلها، أو لستم عربا فكيف لا تعرفون معنى الكلام وأحدكم يقول لصاحبه أنسخ ذلك الكتاب ؟ أو ليس انما ينسخ من كتاب آخر من الاصل ؟ وهو قوله: انا كنا نستنسخ ما كنتم تعقلون. 18 - في كتاب سعد السعود لابن طاوس بعدأن ذكر الملكين الموكلين بالعبد: وفى رواية أنهما إذا أرادا النزول صباحا ومساءا ينسخ لهما اسرافيل عمل العبد من اللوح المحفوظ فيعطيهما ذلك، فإذا صعدا صباحا ومساءا بديوان العبد قابله اسرافيل بالنسخ التى انتسخ لهما حتى يظهر انه كان كما نسخ منه. 19 - في بصائر الدرجات أحمد بن محمد ويعقوب بن يزيد عن الحسين بن على بن فضال عن أبى جميلة عن محمد الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ان الاعمال تعرض على الله في كل خميس، فإذا كان الهلال اجلت، فإذا كان النصف من شعبان عرضت على رسول الله صلى الله عليه واله، وعلى على عليه السلام، ثم ينسخ في الذكر الحكيم. 20 - في عيون الاخبار باسناده إلى الحسين بن بشار عن أبى الحسن على بن موسى الرضا عليه السلام قال: سألته أيعلم الله الشئ الذى لم يكن أن لو كان كيف كان يكون ؟ فقال: ان الله تعالى هو العالم بالاشياء قبل كون الاشياء، قال عزوجل: " انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون " وقال لاهل النار: " ولورد والعادوا لما نهوا عنه وانهم لكاذبون " فقد علم عزوجل انه لوردوهم لعادوا لما نهوا عنه، وقال للملائكة لماقالت: " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك و نقدس لك قال انى اعلم مالا تعلمون " فلم يزل الله عزوجل علمه سابق للاشياء قديما قبل ان يخلقها، فتبارك ربنا وتعالى علوا كبيرا، خلق الاشياء وعلمه
سابق لها كما شاء، كذلك ربنا لم يزل عالما سميعا بصيرا، وفى كتاب التوحيد مثله سواء.
[ 7 ]
21 - في تفسير على بن ابراهيم: ذلكم بانكم اتخذتم آيات الله هزوا وهم الائمة أي كذبتموهم واستهزأتم بهم فاليوم لا يخرجون منها يعنى من النار ولاهم يستعتبون أي لا يجاوبون ولا يقبلهم الله وله الكبرياء في السماوات والارض يعنى القدرة في السماوات والارض. 22 - في مجمع البيان " وله الكبرياء في السماوات والارض " وفى الحديث: يقول الله سبحانه الكبرياء ردائي، والعظمة ازارى، فمن نازعنى واحدة منهما القيته في نار جهنم. بسم الله الرحمن الرحيم 1 - في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى ابى عبد الله عليه السلام قال من قرء كل ليلة أو كل جمعة سورة الاحقاف لم يصبه الله عزوجل بروعة في الحيوة الدنيا، وآمنه من فزع يوم القيامة ان شاء الله. 2 - في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبي صلى الله عليه واله قال: من قرء سورة الاحقاف أعطى من الاجربعدد كل رمل في الدنيا عشر حسنات، ومحى عنه عشرسيآت، ورفع له عشر درجات. 3 - في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام وأما حم فمعناه الحميد المجيد. 4 - في كتاب الغيبة لشيخ الطايفة طاب ثراه باسناده إلى ابى الحسن محمد بن جعفر الاسدي رضى الله عنه عن سعد بن عبد الله الاشعري قال: حدثنى الشيخ الصدوق احمد بن اسحق بن سعد الاشعري رحمة الله عليه انه جاء بعض أصحابنا يعلمه أن جعفر بن على كتب إليه كتابا يعرفه فيه نفسه ويعلمه انه القيم بعد أبيه
وان عنده من علم الحلال والحرام ما يحتاج إليه وغير ذلك من العلوم كلها، قال أحمد بن اسحاق: فلما قرأت الكتاب كتبت إلى صاحب الزمان عليه السلام وصيرت كتاب جعفر
[ 8 ]
في درجه فخرج الجواب إلى في ذلك: بسم الله الرحمن الرحيم أتانى كتابك أبقاك الله والكتاب الذى أنفذته درجه ; وأحاطت معرفتي بجميع ما تضمنه على اختلاف الفاظه وتكرر الخطاء فيه، ولو تدبرته لو قفت على بعض ما وقفت عليه منه، إلى قوله عليه السلام: وقد ادعى هذا المبطل المفترى على الله الكذب بما ادعاه ; فلا أدرى بأية حالة هي له رجاء ان يتم له دعواه، أبفقه في دين الله ؟ فوالله ما يعرف حلالا من حرام، ولا يفرق بين خطأ وصواب، أم بعلم ؟ فما يعلم حقا من باطل، ولامحكما من متشابه، ولا يعرف حد الصلوة ووقتها، أم بورع ؟ فالله شهيد على تركه الصلوة الفرايض أربعين يوما، يزعم ذلك لطلب السعودة (1) ولعل خبره قد تادى اليكم وهاتيك ظروف مسكره منصوبة وآثار عصيانه لله عزوجل مشهورة قائمة، أم بآية فليات بها، أم بحجة فليقمها، ام بدلالة فليذكرها، قال الله عزوجل في كتابه: بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ما خلقنا السماوات والارض وما بينهما الا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما انذروا معرضون قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أرونى ماذا خلقوا من الارض ام لهم شرك في السماوات ائتونى بكتاب من قبل هذا أو اثارة من علم ان كنتم صادقين ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم اعداء وكانوا بعبادتهم كافرين فالتمس بولي الله توفيقك من هذا الظالم ما ذكرت، وامتحنه وسله عن آية من كتاب الله يفسرها، أو صلوة فريضة يبين حدودها وما يجب فيها، لتعلم حاله ومقداره، ويظهر لك عواره (2) ونقصانه ; والله حسيبه، حفظ الله الحق على اهله
واقره في مستقره.
(1) كذا في النسخ لكن في المصدر " الشعوذة " بالشين والذال المعجمتين، قال الفيروز آبادى: الشعوذة: خفة في اليد وأخذ كالسحر يرى الشئ بغير ما عليه أصله في رأى العين. (2) العوار - بالفتح وقد يضم - ; العيب. (*)
[ 9 ]
5 - في مجمع البيان قرأ على عليه السلام " أو أثرة " بسكون الثاء من غيرالف. 6 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن أبى عبيدة قال: سئلت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تعالى: " ائتونى بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم ان كنتم صادقين " قال: عنى بالكتاب التوراة والانجيل وأثاره من علم فانما عنى بذالك علم اوصياء الانبياء. 7 - على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عمن ذكره عن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ان في الجفر الذى يذكرونه (1) لما يسوءهم لانهم لا يقولون الحق والحق فيه فليخرجوا قضايا على وفرائضه ان كانوا صادقين، وسلوهم عن الخالات والعمات (2) وليخرجوا مصحف فاطمة عليها السلام، فان فيه وصية فاطمة و معه (3) سلاح رسول الله صلى الله عليه واله ان الله عزوجل يقول: " فأتوا بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم ان كنتم صادقين ". 8 - في بصائر الدرجات احمد بن محمد عن النضر بن سويد عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال: سمعته (4) يقول: ان في الجفر الذى يذكرونه ما يسؤهم انهم لا يقولون الحق والحق فيه فليخرجوا قضايا امير المؤمنين وفرايضه ان كانوا صادقين، وسلوهم عن الخالات والعمات وليخرجوا مصحفا فيه وصية فاطمة وسلاح رسول الله صلى الله عليه واله، ثم قال: " ائتونى بكتاب من قبل هذا أو اثارة من
علم ان كنتم صادقين " 9 - في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة كلام طويل للرضا عليه السلام وفيه حدثنى ابى عن جدى عن
(1) مرجع الضمير - على ماقاله المجلسي (ره) في مرآة العقول -: الائمة الزيدية من بنى الحسن وهم الذين يفتخرون به ويدعون انه عندهم. (2) أي عن خصوص مواريثهن. (3) أي مع الجفر أو مصحف فاطمة (ع). (4) أي سمعت ابا عبد الله (ع)، بقرينة الخبر الماضي. (*)
[ 10 ]
آبائه عن الحسين بن على عليهم السلام قال: اجتمع المهاجرون والانصار إلى رسول الله صلى الله عليه واله فقالوا: ان لك يارسول الله مؤنة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود، و هذه اموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارا مأجورا، اعط ما شئت وامسك ما شئت من غير حرج، قال: فانزل الله تعالى إليه الروح الامين فقال يا محمد " قل لااسئلكم عليه اجرا الا المودة في القربى " يعنى ان تودوا قرابتي من بعدى، فخرجوا فقال المنافقون: ما حمل رسول الله صلى الله عليه واله على ترك ما عرضنا عليه الا ليحثنا على قرابته من بعده، وان هو الا شيئ افتراه في مجلسه، وكان ذلك من قولهم عظيما، فانزل الله عزوجل هذه الآية: ام يقولون افتريه قل ان افتريته فلا تملكون لى من الله شيئا هو اعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بينى وبينكم وهو الغفور الرحيم فبعث إليهم النبي صلى الله عليه واله فقال: هل من حدث ؟ فقالوا: أي والله يارسول الله، لقد قال بعضنا كلاما غليظا كرهناه فتلا عليهم رسول الله صلى الله عليه واله الآية فبكوا واشتد بكاؤهم فانزل الله تعالى " وهو الذى يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ما يفعلون "
10 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام مجيبا لبعض الزنادقة - وقد قال: ثم خاطبه في اضعاف ما أثنى عليه في الكتاب من الازراء وانخفاض محله وغير ذلك من تهجينه وتأنيبه ما لم يخاطب به احدا من الانبياء مثل قوله: " وما ادرى ما يفعل بى ولا بكم " وهو يقول: " ما فرطنا في الكتاب من شيئ وكل شيئ احصيناه في امام مبين " فإذا كانت الاشياء تحصى في الامام وهو وصى فالنبى اولى ان يكون بعيدا من الصفة التى قال فيها " وما أدرى ما يفعل بى ولابكم " -: واماما ذكرته من الخطاب الدال على تهجين النبي صلى الله عليه واله والازراء به والتأنيب له مع ما اظهره الله تبارك وتعالى في كتابه من تفضيله اياه على ساير أنبيائه، فان الله عزوجل جعل لكل نبى عدوا من المجرمين إلى قوله عليه السلام: ثم رفعهم الاضطرار بورود المسائل عليهم عما لا يعلمون تأويله، إلى جمعه وتأليفه وتضمينه من تلقائهم ما يقيمون به دعائم كفرهم، فصرخ
[ 11 ]
مناديهم: من كان عنده شيئ من القرآن فليأتنا به ووكلوا تأليفه ونظمه إلى بعض من وافقهم على معاداة أولياء الله، فالفه على اختيارهم، فلا يدل المتأمل له على اختلال تمييزهم وافترائهم وتركوا منهم ما قدروا انه لهم وهو عليهم، وزادوا فيه ما ظهر تناكره وتنافره، وعلم الله ان ذلك يظهر ويبين، فقال: " ذلك مبلغهم من العلم " والكشف لاهل الاستبصار عوارهم وافتراؤهم، والذى بدا في الكتاب من الازراء على النبي صلى الله عليه وآله من فرية الملحدين، وهنا كلام طويل مفصل ذكرناه في " حم سجدة " عند قوله تعالى " ان الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا " فليطلب. 11 - في قرب الاسناد للحميري احمد بن محمد بن عيسى عن احمد بن محمد بن أبى نصر قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: يزعم ابن ابى حمزة ان جعفرا
زعم ان القائم أبى وما علم جعفر بما يحدث من أمر الله ؟ فوالله لقد قال الله تبارك وتعالى يحكى لرسول الله صلى الله عليه واله: " ما أدرى ما يفعل بى ولا بكم ان اتبع الا ما يوحى إلى ". 12 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله عزوجل: ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا قال: استقاموا على ولاية على أمير المؤمنين، وقوله: ووصينا الانسان بوالديه احسانا (1) قال الاحسان رسول الله صلى الله عليه واله، وقوله: " بوالديه " انما عنى الحسن والحسين صلوات الله عليهما، ثم عطف على الحسين صلوات الله عليه فقال حملته امه كرها ووضعته كرها وذلك ان الله اخبر رسول الله صلى الله عليه واله وبشره بالحسين قبل حمله، وان الامامة يكون في ولده إلى يوم القيامة ثم اخبره بما يصيبه من القتل والمصيبة في نفسه وولده، ثم عوضه بان جعل الامامة في عقبه، وأعلمه أنه يقتل ثم يرده إلى الدنيا وينصره حتى يقتل اعداءه، ويملكه الارض وهو قوله: " ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض " الآية وقوله: " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادي الصالحون " فبشرالله نبيه صلى الله عليه واله ان اهل بيته
(1) وفى المصدر " حسنا "، في الموضعين وسيأتى انها قرائة على (ع). (*)
[ 12 ]
يملكون الارض ويرجعون إليها ويقتلون اعدائهم، فأخبر رسول الله صلى الله عليه واله فاطمة عليها السلام بخبر الحسين عليه السلام وقتله، فحملته كرها ثم قال أبو عبد الله عليه السلام فهل رأيتم أحدا يبشر بولد ذكر فتحمله كرها ؟ أي أنها اغتمت وكرهت لما اخبرها يقتله " ووضعته كرها " لما علمت من ذلك،، وكان بين الحسن والحسين عليهما السلام طهر واحد، وكان الحسين عليه السلام في بطن امه ستة أشهر، وفصاله اربعة وعشرون شهرا وهو قوله وحمله وفصاله ثلاثون شهرا 13 - في مجمع البيان وروى عن على عليه السلام " حسنا " بفتح الحاء و
السين. 14 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عبد الرحمن بن المثنى الهاشمي، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك من اين جاء لولد الحسين عليه السلام الفضل على ولد الحسن عليه السلام وهما يجريان في شرع واحد ؟ فقال: لا اراكم تأخذون به، ان جبرئيل عليه السلام نزل على محمد صلى الله عليه واله وما ولد الحسين بعد، فقال له: يا محمد يولد لك غلاما تقتله أمتك من بعدك، فقال: يا جبرئيل لا حاجة لى فيه فخاطبه ثلاثا ثم دعا عليا عليه السلام فقال له: ان جبرئيل يخبرني عن الله عزوجل أنه يولد لك غلاما تقتله امتك من بعدك، فقال: لا حاجة لى فيه يارسول الله، فخاطب عليا عليه السلام ثلاثا، ثم قال: انه يكون فيه وفى ولده الامامة والوراثة والخزانة، فأرسل إلى فاطمة عليها السلام فقال ان الله يبشرك بغلام تقتله أمتى من بعدى ; فقالت فاطمة عليها السلام: ليس لى حاجة فيه يا أبة، فخاطبها ثلاثا، ثم أرسل إليها لابد ان تكون فيه الامامة والوراثة والخزانة، فقالت له: رضيت عن الله عزوجل فعلقت وحملت بالحسين عليه السلام فحملت ستة أشهر، ثم وضعت ولم يعش مولد قط لستة أشهر غيرالحسين بن على عليهما السلام وعيسى بن مريم عليه السلام فكفلته أم سلمة وكان رسول الله صلى الله عليه واله يأتيه في كل يوم فيضع لسانه الشريف في فم الحسين عليه السلام فيمصه حتى يروى، فأنبت الله عزوجل لحمه من لحم رسول الله صلى الله عليه واله ولم يوضع من فاطمة عليها السلام ولا من غيرها لبنا قط، فلما أنزل الله تبارك وتعالى فيه: وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ اربعين
[ 13 ]
سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التى انعمت على وعلى والدى وأن أعمل صالحا ترضاه واصلح لى في ذريتي فلو قال: أصلح لى ذريتي كانوا كلهم ائمة لكن خص هكذا. 15 - في تهذيب الاحكام على بن الحسين عن أحمد ومحمد ابني الحسن عن
ابيهما، عن أحمد بن عمر الحلبي عن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سأله أبى وأنا حاضر عن قول الله عزوجل " حتى إذا بلغ أشده " قال: الاحتلام. 16 - في اصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن على بن أسباط قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام وقد خرج على فأحدت (1) أنظر إليه، وجعلت أنظر الى رأسه ورجليه لاصف قامته لا صحابنا بمصر، فبينا انا كذلك حتى قعد. فقال: يا على ان الله احتج في الامامة بمثل ما احتج به في النبوة، فقال: " وآتيناه الحكم صبيا " " ولما بلغ اشده وبلغ اربعين سنة " فقد يجوز ان يؤتى الحكمة وهو صبى، ويجوز أن يؤتى الحكمة وهو ابن أربعين سنة. 17 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الوشاء والحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أحمد بن عائذ عن أبى خديجة عن ابى عبد الله عليه السلام قال لما حملت فاطمة عليها السلام بالحسين عليه السلام جاء جبرئيل إلى رسول الله صلى الله عليه واله فقال: ان فاطمة ستلد غلاما تقتله أمتك من بعدك، فلما حملت فاطمة بالحسين عليه السلام كرهت حمله، وحين وضعته كرهت وضعه، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: لم تر في الدنيا أم تلد غلاما تكرهه، ولكنها تكرهه لما علمت أنه سيقتل، قال: وفيه نزلت هذه الاية " ووصينا الانسان بوالديه حسنا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ". 18 - محمد بن يحيى عن على بن اسماعيل عن محمد بن عمرو الزيات عن رجل من أصحابنا عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ان جبرئيل عليه السلام نزل على محمد صلى الله عليه واله فقال له: يا محمد ان الله يبشرك بمولود يولد لك من فاطمة تقتله أمتك من بعدك
(1) أحد إليه النظر: بالغ في النظر إليه. (*)
[ 14 ]
فقال: يا جبرئيل وعلى ربى السلام لا حاجة لى في مولود تقتله أمتى من بعدى،
فعرج جبرئيل عليه السلام إلى السماء ثم هبط فقال: يا محمد ان ربك يقرئك السلام ويبشرك بأنه جاعل في ذريته الامامة والولاية والوصية ; فقال: انى قد رضيت، ثم ارسل إلى فاطمة ان الله يبشرني بمولود يولد لك تقتله أمتى من بعدى، فارسلت إليه: لا حاجة لى في مولود تقتله امتك من بعدك، فارسل إليها: ان الله قد جعل في ذريته الامامة والولاية والوصية فارسلت إليه: انى قد رضيت " فحملته كرها و وضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ اربعين سنة قال رب أوزعني ان أشكر نعمتك التى انعمت على وعلى والدى وأن أعمل صالحا ترضيه وأصلح لى في ذريتي " فلولا أنه قال: " أصلح لى في ذريتي " لكانت ذريته كلهم أئمة، ولم يرضع الحسين عليه السلام ثم من فاطمة ولا من أنثى، كان يؤتى به النبي صلى الله عليه واله فيضع ابهامه في فيه فيمص منها ما يكفيه اليومين والثلاث فنبت لحم الحسين عليه السلام من لحم رسول الله صلى الله عليه وآله ودمه، ولم يولد بستة أشهر الا عيسى بن مريم والحسين بن على عليهم السلام 19 - في ارشاد المفيد رحمه الله ورووا عن يونس عن الحسن: ان عمر أتى بامرأة قد ولدت لستة أشهر، فهم برجمها فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ان خاصمتك بكتاب الله خصمتك، ان الله تعالى يقول: " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " و يقول: " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد ان يتم الرضاعة " فإذا أتممت المرأة الرضاعة لسنتين وكان حمله وفصاله ثلاثين شهرا كان الحمل منها ستة أشهر ; فخلى عمر سبيل المرأة وثبت الحكم بذلك يعمل به الصحابة و التابعون ومن أخذ إلى يومنا هذا 20 - في كتاب الخصال عن أبى بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا بلغ العبد ثلاثا وثلاثين سنة فقد بلغ أشده، وإذا بلغ أربعين سنة فقد بلغ [ وانتهى ] منتهاه، فإذا طعن في أحد وأربعين فهو في النقصان، وينبغى لصاحب الخمسين أن يكون
كمن كان في النزع. 21 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: الذى قال لوالديه اف لكما
[ 15 ]
إلى قوله تعالى: الا اساطير الاولين قال: نزلت في عبد الرحمن بن ابى بكر حدثنا العباس بن محمد قال: حدثنى الحسن بن سهل باسناده رفعه إلى جابر بن يزيد عن جابر بن عبد الله، قال: ثم اتبع الله جل ذكره مدح الحسين بن على صلوات الله عليهما بذم عبد الرحمن بن ابي بكر، قال جابر بن يزيد: فذكرت هذا الحديث لابي جعفر عليه السلام فقال أبو جعفر عليه السلام: يا جابر والله لو سبقت الدعوة من الحسين وأصلح لى ذريتي لكانت ذريته كلهم أئمة طاهرين، ولكن سبقت الدعوة و أصلح لى ذريتي فمنهم الائمة واحد فواحد، فثبت الله بهم حجته. قال على بن ابراهيم رحمه الله في قوله عزوجل: ويوم يعرض الذى كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حيوتكم الدنيا واستمتعتم بها قال: اكلتم وشربتم وركبتم، وهى في بنى فلان فاليوم تجزون عذاب الهون قال: العطش بما كنتم تستكبرون في الارض بغير الحق وبما كنتم تفسقون 22 - في محاسن البرقى عنه عن جعفر بن محمد عن ابن القداح عن أبى عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: دخل النبي صلى الله عليه واله مسجد قبا، فاتى باناء فيه لبن حليب (إلى قوله): جعفر بهذا الاسناد قال: أتى بخبيص (1) فأبى ان يأكله، فقيل: أتحرمه ؟ فقال: لا ولكني أكره ان تتوق إليه نفسي (2) ثم تلا الاية " اذهبتم طيباتكم في حيوة الدنيا ". 23 - في مجمع البيان " اذهبتم طيباتكم في حيوتكم الدنيا واستمتعتم بها " وقد روى في الحديث ان عمر بن الخطاب قال: استأذنت على رسول الله صلى الله عليه واله فدخلت عليه في مشربة أم ابراهيم وأنه لمضطجع على حفصة وان بعضه على التراب
وتحت رأسه وسادة محشوة ليفا فسلمت عليه ثم جلست فقلت: يارسول الله صلى الله عليه واله أنت نبى الله وصفوته وخيرته من خلقه، وكسرى وقيصر على سرر الذهب وفرش الديباج والحرير ؟
(1) الخبيص: قسم من الحلواء. (2) تاق إليه: اشتاق. (*)
[ 16 ]
فقال رسول الله صلى الله عليه واله: أولئك قوم عجلت طيباتهم وهى وشيكة الانقطاع (1) وانما اخرت لنا طيباتنا. 24 - وقال على بن أبى طالب عليه السلام في بعض خطبه: والله لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها، ولقد قال لى قائل: الا تنبذها (2) فقلت: أعزب عنى فعند الصباح يحمد القوم السرى (3). 25 - وروى محمد بن قيس عن أبى جعفر الباقر عليه السلام انه قال: والله ان كان على يأكل أكلة العبد ويجلس جلسة العبد ; وان كان يشترى القميصين فيخير غلامه خيرهما ثم يلبس الآخر، فإذا أجاز اصابعه قطعه، وإذا جاز كعبه حذفه، ولقد ولى خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة ولا لبنة على لبنة، ولا أورث بيضاء ولا حمراء، وان كان ليطعم الناس خبز البر واللحم، وينصرف إلى منزله فيأكل خبز الشعير والزيت والخل، وما ورد عليه امران كلاهما لله عزوجل فيه رضا الا اخذ بأشدهما على بدنه، ولقد اعتق الف مملوك من كد يمينه، تربت منه يداه (4) وعرق فيه وجهه، وما أطاق عمله احد من الناس، وان كان ليصلى في اليوم والليلة ألف ركعة، وان كان أقرب الناس به شبها على بن الحسين عليهما السلام، ما أطاق عمله أحد من الناس بعده. 26 - ثم انه قد اشتهرفى الرواية أنه عليه السلام لما دخل على العلا بن يزيد بالبصره يعوده، فقال له العلا: يا أمير المؤمنين أشكو اليك أخى عاصم بن زياد، لبس العباء وتخلى من
(1) أي سريعة الانقطاع. (2) نبذه: ! طرحه ورمى به. (3) السرى: السير عامة الليل ; وهذا مثل يضرب لمن يحتمل المشقة رجاء الراحة، ويضرب ايضا في الحث على مزاولة الامرو الصبر وتوطين النفس حتى يحمد عاقبته. (4) ترب الشيى: أصابه التراب. لزق بالتراب. وقد يقال لمن قل ماله وافتقر: تربت يداه. وهل هو في مورد الدعاء على المخاطب أو في مورد المدح، فيه خلاف ذكره ابن منظور في اللسان فراجع مادة " ترب " ان شئت. (*)
[ 17 ]
الدنيا، فقال عليه السلام على به، فلما جاء قال: يا عدي نفسه لقد استهام بك الخبيث (1) أما رحمت أهلك وولدك ؟ أترى الله أحل لك الطيبات وهو يكره ان تأخذها ؟ أنت أهون على الله من ذلك، قال: يا أمير المؤمنين هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك ؟ (2) قال: ويحك انى لست كأنت، ان الله تعالى فرض على أئمة الحق أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا تبيغ (3) بالفقير فقره. 27 - في جوامع الجامع وروى عن النبي صلى الله عليه واله دخل على أهل الصفة وهم يرقعون ثيابهم بالادم (4) ما يجدون لها رقاعا، فقال: أنتم اليوم خير أم يوم يغدو أحدكم في حلة ويروح في أخرى ؟ ويغدي عليه بجفنة ويراح عليه بأخرى ويستر بيته كما تستر الكعبة ؟ قالوا: نحن يومئذ خير، قال: بل أنتم اليوم خير. 28 - في تفسير على بن ابراهيم قوله عزوجل: واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالاحقاف والاحقاف من بلاد عاد من الشقوق إلى الاجفر وهى أربع منازل (5) قال حدثنى أبى قال: امر المعتصم ان يحفر بالبطاينة بئرا فحفروا ثلاثمأة قامة فلم يظهر الماء فتركه ولم يحفره، فلما ولى المتوكل أمرأن يحفر ذلك البئر أبدا حتى يبلغ الماء، فحفروا حتى وضعوا في كل مأة قامة بكرة حتى انتهوا إلى
صخرة، فضربوها بالمعول فانكسرت فخرج منها ريح باردة فمات من كان يقربها،
(1) " يا عدي " تصغير عدو، " واستهام بك الخبيث " الباء زائدة أي جعلك هائما، و الهائم بمعنى الضال. والمراد من الخبيث هو الشيطان. (2) طعام جشب: أي غليظ وكذلك مجشوب، وقيل: انه الذى لا ادم معه. (3) تبيغ الدم بصاحبه، وتبوغ به أي هاج به، وفى الحديث: عليكم بالحجامة لا يتبيغ باحدكم الدم فيقتله، وقيل: اصل يتبيغ يبتغى فقلب مثل جذب وجبذ. (4) الادم - بضمتين - جمع الاديم: الجلد المدبوغ. (5) قال الطبرسي (ره) في مجمع البيان الاحقاف: هو واد بين عمان ومهرة عن ابن عباس، وقيل: رمال فيما بين عمان إلى حضرموت " انتهى " والشقوق والاجفر المذكوران في تفسير القمى (ره)، هو ضمان بطريق مكة كما قاله الحموى. (*)
[ 18 ]
فأخبر المتوكل بذلك فلم يدر ما ذاك، فقالوا: سل ابن الرضا وهو أبو الحسن على بن محمد العسكري صلوات الله عليهم، فكتب إليه يسأله عن ذلك فقال أبو الحسن (عليه السلام): تلك بلاد الاحقاف وهم قوم عاد الذين أهلكهم الله عزوجل بالريح الصرصر. 29 - في الخرايج والجرايح ان المهدى الخليفة أمر بحفر بئر بقرب قبر العبادي (1) لعطش الحاج هناك، فحفروا أكثر من مأة قامة، فبينما هم يحفرون اذخرقوا خرقا وإذا تحته هواء لا يدرى قعره وهو مظلم، وللريح فيه دوى فأدلوا رجلين فلما خرجا تغيرت ألوانهما فقالا: رأينا هواء [ واسعا ] ورأينا بيوتا قائمة و رجالا ونساء وابلا وبقرا وغنما، وكلما مسسنا شيئا رأيناه هباءا فسألنا الفقهاء عن ذلك فلم يدر أحد ما هو، فقدم أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) على المهدى فسأله عن ذلك، فقال: هؤلائك اصحاب الاحقاف، وهم بقية من قوم عاد، ساخت بهم منازلهم وذكر على مثل قول الرجلين.
30 - في تفسير على بن ابراهيم ثم حكى الله عزوجل قول قوم عاد قالوا أجئتنا لتأفكنا أي تزيلنا عما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا من العذاب ان كنت من الصادقين وكان نبيهم هود وكانت بلادهم كثيرة الخير خصبة (2) فحبس الله عنهم المطر سبع سنين حتى أجدبوا (3) وذهب خيرهم من بلادهم، وكان هو يقول لهم ما حكى الله: " استغفروا ربكم ثم توبوا إليه " إلى قوله " ولا تتولوا مجرمين " فلم يؤمنوا وعتوا فأوحى الله إلى هود: انه يأتيهم العذاب في وقت كذا وكذا ريح فيها عذاب اليم، فلما كان ذلك الوقت نظروا إلى سحاب قد أقبلت، ففرحوا فقالوا: هذا عارض ممطرنا الساعة نمطر فقال لهم هود: بل هو ما استعجلتم به ريح في قوله: " ائتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين ريح فيها عذاب
(1) قال الحموى: قبر العبادي منزل في طريق مكة من القادسية إلى العذيب ثم ذكر القصة في ذلك فراجع مادة " قبر ". (2) خصب المكان: كثر فيه العشب والكلاء. (3) اجدب القوم: اصابهم الجدب وهو المحل وانقطاع المطر ويبس الارض. (*)
[ 19 ]
أليم تدمر كل شئ بأمر ربها " فلفظه عام ومعناه خاص لانها تركت أشياء كثيرة لم تدمرها، وانما دمرت مالهم كله فكان كما قال الله عزوجل: فأصبحوا لا يرى الا مساكنهم وكل هذه الاخبار من هلاك الامم تخويف وتحذير لامة محمد صلى الله عليه واله ولقد مكناهم فيما ان مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وابصارا وأفئدة أي قد أعطينا هم فكفروا فنزل بهم العذاب فاحذروا ان لا ينزل بكم ما نزل بهم، وقوله: واذ صرفنا اليك نفرا من الجن يستمعون القول إلى قوله: فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا انا سمعنا إلى قوله: اولئك في ضلال مبين فهذا كله حكاية عن الجن وكان سبب نزول هذه الاية ان رسول الله صلى الله عليه واله خرج من مكة إلى سوق عكاظ
ومعه زيد بن حارثة يدعو الناس إلى الاسلام، فلم يجبه أحد ولم يجد أحدايقبله، ثم رجع إلى مكة فلما بلغ موضعا يقال له وادى مجنة (1) تهجد بالقرآن في جوف الليل، فمر به نفر من الجن فلما سمعوا قراءة رسول الله صلى الله عليه واله استمعوا له، فلما سمعوا قرآنه قال بعضهم لبعض: انصتوا يعنى أسكتوا، " فلما قضى " أي فرغ رسول الله صلى الله عليه واله من القرآن " ولواالى قومهم منذرين * قالوا يا قومنا انا سمعنا كتابا انزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدى إلى الحق وإلى طريق مستقيم * يا قومنا أجيبوا داعى الله وآمنوا به " إلى قوله " اولئك في ضلال مبين " فجاؤا الى رسول الله صلى الله عليه واله واسلموا وآمنوا وعلمهم رسول الله صلى الله عليه واله شرايع الاسلام، فأنزل الله عزو جل على نبيه صلى الله عليه واله " قل أوحى إلى انه استمع نفر من الجن " السورة كلها فحكى الله عزوجل قولهم وولى عليهم رسول الله صلى الله عليه واله منهم، وكانوا يعودون إلى رسول الله صلى الله عليه واله في كل وقت، فأمر رسول الله صلى الله عليه واله أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أن يعلمهم وينفعهم، فمنهم مؤمنون وكافرون وناصبون ويهود ونصارى ومجوس وهم ولدالجان. 31 - وسئل العالم صلوات الله عليه عن مؤمن الجن أيدخلون الجنة ؟ فقال: لا ولكن لله حظاير (2) بين الجنة والنار يكون فيها مؤمنى الجن وفساق الشيعة.
(1) المجنة: الارض الكثيرة الجن. (2) حظائر جمع الحظيرة: الموضع الذى يحاط عليه لتأوى إليه الغنم والابل وسائر الماشية يقيها البرد والريح. (*)
[ 20 ]
32 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يذكر فيه مناقب النبي صلى الله عليه واله وفيه أن الشياطين سخرت لسليمان وهى مقيمة على كفرها، وقد سخرت لنبوة محمد صلى الله عليه واله الشياطين بالايمان فأقبل إليه من الجن
التسعة من أشرافهم، واحد من جن نصيبين والثمان من بنى عمرو بن عامر من الا حجة منهم سفاة ومضاة والهملكان والمر زبان والمازمان ووهاضب وهضب وعمرو وهم الذين يقول الله تبارك اسمه فيهم: " واذ صرفنا اليك نفرا من الجن " وهم التسعة يستمعون القرآن فأقبل إليه الجن والنبى صلى الله عليه واله ببطن النخل فاعتذروا بانهم ظنوا كما ظننتم ان لن يبعث الله احدا، ولقد اقبل إليه احد وسبعون الفا منهم، فبايعوه على الصوم والصلوة والزكوة والحج والجهاد ونصح المسلمين، فاعتذروا بانهم قالوا على الله شططا، وهذا افضل مما اعطى سليمان فسبحان من سخرها لنبوة محمد صلى الله عليه واله بعد ان كانت تتمرد وتزعم ان لله ولدا، فلقد شمل مبعثه من الجن والانس مالا يحصى. 33 - في محاسن البرقى عنه عن ابيه [ عن ] البرقى عن محمد بن ابى القاسم ماجيلويه عن [ على بن ] سليمان بن رشيد عن على بن الحسين القلانسى عن محمد بن سنان عن عمر بن يزيد قال: ضللنا سنة من السنين ونحن في طريق مكة فاقمنا ثلاثة ايام نطلب الطريق فلم نجده، فلما ان كان في اليوم الثالث وقد نفد ما كان معنا من الماء عدنا إلى ما كان معنا من ثياب الاحرام ومن الحنوط، فتحنطنا وتكفنا بازار احرامنا، فقام رجل من اصحابنا فنادى: يا صالح يا ابا الحسن، فاجابه مجيب من بعد فقلنا له: من انت يرحمك الله ؟ فقال: انا من النفر الذى قال الله عزوجل في كتابه: " واذ صرفنا اليك نفرا من الجن يستمعون القرآن " إلى آخر الآية ولم يبق منهم غيرى، فانا مرشد الضال إلى الطريق، قال: فلم نزل نتبع الصوت حتى خرجنا إلى الطريق. 34 - في روضة الواعظين للمفيد رحمه الله بعد ان ذكرالصادق عليه السلام و نقل عنه حديثا طويلا وقال عليه السلام: ان امراة من الجن كان يقال لها عفرا فأتى النبي صلى الله عليه واله فتسمع من كلامه فتأتى صالحي الجن فيسلمون على يديها وأنها
[ 21 ]
فقدها النبي صلى الله عليه واله فسأل عنها جبرئيل عليه السلام فقال زارت اختا لها لحبها في الله.
35 - في امالي الصدوق رحمه الله عن الباقر عليه السلام حديث طويل يذكر فيه خروج الحسنين عليهما السلام من عند جدهما صلوات الله عليهم ونومهما في حديقة بنى النجار وطلب النبي لهما حتى لقيهما، وفيه: وقد اكتنفتهما حية لها شعرات كاجام القصب، وجناحان جناح قد غطت به الحسن، وجناح قد غطت به الحسين، فلما ان بصر بها النبي صلى الله عليه واله تنحنح فانسابت الحية (1) وهى تقول: اللهم انى اشهدك و اشهد ملائكتك ان هذين شبلا نبيك قد حفظتهما عليه ودفعتهما إليه سالمين، صحيحين فقال لها النبي صلى الله عليه واله: ايتها الحية ممن انت ؟ قالت: انا رسول الجن اليك، قال: واى الجن ؟ قالت: جن نصيبين نفر من بنى مليح، نسينا آية من كتاب الله عزوجل فبعثوني اليك لتعلمنا ما نسينا من كتاب الله، فلما بلغت هذا الموضع سمعت مناديا ينادى: ايتها الحية هذان شبلا رسول الله صلى الله عليه واله فاحفظهما من العاهات والآفات ومن طوارق الليل والنهار فقد حفظتهما وسلمتهما اليك سالمين صحيحين وأخذت الحية الآية وانصرفت. 36 - في مجمع البيان بعد ان نقل كلاما في سبب ورود الجن إلى النبي صلى الله عليه واله وقال آخرون امر رسول الله صلى الله عليه واله ان ينذر الجن ويدعوهم إلى الله ويقرأ عليهم القرآن، فصرف الله إليه نفرا من الجن من نينوى، فقال صلى الله عليه واله: انى امرت ان اقرأ على الجن الليلة فايكم يتبعني ؟ فاتبعه عبد الله بن مسعود قال عبد الله: ولم يحضر معه احد غيرى، فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة ودخل نبى الله شعبا يقال له شعب الحجون، وخط لى خطا ثم امرني ان اجلس فيه، وقال: لا تخرج منه حتى اعود اليك، ثم انطلق حتى قام فافتتح القرآن فغشيته اسودة كثيرة حتى حالت بينى وبينه حتى لم اسمع صوته، ثم انطلقوا وطفقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين حتى بقى منهم رهط، وفرغ رسول الله صلى الله عليه واله مع الفجر فانطلق فبرز ثم قال: هل رأيت شيئا ؟ فقلت: نعم رايت رجالا سودا مستثفرى (2) ثياب بيض، قال: اولئك
(1) انسابت الحية: جرت وتدافعت في مشيها. (2) الاستشفار هوان يدخل الرجل ثوبه بين رجليه كما يفعل الكلب بذنبه. (*)
[ 22 ]
جن نصيبين وروى علقمة عن عبد الله قال: لم أكن مع النبي صلى الله عليه واله ليلة الجن وودت انى كنت معه. وروى عن ابن عباس انهم كانوا سبعة نفر من جن نصيبين فجعلهم رسول الله (صلى الله عليه واله) رسلا إلى قومهم. قال زرين بن حبيش كانوا تسعة منهم زوبعة. 37 - وروى محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: فلما قرأ رسول الله صلى الله عليه واله الرحمن على الناس سكتوا فلم يقولوا شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه واله: الجن كانوا احسن جوابا منكم، فلما قرأت عليهم: " فبأى آلاء ربكما تكذبان " قالوا: لاولا بشيئ من آلائك ربنا نكذب. 38 - في اصول الكافي عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: فاصبر كما صبر اولوا العزم من الرسل فقال: نوح وابراهيم وموسى و عيسى ومحمد صلى الله عليه واله، قلت: كيف صاروا اولوا العزم ؟ قال: لان نوحا بعث بكتاب وشريعة، وكل من جاء بعد نوح اخذ بكتاب نوح وشريعته ومنهاجه، حتى جاء ابراهيم عليه السلام بالصحف وبعزيمة ترك كتاب نوح لاكفرا به فكل نبى جاء بعد ابراهيم اخذ بشريعته ومنهاجه وبالصحف حتى جاء موسى بالتوراة وشريعته ومنهاجه وبعزيمة ترك الصحف فكل نبى جاء بعد موسى اخذ بالتوراة وشريعته و منهاجه حتى جاء المسيح عليه السلام بالانجيل وبعزيمة ترك شريعة موسى ومنهاجه، فكل نبى جاء بعد المسيح اخذ بشريعته ومنهاجه حتى جاء محمد صلى الله عليه واله فجاء بالقرآن وبشريعته ومنهاجه، فحلاله حلال إلى يوم القيامة، وحرامه حرام إلى يوم القيامة فهؤلاء اولوا العزم
من الرسل عليهم السلام 39 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابى يحيى الواسطي عن هشام بن سالم ودرست بن ابى منصور عنه عن ابى عبد الله عليه السلام قال في حديث طويل يذكر فيه طبقات الانبياء والمرسلين: والذى يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين في اليقظة وهو امام مثل اولى العزم.
[ 23 ]
40 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن محمد بن يحيى الخثعمي عن هشام عن ابن ابى يعفور قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: سادة النبيين والمرسلين خمسة، وهم اولوا العزم من الرسل، وعليهم دارت الرحى، نوح وابراهيم وموسى وعيسى و محمد صلى الله عليه وعلى آله وعلى جميع اللانبياء. 41 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن عبد الرحمان بن كثير عن ابى جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ان اول وصى. كان على وجه الارض هبة الله بن آدم وما من نبى مضى الاوله وصى، و كان جميع الانبياء ماة الف نبى وعشرين الف نبى، منهم خمسة اولوا العزم نوح وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه واله، والحديث طويل اخذ نامنه موضع الحاجة. 42 - في روضة الكافي حدثنى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن فضال عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال في رسالة طويلة إلى اصحابه: انه لا يتم الامر حتى دخل عليكم مثل ما دخل على الصالحين قبلكم، وحتى تبتلوافى انفسكم واموالكم، وحتى تسمعوامن اعداء الله اذى كثيرا وتصبروا وتعركوا بجنوبكم (1) وحتى يستذلوكم ويبغضوكم وحتى تحملوا الضيم (2) فتحتملوه منهم تلتمسون بذلك وجه الله و الدار الآخرة وحتى تكظموا الغيظ الشديد في الاذى في الله عزوجل يجترمونه (3)
اليكم وحتى يكذبوكم بالحق ويعادوكم فيه ويبغضوكم عليه فتصبروا على ذلك منهم ومصداق ذلك كله في كتاب الله الذى انزله جبرئيل على نبيكم سمعتم قول الله عزوجل لنبيكم صلى الله عليه واله: " فاصبر كما صبر اولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم ". 43 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث
(1) عرك الاذى بجنبه أي احتمله. (2) الضيم: الظلم. (3) اجترم عليهم واليهم جريمة: جنى جناية. (*)
[ 24 ]
طويل يقول فيه عليه السلام: ولان الصبر على ولاة الامر مفروض لقول الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه واله: " فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل " وايجابه مثل ذلك على اوليائه وأهل طاعته بقوله: " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ". 44 - في الخرائج والجرائح باسناده إلى ابى عبد الله عليه السلام قال: ان الله فضل أولى العزم من الرسل على الانبياء بالعلم، وأورثنا علمهم وفضلنا عليهم: في فضلهم، و علم رسول الله صلى الله عليه واله ما لا يعلمون، وعلمنا علم رسول الله صلى الله عليه واله، فروينا لشيعتنا فمن قبله منهم فهو أفضلهم، وأينما تكون فشيعتنا معنا. 45 - في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من العلل باسناده إلى على بن الحسين بن على بن فضال عن أبيه عن أبى الحسن الرضا عليه السلام قال: انما سمى اولوا العزم لانهم كانوا اصحاب العزايم والشرايع وذلك ان كل نبى كان بعد نوح عليه السلام كان على شريعته ومنهاجه وتابعا لكتابه إلى زمن ابراهيم الخليل عليه السلام، وكل نبى كان في ايام ابراهيم عليه السلام وبعده كان على شريعة ابراهيم ومنهاجه وتابعا لكتابه إلى زمن موسى عليه السلام وكل نبى كان في زمن موسى عليه السلام وبعده كان على شريعة موسى ومنهاجه
وتابعا لكتابه إلى أيام عيسى عليه السلام، وكل نبى كان في أيام عيسى عليه السلام وبعده كان على منهاج عيسى عليه السلام وشريعته وتابعا لكتابه إلى زمن محمد صلى الله عليه واله، فهؤلاء الخمسة اولوا العزم وهم أفضل الانبياء والرسل وشريعة محمد صلى الله عليه واله لا تنسخ إلى يوم القيامة ولا نبى بعده إلى يوم القيامة، فمن ادعى بعده نبيا، أو أتى بعد القرآن بكتاب فدمه مباح لكل من سمع ذلك منه. 46 - في كتاب الخصال عن أبى جعفر عليه السلام قال: أولوا العزم من الرسل خمسة نوح عليه السلام وابراهيم عليه السلام وموسى عليه السلام وعيسى عليه السلام ومحمد صلى الله عليه واله 47 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى جابر بن يزيد عن أبى جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل " ولقد عهدناالى آدم من قبل ولم نجد له عزما " قال: عهد إليه في محمد والائمة من بعده فترك ولم يكن له عزم فيهم انهم هكذا، وانما سمى اولوا العزم لانهم عهد إليهم في محمد والاوصياء من بعده والمهدى وسيرته، فأجمع
[ 25 ]
عزمهم ان ذلك كذلك والاقرار به. وفى اصول الكافي كذلك سواء. 48 - في مجمع البيان " أولوا العزم من الرسل " وقيل: ان من هنا للتبعيض وهو قول اكثر المفسرين، والظاهر في رواية اصحابنا، ثم اختلفوا فقيل اولوا العزم من الرسل من أتى بشريعة مستأنفة نسخت شريعة من تقدمه وهم خمسة اولهم نوح عليه السلام ثم ابراهيم عليه السلام ثم موسى عليه السلام ثم عيسى عليه السلام ثم محمد صلى الله عليه واله، وهو المروى عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام، وقال: وهم ساده النبيين و عليهم دارت رحى المرسلين. 49 - في روضة الواعظين للمفيد (ره) وقيل للنبى صلى الله عليه واله: كم مابين الدنيا والاخرة: قال: غمضة عين، قال الله عزوجل: كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا الا ساعة من نهار بلاغ الاية
بسم الله الرحمن الرحيم 1 - في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: من قرء سورة الذين كفروا لم يرتب أبدا ولم يدخله شك في دينه أبدا ولم يبتله الله بفقر ابدا، ولاخوف سلطان أبدا، ولم يزل محفوظا من الشرك والكفر ابدا حتى يموت، فإذا مات وكل الله به في قبره ألف ملك يصلون في قبره، ويكون ثواب صلوتهم له ويشيعونه حتى يوقفوه موقف الا من عند الله عزوجل، ويكون في امان الله وأمان محمد صلى الله عليه واله. 2 - في مجمع البيان بعد ان نقل حديث ثواب الاعمال وقال عليه السلام: من اراد ان يعرف حالنا وحال اعدائنا فليقرأ سورة محمد صلى الله عليه واله فانه يراها آية فينا وآية فيهم. 3 - أبى بن كعب قال: قال النبي صلى الله عليه واله: من قرأ سورة محمد كان حقا على الله أن يسقيه من أنهار الجنة. 4 - في اصول الكافي " في كتاب فضل القران " على بن ابراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن سعد الاسكاف قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أعطيت السور الطوال مكان التوراة، وأعطيت المئين مكان الانجيل، واعطيت المثانى مكان
[ 26 ]
الزبور (1) وفضلت بالمفصل ثمان وستون سورة وهو مهيمن على ساير الكتب، فالتورية لموسى والانجيل لعيسى، والزبور لداود عليهم السلام. 5 - وفى الاصول ايضا فى باب الشرايع على بن ابراهيم عن ابيه عن احمد بن محمد بن ابى نصر وعدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن ابراهيم بن محمد الثقفى عن محمد بن مروان جميعا عن ابان بن عثمان عمن ذكره عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ان الله تبارك وتعالى اعطى محمدا صلى الله عليه واله شرايع نوح عليه السلام وابراهيم عليه السلام وموسى عليه السلام وعيسى عليهم السلام إلى ان قال: وفضله بفاتحة الكتاب و بخواتيم سورة البقرة والمفصل.
6 - في تفسير على بن ابراهيم: بسم الله الرحمن الرحيم الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم نزلت في اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله الذين ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه واله وغصبوا اهل بيته حقهم وصدوا عن أمير المؤمنين عليه السلام وعن ولاية الائمة " اضل اعمالهم " أي ابطل ما كان تقدم منهم مع رسول الله صلى الله عليه واله من الجهاد. 7 - اخبرنا احمد بن ادريس عن احمد بن محمد عن الحسن بن العباس الخرشنى عن ابى جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه واله في المسجد والناس مجتمعون بصوت عال: " ان الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله اضل اعمالهم " فقال: قال له ابن عباس: يا ابا الحسن لم قلت ما قلت ؟ قال: قرأت شيئا من القرآن ; قال: لقد قلته لامر ؟ قال: نعم ان الله يقول في كتابه: " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا " فنشهد على رسول الله صلى الله عليه واله انه استخلف ابا بكر، قال: ما سمعت رسول الله صلى الله عليه واله اوصى الا اليك، قال: فهلا بايعتني !
(1) السور الطوال هي السبع الاول بعد الفاتحة على ان تعد الانفال والتوبة واحدة، والمثاني هي السبع التى بعد هذا السبع سميت بها لانها ثنتها، واحدها مثنى مثل معاني ومعنى وقد تطلق المثانى على سور، القرآن كلها طوالها وقصارها ; واما المئون فهى من بنى اسرائيل إلى سبع سور، سميت بها لان كلامنها على نحو من مأة آية، قاله الطبرسي (ره) وغيره من المفسرين. (*)
[ 27 ]
قال اجتمع الناس على ابى بكرفكنت منهم، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: كما اجتمع اهل العجل على العجل هيهنا فتنتم، ومثلكم كمثل الذى استوقد نارا فلما اضاعت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون صم بكم عمى فهم لا يرجعون. 8 - اخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد باسناده عن اسحق بن عمار
قال: قال أبو عبد الله عليه السلام والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد في على وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم واصلح بالهم هكذا نزلت. 9 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى الحسن بن عبد الله عن آبائه عن جده الحسن بن على بن ابى طالب عليه السلام قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه واله فسأله اعلمهم فيما ساله فقال: لاى شئ سميت محمدا أو احمدا أو أبو القاسم وبشيرا ونذيرا وداعيا ؟ فقال النبي صلى الله عليه واله: اما محمد فانى محمود في الارض، و، اما احمد فانى محمود في السماء، الحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 10 - في تفسير على بن ابراهيم وقال على بن ابراهيم في قوله: " الذين آمنوا وعملوا الصالحات " نزلت في ابى ذر وسلمان وعمار والمقداد لم ينقضوا العهد " وآمنوا بما نزل على محمد صلى الله عليه واله " أي ثبتوا على الولاية التى انزلها الله " وهو الحق " يعنى أمير المؤمنين صلوات الله عليه " من ربهم كفر عنهم سيئاتهم واصلح بالهم " أي حالهم. 11 - في روضة الواعظين للمفيد رحمه الله قال أبو جعفر الباقر عليه السلام: إذا قام القائم من آل محمد ضرب فساطيط لمن يعلم الناس القرآن على ما انزل الله عزوجل فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم لانه يخالف فيه التأليف. 12 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن بعض اصحابنا عن ابى عبد الله عليه السلام قال: في سورة محمد صلى الله عليه واله آية فينا وآية في اعدائنا ذلك بان الذين كفروا
[ 28 ]
اتبعوا الباطل وهم الذين اتبعوا اعداء رسول الله صلى الله عليه وآله وامير المؤمنين صلوات الله عليهما وان الذين اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس امثالهم فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب إلى قوله تعالى لانتصر منهم فهذا السيف الذى [ هو على عليه السلام ] على مشركي العجم من الزنادقة ومن ليس معه كتاب
من عبدة النيران والكواكب وقوله عزوجل: " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب " فالمخاطبة للجماعة والمعنى لرسول الله صلى الله عليه واله " وللامام من بعده صلوات الله عليه. 13 - في كتاب الخصال عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سأل رجل ابى عليه السلام عن حروب أمير المؤمنين عليه السلام، وكان السائل من محبنا، فقال له ابى: ان الله تعالى بعث محمدا بخمسة اسياف ثلاثة منها شاهرة لا تغمد إلى ان تضع الحرب اوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها، إلى قوله: وسيف على مشركي العجم يعنى الترك و الخزر (1) قال الله تعالى في سورة الذين كفروا: " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا اثخنتموهم فشدوا الوثاق فاما منا بعد واما فداءا حتى تضع الحرب اوزرها " يعنى المفاداة بينهم وبين اهل الاسلام، فهؤلاء لا يقبل منهم الا القتل أو الدخول في الاسلام، ولا يحل لنا نكاحهم ماداموا في دار الحرب. 14 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال حدثنا أبو عمرو الزبيري عن ابى عبد الله عليه السلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليه السلام بعد ان قال الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقه فيها، وفرض على اليدين ان لا يبطش بهما إلى ما حرم الله وان يبطش بهما إلى ما امر الله عزوجل وفرض عليها من الصدقة وصلة الرحم والجهاد في سبيل الله والطهور للصلوة، فقال: " يا ايها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وارجلكم إلى الكعبين " وقال: " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا اثخنتموهم فشدوا الوثاق فاما منا بعد وامافداء
(1) الخزر - بالخاء وبعدها الزاء المعجمتين ثم الراء المهملة: جيل من الناس خزر العيون. (*)
[ 29 ]
حتى تضع الحرب اوزارها " فهذا ما فرض الله على اليدين لان الضرب من علاجهما (1).
15 - في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: كان ابى عليه السلام يقول: ان للحرب حكمين، إذا كانت الحرب قائمة لم تضع اوزارها ولم يثخن اهلها، فكل اسيراخذ في تلك الحال فان الامام فيه بالخيار، ان شاء ضرب عنقه وان شاء قطع يده ورجله من خلاف بغير حسم وتركه يتشحظ في دمه حتى يموت (2) وهو قول الله عزوجل: " انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا ان يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف أو ينفوا من الارض ذلك لهم خزى في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم " الا ترى ان المخير الذى خير الله الامام على شئ واحد وهو الكفر (3) وليس هو على اشياء مختلفة فقلت لابي عبد الله عليه السلام: قول الله عزوجل: " اوينفوا من الارض " قال: ذلك الطلب ان تطلبه الخيل حتى يهرب فان اخذته الخيل حكم عليه ببعض الاحكام التى وصفت لك، والحكم الآخر إذا وضعت الحرب اوزارها واثخن اهلها، فكل اسير اخذ في تلك الحال فكان في ايديهم فالامام فيه بالخيار ان شاء من عليهم فأرسلهم وان شاء فاداهم انفسهم، وان شاء استعبدهم فصاروا عبيدا. 16 - في روضة الكافي يحيى الحلبي عن ابى المستهل عن سليمان بن خالد قال: سألني أبو عبد الله عليه السلام فقال: أي شئ كنتم يوم خرجتم مع زيد ؟ فقلت: مؤمنين، قال: فما كان عدوكم ؟ قلت: كفارا، قال فانى اجد في كتاب الله عزوجل: " يا ايها - الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى اثخنتموه فشدوا الوثاق فاما منا بعد واما فداءا حتى تضع الحرب اوزارها " فابتدأتم أنتم بتخلية من اسرتم، سبحان الله ما استطعتم ان تسيروا بالعدل ساعة. 17 - في مجمع البيان والمروى عن ائمة الهدى عليهم السلام ان الاسارى
(1) العلاج: المزاولة. (2) الجسم: الكلى بعد قطع العرق لئلا يسيل دمه، والتشحظ: التمرغ في الدم
(3) الكفر بمعنى الاهلاك بحيث لا يرى اثره. (*)
[ 30 ]
ضربان ضرب يؤخذون قبل انقضاء القتال والحرب قائمة فهؤلاء يكون الامام مخيرا بين ان يقتلهم أو يقطع ايديهم وارجلهم من خلاف ويتركهم حتى ينزفوا، ولا يجوز المن ولا الفداء والضرب الآخر الذين يؤخذون بعد ان وضعت الحرب اوزارها، وانقضى القتال، فالامام مخير فيهم بين المن والفداء اما بالمال أو بالنفس وبين الاسترقاق و ضرب الرقاب، فان اسلموا في الحالين سقط جميع ذلك وكان حكمهم حكم المسلمين. 18 - " حتى تضع الحرب اوزارها " وقيل لا يبقى دين غير الاسلام، والمعنى حتى يضع حربكم وقتالكم اوزار المشركين وقبايح اعمالهم بان يسلموا، فلا يبقى الا الاسلام خير الاديان، ولا تعبد الاوثان، وهذا كما جاء في الحديث والجهاد ماض منذ بعثنى الله إلى ان يقاتل آخر امتى الدجال. 19 - في نهج البلاغة وخذوا من اجسادكم فجودوا بها على انفسكم ولا تبخلوا بها عنها، فقد قال الله سبحانه: ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم فلم يستنصركم من ذل وله جنود السموات والارض وهو العزيز الحكيم، وانما اراد ان يبلوكم ايكم احسن عملا وبادروا بأعمالكم تكونوا مع جيران الله في داره رافق بهم رسله وأزارهم ملائكته و اكرم أسماعهم عن ان تسمع حسيس نار أبدا وصان أجسادهم ان تلقى لغوبا ونصبا " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم " وفى كلامه عليه السلام غير هذا لكنا أخذنا منه موضع الحاجة. 20 - في روضة الواعظين للمفيد رحمه الله قال أمير المؤمنين عليه السلام: ان الجهاد باب فتحه لخاصة أوليائه وسوغهم كرامة منهم ونعمة ذخرها، والجهاد لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجنته الوثيقة، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذلة وشمله البلاء وفارق الرجا وضرب على قلبه بالاسهاب وديث بالصغار و
القماءة وسيم الخسف ومنع النصف (1) وازيل فيه الحق بتضييعه الجهاد، وغضب الله
(1) الاسهاب: ذهاب العقل. و " ديث بالصغار " أي ذلل بغير مديث أي مذلل. و الصغار: الذل والضيم والقمادءة مصدر قمؤ الرجل: أي صار قمياء وهو الصغير الذليل. " وسيم الخسف " من قوله تعالى: يسومونكم سوء العذاب. والخسف: الذل والمشقة والنصف الانصاف. (*)
[ 31 ]
بتركه نصرته، وقد قال الله عزوجل في محكم كتابه: " ان تنصروا الله ينصركم و يثبت اقدامكم " 21 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن على عن محمد بن الفضيل عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل على محمد صلى الله عليه واله بهذه الاية هكذا: " ذلك بانهم كرهوا ما انزل الله في على " الا أنه كشط الاسم " فأحبط اعمالهم ". 22 - في مجمع البيان وقال أبو جعفر عليه السلام: كرهوا ما أنزل الله في حق على عليه السلام. 23 - في تفسير على بن ابراهيم قال على بن ابراهيم رحمه الله: في قوله عزوجل: أفلم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم أي أولم ينظروا في أخبار الامم الماضية وقوله عزوجل: دمر الله عليهم أي أهلكهم وعذبهم ثم قال: وللكافرين يعنى الذين كفروا وكرهوا ما أنزل الله في على أمثالها أي لهم مثل ما كان للامم الماضية من العذاب والهلاك ثم ذكر المؤمنين الذين ثبتوا على امامة أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال: ذلك بان الله مولى الذين آمنواو أن الكافرين لا مولى لهم. 24 - أفمن كان على بينة من ربه يعنى امير المؤمنين عليه السلام كمن زين له سوء
عمله يعنى الذين غصبوه واتبعوا أهوائهم. 25 - في مجمع البيان " كمن زين له سوء عمله " وقيل: هم المنافقون وهو المروى عن أبى جعفر عليه السلام. 26 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن بعض اصحابه رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لما دخلت الجنة رأيت في الجنة شجرة طوبى، وتجرى نهر في اصل تلك الشجرة ينفجر منها الانهار الاربعة، نهر من ماء غير آسن، ونهر من لبن لم يتغير طعمه، ونهر من خمر لذة للشاربين، ونهر من عسل مصفى، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
[ 32 ]
27 - في روضة الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن محمد بن اسحاق المدنى عن أبى جعفر عليه السلام أنه قال: نقل عن النبي صلى الله عليه واله حديثا طويلا في بيان حال اهل الجنة وفيه يقول صلى الله عليه واله: وليس من مؤمن في الجنة الا وله جنان كثيرة، معروشات وغير معروشات، وأنهار من خمر وأنهار من ماء وأنهار من لبن و أنهار من عسل. 28 - في مجمع البيان: مثل الجنة التى وعد المتقون وقرأ على عليه السلام أمثال الجنة على الجمع. 29 - في كتاب الخصال عن على عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أربعة أنهار من الجنة الفرات والنيل وسيحان وجيحان، فالفرات الماء في الدنيا والاخرة، والنيل العسل، وسيحان الخمر، وجيحان اللبن. 30 - في بصاير الدرجات الحسن بن أحمد بن سلمة عن الحسين بن على بن نباح عن ابن جبلة عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحوض، فقال: حوض مابين بصرى إلى صنعا تحب أن تراه ؟ قلت له: نعم جعلت فداك، فأخذ بيدى وأخرجنى
إلى ظهر المدينة ثم ضرب برجله فنظرت إلى نهر يجرى لا تدرك حافتاه الا الموضع الذى أنا فيه قائم ; وأنه شبيه بالجزيرة، فكنت أنا وهو وقوفا فنظرت إلى نهر جانباه ماء أبيض من الثلج، ومن جانبيه لبن أبيض من الثلج، وفى وسطه خمر أحسن من الياقوت، فما رأيت شيئا احسن من تلك الخمر بين اللبن والماء، فقلت: جعلت فداك ومن أين يخرج هذا ومجراه ؟ قال: هذه العيون التى ذكرها في الجنة عين من ماء وعين من لبن وعين من خمر تجرى في هذا النهر، ورأيت حافتيه عليها شجرة فيهن جوار معلقات برؤوسهن ما رأيت شيئا احسن منهن، وبايديهن آنية ما رأيت احسن منها، ليست من آنية الدنيا، فدنا من احديهن فأومى بيده لنفسه فنظرت إليها وقد مالت لتغرف من النهر فمال الشجر معها فاغترفت ثم ناولته ثم شربت ثم ناولها، فأومى إليها فمالت فاغترفت ومالت الشجرة معها، ثم ناولته فناولني فشربت فما رأيت شرابا كان الين عنه ولا الذ منه وكانت رائحته رائحة المسك، فنظرت في الطاس فإذا فيه ثلاثة ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ من
[ 33 ]
الشراب، فقلت له: جعلت فداك ما رأيت كاليوم قط ولا كنت ارى ان الامر هكذا، فقال لى: هذا اقل ما اعده الله لشيعتناان المؤمن إذا توفى طارت روحه إلى هذا النهر، فرعت في رياضه وشربت من شرابه اوان عدونا إذا توفى صارت روحه إلى برهوت فاخذت في عذابه واطعمت من زقومه واسقيت من حميمه، فاستعيذوا بالله من ذلك النار. 31 - في تفسير على بن ابراهيم ثم ضرب لاوليائه واعدائه مثلا فقال لاوليائه: مثل الجنة التى وعد المتقون فيها انهار من ماء غير آسن إلى قوله تعالى: للشاربين ومعنى الخمراى خمرة إذا تناولها ولى الله وجد رائحة المسك فيها وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم ثم ضرب لاعدائهم مثلا فقال: كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع امعائهم قال: ليس من هو في هذه الجنة الموصوفة كمن هو في هذه النار، كما ان ليس عدوالله كوليه.
32 - في مجمع البيان روى أبو أمامة عن النبي صلى الله عليه واله في قوله " ويسقى من ماء صديد " قال يقرب إليه فيكرهه فإذا أدنى منه شوى وجهه، ووقع فروة رأسه فإذا شرب قطع أمعائه حتى يخرج من دبره يقول الله عزوجل: " وسقوا ماء حميما فقطع أمعائهم ". 33 - في الكافي على بن ابراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعا عن ابن محبوب عن خالد بن جرير عن أبى الربيع الشامي عن أبى عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه واله اقسم ربى الا يشرب عبد لى في الدنيا خمرا الاسقيته مثل ما شرب منها من الحميم يوم القيامة معذبا أو مغفورا له، ولا يسقيها عبد لي صبيا صغيرا أو مملوكا الاسقيته مثل ما سقاه من الحميم يوم القيامة معذبا بعد أومغفورا له. 34 - على بن ابراهيم عن أبيه ومحمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبى عمير عن جعفر بن محمد البخترى ودرست وهشام بن سالم جميعا عن عجلان ابى صالح قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: قال الله عزوجل: من شرب مسكرا أو سقاه صبيا لا يعقل سقيته من ماء الحميم معذبا اومغفورا. 35 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنا محمد بن احمد بن ثابت قال
[ 34 ]
حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة عن وهب بن حفص عن ابى بصير عن ابى جعفر صلوات الله عليه قال: سمعته يقول: ان رسول الله صلى الله عليه واله كان يدعو أصحابه فمن أراد الله به خيرا سمع وعرفوا ما يدعوه إليه. ومن أراد الله به شرا طبع على قلبه لا يسمع ولا يعقل، وهو قول الله تبارك وتعالى: حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين اوتوا العلم ماذا قال آنفا فانها نزلت في المنافقين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله ومن كان إذا سمع شيئا لم يكن يؤمن به ولم يعد فإذا خرج قال للمؤمنين ماذا قال محمد آنفا فقال الله عزوجل: اولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا اهوائهم.
36 - في مجمع البيان عن الاصبغ بن نباتة عن على عليه السلام قال: انا كنا عند رسول الله صلى الله عليه واله فيخبرنا بالوحى فاعيه أنا ومن يعيه فإذا خرجنا قالوا: ماذا قال آنفا. 37 - في كتاب الخصال عن أبى الحسين قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن الساعة فقال عند ايمان بالنجوم وتكذيب بالقدر. 38 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه واله حديث طويل يقول فيه صلى الله عليه واله لعبد الله بن سلام وقد سأله عن مسائل أما اشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى مغرب. 39 - في الكافي على عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله من اشراط الساعة ان يفشو الفالج و موت الفجاءة. 40 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن سليمان بن مسلم الخشاب عن عبد الله بن جريح المكى عن عطاء بن أبى رباح عن عبد الله بن عباس قال: حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله حجة الوداع، فأخذ بحلقة باب الكعبة ثم أقبل علينا بوجهه فقال: ألا أخبركم بأشراط الساعة وكان أدنى الناس منه يومئذ سلمان رحمه الله فقال: بلى يا رسول الله فقال: من أشراط القيامة اضاعة
[ 35 ]
الصلوات واتباع الشهوات، والميل مع الاهواء، وتعظيم أصحاب المال وبيع الدين بالدنيا، فعندها يذاب قلب المؤمن في جوفه كما يذاب الملح في الماء مما ترى من المنكر، فلا يستطيع أن يغيره، قال سلمان: وان هذا لكائن يارسول الله ؟ قال: أي والذى نفسي بيده يا سلمان ان عندها يليهم أمراء جورة ووزراء فسقة،
وعرفاء ظلمة وامناء خونة، قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله ؟ قال: أي والذى نفسي بيده، يا سلمان ان عندها يكون المنكر معروفا والمعروف منكرا، ويؤتمن الخائن ويخون الامين، ويصدق الكاذب ويكذب الصادق، قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله ؟ قال: أي والذى نفسي بيده يا سلمان، فعندها تكون امارة النساء ومشاورة الاماء وقعود الصبيان على المنابر، ويكون الكذب ظرفا والزكوة مغرما والفئ مغنما، ويجفوا الرجل والديه ويبر صديقه ويطلع الكوكب المذنب، قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله ؟ قال: أي والذى نفسي بيده يا سلمان ; وعندها تشارك المرأة زوجها في التجارة ويكون المطر قيظا ويغيظ الكرام غيظا ويحتقر الرجل المعسر فعندها تقارب الاسواق إذ قال هذا لم أبع شيئا وقال: هذا لم أربح شيئا، فلا ترى الا ذاما لله، قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله ؟ قال: أي والذى نفسي بيده يا سلمان، فعندها يليهم اقوام ان تكلموا قتلوهم، وان سكتوا استباحوهم ليستأثرون بفيئهم وليطأن حرمتهم ; وليسفكن دمائهم، ولتملئن قلوبهم غلا ورعبا فلا تراهم الا وجلين خائفين مرهوبين قال سلمان: وان هذا لكائن يارسول الله ؟ قال: أي والذى نفسي بيده يا سلمان ان عندها يؤتى بشيئ من المشرق وشيئ من المغرب يلون أمتى فالويل لضعفاء أمتى منهم والويل لهم من الله لا يرحمون صغيرا ولا يوقرون كبيرا ولا يخافون عن مسيئ (1) جثتهم جثة الآدميين وقلوبهم قلوب الشياطين، قال سلمان: وان هذا لكائن يارسول الله ؟ قال: أي والذى نفسي بيده يا سلمان، وعندها يكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء ويغار على الغلمان كما يغار على الجارية في بيت اهلها، وتشبه الرجال بالنساء والنساء
(1) وفى نسخة البحار " ولا ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ عن مسئ ". (*)
[ 36 ]
بالرجال، وتركبن الفروج السروج، فعليهن من أمتى لعنة الله، قال سلمان: و
ان هذا لكائن يارسول الله ؟ فقال: أي والذى نفسي بيده يا سلمان، ان عندها تزخرف المساجد كما تزخرف البيع والكنايس، وتحلى المصاحف وتطول المنارات وتكثر الصفوفات والقلوب متباغضة، والسن مختلفة، قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله ؟ قال: أي والذى نفسي بيده يا سلمان ; وعندها تحلى ذكور أمتى بالذهب، ويلبس الحرير والديباج ; ويتخذون جلود النمور صفاقا (1) قال سلمان: وان هذا لكائن يارسول الله ؟ قال: أي والذى نفسي بيده يا سلمان، و عندها يظهر الزنا ويتعاملون بالغيبة والرشى ويوضع الدين وترفع الدنيا، قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله ؟ قال: أي والذى نفسي بيده يا سلمان، وعندها يكثر الطلاق فلا يقام لله حد ولن يضروا الله شيئا، قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله ؟ قال: أي والذى نفسي بيده يا سلمان، وعندها تظهر القينات والمعازف (2) ويليهم أشرار أمتى قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله ؟ قال: أي والذى نفسي بيده يا سلمان، وعندها يحج اغنياء أمتى للنزهة ويحج اوساطها للتجارة ويحج فقرآؤهم للرياء والسمعة، فعندها يكون أقواما يتعلمون القرآن لغير الله ويتخذونه مزامير، ويكون أقواما يتفقهون لغير الله، وتكثر اولاد الزنا و يتغنون بالقرآن ويتهافتون بالدنيا، قال سلمان: وان هذا لكائن يارسول الله ؟ قال: أي والذى نفسي بيده يا سلمان، ذاك إذا انتهكت المحارم واكتسبت المآثم وتسلط الاشرار على الاخيار ويفشوا الكذب وتظهر اللجاجة وتفشو الفاقة ويتباهون في اللباس، ويمطرون في غير أوان المطر ويستحسنون الكوبة (3) والمعازف وينكرون
(1) النمور جمع النمرة ضرب من السباع اصغر من الاسد وبالفارسية " پلنگ " والثوب الصفيق: ضد السخيف، أو المراد انهم يعملونها للدف والعود وسائر آلات اللهو يقال صفق العود أي حرك أو تاره، والصفق: الضرب يسمع له صوت، قاله في البحار، (2) القينة: الامة المغنية. والمعازف: الملاهي كالعود والطنبور.
(3) الكوبة ; النرد والشطرنج والطبل الصغير والبربط. (*)
[ 37 ]
الامر بالمعروف والنهى عن المنكر حتى يكون المؤمن في ذلك الزمان أذل من في الامة ويظهر قراؤهم وعبادهم فيما بينهم التلاوم فأولئك يدعون في ملكوت السماوات الارجاس الانجاس، قال سلمان وان هذا لكائن يارسول الله ؟ قال: أي والذى نفسي بيده يا سلمان ; فعندها لا يخشى الغنى على الفقير حتى ان السائل يسئل فيما بين الجمعتين لا يصيب أحدا يضع في كفة شيئا، قال سلمان: وان هذا لكائن يارسول الله فقال: أي والذى نفسي بيده يا سلمان، فعندها يتكلم الروبيضة ; فقال سلمان: وما الروبيضة يارسول الله فداك ابى وأمى ؟ قال صلى الله عليه واله: يتكلم في أمر العامة من لم يكن يتكلم فلم يلبثواالا قليلا حتى تخورالارض خورة فلا نظن كل قوم الا انها خارت في ناحيتهم فيمكثون ما شاء الله، ثم ينكتون في مكثهم فتلقى لهم الارض افلاذ كبدها (1) قال ذهب وفضة - ثم أومى بيده إلى الاساطين - فقال: مثل هذا، فيومئذ لا ينفع ذهب ولا فضة، فهذا معنى قوله: " فقد جاء اشراطها 2 41 - في روضة الواعظين للمفيد رحمه الله وقال النبي صلى الله عليه واله من اشراط الساعة أن يرفع العلم ويظهر الجهل ويشرب الخمر ويفشو الزنا وتقل الرجال وتكثر النساء حتى ان الخمسين امرأة فيهن واحد من الرجال. 42 - في اصول الكافي أبو على الاشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن حسين بن زيد عن ابى عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه واله الاستغفار وقول لا اله الا الله خير العبادة، قال الله العزيز الجبار: فاعلم أنه لا اله الا الله واستغفر لذنبك (2). 43 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن على عن محمد بن الفضيل عن ابى - حمزة قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: ما من شئ اعظم ثوابا من شهادة ان لا اله الا الله،
ان الله عزوجل لا يعدله شئ ولا يشركه في الامور.
(1) أي تخرج كنوزها المدفونة. (2) الخطاب في هذه الاية للنبى (ص) والمراد جميع الامة وانما خوطب بذلك لنستن امته بسنته. (*)
[ 38 ]
44 - عنه عن الفضيل بن عبد الوهاب عن اسحاق بن عبد الله عن عبيدالله بن الوليد الوصافى رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من قال لا اله الا الله غرست له شجرة في الجنة من ياقوتة حمراء منبتها في مسك ابيض احلى من العسل، واشد بياضا من الثلج، و اطيب ريحا من المسك، فيهاامثال ثدى الابكار تفلق (1) عن سبعين حلة، وقال رسول الله صلى الله عليه واله: خير العبادة قول لا اله الا الله. وقال: خير العبادة الاستغفار، وذلك قول الله عزوجل في كتابه: " فاعلم انه لا اله الا الله واستغفر لذنبك ". 45 - في مجمع البيان وقد صح الحديث بالاسناد عن حذيفة بن اليمان قال: كنت رجلا ذرب اللسان على اهلي فقلت: يارسول الله انى لا خشى ان يدخلنى لساني النار، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: فاين انت من الاستغفار، انى لاستغفر الله في اليوم مأة مرة. 46 - وروى عن النبي صلى الله عليه واله انه قال: من مات وهو يعلم ان لا اله الا الله دخل الجنة اورده مسلم في الصحيح. 47 - في محاسن البرقى وقال رسول الله صلى الله عليه واله: خير العبادة الاستغفار، وذلك قول الله في كتابه: " فاعلم انه لا اله الا الله واستغفر لذنبك ". 48 - في عيون الاخبار في باب العلل التى ذكر الفضل بن شاذان في آخرها انه سمعها من الرضا عليه السلام مرة بعد مرة وشيئا بعد شيئ فان قال: فلم وجب عليهم الاقرار والمعرفة بان الله واحد احد ؟ قيل: لعلل منها انه لو لم يجب عليهم الاقرار والمعرفة لجاز
[ لهم ] ان يتوهموا مدبرين أو اكثر من ذلك، وإذا جاز ذلك لم يهتدوا إلى الصانع لهم من غيره، لان كل انسان منهم كان لا يدرى لعله انما يعبد غير الذي خلقه، ويطيع غير الذي امره، فلا يكونون على حقيقة من صانعهم وخالقهم، ولا يثبت عندهم امرآمر ولا نهى ناه إذا لم يعرف الآمربعينه، ولا الناهي من غيره، ومنها ان لو جاز ان يكون اثنين لم يكن احد الشريكين اولى بأن يعبد ويطاع من الاخر، وفى اجازة ان يطاع ذلك الشريك اجازة ان لا يطاع الله وفى اجازة ان لا يطاع الله عزوجل كفر بالله
(1) وفى المصدر " تعلو " مكان " تفلق " ويحتمل التصحيف. (*)
[ 39 ]
وبجميع كتبه ورسله، واثبات كل باطل وترك كل حق، وتحليل كل حرام و تحريم كل حلال، والدخول في كل معصية والخروج من كل طاعة، واباحة كل فساد وابطال كل حق، ومنها انه لو جاز ان يكون اكثر من واحد لجاز لابليس ان يدعى انه ذلك الاخر حتى يضاد الله تعالى في جميع حكمه، ويصرف العباد إلى نفسه، فيكون في ذلك اعظم الكفر واشد النفاق. 49 - وباسناده إلى اسحاق بن راهويه قال: لما وافى أبو الحسن الرضا عليه السلام نيشابور واراد ان يخرج منها إلى المأمون أجتمع إليه اصحاب الحديث فقالوا: يابن رسول الله ترحل عنا ولا تحدثنا بحديث فنستفيده منك وكان قعد في العمارية فاطلع راسه وقال: سمعت أبى موسى بن جعفر يقول: سمعت ابى جعفر بن محمد يقول: سمعت ابى محمد بن على يقول: سمعت ابى على بن الحسين يقول. سمعت ابى الحسين بن على يقول: سمعت ابى أمير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: سمعت جبرئيل يقول: سمعت الله يقول: لا اله الا الله حصنى فمن دخل حصنى امن من عذابي، فلما مرت الراحلة نادى: بشروطها و انا بشروطها.
50 - وباسناده إلى على بن بلال عن على بن موسى الرضا عن موسى بن جعفر عن جعفر بن محمد عن محمد بن على عن على بن الحسين عن حسين بن على بن أبى طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه واله عن جبرئيل عن ميكائيل عن اسرافيل عن اللوح عن القلم قال: يقول الله عزوجل: ولاية على بن أبى طالب حصنى فمن دخل حصنى أمن من عذابي. 51 - وفى باب ما جاء عن الرضا من أخبار هذه المجموعة قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله التوحيد نصف الدين. 52 - في كتاب الخصال عن أبى عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أربع خصال من كن فيه كان في نور الله الاعظم، من كانت عصمة أمره شهادة ان لا اله الا الله وأنى رسول الله، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
[ 40 ]
53 - في عيون الاخبار وفى باب آخر فيما جاء عن الرضا من الاخبار المجموعة باسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ان لله عزوجل عمودا من ياقوت احمر رأسه تحت العرش وأسفله على ظهر الحوت في الارض السابعة السفلى، فإذا قال العبد: لا اله الا الله اهتز العرش وتحرك العمود وتحرك الحوت. فيقول الله تعالى: أسكن ياعرشى، فيقول: أي أسكن وأنت لم تغفر لقائلها ؟ فيقول الله تعالى: اشهدوا سكان سمواتي انى قد غفرت لقائلها. 54 - في كتاب الخصال قال على عليه السلام لبعض اليهود وقد سئله عن مسائل: أمااقفال السماوات فالشرك بالله، ومفاتيحها قول لا اله الا الله. 55 - في كتاب التوحيد باسناده إلى محمد بن حمران عن أبى عبد الله قال: من قال لا اله الا الله مخلصا دخل الجنة، واخلاصه ان يحجزه لا اله الا الله عما حرم الله عزوجل.
وباسناده إلى زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه واله مثله. 56 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابن شبرمة عن جعفر بن محمد عليهما السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام لابي حنيفة: اخبرني عن كلمة اولها شرك وآخرها ايمان ؟ قال: لاادرى قال: هي لا اله الا الله أولها كفر وآخرها ايمان. 57 - في مجمع البيان روى عن النبي صلى الله عليه واله فهل عسيتم ان وليتم 58 - وعن على عليه السلام: " فهل عسيتم ان توليتم " قال أبو حاتم: معناه ان تولاكم الناس. 59 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن خالد عن الحسن بن على الخزاز عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمان بن أبى عبد الله عن ابى العباس المكى قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ان عمر لقى عليا عليه السلام فقال: انت الذى تقرء بهذه الاية: " بايكم المفتون " تعرض بى و بصاحبي ؟ قال: افلا اخبرك بآية نزلت في بنى امية " فهل عسيتم " إلى قوله " وتقطعوا ارحامكم " فقال عمر بنو امية أوصل للرحم منك ولكنك اثبت العداوة لبنى أمية و بنى عدى وبنى تميم. في روضة الكافي الحسين بن محمد الاشعري عن معلى بن محمد عن الوشاء
[ 41 ]
عن ابان عن عبد الرحمان بن أبى عبد الله عن ابى العباس المكى مثله الا ان فيه فقال: كذبت، بنوا امية الخ. 60 - في اصول الكافي عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن عمرو بن عثمان عن محمد بن عذافر عن بعض اصحابنا عن محمد بن مسلم، وأبى حمزة عن أبى عبد الله عليه السلام عن ابيه عليهما السلام قال: قال لى على بن الحسين: يا بنى اياك ومصاحبة القاطع لرحمه، فانى وجدته ملعونا في كتاب الله عزوجل في ثلاث مواضع قال الله عزوجل: فهل عسيتم ان توليتم أن تفسدوا في الارض وتقطعوا ارحامكم
اولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى ابصارهم والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 61 - في كتاب الخصال عن أبى جعفر عليه السلام قال: في كتاب على عليه السلام: ثلاث خصال لا يموت صاحبهن حتى يرى وبالهن: البغى وقطيعة الرحم واليمين الكاذبة، يبارز الله بها، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 62 - عن أبى موسى الاشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله ثلاثة لا يدخلون الجنة مدمن خمر، ومدمن سحر، وقاطع رحم. 63 - في كتاب ثواب الاعمال عن السكوني عن الصادق جعفر بن محمد عن ابيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إذا ظهرالعلم واحترز العمل و ائتلفت الالسن واختلفت القلوب وتقاطعت الارحام هنالك لعنهم الله فأصمهم واعمى ابصارهم. 64 - في مجمع البيان: أفلا يتدبرون القرآن قيل افلا يتدبرون القرآن فيقضون ما عليهم من الحق عن أبى عبد الله عليه السلام وأبى الحسن عليه السلام. 65 - في محاسن البرقى عنه عن عبد الله بن يحيى عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال: قال لى أبو عبد الله عليه السلام يا سليمان ان لك قلبا ومسامع وان الله إذا اراد أن يهدى عبدا فتح مسامع قلبه، وإذا اراد به غيرذلك ختم مسامع قلبه فلا يصلح ابدا، وهو قول الله عزوجل: ام على قلوب أغفالها. 66 - في تفسير على بن أبراهيم حدثنا محمد بن القاسم بن عبيد الكندى
[ 42 ]
قال: حدثنا عبد الله بن عبد الفارس عن محمد بن على عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله: " ان الذين ارتدوا على ادبارهم عن الايمان بتركهم ولاية أمير المؤمنين عليه السلام الشيطان سول لهم " يعنى الثاني " واملى لهم ". 67 - في اصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أورمة وعلى بن عبد الله عن على بن حسان عن عبد الرحمان بن كثير عن أبى عبد الله عليه السلام في قول
الله تعالى: " ان الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى فلان وفلان وفلان ارتدوا على الايمان في ترك ولاية أمير المؤمنين عليه السلام " قلت: قوله تعالى: ذلك بانهم قالوا للذين كرهوا ما أنزل الله قال: نزلت والله فيهما وفى أتباعهما وهو قول الله عزوجل الذي نزل به جبرئيل على محمد صلى الله عليه واله: " ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله في على عليه السلام سنطيعكم في بعض الامر " قال: دعوا بنى امية إلى ميثاقهم ان لا يصيروا الامر فينا بعد النبي صلى الله عليه واله، ولا يعطونا من الخمس شيئا، وقالوا: ان أعطيناهم اياه لم يحتاجوا إلى شيئ ولم يبالوا ان يكون الامر فيهم، فقالوا: سنطيعكم في بعض الامر الذى دعوتمونا إليه وهو الخمس أن لا نعطيهم منه شيئا، وقوله: " كرهوا ما نزل الله " والذى نزل الله ما افترض على خلقه من ولاية أمير المؤمنين وكان معهم أبو عبيدة وكان كاتبهم، فأنزل الله: " ام أبرموا امرا فانا مبرمون * أم يحسبون انا لا نسمع سرهم ونجويهم " الآية. 68 - في تفسير على بن ابراهيم متصل بآخرما نقلنا عنه سابقا اعني قوله وأملى لهم قوله: " ذلك بانهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله " هو ما افترض الله على خلقه من ولاية أمير المؤمنين سنطيعكم في بعض الامر قال: دعوا بنى امية إلى ميثاقهم الا يصيروا لنا الامر بعد النبي صلى الله عليه واله ولا يعطونا من الخمس شيئا. وقالوا: ان اعطينا هم الخمس استغنوا به فقالوا: سنطيعكم في بعض الامراى لا تعطوهم من الخمس شيئا، فانزل الله على نبيه: " ام ابرموا امرا فانا مبرمون " 69 - في مجمع البيان " ذلك بانهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله " والمروى عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهما السلام انهم بنوا امية كرهوا ما نزل الله في ولاية
[ 43 ]
أمير المؤمنين عليه السلام 70 - في روضة الواعظين للمفيد رحمه الله قال الباقر (ع) ذلك بانهم اتبعوا ما اسخط الله وكرهوا رضوانه فاحبط اعمالهم قال: كرهوا عليا وكان امر
الله بولايته يوم بدر ويوم حنين وببطن نخلة ويوم التروية ويوم عرفة، نزلت فيه خمس عشرة آية في الحجة التى صد فيها رسول الله صلى الله عليه واله عن المسجد الحرام و بالجحفة ونجم. 71 - في الكافي عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن اسماعيل بن مهران عن سيف بن عميرة عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من طلب مرضات الناس بما اسخط الله تعالى كان حامده من الناس ذاما، ومن اثر طاعة الله تعالى بما يغضب الناس كفاء الله تعالى عداوة كل عدو، وحسد كل حاسد، وبغى كل باغ، وكان الله له ناصرا وظهرا. 72 - على بن ابراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من أرضى سلطانا بسخط الله خرج من دين الاسلام. 73 - وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من طلب مرضات الناس بما يسخط الله تعالى كان حامده من الناس ذاما. 74 - في كتاب التوحيد عن أبى عبد الله عليه السلام حديث طويل وقد سأله بعض الزنادقة عن الله تعالى وفيه: قال السائل فله رضا وسخط ؟ قال أبو عبد الله عليه السلام: نعم، وليس ذلك على ما يوجد في المخلوقين، وذلك ان الرضا والسخط دخال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال، وذلك صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين، وهو تبارك وتعالى العزيز الرحيم لا حاجة به إلى شيئ مما خلق، وخلقه جميعا محتاجون إليه وانما خلق الاشياء من غير حاجة ولا سبب اختراعا وابتداعا. 75 - وباسناده إلى هشام بن الحكم ان رجلا سأل ابا عبد الله عليه السلام
[ 44 ]
عن الله تبارك الله وتعالى له رضا وسخط ؟ قال: نعم، وليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين، وذلك ان الرضا والغضب دخال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال معتمل (1) مركب للاشياء فيه مدخل وخالقنا لا مدخل للاشياء فيه واحد احدى الذات واحدى المعنى فرضاه ثوابه وسخطه عقابه من غير شيئ يتداخله فيهيجه، وينقله من حال إلى حال، فان ذلك صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين، وهو تبارك وتعالى القوى العزيز لا حاجة به إلى شيئ مما خلق، وخلقه جميعا محتاجون إليه انما خلق الاشياء من غير حاجة ولا سبب اختراعا وابتداعا. 76 - وباسناده إلى محمد بن عمارة قال: سئلت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام فقلت له: يابن رسول الله أخبرني عن الله عزوجل هل له رضا وسخط ؟ فقال: نعم وليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين. ولكن غضب الله عقابه، ورضاه ثوابه. 77 - في كتاب الخصال عن أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام قال: ان الله تبارك وتعالى أخفى اربعة في أربعة، رضاه في طاعته، فلا يستصغرن شيئا من طاعته فربما وافق رضاه وأنت لا تعلم، وأخفى سخطه في معصيته فلا يستصغرن شيئا من معصيته فربما وافق سخطه وأنت لا تعلم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 78 - في تفسير على بن ابراهيم " ذلك بانهم اتبعوا ما أسخط الله " يعنى موالاة فلان وفلان وظالمي أمير المؤمنين " فاحبط أعمالهم " يعنى التى عملوها من الخيرات. 79 - في كتاب التوحيد باسناده إلى أبى عبيدة عن ابى جعفر عليه السلام قال: قال لى: يابا عبيدة خالقوا الناس باخلاقهم وزايلوهم بأعمالهم انا لا نعد الرجل فينا عاقلا حتى يعرف لحن القول ثم قرأ هذه الاية: ولتعرفنهم في لحن القول 80 - في امالي شيخ الطايفة قدس سره باسناده إلى على عليه السلام انه قال:
قلت اربع انزل الله تعالى تصديقي بها في كتابه، قلت المرء مخبو تحت لسانه فإذا
(1) أي يعمل بصفاته وآلاته (*)
[ 45 ]
تكلم ظهر، فأنزل الله: " ولتعرفنهم في لحن القول " 81 - في مجمع البيان وعن أبى سعيد الخدرى قال: لحن القول بغضهم على بن أبى طالب عليهم السلام، قال: كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه واله ببغضهم على بن أبى طالب، وروى مثل ذلك عن جابر بن عبد الله الانصاري، وعن عبادة بن الصامت قال: كنا نبور (1) أولادنا بحب على بن أبى طالب، فإذا رأينا احدهم لا يحبه علمنا أنه لغير رشدة (2) قال أنس: ما خفى منافق على عهد رسول الله صلى الله عليه واله بعد هذه الآية. 82 - وفيه قرأ أبى بكر ليبلونكم وما بعده بالياء وهو المروى عن أبى جعفر الباقر عليه السلام. 83 - في تفسير على بن ابراهيم: ان الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قال: عن امير المؤمنين عليه السلام وشاقوا الرسول أي قطعوه في أهل بيته بعد أخذه الميثاق عليهم له. 84 - في عيون الاخبار في باب آخر فيما جاء عن الرضا عليه السلام من الاخبار المجموعة وباسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: اختاروا الجنة على النار ولا تبطلوا أعمالكم تقذفوا في النار منكبين خالدين فيها ابدا. 85 - في كتاب ثواب الاعمال عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله. من قال سبحان الله غرس الله له بها شجرة في الجنة، ومن قال: الحمدلله غرس الله له بها شجرة في الجنة ومن قال: لا اله الا الله غرس الله له بها شجرة في الجنة، ومن قال: الله اكبر غرس الله له بها شجرة في الجنة، فقال رجل من قريش: يا رسول الله ان شجرنا في الجنة لكثير ؟ قال: نعم، ولكن اياكم ان ترسلوا عليها
نيرانا فتحرقونها، وذلك ان الله عزوجل يقول: يا أيها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول ولا تبطلوا اعمالكم. 86 - في تفسير على بن ابراهيم " وان جنحوا للسلم كافة فاجنح لها " قال:
(1) باره: جربه واختبره. (2) الرشدة - بالفتح والكسر -: ضد الزنية يقال: ولد لرشدة. (*)
[ 46 ]
هي منسوخة بقوله: فلا تهنوا وتدعواالى السلم وانتم الاعلون والله معكم 87 - في جوامع الجامع: ولن يتركم اعمالكم هو من وترت الرجل إذا قتلت له قتيلا أو حربته وحقيقته افردته في حميمه أو ماله من الوتر وهو الفرد ومنه قول النبي صلى الله عليه واله: من فاتته صلوة العصر فكانماو تر اهله وماله أي افرد عنهما قتلا ونهبا. 88 - في تفسير على بن ابراهيم: ويخرج اضغانكم قال: العداوة التى في صدوركم وان تتولوا يعنى عن ولاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه يستبدل قوما غيركم قال: يدخلهم في هذا الامر ثم لا يكونوا امثالكم في معاداتكم و خلافكم وظلمكم لآل محمد صلى الله عليه واله حدثنى محمد بن عبد الله عن ابيه عبد الله بن جعفر عن السندي بن محمد عن يونس بن يعقوب عن يعقوب بن قيس قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يابن قيس " وان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا امثالكم " عنى ابناء الموالى المعتقين. 89 - في مجمع البيان روى أبو هريرة ان اناسا من اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله قالوا: يا رسول لله من هؤلاء الذين ذكر الله في كتابه ؟ وكان سلمان إلى جنب رسول الله صلى الله عليه واله فضرب عليه السلام يده على فخذ سلمان فقال: هذا وقومه، والذى نفسي بيده لو كان الايمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس.
90 - وروى أبو بصير عن ابى جعفر عليه السلام قال: " ان تتولوا يا معشر العرب يستبدل قوما غيركم " يعنى الموالى. 91 - وعن ابى عبد الله عليه السلام قال: قد والله ابدل خيرا منهم الموالى. بسم الله الرحمن الرحيم 1 - في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن ابى عبد الله عليه السلام قال: حصنوا اموالكم ونسائكم وما ملكت ايمانكم من التلف بقراءة " انا فتحنا لك " فانه إذا كان ممن يدمن قراءتها نادى مناد يوم القيامة حتى تسمع الخلايق: انه من عبادي
[ 47 ]
المخلصين، الحقوه بالصالحين من عبادي، وادخلوه جنات النعيم، واسقوه من الرحيق المختوم بمزاج الكافور. 2 - في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبي صلى الله عليه واله قال: من قرأها فكانما شهد مع رسول الله صلى الله عليه واله. 3 - وفي رواية فكأنه كان مع من بايع محمد تحت الشجرة. عمر بن الخطاب قال: كنا مع رسول الله في سفر فقال: نزلت على البارحة سورة هي أحب إلى من الدنيا وما فيها " انا فتحنا لك " إلى قوله " وما تأخر " أورده البخاري في الصحيح. 4 - قتادة عن أنس قال: لما رجعنا من غزاة الحديبية وقد حيل بيننا وبين نسكنا فنحن بين الحزن والكابة أنزل الله عزوجل: " انا فتحنا لك فتحا مبينا " فقال رسول الله صلى الله عليه واله: لفد نزلت على آية هي أحب إلى من الدنيا وما فيها 5 - عبد الله بن مسعود قال أقبل رسول الله صلى الله عليه واله من الحديبية فجعلت ناقته تثقل، فتقدمنا فانزل الله عليه: " انا فتحنا لك فتحا مبينا " فأدركنا رسول الله صلى الله عليه واله وبه من السرور ما شاء الله، فأخبرانها نزلت عليه.
6 - في تفسير العياشي عن منصور بن حازم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ما ترك رسول الله صلى الله عليه واله " انى اخاف ان عصيت ربى عذاب يوم عظيم " حتى نزلت سورة الفتح، فلم يعدالى ذلك الكلام. 7 - في تفسير على بن ابراهيم قال: وكان اساف ونايله رجلا وامراة عجوز شمطاء (1) تخمش وجهها تدعو بالويل فقال رسول الله صلى الله عليه واله تلك نايلة يبست (2) ان تعيد ببلاد كم هذه في مجمع البيان اختلف في هذا الفتح على وجوه احدها ان المراد به فتح مكة وعده الله ذلك عام الحديبية عند انكفائه منها عن انس وقتادة وجماعة من المفسرين.
(1) الشمطاء: التى خالط بياض رأسها سواد. (2) كذا (*)
[ 48 ]
8 - قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: ستقف انشاء الله عند قوله تعالى: " ليغفر لك الله " الاية على حديث عن الرضا عليه السلام وفيه يقول عليه السلام: فلما فتح الله تعالى على نبيه مكة قال له: يا محمد انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر. رجعنا إلى كلام مجمع البيان إلى قوله: وثالثها ان المراد بالفتح هنا فتح خيبر عن مجاهد والعوفى وروى عن مجمع بن حارثة الانصاري كان احد القراء قال: شهدنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه واله: فلما انصرفنا عنها إذ الناس يهزون الا باعر (1) فقال بعض الناس لبعض: ما بال الناس ؟ قالوا: اوحى إلى رسول الله صلى الله عليه واله فخرجنا نوجف فوجدنا النبي صلى الله عليه واله واقفا على راحلته عند كراع الغميم (2) فلما اجتمع الناس إليه قرء انا فتحنا لك فتحا السورة فقال عمر: افتح هو يا رسول الله ؟ قال نعم والذى نفسي بيده، انه لفتح فقسمت خيبر على اهل الحديبية لم
يدخل فيها احدالامن شهدها. 9 - في جوامع الجامع وقيل: هوفتح الحديبية، فروى ان رسول الله صلى الله عليه واله لما رجع من الحديبية قال رجل من أصحابه: ما هذا الفتح لقد صددنا عن البيت وصد هدينا، فقال عليه السلام: بئس الكلام هذا بل هو أعظم الفتوح، قد رضى المشركون أن يدفعوكم عن بلادهم بالراح ويسئلوكم القضية ورغبوا اليكم في الامان و قد رأوا منكم ما كرهوا. وعن الزهري: لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية، وذلك ان المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم، فتمكن الاسلام في قلوبهم وأسلم في ثلاث سنين خلق كثير، كثر بهم سواد الاسلام، والحديبية بئر نفد ماؤها حتى لم يبق فيها قطرة فأتاها النبي صلى الله عليه واله فجلس على شفيرها (3) ثم دعا باناء من ماء فتوضى ثم
(1) هزه: حركه. والاباعر جمع بعير. (2) كراع الغميم: واد بينه وبين المدينة نحو من مأة وسبعين ميلا، وبينه وبين مكة نحو ثلاثين ميلا. (3) الشفير: ناحية كل شئ (*)
[ 49 ]
تمضمض ومجه (1) فيها ففارت بالماء حتى أصدرت جميع من معه وركابهم. وعن سالم بن أبى الجعد قال: قلت لجابر: كم كنتم تحت الشجرة ؟ قال كنا ألفا وخمسمأة وذكر عطشا أصابهم قال: فأتى رسول الله صلى الله عليه واله بماء في تور (2) فوضع يده فيه فجعل الماء يخرج من بين أصابعه كأنه العيون، قال فشربنا ووسعنا وكفانا ولوكنا مأة ألف كفانا. 10 - في اصول الكافي محمد بن أحمد عن عمه عبد الله بن الصلت عن الحسن بن على بن بنت الياس عن أبى الحسن عليه السلام قال: سمعته يقول: ان على بن الحسين
عليه السلام لما حضرته الوفاة اغمى عليه ثم فتح عينيه وقرأ: " إذا وقعت الواقعة " " وانا فتحنا لك فتحا " وقال: " الحمد لله الذى صدقنا وعده وأورثنا الارض نتبوء من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين " ثم قبض من ساعته ولم يقل شيئا. 11 - في كتاب طب الائمة عليهم السلام باسناده إلى جابر الجعفي عن محمد الباقر عليه السلام قال: كنت عند على بن الحسين عليهما السلام إذ أتاه رجل من بنى أمية من شيعتنا، فقال له: يابن رسول الله ما قدرت أن أمشى اليك من وجع رجلى، قال: أين أنت من عوذة الحسين بن على عليه السلام ؟ قال: يابن رسول الله وما ذاك ؟ قال آية " انا فتحنا لك فتحا مبينا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما * وينصرك الله نصرا عزيزا * هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم ولله جنود السماوات والارض وكان الله عليما حكيما * ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيأتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما * ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعدلهم جهنم وساءت
(1) مج الماء من فيه: رمى به. (2) التور: اناء صغير. (*)
[ 50 ]
مصيرا * ولله جنود السماوات والارض وكان الله عزيزا حكيما " قال: ففعلت ما أمرنى به، فما حسست بعد ذلك بشئ منها بعون الله تعالى. 12 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن ابن ابى عمير عن ابن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كان سبب نزول هذه الآية وهذا الفتح العظيم ان الله عزوجل أمر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في النوم أن يدخل المسجد الحرام
ويطوف ويحلق مع المحلقين، فأخبر اصحابه وامرهم بالخروج فخرجوا فلما نزل ذاالحليفة احرموا بالعمرة وساقوا البدن، وساق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ستة وستين بدنة وأشعرها عند احرامه وأحرموامن ذى الحليفة ملبين بالعمرة وقد ساق من ساق منهم الهدى معرات (1) مجللات، فلما بلغ قريشا ذلك بعثوا خالد بن وليد في مأتى فارس كمينا يستقبل رسول الله صلى الله عليه واله فكان يعارضه على الجبال، فلما كان في بعض الطريق حضرت صلوة الظهر فاذن بلال فصلى رسول الله صلى الله عليه واله بالناس فقال خالد بن الوليد: لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلوة لا صبناهم فانهم لا يقطعون صلوتهم ولكن تجئ الآن لهم صلوة اخرى أحب إليهم من ضياء أبصارهم، فإذا دخلوا في الصلوة أغرنا عليهم فنزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه واله بصلوة الخوف في قوله عزوجل: " وإذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلوة " الآية وهذه الآية في سورة النساء وقد كتبنا خبر صلوة الخوف فيها، فلما كان في اليوم الثاني نزل رسول الله صلى الله عليه واله الحديبية وهى على طرف الحرم، وكان رسول الله صلى الله عليه واله يستنفر الاعراب في طريقه، فلم يتبعه أحد و يقولون: أيطمع محمد صلى الله عليه واله وأصحابه أن يدخل الحرم اوقد غزتهم قريش في عقر ديارهم (2) فقتلوهم، أنه لا يرجع محمد صلى الله عليه واله وأصحابه إلى المدينة أبدا، فلما نزل رسول الله صلى الله عليه واله الحديبية خرجت قريش يحلفون باللات والعزى لا يدعون رسول الله صلى الله عليه واله يدخل مكة وفيهم عين تطرف فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه واله انى لم آت لحرب وانما جئت لا قضى مناسكي وانحربدنى وأخلى بينكم وبين لحمانها (3)، فبعثو عروة بن
(1) أي كانت بعضها عرات وبعضها مجللات. (2) عقر الدار: اصلها ووسطها. (3) اللحمان جمع اللحم. (*)
[ 51 ]
مسعود الثقفى وكان عاقلا لبيبا وهو الذي أنزل الله فيه: " وقالوا لولا أنزل هذا القرآن
على رجل من القريتين عظيم " فلما اقبل إلى رسول الله صلى الله عليه واله عظم ذلك وقال: يا محمد تركت قومك وقد ضربوا الابنية وأخرجوا العوذ المطافيل (1) يحلفون باللات و العزى لا يدعوك تدخل مكة، فان مكة حرمهم وفيهم عين تطرف أفتريد أن تبيد أهلك (2) وقومك يا محمد، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: ماجئت لحرب وانما جئت لا قضى مناسكي وانحر بدنى وأخلى بينهم وبين لحمانها فقال عروة: والله ما رأيت كاليوم أحدا صد كما صددت، فرجع إلى قريش فأخبرهم فقالت قريش: والله لئن دخل محمد صلى الله عليه واله مكة وتسامعت به العرب لنذلن ولتجترين علينا العرب، فبعثوا حفص بن الاحنف و سهيل بن عمرو، فلما نظر اليهما رسول الله صلى الله عليه واله: قال ويح قريش قد نهكتهم الحرب (3) الا خلوا بينى وبين العرب، فان أك صادقا فانما آخذ الملك لهم مع النبوة، وان أك كاذبا كفتهم ذؤبان العرب (4) لا يسئلنى اليوم امرء من قريش خطة ليس لله فيها سخط الا أجببتم إليه، فلما وافوا رسول الله صلى الله عليه واله قالوا: يا محمد لم لا ترجع عنا عامك هذا إلى أن تنتظر إلى ما يصير أمرك وأمر العرب [ على ان ترجع من عامك ] فان العرب قد تسامعت بمسيرك فإذا دخلت بلادنا وحرمنا استذلتنا العرب واجترت علينا ونخلى لك البيت في العام القابل في هذا الشهر ثلاثة أيام حتى تقضى نسكك وتنصرف عنا، فأجابهم رسول الله صلى الله عليه واله إلى ذلك وقالوا له: ترد الينا من جاء كم من رجالنا، ونرد اليك كل من جاءنا من رجالك، فقال رسول الله صلى الله عليه واله من جاء كم من رجالنا فلا حاجة لنا فيه، ولكن على أن المسلمين بمكة لا يؤذون في اظهارهم الاسلام، ولا
(1) قال الجزرى: يريد النساء والصبيان. والعوذ في الاصل جمع عائذ وهى الناقة إذا وضعت وبعد ما تضع اياما حتى يقوى ولدها، والمطافيل: الابل مع اولادها، يريد انهم جاؤا بأجمعهم كبارهم وصغارهم. (2) أي تهلكهم. (3) أي اضرت بهم وأثرت فيهم.
(4) الذؤبان: الصعاليك واللصوص. (*)
[ 52 ]
يكرهون ولا ينكر عليهم شئ يفعلونه من شرايع الاسلام، فتقبلوا ذلك، فلما أجابهم رسول الله صلى الله عليه واله إلى الصلح انكر عامة أصحابه وأشد ما كان انكارا عمر فقال: يا رسول الله ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ فقال: نعم، قال: فنعطي الذلة في ديننا ؟ فقال: ان الله عزوجل قد وعدني ولن يخلفني، فقال: لو أن معى أربعين رجلا لخالفته، ورجع سهيل بن عمرو وحفص بن الاحنف إلى قريش فأخبراهم بالصلح، فقال عمر: يا رسول الله ألم تقل لنا أن ندخل المسجد الحرام ونحلق من المحلقين ؟ فقال: أمن عامنا هذا وعدتك ؟ وقلت لك ان الله عزوجل وعدني ان أفتح مكة واطوف وأسعى وأحلق مع المحلقين، فلما اكثروا عليه قال: ان لم تقبلوا الصلح فحاربوهم، فمروانحو قريش وهم مستعدون للحرب، وحملوا عليهم، فانهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله هزيمة قبيحة ومروا برسول الله صلى الله عليه واله فتبسم رسول الله صلى الله عليه واله ثم قال: يا على خذ السيف وأستقبل قريشا، فأخذ أمير المؤمنين صلوات الله عليه سيفه وحمل على قريش، فلما نظروا إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه تراجعوا ثم قالوا: يا على بدالمحمد فيما اعطانا فقال عليه السلام: لا وتراجع اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله مستحيين وأقبلوا يعتذرون إلى رسول الله صلى الله عليه واله، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه واله: الستم أصحابي يوم بدر إذا انزل الله عزوجل فيكم: " إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أنى ممدكم بألف من الملاكة مردفين " ألستم أصحابي يوم أحد " إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في اخريكم " الستم أصحابي يوم كذا ؟ الستم أصحابي يوم كذا ؟ فاعتذروا إلى رسول الله صلى الله عليه واله وندمواعلى ما كان منهم، وقالوا: الله اعلم ورسوله فاصنع ما بدالك ورجع حفص بن الاحنف وسهيل بن عمرو إلى رسول الله صلى الله عليه واله فقالا: يا محمد قد اجابت قريش إلى ما اشترطت، من اظهار الاسلام وان لا يكره احد على دينه فدعا
رسول الله صلى الله عليه واله بالمكتب ودعا إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقال له أكتب فكتب بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سهيل بن عمرو: لا نعرف الرحمن اكتب كما كان يكتب آباؤك: باسمك اللهم، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: اكتب باسمك اللهم، فانه اسم من أسماء الله، ثم كتب: هذا ما تقاضى عليه محمد رسول الله والملاء من قريش فقال
[ 53 ]
سهيل بن عمرو: لو نعلم انك رسول الله صلى الله عليه واله ما حار بناك ; اكتب: هذا ما تقاضى عليه محمد بن عبد الله أتانف من نسبك يا محمد ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أنا رسول الله وان لم تقروا، ثم قال: أمح يا على واكتب محمد بن عبد الله فقال أمير المؤمنين: ما أمحو اسمك من النبوة أبدا، فمحاه رسول الله صلى الله عليه واله بيده ثم كتب: هذا ما اصطلح به محمد بن عبد الله والملاء من قريش وسهيل بن عمرو، اصطلحوا على وضع الحرب بينهم عشر سنين على أن يكف بعضنا عن بعض، وعلى أنه لا اسلال ولا اغلال (1) وان بيننا وبينهم عيبة مكفوفة (2) وان من أحب أن يدخل في عهد محمد و عقده فعل، ومن أحب ان يدخل في عهد قريش وعقدها فعل، وأنه من أتى محمدا بغير اذن وليه يرد إليه وانه من اتى قريشا من اصحاب محمد لم ترده إليه، وان يكون الاسلام ظاهرا ولم يكره احدا على دينه ولا يؤذى ولا يعير، وان محمدا يرجع عنهم عامة هذا واصحابه ; ثم يدخل علينا في العام القابل مكة فيقيم فيها ثلاثة ايام لا يدخل عليها بسلاح الا سلاح المسافر السيوف في القرب (3) وكتبه على بن ابى طالب وشهد على الكتاب المهاجرون والانصارثم قال رسول الله صلى الله عليه واله: يا على انك ابيت ان تمحواسمى من النبوة ; فوالذي بعثنى بالحق نبيا لتجيبن ابناءهم إلى مثلها وانت مضيض مضطهد (4) فلما كان يوم صفين ورضوا بالحكمين كتب: هذا ما اصطلح عليه أمير المؤمنين على بن
(1) الاسلال: السرقة الخفية، يقال: سل البعيرا وغيره في جوف الليل: إذا انتزعه من بين الابل. والاغلال: الخيانة.
(2) قال الجزرى: أي بينهم صدر نقى من الغل والخداع مطوى على الوفاء بالصلح، والمكفوفة: المشرجة المشدودة. وقيل: اراد ان بينهم موادعة ومكافة عن الحرب تجريان مجرى المودة التى تكون بين المتصافين الذين يثق بعضهم إلى بعض (3) قرب - بضمتين - جمع قراب - بالكسر -: الغمد وقيل: هو وعاء يكون فيه السيف بغمده وحمالته. (4) مض الرجل من الشئ مضيضا: الم من وجع المصيبة. والمضطهد: المقهور والمؤذى. (*)
[ 54 ]
ابى طالب عليه السلام ومعاوية بن ابى سفيان فقال عمرو بن العاص: لو علمنا انك امير المؤ منين ما حار بناك، ولكن اكتب: هذا ما اصطلح عليه على بن ابى طالب ومعاوية بن ابى سفيان، فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: صدق الله وصدق رسوله اخبرني رسول الله صلى الله عليه واله بذلك ثم كتب الكتاب قال: فلما كتبوا الكتاب قامت خزاعة فقالت: نحن في عهد محمد رسول الله وعقده وقامت بنو بكر فقالت: نحن في عهد قريش وعقدها، وكتبوا نسختين نسخة عند رسول الله صلى الله عليه واله، ونسخة عند سهيل بن عمرو، ورجع سهيل بن عمرو وحفص بن الاحنف إلى قريش فأخبراهم وقال رسول الله صلى الله عليه واله لاصحابه: انحروا بدنكم واحلقوا رؤسكم فامتنعوا وقالوا: كيف ننحر ونحلق ولم نطف بالبيت ولم نسع بين الصفا والمروة ؟ فاغتم لذلك رسول الله صلى الله عليه واله، وشكا ذلك إلى ام سلمة، فقالت: يا رسول الله أنحرأنت وأحلق فنحر رسول الله صلى الله عليه واله فحلق، فنحرالقوم على حيث يقين وشك وارتياب، فقال رسول الله تعظيما للبدن: رحم الله المحلقين وقال قوم: أنسوق البدن يارسول الله والمقصرين لان من لم يسق هديا لم يجب عليه الحلق، فقال رسول الله صلى الله عليه واله ثانيا: رحم الله المحلقين الذين لم يسوقوا الهدى، فقالوا: يا رسول الله والمقصرين ؟ فقال: رحم الله المقصرين، ثم رحل رسول الله صلى الله عليه واله نحو المدينة، فرجع إلى التنعيم (1)
ونزلت تحت الشجرة، فجاء اصحابه الذين انكروا عليه الصلح، واعتذروا و اظهروا الندامة على ما كان منهم، وسألوا رسول الله صلى الله عليه واله ان يستغفرلهم، فنزلت آية الرضوان " بسم الله الرحمن الرحيم * انا فتحنا لك فتحا مبينا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ". 13 - حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن احمد عن محمد بن الحسين عن على بن نعمان عن على بن ايوب عن عمر بن يزيد بياع السابرى قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: قول الله في كتابه: ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال: ما كان له ذنب ولا هم بذنب، ولكن الله حمله ذنوب شيعته ثم غفر لها، ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما و
(1) التنعيم: موضع قريب مكة. (*)
[ 55 ]
ينصرك الله نصرا عزيزا 14 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم السلام قال: ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لعلى عليه السلام فان آدم عليه السلام تاب الله عليه من خطيئة ؟ قال له على عليه السلام: لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه واله نزل فيه ما هو أكبر من هذا من غير ذنب اتى، قال الله عزوجل " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " ان محمدا غير مواف يوم القيمة بوزر ولا مطلوب فيها بذنب، وقال عليه السلام: ولقد كان صلى الله عليه واله يبكى حتى يغشى عليه، فقيل له: يا رسول الله اليس الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال: بلى افلا اكون عبدا شكورا ؟ والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 15 - في مجمع البيان روى المفضل بن عمر عن الصادق عليه السلام قال: سأله رجل عن هذه الآية، فقال: والله ماكان له ذنب ولكن الله سبحانه ضمن ان يغفر ذنوب شيعة
على عليه السلام ما تقدم من ذنبهم وما تأخر. 16 - في كتاب المناقب لابن شهرآشوب واتت فاطمة بنت على بن أبى طالب عليه السلام إلى جابر بن عبد الله فقالت له: يا صاحب رسول الله ان لنا عليكم حقوقا، عليكم ان إذا رايتم احدنا يهلك نفسه اجتهادا ان تذكروه الله وتدعوه إلى البقيا (1) على نفسه وهذا على بن الحسين بقية ابيه الحسين قدانخرم انفه ونقبت جبهته (2) وركبتاه وراحتاه أذاب نفسه في العبادة، فاتى جابراليه فاستأذن فلما دخل عليه وجده في محرابه قد انصبته العبادة (3) فنهض على فسئله عن حاله سؤالا خفيا، ثم اجلسه بجنبه، ثم اقبل جابر يقول: يابن رسول الله اما علمت ان الله انما خلق الجنة لكم ولمن احبكم ؟ وخلق النار لمن ابغضكم وعاداكم ؟ فما هذا الجهد الذى كلفته نفسك ؟ قال له على بن الحسين:
(1) البقيا: الاثم من أبقيت عليه ابقاءا: إذا رحمته وأشفقت عليه. (2) الانخرام: انشقاق وترة الانف وفى الكلام كناية عن شدة المشقة. ونقبت جبهته: أي انخرقت. (3) أي أتعبه وأعيته. (*)
[ 56 ]
يا صاحب رسول الله اما علمت ان جدى رسول الله صلى الله عليه واله قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فلم يدع الاجتهاد وتعبد هو بأبى وامى حتى انتفخ الساق وورم القدم ؟ و قيل له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال: افلا اكون عبدا شكورا ؟. 17 - في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمه الله أقول: وأما لفظ " ما تقدم من ذنبك وما تأخر " فالذي نقلناه من طريق اهل بيت النبوة صلوات الله عليهم ان المراد منه ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر عند اهل مكة وقريش، يعنى ما تقدم قبل الهجرة وبعدها ; فانك إذا فتحت مكة بغير قتل لهم ولا استيصال ولا
أخذهم بما قدموه من العداوة والقتال، غفر واما كان يعتقدونه ذنبالك عندهم متقدما أو متأخرا، وما كان يظهر من عداوته في مقابلة عداوتهم له، فلما راوه قد تحكم وتمكن وما استقصى غفروا ما ظنوه من الذنوب. 18 - في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس آخر للرضا عليه السلام عند المأمون في عصمة الانبياء عليهم السلام باسناده إلى على بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه السلام فقال المأمون: يابن رسول الله أليس من قولك ان الانبياء معصومون ؟ قال: بلى، قال: فما معنى قول الله عزوجل إلى أن قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " قال الرضا عليه السلام: لم يكن أحد عند مشركي مكة أعظم ذنبا من رسول الله صلى الله عليه واله لانهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمأة وستين صنما فلما جاءهم بالدعوة إلى كلمة الاخلاص كبر ذلك عليهم وعظم " وقالوا أجعل الآلهة الها واحدا ان هذا لشيئ عجاب * و انطلق الملاء منهم ان امشوا واصبروا على آلهتكم ان هذا لشيئ يراد * ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة ان هذا الا اختلاق " فلما فتح الله تعالى على نبيه صلى الله عليه واله مكة، قال له: يا محمد " انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " عند مشركي اهل مكة بدعاءك توحيد الله فيما تقدم وما تأخر، لان مشركي مكة أسلم بعضهم أسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكة، ومن بقى منهم لم يقدر على انكار التوحيد إذا
[ 57 ]
دعا الناس إليه، فصار ذنبه عندهم في ذلك مغفورا بظهوره عليهم، فقال المأمون: لله درك يا أبا الحسن. 19 - في كتاب الخصال عن الاعمش عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: هذا شرايع الدين إلى ان قال عليه السلام: والانبياء واوصياؤهم لا ذنوب لهم، لانهم معصومون مطهرون.
20 - عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من عمر أربعين سنة إلى أن قال: صلى الله عليه واله: ومن عمر ثلاثين سنة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. 21 - عن أبى عبد الله عليه السلام قال: فإذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. 22 - عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله ما من عمر يعمرالى أن قال صلى الله عليه واله: فإذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وسمى اسير الله في أرضه، ويشفع في اهل بيته. 23 - عن أبى عبد الله عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال في حديث طويل يذكر فيه حروب على عليه السلام وكانت السيرة فيهم لأمير المؤمنين عليه السلام ما كان من رسول الله صلى الله عليه واله في أهل مكة يوم فتح مكة، وانه لم يسب لهم ذرية، وقال: من اغلق بابه والقى سلاحه أو دخل دار ابى سفيان فهو آمن، وكذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام فيهم يوم البصرة: لا تسبوا لهم ذرية، ولا تجهزوا على جريح (1) ولا تتبعوا مدبرا ومن اغلق بابه والقى سلاحه فهو آمن. 24 - عن جابر الجعفي عن أبى جعفر عليه السلام وقد ساله راس اليهود كم يمتحن الله الاوصياء في حيوة الانبياء وبعد وفاتهم، وذكر حديثا طويلا وفيه يقول عليه السلام واما السادسة يا أخا اليهود فتحكيمهم الحكمين ومحاربة ابن آكلة الاكباد، وهو طليق بن طليق معاند لله عزوجل ولرسوله وللمؤمنين منذ
(1) أجهز على الجريح: شد عليه وأسرع وأتم قتله. (*)
[ 58 ]
بعث الله محمدا صلى الله عليه واله إلى ان فتح الله عليه مكة عنوة فأخذت بيعته وبيعة أبيه لى معه في ذلك اليوم وفى ثلاثة مواطن بعد، وابوه بالامس اول من سلم على بامرة المؤمنين،
وجعل يحثنى على النهوض في اخذ حقى من الماضين قبلى، يجدد لى بيعته كلما اتانى. 25 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: لاى علة يكبر المصلى بعد التسليم ثلاثا يرفع بها يديه ؟ فقال: لان النبي صلى الله عليه واله لما فتح مكة صلى بأصحابه الظهر عند الحجر الاسود، فلما سلم رفع يده وكبر ثلاثا وقال: لا اله الا الله وحده وحده وحده أنجز وعده ونصر عبده وأعز جنده وغلب الاحزاب وحده فله الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شئ قدير، ثم أقبل على اصحابه فقال: لا تدعوا هذا التكبير وهذا القول في دبر كل صلوة مكتوبة، فان من فعل ذلك بعد التسليم وقال هذا القول: كان قد أدى ما يجب عليه من شكر الله تعالى ذكره على تقوية الاسلام وجنده. 26 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: هو الذي انزل السكينة في قلوب المؤمنين قال: هو الايمان. 27 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن ابن محبوب عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال: السكينة الايمان. 28 - على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حفص البخترى وهشام بن سالم وغير هما عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " هو الذى انزل السكينة في قلوب المؤمنين " قال: هو الايمان. 29 - على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن جميل قال: سألت ابا - عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: " هو الذى انزل السكينة في قلوب المؤمنين " قال: الايمان قال عز من قائل: ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم
[ 59 ]
30 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال: حدثنا أبو عمرو الزبيري عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قلت له: ايها العالم أخبرني أي الاعمال أفضل عند الله ؟ قال: ما لا يقبل الله شيئا الا به، قلت: وما هو ؟ قال: الايمان بالله الذى لا اله الاهو أعلى الاعمال درجة، و اشرفها منزلة وأسناها حظا قال: قلت: الا تخبرني عن الايمان أقول هو وعمل أم قول بلا عمل ؟ فقال: الايمان عمل كله، والقول بعض ذلك العمل، بفرض من الله بين في كتابه واضح نوره ثابتة حجته يشهد له به الكتاب ويدعوه إليه (1) قال قلت: صفه لى جعلت فداك حتى افهمه قال: الايمان حالات درجات وطبقات و منازل، فمنه التام المنتهى تمامه، ومنه الناقص المبين نقصانه، ومنه الراجح الزايد رجحانه، قلت: ان الايمان ليتم وينقص ويزيد ؟ قال: نعم، قلت: كيف ذلك ؟ قال: لان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقه فيها، فليس من جوارحه جارحة الا وقد وكلت من الايمان بغير ما وكلت به أختها، فمن لقى الله عزوجل حافظا لجوارحه موفيا كل جارحة من جوارحه ما فرض الله عزوجل عليها لقى الله عزوجل مستكملا لايمانه وهومن أهل الجنة، ومن خان في شئ منها أو تعدى ماأمرالله عزوجل فيها لقى الله عزوجل ناقص الايمان، قلت: قد فهمت نقصان الايمان وتمامه، فمن اين جاءت زيادته ؟ فقال: قول الله عزوجل: " وإذا ما انزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه ايمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم ايمانا وهم يستبشرون * واماالذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجساالى رجسهم " وقال: " نحن نقص عليك نبأهم بالحق انهم فتية آمنوا بربهم وزدنا هم هدى " ولو كان كله واحدا لا زيادة فيه ولا نقصان لم يكن لاحد منهم فضل على الاخرو لاستوت النعم فيه، ولاستوى الناس وبطل التفضيل
(1) قوله (ع) " واضح نوره " صفة للفرض وكذا " ثابتة حجته " وقوله " يشهد له "
أي لكونه عملا أو للعامل " به " أي بذلك الفرض " ويدعواليه " أي يدعو العامل إلى ذلك الفرض قاله في الوافى. (*)
[ 60 ]
ولكن بتمام الايمان دخل المؤمنون الجنة، وبالزيادة في الايمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله، وبالنقصان دخل المفرطون النار. 31 - في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من الاخبار في التوحيد باسناده إلى عبد السلام بن صالح الهروي قال: قلت لعلى بن موسى الرضا عليه السلام: يا بن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ما تقول في الحديث الذى يرويه أهل الحديث ان المؤمنين يزورون ربهم من منازلهم في الجنة ؟ فقال عليه السلام: يا أبا الصلت ان الله تعالى فضل نبيه محمدا على جميع خلقه من النبيين والملائكة، وجعل طاعته طاعته، ومبايعته مبايعته، وزيارته في الدينا والاخرة زيارته فقال عزوجل: " من يطع الرسول فقد اطاع الله " وقال ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم وقال النبي صلى الله عليه واله: من زارني في حيوتى أو بعد موتى فقد زار الله، و درجة النبي صلى الله عليه واله في الجنة أرفع الدرجات ; ومن زاره في درجته في الجنة من منزله فقد زار الله تبارك وتعالى. 32 - وباسناده إلى الريان بن شبيب خالد المعتصم أخى ماردة أن المأمون لما أراد أن يأخذ البيعة لنفسه بامرة المؤمنين ولابي الحسن على بن موسى الرضا عليه السلام بولاية العهد ولفضل بن سهل بالوزارة أمر بثلاثة كراسي فنصب لهم، فلما قعدوا عليها وأذن للناس فدخلوا يبايعون فكانوا يصفقون بأيمانهم على أيمان الثلاثة من أعلى الابهام إلى الخنصر، ويخرجون حتى بايع في آخر الناس فتى من الانصار فصفق بيمينه من أعلى الخنصرالى أعلى الابهام فتبسم أبو الحسن عليه السلام ثم قال: كل من بايعنا بايع بفسخ البيعة غير هذا الفتى، فانه بايعنا بعقدها فقال المأمون: وما فسخ
البيعة وما عقدها ؟ قال أبو الحسن عليه السلام: عقدالبيعة هو من أعلى الخنصرالى أعلى الابهام، وفسخها من أعلى الابهام إلى اعلى الخنصر، قال: فماج الناس في ذلك، وامر المأمون باعادة الناس إلى البيعة على ما وصف أبو الحسن عليه السلام فقال: الناس: كيف يستحق الامامة من لا يعرف عقد البيعة، ان من علم أولى ها ممن لا يعلم، قال: فحمله ذلك على ما فعله من سمه.
[ 61 ]
33 - في ارشاد المفيد رحمه الله كلام طويل في بيعة الناس للرضا عليه السلام عند المأمون وفيه: وجلس المأمون ووضع للرضا عليه السلام وسادتين عظيمتين حتى لحق بمجلس وفرشه، وأجلس الرضا عليه السلام عليهما في الخضرة وعليه عمامة وسيف، ثم امر ابنه العباس بن المأمون ان تبايع له في اول الناس فرفع الرضا عليه السلام يده فتلقى بها وجهه وببطنها وجوههم فقال له المأمون: ابسط يدك للبيعة، فقال الرضا عليه السلام: ان رسول الله صلى الله عليه واله هكذا كان يبايع فبايعه الناس ويده فوق ايديهم. 34 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن النبي صلى الله عليه واله حديث يقول فيه عليه السلام في خطبة الغدير: ومن بايع فانما يبايع الله. يد الله فوق ايديهم معاشر الناس فاتقوا الله وبايعوا عليا أمير المؤمنين والحسن والحسين، والائمة كلمة طيبة باقية يهلك الله بها من غدر ويرحم بها من وفى، ومن نكث فانما ينكث الاية. 35 - في اصول الكافي باسناده إلى هاشم بن أبى عمار الجينى قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: انا عين الله وانا يد الله وأنا جنب الله وانا باب الله. 36 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى يحيى بن أبى العلا الرازي عن أبى عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام وقد سئل عن قوله عزوجل: " ن والقلم وما يسطرون " وأما " ن " فكان نهرا في الجنة أشد بياضا من الثلج، واحلى من العسل، قال الله عزوجل له كن مدادا فكان مدادا، ثم أخذ شجرة فغرسها بيده
ثم قال: واليد القوة، وليس حيث تذهب المشبهة. 37 - في كتاب الخصال عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سمعت أبا جعفر محمد بن على الباقر عليه السلام يقول: ليس على النساء اذان إلى ان قال عليه السلام: ولا تبايع الا من وراء الثياب. 38 - في تفسير على بن ابراهيم ونزلت في بيعة الرضوان: " لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة " واشترط عليهم أن لا ينكروا بعد ذلك على رسول الله صلى الله عليه واله شيئا يفعله، ولايخالفوه في شيئ يأمرهم به فقال الله عزوجل بعد نزول آية الرضوان " ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم فمن
[ 62 ]
نكث فانما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما " وانما رضى الله عنهم بهذا الشرط أن يفوا بعد ذلك بعهد الله وميثاقه ولا ينقضوا عهده وعقده فبهذا العقد رضى عنهم فقد موافى التأليف آية الشرط على بيعة الرضوان، وانما نزلت اولا بيعة الرضوان ثم آية الشرط عليهم فيها. وفيه وقال أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه الذى كتب إلى شيعته ويذكر فيه خروج عايشة إلى البصرة وعظم خطاء طلحة والزبير، فقال: وأى خطيئة أعظم مما أتيا اخرجا زوجة رسول الله صلى الله عليه واله من بيتها، وكشفا عنها حجابا ستره الله عليها، وصانا حلائلهما في بيوتهما، ما انضفالا لله ولا لرسوله من انفسهما ثلاث خصال مرجعها على الناس في كتاب الله البغى والمكر والنكث، قال الله: " يا ايها الناس انما بغيكم على انفسكم " وقال: " ومن نكث فانما ينكث على نفسه " وقال: " ولا يحيق المكرالسئ الا بأهله " وقد بغيا علينا ونكثا بيعتى ومكرابى. 39 - في روضة الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن على بن أسباط عنهم عليهم السلام قال: فيما وعظ الله عزوجل به عيسى عليه السلام ثم ذكر حديثا قدسيا طويلا وفيه وصف محمد صلى الله عليه واله
وفيه: وعلى أمته تقوم الساعة ويدى فوق أيديهم، فمن نكث فانما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله أوفيت له بالجنة. 40 - في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه واله حديث طويل وفيه قال صلى الله عليه واله: وانى مفارقكم عن قريب، وخارج من بين اظهركم، ولقد عهدت إلى امتى في عهد على بن أبى طالب، وانها لراكبة سنن من قبلها من الامم في مخالفة وصيى وعصيانه، ألا وانى مجدد عليكم عهدي في على، فمن نكث فانما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه اجرا عظيما. 41 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن النبي صلى الله عليه واله حديث طويل يقول فيه عليه السلام في خطبة الغدير: معاشر الناس قد ببنت لكم وأفهمتكم و هذا على يفهمكم بعدى الاوان عند انقضاء خطبتى ادعوكم إلى مصافقتى (1) على
(1) المصافقة: المبايعة. (*)
[ 63 ]
بيعته والاقرار به ; ثم مصافقته بعدى، الاواني قد بايعت الله وعلى قد بايعني، وأنا اخذكم بالبيعة له عن الله عزوجل، " فمن نكث فانما ينكث على نفسه " الآية. 42 - في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى ابى عبد الله عليه السلام ان عليا عليه السلام قال: ان في النار لمدينة يقال له الحصينة أفلا تسئلوني ما فيها ؟ فقيل له. وما فيها يا أمير المؤمنين ؟ قال: فيها ايدى الناكثين. 43 - في تفسير على بن ابراهيم ثم ذكر الاعراب الذين تخلفوا عن رسول - الله صلى الله عليه واله فقال جل ذكره: سيقول لك المخلفون من الاعراب شغلتنا أموالنا و اهلونا فاستغفر لنا يقولون بالسنتهم ما ليس في قلوبهم إلى قوله: وكنتم قوما بورااى قوم سوء وهم الذين استنفرهم في الحديبية، ولما رجع رسول الله صلى الله عليه واله إلى المدينة من الحديبية غزا خيبر، فاستأذنه المخلفون أن يخرجوا معه فقال عزوجل:
" سيقول لك المخلفون " إلى قوله " الا قليلا ". وفيه: قال الظن في كتاب الله على وجهين، فمنه ظن يقين ومنه ظن الشك، و اما الشك فقوله: " ان نظن الا ظنا وما نحن بمستيقنين " وقوله: " ظننتم ظن السوء. 44 - في روضة الكافي سهل بن عبد الله عن احمد بن عمر قال: دخلت على ابى الحسن الرضا عليه السلام فقال: أحسنوا الظن بالله، فان أبا عبد الله عليه السلام كان يقول: من حسن ظنه بالله كان الله عند ظنه به، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. قال عز من قائل: سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها الآية. 45 - في كتاب الخصال عن ابى امامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: فضلت بأربع جعلت لى الارض مسجدا وطهورا، إلى قوله عليه السلام: واحلت لامتي الغنايم. 46 - عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أعطيت خمسا لم يعطها احد قبلى، جعلت لى الارض مسجدا وطهورا، ونصرت بالرعب، و أحل لى المغنم، الحديث. 47 - عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه واله حديث طويل يقول فيه عليه السلام حاكيا عن الله عزوجل مخاطبا له صلى الله عليه واله: وأحللت لك الغنيمة، ولم تحل لاحد قبلك.
[ 64 ]
48 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم السلام قال: ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليه السلام: فان موسى عليه السلام قد أعطى المن والسلوى فهل فعل بمحمد صلى الله عليه واله نظير هذا ؟ قال له على عليه السلام: لقد كان كذالك ومحمد صلى الله عليه واله أعطى ما هو افضل من هذا، ان الله عزوجل أحل له الغنايم ولامته ولم تحل الغنايم لاحد قبله، فهذا افضل من المن والسلوى، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 49 - عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام: فان الله
عزوجل جعل لكل نبى عدوا من المشركين كما قال في كتابه، وبحسب جلالة منزلة نبينا صلى الله عليه واله عند ربه كذلك عظم محنته لعدوه الذى عاذ منه في حال شقاقه ونفاقه، و كل أذى ومشقة لدفع، نبوته وتكذيبه اياه، وسعيه في مكارهه، وقصده لنقض كلما أبرمه واجتهاده ومن مالاه على كفره وعناده ونفاقه والحاده. في ابطال دعواه و تغيير ملته ومخالفة سنته، ولم ير شيئا ابلغ في تمام كيده في تنفير هم عن موالاة وصيه وايحاشهم منه، وصدهم عنه واغرائهم بعداوته، والقصد لتغيير الكتاب الذى جاء به، واسقاط ما فيه من فضل ذوى الفضل وكفر ذوى الكفر منه. وممن وافقه على ظلمه وبغيه وشركه، ولقد علم الله ذلك منهم فقال: " ان الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا " وقال: يريدون أن يبدلوا كلام الله وهنا كلام طويل يطلب عند قوله تعالى: " ان الذين يلحدون في آياتنا " الآية. 50 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى الحسين بن عبد الله السكينى عن ابى سعيد الجبلى عن عبد الملك بن هارون عن ابى عبد الله عليه السلام قال كتب على عليه السلام إلى معاوية: انا اول من بايع رسول الله صلى الله عليه واله تحت الشجرة في قوله: لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة اقول: وقد اسلفنا لعلى بن ابراهيم عند قوله تعالى: " ان الذين يبايعونك " الآية انها مؤخرة عن قوله: " لقد رضى الله عن المؤمنين " في النزول فخالفوا في التأليف. وفيه ثم قال جل ذكره: وهو الذي كف ايديكم عنكم وايديكم عنهم
[ 65 ]
ببطن مكة من بعد ان اظفركم عليهم أي من بعد ان اممتم من المدينة إلى الحرم وطلبوا منكم الصلح من بعد ان كانوا يغزونكم بالمدينة، صاروا يطلبون الصلح بعد إذ كنتم تطلبون الصلح منهم.
ثم اخبر الله عزوجل بعلة الصلح وما اجازه الله عزوجل لنبيه فقال: هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدى معكوفا ان يبلغ محله ولو لا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات يعنى بمكة لم تعلموهم ان تطؤهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم فاخبر الله عزوجل نبيه ان علة الصلح انما كان للمؤمنين والمؤمنات الذين كانوا بمكة ولو لم يكن صلح وكانت الحرب لقتلوا فلما كان الصلح آمنوا واظهروا الاسلام، ويقال: ان ذلك الصلح كان اعظم فتحا على المسلمين من غلبهم. 51 - في روضة الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير وغيره عن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه واله في غزوة الحديبية خرج في ذى القعدة، فلما انتهى إلى الموضع الذى احرم فيه احرموا ولبسوا السلاح. فلما بلغه ان المشركين قد ارسلوا إليه خالد بن الوليد ليرده قال: ابغونى (1) رجلا يأخذني على غير هذا الطريق، فأتى برجل آخر اما من مزينة واما من جهينة (2) [ فسأله فلم يوافقه، فقال: ابغونى رجلا غيره فأتى برجل آخر امامن مزينة وامامن جهينة قال: ] (3) فذكر له فأخذه معه حتى انتهى إلى العقبة، فقال: من يصعدها حط الله عنه كما حط الله عن بنى اسرائيل " فقال لهم ادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطاياكم " قال: فابتدرها خيل الانصار: الاوس والخزرج، قال: وكانوا الفا وثمانماة فلما هبطوا إلى الحديبية إذا امرأة معها ابنها على القليب (4) فسعى ابنها هاربا فلما أثبتت
(1) أي اطلبوا لى. (2) مزينة: قبيلة من مضر، وكذا جهينة: اسم قبيلة، والترديد من الراوى. (3) بين المعقفتين انما هو في المصدر دون النسخ الموجودة عندي (4) القليب: البئر مطوية كانت أم غير مطوية، سميت به لانها قلبت الارض بالحفر. (*)
[ 66 ]
أنه رسول الله صلى الله عليه واله صرخت به: هؤلاء الصابئون (1) ليس عليك منهم بأس، فأتاها رسول الله صلى الله عليه واله فأمرها فاستقت دلوا من ماء فأخذه رسول الله صلى الله عليه واله فشرب وغسل وجهه فأخذت فضلته فأعارته في البئر فلم تبرح حتى الساعة وخرج رسول الله صلى الله عليه واله فارسل إليه المشركون أبان بن سعيد في الخيل فكان بازائه، ثم أرسلوا الحليس (2) فرأى البدن وهى يأكل بعضها اوبار بعض (3) فرجع ولم يأت رسول الله صلى الله عليه واله وقال لابي سفيان: يا با سفيان أما والله ما على هذا حالفناكم على ان تردوا الهدى عن محله، فقال: اسكت فانما أنت اعرابي، فقال: أما والله لتخلين عن محمد وما أراد، أولا نفردن في الاحابيش، فقال: أسكت حتى نأخذ من محمد ولثا (4) فارسلوا إليه عروة بن مسعود، فقد كان جاء إلى قريش في القوم الذين أصابهم المغيرة بن شعبة كان خرج معهم من الطائف وكانوا تجارا فقتلهم وجاء باموالهم إلى رسول الله صلى الله عليه واله فابى رسول الله صلى الله عليه واله أن يقبلها وقال: هذا غدر و لا حاجة لنا فيه فارسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه اله فقالوا يا رسول الله هذا عروة بن مسعود فقد أتاكم وهو يعظم البدن ؟ قال: فاقيموها فاقاموها، فقال: يا محمد مجئ من جئت ؟ قال: جئت اطوف بالبيت وأسعى بين الصفا والمروة وأنحر هذه الابل واخلي عنكم وعن لحمانها، قال: لا واللات والعزى فما رأيت مثلك ترد عما جئت له ان قومك يذكرونك الله والرحم أن تدخل عليهم بلادهم بغير اذنهم، وان تقطع ارحامهم
(1) صبا فلان إذا خرج من دين إلى دين غيره (2) اسم رجل وهو حليس بن علقمة أو ابن زيان وهو أحد بنى الحارث بن عبدالمناة بن كنانة كما ذكره المؤرخون. (3) قال المجلسي (ره): كناية عن كثرتها وازدحامها واجتماعها وانما قدم (ص) البدن ليعلموا انه لا يريد القتال بل يريد النسك.
(4) قال في القاموس: حبشي - بالضم -: جبل بأسفل مكة ومنه أحابيش قريش لانهم تحالفوا بالله انهم ليد على غيرهم. والولث: العهد بين القوم يقع من غير قصد أو يكون غير مؤكد، وفي بعض النسخ " وليا ". (*)
[ 67 ]
وان تجرى عليهم عدوهم، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: ما أنا بفاعل حتى ادخلها قال: وكان عروة بن مسعود حين كلم رسول الله صلى الله عليه واله تناول لحيته (1) والمغيرة قائم على رأسه فضرب بيده، فقال: من هذا يا محمد ! فقال هذا ابن أخيك المغيرة فقال يا غدر والله ما جئت الا في غسل سلحتك (2) قال: فرجع إليهم فقال لابي سفيان وأصحابه: لا والله ما رأيت مثل محمد رد عما جاء له، فأرسلوا إليه سهيل ابن عمرو وحويطب بن عبد العزى، فامر رسول الله صلى الله عليه واله فأثيرت في وجوههم البدن فقال: محبئ من جئت ؟ قال: جئت لا طوف بالبيت، وأسعى بين الصفا و المروة وأنحر البدن وأخلى بينكم وبين لحمانها، فقالا: ان قومك يناشدونك الله والرحم أن تدخل عليهم بلادهم بغير اذنهم وتقطع أرحامهم وتجرى عليهم عدوهم، قال: فأبى عليهما رسول الله صلى الله عليه واله الا أن يدخلها، وكان رسول الله صلى الله عليه واله أراد أن يبعث عمر، فقال: يارسول الله ان عشيرتي قليل وانى فيهم على ما تعلم، ولكني ادلك على عثمان بن عفان، فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه واله فقال: انطلق إلى قومك من المؤمنين فبشرهم بما وعدني ربى من فتح مكة، فلما انطلق عثمان لقى أبان بن سعيد فتأحر عن السرح (3) فحمل عثمان بين يديه ودخل عثمان فاعلمهم و كانت المناوشة (4) فجلس سهيل بن عمرو عند رسول الله صلى الله عليه واله وجلس عثمان في عسكر المشركين وبايع رسول الله صلى الله عليه واله المسلمين ; وضرب باحدى يديه على الاخرى لعثمان وقال المسلمون: طوبى لعثمان قد طاف بالبيت وسعى بين الصفا
(1) قال في مرآة العقول: أي لحية الرسول صلى الله عليه وآله وكانت عادتهم ذلك فيما بينهم عند
مكالمتهم ولجهله بشأنه (ص) وعدم ايمانه لم يعرف ان ذلك لا يليق بجنابه. (2) قال الجزرى: في حديث الحديبية، قال عروة بن مسعود للمغيرة: يا غدر هل غسلت غدرتك الا بالامس، غدر معدول غادر للمبالغة يقال للذكر غدر، وللانثى غدار، وهما مختصان بالنداء في الغالب ; والسلح: التغوط. (3) السرح: الماشية. (4) المناوشة: المناولة في القتال، أي كان المشركون في تهيئة القتال (*)
[ 68 ]
والمروة وأحل، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: ما كان ليفعل، فلما جاء عثمان قال له رسول الله صلى الله عليه واله: أطفت بالبيت ؟ فقال: ماكنت لا طوف بالبيت ورسول الله صلى الله عليه واله لم يطف به ; ثم ذكر القصة وما كان فيها، فقال لعلى عليه السلام: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سهيل: ما ادرى ما الرحمن الرحيم الا أنى اظن هذا الذى باليمامة، ولكن اكتب كما نكتب باسمك اللهم ; قال: واكتب هذا ما قاضى رسول الله سهيل بن عمرو، فقال سهيل: فعلى ما نقاتلك يا محمد ؟ فقال: انا رسول الله وانا محمد بن عبد الله، فقال الناس: انت رسول الله، قال: اكتب فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله، فقال الناس: انت رسول الله وكان في القضية، ان من كان منا اتى اليكم رددتموه الينا ورسول الله غير مستكره عن دينه، ومن جاء الينا منكم لم نرده اليكم، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: لا حاجة لنا فيهم وعلى ان يعبد الله فيكم علانية غير سر، وان كانوا ليتهادون السيور (1) في المدينة إلى مكة وما كانت قضية أعظم بركة منها لقد كاد أن يستولى على اهل مكة الاسلام، فضرب سهيل بن عمرو على أبى جندل ابنه فقال: أول ما قاضينا عليه قال رسول الله صلى الله عليه واله: وهل قاضيت على شيئ ؟ فقال: يا محمد ما كنت بغدار، قال: فذهب بأبى جندل فقال: يا رسول الله تدفعني إليه، قال: ولم أشترط لك، قال: وقال: اللهم اجعل لابي جندل مخرجا.
52 - في الكافي عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن أبى بصير عن داود بن سرحان عن عبد الله بن فرقد عن حمران عن أبى جعفر عليه السلام قال: ان رسول الله صلى الله عليه واله حين صد بالحديبية قصر واحل ثم انصرف منها، ولم يجب عليه الحلق حتى يقضى المناسك فاما المحصور فانما يكون عليه التقصير. 53 - عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن احمد بن محمد بن أبى نصر قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن محرم انكسرت ساقة أي شئ يكون حاله وأى شئ عليه ؟ قال: هو حلال من كل شئ، قلت: من النساء والثياب والطيب ؟ فقال: نعم من جميع ما يحرم على المحرم، و
(1) السيور جمع السير: الذى يقد من الجلد مستطيلة. (*)
[ 69 ]
قال: أما بلغك قول أبى عبد الله عليه السلام: حلنى حيث حبستنى لقدرك الذى قدرت على قلت: أصلحك الله ما تقول في الحج ؟ قال: لابدأن يحج من قابل، قلت: أخبرني عن المحصور والمصدود هما سواء ؟ فقال: لا، قلت: فاخبرني عن النبي صلى الله عليه وآله حين صده المشركون فقضى عمرته ؟ قال: لا ولكنه اعتمر بعد ذلك. 54 - على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير ومحمد بن اسماعيل عن المفضل بن شاذان عن ابن أبى عمير وصفوان عن معاوية بن ابى عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول المحصور غير المصدود، والمحصور المريض، والمصدود الذى يصده المشركون كما ردوا رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه ليس من مرض، والمصدود تحل له النساء والمحصور لا تحل له النساء، وفى آخر هذا الحديث قلت: فما قال رسول الله صلى الله عليه وآله حين رجع من الحديبية حلت له النساء ولم يطف بالبيت، قال: ليسا سواء كان النبي صلى الله عليه وآله مصدودا والحسين عليه السلام محصورا. 55 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الفضل بن يونس عن أبى الحسن
عليه السلام قال: سألته عن رجل عرض له سلطان فأخذه ظالما يوم عرفة قبل أن يعرف فبعث به إلى مكة فحبسه، فلما كان يوم النحر خلى سبيله كيف يصنع ؟ قال: يلحق فيقف بجمع (1) ثم ينصرف إلى منى فيرمى ويذبح ويحلق ولا شيئ عليه، قلت: فان خلى عنه يوم النفر فكيف يصنع ؟ قال: هذا مصدود عن الحج، ان كان دخل مكة متمتعا بالعمرة إلى الحج فليطف بالبيت اسبوعا ثم يسعى أسبوعا ويحلق رأسه ويذبح شاة فان كان مفردا للحج فليس عليه ذبح ولا شيئ عليه. 56 - حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن أحمد بن الحسن المثنى عن أبان عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال. المصدود يذبح حيث صد ويرجع صاحبه فيأتى النساء والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 57 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن الحسن بن علي عليه السلام حديث طويل يقول فيه لمعاوية: لعن رسول الله صلى الله عليه وآله أبا سفيان في ستة مواطن إلى
(1) قال الجزرى: الجمع علم للمزدلفة. (*)
[ 70 ]
قوله: والخامسة قول الله عزوجل: " والهدى معكوفا ان يبلغ محله " وصددت انت وأبوك ومشركوا قريش رسول الله صلى الله عليه وآله، فلعنه لعنة شملة وذريته إلى يوم القيامة. 58 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى ابن أبي عمير عمن ذكره عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قلت له: ما بال أمير المؤمنين عليه السلام لم يقاتل فلانا وفلانا وفلانا ؟ قال: لاية في كتاب الله عزوجل: لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا اليما قال: قلت: ما يعنى بتزايلهم ؟ قال: ودايع المؤمنين في أصلاب قوم كافرين، وكذلك القائم عليه السلام لن يظهر أبدا حتى تظهروا ودايع الله عزوجل فإذا خرجت ظهر على من ظهر من أعداء الله عزوجل فقتلهم.
59 - وباسناده إلى ابراهيم الكرخي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام. - أو قال له رجل -: اصلحك الله ألم يكن على عليه السلام قويا في دين الله ؟ قال: بلى قال: وكيف ظهر على القوم وكيف لم يدفعهم ؟ ما يمنعه من ذلك ؟ قال: آية في كتاب الله عزوجل قلت: وأى آية هي ؟ قال: قوله عزوجل: " لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما " انه كان لله عزوجل ودايع مؤمنون في اصلاب قوم كافرين ومنافقين ولم يكن على عليه السلام ليقتل الآباء حتى تخرج الودايع فلما خرج الودايع ظهر على من ظهر فقاتله، وكذلك قائمنا اهل البيت لن يظهر أبدا حتى تظهر ودايع الله عزوجل، فإذا ظهرت ظهر على من ظهر فيقتلهم. 60 - وباسناده إلى منصور بن حازم عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله الله عزوجل: " لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا اليما " قال: لو أخرج الله ما في اصلاب المؤمنين من الكافرين، وما في اصلاب الكافرين من المؤمنين " لعذبنا الذين كفروا ". 61 - في تفسير على بن ابراهيم ثم قال: " لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما " حدثنا احمد بن على قال: حدثنا الحسين بن عبد الله قال: حدثنا الحسن بن موسى الخشاب عن عبد الله بن الحسين عن بعض اصحابه عن فلان الكرخي قال: قال رجل لابي عبد الله عليه السلام: الم يكن على عليه السلام قويا في بدنه قويا
[ 71 ]
في امر الله ؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام: بلى، قال: فما منعه ان يدفع أو يمنع ؟ قال: قد سألت فافهم الجواب منع عليا صلوات الله عليه من ذلك آية من كتاب الله عزوجل، فقال: واى آية ؟ فقرأ: " لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا اليما " انه كان لله عزوجل ودايع مؤمنين في اصلاب قوم كافرين ومنافقين، فلم يكن على عليه السلام ليقتل الاباء حتى تخرج ودايع، فلما خرجت ظهر على من ظهر وقتله،
وكذلك قائمنا أهل البيت عليه السلام لن يظهر أبدا حتى تخرج ودايع الله، فإذا خرجت يظهر على من يظهر فيقتله. قال على بن ابراهيم: ثم قال جل ذكره: إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية يعنى قريشا وسهيل بن عمرو حين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله: لا نعرف الرحمان الرحيم، وقولهم: لو علمنا انك رسول الله صلى الله عليه وآله ما حاربناك فاكتب محمد بن عبد الله. 62 - في كتاب الخصال عن سماعة بن مهران قال: كنت عند أبى عبد الله عليه السلام وعنده جماعة من مواليه، فجرى ذكر العقل والجهل، فقال أبو عبد الله عليه السلام: اعرفوا العقل والجهل، إلى ان قال عليه السلام: والانصاف وضده الحمية. 63 - عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتعوذ في كل يوم من ست خصال: من الشك والشرك والحمية والغضب والبغى والحسد. 64 - في روضة الكافي سهل بن زياد عن ابراهيم بن عقبة عن سيابة بن أبى أيوب ومحمد بن الوليد وعلى بن أسباط يرفعونه إلى امير المؤمنين عليه السلام قال: ان الله يعذب الستة بالستة: العرب بالعصبية، والدهاقين بالكبر، والامراء بالجور، والفقهاء بالحسد، والتجار بالخيانة، واهل الرساتيق بالجهل. 65 - في اصول الكافي على عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كان في قلبه حبة من خردل من عصبية، بعثه الله يوم القيامة مع أعراب الجاهلية. 66 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم
[ 72 ]
عن داود بن نعمان عن منصور بن حازم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: من تعصب أو تعصب له فقد خلع ربق الايمان (1) من عنقه.
67 - على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن هشام بن سالم ودرست بن أبى منصور عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من تعصب أو تعصب له فقد خلع ربق الايمان من عنقه. 68 - أبو على الاشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن خضر عن محمد بن مسلم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: من تعصب عصبه الله بعصابة من نار. 69 - عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن صفوان بن مهران عن عامر بن السمط عن حبيب بن أبى ثابت عن على بن الحسين عليهما السلام قال: لم تدخل الجنة حمية (2) غير حمية حمزة بن عبد المطلب وذلك حين أسلم غضبا للنبى صلى الله عليه وآله في حديث السلا الذى القى على النبي صلى الله عليه وآله (3). 70 - على بن ابراهيم عن ابيه وعلى بن محمد القاسانى عن القاسم بن محمد
(1) الريق: الحبل. (2) الحمية: الغيرة. (3) السلا - مقصورا -: الجلد الرقيقة التى يكون فيها الولد من المواشى، وقصة السلا على ما ذكره الكليني (ره) في باب مولد النبي (ص) وغيره كالطبرسي في اعلام الورى هي: ان القريش كانوا يجدون في اذى رسول الله (ص)، وكان أشد الناس عليه عمه أبو لهب، وكان رسول الله (ص) ذات يوم جالسا في الحجر، فبعثوا إلى سلا شاة فألقوه على رسول الله (ص) فاغتم رسول الله من ذلك فجاء إلى أبى طالب فقال: يا عم كيف حسبى فيكم ؟ قال: وما ذاك يابن اخ ! قال: ان قريشا القوا على السلا، فقال لحمزة: خذ السيف وكانت قريش جالسة في المسجد، فجاء أبو طالب ومعه السيف وحمزة ومعه السيف، فقال: أمر السلا على سبالهم، فمن أبى فاضرب عنقه، فما تحرك أحد حتى أمر السلا على سبالهم ثم التفت إلى رسول الله (ص) فقال: يا بن اخ هذا حسبك فينا. (*)
[ 73 ]
عن المنقرى عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: سأل على بن الحسين عليه السلام عن العصبية فقال: العصبية التى يأثم عليها صاحبها أن يرى الرجل شرار قومه خيرا عن خيار قوم آخرين، وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه، ولكن من العصبية ان يعين قومه على الظلم. 71 - في نهج البلاغة فأطفئوا ما كمن في قلوبكم من نيران العصبية واعتقاد الجاهلية، وانما تلك الحمية يكون في ص 410 المسلم من خطوات الشيطان ونخواته ونزغاته ونفثاته (1). وفيه فالله الله في كبر الحمية وفخر الجاهلية، فانه ملاقح الشنآن ومنافخ الشيطان (2) اللاتى خدع بها الامم الماضية والقرون الخالية. 72 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن جميل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله: والزمهم كلمة التقوى قال: هو الايمان. 73 - في تفسير على بن ابراهيم خطبة له صلى الله عليه وآله وفيها: وأولى القول كلمة التقوى. 74 - في امالي الصدوق رحمه الله باسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله قال: ان الله عزوجل عهد إلى في على بن ابى طالب عليه السلام عهدا قلت: يا رب بينه لى قال: اسمع قلت: قد سمعت، قال: ان عليا راية الهدى وامام أوليائي ونور من اطاعني، وهو الكلمة التى الزمتها المتقين، من أحبه أحبنى ومن اطاعه اطاعني. وفى كتاب معاني الاخبار باسناده إلى سلام الجعفي عن ابى جعفر الباقر عليه السلام عن ابى ذر عن النبي صلى الله عليه وآله مثله. 75 - في كتاب الخصال عن عبد الله بن العباس قال: قام رسول الله صلى الله عليه وآله
(1) نزغات الشيطان: وساوسه التى يفسد بها، ونفثاته مثله. (2) الملاقح: الفحول التى تلقح. والشنآن: البغض والمنافخ جمع منفخ مصدر نفخ الشيطان، ونفخه ونفثه: وسوسته وتسويله. (*)
[ 74 ]
فينا خطيبا فقال: في آخر خطبته: نحن كلمة التقوى وسبيل الهدى. 76 - في كتاب التوحيد باسناده إلى ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين في خطبته: انا عروة الله الوثقى وكلمته التقوى، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 77 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى ابراهيم بن أبى محمود عن الرضا عليه السلام حديث طويل وفيه: ونحن كلمة التقوى والعروة الوثقى. 78 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى الحسن بن عبد الله عن آبائه عن جده الحسن بن على بن أبى طالب عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله حديث طويل في تفسير سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر وفيه قال النبي صلى الله عليه وآله: وقوله لا اله الا الله يعنى وحدانيته، لا يقبل الله الاعمال الا بها، وهى كلمة التقوى يثقل الله بها الموازين يوم القيامة. 79 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى سليمان بن مهران قال: قلت لجعفر بن محمد عليه السلام كيف صار الصرورة يستحب له دخول الكعبة دون من قد حج ؟ قال لان الصرورة قاض فرض فدعوا إلى حج بيت الله فيجب أن يدخل البيت الذى دعى إليه ليكرم، قلت: فكيف صار الحلق عليه واجبا دون من قد حج ؟ فقال: ليصير بذلك موسما بسمة الامنين، الا تسمع الله عزوجل يقول: لتدخلن المسجد الحرام انشاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين لا تخافون والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة 80 - في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبى نصر
عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام الفرق (1) من السنة ؟ قال: لا، قلت: فهل فرق رسول الله صلى الله عليه وآله قال: نعم، قلت: كيف فرق رسول الله صلى الله عليه وآله وليس من السنة ؟ قال: من أصابه ما أصاب رسول الله يفرق كما فرق رسول الله صلى الله عليه وآله [ فقد أصاب سنة رسول الله صلى الله عليه وآله والا فلا ] قلت: كيف ؟ قال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله لما صد عن البيت وقد كان ساق الهدى وأحرم، أراه الله الرؤيا التى
(1) الفرق: الطريق في شعر الرأس. وفرق الشعر: سرحه. (*)
[ 75 ]
أخبره الله بها في كتابه إذ يقول: " لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين لا تخافون " فعلم رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله سيفى له بما أراه، فمن ثم وفر ذلك الشعر الذى كان على رأسه حين أحرم انتظارا لحلقه في الحرم حيث وعده الله عزوجل، فلما حلقه لم يعد في توفير الشعر، ولا كان ذلك من قبله صلى الله عليه وآله. 81 - في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن النضر بن سويد عن درست بن أبى منصور عن أبى بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك الرؤيا الصادقة والكاذبة مخرجها من موضع واحد ؟ قال: صدقت أما الكاذبة المختلفة فان الرجل يراها في اول ليلة في سلطان المردة الفسقة، وانما هي شئ يخيل إلى الرجل وهى كاذبة مخالفة لا خير فيها، وأما الصادقة إذا أراها بعد الثلثين من الليل مع حلول الملائكة، وذلك قبل السحر وهى صادقة لا تخلف انشاء الله الا ان يكون جنبا أو ينام على غير طهور ولم يذكر الله عزوجل حقيقة ذكره، فانها تخلف (1) وتبطي على صاحبها. 82 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله وروى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهما السلام قال: ان يهوديا من يهود الشام
وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليه السلام: هذا يوسف قاسى مرارة الغربة وحبس في السجن توقيا للمعصية، وألقى في الجب وحيدا ؟ قال له على عليه السلام: لقد كان ذلك ومحمد صلى الله عليه وآله قاسى مرارة الغربة وفراق الاهل والاولاد، مهاجرا من حرم الله تعالى وآمنه، فلما رأى عزوجل كآبته (2) واستشعاره الحزن أراه تبارك وتعالى اسمه رؤيا توازى رؤيا يوسف في تأويلها وأبان للعالمين صدق تحديثها (3) فقال له: " لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين لا تخافون ".
(1) وفى المصدر " تختلف " بدل " تخلف ". (2) الكآبة: الغم والحزن وسوء الحال. (3) وفى المصدر " تحقيقها " بدل " تحديثها ". (*)
[ 76 ]
83 - في كتاب الخصال عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سمعت أبا جعفر محمد بن على الباقر عليه السلام يقول: ليس على النساء أذان، إلى ان قال عليه السلام: ولا الحلق، انما يقصرون من شعورهن. 84 - في تفسير على بن ابراهيم: فجعل من دون ذلك فتحا قريبا يعنى فتح خيبر لان رسول الله صلى الله عليه وآله لما رجع من حديبية غزا خيبر، وقوله عزوجل: هو الذى ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وهو الامام الذى يظهره الله عزوجل على الدين كله فيملاء الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وهذا مما ذكرنا ان تأويله بعد تنزيله. 85 - في روضة الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن على بن عيسى رفعه قال: ان موسى عليه السلام ناجاه الله تبارك وتعالى فقال له في مناجاته: يا موسى لا يطول في الدنيا املك، وذكر حديثا طويلا يقول فيه جل شانه
وقد ذكر محمد صلى الله عليه وآله: فتمت كلماتي لاظهرن دينه على الاديان كلها ولاعبدن بكل مكان. 86 - في الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبى عمرو الزبيري عن أبى عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام ثم وصف اتباع نبيه صلى الله عليه وآله من المؤمنين فقال عزوجل: محمد رسول الله (ص) والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم تريهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التورية ومثلهم في الانجيل وقال: " يوم لا يخزى الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين ايديهم و بايمانهم " يعنى اولئك المؤمنين. 87 - في كتاب الخصال باسناده إلى جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مكتوب على باب الجنة لا اله الا الله محمد رسول الله على اخو الرسول، قبل أن تخلق الله السموات بألفى عام. 88 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن ابن أبى عمير عن حماد عن
[ 77 ]
حريز عن أبى عبد الله عليه السلام قال: نزلت هذه الاية في اليهود والنصارى يقول الله تعالى: " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم " يعنى رسول الله تعالى صلى الله عليه وآله لان الله عزوجل قد انزل عليهم في التورية والانجيل والزبور صفة محمد صلى الله عليه وآله وصفة اصحابه ومبعثه ومهاجره، وهو قوله: " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تريهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التوريه ومثلهم في الانجيل " فهذه صفة رسول الله صلى الله عليه وآله في التورية والانجيل وصفة اصحابه، فلما بعثه الله عزوجل عرفه اهل الكتاب كما قال جل جلاله.
89 - في روضة الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن عمرو بن عثمان عن على بن عيسى رفعه قال: ان موسى عليه السلام ناجاه ربه تبارك وتعالى فقال له في مناجاته: يا موسى اوصيك وصية الشفيق المشفق بابن البتول عيسى بن مريم، ومن بعده بصاحب الجمل الاحمر الطيب الطاهر المطهر، فمثله في كتابك انه مؤمن مهيمن على الكتب كلها، وانه راكع ساجد راغب راهب اخوانه المساكين، وانصاره قوم آخرون، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 90 - في محاسن البرقى عنه عن محمد بن على عن محمد بن الفضيل عن ابى حمزة الثمالى عن ابى جعفر عليه السلام قال: المؤمن اخو المؤمن لابيه وامه و الله خلق طينتها من سبع سموات وهى من طينة الجنان، ثم تلا رحماء بينهم فهل يكون الرحم الا برا وصولا. 91 - في اصول الكافي عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن ابى المعزا عن ابى عبد الله عليه السلام قال: المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يخوفه. ويحق على المسلم الاجتهاد في التواصل، والتعاون على التعاطف، والمواساة لاهل الحاجة، وتعاطف بعضهم على بعض حتى تكونوا كما امركم الله عزوجل: " رحماء بينكم " متراحمين مغتمين لما غاب عنكم من امرهم على ما مضى عليه معشر الانصار على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله.
[ 78 ]
قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: ونقل قدس سره هذا الحديث في باب آخر وفيه: بدل بينكم " بينهم " 92 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن كليب الصيداوي عن ابى عبد الله عليه السلام قال: تواصلوا وتباروا وتراحموا وكونوا اخوة بررة كما امركم الله عزوجل.
93 - عنه عن على بن الحكم عن أبى معزا عن أبى عبد الله عليه السلام قال: يحق على المسلمين الاجتهاد في التواصل، والتعاون على التعاطف، والمواساة لاهل الحاجة وتعاطف بعضهم على بعض حتى تكونوا كما امركم الله " رحماء بينهم " متراحمين مغتمين لما غاب عنكم من امرهم على ما مضى عليه معشر الانصار على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله. 94 - أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن بعض أصحابنا عن عبد الله بن سنان قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك انى لارى بعض أصحابنا يعتريه النزق والحدة والطيش (1) فأعتم لذلك غما شديدا، وأرى من خالفنا فأراه حسن السمت قال: لا تقل حسن السمت، فان السمت الطريق، ولكن قل حسن السيماء فان الله عزوجل يقول " سيماهم في وجوههم " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 95 - في من لا يحضره الفقيه وسأله عبد الله بن سنان عن قوله الله عزوجل " سيماهم في وجوههم من أثر السجود " قال هو السهر في الصلوة. 96 - في روضة الواعظين للمفيد رحمه الله وسأل الصادق عليه السلام عبد الله بن سنان عن قول الله عزوجل: " سيماهم في وجوههم من اثر السجود " قال: هو السهر في الصلوة. 97 - في تفسير على بن ابراهيم ثم ضرب لهم مثلا في مثل ذلك كزرع أخرج شطأه يعنى فلانا فآزره يعنى فلانا فاستغلظ فاستوى على سوقه 98 - في كتاب الخصال عن عبد الله بن يزيد رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أنه
(1) النزق: خفة في كل امر وعجلة في جهل وحمق. والطيش بمعنى النزق ايضا. (*)
[ 79 ]
قال: درهم في الخضاب أفضل من نفقة ألف درهم في سبيل الله، إلى قوله: ويغيظ به الكافر. 99 - في أمالى الشيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى ابن عباس أنه سئل عن
قول الله عزوجل: وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما قال: سئل النبي صلى الله عليه وآله فقالوا: فيمن نزلت هذه الآية يا نبى الله ؟ قال: إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أنور، ونادى مناد: ليقم سيد المؤمنين ومعه الذين آمنوا، وقد بعث الله محمدا فيقوم على بن أبى طالب عليه السلام فيعطى الله اللواء من النور الابيض بيده تحته جميع السابقين الاولين من المهاجرين والانصار، لا يخالطهم غيرهم حتى يجلس على منبر من نور رب العزة ويعرض الجميع عليه، رجلا رجلا، فيعطى اجره ونوره، فإذا أتى على آخرهم قيل لهم: قد عرفتم موضعكم ومنازلكم من الجنة، ان ربكم يقول: لكم عندي لكم مغفرة وأجر عظيم، يعنى الجنة، فيقوم على بن ابى طالب عليه السلام والقوم تحت لوائهم معهم حتى يدخل الجنة ثم يرجع إلى منبره ولا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ نصيبه منهم إلى الجنة ويترك أقواما على النار، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 100 - في تهذيب الاحكام الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبى عبد الله عليه السلام وذكر حديثا طويلا ثم قال: عنه عن عمار بن عيسى عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام وابراهيم بن عمر عن أبان رفعه إلى سليم بن قيس الهلالي قال سليم: شهدت وصية أمير المؤمنين عليه السلام حين أوصى إلى ابنه الحسن عليه السلام وذكر الوصية بتمامها وفيها: والله الله في أصحاب نبيكم الذين لم يحدثوا حدثا، ولم يأدوا محدثا فان رسول الله صلى الله عليه وآله أوصى بهم ولعن المحدث منهم ومن غيرهم والمؤدى للمحدث. بسم الله الرحمن الرحيم 1 - في كتاب ثواب الاعمال قال: من قرء سورة الحجرات في كل ليلة أو في كل يوم كان من زوار محمد صلى الله عليه وآله.
[ 80 ]
2 - في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ومن قرء سورة
الحجرات أعطى من الاجر عشر حسنات، بعدد كل من أطاع الله ورسوله ومن عصاه. 3 - روى زرارة عن أبى جعفر عليه السلام انه قال: ما سلت السيوف ولا اقيمت الصفوف في صلوة ولا زحوف ولا جهر بأذان، ولا انزل الله: " يا ايها الذين آمنوا " حتى أسلم ابناء قبيلة الاوس والخزرج. 4 - في تفسير على بن ابراهيم: يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدى الله ورسوله واتقوا الله ان الله سميع عليم نزلت في وفد بنى تميم، كانوا إذا قدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله وقفوا على باب حجرته فنادوا: يا محمد أخرج الينا. وكانوا إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وآله تقدموه في المشى، وكانوا إذا كلموه رفعوا أصواتهم فوق صوته، ويقولون يا محمد [ يا محمد ] ما تقول في كذا كما يكلمون بعضهم بعضا، فأنزل الله: " يا ايها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدى الله ورسوله " الاية. 5 - في جوامع الجامع وعن ابن عباس نزلت في ثابت بن قيس بن شماس وكان في اذنه وقر، وكان جهورى الصوت: فكان إذا كلم رفع صوته وربما تأذى رسول الله صلى الله عليه وآله بصوته. 6 - وعن أنس لما نزلت الاية فقد ثابت، فتفقده رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبر بشأنه، فدعاه فسأله فقال: يا رسول الله لقد انزلت هذه الاية وانى جهورى الصوت فأخاف ان يكون عملي قد حبط، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لست هناك انك تعيش بخير وتموت بخير وانك من اهل الجنة. 7 - في اصول الكافي محمد بن الحسن وعلى بن محمد عن سهل عن محمد بن سليمان عن هارون بن الجهم عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام في حديث طويل يذكر فيه وفات الحسن بن على عليه السلام وما كان من الحميراء عند ذلك وفيه قال: قال الحسين عليه السلام: وقد قال الله عزوجل: يا ايها الذين آمنوا لا ترفعوا اصواتكم فوق صوت النبي ولعمري قد ضربت أنت لابيك وفاروقه عند اذن رسول
الله صلى الله عليه وآله المعاول، وقال الله عزوجل، ان الذين يغضون اصواتهم.... ؟ ؟ رسول
[ 81 ]
الله اولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ولعمري لقد ادخل ابوك وفاروقه على رسول الله صلى الله عليه وآله بقربهما منه الاذى، وما رعيا من حقه ما امرهما الله به على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله حرم من المؤمنين أمواتا ما حرم منهم أحياءا. 8 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: يا ايها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين فانها نزلت في مارية القبطية أم ابراهيم عليه السلام ; وكان سبب ذلك ان عايشة قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله: ان ابراهيم ليس هو منك وانما هو من جريح القبطى، فانه يدخل إليها في كل يوم، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وقال لأمير المؤمنين عليه السلام: خذ السيف وأتنى برأس جريح، فاخذ أمير المؤمنين عليه السلام السيف ثم قال: بأبى أنت وأمى يا رسول الله انك إذا بعثتني في أمرك أكون فيه كالسفود (1) المحمى في الوبر فكيف تأمرني أثبت فيه أو أمضى على ذلك ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: بل تثبت، فجاء أمير المؤمنين إلى مشربة أم ابراهيم فتسلق عليها فلما نظر إليه جريح هرب منه وصعد النخلة، فدنا منه امير المؤمنين عليه السلام وقال له: انزل فقال له يا على اتق الله ما هيهنا اناس انى مجبوب (2) ثم كشف عن عورته فإذا هو مجبوب، فأتى به رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما شأنك يا جريح ؟ فقال: يا رسول الله ان القبط يحبون حشمهم ومن يدخل إلى أهليهم، والقبطيون لا يأنسون الا بالقبطيين، فبعثني أبوها لا دخل إليها وأخدمها واونسها، فأنزل الله عزوجل " يا ايها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ " الآية 9 - وفى رواية عبد الله بن موسى عن أحمد بن راشد عن مروان بن مسلم عن عبد الله بن بكير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك كان رسول الله صلى الله عليه وآله
قد أمر بقتل القبطى وقد علم انها كذبت عليه أم لم يعلم، وانما دفع الله عن القبطى القتل بتثبت على ؟ فقال: قد كان والله اعلم، ولو كانت عزيمة من رسول الله ما رجع على حتى يقتله، ولكنه انما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله لترجع من ذنبها، فما رجعت ولا اشتد
(1) السفود - كتنور -: حديدة يشوى عليها اللحم. (2) المجبوب: الخصى، المقطوع. (*)
[ 82 ]
عليها، قتل رجل مسلم بكذبها. 10 - في مجمع البيان والمروى عن الباقر عليه السلام " فتثبتوا " بالثاء والتاء. 11 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن الحسين بن على عليه السلام حديث طويل يقول فيه: وما أنت يا وليد بن عقبة فوالله ما الومنك أن تبغض عليا عليه السلام وقد جلدك في الخمس ثمانين جلدة، وقتل اباك صبرا بيده يوم بدر، أم كيف نسبه فقد سماه الله مؤمنا في عشر آيات من القرآن وسماك فاسقا، وهو قوله: " ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ". 12 - في امالي الصدوق رحمه الله باسناده إلى الصادق عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام للمنصور: لا تقبل في أذى رحمك واهل الرعاية من اهل بيتك قول من حرم الله عليه الجنة وجعل مأواه النار فان النمام شاهد الزور وشريك ابليس في الاغواء بين الناس، وقد قال الله تبارك وتعالى: " يا ايها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ". 13 - في تهذيب الاحكام الحسين بن سعيد عن صفوان عن سعيد بن يسار قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: انا نشترى الغنم بمنى، ولسنا نعرف عرف بها أم لا (1) فقال انهم يكذبون لا عليك ضح بها. 14 - في كتاب معاني الاخبار حدثنا أبى رحمه الله قال حدثنا سعد بن عبد
الله قال حدثنا احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن على بن فضال عن أبى جميلة المفضل بن صالح عن زيد الشحام قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرفث والفسوق والجدال، قال: اما الرفث فالجماع، واما الفسوق فهو الكذب، الا تسمع قول الله عزوجل: " يا ايها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة " واما الجدال هو قول الرجل: لا والله وبلى والله وسباب الرجل الرجل. 15 - في اصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد
(1) قال الشيخ (ره) في التهذيب: ولا يجوز أن يضحى الا بما قد عرف به، وهو الذى احضر عشية عرفة بعرفة " انتهى ". وبه يفسر هذا الحديث. (*)
[ 83 ]
بن اورمة عن على بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن ابى عبد الله عليه السلام في قوله: حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم يعنى أمير المؤمنين (ع) وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان الاول والثانى والثالث. 16 - على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد عن حريز عن فضل بن يسار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحب والبغض من الايمان هو ؟ فقال: وهل الايمان الا الحب والبغض، ثم تلا هذه الاية: " حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان اولئك هم الراشدون ". 17 - على بن ابراهيم عن ابيه وعلى بن محمد القاسانى عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقرى عن حفص بن غياث عن ابى عبد الله عليه السلام قال: حرام على قلوبكم ان تعرف حلاوة الايمان حتى تزهد في الدنيا. 18 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى محمد بن جعفر عن يحيى بن زكريا عن على بن حسان عن عبد الرحمن بن عمير عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله: " حبب عليكم الايمان وزينه في قلوبكم " يعنى أمير المؤمنين عليه السلام " وكره اليكم الكفر و
الفسوق والعصيان " الاول والثانى والثالث. 19 - في مجمع البيان وقيل: الفسوق الكذب عن ابن عباس وابن زيد و هو المروى عن أبى جعفر عليه السلام. 20 - في محاسن البرقى عنه عن محمد بن خالد عن النضر بن سويد عن يحيى بن أيوب بن الحر عن الحسن بن زياد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: " حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم " هل للعباد بما حبب الله صنع ؟ قال: لا: ولا كرامة. 21 - عنه عن أحمد بن أبى نصر عن صفوان الجمال عن أبى عبيدة زياد الحذاء عن أبى جعفر عليه السلام في حديث له قال: يا زياد ويحك وهل الدين الا الحب ؟ الا ترى إلى قوله الله " ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم " أولا ترون قول الله لمحمد صلى الله عليه وآله: " حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم " قال
[ 84 ]
" يحبون من هاجر إليهم " وقال: الدين هو الحب والحب هو الدين. 22 - في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن ابيه عليه السلام انه قال القتل قتلان قتل كفارة وقتل درجة، والقتال قتالان قتال الفئة الكافرة حتى يسلموا، وقتال الفئة الباغية حتى يفيئوا. 23 - في الكافي باسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن حروب أمير المؤمنين عليه السلام وكان السائل من محبينا، فقال له: ان الله تعالى بعث محمدا بخمسة أسياف، ثلاثة منها شاهرة لا تغمد حتى تضع الحرب أوزارها، ولن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت من مغربها أمن الناس كلهم في ذلك اليوم " فيومئذ لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا " وسيف منها مكفوف، وسيف منها مغمود سله إلى
غيرنا. وحكمه الينا إلى قوله: وأما السيف المكفوف فسيف على اهل البغى و التأويل، قال الله تعالى: وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فان بغت احديهما على الاخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفيئ إلى امر الله فلما نزلت هذه الاية قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان منكم من يقاتل بعدى على التأويل كما قاتلت على التنزيل، فسئل النبي صلى الله عليه وآله من هو ؟ قال: خاصف النعل يعنى امير المؤمنين عليه السلام ثم قال عمار بن ياسر: قاتلت بهذه الراية مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثلثا و هذه الرابعة، والله لو ضربونا حتى بلغوا بنا السعفات من هجر (1) لعلمنا انا على الحق وأنهم على الباطل، وكان السيرة فيهم ان أمير المؤمنين عليه السلام ما كان من رسول الله صلى الله عليه وآله في اهل مكة يوم فتح مكة، فانه لم يسب لهم ذرية وقال: من أغلق بابه فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، وكذلك قال أمير المؤمنين يوم البصرة نادى فيهم: لا تسبوا لهم ذرية، ولا تجهزوا على جريح (2) ولا تتبعوا مدبرا، ومن أغلق
(1) السعفات جمع السعفة: اغصان النخل، والهجر - بالتحريك -: بلدة باليمن واسم لجميع ارض البحرين، وانما خص هجر لبعد المسافة أو لكثرة النخل بها. (2) اجهز على الجريح. اسرع في قتله. (*)
[ 85 ]
بابه والقى سلاحه فهو آمن. 24 - على بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبى عمرو الزبيري عن أبى عبد الله عليه السلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليه السلام وقال: " وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فان بغت احديهما على الاخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفئ إلى أمر الله " أي ترجع فان فاءت أي رجعت فاصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا ان الله يحب المقسطين. 25 - في روضة الكافي على بن ابراهيم عن على بن الحسين عن على بن أبى
حمزة عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فان بغت احديهما على الاخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفئ إلى امر الله فان فاءت فاصلحوا بينهما بالعدل " قال: الفئتان (1) انما جاء تأويل هذه الآية يوم البصرة وهم اهل هذه الآية وهم الذين بغوا على أمير - المؤمنين عليه السلام فكان الواجب عليه قتالهم وقتلهم حتى يفيئوا إلى امر الله، ولو لم يفيئوا لكان الواجب عليه فيما أنزل الله أن لا يرفع السيف عنهم حتى يفيئوا أو يرجعوا عن رأيهم، لانهم بايعوا طائعين غير كارهين (2) وهى الفئة الباغية كما قال الله عزوجل فكان الواجب على أمير المؤمنين أن يعدل فيهم حيث كان ظفر بهم، كما عدل رسول الله صلى الله عليه وآله في أهل مكة، انما من عليهم وعفا وكذلك صنع أمير المؤمنين عليه السلام بأهل البصرة حيث ظفر بهم مثل ما صنع النبي صلى الله عليه وآله بأهل مكة حذو النعل بالنعل. 26 - فيمن لا يحضره الفقيه وروى سليمان بن داود المنقرى عن حفص بن غياث قال: سألت جعفر بن محمد عليه السلام عن طائفتين من المؤمنين احديهما باغية والاخرى عادلة اقتتلوا، فقتل رجل من أهل العراق أباه وابنه أو حميمه وهو من أهل
(1) الفئتان تفسير للطائفتين. (2) قال المجلسي (ره): هذا بيان لكذبهم وبغيهم على جميع المذاهب فان مذهب المخالفين ان مدار وجوب الا طاعة على البيعة. فهم بايعوا طائعين غير مكرهين، فإذا نكثوا فهم على مذهبهم ايضا من الباغين. (*)
[ 86 ]
البغى وهو وارثه هل يرثه ؟ قال: نعم لانه قتله بحق. 27 - في اصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: انما المؤمنين اخوة بنو أب وام، إذا ضرب على رجل منهم عرق سهر له الآخرون.
28 - عنه عن أبيه عن فضالة بن أيوب عن عمر بن أبان عن جابر الجعفي قال: تقبضت بين يدى أبى جعفر عليه السلام فقلت: جعلت فداك ربما حزنت من غير مصيبة تصيبني، أو أمر ينزل بى حتى يعرف ذلك أهلى في وجهى وصديقي، فقال: نعم يا جابر ان الله عزوجل خلق المؤمنين من طينة الجنان، واجري فيهم من ريح روحه، ولذلك المؤمن اخو المؤمن لابيه وامه فإذا اصاب روحا من تلك الارواح في ولد من الولدان حزن حزنت هذه لانها منها. 29 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن على بن عقبة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: المؤمن أخو المؤمن عينه ودليله لا يخونه ولا يظلمه ولا يغشه ولا يعده عدة فيحلفه. 30 - وباسناده إلى أبى بصير قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: المؤمن اخو المؤمن كالجسد الواحد، ان اشتكى شيئا منه وجد الم ذلك في ساير جسده، و أرواحهما من روح واحدة، وان روح المؤمن لاشد اتصالا بروح الله من اتصال شعاع الشمس بها. 31 - وباسناده إلى الحارث بن المغيرة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: المسلم اخو المسلم، هو عينه ومرآته ودليله، لا يخونه ولا يخدعه ولا يظلمه ولا يكذبه ولا يغتابه. 32 - وباسناده إلى حفص بن البخترى قال: كنت عند ابى عبد الله عليه السلام ودخل عليه رجل فقال لى: تحبه ؟ فقلت: نعم، فقال لى: ولم لا تحبه وهو أخوك و شريكك في دينك وعونك على عدوك ورزقه على غيرك. 33 - وباسناده إلى محمد بن الفضيل عن ابى حمزة عن ابى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: المؤمن اخو المؤمن لابيه وأمه، لان الله عزوجل خلق المؤمنين من
[ 87 ]
طينة الجنان واجري في صورهم من ريح الجنة، فلذلك هم اخوة لاب وام. 34 - وباسناده إلى على بن عقبة عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ان المؤمن اخو
المؤمن عينه ودليله، لا يخونه ولا يظلمه ولا يغشه ولا يعده عدة فيخلفه. 35 - احمد بن محمد بن عيسى عن احمد بن محمد بن عبد الله عن رجل عن جميل عن ابى عبد الله قال: سمعته يقول: المؤمنون خدم بعضهم لبعض، قلت: وكيف يكونون خدما بعضهم لبعض ؟ قال: يفيد بعضهم بعضا الحديث. 36 - وباسناده إلى المفضل بن يسار قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: ان نفرا من المسلمين خرجوا إلى سفر لهم، فضلوا الطريق فأصابهم عطش شديد فتكفئوا (1) ولزموا اصول الشجر، فجاءهم شيخ وعليه ثياب بيض، فقال: قوموا فلا بأس عليكم فهذا الماء، فقاموا فشربوا وارتووا فقالوا: من أنت يرحمك الله ؟ فقال: انا من الجن الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول المؤمن اخو المؤمن عينه ودليله، فلم تكونوا تضيعوا بحضرتي. 37 - وباسناده إلى ربعى عن الفضيل بن يسار قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام، يقول: المسلم اخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يغتابه، قال ربعى: فسألني رجل من اصحابنا بالمدينة فقال: سمعت الفضيل يقول ذلك، قال: فقلت له: نعم، فقال فانى سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يغشه ولا يغتابه ولا يخونه ولا يحرمه. 38 - في محاسن البرقى عنه عن ابى عبد الله احمد بن محمد السيارى وحسن بن معاوية عن محمد بن الفضيل عن ابى حمزة الثمالى عن ابى جعفر عليه السلام قال: المؤمن اخو المؤمن لابيه وامه، وذلك ان الله تبارك وتعالى خلق المؤمن من طينة جنان السموات واجري فيهم من ريح روحه، فلذلك هو اخوه لابيه وامه. 39 - في بصائر الدرجات الحسن بن على بن معاوية عن محمد بن سليمان
(1) أي اتخذوا الكفن ولبسوه. (*)
[ 88 ]
عن ابيه عن عيسى بن اسلم عن معاوية بن عمار قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام جعلت فداك هذا الحديث الذى سمعته منك ما تفسيره ؟ قال: وما هو قال: ان المؤمن ينظر بنور الله، يا معاوية ان الله خلق المؤمنين من نوره وصبغهم في رحمته، واخذ ميثاقهم لنا بالولاية على معرفته يوم عرفهم نفسه، فالمؤمن اخو المؤمن لابيه وامه ابوه النور وامه الرحمة، وانما ينظر بذلك النور. 40 - في ارشاد المفيد رحمه الله باسناده إلى ابى سعيد الخدرى عن النبي صلى الله عليه وآله حديث طويل يقول فيه: يا فاطمة ان لعلى ثمانية أضراس قواطع لم تجعل لاحد من الاولين والآخرين، هو أخى في الدنيا والآخرة، ليس ذلك لغيره من الناس. 41 - في مجمع البيان وروى الزهري عن سالم عن ابيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يسلبه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله بها عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما يستره الله يوم القيامة أورده البخاري ومسلم في صحيحهما. 42 - وفى وصية النبي صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين على بن ابي طالب عليه السلام: سر ميلا عد مريضا، سر ميلين شيع جنازة، سر ثلاثة أجب دعوة، سر أربعة اميال زراخا في الله، سر خمسة أميال اجب دعوة الملهوف، سر ستة أميال انصر المظلوم وعليك بالاستغفار. قال عز من قائل: فاصلحوا بين اخويكم 43 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن حماد بن أبى طلحة عن حبيب الاحول قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: صدقة تحبها الله اصلاح بين الناس إذا تفاسدوا، وتقارب بينهم إذا تباعدوا عنه عن محمد بن سنان عن حذيفة بن منصور عن ابى عبد الله عليه السلام مثله.
44 - عنه عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن ابى عبد الله عليه السلام قال: لئن اصلح بين اثنين أحب إلى من ان اتصدق بدينارين. 45 - عنه عن احمد بن محمد عن ابن سنان عن مفضل قال: قال أبو عبد الله
[ 89 ]
عليه السلام: إذا رأيت بين اثنين من شيعتنا منازعة فافتدها من مالى (1) 46 - ابن سنان عن ابى حنيفة سائق الحاج قال: مر بنا المفضل وانا وختنى (2) نتشاجر في ميراث، فوقف علينا ساعة ثم قال لنا: تعالوا إلى المنزل، فاتيناه فأصلح بيننا بأربعماة درهم، فدفعها الينا من عنده حتى إذا استوثق كل واحد منها من صاحبه، قال: اما انها ليست من مالى ولكن أبو عبد الله عليه السلام امرني إذا تنازع رجلان من اصحابنا في شيئ ان اصلح بينهما وافتديهما من ماله، فهذا من مال ابى عبد الله عليه السلام. 47 - على بن ابراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن معاوية بن عمار عن أبى عبد الله عليه السلام قال: المصلح ليس بكاذب. (3) 48 - عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن ابن محبوب عن معاوية ابن وهب أو معاوية بن عمار عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال: ابلغ عنى كذا وكذا - في اشياء امر بها - قلت: فأبلغهم عنك واقول عنى ما قلت لى وغيرالذى قلت ؟ قال: نعم ان المصلح ليس بكذاب. 49 - في تفسير على بن ابراهيم واما قوله: يا ايها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى ان يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى ان يكن خيرا منهن فانها نزلت في صفية بنت حى بن اخطب، وكانت زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله. وذلك ان عايشة وحفصة كانتا تؤذيانها وتشتمانها وتقولان لها: يا بنت اليهودية. فشكت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها: الا تجيبهما ؟ فقالت: بماذا يا رسول الله قال: قولى ان أبى هارون نبى الله وعمى موسى كليم الله، وزوجي محمد رسول الله
(1) من الافتداء، وقال المجلسي (ره): كان الافتداء هنا مجار قال: المال يدفع المنازعة كما ان الدية تدفع الدم، أو كما ان الاسير يفتدى بالفداء كذلك كل منهما يفتدى من الاخر بالمال فالاسناد إلى النار على المجاز. (2) الختن: زوج بنت الرجل وزوج اخته أو كل من كان من قبل المرئة. (3) قال الفيض (ره): يعنى إذا تكلم بما لا يطابق الواقع فيما يتوقف عليه الاصلاح لم يعد كلامه كذبا. (*)
[ 90 ]
صلى الله عليه وآله، فما تنكران منى ؟ فقالت لهما، فقالتا: هذا علمك رسول الله صلى الله عليه وآله، فانزل الله في ذلك: " يا ايها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم " إلى قوله: " ولا تنابزوا بالالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ". 50 - في عيون الاخبار في باب ما أنشده الرضا عليه السلام من الشعر في الحلم وغيره حدثنا الحاكم أبو على الحسين بن أحمد البيهقى قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولى قال: حدثنا محمد بن يحيى بن أبى عباد قال: حدثنى عمى قال: سمعت الرضا عليه السلام يوما ينشد وقليلا ما كان ينشد شعرا كلنا نأمل مدا في الاجل * والمنايا هن آفات الامل - لا تغرنك أباطيل المنى * والزم القصد ودع عنك العلل - انما الدنيا كظل زايل * حل فيه راكب ثم رحل فقلت: لمن هذا اعز الله الامير ؟ فقال: لعراقي لكم، قلت أنشدنيه أبو العتاهية لنفسه، فقال: هات اسمه ودع هذا، ان الله سبحانه يقول: ولا تنابزوا بالالقاب ولعل الرجل يكره هذا. 51 - في كتاب الخصال عن أبان بن تغلب قال: كنت عند أبى عبد الله عليه السلام إذ دخل إليه رجل من اهل اليمن، فسلم عليه فرد عليه السلام وقال له: مرحبا بك يا
سعد، فقال له الرجل: جعلت فداك بهذا كنت القب، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: لا خير في اللقب ان الله تعالى يقول في كتابه: " لا تنابزوا بالالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان " قال عز من قائل: يا ايها الذين آمنوا آجتنبوا كثيرا من الظن. 52 - في اصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن بعض اصحابه عن الحسين بن حازم عن حسين بن عمر بن يزيد عن أبيه إلى قوله بعد نقل حديث عن أبى عبد الله عليه السلام وقبل هذا: على بن ابراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليماني عن أبى عبد الله عليه السلام ونقل حديثا ايضا عنه عن أبيه عمن حدثه عن الحسين بن المختار عن ابى عبد الله عليه السلام قال قال: امير المؤمنين
[ 91 ]
عليه السلام في كلام له: ضع امر اخيك على احسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه، ولا تظنن بكلمة خرجت من اخيك سوءاوانت تجد لها في الخير محملا. 53 - وباسناده إلى ابى جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله تبارك وتعالى: لا يتكل العاملون لى على اعمالهم التى يعملونها لثوابي، فانهم لو اجتهدوا واتعبوا انفسهم - اعمارهم - في عبادتي كانوا مقصرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي إلى قوله: ولكني برحمتي فليثقوا وفضلي فليرجوا والى حسن الظن بى فليطمأنوا. 54 - وباسناده إلى ابى جعفر عليه السلام قال: وجدنا في كتاب على عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال وهو على منبره: والذى لا اله الا هو ما اعطى مؤمن قط خير الدنيا والاخرة الا بحسن ظنه بالله ورجائه له، وحسن خلقه، والكف عن اغتياب المؤمنين، والذى لا اله الا هو لا يعذب الله مؤمنا بعد التوبة والاستغفار الا بسوء ظنه بالله وتقصيره من رجائه وسوء خلقه واغتيابه للمؤمنين، والذى لا اله الا هو
لا يحسن ظن عبد مؤمن بالله الا كان الله عند ظن عبده المؤمن، لان الله كريم بيده الخيرات، يستحيى ان يكون عبده المؤمن قد احسن به الظن ثم يخلف ظنه و رجائه فأحسنوا بالله الظن وارغبوا إليه. 55 - وباسناده إلى الرضا عليه السلام قال: احسن الظن ان الله عزوجل يقول: أنا عند ظن عبدى المؤمن بى، ان خيرا فخيرا وان شرا فشرا (1) 56 - وباسناده إلى سفيان بن عيينة قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: حسن الظن بالله ان لا ترجو الا الله ولا تخاف الا ذنبك (2)
(1) قال المجلسي (ره) هذا الخبر مروى من طرق العامة ايضا، وقال الخطابى معناه أنا عند ظن عبدى في حسن عمله وسوء عمله، لان من حسن عمله حسن ظنه ومن ساء عمله ساء ظنه. (2) قال في البحار: فيه اشارة إلى ان حسن الظن بالله ليس معناه ومقتضاه ترك العمل والاجتراء على المعاصي اتكالا على رحمة الله بل معناه انه مع العمل لا يتكل على عمله وانما يرجو قبوله من فضله وكرمه ويكون خوفه من ذنبه وقصور عمله لامن ربه فحسن الظن - > (*)
[ 92 ]
57 - في كتاب الخصال فيما علم امير المؤمنين عليه السلام أصحابه من الاربعمأة باب اطرحوا سوء الظن بينكم، فان الله نهى عن ذلك. 58 - في نهج البلاغة وقال عليه السلام: إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثم أساء رجل الظن برجل لم يظهر منه حوبة فقد ظلم (1) وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله ثم أحسن رجل الظن برجل فقد غرر. 59 - في مجمع البيان وفى الحديث: اياكم والظن فان الظن الكذب الحديث. قال عز من قائل: ولا تجسسوا 60 - في اصول الكافي باسناده إلى عبد الله بن بكير عن زرارة عن أبي جعفر
وأبى عبد الله عليهما السلام قال: أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يواخى الرجل الرجل على الدين، فيحصى عليه عثراته وزلاته ليعنفه بها يوما ما. وباسناده إلى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام نحوه بتغيير يسير غير مغير للمعنى. 61 - وباسناده إلى ابن بكير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: أبعد ما يكون العبد من الله أن يكون الرجل يواخى الرجل وهو يحفظ زلاته ليعيره بها يوما. 62 - وباسناده إلى محمد بن مسلم أو الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا تطلبوا عثرات المؤمنين فان من تتبع عثرات اخيه تتبع الله عثرته، ومن تتبع الله عثرته يفضحه ولو في جوف بيته. 63 - وباسناده إلى أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
< - لا ينافى الخوف بل لابد من الخوف وضمه مع الرجاء وحسن الظن كما مر " انتهى " أقول: لعل معنى كلامه (ع) ان العبد إذا علم من ربه انه أرحم الراحمين وأرأف بعبده من الولد إلى ولده فلا شئ يدعوه إلى الخوف منه تعالى، وهذا معنى حسن الظن به عزوجل، واما من جهة عصيانه وترك اوامره فهو خائف من انه تعالى عاقبه بذنبه وتجريه على هذا الرب الرؤف فدائما يكون الخوف من الذنب وتبعاته واما بالنسبة إليه تبارك وتعالى فليس له الا الرجاء منه تعالى. (1) الحوبة: المعصية (*)
[ 93 ]
يا معشر من أسلم بلسانه ولم يسلم بقلبه، لا تتبعوا عثرات المسلمين فانه من تتبع عثرات المسلمين تتبع الله عثرته، ومن تتبع الله عثرته يفضحه. 64 - وباسناده إلى اسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الايمان إلى قلبه، لا تذموا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فانه من تتبع عوراتهم تتبع الله عورته ; ومن تتبع الله عورته يفضحه
ولو في بيته ; وباسناده إلى أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام مثله. 65 - في كتاب الخصال عن محمد بن مروان عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: ثلاثة يعذبون يوم القيامة إلى ان قال: والمستمع حديث قوم وهم له كارهون يصب في أذنيه ألانك (1). 66 - عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث له: ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون يصب في أذنيه ألانك يوم القيامة، قال سفيان: ألانك الرصاص. 67 - وفيما علم أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه من الاربعمأة باب: اياكم وغيبة المسلم، فان المسلم لا يغتاب اخاه وقد نهى الله ان يأكل لحم اخيه ميتا. 68 - عن اسباط بن محمد باسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله انه قال: الغيبة اشد من الزنا، فقيل: يا رسول الله ولم ذلك ؟ قال: صاحب الزنا يتوب فيتوب الله عليه، وصاحب الغيبة يتوب فلا يتوب الله عليه حتى يكون صاحبه الذى يحله. 69 - عن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ثلاث من كن فيه اوجبن له على الناس أربعا: من إذا حدثهم لم يكذبهم، وإذا خالطهم لم يظلمهم، وإذا وعدهم لم يخلفهم، وجب ان يظهر في الناس عدالته، ويظهر فيهم مروته، وان تحرم عليهم غيبته، وأن تجب عليهم اخوته. 70 - في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من اخبار هذه المجموعة وباسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم
(1) الانك: الرصاص كما سيأتي في الحديث الآتى. (*)
[ 94 ]
يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو ممن كملت مروته، وظهرت عدالته، ووجبت اخوته، وحرمت غيبته.
71 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن العباس بن عامر عن ابان عن رجل لا نعلمه الا يحيى الازرق قال: قال لى أبو الحسن عليه السلام من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما عرفه الناس لم يغتبه، ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه الناس اغتابه، ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته. 72 - وباسناده إلى عبد الرحمن بن سيابة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: الغيبة ان تقول في اخيك مما ستره الله عليه، واما الامر الظاهر فيه مثل الحدة والعجلة فلا، والبهتان ان يقول فيه ما ليس فيه. 73 - وباسناده إلى داود بن سرحان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الغيبة قال هو أن تقول لاخيك في دينه ما لم يفعل، وتثبت عليه امرا قد ستره الله عليه، لم يقم عليه فيه حد. 74 - وباسناده إلى السكوني عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله الغيبة اسرع في دين الرجل المسلم من الاكلة في جوفه. قال وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الجلوس في المسجد انتظار الصلوة عبادة ما لم يحدث قيل: يا رسول الله وما يحدث ؟ قال: الاغتياب. 75 - عدة من اصحابنا عن أحمد بن ابى عبد الله عن ابيه عن هارون بن الجهم عن حفص بن عمر عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سئل النبي ما كفارة الاغتياب ؟ قال: تستغفر الله لمن اغتبته كما ذكرته. 76 - فيمن لا يحضره الفقيه في مناهى النبي صلى الله عليه وآله ونهى عن الغيبة. وقال من اغتاب امرءا مسلما بطل صومه ونقض وضوءه، وجاء يوم القيامة من فيه رائحة انتن من الجيفة، تتأذى به اهل الموقف، فان مات قبل ان يتوب مات مستحلا لما حرم الله عزوجل، الا ومن تطول على أخيه في غيبة سمعها فيه في مسجد فردها عنه رد الله عنه الف باب من الشر في الدنيا والاخرة، فان هو لم يردها وهو قادر على... ؟ ؟ ؟ عليه
[ 95 ]
كوزر من اغتابه سبعين مرة. 77 - في مجمع البيان وفى الحديث قولوا في الفاسق ما فيه كى يحذره الناس. 78 - وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اياكم والغيبة فان الغيبة أشد من الزنا، ثم قال: ان الرجل يزنى ويتوب فيتوب الله عليه، وان صاحب الغيبة لا يغفر له الا ان يغفر له صاحبه، وفى الحديث: إذا ذكرت الرجل بما فيه مما يكرهه فقد اغتبته، وإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهته. 79 - في كتاب جعفر بن محمد الدوريستى باسناده إلى أبى ذر عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: يا أبا ذر اياك والغيبة، فان الغيبة اشد من الزنا، قلت: يا رسول الله ولم ذاك فداك ابى وامى ؟ قال: لان الرجل يزنى فيتوب، فيقبل الله توبته، والغيبة لا تغفر حتى يغفرها صاحبها. 80 - في جوامع الجامع وروى ان ابا بكر وعمر بعثا سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ليأتي بهما بطعام، فبعثه إلى أسامة بن زيد وكان خازن رسول الله صلى الله عليه وآله على رحله فقال: ما عندي شيئ، فعاد اليهما فقالا: بخل أسامة ولو بعثنا سلمان إلى بئر سميحة لغار ماؤها، ثم انطلقا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لهما: مالى أرى خضرة اللحم في أفواهكما ؟ قالا: يا رسول الله ما تناولنا اليوم لحما، قال ظلتم تأكلون لحم سلمان واسامة فنزلت. 81 - في كتاب مقتل الحسين لابي مخنف رحمه الله عليه السلام من اشعاره عليه السلام في موقف كربلا: لقد فاز الذى نصروا حسينا * وخاب الآخرون بنو السفاح ومنها كل ذا العالم يرجو فضلنا * غير ذا الرجس اللعين الوالدين
82 - في عيون الاخبار في باب قول الرضا لاخيه زيد بن موسى حين افتخر على من في مجلسه: حدثنا الحاكم أبو على الحسين بن احمد البيهقى قال: حدثنى محمد بن يحيى الصولى قال: حدثنى أبو عبد الله محمد بن موسى بن نصر الرازي
[ 96 ]
قال: سمعت ابى يقول: قال الرجل للرضا عليه السلام ; والله ما على وجه الارض اشرف منك ابا فقال: التقوى شرفهم وطاعة الله اخفضهم، فقال له آخر: انت والله خير الناس، فقال له: لا تحلف يا هذا خير منى من كان اتقى الله تعالى واطاع له، و الله ما نسخت هذه الآية: وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم 83 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا " قال الشعوب العجم، والقبائل العرب، وقوله: " ان اكرمكم عند الله اتقاكم " وهو رد على من يفتخر بالاحساب و الانساب. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة يا ايها الناس ان الله قد اذهب عنكم بالاسلام نخوة الجاهلية. وتفاخرها بآبائها، ان العربية ليست باب والد، وانما هو لسان ناطق، فمن تكلم به فهو عربي، الا انكم من آدم وآدم من التراب، وان اكرمكم عند الله اتقاكم. 84 - اخبرنا الحسين بن على عن ابيه عن الحسن بن سعيد عن الحسين بن علوان عن على بن الحسين العبدى عن ابى هارون العبدى عن ربيعة السعدى عن حذيفة بن اليماني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ان الله خلق الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما، وذلك قوله: " وأصحاب اليمين واصحاب الشمال " فانا من اصحاب اليمين، وانا خير من اصحاب اليمين، ثم جعل القسمين اثلاثا
فجعلني في خيرهما ثلاثا، وذلك قوله: " اصحاب الميمنة ما اصحاب الميمنة واصحاب المشئمة ما اصحاب المشئمة والسابقون السابقون " فانا من السابقين وانا خير السابقين، ثم جعل الا ثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة، وذلك قوله: " يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم " فقبيلتى خير القبائل، وانا سيد ولد آدم واكرمكم على الله ولا فخر، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
[ 97 ]
85 - في مجمع البيان وقيل: اراد بالشعوب الموالى، وبالقبايل العرب في رواية عطا عن ابن عباس والى هذا ذهب قوم فقالوا: الشعوب من العجم و القبايل من العرب والاسباط من بنى اسرائيل، وروى ذلك عن الصادق عليه السلام. 86 - وروى عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: يقول الله تعالى يوم القيامة: امرتكم فضيعتم ما عهدت اليكم فيه، ورفعتم انسابكم فاليوم ارفع نسبي واضع انسابكم اين المتقون ؟ ان اكرمكم عند الله اتقاكم. 87 - وروى ان رجلا سأل عيسى بن مريم أي الناس افضل ؟ فاخذ قبضتين من تراب ثم قال: أي هاتين افضل ؟ الناس خلقوا من تراب، فاكرمهم اتقاهم، أبو بكر البيهقى بالاسناد عن عباية بن ربعى عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله عزوجل جعل القسمين فجعلني في خيرهم قسما وذلك قوله: واصحاب اليمين و اصحاب الشمال، فانا من أصحاب اليمين، وانا خير من اصحاب اليمين، ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها ثلاثا، وذلك قوله " واصحاب الميمنة واصحاب المشأمة والسابقون السابقون " فانا من السابقين، وانا خير السابقين، ثم جعل الا ثلاث قبايل فجعلني في خيرها قبيلة، فذلك قوله: " وجعلناكم شعوبا وقبائل " الاية فانا اتقى ولد آدم واكرمهم على الله ولا فخر، ثم جعل القبايل بيوتا فجعلني في خيرها
بيتا، وذلك قوله عزوجل: " انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت و يطهركم تطهيرا " فانا واهلى مطهرون من الذنوب. 88 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى الحسين بن خالد قال على بن موسى الرضا عليه السلام: لا دين لمن لا ورع له ; ولا امان لمن لا تقية له، وان اكرمكم عند الله اعملكم بالتقية. 89 - في اعتقادات الامامية للصدوق رحمه الله وسئل الصادق عليه السلام عن قول الله تعالى: " ان اكرمكم عند الله اتقاكم " قال: اعملكم بالتقية. 90 - في الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن الحسن بن على بن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن عمر بن ابى بكار عن ابى بكر الحضرمي عن ابى عبد الله عليه السلام
[ 98 ]
قال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله زوج مقداد بن الاسود ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب و انما زوجه لتتضع المناكح وليتأسوا برسول الله صلى الله عليه وآله، وليعلموا ان أكرمكم عند الله أتقاهم. 91 - عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن هشام بن سالم عن رجل عن أبى عبد الله عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله زوج المقداد بن الاسود ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، ثم قال: انما زوجها المقداد لتتضع المناكح ولتتأسوا برسول الله صلى الله عليه وآله، ولتعلموا ان اكرمكم عند الله أتقاكم، وكان الزبير أخا عبد الله وأبى طالب لابيهما وأمهما. 92 - في اصول الكافي أبو على الاشعري عن محمد بن عبد الجبار عن محمد بن اسماعيل عن حنان بن عقبة بن بشير الاسدي قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: أنا عقبة بن بشير الاسدي وأنا في الحسب الضخم من قومي ؟ قال: فقال: ما تمن علينا بحسبك، ان الله رفع بالايمان من كان الناس يسمونه وضيعا إذا كان مؤمنا، و
وضع بالكفر من كان الناس يسمونه شريفا إذا كان كافرا، فليس لاحد فضل على أحد الا بالتقوى. 93 - في كتاب مقتل الحسين عليه السلام لابي مخنف رحمه الله من كلامه في موقف كربلا أما أنا ابن بنت نبيكم، فوالله ما بين المشرق والمغرب لكم ابن بنت نبى غيرى. 94 - ومن كلامه عليه السلام للشمر لعنه الله: يا ويلك ومن أنا ؟ فقال: الحسين و ابوك على بن ابى طالب، وأمك فاطمة الزهراء، وجدك محمد المصطفى ; فقال له الحسين عليه السلام: يا ويلك إذا عرفت بأن هذا حسبى ونسبي فلم تقتلني ؟ ومن اشعاره عليه السلام: انا بن على الحر من آل هاشم * كفانى بهذا مفخر حين افخر - وفاطم أمي ثم جدى محمد * وعمى يدعى ذو الجناحين جعفر - ونحن ولاة الحوض نسقى محبنا * بكأس رسول الله ما ليس ينكر -
[ 99 ]
إذا ما أتى يوم القيامة ظاميا * إلى الحوض يسقيه بكفيه حيدر ومن اشعاره عليه السلام ايضا: خيرة الله من الخلق أبى * بعد جدى فانا ابن الخيرتين * أمي الزهراء حقا وأبى * وارث العلم ومولى الثقلين * فضة قد صفيت من ذهب * فأنا الفضة وابن الذهبين * والدى شمس وأمى قمر * فانا الكوكب وابن القمرين * عبد الله غلاما يافعا (1) * وقريش يعبدون الوثنين * من له جد كجدي في الورى * أو كأمى في جميع المشرقين * خصه الله بفضل وتقى * فأنا الازهر وابن الازهرين * جوهر من فضة مكنونة * فأنا الجوهر وابن الدرتين * جدى المرسل مصباح الدجى * وأبى الموفى له بالبيعتين * والدى خاتمه جاد به * حين وافى رأسه للركعتين *
ايده الله بطاهر طاهر * صاحب الامر ببدر وحنين * ذاك والله على المرتضى * ساد بالفضل على اهل الحرمين. 95 - في روضة الكافي عن على بن ابراهيم عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن صفوان بن يحيى عن حنان قال: سمعت ابى يروى عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان سلمان جالسا مع نفر من قريش في المسجد، فأقبلوا ينتسبون ويرفعون حتى بلغوا سلمان، فقال له عمر بن الخطاب أخبرني من انت ومن ابوك وما اصلك ؟ فقال: انا سلمان بن عبد الله كنت ضالا فهداني الله عزوجل بمحمد صلى الله عليه وآله كنت عائلا فأغناني الله بمحمد صلى الله عليه وآله وكنت مملوكا فاعتقني الله بمحمد، هذا نسبي وهذا حسبى قال: فخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلمان يكلمهم، فقال له سلمان: يا رسول الله ما لقيت من هؤلاء حبست معهم فأخذوا ينتسبون ويرفعون في انسابهم حتى إذا بلغوا إلى، قال عمر بن الخطاب: من انت وما اصلك وما حسبك ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله فما قلت له يا سلمان ؟ قال: قلت: انا سلمان بن عبد الله كنت ضالا فهداني الله عز ذكره بمحمد، وكنت عائلا فأغناني الله عز ذكره بمحمد، وكنت مملوكا فأعتقني الله عز ذكره بمحمد، هذا حسبى وهذا نسبي فقال رسول الله صلى الله عليه وآله
(1) يفع الغلام: راهق العشرين وقبل: ترعرع وناهز البلوغ. (*)
[ 100 ]
يا معشر قريش ان حسب الرجل دينه، ومروته خلقه واصله عقله، قال الله عزوجل: " انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم " ثم قال النبي لسلمان: ليس لاحد من هؤلاء عليك فضل الا بتقوى الله عزوجل وان كان التقوى لك عليهم فأنت افضل. 96 - أبو على الاشعري عن محمد بن عبد الجبار عن الحجال عن جميل بن دراج قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: فما الكرم ؟ قال: التقوى، والحديث طويل اخذنا
منه موضع الحاجة. 97 - فيمن لا يحضره الفقيه وروى يونس بن ظبيان عن الصادق جعفر بن محمد قال: حدثنى أبى عن أبيه عن جده ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أعبد الناس من اقام الفرائض، إلى قوله: واكرم الناس وأتقى الناس من قال الحق فيما له وعليه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 98 - وروى على بن مهزيار عن الحسن بن سعيد عن الحارث بن محمد النعمان الاحول صاحب الطاق عن جميل بن صالح عن ابى عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من احب ان يكون اكرم الناس فليتق الله، ومن احب ان يكون أتقى الناس فليتوكل على الله. 99 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن جميل بن دراج قال: سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم فقال: الا ترى ان الايمان غير الاسلام. 100 - الحسين بن محمد عن معلى بن محمد وعدة من اصحابنا عن احمد بن محمد جميعا عن الوشاء عن ابان عن ابى بصير عن ابى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: " قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا " فمن زعم انهم آمنوا فقد كذب، ومن زعم انهم لم يسلموا فقد كذب. 101 - عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد
[ 101 ]
جميعا عن ابن محبوب عن على بن رئاب عن حمران بن اعين عن ابى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: الاسلام لا يشرك الايمان، والايمان يشرك الاسلام، وهما في القول والفعل يجتمعان كما صارت الكعبة في المسجد والمسجد ليس في
الكعبة، وكذلك الايمان يشرك الاسلام والاسلام لا يشرك الايمان، وقد قال الله عزوجل: " قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم " فقول الله اصدق القول، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 102 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن على بن النعمان عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يا سلمان أتدرى من المسلم ؟ قلت: جعلت فداك أنت اعلم، قال: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، ثم قال: وتدرى من المؤمن ؟ قال: قلت: انت اعلم، قال: المؤمن من ائتمنه المسلمون على أموالهم وانفسهم، والمسلم حرام على المسلم ان يخذله أو يظلمه أو يدفعه دفعة تعننه. 103 - على بن ابراهيم عن أبيه عمن ذكره عن يونس بن يعقوب عن أبى عبد الله عليه السلام انه قال في حديث طويل: ان الاسلام قبل الايمان، وعليه يتوارثون ويتناكحون، والايمان عليه يثابون. 104 - على بن ابراهيم عن العباس بن معروف عن عبد الرحمن بن أبى نجران عن حماد بن عثمان عن عبد الرحيم القصير قال: كتبت مع عبد الملك بن أعين إلى ابى عبد الله عليه السلام اسأله عن الايمان ما هو ؟ فكتب إلى مع عبد الملك بن أعين: سألت رحمك الله عن الايمان والايمان هو الاقرار باللسان وعقد في القلب وعمل بالاركان، والايمان بعضه من بعض، وهو دار وكذلك الاسلام دار، والكفر دار، فقد يكون العبد مسلما قبل ان يكون مؤمنا، ولا يكون مؤمنا حتى يكون مسلما، فالاسلام قبل الايمان وهو يشارك الايمان، فإذا اتى العبد كبيرة من كباير المعاصي أو صغيرة من صغاير المعاصي التى نهى الله عزوجل عنها، كان خارجا
[ 102 ]
من الايمان ساقطا عنه اسم الايمان، وثابتا عليه اسم الاسلام، فان تاب واستغفر عاد إلى دار الايمان، ولا يخرجه إلى الكفر الا الجحود والاستحلال ان يقول: للحلال هذا حرام، وللحرام هذا حلال، ودان بذلك، فعندها يكون خارجا من الاسلام والايمان، داخلا في الكفر وكان بمنزلة من دخل الحرم ثم دخل الكعبة، واحدث في الكعبة حدثا، فاخرج عن الكعبة وعن الحرم فضربت عنقه وصار إلى النار. 105 - عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران قال: سألت عن الايمان والاسلام قلت له: افرق بين الاسلام والايمان ؟ قال: فاضرب لك مثله ؟ قال: قلت: اورد ذلك قال: مثل الايمان والاسلام مثل الكعبة الحرام من الحرم، قد يكون في الحرم ولا يكون في الكعبة، ولا يكون في الكعبة حتى يكون في الحرم، وقد يكون مسلما ولا يكون مؤمنا، ولا يكون مؤمنا حتى يكون مسلما قال: قلت: فيخرج من الايمان شيئ ؟ قال: نعم، قلت: فصيره إلى ماذا ؟ قال: إلى الاسلام أو الكفر. 106 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن سماعة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أخبرني عن الاسلام والايمان أهما مختلفان ؟ فقال: ان الايمان يشارك الاسلام والاسلام لا يشارك الايمان، فقلت: فصفهما لى، فقال: الاسلام شهادة ان لا اله الا الله والتصديق برسول الله صلى الله عليه وآله، به حقنت الدماء وعليه جرت المناكح والمواريث، وعلى ظاهره جماعة الناس والايمان الهدى وما يثبت في القلوب من صفة الاسلام، وما ظهر من العمل به والايمان ارفع من الاسلام بدرجة، ان الايمان يشارك الاسلام في الظاهر، والاسلام لا يشارك الايمان في الباطن، وان اجتمعا في القول والصفة. 107 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن سفيان
بن السمط قال: سأل رجل ابا عبد الله عليه السلام عن الاسلام والايمان ما الفرق بينهما ؟ فلم يجبه ثم سأله فلم يجبه، ثم التقيا في الطريق قد ازف (1) من الرجل الرحيل
(1) أي قرب، وفى القاموس: ازف الترحل: دنا. (*)
[ 103 ]
فقال له أبو عبد الله عليه السلام: كانه قد ازف منك رحيل ؟ فقال: نعم، فقال: فألقى في البيت، فلقيه فسأله عن الاسلام والايمان ما الفرق بينهما ؟ فقال: الاسلام هو الظاهر الذى عليه الناس: شهادة ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله، واقام الصلوة وايتاء الزكوة وحج البيت وصيام شهر رمضان فهذا الاسلام، وقال: الايمان معرفة هذا الامر مع هذا، فان اقر بها ولم يعرف هذا الامر كان مسلما وكان ضالا. 108 - في كتاب الخصال عن الاعمش عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: هذه شرايع الدين إلى ان قال عليه السلام: والاسلام غير الايمان، وكل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمن 109 - عن ابى بصير قال: كنت عند ابى جعفر عليه السلام فقال له رجل: اصلحك الله ان بالكوفة قوما يقولون مقالة ينسبونها اليك، قال: وما هي ؟ قال: يقولون: الايمان غير الاسلام، فقال أبو جعفر عليه السلام: نعم فقال الرجل: صفه لى، فقال: من شهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وأقر بما جاء من عند الله. وأقام الصلوة وآتى الزكوة وصام شهر رمضان وحج البيت فهو مسلم، فقلت: الايمان ؟ قال من شهد ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله وأقر بما جاء من عند الله واقام الصلوة وآتى الزكوة وصام شهر رمضان وحج البيت ولم يلق الله بذنب اوعد عليه النار فهو مؤمن، قال أبو بصير: جعلت فداك واينا لم يلق الله بذنب اوعد عليه النار ؟ فقال: ليس هو حيث تذهب، انما هو لم يلق الله بذنب أوعد عليه النار لم يتب منه. 110 - في مجمع البيان وروى انس عن النبي صلى الله عليه وآله قال: الاسلام علانية، والايمان في القلب، واشار إلى صدره.
111 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: انما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا أي لم يشكوا وجاهدوا باموالهم وانفسهم في سبيل الله الاية قال: نزلت في امير المؤمنين عليه السلام. وقوله: يمنون عليك ان اسلموا نزلت في عثمان يوم الخندق، وذلك انه مر بعمار بن ياسر وهو يحفر الخندق وقد ارتفع الغبار من الحفرة فوضع عثمان كمه على انفه ومر فقال عمار: لا يستوى من يعمر المساجد فيصلى فيها راكعا وساجدا
[ 104 ]
كمن يمر بالغبار حايدا يعرض عنه جاحدا معاندا. فالتفت إليه عثمان فقال: يابن السودا اياى تعنى ؟ ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: لم ندخل معك لتسب أعراضنا فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: قد أقلتك اسلامك. فاذهب، فانزل الله عزوجل: " يمنون عليك ان اسلموا قل لا تمنوا على اسلامكم بل الله يمن عليكم أن هديكم للايمان ان كنتم صادقين " أي ليس هم صادقين ان الله يعلم غيب السموات والارض والله بصير بما يعملون. 112 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن على بن أسباط عن احمد بن عمر الحلال عن على بن سويد عن أبى الحسن عليه السلام قال: سألته عن العجب الذى يفسد العمل، فقال: العجب درجات منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه، ويحسب أنه يحسن صنعا ومنها ان يؤمن العبد بربه فيمن على الله عزوجل ولله عليه فيه المن. بسم الله الرحمن الرحيم 1 - في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى جعفر عليه السلام من أدمن في فرائضه ونوافله قراءة سورة " ق " وسع الله عليه في رزقه، وأعطاه كتابه بيمينه، وحاسبه حسابا يسيرا.
2 - في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبي صلى الله عليه وآله قال من قرء سورة " ق " هون الله عليه تارات الموت وسكراته. 3 - في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: وأما " ق " فهو الجبل المحيط بالارض، وخضرة السماء منه وبه يمسك الله الارض أن تميد باهلها. 4 - في تفسير على بن ابراهيم: ق والقرآن المجيد قال: قاف جبل محيط بالدنيا وراء يأجوج ومأجوج وهو قسم. 5 - وباسناده إلى يحيى بن ميسرة الخثعمي عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته
[ 105 ]
يقول " عسق " عدد سنى القائم وقاف جبل محيط بالدنيا من زمرد أخضر " فخضرة السماء من ذلك الجبل. وعلم على عليه السلام كله في عسق بل عجبوا يعنى قريشا ان جاءهم منذر منهم يعنى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال الكافرون هذا شيئ عجيب أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع علينا بعيد قال: نزلت في أبى بن خلف، قال أبى جهل: تعال إلى أعجبك من محمد ثم أخذ عظما ففته ثم قال يا محمد تزعم أن هذا يحيى ؟ فقال الله بل كذبوا بالحق لما جائهم فهم في أمر مريج يعنى مختلف 6 - في اصول الكافي باسناده إلى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: يا بنى الكفر على أربع دعائم الفسق والغلو والشك والشبهة، إلى قوله: والغلو على أربع شعب، على التعمق بالرأى والتنازع فيه، والزيغ والشقاق، فمن تعمق لم ينسب إلى الحق، ولم يزدد الا غرقا في الغمرات، ولم تحتبس عنه فتنة الاغشيته أخرى، وانخرق ذنبه فهو يهوى في أمر مريج. قال عز من قائل: وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج إلى قوله تعالى: رزقا للعباد. 7 - في تفسير على بن ابراهيم باسناده إلى أبى بكر الحضرمي عن أبى عبد الله
عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: كانت السماء خضراء على لون الماء الاخضر وكانت الارض غبراء على لون الماء العذب، وكانتا مرتوقتين ليس لهما أبواب، ولم يكن للارض أبواب، وهو النبت ولم تمطر السماء عليها فتنبت، ففتق السماء بالمطر، وفتق الارض بالنبات، وذلك قوله: " أولم ير الذين كفروا ان السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما " الاية. 8 - في روضة الكافي باسناده إلى محمد بن عطية عن أبى جعفر عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: كانت السماء رتقا لا تنزل المطر، وكانت الارض رتقا لا تنبت الحب، فلما خلق الله تبارك وتعالى الخلق وبث فيها من كل دابة فشق السماء بالمطر، والارض بنبات الجب. 9 - في الكافي باسناده إلى محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: في قوله تعالى: وأنزلنا من السماء ماء مباركا قال ليس: من
[ 106 ]
ماء في الارض الا وقد خالطه ماء السماء. 10 - في روضة الكافي باسناده إلى أبى الربيع الشامي عن ابى جعفر عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: ان الله تبارك وتعالى أهبط آدم إلى الارض فكانت السماء رتقا لا تمطر شيئا، وكانت الارض رتقا لا تنبت شيئا، فلما تاب الله عزوجل على آدم أمر السماء فتفطرت بالغمام، ثم أمرها فأرخت عزاليها (1) ثم امر الارض فأنبتت الاشجار وأثمرت الثمار وتفيهت بالانهار (2) فكان ذلك رتقها وهذا فتقها. 11 - في الكافي باسناده إلى هشام الصيدنانى عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سأله رجل عن هذه الاية: كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس فقال بيده هكذا، فمسح احديهما على الاخرى فقال: هن اللواتى باللواتى، يعنى النساء بالنساء.
12 - في مجمع البيان وقيل كان سحق النساء في اصحاب الرس وروى ذلك عن ابى جعفر وابى عبد الله عليه السلام. قال عز من قائل: وقوم تبع. 13 - في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه: لم سمى تبع تبعا ؟ فقال: لانه كان غلاما كاتبا، وكان يكتب لملك كان قبله، فكان إذا كتب كتب بسم الله الذى خلقا صبيحا وريحا، فقال الملك: اكتب وابدأ باسم ملك الرعد، فقال: لا ابدء الا باسم الهى ; ثم اعطف على حاجتك فشكر الله عزوجل له ذلك فاتاه ملك ذلك الملك فتابعه الناس على ذلك فسمى تبعا. 14 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى عمر بن ابان عن
(1) قوله " أرخت السماء عزاليها " من أرخى زمام الناقة: أرسله وعزالى جمع العزلاء فم المزادة ومصب الماء من القربة ونحوها وهذا الكلام كناية عن شدة وقع المطر. (2) أي انها فتحت أفواهها ولكن القياس " تفوهت " بالواو وفى المصدر " تفهقت " وهو من فهق الاناء: امتلاء. (*)
[ 107 ]
ابان رفعه ان تبعا قال في شعره: حتى اتانى من قريضة عالم * حبر لعمرك في اليهود مسودا (1) - قال ازدجر عن قرية محجوبة * لنبى مكة من قريش مهتدى (2) - فعفوت عنهم عفو غير مثرب (3) * وتركتهم لعقاب يوم سرمد - وتركتها لله ارجو عفوه * يوم الحساب من الجحيم الموقد - ولقد تركت له بها من قومنا * نفرا أولى حسب وبأس يحمد - نفرا يكون النصر في اعقابهم * ارجو بذاك ثواب نصر محمد -
ما كنت احسب ان بيتا ظاهرا * لله في بطحاء مكة يعبد - قالوا بمكة بيت مال داثر * وكنوزه من لؤلؤ وزبرجد (4) - فأردت امرا حال ربى دونه * والله يدفع عن خراب المسجد - فتركت ما املته فيه لهم * وتركته مثلا لاهل المشهد قال أبو عبد الله عليه السلام: قد أخبر انه سيخرج من هذه يعنى مكة نبى يكون مهاجرته إلى يثرب، فأخذ قوما من اليمن فأنزلهم مع اليهود لينصروه إذا خرج، ففى ذلك يقول شعرا: شهدت على احمد أنه * رسول من الله بارى النسم (5) - فلو مد عمرى إلى عمره * لكنت وزيرا له وابن عم - وكنت عذابا على المشركين * اسقيهم كأس حتف وغم (6) 15 - وباسناده إلى الوليد بن صبيح عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ان تبعا قال
(1) الحبر: رئيس الكهنة عند اليهود. (2) ازدجره: منعه وطرده. (3) ثربه - بتشديد الراء وتخفيفها - لامه. قبح عليه فعله. (4) دثر الرسم: بلى وامحى. (5) البارئ: الخالق، والنسم جمع النسمة -: النفوس (6) الحتف: الموت. (*)
[ 108 ]
للاوس والخزرج: كونوا هيهنا حتى يخرج هذا النبي، اما انا فلو ادركته لخدمته ولخرجت معه. 16 - في كتاب الخصال عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام حديث طويل يقول فيه: لعلكم ترون انه إذا كان يوم القيامة وصير الله ابدان اهل الجنة مع ارواحهم
في الجنة، وصير الله ابدان أهل النار مع ارواحهم في النار، ان الله تبارك وتعالى لا يعبد، في بلاده، ولا يخلق خلقا يعبدونه ويوحدونه ويعظمونه، بلى والله ليخلقن خلقا من غير فحولة ولا اناث يعبدونه ويوحدونه ويعظمونه، ويخلق لهم ارضا تحملهم وسماء تظلهم، اليس الله يقول: " يوم تبدل الارض غير الارض والسماوات " وقال الله تعالى: افعيينا بالخلق الاول بل هم في لبس من خلق جديد. 17 - في كتاب التوحيد باسناده إلى عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد قال: سئل ابا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل: " أفعيينا بالخلق الاول بل هم في لبس من خلق جديد " قال: يا جابر تأويل ذلك ان الله عزوجل إذا افنى هذا الخلق وهذا العالم، وسكن اهل الجنة الجنة واهل النار النار، جدد الله عالما غير هذا العالم، وجدد خلقا من غير فحولة ولا اناث يعبدونه ويوحدونه، وخلق لهم ارضا غير هذه الارض تحملهم وسماء غير هذه السماء تظلهم، لعلك ترى ان الله انما خلق هذا العالم الواحد أو ترى ان الله لم يخلق بشرا غيركم ؟ بلى والله لقد خلق الف الف عالم، والف الف آدم، انت في آخر تلك العوالم واولئك الآدميين. 18 - في الكافي على بن ابراهيم رفعه عن محمد بن مسلم قال: دخل - أبو حنيفة على ابى عبد الله عليه السلام فقال له: رأيت ابنك موسى يصلى والناس يمرون بين يديه فلا ينهاهم وفيه ما فيه ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: ادعوا لى موسى، فدعى فقال: يا بنى ان ابا حنيفة يذكر انك كنت صليت والناس يمرون بين يديك فلا تنهاهم ؟ فقال: يا ابت ان الذى كنت اصلى له كان اقرب إلى منهم، يقول الله عزوجل ونحن أقرب إليه من حبل الوريد قال: فضمه أبو عبد الله عليه السلام إلى نفسه ثم قال: بأبى انت وامى يا مستودع الاسرار، وهذا تأديب منه عليه السلام لا انه ترك الفضل.
[ 109 ]
19 - في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمه الله فيما نذكر من كتاب
قصص القرآن واسباب نزول آثار القرآن تأليف الهيثم بن محمد بن الهيثم النيشابوري فصل في ذكر الملكين الحافظين، دخل عثمان بن عفان على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أخبرني عن العبد كم معه من ملك ؟ قال: ملك على يمينك على حسناتك، وواحد على الشمال، فإذا عملت حسنة كتب عشرا وإذا عملت سيئة قال الذى على الشمال للذى على اليمين: اكتب، قال: لعله يستغفر الله ويتوب ؟ فإذا قال ثلاثا قال: نعم أكتب اراحنا الله منه فلبئس القرين ما اقل مراقبته الله عزوجل. اقل استحيائه منا يقول الله تعالى: ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد وملكان بين يديك ومن خلفك يقول الله سبحانه وتعالى: " له معقبات من بين يديه ومن خلفه " وملك قابض على ناصيتك، فإذا تواضعت لله عزوجل رفعك، وإذا تجبرت لله فضحك (1) وملكان على شفتيك ليس يحفظان عليك الا الصلوات على محمد، و ملك قائم على فيك لا يدع ان تدب الحية في فيك (2) وملكان على عينيك، فهذه عشرة املاك على كل آدمى، يعد ان ملائكة الليل على ملائكة النهار لان ملائكة الليل سوى ملائكة النهار فهؤلاء عشرون ملائكة على كل آدمى وابليس بالنهار وولده بالليل ; قال الله تعالى " وان عليكم لحافظين " الآية وقال عزوجل: " إذ يتلقى المتلقيان " الآية. 20 - وفى كتاب سعد السعود ايضا بعد أن ذكر ملكى الليل وملكى النهار، وفى رواية أنهما يأتيان المؤمن عند حضور صلوة الفجر، فإذا هبطا صعد الملكان الموكلان بالليل، فإذا غربت الشمس نزل إليه الموكلان بكتابه الليل ويصعد الملكان الكاتبان بالنهار بديوانه إلى الله عزوجل ; فلا يزال ذلك دابهم إلى وقت حضور أجله، فإذا حضر أجله قالا للرجل الصالح: جزاك الله من صاحب عنا خيرا فكم من عمل صالح اريتناه، وكم من قول حسن اسمعتناه، ومن مجلس خير
(1) وفى المصدر " وضعك وفضحك " (2) دب: مشى (*)
[ 110 ]
أحضرتناه فنحن اليوم على ما تحبه وشفعاء إلى ربك وان كان عاصيا، قالا له جزاك الله من صاحب عنا شرا فلقد كنت تؤذينا، فكم من عمل سيئ أديتناه، و كم من قول سيئ اسمعتناه، ومن مجلس سوء احضرتناه، ونحن لك اليوم على ما تكره وشهيدان عند ربك. 21 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن أبى عمير عن حماد عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ما من قلب الاوله اذنان، على احديهما ملك مرشد وعلى الاخرى شيطان مفتن، هذا يامره وهذا يزجره، الشيطان يأمره بالمعاصى والملك يزجره عنها، وهو قول الله تعالى: " عن اليمين وعن الشمال قعيد * ما يلفظ من قول الالديه رقيب عتيد ". 22 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن يحيى بن المبارك عن عبد الله بن جبلة عن اسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ان المؤمنين إذا قعدا يتحدثان قالت الحفظة بعضها لبعض: اعتزلوا بنا فلعل لهما سرا وقد ستر الله عليهما ; فقلت ؤ، أليس الله عزوجل يقول: " ما يلفظ من قول الالديه رقيب عتيد " فقال: يا اسحاق ان كانت الحفظة لا تسمع فان عالم السر يسمع ويرى، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 23 - على بن ابراهيم عن ابيه عن صفوان بن يحيى عن اسحاق بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ان المؤمنين إذا اعتنقا غمرتهما الرحمة (1) فإذا الزما لا يريدان بذلك الا وجه الله ولا يريدان غرضا من اغراض الدنيا قيل لهما مغفورا لكما، فاستأنفا فإذا اقبلا على المسائلة قالت الملائكة بعضها لبعض: تنحوا عنهما، فان لهما سرا وقد ستره الله عليهما، قال اسحاق. فقلت: جعلت فداك فلا يكتب عليهما لفظهما وقد قال الله عزوجل: " ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد " ؟ قال: فتنفس
أبو عبد الله الصعداء (2) ثم بكى حتى اخضلت دموعه لحيته، وقال: يا اسحاق ان الله
(1) غمره: علاه وغطاه. (2) الصعداء: التنفس الطويل من هم أو تعب. (*)
[ 111 ]
تبارك وتعالى انما امر الملائكة ان تعتزل عن المؤمنين إذا التقيا اجلالا لهما، وانه وان كانت لا تكتب لفظهما ولا تعرف كلامهما فانه يعرف ويحفظه عليهما عالم السر واخفى. 24 - في كتاب جوامع الجامع وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كاتب الحسنات على يمين الرجل وكاتب السيئات على شماله، وصاحب اليمين امير على صاحب الشمال ; فإذا اعمل حسنة كتبتها ملك اليمين عشرا، وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر. 25 - في مجمع البيان وعن ابى امامة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: ان صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المخطئ أو المسئ. فان ندم واستغفر منها القاها والا كتب واحدة. 26 - وعن انس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ان الله تعالى وكل بعبده ملكين يكتبان عليه، فإذا مات قالا: يا رب قد قبضت عبدك فلانا فالى اين ؟ قال: سمائي مملوة بملائكتي يعبدونني وارضى مملوة من خلقي يطيعوننى، اذهبا إلى قبر عبدى فسبحاني وكبرانى وهللاني واكتبا ذلك في حسنات عبدى. 27 - في الشواذ: وجاءت سكرة الحق بالموت وهى قرائة سعيد بن جبير و طلحة، ورواها اصحابنا عن ائمة الهدى عليهم السلام. 28 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " وجاءت سكرة الموت بالحق "
قال: نزلت " وجاءت سكرة الحق بالموت ذلك ما كنت منه تحيد " قال نزلت في الاول وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد يشهد عليها قال: سائق يسوقها 29 - في نهج البلاغة " وكل نفس معها سائق وشهيد " سائق يسوقها إلى محشرها و شاهد يشهد عليها بعملها. 30 - في روضة الكافي عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن ابيه عن ابى الجهم عن ابى حذيفة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كم بينك وبين
[ 112 ]
البصرة ؟ قلت في الماء خمس إذا طابت الريح، وعلى الظهر ثمان ونحو ذلك، فقال: ما اقرب هذا تزاوروا واو تعاهدوا بعضكم بعضا، فانه لابد يوم القيامة من ان يأتي كل انسان بشاهد يشهد له على دينه ; والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 31 - فيمن لا يحضره الفقيه وفى رواية السكوني قال: قال على عليه السلام: ما من يوم يمر على ابن آدم الا قال له ذلك اليوم: انا يوم جديد وانا عليك شهيد، فافعل في خيرا واعمل في خيرا اشهد لك به يوم القيامة، فانك لن تراني بعد هذا أبدا، 32 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله تعالى: وقال قرينه أي شيطانه وهو الثاني هذا مالدى عتيد وقوله: القيا في جهنم كل كفار عنيد مخاطبة للنبى صلى الله عليه وآله وعلى عليه السلام وذلك قول الصادق عليه السلام على قسيم الجنة والنار. 33 - وباسناده إلى عبيد بن يحيى عن محمد بن على بن الحسين عن ابيه عن جده عن على بن أبى طالب عليه السلام في قوله: " القيا في جهنم كل كفار عنيد " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الله تبارك وتعالى إذا جمع الناس يوم القيامة في صعيد واحد، كنت أنا وأنت يومئذ عن يمين العرش، ثم يقول الله تبارك وتعالى ولك: قوما والقيا من أبغضكما وكذبكما في النار. 34 - وحدثني أبى عن عبد الله بن المغيرة الخزاز عن ابن سنان عن ابى
عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إذا سألتم الله فاسئلوه لى الوسيلة وذكر صلوات الله عليه وآله الوسلية وصفتها، وهو حديث طويل وفى آخره: فبينما انا كذلك إذا ملكين قد أقبلا إلى، اما احدهما فرضوان خازن الجنة، واما الاخر فما لك خازن النار فيدنوالى رضوان ويسلم على فيقول: السلام عليك يا رسول الله فارد عليه السلام وأقول: ايها الملك الطيب الريح الحسن الوجه الكريم على ربه من أنت ؟ فيقول: انا رضوان خازن الجنة، امرني ربى ان آتيك بمفاتح الجنة فخذها يا محمد. فأقول: قد قبلت ذلك من ربى، فله الحمد على ما أنعم به على ادفعها إلى أخى على بن أبى طالب عليه السلام فيدفعها إلى على، ويرجع رضوان ثم يدنو مالك خازن النار فيسلم ويقول: السلام عليك يا حبيب الله، فاقول
[ 113 ]
له: عليك السلام ايها الملك ما انكر رؤيتك واقبح وجهك من انت ؟ فيقول أنا مالك خازن النار أمرنى ربى ان آتيك بمفاتيح النار، فأقول: قد قبلت ذلك [ من ربى ] فله الحمد على ما أنعم به على وفضلني به، ادفعها إلى اخى على بن ابى طالب عليه السلام فيدفعها إليه ثم يرجع ويقبل على ومعه مفاتيح الجنة ومقاليد النار حتى يقعد على شفير جهنم ويأخذ زمامها بيده وقد علا زفيرها (1) واشتد حرها وكثر شررها، فتنادى جهنم: يا على جزنى فقد اطفأ نورك لهبى، فيقول على لها: قرى يا جهنم ذرى هذا لى وخذي هذا عدوى، فلجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلى من غلام احدكم لصاحبه، فان شاء يذهب به يمنة وان شاء يذهب به يسرة، ولجهنم يومئذ اشد مطاوعة لعلى فيما يأمرها به من جميع الخلائق ; وذلك ان عليا عليه السلام يومئذ قسيم الجنة والنار. 35 - في مجمع البيان وروى أبو القاسم الحسكاني بالاسناد عن الاعمش أنه قال: حدثنا أبو المتوكل التاجر عن أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة يقول الله لى ولعلى: ألقيا في النار من أبغضكما، وادخلا الجنة من أحبكما، وذلك قوله: " ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ". 36 - في أمالى شيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يقول الله تبارك وتعالى يوم القيمة لى ولعلى بن أبى طالب: أدخلا الجنة من أحبكما، وأدخلا النار من أبغضكما، وذلك قوله تعالى: " ادخلا في جهنم كل كفار عنيد ". 37 - وباسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في قوله عزوجل: " القيا في جهنم كل كفار عنيد " قال: نزلت في وفى على بن أبى طالب عليه السلام، وذلك انه إذا كان يوم القيامة شفعني ربى وشفعك يا على وكساني وكساك يا على، ثم قال لى و لك يا على: ألقيا في جهنم من أبغضكما، وادخلا الجنة كل من احبكما، قال: ذلك هو المؤمن.
(1) زفر النار زفيرا: سمع صوت توقدها. (*)
[ 114 ]
38 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: مناع للخير قال: المناع الثاني، والخير ولاية على عليه السلام وحقوق آل محمد عليه السلام، ولما كتب الاول كتاب فدك بردها على فاطمة منعه الثاني فهو معتد مريب الذى جعل مع الله الها آخر قال: هو ما قالوا نحن كافرون بمن جعل لكم الامامة والخمس، واما قوله: قال قرينه أي شيطانه وهو الثاني ربنا ما اطغيته يعنى الاول ولكن كان في ضلال بعيد فيقول الله لهما: لا تختصموا لدى وقد قدمت اليكم بالوعيد ما يبدل القول لدى أي ما فعلتم لا تبدل حسنات، ما وعدته لا اخلفه. 39 - فيمن لا يحضره الفقيه وروى عن زيد بن على بن الحسين عليهما السلام انه قال: سألت ابى سيد العابدين عليه السلام فقلت له: يا ابت اخبرني عن جدنا
رسول الله صلى الله عليه وآله لما عرج به إلى السماء، وامر ربه عزوجل بخمسين صلوة كيف لم يسئله التخفيف عن امته حتى قال له موسى بن عمران: ارجع إلى ربك فاسئله التخفيف، فان امتك لا تطيق ذلك، فقال: يا بنى ان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يقترح على ربه عزوجل ولا يراجعه في شئ يأمره به فلما سأله موسى ذلك وصار شفيعا لامته إليه لم يجز له رد شفاعة أخيه موسى عليه السلام، فرجع إلى ربه عزوجل يسئله التخفيف إلى ان ردها إلى خمس صلوات قال: فقلت له: يا ابت فلم يرجع إلى ربه عزوجل ولم يسئله التخفيف من خمس صلوات وقد سئل موسى عليه السلام ان يرجع إلى ربه ويسئله التخفيف ؟ فقال: يا بنى اراد عليه السلام ان يحصل لامته التخفيف مع اجر خمسين صلوة لقول الله عزوجل: " من جاء بالحسنة فله عشر امثالها " الا ترى انه عليه السلام لما هبط إلى الارض نزل عليه جبرئيل فقال: يا محمد ان ربك يقرئك السلام ويقول: انها خمس بخمسين " ما يبدل القول لدى وما انا بظلام للعبيد " والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 40 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: يوم نقول لجهنم هل امتلات وتقول هل من مزيد قال: هو استفهام، لان وعد الله النار ان يملاءها فتمتلى النار، ثم تقول لها: هل امتلات وتقول هل من مزيد على حد الاستفهام أي ليس في مزيد، قال: فتقول الجنة: يا رب وعدت النار ان تملاءها ووعدتني ان تملانى فلم تملانى وقد ملات النار ؟
[ 115 ]
قال: فيخلق الله يومئذ خلقا فيملا بهم الجنة، فقال أبو عبد الله عليه السلام: طوبى لهم لم يروا غموم الدنيا وهمومها. 41 - في مجمع البيان " وتقول هل من مزيد " ويجوز ان يكون تطلب الزيادة على ان يزاد في سعتها كما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله انه قيل له يوم فتح مكة الا تنزل دارك ؟ فقال عليه السلام: هل ترك لنا عقيل من دار، [ لانه قد كان ] قد باع دور بنى هاشم لما خرجوا إلى المدينة، فعلى هذا يكون المعنى: وهل بقى زيادة " انتهى ".
42 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: وازلفت الجنة للمتقين أي زينت غير بعيد قال: بسرعة. 43 - في عوالي اللئالى وقال النبي صلى الله عليه وآله لما دخل المدينة عند هجرته: ايها الناس افشوا السلام وصلوا الارحام واطعموا الطعام وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام. 44 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: لهم ما يشاؤن فيها ولدينا مزيد قال: النظر إلى رحمة الله حدثنى ابى عن عبد الرحمن بن ابى نجران عن عاصم بن حميد عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ان لله كرامة في عباده المؤمنين في كل يوم جمعة، فإذا كان يوم الجمعة بعث الله إلى المؤمن ملكا معه حلتان (1) فينتهى إلى باب الجنة فيقول: استأذنوا لى على فلان، فيقال له: هذا رسول ربك على الباب، فيقول لازواجه: أي شيئ ترين على احسن ؟ فيقلن: يا سيدنا والذى اباحك الجنة ما رأينا عليك احسن من هذا، قد بعث اليك ربك فيتزر بواحد وتثعطف بالاخرى، فلا يمر بشئ الا اضاء له حتى ينتهى إلى الموعد، فإذا اجتمعوا تجلى لهم الرب تبارك وتعالى، فإذا نظروا إليه أي إلى رحمته خروا سجدا ; فيقول: عبادي ارفعوا رؤسكم ليس هذا يوم سجود ولا عبادة ; قد رفعت عنكم المؤنة، فيقولون يا رب وأى شيئ افضل مما اعطيتنا ؟ اعطيتنا الجنة فيقول: لكم مثل ما في ايديكم سبعين ضعفا، فيرجع المؤمن في كل جمعة بسبعين ضعفا مثل ما في يديه، وهو قوله: " ولدينا
(1) وفى نسخة البحار " معه حلة. (*)
[ 116 ]
مزيد " وهو يوم الجمعة ان ليلها ليلة غراء ويومها يوم ازهر فاكثروا فيها من التسبيح والتهليل والتكبير والثناء على الله والصلوة على رسول الله، قال فيمر المؤمن فلا يمر بشئ الا اضاء له حتى ينتهى إلى أزواجه فيقلن. والذى اباحنا الجنة يا سيدنا ما رأينا
قط احسن منك الساعة، فيقول انى قد نظرت إلى نور ربى، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 45 - في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى عمرو بن شمر عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام عن امير المؤمنين عليه السلام انه قال: الا وانى مخصوص في القرآن باسمآء احذروا ان تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم، أنا ذو القلب يقول الله عزوجل: ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة 46 - في اصول الكافي بعض اصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال: قال لى أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام: يا هشام ان الله يقول في كتابه " ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب " يعنى عقل. 47 - في روضة الواعظين للمفيد رحمه الله روى ان اليهود أتت النبي صلى الله عليه وآله فسألته عن خلق السموات والارض، فقال خلق الله الارض يوم الاحد و الاثنين وخلق الجبال وما فيهن يوم الثلثاء، وخلق يوم الاربعاء الشجر والماء و المداين والعمران والخراب ; وخلق يوم الخميس السماء، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة، قالت اليهود ثم ماذا يا محمد ؟ قال ثم استوى على العرش، قالوا قد أصبت لو اتممت، قالوا ثم استراح، فغضب النبي صلى الله عليه وآله غضبا شديدا، فنزل: ولقد خلقنا السماوات والارض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب فاصبر على ما يقولون. 48 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عبد الله بن يزيد بن سلام أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرني عن أول يوم خلق الله عزوجل، قال: يوم الاحد، قال: ولم يسمى يوم الاحد ؟ قال: لانه واحد محدود، قال: فالاثنين ؟ قال: هو اليوم الثاني من لدينا، قال: فالثلثاء قال: الثالث من الدنيا، قال: فالاربعاء
[ 117 ]
قال اليوم الرابع من الدنيا، قال: فالخميس ؟ قال: هو يوم الخامس من الدنيا، وهو يوم ابليس لعن فيه ابليس ورفع فيه ادريس، قال: فالجمعة هو يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود وهو شاهد ومشهود: قال: فالسبت قال: يوم مسبوت، وذلك قوله عزوجل في القرآن: " ولقد خلقنا السموات والارض وما بينهما في ستة أيام " فمن الاحد إلى الجمعة ستة أيام، والسبت معطل، قال صدقت يا محمد، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 49 - في اصول الكافي خطبة لعلى عليه السلام وفيها: أتقن ما أراد خلقه من الاشياء كلها بلا مثال سبق، ولا لغوب (1) دخل عليه في خلق ما خلق لديه. 50 - على بن ابراهيم عن أبيه وعلى بن محمد القاسانى جميعا عن القاسم بن محمد الاصبهاني عن سليمان بن داود المنقرى عن حفص بن غياث قال: قال أبو عبد الله: عليك بالصبر في جميع أمورك، فان الله عزوجل بعث محمدا صلى الله عليه وآله فأمره بالصبر والرفق فصبر صلى الله عليه وآله حتى نالوه بالعظائم ورموه بها، فضاق صدره، فأنزل الله عزوجل ; " ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين " ثم كذبوه ورموه فحزن لذلك فأنزل الله عزوجل: " قد نعلم أنه ليحزنك الذى يقولون فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون * ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا " فألزم النبي صلى الله عليه وآله نفسه الصبر فتعدوا فذكروا الله تبارك وتعالى وكذبوه، فقال: قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضى ولا صبر لى على ذكر الهى، فأنزل الله عزوجل: " ولقد خلقنا السماوات والارض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب * فاصبر على ما يقولون " فصبر النبي صلى الله عليه وآله في جميع احواله، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاحة. 51 - في مجمع البيان روى عن أبى عبد الله عليه السلام انه سئل عن قوله:
فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب فقال: تقول: حين تصبح
(1) اللغوب: التعب. (*)
[ 118 ]
وحين يمسى عشر مرات: لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير. 52 - في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد صلى الله عليه وآله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما عجت الارض إلى ربها كعجيجها من ثلاثة: من دم حرام يسفك عليها، [ أ ] واغتسال من زنا، [ أ ] والنوم عليها قبل طلوع الشمس. 53 - وفيه فيما علم أمير المؤمنين عليه السلام اصحابه من الاربعمأة باب: واطلبوا الرزق فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فانه اسرع في طلب الرزق عن الضرب في الارض، وهى الساعة التى تقسم الله فيها الرزق بين عباده. 54 - في الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت: وادبار السجود قال: ركعات بعد المغرب (1). 55 - في تفسير على بن ابراهيم أخبرنا أحمد بن ادريس عن أحمد بن محمد عن ابن أبى نصر قال: سألت الرضا عليه السلام عن قول الله ومن الليل فسبحه وادبار السجود قال: أربع ركعات بعد المغرب. 56 - في قرب الاسناد للحميري وباسناده إلى اسمعيل بن عبد الخالق قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ركعتين اللتين بعد المغرب هما أدبار السجود. 57 - في مجمع البيان " وأدبار السجود " فيه اقوال: (احدها) ان المراد به الركعتان بعد المغرب " وادبار النجوم " قبل الفجر عن على بن أبى طالب عليه السلام، والحسن بن على عليه السلام وعن ابن عباس مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وآله.
58 - ورابعها أنه الوتر من آخر الليل، وروى ذلك عن أبى عبد الله عليه السلام. 59 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب قال: ينادى المنادى باسم القائم واسم أبيه عليه السلام، قوله: يوم
(1) وفى بعض النسخ " ركعتان بعد المغرب ". (*)
[ 119 ]
يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج قال: صيحة القائم من السماء، " ذلك يوم الخروج " قال هي الرجعة. حدثنا أحمد بن ادريس قال: حدثنا محمد بن أحمد عن عمر بن عبد العزيز عن جميل عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله: " يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج " قال: هي الرجعة. وقال على بن ابراهيم في قوله: يوم تشقق الارض عنهم سراعا قال: في الرجعة. 60 - في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن على عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال في وصية له يا على ان الله تبارك وتعالى أعطاني فيك سبع خصال أنت اول من ينشق عنه القبر معى ; الحديث. 61 - عن الزهري قال: قال على بن الحسين بن على بن أبى طالب عليهم السلام اشد ساعات ابن آدم ثلاث ساعات، الساعة التى يعاين فيها ملك الموت، والساعة التى يقوم فيها من قبره ; الحديث. 62 - عن على بن موسى الرضا عليه السلام عن أبيه عن آبائه عن على عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا على سألت ربى فيك خمس خصال فأعطاني، أما اولها فسألت ربى أن اكون اول من تنشق عنه الارض وانفض التراب عن رأسي وأنت معى الحديث. 63 - في تهذيب الاحكام باسناده إلى عطية الابراري قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا تمكث جثة نبى ولا وصى نبى في الارض اكثر من اربعين يوما.
64 - وباسناده إلى زياد بن أبى الحلال عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ما من نبى ولا وصى يبقى في الارض بعد موته أكثر من ثلاثة ايام حتى ترفع روحه وعظمه ولحمه إلى السماء، وانما تؤتى مواضع آثارهم ويبلغهم السلام من بعيد ويسمعونهم في مواضع آثارهم من قريب. 65 - فيمن لا يحضره الفقيه وقال الصادق عليه السلام: ان الله عزوجل أوحى إلى موسى بن عمران ان أخرج عظام يوسف عليه السلام من مصر الحديث. 66 - وفيه في آخر زيارة أمير المؤمنين عليه السلام متصل بزيارة الحسين عليه السلام وتصلى
[ 120 ]
عنده ست ركعات بتسليم في كل ركعتين، لان في قبره عظام آدم وجسد نوح و امير المؤمنين عليهم السلام ومن زار قبره فقد زار آدم ونوح وامير المؤمنين عليهم السلام فتصلى لكل زيارة ركعتين. 67 - في روضة الواعظين للمفيد رحمه الله قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تنشق الارض عن أحد يوم القيامة الا وملكان اخذان بضبعه (1) يقولان: أجب رب العزة. 68 - في تفسير على بن ابراهيم في قوله: فذكر بالقرآن من يخاف وعيد قال ذكر يا محمد ما وعدناه من العذاب. بسم الله الرحمن الرحيم 1 - في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبد الله عليه السلام قال من قرء سورة والذاريات في يومه أو في ليلته أصلح الله له معيشته، وأتاه برزق واسع ونور له في قبره، بسراج يزهر إلى يوم القيامة. 2 - في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبي صلى الله عليه وآله، من قرء سورة الذاريات أعطى من الاجر عشر حسنات، بعدد كل ريح هبت وجرت في الدنيا. 3 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن جميل عن أبى
عبد الله عليه السلام في قوله: والذاريات ذروا فقال ابن الكوا سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن " الذاريات ذروا " ؟ قال الريح، وعن الحاملات وقرا فقال: هي السحاب وعن الجاريات يسرا فقال هي السفن وعن المقسمات امرا فقال الملائكة، وهو قسم كله وخبره انما توعدون لصادق وان الدين لواقع يعنى المجازاة والمكافاة. 4 - في مجمع البيان وقال أبو جعفر وأبو عبد الله عليهما السلام لا يجوز لاحد ان يقسم الا بالله تعالى والله سبحانه يقسم بما شاء من خلقه. 5 - فيمن لا يحضره الفقيه وقال الصادق عليه السلام: في قول الله عزوجل: " فالمقسمات
(1) الضبع: العضد. (*)
[ 121 ]
أمرا " قال الملائكة تقسم ارزاق بنى آدم ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فمن ينام فيما بينهما نام عن رزقه. 6 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنا جعفر بن احمد قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن على عن محمد بن الفضيل عن ابى حمزة قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في قول الله: " انما توعدون لصادق " يعنى في على و " ان الدين لواقع " يعنى عليا وعلى هو الدين، وقوله: والسماء ذات الحبك قال: السماء رسول الله صلى الله عليه وآله، وعلى ذات الحبك. 7 - حدثنى أبى عن الحسين بن خالد عن أبى الحسن الرضا عليه السلام قال: قلت له: اخبرني عن قول الله: " والسماء ذات الحبك " فقال: هي محبوكة إلى الارض - وشبك بين أصابعه - فقلت: كيف تكون محبوكة إلى الارض والله يقول " رفع السماء بغير عمد ترونها " ؟ فقال: سبحان الله اليس يقول: بغير عمد ترونها ؟ فقلت: بلى فقال: فثم عمد ولكن لا ترونها، قلت: كيف ذلك جعلني الله فداك ؟ فبسط كف اليسرى ثم وضع اليمنى عليها فقال: هذه أرض الدنيا والسماء الدنيا عليها فوقها
قبة والارض الثانية فوق السماء الدنيا والسماء الثانية فوقها قبة، والارض الثالثة فوق السماء الثانية والسماء الثالثة فوقها قبة، والارض الرابعة فوق السماء الثالثة والسماء الرابعة فوقها قبة، والارض الخامسة فوق السماء الرابعة والسماء الخامسة فوقها قبة، والارض السادسة فوق السماء الخامسة والسماء السادسة فوقها قبة، والارض السابعة فوق السماء السادسة والسماء السابعة فوقها قبة، وعرش الرحمن تبارك وتعالى فوق السماء السابعة، وهو قول الله: " الذى خلق سبع سماوات طباقا ومن الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن " فأما صاحب الامر فهو رسول الله صلى الله عليه وآله والوصى بعد رسول الله صلى الله عليه وآله قائم هو على وجه الارض، فانما يتنزل الامر إليه من فوق السماء بين السماوات والارضين، قلت فما تحتنا الا ارض واحدة ؟ فقال: ما تحتنا الا ارض واحدة وان الست لهى فوقنا. 8 - في مجمع البيان " ذات الحبك " ذات الطرائق الحسنة إلى قوله: وقيل ذات
[ 122 ]
الحسن والزينة عن على عليه السلام. 9 - في جوامع الجامع وعن على عليه السلام حسنها وزينها. 10 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: انكم لفى قول مختلف يعنى مختلف في على اختلفت هذه الامة في ولايته، فمن استقام على ولاية على عليه السلام دخل الجنة، ومن خالف ولاية على دخل النار، وقوله: يؤفك عنه من افك فانه يعنى عليا، فمن أفك عن ولايته افك عن الجنة. 11 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن سيف عن أخيه عن ابيه عن ابى حمزة عن ابى جعفر عليه السلام في قوله: " لفى قول مختلف " في امر الولاية " يؤفك عنه من افك " قال: من أفك عن الولاية افك عن الجنة.
12 - في الكافي على بن محمد عن سهل عن احمد بن عبد العزيز قال: حدثنا بعض اصحابنا قال: كان أبو الحسن الاول عليه السلام إذا رفع رأسه من آخر ركعة الوتر قال: هذا مقام من حسناته نعمه منك وشكره ضعيف وذنبه عظيم، وليس له الا دفعك ورحمتك، فانك قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسل صلى الله عليه وآله كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالاسحارهم يستغفرون طال هجوعي (1) وقل قيامى وهذا السحر وانا استغفرك لذنبي استغفار من لا يجد لنفسه ضرا ولا نفعا، ولا موتا ولا حيوة ولا نشورا ثم يخر ساجدا صلوات الله عليه 13 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن ابى ايوب الخزاز عن محمد بن مسلم قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: ان العبد يوقظ ثلاث مرات من الليل ; فان لم يقم أتاه الشيطان فبال في اذنيه قال: وسألته عن قول الله عزوجل: " كانوا قليلا من الليل ما يهجعون " قال: كانوا اقل الليالى تفوتهم لا يقومون فيها. 14 - في مجمع البيان " كانوا قليلا من الليل ما يهجعون " وقيل: معناه قل ليلة
(1) الهجوع: النوم.
[ 123 ]
تمر بهم الا صلوا فيها وهو المروى عن ابى عبد الله عليه السلام. 15 - " وبالاسحار هم يستغفرون " وقال أبو عبد الله عليه السلام: كانوا يستغفرون في الوتر سبعين مرة في السحر. 16 - في تهذيب الاحكام محمد بن على بن محبوب عن الحسن بن على عن العباس بن عامر عن جابر عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام قال: " كانوا قليلا من الليل ما يهجعون " قال: كان القوم ينامون ولكن كلما انقلب احدهم قال: الحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر.
17 - في تفسير على بن ابراهيم: وفى اموالهم حق للسائل والمحروم قال: السائل الذى يسأل، والمحروم الذى قد منع كده. 18 - في تهذيب الاحكام محمد بن يعقوب عن على بن محمد عن ابن فضال عن صفوان الجمال عن أبى عبد الله عليه السلام وقوله عزوجل: " للسائل والمحروم " قال: المحروم المحارف الذى قد حرم كديده في الشراء والبيع. 19 - وفى رواية اخرى عن ابى جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام، قال: المحروم الرجل ليس بعقله يأس ولا يبسط له في الرزق وهو محارف. 20 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: وفى الارض آيات للموقنين قال: في كل شيئ خلقه الله عزوجل آية، قال الشاعر: وفى كل شيئ له آية * تدل على انه واحد وقوله: وفى انفسكم افلا تبصرون قال: خلقك سميعا بصيرا تغضب مرة وترضى مرة، وتجوع مرة وتشبع مرة، وذلك كله من آيات الله. 21 - في مجمع البيان " وفى أنفسكم أفلا تبصرون " أي أفلا ترون أنها متصرفة من حال إلى حال إلى قوله: وقيل: يعنى انه خلقك سميعا بصيرا تغضب و ترضى وتجوع وتشبع وذلك كله من آيات الله عن الصادق عليه السلام. 22 - في اصول الكافي باسناده إلى ابى الحسن الرضا عليه السلام حديث طويل وفى آخره قال الرجل وكان زنديقا: فأخبرني متى كان ؟ قال أبو الحسن عليه السلام
[ 124 ]
انى لما نظرت إلى جسدي ولم يمكننى فيه زيادة ولا نقصان في العرض والطول و دفع المكاره عنه وجر المنفعة إليه، علمت ان لهذا البنيان بانيا فاقررت به مع ما أرى من دوران الفلك بقدرته وانشاء السحاب وتصريف الرياح ومجرى الشمس والقمر والنجوم وغير ذلك من الآيات العجيبات البينات، علمت ان لهذا
مقدرا ومنشئا. 23 - في كتاب الخصال عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سمعت أبى يحدث عن أبيه عليه السلام ان رجلا قام إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين بما عرفت ربك ؟ قال: بفسخ العزم ونقض الهم، لما أن هممت فحال بينى وبين همى، وعزمت فخالف القضاء عزمى علمت ان المدبر غيرى. 24 - في كتاب التوحيد باسناده إلى هشام بن سالم قال سأل أبو عبد الله عليه السلام فقيل له: بما عرفت ربك ؟ قال: بفسخ العزم ونقض الهم، عزمت ففسخ عزمى، وهممت فنقض همى. 25 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: وفى السماء رزقكم وما توعدون قال: المطر ينزل من السماء، فتخرج به أقوات العالم من الارض، وما توعدون من أخبار الرجعة والقيامة، والاخبار التى في السماء. وفيه عن الحسن بن على عليهما السلام حديث طويل وفيه: ثم سئل ملك الروم من أرزاق الخلائق ؟ فقال الحسن عليه السلام: أرزاق الخلايق في السماء الرابعة تنزل بقدر وتبسط بقدر. 26 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: حدثنى أبى عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا فرغ أحدكم من الصلوة فليرفع يديه إلى السماء ولينصب في الدعاء، فقال ابن سبا: يا أمير المؤمنين أليس الله عزوجل في كل مكان ؟ قال: بلى، قال فلم يرفع يديه إلى السماء ؟ فقال: اوما تقرأ: " وفى السماء رزقكم وما توعدون " فمن أين تطلب الرزق الا من موضع الرزق وما وعد الله عزوجل السماء.
[ 125 ]
27 - في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه من الاربعمأة باب
مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه: إذا فرغ احدكم وقال عليه السلام نحو ما نقلناه عن علل الشرايع بحذف وتغيير غير مغير للمعنى. عن ابى عبد الله عليه السلام قال: غسل الاناء و كسح الفناء (1) مجلبة للرزق. 28 - في صحيفة السجادية في دعائه إذا اقتر عليه الرزق (2): و " اجعل ما صرحت به من عدتك في وحيك، واتبعته من قسمك في كتابك، قاطعا لاهتمامنا بالرزق الذى تكفلت به، وحسما (3) للاشتغال بما ضمنت الكفاية له، فقلت وقولك الحق الاصدق، واقسمت وقسمك الابر الاوفى " وفى السماء رزقكم وما توعدون " ثم قلت: فورب السماء والارض انه لحق مثل ما انكم تنطقون ". 29 - في ارشاد المفيد رحمه الله حديث طويل عن على عليه السلام وفيه يقول عليه السلام: اطلبوا الرزق فانه مضمون لطالبه. 30 - في كتاب التوحيد باسناده إلى ابى عبد الله عليه السلام حديث طويل له مع بعض الزنادقة، وفيه قال السائل: فما الفرق بين ان ترفعوا ايديكم إلى السمام وبين ان تخفضوها نحو الارض ؟ قال أبو عبد الله عليه السلام: وذلك في عمله واحاطته وقدرته سواء. ولكنه عزوجل امر اوليائه وعباده برفع ايديهم إلى السماء نحو العرش لانه جعله معدن الرزق. 31 - وباسناده إلى ابان الاحمر عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام قال: والذى بعث جدى صلى الله عليه وآله بالحق نبيا ان الله تبارك وتعالى ليرزق العبد على قدر المروة، وان المعونة لتنزل على قدر شدة البلاء. 32 - وباسناده إلى ابى البخترى قال: حدثنى جعفر بن محمد عن ابيه عن جده عن على بن ابى طالب عليهم السلام على النبي صلى الله عليه وآله انه قال: يا على ان اليقين ان لا ترضى
(1) كسح البيت: كنسه واستعير لتنقية البئر والنهر وغيره. (2) اقتر الرجل: قل ماله وافتقر.
(3) الحسم: القطع. (*)
[ 126 ]
احدا على سخط الله، ولا تحمدن احدا على ما اتاك الله، ولا تذمن احدا على ما لم يؤتك الله فان الرزق لا يجره حرص حريص ولا يصرفه كره كاره، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 33 - وباسناده إلى أبان الاحمر عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام أنه جاء إليه رجل فقال له: بابى أنت وأمى عظني موعظة، فقال عليه السلام: ان كان الله عزوجل كفل بالرزق فاهتمامك لماذا ؟ وان كان الرزق مقسوما فالحرص لماذا ؟ والحديث طويل ايضا. 34 - وباسناده إلى أبى حمزة عن على بن الحسين عليه السلام قال: خرجت حتى انتهيت إلى هذا الحائط فانكببت عليه فإذا رجل عليه ثوبان أبيضان ينظر في وجهى، ثم قال لى: يا على بن الحسين مالى أراك كئيبا حزينا ؟ أعلى الدنيا حزنك فرزق الله حاضر للبر والفاجر ؟ فقلت: ما على هذا أحزن وانه لكما تقول قال: يا على بن الحسين هل رأيت أحدا سأل الله عزوجل فلم يعطه ؟ قلت: لا قال: نظرت فإذا ليس قدامى أحد. والحديث طويل ايضا. 35 - وباسناده إلى ابراهيم بن أبى رجا أخى طربال قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول كف الاذى وقلة الصخب (1) يزيدان في الرزق. 36 - وباسناده إلى على بن الحسين قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ان الله عزوجل جعل أرزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون، وذلك ان العبد إذا لم يعرف وجه رزقه كثر دعائه. 37 - وباسناده إلى داود بن سليمان الفراء عن على بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن على عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله التوحيد نصف الدين، واستنزل
الرزق بالصدقة. 38 - في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن داود بن أبى يزيد وهو فرقد عن أبى يزيد الحمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ان
(1) الصخب: اختلاط الاصوات والصياح الشديد. (*)
[ 127 ]
الله تبارك وتعالى بعث أربعة أملاك في اهلاك قوم لوط: جبرئيل وميكائيل و اسرافيل وكروبيل صلوات الله عليهم، فمروا بابراهيم وهم مغتمون، فسلموا عليه فلم يعرفهم، وراى هيئة حسنة، فقال: لا يخدم هؤلاء أحد الا أنا بنفسى وكان صاحب أضياف، فشوى لهم عجلا سمينا حتى أنضجه (1) ثم قربه إليهم فلما وضعه بين ايديهم رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم واوجس منهم خيفة فلما راى ذلك جبرئيل حسر العمامة عن وجهه (2) وعن رأسه فعرفه ابراهيم عليه السلام فقال: انت هو ؟ فقال: نعم، ومرت امراته سارة فبشرها باسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب، وقالت ما قال الله عزوجل، فأجابوها بما في الكتاب العزيز، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 39 - في مجمع البيان: فاقبلت امراته في صرة وقيل في جماعة عن الصادق عليه السلام. 40 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن اسمعيل عن حنان عن سالم الحناط قال: سألت ابا جعفر عليه السلام عن قول الله: فاخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين فقال أبو جعفر (ع): آل محمد لم يبق فيها غيرهم. 41 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابى بصير عن ابى جعفر عليه السلام حديث طويل وفيه قال أبو بصير: فقلت له: جعلت فداك فهل كان اهل قرية لوط كلهم هكذا يعملون ؟ فقال: نعم الا اهل البيت منهم مسلمين اما تسمع لقوله تعالى:
" فاخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ". 42 - وباسناده إلى أبى حمزة الثمالى عن أبى جعفر عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله سئل جبرئيل كيف كان مهلك قوم لوط ؟ فقال: ان قوم لوط كانوا أهل قرية لا يتنظفون من الغايط ولا يتطهرون من الجنابة، بخلاء أشحآء على الطعام، و ان لوطا لبث فيهم ثلاثين سنة، وانما كان نازلا عليهم ولم يكن منهم ولا عشيرة له فيهم ولا قوم، وأنه دعاهم إلى الله عزوجل والى الايمان به واتباعه، ونهاهم عن
(1) نضج اللحم بالطبخ: أدرك وطاب اكله. (2) حسر عن الشئ: كشفه. (*)
[ 128 ]
الفواحش، وحثهم على طاعة الله فلم يجيبوه ولم يطيعوه، وان الله عزوجل لما أراد عذابهم بعث إليهم رسلا منذرين عذرا نذرا فلما عتوا عن امره، بعث إليهم ملائكة ليخرجوا من كان في قريتهم من المؤمنين، فما وجدوا فيها غير بيت من المسلمين فاخرجوهم منها إلى قوله عليه السلام: وانى نوديت من تلقاء العرش لما طلع الفجر: يا جبرئيل حق القول من الله، تحتم عذاب قوم لوط فاهبط إلى قرية قوم لوط و ما حوت فأقلبها من تحت سبع أرضين، ثم اعرج بها إلى السماء فاوقفها حتى يأتيك امر الجبار في قلبها. ودع منها آية بينة من منزل لوط عبرة للسيارة، فهبطت على أهل القرية الظالمين فضربت بجناحي الايمن على ما حوى عليه شرقها، وضربت بجناحي الايسر على غربها فاقتلعتها يا محمد من تحت سبع أرضين الا منزل لوط آية للسيارة، ثم عرجت بها من خوافى جناحى (1) حتى وقفتها حيث يسمع أهل السماء زقاء ديوكها ونباح كلابها (2) فلما طلعت الشمس نوديت من تلقاء العرش: يا جبرئيل أقلب القرية على القوم، فقلبتها عليهم حتى سار اسفلها اعلاها، الحديث.
قال عز من قائل: وفى عاد إذ ارسلنا عليهم الريح العقيم 43 - فيمن لا يحضره الفقيه وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما خرجت ريح قط الا بمكيال الا زمن عاد، فانها عتت على خزانها فخرجت في مثل خرق الابرة فاهلكت قوم عاد. 44 - وروى على بن رئاب عن أبى بصير عن ابى جعفر عليه السلام قال: ان لله عزوجل جنودا من الريح يعذب بها من عصاه، إلى قوله: وقال الله عزوجل: " الريح العقيم " فأما الريح الاربع فانها اسماء الملائكة الشمال والجنوب والصبا والدبور، وعلى كل ريح منهن ملك موكل بها. 45 - وقال على عليه السلام الرياح خمسة منها الريح العقيم فتعوذوا بالله من شرها.
(1) الخوافى: ريشات من الجناح إذا ضم الطائر جناحيه خفيت. (2) الزقاء: الصياح. والنباح: صوت الكلب. (*)
[ 129 ]
46 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن ابن ابى عمير عن عبد الله بن سنان عن معروف بن خربوذ عن ابى جعفر عليه السلام قال: الريح العقيم تخرج من تحت الارضين السبع، وما خرج منها شيئ قط الا على قوم عاد حين غضب الله عليهم فأمر الخزان ان يخرجوا منها بقدر مثل سعة الخاتم، فغضب على الخزنة فخرج منها مثل مقدار منخر الثور تغيظا منها على قوم عاد، فضج الخزنة إلى الله من ذلك وقالوا يا ربنا انها عتت علينا ونحن نخاف أن تهلك من لم يعصك من خلقك و عمار بلادك، فبعث الله جبرئيل فردها بجناحه وقال لها: أخرجي على ما أمرت به، فأهلكت قوم عاد ومن كان بحضرتهم. في روضة الكافي عنه عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن معروف بن خربوذ عن أبى جعفر عليه السلام حديث طويل فيه مثل ما نقلنا عن تفسير على
بن ابراهيم من غير تغيير مغير للمعنى المراد. 47 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى على بن سالم عن أبيه قال: قال الصادق جعفر بن محمد عليه السلام لما حضرت نوحا عليه السلام الوفاة دعى الشيعة فقال لهم: اعلموا أنه سيكون من بعدى غيبة تظهر فيها الطواغيت، وان الله عزوجل يفرج عنكم بالقائم من ولدى اسمه هود، له سمت وسكينة ووقار، يشبهني في خلقي وخلقي، وسيهلك الله أعدائكم عند ظهوره بالريح، فلم يزالوا يرقبون هودا عليه السلام وينتظرون ظهوره حتى طال عليهم الامد وقست قلوب أكثرهم، فأظهر الله تعالى ذكره نبيه هودا عليه السلام عند اليأس منهم، وتناهى البلاء بهم، وأهلك الاعداء بالريح العقيم التى وصفها الله تعالى ذكره، فقال: ما تذر من شئ أتت عليه الا جعلته كالرميم ثم وقعت الغيبة بعد ذلك إلى ان ظهر صالح عليه السلام. 48 - في كتاب التوحيد باسناده إلى محمد بن مسلم قال: سألت ابا جعفر عليه السلام فقلت: قول الله عزوجل: " يا ابليس ما منعك ان نسجد لما خلقت بيدى " فقال اليد في كلام العرب القوة والنعمة. قال الله: " واذكر عبدنا داود ذا الايد " وقال: والسماء بنيناها بايد أي بقوة، وقال: " وايدهم بروح منه " أي بقوة ويقال:
[ 130 ]
لفلان عندي يد بيضاء أي نعمة. 49 - في كتاب التوحيد باسناده إلى ابى الحسن الرضا عليه السلام خطبة طويلة وفيها: بتشعيره المشاعر عرف ان لا مشعر له، وبتجهيره الجواهر عرف ان لا جوهر له، وبمضادته بين الاشياء عرف ان لاضد له وبمقارنته بين الاشياء عرف ان لا قرين له، ضاد النور بالظلمة، واليبس بالبلل، والخشن باللين، والصرد بالحرور (1) مؤلفا بين متعاد ياتها مفرقا بين متدانياتها، دالة بتفريقها على مفرقها، و بتأليفها على مؤلفها، وذلك قوله: ومن كل شيئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون
ففرق بين قبل وبعد ليعلم ان لاقبل له ولا بعد له، شاهدة بغرائزها ان لا غريزة لمغرزها، مخبرة بتوقيتها ان لا وقت لموقنها، حجب بعضها عن بعض ليعلم ان لا حجاب بينه وبين خلقه. 50 - فيمن لا يحضره الفقيه وروى عن زيد بن على بن الحسين عليه السلام انه قال: سئلت ابى سيد العابدين عليه السلام فقلت له: يا ابت اليس الله جل ذكره لا يوصف بمكان ؟ فقال: بلى تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، فقلت: ما معنى قول موسى عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله: ارجع إلى ربك ؟ قال: معناه معنى قول ابراهيم: " انى ذاهب إلى ربى سيهدين " ومعنى قول موسى عليه السلام: " وعجلت اليك رب لترضى " ومعنى قوله عزوجل: ففروا إلى الله يعنى حجوا إلى بيت الله يا بنى ان الكعبة بيت الله: فمن حج بيت الله فقد قصد إلى الله، والمساجد بيوت الله فمن سعى إليها فقد سعى إلى الله عزوجل وقصد إليه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 51 - في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى أبى الجارود زياد بن المنذر عن ابى جعفر محمد بن على الباقر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: " ففروا إلى الله انى لكم منه نذير مبين " قال حجوا إلى الله. 52 - في الكافي عدة من اصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن ابى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام قال: " ففرو إلى الله انى لكم منه نذير مبين " قال: حجوا إلى الله عزوجل.
(1) الصرد: البرد، فارسي معرب " سرد " بالسين. (*)
[ 131 ]
53 - في مجمع البيان " ففروا إلى الله " وقيل: معناه حجوا عن الصادق عليه السلام. 54 - في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا عليه السلام مع سليمان قال المأمون فيه بعد كلام لعمران الصابى: يا عمران ان هذا سليمان المروزى متكلم خراسان،
قال عمران: يا امير المؤمنين انه يزعم انه واحد خراسان في النظر وينكر خراسان، قال عمران: يا امير المؤمنين انه يزعم انه واحد خراسان في النظر وينكر البداء قال: فلم لا تناظره ؟ قال عمران: ذلك اليك، وكان ذلك، وكان ذلك قبل دخول الرضا عليه السلام المجلس، فلما دخل عليه السلام قال: في أي شيئ كنتم ؟ قال عمران يابن رسول الله هذا سليمان المروزى، فقال له سليمان: اترضى بابى الحسن عليه السلام وبقوله فيه ؟ فقال عمران: قد رضيت بقول ابى الحسن في البداء على ان يأتيني فيه بحجة احتج بها على نظرائي من اهل النظر، فقال المأمون: يا ابا الحسن ما تقول فيما تشاجرا فيه ؟ قال: وما انكرت من البدا يا سليمان، والله عزوجل يقول: " اولم ير الانسان انا خلقناه من قبل ولم يك شيئا " ويقول عزوجل: " وهو الذى يبدء الخلق ثم يعيده " ويقول " بديع السموات والارض " ويقول عزوجل " يزيد في الخلق ما يشاء " ويقول: " وبدأ خلق الانسان من طين " ويقول عزوجل: " وآخرون مرجون لامر الله اما يعذبهم واما يتوب عليهم " ويقول عزوجل: " وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره الا في كتاب " قال سليمان: هل رويت فيه عن آبائك شيئا ؟ قال: نعم رويت عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال: ان لله عزوجل علمين، علما مخزونا مكنونا لا يعلمه الا هو، من ذلك يكون البداء، وعلما علمه ملائكته ورسله، فالعلماء من اهل بيت نبيك يعملونه، قال سليمان: احب ان تنزعه لى من كتاب الله عزوجل. فقال: قال الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه وآله: فتول عنهم فما انت بملوم اراد هلاكهم ثم بدا الله فقال: وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين. 55 - في روضة الكافي الحسين بن محمد الاشعري عن معلى بن محمد عن الوشاء عن ابان عن ابن بصير عن ابي جعفر وابى عبد الله عليهما السلام انهما قالا: ان الناس لما كذبوا رسول الله صلى الله عليه وآله هم الله تبارك وتعالى بهلاك اهل الارض الا عليا فما سواه بقوله: " فتول عنهم فما أنت بملوم ".. له ؟ ؟ ؟ فرحم المؤمنين ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله " وذكر
[ 132 ]
فان الذكر تنفع المؤمنين " 56 - في مجمع البيان وروى باسناده عن مجاهد قال: خرج على بن أبى طالب عليه السلام معتما (1) مشتملا في قميصه، فقال: لما نزل: " فتول عنهم فما أنت بملوم " لم يبق أحد منا الا أيقن بالهلكة حين قيل للنبى صلى الله عليه وآله " فتول عنهم " فلما نزل: " وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين " طابت أنفسنا. 57 - في كتاب التوحيد باسناده إلى محمد بن أبى عمير قال: قلت لابي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام: ما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله: اعملوا فكل ميسر لما خلق له ؟ فقال: ان الله عزوجل خلق الجن والانس ليعبدوه، ولم يخلقهم ليعصوه، وذلك قوله عزوجل وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون فيسر كلا لما خلق له، فويل لمن استحب العمى على الهدى. 58 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: خرج الحسين بن على على أصحابه فقال: أيها الناس ان الله عزوجل ذكره ما خلق العباد الا ليعرفوه، فإذا عرفوه عبدوه، فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة من سواه، فقال له رجل: يابن رسول الله صلى الله عليه وآله بأبى أنت وأمى فما معرفة الله ؟ قال: معرفة أهل كل زمان امامهم الذى تجب عليهم طاعته. 59 - وباسناده إلى أبى بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل " وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون " قال: خلقهم ليأمرهم بالعبادة. 60 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون " قال: خلقهم للامر والنهى والتكليف، وليست خلقته جبران يعبدوه، ولكن خلقة اختبار ليختبرهم بالامر والنهى، ومن يطع الله ومن يعص، وفى حديث آخر قال: هي منسوخة بقوله: " ولا يزالون مختلفين ".
61 - في تفسير العياشي عن يعقوب بن سعيد عن أبى عبد الله عليه السلام قال سألته عن قول الله: " وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون " قال: خلقهم للعبادة، قال
(1) وفى المصدر " مغتما " بالغين المعجمة. (*)
[ 133 ]
قلت: قوله: " ولا يزالون مختلفين الامن رحم ربك ولذلك خلقهم " فقال نزلت هذه بعد ذلك. قال عز من قائل: ان الله هو الرزاق الاية 62 - في صحيفة السجادية " اللهم انى أخلصت بانقطاعي اليك، واقبلت بكلى عليك، وصرفت وجهى عمن يحتاج إلى رزقك (1) وقلبت مسئلتي عمن لم يستغن عن فضلك، ورأيت أن طلب المحتاج إلى المحتاج سفه من رأيه، وضلة من عقله فكم قد رأيت يا الهى من أناس طلبوا العز بغيرك فذلوا، وراموا الثروة من سواك فافتقروا وحاولوا الارتفاع فاتضعوا، فصح بمعانية أمثالهم حازم وفقه اعتباره، وأرشده إلى طريق صوابه اختياره، فأنت يا مولاى دون كل مسئول موضع مسئلتي، ودون كل مطلوب إليه ولى حاجتى " 63 - وفيها اللهم لا طاقة لى بالجهد، ولا صبر لى على البلاء، ولا قوة لى على الفقر، فلا تحظر على رزقي ولا تكلني إلى خلقك، بل تفرد بحاجتي حتى وتول كفايتى، وانظر إلى وانظر لى في جميع أمورى، فانك ان وكلتني إلى نفسي عجزت عنها، ولم أقم ما فيه مصلحتها، وان وكلتني إلى خلقك تجهمونى (3) وان الجأتنى إلى قرابتي حرمونى وان اعطوا اعطوا قليلا نكدا، ومنوا على طويلا، وذموا كثيرا، فبفضلك اللهم فاغننى، وبعظمتك فانعشنى (4) وبسعتك فابسط يدى وبما عندك فاكفني " 64 - وفيها: " فمن حاول سد خلته من عندك، ورام صرف الفقر عن نفسه بك. فقد طلب حاجته في مظانها وانى طلبته من وجهها، ومن توجه بحاجته إلى أحد
من خلقك أو جعله سبب نجحها دونك (5) فقد تعرض للحرمان، واستحق من عندك فوت الاحسان، اللهم ولى اليك حاجة قد قصر عنها جهدي، وتقطعت دونها حيلى
(1) وفى المصدر " رفدك " مكان " رزقك " (2) تجهمه: استقبله بوجوجه عبوس كريه. (3) أنعش الله فلانا: رفعه وأقامه. (4) نجح فلان بحاجته: فاز وظفر بها. (*)
[ 134 ]
وسولت لى نفسي رفعها إلى من يرفع حوائجه اليك، ولا يستغنى في طلباته عنك، وهى زلة من زلل الخاطئين، وعثرة من عثرات المذنبين، ثم انتهبت بتذكيرك لى من غفلتي، ونهضت بتوفيقك من زلتى، ونكصت بتسديدك (1) من عثرتي، وقلت: سبحان ربى كيف يسئل محتاج محتاجا ؟ وانى يرغب معدم إلى معدم ؟. 65 - في تهذيب الاحكام باسناده إلى سدير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام أي شيئ على الرجل في طلب الرزق ؟ فقال: إذا فتحت بابك وبسطت بساطك فقد قضيت ما عليك. 66 - محمد بن يعقوب عن على بن محمد عن ابن جمهور عن أبيه رفعه عن ابى عبد الله عليه السلام قال: كان امير المؤمنين عليه السلام كثيرا ما يقول: اعلموا علما يقينا ان الله لم يجعل للعبد وان اجتهد جهده وعظمت حيلته وكثرت مكابدته (2) ان يسبق ما سمى له في الذكر الحكيم، ولم يحل بين العبد في ضعفه وقلة حيلته ان يبلغ ما سمى له في الذكر الحكيم، ايها الناس انه لن يزداد أمرء نقيرا بحذقة (3) ولن ينقص امرء نقيرا بحمقة، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 67 - وباسناده إلى على بن عبد العزيز قال: قال أبو عبد الله (ع): ما فعل عمر بن مسلم ؟
قال: قلت جعلت فداك اقبل على العبادة وترك التجارة، فقال: ويحه اما علم ان تارك الطلب لا يستجاب له، والحديث طويل ايضا. 68 - وباسناده إلى عمر بن يزيد قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام، رجل قال: لاقعدن في بيتى ولاصلين ولاصومن ولاعبدن ربى عزوجل فاما رزقي فيأتيني ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: هو أحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم. 69 - وباسناده إلى أيوب أخى أديم بياع الهروي قال كنا جلوسا عند ابى
(1) نكص عن الامر: أحجم عنه. وسدده: أرشده إلى الصواب. (2) كابد الامر مكابدة: قاساه وتحمل المشاق في فعله. (3) النقير: ما نقر من الحجر والخشب ونحوه. (*)
[ 135 ]
عبد الله عليه السلام اذأ قبل العلاء بن كامل فجلس قدام أبى عبد الله فقال ادع الله ان يرزقنى في دعة (1) فقال: لا ادعو لك أطلب كما امرك الله. 70 - وباسناده إلى عبد الاعلى مولى آل سام قال: استقبلت أبا عبد الله عليه السلام في بعض طرق المدينة في يوم صايف شديد الحر فقلت: جعلت فداك حالك عند الله عزوجل وقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله وأنت تجهد نفسك في مثل هذا اليوم ؟ فقال: يا عبد الاعلى خرجت في طلب الرزق لاستغنى به عن مثلك. 71 - وباسناده إلى فضيل بن أبى قرة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: اوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام انك نعم العبد لولا أنك تأكل من بيت المال، ولا تعمل بيدك شيئا ؟ قال: فبكى داود عليه السلام أربعين صباحا، فأوحى الله تعالى إلى الحديد ان لن لعبدي داود عليه السلام، فألان الله تعالى له الحديد، وكان يعمل كل يوم درعا فيبيعها بألف درهم، فعمل ثلثمأة وستين فتباعها بثلاثمأة وستين ألفا، واستغنى عن
بيت المال. 72 - في تفسير على بن ابراهيم: وان للذين ظلموا آل محمد حقهم ذنوبامثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون العذاب ثم قال: فويل للذين كفروا من يومهم الذى يوعدون. بسم الله الرحمن الرحيم 1 - في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبد الله وأبى جعفر عليهما السلام قالا: من قرء سورة الطور جمع الله له خير الدنيا والآخرة. 2 - في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من قرء سورة الطور كان حقا على الله ان يؤمنه من عذابه، وينعمه في جنته.
(1) الدعة: سوء الحال وخفض العيش. (*)
[ 136 ]
3 - في تفسير على بن ابراهيم: والطور وكتاب مسطور قال: الطور جبل بطور سينا، " وكتاب مسطور " أي مكتوب في رق منشور 4 - في مهج الدعوات لابن طاووس رحمه الله دعاء مروى عن الزهراء عن أبيها صلوات الله عليهما وفيه: الحمدلله الذى خلق النور وانزل النور على الطور في كتاب مسطور في رق منشور بقدر مقدور على نبى محبور. 5 - في تفسير على بن ابراهيم: والبيت المعمور قال: هو في السماء الرابعة، وهو الضراح يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، ثم لا يعودون إليه أبدا. 6 - في مجمع البيان وروى عن الباقر عليه السلام أنه قال: ان الله وضع تحت العرش أربع أساطين وسماهن الضراح وهو بيت المعمور، وقال للملائكة: طوفوا به ثم بعث ملائكته فقال: ابنوا في الارض بيتا بمثاله وقدره، وأمر من في الارض
ان يطوفوا بالبيت. 7 - وفيه ايضا: " والبيت المعمور " وهو بيت في السماء الرابعة بحيال الكعبة تعمره الملائكة بما يكون منها فيه من العبادة عن ابن عباس ومجاهد وروى ايضا عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال: ويدخله كل يوم سبعون الف ملك ثم لا يعودون إليه أبدا. 8 - وعن الزهري عن سعيد بن المسيب عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: البيت المعمور في السماء الرابعة وفى السماء الرابعة نهر يقال له الحيوان، يدخل فيه جبرئيل كل يوم طلعت فيه الشمس. وإذا أخرج انتقض انتقاضة جرت عنه سبعون الف قطرة يخلق الله من كل قطرة ملكا يؤمرون أن يأتوا البيت المعمور فيصلون فيه فيفعلون ثم لا يعودون إليه ابدا. 9 - وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: البيت المعمور الذى في السماء الدنيا يقال له الضراح، وهو بفناء البيت الحرام لو سقط لسقط عليه، يدخله كل يوم ألف ملك لا يعودون فيه أبدا.
[ 137 ]
10 - في تفسير على بن ابراهيم حديث طويل عن النبي صلى الله عليه وآله ذكرناه بتمامه في اول الاسراء وفيه يقول صلى الله عليه وآله: فقلت: يا جبرئيل من هذا الذى في السماء السابعة على باب البيت المعمور في جوار الله تعالى ؟ فقال: هذا ابوك ابراهيم عليه السلام. 11 - في تفسير العياشي عن عبد الصمد بن شيبة عن أبى عبد الله عليه السلام حديث طويل في معراج رسول الله صلى الله عليه وآله وفى أواخره: فلما فرغ مناجاته رد إلى البيت المعمور وهو في السماء السابعة بحذاء الكعبة. 12 - في اصول الكافي بعض أصحابنا رفعه عن محمد بن سنان عن داود بن
كثير الرقى قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما معنى السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال: ان الله تبارك وتعالى لما خلق نبيه ووصيه وابنته وابنيه وجميع الائمة و خلق شيعتهم أخذ عليهم الميثاق، وان يصبروا ويصابروا ويرابطوا وأن يتقوا الله ووعدهم أن يسلم لهم الارض المباركة والحرم الامن، وأن ينزل لهم البيت المعمور ويظهر لهم السقف المرفوع ويريحهم من عدوهم، والارض التى يبدلها الله من السلام، ويسلم ما فيها لهم " لاشية فيها " قال: لا خصومة فيها لعدوهم، وأن يكون لهم فيها ما يحبون وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله على جميع الائمة وشيعتهم الميثاق بذلك، وانما عليه السلام تذكرة نفس الميثاق وتجديد له على الله لعله أن يعجله جل و عز ويعجل السلام لكم بجميع ما فيه (1)
(1) قال الفيض (ره) لعل المراد بالارض المباركة أرض عالم الملكوت، فان البيت المعمور والسقف المرفوع هنالك، وأشير به إلى رجعتهم (ع) التى ثبت عنهم وقوعها، و اشير بقوله والارض التى يبدلها الله إلى قوله تعالى: " يوم تبدل الارض غير الارض " وهى اما عطف على الارض المباركة واما استيناف، ومن في من السلام اما ابتدائية واما بيانية ويؤيد الثاني آخر الحديث، وأريد بالسلام مالا آفة فيه، وهو قوله عزوجل " وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا " قال: لا خصومة فيها لعدوهم، وانما عليه السلام يعنى وانما السلام منكم عليه تذكر وتجديد للميثاق وتعجيل للوفاء به (*)
[ 138 ]
13 - في كتاب الاهليلجة قال الصادق عليه السلام: في كلام طويل فخلق السماء سقفا مرفوعا ولو لا ذلك لا ظلم على خلقه، بقربها ولا حرقتهم الشمس بدؤبها وحرارتها. 14 - في مجمع البيان: والسقف المرفوع وهو السماء عن على عليه السلام 15 - في تفسير على بن ابراهيم " والسقف المرفوع " قال: السماء والبحر المسجور قال: يسجر يوم القيامة.
16 - في مجمع البيان: " والبحر المسجور " أي المملو عن قتادة وقيل: هو الموقد المحمى بمنزلة النور عن مجاهد والضحاك والاخفش وابن زيد، ثم قيل: انه تحمى البحار يوم القيامة فتجعل نارا (1) تفجر بعضها في بعض، ثم تفجر إلى النار ورد به الحديث. 17 - في تفسير العياشي عن الثمالى عن أبى جعفر عليه السلام قال: ان يونس لما آذاه قومه وذكر حديثا طويلا. وفيه: فالقى نفسه فالتقمه الحوت فطاف به البحار السبعة حتى صار إلى البحر المسجور، وبه يعذب قارون. 18 - في تفسير على بن ابراهيم باسناده إلى ثوير بن أبى فاختة عن على بن الحسين عليه السلام قال: سأل عن النفختين كم بينهما ؟ قال: ما شاء الله، إلى قوله: ويخرج الصوت من الطرف الذى يلى السماوات فلا يبقى في السماوات ذو روح الاصعق ومات الا اسرافيل، قال: فيقول الله لاسرافيل: مت فيموت اسرافيل، فيمكثون في ذلك ما شاء الله، ثم يأمر الله السماوات فتمور. ويأمر الجبال فتسير، وهو قوله: يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا يعنى تبسط والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 19 - قوله: في خوض يلعبون قال: يخوضون في المعاصي وقوله: يوم يدعون إلى نار جهنم دعا قال: يدفعون في النار وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لما مر بعمرو بن العاص وعقبة بن أبى معيط وهما في حائط يشربان ويغنيان بهذا البيت في حمزة بن عبد المطلب حين قتل:
(1) وفى المصدر " فيجعل نيرانا ". (*)
[ 139 ]
كم من حوارى تلوح عظامه * درأ الحروب عنه أن يجر فيقبرا (1) فقال النبي صلى الله عليه وآله: اللهم العنهما واركسهما في الفتنة ركسا، ودعهما في
النار دعا. قال عز من قائل: وزوجناهم بحور عين قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قد نقلنا طرفا شافيا من الاخبار في الدخان عند قوله عزوجل: " وزوجناهم بحور عين " فليطلب هناك. 20 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن أبى زاهر عن الخشاب عن على بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم وما التناهم من عملهم من شئ، قال: الذين آمنوا النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام وذريته الائمة والاوصياء عليهم السلام " الحقنا بهم " ولم تنقص ذريتهم الحجة التى جاء بهم محمد صلى الله عليه وآله في على عليه السلام، وحجتهم واحدة وطاعتهم واحدة. 21 - في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن غير واحد رفعوه أنه سئل عن الاطفال ؟ فقال: إذا كان يوم القيامة جمعهم الله واجج لهم نارا (2) و أمرهم أن تطرحوا أنفسهم فيها، فمن كان في علم الله انه سعيد رمى بنفسه فيها وكانت عليه بردا وسلاما، ومن كان في علمه انه شقى امتنع فيأمر الله بهم إلى النار فيقولون: يا ربنا تأمرينا إلى النار ولم تجر علينا القلم ؟ فيقول الجبار: قد أمرتكم مشافهة فلم تطيعون، فكيف ولو ارسلت رسولي بالغيب ؟. وفى حديث آخر: اما اطفال المؤمنين فيلحقون بآبائهم واولاد المشركين يلحقون بآبائهم، وهو قول الله عزوجل. " بايمان الحقنا بهم ذرياتهم ". 22 - عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن الحكم عن يوسف بن عميرة عن ابى بكر عن ابى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " والذين آمنوا واتبعتهم
(1) درأه ودرأ عنه: دفعه. (2) أجج النار: ألهبها. (*)
[ 140 ]
ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم " قال: فقال: قصرت الابناء عن عمل الاباء، فالحقوا الابناء بالاباء لتقر بذلك اعينهم. 23 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن سليمان الديلمى عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ان اطفال شيعتنا من المؤمنين تربيهم فاطمة عليها السلام، وقوله: " الحقنا بهم ذرياتهم " قال: يهدون إلى آبائهم يوم القيامة. 24 - فيمن لا يحضره الفقيه وفى رواية الحسن بن محبوب عن على عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ان الله تبارك وتعالى كفل ابراهيم عليه السلام وسارة أطفال المؤمنين يغذونهم بشجرة في الجنة، لها أخلاف كاخلاف البقر (1) في قصر من درة، فإذا كان يوم القيامة ألبسوا وطيبوا واهدوا إلى آبائهم ملوك في الجنة مع آبائهم، وهذا قول الله تعالى: " والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذرياتهم ". 25 - في مجمع البيان وروى زاذان عن على عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان المؤمنين واولادهم في الجنة ثم قرأ هذه الاية. 26 - وروى عن الصادق عليه السلام قال: أطفال المؤمنين يهدون إلى آبائهم يوم القيامة. 27 - في امالي شيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر وجعفر بن محمد عليهما السلام يقولان: ان الله تعالى عوض الحسين من قتله أن جعل الامامة في ذريته، والشفاء في تربته، واجابة الدعاء عند قبره، ولا تعد أيام زيارته جائيا وراجعا من عمره، قال محمد بن مسلم: فقلت لابي عبد الله عليه السلام: هذه الخلال تنال بالحسين فماله من نفسه ؟ قال: ان الله تعالى ألحقه بالنبي صلى الله عليه وآله، فكان معه في درجته ومنزلته، ثم تلا أبو عبد الله عليه السلام: " والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمانهم ألحقنا بهم ذرياتهم ".
28 - في كتاب التوحيد باسناده إلى أبى بكر الحضرمي عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " والذين آمنوا واتبعناهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذرياتهم "
(1) الاخلاف جمع الخلف - بكسر الخاء -: حلمة ضرع الناقة. (*)
[ 141 ]
قال: قصرت الابناء عن عمل الآباء، فالحق الله عزوجل الابناء بالاباء ليقر بذلك اعينهم. 29 - وباسناده إلى أبى بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا مات الطفل من أطفال المؤمنين نادى مناد في ملكوت السماوت والارض ألا ان فلان بن فلان قد مات، فان كان قد مات والداه أو أحدهما أو بعض أهل بيته من المؤمنين دفع إليه يغذوه، والا دفع إلى فاطمة عليها السلام تعذوه حتى يقدم أبواه أو أحدهما، أو بعض أهل بيته من المؤمنين فتدفعه إليه. 30 - وباسناده إلى جميل بن دراج عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن أطفال الانبياء عليهم السلام فقال: ليسوا كاطفال ساير الناس، قال: وقد سئلته عن ابراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله لو بقى كان صديقا ؟ قال: لو بقى كان على منهاج أبيه عليه السلام. 31 - وباسناده إلى عامر بن عبد الله قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: مات ابراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله وكان له ثمانية عشر شهرا، فاتم الله عزوجل رضاعه في الجنة. 32 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: لا لغو فيها ولا تأثيم قال: ليس في الجنة غناء ولا فحش ويشرب المؤمن ولا يأثم وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قال: في الجنة قالوا انا كنا قبل في أهلنا مشفقين أي خائفين من العذاب. 33 - في أصول الكافي باسناده إلى معروف بن خربوذ عن أبى جعفر عليه السلام قال: صلى أمير المؤمنين عليه السلام بالناس الصبح بالعراق فلما انصرف وعظهم فبكى و
أبكاهم من خوف الله عزوجل، ثم قال: أما والله لقد عهدت أقواما على عهد خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله وأنهم ليصبحون ويمشون شعثاء غبراء خمصاء بين أعينهم كركب المعزاء (1) يبيتون لربهم سجدا وقياما يراوحون بين اقدامهم وجباههم، يناجون
(1) الشعث: تفرق الشعر وعدم اصلاحه ومشطه وتنظيفه والغبر من الاغبر: المتلطخ بالغيار. وخمصاء جمع الاخمص (وقيل: الخميص) أي بطونهم خالية، قال المجلسي (ره) اما للصوم أو للفقر أو لا يشبعون لئلا يكسلوا في العبادة، والمعز: ذوات الثغر من الغنم. (*)
[ 142 ]
ربهم ويسئلونه فكاك رقابهم من النار، والله لقد رأيتهم مع هذا وهم خائفون مشفقون. 34 - في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمه الله نقلا عن مختصر كتاب محمد بن العباس بن مروان باسناده إلى جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله حديث طويل يذكر فيه شيعة على عليه السلام وحالهم في الجنة وفيه يقول صلى الله عليه وآله بعد ان ذكر دخولهم الجنة على النجايب (1) تقودهم الملائكة فينطلقون صفا واحدا معتدلا لا يفوت منهم شيئ شيئا، ولا يفوت أذن ناقة ناقتها، ولا بركة ناقة بركتها (2) ولا يمرون بشجرة من اشجار الجنة الا لحقتهم بثمارها ورجلت لهم عن طريقهم كراهية ان تنثلم طريقهم (3) وان يفرق بين الرجل ورفيقه، فلما رفعوا إلى الجبار تبارك وتعالى قالوا ربنا أنت السلام منك ومنك السلام ولك بحق الجلال والاكرام، قال: فقال: أنا السلام ومنى السلام ولى بحق الجلال والاكرام فمرحبا بعبادي الذين أحفظوا وصيتى في أهل بيت نبيى ورعوا حقى وخافوني بالغيب، وكانوا منى على كل حال مشفقين. 35 - في تفسير على بن ابراهيم فمن الله علينا ووقينا عذاب السموم قال: السموم الحر الشديد، ام تأمرهم احلامهم بهذا قال: لم يكن في الدنيا أحلم من قريش ام له البنات ولكم البنون قال: هو ما قالت قريش ان
الملائكة بنات الله. 36 - في الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن عبد الرحمن بن سالم عن أبيه عن أبى جعفر عليه السلام حديث طويل يقول فيه: ولقد بات رسول الله صلى الله عليه وآله عند بعض أزواجه في ليلة انكسف فيها القمر، فلم يكن منه في تلك الليلة مما كان يكون منه في غيرها حتى أصبح فقال له: يا رسول الله البغض كان هذا منك في هذه الليلة ؟ قال لا. ولكن هذه الاية ظهرت في هذه الليلة، فكرهت ان أتلذذ و
(1) النجيب: الفاضل من كل حيوان. (2) البركة: هيئة البروك وهو أن يلصق صدره بالارض. (3) انثلم الحائط: احدث فيه خللا. (*)
[ 143 ]
ألهو فيها، وقد عير الله أقواما فقال عزوجل في كتابه: وان يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذى فيه يصعقون. 37 - في تهذيب الاحكام الحسن بن محبوب عن أبى أيوب عن عمر بن عثمان عن أبى جعفر وابى عبد الله عليهما السلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليه السلام: ولقد بات النبي صلى الله عليه وآله عند بعض النساء فانكسف القمر في تلك الليلة فلم يكن منه فيها شئ، فقالت له زوجته: يا رسول الله بأبى أنت وأمى أكل هذا للبغض ؟ فقال: ويحك هذا الحدث في السماء، فكرهت أن اتلذذ وأدخل في شئ، ولقد عير الله قوما فقال عزوجل: " وان يروا كسفا من السماء ساقطا يقول سحاب مركوم ". 38 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: وان الذين ظلموا آل محمد حقهم عذابا دون ذلك قال: عذاب الرجعة بالسيف، وسبح بحمد ربك حين تقوم قال: لصلوة الليل فسبحه قال صلوة الليل (1) وادبار النجوم أخبرنا محمد بن أدريس عن أحمد بن محمد عن ابن أبى
نصر عن الرضا عليه السلام قال: ادبار السجود أربع ركعات بعد المغرب، وادبار النجوم ركعتين قبل صلوة الصبح. 39 - في مجمع البيان " ومن الليل فسبحه " يعنى صلوة الليل وروى عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام في هذه الاية قالا: ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقوم من الليل ثلاث مرات، فينظر في آفاق السماء و يقرأ الخمس من آل عمران التى آخرها " انك لا تخلف الميعاد " ثم يفتتح صلوة الليل، الخبر بتمامه. 40 - " وادبار النجوم " يعنى الركعتين قبل صلوة الفجر، وهو المروى عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهما السلام. 41 - وفيه " ادبار السجود " فيه اقوال احدها ان المراد به الركعتان بعد المغرب " وادبار النجوم " ركعتان قبل الفجر، عن على بن ابى طالب والحسن بن على عليهما السلام وعن
(1) وفى المصدر " قبل صلوة الليل " مكان " قال صلوة الليل ". (*)
[ 144 ]
ابن عباس مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وآله. 42 - في الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال: قلت له: " وادبار النجوم " ! قال: ركعتان قبل الصبح. 43 - في قرب الاسناد باسناده إلى اسماعيل بن عبد الخالق قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: الركعتين اللتين بعد الفجر هما " وادبار النجوم ". بسم الله الرحمن الرحيم 1 - في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى ابى عبد الله عليه السلام قال: من كان يدمن قراءة والنجم في كل يوم أو في كل ليلة عاش محمودا بين الناس، وكان مغفورا له، وكان محبوبا بين الناس.
2 - في مجمع البيان ابى بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ومن قرأ سورة والنجم اعطى من الاجر عشر حسنات بعدد من صدق بمحمد ومن جحد به. 3 - في كتاب الخصال عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ان العزائم اربع: اقرأ باسم ربك الذي خلق والنجم وتنزيل السجدة وحم السجدة. 4 - في امالي الصدوق (ره) باسناده إلى ابن عباس قال: صلينا العشاء الاخرة ذات ليلة مع رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما سلم اقبل علينا بوجهه ثم قال: انه سينقض كوكب من السماء مع طلوع الفجر فيسقط في دار احدكم، فمن سقط ذلك الكوكب في داره فهو وصيى وخليفتي والامام بعدى، فلما كان قرب الفجر جلس كل واحد منا في داره ينتظر سقوط الكوكب في داره، وكان أطمع القوم في ذلك ابى العباس بن عبد المطلب، فلما طلع الفجر انقض الكوكب من الهوى فسقط في دار على بن ابى طالب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام: يا على والذى بعثنى بالنبوة لقد وجبت لك الوصية والخلافة والامامة بعدى، فقال المنافقون عبد الله بن ابى واصحابه: لقد ضل محمد في محبة ابن عمه وغوى، وما ينطق في شأنه الا بالهوى، فأنزل الله تبارك
[ 145 ]
تعالى: والنجم إذا هوى يقول عزوجل: وخالق النجم إذا هوى ما ضل صاحبكم يعنى في محبة على بن ابى طالب وما غوى وما ينطق عن الهوى يعنى في شأنه ان هو الا وحى يوحى. وحدثنا بهذا الحديث شيخ لاهل الرى يقال له احمد بن محمد بن الصقر الصائغ العدل، قال: حدثنا محمد بن العباس بن بسام قال: حدثنى أبو جعفر محمد بن أبى الهيثم السعدى قال: حدثنى احمد بن الخطاب قال حدثنا أبو اسحق الفزارى عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهم السلام عن عبد الله بن عباس بمثل ذلك، الا انه في حديثه: يهوى كوكب من السماء مع طلوع الشمس فيسقط في دار أحدكم.
5 - وباسناده إلى الصادق عن ابيه عن آبائه عليهم السلام قال: لما مرض النبي صلى الله عليه وآله مرضه الذى قبضه الله فيه اجتمع إليه اهل بيته واصحابه فقالوا: يا رسول الله ان حدث بك حدث فمن لنا بعدك ومن القائم فينا بأمرك ؟ فلم يجبهم عن شئ مما سألوه، فلما كان اليوم الثالث قالوا له: يا رسول الله ان حدث بك حدث فمن لنا بعدك ومن القائم فينا بأمرك ؟ فقال لهم: إذا كان غدا هبط نجم من السماء في دار رجل من اصحابي فانظروا من هو ؟ فهو خليفتي عليكم من بعدى والقائم فيكم بأمرى ولم يكن فيهم احد الا وهو يطمع أن يقول له: أنت القائم من بعدى فلما كان اليوم الرابع جلس كل رجل منهم في حجرته ينتظر هبوط النجم إذ انقض نجم من السماء قد غلب ضوئه على ضوء الدنيا حتى وقع في حجرة على عليه السلام، فهاج القوم وقالوا: والله لقد اضل هذا الرجل وغوى وما ينطق في ابن عمه الا بالهوى، فأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك: " والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * ان هو الا وحى يوحى " إلى آخر السورة. 6 - في تفسير على بن ابراهيم " والنجم إذا هوى " قال: النجم رسول الله صلى الله عليه وآله " إذا هوى " لما اسرى به إلى السماء وهو في الهوى، حدثنى أبى عن الحسين بن خالد عن ابى الحسن الرضا عليه السلام قال: قلت: " النجم والشجر يسجدان " قال: النجم رسول الله صلى الله عليه وآله وقد سماه الله في غير موضع، فقال: " والنجم إذا هوى " والحديث طويل
[ 146 ]
أخذنا منه موضع الحاجة. 7 - في مجمع البيان وروت العامة عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ان محمدا صلى الله عليه وآله نزل من السماء السابعة ليلة المعراج ولما نزلت السورة، أخبر بذلك عتبة بن ابى لهب فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وطلق ابنته وتفل في وجهه وقال: كفرت بالنجم ورب النجم، فدعا صلى الله عليه وآله عليه وقال: اللهم سلط عليه كلبا
من كلابك، فخرج عتبة إلى الشام فنزل في بعض الطريق وألقى الله عليه الرعب فقال لاصحابه ليلا: أنيمونى بينكم ليلا ففعلوا فجاء أسد وافترسه من بين الناس. 8 - في الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابيعمير عن حماد عن محمد بن مسلم قال قلت لابي جعفر عليه السلام: قول الله عزوجل: " والليل إذا يغشى والنجم إذا هوى " وما اشبه ذلك ؟ قال: ان لله عزوجل أن يقسم من خلقه بما شاء، وليس لخلقه ان يقسموا الا به. 9 - في من لا يحضره الفقيه وروى على بن مهزيار قال: قلت لابي جعفر الثاني عليه السلام: قول الله عزوجل: " والليل إذا يغشى * والنهار إذا تجلى " وقوله عزوجل: " والنجم إذا هوى " وما اشبه هذا، قال: ان الله عزوجل يقسم من خلقه بما يشاء وليس لخلقه ان يقسموا الا به عزوجل. 10 - في روضة الكافي على بن محمد عن على بن العباس عن على بن حماد عن عمرو بن شمر عن ابى جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: " والنجم إذا هوى " قال: أقسم بقبر محمد (1) إذا قبض " ما ضل صاحبكم " بتفضيله أهل بيته " وما غوى " 11 - في تفسير على بن ابراهيم أخبرنا أحمد بن ادريس عن أحمد بن محمد عن الحسين بن العباس عن أبى جعفر عليه السلام في قوله: " ما ضل صاحبكم وما غوى " يقول: ما ضل في على وما غوى " وما ينطق فيه عن الهوى " وما كان قال فيه الا بالوحى الذى أوحى إليه.
(1) كذا في النسخ وفى المصدر " بقبض محمد ". (*)
[ 147 ]
12 - في روضة الكافي متصل بآخر ما نقلنا قريبا أعنى وما غوى " وما ينطق عن الهوى " يقول: ما يتكلم بفضل أهل بيته بهواه، وهو قول الله عزوجل: " ان هو
الا وحى يوحى " 13 - محمد بن يحيى عن أحمد بن سليمان عن عبد الله بن محمد اليماني عن مسمع بن الحجاج عن صباح الحذاء عن صباح المزني [ عن جابر ] عن ابى جعفر عليه السلام قال: لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد على عليه السلام يوم الغدير صرخ ابليس في جنوده صرخة فلم يبق منهم في بر ولا بحر الا أتاه فقالوا: يا سيدهم ومولاهم (1) ماذا دهاك ؟ فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه، فقال لهم: فعل هذا النبي فعلا ان تم لم يعص الله أبدا، فقالوا: يا سيدهم انت كنت لادم، فلما قال المنافقون: انه ينطق عن الهوى وقال أحدهما لصاحبه: اما ترى عينيه تدوران في رأسه كانه مجنون ؟ يعنون رسول الله صلى الله عليه وآله - صرخ ابليس صرخة يطرب فجمع اوليائه فقال لهم: اما علمتم انى كنت لادم من قبل ؟ قالوا: نعم قال: آدم نقض العهد ولم يكفر بالرب، وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا بالرسول، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 14 - في امالي الصدوق (ره) باسناده إلى ابى عبد الله عليه السلام انه قال لعلقمة: ان رضا الناس لا يملك وألسنتهم لا تضبط، وكيف تسلمون مما لم يسلم منه أنبياء الله و رسله وحجج الله عليهم السلام، ألم ينسبوه إلى انه ينطق عن الهوى في ابن عمه على عليه السلام حتى كذبهم الله عزوجل، فقال: " وما ينطق عن الهوى * ان هو الا وحى يوحى " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 15 - في اصول الكافي على بن محمد عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد
(1) أي قالوا يا سيدنا ومولانا وانما غيره لئلا يوهم انصرافه إليه (ع). وهذا شايع في كلام البلغاء في نقل امر لا يرضى القائل لنفسه كما في قوله تعالى: " ان لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين " وقوله " ماذا دهاك " يقال: دهاه إذا أصابته داهنة، قاله المجلسي (ره) في مرآة العقول. (*)
[ 148 ]
عن عمر بن عبد العزيز عن هشام بن سالم وحماد بن عثمان وغيره قالوا: سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول: حديثى حديث أبى، وحديث أبى حديث جدى، وحديث جدى حديث الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث أمير - المؤمنين، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله صلى الله عليه وآله، وحديث رسول الله صلى الله عليه وآله قول الله عزوجل. 16 - في تفسير على بن ابراهيم: علمه شديد القوى يعنى الله عزوجل ذو مرة فاستوى يعنى رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: حدثنى ياسر عن أبى الحسن صلوات الله عليه قال: ما بعث الله نبيا الا صاحب مرة سوداء صافية وقوله: وهو بالافق الاعلى يعنى رسول الله صلى الله عليه وآله ثم دنى يعنى رسول الله من ربه عزوجل فتدلى قال: انما نزلت ثم دنا فكان قاب قوسين أو ادنى قال: كان من الله كما بين مقبض القوس إلى رأس السية (1) " أو أدنى " أي من نعمته ورحمته قال بل أدنى من ذلك. 17 - وفيه واما قوله: " آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه " فانه حدثنى أبى عن ابن ابى عمير عن هشام عن أبى عبد الله عليه السلام ان هذه الاية مشافهة الله لنبيه صلى الله عليه وآله لما أسرى به إلى السماء قال النبي صلى الله عليه وآله: انتهيت إلى سدرة المنتهى وإذا الورقة منها تظل امة من الامم فكنت من ربى كقاب قوسين أو أدنى كما حكى الله عزوجل، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 18 - وفيه: " فكان قاب قوسين أو ادنى " كان بين لفظه وبين سماع محمد كما بين وتر القوس وعودها، حدثنى أبى عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أول من سبق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله (2) وذلك انه أقرب الخلق إلى الله تعالى وكان بالمكان الذى قال له جبرئيل لما اسرى به إلى السماء: تقدم يا محمد فقد وطيت موطئا لم يطأه ملك مقرب ولا نبى مرسل، ولو لا
أن روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه، وكان من الله عزوجل كما
(1) سية القوس: ما عطف من طرفيها. (2) كذا. (*)
[ 149 ]
قال الله عزوجل " قاب قوسين أو ادنى " أي بل أدنى. 19 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى على بن سالم عن أبيه عن ثابت بن دينار قال: سألت زين العابدين على بن الحسين بن على بن أبى طالب عليهم السلام عن الله جل جلاله هل يوصف بمكان ؟ فقال: تعالى عن ذلك قلت فلم أسرى نبيه صلى الله عليه وآله إلى السماء ؟ قال: ليريه ملكوت السموات وما فيها من عجائب صنعه وبدايع خلقه، قلت فقول الله عزوجل: " ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو ادنى " ؟ قال: ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله دنى من حجب النور فراى من ملكوت السماوات ثم تدلى عليه السلام فنظر من تحته إلى ملكوت الارض حتى ظن أنه في القرب من الارض كقاب قوسين أو أدنى. 20 - وباسناده إلى هشام بن الحكم عن أبى الحسن موسى حديث طويل يقول فيه عليه السلام: فلما اسرى بالنبي صلى الله عليه وآله وكان من ربه كقاب قوسين أو أدنى رفع له حجاب من حجبه. 21 - في امالي شيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما عرج بى إلى السماء دنوت من ربى عزوجل حتى كان بينى وبينه قاب قوسين أو أدنى، فقال لى: يا محمد من تحب من الخلق ؟ قلت: يا رب عليا. قال: التفت يا محمد، فالتفت عن يسارى فإذا على بن أبى طالب عليه السلام. 22 - وباسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما اسرى بى إلى السماء كنت من ربى كقاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى ربى ما أوحى، ثم قال: يا محمد اقرأ على بن أبى طالب أمير المؤمنين، فما سميت بهذا أحدا قبله ولا أسمى بها
أحدا بعده. 23 - في أصول الكافي عدة من اصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد الجوهرى عن على بن ابى حمزة قال: سأل أبو بصير ابا عبد الله عليه السلام وانا حاضر فقال: جعلت فداك كم عرج برسول الله صلى الله عليه وآله فقال: مرتين فأوقفه جبرئيل عليه السلام موقفا فقال له مكانك يا محمد، فلقد وقفت
[ 150 ]
موقفا ما وقفه ملك ولا نبى، ان ربك يصلى فقال: يا جبرئيل وكيف يصلى ؟ قال، يقول: سبوح قدوس انا رب الملائكة والروح سبقت رحمتى غضبى، فقال: اللهم عفوك عفوك، قال: وكان كما قال الله: " قاب قوسين أو ادنى ". فقال له أبو بصير جعلت فداك ما قاب قوسين أو ادنى ؟ قال: ما بين سيتها (1) إلى رأسها. فقال: كان بينهما حجاب يتلا لايخفق ولا اعلمه الا وقد قال: زبرجد، فنظر في سم الابرة إلى ما شاء الله من نور العظمة، فقال الله تبارك وتعالى: يا محمد، قال لبيك ربى، قال: من لامتك بعدك ؟ قال: الله اعلم قال: على بن ابى طالب امير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين، قال: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام لابي بصير: يابا محمد والله ما جاءت ولاية على من الارض، ولكن جائت من السماء مشافهة. 24 - في مجمع البيان وروى مرفوعا عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في قوله: " فكان قاب قوسين أو ادنى " قال: قدر ذراعين أو أدنى من ذراعين. 25 - في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الصمد بن بشير قال: ذكر أبو عبد الله عليه السلام بدو الاذان وقصة الاذان في اسراء النبي صلى الله عليه وآله حتى انتهى إلى سدرة المنتهى قال: فقال السدرة: ما جازني
مخلوق قبل، قال: ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى، قال: فدفع إليه كتاب أصحاب اليمين وأصحاب الشمال، فأخذ كتاب أصحاب اليمين بيمينه وفتحه فنظر إليه فإذا فيه اسماء اهل الجنة واسماء آبائهم. ثم طوى الصحيفة فأمسكها بيمينه وفتح صحيفة اصحاب الشمال فإذا فيها اسماء اهل النار واسماء آبائهم وقبائلهم، ثم نزل ومعه الصحيفتان، فدفعهما إلى على بن ابى طالب عليه السلام وفى هذا الحديث اشياء ستقف عليها في محالها انشاء الله تعالى.
(1) مر معناه آنفا فراجع. (*)
[ 151 ]
26 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن على بن الحسين عليهما السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: انا ابن من علا فاستعلى فجاز سدرة المنتهى فكان من ربه قاب قوسين أو أدنى. 27 - وعن يعقوب بن جعفر الجعفري قال: سأل رجل يقال له عبد الغفار السلمى أبا ابراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام عن قول الله تبارك وتعالى: " ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى " فقال: أرى هيهنا خروجا من حجب النور وتدليا إلى الارض وأرى محمدا رأى ربه بقلبه ونسبه إلى بصره فكيف هذا ؟ فقال أبو ابراهيم عليه السلام: دنا فتدلى فانه لم يزل عن موضع ولم يتدل ببدن فقال عبد الغفار اصفه بما وصف به نفسه حيث قال: " دنى فتدلى " فلم يتدل عن مجلسه الا وقد زال عنه ولولا ذلك لم يصف بذلك نفسه، فقال أبو ابراهيم عليه السلام: ان هذه لغة في قريش إذا اراد الرجل منهم أن يقول: قد سمعت يقول: قد تدليت وانما التدلى الفهم. 28 - وعن موسى بن جعفر عن ابيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم السلام قال: ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليه السلام: فان هذا سليمان قد سخرت له الرياح فسارت في بلاده غدوها شهر ورواحها شهر ؟ فقال له على عليه السلام
لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله أعطى ما هو أفضل من هذا، انه أسرى به من مسجد الحرام إلى المسجد الاقصى مسيرة شهر وعرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام في أقل من ثلث ليلة حتى انتهى إلى ساق العرش، فدنى بالعلم فتدلى، فدلى له من الجنة رفرف خضر، وغشى النور بصره فراى عظمة ربه عزوجل بفؤاده ولم يرها بعينه، فكان قاب قوسين بينها وبينه أو ادنى فأوحى إلى عبده ما أوحى، فكان فيما أوحى إليه الاية التى في سورة البقرة قوله تعالى: " لله ما في السموات وما في الارض ان تبدوا ما في انفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شئ قدير " وكانت الاية قد عرضت على الانبياء من لدن آدم عليه السلام إلى أن بعث الله تبارك اسمه محمدا ; وعرضت على الامم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها، وقبلها رسول الله صلى الله عليه وآله وعرضها على امته فقبلوها. وهذا
[ 152 ]
الحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 29 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى حبيب السجستاني قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله عزوجل: " ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى * فأوحى إلى عبده ما أوحى " فقال: يا حبيب لا تقرء هكذا، اقرأ: " ثم دنى فتدانى فكاب قاب قوسين في القرب أو أدنى فأوحى إلى عبده " يعنى رسول الله صلى الله عليه وآله " ما أوحى " يا حبيب ان رسول الله صلى الله عليه وآله لما فتح مكة أتعب نفسه في عبادة الله عزوجل والشكر لنعمه في الطواف بالبيت، وكان على عليه السلام معه قال: فلما غشيهما الليل انطلقا إلى الصفا والمروة يريدان السعي، قال: فلما هبطا من الصفا إلى المروة وسارا في الوادي دون العلم الذى رأيت غشيتهما من السماء نور فاضاءت لهما الجبال مكة و خشعت ابصارهما، قال: ففزعا فزعا شديدا قال: فمضى رسول الله صلى الله عليه وآله حتى ارتفع عن الوادي وتبعه على عليه السلام، فرفع رسول الله رأسه إلى السماء فإذا هو
برمانتين على رأسه قال: فتناولهما رسول الله صلى الله عليه وآله فأوحى الله عزوجل إلى محمد يا محمد انهما من قطف الجنة (1) فلا يأكل منها الا أنت ووصيك على بن أبى طالب، قال: فأكل رسول الله صلى الله عليه وآله احداهما وأكل على عليه السلام الاخرى، ثم اوحى الله عزوجل إلى محمد ما اوحى. 30 - في تفسير على بن ابراهيم " فأوحى إلى عبده ما أوحى " قال: وحى مشافهة. وفيه " فأوحى إلى عبده ما اوحى " فسئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن ذلك الوحى ؟ فقال: أوحى إلى أن عليا سيد المؤمنين وامام المتقين وقائد الغر المحجلين، واول خليفة يستخلفه خاتم النبيين، فدخل القوم في الكلام، فقالوا: من الله ومن رسوله ؟ فقال الله جل ذكره لرسوله صلى الله عليه وآله: قل لهم ما كذب الفؤاد ما رأى ثم رد عليهم فقال: أفتمارونه على ما يرى فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله قد امرت بغير هذا، امرت ان انصبه للناس فأقول لهم: هذا وليكم من بعدى، وانه بمنزلة السفينة يوم الغرق ; من دخل
(1) قطف الثمرة: قطعها. (*)
[ 153 ]
فيها نجى ومن خرج عنها غرق. قال مؤلف هذا الكتاب قد تقدم لقوله عزوجل: " فأوحى إلى عبده ما أوحى " بيان فيما نقلناه عند قوله عزوجل: " فكان قوب قوسين " الاية من امالي شيخ الطائفة، واصول الكافي، وبصاير الدرجات، وكتاب الاحتجاج فليراجع هناك. 31 - في مجمع البيان " ما كذب الفؤاد ما رأى " قال ابن عباس: راى محمد ربه بفؤاده، وروى ذلك عن محمد بن الحنفية عن ابيه على عليه السلام وروى عن ابى ذر وابى سعيد الخدرى ان النبي صلى الله عليه وآله سئل عن قوله: " ما كذب الفؤاد ما راى " قال: قد رأيت نورا.
32 - وعن ابى العالية قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله هل رأيت ربك ليلة المعراج ؟ قال: رأيت نهرا ورأيت وراء النهر حجابا، ورأيت وراء الحجاب نورا لم أر غير ذلك. 33 - في اصول الكافي أحمد بن ادريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى قال: سألني أبو قرة المحدث أن ادخله على أبى الحسن الرضا عليه السلام فاستأذنته في ذلك فأذن لى فدخل عليه فسأله عن الحلال والحرام والاحكام إلى قوله: قال أبو قرة: فانه يقول: ولقد رآه نزلة اخرى فقال أبو الحسن عليه السلام ان بعد هذه الاية ما يدل على ما راى حيث قال: " ما كذب الفؤاد ما راى " يقول: ما كذب فؤاد محمد ما رأت عيناه ثم أخبر بما راى فقال: لقد راى من آيات الكبرى فآيات الله غير الله. 34 - في كتاب التوحيد باسناده إلى محمد بن الفضيل قال: سألت ابا الحسن عليه السلام هل رأى رسول الله صلى الله عليه وآله ربه عزوجل ؟ فقال: نعم بقلبه رآه، أما سمعت الله عزوجل يقول: ما كذب الفؤاد ما راى لم يره بالبصر ولكن رآه بالفؤاد. قال مؤلف هذا الكتاب: قد سبق في تفسير على بن ابراهيم قريبا عند قوله تعالى: " فأوحى إلى عبده ما أوحى " بيان ما لقوله تعالى: " ما كذب الفؤاد ما راى " وكذلك لقوله عزوجل افتمارونه على ما يرى. أقول. وقد سبق قريبا في أصول الكافي بيان لقوله عزوجل: ولقد رآه نزلة اخرى
[ 154 ]
35 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى حبيب السجستاني قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يا حبيب " ولقد رآه نزلة اخرى * عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى " يعنى عندها وافى به جبرئيل حين صعد إلى السماء، فلما انتهى إلى محل السدرة وقف جبرئيل دونها وقال: يا محمد ان هذا موقفي الذى وضعني الله عزوجل فيه، ولن أقدر على أن اتقدمه، ولكن امض أنت امامك إلى السدرة فقف
عندها. قال: فتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله السدرة وتخلف جبرئيل عليه السلام قال أبو جعفر عليه السلام انما سميت سدرة المنتهى لان أعمال أهل الارض تصعد بها الملائكة الحفظة إلى محل السدرة والحفظة البررة دون السدرة يكتبون ما يرفع إليهم من أعمال العباد في الارض، قال: فينتهون بها إلى محل السدرة قال: فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله فراى أغصانها تحت العرش وحوله قال: فتجلى لمحمد صلى الله عليه وآله نور الجبار عزوجل، فلما غشى محمدا صلى الله عليه وآله شخص بصره وارتعدت فرائصه، قال: فشد الله عزوجل لمحمد قلبه وقوى له بصره حتى راى من آيات ربه ما راى، وذلك قول الله عزوجل " ولقد رآه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى " قال: يعنى الموافاة قال: فرأى محمد صلى الله عليه وآله ما راى ببصره من آيات ربه الكبرى، يعنى اكبر الايات قال أبو جعفر عليه السلام: وان غلظ السدرة لمسيرة مأة عام من أيام الدنيا، وان الورقة منها تغطى أهل الدنيا. 36 - في بصاير الدرجات باسناده إلى عبد الصمد بن بشير قال: ذكر أبو عبد الله عليه السلام بدو الاذان وقصة الاذان في اسراء النبي صلى الله عليه وآله حتى انتهى إلى سدرة المنتهى قال: فقالت السدرة: ما جازني مخلوق قبل. 37 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن على بن الحسين عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: أنا ابن من على فاستعلى فجاز سدرة المنتهى وكان من ربه قاب قوسين أو ادنى 38 - وروى موسى بن جعفر عن ابيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم السلام قال. ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليه السلام: فان موسى
[ 155 ]
ناجاه الله تعالى على طور سيناء قال على عليه السلام لقد كان كذلك ولقد أوحى الله عزوجل إلى محمد صلى الله عليه وآله عند سدرة المنتهى، فمقامه في السماء محمود، وعند
منتهى العرش مذكور، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 39 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن على بن موسى الرضا عليه السلام قال: قال لى يا أحمد ما الخلاف بينكم وبين أصحاب هشام بن الحكم في التوحيد ؟ فقلت: جعلت فداك قلنا نحن بالصورة للحديث الذى روى أن رسول الله صلى الله عليه وآله راى ربه في صورة شاب، وقال هشام بن الحكم بالنفى للجسم، فقال: يا احمد ان رسول الله صلى الله عليه وآله لما اسرى به إلى السماء وبلغ عند سدرة المنتهى خرق له في الحجب مثل سم الابرة فراى من نور العظمة ما شاء الله أن يرى، وأردتم أنتم التشبيه، دع هذا يا احمد لا ينفتح عليك منه أمر عظيم. 40 - حدثنى ابى عن ابن ابى عمير عن هشام عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله انتهيت إلى سدرة المنتهى وإذا الورقة منها تظل امة من الامم، فكنت من ربى كقاب قوسين أو ادنى. 41 - وباسناده إلى اسماعيل الجعفي عن ابى جعفر عليه السلام وذكر حديثا طويلا و فيه قال: فلما انتهى به إلى سدرة المنتهى تخلف عنه جبرئيل عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: في هذا الموضع تخذلني ؟ ! فقال تقدم امامك فوالله لقد بلغت مبلغا لم يبلغه خلق من خلق الله قبلك، فرايت من نور ربى وحال بينى وبينه السبحة (1) قلت: و ما السبحة جعلت فداك ؟ فأومى بوجهه إلى الارض واومى بيده إلى السماء وهو يقول جلال ربى، جلال ربى ثلاث مرات. 42 - وفيه وقال على بن ابراهيم في قوله " ولقد رآه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى " قال: في السماء السابعة.
(1) قال الملجسى (ره) لعل المراد بالسبحة تنزهه وتقدسه تعالى أي حال بينى وبينه تنزهه عن المكان والرؤية والا فقد حصل غاية ما يمكن من القرب، وقال غيره: بل المراد جلاله وعظمته وكبريائه وقال (ره): وايماؤه إلى الارض وحط رأسه كان خضوعا لجلاله تعالى (*)
[ 156 ]
وفيه " ولقد رآه نزلة اخرى " يقول رايت الوحى مرة اخرى عند سدرة المنتهى التى يتحدث تحتها الشيعة في الجنان. 43 - في كتاب الخصال عن على عليه السلام انه قال في وصية له: يا على انى رايت اسمك مقرونا إلى اسمى في اربعة مواطن فآنست بالنظر إليه إلى قوله: فلما انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها انى انا الله لا اله الا انا وحدي، محمد صفوتي من خلقي، أيدته بوزيره، ونصرته بوزيره، فقلت لجبرئيل: من وزيرى ؟ فقال على بن ابى طالب عليه السلام: فلما جاوزت السدرة انتهيت إلى عرش رب العالمين جل جلاله. الحديث. 44 - في كتاب التوحيد حديث طويل عن على عليه السلام وفيه يقول: واما قوله: " ولقد رآه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى " يعنى محمدا صلى الله عليه وآله حين كان عند سدرة المنتهى حيث لا يجاوزها خلق من خلق الله. 45 - في مجمع البيان وروى العامة عن على عليه السلام " جنه المأوى " بالهاء. 46 - في جوامع الجامع وأبى الدرداء " جنه المأوى بالهاء " وروى ذلك عن الصادق عليه السلام ومعناه ستره بضلاله ودخل فيه. 47 - في من لا يحضره الفقيه في خبر بلال عن النبي صلى الله عليه وآله قلت لبلال: يرحمك الله زدنى وتفضل على فانى فقير، فقال يا غلام لقد كلفتني شططا ؟ اما الباب الاعظم فدخل منه العباد الصالحون وهم أهل الزهد والورع، والراغبون إلى الله عزوجل المستأنسون به قلت: يرحمك الله فإذا دخل الجنة فماذا يصنعون ؟ قال: يسيرون على نهرين في ماء صاف في سفن الياقوت مجاديفها الياقوت (1) فيها ملائكة من نور، عليهم ثياب خضر شديدة خضرتها، قلت يرحمك الله هل يكون من النور الخضر ؟ قال: ان الثياب خضر ولكن فيها نور من نور رب العالمين جل جلاله ليسيروا على حافتى
ذلك النهر قلت: فما اسم ذلك النهر ؟ قال: جنة المأوى.
(1) المجداف: خشبة طويلة مبسوطة احد الطرفين تسير بها القوارب وفى المصدر " مجاديفها اللؤلؤ ". (*)
[ 157 ]
48 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: إذ يغشى السدرة ما يغشى قال لما رفع الحجاب بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وآله غشى نور السدرة. 49 - في قرب الاسناد للحميري باسناده إلى ابى عبد الله عليه السلام عن ابيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما اسرى بى إلى السماء وانتهيت إلى سدرة المنتهى قال: ان الورقة منها تظل الدنيا ; وعلى كل ورقة ملك يسبح، يخرج من افواههم الدر والياقوت تبصر اللؤلؤ مقدار خمسمأة عام، وما يسقط من ذلك الدر والياقوت، يخرجونه ملائكة موكلون به، يلقونه في بحر من نور، يخرجونه كل ليلة جمعة إلى سدرة المنتهى، فلما نظروا إلى رحبوا بى وقالوا: يا محمد مرحبا بك، فسمعت اضطراب ريح السدرة وخفقة ابواب الجنان (1) وقد اهتزت فرحا بمجيئك، فسمعت الجنان تنادى واشوقاه إلى على وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام اجمعين. 50 - في مجمع البيان " إذا يغشى السدرة ما يغشى " وروى أن النبي صلى الله عليه وآله قال رأيت على كل ورقة من ورقها ملكا قائما يسبح الله عزوجل. 51 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى سليمان بن داود المنقرى عن حفص بن غياث أو غيره قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: لقد راى من آيات ربه الكبرى قال: راى جبرئيل على ساقه الدر مثل القطر على البقل، له ستمأة جناح قد ملاء ما بين السماء والارض. 52 - في اصول الكافي احمد بن ادريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان
بن يحيى قال: سألني أبو قرة المحدث ان ادخله على ابى الحسن الرضا عليه السلام فأستأذنته في ذلك فأذن لى فدخل عليه فسأله عن الحلال والحرام والاحكام إلى قوله: قال أبو قرة: فانه يقول " ولقد رآه نزلة اخرى " فقال أبو الحسن عليه السلام: ان بعد هذه الآية ما يدل على ما راى حيث قال: " ما كذب الفؤاد ما راى " يقول: ما كذب فؤاد محمد ما رأت عيناه، ثم اخبر بما راى، فقال: " لقد راى من آيات ربه الكبرى "
(1) الخفقة: اسم المرة من خفق الراية: تحرك. (*)
[ 158 ]
فآيات الله غير الله. 53 - في كتاب التوحيد حديث طويل عن على عليه السلام يقول فيه: وقوله في آخر الاية: " ما زاغ البصر وما طغى * لقد راى من آيات ربه الكبرى " رأى جبرئيل عليه السلام في صورته مرتين هذه المرة ومرة اخرى، وذلك ان خلق جبرئيل عظيم فهو من الروحانيين الذين لا يدرك خلقهم وصفتهم الا الله رب العالمين. 54 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى حبيب السجستاني عن ابى جعفر عليه السلام حديث طويل وفى آخره: فراى محمد صلى الله عليه وآله ما راى ببصره من آيات ربه الكبرى يعنى اكبر الآيات. 55 - في تفسير على بن ابراهيم " لقد راى من آيات ربه الكبرى " يقول: لقد سمع كلاما لولا انه قوى ما قوى. وباسناده إلى ابى بردة الاسلمي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلى عليه السلام: يا على ان الله اشهدك معى في سبع مواطن: اما اول ذلك فليلة اسرى بى إلى السماء قال لى جبرئيل: اين اخوك فقلت: خلفته ورائي، قال: ادع الله فليأتك به، فدعوت الله وإذا بمثالك معى. والثانى حين اسرى بى في المرة الثانية فقال لى جبرئيل: اين اخوك ؟ قلت: خلفته ورائي، قال: ادع الله فليأتك به، فدعوت الله فإذا مثالك معى، إلى قوله: واما السادس لما اسرى بى إلى السماء
جمع الله لى النبيين فصليت بهم ومثالك خلفي. 56 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن ابى عمير أو غيره عن محمد بن الفضيل عن ابى حمزة عن ابى جعفر عليه السلام قال: كان امير المؤمنين عليه السلام يقول: ما لله عزوجل آية هي اكبر منى والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 57 - في امالي شيخ الطائقة " قدس سره " باسناده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما عرج بى إلى السماء ودنوت من ربى عزوجل حتى كان بينى وبينه قاب قوسين أو ادنى قال لى: يا محمد من تحب من الخلق ؟ قلت: يا رب عليا قال: التفت يا محمد فالتفت عن يسارى فإذا على بن ابي طالب عليه السلام.
[ 159 ]
58 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: افرأيتم اللات والعزى قال: اللات رجل والعزى امرأة وقوله: ومناة الثالثة الاخرى قال: كان صنم بالمسلك خارج من الحرم على ستة اميال يسمى المناة. 59 - في عيون الاخبار في باب النصوص على الرضا عليه السلام حديث قدسي حكاه صلى الله عليه وآله وفيه: وهذا القائم الذى يحل حلالى ويحرم حرامى وبه أنتقم من أعدائي وهو راحة لاوليائي وهو الذى به يشفى قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين و الكافرين، فيخرج اللات والعزى طريين فيحرقهما فيفتتن الناس بهما أشد من فتنة العجل والسامري. 60 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن محمد بن على بن موسى عليهم السلام حديث طويل يذكر فيه القائم عليه السلام وفى آخره يقول عليه السلام: فإذا دخل المدينة أخرج اللات والعزى فأحرقهما.
61 - في كتاب مقتل الحسين لابي مخنف (ره) من أشعار الحسين عليه السلام في موقف كربلاء: والدى شمس وامى قمر * فأنا الكوكب وابن القمرين - عبد الله غلاما يافعا * وقريش يعبدون الوثنين - يعبدون اللات والعزى معا * وعلى قائم بالحسنيين - مع رسول الله سبعا كاملا * ما على الارض مصل غير ذين - هجر الاصنام لم يعبدها * مع قريش لا ولا طرفة عين 62 - في تفسير على بن ابراهيم حديث طويل عن أمير المؤمنين عليه السلام يقول فيه، وقد ذكر الملحدين في آيات الله: ووكلوا تأليفه ونظمه إلى بعض من وافقهم على معاداة أولياء الله فألفه على اختيارهم ومما يدل للمتأمل له على اخلال تمييزهم وافترائهم وتركوا منه ما قدروا أنه لهم وهو عليهم وزادوا فيه ما ظهر تناكره وتنافره، وعلم الله أن ذلك يظهر ويبين فقال: ذلك مبلغهم من العلم.
[ 160 ]
63 - في من لا يحضره الفقيه وروى عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن أبى جعفر محمد بن على الرضا عليه السلام عن أبيه قال: سمعت أبى موسى بن جعفر عليه السلام يقول: دخل عمرو بن عبيد البصري على ابى عبد الله عليه السلام، فلما سلم وجلس تلا هذه الاية الذين يجتنبون كبائر الاثم ثم امسك فقال له أبو عبد الله عليه السلام: ما امسكك ؟ فقال: أحب ان أعرف الكبائر من كتاب الله عزوجل فقال: يا عمرو ! اكبر الكبائر الشرك بالله يقول الله تبارك وتعالى: " ان الله لا يغفر ان يشرك به " ويقول عزوجل: " انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من انصار " وبعده اليأس من روح الله لان الله عزوجل يقول: " ولا تيأسوا من روح الله انه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون " ثم الامن من مكر الله لان الله
عزوجل يقول: " ولا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون ". ومنها عقوق الوالدين لان الله عزوجل جعل العاق جبارا شقيا في قوله تعالى: " وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا " وقتل النفس التى حرم الله الا بالحق لان الله عزوجل يقول: " ومن يقتل مؤمنا معتمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها " إلى آخر الاية. وقذف المحصنات لان الله عزوجل يقول: " ان الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا و الاخرة ولهم عذاب عظيم ". واكل مال اليتيم ظلما لقول الله عزوجل: " ان الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ". والفرار من الزحف لان الله عزوجل يقول: " ومن يولهم يومئذ دبره الا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ". وأكل الربا لان الله عزوجل يقول: " ان الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس " ويقول الله عزوجل: " يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا ان كنتم مؤمنين * فان لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله " والسحر لان الله عزوجل يقول: " ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الاخرة من خلائق ". والزنا لان الله عزوجل يقول: " ومن يفعل ذلك يلق اثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا الا
[ 161 ]
من تاب " الاية واليمين الغموس (1) لان الله عزوجل يقول: " ان الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا اولئك لاخلاق لهم في الاخرة " الاية الغلول (2) قال الله عزوجل: " ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ". ومنع الزكاة المفروضة لان الله عزوجل يقول: " يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون " وشهادة الزور وكتمان الشهادة لان الله عزوجل يقول: " ومن يكتمها فانه آثم قلبه " وشرب الخمر لان الله عزوجل عدل بها عبادة الاوثان وترك الصلوة متعمدا أو شيئا مما فرض الله عزوجل لان رسول الله صلى الله عليه وآله قال:
من ترك الصلوة متعمدا فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وآله، ونقض العهد و قطيعة الرحم لان الله عزوجل يقول: " اولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار " قال: فيخرج عمرو بن عبيد وله صراخ من بكائه وهو يقول: هلك من قال برأيه ونازعكم في الفضل والعلم. 64 - في اصول الكافي يونس عن اسحق بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل " الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم " قال: الفواحش الزنا والسرقة واللمم (3) الرجل يلم بالذنب فيستغفر الله منه قلت: بين الضلال و الكفر منزلة ؟ فقال: ما أكثر عرى الايمان. 65 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن أبى عمير عن أبى أيوب عن محمد بن مسلم عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أرايت قول الله عزوجل: " الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم " قال: هو الذنب يلم به الرجل فيمكث ما شاء الله ثم يلم به بعد. 66 - أبو على الاشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن العلا عن محمد
(1) اليمين الغموس هي اليمين الكاذبة الفاجرة يقطع بها الحالف ما لغيره مع علمه ان الامر بخلافه وليس فيها كفارة لشدة الذنب فيها سميت بذلك لانها تغمس صاحبها في الاثم. (2) الغلول: السرقة والخيانة. وقيل: الغلول في المغنم خاصة. (3) اللمم: مقاربة الذنب أو ؟ ؟ ؟ لذنوب. (*)
[ 162 ]
ابن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال: قلت: " الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم " قال: الهنة بعد الهنة (1) أي الذنب بعد الذنب يلم به العبد. 67 - على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن اسحق بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام ما من مؤمن الا وله ذنب يهجره زمانا (2) ثم يلم به وذلك قول الله
عزوجل: " الا اللمم " وسألته عن قول الله عزوجل: " الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم " قال: الفواحش الزنا والسرقة واللمم الرجل يلم بالذنب فيستغفر الله منه. 68 - على بن ابراهيم عن أبيه عن حماد عن عيسى عن حريز عن اسحق بن عمار عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ما من ذنب الا وقد طبع عليه عبد مؤمن يهجره الزمان ثم يلم به وهو قوله الله عزوجل: " الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم " قال: اللمام العبد الذى يلم بالذنب بعد الذنب، ليس من سليقته أي من طبعه. 69 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى اسحق القمى قال: دخلت على أبى جعفر الباقر عليه السلام فقلت: جعلت فداك، لا يزنى (3) ولا يلوط ولا يرتكب السيئات فأى شئ ذنبه ؟ فقال يا اسحق قال الله تبارك وتعالى " الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم " وقد يلم المؤمن بالشئ الذى ليس فيه مراد والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 70 - في مجمع البيان قال الفراء: اللمم أن يفعل الانسان الشئ في الحين لا يكون له عادة ومنه المام الخيال، والالمام الزيادة التى لا تمتد، وكذلك اللمام قال امية:
(1) الهن - على وزن اخ - كلمة كناية ومعناها شئ واصله هنو. (2) يهجره أي يتركه وقيل: العموم في هذا الكلام عرفى كناية عن الكثرة. (3) يعنى المؤمن المذكور في الحديث قبيل ذلك وتمام الحديث مذكور في الباب 240 من كتاب العلل ج 2 صفحة 175 ط قم فراجع ان شئت. (*)
[ 163 ]
ان تغفر اللهم تغفر جما * واى عبد لك لا ألما
وقد روى ان النبي صلى الله عليه وآله كان ينشدهما ويقولهما أي لم يلم بمعصية. 71 - في عيون الاخبار في باب ما كتبه الرضا عليه السلام من محض الاسلام وشرايع الدين قال عليه السلام: واجتناب الكبائر وهى قتل النفس التى حرم الله عزوجل و الزنا والسرقة وشرب الخمر، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف، واكل مال اليتيم ظلما، واكل الميتة والدم ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به من غير ضرورة، وأكل الربا بعد البينة والسحت، والميسر وهو القمار، والبخس في المكيال والميزان، وقذف المحصنات واللواط، وشهادة الزور، واليأس من روح الله، والا من من مكر الله تعالى، والقنوط من رحمة الله تعالى، ومعونة الظالمين والركون إليهم واليمين الغموس وحبس الحقوق من غير عسر، والكذب، والكبر، و الاسراف والتبذير والخيانة، والاستخفاف بالحج، والمحاربة لاولياء الله، والاشتغال بالمناهى، والاصرار على الذنوب. 72 - في كتاب الخصال عن ابى عبد الله عليه السلام قال: وجدنا في كتاب على بن ابى طالب عليه السلام الكبائر خمس: الشرك بالله وعقوق الوالدين وأكل الربا بعد البينة ; والفرار من الزحف والتعرب بعد الهجرة. 73 - وعن عبيد بن زرارة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: اخبرني عن الكبائر فقال: هو خمس وهن ما أوجب الله عليهن النار قال الله تعالى: " ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا " و قال: " يا ايها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار " إلى آخر الاية، وقوله: " يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا " إلى آخر الاية، ورمى المحصنات الغافلات، وقتل المؤمن عمدا. 74 - عن عبد الرحمن بن كثير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: الكبائر سبع فينا نزلت ومنا استحلت، فانها الشرك بالله العظيم، وقتل النفس التى حرم الله، و
أكل مال اليتيم وعقوق الوالدين، وقذف المحصنة والفرار من الزحف وانكار
[ 164 ]
حقنا، فأما الشرك بالله فقد أنزل الله فينا ما أنزل، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله ما قال: فكذبوا الله وكذبوا رسوله واشركوا بالله تعالى واما قتل النفس التى حرم الله فقد قتلوا الحسين بن على عليهما السلام وأصحابه، وأما أكل مال اليتيم فقد ذهبوا بفيئنا الذى جعله الله لنا واعطوه غيرنا، واما عقوق الوالدين فقد أنزل في كتابه: " النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم وأزواجه امهاتهم " فعقوا رسول الله صلى الله عليه وآله في ذريته، وعقوا امهم خديجة في ذريتها، وأما قذف المحصنة فقد قذفوا فاطمة عليها السلام على منابرهم ; واما الفرار من الزحف فقد اعطوا امير المؤمنين عليه السلام بيعتهم طائعين غير مكرهين ففروا عنه وخذلوه، واما انكار حقنا فهذا لا يتنازعون فيه. 75 - في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى عباد بن كثير النوا قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الكبائر فقال: كل شئ وعد الله عليه النار. 76 - وباسناده إلى أحمد بن اسماعيل الكاتب قال: اقبل محمد بن على عليهما السلام في المسجد الحرام فنظر إليه قوم من قريش فقالوا: هذا اله أهل العراق فقال بعضهم: لو بعثتم إليه بعضكم فسأله ؟ فأتاه شاب منهم فقال له: يا عم ما اكبر الكبائر ؟ فقال: شرب الخمر فأتاهم فأخبرهم فقالوا له: عد إليه فلم يزالوا به حتى عاد إليه فسأله فقال له: ألم أقل لك يا ابن اخ شرب الخمر ؟ ان شرب الخمر يدخل صاحبه في الزنا والسرقة وقتل النفس التى حرم الله الا بالحق وفى الشرك وتالله أفاعيل الخمر تعلوا على كل ذنب كما تعلوا شجرتها على كل شجرة. 77 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابن اسحاق الليثى عن أبى جعفر الباقر عليه السلام حديث طويل يذكر فيه خلق الله طينة الشيعة وطينة الناصب وان الله
مزج بينهما إلى قوله: فما رأيته من شيعتنا من زنا أو لواط أو ترك صلوة أو صيام أو حج أو جهاد أو خيانة أو كبيرة من هذا الكبائر فهو من طينة الناصب وعنصره الذى قد مزج فيه، لا من سنخ الناصب وعنصره وطينته اكتساب المآثم والفواحش والكبائر، وما رأيت من الناصب ومواظبته على الصلوة والصيام والزكوة والحج
[ 165 ]
والجهاد وأبواب البر فهو من طينة المؤمن وسنخه الذى قد مزج فيه، لان من سنخ المؤمن وعنصره وطينته اكتساب الحسنات واستعمال الخير واجتناب المآثم وفى آخره قال عليه السلام: اقرأ يا ابراهيم: " الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم ان ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذا نشأكم من الارض " يعنى من الارض المنتنة " فلا تزكوا انفسكم هو اعلم بمن اتقى " يقول: لا يفتخر احدكم بكثرة صلوته وصيامه وزكوته ونسكه لان الله عزوجل، أعلم بمن اتقى منكم، فان ذلك من قبل اللمم وهو المزج وفى هذا الحديث ايضاح وفوائد وهو مذكور في سورة الفرقان عند قوله تعالى: " اولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ". (1) 78 - في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى جميل بن دراج قال: سألت ابا عبد الله عن قول الله عزوجل: فلا تزكوا انفسكم هو اعلم بمن اتقى قال: قول الناس صليت البارحة وصمت امس ونحو هذا، ثم قال عليه السلام: ان قوما كانوا يصبحون فيقولون: صلينا البارحة وصمنا امس، فقال على عليه السلام: لكنى انام الليل والنهار ولو اجد بينهما شيئا لنمته. 79 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وعن معمر بن راشد قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: أتى يهودى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقام بين يديه يحد النظر إليه (2) فقال: يا يهودى ما حاجتك ؟ فقال: أنت أفضل ام موسى بن عمران النبي الذى كلمه الله عزوجل، وأنزل عليه التوراة، والعصاء، وفلق له البحر وأظله
بالغمام ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وآله: انه يكره للعبد أن يزكى نفسه ولكني أقول: ان آدم عليه السلام لما أصاب الخطيئة كانت توبته ان قال: اللهم انى اسئلك بحق محمد و آل محمد لما غفرت لى فغفر الله له، وان نوحا عليه السلام لما ركب السفينة وخاف الغرق قال: اللهم انى اسئلك بحق محمد وآله محمد لما أنجيتني من الغرق فنجاه الله عزوجل وان ابراهيم عليه السلام لما القى في النار قال: اللهم انى اسئلك بحق محمد و
(1) راجع ج 4 صفحة 35 - 40. (2) حد إليه النظر: بالغ في النظر إليه. (*)
[ 166 ]
آل محمد لما انجيتنى منها، فجعلها الله عليه بردا وسلاما ; وان موسى عليه السلام لما القى عصاه وأوجس في نفسه خيفة قال: اللهم انى اسئلك بحق محمد وآله محمد لما آمنتني، قال الله عزوجل: " لا تخف انك انت الاعلى " يا يهودى ان موسى لو أدركني ثم لم يؤمن بى وبنبوتى ما نفعه ايمانه شيئا، ولا نفعته النبوة، يا يهودى و من ذريتي المهدى إذا خرج نزل عيسى بن مريم عليه السلام لنصرته فقدمه ويصلى خلفه. 80 - وفيه من كلام لعلى عليه السلام: ولو لا ما نهى الله عنه من تزكية المرء نفسه لذكر ذاكر فضائل جمة تعرفها قلوب المؤمنين، ولا تمجها آذان السامعين (1) 81 - في تفسير العياشي وقال سليمان قال سفيان لابي عبد الله عليه السلام: ما يجوز أن يزكى المرء نفسه ؟ قال: نعم إذا اضطر إليه، اما سمعت قول يوسف: " اجعلني على خزائن الارض انى حفيظ عليم " وقول العبد الصالح: " وانا لكم ناصح امين ". 82 - في كتاب مقتل الحسين (ع) لابي مخنف رحمه الله من أشعار الحسين عليه السلام في موقف كربلاء أنا ابن على الحر من آل هاشم * كفانى بهذا مفخرا حين افخر -
بنا بين الله الهدى عن ضلاله * وينجز بنا دين الاله ويظهر - علينا وفينا انزل الوحى والهدى * ونحن سراج الله في الارض نزهر - ونحن ولاة الحوض نسقى محبنا * بكأس رسول الله ما ليس ينكر - وشيعتنا في الناس اكرم شيعة * ومبغضنا يوم القيامة يخسر - فطوبى لعبد زارنا بعد موتنا * بجنة عدن صفوها لا يكدر
(1) هذا الكلام من جملة ما كتبه (ع) جوابا إلى معاوية وهو من محاسن الكتب وقد ذكره الشريف الرضى (قده) في نهج البلاغة بتمامه فمن أراد الوقوف عليه فليراجع رقم 28 من الكتب والرسائل وقوله (ع) " ولولا ما نهى الله... ا ه " اشارة إلى نفسه عليه الصلوة والسلام. وقوله " ولا تمجها آذان السامعين " أي لا تقذفها يقال مج الرجل من فيه أي قذفه. (*)
[ 167 ]
ومنها: خيرة الله من الخلق ابى * بعد جدى فأنا ابن الخيرتين - امى الزهراء حقا وأبى * وارث العلم ومولى الثقلين - فضة قد صفيت من ذهب * فأنا الفضة وابن الذهبين - والدى شمس وامى قمر * فأنا الكوكب وابن القمرين - من له جد كجدي في الورى * أو كامى في جميع المشرقين - خصه الله بفضل وتقى * فأنا الازهر وابن الازهرين - جوهر من فضة مكنونة * فأنا الجوهر وابن الدرتين - نحن أصحاب العبا خمستنا * قد ملكنا شرقها والمغربين - نحن جبرئيل لنا سادسنا * ولنا البيت ومولى الحرمين - كل ذا العالم يرجو فضلنا * غير ذا الرجس اللعين الوالدين 83 - في مجمع البيان: افرايت الذى تولى نزلت الايات السبع في
عثمان بن عفان كان يتصدق وينفق فقال له أخوه من الرضاعة عبد الله بن سعد بن أبى سرح: ما هذا الذى تصنع ؟ يوشك أن لا يبقى لك شئ فقال عثمان: ان لى ذنوبا وانى أطلب ما أصنع رضى الله وارجو عفوه، فقال له عبد الله اعطني ناقتك برحلها وانا أتحمل عنك ذنوبك كلها، فأعطاه واشهد عليه وامسك عن النفقة فنزلت: " أفرأيت الذى تولى " أي يوم احد حين ترك المركز واعطى قليلا ثم قطع النقة إلى قوله: " وان سعيه سوف يرى " فعاد عثمان إلى ما كان عليه عن ابن عباس و السدى والكلبي وجماعة من المفسرين. أقول: ونقل أقوال أربعة أنها نزلت في غير عثمان. 84 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى حفص بن البخترى عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: وابراهيم الذى وفى قال: انه كان يقول: إذا أصبح وامسي: اصبحت وربى محمود، أصبحت لا اشرك به شيئا ولا ادعو مع الله إلى آخر ولا اتخذ من دونه وليا وسمى بذلك عبدا شكورا.
[ 168 ]
85 - في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن محمد بن سنان عن ابى سعيد المكارى عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: ماعنى بقوله: وابراهيم الذى وفى قال: كلمات بالغ فيهن، قلت: وما هن ؟ قال: كان إذا أصبح قال: أصبحت وربى محمود أصبحت لا اشرك بالله شيئا ولا أدعو معه الها ولا اتخذ من دونه وليا - ثلاثا - وإذا أمسى قالها ثلاثا، قال: فأنزل الله عزوجل في كتابه: " وابراهيم الذى وفى " والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 86 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " وابراهيم الذى وفى " قال: وفى بما أمره الله به من الامر والنهى وذبح ابنه. قال عز من قائل: وأن ليس للانسان الا ما سعى
87 - في الكافي أبو على الاشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن اسحق بن عمار عن أبى ابراهيم عليه السلام قال: سألته عن الرجل يحج فيجعل حجته وعمرته أو بعض طوافه لبعض أهله وهو عنه غائب في بلد آخر قال: قلت: فينتقص ذلك من أجر قال: هي له ولصاحبه وله أجر سوى ذلك بما وصل، قلت: وهو ميت هل يدخل ذلك عليه ؟ قال: نعم، حتى يكون مسخوطا عليه فيغفر له أو يكون مضيقا عليه فيوسع عليه، قلت: فيعلم هو في مكانه أنه عمل ذلك لحقه ؟ قال: نعم قلت: وان كان ناصبا ينفعه ذلك ؟ قال: نعم يخفف عنه. 88 - عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله رفع رأسه إلى السماء فتبسم فقيل له: يا رسول الله رأيناك رفعت رأسك إلى السماء فتبسمت ؟ قال: نعم عجبت لملكين هبطا من السماء إلى الارض يلتمسان عبدا صالحا مؤمنا في مصلى كان يصلى فيه ليكتبا له عمله في يومه وليلته، فلم يجداه في مصلاه فعرجا إلى السماء فقالا: يا رب عبدك فلان المؤمن التمسناه في مصلاه لنكتب عمله ليومه وليلته فلم نصبه فوجدناه في حبالك (1) ؟ فقال الله عزوجل: اكتبا لعبدي مثل ما كان يعمله في صحته من الخير
(1) أي وجدناه مريضا. (*)
[ 169 ]
في يومه وليلته ما دام في حبالى، فان على أن أكتب له أجر ما كان يعمله إذ حبسته عنه. 89 - على بن ابراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن المفضل بن صالح عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال النبي. صلى الله عليه وآله: ان المؤمن إذا غلبه ضعف الكبر امر الله عزوجل الملك ان يكتب له في حالته تلك مثل ما كان يعمل وهو شاب نشيط (1) صحيح ومثل ذلك إذا مرض وكل الله به ملكا يكتب له في سقمه ما كان
يعمل من الخير في صحته حتى يرفعه الله ويقبضه، وكذلك الكافر إذا اشتغل بسقم في جسده كتب الله له ما كان يعمل من شر في صحته. 90 - على بن ابراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يقول عزوجل للملك الموكل بالمؤمن إذا مرض: اكتب له ما كنت تكتب له في صحته، فانى انا الذى صيرته في حبالى. 91 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن عبد الحميد عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إذا صعد ملكا العبد المريض إلى السماء عند كل مساء يقول الرب تبارك وتعالى: ماذا كتبتما لعبدي في مرضه ؟ فيقولان: الشكاية، فيقول: ما انصفت عبدى أن حبسته في حبس من حبسي ثم أمنعه الشكاية، اكتبا لعبدي مثل ما كنتما تكتبان له من الخير في صحته ; ولا تكتبان عليه سيئة حتى أطلقه من حبسي. 92 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن درست قال: سمعت أبا ابراهيم عليه السلام يقول: إذا مرض المؤمن أوحى الله عزوجل إلى صاحب الشمال: لا تكتب على عبدى ما دام في حبسي ووثاقى ذنبا ويوحى إلى صاحب اليمين: ان اكتب لعبدي ما كنت تكتب له في صحته من الحسنات. 93 - أبو على الاشعري عن محمد بن حسان عن محمد بن على عن محمد بن
(1) النشيط: ذو النشاط. (*)
[ 170 ]
الفضيل عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام قال: حمى ليلة تعدل عبادة سنة، وحمى ليلتين تعدل عبادة سنتين ; وحمى ثلاث ليال تعدل عبادة سبعين سنة، قال: قلت: فان لم يبلغ سبعين ؟ قال: فلامه وأبيه، قال: قلت: فان لم يبلغا ؟ قال: فلقرابته قال: قلت:
فان لم تبلغ قرابته ؟ قال: فجيرانه. 94 - في اصول الكافي باسناده إلى محمد بن مروان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام ما يمنع الرجل منكم أن يبر والديه حيين أو ميتين يصلى عنهما ويتصدق عنهما ويحج عنهما ويصوم عنهما فيكون الذى صنع لهما وله مثل ذلك فيزيده الله عزوجل ببره و صلته خيرا كثيرا. 95 - في كتاب الخصال عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ليس يتبع الرجل بعد موته من الاجر الا ثلاث خصال: صدقة اجراها في حياته فهى تجرى بعد موته إلى يوم القيامة صدقة موقوفه لا تورث، وسنة هدى سنها وكان يعمل بها وعمل بها من بعده غيره، و ولد صالح يستغفر له. 96 - في من لا يحضره الفقيه وقال عمر بن يزيد: قلت لابي عبد الله عليه السلام يصلى عن الميت ؟ فقال: نعم حتى انه يكون في ضيق فيوسع الله عليه ذلك الضيق، ثم يؤتى فيقال له: خفف الله عنك هذا الضيق بصلوة فلان أخيك عنك، قال: قلت له: فأشرك بين رجلين في ركعتين ؟ قال: نعم. وقال عليه السلام: ان الميت ليفرح بالترحم عليه والاستغفار له كما يفرح الحى بالهدية. وقال عليه السلام: ستة تلحق المؤمن بعد وفاته: ولد يستغفر له، ومصحف يخلفه، وغرس يغرسه، وصدقة ماء يجريه، وقليب يحفره وسنة يؤخذ بها من بعده. وقال عليه السلام: من عمل (من ظ) المسلمين عن ميت عملا صالحا أضعف له أجره، ونفع الله به الميت. وقال عليه السلام: يدخل الميت في قبره الصلوة والصوم والحج والصدقة والبر والدعاء ويكتب أجره للذى يفعله وللميت. 97 - في تفسير على بن ابراهيم واما قوله: وان إلى ربك المنتهى قال:
[ 171 ]
إذا انتهى الكلام إلى الله فامسكوا وتكلموا فيما دون العرش ولا تكلموا فيما فوق العرش فتاهت عقولهم (1) حتى كان الرجل من بين يديه فيجيب من خلفه، وينادى من خلفه فيجيب من بين يديه. وفيه حدثنى أبى عن ابن ابى عمير عن جميل عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إذا انتهى الكلام إلى الله وقال كالكلام السابق. أقول: وكأنه الاول. 98 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن أبى عمير عن عبد الرحمان بن الحجاج عن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ان الله يقول: " وأن إلى ربك المنتهى " فإذا انتهى الكلام إلى الله فأمسكوا 99 - وباسناده إلى زرارة بن أعين عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان ملكا عظيم الشأن كان في مجلس له، فتناول الرب تبارك وتعالى، ففقد فما يدرى اين هو ؟. 100 - وباسناده إلى أبى عبيدة الحذاء قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يا زياد اياك والخصومات فانها تورث الشك وتحبط العمل وتردى صاحبها، وعسى أن يتكلم بالشئ فلا يغفر له، انه كان فيما مضى قوم تركوا علم ما وكلوا به وطلبوا علم ما كفوه حتى انتهى كلامهم إلى الله فتحيروا، حتى كان الرجل يدعى من بين يديه فيجيب من خلفه، ويدعى من خلفه فيجيب من بين يديه، وفى رواية اخرى حتى تاهوا في الارض. 101 - في كتاب التوحيد باسناده إلى على بن حسان الواسطي عن بعض أصحابنا عن زرارة قال: قلت لابي جعفر عليه السلام ان الناس قبلنا قد أكثروا في الصفة (2) فما تقول ؟ فقال: مكروه اما تسمع الله عزوجل يقول: " وان إلى ربك المنتهى " تكلموا فيما دون ذلك 102 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: وانه هو اضحك وابكى قال:
(1) تاه: تحير وضل. (2) وفى بعض النسخ " القصة " بدل الصفة والظاهر الموافق للمصدر هو المختار ويحتمل التصحيف أو ان اللفظ كناية عن البحث في الله والتفكر فيه جل شأنه العزيز. (*)
[ 172 ]
أبكى السماء بالمطر واضحك الارض بالنبات قال الشاعر: كل يوم باقحوان جديد * تضحك الارض من بكاء السماء (1) وقوله: من نطفة إذا تمنى قال: تتحول النطفة إلى الدم فتكون اولا دما ثم تصير النطفة في الدماغ في عرق يقال له الورد، وتمر في فقار الظهر فلا تجوز فقرا فقرا حتى تصير في الحالين فتصير ابيض، واما نطفة المرأة فانها تنزل من صدرها. 103 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله قال أبو محمد الحسن العسكري عليه السلام سأل عبد الله بن صوريا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أخبرني عمن لا يولد له ومن يولد له ؟ فقال صلى الله عليه وآله: إذا اصفرت النطفة لم يولد له أي إذا احمرت وكدرت، وإذا كانت صافية ولد له ; والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 104 - في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى السكوني عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في قوله الله عزوجل: وانه هو اغنى واقنى قال: اغنى كل انسان بمعيشة، وأرضاه بكسب يده. 105 - في تفسير على بن ابراهيم: وانه هو رب الشعرى قال: النجم في السماء يسمى الشعراء كانت قريش وقوم من العرب يعبدونه وهو نجم يطلع في آخر الليل. وقوله: والمؤتفكة اهوى قال: المؤتفكة البصرة والدليل على ذلك قول امير المؤمنين عليه السلام: يا اهل البصرة ويا أهل المؤتفكة يا جند المرئة واتباع البهيمة رغا فأجبتم وعقر فهربتم مائكم زعاق واحلامكم رقاق وفيكم ختم النفاق (2)
ولعنتم على لسان سبعين نبيا، ان رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرني أن جبرئيل عليه السلام أخبره
(1) الاقحوان: نبات له زهر ابيض يشبهون بها الاسنان ويسمونه بالبابونج. (2) رغا البعير: صوت. وزعق الماء زعاقة: كان مرا لا يطاق شر به. وقوله (ع) " و أحلامكم رقاق " كذا في النسخ وتوافقه المصدر والرقاق - بضم الراء -: الرقيق وفى معجم البلدان " دقاق " بالدال المهملة وضمها وهو الظاهر: فنات كل شئ وفيه ايضا " دينكم النفاق " وفى البرهان " وفيكم النفاق ". (*)
[ 173 ]
انه طوى له الارض فراى البصرة أقرب الارضين من الماء. وابعدها من السماء، فيها تسعة اعشار الشر والداء العضال (1) المقيم فيها مذنب والخارج منها برحمة وقد ائتفكت بأهلها مرتين، وعلى الله تمام الثالثة، وتمام الثالثة في الرجعة. 106 - في روضة الكافي على بن ابراهيم عن على بن الحسين عن على بن أبى حمزة عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قلت: " والمؤتفكة اهوى " قال: هم اهل البصرة هي المؤتفكة. 107 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليماني عن عمر بن اذينة عن ابان بن ابى عياش عن سليم بن قيس عن امير المؤمنين عليه السلام قال: بنى الكفر على اربع دعائم إلى ان قال: والشك على اربع شعب على المرية والهوى والتردد والاستسلام، وهو قوله عزوجل: فباى آلاء ربك تممارى والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 108 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنا على بن الحسين عن احمد بن ابى عبد الله عن محمد بن على عن على بن اسباط عن على بن معمر عن أبيه قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: هذا نذير من النذر الاولى قال: ان الله تبارك وتعالى لما ذرأ الخلق في الذر الاولى أقامهم صفوفا قدامه، وبعث الله عزوجل
محمدا حيث دعاهم فآمن به قوم وانكره قوم، فقال الله عزوجل: " هذا نذير من النذر الاولى " يعنى به محمدا صلى الله عليه وآله حيث دعاهم إلى الله عزوجل في الذر الاول. 109 - في بصائر الدرجات بعض أصحابنا عن محمد بن الحسين عن على بن اسباط عن على بن معمر عن أبيه قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله تبارك و تعالى: " هذا نذير من النذر الاولى " (قال ظ) يعنى محمدا صلى الله عليه وآله حيث دعاهم إلى الاقرار بالله في الذر الاول. 110 - في تفسير على بن ابراهيم قال على بن ابراهيم في قوله: ازفت
(1) العضال: الشديد. (*)
[ 174 ]
الازفة: قال: قربت القيامة افمن هذا الحديث تعجبون يعنى ما قد تقدم ذكره من الاخبار. 111 - في مجمع البيان " أفمن هذا الحديث تعجبون " يعنى بالحديث ما تقدم من الاخبار عن الصادق عليه السلام. بسم الله الرحمن الرحيم 1 - في كتاب ثواب الاعمال عن ابى عبد الله عليه السلام قال: من قرأ سورة اقتربت الساعة أخرجه الله من قبره على ناقة من نوق الجنة. 2 - في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبي صلى الله عليه وآله قال: ومن قرء سورة اقتربت الساعة في كل عشية بعث يوم القيامة ووجهه على صورة القمر ليلة البدر، ومن قرأها كل ليلة كان أفضل وجاء يوم القيامة ووجهه مسفر على وجوه الخلائق وانشق القمر قال ابن عباس: اجتمع المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: ان كنت صادقا فشق لنا القمر فرقتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ان فعلت تؤمنون ؟ قالوا: نعم، وكانت ليلة بدر فسأل رسول الله صلى الله عليه وآله ربه ان يعطيه ما قالوا فانشق
القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فرقتين، ورسول الله صلى الله عليه وآله يا فلان يا فلان اشهدوا. اشهدوا. وقال ابن مسعود: انشق القمر شقتين فقال لنا رسول الله صلى عليه وآله: اشهدوا اشهدوا. وروى ايضا عن ابن مسعود انه قال: والذى نفسي بيده لقد رأيت حراء بين فلكى القمر. وعن حسين بن مطعم قال: انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله حتى صار فرقتين على هذا الجبل، فقال اناس: سحرنا محمد فقال رجل: ان كان سحركم فلم يسحر الناس كلهم. وقد روى حديث انشقاق القمر جماعة كثيرة من الصحابة منهم عبد الله بن
[ 175 ]
مسعود، وأنس بن مالك، وحذيفة بن اليمان، وابن عمر، وجبير بن مطعم، وابن عباس وعبد الله بن عمر، وعليه جماعة المفسرين الا ما روى عن عثمان بن عطاء عن أبيه انه قال: معناه وسينشق القمر وروى ذلك عن الحسن وأنكره ايضا البلخى، وهذا ايضا لا يصح لان المسلمين أجمعوا على ذلك فلا يعتد بخلاف من خالف فيه ولان اشتهاره بين الصحابة يمنع من القول بخلافه. 3 - في تفسير على بن ابراهيم: " اقتربت الساعة " قال: اقتربت القيامة فلا يكون بعد رسول الله صلى الله عليه وآله الا القيامة، وقد انقضت النبوة والرسالة وقوله: " و انشق القمر " فان قريشا سألت رسول الله صلى الله عليه وآله ان يريهم آية فدعا الله فانشق القمر نصفين حتى نظروا إليه ثم التأم، فقالوا هذا سحر مستمر أي صحيح. 4 - وروى ايضا في قوله: اقتربت الساعة قال: خروج القائم عليه السلام. حدثنا حبيب بن الحصين بن ابان الاجرى قال: حدثنى محمد بن هشام عن محمد قال: حدثنى يونس
قال قال أبو عبد الله عليه السلام: اجتمعوا أربعة عشر رجلا أصحاب العقبة ليلة أربعة عشرة من ذى الحجة فقالوا للنبى صلى الله عليه وآله: ما من نبى الاوله آية فما آيتك في ليلتك هذه ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: ما الذى تريدون ؟ فقالوا: ان يكن لك عند ربك قدر فأمر القمر أن ينقطع قطعتين، فهبط جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول لك: انى قد امرت كل شئ بطاعتك، فرفع رأسه فأمر القمر أن ينقطع قطعتين، فانقطع قطعتين فسجد النبي صلى الله عليه وآله شكرا لله وسجدت شيعتنا ثم رفع النبي رأسه ورفعوا رؤسهم فقالوا: تعيده كما كان فعاد كما كان، ثم قال: ينشق فرفع رأسه فأمره فانشق فسجد النبي صلى الله عليه وآله شكرا لله وسجد شيعتنا، فقالوا: يا محمد حين تقدم أسفارنا من الشام واليمن فنسئلهم ما رأوا في هذه الليلة، فان يكونوا رأوا مثل ما رأينا علمنا أنه من ربك، وان لم يروا مثل ما رأينا علمنا انه سحر سحرتنا به، فأنزل الله: " اقتربت الساعة وانشق القمر " إلى آخر السورة. 5 - في ارشاد المفيد رحمه الله وروى أبو بصير عن أبى جعفر عليه السلام في حديث طويل انه قال: إذا قام القائم عليه السلام سار إلى الكوفة فهدم فيها أربع مساجد، ولم يبق مسجد على وجه الارض له شرف الا هدمها وجعلها جماء (1) ووسع الطريق الاعظم،
(1) ارض جماء: ملساء وهى المستوية. (*)
[ 176 ]
وكسر كل جناح خارج في الطريق وأبطل الكنف والميازيب إلى الطرقات، ولا يترك بدعة الا أزالها ولا سنة الا اقامها، ويفتح قسطنطنية والصين وجبال الديلم، فيمكث على ذلك سبع سنين مقدار كل سنة عشر سنين من سنيكم، ثم يفعل الله ما يشاء قال: قلت: جعلت فداك كيف تطول السنون ؟ قال: يأمر الله تعالى الفلك باللبوث وقلة الحركة فتطول الايام لذلك والسنون، قال له: انهم يقولون ان الفلك أن تغير فسد ؟ قال: ذاك قول الزنادقة فأما المسلمون فلا سبيل لهم إلى ذلك وقد شق القمر لنبيه صلى الله عليه وآله، ورد الشمس من قبله ليوشع بن نون، وأخبر بطول يوم القيامة وانه كألف
سنة مما تعدون. 6 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شئ نكر قال: الامام إذا خرج يدعوهم إلى ما ينكرون. 7 - في روضة الكافي باسناده إلى ثوير بن أبى فاختة قال: سمعت على بن الحسين عليهم السلام يحدث في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: حدثنى أبى انه سمع أباه على بن ابى طالب عليه السلام يحدث الناس قال: إذا كان يوم القيامة بعث الله تبارك وتعالى من حفرهم عزلا بهما جردا مردا في صعيد واحد يسوقهم النور وتجمعهم الظلمة (1) حتى يقفوا على عقبة المحشر فيركب بعضهم بعضا ويزدحمون دونها، فيمنعون من المضى فتشتد
(1) عزلا - بضم العين المهملة وسكون الزاء المعجمة كما في بعض النسخ والمصدر - جمع اعزل: أي لا سلاح لهم. وفى بعض النسخ " غرلا " - بالغين المعجمة والراء المهملة - وهو جمع الاغرل: الذى لم يختن وقد ورد بهذا المعنى احاديث اخر في احوال القيامة وقد مر في الكتاب ايضا. قوله (ع) " بهما " أي ليس معهم شئ " جردا " أي لا ثياب معهم " مردا " أي ليس معهم لحية قال الفيض (ره): وهذه كلها كناية عن تجردهم عما يباينهم ويغطيهم ويخفى حقائقهم مما كان معهم في الدنيا. وقال (ره) في قوله: " يسوقهم النور " أي نور الايمان والشرع فانه سبب ترقيهم طورا بعد طور " ويجمعهم الظلمة " أي ما يمنعهم من تمام النور والايقان فانه سبب تباينهم الموجب لكثرتهم التى يتفرع عليها الجمعية، ويحتمل ان يكون المراد كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا والمعنيان متقاربان ؟ ؟... ؟ ؟ ؟ " (*)
[ 177 ]
أنفاسهم ويكثر عرقهم، وتضيق بهم أمورهم ويشتد ضجيجهم وترفع أصواتهم، قال: وهو أول هول من أهوال يوم القيامة، قال: فيشرف الجبار تبارك وتعالى عليهم من فوق عرشه في ظلال من الملائكة (1) فيأمر ملكا من الملائكة فينادى فيهم يا معشر الخلايق انصتوا واسمعوا منادى الجبار، قال: فيسمع آخرهم كما يسمع اولهم قال:
فتنكسر أصواتهم عند ذلك وتخشع أبصارهم وتضطرب فرائصهم (2) وتفزع قلوبهم ويرفعون رؤسهم إلى ناحية الصوت مهطعين إلى الداع (3) قال فعند ذلك يقول الكافر: هذا يوم عسر والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 8 - على بن ابراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن ابى نصر عن ابان بن عثمان عن اسمعيل الجعفي عن أبى جعفر عليه السلام قال: لبث فيهم نوح الف سنة الا خمسين عاما يدعوهم سرا وعلانية، فلما أبوا وعتوا قال: رب انى مغلوب فانتصر والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 9 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله كلام لعلى عليه السلام يقول فيه وقد قيل له: لم لا حاربت أبا بكر وعمر كما حاربت طلحة والزبير ومعاوية ؟ ان لى اسوة بستة من الانبياء اولهم نوح حيث قال: " رب انى مغلوب فانتصر " فان قال قائل: انه قال هذا لغير خوف فقد كفر، والا فالوصى اعذر. 10 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن صفوان عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام قال: لما اراد الله عزوجل هلاك قوم نوح وذكر حديثا طويلا وفيه فصاحت امرأته لما فار التنور، فجاء نوح إلى التنور فوضع عليها طينا وختمه حتى ادخل جميع الحيوان السفينة، ثم جاء إلى التنور ففض الخاتم (4) ورفع الطين وانكسفت
(1) قال المجلسي (ره): يمكن ان يكون اشراف الله تعالى كناية عن توجهه إلى محاسبتهم فالاشراف في حقه مجاز وفى الملائكة حقيقة. (2) الفريصة: اللحمة بين الجنب والكتف التى لا تزال ترعد. (3) أهطع: إذا مد عنقه، أي يمدون اعناقهم لسماع صوته. (4) فض ختم الكتاب: كسره... ؟ ؟. (*)
[ 178 ]
الشمس، وجاء من السماء ماء منهمر صبا بلا قطر، وتفجرت الارض عيونا وهو قوله
عزوجل: ففتحنا ابواب السماء بماء منهمر وفجرنا الارض عيونا فالتقى الماء على امر قد قدر وحملناه على ذات الواح ودسر. 11 - في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان نوحا لما كان في أيام الطوفان دعا المياه كلها فأجابت الاماء الكبريت والماء المر فلعنهما. 12 - وباسناده إلى أبى سعيد عقيصا التيمى قال: مررت بالحسن والحسين عليهما السلام وهما في الفرات مستنقعان (1) في ازارين إلى قوله: ثم قالا: إلى أين تريد ؟ فقلت: إلى هذا الماء ; فقالا: وما هذا الماء ؟ فقلت: أريد دواءه اشرب منه لعلة بى أرجو أن يخف له الجسد ويسهل البطن فقالا: ما نحسب ان الله عزوجل جعل في شئ قد لعنه شفاء، قلت: ولم ذاك ؟ فقالا: لان الله تبارك وتعالى لما آسفه (2) قوم نوح فتح السماء بماء منهمر، وأوحى إلى الارض فاستعصت عليه عيون منها فلعنها وجعلها ملحا اجاجا. 13 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سنان عمن ذكره عن ابى عبد الله عليه السلام قال: كان أبى يكره ان يتداوى بالماء المر وبماء الكبريت وكان يقول: ان نوحا لما كان الطوفان دعا المياه فأجابت كلها الا الماء المر والماء الكبريت فدعا عليهما فلعنهما. 14 - في محاسن البرقى عنه عن أبيه عن محمد بن سنان عن أبى الجارود قال: حدثنى أبو سعيد دينار بن عقيصا (3) التيمى قال: مررت بالحسن والحسين عليهما السلام
(1) استنقع فلان في النهر: دخله ومكث فيه يتبرد. (2) أي أغضبه. اشارة إلى قوله تعالى: " فلما آسفونا انتقمنا منهم " وماء منهمر أي منصب بلا قطر. (3) كذا في النسخ وتوافقه المصدر والظاهر زيادة لفظة " ابن " لان دينارا كنية
" أبو سعيد " ولقبه " عقيصا " كما في رواية الكليني (قده) في الكافي وقد مر آنفا. (*)
[ 179 ]
وهما في الفرات مستنقعين في ازارهما فقالا: ان للماء سكانا كسكان الارض ثم قالا: اين تذهب ؟ فقلت: إلى هذا الماء قالا: وما هذا ؟ قلت: ماء يشرب في هذا الحير (1) يخف له الجسد ويخرج الحر ويسهل البطن هذا الماء له سر، فقالا: ما نحسب ان الله تبارك وتعالى جعل في شئ مما قد لعنه شفاءا، فقلت: ولم ذاك ؟ فقالا ان الله تبارك وتعالى لما آسفه قوم نوح فتح السماء بماء منهمر، فأوحى إلى الارض فاستعصت عليه عيون منها فلعنها فجعلها ملحا اجاجا. 15 - في روضة الكافي على بن ابراهيم عن ابن محبوب عن هشام الخراساني عن المفضل بن عمر قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام أخبرني عن قول الله عزوجل: " حتى إذا جاء امرنا وفار التنور " فأنى كان موضعه وكيف كان ؟ فقال: كان التنور في بيت عجوز مؤمنة في دبر قبلة [ المسجد ] ميمنة المسجد فقلت له: فان ذلك موضع زاوية باب الفيل اليوم، ثم قلت له: وكان بدو خروج الماء من ذلك التنور ؟ فقال: نعم ان الله عزوجل أحب أن يرى قومه آية ثم ان الله تبارك و تعالى ارسل عليهم المطر يفيض فيضا، وفاض الفرات فيضا، والعيون كلهن فيضا فغرقهم الله عزوجل وأنجى نوحا ومن معه في السفينة. 16 - على بن ابراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لم تنزل قطرة من السماء من مطر الا بعدد معدود ووزن معلوم، الا ما كان من يوم الطوفان على عهد نوح عليه السلام فانه نزل ماء منهمر بلا وزن ولا عدد، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 17 - على بن ابراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن أبان بن عثمان عن أبى حمزة الثمالى عن أبى رزين الاسدي عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال:
ان نوحا عليه السلام لما فرغ من السفينة وكان ميعاده فيما بينه وبين ربه في اهلاك قومه أن يفور التنور، ففار فقالت امرأته: ان التنور قد فار ؟ فقام إليه فختمه فقام الماء (2) وادخل من أراد أن يدخل، وأخرج من أراد أن يخرج، ثم
(1) الحير: الموضع الذى يجتمع فيه الماء. (2) قام الماء: جمد. (*)
[ 180 ]
جاء إلى خاتمه فنزعه يقول الله عزوجل: " ففتحنا ابواب السماء بماء منهمر * و فجرنا الارض عيونا فالتقى الماء على امر قد قدر * وحملناه على ذات الواح و دسر " قال: وكان نجرها في وسط مسجدكم، ولقد نقص عن ذرعه سبعماة ذراع (1) 18 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وروى عن موسى بن جعفر عن ابيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم السلام قال: ان يهوديا من يهود الشام واحبارهم قال لأمير المؤمنين عليه السلام: فان نوحا دعا ربه فهطلت السماء (2) بماء منهمر، قال له على عليه السلام: لقد كان كذلك وكانت دعوته دعوة غضب ومحمد صلى الله عليه وآله هطلت له السماء بماء منهمر رحمة، انه صلى الله عليه وآله لما هاجر إلى المدينة اتاه اهلها في يوم جمعة فقالوا له: يا رسول الله احتبس القطر واصفر العود وتهافت الورق (3) فرفع يده المباركة إلى السماء حتى راى بياض ابطيه وما يرى في السماء سحابة ; فما برح حتى سقاهم الله، حتى ان الشاب المعجب بشبابه لتهمه نفسه في الرجوع إلى منزله فما يقدر من شدة السيل، فدام اسبوعا فأتوه في الجمعة الثانية، فقالوا: يا رسول الله لقد تهدمت الجدر واحتبس الركب والسفر ؟ فضحك عليه السلام وقال: هذه سرعة ملالة ابن آدم ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم في اصول الشيح (4) ومراتع البقر فراى حول المدينة المطر يقطر قطرا وما يقع بالمدينة قطرة لكرامته على الله عزوجل.
19 - وعن الاصبغ بن نباتة قال: قال ابن الكوا لأمير المؤمنين عليه السلام:
(1) قال المجلسي (ره): لعل الغرض رفع الاستبعاد عن عمل السفينة في المسجد مع ما اشتهر من عظمها أي نقصوا المسجد عما كان عليه في زمن نوح سبعمأة ذراع ويدل على أصل النقص اخبار اخر. (2) هطل المطر: نزل متتابعا عظيم القطر. (3) أي تساقط. (4) الشيح - بالكسر -: نبت تنبت بالبادية وفى نسخة البحار " مراتع البقع " وذكر المجلسي (ره) في معناه وجوها ثم قال في آخر كلامه والظاهر ان فيه تصحيفا. (*)
[ 181 ]
أخبرني يا أمير المؤمنين عن المجرة (1) التى تكون في السماء قال: هي شرح في السماء وامان لاهل الارض من الغرق، ومنه أغرق الله قوم نوح بماء منهمر. 20 - في تفسير على بن ابراهيم. وقوله: " ففتحنا ابواب السماء بماء منهمر " قال: صب بلا قطر " وفجرنا الارض عيونا فالتقى الماء " قال: ماء السماء وماء الارض على امر قد قدر وحملناه يعنى نوحا على ذات الواح ودسر قال: الالواح السفينة، والدسر المسامير، وقيل: الدسر ضرب من الحشيش تشد به السفينة. 21 - في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب وهشام بن سالم عن أبى بصير قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إذا اراد الله عز ذكره أن يعذب قوما بنوع من العذاب أوحى إلى الملك الموكل بذلك النوع من الريح التى يريد أن يعذبهم بها قال: فيأمرها الملك فتهيج كما يهيج الاسد المغضب، قال: ولكل ريح منهم اسم أما تسمع قوله: عزوجل كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر انا ارسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
22 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عثمان بن عيسى رفعه إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: الاربعاء يوم نحس مستمر، لانه أول يوم وآخر يوم من الايام التى قال الله عزوجل: " سخرها عليهم سبع ليال وثمانية ايام حسوما ". 23 - في مجمع البيان " يوم نحس مستمر " قيل: انه كان في [ اول ] يوم الاربعاء في آخر الشهر لا تدور. ورواه العياشي بالاسناد عن أبى جعفر عليه السلام. 24 - في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه: توقوا الحجامة والنورة يوم الاربعاء فان يوم الاربعاء يوم نحس مستمر، وفيه خلقت جهنم. 25 - في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من خبر الشامي و
(1) المجرة: منطقة في السماء قوامها نجوم كثيرة لا يميزها البصر فيراها كبقعة بيضاء وبالفارسية " كهكشان ".
[ 182 ]
ما سأل عنه أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه ثم قام إليه رجل آخر فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن يوم الاربعاء وتطيرنا منه وثقله وأى اربعاء هو ؟ قال: آخر أربعاء في الشهر وهو المحاق، وفيه قتل قابيل هابيل أخاه إلى أن قال عليه السلام: ويوم الاربعاء أرسل الله عزوجل الريح على قوم عاد. 26 - في من لا يحضره الفقيه عن ابى نصر عن ابى جعفر عليه السلام حديثا وفيه يقول عليه السلام: ان لله عزوجل جنودا من الريح يعذب بها من عصاه، موكل بكل ريح منهن ملك مطاع، فإذا أراد الله عزوجل أن يعذب قوما بعذاب اوحى إلى الملك بذلك النوع من الريح الذي يريد أن يعذبهم به، فيأمر بها الملك فتهيج كما يهيج الاسد المغضب، ولكل ريح منهن اسم اما تسمع لقول الله عزوجل: " انا ارسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر ".
أقول: وفي الخصال مثله (1) الا ان فيه: أما تسمع قوله تعالى: " كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر ". 27 - في روضة الكافي على بن محمد بن على بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قلت له: كذبت ثمود بالنذر فقالوا ابشرا منا واحدا نتبعه انا إذا لفى ضلال وسعر أالقى الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب اشر. قال: هذا كان بما كذبوا صالحا وما أهلك الله عزوجل قوما قط حتى يبعث إليهم قبل ذلك الرسل فيحتجوا عليهم، فبعث الله إليهم صالحا فدعاهم فلم يجيبوه، وعتوا عليه عتوا وقالوا: لن نؤمن لك حتى تخرج لنا من هذه الصخرة الصماء (2) ناقة عشراء وكانت الصخرة يعظمونها ويعبدونها ويذبحون عندها في رأس كل سنة، ويجتمعون عندها، فقالوا له: ان كنت كما تزعم نبيا رسولا فادع لنا الهك حتى يخرج لنا من هذه الصخرة الصماء ناقة عشراء، فاخرجها الله كما طلبوا منه،
(1) وقد مر عن كتاب روضة الكافي ايضا مثله راجع رقم 21 من الاحاديث. (2) الصماء: الغليظة. (*)
[ 183 ]
ثم أوحى الله تبارك وتعالى إليه: يا صالح قل لهم: ان الله قد جعل لهذه الناقة شرب يوم ولكم شرب يوم (1) فكانت الناقة إذا كان يوم شربها شربت الماء ذلك اليوم فيحلبونها، فلا يبقى صغير ولا كبير الاشرب من لبنها يومهم ذلك، فإذا كان الليل وأصبحوا غدوا إلى مائهم فشربوا منه ذلك اليوم ولم تشرب الناقة ذلك اليوم، فمكثوا بذلك ما شاء الله، ثم انهم عتوا على الله ومشى بعضهم إلى بعض، وقالوا: اعقروا هذه الناقة واستريحوا منها لا نرضى أن يكون لنا شرب يوم ولها شرب يوم، ثم قالوا: من ذا الذى يلى قتلها ونجعل له جعلا ما أحب ؟ فجاءهم رجل احمر اشقر (2) ازرق ولد زنا لا يعرف
له اب، يقال له قدار (3) شقى من الاشقياء، مشئوم عليهم فجعلوا له جعلا، فلما توجهت الناقة إلى الماء الذى كانت ترده تركها حتى شربت الماء واقبلت راجعة، فقعد لها في طريقه فضربها بالسيف ضربة فلم يعمل شيئا ; فضربها ضربة اخرى فقتلها، فخرت إلى الارض على حينها، وهربت فصيلها، حتى صعد إلى الجبل فرغا (4) ثلاث مرات إلى السماء وأقبل قوم صالح فلم يبق احد الا شركه في ضربته واقتسموا لحمها فيما بينهم، فلم يبق صغير ولا كبير الا أكل منها، فلما رأى ذلك صالح أقبل إليهم فقال: يا قوم ما دعاكم إلى ما صنعتم أعصيتم ربكم ؟ فأوحى الله تبارك وتعالى إلى صالح عليه السلام: ان قومك قد طغوا وبغوا وقتلوا ناقة بعثها الله إليهم حجة عليهم، ولم يكن عليهم منها ضرر، وكان لهم أعظم المنفعة فقل لهم: انى مرسل اليكم عذابي إلى ثلثة ايام، فان هم تابوا ورجعوا قبلت توبتهم وصددت عنهم، وان هم لم يتوبوا ولم يرجعوا بعثت إليهم عذابي في اليوم الثالث، فأتاهم صالح صلى الله عليه فقال لهم: يا قوم انى رسول ربكم اليكم، وهو يقول لكم: ان أنتم تبتم ورجعتم واستغفرتم غفرت لكم وتبت عليكم، فلما قال لهم ذلك كانوا أعتا ما كانوا وأخبث وقالوا: " يا صالح ائتنا بما تعدنا ان كنت
(1) الشرب - بالكسر -: النصيب من الماء. (2) الاشقر من الناس: من تعلو بياضه حمرة. (3) قدار: بضم القاف وتخفيف الدال كما في القاموس. (4) رغا البعير: صوت وضج. (*)
[ 184 ]
من الصادقين " قال قال: يا قوم انكم تصبحون غدا ووجوهكم مسودة، واليوم الثاني ووجوهكم محمرة، واليوم الثالث ووجوهكم مسودة فلما كان أول يوم أصبحوا ووجوههم مصفرة فمشى بعضهم إلى بعض، وقالوا: قد جاءكم ما قال لكم صالح فقال العتاة منهم: لا نسمع قول صالح، ولا نقبل قوله وان كان عظيما،
فلما كان اليوم الثاني أصبحت وجوههم محمرة فمشى بعضهم إلى بعض فقالوا: يا قوم قد جاءكم ما قال لكم صالح، فقال العتاة منهم: لو اهلكنا جميعا ما سمنعا قول صالح ولا تركنا آلهتنا التى كان آباؤنا يعبودنها ولم يتوبوا ولم يرجعوا، فلما كان اليوم الثالث اصبحوا ووجوههم مسودة فمشى بعضهم إلى بعض وقال: يا قوم اتاكم ما قال لكم صالح فقال العتاة منهم: قد اتانا ما قال لنا صالح، فلما كان نصف الليل اتاهم جبرئيل فصرخ بهم صرخة خرقت تلك تلك الصرخة أسماعهم وفلقت قلوبهم وصدعت أكبادهم ; وقد كانوا في تلك الثلاثة ايام قد تحنطوا وتكفنوا وعلموا ان العذاب نازل بهم فماتوا اجمعين في طرفة عين، صغيرهم وكبيرهم فلم يبق لهم ناعقة ولا راغية (1) ولا شئ الا أهلكه الله فأصبحوا في ديارهم ومضاجعهم موتى أجمعين، ثم أرسل الله عليهم مع الصيحة النار من السماء فأحرقهم أجمعين، وكانت هذه قصتهم. 28 - في بصائر الدرجات على بن حسان عن جعفر بن هارون الزيات قال: كنت اطوف بالكعبة فرايت ابا عبد الله عليه السلام فقلت في نفسي: هذا هو الذي يتبع والذى هو اما وهو كذا وكذا ؟ قال: فما علمت به حتى ضرب يده على منكبي ثم قال: اقبل على وقال: فقالوا ابشرا منا واحدا نتبعه انا إذا لفى ضلال وسعر. 29 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: فنادوا صاحبهم قال: قدار الذى عقر الناقة، وقوله: كهشيم المحتظر قال: الحشيش والنبات. 30 - في الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن داود بن فرقد عن أبى يزيد الحمار عن أبى عبد الله عليه السلام حديث طويل يذكر فيه قصة
(1) مر الحديث بمعناه في ج 2: 375 فراجع. (*)
[ 185 ]
قوم لوط ومجئ الملائكة إليهم وفيه يقول عليه السلام: فكابروه حتى دخلوا البيت فصاح به جبرئيل فقال: يا لوط دعهم يدخلون، فلما دخلوا أهوى جبرئيل عليه السلام باصبعه
نحوهم فذهبت أعينهم وهو قول الله عزوجل: فطمسنا على اعينهم 31 - عدة من اصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن سعيد قال: اخبرني زكريا بن محمد عن أبيه عن عمرو عن ابى جعفر عليه السلام وذكر حديثا طويلا يذكر فيه قصة قوم لوط ومجئ الملائكة إليهم وفيه يقول عليه السلام: فقال له جبرئيل " انا رسل ربك لن يصلوا اليك " فأخذ كفا من بطحاء فضرب بها وجوههم وقال: شاهت الوجوه فعمى أهل المدينة كلهم، والحديثان بتمامهما مذكوران في هود عند القصة. 32 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابى بصير وغيره عن أحدهما عليهما السلام حديث طويل يذكر فيه قصة قوم لوط ومجئ الملائكة إليهم وفيه يقول عليه السلام فأشار إليهم جبرئيل بيده فرجعوا عميانا يلتمسون الجدار بايديهم، يعاهدون الله عزوجل: لئن اصبحنا لا نستبقي احدا من آل لوط. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: شرح قصة قوم لوط على التفصيل مذكور في سورة هود في قصتهم. 33 - في اصول الكافي احمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن موسى بن محمد العجلى عن يونس بن يعقوب رفعه عن أبى جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل كذبوا بآياتنا كلها يعنى الاوصياء كلهم. 34 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى على بن سالم عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرقى (1) أتدفع من القدر شيئا ؟ فقال: هي من القدر وقال عليه السلام: ان القدرية مجوس هذه الامة، وهم الذين ارادوا ان يصفوا الله بعدله، فأخرجوه من سلطانه، وفيهم نزلت هذه الاية: يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر انا كل شئ خلقناه بقدر
(1) الرقى: العوذة. (*)
[ 186 ]
35 - وباسناده إلى عبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن عن ابيه عن آبائه عن الحسين بن على عن على عليهم السلام انه سئل عن قول الله عزوجل: انا كل شئ خلقناه بقدر فقال: يقول عزوجل: انا كل شئ خلقناه لاهل النار بقدر اعمالهم 36 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " انا كل شئ خلقناه بقدر " قال: له وقت وأجل ومدة. وباسناده إلى اسمعيل بن مسلم قال قال أبو عبد الله عليه السلام: وجدت لاهل القدر أسماء في كتاب الله: " ان المجرمين في ضلال وسعر * يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر * انا كل شئ خلقناه بقدر " فهم المجرمون. 37 - في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى امير المؤمنين عليه السلام قال: ان ارواح القدرية يعرضون على النار غدوا وعشيا حتى تقوم الساعة، فإذا قامت الساعة عذبوا مع أهل النار بأنواع العذاب، فيقولون: يا ربنا عذبتنا خاصة وتعذبنا عامة ؟ فيرد عليهم: " ذوقوا مس سقر * انا كل شئ خلقناه بقدر ". 38 - عن يونس عمن حدثه عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ما أنزل الله عزوجل هذه الايات الا في القدرية: " ان المجرمين في ضلال وسعر * يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر * انا كل شئ خلقناه بقدر ". 39 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنى عبد الله بن جعفر الحميرى عن محمد بن الحسن أبى الخطاب عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن زرارة بن أعين ومحمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال: نزلت هذه في القدرية: " ذوقوا مس سقر * انا كل شئ خلقناه بقدر ". 40 - وباسناده إلى ابن بكير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان في جهنم لواديا للمنكرين يقال له سقر: شكا إلى الله شدة حره، وسأله أن يأذن له أن يتنفس فتنفس فأحرق جهنم، 41 - في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام بعد أن ذكر التقوى وفيه جماع
كل عبادة صالحة، وبه وصل من وصل إلى الدرجات العلى، وبه عاش من عاش بالحيوة الطيبة، والانس الدائم، قال الله عزوجل: ان المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
[ 187 ]
بسم الله الرحمن الرحيم 1 - في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبد الله عليه السلام قال: لا تدعوا قرائة سورة الرحمن والقيام بها فانها لا تقر في قلوب المنافقين ويؤتى بها في يوم القيامة في صورة آدمى في أحسن صورة وأطيب ريح حتى تقف من الله موقفا لا يكون أحد أقرب إلى الله منها، فيقول لها: من ذا الذى كان يقوم بك في الحيوة الدنيا ويدمن قرائتك ؟ فتقول: يا رب فلان وفلان فتبيض وجوههم، فيقول لهم: اشفعوا فيمن أحببتم فيشفعون حتى لا يبقى لهم غاية ولا أحد يشفعون له، فيقول لهم: ادخلوا الجنة واسكنوا فيها حيث شئتم. 2 - وباسناده عن أبى عبد الله عليه السلام قال: من قرأ سورة الرحمن فقال عند كل " فبأى آلاء ربكما تكذبان " لا بشئ من آلاءك رب أكذب، فان قرء ليلا ثم مات مات شهيدا، وان قرأها نهارا ثم مات مات شهيدا. 3 - في مجمع البيان ابى بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرء سورة الرحمن رحم الله ضعفه وادى شكر ما انعم الله عليه 4 - وعن الصادق عليه السلام قال: من قرأ سورة الرحمن ليلا يقول عند كل. " فبأى آلاء ربكما تكذبان ": لا بشئ من آلائك يا رب اكذب، وكل الله به ملكا ان قرأها من اول الليل يحفظه حتى يصبح، وان قراها حين يصبح وكل الله به ملكا يحفظه حتى يمسى. 5 - في الكافي الحسين بن محمد عن عبد الله بن عامر عن على بن مهزيار عن
محمد بن يحيى عن حماد بن عثمان قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: يستحب ان يقرء في دبر الغداة يوم الجمعة الرحمن كلها، ثم تقول كلما قلت: " فباى آلاء ربكما تكذبان ": لا بشئ من آلائك رب اكذب. 6 - وروى محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: لما قرء رسول الله
[ 188 ]
صلى الله عليه وآله الرحمن على الناس سكتوا فلم يقولوا شيئا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الجن كانوا احسن جوابا منكم لما قرأت عليهم " فباى آلاء ربكما تكذبان " قالوا: لا ولا بشئ من آلاء ربنا نكذب. 7 - في تفسير على بن ابراهيم قوله عزوجل: " وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن " قال: جوابه الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمه البيان. 8 - في مجمع البيان " علمه البيان " قال الصادق عليه السلام البيان الاسم الاعظم الذى به علم كل شئ. 9 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن الحسن بن خالد عن أبى الحسن الرضا عليه السلام في قوله: " الرحمن علم القرآن " قال: الله علم محمدا القرآن قلت: " خلق الانسان " قال: ذلك أمير المؤمنين عليه السلام قلت: " علمه البيان " قال: علمه بيان كل شئ تحتاج إليه الناس، قلت: الشمس والقمر بحسبان قال: هما يعذبان قلت: الشمس والقمر يعذبان ؟ قال: سألت عن شئ فأتقنه، ان الشمس والقمر آيتان من آيات الله تجريان بامره مطيعان له، ضوءهما من نور عرشه وحرهما (1) من جهنم، فإذا كانت القيامة عاد إلى العرش نورهما وعاد إلى النار حرهما فلا يكون شمس ولا قمر، وانما عناهما لعنهما الله أو ليس قد روى الناس ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ان الشمس والقمر نوران في النار ؟ قلت: بلى قال: اما سمعت قول
الناس: فلان وفلان شمسي هذه الامة ونوريهما، فهما في النار، والله ما عنى غيرهما قلت: النجم والشجر يسجدان قال: النجم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد سماه الله في غير موضع، " والنجم إذا هوى " وقال: " وعلامات وبالنجم هم يهتدون " فالعلامات الاوصياء والنجم رسول الله صلى الله عليه وآله قلت: يسجدان قال: يعبدان وقوله: و " السماء رفعها و وضع الميزان " قال: السماء رسول الله صلى الله عليه وآله رفعه الله إليه، والميزان امير المؤمنين صلوات الله عليه نصبه لخلقه، قلت: الا تطغوا في الميزان قال: لا تعصوا
(1) وفى المصدر " جرمهما " في الموضعين والظاهر هو المختار (*)
[ 189 ]
الامام، قلت: واقيموا الوزن بالقسط قال: واقيموا الامام بالعدل قلت: ولا تخسروا الميزان قال: لا تبخسوا الامام حقه ولا تظلموه وقوله: والارض وضعها للانام قال: للناس فيها فاكهة والنخل ذات الاكمام قال: يكبر ثمر النخل في القمع (1) ثم يطلع منه، قوله: والحب ذو العصف والريحان قال: الحب الحنطة والشعير والحبوب والعصف التين، والريحان ما يؤكل منه. 10 - في كتاب الخصال عن على عليه السلام قال: خلقت الارض لسبعة بهم يرزقون وبهم يمطرون وبهم ينصرون: أبو ذر وسلمان والمقداد وعمار وحذيفة و عبد الله بن مسعود، قال على عليه السلام: وانا امامهم وهم الذين شهدوا الصلوة على فاطمة عليها السلام. 11 - في اصول الكافي على بن محمد عن صالح بن ابى حماد وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد وغيرهما بأسانيد مختلفة في احتجاج أمير المؤمنين على عاصم بن زياد حين لبس العباء وترك الملاء وشكاه أخوه الربيع بن زياد إلى امير المؤمنين عليه السلام انه قد غم أهله واحزن ولده بذلك، فقال أمير المؤمنين: على بعاصم بن زياد فجئ به فلما رآه عبس في وجهه فقال له: أما استحييت من
أهلك ؟ اما رحمت ولدك ؟ اترى الله احل لك الطيبات وهو يكره أخذك منها انت اهون على الله من ذلك، أو ليس الله يقول: " والارض وضعها للانام * فيها فاكهة والنخل ذات الاكمام " الحديث وستقف على تتمة هذا الحديث عند قوله عزوجل: " مرج البحرين يلتقيان " الاية انشاء الله تعالى. 12 - في تفسير على بن ابراهيم: وقوله فباى آلاء ربكما تكذبان قال: في الظاهر مخاطبة الجن والانس، وفى الباطن فلان وفلان. حدثنا احمد بن على قال: حدثنا محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن أسلم عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قوله: فبأى آلاء
(1) القمع: ما التزق بأسفل التمرة والبسرة ونحوهما. (*)
[ 190 ]
ربكما تكذبان " قال: قال الله تبارك وتعالى: فبأى النعمتين تكفران ؟ بمحمد أم بعلى صلوات الله عليهما. 13 - في اصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد رفعه في قول الله عزوجل: " فبأى آلاء ربكما تكذبان " بالنبي أم بالوصى نزلت في الرحمن. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قد تقدم في بيان فضل هذه السورة وقراءتها على الجن (1) ما يستحب ان يقال عند قوله تعالى: " فبأى آلاء ربكما تكذبان "، 14 - في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل: وفيه سأله عن أسم أبى الجن، فقال: شومان وهو الذى خلق من مارج من نار اقول: وقد تقدم لقوله عزوجل: خلق الانسان من صلصال كالفخار و خلق الجان من مارج من نار بيان عند قوله تعالى: " ولقد خلقنا الانسان من صلصال " الاية في الحجر (2)
15 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه واما قوله: رب المشرقين ورب المغربين فان مشرق الشتاء على حده ومشرق الصيف على حده أما تعرف ذلك من قرب الشمس وبعدها ؟ واما قوله: " رب المشارق والمغارب " فان لها ثلاثة وستين برجا تطلع كل يوم من برج وتغيب في آخر، فلا تعود إليه الا من قابل في ذلك اليوم. 16 - في تفسير على بن ابراهيم في قوله: " رب المشرقين ورب المغربين " قال: مشرق الشتاء ومشرق الصيف، ومغرب الشتاء ومغرب الصيف. وفى رواية سيف بن عميرة عن اسحق بن عمار عن أبى بصير قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله: " رب المشرقين ورب المغربين " قال: المشرقين رسول الله و أمير المؤمنين صلوات الله عليهما، والمغربين الحسن والحسين عليهما السلام و
(1) راجع رقم 5 و 6 من أحاديث هذه السورة. (2) راجع ج 2 صفحة 7، (*)
[ 191 ]
أمثالهما تجرى. 17 - " فبأى آلاء ربكما تكذبان " قال: محمد وعلى عليهما السلام، حدثنا محمد بن أبى عبد الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقرى عن يحيى بن سعيد العطار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قول الله تبارك وتعالى: مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان قال: على وفاطمة بحران عميقان لا يبغى أحدهما على صاحبه يخرج منها اللؤلؤ والمرجان قال: الحسن والحسين. 18 - في اصول الكافي عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل ذكرنا اوله عند قوله تعالى: " والارض وضعها للانام " ويتصل بآخر ما نقلنا هناك أعنى قوله
تعالى: " ذات الاكمام " أو ليس يقول: " مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان " إلى قوله: " يخرج منها اللؤلؤ والمرجان " فبالله لابتذال نعم الله بالفعال أحب إليه من ابتذاله لها بالمقال، وقد قال الله عزوجل: " واما بنعمة ربك فحدث " فقال عاصم: يا امير المؤمنين فعلى ما اقتصرت في مطعمك على الجشوبة (1) وفى ملبسك على الخشونة ؟ فقال: ويحك ان الله عزوجل فرض على ائمة العدل ان يقدروا انفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره (2) فالقى عاصم بن زياد العباء ولبس الملاء. 19 - في مجمع البيان وقد روى عن سلمان الفارسى وسعيد بن جبير وسفيان الثوري أن البحرين على وفاطمة عليهما السلام " بينهما برزخ " محمد صلى الله عليه وآله " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " الحسن والحسين عليهما السلام. 20 - في قرب الاسناد للحميري باسناده إلى أبى البخترى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على عليهم السلام قال: " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " قال: من السماء ومن ماء البحر، فإذا امطرت فتحت الاصداف أفواهها في البحر فيقع فيها من ماء المطر فتخلق اللؤلؤ الصغيرة من القطرة الصغيرة، واللؤلؤ الكبيرة من القطرة الكبيرة.
(1) جشب الطعام: خشن وغلظ. (2) مر الحديث بمعناه في صفحة 17 فراجع (*)
[ 192 ]
21 - في كتاب المناقب لابن شهر آشوب بعد ان ذكر النبي صلى الله عليه وآله وعليا وفاطمة عليهما السلام وروى انه قال: مرحبا ببحرين يلتقيان ونجمين يتقرنان. 22 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: وله الجوار المنشآت في البحر كالاعلام قال: كما قالت الخنساء ترثى اخاها صخرا: وان صخرا لمولانا وسيدنا * وان صخرا إذا يستوقد النار
وان صخرا لتأتم الهداة به * كأنه علم في رأسه نار وقوله: كل من عليها فان قال: من على وجه الارض. ويبقى وجه ربك قال: دين ربك، وقال على بن الحسين عليهما السلام: نحن الوجه الذى يؤتى الله منه. 23 - في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام في التوحيد حديث طويل وفيه: فقلت: يابن رسول الله فما معنى الخبر الذى رووه أن ثواب لا اله الا الله النظر إلى وجه الله تعالى ؟ فقال عليه السلام: يا ابا الصلت من وصف الله عزوجل بوجه كالوجوه فقد كفر، ولكن وجه الله أنبياءه وحججة صلوات الله عليهم، الذين بهم يتوجه إلى الله عزوجل والى دينه ومعرفته، وقال الله عزوجل: " كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك " وقال عزوجل: " كل شئ هالك الا وجهه " فالنظر إلى انبياء الله تعالى ورسله وحججه عليهم السلام في درجاتهم ثواب عظيم للمؤمنين يوم القيامة، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: من ابغض أهل بيتى وعترتي لم يرنى ولم أره يوم القيامة. 24 - في كتاب التوحيد باسناده إلى ابى هاشم الجعفري عن ابى جعفر الثاني حديث طويل وفيه يقول: وإذا افنى الله الاشياء أفنى الصور والهجاء، ولا ينقطع ولا يزال من لم يزل عالما. 25 - في كتاب المناقب لابن شهر آشوب قوله: " ويبقى وجه ربك " قال الصادق عليه السلام: نحن وجه الله. 26 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن امير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه: واما قوله: " كل شئ هالك الا وجهه " فالمراد كل شئ هالك الا دينه لان
[ 193 ]
من المحال ان يهلك الله كل شئ ويبقى الوجه هو اجل واعظم من ذلك وانما يهلك من ليس منه، الا ترى انه قال " كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك " ففصل بين خلقه ووجهه،
27 - في مصباح شيخ الطائفة قدس سره في دعاء ادريس النبي عليه السلام: يا بديع البدايع ومعيدها بعد فنائها بقدرته. 28 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: يسئله من في السموات والارض كل يوم هو في شأن قال: يحيى ويميت ويرزق ويزيد وينقص. 29 - في اصول الكافي خطبة مروية عن امير المؤمنين عليه السلام وفيها: الحمد لله الذى لا يموت ولا تنقضي عجائبه، لانه كل يوم هو في شأن من احداث بديع لم يكن. 30 - في مجمع البيان وعن أبى الدرداء عن النبي صلى الله عليه وآله في قوله: " كل يوم هو في شأن " قال: من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا، ويرفع قوما ويضع آخرين. 31 - في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وقال المسيب بن نجية الفزارى وسليمان بن صرد الخزاعى للحسن بن على عليهما السلام: ما ينقضى تعجبنا منك، بايعت معاوية ومعك أربعون ألف مقاتل من الكوفة سوى أهل البصرة والحجاز ؟ فقال الحسن عليه السلام: قد كان ذلك فما ترى الان ؟ قال: والله ارى أن ترجع لانه نقض فقال: يا مسيب ان الغدر لاخير فيه ولو أردت لما فعلت، فقال حجر بن عدى: أما والله لوددت انك مت في ذلك اليوم ومتنا معك ولم نر هذا اليوم، فانا رجعنا راغبين بما كرهنا، ورجعوا مسرورين بما أحبوا، فلما خلا به الحسن عليه السلام قال: يا حجر قد سمعت كلامك في مجلس معاوية وليس كل انسان يحب ما تحب ولا رأيه كرأيك، وانى لم أفعل ما فعلت الا ابقاءا عليكم، والله تعالى كل يوم هو في شأن. 32 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: سنفرغ لكم ايها الثقلان قال: نحن وكتاب الله والدليل على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وآله: انى تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتى. 33 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله باسناده إلى الامام محمد بن على الباقر عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله حديث طويل وفيه خطبة الغدير وفيها يقول
[ 194 ]
صلى الله عليه وآله: معاشر الناس انى ادعها امامة ووراثة في عقبى إلى يوم القيامة، وقد بلغت ما أمرت بتبليغه حجة على كل حاضر وغايب، وعلى كل أحد من شهد أو لم يشهد، ولد أو لم يولد فليبلغ الحاضر الغائب، والوالد الولد إلى يوم القيامة، وسيجعلونها ملكا واغتصابا، ألا لعن الله الغاصبين والمغتصبين، وعندها " سنفرغ لكم ايها الثقلان * فيرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران ". 34 - في عيون الاخبار في باب آخر فيما جاء عن الرضا عليه من الاخبار المجموعة وباسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان لله تعالى ديكا عرفه (1) تحت العرش ورجلاه في تخوم الارضين السابعة السفلى، إذا كان في الثلث الاخير من الليل سبح الله تعالى ذكره بصوت يسمعه كل شئ ما خلا الثقلين الجن والانس، فيصيح عند ذلك ديكة الدنيا. 35 - في كتاب التوحيد خطبة لعلى عليه السلام يقول فيها: وانشأ ما اراد انشاءه على ما اراد من الثقلين الجن والانس ليعرف بذلك ربوبيته، ويمكن فيهم طواعيته. 36 وفيه عن الرضا عليه السلام حديث طويل وفيه: فمن المبلغ عن الله عزوجل إلى الثقلين الجن والانس. 37 - في مجمع البيان وقد جاء في الخبر يحاط على الخلق بالملائكة وبلسان من نار ثم ينادون: " يا معشر الجن والانس ان استطعتم " إلى قوله: " يرسل عليكما شواظ من نار ". 38 - روى مسعدة بن صدقة عن كليب قال: كنا عند أبى عبد الله عليه السلام فانشأ يحدثنا فقال: إذا كان يوم القيامة جمع الله العباد في صعيد واحد وذلك انه يوحى إلى السماء الدنيا ان اهبطي بمن فيك، فتحبط أهل السماء الدنيا بمثلى من في الارض من الجن والانس والملائكة، فلا يزالون كذلك حتى يهبط أهل
سبع سماوات فتصير الجن والانس في سبع سرادقات من الملائكة، فينادى مناد: " يا معشر الجن والانس ان استطعتم " الاية فينظرون فإذا قد احاط بهم سبعة أطواق
(1) العرف: لحمة مستطيلة في أعلى رأس الديك. (*)
[ 195 ]
من الملائكة. 39 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن محمد بن أبى عمير عن منصور بن يونس عن عمر بن شيبة عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول ابتداءا منه: ان الله إذا بدا له ان يبين خلقه ويجمعهم لما لابد منه أمر مناديا ينادى فاجتمع الجن والانس في اسرع من طرفة عين ثم أذن لسماء الدنيا فتنزل وكان من وراء الناس، واذن للسماء الثانية فتنزل وهى ضعف التى تليها، فإذا رآها اهل سماء الدنيا قالوا: جاء ربنا ؟ قالوا: لا وهو آت، يعنى أمره، تنزل كل سماء يكون كل واحدة منها من وراء الاخرى وهى ضعف التى تليها، ثم ينزل أمر الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضى الامر والى ربكم ترجع الامور، ثم يأمر الله مناديا ينادى: " يا معشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من أقطار السموات و الارض فانفذوا لا تنفذون الا بسلطان ". والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 40 - في محاسن البرقى عنه عن ابيه عن سعدان بن مسلم عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة دعى برسول الله صلى الله عليه وآله فيكسى حلة وردية، فقلت: جعلت فداك وردية ؟ قال: نعم اما سمعت قول الله عزوجل: فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان. 41 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: فيومئذ لا يسئل عن ذنبه قال: منكم يعنى من الشيعة " انس ولا جان " قال: معناه من توالى امير المؤمنين عليه السلام وتبرء من اعدائه وآمن بالله واحل حلاله وحرم حرامه ثم دخل في الذنوب و
لم يتب في الدنيا عذب بها في البرزخ، ويخرج يوم القيامة وليس له ذنب يسئل عنه يوم القيامة. 42 - في مجمع البيان وروى عن الرضا عليه السلام انه قال: " فيومئذ لا يسئل منكم عن ذنبه انس ولا جان " ان من اعتقد الحق ثم اذنب ولم يتب في الدنيا عذب عليه في البرزخ ويخرج يوم القيامة، وليس له ذنب يسأل عنه. 43 - في بصائر الدرجات ابراهيم بن هاشم عن سليمان الديلمى أو عن سليمان
[ 196 ]
عن معاوية الدهنى عن ابى عبد الله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصى والاقدام قال: يا معاوية ما يقولون في هذا ؟ قلت: يزعمون ان الله تبارك وتعالى يعرف المجرمين بسيماهم في القيامة فيأمرهم فيأخذوا بنواصيهم وأقدامهم فيلقون في النار، فقال لى: وكيف يحتاج تبارك وتعالى إلى معرفة خلق أنشأهم وهو خلقهم ؟ فقلت: جعلت فداك وما ذلك ؟ فقال: ذلك لو قام قائمنا اعطاه الله السيماء، فيأمر بالكافر فيؤخذ بنواصيهم واقدامهم، ثم يخبط بالسيف خبطا (1) 44 - في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من الاخبار في التوحيد حديث طويل وفيه قال: قلت له: يا ابن رسول الله أخبرني عن الجنة والنار أهما مخلوقتان ؟ فقال: نعم وان رسول الله صلى الله عليه وآله دخل الجنة ورأى النار لما عرج به إلى السماء قال: فقلت له: ان قوما يقولون انهما اليوم مقدرتان غير مخلوقتين ؟ فقال عليه السلام: لاهم منا ولا نحن منهم، من انكر خلق الجنة والنار فقد كذب النبي صلى الله عليه وآله وكذبنا وليس من ولايتنا على شئ، ويخلد في نار جهنم، قال الله تعالى: هذه جهنم التى يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن. 45 - وقال النبي صلى الله عليه وآله: لما عرج بى إلى السماء أخذ بيدى جبرئيل عليه السلام فأدخلني
الجنة الحديث. 46 - في تفسير على بن ابراهيم وقرء أبو عبد الله عليه السلام: " هذه جهنم التى كنتما بها تكذبان * تصليانها ولا تموتان فيها ولا تحييان " يعنى الاولين. " يطوفون بينها وبين حميم آن " قال: انين من شدة حرها. 47 - في مجمع البيان وروى عن أبى عبد الله عليه السلام " هذه جهنم التى كنتما بها تكذبان * اصلياها فلا تموتان فيها ولا تحييان ". 48 - في اصول الكافي عنه عن أحمد بن محمد بن محبوب عن داود الرقى عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: ولمن خاف مقام ربه جنتان قال: من
(1) خبطه. ضربه ضربا شديدا. (*)
[ 197 ]
علم ان الله يراه ويسمع ما يقول ويقول ويعلم ما يعلمه من خير أو شر فيحجزه ذلك عن القبيح من الاعمال، فذلك الذى خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى. 49 - في من لا يحضره الفقيه في مناهى النبي صلى الله عليه وآله قال عليه السلام: ومن عرضت له فاحشة أو شهوة فاجتنبها من مخافة الله عزوجل حرم عليه النار، وآمنه من الفزع الاكبر، وانجز له ما وعده في كتابه. وقوله عزوجل: ولمن خاف مقام ربه جنتان. 50 - في كتاب التوحيد خطبة لامير المؤمنين عليه السلام وفيها: ايها الناس من خاف ربه كف ظلمه. 51 - في كتاب الخصال عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله تبارك وتعالى: وعزتي وجلالى لا اجمع على عبدى خوفين. ولا أجمع له أمنين. فإذا امننى في الدنيا أخفته في الاخرة يوم القيامة، وإذا خافني في الدنيا أخفته في
الاخرة يوم القيامة، وإذا خافني في الدنيا امنته يوم القيامة. 52 - عن أبى جعفر محمد بن على الباقر عليه السلام قال: ثلاث درجات وثلاث كفارات وثلاث موبقات وثلاث منجيات، إلى ان قال عليه السلام: واما المنجيات فخوف الله في السر والعلانية، الحديث. 53 - عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن على بن ابى طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال في وصية له: يا على ثلاث درجات وثلاث كفارات و ذكر كالسابق سواء 54 - في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمه الله نقلا عن تفسير محمد بن العباس بن مروان باسناده إلى جعفر بن محمد عن آبائه عن أمير المؤمنين على بن ابى طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله حديث طويل وفيه يقول صلى الله عليه وآله مخاطبا للمقداد بعد ان ذكر شيعة على عليه السلام وكرامتهم عند الله: فلا يزالوا يا مقداد ومحبى على بن أبى طالب عليه السلام في العطايا والمواهب حتى ان المقصر من شيعة على يتمنى في امنيته مثل
[ 198 ]
جميع الدنيا منذ خلقها الله إلى يوم القيامة، قال لهم ربهم تبارك وتعالى: لقد قصر في امانيكم ورضيتم بدون ما يحق لكم، فانظروا إلى مواهب ربكم، فإذا بقباب (1) وقصور في اعلى عليين من الياقوت الاحمر والاخضر والابيض والاصفر يزهر نورها، فلولا انه مسخر إذا للمعت الابصار منها، فما كان من تلك القصور من الياقوت الاحمر مفروش بالسندس الاخضر، وما كان منها من الياقوت الابيض فهو مفروش بالرياط الصفر (2) مبثوثة بالزبرجد الاخضر والفضة البيضاء، و الذهب الاحمر قواعدها وأركانها من الجواهر ينور من أبوابها وأعراضها، ونور شعاع الشمس عنده مثل الكواكب الدرى في النهار المضئ، وإذا على باب كل قصر من تلك القصور جنتان مدهامتان فيهما عينان نضاختان وفيهما من
كل فاكهة زوجان 55 - في تفسير على بن ابراهيم وقال على بن ابراهيم في قوله: فيهن قاصرات الطرف قال: الحور العين يقصر الطرف عنها من ضوء نورها. 56 - في مجمع البيان " قاصرات الطرف " قصرت طرفهن على أزواجهن لم يردن غيرهم وقال أبو ذر: انها تقول لزوجها: وعزة ربى ما ارى في الجنة أخير منك فالحمد لله الذى جعلني زوجك وجعلك زوجي، كأنهن الياقوت والمرجان وفى الحديث أن المرأة من أهل الجنة يرى مخ ساقها وراء سبعين حلة من حرير 57 - هل جزاء الاحسان الا الاحسان وجاءت الرواية من أنس بن مالك قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الاية فقال: هل تدرون ما يقول ربكم ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فان ربكم يقول: هل جزاء من أنعمنا عليه بالتوحيد الا الجنة. 58 - وروى العياشي باسناده عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن
(1) القباب جمع القبة. (2) الرياط جمع الريطة: كل ملاءة ليست ذات لفقين أي قطعتين متضامتين كلها نسج واحد وقطعة واحدة. (*)
[ 199 ]
على بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله يقول: آية في كتاب الله مسجلة: قلت وما هي ؟ قال: قول الله عزوجل: " هل جزاء الاحسان الا الاحسان " جرت في الكافر والمؤمن والبر والفاجر، ومن صنع إليه معروف فعليه أن يكافئ به. وليس المكافاة ان يصنع كما صنع حتى يربى، فان صنعت كما صنع كان له الفضل بالابتداء. 59 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " هل جزاء الاحسان الا الاحسان " قال: ما جزاء من انعمت عليه بالمعرفة الا الجنة.
60 - في كتاب التوحيد حدثنا احمد بن الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري قال: حدثنا محمد بن أحمد بن حمران القشيرى قال: حدثنا أبو الحريش أحمد بن عيسى الكلابي قال: حدثنا موسى بن اسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب سنة خمسين وماتين قال: حدثنى ابى عن ابيه عن جده جعفر بن محمد عن ابيه عن آبائه عن على عليهم السلام في قول الله عزوجل: " هل جزاء الاحسان الا الاحسان " قال على عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ان الله عزوجل قال: ما جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد الا الجنة. 61 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى الحسن بن عبد الله عن آبائه عن جده الحسن بن على بن أبى طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله حديث طويل في تفسير سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر، وفيه قال صلى الله عليه وآله: واما قوله: لا اله الا الله فثمنها الجنة، وذلك قول الله عزوجل: " هل جزاء الاحسان الا الاحسان " قال: هل جزاء من قال لا اله الا الله الا الجنة. 62 - في كتاب الخصال عن أبى جعفر عليه السلام قال: اربعة اسرع شئ عقوبة: رجل احسنت إليه وكافاك بالاحسان إليه اساءة، الحديث. 63 - في من لا يحضره الفقيه وقال الصادق عليه السلام: لعن الله قاطعي سبيل المعروف قيل: وما قاطعي سبيل المعروف ؟ قال: الرجل يصنع إليه المعروف فيكفره، فيمنع صاحبه من أن يصنع ذلك إلى غيره
[ 200 ]
64 - في تفسير على بن ابراهيم أخبرنا أحمد بن ادريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن غالب عن عثمان بن محمد عن عمران قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله جل ثناءه: ومن دونهما جنتان قال: خضراوتان في
الدنيا يأكل المؤمنون منها حتى تفرغ من الحساب. 65 - في مجمع البيان " ومن دونهما جنتان " روى عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: جنتان من فضة أبنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب أبنيتهما وما فيهما. 66 - وقال أبو عبد الله عليه السلام: لا تقولن: الجنة واحدة، ان الله يقول: " ومن دونهما جنتان " ولا تقولن درجة واحدة ان الله يقول: " درجات بعضها فوق بعض " انما تفاضل القوم بالاعمال. 67 - وعن العلا بن سيابة عن أبى عبد الله عليه السلام قلت له: ان الناس يتعجبون منا إذا قلنا: يخرج قوم من النار فيدخلون الجنة فيقولون لنا: فيكونون مع أولياء الله في الجنة ؟ فقال: يا على ان الله يقول: " ومن دونهما جنتان " ما يكونون مع اولياء الله. 68 - في تفسير على بن ابراهيم باسناده إلى يونس بن ظبيان عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله: " مدهامتان " قال: يتصل ما بين مكة والمدينة نخلا، وقوله: " فيها عينان نضاختان " قال: تفوران. قال مؤلف هذا الكتاب: قد سبق فيما نقلنا عن كتاب سعد السعود بيان لقوله عزوجل: " نضاحتان ". قال عز من قائل: فيهما فاكهة ونخل ورمان. 69 - في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبى عبد الله عن أبيه عن أحمد ابن سليمان عن أحمد بن يحيى الطحان عمن حدثه عن أبى عبد الله عليه السلام قال: خمس من فواكه الجنة في الدنيا: الرمان الامليسى والتفاح الشيسقان والسفرجل والعنب الرازقي والرطب المشان. (1)
(1) رمان امليس واميلسى: حلو طيب لاعجم له كانه منسوب إليه وفى امالي الشيخ (ره) التفاح الشعشعانى يعنى الشامي، والمشان: نوع من الرطب إلى السواد دقيق وهو أعجمى. (*)
[ 201 ]
70 - وباسناده إلى ابى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام قال: اربعة نزلت من الجنة: العنب الرازقي والرطب المشان والرمان الامليسى والتفاح الشيسقان. 71 - على بن ابراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد عن أبى عبد الله عليه السلام قال: الفاكهة مأة وعشرون لونا سيدها الرمان. 72 - وباسناده إلى عمر بن أبان الكلبى قال: سمعت أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما السلام يقولان: ما على وجه الارض ثمرة كانت أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله من الرمان، وكان والله إذا أكله لا يشركه فيها أحد. 73 - وباسناده إلى حماد بن عثمان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ما من شئ أشارك فيه أبغض إلى من الرمان، وما من رمانة الا وفيها حبة من الجنة، فإذا أكلها الكافر بعث الله عزوجل إليه ملكا فانتزعها منه. 74 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: فيهن خيرات حسان قال: جوار نابتات على شط الكوثر، كلما اخذت منها نبتت مكانها اخرى. 75 - في مجمع البيان: " خيرات حسان " أي نساء خيرات الاخلاق حسان الوجوه، روته ام سلمة عن النبي صلى الله عليه وآله 76 - في من لا يحضره الفقيه وقال الصادق عليه السلام: الخيرات الحسان من نساء اهل الدنيا، وهن اجمل من الحور العين. 77 - في روضة الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن أبى ايوب عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: " فيهن خيرات حسان " قال: هن صوالح المؤمنات العارفات. 78 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن بريد النوفلي عن الحسين بن أعين أخو مالك بن أعين قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الرجل للرجل:
جزاك الله خيرا ما يعنى به ؟ قال أبو عبد الله عليه السلام: ان خيرا نهر في الجنة مخرجه من الكوثر، والكوثر مخرجه من ساق العرش، عليه منازل الاوصياء وشيعتهم، على حافتى ذلك النهر جواري نابتات، كلما قلعت واحدة نبتت اخرى، سمى
[ 202 ]
بذلك النهر وذلك قوله: " فيهن خيرات حسان " فإذا قال الرجل لصاحبه: جزاك الله خيرا، فانما يعنى بذلك تلك المنازل التى أعد الله عزوجل لصفوته وخيرته من خلقه أقول: ويتصل بآخر ما نقلنا من الحديث الاول من الروضة أعنى قوله: العارفات قال: قلت: حور مقصورات في الخيام قال: الحور هي البيض المضمومات (1) المخدرات في خيام الدر والياقوت والمرجان، لكل خيمة أربعة أبواب، على كل باب سبعون كاعبا (2) حجابا لهن ويأتيهن في كل يوم كرامة من الله عز ذكره، يبشر الله عزوجل بهن المؤمنين. 79 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " حور مقصورات في الخيام " يقصر الطرف عنها. 80 - في مجمع البيان وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله قال: مررت ليلة اسرى بى بنهر حافتاه قباب المرجان فنوديت عنه: السلام عليك يا رسول الله فقلت: يا جبرئيل من هؤلاء ؟ قال: هؤلاء جوار من الحور العين استأذن ربهن ان يسلمن عليك فأذن لهن فقلن: نحن الخالدات فلا نموت ونحن الناعمات فلا نيأس أزواج رجال كرام، ثم قرء صلى الله عليه وآله " حور مقصورات في الخيام ". 81 - وروى عن النبي صلى الله عليه وآله قال: الخيمة درة واحدة طولها في السماء ستون ميلا. 82 - في جوامع الجامع وفى حديث الخيمة درة واحدة طولها في السماء ستون ميلا في كل زاوية منها أهل للمؤمن لا يراه الاخرون.
83 - وقرئ في الشواذ: " رفارف خضر وعباقرى " كمداينى. وروى ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وان شذ في القياس ترك صرف عباقرى فلا يستنكر مع استمراره في الاستعمال. 84 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنا على بن الحسين عن أحمد بن أبى عبد
(1) قال الملجسى (ره): المضموتات أي اللاتى ضممن إلى خدورهن لا يفارقنه (2) الكاعب: الجارية حين تبدو ثديها للنبور أي الارتفاع عن الصدر. (*)
[ 203 ]
الله عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن هشام بن سالم عن سعد بن طريف عن أبى جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: تبارك اسم ربك ذى الجلال والاكرام فقال: نحن جلال الله وكرامته التى أكرم الله تبارك وتعالى العباد بطاعتنا ومحبتنا. بسم الله الرحمن الرحيم 1 - في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبد الله عليه السلام قال: من قرء في كل ليلة جمعة " الواقعة " أحبه الله وحببه إلى الناس أجمعين، ولم ير في الدنيا بؤسا أبدا ولا فقرا ولا فاقة ولا آفة من آفات الدنيا وكان من رفقاء أمير المؤمنين عليه السلام، وهذه السورة لامير المؤمنين خاصة لم يشركه فيها أحد. 2 - وباسناده عن الصادق عليه السلام قال: من اشتاق إلى الجنة والى صفتها فليقرء الواقعة ومن احب أن ينظر إلى صفة النار فليقرأ سجدة لقمن. 3 - وباسناده عن أبى جعفر عليه السلام قال: من قرء الواقعة كل ليلة قبل ان ينام لقى الله عزوجل ووجهه كالقمر ليلة البدر. 4 - في مجمع البيان: ابى بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من قرأ سورة الواقعة كتب ليس من الغافلين. 5 - وفيه عن عبد الله بن مسعود قال: انى سمعت رسول الله عليه السلام يقول: من قرء
سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة ابدا. 6 - في كتاب الخصال عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال أبو بكر: يا رسول الله اسرع اليك الشيب ؟ قال: شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتسائلون. 7 - في اصول الكافي محمد بن أحمد عن عمه عبد الله بن الصلت عن الحسن بن على بن بنت الياس عن أبى الحسن عليه السلام قال: سمعته يقول: ان على بن الحسين عليهما السلام لما حضرته الوفاة أغمى عليه، ثم فتح عينيه وقرأ:
[ 204 ]
" إذا وقعت الواقعة " " وانا فتحنا لك فتحا مبينا " وقال: الحمد لله الذى صدقنا وعده، وأورثنا الارض نتبوء من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين، ثم قبض من ساعته ولم يقل شيئا. 8 - في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من الاخبار المجموعة باسناده إلى على بن النعمان عن أبى الحسن على بن موسى الرضا عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك ان بى ثآليل كثيرة (1) وقد اغتممت بامرها، فأسألك أن تعلمني شيئا انتفع به. قال: خذ لكل ثالول سبع شعيرات، واقرأ على كل شعيرة سبع مرات " إذا وقعت الواقعة " إلى قوله: " فكانت هباءا منبثا " وقوله عزوجل: " ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربى نسفا * فيذرها قاعا صفصفا * لا ترى فيها عوجا ولا امتا " ثم تأخذ الشعير شعيرة شعيرة، فامسح بها على كل ثالول، ثم صيرها في خرقة جديدة واربط على الخرقة حجرا وألقها في كنيف قال: ففعلت فنظرت إليها يوم السابع فإذا هي مثل راحتي، وينبغى أن يفعل ذلك في محاق الشهر 9 - في مصباح الكفعمي عن على عليه السلام يقرأ من به الثالول فليقرء عليها هذه الايات سبعا في نقصان الشهر " ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة
اجتثت من فوق الارض ما لها من قرار " " وبست الجبال بسا * فكانت هباءا منبثا ". 10 - في كتاب الخصال عن الزهري قال: سمعت على بن الحسين عليهما السلام يقول: من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات، والله ما الدنيا والاخرة الا ككفتي ميزان فأيهما رجح ذهب بالاخر، ثم تلا قوله عزوجل: إذا وقعت الواقعة يعنى القيامة ليس لوقعتها كاذبة خافضة خفضت والله باعداء الله في النار رافعة رفعت والله أولياء الله إلى الجنة 11 - في تفسير على بن ابراهيم " إذا وقعت الواقعة * ليس لوقعتها كاذبة " قال: القيامة هي حق، وقوله: " خافضة " قال: بأعداء الله " رافعة " لاولياء الله
(1) ثآليل جمع الثؤلول: خراج يكون بجسد الانسان ناتئ صلب مستدير. (*)
[ 205 ]
إذا رجت الارض رجا قال: يدق بعضها على بعض، وبست الجبال بسا قال: قلعت الجبال قلعا فكانت هباء منبثا قال: الهباء الذى يدخل في الكوة من شعاع الشمس. وقوله: وكنتم ازواجا ثلاثة قال: يوم القيامة فأصحاب الميمنة ما اصحاب الميمنة [ وهم المؤمنون من اصحاب التبعات يوقفون للحساب ] (1) واصحاب المشئمة ما اصحاب المشئمة والسابقون السابقون الذين سبقوا إلى الجنة بلا حساب 12 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليماني عن جابر الجعفي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا جابر ان الله تبارك وتعالى خلق الخلق ثلاثة اصناف، وهو قوله عزوجل: " وكنتم أزواجا ثلاثة * فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة * وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشأمة * والسابقون السابقون * اولئك المقربون " فالسابقون هم
رسل الله عليه السلام، وخاصة الله من خلقه، جعل فيهم خمسة أرواح أيدهم بروح القدس فبه عرفوا الاشياء، وأيدهم بروح الايمان فبه خافوا الله عزوجل، وأيدهم بروح القوة فبه قدروا على طاعة الله، وايدهم بروح الشهوة فبه اشتهوا طاعة الله عزوجل و كرهوا معصيته، وجعل فيهم روح المدرج الذى به يذهب الناس ويجيئون، وجعل في المؤمنين واصحاب الميمنة روح الايمان فبه خافوا الله وجعل فيهم روح القوة فبه قدروا (2) على طاعة الله، وجعل فيهم روح الشهوة فبه اشتهوا طاعة الله وجعل فيهم روح المدرج الذى به يذهب الناس ويجيئون. 13 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن ابيه رفعه عن محمد بن داود الغنوى عن الاصبغ بن نباتة قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا امير المؤمنين ان ناسا زعموا ان العبد لا يزنى وهو مؤمن، ولا يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر وهو مؤمن، ولا يأكل الربا وهو مؤمن، ولا يسفك الدم الحرام و
(1) بين العلامتين غير موجود في المصدر. (2) وفى نسخة " قووا " مكان " قدروا ". (*)
[ 206 ]
هو مؤمن، فقد ثقل على هذا وحرج منه صدري حين أزعم، ان هذا العبد يصلى صلاتي ويدعو دعائي ويناكحني واناكحه ويوارثني واوارثه، وقد خرج من الايمان من أجل ذنب يسير أصابه ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: صدقت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: والدليل عليه كتاب الله: خلق الله عزوجل الناس على ثلاث طبقات وانزلهم ثلاث منازل، فذلك قول الله عزوجل في الكتاب: " اصحاب الميمنة واصحاب المشأمة والسابقون السابقون " فاما ما ذكر من أمر السابقين فانهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين، جعل الله فيهم خمسة ارواح: روح القدس وروح الايمان وروح القوة وروح الشهوة وروح البدن، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين، وبها علموا الاشياء وبروح الايمان عبدوا الله ولم يشركوا
به شيئا وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معاشهم، وبروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام ونكحوا الحلال من شباب النساء، وبروح البدن دبوا ودرجوا (1) فهؤلاء مغفور لهم، مصفوح عن ذنوبهم، ثم قال: قال الله عزوجل: " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وايدناه بروح القدس، ثم قال في جماعتهم: " وايدناه بروح منه " يقول: اكرمهم بها ففضلهم على من سواهم، فهولاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم، ثم ذكر اصحاب الميمنة وهم المؤمنون حقا بأعيانهم، جعل الله فيهم اربعة ارواح روح الايمان وروح القوة، وروح الشهوة وروح البدن، فلا يزال العبد يستكمل هذه الارواح الاربعة حتى يأتي عليه حالات فقال الرجل: يا امير المؤمنين ما هذه الحالات ؟ فقال: أما أولهن فهو كما قال الله عزوجل: " ومنكم من يرد إلى ارذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا " فهذا ينتقض منه جميع الارواح، وليس بالذى يخرج من دين الله لان الفاعل به رده إلى ارذل عمره، فهو لايعرف للصلوة وقتا، ولا يستطيع التهجد بالليل ولا بالنهار، ولا القيام في الصف مع الناس، فهذا نقصان روح الايمان وليس يضره شيئا، وفيهم من ينتقض منه روح القوة، فلا يستطيع جهاد عدوه، و لا يستطيع طلب المعيشة، ومنهم من ينتقض منه روح الشهوة، فلو مرت به اصبح
(1) دب: مشى مشيا صغيفا ويقال للصبى إذا دب وأخذ في الحركة: درج.
[ 207 ]
بنات آدم لم يحن إليها (1) ولم يقم، وتبقى روح البدن فبه يدب ويدرج حتى يأتيه ملك الموت، فهذا بحال خير، لان الله عزوجل هو الفاعل به، وقد تأتى عليه حالات في قوته وشبابه فيهم بالخطيئة فيشجعه روح القوة وتزين له روح الشهوة، ويقوده روح البدن، حتى يوقعه في الخطيئة، فإذا لامسها نقص من الايمان، وتفصى منه. فليس يعود فيه حتى يتوب، فإذا تاب تاب الله عليه، وان
عاد ادخله الله نار جهنم، فأما اصحاب المشأمة فهم اليهود والنصارى، يقول الله عز وجل: " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابناءهم " يعرفون محمدا والولاية في التوراة والانجيل كما يعرفون ابناءهم في منازلهم " وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون الحق من ربك " انك الرسول إليهم فلا تكونن من الممترين، فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم الله بذلك فسلبهم روح الايمان، واسكن ابدانهم ثلاثة ارواح: روح القوة، وروح الشهوة، وروح البدن، ثم اضافهم إلى الانعام، فقال: " ان هم الا كالانعام " لان الدابة انما تحمل بروح القوة: وتعتلف بروح الشهوة، وتسير بروح البدن. فقال السائل: احييت قلبى باذن الله يا امير المؤمنين. 14 - في تفسير على بن ابراهيم اخبرنا الحسن بن على عن ابيه عن الحسن بن سعيد عن الحسين بن علوان الكلبى عن على بن الحسين العبدى عن ابى هارون العبدى عن ربيعة السعدى عن حذيفة بن اليمان ان رسول الله صلى الله عليه وآله ارسل إلى بلال فأمره ان ينادى بالصلوة قبل وقت كل يوم في شهر رجب لثلة عشر خلت منه، قال: فلما نادى بلال بالصلوة فزع الناس من ذلك فزعا شديدا وذعروا (2) وقالوا: رسول الله صلى الله عليه وآله بين اظهرنا لم يغب عنا ولم يمت فاجتمعوا وحشدوا (3) فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله يمشى حتى انتهى إلى باب من ابواب المسجد فأخذ بعضادته
(1) حن إليه: اشتاق. (2) ذعر: خاف. (3) حشد القوم: دعوا فأجابوا مسرعين. (*)
[ 208 ]
وفى المسجد مكان يسمى السدة، فسلم ثم قال: هل تسمعون يا اهل السدة ؟ فقالوا: سمعنا واطعنا فقال: هل تبلغون ؟ قالوا: ضمنا ذلك لك يا رسول الله، فقال: رسول الله
يخبركم ان الله خلق الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما وذلك قوله: " اصحاب اليمين واصحاب الشمال " فأنا من اصحاب اليمين، وأنا خير [ من ] اصحاب اليمين، ثم جعل القسمين اثلاثا فجعلني من خيرهما اثلاثا، وذلك قوله: " اصحاب الميمنة ما اصحاب الميمنة * واصحاب المشئمة ما اصحاب المشأمة * والسابقون السابقون " فأنا من السابقين وانا خير السابقين، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 15 - في اصول الكافي على بن محمد عن سهل بن زياد عن اسمعيل بن مهران عن الحسن القمى عن ادريس بن عبد الله عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن تفسير هذه الاية: " ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين " قال: عنى بها لم نك من اتباع الائمة الذين قال الله تبارك وتعالى فيهم " والسابقون السابقون اولئك المقربون " أما ترى الناس يسمون الذى يلى السابق في الحلبة مصلى (1) فذلك الذى عنى حيث قال: " لم نك من المصلين " لم نك من اتباع السابقين. 16 - على بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال: حدثنا أبو عمرو الزبيري عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قلت له: ان الايمان درجات و منازل يتفاضل المؤمنون فيها عند الله ؟ قال: نعم قلت: صفه لى رحمك الله حتى أفهمه، قال: ان الله سبق بين المؤمنين كما يسبق بين الخيل يوم الرهان ثم فضلهم على درجات في السبق إليه، فجعل كل امرء منهم على درجة سبقه لا ينقصه فيها من حقه، ولا يتقدم مسبوق سابقا ومفضول فاضلا، تفاضل بذلك اوائل هذه الامة وأواخرها، ولو لم يكن للسابق إلى الايمان فضل على المسبوق إذا للحق آخر هذه الامة أولها، نعم ولتقدموهم إذا لم يكن لمن سبق إلى الايمان الفضل على من أبطأ عنه ; ولكن بدرجات الايمان قدم الله السابقين، وبالابطاء عن الايمان أخر الله المقصرين، لانا نجد من المؤمنين من الاخرين من هو أكثر عملا من الاولين وأكثرهم صلوة وصوما
(1) الحلبة: الخيل تجمع للسباق. (*)
[ 209 ]
وحجا وزكوة وجهادا وانفاقا، ولو لم يكن سوابق يفضل بها المؤمنون بعضهم بعضا عند الله لكان الاخرون بكثرة العمل مقدمين على الاولين، ولكن أبى الله عزوجل ان يدرك آخر درجات الايمان اولها، ويقدم فيها من أخر الله أو يؤخر فيها من قدم الله، قلت: اخبرني عما ندب الله عزوجل المؤمنين إليه من الاستباق إلى الايمان، فقال: قول الله عزوجل: " سابقوا إلى مغفرة من ربكم و جنة عرضها كعرض السماء والارض اعدت للذين آمنوا بالله ورسله " وقال: " والسابقون السابقون اولئك " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 17 - في مجمع البيان " والسابقون السابقون " وقد قيل في السابقين إلى قوله: وقيل: الصلوات الخمس عن على عليه السلام. 18 - وعن ابى جعفر عليه السلام قال: السابقون اربعة: ابن آدم المقتول، وسابق امة موسى وهو مؤمن آل فرعون، وسابق امة عيسى وهو حبيب، والسابق في امة محمد صلى الله عليه وآله وهو على بن ابى طالب عليهما السلام. 19 - في روضة الكافي على بن ابراهيم عن ابن أبى عمير عن عمرو بن أبى المقدام قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال أبى لاناس من الشيعة: أنتم شيعة الله وأنتم انصار الله وأنتم السابقون الاولون والسابقون الاخرون. والسابقون في الدنيا والسابقون في الاخرة إلى الجنة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 20 - في امالي شيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى ابن عباس قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن قول الله عزوجل: " والسابقون السابقون * اولئك المقربون في جنات النعيم " فقال: قال لى جبرئيل عليه السلام: ذلك على وشيعته هم السابقون إلى الجنة ; المقربون من الله بكرامته لهم. 21 - في روضة الواعظين للمفيد رحمه الله قال أبو عبد الله عليه السلام: زرارة و
أبو بصير ومحمد بن مسلم وبريد من الذين قال الله: " والسابقون السابقون * اولئك المقربون " وقال عليه السلام: ما أحد أحيى ذكرنا وأحاديث أبى عليه السلام الا زرارة وأبو بصير ليث المرادى ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية العجلى لولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط
[ 210 ]
هذا، هؤلاء حفاظ الدين وأمناء أبى على حلال الله وحرامه، وهم السابقون الينا في الدنيا والسابقون الينا في الاخرة، قال أبو عبد الله عليه السلام: قال ابى لاناس من الشيعة: انتم شيعة الله وانتم انصار الله، وأنتم السابقون الاخرون الينا ; السابقون في الدنيا إلى ولايتنا، والسابقون في الاخرة إلى الجنة، قد ضمنا لكم الجنة بضمان الله وبضمان رسول الله صلى الله عليه وآله. 22 - قال أبو الحسن موسى عليه السلام: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: اين حوارى محمد بن عبد الله رسول الله الذين لم ينقضوا العهد ومضوا عليه ؟ فيقوم سلمان والمقداد وأبو ذر ثم ينادى: أين حوارى على بن أبى طالب وصى محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وآله، فيقوم عمرو بن الحمق الخزاعى ومحمد بن أبى بكر وميثم بن يحيى التمار مولى بنى أسد، وأويس القرنى قال: ثم ينادى المنادى: أين حوارى الحسن بن على بن فاطمة بنت محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فيقوم سفيان بن ليلى الهمداني وحذيفة بن أسد الغفاري (1) قال: ثم ينادى: اين حوارى الحسين بن على ؟ فيقوم من استشهد معه ولم يتخلف عليه قال: ثم ينادى أين حوارى على بن الحسين ؟ فيقوم جبير بن مطعم ويحيى بن ام الطويل وأبو خالد الكابلي وسعيد بن المسيب، ثم ينادى: اين حوارى محمد بن على وحواري جعفر بن محمد ؟ فيقوم عبد الله بن شريك العامري وزرارة بن أعين وبريد بن معاوية العجلى ومحمد بن مسلم وأبو بصير ليث بن البخترى المرادى، وعبد الله بن ابى يعفور، وعامر بن عبد الله بن جذاعة، و حجر بن زائدة، وحمران بن اعين، ثم ينادى ساير الشيعة مع ساير الائمة عليهم السلام يوم
القيامة فهؤلاء اول السابقين واول المقربين واول المتحورين من التابعين. 23 - في عيون الاخبار في باب آخر فيما جاء عن الرضا عليه السلام من الاخبار المجموعة وباسناده عن على عليه السلام قال: " والسابقون السابقون اولئك المقربون " في نزلت 24 - في كتاب الخصال عن رجل من همدان عن ابيه قال: قال على بن ابى طالب عليه السلام: السباق خمسة، فانا سابق العرب، وسلمان سابق الفرس، وصهيب سابق
(1) وفي بعض النسخ " اسيد " بدل " اسد ". (*)
[ 211 ]
الروم، وبلال سابق الحبش، وخباب سابق النبط. 25 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى خيثمة الجعفي عن ابى جعفر عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام: ونحن السابقون السابقون ونحن الاخرون. 26 - وباسناده إلى سليم بن قيس الهلالي عن امير المؤمنين عليه السلام أنه قال في جمع من المهاجرين والانصار في المسجد ايام خلافة عثمان: فأنشدكم بالله أتعلمون حيث نزلت: " والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار " و " السابقون السابقون اولئك المقربون " سئل عنها رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: انزلها الله تعالى في الانبياء واوصيائهم، فأنا افضل انبياء الله ورسله، وعلى بن ابى طالب وصيى افضل الاوصياء ؟ قالوا: اللهم نعم. 27 - في روضة الواعظين للمفيد رحمه الله قال الصادق عليه السلام: ثلة من الاولين: ابن آدم المقتول ومؤمن آل فرعون وصاحب ياسين وقليل من الاخرين على بن أبى طالب. 28 - في روضة الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن على بن عيسى رفعه قال: ان موسى عليه السلام ناجاه الله تبارك وتعالى فقال له في مناجاته: اوصيك يا موسى وصية الشفيق المشفق بابن البتول عيسى بن مريم صاحب الاتان والبرنس والزيت والزيتون والمحراب (1) ومن بعده بصاحب الجمل الاحمر الطيب الطاهر المطهر اسمه احمد محمد الامين من الباقين من ثلة الاولين والحديث طويل
أخذنا منه موضع الحاجة. 29 - في مجمع البيان يطوف عليهم ولدان مخلدون اختلف في هذه الولدان فقيل: انهم اولاد أهل الدنيا لم يكن لهم حسنات فيثابوا عليها ولا سيئات فيعاقبوا
(1) الاتان: الحمارة. والبرنس: قلنسوة طويلة كانت تلبس في صدر الاسلام. قال المجلسي (ره): والمراد بالزيتون والزيت: التمرة المعروفة ودهنها لانه (ع) كان يأكلها، أو نزلتا له في المائدة من السماء، أو المراد بالزيتون مسجد دمشق أو جبال الشام كما ذكره الفيروز آبادى، أي أعطاه الله بلاد الشام. وبالزيت الدهن الذى روى انه كان في بنى اسرائيل وكان غليانها من علامات النبوة، والمحراب لزومه وكثرة العبادة فيه. (*)
[ 212 ]
عليها، فأنزلوا هذه المنزلة عن على عليه السلام. وقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله انه سئل عن أطفال المشركين ؟ فقال: هم خدم أهل الجنة. 30 - في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الوشاء عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن سيد الادام في الدنيا والاخرة، فقال: اللحم أما سمعت قول الله عزوجل: ولحم طير مما يشتهون. 31 - على بن محمد بن بندار عن أحمد بن أبى عبد الله عن محمد بن على عن عيسى بن عبد الله العلوى عن أبيه عن جده عن على صلوات الله عليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللحم سيد الطعام في الدنيا والاخرة. 32 - وعنه عن على بن الريان رفعه إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: سيد ادام الجنة اللحم. 33 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما قال: الفحش والكذب والغنا، وقوله: واصحاب اليمين ما اصحاب اليمين قال:
على بن أبى طالب عليه السلام وأصحابه شيعته. 34 - في اصول الكافي أبو على الاشعري ومحمد بن يحيى عن محمد بن اسماعيل عن على بن الحكم عن أبان بن عثمان عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: لو علم الناس كيف ابتداء الخلق ما اختلف اثنان، ان الله عزوجل قبل أن يخلق الخلق قال: كن ماءا عذبا أخلق منك جنتي وأهل طاعتي، وكن ملحا اجاجا أخلق منك نارى وأهل معصيتى، ثم أمرهما فامتزجا فمن ذلك صار يلد المؤمن الكافر، والكافر المؤمن، ثم أخذ طينا من اديم الارض فعركه عركا شديدا (1) فإذا هم كالذر يدبون فقال لاصحاب اليمين: إلى الجنة بسلام، وقال لاصحاب النار: إلى النار ولا ابالى، ثم أمر نارا فاسعرت فقال لاصحاب الشمال: ادخلوها فهابوها (2)
(1) أديم الارض: ظاهره وكذا أديم السماء. والعرك: الدلك. (2) هابه: خافه. (*)
[ 213 ]
وقال لاصحاب اليمين: ادخلوها فدخلوها فقال: كونى بردا وسلاما فكانت بردا وسلاما فقال اصحاب الشمال: يا رب أقلنا، فقال: قد أقلتكم فادخلوها فذهبوا فهابوها فثم ثبتت الطاعة والمعصية فلا يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ولا هؤلاء من هؤلاء (1). 35 - على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن ابن أذينة عن زرارة ان رجلا سأل أبا جعفر عليه السلام عن قوله عزوجل: " واذ اخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى " الاية فقال وأبوه يسمع عليهما السلام حدثنى أبى ان الله عزوجل قبض قبضة من تراب التربة التى خلق منها آدم عليه السلام، فصب عليها العذب الفرات ثم تركها أربعين صباحا، ثم صب عليها الماء المالح الاجاج (2) فتركها أربعين صباحا فلما اختمرت الطينة أخذها
فعركها عركا شديدا، فخرجوا كالذر من يمينه وشماله، وأمرهم جميعا ان يقعوا في النار، فدخل أصحاب اليمين فصارت عليهم بردا وسلاما وأبى أصحاب الشمال أن يدخلوها. 36 - على بن محمد عن ابن أبى حماد عن الحسين بن يزيد عن الحسين بن على بن أبى حمزة عن ابراهيم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان الله عزوجل لما أراد أن يخلق آدم عليه السلام بعث جبرئيل في أول ساعة من يوم الجمعة، فقبض بيمينه قبضة بلغت قبضته من السماء السابعة إلى سماء الدنيا، وأخذ من كل سماء تربة وقبض قبضة اخرى من الارض السابعة العليا إلى الارض السابعة القصوى فأمر عزوجل كلمته فأمسك القبضة الاولى بيمينه والقبضة الاخرى بشماله ففلق الطين فلقتين فذرا من الارض ذروا (3) ومن السماء ذروا. فقال للذى بيمينه: منك الرسل و
(1) وللمحدث المولى محمد باقر المجلسي (قده) في كتابه مرآة العقول بيان لهذا الحديث ونقل في ذيل اصول الكافي ج 2 صفحة 7 فراجع ان شئت. (2) أي المالح المر. (3) الفلق: التفريق: والذرو: الا ذهاب والتفريق. (*)
[ 214 ]
الانبياء والاوصياء والصديقون والمؤمنون والسعداء ومن اريد كرامتهم، فوجب لهم ما قال كما قال، وقال للذى بشماله: منك الجبارون والمشركون والكافرون والطواغيت ومن اريد هوانه وشقوته، فوجب لهم ما قال كما قال ; والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 37 - على بن ابراهيم عن ابيه عن الحسن بن سيف عن أبيه عمن ذكره عن أبى عبد الله عليه السلام قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وآله الناس ثم رفع يده اليمنى قابضا على كفه ثم قال: أتدرون أيها الناس ما في كفى ؟ قالوا: ألله ورسوله أعلم، فقال: فيها أسماء أهل الجنة
وأسماء آبائهم وقبائلهم إلى يوم القيامة، ثم رفع يده الشمال فقال: ايها الناس اتدرون ما في كفى ؟ قالوا: الله ورسوله اعلم، فقال: اسماء اهل النار واسماء آبائهم وقبائلهم إلى يوم القيامة ; ثم قال: حكم الله وعدل، حكم الله وعدل، فريق في الجنة وفريق في السعير. 38 - في تفسير العياشي عن ابى عبد الله عليه السلام حديث طويل وفيه ان اصحاب اليمين هم الذين قبضهم الله من كتف آدم الايمن، وذرأهم من صلبه، واصحاب الشمال هم الذين قبضهم الله من كتف آدم الايسر وذراهم في صلبه، وقد ذكرناه في سورة آل عمران عند قوله عزوجل: " وله اسلم من في السموات " الاية. (1) 39 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابن اذينة عن ابى عبد الله عليه السلام قال: كنا عنده فذكرنا رجلا من اصحابنا فقلنا فيه حدة فقال: من علامة المؤمن ان يكون فيه حدة، قال: فقلنا ان عامة اصحابنا فيهم حدة فقال: ان الله تبارك وتعالى في وقت ما ذرأهم امر اصحاب اليمين وانتم هم ان يدخلوا النار فدخلوها فأصابهم وهج (2) فالحدة من ذلك الوهج، وامر اصحاب الشمال - وهم مخالفوهم - ان يدخلوا النار فلم يفعلوا، فمن ثم لهم سمت (3) ولهم وقار. 40 - وباسناده إلى عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال في حديث طويل:
(1) راجع المجلد الاول صفحة 300. (2) الوهج: حر النار. (3) السمت تستعمل لهيئة أهل الخير. (*)
[ 215 ]
مهما رأيت من نزق اصحابك وخرقهم (1) فهو مما اصابهم من لطخ اصحاب الشمال (2) وما رأيت من حسن شيم من خالفهم ووقار فيهم فهو من لطخ اصحاب اليمين. 41 - وباسناده إلى ابى اسحق الليثى عن ابى جعفر الباقر عليه السلام حديث طويل يذكر فيه من خلق الله طينة الشيعة وطينة الناصب وان الله مزج بينهما إلى قوله: فما رأيته من
شيعتنا من زنا أو لواط أو ترك صلوة أو صيام أو حج أو جهاد اوخيانة أو كبيرة من هذه الكبائر فهو من طينة الناصب وعنصره الذى قد مزج فيه لان من سنخ الناصب وعنصره وطينته اكتساب المآثم والفواحش والكبائر، وما رأيت من الناصب ومواظبته على الصلوة و الصيام والزكوة والحج والجهاد وابواب البر فهو من طينة المؤمن وسنخه الذى قد مزج فيه لان من سنخ المؤمن وعنصره وطينته اكتساب الحسنات واستعمال الخير واجتناب المآثم. 42 - وباسناده إلى محمد بن ابى عمير قال: قلت لابي الحسن موسى عليه السلام: اخبرني عن تختم امير المؤمنين عليه السلام بيمينه لاى شئ كان ؟ فقال: انما كان يتختم بيمينه لانه امام اصحاب اليمين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد مدح الله عزوجل اصحاب اليمين وذم اصحاب الشمال، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 43 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: في سدر مخضود قال: شجر لا يكون له ورق ولا شوك فيه، وقرأ أبو عبد الله عليه السلام: وطلع منضود قال: بعضه إلى بعض. 44 - في مجمع البيان وروت العامة عن على عليه السلام انه قرأ رجل عنده " وطلح منضود " فقال: ما شأن الطلح ؟ انما هو وطلع كقوله: " ونخل طلعها هضيم " فقيل له: الا تغيره ؟ فقال: ان القرآن لا يهاج اليوم ولا يحرك. رواه عنه ابنه الحسن عليهما السلام وقيس بن سعد. 45 - ورواه اصحابنا عن يعقوب بن شعيب قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: وطلح منضود " قال: لا.
(1) النزق: العجلة في جهل. والخرق: الحمق. (2) اللطخ: القطعة القليلة من كل شئ. (*)
[ 216 ]
46 - وورد في الخبر: ان في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مأة
سنة لا يقطعها اقرؤا ان شئتم وظل ممدود وروى ايضا ان اوقات الجنة كغدوات الصيف لا يكون فيها حر ولا برد. 47 - في روضة الكافي على بن ابراهيم عن ابن محبوب عن محمد بن اسحق المدنى عن ابى جعفر عليه السلام قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله ونقل حديثا طويلا يقول فيه صلى الله عليه وآله حاكيا حال اهل الجنة: ويزور بعضهم بعضا. ويتنعمون في جناتهم في ظل ممدود، في مثل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وأطيب من ذلك. 48 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن بعض اصحابه رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما دخلت الجنة رأيت في الجنة شجرة طوبى اصلها في دار على وما في الجنة قصر ولا منزل الا ومنها فترفيها (1) اعلاها اسفاط حلل من سندس واستبرق، يكون للعبد المؤمن ألف ألف سفط، في كل سفط مأة حلة، ما فيها حلة تشبه الاخرى على الوان مختلفة، وهو ثياب اهل الجنة ; ووسطها ظل ممدود ; عرض الجنة كعرض السماء والارض اعدت للذين آمنوا بالله ورسله، يسير الراكب في ذلك الظل مسيرة مأتى عام فلا يقطعه، وذلك قوله: " وظل ممدود " وأسفلها ثمار اهل الجنة وطعامهم متذلل في بيوتهم، يكون في القضيب منها مأة لون من الفاكهة مما رأيتم في دار الدنيا ومما لم تروه، وما سمعتم به وما لم تسمعوا مثلها وكلما يجتنى منها شئ نبتت مكانها اخرى، لا مقطوعة ولا ممنوعة والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 49 - في روضة الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن محمد بن اسحاق المدنى عن أبى جعفر عليه السلام قال سئل: رسول الله صلى الله عليه وآله وذكر حديثا طويلا يقول فيه صلى الله عليه وآله حاكيا حال اهل الجنة: والثمار دانية منهم وهو قوله عزوجل: " ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا " من قربها منهم يتناول المؤمن من النوع الذى يشتهيه من الثمار بفيه، وهو متكئ وان الانواع من الفاكهة ليقلن لولى الله: يا ولى الله كلنى قبل ان تأكل هذا قبلى.
(1) مر الحديث بمعناه في ج 2 صفحه 502 فراجع. (*)
[ 217 ]
50 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أبى عبد الله الصادق عليه السلام حديث طويل وفيه قال السائل: فمن أين قالوا: ان أهل الجنة يأتي الرجل منهم إلى ثمرة يتناولها فإذا اكلها عادت كهيئتها ؟ قال: نعم ذلك على قياس السراج يأتي القابس فيقتبس منه فلا ينقص من ضوئه شيئا وقد امتلئت منه الدنيا سراجا. 51 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: " لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف " الاية فانه حدثنى أبى عن الحسن بن محبوب عن محمد بن اسحاق عن أبى جعفر عليه السلام قال: سأل على عليه السلام رسول الله عن تفسير هذه الاية فقال: لماذا بنيت هذه الغرف يا رسول الله ؟ فقال: يا على تلك الغرف بنى الله لاوليائه بالدر و الياقوت والزبرجد سقوفها الذهب محكوكة بالفضة (1) لكل غرفة منها ألف باب من ذهب على كل باب منها ملك موكل به، وفيها فرش مرفوعة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. وفى روضة الكافي مثله سواء. 52 - في مجمع البيان: وفرش مرفوعة أي بسط عالية إلى قوله: وقيل: معناه نساء مرتفعات القدر في عقولهن وحسنهن وكمالهن عن الجبائى قال: ولذلك عقبه بقوله: انا انشأناهن انشاءا ويقال لامرأة الرجل: هي فراشه ومنه قول النبي صلى الله عليه وآله الولد للفراش وللعاهر الحجر. 53 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " انا انشأناهن انشاءا " قال: الحور العين في الجنة فجعلناهن ابكارا عربا قال: لا يتكلمون الا بالعربية وقوله: اترابا يعنى مستويات الاسنان لاصحاب اليمين اصحاب امير المؤمنين عليه السلام. حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن أبى بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك يا ابن رسول الله شوقني فقال: يابا محمد ان في الجنة نهرا في حافتيه
جوار نابتات إذا مر المؤمن بجارية أعجبته قلعها وأنبت الله مكانها أخرى. قلت: جعلت فداك زدنى قال: المؤمن يزوج ثمانمأء عذراء وأربعة آلاف ثيب وزوجتين من الحور العين، قلت: جعلت فداك ثمانمأة عذراء ؟ ! قال: نعم ما يفترش منهن
(1) أي منقوشة بها. (*)
[ 218 ]
شيئا الا وجدها كذلك، قلت: جعلت فداك من أي شئ خلقن الحور العين ؟ قال: من تربة الجنة ألنورانية ويرى مخ ساقها من وراء سبعين حلة كبدها مرآته وكبده مرآتها، قلت: جعلت فداك لهن كلام يتكلمن به أهل الجنة ؟ قال: نعم كلام يتكلمن به لم يسمع الخلايق أعذب منه، قلت: ما هو ؟ قال: يقلن بأصوات رحيمة: نحن الخالدات فلا نموت ونحن الناعمات فلا نبؤس ونحن المقيمات فلا نظعن، ونحن الراضيات فلا نسخط، طوبى لمن خلق لنا، وطوبى لمن خلقنا له، ونحن اللواتى لو أن قرن (1) احدانا علق في جو السماء لاغشى نوره الابصار ; و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 54 - في مجمع البيان عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يذكر فيه فضل الغزاة وفيه: ويجعل الله روحه في حواصل طير (2) خضر تسرح في الجنة حيث تشاء تأكل من ثمارها وتأوى إلى قناديل من ذهب معلقة بالعرش، ويعطى الرجل منهم سبعين غرفة من غرف الفردوس، سلوك كل غرفة ما بين صنعاء والشام يملاء نورها مابين الخافقين، في كل غرفة سبعون بابا على كل باب سبعون مصراعا من ذهب، على كل باب سبعون نبلة (3) في كل غرفة سبعون خيمة في كل خيمة سبعون سريرا من ذهب، قوائمها الدر والزبرجد ; موصولة بقضبان الزمرد على كل سرير أربعون فراشا، غلظ كل فراش أربعون ذراعا، على كل فراش زوجة من الحور العين عربا أترابا، فقال: أخبرني يا أمير المؤمنين عن عروبة، قال:
هي الغنجة الرضية الشهية لها سبعون ألف وصيف وسبعون الف وصيفة، ضعف الحلى (4) بيض الوجوه، عليهن تيجان اللؤلؤ، على رقابهن المناديل بأيديهم
(1) القرن: الخصلة من الشعر. (2) حواصل جمع الحوصلة وهو من الطائر بمنزلة المعدة للانسان. (3) كذا في النسخ ولا تخلوا عن التصحيف والتحريف ولم اظفر على الحديث في مظانه في كتاب مجمع البيان ولا الموسوعات الكبيرة الناقلة كالبحار والوسائل. (4) كذا. (*)
[ 219 ]
الاكوبة والاباريق. 55 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أبى عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام حديث طويل وفيه قال السائل: فكيف تكون الحوراء في كل ما أتاها زوجها عذراء ؟ قال: خلقت من الطيب، لا تعتريها عاهة، ولا يخالط جسمها آفة، ولا يجرى في ثقبها شئ ولا يدنسها حيض، فالرحم ملتزقة إذ ليس فيه لسوى الاحليل مجرى. 56 - في جوامع الجامع " انا انشأناهن انشاءا " وعن النبي صلى الله عليه وآله قال لام سلمة: هن اللواتى قبضن في دار الدنيا عجايز شمطاء رمصاء (1) جعلهن الله بعد الكبر أترابا على ميلاد واحد في الاستواء، كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارا، فلما سمعت عايشة بذلك قالت: واوجعاه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس هناك وجع. 57 - وفى الحديث يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا بيضا جعادا مكحلين أبناء ثلث وثلاثين. 58 - في تفسير على بن ابراهيم اخبرنا أحمد بن ادريس قال: حدثنا أحمد
بن محمد عن الحسن بن على عن على بن اسباط عن سالم بياع الزطى قال: سمعت ابا سعيد المدايني يسأل ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: ثلة من الاولين وثلة من الاخرين قال: ثلة من الاولين خربيل مؤمن آل فرعون و " ثلة من الاخرين " على بن أبى طالب عليه السلام. 59 - وفيه وقوله: " ثلة من الاولين " قال: من الطبقة التى كانت مع النبي صلى الله عليه وآله " وثلة من الاخرين " قال: بعد النبي صلى الله عليه وآله من هذه الامة. 60 - في كتاب الخصال عن سليمان بن يزيد عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اهل الجنة مأة وعشرون صفا، هذه الامة منها ثمانون صفا.
(1) الشمط: بياض شعر الرأس يخالط سواده، والرمص - بالتحريك - وسخ ابيض يجتمع في مجرى الدمع من العينين. (*)
[ 220 ]
61 - في مجمع البيان " ثلة من الاولين وثلة من الاخرين " أي جماعة من الامم الماضية التى كانت قبل هذه الامة وجماعة من مؤمنى هذه الامة، وهذا قول مقاتل وعطا وجماعة من المفسرين، وذهب جماعة منهم إلى أن الثلتين، جميعا من هذه الامة، وهو قول مجاهد والضحاك واختاره الزجاج، وروى ذلك مرفوعا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: جميع الثلتين من امتى، و مما يؤيد القول الاول ويعضده من طريق الرواية ما رواه نقلة الاخبار بالاسناد عن ابن مسعود قال: تحدثنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة حتى أكثرنا الحديث ثم رجعنا إلى أهلنا فلما أصبحنا غدونا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: عرضت على الانبياء الليلة بأتباعها من أممها فكان النبي يجيئ معه الثلة من امته والنبى معه العصابة من امته والنبى معه النفس من امته، والنبى معه الرجل من امته، والنبى ما معه من امته أحد حتى أتى أخى موسى في كبكبة من بنى اسرائيل، فلما رأيتهم
أعجبوني فقلت: أي رب من هؤلاء ؟ فقال: أخوك موسى بن عمران ومن معه من بنى اسرائيل فقلت: رب فأين امتى ؟ فقال: انظر عن يمينك فإذا ظراب مكة (1) قد سدت بوجوه الرجال فقلت: من هؤلاء فقيل: هؤلاء امتك أرضيت ؟ قلت: رب رضيت فقيل: ان مع هؤلاء سبعين ألفا من امتك يدخلون الجنة لا حساب عليهم، قال: فأنشأ عكاشة بن محصن من بنى اسد بن خزيمة فقال: يا نبى الله ادع ربك ان يجعلني منهم، فقال: اللهم اجعله منهم، ثم انشأ رجل آخر فقال: يا نبى الله ادع ربك ان يجعلني منهم، فقال سبقك بها عكاشة، فقال النبي صلى الله عليه وآله: فداكم ابى وامى ان استطعتم ان تكونوا من السبعين فكونوا، وان عجزتم وقصرتم فكونوا من اهل الظراب، فان عجزتم وقصرتم فكونوا من اهل الافق، وانى قد رايت ثم ناسا كثيرا يتهاوشون (2) كثيرا فقلت: هؤلاء السبعون الفا فاتفق رأينا على انهم ناس ولدوا
(1) ظراب جمع ظرب - ككتف - الجبال المنبسطة على الارض وقيل: الروابي الصغار. (2) تهاوش القوم: اختلطوا. (*)
[ 221 ]
في الاسلام، فلم يزالوا يعملون به حتى ماتوا عليه، فانتهى حديثهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ليس كذلك ولكنهم الذين لا يسرفون ولا يتكبرون ولا يبطرون (1) وعلى ربهم يتوكلون، ثم قال: انى لارجو ان يكون من تبعني ربع الجنة قال: فكبرنا، ثم قال: انى لارجو ان يكونوا ثلث اهل الجنة فكبرنا، ثم قال: انى لارجو ان يكونوا شطراهل الجنة ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله: " ثلة من الاولين وثلة من الاخرين ". 62 - في تفسير العياشي عن ابى بصير عن ابن عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: والكتاب الامام، ومن انكره كان من اصحاب الشمال الذين قال الله:
ما اصحاب الشمال في سموم وحميم وظل من يحموم إلى آخر الاية. 63 - في تفسير على بن ابراهيم " واصحاب الشمال ما اصحاب الشمال " قال: اصحاب الشمال اعداء آل محمد واصحابه الذين والوهم " في سموم وحميم " قال: السموم اسم النار " وحميم " ماء قد حمى " وظل من يحموم " قال: ظلمة شديدة الحر لا بارد ولا كريم قال: ليس بطيب. 64 - في تفسير العياشي عن محمد بن هاشم عمن أخبره عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال له الابرش الكلبى: بلغنا انك قلت في قول الله: " يوم تبدل الارض " انها تبدل خبزة فقال أبو جعفر عليه السلام: صدقوا تبدل الارض خبزة نقية في الموقف يأكلون منها، فضحك الابرش وقال: أمالهم شغل بما هم فيه عن أكل الخبز ؟ فقال: ويحك أي المنزلتين هم أشد شغلا وأسوء حالا ؟ إذا هم في الموقف أو في النار يعذبون ؟ فقال: لا في النار، فقال ويحك وان الله يقول: لاكلون من شجر من زقوم فمالئون منها البطون فشاربون عليه من الحميم فشاربون شرب الهيم قال: فسكت. 65 - وفيه في خبر آخر عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان ابن آدم خلق أجوف لا بدله من الطعام والشراب. 66 - في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبى عبد الله عن القاسم بن
(1) بطر: تكبر. (*)
[ 222 ]
عروة عن عبد الله بن بكير عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: ان الله عزوجل خلق ابن آدم اجوف لابد له من الطعام والشراب، وهذا الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 67 - في روضة الواعظين للمفيد رحمه الله عن أبى عبد الله عليه السلام عن جبرئيل عليه السلام حديث طويل يذكر فيه أحوال النار وفيه يقول مخاطبا لرسول الله صلى الله عليه وآله: ولو ان قطرة من الزقوم والضريع قطرت في شراب أهل الدنيا مات أهل
الدنيا من نتنها. 68 - في تفسير على بن ابراهيم " فشاربون شرب الهيم " قال: من الزقوم، والهيم الابل. 69 - في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى محمد بن على الكوفى باسناد رفعه إلى ابى عبد الله عليه السلام انه قيل له: الرجل يشرب بنفس واحد ؟ قال: لا بأس، قلت: فان من قبلنا يقول ذلك شرب الهيم ؟ فقال: انما شرب الهيم ما لم يذكر اسم الله عليه. 70 - وباسناده إلى عثمان بن عيسى عن شيخ من اهل المدينة قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل شرب فلا يقطع حتى يروى ؟ فقال: وهل اللذة الا ذاك ؟ قلت: فانهم يقولون: انه شرب الهيم ؟ فقال: كذبوا انما شرب الهيم ما لم يذكر اسم الله عليه. 71 - وباسناده إلى عبد الله بن على الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة انفاس في الشرب افضل من نفس واحد في الشرب، وقال: كان يكره ان يشبه بالهيم قلت: وما الهيم قال: الرمل (1) وفى حديث آخر هي الابل. 72 - في محاسن البرقى عنه عن أبيه عن النضر بن سويد عن هشام عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يشرب بنفس واحد قال: يكره ذلك، ويقال: ذلك شرب الهيم، قلت: وما الهيم ؟ قال: الابل. 73 - عنه عن ابن محبوب عن معاوية بن وهب عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سألته
(1) وفى المنقول عن بعض نسخ المصدر " الزمل " بالمعجمة وهو بمعنى الدابة. (*)
[ 223 ]
عن الشرب بنفس واحد فكرهه، وقال ذلك شرب الهيم، قلت: وما الهيم ؟ قال: الابل. 74 - عنه عن ابن فضال عن غالب بن عيسى عن روح بن عبد الرحيم قال: كان أبو
عبد الله عليه السلام يكره ان يتشبه بالهيم، قلت: وما الهيم ؟ قال الكثيب (1) 75 - عن أبى أيوب المدائني عن ابن أبى عمير عن حماد عن الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام انه كان يكره ان يتشبه بالهيم، قلت: وما الهيم ؟ قال: الرمل 76 - في تهذيب الاحكام الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يشرب بالنفس الواحد ؟ قال: يكره ذلك وذلك شرب الهيم قال: وما الهيم ؟ قال: الابل. 77 - عنه عن النضر بن عاصم بن حميد عن ابى بصير قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: ثلاثة انفاس افضل في الشرب من نفس واحد، وكان يكره ان يتشبه بالهيم، وقال: الهيم النيب (2) 78 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: هذا نزلهم يوم الدين قال: هذا شرابهم يوم المجازاة. 79 - في الكافي على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن ابن اذينة عن ابن بكير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا اردت ان تزرع زرعا فخذ قبضة من البذر واستقبل القبلة وقل: افرايتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه ام نحن الزارعون ثلاث مرات، ثم تقول: بل الله الزارع ثلاث مرات، ثم قل: اللهم اجعله مباركا وارزقنا فيه السلامة ثم انشر القبضة التى في يدك في القراح (3) 80 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن سدير قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: ان بنى اسرائيل اتوا موسى عليه السلام فسألوه ان يسأل الله عزوجل ان يمطر السماء عليهم إذا ارادوا ويحبسها إذا ارادوا فسأل الله عزوجل لهم ذلك فقال الله عزوجل ذلك لهم، فأخبرهم موسى فحرثوا ولم يتركوا
(1) الكثيب: التل من الرمل. (2) النيب جمع الناب: الناقة المسنة.
(3) القراح: الارض التى ليس عليها بناء ولا فيها شجرة. (*)
[ 224 ]
شيئا الا زرعوه، ثم استنزلوا المطر على ارادتهم وحبسوه على ارادتهم، فصارت زروعهم كأنها الجبال والاجام (1) ثم حصدوا وداسوا وذروا فلم يجدوا شيئا، فضجوا إلى موسى عليه السلام وقالوا: انما سألناك ان تسال الله ان يمطر السماء علينا إذا اردنا فأجابنا ثم صيرها علينا ضررا، فقال: يا رب ان بنى اسرائيل ضجوا مما صنعت بهم، فقال: ومم ذاك يا موسى ؟ قال: سألوني ان اسألك ان تمطر السماء إذا ارادوا وتحسبها إذا ارادوا فأجبتهم ثم صيرتها ضررا فقال: يا موسى انا كنت المقدر لبنى اسرائيل فلم يرضوا بتقديرى فأجبتهم إلى ارادتهم فكان ما رأيت. 81 - محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن ابراهيم بن عقبة عن صالح بن على بن عطية عن رجل ذكره قال: مر أبو عبد الله عليه السلام بناس من الانصار وهم يحرثون فقال لهم: احرثوا فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ينبت الله بالريح كما ينبت بالمطر قال: فحرثوا فجاءت زروعهم. 82 - على بن محمد رفعه قال: قال عليه السلام: (2) إذا غرست غرسا أو نبتا فاقرأ على كل عود أو حبة: سبحانه الباعث الوارث، فانه لا يكاد يخطى ان شاء الله 83 - في مجمع البيان وروى عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: لا يقولن أحدكم زرعت وليقل: حرثت. 84 - في تفسير على بن ابراهيم: أانتم انزلتموه من المزن قال: من السحاب نحن جعلناها تذكرة لنار يوم القيامة ومتاعا للمقوين قال: المحتاجين. 85 - وفيه قال أبو عبد الله عليه السلام: ان ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، وقد أطفيت سبعين مرة بالماء ثم التهبت، ولولا ذلك ما استطاع آدمى ان يطفيها، وانها ليؤتى بها يوم القيامة حتى توضع على النار فتصرخ صرخة لا يبقى
ملك مقرب ولا نبى مرسل الاجثى على ركبتيه (3) فزعا من صرختها.
(1) الاجام جمع الاجمة: الشجر الكثير الملتف (2) كذا في النسخ وتوافقها المصدر ايضا. (3) جثى على ركبتيه: جلس. (*)
[ 225 ]
86 - فيمن لا يحضره الفقيه لما أنزل الله سبحانه: فسبح باسم ربك العظيم قال النبي صلى الله عليه وآله: اجعلوها في ركوعكم. 87 - وروى عن جويرية بن مسهر في خبر رد الشمس على أمير المؤمنين عليه السلام ببابل انه قال: فالتفت إلى وقال: يا جويرية بن مسهر ان الله عزوجل يقول: " فسبح باسم ربك العظيم " وانى سألت الله عزوجل باسمه العظيم فرد على الشمس. 88 - في مجمع البيان فقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله انه لما نزلت هذه الاية فقال: اجعلوها في ركوعكم. 89 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: فلا اقسم بمواقع النجوم قال: معناه فأقسم بمواقع النجوم. 90 - في مجمع البيان وروى عن ابى جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام ان مواقع النجوم رجومها للشياطين، فكان المشركون يقسمون بها، فقال سبحانه: فلا اقسم بها. 91 - في الكافي على بن ابراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " فلا اقسم بمواقع النجوم " قال: كان أهل الجاهلية يحلفون بها، فقال الله عزوجل: " فلا اقسم بمواقع النجوم " قال: عظم أمر من يحلف بها. 92 - على بن ابراهيم عن ابيه عن اسماعيل بن مرار عن يونس عن بعض أصحابنا قال: سألته عن قول الله عزوجل: " فلا اقسم بمواقع النجوم " قال: عظم
اثم من يحلف بها. 93 - في من لا يحضره الفقيه وروى عن المفضل بن عمر الجعفي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قول الله عزوجل: " فلا اقسم بمواقع النجوم * وانه لقسم لقسم لو تعلمون عظيم " يعنى به اليمين بالبرائة من الائمة عليهم السلام، يحلف بها الرجل يقول: ان ذلك عند الله عظيم، وهذا الحديث في نوادر الحكمة " انتهى " 94 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن عبد الرحيم القصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن " ن والقلم " قال: ان الله خلق القلم من
[ 226 ]
شجرة في الجنة يقال لها الخلد. ثم قال لنهر في الجنة: كن مدادا، فجمد النهر وكان أشد بياضا من الثلج وأحلى من الشهد، ثم قال للقلم: اكتب، قال: يا رب وما اكتب ؟ قال: اكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة فكتب القلم في رق أشد بياضا من الفضة وأصفى من الياقوت، ثم طواه فجعله في ركن العرش، ثم ختم على فم القلم فلم ينطق بعد ولا ينطق أبدا، فهو الكتاب المكنون الذى منه النسخ كلها أو لستم عربا ؟ فكيف لا تعرفون معنى الكلام وأحدكم يقول لصاحبه: انسخ ذلك الكتاب ؟ أو ليس انما ينسخ من كتاب آخر من الاصل ؟ وهو قوله: " انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ". 95 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله لما استخلف عمر سأل عليا عليه السلام ان يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم، فقال: يا أبا الحسن ان جئت بالقرآن الذى كنت جئت به إلى أبى بكر حتى يجتمع عليه فقال عليه السلام: هيهات ليس إلى ذلك سبيل، انما جئت به إلى أبى بكر لتقوم الحجة عليكم، ولا تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين، أو تقولوا ما جئتنا به، فان القرآن الذى عندي لا يمسه الا المطهرون، والاوصياء من ولدى، فقال عمر: فهل وقت لاظهاره
معلوم ؟ قال على عليه السلام: نعم إذا قام القائم من ولدى يظهره، ويحمل الناس على فتجرى السنة به. 96 - في الاستبصار على بن الحسن بن فضال عن جعفر بن محمد بن حكيم وجعفر بن محمد بن أبى الصباح جميعا عن ابراهيم بن عبد الحميد عن أبى الحسن عليه السلام قال: المصحف لا تمسه على غير طهر، ولا جنبا ولا تمس خطه ولا تعلقه ان الله تعالى يقول: " لا يمسه الا المطهرون ". 97 - في الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن داود بن فرقد عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن التعويذ يعلق على الحائض ؟ قال: نعم لا بأس، قال: وقال: تقرءه وتكتبه ولا تصيبه يدها. 98 - في مجمع البيان " لا يمسه الا المطهرون " وقيل: من الاحداث والجنابات وقال: لا يجوز للجنب والحائض والمحدث مس المصحف، عن محمد بن على
[ 227 ]
الباقر عليه السلام وهو مذهب مالك والشافعي، فيكون خبرا بمعنى النهى، وعندنا ان الضمير يعود إلى القرآن، فلا يجوز لغير الطاهر مس كتابة القرآن. 99 - وقرأ على عليه السلام وابن عباس ورويت عن النبي صلى الله عليه وآله وتجعلون شكركم. 100 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة وأحمد بن الحسن القزاز جميعا عن الصالح بن خالد عن ثابت بن شريح قال: حدثنى أبان بن تغلب عن عبد الاعلى التغلبي ولا أرانى الا وقد سمعته من عبد الاعلى قال: حدثنى أبو عبد الرحمن السلمى ان عليا عليه السلام قرأ بهم الواقعة فقال: " تجعلون شكركم انكم تكذبون " فلما انصرف قال: انى قد عرفت انه سيقول قائل له من قرأ هكذا قراءتها، انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقرء كذلك وكانوا إذا مطروا قالوا امطرنا بنوء كذا وكذا، فأنزل الله " وتجعلون شكركم
انكم تكذبون ". 101 - حدثنا على بن الحسين عن أحمد بن أبى عبد الله عن أبيه عن داود عن أبى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام في قوله: " وتجعلون رزقكم انكم تكذبون " فقال: بل هي " وتجعلون شكركم انكم تكذبون " وقال على بن ابراهيم في قوله: فولا إذا بلغت الحلقوم الاية يعنى النفس، قال: معناه فإذا بلغت الحلقوم وانتم حينئذ تنظرون، إلى قوله: غير مدينين قال: معناه فلو كنتم غير مجازين على أفعالكم ترجعونها يعنى به الروح إذا بلغت الحلقوم تردونها في البدن ان كنتم صادقين. 102 - في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن سليمان بن داود عن أبى بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام قوله عزوجل: " فلولا إذا بلغت الحلقوم * وأنتم " إلى قوله: " ان كنتم صادقين " فقال: انها إذا بلغت الحلقوم ثم أرى منزله من الجنة، فيقول: ردوني إلى الدنيا حتى أخبر أهلى بما أرى، فيقال له: ليس إلى ذلك سبيل،
[ 228 ]
103 - في امالي الصدوق رحمه الله باسناده إلى موسى بن جعفر عن أبيه الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام انه قال: إذا مات المؤمن شيعه سبعون ألف ملك إلى قبره، فإذا أدخل قبره أتاه منكر ونكير فيقعدانه ويقولان له: من ربك وما دينك ومن نبيك ؟ فيقول: ربى الله ومحمد نبيى والاسلام دينى، فيفسحان له في قبره مد بصره، ويأتيانه بالطعام من الجنة ; ويدخلان عليه الروح والريحان، وذلك قول الله عزوجل: فاما ان كان من المقربين فروح وريحان يعنى في قبره وجنة نعيم يعنى في الاخرة. 104 - وباسناده إلى الصادق جعفر بن محمد عليه السلام قال: نزلت هاتان الايتان في أهل ولايتنا وأهل عداوتنا " فاما ان كان من المقربين * فروح وريحان " يعنى في قبره " وجنة نعيم " يعنى في الاخرة.
105 - في مجمع البيان قرأ يعقوب " فروح " بضم الراء وهو قرائة النبي صلى الله عليه وآله وأبى جعفر الباقر عليه السلام. 106 - في الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبى نصر والحسن بن على جميعا عن ابى جميلة مفضل بن صالح عن جابر عن عبد الاعلى وعلى بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابراهيم بن عبد الاعلى عن سويد بن غفلة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ان أبن آدم إذا كان في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من ايام الاخرة مثل له ماله وولده وعمله، فيلتفت إلى عمله فيقول: والله انى كنت فيك لزاهد، وان كنت على لثقيلا، فماذا عندك ؟ فيقول: أنا قرينك في قبرك ويوم نشرك حتى أعرض أنا وأنت على ربك ; قال: فان كان لله وليا أتاه أطيب الناس ريحا واحسنهم منظرا واحسنهم رياشا، فيقول: أبشر بروح وريحان وجنة نعيم، ومقدمك خير مقدم، فيقول له: من أنت ؟ فيقول: أنا عملك الصالح ارتحل من الدنيا إلى الجنة. 107 - في تفسير على بن ابراهيم أخبرنا أحمد بن ادريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن محمد بن أبى عمير عن اسحق بن عبد العزيز عن أبى بصير قال: سمعت
[ 229 ]
أبا عبد الله عليه السلام يقول: " فاما ان كان من المقربين فروح وريحان " في قبره " وجنة نعيم " في الاخرة. 108 - وفيه وقوله: فاما ان كان من اصحاب اليمين يعنى من كان من اصحاب امير المؤمنين عليه السلام فسلام لك من اصحاب اليمين ان لا يعذبوا. 109 - في روضة الكافي الحسين بن محمد عن محمد بن احمد النهدي عن معاوية بن حكيم عن بعض رجاله عن عنبسة بن بجاد عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " فاما ان كان من اصحاب اليمين * فسلام لك من أصحاب اليمين "
فقال على عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام: هم شيعتك فسلم ولدك منهم ان يقتلوهم. 110 - في اصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحاق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبى جعفر عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: وأنزل في الواقعة: واما ان كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم فهؤلاء مشركون. 111 - في تفسير على بن ابراهيم " واما ان كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم " في اعداء آل محمد. 112 - وفيه متصل بآخر ما نقلنا عنه اولا أعنى قوله في الاخرة: " واما ان كان من المكذبين الضالين * فنزل من حميم " في قبره " وتصلية جحيم " في الآخرة. 113 - في امالي الصدوق رحمه الله متصل بآخر ما نقلنا عنه سابقا أعنى قوله عليه السلام: يعنى في الاخرة ثم قال عليه السلام: إذا مات الكافر شيعه سبعون ألفا من الزبانية إلى قبره، وانه ليناشد حامليه بقول يسمعه كل شئ الا الثقلان، ويقول: لو ان لى كرة فأكون من المؤمنين، ويقول: " رب ارجعون لعلى اعمل صالحا فيما تركت " فتجيبه الزبانية: " كلا انها كلمة أنت قائلها " ويناديهم ملك: لورد لعاد لما نهى عنه فإذا أدخل قبره وفارقه الناس أتاه منكر ونكير في أهول صورة، فيقيمانه ثم يقولان له: من ربك وما دينك ومن نبيك ؟ فيتلجلج لسانه ولا يقدر على الجواب، فيضربانه
[ 230 ]
ضربة من عذاب الله يذعر لها كل شئ، ثم يقولان له: من ربك وما دينك ومن نبيك ؟ فيقول: لا أدرى فيقولان له: لادريت ولا هديت ولا أفلحت، ثم يفتحان له بابا إلى النار وينزلان إليه الحميم من جهنم وذلك قول الله جل جلاله: " واما ان كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم " يعنى في القبر " وتصلية جحيم " يعنى
في الاخرة. 114 - وفيه ايضا متصل بآخر ما نقلنا عنه بعد ذلك أعنى قوله: يعنى في الاخرة باسناده إلى الصادق عليه السلام قال: " واما ان كان من المكذبين الضالين * فنزل من حميم " يعنى في قبره " وتصلية جحيم " يعنى في الاخرة. 115 - في الكافي متصل بآخر ما نقلنا عنه سابقا أعنى قوله: ارتحل من الدنيا إلى الجنة وإذا كان لربه عدوا فانه يأتيه أقبح من خلق الله زيا ورؤيا وأنتنه ريحا فيقول له: أبشر بنزل من حميم وتصلية جحيم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 116 - في نهج البلاغة قال عليه السلام: حتى انصرف المشيع ورجع المتفجع أقعد في حفرته نجيا لبهتة السؤال وعثرة الامتحان، وأعظم ما هنالك بلية نزول الحميم وتصلية جحيم وفورات السعير وسورات الزفير ولادعة مزيحة ولا قوة حاجزة ولا موته ناجزة ولا سنة مسلية بين أطوار الموتات وعذاب الساعات (1)
(1) الحميم: الماء الحار. وتصلية النار تسخينها. والسورة: الحدة والشدة. وزفر النار: تسمع لتوقدها صوت. والدعة: السعة في العيش والسكون. والازاحة، الازالة والسنة: النوم الخفيف وهو النعاس. والمراد بالموتات في قوله (ع) " اطوار الموتات " الالام العظيمة لان العرب تسمى المشقة العظيمة موتا كما قال الشاعر " انما الميت ميت الاحياء " أو كما قال في الفارسية: " زندگى كردن من مردن تدريجي بود * هر چه جان كند تنم عمر حسابش كردم " فلا ينافى قوله (ع) " ولا موتة ناجزة " فان المراد به الحقيقة. (*)
[ 231 ]
بسم الله الرحمن الرحيم 1 - في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبد الله عليه السلام قال: من قرأ سورة
الحديد والمجادلة في صلوة فريضة ادمنها لم يعذبه الله حتى يموت أبدا ولا يرى في نفسه ولا أهله سوءا أبدا ولا خصاصة في بدنه. 2 - في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبي صلى الله عليه وآله قال: وقال: من قرأ سورة الحديد كتب من الذين آمنوا بالله ورسله. 3 - العرباض بن سارية قال: ان النبي صلى الله عليه وآله كان يقرأ المسبحات قبل أن يرقد ويقول: ان فيهن آية أفضل من ألف آية. 4 - وروى عمرو بن شمر عن الجابر الجعفي عن أبى جعفر عليه السلام قال: من قرء المسبحات كلها قبل أن ينام لم يمت حتى يدرك القائم، وان مات كان في جوار رسول الله صلى الله عليه وآله. 5 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد قال: سئل على بن الحسين عليهما السلام عن التوحيد فقال: ان الله عزوجل علم أنه يكون في آخر الزمان أقوام متعمقون فأنزل الله تعالى: " قل هو الله أحد " والايات من سورة الحديد إلى قوله: " عليم بذات الصدور " فمن رام وراء ذلك فقد هلك. 6 - في تفسير على بن ابراهيم سبح لله ما في السموات والارض وهو العزيز الحكيم قال: هو قوله: اعطيت جوامع الكلام وقوله: هو الاول قال: أي قبل كل شئ والاخر قال: يبقى بعد كل شئ " وهو عليم بذات الصدور " قال: بالضماير. 7 - في اصول الكافي احمد بن ادريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن فضيل بن عثمان عن ابن أبى يعفور قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام
[ 232 ]
عن قول الله عزوجل: " هو الاول والاخر " وقلنا: اما الاول فقد عرفناه واما
الاخر فبين لنا تفسيره، فقال: انه ليس شئ الا يبدأ ويتغير أو يدخله التغير و الزوال، وينتقل من لون إلى لون، ومن هيئة إلى هيئة، ومن صفة إلى صفة و من زيادة إلى نقصان، ومن نقصان إلى زيادة الا رب العالمين فانه لم يزل ولا يزال بحالة واحدة، هو الاول قبل كل شئ وهو الاخر على ما لم يزل ولا تختلف عليه الصفات والاسماء كما تختلف على غيره مثل الانسان الذى يكون ترابا مرة ومرة لحما ودما ومرة رفاتا ورميما، وكالبسر الذى يكون مرة بلحا ومرة بسرا ومرة رطبا ومرة تمرا (1) فتتبدل عليه الاسماء والصفات، والله عزوجل بخلاف ذلك. 8 - على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن ابن أذينة عن محمد بن حكيم عن ميمون البان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام وقد سئل عن الاول والاخر فقال: الاول لا عن اول قبله وعن بدء سبقه، وآخر لا عن نهاية، كما يعقل من صفة المخلوقين ولكن قديم أول قديم، آخر، لم يزل ولا يزول بلا مدى ولا نهاية، لا يقع عليه الحدوث ولا يحول من حال إلى حال، خالق كل شئ. 9 - على بن محمد مرسلا عن أبى الحسن الرضا عليه السلام قال: قال: اعلم علمك الله الخير ان الله تبارك وتعالى قديم والقدم صفته التى دلت العاقل على انه لا شئ قبله ولا شئ قبله ولا شئ معه في ديموميته، فقد بان لنا باقرار العامة معجزة الصفة انه لا شئ قبل الله ولا شئ مع الله في بقائه، وبطل قول من زعم انه كان قبله أو كان معه شئ، وذلك انه لو كان معه شئ في بقائه لم يجز أن يكون خالقا له لانه لم يزل معه، فكيف يكون خالقا لمن لم يزل معه، ولو كان قبله شئ كان الاول ذلك الشئ لا هذا، وكان الاول اولى بأن يكون خالقا للاول. 10 - عدة من اصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن ابيه رفعه قال: اجتمعت
(1) قال الجوهرى: البسر أوله طلع، ثم خلال، ثم بلح، ثم بسر، ثم رطب،
ثم تمر. (*)
[ 233 ]
اليهود إلى رأس الجالوت فقالوا له: ان هذا الرجل عالم يعنون امير المؤمنين فانطلق بنا إليه نسأله فأتوه فقيل لهم: هو في القصر فانتظروه حتى خرج، فقال له رأس الجالوت: جئناك نسألك قال: سل يا يهودى عما بدالك، فقال: اسئلك عن ربك متى كان ؟ فقال: كان بلا كينونية، كان بلا كيف، كان لم يزل بلاكم وبلا كيف، كان ليس له قبل، هو قبل القبل بلا قبل، ولا غاية ولا منتهى انقطعت عنه الغاية، وهو غاية كل غاية، فقال رأس الجالوت: امضوا بنا فهو أعلم مما يقال فيه. 11 - وبهذا الاسناد عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن أبى الحسن الموصلي عن أبى عبد الله عليه السلام قال: جاء حبر من الاحبار إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا امير - المؤمنين متى كان ربك ؟ فقال له: ثكلتك امك ومتى لم يكن حتى متى كان ؟ كان ربى قبل القبل بلا قبل وبعد البعد بلا بعد، ولا غاية ولا منتهى لغايته، انقطعت الغايات عنده فهو منتهى كل غاية، فقال: يا أمير المؤمنين أفنبى أنت ؟ فقال: ويلك انما أنا عبد من عبيد محمد صلى الله عليه وآله. 12 - وروى انه سئل عليه السلام أين كان ربنا قبل أن يخلق سماءا وأرضا ؟ فقال عليه السلام: أين سؤال عن مكان، وكان الله ولا مكان. 13 - على بن محمد عن سهل بن زياد عن عمرو بن عثمان عن محمد بن يحيى عن محمد بن سماعة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال رأس الجالوت لليهود: ان المسلمين يزعمون ان عليا من أجدل الناس (1) وأعلمهم، اذهبوا بنا إليه لعلى اسأله عن مسألة واخطئه فيها، فأتاه فقال له: يا امير المؤمنين انى أريد ان اسئلك عن مسألة قال: سل عما شئت، قال: متى كان ربنا ؟ قال له: يا يهودى انما يقال متى كان لمن لم يكن فكان متى كان، هو كائن بلا كينونة كائن، كان بلا كيف يكون، بلى
يا يهودى ثم بلى يا يهودى كيف يكون له قبل ؟ هو قبل القبل بلا غاية ولا منتهى غاية ولا غاية إليها، انقطعت الغايات عنده، هو غاية كل غاية، فقال: أشهد ان دينك الحق وان من خالفه باطل.
(1) أي أقواهم في المخاصمة والمناظرة وأعرفهم بالمعارف اليقينية. (*)
[ 234 ]
14 - على بن محمد رفعه عن زرارة قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: أكان الله ولا شئ ؟ قال: نعم كان ولا شئ، قلت: فأين كان يكون ؟ قال: وكان متكئا فاستوى جالسا وقال: أحلت (1) يا زرارة وسألت عن المكان إذ لا مكان. 15 - على بن محمد مرسلا عن أبى الحسن الرضا عليه السلام قال: قال: اعلم علمك الله الخير ان الله تبارك وتعالى قديم إلى قوله: واما الظاهر فليس من أجل انه علا الاشياء بركوب فوقها وقعود عليها، وتسنم لذراها (2) ولكن ذلك لقهره ولغلبته الاشياء وقدرته عليها، كقول الرجل ظهرت على أعدائي وأظهرنى الله على خصمى يخبر عن الفلج والغلبة، فهكذا ظهور الله على الاشياء، ووجه آخر انه الظاهر لمن أراده، ولا يخفى عليه شئ ; وانه مدبر لكل ما برأ قال: فأى ظاهر أظهر وأوضح من الله تبارك وتعالى، لانك لا تعدم صنعته حيثما توجهت، وفيك من آثاره ما يغنيك ; و الظاهر منا البارز لنفسه والمعلوم بحده، فقد جمعنا الاسم ولم يجمعنا المعنى، و أما الباطن فليس على معنى الاستبطان للاشياء بأن يغور فيها، ولكن ذلك منه على استبطانه للاشياء علما وحفظا وتدبيرا، كقول القائل: أبطنته يعنى خبرته، وعلمت مكتوم سره، والباطن منا الغائب في الشئ المستتر، وقد جمعنا الاسم و اختلف المعنى. 16 - وفيه خطبة مروية عن أمير المؤمنين عليه السلام وفيها: الاول قبل كل شئ ولا قبل له ; والاخر بعد كل شئ ولا بعد له. الظاهر على كل شئ بالقهر له.
وفيها: الذى بطن من خفيات الامور وظهر في العقول بما يرى في خلقه، من علامات التدبير. وفيها الذى ليست لاوليته نهاية، ولا لاخريته حد ولا غاية. 17 - في كتاب التوحيد باسناده إلى أبى هاشم الجعفري قال: كنت عند أبى جعفر الثاني عليه السلام فسأله رجل فقال: أخبرني عن الرب تبارك وتعالى أله أسماء
(1) أي تكلمت بالمحال. (2) الذرى جمع الذروة: المكان المرتفع. وتسنم الشئ: علاه وركبه. (*)
[ 235 ]
وصفات في كتابه ؟ وأسماؤه وصفاته هي هو ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: ان لهذا الكلام وجهين ان كنت تقول: هي هو انه ذو عدد وكثرة، فتعالى الله عن ذلك، وان كنت تقول: لم تزل هذه الصفات والاسماء، فان " لم تزل " يحتمل معنيين، قال: قلت: لم تزل عنده في علمه وهو مستحقها فنعم، وان كنت تقول: لم يزل تصويرها وهجائها وتقطيع حروفها فمعاذ الله أن يكون معه شئ غيره، بل كان الله ولا خلق، ثم خلقها وسيلة بينه وبين خلقه يتضرعون بها إليه ويعبدونه، فهى ذكره وكان الله ولا ذكر والمذكور بالذكر هو الله القديم الذى لم يزل، والاسماء والصفات مخلوقات المعاني، والمعنى بها هو الله الذى لا يليق به الاختلاف والائتلاف، وإذا أفنى الله الاشياء أفنى الصور و الهجاء، ولا ينقطع ولا يزال من لم يزل عالما، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 18 - وباسناده إلى أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام حديث طويل يذكر فيه صفة الرب جل جلاله وفيه: كان اولا بلا كيف، ويكون آخرا بلا اين. 19 - وفيه عن الرضا عليه السلام كلام طويل في التوحيد وفيه: الباطن لا باجتنان، (1) الظاهر لا بمجاز.
20 - وباسناده إلى عبد الله بن جرير العبدى عن جعفر بن محمد عليهما السلام انه كان يقول: الحمد لله الذى كان قبل أن يكون كان، لم يوجد لوصفه كان بل كان اولا كائنا لم يكونه مكون جل ثناؤه ; بل كون الاشياء قبل كونها، و كانت كما كونها علم ما كان وما هو كائن، كان إذ لم يكن شئ ولم ينطق فيه ناطق فكان إذ لا كان. 21 - وباسناده إلى ابن أبى عمير عن موسى بن جعفر عليه السلام حديث طويل وفيه: وهو الاول الذى لا شئ قبله، والاخر الذى لا شئ بعده. 22 - وفيه خطبة لعلى عليه السلام يقول فيها: الذى ليست له في أوليته نهاية، و لا في آخريته حد ولا غاية الذى لم يسبقه وقت، ولم يتقدمه زمان، الاول قبل كل
(1) الاجتنان بمعنى الاستتار. (*)
[ 236 ]
شئ، والاخر بعد كل شئ، الظاهر على كل شئ بالقهر له. 23 - وفيه خطبة لرسول الله صلى الله عليه وآله وفيها: الحمد لله الذى كان في أوليته وحدانيا، وفى ازليته متعظما بالالهية، وهو الكينون اولا والديموم أبدا. 24 - وفيه خطبة للحسن بن على عليهما السلام وفيها: الحمد لله الذى لم يكن فيه أول معلوم. ولا آخر متناه، ولا قبل مدرك ولا بعد محدود، فلا تدرك العقول أوهامها ولا الفكر وخطراتها ولا الالباب واذهانها صفته، فتقول: متى ولا بدئ مما، ولا ظاهر على ما، ولا باطن فيما. 25 - وباسناده إلى على بن مهزيار قال: كتب أبو جعفر عليه السلام إلى رجل بخطه وقرائته في دعاء كتب أن يقول: يا ذا الذى كان قبل كل شئ ثم خلق كل شئ ثم يبقى ويفنى كل شئ. 26 - وفيه خطبة لعلى عليه السلام يقول فيها: وهو البدء الذى لم يكن شئ قبله والاخر
الذى ليس شئ بعده. 27 - وفيه حديث طويل عن على عليه السلام وفيه: سبق الاوقات كونه، والعدم وجوده والابتداء أزله، ظاهر لا بتأويل المباشرة. 28 - وباسناده إلى عبد الرحيم القصير قال: اكتب إلى أبو عبد الله عليه السلام على يدى عبد الملك بن أعين: كان الله عزوجل ولا شئ غير الله، معروف ولا مجهول، كان الله عزوجل ولا متكلم ولا متحرك ولا مريد ولا فاعل، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 29 - وباسناده إلى جابر عن ابى جعفر عليه السلام قال: ان الله تبارك وتعالى كان و لا شئ غير والحديث طويل. 30 - وفيه خطبة لعلى عليه السلام وفيها: ان قيل كان فعلى تأويل ازلية الوجود، وان قيل: لم يزل فعلى تأويل نفى العدم. 31 - في نهج البلاغة وكل ظاهر غيره غير باطن ; وكل باطن غيره غير ظاهر.
[ 237 ]
32 - وفيه: الاول الذى لم يكن له قبل فيكون شئ قبله، والاخر الذى ليس له بعد فيكون شئ بعده. 33 - وفيه: الحمد لله الاول فلا شئ قبله، والاخر فلا شئ بعده، والظاهر فلا شئ فوقه، والباطن فلا شئ دونه. 34 - وفيه: الاول قبل كل أول، والاخر بعد كل آخر، بأوليته وجب أن لا اول له، وباخريته وجب ان لا آخر له. 35 - وفيه: والظاهر لا برؤية، والباطن لا بلطافة. 36 - وفيه: هو الاول لم يزل، الظاهر لا يقال مما ; والباطن لا يقال فيما.
37 - وفيه: لم يزل اولا قبل الاشياء بلا اولية، وآخرا بعد الاشياء بلا نهاية. قال عز من قائل: وهو بكل شيئ عليم 38 - في كتاب التوحيد خطبة لعلى عليه السلام وفيها: احاط بالاشياء علما قبل كونها. فلم يزده بكونها علما علمه بها قبل ان يكون كعلمه بعد تكوينها. 39 - وباسناده إلى منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام هل يكون اليوم شئ لم يكن في علم الله بالامس ؟ قال: لا من قال هذا فاخزاه الله، قال: قلت: أرايت ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة أليس في علم الله ؟ قال: بلى قبل أن يخلق الخلق. 40 - وفيه عن العالم عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: بالعلم علم الاشياء قبل كونها. 41 - وباسناده إلى ابى بصير قال: سمعت ابا عبد الله يقول: لم يزل الله عزوجل ربنا، والعلم ذاته ولا معلوم، فلما احدث الاشياء وقع العلم منه على المعلوم، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 42 - وباسناده إلى أبان بن عثمان الاحمر قال: قلت للصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: اخبرني عن الله تبارك وتعالى لم يزل سميعا بصيرا عليما قادرا ! قال: نعم فقلت له: ان رجلا ينتحل (1) موالاتكم اهل البيت يقول: ان الله تبارك
(1) انتحل القول: ادعاه لنفسه وهو لغيره. (*)
[ 238 ]
لم يزل سميعا بسمع وبصيرا ببصر وعليما بعلم وقادرا بقدرة ؟ فغضب عليه السلام ثم قال: من قال ذلك ودان به فهو مشرك، وليس من ولايتنا على شئ، ان الله تبارك وتعالى ذات علامة سميعة بصيرة قادرة. 43 - وباسناده إلى محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته
يقول: كان الله ولا شئ غيره، ولم يزل عالما بما كون، فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعد ما كونه. 44 - وباسناده إلى أيوب بن نوح انه كتب إلى أبى الحسن عليه السلام يسأله عن الله عزوجل اكان يعلم الاشياء قبل ان يخلق الاشياء وكونها اولم يعلم ذلك حتى خلقها واراد خلقها وتكوينها، فعلم ما خلق عند ما خلق، وما كون عند ما كون ؟ فوقع عليه السلام بخطه: لم يزل الله عالما بالاشياء قبل ان يخلق الاشياء كعلمه بالاشياء بعد ما خلق الاشياء. 45 - وباسناده إلى منصور بن حازم قال: سألته يعنى ابا عبد الله عليه السلام هل يكون اليوم شئ لم يكن في علم الله عزوجل ؟ قال: لا بل كان في علمه قبل ان ينشئ السموات والارض. 46 - وباسناده إلى عبد الاعلى عن العبد الصالح موسى بن جعفر عليه السلام قال: علم الله لا يوصف الله منه بأين، ولا يوصف العلم من الله بكيف، ولا يفرد العلم من الله، ولا يبان الله منه، وليس بين الله وبين علمه حد. 47 - وفيه خطبة لعلى عليه السلام وفيها: وعلمها لاباداة لا يكون العلم الا بها ; وليس بينه وبين معلومه علم غيره. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قوله عزوجل: وهو الذى خلق السموات والارض في ستة ايام ثم استوى على العرش قد تقدم بيانه في مواضعه. 48 - في عيون الاخبار باسناده إلى الحسين بن زيد قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام يقول: يخرج رجل من ولد ابني موسى، اسمه اسم امير المؤمنين عليه السلام إلى أرض طوس وهى بخراسان، يقتل فيها بالسم، فيدفن فيها
[ 239 ]
غريبا، من زاره عارفا بحقه أعطاه الله عزوجل أجر من أنفق من قبل الفتح وقاتل.
49 - في اصول الكافي أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن أبى المغراء عن اسحاق بن عمار عن أبى ابراهيم عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله اجر كريم. قال: نزلت في صلة الامام. 50 - وباسناده إلى معاذ صاحب الاكسية قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ان الله لم يسأل خلقه ما في أيديهم قرضا من حاجة به إلى ذلك، وما كان لله من حق فانما هو لوليه. 51 - في كتاب الخصال عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله قال الله تعالى: انى اعطيت الدنيا بين عبادي فيضاعفه فمن اقرضني قرضا أعطيته بكل واحدة منهن عشرا إلى سبعمأة ضعف، وما شئت من ذلك، الحديث. 52 - عن ابى حمزة عن ابى جعفر عليه السلام قال: ان الله تبارك وتعالى يقول: ابن آدم تطولت عليك بثلاث: سترت عليك ما لو يعلم به اهلك ما واروك (1) واوسعت عليك فاستقرضت منك فلم تقدم خيرا الحديث. 53 - في تفسير على بن ابراهيم قال الصادق عليه السلام: على باب الجنة مكتوب: القرض بثمانية عشر، والصدقة بعشرة، وذلك ان القرض لا يكون الا لمحتاج، و الصدقة ربما وقعت في يد غير المحتاج. 54 - في روضة الكافي محمد بن احمد عن عبد الله بن الصلت عن يونس و عن عبد العزيز بن المهتدى عن رجل عن ابى الحسن الماضي عليه السلام في قوله تعالى: " من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله اجر كريم " قال: صلة الامام في دولة الفساق. 55 - في نهج البلاغة واتقوا اموالكم وخذوا من اجسادكم تجودوا بها
(1) وارى الشى: أخفاه. (*)
[ 240 ]
على انفسكم، ولا تبخلوا بها عنها، فقد قال الله سبحانه: " من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله اجر كريم " واستقرضكم وله خزائن السموات والارض وهو الغنى الحميد وانما اراد ان يبلوكم ايكم احسن عملا وفى كلامه عليه الصلوة والسلام غير هذا حذفناه لعدم الحاجة إليه هنا. 56 - في مجمع البيان وقال اهل التحقيق: القرض الحسن يجمع عشرة اوصاف: ان يكون من الحلال، لان النبي صلى الله عليه وآله قال: ان الله تعالى طيب لا يقبل الا الطيب ; وان يتصدق وهو يحب المال ويرجوا الحيوة لقوله (ص) - لما سئل عن افضل الصدقة -: ان تعطيه وانت صحيح شحيح تأمل العيش وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت النفس التراقي قلت: لفلان كذا ولفلان كذا ; وذكرنا في العشرة. 57 - في الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن ابى عمرو الزبيري عن ابى عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: ثم وصف اتباع نبيه صلى الله عليه وآله من المؤمنين فقال عزوجل: " محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل " و قال: " يوم لا يخزى الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين ايديهم وبأيمانهم " يعنى اولئك المؤمنين. 58 - في كتاب الخصال عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: كنت ذات يوم عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذ أقبل بوجهه على بن ابى طالب عليه السلام وقال: الا أبشرك يا أبا الحسن ؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: هذا جبرئيل يخبرني عن الله تعالى انه قال: قد اعطى شيعتك ومحبيك سبع خصال: الرفق عند الموت، والانس عند الوحشة، و
النور عند الظلمة، والامن عند الفزع، والقسط عند الميزان، والجواز على الصراط ودخول الجنة قبل ساير الناس، نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم. 59 - وباسناده إلى أبى خالد الكابلي قال: قال أبو جعفر عليه السلام في قوله: يسعى نورهم بين ايديهم وبايمانهم أئمة المؤمنين يوم القيامة تسعى بين يدى
[ 241 ]
المؤمنين وبايمانهم حتى ينزلوهم منازل أهل الجنة، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 60 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم " قال: يقسم النور بين الناس يوم القيامة على قدر ايمانهم، يقسم للمنافق فيكون نوره بين ابهام رجله اليسرى فينظر نوره ثم يقول للمؤمنين: مكانكم حتى أقتبس من نوركم فيقول المؤمنون لهم: ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فيرجعون ويضرب بينهم بسور له باب فينادوا من وراء السور للمؤمنين: الم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم انفسكم قال: بالمعاصى وارتبتم قال: أي شككتم وتربصتم وقوله: فاليوم لا يؤخذ منكم فدية قال: والله ما عنى بذلك اليهود ولا النصارى، وما عنى به الا أهل القبلة ثم قال: مأواكم النار هي موليكم قال: هي أولى بكم. 61 - في مصباح شيخ الطائفة (ره) خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام خطب بها يوم الغدير وفيها يقول عليه السلام: وسابقوا إلى مغفرة من ربكم قبل أن يضرب بالسور باطنه الرحمة وظاهر العذاب فتنادون فلا يسمع نداءكم وتضجون فلا يحفل بضججيكم. (1) 62 - في كتاب الخصال في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام وتعدادها قال عليه السلام: و الثلاثون فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: تحشرا متى يوم القيامة على خمس
رايات، فأول راية ترد على مع فرعون هذه الامة وهو معاوية، والثانية مع سامرى هذه الامة وهو عمرو بن عاص، والثالثة مع جاثليق هذه الامة وهو أبو موسى الاشعري، والرابعة مع أبى الاعور السلمى، وأما الخامسة فمعك يا على، تحتها المؤمنون وأنت امامهم، ثم يقول الله تبارك وتعالى للاربعة: " ارجعوا ورائكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة " وهم شيعتي ومن والانى وقاتل معى الفئة الباغية والناكبة عن الصراط، وباب الرحمة هم شيعتي فينادى هؤلاء: " الم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم انفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الامانى "
(1) أي لا يهتم به. (*)
[ 242 ]
في الدنيا " حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور * فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي موليكم وبئس المصير " ثم ترد امتى وشيعتي فيروون من حوض محمد صلى الله عليه وآله وبيدي عصى عوسج اطرد بها أعدائي طرد غريبة الابل. (1) 63 - في الكافي باسناده إلى أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: تجنبوا المنى فانها تذهب بهجة ما خولتم، وتستصغرون بها مواهب الله عزوجل عندكم وتعقبكم الحسرات فيما وهمتم به أنفسكم. 64 - وباسناده إلى أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام قال: لم يزل بنو اسماعيل ولاة البيت ويقيمون للناس حجتهم وأمر دينهم يتوارثونه كابر عن كابر (2) حتى كان زمن عدنان بن أدد، فطال عليهم الامد فقست قلوبهم وفسدوا واحدثوا في دينهم وأخرج بعضهم بعضا، الحديث. 65 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سماعة وغيره عن أبى عبد الله عليه السلام قال: نزلت هذه الاية في القائم عليه السلام ولا يكونوا كالذين اوتوا الكتاب
من قبل فطال عليهم الامد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون. 66 - في مجمع البيان ومن كلام عيسى عليه السلام لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم فان القلب القاسي بعيد من الله. 67 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سلام بن المستنير عن أبى جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: اعلموا ان الله يحيى الارض بعد موتها قال: يحيى الله تعالى بالقائم بعد موتها، يعنى بموتها كفر أهلها و الكافر ميت. 68 - وباسناده إلى سليط قال: قال الحسن بن على بن أبى طالب عليهم
(1) أي الابل الغريبة وذلك ان الابل إذا وردت الماء فدخل عليها غريبة من غيرها ضربت وطردت حتى تخرج عنها. (2) أي عظيما وكبيرا عن كبير. (*)
[ 243 ]
السلام: منا اثنى عشر مهديا أولهم أمير المؤمنين على بن أبى طالب، وآخرهم التاسع من ولدى هو القائم بالحق به يحيى الله الارض بعد موتها، ويظهر به الدين الحق على الدين كله ولو كره المشركون، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 69 - في روضة الكافي باسناده إلى محمد الحلبي انه سأل ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: " اعلموا ان الله يحيى الارض بعد موتها " قال العدل بعد الجور. اقول: قد سبق في الروم عند قوله تعالى: " يحيى الارض بعد موتها " بعض الاحاديث فلتراجع. 70 - في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه من الاربعمأة
باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه ما من الشيعة عبد يقارف (1) أمرا نهيناه عنه فيموت حتى يبتلى تمحص بها ذنوبه، اما في مال واما في ولد واما في نفس حتى يلقى الله وماله ذنب، انه ليبقى عليه الشئ من ذنوبه فيشدد عليه عند موته، الميت من شيعتنا صديق شهيد، صدق بأمرنا وأحب فينا وأبغض فينا، يريد ذلك الله عزوجل يؤمن بالله وبرسوله، قال الله عزوجل: " يؤمن بالله وبرسوله " قال الله عزوجل والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم. 71 - في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام وهى خطبة الوسيلة يقول فيها عليه السلام: وانى النبأ العظيم والصديق الاكبر. 72 - وباسناده إلى أبى حمزة قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول لرجل من الشيعة: أنتم الطيبون ونساؤكم الطيبات، كل مؤمنة حوراء عيناء، وكل مؤمن صديق والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 73 - في مجمع البيان: لهم اجرهم ونورهم أي لهم ثواب طاعتهم ونور ايمانهم
(1) قارف الذنب: داناه. (*)
[ 244 ]
الذين يهتدون به إلى طريق الجنة، وهذا قول عبد الله بن مسعود ورواية البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وآله. 74 - وروى العياشي بالاسناد عن منهال القصاب قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ادع الله أن يرزقنى الشهادة، فقال: ان المؤمن شهيد وقرأ هذه الاية. 75 - وعن الحارث بن المغيرة قال: كنا عند أبى جعفر عليه السلام فقال: العارف منكم هذا الامر المنتظر له المحتسب فيه الخير كمن جاهد والله مع قائم آل محمد بسيفه، ثم قال: بل والله كمن جاهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله بسيفه،
ثم قال الثالثة: بل والله كمن استشهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله في فسطاطه ; وفيكم آية من كتاب الله قلت: وأية آية جعلت فداك ؟ قال: قول الله " والذين آمنوا بالله و رسله اولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم " قال: صرتم والله شهداء عند ربكم. 76 - في تهذيب الاحكام باسناده إلى أبى حصيرة عمن سمع على بن الحسين عليهما السلام يقول وذكر الشهداء قال: فقال بعضنا في المبطون، وقال بعضنا في الذى يأكله السبع، وقال بعضنا غير ذلك مما يذكر في الشهادة، فقال انسان: ما كنت أرى ان الشهيد الامن قتل في سبيل الله ؟ ! فقال على بن الحسين عليهما السلام ان الشهداء إذا لقليل ثم قرء هذه الاية " الذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم " ثم قال: هذه لنا ولشيعتنا. 77 - في محاسن البرقى عنه عن أبيه عن حمزة بن عبد الله الجعفري عن جميل بن دراج عن عمرو بن مروان عن الحارث بن حصيرة عن زيد بن أرقم عن على بن الحسين عليهما السلام قال: ما من شيعتنا الا صديق أو شهيد، قال: قلت جعلت فداك أنى يكون ذلك وعامتهم يموتون على فرشهم ؟ فقال: اما تتلو كتاب الله في الحديد: " والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم " قال: فكأني لم اقرأ هذه الاية من كتاب الله عزوجل، وقال: لو كان الشهداء ليس الا كما تقول (1)
(1) وفى بعض النسخ " لو كان الشهداء كما يقولون كان الشهداء.. اه ". (*)
[ 245 ]
لكان الشهداء قليلا. 78 - عنه عن أبيه عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبي عن ابن مسكان عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال لى: يابا محمد ان الميت منكم على هذا الامر شهيد، قلت: وان مات على فراشه ؟ قال: أي والله وان مات على فراشه حى
عند ربه يرزق. 79 - عنه عن ابراهيم بن اسحق عن عبد الله بن حماد عن أبان بن تغلب قال: كان أبو عبد الله عليه السلام إذا ذكر هؤلاء الذين يقتلون في الثغور يقول: ويلهم ما يصنعون بهذا يتعجلون قتلة الدنيا وقتلة الاخرة، والله ما الشهداء الا شيعتنا وان ماتوا على فراشهم. 80 - عنه عن ابن محبوب عن عمرو بن ثابت أبى المقدام عن مالك الجهنى قال: قال لى أبو عبد الله عليه السلام: يا مالك ان الميت منكم على هذا الامر شهيد بمنزلة الضارب في سبيل الله، وقال أبو عبد الله عليه السلام: ما يضر رجلا من شيعتنا أية ميتة مات أو اكلة سبع أو حرق بالنار أو خنق أو قتل، هو والله شهيد. 81 - في امالي شيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى ابن عباس انه سئل عن قول الله عزوجل: " وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة واجرا عظيما " قال: سئل قوم النبي صلى الله عليه وآله فقالوا: فيمن نزلت هذه يا نبى الله ؟ قال: إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أبيض، ونادى مناد: ليقم سيد المؤمنين ومعه الذين آمنوا وقد بعث الله محمد صلى الله عليه وآله ; فيقوم على بن أبى طالب فيعطى الله اللواء من النور أبيض بيده تحته جميع السابقين الاولين من المهاجرين والانصار، ولا يخالطهم غيرهم حتى يجلس على منبر من نور رب العزة، ويعرض الجميع عليه رجلا رجلا فيعطى اجره ونوره، فإذا اتى على آخرهم قيل لهم: قد عرفتم موضعكم ومنازلكم من الجنة، ان ربكم يقول لكم عندي مغفرة وأجر عظيم يعنى الجنة، فيقوم إلى الجنة، على بن أبى طالب والقوم تحت لوائه معهم حتى يدخل الجنة، ثم يرجع إلى منبره ولا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ منهم إلى الجنة ويترك اقواما على النار، فذلك
[ 246 ]
قول الله عزوجل: " والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجرهم ونورهم " يعنى
السابقين الاولين والمؤمنين واهل الولاية له وقوله: والذين كفروا وكذبوا بآياتنا اولئك اصحاب الجحيم هم الذين قاسم عليهم النار فاستحقوا الجحيم. 82 - في اصول الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال: حدثنا أبو عمرو الزبيري عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قلت: أخبرني عما ندب الله عزوجل المؤمنين إليه من الاستباق إلى الايمان، فقال: قول الله عزوجل سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والارض اعدت للذين آمنوا بالله ورسله والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 83 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنا ابى عن ابن ابى عمير عن أبى بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ان أدنى أهل الجنة منزلا لو نزل به الثقلان الجن و الانس لو سعهم طعاما وشرابا، ولا ينقض مما عنده شيئا، وان أيسر أهل الجنة منزلا من يدخل الجنة فيرفع له ثلاث حدائق ; فإذا دخل ادناهن راى فيها من الازواج ومن الخدم والانهار والثمار ما شاء الله، مما يملاء عينه قرة وقلبه مسرة، فإذا شكر الله وحمده قيل له: ارفع رأسك إلى الحديقة الثانية ففيها ما ليس في الاخرى فيقول: يا رب أعطني هذه فيقول الله تعالى: ان أعطيتكها سألتنى غيرها ؟ فيقول: رب هذه هذه، فإذا هو دخلها وعظمت مسرته شكر الله وحمده قال: فيقال افتحوا له بابا إلى الجنة، ويقال له: ارفع رأسك فإذا قد فتح له باب من الخلد ويرى اضعاف ما كان فيما قبل، فيقول عند مضاعف مسراته: رب لك الحمد الذى لا يحصى إذ مننت على بالجنان وأنجيتنى من النيران، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. 84 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى امير المؤمنين عليه السلام قال: تعتلج النطفتان في الرحم فأيتهما كانت أكثر جاءت تشبهها، فان كانت نطفة المرأة اكثر جاءت تشبه اخواله، وان كانت نطفة الرجل اكثر جاءت تشبه اعمامه، وقال:
تحول النطفة في الرحم اربعين يوما فمن أراد ان يدعو الله عزوجل ففى تلك الاربعين
[ 247 ]
قبل ان يخلق ; ثم يبعث الله عزوجل ملك الارحام فيأخذها فيصعد بها إلى الله عز وجل، فيقف ما شاء الله فيقول: يا الهى اذكر ام انثى ؟ فيوحى الله عزوجل من ذلك شيئا ويكتب الملك، فيقول: اللهم كم رزقه وما اجله ؟ ثم يكتبه ويكتب كل ما يصيبه في الدنيا بين عينيه ثم يرجع فيرده في الرحم فذلك قول الله عزوجل: ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل أن نبرأها. 85 - في اصول الكافي على بن ابراهيم رفعه قال: لما حمل على بن الحسين عليهما السلام إلى يزيد بن معاوية فأوقف بين يديه، قال يزيد لعنه الله: " وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم " فقال على بن الحسين عليه السلام ليست هذه الاية فينا، ان فينا قول الله عزوجل: " ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها ان ذلك على الله يسير ". 86 - في تفسير على بن ابراهيم باسناده إلى عبد الرحمان بن كثير عن ابى عبد الله عليه السلام في قوله: " ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها " صدق الله وبلغت رسله كتابه في السماء، علمه بها وكتابه في الارض علومنا في ليلة القدر وغيرها ان ذلك على الله يسير. 87 - وقال الصادق عليه السلام: لما ادخل برأس الحسين بن على عليهما السلام على يزيد بن معاوية وادخل عليه على بن الحسين عليهما السلام مقيدا مغلولا قال يزيد: يا على بن الحسين " ما اصابكم من مصيبة فبما كسب ايديكم " فقال على بن الحسين عليهما السلام. كلا ما نزلت هذه فينا انما نزلت فينا " ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبراها " فنحن الذين لا نأسى على ما فاتنا ولا نفرح بما اوتينا منها.
88 - في كتاب مقتل الحسين (ع) لابي مخنف ان يزيد لعنه الله لما نظر إلى على بن الحسين عليهما السلام قال له: ابوك قطع رحمى وجهل حقى ونازعني في سلطاني فعل الله به ما رأيت ؟ فقال على بن الحسين: " ما أصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها ان ذلك على الله يسير ".
[ 248 ]
89 - في تفسير على بن ابراهيم وقال أبو جعفر عليه السلام: لكيلا تأسوا على ما فاتكم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: سأل رجل أبى عليه السلام عن ذلك فقال: نزلت في أبى بكر وأصحابه، واحدة مقدمه، وواحدة مؤخره، لا تأسوا على ما فاتكم مما خص به على بن أبى طالب عليه السلام ولا تفرحوا بما آتاكم من الفتنة التى عرضت لكم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال الرجل: اشهد انكم أصحاب الحكم الذى لا خلاف فيه، ثم قام الرجل فذهب فلم أره. 90 - وباسناده إلى حفص بن غياث قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك فما حد الزهد في الدنيا ؟ فقال: قد حده الله في كتابه فقال عزوجل: " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ". 91 - وباسناده إلى سليمان بن داود رفعه قال: جاء رجل إلى على بن الحسين عليهما السلام فقال له: فما الزهد ؟ قال: عشرة اجزاء فأعلى درجات الزهد أدنى درجات الرضا، الا وان الزهد في آية من كتاب الله " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ". 92 - في اصول الكافي باسناده إلى أبى جعفر الباقر عليه السلام حديث طويل وفيه ان الياس عليه السلام قال له عليه السلام: أخبرني عن تفسير " لكيلا تأسوا على ما فاتكم " مما خص به على عليه السلام " ولا تفرحوا بما آتاكم " قال: في أبى فلان وأصحابه، واحدة مقدمة و واحدة مؤخرة، " لا تأسوا على ما فاتكم " مما خص به على عليه السلام " ولا تفرحوا بما
آتاكم " من الفتنة التى عرضت لكم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله. 93 - الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن احمد بن محمد عن شعيب بن عبد الله عن بعض أصحابه رفعه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ان الناس ثلاثة: زاهد وصابر وراغب، فأما الزاهد فقد خرجت الاحزان والافراح من قلبه، فلا يفرح بشئ من الدنيا ولا يأسسى على شئ منها فاته فهو مستريح، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 94 - على بن ابراهيم عن أبيه وعلى بن محمد عن القاسم بن محمد عن سليمان
[ 249 ]
بن داود المنقرى عن على بن هاشم بن البريد عن أبيه أن رجلا سأل على بن الحسين عليهما السلام عن الزهد فقال: عشرة اجزاء فأعلى درجة الزهد الورع، وأعلى درجة الورع، أدنى درجة اليقين، وأعلى درجة اليقين أدنى درجة الرضا، الا وان الزهد في آية من كتاب الله " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ". 95 - في نهج البلاغة وقال عليه السلام: الزهد كله بين كلمتين من القرآن قال الله تعالى: " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم " ومن لم يأس على الماضي، ولم يفرح بالآتى فقد أخذ الزهد بطرفيه. 96 - في مجمع البيان: الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل وفى الحديث ان النبي صلى الله عليه وآله سأل عن سيد بنى عوف، فقالوا: جد بن قيس على انه يزن بالبخل فقال صلى الله عليه وآله: وأى داء أدوى من البخل ؟ سيدكم البراء بن معرور - معنى يزن يتهم ويعرف -. 97 - في اصول الكافي باسناده إلى عبد الحميد بن أبى الديلم عن أبى عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: وجرت من بعده في الحواريين في المستحفظين وانما سماهم عزوجل المستحفظين لانهم استحفظوا الاسم الاكبر وهو الكتاب الذى يعلم به
علم كل شئ الذى كان مع الانبياء عليهم السلام، يقول الله عزوجل: " لقد ارسلنا رسلا من قبلك وانزلنا معهم الكتاب والميزان " الكتاب الاسم الاكبر، وانما عرف مما يدعى الكتاب التوراة والانجيل والفرقان، فيها كتاب نوح وفيها كتاب صالح وشعيب وابراهيم، فأخبر الله عزوجل " ان هذا لفى الصحف الاولى صحف ابراهيم وموسى " فأين صحف ابراهيم، انما صحف ابراهيم الاسم الاكبر ; فلم تزل الوصية في عالم بعد عالم حتى دفعوها إلى محمد صلى الله عليه وآله. 98 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: ولقد ارسلنا رسلنا بالبينات وانزلنا معهم الكتاب والميزان قال: الميزان الامام. 99 - في جوامع الجامع وروى ان جبرئيل عليه السلام نزل بالميزان فدفعه إلى نوح
[ 250 ]
وقال: مر قومك يزنوا به. 100 - في كتاب التوحيد حديث طويل عن على عليه السلام يقول فيه - وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الايات -: وقد أعلمتك ان رب شئ من كتاب الله تأويله غير تنزيله ولا يشبه كلام البشر، وسأنبئك بطرف منه فتكتفي ان شاء الله، من ذلك قول ابراهيم: " انى ذاهب إلى ربى سيهدين " فذهابه إلى ربه توجهه إليه عبادة واجتهادا، وقربة إلى الله عزوجل، ألا ترى ان تأويله غير تنزيله، وقال: انزلنا الحديد فيه بأس شديد يعنى السلاح وغير ذلك. 101 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث وفيه وقال: " وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد " فانزاله ذلك خلفه اياه. 102 - في كتاب الخصال عن النبي صلى الله عليه وآله حديث طويل يقول عليه السلام فيه: ثم ان الجبال فخرت على الارض فشمخت واستطالت، وقالت: أي شئ يغلبنى ؟ فخلق الحديد فقطعها فقرت الجبال وذلت، ثم ان الحديد فخر الجبال وقال: أي شئ
يغلبنى ؟ فخلق النار فأذابت الحديد. 103 - في مجمع البيان وروى ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ان الله عزوجل انزل اربع بركات من السماء إلى الارض، انزل الحديد والنار والماء والملح. 104 - في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل يقول فيه عليه السلام: اما علمتم انه وقعت الوراثة والطهارة على المصطفين المهتدين دون سايرهم ؟ قالوا: ومن اين يا ابا الحسن ؟ قال: قول الله عزوجل: ولقد ارسلنا نوحا وابراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون فصارت وراثة النبوة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين، اما علمتم ان نوحا حين سأل ربه عزوجل " فقال رب ان ابني من اهلي وان وعدك الحق وانت احكم الحاكمين " وذلك ان الله عزوجل وعده ان ينجيه واهله فقال له ربه عزوجل: " يا نوح انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم انى اعظك ان تكون من الجاهلين ".
[ 251 ]
105 - وباسناده إلى محمد بن على بن ابى عبد الله عن ابى الحسن عليه السلام في قول الله عزوجل ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم الا ابتغاء رضوان الله قال. صلوة الليل. في الكافي باسناده إلى محمد بن على بن ابى عبد الله عن ابى الحسن عليه السلام مثله سواء. 106 - في مجمع البيان في خبر مرفوع عن النبي صلى الله عليه وآله ; فما رعاها الذين بعدهم حق رعايتها، وذلك لتكذيبهم بمحمد صلى الله عليه وآله عن ابن عباس، وقال الزجاج ان تقريره: ما كتبناها عليهم الا ابتغاء رضوان الله وابتغاء رضوان الله اتباع ما أمر به، فهذا وجه قال: وفيها وجه آخر جاء في التفسير انهم كانوا يرون من ملوكهم مالا يصبرون عليه، فاتخذوا اسرابا وصوامع (1) وابتدعوا ذلك، فلما الزموا انفسهم
ذلك التطوع ودخلوا عليه لزمهم تمامه، كما أن الانسان إذا جعل على نفسه صوما لم يفرض عليه لزمه أن يتمه، قال: وقوله: فما رعوها حق رعايتها على ضربين: (احدهما) أن يكونوا قصروا فيما ألزموه أنفسهم (والاخر) وهو الاجود أن يكونوا حين بعث النبي صلى الله عليه وآله فلم يؤمنوا به ; كانوا تاركين لطاعة الله، فما رعوها تلك الرهبانية حق رعايتها، ودليل ذلك قوله: فآتينا الذين آمنوا اجرهم يعنى الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله وكثير منهم فاسقون أي كافرون انتهى كلام الزجاج. 107 - ويعضد هذا ما جاءت به الرواية عن ابن مسعود قال: كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وآله على الحمار فقال: يا ابن ام عبد هل تدرى من أين أحدثت بنو اسرائيل الرهبانية ؟ فقلت: الله ورسوله أعلم، فقال: ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى عليه السلام يعملون بمعاصي الله، فغضب أهل الايمان فقاتلوهم، فهزم اهل الايمان ثلاث مرات فلم يبق منهم الا القليل، فقالوا: ان ظهرنا لهؤلاء افنونا ولم يبق للدين أحد يدعو إليه، فتعالوا نتفرق في الارض إلى أن يبعث الله النبي الذى وعدنا به عيسى عليه السلام يعنون محمدا صلى الله عليه وآله، فتفرقوا في غيران الجبال (2) وأحدثوا
(1) اسراب جمع السرب - محركة -: الحفير تحت الارض. والصوامع جمع الصومعة: مغار الراهب. (2) جمع الغار.
[ 252 ]
رهبانية، فمنهم من تمسك بدينه ; ومنهم من كفر ثم تلا هذه الاية: " ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم " إلى آخرها ثم قال: يابن ام عبد أتدرى ما رهبانية أمتى ؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: الهجرة الجهاد والصلوة والصوم والحج والعمرة. 108 - وعن ابن مسعود قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا ابن مسعود اختلف من كان قبلكم على اثنين وسبعين فرقة، نجا منها ثنتان وهلك سايرهن، فرقة
قاتلوا الملوك على دين عيسى فقتلوهم، وفرقة لم يكن لهم طاقة لموازاة الملوك و لا أن يقيموا بين ظهرانيهم يدعونهم إلى دين الله تعالى ودين عيسى، فساحوا في البلاد وترهبوا، وهم الذين قال الله: " ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم " ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: من آمن بى وصدقني واتبعني فقد رعاها حق رعايتها، ومن لم يؤمن بها فاولئك هم الهالكون. 109 - في اصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن سماعة بن مهران عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: يؤتكم كفلين من رحمته قال: الحسن والحسين ويجعل لكم نورا قال: امام تأتمون به. 110 - أحمد بن ادريس عن محمد بن عبد الجبار عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن أبى الجارود قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: لقد آتى الله أهل الكتاب خيرا كثيرا قال: وما ذاك ؟ قلت: قول الله عزوجل: " الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون " إلى قوله: " اولئك يؤتون اجرهم مرتين بما صبروا " قال: فقال قد آتاكم الله كما آتاهم، ثم تلا: " يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به " يعنى اماما تأتمون به. 111 - في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله و آمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته " قال: نصيبين من رحمته، أحدهما، ان لا يدخله النار، وثانيهما أن يدخله الجنة ويجعل لكم نورا تمشون به يعنى الايمان.
[ 253 ]
112 - في كتاب المناقب لابن شهر آشوب الصادق عليه السلام في قوله تعالى: " يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا
تمشون به قال: الكفلين والحسن والحسين والنور على. 113 - في مجمع البيان قال سعيد بن جبير: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله جعفرا في سبعين راكبا إلى النجاشي يدعوه فقدم عليه ودعاه فاستجاب له وآمن به، فلما كان عند انصرافه قال ناس ممن آمن به، من اهل مملكته وهم أربعون رجلا: أئذن لنا فنأتي هذا النبي فنسلم به، فقدموا مع جعفر، فلما رأوا ما بالمسلمين من الخصاصة استأذنوا وقالوا: يا نبى الله ان لنا أموالا ونحن نرى ما بالمسلمين من الخصاصة فان أذنت لنا انصرفنا فجئنا بأموالنا فواسينا المسلمين بها فاذن لهم فانصرفوا فأتوا بأموالهم فواسوا بها المسلمين، فأنزل الله تعالى فيهم: " الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون " إلى قوله: " ومما رزقناهم ينفقون " فكانت النفقة التى واسوا بها المسلمين، فلما سمع اهل الكتاب ممن لم يؤمن به قوله: " اولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا " فخروا على المسلمين فقالوا: يا معشر المسلمين اما من آمن بكتابكم وكتابنا فله أجر كاجوركم فما فضلكم علينا فنزل: " يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله " الاية فجعل لهم أجرين و زادهم النور والمغفرة، ثم قال: لئلا يعلم اهل الكتاب وقال الكلبى كان هؤلاء أربعة وعشرين رجلا قدموا من اليمن على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو بمكة، لم يكونوا يهودا ولا نصارى، وكانوا على دين الانبياء ; فأسلموا فقال لهم أبو جهل: بئس القوم أنتم والوفد لقومكم فردوا عليه " وما لنا لا نؤمن بالله " الاية فجعل الله لهم ولمؤمني اهل الكتاب عبد الله بن سلام واصحابه اجرين اثنين، فجعلوا يفخرون على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ويقولون: نحن افضل منكم، لنا أجر ان ولكم أجر واحد، فنزل: " لئلا يعلم اهل الكتاب " إلى آخر السورة. و روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال: من كانت له ابنة يعلمها فأحسن تعليمها وأدبها فأحسن تأديبها واعتقها وتزوجها فله أجران، وأيما رجل من أهل الكتاب آمن