المناقب- الموفق الخوارزمي
المناقب
الموفق الخوارزمي
[ 1 ]
المناقب تأليف الموفق بن أحمد بن محمد المكي الخوارزمي المتوفى سنة 568 ه مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة
[ 2 ]
المناقب تأليف: الموفق بن أحمد البكري المكي الحنفي الخوارزمي تحقيق: فضيلة الشيخ مالك المحمودي - مؤسسة سيد الشهداء (ع) الموضوع: حديث عدد الأجزاء: جزء واحد طبع ونشر: مؤسسة النشر الإسلامي الطبعة: الثانية المطبوع: 3000 نسخة التاريخ: 1411 ه. ق مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة
[ 3 ]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل كمال دينه وتمام نعمته بولاية المرتضى، وأتم الصلاة على الصادع
بها محمد المحبو من الله بالرضا، وآله الدوحة البيضا، واللعنة على أعدائهم ما طلعت شمس وقمر أضا. وبعد: أيها القارئ العزيز نقدم بين يديك هذا السفر الجليل الحاوي على شمة من أزهار إمام الأبرار ورشحة من نثار زخار منبع الأسرار سيد الوصيين وإمام المتقين وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب - صلوات الله عليه - الذي أخفى فضائله الأحباء تقية " والأعداء حسدا " وانتشر مابين ذلك ما عم الخافقين. وقد قام مؤلف هذا الكتاب - الحافظ الموفق بن أحمد البكري المكي الحنفي الخوارزمي بتسطير ما حدثه به مشايخه في الحديث والرواية من مناقب وفضائل خص بها مولى الموحدين عليه الصلاة والسلام. ولأهمية هذا الكتاب - بحيث عد من مصادر الفريقين، فقد نقل عنه علماء الخاصة والعامة، وأكثروا من تخريج أحاديثه في كتبهم كالعلامة والسيد ابن طاووس وابن شهراشوب والأربلي وأضرابهم، وابن الوزير اليماني وابن حجر العسقلاني والكنجي الشافعي وابن الصباغ المالكي وأشباههم - تصدت مؤسستنا لطبع هذا الكتاب ونشره، ولا يسعنا إلا أن نتقدم بجزيل شكرنا لسماحة فضيلة الشيخ مالك المحمودي - حفظه الله - الذي بذل جهدا " جهيدا " في تنظيم متونه واستخراج منابعه بعد مقابلته مع النسخ المخطوطة المتوفرة لديه. فشكر الله سعيه وجزاه عن مولاه خير الجزاء. نسأل الله مزيدا من التوفيق لخدمة أهل البيت عليهم السلام ونشر فضائلهم وإحياء أمرهم إنه نعم الموفق والمعين. مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة
[ 4 ]
كلمة المحقق
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الانبياء محمد وآله الطيبين لاسيما وصيه وابن عمه علي امير المؤمنين. وبعد ; فقد وفقني الله فيما مضى لتحقيق واخراج كتاب " العمدة " الذي يتضمن عيون الأخبار في فضائل الإمام علي عليه السلام التي وردت في صحاح اهل السنة وسننهم ومسانيدهم وذلك بمعونة أحد الاخوة الفضلاء. وقد استقبل القراء هذا الكتاب القيم استقبالا " كبيرا " مما دل على رغبة الناس الشديدة في التعرف على فضائل إمام المتقين وبخاصة إذا كان من الكتب المؤلفة قديما " والمعتمدة على مصادر أهل السنة أو كان من مؤلفاتهم. وهذا هو ما حدا بى إلى تصحيح وتحقيق كتاب " مناقب الإمام أمير المؤمنين " المعروف بمناقب الخوارزمي الذى يعتبر من المصادر العريقة المعتبرة عند السنة والشيعة في فضائله عليه السلام، وكان قد خرج قبل هذا في طبعات غير محققة، بل وغير أمينة. وقد حصلت على نسختين أصليتين لهذا الكتاب اعتمدت عليهما لاخراجه في ثوبه اللائق وصورته المناسبة. وقد رمزت لنسخة المكتبة الرضوية الشريفة بحرف " ر " ولنسخة المكتبة الوزيرية بيزد بحرف " و " وها هو كتاب " المناقب " أقدمه إلى القراء الكرام بعد عامين من الجهد والعمل الدائبين، وكلى أمل بان يتقبل الله منى هذا الجهد المتواضع، انه سميع مجيب. مالك المحمودي
[ 5 ]
على إمام المتقين
في الكتاب والسنة اللهم لك الحمد والثناء، ولك المجد والبهاء، والصلاة على سيد رسلك، وعلى الأصفياء من عترة نبيك، محمد وآله الطاهرين: الذين أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا ". أما بعد، لقد كانت دعوة الرسول الاعظم، دعوة عالمية، ورسالته رسالة خاتمة خالدة، وقد اختص بهذه الخصيصة من بين الرسل، ولئن كانت دعوة بعضهم عامة عالمية، ولكن لم تكن دعوة أحد منهم دعوة خالدة خاتمة، تعم الأجيال والاعصار إلى يوم القيامة وإنما اختص الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله بهذه الخصيصة، فهو خاتم الانبياء، وكتابه خاتم الكتب، وشريعته خاتمة الشرائع. كانت دعوة الرسول صلى الله عليه وآله في بدء البعثة، تدور بين أهله وعشيرته غالبا " وكان لا ينذر ولا يبشر بشكل عام إلا أقرباه متمثلا " لامره سبحانه " وأنذر عشيرتك الأقربين " (1). ولما نزل قوله " فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين " (2) قام بالدعوة العالمية، ونادى الناس باتباع شريعته، وبدأت الدعوة تخطو خطوات، تجذب قلوب الشبان وتستهوى أفئدتهم، غير أن المناوئين لرسالات الله عامة، ورسالة الرسول الأعظم خاصة، أجمعوا على أن يخنقوا نداءه باساليب مختلفة، من اتهام صاحب الرسالة بالسحر والجنون، إلى تعذيب المعتنقين والمؤمنين بها، إلى ضرب الحصار الاقتصادي عليهم، إلى الحيلولة دون وصول الوافدين إلى مكة لسماع دعوته، إلى أن أجمعوا أمرهم
(1) الشعراء / 214. (2) الحجر / 94. [ * ]
[ 6 ]
على إنهاء حياته وإطفاء نوره بقتله في داره غيلة، لكن الله سبحانه حال بينهم وبين أمنيتهم الخبيثة، ورد كيدهم إلى نحورهم، فخيب رجاءهم باخبار الرسول بالمؤامرة
والمكيدة فلم ير النبي الاعظم بدا " من مغادرة مكة متوجها إلى يثرب، ولما نزل دار مهجره، اجتمع حوله رجال من الأوس والخزرج فبايعوه ووعدوه بالنصر والمؤازرة، تأكيدا " للبيعة التي أجراها نقباؤهم مع النبي الأكرم في " منى " أيام إقامته في مكة فصار النصر حليفه، والتقدم في مسير الدعوة أليفه. ولكن خصماءه الالداء ما تركوه حتى بعد مغادرة موطنه، فأخذوا يشنون عليه الغارة المرة، بعد الاخرى، ويجزبون الاحزاب عليه، ويستعينون باليهود وبمشركى الجزيرة عامة ليطفئوا نور الله والله متم نوره ولو كره الكافرون، فهم أرادوا شيئا "، والله سبحانه أراد شيئا آخر فإذا قضى أمرا يقول له كن فيكون. وعندئذ أخذت الدعوة الالهية بالتقدم والانتشار في اكثر الاصقاع والربوع من الجزيرة العربية، بعونه ومشيئته سبحانه، وبطولة أصحابه ومعتنقيه وببركة التضحيات الثمينة التي يقدمها النبي والمؤمنون في مجالها، فبدت يوادر اليأس على الاعداء وأذعنوا إلى حد ما بأنه ليسوا بمتمكنين من ايقاف الدعوة، وعرقلة مسيرها إلا أنه بقيت لهم نافذة رجاء وهو أن صاحب الدعوة على زعمهم - ليس له عقب يخلفه فهو يموت وتموت به دعوته ويعود الامر على ما كان عليه وتصبح الارض خالصة للوثن والوثنيين فكانوا ينتظرون ذلك اليوم وإليه يشير سبحانه: " أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون، قل تربصوا فإنى معكم من المتربصين، أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم قوم طاغون " (1). وكان القوم يحلمون بهذه الرؤية الشيطانية، ويتربصون به ريب المنون لا يشكون في أن دعوته ستموت بموته لانه في منظرهم ملك في صورة نبي، وسلطته سلطة في صورة دعوة إلهية فلئن مات أو قتل انقطع أثره وخمد ذكره، كما هو المشهود من حال الملوك والجبابرة مهما تعالى أمرهم، وبلغوا عن التكبر والتجبر وركوب رقاب الناس، مبلغا عظيما " كان الخصم يحلم بهذه الامنية الشيطانية حتى جاء أمين الوحى
(1) الطور / 30 - 32. [ * ]
[ 7 ]
فأدهشهم وطارت عقولهم فامر النبي بتنصيب علي عليه السلام لمقام الولاية الالهية، واستخلافه في امر المسلمين بعده فحاطبه بقوله: " يا ايها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " (1). فقام النبي صلى الله عليه وآله في محتشد عظيم من الناس التف حوله وجوه المهاجرين والانصار وأخذ بيد علي (ع) ورفعها وقال ألست أولى بكم من أنفسكم. قالوا اللهم بلى فقال من كنت مولاه فهذا علي مولاه. اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله (2). فصار عمل النبي صلى الله عليه وآله وقيامه بواجبه في تنصيب علي عليه السلام مقام القيادة بعد وفاته، سببا " ليأس المشركين قاطبة فأذعنوا أن النبي نور لا يطفأ، وسراج لا يخبو وأن كتابه فرقان لا يخمد برهانه، وتبيان لا تهدم أركانه، وعز لا تهزم أنصاره، وحق لا تخذل أعوانه. وقد نزل أمين الوحي يبشر النبي الأكرم عن قنوط المشركين ويأسهم. إذ قال سبحانه: " اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون. اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " " (3). وحيث إن هذه الواقعة التاريخية الكبرى وقعت - عند منصرف النبي من حجة الوداع - في مكان يسمى بغدير خم، سميت بواقعة الغدير واشتهر في جميع الاجيال بهذا الاسم وجاء في القصائد والاشعار بهذا العنوان. لم يكن يوم الغدير أول يوم نوه فيه النبي الأكرم بمقام علي وفضله ومنقبته، ولا آخره بل كانت النبوة والإمامة منذ فجر الدعوة الالهية صنوين. فقد أصحر النبي بإمامة وصيه ووزارة وزيره يوم جهر بدعوته بين قومه واسرته في السنة الثالثة من بعثته،
يوم أمره سبحانه بانذار الأقربين من عشيرته. فدعى الاقربين إلى داره فخاطبهم بقوله:
(1) المائدة / 67. وتسمى الآية آية البلاغ لاشتماله على لفظة بلغ. راجع للوقوف على مصادر نزولها في حق الامام علي (عليه السلام) كتب الحديث والتفسير وكفانا في ذلك ما حققه الشيخ الاكبر الاميني في كتابه " الغدير " ج 1 ص 214 - 229. (2) لاحظ مصادر حديث الغدير في موسوعة " الغدير " ج 1 ص 14 - 151. (3) المائدة / 3. [ * ]
[ 8 ]
" والله الذي لا إله إلا هو إني رسول الله إليكم خاصة وإلى الناس عامة.. فأيكم يؤازرني على هذا الامر على أن يكون أخى ووصيي وخليفتي فيكم فاحجم القوم عنها جميعا وقلت واني لاحدثهم سنا، وارمصهم عينا.. انا يا نبي الله.. فاخذ برقبتي ثم قال: ان هذا اخي ووصيي وخليفتي فيكم " (1). كان النبي الاعظم واقفا على خطورة الموقف وعظم مقام القيادة فكان يعرف زعيم الامة والقائم بعده باعباء الخلافة حينا " بعد حين، بأساليب مختلفة فتارة يشبهه بهارون (2) وأخرى بأنه وأولاده أحد الثقلين (3) وثالثة بأنهم كسفينة نوح (4) إلى غير ذلك من نصوصه المباركة حول امام المتقين وأولاده المعصومين. كل ذلك يعرب عن أن النبي لم يترك مسألة الوصاية سدى ولم يفوضه إلى شورى الامة ومفاوضاتها أو منافساتها أو إلى بيعة رجل أو رجلين أو بيعة عدة من المهاجرين والانصار بل عالج مسألة الخلافة في حياته بأحسن الوجوه والاساليب وعرف الامة زعيمها وقائدها من بعده في اخريات ايامه الشريفة في محتشد عظيم لم يكن له نظير في تاريخ الرسالة حتى ينقله الحاضرون - عند وصولهم إلى اوطانهم - إلى الغائبين وينتشر خبر الولاية بين الامة جمعاء حتى لا يبقى لمريب ريب. الامة الاسلامية والخطر الثلاثي:
هذا ما قادتنا إليه دراسة النصوص النبوية التي رواها الحفاظ من الامة ولك أن تستشف الحقيقة من طريق آخر وهو تحليل ومحاسبة الاوضاع السائدة على الامة قبيل وفاة النبي الأكرم فانها تقضى بأن المصلحة العامة كانت في تنصيب القائد لا في تفويض امر الزعامة إلى الامة أو تركه سدى وعدم النبس فيه بكلمة. إن الدولة الاسلامية الفتية يوم ذاك كانت محاصرة من جهتى الشمال والغرب
(1) تاريخ الطبري ج 2 / 63 ومسند الامام احمد 1 / 159. (2) مستدرك الحاكم ج 3 / 109 وصححه الذهبي في تلخيصه على شرط مسلم. (3) مسند الامام احمد ج 5 / 182 و 189. من حديث زيد بن ثابت بطريقين صحيحين. (4) مستدرك الحاكم ج 3 ص 151، من حديث ابي ذر. [ * ]
[ 9 ]
بأكبر امبراطوريتين عرفهما التاريخ - انذاك - وكانتا على جانب كبير من القوة والبأس والقدرة العسكرية المتفوقة مما لم يصل المسلمون إلى اقل درجة منها حينئذ وهاتان الامبراطوريتان هما الروم والفرس. هذا من الخارج واما من الداخل فكان الاسلام والمسلمون مهددين من جانب المنافقين الذين يشكلون العدو الداخلي المبطن، بنحو ما يشبه الآن ما يسمى بالطابور الخامس، وخطر العدو الداخلي لم يكن بأقل من خطر العدو الخارجي من الروم والفرس، وهذا الخطر الثلاثي الرهيب، كان يفرض على النبي أن يقف موقف قائد يحبط بتدبيره الرصين، كل مؤامرة محتملة ضد الدعوة الناشئة وامته الفتية إذ كان من المحتمل جدا أن يتفق العدو الخارجي مع الداخلي ويتحد هذا الثلاثي الناقم على الإسلام على محو الدين وهدم كل ما بناه الرسول الأكرم طوال ثلاثة وعشرين عاما " ويضيع كل ما قدمه المسلمون من نضحيات غالية في سبيل اقامة صرح الدين. أفيصح عند ذاك ترك امر الزعامة إلى الامة الفتية التي لم تمر عليها إلا عدة
أعوام قليلة ولم تكتسب فيها تجارب كافيه ولم تتدرع دون هذه الاعداء الخطرين ؟ وهو يعلم أنه لو توفر للامة قائد محنك متفق عليه لقامت في وجه الاعداء قيام رجل واحد، وصدت جميع محاولاتهم العدوانية، بنجاح والتالي نجت الامة من التفرق والتشرذم والسقوط والفشل بعد غياب رسول الله، وعند عزم العدو على شن الحرب على مناطق الاسلام، وأن اختلاف الامة بعد ارتحال النبي في امر الخلافة يطمع الاعداء في انقضاء على الاسلام بشن الحروب والغارات. النظام القبلي ومشكلة القيادة: قد كانت في حياة المسلمين عند ذاك، مشكلة اخرى كانت تصد النبي عن تفويض القيادة إلى رأي الامة وهي مشكلة النزعة القبيلية السائدة يوم ذاك. فإن النظام القبلى في جميع الربوع والاقطار يتميز بخضوع افراد كل قبيلة لسيدها وقائدها ورفض قيادة الآخرين فالمجتمع الاسلامي يوم ذاك كان مكونا " من قبائل مختلفة يسودها التنافس والتنازع والاستئثار بالسلطة والزعامة وحصرها في قبيلة ورفض سلطة الآخرين من دون تفكير المشاركة والمساهمة أو تقديم الأفضل فالافضل.
[ 10 ]
وقد كانت حياة المسلمين على هذا الشكل والاسلوب فهل يسوغ للنبي الاكرم أن يترك مصير الخلافة لامة هذه حالها، التى لا تنتج سوى التنازع والاشتباك مع أن في تنصيب القائد وتعيينه قطع لدابر الفرقة خصوصا " بعد ما كان النبي واقفا " على ما بين الأوس والخزرج من المنازعات وما بين المهاجرين والانصار من المنافسات، وقد شهد خلافهم بأم عينيه في غزوة بني المصطلق (1)، كما شاهد نزاع الحيين (الأوس والخزرج في قصة الإفك (2) إلى غير ذلك من المشاجرات المعاصرة لحياة النبي وبعده مما سجلها التاريخ ولا أظن أن قائدا يقيم لدعوته وزنا "، ويضحي في سبيلها بالنفس والنفيس يقف على تلك المشاكل ويرحل إلى ربه من دون أن يفكر في قيادة أمته
بعد رحيله. * * * فضائل الإمام ومناقبه في كتب الحديث: هذا ما دفع النبي الأكرم إلى تنصيب القائد المحنك لمسند الخلافة كما دفعه إلى التعريف بفضائله ومناقبه في مواطن شتى ليقطع بذلك عذر المتعللين ويتم الحجة على الجميع ولله الحجة البالغة ومع هذه الجهود الجبارة التي بذلها النبي الاكرم في سبيل التعريف بخليفته والاشادة بفضائله، عمدت السلطات الجائرة من أموية وعباسية في مختلف القرون إلى إخفاء فضائله وانساء مناقبه، ولم يكتفوا بذلك بل عمدوا إلى جعل مثيلها للآخرين، ونسبة محاسنه إليهم بكل صلف وقحة، كل ذلك بالترغيب والترهيب وبذل الأموال الطائلة للمرتزقة من وعاظ السلاطين وتجار الحديث. ومن قرأ تاريخ الدولتين وما بذل اصحاب السلطة فيهما من الأموال في تشويه سمعة الوصي والحط من مكانته وتبجيل خصمائه عرف أن ما ذكرناه بعض الحقيقة لا كلها وأذعن أن انتشار فضائله ومناقبه على هذا الحد، بين الكتب والناس، معجزة من معاجز الله، حيث أراد أن يبطل كيد الاعداء ويخيب آمالهم حتى تنتشر فضائله في
(1) السيرة النبوية لابن هشام: ج 2 ص 91. (2) صحيح البخاري: ج 5 ص 101. [ * ]
[ 11 ]
عاصمة الامويين وبين أعدائه الغاشمين والله غالب على أمره. قيض سبحانه ثلة من المحدثين الحفاظ في كل عصر ممن يحبون الحق والحقيقة ولا يعتنون برضا الناس وسخطهم، فألفوا كتبا " ورسائل في مناقب الامام علي بن أبي طالب عليه السلام وفضائله حتى زخرت المكتبة العربية بهذه الكتب بل المكتبة الاسلامية عامة على اختلاف لغاتها وألسنتها، فانتشرت مناقبه بطرق صحيحة لم يكن
العدو يحلم بها حتى قال الامام الحافظ أحمد بن حنبل والشيخ النسائي وأضرابهما بأنه ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله من الفضائل بطرق صحيحة ما جاء لعلي بن أبي طالب (1). وقد أحس بعض المحدثين بمسؤوليته الدينية امام الله سبحانه وأمام امته، فقام بنشر فضائله وإن بلغ الأمر ما بلغ وإن انجر إلى استشهاده وقتله في سبيل نشر فضائل المرتضى. هذا والتاريخ يوقفنا على لفيف من الشهداء من المحدثين في هذا السبيل نذكر ما يلي: 1 - هذا أبو عبد الرحمن احمد بن شعيب المعروف بالحافظ النسائي المتوفى عام 303 أحد أصحاب الصحاح والسنن غادر مصر في اخريات عمره نازلا " مدينة دمشق فوجد الكثير من أهلها منحرفين عن الامام فأخذ ينشر مناقبه وفضائله فألقى محاضرات متواصلة في فضائل الوصي وبعد أن فرغ من تأليف كتابه ونشره، سئل عن معاوية وما روى من فضائله فقال: أما يرضى معاوية أن يخرج رأسا " برأس حتى يفضل ؟ وفي رواية اخرى: " لا أعرف له فضيلة الا، لا أشبع الله بطنه. فهجموا عليه. يضربون بأرجلهم في خصييه حتى أخرجوه من المسجد فقال: إحملوني إلى مكة فحمل إليها وتوفى بها حتى مات بسبب ذلك الدوس " (2). 2 - الحافظ فخر الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد الكنجى الشافعي. فقد قتل عام 658 في سبيل نشر فضائل امير المؤمنين. فألف كتابا باسم " كفاية الطالب
(1) الاستيعاب: ج 2 ص 466 والصواعق المحرقة ص 118 وغيرهما من المصادر. (2) خصائص النسائي: ص 24 - 25 طبع النجف وقد طبع أيضا بمصر عام 1348 ه. ق بمطبعة التقدم وصحيح النسائي، المقدمة، صفحة ه بشرح حافظ جلال الدين السيوطي. [ * ]
[ 12 ]
في مناقب علي بن أبي طالب "، وكتابا آخر باسم " البيان في اخبار صاحب الزمان "
فنشرهما في دمشق الشام فقتل في جامعه بلا مبرر ولا مسوغ سوى أنه قام بواجبه في نشر فضائل الوصي. قال في اول كتابه: " لما جلست يوم الخميس لست بقين من جمادي الآخرة سنة 647 بالمشهد الشريف بالحصباء من مدينة الموصل ودار الحديث المهاجرية، حضر المجلس صدور البلد من النقباء والمدرسين والفقهاء وارباب الحديث فذكرت بعد الدرس احاديث وختمت المجلس بفصل في مناقب أهل البيت فطعن بعض الحاضرين لعدم معرفته بعلم النقل في حديث زيد بن أرقم في غدير خم وفي حديث عمار في قوله صلى الله عليه وآله: طوبى لمن أحبك وصدق فيك فدعتني الحمية لمحبتهم على املاء كتاب يشتمل على بعض ما رويناه من مشايخنا في البلدان من احاديث صحيحة من كتب الائمة والحفاظ في مناقب أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه (1). * * * حياة مؤلف الكتاب: وممن قام بالتأليف في هذا المجال الحافظ الموفق بن أحمد بن أبي سعيد اسحاق بن المؤيد المكي الحنفي المعروف بأخطب خوارزم. فقد سجل كتابه هذا له ذكرا " خالدا " فترجمه أصحاب المعاجم، وان لم يستوفوا حقه ولكن فيما نذكره من أقوالهم في حق الرجل تسليط لبعض الضوء على شخصيته العلمية والأدبية والحديثية ومشايخه وتلامذته ونذكر نصوصهم حسب الترتيب التاريخي: 1 قال ابن عساكر في ترجمة الحسن بن سعيد بن عبد الله بن بندار أبو علي الديار بكري: فمما أنشدني لنفسه مما كتب به إلى خطيب خوارزم أحمد بن مكي وكان مشهورا " بالفضل، جوابا له عن ابيات كتبها إليه ثم ذكر جواب الحسن أولا "
(1) كفاية الطالب طبع النجف تحقيق محمد هادي الأميني، ص 12. [ * ]
[ 13 ]
وأبيات الخطيب ثانيا " وإليك أبيات الخطيب: هدى علم الدين المفخم شأنه * له في عظامي والعروق دبيب تشوقني الذكرى إليه فأنثني * وأيسر ما بين الضلوع لهيب أحن إليه حنة كلما دعت * شئابيب دمع العين فهي تجيب بعيد إذا قلبت طرفي نازح * وإن لحظته فكرتي فقريب يشيم لكشف الغامضات مهندا " * يطبق في أوصالها ويطيب ويظهر مما أجاب به الحسن بن سعيد (1)، كون المجيب خاضعا لفضله ومقامه فقد عرفه بقوله: إمام له في الفضل أشرف رتبة * إذا رامها خلق سواه يخيب إذا ما على صدر الائمة منبرا * فقس عليه بالبيان خطيب (2) 1 - قال " القفطي ": " الموفق بن أحمد بن محمد المكي الأصل، أبو المؤيد خطيب خوارزم أديب فاضل، له معرفة تامة بالأدب والفقه يخطب بجامع خوارزم سنين كثيرة وينشئ الخطب به. أقرء الناس علم العربية وغيره، وتخرج به عالم في الآداب. منهم أبو الفتح ناصر بن أبي المكارم المطرزي الخوارزمي وتوفى الموفق بخوارزم في حادي عشر صفر سنة ثمانية وستين وخمسمأئة " (3). 2 ونقل " ابن الفوطي " نثرا " للمؤلف في وصف استاذه الزمخشري: " قال صدر الائمة الموفق ابن أحمد المكي في وصفه: خوارزم كانت قبل فخرها بأبي بكرها، صادقة في زهوها به سن بكرها، تعده لغرائبه من رغائبها وتعده لرغائبه عن غرائبها الخ.. " (4)
(1) وللشاعر (الحسن بن سعيد) ترجمة في " مجمع الآداب في معجم الألقاب " الجزء الرابع، القسم الاول لابن الفوطي، ص 575. (2) التاريخ الكبير لابن عساكر المتوفى عام 571 طبع الشام عام 1332، ج 4 ص 177 - 178. (3) إنباه الرواة على أنباه النحاة. تأليف جمال الدين القفطي المتوفى سنة 646: ج 3 ص 232 - رق الترجمة 779 طبع القاهرة عام 1377. (4) تلخيص مجمع الاداب في معجم الألقاب تأليف كمال الدين أبو الفضل عبد الرزاق المعروف [ * ]
[ 14 ]
3 - وقال عبد القادر القرشي: " الموفق بن أحمد بن محمد المكي خطيب خوارزم استاذ ناصر بن عبد السيد صاحب المغرب أو المؤيد المطرزي مولده في حدود سنة أربع وثمانين وأربعمائة ذكره القفطى في " أخبار النحاة ". ثم ذكر عبارة القفطي التي نقلناها آنفا (1). 4 روى الذهبي عن هذا الكتاب في " ميزان الاعتدال " في ترجمة " الحسن بن غفير المصري العطار " كما روى عنه في لسان الميزان في ترجمة الحسن أيضا (2). 5 - وقال " الفاسي المكي ": " الموفق بن أحمد بن محمد المكي أبو المؤيد العلامة خطيب خوارزم كان اديبا فصيحا " مفوها " خطب بخوارزم دهرا وأنشأ الخطب وأقرأ الناس وتوفي بخوارزم في صفر سنة ثمان وستين وخمسمأئة وذكره هكذا الذهبي في تاريخ الاسلام (3) وذكره الشيخ محيي الدين عبد القادر الحنفي في " طبقات الحنفية " ثم نقل ما ذكره القفطي في " أخبار النحاة " وأضاف في آخره: من مؤلفاته مناقب الامام أبي حنيفة " (4). 6 - وقال الحافظ جلال الدين السيوطي: " الموفق بن أحمد بن أبي سعيد اسحاق أبو المؤيد المعروف بأخطب خوارزم. قال الصفدي: كان متمكنا " في العربية غزير العلم فقيها " فاضلا اديبا " شاعرا " قرأ على
الزمخشري وله خطب وشعر. قال القفطي: وقرأ عليه ناصر المطرزي. ولد في حدود سنة أربع وثمانين وأربعمائة
بابن الفوطي الشيباني الحنبلي ت 642 م 723 تحقيق الدكتور مصطفى جواد وفي التعليقة ترجمة للخطيب على نحو الإجمال. (1) الجواهر المضية في طبقات الحنفية: للشيخ عبد القادر ابن أبي الوفاءت 696 م 775، ج 2 ص 188، طبع الهند، عام 1335. (2) ميزان الاعتدال: ج 1، ص 517 طبع الحلبي - مصر ولسان الميزان طبع الهند ج 2 ص 243. (3) قال محقق الكتاب: هذه السنة من السنوات الساقطة من نسخة تاريخ الاسلام للذهبي المخطوطة بدار الكتب المصرية. (4) العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين لتقي الدين محمد بن أحمد الحسني الفاسي المكي: ج 7 ص 310 تحقيق فؤاد سيد - القاهرة - طبع 1387. [ * ]
[ 15 ]
ومات سنة ثمان وستين وخمسمائة " (1). 7 - وقال محمد بن عبد الحي اللكنوي الهندي: " أحمد بن محمد موفق الدين خطيب خوارزم مولده في حدود سنة أربع وثمانين وأربعمائة وكان اديبا " وفاضلا " له معرفة تامة بالفقه أخذ عن نجم الدين عمر النسفي وأخذ علم العربية عن جار الله محمود الزمخشري وأخذ عنه ناصر الدين صاحب المغرب. مات سنة ستمائة وعشرة قال الجامع ذكره السيوطي في " بغية الوعاة " في من اسمه الموفق وقال: ثم ذكر نص السيوطي الذي عرفت " (2). 8 وقال " الخوانساري ": " وأما الأخطب فهو لقب الشيخ المحدث المتقن المتبحر صدر الائمة عند العامة أخطب خوارزم، والخوارزمي أو ابن خوارزم موفق بن أحمد المكي وغيره " (3).
9 - وقال العلامه " الاميني ": " الحافظ أبو المؤيد وأبو محمد موفق بن أحمد بن أبي سعيد اسحاق ابن المؤيد المكي الحنفي المعروف بأخطب خوارزم، كان فقيها غزير العلم، حافظا " طائل الشهرة محدثا " كثير الطرق، خطيبا طائر الصيت متمكنا في العربية خبيرا " على السيرة والتاريخ، أديبا شاعرا " له خطب وشعر مدون " (4). 10 - وقال السيد محمد رضا الموسوي الخرسان في مقدمته على الطبعة الثانية من هذا الكتاب: " الامام الأجل الصدر ضياء الدين شمس الاسلام، ناصح الخلفاء مفتى الأمة مقتدى الفريقين، صدر الائمة وفاء بالوعد أخطب الخطباء الحافظ الموفق بن أحمد بن
(1) " بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة " للحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي المتوفى عام 911، ج 2 ص 308 تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم، طبع مصر. (2) " الفوائد البهية في تراجم الحنفية " لأبي الحسنات محمد بن عبد الحي اللكنوي الهندي ألفه عام 1291. (3) روضات الجنات في احوال العلماء والسادات - تأليف محمد باقر الموسوي الخوانساري، ج 1، ص 64 - في التعليقة و 289 - 290 في المتن نشر مكتبة اسماعيليان، قم - ايران. (4) الغدير: ج 1، ص 398 الطبعة الثالثة - بيروت. [ * ]
[ 16 ]
محمد البكري المكى الحنفي فروعا " والاشعري أصولا " المعروف بأخطب إلى أن قال تخرج به عالم في الآداب من الافاضل الأكابر فقها " وأدبا " والأماثل الاكارم حسبا " ونسبا " " (1). هذا بعض ما وقفت عليه من النصوص حول المترجم له وقد طرحه غير هؤلاء من أصحاب المعاجم بالثناء والاطراء ولا ارى حاجة لنقل كلماتهم ومن اراد التوسع فليرجع إلى التعليقات (2)
تسليط الضوء على حياة المؤلف: ولأجل تسليط الضوء على بعض النواحى من خصوصيات المؤلف ومشايخه في الرواية والرواة عنه نأتى بما يلي: أ - الاختلاف في اسمه: يلاحظ الاختلاف في اسمه بين أصحاب المعاجم فعرفه " ابن عساكر " ومحمد بن عبداللحى اللكنوى الهندي - كما عرفت ب " أحمد بن مكى " لكن غيرهم عرفوه ب " موفق " بن أحمد، والظاهر المتضافر هو الثاني واكثر المعاجم عليه وذكر العلامة الاميني في تعليقته أن الشاعر ذكر اسمه في شعره موفقا ولكن لم يذكر شعره الذي جاء فيه اسمه (3). ب - الاختلاف في اسم جده: ويلاحظ الاختلاف أيضا في اسم جده فهل هو " محمد " كما عليه القفطي
(1) المناقب للخوارزمي - طبع النجف - المقدمة ص 16. (2) هدية العارفين ج 2 ص 482 - ريحانة الأدب ج 1 ص 47 - دائرة المعارف للأعلمي ج 3 ص 311 - معجم المطبوعات ج 2 ص 1817 - العبقات، ج 6 ص 578. نقلا " عن العماد الاصفهاني والمجلد الثاني من مجموعة رسائل رشيد الدين الوطواط ففيها قصيدتان في مدح المؤلف كل ذلك يعرب عن مكانة المؤلف العلمية وسمو مقامه وشهرته الطائلة التي دفع أصحاب المعاجم إلى التنويه باسمه وكتبه ومشايخه وتلامذته وإن لم يستوفوا حقه وسيوافيك اسماء مشايخه والرواة عنه. (3) الغدير: ج 4 ص 398. [ * ]
[ 17 ]
والقرشي والفاسي أو أن اسمه أبا سعيد اسحاق كما عليه جلال الدين السيوطي والعلامة الاميني والظاهر هو الاول. ج - عام وفاته:
تضافرت نصوص اصحاب المعاجم على أن وفاته كان عام 568 ولكن صاحب " الفوائد البهية " أرخه ب " 598 " والظاهر أنه تصحيف وقد نقل هو نفسه عن السيوطي عام وفاته كما ذكرناه. د - ما هو لقبه ؟ خطيب خوارزم أو أخطب خوارزم ؟ عرفه " القرشي " و " الفاسي " كما عرفت بخطيب خوارزم والسيوطي بأخطب خوارزم والمرمى واحد ومن عبر عنه بصيغة التفضيل يريد تبجيله ويعرب من تضلعه في إنشاء الخطب. ه - مشايخه في الرواية: وقام الشيخ الأميني قدس الله سره باستخراج مشايخه من كتبه فأنهاهم إلى خمسة وثلاثين شيخا " كما قام بعده السيد محمد رضا الخرسان باستدراك ما فات عن شيخنا الأميني فأنهاهم إلى خمسة وستين شيخا " وفيما تحملوه من الجهود في استخراج مشايخه كفاية في التعرف على مكانة المؤلف وموقفه من الحديث والرواية، وأن ما أسبغ عليه من نعوت والقاب، لم يكن على وجه التبرع بل كان الرجل حقيقا " بها وإليك فهرس مشايخه حسب ما ذكره الباحثان الكبيران واستخرجاه من خلال السبر في المعاجم وكتب المؤلف وغيرهما: 1 - ابراهيم بن علي الرازي نزيل همدان. 2 - أبو الحسن بن بشران العدل لقيه ببغداد وأخذ عنه الحديث. 3 - أبو علي الحداد. 4 أبو الفضل بن عبد الرحمان الحفر بندي إجازة. 5 - أبو القمر حمزة بن أبي طاهر مكاتبة من همدان.
[ 18 ]
6 - أبو المعالي المصري.
7 - أبوه أحمد بن محمد ابن المؤيد المكي الحنفي. 8 - أحمد بن أبي مسعود محمد الحافظ الاصفهاني مكاتبة من اصفهان. 9 - أحمد بن اسماعيل سماعا " منه بجرجان. 10 - أحمد بن محمد بن بندار (1). 11 - أحمد بن محمد بن أحمد القمي المدني. سمع منه في طريق الحج. 12 - بكر بن محمد بن علي الزرنجري مكاتبة من بخارى. 13 - جار الله محمود بن عمر الزمخشري، سمع منه وقرأ عليه بخوارزم. 14 الحسن بن علي بن الحسن العماري، اجازة. 15 - حماد بن ابراهيم بن اسماعيل الصفار الوائلي البخاري، مكاتبة من بخارى. 16 - الحسن بن علي بن عبد العزيز المرغيناني، مكاتبة من بخارى. 17 - الحسن بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن محمد العطار الهمداني المقري، اجازة. 18 - سعيد بن عبد الله بن الحسن المروزي الثقفي الشافعي الهمداني مكاتبة من همدان. 19 - سعيد بن محمد بن أبي بكر الفقيمي، اجازة. 20 - شهر دار بن شيرويه الديلمي، اجازة ومكاتبة من همدان. 21 - العباس بن محمد بن أبي منصور الغضاري الطوسي، مكاتبة من نيسابور. 22 - عبد الحميد بن ميكائيل بن أحمد البراتقيني، قراءة عليه بخوارزم. 23 - عبد الرحمان بن أميرويه الكرماني، قراءة عليه بخوارزم. 24 - عبد الرحيم بن محمد بن أحمد الاصفهاني، مكاتبة من مرو. 25 - عبد الكريم بن محمد السمعاني مكاتبة من مرو. 26 - عبد الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل الكروخي الهروي، فقد لقيه وسمع
(1) هكذا ذكره السيد الخرسان في قائمة مشايخه ولكن المؤلف نفسه عبر عنه في الفصل التاسع عشر ب " كمال الدين أبو ذر أحمد بن محمد بن أحمد بن علي بن بندار ". [ * ]
[ 19 ]
منه بداره على شط دجلة ببغداد عند منصرفه من مكة المكرمة. 27 - عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني نزيل بغداد، اجازة. 28 - عبد الواحد بن الحسن الباقرجي. 29 - عثمان بن أحمد الاسفرايني، مكاتبة. 30 عثمان بن أحمد الصرام الخوارزمي، سماعا منه بخوارزم. 31 - علي بن أحمد بن حمويه الجويني البزدي. 32 - علي بن أحمد الكرباسي الخوارزمي، إملاء عليه بخوارزم. 33 - علي بن الحسن الغزنوي الملقب بالبرهان، فقد لقيه وسمع منه بداره ببغداد في رباط الميمون بمشرعة باب الازج سلخ ربيع الاول سنة 544 ه راجعا من الحج. 34 - علي بن أحمد العاصمي. 35 - علي بن عمر بن ابراهيم العلوي الزيدي، فقد لقيه بالكوفة، كان يقرأ عليه وهو يسمع. 36 - عمر بن أبي بكر الزرنجري، مكاتبة من بخارى. 37 - عمر بن بكر بن علي ابن الفضل الزرنجري، مكاتبة من بخارى. 38 - عمر بن محمد بن أحمد النسفي، مكاتبة من سمرقند. 39 - الفضل بن سهل بن بشر الحلبي الاسفرايني، إجازة ببغداد. 40 - فضل بن محمد الاسترآبادي. 41 - الفضل بن محمد الزيادي، إجازة. 42 - المبارك بن محمد السقطي، قراءة عليه بدير العاقول.
43 - محمد بن ابراهيم الوبري الخوارزمي. 44 - أخوه محمد بن أحمد الملكي، قراءة عليه واملاء. 45 - محمد بن اسحاق السراجي الخوارزمي، قراءة عليه بخوارزم. 46 - محمد بن الحسن البخاري، مكاتبة من بخارى. 47 - محمد بن الحافظ أبي مسعود الاصبهاني مكاتبة من اصبهان. 48 - محمد بن الحسن بن أبي جعفر بن أبي سهل الزورقي - الزوزني خ ل -، مكاتبة من مرو.
[ 20 ]
49 - محمد بن أبي الربيع المازني المقري، قرأ عليه بخوارزم كتاب العالم والمتعلم لأبي حنيفة. 50 - محمد بن الحسن الختني البخاري، مكاتبة من بخارى. 51 - محمد بن الحسين الاسترآبادي، سماعا منه بمدينة الرى. 52 - محمد بن الحسين بن محمد البغدادي، مكاتبة من همدان. 53 - محمد بن أبي جعفر الطائي مكاتبة من همدان. 54 - محمد بن جامع بن أبي نصر الصيرفي مكاتبة من نيسابور. 55 - محمد بن سمان بن يوسف الهمداني مكاتبة. 56 - محمد بن عبد الملك بن الشعار. 57 - محمد بن عبيدالله بن نصر الزاغوني، لقيه ببغداد وسمع منه عند منصرفه من حج بيت الله الحرام. 58 - محمد بن علي بن محمد بن المطهر بن المرتضى الحسيني مكاتبة من الري. 59 - محمد بن عمر بن أبي علي الجمحي مكاتبة. 60 - محمد بن محمد الشيحي الخطيب بمرو، مكاتبة من مرو.
61 - محمد بن ناصر بن محمد بن علي السلامي لقيه ببغداد وسمع منه هناك. 62 - محمد بن منصور بن علي المقري المعروف بالديواني لقيه بالرى وسمع منه بداره في محلة نصرآباد. 63 - محمود بن سليمان بن محمد الخيام الهمداني، مكاتبة من همدان. 64 - مسعود بن أحمد الدهستاني مكاتبة من دهستان. 65 - منصور بن نوح الشهرستاني لقيه بشهرستان وسمع منه من منصرفه من الحج غرة جمادى الآخرة سنة 544 هج. وهذه الكميات الهائلة من مشايخ الرواية تعرب عن انكباب الرجل على علم الحديث وصرف شطر كبير من عمره فيه ولا يقاس بمن سمع حديثا " أو كتابا " أو نقل أحاديث ارتجالا " بلا صلة كاملة بينه وبين علم الحديث. * * *
[ 21 ]
وتلامذته والرواة عنه: أطبقت النصوص الماضية على أن " برهان الدين ناصر بن أبي المكارم المطرزي الخوارزمي " صاحب كتاب " المغرب في تقريب المعرب " المتوفى عام 610 من تلامذته ولكنهم قصروا القول في المقام وقد نهض شيخنا العلامة الأميني وبعده السيد الخرسان باستخراج أسماء من قرأ عليه أو أخذ عنه من غضون الكتب لاسيما " المناقب " للشيخ " ابن شهراشوب " وبعض الاجازات وإليك اسماؤهم. 1 برهان الدين أبو المكارم ناصر بن عبد السيد المطرزي الخوارزمي المولود سنة 538 والمتوفى في 21 جمادى الاولى سنة 610 أو 611 كما عرفت النص عليه عن غير واحد. 2 مسلم بن علي بن الاخت فقد روى عنه كتاب " المناقب " كما في اجازة (1)
أحد تلامذة الشيخ " نجيب الدين يحيى بن سعيد الحلي " المتوفى سنة 689 للشيخ شمس الدين محمد بن جمال الدين أحمد استاذ الشهيد الأول. 3 - طاهر بن أبي المكارم عبد السيد بن علي الخوارزمي فانه يروى عنه كتابه " المناقب " كما في اجازة تلميذ الحلي آنف الذكر. 4 - عبد الله بن جعفر بن محمد الحسني. فقد روى عنه كتابه " المناقب " كما في الاجازة آنفة الذكر. 5 - محمد بن علي بن شهراشوب المازندراني المولود عام 488 المتوفى سنة 588. وكانت بينه وبين المؤلف مكاتبات فقد كاتبه " الموفق " بأربعينه كما في صريح ابن شهراشوب في مناقبه، ج 1 ص 12. 6 - جمال الدين بن معين فانه روى عنه مقتله كما في " فرائد السمطين ". 7 - ناصر بن أحمد بن بكر النحوي المتوفى سنة 607 فقد قرأ على المترجم له كما في " بغية الوعاة " ص 2 - 4.
(1) الاجازة للسيد محمد بن الحسن بن محمد بن أبي الرضاء العلوي على ما ذكره العلامة المجلسي في كتاب اجازات البحار، ص 30. [ * ]
[ 22 ]
8 - أبو القاسم بن أبي الفضل بن عبد الكريم. فقد روى عنه إجازة، وعن أبي القاسم هذا وعن المطرزي يروى الجويني بواسطة أو واسطتين أو أزيد وبهذا يكون " الموفق " من مشايخ الاجازة ذكر ذلك " البهاري " في مقدمة الطبعة الأولى من طبع هذا الكتاب، ص 3. 9 - ولده أحمد المؤيد ذكره السماوي في مقدمة مقتل الخوارزمي ص 2 من الجزء الاول هذا ما تيسر لنا الاطلاع عليه من اسماء تلامذة الموفق والرواة عنه (1) وسيوافيك اسماء خصوص من رووا عن كتاب الفضائل.
ز - تآليفه: إن للموفق تآليف في الفضائل والتاريخ وردت اسماؤها في المعاجم والكتب لكن تضلعه في الفقه والأدب يستدعي أن يكون له تصانيف في ذينك المجالين. لكن المترجمين له لم يسجلوا له تآليف الا ما نذكر اسماءها وقد قضى الدهر على اكثرها: 1 - مناقب الامام أبي حنيفة في حيدر آباد سنة 1321. 2 - رد الشمس لأمير المؤمنين: نقل عنه ابن شهراشوب في المناقب ج 1 ص 484. 3 - الاربعون في مناقب النبي الأمين ووصيه أمير المؤمنين (عليه السلام): يروي عنه ابن شهراشوب وينقل عنه في مقتله وكتابه هذا " المناقب " وسيأتي كلام حول هذا الكتاب. 4 - كتاب قضايا أمير المؤمنين: ينقل عنه ابن شهراشوب في مناقبه ج 1 ص 484. 5 - مقتل أمير المؤمنين: ينقل عنه الميرزا عبد الله الافندي في " رياضه " و " الجواهر " في دائرة المعارف على ما في مقدمة الطبعة الثانية. 6 - مقتل الامام السبط الشهيد: المطبوع في النجف الاشرف سنة 1367 في جزئين. 7 - المسانيد على البخاري: ذكره السماوي في مقدمة مقتل الحسين وتوجد منه
(1) لاحظ الغدير، ج 4 ص 401، ومقدمة الطبعة الثانية، ص 21، 22. [ * ]
[ 23 ]
نسخة في مكتبة جامعة طهران. 8 - ديوان شعره: ذكره الچلبي في كشف الظنون ج 1، ص 524. قال: ديوانه جيد وكان في الشعر في طبقة معاصريه. 9 - " الكفاية " في علم الاعراب: على نهج " المفصل " للزمخشري في الاسماء
والافعال والحروف، ذكره في " كشف الظنون " ج 2 / 1498 منه نسخة في جامعة طهران برقم 6967 يستظهر أنها من نسخ القرن التاسع والعاشر ومنها أيضا نسخة في مكتبة مدرسة الفيضية بقم. * * * 10 - فضائل الامام أمير المؤمنين علي (عليه السلام): المعروف بالمناقب طبع مرة على الحجر في " تبريز " سنة 1313 وعلى الحروف في النجف الاشرف مع تقديم " محمد رضا الموسوي الخرسان ". وهذا الكتاب هو الذي نقدمه إلى القراء الكرام بهذا التقديم، ولأجل اماطة الستر عن وجه الكتاب نذكر امورا ": 1 - إن كتاب " الفضائل " بين كتب الموفق اكتسب شهرة عظيمة بين المحدثين وأهل الولاء على الإطلاق فرواه عدة من الاعلام عن المؤلف بلا واسطة كما نقله عنه عدة اخرى مع الواسطة ونحن نذكر عن كل قسم لفيفا ". * اما الذين رووه عن المؤلف بلا واسطة فمنهم. * الشيخ مسلم بن علي بن الأخت. * الشيخ أبو الرضا طاهر بن أبي المكارم عبد السيد الخوارزمي. * السيد أبو محمد عبد الله بن جعفر الحسيني. * الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد الحلي المتوفى عام 689. قال قرأت كتاب المناقب للخوارزمي على الشيخ أبي محمد عبد الله بن جعفر بن محمد الحسيني في سنة 593 (1). * برهان الدين أبو المكارم ناصر ابن أبي المكارم المطرزي.
(1) الظاهر أنه تصحيف لأن الحلي ولد عام 600 أو 601. [ * ]
[ 24 ]
* محمد بن علي بن شهراشوب المازندراني المتوفى سنة 588. وأما الذين نقلوا عن الكتاب أو رووه عن المؤلف مع الواسطة فحدث عنهم ولا حرج فقد عرفت نص الذهبي في ميزان الاعتدال في ما سبق وذكره " الچلبي " في " كشف الظنون " وينقل عنه مفتى الحرمين صاحب " كفاية الطالب " في غير واحد من فصول كتابه كما ينقل عنه رضي الدين ابن طاووس المتوفى سنة 664 في كتابه " على أمير المؤمنين " إلى غير ذلك من الشخصيات البارزة في الحديث والتاريخ ينقلون عن الكتاب إلى عصرنا هذا وقد ذكر اسماء شطر منهم شيخنا الاميني في غديره، ج 4 ص 405. 2 - وربما يحتمل أن كتاب الفضائل الذي نحن بصدد نشره هو نفس الكتاب الثالث أي الاربعون في مناقب النبي الامين ووصيه أمير المؤمنين والذي ينقل عنه كثيرا " أبو جعفر ابن شهراشوب في كتابه " مناقب آل أبي طالب ". غير أن العلامة الاميني ذهب إلى خلاف ذلك وقال: نحن راجعنا في الاحاديث المنقولة عنه في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) كتاب مناقبه الدائر السائر فما وجدناها فيها فاحتمال اتحاد الكتابين في غير محله. أقول: إن اتحاد كتاب المناقب مع الاربعين موهوم جدا لان عدد روايات المناقب تربو على الاربعين كثيرا ولكن هناك احتمال آخر وهو أن كتاب المناقب المطبوع كان اوسع مما بأيدينا وكان الكتاب موسوعة كبيره تشمل فضائل النبي ووصيه وآله وإنما بقي في ايدينا هذا المقدار الموجود ويؤيد ذلك أمران: الأول: إن المؤلف يقول في الفصل الثاني من هذا الكتاب عند سرد نسب علي بن أبي طالب: " وقد ذكرنا نسب عبد المطلب في باب فضائل النبي " مع أنه لم يذكر قبل هذا الفصل شيئا " من نسب عبد المطلب كما لم يذكر فيه فضائل النبي فكيف يحيل إليه ؟
الثاني: إن النسخة المخطوطة في مكتبة وزيري في مدينة يزد تشتمل على قسم من فضائل النبي وسيوافيك وصف النسخة فيما بعد. وهذان الامران يعربان عن أن الكتاب كان أوسع من الموجود المتناول بين ايدينا. حتى هذه النسخة التي نقدمها إلى القراء بصورة بهية منقحة ولأجل ذلك إن
[ 25 ]
كشف الحقيقة يحتاج إلى تكريس الجهود وقلع الموانع عن الوصول إلى الحقيقة وهذا رهن التتبع في المكتبات العامة في العالم وجمع كل ما يرجع إلى المؤلف في باب الفضائل حتى يتبين الحق حسب الامكانيات الموجودة ولعل بعض اصحاب الهمم العالية سيقوم بهذه المهمة ويسدي إلى الأمة خدمة جليلة في سبيل إشاعة فضائل النبي والآل التي فيه رضى الرب ورسوله ووصيه ويكون لنا اجر الاشادة بالحق وما فيه مرضاة الله سبحانه. 3 - قد طبع الكتاب على الحجر لاول مرة بصورة غير مرغوبة وكان المترقب من الطبعة الثانية التي طبع على الحروف ان تكون مصححة غير مغلوطة قوبلت مع نسخ صحيحة مخطوطة ولكن يا للأسف لم تكن الطبعة الثانية بأصح من الطبعة الاولى لو لم نقل أن الامر كان على العكس، والمزية التي نالتها الطبعة الثانية هو اشتمالها على مقدمة مبسوطة حول كتب المناقب في الاسلام وترجمة مفصلة عن المؤلف واما الاهتمام بالمتن وتطبيق نصوصه على النسخ والمراجعة إلى المصادر الحديثية فلم يظهر لنا منه شئ. ولعل الملابسات والظروف الحرجة يوم ذاك في النجف الاشرف لم تسمح للسيد الخرسان بذلك ولاجل ذلك أصبحت الطبعة الثانية كالطبعة الاولى مشتملة على سقطات كثيرة والقارئ الكريم عندما يقابل هذه الطبعة مع ما تقدم عليها من الطبعتين يقف على جمال هذه الطبعة ومزاياه والجهود التي بذلها المحقق. ولأجل تحقيق هذه المهمة قام الشيخ الفاضل المحقق مالك المحمودي دامت
إفاضاته باداء بعض الواجب حول الكتاب واستسهل المصائب والمتاعب في طريق ضالته المنشودة وإليك بيان ذلك. 4 - عملية التحقيق حول الكتاب: قد قابل المحقق نسخته مع نسختين مخطوطتين: أ: نسخة مكتبة الوزيري في مدينة يزد وهي نسخة عتيقة ثمينة كتبت في القرن السادس الهجري وتقع في 16 سم طولا " و 12 سم عرضا " كل صفحة منها تشتمل على 18 سطرا. ويوجد ميكروفيلم منها في المكتبة المركزية لجامعة طهران وسجلت برقم 2454 عموميا " ومنها صورة فتوغرافية مسجلة برقم 5667.
[ 26 ]
ب: نسخة المكتبة الرضوية يبلغ عدد اوراقها 206 ورقة ويقع في 25 سنتيمتر طولا " و 15 سنتيمتر عرضا " وسجل برقم 1852 عموميا " و 275 خصوصيا " كتبت بخط النسخ وقد سقطت من آخرها ذهب بذهابها اسم الكاتب وتاريخ النسخ والظاهر أنها كتبت في القرن العاشر ويرمز إليها في الكتاب ب " ر ". ج: تطبيق ما ورد في الكتاب مع المصادر الحديثية مع ذكر مصدرين أو ثلاث مصادر لكثير من الاحاديث حتى يقف القارئ على أن ما ورد في الكتاب مما اتفق عليه علماء الحديث أو بعضهم. د: تصحيح رجاله حسب ما ورد في الموسوعات الحديثية والكتب الرجالية وربما قدم الراوي على المروي عنه في النسختين المطبوعتين. ه: توضيح لغاته، والتعريف بالاماكن الواردة فيه، وترقيم أحاديثه وتفسير مفاد الحديث فيما يحتاج إليه، مع الاشارة إلى مواضع الآيات في المصحف الكريم. وربما تستدعي صحة العبارة وجود لفظ في الحديث وهو غير موجود اشير إليه على وجه لا يختلط بالمتن ووضع بين علامتين [ ].
إلى غير ذلك من الامور اللازمة في تحقيق النص وإخراجه بصورة شيقة مرغوبة فشكر الله مساعي الشيخ المحقق مالك محمودي فقد صرف شطرا " من عمره الشريف في تصحيح الكتاب ونحن نبارك له هذا المجهود الكبير، كما نقدم الشكر الجزيل لمساعده في سبيل هذا التحقيق الشيخ الفاضل المحقق عباس على البراتي وندعو لهما بالخير والعافية كما نشكر مساعي مؤسسة سيد الشهداء حيث وفر للمحققين وسائل التحقيق برغبة ورضا، والله سبحانه من وراء القصد. قم - مؤسسة سيد الشهداء جعفر السبحاني يوم العشرين من صفر المظفر سنة 1410 ه. ق
[ 31 ]
بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام الأجل الصدر ضياء الدين، شمس الإسلام ناصح الخلفاء، مفتي الامة، مقتدى الفريقين، صدر الائمة، أخطب الخطباء، أبو المؤيد موفق بن أحمد المكي البكري الخوارزمي رضي الله عنه: ذكر فضائل أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب عليه السلام بل ذكر شئ منها، إذ ذكر جميعها يقصر عنه باع (1) الاحصاء، بل ذكر أكثرها يضيق عنه نطاق طاقة الاستقصاء يدلك على صدق ما ذكرت ما. [ 1 - أخبرني به السيد الإمام الأول المرتضى، شرف الدين، عز الإسلام، علم الهدى، نقيب نقباء الشرق والغرب، أبو الفضل محمد بن علي بن محمد بن المطهر بن المرتضى الحسيني - في كتابه إلي من مدينة الري - جزاه الله عني خيرا ". قال: أخبرني السيد أبو الحسن علي بن أبي طالب الحسيني السيلقي،
بقراءتي عليه قال: أخبرني الشيخ العالم أبو النجم محمد بن عبد الوهاب بن عيسى السمان الرازي، قال: أخبرني الشيخ العالم أبو سعيد محمد بن أحمد بن الحسين النيسابوري الخزاعي، أخبرني محمد بن علي بن محمد بن جعفر الأديب بقراءتي عليه ] (2).
(1) يقصر عنه الباع: يعجز. (2) ما بين المعقوفتين ليس موجودا " في النسخ المخطوطة التي بايدينا ويوجد في المطبوع. [ * ]
[ 32 ]
أنبأني الامام الحافظ صدر الحفاظ، أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني، قال أنبأني قاضى القضاة، الإمام الأجل، نجم الدين أبو منصور محمد بن الحسين بن محمد البغدادي، قال: أنبأنا الشريف الإمام الاجل، نور الهدى، أبو طالب الحسين بن محمد بن علي الزينبي - رحمه الله - عن الإمام محمد بن احمد بن علي بن الحسن بن شاذان، قال: حدثني المعافى ابن زكريا أبو الفرج عن محمد بن احمد بن أبي الثلج عن الحسن بن محمد بن بهرام، عن يوسف بن موسى القطان، عن جرير، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس (رض) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو أن الغياض (1) أقلام، والبحر مداد، والجن حساب، والانس كتاب ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام (2). 2 - وبهذا الاسناد عن ابن شاذان، قال حدثني أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد المخلدي (3) في كتابه عن الحسين بن اسحاق، عن محمد بن زكريا، عن جعفر بن محمد بن عماد، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الله جعل لأخي علي فضائل لا تحصى كثيرة، فمن
ذكر فضيلة من فضائله مقرا بها غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ; ومن كتب فضيلة من فضائله لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقى لذلك الكتاب رسم، ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله (4) له الذنوب التي اكتسبها بالاستماع، ومن نظر إلى كتاب (5) من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالنظر ثم قال: النظر إلى [ أخى ] علي بن أبي طالب عبادة، وذكره
(1) مفردة، " غيضة " وهي: الاجمة - بمعنى الشجر الملتف - مجمع البحرين. (2) كتاب مائة منقبة - لابن شاذان / 175 ح / 99 - رواه ايضا الجويني في فرائد السمطين 1 / 16. (3) في " و ": أحمد بن مخلد المخلدي. (4) في " و ": غفر له. (5) في " و ": إلى فضيلة. [ * ]
[ 33 ]
عبادة ولا يقبل الله إيمان عبد إلا بولايته والبراءة من أعدائه (1). 3 - وأنبأني أبو العلاء الحافظ، قال أخبرنا [ الحسين بن أحمد الهمداني ] قال أخبرني الحسن بن احمد المقري، أخبرنا احمد بن عبد الله الحافظ، حدثني احمد بن يعقوب بن المهرجان، حدثنى علي بن محمد النخعي القاضي، قال حدثني الحسين بن الحكم، حدثني الحسن بن الحسين، عن عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده قال قال رجل لابن عباس: سبحان الله ما أكثر مناقب علي وفضائله ! إني لأحسبها ثلاثة آلاف، فقال ابن عباس: أولا تقول إنها إلى ثلاثين الفا " أقرب (2). قال رضي الله عنه: ويدلك على ذلك ايضا ما يروى عن الإمام الحافظ أحمد بن حنبل، وهو كما عرف أصحاب الحديث، في علم الحديث، قريع أقرانه (3) وإمام زمانه والمقتدى به في هذا الفن في ابانه (4)، والفارس الذي يكبو فرسان الحفاظ في ميدانه، وروايته (رض) فيه مقبولة، وعلى كاهل
التصديق محمولة، لما علم ان الإمام أحمد بن حنبل ومن احتذى على مثاله ونسج على منواله وحطب في حبله وانضوى إلى حفله مالوا إلى تفضيل الشيخين " رضى الله عنهما " وأرضاهما وأظلنا يوم القيامة بظل رضاهما، فجاءت روايته فيه كعمود الصباح لا يمكن ستره بالراح وهو ما. 4 - أخبرني به الشيخ الإمام الزاهد فخر الائمة أبو الفضل بن عبد الرحمان الحفربندى الخوارزمي رحمه الله اجازة. أخبرني الشيخ الإمام، أبو محمد الحسن بن أحمد السمرقندي، قال اخبرنا أبو القاسم عبد الرحمان بن أحمد بن محمد بن عبدان العطار، واسماعيل بن أبي نصر، بن عبد الرحمان الصابوني وأحمد بن
(1) كتاب مائة منقبة لابن شاذان / 176 - ح / 100 - كفاية الطالب / 252 - رواه ايضا المحدث الجويني في فرائد السمطين 1 / 19. كفاية الطالب / 252 ويقول: خرج هذا الاثر جماعة من الحفاظ في كتبهم. (3) القريع: السيد، والاقران بكسر الاول: النظير. (4) ابان: الوقت والحين - لسان العرب. [ * ]
[ 34 ]
الحسين البيهقي قالوا جميعا ": أخبرنا أبو عبد الله الحافظ يقول: سمعت القاضي الإمام أبا الحسن علي بن الحسن، وأبا الحسن محمد بن المظفر الحافظ، يقولان: سمعنا أبا حامد محمد بن هارون الحضرمي يقول: سمعت محمد بن منصور الطوسي يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب عليه السلام (1). قال (رض): وفضائله تشتمل على سبعة وعشرين فصلا: الفصل الأول في بيان أساميه وكناه والقابه وصفاته. الفصل الثاني في بيان نسبه من قبل أبيه وامه.
الفصل الثالث في [ بيان ] ما جاء في بيعته. الفصل الرابع في بيان ما جاء في إسلامه وسبقه إليه ومبلغ سنه حين أسلم. الفصل الخامس في بيان أنه من أهل البيت. الفصل السادس في بيان محبة الرسول صلى الله عليه وآله إياه وتحريضه على محبته وموالاته ونهيه عن بغضه. الفصل السابع في بيان غزارة علمه وأنه أقضى الاصحاب. الفصل الثامن في بيان أن الحق معه وأنه مع الحق. الفصل التاسع في بيان أنه أفضل الاصحاب. الفصل العاشر في بيان زهده في الدنيا وقناعته منها باليسير. الفصل الحادي عشر في بيان شرف صعوده ظهر النبي صلى الله عليه وآله لكسر الاصنام [ عن بيت الحرام ]. الفصل الثاني عشر في بيان تورطه المهالك في [ حب ] الله تعالى ورسوله صلى
(1) تفسير الثعلبي المخطوط الورق / 74 ورواه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل 1 / 18 - مستدرك الصحيحين 3 / 107 ورواه ايضا ابن عساكر في ترجمة الإمام علي عليه السلام 3 / 83 - ح / 1117. [ * ]
[ 35 ]
الله عليه وآله وشراء نفسه ابتغاء مرضاة الله تعالى. الفصل الثالث عشر في بيان رسوخ الإيمان في قلبه. الفصل الرابع عشر في بيان أنه أقرب الناس من رسول الله صلى الله عليه وآله وأنه مولى كل من كان رسول الله صلى الله عليه وآله مولاه. الفصل الخامس عشر في بيان أمر رسول الله صلى الله عليه وآله إياه بتبليغ سورة براءة.
الفصل السادس عشر في بيان محاربته مردة الكفار ومبارزته أبطال المشركين والناكثين والقاسطين والمارقين ; وبيان ما جاء عن النبي في حيازته من الفضائل بذلك وهو فصول: الفصل الاول في [ بيان ] محاربته الكفار. الفصل الثاني في بيان قتال أهل الجمل وهم الناكثون. الفصل الثالث في بيان قتال أهل الشام أيام صفين وهم القاسطون. الفصل الرابع في بيان قتال الخوارج وهم المارقون. الفصل السابع عشر في بيان ما نزل من الآيات في شأنه. الفصل الثامن عشر في بيان أنه الاذن الواعية. الفصل التاسع عشر في بيان فضائل له شتى. الفصل العشرون في [ بيان ] تزويج رسول الله صلى الله عليه وآله إياه فاطمة عليها السلام. الفصل الحادي والعشرون في بيان أنه من أهل الجنة وأن الجنة اشتاقت إليه وانه مغفور الذنب. الفصل الثاني والعشرون في بيان أنه حامل لواء رسول الله صلى الله عليه وآله يوم القيامة.
[ 36 ]
الفصل الثالث والعشرون في بيان ان النظر إليه وذكره عبادة. الفصل الرابع العشرون في بيان شئ من جوامع كلمه وبوالغ حكمه. الفصل الخامس والعشرون في بيان من غير الله خلقهم وأهلكهم بسبهم إياه. الفصل السادس والعشرون في بيان مقتله. الفصل السابع والعشرون في بيان مدة خلافته ومبلغ سنه.
[ 37 ]
الفصل الأول في بيان أساميه وكناه وألقابه وصفاته عليه السلام الأسامي: اسمه الذي اشتهر به " علي " وجاء فيه يوم بدر حين أحسن البلاء: لا سيف إلا ذو الفقار * ولا فتى إلا علي (1) قال (رض) ومن مقالاتي فيه: ان علي بن أبي طالب * خير الورى والغالب الطالب يا طالبا " مثل علي وهل * في الخلق مثل للفتى الطالبى فتوى رسول الله أن لا فتى * إلا علي بن أبي طالب وذو الفقار العضب لم يحكمه * سيف وان السيف بالضارب (2) وجاء في أساميه أسد وحيدرة. لما أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد زين الائمة أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي، أخبرنا الشيخ قاضي القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ أخبرنا والدي شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، قال اخبرني أبو عبد الله الحافظ، قال أخبرني أبو بكر ابن نالويه. حدثنا إبراهيم بن إسحاق حدثنا مصعب بن عبد الله قال: كان اسم على أسدا ولذلك يقول: أنا الذي سمتنى امي حيدرة (3)
(1) الحديث بطوله في تاريخ الطبري 2 / 197 - وورد في مناقب ابن المغازلي / 197 - ذخائر العقبى / 68 و 74. (2) العضب: السيف القاطع. (3) انظر إلى تفصيل ذلك في تاريخ ابن عساكر، ترجمة الإمام على 1 / 30 - ح / 29 ورواه الحاكم في [ * ]
[ 38 ]
قال (رض) ومن مقالاتي فيه رضي الله عنه: أسد الإله وسيفه وقناته * كالظفر يوم صياله والناب جاء النداء من السماء وسيفه * بدم الكماة يلج في التسكاب لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى * إلا علي هازم الأحزاب (1) الكنى: وكناه: أبو تراب، وأبو الحسن، وأبو الحسين، وأبو محمد. 6 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين البيهقي هذا، أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، اخبرنا أبو الفضل ابن إبراهيم، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم [ عن ابي حازم ]، عن سهل بن سعد قال: استعمل على المدينة رجل من آل مروان قال فدعا سهل بن سعد فأمره ان يشتم عليا قال فأبى سهل فقال له: أما إذ أبيت فقل: لعن الله ابا تراب. فقال سهل: ما كان لعلي أسم أحب إليه من أبي تراب وان كان ليفرح إذا دعي به. فقال له أخبرنا عن قصته لم سمى أبا تراب ؟ فقال جاء رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بيت فاطمة عليها السلام فلم يجد عليا " في البيت فقال لها: أين ابن عمك ؟ فقالت: كان بينى وبينه شئ، فغاضبني فخرج فلم يقل (2) عندي. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لانسان: أنظر أين هو ؟ فجاء فقال: يا رسول الله هو في المسجد راقد، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه، فأصابه تراب، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يمسحه عنه ويقول: قم أبا تراب قم أبا تراب (3)
المستدرك 3 / 108. (1) اظنه من بائيته الآتية ورواه أيضا الجويني في فرائد السمطين 1 / 258 وفيه: اسد الاله وسيفه وقناته * كالصقر يوم صياله والناب والاصوب ما في المتن لأنه على سبيل اللف والنشر المرتب، فالظفر مقابل السيف، والناب في
مقابل القناة. (2) من قال يقيل قيلولة: نام في منتصف النهار - النهاية. (3) صحيح مسلم 7 / 123 باب فضائل الصحابة - صحيح البخاري 1 / 92 و 5 / 18 و 19 - ورواه [ * ]
[ 39 ]
أخرجه أبو عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري وأبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري عن قتيبة بن سعيد. 7 - أنبأني سيد القراء أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار [ الهمداني ]، قال أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد المقرى، أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدثنا محمود بن محمد المروزى، حدثنا حامد بن آدم المروزي، حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: لما آخى النبي صلى الله عليه وآله بين أصحابه وبين المهاجرين والانصار فلم يواخ بين علي بن أبي طالب وبين أحد منهم، خرج علي عليه السلام مغضبا " حتى أتى جدولا من الارض فتوسد ذراعه وسفت (1) عليه الريح، فطلبه النبي صلى الله عليه وآله حتى وجده فوكزه برجله فقال له: قم، فما صلحت إلا أن تكون أبا تراب، أغضبت علي حين واخيت بين المهاجرين والانصار ولم أواخ بينك وبين أحد منهم ؟ أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى إلا انه ليس بعدى نبي، ألا من أحبك حف بالأمن والايمان ; ومن أبغضك أماته الله ميتة جاهلية، وحوسب بعمله في الإسلام (2). 8 - وأخبرني الإمام الحافظ زين الدين شهردار بن شيرويه الديلمي فيما كتب الي من همدان. أخبرني أبو علي الحسن بن أحمد الحداد. أخبرني الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الاصبهاني. قال أخبرت عن الحسين بن الحكم الحبرى. حدثنى حسن بن الحسين العرنى، حدثنى عيسى بن عبد الله
احمد بن حنبل في مسنده 4 / 263 عن عمار. (1) وفي [ و ]: تسفى. (2) كنز العمال 11 / 607 و 13 / 159 - ونظيره في تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام 1 / 126 - ح 152 - وورد نظيره ايضا في مجمع الزوائد 9 / 111 وأيضا نظيره في فضائل الصحابة لابن حنبل 2 / 656 - ح / 1118. [ * ]
[ 40 ]
بن عمر بن علي عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام قال: ما سماني الحسن والحسين يا أبة حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وآله. كانا يقولان لرسول الله صلى الله عليه وآله يا أبة، وكان الحسن يقول لي يا ابا الحسين وكان الحسين يقول لي يا أبا الحسن (1). قال العباس بن عبد المطلب يمدح عليا " عليه السلام حين بويع لأبي بكر: ما كنت أحسب أن الامر منحرف * عن هاشم ثم عنها عن أبي حسن أليس أول من صلى لقبلتكم * وأعلم الناس بالآثار والسنن واقرب الناس عهدا " بالنبي ومن * جبريل عون له في الغسل والكفن من فيه ما في جميع الناس كلهم * وليس في الناس ما فيه من الحسن ماذا الذي ردكم عنه فعرفه * ها أن بيعتكم من أول الفتن (2) الألقاب: أمير المؤمنين، ويعسوب الدين، والمسلمين، ومبير الشرك، والمشركين، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، ومولى المؤمنين، وشبيه هارون، والمرتضى، ونفس الرسول، وأخوه، وزوج البتول، وسيف الله المسلول، وابو السبطين، وأمير البرره، وقاتل الفجرة، وقسيم الجنة والنار، وصاحب اللواء، وسيد العرب والعجم، وخاصف النعل، وكاشف الكرب، والصديق الأكبر، وأبو الريحانتين، وذو القرنين، والهادي، والفاروق، والواعي،
والشاهد، وباب المدينة، وبيضة البلد، والولي، والوصي، وقاضي دين الرسول، ومنجز وعده. قال " رض " وانا أقول في ألقابه: هو أمير المؤمنين، ويعسوب الدين، وغرة المهاجرين، وصفوة الهاشميين،
(1) مقاتل الطالبيين / 24 مع اختلاف يسير. (2) مستدرك الصحيحين 3 / 114 نسبها إلى خزيمة بن ثابت والاستيعاب نسبها إلى الفضل بن عباس بن عتبة بن ابى لهب 3 / 1133. [ * ]
[ 41 ]
وقاتل الكافرين والناكثين والقاسطين والمارقين، والكرار غير الفرار، فصال فقار كل ختار بذي الفقار، صنو جعفر الطيار، قسيم الجنة والنار، مقعص (1) الجيش الجرار، لاطم وجوه اللجين والنضار (2) بيد الاحتقار، وابو تراب، مجدل (3) الاتراب معفرين (4) بالتراب، رجل الكتيبة والكتاب والمحراب [ والحراب ] والطعان والضراب، والحبر الحساب بلا حساب، مطعم السغاب بحفان كالجواب، راد المعضلات بالجواب الصواب، مضيف النسور والذئاب بالبتار الماضي الذباب، هازم الاحزاب، وقاسم الأسلاب، وقاصم الاصلاب، جزاز الرقاب، باين القراب، مفتوح الباب إلى المحراب عند سد ابواب سائر الاصحاب، جديد الرغبات في الطاعات، بالى الجلباب، رث الثياب رواض الصعاب، معسول الخطاب، عديم الحجاب والحجاب، ثابت اللب في مدحض الالباب، شقيق الخير، رفيق الطير، صاحب القرابة والقربة، وكاسر اصنام الكعبة، مناوش الحتوف، قتال الألوف، المخرق الصفوف، ضرغام يوم الجمل، المردود له الشمس عند الطفل (5) تراك السلب، ضراب القلل، حليف البيض والأسل (6) شجاع السهل والجبل،
زوج فاطمة الزهراء سيدة النساء، مذل الاعداء، معز الأولياء، اخطب الخطباء، قدوة أهل الكساء، إمام الائمة الأتقياء، الشهيد أبو الشهداء، واشهر أهل البطحاء، مضمخ (7) مردة الحروب بالدماء، الخارج عن بيت المال صفر اليدين عن الصفراء والحمراء والبيضاء، مثكل الكفرة، ومفلق هامات
(1) من القعص: الموت السريع. (2) اللجين على وزن التصغير: الفضة ولا مكبر له، والنضار: سبيكة الذهب لسان العرب. (3) المجدل: الصارع، والاتراب، جمع ترب بالكسر: المثل. (4) المعفر: من لصق وجهه بالتراب. (5) الطفل: الليل، الشمس قرب الغروب. (6) البيض: جمع الابيض: السيف، الاسل: الرمح. (7) المضمخ: الملطخ. [ * ]
[ 42 ]
الفجرة، ومقوى اعضاد البررة، وثمرة بيعة الشجرة، وفاقئ عيون السحرة، وداحى ارض الدماء، ومطلع شهب الاسنة في سماء القترة، المسمى نفسه يوم الغبرة بحيدرة، خواض الغمرات، حمال الألوية والرايات، مميت البدعة، ومحيى السنة، وكاتب جواز أهل الجنة، ومصرف الأعنة، واللاعب بالاسنة، ساد انفاق النفاق، شاق جماجم ذوى الشقاق، سيد العرب، وموضع العجب، المخصوص بأشرف النسب، الهاشمي الأم والأب، المفترع أبكار الخطب، نفس رسول الله صلى الله عليه وآله يوم المباهلة، وساعده المساعد يوم المصاولة، وخطيبه المصقع (1) يوم المقاولة، وخليفته في مهاده، وموضع سره في اصداره وايراده، وملين عرائك اضداده، وابو أولاده، وواسطة قلادة الفتوة، ونقطة دائرة المروة، وملتقى شرفي الأبوة والبنوة، ووارث علم النبوة، وسيف الله المسلول، وجواد الخلق المأمول، ليث الغابة، وأقضى الصحابة،
والحصن الحصين، والخليفة الأمين، أعلم من فوق رقعة الغبراء وتحت أديم السماء، المستأنس بالمناجاة في ظلمة الليلة الليلاء: هذى المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا راقع مدرعته والدنيا بأسرها قائمة بين يديه حتى استحيى من راقعها [ منزه ] نفسه النفيسة عن الدنيا الدنية ومصارعها، ومنبطها بلجام تقواه عن مطامعها وفاطمها بتهجدها عن وثير (2) مضاجعها، أخو رسول الله صلى الله عليه وآله وابن عمه، وكاشف كربه وغمه، ومساهمه في طمه ورمه (3) وبغضه بغض البتول، وولده ولد الرسول، هو من رسول الله صلى الله عليه وآله، دمه دمه، ولحمه لحمه، وعظمه عظمه، وعلمه علمه، وسلمه سلمه وحربه حربه وفرعه فرعه ونبعه نبعه ونجره نجره وفخره فخره وجده جده، وأنهار
(1) المصقع على وزن منبر: البليغ. (2) الوثير: اللين. (3) الطم: الهدم، والرم: الاصلاح - لسان العرب. [ * ]
[ 43 ]
الفضائل في الدنيا من بحور فضائله، ورياض التوحيد والعدل من بساتين خطبه ورسائله، كبش أهل العراق والشام والحجاز، وشجا حلوق الأبطال عند البراز، وابن عم المصطفى، وشقيق النبي المجتبى، ليث الشرى (1) وغيث الورى، حتف العدى، مفتاح الندى، قطب رحى الهدى، مصباح الدجى، جوهر النهى، بحر المنى (2) سعار الوغى، قطاع الطلا (3) شمس الضحى، أبو القرى (4) في أم القرى، المبشر بأعظم البشرى، مطلق الدنيا مؤثر الآخرة على الاولى، رب الحجى، بعيد المدى، ممتطى صهوة العلى، مسند الفتوى، مثوى التقى، نديد هارون من موسى، مولى كل من [ كان ] له رسول الله مولى، كثير الجدوى، شديد القوى، سالك الطريقة المثلى، المعتصم بالعروة
الوثقى، الفتى الذي أتى فيه " هل أتى "، اكرم من ارتدى، واشرف من احتذى، وأعلم من أهتدى، أحبى من احتبى (5) أفضل من راح واغتدى، اشجع من ركب ومشى، أهدى من صام وصلى، مكافح من عصى وشق في دين الله العصا، ومراقب حق الله ان امر أو نهى، الذي ما صبا في الصبا، وسيفه عن قرنه مانبا، ونور هديه ماخبا، ومهر شجاعته ماكبا، دعاه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى التوحيد فلبى، وجلا ظلم الشرك وجلى، وسلك المحجة البيضا، واقام الحجة الزهرا، قد جنيت ثمار النصر من علمه، والتقطت جواهر العلم من قلمه، ونشأت ضراغم المعارك في أجمه، دياس (6) كيوان اقدام هممه، ومدحه جبريل من قرنه إلى قدمه، ومحرم أهل الحرمين بحرمه، واخضرت ربى الآمال من ديم كرمه.
(1) شرى بنفسه عن قومه: تقدم بين ايديهم فقاتل عنهم - المنجد. (2) في [ و ]: بحر اللهى. (3) الطلى بضم اوله جمع طلية بالضم: صفحة العنق - لسان العرب. (4) القرى بكسر الاول: الاحسان إلى الضيف وغيره - لسان العرب. (5) أي اسخى العرب. (6) من داس: وطأ. [ * ]
[ 44 ]
نعم، هو أبو الحسن، القليل الوسن، الذي لم يسجد للوثن، هو عصرة المنجود (1)، هو من الذين أحيوا اموات الآمال بحياء الجود (2) هو من الذين: " سيما هم في وجوههم من أثر السجود " (3) هو محارب الكفرة والفجرة بالتنزيل والتأويل، هو الذي ذكره في التوراة والانجيل، هو الذي كان للمؤمنين وليا " حفيا " وللرسول في نسائه وصيا، وآمن به صبيا، هو الذي كان لجنود الحق سندا " ولانصار الدين يدا " وعضدا " ومددا " ولضعفاء المسلمين مجيرا "،
ولأقوياء الكافرين مبيرا " ولكؤس العطاء على الفقراء مديرا "، الذي نزل فيه وفي أهل بيته: " الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ". " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا " ويتيما واسيرا " (4) هو علي العلي، الوصي الولي، الهاشمي المكي المدني، الابطحي الطالبي الرضي المرضي المنافي العصامي (5)، الاجودي، القوي الجري اللوذعي (6)، الاريحي (7) المولوي الصفي الوفي الذي بصره الله بحقايق اليقين، ورتق به فتوق الدين، الذي صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وصدق، وبخاتمه في ركوعه تصدق الذي اعتصب بالسماحة وبالحماسة تطوق، ودقق في علومه وحقق، وذكرنا بقتل الوليد بدرا وبقتل عمرو الخندق، ومزق من ابناء الحروب ما مزق، وغرق في لجة سيفه من أسود المعارك من غرق، وحرق بشهاب صارمه من شياطين الهياج من حرق، حتى استوثق الإسلام واتسق، هو اطول بني هاشم باعا، وامضاهم زماعا، وارحبهم ذراعا، واغزرهم سماعا " واكثرهم اشياعا، واخلصهم اتباعا،
(1) العصرة: الملجأ، والمنجود: المغموم - المنجد. (2) الحياء: المطر. (3) الفتح: 29. (4) الاحزاب: 33 والدهر: 8. (5) العصامي: من شرف بنفسه لا بآبائه ومن المثل كن عصاميا، لا عظاميا اي اشرف بنفسك كعصام آبائك الذين صاروا عظاما. (6) اللوذعي الذكي. (7) الاريحي: الواسع الخلق، النشيط إلى المعروف المنجد. [ * ]
[ 45 ]
واشهرهم قراعا، واحدهم سنانا "، واعربهم لسانا "، واقواهم جنانا "، إن اعترض قرنه قطه، وان اعتلاه قده، وان أتى على حصن هده هو حيدر وما أدراك ما حيدر [ ثم ما أدراك ما حيدر ] هو الكوكب الازهر، هو الضرغام المصدر [ هو
الباهر المنظر ] هو الطاهر المخبر (1) هو الصمصام المذكر (2) هو صاحب براءة وغدير خم وراية خيبر، وكمي احد وحنين والخندق وبدر الاكبر، هو ساقي وراد الكوثر يوم المحشر، هو أبو السبطين، وقايد أفاعى العراقين، ومصلى القبلتين، الضارب بالسيفين، الطاعن بالرمحين، اسمح كل ذي كفين، وافصح كل ذى شفتين، وأهدى كل من تأمل النجدين، هو صارع كل مارد للجران واليدين، هو راسخ القدمين بين العسكرين، انسب من في الاخشبين (3)، واعلم من في الحرمين. الصفات عن أبي إسحاق قال: لقد رأيت عليا " عليه السلام أبيض الرأس واللحية ضخم البطن ربعة من الرجال عليه السلام (4). وذكر ابن مندة: إنه كان شديد الادمة، ثقيل العينين عظيمهما، ذا بطن، اصلع [ ووجه يسطع ] وهو إلى القصر أقرب، أبيض الرأس واللحية (5). وزاد محمد بن حبيب البغدادي صاحب المحبر الكبير في صفاته: آدم اللون، حسن الوجه، ضخم الكراديس (6) والباقي سواء (7).
(1) المخبر: الباطن. (2) المذكر: القتال. (3) الاخشبان: الجبلان المطيفان بمكة وهما: أبو قبيس والأحمر - لسان العرب. (4) انساب الاشراف 2 / 116 ح / 66. (5) فضائل الصحابة لابن حنبل 2 / 555 - ح 934 مع اختلاف يسير وانساب الاشراف 2 / 126. (6) الكراديس: المفاصل. (7) وللمزيد من البيان انظر وقعة صفين / 233. [ * ]
[ 46 ]
الفصل الثاني في بيان نسبه من قبل أبيه وامه هو أبو الحسن علي بن أبي طالب [ واسم ابي طالب ] عبد مناف بن عبد المطلب بن ابي نضلة هاشم. واسم عبد المطلب شيبة الحمد، وكنيته أبو الحارث. وقد ذكرنا نسب عبد المطلب في باب فضائل النبي صلى الله عليه وآله. وامه فاطمة بنت اسد بن هاشم بن عبد مناف، وأسلمت وتوفيت قبل الهجرة، وقيل بعد ما هاجرت (1). 9 - وأنبأني الإمام الحافظ، قدوة أصحاب الحديث، سيد القراء، أبو العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد (2) بن محمد العطار الهمذاني أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين بن محمد القاضي ويحيى بن الحسن بن أحمد بن عبد الله البغدادي. قالا: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد المعدل، أخبرنا محمد بن عبد الرحمان بن العباس الذهبي، أخبرنا أحمد بن سليمان الطوسي، حدثنا الزبير بن بكار قال: ولد أبو طالب بن عبد المطلب طالبا " لا عقب له وعقيلا " وجعفرا " وعليا "، كل واحد منهم أسن من صاحبه بعشر سنين على الولاء. وام هاني اسمها " فاختة " وام كلهم فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي وقد أسلمت وهاجرت إلى الله ورسوله
(1) نظيره في مستدرك الصحيحين 3 / 108. (2) في [ ر ] و [ و ]: الحسن بن احمد بن الحسن بن محمد. [ * ]
[ 47 ]
صلى الله عليه وآله وماتت بالمدينة وشهدها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي بن أبي طالب صلى الله عليه (1).
10 - وأخبرنا الشيخ القاضي، الامام الزاهد، زين الائمة، أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرنا القاضي الإمام، شيخ القضاة اسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا والدي شيخ السنة أبو بكر احمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب، حدثنا أحمد بن حماد بن رغبة المصري، حدثنا روح بن صلاح، حدثنا الثوري، عن عاصم الأحول، عن أنس بن مالك قال: لما ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم ام علي بن أبي طالب عليه السلام دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وآله فجلس عند رأسها فقال: رحمك الله يا امي كنت امي بعد امي، تجوعين وتشبعيني وتعرين وتكسوني وتمنعين نفسك طيب الطعام وتطعميني تريدين بذلك وجه الله تعالى والدار الآخرة، ثم أمر أن تغسل ثلاثا " فلما بلغ الماء الذي فيه الكافور سكبه رسول الله صلى الله عليه وآله بيده الشريفة، ثم خلع قميصه فألبسها إياه وكفنت فوقه (2) ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وآله اسامة بن زيد وأبا أيوب الأنصاري وعمر بن الخطاب وغلاما " أسود فحفروا قبرها، فلما بلغوا قبرها (3)، حفره رسول الله صلى الله عليه وآله بيده وأخرج ترابه بيده فلما فرغ دخل رسول الله صلى الله عليه وآله فاضطجع فيه ثم قال [ يا ] الله الذي يحيى ويميت وهو حي لا يموت، اغفر لامي فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها، ووسع عليها مدخلها بحق نبيك محمد والانبياء
(1) تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ترجمة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام 1 / 22 ح / 10 وفيه: وام هاني [ وهي ] جمانة بدل " فاختة " وفضائل الصحابة 2 / 555 - ح / 933 بحذف صدر الحديث. (2) في [ و ]: " فيه " بدل فوقه. (3) هكذا في الأصلين والصحيح: فلما بلغوا لحدها. [ * ]
[ 48 ]
الذين من قبلي، فانك أرحم الراحمين، وكبر عليها أربعا " (1) وأدخلها اللحد هو والعباس وأبو بكر (2). قال " رض ": ومن مقالتي فيه صلى الله [ عليه ]: نسب المطهر بين أنساب الورى * كالشمس بين كواكب الانساب والشمس إن طلعت فما من كوكب * إلا تغيب في نقاب حجاب (3) قال " رض ": ووجدت ثلاثة أبيات لنصراني بخط الزجاج في مدح امير المؤمنين عليه السلام وهي: علي أمير المؤمنين صريمة * وما لسواه في الخلافة مطمع له النسب الأعلى واسلامه الذي * تقدم فيه والفضائل أجمع ولو كنت أهوى ملة غير ملتي * لما كنت إلا مسلما أتشيع
(1) راجع تعاليقنا في صفحة 392 في فصل السادس والعشرون (2) انظر تفصيل ذلك في مستدرك الصحيحين 3 / 108 الفصول المهمة لابن الصباغ / 31 - وورد نظيره في انساب الاشراف 2 / 35. (3) اظنه من بائية المؤلف الآتية. [ * ]
[ 49 ]
الفصل الثالث في بيان ما جاء في بيعته 11 - أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي، أخبرنا اسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا والدي أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو بكر بن الحارث الاصفهاني، أخبرنا أبو محمد بن حيان، حدثنا عبدان بن أحمد، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع، عن محمد بن عبد الرحمان بن أبي ذيب، عن ابن شهاب الزهري، قال: قلت
لسعيد بن المسيب (1): هل أنت مخبرى كيف كان قتل عثمان ; فذكر الحديث بطوله قال: وخرج علي عليه السلام فأتى منزله وجاء الناس كلهم يهرعون إلى علي وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يقولون: أمير المؤمنين علي، حتى دخلوا عليه داره فقالوا له: نبايعك فمد يدك، فلابد من أمير فقال علي: ليس ذلك اليكم إنما ذلك لأهل بدر، فمن رضى به أهل بدر فهو خليفة، فلم يبق من أهل بدر إلا أتى عليا " فقالوا: ما نرى أحدا " أحق بها منك، مد يدك نبايعك، فقال: اين طلحة والزبير ؟ فكان أول من بايعه طلحة، فبايعه بيده وكانت اصبع طلحة شلاء فتطير منها علي وقال: ما اخلقه أن ينكث (2) ثم بايعه الزبير وسعدو أصحاب النبي صلى الله عليه وآله جميعا " (3)
(1) في [ و ]: سعيد بن حصين المسيب. (2) ما أخلقه: صيغة التعجب من الخليق بمعنى: الجدير. (3) الامامة والسياسة لابن قتيبة الدينوري 1 / 46 - 47 مع اختلاف يسير - الكامل في التاريخ 3 / 98 - اسد الغابة 4 / 31. [ * ]
[ 50 ]
12 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ، حدثنا أحمد بن موسى بن إسحاق التميمي، حدثنى وضاح بن يحيى النهشلي، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن زيد النخعي قال: لما بويع علي بن أبي طالب على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله، قال خزيمة بن ثابت الانصاري وهو واقف بين يدى المنبر: إذا نحن بايعنا عليا " فحسبنا * أبو حسن مما نخاف من الفتن وجدناه أولى الناس بالناس انه * أطب قريش (1) بالكتاب وبالسنن وإن قريشا " ما تشق غباره * إذا ما جرى يوما على الضمر البدن (2)
وفيه الذي فيهم من الخير كله * وما فيهم كل الذي فيه من حسن (3)
(1) اطب قريش: اعلمهم، رجل طب بالفتح: عالم. (2) الضمر البدن: المهزول ومراده الفرس السريع. (3) مستدرك الصحيحين للحاكم 3 / 114 وفيه: عن الاسود بن يزيد النخعي. [ * ]
[ 51 ]
الفصل الرابع في بيان ما جاء في إسلامه وسبقه إليه وبيان مبلغ سنه حين أسلم 13 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد. أخبرنا عبد الله بن جعفر النحوي. حدثنا يعقوب بن سفيان حدثني عمار بن الحسين، حدثني سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق قال: كان أول ذكر من الناس آمن برسول الله صلى الله عليه وآله معه وصلى وصدق ما جاء من الله، علي بن أبي طالب، وهو ابن عشر سنين يومئذ، وكان مما انعم الله به على علي بن أبي طالب عليه السلام أنه كان في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الاسلام (1). 14 - قال أبو إسحاق: حدثنا عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد بن خير أبي الحجاج قال: وكان من نعمة الله على علي بن أبي طالب عليه السلام ومما صنع الله وأراد به من الخير، أن قريشا " اصابتهم ازمة (2) شديدة، وكان أبو طالب ذا عيال كثير فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للعباس: عمه - وكان من ايسر بني هاشم - يا عباس إن أخاك أبا طالب كثير العيال، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الازمة، فانطلق حتى نخفف عنه من عياله فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله عليا " فضمه إليه فلم يزل علي مع رسول الله صلى الله عليه وآله حتى بعثه الله نبيا فاتبعه علي عليه السلام
(1) تفسير الثعلبي المخطوط الورق / 210 - اسد الغابة 4 / 17. (2) الازمة: القحط. [ * ]
[ 52 ]
وآمن به وصدقه (1) 15 - وبهذا الاسناد عن احمد بن الحسين هذا، أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الرحمان القرشي، حدثنا أبو الصلت الهروي، حدثنا عبد الرزاق ويحيى بن اليماني. قالا: حدثنا سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق، عن عليم بن قيس الكندي، عن سلمان قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: أول الناس ورودا " على الحوض يوم القيامة، أولهم اسلاما " علي بن أبي طالب (2). 16 - وأنبأنا مهذب الائمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني نزيل بغداد - أخبرنا قتيبة بن عبد الرحمان، اخبرنا أحمد بن عبد الله، حدثنا محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس، عن بكير (3)، عن محمد بن إسحاق قال: إن علي بن أبي طالب عليه السلام جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله (4)، فوجده يصلي فقال علي عليه السلام: ما هذا يا محمد صلى الله عليه وآله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: دين الله الذي اصطفى لنفسه وبعث به رسله فأدعوك إلى الله وحده لا شريك له،
(1) مستدرك الصحيحين 3 / 576 وفيه ايضا عن زيد بن علي بن الحسين عليه السلام عن آبائه قال: اشرف رسول الله.. فاختار الله لي عليا - تفسير الثعلبي مخطوط الورق / 210 وللتوسع انظر شرح نهج البلاغة لمحمد عبده 2 / 182 الخطبة القاصعة حيث يقول الإمام عليه السلام: قد علمتم موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة، وضعني في حجره وانا وليد،
يضمني إلى صدره ويكنفني في فراشه، ويمسني جسده، ويشمني عرفه، وكان يمضغ الشئ ثم يلقمنيه.. ولقد كنت اتبعه اتباع الفصيل اثر امه يرفع لي في كل يوم من اخلاقه علما ويأمرني بالاقتداء به. (2) للحديث مصادر كثيرة منها: تاريخ بغداد 2 / 81 - مستدرك الصحيحين 3 / 136 - تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام 1 / 82 و 86 - مناقب ابن المغازلي / 15 (3) وفي " ر ": محمد بن بكير. (4) في " و ": جاء بعد أن صلى النبي " ص ". [ * ]
[ 53 ]
والى عبادته، والكفر باللات والعزى. فقال له علي عليه السلام: هذا أمر لم اسمع به قبل اليوم، فلست بقاض امرا " حتى احدث أبا طالب، فكره رسول الله صلى الله عليه وآله أن يفشي عليه سره قبل أن يستعلن أمره فقال له: يا علي إذا لم تسلم فاكتم، فمكث علي عليه السلام تلك الليلة ثم إن الله عزوجل أوقع في قلب علي عليه السلام الاسلام، فاصبح غاديا " إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حتى جاءه فقال: ماذا عرضت علي يا محمد ؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله: تشهد أن لا إله إلا الله وتكفر باللات والعزى وتتبرأ من الانداد فدخل علي عليه السلام وأسلم، فمكث علي عليه السلام يأتيه على خوف من أبي طالب وكتم علي عليه السلام اسلامه (1) 17 - وأنبأني مهذب الائمة هذا، أخبرنا أبو غالب بن أبي على بن عبد الله المستعمل، أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بن الحسن المقنعى، حدثنا أبو عمرو محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن حيويه، حدثنا أبو عبيد محمد بن أحمد بن المؤمل الصيرفي، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يزيد، حدثنا عبد الله بن عبد الجبار اليماني، حدثنا ابراهيم بن أبي يحيى، عن سهيل بن أبي صالح، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وآله: صلت الملائكة علي وعلى وعلي بن أبي طالب سبع سنين، قالوا: ولم ذلك يارسول الله ؟ قال: لم يكن معى من أسلم من الرجال غيره (2) وذلك انه لم ترفع شهادة أن لا إله إلا الله إلى السماء الا مني ومن علي. 18 - وأخبرنا الامام شهاب الدين أفضل الحفاظ أبو النجيب سعد بن
(1) اسد الغابة لابن اثير الجزري 4 / 16. (2) مناقب ابن المغازلي / 14 عن انس مستدرك الصحيحين 3 / 136 - ورواه ابن عساكر في ترجمة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام 1 / 73 - ح / 99 وفيه: عبد الله بن عبد الجبار الثمالي، بدل " اليماني " وشواهد التنزيل للحافظ الحسكاني 2 / 125 وفيه: قبل ان يسلم بشر - اسد الغابة 4 / 18 عن ابي ايوب الأنصاري. [ * ]
[ 54 ]
عبد الله بن الحسن الهمداني المعروف بالمروزي - فيما كتب إلي من همدان قال: أخبرني الحافظ أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد باصبهان - فيما أذن لي في الرواية عنه - أخبرني الشيخ الأديب أبو يعلى عبد الرزاق بن عمر بن إبراهيم الطهراني - سنة ثلاث وسبعين واربعمائة - أخبرني الامام الحافظ، طراز المحدثين، أبو بكر احمد بن موسى بن مردويه الاصبهاني قال: أبو النجيب سعد بن عبد الله الهمداني، وأخبرنا بهذا الحديث عاليا " الحافظ سليمان بن إبراهيم الاصبهاني - في كتابه الي من اصبهان سنة ثمان وثمانين وأربعمائة - عن أبي بكر بن مردويه، حدثني سليمان بن أحمد بن منصور سجادة، حدثني سهل بن صالح المروزي، حدثنا محمد بن عبد الرحمان، حدثنا الحسن بن علي البصري [ و ] حدثني كامل بن طلحة قالا: حدثنا عباد بن عبد الصمد أبو معمر، قال سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: صلت الملائكة علي وعلى علي بن أبي طالب سبع سنين، وذلك أنه لم
ترفع شهادة أن لا إله إلا الله إلى السماء إلا منى ومن علي عليه السلام (1) و (2) 19 - وأخبرنا الامام العلامة فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي، أخبرنا الاستاذ الامين أبو الحسن علي بن الحسين بن مردك الرازي، أخبرنا الحافظ أبو سعيد بن إسماعيل بن الحسن السمان، حدثنا محمد بن عبد الواحد الخزاعي - لفظا " - اخبرني أبو محمد عبد الله بن سعيد الانصاري، حدثنا أبو محمد عبد الله بن ادران الخياط الشيرازي، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، - وصي المأمون - حدثني أمير المؤمنين الرشيد، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن العباس قال: سمعت عمر بن الخطاب
(1) هذا الحديث ليس موجودا " في الأصلين لكن موجود في المطبوع. (2) مناقب ابن المغازلي / 14 - تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام علي بن ابي طالب عليه السلام 1 / 81 - ح / 114 - شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني 2 / 125. [ * ]
[ 55 ]
- وعنده جماعة فتذاكروا السابقين إلى الإسلام - فقال عمر: أما علي فسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: فيه ثلاث خصال لوددت أن لي واحدة منهن، فكان أحب الي مما طلعت عليه الشمس. كنت أنا وأبو عبيدة وأبو بكر وجماعة من أصحابه، إذ ضرب النبي صلى الله عليه وآله بيده على منكب علي عليه السلام فقال له: يا علي أنت أول المؤمنين إيمانا "، وأول المسلمين اسلاما "، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى (1). 20 - أخبرنا الامام سيد الحفاظ شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب الي من همدان - محمود بن إسماعيل أخبرنا أحمد بن فاذشاه، أخبرنا الطبراني، عن الحسين بن إسحاق التستري، عن الحسين بن أبي السري العسقلاني، عن حسين الاشقر، عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح،
عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: السبق ثلاثة: فالسابق إلى موسى عليه السلام يوشع بن نون، والسابق إلى عيسى عليه السلام صاحب يس (2)، والسابق إلى محمد صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب (3). 21 - وأخبرني سيد الحفاظ شهردار هذا إجازة، أخبرنا عبدوس بن عبد الله ابن عبدوس الهمداني - كتابة - حدثنا الشريف أبو طالب حدثنا ابن مردويه الحافظ، حدثنا عبيدالله بن جعفر، حدثنا يحيى بن حاتم العسكري،
(1) تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام 1 / 361 ونظيره في ص 132 ح / 161 - كنز العمال 13 / 122 و 124. (2) سمي هذا الرجل " صاحب يس " لأن قصته مذكورة في هذه السورة، قال تعالى: " واضرب لهم مثلا " اصحاب القرية إذ جائها المرسلون إذ ارسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا انا اليكم مرسلون " واسمه كما في التفاسير شمعون الصفا فكان رأس الحواريين وكان صاحب الكرامات. (3) ونقل الخطيب البغدادي حديثا " في ايمان علي عليه السلام هو: ثلاثة لم يكفروا بالوحي طرفة عين.. وعلي بن ابي طالب و.. تاريخ بغداد 14 / 155. [ * ]
[ 56 ]
حدثنا بشر بن مهران، حدثنا شريك، عن عثمان بن المغيرة، عن زيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود قال: إن أول شئ علمته من أمر رسول الله صلى الله عليه وآله اني قدمت مكة في عمومة لى فأرشدونا على العباس (1) بن عبد المطلب، فانتهينا إليه وهو جالس إلى زمزم فجلسنا إليه، فبينا نحن عنده، إذ أقبل رجل من باب الصفا تعلوه حمرة له وفرة جعدة إلى أنصاف اذنيه، اقنى الأنف، براق الثنايا، ادعج العينين، كث اللحية، دقيق
المسربة (2)، شثن (3) الكفين، حسن الوجه، معه مراهق أو محتلم تقفوه إمرأة قد سترت محاسنها، حتى قصد نحو الحجر فاستلمه، ثم استلم الغلام، ثم استلمته المرأة، ثم طاف بالبيت سبعا، والغلام والمرأة يطوفان معه فقلنا: يا أبا الفضل ان هذا الدين لم نكن نعرفه فيكم أو شئ حدث ؟ قال: هذا ابن أخي محمد بن عبد الله، والغلام علي بن أبي طالب، والمرأة إمرأته خديجة بنت خويلد. ما على وجه الأرض أحد يعبد الله تعالى بهذا الدين إلا هؤلاء الثلاثة (4). 22 - أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي، أخبرنا القاضي الإمام شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا والدي شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن ابن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر الاصبهاني، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا شعبة، أخبرني عمرو بن مرة. قال: سمعت أبا حمزة عن زيد بن أرقم قال: أول من صلى مع النبي صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب عليه السلام (5).
(1) هكذا في الأصلين. (2) المسرب: الشعر وسط الصدر إلى البطن. (3) شثنت اصابعه: خشنت وغلظت. (4) شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني 2 / 222 - ح / 937 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 13 / 225. خصائص النسائي / 36 عن عفيف الكندي. (5) فضائل الصحابة 2 / 609 - فرودس الاخبار 1 / 39 - [ * ]
[ 57 ]
23 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين الحافظ هذا، أخبرنا أبو الحسين محمد بن علي بن خشيش المقري بالكوفة، حدثنا أبو جعفر بن دحيم، حدثنا احمد بن حازم حدثنا عبيدالله بن موسى، حدثنا سفيان وشعبة، عن سلمة بن
كهيل، عن حبة العرني قال: سمعت عليا " عليه السلام يقول: أنا أول من أسلم (1). 24 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا علي بن هاشم، عن محمد بن عبيدالله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده أبي رافع قال: صلى النبي صلى الله عليه وآله أول يوم الاثنين، وصلت خديجة آخر يوم الاثنين، وصلى علي يوم الثلاثاء من الغد، وصلى مستخفيا قبل أن يصلي مع النبي [ أحد ] سبع سنين وأشهرا " (2). قال " رض ": هذا الحديث إن صح، فتأويله أنه صلى سبع سنين مع النبي صلى الله عليه وآله قبل جماعة تأخر إسلامها، لا أنه صلى سبع سنين قبل عبد الرحمان بن عوف وعثمان وسعد بن أبي وقاص وغيرهم وطلحة والزبير، فان هذه المدة التي بين إسلام هؤلاء وإسلام علي عليه السلام لا تمتد إلى هذه الغاية عند أصحاب التواريخ كلهم. 25 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرني أبو الحسين بن
(1) للحديث مصادر كثيرة منها: فضائل الصحابة لابن حنبل 2 / 589 - ح / 997 - تاريخ بغداد 4 / 233 - تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام علي بن أبي طالب 1 / 57 - ح 83 - خصائص النسائي 31 - ح / 1 وفيه: أنا اول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وبهذا المعنى الرقم 2 و 3 و 4 وبهذه العبارة رواه أيضا البلاذري في انساب الاشراف 2 / 92 و 93 - ح / 9 و 10. (2) تاريخ ابن عساكر ترجمة الامام علي بن أبي طالب عليه السلام 1 / 48 - ح / 71 - شواهد التنزيل للحافظ الحسكاني 2 / 126 ح / 820 ونظيره في حديث 818 - صحيح الترمذي 5 / 640 عن ابن عباس مع اختلاف يسير. [ * ]
[ 58 ]
الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال حدثنا الليث بن سعيد قال حدثني أبو الأسود، عن عروة قال: أسلم علي عليه السلام [ وصدق بالنبي صلى الله عليه وآله ] وهو ابن ثمان سنين (1). 26 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، حدثنا أبو طاهر محمد بن محمش بن الفقيه، أخبرنا محمد بن أبي حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال، قال حدثني محمد بن اسماعيل الاحمشي، حدثنا مفضل بن صالح الاسدي، حدثني سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لعلي أربع خصال: هو أول عربي وعجمي صلى مع النبي صلى الله عليه وآله، وهو الذي كان لواؤه معه في كل زحف، وهو الذي صبر معه يوم المهراس (2) انهزم الناس كلهم غيره، وهو الذي غسله وادخله قبره (3). 27 - وأنبأني مهذب الائمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني، أخبرنا محمد بن عبد الباقي بن محمد العدل، قال حدثنا الحسن بن علي بن محمد المقنعي، أخبرنا محمد بن العباس، أخبرنا أبو الحسن، حدثنا الحسين، حدثنا محمد بن سعيد، أخبرنا يحيى بن حماد البصري، أخبرنا أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس قال: أول من اسلم من الناس بعد خديجة علي عليه السلام.
(1) صحيح الترمذي 5 / 640 - تاريخ الطبري 2 / 57 وفيه. تسع سنين. (2) المهراس: صخرة منقورة تسع كثيرا من الماء وقد يعمل منها حياض للماء وقيل: المهراس في هذا الحديث اسم ماء ب " احد " - النهاية. (3) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل 2 / 589 - ح / 997 - 998 صحيح الترمذي 5 / 642 - فضائل الصحابة 2 / 589 - الحاكم 3 / 111 - شواهد التنزيل 1 / 9 ح 128 قال ابن أبي الحديد في شرح
نهج البلاغة 4 / 122: واعلم ان شيوخنا المتكلمين لا يكادون يختلفون في ان اول الناس اسلاما " علي بن أبي طالب.. انظر ص 116 إلى 125 ويقول في آخر الصفحة: فدل مجموع ما ذكرناه ان عليا " اول الناس اسلاما " وان المخالف في ذلك شاذ، والشاذ لا يعتد به. [ * ]
[ 59 ]
قال " رض " ولبعض أهل الكوفة في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أيام صفين: انت الامام الذي نرجوا بطاعته * يوم النشور من الرحمن غفرانا " اوضحت من ديننا ما كان مشتبها " * جزاك ربك عنا فيه احسانا " نفسي الفداء لخير الناس كلهم * بعد النبي علي الخير مولانا أخي النبي ومولى المؤمنين معا " * واول الناس تصديقا " وإيمانا "
(1) يروى انه سأل رجل عليا عليه السلام عن مسألة فاجابه بجواب، اعجب الرجل وفرح به فرحا " شديدا " فانشأ - انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 18 / 227. [ * ]
[ 60 ]
الفصل الخامس في بيان أنه من أهل البيت 28 - اخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي، اخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، اخبرنا والدي أحمد بن الحسين البيهقي، اخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الاصبهاني، أخبرنا بكير بن أحمد بن سهل الصوفي بمكة، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا إبراهيم بن حبيب، حدثنا عبد الله بن مسلم الملائي، عن أبي الجحاف، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري: ان رسول الله صلى الله عليه وآله جاء إلى باب علي عليه السلام اربعين صباحا " بعد ما دخل على فاطمة عليها السلام، فقال: السلام عليكم
اهل البيت ورحمة الله وبركاته، الصلاة يرحمكم الله، " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " (1) (2). 29 - وعن أبي سعيد الخدري انه قال: لما نزل قوله تعالى: " وامر أهلك بالصلاة واصطبر عليها " (3) كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأتي باب فاطمة وعلي عليه السلام، تسعة اشهر، في كل صلاة فيقول: الصلاة، يرحمكم الله " انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا " " (4).
(1) الاحزاب: 33. (2) شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني 2 / 27 - ح / 666. (3) طه: 132. (4) تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ح / 320 وفيه ثمانية اشهر. الدر المنثور 5 / 198 وشواهد التنزيل للحافظ الحسكاني 2 / 29 - ح / 668 مع اختلاف يسير. [ * ]
[ 61 ]
30 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسين (1) القاضي وأبو عبد الرحمان السلمي قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن مكرم، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا عبد الرحمان بن عبد الله بن دينار، عن شريك بن أبي نمر عن عطاء بن يسار، عن ام سلمة قالت: في بيتي نزلت: " انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " قالت فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى فاطمة وعلي والحسن والحسين عليهم السلام فقال: هؤلاء أهلي، فقلت: يا رسول الله [ أ ] ما أنا من أهل البيت ؟ فقال: بلى ان شاء الله (2). 31 - وأنبأني مهذب الائمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني اجازة، اخبرني محمد بن الحسين بن علي البزاز، أخبرني أبو منصور (3)
محمد بن علي بن عبد العزيز، أخبرني هلال بن محمد بن جعفر، حدثني أبو بكر محمد بن عمرو الحافظ، حدثني أبو الحسن علي بن موسى الخزاز من كتابه، حدثني الحسن بن علي الهاشمي، حدثني إسماعيل بن أبان، حدثني أبو مريم، عن ثوير بن أبي فاختة، عن عبد الرحمان ابن أبي ليلى قال: قال أبي: دفع النبي صلى الله عليه وآله الراية يوم خيبر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ففتح الله تعالى على يده، وأوقفه يوم غدير خم فأعلم الناس أنه: مولى كل مؤمن ومؤمنة، وقال له: أنت مني وانا منك، وقال له: تقاتل على التأويل كما قاتلت عل التنزيل. وقال له: أنت مني بمنزلة هارون من موسى. وقال له: أنا سلم لمن سالمت وحرب لمن حاربت. وقال له: أنت العروة الوثقى. وقال له: أنت تبين لهم ما اشتبه عليهم بعدي. وقال له: أنت امام كل مؤمن ومؤمنة، وولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي. وقال له: أنت الذي
(1) وفي ر: الحسن. (2) شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني 2 / 60 ح 7189. (3) في و: أبو منصور محمد بن محمد وايضا فيه أبو بكر محمد بن عمر الحافظ. [ * ]
[ 62 ]
أنزل الله فيك: " واذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر " (1) وقال له: أنت الآخذ بسنتي والذاب عن ملتي. وقال له: انا أول من تنشق الأرض عنه وأنت معي وقال له: انا عند الحوض وأنت معي وقال له: أنا أول من يدخل الجنة وأنت معي، تدخلها والحسن والحسين وفاطمة. وقال له: ان الله تعالى أوحى الي بان اقوم بفضلك، فقمت به في الناس وبلغتهم ما امرني الله بتبليغه، وقال له: اتق الضغائن التي لك في صدور من لا يظهرها الا بعد موتي أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ثم بكى صلى الله عليه وآله فقيل مم بكاؤك يا رسول الله ؟ فقال أخبرني جبرئيل عليه السلام
انهم يظلمونه، ويمنعونه حقه ويقاتلونه ويقتلون ولده ويظلمونهم بعده. وأخبرني جبرئيل عن الله عزوجل: ان ذلك الظلم يزول إذا قام قائمهم، وعلت كلمتهم واجتمعت الامة على محبتهم، وكان الشاني لهم قليلا، والكاره لهم ذليلا، وكثر المادح لهم، وذلك حين تغير البلاد وضعف العباد واليأس من الفرج، فعند ذلك يظهر القائم فيهم. قال النبي صلى الله عليه وآله: اسمه كاسمي واسم أبيه كإسم أبي (2). هو من ولد ابنتي فاطمة، يظهر الله الحق بهم ويخمد الباطل باسيافهم ويتبعهم الناس راغبا " إليهم وخائفا " منهم. قال: وسكن البكاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: معاشر الناس، أبشروا بالفرج فان وعد الله لا يخلف وقضاؤه لا يرد وهو الحكيم الخبير، وان فتح الله قريب اللهم انهم أهلي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا "، اللهم اكلاهم وارعهم وكن لهم
(1) التوبة: 3. (2) و " اسم ابيه اسم ابي " هذه الزيادة لم ترو في اكثر الروايات فمعظم روايات الثقات والحفاظ تنهي عند قوله: اسمه اسمي، وعلى تقدير وجودها فلنقل الصحيح فيه: اسم ابيه اسم ابني أي الحسن فصحف إلى: " ابي " أو ان الصحيح كان: اسم ابنه اسم ابني فصحف ويؤيده ما ورد في بعض الروايات: كنيته كنيتي. [ * ]
[ 63 ]
وانصرهم واعزهم ولا تذلهم واخلفني فيهم انك على ما تشاء قدير. 32 - وأخبرني سيد الحفاظ شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي - فيما كتب الي من همدان - أخبرنا أبو علي أخبرنا أبو نعيم. أخبرنا علي بن أحمد المصيصي. حدثنا أحمد بن خليد الحلبي حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع حدثنا يزيد بن ربيعة، عن يزيد بن أبي مالك، عن أبي الازهر، عن واثلة بن
الاسقع قال: لما جمع رسول الله صلى الله عليه وآله عليا " وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام تحت ثوبه قال: أللهم قد جعلت صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك على إبراهيم وآل إبراهيم، أللهم انهم مني وانا منهم، فاجعل صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك علي وعليهم (1) فقال واثلة: وكنت واقفا " على الباب فقلت: وعلي يارسول الله بأبي أنت وامي ؟ قال: أللهم وعلى واثلة (2)
(1) كنز العمال 12 / 101 بحذف صدر الحديث - رواه أيضا المحدث الجويني في فرائد السمطين 1 / 34. (2) في هذه العبارة حط من شأن هذه الفضيلة ولعلها زيادة ملحقة. [ * ]
[ 64 ]
الفصل السادس في محبة الرسول صلى الله عليه وآله إياه وتحريضه على محبته وموالاته ونهيه عن بغضه 33 - أنبأني أبو العلاء الحسن بن أحمد هذا، أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر الحافظ، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد، أنبأني ابن عبد الله، أخبرنا أبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى بن داود الجراح، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي وأنبأني الإمام صدر الحفاظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني، أخبرنا الحسن ابن أحمد المقري، اخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا بهلول بن إسحاق، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا الدراوردي، عن العلاء ابن عبد الرحمان، عن أبيه، عن عبد خير، عن علي عليه السلام قال: اهدي إلى النبي صلى الله عليه وآله قنوموز، فجعل يقشر الموز ويجعلها في فمي
فقال له قائل: يارسول الله إنك تحب عليا " ؟ قال: أو ما علمت إن عليا " مني وانا منه (1). 34 - وأنبأني أبو العلاء الحسن بن أحمد هذا، أخبرنا زاهر بن طاهر بن محمد الكاتب، أخبرنا محمد بن عبد الرحمان الجنزرودي، أخبرنا محمد بن أحمد بن حمدان الحبري اخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا محمد بن عبد الرحيم ابن شروس اليماني، عن ابن منبا، عن أبيه، عن
(1) رواه ايضا الجويني في فرائد السمطين 1 / 59. [ * ]
[ 65 ]
عائشة قالت: رأيت النبي صلى الله عليه وآله التزم عليا وقبله وهو يقول بأبي الوحيد الشهيد (1). 35 - وأنبأني [ صدر الحفاظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر الحافظ، اخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد ] ابن عبد الله، اخبرني أبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى بن داود الجراح، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، حدثنا عبيدالله بن عمر القواريري، حدثنا حرمي بن عمارة، قال حدثني الفضل بن عميرة القيسي أبو قتيبة، حدثني ميمون الكردي أبو نصير، عن أبي عثمان النهدي، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: كنت امشي مع النبي صلى الله عليه وآله في بعض طرق المدينة، فأتينا على حديقة فقلت يارسول الله ما احسنها من حديقة. فقال: ما احسنها ولك في الجنة احسن منها، ثم اتينا على حديقة اخرى فقلت: يارسول الله ما احسنها من حديقة فقال: لك في الجنة احسن منها، حتى اتينا على سبع حدائق، اقول: يا رسول الله ما احسنها فيقول: لك في الجنة احسن منها، فلما خلا له الطريق
اعتنقني واجهش (2) باكيا فقلت يا رسول الله ما يبكيك ؟ قال: ضغائن في صدور اقوام لا يبدونها لك إلا بعدي. فقلت: في سلامة من ديني ؟ قال: في سلامة من دينك (3). 36 - وأنبأني أبو العلاء هذا، أخبرنا الحسين بن أحمد المقري، أخبرنا أحمد ابن عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين، حدثنا أحمد بن الحسين ابن نصر، حدثنا إسماعيل بن عبيد، حدثنا محمد بن سلمة، عن
(1) تاريخ مدينة دمشق ترجمه الإمام علي عليه السلام 3 / 347. (2) اجهش للبكاء: تهيأ له. (3) فضائل الصحابة لابن حنبل 2 / 651 - ح 1109 رواه الحاكم في المستدرك 3 / 139 اقصر من ذلك ورواه أيضا ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق ترجمة الإمام علي عليه السلام 2 / 322. [ * ]
[ 66 ]
محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن محمد بن اسامة بن زيد، عن ابيه قال: اجتمع جعفر وعلي وزيد بن حارثة فقال جعفر: انا احبكم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال علي: أنا احبكم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقال زيد: انا احبكم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا فانطلقوا بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فنسأله، قال اسامة، فاستأذنوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا عنده فقال: اخرج فانظر من هؤلاء ؟ فخرجت ثم جئت فقلت: هذا جعفر وعلي وزيد بن حارثة، يستأذنون فقال: ائذن لهم، فدخلوا فقالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وآله جئنا نسألك من أحب الناس اليك ؟ قال: فاطمة قالوا: انما نسألك عن الرجال ؟ قال: أما أنت يا جعفر، فيشبه خلقك خلقي وخلقك خلقي وأنت إلي ومن شجرتي. وأما أنت يعني يا علي - فختني وأبو ولدي
ومني والي وأحب القوم الي (1). 37 - وأخبرني الإمام الحافظ سيد الحفاظ شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي - فيما كتب الي من همدان - أخبرنا أبي، أخبرنا أبو الحسن الميداني الحافظ أخبرنا أبو محمد الخلال، حدثنا محمد بن عبد الله بن المطلب، حدثني أبو محمد الحسن بن نعيم بالطائف، حدثنا عقبة بن المنهال بن بحر أبو زياد، حدثنا عبد الله بن حميد، حدثني موسى بن إسماعيل بن موسى، عن أبيه، عن جده، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: جاءني جبرئيل من عند الله عزوجل بورقة آس خضراء مكتوب فيها ببياض: إني افترضت محبة علي بن أبي طالب على خلقي عامة، فبلغهم ذلك عني.
(1) رواه ابن حنبل في مسنده 5 / 204 - وروى نظيره الجويني في فرائد السمطين / وذكر ابن المغازلي في مناقبه / 224 قطعة من الحديث. [ * ]
[ 67 ]
38 - وأخبرني شهردار هذا اجازة [ أخبرني عبدوس بن عبد الله بن عبدوس التأني الهمداني بهمدان إجازة ] أخبرنا الشريف أبو طالب المفضل بن محمد الجعفري (1) أخبرنا الحافظ أبو بكر بن مردويه، حدثني جدي، حدثنا أحمد بن محمود بن خرزاد، اخبرنا أبو حصين القاضي، حدثنا عبد الرحمان بن دبيس بن حميد، حدثني محمد بن إسماعيل بن رجاء الزبيدي، عن مطير، عن أنس، عن سلمان (رضي الله عنه)، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: علي بن أبي طالب عليه السلام ينجز عداتي ويقضي ديني (2) 39 - وأخبرني شهردار هذا اجازة، أخبرنا أبي، حدثنا أبو طالب الحسيني، حدثنا أحمد بن محمد بن عمر الفقيه الطبري، حدثني أبو الفضل (3)
محمد بن عبد الله الشيباني، حدثنا ناصر بن الحسين بن علي، حدثنا محمد بن منصور، عن يحيى بن طاهر اليربوعي، حدثنا أبو معاوية، عن ليث بن أبي سليم، عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو اجتمع الناس على حب علي بن أبي طالب لما خلق الله النار (4). 40 - وأخبرني شهردار هذا أجازة أخبرني أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة. أخبرنا الشيخ أبو طاهر الحسين بن علي بن سلمة من مسند زيد بن علي حدثنا الفضل بن العباس، حدثنا أبو عبد الله محمد بن سهل حدثنا محمد بن عبد الله الباكري، حدثني إبراهيم بن عبيدالله (5) بن العلاء حدثني أبي عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي: يا علي لو ان عبدا " عبد الله عزوجل مثل ما قام نوح في قومه وكان له مثل أحد
(1) في و: المفضل بن أحمد الجعفري. (2) فردوس الاخبار للديلمي 3 / 88 - كنز العمال 11 / 611 - ما بين المعقوفتين ليس في [ و ]. (3) وفي [ و ]: أبو المفضل. (4) فردوس الاخبار للديلمي 3 / 409 (5) وفي و: عبد الله. [ * ]
[ 68 ]
ذهبا " فانفقه في سبيل الله ومد في عمره حتى حج الف عام على قدميه ثم قتل بين الصفا والمروة مظلوما " ثم لم يوالك يا علي لم يشم رائحة الجنة ولم يدخلها (1). 41 - وأخبرني الشيخ الإمام شهاب الدين أبو النجيب سعد بن عبد الله بن الحسين [ الهمداني فيما كتب الي من همدان. أخبرنا الحافظ أبو علي الحسن ] (2) بن أحمد بن الحسن الحداد باصبهان فيما أذن لي في الرواية عنه
أخبرنا الشيخ الاديب أبو يعلى عبد الرزاق بن عمر بن إبراهيم الطهراني سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة أخبرنا الإمام الحافظ طراز المحدثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الاصبهاني قال أبو النجيب سعد بن عبد الله الهمداني - المعروف بالمروزي - وأخبرنا بهذا الحديث عاليا " الامام الحافظ سليمان بن إبراهيم الاصبهاني في كتابه الي من اصبهان - سنة ثمان وثمانين وأربعمائة - عن أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه. حدثنا عبد الرحمان بن محمد بن حماد. حدثنا القاسم بن علي بن منصور الطائي حدثنا إسماعيل بن أبان حدثنا عبد الله بن مسلم الملائي عن أبيه عن إبراهيم عن علقمة، عن الاسود، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله - وهو في بيتي لما حضره الموت - ادعوا لي حبيبي، فدعوت أبا بكر فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله ثم وضع رأسه، ثم قال: ادعوا لي حبيبي، فقلت: ويلكم، ادعوا له علي بن أبي طالب، فوالله ما يريد غيره، فلما رآه [ استوى جالسا " و ] فرج الثوب الذي كان عليه، ثم ادخله فيه، فلم ينزل يحتضنه حتى قبض ويده عليه (3). 42 - وأخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي
(1) فردوس الاخبار للديلمي 3 / 419. (2) ما بين المعقوفتين ليس في المخطوطتين.. (3) ذخائر العقبى / 72 - كفاية الطالب / 263 وورد نظيره في كنز العمال 13 / 146 - ورواه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق ترجمة الإمام علي عليه السلام 3 / 17. [ * ]
[ 69 ]
الخوارزمي، أخبرنا القاضي الإمام شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ [ أبو عبد الله ] حدثنا والدي شيخ السنة أبو بكر أحمد بن حسين البيهقي الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن
حنبل، قال حدثني ابي، قال حدثنا الاسود بن عامر وعبد الله بن نمير قالا: حدثنا شريك، عن أبي ربيعة الايادي، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الله عزوجل أمرني بحب أربعة من أصحابي، وأخبرني أنه يحبهم. قلنا: يارسول الله من هم ؟ فكلنا يحب ان يكون منهم، فقال: ألا إن عليا " منهم، ثم سكت، ثم قال: ألا ان عليا " منهم، ثم سكت (1). 43 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين البيهقي الحافظ هذا أخبرنا أبو سعيد الماليني اخبرنا أبو أحمد بن عدي حدثنا عبيدالله بن سليمان بن الاشعث قال حدثنا عباد بن يعقوب حدثنا علي بن هاشم عن ابي الجحاف عن معاوية بن ثعلبة قال جاء رجل إلى ابي ذر وهو جالس في المسجد وعلى يصلي امامه فقال يا ابا ذر ألا تحدثني بأحب الناس اليك ؟ فوالله لقد علمت ان احبهم اليك احبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال اجل: والذي نفسي بيده، ان احبهم الي، احبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ذاك الشيخ واشار إلى علي عليه السلام (2). 44 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين البيهقي الحافظ هذا، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال أخبرني أحمد بن عثمان بن يحيى المقري ببغداد، قال حدثنا أبو بكر بن أبي العوام الرياحي، قال حدثنا أبو زيد سعيد بن أوس
(1) للحديث مصادر كثيرة منها مسند أحمد 5 / 351 - فضائل الصحابة له 2 / 641 و 648 - 689 - مستدرك الصحيحتين 3 / 130 - حلية الاولياء 1 / 190. (2) رواه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق، ترجمة الإمام علي عليه السلام 2 / 170 مع اختلاف يسير. [ * ]
[ 70 ]
الانصاري، قال حدثنا عوف، عن أبي عثمان النهدي، قال: قال رجل لسلمان: ما أشد حبك لعلي ؟ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من أحب عليا "، فقد احبني، ومن أبغض عليا " فقد أبغضني (1). 45 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين البيهقي الحافظ هذا، قال أخبرنا أبو علي الرودباري وأبو عبد الله بن برهان وأبو الحسين بن الفضل القطان قالوا: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال حدثنا الحسن بن عرفة، قال حدثنا سعيد بن محمد الوراق، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال حدثني أبي، قال حدثنا سعيد بن محمد (2) الوراق، عن علي بن حزور، قال: سمعت أبا مريم الثقفي يقول: سمعت عمار بن ياسر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي: يا علي طوبى لمن احبك وصدق فيك، والويل لمن ابغضك وكذب فيك (3). قال أحمد بن الحسين البيهقي الحافظ: لفظ حديثيهما سواء. 46 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين البيهقي الحافظ هذا، قال أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي (4) قال حدثنا أبو عاصم النبيل، عن أبي الجراح، عن جابر بن صبيح، عن ام شراحيل، عن ام عطية: أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث عليا عليه السلام في سرية،
(1) مستدرك الصحيحتين 3 / 130 - والاستيعاب 3 / 1101 - ذخائر العقبى / 62. (2) وفي [ و ]: محمد بن سعيد. (3) فضائل الصحابة لابن حنبل 2 / 655 - مستدرك الحاكم 3 / 135 ورواه ابن عساكر في ترجمة الامام علي عليه السلام 2 / 211.
(4) طرسوس بفتح اوله وثانيه وسينين مهملتين بينهما واو ساكنة: مدينة بثغور الشام بين انطاكية وحلب وبلاد الروم، بينهما وبين ادنة ستة فراسخ وبها قبر مأمون - مراصد الاطلاع. [ * ]
[ 71 ]
قالت: فرأيته رافعا " يديه وهو يقول: أللهم لا تمتني حتى تريني عليا " (1). 47 - وأنبأني الامام الحافظ، صدر الحفاظ، أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني، وقاضي القضاة، الامام الأجل، نجم الدين أبو منصور محمد بن الحسين البغدادي قالا: أنبأنا الشريف الامام، الأجل نور الهدى أبو طالب الحسين بن محمد بن علي الزينبي " رحمه الله " عن الامام محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان، حدثني محمد بن حميد الخزاز، عن الحسن بن عبد الصمد، عن يحيى بن محمد بن القاسم القزويني، عن محمد بن الحسن الحافظ، عن أحمد بن محمد، عن هدبة بن غالب، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خلق الله تعالى من نور وجه علي بن أبي طالب سبعين الف ملك، يستغفرون له ولمحبيه إلى يوم القيامة (2). 48 - وبهذا الاسناد عن محمد بن أحمد بن شاذان هذا، حدثنا محمد بن حماد التستري، عن محمد بن أحمد بن أدريس، عن محمد بن عبد الله الاصبهاني، عن أبيه، عن هشيم، عن يونس بن عبيد، عن الحسن البصري، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة يقعد علي بن أبي طالب على الفردوس، وهو جبل قد علا على الجنة، وفوقه عرش رب العالمين ومن سفحه (3) تتفجر أنهار الجنة، وتتفرق في الجنان، وهو جالس على كرسي من نور يجري بين يديه التسنيم، لا يجوز أحد الصراط إلا ومعه براءة بولايته وولاية أهل بيته، يشرف على الجنة، فيدخل محبيه الجنة، ومبغضيه النار (4).
49 - وبهذا الاسناد عن محمد بن أحمد بن شاذان هذا، حدثنا الحسن
(1) صحيح الترمذي 5 / 643 - فضائل الصحابة 2 / 609 و 655 - مناقب ابن المغازلي / 122 - اسد الغابة 4 / 26. (2) و (4) كتاب مائة منقبة لابن شاذان / 42 - ح / 19 و 85 - ح / 52. (3) سفح الجبل: اصله واسفله. [ * ]
[ 72 ]
بن أحمد ابن سختويه المجاور، عن محمد بن أحمد البغدادي، عن عيسى بن مهران، عن يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن قيس بن الربيع، عن الاعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أول من اتخذ علي بن أبي طالب أخا من أهل السماء، اسرافيل، ثم ميكائيل، ثم جبرئيل. وأول من أحبه من أهل السماء، حملة العرش، ثم رضوان، خازن الجنان، ثم ملك الموت، وان ملك الموت يترحم على محبي علي بن أبي طالب كما يترحم على الأنبياء عليهم السلام (1). 50 - وبهذا الاسناد عن محمد بن أحمد بن شاذان هذا، حدثني أحمد بن محمد بن موسى، عن عروة، عن محمد بن عثمان المعدل، عن محمد بن عبد الملك، عن يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: [ رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام فقال ] قال رسول الله صلى الله عليه وآله لي: يا أنس ما حملك على ان لا تؤدي ما سمعت مني في علي بن أبي طالب حتى أدركتك العقوبة ؟ ولولا استغفار علي بن أبي طالب عليه السلام لك، ما شممت رائحة الجنة أبدا "، ولكن انشر في بقية عمرك: ان عليا " وذريته ومحبيهم السابقون الاولون إلى الجنة، وهم جيران الله واولياء الله حمزة وجعفر والحسن والحسين، واما علي فهو الصديق الاكبر
لا يخشى يوم القيامة من احبه (2). 51 - وبهذا الإسناد عن محمد بن أحمد بن شاذان هذا، حدثني القاضي أبو محمد الحسن بن محمد بن موسى، عن علي بن ثابت، عن حفص بن عمر، عن يحيى بن جعفر، عن عبد الرحمان بن إبراهيم، عن مالك بن انس، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من احب عليا " قبل الله منه صلاته وصيامه وقيامه واستجاب دعاءه، ألا ومن أحب
(1) و (2) كتاب مائة منقبة / 132 - ح / 64 و 164 - ح / 89 وما بين المعقوفتين موجود في المصدر. [ * ]
[ 73 ]
عليا أعطاه الله بكل عرق في بدنه مدينة في الجنة، ومن احب آل محمد أمن من الحساب والميزان والصراط، ألا ومن مات على حب آل محمد فأنا كفيله بالجنة مع الأنبياء، ألا ومن أبغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا " بين عينيه: آيس من رحمة الله (1) 52 - وبهذا الاسناد عن محمد بن أحمد بن شاذان هذا، حدثني أبو عبد الله أحمد بن محمد بن ايوب، عن علي بن محمد، عن عنبسة بن رويدة، عن بكر بن أحمد، وحدثنا أحمد بن محمد الجراح، قال حدثنا أحمد بن الفضل الأهوازي، حدثنا بكر بن أحمد، عن محمد بن علي [ عن ابيه. قال حدثني موسى بن جعفر عن أبيه عن محمد بن علي ] عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها وعمها الحسن بن علي عليهما السلام قالا: حدثنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما ادخلت الجنة رأيت فيها شجرة تحمل الحلي والحلل، اسفلها خيل بلق واوسطها حور عين، وفي اعلاها الرضوان، قلت: يا جبرئيل لمن هذه الشجرة ؟ قال هذه لابن عمك امير المؤمنين علي بن أبي طالب، إذا امر الله الخليقة بالدخول إلى
الجنة يؤتى بشيعة علي حتى ينتهى بهم إلى هذه الشجرة، فيلبسون الحلي والحلل ويركبون الخيل البلق وينادي مناد: هؤلاء شيعة علي بن أبي طالب صبروا في الدنيا على الأذى، فحبوا (2) اليوم (3). 53 - واخبرنا الشيخ الإمام عين الائمة أبو الحسن علي بن أحمد الكرباسي الخوارزمي " رحمه الله " حدثنا القاضي الامام، الأجل، شمس القضاة، جمال الدين أحمد بن عبد الرحمان بن إسحاق، قال اخبرنا الشيخ
(1) نفس المصدر / 170 - ح 95 ونظيره في تفسير الكشاف للزمخشري 3 / 82. (2) يقال حباه كذا وكذا: إذا اعطاه، والحباء: العطية - النهاية. (3) كتاب مائة منقبة / 171 ح 96. [ * ]
[ 74 ]
الفقيه أبو سهل محمد بن إبراهيم بن إسحاق، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الاسدي، حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن المقري، حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي وابو الطيب الوراق قالا: حدثنا محمد بن الوليد بن ابان بن حيان العقيلي، حدثني علي بن سليمان بن أبي الرقاع المصري، حدثني عياش بن لهيعة، عن عمه عبد الله بن لهيعة، عن الحرث بن يزيد (1) عن ابي علقمة مولى بني هاشم قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله الصبح، ثم التفت الينا فقال: معاشر اصحابي رأيت البارحة عمي حمزة بن عبد المطلب واخي جعفر بن أبي طالب، وبين ايديهما طبق من نبق (2) فأكلا ساعة ثم تحول النبق عنبا "، فأكلا منه فتحول العنب رطبا "، فأكلا ساعة فدنوت منهما فقلت: بأبي أنتما أي الاعمال وجدتما افضل ؟ قالا: فديناك بالآباء والامهات، وجدنا أفضل الاعمال: الصلاة عليك وسقي الماء وحب علي بن أبي طالب رضي الله عنه (3). 54 - واخبرنا الامام عين الائمة هذا، حدثنا الاستاذ عماد الدين
أبو عبد الله محمد بن ابراهيم الوبري الخوارزمي، حدثني الشيخ أبو القاسم ميمون بن علي بن ميمون الميموني حدثنا الشيخ الإمام الزاهد أبو محمد إسماعيل بن الحسين بن علي حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن خنب، حدثنا أبو جعفر محمد بن مسلمة (4) الواسطي - سنة خمس وسبعين ومائتين - حدثني يزيد بن هارون حدثنا شريك عن ابي ربيعة (5) عن ابن بريدة عن ابيه قال، قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم: ان الله تعالى أمرني أن أحب أربعة من أصحابي، أخبرني أنه يحبهم قال: فقلنا: من هم يارسول الله ؟
(1) وفي و: عن الحرث، عن يزيد. (2) النبق بفتح نون وكسر الباء وقد سكن: ثمرة السدر - النهاية. (3) كتاب مائة منقبة / 139 - ح / 71. (4) و (5) وفي [ ر ]: محمد بن سلمة وفيه أيضا ابن ربيعة. [ * ]
[ 75 ]
قال: فإن عليا " منهم، ثم ذكر ذلك في اليوم الثاني مثل ما قال في اليوم الاول، فقلنا: من هم يارسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال: ان عليا " منهم ثم قال مثل ذلك في اليوم الثالث. فقلنا: من هم يارسول الله ؟ قال: ان عليا " منهم وأبا ذر والمقداد بن الأسود الكندي وسلمان الفارسي رضي الله عنهم (1). 55 - وأخبرنا الإمام الأجل أخي شمس الائمة أبو الفرج محمد بن أحمد المكي، قال أخبرنا الامام الزاهد أبو محمد إسماعيل بن علي بن اسماعيل، حدثني السيد الامام الاجل، المرشد بالله أبو الحسين يحيى بن الموفق بالله، أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن يوسف الواعظ بن العلاف، أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن حماد المعروف بابن متيم، أخبرني
أبو محمد القاسم بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب حدثني أبي جعفر محمد عن ابيه محمد عن ابي عبد الله جعفر بن محمد بن علي الباقر عن ابيه محمد بن علي الباقر عن أبيه علي بن الحسين سيد العابدين، عن أبيه الحسين بن علي الشهيد قال: سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من أحب أن يحيى حياتي ويموت مماتي ويدخل الجنة التي وعدني ربي، فليتول علي بن أبي طالب، وذريته ائمة الهدى ومصابيح الدجى من بعده، فانهم لن يخرجوكم من باب الهدى إلى باب الضلالة (2). 56 - وأنبأني مهدب الائمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني، أخبرنا أحمد بن نصر بن أحمد أخبرنا الحسين بن أبي العباس
(1) للحديث مصادر كثيرة منها: مسند أحمد 5 / 351 - صحيح الترمذي 5 / 636 - مستدرك الصحيحين 3 / 130 - حلية الاولياء لابي نعيم 1 / 190 - فضائل الصحابة لابن حنبل 2 / 689 و 691 - مناقب ابن المغازلي / 290. رواه أبو نعيم في حلية الاولياء 1 / 86 والحاكم في المستدرك 3 / 128 والمتقي الهندي في كنز العمال 11 / 611. [ * ]
[ 76 ]
الفقيه، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الهروي بنهاوند أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدثنا محمد بن يوسف الضبي، حدثنا محمد بن سعيد الخزاعي، حدثنا عمرو بن حمزة أبو أسد القيسي، حدثني خلف بن مهران أبو الربيع، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حب علي بن أبي طالب حسنة لا يضر معه سيئة، وبغضه سيئة لا ينفع معه حسنة (1). 57 - وأنبأني مهذب الائمة هذا، اخبرنا أبو القاسم بن أبي بكر الحافظ، أخبرنا أبو الحسين عاصم بن الحسين بن محمد بن علي، أخبرنا أبو عمرو (2)
عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي، حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، عن عبد الرحمان بن عقدة الحافظ، حدثنا الحسن بن علي بن بزيع، حدثنا عمر بن إبراهيم، حدثنا سوار بن مصعب الهمداني، عن الحكم بن عتيبة، عن يحيى بن الجزار، عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من زعم أنه آمن بي وبما جئت به وهو يبغض عليا " عليه السلام فهو كاذب ليس بمؤمن (3). 58 - وأنبأني مهذب الائمة هذا، أخبرنا أحمد بن الحسين المستعمل، أخبرنا الحسين بن علي بن محمد أخبرنا محمد بن العباس بن محمد بن زكريا، أخبرنا أبو سعيد الحسن بن علي، حدثنا الحسن بن علي بن ارشد، حدثنا شريك، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أحب أن يستمسك بالقضيب الأحمر الذي غرسه الله في جنة عدن بيمينه فليستمسك بحب علي بن أبي طالب (4). 59 - وأنبأني مهذب الائمة هذا، أخبرنا شجاع بن المظفر بن شجاع العدل، حدثنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري، حدثني الحاكم
(1) فردوس الاخبار للديلمي 2 / 227. (2) وفي [ ر ]: أبو عمر. (3) رواه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق ترجمة الامام علي عليه السلام 2 / 210. (4) فضائل الصحابة 2 / 644 - ح / 1132 - مناقب ابن المغازلي / 217 بطرق عديدة. [ * ]
[ 77 ]
أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ الكوفي، حدثنا [ المنذر بن محمد بن ] المنذر القابوسي، حدثني أبي حدثني عمي الحسين بن سعيد بن أبي الجهم، عن أبان بن تغلب، عن نفيع بن الحرث، حدثني أبوبرزة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله - ونحن جلوس ذات يوم -: والذي
نفسي بيده، لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأله الله تبارك وتعالى عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله فيما كسبه وفيما انفقه، وعن حبنا أهل البيت، فقال له عمر: فما آية حبكم من بعدكم ؟ قال: فوضع يده على رأس علي - وهو إلى جانبه - وقال: ان حبي من بعدي حب هذا (1). 60 - وأنبأني مهذب الائمة هذا، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن أبي سعد البغدادي ثم الاصفهاني أخبرنا أبو المظفر محمد بن جعفر بن محمد بن أحمد بن جعفر الكوسج، أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن سليمان البغدادي، حدثني أبو الحسن أحمد بن عمر بن محمد بن أبان العبدي، حدثنا أبو إسماعيل، حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، قال حدثني ابن لهيعة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: صنعت امرأة من الانصار لرسول الله صلى الله عليه وآله أربعة أرغفة، وذبحت له دجاجة فطبختها فقدمته بين يدي النبي صلى الله عليه وآله فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ابى بكر وعمر فأتياه ثم رفع رسول الله يديه إلى السماء ثم قال: اللهم سق إلينا رجلا " رابعنا، محبا " لك ولرسولك، تحبه أنت ورسولك، فيشركنا في طعامنا، وبارك لنا فيه ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم اجعله علي بن أبي طالب قال: قال فوالله ما كان بأوشك أن طلع علي بن أبي طالب عليه السلام فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: الحمد لله الذي سرني
(1) مناقب ابن المغازلي / 119 - تاريخ مدينة دمشق 2 / 159. [ * ]
[ 78 ]
بكم جميعا " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: انظروا هل ترون بالباب أحدا ؟ قال جابر وكنت أنا وابن مسعود فأمر بنا رسول الله صلى الله عليه
وآله فدخلنا عليه فجلسنا معه، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وآله بتلك الارغفة فكسرها بيده ثم فرق عليها من تلك الدجاجة ودعا بالبركة فأكلنا جميعا " حتى تملانا شبعا وبقيت فضلة لاهل البيت (1). 61 - وأنبأني مهذب الائمة هذا، أخبرنا أبو القاسم نصر بن محمد بن علي بن زيرك المقري، أخبرنا والدي أبو بكر محمد، قال أبو علي عبد الرحمان بن محمد بن أحمد النيسابوري، حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله النانجي البغدادي، - من حفظة بدينور - حدثنا بن محمد بن جرير الطبري، حدثني محمد بن حميد الرازي، حدثنا العلاء بن الحسن الهمداني، حدثنا أبو مخنف لوط بن يحيى الازدي عن (2) عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله - وسئل بأي لغة خاطبك ربك ليلة المعراج ؟ - فقال: خاطبني بلغة علي بن أبي طالب، فالهمني أن قلت يا رب خاطبتني أنت أم علي ؟ فقال يا أحمد أنا شئ ليس كالاشياء لا اقاس بالناس ولا أو صف بالشبهات، خلقتك من نوري وخلقت عليا " من نورك فاطلعت على سرائر قلبك فلم اجد في قلبك احب اليك من علي بن أبي طالب خاطبتك بلسانه كيما يطمئن قلبك (3). المراسيل: 62 - في معجم الطبراني باسناده إلى فاطمة الزهراء عليها السلام قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الله عزوجل باهى بكم وغفر لكم عامة ولعلي خاصة، واني رسول الله صلى الله عليه وآله اليكم غير هائب
(1) تاريخ مدينة دمشق ترجمة الامام علي عليه السلام 2 / 106. (2) لا يخفى ان ابا مخنف لوط بن يحيى لم يدرك ابن عمر. فالظاهر سقوط الواسطة بينهما كما لا يخفى. (3) ورد نظيره في كتاب مائة منقبة لابن شاذان / 168 - ح 93. [ * ]
[ 79 ]
لقومي ولا محاب لقرابتي، هذا جبرئيل، يخبرني: ان السعيد كل السعيد، من أحب عليا " عليه السلام في حياته وبعد موته، وان الشقي كل الشقي من ابغض عليا "، في حباته وبعد وفاته (1). الآثار: 63 - وأنبأني مهذب الائمة هذا، أنبأنا محمد بن علي القرشي (2) أخبرنا محمد بن علي الشاهد، حدثنا محمد بن علي بن عبد الرحمان، حدثنا أبو الطيب محمد بن الحسين التيملي، حدثني زيدان، حدثنا يوسف بن سابق، حدثنا ابن عيينة، عن أبيه، عن أبي اسحاق الشيباني، عن جميع بن عمير (3)، عن عائشة قال: دخلت عليها وانا غلام فذكرت لها عليا " فقالت: ما رأيت رجلا " قط أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله من علي عليه السلام، ولا امرأة أحب إليه من امرأته فاطمة الزهراء (4). ولبديع الزمان أبي الفضل أحمد بن الحسين الهمداني في أمير المؤمنين عليه السلام: يقولون لي لا تحب الوصي * فقلت الثرى بفم الكاذب أحب النبي وآل النبي * واختص آل أبي طالب واعطي الصحابة حق الولاء * وأجري على السنن الواجب وان كان رفضا " ولاء الوصي * فلا ترض بالرفض من جانبي وان كان نصبا " ولاء الجميع * فاني كما زعموا ناصبي ولو كنتم من ولاء الوصي * على العجز كنت على الغارب يرى الله سري إذا لم تروه * فكم تحكمون على غائب
(1) فضائل الصحابة لابن حنبل 2 / 658 - ح / 1121.
(2) وفي [ ر ] الفرشي بضم الفاء. (3) في المصدر: عن جميع بن عمير قال: دخلت مع عمتي على عائشة.. (4) صحيح الترمذي 5 / 701. [ * ]
[ 80 ]
الفصل السابع في بيان غزارة علمه وانه أقضى الأصحاب 64 - أخبرنا الإمام العلامة فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الرمخشري الخوارزمي، أخبرنا الاستاد الأمين أبو الحسن علي بن الحسين بن مردك الرازي، أخبرنا الحافظ أبو سعيد (1) اسماعيل بن الحسين بن علي بن الحسين السمان، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن عيسى بن الصباح - بقراءتي عليه - حدثنا عبد الصمد بن علي بن محمد بن مكرم البزاز، حدثني السري بن سهل الجنديسابوري، حدثنا عبد الله بن رشيد، حدثنا عبد الوارث بن سعيد (2)، عن عمرو، عن الحسن: أن عمر بن الخطاب اتي بامرأة مجنونة حبلى، قد زنت فاراد أن يرجمها فقال له علي: يا أمير المؤمنين أو ما سمعت ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال وما قال ؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يبرأ، وعن الغلام حتى يدرك وعن النائم حتى يستيقظ. قال: فخلى عنها (3). 65 - وبهذا الاسناد عن أبي سعيد السمان هذا، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن هارون القاضي الضبي - املاء لفظا - أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن اسحاق - سنة ثلاثين وثلثمائة - أن علي بن محمد النخعي حدثه، قال
(1) وفي [ ر ]: أبو سعد. (2) وفي [ و ]: سعيد بن عمرو. (3) جاء الحديث بطوله في مسند أحمد 1 / 140 و 154 ورواه أحمد أيضا في فضائل الصحابة 2 / 719
مع اختلاف يسير و 2 / 707. [ * ]
[ 81 ]
حدثني سليمان بن إبراهيم المحاربي، حدثني نصر بن مزاحم بن نصر المنقري، حدثني إبراهيم بن الزبرقان التيمي، حدثني أبو خالد، حدثني زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: لما كان في ولاية عمر، اتي بامرأة حامل، فسألها عمر، فاعترفت بالفجور، فأمر بها عمر [ ان ] ترجم، فلقيها علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: ما بال هذه ؟ فقالوا: امر بها أمير المؤمنين ان ترجم، فردها علي عليه السلام، فقال: امرت بها أن ترجم ؟ فقال: نعم اعترفت عندي بالفجور، فقال: هذا سلطانك عليها، فما سلطانك على ما في بطنها ؟ قال علي عليه السلام: فلعلك أنتهرتها أو أخفتها ؟ فقال: قد كان ذلك (1) قال أو ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لاحد على معترف بعد بلاء، أنه من قيدت أو حبست أو تهددت، فلا اقرار له، فخلى عمر سبيلها ثم قال: عجزت النساء أن تلدن مثل علي بن أبي طالب، لولا علي لهلك عمر (2). 66 - وأنبأني مهذب الائمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني - نزيل بغداد - أنبأنا أبو طالب محمد بن عبد القادر عن عبد العزيز بن علي، قال أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد، حدثنا عبيدالله بن الحسن ويحيى بن عبد الله المديني قالا: حدثنا عبيدالله بن سعد، حدثني عمي يعقوب بن إبراهيم، حدثنا سلام أبو عبد الله، قال حدثنا يحيى - وهو ابن سلم الطويل المدايني - قال محمد بن أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن إسحاق بن البهلول القاضي، حدثنا أبي، عن سلام بن سلم قالوا: في حديثهم عن زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وآله: ان أقضى امتي علي بن أبي طالب عليه السلام (3).
(1) وفي [ ر ]: ذاك. (2) ذخائر العقبى / 80. (3) مستدرك الصحيحين 3 / 135 - ذخائر العقبى / 83 عن انس - ونظيره في الطبقات الكبرى لابن سعد 2 / 338. [ * ]
[ 82 ]
67 - وأخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي الهمداني - فيما كتب الي من همدان - أخبرنا أبي أخبرنا أبو إسحاق القفال باصبهان حدثنا أبو إسحاق خرشيد قوله حدثنا أبو سعيد أحمد بن زياد ابن الاعرابي، حدثنا نجيح بن إبراهيم بن محمد بن الحسن الزهري القاضي، حدثنا أبو نعيم ضرار بن صرد، حدثنا علي بن هاشم، حدثنا محمد بن عبد الله الهاشمي، عن أبي بكر محمد بن عمرو بن حزم عن عباد بن عبد الله، عن سلمان " رض "، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: أعلم امتي من بعدي علي بن أبي طالب عليه السلام (1). 68 - وأخبرني شهردار هذا اجازة، أخبرنا أبي، اخبرنا الميداني الحافظ، أخبرنا أبو محمد الخلال، اخبرنا محمد بن العباس بن حيويه، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن علي الدهان، حدثنا محمد بن عبيد بن عتبة الكندي، حدثني أبو هاشم محمد بن علي الوهبي حدثنا أحمد بن عمران بن سلمة، عن سفيان بن سعيد، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قسمت الحكمة على عشرة أجزاء، فاعطي علي تسعة، والناس جزء " واحدا " (2). 69 - وأخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرنا شيخ القضاة اسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا أبو بكر
أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، أخبرنا محمد بن محمد بن سعيد (3) الهروي الشعراني، حدثنا محمد بن عبد الرحمان الشامي، حدثنا أبو الصلت الهروي، حدثنا أبو معاوية، عن
(1) رواه أيضا الجويني في فرائد السمطين 1 / 97 والكنجي في كفاية الطالب / 332. (2) فردوس الأخبار للديلمي 3 / 277 - حلية الاولياء لابي نعيم 1 / 64 - تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام علي عليه السلام 2 / 481. (3) وفي [ ر ]: سعد. [ * ]
[ 83 ]
الاعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: انا مدينة العلم وعلي بابها، فمن اراد العلم فليأت الباب (1). 70 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو عبد الله - الحافظ في التاريخ - حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد، حدثني محمد بن مسلم بن وارة، حدثني عبد الله بن موسى العبسي، حدثنا أبو عمرو الازدي، عن أبي راشد الحبراني عن أبي الحمراء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من اراد ان ينظر إلى آدم في علمه، والى نوح في فهمه، والى يحيى بن زكريا في زهده، والى موسى بن عمران في بطشه، فلينظر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام (2). قال أحمد بن الحسين البيهقي: لم اكتبه الا بهذا الاسناد والله أعلم. 71 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، قال أخبرنا أبو علي الرودباري، أخبرنا أبو محمد بن شوذب الواسطي، حدثنا شعيب بن أيوب، حدثنا يعلى بن عبيد، عن الاعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن علي عليه السلام قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى اليمن،
فقلت: تبعثني وأنا شاب، أقضي بينهم ولا أدري ما القضاء، فضرب في صدري وقال: اللهم اهد قلبه وثبت لسانه، قال فوالذي فلق الحبة، ما شككت بعد في قضاء بين اثنين (3).
(1) حديث مشهور وله مصادر كثيرة منها: تاريخ بغداد 11 / 49 - مستدرك الصحيحين 3 / 126 - تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام علي عليه السلام 2 / 464 من حديث 991 إلى 1007 بعبارات شتى. (2) مناقب ابن المغازلي / 212 مع اختلاف يسير ورواه ابن عساكر في ترجمة الإمام علي عليه السلام 2 / 280 ورواه أيضا الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل 1 / 78 و 106 مع اختلاف يسير. (3) فضائل الصحابة لابن حنبل 2 / 58 - ح / 984 - انساب الاشراف 2 / 101 - الطبقات الكبرى لابن سعد 2 / 337. [ * ]
[ 84 ]
72 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الاصبهاني، حدثنا أبو سعيد بن الاعرابي، حدثنا عيسى بن أبي حرب الصفار، حدثنا يحيى بن أبي بكر، عن سلام، عن زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ارحم هذه الامة بها أبو بكر، واقواهم في دين الله عمر وافرضهم زيد، وأقضاهم علي، واصدقهم حياء عثمان، وامين هذه الامة أبو عبيدة بن الجراح، واقرأهم لكتاب الله ابي بن كعب، وابو هريرة وعاء من العلم، وسلمان علم علما " لا يدرك، ومعاذ بن جبل اعلم الناس بحلال الله وحرامه، وما اظلت الخضراء وما اقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر (1). 73 - وأخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي - فيما كتب الي من همدان - أخبرني الحافظ أبو علي الحسن بن أحمد بن
مهرة الحداد باصبهان - بقراءتي عليه كتاب حلية الاولياء - أخبرنا الإمام الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، عن أبي بكر بن خلاد، عن محمد بن يونس الكديمي، عن عبد الله بن داود الخريبي، عن هرمز بن حوران، عن أبي صالح الحنفي، عن علي عليه السلام قال قلت: يا رسول الله أوصني، فقال: قل ربي الله ثم استقم، فقلتها وزدت: وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه انيب، فقال ليهنئك العلم يا أبا الحسن لقد شربت العلم شربا ونهلته نهلا (2). 74 - وأنبأني الإمام الحافظ صدر الحفاظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني إجازة، أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن أحمد بن عمر الحافظ، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن [ أحمد بن ] (3) عبد الله، أخبرني أبو القاسم
(1) رواه ايضا الجويني في فرائد السمطين 1 / 166. (2) حلية الأولياء لابي نعيم الاصفهاني 1 / 65 مناقب ابن المغازلي / 430 وفي آخره: ونغبته نغبا ". (3) ما بين المعقوفتين يوجد في [ و ]. [ * ]
[ 85 ]
عيسى بن علي بن عيسى بن داود بن الجراح، اخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، حدثنا محمد بن حميد الرازي، حدثنا علي بن مجاهد، حدثنا محمد بن اسحاق، عن شريك بن عبد الله، عن أبي ربيعة الأيادي، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لكل نبي وصي ووارث، وان عليا " وصيي ووارثي (1). 75 - وأنبأني أبو العلاء هذا أخبرنا الحسن (2) بن أحمد المقري، أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن مخلد، حدثنا محمد هو ابن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون، حدثنا علي بن عباس، عن الحرث بن حصيرة (3)، عن القاسم بن جندب،
عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أنس اسكب لي وضوءا "، ثم قام فصلى ركعتين ثم قال: يا أنس، أول من يدخل عليك من هذا الباب، أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، وقائد الغر المحجلين، وخاتم الوصيين، قال قلت: اللهم أجعله رجلا من الانصار وكتمته، إذ جاء علي فقال: من هذا يا أنس ؟ فقلت: علي، فقام مستبشرا " فأعتنقه، ثم جعل يمسح عرق وجهه ويمسح عرق وجه علي على وجهه، فقال علي: يا رسول الله لقد رأيتك صنعت شيئا " ما صنعته بي قبل ؟ قال: وما يمنعني وأنت تؤدي عني، وتسمعهم صوتي، وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي (4). 76 - وأنبأني أبو العلاء الحسن بن أحمد هذا، أخبرنا أبو عبد الله الحسن بن محمد بن عبد الوهاب النحوي، أخبرني أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الله المقري، أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد المقري الحمامي، أخبرنا زيد بن علي
(1) فردوس الاخبار للديلمي 3 / 382 - ورواه ابن المغازلى / 200 - تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام علي عليه السلام 3 / 5 ح 1030 و 1031. (2) وفي [ و ]: أبو الحسن. (3) هكذا في المصادر ولكن في الاصلين الحرث بن حصين. (4) حلية الاولياء لأبي نعيم الاصفهاني 1 / 63 - رواه ايضا الجويني في فرائد السمطين 1 / 145. [ * ]
[ 86 ]
بن أبي بلال الكوفي، حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عقبة الشيباني المعدل، حدثنا جعفر بن محمد العنبري - صاحب العربية - عن أبي يحيى زكريا بن أبي صمصامة، عن حسين الجعفي، عن زائدة، عن عاصم، عن زر بن حبيش قال: قرأت القرآن من أوله إلى آخره في المسجد الجامع بالكوفة على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فلما بلغت " الحواميم " قال لي أمير المؤمنين: قد بلغت عرايس القرآن، فلما بلغت رأس العشرين من حم
عسق: " والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤن عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير " (1) بكى حتى ارتفع نحيبه، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: يا زر أمن علي دعائي، ثم قال: اللهم اني أسألك اخبات المخبتين، وإخلاص الموقنين، ومرافقة الابرار، واستحقاق حقائق الايمان، والغنيمة من كل بر والسلامة من كل اثم ووجوب رحمتك وعزائم مغفرتك والفوز بالجنة والنجاة من النار، يازر إذا ختمت القرآن فادع بهذا، فان حبيبي رسول الله أمرني بأن أدعو بهن عند ختم القرآن (2). 77 - وأنبأني أبو العلاء الحافظ الحسن بن أحمد العطار الهمداني، أخبرنا الحسين بن أحمد المقري، أخبرني أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثني حبيب بن الحسن، حدثني عبد الله بن أيوب القربي (3)، حدثنا زكريا بن يحيى المنقري، حدثنا إسماعيل بن عباد المدنى، عن شريك، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله: قال خرج النبي صلى الله عليه وآله من عند زينب بنت جحش فأتى بيت ام سلمة - وكان يومها من رسول الله صلى الله عليه وآله - فلم يلبث ان جاء علي، فدق الباب دقا " خفيا " فاستثبت رسول الله صلى الله
(1) الشورى: 22. (2) رواه أيضا " الكنجي في كفاية الطالب / 333 واورده السيوطي في الدر المنثور 6 / 5. (2) في [ و ]: القرني.. وفيه أيضا: حدثنا زكريا بن يحيى المقري. [ * ]
[ 87 ]
عليه وآله الدق وانكرته ام سلمة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: قومي فافتحي له الباب، فقالت: يارسول الله من هذا الذي بلغ من خطره ما أفتح له الباب ؟ فاتلقاه بمعاصمى وقد نزلت في آية في كتاب الله بالأمس فقال لها كالمغضب: ان طاعة الرسول طاعة [ الله ] ومن عصى الرسول فقد عصى
[ الله ] إن بالباب رجلا ليس بالنزق ولا بالخرق (1)، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ففتحت له الباب فأخذ بعضادتي الباب حتى إذا لم يسمع حسا " ولا حركة وصرت إلى خدري استأذن فدخل فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اتعرفينه ؟ قلت: نعم هذا علي بن أبي طالب، قال صدقت، سحنته من سحنتي (2) ولحمه من لحمي، ودمه من دمي، وهو عيبة علمي، اسمعي واشهدي، هو قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين من بعدي، اسمعي واشهدي هو والله محيي سنتي، اسمعي واشهدي لو ان عبدا " عبد الله الف عام من بعد الف عام بين الركن والمقام، ثم لقى الله مبغضا " لعلي لأكبه الله يوم القيامة على منخريه في النار (3). قال " رض ": صوابه لكبه، واكبه غير متعد، والنزق: الخفيف الطايش، يقال نزق: إذا طاش، ورجل نزق وفيه نزق وطيش ونزق فرسه: ضربه لينزو.
(1) النزق: خفة في كل امر وعجلة في جهل وحمق - والخرق، بضم الخاء: الجهل والحمق ومنه الحديث: الرفق يمن والخرق شؤم. (2) في النهاية: " السحنة " وهي بشرة الوجه وهيأته وحاله، وهي مفتوحة السين، وقد تكسر، ويقال فيها السحناء ايضا " بالمد. ويمكن ان يكون " شجنته " من " شجنتي " والشجنة في النهاية 2 / 447 قرابة مشتبكة كاشتباك العروق واصل الشجنة بالكسر والضم شعبة في غصن العروق من غصون الشجرة. (3) رواه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق ترجمة الإمام علي عليه السلام 3 / 164 ورواه أيضا " الجويني في فرائد السمطين 1 / 331 وانظر أيضا " كفاية الطالب / 312. [ * ]
[ 88 ]
والخرق الذي فيه دهش من خرق الغزال إذا اطيف به فلزق بالأرض
من الدهش، وأصابه خرق أي دهش، وفيه خرق وهو أخرق وهي خرقاء، وناقة خرقاء: لا تتعاهد مواضع قوائمها من الأرض، وريح خرقاء: لا تدوم على جهة في هبوبها. 78 - وأخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي اجازة، أخبرنا أبي، أخبرنا الميداني الحافظ، أخبرنا عبد الكريم بن محمد المحاملي، قال ذكر الحسن بن محمد بن بشر الخزاز الكوفي، حدثنا الحسين بن الحكم، حدثنا حسن بن الحسين العرني، حدثنا علي بن الحسن العبدي، عن محمد بن رستم أبي الصامت الضبي، عن زاذان أبي عمر، عن أبي ذر الغفاري " رض " قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ببقيع الغرقد (1) فقال: والذي نفسي بيده، إن فيكم رجلا " يقاتل الناس من بعدي على تأويل القرآن كما قاتلت المشركين على تنزيله، وهم يشهدون أن لا إله إلا الله فيكبر قتلهم على الناس، حتى يطعنوا على ولي الله ويسخطوا عمله كما سخط موسى أمر السفينة، وقتل الغلام وأمر الجدار، وكان خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار، لله رضى، وسخط ذلك موسى، أراد بالرجل علي بن أبي طالب عليه السلام (2). 79 - وأخبرني شهردار هذا إجازة، أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني إجازة، عن الشريف أبي طالب المفضل بن محمد بن طاهر الجعفري باصبهان، عن الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك الأصبهاني، حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا الحسين بن علي بن الحسين السلولي، حدثني سويد بن مسعر بن يحيى بن حجاج النهدي،
(1) اصل البقيع في اللغة الموضع الذي فيه اروم الشجر، والغرقد كبار الشجر المسمى بالعوسج. (2) كنز العمال 11 / 611 - كفاية الطالب / 334. [ * ]
[ 89 ]
حدثنا أبي، حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن الحرث الاعور - صاحب راية علي - قال: بلغنا أن النبي صلى الله عليه وآله كان في جمع من أصحابه فقال: أريكم آدم في علمه ونوحا في فهمه وابراهيم في حكمته، فلم يكن باسرع من أن طلع علي، فقال أبو بكر: يا رسول الله أقست رجلا " بثلاثة من الرسل ؟ بخ بخ لهذا الرجل، من هو يا رسول الله ؟ قال النبي صلى الله عليه وآله: ألا تعرفه يا ابا بكر ؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: أبو الحسن علي بن أبي طالب، فقال أبو بكر: بخ بخ لك يا أبا الحسن وأين مثلك يا باالحسن. الآثار: 80 - وأخبرني الشيخ الامام شهاب الدين أبو الغيث النجيب سعد الله بن عبد الله بن الحسن الهمداني - المعروف بالمروزي فيما كتب الي من همدان أخبرنا الحافظ أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد باصبهان - فيما أذن لي في الرواية عنه - أخبرنا الشيخ الأديب أبو يعلى عبد الرزاق بن عمر بن إبراهيم الطهراني - سنة ثلاث وسبعين واربعمائة - أخبرنا الإمام الحافظ طراز المحدثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الاصبهاني، قال أبو النجيب سعد بن عبد الله الهمداني - المعروف بالمروزي - وأخبرنا بهذا الحديث عاليا الإمام الحافظ سليمان بن إبراهيم الاصفهاني - في كتابه الي من اصبهان سنة ثمان وثمانين وأربعمائة - عن أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه، حدثنا علي بن ابراهيم بن حماد، حدثنا إسماعيل بن محمد بن دينار، حدثنا أبو غسان النهدي، حدثني القاسم بن معن، عن ميمون بن مسلم بن صبيح، عن مسروق قال: شاممت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله فوجدت علمهم انتهى إلى علي عليه السلام وعمر وعبد الله وأبي الدرداء ومعاذ بن جبل وزيد
بن ثابت، ثم شاممت الستة، فوجدت علمهم انتهى إلى اثنين إلى علي وعبد الله
[ 90 ]
رضي الله عنهما (1). 81 - وأنبأني الإمام الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني إجازة، أخبرنا الحسن بن أحمد الحداد، أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن علي بن الخطاب، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن نصير، عن سليمان الأحمسي، عن أبيه، عن علي قال: والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم انزلت، واين نزلت، ان ربي وهب لي قلبا " عقولا " ولسانا " سؤولا " (2). 82 - وأخبرنا الشيخ الإمام الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرنا شيخ القضاة اسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا والدي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد بن حاتم الدوري، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن نصير، عن سليمان الأحمسي، عن أبيه قال: قال علي رضي الله عنه: ما انزلت آيه الا وقد علمت فيما نزلت، واين انزلت وعلى من نزلت، إن ربي وهب لي لسانا " طلقا " وقلبا " عقولا " (3). 83 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: ما كان في أصحاب النبي صلى الله عليه
(1) تاريخ مدينة دمشق ترجمة الإمام علي عليه السلام 3 / 65 - الطبقات الكبرى لابن سعد 2 / 351
وروى نظيره أحمد بن حنبل في فضائل الصحابة 1 - 541. (2) رواه أبو نعيم في حلية الاولياء 1 / 67. (3) انظر الطبقات الكبرى لابن سعد 2 / 338. [ * ]
[ 91 ]
وآله أحد يقول: سلوني غير علي بن أبي طالب عليه السلام (1). 84 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو حامد أحمد بن على المقري، حدثنا أبو عيس الترمذي، حدثنا عياش العنبري، حدثنا الاحوص بن جواب، حدثنى سفيان الثوري، عن قليت العامري، عن جسرة قال: قالت عايشة: من افتاكم بصوم يوم عاشوراء ؟ قلنا: علي بن أبي طالب، قالت: هو أعلم الناس بالسنة (2). 85 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزكى املاء، حدثنا أحمد بن محمد بن حرب، حدثنا أبو طاهر أحمد بن عيسى بن محمد بن عمر بن علي ابن أبي طالب، حدثنا يحيى بن عبد الله العلوي - خال (3) جعفر بن محمد - حدثنا نوح ابن قيس، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري قال: رأيت عليا " عليه السلام متقلدا " بسيف رسول الله صلى الله عليه وآله متعمما " بعمامة رسول الله صلى الله عليه وآله، وفي إصبعه خاتم رسول الله صلى الله عليه وآله، فقعد على المنبر وكشف عن بطنه فقال: سلوني من قبل أن تفقدوني فإنما بين الجوانج مني علم جم (4) هذا سقط العلم، هذا لعاب رسول الله صلى الله عليه وآله، هذا ما زقني رسول الله صلى الله عليه وآله زقا " من غير وحي اوحي إلي، لو ثنيت لي وسادة فجلست عليها، لأفتيت لأهل التوراة بتوراتهم، ولأهل الإنجيل بانجليهم، حتى ينطق الله التوراة
والإنجيل فيقولا: صدق علي، قد أفتاكم بما انزل في ; وانتم تتلون الكتاب
(1) فضائل الصحابة لابن حنبل 2 / 646 - ح / 1098 - الاستيعاب 3 / 1103. (2) انساب الاشراف 2 / 124 وفيه: فليت الذهلي - الاستيعاب لابن عبد البر 3 / 1104 عن قليب. (3) في [ و ]: حدثنا جعفر بن محمد. (4) الجم: الكثيرة والسفط: ما يعبأ فيه الطيب ويستعار لكل ظرف، أي صدري مخزن للعلوم الطيبة المطيبة. [ * ]
[ 92 ]
أفلا تعقلون (1). 86 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي ابن المؤمل الماسرجسي، حدثني أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا يعلى بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: خطبنا عمر فقال: علي أقضانا، وأبي أقرأنا (2). 87 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: قرأ علي عباس بن الفضل الاسفاطي، عن ضرار بن صرد، قال حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال حدثنا أبي، عن أبي إسحاق، عن ابي ميسرة، عن عبد الله قال: علي اعلم اهل المدينة بالقضاء (3). 88 - بهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الفضل بن إبراهيم، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا حميد بن مسعدة، حدثنا يونس بن ارقم، عن أبي الجارود، عن عدى بن ثابت الأنصاري، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: العلم ستة اسداس،
لعلي بن ابي طالب عليه السلام خمسة اسداس، وللناس سدس، ولقد شاركنا في السدس حتى لهو أعلم به منا (4). 89 - واخبرنا الاستاد عين الائمة أبو الحسن علي بن أحمد الكرباسي
(1) ورواه أيضا الجويني في فرائد السمطين 1 / 340 - وورد نظيره في تذكرة الخواص لابن جوزي 25 نقلا عن الثعلبي. (2) رواه ابن سعد في طبقاته 2 / 339 والحاكم في مستدركه 3 / 305 واورده ابن حنبل في مسنده 5 / 113. (3) مستدرك الحاكم 3 / 135 - الطبقات الكبرى 2 / 339. تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام علي عليه السلام 3 / 58 مع اختلاف يسير. [ * ]
[ 93 ]
الخوارزمي بخوارزم، حدثنا القاضي الامام شمس القضاة أحمد بن عبد الرحمن بن إسحاق، أخبرنا الشيخ الفقيه أبو سهل محمد بن إبراهيم، أخبرنا أبو الحسن محمد بن جعفر بن هارون التميمي النحوي الكوفي - المعروف بابن النجار - حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن حامد بن متويه، البلخي التميمي، حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله السمسار التميمي، حدثني حميد بن مسعدة، حدثنا يونس بن أرقم، حدثنا أبو الجارود، عن عدي بن ثابت، عن ابن عباس قال: العلم ستة أسداس، لعلي بن أبي طالب عليه السلام من ذلك خمسة أسداس، وللناس سدس، ولقد شاركنا في سدسنا حتى هو أعلم به منا (1). 90 - وأنبأني الإمام الحافظ صدر الحفاظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني اجازة، أخبرنا الحسين بن أحمد المقري، أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدثنا عبيد بن كثير،
حدثني محمد بن الجنيد، حدثنا يحيى بن سالم بن أبي حفصة، عن هاشم بن البريد، عن بيان، عن أبي بشر، عن زاذان، عن عبد الله قال: قرأت على رسول الله صلى الله عليه وآله سبعين سورة، وختمت القرآن على خير الناس علي بن أبي طالب عليه السلام (2). 91 - وأنبأني أبو العلاء الحسن بن أحمد هذا، أخبرنا أحمد بن عبد الجبار الصيرفي - قراءة - أخبرني عبد العزيز بن علي الأزجي اجازة، أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى المجبر، حدثنا أحمد بن جعفر بن محمد، حدثني الحسن بن العباس الجمال، حدثنا إبراهيم بن عيسى، حدثنا يحيى بن يعلى، عن حبوة بن حميد بن هاني بن حميد بن هاني، عن علي بن رباح قال: جمع القرآن على
(1) رواه أيضا الجويني في فرائد السمطين 1 / 369. (2) تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام علي عليه السلام 3 / 34 وفيه: تسعين سورة. [ * ]
[ 94 ]
عهد رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب وابي بن كعب (1). 92 - وأنبأني أبو العلاء الحسن بن أحمد هذا، اخبرنا أحمد بن عبد القادر بن محمد البغدادي، أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، أخبرنا محمد بن العباس الخزاز، أخبرنا أحمد بن معروف الخشاب، حدثنا حسين بن محمد بن عبد الرحمان بن فهم، حدثنا محمد بن سعد، أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي حدثنا عبيدالله بن عمر، عن معمر عن وهب بن أبي دبي، عن أبي الطفيل قال: قال علي: سلوني عن كتاب الله عزوجل فانه ليس من آية إلا وقد عرفت أبليل نزلت ام بنهار ام في سهل ام في جبل (2) 93 - وأنبأني أبو العلاء الحسن بن أحمد هذا، أخبرنا الحسن بن أحمد الحداد، أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا سعد بن محمد الصيرفي،
حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون، حدثنا الحكم بن ظهير، عن السدي، عن عبد خير، عن علي عليه السلام قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله اقسمت - أو حلفت - أن لا أضع ردائي عن ظهري حتى اجمع ما بين اللوحين، فما وضعت ردائي عن ظهري حتى جمعت القرآن (3). 94 - وأخبرنا العلامة فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي، أخبرنا الاستاذ الامين أبو الحسن علي بن الحسين بن مردك الرازي، أخبرنا الحافظ أبو سعد إسماعيل بن الحسين بن علي بن الحسين السمان، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن زكريا التستري - بقراءتي عليه - حدثنا محمد بن أحمد بن عمرو الرنيقي، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا
(1) شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني 1 / 25. (2) الطبقات الكبرى لابن سعد 2 / 338. (3) حلية الاولياء لأبي نعيم 1 / 67. [ * ]
[ 95 ]
ابو بدر، عن سعيد بن أبي عروبة، عن داود أبي القصاف، عن أبي حرب، عن أبي الأسود قال: ان عمر اتي بامراة قد وضعت لستة أشهر، فهم برجمها، فبلغ ذلك عليا " فقال: ليس عليها رجم، فبلغ ذلك عمر، فأرسل إليه يسأله فقال علي: " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة " (1)، وقال: " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " " (2) فستة أشهر حمله، وحولين، تمام الرضاعة لا حد عليها قال: فخلى عنها ثم ولدت بعد لستة أشهر (3). 95 - وبهذا الاسناد عن أبي سعد السمان هذا، أخبرنا أحمد بن الحسين
الموسى آبادي - بقراءتي عليه - حدثني أبو علي الفلاس وأبو عبد الله القطان وأبو سعيد أحمد بن علي البيع قالوا: حدثنا علي بن موسى القمي، حدثنا ابن أبي طالب، حدثنا معلى بن أبي زائدة، حدثنا أشعث، عن عامر، عن مسروق وحدثنا ابن أبي زائدة، عن داود بن أبي هند، عن عامر، عن مسروق قال: أتى عمر بإمرأة قد نكحت في عدتها، ففرق بينهما وجعل صداقها من بيت المال، وقال: لا اجيز مهرا " ارد نكاحه قال: ولا يجتمعان أبدا "، وزاد شعيب: فبلغ عليا " فقال: وان كانوا جهلوا السنة، فلها المهر بما استحل من فرجها ويفرق بينهما فإذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب، فخطب عمر الناس فقال: ردوا الجهالات إلى السنة، ورجع عمر إلى قول علي (4). 96 - وبهذا الاسناد عن أبي سعد السمان هذا، أخبرنا أبو القاسم أحمد بن محمد بن عثمان العثماني - بمدينة الرسول صلى الله عليه وآله بقراءتي عليه - حدثنا علي بن محمد بن الزبير الكوفي، حدثنا الحسن ومحمد ابنا علي بن عفان قالا: حدثنا الحسن بن عطية القرشي عن الحسن بن صالح بن حي،
(1) البقرة: 233. (2) الاحقاف: 15. (3) و (4) سنن البيهقي 7 / 442 مع اختلاف يسير. ذخائر العقبى للمحب الطبري / 81 الرياض الناضرة 2 / 164. [ * ]
[ 96 ]
حدثنا أبو المغيرة الثقفي، عن رجل، عن ابن سيرين: ان عمر سأل الناس كم يتزوج المملوك ؟ وقال لعلي: إياك أعني يا صاحب المعافري - رداء كان عليه - فقال ثنتين (1). 97 - وبهذا الاسناد عن أبي سعد السمان هذا، حدثنا أبو القاسم علي بن محمد على الايادي ببغداد لفظا "، حدثنا أبو القاسم حبيب بن الحسن القزاز، حدثنا عمر بن حفص السدوسي، حدثنا أبو بلال الأشعري، حدثنا
عيسى بن مسلم القرشي، عن عبد الله بن عمرو بن نهيك، عن ابن عباس قال: كنا في جنازة فقال علي بن أبي طالب عليه السلام لزوج أم الغلام: امسك عن امرأتك، فقال له عمر: ولم يمسك عن امرأته ؟ اخرج مما جئت به ؟ فقال: نعم يا أمير المؤمنين يريد أن يستبرئ رحمها، لا يلقى فيه شيئا " فيستوجب به الميراث من أخيه، ولا ميراث له فقال عمر: أعوذ بالله من معضلة لا علي فيها (2).
(1) رواه أيضا الجويني في فرائد السمطين 1 / 348 والمعافري: برود باليمن منسوبة إلى معافر وهي قبيلة.. النهاية. (2) لما كان هذا الحديث مبهما بحاجة إلى توضيح، لهذا نوضحه بما يلي من البيان. قوله: كنا في جنازة فقال علي بن أبي طالب لزوج أم الغلام (والمقصود من الغلام هو الذي علي عليه السلام يمشي في جنازته): امسك عن إمرأتك (أي لا تجامعها). وانما أمر أمير المؤمنين علي عليه السلام ذلك الرجل بأن يمسك عن زوجته ولا يقاد بها حتى يتبين هل له في بطنها منه جنين أو لا، إذ لو كان في بطنها جنين أي كانت حاملا " منه حين وفاة ولدها من زوجها الأول ورث من أخيه (الميت). فإذا حاضت حيضة بعد امساكه عنها، وتبين خلو رحمها من شئ لم يرثه. وقد بين الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام ذلك لعمر بن الخطاب لما سأله قائلا ": لم يمسك عن امرأته: " نعم، يا أمير المؤمنين يريد ان يستبرئ رحمها، لا يلقى فيه شيئا فيستوجب به الميراث من اخيه أي الغلام الذي مات ويكون اخاه من امه دون ابيه ". فقال عمر معجبا: اعوذ بالله من معضلة لا علي لها. [ * ]
[ 97 ]
98 - وبهذا الاسناد عن أبي سعد السمان هذا، أخبرنا أبو عبد الله الحسن
بن يحيى بن الحسين القاضي - في جامع قزوين بقراءتي عليه - حدثنا أبو بكر محمد بن عمر بن سلم الجعابي، حدثني أبو يزيد خالد بن النضر القرشى بالبصرة، حدثنا محمد بن أبي صفوان الثقفي، حدثنا مؤمل بن اسماعيل، عن ابن عيينة، عن يحيى، عن سعيد بن المسيب قال: سمعت عمر يقول: اللهم لا تبقني لمعضلة ليس لها (1) ابن أبي طالب حيا " (2). 99 - وبهذا الاسناد عن أبي سعد هذا، أخبرنا أبو المجد محمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي بمعرة النعمان (3) - بقراءتي عليه - وأبو الفتح المؤيد بن أحمد بن علي الخطيب - بحلب بقراءتي عليه - حدثنا أبو القاسم اسماعيل بن القاسم، حدثنا
وهذه المسألة تفترض في ما إذا تزوج رجل امرأة لها ولد من غيره فمات ولدها. وقد وردت هذه المسألة، والاشارة إلى دليلها في كتاب المغني لابن قدامة في المجلد التاسع الصفحة 129 ونحن نذكر هنا نص ما قاله ابن قدامة كاملا " ليتضح الامر قال: " إذا تزوج رجل امرأة لها ولد من غيره فمات ولدها فان أحمد قال: يعتزل امرأته حتى تحيض حيضة وهذا يروي عن علي بن أبي طالب، والحسن ابنه، ونحوه عن عمر بن الخطاب، وعن الحسن بن علي والصعب بن جثامة، وبه قال عطاء، وعمر بن عبد العزيز والنخعي ومالك واسحاق وابو عبيد. قال عمر بن عبد العزيز لا يقربها حتى ينظر بها حمل أم لا. وانما قالوا ذلك، لأنها إن كانت حاملا " حين موته ورثه حملها، وان حدث الحمل بعد الموت لم يرثه. فان كان للميت ولد أو أب أو جد لم يحتج إلى استبرائها لأن الحمل لا ميراث له ". ولا يتوهم ان الام تحجب الأخ عن الميراث فان الاخ والاخت لام إنما لا يرث بالابن أو الاب أو الجد. كما هو مذكور في المسألة اعلاه. وراجع أيضا " المجلد 7 ص 4. (1) في [ و ]: فيها.
(2) رواه الجويني في فرائد السمطين 1 / 344. (3) في [ و ]: محمد بن عبد الله التنوخي - ومعرة النعمان مدينة في سوريا، مسقط رأس الشاعر الفيلسوف أبو العلاء المعري - المستفاد من مراصد الاطلاع. [ * ]
[ 98 ]
محمد بن الحلبي، وقال المؤيد المعروف بالمصري - بحلب: حدثنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن الحسن - المعروف بابن أبي نضلة - الشيخ الصالح - قال حدثني أبي، حدثنا يعلى ابن عبيد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن عبد الله بن عباس قال: استعدى رجل على علي بن أبي طالب عليه السلام إلى عمر بن الخطاب [ وكان علي جالسا " في مجلس عمر بن الخطاب ] فالتفت عمر إلى علي عليه السلام فقال: يا أبا الحسن، وقال المؤيد: قم يا أبا الحسن فاجلس مع خضمك، فقام علي عليه السلام فجلس مع خصمه فتناظرا، وانصرف الرجل ورجع علي عليه السلام إلى مجلسه فجلس فيه، فتبين عمر التغير في وجهه فقال له: يا أبا الحسن مالى اراك متغيرا " أكرهت ما كان ؟ قال نعم يا أمير المؤمنين قال ولم ذاك: قال: لانك كنيتني بحضرة خصمي فألا قلت قم يا علي فاجلس مع خصمك، فأخذ عمر رأس علي عليه السلام فقبل بين عيينه ثم قال: بابي أنتم، بكم هدانا الله، وبكم اخرجنا من الظلمات إلى النور (1). 100 - وبهذا الاسناد عن أبي سعد هذا، أخبرنا أبو الطيب محمد بن زيد النهشلي العطار - بالكوفة بقراءتي عليه - حدثنا علي بن محمد بن محمد بن عقبة الشيباني، حدثني أبو العباس الفضل بن يوسف الجعفي القصباني، حدثنا محمد بن عقبة، حدثنا سعيد بن خيثم الهلالي، عن محمد بن خالد الضبي قال: خطبهم عمر بن الخطاب فقال: لو صرفناكم عما تعرفون إلى ما تنكرون
ما كنتم صانعين ؟ قال فسكتوا (2) فقال ذلك ثلاثا "، فقام علي عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين اذن كنا نستتيبك، فان تبت قبلناك قال: فإن [ لم اتب ]. قال: اذن نضرب الذي فيه عيناك فقال: الحمد لله الذي جعل في
(1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 / 133 في اربع مجلدات وما بين المعقوفتين موجود في المطبوع. (2) في [ و ]: فاعزموا فانصتوا، قال فسكتوا. [ * ]
[ 99 ]
هذه الامة من إذا اعوججنا اقام اودنا. 101 - وبهذا الاسناد عن أبي سعد هذا، اخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن عيسى البزاز بن الحضرمي (1) - بقراءتي عليه - حدثنا عبد الباقي بن قانع بن مرزوق القاضي، حدثنا ابن أبي شيبة، حدثنا جندل بن والق، حدثنا محمد بن عمر المازني، عن عباد الكلبي، عن جعفر بن محمد، عن ابيه، عن جابر قال: قال عمر: كانت لاصحاب محمد صلى الله عليه وآله ثماني عشرة سابقة، فخص منها علي بثلاث عشرة، وشركنا في الخمس (2). 102 - وبهذا الاسناد عن أبي سعد هذا، أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن ابن أحمد البوشنجي الفلجوذي (3) - قدم حاجا " سنة تسعين - حدثنا أبو علي حامد بن محمد بن عبد الله الرفاء - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد السلام، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمان قال: شرب قوم الخمر بالشام وعليهم يزيد بن أبي سفيان (4) في زمن عمر فارسل إليهم يزيد بشربهم الخمر فقالوا: نعم شربناها وهي لنا حلال، فقال: أو ليس قال الله عزوجل: " يا ايها الذين آمنوا انما الخمر والميسر " إلى قوله: " وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول " ؟ حتى فرغ من الآية، فقالوا: اقرأ التي بعدها فقرأ: " ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا " إلى قوله " والله يحب
(1) في [ ر ]: ابن الحصرمي. (2) ورد نظيره في شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني 1 / 16. (3) بوشنج، بفتح الشين وسكون النون والجيم: بليدة نزهة خصيبة في واد مشجر من نواحي هرات - مراصد الاطلاع ومعجم البلدان. (4) هو اخو معاوية من ابيه وايضا " أخو ام المؤمنين " ام حبيبة " وكان افضل بني سفيان وكان يقال له " يزيد الخير ". أسلم يوم الفتح وحسن اسلامه وشهد حنينا، فقبل ان النبي صلى الله عليه وآله اعطاه من غنائم حنين مائة من الابل واربعين اوقية فضة.. ولما فتحت دمشق امره عمر عليها.. ولما احتضر استعمل اخاه معاوية على عمله فاقره عمر على ذلك احتراما " ليزيد وتنفيذا " لتوليه انظر اسد الغابة 5 / 112 - سير اعلام النبلاء 1 / 328. [ * ]
[ 100 ]
المحسنين " (1) فنحن من الذين آمنوا واحسنوا، فكتب بأمرهم إلى عمر، فكتب إليه عمر: ان أتاك كتابي ليلا فلا تصبح حتى تبعث بهم إلي، وان أتاك نهارا " فلا تمس حتى تبعث بهم الي، قال: فبعث بهم إليه فلما قدموا على عمر، سألهم كما سألهم، وردوا عليه كما ردوا على يزيد، فاستشار فيهم أصحاب النبي صلى الله عليه وآله، فردوا المشورة إليه قال: وعلي عليه السلام في القوم ساكت، فقال ما تقول يا ابا الحسن ؟ فقال أمير المؤمنين: أرى انهم قوم افتروا على الله، وأحلوا ما حرم الله، فأرى أن تستتيبهم فان هم ثبتوا وزعموا ان الخمر حلال، ضربت أعناقهم، وان هم رجعوا ضربتهم ثمانين، بفريتهم على الله عزوجل، فدعاهم فاسمعهم مقالة علي فقال ما تقولون ؟ فقالوا: نستغفر الله ونتوب إليه ونشهد أن الخمر حرام وانما شربناها ونحن نرى أنها حرام، فضربهم ثمانين ثمانين (4). 103 - وبهذا الاسناد عن أبي سعد هذا أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد
المرزني بقراءتي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمان بن أبي حاتم، حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القبطان، حدثنا عمرو بن حماد بن طلحة، حدثنا اسباط، عن سماك، عن حنش: ان رجلين استودعا امرأه من قريش مائة دينار وامراها أن لا تدفع إلى واحد منهما دون صاحبه، فأتاها احدهما فقال: ان صاحبي قد هلك فادفعي الي المال فأبت فاستشفع عليها ومكث يختلف إليها ثلاث سنين فدفعت إليه المال، ثم جاء إليها صاحبه فقال: اعطيني مالي، فقالت له: قد اخذه صاحبك، فارتفعوا إلى عمر، فقال له عمر: ألك بينة ؟ فقال: هي بينتي قال: ما اراك إلا ضامنة، فقالت: انشدك الله لما رفعتنا إلى ابن أبي طالب قال: فرفعهما إليه فأتوه في حائط له وهو يسيل الماء
(1) المائدة: 90 - 93. (2) فتح الباري 15 / 73 - شرح معاني الآثار 2 / 88. [ * ]
[ 101 ]
وهو مؤتزر بكساء، فقصوا عليه القصة فقال للرجل: ايتني بصاحبك والي متاعك (1). 104 - وبهذا الاسناد عن أبي سعد هذا، حدثنا أبو العباس أحمد بن الحسين بن محمد البغدادي الشرابي، حدثنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد، حدثنا محمد بن عثمان العبسي، حدثنا عقبة بن مكرم، حدثنا يونس بن بكير، عن عنبسة بن الازهر، عن يحيى بن عقيل قال: كان عمر بن الخطاب يقول لعلي بن أبي طالب عليه السلام فيما كان يسأله عنه فيفرج عنه: لا ابقاني الله بعدك يا علي (2) 105 - وأخبرني الشيخ الإمام الزاهد أبو طاهر محمد بن محمد السنجي الخطيب بمرو، والأديب أبو بكر محمد بن الحسن بن أبي جعفر بن أبي سهل
الزوزني - فيما كتب الي من مرو - قالا أخبرنا القاضي الامام أبو نصر محمد بن محمد الماهاني، أخبرنا أبو نصر أحمد بن علي بن منصور السني البخاري، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي حفص، حدثنا أبو حامد أحمد بن هارون الهروي، حدثنا أبو القاسم علي بن اسماعيل الصفار ببغداد، حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن معاوية، أخبرني أبو عبد الله، عن أبيه معاوية، عن جده ميسرة، عن شريح أنه: تقدمت إليه امرأة فقالت: ايها القاضي إنى جئتك مخاصمة، فقال: فأين خصمك ؟ قالت: أنت، فاخلى لها المجلس وقال لها تكلمي فقالت أية امرأة لها إحليل ولها فرج، فقال قد كان لأمير المؤمنين في ذا قصة، وورث من حيث جاء البول وكان شريح قاضي علي بن أبي طالب عليه السلام، فقالت انه يجئ منهما جميعا " فقال لها من اين يسبق البول ؟ فقالت: ليس شئ منهما يسبق، يخرجان في وقت وينقطعان في وقت واحد، فقال: انك تخبرين بعجب فقالت: أقول أعجب من ذلك، تزوجني ابن عم
(1) الرياض النضرة 2 / 165. (2) رواه ايضا المحب الطبري في ذخائر العقبى / 82. [ * ]
[ 102 ]
لي وأخدمني خادمة فوطأتها فأولدتها وانما جئتك لما اولدتها، فقام شريح عن مجلس القضاء فدخل على علي عليه السلام فاخبره بما قالت المرأة، امر بها علي فادخلت [ على علي ] فسألها عما قال القاضي، فقالت: يا أمير المؤمنين هو الذي قال، فاحضر زوجها فقال هذه زوجتك وابنة عمك ؟ قال نعم يا أمير المؤمنين قال: افعلمت ما كان ؟ قال: نعم أخدمتها خادما " فوطأتها فأولدتها ووطأتها بعد ذلك، فقال له علي: لأنت أجسر من الاسد، جيئوني ب " دينار " (1) الخادم وكان معدلا " - وامرأتين، فقال علي عليه السلام: خذوا هذه المرأة فادخلوها إلى بيت فالبسوها ثيابا وجردوها من ثيابها وعدوا أضلاع جنبيها ففعلوا ذلك ثم خرجوا إليه،
فقالوا يا أمير المؤمنين عدد اضلاع الجانب الايمن ثمانية عشر ضلعا "، وعدد الجانب الايسر سبعة عشر ضلعا "، فدعا الحجام (2) فاخذ شعرها واعطاها حذاء ورداء والحقها بالرجال، فقال الزوج يا أمير المؤمنين، امرأتي ابنة عمى، الحقتها بالرجال ممن أخذت هذه القضية ؟ فقال له علي: إني ورثتها من أبي آدم، ان حوا خلقت من آدم فاضلاع الرجال أقل من اضلاع النساء وعدد اضلاعها اضلاع رجل، فاخرجوا (3). 106 - وعن أبي الدرداء " رضي الله عنه " قال: العلماء ثلاثة: رجل بالشام يعني نفسه، ورجل بالكوفة يعني عبد الله بن مسعود، ورجل بالمدينة يعني عليا " عليه السلام والذي بالشام يسأل الذي بالكوفة، والذي بالكوفة يسأل الذي بالمدينة، والذي بالمدينة لا يسأل احدا " (4). قال الصاحب.
(1) دينار، اسم رجل من صالحي الكوفة وكان خصيا " وكان امير المؤمنين عليه السلام يثق به - سفينة البحار ومن لا يحضره الفقيه 4 / 238. (2) في [ و ]: الخادم. (3) تذكرة الخواص / 148 - نور الابصار / 71 - الفصول المهمة / 35 مع اختلاف في المتن ومن لا يحضره الفقيه 4 / 238. (4) تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام علي عليه السلام 3 / 66 مع اختلاف يسير. [ * ]
[ 103 ]
حب النبي وأهل البيت معتمدي * إذا الخطوب اساءت رأيها فينا أيا ابن عم رسول الله أفضل من * ساد الأنام وساس الهاشميينا يا قدوة الدين يا فرد الزمان صخ (1) * لمدح مولى يرى تفضيلكم دينا هل مثل سبقك في الإسلام لو عرفوا * وهذه الخصلة الغراء تكفينا هل مثل علمك ان زلوا وان ونيوا * وقد هديت كما اصبحت تهدينا
هل مثل جمعك للقرآن تعرفه * لفظا ومعنى وتأويلا " وتبيينا هل مثل حالك عند الطير تحضره * بدعوة نلتها دون المصلينا هل مثل بذلك للعاني الأسير ولل * - طفل الصغير وقد اعطيت مسكينا هل مثل صبرك إذ خانوا واذ ختروا * حتى جرى ما جرى في يوم صفينا هل مثل فتواك إذ قالوا مجاهرة * لولا علي هلكنا في فتاوينا يا رب سهل زياراتي مشاهدهم * فان روحي تهوى ذلك الطينا يا رب صير حياتي في محبتهم * ومحشري معهم آمين آمينا
(1) اصخ: إسمع بعناية. [ * ]
[ 104 ]
الفصل الثامن في بيان ان الحق معه وانه مع الحق 107 - أخبرنا الشيخ الصالح العالم الاوحد أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل الكروخي الهروي، عن مشايخه الثلاثة: القاضي أبي عامر محمود بن القاسم الازدي وابي نصر عبد العزيز بن محمد الترياقي وابي بكر احمد بن عبد الصمد الغورجي، ثلاثتهم عن أبي محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي، عن أبي العباس محمد بن احمد المحبوبي، عن الامام الحافظ ابن عيسى محمد بن عيسى الترمذي، قال حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى البصري، حدثنا أبو عتاب سهل بن حماد، حدثنا المختار بن نافع، حدثنا أبو حيان التيمي، عن أبيه، عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله رحم الله ابا بكر زوجني ابنته وحملني إلى دار الهجرة، واعتق بلالا من ماله رحم الله عمر يقول الحق وان كان مرا، تركه الحق وماله من صديق، رحم الله عثمان تستحيه الملائكة، رحم الله عليا "، اللهم ادر الحق معه حيثما
دار (1)، قال رضي الله عنه اخرج هذا أبو عيسى الترمذي في جامعه. 108 - وأخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه ين شهردار الديلمي - فيما كتب الي من همدان - اخبرنا الحداد أخبرني أبو نعيم، أخبرنا محمد بن يعقوب - فيما كتب الي - حدثنا إبراهيم بن سيمان بن علي الحمصي، حدثنا اسحاق بن بشر، حدثنا خالد بن الحارث، عن عوف، عن
(1) الصحيح الترمذي 5 / 633 - ورواه الحاكم في المستدرك 3 / 124. [ * ]
[ 105 ]
الحسن، عن أبي ليلى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سيكون من بعدي فتنة، فإذا كان ذلك، فالزموا علي بن أبي طالب، فانه الفاروق بين الحق والباطل (1). 109 - وأخبرنا شهردار هذا أجازة، أخبرنا محمود بن اسماعيل الاشقر، اخبرنا احمد بن الحسين بن فاذشاه، اخبرنا الطبراني، عن الحضرمي، عن احمد بن صبيح الاسدي، عن يحيى بن يعلى، عن عمران بن عمار، عن أبي إدريس، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من فارق عليا " فارقني ومن فارقني [ فقد ] فارق الله عزوجل (2). 110 - وأخبرنا شهردار هذا اجازة، أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، حدثنا الشيخ أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز، حدثنا الحافظ أبو الحسن علي بن مهدي الدارقطني، حدثنا أحمد بن محمد بن أبي بكر، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يزيد السمان، حدثنا محمد بن معلى بن عبد الرحمان، حدثنا شريك، عن سليمان، عن الاعمش، عن إبراهيم، عن علقمة والاسود قالا: سمعنا أبا أيوب الانصاري يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول لعمار بن ياسر: تقتلك الفئة الباغية وأنت
مع الحق والحق معك، يا عمار إذا رأيت عليا " سلك واديا " وسلك الناس واديا " غيره، فاسلك مع علي ودع الناس، انه لن يدليك في ردى ولن يخرجك من الهدى، يا عمار انه من تقلد سيفا أعان به عليا " على عدوه قلده الله يوم القيامة وشاحا " من در، ومن تقلد سيفا اعان به على علي قلده الله يوم القيامة وشاحا من نار ; قال: قلنا حسبك (3).
(1) اسد الغابة 5 / 287 وكنز العمال 11 / 612. (2) للحديث مصادر كثيرة منها: فضائل الصحابة لابن حنبل 2 / 570 - تاريخ بغداد 13 / 186. (3) تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام علي عليه السلام 3 / 214 ورواه ايضا " الجويني - في فرائد السمطين 1 / 178 - واورده الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 13 / 186. [ * ]
[ 106 ]
الفصل التاسع في بيان أنه أفضل الأصحاب 111 - أنبأني مهذب الائمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني - نزيل بغداد - أنبأنا محمد بن علي بن ميمون النرسي (1) حدثنا محمد بن علي ابن عبد الرحمان، حدثنا محمد بن الحسين بن النحاس، حدثنا عبد الله بن زيدان، حدثنا محمد بن اسماعيل الأحمسي، حدثنا مفضل، حدثنا جابر، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قم بنا يا أبا بريدة نعود فاطمة فلما أن دخلنا عليها أبصرت أباها، دمعت عيناها قال: ما يبكيك يا بنتي ؟ قالت: قلة الطعم وكثرة الهم وشدة السقم، قال لها: أما والله ما عند الله خير مما ترغبين إليه، يا فاطمة أما ترضين إن زوجك خير امتي اقدمهم سلما واكثرهم علما وافضلهم حلما " والله ان إبنيك لسيدا شباب أهل الجنة (2).
112 - وأخبرنا الإمام الحافظ أبو الفتح عبد الواحد بن الحسن الباقرجي أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد الجويني، قال قرأت على أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي، أخبرنا عبد الرحمان بن حمدان السعدي، قال حدثني لؤلؤ القصيري، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن خضر الصوفي، حدثنا
(1) في سير اعلام النبلاء: أبي النرسي. (2) تاريخ مدينة دمشق ترجمة الإمام علي عليه السلام 1 / 263 ونظيره في مسند أحمد 5 / 26 عن معقل بن يسار وفضائل الصحابة له 2 / 764. [ * ]
[ 107 ]
أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن شداد، حدثني محمد بن سنان الحنظلي، حدثنا إسحاق بن بشر القرشي، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: لمبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن عبدود يوم الخندق، افضل من عمل امتي إلى يوم القيامة (1). 113 - وأخبرنا صمصام الائمة أبو عفان عثمان بن أحمد الصرام الخوارزمي، أخبرنا عماد الدين أبو بكر محمد بن الحسن النسفي، حدثنا الشيخ الفقيه أبو القاسم ميمون بن على الميموني، حدثنا الشيخ الزاهد أبو محمد اسماعيل بن الحسين، حدثنا أبو الحسن القاضي علي بن الحسن بن علي بن مطرف الجراحي ببغداد، حدثنا يحيى بن صاعد، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا أبو أحمد الحسين بن محمد، حدثنا سليمان بن قرم، عن محمد بن شعيب، عن داود بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: أتي النبي صلى الله عليه وآله بطائر فقال اللهم ائتني باحب خلقك اليك فجاءه علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: اللهم والي (2).
114 - وأخبرنا الشيخ الصالح العالم الاوحد أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم ابن أبي سهل الكروخي الهروي عن مشايخه الثلاثة القاضي أبي عامر محمود بن القاسم الازدي وأبي نصر عبد العزيز بن محمد الترياقي وأبي بكر أحمد بن عبد الصمد الغورجي رحم الله ثلاثتهم، عن أبي محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي، عن الإمام الحافظ أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي، حدثني سفيان بن وكيع، عن عبيدالله بن موسى، عن عيسى بن عمر، عن السندي، عن أنس
(1) مستدرك الصحيحين 3 / 32 التفسير الكبير 32 / 31 في تفسير سورة القدر. (2) رواه ابن عساكر في ترجمة الامام علي عليه السلام 2 / 108 وورد في مناقب ابن المغازلي / 163 و 164 [ * ]
[ 108 ]
بن مالك قال: كان عند النبي صلى الله عليه وآله طير فقال اللهم ائتني بأحب خلقك اليك ليأكل معي هذا الطير فجاء علي بن أبي طالب عليه السلام فأكل معه (1). قال رضي الله عنه: وأخرج أبو عيسى الترمذي هذا الحديث في جامعه. 115 - وبهذا الاسناد عن أبي عيسى الترمذي هذا، حدثنا قتيبة، حدثنا حاتم بن اسماعيل، عن بكير بن عمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا، فقال ما منعك أن تسب أبا تراب ؟ فقال: أما ما ذكرت ثلاثا " قالهن رسول الله صلى الله عليه وآله فلن اسبه، لئن تكون لي واحدة منهن أحب الي من حمر النعم: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي وخلفه في بعض مغازيه فقال له علي: يا رسول الله تخلفني مع النساء والصبيان ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبوة
بعدي، وسمعته يقول يوم خيبر: لأعطين الراية غدا " رجلا " يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله قال فتطاولنا لها فقال: ادعوا لي عليا "، قال: فأتاه وبه رمد فبصق في عينه فدفع الراية إليه ففتح الله عليه. وأنزلت هذه الآية " ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم " (2) الآية، دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا " وفاطمة وحسنا وحسينا عليهم السلام فقال: اللهم هؤلاء أهلي (3) قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه.
(1) صحيح الترمذي 5 / 637 ورواه ايضا " ابن عساكر في ترجمة الإمام علي عليه السلام 2 / 124. (2) آل عمران: 61. (3) حديث مشهور وله مصادر كثيرة منها: صحيح مسلم 7 / 120 - صحيح الترمذي 5 / 638 اسد الغابة 4 / 26 - تاريخ ابن عساكر ترجمة الامام علي عليه السلام 1 / 225 - مستدرك الصحيحين: 3 / 150. [ * ]
[ 109 ]
قال " رض " قوله: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى أخرجه الشيخان في صحيحيهما بطرق كثيرة. 116 - وأخبرنا صمصام الائمة أبو عفان عثمان بن احمد الصرام الخوارزمي بخوارزم، أخبرنا عماد الدين أبو بكر محمد بن الحسن النسفي، حدثنا أبو القاسم ميمون بن علي الميموني، حدثنا الشيخ أبو محمد اسماعيل بن الحسين بن علي، حدثنى أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه، حدثنا أبو الحسن علي ابن الحسن بن عبدة، حدثنا إبراهيم بن سلام المكي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن حزام بن عثمان عن ابن جابر، عن جابر بن عبد الله " رض " انه قال: جاءنا رسول الله صلى الله عليه وآله ونحن مضطجعون في المسجد وفي
يده عسيب رطب، قال: ترقدون (1) في المسجد ؟ (2) قد أجفلنا واجفل علي معنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: تعال يا علي انه يحل لك في المسجد ما يحل لي، الا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة، والذي نفسي بيده، انك لذائد عن حوضي يوم القيامة تذود عنه رجالا " كما يذاد البعير الضال عن الماء، بعصى لك من عوسج (3) كأني أنظر إلى مقامك من حوضي (4) قال " رض " العسيب: جريد النخل وهو سعفه أي غصونه، ويقال اجفل الناس، وجفلوا وأنجفلوا: سرعوا في الهرب، وأتوهم، فجفلوهم عن مراكزهم: انهضوهم عنها بسرعة، ووقعت في الناس جفلة: إذا خافوا، فانجفلوا، ورجل اجفيل: جبان فرور، وظليم اجفيل وهم يدعون الجفلى وهي
(1) في [ ر ]: تريدون (2) في الأصلين: قال ترقدون في المسجد " قلنا ".. ويجوز ان يكون في الاصل " قمنا "، ويكون ويؤيده ما ورد في تاريخ ابن عساكر رقم / 329 ففيه: اترقدون في المسجد.. فاجفلنا واجفل معنا علي. (3) عوسج: شجر الشوك له ثمر مدور فإذا عظم فهو الغرقد - مجمع البحرين. (4) روى الحاكم في المستدرك 3 / 138 قطعة من الحديث. [ * ]
[ 110 ]
الدعوة العامة يجفلون إليها. 117 - وأنبأني الإمام الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد القرشي الهمداني اجازة، أخبرنا محمود بن إسماعيل، أخبرنا محمد بن عبد الله بن أحمد بن شاذان، أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن محمد، أخبرنا أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبويحيى وسليمان بن عبد الجبار قالا: حدثنا علي بن قادم، حدثنا جعفر بن زياد الاحمر، عن يزيد
بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن علي قال: وجعت وجعا " فأتيت النبي صلى الله عليه وآله فأنامني في مكانه وقام يصلي فألقى علي طرف ثوبه فصلى ما شاء الله ثم قال: بابن أبي طالب قد برأت فلا بأس عليك ما سألت الله شيئا " إلا سألت لك مثله، ولا سألت الله شيئا " إلا أعطانيه الا انه قال لا نبي بعدي (1). 118 - وأنبأني أبو العلاء هذا اخبرنا الحسن بن أحمد المقري، أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين، حدثنا محمد ابن عبد الله الحضرمي، حدثنا خلف بن خالد العبدي البصري، حدثنا بشر ابن إبراهيم الأنصاري، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أخصمك (2) بالنبوة ولا نبوة بعدي، وتخصم الناس بسبع لا يحاجك فيهن احد من قريش: أنت أولهم ايمانا " بالله، وأوفاهم بعهد الله، وأقومهم بامر الله، وأقسمهم بالسوية، واعدلهم في الرعية، وأبصرهم في القضية، واعظمهم عند الله يوم القيامة مزية (3).
(1) خصائص النسائي / 263 - ح / 147 - انساب الاشراف 2 / 112 ورواه ابن المغازلي في مناقبه / 135 - ح / 178. (2) أخصمك: اغلبك. (3) حلية الأولياء لابي نعيم 1 / 65 ورواه ايضا " ابن عساكر في ترجمة الامام علي عليه السلام 1 / 132 واورده الجويني في فرائد السمطين 1 / 223. [ * ]
[ 111 ]
119 - وأنبأني أبو العلاء الحسن بن أحمد هذا، أخبرني أبو القاسم اسماعيل بن أحمد بن عمر الاشعثي، أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن مسعدة ابن اسماعيل بن أحمد بن إبراهيم الجرجاني ببغداد، حدثنا أبو القاسم حمزة بن
يوسف السهمي، أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، حدثنا الحسن بن علي الاهوازي، حدثنا معمر بن سهل، حدثنا أبو سمرة أحمد بن سالم، حدثنا شريك، عن الاعمش، عن عطية، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: خير البرية علي (1). 120 - وأخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب الي من همدان أخبرنا عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، حدثنا الشيخ أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد البزاز ببغداد، حدثني القاضي أبو عبد الله الحسين بن هارون بن محمد الضبي، حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ أن محمد بن أحمد القطواني حدثهم قال: حدثنا إبراهيم بن أنس الانصاري، حدثنا إبراهيم بن جعفر بن عبد الله بن محمد بن مسلمة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وآله واقبل علي بن أبي طالب عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: قد أتاكم أخي، ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده ثم قال: والذي نفسي بيده ان هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة، ثم قال: انه أولكم ايمانا " معي وأوفاكم بعهد الله تعالى وأقومكم بامر الله وأعدلكم في الرعية واقسمكم بالسوية واعظمكم عند الله مزية قال ونزلت فيه: " ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية " (2) قال فكان أصحاب
(1) للحديث مصادر كثيرة منها: تاريخ بغداد 3 / 192 - ذخائر العقبى / 96 ورواه ايضا الجويني في فرائد السمطين 2 / 155. (2) البينة: 7. [ * ]
[ 112 ]
النبي صلى الله عليه وآله إذا أقبل علي عليه السلام قالوا: قد جاء خير
البرية (1). 121 - وأخبرني شهردار هذا اجازة، أخبرنا عبدوس بن عبد الله هذا كتابة، حدثنا أبو منصور، حدثنا علي، حدثنا القاسم، حدثنا إبراهيم، حدثنا الحكم بن سليمان الجبلي، أبو محمد، حدثنا علي بن هاشم، عن مطر بن ميمون: (2) أنه سمع أنس بن مالك يقول: حدثنى سلمان الفارسي: أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله يقول: ان أخي ووزيري وخير من اخلفه بعدي علي بن أبي طالب عليه السلام (3) 122 - وأخبرني شهردار هذا اجازة، أخبرنا عبدوس هذا كتابة، حدثنا أبو طالب، حدثنا ابن مردويه، حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم، حدثنا عمران بن عبد الرحيم، حدثنا أبو الصلت الهروي، حدثنا حسين بن حسن الأشقر، حدثنا قيس، عن الأعمش، عن عباية بن ربعى، عن أبي أيوب: ان النبي صلى الله عليه وآله مرض مرضة فأتته فاطمة تعوده فلما رأت ما برسول الله صلى الله عليه وآله من الجهد والضعف استعبرت فبكت حتى سالت الدموع على خديها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: يا فاطمة ان لكرامة الله عزوجل اياك زوجك من أقدمهم سلما " وأكثرهم علما " وأعظمهم حلما "، ان الله تعالى اطلع اطلاعة إلى اهل الارض فاختارني منهم فبعثني نبيا " مرسلا " ثم اطلع اطلاعة فاختار منهم بعلك فأوحى إلي أن ازوجه اياك واتخذه وصيا " (4)
(1) تفسير الطبري 30 / 171 باختصار - ورواه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق ترجمة الإمام علي عليه السلام 2 / 442 - حلية الاولياء 1 / 66 مع اختلاف يسير. (2) في [ ر ]: مطير بن ميمون. (3) تاريخ مدينة دمشق ترجمة الامام علي عليه السلام 1 / 130 - شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني 1 / 76 - ورواه ايضا " الجويني في فرائد السمطين 1 / 60 مع اختلاف يسير.
(4) جاء الحديث بطوله في مناقب ابن المغازلي / 101 - الفصول المهمة / 277 ونظيره في ذخائر العقبى / [ * ]
[ 113 ]
123 - وأخبرنا شهردار هذا، اجازة اخبرنا عبدوس هذا كتابة، حدثنا الشيخ أبو الفرج حمد بن سهل، حدثنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن تركان، حدثنا زكريا بن هاني أبو القاسم ببغداد، حدثنا محمد بن زكريا الغلابي، حدثنا الحسن بن موسى بن محمد بن عباد الجزار، حدثنا عبد الرحمان بن القاسم الهمداني، حدثنا أبو حاتم محمد بن محمد الطالقاني ابو مسلم، عن الخالص الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن الناصح علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن الثقة محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن الرضا علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن الامين [ موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب عن الصادق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن الزكي زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن البر الحسين بن علي بن أبي طالب، عن المرتضى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، عن المصطفى محمد الامين سيد الأولين والآخرين صلى الله عليهم أجمعين انه قال لعلي بن أبي طالب عليه السلام: يا أبا الحسن كلم الشمس فانها تكلمك قال علي عليه السلام: السلام عليك ايها العبد المطيع لربه، فقالت الشمس: عليك السلام يا أمير المؤمنين، وامام المتقين وقائد الغر المحجلين، يا علي أنت وشيعتك في الجنة، يا علي أول من تنشق الأرض عنه محمد ثم أنت، وأول من
يحبى محمد، ثم أنت، وأول من يكسى محمد ثم أنت، فانكب علي ساجدا "
136 عن علي بن الهلالي عن ابيه واورده الحافظ الكنجي في البيان الباب التاسع عن ابي سعيد الخدري. [ * ]
[ 114 ]
وعيناه تذرفان بالدموع، فانكب عليه النبي صلى الله عليه وآله وقال: يا أخي وحبيبي، ارفع رأسك فقد باهى الله بك أهل سبع سماوات (1) 124 - وأنبأني الإمام الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار، والإمام الأجل نجم الدين أبو منصور محمد بن الحسين بن محمد البغدادي ] (2) قالا أنبأنا الشريف الإمام الاجل نور الهدى أبو طالب الحسين بن محمد ابن علي الزينبي، عن الامام محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان، حدثنا سهل بن أحمد، عن علي بن عبد الله، عن الدبري اسحاق بن اسحاق ابن ابراهيم، قال حدثني عبد الرزاق بن همام، عن أبيه، عن مينا - مولى عبد الرحمان بن عوف - عن عبد الله بن مسعود قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وقد اصحر فتنفس الصعداء فقلت يا رسول الله مالك تنفس ؟ فقال: يابن مسعود، نعيت الي نفسي فقلت استخلف يا رسول الله قال: من ؟ قلت: أبا بكر فسكت ثم تنفس، فقلت: مالي أراك تتنفس يا رسول الله قال: نعيت الي نفسي، فقلت: استخلف يا رسول الله ؟ قال: من ؟ قلت: عمر بن الخطاب، فسكت ثم تنفس فقلت مالي اراك تنفس يا رسول الله قال: نعيت الي نفسي، قلت: يا رسول الله استخلف قال: من ؟ قلت علي بن أبي طالب، قال: أوه ولن تفعلوا إذا " ابدا "، والله لئن فعلتموه ليدخلنكم الجنة (3). 125 - وأخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرنا القاضي الإمام شيخ القضاة اسماعيل بن أحمد الواعظ،
أخبرنا والدي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد بن علي الرود باري، أخبرنا أبو بكر محمد بن مهرويه، عن عباس بن
(1) رواه أيضا " المحدث الكبير الجويني في فرائد السمطين 1 / 184 (2) ما بين المعقوفتين ساقط من [ و ]. (3) حلية الاولياء لأبي نعيم 1 / 64 باختصار - كتاب مائة منقبة لابن شاذان / 29 - ح 10. [ * ]
[ 115 ]
سنان الرازي، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا عبيدالله بن موسى، أخبرنا اسماعيل الازرق، عن أنس بن مالك قال: اهدي لرسول الله صلى الله عليه وآله طير فقال: أللهم ائتني بأحب خلقك اليك يأكل معي من هذا الطير، فقلت: أللهم اجعله رجلا " من الأنصار فجاء علي فقلت: ان رسول الله صلى الله عليه وآله على حاجة، قال: فذهب ثم جاء، فقلت: أن رسول الله صلى الله عليه وآله على حاجة، قال: فذهب ثم جاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إفتح، ففتحت ثم دخل فقال ما حديثك يا علي ؟ قال: هذه آخر ثلاث كرات يردني انس، يزعم أنك على حاجة، قال: ما حملك على ما صنعت يا أنس ؟ قال: سمعت دعاءك فأحببت أن يكون في رجل من قومي الأنصار فقال النبي صلى الله عليه وآله: ان الرجل يحب قومه، ان الرجل يحب قومه (1)، وللصاحب كافي الكفاة: يا أمير المؤمنين المرتضى * ان قلبي عندكم قد وقفا كلما جددت مدحي فيكم * قال ذو النصب نسيت السلفا من كمولاي علي زاهدا " * طلق الدنيا ثلاثا " ووفى من دعا للطير أن يأكله * ولنا في بعض هذا مكتفى من وصي المصطفى عندكم * فوصي المصطفى من يصطفى
* * *
(1) للحديث مصادر كثيرة منها: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 3 / 171 - فضائل الصحابة 2 / 560 - مناقب ابن المغازلي / 156 - 157 - 159 - 162 - 163 - 164 و.. وذكره أيضا " الترمذي في صحيحه 5 / 636 وأبو نعيم في حلية الاولياء 6 / 339 و.. [ * ]
[ 116 ]
الفصل العاشر في بيان زهده في الدنيا وقناعته منها باليسير 126 - أخبرنا الامام عين الائمة أبو الحسن علي بن أحمد الكرباسي الخوارزمي رحمه الله، حدثنا القاضي الامام الأجل شمس القضاة جمال الدين أحمد بن عبد الرحمان بن إسحاق، حدثنا الشيخ الفقيه أبو سهل محمد بن إبراهيم بن إسحاق، أخبرنا القاضي الامام أبو محمد عبد الله بن محمد بن الحسين الجعفي النهرواني، حدثنا أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن خالد بن يعقوب الحميري، حدثنا القاسم بن خليفة بن سوار، حدثنا حماد بن سوار، عن عيسى بن عبد الرحمان، عن علي بن حزور، عن أبي مريم قال: سمعت عمار بن ياسر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يا علي ان الله تعالى زينك زينة لم يزين العباد بزينة هي أحب إليه منها: زهدك فيها وبغضها اليك وحبب اليك الفقراء، فرضيت بهم اتباعا "، ورضوا بك اماما "، يا علي طوبى لمن أحبك وصدق بك، وويل لمن ابغضك وكذب عليك، اما من أحبك وصدق بك فإخوانك في دينك وشركاؤك في جنتك، واما من ابغضك وكذب عليك فحقيق على الله تعالى يوم القيامة ان يقيمه مقام الكذابين (1). 127 - وأنبأني مهذب الائمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد
(1) نظيره في مناقب ابن المغازلي / 105 مع اختلاف حلية الاولياء 1 / 71 واسد الغابة 4 / 23 كنز العمال 11 / 626 ذخائر العقبى / 100. [ * ]
[ 117 ]
الهمداني - نزيل بغداد - أخبرنا أبو بكر محمد بن علي الحاجي، أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن موسى المقري الخياط، اخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يوسف العلاف، حدثنا أبو علي الحسين بن صفوان بن إسحاق بن إبراهيم البردعي، حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا القرشي، حدثنا الفضل بن سهل، حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان، عن الأجلح عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: رأيت عليا عليه السلام وعليه قميص رازي، إذا مده بلغ الظفر، وإذا أرسله كان مع نصف الذراع (1). 128 - أخبرني شهاب الدين أبو النجيب سعد بن عبد الله الهمداني - المعروف بالمروزي فيما كتب الي من همدان - أخبرنا الحافظ أبو علي الحسن ابن أحمد بن الحسن - الحداد باصفهان فيما اذن لي في الرواية عنه - أخبرنا الشيخ الأديب أبو يعلى عبد الرزاق بن عمر بن إبراهيم الطهراني - سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة - أخبرنا الأمام الحافظ طراز المحدثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه قال أبو النجيب سعد بن عبد الله الهمداني - المعروف بالمروزي - وأخبرنا بهذا الحديث عاليا " الإمام الحافظ سليمان بن إبراهيم الاصبهاني - في كتابه الي من اصبهان سنة ثمان وثمانين وأربعمائة - عن أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه، حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا الحسن بن محمد، حدثنا أبو زرعة، حدثنا اسماعيل بن موسى، حدثنا أبو معاذ صالح بن ميثم، عن الحارث بن حصيرة قال: قال عمر بن عبد العزيز: ما علمنا أن أحدا " كان في هذه الامة بعد النبي صلى الله عليه
وآله أزهد من علي بن أبي طالب عليه السلام (2) 129 - وأخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي
(1) الغارات لابي اسحاق الثقفي 1 / 96 - ذخائر العقبى / 101 انساب الاشراف 2 / 128. (2) الكامل في التاريخ 3 / 201 - تاريخ مدينة دمشق ترجمة الإمام علي عليه السلام 3 / 252 مع اختلاف يسير. [ * ]
[ 118 ]
الخوارزمي، أخبرنا القاضي الإمام شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا والدي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا سهيل بن إسحاق، قال: قال أبو نعيم: وسمعت سفيان يقول: إذا جاءك عن علي عليه السلام شئ اثبت لك فخذ به، ما بنى لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة ولقد كان يجاء بحبويه (1) في جراب من المدينة (2). 130 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن أبي نصر الداربردي بمرو، حدثنا موسى بن يوسف، حدثنا الحسين بن عيسى بن ميسرة، حدثنا عبد الرحمان بن مغرا (3) حدثنا أبو سعيد البقال، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة (4) قال: دخلت على علي عليه السلام القصر (5) فوجدته جالسا وبين يديه صحفة فيها لبن حازر أجد ريحه من شدة حموضته، وفي يديه رغيف، أرى قشار الشعير في وجهه، وهو يكسر بيده أحيانا "، فإذا غلبه كسره بركبته وطرحه فيه، فقال: اذن فاصب من طعامنا هذا، قلت: اني صائم، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من منعه الصيام من طعام يشتهيه، كان حقا " على الله أن يطعمه من طعام الجنة ويسقيه من شرابها، قال فقلت
لجاريته وهي قائمة بقرب منه: ويحك يا فضة ألا تتقين الله في هذا الشيخ، ألا تنخلون له طعاما " مما أرى فيه من النخالة، فقالت: لقد تقدم الينا ان لا ننخل له طعاما "، قال ما قلت لها فاخبرته قال: بأبي وامي من لم ينخل له
(1) الحبوة: العطية. (2) اسد الغابة 4 / 24 - الكامل في التاريخ 3 / 160 - وروى نظيره أحمد في فضائل الصحابة 1 / 536. (3) هو ابو زهير عبد الرحمان بن مغرا الكوفي انظر الجرح والتعديل لابن ابي حاتم وميزان الاعتدال. (4) يظهر من نفس الرواية انه كان من خصيصي أمير المؤمنين والمقربين عنده بحيث كان يدخل عليه ويعاتب جاريته. (5) وفي بعض الكتب " الكوفة " بدل " القصر ". [ * ]
[ 119 ]
طعام ولم يشبع من خبز البر ثلاثة أيام حتى قبضه الله عزوجل (1) قال " رض " الحازر اللبن الحامض جدا "، وفي المثل عدى القارص فحزر (2) أي جاوز القارص حده، فحذف المفعول يضرب في تفاقم الأمر لأن القارص يحذي اللسان والحازر فوقه. قال العجاج: يا عمر بن معمر لا منتظر * بعد الذي عدا القروص فحزر من أمر قوم خالفوا هذا البشر أراد حروريا " جاوز قدره. 131 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن محمود الاصبهاني، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد ابن حشنش الاصبهاني، أخبرني الحسن بن محمد الدباركي (3)، حدثنا أبو زرعة، حدثنا يحيى بن سليمان، حدثنا أسباط - يعني ابن محمد - حدثنا عمرو بن قيس الملائي، عن عدي بن ثابت قال: أتى علي بن
أبي طالب عليه السلام بفالوذج فأبى أن يأكل منه وقال: شئ لم يأكل منه رسول الله صلى الله عليه وآله لا أحب أن آكل منه (4). 132 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرني أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عون، أخبرنا مسعر، عن عثمان بن المغيرة، عن علي بن
(1) الغارات لابي اسحاق الثقفي 1 / 86 ورواه الجويني أيضا في فرائد السمطين 1 / 352. (2) انظر لسان العرب ويستفاد منه: ان القارص هو اللبن الذي يحذي اللسان (أي يولمه ويؤذيه) فيفهم منه شدة حموضة الحازر وهو فوق القارص. (3) لعله الداركي انظر سير اعلام النبلاء. (4) حلية الاولياء لابي نعيم 1 / 81 - الغارات لابي إسحاق الثقفي 1 / 88 ورواه أحمد في فضائل الصحابة 1 / 536. [ * ]
[ 120 ]
ربيعة قال: رأيت عليا " يتزر فرأيت عليه تبانا " (1). قال رضي الله عنه: التبان سراويل الملاح، وهو سراويل قصيرة صغيرة، وتبنه: ألبسه إياه. 133 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا القاسم بن مالك، عن ليث، عن معاوية، عن رجل من بني كاهل (2) قال: رأيت على علي تبانا وقال: نعم الثوب ما أستره للعورة واكفه للاذى (3). 134 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس، حدثنا يحيى، حدثنا القاسم بن مالك، عن إسماعيل بن
سميع، عن أبي رزين قال: إن أفضل ثوب رأيته على علي القميص من قهز، وبردين قطريين (4). قال العباس: كل ثوب يضرب إلى السواد من ثياب اليمن يسمى قطريا. قال " رض " القهز: ضرب من الثياب يتخذ من صوف، بفتح القاف ذكره في ديوان " الادب المهذب " وقال الغوري: القهز بكسر القاف وهو ثياب بيض، وقطر بلد ينسب إليه البرود، قال أبو النجم: وهبطوا السند (5) بجنبي قطرا. 135 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو الحسين بن
(1) انساب الاشراف 2 / 124 مع اختلاف يسير. (2) الكاهل: ابن اسد بن خزيمة أبو قبيلة من اسد وهم قتلة أبي امرئ القيس القاموس المحيط. (3) رواه ايضا الجويني في فرائد السمطين 1 / 353 وروى أحمد بن حنبل نظيره في فضائل الصحابة 2 / 710. (4) الطبقات الكبرى لابن سعد 3 / 28 مع اختلاف يسير. (5) السند: المرتفع من الأرض ومعناه نزلوا بالمرتفعات في جانبي قطر - لسان العرب. [ * ]
[ 121 ]
الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو بكر الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا أبو حيان، عن مجمع التميمي قال: خرج علي بن أبي طالب عليه السلام بسيفه إلى السوق، فقال: من يشتري مني سيفي هذا، فلو كان عندي اربعة دراهم اشتري بها إزارا " ما بعته (1). 136 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا المختار - وهو
ابن نافع - عن أبي مطر قال: خرجت من المسجد فإذا رجل ينادي من خلفي: ارفع ازارك فانه أبقى لثوبك واتقى لك، وخذ من رأسك إن كنت مسلما، فمشيت خلفه وهو متزر بإزار مرتد برداء، معه الدرة كأنه أعرابي بدوي، فقلت: من هذا ؟ فقال لي رجل: أراك غريبا " بهذا البلد، قلت: أجل رجل من أهل البصرة، قال: هذا علي أمير المؤمنين عليه السلام [ فسار ] حتى انتهى إلى دار بتي أبي معيط (2) وهو سوق الابل، فقال: بيعوا ولا تحلفوا، فان اليمين تنفق السلعة وتمحق البركة، ثم أتى أصحاب التمر، فإذا خادمة تبكي، فقال: ما يبكيك ؟ قالت: باعني هذا الرجل تمرا " بدرهم، فرده مولاى وأبى ان يقبله، فقال له: خذ تمرك واعطها درهما فانها خادمة ليس لها أمر، فدفعه فقلت: اتدري من هذا ؟ قال: لا، قلت: هذا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين فصب تمره واعطاها درهمها، وقال: يا مولاي، احب ان ترضى عني، قال ما ارضاني عنك إذا اوفيتهم حقوقهم، ثم مر مجتازا " باصحاب التمر، فقال: يا اصحاب التمر، اطعموا المساكين فيربوا كسبكم، ثم مر مجتازا " ومعه المسلمون حتى اتى اصحاب السمك، فقال: لا يباع في سوقنا طافي (3) ثم اتى دار فرات
(1) حلية الاولياء 1 / 83 ورواه ايضا " ابن حنبل في فضائل الصحابة 1 / 537. (2) في [ ر ]: بني معيط. (3) الطافي: هو السمك الذي يموت في الماء ثم يعلو فوق وجهه - مجمع البحرين. [ * ]
[ 122 ]
وهو سوق الكرابيس فقال يا شيخ أحسن بيعي في قميصي بثلاثة دراهم، فلما عرفه لم يشتر منه شيئا "، ثم اتى آخر فلما عرفه لم يشتر منه شيئا " فأتى غلاما " حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم، ولبسه ما بين الرسغين (1) إلى الكعبين، فقال حين لبسه: الحمدلله الذي رزقني من الرياش ما اتجمل به في
الناس، واواري به عورتي، فقيل له: يا أمير المؤمنين هذا شئ ترويه عن نفسك أو شئ سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال: بل شئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله يقوله عند الكسوة، فجاء ابو الغلام صاحب الثوب فقيل: يا فلان قد باع ابنك اليوم من أمير المؤمنين قميصا " بثلاثة دراهم، قال أفلا اخذت منه درهمين ؟ فاخذ ابوه درهما وجاء به إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو جالس على باب الرحبة ومعه المسلمون، فقال: امسك هذا الدرهم يا أمير المؤمنين فقال: ما شأن هذا الدرهم ؟ قال كان ثمن القميص درهمين قال باعني برضاي واخذه برضاه (2). 137 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا أحمد بن غانم الطويل، حدثنا محمد بن الحجاج، عن مجالد، عن الشعبي، عن قبيصة بن جابر قال: ما رأيت ازهد في الدنيا من علي بن أبي طالب عليه السلام (3).
(1) الرسغ من الانسان: مفصل ما بين الساعد والكف والساق والقدم - مجمع البحرين. (2) رواه ابو اسحاق الثقفي في الغارات 1 / 104 باختصار - وروى أحمد بن حنبل في فضائل الصحابة 1 / 528 وفي المسند 1 / 157 قطعة من الحديث - واورده المتقى الهندي في كنز العمال 13 / 183. (3) مقتل ابن أبي الدنيا ح 99. [ * ]
[ 123 ]
الفصل الحادى عشر في بيان شرف صعوده ظهر النبي لكسر الأصنام 139 - أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرنا شيخ القضاة اسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا والدي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر
أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة القاضي - املاء - حدثنا عبد الله بن روح الفرائضي، حدثني شبابة بن سوار، حدثنا نعيم بن حكيم، حدثنا أبو مريم، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: انطلق بي رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أتى بي الكعبة، فقال لي: اجلس فجلست إلى جنب الكعبة، فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله على منكبي ثم قال لي: انهض، فنهضت، فلما رأى ضعفي تحته، قال لي: اجلس، فنزل وجلس فقال لي: يا علي اصعد على منكبي، فصعدت على منكبيه، ثم نهض بي رسول الله صلى الله عليه وآله فلما نهض بي خيل الي لو شئت، نلت افق السماء، فصعدت فوق الكعبة وتنحى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لي: ألق صنمهم الأكبر: صنم قريش وكان من نحاس موتدا " أوتادا " من حديد إلى الأرض، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: عالجه ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول إيه إيه (1) " جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا " (2) فلم أزل اعالجه حتى
(1) ايه بكسر الهمزة والياء: اسم فعل للاستزادة من حديث أو فعل لسان العرب. (2) الاسراء: 81. [ * ]
[ 124 ]
استمكنت منه فقال لي: اقذفه، فقذفته فتكسر ونزوت من فوق الكعبة فانطلقت انا والنبي صلى الله عليه وآله وخشينا أن يرانا احد من قريش أو غيرهم، قال علي فما صعدته حتى الساعة (1). قال رضي الله عنه: أيهت به: إذا صحت به، وايه: حدثنا استزادة ايها " [ عنا ]: لا تحدثنا: كف. قال ذوالرمة: وقفنا فقلنا: ايه عن ام سالم * وكيف بتكليم الديار البلاقع
(1) مستدرك الصحيحين 3 / 5 خصائص النسائي / 225 - مسند أحمد بن حنبل 5 / 84 باختصار
تاريخ بغداد 3 / 302. [ * ]
[ 125 ]
الفصل الثاني عشر في بيان تورطه المهالك في الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله تعالى وتقدس 140 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، أخبرنا أبي، حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا أبو عوانة، حدثنا أبو بلج، حدثنا عمر بن ميمون قال: إني لجالس إلى ابن عباس، إذ أتاه تسعة رهط فقالوا: يابن عباس إما ان تقوم معنا، وإما ان تخلو بنا من بين هؤلاء، فقال ابن عباس: بل انا أقوم معكم قال - وهو يومئذ صحيح قبل ان يعمى - قال: فابتدوا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا، قال فجاء ينفض ثوبه ويقول: أف وتف (1) وقعوا في رجل له بضعة (2) عشرة فضائل ليست لأحد غيره: وقعوا في رجل قال له النبي صلى الله عليه وآله لابعثن رجلا " لا يخزيه الله ابدا "، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فاستشرف لها مستشرف فقال: اين علي ؟ قالوا: انه في الرحى يطحن قال: وما كان احدكم ليطحن ؟ قال: فجاء وهو ارمد لا يكاد أن يبصر، قال: فنفث في عينيه ثم هز الراية ثلاثا "، فاعطاها إياه فجاء علي بصفية بنت حيي فقال ابن عباس: ثم بعث رسول الله صلى
(1) أف وتف، معناه: الاستقذار لما شم، وقيل معناه: الاحتقار والاستقلال وهي صوت إذا صوت به الانسان علم انه متضجر متكره - النهاية ولسان العرب. (2) هكذا في الاصلين والصحيح " بضع عشرة فضيلة " على قانون العدد - لسان العرب. [ * ]
[ 126 ]
الله عليه وآله أبا بكر بسورة التوبة فبعث عليا " عليه السلام خلفه واخذها منه، وقال: لا يذهب بها إلا رجل هو مني وأنا منه، قال ابن عباس وقال النبي صلى الله عليه وآله لبني عمه: أيكم يواليني في الدنيا والآخرة ؟ قال وعلى جالس معهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وأقبل على رجل رجل (1) منهم فقال: ايكم يواليني في الدنيا والآخرة ؟ فأبوا، فقال لعلي: أنت وليي في الدنيا والآخرة. قال ابن عباس: وكان علي عليه السلام أول من آمن من الناس بعد خديجة، قال: وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله ثوبه فوضعه على علي وفاطمة والحسن والحسين وقال: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " (2). قال ابن عباس: وشرى نفسه فلبس ثوب النبي صلى الله عليه وآله ثم نام مكانه، قال: وكان المشركون يرمون انه رسول الله صلى الله عليه وآله، فجاء أبو بكر وعلي عليه السلام نائم وأبو بكر يحسب أنه رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فقال له علي عليه السلام: ان نبي الله قد انطلق نحو بئر ام ميمون فأدركه قال فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار. قال: وجعل علي عليه السلام يرمي بالحجارة كما كان يرمي نبي الله صلى الله عليه وآله، وهو يتضور (3) وقد لف رأسه في الثوب، لا يخرجه حتى اصبح، ثم كشف عن رأسه فقالوا: إنك لئيم، وكان صاحبك لا يتضور، ونحن نرميه وأنت تتضور وقد استنكرنا ذلك قال ابن عباس: وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة تبوك وخرج الناس معه، فقال له علي: أخرج معك ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وآله: لا، فبكى علي فقال له: أما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من
(1) أي كل رجل منهم. (2) الأحزاب 33. (3) التضور: التلوي والصياح من وجع الضرب - لسان العرب. [ * ]
[ 127 ]
موسى إلا أنه ليس بعدي نبي ؟ أنه لا ينبغي أن أذهب الا وأنت خليفتي. قال ابن عباس ; وقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت ولي كل مؤمن من بعدي ومؤمنة. قال ابن عباس: وسد رسول الله صلى الله عليه وآله ابواب المسجد غير باب علي فكان يدخل المسجد جنبا وهو طريقه وليس له طريق غيره. قال ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من كنت مولاه فان مولاه علي، قال ابن عباس: وقد اخبرنا الله عزوجل في القرآن انه رضي عن اصحاب الشجرة (1) فعلم ما في قلوبهم فهل اخبرنا الله انه يسخط عليهم بعد ذلك. قال ابن عباس: وقال نبى الله لعمر حين قال ائذن لي فاضرب عنقه - يعنى عنق حاطب قال: وما يدريك لعل الله اطلع على اهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم (2) 141 - وبهذا الاسناد عن احمد بن الحسين هذا، اخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان بمرو، وحدثنا عبيد بن قنفذ البزاز بالكوفة، حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، حدثنا قيس بن ربيع، حدثنا حكيم بن جبير، عن على بن الحسين قال: ان من شرى نفسه ابتغاء رضوان الله علي بن أبي طالب عليه السلام. وقال علي عليه السلام عند مبيته على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله: وقيت بنفسي خير من وطأ الحصى * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر رسول إله خاف ان يمكروا به * فنجاه دو الطول الاله من المكر وبات رسول الله في الغار آمنا * موقى وفي حفظ إلا له وفي ستر
وبت أراعيهم وما يثبتونني * وقد وطنت نفسي على القتل والأسر (3)
(1) " لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة.. " (الفتح: 18). (2) حديث مشهور رواه اكثر الحفاظ الثقات في مصنفاتهم منهم: أحمد بن حنبل في مسنده 1 / 330 وفي فضائل الصحابة 2 / 682 - النسائي في خصائصه / 69 - والحاكم في المستدرك 3 / 132. (3) رواه أيضا " الحاكم في المستدرك 3 / 4 وفيه: يتهمونني بدل " يثبتونني ". [ * ]
[ 128 ]
الفصل الثالث عشر في بيان رسوخ الإيمان في قلبه 142 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا يحيى ابن عبد الحميد، حدثنا شريك، عن منصور. عن ربعي بن حراش قال: حدثني علي بن أبي طالب بالرحبة قال: اجتمعت قريش إلى النبي صلى الله عليه وآله وفيهم سهيل بن عمر فقالوا: يا محمد، أرقاؤنا لحقوا بك فأرددهم علينا، فغضب النبي صلى الله عليه وآله حتى رؤي الغضب في وجهه، ثم قال: لتنتهن يا معشر قريش، أو ليبعثن الله عليكم رجلا منكم، امتحن الله قلبه للإيمان، يضرب رقابكم على الدين، قيل: يا رسول الله أبو بكر ؟ قال: لا. فقيل: فعمر ؟ فقال: لا. ولكنه خاصف النعل الذي في الحجرة، قال فاستفظع الناس ذلك من علي، فقال أما إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لا تكذبوا علي فانه من كذب علي متعمدا " فليلج النار (1) 143 - وأخبرني سيد الحفاظ شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي - فيما كتب الي من همدان - أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، حدثنا الشيخ أبو طاهر الحسين بن علي بن سلمة، عن مسند
زيد بن علي عليه السلام، حدثنا الفضل بن الفضل بن العباس، حدثنا
(1) للحديث مصادر كثيرة منها: صحيح الترمذي 5 / 634 - خصائص النسائي / 85 - مسند أحمد 1 / 155 - فضائل الصحابة 2 / 649 - مستدرك الصحيحين 2 / 137 و 125. [ * ]
[ 129 ]
أبو عبد الله محمد بن سهل، حدثنا محمد بن عبد الله البلوي، حدثني ابراهيم بن عبيدالله بن العلاء، حدثني أبي، عن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتحت خيبر: لولا أن تقول فيك طوائف من امتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم، لقلت فيك اليوم مقالا " لا تمر على ملا من المسلمين إلا أخذوا من تراب رجليك، وفضل طهورك، يستشفون به، ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك، ترثني وأرثك، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي، أنت تؤدي ديني وتقاتل على سنتي، وأنت في الآخرة أقرب الناس مني، وانت غدا " على الحوض خليفتي، تذود عنه المنافقين، وانت أول من يرد علي الحوض، وانت أول داخل الجنة من امتي، وان شيعتك على منابر من نور رواء مرويين، مبيضة وجوههم حولي، اشفع لهم فيكونون غدا في الجنة جيراني، وان عدوك غدا ظماء مظمئين، مسودة وجوههم مقمحين، حربك حربي وسلمك سلمي، وسرك سري وعلانيتك علانيتي، وسريرة صدرك كسريرة صدري، وأنت باب علمي، وان ولدك ولدي، ولحمك لحمي ودمك دمي، وان الحق معك والحق على لسانك وفي قلبك وبين عينيك، والايمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي، وأن الله عزوجل أمرني أن أبشرك أنك وعترتك في الجنة، وان عدوك في النار، [ يا علي ]
لايرد علي الحوض مبغض لك، ولا يغيب عنه محب لك، قال: قال علي: فخررت له سبحانه وتعالى ساجدا " وحمدته على ما انعم به علي من الاسلام والقرآن، وحببني إلى خاتم النبيين وسيد المرسلين صلى الله عليه وآله (1). 144 - وأخبرني شهاب الدين أبو النجيب سعد بن عبد الله الهمداني
(1) الحديث بطوله في مناقب ابن المغازلي / 237. [ * ]
[ 130 ]
- المعروف بالمروزي فيما كتب الي من همدان - أخبرنا الحافظ أبو علي الحسن ابن أحمد بن الحسن الحداد باصبهان - فيما أذن لي في الرواية - عنه أخبرنا الشيخ الاديب أبو يعلى عبد الرزاق بن عمر بن ابراهيم - الطهراني سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة - أخبرنا الامام الحافظ طراز المحدثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه، قال أبو النجيب سعد بن عبد الله الهمداني وأخبرنا بهذا الحديث عاليا الامام الحافظ سليمان بن ابراهيم الاصبهاني - في كتابه الي من اصبهان سنة ثمان وثمانين وأربعمائة - عن أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا محمد بن يوسف بن بشر الهروي، حدثنا عبيدالله بن الفضل بن عبد الله بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس، حدثنا اسحاق بن أيوب بن سويد، حدثني أبو أيوب، عن سويد، عن أبي حلبس يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أبي عبيد - صاحب سليمان ابن عبد الملك - قال بلغ عمر بن عبد العزيز: ان قوما تنقصوا علي بن أبي طالب عليه السلام فصعد المنبر فحمد الله واثنى عليه، وصلى على النبي صلى الله عليه وآله وذكر عليا " وفضله وسابقته ثم قال: حدثنى عراك بن مالك الغفاري عن أم سلمة قالت: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله عندي إذ أتاه جبرئيل فناداه، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله ضاحكا، فلما
سرى عنه قلت: بأبي أنت وامي، يا رسول الله ما اضحكك ؟ فقال: أخبرني جبرئيل: انه مر بعلي عليه السلام وهو يرعى ذودا " (1) له، وهو نائم قد ابدى بعض جسده، قال: فرددت عليه ثوبه فوجدت برد إيمانه قد وصل إلى قلبي. 145 - وأخبرنا العلامة فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي، أخبرنا الاستاذ الامين أبو الحسن علي بن مردك الرازي، أخبرنا الحافظ أبو سعد اسماعيل بن علي بن الحسين السمان، أخبرنا أبو القاسم علي
(1) الذود: ثلاثة ابعرة إلى العشرة أو خمس عشرة أو عشرين أو ثلاثين - قاموس اللغة 2 / 293. [ * ]
[ 131 ]
ابن الحسين العرزمي بالكوفة، حدثنا أبو العباس احمد بن علي المرهبي، حدثنا علي بن العباس، حدثني محمد بن تسنيم أبو الطاهر الوراق، حدثنا جعفر بن محمد بن حكيم الخثعمي، حدثنا إبراهيم بن عبد الحميد، حدثنا رقبة بن مصقلة بن عبد الله بن خونقة بن صبرة، عن أبيه، عن جده قال: جاء رجلان إلى عمر فقالا له: ما ترى في طلاق الأمة ؟ فقام إلى حلقة، فيها رجل أصلع فقال: ما ترى في طلاق الأمة ؟ فقال: اثنتان، فالتفت اليهما فقال: اثنتان. فقال له أحدهما: جئناك وأنت أمير المؤمنين فسألناك عن طلاق الأمة، فجئت إلى رجل فسألته ؟ فوالله ما كلمتك، فقال عمر: ويلك أتدري من هذا ؟ هذا علي بن أبي طالب، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لو ان السماوات والارض وضعت في كفة ووزن ايمان علي، لرجح ايمان علي (1). 146 - وأنبأني مهذب الائمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني - نزيل بغداد - اجازة اخبرنا أبو سعد احمد بن عبد الجبار الصيرفي، أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد اذنا، حدثنا أبو الحسن علي بن عمر بن
مهدي الدارقطني، حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي، حدثنا علي بن الحسن التيملي، حدثنا جعفر بن محمد بن حكيم، عن ابراهيم بن عبد الحميد، عن رقبة بن مسقلة العبدي، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب قال: أشهد على رسول الله صلى الله عليه وآله لسمعته وهو يقول: لو ان السماوات السبع والارضين السبع وضعن في كفة ميزان، ووضع ايمان علي في كفة ميزان، لرجح ايمان علي (2).
(1) و (2) فردوس الاخبار للديلمي 3 / 408 - مناقب ابن المغازلي / 289 - تاريخ مدينة دمشق ترجمة الامام علي عليه السلام 2 / 364 و 365 وفيه عبد الله بن الحويعة بدل عبد الله بن خونقة - كنز العمال 11 / 617. [ * ]
[ 132 ]
147 - وانبأني مهذب الائمة هذا، انبأنا أبو سعد أحمد بن عبد الجبار الصيرفي، عن أبي القاسم عبد العزيز بن علي الازجي، حدثنا أبو بكر محمد ابن أحمد المفيد بجرجرايا (1) حدثنا عبد الرحمان أحمد المهروي، حدثنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمان، حدثنا عمي، عن عبد العزيز بن محمد، عن عمر - مولى غفرة - عن محمد بن كعب قال: رأى أبو طالب النبي صلى الله عليه وآله يتفل في في علي عليه السلام فقال: ما هذا يا محمد ؟ قال: ايمان وحكمة، فقال أبو طالب لعلي: يا بني انصر ابن عمك وآزره.
(1) جرجرايا، بفتح الجيمين وتسكين الراء الاولى وفتح الثانية: بلد من اعمال النهروان الاسفل بين واسط وبغداد من الجانب الشرقي كانت مدينة خربت مع ما خرب من النهروانات - مراصد الاطلاع. [ * ]
[ 133 ]
الفصل الرابع عشر
في بيان أنه أقرب الناس من رسول الله صلى الله عليه وآله وأنه مولى كل من كان رسول الله مولاه 148 - أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي، أخبرنا إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا والدي أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقري، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق الاسفرائيني، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا يوسف بن الماجشون، حدثنا محمد بن المنكدر، عن سعيد بن المسيب، عن عامر بن سعد، عن سعد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه ليس معي نبي، قال سعيد: فأحببت ان اشافه بذلك سعدا فلقيته فذكرت له الذي ذكر لي عامر، فقال: نعم سمعته يقول، قلت: أنت سمعته ؟ فادخل اصبعيه في اذنيه ثم قال: نعم والا فاستكتا (1) وهو عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه سعد بن أبي وقاص. قال رضي الله عنه: ويقال اذن سكاء: بينة السكك وهو قصرها وصغرها، وقيل: صغر جلدتها التي حول صماخها وضيق صماخها، وآذان سك ورجل أسك، ويقال لمن لا اذن له اصلا ": أسك، وسكه يسكه إذا
(1) للحديث مصادر كبيرة منها: فضائل الصحابة لابن حنبل 2 / 633 - خصائص النسائي / 113 ومناقب ابن المغازلي / 28. [ * ]
[ 134 ]
اصطلم اذنيه، واستكت اذنه: صمت، مجاز ما ذكرنا قال النابغة: وأخبرت خير الناس انك لمتني * وتلك التي يستك منها المسامع 149 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو عبد الله
الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، قال حدثنا يحيى بن أبي بكر، حدثنا اسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حبشي بن جنادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: علي مني وانا منه، ولا يقضي ديني إلا أنا أو علي (1). 150 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي الشيباني، حدثنا أحمد بن حازم الغفاري، حدثنا أبو نعيم، حدثنا ابن أبي عيينة، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن بريدة الاسلمي قال: غزوت مع علي عليه السلام إلى اليمن، فرأيت منه جفوة، فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وآله فذكرت عليا " فتنقصته، فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وآله يتغير، فقال: يا بريدة الست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قلت بلى يا رسول الله، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه (2). 151 - وأنبأني الإمام الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني، والإمام الإجل نجم الدين أبو منصور محمد بن الحسين بن محمد البغدادي، قال أنبأنا الشريف الإمام الإجل نور الهدى أبو طالب الحسين بن محمد بن علي الزينبي، عن الإمام محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان، حدثنا
(1) فضائل الصحابة 2 / 594 ومسنده 4 / 165 - صحيح الترمذي 5 / 636 - مناقب ابن المغازلي / 221 (2) مسند أحمد 5 / 347 - مستدرك الصحيحين 3 / 110 - مناقب ابن المغازلي / 24 - حلية الاولياء لابي نعيم 6 / 294 - فضائل الصحابة 2 / 584. [ * ]
[ 135 ]
سهل بن أحمد، عن أبي جعفر محمد بن جرير الطبري، عن هناد بن السري،
عن محمد بن هشام، عن سعيد بن أبي سعيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الله لما خلق السماوات والارض دعاهن فأجبنه، فعرض عليهن نبوتي وولاية علي بن أبي طالب فقبلتاهما، ثم خلق الخلق وفوض الينا أمر الدين، فالسعيد من سعد بنا، والشقي من شقي بنا، نحن المحلون لحلاله والمحرمون لحرامه (1) 152 - وأخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي - فيما كتب الي من همدان - أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني - كتابه [ أخبرنا الشريف ابو طالب المفضل بن الجعفري باصبهان اخبرني الحافظ أبو بكر ابن مردويه اجازة، حدثني جدي ] (2) حدثني عبد الله بن إسحاق البغوي، حدثني الحسن بن عليل العنزي، حدثنا محمد بن عبد الرحمان الذراع، حدثنا قيس بن حفص، حدثني علي بن الحسن، أبو الحسن العبدي، عن أبي هارون العبدي، عن أبى سعيد الخدري: ان النبي صلى الله عليه وآله يوم دعا الناس إلى غدير خم (3)، امر بما كان تحت الشجرة من الشوك فقم (4) وذلك يوم الخميس، ثم دعا الناس إلى علي فأخذ بضبعه فرفعها حتى نظر الناس إلى بياض ابطه، ثم لم يتفرقا حتى نزلت " اليوم أكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا " " (5) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الله اكبر على اكمال الدين، واتمام النعمة، ورضى الرب برسالاتي، والولاية لعلي، ثم قال: أللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، فقال
(1) كتاب مائة منقبة لابن شاذان / 25 - نظيره في كنز العمال 15 / 127. (2) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصلين لكن وجوده ضروري، راجع رقم / 165. (3) خم واد بين مكة والمدينة عند الجحفة به غدير عنده خطب النبي صلى الله عليه وآله.
(4) قم الشئ قما: كنسه - لسان العرب. (5) المائدة: 3. [ * ]
[ 136 ]
حسان بن ثابت: ائذن لى يارسول الله ان أقول ابياتا، قال: قل ببركة الله تعالى، فقال حسان بن ثابت: يا معشر مشيخة قريش، اسمعوا شهادة رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم وأسمع بالرسول مناديا بأني مولاكم نعم ونبيكم * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا إلهك مولانا وأنت ولينا * ولا تجدن في الخلق للأمر عاصيا فقال له قم يا على فانني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا (1) 153 - وأخبرنا العلامة فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي، أخبرنا الاستاد الأمين أبو الحسن علي بن مردك الرازي، أخبرنا الحافظ أبو سعد اسماعيل بن علي بن الحسين السمان، حدثنا أبو محمد عبد الرحمان بن عثمان بن أبي نصر - بقراءتي عليه - أخبرنا أبو الحسن خيثمة ابن سليمان بن حيدرة، حدثنا إسحاق بن ابراهيم بن عباد بصنعاء، عن عبد الرزاق، عن معمري، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لوفد ثقيف حين جاؤه: لتسلمن أو ليبعثن الله رجلا " مني - أو قال مثل نفسي - فليضربن اعناقكم وليسبين ذراريكم وليأخذن اموالكم، فقال عمر بن الخطاب: فوالله ما تمنيت الإمارة إلا يومئذ، جعلت انصب صدري له رجاء أن يقول: هو هذا، قال: فالتفت إلى علي بن أبي طالب فأخذ بيده ثم قال: هو هذا، هو هذا (2) 154 - وأخبرنا الإمام الإجل شمس الائمة أخي أبو الفرج محمد بن
(1) رواه الجويني في فرائد السمطين 1 / 72 - ورواه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل 1 / 157 ح / 211. (2) مناقب ابن المغازلي / 428 وفضائل الصحابة لابن حنبل 2 / 593 - ح / 1008 - انساب الاشراف 2 / 123. [ * ]
[ 137 ]
أحمد المكي - أدام الله سموه - أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد أبو محمد إسماعيل ابن علي بن اسماعيل، حدثنا السيد الأجل الإمام المرشد بالله أبو الحسن يحيى بن الموفق بالله، أخبرنا أبو أحمد محمد بن علي المؤدب المكفوف، حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، حدثنا أبو سعيد الثقفي، عن جندل بن والق، عن حماد، عن علي بن زيد، عن سعيد بن جبير قال: بلغ ابن عباس أن قوما " يقعون في علي عليه السلام فقال لابنه علي بن عبد الله: خذ بيدي فاذهب بي إليهم، فأخذ بيده حتى انتهى إليهم فقال: أيكم الساب لله ؟ فقالوا: سبحان الله من سب الله فقد اشرك، فقال: أيكم الساب رسول الله ؟ فقالوا: من سب رسول الله فقد كفر، فقال: أيكم الساب لعلي ؟ قالوا: قد كان ذاك، قال: فاشهد لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من سب عليا " فقد سبنى، ومن سبنى فقد سب الله، ومن سب الله كبه الله على وجهه في النار، ثم ولى عنهم فقال لابنه علي: كيف رأيتهم فأنشأ يقول: نظروا اليك بأعين محمرة * نظر التيوس إلى شفار الجازر قال زدنى فداك أبوك يقول: خزر الحواجب ناكسى اذقانهم * نظر الذليل إلى العزيز القاهر (1) قال زدني فداك أبوك قال ما أجد مزيدا " قال لكني اجد:
أحياؤهم خزي على أمواتهم * والميتون فضيحة للغابر (2) 155 - وأخبرنا الشيخ الصالح العالم الاوحد أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل الكروخي الهروي، عن مشايخه الثلاثة: القاضي
(1) الخزر بضم الاول وسكون الوسط، جمع الاخزر: هو الذي اقبلت حدقتاه إلى أنفيه - لسان العرب. (2) مناقب ابن المغازلي / 394 - كفاية الطالب / 82 والرياض النضرة / 122. [ * ]
[ 138 ]
أبي عامر محمود بن القاسم الازدي، وأبي نصر عبد العزيز بن محمد الترياقي، وأبي بكر أحمد بن عبد الصمد الغورجي، ثلاثتهم عن أبي محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي، عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي، عن الامام الحافظ أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي، حدثنا علي بن المنذر، حدثنا محمد بن فضيل، عن الاجلح، عن أبي الزبير، عن جابر قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا " يوم الطائف فانتجاه، فقال الناس: لقد طال نجواه مع ابن عمه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما انتجيته ولكن الله انتجاه (1). 156 - وبهذا الاسناد عن أبي عيسى الترمذي هذا، حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا علي بن جعفر بن محمد، أخبرني أخي موسى بن جعفر ابن محمد، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب عليه السلام انه قال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله أخذ بيد حسن وحسين وقال من أحبنى ؟ وأحب هذين وأباهما وامهما كان معي في درجتي يوم القيامة (2) قال " رض " أخرج هذا الحديث ابو عيسى في جامعه. 157 - وأخبرنا الشيخ الثقة العدل أبو بكر محمد بن عبيدالله بن نصر بن
الزاغوني بمدينة السلام، عن الشيخ الثقة أبي الليث وأبي الفتح الشاشي (3) أحمد بن الحسين بن نصر الشاشي، عن الشيخ أبي بكر أحمد بن منصور المغربي، عن الشيخ الحافظ أبي بكر محمد بن عبد الله بن الحسين بن زكريا الشيباني الشاشي - المعروف بالجوزقي - أخبرنا أبو العباس الدغولي، حدثني محمد بن مشكان، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا شعبة، عن سعد بن
(1) رواه الخطيب البغدادي في تاريخه 7 / 402 - مناقب ابن المغازلي / 124 صحيح الترمذي 5 / 639. (2) صحيح الترمذي 5 / 641 - مسند أحمد 1 / 77 - فضائل الصحابة له 2 / 693 ورواه أيضا ابو نعيم في تاريخ اصفهان 1 / 192. (3) شاش: مدينة بما وراء النهر. [ * ]
[ 139 ]
إبراهيم قال: سمعت إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص يحدث عن سعد: أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي بن أبي طالب عليه السلام: أما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى (1) أخرج الشيخان هذا الحديث في صحيحهما. 158 - وأنبأني مهذب الائمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني - نزيل بغداد - أخبرنا أبو غالب بن ابي علي المستعمل، أخبرنا والدي أبو علي الحسن، أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مخلد البزاز، حدثنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد النحوي - المعروف بالزاهد الرازي - حدثنا محمد بن عثمان العبسي، حدثنا أحمد بن طارق الواشي، حدثنا علي ابن هاشم، عن محمد بن عبيدالله، عن عون بن أبي رافع، عن أبيه، عن علي ابن أبي طالب عليه السلام قال: دخلت على نبي الله صلى الله عليه وآله وهو مريض فإذا رأسه في حجر رجل أحسن ما رأيت من الخلق، والنبي صلى الله
عليه وآله نائم، فلما دخلت عليه قال الرجل: ادن إلى ابن عمك فانت أحق به مني، فدنوت منهما فقام الرجل وجلست مكانه ووضعت رأس النبي صلى الله عليه وآله في حجري، كما كان في حجر الرجل، فمكثت ساعة ثم أن النبي صلى الله عليه وآله استيقظ، فقال: اين الرجل الذي كان رأسي في حجره ؟ فقلت: لما دخلت عليك دعاني ثم قال ادن إلى ابن عمك فأنت أحق به مني ثم قام فجلست مكانه، فقال النبي صلى الله عليه وآله: فهل تدري من الرجل ؟ فقلت: لا، بأبي وامي، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ذاك جبرئيل عليه السلام كان يحدثني حتى خف عني ونمت ورأسي في حجره (2).
(1) حديث مشهور متواتر وله مصادر كثيرة منها صحيح مسلم الجزء السابع / 121 - صحيح البخاري الجزء الخامس / 19 - صحيح الترمذي 5 / 941 - مسند أحمد 1 / 174. (2) ذخائر العقبى للمحب الطبري / 94. [ * ]
[ 140 ]
159 - وأنبأني مهذب الائمة هذا اجازة، أخبرني أبو طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف اذنا، أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك، حدثنا الحسن بن علي البصري، حدثنا أبو عبد الله الحسن ابن راشد الطفاوي والصباح بن عبد الله ابو بشر جار بدل بن المحبر، قالا: حدثنا قيس بن الربيع، حدثنا سعد بن الخفاف، عن عطية، عن محدوج بن زيد الالهاني: ان رسول الله صلى الله عليه وآله آخى بين المسلمين ثم قال يا علي أنت أخي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، أما علمت يا علي أنا أول من يدعى به يوم القيامة يدعى بي قال فأقوم عن يمين العرش في ظله فاكسي حلة من حلل الجنة، ثم يدعى بالنبيين بعضهم على
أثر بعض فيقومون سماطين (1) عن يمين العرش ويكسون حللا خضرا " من حلل الجنة، ألا وإني أخبرك يا علي: ان امتي أول الامم يحاسبون يوم القيامة، ثم أنت أول من يدعى لقرابتك مني ومنزلتك عندي، ويدفع اليك لوائي وهو لواء الحمد فتسير به بين السماطين، آدم وجميع خلق الله يستظلون بظل لوائي يوم القيامة وطوله مسيرة الف سنة، سنانه ياقوتة حمراء، قصبته فضة بيضاء زجه درة خضراء، له ثلاث ذوائب من نور: ذوابة في المشرق وذوابة في المغرب والثالثة وسط الدنيا. مكتوب عليه ثلاثة أسطر: الأول: بسم الله الرحمن الرحيم، والثاني: الحمد لله رب العالمين، والثالث لا إله إلا الله محمد رسول الله، طول كل سطر الف سنة وعرضه مسيرة الف سنة وتسير بلوائى، والحسن عن يمينك والحسين عن شمالك حتى تقف بيني وبين إبراهيم في ظل العرش ثم تكسى حلة خضراء من الجنة، ثم ينادي مناد من تحت العرش: نعم الأب أبوك ابراهيم، ونعم الأخ أخوك علي، أبشر يا علي إنك تكسى إذا كسيت،
(1) السماط: الجماعة من الناس والنخل - النهاية وفي تاج العروس: سماط القوم بالكسر: صفهم. [ * ]
[ 141 ]
وتدعى إذا دعيت وتحبى إذا حبيت (1). 160 - وأنبأني الأمام الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني، اجازة، أخبرنا الحسن بن أحمد المقري، أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن خلاد وأحمد بن جعفر بن حمدان قالا: حدثنا محمد بن يونس، حدثنا حماد بن عيسى - غريق الجحفة - حدثنا جعفر، عن أبيه، عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي بن أبي طالب عليه السلام قبل موته بثلاث: سلام الله عليك أبا الريحانتين، أوصيك
بريحانتي من الدنيا، فعن قليل ينهد (2) ركناك والله خليفتي عليك، قال فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله قال علي: هذا أحد ركني الذي قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما ماتت فاطمة قال علي: هذا الركن الثاني الذي قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله (3). 161 - وأنبأني أبو العلاء الحسن بن أحمد هذا اجازة، أخبرنا زاهر بن طاهر بن محمد الكاتب، حدثنا أبو بكر محمد بن اسماعيل بن محمد القرشي، اخبرنا عبد الله بن يوسف الاصبهاني، أخبرنا أبو سعيد بن الاعرابي، حدثنا محمد بن زكريا الغلابي، حدثنا أحمد بن غسان الهجيمي، حدثنا أحمد ابن عطا الهجيمي أبو عمرو حدثنا عبد الحكم، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من نبي الا وله نظير في امتى: فأبوبكر نظير ابراهيم، وعمر نظير موسى، وعثمان نظير هارون، وعلي نظيري (4) 162 - وأنبأني أبو العلاء الحسن بن أحمد هذا، أخبرنا معمر بن محمد بن الحسين التميمي، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت الحافظ، أخبرنا الحسن بن
(1) للحديث مصادر كثيرة منها: فضائل الصحابة لابن حنبل 2 / 663 - مناقب ابن المغازلي / 42. (2) الانهداد: الانهدام. (3) فضائل الصحابة 2 / 623 - حلية الاولياء 3 / 201 - مسند أحمد 2 / 85. (4) الرياض النضرة 2 / 120. [ * ]
[ 142 ]
أبي بكر، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدثنا أبويحيى الناقد، حدثنا محمد ابن جعفر الفيدي، حدثنا محمد بن فضيل، عن الاجلح قال: حدثنا قيس ابن مسلم وأبو كلثوم عن ربعي بن حراش قال: سمعت عليا " يقول وهو بالمدائن: جاء سهيل بن عمرو إلى النبي فقال انه قد خرج اليك ناس من
ارقائنا ليس بهم الدين تعوذوا بك، فارددهم علينا، فقال له أبو بكر وعمر: صدق يا رسول الله، فقال رسول الله: لن تنتهوا يا معاشر قريش حتى يبعث الله عليكم رجلا امتحن الله قلبه بالايمان، يضرب أعناقكم وانتم مجفلون عنه اجفال النعم، فقال أبو بكر: أنا هو يارسول الله ؟ قال: لا، قال له عمر: أنا هو يا رسول الله ؟ قال: لا، ولكنه خاصف النعل، قال وفي كف علي نعل يخصفها لرسول الله صلى الله عليه وآله (1). 163 - وأنبأني أبو العلاء هذا، أخبرني الحسن بن أحمد المقري، أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الفرج أحمد بن جعفر الشيباني، حدثنا محمد بن جرير، حدثنا عبد الله بن داهر بن يحيى الرازي، حدثنا أبو داهر ابن يحيى المقري، حدثنا الاعمش، عن عباية، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا علي بن أبي طالب، لحمه من لحمي، ودمه من دمي، وهو منى بمنزلة هارون من موسى غير انه لا نبي بعدي، وقال: يا ام سلمة اشهدي واسمعي هذا علي أمير المؤمنين وسيد المسلمين وعيبة علمي، وبابي الذي اوتى منه، أخي في الدنيا، وخدني في الآخرة، ومعي في السنام الاعلى. 164 - وأخبرني الشيخ الجليل الزاهد صفي الائمة ثقة الحفاظ أبو داود محمود بن سليمان بن محمد الخيام الهمداني - فيما كتب الي من همدان، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد، ويحيى بن الحسن بن أحمد بن عبد الله
(1) صحيح الترمذي 5 / 634 - تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 1 / 133 و 8 / 433. [ * ]
[ 143 ]
ابن البناء ببغداد، قالا أخبرنا القاضي الشريف أبو الحسين محمد بن علي بن محمد بن عبيدالله بن عبد الصمد بن المهتدي بالله - قراءة عليه فاقر به - حدثنا
أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين الواعظ - سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة - حدثنا الحسين بن إسماعيل الضبي، حدثنا عبد الاعلى بن قاسط، حدثنا علي بن ثابت، عن منصور بن ابي الاسود، عن يزيد بن ابي زياد، عن سليمان بن عبد الله بن الحارث، عن جده، عن علي عليه السلام قال: مرضت مرضا، فعادني رسول الله فدخل علي ي وانا مضطجع فأتى إلى جنبي، ثم سجاني بثوبه، فلما رآني قد ضعفت قام إلى المسجد يصلي، فلما قضى صلاته جاء فرفع الثوب عني، ثم قال: قم يا علي، فقد برئت فقمت فكأني ما اشتكيت قبل ذلك فقال: ما سألت ربي شيئا إلا اعطاني، وما سألت شيئا " لي الا سألت لك (1). 165 - وأخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي - فيما كتب الي من همدان - أخبرنا الرئيس عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الثاني بهمدان اجازة، أخبرنا الشريف أبو طالب المفضل بن محمد الجعفري باصبهان، أخبرنا الحافظ أبو بكر بن مردويه اجازة، حدثنا جدي. حدثنا عبد الله بن إسحاق البغوي، حدثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام، حدثنا أبي، حدثني عمرو بن الغفار، حدثني محمد بن علي السلمي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: انا وعلي من شجرة واحدة والناس من اشجار شتى (2). 166 - وأخبرنا شهردار هذا اجازة، أخبرنا أبي، أخبرنا الميداني، أخبرنا
(1) انساب الاشراف للبلاذري 2 / 112 - تاريخ مدينة دمشق ترجمة الامام علي عليه السلام 2 / 277 ح / 807 - مناقب ابن المغازلي / 135 ورواه ايضا النسائي في خصائصه. (2) فردوس الأخبار للديلمي 1 / 77 عن ابن عباس. [ * ]
[ 144 ]
الحسن بن محمد الخلال (1) قال: كتب الي محمد بن زيد بن علي الكوفي، حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي، حدثني محمد بن اسماعيل بن ابراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي حدثني الحسين بن موسى، عن أبيه، عن جده، عن علي بن الحسين، عن أبيه الحسين عن أبيه، عن على بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الخندق: أللهم انك أخذت مني عبيدة بن الحارث يوم بدر، وحمزة بن عبد المطلب يوم احد، وهذا علي، فلا تدعني فردا وأنت خير الوارثين (2). 167 - وأخبرني شهردار هذا اجازة، أخبرنا عبدوس بن عبد الله، أخبرنا أبو طالب المفضل الجعفري، حدثنا ابن مردويه، حدثنا جدي، حدثنا محمد ابن الحسين، حدثنا هيثم بن خلف، حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد بن سليم - مولى بني هاشم - حدثنا حسين الاشقر، حدثنا قيس بن الربيع، عن أبي هاشم وليث، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: علي مني مثل راسي من بدني (3). 168 - وأخبرنا شهردار هذا اجازة، أخبرنا محمود بن إسماعيل الاشقر، أخبرنا أحمد بن الحسين بن فاذشاه، أخبرنا الطبراني، عن محمد بن عثمان ابن أبي شيبة، عن زكريا بن يحيى، عن سالم، عن الاشعث - ابن عم الحسن ابن صالح وكان يفضل على الحسن - عن مسعر، عن عطية، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مكتوب على باب الجنة [ لا إله الا الله ] محمد بن عبد الله رسول الله، علي بن أبي طالب أخو رسول الله، قبل أن يخلق الله السماوات والارض بالفي عام (4).
(1) وفي [ ر ] الحلال. (2) الحديث بطوله في السيرة الحلبية 2 / 318 وما بعدها.
(3) فردوس الاخبار للديلمي 3 / 89 - مناقب ابن المغازلي / 92. (4) فردوس الاخبار للديلمي 4 / 410 - حلية الاولياء لابي نعيم 7 / 256 مناقب ابن المغازلي / 91 [ * ]
[ 145 ]
169 - وأخبرني شهردار هذا اجازة، أخبرنا عبدوس بن عبد الله الهمداني كتابة حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله، حدثنا أبو علي محمد بن أحمد العطشي، حدثنا أبو سعيد العدوي، حدثني الحسن بن علي، حدثنا أحمد بن المقدام العجلي، أبو الأشعث، حدثنا الفضيل بن عياض، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن زاذان، عن سلمان قال: سمعت حبيبي المصطفى محمدا " صلى الله عليه وآله يقول: كنت أنا وعلي نورا " بين يدي الله عزوجل مطبقا "، يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق آدم باربعة عشر الف عام، فلما خلق الله تعالى آدم ركب ذلك النور في صلبه فلم نزل في شئ واحد، حتى افترقنا في صلب عبد المطلب فجزء أنا وجزء علي (1). 170 - وأخبرني شهردار هذا اجازة أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله ابن عبدوس الهمداني كتابة، حدثنا الشريف أبو طالب الجعفري، حدثنا ابن مردويه الحافظ، حدثنا اسحاق بن محمد بن علي بن خالد، حدثنا أحمد بن زكريا، حدثنا ابن طهمان، حدثنا محمد بن خالد الهاشمي، حدثنا الحسن ابن اسماعيل بن حماد، عن أبيه، عن زياد بن المنذر، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كنت انا وعلي نورا " بين يدي الله تعالى من قبل أن يخلق آدم باربعة عشر الف عام، فلما خلق الله تعالى آدم، سلك ذلك النور في صلبه فلم يزل الله تعالى ينقله من صلب إلى صلب حتى أقره في صلب عبد المطلب، فقسمه قسمين: قسما في صلب عبد الله، وقسما " في صلب أبي طالب، فعلي مني وأنا منه،
ورواه أيضا " ابن عساكر في ترجمة الإمام علي عليه السلام 1 / 133 وفيه: انبأنا زكريا بن يحيى ما أنبأنا يحيى بن سالم وأورده الخطيب البغدادي في ترجمة الحسن بن علي بن الخطاب تحت الرقم / 3919 في تاريخ بغداد وقد طبعت هذه الترجمة خطأ في المجلد السادس فراجع المجلدين: السادس والسابع الصفحة 385 إلى 400 ورواه أيضا " أحمد في فضائل الصحابة 2 / 665. (1) فردوس الاخبار 3 / 333 - مناقب ابن المغازلي / 87 - فضائل الصحابة لابن حنبل 2 / 662. [ * ]
[ 146 ]
لحمه لحمي، ودمه دمي، فمن أحبه فبحبي أحبه، ومن ابغضه فببغضي ابغضه (1) 171 - وبهذا الاسناد عن أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه هذا، أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن السري بن يحيى التميمي، حدثنا المنذر بن محمد بن المنذر، حدثني أبي، حدثنا عمي الحسين بن يوسف بن سعيد بن أبي الجهم، حدثني أبي، عن أبان بن تغلب، عن علي بن محمد بن المنكدر، عن ام سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله - وكانت الطف نسائه وأشدهن له حبا " - وقال: - وكان لها مولى يحضنها ورباها وكان لا يصلي صلاة إلا سب عليا " وشتمه - فقالت له: يا ابة ما حملك على سب علي ؟ قال: لأنه قتل عثمان وشرك في دمه، فقالت له: اما أنه لولا أنك مولاي وربيتني وأنك عندي بمنزلة والدي، ما حدثتك بسر رسول الله صلى الله عليه وآله، ولكن اجلس حتى احدثك عن علي وما رأيته، قد أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وكان يومي - وانما كان نصيبي في تسعة أيام يوم واحد - فدخل النبي صلى الله عليه وآله وهو مخلل اصابعه في اصابع علي، واضعا " يده عليه، فقال: يا ام سلمة اخرجي من البيت واخليه لنا، فخرجت واقبلا يتناجيان واسمع الكلام ولا أدري ما يقولان، حتى إذا أنا قلت قد انتصف النهار، اقبلت
فقلت: السلام عليكم، ألج ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: لا تلجي وارجعي مكانك، ثم تناجيا طويلا حتى قام عمود الظهر، فقلت ذهب يومي وشغله علي، فاقبلت أمشي حتى وقفت على الباب فقلت: السلام عليكم، ألج ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: لا تلجي وارجعي مكانك، ثم تناجيا طويلا " حتى قام عمود الظهر، فقلت ذهب يومي وشغله علي، فاقبلت أمشى حتى وقفت على الباب فقلت: السلام عليكم، ألج ؟ قال النبي صلى الله
(1) رواه ايضا المحدث الجوينى في فرائد السمطين 1 / 42. [ * ]
[ 147 ]
عليه وآله: فلا تلجي، فرجعت فجلست مكاني حتى إذا انا قلت قد زالت الشمس الآن، يخرج إلى الصلاة فيذهب يومي ولم ار قط أطول منه، اقبلت أمشى حتى وقفت على الباب فقلت: السلام عليكم، ألج ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: نعم، فلجي فدخلت وعلي واضع يده على ركبتي رسول الله صلى الله عليه وآله قد أدنى فاه من اذن النبي صلى الله عليه وآله وفم النبي صلى الله عليه وآله على اذن علي، يتساران وعلي يقول: افأمضي وأفعل ؟ والنبي صلى الله عليه وآله يقول: نعم، فدخلت وعلي معرض وجهه حتى دخلت وخرج، فاخذني النبي صلى الله عليه وآله في حجره فالتزمني، فأصاب مني ما يصيب الرجل من أهله من اللطف والاعتذار، ثم قال لي: يا ام سلمة لا تلوميني، فان جبرئيل اتاني من الله تعالى يأمر أن اوصي به عليا من بعدي، وكنت بين جبرئيل وعلي، وجبئيل عن يميني وعلي عن شمالي، فأمرني جبرئيل أن آمر عليا " بما هو كائن بعدي إلى يوم القيامة، فاعذريني ولا تلوميني، ان الله عزوجل اختار من كل امة نبيا " واختار لكل نبي وصيا، فأنا نبي هذه الأمة وعلي وصيي في عترتي وأهل بيتي وامتي من بعدي،
فهذا ما شهدت من علي الآن، يا ابتاه فسبه أو دعه، فأقبل أبوها يناجي الليل والنهار ويقول: اللهم اغفر لي ما جهلت من أمر علي فان وليي ولي علي، وعدوي عدو علي، فتاب المولى توبة نصوحا، واقبل فيما بقي من دهره يدعو الله تعالى ان يغفر له (1) 172 - وأخبرنا شهردار هذا اجازة، أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله ابن عبدوس الهمداني هذا كتابة، حدثنا أبو طاهر الحسين بن علي بن سلمة، حدثنا أبو الفرج الصامت بن محمد بن أحمد حدثني الحسن بن علي بن عاصم القرشي، حدثني صهيب بن عباد، حدثني أبي عن جعفر بن محمد، عن
(1) رواه أيضا " الجويني في فرائد السمطين 1 / 270. [ * ]
[ 148 ]
أبيه، عن علي بن الحسين، عن ابيه، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتاني جبرئيل وقد نشر جناحيه، فإذا في احدهما مكتوب لا إله إلا الله [ محمد النبي ] ومكتوب على الآخر لا إله إلا الله علي الوصي. 173 - وأخبرني شهردار هذا اجازة، أخبرنا عبدوس هذا اجازة، عن الشريف أبي طالب الفضل بن محمد بن طاهر الجعفري باصبهان، عن الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك الاصبهاني، حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد، حدثنا الحسين بن الهيثم الكسائي، حدثنا محمد ابن الصباح الجرجرائي، حدثنا هيثم، عن حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن جده قال: قالت عائشة: من خير الناس بعدك يا رسول الله ؟ قال: أبو بكر، قلت: فمن خير الناس بعد ابي بكر ؟ قال عمر فقالت فاطمة: يارسول الله لم تقل في علي شيئا " ؟ قال: على نفسي، فمن رأيتيه يقول في نفسه
شيئا " (1) 174 - وبهذا الاسناد عن الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك الاصبهاني هذا، حدثنى محمد بن الحسين، حدثنا هيثم بن خلف، حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد بن سليم - مولى بني هاشم - حدثنا حسين الاشقر، حدثنا قيس بن الربيع، عن أبي هاشم وليث، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: علي مني منزلة رأسي من بدني (2) 175 - وأخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا أبو بكر
(1) ودعم هذا الكلام قوله صلى الله عليه وآله: أنا واياه [ علي ] شئ واحد عوالي اللئالى 4 / 124. وأيضا قوله لعمرو بن العاص عند ما سأل عن مكانة على منه صلى الله عليه وآله: إن هذا يسألني عن النفس، كنز العمال: 13 / 142 (2) فردوس الاخبار 3 / 89 - مناقب ابن المغازلي / 92. [ * ]
[ 149 ]
أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أحمد بن كامل، حدثنا القاضي محمد بن سعد العوفي، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا اسرائيل، عن أبي اسحاق، عن أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على ام سلمة فقالت: أيسب رسول الله صلى الله عليه وآله فيكم ؟ فقلت: معاذ الله - أو سبحان الله - أو كلمة نحوها فقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من سب عليا " فقد سبني (1). 176 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني، حدثنا يحيى ابن أيوب، حدثنا مروان بن معاوية، حدثنا قنان بن عبد الله المنهمي، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: كنت جالسا في المسجد أنا
ورجلان معي، فنلنا من علي، فاقبل رسول الله صلى الله عليه وآله غضبان يعرف في وجهه الغضب، فتعوذت بالله من غضبه فقال: ما لكم ولي ؟ من آذى عليا فقد آذاني، قال: فكنت اوتى بعد ذلك فيقال لي: ان عليا يعرض بك ويقول اتقوا فتنة الأخينس (2)، فأقول هل سماني فيقال لا، فأقول ان اخينس الناس كثير، معاذ الله ان اوذي رسول الله صلى الله عليه وآله من بعد ما سمعت منه (3). 177 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد بن حاتم الدوري، حدثنا مالك بن اسماعيل، حدثنا اسباط بن نصر الهمداني، عن السدي، عن صبيح - مولى ام سلمة - عن زيد بن أرقم، عن النبي صلى
(1) فضائل الصحابة لابن حنبل 2 / 594. (2) الاخينس تصغير الاخنس، والرجل اخنس: إذا به خنس وهو انقباض قصبة الانف وعرض الأرنبة النهاية. (3) ذخائر العقبى / 65 الصواعق المحرقة لابن حجر / 73 - نور الابصار للشبلنجي / 72. [ * ]
[ 150 ]
الله عليه وآله انه قال لعلي وفاطمة وحسن وحسين: أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم (1). 178 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن الجليل الماليني، أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، حدثنا البغوي املاء، حدثنا حسين بن محمد الذارع سنة احدى وثلاثين ومأتين قدم علينا مع ابي الربيع الزهراني من البصرة، حدثنا عبد المؤمن بن عباد العبدي، حدثنا يزيد بن معن، عن عبد الله بن شرحبيل، عن زيد بن أبي
اوفى قال: دخلت على رسول الله مسجده فقال: اين فلان، اين فلان ؟ فجعل ينظر في وجوه اصحابه ويتفقدهم ويبعث عليهم حتى [ يحضروا ] عنده، فلما [ حضروا ] عنده حمد الله واثنى عليه، ثم قال: اني محدثكم بحديث فاحفظوه وعوه وحدثوا من بعدكم، ان الله اصطفى من خلقه خلقا " ثم تلا " الله يصطفي من الملائكة رسلا " ومن الناس.. " (2) خلقا يدخلهم الجنة واني اصطفي منكم من احب ان يصطفى، ومواخ بينكم كما آخى الله بين الملائكة، فقم يا أبا بكر فاجث بين يدي فان لك عندي يدا "، الله يجزيك بها، ولو كنت متخذا خليلا " لأتخذتك خليلا "، فانت مني بمنزلة قميصي من جسدي، فتنحى أبو بكر ثم قال: ادن يا عمر، فدنا منه فقال: لقد كنت شديد الشغب علينا يا ابا حفص، فدعوت الله عزوجل ان يعز الاسلام بك أو بابي جهل بن هشام، ففعل الله ذلك بك وكنت احبهما إلى الله عزوجل فأنت معي في الجنة ثالث ثلاثة من هذه الامة، ثم تنحى عمر، ثم آخى بينه وبين ابي بكر، ثم دعا عثمان فقال: ادن يابا عمرو، ادن يا ابا عمرو فلم يزل يدنو منه حتى الصق ركبتيه بركبتيه، فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى السماء وقال: سبحان
(1) صحيح الترمذي 5 / 699 - مستدرك الصحيحين 3 / 149 - اسد الغابة 5 / 523. (2) الحج: 75. [ * ]
[ 151 ]
الله العظيم ثلاث مرات، ثم نظر إلى عثمان وكانت ازاره محلولة فزرها رسول الله صلى الله عليه وآله بيده ثم قال: اجمع عطفي ردائك على نحرك ثم قال: ان لك شأنا في أهل السماء وانت ممن يرد على حوضي واوداجك تشخب دما (1) فأقول من فعل بك هذا ؟ فتقول فلان بن فلان، فإذا هاتف يهتف من السماء يقول: ألا ان عثمان امير على كل مخذول، ثم تنحى
عثمان، ثم دعا عبد الرحمان بن عوف فقال: ادن يا أمين الله، انت امين الله وتسمى في السماء الأمين يسلطك الله على مالك بالحق، اما ان لك عند الله دعوة قد دعوت لك بها وقد اجبتها (2) لك، قال خرلي يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله قد حملتني يا عبد الرحمان امانة اكثر الله مالك وجعل يقول بيده هكذا وهكذا يحشوه بيده، ثم تنحى عبد الرحمان فآخى بينه وبين عثمان، ثم دعا طلحة والزبير فقال لهما: ادنوا منى، فدنوا منه فقال لهما: انتما حوارياى كحواري عيسى بن مريم، ثم آخى بينهما، ثم دعا عويمر بن سعد (3) ابا الدرداء وسلمان الفارسي فقال: يا سلمان انت منا أهل البيت وقد أتاك الله تعالى العلم الاول والعلم الآخر والكتاب الاول والكتاب الآخر ثم قال: ألا ارشدك ابا الدرداء قال بأبي انت وامي يا رسول الله ان تنتقد ينتقدوك وان تركتهم لم يتركوك، وان تهرب منهم يدركوك فاقرضهم عرضك ليوم فقرك واعلم ان الجزاء امامك، ثم آخى بينه وبين سلمان، ثم نظر في وجوه اصحابه فقال: ابشروا وقروا عينا، انتم اول من يرد علي حوضى وانتم في اعلى الغرف، ثم نظر إلى عبد الله بن عمر فقال: الحمدالله الذي يهدى من الضلالة ويلبس الهداية على من يحب، فقال له علي: لقد
(1) شخب الدم من الجرح وشخب اللبن من الضرع: خرج مسموعا صورته - المعجم الوسيط. (2) أجابها [ خ ل ]. (3) في [ ر ]: ثم دعا عمار بن ياسر فقال يا عمار تقتلك الفئة الباغية ثم آخى بينهما. [ * ]
[ 152 ]
ذهب روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت باصحابك ما فعلت غيري، فإن كان هذا من صخط علي فلك العتبى والكرامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي بعثنى بالحق ما اخرتك الا لنفسي وانت مني بمنزلة
هارون من موسى غير انه لا نبي بعدي وانت اخي ووارثي، قال: وما ارث منك يا نبي الله ؟ قال: ما ورثه الأنبياء قبلى، قال وما هو ؟ قال: كتاب ربهم وسنة نبيهم وانت معى في قصري في الجنة مع فاطمة ابنتى وانت أخى ورفيقي، ثم تلى رسول الله صلى الله عليه وآله ".. اخوانا على سرر متقابلين " (1) المتحابين في الله ينظر بعضهم إلى بعض (2). 179 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا محمد بن الفرج الازرق، حدثنا عبيدالله بن موسى، حدثنا مهلهل العبدي، عن كريدة الهجري: أن أبا ذر أسند ظهره إلى الكعبة فقال: أيها الناس هلموا احدثكم عن نبيكم صلى الله عليه وآله، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لعلي ثلاث، لأن يكون لي واحدة منهن أحب الي من الدنيا وما فيها: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي: اللهم اعنه واستعن به،
(1) الحجر: 47. (2) ورد نصف هذا الحديث في الجزء الاول من كتاب فضائل الصحابة / 525 برقم / 871 والنصف الآخر في الجزء الثاني / 638 برقم 1085 واورده الحاكم في المستدرك 3 / 14 باختصار. ورواه أيضا " الجويني في فرائد السمطين 1 / 112 و 118 لكن الحديث ضعيف السند لضعف حسين بن محمد الذراع وعبد المؤمن بن عباد العبدي [ انظر الميزان 2 / 670 واللسان 4 / 76 ] لكن اصل حديث المواخاة بين المسلمين ومواخاته صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام مشهور وكذا بعض فقرات الحديث كقوله صلى الله عليه وآله لعمار: تقتلك الفئة الباغية، وقوله صلى الله عليه وآله لسلمان: انت منا اهل البيت وهذه كلها ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وآله ولو لم تكن متواترة لكانت مستفيضة جدا "، والباقي زيادات ملحقة به. [ * ]
[ 153 ]
اللهم انصره واستنصر به، فانه عبدك وأخو رسولك (1). 180 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثني [ ابي ; ومحمد بن نعيم قالا حدثنا قتيبة بن سعيد ] حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، حدثنا يزيد الرشك، عن مطرف، عن عمران بن حصين قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله سرية واستعمل عليهم علي بن أبي طالب عليه السلام فمضى علي في السرية فاصاب جارية فانكروا ذلك عليه، فتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا لقينا رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرناه بما صنع علي، قال عمران: فكان المسلمون إذا قدموا من سفر بدؤا برسول الله صلى الله عليه وآله، فنظروا إليه وسلموا عليه، ثم ينصرفون إلى رحالهم، فلما قدمت السرية سلموا على رسول الله صلى الله عليه وآله، فقام أحد الاربعة فقال: يا رسول الله الم تر عليا " صنع كذا وكذا، فاعرض عنه ثم قام الثاني فقال مثل ذلك، فاعرض عنه، ثم قام الثالث فقال مثل ذلك، فاعرض عنه، ثم قام الرابع فقال: يا رسول الله الم تر ان عليا " صنع كذا وكذا، فأقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وآله والغضب في وجهه فقال: ما تريدون من علي ؟ ان عليا " منى وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن (2). 181 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أحمد بن جعفر البزاز، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، عن
(1) رواه أيضا الجويني في فرائد السمطين 1 / 68 وفيه: كديرة الهجري واورده ابن عساكر في ترجمة الامام علي عليه السلام 1 / 126.
(2) رواه أحمد في مسنده 4 / 437 و 5 / 356 - صحيح الترمذي 5 / 632 مناقب ابن المغازلي / 224 - خصائص النسائي / 164 مستدرك الصحيحين 3 / 110. [ * ]
[ 154 ]
أبان بن صالح، عن الفضل بن معقل بن يسار، عن عبد الله بن تيار الأسلمي، عن عمرو بن شاس الاسلمي - وكان من أصحاب الحديبية - قال: خرجنا مع علي إلى اليمن فجفاني في سفره ذلك، حتى وجدت في نفسي، فلما قدمت اظهرت شكايته في المسجد، حتى بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فدخلت المسجد ذات غداة ورسول الله صلى الله عليه وآله في ناس من أصحابه، فلما رآني ابدنى (1) عينيه، قال يقول - حدد إلى النظر - حتى إذا جلست قال: يا عمرو اما والله لقد آذيتني، فقلت: أعوذ بالله ان اوذيك يارسول الله، قال: بلى من آذى عليا " فقد آذاني (2). 182 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو عبد الله، قال وحدثنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارا، حدثنا صالح بن محمد الحافظ، حدثنا خلف بن سالم، حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا أبو عوانة، عن سليمان الأعمش، قال حدثنا حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل، عن زيد بن ارقم قال: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات (3) فقممن ثم قال: كأنى قد دعيت فأجبت أني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما اكبر من الآخر: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فانظروني كيف تخلفوني فيهما فانهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض، ثم قال: ان الله عزوجل مولاى وانا ولي كل مؤمن، ثم اخذ بيد علي فقال: من كنت وليه فهذا وليه، أللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، فقلت أنت سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال [ نعم ] وما كان في الدوحات أحد
(1) ابد بكسر الباء: غضب. (2) فضائل الصحابة 2 / 579 وفيه: للفضل بن معقل بن سنان - مستدرك الصحيحين 3 / 122 - مسند أحمد 3 / 483 - اسد الغابة 4 / 113 وفيه: معقل بن سنان. (3) الدوحة: الشجرة العظيمة المتسعة - لسان العرب. [ * ]
[ 155 ]
إلا قد رآه بعينه وسمعه باذنه (1) قال " رض " يقال: قم البيت بالمقمة يقمه أي كنسه وجمع قمامه وقمامته، ومن مجازه قمت الشاة ما اصابت على وجه الارض، واقتم ما على المائدة وتقممه لم يترك شيئا ". ومن كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: ما خلقت ليشغلني اكل الطيبات كالبهيمة المربوطة، همها تقممها، والمرسلة شغلها علفها تكترش من اعلافها وتلهو عما يراد بها (2). والثقل: متاع البيت وما حملوه على دوابهم، ويقال لفلان ثقل كثير أي متاع وخدم وحشم، والثقلان: الجن والانس ويقال: خلفه يخلفه خلافة جاء بعده، وخلفه على أهله فأحسن الخلافة، ومات عنها زوجها فخلف عليها فلان: إذا تزوجها بعده، وخلفه بخير أو شر: ذكره به من غير حضرته واخلف الله عليك: عوضك عما ذهب منك وخلف الله عليك: كان خليفة من كافيك. 183 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا بهذا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا أحمد بن سليمان المؤدب، حدثنا عثمان، حدثني زيد بن الحباب، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن عدي بن ثابت، عن البراء قال: اقبلنا مع رسول الله
صلى الله عليه وآله في حجته حتى إذا كنا بين مكة والمدينة نزل فأمر مناديا ينادى: بالصلاة جامعة: فاخذ بيد علي فقال الست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا بلى، قال: الست أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ قالوا بلى، قال: فهذا ولي من أنا وليه، أللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، من كنت
(1) الحديث بطوله في مناقب ابن المغازلي / 16 - مستدرك الصحيحين 3 / 109. (2) هذه العبارة واردة في كتابه عليه السلام إلى عثمان بن حنيف. [ * ]
[ 156 ]
مولاه فعلي مولاه، فلقيه عمر بن الخطاب بعد ذلك فقال: هنيئا لك يابن أبي طالب، اصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة (1). 184 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو يعلى الزبير بن عبد الله الثوري، حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبد الله البزاز، حدثنا علي بن سعيد الرقي، حدثنى ضمرة، عن ابن شوذب، عن مطر الوراق، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال: من صام اليوم الثاني عشرة من ذي الحجة (2)، كتب الله تعالى له صيام ستين سنة، وهو يوم غدير خم لما أخذ النبي صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، أللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، فقال له عمر بن الخطاب: بخ بخ لك يابن أبي طالب أصبحت مولاى ومولى كل مسلم (3). 185 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو محمد عبد الله ابن يحيى بن عبد الجبار السكرى ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، قال حدثنى سعيد بن وهب وعبد خبر، أنهما سمعا عليا " برحبة الكوفة
(1) الحديث رواه أيضا " الجويني في فرائد السمطين 1 / 77 ورواه أحمد في مسنده 4 / 281 وفي فضائل الصحابة 2 / 596. (2) الظاهر ان عبارة المتن (الثاني عشر) تصحيف " الثامن عشر " وسببه غفلة النساخ - لتقاربهما في النقش والكتابة وتؤيده الروايات الصحيحة الاخرى الواردة في استحباب صوم " الثامن عشر " من ذي الحجة لمصادفته مع يوم غدير " خم " ولذا قد ورد بلفظ " الثامن عشر " في بعض النسخ المطبوعة من الكتاب ولم نعثر على رواية تنص على وجود اية مناسبة في اليوم " الثاني عشر " ويؤيد ما ذكر أن الاجماع وصل على وقوع حادثة غدير خم في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة. (3) رواه أيضا ابن المغازلي في مناقبه / 18 واورده الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 8 / 290 وهكذا جعل الله صيام اليوم الثامن عشر من هذا الشهر شكرا " على اتمامه للنعمة على عباده واكماله الدين بنصب علي عليه السلام اماما " على المسلمين وخليفة لخاتم النبيين صلى الله عليه وآله. [ * ]
[ 157 ]
يقول: انشد الله من سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول من كنت مولاه فان عليا " مولاه ; قال: فقام عدة من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ذلك (1). قال " رضي الله عنه " يقال نشدتك وناشدتك الله ونشدك بالله: أي سألتك به، وطلبت اليك، وهو مجاز قولهم نشد الضالة ينشدها: إذا طلبها وأنشدها: عرفها، قال: يصيخ للنبأة أسماعه * أصاخة الناشد للمنشد 186 - وأنبأني الامام الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني، اجازة، أخبرنا الحسن بن أحمد المقري، أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن المظفر، أخبرنا علي بن أحمد بن مروان المقري، حدثنا الزبير بن بكار، حدثنا عبد الله بن محمد الباري، حدثنا عمارة بن زيد، عن بكر
بن حارثة، عن الزهري، عن عبد الرحمان بن كعب بن مالك، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت عليا " عليه السلام ينشد رسول الله صلى الله عليه وآله. انا أخو المصطفى لا شك في نسبي * ربيت معه وسبطاه هما ولدى جدى وجد رسول الله منفرد * وفاطم زوجتى لا قول ذى فند صدقته وجميع الناس في بهم * من الضلالة والاشراك والكند فالحمد الله شكرا " لا شريك له * البر بالعبد والباقى بلا أمد (2) 187 - وأنبأني أبو العلاء الحسن بن أحمد هذا، أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن محمد الحافظ، أخبرنا أبو علي محمد بن موسى بن محمد بن نعيم،
(1) مسند أحمد بن حنبل 5 / 366 - تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ترجمة الإمام علي عليه السلام 2 / 20 ح / 520. (2) تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام علي عليه السلام 3 / 299 - كنز العمال 13 / 137 ورواه أيضا " الجويني في فرائد السمطين 1 / 226 - واورده الحافظ الكنجى في كفاية الطالب / 196 ورواه ابو نعيم في تاريخ اصفهان 2 / 99 بصورة اخرى فراجع. [ * ]
[ 158 ]
أخبرنا أبو الحسن (1) محمد بن الحسين بن داود، حدثنا أبو الأحرز محمد بن عمر بن جميل الازدي، حدثنا محمد بن يونس القرشي، حدثنا محمد بن الحسن بن معلى بن زياد القردوسي (2)، حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن الحكم، عن مصعب بن سعد، عن ابيه قال: قال معاوية: اتحب عليا " ؟ قلت وكيف لا احبه وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول [ له ]: أنت منى بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي ولقد رأيته بارز يوم بدر وهو يحمحم كما يحمحم الفرس ويقول: بازل عامين حديث سن * سنحنح الليل كأنى جنى (3)
لمثل هذا ولدتني امي (4) المراسيل 188 - قال رضي الله عنه: وروى الناصر للحق باسناده في حديث طويل قال: لما قدم علي على رسول الله صلى الله عليه وآله لفتح خيبر، قال صلى الله عليه وآله: لولا ان تقول فيك طائفة من امتى ما قالت النصارى في المسيح، لقلت اليوم فيك مقالا لا تمر بملا إلا أخذوا التراب من تحت قدمك ومن فضل طهورك، يستشفون به، ولكن حسبك أن تكون منى وانا منك، ترثني وأرثك، وأنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي
(1) في [ و ] أبو الحسين. (2) القردوس بضم القاف والدال [ كعصفور ] منسوب إلى بطن الازد - القاموس المحيط. (3) بزل الشئ: شقه، جمل بازل وناقة بازلة: اقصى اسنان البعير.. وذلك ان بانه إذا طلع، يقال له بازل لشقه اللحم عن منبته. رجل بازل.. يعنون به كمال في عقله وتجربته وفي حديث علي عليه السلام بازل.. لسان العرب. (3) سنحنح: الذي لا ينام الليل النهاية. (4) مناقب ابن المغازلي / 41 وفيه في آخر الحديث: فما رجع حتى خضب سيفه. [ * ]
[ 159 ]
بعدي، وانك تبرئ ذمتي، وتقاتل على سنتي، وانك غدا في الآخرة اقرب الناس منى، وانك أول من يرد علي الحوض، واول من يكسى معى واول داخل في الجنة من امتى، وان شيعتك على منابر من نور، وان الحق على لسانك وفي قلبك وبين عينيك (1) 189 - وعن ابن عباس والحسن والشعبي والسدى قالوا: في حديث المباهلة: ان وفد نجران أتوا النبي صلى الله عليه وآله، ثم تقدم الاسقف
فقال: يا أبا القاسم موسى من أبوه ؟ قال: عمران، قال فيوسف من أبوه ؟ قال: يعقوب، قال فانت من أبوك ؟ قال: عبد الله بن عبد المطلب، قال فعيسى من أبوه ؟ قال فسكت النبي صلى الله عليه وآله ينتظر الوحى، فهبط جبرئيل عليه السلام بهذه الآية " إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون. الحق من ربك فلا تكن من الممترين " (2) فقال الاسقف: لا نجد هذا فيما اوحي الينا، قال فهبط جبرئيل عليه السلام بهذه " فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع ابناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " (3) قال: انصفت، فمتى نباهلك ؟ قال: غدا إن شاء الله، فانصرفوا وقالوا: انظروا ان خرج في عدة من اصحابه فباهلوه فانه كذاب، وان خرج في خاصة من اهله، فلا تباهلوه فانه نبي، ولئن باهلنا لنهلكن. وقالت النصارى: والله إنا لنعلم انه النبي الدي كنا ننتظره ولئن باهلناه لنهلكن ولا نرجع إلى اهل ولا مال، قالت اليهود والنصارى: فيكف نعمل ؟ قال أبو الحرث الاسقف: رأيناه رجلا " كريما " نغدوا عليه فنسأله ان يقيلنا، فلما اصبحوا بعث النبي صلى الله عليه وآله إلى اهل المدينة ومن حولها، فلم تبق
(1) تقدم برقم 143 فراجع. (2) و (3) آل عمران: 59 - 60 - 61. [ * ]
[ 160 ]
بكر لم تر الشمس إلا خرجت وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله، وعلي بين يديه والحسن عن يمينه قابضا بيده، والحسين عن شماله وفاطمة خلفه ثم قال: هلموا فهؤلاء ابناؤنا الحسن والحسين وهؤلاء أنفسنا لعلي ونفسه وهذه نساؤنا لفاطمة، قال فجعلوا يستترون بالأساطين ويستتر بعضهم ببعض، تخوفا
أن يبدأهم بالملاعنة ثم أقبلوا حتى بركوا بين يديه، وقالوا أقلنا أقالك الله يا أبا القاسم، قال أقلتكم وصالحوه على الفى حلة (1). الآثار: 190 - وأخبرنا العلامة فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي، أخبرنا الاستاذ الامين أبو الحسن علي بن مردك الرازي، أخبرنا الحافظ أبو سعيد اسماعيل بن علي بن الحسين السمان، أخبرنا أبو طالب محمد بن الحسين القرشي بن الصباغ بالكوفة - بقراءتي عليه - حدثنا الحسن ابن محمد السكوني، حدثنا الحضرمي، حدثنا محمد بن سعيد المحاربي، حدثنا حسين الاشقر، عن قيس، عن عمار الدهنى، عن سالم قال: قيل لعمر: نراك تصنع بعلي شيئا لا تصنعه بأحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ؟ قال: انه مولاى (2). 191 - وبهذا الاسناد عن أبي سعد هذا، أخبرنا ظاهر بن محمد بن سمعان الجواليقي - بعسكر مكرم (3) بقراءتي عليه - حدثنى أبو طاهر عبد الرحمان، ابن عبد الوارث بن ابراهيم العسكري، حدثنى أبي، حدثنا عمرو، حدثنا ابراهيم بن محمد بن اسماعيل الزبيدي، عن ابراهيم بن حيان، عن أبي جعفر
(1) انظر تفسير الدر المنثور 2 / 37 وما بعدها - وذكره ابن المغازلي في مناقبه / 263 باختصار. (2) ذكره ابن حجر في صواعقه / 26. (3) عسكر مكرم، بضم الميم وسكون الكاف وفتح الراء: بلدة مشهورة من نواحي خوزستان - مراصد الاطلاع. [ * ]
[ 161 ]
قال: جاء اعرابيان إلى عمر يختصمان، فقال عمر يا أبا الحسن اقض بينهما، فقضى علي على أحدهما، فقال المقضى عليه: يا أمير المؤمنين هذا يقضى
بيننا ؟ فوثب إليه عمر فأخذ بتلبيبه ثم قال: ويحك ما تدرى من هذا، هذا مولاى ومولى كل مؤمن، ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن (1). 192 - وبهذا الاسناد عن أبي سعد هذا، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن علي بن محمد الجوهرى ببغداد بقراءتي، حدثنا محمد بن عمران بن موسى، حدثنى أبو الحسين عبد الواحد بن محمد الخصيبي، حدثنا ابو العيناء، حدثنى يعقوب بن إسحاق بن أبي اسرائيل، قال: نازع عمر بن الخطاب رجل في مسألة، فقال له عمر: بينى وبينك هذا الجالس، واومى إلى علي عليه السلام، فقال الرجل: أهذا الهن ؟ فنهض عمر عن مجلسه فأخذ بأذنيه حتى اشاله من الأرض وقال: ويلك أتدرى من صغرت ؟ مولاى ومولى كل مسلم (2). 193 - وبهذا الاسناد عن أبي سعد هذا، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف بن أحمد بن بامويه بقراءتي عليه، وعبد الرحمان بن محمد النجيبي بمصر بقراءتي عليه، قالا: حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن الاعرابي، حدثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي، حدثنا علي بن قادم، حدثنا زافر، عن الصلت بن بهرام، عن الشعبي قال: نظر أبو بكر الصديق إلى علي بن أبي طالب عليه السلام مقبلا، فقال: من سره ان ينظر إلى أقرب الناس قرابة من نبيهم صلى الله عليه وآله، وأجوده منه منزلة، واعظمهم عند الله غناء، واعظمهم عليه فلينظر إلى علي. فقال علي: لئن هذا لانه ارأف الناس بالناس، وانه لأواه وانه لصاحب رسول الله صلى الله عليه وآله في الغار وانه لأعظم غناء عن رسول الله صلى الله عليه وآله في ذات يده، ثم قال علي بن قارم: من
(1) ذخائر العقبى للمحب الطبري / 68. (2) الرياض النضرة 2 / 128. [ * ]
[ 162 ]
اتاك بخلاف هذا عنهم فلا تقبل منهم. قال عبد الرحمان: ينبئهم وقال فلينظر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام (1). 194 - وبهذا الاسناد عن أبي سعد هذا، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن مجالد الشروطى بالكوفة بقراءتي عليه، حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا محمد بن عمران العجلي الربعي، حدثنا مسهر بن عبد الملك بن مسلم، عن أبيه عن عبد خير قال: اجتمع عند عمر جماعة من قريش فيهم علي بن أبي طالب عليه السلام فتذاكروا الشرف وعلي عليه السلام ساكت فقال عمر: مالك يا أبا الحسن ساكتا " وهو ساكت فكأن عليا " عليه السلام كره الكلام فقال عمر لتقولن يا أبا الحسن فقال علي: الله أكرمنا بنصر نبيه * وبنا أعز شرائع الاسلام في كل معترك تزيل سيوفنا * فيها الجماجم عن فراخ الهام ويزورنا جبريل في أبياتنا * بفرائض الإسلام والاحكام فتكون أول مستحل حله * ومحرم لله كل حرام نحن الخيار من البرية كلها * ونظامها وزمام كل زمام إنا لنمنع من أردنا منعه * ونقيم رأس الاصيد القمقام وترد عادية الخميس سيوفنا * فالحمد للرحمان ذى الانعام (2) وقال السيد الحميري: يا بايع الدين بدنياه * ليس بهذا أمر الله من أين أبغضت علي الرضا * وأحمد قد كان يرضاه
(1) ورد نظيره في تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام علي عليه السلام 1 / 162 ونظيره في ج 3 / 70 و كنز العمال 13 / 115.
(2) تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام علي عليه السلام 3 / 300. [ * ]
[ 163 ]
من الذي أحمد من بينهم * يوم غدير الخم ناداه أقامه من بين أصحابه * وهم حواليه فسماه هذا علي بن أبي طالب * مولى لمن قد كنت مولاه فوال من والاه يا ذا العلى * وعاد من قد كان عاداه ولبديع الزمان أبي الفضل أحمد بن الحسين الهمداني " ره ": يا دار منتجع الرسالة * وبيت مختلف الملائك يابن الفواطم والعواتك * والترايك والارائك أنا حائك ان لم أكن * مولى ولائك وابن حائك
[ 164 ]
الفصل الخامس عشر في بيان امر رسول الله صلى الله عليه وآله إياه بتبليغ سورة براءة 195 - أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي، أخبرنا شيخ القضاة اسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا والدي أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا الباغندي، حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، حدثنا عباد ابن العوام، عن سفيان بن حسين، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: ان رسول الله صلى الله عليه وآله بعث أبا بكر ببراءة وأمره بان ينادي بهؤلاء الكلمات ثم أتبعه عليا "، فبينا أبو بكر في بعض الطريق إذ سمع رغاء (1) ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله القصوى، فخرج أبو بكر فزعا " فظن انه رسول الله صلى الله عليه وآله، فإذا علي فدفع إليه كتاب رسول الله صلى
الله عليه وآله وأمره على الموسم، وأمر عليا " أن ينادي بهؤلاء الكلمات، فانطلقا فحجا فقام علي أيام التشريق فنادى فقال: ان الله ورسوله صلى الله عليه وآله بريئان من كل مشرك، فسيحوا في الأرض أربعة أشهر (2) ولا يحجن بعد العام مشرك، ولا يطوفن بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا مؤمن، قال فكان ينادى بهذا فإذا بح (3) قام أبو هريرة فنادى بها (4)
(1) الرغاء كغراب: صوت ذوات الخف، رغا البعير: إذا ضج مجمع البحرين. (2) فسيحوا: سيروا آمنين. (3) البح بالضم: غلظة بالصوت - النهاية. (4) صحيح الترمذي 5 / 275 - انساب الاشراف 2 / 154 - مستدرك الصحيحين 2 / 52. [ * ]
[ 165 ]
فهذه الرواية تصرح بان الأمير على الحاج كان أبا بكر وانما خرج علي عليه السلام بقراءة براءة والنداء بهؤلاء الكلمات - وعلى هذا أهل المغازي -. 196 - وبهذا الأسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنى أبو عبد الله - وهو أحمد بن حنبل - قال: حدثنى وكيع، قال: قال اسرائيل، قال أبو إسحاق، عن زيد بن يثيع. عن أبي بكر: ان النبي صلى الله عليه وآله بعثه ببراءة إلى أهل مكة: لا يحج العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ومن كان بينه وبين رسول الله مدة فأجله إلى مدته، والله برئ من المشركين ورسوله قال: فسار بها ثلاثا " ثم قال لعلي: الحقه فرد علي أبا بكر وبلغها أنت، قال ففعل، فلما قدم على النبي أبو بكر بكى، وقال: يا رسول الله احدث في شئ ؟ قال لا، ولكن امرت ان لا يبلغها إلا أنا أو رجل منى (1). 197 - وبهذا الأسناد عن أحمد بن الحسين هذا، اخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمد آبادي، حدثنا أبو قلابة، حدثنا
عبد الصمد وموسى بن اسماعيل قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن انس بن مالك: ان النبي صلى الله عليه وآله بعث سورة براءة مع أبي بكر، ثم ارسل فاخذها فدفعها إلى علي وقال: لا يؤدى عني الا انا أو رجل منى، من اهل بيتي (2). * * *
(1) فضائل الصحابة لابن حنبل 2 / 640 - مسنده 1 / 3 - تفسير الطبري 10 / 46. (2) فضائل الصحابة 2 / 562 - مسنده 3 / 212 مع اختلاف يسير. [ * ]
[ 166 ]
الفصل السادس عشر في بيان محاربته مردة الكفار ومبارزته أبطال المشركين والناكثين والقاسطين والمارقين وبيان ما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله في حيازته من الفضائل بذلك وهي أربعة فصول: الفصل الأول في بيان محاربة الكفار 198 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا علي بن أحمد ابن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا اسرائيل، عن أبي اسحاق، عن حارثة، عن علي في قصة بدر، قال: فنزل عتبة واتبعه أخوه شيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة فقال: من يبارز ؟ فانتدب له شاب من الأنصار فقال: لا حاجة لنا في قتالكم، إنا نريد بني عمنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: قم يا علي، قم يا حمزة، قم يا عبيدة، فقتل حمزة عتبة، وقال علي: عمدت إلى شيبة فقتلته، واختلف الوليد وعبيدة ضربتين فأثخن كل واحد منهما صاحبه،
قال: فملنا على الوليد فقتلناه واسرنا منهم سبعين وقتلنا منهم سبعين (1).
(1) سنن البيهقي 3 / 276 - مستدرك الصحيحين 2 / 385. [ * ]
[ 167 ]
199 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حماد، حدثنا محمد بن المغيرة، حدثنا القاسم بن الحكم، حدثنا مسعر، عن الحكم بن عتيبة عن عيينة، عن مقسم، عن ابن عباس: ان رسول الله صلى الله عليه وآله دفع الراية إلى علي يوم بدر وهو ابن عشرين سنة (1). 200 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا عبد العزيز بن عبد الملك بن نصر الاموى ببخارى، حدثنا أبو أيوب سليمان بن أحمد بن يحيى الثغرى بحمص، حدثنا أبو عمارة محمد ابن أحمد بن يزيد بن المهتدى، حدثنا عبد الجبار بن عبد الله، حدثنا سليمان ابن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر: هذا رضوان ملك من ملائكة الله ينادى: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي (2). 201 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو عبد الله بن الحسين الغضائري ببغداد، حدثنا أبو جعفر الرزاز، حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، حدثنا يونس بن بكير، عن المسيب بن مسلم الازدي، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله ربما أخذته الشقيقة فيلبث اليوم واليومين لا يخرج، فلما نزل خيبر اخذته الشقيقة فلم يخرج إلى الناس، وأن أبا بكر أخذ راية رسول الله صلى الله عليه وآله ثم
(1) للحديث مصادر كثيرة منها: مستدرك الصحيحين 3 / 111 - مناقب ابن المغازلي / 366 و 434
الاغاني لابي الفرج الاصفهاني 4 / 175 - وليس فيه " ابن عشرين " ورواه أحمد في فضائل الصحابة 2 / 650 مع اختلاف يسير. (2) مناقب ابن المغازلي / 198 - ذخائر العقبى / 74. [ * ]
[ 168 ]
نهض فقاتل قتالا " شديدا "، ثم رجع، فاخذها عمر فقاتل قتالا هو أشد من القتال الأول، ثم رجع، فاخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأعطينها غدا " رجلا " يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، يأخذها عنوة، وليس ثم علي، فتطاولت لها قريش ورجا كل واحد منهم ان يكون صاحب ذلك، فاصبح وجاء علي على بعير له حتى اناخ (1) قريبا " وهو ارمد قد عصب عينه بشقة برد قطرى (2)، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: مالك ؟ قال رمدت بعدك، فقال ادن منى، فتفل في عينه فما وجعها حتى مضى لسبيله، ثم اعطاه الراية فنهض بالراية معه وعليه جبة ارجوان حمراء، قد أخرج خملها فأتى مدينة خيبر وخرج مرحب صاحب الحصن وعليه مغفر مظهر (3) يمانى، وحجر وقد ثقبه مثل البيضة على رأسه وهو يقول: قد علمت خيبر أنى مرحب * شاكى السلاح بطل مجرب إذا الليوث اقبلت تلهب * واحجمت عن صولة المغلب قال علي عليه السلام: انا الذي سمتنى امي حيدرة * هزبر غابات شديد القسورة أكيلكم (4) بالسيف كيل السندرة (5) فاختلفا ضربتين فضربه علي فقد الحجر والمغفر ورأسه، حتى وقع في
(1) اناخ الجمل: ابركه، برك البعير: ناخ في موضع فلزمه - مجمع البحرين.
(2) البرود القطرية: حمر لها اعلام فيها بعض الخشونة - لسان العرب. (3) الخمل: الهدب، والهدب طرف الثوب الذي لم ينسج - المظهر: القوى الظهر. (4) في [ ر ] اكيلهم. (5) السندرة: مكيال واسع أي اقتلكم قتلا " واسعا " ذريعا ". [ * ]
[ 169 ]
الاضراس وأخذ المدينة (1). 202 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين البيهقي هذا، أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنى أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن اسحاق قال: وخرج عمرو بن عبد ود فنادى: من يبارز ؟ فقام علي فقال: انا لها يا نبي الله، فقال: انه عمرو، اجلس، ونادى عمرو: ألا رجل وهو يؤنبهم ويقول: اين جنتكم التى تزعمون أنه من قتل منكم دخلها، أفلا تبرزون الي رجلا " ؟ فقام علي فقال: يا رسول الله انا، فقال: انه عمرو، قال: وان كان عمرا "، فاذن له رسول الله صلى الله عليه وآله فمشى إليه حتى أتاه وهو يقول: لا تعجلن فلقد اتا * ك مجيب صوتك غير عاجز ذو نية وبصيرة * والصدق منجا كل فائز انى لارجو ان اقيم * عليك نائحة الجنائز من ضربة نجلاء يبقى * ذكرها عند الهزاهز فقال له عمرو: من أنت ؟ قال: أنا علي، قال ابن عبد مناف ؟ قال أنا علي بن أبي طالب، قال: غيرك يابن أخي من أعمامك، فانى اكره ان اهريق دمك، فقال علي: لكنى والله ما اكره أن اهريق دمك، فغضب ونزل فسل سيفه كأنه شعلة نار، ثم أقبل نحو علي مغضبا، واستقبله على
بدرقته (2) فضربه عمرو في الدرقة، فقدها وأثبت فيها السيف، وأصاب رأسه فشجه وضربه علي على حبل العاتق فسقط وثار العجاج، وسمع رسول الله
(1) للحديث مصادر كثيرة منها: مناقب ابن المغازلي / 176 مسند أحمد 1 / 199 - فضائل الصحابة له 2 / 564 - الطبقات لابن سعد 2 / 110 - مستدرك الصحيحين 3 / 38. (2) الدرقة جمع درق: الترس من جلود ليس فيه خشب ولا عقب. [ * ]
[ 170 ]
صلى الله عليه وآله التكبير، فعرف أن عليا قد قتله، ثم اقبل علي نحو رسول الله صلى الله عليه وآله ووجهه يتهلل (1). 203 - وأخبرنا العلامة فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي، أخبرنا الاستاذ الامين أبو الحسن علي بن مردك الرازي، أخبرنا الحافظ أبو سعد اسماعيل بن علي بن الحسين السمان، حدثنا أبو حاتم محمد ابن عبد الواحد بن محمد الخزاعي املاء لفظا، أخبرني أبو محمد ابراهيم بن محمد بن أسد بن عبد الملك السروي الحافظ، حدثنا صالح بن أحمد بن يونس الهروي، حدثنى علي بن أحمد بن عبد الرحمان الدمشقي، حدثنا صمرة ابن ربيعة، عن مالك بن أنس، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، كرارا غير فرار، يفتح الله عليه، جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، فبات المسلمون كلهم يستشرفون لذلك، فلما أصبح قال: أين علي بن أبي طالب ؟ قالوا: أرمد العين، قال: ائتونى به فاتى به فلما أتاه قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ادن منى فدنا منه، فتفل في عينيه ومسحهما بيده، فقام علي بن أبي طالب عليه السلام من بين يديه وكأنه لم يرمد (2).
204 - وأخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي الهمداني - فيما كتب الي من همدان - أخبرنا أبي شيرويه، أخبرنا
(1) مستدرك الصحيحين 3 / 32 - تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام علي عليه السلام 1 / 169 - ح / 217. (2) الحديث رواه عدة من الحفاظ منها: أبو نعيم في حلية الاولياء 1 / 65 - ابن سعد في الطبقات 2 / 111 - الخطيب في تاريخ بغداد 8 / 5. [ * ]
[ 171 ]
أبو الفضل، أخبرنا أبو علي، أخبرنا أحمد بن نصر، حدثنا صدقة بن موسى، حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن ابن عباس قال: لما قتل علي بن أبي طالب عليه السلام عمرو بن عبد ود، دخل على النبي صلى الله عليه وآله وسيفه يقطر دما "، فلما رآه النبي صلى الله عليه وآله كبر، فكبر المسلمون، فقال النبي صلى الله عليه وآله: اللهم اعط عليا فضيلة لم تعطها أحدا " قبله، ولا تعطيها أحدا " بعده، فهبط جبرئيل ومعه اترجة من الجنة، فقال له: ان الله عزوجل يقرأ عليك السلام ويقول لك حى بهذه علي بن أبي طالب، فدفعها إليه فانفلقت في يده فلقتين، فإذا فيها حريرة خضراء مكتوب فيها سطران بخضرة: تحية من الطالب الغالب إلى علي بن أبي طالب (1). الآثار: 205 - وأخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرنا شيخ القضاة اسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرني والدى شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت أحمد بن عبد الجبار
العطاردي يقول: سمعت يحيى بن آدم يقول: ما شبهت قتل علي عمرا " إلا بقول الله عزوجل (2): " فهزموهم باذن الله وقتل داود جالوت " (3). 206 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو عبد الله
(1) كتاب مائة منقبة لابن شاذان / 127 ح / 62 مع اختلاف في ذيل الحديث ورواه أيضا الكنجي في كفاية الطالب / 77. (2) البقرة: 251. (3) مستدرك الصحيحين 3 / 34. [ * ]
[ 172 ]
الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، عن بعض أهله، عن أبي رافع - مولى رسول الله صلى الله عليه وآله - قال: خرجنا مع علي حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله برايته، فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم فضربه رجل من يهود، فطرح ترسه من يده فتناول علي باب الحصن فترس به عن نفسه، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه، ثم القاه من يده فلقد رأيتنى في نفر من سبعة أنا ثامنهم نجهد على أن نقلب ذلك الباب ما استطعنا ان نقلبه (1). 207 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، اخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا ابراهيم بن اسماعيل الشوطي، حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، حدثنا المطلب بن زياد، عن ليث، عن أبي جعفر، عن جابر بن عبد الله قال: حمل علي عليه السلام باب خيبر يومئذ فجرب بعده فلم يحمله إلا أربعون رجلا (2). 208 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار،
حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق بن يسار قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام حين ناول فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله السيف: أفاطم هاك السيف غير ذميم * فلست ب رعديد ولا بلئيم لعمري لقد اعذرت عن نصر أحمد * ومرضاة رب بالعباد رحيم
(1) الحديث رواه أحمد في المسند 6 / 8 ورواه أيضا الجويني في فرائد السمطين 1 / 261. (2) تاريخ بغداد 11 / 342 وفيه جربوه.. كنز العمال 13 / 136 مع اختلاف يسير ورواه أيضا " الجويني في فرائد السمطين 1 / 261. [ * ]
[ 173 ]
قال ابن اسحاق: وسمع في ذلك اليوم، وهاجت ريح شديدة فسمع مناد ينادى ; يقول: لا سيف إلا ذو الفقار * ولا فتى إلا علي فإذا ندبتم هالكا * فابكوا الوفى اخا الوفى (1) 209 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو هاشم، عن أبي مجلز، عن أبي قيس بن عباد القيسي قال: سمعت أبا ذر يقسم قسما ان هذه الآية: " هذان خصمان اختصموا في ربهم " (2) نزلت في الذين برزوا يوم بدر الثلاثة: والثلاثة حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث وعتبة وشيبة والوليد (3) أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث هشيم. 210 - وأخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي - فيما كتب الي من همدان - أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، حدثنا أحمد بن كامل بن خالد بن كامل القاضي، حدثنا العباس بن حمد، حدثنا سعيد بن يحيى بن الازهر، حدثنا
محمد بن فضيل، عن سالم بن أبي حفصة، عن مازن العابدي قال: قال علي ابن أبي طالب: ما وحدت من قتال القوم بدا " أو الكفر بما انزل الله على محمد صلى الله عليه وآله (4).
(1) سيره ابن هشام 2 / 100 مع اختلاف تاريخ الطبري 2 / 211 ورواه أيضا الجويني في فرائد السمطين 1 / 252. (2) الحج: 19. (3) حديث مشهور رواه الحفاظ الاثبات منها: البخاري في صحيحه 5 / 95 - كتاب المغازلي و كتابا لتفسير [ سورة الحج: 19 - 21 ] - مسلم في صحيحة كتاب التفسير 8 / 246 وابن المغازلي في مناقبه / 264 والحاكم في مستدركه 2 / 386. (4) رواه ابن عساكر في ترجمة الإمام علي عليه السلام 3 / 220 وفيه: عن ابن نباته - انساب الاشراف للبلاذرى 2 / 236 عن طارق بن شهاب. [ * ]
[ 174 ]
وللسيد الحميري: وعلي يوم بدر عممت * كفه السيف وليدا " فانعفر ذاك يرويه سليمان لنا * صدق الاعمش في ذاك وبر وحد الله ولم يشرك به * وقريش أهل عود وحجر وللصاحب كافي الكفاة: من كمولانا علي * والوغى تحمي لظاها من يصيد الصيد فيها * بالضبا حين انتضاها انتضاها ثم امضاها * عليهم فارتضاها من له في كل يوم * وقعات لا تضاهي كم وكم حرب عقام (1) * سد بالصمصام فاها
اذكرا افعال بدر * لست ابغى ما سواها اذكرا غزوة احد * انه شمس ضحاها اذكرا حرب حنين * إنه بدر دجاها واذكرا الاحزاب تعلم * إنه ليث شراها (2) واذكرا الاحزاب تعلم * إنه ليث شراها (2) واذكرا أمر براءة * واصدقاني من تلاها واذكرا مهجة عمرو * كيف أقناها تجاها واذكرا من زوج الز * هراء كيما يتباهى واذكرا بكرة طير * فلقد طار نباها واذكرا لي قلل العلم * ومن حل ذراها حاله حالة هارون * لموسى فافهماها أعلى حب على لا * منى القوم سفاها
(1) حرب عقام: شديدة لا يلوى فيها احد على احد يكثر فيها القتل ويبقى النساء أيامى - لسان العرب. (2) الشرى: تقدم معناه. [ * ]
[ 175 ]
اهملوا قرباه جهلا * وتخطوا مقتضاها ردت الشمس عليه * بعد ما غاب سناها أول الناس صلاة * جعل التقوى حلاها الفصل الثاني في بيان قتال أهل الجمل وهم الناكثون 211 - أخبرني الشيخ الامام شهاب الدين أبو النجيب سعد بن عبد الله ابن الحسن الهمداني - المعروف بالمروزي فيما كتب الي من همدان - أخبرنا
الحافظ أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد باصبهان - فيما اذن لي في الرواية عنه - أخبرنا الشيخ الأديب أبو يعلى عبد الرزاق بن عمر بن إبراهيم الطهراني - سنة ثلاث وسبعين واربعمائة - أخبرنا الإمام الحافظ طراز المحدثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الاصبهاني حدثنا وقال أبو النجيب سعد ابن عبد الله بن الحسن الهمداني المعروف بالمروزي، وأخبرنا بهذا الحديث عاليا " الإمام الحافظ سليمان بن إبراهيم الاصبهاني في كتابه إلى من اصفهان - سنة ثمان وثمانين واربعمائة - عن الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه، حدثنا محمد بن علي بن دحيم، حدثنا أحمد بن حازم، أخبرنا شهاب بن عباد، حدثنى جعفر بن سليمان، عن أبي هارون، عن أبي سعيد قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام ما يلقى من بعده، قال: فبكى وقال: أسألك بحق قرابتي وبحق صحبتي الا دعوت الله لي ان يقبضنى الله، قال يا علي تسألني ان ادعو الله لأجل مؤجل، قال: فقال: يارسول الله على ما اقاتل القوم ؟ قال: على الاحداث في الدين. 212 - وبهذا الاسناد عن أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه هذا، حدثنا محمد بن علي بن دحيم، حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا عثمان بن
[ 176 ]
محمد، حدثنا يونس بن أبي يعقوب، حدثنا حماد بن عبد الرحمان الانصاري، عن أبي سعيد التميمي، عن علي عليه السلام قال: عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله ان اقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، فقيل له: يا أمير المؤمنين من الناكثون ؟ قال: الناكثون اصحاب الجمل، والمارقون الخوارج، والقاسطون أهل الشام (1) 213 - وبهذا الأسناد عن الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه
هذا، حدثنا محمد بن أحمد البرزاز، حدثنا جدى محمد بن الخطاب، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، حدثنا عبد الجبار بن العباس، عن عمار الدهنى، عن سالم بن أبي الجعد قال: ذكر النبي صلى الله عليه وآله خروج بعض امهات المؤمنين، فضحكت عايشة فقال: انظري يا حميرا لا تكونين هي، ثم التفت إلى علي بن أبي طالب فقال: يا أبا الحسن ان وليت من امرها [ شيئا " ] فارفق بها (2). 214 - وأخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي - فيما كتب الي من همدان - أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، عن الشريف أبي طالب المفضل بن محمد بن طاهر الجعفري باصبهان، عن الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك الاصبهاني، حدثنا محمد بن الحسين الدقاق البغدادي، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا إبراهيم بن الحسن التغلبي، حدثنا يحيى بن يعلى، حدثنا عمر بن يزيد، حدثنا عبد الله بن حنظلة، حدثنى شهر بن حوشب قال: كنت عند ام سلمة " رض " فسلم رجل، فقيل من أنت ؟ قال: أنا أبو ثابت مولى أبي ذر، قالت: مرحبا " بأبي ثابت، أدخل فدخل فرحبت به فقالت: اين طار قلبك حين طارت القلوب مطايرها، قال مع علي بن
(1) اسد الغابة لابن اثير الجزري: 4 / 33. (2) مستدرك الصحيحين 3 / 119. [ * ]
[ 177 ]
أبي طالب عليه السلام، قالت وفقت والذي نفس ام سلمة بيده لسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: علي مع القرآن والقرآن مع علي، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ولقد بعثت إبنى عمر، وابن أخى عبد الله - أبي امية - وأمرتهما ان يقاتلا مع علي من قاتله ولولا أن رسول الله صلى الله عليه
وآله امرنا أن نقر في حجالنا أو في بيوتنا، لخرجت حتى أقف في صف علي (1). 215 - وأخبرني أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي هذا - فيما كتب الي من همدان - أخبرنا عبدوس هذا كتابة، عن الشريف أبي طالب المفضل بن محمد بن طاهر الجعفري باصبهان، عن الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك الاصبهاني، حدثنى محمد بن عبد الله بن الحسين، حدثنا علي بن الحسين بن اسماعيل، حدثنا محمد بن الوليد العقيلي، حدثنى قثم بن أبي قتادة الحراني، حدثنا وكيع، عن خالد النواء، عن الأصبغ بن نباتة قال: لما ان اصيب زيد بن صوحان يوم الجمل، أتاه علي وبه رمق، فوقف عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فهو لما به فقال: رحمك الله يا زيد، فوالله ما عرفناك إلا خفيف المؤنة، كثير المعونة، قال: فرفع إليه رأسه فقال وأنت، يرحمك الله، فوالله ما عرفتك إلا بالله عالما، وبآياته عارفا، والله ما قاتلت معك من جهل ولكني سمعت حذيفة بن اليمان يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: علي أمير البررة، وقاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله، ألا وان الحق معه، ألا وان الحق معه يتبعه، ألا فميلوا معه (2). 216 - وأخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي
(1) نظيره في مستدرك الصحيحين 3 / 119 و 124 - ورواه أيضا الجويني / في فرائد السمطين 1 / 177. (2) رواه الكشي في رجاله / 63 - انساب الاشراف 2 / 163 مع اختلاف في المتن. [ * ]
[ 178 ]
الخوارزمي، أخبرنا القاضي الإمام شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا والدى شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي الحافظ، أخبرنا
أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري، حدثنا عبيدالله بن موسى، حدثنا ابو ميمونة، عن أبي بشير الشيباني قال: لما قتل عثمان، اختلف الناس في علي يقولون له: نبايعك ومعهم طلحة والزبير والمهاجرون والانصار، فقال لا حاجة لى في الإمرة، انظروا إلى من تختارون اكون معكم، قال فاختلفوا إليه أربعين ليلة، فابوا عليه إلا أن يكون يفعل، وقالوا نحن منذ أربعين ليلة ليس أحد يأخذ على سفيهنا، قال على: اصلى بكم ويكون مفتاح بيت المال بيدى وليس أمرى دونكم، أترضون بهذا ؟ قالوا نعم، قال وليس أن أعطى أحدا " درهما " دونكم ؟ قالوا: نعم، يقول ذلك لهم ثلاثة أيام، قالوا نعم، فقعد على المنبر وبايعه الناس قال فنزل واعطى كل ذي حق حقه، وسكن الناس وهدؤا قال فلم يكن إلا يسيرا " حتى دخل عليه طلحة والزبير فقالا. يا أمير المؤمنين ان أرضنا أرض شديدة، وعيالنا كثير. ونفقتنا كثيرة، قال: الم أقل لكم اني لا أعطى أحدا دون أحد ؟ قالوا بلى قال فأتوا باصحابكم فان رضوا بذلك أعطيتكم وإلا لم أعطكم دونهم، ولو كان عندي شئ اعطيتكم من الذي لي لو انتظرتم حتى يخرج عطائي أعطيتكم من عطائي قالوا ما نريد من الذي لك شيئا "، وخرجا من عنده فلم يلبثا إلا قليلا " حتى دخلوا عليه فقالوا ائذن لنا في العمرة ؟ قال: ما تريدون العمرة ولكن تريدون الغدرة، قالوا كلا قال قد اذنت لكما، اذهبا، قال فخرجوا حتى أتوا مكة وكانت ام سلمة وعائشة بمكة فدخلوا على ام سلمة فقالوا لها وشكوا إليها فوقعت فيهما وقالت انتم تريدون الفتنة ونهتهم عن ذلك نهيا " شديدا "، قال فخرجوا من عندها حتى أتوا عائشة فقالوا لها مثل ذلك، وقالوا نريد أن تخرجي معنا نقاتل هذا الرجل قالت نعم.
[ 179 ]
قال فكتب أمير مكة إلى علي: أن طلحة والزبير جاءا فاخرجا عائشة، ما ندرى أين خرجوا بها (1) فصعد المنبر فدعا الناس فقال: انا كنت أعلم بكم فأبيتم، قالوا وما ذاك ؟ قال: ان طلحة والزبير أتياني فذكرا حالهما، فقلت: ليس عندي شئ، فاستأذناني في العمرة، فقد أخرجا عائشة إلى البصرة تقاتلكم، قالوا: نحن معك فمرنا بامرك، قال: ان هؤلاء يجتمعون عليكم وارضكم شديدة، سيروا أنتم إليهم، وكتب إلى أمير الكوفة: يستنفر الناس قال: فاجتمعوا بالبصرة فقال علي: من ياخذ المصحف ثم يقول لهم ماذا تنقمون، تريقون دماءنا ودمائكم ؟ فقال رجل: انا يا أمير المؤمنين، قال: انك مقتول، قال: لا ابالي، قال: خذ المصحف قال: فذهب إليهم فقتلوه، ثم قال من الغد مثل ما قال بالامس، فقال رجل: انا، قال: انك مقتول كما قتل صاحبك بالامس، قال: لا ابالى، قال فذهب فقتل، ثم قتل آخر كل يوم واحد فقال علي: قد حل لكم قتالهم الآن، قال فبرز هؤلاء وهؤلاء فاقتتلوا قتالا " شديدا "، قال وقتل طلحة في المعركة وانهزم أصحاب الجمل، قال وعايشة واقفة على بعيرها ليس عندها أحد، فقال علي لمحمد بن أبي بكر: خذ بزمام بعير اختك، فأتاها فقالت: من أنت ؟ قال ابنك (2)، قالت كلا، قال بلى ولو كرهت، قال وقد كان علي عليه السلام قبل ذلك قال أين الزبير ؟ قالوا هوذا واقف، فأرسل إليه رسولا: ادن منى حتى أخبرك، قال وهو في السلاح قال وعلي قباطان وبرنس وسيف وقلنسوة، فقال له الحسن: يا أمير المؤمنين ذاك في السلاح وليس عليك إلا ما أرى، قال له علي: أنته عنى، قال فدنا كل واحد منهما من الآخر حتى اختلفت رؤوس دابتيهما، فقال له علي: تذكر يوم كنت أنا وأنت في مكان كذا وكذا، فمر رسول الله صلى
الله عليه وآله فقال: لتقاتلن هذا وأنت ظالم له ؟ قال له الزبير: ذكرتني ما قد
(1) الامامة والسياسة 1 / 62. (2) مراده ان عائشة ام المؤمنين. [ * ]
[ 180 ]
نسيت، فلن أسل عليك سيفا فأدبر، فقال له عبد الله ابنه: ما هذا الذي ذكر لك علي ؟ قال: ذكرني شيئا كنت قد نسيته، فقال: بعد ما أخرجت القوم تتركهم وتذهب، قال ابو بشر: فرد عليهم ما كان في العسكر حتى القدر. وروى ان ابنه عبد الله وبخه بتركه القتال وقال: لعلك رأيت الموت الاحمر تحت رايات ابن أبي طالب عليه السلام، لقد فضحتنا فضيحة لا نغسل منها رؤوسنا أبدا "، فغضب الزبير من ذلك وصاح بفرسه وحمل على أصحاب علي عليه السلام حملة منكرة، فقال علي لأصحابه: فرجوا له فانه محرج، فأوسعوا له، فشق الصفوف حتى خرج منها، ثم رجع فشقها ثانية، ولم يطعن أحدا " ولم يضرب، ثم رجع إلى ابنه فقال: هذه حملة جبان ؟ فقال له ابنه عبد الله: فلم تنصرف عنا الآن وقد التقت حلقتا البطان ؟ فقال الزبير: يا بني ارجع والله لأخبار كان النبي صلى الله عليه وآله عهدها إلى فانسيتها حتى أذكرنيها علي فعرفتها قال: ثم خرج الزبير من عسكرهم تائبا " مما كان فيه وهو ينشد ويقول: ترك الأمور التي تخشى عواقبها * لله أجمل في الدنيا وفي الدين نادى علي بأمر لست أنكره * قد كان عمر أبيك الخير مذ حين فاخترت عارا " على نار مؤججة * أنى بقوم لها خلق من الطين أخال طلحة وسط القوم منجدلا * ركن الضعيف ومأوى كل مسكين قد كنت أنصر احيانا وينصرني * في النائبات ويرمى من يرامينى حتى ابتلينا بامر ضاق مصدره * فأصبح اليوم ما يعنيه يعنينى
قال ثم مضى الزبير منفردا " وتبعه خمسة من الفرسان، فحمل عليهم وفرقهم وفرق جمعهم، ومضى حتى إذا صار إلى واد السباع (1)، فنزل على قوم
(1) في مراصد الاطلاع: وادي السباع الذي قتل فيه الزبير بين البصرة ومكة ووادي السباع من نواحى الكوفة. [ * ]
[ 181 ]
من بنى تميم فقام إليه عمرو بن جرموز المجاشعى، فقال له: أبا عبد الله كيف تركت القوم ؟ فقال الزبير: تركتهم والله قد عزموا على القتال ولا شك الا وقد التقوا، قال فسكت عنه عمرو بن جرموز وامر له بطعام وشئ من لبن فأكل الزبير وشرب، ثم قام فصلى واخذ مضجعه، فلما علم ابن جرموز أن الزبير قد نام، وثب إليه فضربه بسيفه ضربة على ام رأسه فقتله (1). قال رضي الله عنه: التقت حلقتا البطان يضرب في تناهي الأمر (2)، لأن البطان هو الرحل، وانما تلتقي حلقتاه وعروتاه إذا اضطرب حزام الرجل واستأخر حتى التفت عروتاه وهو لا يقدر على النزول فرقا ليشد. 217 - وأخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي، أخبرنا اسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا والدى أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، اخبرنا اسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا عمرو بن شيب، حدثنا الحسن بن الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب قال: أول شهود شهدوا في الاسلام بالزور واخذوا عليه الرشا، الشهود الذين شهدوا عند عائشة حين مرت بماء الحوأب (3)، فقالت عائشة: ردوني، ردوني مرتين، فأتوها بسبعين شيخا فشهدوا أنه ماؤنا وما هو بماء الحوأب (4).
(1) رواه الطبري في وقايع سنة 36 ج 4 / 535.
(2) في [ ر ]: الشر. (3) حوأب: موضع في طريق البصرة محاذى البقرة ماءة أيضا من مياههم - معجم البلدان وقد تذكرت عائشة تحذير النبي صلى الله عليه وآله عن محاربة علي في موقع آخر وبمناسبة اخرى ودلك عندما احضروا لها بعيرا فلما رأته اعجبها وانشأ الجمال يحدثها بقوته وشدته ويقول: في اثناء كلامه: " عسكر " فلما سمعت هذه اللفظة استرجعت وقالت: ردوه لا حاجة لي فيه، وذكرت حين سئلت أن رسول الله صلى الله عليه وآله ذكر لها هذا الاسم ونهاها عن ركوبه - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6 / 224. (4) انساب الأشراف 2 / 224 اطول من ذلك الامامة والسياسة 1 / 63 - مروج الذهب 2 / 358. [ * ]
[ 182 ]
218 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو إسحاق المدني وأبو الحسن الحافظ قالا: حدثنا محمد بن اسحاق الثقفي، حدثنا سليمان بن خالد بن صبيح - مولى سهل بن حنيف - أبو عمر الرقى حدثنا أبو علية، عن أبي سفيان بن العلاء، عن أبي عتيق قال: قالت عائشة: إذا مر ابن عمر فأرونيه، فلما مر قيل لها: هذا بن عمر، قالت: يا أبا عبد الرحمان ما يمنعك أن تنهانى عن مسيري ؟ قال: قد رأيت رجلا قد غلب عليك وظننت أن لا تخالفيه، قالت: أما انك لو نهيتني ما خرجت. 219 - وبهذا الاسناد عن أبي سفيان بن العلا هذا، عن بن أبي عتيق قال: قالت عائشة: إذا ذكرت يوم الجمل أخذت منى هاهنا، وتشير بيدها إلى حلقها. 220 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو عبد الله محمد ابن أحمد بن أبي طاهر الدقاق ببغداد، أخبرنا أحمد بن عثمان الآدمي، حدثنا أبو جعفر محمد بن سويد الطحان، حدثنا سفيان بن محمد المصيصى،
حدثنا يوسف بن أسباط، حدثنا سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: ما ذكرت عائشة مسيرها إلا بكت حتى تبل خمارها، وتقول: يا ليتني كنت نسيا " منسيا " (1). 221 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الوليد الامام وابو بكر بن قريش قالا: حدثنا الحسين بن سفيان، حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا الحسن بن الحسين، حدثنا رفاعة بن أياس الضبى، عن أبيه، عن جده قال: كنا مع علي يوم الجمل، فبعث إلى طلحة بن عبيدالله أن القنى فأتاه، فقال: نشدتك الله هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من كنت مولاه فعلى مولاه، اللهم وال من والاه،
(1) تاريخ بغداد 9 / 185 - ونظيره في انساب الاشراف 2 / 265. [ * ]
[ 183 ]
وعاد من عاداه، قال نعم، قال فلم تقاتلني ؟ قال: لم اذكر، قال فانصرف طلحة (1). 222 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطان، أخبرنا أبو عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا بن نمير، حدثنا وكيع، حدثنا اسماعيل بن أبي خالد، عن قيس قال: كان مروان مع طلحة والزبير يوم الجمل، فلما نشبت الحرب، قال مروان لا اطلب بثأري بعد اليوم، فرماه بسهم فاصاب ركبته (2) - يعني طلحة -. 223 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو نصر بن عمر بن عبد العزيز عمر بن قتادة، أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسن السراج، حدثنا أبو جعفر الحضرمي مطين، حدثنا جندل بن والق، حدثنا محمد بن عمر المازنى، عن أبي عامر الانصاري، عن بلال بن ثور بن مجزأة السدوسى،
عن أبيه، عن جده قال: مررت بطلحة وهو صريع بآخر رمق، فقال: من أنت ؟ فانى أرى وجهك كالقمر ليلة البدر ؟ قال قلت: رجل من أصحاب أمير المؤمنين، قال: فمد يدك أبايعك لأمير المؤمنين، فبسطت يدى فبايعني، ثم قضى نحبه فاتيت عليا " فأخبرته بمقالته، فقال: الله اكبر صدق الله ورسوله، أبي الله أن يدخله الجنة الا وبيعتي في عنقه، وأما الزبير بن العوام فانه أيضا " خرج يطلب بدم عثمان ثم تلهف على ذلك حين أحس الفتنة. قال رضي الله عنه: وذكر ابن اعثم في فتوحه: أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام كتب إلى طلحة والزبير قبل قتال الجمل اخذا " للحجة عليهما: أما بعد فقد علمتما انى لم أرد الناس حتى أرادوني، ولم ابايعهم حتى اكرهوني، وانتما ممن أراد بيعتى وبايعوا، ولم تبايعا لسلطان غالب ولا لغرض
(1) مروج الذهب 2 / 364. (2) رواه البلاذرى في انساب الاشراف 2 / 246 اطول من ذلك. [ * ]
[ 184 ]
حاضر (1)، فإن كنتما بايعتما طائعين، فتوبا إلى الله وارجعا عما أنتما عليه، وان كنتما مكروهين فقد جعلتما لي السبيل (2) عليكما باظهاركما الطاعة وكتمانكا المعصية، وأنت يا زبير فارس قريش، وأنت يا طلحة شيخ المهاجرين ودفعكما هذا الأمر قبل ان تدخلا فيه أوسع لكما من خروجكما منه بعد إقراركما (3) وكتب إلى عائشة: أما بعد، فإنك قد خرجت من بيتك عاصية لله ولرسوله محمد صلى الله عليه وآله، تطلبين أمرا " كان عنك موضوعا " ثم تزعمين أنك تريدين الاصلاح بين المسلمين، فخبريني ما للنساء وقود العساكر والاصلاح بين الناس ؟ وطلبت كما زعمت بدم عثمان وعثمان رجل من بني أمية، وأنت امرأة من بني تيم بن مرة، ولعمر الله ان الذي عرضك للبلاء
وحملك على المعصية لأعظم اليك ذنبا من قتلة عثمان، وما غضبت حتى اغضبت ولا هجت حتى هيجت، فاتق الله يا عائشة وارجعي إلى منزلك واسبلي عليك سترك والسلام (4). وروى: انه راسلهم مرة بعد اخرى ليكفوا عن الحرب، وحمل زيد ابن صوحان وعبد الله بن عباس رسالاته إليهم، فلما لم يجيبوا إلى ذلك جمع من تابعه من الناس من اهل بيعته فخطبهم فقال: يا أيها الناس اني قد تأنيت هؤلاء القوم وراقيتهم وناشدتهم كيما يرجعوا ويرتدعوا، فلم يفعلوا ولم يستجيبوا وقد بعثوا إلي ان ابرز إلى الطعان واثبت للجلاد وقد كنت وما اهدد بالحروب ولا أدعى إليها وقد انصف من راماها، ولعمري لئن ابرقوا
(1) هكذا في الأصلين ولكن في شرح لنهج البلاغة لابن أبي الحديد: " لحرص حاضر " وفي شرح لنهج البلاغة لعبده: " لعرض حاضر " وفي هامشه: والعرض، بفتح فسكون - أو بالتحريك -: هو المتاع، وما سوى النقدين من المال ومعناه ولا لطمع في مال حاضر. (2) السبيل: الحجة. (3) شرح نهج البلاغة لعبده ولابن أبي الحديد 17 / 131 الكتاب / 54. (4) الامامة والسياسة لابن قتيبة الدينوري 1 / 70. [ * ]
[ 185 ]
وارعدوا فلقد عرفوني وراوا نكايتى القارة، أنا أبو الحسن الذي فللت حدهم، وفرقت جماعتهم فبذلك القلب القى عدوى وأنا على بينة من ربي لما وعدني من النصر والظفر، واني لعلى غير شبهة من أمري، ألا ان الموت لا يفوته المقيم ولا يعجزه الهارب، ومن لم يقتل يمت، وان أفضل الموت القتل، والذي نفس على بيده لألف ضربة بالسيف أهون علي من ميتة الفراش، ثم رفع يده إلى السماء وهو يقول: اللهم ان طلحة بن عبيدالله اعطاني صفقة يمينه طائعا ثم
نكث بيعتى، اللهم فعاجله ولا تمهله، اللهم وان الزبير بن العوام قطع قرابتي ونكث عهدي وظاهر عدوي ونصب الحرب لي وهو يعلم انه ظالم لي، فاكفنيه كيف شئت وانى شئت. قال " رض " أنصف القارة من راماها، القارة قبيلة وهم عضل والديش وهم ابناء الهون بن خزيمة، سموا قارة لاجتماعهم والتفافهم، تشبيها " بالقارة التي هي الاكمة، وقد أراد الشداخ أن يفرقهم في قبائل كنانة فقال رجل منهم: دعونا قارة لا تنفرونا * فنجفل مثل اجفال الظليم أي دعونا مجتمعين، وكانوا رماة الحدق زعموا أن أربعين منهم احسوا بشئ في الليلة المظلمة فرموه فاصبحوا فرأوا الأربعين سهما في هرة (1) والتقى قارى واسدى فقال القارى: ان شئت صارعتك، وأن شئت راميتك، وان شئت سابقتك، فاختار الاسدي المراماة، فقال القاري: قد علمت سلمى ومن والاها * إنا نصد الخيل من هواها قد انصف القارة من راماها * إنا إذا ما فئة نلقاها نرد اولاها على أخراها * نردها دامية كلاها ثم انتزع القارى له بسهم فشك به فؤاده، ضربه أمير المؤمنين مثلا فيمن
(1) وفي [ ر ]: هزة وهو تصحيف. [ * ]
[ 186 ]
أختار محاربته وهو ابن بجدتها (1) فقد انصفه. قال رضي الله عنه: ولما تقابل العسكران: عسكر أمير المؤمنين علي عليه السلام وعسكر أصحاب الجمل، جعل أهل البصرة يرمون أصحاب علي بالنبل حتى عقروا منهم جماعة، فقال الناس: يا أمير المؤمنين انه قد
عقرنا نبلهم فما انتظارك بالقوم، فقال علي: اللهم اني اشهدك اني قد اعذرت وانذرت فكن لي عليهم من الشاهدين، ثم دعا على بالدرع، فأفرغها عليه وتقلد بسيفه واعتجر بعمامته واستوى على بغلة النبي صلى الله عليه وآله، ثم دعا بالمصحف فأخذه بيده وقال: يا أيها الناس من ياخذ هذا المصحف فيدعوا هؤلاء القوم إلى ما فيه ؟ قال فوثب غلام من مجاشع يقال له مسلم، عليه قباء أبيض، فقال له: انا آخذه يا أمير المؤمنين، فقال له علي: يافتى ان يدك اليمنى تقطع فتأخذه باليسرى فتقطع، ثم تضرب عليه بالسيف حتى تقتل، فقال الفتى: لا صبر لي على ذلك (2) يا أمير المؤمنين، قال فنادى علي ثانية، والمصحف في يده، فقام إليه ذلك الفتى وقال: أنا آخذه يا أمير المؤمنين، قال فاعاد عليه على مقالته الاولى، فقال الفتي: لا عليك يا أمير المؤمنين فهذا قليل في ذات الله، ثم اخذ الفتى المصحف وانطلق به إليهم، فقال: يا هؤلاء، هذا كتاب الله بيننا وبينكم، قال فضرب رجل من أصحاب الجمل يده اليمنى فقطعها، فأخذ المصحف بشماله فقطعت شماله، فاحتضن المصحف بصدره فضرب عليه حتى قتل - رحمة الله عليه - قال فنظرت إليه امه فرثته بأبيات من الشعر، قال ثم رفع علي رأيته إلى ابنه محمد بن الحنفية وقال: تقدم يا بني، فتقدم محمد ثم وقف بالراية لا يبرح بها،
(1) هو ابن بجدتها: يقال للعالم المتقن، واصله الدليل الهادي في الصحراء، ومن لا يبرح عن قوله - المعجم الوسيط. (2) في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد - لأصبر على ذلك. [ * ]
[ 187 ]
فصاح به علي: اقتحم لا ام لك، فحمل محمد بالراية وطعن بها في أصحاب الجمل طعنا " منكرا "، وعلي ينظر فاعجبه ما رأى من فعاله فجعل يقول
عليه السلام: اطعن بها طعن أبيك تحمد * لا خير في الحرب إذا لم توقد قال فقاتل بالراية محمد بن الحنفية ساعة، ثم رجع وضرب علي بيده إلى سيفه فاسله، ثم حمل على القوم فضرب فيهم يمينا وشمالا "، ثم رجع وقد انحنى سيفه فجعل يسويه بركبته فقال له أصحابه: نحن نكفيك ذلك يا أمير المؤمنين، فلم يجب أحدا " حتى سواه ثم حمل ثانية حتى اختلط فيهم، فجعل يضرب فيهم قدما حتى انحنى سيفه، ثم رجع إلى أصحابه ووقف يسوي السيف بركبته وهو يقول: والله ما أريد بذلك إلا وجه الله والدار الآخرة، ثم التفت إلى ابنه محمد بن الحنفية وقال: هكذا فاصنع يا بنى (1) ثم تقدم رجل من أصحاب الجمل يقال له عبد الله بن يبرى فجعل يرتجز ويقول: يا رب أني طالب أبا الحسن * ذاك الذي يعرف حقا " بالفتن ذاك الذي نطلبه على الاحن * ونقضه شريعة من السنن قال فخرج إليه علي وهو يقول: ان كنت تبغى ان ترى أبا حسن * وكنت ترميه بايثار الفتن فاليوم تلقاه مليا فاعلمن * بالضرب والطعن عليما بالسنن قال ثم شد عليه علي بالسيف فضربه ضربة هتك بها عاتقه فسقط قتيلا "، فوقف عليه علي وقال: قد رأيت أبا الحسن فكيف رأيته ؟ (2) قال وخرج أخوه عبد الله بن يبرى وهو يرتجز ويقول: أضربكم ولو أرى عليا " * عممته أبيض مشرفيا " واسمرا " عنطنطا خطيا * ابكى عليه الولد والوليا
(1) و (2) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 257 و 9 / 111 و 1 / 256. [ * ]
[ 188 ]
قال: فخرج إليه علي عليه السلام متنكرا وهو يقول: يا طالبا في حربه عليا * يمنحه أبيض مشرفيا أثبت لتلقاه بها عليا * مهذبا " سميدعا " كميا قال ثم حمل عليه علي فضربه ضربة على وجهه فرمى بنصف رأسه، وأنصرف علي يريد إلى أصحابه، فصاح به صائح من ورائه والتفت فإذا بعبدالله بن خلف الخزاعي - وهو صاحب منزل عائشة بالبصرة - فلما رآه علي عليه السلام عرفه فنادى: ما تشاء يابن خلف ؟ قال هل لك في المبارزة ؟ قال علي عليه السلام: ما اكره ذلك ولكن ويحك يابن خلف ما راحتك في القتل، وقد علمت من أنا، فقال عبد الله بن خلف، زرنى من بذخك يابن أبي طالب وادن منى لترى أينا يقتل صاحبه فثنى إليه علي عليه السلام عنان فرسه، قال: والتقيا للضراب فبدره عبد الله بن خلف بضربة، دفعها علي عليه السلام بححفته، ثم ضربه ضربة رمى بيمينه ثم ثناه بأخرى، فاطار قحف رأسه (1) (2). قال " رضي الله عنه " العنطنط: الطويل المضطرب، والسميدع: السيد الكريم الموطأ الاكتاف. وجال الأشتر بين الصفين وقتل من شجعان أهل الجمل جماعة واحدا " بعد واحد مبارزة، وكذلك عمار بن ياسر ومحمد بن أبي بكر واشتبكت الحرب بين العسكرين واقتتلوا قتلا " شديدا " لم يسمع بمثله، وقطعت على خطام الجمل ثماني وتسعون يدا "، وصار الهودج كأنه القنفذ (3) مما فيه من النبل والسهام، واحمرت الارض بالدماء، وعقر الجمل من ورائه فعج (4) ورغا، فقال علي: عرقبوه فانه شيطان، ثم التفت إلى محمد بن أبي بكر وقال: انظر
(1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 261. (2) قحف الرأس: فوق الدماغ - النهاية.
(3) و (4) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 262 - 266. [ * ]
[ 189 ]
إذا عرقب الجمل فادرك اختك فوارها، وقد عرقب الجمل فوقع لجنبه وضرب بجرانه الارض، ورغا رغاء شديدا " وبادر عمار بن ياسر فقطع أنساع الهودج بسيفه واقبل علي عليه السلام على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله فقرع الهودج برمحه، ثم قال: يا عائشة اهكذا أمرك رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقالت عائشة [ يا ] أبا الحسن قد ظفرت فأحسن، وملكت فاسجح، وقال علي عليه السلام لمحمد بن أبي بكر: شأنك باختك فلا يدنو أحد سواك، فأدخل محمد يده إلى عائشة فاحتضنها، ثم قال: اصابك شئ ؟ قالت لا، ولكن من أنت ويحك فقد مسست منى ما لا يحل لك ؟ فقال محمد: اسكتي فأنا محمد أخوك، فعلت بنفسك ما فعلت، وعصيت ربك وهتكت سترك وابحت حرمتك، وتعرضت للقتل، ثم ادخلها البصرة وانزلها في دار عبد الله بن خلف الخزاعي (1). قال رضي الله عنه: ومن كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في ذم البصرة وأهلها: " كنتم جند المرأة واتباع البهيمة، رغا فأجبتم، وعقر فهربتم، أخلاقكم دقاق، وعهدكم شقاق، ودينكم نفاق، وماؤكم زعاق، المقيم بين أظهركم مرتهن بذنبه، والشاخص عنكم متدارك برحمة من ربه، كأنى بمسجدكم كجوجؤ سفينة قد بعث إليها العذاب من فوقها ومن تحتها وغرق من في ضمنها " (2). قال " رض " الزعاق: الماء الشديد الملوحة. الفصل الثالث في بيان قتال أهل الشام أيام صفين وهم القاسطون
224 - أخبرنا سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار
(1) انساب الاشراف 2 / 249 اقصر من ذلك. (2) خطبة 6 من نهج البلاغة لصبحى الصالح. [ * ]
[ 190 ]
الديلمي - فيما كتب الي من همدان - أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني، حدثنا الحسين بن الحكم الحبري، حدثنا اسماعيل بن أبان، حدثنا اسحاق ابن ابراهيم الإزدي عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، فقلنا: يا رسول الله أمرتنا بقتال هؤلاء، فمع من ؟ قال: مع علي بن أبي طالب، معه يقتل عمار بن ياسر (1). 225 - وأخبرنا أبو منصور شهردار هذا أخبرنا أبو الفتح عبدوس هذا كتابة، أخبرنا الامام أبو بكر أحمد بن اسحاق الفقيه، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا زكريا بن الخزاز المقري، حدثنى اسماعيل بن عباد المقري، حدثنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله فأتى منزل ام سلمة، فجاء علي فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا والله قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بعدى (2). 226 - وأخبرني أبو منصور شهردار هذا كتابة، أخبرني أبو الفتح عبدوس هذا كتابة، حدثنا أبو بكر محمد بن بالويه، حدثنا الحسن بن علي ين شبيب المعمري، حدثنا محمد بن حميد، حدثنا سلمة بن الفضل، قال حدثنى أبو زيد الاحول، عن عتاب بن ثعلبة قال: حدثنى أبو أيوب الانصاري في خلافة عمر بن الخطاب قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين مع علي بن أبي طالب عليه السلام (3).
227 - وأخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي،
(1) اسد الغابة لابن الاثير 4 / 32 - ورواه ابن عساكر في ترجمة الإمام علي عليه السلام 3 / 212. (2) تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام علي عليه السلام 3 / 206. (3) مستدرك الصحيحين 3 / 139 - تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام علي عليه السلام 3 / 213. [ * ]
[ 191 ]
أخبرنا القاضي الامام شيخ القضاة اسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا والدي أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد السبعى النيسابوري بها، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا ابراهيم بن مرزوق، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن سعيد بن أبي الحسن، عن امه، عن ام سلمة: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعمار: تقتلك الفئة الباغية (1). 228 - وبهذا الأسناد عن إبراهيم بن مرزوق هذا، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن الحسن بن أبي الحسن، عن امه، عن ام سلمة: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعمار: تقتلك الفئة الباغية (2) أخرجه مسلم في الصحيح. 229 - وبهذا الأسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله ابن بطة الاصبهاني، حدثنا الحسن بن الجهم، حدثنا الحسين بن الفرج، حدثنا محمد بن عمرو - هو الواقدي - حدثنى عبد الله بن الحارث، عن أبيه، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: شهد خزيمة بن ثابت الجمل وهو لا يسل سيفا "، وشهد صفين وقال لا اصلى ابدا " (3) حتى يقتل عمار، فأنظر من يقتله فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: تقتله الفئة الباغية، قال: فلما قتل عمار، قال خزيمة: قد جازت لي
الصلاة، ثم اقترب فقاتل حتى قتل، وكان الذي قتل عمارا " ابو عادية المزني طعنه برمح فسقط وكان يومئذ يقاتل وهو إبن أربع وتسعين سنة، فلما وقع اكب عليه رجل آخر فاحتز رأسه فأقبلا يختصمان كلاهما يقول: أنا قتلته،
(1) و (2) صحيح مسلم الجزء الثامن - / 186. (3) أي لا اصلى خلف امام حتى يتبين الإمام. هكذا في المخطوطات وروى ابن سعد في طبقاته ج 3 ص 259 هكذا: أنا لا أصل أبدا ".. فلما قتل عمار.. قال خزيمة: قد بانت لي الضلالة وهكذا أيضا " رواه ابن الاثير في اسد الغابة 4 / 47. [ * ]
[ 192 ]
فقال عمرو بن العاص: والله ان تختصمان إلا في النار، فسمعها منه معاوية فلما انصرف الرجلان، قال معاوية لعمرو: ما رأيت مثل ما صنعت، قوم بذلوا أنفسهم دوننا تقول لهما: انكما لتختصمان في النار، فقال عمرو: وهو والله ذاك والله انك لتعلمه ولو ددت اني مت قبل هذا بعشرين سنة (1). 230 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو الحسن علي ابن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنى محمد بن اسحاق الصفار، حدثنى وهب - هو بن بقية - (2)، حدثنى خالد يعنى - ابن عبد الله - عن خالد الحذاء، عن عكرمة: أن ابن عباس قال له ولعلي بن عبد الله بن عباس: انطلقا [ إلى ] ابى سعيد فاسمعا من حديثه، فأتيناه فإذا هو في حائط له، فلما رآنا جاء فاخذ ردائه ثم قعد فأنشا يحدثنا حتى أتى على ذكر بناء المسجد قال: كنا نحمل لبنة لبنة، وعمار لبنتين لبنتين، فرآه النبي صلى الله عليه وآله فجعل ينفض التراب عن رأس عمار ويقول: يا عمار الا تحمل كما يحمل أصحابك ؟ قال: اني أريد الأجر من الله عزوجل قال فجعل ينفض التراب عنه ويقول: ويحك تقتلك الفئة الباغية، تدعوهم إلى الجنة
ويدعونك إلى النار، قال عمار: أعوذ بالرحمان - أظنه قال من الفتن - (3). قال أحمد بن الحسين البيهقي هذا حديث صحيح على شرط البخاري. 231 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار،
(1) مستدرك الصحيحين 3 / 385 ورواه ابن الاثير في اسد الغابة 4 / 474 والطبقات الكبرى لابن سعد 3 / 259. وهذا كلام قالته عائشة أيضا بعد حرب الجمل - انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 264. (2) في [ ر ]: (خ ل): منبه. (3) صحيح البخاري الجزء الأول ص 3 باب التعاون في بناء المسجد - الطبقات الكبرى لابن سعد 3 / 252 و 252 - والحديث أيضا " في الجزء الرابع منه ص 21 باب مسح الغبار عن الناس. [ * ]
[ 193 ]
حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن اسحاق، قال حدثنى بريدة بن سفيان، عن محمد بن كعب: أن كاتب رسول الله صلى الله عليه وآله بهذا الصلح، كان علي بن أبي طالب عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو، فجعل على يتلكأ ويابى إلا أن يكتب: " محمد رسول الله " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اكتب فان لك مثلها تعطيها وأنت مضطهد، فكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو (1) 232 - قال رضي الله عنه: وروى السيد أبو طالب باسناده عن علقمة والاسود قالا: أتينا أبا أيوب الانصاري فقلنا: يا أبا أيوب، ان الله أكرمك بنبيه صلى الله عليه وآله إذ أوحى إلى راحلته فبركت على بابك، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله ضيفا لك، فضيلة الله فضلك بها، فاخبرنا عن
مخرجك مع علي بن أبي طالب عليه السلام، قال أبو أيوب: فانى أقسم لكما: لقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله في هذا البيت الذي أنتما فيه، وما فيه غير رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي جالس عن يمينه، وأنا جالس عن يساره، وأنس بن مالك قائم بين يديه، إذ تحرك الباب فقال صلى الله عليه وآله: انظر من بالباب ؟ فخرج أنس فنظر فقال: هذا عمار بن ياسر، فقال صلى الله عليه وآله: افتح لعمار الطيب المطيب، ففتح أنس ودخل عمار فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله، فرحب به ثم قال لعمار: انه سيكون في امتى من بعدى هنات حتى يختلف السيف فيما بينهم وحتى يقتل بعضهم بعضا وحتى يبرأ بعضهم من بعض، فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الأصلع عن يمينى علي بن أبي طالب، وان سلك الناس كلهم واديا " وسلك علي واديا "، فاسلك وادى علي وخل عن الناس، ان عليا لا يردك عن هدى،
(1) شرح النهج لابن أبي الحديد 2 / 232 و 233 من الطبقة الثالثة باختلاف يسير. [ * ]
[ 194 ]
ولا يدلك على ردى، يا عمار طاعة علي طاعتي وطاعتي طاعة الله (1) قال رضي الله عنه: يقال فيه هنات وهنوات وهنيات: خصال سوء قال لبيد: إن البرى من الهنات سعيد. الآثار: 233 - أخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي - فيما كتب الي من همدان - أخبرنا الشيخ العالم محيى السنة أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، أخبرنا أبو الحسين (2) محمد بن أحمد بن تميم الحنظلي بقنطرة بردان (3)، حدثنا محمد بن سعيد بن الحسن بن عطية بن سعد العوفي، حدثنى عمى عمرو بن عطية بن سعد، عن أخيه
الحسن بن عطية، حدثنى جدى سعد بن عبادة، عن علي عليه السلام، قال: أمرت بقتال ثلاثة، القاسطين والناكثين والمارقين، فأما القاسطون فاهل الشام، وأما الناكثون فذكرناهم، وأما المارقون فاهل النهروان - يعنى الحرورية (4). 234 - وأخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي، أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا والدي أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عمر عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا عبد الملك بن محمد الرقاشي، حدثنا وهب بن جرير وأبو الوليد، عن شعبة، عن عمرو بن مرة قال: سمعت عبد الله بن سلمة يقول: رأيت عمار
(1) حديث مشهور وله مصادر كثيرة منها: تاريخ الخطيب البغدادي 3 / 186، تاريخ ابن عساكر ترجمه الإمام علي عليه السلام 3 / 214 وفرائد السمطين للجويني 1 / 178. (2) في [ و ]: أبو الحسن. (3) قنطرة البردان، بفتح الباء والراء: محلة ببغداد، بناها رجل يقال له السرى بن الحطم صاحب الحطمية قرية قرب بغداد - معجم البلدان. (4) رواه ابن عساكر في ترجمة الإمام علي عليه السلام 3 / 202 واورده البلاذري في انساب الاشراف 2 / 138 عن علقمة وروى أحمد بن حنبل في فضائل الصحابة 2 / 858 قطعة من الحديث. [ * ]
[ 195 ]
بن ياسر يوم صفين شيخا آدما طويلا، آخذ الحربة بيده ويده ترعد قال: والذي نفسي بيده لقد قاتلت بهذه الراية مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاث مرات، وهذه الرابعة، والذي نفسي بيده لو ضربوا بنا حتى يبلغوا [ بنا ] سعفات هجر لعرفنا ان مسلحتنا على الحق وانهم على الضلالة (1). 235 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله مكي بن بندار الزنجاني ببغداد، حدثنا أبو عبد الله
محمد بن أحمد بن رجاء الحنفي بمصر، حدثنا هارون بن محمد بن أبي الهيدام العسقلاني، حدثنا عثمان بن طالوت بن عباد الجحدري، حدثنى بشر بن أبي عمرو بن العلا، حدثنى أبي، حدثنى الذيال بن حرملة قال: سمعت صعصعة بن صوحان يقول: لما عقد علي بن أبي طالب عليه السلام أخرج لواء رسول الله صلى الله عليه وآله ولم ير ذلك اللواء مذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله فعقده، ودعا قيس بن سعد بن عبادة فدفعه إليه واجتمعت الأنصار وأهل بدر، فلما نظروا إلى لواء رسول الله صلى الله عليه وآله بكوا فانشأ قيس بن سعد بن عبادة " رض " يقول: هذا اللواء الذي كنا نحف به * دون النبي وجبريل لنا مدد ما ضر من كانت الانصار عيبته * أن لا يكون لهم من غيرهم عضد (2) 236 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا محمد بن مصفى، حدثنى يحيى بن سعيد، عن يحيى ابي معشر، عن محمد بن قيس، عن ابن عمارة، عن خزيمة بن ثابت قال: ما زال جدى كافا " سلاحه حتى
(1) حديث مشهور رواه جمع من الحفاظ منهم: ابن سعد في الطبقات 3 / 258 و 259 - الحاكم في المستدرك 2 / 148 - أحمد في المسند 6 / 289. (3) وقعة صفين لنصر بن مزاحم / 453، والابيات هذه جاءت في اسد الغابة 4 / 216. [ * ]
[ 196 ]
قتل عمار بصفين، فسل سيفه فقاتل حتى قتل. قال أحمد بن الحسين البيهقي: لما قتل عمار بصفين، اقتتل (1) أمير المؤمنين علي عليه السلام فيما زعم أهل التواريخ قتالا " شديدا " وقتل من عدوه ليلة الهرير ناس كثير، واتصلت الحرب بينهم حتى ولى اكثر أهل الشام أدبارهم،
فجعل معاوية ومن بقى معه مصاحفهم على رؤوس أرماحهم وقالوا: نحن ندعوكم إلى كتاب الله عزوجل وكان ذلك منهم مكرا " وحيلة، ليمسك أصحاب علي عن قتالهم فكان الأمر كما ظنوا واشاروا إلى علي عليه السلام بترك القتال (3). 237 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا السيد ابو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أخبرنا أبو الأحرز محمد بن عمر بن جميل، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا عبد الله بن يونس بن بكير، حدثنا أبي، عن الأعمش، حدثنى من رأى عليا عليه السلام يوم صفين: يصفق بيديه ويعض عليهما فقال: يا عجبا أعصى ويطاع معاوية ! (4). 238 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرني الحاكم أبو عبد الله الحافظ في التاريخ، قال: سمعت أبا عثمان سعيد بن نصر الاندلسي يقول: سمعت أبا علي اسماعيل بن محمد الصفار يقول: سمعت أحمد بن عبيد بن ناصح يقول: سمعت أبا عبيد (5) يحدث عن أبي سنان العجلي قال: قال ابن عباس لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب: ابعثنى إلى معاوية بن أبي سفيان بينك وبينه فوالله لافتلن له حبلا لا ينقطع وسطه ولا ينقضى طرفه، فقال علي: لست من مكرك ومكر معاوية في شئ،
(1) في [ ر ]: (خ ل): قاتل. (2) ارماح: جمع رمح ويأتي جمعه على رماح أيضا ". (3) وقعة صفين - / 476 وما بعدها. (4) وقعة صفين - لنصر بن مزاحم / 388. (5) في [ و ] - أبا عبد الله. [ * ]
[ 197 ]
والله لا اعطى معاوية إلا السيف حتى يغلب الحق الباطل، قال ابن عباس:
أو غير هذا، قال كيف ؟ قال [ ابن عباس ]: أنه يطاع ولا يعصى وانت عن قليل تعصى ولا تطاع، قال فلما جعل اهل العراق يختلفون على علي عليه السلام قال: لله در ابن عباس انه لينظر إلى الغيب من ستر رقيق. 239 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا سعيد ابن أسد، حدثنا ضمرة عن ابن شوذب قال: قطع يوم صفين أربعون الف قصبة، فوضعت كل قصبة على قتيل فنفدت القصبه (1) ولم تحص القتلى. قال يعقوب وروى حماد بن زيد، عن هشام، عن ابن سيرين قال: بلغ القتلى يوم صفين سبعين الفا، فما قدروا على ان يعدوهم إلا بالقصب. 240 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرني أبو عمرو بن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا يعلى بن أسد، حدثنا حاتم بن وردان، حدثنى علي بن زيد، حدثنى رجل من بني سعد قال: كنت واقفا " إلى جنب الأحنف بصفين، والأحنف إلى جنب عمار، فقال عمار: حدثنى خليلي: ان آخر زادك من الدنيا ضيحة لبن، قال فبينا نحن وقوف إذ سطع الغبار وقالوا: جاء أهل الشام فقام السقاة يسقون الناس، فجاءت جارية معها قدح فناولته عمارا "، فشرب وأعطى الاحنف فضله فشرب الاحنف وناولني فضله فإذا هو لبن، فأصغيت إلى الأحنف فقلت: ان كان صاحبك صادقا ليقتلن الآن قال قال وغشينا الناس فسمعته يقول: الجنة. الجنة تحت الأسنة * اليوم القى الاحبة محمدا وحزبه
(1) في [ و ] القصب. [ * ]
[ 198 ]
فكان آخر العهد منه (1). قال " رضي الله عنه ": الضيح والضياح: اللبن الرقيق. وروى ان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ارسل إلى معاوية رسله الطرماح وجرير بن عبد الله البجلي وغيرهما قبل مسيره إلى صفين، وكتب إليه مرة بعد اخرى يحتج عليه ببيعة أهل الحرمين له وسوابقه في الإسلام، لئلا يكون بين أهل العراق وأهل الشام محاربة، ومعاوية يعتل بدم عثمان ويستغوى بذلك جهال الشام واجلاف العرب ويستميل طلبة الدنيا بالاموال والولايات، وكان يشاور في اثناء ذلك ثقاته وأهل مودته وعشيرته في قتال علي رضي الله عنه فقال له أخوه عتبة: هذا أمر عظيم لا يتم الا بعمرو ابن العاص فانه قريع زمانه في الدهاء والمكر، يخدع ولا يخدع، وقلوب أهل الشام مائلة إليه، فقال معاوية: صدقت والله، ولكنه يحب عليا فأخاف ان لا يجيئنى، فقال: اخدعه بالاموال ومصر، فكتب إليه معاوية: من معاوية بن أبي سفيان خليفة عثمان بن عفان، امام المسلمين وخليفة رسول رب العالمين ذي النورين ختن المصطفى على ابنتيه وصاحب جيش العسرة وبئر رومة، المعدوم الناصر، الكثير الخاذل، المحصور في منزله، المقتول عطشا " وظلما " في محرابه، المعذب بأسياف الفسقة، إلى عمرو بن العاص، صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وثقته وأمير عسكره بذات السلاسل، المعظم رأيه، المفخم تدبيره. أما بعد لن يخفى عليك احتراق قلوب المؤمنين وما اصيبوا به من الفجيعة بقتل عثمان وما ارتكب به جاره حسدا وبغيا بامتناعه من نصرته وخذلانه إياه واشلائه (2) الغاغة عليه حتى قتلوه في محرابه، فيالها من مصيبة
(1) الامامة والسياسة 1 / 126. (2) الإشلاء: الاغراء. يقال أشلى الكلب على الصيد وهو مأخوذ من الشلو، لأن المراد به التسليط على أشلاء الصيد وهي اعضاؤه. والغاغة: الكثير المختلط من الناس. [ * ]
[ 199 ]
عمت جميع المسلمين وفرضت عليهم طلب دمه من قتلته، وانا أدعوك إلى الحظ الأجزل من الثواب والنصيب الأوفر من حسن المآب بقتال من آوى قتلة عثمان. فكتب إليه عمرو: من عمرو بن العاص صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى معاوية بن أبي سفيان. اما بعد فقد وصل كتابك فقراته وفهمته، فأما ما دعوتني إليه من خلع ربقة الإسلام من عنقي والتهور في الضلالة معك، وإعانتي إياك على الباطل واختراط السيف على وجه علي وهو أخو رسول الله صلى الله عليه وآله ووصيه ووارثه، وقاضي دينه ومنجز وعده، وزوج ابنته سيدة نساء أهل الجنة، وأبو السبطين: الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة، فلن يكون، واماما قلت إنك لخليفة عثمان، فقد صدقت ولكن تبين اليوم عزلك عن خلافته وقد بويع لغيره فزالت خلافتك، وأماما عظمتني ونسبتني إليه من صحبة رسول الله صلى الله عليه وآله وانى صاحب جيشه فلا أغتر بالتزكية ولا أميل بها عن الملة، وأما ما نسبت أبا الحسن أخا رسول الله صلى الله عليه وآله ووصيه إلى الحسد والبغى على عثمان وسميت الصحابة فسقة، وزعمت أنه اشلاهم على قتله، فهذا كذب وغواية. ويحك يا معاوية، أما علمت أن أبا حسن بذل نفسه بين يدى رسول الله صلى الله عليه وآله وبات على فراشه وهو صاحب السبق إلى الإسلام
والهجرة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: هو منى وأنا منه، وهو منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدى، وقد قال فيه يوم غدير خم: ألا من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وهو الذي قال فيه عليه السلام يوم خيبر: لأعطين الراية غدا " رجلا " يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، وهو الذي
[ 200 ]
قال عليه السلام فيه يوم الطير: اللهم آتني بأحب خلقك اليك، فلما دخل إليه قال إلي وإلي. وقد قال فيه يوم بني النضير: على امام البررة وقاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله. وقد قال فيه: علي وليكم بعدي. واكد القول علي وعليك وعلى جميع المسلمين وقال: انى مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي، وقد قال: أنا مدينة العلم وعلي بابها. وقد علمت يا معاوية ما انزل الله تعالى في كتابه من الآيات المتلوات في فضائله التي لا يشركه فيها أحد كقوله تعالى: " يوفون بالنذر ويخافون " (1) [ وقوله تعالى ]: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " (2). [ وقوله تعالى ] " أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه " (3) [ وقوله تعالى ]: " رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه " (4) وقد قال تعالى لرسوله: " قل لا أسألكم عليه أجرا " إلا المودة في القربى " (5) وقد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أما ترضى أن يكون سلمك سلمى، وحربك حربي، وتكون أخي ووليي في الدنيا والآخرة، يا أبا الحسن من أحبك فقد أحبني، ومن أبغضك فقد ابغضنى، ومن أحبك ادخله الله الجنة، ومن أبغضك ادخله الله النار، وكتابك يا معاوية الذي هذا جوابه ليس مما ينخدع به من له عقل أو دين والسلام.
ثم كتب إليه معاوية يعرض عليه الاموال والولايات وكتب في آخر كتابه: جهلت ولم تعلم محلك عندنا * فأرسلت شيئا " من خطاب وما تدرى فثق بالذي عندي لك اليوم آنفا * من العز والاكرام والجاه والقدر
(1) الانسان: 7. (2) المائدة: 55. (3) هود: 17. (4) الاحزاب: 23. (5) الشورى: 23. [ * ]
[ 201 ]
فاكتب عهدا " (1) ترتضيه مؤكدا " * واشفعه بالبذل منى وبالبر فكتب عمرو: أبي القلب منى ان اخادع بالمكر * بقتل ابن عفان أجر إلى الكفر وانى لعمرو ذو دهاء وفطنة * ولست أبيع الدين بالريح والدفر (3) فلو كنت ذا رأى وعقل وفطنة * لقلت لهذا الشيخ ان خاض في الأمر (4) تحية منشور جليل مكرم * بخط صحيح ذي بيان على مصر اليس صغيرا " ملك مصر ببيعة * هي العار في الدنيا على العقب من عمرو فان كنت ذا ميل شديد إلى العلى * وإمرة اهل الدين مثل ابي بكر فاشرك أخا رأى وحزم وحيلة * معاوى في أمر جليل لذي الذكر فان دواء الليث صعب على الورى * وان غاب عمرو زيد شرا " إلى شر فكتب معاوية منشور مصر ونفذه إليه، وبقي عمرو متفكرا "، لا يدرى ما يصنع، حتى ذهب عنه النوم وقال: تطاول ليلى بالهموم الطوارق * وصافحت من دهري وجوه البوائق أأخدعه والخدع فيه سجية * أم اعطيه من نفسي نصيحة وامق
أم اقعد في بيتى وفي ذاك راحة * لشيخ يخاف الموت في كل شارق فلما اصبح دعا مولاه وردان - وكان عاقلا - فشاوره في ذلك، فقال وردان: ان مع علي آخرة ولا دنيا معه، وهي التي تبقى لك، وتبقى لها، وان مع معاوية دنيا ولا آخرة معه وهي التي لا تبقى على أحد فانظر لنفسك أيهما تختار، فتبسم عمرو وقال: يا قاتل الله وردانا وفطنته * لقد أصاب الذي في القلب وردان
(1) في [ و ] - عقدا ". (2) في [ ر ] اسفعه. (3) في [ و ]: بالريح والوفر - والدفر: النتن. (4) في [ ر ]: ان جاض في الامر، وفي [ و ]: ان خاض لى الامر. [ * ]
[ 202 ]
لما تعرضت الدنيا عرضت لها * بحرص نفسي وفي الاطباع ادهان نفس تعف واخرى الحرص يمنعها * والمرأ يأكل تبنا " وهو غرثان أما علي فدين ليس تشركه * دنيا وذاك له دنيا وسلطان فاخترت من طمعي دنيا على بصري * وما معى بالذي أختار برهان أنى لاعرف ما فيها وأبصره * وفي أيضا " لما أهواه الوان (1) لكن نفسي تحب العيش في شرف * وليس يرضى بذل النفس انسان ثم إن عمرا " رحل إلى معاوية فمنعه ابنه عبد الله ووردان، فلم يمتنع فلما بلغ مفرق الطرق: طريق العراق وطريق الشام، قال له وردان: طريق العراق، طريق الآخرة، وطريق الشام طريق الدنيا، فايهما تسلك ؟ قال طريق الشام (2). " قال رضي الله عنه ": كتب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قبل نهضته إلى صفين إلى معاوية لأخذ الحجة عليه.
أما بعد: انه لزمتك بيعتى بالمدينة وأنت بالشام، لانه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بويعوا عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب ان يرد، وانما الشورى للمهاجرين والانصار، فإذا اجتمعوا على رجل فسموه اماما "، كان ذلك (3) رضى الله، فان خرج من أمرهم خارج ردوه إلى ما خرج منه فان أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى واصلاه جهنم وساءت مصيرا ". وان طلحة والزبير بايعانى ثم نقضا بيعتى وكان نقضهما كردهما فجاهدتهما على ذلك بعد ما اعذرت وحتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون، فأدخل يا معاوية فيما دخل فيه المسلمون فان أحب الامور الي فيك العافية وان لا تعرض للبلاء فان تعرضت للبلاء قاتلتك واستعنت عليك
(1) في [ ر ]: كما اهواه. (2) وقعة صفين / 34 وما بعدها. (3) في [ و ]: فان ذلك. [ * ]
[ 203 ]
الله، وقد اكثرت [ الجدال ] في قتلة عثمان، فأدخل فيما دخل فيه الناس، ثم حاكم القوم إلي احملك واياهم على كتاب الله فاما تلك التي تريدها فهى خدعة الصبى على اللبن، ولعمري لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدني ابرأ قريش من دم عثمان، واعلم انك من الطلقاء الذين لا تحل لهم الخلافة، ولا تعرض فيهم الشورى، وقد بعثت اليك والى من قبلك جرير بن عبد الله وهو من أهل الإيمان والهجرة، فبايع ولا قوة إلا بالله (1). " قال رضي الله عنه " روى أن أهل الشام سبقوا إلى مشرعة الفرات ومنعوا أصحاب علي الماء وكان علي رضي الله عنه وأصحابه يشربون من ماء آسن حتى فشا فيهم السقم وكان علي " رض " يدارى أهل الشام ويلاطفهم فلا يبدأهم بالقتال ويحتج عليهم مرة بعد اخرى وهم مصرون على منعهم
الماء. وكتب معاوية إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام: أما بعد فلو بايعك القوم الذين بايعوك وأنت برئ من دم عثمان كنت كأبي بكر وعمر وعثمان ولكنك أغريت بعثمان المهاجرين والأنصار، وخذلت عنه الأنصار حتى أطاعك الجاهل وتقوى بك الضعيف وقد عزم أهل الشام على قتالك، اللهم إلا أن تدفع إليهم قتلة عثمان فيكفوا عنك وتجعل الامر شورى بين المسلمين ويكون الشورى لاهل الشام، لا لأهل الحجاز، فأما فضلك في الإسلام وسابقتك وقرابتك برسول الله صلى الله عليه وآله وموضعك في قريش فلا ادفعه، وفي آخر الكتاب ابيات: أرى الشام تكره أهل العراق * وأهل العراق لهم كارهونا وكل لصاحبه مبغض * يرى كل ما كان من ذاك دينا
(1) نهج البلاغة - كتاب رقم 8 مع اختلاف في آخر الرواية - وقعة صفين ص 29 - الامامة والسياسة 1 / 93. [ * ]
[ 204 ]
إذا ما رمونا رميناهم * ودناهم مثل ما يقرضونا (1) وقالوا علي امام لنا * فقلنا رضينا ابن هند رضينا وقالوا نرى ان تدينوا له * فقلنا لهم لا نرى ان ندينا وكل يسر بما عنده * يرى غث ما في يديه سمينا (2) فامر علي عليه السلام ان يكتب عبد الله بن الحر (3) جوابه. فكتب: من عبد الله علي بن أبي طالب أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان، اما بعد ; فقد أتانى كتاب امرئ ليس له بصر يهديه، ولا قائد يرشده، دعاه الهوى فاجابه، وقاده [ الضلال ] فاتبعه، زعمت ان خطيئتي في
عثمان افسدت عليك بيعتى ولعمري ما كنت إلا كواحد من المهاجرين، وأوردت كما اوردوا، واصدرت كما اصدروا، وما امرت امرا " يلزمنى خطأ ولا كنت مع القوم. واما قولك ان أهل الشام يحكمون في الشورى، فمن في الشام تحل له الخلافة والحكم على المسلمين، فإن سميت احدا " منهم كذبك المهاجرون والانصار. واما قولك ان لي في الاسلام فضلا وسابقة وقرابة وأنت لا تدفع ذلك، فلو قدرت واستطعت دفعه لفعلت، واجاب عن شعره عبد الله بن أبي رافع: دعن يا معاوئ ما لن يكونا * وقتلة عثمان إذ تدعونا اتاكم علي باهل الحجاز * وأهل العراق فما تصنعونا على كل جرداء خيفانة * واجرد شهب يقر العيونا عليها فوارس من شيعة * كأسد العرين تحامى العرينا
(1) دناهم: من الدين وهو القرض، يقرضونا من الاقراض وقد حذف نون الرفع وهو وجه جائز في العربية. (2) الامامة والسياسة 1 / 101 - والابيات في وقعة صفين / 56. (3) وفي [ ر ]: عبد الله الحر. [ * ]
[ 205 ]
يرون الطعان خلال العجاج * وضرب الفوارس في النقع دينا هم هزموا الجمع جمع الزبير * وطلح وغيرهم الناكثينا فان تكرهوا الملك ملك العراق * فقد كره القوم ما تكرهونا فقل للمضلل من وائل * ومن جعل الغث يوما " سمينا جعلت ابن هند واشياعه * نظير علي اما تستحونا علي ولي الحبيب المجيد * وحب النبي من العالمينا (1)
ودفع كتابه إلى الاصبغ بن نباتة التميمي ليوصله إليه، قال الاصبغ: دخلت على معاوية وهو جالس على نطع من الأدم متكيا " على وسادتين خضراوين، عن يمينه عمرو بن العاص وحوشب وذو الكلاع، وعن يساره أخوه عتبة وابن عامر بن كريز والوليد بن عقبة وعبد الرحمان بن خالد وشرحبيل بن السمط، وبين يديه أبو هريرة وأبو الدرداء والنعمان بن بشير وأبو امامة الباهلي، فلما قرأ الكتاب قال: ان عليا " لا يدفع الينا قتلة عثمان، فقلت له: يا معاوية لا تعتل بدم عثمان، فانك تطلب الملك والسلطان، ولو كنت اردت نصرته حيا " لنصرته ولكنك تربصت به لتجعل ذلك سببا إلى وصولك إلى الملك، فغضب من [ كلامي ] فاردت ان يزيد غضبه فقلت لابي هريرة: يا صاحب رسول الله انى احلفك بالله الذي لا إله إلا هو، عالم الغيب والشهادة، وبحق حبيبه المصطفى عليه السلام ألا أخبرتني اشهدث غدير خم ؟ قال: بلى شهدته، قلت فما سمعته [ يقول ] في علي ؟ قال: سمعته يقول: من كنت مولاه فعلى مولاه، أللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، وأخذل من خذله، قلت له: فإذا أنت واليت عدوه وعاديت وليه، فتنفس أبو هريرة الصعداء وقال: " إنا لله وانا إليه راجعون " فتغير معاوية عن
(1) الحب بكسر الأول: المحب والمحبوب. (المنجد)، وقعة صفين ص 57 والامامة والسياسة 1 / 102. [ * ]
[ 206 ]
حاله وغضب وقال: كف عن كلامك، فلا تستطيع ان تخدع أهل الشام بالكلام عن طلب دم عثمان، فانه قتل مظلوما " في حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وعند صاحبك قتلة عثمان، اغراهم به حتى قتلوه، فهم انصاره ويده وعضده، وما كان عثمان [ ل ] يهدر دمه، فقال معاوية بن خديج
الكندى وذو الكلاع وحوشب ومن معه: والله لننصرنك يا معاوية بطلب دمه حتى يحصل مرادنا، أو نقتل عن آخرنا فاقبلت إلى معاوية وقلت: معاوى لله من خلقه * عباد قلوبهم قاسية وقلبك من شر تلك القلوب * وليس المطيعة كالعاصية دع ابن خديج ودع حوشبا " * وذا كلع واقبل العافية فلم يصبر معاوية أن اتم الشعر بل غضب وصاح علي قال: ليت شعرى اجئت رسولا أم مشنعا ؟ فانصرفت (1) فارسل علي إلى معاوية عبد الله بن بديل الخزاعي - وهو الذي فتح اصبهان في أيام عمر - وقال له يقول علي: لو كنت سبقتك إلى الماء لما منعتكه، وان منعك الماء محرم عليك، فدع أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ليشربوا ويسقوا حتى ننظر إلى ما يؤول امرنا، فان القتال شديد فلا نبدأ في الشهر الحرام، فأتاه عبد الله برسالته فأصر وقال: قل له يدفع إلي قتلة عثمان اقتلهم، فقال له عبد الله: أتظن يا معاوية ان عليا " عليه السلام عجز عن أخذ الماء ؟ ولكنه يحتج عليك وقلت: معاوى قد كنت رخو الخناق * فالقحت حربا " تضيق الخناقا تشيب النواهد قبل المشيب * متى ما تذقها تذم الذواقا فان تكن الشام قد اصفقت * عليك ابن هند فان العراقا اجاب عليا " إلى دعوة * تعز الهدى وتذل النفاقا فنحن فوارس يوم الزبير * وطلحة إذ أبدت الحرب ساقا
(1) في [ و ] فانصرف. [ * ]
[ 207 ]
ودارت رحاها على قطبها * ودارت كؤوس المنايا دهاقا خضبنا الرماح وبيض السيوف * وكان النزال وكان اعتناقا
فانتم صباح غد مثلهم * فبزل الجمال تبذ الحقاقا قال رضي الله عنه: الخيفانة واحد الخيفان وهي الجرارة يشبه بها الفرس في خفتها. قال امرؤ القيس: واركب في الروع خيفانة * كسا وجهها سعف منتشر أراد بالسعف وهو غصون النخل شعرها المنسدل على وجهها، أي أركب جرارة، أراد فرسه. وكتبت في بعض حواشي كتاب من كتبي مما أملاه علي جار الله العلامة فخر خوارزم: خيفان ان لم يكن من الخوف فهو من الخيف، ومعنى الخوف فيه ظاهر، ويقال: اصفقوا بأمر واحد واصفقوا عليه: اجتمعوا عليه، واصفقت يده بكذا إذا صادقته، وهذه صفقة مباركة وهو ضرب اليد على اليد في البيع والبيعة، وصفقت رأسه صفقة: ضربته، وصفقت به الارض وصفقت الريح الأغصان فاصتفقت وصفقتها، ورجل صفاق: آفاق متصرف في النواحي، وصفق الشراب: حوله من إناء إلى إناء، والبازل السن التي تطلع في السنة التاسعة من البعير، وصاحبها بازل، ذكرا " كان أو انثى، وبزل ناب البعير: شق لحمه حتى طلع، وبزل الجمل بزولا، وإبل بزل وبوازل، وقولهم بزل الرأى: استحكم، وامر بازل لا يكفيه إلا امرئ قارح، مجاز ما ذكرنا ويقال بذفلان أصحابه: غلبهم قال النابغة الجعدي: يبذ الجياد بتقريبه * ويأوى إلى حقة (1) ملهب أي ذي لهب، والحقة هي التي أتت عليها ثلاث سنين عند أهل الفقه، وعند أهل اللغة هي التي أتت عليها أربع سنين.
(1) في الأصلين " حضر " وهو تصحيف والصحيح ما اثبتناه، يؤيده تفسير المؤلف لفظة " الحقة " ولم تكن موجودة في موضع آخر [ * ]
[ 208 ]
" قال رضي الله عنه ": [ وانصرف عبد الله بن بديل الخزاعي إلى علي عليه السلام وأخبره بخبره ] وشكا الناس إلى علي عليه السلام العطش، فقال علي عليه السلام: ان سفك الدماء عظيم قبل ان يحتج عليهم مرة بعد اخرى، وبعث بجماعة من الانصاريين وغيرهم إلى معاوية ليحتجوا عليه فأتوه وكلموه وبالغوا في ذلك وقالوا: يا معاوية جدبه تفضلا قبل أن نأخذه قهرا ". فقال: غدا " يأتيكم رسولي بما يبدو لى، فاصبح القوم في عطش شديد، فأتوا عليا " عليه السلام واخبروه بذلك، فارسل إلى معاوية عشرة من أصحابه ليكلموه في الماء، فقال معاوية لقومه: ما تقولون في هذا ؟ فأول من تكلم الوليد بن عقبة بن أبي معيط وقال لمعاوية: اقتلهم عطشا ولا ترحمهم كما لم يرحموا عثمان، وكذلك أبو الأعور قال ذلك، وحبيب بن مسلمة وبسر بن أرطاة وقال سليل الشاعر: اسمع اليوم ما يقول سليل * ان قولى قول له تأويل امنع الماء من صحاب علي * لا يذوقوه والذليل ذليل (1) وقال عمرو بن العاص: ويحكم أترون عليا " يموت عطشا ومعه أطراف الأسنة وافاعي العراق وعامة المهاجرين والانصار، والله ليطيرن قحاف (2) الرؤوس عن جماجمها قبل ذلك فخل بين القوم وبين الماء، وارض بالموادعة أيها الرجل إلى انسلاخ المحرم ولا تعجل إلى الشر فإن مستطعمه وخيم غير لذيذ، فأبى وقال: هذا أول الظفر، فلا سقى الله أبا سفيان بن حرب من حوض النبي صلى الله عليه وآله ان يشربوا منه قطرة إلا أن يغلبوني عليه، فقام إلى معاوية رجل من أهل الشام من رؤساء الازد يقال له فياض بن الحارث بن عمرو بن قرة الأزدي وقال: يا معاوية والله ما انصفت القوم ولو كان هؤلاء من الروم أو الترك وطلبوك الماء، لوجب أن تسقيهم ثم تحاربهم،
(1) وقعة صفين / 162. (2) قحاف: جمع قحف وقد مضى معناه قريبا ". [ * ]
[ 209 ]
فكيف وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله البدريون والمهاجرون والانصار وابناؤهم، وفيهم ابن عم النبي صلى الله عليه وآله وأخوه وصاحب سره وحبيبه وختنه، أفلا تتقى الله يا معاوية، أما والله لو سبقوكم إلى الماء لسقوكم منه، وهذا والله أول الجور وكان هذا الرجل صديقا لعمرو بن العاص، فأغلظ له معاوية وقال لعمرو: اكفني صديقك فاتاه عمرو فاغلظ له، فقال الرجل: لعمر ابى معاوية بن حرب * وعمرو ما لدائهما دواء سوى طعن يحار العقل منه * وضرب حين تختلط الدماء فلست بتابع دين ابن هند * طوال الدهر ما أوفى حراء فقد ذهب العتاب فلا عتاب * وقد ذهب الولاء فلا ولاء وقولى في حوادث كل أمر * على عمرو وصاحبه العفاء اتحمون الفرات على اناس * وفي أيديهم الأسل الظماء وفي الاعناق اسياف حداد * كأن القوم عندكم نساء ألا لله درك يابن هند * لقد ذهب الحياء فلا حياء اترجوا أن يجاوركم علي * بلا ماء وللاحزاب ماء دعاهم دعوة فأجاب قوم * كجرب الابل خالطها الهناء ثم سرى في سواد الليل فلحق بعلي عليه السلام، ثم انصرف رسل علي إلى علي عليه السلام وأخبروه بما قال معاوية. فقال الاشتر: يا أمير المؤمنين قربة من ماء تباع بثلاثة دراهم، فأذن لنا في الحرب فارمضه ذلك وخرج ليلا فسمع النجاشي يقول:
ايمنعنا القوم ماء الفرات * وفينا السيوف وفينا الحجف (1) وفينا علي له صولة * إذا خوفوه الردى لم يخف
(1) الحجف: جمع حجفة وهي الترس من جلود الابل يطارق بعضها ببعض مقاييس اللغة. [ * ]
[ 210 ]
ونحن الذين غداة الزبير * وطلحة خضنا غمار التلف (1) فما للحجاز وما للعراق * سوى اليوم يوم فصكوا الهدف (2) فاما نحل بشط الفرات * ومنا ومنهم عليه الجيف وإما نموت على طاعة * نحل الجنان ونعلوا الشرف وانتبه الاشعث بن قيس فوثب إلى علي [ عليه السلام ] فقال: يا أمير المؤمنين أنموت عطشا ومعنا سيوفنا ورماحنا ؟ والله لا ارجع حتى أرد الفرات، فمر الاشتر، فموعدنا الصبح وقال: ميعادنا اليوم بياض الصبح * هل يصلح الزاد بغير الملح لا لا ولا امر بغير نصح * دبوا إلى القوم يطعن سمح مثل العزالى (3) وضراب كفح * حسبى من الاقدام قاب رمحي (4) واصبح القوم واضعي سيوفهم على عواتقهم. " قال رضي الله عنه " يقال عود سمح: بين السماحة، مستو معتدل لا ابن (5) فيه، وهذا مجاز قولهم، رجل سمح من السمحاء، وامرأة سمحة من السماح، وتقول: كافحته السموم وكافح الأمر: باشره بنفسه، وكافحه بما ساءه واصابه من السموم: كفح، ومن الحرور نفح. قال الاشتر لمحمد بن الحنفية: تقدم واخطب بين الصفين: صف العراق وصف الشام، وامدح عليا " أمير المؤمنين عليه السلام، فتقدم محمد وقال لأهل الشام: اخسؤا ذرية النفاق وحشو النار، وحصب جهنم ; عن البدر الباهر
والنجم الثاقب والسنان النافذ والشهاب النير والصراط المستقيم ; " قبل أن
(1) يشير إلى وقعة الجمل. (2) الصك: الضرب وفي [ ر ]: فضلوا الهدف. (3) العزالى جمع عزلاء بالفتح وهي فم المزادة، شبه بها اتساع الطعنة واندفاق الدماء. (4) انظر وقعة صفين / 163 وما بعدها. (5) الابن: بضم الاول وفتح الثاني: العقد تكون في القسي تفسدها وتعاب بها - النهاية. [ * ]
[ 211 ]
نطمس وجوها " فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا " (1) أو ما ترون أي عقبة تقتحمون، وأي متيهة تتسنمون، وانى تؤفكون بل " ينظرون اليك وهم لا يبصرون " (2) أصنو رسول الله صلى الله عليه وآله تستهدفون ؟ ويعسوب الدين تلمزون، فأي سبيل رشاد بعد ذلك تسلكون ؟ وأي خرق بعد ذلك ترقعون ؟ هيهات والله برز في السبق، وفاز بالخصل واستولى على الغاية واحرز الخطار (3) فانحسرت عنه الابصار، وانقطعت دونه الرقاب وفرع (4) الذروة العليا وبلغ الغاية القصوى فكرث من رام رتبته السعي، وعناه الطلب " وانى لهم التناوش من مكان بعيد " (5) فخفضا " خفضا ": اقلوا عليكم لا أبا لأبيكم * من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا وأنى تسدون ; أم أي أخ لرسول الله تثلبون ; وأي ذي قوى امرها تسبون ; هو شقيق نسبه إذ حصلوا، ونديد هارون إذ مثلوا، وذو قربى منه إذ امتحنوا، والمصلي القبلتين إذ انحرفوا، والمشهود له بالايمان إذ كفروا، والمدعو بخيبر إذ نكلوا، والمندوب لنبذ عهد المشركين إذ نكثوا. والخليفة على المهاد ليلة الخطار، والمستودع للأسرار ساعة الوداع، إذ حجبوا:
هذى المكارم ; لا قعبان من لبن * شيبا بماء ; فعادا بعد أبوالا هذا وأنى يبعد من كل سناء وعلو وثناء وسمو وقد نحلته ورسول الله صلى الله عليه وآله أبوة وأنجبت بينهما جدود، ورضعا بلبان، ودرجا في سكن ومهدا حجرا وتفيئا بظل فهما وشيحان نماهما فنن، تفرعا من أكرم جذم (6)
(1) النساء: 47. (2) الاعراف: 198. (3) الخطار والخطير: مصدر خطر يخطر الفحل: إذا رفع ذنبه عند الوعيد من الخيلاء، لسان العرب. (4) فرع الجبل: صعده المنجد. (5) سبأ: 52. (6) كذا في [ و ] وفي [ ر ] تفيئآ بظل وشيحان نماهما فنن تفرعا من اكرم جذم والصحيح وشيجان بالجيم المعجمة والوشيح: القرابة المشتبكة المتصلة. والفنن الغصن المستقيم من الشجرة والجمع [ * ]
[ 212 ]
فرسول الله صلى الله عليه وآله للرسالة، وأمير المؤمنين عليه السلام للخلافة، فتق الله به رتق الإسلام، حتى انجابت به طخية الريب وقمع نخوة النفاق حتى ارفأن جيشانه، وطمس رسم العلة (1)، وخلع ربقة الصغار والذلة وكفت ايدي الخيانة ورفق شربها وحلاها عن وردها واطئا كواهلها ; آخذا باكظامها ; يقرع هامتها وينكت نقيها (2) ويجمل شحومها ويرحضها عن مال الله حتى كلمها الخشاش وعضته الثفاف ونالها فرض الكتاب فجرجرت جرجرة العود الموقع فزادها وقرا فلفظته افواهها وأزلقته بأبصارها ونبت عن ذكره اسماعها فكان لها كالسم الممقر والذعاف المرعف لا تأخذه في الله لومة لائم ولا يزيله عن الحق نهيب متهدد ولا يحيله عن الصدق (3) ترهب متوعد فلم يزل كذلك، حتى انقشعت، غيابة الشرك وخنع طيخ الافك، وزالت قحم الاشراك حتى تنسمتم روح النصفة وتطعمتم قسم السواء بعد ان كنتم لوكة الآكل ومذقة الشارب وقبسة العجلان بسياسة مأمون الخرقة،
مكتهل الحنكة ; طب بادوائكم، قمن بدوائكم يبيت بالربوة، كالئا لحوزتكم، حاميا لقاصيكم ودانيكم، مثقفا لأودكم، يقتات الجبنة ويرد الخمس ويلبس الهدم، ثم إذا سبرت الرجال فطاح الوشيظ واستسلم المشيح وغمغمت الاصوات وقلصت الشفاه وقامت الحرب على ساق وصرفت بانياب وخطر فينقها وهدرت شقاشقها وجمعت قطريها، فشالت بابراق ألفيت أمير المؤمنين عليه السلام هناك مثبتا " لقطبها، مديرا " لرحاها قادحا " بزندها، مؤربا لعقدتها، مذكيا " لجمرتها، دلافا " إلى البهم، ضرابا " للقلل، غصابا " للمهج، تراكا للسلب، خواضا " لغمرات الموت ; مثكل أمهات، مؤتم اطفال، مشتت
افنان والجذم: الاصل. يقال جذم الشجرة وجذم القوم. المعجم الوسيط. (1) العلة: النهضة من مرض أو فقر. (2) ينكت: يرمى به إلى الأرض، نقيها: مخها - لسان العرب. (3) في [ و ] ولا يحيل عن الصدق رهب.. [ * ]
[ 213 ]
آلاف، قطاع اقران ; طافيا عن الجولة، راكدا " في الغمرة، يهتف بأولاها، فتنكفت اخراها، فتارة يطويها طى الصحيفة وآونة يفرقها فرق الوفرة ; فبأي آلاء أمير المؤمنين تمترون ؟ وعن أي أمر مثل حديثه تأثرون ؟ وربنا الرحمان، المستعان على ما تصفون. قال رضي الله عنه: الحصب كل ما حصب به في النار اي رمى به. وقال ابن عباس في قوله تعالى: " حصب جهنم " (1): وقودها، وقال مجاهد: حطبها. يقال: طمس الاثر وانطمس وطمسة بالريح (2). وقال الخليل: الخصل في النضال إذا وقع السهم بلزق القرطاس
ويقال: احرز فلان خصله: إذا غلب على الرهان في الرمي وغيره. ويقال تناوشوه: تناولوه وناشه ينوشه نوشا وناوشوهم بالرماح وتناوشوهم. يقال: نجلت الشئ نجلا: رميت به، والناقة تنجل الحصى بمناسمها، وقولهم نجله أب كريم ونجل به، وفحل ناجل: منجب. وهو نجل فلان مجاز ما ذكرنا. الطخية: شدة الظلمة والسحابة الرقيقة. ارفان: نفر ثم سكن. جيشانه: غليانه. يقال: كفت المتاع: ضم بعضه إلى بعض، وكفت الفراش. وفي الحديث: اكفتوا صبيانكم بالليل، وكفت الرعاة مواشيهم، والارض تكفت أهلها، احياء وامواتا ". الا كظام جمع كظم وهو مجرى النفس. يقال: جمل الشحم واجتمله: أذابه. ويقال: اجتمل وتجمل: أكل الجميل وهو الورك وقالت اعرابية لبنتها: تجملي وتعففى أي كلى الجميل واشربي العفافة أي بقية اللبن في الضرع، ويقال: خذ الجميل واعطني الجمالة - أي الصهارة، والسكن الدار وسكانها ايضا، والثفاف: ما يسوى به الرماح. يقال أنه لموقع الظهر ووقعت
(1) عبارة من آية 98 من سورة الانبياء. (2) وطمسته الريح. [ * ]
[ 214 ]
الدابة بكثرة الركوب: سجحت، فتخلص عنه الشعر، فنبت أبيض. يقال مر ممقر وهو أمر من المقر وهو الصبر وقد أمقر قال لبيد: ممقر مر على أعدائه * وعلى الادنين حلو كالعسل يقال سم ذعاف: قاتل سريعا " وموت ذعاب: سريع مرعف من أرعفه قتله مكانه قتلا وحيا " (1). خنع وخضع وخشع اخوات. وطاخ: تلطخ بقبيح، طيخا " وطاخه غيره وطاخ: تكبر. وقال ابن دريد: الطيخ: الانهماك في الباطل. يقال: قته، فاقتات من
القوت، كما يقال رزقته فارتزق واستقاته: سأله القوت. والجبنة: عامة الشجر واللبن الحامض. قال: تهدم الثوب، بلى وعليه هدم خلق، واهدام اخلاق وهو من تهدم البناء واندهم: وطاح يطوح ويطيح: سقط وتاه وهلك. والوشيظ: الخسيس. وقال يعقوب: الوشيظ: الرحيل، واشاح في الامر: جد فيه، وعامل مشيح: جاد مواظب على عمله، واشاح: حذر وخطر، فينقها: فحلها والجمع: فنق وافناق أيضا " وهو قليل كيتيم وأيتام وشريف واشراف أي رفع ذنبه مرة ووضعه اخرى للصيال، كأنه يهدد وتخاطرت الفحول باذنابها للتصاول. يقال: ارب العقدة: وثقها. فتأربت: فتوثقت. والجولة: الهزيمة، يقال: كانت لهم جولة أي هزيمة. وطفا السمك طفوا وطفا الوحشي: علا الأكمة، وفرس طاف: شامخ برأسه، أي كان علي عليه السلام مرتفعا " بعيدا " من الهزيمة، راكدا " ثابتا " مستقرا " في الغمرة ; في شدة الحرب وهو لها. يقال قد انجلت غمرات الحرب أي أهوالها وشدائدها، وفلان في غمرات الموت وسكراته، والغمرة في الاصل، واحدة الغمار من الماء وهي معظمه، وغمرة كل شئ معظمه.
(1) الوحي: عجل مسرع. المعجم الوسيط. [ * ]
[ 215 ]
قال وخرج الاشعث والاشتر في اثنى عشر الفا "، فلم يزالوا يتقدمون، وقال هاشم بن الحرث: يا اشتر الخيرات يا خير النخع * وصاحب الامر إذا عم الفزع وكاشف الامر إذا الامر وقع * ما أنت في الحرب العوان بالجزع (1) وقال الأشتر لصاحب علمه: اجتهد في نصبه فقد وهبت لك الف
درهم وفرسا فبلغ ذلك الأشعث فقال لغلامه: اجتهد في نصب علمي فقد وهبت لك الفى درهم وفرسين، وتقدم الاشتر وقال: نسير اليكم بالقنابل والقنا * وان كان فيما بيننا سرف القتل فلا يرجع الله الذي كان بيننا * ولا زال بالبغضا مرحلكم يغلى فدونكها حربا عوانا ملحة * عزيزكم عندي أذل من النعل وكان أبو الأعور في ثمانية عشر الفا من أهل الشام يحمى الفرات " قال رضي الله عنه " يقال في العود خرع أي لين ورخاوة، وعود خرع وشئ خريع: لين منثن، ومنه قيل للفاجرة: خريع. قال: يزين جمال الدار منها رزانة * وحلم إذا خف النساء الخرائع وقولهم في فلان خرع أي جبن وضعف، وخور، مجاز ما قدمنا. وقال أبو طالب عند موته حين عرض عليه رسول الله صلى الله عليه وآله كلمة الشهادة: (2) لولا أن تعيرني قريش فتقول ادركه الخرع، لأقررت بها عينك، والقنابل جمع قنبل وهي قطعة من الخيل. قال أبو هاني بن معمر السدوسي: كنت حينئذ مع الاشتر وقد تبين فيه العطش، فقلت لرجل من بني عمي: ان الأمير عطشان، فقال الرجل: كل هؤلاء عطاش، وعندي اداوة ماء امنعه لنفسي ولكني أوثره على نفسي،
(1) الحرب العوان: التى حورب فيها مرة بعد مرة. (2) راجع للتعرف على ايمان ابي طالب، ج 7 من موسوعة الغدير. [ * ]
[ 216 ]
فتقدم إلى الاشتر فعرض عليه الماء فقال: لا اشرب حتى يشرب الناس، ودنا أصحاب أبي الاعور يرشقون [ بالنبل ] والاشتر ينادي: يا معاشر الناس صبرا "،
ثم حمل على أصحاب أبي الاعور وبدد الرماة وقتل منهم سبعة رجال أولهم صالح بن فيروز العكي وكان مشهورا " بشدة البأس، قد خرج إلى الاشتر وهو قال: يا صاحب الطرف الحصان الادهم * اقدم إذا شئت علينا اقدم انا ابن ذي العز وذي التكرم * سيد عك كل عك فاعلم فبرز إليه الاشتر وهو يقول: آليت لا أرجع حتى أضربا * بسيفي المصقول صربا معجبا أنا ابن خير مذحج مركبا * من خيرها نفسا واما وأبا ثم شد على الشامي بالرمح فدق ظهره فقتله ثم خرج إليه مالك بن ادهم السلامي وكان من فرسان أهل الشام وهو يقول: اني منحت صالحا سنانيا * اجبته بالرمح إذ دعانيا لفارس امنحه طعانيا ثم شد على الاشتر بالرمح فلما رهقه (1) التوى الاشتر عن فرسه فإذا هو ببطن فرسه فسار السنان فاخطأه، ثم استوى على فرسه وشد عليه بالرمح أو السيف وهو يقول: (2) خانك رمح لم يكن خوانا * وكان قدما يقتل الفرسانا (3) بوأته (4) لخير ذي قحطانا * لفارس يخترم الاقرانا اشتر لا ذعلا ولا جبانا (5)
(1) رهقه: دنا منه. (2) في وقعة صفين / لنصر بن مزاحم ص 175 وفيه: ومار السنان فاخطأه. (3) وقعة صفين / 174. (4) قال ابن الاثير في النهاية: " أن رجلا " بوأ رجلا " برمحه " أي سدده قبله وهيئه له. (5) في [ و ]: " ذغلا " " وفي وقعة صفين " وغلا " " ولعله هو الصحيح، والوغل: الضعيف النذل الساقط. [ * ]
[ 217 ]
وضرب الشامي وقتله ثم خرج إليه رياح بن عبيدة الغساني وهو يقول: اني زعيم مالك بضرب * بذي عرانين جميع القلب عبل الذراعين شديد الصلب فقال الاشتر: رويد لا تجزع من الجلاد * جلاد شخص جامع الفؤاد يجيب في الروع دعا المنادي * يشد بالسيف على الاعادي وشد على الشامي فقتله ثم خرج إليه إبراهيم بن الوضاح الجمحى وهو ينشد ويقول: هل لك يا أشتر في برازي * براز ذي غشم (1) وذي اعتزاز مقاوم لقرنه لزاز (2) فخرج إليه الاشتر وهو يقول: نعم نعم أطلبه شديدا " * معى حسام يقصم الحديدا يترك هامات العدى حصيدا وقتل الشامي ثم خرج إليه زامل بن عتيك الحزامي وهو من أصحاب الألوية وهو ينشد ويقول: هل لك في طعن غلام محرب (3) * يحمل رمحا " مستقيم الثعلب ليس بحياد ولا مغلب وطعن الاشتر في موضع الجوشن فصرعه فلم يصب منه مقتلا بل صرعه إلى الارض، فشد عليه الاشتر فكشف قوائم الفرس بالسيف وهو يقول: لابد من قتلى أو من قتلكا * قتلت منكم خمسة من قبلكا وكلهم كانوا حماة مثلكا
(1) في [ و ]: ذي عشمشم. (2) اللزاز: الشديد الخصومة، اللزوم لما يطالب، ويقال ايضا " لزه لزا ": طعنه. (3) المحرب والمحراب: الشديد الحرب الشجاع. [ * ]
[ 218 ]
وقتل الشامي (1)، ثم خرج إليه الأجلح بن منصور الكندي - وكان من أعلام العرب وفرسانها - فلما استقبله الاشتر كره لقاءه واستحيا أن يرجع عنه فخرج إليه الأجلح وقال: إذا دعاني القرن لم اعول (2) * أمشي إليه بحسام مصقل مشيا رويدا " غير ما مستعجل * يخترم الآخر بعد الأول فشد عليه الاشتر وهو يقول: بليت بالأشتر ذاك المذحجي * بفارس في حلق مدجج كالليث ليث الغابة المهيج * إذا دعاه القرن لم يعرج وضرب الاجلح فقتله ثم خرج إليه محمد بن روضة الجمحى وهو يضرب في أهل العراق ضربا " منكرا " وهو ينشد ويقول: يا ساكنى الكوفة يا أهل الفتن * يا قاتلي عثمان ذاك المؤتمن ورث قلبى قتله طول الحزن (3) وبرز إليه الاشتر وقتله. ثم حمل الأشعث وقتل الأشعث من أهل الشام خمسة، ثم حمل الأشعث وقال للأشتر: اقح الخيل وحسر (4) عن رأسه، وقال: يا أهل الشام خلوا عن الماء، فقال أبو الأعور: لا والله حتى تأخذنا وإياكم السيوف، فقال الاشعث: أظنها والله قد دنت. وقال الاشتر:
خلوا لنا عن الفرات الجاري * أو اثبتوا للجحفل الجرار
(1) وقعة صفين / 176. (2) التعويل: رفع الصوت بالبكاء والصياح. (3) وقعة صفين / ص 177. (4) حسر الشئ عن الشئ: ازاله فانكشف - (المعجم الوسيط) والمراد هنا أنه جرد رأسه. [ * ]
[ 219 ]
بكل قرن مستميت شارى (1) * مطاعن برمحه كرار ضراب هامات العدى مغوار واقحم الاشتر في الفرات خيله ووقف على الشط وهو يقول للرجالة: املأوا القرب فملاؤها فانصرفوا وهو واقف مكانه وهو يقول: لا تدركوا (2) ما قد مضى وفاتا * الله ربي يبعث الامواتا من بعد ما صاروا كذى رفاتا * لأوردن خيلى الفراتا شعث النواصي أو يقال ماتا (3) قال رضى الله عنه: يقال نسفت الريح التراب والله ينسف الجبال، والابل تنسف الكلأ بمقاديم افواهها: تقلعه، ونسفوا البناء: قلعوه من اصله، ونسفت قوائم الفرس من هذا. ووجه أبو الأعور إلى معاوية رسولا بخبر الماء واستمده، فعظم على معاوية ذاك وقال لعمرو بن العاص: سر إلى أبي الاعور مددا، قال عمرو: وما ينفع مددى وقد أخذوا الماء، وإنما انفذه معاوية لدهائه وخدعه، فألح عليه حتى خرج عمرو إلى أبي الاعور ومعه ثلاثة آلاف رجل، فلما لحق عمرو بصاحبه، قال الاشتر: جاءهم مدد ولكن يا أصحابي إبشروا فانا على الحق، والباطل زاهق واستأمن رجل منهم إلى الاشتر، فقال له الاشتر: من
صاحب المدد ؟ قال: هو عمرو بن العاص، فنظر الاشتر إليه وكان عمرو لبس فوق درعه خفتانا " (4) أحمر وهو شاهر سيفه فقال له الاشتر: ويلك يابن العاص أهرب إلى الصياصى (5) ثم حمل الاشتر على عمرو فاتقاه بالحجفة
(1) الشاري: البائع: الذي يبيع نفسه ولذلك سمى الخوارج " شراة " لأنهم زعموا أنهم باعوا انفسهم لله بالجنة. (2) كذا في الاصل وفي وقعة صفين لا تذكروا ولعل الاخير هو الانسب. (3) الابيات هذه في وقعة صفين / 179 - مروج الذهب 3 / 376. (4) خفتان: ضرب من الثياب - فارسية. (5) الصياصى جمع الصيصية: كل ما يتحصن به المفردات للراغب. [ * ]
[ 220 ]
وانهزم عمرو وزعق (1) أصحاب أبي الاعور جميعا " فأخذوا في الحرب، ثم حمل الاشعث بن قيس عليهم في ستة آلاف رجل جامين (2) مستريحين واشتدت المناجزة والمكافحة، فأرسل الاشتر إلى أبي الاعور: أن ابرز إلي، فبرز إليه لكثرة ما دعاه الاشتر إليه وعليه درع مذهب وبيضة (3) عادية، فوقفا وتحدثا، وخمدت الاصوات فقال له الاشتر: اتعرفنى يا أبا الاعور ؟ كم مرة دعوتك ان تبرز إلي فالآن برزت إلي فلأوردنك حياض الموت ولأذيقنك ما كنت تهرب منه ؟ قال أتهددني وانا قاتل الشجعان ومبيد الاقران ؟ قال فابرز إلي لترى صولة الرجال فتقهقرا ليحمل كل واحد منهما على صاحبه، وعمرو ينظر إليهما، فحمل الاشتر عليه فضربه على بيضته فقطع أنف البيضة ووقع السيف في وجنته فدمي وجهه، وهرب أبو الأعور وحمل الاشعث وانهزم عسكر أبي الاعور وعمرو بن العاص. قال رضي الله عنه: يقال زعق به: صاح صيحة مفزعة. قال أبو هاني بن معمر: رأيت اعرابيا " يخوض في الماء وهو يقول:
أيعطش القوم وفينا الاشعث * واشتر الخيرات ليث يلهث قال رضي الله عنه: روى ان الاشتر كان يخطب ويقول: اثبتوا في مواضعكم واقيموا صفوفكم، فلما كتب الكتائب ورتب الصفوف، اقبل علينا بوجهه فحمد الله واثنى عليه وصلى على نبيه ثم قال: أما بعد فقد كان سابقا في علم الله اجتماعنا في هذه البقعة من الارض لآجال اقتربت وامور تصرفت وآمال تصرمت يسوسنا سيد الاوصياء ويرأسنا ابن عم خير الانبياء وامامنا المؤيد بنصر الله من السماء وسيف من سيوف الله، ورئيسهم بن
(1) الحجفة: الترس من جلد بلا حسب. (2) جامين، من جم القوم: استراحا، وفي حديث ابي قتادة: فأتى الناس الماء جامين رواء أي مستريحين قد رووا من الماء - لسان العرب. (3) البيضة: الخوذة. [ * ]
[ 221 ]
آكلة الاكباد يسوقهم إلى النار والشقاء ونحن نرجو الثواب وهم ينتظرون العقاب فإذا حمى الوطيس وجبن الرئيس وثار القتال وطال العتاب والملام والتقت حلقتا البطلان وتقصف المران (1) وجالت الخيل بالابطال وبلغت النفوس الآجال فلا استمع الاغماغم الفرسان وهماهم الشجعان كان الله ولينا، وعلي امامنا والنصر لواؤنا، أيها الناس، غضوا الابصار وعضوا على النواجذ والاضراس فانها أشد لشؤون الرأس واستقبلوا القوم بهامكم وخذوا قوائم سيوفكم بأيمانكم، واطعنوا الشرسوف (2) الايسر فانه مقتل وشدوا شدة قوم موتورين بدينهم ودماء اخوانهم حنقين (3) على عدوهم قد وطنوا على الموت أنفسهم لئلا تسبقوا بثار ولا تلحقوا في الآخرة، بنار، واعلموا ان الفرار من الزحف مسبة، وفيه الخزى والمذمة إلى يوم القيامة والوقوف محمدة والحمد
أفضل من الذم، اعاننا الله وإياكم على طاعته واتباع مرضاته ونصر أوليائه وقهر أعدائه أنه خير معين. قال رضى الله عنه: ثم لما أنهزم أبو الأعور واصحابه ونزلت مقدمة علي رضي الله عنه على مشرعة الفرات أخبر الاشعث عليا رضى الله عنه بذلك فنهض مع عسكره ونزل عند مقدمته، ثم قال معاوية لعمرو: ما ظنك بعلى ايمنعنا الماء ؟ قال: إنه لا يستحل منك ما استحللته منه، وقال له معاوية قولا أغضبه فأنشأ عمرو يقول: امرتك امرا " فسخفته * وخالفني ابن أبي سرحه (4) فكيف رأيت كباش العراق * ألم ينطحوا جمعنا نطحه أظن لها اليوم ما بعدها * وميعاد ما بيننا صبحه
(1) تقصف: ازدحم، والمران تثنية المر بتشديد الراء وهو الحبل. (2) الشرسوف: اطراف الضلع المشرف على البطن - النهاية. (3) الحنق بفتح الحاء وكسر النون: الحاقد والمغتاظ. (4) يريد به عبد الله بن سعد بن أبي سرح وقد تصرف في الاسم للشعر. [ * ]
[ 222 ]
فان ينطحونا غدا مثلها * نكن كالزبير أو طلحه وان أخروها إلى مثلها * فقد قدموا الخبط والنفحة (1) وقد شرب القوم ماء الفرات * وقلدك الاشعث الفضحه ثم ان معاوية ارسل إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام اثنى عشر رجلا في طلب الماء (2) قأتوا عليا " عليه السلام فخرج علي عليه السلام وعليه رداء رسول الله صلى الله عليه وآله ونصب له كرسى، فجلس عليه ثم تكلم من الشاميين حوشب، فقال: ملكت فاسجح وعد
علينا بالماء واعد عما سلف من معاوية، وقال رجل من الشاميين - اسمه مقاتل بن زيد العكي -: يا أمير المؤمنين، وامام المسلمين وابن عم رسول رب العالمين ان معاوية يعتل بدم عثمان، والله ما يطلب بذلك إلا الملك والسلطان، والله يعلم انى احبك وان كنت من أهل الشام، والله لا ارجع إلى معاوية بل اخدمك واكون أول مبارز، عسى اقتل بين يديك، فان القتل في طاعتك شهادة، ثم حمد الله أمير المؤمنين عليه السلام واثنى عليه بما هو أهله، وصلى على رسوله محمد وآله الطيبين، ثم قال: معاشر الناس انا أخو رسول الله صلى الله عليه وآله ووصيه ووارث علمه، خصني وحبانى بوصيته واختارني من بينهم وزوجني ابنته بعدما خطبها عدة فلم يزوجهم وانما زوجنيها بأمر ربه تعالى فوهب لي منها ذرية طيبة، فمن اعطى مثل ما اعطيت، أنا الذي عمى سيد الشهداء واخى يطير مع الملائكة حيث يشاء بجناحين مكللين بالدر والياقوت، انا صاحب الدعوات، انا صاحب النقمات، انا صاحب الآيات العجيبات، انا قرن من حديد، انا ابدا " جديد، أنا أبو الأرامل واليتامى، انا مبير الجبارين وكهف المتقين وسيد الوصيين وأمير المؤمنين وحبل الله المتين والكهف الحصين والعروة الوثقى التي لا انفصام لها والله سميع
(1) الخبط: الضرب الشديد، والنفحة: الدفعة من العذاب. (2) الامامة والسياسة 1 / 105. [ * ]
[ 223 ]
عليم. قولوا لمعاوية ليشرب وليسق دوابه لا يمنعه مانع ولا يحول بينه وبينه. وروى ان حريثا مولى معاوية كان شجاعا " بطلا يعده معاوية لكل شديدة، وقد ابلى في فتح عسقلان وقتل عدة من الشجعان، وكان يركب فرس معاوية ويلبس لباسه وسلاحه، فيظن الناس أنه معاوية وكان الشقي يتمنى مبارزة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وكان معاوية ينهاه
عن مبارزته ضنا " به (1) فقال في اليوم الثالث من حروب صفين لمعاوية: ان انا قتلت عليا " أتقلدني ولاية الطبرية ؟ فقال معاوية: لا تبارز عليا، وعليك بالاشتر، فان أنت قتلته فقد كفيت واغنيت، فأما علي فلا تبارزه فان لي نابين: أحدهما أنت والآخر عبد الرحمان بن خالد بن الوليد، وان فجعت بك لم أجد بدلا " منك، فجانب عليا فسمع بذلك عمرو بن العاص فخلا بحريث وقال له انت لو كنت قرشيا " ما نهاك معاوية عن مبارزة علي، ولاحب أن تقتل عليا وتريحه منه ولكنه يكره أن يقتل ابن عمه مولاه فان وجدت فرصة فاقحم، فان حظها لك، فلما خرج علي عليه السلام أمام الخيل انبرا له حريث فحمل عليه علي عليه السلام وهو يقول: أنا علي وابن عبد المطلب * نحن وبيت الله أولى بالكتب منا النبي المصطفى غير الكذب * أهل اللواء والمقام والحجب نحن نصرناه على جل العرب * يا أيها العبد الغرير المنتدب (2) اثبت لها يا أيها الكلب الكلب (3) فقيل: يا أمير المؤمنين تبرز إلى هذا الكلب ؟ قال: والله انه لأعظم عناء من معاوية، فضربه على رأسه فسقط قتيلا على هامته، فجزع عليه معاوية جزعا " شديدا " وقال: يا عمرو ما أنصفته حين أمرته بأمر كرهته لنفسك وانشأ معاوية يقول:
(1) في المطبوع: صيانة له. (2) الغرير: المخدوع. (3) وقعة صفين / 272. [ * ]
[ 224 ]
حريث ألم تعلم وعلمك ضائر * بأن عليا " للفوارس قاهر وان عليا لا يبارز فارسا * من الناس إلا أحرزته الا ظافر أمرتك أمرا حازما " فعصيتني * فجدك إن لم تقبل النصح عاثر
ودلاك عمرو والحوادث جمة * فلله ما جرت عليك المقادر فظن حريث أن عمرا نصيحه * وقد يدرك الإنسان ما قد يحاذر (1) وروى أن الاشتر خرج في اليوم السادس من حروب صفين وهو يقول: في كل يوم هامتي موقرة * يا رب جنبني سبيل الفجرة واجعل وفاتي بأكف الكفرة * لا تعدل الدنيا جميعا وبرة ولا بعوضا في ثواب البررة فبرز إليه عبيدالله بن عمر بن الخطاب وهو يقول: أنعى ابن عفان وأرجو ربي * ذاك الذي يخرجني من ذنبي قتل ابن عفان عظيم الخطب ولم يعلم الاشتر من هو ؟ فقال له: من أنت ؟ قال عبيدالله بن عمر، قال الأشتر: بئس ما اخترت لنفسك يابن عمر، هلا اعتزلت كما اعتزل أخوك أو سعيد بن مالك ؟ وان كنت خفت القصاص بدم الهرمزان فهلا هربت إلى مكة ؟ فقال: خل عن الخطاب والعتاب، وحمل كل واحد منهما على صاحبه فتضاربا وتكافحا صدرا من النهار، ثم انصرف عنه ابن عمار وعذله بذلك عمرو بن تميم بن وهب التميمي، وخرج هو إلى الاشتر وهو يظن انه يقتله، فتطاعنا، فطعنه الاشتر برمحه فاخرج سنان رمحه من ظهره وخر عمرو على وجهه واقتتل الناس قتالا شديدا " حتى كاد يذبح بعضهم بعضا "، وتكادموا بالافواه وكان فيه بوار القوم وفي اليوم السابع خرج القوم للقتال، وابو الهيثم بن التيهان نقيب رسول الله يسوي صفوف أهل العراق،
(1) وقعة صفين / 273. [ * ]
[ 225 ]
فخرج إليهم عبد الرحمان بن خالد بن الوليد وهو يقول: (1)
أنا ابن سيف الله ذاكم خالد * أضرب كل قدم وساعد بأبيض مثل الشهاب واقد * بالجهد لا بل فوق جهد الجاهد ما أنا عما نابنى براقد * أنصر عمى ان عمي والدي فحمل عليه حارثة بن قدامة السعدي وهو يقول: اصبر لصدر الرمح يابن خالد * اصبر لليث مشبل مجاهد من أسد خفان شديد الساعد * أنصر خير راكع وساجد من حقه عندي كحق الوالدي * ذاك علي كاشف الاوابد فاطعنا ساعة ثم رجع عنه حارثة ومر ابن خالد لا ياتي على شئ إلا هذه حتى أتى رايات مذحج وهو يقول: انى إذا ما الحرب فرت عن كشر (2) تخالنى أخزر من غير خزر اقحم والخطى في النقع كسر * كحية صماء في أصل الحجر أحمل ما حملت من خير وشر وتحاماه الناس وصاح عمرو بن العاص أن أقحم يابن سيف الله فانه الظفر فاجتلد الناس جلادا " شديدا " وغم ذلك عليا عليه السلام فقال القوم للأشتر: يوم من أيامك الاول، فقد بلغ لواء معاوية حيث ترى فأخذ الاشتر لواءه ثم حمل وهو يقول: إني أنا الاشتر معروف الشتر * إني أنا الافعى العراقي الذكر (3) ولست من حي ربيع أو مضر * لكننى من مذحج الحى الغرر (4)
(1) وقعة صفين / 395 وفيه: فاستقبله جارية بن قدامة السعدي. (2) الكشر بكسر الاول وفتح الثاني: جمع الكشر: التنمر والارعاد كالسبع. وكثر العدد عن أنيابه: تنمر وأوعد كانه سبع. (المعجم الوسيط). (3) الشتر: انقلاب جفن العين من أعلى وأسفل وتشنجه.
(4) وقعة صفين / 396 وربيع: مرخم ربيعة لغير نداء. [ * ]
[ 226 ]
فضرب القوم فلم يلبثوا له بل انكشفوا عنه حتى رجعوا إلى عسكر معاوية وضرب عبد الله بن بديل الخزاعي وهو من فرسان علي عليه السلام المشهورين المذكورين بسيفه في ذلك اليوم حتى قتل احد عشر رجلا " وخرج من أهل الشام جماعة وكان يمسح سيفه على عرف فرسه وهو يقول: لا تحبطن يا إلهى أجرى * وعجلن يا رب لابن صخر نار لظى لا يشترك في أمرى * إن ينج منى ينقصم من ظهرى ويا لها من غصة في صدري " قال رضي الله عنه ": يقال كسفت الشمس وكسفها الله تعالى، وكسف البعير، وكرسفه: عرقبه، والأوابد، بقر الوحش، جمع أبدة وأبدت الدواب وتأبدت: توحشت وهي أوابد ومتأبدات وفرس قيد الاوابد وتأبد المنزل: سكنته الأوابد وتأبد فلان: توحش وقولهم فلان مولع باوابد الكلام واوابد الشعر وهي غرائبه التي لا تشاكل جودة قال الفرزدق: لن تدركوا كرمى بلوم ابيكم * واوابدى يتخيل الاشعار ودعا معاوية الأحمر في هذا اليوم مولى أبي سفيان وكان شجاعا " بطلا " وحثه على قتل الاشتر أو عبد الله بن بديل، فقال الأحمر،: إن عليا " لا يقتله غيري، فقال معاوية: مهلا " يا أحمر، لا تبارز عليا ". وبرز الأحمر ونادى: اين ابن أبي طالب ؟ فصاح عليه صعصعة بن صوحان وقال: لعن الله ابن آكلة الاكباد، حيث أمرك بمناجزة خير العباد، فقال الأحمر: انما تقولون هذا جبنا، فبرز إليه شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له الاحمر: من أنت فانى لا أقاتل إلا اشجعكم، فعرفه شقران نفسه فحمل عليه الاحمر
فضربه فقتله وثبت مكانه وقال: ليبرز إلي على لينظر حملتى وضربتي فصاح عليه القوم وقالوا: تنح أيها الكلب فما أنت بكفو علي أمير المؤمنين، فقال الاحمر: والله لا انصرف إلا مع رأس علي أو أموت دونه، فبرز إليه أمير المؤمنين وحمل عليه فاخذ بعضده وجذبه ثم رمى به من يده على الارض
[ 227 ]
فحطمه حطما (1)، وتولول الناس وشتموا أهل الشام، فقال أمير المؤمنين في أهل الشام: من فيهم خير وماكلهم يرضى بفعل معاوية، فعودوا السنتكم ذكر الله، واستكثروا من قول " لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " ثم خرج من عسكر معاوية (2) كريب بن أبرهة من آل ابن ذي يزن وكان مهيبا " قويا " يأخذ الدرهم فيغمزه بابهامه فيذهب بكتابته فقال له معاوية: ان عليا يبرز بنفسه وكل احد لا يتجاسر على مبارزته وقتاله، قال كريب: أنا أبرز إليه، فخرج إلى صف أهل العراق ونادى: ليبرز الي علي، فبرز إليه مرتفع بن وضاح الزبيدى فسأله من أنت ؟ فعرفه نفسه فقال: كفو كريم وتكافحا فسبقه كريب فقتله ونادى: ليبرز الي أشجعكم أو علي، فبرز إليه شرحبيل بن بكر وقال لكريب: يا شقى ألا تتفكر في لقاء الله ورسوله يوم الحساب عن سفك الدم الحرام، قال كريب: إن صاحب الباطل من آوى قتلة عثمان ثم تكافحا فقتله كريب (3)، ثم برز إليه الحرث بن الجلاح الشيباني وكان زاهدا صواما قواما وهو يقول: هذا علي والهدى حقا معه * نحن نصرناه على من نازعه ثم تكافحا فقتله كريب فدعا علي عليه السلام ابنه العباس - وكان تاما كاملا من الرجال فأمره بأن ينزل عن فرسه وينزع ثيابه، ففعل فلبس علي عليه السلام ثيابه وركب فرسه والبس ابنه العباس ثيابه وأركبه فرسه
لئلا يجبن كريب عن مبارزته، فلما هم علي بذلك جاءه عبد الله بن عدى الحارثى وقال: يا أمير المؤمنين بحق امامتك فائذن لى أبارزه، فإن قتلته وإلا قتلت شهيدا " بين يديك، فاذن له علي فتقدم إلى كريب وهو يقول: هذا علي والهدى يقوده * من خير عيدان قريش عوده لا يسأم الدهر ولا يؤوده * وعلمه معاجز وجوده
(1) و (2) و (3) وقعة صفين / 249 و 315. [ * ]
[ 228 ]
فتصارعا ساعة، ثم صرعه كريب، ثم برز إليه علي عليه السلام متنكرا " وحذره بأس الله وسخطه، فقال له كريب: اترى سيفى هذا ؟ لقد قتلت به كثيرا " مثلك، ثم حمل على علي بسيفه فاتقاه بحجفته، ثم ضربه علي عليه السلام على رأسه فشقه حتى سقط نصفين وقال: النفس بالنفس والجروح قصاص * ليس للقرن بالضراب خلاص بيدى عند ملتقى الحرب سيف * هاشمى يزينه الاخلاص مرهف (1) الشفرتين أبيض كالملح * ودرعى من الحديد دلاص (2) ثم انصرف أمير المؤمنين عليه السلام وقال لابنه محمد: قف مكاني فان طالب وتره يأتيك، فوقف محمد عند مصرع كريب فاتاه احد بني عمه وقال: اين الفارس الذي قتل ابن عمي ؟ قال محمد: وما سؤالك عنه، فانا أنوب عنه، فغضب الشامي وحمل على محمد، وحمل عليه محمد فصرعه، فبرز إليه آخر فقتله حتى قتل من الشاميين سبعة، فأتاه شاب وقال لمحمد: أنت قتلت عمى واخوتي، فبرزت اليك لأشفى صدري منك أو الحق بهم ؟ وقال: ومن للصباح ومن للرواح * ومن للسلاح ومن للخطب ومن للسعاة ومن للكماة * إذا ما الكماة جثت بالركب
ثم تكافحا مليا " فضربه محمد فصرعه. وروى ان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال للأشتر: ان احدا " لا يبرز إلي ولا إليك فأنا احمل على الميمنة وتحمل على الميسرة، وكان في ميمنة معاوية نحو من عشرة آلاف فارس، فحمل علي عليه السلام فانهزموا، قال: ألم تر أنى في الحروب مظفر * هزبر الوغى في حومة الموت حيدر اقيم على الابطال في الحرب مأتما " * واقتل الفا ثم الفا واخطر
(1) المرهف: المحدد - لسان العرب. (2) الدلاص: اللين البراق - لسان العرب. [ * ]
[ 229 ]
أدير رحى منصوبة في ثفالها * رؤوس غطاء الشعر فيها معصفر وحمل الاشتر على الميسرة كذئب في غنم، فنكص الناس عنه وشد عليه رجل من أهل الشام فضربه، وقابله الاشتر بحجفته، وشد عليه الاشتر فصرعه وقال الاشتر: الم تر أنى في المعارك اشتر * أفلق هامات الليوث وانعر أمثلى ينادى في القتال جهالة * لقيت حمام الموت والموت أحمر ضربتك ضربا " مثل ضرب امامنا * علي أمير المؤمنين واعذر " قال رضي الله عنه ": الثفال نطع أو غيره، يبسط تحت الرحى عند الطحن يقال: لأعركنك عرك الرحى بثفالها فهو في محل الحال كانه قال عرك الرحى مطحونا " بها، وتبرذعت فلانا وتثفلته أي جعلته تحتي بمنزلة البرذعة. " قال رضي الله عنه ": وروى ان في اليوم العاشر من حروب صفين اقتتل الناس قتالا شديدا " حتى عانق الرجال الرجال، وانهزم طائفة من
أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وأمير المؤمنين واقف ينظر إليهم وركض الاشتر في آثارهم يستردهم ويقول اما تستحيون ؟ تدعون أمير المؤمنين عليه السلام وسيد المسلمين، واقبل أمير المؤمنين ومعه الحسن والحسين ومحمد إبنه ومحمد بن أبي بكر وعبد الله بن جعفر حتى صار إلى رايات ربيعة والنبل يقع عليه، فقال له ابنه محمد: يا ابة لو بادرت إلى هذه الرايات فان فيها بقية وهذا النبل كما ترى ؟ فقال: يا بني ان لأبيك يوما " لن يعدوه، ثم صاح بصوت عالى جهير كغير المكترث بما فيه الناس: لمن هذه الرايات ؟ قالوا: رايات ربيعة، قال: بل هي رايات الله، عصم الله أهلها وثبت أقدامهم وكانت في ميسرة أمير المؤمنين عليه السلام، فجلس إليهم فثاروا إليه وقالوا هذا أمير المؤمنين عليه السلام، قد صار الينا والله لئن اصيب فينا انه لعار الأبد، ثم قال للحصين بن المنذر وهو شاب: يافتى الا تدنى رايتك هذه
[ 230 ]
ذراعا "، فقال ادنيها والله عشرة اذرع فادنيتها، فقال لي: حسبك مكانك، ثم انشأ الحصين بن المنذر يقول: لمن راية حمراء يحقق ظلها * إذا قيل قدمها حصين تقدما ويقحمها في الصف حتى يزيرها (1) * حمام المنايا تقطر الموت والدما تراه إذا ما كان يوم عظيمة * ابى فيه إلا عزة وتكرما جزى الله قوما صابروا في لقائهم * لدى البأس خيرا ما اعطف واحرما واكرم صبرا " حين يدعى إلى الوغى * إذا كان اصوات الرجال تغمغما ربيعة أعني أنهم أهل نجدة * وبأس إذا لاقوا خميسا " عرمرما ونادت جذام آل مذحج ويحكم * جزى الله شرا " أينا كان اظلما أما تتقون الله في حرماتكم * وما قرب الرحمان منها وعظما
اذقنا ابن هند طعننا وضرابنا * بأسيافنا حتى تولى واحجما وانصرف الناس مع الاشتر وهم يعتذرون واقتتلوا واشتجر (2) القتال فطحطحوا أهل الشام إلى ان حجز بينهم الليل. " قال رضي الله عنه ": يقال ثار العسكر من مركزه، وثار القط من مجاثمه والتقوا، فثار هؤلاء في وجوه هؤلاء وثاوره وساوره: واثبه. يقال: تغمغم الفريق، والتغمغم: الكلام الذي لا يتبين، والغمغمة: أصوات الثيران عند الذعر، واصوات الأبطال عند القتال، والخميس: الجيش، والعرمرم: الكبير ويقال: طحطح الشئ: إذا فرقه أهلاكا. قال رضي الله عنه: وروى أنه برز في اليوم التاسع عشر من أصحاب معاوية عثمان بن وائل، وكان يعد بمائة فارس وله أخ يسمى حمزة يعدهما معاوية للشدائد وجعل عثمان بن وائل يلعب برمحه وسيفه، والعباس بن الحارث بن عبد المطلب ينظر إليه مع سليمان بن صرد الخزاعي فقال
(1) يزبرها: يسوقها إليه. (2) اشتجر: اشتبك. لسان العرب. [ * ]
[ 231 ]
لسليمان: أنا ابرز إليه وقد نهانى أمير المؤمنين عليه السلام وفي قلبي أني اقتله، فبرز إليه وقال: بطل إذا غشي الحروب بنفسه * كانت وحادته كحملة عسكر بطل إذا أفترت نواجذ وقعة * حصد الرؤوس كحصد زرع مثمر (1) فتكافحا مليا، فلم يظفر أحدهما بصاحبه فقال سليمان للعباس: ألا تجد فرصة عليه ؟ فقال: فيه شجاعة ثم ضربه بعد ذلك العباس فرمى برأسه ووقف مكانه، فبرز إليه أخوه حمزة فأرسل إليه علي عليه السلام فنهاه عن مبارزته وقال له: انزع ثيابك وناولني سلاحك وقف مكاني وأنا أخرج
إليه، فتنكر علي وخرج إلى حمزة فظن حمزة انه العباس الذي قتل أخاه، فضربه علي عليه السلام فقطع ابطه وكتفه ونصف وجهه ورأسه فتعجب اليمانيون من تلك الضربة وهابوا العباس وبرز إلى علي عليه السلام عمرو بن عنبس اللخمى وكان شجاعا " فجعل يلعب برمحه وسيفه، فقال علي عليه السلام: هلم للمكافحة، فليس هذا وقت اللعب، فحمل عمرو على علي عليه السلام حملة منكرة فاتقاها بحجفته ثم ضربه علي وسطه فبان نصفه وبقى نصفه على فرسه فقال عمرو بن العاص: ما هذه إلا ضربة علي فكذبه معاوية فقال له عمرو: قل للخيل تحمل عليه، فان ثبت مكانه فهو علي بن أبي طالب، فحملوا عليه فثبت لهم ولم يتزعزع ثم حمل عليهم فجعل يقتلهم حتى قتل منهم ثلاثة وثلاثين رجلا، فقال الاشتر: يا أمير المؤمنين لا تتعب نفسك، فقال علي عليه السلام: كان رسول الله صلى الله عليه وآله اكرم الناس على الله تعالى وقد قاتل بنفسه يوم أحد ويوم حنين ويوم خيبر، ولو أن معاوية وعمرا برزا " إلي لتخلص شيعتي مما يقاسونه، فقال الاشتر: بحق قرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله فانصرف وأنا أحاربهم اليوم فاذن
(1) افترت: تلألأت. وافتر البرق: تلألأ وهو فوق الانكال في الضحك والبرق. لسان العرب. [ * ]
[ 232 ]
له علي عليه السلام في ذلك فقال الاشتر: لقيت وفرى وانحرفت عن العلى * ولقيت أضيافي بوجه عبوس ان لم أشن على ابن هند غارة * لم تخل يوما من نهاب نفوس خيلا كأمثال السعالى شزبا (1) * يعدو ببيض في الكريهة شوس (2) حمى الحديد عليهم فكأنه * ومضان برق أو شعاع شموس ونادى: ليبرز إلي معاوية، فقال لست بكفوى قال الاشتر فابرز إلى
صاحبي فانه سيد قريش والعرب كلهم، فدع التعلل ثم دعا معاوية، جندب بن ربيعة وكان خطب إلى معاوية ابنته فرده فقال له عمرو بن العاص: ان قتلت الاشتر زوجك معاوية ابنته " رملة " فبرز إليه جندب فقال له الاشتر: من أنت وكم ضمن لك معاوية على مبارزتي ؟ قال: يزوجنى ابنته بقتلك، فانا الآن آتيه برأسك، فضحك الاشتر وحمل عليه جندب برمحه فاخذه الاشتر تحت ابطه، فجعل جندب يجتهد في جذبه فلم يمكنه حتى ضرب الاشتر رمحه فقده نصفين وهرب جندب فضربه الاشتر بسيفه فصرعه، ثم حمل الاشتر فضاربهم حتى ازال عمرو بن العاص عن موقفه وانكشف أهل الشام وأفضى الاشتر إلى معاوية، فخرج رجل من بنى جمع فضارب عن معاوية حتى انقذه وكاد الاشتر يصلى إليه وحجز بينهم الليل. قال رضي الله عنه: شن الماء على وجهه صبه صبا " متفرقا "، وشن عليهم الغارة: فرقها، وشنت العين: دمعها. والسعالى: جمع السعلاة وهي الغول، ومن المجاز نعوذ بالله من هؤلاء السعالى، يريد النساء الصخابات، وقد استسعلت فلانة كما تقول استكلبت واسعله الخصب (3)، ويقال فرس شازب
(1) السعالى جمع سعلاة: سحرة الجن والشزب جمع شازب: المتغير اللون للضامر. (2) الشوس: جمع الاشوس والشوساء، المتكبر - لسان العرب. (3) الخصب بكسر الاول: النماء والبركة وفي المطبوع مكان الخصب، الصخب. [ * ]
[ 233 ]
وخيل شزب وقد شزب شزوبا " وهي الضمر، ويقال: رجل اشوس وامرأة شوساء وقوم شوس وفيه شوس وهو النظر بشق العين، وقيل أن يصغر العين ويضم الأجفان. قال رضي الله عنه: وروى ان في اليوم السادس والعشرين من حروب
صفين قتل أبو اليقظان عمار بن ياسر وأبو الهيثم بن التيهان نقيب رسول الله صلى الله عليه وآله ورضى عنهما. روى أن الحرث بن ياقور أخا ذي الكلاع برز إلى عمار فضربه عمار فصرعه وكان يقتل كل من بزر إليه عمار وينشد: نحن ضربناكم على تنزيله * فاليوم نضربكم على تأويله ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله أو يرجع الحق إلى سبيله واستسقى عمار فاتى بلبن في قدح فلما رآه كبر، ثم شربه وقال: ان النبي صلى الله عليه وآله قال لي: آخر زادك من الدنيا ضياح من لبن (1) وتقتلك الفئة الباغية، وهذا آخر ايامي من الدنيا، ثم حمل واحاط به أهل الشام واعترضه أبو العادية الفزاري وابن جوني (2) السكسكى، فأما أبو العادية فطعنه، وأما ابن جونى فاحتز رأسه وقد كان ذوالكلاع سمع عمرو بن العاص يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعمار بن ياسر يابن سميه تقتلك الفئة الباغية، كان ذوالكلاع وتحت أمره ستون الفا من الفرسان، يقول لعمرو بن العاص ويحك أنحن الفئة الباغية ؟ وكان في شك من ذلك فيقول عمرو: إنه سيرجع الينا، واتفق أنه اصيب ذوالكلاع يوم اصيب عمار فقال عمرو: لو بقى ذوالكلاع لمال بعامة قومه ولأفسد علينا جندنا، وقتل
(1) الامامة والسياسة 1 / 126 ووقعة صفين / 340. (2) ابن جونى - في ضبط هذا الاسم اختلاف كثير. راجع وقعة صفين ص 341. [ * ]
[ 234 ]
أبو الهيثم وجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فلما رأى ذلك عبد الله بن عمرو بن العاص قال لأبيه: اشهد لسمعت رسول الله صلى الله
عليه وآله يقول لعمار: تقتلك الفئة الباغية، فقال عمرو لمعاوية: ألا تسمع إلى ما يقول ابن اخيك، واخبره بالحديث، فقال معاوية: صدق رسول الله أنحن قتلنا عمارا، انما قتله من جاء به فألقاه تحت رماحنا وسيوفنا، وفرح بقتل عمار أهل الشام، وقال معاوية: قتلنا عبد الله بن بديل وهاشم بن عتبة وعمار بن ياسر، فاسترجع النعمان بن بشير وقال: والله إن كنا نعبد اللات والعزى، وعمار يعبد الله ولقد عذبه المشركون بالرمضاء وغيرها من الوان العذاب (1) وكان يوحد الله ويصبر على ذلك. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: صبرا يا آل ياسر، موعدكم الجنة وقال: ان عمارا " يدعو الناس إلى الجنة ويدعونه إلى النار. وقال ابن جونى من أهل الشام: انا قتلت عمارا "، فقال له عمرو بن العاص: ماذا قال حين ضربته ؟ قال: قال: اليوم القى الاحبة * محمدا " وحزبه فقال عمرو: صدقت أنت صاحبه والله ما ظفرت يداك ولقد اسخطت ربك. وعن السدى عن يعقوب بن واسط قال: احتج رجلان بصفين في سلب عمار وفي قتله، فأتيا عبد الله بن عمرو بن العاص يتحاكمان إليه، فقال: ويحكما اخرجا عنى فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: اولعت قريش بعمار وعمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار، قاتله وسالبه في النار (2). قال رضي الله عنه: ويروى في يوم السادس والعشرين من حروب
(1) في [ و ]: انواع العذاب. (2) وقعة صفين لنصر بن مزاحم / 342. [ * ]
[ 235 ]
صفين اجتمع عند معاوية الملا من قومه، فذكروا شجاعة على وشجاعة الاشتر، فقال عتبة بن أبي سفيان: ان كان الاشتر شجاعا لكن عليا لا نظير له في شجاعته وصولته وقوته، قال معاوية: مامنا احد إلا وقد قتل علي اباه أو أخاه أو ولده، قتل يوم بدر أباك ياوليد، وقتل عمك يا أبا الاعور يوم احد، وقتل يابن طلحة الطلحات أباك يوم الجمل، فإذا اجتمعتم عليه ادركتم ثاركم منه وشفيتم صدوركم، فضحك الوليد بن عقبة بن ابي معيط من قوله وانشأ يقول: يقول لكم معاوية بن حرب * أما فيكم لواتركم طلوب يشد على أبي حسن علي * باسمر لا تهجنه الكعوب فيهتك مجمع اللبات منه * ونقع القوم مطرد يثوب فقلت له أتلعب بابن هند * كانك وسطنا رجل غريب أتأمرنا بحية بطن واد * إذا نهشت فليس لها طبيب وبشر مثلها لاقى جهادا " * فأخطأ نفسه الاجل القريب سوى عمرو وقته خصيتاه * نجا ولقلبه منها وجيب وما ضيع تدب بطن واد * اتيح لقتلها اسد مهيب بأضعف حيلة منا إذا ما * لقيناه وذا منا عجيب كأن القوم لما عاينوه * خلال النقع ليس لها قلوب وقد نادى معاوية بن حرب * فاسمعه ولكن لا يجيب (1) وقال الوليد: ان لم تصدقوني فاسألوا الشيخ عمرو بن العاص ليخبركم عن شجاعته وصولته، وكان هذا توبيخا " منه لعمرو، حين خرج عمرو بن العاص للحرب وقال لإبنيه عبد الله ومحمد:
(1) وقعة صفين / 417 وفيه في البيت الاول يقول لنا معاوية بن حرب وفي البيت السادس المصرع
الأول: دعا للقاه في الهيجاء لاق. [ * ]
[ 236 ]
شدا على شكتى (1) لا تنكشف * ابعد عمرو والزبير نأتلف ام بعد عثمان نبالي من تلف * يوم لهمدان ويوم للصدف (2) وفي تميم نخوة لا تنحرف * نضربها بالسيف حتى تنصرف فحمل عليه أمير المؤمنين علي عليه السلام وعمرو لا يشعر به، فطعنه وصرعه وبدت عورته، فصرف علي عليه السلام وجهه فانسل عنه عمرو، قيل لعلى في ذلك فقال انه ابن العاص تلقاني بعورته فصرفت وجهى عنه. وروى ان عليا " حمل عليه بسيفه وقال: خذها يابن النابغة فسقط عن فرسه وأبدى عورته، فقال له على: يابن النابغة أنت طليق دبرك أيام عمرك، وعذله معاوية وقال: ما هذه الفضيحة التي فضحت بها نفسك ؟ فقال عمرو لمعاوية: يا أبا عبد الرحمان من يتعرض لبلاء نفسه لا طاقة لي بعلى ولا لك ولا للوليد ولا لأحد من جموعنا، وان لم تصدقني فجرب وقد دعاك مرارا " إلى البراز ولا تبرز إليه وقال عمرو في ذلك: يذكرنى الوليد شجى علي * وصدر المرء يملأه الوعيد متى تذكر مشاهده قريش * يطر من خوفه القلب الشديد فاما في اللقاء فاين منه * معاوية بن حرب والوليد وعيرني الوليد بقاء ليث * إذا ما زار (3) هابته الأسود لقيت ولست اجهله عليا * وقد بلت من العرق اللبود (4) فاطعنه ويطعنني خلاسا * وماذا بعد طعنته مزيد فرمها منه يابن أبي معيط * فانت الفارس البطل التجيد واقسم لو سمعت ندا على * لطار القلب وانتفخ الوريد
(1) وفي [ ر ]: شدتي. والشكه بمعنى السلاح والشدة بمعنى الحملة. (2) الصدف بكسر الدال: لقلب عمرو بن مالك بن اشرس.. (3) زأر: صاح. (4) اللبود: التي تفرش. [ * ]
[ 237 ]
ولو لاقيته شقت جيوب * عليك ولطمت فيك الخدود (1) وقال معاوية يا عمرو: ولو عرفت عليا ما أقحمت عليه وقال معاوية في ذلك: ألا لله من هفوات عمرو * يعاتبني على تركي برازى فقد لاقى أبا حسن عليا * فآب الوائلي مآب خازى ولو لم يبد عورته لأودى * به ليث يذلل كل نازى له كف كأن براحتيها * منايا القوم تخطف خطف بازى فان تكن المنية احرزته * فقد عنى (2) بها أهل الحجاز (3) فغضب عمرو وقال: هل هو إلا رجل لقيه ابن عمه فصرعه أترى السماء قاطرة لذلك دما. وروى ان عليا " عليه السلام خرج إلى صف أهل الشام وقال لكميل ابن زياد: سر إلى معاوية وقل له: دعوناك إلى الطاعة والجماعة فأبيت وعندت، وقد كثر القتل بين المسلمين فابرز إلي حتى يتخلص الناس مما هم فيه، فلما أدى كميل رسالة علي عليه السلام قال معاوية لقومه: ما تقولون ؟ فنهوه عن ذلك إلا عمرو بن العاص فإنه قال له قد أنصفك وانه بشر مثلك، فعيره معاوية فقال: ما هذه العداوة، أتظن انى ان قتلت تنال الخلافة والسلطان ؟ فقال عمرو: امازحك فقال معاوية: يا عمرو إنك قد أشرت بتهمة * ان المبارز كالجدب للنازي
ما للملوك وللبراز وانما * خطف المبارز خطفة من باز ولقد رجعت وقلت مزحة مازح * والمزح يحمله مقال الهازى فاجابه عمرو بن العاص فقال: معاوى ان نكلت عن البراز * لك الويلات فانظر في المخازى
(1) وقعة صفين / 418. (2) وفي وقعة صفين: غنى. (3) وقعة صفين / 407. [ * ]
[ 238 ]
معاوى ما اجترمت اليك ذنبا * وما أنا بالذى حدثت هازى وما ذنبي وكم نادى علي * وكبش القوم يدعو للبراز فلو بارزته بارزت ليثا " * حديد القرن أشجع ذا ابتزاز أضبع في العجاجة يابن هند * وعند الباه كالتيس الحجازى (1) فانصرف كميل وأخبر عليا " عليه السلام بما جرى، فتبسم علي عليه السلام وضحك الاشتر وكان مع أمير المؤمنين رجل من آل ذي يزن الملك يقال له سعيد بن حارثة وكان مسكنه بالشام، فلما لم يجب معاوية إلى الطاعة ولم يبايع أمير المؤمنين علي عليه السلام ترك الشام وأهله وأمواله بها وصار إلى علي عليه السلام، وكان عابدا " يصلى كل يوم وليلة مائة ركعة، فقال: يا أمير المؤمنين أنا أدعو معاوية إلى مبارزتي، فأذن له علي عليه السلام وتبسم إليه وقال له: سر إليه بسم الله، فبرز إليه ونادى معاوية، فبرز إليه وقال لسعيد: أنسيت ما فعلت في حقك وما أسديت اليك من المحامد ؟ فقال له سعيد: كنت أظن انك مسلم مطيع مقتد بامر الله فلما علمت بغيك وظلمك وطلبك الملك والسلطان بالباطل أبغضتك وعاديتك ثم حمل عليه سعيد بن حارثة وكانت بينهما ضربات فلم يظفر أحدهما بصاحبه فانصرفا، ثم ان معاوية أظهر لعمرو شماتة وقال له ولملا من قريش: قد أنصفتكم إذ لقيت
سعيدا " في همدان وهو سيدهم فانقطعوا عنه أياما أنفة وغضب عمرو وقال: تسير إلى ابن ذى يزن سعيد * وتترك في العجاجة من دعاكا فهل لك في أبي حسن علي * لعل الله يمكن من قفاكا دعاك إلى البراز فلم تجبه * ولو بارزته تربت يداكا وكنت أصم اذنا داك عنها * وكان سكوته عنها مناكا فآب الكبش قد طحنت رحاه * بخطوتها ولم تطحن رحاكا
(1) وقعة صفين / 275. [ * ]
[ 239 ]
فما انصفت صحبك (1) يابن هند * بفرقته وتغضب من سواكا فلا والله ما اظهرت خيرا * ولا اظهرت لى إلا هواكا (2) " قال رضي الله عنه ": يقال هجنه تهجينا " إذا نسبه إلى الهجينة، ولبن هجين: ليس بصريح، وفي زناده هجنة: إذا كان احد الزندين واريا والآخر صلودا، اراد بقوله لا تهجنه الكعوب أي لا تعيبه كعوبه، والشكة: السلاح وشكه بالرمح: خرقه وادخله اللحم قوله: يذكرنى الوليد شجا علي من شجا بالعظم شجا ". قال الشاعر: [ لا تنكروا القتل وقد سبينا ] في حلقكم عظم وقد شجينا (3) وتقول: عليك بالكظم وان شجيت بالعظم. وفي المثل: ويل للشجى من الخلى أي يذكرنى صرعته اياي وذلك لي شجى، ويقال: خزى خزيا ومخزاة: ذل واخزاه الله وهو من أهل المخازى، ورجل خز وامرأة خزية، خزيه وخزى منه مثل استحياه واستحيى منه خزاية وهي شدة الحياء، وأصابتنا خزية أي خصلة يستحيى منها، والجدب: القوى العظيم الشديد، ولذلك
وصف به الظليم وقيل الجدب: الطويل الكامل الخلق في اعتدال، والنازي من نزا الفحل على الطروقة ينزو نزوا " فهو ناز ونزاء، ومن المجاز قوله يتنزى إلى الشر أي يتسرع إليه، ونزا الطعام: غلا، واكمة، نازية: مرتفعة عما حولها، كأنها نزت عن وجه الارض. والهازئ من قولهم هزاء به ومنه وهزى وتهزى واستهزى، فحذف الهمزة واشبع الكسرة ويقال: ترب الشئ، لزق بالتراب وترب الرجل، افتقر فهو تارب ويقال تربت يداك أي خبت وخسرت، فلم تظفر بشئ والكبش في أصل الوضع الذكر من اولاد الغنم إذا كبر يقال انتطحت الكباش ثم استعمل في سيد القوم ومددهم. يقال: هو كبش
(1) في [ و ] ويحك. (2) وقعة صفين / 432. (3) ما بين المعقوفتين من المطبوع. [ * ]
[ 240 ]
الكتيبة وهم كباش الكتائب. قال رضي الله عنه: وكان معاوية على التل، مع وجوه قريش، ينظر إلى علي عليه السلام يقتل كل من بارزه، فقال: لقد دعاني علي إلى البراز حتى استحييت من قريش فقال له عتبة: أله عن هذا كأن لم تسمعه، فقد علمت انه قتل حريثا وفضح عمرا " وقتل كل من برز إليه وانما يقوم مقامك بسر بن ارطاة، فقال بسر: ما كان أحد أحق بمبارزته من ابن حرب، فاما إذا ابيتموه فانا له وكان عند بسر ابن عم له فقال: أنت له يابسر ان كنت مثله * وإلا فان الليث للضبع آكل كأنك يابسر بن ارطاة جاهل * بشداته في الحرب أو متجاهل متى تلقه فالموت في رأس رمحه * وفي سيفه شغل لنفسك شاغل وما بعده في آخر الخيل عاطف * وما قبله في أول الخيل حامل (1) فقال بسر: خرج منى شئ، فانا استحى أن ارجع عنه، فغدا بسر إلى
المعركة فرأى عليا عليه السلام في أول الخيل منقطعا " عن خيله مع الاشتر وهو يريد التل ويقول: أني علي فسلوني تخبروا * سيفى حسام وسناني أزهر منا النبي الطاهر المطهر * وحمزة الخير وصنوى جعفر له جناح في الجنان أخضر * ذا أسد الله وفيه مفخر هذا الهزبر وابن هند مجحر (2) مطرد مذبذب مؤخر فاستقبله بسر قريبا من التل فطعنه علي عليه السلام ولم يعرف أنه بسر، فانحنى سيفه فدفعه بيده فصرعه على وجهه وانكشفت عورته فانصرف عنه علي، فناداه الاشتر: يا أمير المؤمنين انه بسر، فقال: دعه لعنه الله فحمل ابن
(1) رجل عطوف وعطاف: يحمى المنهزمين. (2) من " أجحره ": ألجأه السبع أن يدخل جحره. [ * ]
[ 241 ]
عم بسر على علي عليه السلام وهو يقول: أرديت بسرا " والغلام ثائره * أرديت شيخا " غاب عنه ناصره فحمل عليه الاشتر وهو يقول: اكل يوم رجل شيخ شاغرة * وعورة وسط العجاج ظاهرة تبرزها طعنة كف واترة * عمرو وبسر رميا بالفاقرة (1) وطعنه الاشتر فكسر صلبه، قام بسر من ضربة علي عليه السلام وولت خيله وناداه أمير المؤمنين علي عليه السلام: يا بسر معاوية كان أحق بهذا منك، فرجع بسر إلى معاوية فقال له معاوية: ارفع طرفك فقد ادال الله عمرا منك فقال في ذلك النضر بن الحارث: أفى كل يوم فارس تندبونه * له عورة وسط العجاجة بادية
يكف بها عنه علي سنانه * ويضحك منها في الخلاء معاوية بدت أمس من عمر وفقنع رأسه * وعورة بسر مثلها فرج جارية (2) فقولا لعمرو وابن ارطاة ابصرا * سبيلكما لا تلقيا الليث ثانية ولا تحمدا إلا الحيا وخصاكما * كما كانتا والله للنفس واقية فلولاهما لم تنجوا من سنانه * وتلك بما فيها عن العود ناهية متي تلقيا الخيل المشيحة صبحة * وفيها علي فاتركا الخيل ناحية وكونا بعيدا حديث لا تبلغ القنا * وحمى الوغى ان التجارب كافية وان كان منه بعد في النفس حاجة * فعودا إلى ما شئتما هي ماهية وكان بسر بعد ذلك إذا لقى الخيل التي فيها علي عليه السلام تنحى ناحية عنه (3). وروى أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام كان يقول أيام
(1) وقعة صفين / 461 - والفاقرة: الداهية تكسر فقار الظهر. (2) وفي وقعة صفين: وعورة بسر مثلها حذو حاذية ولا يخلو من مناسبة. (3) وقعة صفين / 462. [ * ]
[ 242 ]
صفين: والله ما سمعت بامة قد آمنت بنبيها وقاتلت أهل بيت نبيها غيركم. قال رضي الله عنه: وروى عن حبة العرنى قال: لما نزل علي عليه السلام بمكان يقال له البليخ (1) على جانب الفرات نزل راهب من صومعته فقال لعلي عليه السلام: ان عندنا كتابا توارثناه من آبائنا كتبه أصحاب عيسى بن مريم عليه السلام اعرضه عليك ؟ فقال علي عليه السلام: نعم فما هو قال الراهب: بسم الله الرحمن الرحيم.
الذي قضى فيما قضى، وسطر فيما كتب، انه باعث في الأميين رسولا منهم يعلمهم الكتاب والحكمة ويدلهم على سبيل الله لا فظ ولا غليظ ولا سخاب في الاسواق ولا يجزى بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح، أمته الحمادون الذين يحمدون الله على كل نشز (2) وفي كل صعود وهبوط تذل (3) السنتهم بالتهليل والتكبير وينصره الله على كل من ناواه فإذا توفاه الله اختلفت امته ثم اجتمعت فلبثت بذلك ما شاء، ثم يمر رجل من أمته بشاطئ هذا الفرات يأمر بالمعروف وينهى ؟ عن المنكر ويقضى بالحق ولا يوكس (4) الحكم، الدنيا أهون عليه من الرماد في يوم عصفت به الريح والموت أهون عليه من شرب الماء على الظماء يخاف الله في السر وينصح له في العلانية لا يخاف في الله لومة لائم، فمن ادرك ذلك النبي من أهل هذه البلاد فآمن به كان ثوابه رضوان والجنة ; ومن ادرك ذلك العبد الصالح
(1) البليخ: اسم نهر بالرقة يجتمع فيه الماء من عيون.. ويتشعب من ذلك الموضع انهار تسقى بساتين وقرى ثم تصب في الفرات تحت الرقة بميل - معجم البلدان. (2) النشز بالفتح والتحريك: المتن المرتفع من الأرض - والصعود والهبوط: ما ارتفع وما انخفض من الارض. (3) يذل، من الذل بالكسر والضم: اللين. (4) الوكس: النقص. [ * ]
[ 243 ]
فلينصره فان القتل معه شهادة فأنا مصاحبك لا افارقك حتى يصيبني ما اصابك قال: فبكى علي وقال: الحمدلله الذي لم يجعلني عنده منسيا "، الحمدلله الذي ذكرني عنده في كتب الأبرار، فمضى الراهب معه وكان فيما ذكر يتغدى مع أمير المؤمنين عليه السلام ويتعشى حتى اصيب بصفين، فلما
خرج الناس يدفنون قتلاهم قال أمير المؤمنين عليه السلام: اطلبوه فلما وجده صلى عليه ودفنه وقال: هذا منا أهل البيت واستغفر له مرارا " (1). " قال رضي الله عنه ": وفي اليوم السابع والعشرين نادى أمير المؤمنين علي عليه السلام: هل من معين ؟ فقال اثنا عشر الفا ": نموت بين يديك وكسروا جفون سيوفهم وسار علي عليه السلام بهم وهو يقول: دبوا دبيب النمل لا تفوتوا * واصبحوا بحربكم وبيتوا حتى تنالوا الثار أو تموتوا * أو لا فأنى طال ما عصيت قد قلتم لو جئتنا فجيت * ليس لكم ما شئتم وشيت بل ما يشاء المحيى المميت وحمل الأشتر وقال: ابعد عمار وبعد هاشم * وابن بديل فارس الملاحم نرجو البقاء ضل حكم الحاكم وحمل حارثة بن قدامة وقال: جرت باسباب الفناء مذحج * يحار فيها البطل المدجج (2) يقدمها تميمها والمذحج * قوم إذا ما حسموها انضجوا روحوا إلى الله ولا تعرجوا * دين قويم وسبيل منهج (3) وحمل علي عليه السلام والناس معه وخرق الصفوف وأزال الألوف
(1) وقعة صفين / 147. (2) المدجج: اللابس السلاح كانه المستتر به. (3) وقعة صفين / 403. [ * ]
[ 244 ]
فرآه معاوية فركب فرسه ومر هاربا. فقال معاوية ثم ذكرت قول قيس بن الحطيم فنزلت وقلت لاصحابي
ما يمنعنى من الانهزام إلا قول قيس حيث يقول: أبت لى اسرتي وأبى بلائى * واخذى الحمد بالثمن الربيح واعطائي على العلات مالى * وضربي هامة البطل المشيح وقولى كلما جشأت وجاشت * مكانك تحمدى أو تستريحي لأدفع (1) عن مآثر صالحات * واحمى بعد عن عرض صحيح ألا من مبلغ الاحلاف عنى * وقد تهدى النصيحة للنصيح (2) واشتد القتال وحمل الرؤساء على الرؤساء واضطرب الناس ولم يسمع إلا وقع الحديد على الحديد والهام. قال رضي الله عنه وروى ان في اليوم الخامس والثلاثين، اجتمع أهل العراق عند خيمة أمير المؤمنين علي عليه السلام ينتظرون خروجه، فخرج وركب فرسه البحر وعليه درع رسول الله صلى الله عليه وآله، متقلدا " سيفه، متختما " بخاتمه، متعمما بعمامته السحاب وخرج إلى المعركة ولم يكلم أحدا "، وكان معاوية سبق عليا " عليه السلام إلى المعركة فقال له عمرو بن قيس بن عامر العكى - وهو رئيس عك - اما عك فلا تخرج من قولى ولكن مر القواد والرؤساء وفرسان الشام فليحملوا بحملتي فانهم ان فعلوا ذلك هزمت أهل العراق وارحتك مما أنت فيه، وكانت عك اشجع أهل الشام وأصبرهم على القتال واشدهم على أهل العراق وكانوا يلزمون الارض ويشدون أنفسهم، بعضهم ببعض وربيعة وهمدان ومذحج أشجع أهل العراق وأصبرهم على حر القتال وأطوعهم لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وأشدهم على معاوية وقومه، وقد لقى هو وقومه منهم كل بلاء ثم حمل رئيس
(1) في [ ر ]: (خ ل) اناضل عن مآثر. (2) وقعة صفين / 404. [ * ]
[ 245 ]
عك وحمل محمد ابن الحنفية والعباس بن ربيعة الهاشمي وعبد الله بن جعفر وارتفع الغبار وثار القتام (1)، وجرت الدماء واختلط القوم ولم يعرف أحد صاحبه واشتد البلاء وقتل الاشتر من عك خلقا " كثيرا "، وفقد أهل العراق أمير المؤمنين عليه السلام وساءت الظنون وقالوا: لعله قتل، فعلا البكاء والنحيب، ونهاهم الحسن من ذلك وقال: ان علمت الأعداء ذلك منكم، اجترؤا عليكم وان أمير المؤمنين عليه السلام أخبرني بأن قتله يكون بالكوفة، وكانوا على ذلك إذ أتاهم شيخ يبكى وقال: قتل أمير المؤمنين عليه السلام وقد رأيته صريعا " بين القتلى، فكثر البكاء والانتحاب، فقال الحسن: يا قوم هذا الشيخ يكذب فلا تصدقوه وإن أمير المؤمنين عليه السلام قال: يقتلنى رجل من مراد في كوفتكم هذه. وروى أنه حكى للرشيد: ان الابطال بصفين جثوا على الركب وكسفت الشمس، وثار القتام واظلمت الدنيا، وضلت الألوية وفقدت الرايات ومرت مواقيت الصلاة لا يسجد فيها إلا تكبيرا " ولا يسمع إلا وقع الحديد على الهام، حتى تكادموا بالأفواه ونادى القوم في تلك الغمرات: يا معاشر العرب، الله الله في الحرمات من النساء والبنات فغشي على الرشيد حتى رش عليه الماء، فأفاق وقد اصفر لونه ودموعه تنحدر على لحيته، وكان الاشتر يطلب أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك اليوم راية راية، وقال لغلامه هاشم: أنظر هل رجع إلى موقفه وأنا أطلبه في العسكر، فان بشرتني برجوعه فلك كذا وكذا، وكان علي عليه السلام حينئذ مع سعيد بن قيس الهمداني وهمدان فوارسه الخواص فوجده الأشتر عنده فرآه علي عليه السلام متغيرا " عن ؟ ؟ اكيا "، فقال له: ما خبرك ؟ أفقدت ابنك ابراهيم، أم ما أصابك غير ذلك ؟
(1) القتام: الغبار الاسود أو الظلام. [ * ]
[ 246 ]
فقال الاشتر: كل شئ سوى الامام صغير * وهلاك الامير أمر كبير قد رضينا وقد اصيب لنا اليوم * رجال هم الحماة الصقور من رأى غرة الوصي علي * انه في دجى الحنادس نور قال رضي الله عنه يقال كدمه: عضه بادنى الفم، وحمار مكدم: معضض، وتكادموا: تفاعل من ذلك ; وقولهم: الدواب تكدم الحشيش إذا لم تستمكن من الحشيش، وفي المرعى كدامة بقية، مجاز ما قدمنا. واشتدت المناجزة بين همدان وعك حتى قتل من همدان يومئذ ثلاثمائة رجلا " واثنا عشر رجلا ": وقتل من عك ثمانمائة وسبعون وقيل: ثمان مائة وثمانون رجلا " قال سعيد بن القيس الهمداني وهو رئيسهم: وقد علمت عك بصفين اننا * إذا ما التقى الخيلان نطعنهم شزرا ونحمل رايات الطعان بحقها * فنوردها بيضا ونصدرها حمرا " قال رضي الله عنه ": روى انه في اليوم السابع والثلاثين من حروب صفين لما أصبح أمير المؤمنين عليه السلام أتاه أولا سعيد بن قيس الهمداني ووقف خيله مع راياته، ثم أتاه الأشتر في عسكره، وحجر بن عدى الكندي وقيس بن سعد بن عبادة، ثم أتاه عبد الله بن عباس وسليمان بن صرد وصغيره بن خالد والأحنف بن قيس ورفاعة بن شداد وجندب بن زهير، وخرج أمير المؤمنين عليه السلام في درع رسول الله صلى الله عليه وآله وفوقها خفتان أخضر محشو بالقز وهو متقلد سيف رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه حجفته، وبيده قضيب رسول الله الممشوق، وسلم عليه القوم وانصرفوا
إلى معسكرهم وأقبل [ علي عليه السلام ] على الاشتر فقال: يا مالك معى راية لم أخرجها إلا يومى هذا وهي أول راية أخرجها النبي صلى الله عليه وآله وقد قال لي عند وفاته صلى الله عليه وآله: يا أبا الحسن انك لتحارب الناكثين والقاسطين والمارقين وأي تعب ونصب يصيبك من أهل الشام
[ 247 ]
فاصبر على ما أصابك، ان الله مع الصابرين، وأخرج الراية وقد عفت وبليت وبكى الناس لما رأوها بكاء عاليا " وقبلها من وجد إليها سبيلا وقال علي عليه السلام لقنبر: اخرج رمح رسول الله صلى الله عليه وآله الملموس [ بيده ] ويرثه منى الحسن ولا يستعمله وينكسر بيد ابني الحسين ولقد أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله باخبار كثيرة. يا مالك ان الدنيا دنية خلقت للفناء والخير خير الآخرة، فانها خلقت للبقاء، ثم سار ومعه الناس إلى المعركة وصفوا الصفوف وتأهبوا للقتال، فأول من برز من صف أهل الشام رجل عليه درع مذهبة وبيضة عادية وبيده سيف حميري وصاح: يا أهل العراق، تزعمون ان اليوم تجرى الدماء على الأرض كما تجرى [ الماء ] في النهر ؟ وقد صدقتم اليوم نسفك دماءكم، فليبرز الي أشجعكم، فبرز إليه عمرو بن عدي بن وهب بن خصيب بن يعمر النخعي وقال له: يا شامى أنت أول قتيل يومنا هذا، ثم تكافحا فسبقه عمرو بالضربة فصرعه ووقف مكانه ونادى: يا أهل الشام ليبرز إلي آخر، فبرز إليه رجل مشهور بالشجاعة، مذكور بالحماسة، كان معاوية يعده لشدته يقال له أبو جندب عبيد بن ذويب السكوني اليماني، فقتل أبو جندب عمرا " فبرز إليه عبد الله بن بشر بن عوز (1) النخعي فقتله أيضا " أبو جندب فبرز إليه الشخير بن يحيى النخعي وكان فقيها صالحا " سخيا جوادا "، فقتله أبو جندب
أيضا " فقال الاشتر وقد اغتاظ لأنه قتل جماعة من قومه لبعض بني عمه وهو طرفة بن عبيدة: انزع درعك وناولني رايتك فانى أبرز إليه ولعله يعرفني إذا بزرت إليه في زيي، فلا يحاربني، فاعطاه ذلك فبرز إليه الاشتر وأبو جندب ينظر إلى قتلاه، فصاح عليه الاشتر وقال: قاتلك الله إذ قتلت سادات نخع، فقال: لان القتل وجب عليهم بخروجهم على الامام عثمان وقتال
(1) في [ و ] عون. [ * ]
[ 248 ]
معاوية، فقال الاشتر: ما أعظم حماقتكم وقد خدعكم معاوية بهذا، انتم اطوع الناس لمخلوق واعصاهم للخالق، ولم يعلم أبو جندب انه الاشتر فحمل عليه أبو جندب وضربه بسيفه فاتقاه الاشتر بحجفته، ثم ضربه الاشتر على رأسه فرمى به ووقف مكانه ودعا بآخر، فبرز إليه فقتله الاشتر وكان يقتل كل من برز إليه حتى قتل منهم أحد عشر رجلا، ثم انصرف وكأنه مصاب فقال له أخوه: كم مرة تخاطر بنفسك وبروحك وقد قيل في المثل: ياجرة يستقى بها زمنا " * لابد من أن تصير منكسرة فقال الاشتر: أبعد عمار وبعد هاشم * وابن بديل فارس الملاحم أرجوا البقاء ضل حكم الحاكم * لقد عضضنا امس بالأباهم فاليوم لا نقرع (1) سن النادم وكان قبل ذلك قتل عمار بن ياسر وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص ابن أخى سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن بديل الخزاعي " رض " وكانوا فرسان العراق ومردة الحروب ورجال المعارك وحتوف الأقران وامراء الاجناد وانياب أمير المؤمنين وقد فعلوا باهل الشام ما بقى ذكره على ممر
الاحقاب حتى احتالوا لقتلهم فقتلوا فذكرهم الاشتر في شعره متأسفا ". ثم برز من أهل الشام رجل ونادى: يا أهل العراق من الذي قتل منا احد عشر رجلا وفيهم أخى وعمى وابن خالتي فقال [ الأشتر: ] وأنت تلحق بهم ان شاء الله الساعة، فقال الشامي: انا الغلام الاريحى الكندي * اختال في الديباج والفرند فضربه الأشتر فرمى برأسه ثم دعا أمير المؤمنين عليه السلام قنبرا " وقال له: سر إلى الميمنة وقل لعبدالله بن جعفر ولا بني محمد: إذا حملت فاحملوا معى
(1) في [ و ]: يقرع. [ * ]
[ 249 ]
وقال لكميل بن زياد: قل لسليمان بن صرد وتكون على الميسره وكذلك أرسل إلى أصحاب الميسرة واوصاهم بذلك ثم تقدم وانتظر الناس حملته ومعه الاشتر ومحمد وغيرهما، وزحف الناس بعضهم إلى بعض وارتموا بالنبل حتى فنيت ثم تطاعنوا بالرماح حتى تكسرت، ثم تضاروبا بالسيوف وعمد الحديد واشتد القتال حتى جرت الدماء جرى الماء، وانهزم عرب اليمن وكان وقع الحديد على الحديد أشد هولا " من الصواعق والجبال حين تنهدم وانكسفت الشمس وثار القتام وضلت الألوية والرايات ووصلوا النهار بالليل وهي ليلة الهرير واصبح أهل العراق والمعركة خلف ظهورهم وافنرقوا عن سبعين الف قتيل. في رواية: وحمل الوليد بن عقبة على أمير المؤمنين عليه السلام مع الف فارس فحمل عليه أمير المؤمنين مع الف فارس، فانهزم الوليد ومن معه ولم يتبعهم أمير المؤمنين، وكذلك كان يفعل، فقال الاصبغ بن نباته وصعصعة بن صوحان: يا أمير المؤمنين كيف يكون لنا الفتح وإذا هزمناهم لم نقتلهم
وإذا هزمونا قتلونا ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ان معاوية لا يعمل بكتاب الله ولا بسنة رسوله ولست انا كمعاوية ولو كان عنده علم وعمل لما حاربني والله بيني وبينه. قيل لم ير رئيس قوم مذ خلق الله الدنيا قتل بيده ما قتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في ذلك اليوم وتلك الليلة وهي ليلة الهرير إذ وصلوا الليل بالنهار في القتال حتى روى انه قتل في تلك الليلة بيده خمسمائة رجل وزيادة وفي رواية قتل من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك اليوم والليلة الفا رجل وسبعون رجلا وفيهم اويس القرنى زاهد زمانه وخزيمة بن ثابت الانصاري ذو الشهادتين وقتل من أصحاب معاوية [ في ذلك اليوم ] سبعة آلاف رجل. قال رضي الله عنه: ومن المكاتبات التي جرت بين أمير المؤمنين عليه السلام وبين معاوية لعنه الله أيام صفين، كتب علي بن أبي طالب إلى
[ 250 ]
معاوية لعنه الله: اما بعد فان لله عبادا " آمنوا بالتنزيل وعرفوا التأويل، وفقهوا في الدين وبين الله فضلهم في القرآن الحكيم، وانتم في ذلك الزمان اعداء الرسول تكذبون بالكتاب وتجتمعون على حرب المسلمين من ثقفتم منهم، عذبتموه أو قتلتموه حتى اذن الله تعالى باعزاز دينه واظهار نبيه صلى الله عليه وآله وادخل العرب في دينه افواجا " واسلمت له هذه الامة طوعا " وكرها "، فكنتم ممن دخل في هذا الدين اما رغبة واما رهبة، حتى فاز أهل السبق بسبقهم وفاز المهاجرون الاولون بفضلهم، فلا ينبغى لمن ليست له مثل سوابقهم ان ينازعوهم في الامر الذين هم أهله واولياؤه فيجور ويظلم ولا ينبغي لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد أن يجهل قدره ويعدو طوره ولا يشقي نفسه بالتماس ما ليس له ولا هو أهله وان اولى الناس بهذا الامر
قديما وحديثا اقربهم من الرسول واعلمهم بالكتاب والتأويل وأفقههم في الدين وأولهم اسلاما " وافضلهم اجتهادا فاتقوا الله الذي إليه ترجعون، ولا تلبسوا الحق بالباطل لتدحضوا الحق وانتم تعلمون (1)، واعلموا ان خيار عباد الله الذين يعملون بما يعلمون وشر عباد الله الجهال الذين ينازعون بالجهل أهل العلم. ألا وانى ادعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه وحقن دماء هذه الامة، فان قبلتم اصبتم وهديتم، وان ابيتم إلا الفرقة وشق عصا هذه الامة لم تزدادوا من الله إلا بعدا " ولم يزداد الله عليكم الا سخطا " (2). فلما وصل الكتاب إلى معاوية قام إليه أبو مسلم الخولانى فقال: صدق علي، فعلام نقاتله ؟ فوالله، انه لأحق بالأمر منك قال: أجل ولكنه أطالبه بدم عثمان، قال فاكتب إليه بحجتك حتى أحمل كتابك وآتيه فان أقر بدمه، سألته الحجة وان أنكر، نظرنا في أمرنا قال نعم فكتب [ معاوية ] إلى علي عليه السلام.
(1) البقرة: 42. (2) وقعة صفين / 150. [ * ]
[ 251 ]
أما بعد، فان الله اختار بعلمه محمدا " صلى الله عليه وآله فجعله الامين على وحيه ورسولا إلى خلقه، واختار له من المسلمين أعوانا، فكانوا في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في الاسلام، كان افضلهم اسلاما " وانصحهم لله ولرسوله خليفته وخليفة خليفته والخليفة الثالث المظلوم، عثمان بن عفان فكلهم حسدت وعلى كلهم بغيت. عرفنا ذلك في نظرك الشزر وقولك الهجر وتنفسك الصعداء في ابطائك بالبيعة عن الخلفاء، في كل ذلك تقادكما يقاد الجمل المخشوش (1) حتى تبايع وأنت كاره، ولم تكن لأحد منهم اشد حسدا " منك لابن عمك عثمان بن عفان وكان احقهم ان لا تفعل ذلك به لقرابته
وصهره فهجنت محاسنه وقطعت رحمه واظهرت له العداوة حتى ضربت إليه الابل من الآفاق، وندبت إليه الخيل العراب (2)، فشهر عليه السلاح في حرم رسول الله صلى الله عليه وآله تسمع الواعية في داره فلم ترد عليه بقول ولا فعل، واقسم ان لو قمت مقاما " واحدا "، تنهى الناس عنه ما عدل بك احد (3)، ولمحى عنك عيب ما كنت تقرف به واخرى، أربت (4) بها عند اولياء عثمان وانصاره، إيواؤك قتلته. فهم يدك وعضدك وانصارك وقد ذكر لى أنك تنتفى من دمه، فان كنت صادقا " فادفع الي قتلته ثم نحن اسرع الناس اليك اجابة، وإلا فانه ليس لك ولا لأصحابك عندنا إلا السيوف، ووالله الذي لا إله غيره، لنطلبن قتلة عثمان في البر والبحر والسهل والجبل حتى نقتلهم به أو تلحق ارواحنا بالله تعالى (5): فاخذ أبو مسلم الخولانى كتابه
(1) المخشوش: الذي جعل في عظم انفه الخشاش وهو بالكسر، عويد يجعل في انف البعير يشد به الزمام ليكون اسرع في انقياده. (2) خيل عراب أو إبل عراب: كرائم سالمة من الهجنة. (3) عدل فلانا بفلان يسوى بينهما - المعجم الوسيط - المستعمل في المتن على صيغة المجهول من هذه الباب. (4) أرب فلان بالشئ: كلف به ولزمه - المعجم الوسيط. (5) وقعة صفين - لنصر بن مزاحم ص 87. [ * ]
[ 252 ]
وذهب به مع نفر من قراء الشام حتى دخلوا على علي عليه السلام فاوصلوا إليه كتاب معاوية، فلما قرأه، كتب جوابه: أما بعد، فإن أخا خولان أتانى منك بكتاب تذكر فيه محمدا " صلى الله عليه وآله، والحمد لله الذي صدق له الوعد ومكن له في البلاد وأظهره على أهل عداوته والشنآن من قومه الذين البوا (1) عليه العرب وهم قومه الادنى
فالادنى إلا قليلا ممن عصمه الله. ذكرت إن الله اختار له من المسلمين أعوانا، أفضلهم زعمت في الاسلام وانصحهم لله ولرسوله خليفته وخليفة خليفته لعمري ان مكانهما في الاسلام لعظيم وان المصاب بهما مجرح لجليل. جزاهما الله تعالى بأحسن ما عملا وسعيا وذكرت عثمان في الفضل ثالثا فان يكن محسنا فسيلقى ربا شكورا "، يضاعف [ له ] الحسنات، ويجزى الثواب الجسيم، وان يك مسيئا "، فسيلقى ربا " لا يتعاظمه ذنب يغفره، ولعمري، انى لأرجو إذا أعطى الله الناس على قدر فضائلهم في الاسلام، كنا أهل البيت أول من آمن وصدق بما ارسل به فاراد قومنا قتل نبينا واجتياح أصلنا وهموا بنا الهموم وفعلوا بنا الافاعيل وامسكوا منا (2) المادة وقطعوا منا الميرة (3) ومنعونا الماء العذب واحلونا الخوف واضطرونا إلى جبل وعر (4) وكتبوا بينهم كتابا " أن لا يواكلونا ولا يشاربونا ولا يبايعونا ولا يناكحونا ولا نأمن فيهم حتى ندفع إليهم نبينا فيقتلوه ويمثلوا به، فحج الناس كفارا " ونحن نحج مؤمنين، اكبر ذلك أبوك وأنت فعزم الله على منعه والذب عن حوزته، فمؤمننا يرجو الثواب، وكافرنا يحامى عن الاصل، وانا أول أهل بيتى اسلاما " معه ومن أسلم بعدنا أهل البيت من قريش فحليف ممنوع وذو عشيرة تحامى عنه، ثم
(1) ألب القوم: جمعهم - المعجم الوسيط. (2) في المخطوطات: عنا. (3) الميرة بالكسر: ما يجلب من الطعام. (4) الوعر: المكان المخيف الوحش - المكان الصلب ضد السهل. [ * ]
[ 253 ]
أمر الله نبيه صلى الله عليه وآله بقتال المشركين، فكان يقدم أهل بيته إلى حر الأسنة والسيوف حتى قتل عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب يوم بدر وقتل
حمزة يوم أحد وقتل جعفر بمؤتة وزيد بن حارثة وأسلم الناس نبيهم يوم حنين غير العباس عمه، وأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن عمه، وأراد من لو شئت يا معاوية، ذكرت اسمه، مثل الذي أرادوا من الشهادة مع رسول الله صلى الله عليه وآله غيره إلا أن آجالا أجلت ومنية أخرت. والله ولي الاحسان إليهم والمنان على أهل بيتى بما اسلفوا من الصالحات وقد أنزل الله تعالى في كتابه فضلهم يوم حنين فقال: " فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين " (1) وانما عنانا بذلك دون غيرنا فتذكر في الفضل غيرنا وتدعنا فلم لا تذكر فيه من استشهد في الله ورسوله منا ؟ وما ذاك إلا لحسدك إيانا وبغيك علينا، كما ان تلك عادتك فينا فهل سمعت يا معاوية بأهل بيت نبي في سالف الأمم، اصبر على الضراء واللأواء (2) وحين البأس والمواطين الكريهة من هؤلاء النفر الذين عددتهم من أهل بيتي ؟ وفي المهاجرين والانصار خير كثير. جزاهم الله بأحسن اعمالهم، وذكرت يا معاوية حسدي الخلفاء وبغيى عليهم فمعاذ الله من الحسد والبغي، بل أنا المحسود المبغى عليه فاما الابطاء عنهم والنكرة لأمرهم فانى لست أعتذر إلى الناس منه ان الله تعالى لما قبض محمدا " صلى الله عليه وآله اختلف الناس فقالت قريش: منا الامير، وقالت الانصار: منا الامير، فقالت قريش: ان محمدا منا ونحن أحق بالامر منكم، فعرفت الانصار ذلك فسلموا إليهم الامر والسلطان، فاستحقتها قريش بمحمد صلى الله عليه وآله فان يكن هذا هكذا فان اولى الناس بمحمد، أولاهم بها وإلا فان الانصار أعظم الناس سهما " في الإسلام ولا أرى أصحابي سلموا من أن يكونوا حقى أخذوا وللانصار ظلموا بل قد عرفت أن حقى، هو
(1) الفتح: 26. (2) اللأواء: الشدة وضيق المعيشة - النهاية. [ * ]
[ 254 ]
المأخوذ. فقد تركته لهما، اما عدلا واما صلحا " غير حرجين ولا متبوعين واما ما ذكرت من أمر عثمان فانه فعل ما قد علمت ورأيت من الحدث وفعل الناس ما قد رأيت من التعيير وقد علمت يا معاوية اني كنت من أمر عثمان في عزلة يسعنى من ذلك ما وسع أصحاب محمد (1) صلى الله عليه وآله الا أن تتجنى فتجن ما بدا لك، ولعمري لقد ايفنت ما دم عثمان عندي ولا قبلى ولا أنت وليه وان دونك لاولياء ولكن الدنيا آثرت ولها كدحت وأنت بعثمان تربصت وقد استنصرك في حياته فما نصرت وأما ما ذكرت من دفع قتلة عثمان اليك فانه لا يسعنى دفعهم اليك ولا إلى غيرك لأنهم محتجون في دم عثمان بان عثمان قد قتل منهم، قبل قتلهم اياه فهم متأولون في ذلك ومحتجون فيه [ فاما ما ذكرت من انك تطلبهم في البر والبحر فاقسم بالله لئن لم تنته وتنزع عن سفهك يابن آكلة الاكباد لتجدنهم يطلبونك ولا يكلفونك طلبهم وكان أبوك أتاني حين ولى الناس أبا بكر فقال: أنت أحق الناس بهذا الأمر منهم كلهم بعد محمد وانا يدك على من شئت فابسط يدك، أبايعك فانت أعز العرب دعوة فكرهت ذلك، كراهة للفرقة وشق عصى الامة، لقرب عهدهم بالكفر والارتداد فان كنت تعرف من حقى ما كان أبوك يعرفه أصبت رشدك وان لم تفعل، استعنت بالله عليك ونعم المستعان وعليه توكلت واليه انيب ] (2). روى انه قال للخولاني: يا أبا مسلم من معاوية حتى أدفع إليه قتلة عثمان ؟ إنما عليه أن يبايعني كما بايعني المهاجرون والانصار، ثم يجتمع أولياء عثمان ويقتص لهم الامام من قتلة والدهم، ويحكم بما أمر الله به، ولكن معاوية لا يجد ما يستغوى به الناس غير هذا، ولعمري لو وجدت سبيلا
(1) في [ و ]: يمنعنى ما يمنع اصحاب محمد.
(2) وقعة صفين / 88 وما بين المعقوفتين في [ ر ] تقديم وتأخير وما في المتن على ترتيب [ و ]. [ * ]
[ 255 ]
إلى الاقادة منهم في حكم الله تعالى ما اخذتني في [ أهل ] مصر لابن " أروى " (1) هوادة. فلما وصل كتابه إلى معاوية وأتاه أبو مسلم بالحجج، قال معاوية: لست انكر كل ما قال في فضائل نفسه وأهل بيته غير انه لا يقنعنى إلا أن يدفع الي قتلة عثمان، فخرج أبو مسلم في جماعة كثيرة حتى لحق بعلي رضي الله عنه. وقال علي عليه السلام: إني لا اتعجب من معاوية وبغضه وحسده ولكن أتعجب من النعمان بن بشير وعبد الله بن عامر بن كريز وقد رأوا منزلتي عند رسول الله صلى الله عليه وآله وجعل يقول: أسأت إذ أحسنت ظنى بكم * والحزم سوء الظن بالناس من أحسن الظن باعدائه * تجرع الهم بانفاس وكتب معاوية إلى علي عليه السلام مع رجل من السكاسك يقال له عبد الله بن عقبة وكان من ناقلة العراق (2) فكتب: أما بعد، فانى أظنك ان لو علمت ان الحرب تبلغ بك ما بلغت وعلمنا لم نجبها بعضنا على بعض وإن كنا قد غلبنا على عقولنا، فقد بقى منها ما تندم على ما مضى ونصلح به ما بقى وقد كنت سألتك الشام، على أن لا تلزمني (3) لك طاعة ولا بيعة فأبيت ذلك علي (4) فأعطاني الله ما منعت وأنا أدعوك اليوم إلى ما دعوتك إليه أمس فإنك لا ترجو من البقاء إلا ما أرجو ولا أخاف من القتل إلا ما تخاف، وقد والله رقت الاجناد وذهبت الرجال ونحن بنو
(1) ابن اروى: اسم آخر لعثمان، كان ينادى به، وإروى، هي امه وهي بنت كريز بن
عبدالشمس - راجع اسد الغابة 5 / 391. (2) وفي [ و ] وكتب معاوية الباغي الطاغي إلى أمير المؤمنين عليه السلام. (3) في الأصلين: " على ان تلومني " بدل " تلزمني " وهو تصحيف. (4) في [ و ]: وقد كنت سألتك الشام على ان يكون منى لك طاعة ولا بيعة.. [ * ]
[ 256 ]
عبد مناف ليس لبعضنا على بعض فضل إلا فضل لا يستذل به عزيز ولا يسترق به حر والسلام (1) فلما انتهى كتاب معاوية إلى علي، قرأه قال: العجب لمعاوية وكتابه إلي، ثم دعا عبد الله بن أبي رافع كاتبه فقال: اكتب إلى معاوية: أما بعد فقد جاءني كتابك، تذكر فيه: انك لو علمت وعلمنا أن الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت لم يجبها (2) بعضنا على بعض وأنا واياك منها في غاية لم نبلغها بعد. فاما طلبك منى الشام فانى لم اكن لاعطيك اليوم ما منعتك أمس، وأما استواؤنا في الخوف والرجاء فإنك لست على الشك أمضى منى على اليقين ولى أهل الشام بأحرص على الدنيا من أهل العراق على الآخرة، وأما قولك ; انا بنو عبد مناف، ليس لبعضنا على بعض فضل فكذلك نحن ولكن ليس أمية كهاشم، ولا حرب كعبد المطلب، ولا أبو سفيان كأبي طالب، ولا المهاجر كالطليق، ولا المحق كالمبطل، وفي أيدينا فضل النبوة التي بها قتلنا الحر العزيز وبعنا الحر الذليل (3). فلما أتى معاوية كتاب علي عليه السلام، كتمه عمرا " أياما " ثم دعاه بعد ذلك فاقرأ الكتاب فشمت به عمرو ولم يكن أحد من قريش أشد تعظيما لعلي عليه السلام من عمرو بعد يوم لقيه عمرو فيما كان اشاربه على معاوية.
وكتب معاوية إلى ابن عباس ومكان يجيبه بقول لين، وذلك قبل أن تعظم الحرب. فلما قتل أهل الشام، قال معاوية ان ابن عباس، رجل قرشي واني كاتب إليه في عداوة بني هاشم بني امية ومخوفه عواقب هذه الحرب، لعله يكف عنا فكتب إليه: أما بعد، فانكم يا معشر بني هشام لستم إلى أحد