جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - ابن الدمشقي ج 1

جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع)

ابن الدمشقي ج 1


[ 1 ]

جواهر المطالب في مناقب الامام علي بن ابي طالب عليه السلام تأليف شمس الدين ابي البركات محمد بن احمد الدمشقي الباعوني الشافعي المتوفى سنة 871 ه‍ الجزء الاول تحقيق المحقق الخبير العلامة الشيخ محمد باقر المحمودي مجمع إحياء الثقافة الاسلامية (12)

[ 2 ]

هوية الكتاب: إسم الكتاب: جواهر المطالب في مناقب الامام الجليل علي بن أبي طالب عليه السلام - ج 2. تأليف: محمد بن أحمد بن ناصر الدمشقي الباعوني الشافعي. تحقيق: العلامة الخبير الشيخ محمد باقر المحمودي. الاخراج الفني: فارس حسون كريم ومحمد آغا اوغلو. الناشر: مجمع إحياء الثقافة الاسلامية الطبعة: الاولى 1415 ه‍. ق المطبعة: دانش. العدد 2000 نسخة. جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة لمجمع إحياء الثقافة الاسلامية ايران - قم المقدسة ص - ب - 3677 / 37185 تلفون 730981

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

[ 4 ]

إن كتاب جواهر المطالب من أجود الكتب. هكذا أفاده السيد الامين قدس سره في الفصل (5) من مقدمة ما جمعه من ديوان أمير المؤمنين (عليه السلام) ص 22.

[ 5 ]

بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة المحقق قال محقق هذا الاثر القيم إن المحققين دائما ينظرون إلى بضاعة أرباب التأليف وما حواه كتبهم، وبوزن ما هو المندرج في كتبهم واشتمالها على الحقائق يعرفون وزن مؤلفيها وعظمتهم، وقلما ينظرون إلى شخصية الؤلف من ناحية الصيت والشهرة وأقوال الناس فيه من حيث المدح أو الذم، وهذا المعنى أمر فطري لارباب أهل النظر والمعرفة، وجاء الحث عليه من سيد الموحدين وباب مدينة علم الرسول، وعالم الشريعة الخالدة، الامام أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام في كلامه المشهور: " لا تنظر إلى من قال، ولكن انظر إلى ما قال ". ولكن بما أن جل الناس بأنفسهم لا يعرفون الحقائق، ولا يميزونها من الاباطيل والسفاسف، ودائما يستفيدون عظمة شئ أو وهنه وضعته من أقوال من يعتقدون به علما وثقة أو صيتا وشهرة، من أجل هذا وولع جل قراء الكتاب إلى ترجمة المؤلف نقول: قد عقد السخاوي للمصنف ترجمة تحت الرقم: " 249 " من كتاب الضوء اللامع: ج 7 ص 114، قال: محمد بن أحمد بن ناصر بن خليفة بن فرح بن عبد الله بن عبد الرحمان، الشمس ابن الشهاب الباعوني الدمشقي الشافعي أخو إبراهيم ويوسف ولد بدمشق في عشر الثمانين وسبع مائة ونشأ بها فحفظ القرآن والمنهاج وعرضه على جماعة. وأخذ الفقه عن أبيه والشهاب الغزي والشمس الكفيري واشغل في

[ 6 ]

غيره أيضا. وسمع الحديث على الشمس محمد بن محمد بن علي بن خطاب وعائشة ابنة ابن عبد الهادي وغيرهما. وتعاني النظم فأكثر وأتى فيه بالحسن ونظم السيرة النبوية للعلاء مغلطاي وسماه " منحة اللبيب في [ نظم ] سيرة الحبيب " يزيد على ألف بيت. وعمل تحفة الظرفاء في تاريخ الملوك والخلفاء وينابيع الاحزان في مجلد عمله بعد موت ولدله، وغير ذلك. وكتب الكثير من كتب الحديث ونحوه بخطه. وخطب بالجامع الناصري بن منجك المعروف بمسجد القصب وكذا بجامع دمشق. وباشر نظر الاسى والسوار وغيرهما مدة ثم انفصل عنها وجمع نفسه على العبادة وحدث بشئ من نظمه وغير ذلك. وممن كتب عنه أبو العباس المجد لي الواعظ ونقل ابن خطيب الناصرية في تاريخه من نظمه ووصفة بالامام الفاضل العالم. ولقيته بدمشق فكتبت عنه من نظمه أشياء بل قرأت عليه بفض مروياته وكان مجموعا حسنا. مات في [ شهر ] رمضان سنة إحدى وسبعين [ وثمان مائة ] ودفن عند والده خلف زاوية ابن داوود رحمه الله. أقول: إن كتاب جواهر المطالب هذا، قد شاهده السيد الاجل السيد محسن الامين رفع الله مقامه كما ذكره في عنوان: " الكتب التي ينقل منها كثيرا " في مقدمة ما جمعه من ديوان أمير المؤمنين عليه السلام ص 22 ط 1، قال: الثالث [ من الكتب التي ننقل منها كثيرا هو كتاب ] جواهر المطالب في مناقب الامام علي بن أبي طالب [ عليه السلام ] وهو كتاب مخطوط يحتوي على ثمانين بابا في ترجمة أحوال أمير المؤمنين عليه السلام [ هو ] من أجود الكتب، مجموع من [ محتويات ] كتب مشاهير علماء الاسلام، رأيته بدمشق وقد ذهب من أوله اسم مؤلفه.

[ 7 ]

وذكر مؤلفه أن الذي حمله على تأليفه أنه وقف على كتاب الحافظ عبد الرحمان ابن الجوزي في مناقب عمر بن الخطاب، فحداه ذلك على تأليف هذا الكتاب (1). ومن أبوابه باب في ذكر أشعاره عليه السلام وهو الباب السادس والستون... وأيضا قال السيد الامين رحمه الله: ورأيت في الخزانة المباركة الرضوية سنة " 1353 " كتابا اسمه جواهر المطالب في مناقب الامام أبي الحسن علي بن أبي طالب تأليف الشيخ شمس الدين أبي البركات محمد الباعوني [ ظ ] الشافعي رتبه على أبواب قد ذهب عن ذهني عددها، وقال فيه: " الباب الخامس والستون في شئ من شعره، نذكره على سبيل الختصار ". والظاهر أنه هو الكتاب الذي رأيته بدمشق، للاتفاق في الاسم والتبويب، ويمكن أن يكون الاختلاف في التعبير عن الباب المشتمل على شعره أنه الخامس والستون أو السادس والستون، حصل من النساخ، ووصف مؤلفه بالشافعي للمداراة، ويحتمل التغاير. قال المحمودي: والظاهر أن نسختنا التي حققناها هي النسخة التي رآها السيد الامين في المشهد المقدس، وفيها اضطراب من ناحية ذكر الابواب، بالتقديم والتأخير والتكرار، ولكن لم نجد فيها مذكره السيد الامين عن الباعوني في النسخة التي شاهدها من أن السبب الذي حمله وبعثه على تأليف جواهر المطالب، هو ما كتبه ابن الجوزي في مناقب سيده عمر، ولكن يمكن أن يكون هذا الكلام ذكره الباعوني في آخر جواهر المطالب، وبما أن من نسختنا حذفت خمسة أبواب ونصف، فلا سبيل إلى نفي ما ذكره السيد الامين مما شاهده في مخطوطة جواهر المطالب (2). * (الهامش) * (1) حداه - من باب دعا وعلى زنته - بعثه. حمله. ساقه. (2) ثم إنا وجدنا حديثا شاهدا لما احتملناه، من أنه ربما ذكر الباعوني في آخر كتابه ما حكاه السيد الامين عنه، والشاهد هو ما ذكره شيخنا الحاج أغا بزرك الطهراني أعلى الله مقامه تحت الرقم: (1327) من مستدركات كتابه القيم الذريعة: ج 26 ص 264 من انه وجد نسخة من جواهر المطالب عند الشيخ كاظم الطريحي وفيها: أن مؤلفه ذكر واعتذر في آخره: بأني لما رأيت ابن الجوزي ألف مناقب عمر... فحداني ذلك إلى تأليف هذا الكتاب... (*)

[ 8 ]

صورة غلاف النسخة الخطية

[ 9 ]

صورة الصفحة الاولى من النسخة الخطية

[ 10 ]

صورة الحفحة الاخيرة من النسخة الخطية

[ 11 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل قدر علي في الدارين عليا وأعطاه ذروة الشرف الباذخ وآتاه الحكم صبيا وأنأه من شجرة مباركة طيبة ما زال دمث شرفها مضيا (1) وأظهر بنور إيمانه في الاسلام ما كان خفيا، وجلا صدا الباطل بحسامه فأصبح الحق به جليا وشيد بعزمه من الملة الحنيفية ركنا قويا وأرغم به معاطس الكفر وأوردها منه موردا رديا (2) وأنهله من العناية الصمدية والعلوم النبوية منهلا هنيا وسقى أهل بدر سم سمره وبيضه فلم يدع من كماتهم كميا (3) وحصد بمناجل سيوفه دروع حياتهم حصدا وبياولم يدع بأحد أحدا إلا وأعغمد هامه حساما أو سمهريا وهزم حزب الاحزاب بعزمه وإقدامه ومازال مقداما جريا وفتح حصون خيبر خيبر فلم يدع بها شيخا ولا كهلا ولا صبيا وبارز عمرو بن عبد [ ود ] فعاد نسيا منسيا وأيد نبيه صلى الله عليه وسلم في مواطن كثيرة ولم يزل ناصرا له ووليا واتخذه صلى الله عليه وسلم أخا وصهرا وظيرا ووصيا وسلام [ الله ] عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا. أحمده حمد من سلك من التوحيد صراطا سويا وغسل قلبه بماء الايمان فأصبح من الشك نقيا وأخلص في أقواله وأفعاله ولا يخلص لربه إلا من كان تقيا نقيا. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة لا يزال قائلها بالاخلاص مليا. وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي كان نبيا وآدم منجدل في طينته ؟ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه بكرة وعشيا وسلم وشرف وكرم وعظم.


(1) كذا في أصلي، وذروة الشئ: أعلاه. والباذخ: الرافع. وذمث الشرف: مهده ومعقله. (2) الصدأ - محركة -: الرين الذي يعلو الحديد بسبب الرطوبة. والعاطس جمع معطس وهو الانف. وأنهله: سقاه السقية الاولى. (3) لعل هذا هو الصواب، وفي أصل: " نجابهم " بنحو الاهمال. والكماة: جمع الكمي وهو الشجاع، أو حافظ نفسه وواقيها بأدوات الوقاية. والمناجل: جمع منجل وهو نوع من الادوات الحديدية التي يقضب ويجز بها الزرع والنباتات وهو قسم من جنس " داس درو " بلسان أهل بلدنا. ووبيا: أي حصيدا مميتا كمن يحصد ويستهلك بالوباء. (*)

[ 12 ]

وبعد فإن الله أرسل محمدا بالهدى ودين الحق - رحمة شاملة لجميع الخلق والايمان قد ذوت زروعه وانقطعت ينبوعه وتهدمت ربوعه وغاض معينه وقل معينة (1) - إلى قوم ضلت أحلامهم وعزبت عنهم أفهامهم قد علقوا على عبادة أصنامهم والاستقسام بأزلامهم (2) لا يعرفون الله ولا يوحدونه / 2 / ب / ولا ينزهونه عن الشرك ولا يعبدونه، والشيطان قد أعلن بالشرك وصرح وأعضل داؤه بالقلوب وزج، والباطل قد مدت أشطانه (3) وأغواهم شيطانه وربوع الايمان قد اندرست ومعالمه قد انطمست فكشف الله به الغمة وأتم به النعمة وأكمل به الرحمة وهدى به الامة وأيده بالعصمة، وأقام به الملة الهوجاء والطريقة البلجاء وفتح به أعينا عميا، وآذانا صما (4) فقام مؤديا لرسالات ربه وجاهد في الله حق جهاده بقالبه وقلبه. فكان أول من سعى إلى ناديه وإجابة مناديه [ هو ] ابن عمه البطل الهمام والاسد الضرغام والوافي بالزمام والحائز لجميع الخصال الشريفة على التمام ذو المناقب [ و ] الزاهد المراقب إمام البررة وقاتل الفجرة ورابع العشرة مبلغ السؤل وابن عم الرسول وزوج البتول الليث الغالب ومقصد الطالب رضي الله عنه وعن سائر الصحابة والمقربين من الاهل والقرابة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وسلم تسليما كثيرا.


(1) ذوى الزرع: ذبل ونشف ماؤه. والينبوع - بفتح الياء وسكون النون -: عين الشئ ومادته. والربوع: المنازل التي يرتبع فيها. وغاض: نضب غار. ومعينه: ظاهره الذي تراه العين، وكان جاريا بلا كلفة. والاحلام: العقول. وعزبت: غابت. (2) علقوا: تعلقوا. والاستقسام: طلب القسمة والنصيب. والازلام: جمع زلم - على زنة قلم - وهي القداح التي كان أهل الجاهلية يستعينون بها في مقاصدهم. (3) وأعضل داءه بالقلوب: أغلق القلوب بدائه. وزج - على زنة مد وبابه -: طعن القلوب بدائه. والاشطان: جمع شطن: الحبل. (4) الهوجاء: مؤنث الاهوج: المسرع نحو العالي السامية. والبلجاء: الواضحة المشرقة، وهي مؤنث أبلج. (*)

[ 13 ]

أما بعد فإني ما زلت لاهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم محبا، وعلى إمداحهم مكبا، نتنزه في روض بلاغتهم البديع، المزدي بأزاهر الربيع، وأتروي من مناهله الضافية فأجد به ما يجده العليل من العافية ؟ لا سيما [ من ] كلام السيد الهصور المؤيد المنصور، ابن عم إمام الهدى المنقذ من الردى القاهر للعدى المحجل بجوده لبحر الندى خير الخلائق، وبحر الحقائق، أشرف الخلق على الاطلاق، والمتخلق بأشرف الاخلاق، سيدنا محمد الوافي بعهده، والصادق في وعده، الكريم الاواصر المنتخب من أكرم العناصر، المبعوث بأكرم الفضائل، المبعوث من أكرم القبائل، المفضل على الاواخر والاوائل ؟ فرأيت كلامه هو الدر الثمين، والعذب الزلال المعين، جميعه غرر، وجواهر ودرر، حقه أن يكتب بإبر الذهب على الآماق، ويجعل جواهره / 3 / أ / قلائد تتحلى بها الاعناق ! ! ! كلامه. فحينئد دعاني الخاطر لهذا التأليف الذي لا يرفع عني قلم التكليف، غرض اختلج في صدري وأمل اعتلج في سري أن أجمع كتابا يحتوي على نبذ من كلامه العذب المساغة، الجامع لانواع البلاغة، فقد قال بعض الادباء والفصحاء البلغاء: ما بعد كلام الله ورسوله أبلغ من كلامه، ولا أجمع لاقسام البلاغة في افتتاحه وختامه، تتناثر الدر من فيه، ويلتقط الجواهر من نثره ونظم قوافيه فاستخرت الله وأمطيت لجمع جواهره صهوة الحرم، وهززت بيعة العلم (1) وسررت أحلاف الرذكر، واعتصرت بلالة الفكر، وجمعت ما تيسر لي من [ لآلي ] أصدافه، وجواهر أحداقه وجواهر أصدافه (2) وبدائع حكمه وجوامع كلمه، وماله من نجب الخطب التي لم يقدر خطيب ينسج على منوالها، ولا يأتي بالبلاغة على مثالها، تطرب المسامع وتجري المدامع، [ و ] تتنكس لها رؤس البلغاء والخطباء، ويتصاغر عند سماعها ألباب الالباء، لو سمعها قس أياد، لما نبس، أو أكثم بن صيفي لامسك عنان البلاغة وحبس ! ! ! ثم أكر حسبه الشريف، وما حواه من المجد التليد والطريف، وكفالة رسول


(1) صهوة الشئ: قمته وأعلاه. والعلم: الراية. ولعل مراد المصنف من قوله هذا: إني هززت عزمي لانجاز هذا العزم مثل من ينجز بيعته بإهزاز الراية والسلاح لا بالقول وصفق يده على يد من يبايعه. وبلالة الفكر: ما في النداوة والجود والسخاء. (2) الظاهر أن هذا مكرر ما قبله، كرره الكاتب سهوا كما ذكره سهوا بالقاف: " أصداقه ". (*)

[ 14 ]

ثم أذكر حسبه الشريف وما حواه من المجد التليد والطريف كفالة رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم [ له ] حالة طفوليته ومصاهرته له وأخوته وعدم مفارقته له في أغلب أوقاته وحضوره لسائر غزواته وما له من المواقف المشهورة والماثر المأثورة وما له من الخصائص النافية لجميع النقائص وما ورد في فضله من الآثار والحاديث النبوية والاخبار وذكر مبايعته. بالخلافة وما من الله به من المخلفة وما حدث من الاختلاف وعدم الائتلاف بعد مبايعته، ومباينته بعد مبايعته ؟ وما تجدد به بعد ذلك من الفتن وما أضمروا له من الحقد والاحن وما نقضوه من العهود بعد الابرام / 3 / ب / وما كان من محاربتهم له عليه السلام وما لقي من الاكرار والانكاد ومحاربة الاعداء والاضداد. ثم أذكر الحروب الناشئة في خلافته وما كان من الشاق في ولايته كوقعة الجمل وصفين وحرب الخارجين عليه من المارقين وما وقع بينه وبين معاوية من الاختلاف وعدم الائتلاف والشقاق وعدم الاتفاق والمعاتبات والمراسلات والمكاتبات وما سأل الله فيه من الانتقال والقدوم عليه وما اشتمل عليه رضي الله عنه من كرم السجايا وشرف الاخلاق والمزايا من العلم والحلم والعدل والفضل والفصاحة والبراعة والاقدام والشجاعة والزهد والعبادة والشرف والسيادة ومكارم الاخلاق وطيب العراق والزهد في الاعراض وعدم وقوفه مع الاعراض ؟ وأن أذكر مدة حياته وسبب وفاته. ثم أذكر العداوة الناشئة بين بني هاشم وبني أمية قبل الاسلام ومبعث نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام وما كان من عداوتهم له بعد البعثة والرسالة وما سلكوه من سبل الشقاوة والضلاله ثم أذكر نبذا يشهد بصحة ذلك سالكا - إن شاء الله - أحسن المسالك. ثم أذكر قصة ابن ملجم اللعين عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ثم أذكر وصيته لبنيه قبل وفاته وأفول شمس حياته وما حثهم عليه من لزوم التقوى والتمسك بسببها الاقوى والزهد في الدنيا الدنية والاعراض عنها والتقلل ما استطاعوا منها. ثم أذكر نبذة يسيرة من أمر الحسن عليه السلام ومدة خلافته على التمام وتسليمه الامر إلى معاوية كشفا للغمة وحقنا لدماء الامة وسبب وفاة الحسن وما

[ 15 ]

ثم أذكر ما كان من معاوية من لعن علي رضي الله عنه على المنابر وأمره بسبه في المحافل والمحاضر (1) وما / 4 / أ / دار بينه وبين الحسن من الكلام وما أوجعه به من الحسب ؟ من الملام. ثم أذكر من أنكر ذلك من الصحابة رضي الله عنهم وما سمعهم من النهي له عن السب منهم. ثم أذكر قدوم الوافدات على معاوية بعد استقلاله بالامر وما خاطبوه من كلمات أحر من الجمر. ثم أذكر على طريق الاختصار قتل سيدنا الحسين وتجريعهم له كؤس الحين وما عامله آل أبي سفيان، لاهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من القتل والاسر والهوان مما تقشقر منه الابدان وما لا يستحله من تدين بدين من الاديان وما قال به يزيد بن معاوية عليه اللعنة عند وضع رأسه الشريف بين يديه حين قدم به عليه وهذا قوله: ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الاسل وقال أيضا: نعب الغراب فقلت: قل أو لا تقل * فقد اقتضيت من الرسول ديوني فقال له رجل من الصحابة: ارتددت عن الاسلام يا أمير المؤمنين ! ! !: بل نستغفر الله ! ! ! وقرع ثغره الشريف بالقضيب وهو الحبيب وابن الحبيب [ و ] سبط الحبيب وكل هذا مما يدل على صريح الكفر [ أو الكفر ] الصريح والذهب القبيح. والقيامة تجمعهم وإلى الله مرجعهم ففض الله فاه، بما نطق وفاه. وكل ذلك ذكرته على سبيل الاختصار وأضربت عن الاكثار فاقتصرت غاية الاختصار ولو مدت طنب الاطناب لطالت الشرح واتسع الجرج.


(1) والقصة من متواترات فن التاريخ والحديث ويأتي هاهنا ما يدل عليها في الباب: (9). ويجد الباحث لها شواهد في باب: الذم والشتم من كتاب ربيع الابرار: ج 2 ص 168 - 186، ط بغداد. (*)

[ 16 ]

وكل ما أوردته فيه في هذا التأليف من الاحاديث الشريفة والآثار وأوردته من الاخبار والاشعار أذكر من [ طريق ] قاله ورواه من الثقاة المخبرين والرواة. وأنا أسأل من فضل من وقف عليه أن ينظر بعين الاغضاء والستر إليه ويصلح ما وقف عليه من الخطاء والزلل والسهو الواقع فيه والخلل من الشكل وضبط أو إسقاط شئ من حروف الخط وقد ألفته والجسم عليل والخاطر كليل والقلب لشدة / 4 / ب / الحزن والهم محصور وفي قيد الافكار والغم مأسور وآثار الصحة بالاسقام مكسور فعذري في الخطاء واضح وإن كان عيبه فاضح. وقد آن أن يناط من هذا الكتاب التمائم وينشق من أزهاره الكمائم وأن يحبس لسان الاطالة عن القول ونستعين بذي القوة والحول. وقد بوبته ثمانين بابا وقدرت لكل باب حسابا وسميته جواهر المطالب في مناقب الامام الجليل علي بن أبي طالب وعلى الله اعتمادي وإليه تفويضي واستنادي فهو بالاجابة جدير وعلى كل شئ قدير.

[ 17 ]

ذكر التراجم لهذه الابواب وأعدادها: الباب الاول في ذكر نسبه الشريف وهو نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم الباب الثاني في أسمائه. الباب الثالث في صفته وتاريخ مولده. الباب الرابع في أنه أول من أسلم [ له ] حال طفوليته. الباب السادس في كفالة رسول الله صلى الله عليه وسلم له. الباب السابع في ذكر هجرته [ وفيه: أنه أول من يجثو للخصومة يوم القيامة ]. الباب الثام في أنه أول من يقرع باب الجنة [ وفي ذكر حديث الطير وأنه كان أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ]. الباب التاسع في اختصاصات خصت [ به ] وأنه منه بمنزله هارون من موسى [ وأنه من النبي كمنزلة النبي من الله وأنه أقرب الناس إليه وأن له من الاجر ما للنبي وأنه مثله وأنهما كانا نورا واحدا قبل أن يخلق الخلق وأن كفهما سواء وأن الملائكة تصلى عليهما واختصاصهما بقبض أرواحهما بمشيئة الله دون ملك الموت وأن من آذاه فقد آذى النبي وأنه سيد في الدنيا والآخرة وأن من سبه فقد سب النبي ومن فارقه فقد فارق النبي صلى الله عليه وسلم ]. الباب العاشر في اختصاصه ب‍ [ أخوة ] النبي صلى الله عليه الباب الحادي عشر في أن ذرية رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلبه. الباب الثاني عشر [ في ] أنه مولى من النبي صلى الله عليه وسلم مولاه [ وذكر جملة من خصائصه صلوات الله عليه ]. (1)


(1) وليلاحظ ما يأتي في ص 74 / / من الاصل، وفيه: " الباب الثاني عشر في أنه ذائد الكفار عن = (*)

[ 18 ]

الباب الثالث عشر [ في ] أنه ولي كل مؤمن بعده. وأنه منه. الباب الرابع عشر في [ وجوب ] حقه على كل مسلم واختصاصه بأن جبرئيل عليه السلام منه واختصاصه بتسليم الملائكة عليه وتأييد الله له. الباب الخامس عشر في اختصاصه بالتبليغ عن النبي صلى الله عليه وسلم. الباب السادس عشر [ في ] إقامة النبي صلى الله عليه وسلم إياه مقام نفسه الشريفة وإشراكه إياه في هديه والقيام على بدنه. الباب السابع عشر [ في ] اختصاصه بمغفرة الله [ له ] يوم عرفة. وأنه لا يجوز أحد على الصراط إلا من كتب له علي الجواز. الباب الثامن عشر [ في ] أنه عليه السلام سيد العرب [ وحث النبي الانصار على حبه ]. الباب التاسع عشر [ في ] اختصاصه بالوصاية والارث. الباب عشرون في اختصاصه برد الشمس عليه. الباب الحادي والعشرون في اختصاصه بتزويج فاطمة رضي الله عنها. الباب الثاني العشرون [ في ] أنه هو وزوجته وأولاده أهل البيت [ دون غيرهم ]. الباب الثالث والعشرون [ في ] أنه [ أي النب صلى الله عليه وآله وسلم ] حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم. الباب الرابع والعشرون في اختصاصه بإدخال النبي [ إياه ] معه في ثوبه يوم مات. الباب الخامس والعشرون في إعطائه الراية يوم خيبر. الباب السادس والعشرون في اختصاصه بحمل لواء الحمد يوم القيامة [ ولبسه ثياب الصيف في الشتاء وثياب الشتاء في الصف ووقوفه بين إبراهيم والنبي في ظل العرش وإنه يكسى إذا كسي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ].


= حوض النبي ". (*)

[ 19 ]

الباب السابع والعشرون في سد [ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ] الابواب الشارعة إلى المسجد إلا بابه الباب الثامن والعشرون في تنويه الملائكة باسمه يوم بدر وأنه إذا سار في سرية سار جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن شماله، واختصاصه بحمل راية النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر والمشاهد كلها. الباب التاسع العشرون في اختصاصه بالقتال على تأويل القرآن (1). الباب الثلاثون [ في ] مدينة العلم، وأكثر الامة علما. الباب الحادي والثلاثون في إحالة جميع الصحابة عما يسألون [ عنه ] عليه. الباب الثاني والثلاثون [ في ] أنه أقضى المة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم [ حين أرسله إلى اليمن ]. الباب الثالث والثلاثون فيما خص به من الاختصاصات التي لم يختص بها أحد سواه ووقايته للنبي صلى الله / 5 / ب / عليه وسلم بنفسه ولبسه لثوبه ونومه مكانه. الباب الرابع والثلاثون فيما نزل فيه من الآي [ الذكر الحكيم والقرآن الكريم ]. الباب الخامس والثلاثون في أفضليته. الباب السادس والثلاثون في شهادة النبي صلى الله عليه وسلم [ له ] بالجنة. الباب السابع والثلاثون [ في ] أنه ذائد المنافقين عن حوض النبي صلى الله عليه وسلم وذكر نبذ من فضائله ومنزلته من النبي صلى الله عليه وسلم


(1) وكان هاهنا في الاصل إضافة كلمة: " واختصاصه " فحذفناها. وفي الكتاب في الباب: " 29 " إضافة " وإختصاصه بسد الابواب الشارعة في المسجد إلا بابه ". (*)

[ 20 ]

الباب الثامن والثلاثون في منزلته من النبي صلى الله عليه وسلم وشفقته عليه ورعايته له ودعائه له (1). الباب التاسع والثلاثون في الحث على محبته والزجر عن بغضه وتعميم النبي صلى الله عليه وسلم له بيده. الباب الاربعون في شوق أهل السماء والانبياء الذين هم في السماء [ إليه ] وذكر مباهاة الله به حملة عرشه وما أخبر به المصطفى [ من ] أنه مغفور له وعلمه وفقهه. الباب الحادي والاربعون في ذكر كراماته وشجاعته وشدته في دين الله ورسوخ قدمه في الايمان وتعبده وأذكاره وأدعيته عليه السلام. الباب الثاني والاربعون في كرمه وزهده وما كان فيه من ضيق عيشه. الباب الثالث والاربعون في شفقته على أمة محمد صلى الله عليه وسلم وما جمع الله فيه من المحاسن والصفات الجميلة في [ أيام ] الجاهلية والاسلام إسلام همدان على يده. الباب الخامس والاربعون في بيعته ومن تخلف عنها. الباب السابع والاربعون في ذكر حاجبه ونقش خاتمه وابتداء شخوصه من المدينة وما / 6 / أ / رواه أبو بكر وعمر " رض " وقالا في حقه صرحا به من فضله وخصائصه. الباب الثامن والاربعون في ذكر شئ من مواعظه.


(1) وليراجع ما يأتي في الاصل في الورق 185 وفيه: (الباب: " 38 " في أنه ذائد المنافقين). (*)

[ 21 ]

الباب الخمسون في كتبه إلى معاوية وإلى عماله وأجوبة معاوية له وفيما أوصى به من وصاياه النافعة، وكلماه الجامعة. الباب الحادي والخمسون في ذكر خلافته وصورة ما وقع فيها. الباب الثاني والخمسون في نكث طلحة والزبير بيعته بعد ما بايعاه وما اتفق بينهم. الباب الثالث والخمسون في وقعة الجمل وما كان فيها وما آلت إليه. الباب الرابع والخمسون في أيام صفين وما اتفق فيها من الوقائع والمحن وما آلت الامر إليه مفصلا وذكر مقتل سيدنا عمار رضي الله عنه [ وخبر عمرو بن العاص ]. الباب الخامس والخمسون فيما كان من أمر الحكمين، وما كان منهما بعد ذلك. الباب السادس والخمسون في خروج الخوارج عليه واحتجاجهم وما أنكروه من التحكيم وما اتفق لاهل النهروان. الباب السابع والخمسون في خروج عبد الله بن عباس مغاضبا لعلي رضي الله عنهم. الباب الثامن والخمسون في مقتل الامام الجليل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وذكر قاتله ابن ملجم [ عليه ] لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. الباب التاسع والخمسون في ذكر وصيته عليه السلام. الباب الستون في غسله وكفنه والصلاة عليه والاختلاف في مكان قبره وذفنه وإخفائه. الباب الحادي والستون في ذكر أزواجه وأسمائهم وما ولدن له. الباب الثاني والستون في ذكر عماله عليه السلام. الباب الثالث والستون في عدله وفي أحكامه وقوته وشدته وإنصافه. الباب الرابع والستون في / 6 / ب / جوده وكرمه. الباب الخامس والستون في ذكر شئ من شعره.

[ 22 ]

الباب السادس والستون فيما ورد عنه من الكلمات المنثورة والحكم المأثورة والوصايا الجامعة والمراعظ النافعة. الباب السابع والستون في تبريه من دم سيدنا عثمان وبطلان ما نسب إليه مما اختلقه عليه بنو أمية. الباب الثامن والستون في خلافة الحسن عليه السلام. الباب التاسع والستون في تاريخ مولد الحسن ووفاته وشبهه بجده عليه السلام. الباب السبعون فيما وقع بين الحسن ومعاوية حين نال من علي عليه السلام وما أسمعه الحسن من الكلام. [ الباب الحادي والسبعون فيما وقع بين الحسن وبين معاوية وأصحابه وما أفحمهم به من الجواب ]. الباب الثاني والسبعون فيما اعتمده معاوية وسنه من لعن علي [ عليه السلام ] على المنابر. الباب الثالث والسبعون فيما وقع بين الحسن وأصحاب معاوية و إفحامهم بجوابه لهم عليه السلام. الباب الرابع والسبعون في مقتل سيدنا وابن سيدنا سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته وابن ابنته وما اعتمده آل أبي سفيان في أمره عاملهم الله بما يستحقونه. الباب السادس والسبعون في عداوة بني أمية وبني عبد شمس لعلي بن أبي طالب والاسباب الموجبة لذلك وانحراف الناس عنه وميلهم لغيره. الباب السابع والسبعون في وصية أبي طالب عند وفاته بالنبي صلى الله عليه وسلم. الباب الثامن والسبعون فيما كان من قريش بعد وفاة أبي طالب.

[ 23 ]

الباب التاسع والسبعون فيما دار بين عمر بن الخطاب وبين ابن عباس من الخطاب رضي الله عنهم ؟ ! الباب الثانون - وهو خاتمة هذا الكتاب - في أدعية شريفة جعلتها له خاتمة، ولانواع الادراء حاسمة.

[ 25 ]

الباب الاول في ذكر نسبه الشريف: أما نسبه [ الشريف ] فهو نسب رسول الله / 7 / أ / صلى الله عليه وسلم، فإن رسول الله [ صلى الله عليه هو ] محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، وعلي [ هو ] ابن أبي طالب [ بن عبد المطلب ] (1). [ وعبد الملب ] اسمه شيبة، وإنما سمي شيبة لانه ولد وفي رأسه شيبة، وسمي بعبد المطلب لان أخاه هاشما تزوج بامرأة من المدية فأتت به، فلما ترعرع، حمله من المدينة إلى مكة بعد وفات أبيه، فلما دخل به إلى مكة، دخل وهو مردفه خلفه على بعيره فظنوه عبدا [ له ] اشتراه وأردفه خلفه، فقالوا: [ هو ] عبد المطلب. فقال لهم: ويحكم إنما ابن أخي هاشما. فصار ذلك علما عليه. قال الامام الحافظ أبو القاسم السهيلي رحمة الله [ في كتاب الروض الانف ]: ولد [ عبد المطلب ] وفي رأسه شيبة، وعاش مائة وأربعين سنة، وكانت له السقاية والحجابة والسدانة.


(1) ما بين المعقوفات زيادة منا لتجويد لفظ المصنف، وكان في أصلي: " فإنه رسول الله (ص)... ". وهكذا كان في جميع موارد ذكر اسم رسول الله في أصلي: (ص) ومن أجل أن هلا من عمل المستنسخين للكتاب أرجعناه إلى أصله وهو: " صلى الله عليه وسلم " على ما هو الشائع في لسان المنحرفين عن أهل البيت وفي كتبهم ! من عدم ذكرهم " آل النبي " عند ما يصلون على جدهم صلى الله عليهم أجمعين. وأيضا كان المذكور في أكثر المواضع من أصلي في موارد ذكر علي عليه السملام أو أحد أهل بيته - أو أحد صلحاء الامة - حرفي: " رض " فأرجعناه إلى أصله: " رضي الله عنه " إلا في موارد نادرة غفلنا عنه. (*)

[ 26 ]

[ وهو ] ابن هاشم وهو أعظم قريش على الاطلاق، في الحسب والنسب ومكارم الاخلاق، وهو الذي هشم لقومه الثريد وهم مسنتون (1) واسمه عمرو ابن عبد مناف [ واسم عبد مناف ] المغيرة، والهاء فيه للمبالعة، وكان يلقب بقمر البطحاء. ذكره الطبري رحمه الله [ وهو ] ابن كلاب بن كعب، وهو الذي جمع العروبة - ولم يسم بالجمعة إلا منذ جاء الله بالاسلام - وكان يخطب قريشا في هذا اليوم، ويذكرهم بالله سبحانه، ويعلمهم بمبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه من ولده ويأمرهم باتباعه والايمان به. [ وهو ] ابن لؤي، قال ابن الانباري رحمه الله: هو تصغير اللأي وهو النور. [ وهو ] ابن فهر، والفهر: الحجر الطويل، فقيل: اسمه قريش. [ ] ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس، ويذكر أنه كان يسمع في صلبه تلبية رسول الله صلى الله وسلم بالحج، وهو أول من أهدى البدن للبيت. [ وهو ] ابن مضر، قال القتيبي: [ مضر ] مأخوذ من المضيرة، وهو شئ يصنع من اللبن، سمي بذلك لبياضه. ومضر أول من حد اللإبل، وكان من أحسن الناس صوتا، وفي الحديث: " لا تسبوا ربيعة ومضر فإنهما كانا مؤمنين " (2). [ وهو ] ابن نزار - مأخوذ من النزر، وهو القليل - وكان أبوه حين ولد، نظر إلى النور بين عينيه، وهو نور النبي صلى الله عليه وسلم، ففرح به فرحا شديدا وأنحر وأطعم وقال / 7 / ب /: هذا نزر لحق المولود. [ وهو ] ابن مهد، والذي صح أنه عليه السلام انتسب إلى عدنان، ولم يتجاوزه. وفي رواية ابن عباس: [ أنه ] لم يبلغ عدنان، وقال: كذب النسابون فيما بعد عدنان. وهذ النسب هو نسب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآل وسلم، إنما سقته على


(1) أي مجدبون مبتلون بالقحط يقال: هشم الثريد لهومه أي كسر الخبز وفته وبله بالمرق فجعله ثريدا. وقا لابن الاثير في مادة: " سنت " من كتاب النهاية: وفيه [ أي في الحديث ]: " وكان القوم مسنتين " أي مجدبين أصابتهم السنة وهي القحط والجدب يقال: أسنت فهو مسنت إذا أجدب. (2) كنز العمال 12 / 78 ح 34119 عن الديلمي وفيه: فانهما كانا مسلمين. (*)

[ 27 ]

هذا الحكم ؟ لشرفه والتبرك به. وليعلم أن كل واحد من أجداده عليه السلام مجمع على شرفه وسيادته وعلو مقامه لا يخالف أحد من العرب في ذلك، ولا ينازع في ذلك منازع من سائر القبائل توارثوا الشرف كابرا عن كابر لان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان في شعب إلا وكان خير الشاب ؟ ولا في قبيلة إلا وهي أشرف القبائل شهدت بذلك الاخبار والآثار. وأما أمه فهي فاطمة بنت أسد بن هاشم بن [ عبد ] مناف وهي أحد [ ى ] الفواطم التي قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب حين أعطاه تلك الاثواب من الخز: قسمها بين الفواطم (1). فقد حاز [ علي ] رضي الله عنه الشرف والفخار بطرفيه فأصبح فيه نسيج وحده وآتاه الله من الشرف والفضل والكرم ملكا ؟ لا ينبغي لاحد من بعده وما ذكرت ذلك إلا لانه على شرف عناصره وكرم أواصوره وطيب جبلته وأنه غصن من تلك الشجرة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء. وأنا أسأل الله أن ينفعني بهذا الكتاب ويجعله ذخيرة لي عنده إلى يوم الحساب.


(1) وللحديث مصادر كثيرة ولكن الحزيزيين في بعض مصدرهم شوهوا صورته ! ! ورواه ابن أبي عاصم بصورة حسنة في فضائل علي عليه السلام من كتاب الآحاد والمثاني الورق 14 / ب / قال: حدثنا المقدمي وابن كاسب قالا: حدثنا عمران بن عيينة أنبأنا يزيد بن أبي زياد عن أبي فاختة عن جعدة بن هبيرة: عن علي رضي الله عنه قال: أهدي إلى رسول اللله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم حلة مسيرة بحرير إما سداها وإما لحمتها فبعث النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم بها إلي فقلت: ما أصنع بها ألبسها ؟ قال لا أرضى لك ما أكره لنفسي اجعلها خمرا بين الفواطم. [ قال: ] فشققت منها أربعة أخمرة خمارا لفاطمة بنت أسد - وهي أم علي - وخمارا لفاطمة بنت محمد صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وخمارا لفاطمة بنت حمزة. ذكر فاطمة أخرى فنسيتها. ثم روى الحديث موجزا عن أبي شيبة في فضائل علي عليه السلام من كتاب المصنف: ج 7 الورق / 155 / ب / وفي ط 1: ج 12، ص 66. ورواه أيضا عبد الله بن أحمد - أو تلميذ - في الحديث: " 273 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الضائل ص 194، ط قم ورواه محققه عن مصادر جمة. (*)

[ 29 ]

الباب الثاني في ذكر أسمائه الشريفة (1) لم يزل اسمه في الجاهلية والاسلام عليا [ و ] كان يكنى أبا حسن وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم صديقا [ ف‍ ] عن ابن أبي ليلى [ عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم [ قال: ] الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل ياسين الذي قال: (يا قوم اتعوا المرسلين) [ 20 / 36 / وحزقيل مؤمن آل فرعون الذي قال: (أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله) وعلي بن أبي طالب (2).


(1) هذا هو الصواب، وفي أصلي: " في ذكر أسمائه ونسبه الشريف ". (2) والحديث رواه الحافظ الحسكاني في تفسير الآية: (19) من سورة الحديد في شواهد التنزيل: ج 2 ص 223 ط 1. وأيضا للحديث مصادر أخر يجدها الطالب في تعليق الحديث: " 938 " في تفسير الآية المتقدم الذكر في كتاب شواهد التنزيل: ج 2 ص 224 ط 1. وكذلك يجد الطالب للحديث أسنانيد ومصادر في الحديث: (194، و 239) - وتعليقاتها - من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل - تأليف أحمد بن حنبل - ص 131، و 170، ط قم وفيها: " علي بن أبي طالب الثالث وهو أفضلهم " ورواه عنه وعن غيره أبو نعيم في فضائل علي عليه السلام من كتاب معرفة الصحابة: ج 2 / الورق 22 / أ /. وأيضا رواه أبو نعيم في شأن نزول الآية " 19 " من سورة الحديد في كتابه: " ما نزل من القرآن في علي " كما أوردناه عنه في الحديث: " 67 " من كتاب النور المشتعل ص 247 ط 1، وأورده أيضا يحيى بن بطيق قدس الله نفسه في الباب: " 16 " من كتاب خصائص الوحي المبين ص 115. وأيضا يجد الباحث للحديث شواهد كثيرة في الحديث: " 119 - 127 " من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 87 - 92 ط 2. (*)

[ 30 ]

[ وأيضا كان عليه السلام يكنى ] أبا الريحانتين، [ ف‍ ] عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: سلام عليك أبا الريحانتين / 8 / أ / فعن قليل ينهد ركناك ! ؟ والله خليفتي عليك. فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قال علي: هذا أحد الركنين الذين [ ظ ] قال صلى الله عليه وسلم فلما ماتت فاطمة رضي الله عنها قال: هذا الركن الركن الثاني الذي قال عنه عليه السلام. خرجه أحمد رضي الله عنه [ مناقب علي من كتاب ] المناقب (1). وكناه صلى الله عليه وسلم أبا تراب [ ف‍ ] عن سهل بن سعد أن رجلا جاءه فقال: هذا فلان - أمير من أمراء المدينة - يدعوك لتسب عليا على النبر ! ! ! فضحك [ و ] قال: أقول ما ذا ؟ قال: تقول: أبا تراب فضحك سهل وقال: والله ما سماه إلا رسول الله صلى عليه وسلم والله ما كان لعلي اسم أحب إليه منه، دخل علي [ على ] فاطمة رضي الله عنها ثم خرج ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على فاطمة فقال: أين ابن عمك ؟ قالت: هو ذا مضطجع في المسجد. فخرج فوجده في المسجد، ووجد رداءه قد سقط عن ظهره فجعل صلى الله عليه وسلم يمسح التراب عن ظهره ويقول: اجلس أبا تراب. والله ما كان اسم أحب إليه [ منه ]. أخرجه [ البخاري و ] أبو حاتم - واللفظ له - (2) وقال البخاري بعد قوله: " فوجد رداءه قد سقط عن ظهره: ": وخلص التراب إلى ظهره فجعل يمسح التراب عن ظهره ويقول: اجلس [ أبا تراب ].


(1) وهذا الحديث جاء برواية القطيعي تحت الرقم: " 189 " من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام كتاب الفضائل - تأليف أحمد بن حنبل - ص 127، ط قم. وقد رواه محققه في تعليقه عن مصادر كثيرة ورواه في جزء الاف دينار، ص 410 ط 1. ورواه أبو نعيم بسنده عن القطيعي في الحديث: " 54 " من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام كتاب معرفة الصحابة: ج 1 / الورق 22 / أ /. (2) هذا هو الظاهر، وما وضعناه بين المعقوفين لم يكن في أصلي، وفيه: أخرجاه أبا حاتم. (*)

[ 31 ]

وعنه قال: استعمل [ على المدينة ] رجل من آل مروان قال: فدها سهل بهن سعد فأمره أن يشتم عليا فأبى، فقال [ له ]: أما إذا أبيت فقل: لعن الله أبا تراب. فقال سهل: ما كان لعلي اسم أحب إليه منه لقد كان يفرح إذا دعي [ به ] قال: فأخبرنا بقصته [ لم ] سمي بأبي تراب ؟ قال: [ لها ]: أين ابن عمك ؟ فقالت: كان بيني وبينه شئ فغاضبني فخرج ولم يقل عندي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لانسان: أنظر أين هو ؟ فقال: يا رسول الله هو في المسجد نائم وقد سقط رداؤه عن شقه. فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يمسح التراب عنه ويقول: قم أبا تراب. أخرجاه (1). وعن عمار بن ياسر قال: كنت أنا وعلي رفيقين في غزاة ذي العشيرة (2) فلما نزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم / 8 / ب / وقام بها، رأينا ناسا من بني مدلج يعملون في عين لهم في نخل فقال علي: يا أبا اليقظان هل لك أن نأتي هؤلاء فنظر كيف يعملون ؟ [ فنمنا ] فوالله ما أنبهنا إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحركنا برجله وقد تتربنا من ذلك التراب فيومئد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: أبا تراب لما رآى عليه من التراب ثم قال: ألا أحدثكما بأثكما بأشقى الناس ؟ قلنا: بلى يا رسول الله. قال [ أحيمر ] ثمود الذي عقر الناقة والذي يضربك [ يا علي ] على هذا - يعني قرنه - حتى تبل منه هذه يعني لحيته.


(1) أي البخاري ومسلم، أما البخاري فرواه في باب مناقب علي عليه السلام من كتاب بدء الخلق سننه: ج 5 ص 22. وأما مسلم فرواه في الحديث الاخير من فضائل علي عليه السلام من صحيحه: ج 6 ص 124 وقد علقنا حديثهما حرفيا على الحديث (30) من تجمة أمير الؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 31 ط 2. (2) - ويقال: ذو العشيرة وذات العشيرة والعشيراء -: موضع بالصمان بين ينبع وذي المروعة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم في السنة الثانية من الهجرة. (*)

[ 32 ]

خره أحمد [ في الحديث: " 295 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 218 / ط قم وفي كتاب المسند: ج 4 ص 263 ط ] (1). و [ أيضا ] كان [ عليه السلام ] يكنى أبا قضم (2). [ وكان عليه السلام يكنى ] ب‍ " يعسوب المؤمنين " وب‍ " الصديق الاكبر ". خرجه أحمد (3). [ وعن ] المعاذة العدوية قالت: سمعت عليا على المنبر - منبر البصرة - يقول: أنا الصديق الاكبر. أخرجه ابن قتيبة [ في عنوان: إسلام أبي بكر من كتاب المعارف (4) ص 119 ].


(1) أخرجه أحمد في عنوان " بقية حديث عمار " من كتاب المسند: ج 4 ص 263 ط 1. (2) وهو بالتحريك: السيف. قال ابن الاثير في مادة: " قضم " من كتاب النهاية: ومنه حديث علي: إذا رأيه قريش قالت: " احذروا الخطم احذروا القضم " أي الذي يقضم الناس فيهلكهم. (1) اليعسوب: ذكر النحل وأميره. وليلاحظ ما أورده الخفاجي في خصائص أمير المؤمنين عليه السلام في خاتمة كتابه تفسير آية المودة. وليراجع أيضا ما رواه أحمد بن حنبل في الحديث: " 117 " من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الفضائل، ص 78 ط قم. وليطالع أيضا ما أخرجه ابن عساكر، في الحديث: " 119 " وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 87 ط 2. (4) أخرجه مسندا ابن قتيبة في عنوان " إسلام أبي بكر " من كتاب المعارف ص 169 وفيه: امنت قبل أن يؤمن أبو بكر، وأسلمت قبل أن يسلم أبو بكر. وللكلام أسانيد ومصادر يجد الطالب كثيرا منها في ذيل المختار: " 127 " من كتاب نهج السعادة: 1، ص 421. ومثله رواه جماعة بأسانيد، يجدها الطالب في تعليق الحديث: " 91 " من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 63 ط 2. وليراجع أيضا ما رواه النسائي في الحديث السادس من كتاب خصائص أمير المؤمنين عليه السلام، وكذلك ما أخرجه في مسند عل عليه السلام كما في ترجمة سليمان بن عبد الله من كتاب تهذيب الكمال: ج 7 / الورق 63 / أ / وفي ط 1: ج 12، ص 18. (*)

[ 33 ]

وعنه [ عليه السلام ] أنه كان يقول: أنا عبد الله وأخو رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعن أبي ذر قال: سمعت رسول الله صلى الله وسلم يقول لعلي: أنت الصديق الاكبر وأنت الفروق الذي يفرق بين الحق والباطل. وفي رواية [ أخرى ]: أنت يعسوب الدين. أخرجهما الحاحكمي (1).


(1) أحمد بن إسماعيل بن يوسف بن محمد لمكنى بأبي الخير الطالقاني القزويني المترجم في كتاب التدوين: ج 2 ص 144. والحديث موجود في الباب: (21) من كتابه الاربعين المنتقى وفيه: " وأنت يعسوب المؤمن والمال يعسوب الظلمة " على ما في المطبوع من العدد الاول من مجلة تراثنا، وقد استنسخت الكتاب من زمن بيع ولكن لم يكن مخطوطي بمتناولي كي أراجعه. وللحديثين - وما قبلهما - مصادر وأسانيد يجد الطالب كثيرا منها في الحديث: " 119 " وما حوله من ترجمة أمير المؤنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 87 وما حولها. وأيضا يجد الطالب للحديث أسانيد في أواسط ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب معرفة الصحابة - لابي نعيم - ج 1 / الورق 21 / ب /. (*)

[ 35 ]

الباب الثالث في صفته عليه السلام ومولده وعمره قال ابن عبد ربه في كتابه العقد [ الفريد ] (1) الصحيح أن عليا رضي الله عنه ولد بعد مولد النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث وثلاثين سنة وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وله من العمر سبع سنين. وكان عليه السلام ربعة من الرجال أدعج العينين عظيم البطن حسن الوجه كأنه القمر ليلة البدر. وعن أبي سعيد التيمي قال: كنا نبيع الثياب على عواتقنا ونحن غلمان بالسوق فإذا رأينا عليا قلنا [ جاء ] " بزرك اشكم " (2) قال: فيقول: ما يقولو ؟ فقيل [ له: يقولون ]: عظيم البطن. قال: أجل أعلاه علم وأسفعه طعام.


(1) ما وجدت الحديث فيما عندي من طبعة مصر ولبنان من العقد الفريد: ج 5 ص 58 وما حولها. (2) هذا هو الصواب، وفي أصلي: " بردل اسلم ". والحديث رواه ابن سعد في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الطبقات الكبرى: ج ص 3 ص 27. ورواه أيضا البلاذري في الحديث: " 94 " من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب أنساب الشراف: ج 2 ص 126، ط 1. ورواه أيضا عبد الله بن أحمد بن حنبل في الحديث: " 58 " من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الفضائل ص 35 ط قم وفيه: " بوذ إشكنب ". (*)

[ 36 ]

وكان رضي الله عنه، عظيم المنكبين، لمنكبه مشاش كمشاش السبع الضاري لا يبين عضده من ساعده قد أدمج إدماجا ششن الكفين عظيم / 9 / أ / الكراديس أعنق كأن عنقه إبريق فضه أصله ليس في رأسه شعر إلا من خلفه. وعن أبي لبيد ؟ قال: رأيت علس بن أبي طالب رضي الله عنه يتوضأ فحسر العمامة عن رأسه فرأيت رأسه مثل راحتي عليه مثل خط الاصابع من الشعر. خرجه الضحاك (1). وعن قيس بن عباد قال: قدمت المدينة أطلب العلم فرأيت رجلا عليه بردان وله ضفيرتان قد وضع يده على عاتق عمر رضي الله عنهما فقلت: من هذا ؟ قالوا: علي. وكان إذا مشى تكفأ وإذا أمسك بذراع رجل لم يستطع أن يتنفس وإذا مشى إلى الحرب هرول ثابت الجنان قوي ما صارع أحد إلا صرعه، شجاع منصور مؤيد مظفر ما لاقاه أحد قط في الحرب وثبت له. [ وكان ] لا بالطويل ولا بالقصير. وقال الواقدي رحمه الله: كان آدم شديد الادمة أصلع ضخم البطن حلو النظر عذب المنطق.


(1) الضحاك بن مزاحم الهلالي صاحب التفسير، المتوفى عام: (102) أو (105) أو (106) مترجم في مصادر كثيرة منها سير أعلام النبلاء ج 4 ص 598. (*)

[ 37 ]

الباب الرابع في أنه [ عليه السلام كان ] أول من أسلم (1) وعن عمر " رض " قال: كنت أنا وأبو عبيدة وأبو بكر وجماعة من الصحابة إذ ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم منكب علي فقال: يا علي أنت أول المؤمنين إيمانا وأول المسلمين إسلاما وأنت مني بمنزلة هارون من موسى. خرجه ابن السمان (2). وعن زيد بن أرقم، قال: كان أول من أسلم علي بن أبي طالب. خرجه أحمد والترمذي وصححه (3).


(1) هذا الظاهر، وفي أصي: " الباب الرابع هو أول من أسلم ". وانظر الباب السادس والعاشر من هذا الكتاب. (2) هو أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسين المترجم في فهرس الشيخ منتجب الدين ص 8 وفي لسان الميزان: ج 1، ص 420 وفي حرف الالف من تاريخ دمشق. ولحديث ابن السمان هذا مصادر شواهر يجدها الطالب في مستدركات " علي أول من آمن بالله " من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من العسجدة الثانية من كتاب العقد الفريد: ج 5 ص 58 ط لبنان قال: قال أبو الحسن [ البصري ]: أسلم علي وهو ابن خمس عشرة سنة وهو أول من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. (3) أما أحمد فرواه في الحديث: " 122 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 83 ط قم = (*)

[ 38 ]

[ و ] عن ابن عباس رضي الله عنهم قال: كان [ علي ] أول من أسلم بعد خديجة. قال [ أبو ] عمر: هذا حديث صحيح الاسناد (1). وقالت معاذة العدوية: سمعت عليا يقول على المنبر بالبصرة: أنا الصديق الاكبر آمنت بالله قبل أن يؤمن أبو بكر وأسلمت قبل أن يسلم. خرجه ابن قتيبة في [ كتاب ] المعارف (2). وعن أبي ذر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: أنت أول من آمن بي وصدقني. خرجه الحاكم. وعن سلمان أنه قال: أول هذه الامة ورودا على نبيها أولها إسلاما علي بن أبي طالب. وفي رواية: أولكم ورودا علي الحوض أولكم إسلاما علي بن أبي طالب خرجه القلعي (3).


= وأيضا رواه أحمد في مسند زيد من كتاب المسند: ج 4 ص 368 - 371 و 371 وأما الترمذي فإنه رواه في فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل تحت الرقم: " 3735 " من سننه: ج 5 ص 642. (1) كذا في أصلي، والظاهر أنه مصحف والصواب: " قال أبو عمر: هذا إسناد لا مطعن فيه لاحد لصحته وثقة نقلته " كما في الحديث (7) من ترجمة علي عليه السلام من كتاب الاستيعاب بهامش الاصابة ج 3 ص 28. (2) تقدم تخيج بعض مصادره في الباب الثاني من الكتاب. (3) ذكره ابن الاثير في عنوان " القلعي " في حرف القاف من كتاب اللباب: ج 3 ص 51 قال: هذه النسبة إلى بلدة يقال لها: " القلعة " منها أبو محمد عبد الله بن عثمان بن عبد الرحمان بن القاسم بن محمد المقرئ القلعي دخل سمرقند سنة تسع عشرة وخمسمائة وحدث عن أبي الفضل جعفر بن محمد وكان حاسبا مقرئا. (*)

[ 39 ]

الباب الخامس في تربية النبي صلى الله عليه وسلم [ عليا ] حال طفوليته ذكر ابن ظفر رحمه الله في كتابه كتاب نجباء الابناء (1) أن أبا طالب قال لزوجته فاطمة بنت أسد أم علي رضي الله عنهم: يا فاطمة ما لي لا أرى عليا يحضر طعامنا ؟ فقالت: إن خديجة بنت خويلد قد تألفته. فقال أبو طالب: والله لا أحضر طعاما لا يحضر [ ه ] علي. فأرسلت أمه جعفرا أخاه وقالت: جئني به وحدثته بما قال أبوه. قال: قال: فانطلق جعف إلى خديجة فأعلمها وأخذ عليا فانطلق به إلى أهله وأبو طالب على غدائه فلما رآه هش إليه وبش وأجلسه على فخذه ووضع كفه على رأسه وجعل لقمة في فمه فلاكها وبكى فقال أبو طالب: يا فاطمة خذيه إليك فانظري ما به ؟ فأخذته أمه ولاطفته وسكنته وسألته عن حاله فقال: يا أمة تكتمين علي ؟ قالت: نعم. قال: يا أماه إني لاجد لكف محمد بردا ولطعامه مذاقا، وإني وجدت لكف أبي حرا ولطعامه وخامة ! ! ! له أمه: مه لا تفه بهذا أبدا وإن سألك أبوك فقل: إني


(1) هو محمد بن عبد الله بن محمد بن ظفر الصقلي المكي من أعلم القرن السادس المتوفي سنة " 567 / أو 598 " المترجم في كتاب الاعلام: ج. ص 231 وفي وفيات الاعيان: ج 1، ص 523 وفي لسان الميزان: ج 5 ص 371 وفي كتاب الوافي بالوفيات: ج 1 ص 141، وإرشاد الاريب: ج 7 ص 102، وغيرها. وكتاب نجباء الابناء المذكور هنا مطبوع ولكن لم يصل إلي بعد. (*)

[ 40 ]

مغصت ! قال: فلما فرغ أبو طالب من غذائه قال: يا فاطمة ما شانه ؟ قالت: إنه مغص ثم شفي. قال: كلا وهبل ولكنه يأبى إلا محمدا وإيثاره علينا فألحقيه به ولا تتعرضين له أبدا فيوشك أن يكسر به محمد أصلاب قريش أو كما قال. (*)

[ 41 ]

الباب السادس في كفالة رسول الله صلى الله عليه وسلم له وإسلامه قال ابن إسحاق في أول السيرة النبوية (1): هو أول من أسلم بالله وآمن وصدق صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يومئذ ابن عشر سنين [ ثم قال: ] وكان مما أنعم الله به عليه، ما حدثنا به عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد أبي الحجاج (2) قال: وكان مما أنعم الله به على علي بن أبي طالب أن قريشا أصابتها أزمة شديدة (3) وكان أبو طالب ذا عيال كثير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمه العباس - وكان من أيسر بني هاشم -: يا عباس إن أخاك أبي طالب كثير العيال وقد أصاب الناس هذه الازمة فانطلق بنا فلنخفف من علياله / 10 / أ / تأخذ أنت رجلا وآخذ أنا رجلا نكفهما عنه. فيقال العباس: نعم. فانطلقا إلى أبي طالب فقالا له: إنا نريد أن نخفف عنك من عيالك


(1) ومن الاسف البالغ حيلوله النواصب بين هذا الاثر القيم وبين ذزيه وهو أول كتاب كتب في الاسلام حول مغازي النبي وسيرته ووثاقة مؤلفه مجمع عليها. (2) هذا هو الصواب، وفي أصلي: " عن أبي الحجاج " وحجاج هذا هو المفسر المعروف من تلاميذ ابن عباس وهو من رجال صحاح الست السنية، ولد في أيام إمارة عمر بن الخطاب سنة إحدي وعشرين، وماب سنة مائة وقيل: مات سنة اثنين ومائة. وقيل: أربع ومائة. (3) الآزمة والازمة - على زنة ضاربة وضربة - الشدة. الضيقة. القحط، والجمع: إزم - على زنة إرم وأنف - وأزمات وأوازم. (*)

[ 42 ]

حتى يكشف الله هذه الازمة عن الناس. قال أبو طالب: إذا تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما. فأخذ رسول الله على عليه وسلم عليا وأخذ العباس جعفرا فضمه إليه فلم يزل علي عند رسول الله صلى الليه عليه وسلم حتى بعثه الله نبيا فآمن به وصدقه واتبعه. قال بعض أهل العلم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حضرت الصلاة خرج إلى بعض شعاب مكة ومعه علي رضي الله عنه مستخفيا من عمه أبي طالب ومن جميع أعمامه وسائر قومه فيصليان الصلوات فيه فإذا أمسيا دخلا مكة ورجعا إليه فمكثا بذلك ما شاء الله أن يمكثا. ثم إن أبا طالب عثر عليهما يوما وهما يصليان فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ابن أخي ما هذا الدين الذي تدين به ؟ فقال: يا عم هذا دين الله تعلى وملائكته ورسله ودين أبينا إبراهيم عليه الصلة والسلام - أو كما قال - بعثني الله به رسولا إلى العباد وأنت يا عم أولى وأحق من بذلك له النصيحة ودعوته إلى الهدى وأحق من أجابني إليه وأعانني عليه. فقال [ له ] أبو طالب: أي ابن أخي إني لا أستطيع ذلك ولا أن أفارق دين آبائي وما كانوا عليه ولكن والله لا يخلص إليك شئ تكرهه ما بقيت. ثم قال لعلي رضي الله عنه: أي بني ما هذا الدين الذي أنت عليه ؟ قال: يا أبة [ إني ] آمنت بالله ورسوله وصدقته فيما جاء به عنه - أي عن الله - وصليت معه واتبعته. فقال له [ أبو طالب ] أما إنه لا يأمرك إلا بخير فالزمه. وعن ابن عباس ضي الله عنهما أنه قال: لعلي أربع خصال ليست لاحد غيره فذكر أنه أول من صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم. خرجه أبو عمر والترمذي (1).


(1) رواه أبو عمر في أول ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الاستيعاب بهامش الاصابة: ص 27. وسيعيده المصنف ثانية في أواخر الباب الثامن. وأما الترمذي فلا يخضرني الآن موصع إخراجه الحديث بهذا السياق فليتثبت. (*)

[ 43 ]

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أول من صلى علي بن أبي طالب. خرجه أبو القاسم (1) في الموافقات. و [ أيضا ] قال [ ابن عباس ]: استنبئ النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وصلى علي يوم الثلثاء (2). خرجه الترمذي وأبو عمر أيضا (3). وعن الحكم بن عتيبة قال: خديجة أول من صدق وعلي أول من صلى. خرجه الحافظ السلفي (4). وعن رافع (5) بن خديج قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وصلت خديجة آخر يوم الاثنين وصلى علي يوم الثلثاء من الغد قبل أن يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد سبع سنين وأشهرا. خرجه الخلعي (6).


(1) وهو الحافظ ابن عساكر، كما ذكره الكاتب الجلبي في عنوان: (الكتب في الموافقات) من كتاب كشف الظنون: ج 2 ص 1890. (2) وللحديث مصادر وأسانيد يجدها الطالب في الديث: " 94 " وما بعده وتعليقاتها من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق ج 1، ص 71 - 74 ط 2. (3) رواه الترمذي في مناقب علي عليه السلام من كتاب المناقب تحت الرقم: " 3728 " من سننه: ج 5 ص 640 وفيه: بعث النبي يوم الاثنين... ورواه عنه وعن غيره بأسانيد ابن عساكر في الديث: " 72 " وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 50 - 52 ط 2. ورواه أبو عمر في الحديث: " 21 " من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الاستيعاب بهامش الاصابة: ج 3 ص 32. (4) هو أحمد بن محمد بن أحمد الحافظ المتوفى سنة " 576 " المترجم في كتاب لسان الميزان ج 1، ص 299. (5) رافع بن خديج هذا صحابي ومن رجال الصحاح الست مترجم في أول حرف الراء من كتاب الاصابة: ج 1، ص 495 وفي تهذيب التهذيب ج 3 ص 229. (6) ضبطه ابن الاثير مختصرا في عنوان: " الخليعي " من كتاب اللباب: ج 1، ص 457 وقال: هو أبو بكر أحمد بن محمد بن جعفر بن أحمد بن خليع البغدادي الخليعي بغدادي سكن مصر. حدث عن بشر بن موسى. وروى عنه أبو الفتح بن مسرور البلخي. وتوفي بصر في صفر سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة وكان ثقة. نسب إلى جده. (*)

[ 44 ]

وعنه [ عليه السلام ] قال: صليت قبل أن يصلي الناس بسبع سنين. خرجه أحمد في المناقب (1). وعنه [ عليه السلام ] أيضا قال: عبدت الله قبل أن يعبده أحد من هذه الامة خمس سنين. خرجه أبو عمر (2). وعن عفيف الكندي قال: كنت امرءا تاجرا فقدمت الحج فأتيت العباس بن عبد المطلب لابتاع منه بعض التجارة وكان امرءا تاجرا قال: فوالله إني لعنده إذ خرج رجل من خباء قريب منه فنظر إلى السماء فلما رآها قام يصلي ثم خرجت امرأة من ذلك الخباء فقامت خلفه ثم خرج غلام حين راهق الحلم فقام معه يصلي قال: فقلت للعباس: يا عباس ما هذا ؟ قال: هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن أخي. فقلت: ومن هذه المرأة ؟ قال: هذه امرأته خديجة بنت خويلد. فقلت: ومن هذا الفتى ؟ قال: [ هو ] ابن عمه علي بن أبي طالب. قلت: فما [ هذا ] الذي يصنع ؟ قال: يصلى وهو يزعم أنه نبي ولم يتبعه أحد على أمره إلا امرأته [ هذه ] وابن عمه هذا الفتى وهو يزعم أنه سيفتح عليه كنوز كسرى وقيصر. فكان عفيف يقول: - و [ قد ] أسلم بعد ذلك وحسن إسلمه -: ولو كان الله رزقني الاسلام يومئد لكنت ثانيا مع علي رضي الله عنه (3).


(1) رواه أحمد بزيادة في متنه في الحديث: " 117 " من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الفضائل ص 78 ط قم وأخرجه الطباطبائي في تعليقه عن مصادر. (2) رواه أبوا عمر - مع الحديث التالي - بزيادة في متنه في الحديث: " 18 " وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الاستيعاب بهامش الاصابة: ج 3 ص 31 - 33. (3) ولحديث عفيف الكندي الصحابي هذا مصادر كثيرة وأسانيد وثيقة جدا، يجد الطالب أكثرها في الحديث: (93) وتعليقه من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 67 ط 2. (*)

[ 45 ]

وعن حبة العرنى قال سمعت عليا [ يقول ]: أنا أول رجل صلى مع رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم - [ قال حبة: ] وضحك [ علي ] ضحكا ما رأيناه ضحك أكثر منه حتي بدت نواجذه - ثم قال: ذكرت قول أبي طالب حين ظهر علينا وأنا مع رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ونحن نصلي ببطن نخلة [ ف‍ ] قال: ماذا تصنعان يا ابن أخي ؟ فدعاه النبي صلى الله عليه [ آله ] وسلم إلى الاسلام فقال: ما بالذي تصناعان - أو ما بالذي تقولان - من بأس ولكني والله لا تعلوني أستي أبدا. وضحك [ علي ] تعجبا من قول أبيه. ثم قال: اللهم لا أعرف عبدا من هذه الامة عبدك قبلي نبيك [ قاله ] ثلاث مرات خرجه أحمد في [ مسنده ] وخرجه أيضا في المناقب والله أعلم (1).


(1) أما في المسند فرواه أحمد في أواسط مسند علي عليه السلام تحت الرقم: " 776) من كتاب المسند: ج 1، ص 99 ط 1، وفي ط ص 119 وأما في المناقب فجاء الحديث برواية عبد الله بن أحمد تحت الرقم: " 286 " من مناقب علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 208 ط قم وأشار محققه في تعليقه إلى مصادر للحديث. وقد علقنا الحديثين حرفيا على الحديث: " 86 " من تجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 59 - 61. (*)

[ 47 ]

الباب السابع في هجرته [ عليه السلام إلى المدينة ]: قال ابن إسحاق: أقام على بعد [ خروج ] رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثيلاث ليال وأيامها حتى أدى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الودائع التي كنت عنده للناس حتى إذا فرغ منها لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل معه على كلثوم بن الهدم والله أعلم (1).


(1) ورواه أيضا ابن سعد، في أوائل ترجمة أمير المؤمنين من الطبقات الكبرى: ج ص 22 قال: أخبرنا [ محمد ] بن عمر، حدثني عبد الله بن محمد، عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع: عن علي [ عليه السلام ] قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم إلى المدينة في الهجرة أمرني أن أقيم بعده حتى أؤدي ودائع كانت عنده للناس ولذا كان يسمى الامين - فأقمت ثلاثا ما تغيبت يوما واحدا، ثم خرجت فجعلت أتبع طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قدمت بني عمرو بن عوف، ورسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم [ فيهم ] مقيم، فنزلت على كلثوم بن الهدم، وهنالك منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم. [ و ] أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عاصم بن سويد من بني عمرو بن عوف، عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت، قال: قدم علي للنصف من شهر ربيع الاول ورسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء لم يرم بعد. والحديث الاول رواه عنه ابن عساكر في الحديث: (190) من تجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق ج 1 ص 155. ورواه البلاذري موجزا ومرسلا في الحديث: (606) من سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أنساب الاشراف: ج 1، ص 261 ط 1. (*)

[ 49 ]

الباب الثامن فصل (1) [ في ] أنه [ عليه السلام ] أول من يجثو للخصومة يوم القيامة: عن علي رضي الله عنه قال: أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الرحمان يوم القيامة (2). قال قيس [ بن عباد ]: وفيه وفيهم نزل [ قوله تعالى ]: (هذان خصمان اختصموا في ربهم) [ 19 / الحج: 22 ] قال: وهم الذين بارزوا يوم بدر علي وحمزة وعبيدة بن الحارث لشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة (3). وفي رواية أن عليا قال: فينا وفي مبارزتنا يوم بدر (4) نزل (هذان خصمان اختصموا في ربهم). خرجه البخاري (5).


(1) كذا في أصلي هاهنا، مع تكرار هذا العنوان مرتين هاهنا، ولكن في مقدمة المصنف للكتاب هكذا: الباب السابع في هجرته. الباب الثامن في أنه أول من يقرع باب الجنة. الباب التاسع في اختصاصات خصت [ به ]... 029 هذا هو الصواب، وفي أصلي هاهنا تصحيف. ويجثو - على باب " يدعو " وعلى زنته -: يجلس على ركبتيه أو على أطراف أصابعه. (3) أحاديث هذا الباب من بدايته إلى هنا، رواها الحافظ الحسكاني بأسانيد في تفسير الآية: " 19 " من سورة الحج، في الحديث: " 532 " وتواليه من كتاب شواهد التنزيل: ج 1، ص 386 ط 1. (4) هذا هو الظاهر، وفي أصلي " إن عليا قال: فينا نزلت هذه الآية وفي مبارزتنا يوم بدر... " (5) خرجه البخاري بأسانيد في حوادث غزوة بدر من كتاب المغازي تحت الرقم: " 3716 " من جامعه بشرح الكرماني: ج 15، ص 161، ط بيروت. = (*)

[ 50 ]

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: لعلي أربع خصال ليست لاحد غيره فذكر أنه أول من صلى مع النبي صلى الله ليه وسلم. خرجه أبو عمر (1) وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أول من صلى علي بن أبي أطالب. خرجه أبو القاسم في الموافقات (2). و [ عن أنس أنه قال ]: استنبئ النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وصلى علي يوم الثاثاء. خرجه الترمذي وأبو عمر أيضا (3) وعن الحكم بن عتيبة قال: خديجة أول من صدق وعلي أول من صلى. خرجه الحافظ السلفي (4). وعن رافع بن خديج قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وصلت خديجة آخر يوم الاثنين وصلى علي يوم الثلثاء من الغد قبل أن يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد سبع سنين وأشهرا. خرجه الخلعي (5).


= وأيضا رواه البخاري في كتاب التفسير تحت الرقم: " 4428 " وما بعده من جامعه بشرح الكرماني ج 17، ص 216. (1) وتقدم هذا الحديث آنفا عن أبي عمر والترمذي في الباب السادس 480. (2) أبو القاسم هو ابن عساكر كما تقدم في آخر الباب (6) ص 41. (3) أما أبو عمر بن عبد البر فرواه في أوائل ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من الاستيعاب: ج 3 ص 1090، قال: وروى مسلم الملائي عن أنس بن مالك قال: استنبى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وصلى علي يوم الثلاثاء. وأما الترمذي فرواه في أواخر مناقب علي من كتاب المناقب تحت الرقم: (3728) من سننه ج 5 ص 640 قال: حدثنا إسماعيل بن موسى حدثنا علي بن موسى حدثنا علي بن عابس عن مسلم الملائي عن أنس بن مالك قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وصلى علي يوم الثلاثاء. وما وضعنا بن المعقوفين أخذناه من مصنف ابن أبي شيبة الحديث: (50) من فضائل علي من ج 12، 77 ط 1. (4) تقدمت ترجمة السلفي في تعليق أواسط الباب (6) ص 41. (5) تقدمت الاشارة إلى ترجمة الخلعي في تعليق أواسط الباب: (6) ص 41. (*)

[ 51 ]

الباب التاسع (1) في أنه [ عليه السلم ] أول من يقرع باب الجنة (2) و [ في ] ذكر خصائصه [ عليه السلام ] وما حباه الله تعالى به (1) عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان عند النبي صلى الله عليه وسلم طير فجاء علي بن أبي طالب فأكل معه وقد كان [ النبي ] دعا فقال: اللهم ائتني بأحب الخلق إليك وإلي يأكل معي هذا الطائر فجاء علي فأكل معه. خرجه الترمذي و [ خرجه أيضا البغوي ] في المصابيح (4) * (هامش) (1) كذا في أصلي هاهنا، وفي مقدمة المصنف: " الباب التاسع في اختصاصات خصت به... ". (2) لم يذكر المصنف في هذا الباب ما يرتبط بهذا العنوان: " إنه أول من يقرع باب الجنة " ولكن الحديث جاء عن مصادر، وقد رواه ابن المغازلي تحت الرقم: " 97 " من كتابه مناقب علي عليه السلام ص 67. (3) هذا هو الظاهر، وفي أصلي: " وبأحبية الله تعلى له " ولكنه ذكرها مهملة. (4) أما الترمذي فذكر الحديث في مناقب علي عليه السلام في الباب: " 21 " من كتاب المناقب تحت الرقم: " 3721 " من سننه: ج 5 ص 636. وأما البغوي فأورد الحديث في كتاب المناقب في الحسان من مناقب علي عليه السلام تحت الرقم: " 4770 " من كتابه مصابيح السنة: ج 173 4، طبع دار المعرفة بيروت. والبغوي هو أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء المولود عام " 433 " المتوفى سنة 516 وهو مترجم في كتاب سير أعلام النبلاء - للذهبي - ج 19، ص 44، وقد أشار محققه إلى مصادر لترجمته فراجع. (*)

[ 52 ]

وخرجه البخاري عنه (1) قال: قدمت لرسول الله صلى الله عليه وسلم طيرا فسمى الله وأكل لقمة وقال: اللهم ائتني بأحب الخلق إليك وإلي. قال: فضرب الباب فقلت: من أنت ؟ قال [ أنا ] علي. قلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلى حاجة ! ! ! ثم أكل [ النبي ] لقمة أخرى وقال مثل الاول / 11 / ب / فضرب علي الباب فقلت من أنت ؟ قال: علي. قلت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم على حاجة ! ! ! ثم أكل لقمة أخرى وقال: مثل ذلك قال: ضرب علي الباب ورفع صوته فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أنس افتح [ له ] الباب. [ قال: ففتحت الباب ] فدخل فلما رآه [ النبي ] تبسم ثم قال: الحمد لله الذي جاء بك فإني أدعو في كل لقمة [ أن ] يأتيني الله بأحب الخلق إليه وإلي فكنت أنت. فقال: والذي بعثك بالحق نبيا إني لاضرب الباب ثلاثا ويردني أنس. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ لم ] رددته ؟ قلت: كنت أحب أن يكون رجلا من الانصار. فتبسم وقال: ما يلام الرجل على [ حب ] قومه.


(1) أي وخرجه البخاري عن أنس. ولم أجد الحديث بهذ السياق في كتب البخاري نعم أورده محذوف الذيل - كما هو عادته حول مناقب أهل البيت عليهم السلام - في ترجمة إسماعيل بن سلمان الازرق من القسم الاول من كتابه التاريخ الكبير: ج 1، ص 357 ط 1، قال: قال عبيد الله بن موسى: أخبرنا إسماعيل بن سلمان بن أبي المغيرة الازرق عن أنس [ قال: ] أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم طائر فقال: اللهم ائتني بأحب خلك. فجاء علي. وأيضا رواه البخاري في ترجمة أحمد بن يزيد بن إبراهيم تحت الرقم: " 1488 " في القسم الثاني من ج 1، ص 2 قال: قال لي محمد بن يوسف: حدثنا زهير قال: عثمان الي ويل عن أنس بن مالك قال: أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم طائر كان يعجبه فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك يأكل [ معي ] هذا الطير. فستأذن علي فسمع كلامه فقال: ادخل. وانظر أيضا ما أورده في ترجمة هلال بن سويد تحت الرقم: " 2738 " في القسم الثاني من ج 4 ص 209. وليعلم أن لحديث أنس أسانيد ومصادر كثيرة جدا والمشترك بين طرق حديثه متواتر، كما أن القدر المشترك من حديث بقيد الصحابة متواتر فقد رواه جماعة منهم: الاول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. الثاني منهم الصحابي الكبير جابر بن عبد الله الانصاري. (*) =

[ 53 ]

وعن عائشة أنها سئلت عن أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت: فاطمة. قيل [ و ] من الرجال ؟ قالت زوجها إن كان ما علمت صواما قواما. خرجه الترمذي (1).


= الثالث حبر الامة عبد الله بن عباس. الرابع أنس بن مالك خادم النبي صلى الله عليه وآله وسلم. الخامس سفينة مول النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وحديث سفينة مستفيض وقد رواه عدة من الحفاظ منهم الطبراني في ترجمة سفينة تحت الرقم: " 6436 - 6437 " من كتاب المعجم الكبير: ج 7 ص 95 ط بغداد. ومنهم الحافظ البزار [ رواه تحت الرقم: " 237 - 238 " من مسنده ] كما رواه عنه وعن الطبراني الحافظ الهيثمي في فضائل علي عليه السلام من مجمع الزوائد: ج 9 ص 126، وقال: رواه البزار والطبراني - بإختصار - ورجال الطبراني رجال الصحيح غير فطر بن خليفة وهو ثقة. وانظر البداية والنهاية: ج 7 ص 352 - 353، ومجمع الزوائد: ج 8 ص.. ومنهم الحافظ البغوي كما رواه عنه القطيعي في الحديث: " 68 " من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الفضائل ص 42 ط 1. ومنهم الحافظان: أبو يعلى الموصلي والمحاملي كما رواه بسنده عنهما وعن غيرهما الحافظ ابن عساكر تحت الرقم: " 634 " وما تعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 133، وما تعدها ط 2. السادس ممن روى من الصحابة حديث الطير هو سعد بن أبي وقاص الزهري. السابع من رواة حديث الطير من الصحابة هو يعلى بن مرة الثقفي. الثامن الصحابي الكبير أبي سعيد الخدري. التاسع أبو رافع مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم. العاشر حبشي بن جنادة. الحديث قد أفرده جماعة من الحافظ بألتأليف كما أنه نظمه شعراء أهل ابيت عليهم السلام خلفا عن سلف. ومن أراد تفصيل ما ذكرناه فعليه بالحديث: " 612 " وما بعده ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 105 - 159، ط 2. (1) رواه الترمذي في آخر مناقب فاطمة - صلوات الله عليها - تحت الرقم: " 3965 " في كتاب المناقب من سننه ج 5 ص 362 ط دار الفكر. وأيضا روى الترمذي ما في معناه بسند آخر عن بريدة في الحديث الثاني من مناقب فاطمة من كتاب المناقب تحت الرقم: " 3960 " من سننه: ج 5 ص 360. (*) =

[ 54 ]

وعنها وقد ذكر [ علي ] عندها فقالت: ما رأيت رجلا كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه ولا امرأة أحب إليه من امرأته. خرجه الحافظ الدمشقي رحنه الله (1). وعن معاذة الغفارية (2) قالت: كنت أخرج مع النبي صلى الله ليه وسلم في أسفاره وأقوم على المرضى وأداوي الجرحى فدخلت عليه في بيتب عائشة وعلي خارج من عنده فسمعته يقول: يا عائشة إن هذا أحب الرجال إلي فاعرفي حقه وأكرمي مثواه أخرجه الخجندي (3). وعن جميع (4) [ التيمي ] قال: دخلت مع أمي على عائشة فسألها عن مسيرها يوم الجمل ؟ فقالت: كان قدرا من الله ! ! ! وسألتها عن علي رضي الله عنه فقالت: سألت عن أحب الناس [ إلى رسول الله ] صلى الله عليه وسلم وزوجه أحب الناس إليه


= ورواه أيضا النسائي في الحديث " 111 " وما حوله من كتاب خصائص أمير المؤمنين عليه السلام ص 211 ط بيروت. ورواه أيضا الخطيب في ترجمة الثقة علي بن سهل بن المغيرة المتوفى سنة " 270 " تحت الرقم: " 6319 " من تاريخ بغداد: ج 11، ص 430. (1) وهو الحافظ ابن عساكر روى الحديث بأسانيد جمة تحت الرقم: " 652 " وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه اسلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 165، وما حولها من الطبعة الثانية. (2) كذا في أصلي ولعل الصواب: " ليلى الغفارية " وانظر حديثها تحت الرقم: " 129، و 132 " من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 424 قال: [ هي ] بضم الخاء المعجمة وفتح الجيم وسكون النون وفي آخرها دال مهملة هذه النسبة إلى الخجند وهي مدينة كبيرة على طرف سيحون من بلاد المشرق ويقال لها: " خجندة " بزيادة التاء ينسب إليها جماعة من العلماء في كل فن منهم أبو عمران موسى بن عبد الله الؤدب الخجندي كان أديبا فاضلا صاحب حكم مدونة مروية. حدث عن أبي النضر محمد بن أحمد بن الحكم البزاز السمرقندي وخلق كثير ينسبون إليها. والحديث رواه العصامي حرفيا تحت الرقم: " 21 " في ختام ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب سمط النجوم: ج 2 ص 478. (4) هذا هو الصواب، وفي أصلي: " وعن مجمع " وانظر أحاديثه تحت الرقم: " 650 " وما تعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: 2 ص 164. (*)

[ 55 ]

وعن معاوية بن ثعلبة قال: جاء رجل إلى أبي ذر وهو بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال [ له ]: ألا تخبرني بأحب الناس إليك ؟ فإني أعرف أن أحب الناس إليك أحبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال [ أبو ذر ]: إي ورب الكعبة أحبهم [ إلي أحبهم ] لرسول الله صلى الله عليه وسلم [ و ] هو ذاك الشيخ. وأشار إلى علي. (1) خرجه الملا / 12 / أ / [ في كتابه وسيلة المتعبدين ] (2).


(1) والحديث رواه ابن عدي مسندا في ترجمة داود بن أبي عوف أبي الجحاف - من رجال صحاح القوم - من كامله: ج 1 / الورق 329 / / وفي ط 1: ج 3 ص 950. ورواه أيضا ابن عساكر بسندين في الحديث: (662) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 170، ط 2. (2) والملا هو عمر بن محمد بن خضر الاردبلي المتوفى سنة: " 578 " كما في كشف الظنون: ج 4 ص 708. (*)

[ 57 ]

الباب العاشر (1) في اختصاصه [ عليه السلام ] بأنه من النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة هارون من موسى عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله ععليه وسلم قال لعلي: أنت مني منزلة هارون من موسى إلا أنه لانبي بعدي أخرجاه (2).


(1) وفي مقدمة المصنف من أصلي: " الباب التاسع في اختصاصه من النبي.. ". والحديث من أوضح ما جاء متواترا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد أخرجه الحافظ العبدوي بخمسة آلاف إسناد كما رواه عنه تلميذه الحافظ الحمكاني في آخر تفسير الآية: " 54 " من سورة النساء في كتاب شواهد التنزيل: ج 1، ص 152، 1. وقد رواه أيض بأسانيد كثيرة الحافظ ابن عساكر في الحديث: " 336 - 456 " من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 306 - 395 ط 2. وقد أفرده بالتأليف جماعة منهم الحافظ ابن عقدة كما في ذيل عنوان: " الامة على قولين في معنى (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم) [ 59 / النساء: 4 ] من كتاب مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 219. وقد أفرده أيضا بالتأليف أبو صمصام الفرقة الناجية السيد مير حامد حسين قدس الله نفسه الزكية وهو من جملة مجلدات كتاب عبقاب الانوار. (2) رواه البخاري في الحديث ما قبل الاخير من باب مناقب علي عليه السلام من كتاب بدء الخلق من صحيحه: ج 5 ص 25 وأما مسلم فرواه بأسانيد في الحديث: " 1 - 4 " من باب فضائل علي عليه السلام من كتاب = (*)

[ 58 ]

وعن [ سعد أيضا ] قال: خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا في غزاة تبوك فقال: يا رسول الله تخلفني في النساء والصبيان ؟ قال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ؟. خرجه أحمد ومسلم (1) وقد قال صلى الله عليه وسلم: علي مني بمنزلة رأسي من جسدي (2). [ وهذا ] الباب في [ ذكر ] اختصاصه [ عليه السلام ] بأمور لم يختص بها سواه [ فضلا ] من الله ورسوله. أنه [ عليه السلام ] من النبي صلى الله عليه وسلم كما لنبي صلى الله عليه وسلم من الله تعالى: جاء أبو بكر وعلي يزوران قبر النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته بستة أيام فقال علي


= الفضائل تحت الرقم: " 2404 " من صحيحه: ج 4 ص 1470، ط الحديث. وما وضعناه بين المعقوفين كان ساقطا من أصلي وأخذناه من روايات مسلم المشار إليها في التعليق السالف. (1) أما مورد رواية مسلم الحديث المذكور، فقد أشرنا إليه في التعليق المتقدم آنفا. وأما أحمد فقد روى الحديث في مواضع من كتاب المسند، منها مسند أبي سعيد الخدري ومنها مسند سعد بن أبي وقاص. وأيضا رواه أحد في الحديث: " 79 " وما بعده من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 51 وما بعدها ط قم. وايضا أخرجه أحمد في الحديث: (250) من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 178. وأيضا تقدم في أول الباب الرابع عن ابن السمان ما يرتبط بالمقام. (2) للحديث أو ما في معناه أسانيد ومصادر، وقد رواه السيد المرشد بالله في أماليه كما في الديث: ج 7 ص 12. ورواه أيضا الخوارزمي في الفصل: " 14 " من مناقب علي عليه السلام ص 87 و 91 ط الغري. وليراجع الحديث: " 870 و 877 " من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 375 ط 2. (*)

[ 59 ]

لابي بكر: تقدم يا خيفة رسول الله (1) فقال أبو بكر: لم أكن لاتقدم رجلا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: هو بمنزلتي من ربي. ومنها إنه أقرب الناس قرابة منه صلى الله عليه وسلم: وعن الشعبي أن أبا بكر نظر إلى علي بن أبي طالب رضى الله عنه فقال: من سره أن ينظر إلى رجل أقرب الناس قرابة إلى ريول الله صلى الله عليه وسلم وأعظمهم عنه غناء وأعلاهم عنده منزلة فلينظر إلى هذا. وأشار إلى علي بن أبي طالب. خرجه السماني (2).


(1) لم أجد للحديث مصدرا وسندا غير ما أورده الخوارزمي في الحديث: " 14 " من الفصل: " 19 " من كتابه مناقب علي عليه السلام ص 111 ط الغري حيث أورده عن محمد بن جماهر المجهول عن ابى أبي السري العسقلاني عن عبد الله بن إدريس العثماني عن ليث بن أبي سيم... وابن أبي السري العسقلاني إن كان هو الحسين بن أبي السري فقد قال فيه أخوه إنه كذاب. وقال أبو داود: إنه ضعيف. وقال أبو عروبة: كذاب كما في ترجمته من كتاب تهذيب التهذيب: ج 2 ص 366. وإن كان ابن أبي السري الواقع في سند الخوارزمي هو محمد فقد قال فيه أبو حاتم: إنه لين الحديث. وقال ابن عدي: كثير الغلط. وقال مسلمة: إنه كثير الوهم. وأما عبد الله بن إدريس فهو عثماني. وأما ليث بن أبي سليم فقد اتفق جمهور حفاظ آل أمية على تضعيفه كما في ترجمته من كتاب تهذيب التهذيب: ج 8 ص 466. ولعل في بقية سلسلة رواة الحديث أيضا مجهولون أو مجروحون ولكن لضعف الحديث وسقوطه يكفي ما قيل في حق هؤلاء ولهذا ما تجشمت التحث حولهم. ولعل هؤلاء أو بعضهم اختلق الحديث ليموهوا على الجهلة صحة وصف أبي بكر بن خليفة رسول الله ؟ (2) كذا في أصلي، ولم أجد عنوان: " السماني " في كتاب اللباب، ولعل الصواب: " ابن السمان " وهو أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسين بن محمد بن زنجويه الرازي فقد روى الحديث عنه الخوارزمي في الفصل: " 14 " من مناقبه ص 97 ط الغري. وللقدر المذكور من الحديث هاهنا شواهد جمة ولا غبار عليه، ولكن في رواية الخوازمي زيادة على ما هو المذكور هنا، وكذا في رواية ابن عساكر تحت الرقم: " 204 - 205 " من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 162. وكذلك في الحديث: " 1100 " من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 70 ط 2 ولكن لاجل وقوع ضعفاء في سنده مثل علي بن قادم وزافر بن سليمان والصلت بن بهرام والشعبي تنبذ الزيادة الموجودة فيهما في سلة الاباطيل والقاذورات ! ! ! (*)

[ 60 ]

ومنها أن له من الاجر ومن المغنم مثل ما للنبي صلى الله عليه وسلم: فعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي يوم غزوة تبوك: أما ترضى أن يكون لك من الاجر مثل ما لي. خرجه الخلعلي (1). ومنها أنه مثل النبي صلى الله عليه وسلم: عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لوفد ثقيف حين جاؤه ليسلموا: لتسلمن أو لابثن إليكم رجلا مني - أو قال: - مثل نقسي فليضربن أعناقكم وليسبين ذراريكم وليأخذن أموالكم قال عمر: فوالله ما تمنيت الامارة 12 / ب إلا يومئذ فجعلت أنصب صدري رجاء أن يقول هو هذا فالتفت إلى علي فأخذ بيده وقال: هو هذا. خرجه عبد الرزاق في جامعه وأبو عمر (3) [ و ] ابن السمان. وقال عليه أفضل الصلاة والسلام: لتنتهن بنو وليعة (4) أو لابعثن إليهم رجلا كنفسي يمضي فيهم أمري يقتل المقاتلة ويسبي الذرية. قال أبو ذر فما راعني إلا برد كف عمر من خلفي قال: من تراه ؟ قلت: ما يعنيك ولكن


(1) وانظر الحديث: " 435 " من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 1، ص 380 ط 2. وأيضا يلاحظ الثالثة عشر من خاتمة تفير آية الموة الورق 74 / ب /. (2) كان المسكين قيل الحفظ، كثير النسيان، وإلا بحسب الوقع ونفس الامر مثله كمثل ابن الدوس قلما حضر مورد رغبة إلا وهش إليها وتصدى لنيلها، وعنه ما فاتته تحسر وتأسف ! ! ! كأسفه على فوات الزواج ببنت النبي صلى الله عليهما وعلى آلهما، وكتحسره من عدم دفع النبي الراية إليه في يوم خيبر، وكتأسفه من عدم فهمه معنى الكلالة، إلى غير ذلك مما سجله أولياؤه. (3) روى الحديث في أواسط ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الاستيعاب بهامش الاصابة: ج 3 ص 46. وأما عبد الرزاق فروى الحديث في فضائل علي عليه السلام تحت الرقم: " 2389 " من كتاب المصنف: ج 11، 226. وليلاحظ ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 2 373. (4) هذا هو الصواب الموافق لما رواه أحمد في الحديث: " 90 " من فضائل علي عليه السلام ص 59 ط قم. = (*)

[ 61 ]

يعني خاصف النعل يعني عليا. خرجه أحمد في المناقب (1). وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من نبي إلا وله نظير في أمته وعلي نظيري. خرجه الخلعي. ومنها: أنه قسيم النبي صلى الله عليه وسلم في نور كانا عليه قبل خلق الخلق (2). عن سلمان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عز وجل قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام فلما خلق الله آدم قسم ذلك النور جزئين فجزء أنا وجزء علي. أخرجه أحمد في المناقب (3). ومنها: أن كفه مثل كفه عليه الصلاة والسلام: عن حبشي بن جنادة قال: منت جالسا عند أبي بكر فقال: من كان له عدة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم [ فليقم ] فقام رجل فقال: يا خليفة رسول الله [ إن رسول الله ] وعدني ثلاث حثيات من تمر فقال [ أبو بكر أرسلوا ] إلى علي [ فأرسلوا إليه فجاء ] فقال: يا أبا الحسن إن هذا زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعده بثلاث جثيات من تمر فاحثها له قال: فحثاها له [ ف‍ ] قال أبو بكر: عدوها. [ فعدوها ] فوجدوا في كل حفنة ستين تمرة لا تزيد واحدة عن الاخرى فقال أبو بكر: صدق الله ورسوله قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الهجرة ونحن خارجون من الغار نريد المدينة: يا أبا بكر كفي وكف علي في العد سواء. خرجه ابن السمان في الموافقات (4).


= ورواه أيضا النسائي في الحديث: " 72 " من كتاب الخصائص ص 140، بتحقيقنا. (1) رواه الخوارزمي بزيادات في أواخر الفصل " 14 " من كتابه مناقب علي عليه السلام ص 80. (2) وللموضوع شواهد كثيرة تأتي في أواخر الباب التالي. (3) رواه أحمد في الحديث: " 251 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 178، ط قم. ورواه أيضا الخوارزمي في أواسط الفصل: " 14 " من كتابه مناقب علي عليه السلام ص 88. ولحديث مصادر أخر يجدها الطالب تحت الرقم: " 186 " وتعليقه من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 151. (4) ورواه بسنده عنه الخوارزمي في الحديث (14) من الفصل: (19) من كتابه مناقب علي عليه = (*)

[ 62 ]

ومنها اختصاصه [ عليه السالم ] بصلاة الملائكة على النبي صلى الله عليه وسلم وعليه لكونهما كانا يصليان قبل الناس 13 / أ /. وعن أبي أيوب الانصاري (1) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد صلت الملائكة علي وعلى علي لانا كما نصلي [ و ] ليس يصلي معنا غيرنا. خرجه الخلعي (2). ومنها اختصاصه [ عليه السلام ] بأنه والنبي صلى الله عليه وسلم تقبض أرواحهما بمشيئته دون ملك الموت. وعن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما أسري بي مررت بملك جالس على سرير من نور وإحدى رجليه في المشرق والاخرى في المغرب وبين يديه لوح ينظر فيه والدنيا كلها بين عينيه والخلق بين ركبتيه ويده تبلغ المشرق والمغرب فقلت: يا جبرئيل من هذا ؟ قال: هذا عزرائيل تقدم وسلم عليه. فتقدمت [ وسلمت ] عليه فقال: وعليك السلام يا أحمد ما فعل ابن عمك علي ؟ فقلت: وهل تعرف ابن عمي علي ؟ قال: وكيف لا أعرفه وقد وكلني الله بأرواح الخلق ما خلا روح ابن عمك علي. فإن الله يتوفاكما بمشيئته. خرجه الملا [ عمر ] في سيرته [ وسيلة المتعبدين ] (3).


= السلام ص 210 ط الغري. ورواه أيضا الحموئي في الباب الرابع من كتابه فرائد السمطين: ج 1، ص 50 ط بيروت. رواه ابن عساكر بسندين في الحديث: " 952 - 953 " من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 438 ط 2 ثم قال: الحمل فيه عندي على التمار. وأيضا حكم كل من الحافظ الذهبي وابن حجر بموضوعية الحديث كما في ترجمة التمار من ميزان الاعتدال ولسان الميزان: ج 1، ص 286 أقول: ما علقناه على الحديث الساليف وقلنا فيه جار في هذا الحديث أيضا. 019 هذه هو الصواب، الموافق لما جاء بأسانيد، عن مصادر، وفي أصلي: " وعن أبي ذر... (2) وللحديث أسانيد ومصادر وشواهد يجد الطالب أكثرها تحت الرقم: " 112 " وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 80 - 83 ط 2. (3) والملا من الشخصيات الشهيرة واسمه عمر بن محمد بن خضر واسم كتابه وسيلة المتعبدين وهو تأليف لطيف جمع فيه سيرة النبي وكثيرا من الصحابة ومن بعدهم بنحو الارسال وقد طبع حديثا أكثر أجزائه بالهند، وعندنا علم من مخطوطه. (*)

[ 63 ]

ومنا: أن من آذاه فقد آذى النبي صلى الله عليه وسلم ومن أبغضه فقد أبغضه ومن سبه فقد سبه ومن أحبه فقد أحبه ومن تولاه فقد تولاه ومن عاداه [ فقد عاداه ] ومن أطاعه فقد أطاعه ومن عصاه فقد عصاه. وعن عمرو بن شاس الاسلمي - وكان من أصحاب الحديبية - قال: خرجت مع علي إلى اليمن فجفاني في سفري حتى وجدت في نفسي عليه فلما قدمب أطهرت شايته في المسجد حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم [ فدخلت المسجد ذات غدوة ورسول الله صلى الله ليه وسلم ] مع ناس من أصحابه فلما رآني أبدني عينيه - يقول: حدد إلي النظر - حتى إذا جلست قال يا عمرو والله لقد آذيتني. فقلت: أعوذ بالله أن أوذيك يا رسول الله. فقال: بلى من آذا عليا فقد آذاني. خرجه الامام أحمد وأبو حاتم مختصرا (1). وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحبني فقد أحب عليا ومن أبغض عليا فقد أبغضني ومن آذا عليا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله. خرجه أبو عمر (2). وعن أم سلمة قالت: أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أحب عليا فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله ومن أبغض عليا فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله عز وجا (3). * (الهامش) * (1) أما أحمد فرواه في عنوان: " حديث عمرو بن شاس الاسلمي " من مسنده: ج 83 3 ط 1. وأيضا رواه أحمد في الحديث: " 105 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 69 ط قم وقد أورد الطباطبائي في تعليقه على كتاب الفضائل للحديث مصادر عديدة. وأما أبو حاتم بن حبان فإنه رواه في مسنده: ج 2 / الورق 177 / ب / وقد علقناه حرفيا على الحديث: " 498 " من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 1، ص 423 ط 2. وللحديث مصادر جمة وأسانيد كثيرة جدا يجدها الطالب في الحديث: " 495 " وتواليه من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 421 - 427 " ط 2. وأيضا الحديث مع التوالي رواه الحافظ الحسكاني في تفسير الآية: " 57 " من سورة بالاحزاب في الحديث: " 776 " وما بعده من كتاب شواهد التنزيل: ج 2 ص 97 ط 1. (2) رواه أبو عمر ابن عبد البر في أواسط بترجمة أمير اللاؤمنين عليه السلام من كتاب الاستيعاب بهامش الاصابة: ج 3 ص 37. (3) لم أظفر بعد على كتب المخلص والظاهر أنه هو الملخص الذهبي المذكور بهذا العنوان في كتاب = (*)

[ 64 ]

وخرجه [ أيضا ] الحاكم نعن عمار بن ياسر (1) وزاد في أوله: ومن تولاه فقد تولاني ومن تولاني فقد تولى الله. ومنها سياده: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بعثني رسول الله صلى عليه وسلم إلى علي بن أبي طالب / 13 / ب / فقال [ له ]: قل أنت سيد في الدنيا [ و ] سيد في الآخرة من أحبك فق أحبني وحبيبك حبيب الله وعوك عدوي [ وعدوي ] عدو الله [ و ] الويل لمن أبغضك.


= اللباب قال: واشتهر بذلك أبو طاهر محمد بن عبد الرحمان بن العباس بن عبد الرحمان بن زكريا المخلص [ المولود عام (305) والمتوفي سنة: (393) بغدادي مكثر ثقة صالح. سمع أبا بكر ابن أبي داود، وأبا القاسم البغوي وأبا محمد ابن صاعد وغيرهم. روى عنه أبو بكر البرقاني وأبو القاسم الازهري وأبو محمد الخلال وأبو الحين ابن النقور، وخلق كثير آخرهم الشريف أبو نصر الزينبي. أقول: وذكره أيضا باختصار في عنوان: " الذهبي " من كتاب اللباب: ج 1، ص 534. (1) هذا هو الصواب، وفي أصلي: " وخرجه الحاكم ومنها سيادته عن عمار بن ياسر وزاد في أوله... ". ولم أظفر بعد برواية الحاكم فيما عندي من كتبه، ولكن وجدناها برواية أبي الخير الطالقاني أحمد بن إسماعيل القزويني المتوفى عام: (590) بسنده عنه في الباب: (7) من الاربعين المنتقى قال: أخبرنا أبو القاسم الشحامي أخبرنا أبو بكر البيهقي وغيره إذنا، قالوا: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله، أنبأنا علي بن حمشاد بن سختويه بن نصر المعدل أبو الحسن، أنبأنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل الكسائي أنتأنا عبد العزير بن الخطاب، أنبأنا علي بن هاشم، عن محمد بن [ عبد الله بن ] أبي رافع، عن أبي عبيدة بن عمار بن ياسر عن أبيه: عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم: [ أوصي ] من آمن بي وصدقني بولاية علي بن أبي طالب، من تولاه فقد تولاني ومن تولاني فقد تولى الله، ومن أحبه فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله. وأما حديث عمار بن ياسر، رفع الله مقامه، لفه مصادر وأسانيد كثيرة يجد الطالب كثيرا منها تحت الرقم: " 597 " وما حوله وتعليقاته من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 93 - 95. أيضا يجد الطالب أسانيد للحديث تحت الرقم: " 885 و 972 " في الجزء السابع من مناقب علي عليه السلام لمحمد بن سليمان. (2) هذا هو الظاهر، وفي أصلي: " عن عمار بن ياسر... ". (*)

[ 65 ]

خرجه الامام أحمد في المناقب (1). وعن ابن عباس أنه تعدما حجب بصره مر بمجلس من مجالس قريش وهم يسبون عليا فقال لقائده: ما سمعت هؤلاء يقولون ؟ قال: سبوا عليا ! ! ! قال: ردني إليهم فرده [ إليهم ] فقال [ لهم ]: أيكم الساب الله ؟ قالوا: سيحان الله من يسب [ الله ؟ قال: فأيكم سب رسول الله ؟ قالوا: من سب ] رسول الله كفر. قال: فأيكم الساب لعلي ؟ قالوا: أما هذا فقد كان. قال: [ ف‍ ] أنا أشهد بالله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله ومن سب الله فقد أكبه الله على منخره [ في النار ] ! ! ! ثم ولى عنهم فقال لقائده: ما سمعتهم يقولون قال: ما قالوا شيئا. فقال: حيث قلت ما قلت [ ما قالوا ؟ ] قال: نظروا إليك بأعين محمرة نظر التيوس إلى شفار الجازر قال: فزدني فداك أبي. قال: خزر الحواجب ناكسوا أذقانهم نظر الذليل إلى العزيز القاهر قال: زدني فداك أبي. قال: ما عندي غيرهما. قال لكني عندي غيرهما: أياؤهم خزي على أمواتهم * والميتون مسبة للغابر خرجه أبو عبد الله الجلابي (2).


(1) رواه أحمد في الحديث: " 214 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل، ص 147، ط قم. ورواه الخوارزمي بسنده عن البيهقي في الحديث: " 60 " من الباب: " 19 " من مناقبه ص 234. وللحديث مصادر وأسانيد، يجدها الباحص تحت الرقم: " 744 " وتعليقه من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 231 2 ط 2. (2) الظاهر أن مراده من أبي عبد الله الجلابي هو ابن المغازلي المكنى بأبي الحسن، ولم أر من يكنيه بأبي عبد الله، كما ذكره المصنف هاهنا. والحديث موجوب تحت الرقم: " 448 " من كتاب مناقب علي عليه السلام، ص 394. =

[ 66 ]

وعن [ أبي ] عبد الله الجدلي قال: دخلت على أم سلمة رضي الله عنها فقالت لي: أيسب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكم ؟ فقلت: معاذ الله. [ فقالت: أليس يسب عليا عندكم ؟ قلت: أما هذا فقد كان ] فقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم: يقول: " من سب عليا فقد سبني ". خرجه الامام أحمد (1). وعن / 14 أبي ذر الغفاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: من أطاعك فقد أطاعني ومن أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاك عصاني ومن عصاني عصى الله خرجه أبو بكر الاسماعيلي في معجمع وخرجه الخجندي (2).


= ورواه أيضا محمد بن سليمان - من أعلام القرن الثالث - في أواخر الجزء السابع تحت الرقم: " 1130 " من كتابه مناقب علي عليه السلام، الورق 224 / /، وفي ط 1: ج 2 ص 598. ورواه أيصا القاضي نعمان المصري في فضائل علي عليه لسلام من ترتيب أماليه: ج 1، ص 136، ط 1. ورواه أيضا الشيخ منتجب الدين في الحكاية: " 13 " مما أوردها في خاتمة أربعينه ه ورواه أيضا الحموئي في الباب: " 36 " من السمط الاول من كتاب فرئد السمطين: ج 1، ص 303، بيروت. وللحديث مصادر أخر يجد الطالب بعضها في تعليق الحديث: " 1358 " من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 319 ط 2. (1) رواه أحمد في مسند أم المؤمنين أم سلمة من كتاب المسند: ج 6 ص 323 ط 1. وأيضا رواه أحمد في الحديث: " 133 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 90 ط 1. ورواه أيضا النسائي في الحديث: " 91 " من كتاب خصائص علي عليه السلام ص 169، طبعة بيروت بتحقيقنا. وقريبا منه رواه أيضا أبو بكر ابن أبي شيبة في الحديث " 50 " من باب مناقب علي عليه السلام تحت الرقم: " 12162 " من كتاب المصنف: ج 12، ص 77 ط 1. ومن أراد المزيد فعليه بما رواه ابن عساكر في الحديث: " 667 " من فضائل علي عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 182 ط 2. (2) أبو بكر الاسماعيلي هو أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن مرداس الجرجاني المتوفى سنة: = (*)

[ 67 ]

وعنه [ قال: ] سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يا علي من فارقني فقد فارق الله ومن فارقك فقد فارقني. خرجه الامام أحمد في المناقب [ وخرجه أيضا ] النقاش (1). وعن عروة بن الزبير قال: إن رجلا وقع في علي بن أبي طالب بمحضر من عمر فقال له عمر: أتعرف صاحب هذا القبر ؟ [ هو ] محمد بن عبد الله بن عبد المطلب [ وهذا ] علي بن أبي طالب [ بن عبد المطلب ] فلا تذكر عليا إلا بخير فإنك إن تنقصته فقد آذيت صاحب هذا القبر صدق رسول الله ؟ (2).


= وتوجد لمعجمه نسخة قيمة برقم: " 845 " في مكتبة " بايزيد عمومي " من مكتبة ولي بتركيا، ولكن لم يتيسر لي الرجوع إليها. والخجندي هو أبو عمران: موسى بن عبد الله الؤدب، وقد تقدمت ترجمته. (1) والنقاش هو محمد بن الحسن بن محمد بن زياد، أبو بكر الموصلي البغدادي المولود عام: (266) المتوفى (351) المترجم في سير أعلام النبلاء ج 15، ص 573. (2) وهذا وتاليه رواه أحمد، في الحديث: " 85، و 211 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 56 و 141، وجملة " صدق رسول الله " غير موجودة فيه. ورواه بسنده عن أحمد، أبو سعيد: محمد بن علي النقاط في أماليه كما في تعليقه الطباطبائي دام عزه على كتاب الفضائل. ورواه أيضا ابن عدي في ترجمة أبي الجحاف: داود بن أبي عوف من كتاب الكامل: ج 3 ص 950 ط 1. ومن أراد المزيد، فعليه بالحديث: " 796 " من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 268 ط 2. والحديث رواه المحب الطبري عن أحمد، في كتاب المناقب، وعن ابن السمان في كتاب الموافقة، كما في فضائل علي عليه السلام من كتاب الرياض النرة: ج 2 ص 220. (*)

[ 69 ]

الباب العشر (1) في اختصاصه [ عليه السلام ] بإخاء النبي صلى الله عليه وسلم [ عن ابن عمر قال: ] لما آخا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه فجاء علي تدمع عيناه [ و ] قال: يا رسول الله آخيت بين أصحابك ولم تواخ بيني وبين أحد ؟ فقال له: أنت أخي في الدنيا والآخرة خرجه الترمذي وقال: حسن غريب (2). و [ رواه أيضا ] البغوي في الحسان [ من كتاب ] المصابيح. وعه (3) قال آخا رسول الله صلى الله عليه وسلم بن أصحابه وبقي علي وكان رجلا شجاعا ماضيا على أمره إذا أراد شيئا [ فقال: يا رسول الله آخيت بين أصحابك ولم تواخ بيني وبين أحد ؟ ] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما ترضى أن أكون أخاك ؟ قال: بلى يا رسول الله رضيت. قال أنت أخي في الدنيا والآخرة. خرجه الخلعي.


(1) ومثله في مقدمة المصنف، ولكن بحسب ما مر، الباب هو الباب: " 11 ". (2) أما الترمذي فقد روى هذا في الحديث التاسع من مناقب علي عليه السلام من كتاب المناقب تحت الرقم: (3720) من سننه: ج 5 ص 636. وأما البغوي فقد رواه في الاحاديث الحسان من مناقب علي عليه السلام تحت الرقم: " 4769 " من كتاب المصابيح: ج 4 ص 173. (3) أي وعن ابن عمر، والحديث رواه بسنده عن ابن عمر أبو سعيد ابن الاعرابي في معجم شيوخه الورق 172 / / وقد علقناه حرفيا على الحديث: (141) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 1، ص 117، ط 2. (*)

[ 70 ]

وعن علي رضي الله عنه [ أنه قال: ] أنا عبد الله وأخو رسول الله لا يقولها غيري إلا كذاب وأنا الصديق الاكبر ولقد صليت قبل الناس بسبع سنين (1) وعن علي رضي الله عنه قال: طلبني النبي صلى الله عليه وسلم فوجدني في حائط وأنا نائم فضربني برجله وقال: قم فوالله لارضينك أنت أخي وأبو ولدي تقاتل على إحياء سنتي من مات على عهدي فهو في الجنة ومن مات على عهدك فقد قضى نحبه ومن مات على محبتك بعد موتك 14 / ب / ختم الله له بالامن والايمان ما طلعت شمس وأغربت. أخرجه الامام أحمد في المناقب (2). وعنه أيضا قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم - أو دعا [ نبي الله ] بني عبد المطلب منهم رهط يأكل أحدهم الجذعة ويشرب الفرق - قال: - فصنع لهم مد من طعام فأكلوا حتى شبعوا - قال: - وبقي الطعام كما هو كأنه لم يمس بيد، ثم دعا بغمر فشربوا حتى رووا وبقي الشراب كأنه لم يشر منه ولم يمس، فقال: يا بني عبد المطلب إني بعثت إليكم خاصة وإلى الناس عامة وقد أراكم [ الله ] هذه الآية فأيكم يبايعني على أنه أخي وصاحبي ؟. فلم يقم إليه أحد وكنت أصغر القوم فقمت فقال: اجلس ثم قال ذلك ثلاث مرات كل مرة أقوم [ فيقول لي: اجلس ] فلما كان الثالثة ضرب في صدري وأخذ بيدي وقال: أنت أخي. خرجه الامام أحمد في المناقب (3).


(1) وللحديث مصادر جمة وأسانيد قوية، وقد رواه أحمد بن حنبل في الحديث: " 117 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 78 ط قم. وقد أوردنا الحديث عن مصادر كثيرة في تعليق الحديث: " 81 " من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 55 ط 2 (2) رواه أحمد في الحديث: " 240 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 170، ط قم. وللحديث مصادر وأسانيد يجدها الطالب في الحديث: " 152 " وتعليقه من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 126، ط 2. وليلاحظ أيضا ما رواه محمد بن سليمان في الحديث: " 988 " وما بعده في الجزء السابع من كتابه مناقب علي عليه السلام الورق 202 / أ / وفي ط 1،: ج 2 ص 486. (3) الظاهر أن هذا هو الحديث: " 338 " من فضائل أمير المؤمنين من كتاب الفضائل فليراجع. (*)

[ 71 ]

ومن طريق آخر قال: لما نزلت (وأنذر عشيرتك الاقربين) [ 214 / الشعراء: س‍ 26 ] دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالا من أهله إن كان الرجل منهم يأكل الجذعة ويشرب الفزق فقدم لهم رجلا [ من شاة ] فأكلوا حتى شبعوا فقال: من يضمن لي ديني أو قال: - عني ؟ ويكون معي في الجنة ويكون خليفتي من بعدي في أهلي ؟ فعرض ذلك على أهل بيته [ فلم يجبه أحد منهم ] فقال علي: أنا. خرجه الامام أحمد في المناقب (1). وعن ابن عباس رضي الله عنه وقد سئل عن علي ؟ [ فقال: كان ] أشدنا برسول الله لزوقا وأولنا به لحوقا. خرجه الضحاك (2). وعن عمرو [ بن عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفي ] عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم آخا بين الناس وترك عليا حتى بقي آخرهم لا يرى له أخا فقال: يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني ؟ [ قال: ] ولم تراني تركتك إنما تركتك لنفسي أنت أخي وأنا أخوك (2).


كذا في أصلي، وهذا هو الحديث: " 230 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 161، ط قم وفيه: " إن كان الرجل منهم لآكلا جذعة وإن كان شاربا فرقا، فقدم إليهم رجلا فأكلوا حتى شبعوا فقال لهم: من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنة ويكو خليفتي وأخلي ؟... ". والحديث المذكور هاهنا غير منسوق على شكله الواقعي وصورته الحقيقية، ويأتي على وجهه الواقعي وصورته الحقيقية في آخر الباب " 14 " من هذا الكتاب وتلاحظ هناك شوهده الجمة. وقريبا منه رواه أحمد بن حنبل في مسند علي عليه السلام تحت الرقم: " 882 - و 1371 " من كتاب المسند: ج 1، ص 111، و 159، ط 1. (2) وللحديث أسانيد ومصادر يجدها الباحث في الحديث: " 108 " وما بعده من كتاب خصائص علي عليه السلام - للنسائي - ص 206 - 209 ط بيروت بتحقيق المحمودي. وأيضا يجد الطالب للحديث مصادر وأسانيد تحت الرقم: " 1034 " وما بعده وتعليقاتها من ترجمة علي عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 14. (3) هذا هو الصواب الموافق لما رواه ابن عساكر في الحديث: " 167 " من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 136، ط 2. وفي أصلي: " وعن ابن عمر... ". وأيضا الحديث رواه أبو حفص الصيرفي عمر بن محمد بن علي الزيات في جزء من حديثه موجود في المجموعة (56) من المكتبة الظاهرية. ورواه أيضا ابن عدي. (*)

[ 72 ]

وفي المناقب عن جابر قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: على باب الجنة مكتوب لاإله إلا الله محمد رسول الله علي أخو رسول الله. وفي رواية: مكتوب على باب الجنة: محمد رسول الله [ علي ] أخو رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يخلق السماوات بألفي عام. خرجه الامام أحمد في المناقب (1) وخرج الثاني الغساني في معجمه / 15 / أ / (2).


(1) والحديثان رواهما أحمد تحت الرقم: " 254 و 262 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 172، و 186، ط قم. ورواه أيضا ابن عساكر تحت الرقم: " 171 " من تجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 137، ط 2. (2) والغساني هو أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الصيداوي المولود سنة (305) المتوفى عام: (402). والحديث المذكور هنا موجود في ترجمة محمد بن موسى بن حبشون المراغي الطرسوسي في كتابه معجم الشيوخ ص 143، ط ولكن قوله: (قبل أن يخلق السماوات بألف عام) غير موجود فيها. وأيضا الحديث رواه ابن عساكر بسنده عن أبي الحسين الغساني هذا في ترجمة محمد بن موسى المراغي من تاريخ دمشق، ج 16، ص 35 وفي مختصره: ج 23 ص 266 ط 1. ولترجمة محمد بن أحمد بن جميع الغساني هذا مصادر كثيرة منها سير أعلام النبلاء: ج 17، ص 152. (*)

[ 73 ]

الباب الحادي عشر أن ذرية النبي صلى الله عليه وسلم في صلبه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت أنا والعباس جالسين عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ دخل علي بن أبي طالب رضي الله عنه فسلم فرد عليه [ النبي السلام ] وقام إليه وعانقه وقبل بين عينيه وأجلسه عن يمينه فقال العباس: يا رسول الله أتحبه ؟ فقال عليه الصلاة والسلام: يا عم والله لله أشد حبا له مني إن الله جعل ذرية كل نبي في صلبه وجعل ذريتي في صلب هذا. خرجه الحاكمي (1). ولما أنزل الله على رسول الله [ هذه الآية: ] (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) [ 33 / الاحزاب: 33 ] دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة وعليا والحسن والحسين وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا (2).


(1) وهو أبو الخير الطالقاني روى الحديث بسنده عن الخطيب في الباب: " 26 " من كتابه الاربعين المنتقى. ورواه الخطيب في ترجمة محمد بن بأحمد بن عبد الرحيم الؤدب تحت الرقم: " 206 " من تاريخ بغداد: ج 1، ص 216. ورواه أيضا ابن عساكر بسنده عن الخطيب في الحديث: " 646 " من ترجمة أمير الؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 159، ط 2. (2) وقد ورد في ذلك أخبار متواترة معنى كما يتجلى ذلك بمراجعة تفسير الآية الكريمة في كتاب شواهد التنزيل: ج 2 ص 10 - 92 ط 1. وقد أوردها أيضا بأسانيد الحافظ أبو نعيم في كتابه " ما نزل من القرآن في علي " فراجع تفسير آية التطهير في كتاب النور المشتعل. (*)

[ 75 ]

الباب الثاني عشر في أنه ذائد الكفار [ والمنافقين ] عن حوض النبي صلى الله عليه وسلم (1) [ وفي ذكر جملة اخر من خصائصه عليه السلام منها إنه مولى من النبي صلى الله عليه وسلم ومولاه ] روى الدارقطني رحمه الله من حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي: والذي نفسي بيده إنك عن حوضي الكفار [ والمنافقين ] يوم القيامة كما يذاد الابل الضالة ؟ عن الماء بعصى [ من ] العوسج. ذكره السهيلي في روض الانف (2). ومن خصائصه [ عليه السلام ] عشر خصائص [ أخر ]: الاولى إنه أول مولود ولد في الاسلام (3). [ الثانية ] إنه أول من يرد الحوض و [ الثالثة إنه ] أول من حمل لواءا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وبذلك جاءت الاخبار. و [ الرابعة إنه ] هو المستخلف على الودائع من قبل النبي صلى الله عليه وسلم في وقت الهجرة وعلى الاهل والعيال في غزوة تبوك (4).


(1) كذا في أصلي هاهنا، وفي مقدمة المصنف للكتاب: " الباب الثاني عشر [ في ] أنه مولى من النبي صلى الله عليه وسلم مولاه ". (2) لم يصل إلي بعد كتاب الروض الانف - للسهيلي وهو مطبوف - ولكن للحديث شواهد يجدها الطالب في الحديث: " 329 " وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 290 - 291 ط 2. (3) وليراجع أيضا ما أورده الطباطبائي في تعليق الحديث: " 279 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 201. (4) وانظر الحديث: (197 - 213) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق 1، ص 109 - 167، ط 2. (*)

[ 76 ]

الخامسة إنه الممدوح بالسيادة وولي المؤمنين (1) لقول الله عز وجل: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا [ الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكفون ]) [ 55 / المائدة: ] نزلت في حقه حين كان يصلي فجاء سائل فمد يده إلى خلفه وأومأ إلى السائل فأخذ الخاتم من إصبعه كما ورد (2). السادسة قوله عليه السلاة والسلام: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه (3). السابعة إنه أقضى القضاة من الصحابة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقضاكم علي. وقد بعثه [ النبي ] إلى اليمن وهو شاب فقال: والله يا رسول الله ما أدري القضاء. قال: فمسح [ بيده ] صدري وقال: اللهم اهد قلبه وسدد لسانه [ قال: ] فوالله ما أشكلت علي قضية بعدها (4). الثامنة إنه باب مدينة العلم لقوله عليه الصلاة والسلام: أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأت بابها (5). التاسة إنه الاذن الواعية لما روي أن هذه الآية لما نزلت (وتعيها أذن واعية) [ 12 / الحاقة: 69 ] فقال صلى الله عليه وسلم: سألت الله أن يجعلها أذنك يا علي (6).


(1) كذا في أصلي، وكان الاولى أن يبقول: " وولاية المؤمنين ". (2) واظر تفسير الآية الكريمة في كتاب شواهد التنزيل: ج 1 ص 161 - 187، ط 1. (3) وهذا هو حديث الغدير المعروف المتواتر وقد أفرده بالتأليف جماعة كثيرة من الاوائل والاواخر أحسنها هو كتاب عبقات الانوار وكتاب الغدير. (4) واظر الاخبار المستفيضة الواردة في ذلك تحت الرقم: " 1020 " من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 490 - 498. (5) هذا إذعان لحقيقة أصر النواصب على خلافه قديما وحديثا ! ! ! (6) وقد روى هذا المعنى عدة من الصحابة: الاول منهم الامام أمير المؤمنين عليه السلام. الثاني منهم الامام الحسين عليه السلام. الثالث منهم بريدة الاسلمي. الرابع منهم جابر بن عبد الله الانصاري. الخامس منهم حبر الامة عبد الله بن عباس. السادس منهم أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وليراجع تفسير الآية الكريم وتعليقاته في كتاب شواهد التنزيل: ج 2 ص 271 - 286 ط 1. (*)

[ 77 ]

الحادية عشر (1) ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أصعده على منكبه لشريف قال علي رضي الله عنه في قصة قلع الاصنام التي كانت بالكعبة قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: انطلق [ معي ]. فانطلق بي إلى الكعبة فقال: اجلس. فجلست إلى جنب الكعبة فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على منكبي ثم قال: انهض فنهضت به فعرف صلى الله عليه وسلم ضعفي تحته فقال: اجلس. فجلست وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: اصعد على منكبي. فأعظمت ذلك وأبيت فأقسم علي ففعلت ما أمرني به امتثالا لامره ونهض بي عليه الصلاة والسلام قال: فخيل لي [ أني ] لمست السماء بيدي فقال صلى الله عليه [ وآله ] وسلم: ألق [ الصنم ] الاكبر - وكان موتدا بحديد أوتادا إلى الارض فقال عليه الصلاة والسلام: عالجه. فعالجته وهو يقول: إيه إيه حتى استوثقت منه فقال: القه. فألقيته فتكسر فنزلت من فوق الكعبة [ فانطلقت ] أنا والنبي صلى الله عليه وسلم نسعى ولم يعلم بنا أحد من قريش. (2)


(1) قد سقط من أصلي ذكر " العاشرة من الخصائص " فليراجع مخطوطة الكتاب أينما وجدت. (2) والحديث من أثبت الآثار وقد رواه جماعة كثيرة من الحفاظ منهم أبو بكر ابن أبي شيبة في عنوان: " غزوة خيبر " من كتاب المغازي تحت الرقم " 18753 " من كتاب المصنف: ج 14، ص 488 ط 1، وما وضعناه في المتن بين المعقوفات ماخوذ منه. ورواه أيضا الطبي بعدة أسانيد في مسند علي عليه السلام تحت الرقم: " 31 - 33 " من كتاب تهذيب الآثار: ج 1، ص 236 ط 1. وقد رواه أيضا محمد بن سليمان معاصر الطبري تحت الرقم " 1105 " في الجزء السابع من مناقب علي عليه السلام الورق 225 / أ / وفي ط 1، ج 2 ص 606. ورواه أيضا أبو يعلى الموصلي في الحديث: " 32 " من مسند علي عليه السلام تحت الرقم: " 292 " من مسنده: ج 1، ص 251 ط 1 ورواه أيضا أبو الخير الطالقاني أحمد بن إسماعيل القزويني المتوفى سنة (590) - في الباب: (40) من كتابه: " الاربعون المنتقى من مناقب علي المرتضى ". ورواه أيضا ابن الجوزي في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام في المجلس: (31) من كتاب التبصرة ص 442 قال: أخبرنا هبة الله بن محمد، أبأنا الحسن بن علي أخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي حدثنا أسباط، حدثنا نعيم بن حكيم، عن أبي مريم. ورواه أيضا أبو بكر البزاز أحمد بن عمر البصري المتوفى عام: (292) في مسند علي من مسنده: ج 3 ص 21. قال حدثنا يوسف بن موسى أنبأنا عبد الله بن موسى عن نعيم، عن أبي مريم.... = (*)

[ 78 ]

والثانية عشر لما عغزى [ النبي ] تبوك استخلف عليا بالمدينة فلما انثرف ونصره الله ورجع وغنم من أموال المشركين جلس في المسجد وجعل يقسم السهام على المسلمين فدفع لكل رجل سهما ودفع لعلي سهمين. فقام زائدة بن الاكوع فقال: يا رسول الله أوحي من السماء أن تدفع للمسلمين سهما ولعلي سهمين ؟ فقال عليه أفضل الصلاة والسلام: أنشدكم / 16 / أ / الله هل رأيتم في عسكركم صاحب الفرس الاغر المحجل والعمامة الخضراء له ذوابتان مرخيتان على كتفيه وبيده حربة وقد حمل على الميمنة فأزالها والقلب فأزالة ؟ قالوا: نعم يا رسول الله قد رأيناه. قال هو جبرئيل وقد أمرني أن أدفع سهمه لعلي. فجلس زائدة وقال: علي حوى سهمين من غير أن يغزو (1). والثالثة عشر أن النظر إلى وجه علي عبادة لما روته عائشة قالت: رأيت أبي يديم النظر إلى وجه علي فسألته ؟ فقال: يا يمنعني إنه أحب خلق الله إلى الله بعد رسوله (2).


= ورواه أيضا الحاكم في تفسير الآية: " 81 " من سورة بني إسرائيل من كتاب التفسير، وفي أوائل كتاب الهجرة من المستدرك ج 2 ص 366 وج 3 ص 5. ومن أراد المزيد فعليه بالحديث: " 122 " وتعليقة من كتاب خصائص أمير المؤمنين - للنسائي - ص 225. وكذلك يراجع الطالب تفسير الآية: " 81 " من سورة بني إسرائيل في كتاب شواهد التنزيل: ج 1، ص 350. (1) والحديث رواه الحلواني في الباب الثالث من كتاب المقصد الراغب كما رواه أيضا الخفاجي في الثالثة عشرة من خصائص علي عليه السلام من خاتمة تفسير آية المودة الورق 74 / ب /. ورواه قبلهم جميعا الحافظ السروي في عنوان: " حمبة الملائكة إياه " من كتابه من كتابه مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 238 ط بيروت. (2) وللحديث مصادر وأسانيد وقد رواه عدة من الصحابة: أولهم أبو بكر ابن أبي قحافة. والثاني عثمان بن عفان. والثالث عبد الله بن مسعود. والرابع أبو هريرة الدوسي. والخامس معاذ بن جبل. والسادس عمران بن الحصين. وسابعهم جابر بن عبد الله الانصاري. وثامنهم أنس بن مالك. (*)

[ 79 ]

الرابعة عشر [ روى ] أنس بن مالك أنه أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرخين مشويين فقال: اللهم سق إلي أحب خلقك إليك ليأكل معي. فدخل عليه علي فقال: يا علي كل فأنت أحب خلق الله إليه. (1) وقد تقدم حديث الطائر عن أنس أطول من هذا ومن حرصه ؟ الخامسة عشر في إرساله عليه أفضل الصلاة إلى عشيرته يدعوهم إليه وما خصه الله من المفاخر وما قال له. ولما نزلت [ هذه الآية: ] (وأنذر عشيرتك الاقربين) [ 214 / الشعراء: س‍ 26 ] قال: يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الاقربين فضقت بذلك ذرعا وعلمت أني متى أبادرئهم بهذا الامر أرى منهم ما أكره فعاد إلي جبرئيل وقال: يا محمد [ إن ] لا تفعل ما أمرك به ربك [ إنه سيأخذك به ] فاصنع لنا [ يا ] علي صاعا من الطعام واجعل عليه رجل شاة واملأ لنا عسا من لبن ثم اجمع لي بني عبد المطلب كلهم وأبلغهم عني ما أمرت به ففعلت ما أمرني به ودعوتهم وهم يومئذ أربعون رجلا وفيهم أعمامه أبو طالب والعباس وحمزة وأبو لهب فاجتمعوا إليه فدعا بالطعام الذي صنعته لهم فلما وضعته [ بين أيديهم ] تناول صلى


= وتاسعهم ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. والعاشر أم المؤمنين عائشة. وقد صرح جماعة من محمققي القوم وحفاظهم بأن كل حديث يرويه مثل هذا العدد من الصحابة فهو متواتر، ولتواتر الحديث وكونه مقطوع الصدور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عمد جماعة من القوم إلى توجيه الحديث بما يخرجه عن معناه الطابقي المقصود ! ! ! وحديث هؤلاء الصحابة على الترتيب الذي ذكرناه يجده الطالب بطرق متعددة تحت الرقم: " 894 " وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 391 - 485 ط 2. (1) وبهذا الحديث وما قبله - وعشرات من أمثالها - يستدل على أفضلية علي عليه السلام بعد النبي على كافة المؤمنين - بل المخلوقين - من غير استثناء ويسقط بها خوار النواصب ونزغاتهم المأخوذة من إخوان الشياطين مثل عمرو بن العاص وأمثاله من أعداء النبي وأهل بيته في جاهليتهم وإسلامهم. وأصل حديث الطير متواتر وقد أفرده بالتأليف جماعة من حفاظ القوم وحمققيهم منهم الطبري صاحب التاريخ والتفسير وكتب أخر معروفة ولكن النواصب حالوا بين أكثر الكتب الؤلفة فيه وفي أمثاله وبين ذويها. ومن أحب أن يرى كثيرا من النصوص الواردة فيه بحيث يرى تواتر الحديث ملموسا فعليه بمراجعة ما رواه الحافظ ابن عساكر تحت الرقم: " 612 " وما بعده - وما أوردناه في تعليقها - من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 105 - 159 ط 2. (*)

[ 80 ]

الله عليه وسلم حذية من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة ثم قال: كلوا بسم الله. [ فأكلوا ] حتى ما لهم في شئ من حاجة وما أرى إلا موضع أيديهم وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل الذي قدمته لجميعهم ثم قال: اسقهم. فجئت بذلك العس فشربوا حتى رووا وأيم الله إن كان الواحد منهم ليشرب مثله فلما أراد أن يكلمهم / 16 / ب / بدر [ ه ] أبو لهب إلى الكلام فقال: [ ل‍ ] شد ما سحركم صاحبكم. فتفرقوا ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي من الغد: يا علي إن هذا الرجل سبقني في الكلام بما سمعت من القوم فتفرق القوم ولم أكلمهم فعد لنا من الطعام والشراب بمثل ما صنعت بالامس واجمعهم [ لي ] ففعلت وجمعتهم ثم دعا بالطعام فقربه إليهم وفعل كفعله بالامس فأكلوا حتى ما لهم حاكجة بشئ ! ! ! وشربوا من ذلك العس حتى رووا وإن الطعام والشراب كما هو ! ! ! ثم تكلم صلى الله عليه وسلم فقال: يا بني عبد المطلب ما أعلم شابا من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به وإني والله جئتكم بخير الدينا والآخرة وقد أمرني الله أن أعوكم إليه فأيكم يوازرني عليه على أن يكون أخي ووزيرسي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ فأحجم القوم جميعا فقلت - وإني لاحدثهم سنا وإرمصهم عينا وأظمهم بطنا وأحمشهم ساقا -: أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه ووصيك. فأخذ برقبتي وقال: إن هذا أخي ووزيري ووصيي وخليفتي عليكم فاسمعوا له وأطيعوا. فقام القوم وهم يضحكون ويقولون لابي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع (1).


(1) والحديث تقدم بصورة غير حقيقية في الباب العاشر من هذا الكتاب. وللحديث بالصورة المذكورة هاهنا مصادر وأسانيد، وقد رواه الطبري بهذه الخصوصية في سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله من تاريخه ج 2 ص 319، وفي ط القديم: ج 1: ص 1171. وأيضا الحديث رواه الطبري بنفس السن والمتن في تفسير الآية: " 214 " من سورة الشعراء من تفسيره: ج 19، ص 74، ولك النواصب في بعض الطبعات من الكتاب حرفوا من احديث جملة: " على أن يكون أخي ووزيري ووصيي وخليتي " بقولهم: " على أن يكون أخي وكذا وكذا " وهذا ليس أول قارورة كسرت في الاسلام، وقد علمهم هذا الصنيع - بعد الشيطان - رئيس محرفي الكلم عن مواضعه ابن كثير الدمشقي حيث أورد الحديث في تفسير الآية الكرمية من تفسيره: ج 3 ص 351 وحرفه ! ! ! ومما يفضحهم ويكشف عن خيانتهم للاسلام وعدائهم لاهل البيت وجود الكلام سالما عن = (*)

[ 81 ]


= التحريف والتبديل في كثير من النسخ المطبوعة من تاريخ الطبري وتفسيره ورواية جماعة من تلاميذ الطبري ومعاصريه الحديث بسندهم عنه وعن غيره بلا تبديل وتحرى. وهكذا روى الطبري الحديث بنفس السند والمتن - ولكن بإيجاز غير مخل بالمعنى - في مسند علي عليه السلام تحت الرقم: " 27 " من كتاب تهذيب الآثار: / الورق 20 / ب / وفي ط 1:، ص. 63. وقد رواه بطرق كثيرة محمد بن سليمان من معاصري الطبري تحت الرقم: " 294 - 300 " في الجزء الثالث من كتابه مناقب عليي عيه لسلام الورق 78 / أ / - 81 / أ / وفي ط 1 ج 1، ص 370 وقد ذكرنا في تعليقه أكثر طرق الحديث حريا فعلى الطالبين أن يراجعوه. وأيضا ذكر الحديث الحافظ الحسكاني سالما عن التحريف من غير طريق الطبري ولكن بنفس السند كما في تفسير الآية: " 29 " من سورة (طه) تحت الرقم: " 514 " من كتاب شواهد التنزيل: ج 1، ص 381 ط 1. وأيضا ذكر ا حديث الحافظ الحسكاني سالما عن التحريف - في الحديث: " 138 " من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 101، ط 2. وأيضا رواه الحافظ الحسكاني سالما بسند آخر عن الصحابي الكبير البراء بن عازب الانصاري في تفسير الآية: " 214 " من سورة الشعراء تحت الرقم: " 580 " من كتاب شواهد التنزيل: ج 1، ص 420 ط 1. وأيضا هذا المتن رواه ابن عساكر سالما بسند آخر عن أبي رافع مولى رسول الله صلى عليه وآله وسلم تحت الرقم: " 139 " من تجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق ج 1، ص 103، ط 2. وللحديث شواهد كثيرة جدا يقف عليها كل من يراجع الحديث: " 133 " وما تعده من ترجمة علي عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 97 - 102، ط 2. وكذلك من يراجع الحديث: " 245 " وما بعده من مناقب محمد بن سليمان الورق 78 / أ / - 81 / أ / يغنيه عن غيره. وأيضا لمعرفة نزعة البخاري يلاحظ ترجمة عباد بن عبد الله من التاريخ الكبير. وليراجع أيضا ترجمة عباد بن عبد الله كامل ابن عدي: ج 4 ص 1649، ط 1. (*)

[ 83 ]

الباب الثالث عشر [ في ] أنه [ عليه السلام ] مولى من النبي صلى الله عليه وسلم مولاه (1) عن رياح بن الحارث قال: جاء رهط إلى علي بالرحبة فقالوا: السلام عليك يا مولانا. قال: وكيف أكون مولاكم وأنتم عرب ؟ قالوا: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه. قال رياح: فلما مضوا تبعتهم وسألت عنهم فقالوا: [ هؤلاء ] نفر من الانصار فيهم أبو أيوب الانصاري خرجه الامام أحمد (2). وعنه قال: بينما علي جالس إذ جاء رجل فدخل [ عليه و ] عليه أثر السفر فيقال: السلام عليك يا مولاي. قال من هذا ؟ قالوا أبو أيوب الانصاري. فقال علي: فرجوا له. ففرجوا له فقال أبو أيوب: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم من كنت مولاه فعلي مولاه.


(1) كذا في أصلي هاهنا، وفي مقدمة المصنف هكذا: الباب الثالث عشر [ في ] أنه ولي كل مؤمن بعده وأنه منه. ورياح بن الحارث المذكور في صدر الحديث من رجال أبي دواد والنسائي والقزويني مترجم في تهذيب التهذيب ج 3 ص 299. (2) رواه أحمد في الحديث: " 91 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 59 ط قم. وأيضا رواه أحمد في مسند أبي أيوب الانصاري من كتاب المسند: ج 5 ص 419. وللحديث مصادر وأسانيد يجد الباحث كثيرا منها تحت الرقم: " 522 " وتعليقاته من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 22 - 23 ط 2. ورواه أيضا محمد بن سليمان من أعلام القرن الثالث تحت الرقم: " 869 و 917 " في الجزء السابع من مناقب علي عليه السلام الورق / 184 / أ / - 186 / ب / والورق 192 / ب /. (*)

[ 84 ]

أخرجه البغوي في معجمه (1). وعن البراء بن عازب قال: كنا عند النبي ثلى الله عليه وسلم / 17 / أ / في سفر فنزلنا بغدير خم فنودي فينا: الصلاة جامعة وكسح لرسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة فصلى الظهر وأخذ بيد علي وقال: ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا: بلى. فأخذ بيد علي وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. فلقيه عمر بن الخطاب بعد ذلك فقال: هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة و [ روي ] عن زيد بن أرقم مثله. خرجهما [ جماعة ] وخرج الامام أحمد معناه في المناقب (2) وزاد بعد قوله: " وعاد من عاداه ": وانصر من نصره وأجب من أحبه. قال شعبة: وقال: [ و ] أبغض من أبغضه. وعن أبي الطفيل قال قال علي: انشد الله كل امرئ سمع رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم يقول يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه. فقام ناس فشهدوا أنهم سمعوه يقول: ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.


(1) وقد رواه أيضا عن معجم أبي القاسم البغوي المحب الطبري في الرياض النضرة: ج 2 ص 169، كما في الغدير: ج 1، ص 189. وللحديث مصادر وأسانيد أخر يجدها الباحث تحت الرقم: " 531 " وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 28 ط 2. (2) خرج أحمد حديث البراء في مسند البراء من كتاب المسند ج 4 ص 281 ط 1 وأيضا رواه أحمد تحت الرقم: " 138 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 92. وأيضا روى أحمد بمعنى حديث البراء عن عمرو ذي مر تحت الرقم: " 144 " من فضائل علي من كتاب الفضائل ص 98. وأيضا خرج عبد الله بن أحمد حديث البراء بسند آخر عن البراء في الحديث: " 164 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 111، ط قم. ولحديث البراء مصادر وأسانيد أخر يجدها الطالب تحت الرقم: " 548 " وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 47 ط 2. (*)

[ 85 ]

قال [ أبو الطفيل ]: فخرجت وفي نفسي شئ من ذلك فلقيت زيد بن أرقم فذكرت ذلك له فقال: لقد سمعناه منه صلى الله عليه وسلم يقول ذلك. قال فطر يعني الذي روى عنه الحديث: كم بين [ هذا ] القول وبين موته ؟ قال: مائه يوم (1). خرجه أبو حاتم (2) وخرجه أيضا الامام أحمد عن سعيد بن وهب (3). وعن زيد بن أرقم قال: استنشد [ ظ ] علي الناس فقال: أنشد الله رجلا سمع النبي صلى الله عليه [ آله ] وسلم يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. [ فليقم وليشهد ]. فقام ستة عشر رجلا فشهدوا. خرجه الامام أحمد (4).


(1) وبعده في صحيح ابن حبان هكذا: قال أبو حاتم ابن حبان: " يريد به موت علي بن أبي طالب رضي الله عنه. ". وليلاحظ كتاب الاحسان في ترتيب صحيح ابن حبان ج 9 ص 42. (2) رواه ابن حبان في الحديث: " 13 " من فضائل علي عليه السلام من صحيحه ج 2 / الورق 179 / أ /. (3) خرجه أحمد مختصرا عن سعيد بن وهب، في عنوان: " أحديث رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.. " من كتاب المسند: ج 5 ص 366 ط 1. وللحديث مصادر وأسانيد أخر يجدها الباحث تحت الرقم: " 404 " وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق ج 2 ص 6 - 8 ط 1. (4) رواه أحمد في مسند زيد بن أرقم من كتاب المسند: ج 4 ص. 37 ط 1. وأيضا رواه أحمد في الحديث: " 290 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 210 ط قم. وقد ذكر الطباطبائي في تعليقه للحديث مصادر قيمة. وأما حديث سعيد بن وهب فقد رواه أحمد مختصرا في مسند: ج 5 ص 366 ط 1، وأورده أيضا تحت الرقم: " 141 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 96 ط قم. وذكر الطباطبائي في تعليقه للحديث مصادر. ورواه عبد الله بن أحمد بأطول منه عن سعيد بن وهب وزيد بن يثيع وعمرو ذي مر وزيد بن أرقم كما في مسند علي عليه السلام تحت الرقم: " 950 - 952 " من كتاب المسند: ج 1، ص 118، ط 1. (*)

[ 86 ]

وعن عمر أنه قال: علي مولى من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مولاه (1). وعن سالم قال: قيل لعمر: إنك تصنع بعلي شيئا ما تصنعه بأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: إنه مولاي (2). وعنه وقد جاء [ ه ] أعرابيان يختصمان [ إليه ] فقال لعلي: اقض بينهما. / 17 / ب / فقال أحدهما: هذا يقضي بيننا ؟ فوثب إليه عمر وأخذ بتلابيبه [ ظ ] وقال: ويحك ما تدري من هذا ؟ هذا مولاي ومولى كل مؤمن ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن. وعنه [ و ] قد نازعه رجل في مسألة فقال: بيني وبينك هذا الجالس. وأشار إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال الرجل: هذا الا بطن ! ! ! ! فنهض عمر من مجلسه وأخذ بتلابيبه حتى شاله من الارض ثم قال: أتدري من صغرت ؟ [ هذا ] مولاي ومولى كل مؤمن [ و ] مسلم (3). خرجهم [ أبو سعد إسماعيل بن علي المعروف ب‍ ] ابن السمان. وغدير خم موضع بين مكة والمدينة بالجحفة.


(1) هذا الحديث وتواليه رواه المحب الطبري عن ابن السمان، في الفصل السادس من فضائل علي عليه السلام من كتاب الرياض النضرة: ج 2 ص 115. (2) هذا وما بعده رواه الخوارزمي مسندا في الفصل: " 14 " من كتابه مناقب علي ص 97. (3) والحديث الاخير رواه أيضا عن ابن السمان المحب الطبي في فضائل علي عليه السلام من كتاب الرياض النضرة: ج 2 ص 170، وفي ذخائر العقبى ص 68 كما في كتاب الغدير: ج 1، ص 382. وأيضا الحديث رواه الحافظ الحسكاني في تفسير الآية: " 35 " من سورة يونس تحت الرقم: " 362 " من كتاب شواه التنزيل: ج 1، ص 265 ط 1. ورواه الخوارزمي مع أحاديث أخر في معناه نقلا عن ابن السمان في آخر الفصل: " 14 " من كتابه مناقب علي عليه السلام ص 97 ط الغري. ورواه - أو ما هو في معناه - ابن عساكر في الحديث: " 584 - 585 " من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ص 82 ط 2. (*)

[ 87 ]

الباب الثالث عشر (1) أنه [ عليه السلام ] ولي كل مؤمن بعده، وأنه منه عن بريدة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم على سرية رجلا وأمره [ عليها ] وأنا فيها فأصبنا سبيا فكتب الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم [ أن ] ابعث [ إ ] لينا من يخمسه. فبعث [ النبي ] عليا وفي السبي وصيفة هي من أفضل السبي، قال: فخمس [ علي ] وقسم ثم خرج ورأسه يقطر ماءا فقلنا: يا أبا الحسن ما هذا ؟ قال: [ أو لم ] تروا إلى الوصيفة التي كانت في السبي فاني قسمت وخمست فصارت في أهل البيت ثم صارت في آل علي وقد وقعت عليها. [ قال بريدة: ] فكتب الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك [ وبعثني به إلى النبي ] فجعلت أقرأ الكتاب وأول: صدق. قال: فأمسك [ النبي ] بيدي والكتاب وقال: [ يا بريدة أ ] تبغض عليا ؟ قلت: نعم. قال: لا تبغضه وإن كنت تحبه فازدد له حبا فوالذي نفسي بيده لنصيب علي في الخمس أفضل من وصيفة. قال [ بريدة ]: فما كان من الناس أحد بعد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي من علي. وفي رواية [ أخرى عن بريدة قال ]: فلما أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ودفعت إليه الكتاب وقرئ عليه رأيت الغضب في وجهه فقلت: يا رسول الله هذا مكان العائذ [ بك ] بعثني مع رجل ومرتني أن اتبعه ففعلت ما أمرتني [ به ]. فقال: [ يا بريدة ] لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي.


(1) كذا في أصلي هاهنا، ومثله في مقدمة المصنف ولكن مقتضى السياق يستدعي أن يقول: الباب الرابع عشر (*).

[ 88 ]

خرجه الامام أحمد (1). وعنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا الى خالد ليقبض [ منه ] الخمس - وكنت أبغض عليا - فاصطفى [ علي ] منه سبية ؟ فأصبح وقد / 17 / ب / اغتسل فقلت لخالد: ألا ترى إلى هذا ؟ فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت ذلك له فقال: يا بريدة أتبغض عليا ؟ فقلت: نعم لا قال: لا تبغضه فإن له أكثر من ذلك. انفرد به البخاري (2). وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: من كنت وليه فعلي وليه. خرجه أبو حاتم (3). وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله [ آله ] وسلم: إذا جمع الله الاولين والآخرين يوم القيامة ونصب الصراط على جسر جهنم ما جازها أحد حتى كان معه براة بولاية علي بن أبي طالب. خرجه الحاكمي في [ كتاب ] الاربعين (4).


(1) رواه أحمد في الحديث: " 303 " من فضائل علي عليه السلام ص 223 ط قم. ورواه أيضا في الحديث: " 34 " من مسند بريدة من كتاب المسند ج 5 ص 351 ط 1. ورواه ابن عساكر بسنده عن أحمد - وبأسانيد أخر عن غيره - وفي الحديث: " 482 " - وما حوله - من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 408 وما حولها ط 2. (2) خرجه البخاري عن محمد بن بشار عن روح بن عبادة... في كتاب المغازي من صحيحه. ولم ينفرد البخاري بإخراج الحديث بالرواه أحمد بن حنبل أيضا في الحديث: " 302 " من باب فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 223 ط 1. وروه أيضا ابن عساكر بسنده عن أحمد وغيره تحت الرقم: " 479 - 480 " من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 400 - 401 ط 2. ورواه أيضا البيهقي في كتاب قسم الفئ من السنن الكبرى: ج 6 ص 342 ثم قال: ورواه البخاري في الصحيح. (3) رواه أبو حاتم بن حبان في الحديث: " 12 " من فضائل علي عليه السلام من صحيحه: ج 2 / الورق 179 / ب /. ورواه أيضا ابن عساكر بأسانيد في الحديث: " 465 " وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 399 - 409 ط 2. (4) رواه أبو الخير الطالقاني في الحديث " 33 " في الباب: " 26 " من كتابه الاربعين المنتقى المنثور في العدد الاول من مجلة تراثنا ص 119. (*)

[ 89 ]

وعن أبي صالح قال: لما حضرت ابن عباس الوفاة قال: اللهم أتقرب إليك بولاية علي بن أبي طالب. خرجه الامام أحمد (1).


(1) أخرجه أحمد في الحديث: (250) من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 178، ط قم. (*)

[ 91 ]

الباب الرابع عشر في حقه [ عليه السلام ] على المسلمين، واختصاصه بأن جبرئيل منه، واختصاصه بتسليم الملائكة [ عليه ]، واختصاصه بتأييد الله نبيه صلى الله عليه وسلم [ به ] وعن عمار بن ياسر وأبي أبي أيوب [ الانصاري ] قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حق علي على المسلمين حق الوالد على الولد. خرجه الحاكمي (1). وعن أبي رافع قال: لما قتل علي رضي الله عنه أصحاب الالوية يوم أحد قال جبرئيل: يا رسول الله إن هذه لهي المواساة. فال النبي صلى الله عليه وسلم: إنه مني وأنا منه. فقال جبرئيل: وأنا منكما ! ! ! خرجه الامام أحمد في المناقب (2). ولما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يسقي لنا من الماء - ذلك ليلة بدر فأحجم الناس قال: - فاحتضن علي قربة ثم أتى بئرا بعيدة القعر مظلمة فانحدر فيها فأوحى الله إلى جبرئيل وميكائيل وإسرافيل [ أن ] تأهبوا لنصر محمد وحزبه. فهبطوا من السماء ولهم لغط يذعر من يسمعه فلما جاوزوا البئر سلموا عليه من عند آخرهم إكراما [ له ] وتبجيلا.


(1) وراه عنه أيضا المحب الطبي في فضائل علي عليه السلام من كتاب الرياض النضرة: ج 2 ص 117 وللحديث مصادر وأسانيد يقف الباحث على كثير منها تحت الرقم: " 797 " وتعليقاته من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 272 ط 2. ورواه أيض الحموئي في الباب: " 55 " من السمط الاول من كتاب فرائد السمطين: ج 1، ص 296 بتحقيقنا. (2) رواه أحمد في الحديث: " 242 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 172، ط قم. (*)

[ 92 ]

خرجه الامام أحمد في المناقب (1). وعن أبي الحمراء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليلة أسري [ بي ] إلى السماء نظرت إلى ساق العرش الايمن فرأيت كتابا فهمته: محمد رسول الله أيدته بعلي ونصرته [ به ]. خرجه الملا / 18 / أ / في سيرته (2). وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا بطائر في فيه لوزة خضراء فألقاها في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم فقبلها وكسرها فإذا في جوفها دودة خضراء مكتوب فيها بالاصفر: لاإله إلا الله محمد رسول الله نصرته بعلي.


(1) رواه أحمد في الحديث: " 171 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 116، ط قم. ورواه الحافظ السروي عنه وعن النطنزي في كتاب الخصائص العلوية وعن محمد بن ثابت بإسناده عن ابن مسعود وعن الفلكي المفسر بإسناده عن محمد بن الحنفية. كما في مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 241. ورواه الحميري في الحديث 354 من قرب الاسناد، ص 53 كما رواه أيضا العياشي في تفسيره. ورواه عنهما المجلسي رحمه الله في الباب الخامس من بحار الانوار: ج 19، ص 305 - 306. ورواه أيضا ابن عساحكر في الحديث: " 868 " من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 359 ط 2. ورواته أيضا الحافظ ابن شاهين كما رواه بسنده عنه الخوارزمي في الحديث: " 25 " من الفصل: " 19 " من مناقبه ص 218 ط الغري. وأيضا رواه عن ابن شاهين السيوطي في مسند علي عليه السلام من كتاب جمع الجوامع: ج 2 ص 78. ورواه أيضا أبو نعيم الحافظ كما في الباب: " 45 " من السمط الاول من فرائد السمطين: ج 1، ص 230 ط بيروت. (2) وأيضا رواه المحب الطبري عن الملا في سيرته في كتاب الرياض النضرة: ج 2 ص 182، وفي ذخائر العقبى ص 69. ورواه أيضا - مع الحديث التالي - الحموئي في الباب: " 46 " من السمط الاول من فرائد السمطين: ج 1، ص 236. وللحديث مصادر كثيرة وأسانيد ذكرنا أكثرها في تعليق الحديث: " 864 " وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 353 - 355 ط 2. (*)

[ 93 ]

خرجه أبو الخير القزويني والحاكمي (1).


(1) كذا في أصلي هاهنا وفي أكثر الموارد، والظاهر أن زيادة الواو من سهو الناسخين، وكيف كان فالحديث رواه أبو الخير الطالقاني أحمد بن إسماعيل بن يوسف القزويني - المتجم في تاريخ قزوين المسمى بالتدوين: ج ص 144 - في الباب: " 39 " من كتاب الاربعين المنتقى. ورواه أيضا الحموئي في الباب: " 46 " من السمط الاول فرائد السمطين: ج 1، ص 236 ط بيروت. (*)

[ 95 ]

الباب الخامس عشر في اختصاصه [ عليه السلام ] بالتبليغ عن النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي سعيد [ الخدري ] وأبي هريرة " رض " قالا: [ بعث ] رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر [ بآيات من صدر سورة براءة إلى أهل مكة يقوؤها عليهم ] فلما بلغ " ضجنان " سمع رغاء ناقة علي (1) فعرفه فأتاه علي فقال [ أبو بكر ]: ما شأني ؟ قال: خير إن النبي صلى الله عليه وسلم بعثني ببراءة. [ دفعها أبو بكر إلى علي، فأخذها علي وسار بها إلى مكة فقرأها على الحجيج وأهل مكة ] (2). فلما رجعنا إنطلق أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما لي ؟ قال: خير، أنت صاحبي في الغار، غير أنه لا يبلغ عني إلا رجل مني. يعني عليا (3).


(1) الرغاء صوت الحيوان وضجته. و " ضجنان " قيل: هو جبل بناحية تهامة. وقيل: هو جبيل على بريد من مكة، ونهاك الغميم وفي أسفله مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. (2) ما بين المعقوفات أخذناه من الاحاديث الواردة في هذا الباب. (3) والحديث وتاليه رواهما الحافظ الحسكاني في تفسير الآية الثالثة من سورة البراءة من كتاب شواهد التنزيل: ج 1، ص 240 ط 1. والحديثان معارضان بما هو أوثق سندا وأكثر عددا مما جاء في مصادر جمة وتنطق بالصراحة بعزل أبي بكر رأسا ورجوعه إلى المدينة بعدما لحقه علي وأخذ منه الآيات التي كانت عنده من سورة براءة كي يلقيها إلى الكفار في موسم الحج كما في الحديث الاخير من هذا الباب ورواه أيضا بأسانيد الحافظ الحسكاني في تفسير الآية المتقدم الذكر في كتاب شواهد التنزيل. ورواه أيضا الحافظ النسائي بأسانيد في الحديث: " 75 " وما بعده من خصائص علي عليه السلام ص 144 - 147، ط بيروت بتحقيقنا. = (*)

[ 96 ]

وعن جابر: أنهم حين رجعوا من " الجعرانة " (1) إلى المدينة، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر علي الحج، فأقبلنا معه حتى إذا كان ب‍ " العرج " ثوب بالصبح، فلما استوى للتكبير سمع الرغوة خلف ظهره فوقف وقال: هذه رغوة ؟ ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له أبو بكر: أمير أم رسول ؟ قال: لا بل رسول أرسلني رسول الله صلى الله عليه [ آله ] وسلم ببراءة أقرأها على الناس في مواقف الحج فقدما مكة فلما كان قبل [ يوم ] التروية بيوم قام أبو بكر فخطب الناس حتى إذا فرغ قام علي فقرأ براءة على الناس حتى ختمها ثم خرجنا معه حتى قدمنا " منى " - أو قال: يوم عرفة - قام أبو بكر " رض " فخطب الناس وعلمهم مناسك الحج حتى إذا فرغ قام علي فقرأ براءة حتى ختمها. ثم لما كان يوم النحر فأفضنا ؟ فلما رجع بو بكر ؟ خطب الناس فحدثهم عن إفاضتهم ونحرهم وعن مناسكهم، فلما فرغ / 19 / ب / قام علي فقرأ براءة على الناس حتى ختمها. فلما كان يوم النفر الاول قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم كيف ينفرون، وكيف يرمون، وعلمهم مناسكهم، فلما فرغ قام علي رضي الله عنه فقرأ براءة على الناس حتى ختمها. خرجهما أبو بكر (2) وخرج الثاني النسائي [ في الحديث: " 78 " من كتابه خصائص علي عليه السلام ص 148، طبعة بيروت ].


= ورواه أيضا بأسانيد الحافظ ابن عساكر تحت الرقم: " 878 " من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 376 ط 2. وليلاحظ أيضا ما علقناه على الكتب المتقدم الذكر. (1) الجعرانة والجعرانة - بكسر الجيم والعين ثم الراء المشددة وبكسر الجيم وسكون العين وتخفيف الراء -: ماء بن الطائف ومكة، وهي إلى مكة أقرب، نزلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قسم غنائم هوازان، عند مرجعه من غزوة حنين وأحرم منها، وله فيها مسجد. (2) الظاهر أن مراده من أبي بكر هو ابن أبي شيبة، وليلاحظ الحديث: " 71 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل من المصنف: ج 12، ص 84 ط 1. = (*)

[ 97 ]

وعن علي رضي الله عنه قال: لما نزلت عشر آيات من [ سورة ] براءة على النبي صلى الله عليه [ آله ] وسلم دعا بأبي بكر " رض " فبعثه بها ليقرأها على أهل مكة، ثم دعاني فقال: أدرك أبا بكر، فحيثما لقيته فخذ الكتاب منه فاذهب به إلى أهل مكة، فاقرأه عليهم. [ قال: ] فلحقته ب‍ " الجحفة " وأخذت الكتاب [ منه ] ورجع أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه [ آله ] وسلم فقال: يا رسول الله أنزل في شئ ؟ قال: لا ولكن جبرئيل جاءني وقال: لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك ! ! ! [ خرجه أحمد، في الحديث: " 212 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل، ص 146، ط قم ].


= ورواه أبو عبيد القاسم بن سلام - مع حديثين آخرين - تحت الرقم: " 457 " من كتاب الاموال ص 215. ورواه عنه البلاذري في الحديث: " 64 " من ترجمة علي عليه السلام من كتاب أنساب الاشراف: ج 2 ص 155، ط بيروت بتحقيقنا. ورواه أيضا عبد الله بن أحمد في مسند علي عليه السلام تحت الرقم: " 1296 " من كتاب المسند: ج 1، ص 151، ط 1. وأيضا رواه عبد الله بن أحمد في الحديث: " 321 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 235 ؟. وروى أحمد بن حنبل في الحديث الرابع من مسند أبي بكر من مسنده: ج 1 ص 1 3، وبتحقيق أحمد محمد شاكر: ج 1، ص 156، قال: حدثنا وكيع قال: قال إسرائيل: قال أبو إسحاق، عن زيد بن يثيع عن أبي بكر [ قال: ] إن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه ب‍ " براءة " لاهل مكة [ أن ] لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجمة إلا نفس مسلمة [ و ] من كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة فأجله إلى مدته، والله برئ من المشركين ورسوله. قال: فسار بها [ أبو بكر ] ثلاثا، ثم قال لعلي: الحقه فرد علي أبا بكر وبلغها أنت. قال: ففعل [ علي ذلك ] فلما قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر بكى وقال: يا رسول الله حدث في شئ ؟ قال: ما حدث فيك إلا خير، ولكن أمرت أن لا يبلغه إلا أنا أو رجل مني. قال أحمد حمد شاكر في تعليق الحديث: إسناده صحيح. ورواه الخوارزمي بسنده عن أحمد، في الحديث الثاني من الفضائل: (15) من مناقبته ص 100 ط 2 وروى النسائي في الحديث: (76) من كتابه خصائص علي عليه السلام ص 146، بتحقيقنا، قال: أخبرنا العباس بن محمد الدوري قال: حدثنا أبو نوح قراد [ عبد الرحمان بن غزوان ] عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع: = (*)

[ 98 ]


= عن علي رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم بعث ب‍ " براءة " إلى أهل مكة مع أبي بكر، ثم أتبعه بعلي فقال له: خذ الكتاب [ منه ] فامض به إلى أهل مكة. قال: فلحقته وأخذت منه، فانصرف أبو بكر وهو كئيب فقال: يا رسول الله نزل في شئ ؟ قال: لا إلا أني أمرت أن أبلغه أنا أو رجل من أهل بيتي. وقريبا منه رواه في الحديث (75) بسنده عن أنس خادم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. (*)

[ 99 ]

الباب السادس عشر في اختصاصه [ عليه السلام ] بإقامة النبي صلى الله عليه وسلم إياه مقام نفسه في نحر بدنه وإشراكه إياه في هديه والقيام على بدنه عن جابر [ بن عبد الله الانصاري ] في حديثه الطويل، وفيه: فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة وستين بدنة بيده، وأعطى عليا [ السكين ] فنحر ما بقي منها، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة بنصفه ؟ فجعل في قدر وطبخت فأكلا منها وشربا من مرقها. خرجه مسلم (1). وعن علي رضي الله عنه، قال: أمرني رسول الله صلى الله [ آله ] وسلم أن أقوم على بدنه وأن أتصدق بلحومها وجلودها، وأن لا أعطي الجزار منها شيئا، وقال: نحن نعطيه من عندنا. خرجه مسلم (2).


(1) رواه مسلم في الحديث: (1218) في الباب: (19) من كتاب الحج من صحيحه: ج 2 ص 88 ط الحديث. (2) خرجه مسلم بأسانيد في الحديث: (348) وما بعده في الباب (61) - وهو باب الصدقة بلحوم الهدي - من كتاب الحج من صحيحه: ج 2 ص 954. (*)

[ 101 ]

الباب السابع عشر اختصاصه [ عليه السلام ] بمغفرة من الله يوم عرفة، وأنه لا يجوز أحد على الصراط إلا من كتب له على الجواز عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه [ آله ] وسلم عشية [ يوم ] عرفة فقال: إن الله عز وجل قد باهى بكم وغفر لكم عامة ولعلي خاصة وإني رسول الله غير محاب لقرابتي. خرجه الامام أحمد (1).


(1) رواه أحمد في الحديث: " 243 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 172، ط قم. ورواه أيضا الطبراني كما رواه عنه الهيثمي في كتاب مجمع الزوائد: ج 9 ص 132، وكما رواه عنه السيوطي في آخر مسند عائشة من قسم الافعال من كتاب جمع الجوامع: ج 2 ص 752 ط 1. وأخرجه أيضا المتقي في كنز العمال: ج 13، ص 145 - 146، نقلا عن الطبراني في المعجم الكبير وعن البيهقي في كتاب فضائل الصحابة كما في تعليق الطباطبائي على كتاب الفضائل ص 172. وببالي أني رأيت الحديث في ترجمة زينب الكبرى من تاريخ دمشق من النسخة الظاهرية: ج 19 / الورق 21 / ب / أو في ترجمة فاطمة بنت أمير المؤمنين عليه السلام منه الورق. وانظر الحديث: " 127، 143 " في الجزء الثاني من مناقب علي عليه السلام لمحمد بن سليمان الورق 45 / ب / وفي ط 1: ج 1، ص 207. وبما أن المؤلف لم يذكر شاهدا للعنوان الثاني نحن نملا هذا الفراغ إتماما للفائدة فنقول: روى الحافظ أبو الحسن علي بن محمد الشهير بابن المغازلي المتوفى سنة: (473) في الحديث: (156) من كتابه مناقب علي عليه السلام ص 119، ط 2، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن موسى الغندجاني أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد الحفار حدثنا أبو القاسم إسماعيل بن علي بن رزين بن عثمان بن عبد الرحمان بن عبيد الله بن يزيد بن ورقاء الخزاعي حدثنا علي بن الحسين السعدي حدثنا إسماعيل بن موسيى السدي حدثنا ابن فضيل، حدثنا يريد بن أبي زياد، عن مجاتهد: = (*)

[ 102 ]

وعن علي رضي الله عنه قال: أنا سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ويعسوب الدين. خرجه المحاملي (1).


= عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله [ وسلم ]: علي يوم القيامة على الحوض، لا يدخل الجنة إلا من جاء بجواز من علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ ورواه أيضا ولكن بسند آخر عن أنس خادم النبي في الحديث: (289) منه ص 242. وأيضا رواه الشيخ الطوسي بسند آخر عن أنس في الحديث: (10) من الجزء (11) من أماليه: ج 1، ص 296. ورواه أيضا أبو نعيم الحافظ في ترجمة سوار بن أحمد بن أبي السوار المتوفى (294) من أخبار إصبهان: ج 1 ص 341 قال: حدث سوار بن أحد [ قال: ] حدثنا علي بن أحمد بن بشر الكسائي حدثنا أبو العباس بن أحمد الزيداني حدثنا ذو النون بن إبراهيم المصري حدثنا مالك بن أنس عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده [ علي ] قال: قال رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم: إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على ظهراني جهنم لا يجوزها ولا يقطعها [ أحد ] إلا من كان معه جواز بولاية علي بن أبي طالب. ورواه بزيادة جيدة أحمد بن إسماعيل الطالقاني المتوفى (590) عن أبي القاسم زاهر بن طاهر، عن أبي عثمان الصابوني وغيره عن الحاكم بسنده عن ذي النون المصري... كما في الباب: (33) من الاربعين المنتقى. ومثله رواه الحموئي بسنده عن أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري بسنده عن ذي النون المصري... كما في الباب: (54) من غاية المرام ص 262 ط 2. واظهر أيضا فضائل علي عليه السلام من كتاب الرياض النضرة: ج 2 ص 122، وذخائر العقبى ص 71. (1) والحديث أورده المحاملي في الجزء الاول أو الثاني من أماليه الورق 20 / ب / قال: حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثنا جعفر بن زياد، قال: حدثنا هلال الصيرفي قال: حدثنا أبو كثير الانصاري قال: حدثني عبد الله بن أسعد بن زرارة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ليلة أسرى بي انتهيت إلى ربي عز وجل فأوحى إلي أو أمرني - جعفر [ بن زياد ] شك - في علي بثلاث: إنه سيد المسلمين وولي المتقين وقائد الغر المحجلين. ورواه بسنده عنه وعن آخرين ابن عساكر تحت الرقم: " 779 " وتواليه من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 257 ط 2. ونحن أيضا قد أوردنا الحديث في تعليقه عن عدة مصادر. (*) =

[ 103 ]

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: أنت سيد في الدنيا وسيد في الآخرة. خرجه الحاكمي (1).


= ورواه أيضا محمد بن سيمان من أعلام القرن الثالث تحت الرقم: " 130، و 141 " في الجزء الثاني من كتابه مناقب علي عليه السلام الورق 46 / ب / وفي ط 1: ج 1، ص 211 و 229. (1) وهو أبو الخير الطالقاني روى الحديث في الباب " 15 " من كتابه الاربعين المنتقى. الرياض النضرة: ج 2 ص 219 و 234. وللحديث مصادر كثيرة جدا ورواه أحمد في الحديث: " 214 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 147، ط قم. ورواه الطبراني بزيادات مهمة عالية في كتابه الحعجم الاوسط كما رواه عنه الهيثمي في مجمع الزوائد: ج 9 ص 133، وقال: ورجاله ثقاة. ورواه الخطيب بسنده عن أبي الازهر وبسند آخر في ترجمة أبي الازهر أحمد بن زاهر العبدي تحت الرقم: " 1647 " من تاريخ بغداد: ج 4 ص 24. ثم ذكر الخطيب عن ابن الشرقي أحمد بن محمد ما لو قلبته عليهم شيعة آل البيت عليهم السلام يدمر به بنيان النواصب ويخر عليهم سقف صحاحهم وهم هائمون ! ! ورواه أيضا الحاكم مع الحكم بصحته في فضائل علي من المستدرك: ج 3 ص 127، ووافقه الذهبي في توثيق أبي الازهر العبدي ولكن أبدى بعض اعوجاجه الذي ورثه من حريز الحصي وزملاءه وتلاميذه ! ! ! ورواه أيضا ابن المغازلي في الحديث: 145، و 431 " من كتابه مناقب علي عليه السلام ص 103، و 382 ط 2. ورواه أيضا ابن كثير في تاريخ البداية والنهاية: ج 7 ص 355. ورواه أيضا الخوارزمي في الحديث: " 69 " من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 231 ط 2. ورواه أيضا كل من الذهبي وابن حجر في ترجمة أبي الازهر أحمد بن محمد من متاب الميزان: ج 2 ص 128، وتهذيب التهذيب ج 1، ص 11. (*)

[ 105 ]

الباب الثامن عشر في أنه سيد العرب وحث [ رسول الله صلى الله عليه وسلم ] الانصار على حبه عن الحسن بن علي قال / 19 / ب /: قال رسول الله صلى الله [ وآله ] وسلم: ادعوا لي سيد العرب - يعني عليا - [ ف‍ ] قالت عائشة: [ أليست ] أنت سيد العرب ؟ قال: أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب. [ فدعوا عليا ] فلما جاء أرسل [ إلى ] الانصار فأتوه فقال لهم: يا معشر الانصار أما أدلكم على ما إن تمسكم به لن تضلوا بعدي أبدا ؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: هذا [ علي ] فأحبوه بحبي وأكرموه بكرامتي فإن جبرئيل أخبرني بالذي قلت لكم عن الله عز وجل خرجه القضاعي والخجندي (1). وعن عبد الله بن أسعد بن زرآرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انتهيت ليلة أسرى [ بي ] إلى ربي عز وجل فأوحى إلي في علي بثلاث [ خصال ]: إنه سيد المسلمين وولي المتقين وقائد الغر المحجلين ويعسوب الدين. خرجه [ الامام ] علي بن موسى الرضا (2).


(1) القضاعي هو أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القاضي صاحب كتاب الشهاب ودستور معالم الحكم المتوفى سنة " 454 " المترجم في عنوان: " القضاعي " من كتاب اللباب: ج 3 ص 43 وغيره. والحديث رواه أيضا أبو نعيم في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب حلية الاولياء: ج 1، ص 63. ورواه المتقي عن أبي نعيم في الحديث: " 363 " من فضائل علي عليه السلام من كنز العمال: ج 15، ص 126. ورواه أيضا عنه ابن أبي الحديد في شرح المختار: " 154 " من نهج البلاغة كج 9 ص 170. (2) والحديث جاء تحت الرقم: " 29 " من كتاب صحيفة الرضا - عليه السلام - ص 95، ط قم، وفي تعليقه ذكر له مصادر. (*)

[ 107 ]

الباب التاسع عشر في اختصاصه بالوصاية بالارث عن بريدة [ الاسلمي ] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكل نبي وصي ووارث وإن عليا وصيي ووارثي. خرجه البغوي في معجمه (1). وعن أنس قال: قلت لسلمان الفارسي: سل النبي صلى الله عليه وسلم من وصيه ؟ فقال سلمان: يا رسول الله من وصيك ؟ قبال: يا سلمان من كان وصي موسى ؟ قال: يوشيع بن نون. فيقال: إن وصيي ووارثي يقضي ديني وينجز موعدي علي بن أبي طالب. خرجه الامام أحمد في المناقب (2).


(1) ورواه أيضا عن البغوي عيسى بن علي الوزير كما رواه بسنده نعنه المحافظ ابن عساكر في الحديث: " 1031 " من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: كج 3 ص 5 ط 2. ورواه أيضا قبله وبعده بأسانيد أخر، ونحن أيضا أوردنا الحديث في تعليقه عن مصادر أخر. وقد رواه أيضا بسنده عن عيسى بن علي الوزير عن البغوي الخوارزمي في الفصل السابع من كابه مناقب علي عليه السلام ص 42. وببالي أني كتبت الحديث عن معجم البغني ولكن لم يكم منتخباتي بمتناولي حين تحقيق المقام. وقد رواه أيضا عن البغوي في معجم الصحابة كل من محب الطبري والعصامي في ذخائر العقبى ص 71 والرياض النضرة: ج 2 ص 178، وفي كتاب سمط النجوم: ج 2 ص 487. (2) رواه أحمد في الحديث: " 174 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 118، ط قم. ورواه أيضا محمد بن سليمان في المحديث: " 217 و 301 " وما بعده في الجزء الثاني من كتابه مناقب علي عليه السلام الورق 70 / أ / و 81 / أ / وفي ط 1: ج 1، ص... ورواه بسند آخر المحافظ عبد الغني بن سعيد في كتاب المؤتلف والمختلف ص 103. = (*)

[ 108 ]

وروي عن حبة العرني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا علي أوصيك بالعرب. خرجه ابن السراج (1). وعن حنش قال: رأيت عليا ضحى بكبشين قلت: ما هذا ؟ قال: أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسيلم أن أضحي عنه. خرجه الامام أحمد في المناقب (2). وقد أوصى أنه يغسله / 20 / أ / فقال: يا رسول الله أخشى أن لا أطيق ؟ قال: إنك ستعان. قال علي: فوالله ما أردت أن أقلب منه عضوا إلا انقلب. خرجه الحضرمي (3) قال ابن إسحاق: لما غسل النبي صلى الله عليه وسلم أسنده علي إلى صدره وجعل يقول: بأبي وامي xx حيا وميتا (4).


= ورواه الطبراني في ترجمة سلمان تحت الرقم: " 6063 " من المعجم الكبير: ج 6 ص 271 ط بغداد. ورواه أيضا السيد عبد الله من أئمة الزيدية في كتابه الشافي: ج 1، ص 105 ط بيروت. (1) لا عهد لي بمصدر لحديث السراج. (2) لم أجد الحديث في فضائل علي عليه السلام من النسخة التي عندي من كتاب الفضائل. ولعل المصنف أراد أن يكتب لفظ " في المسند " فسهى قلمه فكتب " في المناقب " ؟ وقد روى أحمد ما بمعناه في الحديث: " 843، و 1287، و 1285 " من مسند علي عليه السلام من كتاب المسند: ج 2، ص 152، ص... ط 2. وأورده محمققه في تعليقه عن مصادر، كما أن المحب الطبري أيضا رواه في فضائل علي عليه السلام ولكن قال: " وعن حبشي قال: رأيت عليا ضحى بكبشين... " كما في الرياض النضرة: ج 2 ص 123. (3) لم أظفر بكتاب الحضرمي بعد. (4) وللحديث مصادر كثيرة ورواه ابن هشام مرسلا عن ابن إسحاق كما في سيرته: ج ص 313. ورواته أيضا أحمد بن حنبل في الحديث: " 233 " من فضائل علي من كتاب الفضائل ص 167، ط قم. وأيضا رواته أحمد في مسند ابن عباس من كتاب المسند: تحت الرقم: " 2357 " من كتاب المسند: ج 1، ص 260. وانظر ما أورده الطباطبائي في تعليق الحديث من كتاب الفضائل. وانظر أيضا ما أوردناه في تعليق بالمختار: " 6 " من كتاب نهج السعادة ج 1، ص 34 - 35. وانظر أيضا ما رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى: ج 2 ص 281. ولاجل مزيد الفئدة يراجع رسالة العقد الثمين للشوكاني التي أوردناها في آخر هذا الكتاب. (*)

[ 109 ]

الباب العشرون في اختصاصه عليه السلام برد الشمس عليه عن الحسين بن علي [ عليه السلام ] قال كان رأس رسول الله صلى الله عليه [ آله ] وسلم في حجر علي وهو يوحى إليه فلما سرى عنه قال: يا علي صليت العصر ؟ قال لا. [ ف‍ ] قال: اللهم إنك تعلم أنه كان في طاعتك وطاعة [ ظ ] رسولك فرد الشمس. فردها [ الله ] إليه وصلى [ علي ] وغابت [ الشمس ] حين فرغ من صلاته. خرجه الملا [ عمر بن محمد بن نخضر ] وخرجه أيضا الحاكمي (1).


(1) ببالي أني ريت الحديث في فضائل علي عليه السلام من كتاب سيرة الملا وهو وسيلة المتبدين ولن لم يكن بمتناولي كي أراجعه. وأما الحاكمي فإنه روى الحديث في الباب: " 18 " من كتابه الاربعين المنتقى كما تلاحظ نصه في التعليق التالي. ورواه المحب الطبري بثلاثة أوجه نقلا عن الدولابي والحاكمي في فضائل علي عليه لسلام من كتاب الرياض النضرة: ج 2 ص 125. والحديث - مع ضوضاء حفاظ آل أمية ونباحهم حول نفيه وتضعيفه - وقد تجلى ضوؤه وارتفعت أشعته ببروز بعض الرسائل المؤلفة فيه عن كمون الخفاء وخروجه عن حصر المبطلين ووصوله إلى قراء المعارف والباحثين وكذلك لطبع بعض الكتب المشتملة عليه مما كان قبل طبعها للعامة مستحيل الحصول. وقد أرد الحديث بالتأليف جماعة من علماء الشيعة والمنصفين من أهل السنة ورووه عن جماعة من الصاحبة والصحابيات الاول منهم الامام أمير المؤمنين عليه السلام. الثاني ريحانه رسول الله الامام الحسين عليه السلام. الثالث حبر الامة عبد الله بن عباس. الرابع الصحابي العظيم جابر بن عبد الله الانصاري. (*) =

[ 110 ]

و [ ورد أيضا ] عن أسماء بنت عميس ولفظه: كان رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجر علي فكره أن يتحرك حتى غابت الشمس ولم يصل العصر فلما استيقظ [ النبي ] ذكر له أنه لم يصل العصر فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه أن يرد الشمس عليه فأقبلت الشمس [ و ] لها خوار حتى ارتفعت قدرها فصلى [ علي ] ثم رجعت (1). اللهم صل وسلم عليه.


= الخامس أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. السادس أبو سعيد الخدري. السابع أبو هريرة الدوسي. الثامنة الصحابية أسماء بنت عميس رضواه الله عليها. وصرح المحققون من أهل السنة بأن كل حديث يروى عن مثل هذه العدة من الصحابة فهو متواتر. وليلاحظ ما علقناه على الحديث (5) من أربعين الخزاعي من أعلام القرن الخامس. (1) حديث الصحابية الجليلة أسماء بنت عميس قد ورد في مصادر كثيرة بأسانيد مختلفة متكثرة وأحببنا أن نذكره هاهنا برواية أبي الخير الطالقاني القزويني في الباب: " 18 " من كتاب الاربعين المنتقى قال: أخبرنا زاهر بن طاهر [ قال: ] أخبرنا بأحمد بن الحسين البيهقي وغيره إذنا قالوا: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو زكريا العنبري أنبأنا أبو عمرو أحمد بن نصر بن إبراهيم الحافظ أنبأنا عباد بن يعقوب الرواجني أنأنا علي بن هاشم بن البريد عن عبد الرحمان بن عبد الله بن دينار عن علي بن حسن ؟ عن فاطمة بنت علي: عن أسماء بنت عميس أن رأس رسول الله صلى الله عليه [ آله وسلم ] كان في حجر علي فكره أن يحركه متى غابت الشمس ولم يصل [ علي ] العصر ففرغ رسول الله صلى عليه وآله وسلم وذكر علي أنه لم يصل العصر فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الله عز وجل له أن يرد الشمس عليه فأقبلت الشمس لها خوار حتى ارتفعت في قدر ما كانت في وقت العصر - قالت: - فصلى [ علي ] ثم رجعت. وبه [ أي بالسند المتقدم ] قال الحاكم: حدثني عبد الله بن حامد أنبأنا أبو بكر محمد بن جعفر أنبأنا محمد بن عبيد الكندي أنبأنا عبد الرحمان بن شريك حدثني أبي: عن عروة بن عبد الله قال: دخلت على فاطمة بنت علي فرأيت في عنقها خرزة ورأيت في يديها مسكتين غليظتين وهي عجوز كبيرة فقلت لها: ما هذا ؟ فقالت: إنه يكره للمرأة أن تشبه بالرجال. ثم حدثتني عن أسماء بنت عميس حديثها: أن علي بن أبي طالب دفع إلى نبي الله صلى الله عليه = (*)

[ 111 ]


= و [ آله ] وسلم وقد أوحي إليه فجلله بثوبه فلم يزل كذلك حتى أدبرت الشمس تقول: غابت الشمس وأكادت أن تغيب. ثم إن نبي الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم سرى عنه فقال: أصليت يا علي ؟ قال: لا. فقال النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم: اللهم رد الشمس على علي. [ قالت: ] فرجعت الشمس حتى بلغت فصف المسجد. ولمزيد التحقيق وإعلاء الحق وإحياء تراث المنصفين نذكرها هنا رسالتي رد الشمس للحافظ الشهير السيوطي وتلميذه محمد بن يوسف الدمشقي. كتاب كشف اللبس في حديث رد الشمس للحافظ جلال الدين السيوطي رضي الله عنه ونفعنا به والمسلمين آمين بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد فإن حديث رد الشمس معجزة لنبينا صلى الله عليه وسلم صححه الامام أبو جعفر الطحاوي وغيره وأفرط الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي فأورده في كتاب الموضوعات وهذا جزء في تتبع طرقبه وبيان حاله سميته كشف اللبس في حديث رد الشمس: 1 - قا لابن الجوزي في الموضوعات -: أخبرنا محمد بن ناصر أنبأنا محمد بضافر أنبأنا عبد الوهاب بن محمد بن مندة أنبأنا أبي حدثنا عثمان بن أحمد التنيسى حدثنا أبو أمية حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا فضيل بن مرزوق عن إبراهيم بن الحسن بن الحسن عن فاطمة بنت الحسين: عن أسماء بنت عميس قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوحى إليه ورأسه في حجر علي فلم يصل العصر حتى غابت الشمس فقال: رسو الله صلى الله عليه وسلم لعلي: صليت العصر ؟ قال: لا قال: اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة نبيك فاردد عليه الشمس. قالت أسماء فرأيتها غربت ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت. قال الجوزقاني: هذا حديث منكر مضطرت. وقال المؤلف: موضوع اضطبت فيه الرواة فرواه سعيد بن مسعود عن عبيد الله بن موسى عن فضيل عن عبد الرحمان بن عبد الله بن دينار عن علي بن الحسين عن فاطمة بنت علي عن أسماء وفضيل ضعفه يحيى وقال: ابن حبان يروي الموضوعات ويخطئ على الثقات (1). 2 - ورواه [ أيضا ] ابن شاهين [ قال: ] حدثنا أحمد بن يحى الصوفي حدثنا عبد الرحمان بن شريك حدثنا أبي عن عروة بن عبد الله بن قشير عن فاطمة بنت علي بن بأبي طالب عن أسماء به. [ قال ابن = (1) وليلاحظ جواب هذه لهذيانات فيما يأتي قريبا عن المصنف، وما يأتي عن الصالحي في الفصل الاول والثاني من رسالة بمزيل اللبس. (*)

[ 112 ]


الجوزي: ] وعبد الرحمان قال أبو حاتم: واهي الحديث. وشيخ ابن شاهين هو ابن عقدة راضي رمي بالكذب وهو المتهم به 3 - ورواه ابن مرديويه من طريق داود بن فراهيج عن أبي هريرة قال: نام رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجر علي ولم يكن صلى العصر حتى غربت الشمس فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم دعا له فردت عليه الشمس حتى صلى ثم غابت ثانية. [ قال ابن الجوزي: ] وداوود ضعفه شعبة. [ قال السيوطي: ] قلت: فضيل الذي أعل به لاطيق الاول ثقة صدوق احتج به مسلم في بصحيحه وخرج له الاربعة. وعبد الرحمان بن شريك وإن وهاه أبو حاتم فقد وثقه غيره وروى عنه البخاري في الادب [ المفرد ]. وابن عقدة من كبار الحفاظ والناس مختلفون في مدحه وذمه قال: الدراقطني: كذب من اتهمه بالوضع. وقال حمزة السهمي: ما يتهمه بالوضع إلا طبل (1). وقال أبو علي الحافظ: أبو العباس إمام حافظ محله محل من يسأل عن التابعين وأتباعهم. وداود [ بن فراهيج ] وثقه قوم وضعفه آخرون. ثم الحديث صرح جماعة من الائمة والحفاظ بأنه صحيح قال القاضي عياض في [ كتاب ] الشفاء: [ و ] خرج الطحاوي في [ كتاب ] مشكل الحديث (2) عن أسماء بنت عميس من طريقين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوحى إليه ورأسه في حجر علي. فذكر هذا الحديث. قال الطحاوي أن أحمد بن صالح كان يقول: لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلف عن حفظ حديث أسماء لانه من علامات النبوة. والحديث الاول أخرجه [ أيضا ] الطبراني [ في المعجم الكبير ] (3) [ قال: ] حيلولة: وحدثنا عبيد بن غنام حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى به. وأخرجه [ أيضا ] العقلي [ في ترجمة عمار بن مطر من ضعفائه الورق 163 / / قال: ] حدثنا أحمد بن داود [ بن موسى ] حدثنا عمار بن مطر حدثنا فضيل بن مرزوق به. ثم قال [ العقيلي ]: عمار الغالب على حديثه الوهم ! ! ! = - (1) كناية عن شئ لا لب له بل له ظاهر معجب أو مرعب وباطنه خال عما يتراء من ظاهره. (2) المسمى بشكل الآثار: ج 2 ص 8 وج 4 ص 488 ط 2. (3) أخرجه في مسند أسماء بنت عميس من المعجم الكبير: ج 24 ص 147، ط بغداد. (4) ذكره الذهبي فيمن توفي (289) وقال: محدث رجال ثقة. كما في تاريخ الاسلام ج 23 ص 157. (*)

[ 113 ]

* (الهامش) * 4 - ومن طرقه ما أخرجه الخطيب في [ كتابه ] تلخيص المتشابه قال: حدثنا سويد بن سعيد حدثنا المطلب بن زياد عن إبراهيم بن حيان عن عبد الله بن الحسن عن فاطمة الصغرى إبنة الحسين: عن الحسين بن علي قال: كان رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجر علي وكان يوحى إليه فلما سرى عنه قال: يا علي صليت العصر ؟ قال: لا. قال: اللهم إنك تعلم أنه كان في حاجتك وحاجة رسولك (1) فردد عليه الشمس فردها عليه فصلى علي رضي الله عنه وغابت الشمس. قال الخطيب إبراهيم بن حيان في عداد المجهولين (2). و [ أيضا ] أخرجه أبو بشر الدولابي في [ الحديث: " 158 " من كتاب ] الذرية الطاهرة قال: حدثني إسحاق بن يونس حدثنا سويد بن سعيد به. ثم وقفت على جزء مستقل في جمع طرق هذا الحديث تخريج أبي الحسن شاذان الفضلي (3) وها أنا أسوقه هنا ليستفاد قال: 5 - أنبأنا أبو الحسن أحمد بن عمير حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري حدثنا يحي بن يزيد بن عبد الملك عن أبيه عن داود بن فراهيج عن أبي هريرة [ قال: ] إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل عليه [ الوحي ] حين انصرف من العصر و [ كان ] علي بن أبي طالب قريبا منه ولم يكن علي أدرك العصر فاقترب علي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسنده إلى صدره فلم يسر عن النبي صلى الله عليه وسلم [ حتى غابت الشمس فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم ] فقال: من هذا ؟ فقال علي: يا رسو الله أنا [ و ] لم أصل العصر وقد غابت الشمس. فقال: اللهم اردد الشمس على علي حتى يصلي. فرجعت الشمس لموضعها الذي كانت فيه حتى صلى علي. 6 - وقال [ أيضا ]: حدثنا أبو الحسن أحمد بن عمير حدثنا أحمد بن الوليد [ بن ] برد الانطاكي حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك حدثني محمد بن موسى الفطري عن عون بن محمد عن أمه أم جعفر: عن جدتها أسماء بنت عميس [ قالت: ] إن رسو الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالصهباء ثم أنفذ عليا في حاجة فرجع وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه في حجر علي فنام فلم يحركه حتى غابت الشمس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إن عبدك عليا احتبس بنفسه على نبيه فرد عليه شرقها. قالت أسماء: فطلعت الشمس حتى وقفت على الجبال وإلى الارض فقام علي فتوضأ وصلى العصر ثم غابت الشمس وذلك في الصهباء في غزوة خيبر. = - (1) كذا في أصلي، وفي جل الروايات " أنه كان في طاعتك وطاعة رسولك ". (2) بل هو معلوم الحال وهو من أصحاب الباقر عليه لسلام، وكما في معجم رجال الحديث ج 1، ص 83 ط 1. (3) ولم يتيسر لي الرجوع إلى ترجمة الرجل وتحقيق حاله. (*)

[ 114 ]


7 - حدثنا أبو الحسن علي بن إسماعيل بن كعب الدقاق بالموصل حدثنا علي بن جابر الاودي حدثنا عبد الرحمان بن شريك حدثنا أبي حدثنا عروة بن عبد الله بن قشير قال: دخلت على فاطمة ابنة علي الاكبر [ فسألتها هل عندك عن أبيك شئ يخشى منه ؟ ] فقالت لا [ ولكن ] حدثتني أسماء بنت عميس [ قالت ]: إن النبي صلى الله عليه وسلم أوحي إليه فستره علي بثوبه حتى غابت الشمس فلما سرى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا علي صليت العصر ؟ قال: لا. قال: اللهم رد الشمس علي علي. قالت: فرجعت الشمس حتى رأيتها في نصف الحجر أو قالت: نصف حجرتي. 7 - حدثنا أبو الفضل محمد بن عبد الله القصار بمصر حدثنا يحيى بن أيوب العلاف حدثن أحمد بن صالح حدثنا حمد بن [ إسماعيل بن أبي ] فديك أخبرني محمد بن موسى عن عون بن محمد عن أمه أم جعفر: عن أسماء بنت عميس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالصهباء ثم أرسل عليا في حاجة فرجع وقد صلى بالنبي صلى الله عليه وسلم العصر فوضع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه في حجر علي فلم يحركه حتى غابت الشمس فقال: اللهم إن عبدك عليا احتبس بنفسه على نبيه فرد عليه شرقها. قالت أسماء: فطلعت الشمس حتى وقفت على الجبال وعلى الارض فقام علي فتوضأ وصلى العصر ثم غات وذلك بالصهباء في غزوة خيبر. 9 - حدثنا أبو حمد الصابوني عن عبيد الله بن الحسين اليقضي بأنطاكية حدثنا علي بن عبد الواحد بن المغيرة حدثنا أحد بن صالح حدثنا ابن أبي فديك نحوه. قال أحمد بن صالح: هذه دعوة النبي صلى الله عليه وسلم فلا تستكثر ؟. 10 - وأخرجه [ أيضا ] الطبراني في [ ترجمة أسماء بنت عميس من المعجم ] الكبير [ ج 24 ص 144 ط 1 قال ]: حدثنا إسماعيل بن الحسن الخفاف حدثنا أحمد بن صالح به. [ و ] حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسين الاشناني حدثنا إسماعيل بن إسحاق الراشدي حدثنا يحيى بن سالم عن صباح المروزي عن عبد الرحمان بن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن الحسن عن أمه فاطمة ابنة الحسين: عن أسماء ابنة عميس قالت: اشتغل علي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قسمة الغنائم يوم خيبر حتى غابت السمس فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي صليت العصر ؟ قال: لا يا رسول الله. فتوصأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلس في المسجد فتكلم بكلمتين أو ثلاثة كأنها من كلام الحبشي ؟ فارتجعت الشمس كهيأتها في العصر فقام علي فتوضأ وصلى العصر ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل ما تكلم به قبل ذلك فرجعت الشمس إلى مغربها [ قالت أسماء: ] فسمعت لها صريرا كالمنشار في الخشبة فطلعت الكواكب. (*)

[ 115 ]

* (هامش) 11 - حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى الجرادي بالموصل حدثنا علي بن المنذر حدثنا محمد بن المنذر حدثنا محمد بن فضيل حدثنا فضيل بن مرزوق عن إبراهيم بن الحسن عن فاطمة بنت علي ؟: عن أسماء بنت عميس قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي يكاد يغشى عليه فنزل عليه يوما ورأسه في حجر علي حتى غابت الشمس فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه فقال: صليت العصر يا علي ؟ قال: لا يا رسول الله. فدعا الله فرد [ عليه ] الشمس حتى صلى العصر قالت [ أسماء ]: فرأيت الشمس بعدما غابت حين ردت حتى صلى [ علي ] العصر. أخرجه الطبراني. 12 - حدثنا جعفر بن أحمد بن سنان الواسطي (1) حدثنا علي بن المنذر [ به ] (2). [ و ] أخبرنا أبو طالت محمد بن صبيح بدمشق حدثنا علي بن العباس حدثنا عباد بن يعقوب حدثنا علي بن هاشم عن صباح بن يحيى عن عبد الله بن الحسن بن جعفر ؟ عن حسين المقتول [ بفخ ] عن فاطمة بنت علي عن أم الحسن بنت علي: عن أسماء بنت عميس قالت: لما كان يوم خيبر شغل علي بما كان من قسمة الغنائم حتى غابت الشمس فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عليا هل صليت العصر ؟ قال: لا. عدعا الله تعالى فارتفعت [ الشمس ] حتى توسطت المسجد فصلى علي فلما صلى غابت الشمس قالت: فسمعت. لها صريرا كصرير المنشار في الخشبة. 13 - [ وبالسند المتقدم قال: ] وحدثنا عباد حدثنا علي بن هاشم عن صباح عن أبي سلمة مولى آل عبد الله بن الحارث بن نوفل عن محمد بن جعفر بن محمد بن علي عن أمه أم جعفر بنت محمد [ بن جعفر بن أبي طالت ]: عن جدتها أسماء بنت عميس قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المكان - [ وأشارت إلى مكان كان بمد نظرهما ] - ومع علي إذ أغمي عليه فوضع رأسه في حجر علي فلم يزل كذلك حتى غابت الشمس ثم فاق فقعد فقال: يا علي هل صليت [ العصر ؟ ] قال: لا. فقال: اللهم إن عليا كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس. [ قالت أسماء: ] فخرجت [ الشمس ] من تحت هذا الجبل كأنها خرجت من تحت سحابة فقام علي فصلى فلما فرغ آبت [ إلى ] مكانها (3). = - (1) لجعفر بن أحمد بن سنان الواسي المتوفي سنة (307) ترجمة في كتاب تذكرة الحفاظ: ج 2 ص 752 وسير أعلام النبلاء: ج 14، ص 308. (2) وهو أبو الحسن الاودي الاسدي الكوفي المعروف بالطريقي المتوفى سنة (256) من مشايخ الترمذي، والنسائي، والقزويني المترجم في تهذيت التهذيب ج 7، ص 386. (3) ابت على زنة عادت لفظا ومعنى. والحديث رواه الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين في الباب: (61) من كتاب علل الشرائع = (*)

[ 116 ]


14 - حدثنا عبيد الله بن الفضل النبهاني الطائي (1) حدثنا عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن رشيد الهاشمي الخراساني حدثنا يحيى بن عبد الله بن الحسن بن حسن بن علي بن أبي طالب قال: خبرني أبي عن أبيه عن جده: عن علي بن أبي طالب قال: لما كنا بخيبر سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتال المشركين فلما كان من الغد وكان مع صلاة العصر جئته ولم أصل العصر فوضع رأسه في حجري فنام فاستثقل [ ظ ] فلم يستيقظ حتى غربت الشمس فقلت: يا رسول الله ما صليت صلاة العصر كراهية أن أوقظك من نومك. فرفع [ رسول الله ] يديه ثم قال: اللهم إن عبدك [ تصدق ] بنفسه على نبيك فاردد - = ص 351 قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان رحمه الله، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن صالح، قال: حدثنا عمر بن خالد المهزومي قال: حدثنا ابن نباتة، عن محمد بن موسى عن عمارة بن مهاجر، عن أم. جعفر [ أ ] وأم محمد بنتي محمد بن جعفر قالت: خرجت مع جدتي أسماء بنت عميس قالت: يا بنية كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله [ وسلم ] في هذا المكان فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله [ وسلم ] الظهر ثم دعا عليا عليه السلام فاستعان به في بعض حاجته ثم جاءت [ صلاة ] العصر ؟ فقام النبي صلى الله عليه وآله [ وسلم ] فأوحى الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله [ وسلم ] فوضع رأسه في حجر علي حتى غابت الشمس لا يرى منها شئ لا على أرض ولا [ على ] جبل، ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وآله [ وسلم ] فقال لعلي: هل صليت العصر ؟ فقال: لا يا رسول الله أبئت أنك لم تصل [ فجئت كي أصلي معك ] فلما وضعت رأسك في حجري لم أكن لأحركه فقال: اللهم إن هذا عبدك علي احتبس نفسه على نبيك فرد عليه شرقها. فطلعت الشمس فلم يبق جبل ولا أرض إلا طلعت عليه الشمس ثم قام علي عليه السلام فتوضأ وصلى ثم انكسفت. ورواه عنه المجلسي رحمه الله في الحديث الثاني من الباب: (109) - وهو باب رد الشمس لامير المؤمنين عليه السلام من بحار الانوار: ج 9 ص 547 وفي ط الحديث: ج 41 ص 167، ثم قال: [ وأيضا رواه الصدوق في كتاب قصص الانبياء ] عن محمد بن الفضل، عن إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن علي بن سلية، عن محمد بن إسماعيل بن [ أبي ] فديك، عن محمد بن موسى بن أبي عبد الله، عن عون بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن أمه أم جعفر، عن جدتهما أسماء بنت عميس مثله. والظاهر أن الحديث هو ما رواه ثقة الاسلام الكليني رفع الله مقامه بسند آخر في آخر " باب إتيان المساجد وقبور الشهداء " من كتاب الحج من الكافي: ج 4 ص 561 ط الآخوندي. (1) هذا هو الصواب، وفي أصلي: " عبد الله بن الفضل التيهاني ب، والرجل ذكره النجاشي في حرف العين من رجاله ص 173، ط 2، وقال: = (*)

[ 117 ]

* (هامس) * عليه شروقها. قال فرأيتها على الحال في وقت العصر بيضاء نقية متى بقمت ثم توضأت ثم صليت ثم غابت. 15 - حدثنا أبو الحسن بن صفرة، حدثنا الحسن بن علي بن محمد العلوي الطبري (1) حدثنا أحمد بن العلاء الرازي حدثنا إساق بن إبراهيم، حدثنا محمل الضبي (2) [ الاعور ] عن إبراهيم النخعي عن علقمة: عن أبي ذر قال: قال علي يوم الشورى: أنشدكم بالله هل فيكم من ردت عليه الشمس غيري ؟ حين نام رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل رأسه في حجري حتى غابت الشمس فانتبه فقال: يا علي صليت العصر ؟ قلت: اللهم لا. فقال: اللهم ارددها عليه، فإنه كان في طاعتك وطاعة رسولك (3). 16 - حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان، حدثنا عثان بن خرزاد (4) حدثنا محفوظ بن بحر، حدثنا الوليد بن عبد الواحد، حدثنا معقل بن عبيد الله، عن أبي الزبير: - = عبيد الله بن الفضل بن محمد بن هلال النبهاني أبو عيسى، أصله كوفي انتقل إلى مثر وسكنها. له كتب منها زهر الرياض كتاب حسن كثير الفوائد، أبو الفرج الكاتب، قال: حدثنا هواون بن موسى حديثا أبو عيسى بكتابه. روى عن محمد بن أبي عميرة الاسلمي ؟ روى عن جعفر بن محمد بن قولويه كما في آخر الباب (17) من كامل الزيارات ص 62. (1) لم يتيسر لي مراجعة ترجمتهما. (2) هو من مشايخ البخاري في كتاب الادب المفرد، ووثقوه بلا معارض، كما في ترجمته من تهذيب التهذيب: ج 10، ص 60، وفي تقريبه: ج 2 ص 232. (3) ثم إن حديث أبي ذر حول مناشدات أمير المؤمنين عليه السلام واحتجاجه على أصحاب الشورى بحديث رد الشمس رواه جماعة منهم الحاكم النيسابوري كما رواه عنه الكنجي الشافعي في الباب: (100) من كتاب كفاية الطالب ص 387. ومنهم الخوارزمي في الحديث: (37) من الباب 19، من مناقبه ص 232. ومنهم الحموئي في الباب: (58) من فرائد السمطين: ج 1، 321 ط 1. وليلاحط ما أورده الحافظ السروي في عنوان: (طاعة الجمادات له " من كتابه مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 317. (4) أما خيثمة بن سليمان المولود سنة (250 / أو 227) المتوفى سنة (343) فهو مترجم في سير أعلام النبلاء: ج 15، ص 412. وأما عثمان بن خرزاد المولود قبل المأتين المتوفى سنة (281 / أو 282) فهو مترجم في تهذيب التهذيب ج 7 ص 131، وسير أعلام النبلاء ج 13 ص 278. (*)

[ 118 ]

عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الشمس بأن تتأخر ساعة من النهار فتأخرت ساعة من النهار. [ قال السيوطي: ] انتهى ما في الجزء [ المتقدم الدكر ] من الطرق. وحديث جابر [ هذا ] أخرجه الطبراني في [ كتاب المعجم ] االاوسط من طريق الوليد بن عبد الواحد، وقال لم يروه عن أبي الزبير إلا معقل، ولا عنه إلا الوليد (1). 17 - وروى ابن أبي شيبة في مسنده طرفا من حديث أمساء وهو قولها: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يوحى إليه ورأسه في حجر علي " لا يزد على ذلك " (2). ومما يشهد لصحة ذلك قول الامام الشافعي رضي الله عنه - وغيره ؟ -: ما أوتي نبي معجزة إلا [ و ] أوتي نبينا صلى الله عليه وسلم نظير ذلك، فكانت هذه القصة نظير تلك، والله أعلم بالصواب. [ قال كاتبه: ] انتهى هذا الكتاب، بحمد الله وعونه وحسن توفيبقه، علي يد أفقر العباد وأحوجهم إليه، كاتبه مصطفى بمرتجى ببن المكرم الحاج أبو مرتجى غفر الله لهما وأحسن إليهما آمين. قال الشيخ محمد جعفر المحمودي: وعن هذه النسخة استنسخت الرسالة المذكورة أعني رسالة رد الشمس هذه في بمكتبة دار الكتاب المصرية بالقاهرة، في يوم السبت الموافق لليوم الثالث من شهر ذي القعدة الحرام من سنة: " 1396 " الهجرية المطابقة لليوم السابع من الشهر الحادي عشر، من السنة: " 1976 " المسيحية. = - (1) وأيضا رواه الهيثمي عن الطبراني وقال: وإسناده حسن، كما في عنوان: " حبس الشمس " من كتاب مجمع الزوائد: ج 8 ص 296 ط 1، قال: [ و ] عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الشمس فتأخرت ساعة من النهار. ورواه عنه وعن جماعة من الصحابة مطولا محمد بن محمد بن النعمان العكبري في أواخر سيرة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الارشاد، ص 345 طبعة مؤسسة آل البيت. وأيضا رواه عن جابر وأبي سعيد الخدري الحسن بن يوسف ابن المطهر في المنهج الثالث من كتاب منهاج الكراممة. (2) بل زاد على ذلك وذكر الحديث كاملا حرفيا، ولكن أعداء أهل البيت من قديم الايام مدوا أياديهم الخائنة إلى مصنف ابن أبي شيبة حذفوا ذيل الحديث عنه ولهم في ذلك قدم راسخ. والدليل على أن ابن أبي شيبة ذكر الحديث تاما هو رواية تلاميذ ابن أبي شيبة الحديث عنه كاملا، فإن الطبراني روى الحديث عنه وعن أخيه عثمان بن أبي شيبة بواسطة الحسين بن إسحاق التستري وعبيد بن غنام عنهما كما في مسند أسماء بنت عميس من المعجم الكبير: ج 24 ص 147. = (*)

[ 119 ]


= وأيضا روى ابن أبي عاصم في فضائل علي في الباب: (201) تحت الرقم: (1323) من كتاب السنة ص 584 قال: حدثنا أبو بكر حدثنا عبيد الله بن موسى عن فضيل بن مرزوق عن إبراهيم بن الحسن عن فاطمة بنت الحسين عن أسماء بنت عميس قالت: كان رسول الله صلى الله عليته وسلم يوحى إليه ورأسه في حجر علي رضي الله عنه... وأيضا الحديث رواه عن عثمان بن أبي شيبة - بمثل ما رواه الطبراني عن أبي بكر ابن أبي شيبة - كل من محمد بن علي الفقيه المتوفى سنة (381) وأبي الحسن علي بن محمد الفقيه ابن المغازلي بكما في باب فرض صلوات الخمس من كتاب من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 130، وكما في الحديث: (140) من مناقب أمير المؤمنين عليه السلام لابن المغازلي ص 96 ط 2. وليس هذا أول خيانة لهم وللمسلمين بل لهم فيها قدم ثابت وقد أسقطوا أيضا حديث رد الشمس من مطبوعة دلائل النبوة للبيهقي وقد رواه عنه الحافظ ابن حجر كما في باب (8) من كتاب فرض الخمس - وهو باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: " أحلت لكم الغنائم " من كتاب فتح الباري: ج 6 ص 221، قال: وروى الطحاوي والطبراني في الكبير، والحاكم والبيهقي في " الدلائل " عن أسماء بنت عميس أنه صلى الله عليه وسلم دعا لما نام على ركبة علي ففاتته صلاة العصر، فردت الشمس حتى صلى علي ثم غربت. وهذا أبلغ في العجزة، وقد أخطأ ابن الجوزي بايراده له في [ كتاب ] الموضوعات، وكذا ابن تيمية في كتاب الرد على الرافض في زعم وضعه والله أعلم. (*)

[ 121 ]


موجز ترجمة محمد بن يوسف صاحب رسالة رد الشمس شمس الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف الصالحي المولود عام: ".... " المتوفى " 942 " الهجري. ذكره العماد في كتابه: شذرات الذهب في وفيات سنة " 942 " ونقل عن الشعراني في ذيل طبقاته [ أنه ] قال: كان [ محمد بى يوسف الصالحي الشامي ] مفننا في العلوم، ألف السيرة النبوية [ المسماة ب‍ سبل الهدى والرشاد ] التي جمعها من ألف كتاب، مأقبل الناس على كتابتها، ومشى فيها على أنموذج لم يسبقه إليه أحد. وكان عزبا لم يتزوج قط، و [ كان ] إذا قدم عليه الضيف يعلق القدر ويطبخ له. وكان حلو المنطق مهيب النظر كثير الصيام والقيام، بت عنده الليالي فما أراه ينام إلا قليلا. وكان إذا مات أحد من طلبة العلم وخلف أولادا قاصرين وله وظئف، يذهب إلى القاضي ويتقرر فيها ويباشرها ويعطي معلومها للايتام حتى يصلحوا للمباشرة ؟ وكان لا يقبل من مال الولاة وأعوانهم شيئا، ولا يأكل من طعامهم. وذكر له صاحب الشذرات غير كتابه " سبل الهدى والرشاد " ما يلي: الاول كتاب عقود اجمان في مناقب أبي حنيفة النعمان. الثاني: الجامع الوجيز الخادم للغات القرآن العزير. الثالث مرشد السالك إلى ألفية ابن مالك. الرابع النكت عليها اقتضبها من نكت شيخه السيوطي عليها وعلى الشذرات والكافية والشافية والتحفة وزاد عليها. الخامس الآيات الباهرة في معراج سيد الدنيا والآخرة. السادس مختصره المسمى بالآيات البينات في بمعراج سيد أهل الارض والسماوات. السابع رفع القدر ومجمع التوة في شرح الصدر وخاتم النبوة. الثامن كتاب كشف اللبس في [ تحقيق ] رد الشمس. التاسع شرح الاجرومية. العاشر الفتح الرحماني في شرح أبيات الجرجاني الموضوعة في علم الكلام. الحادي عشر وجوب فتح همزة " إن " وكسرها وجواز الامرين. الثاني عشر النكت المهمات في الكلام على الابناء والبنين والبنات. (*)

[ 122 ]


الثالث عشر تفصيل الاستفادة في بيان كلمتي الشهادة. الرابع عشر إتحاف الاريب بخلاصة الاعاريب. الخامس عشر الجواهر النائس في تحبير كتاب العرائس. السادس عشر عين الاصابة في معرفة الصحابة. وأيضا لترجمة المؤلف مصادر أخر منها: كتاب معجم المؤلفين: ج 12، ص 131. ومنها: ج ص 294 و 977 و 1155، و 1260. ومنها إيضاح المكنون: 2 ص 236. ومنها الاعلام - للزركلي -: ج 8 ص 38 - 31. رسالة مزيل اللبس عن حديث رد الشمس تأليف العلامة أبي عبد الله محمد بن يوسف الدمشقي الصالحي نزيل البرقوقية بالصحراء بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أيد رسوله محمد بالآيات الباهرات، والمعجزات العظام، ومن ذلك إنشاقاق القمر ورد الشمس بعد ما غربت واستهل الظلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك العلام، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله خير الانام، صلى الله وسلم عليه وعلي آله وأصحابه السادة الكرام. أما بعد فهذا جزء في بيان حال حديث رد الشمس بعد غروبها للنبي صلى الله عليه وسلم يشتمل علي مقدمة وفصلين وخاتمة، وسميته ب‍ " مزيل اللبس " عن حديث رد الشمس. فالمقدمة فيما قاله الحفاظ في حكم هذا الحديث، والفصل الاول في طريقه والكلام على رجال كل طريق، و [ الفصل ] الثاني في رد العلل التي أعل بها، والخاتمة في من ورد أن الشمس حبست له أو ردت عليه، والله أسأل أن يجعله خالصا لوجهه العظيم، وأن يجعل جزائي النظر إليه في دار النعيم، إنه هو الجواد الكريم. (*)

[ 123 ]


المقدمة: اعلم أن هذا الحديث رواه الطحاوي في كتابه مشكل الآثار (1) عن أسماء بنت عميس من طريقين وقال: هذان الحديثان ثابتان ورواتهما ثقاة. ونقله عنه القاضسي عياض في [ كتاب ] الشفاء (2) و [ رواه أيضا ] الحافظ ابن سيد الناس في [ كتاب ] بشرى اللبيب (3) وقال في قصيدة ذكرها فيه: وردت عليه الشمس بعد غروبها وهذا من الاتقان أعظم موقعا وقبله [ هكذا ]: له وقفت شمس النهار كرامة كما وقفت شمس النهار ليوشعا و [ رواه ] أيضا الحافظ علاء الدين مغلطاي في كتابيه الزهر الباسم والاشارة (4). = - (1) أخرجه الحافظ الطحاوي في شرح مشل الآثار: ج 2 ص 11، وج 4 ص 388. والطحاوي منسوب إلى " طحا " وهي قرية بصعيد مصر، والمراد منه هاهنا هو أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الحنفي المولود عام (229) المتوفى (321) المترجم في عنوان: " الطحاوي " من أنساب السمعاني ص 368 ط 1، وفي اللباب: ج 2 ص 275 وفي سير أعلام النبلاء: ج 5 ص 275. (2) ورواه أيضا عن القاضي عياض في الشفاء، الشهاب أحمد الخفاجي في شرحه الموسوم ب‍ " نسيم الرياض " ج 3 ص 1110. (3) ابن سيد الناس هو أبو بكر محمد بن محمد بن عبد الله الاندلسي المولود سنة (661). (4) أي وفي كتاب: " الزهر الباسم في سيرة أبي القاسم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ". والكتابان تأليف علاء الدين مغاطاي بن فليح المتوفى عام: (762) كما في كشف الظنون: ج 2 ص 957. (*)

[ 124 ]

و [ رواه أيضا ] البرزي في التوثيق (1). و [ رواه أيضا ] النووي في شرح مسلم في باب حل الغنائم لهذه الامة (2). ونقله عنه شيخ الاسلام الحافظ أبو العضل ابن حجر في تخريج أحاديث الرافعي في باب الاذان، كما في النسخ الصحيحة وأقروه. وصححه الحافظ أبو زرعة ابن العاقي في تكملته بشح تقريب والده. و [ رواه ] شيخنا الحافظ جلال الدين السيوطي في الدرر المنثورة في الاحاديث المشهورة (3). وقال الحافظ أحمد بن صالح - وناهيك به -: لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلف عن حديث أسماء لانه من أجل علامات النبوة. ورواه الطحاوي. وروى شاذان الفضلي عنه أنه قال: هذه دعوة النبي صلى الله عليه وسلم فلا تستكثر ؟ وقد أنكر الحافظ على ابن الجوزي إيراده الحديث في كتاب الموضوعات، فقال الحافظ أبو الفضل ابن حجر: في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم " أحلت لكم الغنائم " من [ الكتاب ] فتح الباري - بعد أن أورد الحديث - أخطأ ابن الجوزي بإيراده له في الموضوعات انتهى. ومن خطه نقلت [ قال: ] وقال الحافظ مغلطاي: في الزهر الباسم - بعد أن أورد الحديث من عند جماعة -: لا يلتفت لما أعله به ابن الجوزي من حيث إنه لم يقع له الاسناد الذي وقع لهؤلاء. وقال شيخانا المحافظ جلال الدين السيوطي في مختصر الموضوعات: أفرط [ ابن الجوزي ] بإيراده له = - (1) ذكره خليفة في حرف التاء من كشف الظنون: ج 2 ص 957 قال: توثيق عرى الايمان في تفضيل حبيب الرحنان، لشرف الدين أبي القسم هبة الله بن عبد الرحميم [ بن إبراهيم ] المعروف بابن البارزي الحموئي الشافي المتوفى عام (838). (2) لم يتيسر لي الرجوع إلى شرح النووي لصحيح مسلم ولكن أورد مثله الحافظ ابن حجر في شرح: " باب قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " أحلت لكم الغنائم " من كتاب فرض الخمس من فتح الباري: ج 6 ص 255 وفي ط 1 ص 221. (3) الكتاب قد طبع حديث والقصة مذكورة فيها. (4) وهذا الكلام من السيوطي تقدم أيضا في أول رسالته: كشف اللبس عن حديث رد الشمس، وفيها: وافرط الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي فأورده في كتاب الموضوعات في غير الصحيح. (*)

[ 125 ]


تنبيه: الذي ورد في الاحاديث أن قصة رد الشمس كانت بخيبر كما يأتي بيان ذلك، و [ لكن ] قال القاضي عياض في [ كتاب ] الاكمال: إن الشمس ردت للنبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق لما شغلوا عن صلاة العصر حتى غربت الشمس فدعا الله أن يرد الشمس فردها حتى صلى العصر. و [ أيضا ] عزاه [ القاضي عياض ] لمشكل الآثار للطحاوي، ونقله [ أيضا ] عن القاضي النووي في شرح مسلم في باب حل الغنائم. ونقله عنه الحافظ ابن حجر في باب الاذان من كتاب تخريج أحاديث الرافعي ومغلطاي في الزهر الباسم والاشارة وأقروه ؟ وفي ذلك نظر من وجهين: أحدهما أن الثابت في الصحيح وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العصر في واقعة الخندق بعد ما غربت الشمس. الثاني أن الذي ذكره الطحاوي في مشكل الآثار إنما هو حديث أسماء في قصة خيبر [ لا الخندق ] وقد ذكره القاضي في [ كتاب ] الشفاء على الصواب. ثم رأيت الحافظ ابن حجر تنبه لذلك في [ كتاب ] فتح الباري في الباب المتقدم بعد أن أورد الحديث وقصة خيبر، ثم ذكر ما نقله القاضي في الاكمال عن رواية الطحاوي [ إياه في واقعة الخندق، فقال: الذي رأيته في مشكل الآثار للطحاوي هو ] ما تقدم ذكره انتهى. وقد راجعت [ كتاب ] مشكل الآثار وترتيبه لابن رشد فلم أر فيهما ما ذكرته القاضي في الاكمال، والله سبحانه أعلم بالصواب. (*)

[ 126 ]


الفصل الاول في طرق الحديث وبيان حال رجاله: اعلم أن هذا الحديث ورد من طريق أسماء بنت عميس، وعلي بن أبي طالب وابنه الحسين، وأبي سعيد وأبي هريرة، رضي الله تعالى عنهم (1). [ أما ] حديث أسماء - وإنما بدأت به لانه المشهور -: [ فقد ] قال الامام الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني [ في مسند أسماء بنت عميس ] في معجمع الكبير [: ج 24 ص 144، ط 1 قال: ] حدثنا جعفر بن أحمد بن سنان الواسطي. = - (1) والحديث قد ورد أيضا عن الصحابي الكبير أبي ذر الغفاري وأبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنس بن مالك خادم النبي صلى الله عليه وآله. أما حديث أبي ذر فقد رواه السيوطي تحت الرقم: (15) من رسالة كشف اللبس كما تقدم في ص... ورواه أيضا الحاكم النيسابوري كما رواه بسنده عنه الكنجي الشافعي في الباب: (100) من كفاية الطالب ص 387 ط الغري. ورواه أيضا الخوارزمي بسنده عن أبي ذر في الحديث: (38) من الفصل (18) من مناقبه ص 322. ورواه أيضا الحافظ السروي في عنوان: " طاعة الجمادات له " من مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 317. ورواه أيضا الحموئي في الباب: (58) من فرائد السمطين ج 1، ص 321 ط بيروت. وأما حديث أبي رافع فقد رواه الحافظ ابن المغازلي في الحديث: (141) من كتابه مناقب أمير المؤمنين ص 100، ط 2. وأما حديث أنس فقد رواه محمد بن سليمان الكوفي المتوفي بعد العام: (320) - في الحديث: (1020) من كتابه مناقب أمير المؤمنين: ج 2 ص 16، ط 1. وأما حديث أنس فقد رواته بسنده عنه، ابن شاذان في الحديث: (75) في المناقب المائة. ورواه بسنده عنه الخوارزمي في الحديث: (72) من الفصل: (19) من كتابه مناقب أمير المؤمنين ص 236، كما رواه أيضا في الفصل الرابع من مقتل الحسين: ج 1، ص 47. (*)

[ 127 ]


حيلولة: وقال الامام أبو الحسن شاذان الفضلي: حدثنا [ أبو العباس (1) أحمد بن يحيى الخزاري بالموصل ؟ قالا: حدثنا علي بن المنذر، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا فضيل بن مرزوق، عن إبراهيم بن الحسن [ بن الحسن ] عن فاطمة بنت علي (2): عن أسماء بنت عميس قالت: كان سول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي يكاد [ أن ] يغشى عليه، فأنزل عليه [ الوحي ] يوما وهو في حجر علي [ وهو لم يصل العصر بعد ] فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم [ بعد ما سرى عنه ]: يا علي صليت العصر ؟ قال: لا يا رسول الله. فيدعا الله عز وجل فرد عليه الشمس حتى صلى العصر. [ قال الطبراني و: ] حدثنا الحصين بن إسحاق التستري حدثنا عثمان بن أبي شيبة (3). = - (1) من قوله: " أبو العباس أحمد بن يحيى الخزازي ؟ - إلى قوله في الحديث التالي - " غربت الشمس " كان قد سقط من أصلي بفقدان صفحة كاملة من أصلي الذي كان بخط العلامة الطباطبائي دام عزه، ولقيام القرينة القطعية على أن المصنف أخذ الحديث واليه من المعجم الكبير، نحن أيضا أخذناها من المعجم الكبير، ولاجل احتمال تغيير يسير في نقل المصنف عن المعجم الكبير وضعنا المقدار المفقود بين المعقوفين إلى أن نظفر بنسخة كاملة من كتاب مزيل اللبس فنزيل بعد ذلك المعقوفين. (2) وللحديث من طريق فاطمة بنت علي عليهما السلام أسانيد ومصادر، ذكرنا كثيرا منها في تعليق الحديث: (810) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلم من تاريخ دمشق: ج 2 ص 292 - 299 ط 2، ولنذكر هنا ما فاتنا أن نذكره هناك، فنقول: والحديث رواه أيضا عبد الكريم الرافعي المولود (555 / أ و 556) المتوفى (623) في ترجمة أحمد بن محمد بن زيد، من نسخة له برقم: (2010) من كتاب التدوين قال: [ حدث ] عبد الرحمان بن أبي حاتم، قال: حدثنا أحمد بن يحيى الاودي الصوفي [ قال: ] حدثنا عبد الرحمان بن شريك [ قال: ] حدثني [ أبي ]: عن عروة بن عبد الله بن قشير، قال: دخلت على فاطمة بنت علي بن أبي طالب فرأيت في عنقها خرزة ورأيت في يدها مسكتين غليظتين - وهي عجوز كبيرة - فقلت لها: ما هذا ؟ فقالت: إنه يكره للمرأة أن تتشبه بالرجال. ثم حدثتني أن أسماء بنت عميس حدثتها أن علي بن أبي طالب دفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أوحي إليه، فجلله بثوبه فلم يزل كذلك حتى أدبر الشمس - فقول: كانت أو كادت [ أن ] تغيب - ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم سرى عنه فقال: أصليت يا علي ؟ قال: لا. قال: اللهم اردد علي [ علي ] الشمس. فرجعت متى بلغت فصف المسجد. قال عبد الرحمان [ بن شريك ]: قال أبي: وحدثني موسى الجهني نحوه. (3) والحديث رواه عن عثام بن أبي شيبة محمد بن علي القيه المتوفى سنة (381) كما في الحديث 11 من باب فرض صلاة الخمس من كتاب من لا يحضره افقيه: ج 1، 130، وكذا في وائل شرح مشيخته من ج 4 ص 28 ط الغري قال: =

[ 128 ]


حيلولة: وحدثنا عبيد بن غنام، حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى عن فضيل بن مرزوق، عن إبراهيم بن الحسن [ بن الحسن ] عن [ أمه ] فاطمة بنت حسين: عن أسماء بنت عميس قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوحى إليه ورأسه في حجر علي فلم يصل العصر حتى ] غربت الشمس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم أن عليا كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس. قالت أسماء: فرأيتها غربت ورأيتها طلعت بعد ما غربت. = - = ورويت [ الحديث ] عن أحمد بن محمد بن إسحاق، قال: حدثني الحسين بن موسى النخاس قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى عن إبراهيم بن الحسن، عن فاطمة بنت الحسين: عن أمساء بنت عميس أنها قالت: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله [ آله ] نائم ذات يوم ورأسه في حجر علي عليه السلام ففاتته صلاة العصر ؟ حتى غابت الشمس [ فانتبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا علي صليت العصر ؟ قال: لا فقال: ] اللهم إن عليا كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس. قالت أسماء: فرأيتها والله غربت ثم طلعت بعد ما غربت ولم يبق جبل ولا أرض إلا طلعت عليه حتى قام علي عليه السلام وتوضأ وصلى ثم غابت. ورواه أيضا أبو الحسن علي بن محمد المغازلي الشافعي المتوفى (483) في الحديث: (140) من مناقبه ص 96 قال: أخبرنا القاضي أبو جعفر محمد بن إسماعيل بن الحسن العلوي في جمادى الاولى في سنة ثماني وثلاثين وأربع مائة بقراءتي عليه فأقر به، قلت له: أخبركم أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان المزني الملقب بابن السقاء الحافظ رحمه الله، حدثنا محمود بن محمد - وهو الواسطيي - حدثنا عثمان، حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا فضيل بن مرزوق، عن إبراهيم بن الحسن، عن فاطمة بنت الحسين:... أقول: احاديث الطبراني هذه رواها الهيثمي في عنوان: " حبس الشمس للنبي صلى الله عليه وآله وسلم " من كتاب مجمع الزوائد: ج 8 ص 296 ط 1، وقال: رواه كله الطبراني بسانيد ورجال أحدها رجال الصحيح غير إبراهيم بن حسن وهو ثقة وثقه ابن حبان، وفاطمة بنت علي بن أبي طالب لم أعرفها. أقول: وقد عرفها بعد ذلك عند ذكره في ج 9 ص 10، حديث المنزلة، من طريق أحمد بن حنبل، فقال: ورجال أحمد رجال الصحيح غير فاطمة بنت علي وهي ثقة. ثم إن حديث أبي بكر ابن أبي شيبة هذا كان مذكورا في مصنفه - ولكن النواصب حرفوه في قديم الايام - كما تقدم عن السيوطي في آخر رسالة كشف اللبس، والدليل على ذلك ما رواه تلاميذ أبي بكر ابن أبي شيبة عنه، كما في حديث الطبراني عن عبيد بن غنام عن أبي بكر بن أبي شيبة المذكور هاهنا. = (*)

[ 129 ]


وقال العقيلي [ في ترجمة عمار بن مطر الرهاوي من ضعفائه: ج 3 ص 327 ط 1، قال: ] حدثنا أحمد بن داوود، حدثنا عمار بن مطر، حدثنا فضيل بن مرزوق... " فذكره. ونقل الذهبي في مختصر موضوعات ابن الجوزي، أن إمام الائمة ابن خزيمة رواه عن حسين بن علي البسطامي عن عبيد الله بن موسى عن فضيل (1). ورواه الطحاوي عن أحمد بن محمد، عن أبي أمية، عن عبيد الله بن موسى به. قلت: ورواية ابن خزيمة له في غير الصحيح. والحسين بن إسحاق التستري قال الذهبي [ في شأنه ] في [ كتاب ] تاريخ الاسلام: محدث رجال ثقة. وعبيد بن غنام هو ابن حفص بن غياث ثقة. وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة من رجال الصحيحين. وفضيل بم مرزوق روى له مسلم والاربعة، [ و ] قال [ ابن حجر في طأنه في [ كتاب ] التقريب: [ هو ] صدوق. = - = وأوضح منه ما رواه عنه أبو بكر ابن أبي عاصم أحمد بن عمرو بن الضحاك - المولود سنة (206) المتوفى عام (287) كما في سير أعلام النبلاء: ج 21 ص 431 وغيره - فإنه روى الحديث حرفيا عن أبي بكر ابن شيبة بإسقاط في آخره ولكن مع نصب القرينة على الاسقاط، وإليك ما رواه ابن أبي عاصم حرفيا في الحديث: (1323) في الباب (201) من كتاب السنة 584 قال: حدثنا أبو بكر، حدثنا عبيد الله بن موسى عن فضيل بن مرزوق عن إبراهيم بن الحسن، عن فاطمة بنت الحسين: عن أسماء بنت عميس قالت: كان رسول الله صلى الله عليه يوحى إليه ورأسه في حجر علي رضي الله عنه... هكذا جاء الحديث في النسخة المطبوعة ببوضع ثلاث نقاط في آخره، ولكن لم يعلم أن حذف ذيل الحديث كان ممن طبع الكتاب، أو ممن استنسخ الكتاب من أتباع بني أمية المعاندين لاهل بيت رسول الله صلى الله عليهم أجمعين وإني أستبعد كل الاستبعاد أن يكون بتر ذيل الحديث من قبل ابن أبي عاصم مؤلف الكتاب، لان كتابته السنة بشاهد صدق على بأن مصنفه أمين غير خائدن وليس له تعصب النواصب. ثم أول: إن من أعجب العجائب أن النواصب أسقطوا أيضا من مطبوعة كتاب المصنف حتى القطعة التي رواها السيوطي عنه أيضا ! ! (1) كذا في أصلي، وهذا رواه أحمد بن علي العاصمي المولود (385) في عنوان: " مشابهة علي لسليمان " في الفصل الخامس من كتاب زين الفتى ص 505 من النسخة المخطوطة قال: وروى أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة حديث رد الشمس في فضائل علي [ عليه السلام ] عن الحسين [ بن ] عيسى البسطامي عن عبيد الله بن موسى عن فضيل بن مرزوق، عن إبراهيم بن الحسن. (*)

[ 130 ]


وإبراهيم بن الحسن تقدم أن ابن حبان وثقه. وفاطمة بنت الحسين روى لها أبو داود في المراسيل، ووثقها في التقريب. تنبيهان: الاول في الرواية الاولى [ كان ] عن إبراهيم بن الحسن، عن فاطمة بنت علي بن أبي طالب عن أسماء. وفي هذه [ الرواية ] " عن فاطمة بنت الحسين، عن أسماء " وقد سمع كل من فاطمة بنت علي وفاطمة بنت الحسين عن أسماء بنت عميس. وفاطمة بنت الحسين هي أم إبراهيم بن [ عبد الله بن ] الحسن بن الحسن الراوي عنها ؟ فكأنه سمعه من أمه ومن عمتها بنت علي، فرواه مرة عن أمه ومرة عن عمتها. وقد عد ذلك ابن الجوزي اضطرابا وليس كذلك. [ التنبيه ] الثاني قال الذهبي: إن [ من رواة الحديث ] سعيد بن مسعود، رواه عن عبيد الله بن موسى عن فضيل بن مرزوق، فقال: عن عبد الرحمان بن عبد الله بن دينار، عن علي بن الحسن، عن فاطمة بنت علي عن أسماء. قال [ الذهبي ]: وما تقدم أشبه، وإنما هذا حديث حسين الاشقر، عن علي بن هاشم بن البريد، عن عبد الرحمان بن عبد الله بن دينار، عن علي بن الحسن بن الحسين به. وقال الطبراني - [ في الحديث: " 387 " من مسند أسماء بنت عميس من المعجم الكبير: ج 24 ص 144، طبع بغداد، ما لفظه ] -: حدثنا إسماعيل بن الحسن الخفاف [ حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا محمد بن أبي فديك، أخبرني محمد بن موسى الفطري عن عون بن محمد، عن أم جعفر، عن أسماء بنت عميس... ]. حيلولة: وقال شاذان الفضلي: حدثنا أبو الفضل محمد بن عبد الله القصار بمصر، حدثنا يحيى بن أيوب العلاف، قال: حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، أخبرني محمد بن موسى الفطري عن عون بن محمد: عن أم جعفر عن أسماء بنت عميس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالصهباء ثم أرسل عليا في حاجة، فرجع وقد صلى النبي العصر، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه في حجر علي فنام فلم يحركه حتى غابت الشمس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم إن عبدك عليا احتبس بنفسه على نبيه فرد عليه الشمس. قالت أسماء: فطلعت عليه الشمس حتى وقعت على الارض وعلى الجبال، وقام علي فتوضأ وصلى العصر، ثم غابت وذلك بالصهباء. وقال شاذان: حدثنا أبو الحسن أحمد بن عمير، حدثنا أحمد بن الوليد بن برد الانطاكي حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك. فذكره. = - (1) رواه الطبراني في عنوان: " أم جعفر بن محمد بن جعفر بن أبي طالب " من مسند أسماء بنت عميس تحت الرقم: (382) من المعجم الكبير ج 24 ص 144، ط 1. (*)

[ 131 ]


[ قال المؤلف: ] إسماعيل بن الحسن الخفاف ثقة. ومحمد بن عبيد الله القصار وثقه ابن يونس. ويحيى بن أيوب العلاف [ الخولاني ] من رجال النسائي، قال [ ابن حجر في شأنه ] في [ كتاب ] التقريب: [ ج 2 ص 343 ]: صدوق. وأحمد بن صالح من رجال البخاري وأبي داود [ والترمذي في الشمائل ]. قال [ ابن حجر في شأنه ] في التقريب: ج 1، ص 16: ثقة حافظ تكلم فيه النسائي بلا حجة (1). وأبو الحسن أحمد بن عمير هو ابن جوضاء [ المتوفى عام: " 320 " ] وثقه الطبراني. وقال أبو علي الحافظ: كان ركنا من أركان الحديث، إماما من أئمة المسلمين قد جاز القنطرة. [ وذكره أيضا ابن كثير في المتوفين عام: " 320 " من كتاب البداية والنهاية: ج 6 ص 171، قال: أحمد بن عمير بن جوصاء أبو الحسن الدمشقي أحد المحدثين الحفاظ، والرواة اللايقاظ ]. وقال [ ابن حجر ] في اللسان [: ج 1، ص 239 ]: صدوق وأثنى عليه أئمة (2) وقال الدارقطني: ليس بالقوي. [ وقال ] الذهبي في [ كتابه: ] تاريخ الاسلام: هو ثقة له غرائب كغيره فما للتضعيف عليه مدخل. و [ أما ] أحمد بن الوليد بن برد الانطاكي [ فقد ] ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه وقال: كتب عنه أبي. وذكره ابن حبان في الثقات. وحمد بن إسماعيل بن أبي فديك - بضم الفاء - من رجال الائمة الستة، قال ابن حجر - في [ ترجمته من حرف الميم من كتاب ] التقريب [: ج 1، ص 145 ] -: صدوق. ومحمد بن موسى الفطري - بكسر الفاء وسكون الطاء - من رجال مسلم والاربعة، وثقه البخاري في التاريخ. وقال [ ابن حجر ] في التقريب: [ ج 2 ص 145 ]: صدوق رمي بالتشيع (3). وعون بن محمد بن علي بن أبي طالب وثقه ابن حبان، وذكرته البخاري في [ باب عون من القسم الاول من الجزء الرابع من ] التاريخ [ الكبير: ج 7 ص 16 ] ولم يضعفه. وأم جعفر - ويقال لها: أم عون - بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب، من رجال ابن ماجة ؟. = - (1) كذا في أصلي، وذكر ابن حجر في ترجمة الرجل من الكتاب التفريب: ج 1، ص، قال: تكلم فيه النسائي بسبب أوهام له قليلة، ونقل عن ابن معين تكذيبه. وجزم ابن حبان بأنه [ أي ابن معين ] إنما تكلم في أحمد بن صالح الشموني فظن النسائي أنه إنما عنى [ أبو جعفر ] بن الطبري: [ أحمد بن صالح المصري المتوفى (248 ]. (2) وله أيضا ترجمة حسنة في سير أعلام النبلاء: ج 15، ص 15. (3) وهو عند النواصب ذنب غير مغتفر، ولكن عند الله والبررة من عباده من الرتب العلية. (*)

[ 132 ]

[ و ] قال [ ابن حجر في ترجمتها في باب الكنى ] في التقريب [: ج 2 ص 623 ]: مقبولة [ من الثالثة ]. وقال الطحاوي: حدثنا أحمد بن حمد، حدثنا علي بن عبد الرحمان بن محمد بن المغيرة، حدثنا أحمد بن صالح به ؟. فائدة: قال الحافظ الذهبي في مختصر موضوعات ابن الحجوزي - بعد أن أورد الحديث من هذا الطريق -: [ هذا حديث ] غريب عجيب تفرد به ابن أبي فديك، وهو صدوق، وشيخه الفطري [ أيضا ] صدوق، و [ لكن ] اعترض على هذا، فذكر حديث: " إن الشمش لم تحبس لاحد إلا ليوشع بن نون " (1). [ قال المؤلف: ] وسيأتي الجواب عنه، ولم يذكر له علة غير ذلك. وقال شاذان: حدثنا أبو الحسن علي بن إسماعيل بن كعب الدقاق بالموصل، حدثنا علي بن جابر الاودي حدثنا عبد الرحمان بن شريك، حدثنا أبي حدثنا عوروة بن قشير، قال: دخلت على فاطمة بنت علي الاكبر ؟ فقالت: حدثتني أسماء بنت عميس. فذكره. [ قال المؤلف: ] علي بن إسماعيل بن كعب وثقه الازدي [ كما ] نقله [ عنه ] الخطيب. وعلي بن جابر الاودي - بفتح الالف وسكون الواو ودال مهملة - وققه ابن حبان. وعبد الرحمان بن شريك، روى له البخاري في [ كتاب ] الادب المفرد. وقال [ ابن حجر في ترجمه في حرف العين من كتاب ] التقريب [: ج 1، ص 484 ]: صدوق. وأبوه [ شريك بن عبد الله النخعي ] من رجال مسلم والاربعة وروى له البخاري تعليقا. [ و ] قال [ ابن حجر في ترجمه في حرف الشين من كتاب ] التقريت [ ج 1، ص 351 ]: صدق يخطئ كثيرا [ تغير حفظه مذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلا فاضلا عباسا شديدا على أهل البدع، من الثامنة، مات سبع أو ثمان وسبعين / خت. 4 / ]. وعروة بن عبد الله بن قشير - بضم القف وفتح المعجمة - من رجال أبي داود، والترمذي في الشمائل [ و ] وثقه [ ابن حجر في ترجمته في حرف العين من كتاب ] التقريت [: ج 2 ص 19 ]. وفاطمة بنت علي الاكبر ؟ هي بنت علي بن أبي طالب [ عليهما السلام ] تقدمت [ وثاقتها وأنها من مشيخات النسائي وابن ماجة، كما ذكرها ابن حجر في حرف العاء في أواسط ترجمة النساء من كتاب تقريت التهذيب: ج 2 ص 609 ]. = - (1) وعلق شمس الدين الحفني الشافعي - المتوفي سنة: (1181) الهجرية - على رواية السيوطي في كتاب الجامع الصعير: ج 2 ص 293 قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " ما حبست الشمس على بشر إلا على يوشع بن نون " قال الحفني في تعليقه على هذا الكلام ما لفظه: =

[ 133 ]


وقال لشاذان: حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسين الشناني حدثنا إسماعيل بن إسحاق الراشدي حدثنا يحيى بن سالم عن الصباح المروزي عن عبد الرحمان بن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن حسن [ بن الحسن ] عن أمه فاطمة بنت حسين: عن أسماء بنت عميس قالت: اشتغل علي بن أبي طالب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قسمة الغنائم يوم خيبر حتى غابت الشمس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي صليت العصر ؟ قال: لا يا رسول الله. فتوضأ رسول الله صلى الله وسلم في المسجد فتكلم بكلمتين أو ثلاث كأنها من كلام الحبش، فارتجعت الشمس كهيئتها في العصر، فقام علي فتوضأ وصلى العصر ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل ما تكلم به قبل، ورجعت الشمس إلى مغربها فسمعت لها صريرا كالمنشار في الخشبة وطلعت الكواكب. [ قال المؤلف ]: أبو جعفر محمد بن الحسين الاشناني قال الدارقطني: [ هو ] ثقة مأمون. وقال الحسن بن سفيان: ثقة حجة. وإسماعيل بن إسحاق الراشدي [..... ] (1) ويحيى بن سالم (2). وصباح المروزي إن لم يكن ابن يحيى أحد المتروكين فهو مجهول ومن ظن أنه ابن محارب الكوفي فقد أخطأ. وعبد الرحمان بن عبد الله بن دينار من رجال البخاري وأبي داود والترمذسي والنسائي قال [ ابن حجر ] في ترجمته من كتاب ] التقريت [: ج 1، ص 486 ]: صدوق يخطئ / خ د ت س /. وعبد الله بن الحسن [ بن الحسن عليهم السلام ] قال [ ابن حجر ] في [ ترجمته من كتاب ] التقريب [ ج 1، ص 409 ]: ثقة جليل القدر [ من الخامسة، مات في أوائل سنة خمس وأربعين، وله خمس وسبعون / م / ]. [ وأما ] أمه فاطمة بنت الحسين [ عليهم السلم فقد ] تقدمت [ وثاقتها ]. تنبيه: قول أسماء رضي الله عنها: " فسمعت لها - أي للشمس - صريرا... " هو من باب كرامات الاولياء التي لا تنكر، ولا إلتفات لما ذكره ابن تيمية في ذلك. - [ هذا ] لا ينافي حديث رد الشمس لسيدنا علي رضي الله عنه لان ذلك رد لها بعد الغروب والمراد [ من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " ما حبست الشمس على بشر إلا يوشع بن نون " ] متا حبست على بشر غير يوشع فيما مضى من الزمان لان [ لفظة ]: " حبس " فعل ماض فلا ينافي وقوع الحبس بعد ذلك لبعض أولياء الله تعالى ! ! ! ! هكذا رواه عنه العلامة الاميني رفع الله مقامه في كتابه القيم الغدير: ج 3 ص 139. (1) بين كل من " إسحاق الراشدي ويحيى بن سالم وصاح " كلمة ممحية تصحيحا، ومكتوب بهامش نسخة الحرم وتركيا: كذا بياض في الاصل. (2) هنا كلمة ممحية تصحيحا [ في الموارد الثلاث ] في نسخة الحرم وتركيا معا، وسينبه عليه المؤلف ويعتذر = (*)

[ 134 ]


[ وأما ] حديث علي رضي الله عنه [ فقد روي بأسانيد، منها ]: قال شاذان: حدنا عبيد الله بن الفضل النبهاني الطائي (1) حدثنا عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير ؟ حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن رشيد الهاشمي الخراساني حدثنا يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، قال: أخبرني أبي عن جد [ ي ]: عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: لما كنا بخيبر سهر رسول الله في قتال المشركين، فلما كان من الغد وكان مع صلاة العصر، جئته ولم أصل صلاة العصر، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه في حجري فنام فاستثقل فلم يستيقظ حتى غربت الشمس فقلت: يا رسول الله ما صليت صلاة العصر كراهية أن أوقظك من نومك. فرفع [ النبي ] يده ثم قال: اللهم إن عبدك [ عليا ] تصدق بنفسه على نبيك، فاردد عليه شروقها. قال: فرأيتها على الحال في وقت [ صلاة ] العصر بيضاء نقية حتى قمت [ و ] توضأت ثم صليت [ صلاة العصر ] ثم غابت. [ قال المؤلف: ] عبيد الله بن الفضل النبهاني الطائي [... ] (2). وعبيد الله بن سعيد بن كثير ضعفه ابن عدي وابن حبان، وروى عنه أبو عوانة صحيحه. و [ أما ] أبو إسحاق إبراهيم بن رشيد الهشمي الخراساني [... ] (2). ويحيى بن عبد الله بن الحسن ذكره الذهبي في تاريخ الاسلام ولم يضعفه، وأبوه تقدم [ ذكر وثاقته ]. و [ أيضا ] قال شاذان: حدثنا أبو لحسن بن صفرة، حدثنا الحسن بن علي بن محمد العلوي الطبري حدثنا أحمد بن العلاء الرازي حدثنا إسحاق بن إبراهيم التيمي حدثنا محمل الضبي عن إبراهيم = - = عنه بعد. (1) هذا هو الصواب، وفي أصلي - في رسالة كشف اللبس - (اليهاني) بالمثناة الفوقانية ثم التحتانية. والرجل ذكره الطوسي رفع الله مقامه في " باب من لم يرو عنهم عليهم السلام " ص 481 ط الغري قال: عبيد الله بن محمد بن الفضل بن هلال الطائي يكنى أبا عيسى [ وهو ] خاصي روى عنه التلعكبري وقال: سمعت منه بمصر سنة (341) - وله مه إجازة - قال: [ و ] كان يروي كتاب الحلبي النسخة الكبيرة. [ قال ] ويروي أيضا عن محمد بن محمد بن الاشعث. وروى عنه أبو القاسم ابن قولويه كما في معجم رجال احديث: ج 11، ص 90 ط 1. (2) بقدر ما وضعناه من النقط بين المعقوفين كان في اصلي بياض. (*)

[ 135 ]

* (همش) * النخعي عن علقمة: عن أبي ذر قال: قال علي: يوم الشورى: أنشدكم بالله هل فيكم من ردت له الشمس غيري حين نام رسول الله صلى الله عليهم وسلم وجعل رأسه في بحجري حتى غابت الشمس ؟ فانتبه فقال: يا علي صليت العصر ؟ فقلت: اللهم لا. فقال: اللهم ردها عليه فإنه كان في طاعتك وطاعة رسولك (1). [ قال المؤلف: ] أبو الحسن ابن صفرة [...... ] والحسن بن علي بن محمد العلوي الطبري [..... ] وأحمد بن العلاء الرازي (2). وأسحاق بن إبراهيم التيمي إن كان هو المعدل الاصبهاني المكنى بأبي عثمان، واسم جده زيد بن سلمة، فقد قال الذهبي في تاريبخه الكبير: ثقة مأمون. ولم يذكر الخطيب في [ كتاب ] المتفق والفترق من اسمه إسحاق، واسم أبيه إبراهيم. ومحل الضبي - بضم أوله وكسر المهملة وتشديد اللام - هو ابن محرز، وثقه أحمد وابن معين، وقال أبو حاتم والنسائي: لا بأس به. وقال القطان: وسط ولم يكن بذاك. وبقية رجال الاسناد لا يسأل عنهم. = - (1) وانظر مصادر حديث أبي ذر فيما تقدم في تعليق الحديث (15) من رسالة كشف اللبس. واحتجاج أمير المؤمنين عليه السلام، ومناشداته يوم الشورى، برواية أبي ذر رضوان الله تعالى عليه قد جاء برواية الحاكم النيسابوري كما رواه عنه النجي الشافعي في الباب: (100) من كفاية الطالب ص 387، ورواه أيضا الخوارزمي في الحديث: (37) من الفصل: (19) من مناقبه ص 223 ط الغيري. ورواه أيضا الحموئي في الباب: (58) من فرائد السمطين: ج 1 ص 321 ط بيروت. (2) بقدر ما وضعناه بين المعقوفات في الموضعين، وبقد ما بين أحد المعقوفات - بعد قوله: " الرازي " كان في أصلي من خط العلامة الطباطبائي - بياض، سينبه المؤلف عليه، ويعتذر منه. (*)

[ 136 ]


حديث الحسين بن علي رضي الله عنهما قال الخطيب في [ كتاب ] تلخيص المتشابه (1) حدثنا يوسف بن يعقوب النيسابوري حدثنا عمرو بن حماد. حيلولة: وقال الدولابي في [ الحديث: " 158 " في عنوان: " ما أسندته فاطمة بنت الحسين عن أبيها الحسين من كتاب ] الذرية الطاهرة (2) [ قال: ] حدثني إسحاق بن يونس قال: حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا المطلب بن زياد، عن إبراهيم بن حبان، عن عبد الله بن الحسن [ بن الحسن ] عن [ أمه ] فاطمة ابنة الحسين: عن الحسين بن علي [ عليهما السلام ] قال: كان [ رأس ] رسول الله صلى الله عليه وسلم [ في حجر علي وكان يوحى إليه، فلما سرى عنه قال: يا علي صليت العصر ؟ قال: لا. قال: اللهم إنك تعلم أنه كان في حاجتك وحاجة رسولك ؟ فرد عليه الشمس. فردها عليه فصلى وغابت الشمس ]. فذكر الحديث (3). قال الخطيب: إبراهيم بن حيان كوفي في عداد المجهولين (4). = - (1) ج 1، ص 225 ط دمشق، كما في إحقاق الحق: ج 1 ص 261. (2) الحديث مذكور في النسخة المخطوطة من كتاب الذرية بالطاهرة بالورق 28 / ب / وفي ط قم ص 129، ط 1. ورواه عنه العصامي في الحديث: (56) من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب سمط النجوم: ج 2 ص 487 ثم ذكر بلفظين آخرين. (3) ما وضع بين المعقوفين مأخوذ من كتاب الذرية الطاهرة. (4) بل هو معلوم الحال وهو من أصحاب الامام الباقر عليه السلام، ويروي عنه وكيع، ووثقه ابن حبان، كما في ترجمته من كتاب لسان الميزان ج 1، ص 52 وكما في معجم رجال الحديث ج 1، ص 83 ط 1. (*)

[ 137 ]


[ وأما ] حديث أبي هريرة " رض " [ ف‍ ] رواه ابن مردويه وابن شاهين وابن مندة، وحسنه شيخنا في [ رسالة ] الدرر المنتثرة في الاحاديث المشتهرة (1). = - (1) وإليك كلام الحافظ السيوطي في الرسالة " الدرر المنتثرة ص 152، ط 1 " قال: [ والحديث ] أخرجه ابن مندة وابن شاهين من حديث أسماء [ بنت عميس ]. و [ أخرجه ] ابن مردويه من حديث أبي هريرة، وإسنادهما حسن... أقول: وبما أن المصنف لم يذكر حرفيا حديث داود بن فراهيج لا بد لنا من ذكر ما ظفرنا عليه فنقول: روى أبو الحسن شاذان الفضلي في الحديث الاول من رسالة رد الشمس قال: أنتأنا أبو الحسن أحمدين عمير، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري حدثنا يحيى بن يزيد بن عبد الملك، عن أبيه: عن داود بن فراهيج، عن أبي هريرة، وعن عمارة بن فيروز عن أبي هريرة [ قال: ] إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل عليه [ الوحى ] حين انصرف من [ صلاة ] العصر، وعلي بن أبي طالب [ كان ] قريبا منه، ولم يكن علي أدرك الصلاة، فاقترب علي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسنده إلى صدره، فلم يسر عن النبي صلى الله عليه وسل حتى غابت الشمس فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من هذا ؟ فقال علي: يا رسول الله أنا [ و ] لم أصل العصر وقد غابت الشمس لموضعها الذي كانت فيه حتى صلى علي. ورواه أيضا الحافظ أبو القاسم الحسكاني في الحديث: (9) من رسالة رد الشمس وقال: وأما حديث أبي هريرة فأخبرنا [ به ] عقيل بن الحسن العسكري ؟ وعن عمارة بن فيروز [ ظ ] عن أبي هريرة. فذكره وقال: اختصرته من حديث طويل. هكذا ذكره عنه ابن كثير وشيخه ابن تيمية في البداية والنهاية: ج 6 ص 81 والمنهاج: 4 ص 193. ورواه أيضا السيوطي في أواسط مناقب علي عليه السلام من اللآلي المصنوعة ج 1 ص 336 قال: ورواه ابن مردويه من طريق داود بن فراجيج عن أبي هريرة قال: نام رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا له فردت عليه الشمس حتى صلى ثم غابت [ الشمس ] ثانية. ومثله حرفيا أورده السيوطي أيضا في الخصائص الكبرى: ج 2 ص 82 ط حيدر آباد. ورواه أيضا السخاوي في كتاب المقاصد الحسنة ص 126، والسمهودي في خلاصة الوفاء المخطوط ص 313 كما في إحقاق الحق ج 5 ص 535. وكذا رواه ابن مردويه بسند فيه ضعف عن أبي هريرة قال: نام رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجر علي ولم يكن [ علي ] صلى العصر حتى غربت الشمس فذكر نحوه. = (*)

[ 138 ]


[ وأما ] حديث أبي سعيد [ الخدري ] رضي الله عنه، [ ف‍ ] رواه الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن ؟ حسكان - بمهملتين وفتح أوله كسحبان - أبو القاسم الحسكاني القاضي النفي النيسابوري مما أملاه من طرق هذا الحديث [ على ما ] نقله [ عنه ] الذهبي في [ كتابه: ] مختصر الموضوعات (1) [ وهذا نص حديثه: ] - = قال الطحاوي: وهذان الحديثان ثابتان - أي عنده، وكفى به حجة - ورواتهما ثقاة. فلا عبرة بمن طعن في رجالهما. وإنما جعله حديثين لروايته له من طريقين. وقال ابن الجوزي في [ كتابه ] الموضوعات: حديث رد الشمس في قصة علي رضي الله تعالى عنه موضوع بلاشك ! ! ! وتبعه [ على ذلك ] ابن القسم [ الجوزية في الحديث " 83 " في الفصل العاشر من كتابه المنار المنيف ص 57 ]. [ وأيضا ضعفه ] شيخه ابن تيمية [ في كتابه منهاج السنة: ج 4 ص 185 - 195 ]. و [ هؤلاء ] ذكروا تضعيف رجال أسانيد الطحاوي ونسبوا بعضهم إلى الوضع إلا أن ابن الجوزي قال: أنا لا أتهم به إلا ابن عقدة لانه كان رافضيا يسب الصحابة ! ! !. [ قال علي القاري: ] ولا يخفى أن مجمرد كون راو من الرواة راضيا أو خارجيا لا يوجب الجزم بوضعه إذا كان ثقة من جهة دينه وكأن الطحاوي لا حظ هذا المبنى وبنى عليه هذا المعنى. ثم [ إن ] من المعلوم أن من حفظ حجة على من لم يحفظ والاصل العدالة حتى يثبت الكجرح المبطل للرواية. وأما ما قاله الدلجي تبعا لابن الجوزي: من أنه " ولو قيل بصحته لم يفد دها - وإن كان منقبة لعلي - وقوع صلاته أداءا لفواتها بالغروب " فمدفوع لقيام القرينة على الخصوصية، مع احتمال التأويل في القضية بأن يقال: المراد بقولها: " غربت " أي عن نظرها أو كادت تغرب بجميع جرمها أو غربت باعتبار بعض أجزائها. أو أن المراد بردها حبسها وبقاؤها على حالها وتطويل زمان سيرها ببطئ تحركها على عكس طي الازمنة وبسطها فهو سبحانه قادر على كل شئ شاءه. وأما ما ذكره الذهبي من قوله: وقد روى هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: لم ترد الشمس إلا على يوشع بن نون. و [ كذا ما ] ذكره ابن الجوزي: من أن في [ الحديث ] الصحيح أن الشمس لم تحبس لاحد إلا ليوشع. فالجواب أن الحصر بإعتبار الامم السالفة. مع احتمال وروده قبل القضية اللاحقة. (1) لم أظفر بعد على كتاب مختصر الموضوعات للحافظ الذهبي ولكن الحديث رواه الحافط الحسكاني كل = (*)

[ 139 ]


[ أخبرنا محمد بن إسماعيل الجرجاني كتابة أن أبا طاهر محمد بن علي الواعظ أخبرهم [ قال: ] أنبأنا محمد بن أحمد بن متيم [ منعم " خ " ] أنبأنا القسم بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، حدثني أبي عن أبيه محمد عن أبيه عبد الله عن أبيه عمر، قال: قال الحسين بن علي [ عليهما السلام ] سمعت أبا سعيد الخدري يقول: دخلت على رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم فإذا رأسه في حجر علي وقد غابت الشمس، فانتبه النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وقال: يا علي صليت العصر ؟ قال: لا يا رسول الله ما صليت، كرهت أن أضع رأسك من حجري وأنت وجع. فقال رسول الله: يا علي ادع [ الله ] أن يرد عليك الشمس. فقال علي: يا رسول الله ادع أنت وأنا أمن. فقال: يا رب إن عليا [ كان ] في طاعتك وطاعة رسولك [ نبيك " خ " ] فاردد عليه الشمس. قال أبو سعيد: فوالله لقد سمعت للشمس صريرا كصرير البكرة حتى رجعا ؟ بيضاء نقية ]. [ هكذا نقله عنه ابن كثير في البداية والنهاية: ج 6 ص 81 ]. فائدة: قال الحافظ ابن حجر - في آخر [ كتاب ] لسان الميزان [ ج 7 ص 535 ] -: ما حاصله: إن الراوي إذا لم يوجد له ترجمة في مختصر التهذيب - له - ولا في لسان الميزان فهو إما ثقة أو مستور انتهى وقد راجعت [ كتاب ] تقريب التهذيب وتعجيل المنفعة ولسان الميزان - [ والكتاب ] الثلاثة للحافظ ابن حجر - وترتيب ثقاة العجلي وثقاة ابن حبان - وكلاهما للحافظ أبي الحسن الهيثمي - فلم أظفر بتراجم الجماعة الذين بيضت لهم. = - = من ابن كثير، وصنوه ابن تيمية في البداية والنهاية: ج 7 ص 87، وفي منهاج ابن تيمية: ج 4 ص 193، ط بولاق. (*)

[ 140 ]


الفصل الثاني: قد علمت - رحمني الله وإياك - ما أسلفناه من كلام الحافظ في حكم هذا الحديث وتبين لك حال رجاله، وأنه ليس فيهم متهم ولا من أجمع على تركه، ولاح لك ثبوت للحديث وعدم بطلانه ولم يبق إلا الجواب عما أعل به، وقد أعل بأمور: الاول من جهة بعض رجال طريقه، فرواه ابن الجوزسي من طريق فضيل بن مرزوق وأعله به، ثم نقل عن ابن معين تضعيفه، وأن ابن حبان قال فيه: " يحدث بالموضوعات ويخطئ على الثقات " انتهى. [ قال المؤلف: ] فضيل من رجال مسلم، وثقه السفيانان وابن معين كما نقله عنه ابن أبي خيثمة. ونقل عنه عبد الخالق بن منصور أنه قال فيه: " صالح الحديث ". وقال الامام أحمد: " لا أعلم عنه إلا خيرا " وقا العجلي: " [ هو ] جايز الحديث صدوق " وقال ابن عدي: " أرجو أنه لا بأس به ". وذكره البخاري في التاريخ ولم يضعفه. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: " صالح الحديث صدوق، يهم كثيرا، يكتب حديثه. قلت: يحتج به ؟ قال: لا ". ثم ذكر ابن الجوزي: " أن ابن شاهين رواه عن شيخه ابن عقدة من طريق عبد الرحمان بن شريك " قال [ ابن الجوزي: ] وعبد الرحمان قال فيه أبو حاتم " واهي الحديث " انتهى. [ قال المؤلف ]: وعبد الرحمان هذا ذكره ابن حبان في الثقاة، وقال: ربما أخطأ. وقال الحافظ ابن حجر في [ ترجمته من كتاب ] التقريب: [: ج 1، ص 484 ]: صدوق. ثم قا لابن الجوزي: " وأنا لا أتهم بهذا إلا ابن عقدة فإنه كان رافضيا ". [ قال المؤلف: ] فإن كان [ ابن الجوزي ] يتهمه بأصل الحديث فالحديث معروف قبل وجود ابن عقدة، وإن كان أراد الطريق الذي رواها بن شاهين عنه، فابن عقدة لم يتفرد به بل تابعه غيره. قال شاذان الفضلي: حدثنا أبو الحسن علي بن سعيد بن كعب الدقاق بالموصل، حدثنا علي بن جابر الاودي حدثنا عبد الرحمان بن شريك به. [ قال المؤلف: ] علي بن سعيد وعلي بن جابر ثقتان، وثق الاول أبو الفتح الازدي، والثاني ابن حبان. قال ابن الجوزي: وقد رواه ابن مردويه من طريق داود بن فراهيج [ وقال: ] وقد ضعفه شعبة انتهى. (*)

[ 141 ]


[ قال المؤلف: ] ونقل ابن عدي عن ابن معين أنه قال: لا بأس به. وكذا قال العجلي. ووثقه [ أيضا ] يحيى القطان. وقال أبو حاتم ثقة صدوق. وذكره [ أيضا ] ابن حبان في [ كتاب ] الثقات، وروى له في صحيحه. وقال ابن عدي: لا أرى بمقدار ما يرويه بأسا. وقال الامام أحمد: [ هو ] صالح الحديث. الامر الثاني قال ابن ؟ الجوزقاني وابن الجوزي والذهبي - في مختصر الموضوعات -: يقدح في صحة هذا الحديث ما [ جاء ] في الاحاديث الصحيحة: [ من ] أن الشمس لم تحبس لاحد إلا ليوشع بن نون. انتهى. وأجاب الطحاوي [ عن هذا الاشكال ] في [ كتابه ] مشكل الآثار، وتبعه ابن رشد - في مختصره - بأن حبسها غير ما في حديث أسماء من ردها بعد الغروب. وقال الحافظ ابن حجر - في [ شرح الباب (8) من كتاب فرض الخمس من كتاب ] فتح الباري: [ ج 6 ص 221 ] في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: " أحلت لكم الغنائم " بعد أن أورد حديث حبس الشمس صبح ليلة الاسراء [ قال ]: ولا يعارضه ما رواه أحمد بسند صحيح عن أبي هريرة [ من أنه ] " لم تحبس الشمس إلا ليوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس ". [ قال المؤلف: ] ووجه الجمع أن الحصر محمول على ما مضى للانبياء قبل نبينا صلى الله عليه وسلم فلم يحبس إلا ليوشع، وليس فيه نفي أنها قد تحبس بعد ذلك لنبينا صلى الله عليه وسلم. [ قال المؤلف: ] قلت: ويوجد الحديث في بعض الكتب بلفظ: " لم ترد الشمس لاحد إلا ليوشع " ولا أظنه يصح، وإن صح فالجواب عنه [ هو ] متا أجاب به الحافظ ابن حجر عن الرواية السابقة. الامر الثالث [ مما أعل به الحديث، وجود ] الاضطراب [ فيه ] وقد تقدم رد ذلك في التنبيه الاول والثاني من الفصل الاول. الامر الرابع قال الجوزقاني ومن تبعه: لو ردت الشمس لعلي لكان ردها يوم الخندق للنبي صلى الله عليه وسلم بطريق الاولى. [ قال المؤلف ]: قلت: رد الشمس لعلي إنما كان بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجيئ في خبر أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا في واقعة الخندق أن ترد الشمس فلم ترد، بل لم يدع. الامر الخامس أعل ابن تيمية حديث أسماء بأنها كانت مع زوجها بالحبشة. [ قال المؤلف: ] قلت: وهذا وهم إذ لا خلاف أن جعفر قدم من الحبشة هو وزوجته على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر بعد فتحها وقسم لهما ولاصحاب سفينتهما. (*)

[ 142 ]


مهمة: قال ابن الجوزي: ومن تغفل واضع هذا الحديث ؟ أنه نظر إلى صورة فضيلة ولم يتلمح إلى عدم الفائد فإن صلاة العصر بغيبوبة الشمس صارت قضاءا فرجوع الشمس لا يعيدها أداءا انتهى. [ قال المؤلف ]: قلت: إن الحديث قد [ صح ] وثبت، فدل على أن الصلاة وقعت أداءا، وصرح بذلك القرطبي في [ كتاب ] التذكرة قال: فلو لم يكن رجوع الشمس نافعا وأنه لا يتجدد الوقت لما ردها [ الله تعالى ] عليه أي على النبي صلى الله عليه وسلم. [ هكذا ] ذكره [ القرطبي ] في باب " ما يذكر الموت والآخرة " ووجهه أن الشمس لما عادت كأنها لم تغب [ فالصلاة عند عودة الشمس وقعت وأديت في محلها الموقوت لها ]. وسمعت شيخ الامام أبا هريرة عبد الرحمان بن يوسف العجلوني ثم الدمشقي نزيل القاهرة يقول: إن الشيخ الامام الحافظ تقي الدين ابن دقيق العيد حكى في بعض كتبه قولين للعلماء في أن هذه الصلاة كانت قضاءا أم أداءا ؟ [ قال المؤلف: ] قلت: فإن صح هذا كان ذلك تصحيحا من الشيخ تقي الدين للحديث. (*)

[ 143 ]


الخاتمة أحسن الله عاقبتها في ذكر من ورد أن الشمس ردت له أو حبست له: روى الامام أحمد [ في مسند أبي هريرة من مسنده ج 2 ص 325 ] والبخاري [ في الباب (8) من كتاب فرض الخمس: ج 6 بشرح فتح الباري ص 220 ] ومسلم والحاكم (1) - أدخلت حديث بعضهم في بعض - عن أبي هريرة " رض " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم تحبس الشمس لبشر إلا ليوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس، فقال لقومه: " لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها - ولما يبن بها - ولا أحد بنى بيوتا ولم يرفع سقوفها، ولا أحد اشترى غنما أو خلفات وهو ينتظر ولادها. فغزا [ ذلك النبي ] فدنا من القرية صلاة العصر أو قريبا من ذلك فقال للشمس: إنك مأمورة وأنا مأمور اللهم احبسها علينا. فحبست [ الشمس ] حتى فتح الله عليه: فجمع العنائم فجاءت النار لتأكلها فلم تطعمها، فقال: إن فيكم غولا قالوا: وكيف لنا أن نعلم من عنده الغلول، ونحن اثنا عشر سبطا ؟ قال: يبايعني رأس كل سبط منكم. فبايعه رأس كل سبط فلزقت كفه بكف رجل منهم فقال له: عندك الغول. قال: وكيف لي أن أعلم ؟ قال: تدعو سبطك فتبايعهم رجلا رجلا ففعل فلزكت كفه بكف رجل منهم فقال: عندك الغلول قال: نعم عندي الغلول. قال: وما هو ؟ قال: رأس ثور أعجبني فغللته. فجاء برأس مثل رأس البقرة من الذهب فوضعوها فجاءت النار وأكلتها ثم أحل [ الله ] لنا الغنائم رآى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا. [ قال المؤلف ] قوله: " بضع امرأة " بضم الموحدة وسكون المعجمة يطلق على الفرج و [ على ] التزويج وعلى الجماع. والمعاني الثلاثة لائقة هنا. قوله: " ولما يبن بها " أي ولم يدخل عليها، لكن التعبير ب‍ " لما " يشعر بتوقع ذلك. قوله: " خلفات " - بعتح الخاء المعجمة وكسر اللام بعدها فاء خفيفة - جمع خلفة: وهي الحامل من النوق. قوله: " وهو ينتظر ولادها " بكسر الواو. وروى الطبراني بسند - حسنه الحفاظ: أبو الحسن الهيثمي وأبو الفضل ابن حجچر، وأبو زرعة ابن العراقي - عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الشمس أن تتأخر ساعة من النهار، فتأخرت ساعة من النهار. وروى البيهقي عن إسماعيل السدى ويونس بن بكير أن قريشا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم - لما حدثهم بالاسراء -: أخبرنا عن عيرنا - فذكر الحديث إلى أن [ قال: ] - قالوا: فمتى يجئ ؟ قال: يوم الاربعاء. فلما كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينتظرون [ العير ] وقد ولى النهار ولم يجئ فدعا النبي صلى الله عليه وسلم فزيد له في النهار ساعة وحبست عليه الشمس حتى دخلت العير. فذكر الحديث. وقد تقدم قبل الخاتمة الجواب، عن حديث أبي هريرة: " لم تحبس الشمس لاحد إلا ليوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس " فليراجع. = - (1) رواه مسلم في الحديثق الاول من الباب (11) من كتاب الجهاد تحت الرقم: (1747) من صحيحه: ج 3 ص 1366، ط دار إحياء التراث العربي بيروت. (*)

[ 144 ]


وروى [ كل من ] الطحاوي والطبراني عن ابن عباس قال: قال لي علي [ عليه السلام ]: ما بلغك عن قول الله عز وجل - حكاية عن سليمان عليه السلام -: (ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والاعناق) [ 33 / ص: 38 ] ؟ فقلت: قال لي كعب [ الاحبار ]: كانت أربعة عشر فرسا عرضها ؟ فغابت الشمس قبل أن يصلي العصر، فأمر بردها فضرب سوقها وأعناقها بالسيف فقتلها، فسلبه الله ملكه أربعة عشر يوما لانه ظلم الخيل بقتلها. (1) فقال علي: رضي الله عنه: كذب كعب، وإنما أراد سليمان جهاد عدوه فتشاغل بعرض الخيل حتى غابت الشمس، فقال للملائكة الموكلين بالشمس: بإذن الله لهم: (ردوها علي) فردوها عليه حتى صلى العصر في وقتها، وإن أنبياء الله لا يظلمون ولا يأمرون الناس بالظلم (2). قال الحافظ ابن حجر - في [ شرح الحديث: " 3124 " في الباب: (8) من كتاب فرض الخمس من ] فتح الباري: ج 6 ص 222 ] -: أورد هذا الاثر جماعة ساكتين عليه جازمين بقولهم: " قال ابن عباس: قلت لعلي [... ] " = - = ورواه أيضا أحمد بن جعفر القطيعي في الحديث: (239) من الجزء الاف دينار، ص 377 ط الكويت. (1) ورواه أيضا ابن حجر - نقلا عن [ تفسير الآية: (33) من سورة (ص: 38) من ] تفسير الثعلبي وتفسير البغوي: [ ج 6 ص 61 ] كما في الباب الثامن من كتاب فرض الخمس من كتاب فتح الباري: ج 6 ص 222. وفي تفسير الدر المنثور: 6 / 177 وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن إبراهيم التيمي في قوله: (إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد) قال: كانت عشرين ألف فرس ذات أجنحة فقرها. (2) وكيف يمكم أن يكون أنبياء الله يتلبسون بالظلم أو آمرين بالظلم وقد قال الله تعالى: (ولا ينال عهدي الظالمين) [ 124 / البقرة 2 ] والانبياء بعثوا لقطع عرق الظلم وكيف يقطع عرق الظلم ويجتثه من هو ظالم أو آمر بالظلم ؟ ولا يشك عاقل أن عقر الخيول في القصة المذكورة - على ما رووا - من أظهر أنحاء الظلم والاسراف والسفه المبرء شأن أنبياء الله عليهم السلام منها، ونسبتها إليهم افتراء عليهم، لا سيما على ما رواه السيوطي في تفسير الآية الكريمة عن جماعة من محدثيهم عن فقيههم إبراهيم التيمي أن الخيول المعروضة على سليمان عليه السلام كانت عشرين ألف فرس ذات أجنحة فعقرها [ سليمان ]... فهل سمع بشر أن أحد من أسفه خلق الله وأظلهم صنع هذا أو مثله ؟ ! ! مع أنهم رووا أنه لو قبل شخص عبثا ولا حاجة عصفورا يشتكي ذلك العصفور يوم القيامة إلى الله تعالى ويقول: يا رب اسأل قاتلي لماذا قتلني لا حاجاة منه إلى بقتلي ؟ ! وعقيدة هؤلاء الحشوية كما تشوه مسعة هذا النبي العظيم الذي سخر له ملك الجن والانس مع عظيم قربه من الله يستلزم أيضا نسبة الجهل والسفه واللعب إلى الله تعالى عنها علوا كبيرا. (*)

[ 145 ]


[ ثم قال ابن حجر: ] وهذا لا يثبت عن ابن عباس ؟ ولا عن غيره، والثابت عن جمهور أهل العلم بالتفسير من الصحابة ومن بعدهم (1) أن الضمير المؤنث في قوله: (ردوها) للخيل. وروى الخطيب في [ كتاب ] ذم النجوم (2) من طريق أبي حديفة إسحاق بن بشر - وهو متروك - عن علي [ عليه السلام ] قال: سأل قوم يوشع أن يطلعهم على بدء الخلق وآجالهم، فأراهم ذلك في ماء من غمامة أمطرها الله عليهم فكان أحدهم يعلم متى يموت، فبقوا على ذلك إلى أن قاتلهم داود عليه السلام على كفرهم فأخرجوا إلى داود من لم يحضر أجله، فكان يقتل من أصحاب داود ولا يقتل منهم شئ. فشكى [ داود ] ذلك إلى الله ودعاه فحبست عليهم الشمس فزيد في النهار، فاختلطت الزيادة بالليل والنهار، فاختلط عليهم حسابهم. وذكر ابن إسحاق في [ كتاب ] المبتدا (3) من طريق عروة بن الزبير، عن أبيه أن الله تعالى لما أمر موسى عليه السلام بالمسير ببني إسرائيل، أمره أن يحمل تابوت يوسف عليه السلام، فلم يدل عليه حتى كاد الفجر أن يطلع، وكان وعد بني إسرائيل أن يسير بهم إذا طلع الفجر، فدعا ربه أن يؤخر الطلوع حتى يفرغ من أمر يوسف [ عليه السلام ] ففعل. قال الحافظ ابن حجر: ولا يعارضه حديث يوشع، لان الحصر إنما وقع في حق يوشع بطلوع الشمس فلا ينفي أن يحبس طلوع الفجر لغيره انتهى (4). وذكر صاحب طبقات الخواص، وابن السبكي في طبقاته واليافعي في كفاية المعتقد أن سيدي ؟ الشيخ إسماعيل بن محمد الحضرمي شارح [ كتاب ] التهذيب أن مما استفاض من كراماته - قال = - (1) هذا ادعاء صرف من الحافظ ابن حجر ولم يقم دليلا على ذلك ثم إن كثيرا من الصحابة - بل أكثرهم - كانوا جهالا قاصرين عن فهم مداليل لغتهم الخارجة عن الحاجيات الحيوية النومية، متى أن بعض أكابرهم ما كان يعرف " الاب " في قوله تعالى: (وفاكهة وأبا) [ 31 / عبس 80 ]. وبعضهم إلى آخر حياته لم يعرف " الكلالة " مع تفسير النبي له مرارا معنى الكلالة ! ! !. ثم إن قول الصحابي غير المعصوم ليس حجة إذا لم يستند إلى ظاهر الكتاب أو السنة القطعية الصدور الواضحة الدلالة غير المعارضة بمثلها. وكذلك قول التابعي بلا استناد إلى دليل قطعي غير حجة لا سيما إذا كان التابعي من أمثال حريز الحمصي أو تلاميذه كما أن الامر كذلك في مفروض كلام ابن حجر. مع أن الاستناد إلى قولهم والاعتقاد به في مفروض المقام يستلزم تجهيل الله تعالى ونسبة السفه والكذب ونقض الغرض إليه تعالى ولا أظن أن ابن حجر يرتضي ذلك ! ! (2) ما ظفرت بعد على كتاب ذم النجو للخطيب. (3) ما اطلعت تعد على كتاب المبتدا لابن إسحاق. (4) أي ما هو المقصود بالذكر من كلام ابن حجر المذكور في كتاب فتح الباري: ج 6 ص 221. (*)

[ 146 ]


اليافعي: وربما تواتر - أنه قال يوما الخادمه وهو في سفر: قل للشمس: تقف حتى نصل إلى المنزل. - وكان في مكان بعيد، وكان عادة أهل المدينة أنهم لا يفتحون بابها بعد الغروب لاحد أبدا فقال لها الخادم: قال لك الفقيه: إسماعيل: " قفي " فوقفت حتى بلغ مكانه ؟ ثم قال [ الشيخ إسماعيل ] للخادم: " ما تطلق ذلك المحبوس ؟ " فأمرها الخادم بالغروب فغربت وأظلم الليل في الحال (1). وذا آخر هذا المؤلف، ولله الحمد على كل حال، وصلى الله على سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما. بلغ مقابلة جيدة حسب الطاقة، ولله الحمد. قال المحمودي هذا تمام هذه الرسالة الشريفة التي جاد بها لنا العلامة الطباطبائي دام عزه وتوفيقه، وإليك ما كتبه بخطه الشريف في خاتمة الرسالة: فرغت من نسخ هذه الرسالة - في يوم واحد - نهار اليوم الحادي والعشرين من شهر ذي الحجة سنة " 1386 " في مكة المكرمة في مكتبة الحرم المكي ولله الحمد أولا وآخرا. ثم صححت الكتاب وقابلته في المكتبة السليمانية في إسلامبول تركيا، عصر يوم الاربعاء " 25 " [ من شهر ] ربيع الثاني سنة " 1387 " عند رحلتي إلى تركيا، بصحبة زميلي العزيز الشيخ رضا الاميني وفقه الله وأبقاه ذهرا، فقد قابلته معه على نسخة ما في مكتبة " لاله لي " في السليمانية برقم: " 3651 " بآخر مجموعة وهي بخط علي بن محمد الملاح، فرغ منها مستهل الربيع الثاني سنة " 1009 " وكتب بالهامش أنه بلغ مقابلته على أصله، وقال: وكتبت [ ها ] من نسخة مكتوب عليها: " وقف على هذا المؤلف ؟ سيدنا الشيخ العلامة نور الدين أبو الحسن علي المحلي الشافعي أبقاه الله تعالى وكتب عليه ما صورته [... ]. = - (1) وهذا أورده أيضا السمهودي في جواهر العقدين: ج 1، ص... ورواه العلامة الاميني رحمه الله عن السبكي في طبقات الشافعيين: ج 5 ص 51 وعن اليافعي في مرآة الجنان: ج 4 ص 187، وابن العماد في شذرات الذهب: ج 5 ص 362 وابن حجر في الفتاوى الحديثية ص 232 كما في الغدير: ج 5 ص 21 - 22 ط 1، ثم قال: العلامة السماوي في العجب اللزومي: واعجبا من فرقة قد غلت من دغل في جوفها مضرم تنكر رد الشمس للمرتضى بأمر طاها العيلم الخضرم وتدعى أن ردها خادم لامر إسماعيل الحضرمي وللباحث أن يستنتج من هذه القضية - إن أخبت بها - أن إسماعيل الحضرمي أعظم عند الله تعالى من النبي الاعظم ووصيه أمير المؤمنين ؟ لان رد الشمس لعلي كان بدعائه تارة وبدعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم طورا، وأما إسماعيل فقد أمر خادمه أن يأمرها بالوقوف، ثم أمره بأن يفك قيد إسارها بأمرها بالانصراف، أو أشار هو إليها بالوقوف فوقفت ! ! !. (*)

[ 147 ]

الباب الحادي والعشرون في اختصاصه بتزويج فاطمة رضي الله عنهما عن أنس بن مالك قال: جاء أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله قد علمت مناصحتي وقدمي في الاسلام وأني وأني. قال: وما ذاك ؟ قال: تزوجني فاطمة. قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه، ورجع أبو بكر إلى عمر فقال: هلكت. قال ولماذا ؟ قال: خطبت فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأعرض عني قال: مكانك حتى آتي النبي صلى الله عليه وسلم فأطلب مثل الذي طلبت. فأتى عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقعد بين يديه فقال: يا رسول الله قد علمت مناصحتي وقدمي في الاسلام وأني وأني ! ! ! قال: وماذاك ؟ قال: تزوجني فاطمة. فسكت [ النبي ] عنه ورجع إلى أبي بكر فقال: إنه ينتظر أمر الله بها قم بنا إلى علي حتى نأمره يطلب مثل الذي طلبنا. قال علي: فأتياني فقالا لي: جئنا من عند ابن عمك قال علي: فنبهاني لامر [ كنت غافلا عنه ] فقمت أجر رداي حتى أتيت النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم / 20 / ب / فقعدت بين يديه فقلت: يا رسول الله قد علمت قدمي في الاسلام ومناصحتي وقرابتي وأني وأني. قال: وما ذاك ؟ قلت: تزوجني فاطمة. قال: وما عندك ؟ قلت: فرس وبدني. قال: أما فرسك فلا بد لك منه وأما بدنك فبعها. [ قال: ] فبعتها بأربع مائة وثمانين [ درهما ] وجئت بها حتى وضعتها في حجره فقبض قبضة [ منها ] وقال: أي بلال ابتعنا بها طيبا وأمرهم أن يجهزوها. فجعل لها سريرا مشروطا بالشريط ووسادة من أدم محشوة بليف وقال لعلي: إذا أتتك لا تحدث شيئا حتى آتيك. [ قال علي ] فجاءت [ فاطمة ] مع أم أيمن فقعدت في جانب البيت وأنا في جانب [ منه ] وجاء رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وقال: [ أ ] هاهنا أخي ؟ قالت أم أيمن: أخوك وقد

[ 148 ]

زوجته ابنتك ؟ قال: نعم. ودخل رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم البيت وقال لفاطمة: ائتيني بماء فقامت إلى قعب في البيت فأتت فيه بماء فأخذه [ النبي ] ومج فيه ثم قال: تقدمي. فتقدمت فنضح بين ثدييها وعلى رأسها وقال: اللهم إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم. ثم قال لها: أدبري. فأدبرت فصب [ من ذلك الماء ] بين كفيها وقال: اللهم إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم. ثم قال: ائتوني بماء. قال علي: فعلمت الذي يريد، فقمت وملأت القعب وأتيته به، فأخذه ومج فيه ثم قال لي: تقدم. [ فتقدمت إليه ] فصب على رأسي وبين ثديي ثم قال: [ اللهم ]: إني أعيذه بك وذريته من الشيطان الرجيم. ثم قال [ لي ]: أدبر. فأدبرت فصب بين كتفي وقال: اللهم إني أعيذه بك وذريته من الشيطان الرجيم. ثم قال لعلي: ادخل بأهلك بسم الله والبركة. خرجه أبو حاتم (1) والامام أحمد، في المناقب من حديث [ أبي يزيد ] المديني (2). ونقلت من شرح المنهاج للشيح الامام العلامة أحد مشايخ الاسلام كمال الدين الدميري رحمه الله (3) هذه الخطبة التي خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم عند عقده


(1) رواه ابن حبان في عنوان: " وصف تزويج علي بن أبي طالب فاطمة رضي الله عنهما " في فضائل فاطمة من صحيحه: ج 2 / الورق 181 / أ / وفي ط 1: ج ص... ورواه عنه الهيثمي في عنوان: " باب تزويج فاطمة بعلي... " تحت الرقم:: " 2225 " من كتاب مورد الظآن: ج. ص 549. والحديث بالخصوصية التي في المتن رواه أيضا ابن المغازلي في عنوان: " تزويج فاطمة بعلي " تحت الرقم " 399 " من مناقبه ص 347. (2) لعل هذا هو الصواب، ولفظ أصلي غامض. وحديث أبي يزيد هذا رواه موجزا أحمد بن حنبل تحت الرقم: " 81 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 53 ط قم. ورواه أيضا - ولكن بسند آخر - تحت الرقم: " 198 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 143، ط قم. وليراج ما رواه ابن سعد في ترجمة فاطمة صلوات الله عليها من كتاب الطبقات الكبرى: ج 8 ص 23 وما حولها. (3) لم يصل إلي شرح كتاب المنهاج للشيخ محمد بن موسى الدميري المولود عام: " 742 " المتوفى سنة: " 808 ". (*)

[ 149 ]

لعلي على فاطمة رضي الله عنهما والخطبة هي هذه: الحمد لله المحمود بنعمته المعبود بقدرته المطاع بسلطانه، المرهوب عقابه وسطواته ؟ والمرغوب إليه فيما عنده النافذ أمره في أرضه / 20 / ب / وسمائه الذي خلق الخلق بقدرته ودبرهم بحكمته وأمرهم بأحكامه وأعزهم بدينه ودبرهم ؟ وأكرمهم بنبيه محمد صلى الله عليه [ آله ] وسلم. [ وبعد ] فإن الله تبارك وتعالى وتعالت عظمته جعل المصاهرة نسبا لاحقا وأمرا مفترضا ووشج بها الارحام وأزال بها الايام ؟ فقال عز من قائل: (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا) [ 54 / الفرقان: 25 ] وأمر الله يجري إلى قضائه وقضاؤه يجري إلى قدره ولكل قضاء قدر ولكل أجل كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب (1). [ وعد ف‍ ] إن الله أمرني أن أزوج فاطمة من علي وقد أوجبته (2) على أربع مائة مثقال من فضة إن رضي علي بذلك. فقال علي: رضيت عن الله ورسوله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم. فقال [ النبي ] صلوات الله وسلامه عليه: جمع الله بينكما وأسعد جدكما وأخرج منكما طيبا. قال جابر: فوالذي بعثه بالحق لقد أخرج الله منهما كثيرا طيبا (3). هذا ما نقله [ الدميري ] من كتاب النكاح في الشرح المذكور مما رواه عن الشيخ محب الدين الطبري رحمع الله والحسن بن عبد الله بن سهل العسكري.


= وللخطبة مصادر، وقد رواها أبو الخير الطالقاني في الباب: " 17 " من كتابه الاربعين المنتقى. ورواها أيضا الخوارزمي في الفصل: " 20 " من كتابه مناقب علي عليه السلام ص 234. ورواها أيضا الحموئي في الباب: " 17 " من السم الاول من كتاب فرائد السمطين: ج 1، ص 90 ط بيروت بتحقيقنا. (1) وليلاحظ فضائل علي عليه السلام من كتاب الرياض النضرة: ج 2 ص 129 وذخائر العقبى (2) رواه الحموئي بسند طويل في الباب: " 25 " من السمط الاول من كتاب فرائد السمطين: ج، ص 142. وأورده الخفاجي في الخصيصة: " 11 " من خصائص علي عليه السلام التي أوردها في خاتمة تفسير آية الموة الرق 73 / ب /. (3) ومما يدل على هذا - مضافا إلى الحديث التالي - ما رويناه في تعليق الحديث: " 296 " وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 253 - 257 ط 2. وليراج فضائل علي عليه لسلام من كتاب الرياض النضرة: ج 2 ص 129، وذخائر العقبى. (*)

[ 150 ]

فياله من عقد انعقد على شرفه الاجماع وانقطعت عن إدراك شاوه الاطماع حاز من الفخار الطرف القصى وحوى من العظمة والعزة والفخر ما لا يستقصى ما عقد لاحد نظيره من الاولين والآخيرين ولا فاز بمثله أحد من العالمين عقد الاذن فيه الملك المعبود وجبريل والملائكة الشهود وعاقده سيد [ عالم ] الوجود [ الذي ] روي [ عنه ] أنه قال له: يا علي أعطيت ثلاث مفاخر عظام لم يعطهن أحد سواك: صهرا مثلي (1) وزوجة مثل فاطمة وولدين مثل الحسن والحسين. قال [ الدميري ]: والصحيح أن تزويج فاطمة من علي كان بأمر من الله ووحي منه إليه [ ف‍ ] عن أنس بن مالك قال: خطب أبو بكر فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال [ له النبي ]: يا أبا بكر لم ينزل القضاء ثم خطبها عمر مع عدة من قريش [ فرد ] كلهم يقول له مثل ذلك ! ! ! فقيل لعلي [ هلا ] خطبت من رسول الله صلى الله / 21 / ب / عليه وسلم فاطمة فأنت خليق أن يزوجكها ؟ ! قال: وكيف وقد خطبها أشراف قريش فلم يزوجها [ منهم ]. قال [ علي ]: فخطبتها فقال صلى الله عليه وسلم قد أمرني ربي عز وجل بذلك. قال أنس: ثم دعاني النبي صلى الله عليه وسلم بعد أيام فقال: يا أنس اخرج وادع أبا بكر وعمر وعثمان وعبد الرحمان بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة والزبير وغيرهم من الانصار. قال [ أنس ]: فدعوتهم فلما اجتمعوا عنده وأخذوا مجالسهم - وكان علي غائبا في حاجة النبي صلى الله عليه وسلم - خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الخطبة التي تقدمت ذكرها بتمامها وكمالها ثم دعا بطبق من بسر فوضعه بين أيدينا ثم قال: انتهبوا. فانتهبنا. قال: فبينما نحن ننتهب إذ دخل علي على النبي صلى الله عليه وسلم فتبسم في وجهه ثم قال: إن الله أمرني أن أزوجك فاطمة على أربع مائة مثقال من فضة أن رضيت بذلك. فقال علي: رضيت بما رضي به الله ورسولته. فقال عليه الصلاة والسلام: جمع


(1) رواه الامام الرضا عليه السلام كما رواه أبو سعد في كتاب شرف النبوة على ما رواه عنهما المحب الطبري في أواخر الفصل السادس من فضائل علي عليه لاسلام من كتاب الرياض النضرة: ج 2 ص 152. ورواه أيضا الطوسي في الحديث: (44) من الجزء (12) من أماليه: ج 1، ص 219 ط 1. وانظر الرياض النضرة: ج 2 ص 129. (*)

[ 151 ]

الله شملكما وأسعد جدكما وبارك عليكما وأخرج منكما كثيرا طيبا. قال أنس: فوالله لقد أخرج الله منهما كثيرا طيبا. أخرجه القزويني الحاكمي (1). وعن أنس قال: بيناما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد إذ قال لعلي: هذا جبرئيل أخبرني أن الله عز وجل قد زوجك فاطمة وأشهد على تزويجها أربعين ألفا من الملائكة وأوحى إلى شجرة طوبى أن انثري عليهم الدر والياقوت عليهم ذلك فابتدرت إليه الحور العين يلتقطن في أطباق الدر والياقوت فهم يتهادونه إلى يوم القيامة ! ! ! وأما وفاتها بعد أبيها بستة أشهر [ فها ] كذا ذكره الامام الجليل القشيري مسلم في صحيحه وعليه الاعتماد، والله أعلم (2). [ و ] خرجه [ أيضا ] الملا في سيرته [ وسيلة المتعبدين ] والله سبحانه أعلم. وقد اختلفوا في مولدها رضي الله عنها والصحيح أنها ولدت بعد البعثة بخمسة أعوام ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن خمس وأربعين سنة وأقامت معه بمكة إلى حين هاجرت [ و ] سنه ثلاث وخمسين سنة وهي بنت ثمان سنين وأقامت بالمدينة عشرة أعوام فهذه / 21 / ب / ثمانية عشر سنة وعاشت بعد أبيها صلى الله عليه وسلم ستة أشهر كما ذكره الامام مسلم في صحيحه. وقد سئل الامام أبو بكر بن داوود (3): أخديجة أفضل أم عائشة ؟ فأجاب بأن عائشة


(1) رواه مسندا أبو الخير الطالقاني القزويني في الباب الثالث من كتابه: الربعين المنتقى. وفي أصلي هاهنا، وفي غير واحد من الموارد: " خرجه القزويني والحاكمي " وظاهره التعدد، ولكن يحتمل أن يكنو الواز زائدة ومن أخطاء المستنسخين ؟ وقريبا منه جدا بسند آخر، رواه كل من ابن المغازلي وابن عساكر، في الحديث: " 394 " من كتاب مناقب علي عليه السلام ص 343، والحديث " 298 " من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 1، ص 255 ط 2. (2) هذا هو الظاهر، وفي أصلي: " الامام الجليل القشيري في صحيح مسلم، وعليه الاعتماد، والله أعلم ". وليراجع صحيح مسلم. (3) وهو عبد الله بن سليمان بن الاشعث الناصبي صاحب المقالة المعروفة المذكرة في ترجمته من كامل ابن عدي: ج 4 ص 1578، طبع دار الفكر، وفي حرف العين من تاريخ دمشق: ج.. ص وفي سير أعلم النبلاء: 13، ص 229. (*)

[ 152 ]

أقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم من جبرئيل وخديجة أقرأها جبرئيل السلام من ربها على لسان نبيه ! ! ! فقيل: خديجة أفضل أم فاطمة ؟ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فاطمة بضعة مني " ولا أعدل ببضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم [ أحدا ]. وهو استقراء حسن ؟ يشهد بذلك أن أبا لبابة لما ربط نفسه وحلف أن لا يحله إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت فاطمة لتحله فأبى من أجل قسمه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما فاطمة بضعة مني (1). قال ويدل عليه قوله عليه [ السلام ] والصلاة: أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم (2). وقد تكلم الناس في المعنى الذي سادة به على سائر أخواتها فقيل: لأنها ولدت سيد هذه الامة وهو الحسن ولقوله عليه الصلاة والسلام: " إن ابني هذا سيد " وهو خليفة وبعلها أيضا خليفة (3). وأحسن من هذا قول من قال: سادت على سائر أخواتها لانهن ماتوا في حياته فكن في صحيفته ومات هو صلى الله عليه وسلم فكان رزؤه في صحيفتها وميزانها. وقد روى البزار من طريق عائشة " رض " قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فاطمة خير بناتي إنها أصيبت بي (4). ومن شرفها أن المهدي الذي يملأ الارض عدلا من ولدها وقد اختصت بهذه المزايا دون أخواتها. وفضائلها رضوان الله عليها أكثر من أن يحصى [ ذكر ] ذلك كله الامام السهيلي رحمه الله في كتابه روض الانف (5) والله أعلم.


(1) لاعهد لي بهذا الحديث، وليراجع سيرة النبي بعد رجوعه من تبوك من كتب التاريخ أو تفسير قوله تعالى: (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا) [ 102 / التوبة 9 ]. (2) هكذا في روايات آل أمية، ولا استثناء في روايات أهل البيت عليهم السلام. (3) وكل هذا فضائل عظام لن تتحقق لغيرها صلوات الله عليها ولكنها فضائل خارجية، وإذا يتأمل الباحث فيما جاء من فضائلها يجد أن لها فضائل نفسية داخلية لن يتحلى بها أحد غيرها صلوات الله عليها فليراجع المنصفون ما دونه الثقات من فضائلها. (4) لم يصل إلي بعد سنن البزار. (5) كتاب روض الانف منشور، ولكن ما ظفرت عليه بعد. (*)

[ 153 ]


ثم أنه ينبغي لنا أن نعلق على هذا الباب، ما رواه محمد بن عبد الرزاق بن علي بن زين العابدين المناوى - المولود عام: (952) المتوفى سنة: (1031) - في الباب الرابع من كتابه اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب، ص 60 ط مصر، قال: [ الباب الرابع في خصائصها ومزاياها على غيرها ] وهي كثيرة: الاولى - أنها أفضل هذه الامة: روى أحمد والحاكم والطبراني عن أبي سعيد الخدري - بإسناد صحيح مرفوعا - " فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم ". وفي رواية صحيحة: إلا ما كان من مريم بنت عمران " فعلم أنها أفضل من أمها خديجة، وما وقع في الاخبار مما يوهم أفضليتها، فإنما هو من حيث الامومة فقط. و [ أيضا هي أفضل ] عن عائشة - على الصحيح - بل الصواب. قال السبكي: الذي نختاره وندين الله به: أن فاطمة أفضل [ نساء هذه الامة ] ثم خديجة ! ثم عائشة ! قال: ولم يخف عنا الخلاف في ذلك، ولك إذا جاء نهر الله بطل نهر العقل ! قال الشيخ شهاب الدين ابن حجر الهيتمي: ولوضوح ما قاله السبكي تبعه عليه المحققون... وممن تبعه عليه: الحافظ أبو الفضل بن حجر، فقال في موضع: هي مقدمة على غيرها من نساء عصرها، ومن بعدهن مطلقا. مناقشة قول ابن القيم: وأما قول ابن القيم: إن أريد بالتفضيل كثرة الثواب عند الله فذاك أمر لا يطلع عليه، فإن عمل القلوب أفضل من عمل الجوارح (1). وإن أريد كثرة العلم فعائشة (2). - (1) بل يطلع عليه في بعض الافراد والاحيان من إخبار من أطلعه الله على غيبه كما في مفروض المقام، فإن الثابت من طريق أهل البيت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: " فاطمة سيدة نساء العالمين ". (2) لو كان ابن القيم أبدل ما ذكره بذكر تهور أم المؤمنين وتشجيعها الثائرين على عثمان بقولها: " إن عثمان قد أبلى دين رسول الله ولم يبل قميصه " كان أصوب ! ! أو ذكر حضورها مع المشاغبين والناكثين والباغين كما فعلت في حرب الجمل وعند منعها من دفن الامام الحسن عند جده صلى الله عليه وآله = (*)

[ 154 ]


وإن أريد شرف الاصل فاطمة لا محالة، وهذه فضيلة لا يشاركها فيها غير أخواتها. وإن أريد شرف السيادة فقد ثبت النص لفاطمة وحدها. وما امتازت به عائشة من فضل العلم، لخديجة من يقابله وأعظم ! وهي أنها أو من أجاب إلى الاسلام ودعي إليه، وأعان على إبلاغ الرسالة بالنفس والمال والتوجه، فلها مثل أجر من جاء بعدها إلى يوم القيامة. قال: وقيل [ إن ] انعقد الاجماع على أفضلية فاطمة فأين [ قول ]: ما عدا مريم ؟ أما مريم أفضل منها إن قلنا بما عليه القرطبي في طائفة من أنها " نبية "، وكذا على قول تقدم نبوتها بقوة الخلاف ؟ وبقصده استثناءها. أعنى مريم في عدة أحاديث من بعضها ؟ بل روى ابن عبد البر عن ابن عباس مرفوعا: " سيدة نساء العالمين مريم، ثم فاطمة، ثم خديجة ثم آسية ". قال القرطبي: وهذا حديث حسن يرفع الاشكال من أصله (1). وقول الحافظ ابن حجر: " إنه غير ثابت ". إن أراد به نفي الصحة الاصطلاحية فمسلم، فإنه حسن لا صحيح. ونص على ذلك الحافظ الجبل ؟ ولفظه عن ابن عباس مرفونعا " سيدات نساء أهل الجنة بعد مريم بنت عمران فاطمة وخديجة، ثم آسية بنت مزاحم امرأة فرعون " رواه الطبراني في [ في المعجم ] الكبير بنحو. قال الحافظ الهيثمي: ورجال الكبير رجال الصحيح. لكن قال بعضهم: لا أعدل ببضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا وممن صار إلى ذلك: المقريزي والسيوطي. = - = وسلم ! ! ! أو يذكر بدل ما ذكره كثرة نسيان أم المؤمنين حيث نسيت ما يقرءه المؤمنون في آناء الليل والنهار، من قوله تعالى في الآية: (33) من سورة الحزاب: (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية) لكان هو الوجه. وقد اعترفت أم المؤمنين بنسيانها عندما بلغته شهادة أمير المؤمنين عليه السلام فأنشدت: فإن يك نائيا فلقد نعاه غلم ليس في فيه التراب ! ! فقالت زينب بنت أبي سلمة: سبحان الله العلي تقولين هذا ؟ فقالت: إني أنسى فإذا نسيت فذكروني ! ! ! (1) هيهات من رفع الاشكال بما ذكره مع استفاضة الاخبار من طريق شيعة أهل البيت عليهم السلام بأنها في تفضيلها لا يدانيها أحد من النساء، كما لا يداني أباها أحد من الرجال ! !. (*)

[ 155 ]

ولما توفى الله نبيه ونقله إلى المقر الاعلى صلى الله عليه وسلم وبلغها أن أبا بكر منعها [ فدكا ] فأرخت خمارها على رأسها واشتملت جلبابها وأقبلت في طائفة من حفدتها ونساء قومها من نساء عبد المطلب يطأن ذيولها حتى دخلت على أبي بكر [ بن أبي قحافة ] وعنده حشد من المهاجرين والانصار / 22 / ب / فنيطت دونها ملاءة ثم أنت أنة أجهش لها القوم بالبكاء حتى ارتج المجلس وعلت الاصوات ثم إنها أمهلت هنيئة حتى إذا سكن نشيج القم وهدأت الاصوات وسكنت فورتهم افتتحت كلامها بحمد الله والثناء عليه والسلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم ثم قالت: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم) [ 128 / التوبة: 9 ] فإن تعرفونه تجدونه أبي دون آبائكم وأخا ابن عمي دون رجالكم فبلغ الرسالة صادعا بالنذارة والمعظة الحسنة فهشم الاصنام وفلق الهام حتى


أفضليتها على نساء هذه الامة: أما نساء هذه الامة لا ريب في تفضيلها عليهم مطلقا بل صرح غير واحد أنها وأخوها إبراهيم أفضل من جميع الصحابة حتى الخلفاء الاربعة. أفضليتها على بقية أخواتها: وذهب الحافظ ابن حجر أنها أفضل من بقية أخواتها، لانها [ أهل ] ذرية المصطفى دون غيرها من بناته، فإنهم متن في حياته، فكن في صحيفته، ومات في حياتها فكان صحيفتها ! قال: وكنت أول ذلك استنباطا إلى أن وجدت الامام ابن جرير الطبري نص عليه: فأخرج عن طريق فاطمة بنت الحسين بن علي عن جدتها فاطمة قالت: " دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما وأنا عند عائشة، فناجاني فبكيت ثم ناجاني فضحكت، فسألتني عائشة عن ذلك، فقلت: لا أخبرك بسره، فلما توفي سألتني فذكرت الحديث في معارضه جبريل له بالقرآن مرتين، وأنه قال: أحسب أني ميت في عامي هذا، وأنه لم تدزأ امرأة من نساء العالمين مثلها فلا تكون دون امرأة منهم صبرا، فبكيت، فقال: أنت سيدة نساء أهل الجنة فضحكت ". وأما ما أخرجه الطحاوي وغيره من حديث عائشة في قصة مجئ زيد بن حارثة بزينت بنت المصطفى قال النبي صلى الله عليه وسلم " هي أفضل بناتي أصيبت في ". فأجاب عنه بعض الائمة - بفرض ثبوته - بأن ذلك كان متقدما، ثم وهب الله فاطمة من الاحوال السنية والكاملات العليا ما لم يطاولها فيه أحد من نساء هذه الامة مطلقا. على أن البزار روى عن عائشة أنها قالت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة: " هي خير بناتي إنها أصيبت بي ". وعليه فلا حاجة للجواب المتقدم بنصه الصريح على أفضليتها مطلها. (*)

[ 156 ]

انهزم الجمع وولوا الادبار حتى نطق زعيم الدين وخرست شقاشق الشيطان وتمت كلمة الاخلاص وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم [ منها وكنتم ] نهزة الطامع ومذقة الشارت وقبسة العجلان وموطئ الاقدام تشربون الطرق وتقتاتون القد أذلة خاسئين [ تخافون أن ] يتخطفكم الناس من حولكم حتى أنقذكم الله برسوله بعد اللتيا والتي [ و ] بعد أن منى ببهم الرجال وذؤبان العرب ومردة أهل الكتاب كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله أو نجم قرن للشيطان وفغرت فاغرة [ من ] المشركين تقذف أخاه في لهواتها فلا ينكفي حتى يطأ صماخها بأخمصه وتطفئ نارها وعاديها بسيفه مكدودا في ذات الله وأنتم في رافية فاكهنون آمنون وادعون حتى اختار الله لنبيه دار أنبيائه وألحقه بالرفيق الاعلى فظهرت [ فيكم ] حسيكة النفاق ونطق ناطق الغاوين ونبع خامل الآفلين وهدر فنيق المبطلين (1). [ قالوا: لما بلغ فاطمة عليها السلام إجماع أبي بكر منعها فدكا (2) لاثت خمارها على - (1) رواه الوزير الآبي في كتابه نثر الدر: ج 4 ص 8. وللحديث مصادر، وقد رواه الطوسي في الحديث: " 55 " من أماليه: ج 1، ص 338. ورواه أيضا أحمد بن أبي طاهر في كتاب بلاغات النساء. ورواه أيضا بنحو الايجاز ابن الاثير في كتاب منال الطال ص 588، ثم قال: [ وهذا ] الحديث أكثر ما يروى [ يكون ] من طريق أهل البيت، وإن كان قد روي من طرق أخر أطول من هذا وأكثر... وليراجع سيرة أم الائمة فاطمة صلوات الله عليها من كتاب بحار الانوار ج 43 ص 158 وحيث أن ما ذكره المصنف من خطبتها صلوات الله عليها مغلوطة وفيه سقط نحن نتقرب إلى الله تعالى بذكر الخطبة المباركة وتاليتها كاملتين أخذا من مصدر المصنف وهو كتاب نثر الدرر: ج 4 ص 8 طبعة مصر، فنقول: قال الوزير منصور بن الحسين الآبي - المتوفى عام: (421) - قالوا: (2) كذا في أكثر مصادر الحديث، والمراد من الاجماع هاهنا: العزم المقرون بالعمل أي لما بلغها صلوات الله عليها منع أبي بكر بالعزم القاطع إياها من فدك وقطع يدها عنها. وفدك: قرية بينها وبين المدينة يومان، أفاءها الله على رسوله، ذكرت فاطمة أن رسول الله تصدق عليها بها وشهد لها بذلك أمير المؤمنين عليه السلام وأم أيمن، لكن أبا بكر رأى انه إن رد إليها فدك يوم ادعاها، تأتيه في صباح اليوم التالي وتطلب منه رد الخلافة إلى زوجها علي عليه السلام ! ! ! ومن أراد أن يعرف استفاضة الروايات المقرونة بالشواهد القطعية على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأمر من الله تعالى أعطا فاطمة فدكا وشلمها إليها، فليراجع الاحاديث الواردة في تفسير قوله تعالى (وآت ذا القربى حقه) [ 26 / بني إسرائيل ] شواهد التنزيل: 1، ص 438 ط 1. أو يراج كتاب الشافي للسيد المرتضى: ج 4 ص 68 - 120، ط 2 / أو يراجع شرح المختار: = (*)

[ 157 ]

رسها، واشتملت بجلبابها (1) وأقبلت في لمة من حفدتها ونساء قومها، تطأ ذيولها، ما تخرم مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه (2) حتى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والانصار وغيرهم، فنيطت دونها ملاءة، ثم أنت أنة أجهش لها القوم بالبكاء، وارتج المجلس ثم امهلت هنية (3) حتى إذا سكن نشيج القوم، وهذأت فورتهم (4) افتتحت كلامها بحمد الله والثناء عليه والصلاة على رسوله صلى الله عليه (5) ثم قالت:


= (45) من باب كتب أمير المؤمنين من نهج البلاغة - من ابن أبي الحديد: 16، ص 268 209. أو يراجع إلى ما أورده المجلسي في الباب: (11) من القسم الاول من ثامن البحار: ص 91 - 131. أو يراجع ما أورده الاميني في الغدير: ج 8 ص 19، وج 137 8 - 138. (1) لاثت الخمار تلوثه لوثا - على زقة قالت وبابه - أدراته، والجلباب: الثوب الواسع. اللسان. (2) ومثله في الرواية الاولى من رواية أبي الفضل أحمد بن أبي طاهر، في كتاب بلاغات النساء غير أن فيها: " ما تخرم من مشية رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا... ". واللمة - بضم اللام من اللمم -: الصاحب والاصحاب. والمونس للجمع والواحد. وذكره ابن الاثير في مادة: " لمه " من كتاب النهاية قال: في حديث فاطمة: " إنها خرجت في لمة من نسائها تتوطأ ذيلها إلى أبي بكر فعاتبته " أي في جماعة من نسائها. والحفدة - بالتحريك -: الاعوان الخرم مشيتها مشية رسول الله: ما تنقص عنها. (3) والحشد - بفتح أوله وسكون الشين، وقد يحرك -: الجماعة. ونيطت: ضربت وعلقت. والملاءة - بالضم والمد - الريطة والازار. والربطة - بالفتح -: الملاءة إذا كانت قطعة واحدة ولم تكن لفقين. وأنت - على زنة فرت وبابه -: تأوهت. بمعنى هنيهة، تصغير هنة، وهذا القياس في التصغير. اللسان. هو. (4) وافتتاحها صلوات الله عليها كلامها بحمد الله والثناء عليه، والصلاة على أبيها صلوات الله عليه، مذكور في غير واحد من مصادر الكلام منها كتاب بلاغات النساة لابن طيفور المتوفى عام: (280). ومنها كتاب الاحتجاج - للطبرسي من أعلام القرن (6). ومنها كتاب السقيفة لابي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري البصري البغدادي المتوفى (323). ومنها سيرة أم الائمة فاطمة سلام الله عليها من كتاب كشف الغمة - نقلا عن كتاب السقيفة -: ج 2 ص 480. (*)

[ 158 ]

(لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) (1). فأن تعرفوه تجدوه أبي دون آبائكم، وأخا ابن عمي (2) دون رجالكم، فبلغ الرسالة صادعا بالنذارة، بالغا بالرسالة مائلا عن سنن المشركين، ضاربا لثبجهم (3)، يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، آخذا بأكظام المشركين، يهشم الاصنام ويفلق الهام (4) حتى انهزم الجمع وولوا الدبر، حتى تفرى الليل عن صبحه، وأسفر الحق عن حمضه (5)، ونطق زعيم الدين، وخرست شقاشق الشيطان (6)، وتمت كلمة الاخلاص، (وكنتم على شفا حفرة من النار) (7) نهزة الطامع، ومذقة الشارب، وقبسة


(1) ما بين النجمتين اقتبسها صلوات الله عليها من الآية: (128) من سورة التوبة. (2) كذا في أصلي ومثله في الحديث الاول من كلم الزهراء سلام الله عليه من كتاب بلاغات النساء، وفي كثير من المصادر: " فإ تعزوه... " وهو من باب دعا ورمى وعلى زنتها: تنسبوه. واتخاذ رسول الله صلى الله وآله وسلم عليا أخا له، من محكمات تاريخ الاسلام، وقد أثبت صلى الله عليه وآله وسلم أخوته لعلي قبل ما يواخي بين المهاجرين والانصار في يوم الدار، وقد افتخر به علي عليه السلام في مقامات كثيرة، من أراد علم ذلك فعليه بمراجعة ما ورد حول المواخاة بين المهاجرين والانصار من كتب التاريخ والحديث، وقصة يوم الدار، في الحديث: (133) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 1، ص 97 وتواليها، ط 2. (3) كذا في أصلي، وفي بلاغات النساء: " مائلا عن مدرجة المشركين، ضاربا لثبجهم آخذا بكظمهم، يهشم الاصنام، وينكت الهام، حتى هزم الجمع وولو الدبر... ". والسنن - محركة -: الطريقة. والمدرج والمدرجة: المذهب والمسلك. والثبج - محركا -: وسط الشئ. ويهشم - على زنة يضرب وبابه -: يكسر. وينكت - بالمثناة الفوقانية من باب نصر -: يلقيه ويطرحه. وبالمثلث الفوقانية - على زنة ضرب ونصر: تنقض وتشعث. وفي بعض نسخ الاحتجاج - على ما رواه المجلسي رفع الله مقامه -: " ينكس " يقلب. (4) الاكظام: جمع كظم وهو مخرج النفس. ويهشم الاصنام: يبالغ في هشمها أي كسرها. والهام: جمع الهامة: الرأس. (5) تفرى: تشقق. وأسفر الحق: أضاء وأشرق. ومحض الشي: خالصه. (6) في بعض المصادر: " الشياطين "، وخرست: على زنة علمت - وقفت وسكنت. والشقاشق: جمع الشقشقة القول فيه كذت: والمراد منه هنا تكلم الشياطين بملا أفواههم بجرأة وشهامة، ويعبر عنه في لسان الفرس ب‍ " جه جه ". (7) اقتباس من الآية: (103) من سورة آل عمران: 3. (*)

[ 159 ]

العجلان وموطئ الاقدام (1) تشربون الطرق، وتقتاتون القد، أذلة خاسئين (2) [ تخافون أن ] يخطفكم الناس) [ 26 / الانفال: 8 ] من حولكم، حتى أنقذكم الله برسوله صلى الله عليه بعد اللتيا واللتي، وبعد أن مني ببهم الرجال وذؤبان العرب، ومردة أهل الكتاب (كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله) (3)، أو نجم قرن للشيطان، أو فغرت فاغرة للمشركين، قذف أخاه في لهواتها، فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه، ويطفئ عادية لهبها بسيفه - أو قالت - ويخمد لبها بحده (4) مكدودا في ذات الله، وأنتم في رفاهية فكهون آمنون وادعون (5). حتى إذا اختار الله لنبيه صلى الله عليه دار أنبيائه ظهرت حسكة النفاق، وسمل جلباب الدين، ونطق كاظم الغاوين، ونبغ خامل الاقلين وهدر فنيق المبطلين، فخطر في عرصاتكم (6) وأطلع الشيطان رأسه صارخا بكم، فدعاكم فألفاكم لدعوته مستجيبين،


(1) نهزة الطامع: اسم للشئ المعرض لك كالغنيمة. المذقة: الشربة من اللبن المخلوط بالماء: اللسان، وفي القول تشبيه. (2) وفي بلاغات النساء: " وتقتاتون الورق أذلة خاشعين ؟ ". الطرق: ماء الذي خاضته الابل وبالت فيه. وتقتاتون: تأكلوا. وهو من قات فلان الشئ - من باب قال -: جعله قوتا له. والقد - على زنة ضد -: القطعة التي تتخذ من جلد غير مدبوغ. وأذلة: جمع ذليل. وخاسئين: مبعدين - عن الخيرات - مطرودين. (3) ما بين النجمتين اقتباس من الآية (64) من سورة المائدة. ومني: ابتلي. وبهم - على زنة صرد -: جمع بهمة - على زنة زهرة -: الشجاع الذي يستبهم مأتاه على أقرانه. وذؤبان: جمع ذئب. ومردة: جمع مارد. (4) نجم: ظهر وطلع. وفغرت: فتحت. وفاغرة المشركين: عاديتهم. واللهوات: جمع لهاة: اللحمة بأقصى الفم. فلا ينكفئ: فلا يرجع. والصماخ: فتحة الباطنة للاذن. وأخمص القدم: ما لا يصيب الارض من باطنه. (5) ومثله في الطريق الاول من رواية المرزباني المذكورة في كتاب الشافي ج 74 ط بيروت، غير أن فيه: " وأنتم في رفاهية " وهما بمعنى واحد، يقال: رفه العيش - على زنة نصر وبابه - رفاها ورفاهية ورفاهة: لان وطاب. ومكدودا: تعبانا وفكهون: متنعمون. ووادعون: مستريحون. وفي الطريق الاول من كتاب بلاغات النساء: " وأنتم في بلهية وادعون آمنون " وفي كشف الغمة برواية الجوهري: وأنتم في رفهية ورفهية وادعون آمنون. (6) وفي الطريق الاول من كتاب بلاغات النساء: " حتى إذا اختار الله لنبيه دار أنبيائه ظهرت خلة النفاق، وسمل جلباب الدين، ونطق كاظم الغاوين، ونبغ خامل الآفلين، وهدر فنيق المبطلين فخطر في عرصاتكم... ". = (*)

[ 160 ]

وللغرة ملاحظين ثم استنهضكم فوجدكم خفافا وأحمشكم (1) فألفاكم غضابا، فوسمتم غير إبلكم، وأوردتم غير شربكم، هذا والعهد قريب والكلم رحيب، والجرح لما يندمل. أبتذرا زعمتم (2) خرف الفتنة ؟ (ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين) (3) فهيهات فيكم، وأنى بكم، وأنى تؤفكون، وكتاب الله بين أظهركم، زواجره بينة، وشواهده لائحة، وأوامره واضحة، أرغبة عنه تريدون ؟ أم بغيره تحكمون ؟ (بئس للظالمين بدلا) (4) (ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) (5) ثم لم تلبثوا إلا ريث أن تسكن نفرتها تشربون حسوا في ارتغاء، ونصبر منكم على مثل حز المدى (6) وأنتم الآن تزعمون [ أن ] لا إرث لنا (أفمجم الجاهلية يبغون ومن أحسن من


= وفي كشف الغمة نقلا عن سقيفة الجوهري: " فلما اختار الله لنبيه صلى الله عليه وسلم دار انبيائه وأتم عليه ما وعده ظهرت حسيكة النفاق، وسمل جلباب الاسلام، فنطق كاظم ونبغ خامل، وهدر فنيق الكفر يخطر في عرصاتكم... " ومما يشهد على صدقها صلوات الله عليها في خصوص المقام، كلام أم المؤمنين عائشة في تأبين أبيها على ما رواه عنها ابن طيفور في اول بلاعات النساء ص 7 قالت: فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب الشيطان برواقه وشد طنبه ونصب حبائله وأجلب خيله ورجله... وأيضا قالت - كما في ص 14: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهاضها ! ! اشرأب النفاق بالمدينة وارتدت العرب... والحديث الاول رواه ايضا عنها الطبراني في آخر مسند عائشة تحت الرقم (300) من المعجم الكبير 23 / 184. والفنيق - على زنة شريف -: الفحل المكرم لا يؤذي ولا يركب لكرامته. وألفاكم: وجدكم. (1) وأحمشكم: جعلكم تغضبون، ومن معانيها: ساقكم بغضب. اللسان. (2) قال محقق طبعة مصر وفي المصورة: أبماذا زعمتم، وفي المخطوطة أنازعتم. والتصويب من بلاغات النساء ص 18. أقول: وفي المطبوعة منها، ص 25: إنما زعمتم خوف الفتنة وفي الشافي: إنما زعمتم ذلك خوف الفتنة. (3) ما بين النجمتين اقتباس من الآية: (49) من سورة التوبة. (4) ما بين النجمتين اقتباس من الآية: (50) من سورة الكهف. (5) ما بين النجمتين اقتباس من الآية: (75) من سورة آل عمران: 3. (6) كذا في أصلي، وفي كتاب بلاغات النساء: تشربون حسوا وتسرون في ارتغاء... وفي الشافي وشرح ابن أبي الحديد: " تسرون حسوا في ارتغاء... " وهذا مثل يضرب لمن يظهر أمرا ويبطن غيره. والحسو - على زنة الضرب -: الشرب شيئا فشيئا. والارتغاء: شرب الرغوة وهي ما يطفو فوق اللبن = (*)

[ 161 ]

الله حكما لقوم يوقنون) (1). إيهأمعشر المسلمة المهاجرة، أأبتز إرث أبيه ؟ أبى الله في الكتاب يابن [ أبي ] قحافة، أن ترث أباك ولا أرث أبيه (لق جئت شيئا فريا) (2) فدونكها مخطومة مرحولة، تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم الله، والزعيم محمد صلى الله عليه، والموعد القيامة، وعند الساعة يخسر المبطلون (ولكل نبأ مستقر وسوف تعلمون) (3). ثم انكفأت على قبر أبيها (4) صلى الله عليه فقالت: قد كان بعدك أنباء وهنبثة (5) لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب إنا فقدناك فقد الارض وابلها واختل أهلك فاحضرهم ولا تغب (6)


= من الماء المشوب به. والحز: القطع. والمدى: جمع مدية: السكين. (1) ما بين النجمتين هي الآية: (50) من سورة المائدة: 5. وبعده في كتاب الشافي: يا ابن أبي قحافة أترث أباك ولا أرث أبي (لقد جئت شيئا فريا). (2) ما بين الجمتين مقتبس من الآية: (27) من سورة مريم وفي شرح ابن أبي الحديد: ج 16، ص 212 - نقلا عن الجوهري في كتاب السقيفة -: ايها معاشر المسلمين [ أ ] أبتز إرث أبي ؟ أبى الله أن ترث يا ابن أبي قحافة أباك ولا أرث أبي (لقد جئت شيئا فريا) فدونكها مخطومة مرحوله تلقاك يوم حشرك... قولها سلام الله عليها: " مخطومة " مأخوذة من الخطام وهو ما يوضع في أنف البعير ليقاد به. و " مرحوله " مأخوذة من الرحل وهو للناقة كالسرج للفرس. (3) ما بين النجمتين اقتباس من الآية: (67) من سورة الانعام: 6. (4) انكفأ: مال. (5) وفي شرح ابن أبي الحديد: هينمة. وهي الصوت الخفي. وقال ابن منظور في مادة: " هنبث " في حرف الثاء من كتاب لسان العرب: والهنبثة: الاختلاط في القول. [ و ] يقال: [ هو ] الامر الشديد. - والنون زائدة -. وفي الحديث: ان فاطمة [ سلام الله عليها ] قالت بعد موت سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد كان بعدك أنباء وهنبثة لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب إنا فقدناك فقد الارض وابلها فاختل قومك فاشهدهم ولا تغب (6) وفي كشف الغمة ذكر هذا المصرع هكذا: " واختل قومك لما غبت وانقلبوا ؟ ". ولم يأت المصرعان الثانيان في شرح ابن أبي الحديد، وفيه بعد ذكر المصرعين الاولين هكذا: = (*)

[ 162 ]

وذكر أنها لما فرغت من كلام أبي بكر والمهاجرين عدلت إلى مجلس الانصار فقالت: يا معشر الفئة ؟ وأعضاد الملة، وحضنة الاسلام، ما هذه الفترة في حقى ؟ والسنة في ظلامتي ؟ أما كان لرسول الله صلى الله عليه أن يحفظ في ولده ؟ لسرع ما أحدثتم ! وعجلان ذا إهالة (1) أتقولون: مات محمد صلى الله عليه ؟ فخطب جليل استوسع وهنه، واستنهر (7) فتقه وفقد راتقه، وأظلمة الارض لغيبته، واكتأبت خيرة الله لمصيبته، وخشعت الجبال وأكدت الآمال (2) وأضيع الحريم، وأزيلت الحرمة عند مماته صلى الله عليه، وتلك نازلة [ أ ] علن بها كتاب الله في أفنيتكم في ممساكم ومصبحكم تهتف في أسماعكم ولقبله ما حلت


= أبدت رجال لنا نجوى صدورهم لما قضيت وحالت دونك الكثب تجهمتنا رجال واستخف بنا إذ غبت عنا فنحن اليوم نغتصب قال [ الراوي ]: ولم ير الناس أكثر باك ولا باكية منهم بومئد ؟ ! ثم عدلت إلى مسجد الانصار ؟ فقالت: يا معشر البقية ؟ وأعضاد الملة أما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " المرء يحفظ في ولده " سرعان ما أحدثم.... (1) والمستفاد من شرح المجلسي رفع الله مقامه انه كان في نسخة من كتاب الاحتجاج: " يا معشر الفتية " وفي المطبوع الذي عندي من الاحتجاج: " يا معشر النقيبة " ولعله الصواب. وفي كشف الغمة وشرح ابن أبي الحديد: أما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " المرء يحفظ في ولده ". وذكر الفيروز آبادي في مادة " سرع " من كتاب القاموس ونسوقه ممزوجا بلفظ تاج العروس ج 5 ص 377 - ما لفظه: و " سرعان " يستعمل خبرا محضا، وخبرا فيه معنى التعجب، ومنه قولهم: لسرعان ما صنعت كذا أي ما أسرع. وأما قولهم في المثل: " سرعان ذا هالة " فأصله أن رجلا كانت له نعجة عجفاء ورعامها يسيل من منخريها لهزالها فقيل له: ما هذا الذي يسيل ؟ فقال: ودكها. فقال السائل ذلك القول. والاهالة: اسم للشحم والودك أو ما أذيب منه أو من الزيت. وكل ما أوتدم من الادهان كزبد وشحم ودهن سمسم. ونصب " إهالة " على الحال، وذا إشارة إلى الرعام أي سرع هذا الرعام حال كونه إهالة. أو هو تمييز على تقدير نقل الفعل ؟ كقولهم: تصبب زيد عرقا، والتقدير: سرعان إهالة هذه ؟ يضرب مثلا لمن يخبر بكينونه لشئ قبل وقته. (2) الخطب: الامر. الوهي - على زنة الرمي - الشق والهرق. واستوسع: اتسع. واستنهر: اتسع اتساع النهر، والفتق: الشق، والرتق: ضده. والاكتئاب من الكآبة بمعنى الحزن. وأكدت الآمال: بخلت أو قل خيرها. (*)

[ 163 ]

بأنبياء الله ورسله صلى الله عليهم - (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) [ 144 / آل عمران: 3 ]. إيها بني قيلة (1) أأهتضم تراث أبيه وأنتم بمرأى مني ومسمع ؟ تلبسكم الدعوة، وتشملكم الحيرة، وفيكم العدد والعدة و، ولكم الدار، وعندكم الجنن (2)، وأنتم الالى بنخبة الله التي انتخب لدينه، وأنصار رسوله صلى الله عليه، وأهل الاسلام والخيرة التي اختار الله لنا أهل البيت فنابذتم العرب، وناهضتم الامم، وكافحتم البهم، لانبرح نأمركم فتأتمرون، حتى دارت لكم بنا رحا الاسلام، ودر حلب الايام وخضعت نعرة الشرك، وخمدت نيران الحرب، وهدأت دعوة الهرج واستوسق نظام الدين (3)، فأنى حرتم بعد البيان، ونكصتم بعد الاقدام، وأسررتم بعد التبيان، لقوم نكثوا أيمانهم أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين (4). ألا قد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض، وركنتم إلى الدعة، فعجتم عن الدين، ومججتم الذي وعيتم، ولفظتم الذي سوغتم (إن تكفروا أنتم ومن في بالارض جميع فإن الله لغني حميد) (5). ألا وقد قلت الذي قلته على معرفة مني بالخذلان الذي خامر صدوركم (6)، واستشعرته قلوبكم، ولكن قلته فيضة النفس، ونفثة الغيظ، وبثة الصدر، ومعذرة الحجة فدونكموها


(1) قيلة: هي قيلة بنت كاهل، أم الاوس والخزرج. أأهتضم: أأظلم ويكسر علي حقي. والتراث: الميراث وأصل التاء فيه واو. (2) وقريب منه جدا في بلاغات النساء وكشف الغمة. وفي شرح ابن أبي الحديد " تبلغكم الدعوة ويشملكم الصوت " قال المجلسي رحمه الله: تلبسكم - على بناء المجرد -: تغطيكم وتحيط بكم والدعوة المرة من الدعاء أي الناء كالخبرة - بالفتح - من الخبر - بالضم بمعنى العلم، والجنن: جمع جنة، وهي الدرع. (3) والهرج: الفتنة والختلاط. واستوسق: اجتمع وانضم. (4) ما بين النجمتين اقتباس من الآية: (13) من سورة التوبة. (5) ما بين النجمتين مقتبس من الآية (7) من سورة إبراهيم. (6) خامر صدوركم: خالط صدوركم واستشعر قلوبكم أي صار لقلوبكم، كالشعار أي الثوب (*)

[ 164 ]

فاحتقبوها مدبرة الظهر، ناقبة الخف، باقية العار موسومة بشنار الابد (1) موصولة بنار الله الموقدة (التي تطلع على الافئدة) (2) فبعين الله ما تفعلون (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)، وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد، ف‍ (اعملوا إنا عاملون، وانتظروا إنا منتظرون) (3) ]. [ قالوا: (4) لما مرضت فاطمة عليها السلام دخل النساء عليها وقلن: كيف أصبحت


= الملاصق للبدن. والفيض في الاصل: كثرة الماء وسيلانه، وفاض صدر فلان بالسر: باح به وظهره، والمراد به هاهنا إظهار المضمر في النفس لا إستيلاء الهم وغلبة الحزن، وامتلائها بالفيض بحيث لا تسع النفس من تحمله فيسيل عنها قهرا كما يفيض الماء عن الاناء إذا ورد عليه فوق ظرفيته. والنفث بالضم شبيه بالنفخ، وقد يكون للمغتاظ تنفس عال تسكينا لحر القلب وأطفاءا لنائرة الغضب. والبث اظهار الشئ وإذاعته. (1) كذا في أكثر ما وصلنا من مصادر الخطبة المباركة، ولكن في شرح ابن أبي الحديد على المختار: (45) من الباب الثاني من نهج البلاغة: ج 16، ص 213: " فدونكموها فاحتووها مدبرة الظهر، ناقبة الخف باقية العار، موسومة الشعار ؟ ". والحقب - بالتحريك -: حبل يشد به الرحل، يقال: احتقبت البعير: شددته به. وكلما شد في مؤخر رحل أو قتب فقد احتقب. والدبر - بالتحريك -: الجرح في ظهر الدابة. والنقب - بالتحريك -: رقة خف البعير. والشنار: العار. (2) ما بين النجمتين مقتبس من الآية: (121) من سورة هود: 11: (4) وهذه القصة رواها أيضا جماعة مسندة وجماعة بنحو الارسال، فرواها أحمد بن طيفور المتوفى (280) في المختار الثالث مما اختاره من كلام أم الائمة في كتاب بلاغات النساء، ص 32 قال: وحدثني هارون بن مسلم بن سعدان، عن الحسن بن علوان، عن عطية العوفي قال: لما مرضت فاطمة. ورواه الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين المتوفى (381) بسندين في الباب: (218) من كتاب معاني الاخبار، ص 354. ورواه بسند آخر أحمد بن عبد العزيز الجوهري المتوفي سنة (323) كما في كتاب الاوراق ص 64 في أخبار الراضي. ورواه عنه ابن أبي الحديد المتوفى (656) في شرحه على نهج البلاغة: 16، ص 233 وعلي بن عيسى المتوفى (692) في كشف الغمة ج 1 / 492. ورواه أيضا محمد بن الحسن الطوسي المتوفى (460) في الحديث: (55) من الجزء (13) من أماليه: ج 51 ص 374. (*)

[ 165 ]

من علتك يابنة رسول الله ؟ قالت: أصبحت والله عائفة لدنياكم، قالية لرجالكم، لفظتهم بعد أن عجمتهم وشنئتهم بعد أن سبرتهم، فقبحا لفلول الحد، وخطل الرأي (1) (ولبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون) (2). لا جرم لقد قلدتهم ربقتها، وشنت عليهم غارتها فجدعا وعقرا وبعدا للقم الظالمين. (3)


(1) كذا في الاصل، ومثله في كتاب بلاغات النساء، ومعاني الاخبار، وشرح نهج البلاغة ج 16، ص 233 وكشف الغمة: ج 1، ص 492، وفي تاريخ اليعقوبي وأمالي الطوسي: " أصبحت والله عائفة لدنياكن قالية لرجالكن ". قال حمد بن علي الفقيه صاحب معاني الاخبار: سألت أبا أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري عن معنى هذا الحديث فقال: أما قولها صلوات الله عليها: " عائفة " فالعائفة: الكارهة، يقال: عفت الشي أعافه [ على زنة خفت وبابه - عيفا وعيافا وعيفانا ] إذا كراهة. والقالية: المبغضة، يقال: قليت فلانا [ وقوله - على زنة رميت ودعوت وبابهاما ] إذا أبغضته، قال الله تبارك وتعالى: (ما ودعك ربك وما قلى) [ 3 / الضحى ]. لفظتهم: [ طرحتهم. واللفظ ] هو طرح الشئ من الفم كراهة له، تقول: " عضضت على الطعام ثم لفظته " إذا رميت به من فمك. وقولها [ سلام الله عليها ]: " بعد أن عجمتهم " إذا عض [ أي بعد أن جربتهم ] يقال: عجمت الشئ أي عضضت عليه [ لمعرفة صلابته ] و " عود معجوم " إذا عض [ عليه لعرفان أنه صلب أم لا ]. وشنأنهم [ على زنة علم ومنع وبابهما ]: أبغضتهم. والاسم منه " الشنأن " [ على زنة رمضان ]. وقولها [ صلوات الله عليها ] " سبرتهم " أي امتحنتهم، يقال: سبرت الرجل: اختبرته وخبرته. وقولها [ سلام الله عليها ] " فقبحا لفلول الحد " يقال: سيف مفلول: انثلم حده وكسر، والخور: الضعف. والخل: الاضطراب. (2) ما بين النجمتين اقتباس من الآية: (80) من سورة المائدة: 5. (3) قال محقق الطبعة المصرية: وفي مصورة الكتاب: " شننت عليهم عارها " أقول: ومثل ما ذكره محقق الطبعة المصرية في كتاب معاني الاخبار،: " وشننت عليهم عارها ". وقولها صلوات الله عليها: " قلدتهم ربقتها " من قولهم: قلده القلادة: جعلها في عنقه. وقلد البعير: جعل في عنقه حبلا يقاد به. والربقة: ما يعلق في عنق الغنم وغيره من الخيوط، والجمع الربق. والضمير في " ربقتها " راجع إلى الفدك، أو حقوق أهل البيت وشننت - على زنة مددت وبابه -: صببت. يقال: شننت الماء وشننته - على زنة مددته مدا ومددت تمديدا -: صببته. والجدع: قطع الانف أو الاذن أو الشفة. والعقر - بالفتح فسكون -: القتل والهلاك. (*)

[ 166 ]

ويحهم أن زحزحوها عن رواسي الرسالة، وقواعد النبوة، ومهبط الروح الامين، والطبن (1) بأمر الدنيا والدين (ألا ذلك هو الخهسران المبين) (2). ما الذي نقموا من أبي الحسن ؟ نقموا والله نكير سيفه، وشدة وطأته، ونكال وقعته وتنمره في لذات الله (3) وتالله لو تكافوا عن زمام نبذه إليه رسول الله صلى الله عليه لا عتقله (4) ولسار بهم سجحا لا يكلم خشاشه (5) ولا يتعتع راكبه ولا وردهم منهلا رويا فضفاضا، تطفح ضفتاه (6) ولاصدرهم بطانا، وقد تحيز بهم الري، غير مستحل منه بطائل، إلا بغمر


(1) كذا في أصلي غير أن محققه قال: كان في المصورة [ أي مصور نسخته ]: " والطبين " بدون نقط. أقول: ومثل المثورة في شرح ابن أبي احديد. وفي معاني الاخبار: " ويحهم أنى زحزحوها عن رواسي الرسالة وقواعد النبوة ومهبط الوحي الامين والطبين بأمر الدنيا والدين ". وفي أمالي الشيخ: ويحهم أنى زحزحوها عن أبي الحسن... فإنه قواعد الرسالة ورواسي النبوة ومهبط الروح الامين والطبين... أو قول: الظاهر من سياق الكلام أن الطبين بمعنى العلم، ولكن لم أجد فيها عندي منكتب اللغة تفسير الطبين بمعنى العليم، نعم ذكروا أن الطبن - على زنة الفرح - بمعنى العالم الفطن الحاذق. (2) ما بين النجمتين اقتباس من الآية: (15) من سورة الزمر. (3) وفي المطبوع من كتاب بلاغات النساء: وبالله لو تكافئوا على زمام نبذه [ إليه ] رسول الله. يقال: نقم زيد الامر على فلان - على زنة علم وضرب وبابهما -: أنكره عليه. كرهه أشد كراهة. وساق الكلام مساق كلام الشاعر في قوله: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب وتنمره: تحمسه وغضبه في ذات الله. والوطأة - كضربة -: الاخذة الشديدة. (4) كذا في أصلي، ولعله من قولهم: اعتقل الرمح: وضعه بين ركابه وساقه. ولكن في جميع المصادر الموجودة عندي: " لا عتقه... " قال العلامة المجلسي: ولعله بمعنى تعلق به. وتكافروا: كف بعضهم بعضا. (5) السجح - بضمتين - اللين السهل. ولا يكلم: لا يجرح. والخشاش بكسر الخاء: ما يجعل في أنف البعير ويشد به الزمام، ولا يتعتع: لا يقلق. (6) كذا في أصلي. وفي غيره من المصادر: " منهلا نميرا... " والمنهل: محل ورود الماء من العين أو الشط أو غيرهما. والروي: كثير الرواء. والنمير: النافع. فضفاضا: واسعا. تطفح: تمتلأ حتى تفيض. ضفتاه: جانباه. (*)

[ 167 ]

الناهل، أو دعة سورة الساغب (1)، ولفتحت عليهم بركات من السماء، وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون. ألا هلم فاستمع ؟ وما عشت أراك الدهر عجبا وإن تعجب فعجب لحادث ؟ إلى أي ملجأ لجئوا واستندوا ؟ [ واسندوا " خ " ] وبأي عروة تمسكوا ؟ (2) (لبئس المولى ولبئس العشير) (3).


(1) قال محقق الطبعة المصرية من كتاب نثر الدر: وفي المصورة [ من أصلي ]: " غير منحل منه يطائل إلا تغمر... " ؟ والتحيز: سير الابل برفق والمراء سار بهم في هوادة إلى منهلهم. أقول وفي بلاغات النساء ص 24: أورد عنه سورة الساغب، والمراد: تسكين حدة السغب. وفي معاني الاخبار: " قد تخير لهم الري غير متحل منه بطائل إلا بغمر الماء وردعه سورة الساغب... " وفي ط قم من كتاب كشف الغمة: ج 1، ص 493: " ولاصدرهم بطانا قد تخير بهم الري غير متحل منه بطائل إلا بغمر الماء وردعه سورة الساغب ؟ " قال محققه: في الهامش [ من أصلي ]: التختر: التقتر والاسترخاء والكسل، يقال: شرب اللبن حتى تختر. وقال الجوهري: قولهم: " لم يحل منها بطائل " أي لم يستفد منها كثير فائدة. والتحلي: التزيين. والطائل: الغناء والمزية والسعة والفضل. والتغمر هو الشرب دون الري. مأخوذ من الغمر - بضم الغين وفتح الميم -: وهو القدح الصغير. وحاصل المعنى أنه لو منه كل منهم الآخرين عن الزامام الذي نبذه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليه، وهو تولي أمر الامة لتعلق به أمير المؤمنين عليه السلام وأخذه محبا له، ولسلك بهم طريق الحق من غير أن يترك شيئا من أوامر الله أو يتعدى حدا من حدو الله، ومن غير أن يشق على الامة ويكلفهم فوق طاقبهم ووسعهم ولفازوا بالعيش الرغيد في الدنيا والآخرة ولم يكن هو ينتفع من دنياهم وما يتولى من أمرهم إلا بقدر البلغة وسد الخلة. (2) وفي بلاغات النساء: الا هلمن فاسمعن وما عشتن أراكن الدهر عجبا ؟ إلي أي لجأ لجأوا واستندوا ؟... وفي معاني الاخبار: ألا هلم فاسمع ؟ وما عشت أراك الدهر العجب ؟ وإن تعجت وقد أعجبك الحادث... وفي شرح ابن أبي الحديد: ألا هلم فاستمع ؟ وما عشت أراك الدهر عجبه ؟ وإن تعجب فقد أعجبك الحادث إلى أي لجأ استندوا... (3) ما بين النجمتين مقتبس من الآية: (13) من سورة الحج. (*)

[ 168 ]

استبدلوا والله الذنابى بالقوادم، والعجز بالكاهل، فرغما لمعاطس (1) قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا (ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون) (2) ويحهم (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون) (3). أما لعمر إلهك لقد لقحت، فنظرة ريث ما تنتج، ثم احتلبوا طلاع القعب دما عبيطا وذافا مقرا (4) فهنالك يخسر المبطلون، ويعرف التالون غب ما أسسه الاولون ثم طيبوا عن أنفسكم أنفسا ؟ وطامنوا لفتنة جأشا (5) فيا حسرة بكم وقد عميت عليكم (أنلزمكموها وأنتم لها كارهون) (7) ].


(1) الذنابى: أربع ريشات للطائر بع الخوافي وهو ما يلي الذنب من الجناح. والقوادم: ما تقدم منه. و " العجز " معروف. والمعاطس - جمع المعطس عى زنة مرهم ومجلس -: الانوف. (2) ما بين لنجمتين اقتباس من الآية: (12) من سورة البقرة: 2. (3) ما بين النجمتين أقتبسته صلوات الله عليها من الآية: (35) من سورة يونس. (4) لقحت - على زنة علمت -: حملت. وفاعل " لقحت " فعلتهم أو فعالهم أو الفتنة. والنظرة - بفتح النون وكسر الظاء - التأخير. واسم يقوم مقام الانظار. وهي إما مرفوع بالخبرية والمبتدأ محذوف كما في قوله تعالى في الآية: (390) من سورة البقرة: (فنظرة إلي ميسرة) أي فالواجب نظرة إلى ميسرة أو نحو ذلك. وأما منصوب بالمصدرية أي انتظروا أو انظروا نظرة قليلة. وهذا مختار أبي أحمد العسكري والصدوق. وريثما تنتج: قدر ما تنتج. واحتلبوا: احلبوا اللبن [ أي لبن تخاذلكم وفتنتكم ] واستدروه وطلاع القعب: ملؤه. والقعب: العس والقدح من الخشب يروي الرجل. أو هو القدح الكبير. والعبيط: الطري. والذعاف - بالذال المعجمة والزاى المعجمة أيضا على زنة عذاب -: السم الذي يقتل سريعا. قال المجلسي رفعا الله مقامه: ويحتمل أن تكون اللفظة " الزعاق " - بالقاف في آخرها، لا بالفاء - بمعنى الماء الذي لا يطاق شربه، وهو أنسب بقولها صلوات الله عليها: " ممقرا " - أي مرا. (5) غب كل شئ: عاقبته. و " نفسا " منصوب على التميز. و " الجأش " - على زنة الوحش -: القلب أي أجعلوا قلبكم مطمئنة لنزول الفتنة عليكم. (6) الصارم: القاطع. والهرج: الفتنة. والاستبداد بالشئ: التفرد به. والفئ: الغنيمة والخراج وما حصل للمسلمين من أموال الكفار بلا حرب. والزهيد: القليل. والحصديد: المحصود. (7) ما بين النجمتين اقتباس من الآية: (28) من سورة هود. ثم انا أشرنا إلى أن الخطبة المباركة رواها جماعة مسندة، وأحبنا هاهنا أن نذكر سندين لها، فنقول قال الصدوق - بعدما ساق الخطبة بسند في معاني الخبار، ص 354 -: وحدثنا بهذا الحديث = (*)

[ 169 ]

ومن ألفاظها رضي الله عنها: وما زالوا حتى استبدلوا الذنابي بالقوادم والعجز بالكاهل، فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ! ! لفظتهم بعد أن أعجمتهم ؟ وشنأتهم [ ظ ] بعد أن خلط الرأي ولبئس ما قدمت لهم أنفسهم - في كلام كثير اختصرناه - ثم قامت [ سلام الله عليها ] وانصرفت ؟ [ قال الباعوني: ] نقلت ذلك من [ كتاب ] نثر الدر.


= [ أيضا ] أبي الحسن علي بن محمد بن الحسن المعروف بابن مقبرة القزويني ؟ قال: أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن حسن بن جعفر بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، قال: حدثني محمد بن علي الهاشمي قال: حدثا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه لسلام قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عليه لسلام قال: فلما اشتدت علتها [ أي فاطمة ] اجتمع إليها نساء المهاجرين والانصار فقلن: كيف أصبحت يا بنت رسول الله من علتك ؟ فقالت: أصبحت والله عائفة لدنياكم.... (*)

[ 171 ]

الباب الثاني والعشرون في أنه وزوجته وبنيه من أهل البيت (1) [ عليهم السلام ] عن [ عمار بن ] سعد قال: أمر معاوية سعدا [ فقال: ما يمنعك ] أن تسب أبا تراب ؟ ! فقال: أما ما ذكرت ثلاثا قالهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول [ لعلي ] وخلفه في بعض مغازيه فقال له علي: أتخلفني مع النساء والصبيان ؟ فقال له النبي صلى اله عليه وسلم: أما ترضى أن تكو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. وسمعته يقول يوم خيبر: لاعطين الرأية - الحديث وسيأتي في بابه إن شاء الله - ولما نزلت هذه الآية (قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنتا ونساءكم [ وأنفسنا وأنفسكم) [ 61 / آل عمران: 3 ] دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة والحسن والحسين، وقال: اللهم هؤلاء أهلي. خرجه مسلم والترمذي (2).


(1) والصواب أن يقول: " إنه وزوجته وبنيه هم أهل البيت " وفقا للروايات البيانية المتواترة عنت النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وتعبير المحب الطبري أقرب إلى الواقع من تعبير المصنف هاهنا، قال في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام من الرياض النضرة: ج 2 ص 134: " ذكر إختصاصه بأنه وزوجته وابنيه [ هم ] أهل البيت ". (2) وللحديث مصادر وأسانيد يجد الطالب كثيرا منها في الحديث: " 271 " وما بعده وتعليقاتها من تاريخ دمشق: ج 1، ص 226 ط 2. وأما مسلم فرواه في الحديث: " 32 " من فضائل علي عليه السلام تحت الرقم: " 2405 " من صحيحه: ج 4 ص 1870، وفي ط: ج 7 ص 119. (*)

[ 172 ]


= ورواه بسنده عنه أبو الخير الطالقاني في الباب: " 38 " من كتابه الاربعين المنتقى. وأما الترمذي لرواه في الحديث: " 13 " من فضائل علي عليه لسلام من كتاب المناقب تحت الرقم: 3724 " من سننه: 5 ص 638. ورواه أيضا النسائي في احديث: " 9 و 55 " من كتابه خصائص علي عليه لسلام ص 46 وص 119 ط بيروت بتحقيقنا. وراجع ما علقناه عليه وعلى الحديث: " 271 " من تاريخ دمشق: ج 1، ص 226 ط 2. (*)

[ 173 ]

الباب الثامن والعشرون [ في ] أنه صلى الله عليه وسلم حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم عن زيد بن أرقم [ قال: ] إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين: أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم (1).


(1) والحديث من أثبت الآثار الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد رواه جماعة من حفاظ آل أمية عن زيد بن أرقم فقد رواه الترمذي في فضائل فاطمة من كتاب المناقب الحديث: " 3870 " من سننه: ج 5 ص 371 وفي شرح تحفة الاحوذي: ج 13، ص 248. ورواه أيضا ابن ماجة القزويني في مقدمة سننه ج 1، 52 وفي ط ص 65. ورواه أيضا الحافظ أبي بكر ابن أبي شيبة. ورواه بسنده عنه ابن حبان في صحيحه: ج 2 / الورق 185 / أ /. ورواه أيضا ابن ديزيل كما رواه عنه ابن أبي الحديد في شرحه على المختار: " 48 " من نهج البلاغة: ج 1، ص 644. ورواه أيضا الطبراني في ترجمة الامام الحسن تحت الرقم: 2619 وتاليه من المعجم الكبير 1 / الورق 130 / / وفي ط بغداد: ج 3 ص 40. وأيضا رواه الطبراني في أول حرف الميم عند ذكره شيخه محمد بن أحمد من كتاب المعجم الصغير: ص 158. وأيضا رواه الطبراني في كتاب المعجم الاوسط: ج.. ص... ورواه عنه الحافط الهيثمي في كتاب مجمع الزوائد: ج 9 ص 169. ورواه أيضا الحاكم في باب مناقب أهل البيت عليهم السلام من المستدرك: ج 3 ص 943. ورواه ابن عساكر بأسانيد في الحديث: " 162 " وتئاليه من ترجمة الامام الحسن عليه السلام ص 97 ط بيروت بتحقيق المحمودي. وأيضا رواه ابن عساكر في الحديث: " 134 " وما بعده من ترجمة الامام الحسين عليه السلام ص 100 - = (*)

[ 174 ]

وعن أبي بكر الصديق [ ابن أبي قحافة ] قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متكئ على قوس عربية في خيمة والخيمة فيها علي وفاطمة والحسن والحسين فقال: يا معشر المسلمين أنا سلم لمن سالم أهل الخيمة حرب لمن حاربهم ولي لمن والاهم والله لا يحبهم إلا سعيد الجد طيب المولد ولا يبغضهم إلا شقي الجد ردئ الولادة (1).


= ومن أكثر هذه الاصول رواه جماعة من المأخرين كما في تعليقنا على الترجمتين. وأيضا الحديث رواه الصحابي المتركز تحت لواء محاربي أهل البيت وهو أبو هريرة الدوسي كما رواه عنه أحمد بن حنبل في مسند أبي هريرة من كتاب المسند ج 2 ص 244. وأيضا رواه أحمد بسنده عن أبي هريرة في الحديث الثالث من باب فضائل الحسن والحسين عليهما السلام من كتاب الفضائل. ورواأيضا الحلواني في الباب: " 22 " من كتاب مقصد الراغب. ورواه أيضا ابن كثير في تاريخ البداية والنهاية: ج 8 ص 205. وليراجع ما علقناه على الحديث: " 134 " من ترجمة الامام الحسين عليه السلام من تاريخ دمسق ص 102، ط 1. (1) ورواه بسنده عن أبي سعد السمان الخوارزمي في الحديث: " 13 " من الفصل: " 19 " من كتابه مناقب علي عليه السلام ص 211 ط الغري. ورواه بسنده عنه الحموئي في الباب الثامن من السمط الاول من فرائد السمطين: ج 2 ص 39 ط 1. ورواه أيضا الشيخ منتجت الدين بسنده عن أبي سعد السمان في الحديث الاول من أربعينه. ورواه أيضا العصامي في الحديث: " 62 " مما أورده في فضائل علي عليه السلام من كتاب سمط النجوم: ج 2 ص 488. (*)

[ 175 ]

الباب الرابع والعشرون في اختصاصه بإدخال النبي صلى الله عليه وسلم إياه معه في ثوبه يوم مات عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى عليه وسلم لما حضرته الوفاة: ادعوا لي حبيبي فدعوا له أبا بكر فنظر إليه ثم وضع رأسه ثم قال: ادعوا لي حبيبي. فدعوا له عمر ! فلما نظر إليه وضع رأسه ثم قال: ادعوا لي حبيبي. فدعوا عليا فلما رآه أدخله معه في الثوب الذي كان عليه فلم يزل محتضنه حتى قبض ويده عليه. خرجه الحاكمي (1). وعن أم سلمة قالت: والذي أحلف [ به ] إن كان علي أقرب 23 / ب / الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: كنا نعوده غداة بعد غداة [ وهو ] يقول: جاء


(1) وللحديث مصادر وأسانيد يجد الباحث كثيرا منها في تعليق الحديث: " 1036 " من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 17، ط 2. ويعجبني أن أذكر هاهنا ما رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده قال: حدثنا كامل بن طلحة حدثنا ابن لهيعة حدثني حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمان الحبلي: عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه: " ادعوا في أخي " فدعي له أبو بكر فأعرض عنه، ثم قال: ادعوا لي أخي. فدعي له عمر فأعرض عنه، ثم قال: ادعوا لي أخي. فدعي له عثمان فأعرض عنه ! ! ! ثم دعي له علي فستره بثوبه وأكب عليه، فلما خرج [ علي ] من عنده قيل له: ما قال [ لك ] ؟ قال: علمني ألف باب كل باب يفتح ألف باب. ورواه عنه ابن حبان في ترجمة عبد الله بن لهيعة من كتاب المجروحين: ج 2 ص 14. وأيضا رواه عنه الذهبي في ترجمة عبد الله بن لهيعة من كتاب سير أعلام النبلاء: ج 8 ص 22. وللحديث مصادر وصور أخر يجدها الباحث تحت الرقم: " 1012 " من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 83 ط 2. (*)

[ 176 ]

علي ؟ - [ يقوله ] مرارا - وأظنه كان بعثه لحاجة - فجاء بعد فظننت أن له [ إليه ] حاجة فخرجنا من البيت فقعدنا عند الباب فكنت من أدناهم إلى الباب فأكب عليه وجعل يساره ويناجيه [ حتى قبض من يومه ذلك فكان أقرب الناس به عهدا ] (1).


(1) رواه ابن أبي شيبة في المصنف في الحديث الثالث من مناقب أمير المؤمنين ج 7 ص 494 ط بيروت ورواه عنه المتقي الهندي في كنز العمال 13 / 146. ورواه أحمد وابنه عبد الله في الحديث 96 من مسند ام سلمة من كتاب المسند 6 / 300 ورواه أيضا في الحديث 294 من الفضائل عن ابن أبي شيبة. ورواه النسائي في الحديث 153 و 154 من خصائص أمير المؤمنين ص 273. ورواه إسحاق في مسنده 4 / 212 / ب. ورواه أبو يعلى في مسنده 12 / 364 برقم 6934 عن ابن أبي شيبة. ورواه الحاكم من طريق أحمد في المستدرك 3 / 138 وصححه هو والذهبي. ورواه أبي نعيم في أخبار اصبهان 2 / 250 وابن عساكر في تاريخ دمشق ترجمة أمير المؤمنين 3 / 17 - 20 برقم 1036 - 1040 بأسانيد عن الدارقطني وأبي يعلى وأحمد. ورواه السيوطي اللالئ 1 / 193 عن الدارقطني. وللحديث شواهد كثيرة. (*)

[ 177 ]

الباب الخامس والعشرون في إعطائه الراية يوم خيبر عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لاعطين الرأية غدا رجلا يفتح الله على يديه. فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها فقال: أين علي بن أبي طالب ؟ قالوا: يشتكي عينيه يا رسول الله. قال: فأرسلوا إليه. فلما جاء بصق في عينيه ودعا [ له ] فبرء حتى كأن لم يكن به وجع أعطاه الرأية فقال علي: يا رسول الله أقاتلهم على أن يكونوا مثلنا ؟ قال: على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الاسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله عليهم فوالله لان يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم. أخرجاه الشيخان (1). وقوله: يدوكون أي يخوضون ويموجون. وعنه (2) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: لاعطين الراية رجلا يحب الله رسوله يفتح الله على يديه.


(1) رواه البخاري في الحديث الاول من باب مناقب علي عليه السلام من كتاب بدء الخلق تحت الرقم: " 3465 " من صحيحه بشرح الكرماني: ج 14، ص 241 ط بيروت، وفي طبعة: ج 5 ص 22. ورواه مسلم في الحديث السادس من با ب مناقب علي عليه لسلام من كتاب الفضائل تحت الرقم: " 2407 " من صحيحه: ج 7 ص 121، وفي ط الحديث ج 4 ص 1871. (2) ظاهر تعبير المصنف هو رجوع الضمير إلى سهل بن سعد، وبعد ختام الحديث يقول: خرجه مسلم. والظاهر أنه سهو منه فإن مسلم لم يرو هذا المتن عن سهل بن سعد في باب مناقب علي عليه السلام من كتاب الفائل من صحيحه بل رواه في الباب المذكور عن أبي هريرة اللهم إلا أن يكون مسلم رواه في باب آخر من صحيحه عن سهل بن سعد فليتفحص. (*)

[ 178 ]

قال عمر: فما أحببت الامارة إلا يومئذ فتشارفت فدعا عليا فأعطاه إياها وقال: إمش ولا تلتفت. فسار ولم يلتفت فصرخ برسول الله صلى الله عليه وسلم: على ما أقاتل ؟ فقال: قاتلهم حتى يشهدوا أن لاإله إلا الله وأن محمد رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عز وجل. خرجه مسلم (1). وعنه قال: خرجنا إلى خيبر، وكان عامر يرتجز القوم وهو يقول: والله لو لا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فثبت الاقدام / 24 / أ / إن لاقينا وأنزل السكينة علينا فقال [ رسول الله ] صلى الله عليه وسلم: من هذا ؟ فقالوا: عامر. فقال: غفر الله لك يا عامر - [ قال سهل بن سعد: ] وما استغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل خصه إلا استشهد -. فقال عمر: يا رسول الله لو متعتنا بعامر ؟ فلما قدمنا خيبر خرج مرحب يخطر بسيفه - وهو ملكهم ؟ - وهو يقول: قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب إذ الحروب أقبلت تلهب [ قال سهل ] فنزل عامر إليه فقال: قد علمت خيبر أني عامر شاكي السلاح بطل مغامر فوقع سيف عامر في ترس مرحب فذهب ليسفك له ؟ فوقع سيفه على الاكحل فكان فيها نفسه ! ! ! فقال نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: بطل عمل قتل نفسه. فجئته وأنا أبكي فقلت: يا رسول الله قال ناس من أصحابك: بطل عمل عامر. فقال صلى الله عليه وسلم: بل له أجره مرتين. [ قال: ] ثم أرسلني [ رسول الله ] إلى علي [ آتيه به ] وقال (2): " لاعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله - أو يحبه الله ورسوله ؟ - " فأتيته وهو أرمد، فجئت به أقوده


(1) رواه مسلم بسنده عن أبي هريرة في باب فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل تحت الرقم: " 3405 " من صحيحه: ج 4 ص 1871، وفي ط: ص 121. (2) هذا هو الظاهر، وفي أصلي: ثم أرسلني إلى علي فألفيته وهو أرمد، فقال: لاعطين الراية اليوم رجلا... (*)

[ 179 ]

وهو أرمد، فبصق في عينيه وأعطاه الراية، وخرج مرحب فقال: قد علمت خيبر أني مرحب [ شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب ] الابيات، فقال علي رضي الله عنه: أنا الذي سمتني أمي حيدرة كليث [ ظ ] غابات كريه المنظرة أكيلكم [ ظ ] بالسيف كيل السندرة ثم ضربة ضربة فلق به رأسه إلى عض السيف بأضراسه وسمع أهل العسكر صوت ضربته فلم يبرح حتى فتح الله عليه. وهذا الحديث ورد من طرق كثيرة بعبارات مختلفة وروايات عن جماعة من أجل الصحابة وقد اقتصرنا على هذا القدر (1).


(1) والحديث رواه الحاكم بسنده عن جابر في فضائل علي عليه السلام من المستدرك: حج 3 ص 38. وقد رواه ابن عساكر بأسانيد كثيرة عن جماعة من الصحابة: منهم أبو هريرة الدوسي. الثاني سهل بن سعد الانصاري. الثالث سلمة بن الاكوع. الرابع بريدة بن الحصيب الاسلمي. والخامس عبد الله بن عمر بن الخطاب. السادس عبد الله بن العباس. والسابع عمران بن الحصين أبو النجود. والثامن أبو سعيد الخدري. والتاسع أبو ليلي الانصاري مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. العاشر سعد بن أبي وقاص الزهري. والحادي عشر عمر بن الخطاب. وقد صرح غير واحد من المحققين بأن كل حديث يرويه مثل هذه العدة من الصحابة أو الصحابيات فهو متواتر. (*)

[ 181 ]

الباب السادس والعشرون في اختصاصه بحمل لواء الحمد يوم القيامة و [ في ] لبسه ثياب الصيف في الشتاء، و [ ثياب ] الشتاء في الصيف و [ في ] وقوفه بين سيدنا إبرهيم والنبي صلى الله عليه وسلم في ظل العرش، وأنه يكسى إذا كسي النبي صلى الله عليه وسلم عن محدوج بن زيد الذهلي (1) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي: أما علمت يا علي أن أول من دعى [ به ] يوم القيامة [ يدعى ] بي فأقوم / 24 / ب / عن يمين العرش في ظله فأكسى حلة خضراء من حلل الجنة ثم يدعى بالنبيين بعضهم على أثر بعض فيقومون سماطين عن يمين العرش ويكسون حللا خضرا من حلل الجنة. ألا وإني أخبرك يا علي أن أمتي أول الامم يحاسبون يوم القيامة ثم أبشرك بأنك [ ظ ] أول من يدعى بك لقرابتك مني [ ومنزلتك عندي ] فيدفع إليك لوائي لواء الحمد وهو أول لواء يسار به بين السماطين، آدم وجميع خلق الله يستظلون بظل لوائي يوم القيامة وطوله مسيرة ألف سنة سنامه ياقوتة حمراء وقبضته قبضة بيضاء وزجه درة خضراء له ثلاث ذوائب من نور ذوابة في المشرق وذوابة في المغرب والثالثة في وسط الدنيا مكتوب عليه ثلاثة أسطر: الاول بسم الله الرحمن الرحيم الثاني الحمد لله رب العالمين الثالث لاإله إلا الله محمد رسول الله. طول كل سطر ألف سنة فتسير باللواء والحسن عن يمينك والحسين عن يسارك حتى تقف بيني وبين إبراهيم عليه السلام في ظل العرش ثم تكسى حلة [ خضراء ] من الجنة ثم ينادي مناد من تحت العرش: نعم الاب أبوك إبراهيم ونعم الاخ أخوك علي.


(1) هذا هو الصواب الذي جاء في غير واحد من مصادر الحديث، وفي أصلي: " يزيد الذهلي ". وفي ترجمة الرجل من كتاب الصابة: ج 3 ص 367: " محدوج " بمهملة ساكنة وآخره جيم [ هو ] ابن زيد الهذلي... (*)

[ 182 ]

أبشر يا علي إنك تكسى إذا كسيت وتدعى إذا دعيت وتحيا إذا حييت. خرجه الامام أحمد في كتاب المناقب (1). وفي رواية أخرجها الملا [ عمر ] في سيرته [ وسيلة المتعبدين ]: قيل: يا رسول الله كيف يستطيع علي أن يحمل لواء الحمد ؟ فقال: فكيف لا يستطيع ذلك وقد أعطي خصالا شتى صبرا كصبري وحسنا كحسن يوسف وقوة كقوة جبرئيل (2). وعن جابر بن سمرة أنهم قالوا: من يحمل رايتك يا رسول الله يوم القيامة ؟ قال: من عسى أن يحملها يوم القيامة إلا من كان يحملها في الدنيا علي بن أبي طالب رضي الله عنه (3). أخرجه نظام الملك في أماليه (4). وعن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كسى نفرا من أصحابه ولم يكس عليا فكأنه رآى في وجهه ما أنكره ؟ فقال: يا علي أما ترضى أنك تكيسى إذا كسيت وتعطى إذا أعطيت (5). وكان [ عليه السلام ] يلبس لباس الصيف في الشتاء [ لباس ] الشتاء في الصيف ! ! ! وعن عبد الرحمان بن أبي ليلى قال: كان أبي بسمر مع علي وكان يلبس ثياب الصيف في الشتاء وثياب الشتاء في الصيف فقيل له / 25 / أ /: لو سألته ؟ فسأله فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلي وأنا أرمد العين يوم خيبر فقلت: يا رسول الله إني أرمد فتفل في عيني وقال: اللهم أذهب عنه الحر والبرد. فما وجدت حرا ولا بردا بعد ! ! !


(1) رواه أحمد بن جعفر القطيعي - المترجم في لسان الميزان: ج 1، ص 145 - في زيادات كتاب الفضائل في الحديث: " 252 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 179، ط قم. (2) لا ععد لي بالرواية على هذا السياق، كما لم يتيسر لي مراجعة كتاب وسيلة المتعبدين تأليف ملا عمر بن محمد بن خضر. (3) وللحديث مصادر وأسانيد، وقد رواه بأسانيد جمة ابن عساكر في الحديث: " 209 " وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 164، ط 2. ورواه أيضا محمد بن سليمان من أعلام القرن الثالث في الحديث: " 440 " في اجزء الرابع من كتابه مناقب علي عليه السلام الورق 110 / أ / وفي ط 1: ج 1، ص 515. (4) لم أظفر بعد على أمالي نظام الملك، ولكن مما ذكرناه في التعليقات علم أن للحديث مصادر وأسانيد. (5) لم أجد لصدر الحديث مصدرا. (*)

[ 183 ]

وقال: لاعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. خرجه الامام أحمد في المناقب (1).


(1) رواه أحمد في الحديث: " 73 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 47 ط قم. وأيضا رواه أحمد في مسند علي عليه السلام تحت الرقم: " 778 و 1117 " من كتاب المسند: ج 1، ص 99 و 133. ورواه أيضا القطيعي في الحديث: " 206 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 141. ورواه محمد بن سليمان من أعلام القرن الثالث في الحديث: " 404 و 575 " في الجزء (5) من كتابه مناقب علي عليه لسلام الورق 119 / ب / و 134 / أ / وفي ط 1، ج 2 ص 15 و 88 وأيضا رواه محمد بن سليمان في الحديث: " 998 " في الجزء السابع من مناقبه. ورواه أيضا العاصمي في الفصل: " 5 " من كتاب زين الفتى ص 405. ورواه ابن عساكر بأسانيد كثيرة في الحديث: " 258 " وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 215 - 224. (*)

[ 185 ]

الباب السابع والعشرون في سد الابواب الشارعة إلى المسجد إلا بابه (1) عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بسد الابواب إلا باب علي خرجه الترمذي (2).


(1) كذا في مقدمة المصنف، وأما في هذا المقام من أصلي فليس للباب ذكر، وأحاديث سد الابواب أيضا لم تكن هاهنا، بل كانت مدرجة في الباب التاسع والعشرون الآتي فنقلناها إلى هنا، وفقا لمقدمة المصنف. ولحديث سد الابواب مصادر وأسانيد كثيرة ورواه أيضا البخاري - ولكن بتذبذب كما هو عادته حول مناقب أهل البيت عليهم السلام - في ترجمة أيوب بن بشير من التاريخ الكبير: ج 1، ص 408. ورواه الحموئي في آخر الباب: " 41 " من السمط الاول من كتاب فرائد السمطين: ج 1، ص 208 ثم قال: إن حديث سد الابواب رواه نحو من ثلاثين رجلا من الصحابة. أقول: ويجد الباحث حديث سد الابواب مرويا عن أحد وعشرين صحابيا تحت الرقم: " 323 " وما بعده وما استدركناه عليه من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 175 - 306 ط 2. وإن مد الله في عمرنا وأظفرنا بمخطوطات القدماء فلعلنا نستخرج حديث جميع ثلاثين صحابيا الذين أشار إيهم الحموئي أو أكثر. وقد ألف فيه رسائل منها القول المسدد لابن حجر، وشد الاثواب للسيوطي المطبوع في ضمن كتاب الحاوي للسيوطي. (2) رواه الترمذي في الحديث: " 22 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب المناقب تحت الرقم: " 3732 " من سننه: ج 5 ص 641، وبشرح الاحوذي: ج 13، ص 176. ورواه أيضا النسائي بأسانيد في الحديث: " 38 - 44 " من كتابه خصائص علي عليه السلام ص 98 - 106، ط بيروت بتحقيقنا. ورواه أبو بكر بن أبي شيبة بأسانيد، في الحديث: " 19، و 42 و 47 " من فضائل علي عليه السلام = (*)

[ 186 ]

وعن زيد بن أرقم قال: كان لنفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبواب شارعة في المسجد فقال: سدوا هذه الابواب إلا باب علي. فتلكم في ذلك ناس فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإني أمرت بسد هذه الابواب غير باب علي وقد تكلم في ذلك ناس وإني والله ما سددت شيئا ولا فتحته ولكن أمرت بشئ فاتبعته. خرجه الامام أحمد (1).


= من كتاب الفضائل تحت الرقم: " 12131، و 12154، و 12159 " من كتاب المصنف: ج 12، ص 64، و 73، و 75، ط 1. وقد علقنا حرفيا حديث ابن حبان وابن أبي شيبة وأبي يعلى وأحمد بن حنبل على الحديث: " 155 " من كتاب خصائص علي عليه السلام ط بيروت ص 287. ومن أراد المزيد فعليه بما رواه ابن عساكر في الحديث: " 1178 " وما بعد من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 163، ط 2. (1) رواه أحمد في الحديث: " 26 " من مسند زيد بن أرقم من كتاب المسند: ج 4 ص 319 ط 1. ورواه أيضا بعينه في الحديث: " 109 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 72 ط قم. ورواه الخوارزمي بسنده عن أحمد في أواخر الفصل: " 29 " من كتابه مناقب علي عليه السلام ص 235 ط الغري. ورواه أيضا النسائي في الحديث: " 38 " من كتابه خصائص علي عليه السلام ص 98. ورواه الحافظ ابن حجر عن النسائي في السنن الكبرى كما في كتابه لقول المسدد ص 21. وأيضا قال ابن حجر في القول المسد: هو حديث مشهور له طرق متعددة كل طريق منها على انفرادها لا تقصر عن رتبة الحسن ومجموعها مما يقطع بصحته. وذكر الشوكاني في كتابه الفوائد المجموعة ص 383 ما لفظه: وبالجملة فالحديث ثابت لا يحل لمسلم أن يحكم ببطلانه، وله طرق كثيرة جدا قد أوردها صاحب الآلي [ المصنوعة السيوطي قريبا من ثلاثين طريقا، من ص 364 - 354 ]. وقد صحح [ الحاكم ] حديث زيد بن أرقم [ وأقره الذهبي ] في المستدرك: [ ج 3 ص 125 ]. وكذلك [ أخرجه ] الضياء [ المقدسي ] في المختارة. وإعلاله بميمون [ كما قاله ابن الجوزي ] غير صحيح، فقد وثقه غير واحد، وصحح له الترمذي. وأما حديث ابن عمر [ الذي ضعفه ابن الجوزي بهشام بن سعد ] فقد رواه أحمد [ في مسند ابن عمر تحت الرقم: " 4797 " ] في كتاب المسند: [ ج 2 ص 26، وفي طبعة أحمد شاكر: ج 7 ص 16 ] بإسناد رجاله ثقات، وليس فيه هشام بن سعد. = (*)

[ 187 ]

وعن ابن عمر (رض) [ أنه ] قال: لعلي بن أبي طالب ثلاث خصال لان يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم: زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة أحب الناس إليه وولدت له سيدا شباب أهل الجنة. وسد الابواب إلا بابه في المسجد. وأعطاه الراية يوم خيبر. خرجه الامام أحمد (1). وعن عمر بن الخطاب (رض) مثله وأخرجه [ عنه ] ابن السمان في الموافقات (2).


= والكلام على رد ما قاله ابن الجوزي يطول وفيما ذكرناه كفاية إن شاء الله تعالى. (1) أخرجه أحمد في أوائل مسند ابن عمر تحت الرقم: " 4797 " من كتاب المسند ج 2 ص 26 ط 1، وفي ط بتحقيق أحمد شاكر: ج 7 ص 16. وليراجع الحديث: 78 و 134، من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل. وليلاحظ أيضا الحديث: " 328 " من ترجمة علي عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 278 ط 2. (2) كما في الحديث: " 245 " من فضائل علي من كتاب الفضائل ص 173. وكما في الحديث: " 335 " من ترجمة علي من تاريخ دمشق: ج 1، ص 297 ب ط 2، وكما في آخر الفصل: " 19 " من مناقب علي عليه السلام للخوارزمي ص 238 ط الغري. (*)

[ 189 ]

الباب الثامن والعشرون [ في ] تنويه الملائكة باسمه يوم بدر وبأنه [ كان ] إذا سار في سرية سار جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره فلا ينصرف حتى يفتح [ الله ] عليه و [ في ] اختصاصه بحمل راية النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر وفي المشاهد كلها عن أبي جعفر محمد بن علي [ عليهما السلام ] قال: نادى ملك من السماء يوم بدر يقال له رضوان: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي (1). وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان علي صاحب راية النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر - [ و ] قال الحكم: و [ في ] المشاهد كلها - أخرجه الامام أحمد (2).


(1) ورواه أيضا ابن عدي كما رواه عنه السيوطي في فضائل علي عليه السلام في كتاب الآلي المصنوعة: ج 1، ص 189. ورواه أيضا ابن عساكر في الحديث: " 197 " من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 158، ط 2. (2) رواه عبد الله بن أحمد في الحديث: " 228 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 160 ط قم. وأيضا رواه عبد الله في الحديث: " 281 " من الكتاب ص 203 ولكن لم يذكر جملة: " قال الحكم يوم بدر والشاهد كلها ". ورواه ابن سعد في ترجمة علي عليه السلام من كتاب الطبقات الكبرى: ج 3 ص 14، عن قتادة أنه قال: إن علي بن أبي طالب كان صاحب لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر وفي كل مشهد. ورواه أيضا ابن عدي في ترجمة إبراهيم بن عثمان بن أبي شيبة العبسي من كتاب الكامل: ج 1 / الورق 82 / / وفي ط 1: ج 1، ص 240 ط دار الفكر. (*)

[ 190 ]

وعنه قال: كسرت يد علي يوم أحد فسقط اللواء من يده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ضعوه في يده اليسرى فإنه صاحب لوائي في الدنيا والآخرة (1). وعن الحسن [ بن علي عليهما السلام أنه ] قال حين قتل علي: لقد فارقتم ] اليوم رجلا ما سبقه الاولون بعلم ولا أدركه الآخرون (2) كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثه بالسرية ؟ وجبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره فلا ينصرف حتى يفتح الله على يده. خرجه الامام أحمد و [ أخرجه أيضا ] أبو حاتم (3) [ وهذا لفظه ]: ولما قتل [ علي عليه لسلام ] قام الحسن خطيبا فقال: والله لقد قتلتم رجلا في ليلة نزل فيها القرآن وفيها رفع عيسى بن مريم وفيها قتل يوشع بن نون فتى موسى والله ما سبقه أحد كان قبله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثه بالسرية وذكر الحديث.


(1) ورواه المخب الطبري وقال: " أخرجه الحضرمي " كما في فضائل علي عليه السلام من كتاب الرياض النضرة: ج 2 ص 138. وببالي أن الحديث مذكور في كتاب الارشاد أو كشف الغمة فراجع. (2) وفي الحديث حذف جلي. (3) أما أحمد فرواه في الحديث الثالث من مسند الامام الحسن عليه السلام تحت الرقم: " 1720 " من كتاب المسند: ج 1، ص 199، ط 1. وأيضا رواه أحمد في كتاب الزهد، ص 133. وأيضا رواه أحمد في الحديث: " 45 و 135 - 136، و 148 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 29 و 90 و 99. وأما أبو حاتم بن حبان فرواه في عنوان: " ذكر خروج علي إلى أعداء الله الكفرة " من صحيحه: ج 2 / الورق 180 / أ /. وأخرجه أبو بكر ابن أبي شيبة في الحديث. " 31 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل تحت الرقم: " 12143 " من كتاب المصنف: ج 12، ص 67، ط 1. وأخرجه أيضا بأسانيد الطبراني في ترجمة الامام الحسن عليه السلام تحت الرقم: " 2719 - 2725 " من المعجم الكبير: ج 3 ص 80 - 82، طبعة بغداد. وللحديث مصادر وأسانيد كثيرة جدا يجد الطالب كثيرا منها في الحديث: " 1495 " من ترجمة علي عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 397 وما بعدها. (*)

[ 191 ]

الباب التاسع والعشرون في اختصاصه بالقتال على تأويل القرآن و [ في ] اختصاصه بسد الابواب الشارعة إلى المسجد إلا بابه (1) وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال سمعت رسول صلى الله عليه وسلم يقول / 25 / ب /: إن فيكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله. [ ف‍ ] قال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله ؟ قال: لا. قال عمر: أنا هو يا رسول الله ؟ قال: لا ولكن خاصف النعل - وكان قد أعطى عليا نعله يخصفها -. خرجه [ أبو ] حاتم (2).


(1) وليعلم أن أحاديث سد الابواب التي نقلناها إلى الباب: " 27 " كانت في أصلي مذكورة هاهنا، بعد قوله: " خرجه [ أبو ] حاتم " ومن أجل عدم ملائمتها لما هاهنا، ومن جهة ذكر المصنف في المقدمة أن الباب السابع والعشرين هو باب ذكر أحاديث سد الابواب، علمنا أنه حصل هاهنا سهو من الكاتب أو من صحاف الكتاب، فأخر ما هو مقدم، ولما ذكر أرجعنا أحاديث سد الابواب إلى الباب: " 27 ". (2) خرجه أبو حاتم بن حبان في عنوان: " ذكر أن قتال علي بن أبي طالب [ كان ] على تأويل القرآن " من فضائل علي من صحيحه: ج 2 / الورق 180 / أ /. وللحديث أسانيد كثيرة ومصادر جمة يجد الطالب كثيرا منها في الحديث: (1178) وما بعده وتعليقاته من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق ج 3 ص 163 - 173، ط 2. (*)

[ 193 ]

الباب الثلاثون [ في ] أنه حجة الله على امته وأنه [ باب ] مدينة العلم وأنه أكثر الامة علما عن أنس بن مالك قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فرآى عليا مقبلا فقال: يا أنس. قلت لبيك. قال: هذا المقبل حجتي على أمتي يوم القيامة. خرجه النقاش (1). وقد قال عليه السلاة والسلام: أنا دار الحكة وعلي بابها. خرجه الترمذي (2). وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا دار الحكمة وعلي بابها (3). أخرجه صاحب المصابيح في الحسان (4).


(1) وليراجع الحديث: " 800 " وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 273 ط 2. (2) رواه الترمذي في الحديث: (17) من فضائل علي من كتاب المناقب من سننه: ج 5 ص 637. وانظر الحديث: " 990 " وما علقناه عليه من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 461 ط 2. وليراج أيضا الحديث " 203 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 138، ط قم. (3) هذا هو الصواب الموافق لما في مناقب علي عليه السلام من كتاب المصابيح لبغوي، وفي أصلي: " أنا دار العلم ". (4) ذكره الحسين بن محمد البغوي في مناقب علي عليه السلام في الحديث " 4742 " من كتاب المصابيح: ج 4 ص 174، ط دار الفكر. ورواه أيضا القطيعي كما في الحديث: " 203 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 138، ط قم. (*)

[ 194 ]

وأخرجه أبو عمر [ ابن عبد البر ] وقال: أنا مدينة العلم [... ] - وزاد - فمن أراد العلم فليأته من بابه (1). وعن معقل بن يسار قال: وضأت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هل لك في فاطمة نعودها ؟ فقلت: نعم. فقام متوكئا علي حتى دخلنا عليها فقلنا: كيف تجدينك ؟ قالت: اشتد حزني فاشتدت فاقتي وطال سقمي. قال عبد الله بن أحمد / 26 / أ / بن حنبل: وجدت هذا الحديث بخط أبي [ أنه ] قال [ لها ]: أوما ترضين أني زوجتك أقدمهم سلما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما (2). أو قال: زوجتك سيدا في الدنيا والآخرة. وعن عطاء وقد قيل [ له: أ ] كان في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحد أعلم من علي ؟ قال: ما أعلم. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: والله لقد أعطي علي تسعة أعشار العلم وأيم الله لقد شاركهم في الشر العاشر. خرجه أبو عمر (3). وعنه وقد سأله الناس فقالوا: أي رجل كان علي ؟ قال: كان ملئ جوفه علما وحلما وبأسا ونجدة مع قرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. خرجه الامام أحمد في المناقب (4).


= واظر الحديث: " 775 " من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 253. (1) انظر تفسير آية المودة للخفاجي ص 212. (2) وانظر آخر الفصل الرابع من مقدمة كتاب شواهد التنزيل: ج 1، ص 37 ط 1. وليراجع أيضا الحديث: " 1052 " وتعليقاته من ترجمة علي عيه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 30 ط 2. وليلاحظ أيضا الحديث: " 1098 " من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 68 ط 2. (3) وليراجع الفصل " 5 " من كتاب زين الفتى ص 323. وأيضا يلاحظ الفصل السابع من مناقب علي عليه السلام للخوارزمي ص 38 ط الغري. وفي الحديث: " 1063 " وما بعده وتعليقاته من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام أيضا شواهد. (4) ما وجدت الحديث في فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل طبعة قم. وهذا مع الحديث التالي رواه أيضا أبو عمر في أوائل ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من الاستيعاب بهامش الاصابة: ج 3 ص 39. وليراجع أيضا كتاب بيان العلم - لابي عمر - ص 150. (*)

[ 195 ]

ولما أراد عمر (رض) رجم المرأة التي ولدت لستة أشهر قال له علي: إن الله يقول: (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) [ 15 / الاحقاف 46 ] وقال: (وفصاله في عامين) [ 14 / لقمان: 31 ] فالحمل ستة أشهر والفصال في عامين. فترك عمر رجمها وقال: لولا علي لهلك عمر. خرجه القلعي (1). وعن سعيد بن المسيب قال: كان عمر يتعوذ من معضلة ليس لها أبو الحسن. خرجه الامام أحمد (2). وعن محمد بن الزبير قال: دخلت مسجد دمشق فإذا شيخ قد التوت ترقوتاه من الكبر فقلت: يا شيخ من أدركت [ من الصحابة ] ؟ قال عمر (رض). قلت: فما غزوت ؟ قال: اليرموك. قلت: فحدثني بشئ سمعته. قال: خركت مع فتية حجاجا فأصبنا بيض نعام وقد أحرمنا فلما قضينا نسكنا ذكرنا ذلك لامير المؤمنين عمر [ ف‍ ] أدبر وقال: اتبعوني فتبعناه حتى انتهى إلى حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فضرب حجرة منها فأجابته امرأة فقال: أثم أبو حسن ؟ قالت: لا. قال فأدبر وقال: اتبعوني. فمازال [ يتفحص عنه ] حتى انتهى إليه وهو يسوي التراب فقال: مرحبا بأمير المؤمنين. فقال: إن هؤلاء أصابوا بيض نعام وهم محرمون. قال ألا أرسلت إلي ؟ قال: إنا [ أولى أن ] نأتيك. قال: يضربون الفحل قلائص أبكارا بعدد البيض فما نتج منها أهدوه ! قال عمر: فإن الابل يخدج. قال [ علي ]: واليض تمرض. فلما أدبر قال عمر: اللهم لا تنزل بي شدة إلا وأبو الحسن في جنبي ! ! ! أخرجه البختري [ وهو أبو جعفر محمد بن عمر والمترجم تحت الرقم: (1152) من تاريخ بغداد: ج 3 ص 123 ] (3).


(1) لم يصل كتب القلعي ولكن لحديثه مصادر كثيرة. (2) رواه عبد الله بن أحمد في الحديث: " 222 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 155، ط قم. وقد أخرج الحافظ أحمد بن جعفر الختلي المتوفى سنة: " 365 " في جزء من حديثه قال: حدثني أبو الفضل يحيى بن عبد الله المقدمي حدثني عبيد بن عقيل حدثنا قرة بن خالد: عن عطية عوفي قال: ما كانت معضلة في الاسلام إلا دعي لها علي بن أبي طالب. (3) رواه الحافظ ابن عساكر في حرف الميم في ترجمة محمد بن الزبير من تاريخ دمشق. ورواه أيضا الحموئي في الباب: " 64 " من السمط الاول من فرائد السمطين ج 1، ص 342 ط بيروت بتحقيقنا. وليراج كتاب الغدير: ج 6 ص 43 ط بيروت. (*)

[ 197 ]

الباب الواحد والثلاثون في إحالة / 26 / ب / جميع الصحابة عما يسألون عنه من العلوم عليه عن ابن أذينة قال: أتيت عمر فسألته: من أين أعتمر ؟ فقال: إسأل عليا. فسأله. أخرجه ابن السمان في الموافقة (1). وعن ابن أبي حازم قال: جاء رجل إلى معاوية فسأله عن مسألة فقال: إسأل عنها علي بن أبي طالب فهو أعلم. فقال: يا أمير المؤمنين ! جوابك أحب إلي. قال: بئس ما قلت لقد كرهت رجلا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصه بالعلم ويقول: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. وكان عمر إذا أشكل عليه شئ أخذه عنه (2). وسئلت عائشة رضي الله عنها: عن المسح على الخفين ؟ فقالت: إئت عليا فاسأله. خرجه مسلم (3).


(1) ورواه أيضا عن ابن السمان المحب الطبري في كتاب الرياض النضرة: ج 2 ص 195، وفي ذخائر العقبى ص 79. ورواه مسندا ابن حزم في كتاب المحلى: ج 7 ص 76 كما في الغدير ج 6 ص 249. ورواه أيضا أبو عمر في أواسط ترجمة علي عليه السلام من كتاب الاستيعاب بهامش الاصابة: ج 3 ص 43. ورواه أيضا الحافظ السروي في عنوان: " قضاياه [ عليه السلام ] في عهد عمر " من كتابه مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 364 ط بيروت. (2) وانظر الحديث: " 275 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل - لاحمد بن حنبل - ص 197، ط قم. وراج أيضا الحديث: " 410 - 411 " من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 369 - 370 ط 2. (3) رواه مسلم في " باب التوقيت في المسح على الخفين " من كتاب الطهارة تحت الرقم: " 376 " من صحيحه: ج 1، ص 233. (*)

[ 198 ]

وعن زيد بن علي عن أبيه عن جده قال: أتي عمر بإمرأة حامل قد اعترفت بالفجور فأمر برجمها فردها علي وقال: هذا سلطانك عليها فما سلطانك على ما في بطنها ؟ ولعلك اتنهرتها أو أخفتها. قال: كان ذلك. قال: أو ما سمعت رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قال: لا حد على معترف بعد ثلاثة من قيد أو حبس أو تهدد، فلا إقرار له، فخلا سبيلها. (1) وعن أبي ظبيان قال: شهدت عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتي بإمرأة قد زنت فأمر برجمها فلقيهم علي رضي الله عنه فقال لهم: ما هذه ؟ قالوا: زنت فأمر عمر برجمها. فانتزعها علي من أيديهم وردهم فرجعوا إلى عمر فقالوا: ردنا علي فقال: ما فعل هذا إلا لشئ فأرسل إليه فجاء فقال: رفع الله القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يكبر وعن المبتلى حتى يعقل ؟ قال: بلى. فقال: فهذه مبتلاة بني فلان ولعله أتاها وبها ما بها. قال: لا أدري ثم ترك رجمها ! ! (2). وعن مسروق أن عمر أتي بامرأة قد نكحت في عدتها ففرق بينهما وجعل مهرها في بيت المال وقال: لا يجتمعان أبدا. فبلع [ ذلك ] عليا فقال: إن كانا جهلا [ السنة ] فلها المهر بما استحل من فرجها ويفرق بينهما / 27 / أ / فإذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب. فخطب عمر فقال: ردوا الجهالات إلى السنة. فرجع إلى قول علي (3).


(1) يأتي عن المصنف في آخر هذا الباب أن الحديث وما بعده جميعه خرجه ابن السمان. ورواه الخوارزمي في أول الفصل السابع من كتابه مناقب علي عليه السلام ص 39. وليراج كتاب الغدير: ج 6 ص 101 - 103، ط بيروت. (2) للحديث مصادر، وقد رواه أحمد بن حنبل في مسند علي عليه السلام تحت الرقم: " 183، و 1327، و 1360 " من كتاب المسند: ج 1، ص 154، و 279 و 335 و 348. وأيضا رواه أحمد في الحديث: " 327 و 350 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل. ورواه أيضا العاصمي في الفصل: " 5 " من كتاب زين الفتى ص 322. واظر عنوان: " قضايا أمير المؤمنين عليه السلام في عهد عمر " من كتاب مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 366 ط بيروت. وراجع أيضا كتاب الغدير ج 6 ص 93 و 110، و 126، ط بيروت. (3) ورواه أيضا الخوارزمي في الفصل السابع من كتابه مناقب علي عليه السلام ص 50. (*)

[ 199 ]

وعن محمد بن زياد قال: كان عمر حاجا فجاءه رجل [ شاكيا و ] قد لطمت عنيه فقال: من لطم عينك ؟ قال: علي بى أبي أبي طالب. فلم يسأله [ عمر ] لم لطمه فجاء علي والرجل عنده فقال: هذا الرجل [ كان ] يطوف بالبيت وهو ينظر إلى الحرم في الطواف. فقال عمر: لقد نظر بنور الله (1). وعن ابن المعتمر أن رجلين أتيا امرأة من قريش فاستودعها مائة دينار وقالا لها: لا تدفعيها إلى واحد منا دون صاحبه حتى نجتمع. فلبثا حولا ثم جاء أحدهما إليها وقال: إن صاحبي قد مات فدفعي إلي الدنانير فأبت فنفل ؟ عليها بأهلها فلم يزل بها حتى دفعتها إليه. ثم لبثت حولا آخر فجاء الآخر وقال: ادفعي إلي الدنانير. فقالت: إن صاحبك جاءني وزعم أنك قد مت فدفعتها إليه. فاختصما إلى عمر فأراد أن يقضي عليها وقال: ما أراك إلا ضامنة. فقالت: أنشدك الله أن تقضي بينا وارفعنا إلي علي بن أبي طالب ! ! ! فرفعهما إلي علي فعرف أنهما مكرا بها فقال [ للرجل ]: أليس قلتما [ لها ]: لا تدفعيها إلى واحد منا دون صاحبه ؟ قال: بلى. قال: فإن مالك عندها حتى تجئ بصاحبك حتى تدععها إليكما. فذهب [ الرجل ] فلم يعد (2). وعن موسى بن طلحة أن عمر اكتمع عنده مال فقسمه وفضلت منه فضلة فاستشار أصحابه في ذلك الفضل ؟ فقالوا: نرى أن تمسكه فإن احتجت إلى شئ كان عندك.


(1) والحديث رواه أيضا ابن الاعرابي والهروي كما رواه ابن الاثير في مادة: " عين " من كتاب النهاية قال: وفي حديث عمر: " أن رجلا كان ينظر في الطواف إلى حرم المسلمين فلطمه علي فاستعدى عليه عمر، فقال [ عمر ]: ضربك بحق أصابتك عين من عيون الله ". قال ابن الاثير: أراد خاصة من خواص الله عز وجل ووليا من أوليائه. وقال ابن الارابي: يقال: أصابته من الله عين أي أخذه الله. (2) ورواه الحافظ الاقدم أبو بكر ابن أبي شيبة في عنوان: " الرجلان يودعان الشئ " في كتاب البيوع والاقضية تحت الرقم: " 3322 " من كتاب المصنف: ج 7 ص 324 ط 1. ورواه أيضا الحافظ السروي في مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 378 ط بيروت. ورواه العلامة الاميني في الغدير ج 6 ص 227 ط بيروت نقلا عن المحب الطبري في الرياض النضرة ج 2 ص 197، وفي ذخائر العقبى ص 80 وعن ابن الجوزي في كتاب الذكياء ص 18، وأخبار الظراف ص 19. ورواه أيضا الخوارزمي في أواخر الفصل السابع من مناقبه ص 54 وفي ط ص 60. (*)

[ 200 ]

[ قال: وكان ] علي في القوم لا يتكلم فقال عمر (رض): مالك لا تتكلم يا أبا الحسن ؟ قال: قد أشار [ إليك ] القوم. قال: فإني أرى أن تقسمه. فقسمه (1). وعن أبي سعيد الخدري أنه سمع عمر يقول لعلي - وقد سأله عن شئ فأجابه -: أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا [ أ ] الحسن ! ! ! (2). وعن يحيى بن عقيل قال: كان عمر يقول لعلي - إذا سأله ففرج عنه -: لا أبقاني الله بعدك يا علي (3). وعنه عن علي أنه قال لعمر (رض): يا أمير المؤمنين إن سرك أن تلحق بصاحبيك فقصر الامل وكل دون اشبع / 27 / ب / وقصر الازار وارقع القميص واخصف النعل تلحق بهما (4). خرج ذلك جميعه ابن السمان (5). وعن محمد بن يحيى بن [ حبان بن ] منقذ (6) قال: كان ابن [...... ] تحته هاشمية


(1) ورواه أيضا سبط ابن الجوزي في كتاب تذكرة الخواص ص 257، ط ص 87. وقريبا منه رواه الحافظ السروي في عنوان: " قضاياه [ عليه السلام ] في عهد عمر " من مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 363. ورواه معنى أحمد بن حنبل في أوائل مسند علي عليه السلام تحت الرقم: " 725 " من كتاب المسند: ج 1، ص 94. ورواه أيضا المحاملي في أوائل الجزء الثالث من أماليه الورق 92 / / وعلقناه على المختار: " 26 " من كتاب نهج السعادة: ج 1، ص 122. (2) رواه ابن عساكر بسنده عن أبي سعيد وسعيد بن المسيب في الحديث: " 1079 " وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 50 ط 2. وليراج ما أورده العلامة الاميني تحت الرقم: " 8 " من كتاب الغدير: ج 6 ص 56 ط بيروت. (3) رواه الخوارزمي مسندا في الفصل السابع من كتابه مناقب علي عليه السلام ص 60 وليلاحظ ما أورده العلامة الاميني في نوادر الاثر تحت الرقم: " 8 " من الغدير ج 96. (4) رواه الخوازمي مسندا في الفصل: " 24 " من كتابه مناقب علي عليه السلام ص 262. (5) لم يطبع بعد كتب ابن السمان ولم نظفر بمخطوطها بعد. (6) ومحمد بن يحيى هذا من رجال الصحاح الست مترجم في تهذيب التهذيب: ج 9 ص 507. وليراجع أيضا ترجمة حبان بن واسع بنحبان بن منقذ، ومنقذ بن قيس المدني من كتاب تقريب التهذيب، وتهذيب التهذيب ج 2 ص 170، وج 10، ص 317. والحديث رواه الحافظ السروي في عنوان: " قضاياه [ عليه السلام ] في عهد عثمان " من كتاب مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 371 ط بيروت وقال في آخره: فتحرجت الانصارية من اليمين وتركت = (*)

[ 201 ]

وأنصارية ثم مات على رأس الحول فقالت [ الانصارية ]: لم تنقض عدتي [ فادعت الميراث ] فارتفعوا إلى عثمان فقال: هذا ليس لي به علم ! ! ! فارتفعوا إلى علي فقال [ لها ] علي: تحلفين على منبر النبي صلى الله عليه وسلم أنك لم تحيضين ثلاث حيضات ولك الميراث. فحلفت وأشركت في الميراث. أخرجه ابن حرب الطائي (1).


= الميراث. ورواه المحب الطبري في أواخر الفصل السادس من فضائل علي عليه السلام من كتاب الرياض النضرة: 2 ص 146، وفيه: وعن محمد بن يحيى بن حبان بن منقذ [ أنه كانت ] تحته امرأتان هاشمية وأنصارية... " (1) لعلي بن حرب بن محمد بن علي بن حيان الطائي - المولود سند (175) المتوفى عام: (265) - ترجم كثيرة في مصادر عديدة يجدها الطالب في تعليق ترجمته من كتاب تاريخ الاسلام ج 4 ص 137. (*)

[ 203 ]

الباب الثاني والثلاثون [ في ] أنه [ عليه السلام ] أقضى الامة [ في أنه ] دعا له النبي صلى الله عليه وسلم حين ولاه اليمن و [ في ] أنه لم يكن احد من الصحابة يقول سلوني سواه عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أقضى أمتي علي. أخرجه [ البغوي ] في المصابيح في الحسان (1). وعن عمر بن الخطاب " رض " قال: أقضانا علي بن أبي طالب رضي الله عنه خرجه السلفي (2).


(1) ما وجدت الحديث في كتاب المناقب من المصابيح ج 4 ط دار المعرفة بيروت. ولكن للحديث مصادر أخر وشواهد وأسانيد يجدها الطالب تحت الرقم: 1072، وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 44 - 48. وكذلك في الباب السابع من مناقب علي عليه السلام للخوارزمي شواهد. وقد رواه أيضا عبد الله بن عمر وشداد بن أوس كما رواه عنهما محمد بن خلف أبو بكر وكيع القاضي المتوفى سنة: " 306 " في كتاب أخبار القضاة: ج 1، ص 88 قال: أخبرني محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال: حدثنا محمد بن يحيى بن فياض قال: حدثنا محمد بن الحارث عن محمد بن عبد الرحمان ابن البيلماني عن أبيه: عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقضى أمتي علي. [ و ] حدثنا السري بن عاصم أبو سهل قال: حدثنا بشر بن زاذان أبو أيوب قال: حدثنا عمر بن الصبح عن بريد بن عبد الله عن مكحول: عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقضى أمتي علي. (2) وهذا القول عن عمر مستفيض وقد رواه عنه جماعة ورواه عنه وكيع القاضي بأسانيد في كتاب أخبار القضاة: 1، ص 89 88. (*)

[ 204 ]

وعن معاذ بن جبل (رض) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: تخصم الناس بسبع ولا يحاجك أحد من قريش أنت أولهم إيمانا بالله وأووفاهم بعهد الله وأقومهم بأمر الله وأقسمهم بالسوية وأعدلهم في الرعية وأبصرهم بالقضية، وأعظمهم عند الله مزية. أخرجه الحاكمي (1). وعن سعيد بن المسيب قال: لم يكن أحد من الصحابة يقول سلوني إلا علي. أخرجه الامام أحمد في المناقب والبغوي في المعجم (2). وعن أبي الطفيل قال: شهدت عليا يقول: سلوني والله لا تسألوني عن شئ إلا أخبرتكم وسلوني عن كتاب الله فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار أو في سهل أو في جبل. خرجه أبو عمر (3). وعن علي رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضيا وأنا حديث السن ولا علم لي بالقضاء فقلت: يا رسول الله تبعثني إلى قوم تكون بينهم أحداث ولا علم لي بالقضاء ؟ قال: إن الله سيهدي لسانك ويثبت قلبك. قال [ علي ]:


= ورواه أيضا عمر بن شبة في ترجمة عمر، من كتابه تاريخ المدينة: ج 2 ص 706 ط 1. ورواه أيضا ابن سعد، وعلقناه على الحديث: ". 8. 1 " من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 51. ورواه أيضا أبو عمر في أوائل ترجمة أمير المؤمنين من الاستيعاب بهامش الاصابة: ج 3 ص 39 (1) رواه أبو الخير في الباب: " ! 34 " من كتابه الاربعين المنتقى. ورواه أيضا ابن عساكر في الحديث: " 160 " من ترجمة أمير المؤمونين عليه السلام. - 2) أما أحمد فرواه في الحديث: " 220 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 153. وأما رواية البغوي فلم أجدها في مناقب علي عليه السلام من كتاب المصابيح، ولم يتيسر لي تصفح جميع أبوابه. ولحديث البغوي مصادر يجدها الطالب تحت الرقم: " 1052 " من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 30 طبعة 2. (3) رواه أبو عمر في أوائل ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من الاسبيعاب بهامش الاصابة: ج 3 ص 40. وأيضا رواه أبو عمر في كتاب بيان العلم: ج 1، ص 114. ورواه عنه وعن جماعة آخرين العلامة الاميني في كتاب الغدير: ج 6 ص 193، ط بيروت. (*)

[ 205 ]

فما شككت في قضاء بن اثنين. وفي رواية: " إن الله يثبت لسانك ويهدي قلبك " قال: ثم وضع يده على فمه / 28 / أ /: أخرجه الامام أحمد (1). وعنه أيضا قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضيا فقلت: يا رسول الله [ تبعثني ] إلى اليمن قاضيا وهم ذوو أسنان وأنا شاب ولا علم لي بالقضاء ؟ فوضع يعد على صدري وقال: إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك يا علي إذا جلس إليك الخصمان فلا تقض بينهما حتى تسمع من الآخر كما تسمع من الاول فإنك إذا فعلت ذلك بعد. أخرجه الاسماعيلي والحاكمي (2). [ و ] عن زر بن حبيش قال: جلس اثنان يتغديان مع أحدهما خمسة أرغفة و [ مع ] الآخر ثلاثة أرغفة وجلس إليهما ثالث واستأذنهما في أن يصيب من طعامهما (3) فأذنا له فأكلوا على


(1) رواه باختلاف في بعض الالفاظ في الحديث: " 218 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 152. وقريبا منه رواه أبي شيبة في كتاب أقضية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تحت الرقم: " 9147 " من كتاب المصنف: ج 10، ص 167، ط 1. ورواه أيضا محمد بن سليمان في الحديث: " 501 " في الجزء الخامس من كتابه مناقب علي عليه السلام الورق 119 / ب / وفي ط 1: ج 1 ص 13. وأيضا رواه محمد بن سليمان في الحديث: " 1104 " في الجزء السابع من مناقب علي عليه السلام الورق 225 / أ / وفي ط 1: ج 2 ص 605. وللحديث مصادر أخر وأسانيد يجد الطالب كثيرا منها تحت الرقم: " 1020 " وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 490 ط 2. (2) أما الحاكمي فرواه في الباب: " 12 " من كتابه الاربعين المنتقى. وأما الاسماعيلي وهو أبو بكر أحمد بن إبراهيم الجرجاني المتوفى بعام " 371 " فلم أتمكن من مراجعة معجمه. (3) وفي الاستيعاب: ج 3 ص 1105، ط 1 القاهرة بتحقيق علي محمد البجاوي: فلما وضعا الغداء بين أيديهما مر بهما رجل فسلم [ عليهما ] فقالا [ له ]: اجلس للغداء. فجلس وأكل معهما، واستوفوا في أكلهم الارغفة الثمانية، فقام الرجل وطرح إليهما ثمانية دراهم.... (*)

[ 206 ]

السواء واستوفوا الارغفة الثمانية فقام الرجل ودفع إليهما ثمانية دراهم وقال: خذا هذا عوضا مما أكلت [ من طعامكما ]. فتنازعا فقال صاحب الارغفة الخمسة: لي خمسة دراهم ولك ثلاثة. فقال صاحب الثلاثة: لا أرضى إلا أن تكون الدراهم بيننا نصفين ! ! ! فترافعا إلى علي رضي الله عنه فقصا عليه قصتهما فقال لصاحب الارغفة الثلاثة: قد عرض عليك [ صاحبك ] ما عرض وخبزه أكثر من خبزك فارض بالثلاثة. فقال: لا والله لا رضيت منه إلا بمر الحق. فقال علي: ليس لك في مر الحق إلا درهم واحد وله سبعة. فقال الرجل: سبحان الله يا أمير المؤمنين هو يعرض علي ثلاثة ولم أرض وأشرت علي بثلاثة فلم أرض وتقول الآن: لا يجب لك إلا درهم ؟ فقال، عرض عليك أن تأخذ الثلاثة صلحا فلم تقبل وقلت: لا أرضى إلا بمر الحق. ولا يجب بمر الحق إلا درهم واحد. فقال الرجل: عرفني بمر الحق حتى أقبله. فقال: أليس الثمانية أرغفة أربعة وعشرون ثلثا ؟ أكلتموها وأنتم ثلاثة أنفس ولا يعلم الاكثر منكم أكلا ولا الاقل فتحملون في الاكل على السواء. قال: بلى. قال: فأكلت أنت ثمانية أثلاث وإنما لك تسعة / 28 / ب / وأكل الضيف ثمانية ثلاث سبعة أثلاث الذي لصاحبك والثلث الذي كان لك فقال الرجل: رضيت الآن يا أمير المؤمنين. خرجه القلعي (1). وعنه رضي الله عنه أن أربعة وقعوا في حفرة حفرت ليصطادوا فيها الاسد فسقط فيها أولا رجل فتلق بآخر فتعلق الآخر بآخر حتى سقط فيها أربعة فجرحهم الاسد فماتوا من جراحته فتنازع أولياؤهم حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقضي بينكم [ ثم قال: ] اجمعوا من القبائل الذي حفروا البئر ربع الدية وثلثها ونصفها دية كاملة فللاول ربع الدية لانه أهلك من فوقه وللذي يليه ثلثها لانه أهلك من فوقه وللربع دية كاملة. فأبوا وأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقوه عند مقام إبراهيم فقصوا عليه القصة


(1) لم أقف بعد علي كتب القلعي، ولكن لحديثه مصادر وأسانيد، فقد رواه أبو عمر سمندا في أوائل ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من الاستعاب بهامش الاصابة: ج 3 ص 41. (*)

[ 207 ]

فقال: أنا أقضي بينكم وتحبى ببرده ؟ فقال رجل من القوم: إن عليا قضى بيننا فلما قصوا عليه القصة أجازه. خرجه الامام أحمد في [ الحديث: " 358.. " من فضائل علي من كتاب ] المناقب. وعن حميد بن عبد الله بن يزيد المدني قال: ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم قضاء قضى به علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فأعجبه ثم قال: الحمد لله الذي جعل الحكمة فينا أهل البيت. خرجه الامام أحمد في [ الحديث: " 235 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب ] المناقب [ ص 168، ط 1 ] والله أعلم (1)


(1) رواه أحمد في مسند علي عليه السلام تحت الرقم: " 573 - 574 و 1063، و 1309 " من كتاب المسند: ج 1، ص 77 و... و... وفي ط أحمد شاكر: ج 2 ص 24 و 236 و 327. ورواه أيضا في الحديث: " 358 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص... وأيضا رواه القطيعي في زيادات كتاب الفضائل تحت الرقم: " 217 " من فضائل علي عليه السلام ص 152، ط قم. وأيضا في الحديث: " 235 " من كتاب الفضائل ص 167، ط قم. ورواه أيضا أبو بكر ابن أبي شيبة في كتاب الديات تحت الرقم: " 7921 " من المصنف: ج 9 ص 400 ط 1. ورواه أيضا حرفيا في كتاب أقضية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تحت الرقم: " 9145 " من المصنف ج 10، ص 175. والحديث رواه البيهقي بأسانيد في عنوان: " ما ورد في البئر جبار والمعدن جبار " من كتاب الديات، من السنن الكبرى: ج 8 ص 111 - 112، ط 1. ورواه أيضا ابن المغازلي ولكن بسند آخر عن إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن عبد الله المازني ؟ كما في الحديث: " 329 " من كتابه مناقب علي عليه السلام ص 288. ورواه أيضا السروي في عنوان: " قضايا أمير المؤمنين في حيات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " من كتاب مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 355. وبمعنى لفظ المصنف هذا، جاء الحديث: " 157 " من تكتاب صحيفة الرضا - عليه السلام - ص 146، وجاء في تعليق الحديث ذكذ مصادر له. ورواه أيضا عن أحمد محب الطبري في مناقب علي عليه السلام من كتاب الرياض النرة: ج 2 ص 265 وذخائر العقبى ص 20. ورواه أيضا أبو منصور محمد بن محمد بن عثمان السواق، عن القيعي في جزء له، كما في تعليق الطباطبائي على كتاب الفضائل ص 168، طبعة قم. (*)

[ 209 ]

الباب الثالث والثلاثون فيما خص به من الاختصاص بما لم يخص به أحد من الصحابة ولا غيرهم سواه. ووقايته للنبي صلى الله عليه وسلم بنفسه ولبسه ثوبه ونومه مكانه وروى أبو سعد في شرف النبوة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي: أوتيت ثلاثا لم يؤتهن أحد ولا أنا، أوتيت صهرا مثلي ولم أوت أنا [ صهرا ] مثلي، وأوتيت زوجة صديقة مثل بنتي ولم أوت مثلها زوجة، وأوتيت الحسن والحسين من صلبك [ ظ ] ولم أوت من صلبي مثلهما، ولكنكم مني وأنا منكم (1). وأخرج معناه الامام علي بن موسى الرضا في مسنده بزيادة من لفظه [ وهي ]: يا علي أعطيت ثلاثا لم يجتمعن لغيرك: مصاهرتي وزوجك وولديك والرابعة: لولاك ما عرف المؤمنون (2). قوله: " لولاك / 29 / أ / ما عرف المؤمنون " معناه يستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه (3) وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لعلي أربع خصال ليست لاحد غيره: هو أول عربي وأعجمي صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم. وهو الذي كان لواؤه معه في كل زحف. وهو [ الذي ] صبر معه يوم فر غيره. وهو الذي غسله وأدخله في قبره. خرجه أبو عمر (4).


وقريبا منه رواه الخوارزمي في الحديث السادس من الفصل: " 19 " من مناقبه ص 209. (2) صحيفة الرضا ح 156 و 157 ص 76، وعيون أخبار الرضا 2 / 52 ح 188، وفرائد السمطين 1 / 142، ومقتل الحسين للخوارزمي 1 / 109 في الفصل السادس، والمناقب لابن المغازلي ح 97 ص 67. (3) وهذا يستفاد مما تواتر عنه عليه السلام من قوله: يا علي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق. (4) رواه أبو عمر في أول ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الاستيعاب بهامش الاصابة: ج 3 = (*)

[ 210 ]

وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعطيت في علي خمسا وهو أحب إلي من الدنيا وما فيها: أما واحدة فهو تباتي بين يدي الله عز وجل حتى يفرغ من الساب (1) وأما الثانية فلواء الحمد بيده آدم ومن ولده تحته. وأما الثالثة فواقف على عقر حوضي يسقي من عرف من أمتي. وأما الرابة فساتر عورتي ومسلمي إلى ربي عز وجل. وأما الخامسة فلست أخشى عليه أن يرجع زانيا بعد إحصان ولا كافرا بعد إيمان. أخرجه الامام أحد [ في الحديث: " 255 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب ] المناقب [ ص 182 ط قم ] (2). وعن عمرو بن ميمون قال: إني لجالس عند ابن عباس رضي الله عنهما إذ أتاه سبعة رهط (3) فقالوا: يا ابن عباس إما أن تقوم معنا [ وإما أن تخلو بنا من بين هؤلاء ] - وهو يومئد صحيح قبل أن يعمى - قال: فابتدروا يبحدثون (4) ولا أدري ما قالوا - قال: - فجاء [ ابن عباس ] ينفض ثوبه وهو يقول: تف وأف وقعوا في رجل خص


= ص 27. ورواه أيضا الحاكم في فضائل علي عليه لسلام من كتاب المستدرك: ج 3 ص 111. (1) تكأة على زنة همزة: ما يتكأ ويعتمد عليه، من عصى وقوس ونحوهما، ومنها المتكأ الذي يعتمد عليه، وهو المخدة. وهذا الحديث جاء بنحو آخر تحت الرقم: " 34 " من كتاب صحيفة الرضا، ص 98. (2) رواه أحمد - أو تلميذ ابنه - في الحديث: " 255 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 182، ط قم. ورواه أيضا محمد بن سليمان في الحديث " 339 " في الجزء الثاني من مناقب علي عليه السلام الورق 93 - 94 / ب / وفي ط 1: ج، ص 439. وأيضا رواه محمد بن سليمان في الحديث: " 1072 " في الجزء السابع من كتاب المناقب الورق 216 / أ / وفي ط 1: ج 2، ص 559. (3) كذا في أصلي، وفي أكثر طرق الحديث: " تسعة رهط ". وفي رواية الطبراني في بالمعجم الكبير: " فجاءه سبعة نفر... ". (4) كذا في أصلي، غير أن ما وضعناه بين المعقوفات كان ساقطا منه وأخذناه من مستدرك الحاكم. وفي المحكي عن ابن عساكر في كتاب الاربعين الطوال: " فانتدؤا " أي جلسوا في النادي. وفي تفسير فرات بن إبراهيم: " فانتبذوا ". (*)

[ 211 ]

بعشر خصال (1): قال له النبي صلى الله عليه وسلم: " لابعثن رجلا لا يخزيه الله أبدا، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " فاستشرف لها من استشرف ! ! فقال: أين علي ؟ قالوا. هو يطحن بالرحاء قال: وما كان أحد يطحن عنه ؟ (2) [ قال: ] فجاء وهو أرمد لا يكاد يبصر فنفث في عينيه ثم هز الراية ثلاثا وأعطاه إياه فجاء بصفية بنت حيي. قال: ثم بعث فلانا بسورة التوبة (3) فبعث عليا خلفه فأخذها منه، وقال: " لا يذهب بها إلا رجل مني وأنا منه " (4). وقال لبني عمه: " أيكم يواليني في الدنيا والآخرة ؟ " - قال: وعلي معه جالس - فأبوا، فقال علي: أنا أواليك في الدنيا والآخرة. فتركه ثم أقبل على رجل [ رجل ] منهم وقال: أيكم يواليني في الدنيا والآخرة ؟ فأبوا، فقال علي: أنا أواليك في الدنيا والآخرة. / 29 / ب / فقال له: أنت وليي في الدنيا والآخرة. وكان أول من أسلم من الناس بعد خديجة. [ قال: ] وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين وقال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) [ 33 / الاحزاب: 33 ]. [ قال: ] وشرى علي نفسه فلبس ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونام مكانه، وكان المشركون يرمون رسول الله، فجاء أبو بكر وعلي نائم - قال: - وأبو بكر يحسب أنه نبي الله - قال: فقال: [ يا نبي الله. قال: فقال علي: ] إن نبي الله [ قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه. قال: فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار (5).


(1) كذا في أصلي: وفي كتاب الفضائل والمسند - وتاريخ دمشق نقلا عنهما -: أف وتف وقعوا في رجل له عشر... " وفي رواية المحاملي - على ما في تاريخ دمشق -: " أف أف يقعون في رجل له عشر... " (2) كذا في أصلي، وفي حديث المحاملي - برواية ابن عساكر -: " قالوا: هو في الرحا يطحن. [ قال: ] وما كان أحدكم ليطحن ؟... ". (3) ومثله في غير واحد من طرق الحديث، وفي بعض المصادر: " بسورة البراءة ". (4) كذا في غير واحد من طرق الحديث، وفي حديث المحاملي: " ولكن لا يذهب بها رجل إلا رجلا هو مني وأنا منه ". (5) هذا هو الظاهر الموافق لما في كتاب الفضائل، وفي أصلي: " وأبو بكر يحسب أنه نبي الله قال علي: أين نبي الله ؟ قال: فانطلق نحو بئر ميمون... " (*)

[ 212 ]

قال: وجعل علي يرمى بالحجارة كما كان [ يرمى ] رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتضور (1) قد لف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح، ثم كشف عن رأسه فقالوا: إنك للئيم كان صاحبك نرميه فلا يتضور، وأنت [ كنت ] تتضور وقد استنكرنا ذلك. قال: وخرج بالناس في غزوة تبوك - فقال [ له ] علي: أخرج معك يا رسول الله ؟ فقال نبي الله [ صلى الله عليه وسلم: لا. فبكى علي فقال له نبي الله: ] أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي ؟ [ إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي ] (2). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت ولي كل مؤمن بعدي ألا وأنت خليفتي (3). وقال: سدوا أبواب المسجد إلا باب علي. [ قال: فكان يدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره ] (4). [ قال: ] وقال [ له ]: من كنت مولاه فعلي مولاه. قال وأخبرنا الله في القرآن أنه قد رضى عن أصحاب الشجرة وعلم ما في قلوبهم [ ف‍ ] هل حدثنا أنه سخط عليهم بعد ؟ [ قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر - حين قال: ائذن لي فلاضرب عنقه - قال: أو كنت فاعلا ؟ وما يدرك لعل قد أطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ] (5).


(1) ما بين المعقوفين كان ساقطا من أصلي وأخذناه مما ورد في روايات الباب عن سائر المصادر. ويتضور: يتلوى من وجع الضرب. (2) ما بين المعقوفات كان قد سقط من أصلي وأخذناه من رواية أحمد في كتاب الفضائل والمسند، وعن تاريخ دمشق: ج 1، ص 209 ط 2. (3) كذا في أصلي. (4) ما بين المعقوفين أخذناه من مصادر الحديث - عدا لفظة: " قال " في أوله فإنها مأخوذة فقط من الحديث: " 23 " من خصائص النسائي. (5) كما في الآية: (18) من سورة الفتح: (48): (لقد رضي الله عن المؤمنين إذا يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا). وما بين المعقوفين قد كان سقط من أصلي وهو موجود في جميع ما ظفرنا عليه من طرق الحديث. = (*)

[ 213 ]


= وللحديث - كما علمت مما مر إجملا - مصادر وثيقة فقد رواه أحم بن حنبل في مسند عبد الله بن عباس تحت الرقم: " 3062 - 3063 " من كتاب المسند: ج 1، ص 330 ط 1. وأيضا رواه أحمد في الحديث: " 291 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 212 ط قم. ورواه بسنده عن أحمد الحاكم - وصححه هو والذهبي - في المستدرك وذيله -: ج 3 ص 132. ورواه أيضا البلاذري في الحديث: " 43 " من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب أنساب الاشراف: ج 2 ص 106، ط بيروت بتحقيقنا. ورواه أيضا الحافظ النسائي في الحديث: " 23 " من كتاب خصائص علي عليه السلام ص 69 ط بيروت بتحقيقنا. ورواه أيضا أبو يعلى الموصلي. ورواه أيضا المحاملي. ورواه عنهما - وعن غيرهما - ابن عساكر تحت الرقم: " 248 - 249 " - وما حولهما - من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 202 وما حولها من ط 2. وأيضا رواه ابن عساكر في كتابع الاربعين الطوال كما في الباب: " 62 " من كتاب كفاية الطالب ص 241. ومثله رواه أبو بكر القاضي عمرو بن علي المتوفى سنة (267) في فضائل علي عليه السلام تحت الرقم: (1189) و (1351) من كتاب السنة ص 551 و 589. ورواه أيضا المحب الطبي نقلا عن أحمد والنسائي وابن عساكر في الموافقات والاربعين الطوال، كما في مناقب علي عليه السلام من كتاب الرياض النضرة: ج 3 ص 154. ورواه أيضا الحافظ الطبراني في مسند عبد الله بن العباس تحت الرقم " 12563 " من المعجم الكبير: ج 3 / الورق 168 / ب / وفي ط بغداد: ج 12 ص 77. وأيضا رواه الطبراني في كتاب المعجم الاوسط كما رواه عنه الحفظ الهيثمي في كتاب مجمع الزوائد: ج 9 ص 119. ورواه أيضا فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسير سورة الفتح من تفسيره. وأيضا كثيرا من فقرات الحديث رواه بأسانيد متعددة الحافظ الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل. وروى بعض فقراته بسند آخر البزار كما رواه عنه وعن أبي يعلى ابن كثير في تاريخه البداية والنهاية: ج 8 ص 337 وربما يستطيع المتركز على مطالعة كتب القدماء من المحدثين والؤرخين أن يؤلف رسالة حول أسانيد الحديث، فقد وجدت فقرات الحديث في كتب كثيرة جدا ولكن ما وجدت مساعدا على جمعها. (*)

[ 215 ]

الباب الرابع والثلاثون (1) [ في ] وقايته للنبي صلى الله عليه وسلم بنفسه ولبسه ثوبه ونومه مكانه قال ابن عباس - وهو ما ذكره ابن إسحاق - لما رأت قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم قد صارت له شيعة وأنصار من غيرهم بغير بلدهم ورأوا خروج أصحابه من المهاجرين [ و ] عرفوا أنهم قد نزلوا دارا وأصابوا بهم منعة فحدثوا [ ظ ] لخروج النبي صلى الله عليه وسلم فاجتمعوا بدار الندوة - التي كانت قريش لا يقضي أمرا إلا فيها - يتشاورون ما يصنعون برسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إبليس قد /. 3 / أ / تصور لهم في صورة شيخ نجدي فوقف على الباب فلما رأوه قالوا: من الشيخ ؟ قال: شيخ من أهل نجد سمع بالذي استعدتم عليه فحضر ليسمع وعسى أن لا يعدمنكم منه رأي. فقالوا: أجل ادخل. فدخل معهم. [ فتكلموا ] فقال: قائل [ منهم ]: احبسوه في الحديث وأغلقوا عليه بابا وتربصوا به ما أصاب أشباهه من الشعراء الذين كانوا قبله [ مثل ] زهير والنابغة ومن مضى من الموت. فقال الشيخ النجدي: ما هذا برأي والله لئن حبستموه كما تقولون ليخرجن أمره من وراء الباب الذي غلقتم دونه إلى أصحابه فيثبون عليكم وينزعونه فانظروا غير هذا الرأي. فقال قائل [ منهم ]: نخرجه من بين أظهرنا وننفيه من بلادنا فما نبالي أين يذهب إذا غاب عنا (2)


(1) كذا هاهنا في أصلي، ولم يعقد المصنف - عند ذكره تعداد أبواب الكتاب في مقدمته - بابا للمطالب المذكورة هاهنا، بل أدرج جميع ماهنا في الباب: (33) المتقدم. (2) ما بين المعقوفات مأخوذ مما رواه الطبري عن ابن إسحاق - على ما يظهر من سياق كلامه - في تاريخه: ج 2 ص 370 ط بيروت. وبمعناه رواه الحافظ الحسكاني بأسانيد في تفسير الآية: (20) من سورة البقرة والآية: (30) من = (*)

[ 216 ]

فقال الشيخ النجدي: لا والله ما هذا لكم برأي ألم تروا إلى حسن حديثه وحلاوة منطقه وغلبته على قلوب الرجال بما يأتي به ؟ والله لئن فعلتم ذلك ما آمن أن يحل على حي من أحياء العرب فيغلب عليهم بذلك حتى يبايعوه عليه ثم يسير بهم إليكم ! ! ! فقال أبو جهل: أرى أن نأخذ من كل قبيل فتى جليدا نسيبا وسيطا فيهم ثم نعطي كل فتى سيفا صارما ثم يعمدوا إليه فيضربوه ضربة رجل واحد فيقتلوه فنستريح منه فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعا فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا فرضوا منا بالعقل فعقلناه لهم. فقال الشيخ النجدي: القول ما قاله هذا الرجل لا أرى غيره. فتفرق القوم على ذلك. فأتى جبرئيل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا تبيت الليلة على فراشك الذي تبيت عليه. فلما كان العتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه متى ينام فيثبون عليه فلما رآى رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانهم قال لعلي: نم على فراشي واتشح بردي هذا الحضرمي الاخضر فإنه لا يحصل لك شئ تكرهه. - وكان عليه الصلاة والسلام ينام في برده ذلك -. قال: فاجتمعوا وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ حفنة من تراب في يده وأخذ الله على أبصارهم فلا يرونه ؟ / 30 / ب / فجعل يثير ذلك التراب على رؤسهم وهو يتلوا هذه الآيات من سورة ياسين: (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون) فلم يبق منهم رجل إلا وقد وضع التراب على رأسه ثم انصرف حيث أراد. فأتاهم آت وقال: ما تنتظرون هاهنا ؟ قالوا: محمد. قال: خيبكم الله والله لقد خرج محمد عليكم وما ترك منكم رجلا إلا وقد وضع على رأسه ترابا وانطلق لحاجته ! ! ! فوضع كل رجل منهم يده على رأسه فإذا عليه تراب ثم شرعوا يطلعون [ فراش النبي ] فيرون عليا على الفراش متشحا ببرد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون: والله إن هذا محمد نائما عليه برده ! ! !


= سورة الانفال في كتاب شواهد التنزيل: ج 1، ص 96 و 211 ط 1. ومثله - أو ما يقاربه - رواه محمد بن الحسن الطوسي بأسانيد في أول الجزء: (16) من أماليه: ج 1، ص 458. (*)

[ 217 ]

فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا فقام علي عن الفراش فقالوا: والله لقد صدقنا الذي أخبرنا. وأنزل الله (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) [ 30 / الانفال ]. وذكر الامام أبو حامد الغزالي رحمه الله في كتاب إحياء علوم الدين في باب فضيلة الايثار [ منه ] (1) قال: ولما بات علي رضي الله عنه على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم أوحى الله إلى جبرئيل وميكائيل: إني آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخر فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة ؟ فاختار كلاهما الحياة فأحباها ! ! ! فأوحى الله إليهما: ألا كنتما مثل علي بن أبي طالب آخيت بينه وبين نبيي محمد صلى الله عليه وسلم فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة ! ! ! اهبطا إلى الارض فاحفظاه من عدوه. [ فنزلا إلى الارض ] فكان جبرئيل عليه السلام عند رجليه وميكائيل عند رأسه وجبرئيل يادي: بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي الله بك الملائكة ؟ ! ! ! وأنزل الله تعالى (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤف بالعباد) [ 207 / البقرة: 2 ].


(1) ذكره الغزالي في باب فضيلة الايثار من كتابه: إحياء علوم الدين: ج 3 ص 238. ورواه مسندا الحافظ الحسكاني في تفسير الآية: " 207 " من شورة البقرة، في كتاب شواهد التنزيل: ج 1، ص 96، ط 1. وللحديث شواهد أخر يجدها الطالب في تعليقنا على الحديث من كتاب شواهد النزيل. (*)

[ 219 ]

الباب الخامس والثلاثون فيما نزل في شأنه [ عليه السلام ] من الآيات عن ابن عباس في قوله تعالى: (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية [ فلهم أحرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ]) [ 274 / البقرة: 2 ] قال: نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله عنه كانت معه أربعة دراهم / 31 / أ / فأنفق في الليل درهما وفي النهار درهما وفي السر درهما وفي العلانية درهما فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حملك على هذا ؟ فقال: أن استوجب على الله ما وعدني. قال: إن ذلك لك فنزلت الآية (1). وتابع ابن عباس مجاهد وابن السائب ومقاتل. ومنها قوله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) [ 55 / المائدة: 5 ]. نزلت فيه [ عليه السلام ] أخرجه الواحدي [ في شأن نزول الآية الكريمة من كتاب أسباب النزول ص 148 ] (2).


(1) وليراجع ما أورده الحافظ الحسكان بطرق كثيرة في تفسير الآية الكريمة من كتاب شواهد التنزيل: ج 1، ص 109، وما بعدها. (2) بل وردت في شأن نزول الآية الكريمة أخبار كثيرة عن جماعة من الصحابة والانصار، والتابعين لهم بإحسان، والحد المشترك منها متواتر، وقد أوردها عن جماعة من الصحابة والتابعين الحافظ الحسكاني في تفسير الآية الكريمة في كتاب شواهد التنزيل: ج 1، ص 161 - 193، ط 1، وإليك أسماؤهم: الاول منهم حبر الامة عبد الله بن عباس. الثاني أنس بن مالك الانصاري خادم النبي صلى الله عليه وآله وسلم. الثالث محمد ابن الخنفية. = (*)

[ 220 ]

ومنها قوله تعالى: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستون) [ 18 / السجدة: 32 ] قال ابن عباس: نزلت في علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة بن أبي معيط. وعنه أن الوليد [ قال ] لعلي: أنا أحد منك سنانا وأبسط لسانا فقال له علي: اسكت إنما أنت فاسق تقول الكذب. فأنزل الله ذلك تصديقا لعلي. قال قتادة لا والله ما استووا في الدنيا ولا في الآخرة. خرجه الواحدي (1). ومنها قوله تعالى: (أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين) الآية: [ 61 / القصص: 28 ] (2). ومنها قوله تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا) [ 96 / مريم: 19 ] قال ابن الحنفية: لا يبقى مؤمن إلا وفي قلبه ود لعلي وأهل بيته. أخرجه الحافظ السلفي. (3).


= الرابع عطاء بن السائب. الخامس الامام محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام. السادس الصحابي اعظيم عمار بن ياسر. السابع الصحابي جابر بن عبد الله الانصاري. الثامن الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. التاسع الصحابي الكبير المقداد بن الاسود الكندي. العاشر الصحابي العظيم أبو ذر الغفاري. وقد صرح جماعة من محققي أهل السنة بأن مثل هذا العدد يحصل التواتر. (1) رواه الواحدي في تفسير الآية الكريمة في كتاب أسباب النزول، ص 263 وفي ط ص 291. وقد أخرجه الحافظ الحسكاني بأسانيد كثيرة في تفسير الآية الكريمة في كتاب شواهد التنزيل ج 1، ص 445 - 454 ط 1. (2) وانظر ما أورده الحافظ الحسكاني في تفسير الآية الكريمة في كتاب شواهد التنزيل: ج 1، 436 ط 1. (3) وليراجع الاحاديث المستفيضة التي أوردها الحافظ الحسكاني في تفسير الآية الكريمة في كتاب شواهد التنزيل: ج 1، ص 359 - 368 ط 1،. (*)

[ 221 ]

ومنها قوله تعالى: (هذان خصمان اختصموا في ربهم) الآية [ 19 / الحج: 22 ] وعن أبي ذر أنه كان يقسم لنزلت هذه الآية في علي وحمزة وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة. خرجه البالسي (1). ومنها قوله تعالى: (أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين) الآية: [ 22 / الزمر: 39 ] [ نزلت ] في علي وحمزة وفي أبي لهب وأولاده فعلي وحمزة شرح الله صدرهما للاسلام وأبو لهب وأولاده قست قلوبهم. ومنها قوله تعالى: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا) الآية: [ 7 - 8 / الانسان: 76 ] نزلت في علي (3). وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ليس في القرآن آية (يا أيها الذين آمنوا) إلا وعلي أولها وأميرها وشريفها ولقد عاتب الله أصحاب محمد في القرآن وما ذكر عليا إلا بخير. (4) أخرجه الامام أحمد في المناقب.


(1) رسم الخط من هذه الكلمة في أصلي غامض، ولكم ذلك لا يضر، لان الحديث جاء بألفاظ واضحة بأسانيد ومصادر، يجدها الطالب في تفسير الآية الكريمة في كتاب شواهد التنزيل: ج 1، ص 387 ط 1. (2) كما في تفسير الآية الكريمة في كتاب أسباب النزول ص 307. (3) وليلاحظ تفسير سورة الدهر في كتاب شواهد التنزيل، ففيه ما تشتهيه نفوس المؤمنين وتقر به أعينهم. (4) كذا في أصلي، وفي الحديث: (236) من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل - تأليف أحمد بن حنبل -: " إلا وعلي رأسها وأميرها وشريفها ". والحديث من زيادات أحمد بن جعفر القطيعي تلميذ عبد الله بن أحمد. وللحديث مصادر كثيرة وأسانيد يجدها الطالب في الفصل السادس وتعليقه من مقدمة كتاب شواهد التنزيل: ج 1، ص 48 - 54 ط 1. = (*)

[ 222 ]


= وما ورد من الروايات الدالة على نزول آيات كثيرة من القرآن الكريم في شأن أمير المؤمنين علي عليه السلام كثيرة ويعجبني أن أذكر هاهنا ما ذكره الخطيب البغدادي في كتابه الاسماء المبهمة، ص 472 قال: أخبرنا أحمد بن عبد الواحد بن محمد الدمشقي قال: أخبرني جدي قال: أخبرنا محمد بن يوسف بن بشر الهروي قال: أخبرنا محمد بن حماد الطهراني قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن عمر [ و ]: عن الحسن قال: نزلت (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحارم) [ 19 / التوبة: 9 ] في العباس وعلي وعثمان وشيبة، تكلموا في ذلك فقال العباس: ما أراني إلا تاركا سقايتنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقيموا [ على ] سقايتكم فإن لكم فيها خيرا. وقريبا منه رواه الخطيل قبله بسنده عن النعمان بن بشير. وما رويناه هنا عن الخطيب رواه أيضا الطبري في الآية الكريمة من تفسيره. (*)

[ 223 ]

الباب السادس والثلاثون (1) في [ بيان ] أفضليته [ عليه السلام ] قد أجمع أهل السنة من السلف والخلف والفقه والاثر أن عليا أفضل الناس بعد عثمان [ و ] هذا مما لم يختلفوا فيه (2) وإنما الاختلاف في علي وعثمان. واختلف أيضا بعض السلف في علي وأبي بكر ذكره أبو عمر ابن عبد البر في كتاب الصحابة (3) ولكن الذي عليه أهل السنة ما ذكرناه من فضل أبي بكر عليه ! ! !


(1) كذا في أصلي امخطوط هاهنا، وفي مقدمة المصنف من مخطوطي: الباب الخامس والثلاثون في أفضليته (2) لو كان المصنف بدلا من هذا الكلام قال: " قد أجمع أتباع معاوية وبني مروان وبني العباس على أفضلية الشيخين ثم عثمان على علي وأن عليا أفضل الناس بعد عثمان " لكنا نجاري معه بعد حمل كلامه على التسامح في التعبير، إذ بعض الامويين والمروانيين والعباسيين لا يقولون بذلك، ولكن كيف يمكن المداراة والمجاراة مع المصنف في كلامه هذا، ولازمه خروج أمير المؤمنين عليه السلام وحواريه وعدد كبير من التابعين عن دائرة أهل السنة والفقه والاثر، ولا أظن المصنف وأهل البصر والبصيرة يرضون بذلك ويقبلونه ! ! ! لان خيار الصحابة مثل سلمان وأبي ذر وعمار بن ياسر وجابر بن عبد الله الانصاري وأبي سعيد الخدري والمقداد بن الاسود وخباب بن الارت وزيد بن أرقم وكثيرون آخرون وفي رأسهم أمير المؤمنين عليه السلام كلهم يرون أفضلية علي عليه اللام بعد رسول الله على كافة الصحابة وأولي الفضل والوجاهة، وأنه لا يوازيه في الفضل أحد، وأكثر المعتزليين وبعض الاشعريين أيضا قائلون بأفضلية علي عليه السلام على جميع الصحابة بلا استثناء فهل يرى المصنف ومن على نزعته من الامويين أن هاؤلاء خارجون من السلف وأهل السنة والفقه ؟ ! فليقل الامويون ما يريدون، لانهم سلب منهم الحياء قبل الدين، ولكن كيف يصح للمصنف القول بذلك، مع شهادة كثير من محتويات كتابه هذا، على أفضلية علي عليه السلام على جميع البشر، وأنه تالي النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الفضيلة، سبحان الله هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ؟ ! ! ! (3) ذكره ابن عبد البر في أول ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الاستعاب بهامش الاصابة: ج 3 ص 27 قال: = (*)

[ 224 ]

وجاء في بعض طرق حيثه (1) قال: قال رجل لابن عمر: يا أبا عبد الرحمان فعلي ؟ قال: علي من أهل البيت ولا يقاس بهم، علي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في درجته والله سبحانه يقول (والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) [. 2 / الطور: 52 ] (2) فاطمة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في درجته وعلي مع فاطمة. والذي عليه إجماع أهل السنة أن أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب (رض) وإنما وقع [ الخلاف في ] التفاضل بين عثمان وعلي (رض) فطائفة - وهم الاكثر - على تقديم عثمان عليه (3) وطائفة قدموا عليا عليه قال [ به ] الحسن البصري وجماعة من السلف.


= وروي عن سلمان وأبي ذر والمقداد وخباب وجابر وأبي سعيد الخدري وزيد بن أرقم أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أول من أسلم، وفضله هاؤلاء على غيره... ورواه أيضا المحب الطبري في فضائل علي عليه السلام من كتاب الرياض النضرة: ج 2 ص 208. (1) رواه الحافظ الحسكاني في تفسير الآية: (20) من سورة الطور، في كتاب شواهد التنزيل: ج 2 ص 197، ط 1. (2) قال أمين الاسلام الطبرسي رفع الله مقامه في تفسير الآية الكريمة من مجمع البيان قرأ أبو عمرو: (وأتبعناهم) بالنون والالف [ و ] (ذرياتهم) بالالف وكسر التاء و [ قوله تعالى ]: (ألحقنا بهم ذرياتهم) كذلك. وقرأ أهل المدينة: (واتبعتهم) بالتاء ووصل الهمزة [ و ] (ذريتهم) بالرفع. [ وقوله تعالى: (ألحقنا بهم ذرياتهم) على الجمع. وقرأ ابن كثير وأهل الكوفة (واتبعتهم ذرياتهم ألحقنا بهم ذريتهم) كذلك [ أي على الافراد ]. وقرأ ابن عامر ويعقوب وسهل: (واتبعتهم ذرياتهم) [ على ] الجمع. [ و ] (ألحقنا بهم ذرياتهم) أيضا [ على الجمع ]. (3) من هذا وأمثاله مما لا يحصى يستفاد استفادة على أنهم ليسوا من سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في شئ وإنما هم على سنة معاوية ! ! ! سبحان الله هل يستوي من فتح عينيه في حجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفتح لسانه في أول ما فتح بقول: " لاإله إلا الله، محمد رسول الله " ومن كان أربعين سنة يعبد الاصنام ؟ وينطق لسانه بالاشراك، ويتقرب بأعماله إلى الاوثان ! ! ! سبحان الله هل يستوي رئيس المؤمنين وأميرهم وشريفهم مع من يشك كثير من المؤمنين في إيمانه ؟ سبحان الله هل يسوى بين من كان في جميع أيام حضوره في غزوات النبي قائدا وأميرا وبين من = (*)

[ 225 ]


= كان في أكثر زمان حضوره فيها تحت قيادة غيره من شباب المسلمين وأحداثهم ؟ ! ! ! سبحان الله هل يسوى بين من باهى الله ملائكة السماء به وبمنامه على فراش النبي وجعل نفسه وقاية وقربانا له، وبين من لم ينزل الله عليه السكينة حين أنزلها على نبيه وهو معه ؟ ! ! ! سبحان الله هل يسوى بين من جعله الله تعالى نفس النبي وجعله برهان نبوته وتحدى به وبزوجته وابنيه، وباهل بهم النبي مردة أهل الكتاب، وبين من هو وزوجته وبنيه وبناته مع حضورهم محرومين عن ذلك ؟ ! ! ! سبحان الله هل يستوي زوج سيدة نساء المؤمنين وأبي سيدي شباب أهل الجنة والشجرة الطيبة الباقية من ذرية رسول الله في أمته، ومن سلالته المهدي الذي يملؤ الدنيا عدلا وقسطا بعدما ملئت ظلما وجورا، والذي هو زوج أم رومان - وقصص فضله رومان - وبنته أول امرأة ركبت البعير وخرجت لمحاربة خليفة النبي الذي انعقدت خلافته بالنص وإجماع أهل الحل والعقد من المهاجرين والانصار ؟ ! ! سبحان الله هل يستوى بين من جعل النبي حبه إيمانا وبغضه نفاقا، وبين من لا يكون لحبه وزنا سبحان الله هل يسوى بين من جاء غداة الطير، فرجع محروما، وبين من أضحى النبي يدعو الله تعالى كي يأتيه ويتناول معه من الطير المشوي، فجاء محبورا وتناول معه الطير ثم رجع مرزوقا مسرورا ؟ ! ! سبحان الله هل يستوي من ينادي في أندية المسلمين من المهاجرين والتابعين وبقول: " سلوني عن طرق السماء فإني أعلم بها من طرق الارض " وبين من لم يعرف " الاب " وقد كان يعرفه كل حيوان أهلي ووحشي ؟ ! ! ! والخصائص العلوية التي تفضل عليا عليه السلام على جميع أهل الفضل والكمال كثيرة، وأكثرها مروي من طريق شيعة آل أبي سفيان، وموضع وفاق بين المسلمين، وقد أشرنا إلى نزر يسير منها. وهذا الكتاب بنفسه كاف لمن يريد الحق إذا تأمله حق التأمل، والمصنف في هذا الباب قال ما قال، تقليدا لسلفه، ولم يأت لمدعاه ببينة وبرهان، وربما قال ما قال، تقية من معاصريه من أتباع معاوية وذنابة بني أمية. وإني أناشد كل من يحب الاسلام وأهله أن لا يتنفروا من تصريحي بالحق، وأن يباشروا بأنفسهم للبحث والتحقيق، ولا يقلدوا أحدا في مثل هذه المسائل المهمة التي الجهل بها يوجب الخلود في النار، فإن في زماننا هذا مؤنة البحث والتفتيش أصبحت خفيفة، لانتشار كثير من مصادر القدماء التي كانت تحت حصر الامويين، ولحصول قوة التفكير وتيسير القرائة والبحث والتحقيق لاكثر الناس، فمن يريد أن يتجلى له الحق، ويعرف أن أهل البيت في جميع مدارج الكمال مقدمون على غيرهم فليراجع بدقة وإمعان نظر كتاب خصائص أمير المؤمنين علي عليه السلام لحافظ النسائي = (*)

[ 226 ]


= من أعلام القرن الثالث، ومؤلف أحد الصحاح الست، وكتاب شواهد التنزيل للحافظ الحسكاني من أعلا القرن الرابع، وكتاب مناقب علي عليه السلام لمحمد بن سليمان الكوفي من أعلام القرن الثالث والرابع، وكاب ترجمة أمير المؤمنين علي عليه السلام للحافظ ابن عساكر الدمشقي من أعلام القرن الخامس، أو كتاب عبقات الانوار، للسيد مير حامد حسين الهندي أو كتاب الغدير للعلامة الاميني، والكتب المؤلفة في الامامة كثيرة ومراجعة ما ذكرناه تغني الباحث عن غيره. (*)

[ 227 ]

الباب السابع والثلاثون (1) في شهادة النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة وعن زيد بن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي: أنت معي في قصري في الجنة مع فاطمة ابنتي وأنت أخي ورفيقي ثم تلا عليه الصلاة والسلام: (إخوانا على سرر متقابلين) [ 47 / الحجر: 15 ]. أخرجه الامام أحمد في المناقب (2). وعن ابن عمر عن أبيه (رض) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي: يا علي يدك في يدي تدخل معي الجنة حيث أدخل. أخرجه الحافظ الدمشقي في [ كتابه ] الاربعين الطوال (3). وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الجنة تشتاق إلى ثلاثة: علي وعمار وسلمان. أخرجه ابن السري (4).


(1) كذا في أصلي المخطوط هاهنا، ولكن في مقدمة المصنف عند تعداده أبواب الكتاب هكذا: الباب السادس والثلاثون ؟ (2) كما في الحديث: " 207 " و " 259 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل - ولكن برواية عبد الله بن أحمد، والقطيعي - ص 142، و 184، طبعة قم. (3) وأيضا رواه ابن عساكر في الحديث: " 846 " من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 337 ط 2. وأيضا رواه المحب الطبري عن ابن عساكر في أربعينه كما في كتاب ذخائر العقبى ص 89، والرياض النضرة: ج 2 ص 209. ورواه أيضا محمد بن سليمان الكوفي من أعلام القرن الثالث والرابع في الحديث: " 109 " في الجزء السابع من كتابه مناقب أمير المؤمنين عليه السلام الورق 219 / ب / وفي ط 1: ج 2 ص 581. (4) لم أظفر بعد على كتب ابن السري ولا على ترجمته، ولكن لحديثه هذا أسانيد ومصادر، يجد الباحث كثيرا منها في مستدرك الحديث: (666) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 178 - 182، ط 2. (*)

[ 228 ]

وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نحن بنو عبد المطلب سادات أهل الجنة / 32 / أ / أنا وحمزة وعلي وجعفر والحسن والحسين والمهدي. خرجه ابن السري (1). وعن علي رضي الله عنه قال: دخل رسول الله صلى الله عيه وسلم وأنا [ نائم ] على المنامة فاستسقى الحسن - أو الحسين - قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة لنا بكي فحلبها فدرت فجاء الحسن فنحاه فقالت فاطمة رضي الله عنهم كأنه أحبهما إليك ؟ قال: لا ولكنه استسقى قبله ثم قال: إني وإياك وهذين وهذا الراقد في مكان واحد يوم القيامة. أخرجه الامام أحمد في المناقب (2).


= وأيضا لحديثه شواهد في تعليق الباب: " 55 " من السمط الاول من كتاب فرائد السمطين: ج 1، ص 293 ط 1. ورواه أيضا محمد بن سليمان في الحديث: " 154 " في الجزء الثاني من كتابه القيم مناقب علي عليه السلام الورق 53 / ب / وفي طبعة 1: ج 1، ص 236. وليراجع أيضا الحديث: " 1010 - 1020 " وكذا الحديث: " 1060 " في الجزء السابع من الكتاب المذكور، الورق 202 / ب / - 207 / ب / و 213 / ب / وفي ط 1: ج 2 ص... (1) وللحديث أسانيد ومصادر، وقد رواه ابن ماجة القزويني في عنوان: " باب خروج المهدي " تحت الرقم: " 4087 " في كتاب الفتن من سننه: ج 2 ص 1368. ورواه أيضا الحاكم وصححه في باب مناقب جعفر بن أبي طالب عليهما السلام من كتاب المستدرك ج 3 ص 211. ورواه أيضا مسندا عبد الرحمان الخزاعي النيسابوري في الحديث الثالث من أربعينه. ورواه أيضا ابن المغازلي في الحديث: (81) من كتابه مناقب علي عليه السلام ص 48. ورواه أيضا الثعلبي كما رواه عنه الحموئي في الباب: من السمط الثاني من كتاب فرائد السمطين: ج 2 ص 32 ط 1. ومثله رواه ابن البطريق في الحديث: " 900 " من كتاب العمدة. (2) رواه أحمد في مسند علي عليه السلام تحت الرقم: " 792 " من كتاب المسند: ج 1، ص 101، ط 1. وأيضا رواه أحمد في الحديث: (306) من باب فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل وقد أورد الحافظ ابن عساكر الحديث بأسانيد تحت الرقم: (149 - 151) من ترجمة الامام الحسين عليه السلام من تاريخ دمشق ص 111 - 113، ط 1. (*)

[ 229 ]

وعن عبد الله (رض) قال: بينا أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وجميع المهاجرين ؟ والانصار - إلا من كان في سرية - إذ أقبل علي يمشي وهو مغضب فقال [ النبي ]: من أغضبه فقد أغضبني. فلما جلس قال له: مالك يا علي ؟ قال آذوني بنو عمك ! ! ! قال: يا علي أما ترضى أنك معي في الجنة والحسن والحسين وذريتنا خلف ظهورنا وأزواجنا خلف ذرياتنا وأشياعنا عن أيماننا وشمائلنا ؟. أخرجه الامام أحمد في المناقب (1). وعن أبي سعد في [ كتاب ] شرف النبوة عن عبد الله بن ظالم قال: جاء رجل إلى سعيد بن زيد فقال: إني أحببت عليا حبا لم أحبه أحدا قط [ ظ ]. قال [ سعيد ]: نعم ما رأيت لقد أحببت رجلا من أهل الجنة. خرجه الامام أحمد في المناقب (2). وخرجه [ أيضا ] الحضرمي. وعن علي رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي إن لك كنزا في الجنة وإنك ذو قرنيها فلا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الاولى وليست لك الآخرة. خرجه الهروي في غريبه (3) وقال في تفسير " قرنيها " أي طرفيها يعني الجنة.


(1) وهاهنا في نسختي قد اختلط حديث بحديث آخر، الاول منهما رواه أحمد في مسند عبد الله بن ربيعة أو أبي سفيان بن الحارث من مسنده: ج 1، ص 165، ط 1. وأما الحديث الثاني المذكور هاهنا في الذيل فإلك لفظه على ما جاء في الحديث: (190) من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل - تأليف أحمد بن حنبل - ص 128، طبعة قم، قال: [ حدثنا ] محمد بن يونس قال: حدثنا عبيد الله ابن عائشة قال: أخبرنا إسماعيل بن عمرو عن عمر بن موسى عن زيد بن علي بن حسين عن أبيه عن جده: عن علي بن أبي طالب قال: شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم حسد الناس إياي ! ! ! فقال: أما ترضى أن تكون رابع أربعة: أول من يدخل الجنة أنا وأنتا والحسن والحسين وأزواجنا عن أيماننا وشمائلنا، وذرارينا خلف أزواجنا، وشيعتنا من ورائنا. ورواه الخطيب البغدادي في ترجمة عبد الله بن أحمد تحت الرقم: " 505 " من تاريخ بغداد: ج 9 ص 434 فراجعه كي تعرف أئمة الخطيب ومن يقتدي به ! ! ! وليراجع أيضا تفسير آية المودة - للخفاجي - الورق 44 / أ / وفي ط 1، ص... (2) رواه أجمد في الحديث: (86) من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل، ص 57 طبعة قم. وأما الحضرمي فلم نطلع على كتبه بعد. (3) والحديث رواه أحمد تحت الرقم: " 150، و 223 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل، ص 99 و 155، ط قم. = (*)

[ 230 ]

وعنه قال: كنت أمشي في بعض طرق المدينة مع النبي صلى الله عليه وسلم فمررنا على حديقة فقلت: يا رسول الله ما أحسن هذه الحديقة ! قال: لك في الجنة أحسن منها. ثم أتينا على حديقة أخرى فقلت: يا رسول الله ما أحسنها ! قال: لك في الجنة أحسن منها. أخرجه الامام أحمد في المناقب (1). وفي رواية أخرى: فلما خلا له [ ظ ] الطريق اعتنقني وأجهش باكيا / 32 / أ / فقلت: يا رسول الله ما يبكيك ؟ قال: ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك إلا من بعدي. فقلت: في سلامة من ديني ؟ قال: في سلامة من دينك (2). وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اله صلى الله عليه وسلم: يا علي لك في الجنة مالو قسم على أهل الارض لوسعهم (3) وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: علي يزهر بأهل الجنة كما يزهر كوكب الصبح بأهل الدنيا. خرجه القزويني (4). وعن علي قال:


= وأيضا رواه أحمد في مسند علي عليه السلام تحت الرقم: " 1369، و 1373 " من كتاب المسند: ج 1، ص 159، ط 1. ورواه الحافظ ابن عساكر بسندين تحت الرقم: " 839 " وتاليه من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 327 ط 2. وللحديث مصادر كثيرة أشرنا إلى أكثرها في تعليق الحديث المشار إليه، من تاريخ دمشق. (1) رواه عبد الله بن أحمد في الحديث: (231) من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 164، طبعة قم. وأشار الطباطبائي دام عزه في تعليقه إلى مصادر كثيرة للحديث. (2) قال في جل الروايات جاء هكذا، كما يراه جليا كل من يراجع ما رواه الحافظ ابن عساكر تحت الرقم: (834) وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 322 - 327 ط 2. (3) العهد لي بالحديث على هذا النسق. (4) رواه القزويني في الباب السابع من كتابه الاربعين المنتقى. ورواه عنه الحموئي في الباب: (55) من السمط الاول من كتاب فرائد السمطين: ج 1، ص 295. ورواه أيضا ابن المغازلي في الحديث: (184 - 185) من كتابه مناقب علي عليه السلام ص 149. (*)

[ 231 ]

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما أسري بي إلى السماء أخذ جبرديل بيدي وأقعدني على درنوك (1) من درانيك الجنة وناولني سفرجلة فكنت أقلبها إذ انفلقت فخرجت منها حوراء لم أر أحسن منها فقالت: السلام عليك يا محمد. قلت: وعليك السلام من أين أنت ؟ قالت: أنا الراضية المرضية خلقني الجبار من ثلاثة أصناف أعلاي من عنبر ووسطي من كافور وأسفلي من مسك عجنني بماء الحيوان، وقال: كوني. فكنت قد خلقني الله لاخيك وابن عمك علي بن أبي طالب. خرجه الامام علي بن موسى الرضا (2). وعن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا وإن قصري في الجنة وقصر إبراهيم متقابلان وصر علي بن أبي طالب بين قصري وقصر إبراهيم فياله من حبيب بين خليلين. خرجه الحاكمي (3). ورواه سلمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان يوم القيامة ضربت لي قبة حمراء عن يمين العرش وضرب لابراهميم قبة من ياقوتة خضراء عن يسار العرش وضرب فيما بيننا لعلي بن أبي طالب قبة من لؤلؤة بيضاء فما ظنكم بحبيب بين خليلين. أخرجه الحاكمي (4).


(1) وهو على زنة عصفور: نوع من البسط أو الثياب له خمل. (2) صحيفة الرضا ح 29، وعنه الصدوق في عيون أخبار الرضا 1 / 29 ح 7 باب 31، والطبري في الرياض النضرة 1 / 279 وذخائر العقبى 90، والزمثشري في ربيع الابراب 1 / 286، وابن المغازلي في المناقب 401، والخوارزمي في المناقب ص 295 ح 288، والحموئي في فرائد السمطين باب 16 ج 1 ص 88 ط 1. (3) وهو أبو الخير الطالقاني القزويني روى الحديث في الباب (30) من كتابه الاربعين المنتقى. (4) رواه أبو الخير الطالقاني في الباب: (36) من كتابه الاربعين المنتقى. (*)

[ 233 ]

الباب الثامن والثلاثون (1) [ في ] أنه ذائد المنافقين عن حوض النبي صلى الله عليه وسلم وذكر ما فيه يوم القيامة وذكر نبذ من فضائله ومنزلته من رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي لك / 32 / ب / [ يوم القيامة ] عصا من عصي الجنة تذود بها المنافقين عن الحوض. خرجه الطبراني (2). وعنه عليه السلام [ قال: ] لأذودن بيدي هاتين القصيرتين عن حوض رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم رايات الكفار والمافقين كما يذاد غرائب الابل عن حياضها (3). وعن أنس قال: قال رسول الله عليه وسلم: لعلي يوم القيامة ناقة من نوق الجنة فتركبها وركبتك مع ركبتي وفخذك مع فخذي حتى تدخل الجنة. أخرجه الامام أحمد في المناقب (4).


(1) كذا في أصلي هاهنا، وفي مقدمة المصنف: " الباب السابع والثلاثون [ في ] أنه ذائد المنافقين... ". (2) أخرجه الطبراني في ترجمة شيخه محمد بن زيدان من كتاب المعجم الصغير: ج 2 ص 89. وأيضا رواه الطبراني في الحديث: (...) من المعجم الاوسط: ج.. ص.... ورواه عنه الهيثمي في فضائل علي عليه السلام من مجمع الزوائد: ج 9 ص 135. ورواه أيضا أبو القاسم الحرفي في المجلس العاشر من أماليه كما رواه عنه الطباطبائي في تعليق الحديث: (279) من كتاب الفضائل تأليف أحمد بن حنبل ص 201. (3) هكذا جاء في ذيل الحديث: (279) من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 201 طبعة قم. وقد أشار محققه إلى مصادر وشواهد كثيرة للحديث عن عدة من الصحابة، فليراجع. وليراجع أيضا الحديث: (329) وتعليقه من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 290 ط 2. (4) هكذا جاء في الحديث: (169) من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 115، ط قم. (*)

[ 234 ]

وقد تقدم ذكر نبذ من فضائله وأنه أول من صلى القبلتين، وهاجر وشهد مشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كبدر وأحد والحديبية وبيعة الرضوان والمشاهد كلها غير تبوك فإنه استخلفه فيها على المدينة وأنه أبلى ببدر وأحد والخندق وحنين بلاءا عظيما وأنه أغنى في تلك المشاهد وقام فيها المقام العظيم. وكان صاحب لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواطن كثيرة منها يوم بدر - على خلاف فيه (1) - ولما قتل مصعب بن عمير يوم أحد وكان لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده دفعه إلى علي. وقد تقدم في خصائصه [ عليه السلام ] أن لواء رسول الله صلى عليه وسلم كان بيده في كل زحف فيحمل ذلك على الاكثر. وشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهادة في حديث تحرك حراء وكان [ صلى الله عليه وآله وسلم ] إذا لم يغز لم يعط سلاحه إلا لعلي أو لأسامة (2). وقد تقدم ذكر منزلته في الاخوة والمصاهرة والقرابة وشدة المحبة فالخصوصية به ؟ وأنه آخا بين أبي بكر وعمر وادخر عليا لنفسه وخصه بذلك فيالها من معجزة وفضيلة ! ! ! وقد روي أن معاوية قال لضرار الصدائي: صف لي عليا. قال: اعفني قال:


= وهكذا رواه ابن عساكر في الحديث: (847) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 338 ط 2. (1) هكذا يزعمه حفاظ آل أمية. (2) هكذا رواه الحافط ابن أبي شيبة في الحديث: (44) من مناقب علي عليه السلام من كتاب الفضائل تحت الرقم: (12156) من كتاب المصنف ج 12، ص 73 ط 1، وفي مخطوطة منه: الورق 159 / أ /. ورواه أيضا أحمد بن حنبل في الحديث: (44) من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 57 ط قم. وأخرجه أيضا الطبراني في مسند جبلة تحت الرقم: (2194) من المعجم الكبير: ج 2 ص 322 ط 1. وأورده أيضا القاضي المحاملي في الجزء الرابع من أماليه الورق 51 / أ / بإسناد آخر عن جبلة، وفيه: (أو زيد) بدل أسامة، وهو الصواب. ورواه أيضا أبو يعلى وأبو نعيم وابن عساكر، كما في مسند جبلة من كتاب جمع الجوامع - للسيوطي -: ج 2 ص 342، وكما في تهذيب تاريخ دمشق - للبدران -: ج 2 ص 399، كما في تعليق الطباطبائي على كتاب الفضائل. (*)

[ 235 ]

لتصفنه. فقال إذ لا بد من وصفه ف‍ [ إنه ]: قد كان والله بعيد المدى شديد القوى يقول فصلا ويحكم عدلا يتفجر العلم من جوانبه وينطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا وزهرتها / 33 / ب / ويأنس إلى الليل ووحشته ! ! ! وكان غزير العبرة طويل الفكرة يعجبه من اللباس ما قصر ومن الطعام ما خشن ؟ ! ! وكان فينا كأحدنا يجيبنا إذا ناديناه ويعطينا إذا سألناه ويبين لنا إذا استبيناه. ونحن والله مع تقريبه إيانا وقربه منا لا نكاد نكلمه هيبة له وأجلالا ! ! ! [ كان ] يعظم أهل الدين ويقرت المساكين لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله ! ! ! وأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغابت نجومه ؟ قابضا على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين ويقول: يا دنيا غري غيري أ إلي تعرضت ؟ أم إلي تشوفت ؟ هيهات هيهات قد طلقتك قد طلقتك طلاقا ؟ لا رجعة فيه آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق ! ! ! فبكا معاوية وقال: رحم الله أبا حسن كان والله كذلك فكيف حزنك عليه يا ضرار ؟ قال: حزن من ذبح واحدها في حجرها ! ! ! أخرجه الدولابي وأبو عمر وصاحب الصفوة (1).


(1) للكلام مصادر كثيرة جدا، وقد رواه جماعة من القدماء مسندا، كما أن أكثر المتأخرين رواه مرسلا. وقد رواه مسندا ابن أبي الدنيا في الحديث: (93) من كتابه مقبل أمير المؤمنين عليه السلام - من النسخة المنقوص الاول - ص 120، ط 1، بتحقيقنا. أما الدولابي فلم أقف بعد على مورد روايته، وأما أبو عمر فقد تقدم أنه أورده في أواسط ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الاستيعاب: ج 3 ص 107، ط القاهرة. وأما صاحب الصفوة وهو ابن الجوزي المتوفى عام: (597) فإنه أخرجه مسندا في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب صفوة الصفوة ج 1، ص 315، كما أخرجه بنفس السند في فضائل علي عليه السلام من كتاب التبصرة ص 444 ط دار إحياء الكتب العربية. ورواه أيضا محمد بن سليمان من أعلام القرن الثالث والرابع في الحديث: (539) في أول الجزء الخامس من كتابه مناقب علي عليه السلام والورق 125 / ب / وفي ط 1: ج 2 ص 51. وأيضا رواه مسندا الحافظ أبو نعيم في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب حلية الاولياء: ج 1، ص 84. وأيضا رواه مسندا محمد بن علي الفقيه في المجلس: (91) من أماليه ص 371، وفي ط ص 499. (*)

[ 236 ]

وعن الحسن البصري وقد سئل عن علي رضي الله عنه [ ف‍ ] قال: كان والله سهما صائبا من مرامي الله على عدوه ورباني هذه الامة وأفضلها وأسبقها وأقربها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن بالنؤمة عن أمر الله عز وجل ولا بالملومة عن دين الله عز وجل ولا بالسروقة لمال الله أعطى القرآن عزائمه ففاز منه برياض مونقة ذاك والله علي بن أبي طالب. خرجه القلعي (1). وقال الامام أحمد رحمه الله والقاضي إسماعيل بن إسحاق (2): لم يرو في فضل أحد من الصحابة بالاسانيد الحسان ما روي في فضل علي بن أبي طالب. وقال الامام العارف بالله [ و ] احد المشايخ أبو نعيم في كتاب حلية الابرار (3) في عد فضائله [ في أول ترجمته عليه السلام من كتاب المذكور ]: وهو سيد القوم [ محب ] المشهود ومحبوب المعبود وباب مدينة العلم والحكم والعلوم


= وأيضا رواه مسندا القالي في أماليه: ج 2 ص 143. وأيضا رواه مسندا السيد المرشد بالله في أماليه كما في فضائل علي عليه السلام من ترتيب أماليه: ج 1 ص 142. وأيضا رواه مسندا أبو عمر ابن عبد البر في أواخر ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الاستيعاب بهامش الاصابة: ج 3 ص 43. ورواه أيضا المسعودي في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب مروج الذهب: ج 3 ص 433. وأيضا رواه السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار: (77) من قصار نهج البلاغة. وأيضا رواه أبو الفتح الكراجكي من أعلام القفرن الخامس في كتابه القيم كنز الفوائد، ص 270. وللحديث مصادر أخر ذكرنا بعضها في تعليق المختار: (77) من الباب الثالث من نهج البلاغة. (1) والكلام من مشاهير كلم الحسن البصري رواه عنه، جماعة كثيرة، بعضهم في تعليق الحديث (1270) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 252 ط 2. (2) وهذا الكلام عن أحمد وإسماعيل بن إسحاق القاضي رواه جماعة من حفاظ القوم، ذكرنا كثيرا منهم في تعليق الحديث: (1117) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 83 ط 2. وكلام أحمد ومتابعوه قياساته معه، فليراجع المنصفون إلى ما حفظه الله تعالى من التلف والضياع، من مناقب أمير المؤمنين عليه السلام، فإن كثيرا منها متواتر، وغير المتواتر منها أيضا أرجح من حيث السند مما رواه القوم في شأن غيره من الصحابة. (3) وهو المسمى بحلية الاولياء: ج 1، ص 86 / أو ما حولها. (*)

[ 237 ]

ورأس المخاطبات ومستنبط الاشارات وآية المهتدين ونور المطيعين وولي المتقين / 33 / ب / وإمام العادلين أقدمهم إجابة وإيمانا وأقومهم قضية وإيقانا [ و ] أعظمهم حلما وأعدلهم حكما وأغزرهم علما. وقال فيه أيضا: علي بن أبي طالب قدوة المتقين وإمام العادلين أقدمهم إجابة وإيمانا العالم بحقائق التوحيد والمشير إلى لوامع التفريد صاحب القلب العقول واللسان السؤل والاذن الواعي والعهد الوافي فقأ عيون الفتن والمتجرع [ ب‍ ] أنواع المحن قاتل الناكثين [ والقاسطين ] ومدمغ المارقين الاخشن في الله الممسوس في ذات الله. وقال أيضا: المحققون بموالاة العترة الطيبة هم الذبل الشفاه المفترشوا الجباه الاذ [ لا ] ء في نفوسهم العناة المفارقون لمؤثري الدنيا من الطغاة (1) [ و ] هم الذين خلعوا الراحات وزهدوا في لذيذ اشهوات وأنواع الاطعمة وألواه الاشربة قد درجوا على منهاج المرسلين والاولياء الصديقين ورفضوا الزائل الفاني ورغبوا في الزائد الباقي في جوار المنعم المفضال ومولى اليادي والنوال. وقال بعض واصفيه: يا علي علوتا بنسبك وسموت بحسبك أول دخولك إلى الوجود وعرفت المعبوت وفهمت المقصود فبادرت بالسجود وعدلت عن الجحود سبق في القدم أنك من خواص الخدم من أول القدم فانتبهت للخدمة ولم تنم فلذلك لم تذكر بعبادة الوثن بل [ نويت ] من بطن أمك لمبايعة ابن عمك ومن صدق محبتك لمشاهدة ربك ؟ تعرف إليك فعرفته وأولاك معروفه فشكرته حبيب لا يدرك بالحواس ؟ ولا يوصف بالقياس ليس كمثله شئ وهو السميع البصير.


= وانظر ذيل الحديث: (44) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب معرفة الصحابة. وليلاحظ أيضا ذيل الحديث: (352) في أواخر الباب: (70) من السمط الاول من كتاب فرائد السمطين: ج 1 ص 422 طبعة بيروت. (1) هذا هو الظاهر المذكور في حلية الاولياء ج 1، ص 87، وفي مخطوطة جواهر المطالب: " الفارقون لمؤثر الدنيا من الطعام... ". هذه الاوصاف التي ذكرها أبو نعيم الحافظ لامير المؤمنين عليه السلام مأخوذة من أحاديث كثيرة مذكورة في مصادر عديدة من حفاظ الحديث والتاريخ وأجمعها لجمع الشتات كتاب مناقب أمير المؤمنين لمحمد بن سليمان، وشواهد التنزيل للحاكم الحسكاني وترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق، للحافظ ابن عساكر. والفقرتان الاخيرتان إشارة إلى ما رواه جماعة منهم ابن إسحاق، وأحمد بن حنبل وابن جرير، = (*)

[ 238 ]

* (هماش) * = والبيهقي في دلائل النبوة الورق 68 / أ / من نسخة قيمة استنسخت بعد وفاءة البيهقي بتسعة سنوات، وفي ط 1: ج 3 ص 399. ورواه عنه وعن غيره الحافظ ابن عساكر في الحديث: (492) من تاريخ دمشق: ج 1، ص 418 ط 2. وإليك لفظ ابي نعيم في ترجمة أمير المؤمنين من كتاب حلية الاولياء: ج 1 ص 68، قال: حدثنا أبو بكر ابن خلاد، حدثنا أحمد بن علي الخزاز، حدثنا عبد الرحمان بن حفص الطنافسي حدثنا زياد بن عبد الله، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن عبد الرحمان بن معمر عن سليمان - يعني ابن محمد بن كعب بن عجرة - عن عمته زينب - وكانت عند أبي سعيد -: عن أبي سعيد الخدري قال: شكى الناس عليا فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فقال: يا أيها الناس لا تشكوا عليا فوالله إنه لاخيشن في ذات الله عز وجل. ورواه الذهبي مرسلا عن أبي سعيد الخدري كما في أواسط فضائل علي عليه السلام من كتاب تاريخ الاسلام: ج 4 ص 246 ط بيروت، ثم قال: رواه سعد بن إسحاق، وابن عمه سليمان بن محمد [ بن كعب بن عجرة ] أبو كعب، عن عمتهما [ زينب بنت كعب بن عجرة - وكانت عند أبي صعيد الخدري - عن أبي سعيد... ]. والفقرة الاخيرة إشارة إلى ما رواه الطبراني في مسند كعب بن عجرة من كتاب المعجم الكبير: ج 19، ص 148، ط بغداد، قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، حدثنا سفيان بن بشر الكوفي حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن يزيد بن أبي زياد: عن اسحاق بن كعب بن عجرة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ أيها الناس ] لا تشكوا عليا [ ظ ] فإنه كان ممسوسا في ذات الله عز وجل. هذا هو الصواب، وكان في وكان في أصلي: " لا تسبوا عليا.. ". وأشار في هامشه أن الحديث رواه الطبراني أيضا في المعجم الاوسط. ولكن لم يتسر لي مراجعته. (*)

[ 239 ]

الباب التاسع والثلاثون (1) في منزلته من النبي صلى الله عليه وسلم ومحبة الله ورسوله له وشفقته عليه ورعايته ودعائه وطروقته إياه ليلا يأمره بالصلاة وكسوته الثوب الحرير [ عن ] عبد الله بن الحارث قال: قلت لعلي بن أبي أبي طالب رضي الله عنه أخبرني بأفضل منزلتك من رسول الله عليه وسلم ؟ قال: بينا أنا نائم عنده / 34 / ب / وهو يصلى فلما فرغ من صلاته قال: يا علي ما سألت الله عز وجل لي شيئا من الخير إلا سألت لك مثله وما استعذت من الشر إلا استعذت لك مثله ! ! ! خرجه المحاملي (2). وعن بريدة قال: قال رسول الله عليه وسلم: إن الله أمرني بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم. قيل يا رسول الله سمهم لنا قال: علي منهم. - يقول ذلك ثلاثا - وأبو ذر وسلمان والمقداد [ و ] أمرني بحبهم وأخبرني أنه يحبهم. [ وقريبا منه ] أخرجه الامام أحمد [ في أواسط مسند البريدة من مسنده: ج 5 ص 357 وفي الحديث: " 304 " من فضائل علي عليه لسلام من كتاب الفضائل ]. و [ رواه أيضا ] الترمذي [ - واللفظ له - في مناقب علي من كتاب المناقب تحت الرقم: " 3718 " من سننه ج 5 ص 636 ] وقال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك (3). * (الهامش) * (1) كذا في أصلي هاهنا، وفي مقدمة المصنف: الباب الثامن والثلاثون من منزلته. (2) رواه القاضي أبو عبد الله الحسين المحاملي في أواخر المجلس الثالث من الجزء الثاني من أماليه الورق 96 / ب /. ورواه عنه وعن غيره الحافظ ابن عساكر، في الحديث: (806) وما حوله من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 275 ر وما حولها، ط 2. ورواه قبله محمد بن سليمان منت أعلام القرن الثالث والرابع في الحديث: (458) من كتابه مناقب أمير المؤمنين عليه السلام الورق 110 / ب / وفي ط 1: ج 1، ص 517. (3) أما الترمذي فروى الحديث في مناقب أمير المؤمنين عليه لاسلام من كتاب المناقب تحت الرقم: (3718) من سننه ج 4 ص 636. = (*)

[ 240 ]

وعن ابن عباس (رض) [ قال: ] إن عليا دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقام إليه وعانقه وقبل ما بين عينيه فقال العباس: أتحب هذا يا رسول الله ؟ فقال: يا عم والله [ لله ] أشد حبا له مني. خرجه أبو الخير القزويني (1). وعن عبد الرحمان بن أبي ليلى وقد ذكروا عنده عليا وقول الناس فيه فقال عبد الرحمان: جالسناه وجاريناه وواكلناه وشاربناه وقمنا له على الاعمال فما سمعته يقول ما يقولون ألا يكفيكم أن يقولوا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وحبيبه وأخوه وصهره وشهد بيعة الرضوان. أخرجه الامام أحمد في المناقب (2). * (الهامش) * = وأما أحمد، فرواه في أواسط مسند بريدة من كتاب المسند: ج 5 ص 351 و 356 ط 1. وأيضا رواه أحمد في الحديث: (299 و 304) من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الفضائل ص 173، وص... وأيضا رواه عبد الله بن أحمد، في الحديث: (225) من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الفضائل ص 156، ط قم. ورواه أيضا محمد بن سليمان في الحديث: (126) في الجزء الثاني من كتابه مناقب علي عليه السلام الورق: 45 / ب / وفي ط 1: ج 1، ص 206. وللحديث مصادر كثيرة قيمة، علقنا أحاديث كثيرة منها على الحديث: (666) من ترجمة أمير المومنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 172 ط، 2. (1) رواه أبو لخير الطالقاني في الباب: (26) من فضائل علي عليه السلام من كتابه الاربعين المنتقى. ورواه أيضا الخطيب البغدادي في ترجمة محمد بن أحمد تحت الرقم: (206) من تاريخ بغداد: ج 1، ص 316. ورواه بسند عنه ابن عساكر، تحت الرقم: (646) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 159، ط 2. (2) رواه أحمد في الحديث: (106) من فضائل علي عليه لاسلام من كتاب الفضائل ص 71 ط قم. ورواه أيضا ابن أبي شيبة في الحديث: (32) من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل تحت الرقم: (12144) من المصنف: ج 12، ص 72 ط 1. ثم أنه لم يذكر في الحديث ما الذي كانوا يقولون في علي حتى لم يرتضه ابن أبي ليلى وقال لهم: (أولا يكفيكم أن تقولوا: ابن عم رسول الله...) وربما لم يكن فيما كان الناس يقولون في علي غلواولا عدولا عن الحق، ولكن التقية من أخبث الاولين والآخرين حجاج بن يوسف، حملته على ذلك حقنا لعرضه ودمه، لان الشقي الحجاج كان من قبل بني أمية واليا على الكوفة، وابن أبي ليلى كان من قاطنيها. (*)

[ 241 ]

وعن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة بن رافع الانصاري عن أبيه عن جده قال: أقبلنا من بدر فقدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنادت الرفاق بعضها بعضا: أفيكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ [ فوقفوا حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي فقالوا: يا رسول الله فقدناك ؟ قال: إن أبا حسن ] وجد مغصا في بطنه فتخلفت عليه. خرجه أبو عمر [ في أواسط ترجمة علي عليه السلام من كتاب الاستيعاب بهامش الاصابة: ج 3 ص 38 ] (1). وعن أم عطية قالت: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا فيهم علي بن أبي طالب قالت: فسمعته يقول - وهو رافع يديه - اللهم لا تمتني حتى أرى عليا. خرجه الترمذي وقال: حسن غريب (2). وعن علي رضي الله عنه قال: كنت شاكيا فمر بي رسول الله صلى الله علين وسلم وأنا أو قول اللهم إن كان أجلي قد حضر فأرحني وإن كان متأخرا فارفع عني ؟ وإن كان بلاءا فصبرني. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف قلت ؟ فأعدت عليه، فضربني برجله / 35 / أ / وقال: اللهم عافه واشفه. فما اشتكيت وجعى ذاك بعدها (3). * (الهامش) * (1) ورواه أيضا الحلواني في كتاب مقصد الراغب، كما رواه أيضا الخفاجي في تفسير آية المودة الورق 74 / أ / وفي ط 1 ص 312. (2) رواه الترمذي في آخر مناقب علي عليه السلام من كتاب المناقب تحت الرقم: (3837) من سننه: ج 5 ص 307. وللحديث مصادر وأسانيد أخر يجدها الطالب تحت الرقم: (867) وتعليقه من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 359 ط 2. (3) وللحديث مصادر وأسانيد، وقد أوردنا بعضها في تعليق الحديث: (810) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 279 ط 2. ورواه أيضا ابن حبان كما في باب فضائل علي عليه السلام تحت الرقم: (2209) من كتاب موارد الظمآن: ج 3 ص 545 - قال: أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا بندار، حدثنا يحيى ومحمد قالا: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي... ورواه أيضا محمد بن سليمان الكوفي اليمني في الحديث: (314) في الجزء الثالث من مناقب علي عليه السلام الورق....... وفي ط 1: ج 1، ص.... ورواه أيضا أبو بكر ابن أبي شيبة في كتاب الطب تحت الرقم: (3622) من المصنف: ج 8 ص (*)

[ 242 ]

وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم طرقه ليلا فقال: ألا تصلون ؟ فقلت: يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا. [ قال: ] فانصرف حين قلت ذلك فسمعته وهو مدبر يضرب فخذه وهو يقول: (وكان الانسان أكثر شئ جدلا) [ 54 / الكهف: 18 ]. أخرجه مسلم والنسائي والترمذي (1). * (الهامش) * = 46 طبعة الهند. وأيضا رواه ابن أبي شيبة في كتاب الدعاء في الحديث: (9548) من المصنف: ج 10، ص 316، ط 1. ورواه أيضا أحمد بن حنبل في فضائل علي عليه السلام تحت الرقم: (314) من كتاب الفضائل ص... وأيضا رواه أحمد في مسند علي عليه السلام تحت الرقم: (673 - 638 و 841 و 1057) من كتاب المسند: ج 2 ص 54 و 151، و 234 ط 2. (1) أما مسلم فرواه في الحديث (17) وما بعده من الباب الثاني من كتاب اللباس والزينة من سننه: ج 3 ص 1644. ورواه أيضا البخاري - وهو من كبار تلاميذ حريز الحمصي - كما سيصرح به المصنف في ذيل الحديث التالي - فإنه لا عجاب بالحديث أورده أربع مواضع من جامعه المسمى بالصحيح ؟ ! فرواه في الباب الخامس من كتاب التهجد، كما في شرح الكرماني على البخاري: ج 5 ص 188، وتفسير سورة الكهف من كتاب التفسير: ج 18، ص 188 وفي أواسط كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة: ج 25 ص 73 وباب المشئة والارادة من كتاب التوحيد: ج 25 ص 169. وأيضا يجد الطالب الحديث: مشروحا تحت الرقم: (1127) في الباب الخامس من كتاب التهجد من فتح الباري: ج 3 ص 10 وكذلك في الباب: (31) وهو " باب في المشيئة والارادة " من كتاب التوحيد: ج 13، ص 446. كما يجده الباحث بلا شرح في تفسير الآية: (54) من سورة الكهف من كتاب التفسير، منه: ج 8 ص 407. وأيضا يجده الطالب مشروحا في الباب: (18) من كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة: ج 13، ص 314. وفي جميع الموارد من مصادر الحريزيين السند ينتهي إلى ابن شهاب الزهري من المنقطعين إلي طواغيت بني أمية، المفارقين عن أولياء الله اختلقها لهم حينما كان مولعا باللصوق بهم ومنهوما بلحس أوانيهم وجر ما لديهم من أموال الفقراء والمساكين وما اغتصبوه من ذوي القربى وذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان في أكثر أيامه ملازما لهم مواتيا بما يحبونه. ولذا منعت أخته من الاخذ عنه والرواية منه، كما رواه الحافظ ابن عساكر، في الحديث: (564) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 65 ط 2 قال: قال جعفر بن إبراهيم الجعفري [ المترجم في لسان الميزان: ج 2 ص 106 ]: كنت عند الزهري = (*)

[ 243 ]


= أسمع منه، فإذا عجوز قد وقفت علي فقالت: يا جعفري لا تكتب عنه فإنه مال إلى بني أمية وأخذ جوائزهم ! ! فقلت [ للزهري ] من هذه ؟ قال: [ هي ] أختي رقية خرفت. قالت: [ بل ] خرفت أنت كتمت فضائل آل محمد، وقد حدثني محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد علي فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله. [ ثم قالت: ] وحدثني محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوثق عرى الايمان الحب في الله والبغض في الله ؟ ! والحديث الثاني هذا رواه أحمد بسنده عن البراء بن عازب في أواسط مسنده من كتاب المسند: ج 4 ص 286، وأوائل مسند أبي ذر ج 5 ص 146. ورواه عنهم الغزالي والفيض في إحياء العلوم: ج 2 ص 174، والمحجة البيضاء: ج 3 ص 287 و 291. وأيضا الزهري نفسه قد صدق ما قالته أخته قولا وعملا، أما تصديقه العملي فإنه كان من مشيدي أمراء بني أمية ومشاوريهم ومن قضاتهم ومرتزقتهم وكان من تلامذة عروة بن الزبير الذي ورث بغض أهل البيت عن كلاله وكانا ينالان من علي الذي حبه إيمان وبغضه نفاق بصريح الاثر المقطوع الصدور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم المذكور في صحاح آل أمية: " يا علي لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق ". فليراجع ترجمة الزهري من تاريخ دمشق: ج 15، ص 975 - 1027، ومختصره: ج 23 ص 227 سير أعلام النبلاء: ج 5 ص 326 - 350. وأما اعترافه قولا فأنه أخبر معمرا [ أنه حدثه ] عكرمة عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله عز وجل منع بني إسرائيل قطر السماء بسوء رأيهم في أنبيائهم واختلافهم في دينهم وإنه آخذ هذه الامة بالسنين ومانعهم قطر السماء ببغضهم علي بن أبي طالب ؟ ! ! قال معمر: حدثني [ به ] الزهري في مرضة مرضها، ولم أسمعه يحدث عن عكرمة قبلها - أحسبه ولا بعدها - فلما بل من مرضه ندم فقال لي: يا يماني اكتم هذا الحديث واطوه دوني فإن هؤلاء - يعني بني أمية - لا يعذرون أحد في تقريظ علي وذكره ! ! [ قال معمر: ف‍ ] قلت [ له ]: فما بالك أو عبت مع القوم وقد سمعت الذي سمعت ؟ قال: حسبك يا هذا إنهم شركونا في لهاهم فانحططنا لهم في أهوائهم ! ! ! هذا موجز ما رواه الحافط ابن المغازالي في الحديث: (186) من كتاب مناقب أمير المؤمنين. وصدر الحديث - بسند آخر عن عبد الرزاق، عن معمر - رواه كل من ابن عدي والذهبي وابن حجر في ترجمة الحسن بن عثمان التستري من كتاب الكامل والميزان ولسانه. = (*)

[ 244 ]

وعنه قال: كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة سيراء فخرجت بها فرأيت الغضب في وجهه فشققتها بين نسائي. أخرجاه (1). وفي رواية أن أكيدر دومة أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم حلة مسيرة بحرير إما سداها وإما لحمتها فبعث بها إلي فقلت: يا رسول الله ما أصنع بها ؟ قال: لا أرضى لك شيئا أكرهه لنفسي اجعلها خمرا بين الفواطم.


= وراوه الديلمي بسند آخر عن عبد الرزاق، عن معمر عن الزهري... كما في أواسط مناقب علي عليه السلام من اللآلي المصنوعة: ج 1، ص 368 ط دار المعرفة بيروت. وإذا انكشف بطلان الحديث بطل جميع ما فرعه عليه تلاميذ حريز وتلاميذ تلاميذه، ومن أراد المزيد فعليه بشرح المختار: (57) من نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 4 ص 101 ط مصر، وكتاب الامامة الكبرى: ج 1 ص 48 - 53. والغدير ج ص (1) هذا السياق من روايات تلميذ حريز الحمصي ومن على نزعته، ورواه مسلم في كتاب اللباس والزينة من جامعه ج 3 ص 1644. وهذا السياق باطل قطعا لانه على فرض خروج علي عليه السلام في الحلة المذكورة لا يخلو الامر والواقع من وحهين: الاول أن يكون خروجه عليه السلام فيها بعد نهي النبي وتصريحه على أن لا يلبس، ولا يظن بمؤمن أن يصدق على أن عليا خالف النبي بلبسه الحلة، بعد ما نهاه عنه النبي عليه السلام، لان عليا كان أطوع للني من ظل النبي صلى الله عليه وآله وسلم له. الوجه الثاني أن يكون خروج علي عليه السلام في الحلة المذكورة قبل نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن لبسها، وعليه فلا مورد لغضب النبي صلى الله عليه وآله وسلم لانه لا عتاب قبل البيان كما لا عقاب قبل البيان، فالحديث بهذا السياق من مفتريات تلاميذ حريز أرادوا منه، أن يشوهوا سمعة أمير المؤمنين عليه السلام كما سعوا في تشويه سمته الميمونة باختلاق الحديث السالف، وحديث خطبة ابنة أبي جهل، وغيرها ! ! ! نعم إن كان للحديث أصل، فلا بد أن يكون على سياق الحديث التالي الذي له مصارد جمة. وأخرجه أيضا أحمد بن حنبل في مسند علي عليه السلام تحت الرقم: (1077) من كتاب المسند: ج 1، ص 130، ط 1. وأيضا قريب منه رواه في الحديث: (273) من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 194، ط قم. وقريبا منه أخرجه أيضا أبو بكر ابن أبي شيبة في الحديث: (24) من فضائل علي عليه السلام من كتاب المناقب تحت الرقم: (12135) من المصنف ج 12 ص 69 ط 1. وقريبا منه أخرجه عنه وعن غيره ابن أبي عاصم في فضائل علي عليه السلام من كتاب الآحاد والمثاني الورق 14 / ب /. (*)

[ 245 ]

[ قال: ] فشققت منها أربعة أخمرة خمارا لفاطمة بنت أسد أم علي وخمارا لفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم وخمارا لفاطمة بنت حمزة وذكر فاطمة أخرى. أخرجه ابن الضحاك (1).


(1) أي حفيده وهو أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد بن مسلم بن رافع بن رفيع بن ذهل بن شيبان الشيباني المترجم في أخبار اصبهان: ج 1، ص 100، وسير أعلام النبلاء: ج 13، ص 430. وأبوه عمرو بن أبي عاصم مترجم في تهذيب التهذيب: ج 8 ص 55. والحديث أورده أحمد بن عمرو هذا في فضائل علي عليه السلام من كتاب الآحاد والمثاني الورق 14 / ب / وفي ط 1: ج 1، ص.... ولكن لم يذكر فيه أن أكيدر أهاداها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأظن لفظ المصنف مأخوذ من ترجمة فاطمة بنت أسد، أو فاطمة بنت حمزة سلام الله عليهما من كتاب الآحاد والمثاني: ج 5 ط 1، ولم يتيسر لي الرجوع إليه. وللحديث أسانيد ومصادر كثيرة جدا كما في تعليق الحديث: (887) في ترجمة فاطمة بنت حمزة من المعجم الكبير: ج 24 ص 357 ط 1. أو أواسط الجزء السابع. ورواه أبو بكر الدينوري قبيل آخر الجزء: (47) وهو آخر كتاب المجالسة. (*)

[ 247 ]

الباب الاربعون (1) في الحث على محبته، والزجر عن بغضه وفيه أورد أن النظر إليه عبادة وتعميم النبي صلى الله عليه وسلم له بيده. [ و ] (2) قد تقدم في الخصائص التي اختص [ عليه السلام ] بها طرف من ذلك منها قوله عليه السلام: من أحبك فقد أحبني ومن أبغضك فقد أبغضني. وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحبني وأحب هذين وأمهما وأباهما كان معي في درجتي يوم القيامة. أخرجه الامام أحمد والترمذي (3).


(1) كذا في أصلي المخطوط هاهنا، وفي مقدمة المصنف منه الباب التاسع والثلاثون. (2) هذا هو الظاهر، وفي أصلي [ و ] قد تقدم طرف من ذلك في الخصائص التي اختص بها، منها قوله عليه السلام: " من أحبك فقد أحبني ومن أبغضك فقد أبغضني ". وليلاحظ ما تقدم آنفا في آخر الباب المتقدم، وكذا ما تقدم في أواسط الباب التاسع. (3) جاء الحديث في أوائل مسند علي عليه السلام تحت الرقم: (576) من كتاب المسند: ج 1، ص 77 ط 1، وفي طبعة 2: ج 2 ص 25. وأيضا جاء الحديث مثل ما هنا تحت الرقم: 307) من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل. وأما الترمذي فرواه في الحديث: (22) من فضائل علي عليه السلام من كتاب المناقب تحت الرقم: (3733) من سننه: ج 5 ص 641. وللحديث أسانيد وثيقه ومصادر جمة عتيقة، وقد رواه الطبراني في الحديث: (129) من ترجمة الامام الحسن عليه السلام تحت الرقم: (2654) من كتاب المعجم الكبير: ج 3 ص 43 طبعة بغداد. وأيضا رواه الطبراني عند ذكر شيخه محمد بن خلاد في المعجم الصغير: ج 2 ص 70. = (*)

[ 248 ]

وعنه [ عليه السلام ] أنه قال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي [ أنه ] لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا مناق. خرجه مسلم وأبو حاتم (1).


= ورواه أيضا أبو نعيم الحافظ في ترجمة إبراهيم بن محمد بن بزرج من تاريخ إصبهان: ج 1 ص 191، ط 1. ورواه أيضا الدولابي في الحديث: (225) في آخر كتابه الذرية الطاهرة الورق 40 / أ / وفي ط 1، ص 167. ورواه أيضا أبو المعالي محمد بن علي بن الحسين العلوي البغدادي في المجلس 13، من كتابه عيون الاخبار الورق 42 / ب /. وأخرجه أيضا ابن الغطريف في جزء له موجود في المجموعة: (13) من مجاميع المكتبة الظاهرية. وأيضا أخرجه البشنجي عفيف بن محمد في جزء من حديثه محفوظ في المجموع: (18) من مجاميع المكتبة الظاهرية. وأيضا أخرجه أبو محمد عبد الرحمان بن أبي شريح الانصاري المتوفى سنة (392) في الاحاديث المائة الموجودة في المجموعة: (170) من المكتبة الظاهرية. وأخرجه أيضا الضياء بأسانيد خمسة أو ستة في كتابه الاحاديث المختارة. وأخرجه أيضا ابن الاثيز في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب أسد الغابة: ج 4 ص 29 ط 1. وأخرجه أسضا الذهبي في ترجمة علي بن جعفر تحت الرقم: 5799) من كتاب ميزان الاعتدال: ج 2 ص 220، وفي ط: ج 3 ص 117. وأخرجه أيضا الخطيب في ترجمة نصر بن علي الجهمي تحت الرقم: (7255) من تاريخ بغداد: ج 13، ص 287 ثم قال: قال أبو عبد الرحمان عبد الله [ بن أحمد بن حنبل ] لما حدث نصر بن علي بهذا الحديث أمر المتوكل بضربه ألف سوط ! ! ! وكلمه جعفر بن عبد الواحد وجعل يقول له: هذا الرجل من أهل السنة. ولم يزل به حتى تركه، وكان له أرزاق فوفوها عليه موسى. ثم قال الخطيب: إنما أمر المتوكل بضربه لانه ظنه رافضيا ! ! ! فلما علم أنه من أهل السنة تركه ؟ ! والقصة ذكرها أيضا ابن حجر في ترجمة نصر بن علي من كتاب تهذيب التهذيب: ج 10، ص 430. وللحديث مصادر وأسانيد أخر يجد الطالب بعضها في فضائل علي عليه السلام من كتاب بحار الانوار: ج 43 ص 271 - 306. (1) والحديث - أو ما هو في معناه - رواه أربعة من مؤلفي الصحاح السنية، كما رواه قبلهم وبعدهم جماعة أخر من حفاظ القوم في مصادر غير محصورة. = (*)

[ 249 ]


= أما مسلم فرواه في باب: (إن حب علي والانصار من الايمان) في مقدمة صحيحه: ج 1، ص 60. وأما أبو حاتم ابن حبان فرواه في فضائل علي عليه السلام من صحيحه ج 2 / الورق 177 / ب /. وأيضا رواه النسائي بأسانيد في باب: (علامة الايمان) من منتخب صحيحه: ج 8 ص 116. وأيضا رواه النسائي بأسانيد في الحديث " 100 " وما بعده من فضائل علي عليه السلام من كتاب خصائص علي صلوات الله عليه ص 187، بتحقيقنا. الثالث من أرباب الصحاح السنية الذي روى الحديث هو الترمذي فإنه رواه في الحيث: (26) من باب فضائل علي من كتاب المناقب تحت الرقم: (3736) من سننه ج 5 ص 643 و 645. الرابع من رواة الحديث من أرباب الصحاح هو ابن ماجة القزويني فإنه رواه في فضائل علي عليه السلام في الحديث: (114) في مقدمة سننه ج 1. وممن رواه بأسانيد قبل هؤلاء، هو أبو بكر ابن أبي شيبة، فإنه رواه في الحديث: (1، و 51 و 53) من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل تحت الرقم: (12112، و 12163، و 12165) من كتاب المصنف: ج 12، ص 57 و 77. ورواه أيضا الحميدي في الحديث: (58) من سننه ج 1، ص 31. ورواه أيضا أحمد بن حنبل في مسند علي عليه السلام تحت الرقم: (642 و 731 و 1062) من كتاب المسند: ج 1، ص 84 و 95 و 128) ط 1. وأيضا رواه أحمد في الحديث: (71 و 84 و 103، و 181 و 188، و 208 و 224 و 229 و 292) من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل. وأيضا رواه ابن أبي الدنيا القرشي في الحديث: (62) من النسخة المنقوص الاول من كتابه مقتل أمير المؤمنين عليه السلام ص 36 بتحقيقنا. ورواه أيضا بأسانيد الحافظ محمد بن سليمان من أعلام القرن الثالث والرابع في الحديث: (658 و 978 و 985) في آخر الجزء الخامس وفي الجزء السادس من كتابه مناقب علي عليه السلام الورق 148 / ب / و 200 / ب / و 201 / ب / وفي ط 1، ج 2 ص 181 و 479. ورواه أيضا محمد بن محمد بن نعمان العكبري بثلاثة أسانيد في أول ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الارشاد، ص 25. ورواه أيضا أبو يعلى الموصلي في مسند علي عليه السلام تحت الرقم: (31 و 445) من مسنده: ج 1 / الورق 21 / أ / و 31 / ب / وفي ط 1: ج 1، ص 251 و 347. وقد رواه الحافظ ابن عساكر بأنيد كثيرة في فضائل علي عليه لاسلام تحت الرقم: (682 - 713) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 190 - 211). (*)

[ 250 ]

وعن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يحب عليا منافق ولا يبغضه مؤمن. خرجه الترمذي (1). وعنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي: لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق / 35 / ب /. أخرجه الامام أحمد في المسند (2). وعن المطلب بن خنطب عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس أوصيكم بحب ذي قرباها أخي وابن عمي علي بن أبي طالب فإنه لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق من أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني. خرجه الامام أحمد في المناقب (3). وعن الحارث الهمدان قال: رأيت عليا [ صعد ] على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: قضاء قضاه الله على لسان نبيكم النبي الامي أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق. خرجه ابن فارس (4) [ وأبو يعلى في الحديث: " 184 " من مسند علي عليه السلام من


= ومن أراد المزيد فعليه بما رواه الحافظ أبو نعيم في ترجمة زر بن حبيش من حلية الاولياء: ج 4 ص 185، أو بما أورده في كتابه صفة النفاق، المخطوطة. وقد أوردنا أكثر أحاديث كتاب صفة النفاق في تعليق الحديث: (100) وما بعده من كتاب خصائص أمير المؤمنين عليه السلام تأليف الحفظ النسائي فليراجعه من أراد المزيد. - 1) رواه الترمذي في الحديث السادس من فضائل علي عليه السلام من كتاب المناقب تحت الرقم: (3718) من سننه ج 5 ص 635. (2) رواه أحمد في الحديث: (39) من مسند أم سلمة من كتاب المسند ج 6 ص 292 ط 1. وأيضا رواه أحمد في الحديث: (223 و 292) من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 156، و 214 ط قم. ورواه بسنده عنه ابن عساكر تحت الرقم: (707) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق ج 2 ص 207 ط 2. (3) رواه أحمد بن جعفر القطيعي في ذيل الحديث: (188) من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 126، ط قم. ورواه عنه ابن عساكر في الحديث: (706) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 207 ط 2. (4) لم يصل إلي بعد كتب ابن فارس، ولكن الحديث حرفيا رواه أبو يعلى الموصلي في مسند علي عليه = (*)

[ 251 ]

مسنده ج 1، ص 447 ط. ] وعن جابر بن عبد الله قال: ما كنا نعرف المنافقين إلا ببغضهم عليا. خرجه الامام أحمد في المناقب والترمذي (1). وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كنا نعرف المنافقين نخن معشر الانصار ببغضهم لعلي بن أبي طالب (2). وفي رواية: كنا نعرفهم بثلاث: بتكذيبهم الله ورسوله والتخلف عن الصلاة وبغضهم لعلي بن أبي طالب. خرجه ابن شاذان (3).


= السلام من مسنده: ج 1 / الورق 31 / ب /. (1) هكذا جاء الحديث تحت الرقم: (208) من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 143، ط قم والظاهر أنه من رواية عبد الله بن أحمد. وأما الترمذي فرواه عن أبي سعيد الخدري في فضائل علي عليه السلام من كتاب المناقب تحت الرقم: (3117) من سننه: ج 5 ص 635. ورواه أيضا الحافظ محمد بن سليمان في الحديث: (965 و 979) في أواخر الجزء السادس أو أواسط الجزء السابع من كتابه مناقب علي عليه السلام الورق 199 / ب / و 201 / أ / وفي ط 1: ج 2 470 و 479 - 473. 255 ورواه ايضا الحافظ ابن عساكر، بأسانيد تحت الرقم: (729) وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 221 ط 2. (2) ولحديث أبي سعيد هذا مصادر كثيرة، ورواه الترمذي في الحديث الخامس من فضائل علي عليه السلام من كتاب المناقب تحت الرقم: (3771) من سننه ج 5 ص 635. وقريبا منه رواه أحمد بن حنبل في الحديث: (103) من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 68 ط قم. ورواه أيضا الحافظ الحسكاني في تفسير الآية: (30) من سورة محمد، من كتاب شواهد التنزيل: ج 2 ص 2179 ط 1. ورواه أيضا بأسانيد الحافظ ابن عساكر تحت الرقم: (722) وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 219 - 221 ط 2. (3) لعل ابن شاذان هذا، هو أبو العباس أحمد بن علي بن الحسن - الواقع في سلسلة سند الحديث التالي برواية أبي الخير الطالقاني في الباب: (13) من كتابه الاربعين المنتقى - المترجم في كتاب لسان الميزان: ج 1، ص 234. وذكره أيضا المحقق النجاشي في فهرسه.

[ 252 ]

وعن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحب أن يستمسك بالقضيب الاحمر الذي غرسه [ الله ] في جنة عدن، فليستمسك بحب علي بن أبي طالب رضي الله عنه. أخرجه الامام أحمد في المناقب. (1) وعن ابن عباس (رض) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حب علي يأكل الذنوب كما تأكل النار الحطب. أخرجه الملا (2). وعن أنس بن مالك قال: دفع علي بن أبي طالب إلى بلال درهما ليشتري به بطيخا قال: فاشتريت به فأخذ البطيخة [ ظ ] فقورها فوجدها مرة فقال: يا بلال رد هذا إلى صاحبه واتني بالدرهم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي: إن الله عز وجل أخذ بحبك ؟ على البشر والشجر والثمر فمن أجاب إلى حبك عذب وطاب وما لم تجب خبث ومر وإنني أظن أن هذه مما لم تجب. أخرجه الملا (3). وعن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: قال رسول الله صلى الله عليه [ وآله وسلم ]: إن السعيد كل السعيد من أحب عليا / أ / في حياته وبعد مماته.


(1) هكذا جاء الحديث برواية أحمد بن جعفر القطيعي تحت الرقم: (253) من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 181، ط قم. ورواه أيضا الحاكم النيسابوري - كما في الباب: (13) من كتاب الاربعين المنتقى لابي الخير الطالقاني. ورواه أيضا بسنده عن الحاكم الحموئي في الباب: (38) من السمط الاول من كتاب فرائد السمطين: ج 1، ص 186، ط 1. ورواه الخوارزمي بسند آخر عن زيد بن أرقم في الباب السادس من كتابه مناقب علي عليه السلام ص 35 ط الغري. ورواه ابن عساكر بأسانيد في الحديث: (605) وما حوله من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 98 - 102، ط 2 وقد أخرجناه في تعليقه عن مصادر. (2) وقد أخرجه أيضا ابن عساكر في الحديث: (610) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 103، ط 2. (3) لم يك يحضرني كتاب ملا عمر بن خضر بن محمد، حين كتابة هذه التعليقة، وكذلك ليس في ذكري مصدر للحديث، ولكن قرأته في مصدر أو في مصادر. (*)

[ 253 ]

خرجه الامام أحمد (1). وعن عمار بن ياسر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يا علي طوبي لمن أحبك وصدق فيك وويل لمن أبغضك وكذب فيك. أخرجه ابن عرفة (2).


(1) هكذا جاء الحديث في ذيل الحديث: (243) من فضائل علي عليه السلام منت كتاب الفضائل ص 172، طبعة قم. ورواه محققه في تعليقه عن مصادر. وللحديث مصادر، وقد تقدم له مصادر في تعليق الباب: (71) في الورق 19 / أ /. ورواه أيضا الخوارزمي بسنده عن الطبراني في آخر الفصل السادس من كتابه مناقب علي عليه السلام ص 37. ورواه أيضا محمد بن سليمان بسند آخر وبزيادات في متنه في أواسط الجزء الثاني تحت الرقم: (127) من كتابه مناقب علي عليه السلام الورق 45 / ب / وفي ط 1: ج 1، ص 207. (2) وللحديث مصادر، وقد أخرجه الحسن بن عرفة بن يزيد العبدي - المتوفى عام: (257) المترجم في تهذيب التهذيب: ج 2 ص 293 - في جزء من حديثه. ورواه الحموئي بسنده عنه بتاريخ سنة: (256) في الباب: (22) من السمط الاول من كتاب الفضائل ص 206 طبعة قم. وأخرجه الطباطبائي دام عزه في تعليقه إشارة عن مصادر، قال: وأخرجه القاضي دانيال في الجزء الثالث من مشيخته. وأخرجه أيضا المبارك بن عبد الجبار في الطيوريات الورق 170 / أ /. وأخرجه أيضا طرا بن محمد الزينبي في المجلس الثاني من أماليه الورق.... كلهم أخرجوه بأسانيدهم عن الحسن بن عرفة. ورواه أيضا أبو يعلى الموصلي في مسنده. ورواه أيضا الخطيب في ترجمة سعيد بن محمد الوراق تحت الرقم: (4656) من تاريخ بغداد: ج 9 ص 72. وأيضا رواه الخطيب في كتابه موضح أوهام الجمع والتفريق: ج 2 ص 273. ورواه عنهما الحافظ ابن عساكر تحت الرقم: (713) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 211 ط 2. ورواه أيضا محمد بن سليمان تحت الرقم: (981) في الجزء السابع من كتابه مناقب علي عليه السلام الورق 201 / أ / وفي ط 1: ج 2 ص 282. (*)

[ 254 ]

وعن سعيد بن المسيب أن رجلا كان يقع في علي والزبير فجعل سعد ينهاه ويقول: لا تقع في إخواننا. فأبى فقام سعد وصلى ركعتين ثم قال: اللهم إن كان هذا مسخطا لك فأرني فيه آية واجعله للناس آية فخرج الرجل فإذا هو ببختي ؟ فشق الناس فأخذه فوضعه بين كركريته وبين البلاط ولم يزل يسحبه حتى قتله وجاء الناس إلى سعد يبشرونه [ ويقولون: ] هنيئا لك يا أبا إسحاق قد استجيبت دعوتك. خرجه القلعي (1). وأخرج معناه أبو مسلم ؟ ولفظه: عن عامر بن سعد قال: بينما سعد يمشي إذ مر برجل وهو يشتم عليا وطلحة والزبير فقال له سعد: إنك لتشتم قوما قد سبق لهم من الله ما سبق والله لتكفن أو لادعون الله عليك فقال: تخوفني كأنه نبي ؟ ! فقال سعد: اللهم إن كان [ هذا ] سب قوما سبق لهم من الله ما سبق فاجعله اليوم نكالا ! ! ! قال: فجاءت بختية وأفرج الناس لها فخبطته قال: فرأيت الناس يبتدرون سعدا ويقولون: استجاب الله لك [ يا ] أبا إسحاق. خرجه الانصاري وأبو مسلم (2). وعن زيد بن جدعان قال: كنت جالسا إلى سعيد بن المسيب فقال: يا أبا إسحاق مر قائدك فينظر إلى هذا الرجل وإلى وجهه وجسده. فانطلق فإذا وجهه وجه زنجي وجسده أبيض ! ! ! قال [ الرجل ]: إني أتيت هذا وهو يسب عليا وطلحة والزبير فنهيته فأبى فقلت: إن كنت كاذبا سود الله وجهك فخرج في وجهه قرصة فاسود وجهه. خرجه ابن الدنيا (3).


(1) لم أطلع بعد على كتب القلعي. (2) لعل الانصاري هو أبو محمد ابن عبد الباقي بن محمد بن عبد الله قاضي المارستان وجهالة الراوي هذا لا تضر، لان للحديث مصادر أخر. والمكنون بأبي مسلم جماعة كما ذكرهم ابن حجر في لسان الميزان: ج 7 ص 105. (3) لم أطلع بعد على كتاب ابن أبي الدنيا، ولا على كتاب عبد الاعلى النهرواني الذين ذكر فيهما هذا الحديث. (*)

[ 255 ]

وعن جويرية بن محمد البصري قال: رأيت يزيد بن هارون في المنام بعد موته بأربع ليال / 36 / ب / فقلت: ما فعل الله بك ؟ قال: تقبل مني الحسنات وتجاوز عن السيئآت وأذهب عني التبعات. قلت: فما كان [ بعد ] ذلك ؟ قال: وهل يكون من الكريم إلا الكرم غفر ذنوبي وأدخلني الجنة. قلت: بما نلت [ ما نلت ؟ ] قال: بمجالس الذكر وقول الحق وصدقي في الحديث وقيامي في الصلاة وصبر [ ي على ] الفقر. قلت: منكر ونكير حق ؟ قال: إي والذي لاإله إلا هو لقد أقعداني وسألاني وقالا لي: من ربك وما دينك ومن نبيك ؟ فجعلت أنفض لحيتي البضاء من التراب وأقول: أمثلي يسأل عن هذا ؟ وأنا مدة عمري أعلم الناس وأنا يزيد بن هارون. قال أحدهما: صدق يزيد بن هارون نم نومة العروس فلاروعة عليك بعد اليوم. قال: فقال أحدهما: [ أ ] كتبت عن حريز بن عثمان ؟ قلت: نعم وكان ثقة في الحديث ! ! ! قالا: فإنه كان يبغض علي بن أبي طالب فأبغضه الله. أخرجه ابن الطباخ في أماليه (1). وعن عائشة أم المؤمنين (رض) قالت: رأيت أبي يكثر النظر إلى وجه علي فقلت: يا أبة أراك تكثر النظر إلى وجه علي ؟ قال: يا بنية سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: النظر إلى وجه علي عبادة.


(1) لم أطلع بعد على ترجمة ابن الطباخ، ولكن ذكر ابن حجر في أواخر ترجمة حريز الناصبي من كتاب تهذيب التهذيب: ج 2 ص 239 ما لفظه: وقد روي من غير وجه أن رجلا رآى يزيد بن هارون في النوم فقال له: ما فعل الله بك ؟ قال: غفر لي ورحمني وعابني وقال لي: كتبت عن حريز بن عثمان ؟ فقلت: ما علمت إلا خيرا. قال: إنه كان يبغض عليا. (*)

[ 256 ]

خرجه ابن السمان في الموافقات (1). وعنها قالت: كان إذا دخل علينا علي وأبي عندنا لا يل [ من ] النظر إليه فقلت: يا أبة إنك لتديم النظر إلى وجه علي ؟ قال: يا بنية سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: النظر إلى وجه علي عبادة. وعن عمرو بن العاصي مثله. وعن عبد الاعلى بن عدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليا يوم غدير خم فعممه وأرخى عذية العمامة من خلفه والله أعلم (2) وخرج عبد الاعلى بن عدي قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا يوم غدير خم بيده وأرخى عذية العمامة بيده من خلفه (3).


(1) وللحديث مصادر، وقد رواه جماعة كثيرة من الصحابة كما رواه عنهم ابن عساكر، في الحديث: (894) وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 391 - 405 ط 2. ورواه أيضا بأسانيد محمد بن سليمان الكوفي من أعلام القرن الثالث والرابع في الحديث: (160 - 166) من كتابه مناقب علي عليه السلام الورق 55 / / وفي ط 1: ج 1، ص 246 - 249. (2) والحديث رواه الديلمي عن مسند عبد الله بن اشخير عن عبد الرحمان بن عدي البهراني عن أخيه عبد الاعلى بن عدي. والحديث رواه عنه المتقي في كتاب كنز العمال: 8 ص 60 طبعة الهند. ورواه عنه العلامة الاميني رفع الله مقامه في عنوان: " التتويج يوم الغدير " من كتابه القيم الغدير: ج 1، ص 291. ورواه أيضا أبو نعيم الحافظ أحمد بن عبد الله الاصبهاني بروايته عن عبد الاعلى بن عدي البهراني قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليا يوم غدير [ خم ] فعممه وأرخى عذبة العمامة منخلفه. هكذا رواه العلامة الميني نقلا عن أبي نعيم في معرفة الصحابة وعن المحب الطبري في الرياض النضرة: ج 2 ص 217 وعن الزرقاني في شرح المواهب اللدنية كما في الغدير: ج 1، ص 291. وهذا الحديث كان في آخر الباب المتقدم: (39) متصلا بهذا الباب: (40) وإنما أخرناه إلى هنا، لقول المصنف في أول هذا الباب: " وفيه أورد أن النظر إليه عبادة، وتعميم النبي صلى الله عليه وسلم له بيده... ". والحديث - أو ما هو بمعناه - أورده ابن عدي بأسانيد كثيرة في ترجمة عبد الله بن بسر السكسكي من كتاب الكامل: ج 4 ص 490 طبعة دار الفكر. ورواه أيضا الحموئي في الباب: (12) من كتاب فرائد السمطين: ج 1، ص 76 ط بيروت. (3) وهذا الحديث كان بعد قوله في الورقة السابقة: خرجه ابن أبي الدنيا. (*)

[ 257 ]

الباب الحادي والاربعون (1) في شوق أهل السماء والانبياء الذين هم في السماء إليه و [ في ] ذكر مباهاة الله سبحانه وحملة عرشه به و [ في ] ما أخبر به المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه مغفور له و [ في ] علمه وفقهه [ صلوات الله وسلامه عليه ] عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما مررت بسماء إلا و [ جدت ] أهلها مشتاقون إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وما في الجنة نبي إلا وهو مشتاق إلى علي بن أبي طالب. أخرجه الملا [ عمر ] في سيرته [ وسيلة المتعبدين ] (2) وعن عطية بن سعد العوفي قال: دخلنا / 37 / أ / على جابر بن عبد الله وقد سقط حاجباه على عينيه فسألناه عن علي بن أبي طالب ؟ [ فرفع ] حاجبيه وقال: ذاك من خير البشر. أخرجه الامام أحمد في المناقب (3). وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صف المهاجرين والانصار صفين ثم أخذ بيد علي والعباس ومر بين الصفين وضحك فقال له رجل: من أي شئ ضحكت يا رسول الله فداك أبي وأمي ؟ قال: هبط علي جبرئيل فقال: إن الله باهى بالمهاجرين


(1) كذا في هذا المقام من أصلي، وفي مقدمة المصنف عند ذكره عدد أبواب كتابه هذا: الباب الاربعون. (2) ما تيسر لي من مراجعة سيرة ملا المسمى ب‍ " وسيلة المتعبدين ". (3) رواه أحمد في الحديث: (72) من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 46 ط قم. وقد أشار محققه في تعليقه إلى مصادر كثيرة للحديث. ورواه أيضا ابن عساكر بأسانيد في الحديث: (965) وما حوله من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 444 - 448 ط 2. ورواه أيضا محمد بن سليمان الكوفي من أعلام القرن الثالث والرابع في الحديث: (1034) في أواسط الجزء السابع من كتابه مناقب علي عليه السلام ج 2 ص 522 ط 1. (*)

[ 258 ]

والانصار أهل السماوات العلى وباهى بي وبك يا علي حملة العرش (1). وعن علي قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن غفر الله لك مع أنك مغفور لك [ وهي ] لاإله إلا الله الحليم الكريم لاإله إلا الله رب العرش العظيم، لاإله إلا الله رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين. أخرجه الامام أحمد والنسائي وأبو حاتم وزاد فيه بعد [ قوله: ] " الحمد لله رب العالمين " اللهم اغفر لي وارحمني واعف عني إنك غفور رحيم (2). وأما فقهه وعلمه بالفرائض والسنن أنه باب مدينة العلم وأن أحدا من الصحابة لم يكن يقول سلوني سواه فقد ذكرنا بعضه فيما تقدم (3) ونورد الآن ما أهملنا إيراده والاحاديث في ذلك لا تحصر ! ! ! وعنه [ عليه السلام ] قال: قلت: يا رسول الله أوصني. قال قل ربي الله ثم استقم. فقلت: ربي الله وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. فقال: ليهنئك العلم أبا الحسن لقد شربت العلم شربا. أحرجه البختري والرازي وزاد: نهلته نهلا (4).


(1) لم يذكر المصنف مصدرا للحديث، وأنا أيضا لا أتذكر مصدرا له. (2) وللحديث مصادر وأسانيد كثيرة جدا، وقد رواه أحمد وابنه عبد الله وتلميذه أحمد بن جعفر القطيعي في الحديث: (175، و 246 و 334) من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 119، و 174، و... طبعة قم. وأيضا أخرجه أحمد في مسند علي عليه السلام تحت الرقم: (701 و 712 و 726 و 1363) من كتاب المسند. وصحح أحمد محمد شاكر أسانيده في تعليقه على المسند. وأما النسائي فرواه بعدة أسانيد تحت الرقم: (24) وما بعده من كتابه خصائص علي عليه السلام ص 76 - 84. وأما أبو حاتم ابن حبان فرواه - ولكن بلا زيادة - في صحيحه: ج 2 / الورق 178 / ب /. (3) تقدم الكلام في ذلك في الباب: (30 - 32) في الورق 27 / أ /. (4) ومثله نقله المحب الطبري وقال: أخرجه الرازي والبختري بإسقاط قوله: " ونهلته نهلا " كما في فضائل علي عليه السلام من كتاب الرياض النضرة: ج 2 ص 221. ورواه أيضا أبو نعيم الحافط في ترجمة أمير المؤمنين من كتاب حلية الاولياء: ج 1 ص 61. ولعل البختري هذا هو أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز المذكور في ترجمة علي بن إبراهيم الواسطي من تهذيب الكمال، وتهذيب. = (*)

[ 259 ]

وعن أبي الزعراء عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: علماء الارض ثلاثة: عالم بالشام وعالم بالحجاز وعالم بالعراق فأما عالم أهل الشام فهو أبو الدرداء وأما عالم أهل الحجاز فعلي بن أبي طالب وأما عالم أهل العراق [ فبه ] لكم [ معرفة ] وعالم العراق وعالم الشام يحتجان إلى عالم الحجاز وعالم الحجاز لا يحتاج إليهما (1). وعن محمد بن قيس قال: دخل ناس من اليهود على علي بن أبي طالب فقالوا: ما صبرتم / 37 / ب / بعد نبيكم إلا خمسا وعشرين سنة حتى قتل بعضكم بعضا ! ! ! فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: قد كان صبر وخير (2) ولكنكم ما جفت أقدامكم من [ ماء ] البحر حتى قلتم لموسى: (اجعل لنا إلها كما لهم آلهة [ قال: إنكم قوم تجهلون) [ 138 / الاعراف: 7 ].


= ورواه أيضا عبد الوهاب الكلابي في الحديث (8) من مناقبه المطبوع في آخر مناقب ابن المغازلي ص 430 ط بيروت. ورواه أيضا الحافظ ابن عساكر تحت الرقم: (1028) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 498 ط 2. ورواه أيضا محمد بن سيلمان من أعلام القرن الثالث والرابع تحت الرقم: (1083، و 1111) في الجزء السابع من كتابه مناقب علي عليه السلام الورق 218 / أ / و 227 / أ / وفي ط 1: ج 2 ص 573، وص 614. (1) أبو الزعراء كنية جماعة من رجال الصحاح السنية، منهم عبد الله بن هانئ الازدي المترجم في تهذيب التهذيب: ج 6 ص 60. ومنهم أبو الزعراء الجشمي عمرو بن عمرو المترجم في تهذيب التهذيب: ج 8 ص 82. ومنهم أبو الزعراء الطائي يحيى بن الوليد المترجم في تهذيب التهذيب: ج 12، ص 296. وكل هؤلاء موثقون عند أكثر حفاظ آل أمية، والظاهر أن الراوي عن ابن عباس هو عبد الله بن هانئ، أو عمرو بن عمرو. ثم إنه لا يكون معهودا لي رواية هذا الحديث عن ابن عباس في غير جواهر المطالب هذا. ما بين المعقوفين مأخوذ من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق، وبقر نصفه كان في أصلي بياض. (2) رواه أحمد بن جعفر القطيعي في زياداته في آخر فضائل علي عليه السلام في الحديث: (363) من فضائل علي صلوات الله عليه منت كتاب الفضائل. ورواه المحب الطبري نقلا عن أحمد، في كتابه: الرياض النضرة: ج 2 ص 295، وفيه: " قد كان خير وصبر، قد كان خير وصبر ". وفي مخطوطة تركيا من كتاب الفضائل " قد كان صبر وخير فذكر صبر وخير ؟ ". (*)

[ 260 ]

وعن أبي مطر البصري قال: رأيت عليا اشترى ثوبا بثلاثة دراهم فلما لبسه قال: الحمد لله [ الذي ] رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس وأواري به عورتي وقال: هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله. خرجه [ الامام أحمد ] في المناقب (1). وكان [ عليه السلام ] يقول: ألا إني لست بنبي ولكني أعمل بكتاب الله وسنة رسول الله ما استطعت فما أمرتكم به من طاعة فحق عليكم طاعتي فيما أحببتم وكرهتم. خرجه الامام في المناقب (2).


(1) وهذه قطعة من حديث طويل يحكي عن كثير من خصال أمير المؤمنين عليه السلام، والجماعة قطعوه واستشهدوا به في سيرة أمير المؤمنين في مقامات عديدة. والحديث رواه كل من أحمد وابنه عبد الله في الحديث (1، و 26 و 34 - 35 و 184، و 332) من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 5 و 21 و 24 و 25 و 124. وأيضا رواه أحمد وابنه عبد الله في كتاب الزهد، ص 130، و 132، و 133. وروياه أيضا في مسند علي عليه السلام تحت الرقم: (703 و 1353، و 1354) من كتاب المسند. وما رواه المصنف هاهنا متنه ألصق بالحديث: (26) وسنده ألصق بالحديث الاول من باب فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل. وللحديث مصادر كثيرة جدا وقد رواه بطوله عبد بن حميد الكشي في الحديث الرابع من مسنده الورق 16 / أ /. ورواه بسنده عنه ابن عساكر في الحديث: (1261) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 242 ط 2. ورواه السيوطي عن ابن راهويه وأحمد في كتاب الزهد، وعبد بن حميد وع وق وك، كما في مسند علي عليه السلام من كتاب كمه الجمامع: ج 2 ص 950. وأيضا الحديث بطوله رواه محمد بن سليمان في أواخر الجزء الثالث والسابع تحت الرقم: (547 و 1103) من كتابه مناقب علي عليه السلام الورق 127 / ب / والورق 224 / أ /. (2) هكذا جاء في ذيل الحديث: (340) من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل. وأيضا جاء في مسند علي عليه السلام تحت الرقم: (1377) من كتاب المسند: ج 1 ص 160. ورواه أيضا الحاكم في الحديث: (54) من فضائل علي عليه السلام من كتاب المستدرك: ج 3 ص 123. ورواه أيضا الحافظ الحسكاني في تفسير الآية: (57) من سورة الزخرف في كتاب شواهد اتنزيل: ج 2 ص 162، ط 1. ورواه ابن عساكر بأسانيد كثيرة في الحديث: (742) وتواليه من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 235 وما بعدها، من ط 2. (*)

[ 261 ]

وعنه رضي الله عنه وقد شاوره أبو بكر في قتال أهل الردة بعد أن شاور الصحابة فاختلفوا عليه فقال: ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال: أقول لك: إن تركت شيئا مما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنت على خلاف سنته صلى الله عليه وسلم. قال: أما إن قلت فإني أقاتلهم وإن منعوني عقالا. أخرجه ابن السمان (1).


= وليراجع ما علقناه عليه، وعلى الحديث: (103) من كتاب خصائص أمير المؤمنين عليه السلام - تأليف النسائي - ص 196، ط بيروت. (1) وليتفحص عن كتب السمان، وعن سند هذا الحديث فإنه غير ملائم للواقع. (*)

[ 263 ]

الباب الثاني والاربعون (1) في كراماته وشجاعته وشدته في دين الله ورسوخ قدمه في الايمان وتعبده وأذكاره وأدعيته عليه السلام عن الاصبغ [ بن ] نباتة قال: أتينا مع علي [ كربلاء ] فمررنا بموضع قبر الحسين فقال علي: هاهنا مناخ ركابهم وهاهنا محط رحالهم ومهراق دمائهم فتية من آل محمد يقتلون بهذه العرصة تبكي عليهم السماء والارض (2). وعن جعفر بن محمد قال: عرض لعلي رجلان في خصومة فجلس [ لهما ] في أصل جدار فقال رجل: يا أمير المؤمنين الجدار واقع. فقال له علي: امض كفى بالله حراسا. وقضى بين الرجلين وقالم فسقط الجدار (3). وعن الحارث قال: كنت مع علي بن أبي طالب بصفين فرأيت بعيرا من إبل الشام وعليه راكبه وثقله فألقى ما عليه فجعل يتخلل الصفوف حتى انتهى إلى علي فجعل مشفره ما بين رأس علي ومنكبه وجعل يحركها بجرانه / 38 / أ / (4) فقال علي: والله إنها العلمة ما بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال فجد الناس في ذلك اليوم


(1) هذا هو الصواب، وفي أصلي هاهنا: " الباب الثالث والاربعون " وفي مهدمة المصنف: الباب الحادي والاربعون. (2) رواه أبو نعيم الاصبهاني في كتاب دلائل النبوة كما في منتخبه ص 509. وللحديث شواهد ومصادر أخر يجد الباحث بعضها في المختار: (187، و 235) من كتاب نهج السعادة: ج 2 ص 131 - 133، وص 284 (3) الحديث مذكور في ترجمة علي عليه السلام من حلية الاولياء: ج 1، ص 75. وقريبا منه رواه ثقة الاسلام الكليني في باب فضل اليقين - وهو الباب: (30) من كتاب الايمان والكفر من بأصول الكافي: ج 2 ص 58. ورواه عنه المجلسي مشروحا في الحديث العاشر كتاب الايمان والكفر من بحار الانوار: ج 70 ص 149. (4) ببالي أن لحديث مذكور في كتاب صفين. (*)

[ 264 ]

فاشتد القتال. وعن ابن زاذان أن عليا حدث حديثا فكذبه رجل [ ف‍ ] قال [ له ]: أدعو [ عليك ] إن كنت صادقا ؟ قال: نعم. فدعا عليه عليه فلم ينصرف حتى ذهب بصره (1). وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أدعو عليا فأتيته فناديته فلم يجبني فعدت وأخبرت [ رسول الله ] فقال: عد إليه وادعه فهو في البيت. قال: يفعدت وناديته فسمعت صوت الرحى تطحن فشارفت الباب فإذا الرحى تطحن وليس معها أحد ! ! ! فناديته فخرج إلي منشرحا فقلت له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك. فجاء ثم لم أزل أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وينظر إلي فقال: يا أبا ذر ما شأنك ؟ فقلت: يا رسول الله عجب من العجائب (2) رأيت رحى في بيت علي تطحن وليس معها أحد يديرها ! ! ! فقال: يا أبا ذر إن لله ملائكة سياحين في الارض وقد وكلوا بمعونة آل محمد. أخرجه الملا [ عمر ] في سيرته [ وسيلة المتعبدين ] و [ رواه أيضا ] الامام أحمد في مناقبه (3).


(1) وهذا رواه ابن أبي الدنيا في الحديث: (11) من كتاب مجابي الدعوة الورق 8 / أ /. ورواه بسنده عنه ابن عساكر تحت الرقم: (1273) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 256 ط 2. وقريبا منه بسند آخر رواه أبو نعيم في ترجمة إسماعيل بن محمد بن عصام من تاريخ إصبهان: ج 1، ص 210. ورواه بسنده عنه ابن عساكر تحت الرقم: (1272) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 255 ط 2. (2) هذا هو الظاهر، وفي أصلي: " عجب من العجب ". (3) لم يتيسر لي مراجعة كتاب " ملا " كما أني لم أجد الحديث فيما عندي من مناقب أحمد. والحديث رواه الخفاجي مرسلا في الفصل الثالث من المقصد الرابع من كتابه تفسير آية المودة الورق 52. وروى محمد بن سليمان بسنده عن الامام الباقر عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث عمارا ليدعو له عليا عليه السلام. فذكر قريبا مما هنا، كما في أوائل الجزء السادس تحت الرقم: (660) من فضائل علي عليه السلام من كتاب المناقب الورق 150 / أ /. (*)

[ 265 ]

وعن فضالة بن أبي فضالة قال: خرجت مع أبي إلى " ينبع " عائدا لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وكان مريضا فقال [ له أبي ] ما يسكنك بهذا المنزل ؟ لو هلكت لم يلك إلا أعراب جهينة فاحتمل إلى المدينة فإن أصابك بها قدر وليك أصحابك وصلوا عليك - وكان أبو فضالة من أصحاب بدر - فقال له علي: [ إني ] لست بميت من وجعي هذا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي أن لا أموت حتى أضرب ضربة يخضب هذه - يعني لحيته - من هذه - يعني هامته -. [ قال: ] فقتل أبو فضالة [ البدري ] معه بصفين. خرجه الضحاك (1). وأما شجاعته فأشهر [ من ] أن تذكر، وهو صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وسلم وفاتخ خيبر وشهرته ببدر وأحد وغيرها من الشاهد بلغت حد التواتر حتى صارت شجاعته معلومة بالضرورة ويضرب بها المثل لا يمكن جحودها من صديق ولا عدو وقد تقدم حديث ابن عباس في سعة علمه متضمنا ذكر شجاعته (2). وعن صعصعة بن صحوان / 38 / ب / قال: خرج يوم [ صفين ] رجل من أصحاب معاوية يقال له كرز بن الصباح الحميري فوقف بين الصفين وقال: من يبارز ؟ فخرج إليه رجل من أصحاب علي فقتله [ كرز ] ثم قال من يبارر ؟ فخرج إليه آخر فقتله فألقاه على الاول ثم قال: من يبارز ؟ فخرج إليه الثالث فقتله وألقاه على الآخرين وقال: من يبارز ؟ فأحجم الناس عنه ! ! فخرج إليه علي رضي الله عنه على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء فشق الصفوف فلما اتصل منها ؟ نزل عن البغلة وسعى إليه فقتله وقال: من يبارز ؟ فخرج إليه رجل [ آخر ] فقتله فخرج ثان فقتله ووضعه على الاول ثم قال: من يبارز ؟ فخرج إليه آخر فقتله وألقاه على الآخرين وقال: من يبارز ؟ فخرج إليه آخر فقتله ووضعه على الثلاثة وقال: أيها الناس إن الله يقول: (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص) [ 194 / البقرة: 2 ] إن لم تبدؤا بهذا لما بدأنا. ثم رجع إلى مكانه (3).


(1) والحديث رواه أحمد بن حنبل في مسند علي عليه السلام تحت الرقم: (802) من كتاب المسند: ج 1، ص 102، وفي ط 2: ج 2 ص 133. وأيضا رواه أحمد في الحديث: (310) من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل طبعة قم. وللحديث مصادر وأسانيد جمة يجد الطالب كثيرا منها في الحديث: (1393) وما بعده وتليقاتها من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 344 ط 2. (2) تقدم ذلك في الباب: (30). (3) رواه نصر بن مزاحم في أواسط الجزء الخامس من كتاب صفين ص 315 ط مصر. ورواه أيضا أحمد بن أعثم في كتاب الفتوح: ج 3 ص 185. (*)

[ 266 ]

وعن ابن عباس رضي الله عنهما وقد سأله رجل: أكان علي يباشر القتال يوم صفين ؟ فقال: والله ما رأيت رجلا أطرح لنفسه في متلف من علي ! ! ! ولقد كنت أراه يخرج حاسر الرأس بيده السيف إلى الرجل الدارع فيقتله ! ! ! (1) وقال ابن هشام: حدثني من أثق به من أهل المدينة ؟ أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه صاح - وهم محاصروا بني قريظة -: يا كتيبة الايمان وتقدم هو والزبير بن العوام وقال: والله لاذوقن ما ذاق حمزة أو لافتحن حصنهم. فقالوا: يا محمد ننزل على حكم سعد بن معاذ (2).


(1) ومعنى هذا الحديث جاء في مصادر كثيرة، منها ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص.... وأما بهذا اللفظ، فلا عهد لي بالحديث. (2) سيرة ابن هشام 3 / 251 وفيها: حدثني بعض من أثق به من أهل العلم.... (*)

[ 267 ]

وأما سيادته [ عليه السلام ] وشدته في دين الله: فعن سويد بن غفلة قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم حديثا فوالله لان أخر من السماء أحب إلي أن أكذب عليه (1). وعن أبي سعيد قال: اشتكى الناس عليا فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا خطيبا فسمعته يقول: أيها الناس لا تشكو عليا فوالله لاخشن في ذات الله عز وجل أو قال: في سبيل الله. أخرجه أحمد (2). وعن علي [ عليه السلام ] قال: كنت أنا وأسامة ؟ / 39 / أ / ننطلق إلى [ أفنية ] قريش التي حول البيت فنأتي بالعذارات التي حول البيوت من كل خرء وبزاق بأيدينا وننطلق به إلى أصنام قريش فنطليها به فيصبحون ويقولون: من فعل هذا بآلهتنا ؟ فيظلون النهار يغسلونها بالماء واللبن ! ! ! أخرجه أبو الخير القزويني (3).


(1) للحديث أسانيد ومصادر، وقد رواه النسائي تحت الرقم: (177) من خصائص أمير المومنين عليه السلام ص 310 ط بيروت بتحقيقنا. (2) رواه أحمد في مسند أبي سعيد الخدري منكتاب المسند: ج 3 ص 86 ط 1. وأيضا رواه أحمد في الحديث: (283) من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 205 ط قم. ورواه ابن عساكر بسنده عن أحمد في الحديث: (492) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 18 ط 2. وللحديث أسانيد ومصادر أخر، يجد الطالب كثيرا منها في تعليق كتاب الفضائل وترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق. (3) أخرجه أبو الخير الطالقاني القزويني في الباب الاربعين من كتاب الاربعين المنتقى. (*)

[ 268 ]

وأما رسوخ قدمه في الايمان فعن ابن عباس أن عليا كان يقول في حياة النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل يقول: ([ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ] أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) [ 144 / آل عمران: 3 ] والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله [ والله ] لئن مات أو قتل لاقاتلن على ما قاتل عليه والله إني لاخوه ووليه وابن عمه ووارثه فمن أحق به مني ؟ ! ! ! خرجه أحمد في المناقب (1) وعن عمر بن الخطاب أنه قال: أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم لسمعته وهو يقول: لو أن السماوات والارض وضعن في كفه ووضع إيمان علي في كفه لرجح إيمان علي (2). [ و ] أخرجه [ أيضا ] ابن السمان ولفظه: لو أن السماوات السبع والارضين السبع.


(1) رواه عبد الله بن أحمد - أو تلميذه القطيعي - في زيادات كتاب الفضائل تحت الرقم: (232) من فضائل علي عليه السلام ص 166، ط قم. ورواه أيضا القاضي نعمان في أواسط فضائل علي عليه السلام من كتاب شرح الاخبار. وللحديث مصادر موثوقة عتيقة قيمة ذكرنا كثيرا منها في ذيل المختار الثالث من كتاب نهج السعادة: ج 1، ص 27 ط 2. ورواه أيضا محمد بن سليمان في الحديث: (265 و 288) في الجزء الثاني من كتابه مناقب علي عليه السلام الورق 71 / أ / و 75 / أ / وفي ط 1: ج 1، ص 300 و 317. (2) ورواه الحافظ ابن عساكر بسندين في الحديث: (871) وتاليه من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 364 ط 2. وللحديث مصادر جمة أخر يجد الباحث كثيرا منها في تعليق الحديث المشار إليه من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق. (*)

[ 269 ]

وأما أذكاره وأدعيته [ عليه السلام ]: فعن جعفر الصادق [ عليه السلام ] قال: كان أكثر كلام علي: الحمد لله. وعن عبد الله الحارث الهمداني أن عليا كان يقول في ركوعه: اللهم لك ركعت وبك آمنت وأنت ربي ركع لك مسعي وبصري ولحمي ودمي وشعري وعظمي وتقبل مني إنك أنت السميع العليم. فإذا رفع رأسه من الركوع وأراد أن يسجد قال: لك أركع وأسجد وأقوم وأقعد. وإذا سجد قال: اللهم لك سجدت ولك آمنت سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره تبارك الله أحس الخالقين [ و ] الحمد لله رب العالمين. و [ كان ] يقول بين السجدتين: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني. أخرجه أحمد (1). وعن أبي إسحاق عن علي أنه خرج من باب القصر فوضع رجله في الغرز فقال: بسم الله. فلما استوى على الدابة قال: الحمد لله الذي أكرمنا وحملنا في البر والبحر ورزقنا من الطيبات وفضلنا على كثير ممن خلقت تفضيلا. سبحان الذي صخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون رب اغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت / 39 / ب /. أخرجه الترمذي وأبو داوود والنسائي والحافظ في الموافقات (2).


(1) لم يتيسر لي العثور على مورد ذكر الحديث. (2) وللحديث مصادر أخر، فقد رواه نصر بن مزاحم مختصرا في أوائل الجزء الثالث من كتاب صفين ص 132، طبعة مصر. ومن أراد أن يطلع على كمية كثيرة من غرر أدعيته عليه السلام فعليه بالصحائف العلوية والباب الثالث من كتاب نهج السعادة: ج 6. (*)

[ 270 ]

وأما بره وصدقته [ عليه السلام ]: فقد سئل محمد بن جعفر ؟ عن قوله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا [ الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ]) [ 55 / المائدة: 5 ] قال: هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ! ! ! قلت: إنهم يقولون: إنها نزلت في علي بن أبي طالب. قال: علي منهم (1). وعن ابن عباس في قوله [ تعالى ]: (ويطعمون الطعام علي حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) الآية [ 8 / الانسان: 76 ] قال: آخر [ علي ] نفسه يسقي نخلا بشئ من شعير ليلة فلما أصبح قبض الشعير فطحن منه فصنعوا [ ثلثا ] منه شيئا ليأكلوه يقال له الحريرة دقيق بلا دهن فلما تم إنضاجه أتى مسكين فسأل عأعطوه إياه ثم صنعوا الثلث التالي فلما تم إنضاجه أتى يتيم فسأل فأطعموه إياه ثم صنعوا الثلث الباقي فلما تم إنضاجه أتى أسير من الكشركين فسأل فأطعموه إياه وطووا يومهم فنزلت هذه الآية. وهو قول الحسن والقتادة (2).


(1) كذا في أصلي، ولعل الصواب: " جعفر بن محمد / أو أبو جعفر " كما في الحديث: (228) في تفسير الآية: (55) من سورة المائدة في كتاب شواهد التنزيل: ج 1، ص 169، طبعة 1. والحديث مع إرساله وعدم معلومية رواته، معارض بما ثبت بنحو التواتر من أنا نزلت في علي عليه السلام كما رواه عنهم الحافظ الحسكاني في تفسير الآية المتقدم الذكر في كتاب شواهد التنزيل فراجعه فإن مغن عن غيره. (2) وقد كفى الله المؤمنين الحجاج بما أورده الحافظ الحسكاني في تفسير الآية الكريمة من كتاب شواهد التنزيل. وقريبا منه رواه أيضا العاصمي في تفسير الآية الكريمة في كتابه زين الفتى. (*)

[ 271 ]

الباب الثالث والاربعون في كرمه [ عليه السلام ] وما كان فيه من ضيق العيش (1) عن أبي إسحاق قال: سألت أكثر من أربعين رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم [ عن أسخاهم ؟ ] قالوا علي والزبير (2). وأما زهده [ عليه السلام ] فقد تقدم ما وصفه [ به النبي ] (3). وعن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: إن الله قد زينك بزينة لم يزين العباد بزينة أحب إليه منها وهي زينة الابرار عند الله الزهد في الدينا فجعلك لا تزرأ من الدنيا [ شيئا ] ولا تزرأ الدنيا منك شيئا ووهب لك [ حب ] المساكين فجعلك ترضى بهم أتباعا ويرضون بك إماما. أخرجه أبو الخير الحاكم ؟ (4)


(1) كذا في أصلي هاهنا، وفي مقدمة المصنف من أصلي هكذا: الباب الثاني والاربعون في كرمه وزهده... (2) ما بين المعقوفين مأخوذ من مقدمة المصنف، وبقدره كان هاهنا في أصلي بياض. (3) وهاهنا في أصلي بياض بقدر كلمتين أو ما قاربهما. (4) رواه أبو الخير الطالقاني بسنده عن أبي نعيم في الباب الرابع من كتاب الاربعين المنتقى. ورواه أيضا أبو نعيم في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من حلية الاولياء: ج 1، ص 71. ورواه الحافظ الحسكاني في تفسير الآية السابعة من سورة الكهف في كتاب شواهد التنزيل: ج 1، ص 355، ط 1. وأيضا رواه الحسكاني بأسانيد في الحديث: (548) وما بعده في تفسير الآية: (23) من سورة الحج في كتاب شواهد التنزيل: ج 1، ص 395. وأيضا رواه ابن عساكر في الحديث: (713) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 211 ط 2. وأيضا رواه ابن عساكر تحت الرقم: (1261) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 251 ط 2. (*)

[ 272 ]

وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم: يا علي كيف أنت إذا زهد الناس في الآخرة ورغبوا في الدنيا وأكلوا التراث أكلا لما وأحبوا المال حبا جما واتخذوا دين الله دغلا ومال الله خولا ؟ قلت [ يا رسول الله ] أتركهم وما اختاروا وأختار الله ورسوله والدار الآخرة وأصبر على مصيبات الدنيا وملوها ؟ حتى ألحق بك إن شاء الله. قال: قدقت اللهم افعل ذلك به. خرجه الحافظ من [ كتاب ] الاربعين (1). وعن علي بن أبي ربيعة أن / 40 / أ / علي بن أبي طالب جاءه ابن النباح [ فقال: امتلا بيت المال. فخرج علي إلى بيت المال ] حتى قام على المال فنودي في الناس [ فاجتمعوا ] فأعطى جميع ما في بيت المال للمسلمين وهو يقول: يا صفراء يا بيضاء غري غيري ها وها. [ ففرقها عليهم ] حتى ما بقي منه دينار ولا درهم ثم أمر أن ينضح [ بيت المال فنضح ] وصلى فيه ركعتين. أخرجه أحمد في المناقب وصاحب الصفوة (3). وعن عبد الله بن أبي الهذيل قال: رأيت عليا خرج وعليه قميص غليظ رازي إذا مد كم القميص بلغ الظفر وإذا أرسله صار إلى نصف الساعد (3). وعن الحر بن جرموز قال: رأيت علي بن أبي طالب يخرج من مسجد الكوفة وعليه بردان متوزر بواحد ومرتد با [ لآ ] خر وإزاره إلى نصف الساق وهو يوف بالاسواق ومعه درة يأمرهم بتقوى الله وصدق الحديث وأداة الامانة وحسن البيع وإيفاء الكيل والميزان. أخرجهما القلعي (4).


(1) لم يتبين لي مراد المصنف ن قوله: " خرجه الحافظ من الاربعين " والحديث غير موجود في كتاب الاربعين المنتقى. (2) رواه أحمد في الحديث السابع من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 10 ورواه بسنده عنه أبو نعيم في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب حلية الاولياء: ج 1، ص 80. (3) والحديث رواه محمد بن سليمان تحت الرقم: (507 و 58) في الجزء الخامس من كتابه مناقب علي عليه السلام الورق 120 / أ / و 135 / أ / و 219 / ب / وفي ط 1 ج 2 ص 18 و 94 و 579. وروه أيضا ابن عساكر تحت الرقم: (1253) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: 3 ص 239 ط 2. (4) كذا في أصلي، ولكم الحديث رواه ابن سعد في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من الطبقات الكبرى: ج 3 ص 28 شعبة بيروت وقال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا الحر بن جرموز، عن أبيه... وهكذا رواه بسنده عنه، ابن عساكر في الحديث: (1258) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام = (*)

[ 273 ]

وعن [ أبي ] سعيد [ الازدي ] قال: رأيت عليا بالسوق وهو يقول: من عنده ثوب قميص صالح ؟ بثلاث دراهم ؟ فقال رجل: عندي وجاء به فأعجبه فأعطاه ثم لبسه فإذا هو يفضل عن أطراف أصابعه فأمر بقطع ما فضل عن أطراف الاصابع. خرجه الملا في سيرته [ وسيلة المتعبدين ] (1). وعن عمرو بن قيس قال: قيل لعلي: يا أمير المؤمنين: لم ترقع قميصك ؟ قال: يخشع [ له ] القلب ويقتدي به المؤمن (2). وعن هارون بن عنترة عن أبيه قال: رأيت عليا بالرحبة في يوم مورود (3) فجاء قنبر فأخذ بيده وقال: يا أمير المؤمنين إنك رجل لا تبقي شيئا [ لنفسك ولاهل بيتك ] وإن لاهل بيتك في هذا المال نصيبا وقد خبأت لك خبيئة. قال: وما هي ؟ قال: انطلق انظر ما هي ؟ فأدخله بيتا مملوءا آنية ذهب وفضة مموهة بالذهب فلما رآها قال: ثكلتك أمك لقد أردت [ أن ] تدخل بيتي نارا عظيمة ! ! ! ثم جعل يزنها ويعطي كل عريف بحصته ثم قال: هذا جناي وخياره فيه وكل جان يده إلى فيه


= من تاريخ دمشق: ج 3 ص 240 ط 2. وقريبا منه رواه أيضا البلاذري في الحديث: (106) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من أنساب الاشراف: ج 2 ص 129، قال: حدثني أبو بكر الاعين... حدثنا الحر بن جرموز... ولحر بن جرموز هذا ذكر في حرف الحاء تحت الرقم: (299) من التاريخ الكبير - للبحاري - ج 2 ص 82 وكذا في كتاب الجرح والتعديل وثقات ابن حبان. (1) والحديث رواه عبد الله بن أحمد تحت الرقم: (35) من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 25 ط قم. ورواه أيضا أبو نعيم في ترجمة أمير المؤمنين من حلية الاولياء: ج 1، ص 83. ورواه أيضا أبو أحمد الحاكم في عنوان: " أبو سعيد " من كتاب الكنى: ج 11 / الورق 15 / ب / كما في تعليق الطباطبائي على كتاب الفضائل. (2) والحديث رواه عبد الله بن أحمد تحت الرقم: (16) من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 15، ط قم. وليلاحظ الحديث: (31 - 32 و 46 - 47) من كتاب الفضائل. ورواه أيضا في كتاب الزهد، ص 131. ورواه أيضا أبو نعيم في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من حلية الاولياء: ج، ص 81. (3) كذا في أصلي، وفي كتاب الاموال ص 344: يوم نيروز أو مهرجان. (*)

[ 274 ]

[ ثم قال عليه السلام: يا صفراء يا بيضاء ] لا تغريني وغري غيري (1). وقال عبد العزيز بن محمد: إن عليا أتي بمال فأقعد بين يديه الوزان والنقاد فكوم كومة من ذهب وكومة من فضة وقال: يا حمراء احمري ويا بيضاء ابيضي وغري غيري [ ثم قال: ] هذا جناي وخياره فيه وكل جان يده إلى فيه / 40 / أ / (2) وقال عبد الله بن أبي سفيان: أهدى دهقان من دهاقين السواد إلى الحسن برداء وإلى الحسين برداء فقال [ لهما علي ]: ما هذان البردان ؟ قالا: أهداهما إلينا دهقان من دهاقين السواد. فأخذهما وجعلهما في بيت المال ! ! ! (3) وعن عمرو بن يحيى عن أبيه عن جده قال: قدم عمرو بن سلمة من إصبهان على علي بمال وهدية فأمر بوضعها في الرحبة ووضع عليها أمينا حتى يقسمها بين المسلمين. فبعثت أم كلثوم بنت علي [ إلى ابن سلمة ] أن ابعث إلينا من هذا العسل الذي معك. فبعث إليها بزقين من عسل وزقين من سمن فلما خرج [ علي ] إلى الصلاة عدها فوجدها ينقص زقين فسأل عنهما ؟ فقال [ عمرو بن سلمة ]: يا أمير المؤمنين لا تسألني فإني آتيك بزقين مكانهما. قال: قد عزمت عليك لتخبرني بقصتهما. فأخبره قال: فبعث إلى أم


(1) هذا الحديث، وما يأتي بعده في هذا الباب لم يشر المصنف إلى مصادرها، ولكن الباحث يجدها في الحديث: (670) وما حولها من كتاب الاموال لابي عبيد، ص 344. وأيضا الاحاديث المذكورة أو أكثرها موجودة في ترجمة أمير المؤمنين من كتاب الطبقات الكبرى لابن سعد، وأنساب الاشراف للبلاذري ومصنف ابن أبي شيبة وحلية الاولياء. وليراجع أيضا الحديث: (1230) وما حوله من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 227 وما حولها. وليراجع أيضا الحديث: (517) وما حوله في الجزء الخامس من مناقب محمد بن سليمان الكوفي الورق 122 / أ - ب / وفي ط 1: ج 2 ص 33 وما حولها. (2) ومثله رواه عنه ابن عساكر في الحديث: (1235) من تاريخ دمشق: ج 3 ص 225. ورواه أيضا المتقي الهندي في الحديث: (459) من ترجمة أمير المؤمنين من كنز العمال: ج 15، ص 161. وقريبا منه رواه أيضا محمد بن سليمان في الحديث: (541) في أوائل الجزء الخامس من كتابه مناقب علي عليه السلام الورق 126 / أ / وفي ط 1: ج 2، ص 53. (3) رواه أبو عبيد في كتاب الاموال ص 345. وبسنده عنه رواه ابن عساكر في الحديث: (1237) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 229. (*)

[ 275 ]

كلثوم أن ردي الزقين ! ! فأتي بهما مع ما فقص منهما فبعث إلى التجار أن قوموهما ناقصين ومملوئين [ فقوموهما ] فوجدوا فيهما نقصا بثلاث دارهم فأرسل إليها أن أرسلي إلينا [ بثلاثة داهم. فأرسلت ] الداهم ثم أمر بالزقاق فقسمت بين المسلمين. (1) وقال سفيان الثوري رحمه الله: ما بنى علي لبنة على لبنة ولا آجرة على آجرة ولا قصبة على قصبة (2). وقال زاذان: رأيت عليا يمشي في الاسواق وحده وهو وال يرشد الضال ويعين الضعيف ويمر بالبقال فيفتح عليه القرآن ويقرأ: (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) الآية: [ 83 / القصص: 28 ] ويقول: نزلت هذه الآية في حق أهل العدل والتواضع من الولاة وأهل القدرة من الناس (3).


(1) وهذا رواه ابن عساكر، في الحديث: (1238) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 230 ط 2. وقريبا منه رواه محمد بن سليمان في الحديث: (558) في أوائل الجزء الخامس من كتابه مناقب علي عليه السلام الورق 131 / أ / وفي ط 1: ج 2 ص 75. ورواه أيضا أبو الشيخ ابن حبان في ترجمة مخنف بن سليم من كتاب طبقات المحدثين الروق 19 / أ / قال: حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا أبو زرعة، قال: حدثنا محمد بن العلاء أبو كريب، حدثنا عمرو بن يحيى بن سلمة قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه عمرو، قال: كان علي بن أبي طالب استعمل يزيد بن قيس على " الري " ثم استعمل مخنف بن سليم على إصبهان، واستعمل [ بعده ] على إصبهان عمرو بن سلمة، فلما انفتل عمرو بن سلمة [ منها ] عرض له الخوارج، فتحصن في " حلوان " ومعه الخراج والهدية، فلما انصرف عنه الخوارج أقبل بالهدية، وخلف الخواج بحلوان، فلما هذم عمرو بن سلمة على علي أمره فليضعها في الرحبة ؟ ويضع عليها أمناء حتى يقسمها بين المسلمين، فبعثت إليه أم كلثوم بنت علي: [ أن ] أرسل إلينا من هذا العسل الذي معك... ورواه أيضا ابن عساكر تحت الرقم: (1241) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 236، ط 2. (3) وقريب منه جاء في الحديث: (186) من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل، ص 125، قم. ورواه أيضا ابن كثير - على ما رواه عنه الطباطبائي في تعليق الحديث المتقدم من كتاب الفضائل - = (*)

[ 276 ]

وقال صالح بن الاسود: رأيت عليا وقد ركب حمارا ودلى رجليه إلى موضع واحد ثم قال: أنا الذي أهنت الدنيا (1) وقال الحسن بن صالح: ذكروا الزهاد عند عمر بن عبد العزيز فقال قائلون: فلان وفلان. فقال عمر [ بن عبد العزيز ]: أزهد الناس في الدنيا علي بن أبي طالب رضي الله عنه (2). وقال المدائني: نظر علي يوما إلى قوم ببابه فقال: يا قنبر من هؤلاء ؟ قال: شيعتك. قال / 41 / أ /: مالي لا أرى فيهم سيماء الشيعة ! ! ! [ قالوا: وما سيماء الشيعة يا أمير المؤمنين ؟ ] قال: خمص البطون من الطوى يبس الشفاه من الظماء عمش العيون من البكاء (3). وقال أبو بكر ابن عبد الله: مررت أنا وخالي أبو أمية على دار في حي من مراد فقال [ خالي ]: ترى هذه الدار ؟ قلت نعم. قال إن عليا مر عليها وهم يبنونها فسقطت عليه قطعة منها فشجته فدعا الله أن لا تكمل فما وضع عليها بعد ذلك لبنة (4).


= في تاريخ البداية والنهاية: ج 8 ص 5. ورواه أيضا ابن عساكر تحت الرقم 1248 و 1267 من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 236 و 250 ط 2. (1) ورواه أيضا ابن عساكر تحت الرقم: (1268) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 251، ط 2. وببالي أني كتبت الحديث عن كتب ابن أبي الدنيا ولكن مسودتى لم تكن بمتناولي. (2) وللحديث مصادر، وقد رواه ابن أبي الدنيا في الحديث: (355) من كتاب ذم الدنيا، الورق 43 / أ /. وأيضا رواه ابن أبي الدنيا في الحديث: (99) من النسخة منقوص الاول - التي حققناها - من مقتل أمير المؤمنين عليه السلام ص 131، ط 1. ورواه أيضا ابن عساكر تحت الرقم: (1269) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 252 ط 2. (3) ورواه ابن عساكر في الحديث: (1276) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 257 ط 2. ويجد الطالب للحديث مصادر أخر في المختار: (108) من القسم الثاني من باب خطب نهج السعادة: ج 3 ص 412، ط 1. ورواه أيضا محمد بن سليمان اليمني في الحديث: (769) في أواسط الجزء السادس من كتابه مناقب علي عليه السلام الورق 165 / ب / وفي ط 1: ج 2 ص 294. (4) رواه أبو بكر ابن أبي شيبة في الحديث: (80) من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل تحت الرقم: (12190) من كتاب المصنف: ج 12 ص 86 ط 1 وفي ط 2 ج 7 ص 507. = (*)

[ 277 ]


= ورواه أيضا ابن أبي الدنيا في الحديث: (11) من كتاب مجابي الدعوة الورق 8 / أ /. ورواه بسنده عنه، الحافظ ابن عساكر تحت الرقم: (1275) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 256 ط 2. (*)

[ 279 ]

الباب الرابع والاربعون (1) فيما كان فيه عليه السلام من ضيق العيش وخشونته وورعه وحيائه وتواضعه عنه كرم الله وجهه قال: أصبت شارفا يوم بدر، وأعطاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شارفا [ أخرى ] (2) فأنختها عند باب رجل من الانصار أريد أن أحتمل عليها إذخرا وأبيعه


(1) هذا هو الصواب، بحسب تسلسل الابواب، وفي مقدمة المصنف وهاهنا معا: " الباب الثالث والاربعون ". (2) هذا هو الظاهر الموافق لما رواه أحمد بن حنبل في الحديث: (575) من مسند أمير المؤمنين عليه السلام تحت الرقم: (1200) من كتاب المسند: ج 1، ص 142، ط 1، وفي ط أحمد محمد شاكر: ج 2 ص 285 وفيه: قال علي: أصبت شارفا مع رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم في المغنم يوم بدر، وأعطاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شارفا أخرى... قال أحمد محمد شاكر في تعليقه: إسناده صحيح، ورواه أيضا مسلم [ في كتاب الاشربة من سننه: ] ج 2 ص 122. وجاء ] في ذخائر المواريث: ج 6 ص 5306 / أنه رواه أيضا البخاري وأبو داود. والشارف: الناقة المسنة. أقول: الحديث رواه البخاري في باب: " لاحمى إلا حمى الله " من كتاب الشرب من صحيحه: ج.. ص 13. وأيضا رواه البخاري في باب " فرض الخمس " من كتاب الجهاد - بشرح الكرماني - ج 13، ص 73. أيضا رواه البخاري قبيل باب: " تسمية من سمي من أهل بدر " من كتاب بدء الخلق من صحيحه: ج 16، ص 185، بشرح الكرماني. ورواه أيضا البيهقي في باب: " سهم ذوي القربى " من كتاب قسم الفئ والغنيمة من السنن الكبرى: ج 6 ص 342. (*)

[ 280 ]

وأستعين به على وليمة فاطمة ومعي رجل صائغ من بني قينقاع، و [ في البيت ] حمزة بن عبد المطلب وقينة تغنيه [ وتنشد له ]: ألا يا حمز للشرف النواء [ وهن معلات بالفناء ] ضع السكين في اللبات منها وضرجهن حمزة بالدماء ] فبارد [ حمزة ] إليها بالسيف فجب أسنمتها وبقر خواصرها ! ! ! قال: فنظرت إلى أمر أفظعني فأتيت رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم فأخبرته فخرج ومعه زيد بن حارثة وخرجت معه حتى قام على [ راس ] حمزة فتغيظ عليه فرفع حمزة بصره وقال: هل أنتم إلا أعبد آبائي ! ! فرجع رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم يقهقر عنه. (1) متفق عليه. وعنه [ عليه السلام ] قال: جعت بالمدينة جوعا شديدا فخرجت في طلب العمل في عوالي المدينة فرأيت امرأة قد جمعت مدرا فظننتها تريد بله فأتيتها [ فقطعتها ] كل دلو بتمرة فمددت ستة عشر ذنوبا حتى مجلت يداي ثم أتيتها فقلت: تكلني يدي هكذا ؟ - وبسط إسماعيل راوي الحديث يديه جميعا - فعدت لي ستة عشر تمرة فأتيت النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم فأخبرته فأكل معي منها ودعا لي. (2) خرجه أحمد. وعن سهل أن علي بن أبي طالب دخل على فاطمة والحسن والحسين يبكيان فقال: ما يبكيكما ؟ قالت ؟ الجوع. فخرج علي فوجد دينارا في السوق فجاء إلى فاطمة فأخبرها فقالت: اذهب إلى فلان اليهودي فخذ لنا منه 41 / ب / بدرهم لحما. فذهب [ علي ] فرهن الدينار على الدرهم وجاء باللحم فعجنت وخبزت وأرسلت إلى أبيها فجاءهم فقال [ علي ]: يا رسول الله أذكر لك [ حديث طعامنا اليوم ] فإن رأيته حلالا أكلنا وأكلت. وذكر شأنه [ أنه وجد في السوق دينارا فرهنه على درهم واشترى به لحما ] قال: كلوا


(1) ما بين المعقوفات زيادات توضيحية مأخوذة من مصادر أخر. (2) ورواه أيضا زبير بن بكار كما في الحديث (229) في الجزء السادس عشر من كتاب الموفقيات ص 373 ط بغداد. ورواه أيضا أحمد بن حنبل في مسند أمير المؤمنين عليه السلام تحت الرقم: (687 والرقم: 1135) من كتاب المسند: ج 2 ص 82. وأيضا رواه أحمد في الحديث 19 و 347 من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل. ورواه أيضا محمد بن سليمان الكوفي من أعلام القرن الثالث والرابع في الحديث: (1097) في أواخر الجزء السابع من كتابه مناقب علي عليه السلام الورق: 220 / ب / وفي ط 1: ج 2 ص 586. (*)

[ 281 ]

بسم الله. فأكلوا فبينما هم مكانهم إذا غلام ينشد الله والاسلام الدينار فأمر رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم [ به ] فدعى له، فسأله فقال: سقط مني [ اليوم دينار ] في السوق فقال عليه السلام: يا علي اذهب إلى الجزار وقل له: رسول الله يقول لك: أرسل إلي بالدينار ودرهمك علي. فأرسل به فدفعه إليه. خرجه أبو داوود (1).


(1) رواه أبو داوود في كتاب اللقطة تحت الرقم: (1700) من سننه. ورواه عنه بعض المعاصرين في تعليق المعجم الكبير: ج 6 ص 167. ورواه البيهقي - على وجهين - في باب: " بيان مدة التعريف " من كتاب اللقطة من السنن الكبرى: ج 6 ص 167. ورواه أيضا أحمد بن عمرو بن ابي عاصم في آخر فضائل أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الآحاد والمثاني ص 154. ورواه أبو يعلى على وجهآخر في الحديث: (99) من مسند أبي سعيد الخدري من مسنده: ج ص 332 ط 1. ورواه أيضا أبو طاهر المهلص كما في أواخر الجزء الرابع من كتاب الفرائد المنتقاة الورق 176 /. ورواه أيضا ابن المغازلي في الحديث: (414 - 415) من كتابه مناقب علي عليه السلام ص 367. ورواه أيضا ابن شاهين في الحديث: (14) من رسالته في فضائل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليهما وعلى آلهما ص 36 طبعة بيروت. ورواه ابن شيرويه على وجه آخر كما في الحديث: (15) من الفصل: (19) من مناقب الخوارزمي ص 230. ورواه الحافظ السروي على وجوه كما في عنوان: " المسابقة بالسخاء... والنفقة " من كتاب مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 26 - 28. ورواه بعضهم عن كتاب قصص الانبياء - للثعلبي - ص 513. وأيضا رووه عن الزمخشري في تفسير الكشاف، والسيوطي في تفسير الدر المنثور. وكيف كان فالحديث قد روي في مصادر بأسانيد، وعلى صور متنوعة، وأشهر صورها هو ما رواه أبو جعفر الاسكافي المتوفى سنة: " 240 " في أواخر كتابه المعيار والموازنة، ص 237. (*)

[ 282 ]

وعن أسماء بنت عميس عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاها يوما فقال: أين ابناي - يعني حسنا وحسينا - ؟ قالت: قلت: أصبحنا وليس في بيتنا شئ. فذهب بهما إلى فلان اليهودي. فتوجه إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدهما يلعبان في مشربة بين أيديهما فضل من تمر فقال: يا علي ألا انقلبت بهما قبل أن يشتد الحر عليهما ؟ فقال علي: أصبحنا وليس في بيتنا شئ فلو جلست يا رسول الله حتى أجمع لفاطمة تمرات. فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اجتمع له شيئا من التمر فجعله في حجزته ثم أقبل فحمل رسول الله صلى عليه وسلم أحدهما وحمل [ علي ] الآخر. خرجه الدولابي في مسندها (1). وقال علي لفاطمة ذات يوم: والله لقد سنوت حتى لقد شكوت صدري (2) وقد جاء الله أباك بسبي فاذهبي فاستخدميه منه. قالت [ فاطمة ]: وأنا والله لقد طحنت حتى حكلت يداي. فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما حاجتك يا بنية ؟ قالت: جئت لاسلم عليك. واستحيت أن تسأله شيئا ورجعت فقال لها [ علي ]: ما معك ؟ قال: استحييت أن أسأله. ! ! ! فأتياه جميعا فقال علي: يا رسول الله لقد سنوت حتى اشتكيت صدري. وقالت فاطمة: وقد طحنت حتى مجلت يداي وقد جاء [ ك ] الله بسبي وسعة فأخدمنا. قال: والله / 42 / أ / لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم ولكني أبيعه وأنفق عليهم أثمانه. فرجعا فأتاهما صلى الله عليه وسلم وقد دخلا في قطيفتهما إذا غطت رؤسهما انكشفت أقدامهما ثم قال: ألا أخبركما بخير مما سألتماني ؟ قالا: بلى. قال. قال: كلمات علمنيهم جبرئيل تسبحان دبر كل صلاة عشرا وتحمدان عشرا وتكبران عشرا، وإذا آويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين وكبرا أربعا وثلاثين. قال علي: فما تركتهما منذ علمنيهن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم. فقيل له: ولا ليلة صفين ؟ قال: ولا ليلة صفين. خرجه أحمد (3).


(1) هذا هو الظاهر، أي في مسند فاطمة أو مسند أسماء بنت عميس عليهما السلام. والحديث رواه الدولابي في عنوان: " [ حديث ] أسماء بنت عميس عن فاطمة... " من مسند حديث يا فاطمة تحت الرقم: (184) في أواخر كتاب الذرية الطاهرة ص 146، ط 1. (2) كذا في أصلي، وفي كتاب المند: " قد اشتكيت... " وسنوت: استقيت. (3) الظاهر أن هذا هو الحديث: (838) المذكور في مسند علي عليه السلام من كتاب المسند: = (*)

[ 283 ]

وعن عبد الله بن زرير قال: دخلت على علي بن أبي طالب يوم الاضحى فقرب إلينا خزيرة فقلت: أصلحك الله لو قربت إلينا من هذا البط - يعني الاوز - فإن الله قد أكثر الخير. فقال: يا ابن زرير سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يحل لخليفة من مال الله إلا قصعتان: قصعة يأكلها هو وأهله وقصعة يضعها بين يدي الناس. خرجه أحمد (1). وعن ابن عمير قال: حدثني رجل من ثقيف أن عليا قال له: إذا كان عند الظهر فرح إلى. قال: فرحت إليه فلم أجد عنده حجتا يحجبني دونه ووجدته خاليا وعنده قدح وكوز من ماء فدعا بظبية (2) فقلت في نفسي لقد آمنني حين يخرج إلي جواهر ولا أدري ما فيها ؟ ! ! فإذا عليها خاتم فكسر الخاتم فكسر الخاتم فإذا فيها سويق فأخذ منه قبضة فصبها في القدح وصب عليها ماءا فشرب وسقاني فلم أصبر [ ظ ] فقلت: يا أمير المؤمنين أتصنع هذا بالعراق وطعامه أكثر من ذلك ؟ فقال: والله ما أختم عليه بخلا به ولكني أبتاع قدر ما يكفيني فأخاف أن يفتح فيوضع فيه غيره مما لا أعرفه فأحفظه لذلك وأكره أن أدخل إلى جوفي مالا أعرفه ولا أحب أن أدخل فيه إلا طيبا. أخرجه صاحب الصفوة (3).


ج 3 ص 235 ط 2. ورواه أيضا ابن كثير في فضائل علي عليه السلام من كتاب البداية والنهاية: ج 8 ص 3. ج 2 ص 149، بتحقيق أحمد محمد شاكر. ويحتمل أيضا أنه هو الحديث: (1312) المذكور في مسند علي عليه السلام من كتاب المسند - لاحمد بن حنبل -: ج 1، ص 153. وليلاحظ مسند أحمد: ج 1، ص 80 و 95 و 106، و 123، و 136، و 146. وليراجع أيضا الحديث: (325) من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل. ويراجع أيضا الحديث: (183) من كتاب الذرية الطاهرة ص 145، ط 1. (1) رواه أحمد في مسند أمير المؤمنين تحت الرقم: (578) من كتاب المسند: ج 1، ص 87 ط 1. ورواه عنه الهيثمي في فضائل علي عليه السلام من مجمع الزوائد: ج 9 ص 231. وأيضا رواه أحمد في أواخر فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل. ورواه بسنده عنه وعن غيره الحافظ ابن عساكر تحت الرقم: (1245) وما بعده من تاريخ دمشق. (2) هذا هو الظاهر الذي قد جاء في بعض نسخ حلية الاولياء، والظبية: جراب صغار أو هي وعاء شبه الكيس والخريطة. (3) رواه أبو نعيم في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من حلية الاولياء: ج 1، ص 82. ورواه عنه ابن الجوزي في كتاب الصفوة. ورواه ابن عساكر تحت الرقم: (1264) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: = (*)

[ 284 ]

وعن أبي حيان التيمي عن أبيه قال: رأيت علي بن أبي طالب على المنبر يقول: من يشتري مني سيفي هذا فلو كان عندي ثمن إزار ما بعته ! ! ! فقام إليه رجل وقال / 42 / ب /: أنا أسلفك ثمن إزار. قال عبد الرزاق: وكان النيا إذاك بيده إلا الشام. خرجه أبو عمر (1). وعن هارون بن عنترة قال: دخلت على علي بن أبي طالب في الخورنق وهو يرعد تحت سمل قطيفة فقلت: يا أمير المؤمنين إن الله قد جعل لك ولاهل بيتك [ نصيبا ] في هذا المال وأنت تصنع بنفسك ما تصنع ؟ فقال: والله ما أرزأكم شيئا من مالكم وإنها لقطيفتي التي خرجت بها من منرلي بالمدينة (2). [ قال أبو نعيم: حدثنا أبو بكر ابن خلاد، حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي حدثنا حسدد. وحدثنا إبراهيم بن عبد الله ] عن محمد بن إسحاق قال: حدثنا [ قتيبة ] قالا: حدثنا عبد الوارث بن مسعود: عن أبي عمرو بن العلاء عن أبيه أن عليا خطب الناس فقال: والله الذي لاإله إلا هو ما رزأت من فيئكم إلا هذه - [ قال: ] وأخرج قارورة من كم قميصه [ وأشار إليها ] - (3) وقال: أهداها إلي دهقان ثم دفعها لخازن بيت المال (4) ؟.


= ج 3 ص 247 ط 2. وللحديث مصادر أخر يحد الباحث بعضها في تعليقي علي الحديث المشار إليه من تاريخ دمشق. (1) رواه أبو عمر في أواسط ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الاستيعاب بهامش الاصابة: ج 3 ص 49. ويجد الطالب للحديث مصادر وأسانيد تحت الرقم: (1242) وتعليقته من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 232 - 233. (2) وهذا الحديث وما بعده رواه أبو نعيم في ترجمة أمير المؤمنين من حلية الاولياء ج 1 ص 82. (3) ما بين المعقوفات أخذناه من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب حلية الاولياء: ج 1، ص 81 ترميما لما في أصلي من النقص. (4) كذا في أصلي، وفي حلية الاولياء: " أهداها إلى مولاي دهقان ؟ " وجملة: " ثم دفعها لخازن بيت المال " غير موجودة فيه وفيما عندي من بقية المصادر. ورواه أيضا ابن عساكر تحت الرقم: 1247) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 236 - 237. (*)

[ 285 ]

خرجه الملا (1). وعن أبي غسان عن أبي داوود عن علي رضي الله عنه أنه أتي بفالوذج فلما وضع بين يديه قال: إنك طيب الريح حسن اللون طيب الطعم ولكن أكره أن أعود نفسي ما لم تعتد (2). وعن سفيان عن الاعمش قال: كان علي يعشي ويغدي ولا يأكل إلا من شئ يجيئه من المدينة (3).


(1) لم يتيسر لي مراجعة كتاب " ملا " ولكن أشرنا في التعليق المتقدم إلى مصائر أخر للحديث. ورواه أيضا أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الاموال ص 344. وللحديث - أو ما يقاربه - يجد الطالب مصادر في المختار: (131) من كتاب نهج السعادة: ج 1، ص 427 ط 2. (2) رواه أحمد في كتاب الزهد، ص 195. ورواه عنه أبو نعيم في ترجمة أمير المؤمنين من حلية الاولياء: ج 1، ص 81. ورواه عنهما المتقي الندي في الحديث: (464) من فضائل علي عليه السلام من كتاب كنز العمال: ج 15، ص 164. (3) رواه عبد الله بن أحمد - أو تلميذه القطيعي - في الحديث: 15) من فضائل علي من كتاب الفضائل ص 14، ط قم. (*)

[ 287 ]

الباب الرابع والاربعون (1) في شفقته على امة محمد صلى الله عليه وسلم وما جمع الله فيه من الضفات الجميلة في الجاهلية والاسلام وإسلام [ قبيلة ] همدان على يده وتخفيف الله عن الامة بسببه عن علي رضي الله عنه قال: لما نزلت (يا أيها الذي آمنوا إذا ناجيتم الرسول فدموا بين يدي نجواكم صدقة) [ 13 / المجادلة: 58 ] قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ترى دينارا ؟ قلت: لا يطيقونه. [ قال: نصف دينار ؟ قلت: لا يطيقونه. قال: فكم ترى ؟ ] قلت: شعيرة. قال: إنك لزهيد. فنزلت (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) الآية [ 13 - 14 / المجادلة: 58 ] فبي خفف الله عن هذه الامة. خرجه أبو حاتم (2). وعن ابن عباس قال: ألا أخبركم بإسلام أبي ذر ؟ قلنا: بلى. قال: قال أبو ذر: كنت رجلا من غفار فبلغنا أن رجلا قد خرج بمكة يزعم أن نبي. يفقلت لاخي: انطلق إلى هذا الرجل وأتني بخبره فانطلق فلقيه ثم رجع فقلت: ما عندك ؟ قال: والله لقد رأيت رجلا يأمر بالخير وينهى عن الشر. فقلت: لم تشفني من الخبر فأخذت جرابا ؟ وعصى / 43 / أ / ثم أقبلت إلى مكة فجعلت لا أعرفه وأكره أن أسأل عنه فكنت أشرب من زمزم وأكون في المسجد قال: فمر بي علي فقال: كأن الرجل غريب ؟ قلت نعم. قال:


(1) كذا جاء مكررا لما مر في الباب السالف، ومثله في مقدمة المصنف. (2) وه ابن حبان، روى الحديث فيي فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل من صحيحه: ج 2 / الورق 180 / ب /. ومدلول هذا الحديث من أثبت ما وقع في تارخ الاسلام والمسلمين واتفق على روايته شيعة أهل البيت وشيعة آل أبي سفيان معا، من أنه لم يعمل بالآية الكريمة أحد من المهاجرين والانصار غير علي بن أبي طالب عليه السلام إلى أن نسخ الله تعالى حكم الآية الكريمة، فليراج طلاب الخق ما جاء في تفسير الآية الكريمة، والحديث: (950) وما بعده من كتاب شواهد التنزيل: ج 2 ص 230 - 244 ط 1 (*)

[ 288 ]

فانطلق [ معي ] إلى المنزل. فانطلقت معه لا يسألني عن شئ ولا أخبره [ بشأني ] فلما أصبحت غدوت إلى المسجد لاسأل عنه وليس أحد يخبرني عنه بشئ فمر بي علي [ فقال: ] أما إن الرجل يعرف منزله ؟ قال: قلت: بلى. قال: فانطلق. ثم قال: ألا تحدثني بأمرك وما أقدمك هذه البلد ؟ قال: قلت إن كتمت علي أخبرتك. قال: أفعل. قلت بلغنا أنه خرج هاهنا رجل يزعم أنه نبي فأرسلت أخي ليكلمه فرجع ولم يشفني من الخبر فأردت أن ألقاه فقال: أما إنك قد رشدت هذا وجهي إليه فاتبعني وادخل حيث أدخل فإني إن رأيت أحدا أخافه عليك قمت إلى الحائط كأني أصلح نعلي وامض أنت ! ! ! [ قال: ] فمضى ومضيت معه حتى دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له: اعرض علي الاسلام. فعرضه فأسلمت. خرجه البخاري [ في عنوان: " باب قصة زمزم " في أواسط كتاب بدء الخلق من جامعه ج 4 ص 221 ] (1). وعن البراء بنعازب قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى اليمن يدعوهم إلى الاسلام وكنت فيمن سار معه فأقام عليهم سبعة أشهر لا يجيبونه إلى شئ فبعث النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأمره أن يرسل [ إليه ] خالدا ومن معه إلا من أراد البقاء مع علي فيتركه قال البراء وكنت [ ممن أحب البقاء ] مع علي [ قال: ] فلما انتهينا إلى [ أ ] وائل اليمن بلغ القوم الخبر [ فت‍ ] جمعوا له فصلى علي بنا الفجر فلما فرغ صففنا صفا واحدا ثم بين أيدينا فحمد الله وأثنى عليه ثم قرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت همدان كلها في يوم واحد وكتب [ علي ] بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قرأ [ رسول الله ] كتابه خر ساجدا وقال: السلام على همدان السلام على همدان ! ! ! (2).


(1) ورواه أيضا مسلم تحت الرقم: (2474) في فضائل الصحابة من صحيحه: ج 4 ص 1923. ورواه عنهما الذهبي في ترجمة أبي ذر من سير اعلام النبلاء ج 2 ص 55. ورواه أيضا ابن سعد، في ترجمة أبي ذر من الطبقات الكبرى: ج 4 ص 224. ورواه أيضا عن البخاري الحافظ ابن حجر في باب الكنى في عنوان: " أبو ذر الغفاري " تحت القرقم: (374) من باب الكنى من كتاب الاصابة: ج 4 ص 62. ورواه أيضا أبو عمر في باب الكنى من كتاب الاسبيعاب. (2) وذكره أيضا محمد بن محمد بن النعمان العكبري في كتاب الارشاد، ص 35. وليراجع مسند البراء من مسند أحمد بن حنبل، وفضائل " همدان " من كتاب مجمعع الزوائد. (*)

[ 289 ]

البا الخامس والاربعون في خلافته [ عليه السلام ]، وذكر ما جاء في صحتها والتنبيه على ما ورد في ذلك من الاحاديث والاخبار والآثار حدثنا محمد بن جعفر بن محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو حصين الوداعي حدثنا [ 43 / ب ] يحيى بن عبد الحميد حدثنا شريك عن أبي اليقظان عن أبي وائل: عن حذيفة بن اليمان قال: قالوا: يا رسول الله [ أ ] لا تستخلف علينا ؟ قال: إن تولوا عليا [ وما أركم فاعلين ] تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الصراط المستقم (1). [ و ] رواه النعمان بن أبي شيبة عن الثوري عن زيد بن حذيفة ؟ ولفظه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أن تسبخلفوا عليا وما أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يحملكم على الححجة البيضاء. [ و ] رواه إبراهيم عن الثوري عن أبي إسحاق عن زيد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وعن عمر بن الخطاب أنه قال حين طعن وأوصى: إن ولوها الاجلح سلك بهم الصراط المستقيم. - يعني عليا كرم الله وجهه - أخرجه أبو عمر (2).


(1) كذا في أصلي، والحديث مع تالييه، وإرواها أبو نعيم الحافظ في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من حلية الاولياء: ج 1، ص 64، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن أبي عمرو حدثنا أبو حصين الوادعي حدثنا يحيى بن عبد الحميد... وما وضعناه بين المعقوفات التالية أيضا مأخوذ من حلية الاولياء. ورواه أيضا الحافظ الحسكاني بأسانيد في تفسير قوله تعالى: (إهدنا الصراط المستقيم) من سورة الحمد، تحت الرقم: (101) ومتا بعده من شواهد التنزيل: ج 1، ص 64 ط 1. ورواه أيضا محمد بن سليمان اليمني في الجزء الرابع وأواخر الجزء السابع تحت الرقم: (347 و 1099) من كتابه مناقب علي عليه السلام الورق 95 / ب / والورق 220 / ب / وفي ط 1): ج 1 ص 448 وج 2 ص 588. (2) وقريبا منه رواه أبو عمر ابن عبد البر في أواخر ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الاستيعاب = (*)

[ 290 ]

وعن ميمون قال: كنت عند عمر إذ ولى الستة الامر فلما جاوزوا أتبعهم بصره [ و ] قال: إن وليتم هذا [ الامر ] الاجلح ليركبن بكم الطيق. - يعني عليا - أخرجه الضحاك (1). وعن الحرب بن نصر (2) قال: حججت مع عمر وكان الحادي يجدو: (إن الامير بعده عثمان). ثم حججت مع عثمان وكان الحادي يجدو: (إن الامير بعده علي) خرجه البغوي في معجمه.


= بهامش الاصابة: ج 3 ص 64. وقريبا منه رواه أيضا ثعلب في أماليه كما في شرح المختار: (83) من نهج البلاغة من شرح ابن أبي الحديد: ج 2 ص 485 طبعة بيروت حديثا. ورواه ابن عساكر بأسانيد في الحديث: (1136) وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 106 - 108، ط 1. وليراجع ما رواه محمد بن سليمان في الحديث: (1093) في أواخر الجزء السابع من كتابه مناقب أمير المؤمنين عليه السلام الورق 219 / ب / وفي ط 1: ج 2 ص 581. (1) لم يتيسر لي الاطلاع على كتب الضحاك، ولكن لحديثه مصادر وأسانيد أشرنا إلى بعضها في تعليق الحديث المتقدم. (2) كذا في أصلي، ولكن الظاهر أنه محرف، والصواب: (حرثة بن مصرب) كما رواه البلاذري في أوائل ترجمة عثمان من كتاب أنساب الاشراف: ج 5 ص 11، طبعة المستشرقين ق، قال: عن حارثة بن مصرب قال: حججت مع عمر فسمعت الحادي يقول: " إن الامير بعده ابن عفان ". ثم قال البلاذري: وحدثني أحمد بن هشام حدثنا وكيع بن الجراح عن الاعمش: عن أبي صالح قال: كان الحادي يحدو لعثمان فيقول: إن الامير بعده علي وفي الزبير خلف رضي أقول: والرواية الثانية رواها الطبري برواية السري - الكذاب - على وجهين، في أحدهما زيادة عما رواه البلاذري كما في أواخر حوادث سنة (35) الهجرية من تاريخ الطبري: ج 4 ص 343 شبع مثر، بعحقيق محمد أبو الفضل إبراهمى. والحديث الاول رواه أيضا عمر بن شبة بفي أواخر ترجمة عمر، من تاريخ المدينة: ج 3 ص 933 طبع المدينة الطيبة، قال: حدثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنباأنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن خارجة بن مضرب ؟ قال: = (*)

[ 291 ]

وعن ابن عمر أنه قال: ما آسي على شئ إلا أني لم أقاتل مع علي العئة الباغية ! وعلى صوم الهواجر (1). وهذا أعظم دليل على صحة خلافته. وعن عمر بن جوان (2) قال: قال لي الاحنف بن قيس: لقيت الزبير [ بن العوام ] فقلت [ له ]: ما تأمرني وتوصي لي به ؟ قال: آمرك بعلي بن أبي طالب. قلت: أتأمرني به وترضاه لي ؟ قال: نعم. أخرجه الحضرمي ؟ وعن عاصم بن [ عمر ] (3) قال: لقي عمر عليا فقال له: يا أبا الحسن نشدتك الله هل كان رسول اله صلى الله عليه وسلم ولاك الامر ؟ قال: إن قلت ذا فما تصنع أنت وصاحبك ؟ فقال: أما صاحبي فقد مضى وأما أنا فوالله لاخلعنها من عنقي [ وأجعلها ] في عنقك. فقال [ علي ]: جدع الله أنف من أبعدك عن هذا وإن رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] جعلني علما فمن خالفني ضل ! ! ! أخرجه ابن السمان في [ كتاب ] الموافقة.


= حججت مع عمر " رض " فسمعت الحادي يحدو: " إن الامير بعده ابن عفان ". [ قال ] وسمعت الحادي في إمارة عثمان [ يحدو ]: " إن الامير بعده علي " رضي الله عنه. (1) رواه أبو عمر - بحذف ذيله وذكره بذيل آخر - في أواخر ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الاستيعاب بهامش الاصابة: ج 3 ص 53 قال: ويروى من وجوه عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر أنه قال: ما آسي على شئ إلا أني لم أقاتل مع علي الفئة الباغية. والحديث ذكرناه عن مصادر في تعليق الحديث: (1221) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 219 ط 2. ورواه أيضا محمد بن سليمان في الحديث: (1088) في أواخر الجزء السابع من كتابه مناقب أمير المؤمنين عليه السلام الورق 219 / أ / وفي ط 1: ج 2 ص 579. (2) هذا هو الصواب الموافق لما يأتي في أواسط تعليق الباب: " 53 " في الورق 71 / ب / وفي أصلي " عمر بن خاقان... ". (3) ما بين المعقوفين قد سقط من أصلي، وأخذناه مما رواه المحب الطبري في أوائل الفصل العاشر، من فضائل علي عليه السلام من كتاب الرياض النضرة: ج 3 ص 201 ط بيروت، = (*)

[ 292 ]

* (الهامش) * = وساق الحديث إلى قوله: " فمن خالفني ضل ". ثم قال: وفي رواية أنه قال له: يا أبا الحسن نشدتك بالله هل استخلفك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علما فمتى قمت فمن خالفني ضل. ثم قال: أخرجهما ابن السمان في الموافقة. (*)

[ 293 ]

الباب السادس والاربعون في بيعته [ عليه السلام ] ومن تخلف عنها عن محمد ابن الحنفية قال: أتى رجل [ عليا ] وعثمان محصور (1) فقال: إن أمير المؤمنين [ عثمان ] مقتول الساعة. ثم جاء [ ه ] آخر فقال [ مثل ] مقالته. فقام علي قال محمد: فأخذت بوسطه تخوفا عليه فقال: خل [ عني ] لا أم لك. قال: فأتى الدار وقد قتل [ الرجل ] فأتى داره [ فدخلها ] وأغلق [ عليه ] بابه فأتاه الناس فضربوا بابه فدخلوا عليه فقالوا: إن هذا الرجل قد قتل ولابد للناس من خليفة ولا نعلم أحدا أحق بهذا الامر منك. فقال [ لهم ] علي: لا تريدوني فإني لكم وزير خير [ لكم ] مني أمير. فقالوا: والله ما نعلم أحدا أحق بها منك. قال: فإن أبيتم علي فإن بيعتي لا تكون سرا ولكن ائتوا المسجد فمن شاء أن يبايعني بايعني (1). قال: فخرج إلى المسجد فبايعه الناس. وعن المسور بن مخرمة قال: قتل عثمان وعلي في المسجد فمال الناس إلى طلحة [ قال: ] فانصرف علي يريد منزله فلقيه رجل من قريش عند موضع الجنائز فقال: انظروا إلى رجل قتل ابن عمه وسلب ملكه ! قال: فولى [ علي ] راجعا فرقى المنبر فمال الناس إليه فبايعوه وتركوا طلحة. [ والحدثان ] أخرجهما أحمد [ تحت الرقم: (93 - 94) من مناقب علي عليه السلام من كتاب ] المناقب [ ص 61 - 62 ط قم ] (2).


(1) كذا في أصلي، وفي الحديث: (93) من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 61: عن محمد بن الحنفية قال: كنت مع علي وعثمان محصور، قال: فچ‌تاه رجل فقال: إن أمير المؤمنبن مقتول... (2) وهذا مع الحديث المتقدم رواه أحمد تحت الرقم: (93 - 94) من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل، ص 61. (*)

[ 294 ]

وذكر المؤرخون (1) أنه لما قتل عثمان أقبل الناس يهرعون إلى علي بن أبي طالب فدخل بيته وأصفق على بابه ؟ وامتنع من الاجابة وقال: أيها الناس أنما [ أنا ] امرؤ من المسلمين ومن وليتموه أمركم رضيته. قال: فأخرجوه كارها [ وهو ] يقبض بيده فيبسطوها وقالوا: الله الله في أمة محمد. فقال [ لهم ]: ليس ذالك إليكم إنما ذاك لاهل بدر. فأقبل أهل بدر ليبايعوه فقال: أين طلحة والزبير وسعد ؟ فأقبلوا [ إليه ] وبايعوه ثم بايعه المهاجرون والانصار ولم يتخلف عنه أحد وذلك يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وكان أول من بايعه طلحة وكانت إصبعه شلاء فنظر إليها علي وقال: ما أخلقه أن ينكث (2) وكان كما قال.


= ورواهما أيضا البلاذري في الحديث: (258) وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من أنساب الاشراف ج 2 ص 209. واظر ما رواه أبو بكر المروزي أحمد بن محمد بن الحجاج - المترجم تحت الرقم: (50) من كتاب طبقات الحنابلة ج، ص 56 - في ملحقات كتاب المعتمد، من مسند مسائل أحمد الورق 206 / أ /. ومثله رواه السيوطي نقلا عن أبي القاسم الطبري الشافعي هبة الله بن الحسن بن منصور اللألكائي - المتوفى عام: (418) المترجم في مصادر كثيرة منها سير أعلام النبلاء: ج 18، ص 419 - كما في الحديث: (1455) من مسند علي عليه السلام من كتاب جمع الجوامع: ج 2 ص 135. وأورده أيضا المتقي في كنز العمال: ج 8 ص 300 ط 1، وفي ط: ج 15، ص 446. كما أورده أيضا في منتخب كنز العمال المطبوع على هامش مسند أحمد: ج 2 ص 190، ط 1. (1) بل أكثر فقرات الحديث جاء بنحو الاستفاضة عن أمير المؤمنين عليه السلام، كما يتجلى هذا المعنى لكل من مارس أو يمارس - كتاب نهج البلاغة أو نهج السعادة. (2) كذا ذكره المصنف هاهنا، والمعروف أن قائل هذا القول غير أمير المؤمنين عليه السلام كما في الحديث: (250 و 252) في عنوان: " بيعة علي... " من أنساب الاشراف: ج 2 ص 205 ط 1. (*)

[ 295 ]

الباب السابع والاربعون في ذكر حاجبه [ عليه السلام ]، ونقش خاتمه وابتداء شخوصه من المدينة، وما رواه أبو بكر وعمر " رض " في حقه و [ ما ] قالا وصرحا به من فضله وخصائصه أما حاجبه فقنبر مولاه [ عليه السلام ] ذكره الخجندي (1) وأما نقش حاتمه [ عليه السلام ] فهو " الله الملك " رواه جعفر بن محمد [ عليهما السلام ] وخرجه السلفي (2). وأما خروجه من المدينة فقد روي عن / 44 / ب / مالك بن الحارث (3) [ أنه ] قال: قام علي بن أبي طالب بالربذة فقال: من أحب أن يلحقنا فليلحقنا ومن أحب أن يرجع فليرجع مأذونا له غير حرج [ عليه ]. فقام الحسن بن علي فقال: يا أبة - أو يا أمير المؤمنين - لو كنت في جحر وكانت للعرب فيك حاجة لا ستخرجوك من جحرك. فقال [ علي عليه السلام ]: الحمد لله الذي يبتلي من يشاء بما يشاء ويعافي من شاء بما يشاء ؟ أما والله لقد ضربت هذا الامر ظهرا لبطن وذنبا لرأس فوالله إن وجدت له إلا القتال أو الكفر بالله - يحلف بالله علي - اجلس ياني ولا تحن حنين الجارية. أخرجه أبو الحميم وقد تقدم معناه (4).


(1) لم أظفر بعد على كتب الخجندي. (2) لم أطلع بع على كتب السلفي. (3) كذا في أصلي، وفي الحديث: (1195) من تاريخ دمشق: ج 3 ص 176: " مالك بن الحويرث ". وفي ذخائر العقبى والرياض النضرة: " مالك الجون " ولعله مصحف ؟. (4) كذا في أصلي، وفي الرياض النضرة: ج 2 ص 325 وذخائر العقبى ص 111: " أبو الجهم ". (*)

[ 296 ]

وأما ما رواه أبو بكر في فضل علي [ عليه السلام ] فقد ذكرنا ذلك مفرقا في الابواب و [ هو ] حديث النظر إليه عبادة. و [ مثل ] حديث استواء كفه وكف النبي صلى الله عليه وسلم وأنه خيم عليه وعلى بنيه خيمة، و [ مثل حديث ] إنه من النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة هارون من موسى، و [ مثل حديث إن منزلته من النبي صلى الله عليه وسلم ] بمنزلة النبي من ربه (1) و [ مثل ] حديث: " لا يجوز الصراط أحد إلا بجواز يكتبه علي كل ذلك ذكرناه في خصائص علي [ عليه السلام ]. وقوله: من سره أن ينظر إلى أقرب الناس قرابة و [ مثل ] حديث مشاورته له في قتال أهل الردة. كل ذلك ذكره الصديق تنبيها على فضائل علي وعظم قدره ورفيع منزلته من النبي صلى الله عليه وسلم. وأما ما رواه عمر في فضل علي [ عليه السلام ] فقد تقدم مفرقا في أبوابه فمنه حديث الراية يوم خيبر وحديث: ثلاث خصال لان تكون لي واحدة منهن. وحديث: أنت مني بمنزلة هارون من موسى وحديث رجحان إيمانه بالسماوات السبع والارضين السبع وحديث: من كنت مولاه وقوله: أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة وقوله: علي مولى من النبي صلى الله عليه وسلم مولاه وقوله: علي مولاي وقوله: أقضانا علي ورجوعه إليه في القضايا [ و ] قوله: لولا علي لهلك عمر واحتياله في الاسئلة [ عن ] علي وهو [ ظ ] أكثر من أن يحصر كل ذلك دال على فضيلته وخصوصيته وعلو رتبته وقربه من النبي صلى الله عليه وسلم (2). وقد وقد كان معاوية يفرف فضله وسابقته وعلمه وقرابته ولا ينكر ذلك بل [ كان ] ينكر على من أنكر ذلك. قال قيس بن [ أبي ] حازم سأل رجل معاوية عن مسألة [ ف‍ ] قال [ له ]: سل علي بن أبي طالب فهو أعلم مني. فقال [ السائل ]: قولك يا أمير المؤمنين أحب إلي من قوله ! ! ! قال [ معاوية ]: بئس ما قلت ولؤم ماجئت به ولقد كرهت رجلا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصه بالعلم وقد قال [ له ]: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. وكان [ أبو بكر ] الصديق يقول: النظر إليه عبادة.


(1) هذا هو الظاهر، وفي أصلي: " إنه بمنزلة النبي... ". (2) وروى الهروي كما رواه عنه ابن الاثير في مادة " عين " من كتاب النهاية ج 3 ص 332 قال: [ روي ] أن رجلا كان ينظر في الطواف إلى حرم المسلمين فلطمه علي [ عليه السلام ] فاستعدى [ الرجل ] عليه عمر، فقال [ له عمر ]: ضربك بحق، أصابتك عين من عيون الله ! ! ! أراد خاصة من خواص الله عز وجل، ووليا من أوليائه. = (*)

[ 297 ]

وكان عمر بن الخطاب يسأله ويأخذ عنه ولقد شهدت عمر إذا أشكل عليه أمر [ يقول: ] أهاهنا علي بن أبي طالب ؟ ! ! ثم قال [ معاوية ] للرجل: [ قم ] لا أقام الله رجليك. فحذف اسمه من الديوان. وقال أبو إسحاق: جاء ابن احور التميمي إلى معاوية فقال: [ يا ] أمير المؤمنين جئتك من عند ألئم الناس وأبخل الناس وأعيا الناس وأجبن الناس [ يعني عليا عليه السلام ]. فقال: ويلك أنى أتاه اللؤم وإن كنا لنتحدث أن لو كان لعلي بيت من تبر وبيت من تبن الانفذ التبر قبل التبن ! ! ! وأنى أتاه العي وإن كنا لنتحدث أنه ما جرت المواسي على رأس رجل أفصح منه. ويلك وأنى أتاه الجبن وإن كنا لنتحدث أنه ما بارزه قط رجل إلا صرعه والله يا ابن أعور لولا أن الحرب خدعة لضربت عنقك اخرج عني ولا تقيمن ببلدي. قال عطاء بن مسلم و [ معاوية ] وإن كان يقاتله فهو [ كان ] معترفا بفضله [ ثم قال: ] وذكره يوما فأثنى عليه وعلى أبيه وأمه ثم قال: وكيف لا أقول هذا لهم وهم خيار خلق الله وعترة نبيه أخيار أبناء أخيار. ولما بلغه قتله قال: إنا لله [ وإنا إليه راجعون ] ذهب والله العلم والفقه بموت ابن أبي طالب ! ! ! فقال له أخوه عتبة: لا يسمع أهل الشام منك هذا. فقال [ له معاوية ]: دعني عنك وقد بالغ جماعة من أعدائه ومحاربيه له بالفضل والعلم والفضل ما شهدت به الاعداء ! ! ! وقال أبو إسحاق: كان علي رضي الله عنه يسير في الفئ بسيرء [ أبي بكر ] (1) إذا ورد


= وهذ الاحاديث رواه الحافظ ابن عساكر تحت الرقم: (410 و 411 و 1110 - 1112) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1 ص 369، وج 3 ص 76 - 78 ط 2. وأما ما ذكره المصنف هاهنا في وسط الحديث الاول من قوله: وكان الصديق يقول: " النظر إليه عبادة " فلم نظفر عليه في ضمن حديث معاوية في تاريخ دمشق وغيره مما اطلعنا عليه من مصادر الحديث، نعم حديث أبي بكر: " النظر إلى علي عبادة " رواه ابن عساكر وآخرون، ولكن مستقلا وبرواية غير معاوية. (1) ما بين المعقوفين مأخوذ من كتاب الاستيعاب، وفيه: " بسيرة أبي بكر الصديق في القسم... ". وكان الاولى للمصنف أن يقول: وكان علي يسير في قسم الفئ بسيرة رسول الله صلى الله عليه = (*)

[ 298 ]

على مال [ من بيت المال ] لا يبقي منه شيئا ولا يترك في بيت المال إلا ما عجز من قسمه ولا يستأثر منه بشئ ولا يخص [ به ] حميما ولا قريبا ولا يخص بالولايات إلا أهل / 45 / أ الديانات والامانات، وإذا بلغه عن أحد جناية كتب إليه: (قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الارض مفسدين بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ) احتفظ بما في يديك حتى نبعث إليك من يتسلمه منك. ثم [ كان عليه السلام ] يرفع طرفه إلى السماء ثم يقول: اللهم إنك تعلم أني لم آمرهم بظلم خلقك (1).


= وآله وسلم لقوله تعالى في الآية (21) من سورة الاحزاب: (ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة...) وأما غيره فالنسبة بينه وبين علي عليه السلام نسبة الجاهل إلى العالم فلا يصح أن يقال: إن العالم سار بسيرة الجاهل ؟ !. (1) رواه أبو عمر ابن عبد البر في بأواسط ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من الاستيعاب: ج 3 ص 1111، ط مصر. ونقلناه عنه حرفيا في المخطار: (60) من باب كتب أمير المؤمنين عليه السلام في نهج السعادة: ج 4 ص 144، ط 1. (*)

[ 299 ]

الباب الثامن والاربعون في ذكر شئ من خطبه وذكر شئ من كلامه [ عليه السلام ] وهو كما قال عبد الله بن عباس: وجدنا كلام علي دون كلام الخالق وفوق كلام الخلق ما عدا [ كلام ] رسول الله صلى الله عليه وسلم (1). [ و ] قال أبو عبد الرحمان السلمي (2) خطب علي رضي الله عنه على منبر الكوفة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إن أخوف ما أخاف عليكم [ اثنتان: طول ] الامل واتباع الهوى فأما طول الامل فينسي الآخرة وأما اباع الهوى فيصد عن الحق (3) وقال سماك بن حرب: [ سمعت ] الحسن بن علي قال: قال لي أبي: يا بني لا تخلفن ورائك شيئا من [ متاع ] الدنيا فإنك تخلفه لاحد رجلين: إما رجل عمل فيه بطاعة الله فيسعد بما شقيت [ به ] (4) وما رجل عمل فيه بمعصية الله فكنت عونا له على ذلك وليس أحد هذين بحقيق أن تؤثره على نفسك. وقال ابن عباس: قال عمر بن الخطاب (رض) لعلي كرم الله وجهه: عظني يا أبا الحسن. [ ف‍ ] قال [ له علي عليه السلام ]:


(1) لم أجد لصدر الكلام مصدرا ينسبه إلى ابن عباس غير ما هنا. (2) هذا هو الصواب، وفي أصلي: قال عبد اله السلمي... ولكلام مصادر، وقد رواه ابن عساكر في الحديث: (1281) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 261 ط 2. (3) كذا في غير واحد من المصادر، وفي أصلي: " فيضل عن الحق " وللكلام تتمة في سائر المصادر. (4) ما وضعناه بين المعقوفين مأخوذ من المختار: (210) من قصار نهج البلاغة. وفي الحديث: " 1296 " من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: چ 3 ص 279: " فسعد بما سعيت به... ". (*)

[ 300 ]

لا تجعل يقينك شكا ولا علمك جهلا ولا ظنك حقا واعلم أن ليس لك من الدنيا إلا ما أعطيت فمضيت وقسمت فسويت وتصدقت فأبقيت (1) قال: صدقت [ يا ] أبا الحسن. وقام إليه ابن الكواء [ وهو على المنبر يخطب ] فقال: يا أمير المؤمنين قال الله في كتابه: (والذاريات ذروا) [ 1 / الذاريات: 51 ] [ ما هي الذاريات ؟ ] قال: هي الريح. قال: فأخبرنا عن [ قوله تعالى ] (والحاملات وقرا) قال: ثكلت أمك سل تفقها لا تعنتا [ و ] سل عن ما يعنيك ولا تسل عن ما لا يعنيك. قال: (فالمقسمات أمرا) ؟ قال: هم الملائكة. قال: فقوله [ تعالى ]: (والسماء ذات الحبك) [ 7 / الذاريات: 51 ] قال: ويحك ذات الخلق الحسن. قال: فأخبرني عن قوله [ تعالى ]: (فأحلوا قومهم دار البوار) [ 28 / إبراهيم 14 ] قال: أولئك [ فجرة ] قريش [ وقد ] كفيتموهم. قال: فأخبرنا عن المجرة التي في السماء / 46 / أ / قال: هي أبواب السماء التي صب الله منها الماء المنهمر على قوم نوح. قال: أخبرنا عن قوس قزح ؟ قال: [ هو ] قوس الله وهو أمان لاهل الارض من الغرق. قال: فأخبرنا عن السواد الذي في القمر ؟ قال: أعمى سأل عن عمياء [ هو ] قول الله: (فمحونا آية الليل) [ 12 / الاسراء: 17 ]. قال: أخبرنا كم بين المشرق والمغرب ؟ قال مسيرة للشمس. قال: فأخبرني عن قوله [ تعالى ] (هل ننبؤكم بالاخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهو يحسبون أنهم يحسنون صنعا) [ 103 / الكهف: 18 ] قال: أولئك القسيسون والرهبان وما أهل النهر منهم ببعيد - مد علي بها صوته (2) قال: وما [ كان ] خرج أهل النهر بعد - قال: يا أمير المؤمنين فوالله لا سألت أحدا بعدك ولا آتي غيرك. قال: إن كان الامر إليك فافعل. فلما خرج أهل النهر خرج [ ابن الكواء ] معهم ثم رجع تائبا.


(1) وفي الحديث: (1280) من تاريخ دمشق: واعلم أنه ليس لك من دنياك إلا ما أعطيت فأمضيت، وقسمت فسويت، ولبست فأبليت. (2) جملة: " ومد علي بها صوته " كانت في أصلي مقدمة على قوله: " وما أهل النهر منهم ببعيد " والصواب تأخيره. (*)

[ 301 ]

الباب التاسع والاربعون في ذكر شئ من مواعظه [ عليه السلام ] قال الحسن بن علي: شيع علي جنازة فلما وضعت في لحدها ضج أهلها بالبكاء فقال [ علي عليه السلام ]: مم يبكون ؟ أما والله لو عاينوا ما عاين ميتهم لاذهلتهم معاينتهم عن ميتهم ! ! وأن له فيهم لعودة (1) ثم عودة حتى لا يبقي منهم أحد، ثم قال [ عليه السلام ]: أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ضرب الامثال ووقت لكم الآجال وجعل لكم أسماعا تعي ما عناها وأبصارا تجلى عن عشاها وأفئدة تفهم ما دهاها (2) إن الله لم يخلقم عبثا ولم يضرب عنكم الذكر صفحا بل أمدكم بالنعم السوابعغ ورزقكم بارفد الروافد وأرصدلكم الجزاء في السراء والضراء فاتقوا الله عباد الله وجدوا في الطلب وبادروا العمل [ قبل قدوم ] هادم اللذات [ ومفرق الجماعات ] فإن الدنيا لا يدوم نعيمها ولا يؤمن فجائعها غرور حائل وسناد زائل فاتقوا الله عباد الله فاعتبروا بالآيات والنذر واتعظوا بالمواعظ وكأن قد علقتكم محالب المنية وضمتكم بيت التراب ودهمتكم معضلات الامور بنفخة الصور وبعثرة القبور وسياقة المحشر وموقف الحساب بإحاطة قدرة الجبار وكل نفس معها سائق وشهيد [ سائق يسوقها إلى محشرها وشهيد ] يشهد عليها بعلمها (3)


(1) وللكلام مصادر، ولكن لا عهد لي برواية الامام الحسن إياه عن أمير المؤمنين عليه السلام. وقد رواه أبو نعيم مسندا في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من حلية الاولياء: ج 1، ص 77. ويجد الطالب للكلام - أو لبعض فقراتها مصادر أخر ذكرنا بعضها في المختار: (50) من القسم الثاني من خطب أمر المؤمنين عليه السلام من نهج السعادة: ج 3 ص 186 - 191. (2) ما دهاها: ما تنويها وتعرضها، أو ما يحذقها ويجودها. (3) كذا في أصلي، وفي المختار: (83) من نهج البلاغة: " وكل نفس معها سائق وشهيد، سائق = (*)

[ 302 ]

(وأشرقت الارض بنور ربها ووضع الكتاب وجئ بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون) [ 69 / الزمر: 39 ]. فارتجت لذلك اليوم البلاد وناد [ ى ] المناد / 46 / ب / وكان يوم التلاق وكشف عن ساق وكسفت الشمس وحشرت الوحوش وبدت الاسرار وهلكت الاشرار وبرزت الجحيم [ و ] لها كلب ولجب وقصف [ و ] رعد وتغيظ وزفير (1) ! ! ! وبرزت الجحيم وغلا حميمها وتوقد سمومها فلا تتنفس عن ساكنها ولا ينقطع [ عنهم ] حسراتها ولا تفصم [ عنهم ] كبولها معهم ملائكة يبشرونهم بنزل من حميم وتصلية جحيم [ و ] هم عن ربهم محجوبون (2) ولاوليائه مفارقون وإلى النار منطلقون. وقال [ عليه السلام ] أيضا: عباد الله اتقوا الله اتقاء من كبع فحسر (3) ووجد فحذر وأبصر فازدجر [ فاحتث ] طلبا ونجا هربا وقدم المعاد واستظهر بالزاد وكفى بالله منتقما ونصيرا وكفى بالكتاب خصيما وحجيجا (4) وكفى بالجنة ثوابا وبالنار وبالا وعقابا وأستغفر الله لي ولكم. وقال كميل بن زياد [ رحمه الله ]: أخذ [ أمير المؤمنين ] علي بن أبي طالب بيدي فأخرجني إلى الجبان فلما أصحرنا جلس ثم تنفس (5) ثم قال: يا كميل بن زياد [ إن هذه ] القلوب أوعية فخيرها أوعاها [ ف‍ ] احفظ [ عني ] ما أقول لك الناس ثلاثة: فعالم رباني ومتعلم لطلب النجاة (6) وهمج رعاع أتاع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيؤا بنور العلم ولم يلجؤا إلى ركن وثيق من اليقين (7).


= يسوقها إلى محشرها، وشهيد يشهد عليها بعملها ". (1) هذا هو الظاهر الموافق للآية: " 12 " من سورة الفرقان، وفي أصلي: (رعد ئتغيظ ووعيد...). (2) اقتباس من الآية: (15) من سورة المطففين: 83: (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ". (3) هذه اللفظة كانت في أصلي مهملة، فيحتمل أن يكون بالباء: " كبع " بمعنى خضع. أو يكون بالنون: " كنع " بمعنى جبن وهرب. وهذه الفقرة جزء للكلام السابق في رواية أبي نعيم وسبط ابن الجوزي. (4) هذا هو الظاهر المذكور في المختار: (83) من نهج البلاغة، وفي أصلي: " وكفى بالله منتقما وبصيرا، وكفى بالكتاب خصما وحجيجا ". (5) كذا في أصلي، وفي المختار (147) من قصار نهج البلاغة: " فلما أصحر تنفس الصعداء.. ". والجبان والجبانة: الصحراء. والصعداء: نوع من التنفس يصعده اللهف الحزين. (6) كلا في أصلي، وكلمة: " اليقين " لا عهد لي بوجودها في هذا الكلام في غير هذا الكتاب. (*)

[ 303 ]

[ يا كميل ] العلم خير لك من المال العلم يحرسك وأنتتحرس المال [ و ] العلم يزكو على العمل (1) والمال تنقصه النفقة، والعلم حاكم والمال محكوم عليه، وصحبة العالم دين يدان به، والعلم يكسب العالم الطاعة في حياته وجميل الاحدوثة بعد وفاته. [ يا كيمل ] مات خزان الاموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم [ في ] الوجود مفقودة (2) وأمثالهم في القلوب موجودة، هاه هاه [ إن ها ] هنا - وأشار إلى صدره - علما [ جما ] لو أصيب له حملة ! ! ! بلى أصيبه لغير مأمون عليه، يستعمل آلة الدين للدنيا [ و ] يستظهر بحجج الله على كتابه وبنعمه على عباده، أو موافقا ؟ لاهل الحق لا بصيرة له في أحنائه، ينقدح الشك بقلبه بأول عارض [ من شبهة ] [ اللهم ] لاذا ولاذو ؟ أو منهوما باللذات سلس القياد للشهوات، أو مغرما بجمع المال والادخار، ليسوا من رعاة الدين [ في شئ ] هم أقرب شبها بالانعام السائمة، كذلك يومت العلم بموت حامليه. اللهم بلى لا تخلو الارض من قائم لله بحجته كي لا تبطل حجج اله حتى يؤدونها وهم الاقلون عدد الاعظمون عند الله قدرا بهم يدفع الله عن حججه حتى يؤدوها إلى نظرائهم ويزرعوها في قلوب أشباههم (3) هجم بهم العلم على حقيقة الامر فاستلانوا ما استوعره المترفون وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون [ و ] صحبوا الدينا بأبدان أرواحها معلقة بالمنظر الاعلى أولئك خلفاؤه في بلاده ودعاته إلى دينه آه واشوقاه إلى رؤيتهم واستغفر لي ولك إذا شئت فقم. وقال نوف البكالي: رأيت علي بن أبي طالب خرج فنظر في النجوم فقال: يا نوف أراق أنت أم رامق ؟ فقلت: بل رامق يا أمير المؤمنين. [ ف‍ ] قال: يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة أولئك قوم اتخذوا الارض بساطا وترابها فراشا وماءها طيبا والقرآن والدعاء شعارا ودثارا. يا نوف أوحى الله إلى عيسى [ بن مريم أن ] مر بني إسرائيل أن لا يدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة وأبصار خاشعة وأيد نقية فإني لا أستجيب لاحد منهم ولاحد من خلقي عنده مظلمة (4).


(1) كذا هاهنا، وفي نهج البلاغة وكثير من المصادر: " والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الانفاق... ". (2) كذا في أصلي، وفي نهج البلاغة: " أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة... ". (3) هذا هو الظاهر المذكور في المختار: (147) من قصار نهج البلاغة، وفي أصلي: ويزرعونها في قلوب شبهائهم ؟... (4) وهذا رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار: (104) من قصار نهج البلاغة: وله مصادر وأسانيد. (*)

[ 304 ]

وقال السدي: صلى علي الغداة [ يوما ] ثم لبث في مجلسه حتى ارتفعت الشمس قيد رمح [ و ] كان عليه كآبة ثم قال: لقد رأيت نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) فما رأيت أحدا يشبههم والله إن كانوا ليصبحون شعثا غبرا صفرا بين أعينهم كركب المعزى قد باتوا لله سجدا وقياما يتلون كتاب الله يراوحون بين أقدامهم وجباههم إذا ذكروا الله تعالى مادوا كما يميد الشجر يوم الريح وهملت أعينهم حتى تبل ثيابهم والله لقد كانوا غير غافلين عن ربهم ! ! ثم نهض [ عليه السلام ]: ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يكثر علمك وعظم حلمك وأن تباهي الناس بعبادة ربك فإن أحسنت حمدت الله وإن أسأت استغفرت [ الله ]. ولا خير في الدنيا [ إلا ] لاحد رجلين: رجل [ اقترف ] ذنبا فهو يتدارك ذلك بتوبة ورجل يسارع في الخيرات فإنه لا يقل عمل في تقوى [ وكيف يقل ما يتقبل ] (3). وقال بكر بن خليفة: قال علي بن أبي طالب [ عليه السلام ]: أيها الناس إنكم والله لو حننتم حنين الواله العجلان، وجأرتم جار متبتل الرهبان ثم خرجتم عن الاموال والاولاد إلتماس القربة إليه في ارتفاع درجة عنده أو غفران سيئة أحصاها كتبه عليكم (4) لكان قليلا فيما أرجو لكم من جزيل ثوابه وأتخوف عليكم من ألم عقابه، والله لو سالت عيونكم رهبة منه ورغبة إليه ثم عمرتم ما الدنيا باقية ولم تبقوا شيئا من جهدكم بالشكر لانعمه العظام بهدايتكم للاسلام لما قمتم بشكر ما أنعم به عليكم.


(1) رسم الخط في قوله: (نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " غامض، وعلى فرض صحته هو أظر مما في سائر المصادر. (2) والكلام جاء في ذيل المختار: " 95 " من نهج البلاغة، كما جاء أيضا عن مصادر أخر، وقد أوردناه أيضا في المختار: " 344 " من نهج السعادة: ج 2 ص 537 ط 1. (3) هذا هو الصواب المذكور في ذيل المختار: " 52 " من نهج البلاغة، وفيه: أو غفران سييئة أحصتها كتبه وحفظتها رسله.. وفي أصلي هاهنا: أحصاها كتبكم عليكم ؟. (*)

[ 305 ]

الباب التاسع والاربعون (1) في خطبه [ عليه السلام ] ومواعظه الجامعة وخطب [ عليه السلام ] يوما فقال: أيها الناس اتقوا الله وبادروا آجالكم بأعمالكم وابتاعوا ما يبقى لكم بما يزول عنكم وترحلوا فقد جد بكم الرحيل، واتعدوا للموت فقد أظلكم وكونوا قوما صيح بهم فانتبهوا (2) وعلموا أن الدنيا ليست لهم بدار [ فاسبدلوا ف‍ ] إن الله [ سبحانه ] لم يخلقكم عبثا ولم يترككم سدى وما بين أحدكم وبين الجنة والنار إلا أن ينزل به المحتوم (3) وإن غاية تنقصها اللحظة وتهدمها الساعة لجديرة بقصر المدة، وإن غائبا يحدوه الجديدان الليل والنهار لحري بسرعة الاوبة، وإن قادما يقدم بالفوق أو الشقوة لمستحق لافضل العدة (4) فتزودوا في الدنيا [ من الدنيا ] ما تحرزون به أنفسكم غذا. فرحم الله عبدا اتقى ربه [ و ] نصح نفسه وقدم توبته وغلب شهوته فإن أجله مستور عنه، وأمله خادع له، والشيطان موكل به يزين له المعصية ليركبها ويمنيه التوبة ليسوفها حتى تهجم [ عليه ] منيته على أغفل ما يكون عنها فيالها حسرة على كل ذي غفلة أن


(1) كذا في أصلي هاهنا، ولم يأت ذكر هذا الباب، في مقدمة المصنف من أصلي، وقد تقدم آنفا - ومثله في مقدمة المصنف -: " الباب التاسع والاربعون في ذكر شئ من مواعظه ". (2) هذا هو الظاهر المذكور في المختار: " 64 " من نهج البلاغة، غير أن فيه " وكونوا قوما... ". وفي أصلي: كنوم صيح بهم فانتبهوا.. (3) ما بين المعقوفات مأخوذ من نهج البلاغة، وفيه: وما بين الجنة أو النار إلا الموت أن ينزل به... (4) كذا في نهج البلاغة، وما وضع بعد ذلك بين المعقوفين أيضا مأخوذ منه،. وفي أصلي: وإن قادما يقدم بالفوز أو الشقى ؟ لمستحق لافضل العدة... (*)

[ 306 ]

يكون عمره عليه حجة، وأن تؤديه أيامه إلى شقوة ؟ ! نسأل الله [ سبحانه ] أن يجعلنا وإياكم ممن لا تبطره نعمة ولا تقصر به [ عن ] طاعة ربه [ غاية ] ولا تحل به بعد الموت ندامة ولا كآبة. وقال رضي الله عنه: أيها الناس شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة، وعرجوا عن طريق المنافرة، وضعوا تيجان المفاخرة، أفلح من نهض بجناح أو استسلم فأراح [ هذا ] ماء آجن ولقمة يغص بها آكلها ومجتني الثمرة لغير وقت إيناعها كالزارع بغير أرضه. فإن أقل يقولوا حرص على الملك وإن أسكت يقولوا جزع من الموت (1) هيهات هيهات بعد اللتيا والتي والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه [ بل ] اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الارشية في الطوي البعيدة. وقال رضي الله عنه: أما بعد فإن الدنيا قد أدبرت وآذنت بواع وإن الآخرة [ قد أقبلت و ] أشرفت باطلاع وإن اليوم المضمار وغدا السباق والسبقة الجنة والغاية النار. أفلا تائب من خطيئته قبل منيته ؟ ألا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه ؟. ألا وإنكم في أيام أمل من ورائه أجل فمن عمل في أيام مهله (2) قبل حضور أجله فقد نفعه عمله [ ولم يضره أجله، ومن قصر في أيام أمله قبل حضور أجله فقد خسر عمله ] وضره أجله (3). ألا فاعملوا في الرغبة كما تعملون في الرهبة. ألا وإني لم أر كالجنة نام طالبها ولا كالنار نام هاربها. ألا وإنكم أمرتم بالرحيل ودللتم على الزاد، وإن أخوف ما أخاف عليكم [ اثنتان ] اتباع الهوى وطول الامل فمن قصر أمله حسن عمله.


هذا هو الظاهر المذكور في المختار الخامس من نهج البلاغة. وفي أصلي: فإن أقل يقولوا حرصا على الملك ؟ وإن أسكت يقولوا جزعا من الموت ؟... (2) كذا في أصلي، وفي المختار: " 28 " من نهج البلاغة: فمن عمل في أيام أمله قبل حضور أجله فقد نفعه عمله ؟... وما بين المقوفات في التوالي مأخوذ من نهج البلاغة. (3) ما بين المعقوفات كلها مأخوذ من نهج البلاغة. (*)

[ 307 ]

وقال رضي الله عنه: رحم الله امرا سمع حكما فوعى إلى رشاد فدنا [ و ] أخذ بحجزة هاد فنجا راقب ربه وخاف ذنبه قدم خالصا وعمل صالحا، واكتسب مذخروا واجتنب محذورا رمى غرضا وأحرز عوضا كابر هواه وكذب مناه، وجعل الصبر مطية نجاته والتقوى عدة وفاته ركب الطريقة الغراء ولزم المحجة البيضاء، اغتنم أيام المهل وبار الاجل، وتزود العمل (1). ومن دعاء [ عليه السلام ]: اللهم اغفر لي ما أنت أعلم به مني فإن عدت فعد علي بالمغفرة. اللهم اغفر لي [ ما وأيت من نفسي ولم تجد له وفاءا عندي ] (2). اللهم اغفر لي ما تقربت به إليك [ بلساني ] ثم خالفه قلبي. اللهم اغفر لي رمزات الالحاظ وسقطات الالفاظ وسقوات الجنان وهفوات اللسان (3). ومن كلامه [ عليه السلام ]: ما أصف من دار أولها عناء وآخرها فناء [ في ] حلالها حساب [ وفي حرامها عقاب ] من استغنى فيها فتن ومن افتقر [ فيها ] خزن ومن ساعاها فاتته ومن قعد عنها واتته (4). وقال [ عليه السلام ] أيضا: انظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها الصادفين عنها فإنها والله عما قليل ترحل الساكن وتقمع المترف الآمن (5) لا يرجع ما تولى منها فأدبر، ولا يدرى ما هو آت [ منها ] فيحذر ؟ / 48 / ب / سرورها مشوب بالحزن وجلد الرجال فيها إلى الضعف والوهن


(1) رواه السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار: " 76 " من نهج البلاغة. (2) هذا هو الظاهر، وفي أصلي: " اللهم اغفر لي به إليك ثم خالفه قلبي... ". (3) ومثله في المختار: " 78 " من نهج البلاغة، وله مصادر أخر أيضا. (4) رواه السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار: (80) من نهج البلاغة ثم قال: وإذا تأمل المتأل قوله عليه السلام: " ومن أبصر بها بصرته " وجد تحته من المعنى العجيب، والغرض البعيد ما لا تبلغ غايته ولا يدرك غوره، ولا سيما إذا قرن إليه قوله: " ومن أبصر إليها أعمته " فإنه يجد الفرق بين " أبصر بها " وأبصر إليها " واضحا نيرا وعجيبا باهرا. (5) كذا في أصلي، وفي المختار: " 103 " من نهج البلاغة: فإنها والله عما قليل تزيل الثاوي الساكن، وتفجع المترف الآمن... (*)

[ 308 ]

فلا يغرنكم [ كثرة ] ما يعجبكم من زهرتها لقلة ما يصحبكم منها ! ! ! فرحم الله امرءا تفكر واعتبر فتبصر (1) وكل ما هو كائن في الدنيا عما قليل كأن لم يكن وكأن ما هو [ كائن ] من الآخرة عما قليل لم يزل وكل ما هو معدود متقض وكل متوقع آت قريب دان. ومن كلامه [ عليه السلام ] أيضا: حتى إذا كشف الله لهم عن جزاء معصيتهم واستخرجهم من جلابيب غفلتهم استقبلوا مدبرا واستدبروا مقبلا لم ينتفيعوا بما أدركوا من طلبتهم ولا بما قضوا من وطرهم (2). وإني أحذركم ونفسي من هذه المنزلة فلينفع امرؤ نفسه فإنما البصير من انتفع بما سمع وتفكر واعتبر فتبصر (3) ثم سلك جددا واضحا يتجنب فيه الصرعة بفي المهاوي والضلال في بالمغاوي ولا يعين على نفسه الغواة بتعسف في حق أو تحريف في نطق أو تخوف من صدق (4). فأفق أيها السامع من سكرتك واسبيقظ من غفلتك (5) وضع فخرك واحطط كبرك وذكر قبرك (6) فإن عليه ممرك وكما تدين تدان وكما تزرع تحصد وما قدمت في يومك تقدم عليه غدا فمهد لنفسك وقدم لآخرتك. فالحذر الحذر أيها المستمع والجد الجد أيها الغافل ولا ينبئك مثل خبير (7). وقال [ عليه السلام ]: عباد الله الله الله في أعز الانفس عليكم وأحبها إليكم فإن الله قد أوضح [ لكم ] سبيل


(1) كذا في أصلي، وفي نهج البلاغة: رحم الله امرأ تفكر فاعتبر، واعتبر فأبصر، فكأن ما هو كائن من الدنيا عن قليل لم يكن، وكأن ما هو كائن من الآخرة عما قليل لم يزل... (2) هذا هو الظاهر المذكور في المختار: " 151 " من نهج البلاغة وفي أصلي: من فطنتهم ؟... (3) كذا في أصلي، وفي نهج البلاغة: فإنما البصير من سمع فتفكر، ونظر فأبصر، وانتفع بالعبر... (4) هذا هو الظاهر المذكور في نهج البلاغة، وفي أصلي: أو تحريف من صدق ؟. (5) وفي نهج البلاغة: فأفق أيها السامع من سكرتك، واستيقظ من غفلتك، واختصر من عجلتك، وأنعم الفكر فيما جاءك على لسان النبي الامي صلى الله عليه وآله وسلم مما لابد منه، ولا محيص عنه، وخالف من خالف ذلك إلى غيره، ودعه وما رضي لنفسه، وضع فخرك واحطط كبرك وذكر قبرك... (6) هذا هو الظاهر، المذكور في نهج البلاغة، وفي أصلي: " واحطط ذكرك وذكر قبرك... ". (7) وبعده في المختار: " 153 " من نهج البلاغة جمل كثيرة فليراجعها من أرادها. (*)

[ 309 ]

الحق وأنار طرقه فشقوة لازمه أو سعادة دائمة (1) فتزودوا في أيام الفناء لايام البقاء فقد دللتم على الزاد وأمرتم بالظعن وحثثتم على المسير فإنما أنتم ركب وقوف لا تدرون متى تؤمرون بالمسير ! ! ! ألا فما يصنع بالدنيا من خلق للآخرة ؟ وما يصنع بالمال من عما قليل يسلبه وتبقى عليه تبعته وحسابه ؟ ! ! عباد الله إن عليكم رصدا من أنفسكم وعيونا من جوارحكم وحفاظ صدق يحفظون أعمالكم وعدد أنفاسكم لا يستركم منهم [ ظلمة ] ليل داج ولا يكنكم [ منهم ] باب ذو رتاج (2) وإن غذا من اليوم لقريب. يذهب اليوم بما فيه ويجئ غدا لاحقا به فكأن كل امرئ منكم قد بلغ من الارض منزل وحدته ومحط حفرته فيا له من بيت وحدة ومنزل وحشة ومقر غربة. وكأن الصيحة قد أتتكم والساعة قد غشيتكم (3) وبرزتم لفصل القضاء وزاح عنكم الباطل واضمحلت عنكم العلل واستحقت بكم الحقائق (4) وصدرت بكم الامور مصادرها فاتعظوا بالعبر وانتفعوا بالنذر وما تغن النذر عن قوم لا يؤمنون (5). وقال رضي الله عنه: أيها الناس اعتصموا بتقوى الله فإن لها حبلا وثيقا عروته ومعقلا منيعا ذروته وبادروا الموت وغمراته ومهدوا له قبل حلوله وأعدوا له قبل نزوله [ ف‍ ] إن الغاية وكفى بذلك واعظا لمن عقل ومعبرا لمن جهل وقبل بلوغ الغاية ما تعلمون من ضيق الارماس وشدة الابلاس وهول المطلع وروعات الفزع الاكبر وضم الضريح وردم الصفيح ! ! ! (6).


(1) وهكذا جاء كلامه عليه السلام في المختار: " 157 " من نهج البلاغة. (2) ما بين المعقوفات مأخوذ من نهج البلاغة، والرصد: الذي يراقب الشخص لما يريده منه. وداج: مظلم. والرتاج - بكسر الراء -: الباب الكبير الذي له غلق محكم. (3) هذا هو الصاواب المذكور في نهج البلاغة، وفي أصلي: (وكأن الصبح قد أتاكم فالساعة قد غشيتكم... (4) كذا في نهج البلاغة، إلا أن فيه: " قد زاحت عنكم الاباطيل " وفي أصلي تصحيف. (5) كذا في أصلي، وفي نهج البلاغة فاتعظوا بالعبر، واعتبروا بالغير، واتفعوا بالنذر. وذيل الكلام مقتبس من الآية: " 101 " من سورة يونس: (وما تغن الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون). (6) كذا في أصلي، وفي المختار: " 188 " من نهج البلاغة: وروعات الفزع، واختلاف الضلاع، واستكاك الاسماع، وظلمة اللحد وخيفة الوعد، وغم الضريح، وردم الصفيح... (*)

[ 310 ]

[ ف‍ ] الله الله عباد الله [ ف‍ ] إن الدنيا ما ضية بكم على سنن وأنتم والساعة في قرن وكأنها قد جاءت بأشراطها وأزفت بأفراطها ووقفت بكم على صراطها (1) وأشرفت بزلازلها وأناخت بكلاكلها وانصرمت بأهلها وأخرجتهم من حضنها (2) وصار جديدها رثا وسمينها غثا في موقف ضنك المقام وأمور مشتبهة عظام (3) ونار شديد كلبها عال لجبها ساطع لهبها (4) متغيظ زفيرها متأجج سعيرها بعيد خمودها ذاك وقودها مخوف وعيدها شديد وقودها ؟ عميق قرارها مظمة أقطارها (5) ! ! فارعوا عبا الله ما برعايته يفوز فائزكم وبإضاعته يخسر مبطلكم وبادروا آجالكم بأعمالكم فإنكم مرتهنون فيها بما أسلفتم ومدينون بما قدمتم وكأن قد نزل بكم المخوف فلا رجعة تنالون ولا عثرة تقالون (6). وقال رضي الله عنه في خطبة يصف فيها المنافقين: نحمد الله على [ ما وفق له من الطاعة وذاد عنه من المعصية، ونسأله لمنته تماما وبحبله اعتصاما ونشهد أن ] محمدا رسول الله عبده ورسوله (7) خاض إلى رضوان الله كل غمرة وتجرع فيه كل غصة وقد تولن له الادنون وتألب عليه الاقصون وخلعت [ إليه ] العرب أعنتها وشرعت أسنتها وضربت إلى محاربته بطون رواحلها حتى أنزلت بساحته عدوانها من بعد الدار وسحق المزار (8).


(1) كذا في نهج البلاغة، وفي أصلي: ووقفت بكم على طائطها... والارماس: القبور. والابلاس: الحزن في يأس. والضريح: اللحد. والردم: السد والصفيح: الحجر العريض. (2) وبعده في نهج البلاغة هكذا: " فكانت كيوم مصى أو شهر انقضى ". وفي أصلي: وانصرفت بأهلها، وأخرجتم من خضنها، فصار جديدها رثا... (3) كذا في نهج البلاغة، وفي أصلي: وأمور مشقة عظام ؟. (4) كذا في نهج البلاغة، وفي أصلي تصحيف. (5) كذا في نهج البلاغة، غير أن فيه: " عم قرارها " وأيضا فيه زيادات عما هاهنا. (6) كذا في نهج البلاغة، وفي أصلي: " فلا رجع... ". (7) ما بين المعقوفين مأخوذ من المختار: (192) من تكتاب نهج البلاغة، وفيه: نحمده على ما وفق من الطاعة... ونشهد أن محمدا عبده ورسوله.... وجميع ما بين المعقوفات مأخوذ من نهج البلاغة. وكان في أصلي بياض بسعة ثلاث كلمات عادية. (8 (هذا هو الظاهر المذكور في نهج البلاغة، غير أن جملة: " وشرعت أسنتها " غير موجودة في نهج البلاغة، وفيه أيضا: حتى أنزلت بساحته عداوتها " = (*)

[ 311 ]

أوصيكم عبا الله بتقوى الله وأحذركم أهل النفاق / 49 / أ / فإنهم الضالون والمضلون والزالون والمزلون يتلونون ألوانا ويفتنون افتنانا [ ويعمدونكم بكل عماد ويرصدونكم بكل مرصاد ] قلوبهم دوية وصفاحهم نقية يمشون الخفاء ويدبون الضراء وصفهم داء وقولهم شفاء وهم الداء العياء (1) حسدة الرخاء ومؤكدوا البلاء ومقنطوا الرجاء لهم بكل طريق صريع وإلى كل قلب شفيع، ولكل شجو دموع ! ! ! يتقارضون الثناء ويتراقبون الجزاء ! ! إن سألوا ألحفوا [ وإن وعدوا أخلفوا ] وإن عذلوا كشفوا وإن حكموا أسرفوا ! ! ! قد أعدوا لكل حق باطلا ولكل قائم مائلا ولك حي قاتلا ولكل باب مفتاحا ولكل ليل مصباحا ! ! ! يتواصلون [ إلى الطمع ] باليأس ليقيموا به أسواقهم وينفقوا به أعلاقهم (2). يقولون فيشبهون ويصفون فيموهون (3) [ قد هونوا الطريق وأضلعوا المضيق فهم لمة الشيطان وحمة النيران ] أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون. وقال [ عليه السلام ] في خبة [ له ]: أصيكم عباد اللته بتقوى الله فإنها الزمام والقوام فتمسكوا بوثائقها واعتصموا بحقائقها فإنها تؤديكم إلى أكنان الدعة وأوطان السعة ومنازل العز ومعاقل الحرز (4) في يوم تشخص


= وفي أصلي: وجعلت العرب أعنتها... من بعد الدار وسحق المذار. (1) كذا في نهج البلاغة، وجميع ما وضعناه بين المعقوفات أيضا مأخوذ منه. وفي أضلي: " وهم الداء العياء " وأيضا كان في أصلي تصحيفات كثيرة صححناها على وفق ما في نهج البلاغة. ودوية: مريضة. وصفاحهم نقية: صفاح وجوحهم خالية من وسم العداوة. ويدبون الضراء: يمشون مشي سريان المرض. والداء العياء: الداء الذي عجز الاطباء من علاجه. (2) " ينفقو به " من قولهم: أنفق فلان بضاعته إنفاقا. روجها. وفي مجردة يقال: نفق البيع نفقا ونفاقا - على زنة نصر وعلم -: راج. والاعلاق: جمع علق - بكسر العين وسكون اللام - الشئ النفيس. (3) يموهون: يزينون. وفي بعض نسخ نهج البلاغة: " فيوهمون " أي يوقعون في وهم سامعيهم. وما وضعناه بين المعقوفين مأخوذ من نهج البلاغة. وهونوا الطريق أي طريق السير معهم في أهوائهم. وأضلعوا: أمالوا: أثقلوا: عوجوا. والمضيق: ما ضاق من الممر. واللمة - بالضم فالفتح ثم الميم المفتوحة المشددة -: الجماعة. والحمة - بضم الحاء ويفتح الميم مخففا -: إبرة الحشرات بها تلسع. (4) هذا هو الظاهر، وما بين المعقوفات زيادات منا، وفي أصلي: وقال من خطبة ؟ ومحتويات هذه الخطبة من بدايتها إلى قوله: " ولا مذرة تدفع " مذكورة في المختار: (195) من = (*)

[ 312 ]

فيه الابصار وتظلم فيه الاقطار وتعطل فيها صروم العشار وينفخ في الصور فتزهق كل مهجة وتبكم كل لهجة وتذل الشم الشوامخ والصم الرواسخ فيصير صلدها سرابا رقرقا ومعهدها قاعا سملقا (1) فلا شفيع يشفع ولا حميم ينفع ولا معذرة تدفع ؟ فاعملوا عباد الله (2) والالسن مطلقة والابدان صحيحة والاعضاء لدنة والمنقلب فسيح والمجال عريض قبل إزهاق الفوت وحلول الموت (3). وأيضا قال رضي الله عنه: أيها الناس إن الدنيا دار مجاز والآخرة دار قرار (4) فخذوا من ممركم لمقركم ولا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم وأخرجوا من الدنيا قلوبكم من قبل أن تخرج منها أبدانكم (5) ففيها اخترتم ولغيرها خلقتم. وقال كرم الله وجهه في كتاب كتبه إلى سهل ين حنيف [ الانصاري ] (6): إليك عني يا دنيا فحبلك على غاربك قد انسللت من مخالبك [ وأفلت من حبائلك ] واجتنبت الذهاب في مداحضك.


= نهج البلاغة، وفي أصلي: " ومناقل الحرز ". ومن قوله: " فاعملوا عباد اللته " إلى قوله: " وحلول الموت " أيضا مذكور في المختار: (196) من نهج البلاغة. (1) كذا في المختار: (192) من نهج البلاغة، وكان في أصلي تصحيفات كثيرة صححناها بمعونة نهج البلاغة. والشم: جمع أشم: رفيع. والشوامخ: جمع شامخ: المرتفع. والصم جمع الاصم: الصلب. والصلد: الصلب. ورقرق: مضطرب. وسملق: مستو. (2) هذا هو الظاهر من السياق، وفي أصلي: والمختار: (194) من نهج البلاغة: " فاعلموا... ". (3) وبعه في المختار: (194) من نهج البلاغة: فحققوا عليكم نزوله، ولا تنتظروا قدومه.... وأيضا قريب منه جاء في المختار: (92) من نهج البلاغة. (4) هذا هو الظاهر الموافق للمختار: (201) من نهج البلاغة، وفي أصلي: ذات قرار... (5) كذا في أصلي، وفي نهج البلاغة وغير واحد من المصادر: وأخرجوا من الدنيا قلوبكم منقبل أن تخرج منها أبدانكم... (6) كذا في أصلي، غير أن فيه: " من كتاب كتبه إلى سهل بن حنيف ". والصواب أنه عليه السلام كتب هذا الكتاب - إلى عامله على البصرة - عثمان بن حنيف الانصاري كما في المختار: (45) من الباب الثاني من نهج البلاغة، وما وضعناه هاهنا بين المعقوفين أيضا مأخوذ من نهج البلاغة. (*)

[ 313 ]

أين القرون الذين غدرتهم بمداعبك وأين الامم الذين فتنتهم بزخارفك (1) هاهم رهائن القبور ومضامين اللحود / 49 / ب / والله لو كنت شخصا مرئيا [ وقالبا حسيا ] لاقمت عليك حدود الله في عباد غررتهم بالاماني وألقيتهم في المهاوي وملوك أسلمتهم إلى التلف [ وأوردتهم موارد البلاء ] إذ لا ورد ولا صدر ! ! ! هيهات من طئ دخضك زلق، ومن ركب لججك غرق، ومن ازور عن حبائلك وفق، والسالم منك لا يبالي إن ضاق به مناخه، والدنيا عنده كيوم حان انسلاخه. اعزبي عني فوالله لا أذل لك تفستذليني ولا أسلس لك قيادي فتقوديني (2). وأيم الله يمينا - استثني فيها بمشيئة الله - لاروضن نفسي رياضة تهش معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوما، وتقنع ؟ بالملح مأدوما ولادعن مقلتي كعين ماء نضب معينها مستفرغة دموعها ! ! ! أتمتلئ السائمة من رعيها فتبرك ؟ وتشبع الربيضة منتعشبها فتربض (3) ويأكل علي من زاده فيهجع ؟ ! ! قرت إذا عينه إذ اقتدى بعد السنين المتطاولة بالبهيمة الهاملة والسائمة المرعية (4) ! ! !


(1) كذا في نهج البلاغة، وفي أصلي: " أفنيتهم بزخارفك... ". إليك عنز: أبعدي شخصك عني. والغارب: ما بين اسنام والعنق. وانسللت هربت. والمخالب: جمع مخلت: برثن السباع وأظافيرهم. والحبائل: كمع حبالة: فخ الصياد. والمداخض: جمع المدحضة: المزلقة والمزلة. والمداعب: جمع مدعبة: المزاح. والزخارف: جمع زخرف. الذهب، ويراد منه هنا الاباطيل المموهة. (2) هذا هو الظاهر المذكور في نهج البلاغة، وفي أصلي: " كيوم آن انسلاخه... فوالله لا آذن لك فتستذليني... ". والمهاوي: جمع مهوى: مكان السقوط. والورد - بكسر الواو وسكون الراء -: ورود الماء. موضع وروده. والصدر - كشجر -: الصدور عن الماء بعد الشرب. والدخض: المكان الزلق الذي لا تثبت فيه القدم. والجج: جمع لجة: وسط البحر. الموضع العميق منه. وازور: مال ونكب. والمناخ: محمل الاقامة والسكون. وحان: حضر. والانسلاخ: الانقضاء. ولا أسلس لك قيادي: الاألين لك زمامي. والقياد - على زنة إياب -: حبل يقاد به الدابة. (3) مأدوما: أي مأدوما به الطعام. ولادعن: لا تركن. والمقلة: العين. ونضب: غار. ومعينها: ماؤها الجاري. والسائمة: الانعام التي تسرح لتأكل من نبات الارض. والرعي - بكسر فسكون -: الكلاء. والربيضة: الغنم في مربضه. والربوض: البروك. ويهجع: يسكن. (4) كذا في نهج البلاغة، وفي أصلي: " والرغية السائمة... " والهاملة: المتروكة. والسائمة: الماشية الراعية. الذاهب على وجهه حيث شاء. (*)

[ 314 ]

طوبى لنفس أدت إلى ربها فرضها وعركت بجنبها بؤسها وهجرت في ليلها غمضها حتى إذا غلب الكرى عليها افترشت أرضها وتوسدت كفها في معشر أسهر عيونهم خوف معادهم وتجافت عن حضاجعهم جنوبهم (1) وهمهمت بذكر ربهم شيفاههم وتقشعت بطول استغفار ربهم ذنوبهم [ أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون. فاتق الله يابن حنيف ولتكفك أقراصك ليكون من النار خلاصك ] (2). وقال كرم الله وجهه من خطبة خطبها (3): الحمد لله أحمده وأستعينه وأؤمن به وأتوكل عليه وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليزيح به علتكم ويوقظ [ به ] غفلتكم. واعلموا [ عباد الله ] أنكم ميتون ومبعوثون من بعد الموت وموقوفون على أعمالكم ومجزيون بها فلا تغرنكم الحياة الدنيا فإنها دار بالبلاء محفوفة وبالفناء معروفة وبالغدر


(1) عركت - على زنة نصرت وبابه -: احتملت. والبؤس: الضر. والغمض: النوم. والكرى: النعاس. وافترشت أرضها: جعلته فراشا له. وتوسدت كفها: جعلت كفه وسادة له. وتجافت: تباعدت. والمضاجع: جمع مضجع: موضع النوم. وتقشعت: انجلت. (2) وبعده للكلام بقية مختصرة يجدها الطالب في المختار: (45) من باب الكتب والرسائل من نهج البلاغة، وفي المختار (13) من باب الكتب من نهج السعادة: ج 4 ص 41 ط 1. والكلام رواه مرسلا العصمي - من أعلام القرن الرابع - في عنوان: " وأما علم المكاتبة " من الفصل الخامس من كتاب زين الفتى ص 224. وجميع ما وضعناه بين المعقوفات أخذناه من نهج البلاغة. (3) وللخطبة مصادر كثيرة وأسانيد، ورواها ابن أبي الدنيا مسندة في الحديث: (182) من كتاب دم الدنيا. ورواها بسنده عنه الخوارزمي في الحديث: (13) من الباب (24) من كتابه مناقب علي عليه السلام ص 267 ط الغري. ورواها أيضا مسندة - ولكن بدون صدرها - الحافظ ابن عساكر في الحديث: (1290) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 269 ط 2. ورواه أيضا مسندة - ولكم بدون صدرها - سبط ابن الجوزي في الباب السادس من كتاب تذكر الخواص، ص 131. ورواها أيضا بدون صدرها السيد الرضي الله عنه في المختار: (223) من نهج البلاغة. وللخطبة مصادر أخر، يجد الطالب بعضها في ذيل المختار 49 من القسم الثاني من باب النخضب من نهج السعادة: ج 3 ص 179، ط 1. (*)

[ 315 ]

موصوفة وكل ما فيها إلى زوال وقي بين أهلها دول وسجال بينما أهلها في رخاء وسرور إذا هم منها في بلاء وغرور [ وإنما ] أهلها فيها أغراض مستهدفة ترميهم بسهامها وتقضمهم بحمامها (1). فاعلموا عباد الله أنكم وما أنتم فيه من زهرة الدنيا على سبيل من قد مضى ممن كان أو طول منكم أعمارا / 50 / ب / [ وأعمر ديارا وأبعد آثارا ]، فأصبحت [ أصواتهم هامدة ورياحهم راكدة و ] أجسادهم بالية وديارهم خالية وآثارهم عافية فاستبدلوا بالقصور المشيدة والنمارق الممهدة الصخور والاحجار [ المسندة ] في القبور [ اللاطئة الملحدة التي قد بني للخراب فناؤها وشيد بالتراب بناؤها ] فمحلها مقترب وساكمها مغترب [ بين أهل محمله موحشين وأهل فراغ متشاغلين ] لا يستأنسون بالعمران ولا يتواصلون تواصل الجيران والاخوان على ما بينهم من قرب الجور ودنو الديار (2) [ وكيف يكون بينهم تواصل وقد طحنهم بكلكله البلى وأكلتهم الجنادل والثرى ] فأصبحوا بعد الحياة أمواتا بعد غضارة العيش رفاتا فجع بهم الاحباب وسكنوا التراب وظعنوا فليس لهم إياب هيهات هيهات (كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون) (3) ! ! ! وكأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه وارتهنتم في ذلك المضجع وضمكم ذلك المستودع فكيف بكم إذا بعثرت القبور وحصل ما في الصدور (4) هنالك تجزى كل نفس بما كسبت (5) (ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون: يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا) (6).


(1) ومثله في تاريه دمشق، وفي نهج البلاغة: (وتفنيهم بحمامها...) وتقضمهم: تكسرهم بأطراف أسنانها. وتأكلهم. والمحمام - بكى المحاء -: الموت. (2) كذا في أصلي، وفي غيره من بقية المصادر: " دنو الدار ". (3) ما بين النجمتين مقتبس من الآية: (100) من سور المؤمنون: 23. (4) إشارة إل قوله تعالى ي الآية:، الرابعة من سورة الانفطار: 82 (وأذا القبور بعثرت علمت نفس ما قدمت وأخرت). وإلى قوله تعالى في الآية: (9) من سورة العاديات: (100) (أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور، وحصل ما في الصدور). (5) هذه الجملة قد جاءت في غير واحد من الآي الذكر الحكيم. (6) ما بين النجمتين هو الآية: (49) من سورة الكهف: 18. (*)

[ 316 ]

وقال الحسن [ البصري ]: قال علي رضي الله عنه: طوبى لعبد [ نومه ] عرف الناس ولم يعرفه الناس وعرفه الله برضواهه أولئك مصابيح الهدى يكشف الله عنهم كل فتنة مظلمة سيدخلهم الله في رحمته (1). وقال ابن عباس: ما انتفعت بكلام أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانتفاعي بكتاب كتبه إلي علي بن أبي طالب [ إمنه كتب إلي ]: أما بعد فإن المرء يسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه، ويسره درك ما لم يكن ليفوته، فليكن سرورك بما نلت من آخرتك، وليكن همك فيما بعد الموت والسلام (2). ومن خطبة له [ عليه السلام في ذم عمرو بن العاص ]: أما بعد فقد بلغني أن ابن النابغة يذكر لاهل الشام أني امرؤ تلعابة وأن في دعابة ! ! ! أما إنه قد قال كذبا ونزع إثما ؟ ! [ أما والله إنه ] ليمنعني من ذلك (3) خوف الله والحياء منه وتلاوة القرآن وذكر الموت والبعث والحساب أما والله إنه للكذوب الخائن، والله إنه ليقول فيكذب [ ويسأل فيلحف ] ويسأل فيبخل فإذا كان يوم البأس فأي [ امرئ ] آمر زاجر ما لم يأخذ السيوف مآخذها من هام الرجال فإذا كان كذلك [ ف‍ ] أفضل مكيدته أن يمنح القوم دبره فقبحه الله وترحه. وخطب رضي الله عنه بالنخيلة عند ما كان من أمر الحكمين ما كان فقال: الحمد لله وإن أتى الدهر بالخطب الفادح / 51 / أ / والحدث الجليل ونشهد أن لا [ إله إلا ] الله ليس معه إله غيره، وأن محمدا عبده [ ورسوله ].


(1) وللحديث مصادر ذكرنا بعضها في تعليق الحديث: (1278) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 258 ط 2. (2) وقريبا منه جدا رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار " 22 و 66 " من الباب الثاني من نهج البلاغة. وللكتاب مصادر أخر يجد الطالب ذكر بعضها في ذيل المختار: (181) من باب الكتب من نهج السعادة: ج 5 ص 336 ط 1. (3) وهاهنا رسم الخط من أصلي غامض، وما وضعناه بين المعقوفين مأخوذ من المختار: (81) من نهج البلاغة. وللحديث مصادر كثيرة، ورواه الثقفي كما في الحديث: (191) من تلخيص كتاب الغارات، ص 352 ط بيروت. وللحديث مصادر أخر، ذكرنا بعضها في ذيل المختار: (173) من نهج السعادة ج 2 ص 88 ط 1. (*)

[ 317 ]

أما بعد فإن معصية الناصح (1) العالم الشفيق المجرب تورث الحيرة وتعقب الندامة وقد كنت أمرتكم في هذه الحكومة بأمري ونخلت لكم رأيي لو كان يطاع لقصير رأي ؟ فأبيتم علي إباء المخالفين الجفاة فكنت وإياكم كما قال أخو هوازن: دريد بن الصمة: أمرتهم أمري بمنعرج اللوى فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد فلما عصوني كنت منهم وقد أرى غوايتهم أو أنني غير مهتد ألا وإن هذين الرجلين اللذين اخترتموهما حكمين قد نبذا حكم القرآن وراء ظهورهما فأماتا ما أحياه القرآن واتبع كل واحد منهما هواه فحكم بغير حجة بينة ولا سنة ماضية واختلفا في حكمهما وكلاهما لم يرشده الله [ ف‍ ] استعدوا للجهاد والمسير وأصبحوا في معسكركم. وقال الاسود بن سريع: دخل علي [ عليه السلام ] البصرة فخطب الناس فقال: أيها الناس إن الله ذو رحمة واسعة وعفو عطيم وبرحمته نال الصالحون الفوز و [ هو ] ذو عقاب أليم جعل نقمته وعذابه على منخالفه وعصاه، وبعد البيان والهدى ما ضل الضالون، وقد أبلسكم بأعمالكم فما ظنكم [ ى أهل البصرة ] ؟ فقام رجل [ فقال: ] نظن بك يا أمير المؤمنين خيرا ونرجوه. فقال أجل قد عفوت [ عنكم ] فلا تعودوا للفتنة فإنكم أول من سارع فيها. وهذا قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الفتح علا البيت فأخذ بحلقة بابه فأجافه (2) وقال: لاإله إلا الله وحده وحده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الاحزاب وحده [ ثم قال: ] ما تقولون يا معشر قريش وما تظنون ؟ قالوا: نظن حيرا ونقول خيرا أخ كريم وابن عم كريم. قال: [ وأنا أقول ] كما قال أخي يوسف: (لا تثريب عليكم اليوم) [ 92 / يوسف: 12 ] [ ثم قال: ] ألا إن مفاخر الجاهلية تحت قدمي هاتين إلا ما كان من سدانة الكعبة وسقاية


(1) كذا في غير واحد من مصادر الخطبة، كما في المختار: (35) من نهج البلاغة، والمختار (259) من نهج السعادة: ج 2 ص 356. ولفظ أصلي هاهنا غير واضح، وكأنه يقرأ: النصيح ؟. ورواه أيضا الشيخ المفيد رحمه الله في كتاب الجمل ص 214 طبعة الغري. وأيضا رواه الشيخ المفيد - رفع الله مقامه - في الفصل: (27) مما أورده من كلم أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب الارشاد، ص 137. (2) هذا هو الظاهر، وفي أصلي: " فعلى البيت... " وأجافه: رده. (*)

[ 318 ]

الحاج [ و ] إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعظيم آبائهم فالناس [ إما ] بر تقي كريم على الله [ أو ] فاجر خفير ؟ هين على الله، والناس بنو آدم وآدم من تراب. خطب كرم الله وجهه يوم الجعمة فقال: الحمد لله الولي الحميد الفال لما يريد [ و ] عالم الغيوب / 51 / ب / وخالق الخلق ومنزل القطر ومدبر أمر الدنيا والآخرة ووارث الارض ومن عليها وإله ترجعون. تواضع كل شئ لعظمته، وذل كل شئ لعزته، وقر كل شئ قراره لهيبته، وخضع كل شئ من خلقه لملكه وربوبيته، الذي يسك السماء أن تقع على الارض إلا بإذنه (1) نحمده على ما كان ونستعينه على ما يكون ونستغفره ونستهديه ونؤمن به ونتوكل عليه. ونشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، مالك الملك وسيد السادة (2) وجبار السماوات والارض الواحد القهار الكبير المتعال ديان يوم الدين ربنا ورب آبائنا الاولين. ونشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق داعيا إلى الحق، فبلغ رسالات ربه كما أمره لا متعديا ولا مقصرا، وجاهد في سبيل الله أعداءه لا وانيا ولا ناكلا، ونصح عباده صابرا محتسبا، فقبضه الله وقد رضي عمله وتقبل منه اجتهاده. أوصيكم عباد الله بتقوى الله العظيم، واغتنام ما استطعتم عملا به من طاعة الله (3) في هذه الايام الخالية لجليل ما يشفي إليكم من الموت (4) وبالرفض لهذه [ الدنيا ] التاركة لكم وإن كنتم لم تحبوا تركها والمبلية لاجسادكم وإن كنتم تحبون تجديدها (5) فإنما مثلكم ومثلها كركب سلكوا سلكوا سبيلا وكأن قطعوه، وأموا علما وكأن بلغوه (6) [ و ] كم عسى الجاري


(1) وبعده في المختار: (153) من كتاب نهج السعادة ج 1، ص 94 ط 1: " ولن تقوم الساعة و [ لن ] يحدث شئ إلا بعلمه ". (2) كذا في نهج السعادة، وهاهنا في لفظ أصلي نقص. (3) وقريب منه في باب وجوب الجمعة من كتاب " من لا يحره الفقيه ": ج 1، ص 270. وفي المختار: (99) من نهج البلاغة: عبا الله أوصيكم بالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم وإن لم تحبوا تركها، والمبلية لاجسامكم وإن كنتم تحبون تجديدها. (4) الخالية: المتثرمة. ويشفي إليكم: يقبل إليم وشرف عليكم. (5) وفي نهج السعادة: (وآمركم بالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم..) وانظر تعليقه. (6) وفي المختار: (99) من نهج البلاغة: فإنما مثلكم ومثلها كسفر سلكوا سبيلا فكأنهم قد قطعوه، وأمرا علما فكأنهم قد بلغوه. (*)

[ 319 ]

إلى الغاية أن يجري إليها حتى يبلغها (1) وكم عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه ومن ورائه طالب حثيث يحدوه في الدنيا حتى يفارقها (2) يفلا تنافسوا في [ عز ] الدنيا وفخرها ولا تعجبوا بزينتها [ ونعيمها ] ولا تجزعوا من ضرائها وبؤسها فإن عز الدنيا [ وفخرها ] إلى انقطاع وإن ترفها ونعيمها إلى زوال (3) وإن ضراءها وبؤسها إلى نفاد وكل مدة فيها إلى منتهى وكل حي إلى فناء (4). أو ليس لكم في آثار الماضين وآبائكم الاولين معتبر وتبصرة إن كنتم تعقلون (5). ألم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون ؟ ! وإلى الخلف الباقي منكم لا يبقون (6) قال جل ثناؤه: (وحرام على قرية أهلكماها أنهم لا يرجعون) [ 95 / الانبياء: 21 ] وقال: (كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة / 52 / أ / فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا مناع العرور) [ 185 / آل عمران: 3 ]. أ [ و ] لستم ترون أهل الدنيا يصبحون ويمسون على أحوال شتى فميت يبكى (7) وآخر يعزى وصريع مبتلى وعائد يعود وآخر بنفسه يجود وطالب [ للدنيا ] والموت يطلبه وغافل ليس بمغفول عنه وعلى أثر الماضي يمضي الباقي (8) ولله الحمد رب السماوات ورب العرش العظيم الذي يبقى ويفنى ما سواه وإليه موئل الخلق ومرجع الامور (9)


(1) وفي نهج البلاغة: وكم عسى المجري إلى الغاية أن يجري إليها حتى... (2) وفي نهج البلاغة: وما عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه ؟ وطالب حثيث من الموت يحدوه، ومزعج في الدنيا حت يفارقها. (3) ما وضعناه بين المعقوفات مأخوذ من نهج البلاغة، وفيه: وإن زينتها ونعيمها إلى زوال، وضراءها وبؤسها إلى نفاد. (4) وفي نهج البلاغة: وكل مدة فيها ألى انتهاء... (5) وفي نجه البلاغة: أو ليس لكم في آثار الاولين مزدجر ؟ وفي آبائكم الماضين تبصرة ومعتبر إن كنتم ععقلون ؟ !. (6) وفي نهج البلاغة: أولم توا إلى الماضين منكم لا يرجعون ؟ ! وإلى الخلف الباقي لا يبقون ؟. (7) هذا هو الصواب الموافق لما في المختار: (99) من نهج البلاغة، وفي أصلي تصحيف فاحش: " يمشون ولا يضحكون على أحوال شتى ميت يبكى ؟... " (8) وبعده في نهج البلاغة: ألا فاذكروا هادم اللذات منغص الشهوات وقاطع الامنيات، عند المساورة الاعمال القبيحة، واستعينوا الله على أداء واجب حقه وما لا يحصى من أعداد نعمه وإحسانه. (9) موئل الخلق: مآل أمرهم. وفي من لا يحضره الفقيه: وإليه يؤل الخلق ويرجع الامر. (*)

[ 320 ]

[ ألا ] إن هذا يوم جعله الله لكم عيدا وجعلكم له أخلا وهو سيد أيامكم وأفضل أعيادكم وقد أمركم الله فيه بالسعي إلى ذكره فلتعظم [ فيه ] رغبتكم وليخلص قرباتكم (1) وأكثروا فيه التضرع والدعاء والابتهال والمسألة والرحمة والغفران لكم فإن الله مستجيب لكل مسلم دعاءه، ومورد النار كل مستكبر عن عبادته، قال جل ثناؤه: (ادعوني أستجب لكم أن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) [ 60 / غافر: 40 ]. والجمعة واجبة على كل مؤمن إلا على الصبي والمرأة والعبد المملوك والمسافر (2). غفر الله لنا ولكم سالف ذنوبنا فيما خلا من أعمارنا وعصمنا وإياكم من اقتراف الآثام فيما بقي من أيام دهرنا. إن أحسن الحديث وأبلغ الموعظة كتاب الله قال الله تعالى - أعوذ بالله من الشيطان الرجيم -: (قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد) (3). وخرج [ عليه السلام ] يوما على أهل الكوفة فخطبهم فحمد الله وأثنى عليه [ ثم ] قال: أما بعد يا أهل العراق إنما أنتم كأم حجالد حملت فلما أتمت أملصت ومات قيمها وطال تأيمها وورثها أبعدها أما والله ما أتيتكم اختيارا مني و [ لكن ] لقد سقت إليكم سوقا (4).


(1) وفي المختار: (153): من نهج السعادة: ولتخلص [ فيه ] نيتكم، وأكثروا فيه من التضرع إلى الله والدعاء، ومسألة الرحمة والغفران... (2) هذا الاطلاق، كإطلاق قوله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) ناظر إلى بيان أصل الوجوب، فلا ينافي تقييد هذا الاطلاق بأدلة منفصلة. (3) وفي نجه السعادة: إن أحسن الحديث وأبلغ الموعظة كتاب الله الكريم أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، إن الله هو السميع العليم... (4) وفي المختار: (70) من نهج البلاغة: أما بعد يا أهل العراق فإنما أنتم كالمرأة المحامل، حملت فلما أتمت أملصت، ومات قيمها وطال تأيمها وورثها أبعدها ! ! ! أما والله ما أتيتكم إختيارا ولكن جئت إليكم سوقا... وقريبا منه جدا رواه ابن دأب في المناقب السبعين التي رواها لامير المؤمنين عليه السلام على ما رواها عنه محمد بن محمد بن النعمان العكبري في كتاب الاختصاص ص 154، ط 4. ورواه أيضا الوزير الآبي في كلم أمير المؤمنين عليه السلام من كتابه نثر الدرر: 1، ص 291 ط مصر. (*)

[ 321 ]

[ يا أهل العرق ] إن وراءكم الاعور الدبر جهنم الدنيا لا يبقي ولا يذر (1). من الاول حتى يستخرجوا كنوزكم من حجالكم (2). والله لقد بلغني أنكم تقولون: [ " إن عليا يكذب ! ! " قاتلكم الله فعلى من أكذب ؟ ] أفعلى الله أكذب وأنا أول من آمن به ؟ ! ! ! أم على نبيه فأنا أو من صدقه ؟ ! ! (3) كلا والله إنها لهجة غبتم عنها [ ولم تكونوا من أهلها ] ويل أمه كيل بغير ثمن لو كان له وعاء ولتعلمن نبأه / 52 / ب / بعد حين (4). وبعص معاوية رجلا من غامد في خيل [ وأمره أن يغير على أطراف العراق ] فأعارت على [ بلدة ] الانبار [ فقتلوا عامل أمير المؤمنين عليه السلام ورجالا ونساءا من أهلها ونهبوا ذخائرها ] فبلغ ذلك [ عليا عليه السلام ] فمضى حتى أتى النخيلة فأدركه الناس فقالوا: يا أمير المؤمنين نحن نكفيكهم. فقال: والله ما تكفونني ولا تكفون أنفسكم ! ! ثم رجع فأتى المسجد فصعد المنبر فمحد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة فمن تركه رغبة عنه [ ألبسه الله ثوب الذلة و ] شمله [ البلاء ] وسيم الخسف وديث بالصغار (5) وقد كنت دعوتكم إلى قتال هؤلاء


(1) لعل المراد منه معاوية، أو عبد الملك بن مروان. ومن قوله: " إن وراءكم الاعور " إلى قوله: " حجالكم " غير موجود في نهج البلاغة. (2) الحجال: جمع حجلة: حجرة العروس.. (3) ومثله في المختار: (70) من نهج البلاغة، وما وضعناه بين المعقوفات أيضا منه. ثم إن الآثار والروايات الواردة حول إيمان أمير المؤمنين عليه السلام بالله ورسوله قبل جميع المسلمين متواترة كما يتجلى ذلك لكل من يراجع الحديث: (70) وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 48 - 117 ط 2. (4) هذه الكلمة منه عليه السلام إظهار تبرم وضجر منه عليه السلام عنهم. " كيلا " مصدر وعامله محذوف أي أكيل لهم العلم والهداية كيلا بغير ثمن لو كان فيهم من يقبله ويقدره ؟. (5) وفي المختار: (27) من نهج البلاغة: أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة، فتحه الله لخاصة أوليائه، وهو لباس التقوى ودرع الله الحصينة، وجنته الوثيقة فمن تركه رعبة عنه.... وفي أصلي = (*)

[ 322 ]

القوم ليلا ونهارا وسرا وعلانية وقلت لكم: اغزوهم قبل أن يغزوكم فوالله ما غزي قوم في عقر دورهم إلا ذلوا وافتضحوا فتخاذلتم وتواكلتم وثقل عليكم قولي وعصيتم أمري واتخذتموه رواءكم ظهريا حتى شنت عليكم الغارات ! ! ! وهذا أخو غامد هد وردت خيله الانبار وقتلوا حسان بن حسان ورجالا كثيرا ونساءا ! ! ! ولقد بلغني أنه كان يدخل على المرأة المسلمة [ والاخرى المعاهدة ] فينزع حجلها ثم انصرفوا موفورين لم يكلم [ منهم ] أحد كلما فلو أن [ امرأ ] مسلما مات من دون هذا أسفا لما كان عندي ملوما بل كان عندي جديرا ! ! ! (1) يا عجبا كل العجب - عجبا يميت القلب ويكثر الهم ويسعر الاحزان - من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم وفشلكم عن حقكم حتى أصبحتم غرضا، ترمون ولا ترمون وتغزون ولا تغزون ويعصى الله فترضون ! ! ! إذا قلت لكم: اغزو [ هم ] في الحر قلتم: [ هذه ] حمارة القيظ [ وإذا قلت لكم: اغزوهم في البرد قلتم: هذا أوان قر وصر فأمهلنا ] ينسلخ [ عنا ] البرد. فإذا [ أنتم ] من الحر والبرد تفرون فأنتم [ والله ] من السيف أفر ! ! ! (2) يا أشباه الرجال - ولا رجال - ويا أحلام الاطفال وعقول ربات الحجال (3) ليتني والله لم أعرفكم معرفة جرت علي - والله - ندما [ وأعقبت سدما، قاتلكم الله لقد ] ملأتم جوفي غيظا (4) وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان حتى لقد قالت قريش: [ إن ] ابن أبي طالب رجل شجاع [ ولكن ] لا رأي له بالحرب ! ! ! لله أبوهم من منهم أشد مراسا لها مني ؟ ولقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ثم ها أنا قد نيفت على الستين ولكن لا رأي لمن لا يطاع. فقام إليه رجل من الانصار يقال له: عفيف آخذا بيد أخيه فقال: يا أمير المؤمنين


= تصحيف: فمن تركه في الله شمله [ البلاء ] وسيم الحين ؟.. وللخطبة مصادر كثيرة يجد الطالب كثيرا منها في المختار: " 318 " وتعليقه من نهج السعادة: ج 2 ص 559 ط 1. (1) ما بين المعقوفين مأخوذ من نهج البلاغة، وفيه: ولقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والاخرى المعاهدة فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعاثها، ما تمتنع منه إلا بالاسترجاع والاسترحام ! ! ! ثم انصرفا وافرين ما نال رجلا منهم كلم ولا أريق منهم دم ! !. (2) ما بين المعقوفات كلها ماخوذ من نهج البلاغة، وكان في أصلي بياض قدر أربع كلمات. (3) ربات الحجال: النساء، وغاية همهن هو التودد إلى أزواجهن وأولادهن وقلما يفكرن في أمر مهم. (4) هذا هو الصواب المذكور في نهج البلاغة، وما بين المقوفين أيضا مأخوذ منه، وفي أصلي هاهنا تصحيف. (*)

[ 323 ]

[ إني ] أقول كما قال الله / 53 / أ /: (رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي) [ 25 / المائدة: 5 ] فمرنا بأمرك فوالله [ لنطيعنك ] ولو حال بيننا وبينه جمر الغضى [ وشوك القتاد ] (1). فأثنى [ علي عليه السلام ] خيرا وقال [ لهما ]: وأين تقعان مما أريد. ثم نهض [ عليه السملام ]. ولما بويع عليه السلام قام في أزار طاق وعمامة متوكئا قوسا ونعلاه في يده حتى جلس على المنبر ثم قال [ بعد ] الحمد لله والثاء عليه: حق وباطل ولكل أهل، فلئن أمر الباطل فقديما فعل، ولئن قل الحق فلربما ولعل (2) ولقلما أدبر شئ فأقبل، ولعسى أن يرد عليكم أمركم وإنكم إذا لسعداء وإني لاخشى أن تكونوا في فترة، وما علينا إلا الإجتهاد [ و ] قد كانت منكم أمور كنتم بها غير محمودي الرأي أما إني لو شئت [ ل‍ ] قلت: ولكن عفا الله عما سلف. سبق الرجلان وقام الثالث كالغراب همته بطنه [ يا ويحه ] لو قطع رأسه وقص جناحاه لكان خيرا له (3) شغل عن الجنة والنار أمامه ! ! ! ثلاثة واثنان [ خمسة ] ليس لهما سادس: ملك طائر بجناحيه ونبي أحذ الله بيده وسابق مجتهد وساع مقبصد ومقصر في النار. اليمين والشمال مضلة والطريق [ الوسطى هو ] المنهحج، عليه باقي الكتاب والسنة وأثر النبوة خاب من ادعى وهلك من افترى (5).


مابين المعقوفين مأخوذ من رواية أبي الفرج في كتاب الاغاني: ج 15، ص 266. والجمر - على زنة خمر -: النار المتقدة التي إذا بردت تصير فحما. شجر صلب الخشب. والقتاد - بفتح القاف -: شجر صلب العود له أشواك كالابرة. (2) أمر - زنة علم -: كثر. وقوله عليه السلام: " فلربما ولعل " معناه: فلربما يصير القليل كثيرا ولربما يغلب القليل الكثير. وهذه الخطبة من مشاهير كلمه عليه السلام ولها مصادر وأسانيد كثيرة، يجد الطالب صورا منها في المختار (55) من كتاب نهج السعادة: ج 1، ص 189، ط 2. (3) ولهذه القطعة من كلامه عليه السلام مصادر شواهد، وأيضا يأتي قريب منها في أواخر هذا الباب في الورق 58 / أ / من أصلي. (4) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها المقام، وفي أصلي: (والطريق المنهج عليه، باق في الكتاب والسنة وأثر النبوة...). وفي رواية الجاحظ: " اليمين والشمال مضلة [ و ] الوسطى [ هي ] الجادة، منهج عليه باقي الكتاب والسنة وآثار النبوة... ". (5) وفي رواية الجاحظ عن معمر بن المثنى: (هلك من ادعى وردى من اقتحم). (*)

[ 324 ]

إن الله داوى هذه الامة بدوائين: السيف والسوط فليس لاحد فيهما عند الامام هوادة (1) فاستتروا بيوتكم وأصلحوا ذات بينكم والتوبة من ورائكم من أبدى صفحته للحق هلك. ثم نزل [ عليه السلام ]. وقال الحسن البصري: ثم لما نزل علي [ عليه السلام ] الدفافة (2) خطب الناس فقال: إن الله فضل الجهاد وجعله نصره ونصرته (2) [ و ] الله ما صلح دين ولا دنيا إلا به ألا وإنه قد جمع الشيطان حزبه فاستجلب خيله ورجله وطاغوته وجبته ومن أطاعه ودان له ليعود له ذنبه (4) ! ! ! ولله ما أنكروا علي منكرا بيني وبينهم نصفا وإنهم ليطلبون - بزعمهم - حقا هم أضاعوه ودما هم سفكوه (5) ولئن كنت شاركتهم فيه - كما زعموا - [ ف‍ ] إن لهم نصيبهم منه. ولئن كانوا ولوه دوني فما الطلبة إلا قبلهم وإن دهواهم [ ل‍ ] على أنفسهم ! ! !. ما أعتذر مما فعلت ولا أتبرأ مما صنعت، وإن معي لبصيرتي ما لبست علي وإنها للفئة


(1) الوادة - على زنة سحابة - اللين. الرخصة. (2) ذكر ياقوت في مادة " دف " من كتاب معجم البلدان ما لفظه: " دف " موضع في جمدان من نواحي المدينة من ناحية عسفان. دذكر يوسف بن حاتم الشامي من أعلام القرن السابع قبيل وقعة الجمل من كتابه: الدر النظيم الورق 114 / / مالفظفة: [ و ] كتبت عائشة بنت أبي بكر زوج رسول الله صلى الله عليه وآله [ سلم ] إلى حفصة بنت عمر زوج رسول الله صلى الله عليه وآله: سلام عليك أما بعد فإني أخبرك أن علي بن أبي طالب نزل بالدقاقة والله داقه بها ؟ فهو بمنزلة الاشقر، إن تقدم نحر، وإن تأخر عقر والسلام ! ! ! (3) هذا هو الصواب وفي النسخة: فولي نصره ونصرته. (4) كذا في أصلي: وفي المختار: (92) من نهج السعادة: وإن السيطان قد ذمر لهما حزبه واستجلب منهما خيله ورجله ليعيد الجور إلى أوطانه، ويرد الباطل إلى نصابه. (5) هذا هو الظاهر، وفي أصلي: " وإنهم ليطلبون حقا بزعمهم وهم أضاعوه... (*)

[ 325 ]

الباغية قد طارت / 53 / ب / أمها هبلتها (1) ومنعت درتها فهم يرضعون أما فطمت [ ويحيون بدعة قد أميتت ] (2) ! والله لو قيل له: ما الذي أنكرت ؟ وإلى ما أجتب ؟ ومن دعاك ؟ وما إمامك وما سنته ؟ لزاح والله الباطل عن مقامه ولانقطع لسانه ولرآى الطريق واضحا. وما أناب من قتلوه، وما تاب من خطئته ! وما اعتذر إليهم فعذروه ؟ ولاحين دعاهم قصروه (4). وأيم الله الذي لاإله إلا هو لافرطن لهم حوضا [ أنا ماتحه ] لا يصدرون عنه ولا يلقون بعده [ ريا ] أبدا (5) وإني لطبت نفسا بحجة الله عليهم وعلمه فيهم (6) وإني داعيهم ومعذر إليهم فإن تابوا وأقبلوا [ التوبة ] مقبولة، وإن أبوا أعطيتهم حد السيف وكفى به شافيا من مبطل وناصرا لمؤمن (7) ومع كل صحيفة شاهد وشاهدها (8). والله الذي لاإله إلا هو إن الزير وطلحة وعائشة ليعلمون أني محق وأنهم مبطلون ! ! !


(1) كذا في أصلي، ولعل الصواب: " قد طالت أمها هبلتها " والهبلة: الثكل. وفي المختار: " 93 " من نهج السعادة: ج 1، ص 303 ط 2: (وإنها للفئة الباغية فيها اللحم واللحمة ؟ وقد طالت هينتها [ هلبتها " خ " ] وأمكنت درتها، يرضعون أما فطمت ويحيون بيعة تركت...). (2) جملة: " فهم يرضعون أما فطمت " رسم خطها غير واضح من أصلي. (3) كذا في أصلي، وفي المختار: " 92 " من كتاب نهج السعادة: ج 1، ص 330 ط 2: (يا خيبة الداعي إلى م دعا ؟ وبماذا أجيب ؟). وفي المختار: " 93 " من نهج السعادة: ج 1، ص 303: " فياخيبة للداعي ومن دعا ؟ لو قيل لته: إلى من دعوتك ؟ وإلى من أجبت ؟ ومن إمامك وما سنته ؟ إذا لزاح الباطل عن مقله، ولصمت لسانه فما نطق ! ! ". (4) وينبغي التأمل في هذه الجمل حق التأمل. (5) ما بين المعقوفات مأخوذ من المختار الاشر من نهج البلاغة، والمختار: " 93 " من نهج السعادة: ج 1، ص 304 ط 2. (6) وفي المختار: " 22 " من نهج البلاغة: وإني لراض بحجة الله عليهم وعلمه فيهم... (7) هذا هو الطاهر، وفي أصلي: وكفى به شافيا من مبطل، ومن ناصر لمؤمن... (8) كذا في أصلي، وهذه الفقرة ما وجدتها في سائر المصادر. (*)

[ 326 ]

وأيم الله ليقرعن من ندم سنا هيهات وأنى لهم التناوش من مكان بعيد (1) وقد علقت الرهون عند [ ما ] برئ الله منهم (2) يوم لا ينطقون ولا يوذن لهم فيعتذرون (3) وخطب عليه السلام ليلة الهرير واقفا على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: إني قد رأيت جولتكم واحيازكم عن صفوفكم يحوزكم الجفاة الطغام وأعراب أهل الشام وأنتم لهاميم العرب والسنام الاعظم وعمار الليل بتلاوة القرآن (4) وأهل دعوة الحق إذ ضل عنها الخطؤن فلو لا إقبالكم بعد إدباركم وكرتكم بعد انحيازكم لوجب عليكم ما أوجب [ الله ] على المولي [ دبره ] يوم الزحف وكنتم من الهلكين (5). ولقد شفى وحاوح صدري إذ رأيتكم بأخرة تحوزونهم كما حازوكم وقد أزلتموهم كما أزالكم تحسونهم بالسيوف يركب أولاهم أخراهم كالابل المطرودة الهيم (6) فالآن فاصبروا ينزل عليكم السكينة ويثبتكم ربكم باليقين (7) وليعلمن الفار منكم أن الفرار لا يزيد في عمره ولا يرضى ربه عنه بل في الفرار سلب العز وذل المحيا والممات وموجدة الرب. وقال صعصعة بن صوحان: خطبنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه بذي قار معتما / 54 / أ / بعمامة سوداء متلففا بكساء - أو قال: بساج (8) - فقال - بعد أن حمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم -: أيها الناس ليبلغ الشاهد منكم الغائب [ ثم قال ]:


اقتباس من الآية: " 52 " من سورة السبأ: 34. (2) كذا في أصلي، وجملتا: " وقد علقت الرهون عندما برئ الله منهم " لم أجدهما في غير هذا الكتاب. (3) اقتباس من الآية: " 36 " من سورة: والمرسلات: 77. (4) هذا هو الظاهر الموافق للمختار: " 209 " من نهج السعادة ج 2، ص 205 ط 1، وفي أصلي تصحيف. (5) اقتباس أو إشارة إلى الآية: " 16 " من سورة الانفال: (ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا فقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير). (6) وبعد في المختار: " 105 " من نهج البلاغة: ترمى عن حياضها، وتذاد عن مواردها... قال ابن الاثير: الوحاوح: جمع الوحوح: انقباض النفس وتقلصها من الغيظ. وتحسونهم: تهيجونهم. والابل الهيم: الابل التي لا تروى من الماء لاصابتها بداء الهيام. والمفرد: الاهيم. والؤنث: الهيماء. (7) لفظه: (ويثبتكم) رسم خطها غير واضح في أصلي، وفي كتاب صفين: " وثبتكم الله باليقينن ". (8) وهذه الخطبة رواها أبو مخنف عن زيد بن صوحان، قال: شاهد عليا ب‍ " ذي قار " وهو معتم بعمامة = (*)

[ 327 ]

الحمد لله كثيرا على كل حال بالغدو والآصال (1) وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله بعثه رحمة لعباده وحياة لبلاده [ حين ] امتلأت الارض ضلالة وفتنا وعبد الشيطان في أكنافها واستولى عدو الله [ إبليس ] على أهلها فكان مما أطفأ لله به نزانها وأخمد به شرارها ونزع به أوتادها محمد بن عبد الله رسوله إمام الهدى والنبي الصطفى. (2). ثم إني يعلم الله أني قد كنت كارها للحكومة بين أمة محمد صلى الله عليه وسلم حتى أكرهتموني عليها ودخلت منزلي فاستخرجتموني وقبضت يدي فبسطتموها وتداككتم علي كتداك الابل الهيم عند ورودها حتى حسبت أن تقتلوني [ أ ] ويقتل بعضكم بعضا (3) فخفت أن لا يسعني ردكم حتى اجتمع [ علي ] ملؤكم فبايعوني طائعين غير مكرهين ثم خالفني منكم مخالفون ونكث ناكثون على غير حدث ولا جور في حكم الله [ الذي ] حكمت به فحكم الله بيني وبينهم وهو خير الحاكمين. وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من وال من أمتي إلا ويجئ يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه على رؤس الخلائق ثم ينشر كتابه فتقرأ الملائكة سيرته فإن كان عادلا نجا، وإن كان جائرا هوى ثم ينتقض به الصراط إلى الدرك الاسفل من النار (4).


= سوداء، ملتف يساج... والخطبة أوردناها في المختار: (92) من نهج السعادة: ج 1، ص 296 ط 2. الساج الطيلسان الواسع المدور. وقيل: هو الطيليان الاخضر. وقيل: الاسود. أو الضخم الغليظ. أو المقور ينسج كذلك. ويطلق على الكساء المربع مجازا. (1) وفي المختار: " 92 " من نهج السعادة: ج 1، ص 296: (الحمد لله على كل أمر وحال، في الغدو والآصال...). (2) وفي نهج السعادة: فكان محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الذي أطفأ الله به نزانها، وأمحد به شرارها ونزع به أوتادها، إمام الهدى والنبي المصطفى صلى الله عليه وآله... وليراجع ما بعده فإن فيه زيادات غير موجودة في جواهر المطالب هذا. (3) هذا هو الظاهر، وفي أصلي: ثم إني يعلم الله أني كنت جارها... حتى حسبت أن تقتلوني ويقتل بعضكم بعضا... وفي نهج السعادة: وقد علم الله سبحانه أني كنت كارها للحكومة بين أمة محمد صلى الله عليه وآله... (4) لعل هذا هو الصواب، وفي أصلي بعد كلمة: " الصراط " لفظة غير مقروءة. وفي نهج السعادة: ولقد سمعته يقول: " ما من وال يلي شيئا من أمر أمتي إلا أتي يوم القيامة = (*) ح ح ح ح ح

[ 328 ]

فإن أنتم معاشر أمة محمد سمعتم قولي وأطعتم أمري أقمتكم على المحجة البيضاء من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإن أبيتم عاقبتكم بسيفي هذا حتى يحكم الله بيني وبينكم وهو خير الحاكمين. وخطب عليه السلام [ خطبته المعروفة بالديباج ] فقال: الحمد لله فاطر الخلق وفالق الاصباح ومحيي الموتى وباعث من في القبور. وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. أوصيكم عباد الله بتقوى الله فإن أفضل ما / 54 / ب / توسل به المتوسلون الايمان بالله [ وبرسوله ] والجهاد في سبيله [ وكلمة الاخلاص فإنها الفطرة ] (1) وإقامة الصلاة فإنها الملة وإيتاء الزكاة فإنها الفريضة وصوم [ شهر ] رمضان [ فإنه ] جنة من عذابه، وحج البيت فإنه منفاة لفقر ومدحظة للذنوب، وصلة الرحم [ فإنها مثراة في المال ومنسأة في الاجل وصنع المعروف فإنه ] يدفع ميتة السوء ويقي مصارع الهوان (2) وصدقة السر فإنها تكفر الخطايا وتطفئ غضب الرب. أفيضوا في ذكر الله فإنه أحسن الذكر وارغبوا فيما وعد المتقون فإن وعد الله أصدق الوعد واقتدوا بهدى محمد صلى عليه [ وآله ] وسلم فإنه أحسن الهدي واستنوا بسنته فإنها أعظم السنن (3) وتلموا القرآن فإنه أحسن الحديث واستضفوا بنوره فإنه شفاء لما في الصدور وأحسنوا تلاوته فإنه أحسن القصص (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) [ 203 / الاعراف: 7 ] [ وإذا هديتم لعلمه فاعملوا بما علمتم به لعلكم تهتدون ف‍ ] إن العالم العامل بغير علمه كالجاهل الذي لا يستفيق عن جهله (4) بل الحجة


= مغلولة يداه إلى عنقه على رؤس الخلائق ثم ينشر كتابه فإن كان عادلا نجا، وإن كان جائرا هوى ". (1) ما بين المعقوفين مأخوذ من المختار: (108) من نهج البلاغة، والمختار: (274) من القسم الاول من خطب نهج السعادة: ج 2 ص 424، والمختار: (56) من القسم الثاني منه: ج 3 ص 210 ط 1. (2) ومثله في المختار: (108) من نهج البلاغة ولكن بمغايرة في بعض الكلمات، وما بين المعقوفات مأخوذ منه ومن نهج السعادة، وقريب منه أيضا جاء في كتاب تحف العقول. (3) وفي نهج البلاغة: واستنوا بسنته فإنها أفضل السنن... وفي نهج السعادة: واستسنوا بسنته فإنها أفضل السنن... (4) ما بين المعقوفين مأخوذ من نهج السعادة، وفي نهج البلاغة: فإن العالم العامل بغير علمه كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق من جهله، بل الحجة عليه أعظم، والحسرة له ألزم وهو عند الله ألوم... (*)

[ 329 ]

عليه أعظم [ وهو عند الله ألوم ] (1) والحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ من علمه منها على هذا الجاهل المتحير في جهله وكلاهما حائر بائر حضل مثبور (2). ألا لا ترخصوا لانفسكم في ترك الحق فتدهنوا وتخسروا (3). إن من الحزم أن تفقهوا وإن من الفقه أن لا تغتروا (4) وإن أنصحكم لنفسه أطوعكم لربه وإن أغشكم لنفسه أعصاكم لربه من يطع الله يأمن ويستبشر ومن يعصه يخف ويندم. سلوا الله حسن اليقين وارغبوا إليه في العقبة. إن أفضل الامر عزائمها وإن شرارها محدثاتها (5) وكل محدثة بدعة وما أحدث محدث بدعة [ إلا ترك بها سنة ] (6). المغبون من غبن دينه والمغبوط من حسن يقينه. إياكم ومجالسة [ أهل اللهو ] فإنها تزيغ القلوب وتنسي القرآن وتدعو إلى كل عجز (7). و [ إياكم ] ومجالسة النساء ومحادثتهن فإنها تزيغ القلوب وهي [ من ] أعظم مصائد الشيطان. ألا فاصدقوا فإن الله مع من صدق وجانبوا الكذب فإنه مجانب للإيمان. ألا وإن الصادق على شفا منجاة وكرامة وإن الكاذب على شفاء هلكة وهوان.


(1) ما بين المعقوفين مأخوذ من كتاب نهج البلاغة وتحف العقول. (2) رسم الخط في أصلي في قوله: (بائر مضل مثبور) غير واضح. وفي تحف العقول: " وكلاهما حائر بائر، مضل مفتون، مبتئر ما هم فيه، وباطل ما كانوا يعملون ". بائر: هالك. ومبتور: منقطع الخير. ومثبور: ملعون. (3) هذا هو الظاهر المذكور في كتاب تحف العول، وفي أصلي: " فتذهبوا ". وفي نهج السعادة: ولا ترخصوا لانفسكم فتذهلوا، ولا تذهلوا في الحق فتخسروا ؟. (4) وفي نهج السعادة: ج 2 ص 427 ط 1: ألا وإن من الحزم أن تثقوا، ومن الثقة أن لا تغتروا... (5) وفي المختار: " 274 " من نهج السعادة: إن عوازم الامور أفضلها، وإن محدثاتها شرارها... (6) ما بين المعقوفين مأخوذ من المختار: المتقدم الذكر من نهج السعادة، والسياق أيضا يستدعيه. (7) كذا في أصلي، وفي نهج السعادة: ومجالس اللهو تنسي القرآن ويحضرها الشيطان، وتدعو إلى كل غي... (*)

[ 330 ]

ألا قولوا الحق تعرفوا به واعملوا به تكونوا من أهله، [ و ] أدوا الامانة / 55 / أ / إلى من ائتمنكم عليها وصلوا أرحام من قطعكم وعودوا بالفضل على من حرمكم وإذا عاهدتم ففوا وإذا حكمتم فاعدلوا (1). ولا تفاخروا بالآباء ولا تنابزوا بالالقاب ولا تمادحوا ولا تمازحوا ولا تباغضوا (2). وأفشوا السلام في العالم وردوا التحية على أهلها بأحسن منها وارحموا الارملة واليتيم وأعينوا الضعيف والمظلوم وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان. ألا [ و ] إن الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع وإن الآخرة قد أقبلت باطلاع. ألا [ و ] إن المضمار اليوم والسباق غذا ألا وإن السبقة الجنة والغاية النار. ألا إنكم في أيام مهل ومن ورائه أجل يحثه عجل فمن عمل في أيام مهله قبل حضور أجله نفعه عمله (3). ألا وإن الامل يسهي العقل ويورث الحسرة ألا فأعرضوا عن الامل كأشد ما أنتم عن شئ معرضون فإن غرور وصاحبه مغرور (4). وافزعوا إلى دينكم والكجد في أمركم فإني لم أر مثل الجنة نام طالبها ولا مثل النار نام هاربها. وتزودوا في الدنيا ما تحرزون به أنفسكم واعملوا الخير تجزوا بالخير يوم يفوز ابالخير


(1) هذا هو الظاهر الموافق لما في نهج السعادة - غير أن فيه: وإذا عاهدتم فأوفوا -. وفي أصلي: وصلوا أرحامكم من قطعكم ؟. (2) كذا في أصلي: وفي تحف العقول: ولا تباذخوا ولا يغتب بعضكم بعضا، أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ؟. أقول: ولعل ما في أصلي من لفظة: " ولا تمادحوا " محرفة عن قول: " ولا تباذخوا ". (3) كذا في أصلي، وفي نهج السعادة: ألا وإنكم في أيام مهل من ورائها أجل يحثه عجل ؟ فمن أخلص لله عمله في أسام مهلة قبل حضور أجله فقد أحسن عمله ونال أمله، ومن قصر عن ذلك فقد خسر عمله وخاب أمله وضره أمله ؟. ثم إن من قوله: " وإن الدنيا قد أدبرت " إلى قوله: " يفوز بالخير من قدمه " جاء بمغايرة في بعض ألفاظه في المختار: " 28 " من نهج البلاغة. (4) كذا في أصلي، غير أن قبل قوله: (مغرور) كانت لفظه: (معنى ؟) وأيضا كان فيه: (عارضون ؟). وفي المختار: " 56 ب " من القسم الثاني من خطب نهج السعادة: ج 3 ص 218: " فأكذبوا الامل.. ". (*)

[ 331 ]

من قدمه (1) والسلام. وخطب كرم الله وجهه وقد استنفر أهل الكوفة مرة بعد مرة [ فلم ينفروا ] فقال: وإني قد استنفرتكن فلم تنفروا ونصحت لكم فلم تقبلوا وأسمعتكم فلم تعوا فأنتم شهود كغياب وصم ذو [ و ] أسماع أتلو عليكم الحكمة وأعظكم [ ب‍ ] المواعظ النافعة وأحثكم على جهاد الفئة الباغية فا آتي على آخر قولي حتى [ أراكم متفرقين أيادي سبا ترجعون إلى مجالسكم وتتخادعون عن مواعظكم ] تضربو [ ن ] الامثال وتناشدن [ ن ] الاشعار وتسألو [ ن ] عن الاسعار تربت أيديكم (2) قد نسيتم الحرب والاستعداد لها وأصبحت قلوبكم فارغة من ذكرها وشغلتموها بالاباطيل والاضاليل ! ! ! ويحكم اغزوا عدوكم قبل أن يغزوكم فوالله ما غزي قوم قط في عقر دورهم إلا ذلوا. وأيم الله ما أظن أن تفعلوا حتى يفعلوا ووددت أني [ لقيتهم على نيتي ] وبصيرتي [ فاسترحت ] جمعت من جانب انتشرت من [ الجانب ] الآخر ألا ليس يرجوكم الراجي ! ! ! وأيم الله إنكم لو قد رأيتم الموت لانفرجتم عن علي بن أبي طالب انفراج المرأة عن قبلها (4). فقام الاشعث بن قيس [ فقال: ] فهلا [ فعلت ] كما فعل عثمان يا أيا أمير المؤمنين ؟ فقال [ عليه السلام ]: إن الذي فعل عثمان لمخزاة لمن لا بصيرة له (5) وأنا على بينة من ربي


(1) كذا في نهج السعادة، وفي أصلي: " تجزواخير ؟ يوم يفوز بالخير من قدمه ". وبعده في نهج السعادة: ج 3 ص 221 زيادة: " أول قولي وأستغفر الله لي ولكم ". (2) ما بين المعقوفين مأخوذ من المختار: (95) من نهج البلاغة. وقريبا منه ما رويناه أيضا في المختار: " 308 " من كتاب نهج السعادة: ج 2 ص 526 ط 1. وقوله عليه السلام: " تربت أيديكم " دعاء لهم بالخيبة في آمالهم. (3) لعل هذا هو الصواب، وفي أصلي: (وددت أني بصرت إلى الراحة من مقاساتكم ومراسكم ؟). وما وضعناه بين المعقوفات أخذناه من المختار المتقدم الذكر من نهج السعادة. (4) كذا في أصلي، وفي المختار: (97) من نهج البلاغة: والله لكأني بكم فيما إخالكم أن لو حمس الوغى وحمي الضراب قد انفرجتم عن ابنأبي طالب انفراج المرأة عن قبلها، وإني لعلى بينة من ربي... وقريب منه جاء أيضا في المختار: " 34 " من نهج البلاغة. (5) المخزاة: الخزي وهو الذل والهوان. ما يبعث على الخزي. (*)

[ 332 ]

ويقين، وعهد من نبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وكلا والله إن امرأ مكن من نفسه عدوه فهشم عظمه وفرى جلده لعظيم عجزه ضعيف ما ضمت الاحشاء من صدره أنت فكن ذاك إن شئت فأما أنا فوالله لاعطين دون ذلك ضربا بالشرفي يطير له فراش الهام والله يفعل ما يشاء (1). وخطب عليه السلام عند استنفاره الناس لحرب معاوية فقال: الحمد لله رب العالمين أوصيكم عباد الله بتقوى الله وأحمد إليكم الله الذي لاإله إلا هو، أول كل شئ وآخره ومبدئ كل شئ ومعيده، كل شئ خاشع له، وكل شئ قائم به، وكل شئ ضارع إليه (2) وكل شئ مشفق منه. خشعت له الاصوات وقامت بأمره [ الارض و ] السماوات (3) وضلت دونه الاعلام وكلت دونه الابصار (4) سبحانه ما أعظم شأنه وأجل سلطانه أمره قضاء وكلامه نور ورضاه رحمة وسخطه عذاب. واسع المغفرة شديد النقمة قريب الرحمة. غنى كل فقير وعز كل ذليل وقوة كل ضعيف ومفزع كل ملهوف. يعلم ما تكن الصدور وما تخون العيون وما في قعر البحور وما ترخى عليه الستور (5) الرحيم بخلقه الرؤف بعباده على غنائه عنهم وفقرهم إله. من تكلم سمع كلامه ومن سكت علم ما في نفسه ومن عاش منهم فعليه رزقه، ومن مات منهم فإليه مصيره (6).


(1) وفي المختار: " 34 " من نهج البلاغة: فأما أنا فوالله دون أعط ذلك، ضرب بالمشرفية تطير منه فراش الهام، وتطيح السواعد والاقدام، ويفعل الله بعد ذلك ما يشاء. (2) أي خاضه، يقال: ضرع فلان إلى فلان - على زنة منع وبابه -: خضع وتذلل له. (3) ما بين المقوفين زيادة يقتضيها سياق الكلام. (4) ضلت فقدت. والاعلام: جمع علم - على زنة قلم -: العلامة التي تنصب في البراري والجبال لاهتداء التائهين. المنار. الجبل الشاهق. وكلت: عييت ووقفت. والابصار: جمع بصر. (5) ما تكن الصدور: ما تحفظه وتخفيه. وترخى عليه الستور: تعلق عليه، كيلا يراه من يكره رؤيته له. والكلام مقتبس معنى عن قوله تعالى في الآية: (19) من سورة غافر: (يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور). (6) وفي المختار: (105) من نهج البلاغة: من تكلم سمه نطقه، ومن سكت علم سره، ومن عاش فعليه رزقه، ومن مات فإليه منقلبه. (*)

[ 333 ]

أحمده على ما يأخذ ويعطي وعلى ما يبلي ويولي (1) وعلى ما يميت ويحيي حمدا يكون أرضى الحمد له، وأحب الحمد إليه وأفضل الحمد عنده، حمدا يفضل حمد من مضى ويغرق حمد من بقي (2). سبحانك اللهم ما أعظم ما يرى من خلقك، وما أصغر عظيمه في قدرتك (3)، وما أعظم ما نرى من ملكوت، وما أحقر ذلك فيما غاب عنا من ملك، وما أسبغ نعمك في الدنيا، وما أحقرها / 55 / ب / في جنب ما ينعم به في الآخرة، وما عسى أن يرى من قدرتك وسلطانك في قدر ما غاب عنا من ذلك، وقصرت أبصارنا عنه ووقفت عقولنا دونه. فمن أعمل طرفه وقرع سمعه وأعمل فكره كيف خلقت خلقك وكيف أقمت عرشك، وكيف علقت سماواتك في الهوى وكيف مددت أرضك رجع طرفه حسيرا وعقله والها وسمعه مبهورا وفكره متحيرا، وكيف يطلب علم ما قبل ذلك من شأنك إذا أنت في الغيوب ولم يكن فيها غيرك ولم يكن لها سوالك (4). لم يشهدك أحد حيث فطرت الخلق وذرأت النفس (5) [ و ] كيف لا يعظم شأنك عند من عرفك وهو يرى من عظيم خلقك ما يملؤ قلبه ويذهل عقله، من رعد يقرع القلوب وبرق يخطف العيون ؟ ! سبحانك خالقا معبودا وسبحانك بحسن بلائك عند خلقك محمودا، وسبحانك جعلت دارا وجعلت [ فيها ] مائدة مطعما وشرابا (6) وأزواجا وخدما، وقصورا * (هامش) (1) على ما يبلي: أي على ما يختبرهم بصنعه الجميل. وعلى ما يوالي: أي على ما يسديه ويصنعه بنا بلطفه الخفي. (2) أي يستوعب حمد من بقي كاستيعاب الماء ما يغرقه. وفي أصلي: (ويعرف حمد من بقي). (3) وفي المختار المتقدم الذكر من نهج البلاغة: سبحانك ما أعظم ما نرى من خلقك، وما أصغر عظمه في جنب قدرتك، وما أو هل ما نرى من ملكوتك، وما أحقر ذلك فيما غاب عنا من سلطانك، وا أسبغ نعمك في الدنيا، وما أصغرها في نعم الآخرة... (4) الطرف - كفلس -: البصر. وحيرا: كليلا. والها: متحيرا. ومبهورا: منقطعا معييا لا يسمع شيئا. وفي خطبته عليه السلام الغراء: وكيف يطلب علم ما قبل ذلك من سلطانك إذ أنت وحدك في الغيوب... (5) ذرأت: برأت وأنشأت. وهاهنا في أصلي تصحيف. (6) وقريب منه جدا يأتي في أواخر الخطبة الموسومة ب‍ " الزهراء " في آخر هذا الباب في = (*)

[ 334 ]

وعيونا، ثم أرسلت داعيا يدعو إليها فلا الداعي أجابوا ولا فيما رغبته رغبوا ولا إلى ما شوقب اشتاقوا، أقبلوا على جيفة يأكلون ولا يشبعون (1) افتضحوا بأكلها واصطلحو على حبها وأعمت أبصار صالحي زمانها في قلوب فقهائهم من عشقها أغشى حبها بصره وأمرض قلبه وأماتت لبه (2) فهو عبد لها وعبد لمن في يده شئ منها، حيثما زالت الدنيا زال إليها، وحيثما أقبلت أقبل عليها، لا ينزجر من الله يزاجر ولا يتعظ بموعظة. فسبحان الله كيف إذا فجأهم الامور ونزل به المقدور وفارقوا الديار وصاروا إلى القبور وخسروا دار [ أ ] بانت لهم بها دواهي الامور فلعم كل عبد منهم أنه كان مغرورا مخدوعا (3) [ ف‍ ] اجتمعت عليهم خلتان: سكرة الموت وحسرة الفوت فاغبرت لها وجوههم وتغيرت لها ألوانهم وفترت لها أطرافهم (4) وحركوا لمخرج أو رواحهم أيديهم وعرقت لها جباههم ثم ازداد الموت فيهم فحيل بينهم وبين منطقهم وإنهم ليديرون أبصارهم في أهليهم (5) بنظر يبصرونه وسمع يسمعونه على صحة من عقولهم قد منعو من الكلام وغابت منهم الاحلام / 56 / أ / وقد أجالوا الافكار فيما أفنوه من الاعمار وتحسروا على أموال جمعوها، (6) وحقوق منعوها [ وقد ] أغمضوا في طلبها فلزمهم وبالها حين أشرفوا على فراقها، وخلفوها لوراثها فكان المهنأ لغيرهم (7) وحسابها عليهم قد علقت [ بها ]


= الورق 62 / أ / أو ص 300. وفي المختار: " 107 " من نهج البلاغة: سبحانك خالقا ومعبودا بحسن بلائك عند خلقك، خلقت دارا وجعلت فيها مأدبة مشربا ومطعما وأزواجا وخدما وقصورا وأنهارا، وزروعا وثمارا... (1) كذا في أصلي، والجيفة: الجثة المنتنة من الميت. واصطلحوا على حبها اتفقوا وتعاهدوا على حبها. واللب: العقل. (2) وفي نهج البلاغة: أبلوا على جيفة قد افتضحوا بأكلها، واصطلحوا على حبها. ومن عشق شيئا أعشى بصره، وأمرض قلبه، فهو ينظر بعين غير صحيحة، ويسمع بأذن غير سميعة، قد خرقت الشهوات عقله وأماتت الدنيا قلبه، وولهت عليها نفسه، فهو عبد لها ولمن في يديه شئ منها حيثما زالت زال إليها، وحيثما أقبلت أقبل عليها، لا ينزجر من الله بزاجر، ولا يعظ منه بواعظ... (3) لعل هذا هو الصواب، وفي أصلي: ففارقوا الديار، وصاروا إلى القبور، وأحسرواد ؟ بانت لهم بها دواهي الامور ؟... (4) هذا هو الظاهر، وفي أصلي: " وفرت لها أطرافهم " ؟... (5) هذا هو الظاهر، وفي أصلي: " فجعل بينهم ". (6) هذا هو الظاهر، وفي أصلي: وتحشروا على أموال جمعوها... (7) كلمة: " المهنأ " رسم خطها غير واضح في أصلي، ويساعد على أن يقرأ: (فكان النئ لغيرهم) وفي المختار: (107) من نهج البلاغة: " فيكون المهنأ لغيره والعبؤ على ظهره ". (*)

[ 335 ]

رهونهم فهم يعضون الايدي حسرة وندامة على [ ما ] جمعوا (1) وأسفو على ما فرطوا، وزهذوا فيما كانوا فيه راغبين [ فتمنوا أن ] الذي كانوا يغبطون به ويحسدون عليه لم يكن (2). ثم لم يزل الموت بالمرء يزيده ويبالغ في جسده حتى خالط سمعه فصار بين أهله لا ينطق بلسانه، ولا يسمع بسمعه، ويردد طرفه في النظر في وجه أهله وأحبابه، يرى حرحكات ألسنتهم ولا يسمع كلامهم، وما زال الموت يزيده حتى خال عقله وصار لا يعقل بعقله ولا يسمع بسمعه ولا نيطق بلسانه، ثم زاده الموت حتى خالط بصره فذهب من الدنيا معرفته، وهملت عند ذلك حجته (3) فاجتنعت عليه خلتان: سكرد الموت وحسر الفوت، فمازال كذلك حتى بلغت الروح الحلقوم، ثم زاده الموت حتى خرج الروح من جسده (4) فصار جيفة بين أهله، قد أوحشوا من جانبه [ وتباعدوا من قربه ] لا يسعد باكيا ولا يجيت داعيا (5) ثم أخذوا في غسله فنزعوا عنه ثياب أهل الدنيا ثم كفنوه فلم يوزروه (6) ثم ألبسوه قميصا لم يكفؤوا عليه أسفله ولم يزروه (7) ثم حملوه حتى أتوا به قبره فأدخلوه ثم انصرفوا عنه، وخلوه بمفظعات الامور (8) مع ظلمة القبر وضيقه ووحشته، فذلك مثواه حتى يبلى جسده ويصير رفاتا ورميما، حتى إذا بلغ الامر إلى مقاديره وألق آخر الخلق بأوله، وجاء من الله وأمره ما يريد [ ه ] من أعادته وتجديد خلقه أمر بصوت من سماواته، أما السماوات ففتقها وفطرها (9) وأفزع من فيها، وبقي ملائكتها قائمة


(1) ما بين المعقوفين زيادة منا لتصحيح الكلام، ولفظه: " جمعوا " رسم خطها غامض في أصلي. (2) هذا هو الظاهر، وفي لفظ أصلي غموض. (3) لعل هذا هنو الصواب، ورسم الخط في قوله: (وهملت) في أصلي غير واضح، وكأنه يقرأ: " هتكت - أو - همكت " وهملت: أهملت. (4) هذا هو الظاهر، وفي + صلي: " حتى أخرج الروح من جسده... ". والجيفة: المنتنة من جسد ذي روح خرج الروح منه. (5) ما بين المعقوفين مأخوذ من المختار: " 107 " من نهج البلاغة. (6) كذا في أصلي، وقوله: فلم يوزروه: لم يلبسوه الوزرة. (7) ولم يزروه: لم يجعلوا له زرا يجمعه عليه وحيفظه. (8) الباء في قوله: " بمفظعات الامور " بمعنى إلى. والرفاة - بضم الراء -: المنكسر البالي. والرميم: البالي. (9) فتقها: شقها وفصل بعضها من بعض. ونطر الشئ: شقها. (*)

[ 336 ]

على أرجائها (1). ثم وصل الامر إلى الرضين، والخلق لا يشعرون، فرج أرضهم وأجفها بهم وزلزلها عليهم وقلع أجبالها من أصولها ونسفها وسيرها ودك بعضها بعضا من هيبة جلاله (2) ثم كانت كالعهن المنفوش قد دكت هي وأرضها دكة واحدة (3) وأخرج من فيها / 56 / ب / وجددهم بعد إبلائهم وجمعهم بعد تفرقهم لما يريد من توقيفهم ومسألتهم عن الاعمال (4) فمن أحسن منهم يجزيه بأعماله وإحسانه، ومن أساء منهم يجزيه بإساءته (5) ثم ميزهم فجعلهم فريقين: فريقا في ثوابه وفريقا في عقابه. ثم خلد الامر لابده، دائم خيره مع المطيعين وشره مع العاصين (6) وأثاب أهل الطاعة بجواره والخلود في داره وعيش رغد وخلود دائم (7) ومجاورة رب كريم ومرافقة محمد صلى اله عليه [ وآله ] وسلم حيث لا يظعن النازل ؟ ولا يتغير بهم الحال، ولا يصيبهم الافزاع، ولا تنوبهم الفجائع ولا يمسهم الاسقام والاخزان. فأما أهل المعصية فخلدهم في النار، وقد غلت منهم الايدي إلى الاعناق (8)، وقرن منهم النواصي بالاقدام وألبست الابدان سربيل القطران، وقطعت لهم مقطعات النيران، في عذاب حديد، يريد ولا يبيد، ولا مدة للدار فتفنى ولا أجل للقوم فيقضى (9).


(1) الارجاء: جمع الرجاء - مقصورا وممدودا -: النواحي والاطراف. (2) وفي المختار: " 107 " من نهج البلاغة: أماد السماء وفطرها، وارج الارض وأرجفها، وقلع جبالها ونسفها، ودك بعضها بعضا من هيبة جلالته ومخوف سطوته. قوله عليه السلام: ورج أرضها: حركها وهزها. وأرجفها: زلزلها وحركها شديدا. ونسفها: قلعها. غربلها. فرقها. (3) دك بعضها بعضا هدم بعضها بعضا. كبسه. دفعه. والعهن بكسر العين فسون الهاء: الصوف. والمنفوش: المشعث المتفرق. (4) أي عن عمالهم. والابلاء: كون الشئ باليا. (5) لفظة: " يجزيه " يفي الموردين من أصلي رسم الخطها غير جلي في أصلي، وربما يقرآن: " جزي ". (6) المراد من الشر - هاهنا وأمثاله -: ملا يلائم العاصين، ويراد منه مجازاتهم على أعمالهم. (7) العيش الرغد: العيش المتسع الطيب الخصيب. (8) وفي المختار: " 107 " من نهج البلاغة: وأما أهل المعصية فأنزلهم شر دار وغل الايدي إلى الاعناق... (9) فيقضى: ينقضي وينتهي أمده. والسلام مقتبس معنى من قوله تعالى في الآية: " 36 " من سورة فاطر: (والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخف عنهم من عذابها). (*)

[ 337 ]

فهل سمعتم بمثل هذا الثواب والعقاب ؟ ما للناس من هول نام طالبه وأدركه هاربه أو سها عن ذكره ؟ أو تشاعل عنه بغيره ؟ تشاغل أهل الدنيا بدنياهم وتشاغل أهل الآخرة بأخراهم. فأما أهل الدنيا فأتعبوا آبدانهم ودنسوا أعراضهم وخرجوا [ عن ] ديارهم في طاعة مخلوق مثلهم، تعبدوا له وطلبوا ما في يده وأذعنوا له ووطؤا عقبه، فصار أحدهم يرجو عبدا مثله، لا يرجو الله وحده. وأما صاحب الطاعة (1) فاتبع أثر نييه صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وسلك مناهجه وكان له فيه أسوة حسنة، استن بسنته حين حقر الدنيا وصغرها، فقد كان يركب الحمار ويردف خلفه، وأكل على الارض ويجلس جلسة العبد ويجيب المملوك، ويخصف نعله، ويرقع ثوبه، ويكره الستر على بابه فيه التصاوير، ويقول: يا عائشة أخرجيه عني ! ! ! فمن استن بسنته واقبص أثره (2) وإلا فلا يأمنن هلكته. الحمد لله الذي أكرمنا بمحمد صلى الله عليه [ وآله ] وسلم أرسله رحمة وحجة ؟ فجلت ووصلت إلينا نعمه بنعمة أسبغها علينا، فبلغ رسالات ربه وناصح لامته منذرا وداعيا، فما أعظم النعمة علينا بمحمد صلى الله عليه [ وآله ] وسلم / 57 / وبه هدانا الله من الضلالة، واستنقذنا به من جمر [ ا ] ت النار (3) وبصرنا به من العمى وعلمنا به بعد الجهالة وأعزنا به في خلتنا (4) وكثرنا به في قلتنا (5) ورفع به خسيسنا ونحن بعد نرجو شفاعته، والله أوجب حقه علينا فرنا بالصلاة، فصلوا عليه، صلى الله عليه [ وآله ] وسلم. فلما فرغ من الصلوات قام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين قد عظمت الله فلم تأل في تعظيمه، وحمدته فلم تأل في تحميده، وحثثت الامة وزهدت ورغبت (6). فقال علي [ عليه السلام ]: نحن أصحاب رايات بدر، لا ينصرنا إلا مؤمن ولا


(1) المراد من صاحب الطاعة - هنا - هو شخص أمير المؤمنين عليه السلام. (2) جواب الشرط محذوف أي فهو ناج. والاقصاص: الاتباع. (3) رسم الخط في أصلي في هذه الجمل غير واضح، هكذا: " واستعذنا به من حر النار... " (4) أي في حال فقرنا وحاجتنا. والخلة - بفتح الخاء على زنة سلة -: الفقر والفاقة، والجمع خلل وخلال كجبل وجبال. (5) هذا هو الظاهر، وفي أصلي: " وكبرنا " بالموحدة التحتانية. (6) هذا هو الظاهر وفي أصلي: وحمسنا لامة... ". (*)

[ 338 ]

يخذلنا إلا منافق، من نصرنا نصره الله، ومن خذلنا خذله الله في الدنيا والآخرة، وقد عرفت أن أقواما بايعوني وفي قلوبهم الغدر ! ! ! ألا وإني لست أقاتل إلا مارقا يمرق من دينه [ أ ] وناكثا ببيعته يريد الملك لنفسه، يبيع دينه بفرض من الدنيا قليل، وإنما يقاتل معنا من أراد الآخرة وسعى لها سعيها. ألا إن ولينا وناصرنا ينتظر في كل صباح ومساء النعمة من الله، إن عدونا وبغيضنا ينتظر السطوة من الله كل صباح ومساء، فليبشر ولينا بالارباح الوافرة (1)، والجنة العلية، ولينتظر عدونا النقمة في الدنيا والآخرة. [ قال الراوي: ] فدخل يومئذ في طاعته بخطبته [ هذه ] اثنا عشر ألفا، مستبصرين في قتال من خالفه، ودخل عليه الاشعث بن قيس فخوفه بالموت ! ! ! فقال له - رضي الله عنه -: يا عاص أتخوفني بالموت ؟ والله ما أبالي وقعت على الموت أو وقع الموت علي. [ ثم قال: يا جارية هاتي الجامع - يريد سيفه وما ضامه (2) - وغمزها أي لا تأتي به ؟ ! فولى الاشعث وسمعت له قعقعة على الدرجة وهو ينزل ! ! !


(1) هذا هو الظاهر، وفي أصلي: " فلينشر ولينا... ". (2) جذا في أصلي، فإن صح فلعل معنى " ماضامه " ": ما ظلمه ؟ أي ما أراد عليه السلام من تقييد الاشعث وجعله مغلولا ظلما له لان الاشعث كان مستحقا لان يقيد بالجامعة والغل. ثم الظاهر أن جملتي: " هاتي الجامع. يريد سيفه " مصحفتان عن قول: " هاتي الجامعة يريد قيده " لان الجامعة هو الغل والقيد، فتفسيرها بالسيف غير صواب. وروى الوزير الآبي رحمه الله في كلم أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب نثر الدر: ج 1، ص 225، طبعة مثر، قال: قال بعض قريض: أتيت الكوفة فتبوأت بها منزلا ثم خرجت أريد عليا عليه السلام، فلقيني في الطريق وهو بين الاشعث بن قيس، وجرير بن عبد الله، فلما رآني خرج من بينهما فسلم علي، فلما سكت قلت: يا أمير المؤمنين من هذان ؟ وما رأيهما ؟ فقال: أما هذا الاعور - يعني الاشعث - فإن اله لم يرفع شرفا إلا حسده، ولم يسن دينا إلا بغاه، وهو يمني نفسه ويخدعها، فهو بينهما لا يثق بواحدة منهما، ومن الله عليه أن جعله جبانا ولو كان شجاعا لقد قتله الحق بعد ! ! ! قال: فقلت له: يا أمير الملامنين لقد نزلت بشر منزل، ما أنت إلا بين الكلب والذئب ! ! ! قال: هو عملكم يا معشر قريش، والله ما خرجت منكم إلا أني خفت أن تلجوا بي فألج بكم ! ! وأما هذا الاكشف - يعني جريرا - عبد الجاهلية ؟ فهو يرى أن كل أحد يحقره، فهو ممتلئ بأوا ! ! ! وهو في ذلك يطلب جحرا يؤويه ومنصبا يغنيه، وهذا الاعور يغويه ويطغيه، إن حدثه كذبه، وإن قام دونه نكص عنه، فهما كالشيطان ؟ (إذ قال للانسان اكفر، فلما كفر قال: إني برئ منك، إني أخاف الله رب العالمين). 16 / الحشر. (*)

[ 339 ]

[ ومن كلام له عليه السلام في البارئ جلت عظمته رواه أبو نعيم الحافظ في ترجمته عليه السلام من كتاب حلية الاولياء ج 1، ص 72 قال: ] حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن [ أحمد بن عبد الله بن ] الحارث حدثنا الفضل بن حباب الجمحي، محدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث بن سعد، عن محمد بن إسحاق (1). عن النعمان بنسعد، قال: كنت بالكوفة بدار الامارة [ في ] دار علي رضي الله عنه إذ دخل عليه نوف بن عبد الله فقال: يا أمير المؤمنين [ إن ] بالباب أربعون رجلا من اليهود. فقال علي: علي بهم [ فأذن لهم فدخلوا ] فلما وقفوا بين يديه قالوا: يا علي صف لنا ربك هذا الذي هو في السماء كيف هو وكيف كان ؟ / 57 / ب / وعلى أي شئ هو ؟ فاستوى علي جالسا وقال: يا معشر يهود اسمعوا مني ولا تسألوا أحدا غيري. ثم قال [ عليه السلام ]: هو الاول قبل كل أول، كان قبل تكوين الاشياء، لا تدركه الابصار ولا تصوره الاوكار (2) جل أن يكيف المكيف المكيف الاشياء لم يزل ولا يزول باختلاف الازمان (3) ولا لتقلب شأن بعد شأن. ليس شبح فيوصفى ولا محجوب فيحوى وكيف يوصف كما توصف الاشباح ؟ أو ينعت بالالسن الفصاح من لم يكن في الاشياء فيقال [ هو ] فيها كائن، ولم يبن عنها


(1) كذا في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاب حلية الاولياء غير ان ما وضع بين المعقوين أخذناه من ترجمة الرجل تحت الرقم: (194) من تاريخ نيسابور، ص 107 ط 1. ولبرجمة الرجل مصادر كثيرة منها سير أعلام النبلاء: ج 17، ص 538. وفي أصلي من جواهر المطالب هكذا: " وحدثنا أبو بكر ابن أحمد بن محمد بن الحارث، حدثنا الفضل بن حباب، حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث بن يزيد، عن محمد، عن ابن إسحاق... ". (2) كذا في أصلي، وفي المختار: " 156 " من كتاب نهج السعادة: ج 1، ص 540 ط 2: " لا تدركه الابصار، ولا تحيط به الاقرار... ". وفي المختار: 163 " من نهج البلاغة: لا تقدره الاوهام بالحدود والحركات، ولا بالجوارح والادوات... (3) هذا هو الظاهر، الموافق لما في المختار: " 156 " من نهج السعادة، وفي أصلي: (ولا يزول باخلاق الزمان). (*)

[ 340 ]

فيقال: هو منها بائن (1) بل هو بلا كيفية وهو أقرب [ من عباده ] من حبل الوريد، وأبعد في الشبه من كل بعيد. لا يخفى عليه من عباده شخوص لحظة ولا كرور لفظة، ولا يغشى عليه القمر المنير (4) ولا انبساط الشمس ذات النور بضوئها في الكرور والمرور ولا إقبال ليل مقبل ولا إدبار نهار مدبر إلا وهو محيط بما يريد من مكنونه، فهو العالم بكل مكان وكل حين وأوان وكل نهاية ومدة. والابتداء على الخلق مضروب، والحد إلى غيره منسوب (5). لم يخلق الاشياء من أصول أولية ولا بأوائل كانت قبله [ بية ] بل خلق ما خلق فأقام خلقه، وصور ما صور فأحسن صورته (6). توحد في علوه فليس لشئ منه امتناع، ولا له بشئ من طاعة خلقه انتفاع، إجابته للداعين سريعة والملائكة في السماوات والارض له مطيعة، علمه بالاموات البائدين كعلمه بالاحياء المتقلبين، علمه بما في السماوات العلى كعلمه بما في الارضين


(1) هذا هو الصواب، المذكور في مسند أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب جمع الجوامع - للسيوطي -: ج 2 ص 203 ط 1، غير أن ما بين المعقوفات زيادة توضيحية منا. وفي أصلي: " من لم يكن في الاشياء فيقال: [ هو فيها ] كائن، ولم يبن منها فيقال: كائن ؟... ". وفي المختار: " 156 " من نهج السعادة: " ليس بشبح فيرى ولا بجسم فيتجزى ولا بذي غاية فيتناها... ". وفي المختار: (163) من نهج البلاغة: (لا شبح فيتقصى ولا محجوب فيحوى، لم يقرب من الاشياء بالتصاق، ولم يبعد عنها بافتراق). (2) شخوص لظة: امتداد نظر العين بلا حركة جفن. وكرور لفظة: تكررها وإعادتها مرة بعد أخرى. وازدلاف ربوة: ارتفاعها وبروزها. والربوة: التل. (3) كذا في أصلي، والغسق - على زنة الشفق -: الظلمة. والداج: المظلم. (4) كذا في أصلي، وفي المختار: " 163 " من نهج البلاعة: (ولا يخفى عليه من عباده شخوص لحظة ولا كرور لفظة، ولا ازدلاف ربوة، ولا انبساط خطوة في ليل داج، ولا غسق ساج، يتفيأ عليه القمر المنير، وتعقبه الشمس ذات النور، في اللافول والكرور وتقلب الازمنة والدهور...). (5) وفي نهج البلاغة: " لم يخلق الاشياء من أصول أزلية، ولا من أوائل أبدية، بل خلق ما خلق فأقام حده، وصور ما صور فأحسن صورته ". (*)

[ 341 ]

السفلى (1) وعلمه بكل شئ، لا تحيره الاصوات ولا يشغله اللغات، سميع للاصوات مدبر بصير عالم بالامر حي قيوم سبحاه كلم الله موسى تكليما بلا جوارح ولا أدوات ولا شفة ولا لهوات، سبحانه وتعالى عن تكيف الصفات، من زعم أن إلهنا محدود فقد جهل الخالق المعبود (2) ومن فكر أن الاماكن تحيط به لزمته الحيرة والتخليط، وهو المحيط بكل مكان (3). فإن كنت صادقا أيها المتكلف لوصف الرحمان بخلاف التنزيل والبرهان / 58 / أ / فصف لي جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، هيهات أتعجز عن وصف مخلوق مثلك، وتصف الخالق المعبود، وإنما يدرك وصف رب يدرك بكيف [ أو ] أدوات، لا من لا تأخذه سنة ونوم له ما في السماوات العلى والارضين السفلى وما بينهما وهو رب العرش العظيم. [ قال أبو نعيم هذا حديث غريب من حديث النعمان بن سعد ] كذا رواه ابن إسحاق عنه [ مرسلا ] (4). ومن خطبة [ له ] عليه السلام - ويقال: إنها أول خطبة خطبها [ أمير المؤمنين عليه السلام في أيام خلافته ] (5) حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: أيها الناس [ عليكم ب‍ ] كتاب الله وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم (6).


وفي نهج البلاغة: " علمه بالاموات الماضين كعلمه بالاحياء الباقين، وعلمه بما في السماوات العلى كعلمه بما في الارضين السفلى ". وبعد هذا في نهج البلاغة زيادا غير موجودة هاهنا. (2) هذا هو الصواب الموافق لكتاب حلية الاولياء، وفي أصلي تصحيف. (3) هذا هو الظاهر المذكور في أصلي، وفي حلية الاولياء: " ومن ذكر أن الأمان به تحيط. ". (4) بعض ما وضعناه بين المعقوفات أخذناه من حلية الاولياء. (5) القائل هو أبو عبيدة معمر بن المثنى الخارجي على ما رواه عنه الجاحظ، في كتاب البيان والتبيين: ج 2 ص 251، وفي 4: ج 3 ص 44. وقريب منها تقدم في أواسط هذا الباب في الورق: / 53 / أ /. (6) من قوله: (أيها الناس [ عليكم ب‍ ] كتاب الله وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم) لا عهد لي بمجيئه في أصل معتبر غير هذا الكتاب فليتثبت. وللخطبة مصادر كثيرد جدا، وقد رواها ابن قتيبة في كتابه: عيون الاخبار: ج 2 ص 236. ورواها أيضا ابن عبد ربه في كتابه: العقد الفريد: إ 4 ص 133، ط بيروت. ومن أراد مزيد الاطلاع فعليه بما أشرنا إليه في ذيل المختار: " 56 " من نهج السعادة: ج 1، ص 191، ط 2. (*)

[ 342 ]

أما بعد فلا يرعين مرع إلا على نفسه شغل من الجنة والنار أمامه ساع مجتهد وطالب يرجو ومقصر في النار [ ثلاثة واثنان ] ملك طار بجناحيه ونبي أخذ الله بيده لا سادس. هلك من ادعى وردى من اقتحم إن اليمين [ والشمال ] مضلة والوسطى [ هي ] الجادة [ منهج ] عليه الكتاب والسنة وآثار النبوة (1). إن الله داوى هذه الامة بدواءين: السوط والسيف لا هوادة عند الامام فيهما فاستتروا ببيوتكم، وأصلحوا فيها نياتكم فإن الموت من ورائكم (2) [ و ] من أبدى صفحته للحق هلك. وقد كانت أمور لم تكونوا [ عندي ] فيها محمودين أما إني لو [ أشاء ] أن أقول لقلت [ عفا الله ] عما سلف (3). سبق الرجلان وقام الثالث كالغراب همته بطنه ! ! ! ويله لو قص جناحاه وقطع رأسه لكان خيرا له. انظروا فإن أنكرتم فأنكروا وإن عرفتم فآزروا (4). حق وباطل ولكل أهل ولئن أمر الباطل لقديما فعل (5) ولئن قل الحق لربما ولعل (6) [ وقلما ] أدبر شئ فأقبل ! ولئن رجعت إليكم أموركم إنكم لسعداء وإني لاخشى أن تكونوا في فترة وما علينا إلا الاجتهاد.


(1) هذا هو الظاهر، الموافق لرواية الجاحظ، وفي أصلي هذا: " عليكم باقي الكتاب والسنة... ". ولعل مراده عليه السلام من قوله: (اليمين والشمال مضلة) هو الافراط والتفريط. (2) كذا هاهنا، والظاهر أن كلمة: " فيها " هاهنا زائدة، وفي كثير من مصادر الكلام: " فاستتروا ببيوتكم وأصلحوا ذات بينكم ". وليلاحظ ما تقدم في الورق: / 53 / أ /. (3) هذا توبيخ للذين تقاعدوا عنه وبايعو غيره قبل مهلك عثمان. (4) هذا هو الظاهر المذكور في كتاب البيان والتبيين، وقوله عليه السلام: " فآزروا " أمر من المؤازرة بمعنى المعاونة. وفي أصلي هاهنا: وإن عرفتم فاعرفوا. (5) أمر: كثر، كما جاء التعبير عنه في رواية الجاحظ. (6) المراد من الحق والباطل هاهنا أهلهما أي لئن كثر المبطلون فهذا غير عجيب وقد كان من زمن مديد وعهد بعيد، ولئن قل المحقون لربما يغلبوا على المبطلين فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإدن الله تعالى. (*)

[ 343 ]

ألا وإن أبرار عترتي وأطائب أرومتي أحلم الناس صغارا وأعلم الناس كبارا. ألا وإنا أهل بيت من علم الله علمنا وبحكم الله حكمنا ومن قول صادق سمعنا فإن تتبعئا آثارنا تهتدوا ببصائرنا [ وإن لم تفعلوا يهلككم الله بأيدينا ] (1). معنا راية الحق من تبعها لحق، ومن تأخر عنها غرق (2). ألا وبنا تدرك ترة كل مؤمن وبنا يخلع ربقة الذل من أعناقكم وبنا فتح ربنا [ وبنا نختم لا بكم ] (3). ومن خطبة [ له عليه السلام ] أيضا (4). قال [ الرواي ]: قام علي [ عليه السلام خطيبا ] فحمد الله وأثنى عليه فقال: أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله ولزوم طاعته / 59 / أ / وتقديم العمل وترك الامل فإنه من فرط في عمله لم ينتفع بشئ من أمله. أين التعب بالليل والنهار، المقتحم للجج البحار ومفاوز القفار، يسير من وراء الجبال وعلج الرمال (5) يصل الغدو بالرواح والمساء بالصباح في طلب محقرات الارباح هجمت عليه منيته فعظمت بنفسه رزيته (6). كأني بك قد أتاك رسول ربك لا يقرع [ لك ] بابا ولا يهاب لك حجابا ولا يقبل منك [ بديلا ] ولا يأخذ منك كفيلا ولا يرحم لك صغيرا ولا يوقر منك جبيرا حتى يؤديك إلى قعر [ ملحودة ] مظلمة أرجاؤها موحشة [ أطلاها ] كفعله بالامم الخالية والقرون الماضية (7).


(1) ما بين المعقوفين مأخوذ من رواية الجاحظ في كتاب البيان والتبيين. (2) وهذه القطعة من الكلام مدعومة بشواهد خارجية كثيرة، منها: حديث الثقلين، ومنها حديث: " النجوم أمان لاهل السماء وأهل بيتي أمان لاهل الارض... " ومنها قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " علي مع الحق والحق معه، يدور معه حيثما دار ". (3) الترة - بكسر المثناة الفوقانية وفتح الراء -: ما يصيب الانسان من المكاره من جان ولم يتدارك. (4) وهذه الخطبة رواها أيضا ابن عبد بإربه في كتاب فرش الخطب من العقد الفريد: ج 4 ص 134. (5) التعب بالذي يتعب نفسه بالاعمال الكثيرة أو الشاقة. ولجج البحار: معظمها ماءا. والمفاوز: جمع مفازة: الفلاة التي لا ماء فيها. والقلار: جمع قفر، بفتح القاف -: الارض التي لا ماء فيها ولا كلاء ولا أناس. وعالج الرمال: المتراكم منها. (6) الرواح - بفتح الراء -: العشي أو من الزوال إلى الليل، ويقابله الصباح. والرزية والرزيئة: المصيبة العظيمة. (7) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق، وفي العقد الفريد: " إلى قفر مظمة موحشة أرجاؤها... ". = (*)

[ 344 ]

أين من سعى واجتهد ؟ وجمع وعدد ؟ وبنى وشيد ؟ وزخرف ونجد ؟ وبالقليل لم يقنع ؟ لم يمتع ؟. أين من قاد الجنود ؟ ونشر البنود (1) أصبحو رفاتا تحت الثرى (2) وأنتم بكأسهم شاربون ولسبيلهم سالكون (3). فاتقوا الله عباد الله وراقبوه واعملوا لليوم الذي تسير فيه الجبال وتنشق السماء بالغمام وتطاير الكتب على الايمان والشمال (4) أي رجل يومئذ تراك ؟ أقائل (هاؤم اقرؤا كتابيه) [ أم قائل: ] (يا ليتني لم أوت كتابيه) (5). نسأل من وعدنا على إقامد الشرائع جنته أن يقينا سخطه. إن أحسن الحديث [ وأبلغ الموعظة ] كتاب الله [ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ] (6). ومن خطبة له عليه السلام: الحمد لله الذي اختص الحمد لنفسه واستوجبه على جميع خلقه الذي ناصية كل شئ بيده ومصير كل شئ إليه القوي في سلطانه اللطيف في جبروته لا مانع لما أعطى ولا معطى لما منع خلق الخلائق بقدرته وسخر لهم الموجودات بمشيئته (7). وفي العهد صادق الوعد شديد العقاب سريع الحساب جزيل الثواب. أحمده وأستعينه على ما أنعم به مما لا يعرف كنهه غيره وأتوكل عليه توكل المسلم لقدرته المتبرئ إليه من حوله وقوته (8).


= والارجاء: كمع رجاء - مقصورا وممدودا -: الناحية. والاطلال: جمع طلل: الموضع المرتفع. الشاخص من الآثار. (1) هاد الجنود: ساقهم من أمام. والبنود: جمع البند: العلم الكبير. (2) الرفاء: المتكسر البالي. والثرى: التراب الندي. (3) كذا في كتاب العقد الفريد، وفي أصلي: " وبسبيلهم سالكون... ". (4) كذا في أصلي، وفي العقد الفريد: " عن الايمان والشمائل " وهو الظاهر. (5) وهذا الكلام مقتبس معنى من آياب كثيرة من القرآن الكريم، وما وضعناه في الموردين بين النجمتين مقتبس من الآية " 19 " وما بعدها من سورة الحاقة. (6) متا بين العقوفات مأخوذ من العقد الفريد، والاخير منهما مقتبس من الآية: " 40 " من سورة فصلت. (7) كذا في أصلي، وفي المختار: " 39 " من القسم الثاني من خطب نهج السعادة ج 3 ص 138 ط 1: " خالق الخلائق بقدرته، ومسخرهم بمشيئته... ". (8) كذا في أصلي، وفي كتاب فرش الخشب من العقد الفريد: ج 4 ص 135: " وأتوكل عليه توكل = (*)

[ 345 ]

وأشهد شهادة لا يشوبها شك (1) أنه لاإله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا فردا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يكم له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل. قطع ادعاء المدعي بقوله: (وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون) [ 56 / الذاريات: 51 ] وأشهد أن محمدا صلى الله عليه سلم صفوته من خلقه وأمينه على وحيه / 59 / ب / أرسله بالمعروف آمرا وعن المنكر ناهيا، وإلى الحق داعيا، على حين فترة من الرسل، وضلالة من الناس، واختلاف ن الاهواء وتنازع من الالسن، حتى تمم به الوحي وأنذرب به أهل الارض (2). أوصيكم عباد الله بتقوى الله فإنها العصمة من كل ضلال، والسبيل إلى كل نجاة فكأنكم بالجثث وقد زايلتها أرواحها وتضمنتها أجداثها (3) فلن يستقبل معمر منكم يوما من عمره إلا بانتقاص [ يوم ] آخر من أجله وإنما دنياكم كفئ الظل أو زاد الراكب ! ! ! وأحذركم دعاء العزيز الجبار عبده يوم تعفى بآثاره وتوحش [ منه ] دياره وتؤتم صغاره ثم يصير إلى حفيرة من الارض متعفرا على خده غير موسد ولا ممهد. أسأل الله الذي وعدنا على طاعته جنته أن يقينا سخطه ويجنبنا نقمه ويهب لنا رحمته إن أبلغ الحديث كتاب الله (4) ومن خطبة له عليه السلام: أما بعد فإن الدنيا [ قد ] أدبرت وآذنت بواع وإن الاخرة قد أقبلت وأشرفت باطلاع وإن المضمار اليوم [ و ] السباق غدا. ألا وإنكم في أسام أمل من ورائه أجل فمن أخلص في أيام أمله قبل حضور أجله نفعه عمله ولم يضره أمله ومن قصر في أسام أمله قبل حضور أجله فقد خسر عمله وضره أجله (5).


= المتسلم لقدرته، المتبرئ من الحول والقوة إليه ". (1) هذا هو الظاهر، المذكور في كتاب العقد الفريد، وفي أصلي: " ويشهد شهادة لا يشوبها شك ". (2) كذا في العقد الفريد، غير أن فيه: " واختلاف من الامور ". وفي أصلي: " حتى تم به الوحي ". (39 الجثث: كمع الجثة: البدن. الجسم. والاجداث: جمع الجدث - على زنة فرس -: القبر. (4) ومثله في كتاب فرش الخشب من العقد الفريد: ج 4 ص 135، غير أن فيه: " ويجنبنا نقمته... ". وليراجع المختار: (39) من القسم الثاني من باب الخطب من نهج السعادة: ج 3 ص 140، ط 1. (5) ولمحتويات هذه الخطبة مصادر كثيرة وأسانيد جمة، ويصح أن يقال: إنها متواترة عن أمير المؤمنين. (*)

[ 346 ]

ومن خطبة [ له عليه السلام وهي ] الخطبة [ الموسومة ب‍ ] الغراء الحمد لله الاحد الصمد الواحد المتفرد (1) الذي لا من شئ كان ولا من شئ خلق [ ما كان، وما من شئ ] إلا وهو خاضع له، قدرة بان بهامن الاشياء وبانت الاشياء منه (2) وليست له صفة تنال، ولا حد يضرب له فيه الامثال، كل دون صفاته تحبير اللغات وضلت هنالك تصاريف الصفات (3) وحارت دون ملكوته [ عميقات ] مذاهب التفكير (4) وانقطعت دون علمه جوامع التفسير ومالت دون غيبه حجب [ من الغيوب ] تاهت في أدنى دنوها طامحات العقول (5). فتبارك الله الذي لا تبلغه بعد الهمم ولا يناله غوص الفطن وتعالى الذي ليس له نعت موجود ولا وقت معدود (6). [ و ] سبحان الله الذي ليس له أول مبتدأ ولا غاية منتهى ولا آخر يفنى (7) وهو سبحانه كما وصف نفسه والواصفون لا يبلغون نعته. أحاط بالاشياء كلها علمه وأتقنها صنعه، وذللها أمره / 60 / أ / وأحصاها حفظه (8) فلم يعزب عنه غيوب الهوى ؟ ولا مكنون ظلم الدجى (9) ولا ما في السماوات العلى


(1) هذا هو الظاهر الموافق لما في المنتار: " 258 " من نهج السعادة: ج 2 ص 346 ط 1. ومثله في المختار: " 95 " من القسم الثاني من نهج السعادة: ج 3 ص 352 ط !. وفي أصلي: " الحمد لله الاحد الصمد الواحد المنفرد... ". (2) " قدرة " مبتدأ، حذف خبره أي له قدرة بان بها من الاشياء. أو إنها خبر حذف مبتدأه أي هو قدرة بان بها من الاشياء. وقيل: " قدرة " منصوبة على التمييز، أو بحذف الخافض أي خلق الشياء قدرة أو بقدرة. (3) كل: أعيا وعجز. وتحبير اللغات: تحسينها وتزيينها. وتصاريف الصفات: أي اختلافها بحسب تعابير الواصفين. (4) ما بين المعقوفين مأخوذ من المختار: " 258 " من نهج السعادة: ج 1، ص 348 ط 2. (5) تاهت: تحيرت. وطامحات العقول: أي العقول الراقية التي لها طموح للاطلاع على الاسرار. (6) بعد الهمم: الهمم البعيدة المدى التي لا تشبع إلا بالوصول إلى غايتها وهدفها. والفطن: جمع الفطنة: الحذاقة في الفهم. (7) ومثله في كتاب الغارات، والكافي. (8) ومثله في رواية الثقفي في كتاب الغارات، وثقد الاسلام الكليني في كتاب الكافي. (9) لم يعزب عنه: لم يغب عنه، ولم يخف عليه. ومكنون: مستور. والدجى: جمع الدجية الظلمة أو شدتها. (*).

[ 347 ]

إلى الارضين السفلى (1) فهو لكل شئ منها حافظ ورقيب أحاط بها الاحد الصمد لذي لم تغيره صروف الزمان [ ولم يتكأده صنع طئ كان إنما ] قال لما يشاء [ أن يكون ]: (كن) فكان (2). ابتدع ما خلق بلا مثال سبق، ولا تعب ولا نصب (3). أحاط بالاشياء كلها علما [ بها ] بعد تكوينها. لم يكونها لتشديد سلطان ولا خوف من زوال [ و ] نقصان ولا استعانة على ضد مناوء، ولا ند مكاثر (5) ولكن خلائق مربوبون وعباد داخرون (6). فسبحان الذي لم يؤده خلق ما ابتدأ ولا تدبير ما برأ (7) خلق ما علم، وعلم ما أراد لا بتفكر [ في ] علم حادث أصاب، ولا شبهة دخلت عليه فيما أراد (8) لكن قضاء متقن وعلم محمكمو وأمر مبرم (9). توحد بالربوبية وخص نفسه بالوحدانية، فلبس العز والكبرياء واستخلص لنفسه المجد والسناء واستكمل الحمد والثناء فتفرد بالتئحيد وتئحد بالتحميد (1).


(1) وفي المختار: " 161 " من نهج البلاغة: وعلمه بما في السماوات العلى كعلمه بما في الارضين السفلى. (2) ما بين المعقوفين مأخوذ من كتاب الكافي والغارات. والصروف: جمع صرف: تغير الشئ وتبدله ذاتا وأوصفة. ولم يتكأده: لم يشق عليه ولم يثقله ولم يتعبه. (3) هذا الكلام من جملة أدلة مسبوقية الكوائن والموجودات بالعدم وأن خالقها غني بالذات. (3) ما بين المعقوفين مأخوذ من كتاب الكافي. (5) وفي كتاب الغارات: " لم يكونها لتشديد سلطان، ولا لتخوف زوال ولا نقصان، ولا استعانة على ند مكابر، ولا ضد مثاور، ولا شريك مكاثر ". (6) مربوبون أي لهم رب رباهم ودبرهم بإرادته لا بإرادتهم. وداخرون: صاغرون مسيرون بإرادة خالقهم وبارئهم. (7) برأ: خلق وأوجد. وفي المختار: " 65 " من نهج البلاغة: لم يؤده خلق ما ابتدأ، ولا تدبير ماذرأ، ولا وقف به عجز عما خلق... (8) وفي كتاب الكافي: علم ما خلق، وخلق ما علم، لا بالتفكير في علم حادث أصاب ما خلق، ولا شبهة دخلت عليه فيما لم يخلق، لكن قضاء مبرم وعلم محكم وأمر متقن... (9) المبرم: القاطع الذي لا محيص عنه. (10) ومن هاهنا تختلف ألفاظ هذا الكتاب في بعض المفردات اختلافا لفظيا عما في كتابي الغارات والكافي. (*)

[ 348 ]

فجل سبحانه وتعالى عن الابناء، وتقدس وتنزه عن ملامسة النساء (1) فليس له فيما خلق ند ولا فيما ملك ضد (2) [ و ] هو الله الواحد الصمد الوارث الابد الباعث الذي لا ينفد ولا يبيد (3). علا السماوات العلى والارضين السفلى (4) ثم دنا فعلى وعلا فدنا [ و ] له المثل الاعلى والاسماء الحسنى والحمد لله رب العالمين. ثم إن الله سبحانه وبحمده خلق الخلائق بعلمه وانتار منهم صفوته لغيبه (5) واختار من خيار صفوته أمناء على وحيه وخزنة على أمره إليهم ينتهي رسله وعليهم ينزل وحيه جعلهم أنبياء مصطفين [ و ] أنبياء نجباء مهتدين (6) استودعهم وأقرهم في خير مستقر تناسختهم أكارم الاصلاب إلى مطهرات الارحام (7) كلما مضى منهم سلف ابتعث لامره [ خلف ] حتى انتهت نبوة الله وأفضت كرامته إلى محمد صلى الله عليه [ وآله ] وسلم فأخرجه من أفضل المعدن محتدا وأكرم المغارس منبا وأمنعها ذروة وأعزها أرومة وأوصلها مكرمة (7) من الشجرة التي صاغ منها أمناءه وانتجب منها أنبياءه (9) شجرة طيبة العود معتدلة العمود باسقة الفروع مخضرة الغصون يانعة الثمار كريمة المجني / 60 / ب / [ نبتت ] في أكرم منبت وفيه بسقت وأثمرت وعزت وامتنعت حتى أكرمه الله بالروح الامين والنور المبين فختم به النبيين وأتم به عدة المرسلين [ فهو ] خليفته على عباده وأمينه


(1) وفي كتاب الكافي: وعلا عن اتخاذ الابناء، وتطهر وتقس عن ملامسة النساء، وعز وجل عن مجاورة الشركاء... (2) وفي الكافي: " فليس له فيما خلق ضد، ولا فيما ملك ند، ولم يشركه في ملكه أحد... ". (3) وفي كتاب الكافي: الواحد الاحد الصمد، المبيد الابد، والوارث الامد ؟... وفي الحديث الثالث من كتاب التوحيد. المبيد للابد، الوارث للامد... الذي لا يبيد ولا يفقد... ". (4) هذا هو الصواب، وفي أصلي: ملا السماوات العلى... (5) هذا هو الصواب، وفي أصلي: واختار منهم صفوته لعينه. (6) الظاهر أن هذا هو الصواب، وفي أصلي: نجعلهم أصفياء مصفين ؟ أنبياء مهتدين نجباء.... (7) هذا هو الصواب الموافق لما في المختار: (94) من نهج البلاغة غير أن فيه: " تناسختهم كرائم الاصلاب... ". وفي أصلي: " تناسختم أكارم الاصلاب إلى مطهرات الامهات... ". (8) وفي المختار: (94) من نهج البلاغة: حتى أفضت كرامة الله سبحانه وتعالى إلى محمد صلى الله عليه وآله فأخرجه من أفضل المعادن منبتا وأعز الارومات مغرسا.... (9) وفي نهج البلاغة: من الشجرة التي صدع منها أنبياءه واتجب منها أمناءه.... (*)

[ 349 ]

في بلده دينه بالتقوى وإثار الذكرى (1) فهو إمام من اتقى وبصير من اهتدى وسراج لمع ضوؤه وزند برق لمعه وشهاب سطع نوره فاستضاء به العباد واستنار به البلاد وطوى به الاحساب وأجرى به السحاب وسخر له البرق حتى صافحته الملائكة وأذعنت له الابالسة وهدم له ا [ لأ ] صنام الآلهة. سيرته القصد وسنته الرشد وكلامه فصل وحكمه عدل (2). فصدع عليه السلام بما أمر به حتى أفصح بالتوحيد دعوته وأظهر في خلقه لاإله إلا الله حتى أذعن له بالربوبية وأقر له بالوحدانية. اللهم فخص محمدا بالذكر المحمود والحوض المورود. اللهم [ و ] آت محمدا الوسيلة [ و ] الرفعة والفضيلة واجعل في المصطفين محلته وفي الاعلين درجته وشرف بنيانه وعظم برهانه واسقنا بكأسه وأوردنا حوضه واحشرنا في زمرته غير خزايا ولا ناكبين ولا شاكين ولا مرتابين ولا ضالين ولا مفتونين ولا مبدلين ولا جاحدين ولا مضلين. اللهم [ و ] أعط محمدا من كل فضيلة أفضلها ومن كل نعيم أكمله ومن كل عطاء أجزله ومن كل قسم أتمه (3) حتى لا يكون أحد من خلقك أقرب منك مجلسا ولا أحظى عندك منزلة ولا أقرب منك وسيلة ولا أعظم عليك حقا ولا شفاعة من محمد صلى الله عليه [ وآله ] وسلم واجمع بيننا وبينه في ظل العيش وبرد الروح وقرة العين ونضرة النعيم وبهجة لسرور فإنا نشهد أنه قد بلغ وأدى الامانة والنصيحة واجتهد للامة وجاهد في سبيلك وأوذي في جنبك ولم يخف لومة لائم في دينك، وعبدك حتى أتاه اليقين [ وهو ] إمام المتقين وسيد المسلمين وخاتم النبيين وتمام المرسلين ورسول رب العالمين. اللهم رب البيت الحرام والبلد الحرام ورب الركن والمقام والمشعر الحرام بلغ محمدا منا السلام. اللهم صل على ملائكتك المقربين وعلى أنبيائك والمرسلين وعلى الحفظة الكرام الكاتبين وصل على أهل السماوات وأهل الارضين.


(1) وفي المختار: (94) مننهج البلاغة: عترته خير العبر، وأسرته خير الاسر، وشجرته خير الشجر، نبتت في حرم، وبسقت في كرم، لها فروع طوال ومر لا ينال. (2) وليراج بقية الكلام من المختار المتقدم الذكر فإنه قيب مما هنا جدا. (3) وقريب منه جدا رويناه مسندا في المختار: 03) من باب الدعاء من نهج السعادة ج 6 ص 22 ط 1. (*)

[ 350 ]

[ ومن خطبة له عليه السلام وهي ] الخطبة [ الموسومة ب‍ ] الزهراء خطب بها في البصرة: الحمد الله الذي هو أول كل طرء ومبدعه (1) ومنتهى كل شئ خاشع له وكل شئ قائم به وكل شئ ضارع إليه وكل شئ مستكين له (2). خشعت له الصوات وكتب دونه الصفات وضلت دونه الاوهام وحات دونه الاحلام وانحسرت دونه الابصار (3) لا يقضي في الا امور غيره ولا يبرم منها شئ دونه. فسبحانه ما أجل شأنه وأعظم سلطانه تسبح له السماوات العلى ومن في الارضين السفلى ؟ له التسبيح والعظمة والملك والقدرة والحول القوة يقضي بعلم وغيفر بحلم. قوة كل ضعيف ومفزع كل ملهوف (4) وعز كل ذليل ووكلي كل نعمة وصاحب كل حسنة وكاشف كل كربة. المطلع على كل خفية [ و ] المحصي لكل سريرة يعلم ما تكن الصدور وما ترخى عليه الستور (5) الرحيم بخلقه الرؤف بعباده من تكلم منهم سمع كلامه ومن سكت منهم علم ما في نفسه ومن عاش منهم فعليه رزقه ومن مات منهم فإليه مصيره أحاط بكل شئ علما وأحصى كل شئ عددا. اللهم لك الحمد عددد ما تحيي وتميت وعدد أنفاس خلقك ولفظهم ومحط أبصارهم وعدد ما تجري به الريح وتحمل الساحاب ونختلف به الليل والنهار وتسير به الشمس والقمر والنجوم حمدا لا ينقضي عدده ولا يفنى مدده.


(1) هذا هو الظاهر من السياق، وفي أصلي: " ومبديه... ". وفي الخطبة التي تقدمت في أواسط هذا الباب في الورق 55 / ب / وفي هذه الطبعة ص... " أول كل شئ وآخره، ومبدع كل شئ ومعيده... ". (2) ضارع إليه: متذلل إليه. ومستكين له: خاضع له. وقريب منه معنى في المختار: " 109 " من نهج البلاغة. (3) خشعت خضعت. وكلت: وقفت. وانحسرت: انقطعت. والطاهر أن مراده عليه السلام من " الصفات " هي الصفات التي يجروها على تعالى بلا استناد إلى دليل شرعي أو عقلي. وفي أول المختار: " 109 " من نهج البلاغة: " كل شئ خاشع له، وكل شئ قائم به، غنى كل فقير وعزة كل ذليل، وقوة كل ضعيف ومفزع كل ملهوف... ". (5) قوله عليه السلام: " ما تكن الصدور ": ما يخفيه الصدور يصونه ولا يبديه. " وترخى عليه الستور ": تسدل وتعلق عليه الستور. (*)

[ 351 ]

اللهم كنتقبل كل شئ وإليك مصير كل شئ وتكون بعد هلاك كل شئ وتبقى ويفنى كل شئ وأنت وارث كل شئ. أحاط علمك بكل شئ وليس يعجزك شئ ولا يتوارى عنك شئ ولا يقدر أحد قدرتك ؟ ولا يشكرك أحد حق شكرك ولا تهتدي العقول لصفتك ولا تبلغ الاوهام نعتك. حارت الابصار دون النظر إليك فلم تبصرك عين فيخبر عنك كيف أنت ! ! ! [ و ] لا نعلم - اللهم - جيف عظمتك غير أنا نعلم أنك حي قيوم لا تأخذك سنة ولا نوم. لم ينته إليك نظر ولم يدركك بصر ولا يقر قدرتك ملك ولا بشر أدركت الابصار وكتبت الآجال وأحصيت الاعمال وأخذت بالنواصسي والاقدام [ لم ] تخلق الخلق لحاجة ولا لوحشة [ و ] ملات كل شئ عظمة ؟ فلا يرد / 61 / ب / ما أردت ولا يعطى ما منعت ولا ينقص سلطانك من عصاك ولا يزيد في ملكك من أطاعك. كل سر عندك علمه، وكل غيب عندك شاهده فلم يستر عنك شئ ولم يشغلك شئ عن شئ وقدرتك على ما قضيت وقدرتك على القوي كقدرتك على الضعيف وقدرتك على الاحياء كقدرتك على الاموات وإليك المنتهى وأنت الموعود ؟ لا منجا منك إلا إليك بيدك ناصية كل دابة وبإذنك تسقط كل ورقة لا يعزب عنك مثقال ذرة في الارض ولا في السماوات ؟ [ و ] أنت الحي القيوم. سبحانك ما أعظم ما يرى من خلقك وما أعظم ما نرى من ملكوتك وما أقلها فيما غاب عنا منه ؟ ! وما أسبغ نعمك في الدنيا و [ ما ] أحقرها في [ جنب ] نعيم الآخرة وما أشد عقوبتك في الدنيا وأيسرها في عقوبة الآخرة ! !. وما الذي يصى من خلقك ؟ ويعتبر من قدرتك وصف من سلطانك ؟ فيما يغيب عنا منه مما قصرت أبصارنا عنه وكلت عقولنا عنه وحالب الغيوب بيننا وبينه (1). فمن قرع سمعه وأعمل فكره كيف أقمت عرشك ؟ وكيف رذأت خلقك وكيف علقت في الهواء سماواتك وكيف مددت أرضك ؟ رجع طرفه حسيرا وعقله مبهورا وسمعه والها (2) وفكره


(1) كذا في أصلي، والمراد من السلطان هو استيلاؤه تعالى وسلطته على الجائنات. وكلت: أعيت ووقفت. وحالت: فصلت وحجزت. (2) الظاهر أن هذا هو الصواب، وفي أصلي تصحيف كثير، وفيه: " رجع طرفه خاسرا " والظاهر أنه مصخف عن " خاسئا " كما في الآية الرابعة من سورة الملك، وهو قوله تعالى: (ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا) أي كليلا. والحسير: المتلهف. المعيي. (*)

[ 352 ]

متحيرا، [ ف‍ ] كيف يطلب علم ما قبل ذلك من سلطانك (1) إذ أنت وحدك في الغيوب التي لم يكن فيها غيرك ولم يكن فيها سواك. لا أحد شهدك حين فطرت الخلق ولا أحد حضرك حين ذرأت النفوس فكيف لا يعظم شأنك عند من عرفك وهو يرى من خلقك ما يرتاع به عقولهم ويملؤ قلوبهم من رعد يقرع له القلوب ؟ وبرق يخطف له الابصار ؟ وملائكة خلقتهم فأسكنتهم سماواتك (2) وليست فيهم فترة ولا عندهم غفلة ولا بهم معصية هم أعلم خلقك بك وأخوفهم لك ؟ وأقومهم بطاعتك ليس يغشاهم نوم العيون ولا سهو العقول لم يسكنوا الاصلاب ولم يضمهم الارحام أنشأتهم إنشاءا [ و ] أنزلتهم سماواتك وأرمتهم بجوارك وائتمنتهم على وحيك وجنبتهم الآفات ووقيتهم السيئآت وطهرتهم من الذنوب / 62 / أ / (3) فلولا تقويتك لم يقووا ولولا تثبيتك لم يثبتوتا ولولا رهبتك لم يطيعوا ولولاك لم يكونوا. أما إنهم على مكانتهم منك ومنزيلتهم عندك وطول طاعتهم إياك لو عاينوا ما يخفى عليهم لاحتقروا أعمالهم ولعرفوا أنهم لم يعبدوك حق عبادتك (4) [ ولم يطيعوك حق طاعتك ]. فسبحانك خالقا ومعبودا ومحمودا بحسن بلائك عند خلقك، خلقت مأدبة مطعما ومشربا (5) ثم أرسلت داعيا إليها فلا الداعي أجبنا ولا فيما رغبتنا فيه رغبنا، ولا إلى


(1) المبهور: المنقطع. المعيي من كثرة الجهد. والواله: المتحير من شدة الوجد. (2) وقريت منه جدا في المختار: " 109 " من نهج البلاغة. ولعل المراد من قوله: " ما يرتاع به عقولهم ": ما يتقلب فيه عقولهم من كبرياء الله تعالى وكثرة نعمه. (3) هذا هو الصواب، وفي أصلي: " أنشأهم إنشاءا... ووقاهم السيآت. ". (4) ما وضعناه بين المعقوفين مأخوذ من المختار: " 109 " من نهج البللاغة. (5) كذا في أصلي، وفي رواية الاسكافي المتوفى (240) في كتاب المعيار والموانة ص 284 ط 1: فسبحانك خالق ومعبودا، وسبحانك بحسن بلائك عند خلقك محمودا... وفي تفسير سورة " فاطر " من تفسير علي بن إبراهيم المتوفى بعد العام (307) - ج 2 ص 207 ط 3: سبحانك خالقا ومعبودا ما أحسن بلاءك عند خلقك ؟ وفي المختار: (109) من نهج البلاغة: سبحانك خالقا ومعبودا بحسن بلائك عند خلقك... وكثيرا من هذه الفقرات وما بعدها رواه أيضا المصنف عن أمير المؤمنين عليه السلام في الخطبة التي مرت في أواسط هذا الباب في الورق 55 / أ / وهي الخطبة التي استنفر بها أمير المؤمنين عليه السلام أهل الكوفة حرب معاوية. (*)

[ 353 ]

ما شوقتنا إليه تشوقنا أقبلنا كلنا على جيفة نأكل منها ولا نشبع، وقد زاد بعضها على بعض فافتضحنا بأكلها ؟ واصطلحنا على حبها فأعمت أبصار صالحينا وفقهائنا (1) فهم ينظرون بأعين غير صحيحة، ويسمعون بأذان غير سميعة، فحيث ما زالت زالوا معها، وحيث ما أقبلت أقبلوا إليها، وقد عاينوا المأخوذين على الغرة كيف فجأ بهم الاومر، ونزل بهم المحذور، وجاءهم من فراق الاحبة ما يتوقعون، وقدموا من الآخرة على ما كانوا يوعدون (2) فارقوا الدنيا وصاروا إلى القبور، وعرفوا ما كانوا فيه من الغرور، فاجتمعت عليهم حسرتان: حسرة الفوت وحسرة الموت (3) فاغبرت لها وجوههم، وتغيرت ألوانهم، وعرقت جباههم وشخصت أبصارهم، فبردت أطرافهم وحيل بينهم وبين المنطق (4) وإن أحدهم لبين أهله ينظر ببصره ويسمع بأذنه. ثم زاده الموت في جسده حتى خالط بصره فذهب من الدنيا معرفته، وهلكت عند ذلك حجته، وعاين هول امر كان مغطى عنه، فأخد لذلك بصره. ثم زاده الموت في جسده حتى بلغت نفسه الحلقوم، ثم خرج روحه من جسده فصار جسدا ملقى ببين أهله لا يجيب داعيا ولا يسمع باكيا. فنزعوا ثيابه ثم غسلوه ثم وضئوه للصلاة، ثم كفنوه إداجا في أكفانه، ثم حملوه إلى قبره فنزلوه حفرته، ثم تركوه مخلى بمعظعات من الامور (5)، ثم المسألة من منكر ونكير


(1) وفي نهج البلاغة: ثم أرسلت داعيا يدعو إليها، فلا الداعي أجابوا ولا فيما رغبت إليه رغبوا ولا إلى ما شوقت إليه اشتاقوا ! ! ! أقبلوا على جيفة افتضحوا بأكلها واصطلحوا على حبها.... (2) وفي نهج البلاغة: كيف نزيل بهم ما كانوا يجهلون، وجاءهم من فراق الدنيا ما كانوا يأمنون، وقدموا من الاخرة على ما كانوا يوعدون، فغير موصوف ما نزل بهم.... (3) وفي الخطبة الاستنفارية المتقدمة في وسط هذا الباب في الورق 55 / ب /: فاجتمعت عليهم خلتان: سكرة الموتا وحسرة الفوت.... (4) وفي المعيار الموازنة ص 285 ط 1: اجتمعت عليهم خلتان: سكرة الموت وحيرة الفوت، فاغترت لها وجوههم وتغيرت لها الوانهم وفترت لها أطرافهم.... (5) كذا في أصلي هاهنا، وفي الخطبة الاستنفارية المتقدمة في وسط الباب: ثم حملوه حتى أتوا به قبره فأدخلوه [ فيه ] ثم انصرفوا عنه، وخلوه بمفظعات الامور، مع ظلمة القبر وضيقه ووحشته... وفي المعيار والموازنة ص 286 ط 1: فخلا في ظلمة القبر وضيقه ووحشته، فذلك مثواه حتى يبلى جسده ويصير رفاتا ورميما... (*)

[ 354 ]

[ و ] من ظلمة وضيق ووحشة فذلك مثواه حتى يبلى جسده، ويصير ترابا. حتى إذا بلغ الامر إلى مقداره [ و ] ألق آخر الخلق بأوله جاء أمر من خالقه أراد به تجديد خلقه، فأمر بصوت من سماواته فمارت السماء مورا وفزع من فيها وبقي ملائكتها على أرجائها (1). ثم وصل الامر إلى الارض والخلق لا يشعرون (2) فأرج أرضهم وأرجفها وزلزلها وقلع جبالها ونسفها وسيرها [ و ] دك بعضها بعضا من هيبته وجلاله، وأخرج من فيها فجددهم بعد إبلائهم وجمعهم بعد فرقتهم [ لما ] يريد من توقيفهم [ ومساءلتهم عن الاعمال ] ويجمعهم (3) فريقا [ في ] ثوابه وفريقا [ في ] عقابه، فخلد الامر لابده (4) دائم خيره وشره [ و ] لم ينس الطاعة من المطيعين ولا المعصية من العاصين (5) فأراد الله أن يجازي هؤلاء وينتقم من هاؤلاء. فأثاب أهل الطاعة بجواره وحلول داده وعيش رغد، وخلود أبد، ومجاورة الرب (6)


(1) وفي المعيار والموازنة: حتى إذا بلغ [ الكتاب أجله ] والامر مقاديره [ و ] ألحق آخر الخلق بأوله، وجاء من تأمر الله ما يريد [ ه ] من تجديد خلقه، أمر بصوت من سماواته أمار السماء فشقها وفطرها وأفزع من فيها وبقى ملائكتها على أرجائها.... وفي المختار: (105) من نهج البلاغة: حتى إذا بلغ الكتاب أجله، والامر مقاديره وألحق آخر الخلق بأوله، وجاء من أمر الله ما يريده من تجديد خلقه، أماد السماء وفطرها وأرج الارض وأرجفها، وقلع جبالها ونسفها، ودك بعضها بعضا من هيبة جلالته.... (2) هذا هو الصواب الموافق لما تقدم في الخطبة الاستنفارية ومثلها في كتاب المعيار والموازنة، وفي أصلي هاهنا: " وخلق رفاة لا يشعرون ". (3) هذا هو الصواب الموافق لما مر في الخطبة الاستنفارية والمعيار والموازنة ص 287 ط 1، وما وضع بين المعقوفين مأخود منهما. وفي أصلي هاهنا: " لما يريد من يحصيهم ويجمعهم.. ؟ ". (4) كذا في أصلي، وفي امعيار والموازنة: ثم ميزهم فجعلهم فريقين: فريقا في ثوابه وفريق في عقابه.. وفي المختار: (105) من نهج البلاغة: ثم ميزهم لما يريده من مسألتهم عن خفايا الاعمال، وخبايا الافعال، وجعلهم فيقين أنعم لى هؤلاء، وانتقم من هؤلاء... (5) وفي الخطبة الاستنفارية: ثم خلد الامر لابده، دائم خيره مع المطيعين وشره مع العاصين، وأثاب أهل الطاعة بجواره والخلود في داره، وعيش رغد وخلود دائم وجواورة رب كريم.... (6) وفي المعيار والوازنة: فأثاب أهل الطاعة بجواره وبخلوده في داره ؟ وعيش رغد وخلود أبد، ومجاورة رب كريم... (*)

[ 355 ]

ومرافقة محمد صلى الله عليه [ وآله ] وسلم حيث لا ظعن ولا تغيير وحيث لا يصيبهم الاحزان ولا تعترضهم الاخطار ولا تشخصهم الابصار (1). وأما أهل المعصية فخلدهم في النار، أو [ و ] ثقت منهم الاقدام وغلت منهم الايدي إلى الاعناق (2) في لهب قد اشتد حره، ونار قد أطبقت على أهلها لا يدخل عليهم منها روح، همهم شديد وعذابهم يزيد، لا مدة للدار فتفنى ولا أجل للقوم فينقضي (3). اللهم إني أسألك بأن لك الفضل والرحمة أنت وليها لا يليها أحد سوالك، أسألك باسمك المخزون المكنون - الذي قام به عرشك وكرسيك وسماواتك وأرضك، وبه ابتدعت خلقك - الصلاة والسلام على محمد والنجاة من النار برحمتك فأنت أرحم الراحمين.


= والمراد من الجوار أو المجاورة: كونهم في دار كرامته تعالى ومضع تشريفه كما يقال لمن جاور مكة المكرمة جار الله. (1) وفي المختار: (105) من نهج البلاغة: فأما أهل طاعته فأثابهم بجواره وخلدهم في داره، حيث لا يظعن النزال، ولا يتغير بهم الحال.... (2) لعل هذا هو الصواب أي شدت وربطت أقدانهم بالوثاق - وهو بفتح أوله وكسره: الحبل. القبد. والجمع الوثق على نية العنق. ولفظ أصلي كان هكذا: " وابعث " وفي الخطبة الاستنفارية المتقدمة: فأما أهل المعصية بفخلدهم في النار وقد غلت منهم الايدي إلى الاعناق وقرن منهم النواصي بالاقدام... (3) وفي نهج البلاغة والخطبة الاستنفارية: " ولا أجل للقوم فيقضى " وهذا مقتبس من الآية: (36) من سورة فاطر: (والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوتا ولا يخفف عنهم من عذابها...). (*)

[ 357 ]

الباب الخمسون في كتبه [ عليه السلام ] إلى معاوية وإلى عماله وغيرهم، وفي أجوبة معاوية له وفيما أوصى [ عليه السلام ] به من وصايه النافعة والكلمات الجامعة كتب معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه: من معاوية بن أبي سفيان إلى بن أبي طالب أما بعد فإن الله اصطفى محمد صلى الله عليه وسلم فجعله الامين على وحيه والرسول إلى خلقه واجتبى له من المسلمين أعوانا أمده بهم فكانوا في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في الاسلام [ فكان أفضلهم ] خليفته ثم خليفة خليفته ثم الثالث / 63 / أ / الخليفة المطلوم عثمان فكلهم حسدت وعلى كلهم بغيت عرفنا ذلك منك في نظرك الشزر وقولك الهجر وتنفسك الصعداء وإبطائك عن الخلفاء في كل ذلك تقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى تبايع وأنت مكره [ و ] كأن لم تكن لاحد منهم أدنى حسدا منك لابن عمك عثمان (1) وكان أحقهم أن لا تفعل [ به ] لقرابته وصهره فقطعت رحمه وألبت الناس عليه ورضيت له بالعواوة ؟ وظاهرت عله حتى ضربت إليه آباط الابل وقيدت إليه الخيل العراب وحمل عليه في حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم السلاح فقتل معك في المحلة وكنت تسمع في داره الواعية لا توري ؟ عن نفشك في أمره بقول ولا فعل (2) وأقسم قسما صادقا لو كنت قمت في أمره مقاما واحد تنهنه الناس عنه ما عدا بك من


(1) هذا هو الظاهر المذكور في عنوان: " أخبار علي ومعاوية " من العسجدة الثانية في الخلفاء وتواريخهم من العقد الفريد: ج 5 ص 75 طبعة بيروب. وفيي أصلي: " كان لم يكن لاحد منهم أدنى حسدا منك... ". غير أن فيه: وأنت في كل ذلك تقاد كما يقاد البعير المخشوش حتى تبايع وأنت كاره. (2) الظاهر أن هذا هو الصواب، ولفظ أصلي غامض. وفي العد الفريد: " لا تؤدي عن نفسك في أمره بقول ولا فعل بر ؟ ". (*)

[ 358 ]

قبلنا من المسلمين أحدا، ولمحا ذلك عندهم ما كانوا يعرفون منك من المجانبة له والبغي عليه ! (1) وأخرى أنت بها عند أولياء عثامن وأناره وظنين إيواؤك قتلته فهم يدك وعضدك وبطنتك وأنصارك، وبلغني أنك تتنصل من دمه فإن كنت صادقا فادفع إلينا قتلته نقتلهم [ به ] ثم نحن أسرع الناس إليك بهذا الامر وإلا فليس لك ولا صحابك عندنا إلا السيف والله الذي لاإله غيره لنطبن قتلته في الجبال والرمال والبر والبحر حتى نفنيهم أو تلحق أرواحنا بالله والسلام. فأجابه [ علي ] عليه السلام: من [ أمير المؤمنين ] علي بن أبي طالب إلى معاوية بن أبي سفيان أما بعد فإن أخا خولان قدم [ علي ] بكتابك تذكر فيه محمدا صلى الله عليه وسلم (2) والذي أكرمه الله به من الهدى والوحي [ ف‍ ] الحمد لله الذي صدق وعده وتم له النصر ومكن له في البلاد وأظهره على الاعداء وأهل الشنآ [ ن ] من قومه الذين شاقوه وعاندوه ووثبوا عليه وأظهروا له التكذيب (3) ونابذوه بالعداوة وظاهروا على إخراجه وإخراج أصحابه وألبوا عليه العرب وجامعوهم عليه وعلى حربه وجهدوا عليه وعلى حربه بكل الجهد حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون (4) وكان أشد الناس عليه إلبة عشيرته والادنى من قومه إلا قليلا من عصمه الله (5). وذكرت " أن الله / 63 / ب / اجتبى له من المسلمين أعوانا أيده بهم وكانوا في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في الاسلام [ فكان أفضلهم - زعمت - ] وأنصحهم لله ورسوله الخليفة بعده وخليفة الخليفة " ولعمري إن مكانهما من الاسلام لعظيم إن المصاب بهما لجرح في الاسلام شديد (6) فرحمهما الله وجزاهما أحسن الجزاء.


(1) وفي العقد الفريد: " لو قمت في أمره... ما عدل بك من قبلنا من الناس أحدا، ولمحا ذلك عنك ما كانواا يعرفونك به من المجانبة لعثمان والبغي عليه ". (2) كذا في أصلي، وفي العقد الفريد، وكتاب صفين: " فإن أخا خولان قدم علي بكتاب منك تذكر فيه محمدا... وما أنعم الله به عليه من الهدى والوحى... ". (3) لعل هذا هو الصواب، ولفظ أصلي غير واضح. (4) وفي العقد الفريد: " فالحمد لله الذي صدقه الوعد، وتم له النصر، ومكنه في البلاد، وأظهره على الاعادي من قومه الذين أظهروا له التكذيب، ونابذوه بالعداوة وظاهروا على إخراجه وإخراج أصحابه، وألبوا عليه العرب، وحزبوا الاحزاب حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون ". (5) هذه هو الصواب، وفي أصلي: " والقوا عليه العرب... وكان أشد الناس عليه آله وعشيرته. (6) وفي العقد الفريد: " إن كان مكنهما في الاسلام لعظيما، وإن كان المصاب بهما لجرحا في الاسلام = (*)

[ 359 ]

وذكرت أن عثمان كان لهما في الفضل ثالثا. فإن يكن [ عثمان ] محسنا فسيلقى ربا شكورا يضاعف الحسنات، ويجزي بها الثواب العظيم، وإن يكن [ عثمان ] مسيئا فسيلقى ربا غفورا لا يتعاظمه ذنب أن يغفره. وإني لارجو إذا أعطى الله الناس لاعمالهم وقدر فضائلهم ونصحهم لله ولرسوله أن يكون حظنا أهل البيت من ذلك الاوفر (1). إن محمدا صلى الله عليه وسلم لما دعا الناس إلى الايمان بالله والتصديق به كنا أول أهل بيت من الناس آمن بالله وصدق بما جاء به فلبثنا عدة أحوال وما يعبد الله في ربع ولاسكن من الارض غيرنا (2) فأراد قوم قتل نبينا واجتياح أصلنا وهموا بنا الهموم وفعلوا بنا الافاعيل وقطعوا عنا الميرة (3) ومنعونا الماء وجعلو علينا المراصد والعيون واضطرونا إلى جبل وعر وأوقدوا [ علينا ] نار الحرب وكتبوا علينا بينهم كتابا لا يواكلونا ولا يشاربونا ولا يناكحونا ولا نأمن فتنتهم حتى ندفع إليهم محمدا صلى الله عليه وسلم [ وآله ] وسلم فيقتلوه ! ! ! فلم نكن نأمن إلا من موسم إلى موسم (4) فعزم الله لنا على منع نبيه والذب عن حريمه والقيام بأسيافنا في ساعات الخوف بالليل والنهار دونه مؤمننا يرجو بذلك الثواب وكافرنا يحمي به عن الاصل (5). وأما من أسلم من قريش بعد فإنهم كانوا مما نحن فيه أخلياء (6) منهم [ ذو ] حليف ممنوع أو ذو عشيرة يدافع عنه [ فهم ] من القتل بمكان نجوة ومنجاة (7).


= شديدا ". (1) وبعد هذا في كتاب العقد الفريد كثير. (2) كذا في أصلي، وفي أواخر الجزء الثاني من كتاب صفين ص 88 مصر: إن محمدا صلى الله عليه [ وآله ] وسلم لما دعا إلى الايمان بالله والتوحيد، كنا - أهل البيت - أول من آمن به وصدق بما جاء به، فلبثنا أوحوالا مجرمة وما يعبد الله في ربع ساكن من العرب غيرنا.... (3) وفي المختار: (9) من باب كتب أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة: فأراد قومنا قتل نبينا.. والميرة: الطعام الذي يدخره الانسان لاعاشته وإعاشة من يهمه أمره. والاجتياح: الاستئصال. (4) المراد من الموسم هنا: هو الايام التي كان العرب تحج فيها وتجتمع بمكة المكرمة لاداء المناسك. (5) وفي آخر الجزء الثاني من كتاب صفين والمختار: (9) من الباب الثاني من نهج البلاغة: وكافرنا يحامي عن الاصل.... (6) وفي كتاب صفين: " فإنهم مما نحن فيه أخلياء... ". (7) وفي نهج البلاغة: " ومن أسلم من قريش خلو مما نحن فيه، بحلف يمنعه، أو عشيرة تقوم دونه، فهو من القتل بمكان أمن ". (*)

[ 360 ]

فكان كذلك ما شاء الله أن يكون (1) ثم أمر رسول الله صلى الله عليه [ آله ] وسلم بالهجرة إلى المدينة وأذن له [ بعد ذلك ] في قتال المشركين فكان إذا احمر البأس ودعيت نزال والتقت الابطال (2) قدم رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم أهل بيته فوقى بهم أصحابه حر الاسنة والسيوف فقتل عبيدة بن الحارث يوم بدر وقتل حمزة يوم أحد / 64 / أ / وقتل جعفر وزيد يوم مؤتة (3) ولقد أراد من لو شئت ذكرت اسمه مثل الذي أرادوا ولكن آجالهم عجلت ومنيته تأخرت (4) والله ولي الاحسان إليهم والمنان عليهم بما أسلفوا من الصالحات فما رأيت ولا سمعت بأحد هو أنصح لله في طاعته ولا أطوع لرسوله ولا أصبر على الاذى في البأساء والضراء ومواطن المكروه من هؤلاء النفر الذين سميت من أهل بيته ؟ ! ! وفي المهاجرين خير كثير نعرفه لهم جزاهم [ الله ب‍ ] أحسن أعمالهم. وذكرت حسدي الخلفاء [ وإبطائي عنهم ] وبغيي عليهم فمعاذ الله أن يكون الحسد والبغي من شأني (5). [ وأما الالبطاء عنهم والكراهية لامرهم فلست أعتذر منه إلى الناس لان الله جل ذكره لما قبض نبيه صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قالت قريش: منا أمير. وقالت الانصار: منا أمير. فقالت قريش: منا محمد رسول الله صلى الله عليه السلم فنحن أحق بذلك الالمر. فعرفت ذلك الانصا فسلمت لهم والولاية والسلطان. فإذا استحقوها بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم دون الانصار فإن إولى الناس بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم أحق بها منهم وإلا فإن الانصار أعظم العرب فيها نصيبا فلا أدري أصحابي سلموا من أن يكونوا حقي أخذوا أو الانصار ظلموا ؟ بل عرفت أن


(1) وفي كتاب صفين: " فكان ما شاء الله أن يكون... ". (2) دعيت نزال: دعا كل واحد من المتحاربين خصمه بالنزول والمحاربة راجلا. (3) ومثله في كتاب صفين والعقد الفريد، ولم يأت ذكر " زيد " في المختار: (9) من كاب الكتب من نهج البلاغة. (4) وفي المختار المتقدم الذكر من نهج البلاغة: " واراد من لو شئت ذكرت اسمه مثل الذي أرادوا من الشهادة... ". وأيضا في نهج البلاغة وآخر الجزءة الثاني من كتاب صفين بعد ذلك زياداة كثيرة جيدة. (5) وفي العقد الفريد: " وذكرت إبطائط عن الخلفاء وحسدي إياهم والبغي عليهم ؟ ! فأما البغي فمعاذ الله أن يكون، وأما الكراهة لهم ما أعتذر للناس من ذلك ". (*)

[ 361 ]

حقي هو المأخوذ وقد تركته لهم تجاوز الله عنهم ] (1). وذكرت عثمان وقطعي رحمه وتأليبي عليه [ ف‍ ] إن عثمان فعل ما فعل الناس به ما فعلوا وما بلغكم، وأنا من ذلك بمعزل إلا أن تتجنى فتجن ما بدا لك (2). وذكرت قتلتته وسألتني أن أدفعهم إليك فإني قد ضربت هذا الامر أنه وعينه فلم أره يسعني أن أدفعهم إليك ولا إلى غيرك، ولا أعرف له قاتلا بعينه يجب عليه القتل (3) ولعمري لئن لم تنزع عن غيك وشقاقك لتعرفنهم عن قليل يطلبونك ولا يكلفونك أن تطلبهم في بر ولا بحر ولا سهل ولا جبل (4). وقد كان أبوك أتاني حين ولى الناس أبا بكر فقال: أنتم أحق بهذا الامر بعد محمد صلى عليه وسلم هلم أبايعك وأنابذك على من خالفكم (5) فكرهت ذلك مخافة الفرقة بين أهل الاسلام ولقرب عهد الناس. بالكفر وكان أبوك أعرف بحقنا منك فإن تعرف منه ما كان أبوك يعرف تصب رشدك، و [ إن ] لا تفعل فسيغني الله عنك والسلام (6).


(1) ما بين المعقوفين مأخوذ من الجزء الثاني من كتاب صفين ص 90 ط مصر. (2) وفي العقد الفريد: " وذكرت بغيي على عثمان وقطعي رحمه، فقد عمل عثمان بما قد علمت، وعمل به الناس ما قد بلغك، وقد علمت أني كنت من أمره في عزلة إلا أن تجني فتجن ما شئت ". (3) وفي العقد الفريد: " وأما ذكرك قتلة عثمان وما سألت من دفعهم إليك فإني نظرت في هذا الامر وضربت أنفه وعينه فلم يسعتي دفعهم إليك ولا إلى غيرك ". (4) ومثله في أواخر الجزء الثاني من كتاب صفين ص 90 ط مصر. (5) هذه هو الظاهر الموافق للعقد الفريد وفيه: " وقد كان أبوك أبو سفيان أتاني حين قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ابسط يدك أبايعك فأنت أحق الناس بهذا الامر... " وفي أصلي: فهلم أبايع أيكم شئت ؟.... (6) وفي آخر الجزء الثاني من كتاب صفين: وقد كان أبوك أتاني حين ولى الناس أبا بكر، فقال: " أنت أحق بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم بهذا الامر، وأنا زعيم لك بذلك على من خالف عليك، ابسط يدك أبايعك " فلم أفعل وأنت تعلم أن أباك قد كان قال ذلك وأراده حتى كنت أنا الذي أبيت [ عليه ] لقرب عهد الناس بالكفر... يعرفه تصب رشدك. (*)

[ 362 ]

وكتب معاوية إلى علي رضي الله عنه أيضا: أما بعد فإنك لو علمت وعلمنا أن الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت لم يجبنها بعضنا على بعض وقد بقي لنا ولك من عقولنا ما نرم به ما مضى ونستدرك ما بقي (1) وقد كنت سألتك الشام ومصر على أن لا يكون في عنقي لك بيعة (2) وأكتب لك بالخلافة فأبيت علي ذلك فأعطاني الله ما منعت ورزقني ما حرمن وأنا أسألك اليوم ذلك إن أجبتني إليه مع أن الحرب قد أكلت العرب فلم يبق منها غير حشاشة ولست ترجو / 64 / ب / من البقاء إلا ما نرجو ولا تخاف من الفناء إلا ما نخاف ونحن وأنت بعد بنو عبد مناف ؟ وليس لاحد منا على صاحبه فضل [ إلا فضل لا ] يسترق به حر ولا يستذل به عزيز والسلام. فأجابه [ أمير المؤمنين ] رضي الله عنه: من علي بن أبي طالب إلى معاوية بن أبي سفيان أما بعد فقد وصل إلي كتابك [ تذكر فيه: ب‍ ] أنا وإياك لو علمنا أن الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت لم يجن بعضنا على بعض. ألا وإنا وإياك منها في غاية لم نبلغها بعد. وذكر أنك سألتني الشام ومصر على أن لا يكون في عنقك لي بيعة مع شؤآلك ذلك اليوم وما كان الله يراني متخذا المضلين غضدا. وذكرت " أن الحرب قد أكلت العرب فلم يبق منها غير حشاشة وأنا لا نرجو من البقاء إلا ما ترجو ولا نخاف من البلاء ما تخاف " فليس من قبلك من طغام الشام على الدنيا بأحرص ممن قبلي من المهاجرين والانصار [ على الآخرة ]. وذكرت: أنا بنو عبد مناف وليس [ لبعضنا على بعض فضل. فكذلك ] نحن و [ لكن ] ليست أمية كهاشم ولا حرب كعبد المطلب ولا صخر كأبي طالب ولا المهاجر كالطليق ولا المحق كالمبطل (3) وفي أيدينا بعد فضل النبوة التي بها أذللنا العزيز وبعنا [ بها ] الحر ببدر والسلام (4).


(1) كذا في أصلي، وفي أواخر الجزء السابع من كتاب صفين ص 470: أما بعد فإني أظنك أن لو علمت أن الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت وعلمنا لم يجنها بعضنا على بعض، وإنا وإن كنا قد غلبنا على عقولنا فقد بقي لنا منها ما نندم به على ما مضى. (2) كذا أصلي، وذكر " مصر " لم يأت في كتاب صفين لا في رسالة معاوية ولا في جواب أمير المؤمنين عليه السلام لها. (3) ما بين المعقوفات كان ساقطا من أصلي، وأخذناه من كتاب صفين. (4) وفي كتاب صفين: وفي أيدينا [ بعد ] فضل النبوة التي أذللنا بها العزيز، وأعززنا بها الذليل والسلام. (*)

[ 363 ]

وكتب أيضا معاوية إلى علي عليه السلام: أما بعد فإنا وإياكم [ كنا ] يدا جامعة والثقة والقد والقد ؟ فتفرقت (1) فنحن كما قال الحصين بن المنذر: فألفيتنا بالتعف ؟ يوم لقيتنا أخا وابن عم يوم ذاك وانتما ؟ فأصبحت قد فرقت بين حلومنا إذا ما التقى الجنبان لم يتكلما فليتك حال البحر دونك كله ومن بالمرادي من فصيح وأعجما (2) قتلت عثمان فرقيت في سلم سوء طلعتك سوء مطلع عليك لا لك ؟ وقتلت طلحة والزبير، وشردت بعائشة ونزلت بين المصرين فتمنيت ومنيت [ و ] لو قد زرتك في المهاجرين من أهل الشام وبقية الاسلام والامر محيط من رأيك ؟ لقضى الله عليك بعلمه فيك (3). فأجابه [ أمير المؤمنين ] رضوان الله عليه / 65 / أ /: أما بعد فقد ورد [ علينا ] كتابك تخبر [ فيه ] أنا كنا نحن وأنتم على ما ذكرت. [ ولكن ] فرق بيننا قبل أن بعث الله منا نبيا فآمنا به وكفرتم و [ اليوم نحن ] استقمنا وافتتنتم (4). وزعمت أني قتلت عثمان وطلحة والزبير وشردت بعائشة. وذلك أمر لم تحضره فلا عليك وليس العذر فيه إليك ! ! ! وزعمت أني تمنيت ومنيت وأمسى قضاء الله لنا وقسمته فينا فإن دخل داخل دوننا فالله من ورائه محيط وحسبه الله الذي أعطاه (5). وزعمت أنك زائري في المهاجرين من أهل الشام. وقد انقطعت الهجرة حين


(1) الكلم الثلاث كانت في أصلي هكذا: " والد السفه السفه ؟... ". وما وجدت للكلام مثرا آخر كي يصحح عليه. (2) وبعده في أصلي هكذا: المرادي: جمع مردي وهو ما انبطح من الرمل ولم يشرف. (3) ألفاظ أصلي هاهنا غامضة ومعانيها غير منسجمة، ولم أجد رسالة معاوية هذه في غير أصلي هذا، نعم ذكرها بألفاظ أخر، ابن أبي الحديد في شرج المختار (64) من الباب الثاني من نهج البلاغة من شرحه: ج 17، ص 251 ط مصر. (4) هذا هو الظاهر الموافق معنى للمختار: (64) من باب كتب أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة، وفي أصلي هكذا: " واستقمنا وافتتنتم وأما وكفرتم ؟ ". (5) رسم الخط من أصلي في قوله: " تمنيت ومنيت وأمسى " غير واضح وظاهر رسم الخط في الكلمة الاخيرة: " وأمنيتي قضاء الله " ؟. (*)

[ 364 ]

أسر أخوك فإن كان بك عجل فاسبقه (1) وإن أزرك فجدير أن ينصرني الله عليك للنقمة منك (2) وإن تزرني فكما قال أخو بني أسد: مستقبلين رياح الصيف تضربهم بحاصب بين أغوار وجلمود (3) وعندي السيف الذي قتلت به أخاك وحالك وجدك والسلام (4). وكتب عقيل بن أبي طالب إلى أخيه علي بن أبي طالب: أما بعد فإن الله جارك من كل سوء وعاصمك من المكروه (5) إني قد خرجت [ إلى مكة ] معتمرا فلقيت عبد الله بن أبي سرح في نحو من أربعين شابا من أولاد الطلقاء فقلت: - وقد عرفت في وجوههم المنكر -: أين يا أبناء الطلقاء [ أ ] بمعاوية تلحقون عداوة [ منكم غير مستنكرة ] تريدون إطفاء نور الله وتغيير أمره ! ! ! فأسمعوني وأسمعتهم ثم قدمت مكة وأهلها يتحدثون أن الضحاك بن قيس أغار على الحيرة فاحتمل من أموالها وأهلها ما شاء ثم انكفأ راجعا. فأف لحياة في دهر جرأ الضحاك عليك وما الضحاك إلا فقع بقر قر (6). وقد بلغني أن أنصارك خذلوك فاكتب إلي برأيك يا ابن أم فإن كنت الموت تريد تحملت إليك ببني أبيك وولد أخيك فعشنا ما عشت ومتنا معك فوالله [ لا ] أحب أن أبقى بعدك فواقا وأقسم بالله الاعي الاجل إن عيشنا بعدك في هذه الدنيا لعيش غير مرئ ولا هنئ


(1) كذا في أصلي غير أن فيه: " حين أسر أبوك... ". وفي المختار: (64) من الباب الثاني من نهج البلاغة: " فإن كان فيك عجل فاسترفه... ". (2) هذا هو الظاهر من سياق الكلام، وفي أصلي تصحيف، وفي المختار: (64) من الباب الثاني من نهج البلاغة: فإني إن أزرك فذلك جدير أن يكون الله إنما بعثني [ إليك ] للنقمة منك... (3) كذا في المختار المتقدم الذكر من الباب الثاني من نهج البلاغة، وفي أصلي " مستقبلين رياح الذل... معفار وجلمود ". (4) وبعد هذا الكلام في نهج البلاغة زيادات كثيرة. (5) كذا في أصلي، وفي ترجمة عقيل من أنساب الاشراف: ج 2 ص 74: " وعاصمك من المكروه على كل حال " وفي الباب (3) من تيسير المطالب: " وعصمك من كل مكروه... ". (6) الفقع - على زنة فلس وحبر -: ضرب من أردء الكمأة ولعله هو الذي يعبر عنه أهل بلادنا ب‍ " هكل سكو ". وقرقر - على زنة جعفر - الارض المستوية. ويقال للرجل الضعيف: هو " فقع قرقر " لان الدواب تنجله بأرجلها. (*)

[ 365 ]

فأجابه [ أمير المؤمنين ] كرم الله وجهه: أما بعد كلأناالله وإياك كلاءة من يخشاه بالغيب إنه حميد مجيد قدم علي عبد الرحمان بن عتبة الازدي بكتابك (1) تذكر [ فيه ] أنك لقيت ابن أبي سرح مقبلا من قديد / 65 / ب / في نحو أربعين شابا من أولاد الطلقاء متوجهين حيث توجهوا. وإن ابن أبي سرح طال ما كاد الله ورسوله وصد عن سبيله وبغاها عوجا فدع ابن أبي سرح ودع [ عنك ] قريشا وتركاضهم في الضلال وتجوالهم في الشقاق فإن قريشا قد أجمعت على حرب أخيك إجماعها على حرب رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قبل اليوم فأصبحوا [ و ] قد جهلوا حقه وجحدوا فضله ونابذوه بالعداوة (2) ونصبوا له الحرب وجهدوا عليه كل الجهد وساقوا إليه أمر المريرين (3). اللهم فلتجز عني قريشا الجوازي فقد قطعت رحمي وظاهروا علي فالحمد لله على كل حال. وأما ما ذكرت من غارة الضحاك فهو أقل وأذل من أن يقرب الحيرة ولكنه جاء في خيل جريدة فلزم الظهر ومر على السماوة فمر بواقصة وشراف وما والى ذلك الصقع فسرحت إليه جيشا كثيفا من المسلمين فلما بلغه ذلك جلز هارا فابعوه فلحقوه ببعض الطريق وقد أمعن في السير وقد طفلت الشمس للاياب واقتتلوا شيئا يسيرا كلا ولا (4) فولى ولم يصبر وقتل من أصحابه بضعة عشر رجلا ونجا جريضا بعد ما أخذ منه بالمخنق (5). وأما ما سألت أن أكتب إليك برأيي فإن رأيي قتال المحلين حتى ألقى الله لا يزيدني كثرة الناس حولي عزة ولا تفرقهم عني وحشة، إني والله لمحق والله مع الحق وأهله، وما أكره الموت مع الحق وما الخير كله إلا بعد الموت لمن كان محقا.


(1) وقريب منه جدا في كتاب الامامة والسياسة ص 55. (2) وفي المختار: (36) من الباب الثاني من نهج البلاغة: " فدع عنك قريشا وتركاضهم في الضلال، وتجوالهم في الشقاق، وجماحهم في التيه، فإنهم قد أجمعوا على حربي كإجماعهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم... ". (3) ومثله في المختار: (159) من باب الكتب من نهج السعادة: ج 302 5 ط 1، غير أن فيه: وبادروه [ ب‍ ] العداوة، ونصبوا له الحرب... وجروا إليه جيش الاحزاب.... (4) قوله: " كلا ولا " كناية عن سرعة الانقضاء، فإن حرفين ثانيهما حرف سريع الاقضاء عند السمع. (5) جريضا: غص بريقه لشدة مواجهته بالجهد والجرب. والمخنق: موضع الخناق. (*)

[ 366 ]

وأما ما عرضت علي من مسيرك ببني أبيك وولدك (1) فلا حاجة في ذلك فأقم راشدا مهديا فوالله ما أحب أن تهلكوا معي وإن قلكت، فلا تسبن ابن أمك ولو أسلمه الناس متخشعا متضرعا ولكني أقول كما قال أخو بني سليم: [ فإن تسألني كيف أنت فإنني صبور على ريب الزمان صليب ] يعز علي أن يرى بي كآبة فيشمن عاد أو يساء حبيب [ قال الباعوني: ] قوله [ عليه السلام ]: " جلز هاربا " أي شمر [ وذهب مسرعا ]. [ و ] قوله: " كلا ولا " كما يقال: فعل ولم يفعل (2). وكتب [ أمير المؤمنين ] رضي الله عنه إلى أهل مصر حين ولى عليهم الاشتر [ رضوان الله عليه ]: من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى القوم الذين غضبوا لله حين عصي الله في الارض وضرب الجور / 66 / أ / سرادقه على البر والفاجر، فلا معروف يستراح إليه، ولا منكر يتناهى عنه، سلام عليكم: أما بعد فإني قد بعثت إليكم عبدا من عبيد الله لا ينام أيام الخوف ولا ينكل عن الاعداء حذ [ ا ] ر الدوائر وإنه سيف من سيوف الله لا نابي الضريبة ولا كليل الحد فساعدوه ووازروه فإن أمركم أن تنفروا فانفروا وإن أمركم أن تقيموا فإنه لا يقدم ولا يحجم إلا عن أمري وقد آثرتكم به على نفسي لنصيحته لكم وشدة شكيمته على عدوكم (3) عصمكم ربكم بالهدى وثبتكم باليقين والسلام. وكتب عليه السلام بعد هلاك الاشتر إلى محمد بن أبي بكر [ رضوان الله عليهما ]:


(1) هذا هو الصواب الموافق للمختار: " 159 " من باب كتب أمير المؤمنين عليه السلام من نهج السعادة: ج 5 ص 305 ط 1، وفي أصلي: " ببني أبيك وولد أخيك... ". (2) والكتابان رواهما البلاذري - نقلا عن المدائني - في ترجمة الضحاك بن قيس في عنوان: " نسب بني محارب بن فهر " في كتاب أنساب الاشراب: ج 4 الورق 343 / ب /. (3) جملة: " عصمكم ربكم بالهدى... " وما بعدها غير موحجود في المختار: " 38 " من باب الكتب من نهج البلاغة. والكتاب يأتي بأوجز مما هنا، في أواسط الباب: " 55 " من هذا الكتاب / الورق 83 / أ / وفي هذه الطبعة ص... ويجد الباحث للكتاب مصادر في ذيل المختار: " 24 " من با الكتاب من نهج السعادة: ج 5 ص 52 ط 1. (*)

[ 367 ]

إني كنت وجهت مالك بن الحارث إلى مصر ورجوت أن يكون أثقل على دونا منك فأراد الله غير ما أردنا والله غالب على أمره وأنت إن شاء الله ممن يستظهر به على إقامة الدين وقمع العدو وسد الثغر فأقم فيما كنت فيه ودار من قبلك فإني لم أبعث الاشتر إلى عملك استبطاءا مني لك ولكني وجهته لسنه وتجربته وطول مقاساتته للحروب ولو قدم عليك وعزلتك لوليتك ما هو أيسر عليك في المؤنة، وأعجب إليك ولاية إن شاء الله. فاضمم من أطاعك واستعن بالله يكفك ما أهمك وتصبر وكأن مددك قد أتال إن شاء الله فإن أعجلوك فامض على بصيرتك وإن كانت فئتك أقل العئتين ولا يهولنك جمع القاسطين فرب كثير قد فل وقليل قد نصر. كتب رضي الله عنه إلى معاوية [ بعد حرب الجمل ]: أما بعد فإن بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام، لانه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعئا عليه (1) فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد وإنما الشورى للمهاجرين والانصار فإذا اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان ذلك [ لله ] رضى وإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين، وولاه [ الله ] تعالى ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مثيرا (2). وإن طلحة والزبير بايعاني ثم نقضا بيعتي وكان نقضهما كردتهما فجاهدتهما على ذلك حتى أظهر الله / 66 / ب / أمره وهم كارهون فادخل فيما دخل فيه المسلمون ثم أقبل. [ وقد أكثرت في قتلة عثمان فادخل فيما دخل فيه المسلمون منبيعتي ثم ] حاكمهم إلي أملك وإياهم على الحق وكتاب الله تعالى) 4) فأما تلك التي تريد فإنها خدعة الصبي عن اللبن. (1) ورواه أيضا بن عبد ربه، ولفظه: " على ما بويعوا عليه... " كما في عنوان: " أخبار علي ومعاوية " في العسجدة الثانية في الخلفاء وتواريخهم من كتاب العقد الفريد: ج 5 ص 75 طبعة لبنان. (2) هذا هو الظاهر الموافق لقيد واحد من المصادر، ومنها العقد الفريد، وفي أصلي: " وولاه تعالى... ". (3) وفي العقد الفريد: " وإن طلحة والزبير بايعاني ثم نقضا بيعتهما وكان نقضهما كرتدهما فجاهدتهما بعد ما أعذرت إليهما حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون ". (4) وفي العقد الفريد: " فادخل فيما دخل فيه المسلمون فإن أحب الامور إلي قبولك العافية، وقد = (*)

[ 368 ]

ولعمري لئن نظرت بعين عقلك دون هواك لتجدني أبرأ قريش من دم عثمان (1) واعلم أنك من الطلقاء الذين لا تحل لهم الخلافة ولا يعرض لهم الشورى ؟ (2) وقد أرسلت إليك وإلى من قبلك جرير بن عبد الله وهو من أهل الايمان والهجرة فبايع، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فقدم جرير بن عبد الله على معاوية بالكتاب واستحثه البيعة فقال [ معاوية ]: يا جرير إنها ليست بخلسة إن هذا الامر له ما بعده فأبلعني ريقي فأنظر. فدعا [ معاوية أخاه ] عتبة بن أبي سفيان فاستشاره فقال [ له عتبة ]: استعن على هذا الامر بعمرو بن العاص فإنه من قد عرفيت وكان قد اعتزل أمر عثمان في حياته وهو لامرك أشد اعتزالا إلا أن يرى فرصة (3). فكتب معاوية إلى عمرو فأتاه فاستشاره [ فقال له عمرو: أبايعك وأقوم معك في هذا الامر على أن تعطيني مصر طعمة في حياتي. فكايد كل واحد منهما صاحبه إلى أن رضي معاوية بإعطاء مصر طعمة له ] (4). ثم قال معاوية لجرير و [ قد ] أتاه في بيته: إني قد رأيت رأيا. قال [ جرير ]: هاته. قال اكتب إلى صاحبك يجعل الشام لي حياته فإن حضرته الوفاة لم يجعل لاحد بيعة في عنقي بعده وأسلم له هذا الامر وأكتب له بالخلافة ! ! ! قال جرير: أكتب [ إليه ] ذلك، فكتب به إلى علي رضي الله عنه. فكتب [ أمير المؤمنين عليه السلام ] إليه جوابا عما كتب [ إليه ]: أما بعد فإنما أراد معاوية أن لا يكون في عنقه لاحد بيعة، وأن يختار لنفسه وأمره ما أحب، وأراد أن يريك حب أهل الشام له (5) وقد كان المغيرة بن شعبة أشار علي - وأنا بالمدينة -


= أكثرت في قتلة عثمان، فإن أنت رجعت عن رأيك وخلافك ودخلت فيما دخل فيه المسلمون ثم حاكمت القوم إلي حماتك وإياهم على كتاب الله، وأما تلك التي تريدها فهي خدعة الصبي عن اللبن ! ! ! ". (1) ومثله في كتاب العقد الفريد. (2) وفي العقد الفريد: " ولا يدخلون في الشورى... ". (3) الظاهر من قرائن أحوال عمرو، أن مراد عتبة من قول: " إلا أن يرى فرصة " الفرصة على الوثوب على زخارف الدنيا وانهماكه في اللذات. (4) ما بين المعقوفين مأخوذ معنى عن مصادر كثيرة، وذكره البلاذري أيضا في الحديث (360) وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من أنساب الاشراف: ج 2 ص 283 - 288 ط 1. (5) كذا في أصلي، وفي المختار: " 46 " من باب كتب أمير المؤمنين عليه السلام من نهج السعادة: ج 4 = (*)

[ 369 ]

أن أستعمل معاوية فأبيت عليه، ولم يكن الله ليراني أتخذ المضلين عضدا، فإن بايعك [ الرجل فخذ بيعته ] وإلا فخله وأقبل والسلام. وكتب عليه السلام بعد فراغه من أصحاب الجمل إلى قرظة بن كعب الانصاري وكان استخلفه على الكوفة: إني لقيت الناكثين طلحة والزبير فدعوتهما وأبلغت في المعذرة، واجتهدت في النصيحة وأشهدت [ عليهما ] صلحاء الامة فما أطاعا المرشدين، ولا أجابا الناصحين فأدال الله منهما فقتل طلحة وهرب الزبير / 67 / أ / ولاذ أهل البغي بعائشة فقتلوا حولها وهزم الباقون فأمرت أن لا يقتل [ منهم ] مدبر ولا يهتك مستور ولا يدخل دار إلا بإذن ولا يدفف جريح (1) وأنا قادم عليكم وحسبي بكم أعوانا وللدين أنصارا. فلما خرج من البصرة شيعه ناس من أهلها، فقال لهم: ارجعوا فقد استعملت عليكم عبد الله بن عباس فاسمعوا له وأطيعوا ما أطاع الله، وإن زاغ فإعلموني وإني أرجو أن يكون مسلما عفيفا صليبا وقد وليته وأنا ظان به ذلك. وكان ابن عباس [ بعد ولايته على البصرة ] يبلغه عنهم الشئ فيكتب إليه يخبره. فكتب [ أمير المؤمنين عليه السلام ] إليه مجيبا [ له ] (2): بلغني كتابك تذكر فيه ما يبلغك عن أهل البصرة بعد خروجي [ عنها ] وهم مقيمون [ إما ] لرغبة يرجونها أو رهبة يخشونها فارغب راغبهم بالعدل والانصاف له، وجل عقد [ ة ] الخوف عن خائقهم وراهبهم وأحسن إلى هذا الحي من ربيعة وكل من قبلك والسلام (3).


= ص 96: " وأراد أن يريثك حتى تذوق أهل الشام... ". (1) يقال: دفف فلان الجريج ودافه وداف عليه: أجهز عليه وأتم قتله. (2) وللكتاب مصادر كثيرة، وذكره نصر بن مزاحم في أواسط الجزء الثاني من كتاب صفين ص 105. ورواه أيضا البلاذري في الحديث: (171) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من أنساب الاشراف ج 8 ص 327 وفي ط 1: ج 2 ص 158. ورواه الوزير الآبي باختصار في أواخر الباب الثالث من كتاب نثر الدرر: ج 1 ص 322 ط 1، بمصر. ويجد الطالب له مصادر أخر في المختار: (54) من باب الكتب من نهج السعادة: ج 5 ص 129، ط 1. (3) وفي كتاب صفين: وكل من قبلك فأحسن إليهم ما استطعت، والسلام. (*)

[ 370 ]

وكتب معاوية إلى علي رضي الله عنه - وقد كتب إليه يأمره بالمبايعة [ له ] وأن يدخل فيما دخل فيه الناس وأن لا يشق عصى المسلمين و [ لا ] يسفك دماءهم فأجابه [ معاوية ] -: سلام عليك أما بعد فلعمري لو بايعك الذين ذكرت وأنت برئ من دم عثمان لكنت كأبي بكر وعمر وعثمان ولكنك أغريت بعثمان وخذلت أنصاره فأطاعك [ الجاهل ] وقوي بك الضعيف وقد أبى أهل الشام إلا قتالك حتى تدفع إليهم قتلة عثمان فإن فعلت كانت شورى بين المسلمين وإنما كان أهل الحجاز هم الحكام على الناس حين كانوا على الحق فلما فارقوه كان الحكام على الناس أهل الشام ! ! ! ولعمري ما حجتك على أهل الشام كحجتك على أهل البصرة [ هم ] كانوا قد أطاعوك ولم يطعك أهل [ الشام ] وإن طلحة والزبير كانا بايعاك ولم أبايعك [ أنا ] (1) وأما فضلك في الاسلام وسابقتك وقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلست أدفعه. فكتب [ أمير المؤمنين ] عليه السلام إليه: أما بعد فقد أتاني كتابك كتاب امرئ ليس له بصر يهديه ولا قائد يرشده، دعاه الهوى فأجابه وقاده [ الضلال ] فاتبعه، زعمت أنه إنما فسد بيعتي ظنك بما ظننته / 67 / ب / من [ أمر ] عثمان ولعمري ما كنت إلا رجلا من المهاجرين أوردت كما أوردوا وأصدرت كما صدروا وما كان الله ليجمعهم على ضلالة ولا ليضربهم بالعمى وما أمرت فيلزمني خطيئة الامر ولا قتلت فأخاف على نفسي صقاص القاتل. وأما قولك: " إن أهل الشام هم الحكام على أهل الحجاز " فهات رجلا من قريش الشام يقبل في الشورى ويحل له الخلافة ؟ - فإن سميت كذبك المهاجرون [ والانصار ] - ونخن نأتيك به من قرش الحجاز. وأما قولك: " ادفع إلي قتلة عثمان [ فما أنت وذاك ] وهاهنا بنو عثمان وهم أولى بذلك منك فإن زعمت أنك أقزى على طلب دم أبيهم منهم فارجع إلبيعة التي لزمتك وحاكم [ القوم ] إلي.


(1) وفي عنوان: " أخبار علي ومعاوية " من العسجدة الثانية في الخلفاء وتواريخهم من العقد الفريد: ج 5 ص 76: وإنما كان الحجازيون هم الحكام على الناس والحق فيهم، فلما فرقوه كان الحكام على الناس أهل الشام ! ! ! ولعمري ما حجتك على أهل الشام كحجتك علي كحجتك على طلحة الزبير لانهما بايعاك ولم أبايعك أنا.... (*)

[ 371 ]

وأما تمييزك بين أهل الشام والبصرة وبينك وبين طلحة والزبير فعمري ما الامر هناك وهنا إلا واحد لانهما بيعة عامة لا يتأتى فيها النظر ولا يستأنف فيها الخيار. وأما قرابتي من رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وقدمي في الاسلام فلو استطعت دفعه دفعته. [ وأيضا ] كتب إليه معاوية أما بعد فإنك قتلت ناصرك واستنصرت وابرك وأيم الله لارمينك بشهاب [ لا ] تذكيه الريح ولا يطفيه الماء إذا وقع وقب وإذا مس نقب ولا تحسبني كسحيم أو عبد القيس أو حلوان الكاهن. فأجابه [ أمير المؤمنين ] رضوان الله عليه: أما بعد فوالله ما قبل ابن عمك غيرك وإني أرجو أن يلحقك الله به على مثل ذنبه وأعظم من خطيئته وإن السيف الذي ضربت به أباك وأخالك لمعي (1) وأيم الله ما استحدثت دينا ولا استبدلت نبيا وإني على المنهاج الذي تركتموه طائعين ودخلتم فيه كارهين. وكتب علي رضي الله عنه إلى جرير بن عبد الله وكان قد وجهه إلى معاوية في أخذ البيعة فأقام [ جرير ] عنده ثلاثة أشهر يماطله [ معاوية ] بالبيعة فكتب إليه [ أمير المؤمنين عليه السلام ]: سلام عليك [ أما بعد ] إذا أتاك كتابي [ هذا فاحمل معاوية على الفصل [ وخذه بالامر الجزم ] فخيره بين حرب معضلة أو سلم مخزية (2) فإن اختار الحرب فابذ إليه على سواء إن الله لا يحب الخائنين (3) وإن اختار السلم فخذ بيعته وأقبل [ إلي والسلام ].


(1) هذا هو الظاهر، وفي أصلي: " إن السيف الذي قتل به أباك وأخاك لمعي... ". وفي العقد الفريد: " وان السيف الذي ضربت به أهلك لمعي دائم... ". (2) كلمتا: " أما بعد " مأخوذتان من المختار: (8) من الباب الثاني من نهج البلاغة و (47) من باب الكتب من نهج السعادة: ج 4 ص 97 ط 1. وأيضا كلمة: " هذا " المضوعة بين المعقوفين مأخوذة من العقد الفريد، وفيه: " وخيره بين حرب مجلية أو سلم مخزية... ". وفي المختار الثامن من الباب الثاني من نهج البلاغة: " وخذه بالامر الجزم ثم خيره بين حرب مجلية أو سلم مخزية... ". وفي نهج السعادة: " ثم خيره بين حرب مجلية أو سلم محظية... ". (3) من قوله: " فانبذ إليه على سواء... الخائنين " مقتبس من الآية: (58) منسورة الانفال: (وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إلهم...). وفي العقد الفريد: " وأقبل إلي ". وكلمة: " السلام " مأخوذ من نهج البلاغة. (*)

[ 372 ]

ومن ذلك م أجاب به معاوية من كتاب كتب إليه: أما بعد فإن أخا خولان قدم [ علي ] بكتاب منك تذكر فيه أن الله اصطفى / 68 / أ / محمدا صلى الله عليه [ وآله ] وسلم لدينه وأيده بم أيده من أصحابه (1) فلقد خبأ لنا الدهر منك عجبا (2) إذ طفقت تخبرنا ببلاء الله عندنا ونعمته علينا في نبينا فكنت في ذلك كناقل التمر إلى هجر [ أ ] وداعي مسدده إلى النضال ! ! !. وزعمت وذكرت أن أفضل الناس [ في الاسلام ] فلن وفلان فذكرت أمرا إن تم اعتزلك كله وإن نقص لم يلحقك ثلمه (3) وما أنت والفاضل والمفضول والسائس والمسوس ! ! ؟ وما للطلقاء وأبناء الطلقاء والتمييز بين المهاجرين الاولين وترتيب درجاتهم وتعريف طبقاتهم ؟ هيهات لقد حن قدح ليس منها وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها ! ! ! (4). ألا تربع على ظلعك أيها الانسان وتعرف قصور ذرعك ؟ وضيق درعك (5) وتتأخر حيث أخرك القدر ؟ ! ! فما عليك غلبة المغلوب ولا لك ظفر الظافر (6) وإنك لذاهب في التيه وزائغ عن القصد غيرك بهذه الاقوال أجدر (7) لكني بنعمة الله أحدث أن قوما استشهدوا في سبيل الله من المهاجرين [ والانصار ] ولكل فضل حتى إذا استشهد شهيدنا قيل سيد الشهداء وخصه رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه. أولا ترى [ أن ] قوما قطعت أيديهم في سبيل الله - ولكل فضل - حتى إذا فعل ذلك


هذا هو الظاهر، وفي أصلي: " وتأييده إياه بمن أيده من أصحابه ". وفي المختار: " 28 " من كتب نهج البلاغة: " أما بعد فقد أتاني كتابك تذكر فيه اصطفاء الله محمدا صلى الله عليه وآله لدينه وتأييده إياه بمن أيده من أصحابه... " (2) هذا هو الظاهر المذكور في نهج البلاغة، وفي أصلي: " فلقد خبأ لك منك الدهر عجبا.. " (3) كذا في أصلي، غير أن ما بين المعقوفين أخذناه وفي نهج البلاغة: " وزعمت أن أفضل الناس في الاسلام فلان وفلان... ". (4) كذا في المختار: (28) من الباب الثاني من نهج البلاغة، وفي أصلي تصحيف. (5) كلمتا: " ذرعك " في أصلي كانا مهملتين، وفي نهج البلاغة: " ألا تربع أيها الانسان على ضلعك وتعرف قصور ذرعك... ". (6) هذا هو الصواب الموافق لنهج البلاغة، وفي أصلي تصحيف. (7) كذا في أصلي، وفي نهج البلاغة: " وإنك لذهاب في التيه رواغ عن القصد، ألا ترى - غير مخبر لك، ولكن بنعمة الله أحدث - أن قوما استشهدوا... ". (*)

[ 373 ]

بواحدنا قيل [ له ] الطيار في الجنة [ و ] ذو الجناحين (1). ولولا ما نهى الله عنه من تزكية المرء نفسه لذكر ذاكر فضائل جمة تعرفها قلوب المؤمنين ولا تمجها آذان السامعين. فدع عنك ما ألزمت به نفسك من ذكر قوم أغناهم شرفهم عن ذكرك فإنا صنائع ربنا والناس بعد صنائع لنا (2). لم يمنعنا قديم عزنا وعظيم حلمنا وسالف ما مننا به على قومك (3) إذ خلطناهم بأنفسنا فتزوجنا منهم وتزوجوا منا فعل الاكفاء بالاكفاء ولستم هناك (4). وأنى يكون ذلك ومنا النبي ومنكم المكذب ؟ ومنا أسد الله ومنكم أسد الاحلاف ومنا سيدا شباب أهل الجنة ومنكم صبية النار ؟ ! ! ومنا خير نساء العالمين ومنكم حمالة الحطب ! ! [ في كثير مما لنا وعليكم فإسلامنا ما قد سمع وجاهليتنا لا تدفع ] (5) وكتاب الله يجمع لنا ما شذ عنا يقول [ الله ] عي وجل: (وأولو الارحام بعضهم أولى ببعض / 68 / ب / في كتاب الله) [ 75 / الانفال: 28 / و 6 / الاحزاب: 33 ]. [ ويقول تعالى: (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) [ 68 / آل عمران: 3 ] (6). فنحن [ مرة ] أولى بالقرابة و [ تارة ] أولى بالطاعة (7).


(1) ما بين المعقوفات مأخوذ من نهج البلاغة. (2) كذا في المختار: " 28 " من الباب الثاني من نهج البلاغة غير أن فيه: " فدع عنك من مالت به الرمية فإنا صنائع ربنا... ". وفي أصلي: فدع عنك ما ألزمت به نفسك من ذكر قوم... فإنها صنائع ربنا إلينا ؟ والناس بعد صنائع لنا ؟.... (3) كذا في أصلي، وفي المختار: (28) من باب الكتب من نهج البلاغة: لم يمنعنا قديم عزنا ولا عادي طولنا على مومك أن خلطناكم بأنفسنا.... (4) كذا في أصلي، وفي نهج البلاغة: أن خلطناكم بأنفسنا فنكحنا وأنكحنا فعل الاكفاء ولسبم هناك... (5) ما وضع بين المعقوفات مأخوذ من نهج البلاغة. (6) الآية الكريمة هذه التي وضعناها بين المعقوفين كانت ساقطة من أصلي وأخذناها من نهج البلاغة. (7) ما بين المعقوفات مأخوذ من المختار: (28) من باب الكتب من نهج البلاغة وسياق الكلام أيضا يستدعيه. وفي أصلي: " فنحن أولى بالقرابة ونحن أولى بالطاعة... ". (*)

[ 374 ]

ولما احتج المهاجرون يوم السقيفة برسول الله عليه وسلم على الانصار (1) فلجوا عليهم فان يكن الفلج به فالحق لنا دونكم وان يكن بغيره فالانصار على دعواهم ! ! ! وزعمن أني لكل الخلفاء حسدت وعلى كلهم بغيت [ فإن يكن ذلك كذلك ] فليست الجناية عليك فيكون الاعتذار إليك وإن يكن الامر كما قال أبو ذويب (2) [ وعيرها الواشون أني أحبها ] فتلك شكاة ظاهر عنك عارها وقلت: " إني كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع " ولعمر الله لقد أردت أن تذم فمدحت (3) وما على المسلم من غضاضة [ في ] أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكا في دينه ولا مرتابا بيقينه، وهذه حجتي إلى غيرك قصدها وقد أطلقت لك منها بقدر ما سنح من ذكرها (4). ثم ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان فلك أن تجاب عن هذه لرحمه منك فأينا كان أعدى له وأهدى إلى قتله (5) أمن بذل له نصره فاستقعده واستكفه ؟ ! ! ! أم من استنصره فتراخى عنه وبث المنون إليه [ حتى أتى إقدره عليه ] (6) كلا والله (قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لاخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا هليلا) [ 17 / الاحزاب: 33 ] وما أعتذر ما كنت أنقم عليه [ أحداثا ] فإن كان الذنب [ إليه ] إرشادي له وهدايتي فرب ملوم أليف لا ذنب له (7) وما أردت إلا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله


(1) هذا هو الظاهر المذكور في نهج البلاغة، وفي أصلي: لما احتج المهاجرون علي يوم السقيفة برسول الله صلى الله عليه وآله على الانصار وفلجوا عليهم... ". والفلج: الغلبة والظفر. (2) جملتا، " وإن يكن الامر كما قال أبو ذويب " غير موجودتين في نهج البلاغة، وفيه: " فيكون العذر إليك ". (3) كذا في أصلي، ومثله في نهج البلاغة وفيه زيادة قوله عليه السلام: " وأن تفضح فافتضحت ". (4) كذا في أصلي، وفي نهج البلاغة: " ولكني أطلقت لك منها بقدر ما سنح من ذكرها ". (5) كذا في مخطوطي، وفي نهج البلاغة: " فلك أن تجاب عن هذه لرحمك منه، فأينا كان أعدى له وأهدى إلى مقاتله ؟ ". (6) كذا في نهج البلاغة، وما بين المعقوفين أيضا منه، وفي أصلي: فتراخى عليه وبعث المنون إليه... ". (7) كذا في أصلي غير أنه كان فيه تصحيف في بعض الكلمات، وما وضع بين المعقوفات أيضا كان ساقطا منه. = (*)

[ 375 ]

عليه توكلت وإليه أنيب (1). وذكرت [ أنه ] ليس لي ولاصحابي [ عندك ] إلا السيف. فقد أضحكت بعد استعبار متى ألفيت بني عبد المطلب [ عن الاعداء ] ناكلين وبالسيف محوفين (2). لبث قليلا يلحق الهيجا حمل [ لا بأس بالموت إذا الموت نزل ] [ ف‍ ] سيطلبك من طلبت ويقرب منك ما استبعدت فلا تكونن كأقوام يلوون ماعنهم حتى إذا يهلكوا طابت أنفسهم عن ترك خصمهم مخافة الشر واريدوا لما تركوا (3) وأنا مرقل نحوك في جحفل من المهاجرين والانصار شديد زحامهم ساطع قتامهم متسربلين سرابيل الموت أحب اللقاء إليهم لقاء ربهم قد صحبتهم ذرية بدرية وسيوف هاشمية أنت تعرف مواقع نصالها في أخيك وخالك وجدك وما هي من / 69 / أ / الظالمين ببعيد (4) فإن تكن الدائرة قبلك ف‍ [ هي ] عادة الله عندنا وإن يكن الاخرى فلا ضير إنا إلى ربنا منقلبون إنا نطمع أن يغفر لنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين (5)


= وفي نهج البلاغة ومتا كنت لاعتذر من أني كنت أنقم عليه أحداثا، فإن كان الذنب إليه إرشادي وهدايتي له، فرب ملوم لا ذنب له ! ! [ وكم سقت في آثاركم من نصيحة ] وقد يستفيد الظنة المتنصح أقول: الشطر الاول من الشعر غير موجود في نهج البلاغة. والظنة - بكسر الظاء المعجمة - التهمة. والمتنصح: المبالغ في النصح لمن لا ينتصح. (1) ومن قوله عليه السلام: " وما أردت " إلى قوله:: " أنيب " مقتبس من الآية (88) من سورة هود، غير أن فيها (إن أريد إلا الاصلاح...). (2) ما بين المعقوفات أخذناه من المختار: (28) من نهج البلاغة، غير أن الشطر الثاني من الشعر أخذناه من غيره. (3) كذا في أصلي، وفي المختار المتقدم الذكر من نهج البلاغة: وسيطلبك من تلب، ويقرب منك ما تستبعد، وأنا مرقل نحوك في جحفك من المهاجرين والانصار والتابعين لهم بإحسان. (4) وفي نهج البلاغة: وقد صحبتهم ذرية بدرية وسيوف هاشمية قد عرفت مواقع نصالها في أخيك وخالك وجدك وأهلك.... (5) من قوله: " فإن تكن الدائرة " إلى قوله: (أول المؤمنين) غير موجود في المختار: (28) من الباب الثاني من نهج البلاغة. = (*)

[ 376 ]

وخطب رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله (1) ولزوم طاعته وتقديم العمل وترك الامل فإنه من فرط في عمله لم ينتفع بطئ من أمله أين التعب بالليل والنهار المقتحم للجج البحار ومفاوز القفار يسير من وراء الجبال وعالج الرمال يصل الغدو بالرواح والمساء بالصباح في طلب مقراب الارباح هجمت عليه منيته فعظمت بنفسه رزيته فصار ما جمع بورا وما اكتسب غرورا ووافى القيامة محسورا. أيها اللاهي الغار بنفسه كأني بك وقد أتاكم رسول ربك لا يقرع لك بابا ولا يهاب لك حجابا ولا يقبل منك بديلا ولا يأخذ منك كفيلا ولا يرحم لك صغيرا ولا يوقر فيك كبيرا حتى يؤديك إلى قعر مظلمة أرجاؤها موحشة أطلالها كفعله بالامم الخالية والقرون الماضية. أين من سعى واحتهد ؟ وجمع وعدد وبنى وشيد وزخرف ونجد ؟ وبالقليل لم يقنع وبالكثير لم يمتع ؟. أين من قاد الكنود ؟ ونشر البنود أصبحوا رفاتا تحت الثرى وأنتم بكأسهم شاربون ولسبيلهم سالكون. عباد الله فاتقوا [ الله ] وراقبوه واعملوا لليوم الذي تسير فيه الجبال وتنشق السماء بالغمام وتتطاير الكتب على الايمان والشمال فأي رجل يومئذ تراك ؟ أقائل: (هاؤم اقروا كتابيه) أم [ قائل ] (يا ليتني لم أوت كتابيه). نسأل من وعدنا على إقامة الشرائع جنته أن يقينا سخطه. إن أحسن الحديث كتاب الله.


= ومن قوله عليه السلام: (ولا ضير) إلى قوله: (أن كنتا أول المؤمنين) مقتبس من الآية: (50 - 51) من سورة الشعراء: 26. (1) هذا هو الظاهر، وفي أصلي: أوصيكم عباد الله بالتقوى... والخطبة أجنبية عن مطالب هذا الباب، وقد تقدمت حرفية - إلا في ألفاظ قليلة - في أوائل الباب: (49) في الورق 58 / أ / وفي هذه الطبعة ص (*)

[ 377 ]

وكتب عبد الرحمان بن الحكم إلى معاوية (1): الباب، وقد تقدمت حرفية - إلا في ألفاظ قليلة - في أوائل الباب: (49) في الورق 58 / أ / وفي هذه الطبعة ص (*)

[ 377 ]

وكتب عبد الرحمان بن الحكم إلى معاوية (1): ألا أبلغ معاوية بن حرب كتابا من أخي ثقة مليم (2) فإنك والكتاب إلى علي كدابغة وقد حلم الاديم (3)


(1) كذا في أصلي، ومثله في كتاب العقد الفريد: ج 5 ص 80. ولكن الصواب أن الذي كتب بهذه الابيات إلى معاوية هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط، كما رواها عنه جماعة منهم البلاذري في الحديث: " 363 " من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب أنساب الاشراف: ج 290 2 ط 1. ثم إن كتاب الوليد بن عقبة أو عبد الرحمان بن الحكم هذا - على ما ذكره المصنف ابن عبد ربه - كان في أصلي متقدما على الخطبة المتقدمة آنفا، وإنما أخرناه، لكونه أجنبيا من جهتين: لجهة الاولى انه لم يكن من كتب أمير المؤمنين التي عقد الباعوني هذا الباب لها الثانية انه أجنبي عن كلم أمير المؤمنين عليه السلام بخلاف الخطبة المتقدمد فانها فاقدة للجهة الاولى فقط. (2) هذا هو الصواب، وفي أصلي والطبعة القديمة من العقد الفريد: " يلوم ". (3) هذا هو الصواب، وفي أصلي والطبعة القديمة من العقد الفريد: " وقد حكم الاديم " وحلم الاديم - على زنة علم وبابه - فسد ووقع فيه الدود المسمى ب‍ " حلمة " محركة. والايم: الجلد. وذكر الجهري في مادة: " حلم " من الصحاح، ما محصله: كتب الوليد بن عقبة بن أبي معيط إلى معاوية يحضه على قتال علي: فإنك والكتاب إلى علي كدا بغة وقد حلم الاديم. يقول له: أنت تسعى في اصلاح أمر قد تم فساده كهذه المرأة التي تدبع الاديم الذي قد نقبته الحلم وأفسدته. (*)

مكتبة شبكة أمل الثقافية