مجمع النورين- الشيخ أبو الحسن المرندي

مجمع النورين

الشيخ أبو الحسن المرندي


[ 1 ]

مجمع النورين وملتقى البحرين تأليف الشيخ أبو الحسن المرندي بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلوة على خير خلقه محمد وآله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين أما بعد فقد لاحظت أسطرا من هذا الكتاب المستطاب فإذا فيه من در الفضايل وغرر الفواضل ما فيه كفاية للعاقل وهداية للجاهل جزى الله مؤلفه الفاضل الكامل و العالم العامل عن أوليائه أحسن الجزاء كما أخلص لهم المودة والولاء بمحمد وآله الأصفياء صلى الله عليهم بأفضل صلواته لا أمد لها ولا انقضاء حرره الاحقر نجل المرحوم آية الله علي بن محمد حسن الحسيني الشيرازي بسم الله الرحمن الرحيم قد أرخيت عنان النظر فيما سطر ورأيت جميع ما فيه مما زبر إلا ما غاب وزاغ عنه البصر فوجدته درة يتيمة وجوهرة نفيسة وحسنة من حسنات الدهر و عطية من عطيات العصر ولعمري ان العالم الفقيه الممتحن والمجتهد النبيه المؤتمن الحاج الشيخ أبو الحسن صانه الله عن الفتن والمحن قد كد دام عزه في تصنيفه وكدح في ترصيفه واجتهد في تهذيبه وجد في تذهيبه و ابرزت قريحته الشريفة ما هو عديم النظير في الكتب وجدير بان يكتب بماء الذهب حيث أوجز لفظه وأبلغه وأكمل معناه واسبغه بعد أن كان اصوله موافقا لاصول الدين وفروعه مطابقا لمعقوله ومسموعه فهو الحق القويم والصراط المستقيم فاسأل الله موجبا لرضوانه ومؤديا إلى جنانه وسببا لاحراز ذخاير الاجر وادخار كرائم الذخر وحقيق بأن يقال في حقه نعمات مولانا وبارينا على المصنف في مدى الازمان احيا من الاخبار ما هو ميت بكتابه ذا فهو كالمرجان فعليك يا علم الهدى تحية ما غنت الورقاء في الاغصان حرره الاحقر محمد علي الخونساري النجفي حرره الاحقر محمد علي الرشتي الغروي حرره الاحقر محمد حسين الحايري المازندراني حرره الاحقر محمد الغروي الشرابياني

[ 2 ]

بسم الله الرحمن الرحيم لقد فاق هذا الكتاب المستطاب باحسن تأليف وسما بابدع ترتيب منيف بنظم لالئ الأخبار وجمع نفايس دراري البحار واحياء دوارس الآثار كيف وقد أجرى فيه ينابيع المودة جداول الاستبصار وكشف بمصابيح الأنوار عن غشاوة الأبصار وأماط سجوف الظلم عن وجه النهار فأصبح نورا على نور يهدي الله لنوره من يشاء فهو واف للنبيه كاف للمستبصر الفقيه غني عن التهذيب تحفة اللبيب حري بأن يكتب بالنور على صفاح الحور فلله در مؤلفه العالم الروحاني والفاضل الصمداني فانه سلمه الله تعالى جد فأجاد ونال بجهده فوق المراد فهو نعم الزاد ليوم المعاد نسأل الله أن يهدينا رايا إلى طريق السداد انه خير موفق ومعين نجل الحاج ميرزا خليل قدس سره بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلوة والسلام على سيد الأولين والآخرين و بعد لقد تعمقت النظر إلى هذا الكتاب الشريف وجدته بحيث قد كسر بقوة علمه جموع اعناق الجهل وأكتافه ممن كتم فضائل الزهرة الزهراء أعني الصديقة الكبرى فحري بأن يكتب بقلائد الجواهر والذهب كيف لا وهو الجامع لما يطلع به اللبيب يا جامعا غائضا بحر الذخار مجتهدا لنيل عسجد العالي وجوهره نلت المراد علي وجه يراد به فاشكر صنايع مجريه ومظهره احسن الله لك الأجر وأسبغ عليك نعمه من حيث ايجاز لفظه وصغار حجمه وغزير فحواه جزاك عن الإسلام خير الجزاء حرره الاقل الجاني احمد الكوزه كناني الغروي بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد وآله الطاهرين ولعنة الله على اعدائهم أجمعين وبعد فاني قد نظرت في هذا التأليف الشريف ولاحظت نبذا من هذا التصنيف المنيف فوجدته بحمد الله تعالى شأنه مشتملا من أخبار أهل بيت العصمة وينابيع النبوة على ما تقر به عيون الناظرين ويروي عليل الصادرين والواردين ويشفي

[ 3 ]

صدور قوم مؤمنين ويزداد غيظ قلوب المنافقين والمعاندين فلله در جامعه ومؤلفه المؤيد المسدد الممتحن الشيخ الحاج أبو الحسن المرندي جزاه الله تعالى عن الإسلام وأهله خير الجزاء إنه خير مسئول وأكرم مأمول ولا حول ولا قوة إلا به حرره الاحقر محمد الحايري الشيرازي في الناحية المقدسة على مشرفها الاف الثناء والتحية فهرست في مجلد مجمع النورين وملتقى البحرين المشتمل على ما وقع من الجور والظلم والبغي على بضعة سيد الثقلين وزوجة أشرف الوصيين حرم الله الأكبر أمير المؤمنين وأم السبطين الصديقة الكبرى عليها سلام الله من عدد الثلاثة والثمانين فصلا الكاشفة عن وجوه بدو خلقة نورها الباهرة قبل خلق الدنيا وآدم بالف الف دهر ومن تولدها الى أن توفى صلوات الله عليها مادام كر صباح ومساء بسم الله الرحمن الرحيم الفصل الأول فضل الصديقة الكبرى على نساء العالمين حتى مريم عليها السلام الفصل الثاني فضل الصديقة على الأنبياء غير أبيها صلى الله عليه وآله الفصل الثالث في بيان أسماء الصديقة وانها كنيت بأم أبيها الفصل الرابع ثبوت عصمة الصديقة وطهارتها بنص من الله دون عصمة الأنبياء غير أبيها الفصل الخامس كونها أعلم من جميع الأنبياء وبعلها غير أبيها الفصل السادس أنها عالمة بما كان وما لم يكن الفصل السابع بدو خلقة نور فاطمة سلام الله عليها قبل ألف ألف آدم وألف ألف عام الفصل الثامن خلق نورها بثلاثمائة عام قبل آدم عليه السلام الفصل التاسع انها عليها السلام كالشمس المضيئة وأنوار الأئمة كالكواكب العلوية الفصل العاشر خلق نور محمد وعلي وفاطمة قبل آدم بألف ألف دهر الفصل الحادي عشر انها مجمع النورين نور النبوة ونور الإمامة الفصل الثاني عشر في بيان خصايص الصديقة الكبرى سلام الله عليها الفصل الثالث عشر ان الله جعلها مقابلا للنبوة والإمامة كما يدل عليه تثليث النور

[ 4 ]

الفصل الرابع عشر انها أعلم من أصحاب الرسول وعلمها علم الذي دون علم الأنبياء الفصل الخامس عشر تثليث النور الذي خلقت فاطمة من ثلثه وهي الواسطة بين النبوة والإمامة الفصل السادس عشر ان الله جعل ثواب تسبيح الملائكة لمحب فاطمة لانها خرجت من الظلمة بنورها الفصل السابع عشر ديوان يوم القيامة ديوان فاطمة سلام الله عليها الفصل الثامن عشر ما بنى الله من الجنة يوم تزويج الصديقة الكبرى الفصل التاسع عشر ان الله أعطى الجنة والنار لعلي الجارية لرضاء فاطمة (ع) الفصل العشرون صداق فاطمة وهو الأرض وما فيها وتمام الجنة والنار الفصل الحادي والعشرون في تفسير ليلة القدر بفاطمة سلام الله عليها الفصل الثاني والعشرون في جهازها الذي رآه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة المعراج الفصل الثالث والعشرون ولادة الصديقة الكبرى وحليتها وشمائلها عليها السلام الفصل الرابع والعشرون في خطبة أبي بكر وعمر من رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة الفصل الخامس والعشرون خطبة أمير المؤمنين عليه السلام فاطمة من رسول الله الفصل السادس والعشرون خطبة الراحيل في البيت المعمور ونثار شجرة طوبى الفصل السابع والعشرون في بيان حلة اتيها جبرئيل يوم تزويج فاطمة قيمتها الدنيا الفصل الثامن والعشرون ان الله جعل شجرة طوبى صداقها وأمرها أن تنثر صكاكا بعدد محبيها الفصل التاسع والعشرون في بيان زهد الصديقة الطاهرة سلام الله عليها الفصل الثلاثون في وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم في فضايل الصديقة الفصل الحادي والثلاثون وصية رسول الله ونصه في خلافة أمير المؤمنين عليه السلام الفصل الثاني والثلاثون وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند وفاته الفصل الثالث والثلاثون احتجاج اثني عشر رجل من الاصحاب وانزالهم ابي بكر عن منبر رسول الله الفصل الرابع والثلاثون في بيان خطب اثني عشر رجلا من الاصحاب وانزالهم ابي بكر عن منبر رسول الله الفصل الخامس والثلاثون اجتماع اربعة الاف رجل من الاصحاب على بيعة ابي بكر واحراقهم باب فاطمة الفصل السادس والثلاثون اجتماع اربعة الاف على اخراج أمير المؤمنين عليا الى البيعة واحراق بابه الفصل السابع والثلاثون كسر ضلع الصديقة الكبرى واسقاط جنينها بضرب عمر بن الخطاب الفصل الثامن والثلاثون تفسير الايات النازلة في علي وكفر الثلاثة وارتداد اتباعهم

[ 5 ]

الفصل التاسع والثلاثون ارتداد اصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا الثلاثة الفصل الأربعون فيما أوصى النبي ان يأمر أمير المؤمنين بالصبر بعد ان قبض رسول الله الفصل الحادي والأربعون في بيان أهل التابوت وهم اثنى عشر ومنهم الاعرابيان الفصل الثاني والأربعون فيما كتبه عمر الى معاوية من انكاره الربوبية والنبوة الفصل الثالث والأربعون في الآيات النازلة في أمر فدك وكيفية غصبها الفصل الرابع والأربعون في بيان ما كتبه رسول الله في فدك وانحلها لفاطمة الفصل الخامس والأربعون في بيان كذب أبي بكر وما يترتب عليه من قبل الأئمة وفاطمة حتى غيبة القائم الفصل السادس والأربعون في بيان خطبة الصديقة الكبرى صلوات الله عليها الفصل السابع والأربعون في بيان مرض الصديقة ومدة مكثها بعد رسول الله الفصل الثامن والأربعون حلف أبي بكر على ان لا يظله سقف بيت إلا ان ترضاه فاطمة الفصل التاسع والأربعون نزول جبرئيل وميكائيل وعزرائيل عند وفات الصديقة الفصل الخمسون مثالب الثلاثة وارادتهم نبش قبر الصديقة صلوات الله عليها الفصل الحادي والخمسون ما اوصيت به الصديقة الكبرى لزوجات النبي وهو اثني عشر اوقية الفصل الثاني والخمسون ما اوصيت به الصديقة الكبرى ان تدفن ليلا سلام الله عليها الفصل الثالث والخمسون ما يعلم قبر الصديقة الكبرى سلام الله عليها الى يوم القيامة الفصل الرابع والخمسون ان ابا بكر وعمر اراد ان ينبشا قبر الصديقة الكبرى سلام الله عليها الفصل الخامس والخمسون في إختلاف الروايات في مدة حيوة الصديقة بعد أبيها الفصل السادس والخمسون في إختلاف الروايات في تعين يوم وفاتها ومدفنها الفصل السابع والخمسون في فضايل الصديقة الطاهرة سلام الله عليها الفصل الثامن والخمسون في إحتياج الخلق من الأولين والآخرين الى شفاعة فاطمة الفصل التاسع والخمسون في نظم فاطمة سلام الله عليها في يوم القيامة الفصل الستون في تفسير الآية الشريفة إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم الفصل الحادي والستون في بيان فضايل أمير المؤمنين في قتل عمر يوم الخندق والمرهب يوم خيبر الفصل الثاني والستون في ان اليهود عبر الماء بذكر اسم علي وانقلاب الحجر ذهبا بذكر اسمه الفصل الثالث والستون ما ارى علي عمر رسول الله وعند أمير المؤمنين قوس انقلابها ثعبان

[ 6 ]

الفصل الرابع والستون أن الله جل جلاله باهى به عليه السلام الملائكة ليلة المبيت الفصل الخامس والستون بيان الوالدين وهما محمد وعلي عليهما السلام الفصل السادس والستون أخذ الملائكة ثلاثين ألف سيف من أهل الكوفة بأمر علي الفصل السابع والستون معجزات أمير المؤمنين وقايده الأنبياء عليهم السلام الفصل الثامن والستون ولادة أبي بكر ووفاته ومطاعنه والإحتجاج بها على رد المخالفين الفصل التاسع والستون في بيان التابوت وأهله وهم أصحاب الصحيفة التي كتبوها في الكعبة الفصل السبعون في بيان أن التوحيد لا يقبل إلا بولاية وهي لا تقبل إلا ببرائة أعدائه الفصل الحادي والسبعون مثالب عمر وبدعه وكيفية قتله من تدبير أمير المؤمنين الفصل الثاني والسبعون كفر الثلاثة ونفاقهم وفضايح أعمالهم وعبادتهم بالأصنام الفصل الثالث والسبعون في بيان أهل التابوت وهم اثنا عشر ومنهم الأعرابيان الفصل الرابع والسبعون نسبة عمر بن الخطاب الى الحجر الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم الفصل الخامس والسبعون منع أبي بكر الخمس الخيبري وفي المدينة عن فاطمة كما في البخاري الفصل السادس والسبعون في أمر أبي بكر عمر بن الخطاب باحراق باب فاطمة وهي روح النبي وقلبه الفصل السابع والسبعون كفر الثلاثة وفضايح أعمالهم ونفاقهم بقلع ميزاب عم الرسول الفصل الثامن والسبعون كفر الثلاثة ونفاقهم وفضايح أعمالهم ومزقهم كتاب العباس الفصل التاسع والسبعون مثالب عثمان وبدعه والاحتجاج بها على المخالفين وتحريفه المصحف الفصل الثمانون في كيفية قتل عثمان ومثالبه وبدعه الفصل الحادي والثمانون قضية يوم الجمل وخروج عايشة على علي كما في العقد الفريد الفصل الثاني والثمانون في الفرق بين النبوة والولاية الفصل الثالث والثمانون بيان الحقيقة المحمدية ووضع علي رجله على موضع مهر النبوة فائدة في ذكر نسبته الطرق الى أصحاب الكتب التي نقلنا أخبار هذا الكتاب منها ورويناها من مؤلفيها اعلم أن تلك الكتب والمؤلفات المنقولة منها تلك الأخبار على قسمين قسم لا يحتاج الى اتصال السند إليها للقطع بانتسابها الى مؤلفيها وصاحبيها كالكتب الأربعة التي عليها المدار بين الابرار وفي جمع الأعصار والأمصار والجوامع الثلاثة الوسايل والوافي والبحار وما يقرب

[ 7 ]

مما ذكر في الاشتهار والانتساب الى مؤلفيها الأخيار عليهم الرضوان ما دام ليل ونهار وكالعوالم لما رواه الكليني عليه الرحمة في الكافي في باب رواية الكتب والحديث عن أحمد بن عمر الحلال قال قلت لابي الحسن الرضا الرجل من أصحابنا يعطي الكتاب ولا يقول اروعني يجوز لي ان ارويه عنه قال فقال إذا علمت أن الكتاب له فاروعنه انتهى والمورد وان كان خاصا لكن لفظ الكتاب عام والعبرة به لا بخصوص المورد إذ قول السائل الرجل من أصحابنا يعطيني الكتاب من دون تصريح بأسم الرجل ولا تشخيص للكتاب قرينة قوية لما ذكرنا من رادته العموم من لفظ الكتاب لا خصوص المورد وجواب الامام على طبق السؤال كما هو الحق في المقال ان قلت ان كان الأمر كما ذكر فالتصريح باتصال السندان تلك الكتب في الاجازة قلنا الستر هو المستمر والمتبرك بوصل الحبل باطناب خيم حبل الله المتين واتصال طرقهم بالصراط المستقيم و النهج القويم عليه الصلاة والسلام من الرب الرحيم القسم الثاني هو الكتب التي ليست كما ذكرت في الاشهار والانتساب فلا بد لنا في الرواية عنها بالاسناد الى مؤلفيها من اتصال السند إليها بطريق الاجازة متين و سبيل مخصوص مستبين وأحسن الطرق واقومها طريق الاجازة العامة لرواية جميع ما ذكرنا من الكتب في كتابنا هذا وما لم يذكر الى صحة روايتها عند المجيز والمستجيز في كل طبقة الى ان ينتهي الى المبدء والغاية ونهاية النهاية واما اسانيدي الى تلك الكتب المروية عنهم بنوع الاجازة العامة فمنهم العلم العلام والبحر القمقام عماد الملة والدين الكاشف لاسرار كلمات المعصومين المرحوم الفاضل الشرايباني ومنهم الطود الاشم والبحر الخضم وعلامة الزمان ناموس الدهر فريد العصر الحاج ميرزا حسين الطهراني ومنهم الشيخ المؤتمن ووحيد الزمن فاتح كنوز الحقيقة كاشف رموز الشريعة والطريقة الشيخ عبد الله المازندراني ومنهم دائرة التحقيق ومدير رحى الدقيق جامع العلوم وحائز الرسوم النقلية المرحوم الشيخ محمد طه نجف فقد اجازوني هؤلاء الفخام نواميس الدهر العظام حجج الاسلام مد ظلالهم على رؤس الخاص والعام

[ 8 ]

دراية ورواية على الطريق العام واجازاتهم بقلبهم الشريف موجودة عندي لولا الخوف من الاطالة والنسبة الى مدح النفس من الجهالة لكنت انقلها في كتابنا هذا ولكن اكتفيت بنقل بعضها تيمنا وتبركا بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلوة والسلام على محمد وآله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين الى يوم الدين وبعد فلما تعلقت مشية تبارك وتعالى بحفظ هذا الدين القويم والصراط المستقيم والشريعة البيضاء والملة الغراء عن الزيغ والزلل والتحريف والحلل فرض على الانام تحصيل العلم بالاحكام ومعرفة الحلال والحرام وتنقيح مسالكها وتوضيح مداركها ومذهبهم على ذلك وحيث ورعهم وبعث إذ جعلهم ورثة الأنبياء وخلفاء الأوصياء والنظر إليهم عبادة والمجالسة معهم سعادة ومدادهم أفضل من دماء الشهداء فبادر إلى ذلك في كل زمان جماعة من الأزكياء الأتقياء فبذلوا مهجهم وجهدوا جهدهم وكم عز لهم اليوم فاتعبوا أبدانهم وأسهروا عيونهم فلله درهم كم عرفوا من قدر العلم ما عرفوا وكم صرفوا من أعمارهم ما صرفوا فجزاهم الله عن الإسلام وأهله خير الجزاء وممن من الله تعالى بهذه الموهبة العظيمة والنعمة الجسيمة العالم العامل والفاضل الكامل نخبة العلماء العاملين وصفوة الفضلاء الكاملين المولى المعتمد الشيخ الأجل الحاج الشيخ أبو الحسن المرندي سلمه الله تعالى فانه صرف أكثر عمره الشريف في تحصيل المسائل الأصولية والقواعد الفرعية وحضر لدى الأساطين وتلقى المسائل بالبراهين وبلغ من رتبة الاجتهاد ما بلغ فهو صاحب القوة القدسية التي يقتدر بها من رد الفروع إلى أصولها ونافذ الأحكام الذي لا يجوز حكمه كما نطقت به المرفوعة والمقبولة فانه رد على الله تعالى فهو على حد الشرك بالله عز اسمه فله العمل بكل ما يستنبطه من الأحكام الشرعية عن أدلتها التفصيلية والتصدي للوظائف الشرعية التي لا يجوز لغير الحاكم إلا باذنه وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء فالمرجو من أخلاقه

[ 9 ]

أن لا ينساني من دعاء الخير في مظان استجابة الدعوات كما لا أنساه انشاء الله تعالى والله ولي التوفيق الجاني محمد الغروي الشرابياني بياني هذا كتاب مجمع النورين وملتقى البحرين في أحوال بضعة سيد الثقلين وأم السبطين الصديقة الكبرى الانسية الحوراء البتول العذراء الشافعة في يوم الجزاء أم الأئمة النجباء سيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها أفضل الصلوة والسلام ماكر صباح ومساء تأليف العالم الرباني والوحيد الذي ليس له ثاني مدون الأخبار وغواص بحار الأنوار وحيد الزمن نخبة المجتهدين المؤتمن حجة الإسلام شيخنا المدعو بالحاج أبي الحسن النجفي لا زالت الأيام بفضله ساطعة والليالي بعلمه لامعة ونجوم سعدها به طالعة وأبناء الفضل في بحار فوائده كارعة ومن ثمار عوائده راتعة آمين آمين بمحمد وآله الطاهرين بسم الله الرحمن الرحيم الحمد له حمدا يليق بعزه وجلاله والشكر له على ما خصنا من نعمه وآلائه بأشرفها عزا وقدرا وأعظمها شأنا وخيرا محمدا وآله أصحاب الكساء مظاهر الجود والعطاء الذين أوجد بهم ما يشاء مما يشاء وجعلهم أنوارا في ظل كينونيته فأضاءبهم الضياء وأقامهم أشباحا في حجاب الواحدية و غواصا في بحار القدرة والعظمة الإلهية فسبحان من اله اختص بأشرف الصفات والاسماء وجل عن مقارنة الأشياء وتعالى عن الوصول إليه والبلوغ فيما لديه بل ملأ الآفاق بآياته واستولى على الأشياء بصفاته وأمر الخلق بالرجوع إليها والأخذ مما لديها وتجلى للخلق بهم لا فيهم وظهر لهم بهم لا منهم حيث جعلهم أنوارا التي لا تطفى وحججه التي لا تخفى على أحد من أهل الأرض والسماء من كل ما يرى وما لا يرى والسن إرادته ومشيته

[ 10 ]

ووسايط فيضه ورحمته وتراجمة أمره ونهيه ومواضع علمه ووحيه نحمده على ما أخذ علينا عهده من الإيمان بهم والاعتراف بنبيهم ووليهم ونشكره على ما وفقنا للهداية والوفاء بما عهدنا عنده من الاعتراف بالنبوة والولاية ونشهده على أنا مسلمون لهم ومصلون عليهم أولهم و آخرهم ونسئله أن يجعل ما أكرمنا به من معترفيهم مستقرا عنده حتى يقربنا به لديه ويوصلنا إليهم واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين أما بعد فلما كانت أم القرى المباركة بل أم أبيها خامسة أهل الكساء ومكملة أصحاب العباء ولولاها لم يجتمع شملهم ولا يتم عددهم لأنها وعائهم ومحل ظهور أشباحهم وهي الكلمة التامة الجامعة لهم والكلمة طبعا متأخرة عن الحروف والصفة عن الموصوف أخرنا ما يدل على جلالة قدرها وعظم شأنها والتعرض لذكر فضائلها ومناقبها بنقل الأخبار المأثورة وجمع الدرر المنشورة الصادرة عن القرى المباركة الطاهرة بتحمل القرى الظاهرة حتى يطابق الوضع الطبع ويتميز الخفض عن الرفع وان كان المعصومون الأربعة عشر صغيرهم وكبيرهم رجالهم ونساؤهم فيما يحتاج إليه الخلق على حد سواء وجميع ما يحتاج إليه الخلق من التكوينيات والتشريعيات موجودة عند كل واحد منهم وصغيرهم كبير ونساؤهم رجال كالسرج المتعددة يستضاء بنور كل واحد منها على حد سواء وكل واحد منها يقوم مقام الآخر تماما وكمالا في رفع ما يحتاج الى الضوء إلا أن مراتبهم صلوات الله عليهم فيما بينهم مختلفة بالاتفاق وهي صلوات الله عليها وان كانت متأخرة رتبة عن أبيها وبعلها وبنيها إلا أنها مقدمة على جميع المخلوقات وأفضل وأشرف منها رجالا ونساء أنبياء وغير أنبياء ولنقدم قبل الخوض في ذكر الأخبار الواردة في فضلها وعظم شأنها وجلالة قدرها بأنحاء مختلفة في الفصول الآتية مقامين حتى يكون الناظر على بصيرة من أمرها عند الله عزوجل المقام الأول في فضلها على جميع نساء العالمين المقام الثاني في فضلها على جميع

[ 11 ]

الأنبياء والمرسلين ونقول أما المقام الأول وهو فضلها على جميع نساء العالمين حتى مريم بنت عمران التي نزلت في حقها إن الله اصطفيك وطهرك على نساء العالمين ولأن الله عزوجل شرف نساء النبي لانتسابهن إليه على جميع النساء إن اتقين واجتنبن المعاصي والسيئات حيث قال عزمن قايل يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن والآية عموم بدلي ووقوع النكرة في سياق النفي يفيد العموم الاستغراقي والمعنى يا نساء النبي لا يساويكن أحد من النساء في الفضل والمسابقة من جميع نساء الأولين والآخرين والسابقين واللاحقين إلى يوم القيامة ممن يطلق عليه النساء إن كن متقيات ولا تكن كذلك حقيقة إلا إذا كن معصومات فالمتقيات المعصومات من نسائه أشرف من معصومات ساير النساء لمزية النسبة وتساوي العصمة فإذا كان الأمر كذلك في النساء الأجنبيات اللاتي حصل لهن النسبة بمجرد المصاهرة والنكاح فما ظنك بأولاده من البنين والبنات إذ كانوا معصومين من الذنوب مطهرين من العيوب مسددين من عند علام الغيوب لكون الولد جزء من الوالد ومن سنخه ولطيفة سره والسلالة منه أما ترى قول الله ردا على الكفار لما قالوا ان الملائكة بنات الله قال سبحانه وجعل له من عباده جزء فأثبت أن البنت جزء للوالد ومشاكلة له ولاريب أن النسبة في هذا المقام أعظم والالصاق أشد وأكثر ولا يشك فيه من له أدنى مسكة ودراية وفكر وروية وقد شهد الله على عصمة مولاتنا فاطمة الزهراء عن كل رجس وقذارة في آية التطهير وانه قد تولى بنفسه إذهاب الرجس وقد اتفق بين المسلمين كافة أن الزهراء عليها الصلوة والسلام من أهل البيت فإذا ثبت تقواها وطهارتها وعصمتها وجب أن لا تساوي أحد من النساء الأولين والآخرين كرامة لرسول الله وكرامة لها حيث أنها ولية الله وحجته على الخلق كما أن أباها وبعلها و بنيها أولياء الله وحججه عليهم لافرق بينها وبينهم من هذه الجهة ولهذا إذا دخلت على النبي رحب بها وقبل يديها وأجلسها في مجلسه كما في

[ 12 ]

خبر الأمالي وربما عليك في الفصول الآتية فانتظر ترجيح تخصيص آية مريم واصطفيك على نساء العالمين بعالمي زمانها لا مطلقا حتى تتم هذه الشرافة لرسول الله ولها فان قلت كما يجوز تخصيص آية مريم البتول بآية نساء النبي كذلك يجوز تخصيص آية النساء بتلك الآية فتقول يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن ما عدا مريم لأنها سيدة نساء العالمين وبين الآيتين عموم من وجه ترجيح وتخصيص يحتاج إليه أحدهما بالاخرى يحتاج إلى مرجح ودليل وإلا فيبقى المقال في قالب الاجمال قلت لو فرضنا عدم المرجح سقط الاستدلال على تفضيل مريم بالآية المذكورة لسقوط الاستدلال عند قيام الاحتمال الموجب للاجمال فوجب التماس دليل آخر وحجة أخرى مع أن المرجح موجود إذ لو فرض يساوي مريم والزهراء عليها السلام في الطهارة والعصمة مع التفاوت الفاحش الذي يظهر من الآيتين لدى العينين من التأكيد البالغ في آية التطهير بالتصريح بأذهاب الرجس على جهة الأطلاق والطهارة وتأكيدها بخلاف الآية الاخرى نقول يجب أنهما تساويا في أصل الطهارة والعصمة ولكن مريم عليها السلام فاقدة شرف الانتساب الى رسول الله خير البرية والسلطان المطلق على جميع الخليقة وأما مولتنا الزهراء صلوات الله عليها فقد جمعت الشرفين الذايتين شرف العصمة والطهارة وشرف الانتساب الحقيقي الى سيد الخلايق وحاشا الله ان يساوي ذي الشرفين الذاتيين مع ذي الشرف الواحد فضلا ان يفضله عليه وإلا لكان ترجيح المرجح واقداما على القبيح تعالى الله ربنا عن ذلك علوا كبيرا فوجب تخصيص آية مريم بنساء زمانها إلا مطلقا فبقى آية الزهراء صلوات الله على عمومها بعد ثبوت طهارتها ان قلت فعلى هذا تكون نساء النبي افضل من جميع النساء حتى مريم قلت ان ثبت عصمتهن و طهارتهن بنص من الله والنبي وبالاجماع ودليل العقل القاطع قلنا به لأنه سبحانه شرط العصمة في قوله تعالى ان اتقيتن واللازم باطل والملزوم مثله والملازمة ظاهرة وأما مولاتنا فاطمة صلوات الله عليها فقد ثبت

[ 13 ]

عصمتها وطهارتها بنص القرآن واجماع الشيعة لا سيما الفرقة المحققة الحقة الامامية فثبت فضبها على من عداها من نساء العالمين وذلك بحمد الله واضح لا يحتاج الى تفصيل أزيد من ذلك المقام الثاني في فضلها على جميع الأنبياء والمرسلين عدا أبيها سيد المرسلين فاعلم أن الله سبحانه وتعالى قال إن الله اصطفى أدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ولما قال أيضا سبحانه وتعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم عرفنا إن الذي ليس بالمثنى من هؤلاء إلا كرامة له ولا اصطفاء فدل على ان غير المتقي من آل إبراهيم وآل عمران ليس بالمصطفى ولا من المكرمين ولما كان التقوى كلما كانت اقوى وأكثر كانت الكرامة أعظم وأقرب وأشد كما قال عز من قائل فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى ولما كان آل إبراهيم فيه محمد وآله صلوات الله عليهم أجمعين لأن ارادة الأولاد من الال هو القدر المتيقن وإن وقع الخلاف في غيرهم من الأقارب والأنساب وليس في الآية تقييد ولا تخصيص للال بالرجال دون النساء حتى يختص باصطفاء الرجال دونهن فيجب الحمل على العموم كما هو شأن حمل اللفظ على حقيقته إلا أن يدل دليل على عدمها تدل الآية الشريفة على أن آل إبراهيم كائنا كان ممن صدق عليه الاسم مطلقا من الرجال والنساء كلها قد اصطفاهم الله على الخلق بشرط التقوى والطهارة كما شرط سبحانه وتعالى في الآية المتقدم ذكرها ولما كانت مولاتنا الصديقة الطاهرة من أهل البيت الذين قد شهد الله سبحانه لهم بالطهارة وبذهاب الرجس مطلقا كانت في أعلى مراتب من العصمة والطهارة فساوت غيرها ممن هو في رتبتها من الأنبياء لو فرض نساويها معهم في العصمة والحال أنه ليس كذلك كما سنعلم فكان لها الاصطفاء على كافة الخلق غير الأنبياء ولما دلت الادلة القطعية على أم محمدا صلى الله عليه وآله أفضل الخلايق وأشرف الأنبياء وخاتمهم عند الفريقين الخاصة والعامة وتظاهرت الأخبار من الطرفين في ذلك بحيث لا تحتاج الى تجسيم دليل وكانت الصديقة الطاهرة صلوات الله عليها لها النسبة الحقيقية الذاتية معه صلى الله عليه وآله بحيث لم يتفق تلك

[ 14 ]

النسبة لأحد غيرها في جميع الخلق لكونها بنته وبضعته وجزئه ولطيفة سره والظاهرة على شاكلته فقد جمعت صلوات الله عليها الشرفين والفخر بين المجدين الذايتين شرفها في نفسها وشرفها بنسبها الى أبيها بخلاف الأنبياء فان لهم شرفا وفخرا واحدا وفضل ذي الشرفين على ذي الشرف الواحد من البديهات والضرور بات ان فرضنا التساوي في ذلك الشرف الواحد فظهر بالدليل الواضح القاطع فضل موليتنا الصديقة الطاهرة على كافة الأنبياء عدا أبيها نبينا صلى الله عليه وآله وسلم تنبيه ما ذكرنا كله على مذاق قاطبة المسلمين الخاصة والعامة وان أردنا أن نستدل على فضلها وشرافتها كما ستمر عليك إنشاء الله تعالى في الفصول الآتية وكون أسباب فضلها وشرفها فضلا على الشرفين الذاتيين السابقين مما لم يسبقها إليها ولم يشاركها فيها أحد من السابقين واللاحقين ككونها زوجة أمير المؤمنين عليه السلام ولو لم يكن لما كان لها كفوا أبدا وفي الحديث القدسي لولاك لما خلقت الأفلاك ولولا علي لما خلقتك كما ذكره الوحيد البهبهاني وروي في بحر المعارف لولاك لولاك لما خلقت الأفلاك ولولا علي لما خلقتك ولولا فاطمة لما خلقتكما ويؤيد ما في كتاب روض الجنان قال الله تعالى لمحمد وعزتي وجلالي وعلو شأني لولاك ولولا علي وعترتكما الهادون المهديون الراشدون ما خلقت الجنة والنار ولا مكانا ولا الأرض ولا السماء ولا الملائكة ولا خلقا يعبدوني يا محمد إلى آخر الحديث وزوجت في السماء بأمر مليك الأرض والسماء وكونها أم المعصومين الأحد عشر صلوات الله عليهم أجمعين وحاملة لأنوارهم الزاهرة ولذا سميت بالزهراء وكانت تزهر لأمير المؤمنين عليه السلام ثلث مرات بتلك الأنوار ولو لم تكن لما ظهرت تلك الأنوار الظاهرة ولما ثورت الأشباح الطاهرة كما سيأتي تفصيله في باب عبادتها

[ 15 ]

إنشاء الله تعالى وكونها مجمع البحرين بحر النبوة وبحر العلم ومجمع النورين نور النبوة ونور الإمامة في المناقب والبرهان القاطع عن ابن عباس في تفسير مرج البحرين يلتقيان يقول الله عزوجل أنا الله أرسلت البحرين علي ابن أبي طالب بحر العلم وفاطمة بحر النبوة يلتقيان يتصلان أنا الله أوقعت الوصلة بينهما انتهى فجميع آثار النبوة والولاية ظهر منها صلوات الله عليها والبحران التقيا واجتمعا فيها وظهرا منها ولواها لما ظهرت آثارهما ولذا كنيت صلوات الله عليها بأم أبيها كما ستمر عليك في ذكر أسمائها وكناها ولما ظهرت آثار النبوة منها بأولادها المعصومين صلوات الله عليهم تدريجا وتحملت أثقال أبيها وهي آثار النبوة والرسالة والام هي المحملة لأثقال الابن والمربية له تدريجا والمتصدية لزحماته ولولا الأم لم يخرج الولد إلى الوجود كنيت بأم أبيها وصار لها حق الأمية الحاصل فلنرجع إلى المطلب السابق ونسلك مسلكه حتى لا يبقى لذي مقال من قاطبة المسلمين مقال ولذي جدال منهم جدال والأمر عند الخاصة من محبيها واضح الحال لا يحتاج إلى تجشم استدلال وكثرة القيل والقال ونقول إن قلت أن الأنبياء عليهم السلام يساوون الزهراء صلوات الله عليها في العصمة والطهارة ولكن لهم الترجيح لكونهم الرجال والرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض والرجل خير المرأة ضرورة وإن كانت للزهراء شرف الانتساب وهي نسبة عرضية والأنبياء لهم الشرف الذاتية وهو الرجولية وأين الرجل من المرأة وليس الذكر كالأنثى فتعارض المرجحان والترجيح للفضل الذاتي ألا ترى أن نصيب المرأة في الإرث نصف إرث الرجل وشهادتها نصف شهادته ولا تقبل شهادتها في كثير من المواضع ولا ولاية لها على أحد بخلاف الرجل فلا يعارض الشرف العرضي مع الذاتي قلت في الجواب دقايق وأسرار على طريق الخاصة إلا أني أذكر الجواب بالظواهر المحسوسة المعلومة المأنوسة المتفقة بالضرورة حتى يكون مسلما عند الكل ولا ينكره أحد من المسلمين ونقول لا شك ولا ريب أن الله سبحانه أناط الكرامة و الفضل والشرف بالتقوى والطهارة والعلم والمعرفة لا بالذكورية والأنوثية

[ 16 ]

ولذا ترى المرأة الصالحة المؤمنة أشرف من الرجل الفاجر وهكذا كلما كانت المرأة أقرب إلى الطهارة والتقوى والعلم كانت أشرف من غيرها ثم إن الرجل إذا فقد التقوى فلا ولاية له ولا كرامة ألا ترى أن المرأة قد تملك الرجل بملك والرجل إذا فسق لم تقبل شهادته مطلقا وبالجملة فالمزية حاصلة للرجل مع التقوى وأما بدونها فلا فإذا تساوت المرأة والرجل في جهات العلم والتقوى والفضل فالرجل وأما إذا رجحت المرأة من كل الجهات فلها الفضل ففضل الرجل منوط على شرطين أحدهما مساواته معها في التقوى والعلم وساير جهات الفضل وثانيهما مساواته معها في الرتبة والدرجة وأما إذا كانت المرأة أعلى من الرجل في الرتبة والترتيب بأن تكون المرأة في مقام العلية والرجل في مقام المعلولية فلاشك ولا ريب أن الفضل للمرأة ضرورة عدم تساوي المعلول مع علته والنور مع منيره في حال من الأحوال فإذا ثبت ذلك فنقول أن الصديقة الطاهرة صلوات الله عليها قد ثبت عصمتها وطهارتها بنص من الله في كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فشهد الله سبحانه لها بالعصمة والطهارة بما لا مزيد عليها لأنه تعالى أذهب عنها رجس الأقذار الظاهرية والباطنية من المعاصي والسيئات الظاهرة والباطنة والصغيرة والكبيرة حتى من حديث النفس بما لا يريد الله سبحانه واخطار ما يكره سبحانه بالبال ونقول أيضا أن الصديقة الطاهرة صلوات الله عليه قد ثبت كونها أعلم من جميع الأنبياء غير أبيها لأن الأئمة صلوات الله عليهم يتفاخرون بأن مصحف فاطمة عندنا وفيه علم ماكان وما يكون وما هو كاين إلى يوم القيامة وأما علم الأنبياء غير أبيها فليس كذلك في البحار عن بصائر الدرجات قال أبو عبد الله (ع) وان عندنا لمصحف فاطمة وما يدريهم ما مصحف فاطمة قال فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات والله ما في قرآنكم حرف واحد إنما هو شئ أملاه الله عليها أو أوحي إليها قال قلت هذا والله هو العلم قال انه لعلم وليس بذاك الحديث في البحار قال الصادق عليه السلام إن فاطمة مكثت بعد

[ 17 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خمسة وسبعين يوما وقد كان دخلها حزن شديد على أبيها وكان جبرئيل يأتيها فيحسن عزاها على أبيها فيطيب نفسها فيخبرها عن أبيها ومكانه ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها وكان علي عليه السلام يكتب ذلك فهذا مصحف فاطمة وبالجملة فهي مطهرة طهارة حقيقية عن كل عيب ونقص على جهة الاطلاق إذ كلما تفرضه فهو داخل في الرجس وهي قد طهرت منه لأنها من أهل البيت قطعا كما ذكرنا سابقا وأما الأنبياء غير أبيها عليه وعليهم الصلوة والسلام فليس في القرآن ما يدل على عصمتهم وطهارتهم على هذا النحو الذي ذكره سبحانه لأهل البيت عليهم السلام وأما أهل السنة والجماعة فلا ينسبون للأنبياء عصمة أصلا وما هذه الآية الدالة على عصمتهم وطهارتهم فلا يمكنهم دفعها لأنها صريحة في المراد وهي من القرآن الذي إنكاره كفر بالإجماع من المسلمين فشتان بين ما هو معصوم في أعلى مقامات العصمة والطهارة وبين ما يزعمون عدم عصمتهم بالمرة فأهل السنة على ما يعتقدون في الأنبياء ويعتقدون في القرآن من كفر منكره لا يسعهم أن يعتقدون تساوي الأنبياء مع الزهراء عليها السلام فضلا أن يفضلوهم عليها فأنها والله جزءه عظيمة وخسارة عاقبتها مرارة وزحمة و يجب أن تكون الزهراء عليها السلام عندهم أفضل من كل المخلوقات ما عدا أبيها للإجماع على إنه سيد البرية وأما الفرقة الحقة المحقة الامامية منهم وإن كانوا يثبتون لهم العصمة ولكنهم لا يساوونهم في العصمة والطهارة مع أهل البيت ولا يخالفون ما نص الله سبحانه عليه في كتابه العزيز الحميد في أهل البيت ولم يذكر الله سبحانه ذلك في حق أحد من الأنبياء عليهم السلام بل ذكر سبحانه لحكم ومصالح في حق الأنبياء ما أورثه الشبهة لأهل السنة والجماعة في عصمتهم كما يطهر لك من تتبع الأيات ومواقع النص من الروايات فتبين مما ذكر أنه لم تتساوى وعصمة الأنبياء عليهم السلام مع عصمة الزهراء عليها الصلوة والسلام فكان لها الشرف الفائق والفضل الرابق على الأنبياء لو قطعنا النظر عن شرافة الإنتساب وكونها من الدوحة الأحمدية والبضعة المحمدية

[ 18 ]

وكيف وقد قارن فضلها فضلا وشرفها شرفا فقد جمعت المفاخر والمزايا الذاتية والنسبة بالنسبة إلى أبيها سيد الخلايق أجمعين وإلى بعلها نفس النبي وإلى ولديها سيدي شباب أهل الجنة فمن مثلها سوى أبيها وبعلها وبنيها صلى الله عليهم أجمعين وبما ذكرنا تبين لك أن لها الفضل على جميع الأنبياء بنص القرآن والاجماع على عدم مساوات الأنبياء عليهم السلام مع أهل البيت الذين نص القرآن على عصمتهم وكذلك الزهراء عليها السلام بالاجماع من المسلمين وأما مساوات الأنبياء عليهم السلام معها في الرتبة وأن مقامها مقام العلية ومقامهم مقام المعلولية قلنا في ذلك أدلة واضحة وبراهين لايحة من الكتاب والسنة ولكن لا يسعنا المقام ونخرج عن النظام فالأولى أن نقصد ما هو المرام من ترتيب الفصول في المقام وجمع الدرر المنثورة النفيسة والغوص في بحار الجواهر الغير المأنوسة صونا لها من الاندراس وحفظا لها من الدثور والانطماس بمر الشهور وكر الدهور والله ولي الأمور وبيده أزمة كل مقدور تكميل في بيان علم الأنبياء وعلم الصديقة الطاهرة عليهم السلام أقول مامن أحد من الأنبياة غير أبيها إلا وقد توقف في ولاية أمير المؤمنين كما قال الصادق (ع) ما تنبأ نبي قط إلا بمعرفتنا وموليتنا الصديقة الطاهرة ما توقفت في ولاية أمير المؤمنين منذ عاشرته كما قالت صلوات الله عليها إن كنت في خير فأنا في خير وإن كنت في شر فأنا في شر حين أخذوه لبيعة أبي بكر وأخذت بيده فأرجعته إلى بيتها والفرق الآخران جميع الأنبياء عجزوا عن الشفاعة في حق أممهم ويحتاجون إلى شفاعة أبيها وهو صلى الله عليه وآله يحتاج إلى شفاعة فاطمة صلوات الله عليها كما سيجئ تفصيله في فصل الشفاعة إنشاء الله تعالى فصل في علم فاطمة الصديقة الطاهرة بما كان وما يكون وبما هو كائن وبما لم يكن إلى يوم القيامة حين تقوم الساعة وعلم الأنبياء ليس كذلك في البحار وروي عن حارثة ابن قدامة قال حدثني سلمان قال حدثني عمار وقال أخبرك عجبا قال قلت حدثني يا عمار قال نعم شهدت علي بن أبي طالب وقد ولج على فاطمة فلما أبصرت به نادت

[ 19 ]

ادن لأحدثك بما كان وبما هو كائن وبما لم يكن إلى يوم القيامة حتى تقوم الساعة وقال عمار فرأيت أمير المؤمنين يرجع القهقري فرجعت برجوعه إذ دخل على النبي فقال له ادن يا أبا الحسن فدنا فلما اطمأن به المجلس قال له تحدثني أم أحدثك قال الحديث منك أحسن يارسول الله فقال كأني بك وقد دخلت وقالت كيت وكيت فرجعت فقال علي (ع) نور فاطمة من نورنا فقال صلى الله عليه وآله وسلم أولا تعلم فسجد علي (ع) شكرا لله تعالى قال عمار فخرج أمير المؤمنين وخرجت بخروجه فولج على فاطمة وولجت معه فقالت كأنك رجعت إلى أبي فأخبرته بما قلته لك قال كان كذلك يا فاطمة فقلت اعلم يا أبا الحسن إن الله تعالى خلق نوري وكان يسبح الله جل جلاله ثم أودعه شجرة من شجر الجنة فأضاءت فلما دخل أبي الجنة أوحى الله إليه الهاما أن اقتطف الثمرة من تلك الشجرة وادرها في لهواتك ففعل فأودعني الله سبحانه صلب أبي ثم أودعني خديجة بنت خويلد فوضعتني وأنا من ذلك النور أعلم ماكان وما يكون وما لم يكن يا أبا الحسن المؤمن ينظر بنور الله تعالى جامع الأخبار ابن المتوكل عن الحميري عن ابن يزيد عن ابن فضال عن عبد الرحمن بن الحجاج عن سدير الصيرفي عن أبي عبد الله عن آبائه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خلق نور فاطمة قبل أن يخلق الأرض والسماء فقال بعض الناس يا نبي الله فليست هي انسية فقال صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة حوراء انسية قالوا يا نبي الله وكيف هي حوراء انسية قال خلقها الله عزوجل من نوره قبل أن يخلق آدم إذ كانت الأرواح فلما خلق الله عزوجل آدم عرضت على آدم قيل يا نبي الله وأين كانت فاطمة قال كانت في حقة تحت ساق العرش قال يا نبي الله فما كان طعامها قال التسبيح والتقديس والتهليل والتمجيد فلما خلق الله عزوجل آدم وأخرجني من صلبه وأحب الله عزوجل أن يخرجها من صلبي جعلها تفاحة في الجنة وأتاني بها جبرئيل فقال لي السلام عليك ورحمة الله وبركاته يا محمد قلت وعليك السلام ورحمة الله وبركاته حبيبي جبرئيل فقال يا محمد إن ربك يقرؤك السلام قلت منه السلام وإليه يعود السلام

[ 20 ]

قال يا محمد هذه تفاحة اهديها الله عز وجل من الجنة فأخذتها وضممتها الى صدري قال يا محمد يقول الله جل جلاله كلها ففتحتها فرأيت نورا ساطعا فدنون منه فقال يا محمد مالك لا تأكل كلها ولا تخف فأن دلك النور للمنصورة في السماء وفي الأرض قلت حبيبي جبرئيل ولم سميت في السماء المنصورة وفي الأرض فاطمة قال سميت في الأرض فاطمة لأنها فطمت شيعتها من النار وفطم أعدائها عن حبها وهي في السماء المنصورة وذلك قول الله عز وجل ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء يعني نصر فاطمة لمحبيها ضاقت ابن شهراشوب أنس بن مالك قال سئلت أمي عن صفة فاطمة فقالت كانت كأنها القمر ليلة البدر أو الشمس كفرت غماما أو أخرجت من السحاب وكانت بيضاء بضة فصل في بيان بدء خلقه نور فاطمة الصديقة عليها صلوات الله ملك الشرايع أبي عن سعد بن جعفر بن سهل الصيقل عن محمد بن اسماعيل الدارمي عمن حدثه عن محمد بن جعفر الهرمزاني عن آبان بن ثغلب قال قلت لأبي عبد الله يابن رسول الله لم سميت الزهراء زهراء فقال لأنها تزهر لأمير المؤمنين في النهار ثلث مرات بالنور كان يزهر نور وجهها صلوة الغداة والناس في فراشهم فيدخل بياض ذلك النور الى حجراتهم بالمدينة فتبيض حياطينهم فيعجبون من ذلك فيأتون النبي فيسألونه مما رأوا فيرسلهم الى منزل فاطمة فيأتون منزلها فيرونها قاعدة في محرابها تصلي و النور يسطع من محرابها ووجهها فيعلمون أن الذي رأوه كان من نور فاطمة فإذا انتصف النهار وترتبت للصلوة زهر نور وجهها بالصفرة فتدخل الصفرة في حجرات الناس فتصفر ثيابهم وألوانهم فيأتون النبي فيسألونه عما رأوا فيرسلهم الى منزل فاطمة فيرونها قائمة في محرابها وقد زهر نور وجهها صلوات الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها بالصفرة فيعلمون إن الذي رأوا كان من نور وجهها فإذا كان آخر النهار وغربت الشنس إحمر وجه فاطمة فأشرق وجهها بالحمرة فرحا وشكرا لله عز وجل فكان تدخل حمرة وجهها حجرات القوم

[ 21 ]

وتحمر حيطانهم فيعجبون ذلك ويأتون النبي ويسألونه عن ذلك فيرسلهم الى منزل فاطمة فيرونها جالسة تسبح الله وبحمده وتحمده ونور وجهها يظهر بالحمرة فيعلمون أن الذي رأوا كان من نور وجه فاطمة فلم يزل ذلك النور في وجهها حتى ولد الحسين فهو يتقلب في وجوهنا الى يوم القيامة في الأئمة منا أهل البيت إمام بعد إمام بتكميل أقول أن ذلك النور الذي ظهر كل يوم ثلاث مرات لأمير المؤمنين إنما هو نور النبوة والإمامة ولذا سميت بأم أبيها لأنها حاصلة لانتقال النبوة والإمامة وهي مجمع النورين جامع الأخبار علل الشرايع الطالقاني عن الجلودي عن الجوهري عن ابن عمار عن أبيه قال سألت أبا عبد الله عن فاطمة لم سميت زهراء فقال لأنها كانت إذا قامت في محرابها زهر نورها لأهل السماء كما يظهر نور الكواكب لأهل الأرض أقول أن المراد بالنور نور الزهراء في هذين الخبرين وهو نور الأئمة أحد عشر من نسل فاطمة وهو نور النبوة ونور الامامة وهي مجمع النورين باب بدء خلقة نور الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام ثلث مائة ألف عام قبل آدم كنز الفوايد للكراجكي روي الشيخ أبو جعفر الطوسي عن رجاله عن الفضل بن شاذان ذكره في كتاب مسايل البلدان يرفعه الى سلمان الفارسي (ره) قال دخلت على فاطمة والحسن والحسين يلعبان بين يديها ففرحت بهما فرحا شديدا فلم ألبث حتى دخل رسول الله فقلت يا رسول الله إخبرني بفضيلة هؤلاء لازداد لهم حبا فقال يا سلمان ليلة إسري بي الى السماء إذ رأيت جبرئيل في سمواته وجنانه فبينما أنا أدور قصورها وبساتينها ومقاصرها إذ شممت رايحة طيبة فأعجبتني تلك الرايحة فقلت يا حبيبي ما هذه الرايحة التي غلبت على روايح الجنة كلها فقال تفاحة خلق الله تبارك وتعالى بيده منذ ثلاثمأة ألف عام ما تدري ما يريد بها فبينا أنا كذلك إذ رأيت ملائكة معهم تلك التفاحة فقال يا محمد ربنا السلام يقرء عليك السلام واتحفك بهذه التفاحة فقال رسول الله فأخذت تلك التفاحة فجمع الله ماءها في ظهري

[ 22 ]

فغشيت خديجة بنت خويلد فحملت بفاطمة من ماء التفاحة فأوحى الله عز وجل الى أن قد ولد لك حوراء إنسية فزوج النور من النور نور فاطمة من نور علي فأني قد زوجتها في السماء وجعلت خمس الأرض مهرها ويستخرج فيما بينهما ذرية طيبة وهما سراج الجنة الحسن والحسين ويخرج من صلب الحسين أئمة يقتلون ويخذلون فالويل لقاتلهم وخاذلهم ومن مناقب الفقيه ابن المغازلي في قوله تعالى كمشكوة فيها مصباح قال أخبرنا أحمد بن عبد الوهاب عن عمر بن عبد الله بن شوذب عن محمد بن الحسن بن زياد عن أحمد بن خليل عن محمد بن أبي محمود عن يحيى بن أبي معروف عن محمد بن سهل البغدادي عن موسى بن القسم عن علي بن جعفر قال سئلت أبا الحسن عن قول الله عز وجل كمشكوة فيها مصباح قال المشكوة فاطمة والمصباح الحسن والحسين والزجاجة كأنها كوكب دري قال كانت فاطمة كوكبا دريا من نساء العالمين يوقد من شجرة مباركة الشجرة المباركة إبراهيم لا شرقية ولا غربية لا يهودية ولا نصرانية يكاد زيتها يضئ قال يكاد العلم ينطق منها ولو لم تمسسه نار نور على نور قال إمام بعد إمام يهدي الله لنوره من يشاء قال يهدي الله عز وجل لولايتنا من يشاء أقول أن هذه الآية الشريفة تدل على أن الصديقة عالمة بالعلوم الربانية وعلمها علم لدنى كما قال الله تعالى اني فطمتك بالعلم كما سيجئ وفي حديث الطارق ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم السنام الأعظم والطريق الأقوم من عرفهم وأخذ عنهم فهو منهم وإليه الإشارة بقوله ومن تبعني فأنه مني خلقهم الله من نور عظمته وولاهم أمر مملكته فهم سر الله المخزون وأولياؤه المقربون وأمره بين الكاف والنون لا بل هم الكاف والنون الى الله يدعون وعنه يقولون وبأمره يعملون علم الأنبياء في علمهم وسر الأوصياء في سرهم وعز الأولياء في عزهم كالقطرة في البحر والدرة في القعر والسموات والأرض من عند الامام كميده من راحته يعرف ظاهرها من باطنها ويعلم برها من فاجرها ورطبها من يابسها لأن الله علم نبيه علم ما كان وما يكون وورث ذلك السر المصون الأوصياء المخبتون ومن أنكر ذلك فهو شقي ملعون يلعنه الله ويلعنهم اللاعنون وكيف يفرض الله على عباده

[ 23 ]

طاعة من يحجب عنه ملكوت السموات والأرض وأن الكلمة من آل محمد تنصرف الى سبعين وجها وكلما في الذكر الحكيم والكتاب الكريم والكلام القديم من آية تذكر فيها العين والوجه واليد والجنب فالمراد منها الولي لأنه جنب الله ووجه الله يعني حق الله وعلم الله وعين الله ويد الله فهم الجنب العلي والوجه الرضي و المنهل الروي والصراط السوي والوسيلة الى الله والوصلة الى عفوه و رضاه فهم سر الواحد الأحد فلا يقاس بهم من الخلق أحد خاصة الله وخالصته وسر الديان وكلمته وباب الايمان وكعبته وحجته ومحبته وأعلام الهدى و رايته وفضل الله ورحمته وعين اليقين وحقيقته وصراطه الحق وعصمته ومبدء الوجود وغايته وقدرة الرب ومشيته وأم الكتاب وخاتمته وفصل الخطاب ودلالته وخزنة الوحي وحفظته وآية الذكر وتراجمته ومعدن التنزيل ونهايته فهم الكاكب العلوية والأنوار العلوية المشرقة من شمس العصمة الفاطمية في سماء العظمة المحمدية والأغصان النبوية الثابتة في الدوحة الأحمدية والأسرار الالهية أولئك هم خير البرية فهم الأئمة الطاهرون والعصمة المعصومون و الذرية الأكرمون والخلفاء الراشدون والكبرياء الصديقون والأوصياء المنتجبون والأسباط المرضيون والهداة المهديون والغر الميامين من آل طه ويس وحجج الله على الأولين والآخرين واسمهم مكتوب على الأحجار وعلى أوراق الأشجار وعلى أجنحة الأطيار وعلى أبواب الجنة والنار وعلى العرش والأفلاك وعلى أجنحة الأملاك و حجب الجلال وسرادقات العز والجمال وبإسمهم تسبح الأطيار وتستغفر لشيعتهم الجان في لجج البحار وأن الله لم يخلق أحدا إلا وأخذ عليه الإقرار بالوحدانية والولاية للذرية الزكية والبراءة من أعدائه وأن العرش لم يستقر حتى كتب عليه بالنور لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله يؤيد هذا قول الرسول ليلة اسري بي الى السماء لم أجد بابا ولا حجابا ولا شجرة ولا ورقة ونمرقة إلا وعليها مكتوب علي علي وأن اسم علي مكتوب على كل شئ وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم أن الله اعينا وأيادا وأنت يا علي منها ومن ذلك قوله تعالى وجوه يومئذ ناظرة الى ربها ناظرة أقول

[ 24 ]

إن هذا الخبر الشريف صريح في أن نور الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء كالشمس المضيئة وأنوار الأئمة الأحد عشر من شعبة منها سلام الله عليها وهي مقام العلية وهو بالنسبة إليها معلول في البحار روى محمد بن بابويه مرفوعا إلى عبد الله المبارك عن سفيان الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أمير المؤمنين انه قال أن الله خلق نور محمد صلى الله عليه وآله وسلم قبل خلق المخلوقات كلها بأربعة مائة ألف سنة وأربعة وعشرين ألف سنة وخلق وخلق منه اثني عشر حجابا والمراد بالحجب الأئمة عليهم السلام عن محمد بن سنان قال كنت عند أبي جعفر الثاني فذكرت اختلاف الشيعة فقال ان الله لم يزل فردا منفردا في الوحدانية ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة فمكثوا ألف ألف دهر ثم خلق الأشياء وأشهدهم خلقها وأجرى عليها طاعتهم وجعل فيهم منه ما شاء وفوض أمر الأشياء إليهم فهم قائمون مقامه ويحرمون ويحللون ما شاؤا ولا يفعلون إلا ما شاء الله فهذه الديانة التي من تقدمها غرق ومن تأخر عنها محق خذها يا محمد فأنها من مخزون العلم ومكنونه وعن أبي حمزة الثمالي قال سمعت علي بن الحسين يقول ان الله خلق محمدا وعليا والطيبين من نور عظمته وأقامهم أشباحا قبل المخلوقات ثم قال أتظن أن الله لم يخلق خلقا سواكم بلى والله لقد خلق الله ألف ألف آدم وألف ألف عالم وأنت والله في آخر تلك العوالم عن ابن عباس انه قال أمير المؤمنين اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله قال فقلت يا أمير المؤمنين كيف ينظر بنور الله عزوجل قال لأنا خلقنا من نور الله وخلق شيعتنا من شعاع نورنا فهم أصفياء أبرار أطهار متوسمون نورهم يضئ على من سواهم كالبدر في الليلة الظلماء وروى صفوان عن الصادق (ع) انه قال لما خلق الله الأرضين استوى على العرش فأمر نورين من نوره فطافا حول العرش سبعين مرة فقال عزوجل هذان نوران لي مطيعان فخلق الله من ذلك النور محمدا وعليا والأصفياء من ولده عليهم السلام وخلق من نورهم شيعتهم وخلق من نور شيعتهم ضوء الأبصار ومن ذلك ما رواه جابر بن عبد الله الأنصاري قال قلت لرسول الله أول شئ خلق الله تعالى ما هو فقال نور نبيك يا جابر خلقه الله ثم خلق منه كل خير ثم أقامه بين يديه في مقام القرب ما شاء الله ثم جعله أقساما فخلق العرش من قسم والكرسي من قسم وحملة العرش من قسم وخزنة الكرسي من

[ 25 ]

قسم وأقام القسم الرابع في مقام الحب ما شاء الله ثم جعله أقساما فخلق القلم من قسم واللوح من قسم وأقام القسم الرابع في مقام الخوف ما شاء الله ثم جعله أجزاء فخلق الملائكة من جزء والشمس من جزء والقمر من جزء وأقام القسم الرابع في مقام الرجاء ما شاء الله ثم جعله أجزاء فخلق العقل من جزء و العلم والحلم من جزء والعصمة والتوفيق من جزء وأقام القسم الرابع في مقام الحياء ما شاء الله ثم نظر إليه بعين الهيبة فرشح ذلك النور وقطرت منه مائة ألف وأربعة وعشرون ألف قطرة فخلق الله من كل قطرة روح نبي و رسول ثم تنفست أرواح الأنبياء فخلق الله من أنفاسها أرواح الأولياء والشهداء والصالحين وفي رواية قال أبو جعفر فنحن أول خلق الله وأول خلق عبد الله وسبحه ونحن سبب خلق الخلق وسبب تسبيحهم وعبادتهم من الملائكة والآدميين فينا عرف الله وبنا وحد الله وبنا عبد الله وبنا أكرم الله من أكرم من جميع خلقه وبنا أثاب من أثاب وبنا عاقب من عاقب ثم تلا قوله تعالى و إنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون وقوله تعالى قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين فرسول الله أول من عبد الله تعالى وأول من أنكر أن يكون له ولد أو شريك ثم نحن بعد رسول الله ثم أودعنا بذلك النور صلب آدم فمازال ذلك النور ينتقل من الأصلاب والأرحام إلى صلب ولا استقر في صلب إلا تبين عن الذي انتقل منه انتقاله وشرف الذي استقر فيه حتى صار في صلب عبد المطلب فوقع بأم عبد الله فاطمة فافترق النور جزئين جزء في عبد الله وجزء في أبي طالب فذلك قوله تعالى وتقلبك في الساجدين يعني في أصلاب النبيين وأرحام نسائهم فعلى هذا أجرانا الله تعالى في الأصلاب والأرحام وولدنا الآباء و الأمهات من لدن آدم عليه السلام أقول ظاهر هذا الخبر والأخبار السابقة تدل على أن النورين نور النبوة ونور الإمامة إجتمعا في الصديقة الطاهرة مولاتنا فاطمة سلام الله عليها حتى ولدت الحسين وهما يتقلبان في وجوه الأئمة من إمام إلى إمام إلى يوم القيامة فلذا صارت مولاتنا فاطمة مجمع النورين فبذلك النور تظهر لأمير المؤمنين كل يوم ثلاث مرات ارشاد

[ 26 ]

القلوب مرفوعا إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه قال كنت جالسا عند النبي في المسجد إذ دخل العباس بن عبد المطلب فسلم فرد النبي ورحب به فقال يارسول الله بما فضل الله علينا علي بن أبي طالب أهل البيت والمعادن واحدة فقال النبي إذا أخبرك يا عم أن الله خلقني وخلق عليا ولا سماء ولا أرض ولا جنة ولا نار ولا لوح ولا قلم فلما عزوجل بدو خلقتنا تكلم بكلمة فكانت نورا ثم تكلم كلمة ثانية فكانت روحا فمرج فيما بينهما واعتدلا فخلقني و عليا منهما ثم فتق من نوري نور العرش فأنا أجل من العرش ثم فتق من نور علي نور السموات فعلى أجل من السموات ثم فتق من نور الحسن نور الشمس ومن نور الحسين نور القمر وكانت الملائكة تسبح الله تعالى وتقول في تسبيحها سبوح قدوس من أنوار ما أكرمها على الله تعالى فلما أراد الله تعالى أن يبلو الملائكة أرسل عليهم سحابا من ظلمة وكانت الملائكة لا تنظر أولها من آخرها ولا آخرها من أولها فقالت الملائكة إلهنا وسيدنا مذ خلقتنا ما رأينا مثل ما نحن فيه فنسألك بحق هذه الأنوار ألا ما كشفت عنا فقال الله عزوجل وعزتي وجلالي لأفعلن فخلق نور فاطمة الزهراء يومئذ كالقنديل وعلقه في قرطاء العرش فزهرت السموات السبه والأرضون السبع من أجل ذلك سميت فاطمة الزهراء وكانت تسبح الله وتقدسه فقال الله وعزتي وجلالي لأجعلن ثواب تسبيحكم وتقديسكم إلى يوم القيامة لمحبي هذه المرأة وأبيها وبنيها قال سلمان فخرج العباس فلقيه علي بن أبي طالب فضمه إلى صدره وقبل مابين عينيه وقال بأبي عترة المصطفى من أهل بيت ما أكرمكم على الله تعالى في خصايص الصديقة الكبرى عليها السلام منها ما أمر الله سبحانه نبيه حين انعقاد نطفتها الشريفة بمقدمات عجيبة كما في رواية طويلة من اعتكافه في بيت فاطمة بنت أسد أربعين يوما صائما نهارها وقائما ليلها ولم يفطر إلا بطعام الجنة وشرابها الطهور ولم يدخل بيت خديجة إلا بعد انقضاء المدة لانعقاد النطفة الشريفة وهذه الفضيلة لم تتفق لأحد من الأولين والآخرين حتى الأنبياء والمرسلين والأئمة الطاهرين

[ 27 ]

عليهم السلام ومنها ما رواه أبو بكر قال أن فاطمة دخلت يوما على أبيها فأستقبلها وقبل يديها ثم لما ودعت ومست شيعها النبي وقبل يديها أيضا فقلت يارسول الله ما رأيت مثل هذا في أحد من النساء ولا يناسب لمثلك فقال ما فعلته إلا بأمر ربي تعالى وهو حجة عليه ومنها رواه في كتاب التوحيد أن خير العمل في الاذان والاقامة محبة فاطمة عليها السلام ومنها ما في المناقب عن الصادق (ع) قالت فاطمة لما نزلت هذه الآية لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ذهبت إلى رسول الله أن أقول له يا أبه فكنت أقول يارسول الله فاعرض مني مرة أو اثنين أو ثلاث ثم أقبل علي فقال يا فاطمة إنها لم تزل فيك ولا في أهلك وأنت مني وأنا منك إنما نزلت في أهل الجفاء والغلظة ومن قريش أصحاب البذخ والكبر قولي يا أبه فانه إحياء للقلب وأرضى للرب ومنها أنها أفضل من جميع الأنبياء غير أبيها ومنها أنها أفضل من جميع الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين سوى نبينا والأئمة لخبر تثليث النور وخبر العوالم كما سيأتي ومنها أنها البرزخ بين بحري النبوة والإمامة كما ذكرناه في حديث ابن عباس في الفصل الأول في أول الكتاب ومنها أن الملائكة حتى جبرئيل وميكائيل لم يأذنوا أن يدخلوا بيتها الشريف بدون إذنها ومنها انه لم يؤذن أن يدخل في الكساء أحد من النساء حتى أم سلمة إلا فاطمة ومنها انها صارت قطبا في ذلك المقام حيث نادى الله سبحانه يا ملائكتي أتدرون من تحت الكساء قالوا اللهم لا قال الله تعالى فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها هذا فخر عظيم وكذا حديث حواء لما رأت فاطمة في الجنة وعليها التاج والطوق والقرطان فقالت ماهذا فقال جبرئيل أما التاج فأبوها خير المرسلين والطوق في عنقها بعلها وسيد الوصيين والقرطان ولداها الحسن والحسين عليهما السلام ومنها أنها كانت معصومة بالعصمة الحقيقية فلم يصدر منها المكروه وترك الأولى لا في الكبر ولا في الصغر فكيف المعاصي والخطاء لنصوص آية التطهير و أحاديث النور وحديث لولا أن الله خلق أمير المؤمنين لفاطمة لم يكن لها كفو من آدم فمن دونه وهو دليل على أن فاطمة أفضل من جميع الأنبياء والمرسلين غير

[ 28 ]

أبيها كما مضى سابقا في حديث الكساء وما ورد تواترا من أن رضاها رضى الله وسخطها سخط الله وأن الله ليغضب لغضبها ويسر بسرورها فلو لم تكن معصومة ليلزم أن رضى الله بكل ما ترضاها وإن كانت معصية وبطلانه واضح و منها أن النبي كما هو مورد وحي الله سبحانه كذلك الصديقة الطاهرة فاطمة عليها السلام كانت مصدر حديث كما مضى في خبر بصائر الدرجات عن الصادق عليه السلام في الفصل الرابع فراجع فلذا سميت محدثه لأن الملائكة تحدثها بما كان وما يكون وما لم يكن إلى يوم القيامة وحديث سلمان عن العمار بما كان وما يكون وما لم يكن كما سيأتي في الفصل الآتي ومنها أنه ورد في حقها القرآن وهو قوله تعالى وما أرسلنا من رسول ولا نبي ولا محدث كما في بعض الروايات وإنها كانت محدثة كما في اخرى ومنها أنها الإنسية الحورية ومنها أنها والدة الحقيقية لجميع الامة كما يستفاد من الأدلة ومنها أنها المولاة للأمة بل الخلق كافة سوى النبي والأئمة كما مضى في الفصل التاسع في حديث الطارق فراجع ومنها أنها الحاكمة والشفيعة يوم الجزاء ولم يدخل أحد من الرجال والنساء في الجنة أو في النار إلا بحكمها واذنها لأنها من جملة صداقها كما هو نص الأخبار المستفيضة الآتية في فصل صداقها بل لا يأكل أحد من الأولين والآخرين من طعام الجنة من آدم فمن دونه من الأنبياء وغيرهم إلا باذن الصديقة الكبرى كما في البحار فراجع حتى لا تكون من الغافلين ومنها أنها علة وجود الأنوار الأحد عشر كما ورد في زيارتها خليفة الورع والزهد وتفاحة الفردوس والخلد التي شرفت مولدها بنساء الجنة وسلك منها أنوار الأئمة وأرخيت دونها حجاب النبوة ومنها أنها كانت صديقة فلم يغسلها إلا صديق وهو أمير المؤمنين كما أن مريم كانت صديقة لم يغسلها إلا عيسى ومنها أن الله تعالى حرم النساء على أمير المؤمنين مادام فاطمة حية لأنها طاهرة لا تحيض أقول علة الحرمة أن عدم حيضها رافع لعذر أمير المؤمنين فلذا حملت بالحسين يوم تولد الحسن كما روي في البحار عن الصادق (ع) ومنها أنها كانت أعلم من أصحاب الرسول كما عن موسى بن جعفر عن آبائه عن علي قال قال رسول الله أصحابه عن المرأة ماهي قالوا عورة

[ 29 ]

قال فمتى تكون أدنى من ربها فلم يدروا فلما سمعت فاطمة ذلك قالت أدنى ما تكون من ربها أم تلزم قعر بيتها فقال رسول الله إن فاطمة بضعة مني ومنها أنها علمت ما لم يعلمه علي كما في البحار عن علي (ع) قال كنا جلوسا عند رسول الله فقال أخبروني أي شئ خير للنساء فعيينا بذلك كلنا حتى تفرقنا فرجعت إلى فاطمة فأخبرتها الذي قال لنا رسول الله وأن ليس أحد منا علمه ولا عرفه فقالت ولكني أعرفه خير النساء أن لايرين الرجال ولا يراهن الرجال فرجعت إلى رسول الله فقلت يارسول الله سئلتنا أي شئ خير للنساء وخير لهن أن لايرين الرجال ولا يراهن الرجال قال من أخبرك فلم تعلمه وأنت عندي قلت فاطمة فاعجب ذلك رسول الله وقال إن فاطمة بضعة مني ومنها أنها شبيهة برسول الله وجها وصوتا وكلاما ومشيا كما عن أم سلمة قالت كانت فاطمة بنت رسول الله أشبه الناس برسول الله وعن جابر قال ما رأيت فاطمة إلا ذكرت رسول الله تميل على جانبها الأيمن مرة وعلى جانبها الأيسر مرة وعن عايشة أنها تمشي كانت مشيتها كمشية رسول الله ومنها كما أنزل الله القرآن على نبيه بسفارة جبرئيل أنزل الصحف على فاطمة بعد أبيها بواسطة جبرئيل وفيه علم ماكان وما يكون وما لم يكن حتى الساعة ومنها أنها قلب النبي وروحه ونور عينه قال المجاهد خرج النبي وهو آخذ بيد فاطمة فقال من عرف فاطمة فقد عرفها ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمد وهي بضعة مني وهي قلبي و روحي التي بين جنبي فمن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومنها أن سلمان قال خيطت شملتها باثني عشر مكانا بسعف النخل فلما خرجت نظر سلمان الفارسي إلى الشملة وبكى وقال واحزنا إن قيصر وكسرى لفي السندس والحرير وابنة محمد على شملة صوف خلقة قد خيطت في اثني عشر مكانا وفي رواية بثمان عشر موضعا منها ومنها أن حب فاطمة ينفع في مائة مواضع كما في منتخب الطريحي عن رسول الله قال لسلمان من أحب فاطمة ابنتي فهو في الجنة معي ومن أبغضها فهو في النار يا سلمان حب فاطمة ينفع في مائة مواطن أيسر تلك المواطن الموت والقبر والميزان والحشر والصراط و المحاسبة فمن رضيت عنه ابنتي فاطمة رضيت عنه ومن رضيت عنه رضي الله عنه ومن غضبت عليه ابنتي فاطمة غضبت عليه ومن غضبت عليه غضب الله عليه يا

[ 30 ]

سلمان ويل لمن يظلمها أو يظلم أمير المؤمنين عليا وويل لمن يظلم ذريتها ومنها أن النبي سبق إلى السلام على فاطمة كما عن نافع بن أبي الحمراء قال شهدت رسول الله ثمانية أشهر إذا خرج إلى صلوة الغداة مر بباب فاطمة فقال السلام عليكم أهل البيت و رحمة الله وبركاته الصلوة إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ومنها أن صلوة المغرب منسوبة إليها كما في الروايات وهي الوسطى بين النبوة والإمامة وقد أمر الله سبحانه بحفظها وأداء حقها ومنها ما روي عن حذيفة قال كان رسول الله لاينام حتى يقبل عرض وجنة فاطمة أو بين ثدييها وعن الصادق كان النبي لاينام ليلة حتى يضع وجهه بين ثديي فاطمة ومنها ثبت أن أول من يدخل الجنة فاطمة كما عن أبي هريرة عن النبي ومنها ما روي عن الصادق معنى حي على خير العمل برفاطمة وولدها ومنها أنها ليلة القدر كما روي عن الصادق وفي خبر آخر الولاية انه قال إنا أنزلناه في ليلة القدر فاطمة والقدر الله فمن عرف فاطمة حق معرفتها فقد أدرك ليلة القدر وإنما سميت فاطمة لأن الخلق فطموا عن معرفتها ومنها عبادتها وزهدها روي عن الحسن البصري ماكان في هذه الأمة أعبد من فاطمة كانت تقوم حتى تتورم قدماها وعن الزهري قال لقد طحنت فاطمة بنت رسول الله حتى مجلت يداها وطب الرحى في يدها وفي أخرى أنها استسقت بالقربة حتى آثر في صدرها وطحنت بالرحى حتى مجلت يداها وكسحت البيت حتى اغبرت ثيابها وأوقدت النار تحت القدر حتى دكنت ثيابها الخبر ومنها أن نور ثناياها كالشمس كما عن ابن عباس في معنى قوله تعالى لا يرون شمسا ولا زمهريرا قال بينا أهل الجنة في الجنة بعد ما سكنوا رأوا نورا أضاء الجنان فيقول أهل الجنة يا رب أنك قد قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسل لا يرون فيها شمسا فينادي مناد ليس هذا نور الشمس ولا نور القمر وأن عليا وفاطمة تعجبا من شئ فضحكا فأشرقت الجنان من نورهما وعن الديلمي باسناده عن أنس قال قال رسول الله بينما أهل الجنة في الجنة يتنعمون وأهل النار في النار يعذبون إذا لأهل الجنة نور ساطع فيقول بعضهم لبعض ما هذا النور لعل رب العزة اطلع فنظر إلينا فيقول لهم رضوان لا ولكن علي

[ 31 ]

مازح فاطمة فتبسمت فأضاء ذلك النور من ثناياها ومنها أن من ترك حرمتها فكان كمن أشرك بالله كما روي أن النبي أمر بقطع لص فقال اللص يا رسول الله قدمته في الإسلام وتأمره بالقطع فقال لو كانت ابنتي فاطمة فحزنت فنزل جبرئيل بقوله لئن أشركت ليحبطن عملك فحزن رسول الله فنزل لو كان فيهما آلهته إلا الله لفسدتا فتعجب النبي من ذلك فنزل جبرئيل فقال كانت فاطمة حزنت من قولك فهذه الآيات لوافقتها لترضى ومنها ما روي أن فاطمة تمنت وكيلا عند غزاة علي فنزل رب المشرق لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا ومنها ما روي عن النبي قال لما خلق الله الجنة خلقها من نور وجهه ثم أخذ ذلك النور فقذفه فأصابني ثلث النور وأصاب فاطمة ثلث النور فأصاب عليا وأهل بيته ثلث النور فمن أصابه من ذلك النور اهتدى الى ولاية آل محمد ومن لم يصبه من ذلك النور ضل عن ولاية آل محمد أقول أن خبر بتثليث النور إشارة الى جلالة الصديقة الكبرى لأن الله عز وجل جعلها مقابلة لنبوة محمد وإمامة الأئمة الأثني عشر بل هي قطب في مقاماتهم ويؤيده حديث الكساء فأنهم ومنها في ثواب الصلوة عليها روي عن علي عن فاطمة قال قال لي رسول الله يا فاطمة من صلى عليك غفر الله والحقه فيما حيث كنت من الجنة ومنها أن خادمتها الفضة في عشرين سنة ما تكلم سوى القرآن المجيد كما في البحار عن أبي القشيري في كتابه قال بعضهم انقطعت في القافلة فوجدت امرأة فقلت لها من أنت فقالت وقل سلام فسوف تعلمون فسلمت عليها فقلت ما تصنعين هيهنا قال من يهدي الله فلا مضل له فقلت أمن الجن أنت أم من الإنس قالت يا بني آدم خذوا زينتكم فقلت من أين أقبلت قالت ينادون من مكان بعيد فقلت أين تقصدين قالت ولله على الناس حج البيت فقلت متى انقطعت قالت ولقد خلقنا السموات والأرض في ستة أيام فقلت أتشتهين طعاما فقالت وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام فأطعمتها ثم قلت هرولي وتعجلي قالت لا يكلف الله نفسا إلا وسعها فقلت أردفك فقالت لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فنزلت فاركبتها فقالت سبحان الذي سخر لنا هذا فلما ادركنا القافلة قلت ألك أحد فيها قالت

[ 32 ]

يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض وما محمد إلا رسول يا يحيى خذ الكتاب يا موسى إني أنا الله فصحت بهذه الأسماء فأذا أنا بأربعة شباب متوجهين نحوها فقلت من هؤلاء منك قالت المال والبنون زينة الحياة الدنيا فلما أتوها قالت يا أبت استأجره ان خير من استأجرت القوي الأمين فكافؤني بأشياء فقالت والله يضاعف لمن يشاء فزادوا علي فسئلتهم عنها فقالوا هذه أمنا فضة جارية الزهراء عليها السلام ما تكلمت منذ عشرين سنة إلا بالقرآن ومنها أنها النورية السماوية لأن السماوات والأرضين السبع ما ظهرت إلا من أجل نور الصديقة الكبرى ومن أجل ذلك جعل الله ثواب تسبيح جميع الملائكة وسكان السموات والأرضين لمحبي فاطمة الزهراء كما ذكرناه آنفا في خبر ارشاد القلوب ومنها أن ابنة سليمان كانت في الجنة خادمة لفاطمة في مصابيح القلوب أن رسول الله كان يحدث ذات يوم أن سليمان النبي قد جهز لابنته جهازا عظيما وأشياء وقد صوغ لصهره تاج من الذهب مكللا بسبعمائة جوهرة وكان علي بن أبي طالب حاضرا في ذلك المجلس فلما أتى إلى منزله أخبر فاطمة بما سمع من رسول الله من حديث جهاز ابنة سليمان فخطر في قلبها عسى أن يكون خطر في قلب علي بن أبي طالب بانه سليمان كان نبيا عظيما جليلا ونبينا محمد أجل قدراوأعظم شأنا منه ابنة سليمان النبي كان لها مثل ذلك الجهاز وابنة نبينا ليس لها شئ من الجهاز وتاج ذلك الصهر بتلك الصفة وهذا الصهر في هذا الفقر والحاجة لكن فاطمة البتول أخفته في قلبها وما أظهرت به لأحد حتى قبضت فرآها على بن أبي طالب في بعض الليالي في المنام أنها في الجنة قاعدة على سرير وحوالي سريرها الحور العين واقفات في خدمتها منتظرون لأمرها وجارية في غاية الحسن وكمال الجمال وتمام الدلال مزينة بالحلل الرائقة على يدها طبقتين لنثارها واقفة بين يديها منتظرة لأمرها فقال لها علي بن أبي طالب يا فاطمة ابنة من هذه الجارية قالت هي ابنة سليمان أوقفوها في خدمتي واعلم يا علي أن ذلك اليوم الذي ذكرت لي عن أبي حديث جهازها خطر في قلبي همه فلذلك أوقفوها

[ 33 ]

بين يدي كرامة لي وعوض لك من ذلك التاج الذي صاغه سليمان لصهره أن جعل بيديك لواء الحمد يوم القيامة ومنها أول ديوان يكون يوم القيامة ديوان فاطمة مع من ظلمها في نفسها وأولادها وأول دم يؤخذ دم ابنها المحسن كما وردت به الروايات وذلك الديوان أصعب هول يكون على أهل المحشر لأن الله تعالى يغضب لغضبها حتى يخشا على الخلق كلهم من غضب الله تعالى كما في الأنوار النعمانية وفي رواية فسر قوله تعالى وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت بقتل المحسن في يوم القيامة ومنها ما ذكره في الأنوار النعمانية أن النبي كلن يتمنى بأن يكون له زوجة مثل فاطمة ولم يحصل له ومنها حكاية الدر الذي نزل من السماء يوم تزويجها في الكوفة مشهورة كما نقل عن والد الشيخ البهائي ره وكتب عليه أنا در من السماء نزلوني يوم تزويج والد السبطين كنت أصفى من اللجين بياضا صبغتني دماء نهر الحسيني ومنها أن من مقنعتها كان يظهر النور كالشمس والقمر وأسلم ببركتها خلق كثير كما في نصوص مستفيضة وسيأتي بعضها في فصل زهدها ففي الخرايج أن عليا استقرض من يهودي فاسترهنه شيئا فدفع إليه ملاة فاطمة وكانت من الصوف فأدخلها اليهودي إلى دارها ووضعها في بيت فلما كانت الليلة دخلت زوجته البيت الذي فيه الملائة يشتعل فرأت نورا ساطعا في البيت أضائه كله فانصرفت إلى زوجها فاخبرته بأنها رأت في ذلك البيت ضوء عظيما فتعجب اليهودي زوجها وقد نسى أن في بيته ملائة فاطمة فنهض مسرعا ودخل البيت فإذا ضياء الملائة ينشر شعاعها كأنه يشتعل من بدر منير يلمع من قريب فتعجب من ذلك فأمعن النظر في موضع الملائة فعلم أن ذلك من ملائة فاطمة فخرج اليهودي يعدوا إلى أقربائه وزوجته تعدوا إلى أقربائها فاجتمعوا ثمانون من اليهود فرأوا ذلك فاسلم كلهم ومنها أن جبرئيل أتي لها بلباس الجنة وزينتها لتلبس في عرس اليهود والقريش وما أتى لغيرها من النساء في الدنيا بل آدم وحواء لو نزع منهما لباس الجنة لما نزلا في الدنيا كما في الخرايج أن اليهود كان لهم عرس فجاؤا إلى رسول الله وقالوا لنا حق الجوار فنسألك أن تبعث فاطمة بنتك إلى دارنا حتى يزداد عرسنا بها وألحوا عليه فقال إنها زوجة علي بن أبي طالب وهي بحكمه و

[ 34 ]

سئلوه أن يشفع إلى علي في ذلك وقد جمع اليهود الطم والرم من الحلي والحلل و ظن اليهود أن فاطمة تدخل في دارهم بذلتها وأرادوا استهانة بها فجاء جبرئيل بثياب من الجنة وحلي وحلل لم يروا مثلها فلبستها فاطمة وتحلت بها فتعجب الناس من زينتها وألوانها وطيبها فلما دخلت فاطمة دار اليهود سجد لها نساؤهم يقبلن الأرض بين يديها وأسلم بسبب ما رأوا خلق كثير من اليهود ومنها أن نسائا سجدت لفاطمة وهي خاصة لها كما في الرواية الماضية ومنها ما رواه في الخبر من النهي عن الجمع بين السيدتين فانه يدخل الحزن على فاطمة عليها السلام وقد حمله على الحرمة بعض الشيعة والأكثر على الكراهة ومنها ما رواه سلمان رضي الله عنه أفاطمة الزهراء كلما خرجت من بيتها لزيارة النبي أحاط بها نور عظيم بحيث لا يرى شخصها حتى وردت مجلس النبي ومنها ما رواه في المناقب المرتضوي انه قال أن الله تبارك وتعالى مهر فاطمة عليها السلام ربع الدنيا فربعها لها وأمهر لها الجنة والنار تدخل أعداءها النار وأولياؤها الجنة وهي الصديقة الكبرى وعلى معرفتها دارت القرون الاولى أمالي الصدوق ابن المتوكل عن محمد العطار عن ابن أبي الخطاب عن النضر بن شعيب عن القلانسي عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله إذا قمت المقام المحمود وتشفعت في أصحاب الكباير من أمتي فيشفعني الله فيهم والله لا تشفعت فيمن آذى ذريتي أمالي الصدوق القطان عن السكوي عن الجوهري محمد بن عمارة عن أبيه قال قال الصادق (ع) من أنكر ثلاثة أشياء فليس من شيعتنا المعراج والمسائلة في القبر والشفاعة أمالي الشيخ في خبر أبي ذر وسلمان قالا قال رسول الله ان الله أعطاني مسألة فأخرت مسئلتي لشفاعة المؤمنين من أمتي يوم القيامة ففعل ذلك الخبر تفسير علي بن إبراهيم أبي عن ابن محبوب عن أبي أسامة عن أبي عبد الله وأبي جعفر قالا والله لنشفعن والله لنشفعن في المذنبين من شيعتنا حتى تقول أعداؤنا إذا رأوا ذلك فما لنا من شافعين ولا صديق حميم فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين قال من المهتدين قال لأن الأيمان قد لزمهم بالإقرار

[ 35 ]

بيان أي ليس المراد بالأيمان هنا الإسلام بل اهتداءا إلى الأئمة عليهم السلام وولايتهم أو ليس الأيمان الظاهري تفسير علي بن إلراهيم ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له قال لا يشفع أحد من أنبياء الله ورسله يوم القيامة حتى يأذن الله له إلا رسول الله فان الله قد عظم له في الشفاعة من قبل يوم القيامة والشفاعة له وللأئمة من ولده ثم بعد ذلك للأنبياء قال دخل مولا لامرءة علي بن الحسين على أبي جعفر (ع) يقال له أبو أيمن فقال يا أبا جعفر تعزون الناس وتقولون شفاعة محمد شفاعة محمد فغضب أبو جعفر حتى تربد وجهه ثم قال ويحك يا أبا أيمن أغرك أن عف بطنك وفرجك أما لو قد رأيت أفزاع القيامة لقد احتجت إلى شفاعة محمد ويلك فهل يشفع إلا لمن وجبت له النار ثم قال ما أحد من الأولين والآخرين إلا وهو محتاج إلى شفاعة محمد يوم القيامة ثم قال أبو جعفر إن لرسول الله الشفاعة في أمته ولنا شفاعة في شيعتنا ولشيعتنا شفاعة في أهاليهم ثم قال وان المؤمن ليشفع في مثل ربيعة ومضر وان المؤمن ليشفع حتى لخادمه ويقول يا رب حق خدمتي كان يقيني الحر والبرد أبو صالح المؤذن في الأربعين بالاسناد عن شعبة عن عمرو بن مغيرة عن إبراهيم عن مسروق عن ابن مسعود قال سمعت رسول الله يقول أن الله لما أمرني أن أزوج فاطمة من علي ففعلت فقال لي جبرئيل إن الله تعالى بنى جنة من لؤلؤة بين كل قصبة إلى قصبة لؤلؤة من ياقوت مشذرة بالذهب وجعل ستونها زبرجد أخضر وجعل فيها طاقات من لؤلؤة مكللة بالياقوت ثم جعل غرفها لبنة من ذهب و لبنة من فضة ولبنة من در ولبنة من ياقوت ولبنة من زبرجد ثم جعل فيها عيونا تتبع من نواحيها وحف بالأنهار وجعل على الأنهار قبابا من در قد شعبت بسلاسل الذهب وحفت بأنواع الشجر وبنى في كل قصر قبة وجعل في كل قبة أريكة من درة بيضاء غشائه السندس والاستبرق وفرش أرضها بالزعفران وفتق بالمسك والعنبر وجعل في كل قبة حوراء والقبة لها مائة ألف باب على كل باب جاريتان وشجرتان في كل قبة مفرش وكتاب

[ 36 ]

مكتوب حول القباب آية الكرسي فقلت يا جبرئيل لمن بنى الله هذه الجنة قال بناها لعلي بن أبي طالب وفاطمة ابنتك سوى جنانهما تحفة أتحفهما الله ولتقر بذلك عينك يارسول الله أبو صالح المؤذن في الأربعين الحسن بن يزيد قال قلت لأبي عبد الله لم سميت فاطمة الزهراء قال لأن لها في الجنة قبة من ياقوت حمراء ارتفاعها في الهواء مسيرة سنة معلقة بقدرة الجبار لا علاقة لها من تحتها فتمسكها ولا دعامة لها من تحتها فتلزمها لها مائة ألف باب على كل باب ألف من الملائكة يريها أهل الجنة كما يرى أحدكم الكوكب الدري الزاهر السماء فيقولون هذه الزهراء لفاطمة أمالي أبي عبد الله النيشابوري وأمالي أبي جعفر الطوسي في خبر عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضا عليه السلام أنه قال حدثني أبي عن أبيه ان يوم الغدير في السماء أشهر منه في الأرض ان الله تعالى في الفردوس قصرا لبنة من فضة ولبنة من ذهب فيه مائة ألف قبة حمراء ومائة ألف خيمة من ياقوتة خضراء ترابه المسك والعنبر فيه أربعة أنهار نهر من خمر ونهر من ماء ونهر من لبن ونهر من عسل حواليه أشجار جمع الفواكه عليه الطيور أبدانها من لؤلؤ وأجنحتها من ياقوت تصوت بألوان الأصوات إذا كان يوم الغدير ورد إلى ذلك القصر أهل السموات يسبحون الله ويقدسونه ويهللونه فتطاير تلك الطيور فتقع في ذلك الماء وتتمرغ في ذلك المسك والعنبر فإذا أجمع الملائكة طارت فنفض ذلك عليهم وانهم في ذلك اليوم ليتحادون نثار فاطمة فإذا كان آخر اليوم نودوا انصرفوا إلى مراتبكم فقد امنتم من الخطر و الزلل إلى قابل في هذا اليوم تكرمة لمحمد وعلي الخبر في البحار قال رسول الله يا فاطمة انه لما أسري بي إلى السماء وجدت مكتوبا علي صخرة بيت المقدس لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بوزيره فقلت لجبرئيل ومن وزيري فقال علي بن أبي طالب فلما انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها بوزيره فقلت لجبرئيل ومن وزيري قال علي بن أبي طالب فلما جاوزة السدرة

[ 37 ]

انتهيت إلى عرش رب العالمين وجدت مكتوبا على قائمة من قوائم العرش أنا الله لا إله إلا أنا ومحمد حبيبي أيدته بوزيره ونصرته بوزيره فلما دخلت الجنة رأيت في الجنة شجرة طوبى أصلها في دار علي وما في الجنة قصر ولا منزل إلا وفيها قز منها وأعلاها سفاط حلل من سندس واستبرق يكون للعبد المؤمن ألف ألف سفط في كل سفط ألف حلة ما فيها حلة تشبه الأخرى على ألوان مختلفة وهو ثياب أهل الجنة وسطها ظل ممدود وعرض الجنة كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسوله والراكب في ذلك الظل مسيرة مائة عام فلا يقطعه وذلك قوله تعالى و ظل ممدود وأسفلها ثمار أهل الجنة وطعامهم متدلل في بيوتهم يكون في القضيب فيها مائة لون من الفاكهة مما رأيتم في دار الدنيا وما سمعتم به وما لم تسمعوا مثلها وكلما يجنى منها شئ ينبت مكانها أخرى لا مقطوعة ولا ممنوعة ويجري نهر في أصل تلك الشجرة متفجر منها الأنهار الأربعة أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى الخبر علل الشرايع أبي عن سعد عن الحسن بن عرفه عن وكيع عن محمد بن اسرائيل عن أبي صالح عن أبي ذر قال كنت أنا وجعفر بن أبي طالب مهاجرين إلى بلاد الحبشة فأهديت لجعفر الجارية قيمتها أربعة آلاف درهم فلما قدمنا المدينة هداها لعلي تخدمه فجعلها علي في منزل فاطمة فدخلت فاطمة يوما فنظرت إلى رأس علي في حجر الجارية فقالت يا أبا الحسن فعلتها فقال لا والله يا بنت محمد ما فعلت شيئا فما الذي تريدين قالت تأذن لي في المصير إلى منزل أبي رسول الله فقال لها قد أذنت لك فتجللت بجلبابها وتبرقعت ببرقعها وأرادت النبي فهبط جبرئيل فقال يا محمد إن الله يقرؤك السلام ويقول لك إن فاطمة قد أقبلت تشكو عليا فلا تقبل منها في علي شيئا فدخلت فاطمة فقال لها رسول الله جئت تشكين عليا قالت أي ورب الكعبة فقال لها ارجعي إليه فقولي له رغم أنفي لرضاك فرجعت إلى علي فقالت له يا أبا الحسن رغم أنفي لرضاك تقولها

[ 38 ]

ثلاثا فقال لها علي شكوتني إلى خليلي وحبيبي رسول الله واسواتاه من رسول الله أشهد الله يا فاطمة إن الجارية حرة لوجه الله وأن الأربع مائة درهم التي فضلت من عطائي صدقة على فقراء أهل المدينة ثم تلبس وانتعل وأراد النبي فهبط جبرئيل فقال يا محمد إن الله يقرؤك السلام ويقول لك قل لعلي (ع) قد أعطيتك الجنة بعتقك الجارية في رضاء فاطمة والنار بالأربع مائة درهم التي تصدقت بها فأدخل الجنة من شئت برحمتي وأخرج من النار من شئت بعفوي فعندها قال أنا قسيم الله بين الجنة والنار أقول ان صريح هذه الأخبار أن أحد من الأولين والآخرين لا يدخل الجنة إلا برضاء علي وفاطمة لأنها ملك طلق لهما كما في خبر آخر أن الجنة والنار صداق لفاطمة صلوات الله عليها مناقب ابن شهرآشوب سئل عالم فقيل أن الله تعالى قد أنزل هل أتى في أهل البيت وليس شئ من نعيم الجنة إلا وذكر فيه إلا الحور لبعين قال ذلك إجلالا لفاطمة سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي صالح في قوله تعالى وإذا النفوس زوجت قال مامن يوم القيامة إلا إذا قطع الصراط زوجه الله على باب الجنة بأربعة نسوة من نساء الدنيا وسبعين ألف حورية من حور الجنة إلا علي بن أبي طالب فانه زوج البتول فاطمة في الدنيا وهو زوجها في الآخرة في الجنة ليست له زوجة في الجنة غيرها من نساء الدنيا لكن له في الجنان سبعون ألف حور لكل حور سبعون ألف خادمة فصل في كيفية صداق الصديقة الكبرى في الاستبصار قال اعلم يرحمك الله إن الأرض لله يورثها من يشاء والعاقبة للمتقين عن الكافي عن محمد بن السيان قال كتبت إلى العسكري جعلت فداك روي لنا أن ليس لرسول الله إلا الخمس فجاء الجواب إن الدنيا وما فيها لرسول الله عن الكافي عن يونس بن ظبيان عنه قال نزل جبرئيل بعث أن يخرق بابهامه ثمانية أنهار منها الفرات الحديث أقول إن من جملة الأنهار الثمانية الفرات وهو نهران أحدهما في الأرض والآخر يجري من تحت السدرة إلى الجنة وكل هذه الأنهار صداق

[ 39 ]

الصديقة الكبرى عليها السلام وروي أن الله عزوجل جعل مهر فاطمة خمس الدنيا فما كان لها ضار لولدها وفي رواية قبل العالم ما أيسر ما يدخل به العبد النار قال أن يأكل مال اليتيم درهما ونحن اليتيم قال جل وعلا و اعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى الآية فتطول علينا بذلك اصابنا منه ورحمة إذا كان المالك للنفوس والأموال وساير الأشياء الملك الحقيقي وكان ما في أيدي الناس عواري وأنهم مالكين مجاز لا حقيقة له وكل ما أفاده الناس فهو غنيمة الحذيث تفسير العياشي عن أبي جبلة عن بعض أصحابه عن أحدهما قال قد فرض الله في الخمس نصيبا لآل محمد فأبى أبو بكر أن يعطيهم نصيبهم حسدا وعداوة وقد قال الله تعالى ومن ثم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون تفسير العياشي عن بدير عن أبي جعفر قال يا أبا الفضل لنا حق هو في كتاب الله في الخمس فلو محوه فقالوا ليس من الله أو لم يعلموا به لكان سواء تفسير العياشي عن فيض بن أبي شيبه عن رجل عن أبي عبد الله قال أن أشد من يكون الناس حالا يوم القيامة إذا قام صاحب الخمس فقال يا رب خمسي وأن شيعتنا ذلك في حل أحمد بن إبراهيم عن عباد بإسناده الى عبد الله بن بكر يرفعه الى أبي عبد الله عليه السلام المطففين الناقصين لخمسك يا محمد الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون أي إذا صاروا الى حقوقهم من الغنائم يستوفون وإذا أكالوهم أو وزنوهم يخسرون أي إذا سألوهم خمس آل محمد نقصوهم وقال ويل يومئذ للمكذبين بوصيتك يا محمد كتاب الاستدراك عن التلعكبري بإسناده عن الكاظم (ع) قال قال لي هرون تقولون إن الخمس لكم قلت نعم قال أنه لكثير قال قلت أن الذي أعطاناه علم أنه لنا غير كثير كتاب تأويل الآيات الظاهرة نقلا من كتاب محمد بن العباس بن ماهيار عن محمد بن أبي بكر عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود عن أبي الحسن موسى عن أبيه أن رجلا سأل أباه محمد بن علي عن قول الله عز وجل والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم فقال أني أحفظ يا هذا وأنظر كيف تروي عني أن السائل والمحروم شأنهما عظيم أما السائل فهو رسول الله في مسألته

[ 40 ]

الله حقه والمحروم وهو من حرم الخمس أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وذريته الأئمة صلوات الله عليهم هل سمعت وفهمت ليس هو كما يقول الناس ومنه أحمد بن إبراهيم بن عباد بإسناده الى عبد الله بن بكر رفعه الى أبي عبد الله (ع) في قوله عز وجل ويل لمطففين يعني لخمسك الذين إذا كالوا على الناس يستوفون أي إذا ساروا الى حقوقهم من الغنايم يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون أي إذا سألوهم خمس آل محمد نقصوهم في آمالي الشيخ قدس الله سره عن الحسين بن إبراهيم القزويني عن محمد بن رهبان عن علي بن الحسين عن العباس بن محمد الحسين عن أبيه عن صفوان عن الحسين بن أبي غندر عن اسحق بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال أن الله تعالى أمهر فاطمة ربع الدنيا فربعها لها وأمهر الجنة والنار تدخل أعدائها النار وتدخل أوليائها الجنة وهي الصديقة الكبرى وعلى معرفها دارت القرون الأولى أقول أن المراد من القرون هي قرون جميع الأنبياء والأوصياء وأمهم من آدم فمن دونه حتى نفس خاتم الأنبياء صلى الله عليهم أجمعين يعني ما بعث الله عز وجل أحدا من الأنبياء والأوصياء حتى أقروا بفضل الصديقة الكبرى ومحبتها ويؤيده ما ذكره السيد قدس سره في مدينة المعاجز عنه (ع) ما تكاملت النبوة لنبي حتى أقر بفضلها ومحبتها ولأن وقوع النكرة في سياق النفي بقيد العموم فأنهم لولا المقام يقتضي الأختصار لا رخينا عنان القلم في بيان المرام وأعطيناه ما يزيل الشكوك من الأوهام إذ المقام قابل للبسط والتفصيل وأثبات المطلب بالدليل ومورد للقال والقيل إذ خالب الناس عليل وصدورهم مملوة بالغليل والحمد لله رب العالمين والصلة على خير خلقه وآله الغر الميامين ويؤيده ما ذكره الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين في خطبة الإفتخار أنا قاتل الأقران أنا مبيد الشجعان أنا صاحب القرون الأولين وإليه الإشارة بما رواه السلمان وأبو ذر عن أمير المؤمنين أنا صاحب يونس في بطن الحوت وأنا الذي جاوزت موسى في البحر وأهلكت القرون الأولى أعطيت علم الأنبياء والأوصياء وفصل الخطاب وبي ثبت نبوة محمد أنا أجريت الأنهار والبحار وفجرت الأرض

[ 41 ]

عيونا الحديث في البحار قال الصادق ما تنبا نبي قط إلا بعد إقراره بمعرفتنا فصل تفسير ليلة القدر بالصديقة الكبرى تفسير فرات بن إبراهيم محمد بن القسم بن عبيد ممعنا عن أبي عبد الله أنه قال إنا أنزلناه في ليلة القدر الليلة فاطمة والقدر الله فمن عرف فاطمة حق معرفتها فقد أدرك ليلة القدر وأنما سميت فاطمة لأن الخلق فطموا عن معرفتها عن الكاظم أنه سأله نصراني عن تفسير هذه الآية في الباطن فقال أما حم فهو محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو في كتاب هود الذي أنزل عليه وهو منقوص الحروف وأما الكتاب المبين فهو أمير المؤمنين علي وأما الليلة ففاطمة عليها السلام وأما قوله فيها يفرق كل أمر حكيم بقول يخرج منها خير كثير فرجل حكيم ورجل حكيم ورجل حكيم فقال الرجل صف لي الأول ولآخر من هؤلاء الرجال فقال أن الصفات تشتبه ولكن الثالث من القوم أصف لك ما يخرج من نسله وإنه عندكم لفي الكتاب التي نزلت عليكم أن لم تغيروا وتحرفوا وتكفروا وقد بما فعلتم الحديث تحقيق عيسى أن معرفة الصديقة الكبرى حق معرفتها تصاحب وتلازم معرفة أحكام القرآن فمن عرف حقها فقد عرف أحكام القرآن ومن لم يعرف حقها لم يعرف أحكامه عن يعقوب قال سمعت رجلا يسأل أبا عبد الله عن ليلة القدر فقال أخبرني عن ليلة القدر كانت أو تكون في كل عام فقال أبو عبد الله لو رفعت ليلة القدر لرفع القرآن أقول وذلك لأن في ليلة القدر ينزل كل سنة من تبين القرآن وتفسيره ما يتعلق بإمور تلك السنة الى صاحب الأمر فلو لم يكن ليلة القدر لم ينزل من أحكام القرآن ما لا بد منه في الفضائل المتجددة وأنما ذلك إذا لم يكن من ينزل عليه لم يكن قرآن لأنهما مصاحبان لن يفترقا حتى يردا على رسول الله كما ورد في الحديث المتفق عليه وقد مضى معنى تصاحبها والمستفاد عن مجموع هذه الأخبار وخبر الياس الذي ورد في الكافي في باب شأن إنا أنزلناه في ليلة القدر وتفسيرها من كتاب الحجة أن القرآن نزل كله جملة

[ 42 ]

واحدة في ليلة ثلث وعشرين من شهر رمضان الى البيت المعمور كأنه أريد به نزول معناه على قلب النبي كما قال الله نزل به الروح الأمين على قلبك ثم نزل في طول عشرين سنة نجوما من باطن قلبه الى ظاهر لسانه كلما أتاه جبرئيل بالوحي وقرء عليه بألفاظه وأن معنى أنزل القرآن في ليلة القدر في كل سنة الى صاحب الوقت أنزال بيانه وتفصيل مجمله وتأويل متشابهه وتقييد مطلقته وتفريق محكمه من متشابهه وفي معاني الأخبار عن أمير المؤمنين عليه السلام قال قال رسول الله يا علي ما تدري ما معنى ليلة القدر فقلت لا يارسول فقال أن الله قدر فيما هو كائن الى يوم القيامة فكان فيما قدر فيها ولايتك وولاية الأئمة من ولدك الى يوم القيامة آمالي الشيخ الطوسي رحمه الله قال حدثني عن أبي غالب الرازي هن محمد بن يعقوب عن عدة أصحابه عن أحمد بن محمد عن الوشاعن الخيري عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله قال سمعته يقول لولا أن الله خلق أمير المؤمنين لفاطمة ما كان لها كفو على وجه الأرض أقول أن هذا الخبر صريح في أن علة خلقة أمير المؤمنين ليست إلا وجود الصديقة الكبرى فأفهم واغتنم لأن هذا المقام من غير أليق الأقدام عصمنا الله بقوة الإيمان روي صاحب الفردوس عن ابن عباس عن النبي قال قال يا علي أن الله زوجك فاطمة و جعل صداقها الأرض فمن مشى عليها مبغضا لك مشى حراما وسيأتي في الفصل السادس والخمسين ما نذكره عن كتاب العوالم من أن الجنة وما فيها وشفاعة أمة محمد صداق فاطمة ودخول من أحب فاطمة الجنة بلا حساب وإذا كان يوم القيامة قالت فاطمة هذه قبالة شفاعة أمة محمد الحديث فراجع و في البحار لما هبط آدم الى الأرض أقطعه الله الدنيا وما حصل منها لآدم فهو لرسول الله أقول ما تركه رسول الله فهو لفاطمة وأن الدنيا و ما فيها لفاطمة كما نقلناه آنفا عن الكافي ويؤيده ما في مناقب ابن شهر آشوب عن ابن عباس عن بن مسعود عن جابر والبراء وأنس وأم سلمة والسدي وابن سيرين والباقر في قوله تعالى وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله

[ 43 ]

نسبا وصهرا قالوا هو محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وكان ربك قديرا القائم في آخر الزمان لأنه لم يجتمع تسبب وسبب في الصحابة والقرابة إلا له فلأجل ذلك استحق الميراث بالسبب والنسب وفي رواية البشر الرسول والنسب فاطمة والمصهر علي تفسير التغلبي قال ابن سيرين نزلت في النبي وعلي زوج فاطمة وهو ابن عمه وزوج ابنته فكان نسبا وصهرا ابن الحجاج بالمصطفى وبصهره ووصيه يوم الغدير الى أخر كعب بن ظهير صهر النبي وخير الناس كلهم الى أخر الصادق أوحى الله تعالى الى رسوله قل لفاطمة لا تعصي عليا فأنه إن غضب غضبت لغضبه عوتب النبي في أمر فاطمة فقال لو لم يخلق الله علي بن أبي طالب ما كان لفاطمة كفو وفي خبر لولاك لما كان لها كفو على وجه الأرض المفضل عن أبي عبد الله قال لولا أن الله عز وجل خلق أمير المؤمنين لم يكن لفاطمة كفو على وجه الأرض آدم فمن دونه وقالوا تزوج النبي من الشيخين وزوج من عثمان إبنتين قلنا التزويج لا يدل على الفضل وأنما هو مبني على أظفار الشهادتين ثم أنه تزوج من جماعة وأما عثمان ففي زواجه خلاف كثير وأنه كان زوجهما كافرين قبله وليست حكم فاطمة مثل ذلك لأنها وليدة الإسلام ومن أهل العباء والمباهلة والمهاجرة في أصعب وقت وورد فيها آية التطهير وافتخر جبرئيل بكونه منهم وشهد الله لها بالصدق ولها أمومة الأئمة الى يوم القيامة ومنها الحسن والحسين وعقب الرسول وهي سيدة نساء العالمين وزوجها من أصلها وليس بأجنبي وأما الشيخان فقد توسلا الى النبي بذلك و أما علي فتوسل النبي إليه بعد ما ورد خطبتهما والعاقد بينهما هو الله تعالى والقابل جبرئيل والمخاطب راحيل والشهود حملة العرش وصاحب النثار الرضوان وطبق النثار شجرة طوبى والنثار والدر والياقوت والمرجان و الرسول هو المشاطة وأسماء صاحب الحجلة وليد هذا النكاح الأئمة مناقب ابن شهرآشوب وسئل بزل الهروي الحسين بن روح ره فقال كم بنات رسول الله فقال أربع فقال أيتهن أفضل فقال فاطمة قال و

[ 44 ]

لم صارت فاطمة أفضل وكانت أصغرهن سنا وأقلهن صحبة لرسول الله قال لخصلتين خصها الله بهما أنها ورثة رسول ونسل رسول الله منها ولم يخصيها بذلك إلا بفضل إخلاص عرفه من نيتها فصل أسماؤها وبعض فضائلها آمالي الصدوق وعلل الشرايع ابن المتوكل عن السعد آبادي عن البرقي عن عبد العظيم الحسني عن الحسن بن عبد الله بن يونس عن يونس بن ظبيان قال قال أبو عبد الله لفاطمة تسعة أسماء عند الله عز وجل فاطمة والصديقة والمباركة والطاهرة والزكية والراضية والمرضية والمحدثة والزهراء ثم قال أتدري أي شئ تفسير فاطمة قلت أخبرني يا سيدي قال فطمت من الشر قال ثم قال لولا أن أمير المؤمنين تزوجها لما كان لها كفو الى يوم القيامة على وجه الأرض آدم فمن دونه كتاب دلايل الأخبار للطبري عن الحسن بن علي وأحمد بن العلوي عن الصدوق مثله بيان يمكن أن يستدل به على كون علي وفاطمة أشرف من ساير أولي العزم سوى نبينا ص لايق لا يدل على فضلها على نوح وإبراهيم لإحتمال كون عدم كونهما كفوين لكونهما من أجدادها لأنا نقول ذكر آدم يدل على أن المراد عدم كونهم أكفاؤها مع قطع النظر عن الموانع الآخر على أنه يمكن أن يتثبت بعدم القول بالفضل روضة الشهداء للحسين الكاشفي عن كتاب الستين والجامع للطائف البساتين أن رجلا من المنافقين عير أمير المؤمنين في تزويج فاطمة فقال يا علي أنك أفضل العرب وأشجعها وقد تزوجت بعائلة لا تملك قوت يومها ولو تزوجت ببنتي لملئت ما بين داري ودارك من نوق موقرة بأجهزة نفيسة فقال علي إنا قوم نرضى بما قدر الله ولا نريد إلا رضا الله وفخرنا بالأعمال لا بالأموال فحمد الله ذلك منه وإذا بهاتف ينادي يا علي أرفع رأسك ولتنظر الى جهاز بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرفع أمير المؤمنين رأسه وإذا هو بحجب من نور الى العرش العظيم فضائا وسعيا مملوءا من نوق الجنة عليها أحمال الدر والجواهر والمسك والعنبر وعلى كل ناقة جارية كالشمس الضاحيته وزمام كل ناقة بيد غلام كالبدر في الكمال ينادون هذا جهاز بنت

[ 45 ]

محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال ففرح علي من ذلك فرحا شديدا فترك ذلك المنافق ودخل على فاطمة الزهراء ليخبرها بما رأى فلما أبصرته فاطمة قالت يا علي تخبرني أم أخبرك قال بل أخبريني فأخبرته فاطمة عليها السلام بكل ما جرى بينه وبين ذلك المنافق وما رآه أمير المؤمنين من جهازها عند رب العالمين وفي خبر طويل قال رسول الله لما أسري بي الى السماء رأيت تحت العرش فضاء وسعيا مملوءا من نياق الجنة لا يرى أولها ولا آخرها وعليها أحمال وعلى كل ناقة جارية وزمام كل ناقة بيد غلام من غلمان الجنة وسئلت عن جبرئيل عن هذه النوق وأحمالها قال هذه جهاز أبنتك فاطمة الى دار علي وقلت له ما هذه الأحمال فقال لا أدري فقلت له أنخ واحدة منها وفعل و رأيت حملها مملوءا من الكتب كل حمل مشتمل على ألف كتاب وكل كتاب فيه ألف فضيلة من فضايل أمير المؤمنين وقرأت فضيلة من فضائله وإذا كتب فيها أن الله عز وجل خلق سبعين ألف عالم وفي كل عالم سبعين ألف بلد وفي كل بلد سبعين ألف مسجد وفي كل مسجد سبعين ألف محراب وفي كل محراب يصلي أمير المؤمنين عليه السلام صلوة الجمعة كتاب شاذان بن جبرئيل القمي أنه روي أن الامام علي بن أبي طالب كان ذات يوم وهو زوجته فاطمة يأكلان تمرا في الصحراء إذ تداعيا بينهما في الكلام فقال لها علي يا فاطمة أن النبي يحبني أكثر منك فقالت واعجبا يحبك أكثر مني وأنا ثمرة فؤاده وعضو من أعضائه وليس له ولد غيري فقال لها علي يا فاطمة إن لم تصدقيني فأمضي بنا الى أبيك محمد قال فمضينا الى حضرته فتقدمت فاطمة فقالت يارسول الله أينا أحب إليك أنا أم علي قال النبي أنت أحب وعلي أعز منك فعندما قال الامام علي بن أبي طالب ألم أقل لك أني ولد ذات التقى قالت فاطمة وأنا بنت خديجة الكبرى قال علي وأنا ابن الصفا قالت وأنا بنت سدرة المنتهى قال علي وأنا فخر اللوى قالت فاطمة أنا ابنة من دنى فتدلى وكان من ربه كقاب قوسين أو أدنى قال علي أنا ولد المحصنات قالت فاطمة أنا بنت الصالحات قال علي أنا خادمي جبرئيل قالت فاطمة وأنا خاطبي في السماء راحيل وخدمته

[ 46 ]

الملائكة جيل بعد جيل قال علي ولدت في المحل البعيد المرتقى قالت فاطمة وأنا زوجت في الرفيع الأعلى وكان ملاكي في السماء قال علي أنا حامل اللواء قالت فاطمة وأنا بنت من عرج به الى السماء قال علي وأنا صالح المؤمنين قالت فاطمة وأنا بنت خاتم النبيين قال علي وأنا الضارب على التأويل قالت فاطمة وأنا جنة التأويل قال علي وأنا شجرة تخرج من طور سيناء قالت فاطمة وأنا الشجرة التي تأتي أكلها كل حين قال علي وأنا مكلم الثعبان قالت فاطمة وأنا ابنة النبي الكريم قال علي وأنا النبأ العظيم قالت فاطمة وأنا ابنة الصادق الأمين قال علي وأنا حبل الله المتين قالت فاطمة وأنا بنت خير الخلق أجمعين قال علي وأنا ليث الحروب قالت فاطمة أنا بنت من يغفر الله به الذنوب قال علي وأنا المصدق بالخاتم قالت فاطمة وأنا بنت سيد العالم قال علي وأنا سيد بني هاشم قالت فاطمة وأنا بنت محمد المصطفى قال علي أنا سيد الوصيين قالت فاطمة وأنا بنت النبي العربي قال علي وأنا الشجاع المكي قالت فاطمة وأنا ابنة أحمد النبي قال علي أنا البطل الأورع قالت فاطمة أنا ابنة الشفيع المشفع قال علي أنا قسيم الجنة والنار قالت فاطمة أنا ابنة محمد المختار قال علي أنا قاتل الجان قالت فاطمة أنا ابنة رسول الله الملك الديان قال علي أنا خيرة الرحمن قالت فاطمة أنا خيرة النسوان قال علي وأنا مكلم أصحاب الرقيم قالت فاطمة وأنا ابنة من أرسل رحمة للمؤمنين وبهم رؤوف رحيم قال علي وأنا الذي جعل الله نفسي نفس محمد حيث يقول في كتابه العزير أنفسنا وأنفسكم قالت فاطمة وأبناؤنا وأبناؤكم قال علي أنا من شيعتي من علمي يسطرون قالت فاطمة وأنا بحر من علمي يغترفون قال علي أنا اشتق الله تعالى إسمه من إسمي فهو العالي وأنا علي قالت فاطمة وأنا كذلك فهو الفاطر وأنا فاطمة قال علي أنا حيوة العارفين قالت فاطمة أنا فلك نجاة الراغبين قال علي أنا الحواميم قالت فاطمة أنا ابنة الطواسين قال

[ 47 ]

علي أنا كنز الغني قالت فاطمة وأنا كلمة الحسنى قال علي أنا بي تاب الله على آدم في خطيئته قالت فاطمة وأنا بي قبل الله توبته قال علي أنا كسفينة نوح من ركبها نجى قالت فاطمة وأنا أشاركه في دعوته قال علي وأنا طوفانه قالت فاطمة وأنا مسورته قال علي وأنا النسيم إلى حفظه قالت فاطمة وأنا مسنى أنهار الماء والخمر والعسل في الجنان قال علي أنا علمي علم النبيين قالت فاطمة وأنا بنت سيد المرسلين الأولين والآخرين قال علي أنا البئر والقصر المشيد قالت فاطمة أنا مني شبر وشبير قال علي أنا بعد الرسول خير البرية قالت فاطمة أنا البرة الزكية فعندها قال النبي لا تكلمي عليا فانه ذو البرهان قالت فاطمة أنا ابنة من أنزل إليه القرآن قال علي أنا الأمين الأصلع قالت فاطمة أنا الكوكب الذي يلمع قال النبي فهو صاحب الشفاعة يوم القيامة قالت فاطمة أنا خاتون يوم القيامة فعند ذلك قالت فاطمة لرسول الله يارسول الله لا تحامي لابن عمك ودعني وإياه وقال علي يا فاطمة أنا من محمد عصبته ونجيبه قالت فاطمة وأنا لحمه ودمه قال علي وأنا الصحف قالت فاطمة وأنا الشرف قال علي وأنا ولي الزلفى قالت فاطمة وأنا الخمص الحسنى قال علي وأنا نور الورى قالت فاطمة وأنا فاطمة الزهراء فعندها قال النبي يا فاطمة قومي وقبلي رأس ابن عمك هذا جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل مع أربعة آلاف من الملائكة يحامون مع علي وهذا أخي راحيل وروائيل مع أربعة آلاف من الملائكة ينظرون قال فقامت فاطمة الزهراء فقبلت رأس الإمام علي بن أبي طالب بين يدي النبي وقالت يا أبا الحسن بحق رسول الله معذرة إلى الله عزوجل وإليك وإلى ابن عمك قال فوهبها الإمام بداليها عليه السلام أقول إن ظاهر هذا الخبر صريح في أنه أمر فاطمة بتقبيل رأس علي مع أنه صلى الله عليه وآله وسلم مأمور بتقبيل يديها بأمر من الله كما يدل عليه قول أبي بكر لرسول الله لا يناسب لمثلك إذا قبل يديها فقال له ما فعلته إلا بأمر ربي في البحار ابن محبوب يرفعه عن علي بن أبي طالب وكاتبه كان في بيته عقد لؤلؤ و هو كان أصابه يوم البصرة قال فأرسلت إلى بيت علي بن أبي طالب فقالت لي بلغني أن

[ 48 ]

في بيت مال أمير المؤمنين عقد لؤلؤ وهو في يدك وأنا أحب أن تعرنيه أتجمل به في أيام عيد الأضحى فأرسلت إليها وقلت عارية مضمونة يا بنت أمير المؤمنين فقالت نعم عارية مضمونة مردودة بعد ثلاثة أيام فدفعته إليها وإن أمير المؤمنين رآه عليها فعرفه فقال لها من أين صار اليك هذا العقد فقالت استعرته من ابن أبي رافع خازن بيت مال أمير المؤمنين لأتزين به في العيد ثم أردته قال فبعث إلي أمير المؤمنين فجئته فقال لي أتخون المسلمين يابن أبي رافع فقلت له معاذ الله أن أخون المسلمين فقال كيف أعرت بنت أمير المؤمنين العقد الذي في بيت بغير إذني ورضاهم فقلت يا أمير المؤمنين إنها ابنتك فسئلتني أن أعيرها إياه تتزين به فأعرتها إياه عارية مضمونة مردودة وضمنته في مالي وعلي أن أرده مسلما إلى موضعه فقال رده من يومك إياك أن تعود لمثل هذا فتنالك عقوبتي ثم أولى لابنتي لو كانت أخذت على غير عارية مضمونة مردودة لكانت إذن أول هاشمية قطعت يدها في سرقة قال فبلغ مقالته ابنته فقالت له يا أمير المؤمنين أنا ابنتك وبضعة منك فمن أحق بلبسه مني فقال له أمير المؤمنين يا بنت علي بن أبي طالب لا تذهبي بنفسك عن الحق أكل نساء المهاجرين تتزين في هذا العيد بمثل هذا فقبضته منها ورددته إلى موضعه عن أبي جعفر قال قبض علي (ع) وعليه دين ثمان مائة ألف درهم فباع الحسن (ع) ضيعة له بخمسمائة ألف وقضاها عنه وباع له ضيعة أخرى بثلاث مائة ألف درهم فقضاها عنه وذلك أنه لم يكن بذر من الخمس شيئا وكانت تنوبه نوائب الفصل الثالث والعشرون ولادة الصديقة الصديقة الكبرى وحليها وشمائلها عليها السلام أمالي الصدوق أحمد بن محمد الخليلي عن محمد بن أبي بكر الفقيه بن أحمد بن محمد النوفلي عن اسحق بن يزيد عن حماد بن عيسى عن زرعة بن محمد عن المفضل بن عمر قال قلت لأبي عبد الله الصادق كيف كان ولادة فاطمة عليها السلام قال نعم إن خديجة لما تزوج بها رسول الله هجرتها نسوة مكة فكن لا يدخلن عليها ولا يسلمن عليها ولا يتركن امرأة تدخل عليها فاستوحشت خديجة لذلك وكان جزعها

[ 49 ]

وغمها حذرا عليه فلما حملت بفاطمة كانت فاطمة تحدثها من بطنها و تصبرها وكانت تكتم ذلك من رسول الله فدخل رسول الله يوما فسمع خديجة تحدث فاطمة فقال لها يا خديجة من تحدثين قالت الجنين الذي في بطني يحدثني ويونسني قال يا خديجة هذا جبرئيل يبشرني ويخبرني أنها أنثى وأنها النسلة الطاهرة الميمونة وأن الله تبارك وتعالى سيجعل نسلي منها وسيجعل من نسلها أئمة ويجعلهم خلفائه في أرضه بعد انقضاء وحيه فلم تزل خديجة على ذلك إلى أن حضرت ولادتها فوجهت الى نساء قريش وبني هاشم أن تعالين لتلين مني ما تلي النساء من النساء فأرسلن إليها أنت عصيتنا ولم تقبلي قولنا وتزوجت محمدا يتيم أبي طالب فقير لا مال له فلسنا نجي ولا نلي من أمرك شيئا فاغتمت خديجة لذلك فبينا هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة سمر طوال كأنهن من بني هاشم ففزعت منهن لما رأتهن فقالت أحديهن لا تحزني يا خديجة فانا رسل ربك اليك ونحن أخواتك أنا سارة وهذه آسيا بنت مزاحم وهي رفيقتك في الجنة وهذه مريم بنت عمران وهذه صفوراء بنت شعيب وهذه كلثوم أخت موسى بن عمران أبعثنا الله اليك لنلي منك ما تلي النساء من النساء فجلست واحدة من النساء يمينها وأخرى عن يسارها والثالثة بين يديها والربعة من خلفها فوضعت فاطمة طاهرة مطهرة فلما سقطت الى الأرض أشرف منها النور حتى دخل بيوتات مكة ولم يبق في شرق الأرض ولا غربها موضع لا أشرق فيه ذلك النور ودخل عشر من الحور العين كل واحدة منهن معها طشت من الجنة وإبريق من الجنة وفي الإبريق ماء من الكوثر فتناولتها المرأة التي كانت بين يديها فغسلتها بماء الكوثر وأخرجت خرقتين بيضائيتين أشد بياضا من اللبن وأطيب ريحا من المسك و العنبر فلفتها بواحدة وقنعتها بالثانية ثم استنطقتها فنطقت فاطمة بالشهادتين وقالت أشهد أن لا إله إلا الله وأن أبي رسول الله سيد الأنبياء وأن بعلي سيد الأوصياء وولدي سادة الأسباط ثم سلمت عليهن و

[ 50 ]

سمت كل واحدة منهن بإسمها وأقبلن يضحكن إليها وتباشرت الحور العين وبشر أهل السماء بعضهم بعضا بولادة فاطمة وحدث في السماء نور ظاهر لم تره الملائكة قبل ذلك وقالت النسوة خذيها يا خديجة طاهرة مطهرة زكية ميمونة بورك فيها وفي نسلها فتناولتها خديجة مستبشرة وألقمتها سديها قدر عليها فكانت فاطمة تنمو في اليوم كما ينمو الصبي في الشهر فتنمو في الشهر كما ينمو الصبي في السنة ولقد روي أن خديجة رضي الله عنها لما حملت بفاطمة كانت تسمع منها في بطنها التسبيح والتحميد والتهليل ثم كانت تعلم أمها أحكام دينها وهي في جوفها مناقب ابن شهرآشوب سئل الصادق عن معنى حي على خير العمل فقال خير العمل بر فاطمة وولدها وفي خبر آخر الولاية أبو صالح في الأربعين عن أبي حامد الاسفرائيني بإسناده عن أبي هريرة قال قال رسول الله أول شخص تدخل الجنة فاطمة عن النبي قال لما خلق الله الجنة خلقها من نور وجهه ثم أخذ ذلك النور فقذفه فأصابني ثلث النور وأصاب فاطمة ثلث النور وأصاب عليا وأهل بيته ثلث النور فمن أصابه ذلك النور إهتدى الى ولاية آل محمد ومن لم يصبه من ذلك النور ضل عن ولاية آل محمد الحسين بن زيد بن علي عن الصادق قال النبي أن الله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها عن أمير المؤمنين في قوله تعالى لقد رأى من آيات ربه الكبرى معناه قد رأى الكبرى من آيات ربه وقال لربه من آياتنا الكبرى قال أنا متكلم موسى من الشجرة أنا ذلك النور وأما ليلة المعراج لما صعد النبي الى السماء رأى عليا هناك الحديث ويؤيده ما رواه الأصبغ بن نباته من خطبة الافتخار عن أمير المؤمنين أنا المذكور في السموات والأرض أنا الماضي مع رسول الله في السموات أنا صاحب القاب والقوسين أنا صاحب شيث بن آدم الحديث كتاب المختصر للحسن بن سليمان مما رواه من كتاب محمد بن العباس بن مروان عن أحمد بن هوزة عن إبراهيم بن إسحق عن عبد الله بن حماد عن أبن بكر عن حموان قال سئلت أبا جعفر عن قول الله عز وجل في كتابه ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى قال أدنى الله عز وجل محمدا نبيته فلم يكن بينه وبينه إلا قفص من لؤلؤ فيه

[ 51 ]

فرش يتلؤلؤ من ذهب فأرى صورته فقيل يا محمد أتعرف هذه الصورة نعم هذه صورة علي بن أبي طالب عليه السلام فأوحى الله إلي أن أزوجه فاطمة وأتخذه وليا أقول هذا صريح في أن الله عز اسمه ما عرج برسوله إلى السماء إلا لأمرين أحدهما جعل علي بن أبي طالب خليفة والآخر تزويج فاطمة بأمير المؤمنين كما دلت عليه الأخبار المستفيضة ذكرناها في باب المعراج في كتابنا نور الأنوار فراجع مصباح الكفعمي ولدت فاطمة في العشرين من جمادي الاخرى يوم الجمعة سنة اثنين من المبعث وقيل سنة خمس من المبعث وكان نقش خاتمها آمن المتوكلون وبوابها فضة امتها مصباح الأنوار في يوم العشرين من جمادي الاخرى يوم الجمعة سنة اثنين من المبعث كان مولد فاطمة في بعض الروايات وفي رواية اخرى سنة خمس من المبعث والعامة تروي أن مولدها قبل المبعث بخمس سنين كتاب دلائل الأمامة لمحمد بن جرير الطبري الإمامي عن أبي المفضل الشيباني عن محمد بن همام عن أحمد بن محمد البرقي عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن ابن سنان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال ولدت فاطمة في جمادي الاخرى يوم العشرين منه سنة خمس وأربعين من مولد النبي فأقامت بمكة ثمانية سنين وبالمدينة عشر سنين وبعد وفات أبيها خمس وسبعين يوما وقبضت في جمادي الاخرى يوم الثلاثا لثلاث خلون منه سنة إحدى عشرة من الهجرة صلوات الله عليها وعنه عن محمد بن هرون بن موسى التلعكبري عن أحمد بن محمد الظبي عن محمد بن زكريا الغلابي عن شعيب بن واقد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال لم تزل فاطمة تشب في اليوم كالجمعة وفي الجمعة كالشهر وفي الشهر كالسنة فلما هاجر رسول الله من مكة إلى المدينة وابتنى مسجدا وأنس أهل المدينة به علت كلمته وعرف الناس بركته وسار إليه الركبان وأظهر الإيمان ودرس القرآن وتحدث الملوك والشراف وخاف سيف نقمته الأكابر والأشراف و

[ 52 ]

هاجرت فاطمة مع أمير المؤمنين ونساء المهاجرين وكانت عايشة فيمن هاجر معها فقدمت المدينة فانزلت النبي على أم أيوب الانصاري وخطب رسول الله النساء وتزوج سودة أول دخوله المدينة ونقل فاطمة إليها ثم تزوج أم سلمة فقالت أم سلمة تزوجني رسول الله وفوض أمر ابنته إلي فكنت أودبها وكانت والله أءدب مني وأعرف بالأشياء كلها فصل خطبة أبي بكر وعمر الصديقة الكبرى ابن شاهين المروزي في كتاب فضايل فاطمة باسناده عن الحسين بن واقد عن أبي بريدة عن أبيه والبلادوي في التاريخ باسانيده أن أبا بكر خطب إلى النبي فاطمة (ع) فقال أنتظر لها القضاء ثم خطب إليه عمر فقال أنتظر لها القضاء الحسين وقد اشتهر في الصحاح بالأسانيد عن أمير المؤمنين وابن عباس و ابن مسعود وجابر الأنصاري وأنس بن مالك والبراء بن عازب وأم سلمة بألفاظ مختلفة ومعان متفقة أن أبا بكر وعمر خطبا إلى النبي فاطمة مرة بعد أخرى فردهما وروى أحمد في الفضايل عن بريدة أن أبا بكر وعمر خطبا إلى النبي فاطمة فقال إنها صغيرة وروى ابن بطة في الابانة أنه خطبها عبد الرحمن ابن عوف فلم يجبه ورواية غيره أنه قال بكذا من المهر فغضب صلى الله عليه و آله ومديده إلى حصى فرفعها فسبحت في يده وجعلها في ذيله فصارت در أو مرجانا يعرض به جواب المهر ولما خطبه علي (ع) قال سمعتك تقول يارسول الله كل سبب و نسب فقطع إلا سببي ونسبي فقال النبي أما السبب فقد سبب الله وأما النسب فقد قرب الله وهش وبش في وجهه وقال ألك شئ فقال إن لي فرسا وبغلا وسيفا ودرعا فقال بع الدرع ومن المناقب عن أم سلمة وسلمان الفارسي وعلي بن أبي طالب وكل قالوا أنه لما أدركت فاطمة بنت رسول الله مدرك النساء خطبها أكابر قريش من أهل الفضل والسابقة في الإسلام والشرف والمال كان كلما ذكرها رجل من قريش لرسول الله أعرض عنه رسول الله بوجهه حتى كان الرجل منهم يظن في نفسه أن رسول الله ساخط عليه أو قد نزل على رسول الله فيه وحي من السماء ولقد خطبها من رسول الله أبو بكر فقال له رسول

[ 53 ]

الله أمرها إلى ربها وخطبها بعد أبي بكر عمر بن الخطاب فقال له رسول الله كمقالته لأبي بكر قال وإن أبا بكر وعمر كانا ذات يوم جالسين في مسجد رسول الله ومعهما سعد بن معاذ الأنصاري الأوسي فتذاكروا من فاطمة بنت رسول الله فقال أبو بكر قد خطبها الأشراف من رسول الله فقال إن أمرها إلى ربها إن شاء الله أن يزوجها زوجها وإن علي بن أبي طالب لم يخطبها من رسول الله ولم يذكرها له ولا أراه يمنعه من ذلك إلا قلة ذات اليد وإنه ليقع في نفسي أن الله عزوجل ورسوله إنما يحبسانها عليه قال ثم أقبل أبو بكر على عمر بن الخطاب وعلى سعد بن معاذ فقال هل لكما في القيام إلى علي بن أبي طالب حتى نذكر له هذا فان منعه قلة ذات اليد واسيناه واسعفناه فقال له سعد بن معاذ وفقك الله يا أبا بكر فمازلت موفقا قوموا بنا على بركة الله ويمنه قال سلمان الفارسي فخرجوا من المسجد فالتمسوا عليا في منزله فلم يجدوه وكان ينضح ببعير كان له الماء على نخل رجل من الأنصار بأجرة فانطلقوا نحوه فلما نظر إليهم علي قال ما وراءكم وما الذي جئتم له فقال أبو بكر يا أبا الحسن إنه لم يبق خصلة من خصال الخير إلا ولك فيها سابقة وفضل وأنت من رسول الله بالمكان الذي قد عرفت من القرابة والصحبة والسابقة وقد خطب الأشراف من قريش إلى رسول الله ابنته فاطمة فردهم فقال إن أمرها إلى ربها إن شاء أن يزوجا زوجها فما يمنعك أن تذكرها لرسول الله إنما يحبسانها عليك قال فتغرغرت عينا علي بالدموع فقال يا أبا بكر لقد هيجت مني ساكنا و أيقضتني لأمر كنت عنه غافلا والله إن فاطمة لموضع رغبة وما مثلي قعد عن مثلها غير أنه يمنعني من ذلك قلة ذات اليد فقال أبو بكر لا تقل هذا يا أبا الحسن فان الدنيا وما فيها عند الله ورسوله كهباء منثور قال ثم إن علي بن أبي طالب حل عن ناضحه وأقبل يقوده إلى منزله فشده فيه ولبس نعله وأقبل إلى رسول الله فكان رسول الله في منزل زوجته

[ 54 ]

أم سلمة بنت أبي أمية المغيرة المخزومي فدق علي الباب فقالت أم سلمة من بالباب فقال لها رسول الله من قبل أن يقول علي أنا علي قومي يا أم سلمة فافتحي له الباب ومريه بالدخول فهذا رجل يحبه الله ورسوله ويحبهما فقالت أم سلمة فداك أبي وأمي ومن هذا الذي تذكر فيه هذا وأنت لم تره فقال مه يا أم سلمة فهذا رجل ليس بالخرق ولا بالنزق هذا أخي وابن عمي وأحب الخلق إلي قالت أم سلمة فقمت مبادرة أكاد أن أعثر مرطي ففتحت الباب فإذا أنا بعلي بن أبي طالب والله مادخل حين فتحت حتى علم اني قد رجعت إلى خدري ثم انه دخل على رسول الله فقال السلام عليك يارسول الله ورحمة الله وبركاته فقال له النبي وعليك السلام يا أبا الحسن اجلس قال أم سلمة فجلس علي بن أبي طالب بين يدي رسول الله وجعل ينظر إلى الأرض كأنه قصد الحاجة وهو يستحي أن يبديها فهو مطرق إلى الأرض حياء من رسول الله فقالت أم سلمة فكان النبي علم ما في نفس علي فقال له يا أبا الحسن إني أرى انك أتيت لحاجة فقل ما حاجتك وابد ما في نفسك فكل حاجة لك عندي مقضية قال علي فقلت فداك أبي وأمي إنك لتعلم انك أخذتني من عمك أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد وأنا صبي لاعقل بي فغذيتني بغذائك وأدبتني بأدبك فكنت إلي أفضل من أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد بالبر والشفقة فان الله هداني بك وعلى يديك واستنقذني مما كان عليه آبائي وأعمامي من الحيرة والشرك وانك والله يارسول الله ذخري و ذخيرتي في الدنيا والآخرة يارسول الله فقد أحببت مع ما شد الله من عضدي بك أن يكون لي بيت وأن يكون لي زوجة أسكن إليها وقد أتيتك خاطبا راغبا أخطب اليك ابنتك فاطمة فهل أنت مزوجي يا رسول الله قالت أم سلمة فرأيت وجه رسول الله يتهلل فرحا وسرورا ثم تبسم في وجه علي فقال يا أبا الحسن فهل معك شئ أزوجك به فقال

[ 55 ]

علي فداك أبي وأمي والله ما يخفى عليك من أمري شئ أملك سيفي ودرعي وناضحي و ما أملك شيئا غير هذا فقال له رسول الله يا علي أما سيفك فلا غنى بك عنه تجاهد به في سبيل الله وتقاتل به أعداء الله وناضحك تنضح به على أهلك وتحمل عليه رحلك في سفرك ولكني قد زوجتك بالدرع ورضيت بها عنك يا أبا لحسن أبشرك قال علي فقلت نعم فداك أبي وأمي بشرني فانك لم تزل ميمون النقية مبارك الطائر رشيد الأمر صلى الله عليك فقال لي رسول الله بشر يا أبا الحسن فان الله عزوجل قد زوجكها في السماء من قبل أن أزوجك في الأرض ولقد هبط علي في موضعي من قبل أن تأتيني ملك من السماء له وجوه شتى وأجنحة شتى لم أر قبله من الملائكة مثله فقال لي السلام عليك و رحمة الله وبركاته أبشر يا محمد باجتماع الشمل وطهارة النسل فقلت وماذاك أيها الملك فقال لي يا محمد أنا سيطائيل الملك الموكل بأحدى قوائم العرش سئلت ربي عزوجل أن يأذن لي في بشارتك وهذا جبرئيل في أثري يخبرك عن ربك عزوجل بكرامة الله قال النبي فما استتم كلامه حتى هبط علي جبرئيل فقال السلام عليك ورحمة الله وبركاته يا نبي الله ثم انه وضع في يدي حريرة بيضاء من حرير الجنة وفيها سطران مكتوبان بانور فقلت حبيبي جبرئيل ما هذه الحريرة ما هذه الخطوط فقال جبرئيل يا محمد أن الله عز وجل اطلع الى الأرض اطلاعة فاختارك من خلقه فانبعثك برسالته ثم اطلع الى الأرض ثانية فاختار لك منها أخا ووزيرا وصاحبا وختنا فزوجه ابنتك فاطمة فقلت حبيبي جبرئيل ومن هذا الرجل فقال لي يا محمد أخوك في الدنيا وابن عمك في النسب علي بن أبي طالب وأن الله أوحى الى الجنان أن تزخرف فزخرفت الجنان والى شجرة طوبى احملي الحلي والحلل وتزينت الحور العين وأمر الله الملائكة أن تجتمع في السماء الرابعة عند البيت المعمور وهبط من فوقها إليها وصعد من تحتها إليها وأمر الله عز وجل رضوان فأنصب المنبر لكرامته على باب البيت المعمور وهو الذي خطب عليه آدم يوم عرض الأسماء على الملائكة وهو منبر من نور فأوحى الى ملك من ملائكة حجبه يقال له راحيل أن يعلو ذلك المنبر وأن يحمده بمحامده ويمجده

[ 56 ]

بتمجيده وأن يثني عليه بما هو أهله وليس في الملائكة أكثر منطقا ولا أعلى لغة من راحيل الملك فعلا المنبر وحمد ربه ومجده وقدسه وأثنى عليه بما هو أهله فأرتجت السموات فرحا وسرورا قال جبرئيل ثم أوحى الله الى أن أعقد عقدة النكاح فأني قد زوجت أمتي فاطمة بنت حبيبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم عبدي علي بن أبي طالب فعقدت عقدة النكاح وأشهدت على ذلك الملائكة أجمعين وكتب شهادتهم في هذه الحريرة وقد أمرني ربي عز وجل أن أعرضها عليك وأن أختمها بخاتم مسك وأن أدفعها الى رضوان وأن الله عز وجل لما أشهد الملائكة على تزويج علي من فاطمة أمر شجرة طوبى أن تنثر حملها من الحلي والحلل فنثرت ما فيها فالتقطته الملائكة والحور العين وأن الحور ليتها دينه ويفخرن به الى يوم القيامة يا محمد أن الله عز وجل أمرني أن أمرك أن تزوج عليا في الأرض فاطمة وتبشرهما بغلامين زكيين نجيبين طاهرين طيبين خيرين فاضلين في الدنيا والآخرة يا أبا الحسن فوالله ما عرج الملك عندي حتى دقت الباب إلا وأني منفذ فيك أمر ربي عز وجل أمضي يا أبا الحسن أمامي فأني خارج الى المسجد ومزوجك على رؤس الناس وذاكر من فضلك ما تقربه عينك وأعين محبيك في الدنيا والآخرة قال علي فخرجت من عند رسول الله مسرعا وأنا لا أعقل سرورا وفرحا فأستقبلني أبو بكر وعمر فقالا ما ورائك فقلت زوجني رسول الله ابنته فاطمة وأخبرني أن الله عز وجل زوجنيها من السماء وهذا رسول الله خارج في أثري ليظهر ذلك بحضرة الناس ففرحا بذلك فرحا شديدا ورجعا معي الى المسجد فما توسطناه حتى لحق بنا رسول الله وأن وجهه ليتهلل سرورا وفرحا فقال يا بلال فأجابه فقال لبيك يارسول قال أجمع المهاجرين والأنصار فجمعهم ثم رقى درجة من المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال معاشر المسلمين أن جبرئيل أتاني آنفا فأخبرني عن ربي عز وجل أنه جمع الملائكة عند البيت المعمور وأنه أشهدهم جميعا أنه زوج أمته فاطمة أبنة رسول الله من عند عبده علي بن أبي طالب وأمرني أن أزوجه في الأرض وأشهدكم على ذلك ثم جلس وقال لعلي قم يا أبا الحسن

[ 57 ]

فأخطب أنت لنفسك قال فقام فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي وقال الحمد لله شكرا لأنعمه وأياديه ولا إله إلا الله شهادة تبلغه و ترضيه وصلى الله على محمد صلوة تزلفه وتخطيه والنكاح مما أمر الله عز وجل ورضيه مجلسنا هذا مما فضاء الله وأذن فيه وقد زوجني رسول الله أبنته فاطمة وجعل صداقها درعي هذا وقد رضيت بذلك فسألوه فأشهدوا فقال المسلمون لرسول الله أزوجته يارسول الله فقال نعم فقالوا بارك الله بهما وعليهما وجمع شملهما وانصرف رسول الله الى أزواجه فأمرهن أن يدفعن لفاطمة فضربن بالدفوف قال علي فأقبل رسول الله فقال يا أبا الحسن إنطلق الآن فبع درعك وأتني بثمنه حتى أهيئ لك ولابنتي فاطمة ما يصلحكما قال علي فانطلقت فبعته بأربعمائة درهم سود هجرية من عثمان بن عفان فلما قبضت الدراهم منه وقبض الدرع مني قال يا أبا الحسن لست أولى بالدرع منك وأنت أولى بالدراهم مني فقلت بلى قال فأن الدرع هدية مني إليك فأخذت الدرع والدراهم وأقبلت الى رسول الله فطرحت الدرع والدراهم بين يديه وأخبرته بما كان من أمر عثمان فدعا له بخير وقبض رسول الله قبضة من الدراهم ودعا بأبي بكر فدفعها إليه وقال يا أبا بكر اشتر بهذه الدراهم لأبنتي ما يصلح لها في بيتها وبعث معه سلمان وبلال ليعيناه على حمل ما يشتريه قال أبو بكر وكانت الدراهم التي أعطانيها ثلثة وستين درهما فأنطلقت واشتريت فراشا من حشيش مصر محشوا بالصوف ونطعا من ادم ووسادة من ادم حشوها من ليف النخل وعباءة خيبرية وقربة للماء وكيزانا وجرارا ومطهرة للماء وستر صوف رقيقا وحملناه جميعا حتى وضعناه بين يدي رسول الله فلما نظر إليه بكى وجرت دموعه ثم رفع رأسه الى السماء وقال اللهم بارك لقوم جل آنيتهم الخزف قال علي ودفع رسول الله باقي ثمن الدرع الى أم سلمة فقال أتركي هذه الدراهم عندك ومكثت بعد ذلك شهرا لا أعاود رسول الله في أمر فاطمة بشئ إستحياء من رسول الله غير أني كنت إذا خلوت برسول الله يقول لي يا أبا الحسن ما

[ 58 ]

أحسن زوجتك وأجملها وابشر يا أبا الحسن فقد زوجتك سيدة نساء العالمين قال علي فلما كان بعد شهر دخل علي أخي عقيل بن أبي طالب فقال يا أخي ما فرحت بشئ كفرحي بتزويجك فاطمة بنت محمد يا أخي فما بالك لا تسأل رسول الله يدخلها عليك فتقر أعيننا باجتماع شملكما قال علي والله يا أخي لأحب ذلك وما يمنعني من مسئلته إلا الحياء منه فقال ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟

[ 59 ]

الحسن أدخلها عليك في ليلتنا هذه أو في ليلة غدا إنشاء الله فقمت فرحا مسرورا وأمر أزواجه أن يزين فاطمة ويطيبنها ويفرشن لها بيتا ليدخلها على بعلها ففعلن ذلك وأخذ رسول الله من الدراهم التي سلمها الى أم سلمة عشرة دراهم فدفعها الى علي وقال اشتر سمنا وتمرا واقطا فاشتريت وأقبلت به الى رسول الله فحر عن ذراعيه ودعا بسفرة من ادم وجعل يشدخ التمر و السمن ويخاطهما بالاقط حتى اتخذه حيا أبو بكر مردويه في حديثه فمكث علي تسعة وعشرين ليلة فقال له جعفر وعقيل سله أن يدخل علي اهلك فعرفت أم أيمن ذلك وقالت هذا من أمر النساء وخلت به أم سلمة فطالبته بذلك فدعاه النبي وقال حبا وكرامة فأتى أصحابه بالهدايا فأمر بطحن البتر وخبزه وأمر عليا بذبح البقر والغنم فكان النبي يفصل ولم ير على يده أثر دم فلما فرغوا من الطبخ أمر النبي أن ينادي على رأس داره أجيبوا رسول الله وذلك وذلك لقوله وأذن في الناس بالحج فأجابوا من النخلات و الزروع فبسط النطوع في المسجد وصدر الناس وهو أكثر من أربعة آلاف رجل وساير نساء المدينة ورفعوا منها ما أرادوا لم ينقص من الطعام شئ ثم عادوا في اليوم الثاني وأكلوا في اليوم الثالث أكلوا مبعوثة أبي أيوب ثم دعا رسول الله بالصحاف فملئت ووجه الى منازل أزواجه ثم أخذ صحفة فقال هذا لفاطمة وبعلها ثم دعا فاطمة وأخذ يدها فوضعها في يد علي وقال بارك في ابنة رسول الله يا علي نعم الزوج فاطمة ويا فاطمة نعم البعل علي وكان النبي أمر نساؤه أن يزينها ويصلحن من شأنها في حجرة أم سلمة فاستدعين من فاطمة طيبا فأتت بقارورة فسألت عنها فقالت دحية الكلبي يدخل على رسول الله فيقول يا فاطمة هاتي الوسادة فأطرحيها لعمك فكان إذا نهض سقط من بين ثيابه شئ فيأمرني بجمعه فسئل رسول الله عن ذلك فقال هو عنبر يسقط من أجنحة جبرئيل وأتت بماء ورد فسألت أم سلمة عنه فقالت هذا عرق رسول الله كنت أخذه عند قيلولة النبي عندي وروي أن جبرئيل أتى بحلة قيمتها الدنيا فلما لبستها تحيرن نسوة قريش منها وقلن من

[ 60 ]

اين لك هذا قالت هذا من عند الله تاريخ الخطيب وكتاب بن مردويه وابن المؤذن وشيرويه الديلمي بأسانيدهم عن علي بن الجعد عن ابن بسطام عن شعبة ابن الحجاج وعن علوان عن شعبة عن أبي حمزة الصبعي عن ابن عباس وجابر أنه لما كانت الليلة التي زفت فاطمة الى علي كان النبي أمامها وجبرئيل عن يمينها وميكائيل عن يسارها وسبعون ألف ملك من خلفها يسبحون الله ويقدسونه حتى طلع الفجر كتاب مولد فاطمة سلام الله عليها عن ابن بابوية في خبر أمر النبي بنات عبد المطلب ونساء المهاجرين والأنصار أن يمضين في صحبة فاطمة وأن يفرحن ويرجزن ويكبرن ويحمدن ولا يقولن ما لا يرضى الله قال جابر فأركبها على ناقته وفي رواية على بغلته الشهباء وأخذ سلمان زمامها وحولها سبعون حوراء والنبي والحمزة وعقيل و وجعفر وأهل البيت يمشون خلفها مشهرين سيوفهم ونساء النبي قدامها يرجزن فأنشأت أم سلمة سرن بعون الله جاراتي وأشكرنه في كل حالاتي وسرن مع خير نساء الورى تفدي بعمات وخالات يا بنت من فضله ذو العلا بالوحي منه والرسالات ثم قالت عايشة يانسوة استرن بالمعاجز واذكرن ما يحسن في المحاضر واذكرن رب الناس إذ يخصنا بدينه مع كل عبد شاكر والحمد لله على أفضاله والشكر لله العزيز القادر سرن بها فلله أعطى ذكرها وخصها منه بطهر طاهر ثم قالت حفصة فاطمة خير نساء البشر ومن لها وجه كوجه القمر فضلك الله على كل الورى بفضل من خص باي الزمر زوجك الله فتى فاضلا أعني عليا خير من في الحضر فسرن جاراتي بها فأنها كريمة بنت عظيم الحظر ثم قالت معاذة أم سعد بن معاذ أقول قولا لا فيه ما فيه وأذكر الخير وأبديه محمد خير بني آدم ما فيه من كبر ولايته بفضله عرفنا رشدنا فالله بالخير نجازيه ونحن مع بنت نبي الهدى ذي شرف قد مكنت فيه في ذروة شامخة أصلها فما أرى شيئا يدانيه وكانت النسوة يرجعن أول بيت من كل رجز ثم يكبرن ودخلن الدار ثم انفذ رسول الله الى علي ودعاه الى المسجد

[ 61 ]

ثم دعا فاطمة فأخذ يديهما ووضعها في يده وقال بارك الله في ابنة رسول الله كتاب ابن مردويه أن النبي سأل ماء فأخذ منه جرعة فتمضمض بها ثم مجها في القعب ثم صبها على رأسها ثم قال اقبلي فلما أقبلت نضج من بين ثديها ثم قال ادبري فلنا أدبرت نضج من بين كتفيها ودعا لهما كتاب ابن مردويه اللهم بارك فيهما وبارك عليهما و بارك لهما في شبليهما وروي أنه قال اللهم أنهما أحب الخلق الي فأحببهما وبارك في ذريتهما وأجعل عليهما منك حافظا وأني أعيذهما بك و ذريتهما من الشيطان الرجيم وروي أنه دعا لها فقال أذهب الله عنك الرجس وطهرك تطهيرا وروي أنه قال مرحبا ببحرين يلتقيان ونجمين يقترنان ثم خرج الى الباب يقول طهركما وطهر نسلكما أنا سلم لمن سالمكا وحرب لمن حاربكما استودعكما الله وأستخله عليكما وباتت عندها أسماء بنت عميس اسبوعا بوصية خديجة إليها فدعا لها النبي في دنياها وآخرتها ثم أتيهما في صبيحتهما وقال السلام عليكم أدخل رحمكم الله ففتحت أسماء الباب وكانا نائمين تحت كساء فقال على حالكما فأدخل رجليه بين رجليهما فأخبر الله عن أو زارهما تتجافى جنوبهم عن المضاجع الآية فسأل عليا كيف وجدت أهلك قال نعم العون على طاعة الله وسأل فاطمة فقالت خير بعل فقال اللهم أجمع شملهما وألف بين قلوبهما واجعلهما وذريتهما من ورثة جنة النعيم وارزقهما ذرية طاهرة طيبة مباركة واجعل في ذريتهما البركة واجعلهم أئمة يهدون بأمرك الى طاعتك ويأمرون بما يرضيك ثم أمر بخروج أسماء وقال جزاك الله خيرا ثم خلا بها باشارة الرسول وقال شرحبيل بإسناده قال لما كان صبيحة عرس فاطمة جاء النبي يعس فيه لبن فقال لفاطمة اشربي فداك أبوك وقال لعلي اشرب فداك ابن عمك في تاريخ بغداد بحذف الاسناد عن بلال بن حمانة اطلع النبي و وجهه كالبدر مشرف فسأل ابن عوف عن ذلك فقال بشارة اتتني من ربي لأخي وابن عمي وأن الله تعالى زوج عليا بفاطمة وأمر رضوانا خازن الجنان فهز

[ 62 ]

شجرة طوبى فحملت رقاعا بعدد محبي أهل البيت وأنشأ من تحتها ملائكة من نور ودفع من كل ملك خطا فإذا استوت القيامة بأهلها نادت الملائكة في الخلايق فلا تلقى محبا لنا أهل البيت إلا دفعت إليه صكا يعتق من النار بأخي وابن عمي وابنتي فكاك رقاب رجال ونساء من أمتي وفي خبر أنه يكون في الصكوك براءة من العلي الجبار لشيعة علي وفاطمة من النار في التهذيب فلما كانت ليلة الزفاف أتى النبي بغلة الشهباء وثنى عليه قطيفة وقال اركبي وأمر لسلمان أن يقودها والنبي يسوقها فبينما هو في بعض الطرق إذا سمع النبي وحيه فإذا هو بجبرئيل في سبعين ألفا وميكائيل في سبعين ألفا فقال النبي ما أهبطكم الى الأرض قالوا جئنا نزف فاطمة الى علي بن أبي طالب فكبر جبرئيل وكبر ميكائيل وكبرت الملائكة وكبر محمد فوقع التكبير على العرايس من تلك اللية وفي خبر أن شجرة طوبى في جنة عدن غرسها الله عز وجل بيده وفي خبر نفخ فيها من روحه وفي ذيل خبر ابن بابويه قال أمير المؤمنين ولقد نحل الله طوبى في مهر فاطمة تجعلها في منزل علي أقول ان جميع نعم الجنة أصلها من شجرة طوبى ولا يأكل أحد من الأولين والآخرين منها إلا بأذن فاطمة لأنها صداق الصديقة عليها السلام وفي حديث حباب بن الأرث أن الله أوحى الى جبرئيل زوج النور من النور و كان الولي الله والخطيب جبرئيل والمنادي ميكائيل والداعي إسرافيل والناثر عزرائيل والشهود ملائكة السموات والأرضين ثم أوحى الى شجرة طوبى أن أنثري ما عليك فنثرت الدر الأبيض والياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر و اللؤلؤ الرطب فبادرن الحور العين يلتقطن ويهدين بعضهن الى بعض عن الصادق في خبر أنه دعاه رسول الله وقال أبشر يا علي فأن الله قد كفاني ما كان همي من تزويجك ثم ذكر ابن شهرآشوب مختصرا مما مر برواية الصدوق ثم قال وقد جاء في بعض الكتب أنه خطب راحيل في البيت المعمور في جمع من أهل السموات السبع فقال الحمد لله الأول قبل أولية الأولين الباقي بعد فناء العالمين نحمده إذ جعلنا ملائكة روحانيين وبربوبيته مذعنين وله على ما أنعم علينا شاكرين حجبنا من الذنوب وسترنا من العيوب أسكننا في السموات وقربنا الى السرادقات

[ 63 ]

وحجب عنا النهم للشهوات وجعل نهمتنا وشهواتنا في تقديسه وتسبيحه الباسط رحمته الواهب نعمته جل عن الحاد أهل الأرض من المشركين وتعالى بعظمته عن أفك الملحدين ثم قال بعد كلام اختار الملك الجبار صفوة كرمه وعبد عظمته لأمته سيدة النساء بنت خير النبيين وسيد المرسلين وامام المتقين فوصل حبله بحبل رجل من أهله صاحبه المصدق دعوته المبادر الى كلمته على الوصول بفاطمة البتول ابنة الرسول وروي أن جبرئيل روي عن الله تعالى عقيبها قوله عز وجل الحمد ردائي والعظمة كبريائي والخلق كلهم عبيدي وامائي زوجت فاطمة أمتي من علي صفوتي اشهدوا ملائكتي وكان بين تزويج أمير المؤمنين وفاطمة في السماء الى تزويجهما في الأرض أربعين يوما زوجها رسول الله من علي أول يوم من ذي الحجة وروي أنه كان يوم السادس منه فصل زهد فاطمة وفضلها عند الله في امالي الصدوق قال رسول الله يا علي فاطمة بضعة مني وهي نور عيني وثمرة فؤادي يسوئني ما يساءها ويسرني ما يسرها أول من يلحقني من أهل بيتي فاحسن إليها بعدي وأما الحسن والحسين فهما ابناي و ريحانتاي وهما سيدا شباب أهل الجنة فليكونا عليك كسمعك وبصرك ثم رفع يده الى السماء فقال اللهم اني أشهدك اني محب لمن أحبهم ومبغض لمن أبغضهم وسلم لمن سالمهم وحرب لمن حاربهم وعدو لمن عاداهم وولي لمن والاهم علل الشرايع أبي عن سعد عن ابن عيسى عن علي بن الحكم عن أبي جبله عن أبي جعفر (ع) قال أن بنات الأنبياء لا يطمثن وأنما الطمث عقوبة وأول من طمثت سارة امالي الشيخ حمويه عن أبي الحسين عن أبي خليفة عن العباس بن الفضل عن عثمان بن عمر عن اسرائيل عن ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو عن عايشة بنت طلحة قال ما رأيت من الناس أحدا أشبه كلاما وحديثا برسول الله من فاطمة كانت إذا دخلت عليه رحب بها وقبل يديها وأجلسها في مجلسه فإذا دخل عليها قامت إليه فرحبت به وقبلت يديه ودخلت عليه في مرضه فسارها فبكت

[ 64 ]

ثم سارها فضحكت فقلت كنت أرى لهذه فضلا على النساء فإذا هي امرأة من النساء بينما هي تبكي إذ ضحكت فسألتها فقالت إذا اني لبذرة فلما توفى رسول الله سألتها فقالت أنه أخبرني أنه يموت فبكيت ثم أخبرني أني أول أهله لحوقا به فضحكت امالي الصدوق الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي عن جعفر بن محمد بن جعفر العلوي عن محمد بن علي بن خلف عن حسن بن صالح بن أبي الأسود عن أبي معشر عن محمد بن قيس قال كان النبي إذا قدم من سفر بدء بفاطمة فدخل عليها فاطال عندها المكث فخرج مرة في سفر فصنعت فاطمة مسكتين من ورق وقلادة وقرطين وسترا لباب البيت لقدوم أبيها وزوجها فلما قدم رسول الله دخل عليها فوقف أصحابه على الباب لا يدرون يقفون أو ينصرفون لطول مكثه عندها فخرج عليهم رسول الله وقد عرف الغضب في وجهه حتى جلس عند المنبر فظنت فاطمة أنه أنما فعل ذلك رسول الله لما رأى من المسكتين والقلادة والقرطين والستر فنزعت قلادتها وقرطيها ومسكتيها ونزعت الستر فبعثت به الى رسول الله وقالت للرسول قل له تقرء عليك ابنتك السلام و تقول اجعل هذا في سبيل الله فلما اتاه قال فعلت فداها أبوها ثلث مرات ليست الدنيا من محمد ولا من آل محمد ولو كانت الدنيا تعدل عند الله من الخير جناح بعوضة ما أسقي فيها كافرا شربة ماء ثم قام فدخل عليها عن الرضا عن أبائه عن علي بن الحسين عليه السلام فال حدثتني أسماء بنت عميس قالت كنت عند فاطمة جدتك إذا دخل رسول الله وفي عنقها قلادة من ذهب كان علي بن أبي طالب اشتراها له من فئ له فقال النبي لا يغرنك الناس أن يقولوا بنت محمد وعليك لباس الجبابرة فقطعتها و باعتها واشترت رقبه فاعتقتها فسر رسول الله بذلك علل الشرايع القطان عن السكري عن الحكم بن اسلم عن ابن عليه عن الجريري عن أبي الورد بن تمامه عن علي أنه قال الرجل من بني سعد ألا أحدثك عني وعن فاطمة أنها كانت عندي وكانت من أحب أهله إليه وأنها استقت

[ 65 ]

بالقربة حتى أثر في صدرها وطحنت بالرحى حتى مجلت يداها وكسحت البيت حتى اغبرت ثيابها واوقدت النار تحت القدر حتى دكنت ثيابها فأصابها من ذلك ضرر شديد فقلت لها لو اتيت أباك فسألته خادما يكفيك جزءا أتت فيه من العمل فأتت النبي فوجدت عنده حداثا فاستحت فانصرفت قال فعلم النبي أنها جاءت لحاجة قال فغدا علينا رسول الله ونحن في لفاعنا فقال السلام عليكم فسكتنا واستحينا لمكاننا ثم قال السلام عليكم فسكتنا ثم قال السلام عليكم فخشينا أن لم نرد عليه أن ينصرف وقد كان يفعل ذلك يسلم ذلك ثلاثا فان أذن له وإلا انصرف فقلت وعليك السلام يارسول الله ادخل ولم يعد أن جلس عند رؤسنا فقال يا فاطمة ما كانت حاجتك أمس عند محمد قال فخشيت أن لم نجبه أن يقوم قال فأخرجت رأسي فقلت أنا والله أخبرك يارسول الله أنها استقت بالقربة حتى أثرت في صدرها وجرت بالرحى حتى مجلت يداها وكسحت البيت حتى اغبرت ثيابها واوقدت النار تحت القدر حتى دكنت ثيابها فقلت لها لو أتيت أباك فسألتيه خادما يكفيك حر ما أنت فيه من هذا العمل قال أفلا أعلمكما ما هو خير لكما من الخادم إذا أخذتما منامكما فسبحا ثلاثا وثلاثين وأحمدا ثلاثا وثلاثين وكبرا أربعا وثلاثين قال فأخرجت رأسها فقالت رضيت عن الله ورسوله ثلاث دفعات عن الكاظم (ع) قال أن رسول الله دخل على أبنته فاطمة وفي عنقها قلادة فأعرض عنها فقطعتها ورمت بها فقال لها رسول الله أنت مني أيتني يا فاطمة ثم جاء سائل فناولته القلادة مناقب ابن شهرآشوب حلية أبي نعيم ومسند أبي يعلا قالت عايشه ما رأيت أحدا قط اصدق من فاطمة غير أبيها وربما أنه كان بينهما شئ فقالت عايشه يارسول الله سلها فأنها لا تكذب وقد روي الحديثين عطا وعمرو بن دينار الحسن البصري ما كان في هذه الأمة أعبد من فاطمة كانت تقوم حتى تتورم قدماها وقال النبي لها أي شيئ خير للمرأة قالت

[ 66 ]

أن لا ترى رجلا ولا راها رجل فضمها إليه وقال ذرية بعضها من بعض قال وفي الحلية الأوازعي عن الزهري قال لقد طحنت فاطمة بنت رسول الله حتى مجلت يداها وطب الرحى في يدها كتاب الطرف للسيد علي بن طاوس عن الكاظم عن أبيه قال قال علي بن أبي طالب كان في وصية رسول الله في أولها بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم وأوصى به وأسنده بأمر الله الى وصيه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وكان في آخر الوصية شهد جبرئيل و ميكائيل واسرافيل على ما وصى به محمد الى علي بن أبي طالب وقبضه وصيه وضمانه على ما فيها على ما ضمن يوشع بن نون لموسى بن عمران عليهما السلام وعلى ما ضمن وادي وصي عيسى بن مريم وعلى ما ضمن الأوصياء قبلهم على أن محمدا أفضل النبيين وعليا أفضل الوصيين وأوصى محمد وسلم الى علي وأقر وقبض الوصية على ما أوصى به الأنبياء وسلم محمد الأمر الى علي بن أبي طالب وهذا أمر الله وطاعته ولله الأمر على أن لا نبوة لعلي ولا لغيره بعد محمد وكفى بالله شهيدا وفي خبر آخر قال قال رسول الله لعلي حين دفع إليه الوصية اتخذلها جوابا غدابين يدي الله تبارك وتعالى رب العرش فأني محاجك يوم القيامة بكتاب الله حلاله و حرامه محكمه ومتشابهه على ما أنزل الله وعلى ما أمرتك وعلى فريض الله كما أنزلت الحديث وبالإسناد المتقدم عن عيسى الضرير عن الكاظم (ع) قال قلت لأبي فما كان بعد خروج الملائكة عن رسول الله قال فقام ثم دعا عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وقال لمن في بيته اخرجوا عني وقال لأم سلمة كوني على الباب فلا يقربه أحد ففعلت ثم قال ادن مني فدنا منه فأخذ بيد فاطمة فوضعها على صدره طويلا وأخذ بيد علي بيده الآخرى فلما أراد رسول الله الكلام غلبته عبرته فلم يقدر على الكلام فبكت فاطمة بكاءا شديدا وعلي والحسن و الحسين لبكاء رسول الله فقالت فاطمة يارسول الله قد قطعت قلبي وأحرقت كبدي لبكائك يا سيد النبيين من الأولين والآخرين ويا أمين ربه ورسوله و

[ 67 ]

يا حبيبة ونبيه من لولدي بعدك ولذل ينزل بي بعدك من لعلي أخيك و ناصر الدين من لوحي الله وأمره ثم بكت وأكبت على وجهه فقبلته وأكب عليه وعلي والحسن والحسين صلوات الله عليهم فرفع رأسه صلى الله عليه وآله وسلم إليهم ويدها في يده فوضعها في يد علي وقال له يا أبا الحسن هذه وديعة الله ووديعة رسوله محمد عندك فاحفظ الله واحفظني فيها وأنك لفاعله يا علي هذه سيدة نساء أهل الجنة من الأولين والآخرين هذه والله مريم الكبرى أما والله ما بلغت نفسي هذا الموضع حتى سألت الله لها ولكم فأعطاني ما سئلته يا علي أنفذ ما أمرتك به فاطمة فقد أمرتها بأشياء أمر بها جبرئيل واعلم يا علي أني راض عمن رضيت عنه ابنتي فاطمة وكذلك ربي وملائكته يا علي ويل لمن ظلمها وويل لمن ابزها حقها وويل لمن هتك حرمتها وويل لمن أحرق بابها وويل لم آذى خليلها وويل لمن شاقها وبارزها اللهم أني برئ منهم وهم مني برآء ثم سماهم رسول الله وضم فاطمة إليه وعليا والحسن والحسين عليهم السلام وقال اللهم إني لهم ولمن شايعهم سلم وزعيم بأنهم يدخلون الجنة وعدو وحرب لمن عاداهم وظلمهم وتقدمهم أو تأخر عنهم وعن شيعتهم زعيم بأنهم يدخلون النار والله يا فاطمة لا أرضى حتى ترضي ثم لا والله لا أرضى حتى ترضي قال عيسى فسألت موسى وقلت ان الناس قد أكثرو في أن النبي أمر أبا بكر أن يصلي بالناس ثم عمر فاطرق عني طويلا ثم قال ليس كما ذكروا ولكنك يا عيسى كثير البحث عن الأمور ولا ترضى عنها إلا بكشفها فقلت بأبي أنت وأمي إنما أسأل عما أنتفع به في ديني وأتفقه مخافة أن أضل وأنا لا أدري ولكن متى أجد مثلك يكشفها لي فقال ان النبي لما ثقل في مرضه دعا عليا فوضع رأسه في حجره وأغمى عليه وحضرت الصلوة فأذن بها فخرجت عايشة فقال يا عمر أخرج فصلي بالناس فقال أبوك أولى بها فقالت صدقت ولكنه رجل لين واكره أن يواثبه القوم فصل أنت فقال لها عمر بل يصلي هو وأنا أكفيه أن وثب وأثب أو تحرك متحرك مع أن محمدا مغمى عليه لا أراه يفيق منها والرجل مشغول به لا يقدر أن يفارقه

[ 68 ]

يريد عليا فبادر بالصلاة قبل أن يفيق فأنه إذا فاق خفت أن يأمر عليا بالصلوة فقد سمعت مناجاته منذ الليلة وفي آخر كلامه الصلوة الصلوة قال فخرج أبو بكر ليصلي بالناس فأنكر القوم ذلك ثم ظنوا أنه بأمر رسول الله فلم يكبر حتى أفاق وقال ادعوا لي العباس فدعا فحمله هو وعلي فأخرجاه حتى صلى بالناس وأنه لقاعد ثم حمل فوضع على منبره فلم يجلس بعد ذلك على المنبر واجتمع له جميع أهل المدينة من المهاجرين والأنصار حتى برزت العواتق من خدورهن فبين باك وصايح وصارخ ومسترجع والنبي يخطب ساعة ويسكت ساعة وكان مما ذكر في خطبته أن قال يا معشر المهاجرين والأنصار ومن حضر بي في يومي هذا وفي ساعتي هذه من الجن والإنس فليبلغ شاهدكم الغائب إلا وقد خلفت فيكم كتاب الله فيه النور والهدى والبيان ما فرط الله فيه من شئ حجة الله لي عليكم وخلفت فيكم العلم الأكبر علم الدين ونور الهدى وصيي علي بن أبي طالب ألا هو حبل الله فاعتصموا به جميعا ولا تفرقوا عنه واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا أيها الناس هذا علي بن أبي طالب كنز الله اليوم وما بعد اليوم من أحبه وتوليه اليوم وما بعد اليوم فقد اوفى بما عاهد عليه الله وأدى ما وجب عليه ومن عاداه اليوم وما بعد اليوم جاء يوم القيامة أعمى وأصم لا حجة له عند الله أيها الناس لا تأتوني غدا بالدنيا فزفونها زفا ويأتي أهل بيتي شعثا غبرا مقهورين مظلومين يسئل دماءهم امامكم وبيعات الضلالة والشورى للجهالة إلا وأن هذا الأمر له أصحاب وايات وقد سماهم الله في كتابه وعرفتكم وبلغتكم ما أرسلت به إليكم ولكني أريكم قوما تجهلون لا ترجعن بعدي كفارا مرتدين متاولين للكتاب على غير معرفة وتبتدعون السنة بالهوى لأن كل سنة وحدث وكلام خالف القرآن فهو رد وباطل القرآن امام هدى وله قايد يهدي إليه ويدعوا إليه بالحكمة والموعظة الحسنة ولي الأمر بعدي ووارث علمي وحكمتي وسري وعلانيتي وما ورثه النبيون من قبلي وأنا وارث ومورث فلا يكذبنكم أنفسكم أيها الناس الله الله في أهل

[ 69 ]

بيتي فأنهم أركان الدين ومصابيح الظلم ومعدن العلم علي أخي ووارثي ووزيري وأميني والقائم بأمري والموفي بعهدي على سنني أول الناس بي إيمانا واخرهم عهدا عند الموت وأوسطهم لي لقاء يوم الدين القيامة فليبلغ شاهدكم غائبكم ألا ومن أم قوما امامة عمياء وفي الأمة من هو أعلم منه فقد كفر أيها الناس ومن كانت له قبلي تبعته فها أنا ومن كانت له عدة فليأت فيها علي بن أبي طالب فأنه ضامن لذلك كله حتى لا يبقى لأحد على تباعة وبهذا الإسناد عن الكاظم عن أبيه عليهما السلام قال قال رسول الله في وصيته لعلي يا علي أن فلانه وفلانه ستستاء لك وتبغضانك بعدي وتخرج فلانه عليك في عساكر الحديد وتخلف الأخرى تجمع إليها الجموع هما في الأمر سواء فما أنت صانع يا علي قال يارسول الله ان فعلتا ذلك تلوت عليهما كتاب الله وهو الحجة فيما بيني وبينهما فان قبلتا وإلا خبرتهما بالسنة وما يجب عليهما من طاعتي وحقي المفروض عليهما فان قبلتاه وإلا أشهدت الله وأشهدتك عليهما ورأيت قتالهما على ضلالتهما قال وتعقر الجمل وان وقع في النار قلت نعم قال اللهم أشهد ثم قال يا علي إذا فعلتا ما شهد عليهما القرآن فابنتهما مني فأنهما بائنتان وأبواهما شريكان لهما فيما عملتا وفعلتا قال وكان في وصيته يا علي اصبر على ظلم الظلمين فان الكفر يقبل والردة والنفاق مع الأول منهم ثم الثاني وهو شر منه وأظلم ثم الثالث ثم يجمع لك شيعة تقاتل بهم الناكثين والقاسطين والمتبعين المضلين واقنت عليهم هم الأحزاب وشيعتهم مناقب ابن شهرآشوب سهيل بن أبي صالح عن ابن عباس أنه أغمى على النبي في مرضه فدق بابه فقالت فاطمة من ذا قال أنا رجل غريب أتيت أسأل رسول الله أتأذنون لي في الدخول عليه فأجابت امض رحمك الله لحاجتك فرسول الله مشغول فمضى ثم رجع فدق الباب وقال غريب يستأذن على رسول الله أتأذنون للغرباء فأفاق رسول الله من غشيته وقال يا فاطمة أتدرين من هذا قالت لا يارسول

[ 70 ]

الله قال هذا مفرق الجماعات ومنقص اللذات هذا ملك الموت ما استأذن والله على أحد قبلي ولا يستأذن على أحد بعدي استأذن علي لكرامتي على الله أئذني له فقالت ادخل رحمك الله فدخل كريح هفافه فقال السلام على أهل بيت رسول الله فأوصى النبي الى علي بالصبر عن الدنيا وبحفظ فاطمة وبجمع القرآن وبقضاء دينه وبغسله وأن يعمل حول قبره حايطا ويحفظ الحسن والحسين ثم قام رسول الله فدخل بيت أم سلمة وهو يقول ربي سلم أمة محمد من النار ويسر عليهم الحساب فقالت أم سلمة يارسول الله مالي أراك مغموما متغير اللون فقال نعيت الى نفسي هذه الساعة فسلام لك في الدنيا فلا تسمعين بعد هذا اليوم صوت محمد أبدا فقالت أم سلمة واحزناه واحزناه لا تدركه الندامة عليك يا محمد ثم قال لي ادع حبيبة قلبي وقرة عيني فاطمة تجئ فجاءت فاطمة و هي تقول نفسي لنفسك الفداء ووجهي لوجهك الوقاء يا أبتاه الا تكلمني كلمة فأني أنظر اليك وأراك مفارق الدنيا وأرى عساكر الموت تغشاك شديدا فقال لها يا بنيه اني مفارقك فسلام عليك مني قالت يا أبتاه فأين الملتقى يوم القيامة قال عند الحساب قالت فان لم ألقك عند الحساب قال عند الشفاعة لأمتي قالت فأن لم ألقك عند الشفاعة لأمتك قال عند الصراط جبرئيل عن يميني وميكائيل عن يساري والملائكة خلفي وقدامي ينادون رب سلم أمة محمد من النار ويسر عليهم السلام قالت فاطمة وأين والدتي خديجة قال في قصر له أربعة أبواب الى الجنة ثم أغمى على رسول الله فدخل بلال وهو يقول الصلوة ثم قال ادعوا الي علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد فجاء فوضع يده على عاتق علي والأخرى على أسامة ثم قال انطلقا بي الى فاطمة فجاءا حتى وضع رأسه في حجرها فأذا الحسن والحسين عليهما السلام يبكيان ويسطرخان وهما يقولان أنفسنا لنفسك الفداء ووجوهنا لوجهك الوقاء فقال رسول الله من هذان يا علي قال هذان ابناك الحسن و

[ 71 ]

الحسين فعانقهما وقبلهما وكان الحسن أشد بكاء فقال له كف يا حسن فقد شققت على رسول الله فنزل ملك الموت قال السلام عليك يارسول الله قال وعليك السلام يا ملك الموت لي إليك حاجة قال وما حاجتك يا نبي الله قال حاجتي أن لا تقبض روحي حتى يجيئني جبرئيل فيسلم علي وأسلم عليه فخرج ملك الموت وهو يقول يا محمداه فاستقبله جبرئيل في الهواء فقال يا ملك الموت قبضت روح محمد قال لا يا جبرئيل سألني أن لا أقبضه حتى يلقاك فتسلم عليه ويسلم عليك فقال جبرئيل يا ملك الموت ما ترى أبواب السماء مفتحة لروح محمدا ما ترى حور العين قد تزين لروح محمد ثم نزل جبرئيل فقال السلام عليك يا أبا القاسم فقال وعليك السلام يا جبرئيل ادن مني حبيبي جبرئيل فدنا منه فنزل ملك الموت فقال له جبرئيل يا ملك الموت احفظ وصية الله في روح محمد وكان جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وملك الموت أخذ بروحه فلما كشف الثوب عن وجه رسول الله ينظر الى جبرئيل فقال له عند الشدائد تخذلني فقال يا محمد إنك ميت و انهم ميتون كل نفس ذائقة الموت أقول وجدت في كتاب سليم بن قيس الهلالي برواية ابان بن أبي عياش عنه موافقا لما رواه الطبرسي رضي الله عنه في الاحتجاج قال سليم بن قيس قال سمعت سلمان الفارسي قال لما أن قبض النبي وصنع الناس ما صنعوا جاء أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح فخاصموا الأنصار فخصموهم بحجة علي فقالوا يا معشر الأنصار قريش أحق بالأمر منكم لأن رسول الله من قريش والمهاجرون خير منكم لأن الله بدء بهم في كتابه وفضلهم وقال رسول الله الأئمة من قريش وقال سلمان وأتينا عليا وهو يغسل رسول الله وقد كان أوصى يارسول الله ومن يعينني في ذلك فقال جبرئيل فكان علي لا يريد عضوا إلا قلب له فلما غسله وحنطه وكفنه أدخلني وأدخل أبا ذر والمقداد وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فتقدم وصفنا خلفه صلى الله عليه وآله والعايشة في الحجرة لا تعلم قد أخد الله ببصرها ثم أدخل عشرة المهاجرين وعشيرة من الأنصار فكانوا

[ 72 ]

يدخلون ويدعون ويخرجون حتى لم يبقى أحد من شهد المهاجرين والأنصار إلا صلى عليه قال سلمان الفارسي فأخبرت عليا عليه السلام وهو يغسل رسول الله بما صنع القوم وقلت أن أبا بكر الساعة لعلى منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يرضون أن يبايعوا له بيد واحدة و أنهم ليبايعونه جميعا بيمينه وشماله فقال علي عليه السلام يا سلمان وهل تدري من أول من بايعه على منبر رسول الله قلت لا إلا إني رأيته في ظله بني ساعدة حين خصمت الأنصار وكان أول من بايعه المغيرة بن شعبة ثم بشر بن سعد ثم أبو عبيدة الجراح ثم عمر بن الخطاب ثم سالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل قال لست أسألك عن هؤلاء ولكن تدري من أول من بايعه حين صعد المنبر قلت لا ولكن رأيت شيخا كبيرا يتوكأ على عصاء بين عينيه سجادة شديد التشمين صعد المنبر أول من صعد وخر وهو يبكي ويقول الحمد لله الذي لم يمتنى حتى رأيتك في هذا المكان أبسط يدك فبسط يده فبايعه ثم قال يوم كيوم آدم ثم نزل فخرج من المسجد فقال علي يا سلمان أتدري من هو قلت لا ولقد ساءتني مقالته كأنه شامت بموت رسول الله قال علي فان ذلك إبليس لعنه الله أخبرني رسول الله أن إبليس ورؤساء شهدوا نصب رسول الله إياي يوم غدير خم بما أمره الله فأخبرهم بأني أولى بهم من أنفسهم وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب فأقبل الى إبليس أبالسته ومردة أصحابه فقالوا ان هذه الأمة أمة مرحومة مستبشرة فما لك وما لنا عليهم سبيل وقد أعلموا مفزعهم وأمامهم بعد نبيهم فانطلق إبليس كئيبا حزينا وقال أمير المؤمنين فأخبرني رسول الله أن لو قبض أن الناس سيبايعون أبا بكر في ظلة بني ساعدة بعد تخاصمهم بحقنا وحجتنا ثم يأتون المسجد فيكون أول من بايعه على منبري في صورة شيخ كبير يقول كذا وكذا ثم يخرج ويجمع شياطينه وأبالسته فيخرون سجدا ويقولون يا سيدهم ويا كبيرهم أنت الذي أخرجت آدم من الجنة فيقول أي أمة لم تضل بعد نبيها كلا زعمتم أن ليس لي عليهم سبيل فكيف رأيتموني

[ 73 ]

صنعت بهم حين تركوا ما أمرهم الله به من طاعته وأمرهم رسول الله وذلك قوله تعالى ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين احتجاج الطبرسي عن ابان بن تغلب قال قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق جعلت فداك هل كان أحد في أصحاب رسول الله أنكر على أبي بكر فعله وجلوسه مجلس رسول الله قال نعم كان كان الذي أنكر على أبي بكر اثني عشر رجلا من المهاجرين خالد بن سعيد بن العاص وكان من بني أمية وسلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري والمقداد الأسود وعمار بن ياسر و بريدة الأسلمي ومن الأنصار أبو الهيثم بن التيهان وسهل وعثمان ابنا حنيف وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وأبي بن كعب وأبو أيوب الأنصاري قال فلما صعد أبو بكر المنبر تشاوروا بينهم فقال بعضهم لبعض والله لنأتينه ولننزلنه عن منبر رسول الله وقال الأخرون منهم والله لئن فعلتم إذا لعنتم على أنفسكم وقد قال الله عز وجل ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة فانطلقوا بنا الى أمير المؤمنين لنستشيره ولنستطلع رأيه فانطلق القوم الى أمير المؤمنين بأجمعهم فقالوا يا أمير المؤمنين تركت حقا أنت أحق به وأولى منه لأنا سمعنا رسول الله يقول علي مع الحق والحق مع علي يميل مع الحق كيف مال ولقد هممنا أن نصير إليه فننزله عن منبر رسول الله فجئناك نستشيرك ونستطلع رايك فيما تأمرنا فقال أمير المؤمنين وايم الله لو فعلتم ذلك لما كنتم لهم إلا خزيا ولكنكم كالملح في الزاد وكالكحل في العين وايم الله لو فعلتم ذلك لأتيتموني شاهرين أسيافكم مستعدين للحرب والقتال إذا لاتوني فقالوا لي بايع وإلا قتلناك فلا بد من أن أدفع القوم عن نفسي وذلك أن رسول الله أوعز إلي قبل وفاته قال لي يا أبا الحسن إن الأمة ستغدر بك بعدي وتنقض فيك عهدي وانك مني بمنزلة هرون من موسى وأن الأمة من بعدي بمنزلة هرون ومن اتبعه والسامري ومن اتبعه فقلت يارسول الله فما تعهد إلي إذا كان ذلك فقال إن وجدت أعوانا فبادروا إليهم فجاهدوهم وإن لم تجد أعوانا كف يدك واحقن دمك حتى تلحق بي مظلوما ولما توفي رسول الله

[ 74 ]

اشتغلت بغسله وتكفينه والفراغ من شانه ثم اليت يمينا ان لا ارتدي إلا للصلوة حتى أجمع القرآن ففعلت ثم أخذت بيد فاطمة وابني الحسن والحسين عليهما السلام فدرت على أهل بدر وأهل السابقة فناشدتهم حقي ودعوتهم الى نصرتي فما أجابني إلا أربعة رهط منهم عمار وسلمان والمقداد وأبو ذر ولقد راودت في ذلك تقييد بيني فاتقوا الله على السكوت لما علمتم من وغر صدور القوم وبغضهم لله ولرسوله ولأهل بيت نبيه فانطلقوا بأجمعكم الى الرجل فعرفوه ما سمعتم من قول نبيكم ليكون ذلك اوكد للحجة وأبلغ للعذر وأبعد لهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا وردوا عليه فسار القوم حتى اصدقوا بمنبر رسول الله وكان يوم الجمعة فلما صعد أبو بكر المنبر قال المهاجرون للأنصار تقدموا فتكلموا وقال الأنصار للمهاجرين بل تكلموا أنتم فان الله عز وجل أدنا في كتابه أنه قال الله تعالى لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار قال ابان فقلت له يابن رسول الله ان العامة لا تقرء كما عندك فقال وكيف تقرء يا ابان قال قلت أنها تقرء لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار فقال ويلهم وأي ذنب كان لرسول الله حتى تاب الله عليه إنما تاب الله على أمته فأول من تكلم به خالد بن سعيد بن العاص ثم باقي المهاجرين ثم من بعدهم الأنصار وروي أنهم كانوا غيبا عن وفات رسول الله فقدموا وفد تولى أبو بكر وهم يومئذ أعلام مسجد رسول الله فقام خالد بن سعيد بن العاص وقال اتق الله يا أبا بكر فقد علمت أن رسول الله قال و نحن محتوشوه يوم قريظه حين فتح الله له وقد قتل علي يومئذ عدة من صناديد رجالهم وأولى الناس والنجدة منهم يا معاشر المهاجرين والأنصار أني موصيكم بوصية فاحفظوها ومودعكم أمرا فاحفظوه الا أن علي بن أبي طالب أميركم بعدي وخليفتي فيكم بذلك أوصاني ربي ألا وأنكم لم تحفظوا فيه وصيتي وتوازروه وتنصروه اختلفتم في أحكامكم واضطرب عليكم أمر دينكم ووليكم شراركم ألا أن أهل بيتي هم الوارثون لأمري والعالمون بأمر

[ 75 ]

أمتي من بعدي اللهم من أطاعهم من أمتي وحفظ فيهم وصيتي فأحشرهم في زمرتي واجعل لهم نصيبا من مرافقتي يدركون به نور الآخرة اللهم ومن أساء خلافتي في أهل بيتي فاحرمه الجنة التي عرضها كعرض السماء والأرض فقال له عمر بن الخطاب اسكت يا خالد فلست من أهل المشورة ولا ممن يقتدي برأيه فقال خالد اسكت يابن الخطاب فأنك تنطق عن لسان غيرك وايم الله لقد علمت قريش أنك من الئمها حسبا وأدناها منصبا وأخسها قدرا وأخملها ذكرا وأقلهم غناء عن الله ورسوله وأنك لجبان في الحروب بخيل بالمال لئيم العنصر مالك في قريش من مخزولا في الحروب من ذكر وأنك في هذا الأمر بمنزلة الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين عمر وجلس خالد بن سعيد ثم قام سلمان الفارسي فقال كرديد نكرديد وندانيد كه جه كرديداي فعلتم ولم تفعلوا وما علمتم ما فعلتم وامتنع من البيعة قبل ذلك حتى وجئ عنقه فقال يا أبا بكر الى من تستند أمرك إذا نزل بك ما لا تعرفه والى من تفزع إذا سألت عما لا تعلمه وما عذرك في تقدم من هو أعلم منك وأقرب الى رسول الله وأعلم بتأويل كتاب الله عز وجل وسنة نبيه ومن قدمه النبي في حياته وأوصاكم به عند وفاته فنبذتم قوله وتناسيتم بيعته وأخلفتم الوعد ونقضتم العهد وحللتم العقد الذي كان عقدة عليكم من النفوذ تحت راية أسامة بن زيد حذرا من مثل ما اتيتموه وتنبيها للأمة على عظيم ما اجترحتموه من مخالفة أمره فعن قليل يصفوا لك الأمر وقد أثقلك الوزر ونقلت إلى قبرك وحملت معك ما اكتسبت يداك فلو راجعت الحق من قريب وتلافيت نفسك وتبت إلى الله من عظيم ما اجترمت كان ذلك أقرب إلى نجاتك يوم تفرد في حفرتك ويسلمك ذوو نصرتك فقد سمعت كما سمعنا ورأيت كما رأينا فلم يرعك ذلك عما أنت متشبث به من هذا الأمر الذي لا عذر

[ 76 ]

الولاية أو التوقف فيها انكار نص الرسول بل نص الله تعالى وهو يوجب الارتداد الواقعي كما سيجئ في فصل ارتداد الناس بعد النبي أخبار مستفيضة منها قول جعفر بن محمد ارتد الناس على أعقابهم كفارا إلا ثلاثة الحديث وغيرها من الآيات والأخبار التي ذكرناها في كتابنا نور الأنوار فراجع حتى لا تكون من الغافلين ثبتنا الله وإياكم في ولايته آمين يا رب العالمين ومن كراماتها على الله إنها لما منعت حقها أخذت بعضادة حجرة النبي و قالت ليست ناقة صالح عند الله بأعظم مني ثم رفعت جنب قناعها الى السماء وهمت أن تدعو فارتفعت جدران المسجد عن الأرض وتدلى العذاب فجاء أمير المؤمنين فأمسك يدها وقال يا بقية النبوة وشمس الرسالة ومعدن العصمة والحكمة أن أباك رحمة للعالمين فلا تكوني عليهم نقمة أقسم عليك بالرؤف الرحيم فعادت الى مصلاها وسيأتي أن عمر قال في وصيته فخرج علي وقد ضربت يداها الى ناصيتها لتكشف عنها وتستغيث بالله العظيم ما نزل بها فاسبل علي عليها ملايتها وقال لها يا بنت رسول الله ان الله بعث أباك رحمة للعالمين وايم الله لئن كشفت عن ناصيتك سائلة الى ربك ليهلك هذا الخلق لأجابك حتى لا يبقى على الأرض منهم بشرا الحديث تفسير العياشي عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن جده قال ما أتى على علي يوم قط أعظم من يومين اتياه فأما أول يوم فيوم قبض رسول الله وأما اليوم الثاني فوالله أني جالس في سقيفة بني ساعدة عن يمين أبي بكر والناس يبايعونه إذ قال له عمر يا هذا أليس في يديك شئ منه ما لم يبايعك علي فابعث إليه حتى يبايعك فيبايعك فانما هؤلاء رعاع فابعث إليه قنفذا فقال له اذهب فقل لعلي اجب خليفة رسول الله فذهب قنفذ فما لبث أن ارجع فقال لأبي بكر قال لك ما خلف رسول الله أحدا غيري قال رجع إليه فقل اجب فأن الناس قد أجمعوا على بيعتهم إياه وهؤلاء المهاجرون والأنصار يبايعونه وقريش وأنما أنت رجل من المسلمين لك ما لهم وعليك ما عليهم وذهب إليه

[ 77 ]

قنفذ فما لبث أن رجع فقال قال لك أن رسول الله قال لي وأوصاني إذا واريته في حفرته لا أخرج من بيتي حتى اؤلف كتاب الله فانه في جرائد النخل وفي أكتاف الابل قال عمر قوموا بنا إليه فقام أبو بكر وعمر وعثمان وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبه وأبو عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة و قنفذ وقمت معهم فلما انتهينا الى الباب فرأتهم فاطمة صلوات الله عليها أغلقت الباب في وجوههم وهي لا تشك أن لا يدخل عليها إلا بأذنها فضرب عمر الباب برجله فكسره وكان من سعف ثم دخلوا فأخرجوا عليا ملبيا فخرجت فاطمة فقالت يا أبا بكر أتريد أن ترملني من زوجي والله لئن لم تكف عنه لأنشرن شعري ولأشقن جيبي ولأصيحن الى ربي وأخذت بيد الحسن والحسين عليهما السلام وخرجت تريد قبر النبي فقال علي لسلمان ادرك ابنة محمد فاني أرى جنبتي المدينة تكفيان والله إن نشرت شعرها وشقت جيبها وأتت قبر أبيها وصاحت الى ربها لا يناظر بالمدينة أن يخسف بها وبمن فيها فأدركها سلمان رضي الله عنه فقال يا بنت محمد ان الله إنما بعث أباك رحمة فارجعي فقالت يا سلمان يريدون قتل علي ما على صبر فدعني حتى اتي قبر أبي فانشر شعري وأشق جيبي وأصيح الى ربي فقال سلمان إني أخاف أن يخسف بالمدينة وعلي بعثني إليك يأمرك أن ترجعي له الى بيتك وتنصرفي فقالت إذا أرجع واصبر واسمع له وأطيع قال فأخرجوه من منزله ملبيا ومروا به على قبر النبي قال فسمعته يقول يابن أم ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني وجلس أبو بكر في سقيفة بني ساعدة وقدم علي عليه السلام فقال له عمر إذا أضرب والله عنقك فقال له علي إذا والله أكون عبد الله المقتول وأخو رسول الله صلى الله عليه وآله فقال عمر اما عبد الله المقتول فنعم وأما أخو رسول الله فلا حتى قالها ثلثا فبلغ ذلك العباس بن عبد المطلب فأقبل مسرعا يهرول فسمعته يقول ارفقي يابن أخي ولكم علي أن يبايعكم فأقبل العباس وأخذ بيد علي فمسحها على يا أبي بكر ثم خلوه مغصبا فسمعته

[ 78 ]

الله في وصيته وصيته وصدف عن أمره اردد الحق الى أهله تسلم ولا تتماد في غيك فتندم فبادر الأنابة يخف وزرك ولا تخصص بهذا الأمر الذي لم يجعله الله لك نفسك فتلقى وبال عملك فعن قليل تفارق ما أنت فيه وتصير الى ربك فيسألك عما جنيت و ما ربك بظلام للعبيد ثم قام خزيمة بن ثابت فقال أيها الناس الستم تعلمون أن رسول الله قبل شهادتي وحدتي ولم يرد معي غيري قالوا بلى قال فاشهد اني سمعت رسول الله يقول أهل بيتي يفرقون بين الحق و الباطل وهم الائمة الذين يقتدى بهم وقد قلت ما علمت وما على الرسول إلا البلاغ المبين ثم قام أبو الهيثم بن التيهان أن فقال وأنا أشهد على نبينا أنه أقام عليا يعني في يوم غدير خم فقالت الأنصار ما أقامه الا للخلافة و قال بعضهم ما أقامه الا ليعلم الناس أنه مولى من كان رسول الله مولاه وأكثروا الخوض في ذلك فبعثنا رجالا منا الى رسول الله فسألوه عن ذلك فقال قولوا لهم علي عليه السلام ولي المؤمنين بعدي وأنصح الناس لأمتي وقد شهدت بما حضرني فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ان يوم الفصل كان ميقاتا ثم قام سهل بن حنيف فحمد الله وأثنى عليه فقال يا معاشر قريش اشهدوا على اني أشهد على رسول الله وقد رأيته في هذا المكان يعني الروضة وهو أخذ بيد علي بن أبي طالب وهو يقول أيها الناس هذا علي امامكم من بعدي ووصيي في حيوتي وبعد وفاتي وقاضي ديني ومنجز وعدي وأول من يصافحني على حوضي فطوبى لمن تبعه ونصره والويل لمن تخلف عنه وخذله وقام معه أخوه عثمان بن حنيف وقال سمعنا رسول الله يقول أهل بيتي نجوم بالأرض فلا تتقدموهم وقدموهم فهم الولاة بعدي فقام إليه رجل فقال يارسول الله وأي أهل بيتك فقال علي والطاهرون من ولده وقد بين فلا تكن يا أبا بكر أول كافر به ولا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون ثم قام أبو أيوب الأنصاري فقال اتقوا الله عباد الله في أهل بيت نبيكم وردوا إليهم حقهم الذي

[ 79 ]

جعله الله لهم فقد سمعتم مثل ما سمع إخواننا في مقام بعد مقام لنبينا ومجلس بعد مجلس يقول أهل بيتي ائمتكم بعدي ويؤمي الى علي ويقول هذا أمير البررة وقاتل الكفرة مخذول من خذله منصور من نصره فتوبوا الى الله من ظلمكم ان الله تواب رحيم ولا تتولوا عنه مدبرين ولا تتولوا عنه معرضين قال الصادق فافحم أبو بكر على المنبر حتى لم يحر جوابا ثم قال وليتكم ولست بخيركم أقيلوني أقيلوني فقال عمر بن الخطاب انزل عنها يالكع إذا كنت لا تقوم بحجج قريش لم أقمت نفسك في هذا المقام والله لقد هممت أن أخلعك وأجعلها في سالم مولى أبي حذيفة قال فنزل وأخذ بيده وانطلق الى منزله وبقوا ثلاثة أيام لا يدخلون مسجد رسول الله فلما كان اليوم الرابع جائهم خالد بن الوليد ومعه ألف رجل وقال لهم ما جلوسكم فقد طمع فيها والله بنو هاشم وجائهم سالم مولى أبي حذيفة ومعه ألف رجل وجائهم معاذ بن جبل ومعه ألف رجل فما زال يجتمع رجل رجل حتى اجتمع أربعة آلاف رجل فخرجوا شاهرين أسيافهم يقدمهم عمر بن الخطاب حتى وقفوا بمسجد النبي فقال عمر والله يا صحابة علي لئن ذهب الرجل منكم يتكلم بالذي تكلم به بالأمس لنأخذن الذي فيه عيناه فقام إليه خالد بن سعيد بن العاص فقال يابن صهاك الحبشية أبأسيافكم تهددونا أم بجمعكم تفزعونا والله أن أسيافنا أحد من أسيافكم وأنا لأكثر منكم وأن كنا قليلين لأن حجة الله فينا والله لولا أني أعلم أن طاعة إمامي أولى بي لشهرت سيفي ولجاهدتكم في الله الى أن أبلي عذري وقال له أمير المؤمنين اجلس يا خالد فقد عرف الله مقامك وشكر لك سعيك فجلس وقام إليه سلمان الفارسي و قال الله أكبر الله أكبر سمعت رسول الله والا صمتا يقول بينا أخي وابن عمي جالس في مسجد مع نفر من أصحابه إذ يكبسه جماعة من كلاب أهل النار يريدون قتله وقتل من معه ولست أشك الا وانكم هم فهم به عمر بن

[ 80 ]

الخطاب فوثب إليه أمير المؤمنين وأخذ بمجامع ثوبه ثم جلد به الأرض ثم قال يابن صهاك الحبشية لولا كتاب من الله سبق وعهد من رسول الله تقدم لأريتك أينا أضعف ناصرا وأقل عددا ثم التفت الى أصحابه فقال انصرفوا رحمكم الله فوالله لادخلت المسجد الاكما دخل أخواي موسى وهرون إذ قال له أصحابه اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون والله لا أدخل إلا لزيارة رسول الله أو لقضية أقضيها فأنه لا يجوز لحجة اقامه ة رسول الله أن يترك الناس في حيرة احتجاج الطبرسي عن عبد الله بن عبد الرحمن قال ثم ان عمر احتزم بازاره وجعل يطوف بالمدينة وينادي أن أبا بكر قد بويع له فهلموا الى البيعة فينثال الناس فيبايعون فعرف أن جماعة في بيوت مستترون فكان يقصدهم في جمع فيكبسهم ويحضرهم في المسجد فيبايعون حتى إذا مضت أيام أقبل في جمع كثير الى منزل علي بن أبي طالب فطالبه بالخروج فأبى ودعا عمر بحطب ونار وقال والذي نفس عمر بيده ليخرجن أو لأحرقن على ما فيه فقيل له أن فيه فاطمة بنت رسول الله وولد رسول الله وآثار رسول الله وأنكر الناس ذلك من قوله فلما عرف انكارهم قال ما بالكم أتروني فعلت ذلك إنما اردت التهويل فراسلهم علي أن ليس على خروجي حيلة لأني في جمع كتاب الله الذي قد نبذتموه وألهتكم الدنيا عنه وقد حلفت أن لا أخرج من بيتي ولا أضع ردائي على عاتقي حتى أجمع القرآن الحديث وفي خبر آخر لما اجتمع المهاجرون والأنصار اثنى عشر رجلا حول المنبر ونزلوا أبا بكر منه وصلى علي مع أصحابه في المسجد ثلثة أيام فجلس أبو بكر في بيته ثم أتاه عمر وعثمان وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة بن الجراح وسعيد بن عمرو بن نفيل فأتاه كل منهم متسلخا في قومه حتى أخرجوه من بيته ثم أصعدوه المنبر وقد سلوا سيوفهم فقال قائل منهم والله لئن عاد أحد منكم مثل ما تكلم به رعاع منكم بالأمس لأملئن سيوفنا منه فاحجج والله القوم وكرهوا الموت وفي

[ 81 ]

خبر آخر ان هؤلاء القوم أربعة آلاف رجل كما ذكرناه آنفا فصل اجتماع أربعة آلاف رجل على اخراج أمير المؤمنين الى بيعة أبي بكر وإحراق باب فاطمة في الاجتماع فيما احتج به الحسن بن معاوية وأصحابه أنه قال المغيرة بن شعبة أنت ضربت فاطمة بنت رسول الله حتى أرميتها وألقت ما في بطنها استدلالا منك لرسول الله ومخافة منك لأمره وانتهاكا لحرمته وقد قال رسول الله أنت سيدة نساء أهل الجنة والله مصيرك الى النار أقول وجدت في كتاب سليم بن قيس الهلالي برواية ابان بن أبي عياش عنه عن سلمان وعبد الله بن العباس قالا توفى رسول الله يوم توفى فلم يوضع في حفرته حتى نكث الناس وارتدوا وأجمعوا على الخلاف واشتغل علي برسول الله حتى فرغ من غسله وتكفينه وتحنيطيه ووضعه في حفرته ثم أقبل على تأليف القرآن وشغل عنهم بوصية رسول الله فقال عمر لأبي بكر يا هذا ان الناس أجمعين قد باعوك ما خلا هذا الرجل وأهل بيته فابعث إليه فبعث إليه ابن عم لعمر يقال له قنفذ فقال له يا قنفذ انطلق الى علي فقل له أجب خليفة رسول الله فبعثا مرارا وأبى علي أن يأتيهم فوثب عمر غضبانا ونادى خالد بن الوليد وقنفذ فأمرهما أن يحملا حطبا ونارا ثم أقبل حتى انتهى الى باب علي وفاطمة وفاطمة قاعدة خلف الباب قد عصبت رأسها ونحل جسمها في وفات رسول الله فأقبل عمر حتى ضرب الباب ثم نادى يابن أبي طالب افتح الباب فقالت فاطمة يا عمر ما لنا ولك لا تدعنا وما نحن فيه قال افتحي الباب وإلا أحرقنا عليكم فقالت يا عمر اما تتقي الله عز و جل تدخل على بيتي وتهجم على داري فأبى أن ينصرف ثم دعا عمر بالنار فأضرمها في الباب فأحرق الباب ثم دفعه عمر فاستقبلته فاطمة وصاحت يا أبتاه يا رسول الله فرفع السيف وهو في غمده فوجئ به جنبها فصرخت فرفع السوط فضرب به ذراعها فصاحت يا أبتاه فوثب علي بن أبي طالب فأخذ بتلابيب عمر ثم هزه فصرعه ووجا أنفه ورقبته وهم بقتله فذكر قول رسول الله وما أوصاه به من الصبر والطاعة فقال والذي كرم محمدا بالنبوة يابن صهاك

[ 82 ]

لولا كتاب من الله سبق لعلمت أنك لا تدخل بيتي فأرسل عمر يستغيث فأقبل الناس حتى دخلوا الدار فتكاثروه وألقوا في عنقه حبلا فحالت بينهم وبينه فاطمة عند باب البيت فضربها قنفذ الملعون بالسوط فماتت حين ماتت وأن في عضدها كمثل الدملج من ضربته لعنه الله فالجاها الى عضادة بيتها ودفعها فكسر ظلعها وألقت جنينها من بطنها فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت صلى الله عليها من ذلك شهيدة فصل اجماع أربعة آلاف رجل مع عمر على دار فاطمة ليجبروا أمير المؤمنين الى البيعة قال في جنات الخلود علة وفات فاطمة أن عمر بن الخطاب هجم مع ثلثمائة رجل على بيتها وفي رواية البحار مع أربعة الآف رجل ليذهبوا بعلي الى المسجد لأخذ البيعة منه لأبي بكر أخذت فاطمة باب الدار ولزمتها عن ورائها فمنعتهم عن الدخول ضرب عمر برجله على الباب فقلعت فوقعت على بطنها سلام الله عليها فسقط جنينها المحسن وأيضا حين ما جروا أمير المؤمنين مع حلس كان مستقرا عليه لزمت فاطمة ما كان عليها من وجع القلب بطرف الحلس تجره ويجر القوم علي على خلافها فإذا كانت هي تجره سلام الله عليها فأن القوم يقعون كلهم في الأرض على ركبتهم ولم يزل التجاذب بينها وبينهم هكذا الى أن أخذ عمر من خالد بن الوليد سيفا فجعل يضرب بغمده على كتفها حتى صارت مجروحة فعل ذلك ثلث مرات ومع هذا فلم يقدروا على أخذ الحلس من يدها حتى تمزق وتشقق بقى قطعة في يدها وساير القطعات في أيدي القوم وكانت تلك الجرحة على كتفها حتى ماتت أقول ان الشجاعة مذمومة في مطلق المراة الا في الصديقة الكبرى لأنها عليها السلام بقية النبوة ومن جملة آثار النبوة هي الشجاعة كما قال أمير المؤمنين في حقها يا بنت الصفوة وبقية النبوة وهي بهذه الشجاعة منعت القوم وهم أربعة الآف رجل عن أن يجروا أمير المؤمنين الى البيعة الى أن ضربها عمر بغمد سيفه على كتفها حتى

[ 83 ]

اغمي عليها ثم أفاقت ورأت الدار خالية من علي فسألت عنه فأجابت فضة مع سائر الناس بأن القوم أخذوا ابن عمك وجروه الى البيعة فلما سمعت فاطمة تجلببت بجلبابها وأتزرت بازارها وأخذت بيد شبليها الحسن والحسين مع لمة من نسائها ومشت وراء أمير المؤمنين لتستنقذه من أيدي الكفرة حتى وصلت الى باب المسجد ونظرت الى منبر أبيها رسول الله وأبوا بكر جالس عليه وعلي مكشوف الرأس تحت المنبر و السيف بيد عمر وقال بايع خليفة رسول الله وإلا ضربت عنقك يا علي فصاحت الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء يا أبتاه للشيخ الصالح الكواز الحلي الواثبين لظلم آل محمد ومحمد ملقي بلا تكفين والقائلين لفاطم اذيتنا من طول نوح دائم وحنين والقاطعين اراكه كيما تلقى بظل أوراق لها وغصون ومجمعي حطب على البيت الذي لم يجتمع لولاة شمل الدين والداخلين على البتول بيتها والمسقطين لها أعز جنين والقائدين امامهم بنجاده والطهر تدعوا خلفهم برنين خلوا ابن عمي أو لأكشف في الدعا رأسي وأشكوا للاله شجوني ما كان ناقة صالح وفصيلها بالفضل عند الله الا دوني ورنت الى القبر الشريف بمقلة عبرى وقلب مكمد محزون ابتاه هذا السامري وعجله تبعا ومال الناس عن هرون أي الرزايا اتقي بتجلدي هو في النوائب مصيبت قريني فقدي أبي أم غصب بعلي حقه أم كسر ضلعي أم سقوط جنيني أم أخذهم إرثي وفاضل نحلتي أم جهلهم حقي وقد عرفوني قهروا يتيميك الحسنين وصنوه وأسئلهم وقد نهروني احتجاج الطبرسي روي عن الصادق أنه قال لما استخرج أمير المؤمنين صلوات الله عليه من منزله خرجت فاطمة عليها السلام فما بقيت هاشمية إلا خرجت معها حتى انتهت قريبا من القبر فقالت خلوا عن ابن عمي فوالذي بعث محمدا بالحق لئن لم تخلوا عنه لأنشرن شعري ولأضعن قميص رسول الله على رأسي ولأصرخن الى الله تبارك وتعالى فما ناقة صالح بأكرم على الله مني ولا الفصيل بأكرم على الله من ولدي قال سلمان رضي الله عنه كنت قريبا منها فرأيت والله أساس حيطان المسجد مسجد رسول الله تقلعت من أسفلها

[ 84 ]

حتى لو أراد رجل أن ينفذ من تحتها لنفذ فدنوت منها فقلت يا سيدتي ومولاتي أن الله تعالى بعث أباك رحمة فلا تكوني نقمة فرجعت ورجعت الحيطان حتى سطعت الغبرة من أسفلها فدخلت في خياشيمنا خصال الصدوق فيما ذكر أمير المؤمنين في جواب الذي سئل عما فيه من خصال الأوصياء وأما الثانية يا اخا اليهود فان رسول الله أمرني في حيوته على جميع أمته وأخذ على جميع من حضره منهم البيعة والسمع والطاعة لأمري وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب الى قول ثم التفت الى أصحابه فقال أليس كذلك قالوا بلى يا أمير المؤمنين امالي الشيخ سيأتي في باب أحوال إبليس عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال تمثل إبليس في أربع صور تصور يوم قبض النبي في صورة المغيرة بن شعبة فقال أيها الناس لا تجعلوها كسرانية ولا قيصرانية وسعوها تتسع فلا تردوها في بني هاشم فينتظر بها الجبالي إختصاص بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن ربيع بن محمد المسلمي عن عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله قال لما خرج بعلي ملبيا وقف عند قبر النبي قال يا ابن أم أن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني قال فخرجت يد من قبر رسول الله يعرفون أنها يده وصوت يعرفون أنه صوته نحو أبي بكر يا هذا أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم سواك رجلا مناقب ابن شهرآشوب عن عبد الله مثله بصائر الدرجات عبد الله بن محمد يرفعه بإسناده الى أبي عبد الله عليه السلام قال لما استخلف أبو بكر اقبل عمر على علي فقال أما علمت أن أبا بكر قد استخلف قال علي فمن جعله كذلك قال المسلمون رضوا بذلك فقال علي عليه السلام والله لأسرع ما خالفوا رسول الله ونقضوا عهده ولقد سموه بغير إسمه والله ما استخلفه رسول الله فقال عمر كذبت فعل الله بك وفعل فقال علي إن شئت أن اريك برهانا على ذلك فعلت فقال عمر ما تزال تكذب على رسول الله في حيوته وبعد موته فقال علي انطلق بنا لنعلم أينا الكذاب على

[ 85 ]

رسول الله في حيوته وبعد موته فانطلق معه حتى أتى الى القبر فإذا كف فيها مكتوب أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا فقال له علي رضيت والله لقد جحدت رسول الله في حيوته وبعد وفاته تنبيه أقول أن المراد من الموصول في الخبرين هو أمير المؤمنين كما يدل عليه السياق ويلتفت إليه صاحب الذوق السليم والفهم المستقيم وإلا لاختل المعنى ولم يكن له عليه السلم فضيلة ولا وحشة في إطلاق الخالق عليه بعد إطلاقه على الملكين الداخلين في رحم المراة عند خلق الجنين وتصويره في تفسير قوله تعالى هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء ويؤيده ما ذكره شيخنا العلام اللحسائي في المسائل القطيفية من الخبر بحذف الإسناد عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن مروان بن الحكم في خلافته صعد منبر رسول الله وخطب وسب عليا فخرجت من القبر الشريف يد كل من حضر عرف أنها يد رسول الله مكتوب عليها يا عدو الله أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا هو والله علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وسيد الوصيين ثم عد بيده ثلاثا وعشرين فما لبث مروان إلا ثلاثا و عشرين ليلة ثم مات كما يطلق عليه الرب في قوله تعالى ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا يظاهر الشيطان في العداوة والشرك بصائر الدرجات عن الباقر أنه سئل عنها فقال تفسيرها في بطن القرآن علي هو ربه في الولاية والرب هو الخالق الذي لا يوصف أقول يعني أن الرب على الأطلاق الغير المقيد بالولاية هو الله الخالق جل ذكره والقمي قد يسمى الإنسان ربا كقوله تعالى أذكرني عند ربك وكل مالك لشئ يسمى ربه وقوله تعالى وكان الكافر على ربه ظهيرا فقال الكافر الثاني وكان على أمير المؤمنين ظهيرا في تفسير أخوند ملا على الرودابادي قدس سره رايته في خزينة ثامن الأئمة علي بن موسى في تفسير قوله تعالى ولا يشرك بعبادة ربه أحدا أي لا تشرك في ولاية علي أحدا من الثلاثة الذين أنكروا ولاية علي وغصبوا خلافته أقول ان إنكار

[ 86 ]

لك في تقلده ولا حظ للذين والمسلمين في قيامك فالله الله في نفسك فقد أعذر من أنذر ولا تكن كمن أدبر واستكبر ثم قام أبو ذر فقال يا معشر قريش أصبتم قباحة وتركتم قرابة والله لترتدن جماعة من العرب ولتشكن في هذا الدين ولو جعلتم الأمر في أهل بيت نبيكم ما أختلف عليكم سيفان والله لقد صارت لمن غلب ولتطمحن إليها عين من ليس من أهلها وليسفكن في طلبها دماء كثيرة فكان كما قال أبو ذر ثم قال لقد علمتم وعلم خياركم أن رسول الله قال الأمر بعدي لعلي ثم لأبني الحسن والحسين ثم للطاهرين من ذريتي فأطرحتم قول نبيكم وتناسيتم ما عهد به إليكم فأطعتم الدنيا الفانية وبعتم الآخرة الباقية التي لا يهرم شبابها ولا يزول نعيمها ولا يحزن أهلها ولا تموت سكانها بالحقير التافه الفاني الزائل وكذلك الأمم من قبلكم كفرت بعد أنبيائها ونكصت على أعقابها وغيرت وبدلت واختلفت فساويتموهم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة وعما قليل تذوقون وبال أمركم وتجزون بما قدمت أيديكم وما الله بظلام للعبيد ثم قال المقداد الأسود وقال ارجع يا أبا بكر عن ظلمك وتب الى ربك والزم بيتك وإبك على خطيئتك وسلم الأمر لصحابه الذي هو أولى به منك فقد علمت ما عقده رسول الله في عنقك من بيعته وألزمك من النفوذ تحت راية أسامة بن زيد وهو مولاه ونبه على بطلان وجوب هذا الأمر لك ولمن عضدك عليه بضمه لكما الى النفاق ومعدن الشنئان والشقاق عمرو بن العاص الذي أنزل الله تعالى فيه على نبيه أن شانئك هو الأبتر فلا اختلاف بين أهل العلم أنها نزلت في عمرو وهو كان أميرا عليكما وعلى المنافقين في الوقت الذي أنفذه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزاة ذات السلاسل وأن عمرو أقلدكما حرس عسكره فأين الحرس الى الخلافة اتق الله وبادر الإستقالة قبل فوتها فان ذلك أسلم لك في حيوتك وبعد وفاتك ولا تركن الى دنياك ولا تغررك قريش وغيرها وعن قليل

[ 87 ]

تضمحل عنك دنياك ثم تصير الى ربك فيجزيك بعملك فقد علمت وتيقنت أن علي بن أبي طالب صاحب الأمر بعد رسول الله فسلمه إليه بما جعله الله فأنه أتم لسرك وأخف لوزرك فقد والله نصحت لك إن قبلت نصحي والى الله ترجع الأمور ثم قام بريدة الأسلمي فقال إنا لله وإنا إليه راجعون ماذا لقي الحق من الباطل يا أبا بكر أنسيت أم تناسيت أم خدعتك نفسك سولت لك الأباطيل أو لم تذكر ما أمرنا به رسول الله من تسمية علي بأمرة المؤمنين والنبي صلى الله عليه وآله وسلم بين أظهرنا وقوله في عدة أوقات هذا أمير المؤمنين وقاتل القاسطين فاتق الله وتدارك نفسك قبل أن لا تداركها وأنقذها مما يهلكها واردد الأمر الى من هو أحق له منك ولا تتماد في إغتصابه وراجع وأنت تستطيع أن تراجع فقد محضتك النصح ودللتك على طريق النجاة فلا تكونن ظهيرا للمجرمين ثم قام عمار بن ياسر فقال يا معاشر قريش يا معاشر المسلمين إن كنتم علمتم وإلا فأعلموا أن أهل نبيكم أولى به وأحق بإرثه وأقوم بإمور الدين وآمن على المؤمنين وأحفظ لملته وأنصح لأمته فمروا صاحبكم فليرد الحق الى أهله قبل أن يضطرب حبلكم ويضعف أمركم ويظفر عدوكم ويظهر شتاتكم وتعظم الفتنة بكم وتختلفون فيما بينكم ويطمع فيكم عدوكم فقد علمتم أن بني هاشم أولى بهذا الأمر منكم وعلي من بينهم وليكم بعهد الله وبرسوله وفرق ظاهر قد عرفتموه في حال بعد حال عند سد النبي أبوابكم التي كانت الى المسجد فسدها كلها غير بابه وايثاره اياه بكريمة فاطمة دون ساير من خطبها إليه منكم وقوله أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها وأنتم جميعا مصطرخون فيما أشكل عليكم من إمور دينكم إليه وهو مستغن عن كل أحد منكم ماله من السوابق التي ليست لافضلكم عند نفسه فما بالكم تحيدون عنه وتغيرون على حقه وتؤثرون الحيوة الدنيا على الآخرة بئس للظالمين بدلا أعطوه ما جعله الله له ولا تتولوا عنه مدبرين ولا تردوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين ثم قام أبي بن كعب فقال يا أبا بكر لا تجحد حقا جعله الله لغيرك ولا تكن أول من عصى رسول

[ 88 ]

يقول اللهم إنك تعلم أن النبي قد قال لي ان تموا عشرين فجاهدهم وهو قولك في كتابك إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا ماتين قال وسمعته يقول اللهم وأنهم لم يتموا عشرين حتى قالها ثلاثا ثم انصرف الكافي في الروضة عن أبي الهيثم بن التيهان ان أمير المؤمنين خطب الناس بالمدينة فقال الحمد لله الذي لا إله إلا هو الى قوله أما و الله لو كان لي عدة أصحاب طالوت أو عدة أهل بدر وهم أعدادكم لضربتكم بالسيف تؤلوا الى الحق وتنيبوا للصدق فكان أرفق للفتق وأخذ بالرفق اللهم فاحكم بيننا بالحق وأنت خير الحاكمين قال ثم خرج من المسجد فمر بصيرة فيها نحو من ثلاثين شاة فقال والله لو أن لي رجالا ينصحون لله ولرسوله بعدد هذه الشياة لأذلت ابن آكلة الذبان عن ملكه فلما أمسى بايعه ثلاثمائة وستون رجلا على الموت فقال أمير المؤمنين اعدوا بنا الى احجار البيت محلقين فحلق أمير المؤمنين عليه السلام فما وافى القوم محلقا إلا أبو ذر والمقداد وحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر و جاء سلمان في آخر القوم فرفع يديه الى السماء فقال اللهم ان القوم استضعفوني كما استضعف بنوا إسرائيل هرون اللهم فأنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى عليك شئ في الأرض ولا في السماء توفني مسلما وألحقني بالصالحين أما والبيت والمفضى الى البيت وفي نسخة والمزدلفة والخفاق الى التجير لولا عهد عهده إلي النبي الأمي لأوردت المخالفين خليج المنية و لأرسلت عليهم شابيب صواعق الموت وعن قليل سيعلمون في الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل عن صالح بن عقبة عن عبد الله بن محمد الجعفي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام قالا ان فاطمة عليها السلام لما كان من أمرهم ما كان أخذت بتلابيب عمر فجذبته إليها ثم قال أما والله يابن الخطاب لولا إني أكره أن يصيب البلاء من لا ذنب له لعلمت سأقسم على الله ثم أجده سريع الإجابة بيان اللبيب المنحر و التلبيب ما في موضع اللبيب من الثياب الكافي محمد بن يحيى عن محمد

[ 89 ]

بن الحسين بن علي بن نعمان عن ابن مسكان عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر في قوله عز وجل ظهر الفساد في البر البحر بما كسبت أيدي الناس قال ذاك و الله حين قالت الأنصار منا أمير ومنكم أمير الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن علي عن ابن مسكان عن ميسر عن أبي جعفر قال قلت قول الله عز وجل ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها قال فقال يا ميسر إن الأرض كانت فاسدة فأصلح الله بنبيه فقال ولا تفسدوا الأرض بعد إصلاحها الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن سدير قال كنا عند أبي جعفر عليه السلام فذكرنا ما أحدث الناس بعد نبيهم وإستذلالهم أمير المؤمنين فقال رجل من القوم أصلحك الله فأين كان عز بني هاشم وما كانوا فيه من العدد فقال أبو جعفر ومن كان بقي من بني هاشم أنما كان جعفر وحمزة فمضيا فبقى معه رجلان ضعيفان ذليلان حديثا عهد بالإسلام عباس وعقيل وكانا من الطلقاء أما والله لو أن حمزة وجعفر كانا بحضرتهما وصلا الى ما وصلا إليه ولو كانا شاهديهما لاتلفا نفسيهما بيان الضمير في نفسيهما راجع الى حمزة وجعفر وارجاعه الى عمر وأبي بكر بعيد الكافي حميد بن زياد عن الحسن بن محمد الكندي عن غير واحد عن ابان بن عثمان عن أبي جعفر الاحول والفضل بن يسار عن زكريا النقاض عن أبي جعفر (ع) قال سمعته يقول الناس صاروا بعد رسول الله بمنزلة من اتبع هرون ومن أتبع العجل وأن أبا بكر دعا فأبى علي عليه السلام إلا القرآن وأن عمر دعا فأبى علي إلا القرآن وأن عثمان دعا فأبى علي عليه السلام إلا القرآن وأنه ليس من أحد يدعوا الى أن يخرج الدجال إلا سيجد من يبايعه ومن رفع راية ضلال فصاحبها طاغوت بيان قوله وأن أبا بكر دعا أي عليا الى موافقته أو جميع الناس الى بيعته وموافقته فلم يعمل أمير المؤمنين في زمانه إلا بالقرآن ولم يوافقه في بدعه الكافي بهذا الإسناد عن ابان عن الفضيل عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال ان الناس

[ 90 ]

لما صنعوا ما صنعوا إذ بايعوا أبا بكر لم يمنع أمير المؤمنين من أن يدعوا الى نفسه إلا نظرا للناس وتخوفا عليهم أن يرتدوا عن الإسلام فيعبدوا الأوثان ولا يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وكان الأحب إليه أن يقرهم على ما صنعوا من أن يرتدوا عن الإسلام وأنما هلك الذين ركبوا ما ركبوا فأما من لم يصنع ذلك ودخل فيما دخل فيه الناس على غير علم ولا عداوة لأمير المؤمنين فان ذلك لا يكفره ولا يخرجه من الإسلام فلذلك كتم علي أمره وبايع مكرها حيث لم يجد أعوانا بيان قوله عليه السلام من أن يرتدوا عن الإسلام أي عن ظاهره والتكلم بالشهادتين فأبقاهم على ظاهر الإسلام وكان صلاحا للأمة ليكون بهم أولى ولادهم طريق الى قبول الحق وإلى الدخول في الإيمان في كرور الأزمان وهذا لا ينافي ما مر وسيأتي أن الناس ارتدوا إلا ثلثة لأن المراد فيها إرتدادهم عن الدين واقعا وهذا محمول على بقائهم على صورة الإسلام وظاهره وإن كانوا في أكثر الأحكام الواقعية في حكم الكفار وخص عليه السلام هذا بمن لم يسمع النص على أمير المؤمنين ولم يبغضه ولم يعاده فان من فعل شيئا من ذلك فقد أنكر قول النبي وكفر ظاهرا أيضا ولم يبق له شئ من أحكام الإسلام ووجب قتله الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن علي بن نعمان بن عبد الله بن مسكان عن عبد الرحيم القصير قال قلت لأبي جعفر ان الناس يفزعون إذا قلنا ان الناس ارتدوا فقال يا عبد الرحيم ان الناس عادوا بعد ما قبض رسول الله (ص) أهل جاهلية ان الأنصار اعتزلت فلم تعتزل بخير جعلوا يبايعون سعدا وهم يرتجزون إرتجاز الجاهلية يا سعد انك المرجا وشعرك المرجل وفحلك المرجم بيان قوله فلم تعتزل بخير أي لم يكن اعتزالهم لإختيار الحق أو لترك الباطل بل اختاروا باطلا مكان باطل اخر للحمية والعصبية قال الفيروز آبادي الرجز بالتحريك ضرب من الشعر وزنه مستفعل ست مرات سمى به التقارب اجزائه وقلة حروفه وزعم الخليل

[ 91 ]

أنه ليس بشعر وأنما هو انصاف أبيات واثلاث قوله وفحلك المرجم أي خصمك مرجوم مطرود وقد مر بوجه آخر الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن سليمان عن عبد الله محمد اليماني عن منيع بن الحجاج عن صباح الحذاء عن صباح المزني عن جابر عن أبي جعفر قال لما أخذ رسول الله بيد علي يوم الغدير وصرخ إبليس في جنوده صرخة فلم يبق منهم أحد في بر و بحر إلا أتاه فقالوا يا سيدهم ومولاهم ماذا دهاك فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه فقال لهم فعل هذا النبي فعلا ان تم لم يعص الله أبدا فقالوا يا سيدهم أنت كنت لآدم فلما قال المنافقون أنه ينطق عن الهوى وقال أحدهما لصاحبه أما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنه مجنون يعنون رسول الله صرخ إبليس صرخة يطرب جميع أولياءه فقال أما علمتم اني كنت لآدم من قبل قالوا نعم قال آدم نقض العهد ولم يكفر بالرب وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا بالرسول فلما قبض رسول الله وأقام الناس غير علي لبس إبليس تاج الملك ونصب منبرا وقعد في الزينة وجمع خيله ورجله ثم قال لهم اطربوا لا يطاع الله حتى يقوم امام وتلا أبو جعفر (ع) لقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين قال أبو جعفر (ع) كان تأويل هذه الآية لما قبض رسول الله والظن من إبليس حين قالوا لرسول الله أنه ينطق عن الهوى فظن بهم إبليس ظنا فصدقوا ظنه توضيح قوله يا سيدهم أي قالوا يا سيدنا ومولانا انما غيره لئلا يوهم انصرافه إليه وهذا شايع في كلام البلغاء في نقل أمر لا يرضى القائل لنفسه كقوله تعالى أن لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين قوله ماذا دهاك يقال دهاه إذا أصابته داهية قوله أحدهما لصاحبه يعني أبا بكر وعمر قوله في الزينة في بعض النسخ الرتبة الوسادة الكافي محمد بن محمد عن ابن عيسى عن علي بن حديد عن جميل بن دراج عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال أصبح رسول الله يوما كئيبا حزينا فقال له علي مالي أراك

[ 92 ]

يارسول الله كئيبا حزينا فقال وكيف لا أكون كذلك وقد رأيت في ليلتي هذه أن بني تيم وبني عدي وبني أمية يصعدون منبري هذا يردون الناس عن الإسلام القهقري فقلت يا رب في حيوتي أو بعد موتي فقال بعد موتك كتاب الاختصاص عدة من أصحابنا عن ابن الوليد عن الصفار عن محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبد الله القاسم حضرمي عن عمرو بن ثابت قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول أن النبي لما قبض ارتد الناس على أعقابهم كفارا إلا ثلاثة سلمان والمقداد وأبو ذر الغفاري أنه لما قبض رسول الله پجاء أربعون رجلا الى علي بن أبي طالب فقالوا لا والله لا نعطي أحدا طاعه بعدك أبدا قال ولم قالوا أنا سمعنا من رسول الله فيك يوم غدير قال وتفعلون قالوا نعم قال فأتوني غدا محلقين قال فما أتاه إلا هؤلاء الثلاثة قال جاءه عمار بن ياسر بعد الظهر فضرب يده على صدره ثم قال له ما انالك أن تستيقظ من نوم الغفلة إرجعوا فلا حاجة لي فيكم أنتم لم تطيعوني في حلق الرأس فكيف تطيعوني في قتال جبال الحديد إرجعوا فلا حاجة لي فيكم كتاب الاختصاص جعفر بن الحسين المؤمن عن ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسى يرفعه عن أبي عبد الله قال ان سلمان كان منه الى إرتفاع النهار فعاقبه الله أن وجي في عنقه حتى صيرت كهيئة السلعاء حمراء وأبو ذر كان منه الى وقت الظهر فعاقبه الله الى أن سلط عليه عثمان حتى حمله على قبت وأكل لحم اليتيه وطرده عن جوار رسول الله فأما الذي لم يتغير منذ قبض رسول الله حتى فارق الدنيا طرفة عين فالمقداد بن الأسود لم يزل قائما قابضا على قائم السيف عيناه في عيني أمير المؤمنين عليه السلام ينتظر متى يأمره فيمضي كتاب الاختصاص جعفر بن الحسين عن ابن الوليد عن الصفار عن البرقي عن أبيه عن محمد بن عمرو عن كرام عن إسماعيل بن جابر عن مفضل بن عمر قال قال أبو عبد الله لما بايع

[ 93 ]

الناس أبا بكر أتى أمير المؤمنين ملبيا ليبايع قال سلمان ايصنع ذا بهذا والله لو أقسم على الله لانطبقت ذه على ذه قال وقال أبو ذر وقال المقداد والله هكذا أراد الله أن يكون فقال أبو عبد الله عليه السلام كان المقداد أعظم الناس تلك الساعة كتاب الطرف للسيد علي بن طاوس عن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده الباقر عليهم السلام قال قال أمير المؤمنين كنت مسند النبي الى صدري ليلة من الليالي في مرضه وقد فرغ من وصيته وعنده فاطمة الزهراء إبنته وقد أمر أزواجه والنساء أن يخرجن من عنده ففعلن فقال يا أبا الحسن تحول من موضعك وكن أمامي قال ففعلت وأسنده جبرئيل الى صدره وجلس ميكائيل الى عن يمينه فقال يا علي ضم كفيك بعضها الى بعض ففعلت فقال لي قد عهدت إليك أحدث العهد لك بمحضر أميني رب العالمين جبرئيل وميكائيل يا علي بحقهما عليك إلا أنفذت وصيتي على ما فيها وعلى قبولك إياها بالصبر والورع على منهاجي وطريقي لا طريق فلان وفلان وخذ ما اتيك الله بقوة وأدخله يده فيما بين كفي وكفاي مضمومتان فكأنه أفرغ بينهما شيئا فقال يا علي قد أفرغت بين يديك الحكمة وقضاء ما يرد عليك وما هو وارد لا يعزب عنك من أمرك شئ وإذا حضرتك الوفاة فأوص من وصيتك الى من بعدك على ما أوصيك واصنع هكذا بلا كتاب ولا صحيفة الكافي الحسين بن محمد عن المعلى عن أحمد بن محمد عن الحرث بن جعفر عن علي بن إسماعيل بن يقطين عن عيسى بن المستفاد أبي موسى الضرير قال حدثني موسى بن جعفر (ع) قال قلت لأبي عبد الله (ع) أليس كان أمير المؤمنين كاتب الوصية ورسول الله المملي عليه وجبرئيل والملائكة المقربون شهوده قال فاطرق طويلا ثم قال يا أبا الحسن قد كان ما قلت لكن حين نزل برسول الله الأمر نزلت الوصية من عند الله كتابا مسجلا نزل به جبرئيل مع أمناء الله تبارك وتعالى من الملائكة فقال جبرئيل يا محمد مر بإخراج من عندك إلا وصيك ليقبضها

[ 94 ]

منا وتشهدنا بدفعك إياها إليه ضامنا لها يعني عليا فأمر النبي بإخراج من كان في البيت ماخلا عليا وفاطمة فيما بين الستر والباب فقال جبرئيل يا محمد ربك يقرؤك السلام ويقول هذا كتاب ما كنت عهدت إليك وشرطت عليك وشهدت به عليك وأشهدت به عليك ملائكتي وكفى بي يا محمد شهيدا قال فارتعدت مفاصل النبي وقال يا جبرئيل ربي هو السلام ومنه السلام وإليه يعود السلام صدق عز وجل وبرهان الكتاب فدفعه إليه وأمره بدفعه الى أمير المؤمنين فقال له اقرء فقرءه حرفا بحرف فقال يا علي هذا عهد ربي تبارك وتعالى إلي وشرطه علي وأمانته وقد بلغت ونصحت وأديت فقال علي وأنا أشهد لك بابي أنت بالبلاغ والنصيحة والتصديق على ما قلت ويشهد لك به سمعي و بصري ولحمي ودمي فقال جبرئيل وأنا لكما على ذلك من الشاهدين فقال رسول الله يا علي أخذت وصيتي وعرفتها وضمنت لله ولي الوفاء بما فيها فقال علي نعم بأبي أنت وأمي على ضمانها وعلى الله عوني وتوفيقي على أدائها فقال رسول الله يا علي أني أريد أن أشهد عليك بموافاتي بها يوم القيامة فقال علي نعم أشهد فقال النبي ان جبرئيل وميكائيل فيما بيني وبينك الآن وهما حاضران معهما الملائكة المقربون لأشهدهم عليك فقال نعم ليشهدوا وأنا بأبي وأمي أشهدهم فأشهدهم رسول الله وكان فيما اشترط عليه النبي بأمر جبرئيل فيما أمره الله عز وجل أن قال له يا علي تفي بما فيها من موالات من والى الله ورسوله وبالبراءة والعداوة لمن عادى الله ورسوله والبراءة منهم على الصبر منك على كظم الغيظ وعلى ذهاب حقك وغصب خمسك وانتهاك حرمتك فقال نعم يارسول الله فقال أمير المؤمنين والذي فلق الحبة وبرء النسمة لقد سمعت جبرئيل يقول للنبي يا محمد عرفه أنه ينتهك الحرمة وهي حرمة الله وحرمة رسول الله وعلى أن تخضب لحيته من رأسه بدم عبيط فقال أمير المؤمنين فصعقت حين فهمت الكلمة من الأمين جبرئيل حتى سقطت على وجهي و

[ 95 ]

قلت نعم قبلت ورضيت وأن أنتهك الحرمة وعطلت السنن وحرف الكتاب وهدمت الكعبة وخضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط صابرا محتسبا أبدا حتى أقدم عليك ثم دعى رسول الله فاطمة والحسن والحسين وأعلمهم مثل ما أعلم أمير المؤمنين فقالوا مثل قوله فختمت الوصية بخواتيم من ذهب لم تمسه النار ودفعت الى أمير المؤمنين فقلت لأبي الحسن بأبي أنت وأمي الا تذكر ما كان في الوصية فقال سنن الله وسنن رسوله فقلت كان في الوصية توثبهم وخلافهم على أمير المؤمنين فقال نعم شيئا شيئا حرفا حرفا أما سمعت قول الله عز وجل إنا نحن نحي الموتى و نكتب ما قدموا واثارهم وكل شئ أحصيناه في إمام مبين والله لقد قال رسول الله لأمير المؤمنين وفاطمة عليهما السلام أليس قد فهمتما ما تقدمت به إليكما وقبلتماه فقالا بلى بقبوله وصبرنا على ما ساءنا وغاظنا كتاب سليم بن قيس الهلالي قال أمير المؤمنين (ع) قال فأخبرني رسول الله أن لو قبض أن الناس سيبايعون أبا بكر في ظلة بني ساعدة بعد تخاصمهم بحقنا وحجتنا ثم يأتون المسجد فيكون أول من يبايعه إبليس في صورة شيخ يقول كذا وكذا ثم يخرج فيجمع شياطينه وأبالسته فيخرون سجدا ويقولون يا سيدهم ويا كبيرهم أنت الذي أخرجت آدم من الجنة فيقول إي أمة لن تضل بعد نبيها كلا بل زعمتم أن ليس لي عليهم سبيل فكيف رأيتموني صنعت بهم حين تركوا ما أمرهم الله به من طاعته وأمرهم رسول الله وذلك قوله تعالى ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين قال سلمان فلما أن كان الليل حمل علي فاطمة عليها السلام على حمار وأخذ بيد ابنيه الحسن والحسين عليهما السلام فلم يدع أحدا من أهل بدر من المهاجرين ولا من الأنصار إلا أتاه في منزله فذكرهم حقه ودعاهم الى نصرته فما أجاب له منهم إلا أربعة وأربعون رجلا فأمرهم أن

[ 96 ]

يصبحوا بكرة محلقين رؤسهم معهم سلاحهم ليبايعوه على الموت فأصبحوا فلم يواف منهم أحدا إلا أربعة فقلت لسلمان من الأربعة فقال أنا وأبو ذر والمقداد والزبير بن العوام ثم أتيهم علي عليه السلام من الليلة المقبلة فناشدهم فقالوا نصبحك بكرة فما منهم أحدا أتاه غيرنا ثم أتيهم الليلة الثالثة فما أتاه غيرنا فلما رأى علي غدرهم وقلة وفائهم له لزم بيته وأقبل على القرآن يؤلفه ويجمعه فلم يخرج من بيته حتى جمعه وكان في الصحف و الشظاظ والأكتاف والرقاع فلما جمعه كله وكتبه بيده تنزيله وتأويله والناسخ منه والمنسوخ بعث إليه أبو بكر أخرج فبايع فبعث علي اني مشغول وقد آليت على نفسي يمينا أن لا أرتدي برداء إلا للصلوة حتى اؤلف القرآن وأجمعه وسكتوا عنه أياما فجمعه في ثوب واحد وختمه ثم خرج الى الناس وهم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول الله فنادى علي بأعلى صوته أيها الناس أني لم ازل منذ قبض رسول الله مشغولا بغسله ثم بالقرآن حتى جمعته كله في هذا الثوب الواحد فلم ينزل الله على رسوله آية منه إلا وقد جمعتها وليست منه آية إلا وقد اقرانيها رسول الله وعلمني تأويلها ثم قال علي لئلا تقولوا غدا إنا كنا عن هذا غافلين ثم قال لهم علي لا تقولوا يوم القيامة إني لم أدعكم الى نصرتي ولم اذكركم حتى ولم ادعكم الى كتاب الله من فاتحته الى خاتمته فقال له عمر ما أغنانا بما معنا من القرآن عما تدعونا إليه ثم دخل علي بيته وقال عمر لأبي بكر أرسل الى علي فليبايع فانا لسنا في شئ حتى يبايع ولو قد بايع امناه فأرسل إليه أبو بكر إجب خليفة رسول الله فأتاه الرسول فقال له ذلك فقال له علي عليه السلام سبحان الله ما أسرع ما كذبتم على رسول الله أنه ليعلم ويعلم الذين حوله أن الله ورسوله لم يستخلفا غيري وذهب الرسول فأخبره بما قال له فقال اذهب فقل له أجب أمير المؤمنين أبا بكر فأتاه فأخبره بما قال فقال علي سبحان الله ما والله طال العهد فينسى والله انه ليعلم أن هذا الإسم لا يصلح إلا لي ولقد أمره رسول الله وهو سابع سبعة فسلموا علي بامراة المؤمنين فاستفهم هو وصاحبه

[ 97 ]

من بين السبعة فقالا امن الله ورسوله فقال لهم رسول الله نعم حقا من الله ورسوله انه أمير المؤمنين وسيد المسلمين وصاحب لواء الغر المحجلين يقعده الله عز وجل يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياءه الجنة وأعدائه النار فانطلق الرسول فأخبره بما قال فسكتوا عنه يومهم ذلك قال فلما كان الليل حمل علي فاطمة عليها السلام على حمار وأخذ بيد ابنيه الحسن و الحسين عليهما السلام فلم يدع أحدا من أصحاب رسول الله إلا تاه في منزله فناشدهم الله حقه ودعاهم الى نصرته فما استجاب منهم رجل غيرنا أربعة فانا حلقنا رؤسنا وبذلنا له نصرتنا وكان الزبير أشدنا بصيرة في نصرته فلما أن رأى علي عليه السلام خذلان الناس إياه وتركهم نصرته واجتماع كلمتهم مع أبي بكر وتعظيمهم إياه لزم بيته فقال عمر لأبي بكر ما يمنعك أن تبعث عليه فيبايع فأنه لم يبق أحد إلا وقد بايع غيره وغير هؤلاء الأربعة وكان أبو بكر أرق الرجلين وأرفقهما وادعاهما وابعدهما غورا والآخر أفظهما وأغلظهما وأجفاهما فقال له أبو بكر من نرسل إليه فقال عمر نرسل إليه قنفذ فهو رجل فظ غليظ جاف من الطلقاء أحد بني عدي بن كعب فأرسله وأرسل معه أعوانا فانطلق فاستأذن علي عليه السلام فأبى أن يأذن لهم فرجع أصحاب قنفذ الى أبي بكر وعمر وهما جالسان في المسجد والناس حولهما فقالوا لم يأذن لنا فقال عمر إذهبوا فان أذن لكم وإلا فادخلوا بغير إذن فانطلقوا فاستأذنوا فقالت فاطمة عليها السلام احرج عليكم أن تدخلوا على بيتي بغير إذن فرجعوا وثبت قنفذ الملعون فقالوا ان فاطمة قالت كذا وكذا فخرجنا أن ندخل بيتها بغير إذن فغضب عمر فقال مالنا وللنساء ثم امر اناسا حوله بتحصيل الحطب و حملوا الحطب وحمل معهم عمر فجعلوه حول منزل علي وفاطمة وأبنائهما عليهما السلام ثم نادى عمر حتى أسمع عليا وفاطمة والله لتخرجن يا علي ولتبايع خليفة رسول الله وإلا أضرمت عليك النار فقامت فاطمة عليها السلام فقالت يا عمر مالنا ولك فقال أفتحي الباب وإلا أحرقنا عليكم بيتكم فقالت

[ 98 ]

يا عمر ما تتقي الله تدخل على بيتي فأبى أن ينصرف ودعى عمر بالنار فأضرمها في الباب ثم رفعه فدخل فاستقبلته فاطمة عليها السلام وصاحت يا أبتاه يارسول الله فرفع عمر السيف وهو في غمده فوجا به جنبها فصرخت يا أبتاه فرفع السوط فضرب به ذراعها فنادت يا رسول الله لبئس ما خلفك أبو بكر وعمر فوثب علي فأخذ بتلابيبه فصرعه ووجا أنفه ورقبته وهم بقتله فذكر قول رسول الله وما أوصاه به قال والذي كرم محمدا بالنبوة يابن صهاك لولا كتاب من الله سبق وعهد عهدا الى رسول الله لعلمت أنك لا تدخل بيتي فأرسل عمر يستغيث فأقبل الناس حتى دخلوا الدار وثار علي عليه السلام الى سيفه فرجع قنفذ الى أبي بكر وهو يتخوف أن يخرج علي عليه السلام بسيفه لما قد عرف من بأسه وشدته فقال أبو بكر لقنفذ ارجع فان خرج فاقتحم عليه بيته فأن إمتنع فاضرم عليهم بيتهم النار فانطلق قنفذ الملعون فاقتحم هو وأصحابه بغير إذن وثار علي الى سيفه فسبقوه إليه وكاثروه فتناول بعض سيوفهم فكاثروه فألقوا في عنقه حبلا وحالت بينهم وبينه فاطمة عليها السلام عند باب البيت فضربها قنفذ فماتت حين ماتت وان في عضدها مثل الدملج من ضربته لعنه الله ثم انطلقوا بعلي عليه السلام قيل حتى انتهى به الى أبي بكر وعمر قائم بالسيف على رأسه وخالد بن الوليد وعبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل والمغيرة بن شعبه واسيد بن خضير وبشير بن سعد وساير الناس حول أبي بكر عليهم السلاح قال قلت لسلمان أدخل على فاطمة بغير إذن قال إي والله وما عليها خمار فنادت يا أبتاه يارسول الله فلبئس ما خلفك أبو بكر وعمر وعيناك لم تتفقا في قبرك تنادي باعلى صوتها فلقد رأيت أبا بكر ومن حوله يبكون ما فيهم إلا باك غير عمر وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة وعمر يقول انا لسنا من النساء ورأيهن في شئ قال فانتهوا بعلي عليه السلام الى أبي بكر وهو يقول أما والله لو وقع

[ 99 ]

سيفي في يدي لعلمتم أنكم لم تصلوا الى هذا أبدا أما والله ما ألوم نفسي في جهادكم ولو كنت استمسك من أربعين رجلا لفرقت جماعتكم و لكن لعن الله أقواما بايعوني ثم خذلوني ولما أن بصر به أبو بكر صاح خلوا سبيله فقال علي يا أبا بكر ما أسرع توثبتم على رسول الله بأي حق وبأي منزلة دعوت الناس الى بيعتك ألم تبايعني بالأمس بأمر الله و أمر رسول الله وقد كان قنفذ لعنه الله ضرب فاطمة عليها السلام بالسوط حين حالت بينه وبين زوجها وأرسل إليه عمر ان حالت بينك وبينه فاطمة فاضربها فالجاها قنفذ الى عضادة بيتها و دفعها فكسر ضلعها من جنبها فألقت جنينها من بطنها فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت صلى الله عليها من ذلك شهيدة قال ولما انتهى بعلي الى أبي بكر انتهره عمر وقال له بايع ودع عنك هذه الأباطيل فقال له علي فان لم أفعل فما أنتم صانعون قالوا فقتلناك ذلا وصغارا فقال إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله قال أبو بكر أما عبد الله فنعم وأما أخي رسول الله فما نقر لك بهذا قال أتجحدون وان رسول الله آخا بيني وبينه قال نعم فأعاد ذلك عليه ثلاث مرات ثم أقبل عليهم علي عليه السلام فقال يا معشر المسلمين والمهاجرين والأنصار أنشدكم بالله أسمعتم رسول الله يقول يوم غدير خم كذا وكذا وفي غزوة تبوك كذا وكذا فلم يدع علي شيئا قاله فيه رسول الله علانية للعامة إلا ذكرهم إياه فقال اللهم نعم فلما تخوف أبو بكر أن ينصره الناس وأن يمنعوه بادرهم فقال كلما قلت حق سمعنا باذاننا ووعته قلوبنا ولكن قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول بعد هذا أنا أهل بيت اصطفانا الله وأكرمنا واختار لنا الآخرة على الدنيا وان الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة فقال علي عليه السلام هل أحد من أصحاب رسول الله شهد هذا معك فقال عمر صدق خليفة رسول الله قد سمعنا هذا منه كما قال وقال أبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل قد سمعنا ذلك من رسول

[ 100 ]

الله فقال علي عليه السلام وفيتم بصحيفتكم الملعونة التي قد تعاقدتم عليها في الكعبة الى أن قال فنادى علي قبل أن يبايع والحبل في عنقه يا ابن أم ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني وقيل للزبير بايع فأبى فوثب عمر وخالد والمغيرة بن شعبة في أناس فانتزعوا سيفه فضربوا به الأرض حتى كسروه ثم لبوه فقال الزبير وعمر على صدره يابن صهاك أما والله لو أن سيفي في يدي لحدت عني فبايع قال سلمان ثم أخذوني فوجوا عنقي حتى تركوها كالسلعة ثم أخذوا يدي وقلبوها فبايعت مكرها ثم بايع أبو ذر والمقداد مكرهين وما بايع أحد من الأمة غير علي وأربعتنا ولم يكن منا أحد أشد قولا من الزبير فانه لما بايع قال يابن صهاك أما والله لولا هؤلاء الطغاة الذين أعانوك لما كنت تقدم علي ومعي سيفي لما أعرف من جبنك ولؤمك ولكن وجدت طغاة تقوى بهم وتصول فغضب عمر وقال أتذكر صهاكا فقال ومن صهاك ومن يمنعني من ذكرها وقد كانت صهاك زانية أو تذكر ذلك أو ليست قد كانت أمة حبشية لجدي عبد المطلب فزنا بها جدك نغيل فولدت أباك الخطاب فوهبها عبد المطلب له بعد ما زنا بها فولدته وانه بعد جدي ولد زنا فأصلح بينهما أبو بكر وكف كل واحد منهما عن صاحبه قال سليم فقلت لسلمان فبايعت أبا بكر يا سلمان ولم تقل شيئا قال قد قلت بعد ما بايعت تبا لكم سائر الدهر تدرون ما صنعتم بأنفسكم أصبتم وأخطأتم ثم أصبتم من قبلكم من الفرقة والأختلاف وأخطأتم سنة نبيكم حتى أخرجتموها من معدنها وأهلها قال عمر يا سلمان أما إذ بايع صاحبك وبايعت فقل ما شئت وافعل ما بدا لك وليقل صاحبك ما بدا له قال سلمان فقلت اني سمعت رسول الله يقول ان عليك وعلى صاحبك الذي بايعته مثل ذنوب أمته الى يوم القيامة ومثل عذابهم جميعا فقال قل ما شئت أليس قد بايعت ولم يقر الله عينيك بأن يليها صاحبك فقلت أشهد اني قرأت في بعض كتب الله المنزلة انه بإسمك ونسبك وصفتك

[ 101 ]

باب من أبواب جهنم فقال لي قل ما شئت أليس قد أزالها الله عن أهل البيت الذين اتخذتموهم أربابا من دون الله فقلت له أشهد أني سمعت رسول الله يقول وسألته عن هذه الآية فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد فأخبرني أنك أنت هو فقال لي عمر اسكت أسكت الله نامتك أيها العبد ابن اللخناء فقال لي علي عليه السلام أقسمت يا سلمان لما سكت فقال سلمان والله لو لم يأمرني علي بالسكوت لخبرته بكل شئ نزل فيه وكل شئ سمعته من رسول الله فيه وفي صاحبه فلما رآني عمر قد سكت قال انك له لمطيع مسلم فلما أن بايع أبو ذر والمقداد ولم يقولوا شيئا قال عمر يا سلمان إن لا تكف كما كف صاحباك والله ما أنت بأشد حبا لأهل هذا البيت منهما ولا أشد تعظيما لحقهم منهما وقد كفا كما ترى وبايعا قال أبو ذر أفتعيرنا يا عمر بحب آل محمد وتعظيمهم لعن الله وقد يفعل من أبغضهم وافترى عليهم وظلمهم حقهم وحمل الناس على رقابهم ورد هذه الأمة القهقري على أدبارها فقال عمر آمين لعن الله من ظلمهم حقوقهم لا والله مالهم فيها وما هم فيها وعرض الناس إلا سوءا قال أبو ذر فلم خاصمتم الأنصار بحقهم وحجتهم فقال علي عليه السلام لعمر يابن صهاك فليس لنا فيها حق وهي لك ولأبن آكلة الذبان قال عمر كف الآن يا أبا الحسن إذ بايعت فان العامة رضوا بصاحبي ولم يرضوا بك فما ذنبي قال علي عليه السلام ولكن الله ورسوله لم يرضيا إلا بي قال بشرانت وصاحبك ومن اتبعكما وآزركما بسخط من الله وعذابه وخزيه ويلك يابن الخطاب لو تدري مما خرجت وفيما دخلت وماذا جنيت على نفسك وعلى صاحبك فقال أبو بكر يا عمر أما إذا قد بايعنا وأمنا شره وفتكه وعائلته فدعه يقول ما يشاء فقال علي عليه السلام لست بقائل غير شئ واحد أذكرككم الله أيها الأربعة قال لسلمان وأبي ذر والزبير والمقداد أسمعتم رسول الله أن في النار لتابوتا من نار أرى فيه إثنا عشر رجلا ستة من الأولين وستة من الآخرين في جب في قعر جهنم

[ 102 ]

فيه تابوت مقفل على ذلك الجب صخرة فإذا أراد الله أن يسعر جهنم كشف تلك الصخرة عن ذلك الجب فأسعرت جهنم من وهج ذلك الجب و من حره قال علي فسئلت رسول الله عنهم وأنتم شهود فقال أما الأولون فابن آدم الذي قتل أخاه وفرعون الفراعنة الذي حاج إبراهيم في ربه ورجلان من بني إسرائيل بدلا كتابهم وغيرا سنتهم أما أحدهما فهود اليهود والآخر نصر النصارى وإبليس سادسهم والدجال في الآخرين وهؤلاء الخمسة أصحاب الصحيفة الذين تعاهدوا وتعاقدوا على عداوتك يا أخي وتظاهروا عليك بعدي وهذا و هذا حتى سميهم وعدهم لما قال سلمان وقلنا صدقت نشهد أنا سمعنا ذلك من رسول الله فقال عثمان يا أبا الحسن أما عندك وعند أصحابك هؤلاء حديث فقال له علي بلى سمعت رسول الله يلعنك ثم لم يستغفر الله لك بعد ما لعنك فغضب عثمان ثم قال مالي ومالك لا تدعني على حالي على عهد النبي صلى الله عليه ولا بعده فقال الزبير نعم فأرغم الله أنفك فقال عثمان فوالله لقد سمعت رسول الله يقول ان الزبير يقتل مرتدا عن الإسلام قال سلمان فقال لي علي فيما بيني وبينه صدق عثمان وذلك أن الزبير يبايعني بعد قتل عثمان فينكث بيعتي فيقتل مرتدا قال سليم ثم أقبل على سلمان فقال ان الناس كلهم ارتدوا بعد رسول الله غير أربعة ان الناس صاروا بعد رسول الله بمنزلة هرون ومن تبعه ومنزلة العجل فمن تبعه فعلي في سنة هرون وعتيق في سنة العجل وعمر في سنة السامري وسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لتجئ قوم من أصحابي من أهل العلية والمكانة مني ليمروا على الصراط فإذا رأيتهم وراوني وعرفتهم وعرفوني اختلجوا دون فأقول أي يا رب أصحابي أصحابي فيقال لا تدري ما أحدثوا بعدك أنهم إرتدوا على أدبارهم حيث فارقتهم فأقول بعدا وسحقا وسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم يقول لتركبن أمتي سنة بني إسرائيل حذو النعل بالنعل وحذو القذة

[ 103 ]

بالقذة شبرا بشبر وذراعا بذراع وباعا بباع إذا التوراة والقرآن كتبه يد واحدة في رق بقلم واحد وجرت الأمثال والسنن سواء وعز أبي علي الخراساني عن مولا لعلي بن الحسين قال كنت معه (ع) في بعض خلواته فقلت أن لي عليك حقا ألا تخبرني عن هذين الرجلين عن أبي بكر وعمر فقال كافران كافر من أحبهما وعن أبي حمزة الثمالي قال قلت لعلي بن الحسين وقد خلا اخبرني عن هذين الرجلين قال هما أول من ظلمنا حقنا وأخذا ميزاننا وجلسا مجلسا كنا أحق به منهما لا غفر الله لهما ولا رحمهما كافران كافر من توليهما وعن حكيم بن جبير قال قال علي بن الحسين أنتم تقتلون في عثمان منذ ستين سنة فكيف لو تبرأتم من صنمي قريش ثواب الأعمال ابن الوليد عن الصفار عن عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه عن إسحق بن تماد عن موسى بن جعفر (ع) قال قلت جعلت فداك حدثني فيهما بحديث فقد سمعت من أبيك فيهما بأحاديث عدة قال فقال لي يا إسحاق الأول بمنزلة العجل والثاني بمنزلة السامري قال قلت جعلت فداك زدني فيهما قال هما والله نصرا وهودا ومجسا فلا غفر الله ذلك لهما قال قلت جعلت فداك زدني فيهما قال ثلاثة لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قال قلت جعلت فداك فمن هم قال رجل إدعى إماما من غير الله وآخر طعن في إمام من الله وآخر زعم أن لهما في الإسلام نصيبا قال قلت جعلت فداك زدني فيهما قال ما أبالي يا إسحق محوت المحكم من كتاب الله أو جحدت محمدا النبوة وزعمت أن ليس في السماء إله أو تقدمت على علي بن أبي طالب قال قلت جعلت فداك زدني قال فقال لي يا إسحق ان في النار لواديا يقال له سقر لم يتنفس منذ خلقة الله عز وجل لو أذن له في التنفس بقدر مخيط لأحرق ما على وجه الأرض وأن أهل النار ليتعوذون من حر ذلك الوادي ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله

[ 104 ]

وأن في ذلك الوادي لجبلا يتعوذ جميع أهل ذلك الوادي من حر ذلك الجبل ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله من العذاب وان في ذلك الجبل لشعبا يتعوذ جميع أهل ذلك الجبل من حر ذلك الشعب ونتنه وقذره و ما أعد الله فيه لأهله وان في ذلك الشعب لقليبا يتعوذ جميع ذلك الشعب من حر ذلك القليب ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله وأن في ذلك القليب لحية يتعوذ جميع ذلك القليب من خبث تلك الحية ونتنها وقذرها وما أعد الله في أنيابها من السم لأهلها فأن في جوف تلك الحية لسبعة صناديق فيها خمسة من الأمم السالفة وأثنان من هذه الأمة قال قلت جعلت فداك ومن الخمسة ومن الأثنان قال فأما الخمسة فقابيل الذي قتل هابيل ونمرود الذي حاج إبراهيم في ربه فقال أنا أحي وأميت وفرعون الذي قال أنا ربكم الأعلى ويهود الذي هود اليهود وبولس الذي نصر النصارى ومن هذه الأمة إعرابيان عيون أخبار الرضا عليه السلام بهذا الإسناد من قوله يا إسحق ان في النار لواديا الى آخر الخبر بيان الأعرابيان الأول والثاني اللذان لم يؤمنا بالله طرفة عين كتاب نفخات الاهوت نقلا من كتاب الثالث لابن شهرآشوب ان الصادق سئل عن أبي بكر وعمر فقال كانا إمامين قاسطين عادلين كانا على الحق وماتا عليه فرحمة الله عليهما يوم القيامة فلما خلا المجلس قال له بعض أصحابه كيف قلت يابن رسول الله فقال نعم أما قولي كانا إمامين فهو مأخوذ من قوله تعالى وجعلناهم ائمة يدعون الى النار وأما قولي قاسطين فهو مأخوذ من قوله تعالى وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا وأما قولي عادلين فهو مأخوذ من قوله تعالى والذين كفروا بربهم يعدلون وأما قولي كانا على الحق فالحق علي وقولي وماتا عليه المراد أنه لم يتوبا عن تظاهرهما

[ 105 ]

عليه بل ماتا على ظلمهما أياه وأما قولي فرحمة الله عليهما يوم القيامة فالمراد به أن رسول الله ينتصف له منهما أخذا من قوله تعالى وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين أقول أجاز لي بعض الأفاضل في المكة زاد الله شرفها رواية هذا الخبر وأخبرني أنه أخرجه من الجزء الثاني من كتاب دلايل الامامة وهذه صورته حدثنا أبو الحسين محمد بن هرون بن موسى التلعكبري قال حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا أبو علي محمد بن همام قال حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الفزاري الكوفي قال حدثني عبد الرحمن بن سنان صيرفي عن جعفر بن علي الجواد عن الحسن بن مسكان عن المفضل بن عمر الجعفي عن جابر الجعفي عن سعيد بن المسيب قال لما قتل الحسين بن علي صلوات الله عليهما وورد نعيه الى المدينة وورد الأخبار بخبر رأسه وحمله الى يزيد بن معاوية وقتل ثمانية عشر من أهل بيته وثلث وعشرين رجلا من شيعته وقتل علي أبنه بين يديه وهو طفل يتشابه وسبي ذراريه أقيمت المأتم عند أزواج النبي في منزل أم سلمه رضي الله عنها وفي دور المهاجرين والأنصار قال فخرج عبد الله بن عمر الخطاب صارخا من داره ولاطما وجهه شاقا جيبه يقول يا معشر بني هاشم وقريش والمهاجرين والأنصار يستحل هذا من رسول الله في أهله وذريته وأنتم أحياء ترزقون لا قرار دون يزيد وخرج من المدينة تحت ليلة لا يرد مدينة إلا صرخ فيها واستقر أهلها على يزيد وأخباره يكتب بها الى يزيد فلم يمر بملا من الناس إلا لعنه وسمع كلامه وقالوا هذا عبد الله بن عمر خليفة رسول الله وهو ينكر فعل يزيد بأهل بيت رسول الله ويستنفر الناس على يزيد وان من لم يجبه لا دين له ولا إسلام واضطرب الشام عن فيه وورد دمشق وأتى باب اللعين يزيد في خلق من الناس يتلونه فدخل أذن يريد عليه فأخبره بوروده ويده على أم رأسه والناس يهرعون إليه قدامه ووراءه فقال يزيد فوره من فوراة أبي محمد وعن قليل يفيق منها فأذن له وحده فدخل صارخا يقول لا أدخل

[ 106 ]

يا أمير المؤمنين وقد فعلت بأهل بيت محمد ما لو تمكنت الترك والروم ما استحلوا ما استحللت ولا فعلوا ما فعلت قم عن هذا البساط حتى يختار المسلمون من هو أحق به منك فرحب به يزيد وتطاول له وضمه إليه وقال له يا أبا محمدا سكن من فورتك وأعقل وأنظر بعينيك واسمع بأذنك ما تقول في أبيك عمر بن الخطاب أكان هاديا مهديا خليفة رسول الله و ناصره ومصاهره باختك حفصة والذي قال لا يعبد الله سرا فقال عبد الله هو كما وصفت فأي شئ تقول فيه قال أبوك قلد أبي أمر الشام أم أبي قلد أباك خلافة رسول الله فقال أبي قلد أباك الشام قال يا أبا محمد افترضى به وبعهده الى أبي وما ترضاه قال بل أرضى قال أفترضي بأبيك قال نعم فضرب يزيد بيده على يد عبد الله بن عمر وقال له قم يا أبا محمد حتى تقراه فقام معه حتى ورد خزانة من خزائنه فدخلها فدعا بصندوق وفتحه واستخرج منه تابوتا مقفلا مختوما فاستخرج منه طومارا لطيفا في خرقة حرير سوداء فأخذوا الطومار بيده ونشره ثم قال يا أبا محمد هذا خط أبيك قال إي والله وأخذ من يده فقبله فقال له أقرء فقرأه ابن عمر فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم ان الذي أكرهنا بالسيف على الأقرار به فأقررنا والصدور وغرة والأنفس واجفة والنيات و البصائر شاكية مما كانت عليه من جحدنا ما دعانا إليه واطعنا فيه رفعا بسيوفه عنا وتكاثره بالحي علينا من اليمن وتعاضد من سمع به ممن ترك دينه وما كان عليه أباؤه في قريش فبهبل أقسم والأصنام والأوثان واللات والعزى ما جحدها عمر منذ عبدها ولا عبد للكعبة ربا وصدق لمحمد قولا ولا ألقى السلام إلا للحيلة عليه وايقاع البطش به فأنه قد أتانا بسحر عظيم وزاد في سحره على سحر بني إسرائيل مع موسى وهرون وداود و سليمان وابن أمه عيسى ولقد أتانا بكل ما أتوا به من السحر وزاد عليهم مالو أنهم شهدوه إلا قروا له بأنه سيد السحرة فخذ يابن أبي سفيان سنة قومك وأتباع ملتك والوفاء بما كان عليه سلفك من جحدة هذه البنية

[ 107 ]

التي يقولون أن لها ربا أمرهم باتيانها والسعي حولها وجعلها لهم قبلة فاقروا بالصلوة والحج الذي جعلوه ركنا وزعموا أنه لله اختلفوا فكان ممن أعان محمدا منهم هذا الفارسي الطمطماني روزبه وقالوا انه أوحى إليه ان أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين وقولهم قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضيها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وجعلوا صلواتهم للحجارة فما الذي أنكره علينا لولا سحره من عبادتنا للأصنام والأوثان واللات والعزى وهي من الحجارة والخشب والنحاس والفضة والذهب لا والله واللات والعزى ما وجدنا سببا للخروج عما عندنا وان سحروا وموهوا فانظر بعين مبصرة واسمع بأذن واعية وتأمل بقلبك و عقلك ما هم فيه واشكر اللات والعزى واستخلاف السيد الرشيد عتيق بن عبد العزى على أمة محمد وتحكمه في أموالهم ودمائهم وشريعتهم وأنفسهم وحلالهم وحرامهم وجبايات الحقوق التي زعموا أنهم يجيبونها لربهم ليقيموا بها أنصارهم وأعوانهم فعاش شديدا رشيدا يخضع جهرا ويشتد سرا ولا يجد حيلة غير معاشرة القوم ولقد وثبت وثبة على شهاب بني هاشم الثاقب وقرنها الظاهر وعلمها الناصر وعدتها وعددها المسمى بحيدرة المصاهر لمحمد على المرأة التي جعلوها سيدة نساء العالمين يسمونها فاطمة حتى أتيت دار علي وفاطمة وأبنيهما الحسن والحسين وأبنتيهما زينب وأم كلثوم والأمة المدعوة بفضة ومعي خالد بن خالد بن وليد وقنفذ مولا أبي بكر ومن صحب من خواصنا فقرعت الباب عليهم قرعا شديدا فأجابتني الأمة فقلت لها قولي لعلي دع الأباطيل ولا تلج نفسك الى طمع الخلافة فليس الأمر لك الأمر لمن اختاره المسلمون واجتمعوا عليه ورب اللات والعزى لو كان الأمر والرأي لأبي بكر لفشل عن الوصول الى ما وصل إليه من خلافة ابن أبي كبشه لكني أبديت لها صفحتي وأظهرت لها بصري وقلت للحيين نزار وقحطان بعد أن قلت لهم ليس

[ 108 ]

الخلافة إلا في قريش فأطيعوهم ما أطاعوا الله وانما قلت ذلك لما سبق من ابن أبي طالب من وثوبه واستيثاره بالدماء التي سفكها في غزوات محمد وقضاء ديونه وهي ثمانون ألف درهم وانجاز عداته وجمع القرآن فقضاها على تلبده وطارقه وقول المهاجرين والأنصار لما قلت أن الامامة في قريش قالوا هو الأصلع البطين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الذي أخذ رسول الله البيعة له على أهل ملته وسلمنا له بأمرة المؤمنين في أربعة مواطن فأن كنتم نسيتموها يا معشر قريش فيما نسيناها وليست البيعة ولا الإمامة والخلافة والوصية إلا حقا مفروضا وأمرا صحيحا لا تبرعا ولا إدعاء فكذبناهم وأقمت أربعين رجلا شهدوا على محمد أن الإمامة بالاختيار فعند ذلك قال الأنصار نحن أحق من قريش لأنا آوينا ونصرنا وهاجر الناس إلينا فإذا كان دفع من كان الأمر له فليس هذا الأمر لكم دوننا وقال قوم منا أمير ومنكم أمير قلنا لهم قد شهد أربعون رجلا أن الأئمة من قريش فقبل قوم وأنكر آخرون فتنازعوا فقلت والجمع يسمعون ألا أكبرنا سنا وأكثرنا لينا قالوا فمن تقول قلت أبي بكر الذي قدمه رسول الله في الصلوة وجلس معه في القريش يوم بدر يشاوره ويأخذ برأيه وكان صاحبه في الغار وزوج إبنته عايشة التي سماها أم المؤمنين فأقبلوا بني هاشم يتميزون غيظا وعاضدهم الزبير وسيفه مشهور وقال لا يبايع إلا علي أو لا أملك رقبة قائمة سيفي هذا فقلت يا زبير صرختك سكن من بني هاشم أمك صفية بنت عبد المطلب فقال ذلك والله الشرف الباذح والفخر الفاخر يابن ختمه ويابن صهاك أسكت لا أم لك فقال قولا فوثب أربعون رجلا ممن حضر سقيفة بني ساعدة على الزبير فوالله ما قدرنا على أخذ سيفه من يده حتى وسدناه الأرض ولم نزله علينا ناصرا فوثبت الى أبي بكر فصافحته وعاقدته البيعة وتلاني عثمان بن عفان وساير من حضر غير الزبير وقلنا له بايع أو نقتلك ثم كففت عنه الناس فقلت له أمهلوه فما غضب إلا نخوة لبني هاشم وأخذت

[ 109 ]

أبا بكر بيدي وهو يرعد قد أختلط عقله فأزعجته الى منبر محمد إزعاجا فقال لي يا أبا حفص أخاف وثب علي فقلت له إن عليا عنك مشغول وأعانني على ذلك أبو عبيدة بن الجراح كان يمد بيده الى المنبر وأنا أزعجه من ورائه كالتيس الى شفار الجارز متهونا فقام عليه مدهوشا فقلت له اخطب فأغلق عليه وتثبت فدهش وتلجلج وغمض فغضضت على كفي غيظا وقلت له قل ما سنح لك فلم يأت خيرا ولا معروفا فأردت أن أحطه عن المنبر وأقوم مقامه فكرهت تكذيب الناس لي بما قلت فيه وقد سألني الجمهور منهم كيف قلت من فضله ما قلت ما الذي سمعته من رسول الله في أبي بكر فقلت لهم قد قلت من فضله على لسان رسول الله ما لو رددت أني شعرة في صدره ولي حكاية فقلت قل وإلا فأنزل في نيتها والله في وجهي وعلم أنه لو نزل لرقيت وقلت ما لا يهتدي الى قوله فقال بصوت ضعيف عليل وليتكم ولست بخيركم وعلي فيكم وأعلموا أن لي شيطانا يعتريني وما أراد به سواي فإذا ذللت فقوموني لا أقع في شعوركم وابشاركم وأستغفر الله لي ولكم ونزل فأخذت بيده وأعين الناس ترمقه وغمزت يده غمزا ثم أجلسته وقدمت الناس الى بيعته وصحبته لا رهبه وكل من ينكر بيعته ويقول ما فعل علي بن أبي طالب فأقول خلعها من عنقه وجعلها طاعة للمسلمين قلة اختلاف عليهم في اختيارهم فصار جليس بيته فبايعوا وهم كارهون فلما فشت بيعته علمنا أن عليا يحمل فاطمة والحسن والحسين الى دور المهاجرين والأنصار يذكرهم بيعته علينا في أربع مواطن ويستنفرهم فيعدونه النصرة ليلا ويقعدون عنه نهارا فأتيت داره مستشيرا لأخراجه منها فقامت الامة الفضة وقد قلت لها قولي لعلي يخرج الى بيعة أبي بكر فقد اجتمع عليه المسلمون فقالت ان أمير المؤمنين مشغول فقلت خلي عنك هذا وقولي له يخرج وإلا دخلنا عليه وأخرجناه كرها فخرجت فاطمة فوقفت من وراء الباب فقالت أيها الضالون المكذبون ماذا تقولون

[ 110 ]

وأي شئ تريدون فقلت يا فاطمة فقالت فاطمة ما تشاء يا عمر فقلت ما بال ابن عمك قد أوردك للجواب وجلس من وراء الحجاب فقالت لي طغيانك يا شقي أخرجني وألزمك الحجة وكل ضال غوى فقلت دعي عنك الأباطيل وأساطير النساء وقولي لعلي يخرج لاحب ولا كرامة فقالت أبحزب الشيطان تخوفني يا عمر وكان حزب الشيطان ضعيفا فقلت ان لم يخرج جئت بالحطب الجزل وأضرمتها نارا على أهل هذا البيت وأحرق من فيه أو يقاد علي الى البيعة أخذت سوط قنفذ فضربتها وقلت لخالد بن الوليد أنت ورجالنا هلموا في جمع الحطب فقلت أني مضرمها فقالت يا عدو الله وعدو رسوله وعدو أمير المؤمنين فضربت فاطمة يديها من الباب تمنعني من فتحه فرمته فتصعب علي فضربت كفيها بالسوط فألمها فسمعت لها زفيرا وبكاء فكدت أن الين وأنقلب عن الباب فذكرت أحقاد علي وولوغه في دماء صناديد العرب وكيد محمد وسحره فركلت الباب وقد ألصقت أحشائها بالباب وتترسه وسمعتها وقد صرخت صرخة حسبتها وقد جعلت أعلى المدينة أسفلها وقالت يا أبتاه يارسول الله هكذا كان يفعل بحبيبتك وابنتك آه يا فضة إليك فخذيني فقد والله قتل ما في أحشائي من حمل وسمعتها تمخض وهي مستندة الى الجدار فدفعت الباب ودخلت فأقبلت إلي بوجه أغشى بصري فصفقت صفقه على خديها من ظاهر الخمار فانقطع قرطها وتناثرت الى الأرض وخرج علي فلما أحسست به أسرعت الى خارج الدار وقلت لخالد وقنفذ ومن معهما نجوت من أمر عظيم وفي رواية آخرى قد جنيت جناية عظيمة لاأمن على نفسي وهذا علي قد برز من البيت ومالي ولكم جميعا به طاقة فخرج علي وقد ضربت يديها الى ناصيتها لتكشف عنها وتستغيث بالله العظيم ما نزل بها فأرسل علي عليها ملاتها وقال لها يا بنت رسول الله ان الله بعث أباك رحمة للعالمين وايم الله لئن كشفت عن ناصيتك سائلة الى ربك ليهلك هذا الخلق لأجابك حتى لا يبقى على الأرض منهم بشرا الا إنك وأباك أعظم

[ 111 ]

عند الله من نوح الذي غرق من اجله بالطوفان جميع من على وجه الأرض وتحت السماء إلا من كان في السفينة وأهلك قوم هود بتكذيبهم له وأهلك عادا بريح صرصر وأنت وأبوك أعظم قدرا من هود وعذب ثمود وهي اثنا عشر ألفا بعقر الناقة والفصيل فكوني يا سيدة النساء رحمة على هذا الخلق المنكوس ولا تكوني عذابا واشتد بها المخاض ودخلت البيت فأسقطت سقطا سماه علي محسنا وجمعت جمعا كثيرا لا مكاثرة لعلي ولكن ليشد بهم قلبي وجئت وهو محاصر فاستخرجته من داره مكرها مغصوبا وسقته الى البيعة سوقا وأني لأعلم عليا يقينا لا شك فيه لو اجتهدت أنا وجميع من على الأرض جميعا على قهره ما قهرناه ولكن لهنات كانت في نفسه اعلمها ولا أقولها فلما انتهيت الى سقيفة بني ساعدة قام أبو بكر ومن بحضرته يستهزؤن بعلي فقال علي يا عمر أتحب أن تعجل لك ما أخرته سوءا من سوأتك عنه فقلت لا يا أمير المؤمنين فسمعت والله خالد بن الوليد فأسرع الى أبي بكر فقال له أبو بكر مالي ولعمر ثلثا والناس يسمعون ولما دخل السقيفة صبا إليه أبو بكر فقلت له قد بايعت يا أبا الحسن فانصرف فأشهد ما بايعه ولا مد يده إليه وكرهت أن اطالبه بالبيعة فيعجل ما أخره عني وود أبو بكر أنه لم ير عليا في ذلك المكان جزعا وخوفا منه ورجع علي من السقيفة وسالنا عنه فقالوا مضى الى قبر محمد فجلس إليه فقمت أنا وأبو بكر إليه وجئنا نسعي وأبو بكر يقول ويلك يا عمر ما الذي صنعت بفاطمة هذا والله الخسران المبين فقلت أن أعظم ما عليك أنه ما بايعنا ولا اثق أن تتثاقل المسلمون عنه فقال فما تصنع فقلت نظهر أنه قد بايعك عند قبر محمد فاتيناه وقد جعل القبر قبلة مسندا كفه على تربته وحوله سلمان وأبو ذر والمقداد وعمار وحذيفة بن اليمان فجلسنا بازائه وأوعزت الى أبي بكر أن يضع يده على مثل ما وضع علي يده ويقربها من يده ففعل

[ 112 ]

ذلك وأخذت بيد أبي بكر لأمسحها على يده وأقول قد بايع فقبض علي يده فقمت أنا وأبو بكر موليا وأنا أقول جزى الله عليا خيرا فأنه لم يمنعك البيعة لما حضرت قبر رسول الله فوثب من دون الجماعة أبو ذر جند بن جنادة الغفاري وهو يصيح ويقول والله يا عدو الله ما بايع علي عتيقا ولم يزل كلما لقينا قوما وأقبلنا على قوم نخبرهم ببيعته و أبو ذر يكذبنا والله ما بايعنا في خلافة أبي بكر ولا في خلافتي ولا بايع لمن بعدي ولا بايع من أصحابه اثنى عشر رجلا لا لأبي بكر ولا لي فمن فعل يا معاوية فعلي واستثار أحقاده السالفة غيري أما أنت وأبوك أبو سفيان وأخوك عتبه فاعرف ما كان منكم في تكذيب محمد وكيده وادارة الدواير بمكة فطلبته في جبل حري لقتله وتآلف الأحزاب وجمعهم عليه وركوب أبيك الجمل وقد قاد الأحزاب وقول محمد لعن الله الراكب والقائد و السايق وكان أبوك الراكب وأخوك عتبه القايد وأنت السايق ولم أنس أمك هندا وقد بذلت لوحشي ما بذلت حتى تكمن نفسه لحمزة الذي دعوه أسد الرحمن في أرضه وطعنه بالحربة ففلق فؤاده وشق عنه و أخذ كبده فحمله الى أمك فزعم محمد بسحره أنه لما أدخلته فاها لتأكله صار جلودا فلفظته من فيها وسماها محمدا وأصحابه آكلة الأكباد وقولها في شعرها لاعتداء محمد ومقاتليه نحن بنات طارق نمشي على النوارق كالدر في المخانق والمسك في المفارق ان يقبلوا تعانق أو يدبروا تفارق فراق غير وامق وتسوقها في الثياب الصفر المرسية مبديات وجوههن ومعاصمهن ورؤسهن يحرصن على قتال محمد أنكم لم تسلموا طوعا و انما أسلمتم كرها يوم فتح مكة فجعلكم طلقاء وجعل أخي زيدا وعقيلا أخي علي بن أبي طالب والعباس عمهم مثلهم وكان من أبيك في نفسه فقال والله يا ابن أبي كبشه لاملانها عليك خيلا ورجلا وأحول بينك وبين هذه الأعداء فقال محمد ويوذن للناس أنه علم ما في نفسه أو يكفى الله شرك يا أبا سفيان وهو يرى للناس لا يعلوها أحد غيري

[ 113 ]

وعلي ومن يليه من أهل بيته فبطل سحره وخاب سعيه وعلاها أبو بكر وعلولها بعده وأرجوا أن تكونوا معاشر بني أميه عبدان اطنابها فمن ذلك قد وليتك وقلدتك اباحة ملكها وعرفتك فيها وخالفت قوله فيكم وما أبالي من تأليف شعره ونثره أنه قال يوحى الي منزل من ربي في قوله والشجرة الملعونة في القرآن فزعم أنها أنتم يا بني أمية فبين عداوته حيث ملك كما لم يزل هاشم وبنوه أعداء عبد شمس وأنا محمد مسجده ومنبره وصدق مع تذكيري إياك يا معاوية وشرحي لك ما قد شرحته ناصح لك ومشفق عليك من ضيق عطنك وجرح صدرك وقلة حلمك أن تعجل فيما وصيتك ومكنتك منه من شريعة محمد وأمته أن تبدي لهم مطالبته بطعن أو شماتة بموت اوردا عليه فيما أتى به فتكون من الهالكين فتخفض ما رفعت وتهدم ما بنيت واحذر كل الحذر حيث دخلت على محمد في كل ما أتى به واورده ظاهرا واظهر التحرز والواقعة في رعيتك و اوسعهم حلما واعلمهم بروايح العطايا وعليك باقامة الحدود فيهم و تضعيف الجناية منهم نسبا محمد من مالك ورزقك ولا ترهم أنك تدع لله حقا ولا تنقص قرضا ولا تغير لمحمد سنة فتفسد علينا الأمة بل خذهم من ماء منهم واقتلهم بأيديهم وايدهم بسيوفهم وتطاولهم ولالنا أجرهم ولن لهم ولا تبخس عليهم وافسح في مجلسك وشرفهم في مقعدك وتوسل الى قتلهم برئيسهم واظهر البشر والبشاشة بل اكطم غيظك واعف عنهم يحوبوك ويطيعوك فما امن علينا وعليك ثورة علي وشبليه الحسن والحسين فان امكنك في عدة من الأمة فبادر ولا تقنع بصغار الأمور واقصد بعظيمها واحفظ وصيتي إليك وعهدي واخفه ولا تبده وامتثل أمري ونهيي وانهض بطاعتي واياك والخلاف علي واسلك طريقة أسلافك واطلب بثارك واقتص اثارهم فقد أخرجت اليك بسري وجهري وشفعت هذا بقولي معاوية أن القوم جلت أمورهم بدعوة من عم البرية بالوترى صبوت الى دين لهم فارابني

[ 114 ]

فابعد بدين قد قصمت به ظهري الى آخر الأبيات قال فلما قرء عبد الله بن عمر هذا العهد قام الى يزيد فقبل رأسه وقال الحمد لله يا أمير المؤمنين على قتلك الشاري ابن الشاري والله ما أخرج أبي إلي بما أخرج الى أبيك والله لا أرى أحدا من رهط محمد بحيث يحب ويرضى فأحسن جايزته وبره ورده مكرما فخرج عبد الله بن عمر من عنده ضاحكا فقال له الناس ما قال لك قال قولا صادقا لوددت اني كنت مشاركه فيه وسار راجعا الى المدينة وكان جوابه لمن يلقاه هذا الجواب ويروي أنه أخرج يزيد لعنه الله الى عبد الله بن عمر كتابا فيه عهد عثمان بن عفان فيه أغلظ من هذا وأدهى وأعظم من العهد الذي كتبه عمر لمعاوية فلما قرء عبد الله بن عمر العهد الآخر قام فقبل رأس يزيد لعنهما الله وقال الحمد لله على قتلك الشاري ابن الشاري واعلم أن والدي عمر أخرج الى من سره بمثل هذا الذي أخرجه الى أبيك معاوية ولا أرى أحدا من رهط محمد وأهله وشيعته بعد يومي هذا إلا غير منطوي لهم خيرا أبدا فقال يزيد فيه شرح الخفايا يابن عمر والحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله قال ابن عباس أظهروا الإيمان وأسروا الكفر فلما وجدوا عليه أظهروه قال سليم فاغرم عمر بن الخطاب تلك السنة جميع عماله انصاف أموالهم لشعر أبي المختار ولم يغرم قنفذ العدوي شيئا وقد كان من عماله ورد عليه ما أخذ منه وهو عشرون ألف درهم ولم يؤخذ منه عشرة ولا نصف عشرة وكان من عماله الذين أغرموا أبو هريرة على البحرين فأحصى ماله فبلغ أربعة وعشرين ألفا فقال ابان قال سليم فالتفت عليا صلوات الله عليه فسألته عما صنع عمر فقال هل تدري لم كف عن قنفذ ولم يغرمه شيئا قلت لا

[ 115 ]

قال لأنه هو الذي ضرب فاطمة صلوات الله عليها بالسوط حين جاءت لتحول بيني وبينهم فماتت صلوات الله عليها وأن أثر السوط لفي عضدها مثل الدملج قال ابان قال سليم انتهيت الى حلقة في مسجد رسول الله ليس فيها إلا هاشمي غير سلمان وأبي ذر والمقداد ومحمد بن أبي بكر و عمر بن أبي سلمه وقيس بن سعد بن عباده فقال العباس لعلي عليه السلام ما ترى عمر منعه أن يغرم قنفذا كما غرم جميع عماله فنظر علي الى من حوله ثم اغرورقت عيناه ثم قال شكرا له ضربة ضربها فاطمة عليها السلام بالسوط فماتت وفي عضدها أثره كأنه الدملج ثم قال العجب مما أشربت قلوب هذه الأمة من حب هذا الرجل وصاحبه من قبله والتسليم له في كل شئ أحدثه لئن كان عماله خونة وكان هذا المال في أيديهم خيانة ما كان حل له باب نزول الآيات في أمر فدك تفسير علي بن إبراهيم وات ذا القربى حقه وابن السبيل يعني قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونزلت في فاطمة عليها السلام فجعل لها فدك والمسكين من ولد فاطمة وابن السبيل من آل محمد ولد فاطمة سلام الله عليها وابن السبيل من آل محمد ولد فاطمة تفسير علي بن إبراهيم مناع للخير قال المناع الثاني والخير ولاية أمير المؤمنين وحقوق آل محمد عليهم السلام ولما كتب الأول كتاب الفدك بردها على فاطمة عليها السلام منعه الثاني فهو معتد أثيم تفسير فرات إبراهيم زيد بن محمد بن جعفر العلوي عن محمد بن مروان عن عبيد بن يحيى عن محمد بن علي بن الحسين قال لما نزل جبرئيل على رسول الله شد رسول الله سلاحه وأسرج دابته وشد علي سلاحه وأسرج دابته ثم توجها في جوف الليل وعلي لا يعلم حيث يريد رسول الله حتى انتهى الى فدك فقال له رسول الله يا علي تحملني أو أحملك قال علي أحملك يارسول الله فقال

[ 116 ]

رسول الله يا علي بل أنا أحملك لأني أطول بك ولا تطول بي فحمل عليا على كتفه ثم قام به فلم يزل يطول به حتى علا على سور الحصن فصعد علي على الحصن ومعه سيف رسول الله فأذن على الحصن وكبر فابتدر أهل الحصن الى باب الحصن هرابا حتى فتحوه وخرجوا منه فاستبقي رسول الله بجمعهم ونزل علي إليهم فقتل علي ثمانية عشر من عظمائهم وكبرائهم وأعطى الباقون بأيديهم وساق رسول الله ذراريهم و من بقى منهم وغنائمهم يحملونها على رقلبهم الى المدينة فلم يوجف فيها غير رسول الله فهي له ولذريته خاصة دون المؤمنين كنز الفوائد محمد بن العباس عن علي بن العباس المقانعي عن أبي كرب عن معاوية بن هشام عن فضيل مرزوق عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال نزلت فات ذا القربى حقه دعا رسول الله فاطمة فاعطاها فدكا تفسير العياشي عن أبي جميلة المفضل بن الصالح عن بعض أصحابه عن أحدهما قال ان فاطمة صلوات الله عليها انطلقت الى أبي بكر فطلبت ميراثها من نبي الله فقال ان نبي الله لا يورث فقالت أكفرت بالله وكذبت بكتابه قال الله يوصيكم في أولادكم مثل حظ النثيين تفسير العياشي عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله قال أتت فاطمة أبا بكر تريد فدكا فقال هاتي أسودا أو أحمر يشهد بذلك قال فأتت بأم أيمن فقال لها بم تشهدين قالت اني أشهد أن جبرئيل أتى محمدا فقال أن الله تعالى يقول فات ذا القربى حقه فلم يدر محمد منهم فقال يا جبرئيل سل

[ 117 ]

ربك منهم فقال فاطمة ذو القربى فأعطاها فدكا فزعموا أن عمر محى الصحيفة وقد كان كتبها أبو بكر خرايج روي عن أبي عبد الله أن رسول الله خرج في غزاة فلما انصرف راجعا نزل في بعض الطريق فبينما رسول الله يطعم و الناس معه إذ أتاه جبرئيل فقال يا محمد قم فاركب فقام النبي فركب و جبرئيل معه فطويت له الأرض كطي الثوب حتى انتهى الى فدك فلما سمع أهل فدك وقع الخيل ظنوا أن عدوهم قد جاءهم فغلقوا أبواب المدينة ودفعوا المفاتيح الى عجوز لهم خارج من المدينة ولحقوا برؤس الجبال فأتى جبرئيل العجوز حتى أخذ المفاتيح ثم فتح أبواب المدينة ودار النبي في بيوتها وقراها فقال جبرئيل يا محمد هذا ما أخصك الله به واعطاكه دون الناس وهو قوله تعالى وما أفاء الله الى رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى وذلك قوله فما أوجفتم عليه من خيل و لا ركاب ولكن الله يسلط رسوله على من يشاء ولم يعرف المسلمون ولم يطؤها ولكن الله أفائها على رسوله وطوف في دورها وحياطينها وغلق الباب ودفع المفاتيح إليه فجعلها رسول الله في غلاف سيفه وهو معلق بالرحل ثم ركب وطويت له الأرض كطي الثوب ثم انتهى رسول الله وهم على مجالسهم ولم يتفرقوا ولم يرجوا فقال رسول الله قد انتهيت الى فدك وأني قد أفائها الله علي فغمز المنافقون بعضهم بعضا فقال رسول الله هذه مفاتيح فدك ثم أخرج من غلاف سيفه ثم ركب رسول الله وركب معه الناس فلما دخل المدينة دخل على وفاطمة عليها السلام فقال يا بنية أن الله قد أفاء على أبيك بفدك واختصه بها فهي له خاصة دون المسلمين أفعل بها ما أشاء وأنه قد كان لأمك خديجة على أبيك مهرا وأن أباك قد جعلها لك بذلك وانحلتها لك ولولدك بعدك قال فدعا باديم ودعا علي بن أبي طالب ومولى لرسول الله وأم أيمن فقال رسول الله ان أم أيمن امرأة من أهل الجنة وجاء أهل فدك الى النبي فقاطعهم على أربعة وعشرين ألف دينار في كل سنة وروى

[ 118 ]

السيد طاوس رحمه الله في كتاب سعد السعود عن أبي سعيد الخدري قال لما نزلت وآت ذا القربى حقه دعا رسول الله فاطمة وأعطاها فدك وقال رحمه الله في كشف له فيما أوصى الى ابنه قد وهب جدك محمد أمك فاطمة عليها السلام فدكا والعوالي وكان دخلها في رواية الشيخ عبد الله بن حماد الأنصاري أربعة وعشرين ألف دينار في كل سنة وفي رواية غيره سبعين ألف دينار أقول أنه إذا جاءت فاطمة الى منزل أبي بكر تطالب منه فدكا فكتب لها كتابا في رد الفدك فخرجت من منزله فأخذه عمر من فاطمة ومزقه ومزق الكتاب الذي املئه رسول الله وكتبه أمير المؤمنين ونقل عليهما عمر كما سيجئ تفصيله علل الشرايع أبي عن علي بن أبي عمير عن ذكره عن أبي عبد الله قال لما منع أبو بكر فاطمة واخراج وكيلها جاء أمير المؤمنين الى المسجد وأبو بكر جالس وحوله المهاجرون والأنصار فقال أبا بكر لما منعت فاطمة ما جعله الله ووكيلها فيه منذ سنين فقال أبو بكر هذا فئ للمسلمين فان أتت بشهود عدول وإلا فلا حق لها فيه قال أبو بكر تحكم فينا بخلاف ما تحكم في المسلمين قال لا قال أخبرني لو كان في يد المسلمين شئ فادعيت أنا فيه من كنت تسأل البينة قال إياك كنت أسأل قال فإذا كان في يدي شئ فادعى فيه المسلمون تسئلني فيه البينة قال فسكت أبو بكر فقال عمر هذا فئ المسلمين ولسنا من خصومتك في شئ فقال أمير المؤمنين لأبي بكر يا أبا بكر تقرء بالقرآن قال بلى قال اخبرني عن قول الله عز وجل انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا فينا أو في غيرنا نزلت قال فيكم قال فاخبرني لو أن شاهدين من المسلمين شهدا على فاطمة عليها السلام بفاحشة ما كنت صانعا قال كنت أقيم عليها الحد كما أقيم على نساء المسلمين قال كنت إذا عند الله من الكافرين قال ولم قال لأنك كنت ترد شهادة الله وتقبل

[ 119 ]

شهادة غيره لأن الله عز وجل قد شهد لها بالطهارة فإذا رددت شهادة الله وقبلت شهادة غيره كنت عند الله من الكافرين قال فبكى الناس فتفرقوا ودمدموا فلما رجع أبو بكر الى منزله بعث الى عمر فقال ويحك يابن الخطاب أما رأيت عليا ما فعل بنا والله لأن قعد مقعدا آخر ليفسدن هذا الأمر علينا ولا نتهنئا بشئ مادام حيا قال عمر ماله إلا خالد بن الوليد فبعثوا إليه فقال أبو بكر نريد أن نحملك على أمر عظيم قال احملني على ما شئت ولو على قتل علي قال فهو قتل علي قال قصر بجنبه فإذا أنا سلمت فاضرب عنقه فبعث اسماء بنت عميس وهي أم محمد بن أبي بكر خادمتها فقالت اذهبي الى فاطمة فاقرئيها السلام فإذا دخلت من الباب فقولي ان الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج اني لك من الناصحين فان فهمتها وإلا فأعيدي بها مرة اخرى فجاءت فدخلت وقالت ان مولاتي تقول يا بنت رسول الله كيف أنت ثم قرأت هذه الآية أن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك الآية فلما أردت أن تخرج قرأتها فقال لها أمير المؤمنين اقرئيها السلام و قولي لها أن الله عز وجل يحول بينهم وبين ما يريدون انشاء الله فوقف خالد بن وليد بجنبه فلما أراد أن يسلم لم يسلم قال يا خالد لا تفعل ما أمرتك السلام عليكم فقال أمير المؤمنين ما هذا الذي أمرك به ثم نهاك قبل أن يسلم قال أمرني بضرب عنقك وانما أمرني بعد التسليم فقال وكنت فاعلا فقال أي والله لو لم ينهني لفعلت قال فقام أمير المؤمنين فأخذ بمجامع ثوب خالد ثم ضرب به الحايط وقال لعمر يابن الصهاك والله لولا عهد من رسول الله وكتاب من الله لعلمت أينا أضعف جندا وأقل عددا وفي رواية أخرى لا يفعلن خالد ما أمرته فالتفت علي فإذا خالد مشتمل على السيف الى جانبه فقال يا خالد أو كنت فاعلا فقال أي والله لولا أنه نهاني لوضعته في أكثرك شعرا فقال له علي كذبت لا أم لك من يفعله أضيق حلقة انت منك أما والذي فلق الحبة وبرئ النسمة لولا ما سبق من القضاء لعلمت

[ 120 ]

أي الفريقين شر مكانا وأضعف جندا تفسير علي بن إبراهيم أبي عن ابن أبي عمير عن عثمان بن عيسى وحماد بن عثمان عن أبي عبد الله مثله وفيه فأخذ عمر الكتاب من فاطمة عليها السلام فمزقه وقال هذا فئ للمسلمين وقال مالك بن اوس بن الحدثان البصري وعايشه وحفصه يشهدون على رسول الله بأنه قال إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة وأن عليا يجيز الى نفسه وأم أيمن فهي أمرأة صالحة لو كان معها غيرها لنظرنا فيه فخرجت صلوات الله عليها من عندهما باكية حزينة فلما كان بعد هذا فجاء علي وفيه بعد قوله نغتصب فكل أهل له قربى ومنزلة عند الاله على الأدنين يقترب الخ وذكر الطبري في تاريخه والثقفي في تاريخه قال جاءت عايشة الى عثمان فقالت اعطني ما كان يعطني أبي وعمر قال لا أجد له موضعا في الكتاب ولا في السنة ولكن كان أبوك وعمر يعطيانك عن طيبة أنفسهما وأنا لا أفعل قالت فاعطني ميراثي من رسول الله قال أولم تجئ فاطمة تطلب ميراثها من رسول الله فشهدت أنت ومالك بن اوس البصري أن لا يورث وابطلت حق فاطمة وجئت تطلبينه لا أفعل وزاد الطبري وكان عثمان متكأ فاستوى جالسا وقال ستعلم فاطمة أي ابن عم لها مني اليوم ألست و اعرابي يتوضأ ببوله شهدت عند أبيك قالا جميعا في تاريخهما فكانت إذا خرج عثمان الى الصلواة أخرجت قميص رسول الله وتنادي أنه قد خالف صاحب هذا القميص وزاد الطبري يقول هذا قميص رسول الله لم يبل وقد غير عثمان سنته اقتلوا نعثلا قتل الله نعثلا وذكر الثقفي في تاريخه عن موسى التغلبي عن عمة قالت دخلت مسجد المدينة فإذا الناس مجتمعون وإذا كف مرتفعة وصاحب الكف يقول يا أيها الناس العهد حديث لا هاتان نعلا رسول الله وقميصه ان فيكم فرعون

[ 121 ]

أو مثله فإذا هي عايشه تعني عثمان وهو يقول اسكتي انما هذه امرأة رأيها راي المرءة وذكر في تاريخه عن الحسن بن سعيد قال رفعت عايشة ورقات من ورق المصحف بين عودين ومن وراء حجابها وعثمان على المنبر فقالت يا عثمان أقم ما في كتاب الله أن تصاحب تصاحب صاحب غار وان تفارق تفارق عن صاحب غار فقال عثمان أما والله لتنتهين أو لادخلن عليك حمران الرجال وسودانها قالت عايشة أما والله ان فعلت لعنك رسول الله ثم ما استفغر لك حتى مات وذكر عبد الرحمن أبي ليلا قال أخرجت عايشة قميص رسول الله فقال لها عثمان لئن لم تسكني لأملانها عليك جلشانا قالت يا غادر يا فاجر أخربت أمانتك وفرقت كتاب الله ثم قالت والله ما ائتمنه رجل قط إلا خانه ولا صحبه رجل قط إلا فارقه نقل عن تاريخه وذكر فيه قال نظرت عايشه الى عثمان فقالت يقدم قومه يوم القيامة فاوردهم النار وبئس الورد المورود وذكر فيه عن مكرمة أن عثمان صعد المنبر فاطلعت عايشه ومعها قميص رسول الله ثم قالت يا عثمان اشهد أنك برئ عن صاحب هذا القميص فقال عثمان ضرب الله مثلا للذين كفروا والآية وفي رواية أخرى فقال لها عثمان امرءة نوح وامرءة لوط الآية كتاب الأختصاص عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله قال لما قبض رسول الله وجلس أبو بكر مجلسه بعث الى وكيل فاطمة فأخرجه من فدك فاتته فاطمة عليها السلام فقالت يا أبا بكر ادعيت أنك خليفة أبي وجلست مجلسه و أنت بعثت الى وكيلي بذلك فاخرجته من فدك وقد تعلم أن رسول الله صدق بها علي وأن لي بذلك شهودا فقال أن النبي لا يورث فرجعت الى علي فاخبره فقال ارجعي إليه فقولي له زعمت ان النبي لا يورث وورث سليمان بن داود يحيى بن زكريا وكيف لا نوارث أنا أبي فقال عمر أنت معلمة قالت وان كنت معلمة فانما علمني ابن عمي وبعلي فقال أبو بكر

[ 122 ]

فان عايشه تشهد وعمر أنهما سمعا رسول الله وهو يقول النبي لا يورث فقالت هذا اول شهادة زور شهرا بها في الإسلام ثم قالت فان فدك انما هي صدق بها علي رسول الله ولي بذلك بينة فقال لها هلمي بينتك قالت فجاءت بأم أيمن وعلي فقال أبو بكر يا أم أيمن انك سمعت من رسول الله يقول في فاطمة فقالا سمعنا رسول الله يقول ان فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ثم قالت أم أيمن فمن كانت سيدة نساء أهل الجنة تدعي ما ليس لها وأنا امرأة من أهل الجنة ماكنت لاشهد بما لم أكن سمعت من رسول الله فقال عمر دعينا يا أم أيمن من هذه القصص بأي شئ تشهدين فقالت كنت جالسة في بيت فاطمة عليها السلام ورسول الله جالس حتى نزل إليه جبرئيل فقال يا محمد قم فان الله تبارك وتعالى أمرني أن أخط لك فدكا بجناحي فقام رسول الله مع جبرئيل فما لبث أن رجع فقالت فاطمة يا أبه أين ذهبت فقال خط جبرئيل لي فدكا بجناحه وحد لي حدودها فقالت يا أبة اني أخاف العيلة والحاجة من بعدك فصدق بها علي فقال هي صدقة عليك فقبضتها قالت نعم فقال رسول الله يا أم أيمن اشهدي ويا علي اشهد فقال عمر أنت امرأة ولا يجز شهادة امرأة وحدها وأما علي فيجير الى نفسه قال فقامت مغضبة وقالت اللهم انهما ظلما ابنة نبيك حقها فاشدد وطاتك عليهما ثم خرجت وحملها علي على اتان عليه كساء خمل فدار بها أربعين صباحا في بيوت المهاجرين والأنصار والحسن والحسين عليهما السلام معهما وهي تقول يا معشر المهاجرين والأنصار انصروا الله وابنة نبيكم وقد بايعتم رسول الله يوم بايعتموه أن تمنعوه وذريته مما تمنعون منه أنفسكم وذراريكم تغروا لرسول الله ببيعتكم قال فما أعانها أحد ولا أجابها ولا نصرها قال فانتهت الى معاذ بن جبل فقالت يا معاذ بن جبل أني قد جئتك مستنصرة وقد بايعت رسول الله على أن تنصره وذريته وتمنعه مما تمنع منك نفسك وذريتك

[ 123 ]

وان أبا بكر غصبني لي فدكا وأخرج وكيلي منها قال فمعي غيري قالت لا ما أجابني أحد قال فاين ابلغ انا من نصرك قال فخرجت من عنده ودخل ابنه فقال ما جاء بابنة محمد اليك قال جاءت تطلب نصرتي على أبي بكر فانه أخذ منها فدكا قال فما أجبتها به قال قلت وما ينفعك من نصرتي أنا وحدي قال فأبيت أن تنصرها قال نعم قال فأي شئ قالت لك قال قالت لي والله لاناذ عنك الفصيح من رأسي حتى أراد على رسول الله قال فقال انا والله لاناذ عنك الفصيح من راسي حتى ارد على رسول الله إذ لم تجب ابنة محمد قال وخرجت فاطمة صلوات الله عليها من عنده وهي تقول والله لا اكلمك حتى اجتمع أنا وأنت عند رسول الله ثم انصرفت فقال علي لها ائتي أبا بكر وعده فانه أرق من الاخر وقولي له ادعيت مجلس أبي وانك خليفته وجلست مجلسه ولو كانت فدك لك ثم استهبتها منك لوجب ردها علي فلما اتته و قالت له ذلك قال فدعا بكتاب فكتبه لها برد فدك فخرجت والكتاب معها فلقيها عمر فقال يا بنت محمد ماهذا الكتاب الذي معك فقالت كتاب كتب لي أبو بكر برد فدك فقال هلميه إلي فأبت أن تدفعه إليه فرفسها برجله فكانت حاملة بابن اسمه المحسن فاسقطت المحسن من بطنها ثم لطمها فاني أنظر الى قرط لها في اذنها حين تقف ثم أخذ الكتاب فخرقه مضت ومكثت خمسة وسبعين يوما مريضة مما ضربها عمر ثم قبضت فلما حضرتها الوفات دعت عليا صلوات الله عليه فقال أما تضمن وإلا أوصيت الى ابن الزبير فقال علي أنا أضمن وصيتك يا بنت محمد قالت سألتك بحق رسول الله إذا أنا مت أن لا يشهداني ولا يصليا علي قال فلك ذلك فلما قبضت صلوات الله عليها دفنها ليلا في بيتها وأصبح أهل المدينة يريدون حضور جنازتها وأبو بكر وعمر كذلك فخرج اليهما علي عليه السلام فقالا له ما فعلت بابنة محمد أخذت في جهازها يا أبا الحسن فقال علي قد والله دفنتها قالا فما حملك على أن دفنتها ولم تعلمنا بموتها قال هي أمرتني فقال عمر والله لقد هممت نبشها والصلوة عليها فقال علي عليه السلام أما والله

[ 124 ]

مادام قلبي بين حوائجي وذو الفقار في يدي لا تصل الى نبشها فأنت أعلم فقال أبو بكر اذهب فانه أحق بها منا وانصرف الناس قال المفضل وفي رواية لما ضرب أبو لؤلؤ رضي الله عنه عمر بن الخطاب وشق بطنه ورجع الى أمير المؤمنين وقال يا مولاي شققت بطنه فلما سمع أمير المؤمنين بكى بكاءا شديدا ثم قال ياليت أن بنت رسول الله كانت حية فسمعته قال مولاي جعفر عليه السلام كل ظلامة حدثت في الإسلام أو تحدث وكل دم مسفوك حرام ومنكر مشهود وأمر غير محمود فوزره في أعناقهما وأعناق من شايعهما أو تابعهما ورضي بولايتهما الى يوم القيامة مناقب ابن شهر آشوب في كتاب أخبار الخلفاء هرون الرشيد كان يقول لموسى بن جعفر حد فدكا حتى أردها إليك فيأبى حتى ألح عليه فقال لا اخذها إلا بحدودها قال وما حدودها قال ان حددتها لم تردها قال بحق جدك إلا فعلت قال أما الحد الأول فعدن فتغير وجه الرشيد وقال أيها قال والحد الثاني سمرقند فاربد وجهه والحد الثالث افريقية فاسود وجهه قال هيه قال والرابع سيف البحر مما يلي الخزر وارمنيته قال الرشيد فلم يبق لنا شئ فتحول الى محبسي قال موسى قد علمتك انني ان حددتها لم تردها فعند ذلك عزم على قتله وفي رواية ابن اسباط أنه قال أما الحد الأول فعريش مصر والثاني دومة الجندل والثالث أحد والرابع سيف البحر هذا كله هذه الدنيا فقال عليه السلام هذا كان في أيد اليهود بعد موت أبي هالة فافائه الله ورسوله بلا خيل ولا ركاب فأمره الله أن يدفعه الى فاطمة عليها السلام تحقيق هذان التحديدان خلاف المشهور بين اللغويين قال الفيروز آبادي فدك محركة موضع بخيبر و

[ 125 ]

قال في مصباح اللغة بلدة بينها وبين مدينة النبي يومان وبينهما وبين خيبر دون مرحلة وهي مما افاء الله على رسوله وتنازع علي والعباس في خلافة عمر فقال علي عليه السلام جعلها النبي لفاطمة وولدها وانكره العباس فسلمها عمر لهما انتهى ولعل مراده ان تلك كلها في حكم فدك و كان الدعوى على جمعيها وانما ذكروا فدكا على المنال أو تغليبا فصل في بيان كذب أبي بكر قال أبو الفضل وقد ذكر قوم ان ابا اللعيناء ادعى هذا الكلام يعني خطب الصديقة الكبرى عليها السلام وقد رواه قوم وصححوه وكتبناه على ما فيه وحدثني عبد الله بن أحمد العبدي عن الحسين بن علوان عن عطية العوفي أنه سمع أبا بكر يومئذ يقول لفاطمة عليها السلام يا بنت رسول الله لقد كان أبوك بالمؤمنين رحيما وعلى الكافرين عذابا أليما وإذا غزوناه كان أباك دون النساء واخا ابن عمك دون الرجال اثره كل حميم وشاهده على الأمر العظيم لا يحبكم إلا العظيم السعادة ولا يبغظكم إلا الردئ الولادة أنتم عزة الله الطيبون وخيرة الله المنتجبون على الأخرة ادلتنا وباب الجنة لسالكنا واما منعت ما سألت فلا ذلك لي واما فدك وما جعل أبوك لك فان منعتك فانا ظالم وأما الميراث فقد تعلمين أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال لا نورث ما ابقيناه صدقة قالت ان الله يقول عن أي من أنبيائه يرثني ويرث من آل يعقوب قال وورث سليمان داود فهذان نبيان وقد علمت أن النبوة لا تورث وأنما يورث ما دونها فمالي امنع ارث أبي أنزل الله في الكتاب إلا فاطمة فتدلني عليه فاقنع به فقال يا بنت رسول الله أنت عين الحجة ومنطق الرسالة لا يدلى بجوابك ولا ادفعك عن صوابك ولكن هذا أبو الحسن بيني وبينك هو الذي أخبرني بما تفقدت وانباني بما اخذت وتركت قالت فان يكن ذلك فصبر المرالحق والحمد لله اله الحق وما وجدت

[ 126 ]

هذا الحديث على التمام الا عند أبي هفان أول ان قول أبي بكر هذا أبو الحسن بيني وبينك الى أخره أول شهادة زور شهد بها أبو بكر في الإسلام يترتب على هذا الكذب أمور منها قعود أمير المؤمنين ومنعه عن حقه ومنها قتل الصديقة الكبرى ومنها قتل الائمة ومنها غيبة الامام المستتر عن الابصار الحاضر في قلوب المؤمنين الأخيار ومنها كل ظلامة حدثت في الإسلام كما ذكره جعفر بن محمد عليه السلام فصل لما رقي أبو بكر منبر رسول الله قال له عمر يا أبا بكر ان الناس عبيد هذه الدنيا لا يريدون غيرها فامنع عن علي وأهل بيته الخمس والفئ وفدكا فان شيعته إذا علموا ذلك تركوا عليا وأقبلوا إليك رغبة في الدنيا وايثارا ومحاماة عليها فقال أبو بكر ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لا نورث ما تركناه صدقة انما يأكل آل محمد من هذا المال واني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله و لاعملن فيها بما عمل به رسول الله روى أحمد بن عبد العزيز عن الطفيل قال أرسلت فاطمة الى أبي بكر أنت ورثت رسول الله أم أهله قال بل أهله قالت فما بال سهم رسول الله قال اني سمعت رسول الله يقول ان الله أطعم نبيا طعمة ثم قبضه وجعله للذي يقوم بعده فوليت أنا بعده ان أرده على المسلمين قالت أنت وما سمعت ومن رسول الله روي الشيخ المفيد رحمه الله الأبيات المذكورة فيها بالسند المذكور في أوايل الباب وروى سيد بن طاوس رضي الله عنه في كتاب الطرائف موضع الشكوى والاحتجاج من هذه الخطبة عن الشيخ أسعد بن شقروة في كتاب الفايق عن الشيخ المعظم عندهم الحافظ الثقة بينهم أحمد بن موسى بن مردويه الاصفهاني

[ 127 ]

في كتاب المناقب قال أخبرنا إسحق بن عبد الله بن إبراهيم عن شربي بن قطامي عن صالح بن كيسان عن الزهري عن عروة عن عايشة ورواها الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج مرسلا روى عبد الله الحسن باسناده عن أبائه عليهم السلام أنه لما أجمع أبو بكر على منع فاطمة فدكا وبلغها ذلك لاثت خمارها على رأسها واشتملت بجلبابها و أقبلت في لمة من حفدتها ونساء قومها وتطأ ذيولها ما تخرم مشيتها مشية رسول الله حتى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم فنيطت دونها ملاة فجلست ثم أنت أنه أجهش القوم لها بالبكاء فارتج المجلس ثم أمهلت هنيئة حتى إذا سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم افتتحت الكلام بحمد الله والثناء عليه والصلوة على رسول الله فعاد القوم في بكائهم فلما أمسكوا عادت في كلامها فقالت عليها السلام الحمد لله على ما أنعم وله الشكر على ما الهم والثناء بما قدم من عموم نعم ابتداها وسبوغ آلاء اسداها وتمام منن والاها جم عن الاحصاء عددها ونأى عن الجزاء أمدها وتفاوت عن الادراك ابدها وندبهم لاستزادتها بالشكر لاتصالها واستحمد الى الخلايق باجزالها وثنى بالندب الى امثالها واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له كلمة جعل الاخلاص تأويلها وضمن القلوب موصولها وانار في الفكر معقولها الممتنع من الابصار رؤيته ومن الالسن صفته ومن الاوهام كيفيته ابتدع الاشياء لا من شئ كان فيها ونشاها بلا احتذاء امثلة امتثلها كونها بقدرته وذراها بمشيته من غير حاجة منه الى تكوينها ولا فائدة له في تصويرها إلا تثبيتا لحكمته وتنبيها على طاعته واظهارا لقدرته وتعبدا لبريته واعتزازا لدعوته ثم جعل الثواب على طاعته ووضع العقاب على معصيته زيادة لعباده عن نقمته وحياشة منه الى جنته واشهد أن أبي محمدا عبده ورسوله اختاره وانتجبه قبل ان أرسله وسماه قبل أن اجتبله واصطفيه

[ 128 ]

قبل أن ابتعثه الله إذ الخلائق بالغيب مكنونة وبستر الاهاويل مصونة وبنهاية العدم مقرونة علما من الله تعالى بمسائل الامور واحاطته بحوادث الدهور ومعرفة مواقع المقدور ابتعثه الله اتماما لامره وعظيمه على امضاء حكمه وانفاذ المقادير حتمة فراى الامم فرقا في اديانها عكفا على نيرنها عابدة لاوثانها منكرة لله مع عرفانها فانار الله بمحمد ظلمتها وكشف عن القلوب بهمها وجلى عن الابصار غممها وقام في الناس بالهداية وانقذهم من الغواية و بصرهم عن العماية وهديهم الى الدين القويم ودعاهم الى الطريق المستقيم ثم قبضه الله إليه رافة واختيار ورغبة وايثار محمدا عن تعب هذه الدار في راحة قد حف بالملائكة الابرار ورضوان الرب الغفار ومجاورة الملك الجبار صلى الله على أبي نبيه وامينه على الوحي و صفيه وخيرته من الخلق ورضيته والسلام عليه ورحمة الله و بركاته ثم التفت في أهل المجلس وقالت انتم عباد الله نصب امره ونهيه وحملة دينه ووحيه وامناء الله على انفسكم وبلغاؤه الى الامم وزعمتم حق لكم لله فيكم عهد قدمه اليكم وبقية استخلفها عليكم كتاب الله الناطق والقرآن الصادق والنور الساطع والضياء الا مع بينة بصائره منكثفة سرائره منجلية ظواهره مغتبط به اشياعه قائد الى الرضوان اتباعه مؤد الى النجاة اسماعه به تنال حجج الله المنورة وعزائمه المفسرة ومحارمه المخدرة وبيناته الجالبة وبراهينه الكافية وفضائله المندوبة ورخصه الموهوبة وشرايعه المكتوبة فجعل الله الايمان تطهيرا لكم من الشرك والصلوة تنزيها لكم عن الكبر والزكوة تزكية للنفس ونماء في الرزق والصيام تثبيتا للاخلاص والحج تسيدا للدين والعدل تنسيقا للقلوب وطاعتنا نظاما للملة وامامتنا أمانا من الفرقة والجهاد عزا للإسلام

[ 129 ]

والصبر معونة على استيجاب الاجر والامر بالمعروف مصلحة للعامة وبر الوالدين وقاية من السخط وصلة الارحام منماة للعدد و القصاص حقنا للدماء والوفاء بالنذر تعريضا للمغفرة والمكائيل والموازين تعييرا للبخس والنهي عن شرب الخمر تنزيها عن الرجس و اجتناب القذف حجابا عن اللعنة وترك السرقة ايجابا للعفة و حرم الله الشرك اخلاصا له بالربوبية فاتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واطيعوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه فانه انما يخشى الله من عباده العلماء ثم قالت ايها الناس اعلموا اني فاطمة وأبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم اقول عودا وبدءا ولا اقول ما اقول غلطا ولا افعل ما افعل شططا لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم فان تعزوه وتعرفوه تجدوه أبي دون نسائكم واخ ابن عمي دون رجالكم ولنعم المعزى إليه صلى الله عليه وآله فبلغ الرسالة صادعا بالنذارة مائلا عن مدرجة المشركين ضاربا تبجهم اخذا باكطامهم داعيا الى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة يكسر الاصنام وينكب الهام حتى انهزم الجمع وولوا الدبر حتى تفرق الليل عن صبحه واسفر الحق عن محضه ونطق زعيم الدين وحرست شقايق الشياطين وشيط النفاق ونحلت عقد وطاح الكفر والشقاق وفهتم بكلمة الاخلاص في نفر من البيض الخماص وكنتم على شفا حفرة من النار مذقة الشارب ونهرة الطامع وقبسة العجلان وموطا الاقدام تشربون الطرق و وتقتاتون الورق اذلة خاسئين تخافون ان يتخطفكم الناس من حولكم فانقذكم الله تبارك وتعالى بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم بعد اللتيا والتي وبعد ان منى بهم الرجال وذؤبان العرب ومردة أهل الكتاب كلما اوقدوا نارا للحرب اطفاها الله أو نجم قرن للشيطان وفغرت فاغرة من المشركين قذف اخاه في لهواتها فلا ينكفئا حتى

[ 130 ]

يطا صماخها باخمصه ويخمد لها بسيفه مكدودا في ذات الله مجتهدا في امر الله قريبا من رسول الله سيد اولياء الله مشمرا ناصحا مجدا كادحا وانتم وفاهية في بلهينة من العيش وادعون فاكهون امنون تتربصون بنا الدوائر وتتوكفون الاخبار وتنكصون عند النزال وتفرون عند القتال فلما اختار الله لنبيه دار انبيائه وماوى اصفيائه ظهر فيكم حبكة النفاق وشمل جلباب الدين ونطق كاظم الغاوين ونبغ خامل الاقلين وهدر فنيق المبطلين وخطر في عرصاتكم واطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفا بكم فالفاكم لدعوته مستجيبين وللعزة فيه ملاحظين ثم انتهضكم فوجدكم خفافا و احمشكم فالفاكم غضابا فوسمكم غير ابلكم واوردتم غير شربكم هذا و العهد قريب والكلم رحيب والجرح لما يندمل والرسول لما يقبر ابتدارا زعمتم خوف الفتنة الا في الفتنة سقطوا وان جهنم لمحيطة بالكافرين فهيهات منكم وكيف بكم وانى تؤفكون وكتاب الله بين اظهركم اموره ظاهرة واحكامه ونواهرة واعلامه باهرة وزواجره لائحة واوامره واضحة قد خلفتموه وراء ظهوركم رغبة عنه تريدون أم بغيره تحكمون بئس للظالمين بدلا ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين ثم لم تلبسوا الا ريث ان تسكن تفرقها وويسلس قيادها ثم اخذتم تورون وقدتها وتهتجون جمرتها وتستجيبون لهتاف الشيطان الغوي واطفاء انوار الدين الجلي واغماد سنن النبي الصفي تسرون حوافي ارتغاء وتمشون لاهله وولده في الخمر والضراء ونصبر منكم على مثل حرى المدى و وخز السنان في الحشاء وانتم تزعمون ان لا ارث لنا افحكم الجاهلية تبغون ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون افلا تعلمون بلى تجلى لكم كالشمس الضاحية اني ابنته المسلمون ما غلب على ارثيه بابن ابي قحافة افي كتاب الله ان ترث اباك ولا ارث ابي لقد جئت شيئا فريا افعلى غمد

[ 131 ]

بالمعروف حقا على المتقين وزعمتم أن لا حظوة لي ولا ارث من ابي ولا رحم بيننا افخصكم الله باية اخرج منها ابي ام هل تقولون اهل ملتين لا يتوارثان ولست انا وابي من اهل ملة واحدة ام انتم بخصوص القرآن وعمومه من ابي وابن عمي فدونكما مخطومة مرحولة تلقاء يوم حشرك فنعم الحكم الله والزعيم محمد والوعد القيامة وعند الساعة ما تخسرون ولا ينفعكم إذ تندمون ولكل نبأ مستقر وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم ثم رمت بطرفها نحو الانصار فقالت يا معشر الفتية واعضاد الملة وانصار الإسلام هذه الغميزة في حقي والسنة عن ظلامتي اما كان رسول الله صلى الله عليه وآله أبي يقول المرء يحفظ في ولده سرعان ما احدثتم وعجلان ذا اهاله ولكم طاقة بما احاول وقوة على ما اطلب وازاول اتقولون مات محمد صلى الله عليه وآله وسلم فخطب جليل استوسع وهينه واستنهز فتقه وانفتق رتقه واطلب الارض لغيبته وكشف النجوم لمصيبته واكدت الامال وخشعت الجبال واضيع الحريم وازيل الحرمة عتد مماته فتلك والله النازلة الكبرى والمصيبة العظمى لا مثلها نازلة ولا بائقة عاجلة اعلن بها كتاب الله جل ثناؤه في افنيتكم وفي ممساكم ومصبحكم هتافا وسراخا وتلاوة والحافا ولفبله ما حل بانبياء الله ورسله حكم فصل وقضاء حتم وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل افان مات أو قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه

[ 132 ]

فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ايها بني قبله ءاهضم تراث أبي وانتم بمرئ مني ومسمع ومبتدئ وجمع تلبسكم الدعوة وتشملكم الخبرة وانتم ذوو العدد والعدة والادارة والقوة وعندكم السلاح والجنة توافيكم الدعوة فلا تجيبون وتاتيكم الصرخة فلا تغيثون وانتم موصوفون بالكفاح معروفون بالخير والصلاح والنجبة التي انتجبت والخيرة اختيرت قاتلتم العرب وتحملتم الكد والتعب وناطحتم الامم وكافحتهم البهم فلا نبرح أو تبرحون تأمركم فتأمرون حتى إذا دارت بنا رحى الإسلام ودرحلب الايام وخضعت ثغرة الشرك وسكنت فورة الافك وخمد نيران الكفر وهدئت دعوة الهرج واستوثق نظام الدين فانى جرتم بعد البيان واسررتم بعد الاعلان ونكصتم بعد الاقدام واشركتم بعد الايمان الا تقاتلون قوما نكثوا بعد ايمانهم وهموا باخراج الرسول وهم بدؤكم اول مرة اتخشونهم فالله احق ان تخشوه إن كنتم مؤمنين الاقداري اخلدتم الى الخفض وابعدتم من هو أحق بالبسط والقبض وخلوتم بالدعة ونجوتم من الضيق بالسعة فحجبتم ما وعيتم ودسعتم الذي تسوغتم فان تكفروا أنتم ومن في الارض جميعا فان الله لغني حميد الا وقد قلت ما قلت على معرفة مني بالخذلة التي خامرتكم والعداوة التي استشعرتها قلوبكم لكنها قيضة النفس ونفثة الغيض وخور القنا وبثة الصدر وتقدمة الحجة فدونكتموها فاحتقبوها دبرة الظهر تقيبة الخف باقية العار موسومة بغضب الله وشنار الابد موصولة بنار الله الموقدة التي تطلع على الافئدة فبعين الله ما تفعلون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون وانا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد فاعملوا إنا عاملون فانتظروا إنا منتظرون فأجابها أبو بكر عبد الله بن عثمان فقال يا بنت رسول الله لقد كان أبوك بالمؤمنين عطوفا كريما رؤفا

[ 133 ]

رحيما على الكافرين عذابا أليما وعقابا عظيما فان غزوناه وجدناه أباك دون النساء واخا ابن عمك دون الرجال اثره على كل حميم وساعده على كل أمر جسيم لا يحبكم الا كل سعيد ولا يبغضكم الا كل شقي فانتم عترة رسول الله الطيبون والخيرة المنتجبون على الخير ادلتنا والى الجنة مسالكنا وانت ياخيرة النساء وابنة خيرة الانبياء صادقة في قولك سابقة في وفور عقلك غير مردودة عن حقك ولا مصدورة عن صدقك والله ما عدوت رأي رسول الله ولا عمك الا باذنه وان الزايد لا يكذب اهله واني اشهد الله وكفى به شهيدا اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول نحن معاشر الانبياء لا نورث ذهبا ولا فضة ولا دارا ولا عقارا وانا نورث الكتب والحكمة والعلم والنبوة وما كان لنا طعمة فلولي الأمر بعدنا ان يحكم فيه بحكمه وقد جعلنا ما حاولته في الكراع والصلاح يقاتل به المسلمون ويجاهدون الكفار ويجادلون المردة الفجار وذلك باجماع من المسلمين لم اتفرد به وحدي ولم استبد بما كان الرأي فيه عندي وهذه حالي ومالي هي لك وبين يديك لا تروى عنك ولا تدخر دونك وانت سيدة أمة أبيك والشجرة الطيبة لبنيك لا يدفع مالك من فضلك ولا يوضع من فرعك واصلك حكمك نافذ فيما ملكت يداي فهل ترين ان أخالف في ذلك أباك فقالت سلام الله عليها سبحان الله ما كان رسول الله عن كتاب الله صادقا ولا لأحكامه مخالفا بل كان يتبع اثره ويفقه سوره افتجمعون الى الغدر اعتلالا عليه بالزور وهذا بعد وفاته شبيه بما بغى له من الغوائل في حيوته هذا كتاب الله حكما عدلا وناطقا فصلا يقول يرثني ويرث من آل يعقوب وورث سليمان داود فبين عز وجل فيما وضع عليه من الاقساط و شرع من الفرايض والميراث واباح من حظ الذكران والاناث ما ازاح

[ 134 ]

علة المبطلين وازال التظني والشبهات في الغابرين كلا بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون فقال أبو بكر صدق الله وصدق رسوله وصدقت ابنته أنت معدن الحكمة وموطن الهدى والرحمة وركن الدين وعين الحجة لا ابعد صوابك ولا أنكر خطابك هؤلاء المسلمون بيني وبينك قلدوني ما تقلدت وباتفاق منهم أخذت ما أخذت غير مكابر ولا مستبد ومستاثر و هم بذلك شهود فالتفتت فاطمة وقالت معاشر الناس المسرعة الى القيل الباطل المغضية على الفعل القبيح الخاسر أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها كلا بل على قلوبكم ما أسأتم من أعمالكم فأخذ بسمعكم وابصاركم ولبئس ما تاؤلتم وساء ما به اشرتم و شرما منه اعتنقتم لتجدن والله محمله ثقيلا وغبه وبيلا إذا كشف لكم الغطاء وبان ما وراءه الضراء وبدا لكم من ربكم ما لم تكونوا تحتسبون وخسر هنالك المبطلون لما بويع أبو بكر واستقام له الأمر على جميع المهاجرين والأنصار بعث الى فدك من أخرج وكيل فاطمة بنت رسول الله منها فجاءت فاطمة عليها السلام الى أبي بكر فقالت يا أبا بكر لم تمنعني ميراثي من أبي رسول الله واخرجت وكيلي من فدك وقد جعلها لي رسول الله بأمر الله تعالى فقال هاتي على ذلك بشهود فجاءت بأم أيمن فقالت لا أشهد يا أبا بكر حتى احتج عليك بما قال رسول الله انشدك بالله الست تعلم أن رسول الله قال ان أم أيمن امرأة من أهل الجنة فقال بلى قالت فاشهد أن الله عز وجل أوحى الى رسول الله فات ذا القربى حقه فجعل فدكا لها طعمة بأمر الله فقال عمر لا تقبل شهادة امرأة عجمية

[ 135 ]

لا تفصح وأما علي فيجير النار على قرصه وأما الحسنان فابناها فقالت والله لا كلمتك أبدا قال والله لا هجرتك أبدا قالت والله لادعون الله عليك قال والله لادعون الله لك ثم عطفت على قبر النبي صلى الله عليه وآله وقالت سلام الله عليها قد كان بعدك انباء وهنبشة لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب انا فقدناك فقد الارض وابلها واختل قومك فاشهدهم فقد نكبوا وكل أهل له قربى ومنزلة عند الاله على الادنين مقترب ابدت رجال لنا نجوى صدورهم لما مضيت حالت دونك الترب تجهلنا رجال واستخف بنا لما فقدت وكل الارض مغتصب وكنت بدرا ونورا يستضاء به عليك تنزل من ذي العزة الكتب وكان جبريل بالايات يؤنسنا فقد فقدت فكل الخير محتجب فليت قبلك كان الموت صادفنا لما رضيت وحالت دونك الكتب انا رزئنا بما لم يرز ذو شجن من البرية لا عجم ولا عرب سيعلم متولي الظلم حامتنا يوم القيامة انى سوف ينقلب وسوف تبكيك ما عشنا وما بقيت له العيون بتهمال له سكب وقد وضينا به محضا خليقته صافي الضرائب والاعراف والنسب فانت خير عباد الله كلهم واصدق الناس حين الصدق والكذب وكان جبريل روح القدس زائرنا فغاب عنا فكل الخير محتجب ضاقت علي بلاد بعد ما رحبت وسيم سبطاك خسفا فيه لي نصب فانت والله خير الخلق كلهم واصدق الناس حيث الصدق والكذب ثم انكفات عليها السلام وأمير المؤمنين يتوقع رجوعها إليه ويتطلع طلوعها عليه فلما استقرت بها الدار قالت لأمير المؤمنين عليه السلام يابن أبي طالب اشتملت شملة

[ 136 ]

الجنين وقعدت حجرة الظنين انقضت قادمة الا جذل في افك ريش الاعزل هذا ابن أبي قحافه يبتزني نحلة أبي وبلغة ابني لقد أجهر في خصامي والفتيه الدنى في كلامي حتى حبسني قلة نصرها والمهاجرة وصلها وغضت الجماعة دوني طرفها فلا دافع ولا مانع وخرجت كاظمة وعدت راغمة اضرعت خدك يوم اضعت حدك افترست الذياب و افترشت التراب ما كففت قائلا ولا اغنيت باطلا ولا خيار لي ليتني مت قبل هنيئتي ودون ذلتي عزيرى الله منك عاديا ومنك حاميا ويلاي في كل شارق مات العمد ووهن العضد شكواي الى ربي وعدواي الى ربي اللهم أنت أشد قوة وحولا واحد باسا وتنكيلا فقال أمير المؤمنين عليه السلام لا ويل عليك بل الويل لشانئيك نهنهني عن وجدك يا ابنة الصفوة وبقية النبوة فما ونيت عن ديني ولا اخطات مقدوري فان كنت تريدين البلغة فرزقك مضمون وكفيلك مامون وما اعد لك افضل مما قطع عنك فاحتسبي الله فقالت حسبي الله وامسكت فلما سمع أبو بكر تعيير المهاجرين والانصار في غصبه فدكا فصعد أبو بكر المنبر فقال ايها الناس ما هذه الرعة الى كل قالة اين كانت هذه الاماني في عهد رسول الله الا من سمع فليقل ومن شهد فليتكلم انما هو سعالة شهيده ذنبه مرب لكل فتنة هو الذي كروها جرعنه بعد ما هرمت تستغيثون بالضعفة وتستنصرون بالنساء كام طحال احب اهلها إليها البغي الا اني لو أشاء ان اقول لقلت ولو قلت لبحت اني ساكت ما تركت ثم التفتت الى الانصار وقال قد بلغني يا معشر الانصار مقالة سفهائكم واحق من لزم محمدا رسول الله انتم فقد جائكم فاويتم ونصرتم الا واني لست باسطا يدا ولسنا على من لم يستحق ذلك منا ثم نزل فلما جاءت فاطمة عليها السلام

[ 137 ]

تطالب ارثها من أبي بكر فقال لها عمر دعينا من اباطيلك واحضرينا من يشهد لك بما تقولين فبعث الى علي والحسن والحسين وأم أيمن واسماء بنت عميس وكانت تحت أبي بكر بن أبي قحافة فاقبلوا الى أبي بكر وشهدوا لها بجميع ما قالت وادعته فقال أما علي فزوجها وأما الحسن و الحسين ابناها وأما أم أيمن فمولاتها وأما أسماء بنت عميس فقد كانت تحت جعفر بن أبي طالب فهي تشهد لبني هاشم وقد كانت تخدم فاطمة وكل هؤلاء يجرون الى أنفسهم فقال علي أما فاطمة فبضعة من رسول الله ومن اذاها فقد اذى رسول الله ومن كذبها فقد كذب رسول الله وأما الحسن والحسين فابنا رسول الله وسيدا شباب أهل الجنة من كذبهما فقد كذب رسول الله إذ كانا أهل الجنة صادقين وأما أنا فقد قال رسول الله أنت مني وأنا منك وأنت أخي في الدنيا والاخرة والراد عليك هو الراد علي من اطاعك فقد اطاعني ومن عصاك فقد عصاني وأما أم أيمن فقد شهد لها رسول الله بالجنة ودعا لاسماء بنت عميس وذريتها امالي الصدوق ابن المتوكل عن محمد العطار عن ابن ابي الخطاب عن حماد بن عيسى عن الصادق عن أبيه قال قال جابر بن عبد الله الانصاري سمعت رسول الله يقول لعلي بن أبي طالب قبل موته بثلاث سلام الله عليك يا أبا الريحانتين أوصيك بريحانتي من الدنيا فعن قليل ينهد ركناك والله خليفتي عليك فلما قبض رسول الله قال علي هذا أحد ركني الذي قال لي رسول الله فلما ماتت فاطمة قال علي هذا الركن الثاني الذي قال رسول الله جامع الاخبار أبي عن سعد عن ابن عيسى عن محمد بن يونس عن حماد مثله

[ 138 ]

أقول وجدت في بعض الكتب خبرا في وفاتها فاجبت ايراده وان لم اخذه من اصيل يعول عليه روى ورقة عبد الله الازدي قال خرجت حاجا الى بيت الله الحرام راجيا لثواب الله رب العالمين فبينما أنا أطوف وإذا أنا بجارية سمراء مليحة الوجه عذبة الكلام وهي تنادي بفصاحة منطقها وهي تقول اللهم رب البيت الحرام و الحفظة الكرام وزمزم والمقام والمشاعر العظام ورب محمد خير الانام البررة الكرام أن تحشرني مع ساداتي الطاهرين وابنائهم الغر المحجلين الميامين الا فاشهدوا يا جماعة الحجاج والمعتمرين أن موالي خيرة الاخيار وصفوة الابرار الذين علا قدرهم على الاقدار وارتفع ذكرهم في ساير الامصار المرتدين بالفخار قال ورقة بن عبد الله فقلت يا جارية اني اظنك من موالي أهل البيت فقالت أجل قلت لها ومن أنت من مواليهم قالت أنا فضة أمة فاطمة الزهراء ابنة محمد المصطفى صلى الله عليها وعلى أبيها وعلى بعلها وبنيها فقلت لها مرحبا بك و أهلا وسهلا فلقد كنت مشتاقا الى كلامك ومنطقك فاريد منك الساعة تجيبيني مسألة اسألك فإذا انت فرغت قفي لي عند سوق الطعام حتى اتيك وانت مثابة ماجورة فافترقنا في الطواف فلما فرغت من الطواف واردت الرجوع الى منزلي جعلت طريقي الى سوق الطعام وإذا أنا بها جالسة في معزل عن الناس فاقبلت عليها و اعتزلت بها واهديت إليها هدية ولم اعتقد انها صدقة ثم قلت لها يا فضة اخبريني عن مولاتك فاطمة الزهراء وما الذي رأيت منها عند وفاتها بعد موت أبيها محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال ورقة فلما سمعت كلامي تغرغرت عيناها بالدموع ثم انتحبت نادبة وقالت يا ورقة بن عبد الله هيجت علي حزنا ساكنا واشجانا في فؤادي

[ 139 ]

كانت كامنة فاسمع الان ما شاهدت منها اعلم أنه لما قبض رسول الله افتجع له الصغير والكبير وكثر عليه البكاء وقل العزاء وعظم رزؤه على الاقرباء والاصحاب والاولياء والاحباب والغرباء والانساب ولم تلق الا كل باك وباكية ونادب ونادبة ولم يكن في أهل الارض والاصحاب والاقرباء والاحباب أشد حزنا وأعظم بكاء وانتحابا من مولاتي فاطمة الزهراء وكان حزنها يتجدد ويزيد وبكاؤها يشتد فجلست سبعة أيام لا يهدئ لها أنين ولا يسكن منها الحنين وكل يوم جاء كان بكاؤها أكثر من اليوم الاول فلما كان في اليوم الثامن ابدت ما كتمت من الحزن فلم تطق صبرا إذ خرجت وصرخت فكأنها من فم رسول الله تنطق فتبادر النسوان وخرجت الولايد والولدان وضج الناس بالبكاء والنحيب وجاء الناس من كل مكان واطفيت المصابيح لكيلا تتبين صفحات النساء وخيل الى النسوان أن رسول الله قد قام من قبره وصارت الناس في دهشة وحيرة لما قد رهقهم وهي تنادي و تندب أباه وابتاه واصفياه وامحمداه واابا القاسماه واربيع الارامل واليتامى من للقبلة والمصلى ومن لابنتك الوالهة الثكلى ثم أقبلت تعثر في أذيالها وهي لا تبصر شيئا من غيرها ومن تواتر دمعتها حتى دنت من قبر أبيها محمد فلما نظرت الى الحجرة وقع طرفها على المأذنة فقصرت خطائها ودام نحيبها وبكاها الى أن اغمى عليها فتبادرت النسوان إليها فنضحن الماء عليها وعلى صدرها وجبهتها حتى أفاقت فلما افاقت من غشيتها قامت وهي تقول رفعت قوتي وخانني جلدي وشمت بي عدوي والكمد قاتلي يا ابتاه بقيت والهة وحيدة وحيرانة فريدة فقد انخمد صوتي وانقطع ظهري وتنقص عيشي وتكدر دهري فما أجد يا ابتاه بعدك انيسا لوحشتي ولا رادا لدمعتي ولا معينا لضعفي فقد فنى بعدك محكم التنزيل ومهبط جبرئيل ومحل ميكائيل انقلبت بعدك يا ابتاه الاسباب وتغلقت دوني الابواب فانا للدنيا بعدك قالية و

[ 140 ]

عليك ما ترددت انفاسي باكية لا ينفذ شوقي اليك ولا حزني عليك ثم نادت يا ابتاه واتباه والباه ثم قالت ان حزني عليك جديد وفؤادي والله صب عنيد كل يوم يزيد فيه شجوني واكتيابي عليك ليس يبيد جل خطبي فبان عني عزائي وبكائي كل وقت جديد بدان قلبا عليك يالف صبرا أو عزاء فانه لجليد ثم نادت يا ابتاه ان قطعت بك الدنيا بانوارها ودوت زهرتها وكانت ببهجتك زاهرة فقد اسود نهارها فصار يحكي حنادسها رطبها ويابسها يا ابتاه لازلت اسفة عليك الى التلاق يا ابتاه زال غمضي منذ حق الفراق يا ابتاه من للارامل والمساكين ومن للامة الى يوم الدين يا ابتاه امسينا بعدك من المستضعفين يا ابتاه اصبحت الناس عنا معرضين ولقد كنا بك معظمين في الناس غير مستضعفين فائ دمعة لفراقك لا تنهمل واي حزن بعدك عليك لا يتصل واي جفن بعد بالنوم يكتحل وأنت ربيع الدين ونور النبيين فكيف للجبال لا تمور وللبحار بعدك لا تغور والارض كيف لم تتزلزل رميت يا ابتاه بالخطب الجليل ولم يكن الرزية بالقليل وطرقت يا ابتاه بالمصاب العظيم وبالفادح المهول بكتك يا ابتاه الاملاك ووقفت الافلاك فمنبرك بعدك مستوحش ومحرابك خال من مناجاتك وقبرك فرح بمواراتك والجنة مشتاقة اليك والى دعائك وصلواتك يا ابتاه ما أعظم ظلمة مجالسك فواسفاه عليك الى ان اقدم عاجلا عليك والكل أبو الحسن المؤتمن أبو ولديك الحسن والحسين واخوك و وليك وحبيبك ومن ربيته صغيرا واخيته كبيرا واحلا احبابك واصحابك اليك من كان منهم سابقا ومهاجرا وناصرا والثكل شاملنا والبكاء قاتلنا والاسى لازمنا ثم زفرت زفرة وأنت أنة كادت روحها أن تخرج ثم قالت قل صبري وبان عني عزائي بعد فقدي لخاتم الانبياء عين يا عين اسكبي الدمع سحاوبك لا تبخلي بفيض الدماء

[ 141 ]

الاله ياخيرة الله وكهف الايتام والضعفاء قد بكتك الجبال والوحش جميعا والطير والارض بعد بكى السماء وبكاك الحجون والركن والمشعر يا سيدي مع البطحاء وبكاك المحراب والدرس للقران في الصبح معلنا والمساء وبكاك الاسلام إذ صار في الناس غريبا من سائر الغرباء لو ترى المنبر الذي تعلوه علاه الظلام بعد الضياء يا الهي عجل وفاتي سريعا فلقد قد نغضت الحيوة يا مولائي قالت ثم رجعت الى منزلها واخذت بالبكاء والعويل ليلها ونهارها وهي لا ترقاء دمعتها ولا تهدى زفرتها واجتمع شيوخ أهل المدينة واقبلوا الى أمير المؤمنين علي فقالوا له يا ابا الحسن ان فاطمة تبكي الليل والنهار فلا أحد منا يتهنا بالنوم في الليل على فرشنا ولا بالنهار لنا قرار على اشغالنا وطلب معايشنا وانا نجزك ان تسئلها أما ان تبكي ليلا أو نهارا وقال حبا وكرامة فاقبل أمير المؤمنين حتى دخل على فاطمة وهي تفيق من البكاء ولا ينفع فيه العزاء فلما رأته سكتت هنيئة له فقال لها يا بنت رسول الله ان شيوخ المدينة يسألوني أن أسألك اما أن تبكين أباك ليلا وأما نهارا فقالت يا ابا الحسن ما اقل مكثي بينهم وما اقرب مغيبتي من بين اظهرهم فوالله لا اسكت ليلا ولا نهارا أو الحق بابي رسول الله فقال لها علي افعلي يا بنت رسول الله ما بدا لك ثم انه بنى له بيتا في البقيع نازحا عن المدينة يسمى بيت الاحزان وكانت إذا اصبحت قدمت الحسن والحسين امامها و خرجت الى البقيع باكية فلا تزال بين القبور باكية فإذا جاء الليل اقبل أمير المؤمنين إليها وساقها بين يديه الى منزلها ولم تزل على ذلك الى ان مضى لها بعد موت ابيها سبعة وعشرون يوما واعتلت العلة التي توفيت فيها فبقيت الى يوم اربعين الحديث علل الشرايع حدثنا علي بن أحمد قال حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن يحيى

[ 142 ]

عن عمر بن ابي المقدام وزياد بن عبد الله قالا اتى رجل ابا عبد الله فقال له يرحمك الله هل تشيع الجنازة بنار ويمشي معها بمجمرة أو قنديل أو غير ذلك مما يضاء به قال فتغير لون ابي عبد الله من ذلك واستوى جالسا ثم قال انه جاء شقي من الاشقياء الى فاطمة بنت محمد فقال لها اما علمت ان عليا قد خطب بنت أبي جهل فقالت حقا حقا ما تقول فقال حقا ما اقول ثلث مرات فدخلها من الغيرة مالا تملك نفسها وذلك ان الله تبارك وتعالى كتب على النساء غيرة وكتب على الرجال جهادا وجعل للمحتسبة الصابرة منهن من الاجر ما جعل للمرابط المهاجر في سبيل الله قال فاشتد غم فاطمة من ذلك فبقيت متفكرة هي حتى امست وجاء الليل حملت الحسن على عاتقها الايمن وعلى عاتقها الايسر واخذت بيد ام كلثوم اليسرى بيدها اليمنى ثم تحولت الى حجرة أبيها فجاء علي فدخل في حجرته فلم ير فاطمة فاشتد لذلك غمه وعظم عليه ولم يعلم القصة ما هي فاستحى ان يدعوها من منزل أبيها فخرج الى المسجد يصلي فيه ما شاء الله ثم جمع شيئا من كثيب المسجد واتكى عليه فلما رأى النبي ما بفاطمة افاض عليه من الماء ثم لبس ثوبه ودخل المسجد فلم يزل يصلي من راكع وساجد وكلما صلى ركعتين دعى الله ان يذهب ما بفاطمة من الحزن والغم وذلك انه خرج من عندها وهي تتقلب وتتنفس الصعداء فلما رأها النبي انها لا يهناها النوم وليس لها قرار وقال لها قومي يا بنية فقامت وحمل النبي الحسن وحملت فاطمة الحسين واخذت بيد أم كلثوم فانتهى الى علي وهو نائم فوضع النبي رجله على رجله فغمزه وقال قم يا ابا تراب فكم ساكن ازعجته ادع لي أبا بكر من داره وعمر من مجلسه وطلحة فخرج علي فاستخرجهما من منزلهما واجتمعوا عند رسول الله فقال رسول الله يا علي ما علمت ان فاطمة بضعة مني وانا منها فمن اذاها فقد اذاني ومن اذاها بعد موتي كان كمن اذاها في حيوتي ومن اذاها في حيوتي كان كمن اذاها بعد موتي قال فقال علي بلى يارسول الله قال فقال فما دعاك الى ما صنعت فقال علي والذي بعثك بالحق نبيا ما كان مني مما بلغها شئ ولا حدثت

[ 143 ]

بها نفسي فقال النبي صدقت وصدقت ففرحت فاطمة بذلك و تبسمت حتى رأى ثغرها فقال أحدهما لصاحبه انه لعجيب لحينه فادعاه الى ما دعانا هذه الساعة قال أخذ النبي بيد علي فشبك اصابعه باصابعه فحمل النبي الحسن وحمل الحسين علي وحملت فاطمة أم كلثوم وادخلهم النبي بيتهم ووضع عليه قطيفة واستودعهم الله ثم خرج وصلى بقية الليل فلما مرضت فاطمة عليها السلام مرضها التي ماتت فيه اتياها عايدين واستاذنا عليها فابت ان تأذن لهما فلما رأى ذلك أبو بكر اعطى الله عهدا لا يظله سقف بيت حتى يدخل على فاطمة ويتراضاها فبات ليلة في البقيع ما اظله شئ ثم ان عمر اتى عليا فقال له ان ابا بكر شيخ رقيق القلب وقد كان مع رسول الله في الغار فله صحبة وقد اتيناها غير هذه المرة مرارا نريد الاذن عليها وهي تابى ان تأذن لنا حتى ندخل عليها فنرضاها فان رايت ان تستأذن لنا عليها فافعل قال نعم فدخل علي على فاطمة فقال يا بنت رسول الله قد كان من هذين الرجلين ما قد رايت وقد ترددا مرارا كثيرا ورددتهما ولم تأذني لهما وقد سألاني ان استاذن لهما عليك فقالت والله لا اذن لهما ولا اكلمهما كلمة من رأسي حتى القى أبي فاشكوهما إليه بما صنعا وارتكباه مني قال علي ضمنت لهما ذلك قالت ان كنت ضمنت لهما شيئا فالبيت بيتك والنساء تتبع الرجال لا اخالف عليك شئ فاذن لمن احببت فخرج علي عليه السلام فاذن لهما فلما وقع بصرهم على فاطمة فسلما عليها فلم ترد عليهما وحولت وجهها وحولا إليها فقال أبو بكر يا بنت رسول الله انما اتيناك ابتغاء مرضاتك واجتناب سخطك نسالك ان تغفري أو تصفحي عما كان منا اليك قالت لا اكلمكما من رأسي كلمة واحدة حتى القي أبي وأشكوكما إليه واشكوا صنعكما وما ارتكبتما مني قالا انا اتيناك معتذرين مبتغين مرضاتك فاغفري واصفحي عنا ولا تؤاخذينا بما كان منا فالتفتت الى علي وقالت اني لا اكلمهما من رأسي كلمة حتى اسألهما عن شئ سمعاه من رسول الله فان صدقاني رايت رايي

[ 144 ]

قالا اللهم ذلك لها وانا لا نقول إلا حقا ولا نشهد إلا صدقا فقالت انشدكما بالله اتذكر ان ان رسول الله استخرجكما في جوف الليل بشئ كان حدث من أمر علي فقالا اللهم نعم فقالت انشدكما بالله هل سمعتا ان النبي يقول فاطمة بضعة مني وانا منها من اذاها فقد اذاني ومن اذاني فقد اذى الله ومن اذاها بعد موتي فكان كمن اذاها في حيوتي ومن اذاها في حيوتي كمن اذاها بعد موتي قالا اللهم نعم فقالت الحمد لله ثم قالت اللهم اني اشهدك فاشهدوا يامن في حضرتي انهما قد اذياني في حيوتي وعند موتي والله لا اكلمهما من رأسي كلمة حتى القى ربي فاشكوكما إليه بما صنعتما بي وارتكبتما مني فدعا أبو بكر بالويل والثبور وقال ليت أمي لم تلدني فقال عمر عجبا للناس كيف ولوك أمرهم وأنت شيخ قد خرفت تجزع لغضب امرأة وتفرح برضاها وما لمن اغضب امرءة وقاما وخرجا الحديث كتاب الدلائل للطبري عن أحمد بن محمد الخشاب عن زكريا بن يحيى عن ابن أبي زايدة عن أبيه عن محمد بن الحسن عن أبي بصير عن أبي عبد الله قال لما قبض رسول الله ما ترك إلا الثقلين كتاب الله وعترته وأهل بيته وكان قد أسر الى فاطمة انها لاحقة به أول أهل بيته لحوقا قالت بينما أنا بين النائمة واليقظانة بعد وفات أبي بايام إذ رأيت كان أبي قد أشرف علي فلما رأيته لم أملك نفسي ان ناديت يا ابتاه انقطع عنا خبر السماء فبينا أنا كذلك إذ اتتني الملائكة صفوفا يقدمها ملكان حتى أخذاني وصعدا بي الى السماء فرفعت رأسي فإذا أنا بقصور مشيدة وبساتين وانهار تطرد وقصر بعد قصر وبستان بعد بستان وإذا قد اطلع علي من تلك القصور جواري كأنهن اللعب يتباشرن ويضحكن الي ويقلن مرحبا بمن خلقت الجنة وخلقنا من أجل أبيها فلم تزل الملائكة تصعد بي حتى ادخلوني الى دار فيها قصور في كل قصر من البيوت ما لا عين رأت وفيها من السندس والاستبرق على أسرة وعليها ألحاف

[ 145 ]

من الوان الحرير والديباج وآينة الذهب وفيها موائد عليها من الوان الطعام وفي تلك الجنان نهر مطرد اشد بياضا من اللبن واطيب رائحة من المسك الاذفر فقلت لمن هذه الدار وما هذا النهر فقالوا هذه الدار الفردوس الاعلى الذي ليس بعده جنة وهي دار أبيك ومن معه من النبيين ومن أحب الله قلت فما هذا النهر قالوا هذا الكوثر الذي وعده ان يعطيه اياه فقلت فاين أبي قالوا الساعة يدخل عليك فبينا انا كذلك إذ برزت لي قصور هي أشد بياضا وانور من تلك وفرش هي أحسن من تلك الفرش وذا انا بفرش مرتفعة على أسرة وإذا أبي جالس على تلك الفرش ومعه جماعة فلما رأني فضمني وقبل ما بين عيني وقال مرحبا يا بنتي واخذني واقعدني في حجره ثم قال يا حبيبتي اما ترين ما أعد الله لك وما تقدمين عليه فاراني قصورا مشرقات فيها الوان الطرائف والحلي والحلل وقال هذه مسكنك ومسكن زوجك وولديك ومن احبك واحبهما وطيبي نفسا فانك قادمة علي الى أيام قالت فطار قلبي واشتد شوقي وانتبهت من رقدتي مرعوبة قال أبو عبد الله قال أمير المؤمنين فلما انتبهت من مرقدها صاحت بي فاتيتها فقلت لها ما تشتكين فخبرتني بخبر الرؤيا ثم أخذت علي عهد الله ورسوله انها إذا توفت لا اعلم احدا إلا أم سلمة زوج رسول الله وأم أيمن وفضة ومن الرجال ابنيها وعبد الله بن عباس وسلمان الفارسي وعمار بن ياسر والمقداد وأبو ذر وأبو حذيفة وقالت إني احللتك من ان تراني بعد موتي فكن مع النسوة فيمن يغسلني ولا تدفنني إلا ليلا ولا تعلم أحدا قبري فلما كانت الليلة التي أراد الله أن يكرمها ويقبضها إليه اقبلت تقول وعليكم السلام وهي تقول لي يابن عم قد أتاني جبرئيل مسلما وقال لي السلام يقرء عليك السلام يا حبيبة حبيب الله وثمرة فؤاده اليوم تلحقين بالرفيع الاعلى وجنة الماوى ثم انصرف عني ثم سمعناها ثانية تقول وعليكم السلام فقالت يابن عم هذا والله ميكائيل وقال لي كقول صاحبه ثم تقول وعليكم السلام ورايناها قد فتحت عينها فتحا شديدا ثم قالت يابن

[ 146 ]

عم هذا والله الحق وهذا عزائيل قد نشر جناحه بالمشرق والمغرب وقد وصفه لي ابي هذه صفته فسمعناها تقول وعليك السلام يا قابض الارواح عجل بي ولا تعذبني ثم سمعناها تقول اليك ربي لا الى النار ثم غمضت عينيها ومدت يديها ورجليها كأنها لم تكن حية قط ارشاد القلوب من مثالبهم ما تضمنه خبر وفات الزهراء عليها السلام قرة عين الرسول واحب الناس إليه مريم الكبرى والحوراء التي افرغت من ماء الجنة من صلب رسول الله التي قال في حقها رسول الله ان الله يرضى لرضاك ويغضب لغضبك وقال فاطمة بضعة مني من اذاها فقد اذاني وروي انه لما حضرتها الوفات قالت لاسماء بنت عميس إذا انا مت فانظري الى الدار فإذا رأيت سجفا من سندس من الجنة قد ضرب فسطاطا في جانب الدار فاحمليني وزينب وأم كلثوم فاجعلوني من وراء السجف وخلوا بيني وبين نفسي فلما توفيت عليها السلام وظهر السجف حملناها وراءه فغسلت وكفنت وحنطت بالحنوط وكان كافورا انزله جبرئيل من الجنة في ثلث صرر فقال يارسول الله ربك يقرؤك السلام ويقول لك هذا حنوطك وحنوط ابنتك وحنوط اخيك علي مقسوم اثلاثا وان اكفانها وماؤها واوانيها من الجنة وروي انها توفيت عليها السلام بعد غسلها وتكفينها وحنوطها الا انها طاهرة ولا دنس فيها وانها اكرم على الله تعالى ان يتولى ذلك منها غيرها وانه لم يحضرها الا أمير المؤمنين والحسن والحسين وزينب وام كلثوم وفضة جاريتها واسماء بنت عميس وان أمير المؤمنين اخرجها ومعه الحسن والحسين في الليل وصلوا عليها ولم يعلم بها أحد ولا حضر وفاتها ولا صلى عليها أحد من ساير الناس غيرهم لانها عليها السلام اوصت بذلك وقالت لا تصلي علي أمة نقضت عهد الله وعهد أبي رسول الله في أمير المؤمنين علي عليه السلام وظلموني حقي واخذوا ارثي

[ 147 ]

وخرقوا صحيفتي التي كتبها لي أبي بملك فدك وكذبوا شهودي وهو والله جبرئيل وميكائيل وأمير المؤمنين وأم أيمن وطفت عليهم في بيوتهم و أمير المؤمنين عليه السلام يحملني ومعي الحسن والحسين ليلا ونهارا الى منازلهم اذكرهم بالله ورسوله الا تظلمونا ولا تغصبونا حقنا الذي جعله الله لنا فيجيبونا ليلا ويقعدون عن نصرتنا نهارا ثم ينفذون الى دارنا قنفذا ومعه عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد ليخرجوا ابن عمي عليا الى سقيفة بني ساعدة لبيعتهم الخاسرة فلا يخرج إليهم متشاغلا بما اوصاه به رسول الله وبازواجه وبتاليف القرآن وقضاء ثمانين ألف درهم اوصاه بقضائها عنه عدانا ودينا فجمعوا الحطب الجزل على بابنا و اتو بالنار ليحرقوه ويحرقنا فوقفت بعضادة الباب وناشدتهم بالله وبابي ان يكفوا عنا وينصرونا فاخذ عمر السوط من يد قنفذ مولى ابي بكر فضرب به عضدي فالتوى السوط على عضدي حتى صار كالدملج وركل الباب برجله فرده علي وانا حامل فسقطت لوجهي والنار تسعر وتسفع وجهي فضربني بيده حتى انتثر قرطي من اذني وجاءني المخاض فاسقطت محسنا قتيلا بغير جرم فهذه امة تصلي علي وقد تبرأ الله ورسوله منهم وتبرأت منهم فعمل أمير المؤمنين بوصيتها فاصنع في البقيع ليلة دفنت فاطمة اربعين قبرا جددا ثم ان المسلمين لما علموا بوفات فاطمة ودفنها جاءوا الى أمير المؤمنين يعزونه بها وقالوا يا اخا رسول الله أو امرت بتجهيزها وحفر تربتها فقال قد ووريت ولحقت بابيها وقالوا انا لله وانا إليه راجعون تموت ابنة نبينا محمد ولم يخلف فينا ولدا غيرها ولا نصلي عليها ان هذا لشئ عظيم فقال حسبكم ما جنيتم على الله وعلى رسوله وعلى أهل بيته ولم اكن والله لاعصيها في وصيتها التي اوصت بها في ان لا يصلي عليها احد منكم و لا بعد العهد فاعذر فنفذ القوم اثوابهم وقالوا لا بد لنا من الصلوة على ابنة رسول الله ومضوا من فورهم الى البقيع فوجدوا فيه اربعين قبرا جددا فاشتبه عليهم قبرها عليها السلام بين تلك القبور فضج الناس ولام

[ 148 ]

الناس بعضهم بعضا وقالوا وفات بنت نبيكم ولا الصلوة عليها ولا تعرفون قبرها فتزورونه فقال أبو بكر هاتوا ثقات المسلمين من ينبش هذه القبور حتى نجد قبرها فنصلي عليها ونزورها فبلغ ذلك أمير المؤمنين فخرج من داره مبغضا وقد احمر وجهه وقامت عيناه ودرت اوداجه على يده قباءه الاصفر الذي لم يكن يلبسه الا في يوم كريهة يتوكى على سيفه ذي الفقار حتى ورد البقيع فسبق الناس النذير فقال لهم هذا علي قد أقبل كما ترون يقسم بالله لان نحب من هذه القبور حجر واحد لاضعن السيف على غابر هذه الامة فولى القوم هاربين قطعا قطعا مصباح الأنوار عن أبي جعفر قال ان فاطمة بنت رسول الله مكثت بعد رسول الله ستين يوما ثم مرضت واشتدت عليها فكان من دعائها في شكوتها يا حي يا قيوم برحمتك استغيث فاغثني اللهم زحزحني عن النار وادخلني الجنة والحقني بابي محمد فكان أمير المؤمنين يقول لها يعافيك الله ويبقيك فتقول يا ابا الحسن ما اسرع اللحاق بالله واوصت بصدقتها ومتاع البيت واوصته ان يتزوج من امامة بنت ابي العاص وقالت بنت اختي ومحبتى على ولدي قال ودفنها ليلا وعن ابن عباس قال رأت فاطمة في منامها النبي قالت فشكوت إليه ما نالنا من بعده قالت فقال لي رسول الله لكم الاخرة التي اعدت للمتقين وانك قادمة علي عن قريب وعن جعفر بن محمد عن ابائه قال لما حضرت فاطمة الوفات بكت فقال لها أمير المؤمنين يا سيدتي ما يبكيك قالت أبكي لما تلقى بعدي قال لها لا تبكي فوالله ان ذلك لصغيرا عندي في ذات الله قال فلما اوصته ان لا يوذن بها الشيخين ففعل كتاب الدلايل للطبري عن أبي إسحاق الباقرجي عن فلايجة عن أبي عبد الله عن أبي أحمد عن محمد بن

[ 149 ]

بغدان عن محمد بن الصلت عن عبد الله بن سعيد عن أبي جريح عن جعفر بن محمد عن أبيه عن فاطمة انها اوصت لازواج النبي لكل واحدة منهن باثني عشرة اوقية ولنساء بني هاشم مثل ذلك واوصت لامامة بنت أيي العاص بشئ وباسناد آخر عن عبد الله بن حسن عن زيد بن علي أن فاطمة تصدقت بما لها على بني هاشم وبني عبد المطلب وأن عليا تصدق عليهم وأدخل معهم غيرهم كشف الغمة روي أن أبا جعفر أخرج سفطا أو حقا فاخرج منه كتابا فقراه وفيه وصية فاطمة بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اوصت به فاطمة بنت محمد رسول الله وصت بحوائجها السبعة الى علي بن أبي طالب فان مضى فالى الحسن فان مضى فالى الحسين فان مضى فالى الاكابر من ولدي شهد المقداد بن الاسود و الزبير بن العوام وكتب علي بن أبي طالب في الكافي عن أبي البصير عن الصادق اوصت بحوائجها السبعة الغواف والدلال والبرقة والمبيت والحسنى و الصافية وحالام إبراهيم الى علي بن أبي طالب الى آخر الحديث في الروضة مرضت فاطمة مرضا شديدا ومكثت أربعين ليلة في مرضها الى ان توفت فلما نعيت إليها نفسها دعت أم أيمن وأسماء بنت عميس ووجهت خلف علي واحضرته فقالت يابن عم انه قد نعيت الى نفسي واني لا ارى مابي الا انني لاحق بابي ساعة وانا اوصيك باشياء في قلبي قال لها علي اوصيني بما احببت يا بنت رسول الله فجلس عند رأسها واخرج من مكان في البيت ثم قالت يابن عم ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ولا خالفتك منذ عاشرتني فقال معاذ الله أنت أعلم بالله وابر واتقي واكرم وأشد خوفا من الله ان اوبخك بمخالفتي قد عز علي مفارقتك وتفقدك الا انه أمر لا بد منه

[ 150 ]

والله جددت علي مصيبة رسول الله وقد عطفت وفاتك وفقدك انا لله وانا إليه راجعون من مصيبة ما افجعها والمها وامضها واحزنها هذه والله مصيبة لا عزاء لها ورزية لا خلف لها ثم بكيا جميعا ساعة واخذ علي رأسها وضمها الى صدره ثم قال اوصيني بما شئت فانك تجديني فيها امضي كما امرتيني به واختار أمرك على أمري ثم قالت جزاك الله خير الجزاء يابن عم رسول الله اوصيك اولا ان تتزوج بعدي بابنة اختي امامة فانها تكون لولدي مثلي فان الرجال لا بد لهم من النساء قال فمن اجل ذلك قال امير المؤمنين اربع ليس لي الا فراقه سبيل بنت امامة اوصتني بها فاطمة بنت محمد ثم قالت اوصيك يابن عم ان تتخذ لي نعشا فقد رايت الملائكة صوروا صورته فقال لها صفيه لي فوصفته فاتخذه لها واول نعش عمل على وجه الارض ذاك وما راى احد قبله ولا عمل احد ثم قالت اوصيك ان لا يشهد احد جنازتي من هؤلاء الذين ظلموني واخذوا حقي فانهم عدوي وعدو رسول الله ولا تترك ان يصلي علي احد منهم ولا من اتباعهم وادفني في الليل إذا هدئت العيون ونامت الأبصار ثم توفت صلى الله عليها وعل أبيها وبعلها وبنيها فصاحت أهل المدينة صيحة واحدة واجتمعت نساء بني هاشم في دارها فصرخوا صرخة واحدة كادت المدينة ان تزعزع من صراخهن وهن يقلن يا سيدتنا يا بنت رسول الله واقبل الناس مثل عرن الفرس الى علي وهو جالس والحسن و الحسين بين يديه يبكيان فبكى الناس لبكائهما وخرجت أم كلثوم وعليها برقعة وتجر ذيلها متجللة برداء عليها تشجيها وهي تقول يا ابتاه يارسول الله الان حقا فقدناك فقدا لا لقاء بعده ابدا واجتمع الناس وجلسوا وهم يضجون وينتظرون ان تخرج الجنازة فيصلون عليها وخرج أبو ذر فقال انصرفوا فان ابنة رسول الله قد اخر اخراجها في هذه العشية فقام الناس وانصرفوا فلما ان اهدات العيون ومضى شطر من الليل اخرجها علي والحسن والحسين وعمار والمقداد والعقيل والزبير وابو ذر وسلمان وبريده ونفر من بني هاشم و

[ 151 ]

خواصه صلوا عليها ودفنوها في جوف الليل وسوى علي حواليها قبورا مزورة مقدار سبعة حتى لا يعرف قبرها وقال بعضهم من الخواص قبرها سوى على الارض مستويا فمسح مسحا سواءا مع الارض حتى لا يعرف موضعه الكافي احمد بن مهران رفعه واحمد بن ادريس عن محمد بن عبد الجبار الشيباني قال حدثني القاسم بن محمد الرازي قال حدثني الهرمزاني عن أبي عبد الله الحسين بن علي قال لما قبضت فاطمة دفنها أمير المؤمنين سرا وعفى على موضع قبرها ثم قال فحول وجهه الى قبر رسول الله ثم قال السلام عليك يارسول الله عني والسلام عليك عن ابنتك وزائرتك والبائتة في الثرى ببقعتك والمختار الله لها سرعة اللحاق بك قل يارسول الله عن صفيتك صبري وعفي عن سيدة نساء العالمين تجلدي الا ان في التأسي بي بسنتك في فرقتك موضع ثغر فلقد رسدتك في ملحودة قبرك وفاضت نفسك بين نحري وصدري بلى وفي كتاب الله لي انعم القبول انا لله وانا إليه راجعون قد استرجعت الوديعة واخذت الرهينة واخلست الزهراء فما اقبح الخضراء والغبراء يارسول الله اما حزني فسرمد واما ليلي فسهد وهم لا يبرح من قلبي أو يختار الله في دارك التي انت فيها مقيم كمد مقيح وهم مهيج سرعان ما فرق بيننا والى الله اشكوا وستنبئك ابنتك بتظافر امتك علي هضمها فاحفها السؤال و استخبرها الحال فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد الى بثه سبيلا و ستقول ويحكم الله وهو خير الحاكمين والسلام عليكما سلام مودع لا قال ولا سئم فان انصرف فلا عن ملالة وان اقم فلا عن سوء ظن بما وعد الله الصابرين واها واها والصبر ايمن واجمل ولولا غلبت المسئولين لجعلت المقام واللبث لزاما معكوفا ولا عولت اعوال السكلى على جليل الرزية فبعين الله تدفن ابنتك سرا وتهضم حقها ويمنع ارثها ولم يباعد العهد

[ 152 ]

ولم يخلف منك الذكر والى الله يارسول الله المشتكى فيك يارسول الله احسن العزاء صلى الله عليك وعليها السلام والرضوان اقول ان هذا الخبر صريح في ان الصديقة الكبرى اوصت أمير المؤمنين ان يدفنها سرا ولا يعلم احدا من هؤلاء الكفرة الذين غصبوا ارثها وكسروا ضلعها وسقطوا جنينها ليطلع جميع أهل الأرض بكفرهم وبهذه المقدمة ان هدمت اركان افعال اصحاب الصحيفة التي كتبوها في الكعبة وعلم الناس كفرهم حيث ارادوا نبش قبر بضعة الرسول ليرفع التهمة عنهم فتأمل في افعالهم جامع الاخبار في ذيل خبر ورقة عبد الله الازدي وقد صلى أمير المؤمنين صلوة الظهر واقبل يريد المنزل إذا استقبلته الجواري باكيات حزينات فقال لهن ما الخبر ومالي اريكن متغيرات الوجوه والصور فقلن يا أمير المؤمنين ادرك ابنت عمك الزهراء وما نظنك تدركها فاقبل أمير المؤمنين مسرعا حتى دخل عليها وإذا بها ملقاة على فراشها وهو من قباطي مصر وهي تقبض يمينا وتمد شمالا فالقى الرداء عن عاتقه والعمامة عن رأسه وحل ازراره واقبل حتى أخذ رأسها وتركه في حجره وناديها يا زهراء فلم تكلمه فناديها يا بنت محمد فلم تكلمه فناديها يا بنت من حمل الزكوة في طرف ردائه وبذلها على الفقراء فلم تكلمه فناديها يا ابنة من صلى بالملائكة في السماء مثنى مثنى فلم تكلمه فناديها يا فاطمة كلميني فانا ابن عمك علي بن أبي طالب قال ففتحت عينيها في وجهه و نظرت إليه وبكت وبكى وقال ما الذي تجدينه فانا ابن عمك علي بن أبي طالب فقالت يابن العم اني أجد الموت الذي لا بد منه ولا محيص عنه وانا أعلم أنك بعدي لا تصبر على قلة التزويج فان انت تزوجت امرأة اجعل لها يوما وليلة واجعل لاولادي يوما وليلة يا ابا الحسن لا تصح في وجوههما فيصبحان يتيمين غريبين منكسرين فانهما بالامس فقد احدهما واليوم يفقدان امهما فالويل لامة تقتلهما وتبغضهما

[ 153 ]

ثم انشات تقول ابكني ان بكيت ياخير هادي واسبل الدمع فهو يوم الفراق يا قرين البتول اوصيك بالنسل فقد اصبحا حليف الاشتياق فارقوا فاضحوا يتامى حيارى يحلف الله فهو يوم الفراق فقال لها علي من اين لك يا بنت رسول الله هذا الخبر والوحي فقد انقطع عنا فقالت يا ابا الحسن رقدت الساعة فرأيت حبيبي رسول الله في قصر من الدر الابيض فلما رآني قال هلمي الي يا بنية فاني اليك مشتاق فقلت والله اني اشد شوقا منك الى لقائك فقال انت الليلة عندي وهو الصادق لما وعد والموفى لما عاهد فإذا انت قرأت يس فاعلم اني قد قضيت فغسلني ولا تكشف عني فاني طاهرة مطهرة وليصل علي معك من أهل الادنى فالادنى ومن رزق اجرى وادفني ليلا في قبري بهذا اخبرني حبيبي رسول الله فقال علي والله لقد اخذت في امرها وغسلها في قميصها ولم اكشفه عنها فوالله لقد كانت ميمونة طاهرة مطهرة ثم حنطتها من فضله حنوط رسول الله وكفنتها وادرجتها في اكفانها فلما هممت اعقد الرداء ناديت يا أم كلثوم يا زينب يا سكينه يا فضة يا حسن يا حسين هلموا تزودوا من امكم فهذا الفراق واللقاء في الجنة فاقبل الحسن والحسين وهما يناديان واحسرتا لا تنطفي ابدا من فقد جدنا محمد المصطفى وامنا فاطمة الزهراء يا أم الحسن يا أم الحسين إذا لقيت جدنا محمدا المصطفى فاقرء به منا السلام وقولي له انا قد بقينا بعدك يتيمين في دار الدنيا وقال أمير المؤمنين عليه السلام اني اشهد الله انها قد حنت وأنت ومدت يديها وضمتهما الى صدرها مليا وإذا بهاتف من السماء ينادي يا ابا الحسن ارفعهما عنها فلقد ابكيا والله ملائكة السموات فقد اشتاق الحبيب الى المحبوب قال فرفعتهما عن صدرها وجعلت أعقد الرداء روي عن فضة انه إذا فرغ عن غسلها وانشأ يقول

[ 154 ]

لكل اجتماع من خليلين فرقة فكل الذي دون الفراق قليل وان افتقادي فاطما بعد أحمد دليل على ان لا يدوم خليل يريد الفتى ان لا يموت خليله وليس له الا الممات سبيل فلا بد من موت ولا بد من بكى وان بقائي بعدكم لقليل إذا اقطعت يوما من العيش فان بكاء الباكيات قليل ستعرض عن ذكري وتنسى عن مودتي ويحدث بعدي للخليل بديل وذكر وهب بن منبه عن ابن عباس انها بقيت اربعين يوما بعده وفي رواية ستة اشهر وساق ابن عباس الحديث الى ان قال لما توفيت شقت اسماء جيبها وخرجت فتلقيها الحسن والحسين فقالا اين امنا فسكت فدخلا البيت فإذا هي ممدة فحركها الحسين فإذا هي ميتة فقال يا اخاه اجرك الله في الوالدة وخرجا يناديان يا محمداه يا احمداه اليوم جدد لنا موتك إذ ماتت امنا ثم اخبرا عليا وهو في المسجد فغشى عليه حتى رش عليه الماء ثم افاق فحملها حتى ادخلهما بيت فاطمة وعند رأسها اسماء تبكي وتقول وايتامي محمد كنا نتعزى بعدك فكشف علي عن وجهها فإذا برقعة عند رأسها فنظر فيها فإذا فيها بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اوصت به فاطمة بنت رسول الله اوصت وهي تشهد ان لا إله إلا الله واشهد ان محمد عبده ورسوله وان الجنة حق والنار حق وان الساعة اتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور يا علي انا فاطمة بنت محمد زوجني الله منك لاكون لك في الدنيا والاخرة انت اولى بي من غيري حنطني وغسلني وكفني بالليل وصل علي وادفني بالليل ولا تعلم احدا واستودعتك الله واقرء على ولدي السلام الى يوم القيامة فلما جن الليل غسلها علي ووضعها على السرير وقال للحسن ادع لي اباذر فدعاه فحملاه الى المصلى فصلى عليها ثم صلى ركعتين ورفع يديه الى السماء فنادى هذه

[ 155 ]

بنت نبيك فاطمة اخرجتها من الظلمات الى النور فاضاءت الارض ميلا في ميل فلما ارادوا ان يدفنوها نودوا من بقعة من البقيع الي فقد رفع تربتها مني فنظرها فإذا هي بقبر محفور فحملوا السرير إليها فدفنوها فجلس علي على شفير القبر فقال يا ارض استودعتك وديعتي هذه بنت رسول الله فنودي منها يا علي انا ارفق بها فارجع ولا تهتم فرجع وانسد القبر واستوى بالارض فلم يعلم اين كان الى يوم القيامة اقول قال أبو الفرج في مقاتل الطالبين كانت وفات فاطمة بعد وفات النبي بمدة يختلف في مبلغها فالمكثر يقول ثمانية اشهر والمقلل يقول اربعين يوما الا ان المثبت في ذلك ما روي عن أبي جعفر محمد بن علي انها توفت بعده بثلثة اشهر حدثني بذلك الحسن بن علي عن الحرث عن ابن سعد عن الواقدي عن عمر بن دينار عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام الخصال محمد بن عمر البغدادي عن أحمد بن الحسن بن عبد الكريم عن عباد بن صهيب عن عيس بن عبد الله العمري عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام قال خلقت الارض لسبعة بهم يرزقون وبهم يمطرون وبهم ينصرون أبو ذر وسلمان والمقداد وعمار وحذيفة وعبد الله بن مسعود قال علي عليه السلام وانا امامهم وهم الذين شهدوا الصلوة على فاطمة رجال الكشي جبرئيل عن أحمد بن الحسين بن خرزاد عن ابن فضال عن تغلبة عن زرارة عن أبي جعفر عن أبيه عن جده مثله مجالس المفيد المفيد عن الصدوق عن أبيه عن أحمد بن ادريس عن محمد بن عبد الجبار عن القاسم بن محمد الرازي عن علي بن محمد الرازي الهروي عن علي بن الحسين عن أبيه الحسين قال لما مرضت

[ 156 ]

فاطمة بنت رسول الله وصت الى علي بن أبي طالب ان يكتم أمرها ويخفي خبرها و لا يوذن أحدا بمرضها ففعل ذلك وكان يمرضها بنفسه وتعينه على ذلك اسماء بنت عميس رضي الله عنه استسرار بذلك كما وصت به فلما حضرتها الوفات وصت أمير المؤمنين ان يتولى أمرها ويدفنها ليلا ويعفي قبرها فتولى ذلك أمير المؤمنين ودفنها وعفى موضع قبرها فلما نفض يده من تراب القبر هاج به الحزن فارسل دموعه على خديه وحول وجهه الى قبر رسول الله فقال السلام عليك يارسول الله السلام عليك من ابنتك وحبيبتك وقرة عينك وزائرتك و النائبة في الثرى ببقعتك وروي أنه لما صار بها الى القبر المبارك خرجت يد فتناولتها وانصرف وتوجه الى قبر النبي وانشأ يقول نفسي على زفراتها محبوسة يا ليتها خرجت مع الزفرات لا خير بعدك في الحيوة وانا ابكي مخافة ان تطول حيوتي اقول ان قول أمير المؤمنين خلقت الارض لسبعة بهم يرزقون الى اخره يدل على ان هؤلاء السبعة لو لم يحضروا على الصلوة على جنازة الصديقة الكبرى لما خلق الله الارض ولم يرزق احدا من االاولين والاخرين ولم تنزل قطرة من قطراة الامطار الى الارض ولم يكن احد منصورا والمراد من النصرة امام العصر فافهم ولا تكن من الغافلين عن شأن الصديقة الكبرى عيون المعجزات للسيد المرتضى قدس سره روي ان فاطمة توفت ولها ثمان عشرة سنة وشهران واقامت بعد النبي خمسة وسبعين يوما وتولى غسلها و تكفينها أمير المؤمنين واخرجها ومعه الحسن والحسين في الليل وصلوا عليها ولم يعلم بها أحد ودفنها في البقيع وجدد اربعين قبرا فاستشكل على الناس قبرها فاصبح الناس ولام بعضهم بعضا وقالوا ان نبينا خلف بنتا ولم نحضر وفاتها والصلوة عليها ودفنها ولا نعرف قبرها فنزورها فقالوا من تولى الامر هاتوا من نساء المسلمين من تنبش هذه القبور حتى نجد فاطمة فنصلي عليها فنزور قبرها فبلغ ذلك أمير المؤمنين فخرج مبغضا قد احمرت عيناه وقد تقلد سيفه ذا

[ 157 ]

الفقار حتى بلغ البقيع وقد اجتمعوا فيه فقال لو نبشتم قبرا من هذه القبور لوضعت السيف فيكم فتولى القوم عن البقيع وفي رواية محمد بن همام انه قال في ذيل هذه الرواية فبلغ ذلك أمير المؤمنين فخرج مغضبا قد احمرت عيناه ودرت اوداجه وعليه قباء الاصفر الذي كان يلبسه في كل كريهة وهو متكأ على سيفه ذي الفقار حتى ورد البقيع فسار الى الناس النذير وقالوا هذا علي بن أبي طالب قد أقبل كما ترونه يقسم بالله لئن حول من هذه القبور حجر ليضعن السيف على غابر الاخر فتلقاه عمر ومن معه من أصحابه وقال له مالك يا ابا الحسن والله لننبشن قبرها ولنصلين عليها فضرب على يده الى جوامع ثوبه فهزه ثم ضرب به الارض وقال يابن السوداء أما حقي فقد تركته مخافة ان يرتد الناس عن دينهم وأما قبر فاطمة فو الذي نفس علي بيده لئن رميت وأصحابك شيئا من ذلك لاسقين من دمائكم فان شئت فاعرض يا عمر فتلقاه أبو بكر فقال يا ابا الحسن بحق رسول الله وبحق من فوق العرش الا خليت عنه فانا غير فاعلين شيئا تكرهه قال فخلا عنه وتفرق الناس ولم يعودوا الى ذلك في مناقب ابن شهراشوب عاشت فاطمة بعد أبيها اربعين يوما وفي رواية اثنين وسبعين يوما وفي رواية خمسة وثمانين يوما وفي رواية اربعة اشهر وفي رواية محمد بن همام خمس وثمانون يوما وفي رواية الكافي خمسة وسبعون يوما وفي بعض المناقب القديمة عاشت فاطمة بعد أبيها شهرين وفي رواية اخرى ثلاثة اشهر وقال أبو جعفر بن علي عاشت فاطمة بعد أبيها ستة اشهر وعنه عاشت شهرين وايضا عنه ثلاثة اشهر وفي عيون المعجزات اربعين يوما وفي رواية اخرى خمسة وسبعون يوما كما في البحار وفي رواية وهب بن منبه عن ابن عباس رضي الله عنه اربعين يوما وفي خبر صحيح عن النبي ان فاطمة عاشت بعد أبيها اثنين وسبعين يوما و

[ 158 ]

نصف يوم وهو أصح الروايات التي ذكرناها في الباب وهي ستة عشر رواية في كتاب الدلايل ماتت فاطمة السابع والعشرين من جمادي الاخرى في يوم السبت وفي رواية محمد بن همام يوم العشرين من جمادي الاخرى في يوم الثلاثا وفي مناقب ابن شهراشوب يوم أحد سابع عشر ربيع الاول وفي كشف الغمة اليوم الثالث من جمادي الاخرى وفي رواية العامة في اواخر جمادي الاولى وفي اختلاف الاخبار في تعيين قبر الصديقة الكبرى وفيه خمسة اقوال في مناقب ابن شهراشوب عن ابي جعفر الطوسي ان قبر فاطمة بيتها وايضا في المناقب ان فاطمة دفنت في الروضة كما قال النبي ان بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة وفي صحيح البخاري بين قبري وبيتي وفي المؤط و الحليه وجامع الترمذي ومسند أحمد بن حنبل ما بين بيتي ومنبري كما قال النبي منبري على ترعة من ترع الجنة قال أحمد بن محمد أبو نصر سئلت عن ابي الحسن عن قبر فاطمة قال تدفن في بيتها وفي مناقب ابن شهراشوب ان مضجع فاطمة في البقيع يعني بيت الاحزان وفي رواية بيتها وفي رواية انها دفنت عند فاطمة بنت اسد ام أمير المؤمنين وفي خبر صحيح انها دفنت في الروضة في قبر النبي ويؤيده ما في البحار من انه لما حملها علي والحسن و الحسين وستة من الأصحاب واتوا بها الى القبر المبارك خرجت يد فتناولتها وانصرف أمير المؤمنين وهاج به الحزن وقال السلام عليك يارسول الله الخ وانه لم يعلم قبرها الى يوم القيامة خوفا عن ابن الخطاب كما ذكرناه انفا في العوالم ان شفاعة الامة صداقها وعن معراج النبوة انها قالت في وصيتها لعلي إذا دفنتني فادفن معي هذا الكاغد الذي في الحقة فقال لها سيد الوصيين بحق النبي اخبريني بما فيه قالت حين اراد ان يزوجني ابي منك قال لي زوجتك من علي صداق اربعمائة درهم قلت رضيت عليا ولا ارضى بصداق اربعمائة درهم فجاء جبرئيل فقال يارسول الله يقول الله عز وجل

[ 159 ]

الجنة وما فيها صداق فاطمة قلت لا ارضى قال أي شئ تريدين قلت اريد امتك لان قلبك مشغول بامتك فرجع جبرئيل ثم جاء بهذا الكتاب مكتوب شفاعة أمة محمد صداق فاطمة فإذا كان يوم القيامة اقول الهي هذه قبالة شفاعة أمة محمد ولقد ذكرنا انفا في الفصل العشرين والحادي والعشرين عن النبي انه قال يا علي ان الله زوجك فاطمة وجعل صداقها الارض ومن مشى عليها مبغضا لك مسى حراما وروي انه ينادي يوم القيامة من أحب فاطمة وذريتها فليأخذ شعرا من مقنعة فاطمة ويمر على الصراط ويدخل الجنة بلا حساب في معالم الزلفى ان لعيا وهي من حور الجنة نزلت عند مولد الحسين وقبلته وزخرفت الجنان يوم مولده الفخري في كتابه قال روي عن ابن عباس قال لما اراد الله تعالى ان يهب لفاطمة الزهراء الحسين وكان مولده في رجب في اثنتى عشر خلت منه فلما وقعت في طلقها اوحى الله عز وجل الى لعياء وهي حور من الجنة والجنان إذا ارادوا ان ينظروا الى شئ حسن نظروا الى لعيا قال ولها سبعون الف وصيفة وسبعون الف قصر وسبعون الف مقصورة وسبعون الف غرفة مكللة بانواع الجواهر والمرجان وقصر لعيا اعلى من تلك القصور ومن كل قصر في الجنة إذا اشرقت على الجنة نظرت جميع ما في الجنة واضاءت الجنة من ضوء خدها وجبنيها فأوحى الله تعالى إليها ان اهبطي الى دار الدنيا الى بنت حبيبي محمد فانسي لها واوحى الله الى الملائكة ان قوموا صفوفا بالتسبيح والتقديس والثناء على الله واوحى الله الى جبرئيل وميكائيل واسرافيل ان اهبطوا الى الارض في قنديل من الملائكة قال ابن عباس و القنديل الف ملك فبينما هم قد هبطوا من سماء الى سماء وإذا في السماء الرابعة ملك يقال له صلصائيل له سبعون الف جناح قد نشرها

[ 160 ]

من المشرق الى المغرب وهو شاخص نحو العرش لانه ذكر في نفسه فقال ترى الله يعلم ما في قرار هذا البحر وما يسير في الظلمة وضوء النهار فعلم الله تعالى ما في نفسه فأوحى الله إليه ان اقم في مكانك لا تركع ولا تسجد عقوبة لك انكرت قال وهبطت لعيا على فاطمة وقالت لها مرحبا بك يا بنت محمد كيف حالك قالت لها بخير ولحق فاطمة عليها السلام الحياء من لعيا لم تدر ما تفرش لها فبينما هي متفكرة إذ هبطت حوراء من الجنة ومعها درنورك من درابنك الجنة فبسطت في منزل فاطمة ولدت بالحسين في وقت الفجر فقبلتها لعيا وقطعت سره و شفته بمنديل من مناديل الجنة وقبلت عينيه وتفل في فيه وقالت له بارك الله فيك من مولود وبارك في والديك وهنئت الملائكة و جبرائيل محمدا سبعة ايام بلياليها فلما في اليوم السابع قال جبرئيل يا محمد اتينا بابنك حتى نراه قال فدخل النبي على فاطمة واخذ الحسين وهو ملفوف بقطعة صوف صفراء فاتى به الى جبرئيل عليه السلام فحطه وقبل بين عينيه وتفل في فيه وقال بارك الله فيك من مولود وبارك في والديك يا صريع كربلاء ونظر الى الحسين وبكى وبكى النبي و بكت الملائكة وقال له جبرائيل اقرء فاطمة بنت نبيك مني السلام وقل لها تسميه الحسين فقد سمى الله عز وجل اسمه حسينا وانما سمى الحسين لانه لم يكن في زمانه احسن منه وجها فقال رسول الله يا جبرائيل تهنئني وتبكي قال نعم اجرك الله في مولودك هذا فقال يا حبيبي جبرائيل ومن يقتله قال شر امة من امتك يرجون شفاعتك لا انالهم الله ذلك فقال النبي خابت امة قتلت ابن بنت نبيها قال جبرائيل خابت ثم خابت من امن الله و خاضت في عذاب الله ودخل النبي على فاطمة فاقراها من الله السلام وقال لها يا بنية سميه الحسين فقد سماه الله الحسين فقد من مولاي السلام واليه يعود السلام والسلام على جبرائيل وهنئها النبي وبكى فقالت يا ابتاه تهنئني وتبكي قال نعم يا بنية اجرك الله في مولودك هذا فشهقت

[ 161 ]

شهقة واحدة واخذت في البكاء وساعدتها لعيا ووصائفها وقالت يا ابتاه من يقتل ولدي وقرة عيني وثمرة فؤادي قال شر امة من امتي يرجون شفاعتي لا انالهم الله ذلك قالت فاطمة خابت امة قتلت ابن بنت نبيها قالت لعيا خابت من رحمة الله وخاضت في عذابه قالت يا ابتاه اقر جبرائيل عني السلام وقل في أي موضع يقتل قال في موضع يقال له كربلاء فإذا نادى الحسين فلم يجيبه احد منهم فعلى القاعد عن نصرته لعنة الله والملائكة والناس اجمعين الا انه لن يقتل حتى يخرج من صلبه تسعة من الائمة ثم سماهم باسمائهم الى اخرهم وهو الذي يخرج اخر الزمان مع عيسى بن مريم فهؤلاء مصابيح الرحمن وعروة الاسلام محبهم يدخل الجنة ومبغضهم يدخل النار قال وعرج جبرائيل وعرج الملائكة وعرجت لعيا فلقيهم الملك صلصائيل فقال يا حبيبي اقامت القيامة على اهل الارض قال لا ولكن هبطنا الى الارض فهنينا محمدا بولده الحسين قال حبيبي جبرئيل فاهبط الى الارض فقل له يا محمد اشفع الى ربك في الرضا عني فانك صاحب الشفاعة قال فقام النبي ودعا بالحسين فرفعه بكلتا يديه الى السماء وقال اللهم بحق مولودي هذا عليك الا رضيت عن الملك فإذا النداء من قبل العرش يا محمد قد فعلت وقدرك عندي عظيم قال ابن عباس والذي بعث محمدا بالحق نبيا ان صلصائيل يفتخر على الملائكة عتيق الحسين ولعيا تفتخر على حور العين بانها قابلة الحسين ابن بابويه باسناده عن ابن عباس قال سمعت رسول الله يقول ان لله تبارك وتعالى ملكا يقال له دردائيل كان له ستة عشر الف جناح بين الجناح الى الجناح هواء والهواء كما بين السماء فجعل يقول في نفسه افوق ربنا جل جلاله شئ فعلم الله تبارك وتعالى ما قال فزاده اجنحة مثلها فصار اثنان و ثلثون الف جناح ثم اوحى الله عز وجل له ان طر فطار خمسين عاما

[ 162 ]

وفي نسخة خمسمائة عام فلم ينل راس قائمة من قوائم العرش فلما علم الله عز وجل اتعابه اوحى إليه ايها الملك عد الى مكانك فانا عظيم فوق كل عظيم وليس فوقي شئ ولا أو صف بمكان فسلبه اجنحة ومقامه من صنوف الملائكة فلما ولد الحسين بن علي عليهما السلام وكان مولده عشية الخميس ليلة الجمعة اوحى الله عز وجل الى مالك خازن النيران اخمد النيران على اهلها كرامة مولود ولد لمحمد واوحى الى رضوان الجنان ان زخرف الجنان وطيبها لكرامة مولود ولد لمحمد في دار الدنيا واوحى الله تبارك وتعالى الى جبرئيل ان اهبط الى نبيي محمد في الف قبيل والقبيل الف الف من الملائكة على خيول بلق مسرجة ملجمة عليها قباب الدر والياقوت ومعهم ملائكة يقال لهم الروحانيون بايديهم اطباق من نور ان هنوا محمدا بمولود واخبره يا جبرئيل اني قد سميته الحسين وهنه وعزه وقل له يا محمد يقتله شر امتك على اشر الدواب فويل للقاتل وويل للسائق و ويل للقائد قاتل الحسين انا منه برئ وهو مني يرئ لانه لا يأتي احد يوم القيامة الا وقاتل الحسين اعظم جرمنا منه قاتل الحسين يدخل النار مع الذين يزعمون ان مع الله الها اخر والنار اشوق الى قاتل الحسين ممن اطاع الله الى الجنة قال فبينا جبرئيل يهبط من السماء الى الدنيا إذ مر بدردائيل فقال له دردائيل يا جبرئيل ما هذه الليلة في السماء هل قامت القيامة على الدنيا قال لا ولكن ولد لمحمد مولود في دار الدنيا وقد بعثني إليه لاهنيه له فقال الملك بالذي خلقني وخلقك إذا هبطت الى محمد فاقرءه مني السلام وقل له بحق هذا المولود عليك الا ما سئلت ربك عز وجل ان يرضى عني ويرد علي اجنحتي ومقامي من صفوف الملائكة فهبط جبرئيل على النبي فهناه كما امره الله عز وجل وعزاه فقال له النبي تقتله امتي فقلت له نعم يا محمد فقال له النبي ما هؤلاء بامتي انا برئ منهم و الله عز وجل برئ منهم قال جبرئيل انا برئ منهم يا محمد فدخل النبي على فاطمة فهناها وعزاها فبكت فاطمة عليها السلام ثم قالت ياليتني

[ 163 ]

لم الده قاتل الحسين في النار فقال النبي وانا اشهد بذلك يا فاطمة ولكنه لا يقتل حتى يكون منه امام يكون منه الائمة الهادية بعده والائمة بعدي الهادي والمهدي والناصر والمنصور والشفاع والنفاع والامين والمؤتمن والامام والفعال والعلام ومن يصلي خلفه عيسى بن مريم فسكتت فاطمة عليها السلام ثم اخبر جبرئيل النبي بقصة الملك وما اصيب به قال ابن عباس فاخذ النبي الحسين وهو ملفوف في خرق من صوف فاشار به الى السماء فقال ثم قال اللهم بحق هذا المولود لابل بحقك على الحسين وعلى جده محمد وابراهيم واسماعيل واسحق ويعقوب ان كان للحسين بن علي بن فاطمة عندك قدر فارض عن دردائيل وترد عليه اجنحته ومقامه من صفوف الملائكة فاستجاب الله دعاءه وغفر الملك فالملك لا يعرف في الجنة الا بان يقال له هذا مولى الحسين بن علي عليه السلام وابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علل الشرايع ابن المتوكل عن سعد عن ابن عيسى عن ابن سنان عن ابن مسكان عن محمد بن مسلم قال سمعت ابا جعفر يقول لفاطمة وقفة على باب جهنم فإذا كان يوم القيامة كتب بين عيني كل رجل مؤمن أو كافر فيؤمر بمحب قد كثرت ذنوبه الى النار فتقرء بين عينيه محبا فتقول الهي وسيدي سميتني فاطمة وفطمت بي من تولاني وتولى ذريتي من النار ووعدك الحق وانك لا تخلف الميعاد فيقول الله عز وجل صدقت يا فاطمة اني سميتك فاطمة وفطمت بك من احبك وتولاك واحب ذريتك وتولاهم من النار و وعدي الحق وانا لا اخلف الميعاد وانما امرت بعبدي هذا الى النار لتشفعي فيه فاشفعك ليتبين لملائكتي وانبيائي ورسلي واهل الموقف موقفك مني ومكانتك عندي فمن قرأت بين عينيه مؤمنا فجذبته جذبة بيدها وادخلته الجنة فرات ابن ابراهيم

[ 164 ]

سهيل بن احمد الدينوري باسناده عن الصادق قال قال جابر لابي جعفر جعلت فداك يابن رسول الله حدثني بحديث فضل جدتك فاطمة إذا انا حدثت به الشيعة فرحوا بذلك قال حدثني أبو جعفر ابي عن جدي عن رسول الله قال إذا كان يوم القيامة نصب للانبياء والرسل منابر من نور فيكون منبري اعلا منابرهم يوم القيامة ثم يقول الله عز وجل يا محمد اخطب فاخطب بخطبة لم يسمع احد من الانبياء والرسل بمثلها ثم ينصب للاوصياء منابر من نور وينصب لوصيي علي بن أبي طالب في اوساطهم منبر من نور فيكون منبره اعلا منابرهم ثم يقول يا علي اخطب فيخطب بخطبة لم يسمع أحد من الاوصياء بمثلها ثم ينصب لاولاد الانبياء والمرسلين منابر من نور فيكوم لابني و سبطي وريحانتي ايام حيوتي منبر من نور ثم يقال لهما اخطبا فيخطبان بخطبتين لم يسمع احد من اولاد الانبياء والمرسلين بمثله ثم ينادي المنادي وهو جبرئيل اين فاطمة بنت محمد اين خديجة بنت خويلد اين مريم بنت عمران اين اسيا بنت مزاحم اين ام كلثوم ام يحيى بن زكريا فيقمن فيقول الله تبارك و تعالى يا اهل الجمع لمن الكرام اليوم فيقول محمد وعلي والحسن والحسين لله الواحد القهار فيقول الله تعالى يا اهل الجمع اني قد جعلت الكرم لمحمد وعلي والحسن و الحسين وفاطمة يا اهل الجمع طاطؤ الرؤس وغضوا الابصار فان هذه فاطمة فتسير الى الجنة فليأتيها جبرئيل بناقة من نوق الجنة مذبجة الجبينين خطامها من اللؤلؤ الرطب عليها رجل من المرجان فتناخ بين يديها فتركبها فيبعث الله مائة الف ملك يحملونها على اجنحتهم حتى يسيروها على باب الجنة فإذا صارت عند باب الجنة تلتفت فيقول الله يا بنت حبيبي ما التفاتك وقد امرت بك الى جنتي فتقول يا رب احببت ان يعرف قدري في مثل هذا اليوم فيقول الله يا بنت حبيبي ارجعي فانظري من كان في قلبه حب لك أو لاحد من ذريتك فاخذي بيده فادخليه الجنة قال أبو جعفر والله يا جابر انها ذلك اليوم لتلتقط شيعتها ومحبييها كما يلتقط الطير الحب الجيد من

[ 165 ]

الحب الردئ فإذا صار شيعتها معها عند باب الجنة يلقى الله في في قلوبهم ان يلتفتوا فإذا التفتوا يقول يا احبائي ما التفاتكم فقد شفعت فيكم فاطمة بنت حبيبي فيقولون يا رب احببنا ان يعرف قدرنا في مثل هذا اليوم فيقول الله يا احبائي ارجعوا وانظروا من احبكم لحب فاطمة انظروا من اطعمكم لحب فاطمة وانظورا من كساكم لحب فاطمة انظروا من سقاكم بشربة في حب فاطمة انظروا من رد عنكم غيبة في حب فاطمة فخذوا بيده وادخلوه الجنة قال أبو جعفر والله لا يبقى في الناس الا شاك أو كافر أو منافق فإذا صاروا بين الطبقات قادوا كما قال الله تعالى فما لنا من شافعين ولا صديق حميم فلو ان لنا كرة فنكون من المؤمنين قال أبو جعفر هيهات هيهات منعوا ما طلبوا ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وانهم لكاذبون امالي الشيخ المفيد عن ابن قولويه عن الحميري عن ابيه عن البرقي عن التغلبي عن ابي العباس الفضل بن عبد الملك عن الصادق عليه السلام قال يا فضل انما سمى المؤمن مؤمنا لانه يؤمن على الله فيجيز الله امانه ثم قال اما سمعت الله يقول في اعدائكم إذا راوا شفاعة الرجل منكم لصديقه يوم القيامة فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ابن شهراشوب عن ابيه عن فضال عن حفص المؤذن عن ابي عبد الله في رسالته الى اصحابه قال واعلموا انه ليس يغني عنكم من الله أحد من خلقه شيئا لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا من دون ذلك فمن سره ان ينفعه شفاعة الشافعين عند الله فليطلب الى الله ان يرضى عنه فرات بن ابراهيم

[ 166 ]

عن سليمان بن محمد باسناده عن ابن عباس قال سمعت أمير المؤمنين يقول دخل رسول الله ذات يوم على فاطمة وهي حزينة فقال لها ما حزنك يا بنية قالت يا ابه ذكرت المحشر ووقوف الناس عراة يوم القيامة ولكن قد اخبرني جبرئيل عن الله عز وجل انه قال اول من ينشق الارض يوم القيامة انا ثم ابي ابراهيم ثم بعلك علي بن أبي طالب ثم يبعث الله اليك جبرئيل في سبعين الف ملك فيضرب على قبرك سبع قباب من نور ثم ياتيك اسرافيل بثلث حلل من نور فيقف عند راسك فيناديك يا فاطمة بنت محمد قومي الى محشرك فتقومين امنة روعتك مستورة عورتك فيناولك اسرافيل الحلل فتلبسينها وياتينك روقائيل بنجيبة من نور زمامها من لؤلؤ رطب عليها محقة من ذهب فتركبينها ويقود روقائيل بزمامها وبين يديك سبعون الف ملك بايديهم الوية التسبيح فإذا جد بك السير استقبلتك سبعون الف حوراء يستبشرون بالنظر اليك بيد كل واحدة منهن مجمرة من نور يسطع منها ريح العود من غير نار وعليهن اكاليل الجواهر مرصعة بالزبرجد الاخضر فيسرن عن يمينك فإذا سرت من قبرك استقبلتك مريم بنت عمران في مثل من معك من الحور وتسلم عليك وتسير هي ومن معها عن يسارك ثم تستقبلك امك خديجة بنت خويلد اول المؤمنات بالله وبرسوله ومعها سبعون الف ملك باديهم الوية التكبير فإذا قربت من الجمع استقبلتك حواء في سبعين الف حوراء ومعها اسية بنت مزاحم فتسير انهما ومن معهما معك فإذا توسطت الجمع وذلك ان الله يجمع الخلايق في صعيد واحد فيستوي بهم الاقدام ثم ينادي المنادي من تحت العرش يسمع الخلايق غضوا ابصاركم حتى تجوز فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله و سلم ومن معها فلا ينظر اليك يومئذ الا ابراهيم خليل الرحمن وعلي بن أبي طالب ويطلب آدم حوا فيراهما مع امك خديجة امامك ثم ينصب لك منبر من النور فيه سبع مراق بين المرقاة الى المرقاة صفوف الملائكة

[ 167 ]

بايديهم الوية النور وتصطف الحور العين عن يمين المنبر وعن يساره واقرب النساء منك عن يسارك حواء واسية فإذا صرت في اعلا المنبر اتاك جبرئيل فيقول لك يا فاطمة سلي حاجتكي فتقولين يا رب ارني الحسن والحسين فيأتيانك واوداج الحسين تشخف دما وهو يقول يا رب خذ لي حقي ممن ظلمني فيغضب عند ذلك الجليل ويغضب لغضبه جهنم والملائكة اجمعون فتزفر جهنم عند ذلك زفرة ثم يخرج فوج من النار ويلتقط قتلة الحسين وابنائهم وابناء ابنائهم ويقولون يا رب لم نحضر الحسين فيقول الله لزبانية جهنم خذوهم بسيماهم بزرقة الاعين وسواد الوجوه خذوا بنواصيهم فالقوهم في الدرك الاسفل من النار فانهم كانوا اشد على اولياء الحسين من ابائهم الذين حاربوا الحسين فقتلوه فتسمعين اشهقتهم في جهنم ثم يقول جبرئيل يا فاطمة سلي حاجتك فتقولين يا رب شيعتي فيقول الله قد غفرت لهم فتقولين يا رب شيعة ولدي فيقول الله قد غفرت لهم فتقولين يا رب شيعة شيعتي فيقول الله التقطي فمن اعتصم بك فهو معك في الجنة فعند ذلك تود الخلايق انهم كانوا فاطميين فتسيرين ومعك شيعتك وشيعة ولدك وشيعة أمير المؤمنين امنة روعاتهم مستورة عوراتهم قد ذهبت عنهم الشدائد وسهلت لهم الموارد يخاف الناس وهم لا يخافون ويظمأ الناس وهم لا يظمؤن فإذا بلغت باب الجنة تلقتك اثنى عشر الف حور لم يتلقين احدا قبلك ولا تلقين احدا كان بعدك بايديهم حراب من نور على نجائب من نور جلالها من الذهب الاصفر والياقوت ازمتها من لؤلؤ رطب على كل نجيب نمرقة من سندس فإذا دخلت الجنة تباشر بك اهلها ووضع لشيعتك موائد من جوهر على عمد من نور فيأكلون منها والناس في الحساب وهم فيما اشتهت انفسهم خالدون الحديث تفسير العياشي

[ 168 ]

عن خثيمة الجعفي قال كنت عند جعفر بن محمد انا ومفضل بن عمر ليلا ليس عنده احد غيرنا فقال له مفضل الجعفي جعلت فداك حدثنا حديثا نسر به قال نعم إذا كان يوم القيامة حشر الله الخلايق في صعيد واحد حفاة عراة عزلا قال فقلت جعلت فداك ما العزل كما خلقوا اول مرة فيقفون حتى يلجهم العرق فيقولون ليت الله يحكم بيننا ولو الى النار يرون ان في النار راحة فيما هم فيه ثم يأتون ادم فيقولون انت ابونا وانت نبي فاسئل ربك يحكم بيننا ولو الى النار فيقول ادم لست بصاحبكم خلقني ربي بيده وحملني على عرشه واسجد لي ملائكته ثم أمرني فعصيته ولكني ادلكم على ابني الصديق الذي عاش في قومه الف سنة الا خمسين عاما يدعوهم كلما كذبوا اشد تصديقة نوح قال فيأتون نوحا فيقولون سل ربك يحكم بيننا ولو الى النار قال فيقول لست بصاحبكم اني قلت ان ابني من أهلي ولكني ادلكم على من اتخذه الله خليلا في دار الدنيا ايتوا ابراهيم قال فيأتون ابراهيم فيقول لست بصاحبكم اني قلت اني سقيم ولكني ادلكم على من كلم الله تكليما موسى قال فيأتون موسى فيقولون له فيقول لست بصاحبكم اني قتلت نفسا ولكني ادلكم على من كان يخلق باذن الله وتبرئ الاكمه والابرص باذن الله فيأتونه فيقول لست بصاحبكم ولكني ادلكم على من بشرتكم في دار الدنيا احمد ثم قال أبو عبد الله ما من نبي ولد من ادم الى محمد صلوات الله عليهم الا وهم تحت لواء محمد قال فيأتونه ثم قال فيقولون يا محمد سل ربك يحكم بيننا ولو الى النار قال فيقول نعم انا صاحبكم فيأتي دار الرحمن وهي عدن وان بابها سعته ما بين المشرق والمغرب فيحرك حلقة من الحلق فيقال من هذا وهو اعلم به فيقول انا محمد فقال افتحوا له قال فيفتح لي قال فإذا نظرت الى ربي مجدته تمجيدا لم يمجده احد كان قبلي ولم يمجده احد كان بعدي ثم اخر ساجدا فيقول ارفع رأسك وقل يسمع قولك واشفع تشفع وسل تعط قال فإذا رفعت رأسي ونظرت الى ربي مجدته

[ 169 ]

تمجيد افضل من الاول والثاني والثالث ثم اخر ساجدا فيقول ارفع رأسك وقل يسمع قولك واشفع تشفع وسل تعط فإذا رفعت رأسي اقول رب احكم بين عبادك ولو الى النار فيقول نعم يا محمد قال ثم يؤتى بناقة من ياقوت احمر و زمامها زبرجد اخضر حتى اركبها ثم اتي المقام المحمود حتى قضى عليه وهو تل من مسك اذفر بحيال العرش ثم يدعى بابراهيم فيحمل على مثلها فيجئ حتى يقف عن يمين رسول الله ثم رفع رسول الله يده فضرب على كتف علي بن أبي طالب ثم قال ثم تؤتى والله بمثلها فتحمل عليه ثم تجئ حتى تقف بيني و بين ابيك ابراهيم ثم يخرج مناد من عند الرحمن فيقول يا معشر الخلايق اليس العدل من ربكم ان يول لكل قوم ما كانوا يتولون في دار الدنيا فيقولون بلى واي شئ عدل غيره قال فيقوم الشيطان الذي اضل فرقة من الناس حتى زعموا ان عيسى هو الله وابن الله فيتبعونه الى النار ويقوم الشيطان الذي اضل فرقة من الناس حتى زعموا ان عزيرا ابن الله حتى يتبعونه الى النار ويقوم كل شيطان اضل فرقة فيتبعونه الى النار حتى يبقى هذه الامة ثم يخرج مناد من عند الله فيقول يا معشر الخلايق اليس العدل من ربكم ان يول كل فريق من كانوا يتولون في دار الدنيا فيقولون بلى فيقوم شيطان فيتبعه من كان يتولاه ثم يقوم شيطان فيتبعه من كان يتولاه ثم يقوم شيطان ثالثا فيتبعه من كان يتولاه ثم يقوم معاوية فيتبعه من كان يتولاه ثم يقوم يزيد بن معاوية فيتبعه من كان يتولاه ويقوم الحسن فيتبعه من كان يتولاه ويقوم الحسين فيتبعه من كان يتولاه ثم يقوم مروان بن الحكم وعبد الملك فيتبعهما من كان يتولاهما ثم يقوم علي بن الحسين فيتبعه من كان يتولاه ثم يقوم الوليد بن عبد الملك ويقوم محمد بن علي فيتبعه من كان يتولاهما ثم اقوم فيتبعني من كان يتولاني وكأني بكما معي ثم يؤتى بنا فيجلس على العرش ربنا فيؤتى بالكتب فنرجع ونشهد على عدونا ونشفع لمن كان من شيعتنا مرهقا قال قلت جعلت فداك فما المرهق قال المذنب فاما الذين اتقوا من شيعتنا فقد

[ 170 ]

نجاهم الله بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون ثم جائته جارية له فقال ان فلان القرشي بالباب فقال ائذنوا له ثم قال لنا اسكتوا تفسير العياشي عن عيسى بن القسم عن ابي عبد الله ان اناسا من بني هاشم اتوا رسول الله فاسئلوه ان يستعملهم على صدقات المواشي وقالوا يكون لنا هذا لستم بالذي جعله للعاملين عليها فنحن اولى به فقال رسول الله يا بني عبد المطلب ان الصدقة لا تحل لي ولا لكم ولكني وعدت الشفاعة ثم قال والله اشهد انه قد وعدها فما ظنكم يا بني عبد المطلب إذا اخذت بحلقة الباب تروني مؤثرا عليكم غيركم ثم قال ان الجن و الانس يجلسون يوم القيامة في صعيد واحد فإذا طال بهم الموقف طلبوا الشفاعة فيقولون الى من فيأتون نوحا فيسئلونه الشفاعة فقال هيهات قد رفعت حاجتي فيقولون الى من فيقال الى ابراهيم فيأتون الى ابراهيم فيسئلونه الشفاعة فيقول هيهات قد رفعت حاجتي فيقولون الى من فيقال ائتوا الى موسى فيؤتونه فيسئلونه الشفاعة فيقول هيهات قد رفعت حاجتي فيقولون الى من فيقال ائتوا محمدا فيأتونه فيسألونه الشفاعة فيقوم مذلا حتى يأتي باب الجنة فيأخذ بحلقة الباب ثم يقرعه فيقال من هذا فيقول احمد فيرحبون ويفتحون الباب فإذا الله الى الجنة خر ساجدا يمجد ربه بالعظمة فيأتيه ملك فيقول ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفع فيرفع رأسه فيدخل من باب الجنة فيخر ساجدا ويمجد ربه ويعظمه فيأتيه ملك فيقول ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفع فيقوم فيما يسأل شيئا الا اعطاه الله اياه بيان قوله قد رفعت حاجتي الى غيري والحاصل اني ايضا استشفع من غيري فلا استطيع شفاعتكم ويمكن ان يقرء على بناء المفعول كناية عن رفع الرجاء اي رفع عني طلب الحاجة لما صدر مني من ترك الاولى في الحديث الطويل

[ 171 ]

عن النبي قال ان الله تعالى إذا بعث الخلايق من الاولين والاخرين نادى مناد ربنا من تحت عرشه يا معشر الخلايق غضوا ابصاركم لتجوز فاطمة بنت محمد سيدة نساء العالمين على الصراط فتغض الخلايق كلهم ابصارهم فتجوز فاطمة على الصراط لا يبقى احد في القيامة الا غض بصره عنها الا محمد وعلي والحسن والحسين والطاهرين من اولادهم فانهم محارمها واولادها فإذا دخلت الجنة بقى مرطها ممدودا على الصراط طرف منه بيدها وهي في الجنة وطرف في عرصات القيامة فينادي مناد ربنا يا ايها المحبون لفاطمة تعلقوا باهداب مرط فاطمة سيدة نساء العالمين فلا يبقى لمحب لفاطمة الا تعلق بهدبة من اهداب مرطتها حتى يتعلق بها اكثر من الف فئام والف فئام قالوا وكم فئام واحد قال الف الف ينجون بها من النار فصل تظلم فاطمة في القيامة وكيفية مجيئها الى المحشر امالي الصدوق الطالقاني عن محمد بن جرير الطبري عن الحسن بن عبد الواحد الخرازج عن اسماعيل بن علي السندي عن منيع بن الحجاج عن عيسى بن موسى عن جعفر الاحول عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر قال سمعت جابر بن عبد الله الانصاري يقول قال رسول الله إذا كان يوم القيامة تقبل ابنتي فاطمة على ناقة من نوق الجنة مدبجة الجنبين خطامها من لؤلؤ رطب قوائمها من الزمرد الاخضر ذنبها من المسك الاذفر عيناها ياقوتتان حمراوان عليها قبة من نور يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها داخلها عفو الله وخارجها رحمة الله على رأسها تاج من نور للتاج سبعون ركنا كل ركن مرصع بالدر والياقوت يضئ كما يضئ الكوكب الدري في افق السماء وعن يمينها سبعون الف ملك وعن شمالها سبعون الف ملك وجبرئيل اخذ بخطام الناقة ينادي باعلى صوته غضوا ابصاركم حتى تجوز فاطمة بنت محمد فلا يبقى

[ 172 ]

يومئذ نبي ولا رسول ولا صديق ولا شهيد الا غضوا ابصارهم حتى تجوز فاطمة فتسير حتى تحاذي عرش ربها جل جلاله فتزخ بنفسها عن ناقتها وتقول الهي وسيدي احكم بيني وبين من ظلمني اللهم احكم بيني و بين من قتل ولدي فإذا النداء من قبل الله جل جلاله يا حبيبتي و ابنة حبيبي سليني تعطي واشفعي تشفعي فوعزتي وجلالي لاجازني ظلم ظالم فتقول لا جازي الهي وسيدي ذريتي وشيعتي وشيعة ذريتي ومحبي ومحبي ذريتي فإذا النداء من قبل الله جل جلاله اين ذرية فاطمة وشيعتها ومحبوها ومحبوا ذريتها فيقفون وقد احاط بهم ملائكة الرحمة فتقدمهم فاطمة حتى تدخلهم الجنة عن ابي هريرة قال قال رسول الله اول شخص تدخل الجنة فاطمة اقول ان هذه الاخبار صريحة في الاولين والاخرين حتى اولوا العزم من الانبياء يحتاجون الى شفاعة فاطمة كما ذكرناه في فصل صداقها فراجع عيون اخبار الرضا بالاسانيد الثلاثة عن الرضا عن ابائه قال قال رسول الله تحشر ابنتي فاطمة وعليها حلة الكرامة عجنت بماء الحيوان فينظر إليها الخلايق فيتعجبون منها ثم تكسى ايضا من حلل الجنة الف حلة مكتوب على كل حلة بحط اخضر ادخلوا بنت محمد الجنة على احسن الصورة و احسن الكرامة واحسن منظر فتزف الى الجنة كما تزف العروس ويوكل بها سبعون الف جارية صح عنه وعن ابائه مثله بيان قوله عجبت في بعض النسخ بالباء الموحدة على بناء المفعول من باب التفضيل اي جعلت عجيبة لغسلها بماء الحيوان وفي بعض النسخ بالنون كناية عن الغسل به وكونها بحيث لا يموت ابدا من يلبسها وقال الجزري في الحديث يزف علي بيني وبين ابراهيم الى الجنة ان كسرت الزاء فمعناه يسرع من زف في مشيه وازف إذا اسرع وان فتحت فهو من

[ 173 ]

زف العروس ازفها إذا اهديتها الى زوجها ثواب الاعمال ابن المتوكل عن محمد العطار عن الاشعري عن ابن يزيد عن محمد بن منصور عن رجل عن شريك يرفعه قال قال رسول الله إذا كان يوم القيامة جاءت فاطمة في لمة من نسائها فيقال لها ادخلي الجنة فتقول لا ادخل حتى اعلم ما صنع بولدي من بعدي فيقال لها انظري في قلب القيامة فتنظر الى الحسين قائما وليس عليه رأس فتصرخ صرخة واصرخ لصراختها وتصرخ الملائكة لصراخنا فيغضب الله عز وجل لنا عند ذلك فيأمرنا رايق لها هبهب قد اوقد عليها الف عام حتى اسودت لا يدخلها روح ابدا ولا يخرج منها غم ابدا فيقال لها التقطي قتلة الحسين صلوات الله عليه وحملة القرآن فلتقطهم فإذا صاروا في حوصلتها صهلت وصهلوا بها وشهقت وشهقوا بها وزفرت وزفروا بها فينطقون بالسنة زلقة طلقة يا ربنا بما اوجبت لنا النار قبل عبدة الاوثان فيأتيهم الجواب عن الله عز وجل ان من علم ليس كمن لا يعلم ايضاح المراد بحملة القرآن الذين ضيعوه وحرقوه تفسير علي بن ابراهيم ابي عن سليمان الديلمي عن ابي بصير عن ابي عبد الله قال ان اطفال شيعتنا من المؤمنين تربيهم فاطمة عليها السلام كتاب المحاسن ابن ابي نجران والبزنطي معا عن عاصم بن حميد عن ابي بصر عن احدهما عليه السلام قال إذا مات العبد المؤمن دخل معه في قبره ستة صور فيهن صورة احسنهن وجها وابهاهن هيئة واطيبهن ريحا وانظفهن صورة قال فيقف صورة عن يمينه واخرى عن يساره واخرى بين يديه واخرى خلفه واخرى عند رجله وتقف التي هي احسنهن

[ 174 ]

فوق رأسه فان اتى عن يمينه منعته التي عن يمينه ثم كذلك الى ان يؤتى من الجهات الست قال فتقول احسنهن صورة ومن انتم جزاكم الله خيرا فتقول التي عن يساره انا الزكاة وتقول التي بين يديه انا الصيام وتقول التي خلفه انا الحج والعمرة وتقول التي عند رجليه انا بر من وصلت من اخوانك ثم يقلن من انت فانت احسننا وجها واطيبنا ريحا وابهانا هيئة فتقول انا الولاية لال محمد صلوات الله عليهم اجمعين قوله تعالى الا من تاب وامن وعمل صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما في الامالي عن الباقر عليه السلام انه سئل عن قول الله عز وجل فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات فقال يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتى يوقف مواقف الحساب فيكون الله تعالى هو الذي يتولى حسابه لا يطلع على حسابه احد من الناس فيعرفه ذنوبه حتى إذا اقر بسيئاته قال الله عز وجل للكتبة بدلوها حسنات واظهروها للناس ويقول الناس حينئذ ما كان لهذا العبد سيئة واحدة ثم يأمر الله به الى الجنة فهذا تأويل الاية فهي في المذنبين من شيعتنا خاصة وعن الرضا عن ابيه عن ابائه عليهم السلام قال قال حبنا أهل البيت يكفر الذنوب ويضاعف الحسنات وان الله لتحمل من محبينا أهل البيت ما عليهم من مظالم العباد الا ما كان منهم على اضرار وظلم للمؤمنين فيقول للسيئات كوني حسنات وفي العيون عنه قال قال رسول الله إذا كان يوم القيامة تجلى الله عز وجل لعبده المؤمن فيقفه على ذنوبه ذنبا ذنبا ثم يغفر له لا يطلع الله على ذلك ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ويستر عليه ما يكره ان يقف عليه أحد ثم يقول لسيئاته كوني حسنات والقي عنه قال إذا كان يوم القيامة اوقف الله عز وجل المؤمن بين يديه وعرض عليه عمله فينظر في صحيفته

[ 175 ]

فاول ما يرى سيئاته فيغير لذلك لونه وترتعد فرائصه ثم تعرض عليه حسناته فتفرح لذلك نفسه فيقول الله عز وجل بدلوا سيئاته حسنات واظهروها على الناس فيبدل الله لهم فيقول الناس اما كان لهولاء سيئة واحدة وهو قوله تعالى يبدل الله سيئاتهم حسنات الاخبار في هذا المعنى كثيرة وفي حديث ابي اسحق الليثي عن الباقر الذي ورد في طينة المؤمن وطينة الكافر ما معناه ان الله سبحانه يأمر يوم القيامة بان تأخذ حسنات أعدائنا فترد على شيعتنا وتؤخذ سيئات محبينا فترد على مبغضينا قال وهو قول الله عز وجل فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات يبدل الله سيئات شيعتنا حسنات ويبدل الله حسنات أعدائنا سيئات وفي روضة الواعضين عن النبي ما جلس قوم يذكرون الا نادى بهم مناد من السماء قوموا فقد بدل الله سيئاتكم حسنات اقول وقد نقل بعض المحدثين بعض تفاسير القرآن عن الصادق ان أمير المؤمنين بعد ان قتل عمروا يوم الخندق وجزم بمشيه الى النبي و رأسه بيده وخاطب الرأس الكثيف وقال لا تحسبن الله خاذل دينه وغيره فنزل جبرئيل قبل ان يصل الى النبي وقال السلام عليك يارسول الله ربك يأمرك بتبليغ السلام على علي ثم يقرؤك السلام ويقول لك قل لعلي لك المنة علي اليوم اطلب ما شئت فوصل أمير المؤمنين الى النبي فاخبره بما جاء به جبرئيل فقال اريد ان احاسب شيعتي وفي خبر آخر اريد ان احاسب محبي وقال جبرئيل اطلب غير هذا فقال أمير المؤمنين ما اريد الا هذا فصعد جبرئيل ثم نزل وقال ان الله يقول قل لعلي اطلب ما شئت وقال علي عليه السلام اريد حساب شيعتي ومحبي قال جبرئيل اطلب غيره وقال عليه السلام ما اريد غير هذا فصعد جبرئيل الى السماء ونزل وقال ربك يقول انت مولاهم وانا ربهم وما اريد ان تطلع على اسرارهم اطلب غير هذا ثم قال جبرئيل يارسول الله ان الله يأمر ان ينصب بفساطيط وسرادقات في

[ 176 ]

ناحية من المحشر من الزبرجد الاخضر والياقوت الاحمر والدر الابيض ومن بواقي الجواهر فتحير أهل المحشر من لمعات نور تلك الفساطيط و السرادقات وشدة ضوئها قيل هل هن للانبياء أو للاوصياء فيقال لا للانبياء ولا للاوصياء بل لمحب علي كرامة لمولاهم اما المحبين فهم قاعدون في تلك الخيام فيجئ النداء من بطنان العرش من قبل الله عز وجل اقرء كتابك فيبتدء العبد بالقراءة الى ان يصل الى المعصية فيخجل فيسكت فيجيبه النداء لا تقرء هذا اقرء غيره نحن عفونا لك كرامة لمولاك علي ثم يصل الى معصية اخرى فيخجل ويسكت فيقول الله تعالى اقرء وما يقرء حياء عن الله عز وجل فيقول الله له اما تنظر الى صحيفتك فينظر إليها ولا يرى فيه معصية فيقول له محوناه كرامة لمولاك علي وهكذا الى ان يصل الى معصية اخرى فيخجل ويسكت الى ان يجيئه النداء من قبل الله عز وجل انظر إليها ونظر فإذا مكتوب في مكانها حسنة فيقول يا ربي ما فعلت هذا فيقول بدلناها الحسنه لمولاك علي أمير المؤمنين عليه السلام فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ثم قال والله هم هم يعني شيعة أمير المؤمنين وفي حديث اخر قال أمير المؤمنين يوم الخندق اي شئ أسئل عن ربي فاجابه رسول الله فقال حساب شيعتك ومحبيك فسئل علي هكذا في تفسير قوله تعالى ان الينا ايابهم ثم ان علينا حسابهم رجوعهم ومسيرهم بعد الموت ثم علينا حسابهم جزاؤهم على أعمالهم في الكافي عن الباقر عليه السلام إذا كان يوم القيامة وجمع الله الاولين والاخرين لفصل الخطاب دعى رسول الله ودعى أمير المؤمنين فيكسى رسول الله حلة خضراء تضئ ما بين المشرق والمغرب ويكسى علي مثلها ويكسى رسول الله حلة وردية يضئ لها بين المشرق والمغرب ويكسى علي مثلها ثم يصعدان عندها ثم يدعى بنا فيدفع الينا حساب الناس فنحن والله ندخل اهل الجنة الجنة

[ 177 ]

واهل النار النار وعن الكاظم الينا اياب الخلق وعلينا حسابهم فما كان لهم من ذنب بينهم وبين الله تعالى حتمنا على الله تعالى في تركه لنا فاجابنا الى ذلك وما كان بينهم وبين الناس استوهبناه منهم واجابوا الى ذلك وعوضهم الله عز وجل وفي الامالي عن الصادق قال إذا كان يوم القيامة وكلنا الله بحساب شيعتنا فما كان لله سئلنا الله ان يهبه لنا فهو لهم وما كان لنا فهو لهم في ثواب الاعمال والمجمع عنه (ع) من ادمن قرائه هل اتيك حديث الغاشية في فريضه أو نافلة غشاه الله برحمته في الدنيا والاخرة واتاه الامن يوم القيامة من عذاب النار يوم الخندق في قصة الاحزاب افترقوا سبعة عشر فرقة وهو مع كل فرقة يحصدهم بالسيف البرسي قال روى المقداد ان عليا يوم قتل عمرو كان واقفا على الخندق ويمسح الدم عن سيفه ويحل في الهواء وهو يتلوا فإذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم قد افترقوا سبع عشر فرقة وهو خلف الكل منهم يحصدهم بسيفه وهو في مكانه لم يبرح باب حصن خيبر اهتزت السموات والارضون السبع وعرش الرحمن في يوم خيبر لما جاءت صفية الى رسول الله وكانت من أحسن الناس وجها فرأى في وجهها شحة فقال ما هذه وانت ابنة الملوك فقالت ان عليا لما قدم الحصن هز الباب فاهتز الحصن وسقط من كان عليه من النظارة وارتجف بي السرير فسقطت لوجهي فشجني جانب السرير فقال لها رسول الله يا صفية ان عليا عظيم عند الله وانه لما

[ 178 ]

هز الباب هز الحصن فاهتزت السموات السبع والارضون السبع واهتز عرش الرحمن غضبا لعلي وفي ذلك اليوم لما سئله عمر فقال يا ابا الحسن لقد اقتطعت منيعا ولك ثلاثة أيام خميصا فهل قلعتها بقوة بشرية فقال ما قلعت بقوة بشرية ولكن قلعتها بقوة الهية يبقى ربها مطمئنة مرضية سيف علي اثقل من مداين لوط على يد جبرئيل وفي ذلك اليوم لما شطر مرحبا شطرين والقاه مجدلا جاء جبرئيل من السماء متعجبا فقال له النبي متعجب فقال ان الملائكة تنادي في مواضع جوامع السموات لا فتى الا علي لا سيف الا ذو الفقار واما اعجابي فاني لما امرني ربي ان ارم قوم لوط حملت مداينهم وهي سبع مداين من الارض السابعة السفلى الى الارض السابعة العليا على ريشة من جناحي ورفعتها حتى سمعت حملة العرش صياح ديكتهم وبكاء اطفالهم ووقفت بها الى الصبح انتظر الامر ولم انتقل بها واليوم لما ضرب علي ضربته الهاشمية وكبر امرت ان اقبض فاضل سيفه حتى لا يشق الارض وتصل الى الثور الحامل لها فيشطره شطرين فتنقلب الارض باهلها فكان فاضل سيفه على اثقل من مداين لوط هذا واسرافيل وميكائيل قد قبضا عضده في الهواء روض الجنان قال بعض الصحابة ما عجبنا يارسول الله في حمله ورميه و اتراسه وانما عجبنا من اجساره واحدى طرفيه على يده فقال النبي يا هذا نظرت الى يده فانظر الى رجليه قال فنظرت الى رجليه فوجدتهما معلقين فقلت هذا اعجب رجلاه على الهواء فقال ليسا على الهواء وانما هما على جناحي جبرئيل يوم صفين كان في كتيبة معاوية

[ 179 ]

عشرون الف فارس يرى كل واحد منهم ان عليا يقف اثره السيد المرتضى في عيون المعجزات قال روي اصحاب الحديث عن عبد الله بن العباس انه قال عقمت النساء ان ياتين بمثل علي بن أبي طالب فوالله ما سمعت وما رأيت رئيسا يوازن به والله لقد رأيته بصفين وعلى رأسه عمامة بيضاء وكأن عينيه سراجا سليطا وعينا ارقم وهو يقف على شرذمة من اصحابه يحثهم على القتال الى ان انتهى الي وأنا في كنف من الناس وقد خرج خيل المعوية المعروفة بالكتيبة الشهباء عشرون الف ذراع على عشرين الف اشهب متسربلين الحديد متراصين كأنهم صحيفة واحدة ما يرى منهم الا الحدق تحت المغافر فاقشعر أهل العراق لما عاينوا ذلك فلما رأى أمير المؤمنين هذه الحالة منهم قال ما لكم يا أهل العراق ان هي الا حثيث مائلة فيها قلوب طائرة ورجل جراد دقت فيها ريح عاصف وشداة الشيطان بالجمتهم والضلالة وصرخ بهم ناعق البدعة ففتنهم ما هم الا جنود البغاة وقحقحة المكاثرة لو مستهم سيوف أهل الحق تهافتوا تهافت الفراش في النار ولرايتموهم كالجراد في يوم الريح العاصف الا فاستشعروا الخشية وتلجلببوا السكينة وادرعوا الملامة وقلقلوا الاسياف في الاغماد قبل السل وانظروا الخرز واطعنوا الوخز وتنافحوا بالظبي وسلوا السيوف بالرماح بالنبل وعاودوا انفسكم الكر واستحيوا من الفر فانكم بعون الله ومع ابن عم رسول الله ووصيه فانه عار باق في الاعقاب عند ذوي الاحساب وفي الفرار النار يوم الحساب وطيبوا من انفسكم نفسا واطووا عن احبابكم كشحا وامشوا الى الموت قدما وعليكم بهذا السواد الاعظم والرواق الطنب واضربوا بثجة وان الشيطان راقد في كسره نافخ خصييه مفترش ذراعيه قد قدم للوثبة واخر للنكوص عقبا فاصدقوا له صدقا حتى ينجلي الباطل عن الحق وانتم الاعلون الا فاثبتوا في المراكب وعضوا على

[ 180 ]

النواجد فانه انبا للسيوف عن الهام فاضربوا بالصوارم فشدوا فها وانا شاد فحمل على الكتيبة واحملهم حتى خالطهم فلما دارهم دور الرحى المسرعة وثار العجاج فما كنت ارى الا ورؤسا بادرة وابدانا طافحة وايد طايحة وقد اقبل أمير المومنين وسيفه يقطر دما وهو يقول قاتلوا ائمة الكفر انهم لا ايمان لهم لعلهم ينتهون وروي ان من نجا منهم رجعوا الى عند معاوية فلامهم على الفرار بعد ان اظهر تحروا الحزن على ما حل بتلك الكتيبة فقال كل واحد منهم كيف كنت رايت عليا وقد حمل علي وكلما التفت ورائي وجدته يقف اثري فتعجب معاوية وقال لهم ويلكم ان عليا لواحد كيف وراء جماعة متفرقين اليهودي الذي عبر الماء على مرطة باسم أمير المؤمنين ونظر الى الماء فجمد البرسي قال روى صاحب عيون اخبار الرضا قال ان أمير المؤمنين مر في طريق فسايره خيبري فمر بواد قد سئل فركب الخيبري مرطة وعبر على الماء ثم نادى أمير المؤمنين يا هذا لو عرفت ما عرف لجزت كما جزت فقال أمير المؤمنين مكانك ثم اومى بيده الى الماء فجمد ومر إليه فلما رأى الخيبري ذلك اكب على قدميه وقال له يافتى ما قلت حتى حولت الماء جمدا فقال فما قلت انت حتى عبرت على الماء فقال الخيبري انا دعوت باسم وصي محمد الاعظم فقال له أمير المؤمنين وما هو انا وصي محمد فقال الخيبري انه الحق ثم اسلم الحجر الذي صار ذهبا باسم أمير المؤمنين البرسي عن عمار بن ياسر قال اتيت مولاي يوما فرأى في وجهي كآبة فقال مالك فقلت دين انا مطالب به فاشار الى حجر ملقى وقال خذ هذا و اقض عنه دينك فقال انه لحجر فقال له أمير المؤمنين ادع الله بي يحول لك ذهبا قال عمار فدعوت باسمه فصار الحجر ذهبا فقال له خذ منه حاجتك فقلت وكيف لي يلين فقال يا ضعيف اليقين ادع الله بي حتى يلين فان باسمي الان الله الحديد لداود وقال عمار فدعوت باسمه فلان فاخذت

[ 181 ]

منه حاجتي ثم قال ادع الله باسمي باقيه حجرا كما كان الفهر الحجر الذي انقلب سفرجله ثم الانقلاب تفاحة ثم الانقلاب فهرا حجرا السيد المرتضى قال الشيخ أبو محمد الحسن بن محمد بن محمد بن نصر رفعه الى محمد بن ابان بن لاحق النخعي رفع الله درجته انه سمع مولانا الحسن الاخير الزكي يقول سمعت ابي يحدث عن جده علي بن موسى عليه السلام انه قال اعتل صعصعة بن صوحان العبدي رضي الله عنه فعاده مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه في جماعة من اصحابه فلما استقر بهم المجلس فرح صعصعة فقال أمير المؤمنين لا تفتخرن على اخوانك بعيادتي اياك ثم نظر الى فهر في وسط داره فقال لاحد من اصحابه ناولنيه فاخذه منه واداره في كفه وإذا به سفرجلة رطبة فدفعها الى احد اصحابه وقال قطعها قطعا وادفعها الى كل واحد منا قطعة والى صعصعة قطعة والي قطعة ففعل ذلك فادار مولانا القطعة من السفرجل في كفه فإذا بها تفاحة فدفعها الى ذلك الرجل وقال له قطعها وادفع الى كل واحد قطعة والى صعصعة قطعة والي قطعة ففعل الرجل فاداره مولانا القطعة من التفاحة السفرجلة فإذا هي حجر فهر فرمى بها الى صحن الدار فاكل صعصعة القطعتين واستوى جالسا وقال شفيتني وازددت في ايماني وايمان اصحابك صلوات الله عليك ورضوانه انه ارى عمر رسول الله وعند أمير المؤمنين قوس وانقلابها ثعبان السيد المرتضى في عيون المعجزات والبرسي في كتابه وغيرها واللفظ للسيد المرتضى عن المفضل بن عمر رفع الله درجته انه قال سمعنا الصادق يقول ان أمير المؤمنين بلغه عن عمر بن الخطاب شئ فارسل سلمان رضي الله عنه وقال قل له بلغني عنك

[ 182 ]

كيت وكيت وكرهت ان اعتب عليك في وجهك وينبغي ان لا تذكر في إلا الحق فقد اغضيت على الغذاء الى ان يبلغ الكتاب اجله فنهض إليه سلمان رضي الله عنه وبلغه ذلك وعاتبه ثم اخذ في ذكر مناقب أمير المؤمنين ووصف فضله وبراعته فقال عمر بن الخطاب يا سلمان عندي كثير من عجائب أمير المؤمنين علي ولست منكرا فضله إلا ان يتنفس الصعداء ويطري البغضاء فقال له سلمان رضي الله عنه حدثني بشئ مما رأيت منه فقال عمر يا ابا عبد الله خلوت ذات يوم بابن أبي طالب في شئ من أمر الجيش فقطع حديثي وقام من عندي وقال مكانك حتى اعود اليك فقد عرضت لي حاجة فخرج فما كان باسرع من ان رجع وعلى ثيابه وعمامته غبار كثير فقلت له ما شأنك فقال نفر من الملائكة وفيهم رسول الله يريدون مدينة بالمشرق يقال لها صيحون فخرجت لاسلم عليه فهذه الغبرة ركبتني من سرعة المشي فضحكت تعجبا حتى استلقيت على قفاي فقلت رجل مات وبلى وانت تزعم انك لقيته الساعة وسلمت عليه من العجائب ومما لا يكون فغضب ونظر الي وقال اتكذبني يابن الخطاب فقلت لا تغضب وعد الى ما كنا فيه فان هذا الامر مما لا يكون قال فان رايتك حتى لا تنكر منه شيئا استغفرت الله مما قلت واضمرت واحدثت توبة مما انت عليه قلت نعم فقال قم معي فخرجت معه الى طرف المدينة فقال غمض عينيك فغمضتهما فمسحهما بيده ثلث مرات ثم قال افتحهما ففتحتهما فإذا انا والله يا ابا عبد الله برسول الله في نفر من الملائكة لم انكر منه شيئا فبقيت والله متعجبا انظر إليه فلما اطلت قال لي نظرته قلت نعم قال فغمض عينيك قال فغمضتهما ثم قال افتحهما ففتحتهما فإذا لاعين ولا اثر قال سلمان رضي الله عنه فقلت له هل رايت من علي غير ذلك قال نعم لاكتمه عنك خصوصا استقبلني يوما واخذ بيدي ومضى بي الى الجبان وكنا نتحدث في الطريق وكان بيده قوس فلما حصلنا في الجبان رمى

[ 183 ]

بقوسه من يده فصار ثعبانا عظيما مثل ثعبان موسى ففغرفاه واقبل نحوي ليبلعني فلما رايت ذلك طارت روحي وتنحيت وضحكت في وجه علي وقلت الامان اذكر ما كان بيني وبينك من الجميل فلما سمع كلامي استفرغ ضاحكا وقال لطفت في الكلام وانا اهل بيت لشكر القليل فضرب بيده الى الثعبان واخذه فإذا هو قوسه التي كانت بيده ثم قال يا ابا عبد الله فكتمت ذلك عن كل واحد واخبرتك به يا ابا عبد الله انهم اهل بيت يتوارثون هذه الاعجوبة كابرا عن كابر ولقد كان عبد الله وابو طالب ياتون بامثال ذلك في الجاهلية هذا وانالا انكر فضل علي وسابقته ونجدته وكثرة علمه فارجع إليه و اعتذر عني إليه واشر إليه بالجميل انه في حفر الخندق يحفر وجبرئيل يكنس التراب ويعينه ميكائيل الشيخ في مصباح الانوار باسناده يرفعه الى جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال كنت عند رسول الله في حفر الخندق وقد حفر الناس وحفر علي فقال له النبي بابي من يحفر وجبرئيل يكنس التراب بين يديه ويعينه ميكائيل ولم يعين احدا من قبله من الخلق ثم قال النبي لعثمان بن عفان احفر فغضب عثمان وقال لا يرضى محمد ان اسلمنا على يده حتى يامرنا بالكد فانزل الله على نبيه يمنون عليك ان اسلموا قل لا تمنوا علي اسلامكم بل الله يمن عليكم ان هديكم للايمان ان كنتم صادقين سكون وجعه ليلة مبيته على الفراش وذهاب الورم من اذاء المشركين وانقطاع الحديد من رجله لما اوقفوه وغير ذلك السيد الرضي في الخصايص باسناد مرفوع قال قال ابن الكوا لامير المؤمنين اين كنت حيث ذكر الله نبيه وابا بكر ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله

[ 184 ]

معنا فقال أمير المؤمنين ويلك يابن الكوا كنت على فراش رسول الله وقد طرح علي ربطته فاقبلت قريش مع كل رجل هراوة فيها شوكها فلم يبصروا رسول الله حيث خرج فاقبلوا علي يضربوني بما في ايديهم حتى اخذ جسدي وصار مثل البيض ثم انطلقوا بي يريدون قتلي وقال بعضهم لا تقتلوه الليلة ولكن اخروه واطلبوا محمدا قال قال فاوثقوني بالحديد وجعلوني في بيت واستوثقوا مني ومن الباب بقفل فبينا انا كذلك إذ سمعت صوتا من جانب البيت يقول يا علي فسكن الوجع الذي كنت اجده وذهب الورم الذي كان في جسدي ثم سمعت صوتا اخر يقول يا علي فإذا الحديد الذي في رجلي قد انقطع ثم سمعت صوتا اخر يقول يا علي فإذا الباب قد تساقط ما عليه وفتح فقمت وخرجت وقد كانوا جاؤا يعجبون كمهان لا تبصر ولا تنام تحرس الباب فخرجت عليها فهي لا تعقل من النوم ان الله جل جلاله باهى به الملائكة ليلة مبيته على الفراش ابن شهراشوب طريق المخالفين والاصحاب قال التغلبي في تفسيره وابن عقبه في ملحمته وابو السعادات في فضائل العشرة والغزالي في الاحياء برواياتهم عن ابي اليقظان وجماعته من اصحابنا نحو ابن بابويه وابن شاذان والكليني والطوسي وابن عقدة والبرقي وابن فياض والعبدكي والصفواني والثقفي باسانيدهم عن ابن عباس وابي رافع وهند ابن ابي هاله انه قال رسول الله اوحى الله تعالى الى جبرئيل وميكائيل اني اخيت بينكما وجعلت عمر احدكما اطول من عمر صاحبه فايكما يؤثر اخاه فكلاهما كرها الموت فأوحى الله اليهما الا كنتما مثل علي بن ابي طالب اخيت بينه وبين محمد نبي فاثره بالحيوة على نفسه ثم ظل ارقده على فراشه يقيه بمهجته اهبطا الى الارض جميعا واحفظاه من عدوه فهبط جبرئيل فجلس عند رأسه وميكائيل عند رجليه و جعل جبرئيل يقول بخ بخ من مثلك يابن ابي طالب والله يباهى بك

[ 185 ]

الملائكة فانزل الله تعالى ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله الاية ابن بابويه قال حدثنا احمد بن الحسن القطان قال حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن الحسني قال حدثنا أبو جعفر محمد بن حفص الخثعمي قال حدثنا الحسن بن عبد الواحد قال حدثني احمد بن التغلبي قال حدثني محمد بن عبد الحميد قال حدثني حفص بن منصور العطار قال حدثنا أبو سعيد الوراق عن ابيه عن جعفر بن محمد عن ابيه عن جده عليهم السلام في حديث مناشدة أمير المؤمنين وابي بكر وقد ذكر له مناقبه وابو بكر يوافقه على ان المناقب له دونه وهي سبعون منقبة الى ان قال أمير المؤمنين فانشدتك بالله انت الذي حباك الله عز وجل بدينار عند حاجته وباعك جبرئيل واضفت محمدا و ولده ام انا قال فبكى أبو بكر قال بل انت في كتاب فضائل شاذان بن جبرئيل القمي وفي كتاب مدينة المعاجز روي ان جبرئيل و ميكائيل واسرافيل وعزرائيل افتخر كل من الاخر فقال جبرئيل انا افضل منكم لاني حامل الوحي ومنزل التورية والانجيل والزبور والصحف و القرآن وكان معلمي أمير المؤمنين وقال ميكائيل انا افضل منكم لاني كنت عند قائمة من قوائم العرش مشغولا بالعبادة وجاء النداء من عند الله تبارك وتعالى ان انزل يا ميكائيل الى الارض وحرك مهد ولينا أمير المؤمنين وتنعناه وقال عزرائيل انا افضل منكم لاني ما قبضت روح اهل العالم واقبضها الا بحكم أمير المؤمنين وقال اسرافيل انا افضل منكم لاني كنت في السماء السابعة فجاء النداء من عند الله عز وجل يا اسرافيل لقد خطب ولينا أمير المؤمنين في جامع الكوفة خطبة فصيحة بليغة لم يخطب بها احد من خلقي وتعجب الملائكة من منطقه فانزل الى ولينا

[ 186 ]

وقبل فمه ووجهه وكالة منا تعظيما له فانا افضل لاني كنت وكيلا من الله في العلل في حديث طويل قال الصادق ان محمدا و عليا صلوات الله عليهما كانا نورا واحدا بين يدي الله عز وجل قبل خلق الخلق بالفي عام وان الملائكة لما رات ذلك النور رات له اصلا وقد تشعب منه شعاع لامع فقالت الهنا وسيدنا ما هذا النور فأوحى الله إليهم هذا نور من نوري اصله نبوة وفرعه امامة اما النبوة فلمحمد عبدي ورسولي واما الامامة فلعلي حجتي وولي ولولاهما ما خلقت خلقي الخبر وروي في المعتبر ان أمير المؤمنين صعد على منبر الكوفة فقال ما معناه المراد بالوالدين في قوله تعالى وبالوالدين احسانا انا ورسول الله فقام إليه رجل من أهل المسجد فقال له يابن أبي طالب سحرت أهل الحجاز واتيت السحر أهل العراق بتأويلات القرآن فرمقه بطرفه فان هو قد صار غرابا ابقع فطار من بين القوم ووقع على حائط والمسجد يزعق والناس ينظرون إليه فقال بعضهم لبعض قد بلغ من سحر ابن أبي طالب انه يمسخ الرجال والله لئن لم تعالجوه بالقتل لصنع بكم ما صنع بصاحبكم وكان عدة القوم ثلاثين الفا فتعاقدوا انه إذا جاء صلوة الجمعة وفرغ من الخطبة ونزل وسجد بنادواليه بسيوفنا كلنا فنضربه بها حتى لا يعرف له قاتل فلما اتى يوم الجمعة تقلدوا بسيوفهم واتوا الى المسجد فلما سجد أمير المؤمنين في الركعة الاولى قبض كل واحد منهم قائمة سيفه ليخرجه من جفنة فما اتى في ايديهم سوى قبضات السيوف فتعجبوا وكان بعض مواليه معهم قال فاتيته في بيته وحكيت لهم كيد القوم وتسويلهم وما جرى عليهم من فقد سيوفهم فقال لي إذا كان غدا فتعال الينا اول النهار فاتيته في الغد فقال لي اخرج الى ظهر الكوفة حتى تبلغ الى موضع كذا وكذا فإذا وصلت إليه ترى قافلة مقبلة يقدمها رجل على بغلة فتقدم إليه وقل ان أمير المؤمنين عليه السلام

[ 187 ]

ارسلني اليك وهو يقول سلم الي هذه القافلة وارجع سالما فلما بلغت الى ذلك الموضع رايت ذلك الرجل يقدم القافلة فقلت له ما قال لي فقال هذه القاقلة خذها إليه فرجع فاتيت بالقافلة إليه فطرحت إليه الاحمال عنده ولم ادر ما فيه فقال لي ادع لي فلانا وفلانا يعني جماعة من شيعته ومواليه فدعوتهم فلما اتوا إليه قال لي اخرج ما في هذه الحمول فلما خليتها فإذا هي حدايد السيوف فعددتها فإذا هي ثلثون الفا فقسمتها بين مواليه وشيعته وخرجوا لبيعها في الاسواق وباعوها على اولئك القوم فعرفوها واشتروها باعلا ثمن فاتيت إليه وقلت يا أمير المؤمنين ما هذا السيوف فقال هي سيوفهم وذلك انهم لما ارادوا المكر ارسل الله إليهم ثلثين الفا من الملائكة فاخذ كل ملك بسيف واحد من القوم وجمعوها واتوا بها مع ذلك الرجل الذي رايته تفسير الامام قال علي بن أبي طالب سمعت رسول الله يقول انا وعلي ابوا هذه الامة و لحقنا عليهم أعظم من حق ولادتهم فانا منقذهم ان اطاعونا من النار الى دار القرار ونلحقهم من العبودية بخيار الاحرار وقال انا وعلي ابوا هذه الامة ونحن الوالدان المأمور ببرنا في محكم الكتاب و ذانك الابوان الظاهران سببا في ايجاد الولد واما هما فهما السببان في ايجاد العالم كما في الحديث القدسي لولاك لما خلقت الافلاك وعن الفاضل البهبهاني ولولا علي لما خلقتك وعن صاحب بحر المعارف ولولا فاطمة لما خلقتكما ويؤيده قول أمير المؤمنين ان فاطمة بقية النبوة وفي خبر انها برزخ بين بحري النبوة والامامة ويدل عليه قول النبي فاطمة بضعة مني وانا منها ويعضد قول البهبهاني ما يدل على الخلافة والوصاية بلا فاصلة كما لا يخفى على البصير في يوم الغدير من كنت مولاه فهذا علي مولاه وقال افضل والديكم واحقهما

[ 188 ]

بشكركم محمد وعلي في كتاب فضائل شاذان بن جبرئيل القمي روي ان زمزم افتخر على الفرات فجعل فيه جزء من الصبر وروي ان الكعبة المعظمة افتخرت بانها اشرف البقاع لان جميع الجن والانس مامورون ان يتوجهوا إليها في الصلوة ويطوفوا حوله مع القدرة وكان مذبحهم إليها ودفن امواتهم إليها فجاء النداء لا تفتخري يا كعبة فاني خلقت البيت المعمور وجعلته اشرف منك الف مرة وخلقت العرش وجعلته اشرف منك ومن البيت المعمور ماة الف مرة وخلقت ارض طيبة قبل خلقك و قبل خلق جميع الارضين باربع وعشرين الف سنة وجعلت شرافتها وعظمتها اكثر منك ومن العرش والبيت المعمور بماة الف مرة و لو لم يكن لحرمتها ما خلقتك ولا خلقت السموات والارضين فقال يا رب وما تلك الارض فقال هذه ارض جعلت تربتها شفاءا من كل داء فقالت يا رب فاوضح لي قال ارض امرت ملائكة العرش ان يزورها كل يوم ويصعدوا بتربتها الى العرش للبركة فقالت يا رب فاوضح لي اي ارض هي قال الله هي ارض قد حلفت ان لا اعذب من دفن فيها ولا احاسبه يوم القيامة فقالت يا رب فاوضح لي اي ارض هذه قال تعالى فاني اليت قبل السموات والارض باربعين الف عام ان هذه الارض الطيبة ومن عليها ان اصعدها يوم القيامة الى السماء واضعها فوق العرش فقالت يا رب فاوضح لي قال تعالى هي ارض من سجد على تربتها مرة واحدة فكانما سجد بي الف عام وحج بيتي الف عام ثم قالت اوضح لي حتى اعرفها فقال تعالى هي ارض يقتل فيها سبط النبي المختار وسيد شباب أهل الجنان ابي عبد الله الحسين ويدفن فيها مع عترته الطاهرة واصحابه البررة فبكت بكاء شديدا ولعنت قاتليه كثيرا وفي كامل الزيارة

[ 189 ]

بسنده عن الصادق قال ان ارض الكعبة قالت من مثلي وقد بنى بيت الله على ظهري اتاني الناس من كل فج عميق وجعلت حرم الله وامنه فأوحى الله إليها ان كفي وقري ما فضل به فيما اعطيت به ارض كربلاء الا بمنزلة الابرة غرست في البحر فحملت من ماء البحر ولولا تربة ارض كربلاء ما فضلتك ولولا من تضمنه ارض كربلاء لما خلقتك ولا خلقت البيت الذي به افتخرت فقري واستقري وكوني دنيا متواضعا ذليلا مهينا غير مستنكف ولا مستكبر لارض كربلاء والا سخطت بك وهويت بك في نار جهنم وفيه عن صفوان ابن الجمال قال سمعت الصادق يقول ان الله تبارك وتعالى فضل الارضين والمياه بعضها على بعض فمنها ماء تفاخرت ومنها ماء بغت فما من ماء والارض الا عوقب لتركه التواضع لله حتى سلط الله على الكعبة المشركين وارسل الى زمزم مالحا فافسد طعمه وان كربلاء و ماء الفرات اول ارض واول ماء قدس الله تبارك وتعالى وبارك الله عليها فقال لها تكلمي بما فضلك الله فقد تفاخرت الارضون والماء بعضها على بعض قالت انا ارض الله المباركة المقدسة الشفاء في تربتي ومائي ولافخر بل خاضعة ذليلة لمن فعل بي ذلك ولا فخر على من دوني بل شكرا لله فاكرمها وزادها بتواضعها وشكرها بالحسين واصحابه مخاطبة ذي الفقار له (ع) الراوندي روي عن الصادق انه قال لما قتل علي عمرو بن عبد ود اعطى سيفه الحسن وقال لامك تغسل هذا الصقيل فرده وعلي عند النبي وفي وسطه نقطة لم تنق قال اليس قد غسلته الزهراء قال نعم قال فما هذه النقطة قال النبي يا علي سئل ذا الفقار يخبرك

[ 190 ]

فهزه وقال اليس قد غسلتك الطاهرة من دم الرجس النجس فانطق الله السيف فقال لي ولكنك ما قتلت بي ابغض الى الملائكة من عمرو بن عبد ود فأمرتني فشربت هذه النقطة من دمه وهو حظي فلا تتضيني مرة يوما الا وراته الملائكة وصلت عليك حكايت الافعى الذي خرج من باب الفيل ثاقب المناقب ايضا عن الحارث الاعور قال بينا أمير المؤمنين يخطب على المنبر يوم الجمعة إذ اقبل افعى من باب الفيل راسه اعظم من راس البعير يهوي الى المنبر فتفرق الناس فرقتين وجاء حتى صعد على المنبر ثم تطاول الى اذن أمير المؤمنين فاصغى إليه باذنه فاقبل إليه مليا ثم مضى فلما بلغ باب الفيل الى ان انقطع اثره فلم يبق مؤمن الا قال هذا أمير المؤمنين ولم يبق منافق الا قال هذا من سحره فقال صلوات الله عليه ايها الناس هذا الذي رأيتم وصي محمد على الجن وقد وقعت بينهم ملحمة تهادرت فيها الدماء لم يدر ما المخرج منها فأتاني في ذلك و تمثل في هذا المثال يريكم فضلي ولهو اعلم بفضلي عليكم منكم حديث الجني الذي كان عند رسول الله البرسي قال اخبر اصحاب التواريخ ان رسول الله كان جالسا عنده حتى يساله عن قضايا مشكلة فاقبل أمير المؤمنين فتصاغر الجن حتى صار كالعصفور ثم قال اخبرني يارسول الله قال عن من فقال من هذا الشباب المقبل قال النبي وما ذاك قال الجني اتيت سفينة نوح لاغرقها يوم الطوفان فلما تناولتها ضربني هذا فقطع يدي ثم اخرج يده مقطوعة فقال له النبي هو ذاك حديث جني اخر البرسي قال بهذا الاسناد ان جنيا كان جالسا عند رسول الله فاقبل أمير المؤمنين فاستغاث الجني وقال اجرني يارسول الله من هذا الشاب المقبل فقال وما فعل بك قال تمردت على سليمان فارسل لي نفرا من الجن فطلت عليهم فجاءني هذا الفارس فاسرني وجرحني وهذا مكان الضربة

[ 191 ]

الى الان لن تندبل فنزل جبرئيل فقال الحق يقرؤك السلام ويقول لك اني لم ابعث نبيا قط الا جعلت معه عليا سرا وجعلته معك جهرا حديث جني اخر من طريق المخالفين ما رواه صاحب الفضايل العشرة ان جنيا كان جالسا في مجلس رسول الله فدخل علي فغاب الجني فلما خرج علي عاد الجني الى مكانه فقال له النبي لم غبت عند حضور علي فقال يارسول الله ان عليا جرحني قال وكيف ولم تظهر الا في زمن سليمان ثم قال ان الله تعالى خلق ملكا على صورة علي يقاتل مع الانبياء وفي خبر ان أمير المؤمنين قال لرميله وكان قد مرض وابتلى وكان من خواص شيعته وقال له وكصت يا رميلة ثم رايت خفافا فاتيت الى الصلوة فقال نعم يا سيدي وما ادريك قال يا رميلة ما من مؤمن ولا مؤمنة يمرض الا مرضنا بمرضه ولا حزن حزنا لحزنه ولا دعا الا امنا لدعائه ولا سكت الا دعونا له ولا مؤمن ولا مؤمنة في المشارق والمغارب الا ونحن معه روي في مصباح الانوار في حديث طويل انه قال عزرائيل ان الله عز وجل امرني في قبض ارواح الخلايق ما خلا روح محمد وروح علي بن أبي طالب عليهما السلام فان الله تعالى يتوفيهما بمشيته وفي حديث اخر فان الله تعالى يقبض روحهما بقدرته عز وجل وقال النبي خلق الله عليا في صورة عشر انبياء وجعل راسه كراس ادم ووجهه كوجه نوح وفمه كفم شيث وانفه كانف شعيب و بطنه كبطن موسى ويده كيد عيسى ورجله كرجل اسحق وساعده كساعد سليمان ووجهه كوجه يوسف وعينه كعيني وانا خاتم الانبياء وعلي وصيي وخليفتي من بعدي وصلى الله عليه وآله الطاهرين ومن ذلك ما رواه المقداد بن الاسود قال قال لي مولائي يوما اتني سيفي

[ 192 ]

فجئته به فوضعه على ركبتيه ثم ارتفع في السماء وانا انظر إليه حتى غاب عن عيني فلما قرب الظهر نزل سيفه يقطر دما قلت يا مولاي اين كنت فقال ان نفوسا في الملا الاعلى اختصمت فقصدت فظهر لها فقلت يا مولاي وامر الملا الاعلى اليك فقال انا حجة الله على خلقه من أهل سمواته وارضه وما في السماء من ملك يخطر قدما عن قدم الا باذني وفي يرتاب المبطلون انكر هذا الحديث قوما وعارض فيه اخرون فقالوا كيف صعد الى السماء وهو جسم كثيف فقلت في جواب من انكر ان عليا ليس كاحد الناس والا كان احاد الناس كعلي وذاك غير جايز واين النور من الظلام والارواح من الاجساد وكيف لا ينكر صعود النبي وينكر صعود الولي ولا فرق بينهما في عالم الاجسام ولا في الرفعة والمقام روي في كتاب فضايل شاذان بن جبرئيل القمي بسنده ان النبي كان جالسا ذات يوم وعنده علي بن أبي طالب إذ دخل الحسين فاخذه النبي واجلسه في حجره قبل بين عينيه وشفتيه وكان للحسين ست سنين وقال يارسول اتحب ولدي الحسين فقال النبي فكيف لا احبه وهو عضو من اعضائي فقال علي يارسول الله اينا احب اليك انا ام الحسين فقال الحسين يا ابه من كان اعلا شرفا فكان احب الى النبي واقرب إليه منزلة فقال علي لولده الحسين اتفاخرني يا حسين قال نعم يا ابت ان شئت فقال له الامام يا حسين انا أمير المؤمنين انا لسان الصادقين انا وزير المصطفى انا خازن علم الله ومختاره من خلقه انا قائد السائقين الى الجنة انا قاضي الدين عن رسول الله انا الذي عمه سيد الشهداء في الجنة انا الذي اخوه جعفر الطيار في الجنة عند الملائكة انا حامل سورة التنزيل الى الملائكة بامر الله تعالى انا الذي اختارني الله من خلقه انا حبل الله المتين

[ 193 ]

الذي امر الله خلقه ان يعتصموا به قوله تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا انا نجم الله الزاهر انا الذي تزوره ملائكة السموات انا لسان الله الناطق انا حجة الله على خلقه انا يد الله القوي انا وجه الله في السموات انا الذي قال الله في وفي حقي بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بامره يعملون انا عرق الوثقى التي لا انفصام لها والله سميع عليم انا باب الله الذي يؤتى منه انا علم الله على الصراط انا بيت الله الذي من دخله كان امنا فمن تمسك بولايتي ومحبتي امن من النار انا قاتل الناكثين والمارقين انا قاتل الكافرين انا أبو اليتامى وانا كهف الارامل انا عم يتساءلون عن النباء العظيم عن ولايتي يوم القيامة وقوله تعالى لتسئلن يومئذ عن النعيم انا نعمة الله التي انعم على خلقه انا الذي قال الله في وفي حقي اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا فمن احبني كان مؤمنا مسلما كامل الدين انا الذي اهتديتم به انا الذي قال الله في وفي عدوي وقوفهم انهم مسئولون عن ولايتي يوم القيمة انا الذي اكمل الله تعالى بي الدين يوم غدير خم وخيبر انا الذي قال رسول الله في من كنت مولاه فعلي مولاه انا صلوة المؤمن انا حي على الصلوة انا حي على الفلاح انا حي على خير العمل انا الذي انزل الله على اعدائي سال سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع يعني من انكر ولايتي وهو نعمان بن الحارث اليهودي انا داعي الانام الى الحوض الكوثر فهل داعي الانام الى الحوض غيري انا أبو الائمة الطاهرين انا ميزان القسط يوم القيمة انا يعسوب الدين انا قائد المؤمنين الى الخيرات والغفران الى ربي انا الذي اصحابي عند الموت لا يخافون ولا يحزنون وفي قبورهم لا يعذبون وهم الشهداء والصديقون وعند ربهم يفرحون انا الذي عنده ديوان الشيعة باسمائهم انا الذي لشيعته امان وهم مهتدون انا الذي شيعتي يدخلون الجنة بغير حساب انا عون المؤمنين وشفيعهم لهم عند رب الجنان

[ 194 ]

انا الضارب بالسيفين انا الطاعن بالرمحين انا قاتل الكافرين يوم بدر وصفين انا مردي الكمات يوم احد انا ضارب عمرو بن عبد ود يوم الاحزاب انا قاتل مرحب انا قاتل فرسان خيبر انا الذي قال في جبرئيل الامين لا سيف الا ذو الفقار لا فتى الا علي انا صاحب فتح مكة انا كاسر اللات والعزى انا هادم الهبل الاعلى ومناة الثالثة الاخرى انا علوت على كتف النبي وكسرت الاصنام انا الذي كسرت يعوق ويغوث ونسرى انا الذي قاتل الكفار في سبيل الله انا الذي تصدقت بالخاتم انا الذي نمت على فراش النبي وفديته بنفسي من المشركين انا الذي به تخاف الجن من باسي انا الذي به يعبد الله انا ترجمان وحي الله انا خازن علم الله انا علم رسول الله انا قاتلت يوم الجمل والصفين بعد رسول الله انا قاسم الجنة والنار فعندها سكت علي قال النبي للحسين اسمعت يا ابا عبد الله ما قال ابوك وهو عشر معشار ما قاله من فضائله ومن الف الف فضيلة وهو فوق ذلك واعلى فقال الحسين الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين وعلى جميع المخلوقين وخص جدنا بالتنزيل والتاويل والصدق ومناجات الامين جبرئيل وجعلنا خيار من اصطفاه الجليل ورفعناه على الخلق اجمعين ثم قال الحسين اما ما ذكرته يا أمير المؤمنين فانت فيه صادق امين فقال النبي يا ولدي اذكر انت فضائلك فقال الحسين عليه السلام يا ابه انا الحسين بن علي بن أبي طالب وامي فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين وجدي محمد المصطفى سيد بني ادم لا ريب فيه يا علي امي افضل من امك وافضل عند الله وافضل عند الناس اجمعين وانا في المهد لاعبني جبرئيل وناغاني اسرافيل يا علي انت عند الله افضل مني وانا افخر منك بالاباء والامهات والاجداد قال ثم ان الحسين اعتنق اباه فقبله واقبل علي يقبله وهو يقول زادك الله شرفا وفخرا وعلما ولعن الله ظالميك يا ابا عبد الله ثم رجع الحسين الى النبي كتاب امان الاخطار عن انس بن مالك عن النبي

[ 195 ]

انه قال لما اراد الله عز وجل ان يهلك قوم نوح اوحى الله إليه ان شق الواح الساج فلما شقها لم يدر ما يصنع بها فهبط جبرئيل فاريه هيئة السفينة ومعه تابوت فيه الف مائة مسمار فسمر بالمسامير كلها السفينة الى ان بقيت خمس مسامير فضرب بيده الى مسمار منها فاشرق في يده واضاء كما يضئ الكواكب الدري في افق السماء فتحير من ذلك نوح فانطق الله ذلك المسمار وبلسان طلق ذلق فقال له يا جبرائيل ما هذه المسمار الذي ما رايت مثله قال هذا باسم خير الاولين والاخرين محمد بن عبد الله اسمره في اولها على جانب السفينة اليمين ثم ضرب بيده على مسمار ثان فاشرق وانار فقال نوح وما هذا المسمار فقال مسمار اخيه وابن عمه علي بن أبي طالب فاسمره على جانب السفينة في اولها ثم ضرب بيده الى مسمار ثالث فظهر و اشرق وانار فقال هذا مسمار فاطمة فاسمره الى جانب مسمار ابيها ثم ضرب بيده الى مسمار رابع فزهر وانار فقال هذا مسمار الحسن فاسمره الى جانب مسمار ابيه ثم ضرب بيده الى مسمار خامس فاشرق وانار وبكى فقال يا جبرئيل ما هذه النداوة فقال هذه مسمار الحسين بن علي سيد الشهداء فاسمره الى جانب مسمار اخيه ثم قال النبي وحملناه على ذات الواح ودسر قال النبي الالواح خشب السفينة ونحن الدسر لولانا ما دارت السفينة باهلها تفسير فرات بن ابراهيم محمد بن احمد معنعنا عن جعفر بن محمد عن ابيه عن ابائه قال قال رسول الله ان الله تعالى عرض ولاية علي بن أبي طالب على أهل السموات وأهل الارض من فقبلوها ما خلا يونس بن متى فعاقبه الله وحبسه في بطن الحوت لانكاره ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب حتى قبلها قال أبو يعقوب فنادى في الظلمات ان لا إله إلا انت سبحانك

[ 196 ]

اني كنت من الظالمين لانكاري ولاية علي بن أبي طالب قال أبو عبد الله فانكرت الحديث فعرضته على علي بن سليمان المدني فقال لي لا تجزع منه فان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب خطب بنا بالكوفة فحمد الله واثنى عليه فقال في خطبته فلولا انه كان من المقرين للبث في بطنه الى يوم يبعثون فقام إليه فلان بن فلان وقال يا أمير المؤمنين انا سمعنا الله فلولا انه كان من المسبحين فقال ابعد يابكار فلولا انه كان من المقرين للبث في بطنه الى اخر الاية في ذكر ولادة ابي بكر ووفاته وبعض احواله قال المخالفون كان مولده بمكة بعد الفيل بسنتين واربعة اشهر الا اياما واسمه عبد الله بن عثمان بن ابي قحافة بن عامر بن عمر بن كعب بن تيم بن مرة بن كعب بن لوي بن غالب وقيل اسمه عتيق وقيل كان اسمه عبد رب الكعبة فسماه النبي عبد الله وامه ام الخير سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب وغصب الخلافة ثاني يوم مات فيه النبي ومات بالمدينة ليلة الثلثاء لثمان بقين من جميدي الاخرى سنة عشرة بين المغرب والعشاء وله ثلث وستون سنة وستة اشهر وقيل خمس وستون والاول اشهر وكانت مدة خلافته المغصوبة سنتين واربعة اشهر وقال في الاختصاص وهو ابن ثلاث وستين سنة وولي الامر سنتين وستة اشهر ثم اعلم انه لم يكن له نسب شريف ولا حسبه نيفه وكان في الاسلام خياطا وفي الجاهلية معلم الصبيان ونعم ما قيل شعر كفى للمرء نقصان يقال بانه معلم اطفال وإن كان فاضلا وكان ابوه سئ الحال ضعيفا وكان كسبه اكثر عمره من صيد القاري والدباسي لا يقدر على غيره فلما عمى وعجز ابنه عن القيام به التجا الى عبد الله بن جذعان من روساء مكة فنصبه ينادي على مائدته كل يوم لاحضار الاضياف وجعل له على ذلك ما يعونه من الطعام ذكر ذلك جماعة منهم الكليني في كتاب المثالب على

[ 197 ]

ما اورده في الصراط المستقيم ولذا قال أبو سفيان لعلي عليه السلام بعد ما غصب الخلافة ارضيتم يا بني عبد مناف ان يلي عليكم تيمي رذل وقال أبو قحافه ما وراءه ابن حجر في صواعقه حيث قال واخرج الحاكم ان ابا قحافة لما سمع بولاية ابنه قال هل رضي بذلك بنوا بن مناف وبنوا المغيرة قالوا نعم قال اللهم لا واضع لما رفعت ولا رافع لما وضعت وقالت فاطمة عليها السلام في بعض كلماتها انه من اعجاز قريش واذنايها وقال بعض الظرفاء بل من ذوي اذنابها وقال صاحب الزام النواصب اجمع النسابون ان ابا قحافه كان حبرا لليهود يعلم اولادهم و العجب انهم مع ذلك يدعون ان الله تعالى اغنى النبي بمال ابي بكر وعقد الخلافة عند موته لعمر فحمل اثقاله مع اثقاله واضاف وباله الى وباله وروي عامة عن عمر انه قال صلى الله عليه وآله وسلم ما ينفعني شئ كانتفاعي بمال ابي بكر فكذبوا القرآن في قوله ووجدك عائلا فاغنى ورووا عنه انه قال صلى الله عليه وآله وسلم خذوا ثلث دينكم عن عايشة لا بل خذوا نصف دينكم عن عايشه ورووا انه صلى خلف ابي بكر و صلى علي خلف عثمان ثلثين صلوة وصلى علي خلف الاعمى بن مكتوم وقال لا يخرج نبي من الدنيا حتى يصلي خلف رجل من امته اقول وكيف جاز للراعي ان يقتدي برعيته وقد امروا ان يقتدوا به والعقل السليم ينكر هذا ويكفر من قال به ثم نسبوا إليه في الكلام اللغو والحجر والله قد نزهه عنه وقال وما ينطق عن الهوى وقد شهد الاوس البصري وعمر وعايشه انه قال نحن معاشر الانبياء لا نورث وكيف ينتفع بمال ابي بكر وهو الخلافة الالهية وقال ابن ابي الحديد في كيفية ذلك انه احضر أبو بكر وهو يجود بنفسه فامر ان يكتب عهدا وقال اكتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد به عبد الله بن عثمان الى المسلمين اما بعد ثم اغمى عليه فكتب عثمان قد استخلفت عليكم ابن الخطاب وافاق أبو بكر فقال اقرء فقرء فكبر أبو بكر وقال اراك خفت ان يختلف الناس ان مت في غشيتي قال نعم

[ 198 ]

قال جزاك الله خيرا عن الاسلام واهله ثم اتم العهد وامره ان يقرء على الناس فقرا ثم اوصى الى عمر بوصايا قال وروي كثير من الناس ان ابا بكر لما نزل به الموت دعا عبد الرحمن بن عوف فقال اخبرني عن عمر فقال انه افضل من رايته الا ان فيه غلظة فقال ذاك لانه يراني رفيقا ولو قد افضى الامر إليه لترك كثيرا مما هو عليه وقد رمقته إذا انا غضبت على رجل اراني الرضا عنه وإذا لنت اراني الشدة عليه ثم دعا عثمان فقال اخبرني عن عمر فقال سريرته خير من علانيته وليس فينا مثله فقال لهما لا تذكرا مما قلت لكما شيئا ولو تركت عمر ما عدوتك يا عثمان والخيرة لك ان لاتلي من امورهم شيئا ولوددت اني كنت من اموركم خلوا وكنت فيمن مضى من سلفكم ودخل طلحة على ابي بكر فقال له بلغني يا خليفة رسول الله استخلفت على الناس عمر وقد رايت ما يلقى الناس منه وانت معه فكيف إذا خلا بهم وانت غدا لاق ربك فسائلك عن رعيتك فقال أبو بكر اجلسوني ثم قال ابا لله تخوفني إذا لقيت ربي فسائلني قلت استخلفت عليهم خير اهلك فقال طلحة اعمر خير الناس يا خليفة رسول الله فاشتد غضبه فقال اي والله هو خيرهم وانت شرهم اما والله لو وليتك لجعلت انفك في فقال ولرفعت نفسك فوق قدرها حتى يكون الله هو الذي يضعها اتيتي وقد دلكت عينك تريد ان تفتنني عن ديني وتزيلني عن رايي قم لا اقام الله رجليك انا و الله لئن عشت فواق ناقة وبلغني انك غمضته فيها أو ذكرته بسوء لالحقنك بخمصاه قنة حيث كنتم تسقون ولا تروون وترعون ولا تشبعون وانتم بذلك مبتحجون راضون فقام طلحة فخرج قال وتوفي ليلة الثلثاء لثمان بقين من جمادي الاخرى من سنة ثلث عشرة انتهى وقال في الاستيعاب قول الاكثر انها توفي في عشية يوم الثلثاء المذكور وقيل ليلته وقيل عشية يوم الاثنين قال ومكث في خلافته سنتين وثلاثة اشهر الا خمس ليال وقيل سنتين وثلثة اشهر وسبع ليال وقال ابن اسحق توفي على راس اثنتين وثلثة اشهر واثنى عشر يوما

[ 199 ]

من متوفى رسول الله وقيل عشرة ايام وقيل عشرون يوما قال اختلف في السبب الذي مات منه فذكر الواقدي انه اغتسل في يوم بارد فحم ومرض خمسة عشر يوما وقال الزبير بن بكار كان به طرف من السل وروي عن سلام بن ابي مطيع انه سم قال واوصى بغسله اسماء بنت عميس زوجته فغسلته وصلى عليه عمر ونزل في قبره عمر وعثمان وطلحة وعبد الله بن ابي بكر ودفن ليلا في بيت عايشه اقول انظروا بعين الانصاف الى الخلافة الكبرى ورياسة الدين والدنيا كيف صارت لعبة للجهال وخلسة لاهل الغي والضلال بحيث يلهمها الفاسق الفاجر اللئيم عثمان وكبتها برايه بدون مصلحة الخليفة الخوان ثم يمدحه هذا الشقي ويشكره ويجيزيه خيرا عن الاسلام واهله ولا يقول له لما اجترات على هذا الامر الكبير والخطب الخطير الذي يترتب عليه عظائم الامور بمحض رايك وهواك مع ان النبي كان لا يجترى ان يخبر بادنى حكم بدون الوحي الالهي ويلزم على زعمهم ان يكون أبو بكر وعثمان اشفق على اهل الاسلام والايمان من الرسول الذي ارسله الرحمن لهداية الانس والجان لانه بزعمهم اهمل أمر الامة ولم يوص إليه بشئ وهما اشفقا على الامة حذرا من ضلالتهم فعينا لهم جاهلا شقيا فظا غليظا ليدعوا الناس الى نصبهم وغباوتهم ويصرفهم عن اهل بيت نبيهم صلوات الله عليه والعجب من عمر كيف لم يقل لابي بكر في تلك الحالة التي يغمى عليه فيها ساعة ويفيق اخرى انه ليهجر ويمنعه من الوصية كما منع نبيه ونسبه الى الهجر وكيف اجترء أبو بكر على ربه في تلك الحالة التي كان يفارق الدنيا ويرد الى ربه تعالى فحكم بكون عمر افضل الصحابة مع كون أمير المؤمنين بينهم وقال فيه نبيهم اللهم ائتني باحب خلقك اليك وساير ما رووه في صحاحهم فيه وانزله الله فيه صلوات الله عليه وهل يريب لبيب في تلك الامور المتناقضة والحيل الواضحة الواضحة لم تكن الا لتتميم ما اسسوه في الصحيفة الملعونة ممن منع أهل البيت عليهم السلام عن الخلافة والامامة وحطهم عن رتبة الرياسة والزعامة جزاهم الله

[ 200 ]

عن الاسلام وأهله شر الجزاء وتواتر عليهم لعن ملائكة الارض والسماء اقول قد مر في باب ما اظهر من الندامة عند الوفاة ما يناسب هذه الخاتمة وأما افتخارهم بدفنه في جوار النبي فسياتي الكلام فيه وروي في الصراط المستقيم عن عاصم بن حميد عن صفوان عن الصادق انهما لم يبيتا معه الا ليلة ثم نقلا الى دار جهنم يقال لها واد الدود استخلاف ابي بكر لعمر الذين تخلفوا عن بيعة ابي بكر في العقد الفريد للامام الوحيد ابن عبد ربه في صحيفة الثمانية والتسعين والمائة من الجزء الثاني عبد الله بن محمد التميمي عن محمد بن عبد العزيز ان ابا بكر الصديق حين حضرته الوفاة كتب عهده وبعث به مع عثمان بن عفان ورجل من الانصار ليقرأه على الناس فلما اجتمع الناس قاما فقالا هذا عهد ابي بكر فان تقروا به نقرؤه وان تنكروه نرجعه فقال بسم الله الرحمن الرحيم هذا عهد ابي بكر بن ابي قحافة عند اخر عهده بالدنيا خارجا منها واول عهده بالاخرة داخلا فيها حيث يؤمن الكافر ويشقى الفاجر ويصدق الكاذب اني امرت عليكم عمر بن الخطاب وان عدل واتقى فذاك ظني به ورجائي فيه وان بدل وغير فالخير اردت ولا يعلم الغيب الا الله فاقول ويل لهؤلاء الجهلة ومردة الشيطان وعبدة الاوثان حيث عظموا عهد ابي بكر وامتثلوا به ومنعوا نبي الرحمة حيث اراد و قال اتوني بكتاب اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ابدا يؤيده ما روته العامة في الصحاح الستة والخامسة في الكتب الاربعة من انه إذا اراد النبي في مرضه ان يكتب لامته كتابا لئلا يضلوا بعده ولا يختلفوا فطلب دواة وكتفا أو نحو ذلك فمنع عمر من احضار ذلك وقال انه ليهجرا وما يؤدي هذا للمعنى وقد وصفه الله سبحانه بانه لا ينطق عن الهوى وان كلامه ليس الا وحيا يوحى وكثر اختلافهم وارتفعت اصواتهم حتى سام وتضجر فقال بعضهم احضروا ما طلب وقال بعضهم القول ما قاله عمر وقد قال الله سبحانه وما كان

[ 201 ]

لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله ان يكون لهم الخيرة من امرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا بعيدا فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدون في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما وقد قدمنا في باب وصية النبي في ذلك اخبارا كثيرة من طرق الخاص و العام ولنذكرها زائد على ما تقدم ما يؤيد تلك الاخبار من الجانبين فاما الروايات العامية فروى البخاري في باب اخراج اليهود من جزيرة العرب من كتاب الاجتهاد والسير ومسلم في كتاب الوصايا عن سفيان عن سليمان احول عن سعيد بن جبير انه سمع ابن عباس يقول يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى حتى بل دمعه الحصا قلت يابن عباس ما يوم الخميس قال اشتد برسول الله وجعه فقال ائتوني بكتف اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ابدا فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقال ماله اهجر واستفهموه فقال ذروني فالذي انا فيه خير مما تدعوني إليه فامرهم بثلث قال اخرجوا المشركين من جزيرة العرب واجيزوا الوفد بنحو ما كنت اجزيهم والثالثة اما ان سكت عنها وأما ان قال فنسيتها قال قال سفيان بن سفين هذا من قول سليمان وفي باب جواز الوفد من الكتاب المذكور عن سليمان الاحول عن ابن جبير عن ابن عباس انه قال يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى حتى خضب دمعه الحصاء فقال اشتد برسول الله وجعه يوم الخميس فقال ائتوني بكتاب اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ابدا فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا اهجر رسول الله فقال دعوني فالذي انا فيه خير مما تدعوني إليه واوصى عند موته بثلث اخرجوا المشركين من جزيرة العرب واجيزوا الوفد بنحو ما كنت اجيزهم ونسيت وروي البخاري في باب كتابة العلم من كتاب العلم عند عبيد الله عن ابن عباس قال لما اشتد على النبي وجعه قال ائتوني بكتاب اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده قال عمر ان النبي غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا واختلفوا وكثر اللغط فقال قوموا عني

[ 202 ]

ولا ينبغي عندي التنازع بيان ان المراد من جزيرة العرب هو المسافة من مدينة الرسول الى بغداد وقيل من اليمن الى بغداد وقد حكى في جامع الاصول الاخبار في هذا المعنى عن البخاري ومسلم وروى سيد بن طاوس قدس الله روحه في كتاب كشف اليقين من كتاب الجمع بين الصحيحين جمع الحافظ محمد بن ابي نصر بن عبد الله الحميدي من نسخة عليها عدة سماعاة واجازاة تاريخ بعضها سنة احدى واربعين وخمسمائة ما هذا لفظه قال قال ابن عباس يوم الخميس وما يوم الخميس في رواية ثم بكى حتى بل دمعه الحصا فقلت يابن عباس وما يوم الخميس قال اشتد برسول الله وجعه فقال ائتوني بكتف اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي ابدا فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقال ما شانه اهجر استفهموه فذهبوا يرددون عليه فقال ذروني فالذي انا فيه خير مما تدعونني إليه وفي رواية من الحديث الرابع من الصحيحين فكان ابن عباس يقول ان الرزية ما حال بين رسول الله وبين كتابه وروي حديث الكتاب الذي اراد ان يكتبه رسول الله لامته لامانهم من الضلالة عن رسالته جابر بن عبد الله الانصاري في المتفق عليه من صحيح مسلم فقال في الحديث السادس والتسعين من افراد مسلم من مسند جابر بن عبد الله ما هذا لفظه قال ودعا رسول الله بصحيفة عند موته فاراد ان يكتب لهم كتابا لا يضلون بعده وكثر اللغط وتكلم عمر فرفضها و قال رضي الله عنه في كتاب الظرايف من اعظم ظرائف المسلمين انهم شهدوا جميعا ان نبيهم اراد عند وفاته ان يكتب لهم كتابا لا يضلون بعده ابدا وان عمر بن الخطاب كان سبب منعه من ذلك الكتاب وسبب ضلال من ضل من امته وسبب اختلافهم وسفك الدماء بينهم وتلف الاموال واختلاف الشريعة وهلاك اثنين وسبعيت فرقة من اصل فرق الاسلام وسبب خلود من يخلد في النار منهم ومع هذا كله فان اكثرهم اطاع عمر بن الخطاب الذي قد شهدوا عليه بهذه الاحوال في الخلافة وعظموه وكفروا بعد ذلك من يطعن فيه وهم من جملة الطاعنين وضللوا من يذمه وهم من جملة الذامين وتبروا ممن يقبح ذكره وهم من جملة

[ 203 ]

المقبحين فمن روايتهم في ذلك ما ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين في الحديث الرابع من المتفق عليه في صحة من مسند عبد الله بن عباس قال لما احتضر النبي وفي بيته رجال فيهم عمر بن الخطاب فقال النبي هلموا اكتب اليكم كتابا لن تضلوا بعده ابدا فقال عمر بن الخطاب ان النبي قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبكم كتاب ربكم وفي رواية ابن عمر من غير كتاب الحميدي قال عمر ان الرجل ليهجر وفي الكتاب الحميدي قالوا ما شانه هجر وفي المجلد الثاني من صحيح مسلم فقال ان رسول الله يهجر قال الحميد فاختلف الحاضرون عند النبي فبعضهم يقول القول ما قال النبي فقربوا إليه كتابا يكتب لكم ومنهم من يقول القول ما قاله عمر فلما اكثروا اللغط والاختلاف قال النبي قوموا عني فلا ينبغي عندي التنازع فكان ابن عباس يبكي حتى تبل دموعه الحصا ويقول يوم الخميس وما يوم الخميس قال راوي الحديث فقلت يابن عباس وما يوم الخميس فذكر عبد الله بن عباس يوم منع رسول الله من ذلك الكتاب وكان يقول الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين كتابه اقول الهجر الهذيان قال في جامع الاصول في شرح غريب الميم الهجر بالفتح الهذيان وهو النطق بما لا يفهم يقال هجر فلان إذا هذى واهجر نطق بالفحش والهجر بالضم النطق بالفحش في مدينة المعاجز ان ابا بكر و عمر رايا في النار عند موتهما ورايا التابوت الذي في النار الديلمي مرفوعا الى عبد الرحمن بن غنم الازدي حين مات معاذ بن جبل وكانت ابنته تحت معاذ بن جبل وكان افقه أهل الشام واشدهم اجتهادا قال مات معاذ بن جبل بالطاعون فشهدت يوم مات والناس متشاغلون بالطاعون قال فسمعته حين احتضرو وليس معه في البيت غيري وذلك في خلافة عمر بن الخطاب فسمعته يقول ويل لي فقلت في نفسي اصحاب الطاعون يهذون ويقولون الاعاجيب فقلت له اتهذي قال لا قلت تدعو بالويل والثبور فقال لموالاتي عدو الله على ولي الله فقلت له من هم فقال لمولاتي عتيقا وعمر على خليفة رسول الله ووصيه علي بن أبي طالب فقلت انك لتهجر فقال يابن غنم هذا رسول الله وعلي بن أبي طالب يقولان ابشر بالنار وانت واصحابك افليس قلتم مات رسول الله صلى الله

[ 204 ]

عليه وآله وسلم زوينا به الخلافة عن علي بن أبي طالب عليه السلام ظن يتصل إليه فاجتمعت انا وابو بكر وعمر وابو عبيدة وسالم قال قلت متى يا معاذ قال لي في حجة الوداع قلت لهم اكفيكم قومي والانصار واكفوني قريشا ثم دعوت على عهد رسول الله صلى الله عليه آله وسلم الى هذا الذي قلت فعادونا عليه بشر بن سعد واسيد بن الحسين فبايعاني على ذلك فقلت يا معاذ انك لتهجر قال لصق خده بالارض فما زال يدعوا بالويل والثبور حتى مات فقال ابن غنم ما حدثت بهذا الحديث غير قيس بن هلال احدا الا ابنتي امراة معاذ ورجلا اخر فاني فزعت مما رايت وسمعت من معاذ قال ولقيت الذي غمض ابا عبيدة وسالم فاخبرني انه حصل لهما كذلك عند وفاتهما لم يزد ولم ينقص حرفا كان مثل ما قال معاذ بن جبل قال سليم حدثت بحديث ابن غنم هذا كله محمد بن ابي بكر فقال اكتم علي واشهد ان ابي قال عند موته مثل مقالتهم فقالت عايشه ان ابي يهجر قال ولقيت عبد الله بن عمر في خلافة عثمان و حدثته ما سمعت من ابي عند موته واخذت عليهم العهد والميثاق ليكتم على فقال لي ابن عمر اكتم علي فوالله لقد قال ابي مثل مقالة ابيك ما زاد ولا نقص ثم تداركها ابن عمر بعد تخوف ان اخبر ذلك علي بن أبي طالب فاخبرته بما سمعت من ابي وبما حدثني به ابن عمر قال علي حدثني بذلك عن ابيك وعن ابيه وعن ابي عبيدة وسالم وعن معاذ من هو اصدق منك ومن ابن عمر فقلت ومن ذاك يا أمير المؤمنين فقال من حدثني فعرفت ما عنى فقلت صدقت ان ما ظننت انسانا حدثك وما شهد ابي وهو يقول ذلك غيري قال سليم قلت لابن غنم مات معاذ بالطاعون فبما مات أبو عبيدة قال بالدبيله فلقيت محمد بن ابي بكر فقلت هل شهد موت ابيك غيرك واخيك عبد الرحمن وعايشه وعمر قال لا قلت وسمعوا منه ما سمعت قال سمعوا منه طرفا فبكوا وقالوا يهجر فلما كلما سمعت فلا قلت فالذي سمعوا ما هو قال دعى الى النار فادخل عمر قال عمر يا خليفة رسول الله لم تدعوا بالويل والثبور قال هذا رسول الله مع علي يبشراني بالنار ومعه الصحيفة التي

[ 205 ]

تعاهدنا عليها بالكعبة وهو يقول قد وفيت بها وظاهرت على ولي الله فابشر انت وربيعك بالنار في اسفل السافلين فلما سمعها عمر خرج وهو يقول انه ليهجر قال لا والله ما اهجر اين تذهب قال عمر كيف لا تهجر وانت ثاني اثنين في الغار قال الان لم احدثك ان محمدا ولم يقل رسول الله قال لي وانا معه في الغار اني ارى سفينة جعفر واصحابه تقوم في البحر فقلت ارنيها فمسح يده على وجهي فنظرت إليها فاضمرت عند ذلك انه ساحر وذكرت لك ذلك في المدينة فاجتمع رائي ورايك انه ساحر فقال عمر يا هؤلاء ان ابا بكر يهذي فاجتنبوا واكتموا ما تسمعون لئلا يشمت بكم أهل هذا البيت ثم خرج اخي وخرجت عايشة ليتوضؤ للصلاة فاسمعني من قوله ما لم يسمعوا فقلت له لما خلوت به قل لا اله إلا الله قال اقولها ولا اقدر عليها ابدا حتى ارد النار فادخل التابوت فلما ذكر التابوت ظننت انه يهجر فقلت اي تابوت فقال تابوت من نار ومقفل بقفل من نار فيه اثنى عشر رجلا انا وصاحبي هذا قلت عمر قال نعم قل له عني في جب من جهنم عليه صخرة قلت تهذي قال لا والله ما اهذي لعن الله بن صهاك هو الذي اضلني عن الذكر بعد إذ جاءني فبئس القرين ثم الصق خده بالارض فالصقت خدي بالارض فما زال يدعو بالويل والثبور حتى غمضه ثم دخل عمر علي فقال هل حدثك بعدنا شيئا فحدثته فقال عمر رحم الله خليفة رسول الله اكتم هذا كله فان هذا كله هذيان وانتم أهل بيت يعرف لكم الهذيان في موتكم قالت عايشه صدقت ثم قال لي عمر اياك ان يخرج منك شئ مما سمعت فيشمت به ابن أبي طالب وأهل بيته قال قلت لمحمد من تراه حدث أمير المؤمنين عن هؤلاء الخمسة بما قالوا فقال رسول الله ان يراه في كل ليلة في المنام ما يحدثه في اليقظة والحيوة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من راني في المنام فقد راني فان الشيطان لا يتمثل بي في النوم ولا في اليقظة ولا باحد من اوصيائي الى يوم القيامة وقلت لمحمد فمن حدثك بهذا قال علي قال سمعته ايضا منه قلت لمحمد ملك من الملائكة حدثه قال أو ذلك

[ 206 ]

قلت فهل يحدث الملائكة الا الانبياء اما تقرء كتاب الله العزيز وما ارسلنا قبلك من نبي ولا رسول ولا محدث قلت فامير المؤمنين محدث قال نعم و فاطمة محدثة ولم تكن نبيه ومريم محدثة ولم تكن نبيه وام موسى كانت محدثة ولم تكن نبيه وبين سارة كانت محدثه ولم تكن نبيه وكانت تعاين الملائكة وبشروها باسحق ومن وراء اسحق يعقوب قال سليم فلما قتل محمد بن ابي بكر بمصر ونعى عزيت أمير المؤمنين وخلوت به وحدثته بما اخبرني به محمد بن ابي بكر بما حدثني به ابن غنم قال صدق محمد رحمه الله اما انه شهيد حي مرزوق يا سليم اني واوصيائي احد عشر رجلا من ولدي ائمة هدى مهديون محدثون قلت يا أمير المؤمنين ومن هم قال ابني الحسن والحسين ثم ابني هذا واخذ بعضد علي بن الحسين وهو رضيع ثم ثمانية من ولده واحدا بعد واحد وهم الذين اقسم الله بهم ووالد وما ولد يعني هو الاحد عشر وصيا صلوات الله عليهم قلت يا أمير المؤمنين يجتمع امامان قال لا إلا احدهما صامت لا ينطق حتى يهلك الاول وفي خبر اخر لما قتل محمد بن ابي بكر شهيدا في المصر سمعه أمير المؤمنين بكى بكاء شديدا فعزاه ثلاثة ايام ثم كتب ذلك الى جميع مواليه وشيعته واخبرهم بان محمد بن ابي بكر قد قتل شهيدا فعزوني فيه لانه ولدي فلما سمعوا ذلك تعزوه ثلاثة ايام اجلالا لامير المؤمنين واداءا لحق محمد ره وفي خبر اخر لما ضرب عمر بن الخطاب فعاد أمير المؤمنين وقال فيه ما فيه وسال عن عبد الله بن عمر وقال ناشدتك بالله يا عبد الله بن عمر ما قال لك حين خرجت من عنده قال اما إذا ناشدتني الله وما قال لي بعدك فانه قال ان اصلع قريش يحملهم على الحجة البيضاء واقامهم على كتاب ربهم وسنة نبيهم قال يابن عمر فما قلت له عند ذلك قال قالت له فما يمنعك ان تستخلفه قال وما رد عليك قال رد علي اكتمه قال علي فان رسول الله اخبرني في حيوته ثم اخبرني ليلة وفاته فانشدتك الله يابن عمر انا اخبرتك به لتصدقني قال إذا سئلت انه قال لك حين قلت له فما يمنعك ان تستخلفه قال يمنعني

[ 207 ]

الصحيفة التي كتبناها بيننا والعهد في الكعبة فسكت ابن عمر فقال له علي سئلتك بحق رسول الله لما سكت عني قال ابن سليم رايت عمر من الهجرة وقيل لاربع بقين من ذي الحجة من السنة المذكورة والاول اصح وله يومئذ ثلاث وسبعون سنة الشيخ احمد بن فهد عن جار الله الزمخشري في كتاب ربيع الابرار انه لما حضرت عمر بن الخطاب الوفاة قال لبنيه ومن حوله لو ان ملا الارض من صفراء أو بيضاء لافتديت به من حول ما ارى الباب الثاني في عذاب ابي بكر وعمر والنواصب وبني امية وابواب النار السبعة وتفصيل الداخلين من الابواب الشيخ المفيد في كتاب الاختصاص باسناده عن محمد الفارسي عن ابيه عن ابي عبد الله عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال خرجت ذات يوم الى ظهر الكوفة وبين يدي قنبر فقلت يا قنبر ترى ما ارى فقال قد ضوء الله عز وجل لك يا أمير المؤمنين عما عمي عنه ابصارنا فقلت والذي فلق الحبة وبرئ النسمة لترونه كما اراه ولتسمعن كلامه كما اسمع فما لبثنا ان طلع شيخ عظيم الهامة شديد القامة له عينان بالطول فقال السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته فقلت من اين اقبلت يالعين قال من الانام فقلت واين تريد فقال الانام فقلت بئس الشيخ انت فقال لم تقول هذا يا أمير المؤمنين فوالله لاحدثنك بحديث عني عن الله عز وجل ما بيننا ثالث فقلت يا لعين عنك عن الله عز وجل ما بينكما ثالث قال له نعم لما هبطت بخطيئتي الى السماء الرابعة ناديت الهي وسيدي ما احسبك خلقت خلقا هو اشقى مني فأوحى الله تبارك وتعالى الي بلى خلقت من هو اشقى منك فانطلق الى مالك يريكه فانطلقت الى مالك فانطلق بي الى النار فرفع الطبق الاعلى فخرجت نار سوداء ظننت قد اكلتني واكلت مالكا وجميع ما خلقه الله فقال لها اهداي فهدأت ثم انطلق بي الى الطبق الثاني خرجت نار هي اشد من تلك السوداء واشد حر فقال لها اخمدي فخمدت الى ان انطلق بي الى السابع وكل نار تخرج عن طبق هي اشد من الاولى فخرجت نار

[ 208 ]

ظننت انها اكلتني واكلت مالكا وجميع ما خلقه الله عز وجل فوضعت يدي على عيني فقلت فأمرها يا مالك ان تخمد والا خمدت فقال انك لن تخمد الى الوقت المعلوم فأمرها فخمدت فرايت رجلين في اعناقهما سلاسل النيران معلقين بها الى فوق وعلى رؤسهما قوم معهم مقامع النيران يقمعونهما بها فقلت من هذان فقال وما قرات على ساق العرش وكنت قبل قراءته قبل ان يخلق الله الدنيا بالفي عام لا إله إلا الله محمد رسول الله ايدته ونصرته بعلي فقال هذان من اعداء اولئك أو ظالميهم الوهم من صاحب الحديث عبد الله جعفر الحميري في قرب الاسناد عن محمد بن عيسى قال حدثني ابراهيم بن عبد الحميد في سنة ثمان وسبعين ومائة في مسجد الحرام قال دخلت على ابي عبد الله فاخرج لي مصحفا قال فتصفح ووقع بصري على موضع منه فإذا فيه مكتوب هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان فاصليا فيها لا تموتان فيها ولا تحييان يعني الاولين فصل في بيان ان ثواب اللعن ازيد من ثواب الصلوات على محمد واله ومن ثواب السلام ورد جوابه حديث علوي نقل من خط محمد بن الحسن الحر العاملي المجاور بالمشهد المقدس الرضوي ان أمير المؤمنين كان يطوف بالكعبة فراى رجلا متعلقا باستار الكعبة وهو يصلي على محمد وآله ويسلم عليه ومر به ثانيا ولم يسلم عليه فقال يا أمير المؤمنين لم لم تسلم علي هذه المرة فقال خفت ان اشغلك عن اللعن و هو افضل من السلام ورد السلام ومن الصلوة على محمد وآل محمد اقول اللعن في اللعنة الطرد والابعاد عرفا عبارة عن الدعاء عليه بالابعاد والطرد عن رحمة الله ولا كلام في فضيلة لعنة الثلاثة واشباههم و اما الكلام في زيادة عقوبتهم بلعن اللاعن قال السيد الجزائري ره

[ 209 ]

في حاشية الجامي بعد ذكر مسألة الصلوة على النبي كما سمعت سابقا ما حاصله واما لعن اعدائهم فلا خلاف ايضا في عود النفع به علينا لكن الخلاف في زيادة عذابهم يسببه والاكثر على العدم لان الله تعالى في مقابل معاصيهم عقوبات بحسب ما يقتضيه الحكمة فلا معنى لزيادة عذابهم بلعن اللاعن وقال اختار استاذنا العلامة زيادة عقابهم بسبب اللعن وهو الحق الصريح لكن يرد عليها اعتراض قوي وهو ان اللعن فعل اللاعن فزيادة عقوباتهم به تنافي قواعد العدل والجواب من وجوه الاول انه تعالى لما قرر الاحكام قرر بازاء المعاصي عذابا وعذابا اخر بازاء لعن اللاعنين واسمع المكلفين كليهما فمن اجترء على ما يوجب اللعن فقد عرض نفسه لعقابين متعمدا باختياره فلا ظلم الثاني ان العقاب بسبب اللعن من قبيل المقاصة للحق فان اعداءهم لما منعوهم من مراتبهم فاستتروا خوفا فشي الجهل والعمى وغصبت الارزاق الحسية والمعنوية فاعداءهم قد غصبوا من كل لاعن حقا فالعذاب بازائه الثالث ان كل محب لهم إذا سمع ما صنع بهم اعداؤهم تالم واحترق قلبه حزنا فذلك العقاب بازاء ذلك التأثير قال النبي لما خلق الله العرش خلق سبعين الف ملك وقال لهم طوفوا بعرش النور وسبحوني واحملوا عرشي فطافوا وسبحوا وارادوا ان يحملوا العرش فما قدروا فقال لهم الله طوفوا بعرش النور فصلوا على نور جلالي محمد حبيبي واحملوا عرشي فطافوا بعرش الجلال وصلوا على محمد وحملوا العرش فاطاقوا حمله فقالوا ربنا امرتنا بتسبيحك وتقديسك لم نقدر على حمله فقال الله لهم يا ملائكتي إذا صليتم على حبيبي محمد فقد سبحتموني وقدستموني وهللتموني قال وروي ابن عباس عن النبي انه قال من صلى علي صلوة واحدة صلى الله عليه الف صلوة في الف صف من الملائكة ولم يبق رطب ولا يابس الا و صلى على ذلك العبد لصلوات الله عليه تتمه قد يتوهم زيادة رتبتهم عليه السلام بصلوة الغير ودعائه بما في بعض فقراءة خطبة أمير المؤمنين في تعليم الناس الصلوة على النبي وهو قوله اللهم افسح له مفسحا في ظلك

[ 210 ]

واجره مضاعف الخير من فضلك اللهم اعل على بناء البانين بنائه و اكرم لديك منزلته الى اخر الخطبة وهي مذكورة في نهج البلاغة وهذا التوهم باطل لان قوله لا يدل على الزيادة بدعاء الغير وانما هو تعليم لكيفية الصلوة على النبي والدعاء له ولا كلام في ان الامه مامورون بالصلوة والدعاء له وانما الكلام في عود النفع إليه بدعاء الامة ولا دلالة في كلام على على هذا المعنى بوجه من الوجوه ولم نطلع في هذا الباب على خبر صريح ولو ضعيفا ولو وجد خبر يدل عليه فلا بد من حمله على الزيادة من باب الدال على الخير كفاعله جمعا بين العقل والنقل وعن أمير المؤمنين عن النبي قال ما من دعاء الا بينه وبين السماء حجاب حتى يصل على النبي محمد وآل محمد وإذا فعل ذلك ان خرق ذلك الحجاب ودخل الدعاء وإذا يفعل ذلك رجع الدعاء كنز الكراجكي روي الشيخ أبو جعفر الطوسي باسناده الى الفضل بن شاذان عن داود كثير قال قلت لابي عبد الله انتم الصلوة في كتاب الله عز وجل وانتم الزكوة وانتم الحج فقال يا داود نحن الصلوة في كتاب الله عز وجل ونحن الزكوة ونحن الصيام ونحن الحج ونحن الشهر الحرام ونحن البلد الحرام ونحن كعبة الله ونحن قبلة الله ونحن وجه الله قال الله تعالى فاينما تولوا فثم وجه الله ونحن الايات ونحن البينات وعدونا في كتاب الله عز وجل والفحشاء و المنكر والبغي والخمر والميسر والانصاب والازلام والاصنام والاوثان والجبت والطاغوت والميتة والدم ولحم الخنزير يا داود ان الله خلقنا فاكرم خلقنا وفضلنا وجعلنا امنائه وحفظته وخزانه على ما في السموات وما في الارض وجعل لنا اندادا واضدادا واعداء فسمانا في كتابه وكنى عن اسمائنا باحسن الاسماء واحبها إليه وسمى اضدادنا واعدائنا في كتابه وكنا عن اسمائهم وضرب له الامثال في كتابه في ابغض الاسماء إليه والى عباده المتقين وروى الشيخ ايضا باسناده عن المفضل باسناده عن ابي عبد الله انه قال

[ 211 ]

نحن اصل خير ومن فورعنا كل بر ومن البر التوحيد والصلوة والصيام وكظم الغيظ والعفو عن المسئ ورحمة الفقير وتعاهد الجار والاقرار بالفضل لاهله وعدونا اصل شر ومن فروعهم كل قبيح وفاحشة ومنهم الكذب والنميمة والبخل والقطيعة واكل الربوا واكل مال اليتيم بغير حقه وتعدي الحدود التي امر الله عز وجل وركوب الفواحش ما ظهر منها وما بطن من الزنا والسرقه وكل من وافق ذلك من القبيح وكذب من قال انه معنا و هو متعلق بفرع غيرنا كنز الفوائد محمد بن العباس عن ابن عقدة عن محمد بن فضيل عن النعمان عن عمر الجعفي عن محمد بن اسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي قال دخلت انا وعمي الحصين عبد الرحمن على ابي عبد الله فسلم عليه فرد وادناه وقال ابن من هذا معك قال ابن اخي اسماعيل قال رحمه الله وتجاوز عن سئ عمله كيف تحلفوه قال نحن جميعا بخير ما ابقى الله لنا مودتكم قال يا حصين لا تستصغروا مودتنا فانها من الباقيات الصالحات فقال يابن رسول الله ما استصغرها ولكن احمد الله عليها كنز الفوائد محمد بن العباس عن الحسين بن احمد مالكي عن محمد بن عيسى عن يونس عن سعدان بن مسلم عن ابن تغلب قال قال أبو عبد الله وقد تلا هذه الاية وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكوة وهم بالاخرة هم كافرون يا ابان هل ترى الله سبحانه طلب من المشركين زكوة اموالهم وهم يعبدون معه الها غيره قال قلت فمن هم قال ويل للمشركين الذين اشركوا بالامام الاول ولم يردوا الى الاخر ما قال فيه الاول وهم به كافرون وروي عن محمد بن بشار ايضا باسناده عن ابن تغلب مثله بيان على هذا التأويل يكون المراد بالزكوة اداء ما يوجب طهارة الانفس من الشرك والنفاق وتنمية الاعمال وقبولها من ولاية أهل البيت وطاعتهم ياب جوامع تأويل ما نزل فيهم ونوادرها تفسير علي بن ابراهيم روت الخاصة والعامة عن ابن عباس قال

[ 212 ]

قال أمير المؤمنين نزل القرآن ارباعا ربع فينا وربع في عدونا وربع سنن وربع فرايض واحكام ولنا كرائم القرآن تفسير فرات بن ابراهيم احمد بن الحسن بن اسماعيل والحسن بن علي بن الحسن بن عبيدة معا عن محمد بن الحسن بن مطهرة عن صالح بن الاسود عن حمير بن عبد الله النخعي عن زكريا بن مسيرة عن ابن نباته عن أمير المؤمنين قال القرآن اربعة ارباع ربع فينا وربع في اعدائنا وربع فرايض واحكام وربع حلال و حرام ولنا كرائم القرآن تفسير علي بن ابراهيم محمد بن جعفر عن محمد بن احمد عن محمد بن السياري عن فلان قال خرج عن ابي الحسن قال ان الله جعل قلوب الائمة موردا لارادته فإذا شاء الله شيئا شاؤه وهو قوله وما تشاؤن الا ان يشاء الله هو اهل التقوى واهل المغفرة بيان هذا احسن التوجيهات في تلك الايات بان تكون مخصوصة بالائمة على وجهين احدهما انهم صاروا ربانيين حالين عن مراداتهم وارادتهم فلا تتعلق مشيتهم الا بما عملوا ان الله تعالى يشائه وثانيهما معنى ارفع وادق من ذلك وهو انهم لما صيروا انفسهم كذلك صاروا بحيث ربهم الشائي لهم والمريد لهم فلا يفعلون شيئا الا بما يفيض الله سبحانه عليهم من مشيته و ارادته هذا احد معاني قوله تعالى كنت بسمعه وبصره ويده ولسانه وبسط القول في ذلك في كتاب مكارم الاخلاق انشاء الله تعالى تفسير علي بن ابراهيم

[ 213 ]

علي بن الحسين عن احمد بن ابي عبد الله عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن حسان عن هاشم بن عمار يرفعه في قوله وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ما اتيناهم فكذبوا رسلي فكيف كان نكير قال كذب الذين من قبلهم رسلهم ما اتينا رسلهم معشار ما اتينا محمدا و آل محمد تفسير العياشي عن ابي حمزة ثمالي قال قال أبو جعفر يا ابا حمزة انما يعبد الله من عرف الله واما من لا يعرف الله كانما يعبد غيره هكذا ضالا اصلحك الله وما معرفة الله قال يصدق الله ويصدق محمدا رسول الله في موالات علي والايتمام به وبالائمة الهدى من بعده والبراءة من عدوهم وكذلك عرفان الله قال قلت اصلحك الله اي شئ إذا علمته انا استكملت حقيقة الايمان قال توالي اولياء الله وتعادي اعداء الله وتكون مع الصادقين كما امرك الله قال قلت ومن اولياء الله ومن اعداء الله قال اولياء الله محمد رسول الله وعلي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ثم انتهى الامر الينا ثم ابني جعفر واومى الى جعفر وهو جالس فمن والى هؤلاء فقد والى اولياء الله وكان مع الصادقين كما امر الله قلت ومن اعداء الله اصلحك الله قال الاوثان الاربعة قال قلت من هم قال أبو الفصيل ورمع ونعثل و معوية ومن دان دينهم ومن عادى هولاء فقد عادى اعداء الله كنز الفوائد للكراجكي اخبرني أبو الحسن محمد بن احمد بن شاذان عن نوح ابن احمد عن قيس بن الربيع عن سليمان الاعمش عن جعفر بن محمد عن ابائه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال قال لي رسول الله يا علي انت أمير المؤمنين وامام المتقين يا علي انت سيد الوصيين ووارث علم النبيين وخير الصديقين وافضل السابقين يا علي انت زوج سيدة نساء العالمين وخليفة

[ 214 ]

خير المرسلين يا علي انت مولى المؤمنين والحجة بعدي على الناس اجمعين استوجب الجنة من تولاك واستوجب دخول النار من عاداك يا علي والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية لو ان عبدا عبد الله الف عام ما قبل ذلك منه الا بولايتك وولاية الائمة من ولدك وان ولايتك لا تقبل الا بالبراءة من اعدائك واعداء الائمة من ولدك بذلك اخبرني جبرئيل فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر تفسير قوله تعالى فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى الاية الاقرار بالتوحيد والولاية يترتبان على البراءة من اعداء آل محمد اقول ان الائمة عليهم معرفتهم بالنورانية اثبات التوحيد فمن لم يعرفهم فقد انكر التوحيد وقد وردت الاخبار المستفيضة ومنها قول الباقر قال جابر الحمد لله الذي من علي بمعرفتكم والهمني فاسئلكم ووفقني لطاعتكم وموالات مواليكم ومعادات اعدائكم قال صلوات الله وسلامه عليه يا جابر اتدري ما المعرفة المعرفة اثبات التوحيد اولا ثم معرفة المعاني ثانيا ثم معرفة الابواب ثالثا ثم معرفة الامام رابعا ثم معرفة الاركان خامسا ثم معرفة النقباء سادسا ثم معرفة النجباء سابعا وهو قوله تعالى قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدادا وتلا ايضا ولو ان ما في الارض من شجرة اقلام والبحر يمده من بعده سبعة ابحر ما نفدت كلمات الله ان الله عزيز حكيم يا جابر اثبات التوحيد ومعرفة المعاني اننا اثبات التوحيد معرفة الله القديم الغائب الذي لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير وهو غيب باطن ستدركه كما وصف به نفسه واما المعاني فنحن معانيه ومظاهره فيكم اخترعنا من نور ذاته وفوض علينا امور عباده فنحن نفعل باذنه ما نشاء ونحن إذا شئنا شاء الله وإذا اردنا اراد الله ونحن احلنا الله عز وجل هذا المحل واصطفينا من عباده وجعلنا حجته في بلاده فمن

[ 215 ]

انكر شيئا ورده فقد رد على الله جل اسمه وكفر باياته وانبيائه ورسله يا جابر من عرف الله تعالى بهذه الصفة فقد اثبت التوحيد الذي هذه الصفة موافقة لما في الكتاب المنزل وذلك قوله تعالى لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وليس كمثله شئ وهو السميع العليم تكميل اعلم ان حيوة كل حي باسم الله الاعظم وساير الاسماء وجوهه وهو أمير المؤمنين وناصر النبيين الا انه ناصر سائر الانبياء بوجه من وجوهه سرا وناصر محمد صلى الله عليه وآله وسلم بكليته سرا وجهرا وهو روح الله الذي هو من امره كما ان النبي صلى الله عليه وآله نفس الله التي هي صفته قال الكاظم خلقهما الله بيده ونفخ فيهما بنفسه من نفسه لنفسه وجعل احدهما نفسه والاخر روحه لا يقوم واحد بغير صاحبه ظاهرهما بشرية وباطنهما الاهوتية ظهور للحق على الهياكل الثانوية حتى يطيقون رؤيتهما وهو قوله وللبسنا عليهم ما يلبسون فيهما مقام رب العالمين وحجابي خالق الخلايق اجمعين بهما بدء وفتح الخلق و بهما يختم الملك والمقادير الخ قوله عليه السلام جعل احدهما نفسه يعني صفته الظاهرة والاخر روحه يعني الاسم الاعظم واعلم ان الخليفة لا بد من ان يتصف بجميع صفات من خلفه قال مولينا في خطبته انا الموصوف بالف صفة من صفات الله غير الالوهيه انا نور مخلوق وعبد مرزوق قال الصادق علم الله سابق للمشية وفي رواية المشية محدثة وفي رواية خلق الله المشية بنفسها ثم خلق الاشياء بالمشية وايضا قال الصادق نحن مشية الله وقال أمير المؤمنين ليس بينه وبين معلومه علم غيره به كان عالما بمعلومه وقال أمير المؤمنين انا الذي كتب اسمي على العرش فاستقر وعلى السموات فقامت وعلى الارض فرسيت وعلى الريح فذرت وعلى البرق فلمع وعلى الودع فهمع وعلى النور فسطع وعلى السحاب فدمع وعلى الرعد فخشع وعلى الليل فدجى واظلم وعلى النهار انار وابتسم ويؤيده ما مر من الاخبار في الفصل التاسع فراجع وفي الاختصاص

[ 216 ]

ابن عيسى عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سماعة أو غيره عن ابي بصير جعفر عليه السلام قال ان عليا ملك ما فوق الارض وما تحتها فعرضت له سحابتان احديهما الصعبة والاخرى الذلول وكان في الصعبة ملك تحت الارض وفي الذلول ملك ما فوق الارض فاختار الصعبة على الذلول فدارت به سبع ارضين فوجد ثلثا خرابا واربعة عوامر كتاب الاختصاص ابراهيم بن هاشم عن عثمان بن عيسى عن الخزار عن ابي بصير أو غيره عن ابي جعفر عليه السلام قال ان عليا حين خير ملك ما فوق الارض و ما تحتها عرضت له سحابتان الى اخر الخبر كتاب الاختصاص المعلى عن سليمان بن سماعة عن عبد الله القسم عن سماعة بن مهران قال كنت عند ابي عبد الله فارعدت السماء وابرقت فقال أبو عبد الله عليه السلام اما انه ما كان من هذا الرعد ومن هذا البرق فانه من أمر صاحبكم قلت من صاحبنا قال أمير المؤمنين عليه السلام اقول قال الشيخ حسن بن سليمان في كتاب المختصر روي بعض العلماء الامامية في كتاب منهج التحقيق الى سواء الطريق باسناده عن سلمان الفارسي قال كنت انا والحسن والحسين ومحمد بن الحنفية ومحمد بن ابي بكر وعمار بن ياسر والمقداد بن الاسود الكندي ره فقال له ابنه الحسن يا أمير المؤمنين ان سليمان بن داود سال ربه ملكا لا ينبغي لاحد من بعده فاعطاه ذلك فهل ملكت مما ملك سليمان بن داود شيئا فقال عليه السلام والذي فلق الحبة وبرء النسمة ان سليمان بن داود سال الله عز وجل الملك فاعطاه وان اباك ملك ما لم يملكه بعد جدك رسول الله ولا يملكه احد بعده فقال الحسن نريد ترينا مما فضلك الله عز وجل به من الكرامة فقال عليه السلام

[ 217 ]

افعل انشاء الله فقام أمير المؤمنين وتوضا وصلى ركعتين ودعا الله عز وجل بدعوات لم نفهمها ثم اومى بيده الى جهة المغرب فما كان باسرع من ان جاءت سحابة فوقفت على الدار والى جانبها سحابة اخرى فقال أمير المؤمنين ايتها السحابة اهبطي باذن الله هز وجل فهبطت وهي تقول اشهد ان لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله وانك خليفته ووصيه من شك فيك وقد هلك ومن تمسك بك سلك سبيل النجاة قال ثم انبسطت السحابة الى الارض حتى كأنها بساط موضوع فقال أمير المؤمنين اجلسوا على الغمامة فجلسنا واخذنا متواضعا فاشار الى السحابة الاخرى فهبطت وهي تقول كمقالة الاولى وجلس أمير المؤمنين عليها مفرد ثم تكلم بكلام واشار إليها بالمسير نحو المغرب وإذا بالريح قد دخلت تحت السحابتين فرفعتهما رفعا رقيقا فتأملت نحو أمير المؤمنين وإذا به على كرسي والنور يسطع من وجهه يكاد يخطف الابصار فقال الحسن يا أمير المؤمنين ان سليمان بن داود كان مطاعا بخاتمه وأمير المؤمنين بماذا يطاع فقال انا عين الله في ارضه انا لسان الله الناطق في خلقه انا نور الله الذي لا يطفا انا باب الله الذي يوتى منه وحجته على عباده ثم قال اتحبون ان اريكم خاتم سليمان بن داود قلنا نعم فادخل يده الى جيبه فاخرج خاتما من ذهب فصه من ياقوتة حمراء عليه مكتوب محمد وعلي قال سلمان فتعجبنا من ذلك فقال من اي شئ تعجبون وما العجب من مثلي انا اريكم اليوم ما لم تروه ابدا فقال الحسن اريد تريني ياجوج وماجوج والسد الذي بيننا وبينهم فسارت الريح تحت السحابة فسمعنا لها دويا كدوي الرعد وعلت في الهواء وأمير لمؤمنين يقدمنا حتى انتهينا الى جبل شامخ في العلو وإذا شجرة جافة قد تساقطت اوراقها وجفت اغصانها فقال الحسن ما بال هذه الشجرة قد يبست فقال سلها فانها تجيبك فقال الحسن ايتها الشجرة ما بالك قد حدث بك ما نراه من الجفاف فلم تجبه فقال أمير المؤمنين بحقي عليك الا ما اجبته قال الراوي والله لقد سمعتها

[ 218 ]

وهي تقول لبيك لبيك يا وصي رسول الله وخليفته ثم قالت يا ابا محمد ان أمير المؤمنين كان يجيئني في كل ليلة وقت السحر ويصلي عندي ركعتين ويكثر من التسبيح فإذا فرغ من دعائه جاءته عمامة بيضاء ينفخ فيها ريح المسك وعليها كرسي فيجلس فتسير به وكنت اعيش ببركته فانقطع عني منذ اربعين يوما فهذه سبب ما تراه مني فقام أمير المؤمنين وصلى ركعتين ومسح بكفه عليها فاخضرت وعادت الى حالها وامر الريح فسارت بنا ونحن بملك يده في المغرب والاخرى بالمشرق فلما نظر الملك الى أمير المؤمنين قال اشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ارسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون واشهد انك وصيه وخليفته حقا وصدقا فقلنا يا أمير المؤمنين من هذا الذي يده في المغرب والاخرى بالمشرق فقال هذا الملك الذي وكله الله عز وجل بظلمة الليل والنهار ولا يزول الى يوم القيامة وان الله عز وجل جعل أمر الدنيا الي وان اعمال الخلق تعرض علي ثم ترفع الى الله عز وجل ثم سرنا حتى وقفنا على سد ياجوج وماجوج فقال أمير المؤمنين للريح اهبطي بنا مما يلي هذا الجبل واشار بيده الى جبل شامخ في العلو وهو جبل الخضر فنظرنا الى السد وإذا ارتفاعه مد البصر وهو اسود كقطعة ليل دامس يخرج من ارجائه الدخان فقال أمير المؤمنين يا ابا محمد ان صاحب هذا الامر على هولاء العبيد قال سلمان فرايت اصنافا ثلث تطول احدهم مائة وعشرون ذراعا و الثاني طول كل واحد سبعون ذراعا والثالث يفرش احد اذنيه تحته والاخر يلتحف ثم ان أمير المؤمنين أمر الريح فسارت بنا الى جبل قاف انتهيبنا إليه وإذا هو من زمرد خضراء وعليها ملك على صورة النسر فلما نظر الى أمير المؤمنين قال الملك السلام عليك يا وصي رسول الله وخليفته اتاذن لي في الكلام فرد فقال له ان شئت تكلم وان شئت اخبرتك عما تسألني عنه فقال الملك بل تقول انت يا أمير المؤمنين قال تريد ان

[ 219 ]

اذن لك ان تزور الخضر قال نعم فقال قد اذنت لك فاسرع الملك بعد ان قال بسم الله الرحمن الرحيم ثم تمشينا على الجبل هنيئة فإذا بالملك قد عاد الى مكانه بعد زيارة الخضر فقال سلمان يا أمير المؤمنين رايت الملك ما زار الخضر الا حين اخذ اذنك فقال والذي رفع السماء بغير عمد لو ان احدهم رام ان يزول من مكانه بقدر نفس واحد لما زال حتى اذن له وكذلك يصير حال ولدي الحسن وبعده الحسين وتسعة من ولد الحسين تاسعهم قائمهم فقلنا ما اسم الملك الموكل بقاف فقال عليه السلام ترجاييل فقلنا يا أمير المؤمنين كيف تاتي كل ليلة الى هذا الموضع وتعود فقال كما اتيت بكم والذي فلق الحبة وبرء النسمة لاني لاملك ملكوت السموات والارض ما لو علمتم ببعضه لما احتمله جنانكم ان الاسم الاعظم على اثنين وسبعين مرة وكان عند اصف بن برخيا حرف واحد فتكلم به فخسف الله عز وجل الارض ما بينه وبين عرش بلقيس حتى تناول السرير ثم عادت الارض كما كانت اسرع من طرف النظر عندنا نحن والله اثنان وسبعون حرفا وحرف واحد عند الله استاثر به في علم الغيب ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم عرفنا من عرفنا وانكرنا من انكرنا ثم قام فقمنا فإذا نحن بشاب في الجبل يصلي بين القبرين فقلنا يا أمير المؤمنين من هذا الشاب فقال عليه السلام صالح النبي وهذان القبران لابيه وامه وانه يعبد الله بينهما فلما نظر إليه صالح لم يتمالك نفسه حتى بكا واوما بيده الى أمير المؤمنين ثم اعادها الى صدره وهو يبكي فوقف أمير المؤمنين عنده حتى فرغ من صلوته قال له ما بكاؤك قال صالح ان أمير المؤمنين كان يمر بي كل غداة فيجلس فتزداد عبادتي بنظري إليه فقطع ذلك منذ عشرة ايام قلقني ذلك فتعجبنا من ذلك فقال تريدون ان اريكم سليمان بن داود قلنا نعم فقام ونحن معه حتى دخل بستانا ما رأينا احسن منه وفيه من جميع الفواكه والاعناب وانهاره تجري والاطيار يتجاوبن على الاشجار

[ 220 ]

فحين راته الاطيار اتت ترفرف حوله حتى توسطنا البستان وإذا سرير عليه شاب ملقى على ظهره واضع يده على صدره فاخرج أمير المؤمنين الخاتم من جيبه وجعله في اصبع سليمان بن داود ونهض قائما وقال السلام عليك يا أمير المؤمنين ووصي رسول رب العالمين انت والله الصديق الاكبر والفاروق الاعظم قد افلح من تمسك بك وقد خاب وخسر من تخلف من تخلف عنك واني سالت الله عز وجل بكم أهل البيت فاعطيت ذلك الملك قال سلمان فلما سمعنا كلام سليمان بن داود لم اتمالك نفسي حتى وقعت على اقدام أمير المؤمنين اقبلها وحمدت الله عز وجل على جزيل عطائه بهدايته الى ولاية أهل البيت الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وفعل اصحابي كما فعلت ثم سئلت أمير المؤمنين ما وراء قاف قال وراءه ما لا يصل عليكم علمه فقلنا تعلم ذلك يا أمير المؤمنين فقل علمي بما وراءه كعلمي بحال هذه الدنيا وما فيها واني الحفيظ الشهيد عليها بعد رسول الله وكذلك الاوصياء من ولدي بعدي ثم قال عليه السلام اني لاعرف بطرق السموات من طرق الارض نحن الاسم المخزون المكنون نحن الاسماء الحسنى التي إذا سئل الله عز وجل بها اجاب نحن الاسماء المكتوبة على العرش ولاجلنا خلق الله عز وجل السماء والارض والعرش والكرسي والجنة والنار وما تعلمت الملائكة التسبيح والتقديس والتوحيد و التهليل والتكبير ونحن الكلمات التي تلقيها ادم من ربه فتاب عليه ثم قال تريدون اريكم عجبا قلنا نعم قال اغمضوا اعيننكم ثم قال افتحوها فإذا نحن بمدينة ما رأينا اكبر منها الاسواق فيها قائمة وفيها اناس ما رأينا اعظم من خلقهم على طول النخل قلنا يا أمير المؤمنين من هؤلاء قال بقية قوم عاد كفار لا يؤمنون بالله عز وجل احببت ان اريكم اياهم و هذه المدينة واهلها اريد ان اهلكهم وهم لا يشعرون قلنا يا أمير المؤمنين تهلكهم بغير حجة قال لا بل بحجة عليهم فدنى منهم وترا أي لهم فهموا ان يقتلوه ونحن نريهم وهم يرون ثم يباعد عنهم ودنا منا ومسح بيده على

[ 221 ]

صدورنا وابداننا وتكلم بكلمات لم نفهمها وعاد إليهم ثانية حتى صار بازائهم وصعق فيهم صعقة قال سلمان لقد ظننا ان الارض قد انقلبت والسماء قد سقطت وان الصواعق من فيه قد خرجت فلم يبق منهم في تلك الساعة احد قلنا يا أمير المؤمنين ما صنع الله بهم قال هلكوا وصاروا كلهم الى النار قلنا هذا معجز ما رأينا ولا سمعنا بمثله وقال اتريدون ان اراكم اعجب من ذلك فقلنا لا نطيق باسرنا على احتمال شئ اخر فعلى من لا يتولاك ولا يؤمن بفضلك وعظيم قدرك لعنة الله ولعنة اللاعنين والملائكة والخلق اجمعين الى يوم الدين ثم سئلنا الرجوع الى اوطاننا فقال افعل ذلك انشاء الله فاشار الى السحابتين فدنتا منا فقال خذوا مواضعكم فجلسنا على سحابة فجلس على الاخرى وامر الريح فحملتنا حتى صرنا في الجو و رأينا الارض كالدرهم ثم حطتنا في دار أمير المؤمنين في اقل من طرف النظر وكان وصولنا الى المدينة في وقت الظهر والمؤذن يوذن وكان خروجنا منها وقت علت الشمس فقلنا بالله العجب كنا في جبل قاف مسيره خمس سنين وعدنا في خمس ساعات من النهار وقال أمير المؤمنين لو انني اردت ان اجوز الدنيا باسرها والسموات السبع وارجع من الطرف لقطعت بما عندي من اسم الله الاعظم فقلنا يا أمير المؤمنين انت والله الاية العظمى والمعجز الباهر بعد اخيك وابن عمك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اقول مثل هذا خبر قريب لم نره في الاصول التي عندنا ولا نردها ونرد علمها إليهم عليهم السلام بصائر الدرجات انه قال الحسن بن علي ان لله مدينتين احديهما بالمشرق والاخرى بالمغرب عليهما سوران وعلى كل مدينة الف الف مصراع من ذهب وفيها سبعون الف الف لغة يتكلم كل لغة بخلاف لغة صاحبه وانا اعرف جميع اللغات وما فيها وما بينهما وما عليهما حجة غيري والحسين اخي ومن ذلك ما رواه محمد بن السنان قال سمعت أمير المؤمنين يقول لعمر يا

[ 222 ]

مغرور اني اراك في الدنيا قتيلا بجراحة من عبد ام معمر تحكم عليه جورا فيقتلك توفيقا يدخل بذلك الجنة على رغم منك وان لك ولصاحبك الذي قمت مقامه صلبا وهتكا تخرجان عن رسول الله فتصلبان على اغصان دوحته يابسة فتورق فيفتن بذلك من والاك فقال عمر ومن يفعل ذلك يا ابا الحسن فقال قوم قد فرقوا بين السيوف واغمادها ثم يوتى بالنار التي اضرمت لابراهيم وياتي جرجيس ودانيال وكل نبي وصديق ثم ياتي ريح فينسفكما في اليم نسفا ومن ان أمير المؤمنين قال يوما للحسن يا ابا محمد اما ترى عند ربي تابوت من نار يقول يا علي استغفر لي لا غفر الله له وروي في تفسير قوله تعالى ان انكر الاصوات لصوت الحمير قال سال رجل من أمير المؤمنين ما معنى هذا الحمير فقال أمير المؤمنين الله اكرم من ان يخلق شيئا ثم ينكره انما هو زريق صاحبه في تابوت من نار في صورة حمارين إذا اشهقا في نار انزعج أهل النار من شد صراخهما ومن ذلك ما روي السيد قدس سره ان عبد الله بن سلام كان من عظماء رؤساء نواحي الشام وهو من اصحاب سر أمير المؤمنين جاء يوما الى أمير المؤمنين وجلس عنده وقال يا مولاي اني اريد تدبيرا وقال علي عليه السلام لا ونعم فقام من عنده وخرج ولاقى في طريقه ابا لؤلؤة مولى المغيرة بن الشعبة قال اني اريد تدبيرا في قتل عمر فاجابه بان تجعلني في هذا الامر شريكا قال اجل وكان أبو لؤلؤة في تحت شدة يد مولاه لانه عين عليه كل يوم اربعة دراهم وجعل له نصف الدرهم منها و عجز عن تحصيل الدراهم فشكى الى عمر من مولاه وقال له عمر اصبر حينئذ فاني احضره واتكلم في امرك فاحضره يوما وحكى عليه قضية غلامه وشكايته فلا يرضى المغيرة الا بما عين عليه من الدراهم وجاء أبو لؤلؤة الى عمر وسئله عن اصلاح أمره فاجابه بما ذكر المغيرة فحكم عليه بما الزمه مولاه فقال له اطع مولاك ثلاثا فيئس منه ثم جاء الى أمير المؤمنين وشكى من عمر مما الزمه عليه ولم يجبه أمير المؤمنين ورجع الى عبد الله بن سلم

[ 223 ]

وقص عليه ما حكم عليه عمر وسكوت علي فقام عبد الله بن مسلم وجاء الى دار علي فجلس عنده وتكلم في خلاص ابي لؤلؤة واجابه علي باني ادبر في أمره تدبيرا حتى اخلصه من تحت شدة مولاه ورجع عبد الله وبشره بما قال علي ثم جاء أمير المؤمنين الى عمر بن الخطاب وجلس عنده واطال الكلام وذكر في اثنائه احكام الزكوة ومصارفها واشار في البين الى شدة ابي لؤلؤة تحت يد المغيرة وامره بان يشتري من مولاه بما عنده من مال الزكوة واعتقه في سبيل الله واعتذر عمر باني لا ارى موردا من مال الزكوة اولا ثم اجابه بان مولاه لا يرضى ببيعه ثانيا والزمه علي بان عندك المقدار الفلاني في المكان الفلاني من مال الزكوة اولا ولا يقتدر من انكاره وجعله عند الجلسآء مفتضحا ثم الزمه ثانيا بان شراءه من مولاه علي فامر علي باحضار المغيرة وذكره في أمر مولاه في بيعه واعتذر المغيرة من بيعه ثم ذكر قيمته اعلا القيم فاجابه علي بانه لا بد من بيعه لانه في تحت الشدة اولا ثم اجاب باني مطلع على ثمنه المقدار الفلاني فبعه بكذا من الثمن وخذ بربح كذا وكذا ثانيا والرفد بالبيع ثم أمر عمر بالشرى واعطاء الثمن من مال الزكوة وصار عمر ملزما بشراء ابي لؤلؤة من مولاه فاشتراه بمال الزكوة واعتقه فصار أبو لؤلؤة حرا مطلق العنان ثم مضت برهة من الزمن لقى أبو لؤلؤة عبد الله بن سلام وشاوره في قتل عمر واخذ عبد الله بيده وجاء به الى داره وفعل له سر ما في بيت مخصوص وجلسه فيه لا يطلع احد على كونه في داره و قعد فيه ثلاثة اشهر وخمسة عشر يوما وخرج يوما من الايام ليشتري الحديد وبعض اجزاء الات الحرب ليصنع خنجر القيه الهرمزان رئيس فارس عتيق أمير المؤمنين واخو زوجة الحسين بن علي وقال له يا ابا لؤلؤة ماذا تشتري وما تصنع كتمه منه قال له انما يستعمل هذا في الة الحرب ليصيرها حادة قال اجل وتمنى منه ان يصنع له خنجرا اخر ليكون له شريكا في هذا الامر قال نعم الله الله في حفظه واحلفه في ذلك الا يبرزه لاحد و

[ 224 ]

واعداه فيه حتى خرج أبو لؤلؤة من سوق الحدادين الى دار عبد الله وصنع فيه خنجرين حادين لكل واحد منهما راسان وطول كل منهما مقدار ذراع وعرضه اربعة اصابع فلما فرغ من عبد الله بن سلام من اتمام الخنجرين قام عبد الله ومشى الى أمير المؤمنين وقال يا مولاي اريد ان افارقك ولالحق بعمر لا فعل كيت وكيت فتبسم علي وامضاه ثم قام عبد الله وذهب الى عمر وقال له اتفارق عن علي والحق بك واكتب الى قومي وعشيرتي واصحابي في نواحي الشام ان يعرضوا عنه ويلحقوا بك فإذا سمع عمر ذلك من عبد الله صار فرحا مستبشرا لحب الملك والرياسة وخفقان النعال لانه من خواص علي وعظماء روساء نواحي الشام ويطمئن به ثم حضر كل يوم مجلس عمر ويصلي خلفه مدة ثلاثة اشهر وخمسة عشر يوما صار من خواص اصحاب سره وجاء مطبعا في بعض الايام الى منزل عمر واكل معه وفي خبر ان عمر راى في نومه ليلا من الليالي ان طايرا ابيض نزل من السماء وضرب بطنه وفتقه وايقظ من نومه وتحير فقص قصة الرؤيا على اصحابه وارادوا ان يعبروا رؤياه وعبرها بعض اصحابه بانها من الاضغاث والاحلام واجابه عمر بانه ليس هذا الطاير الا هذا العلج الاسود لاني سمعت عن رسول الله ان ذاك العلج يعني ابا لؤلؤة يقتلك بيان العلج هو الذي اعرض عن الشرك واسلم في البحار ان ابا لؤلؤة كان يهوديا وفيه ايضا نصرانيا وفي خبر ثالث كان مجوسيا كما في البحار ثم استسلم بيد أمير المؤمنين وفي خبر ان عمر احضر ابا لؤلؤة وساله عن شغله وقال له كم لك من الصنايع واجاب بان لي اربع صنايع ومنها الرحى وامره ان يصنع له رحى قال نعم اصنع لك رحى اشتهرت بين المشرق والمغرب وقد التفت عمر وتنبه وقال لاصحابه حددني هذا العلج بالقتل واجابه الاصحاب بانك أمير المؤمنين وهو عبد لا يقدر على شئ وقال لهم لا بد من ذلك لاني سمعته من رسول الله ثم اجتنب عمر من ابي لؤلؤة وخاف منه واختار الانزواء عن الخلق مدة اربعين يوما وقد جعل لنفسه سربا تحت الارض من بيته الى المسجد كما في البخاري فضايح اعمال الثلاثة و

[ 225 ]

وكفرهم ما خرج من بيته الا اوقات الصلوات فقعد أبو لؤلؤة في السرب فضربه بخنجر في بطنه كما في البخاري في باب قتل عثمان ثم جاء أبو لؤلؤة والهرمزان الى ابي عبد الله بن سلام ليخبراه عن اتمام العمل وانتظروا به وعين لهما يوما معينا ووقتا مخصوصا وواعدهما فح كتب عبد الله بن السلام من لسان قومه وعشيرته واصحابه كتابا إليه بان اهل البلدتين من بلاد نواحي الشام اعرضوا عن علي وبايعوا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وجعل الكتاب عنده ومشى الى عمر وجلس عنده حتى دخل الوقت وصلى المغرب و العشاء خلفه وجلسا في المسجد واحضر طعامه واكل معه وشاوره في امر الجيش حتى ذهب من الليل ثلثها وقاما من مجلسهما وقبل عبد الله يده ورجع واخمد عمر قناديل المسجد وفتح الباب واراد ان يدخل السرب وإذا رجع عبد الله بن السلام إليه قبل ان يدخل من الباب واخذ بيده واجلسه في زاوية من زوايا المسجد وقراه ما في الكتاب الذي جعله من لسان قومه واعطى الكتاب إليه واشار في البين الى أبو لؤلؤة والهرمزان ان يدخلا من باب السرب قبل ان يدخل عمر ودخلا وجلسا في السرب وقام عمر ودخل السرب وسد بابه ومشى الى بيته وقرء كتاب عبد الله وفرح به فرحا شديدا حتى ان طلع الفجر وقام وتوضا وارادا الدخول من باب السرب ودخل فيه وإذا قام أبو لؤلؤة والهرمزان واخذ أبو لؤلؤة بتلاببيه وضرب بطنه ضربة شديدة وقطع عروق كبده ولم يقتدر ان ينسل خنجره من بطنه لاجل صلابته وهيبته ثم وصل إليه الهرمزان وضربه ضربة منكرة وشق بطنه وفي خبر ضرب ثلاث عشرة ضربة وفتقا بطنه لاستجابة دعاء الصديقة الكبرى حين خرق كتابها الذي كتبه رسول الله وابو بكر لها في رد فدك وكذلك مزق كتاب العباس الذي كتبه رسول الله لعمه كما ذكرناه سابقا وصاح عمر ان العلج قد قتلني فاجتمع المهاجرون والانصار وفرسان وعساكره حول بيته ومسجد رسول الله غاص باهله وإذا خرج أبو لؤلؤة والهرمزان ومشى أبو لؤلؤة راسا الى منزل أمير المؤمنين وكان

[ 226 ]

خارج المنزل ينتظر قدومه ووصل إليه وقبل يديه وقص عليه القصة وقال يا أمير المؤمنين ضربت الرجل وشققت بطنه فإذا سمع علي ذلك بكى بكاء شديدا وتمنى ان فاطمة كانت حية وتسمع ذلك ثم اخرج أمير المؤمنين من جيبه كتابا كتبه في الليل واتاه وقال له خذ هذا واخرج خارج المدينة واقرأ فاتحة الكتاب سبع مرات اذهب الى اي مكان تريد وتصل إليه اخر الخطاء السبعة ففعل كما أمره أمير المؤمنين وإذا وصل بباب البلد يقال له الكاشان ومشى الى قاضي البلد واتاه كتاب أمير المؤمنين فاخذه القاضي وقراه وقبله ووضعه على عينيه واذنيه امره أمير المؤمنين بتزويج ابنته من ابي لؤلؤة يوم وصوله ففعل القاضي وامتثل امره كما امره علي وولدت ابنته منه غلاما بعد عشرة اشهر واما الهرمزان فخرج من باب السرب ومشى راسا الى باب البلد الى راس الفرسخين من المدينة وركب فرسان عمر وعساكره وطلبوه حول المدينة ووصل إليه جماعة من فرسان عمر على راس الفرسخين من مدينة الرسول وقتلوه وقطعوه رضوان الله عليه اربا اربا الحديث وفي خبر اخر قتله عبيد الله بن عمر قبل موت ابيه بيومين في البحار في باب فضايح عثمان وقتله ان عبيد الله بن عمر بن الخطاب لما ضرب أبو لؤلؤة عمر الضربة التي مات فيها سمع ابن عمر قوما يقولون قتل العلج أمير المؤمنين فقدرانهم يعنون به الهرمزان رئيس فارس وكان قد اسلم على يد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ثم اعتقه من قسمته من الفئ فبادر عبيد الله بن عمر فقتله قبل ان يموت ابوه فقيل لعمر ان عبيد الله بن عمر قد قتل الهرمزان فقال عمر اخطا فان الذي ضربني أبو لؤلؤة وما كان للهرمزان في امري صنع وان عشت احتجت ان اقيده به فان علي بن أبي طالب ضربني لا يقبل منا الدية وهو مولاه فمات عمر واستولى عثمان على الناس بعده فقال علي لعثمان ان عبيد الله بن عمر قتل مولاي الهرمزان بغير حق وانا وليه والطالب بدمه سلمه الي لاقيده به فقال عثمان بالامس قتل عمر وانا اقتل ابنه اورد على ال عمر ما لا قوام لهم

[ 227 ]

به فامتنع من تسليمه الى علي شفقة منه يزعمه الى ال عمر فلما رجع الامر الى علي هرب منه عبيد الله بن عمر الى الشام فصار مع معوية وحضر يوم صفين مع معوية محاربا لامير المؤمنين فقتل في معركة الحرب ووجد متقلد السيفين يومئذ فانظروا يا أهل الفهم في أمر عثمان كيف عطل حدا من حدود الله لا شبهته فيه شفقة منه بزعمه على ال عمر ولم يشفق على نفسه من عقوبة تعطيل حدود الله تعالى ومخالفته واشفق على ال عمر في قتل من اوجب الله قتله وامر به رسول الله ومنها انه عهد الى صلوة الفجر فنقلها من اول وقتها حين طلوع الفجر فجعلها بعد الاسفار وظهور ضياء النهار واتبعه اكثر الناس الى يومنا هذا وزعم انه انما فعل ذلك اشفاقا منه على نفسه في خروجه الى المسجد خوفا ان يقتل في غلس الفجر كما قتل عمر وذلك ان عمر قد جعل لنفسه سربا تحت الارض من بيته الى المسجد فقعد أبو لؤلؤة في السرب فضربه بخنجر في بطنه فلما ولى عثمان اخر صلوة الفجر الى الاسفار فعطل وقت فريضة الله وحمل الناس على صلوتها في غير وقتها لان الله سبحانه وتعالى قال اقم الصلوة لدلوك الشمس الى غسق الليل يعني ظلمته ثم قال وقران الفجر ان قران الفجر كان مشهودا والفجر هو اول ما يبدو من المشرق في الظلمة وعنده تحجب الصلوة فإذا علا في الافق وانبسط الضياء وزالت الظلمة صار صبحا وزال عن ان يكون فجرا ودرج على هذه البدعة اولياؤه ثم تخرص بنوا اميه بعده احاديث النبي غلس بالفجر واسفر بها وقال للناس اسفروا بها اعظم لاجركم فصار المصلى للفجر في وقتها من طلوع الفجر عند كثير من اوليائهم مبتدعا ومن اتبع بدعة عثمان فهو على السنة فما اعجب احوالهم واشنعها ثم ختم بدعة بان أهل مصر شكوا من عامله وسئلوه ان يصرفه عنهم أو يبعث رجلا ناظرا بينهم وبينه فوقع الاختيار على محمد بن ابي بكر ناظرا وكان محمد ممن يشير بالحق وينهي عن مخالفته فثقل امره على عثمان وكاره وبقى حريثا على قتله بحيلة فلما وقع الاختيار عليه ان يكون ناظرا بين أهل مصر وبين عامله خرج معهم وكتب عثمان

[ 228 ]

بعد خروجه الى عامله بمصر يامره بقتل محمد بن ابي بكر إذا صار إليه و دفع الكتاب الى عبد من عبيده فركب العبد راحلته وسار نحو مصر بالكتاب مسرعا ليدخل مصر قبل دخول محمد بن ابي بكر فقيل ان العبد يركض فنظر إليه القوم الذين مع محمد فاخبروا محمدا بذلك فبعث خلفه خيلا فاخذوه وارتاب به محمد فلما ردوه إليه وجد الكتاب معه فقراه وانصرف راجعا مع القوم والعبد والراحلة معهم فثاروا على عثمان في ذلك فقال اما العبد فعبدي والراحلة راحلتي وختم الكتاب ختمي وليس الكتاب كتابي ولا امرت به وكان الكتاب بخط مروان فقيل له ان كنت صادقا فادفع الينا مروان فهذا خطه وهو كتابك فامتنع عليهم فحاصروه وكان ذلك سبب قتله فسحقا وبعدا لهم جميعا فانهم كانوا كافرين ومنها انه جمع ما كان عند المسلمين من صحف القرآن وطبخها بالماء على النار وغسلها ورمى بها الا ما كان عند ابن مسعود فانه امتنع من الدفع إليه فاتى إليه فضربه حتى كسر له الضلعين فحمل من من موضعه ذلك فبقى عليلا حتى مات وهذه بدعة عظيمة لان تلك الصحف ان كان فيها زيادة اما في ايدي الناس وقصد لذهابه ومنع الناس منه فقد حق عليه قوله تعالى افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك ذلك منكم الا خزي في الحيوة الدنيا ويوم القيامة يردون الى اشد العذاب وما الله بغافل عما يعملون هذا ملح ما يلزم انه لم يترك ذلك ويطرحه تعمدا الا وفيه ما قد كرهه ومن كره ما انزل الله في كتابه حبط جميع عمله كما قال الله له ذلك بانهم كرهوا ما انزل الله فاحبط اعمالهم وان تكن في تلك الصحف زيادة عما في ايدي الناس فلا معنى لما فعله وروي عن الاصبغ بن نباته ورشيد الهجري وابي كديبة الاسدي وغيرهم من اصحاب علي باسانيد مختلفه قالوا كنا جلوسا في المسجد إذ خرج علينا أمير المؤمنين من الباب الصغير يهوي بيده عن يمينه يقول اما ترون ما ارى قلنا يا أمير المؤمنين وما الذي ترى قال

[ 229 ]

ارى ابا بكر عتيقا في سدف النار يشير الي بيده يقول استغفر لي لا غفر الله له وزاد أبو كديبه ان الله لا يرضى عنهما حتى يرضياني وايم الله لا يرضياني ابدا وسئل عن السدف فقال الوحدة العظيمة كتاب المحتضر عن ابان بن ابي عياش عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين في حديث طويل قال قال لي رسول الله اين اخي علي اين سيفي اين رمحي اين مفرج غمي عن وجهي فيقدمني فاتقدم فاقيه بنفسي ويكشف الله بيدي الكرب عن وجهه ولله عز وجل ولرسوله بذلك المن والطول حيث خصني بذلك ووفقني له وان يغض من قد سميت ما كان له بلاء ولا سابقة ولا مبارزة قرن ولا فتح ولا نصر غير مرة واحدة ثم فر ومسح عدوه دبره ورجع يجبن اصحابه ويجببونه وقد فر مرارا فإذا كان عند الرخاء و الغنيمة تكلم وامر ونهى ولقد ناداه ابن عبد ود يوم الخندق باسمه فخار عنه ولاذ باصحابه حتى تبسم رسول الله لما راى به من الرعب وقال اين حبيبي علي تقدم يا حبيبي يا علي ولقد قال لاصحابه الاربعة اصحاب الكتاب الراي والله ان ندفع محمدا برمته ونسلم من ذلك حين جاء العدو من فوقنا ومن تحتنا كما قال الله تعالى وزلزلوا زلزالا شديدا و ظنوا بالله الظنونا وقال المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله الا غرورا فقال صاحبه ولكن نتخذ صنما عظيما نعبده لانا لا نأمن ان يظفر ابن ابي كبشه فيكون هلاكا ولكن يكون هذا الصنم لنا ذخرا فان ظفرت قريش ظفرنا عبادة هذا الصنم واعلمناهم انا لن نفارق ديننا وان رجعت دولة ابن ابي كبشه كنا مقيمين على عبادة هذا الصنم سرا فنزل جبرئيل فاخبر النبي بذلك ثم خبرني به رسول الله بعد قتل ابن عبد ود فدعاهما فقال كم صنما عبدتما في الجاهلية فقال يا محمد لا تعيرنا بما مضى في الجاهلية فقال فكم صنم تعبدان وقتكما هذا فقالا لا والذي بعثك بالحق

[ 230 ]

نبيا ما نعبد الا الله منذ اظهرنا لك من دينك ما اظهرنا فقال يا علي خذ هذا السيف فانطلق الى موضع كذا وكذا فاستخرج الصنم الذي يعبدانه فاهشمه فان حال بينك وبينه فاضرب عنقه فانكبا على رسول الله فقالا استرنا استرك الله فقلت انا لهما اضمنا لله ولرسوله الا يعبدا الا الله ولا يشركا به شيئا فعاهدا رسول الله على هذا وانطلقت حتى استخرجت الصنم من موضعه وكسرت وجهه ويديه وجزمت رجليه ثم انصرفت الى رسول الله فوالله لقد عرفت ذلك في وجههما حتى ماتا ثم انطلق هو واصحابه حين قبض رسول الله فتخاصموا الانصار بحقي فان كانوا صدقوا واحتجو بحق انهم اولى من الانصار لانهم من قريش ورسول الله من قريش فمن كان اولى برسول الله كان اولى بالامر وانما ظلموني حقي فان كانوا احتجو لباطل فقد ظلموا الانصار حقهم والله يحكم بيننا وبين من ظلمنا وحمل الناس على رقابنا والعجب لما قد اشتريت قلوب هذه الامة من حبهم وحب من صدقهم وصدهم عن سبيل ربهم وردهم عن دينهم والله لو ان هذه الامة قامت على ارحلها على التراب والرماد واضعة على رؤسها وتضرعت الى يوم القيامة على من اضلهم وصدهم عن سبيل الله ودعاهم الى النار وعرضهم بسخط ربهم واوجب عليهم عذابه بما اجرموا انهم لكانوا مقصرين في ذلك وذلك ان المحق الصادق والعالم بالله ورسوله يتخوفان ان غيرا شيئا من بدعهم وسنتهم واحدابهم عادية العامة ومتى فعل شاقوه وخالفوه وتبرؤا منه خذلوه وتفرقوا عن حقه وان اخذ ببدعهم و اقر بها وزينها ودان بها احبيته وشرفته وفضلته والله لو ناديت في عسكري وهذا بالحق الذي انزل الله على نبيه واظهرته ودعوت إليه وشرحته وفسرته على ما سمعت من نبي الله عليه وآله السلام فيه ما بقى فيه الا اقله واذله وارزله ولا ستوحشوا منه ولتفرقوا مني و لولا ما عاهد رسول الله الي وسمعته منه وتقدم الي فيه

[ 231 ]

لفعلت ولكن رسول الله قد قال كلما اضطر إليه العبد فقد احله الله له واباحه اياه وسمعته يقول ان التقية من دين الله ولا دين لمن لا تقية له ثم اقبل علي فقال ادفعهم بالراح دفعا عني ثلثان من حي وثلث مني فان عوضني ربي فاعذرني فصل فرار الثاني وصاحبه عن الجهاد في يوم الخندق وحنين واحد وغيرها كما نص به ابن ابي الحديد في قصيدته وردت حنينا والمنايا شواخص فذلك من اركانها ماتوغرا وكم فاجر فجرت ينبوع قلبه وكم كافر في التراب اضحى مكفرا واعجب انسانا من القوم كثيرة فلم يغن شيئا ثم هرول مدبرا وليس ينكر في حنين فراره ففي احد قد فر خوفا وخيبرا رويدك ان المجد حلو لطاعم غريب فان مارسته ذقت ممقرا تخ عن العليا يسجب ذيولها همام تردى بالعلى وتازرا فتى لم يعرق فيه تيم بن مرة ولا عبد اللات الخبيثة اعصرا ولا كان معزولا غداة براءة ولا عن صلوة ام فيها مؤخرا ولا كان في بعث زيد مومرا عليه فاضحي لابن زيد مؤمرا ولا كان يوم الغار يهفو جنانه خدارا ولا يوم العريش تسترا امام هدى يالقرض اثر فاقتضى له القرص رد القرص ابيض ازهرا يزاحمه جبرئيل تحت عباءة لها قبل كل الصيد في جانب الفرا حلفت بمثواه الشريف وتربة احال ثراها طيب رياه عنبرا لاستنقذن العمر في مدحي له وان لا منى فيه العذول فاكثرا من الفضل بن شاذان انه روى أبو يوسف عن مجالد عن الشعبي ان عمر اتى النبي بصحيفة قد كتب فيها التورية بالعربية فقراها عليه فعرف الغضب في وجهه

[ 232 ]

فقال اعوذ بالله وبرسوله من سخطه فقال النبي لا تسألوا أهل الكتاب عن شئ فانهم لا يهدونكم وقد ضلوا وعسى ان يحدثوكم بباطل فتصدقوهم أو نحن فتكذبوهم فلو كان موسى بين اظهركم لما حل له الا ان يتبعن قال الحسن بن سليمان فعلى هذا لو كان موسى في زمن محمد لما وسعه الا اتباعه وكان من امته ووجب عليه طاعة وصية أمير المؤمنين والاوصياء من بعده عليهم السلام باب نسب عمر وولادته ووفاته قال سعيد بن المسيب قتل أبو لؤلؤة عمر بن الخطاب وطعن معه اثنى عشر رجلا فمات منه فرمى عليه رجل من أهل العراق برنسا ثم برك عليه فلما راى انه لا يستطيع ان يتحرك وجاء بنفسه فقتلها قال عبد الله بن زبير غدوت مع عمر بن الخطاب الى السوق وهو متكئ على يدي فلقيه أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبه فقال له الا تكلم مولاي يضع عني من خراجي قال كم خراجك قال دينار فقال عمر ما ارى ان افعل انك لعامل محسن وما هذا بكثير ثم قال له عمر الا تعمل لي رحا قال بلى فلما ولى قال أبو لؤلؤة لاعملن لك رحا حتى يتحدث بها ما بين المشرق والمغرب قال ابن الزبير فوقع في نفسي قوله فلما كان في النداء لصلوة الصبح خرج أبو لؤلؤة فضربه بالسكين ستة طعنات احديهن من تحت سرته قتلته و جاء بسكين لها طرفان فلما خرج عمر خرج معه ثلثة عشر رجلا في المسجد ثم اخذ فلما اخذ قتل نفسه واختلف في سن عمر فقيل توفي وهو ابن ثلاث وستين وقال عبيد الله بن عمر توفي وهو ابن بضع وخمسين وعن سالم بن عبد الله ان عمر قبض وهو ابن اثنين وخمسين وقيل مات وهو ابن ستين عن الزهري قال صلى عمر على ابي بكر حين مات وصلى صهيب على عمر وروي عن عمر انه قال في انصرافه في حجته التي لم يحج بعدها الحمد لله ولا اله الا الله يعطي من يشاء ما يشاء

[ 233 ]

لقد كنت بهذا الوادي يعني صنجنان ارعى غنما للخطاب وكان فظا غير يتبعني إذا علمت ويضربني إذا اقصرت وقد اصبحت وامسيت وليس بيني وبين الله احد اخشاه ثم تمثل لا شئ مما ترى يبقى لبشاشة يبقى الا له ويوذي المال والوالد لم يبق عن هرمز يوم خزائنه والخلد قد حاولت عاد فما اخلد ولا سليمان ان تجري الرياح والانس والجن فيما بينها طاير و اين الملوك التي كانت لعزتها من كل اوب إليها وافد يفد حوض هنالك مورود بلا كذب لا بد من وروده يوما بلا ورد امه حنتمه بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ولد عمر يعد الفيل بثلاث عشر سنة وقال عمر ولدت قبل الفجار الاعظم باربع سنين اسلم عمر ظاهرا بعد اربعين رجلا واحد عشر امراة بويع له بالخلافه لما مات أبو بكر باستخلافه له سنة ثلثة عشرة كان ادم شديد الادمة طوالا كث اللحية اصلع اعسر السير و قيل كان طويلا جسيما اصلع شديد الصلع ابيض شديد حمرة العينين في عارضه حفة وقيل كان رجلا ادم ضخما كانه من رجال سدوس مده ولايته عشر سنين وستة اشهر وايام الحديث في خبر طويل قال حذيفة ثم قام رسول الله فدخل الى بيت ام سلمه ورجعت عنه وانا غير شاك في امر الشيخ الثاني حتى تراس وفات النبي واتيح الشر وعاد الكفر وارتد عن الدين وتشمر للملك وحرف القرآن وحرق بيت الوحي وابدع السنن وغير الملة وبدل السنة ورد شهادة أمير المؤمنين وكذب فاطمة بنت رسول الله واغتصب فدكا وارضى المجوس واليهود والنصارى واسخط قرة عين المصطفى ولم يرضها وغير السنن كلها ودبر على قتل أمير المؤمنين واظهر الجور وحرم ما احل الله واحل ما حرم الله والفى الى الناس ان يتخذوا من جنود الابل دنانير ولطم وجه الزكية وصدر منبر رسول الله غصبا وظلما وافترى على أمير المؤمنين وعانده وسفه رأيه قال حذيفة فاستجاب الله دعاء مولاتي عليها السلام على ذلك المنافق واجري قتله على يد قاتله رحمة الله عليه فدخلت على

[ 234 ]

أمير المؤمنين لاهنئيه بقتل المنافق ورجوعه الى دار الانتقام قال أمير المؤمنين يا حذيفة اتذكر اليوم الذي دخلت فيه على سيدي رسول الله وانا وسبطاه ناكل معه فدلك على فضل ذلك اليوم الذي دخلت عليه فيه قلت بلى يا اخا رسول الله قال هو والله هذا اليوم الذي اقر الله به عين الرسول واني لا اعرف لهذا اليوم اثنين وسبعين اسما قال حذيفة قلت يا أمير المؤمنين احب ان تسمعني اسماء هذا اليوم وكان يوم التاسع من شهر ربيع الاول فقال أمير المؤمنين هذا يوم الاستراحة ويوم تنفيس الكربة ويوم الغدير الثاني ويوم تحطبط الاوزار ويوم الحبوة ويوم دفع القلم ويوم الهدى ويوم العافية ويوم البركة ويوم الثارات ويوم عيد الله الاكبر ويوم يستجاب فيه الدعاء ويوم الموقف الاعظم ويوم التوافي ويوم الشرط ويوم نزع السواد ويوم ندامة الظالم ويوم انكسار الشوكة ويوم نفي الهموم ويوم القنوع ويوم العرض ويوم القدوة ويوم التصفح ويوم فرج الشيعة ويوم التوبة ويوم الانابة ويوم الزكوة ويوم العظمى ويوم الفطر الثاني ويم سبيل النقاب ويوم يجترع الريق ويوم الرضا ويوم عيد أهل البيت ويم ظفرت به بنوا اسرائيل ويوم يقبل الله اعمال الشيعة ويوم تقديم الصدقة ويوم طلب الزيارة ويوم قتل المنافق ويوم الوقت المعلوم ويوم سرور أهل البيت ويوم الشاهد ويوم المشهود ويوم يعض الظالم على يديه ويوم القهر على العدو ويوم هدم الضلالة ويوم النيل ويوم النصر ويوم الشهادة ويوم التجاوز عن المؤمنين ويوم الزهرة ويوم العذوبة ويوم المستجات به ويوم ذهاب سلطان المنافق ويوم التسديد ويوم تصريح نية المؤمن ويوم المباهلة ويوم المفاخرة ويوم قبول الاعمال ويوم التجميل ويوم النحلة ويوم اذاعة الغر ويوم نصر المظلوم ويوم الزيادة ويوم التودد ويوم التحبيب ويوم الوصول ويوم التزكية ويوم كشف البدع ويوم الزهد في الكباير ويوم التزاور ويوم الموعظه ويوم

[ 235 ]

العبادة ويوم الاستسلام قال حذيفة فقمت من عنده يعني أمير المؤمنين وقلت في نفسي لو لم ادرك من افعال الخير وما ارجو به الثواب الا فضل هذا اليوم لكان مناي ومن مثالب عثمان انه عطل الحدود الواجبة كالحد في عبيد الله بن عمر فانه قتل الهرمزان بعد اسلامه فلم يفديه وقد كان أمير المؤمنين يطلبه روى السيد ره في الشافي عن زياد بن عبيد الله عن محمد بن اسحق عن ابان بن صالح ان أمير المؤمنين اتى عثمان بعد ما استخلف فكلمه في عبيد الله ولم يكلمه احد غيره فقال اقتل هذا الفاسق الخبيث الذي قتل امرءا مسلما فقال عثمان قتل ابوه بالامس واقتله اليوم وانما هو رجل من أهل الارض فلما ابى عليه من عبيد الله على علي عليه السلام فقال له يا فاسق ايه اما والله لئن ظفرت بك يوما من الدهر لاضربن عنقك فلذلك خرج مع معوية على أمير المؤمنين وفي مدينة المعاجز ان عمر راى التابوت الذي في النار عند موته روي عن ابن عباس وكعب الاحبار في حديث وفاة عمر بن الخطاب قال عبد الله ولما دنت وفاة ابي كان يغمى عليه تارة ويفيق عليه اخرى فلما افاق قال يا بني ادركني بعلي بن ابي طالب وقد جعلتها شورى واشركت عنده غيره قال اني سمعت رسول الله يقول ان في النار تابوتا يحشر فيها اثنى عشر رجلا من اصحابي ثم التفت الى ابي بكر وقال احذر ان تكون اولهم ثم التفت الى معاذ بن جبل وقال اياك يا معاذ ان تكون الثاني ثم التفت الي قال اياك يا عمر ان تكون الثالث وقد اغمى عليه يا بني ورايت التابوت وليس فيه الا أبو بكر ومعاذ بن جبل وانا الثالث لا شك فيه قال عبد الله فمضيت الى علي بن ابي طالب وقلت يا ابن عم رسول الله ان ابي يدعوك لامر قد اخرته فقام علي معه فلما دخل قال له

[ 236 ]

يابن عم رسول الله الا تعفو عني وتحللني عنك وعن زوجتك فاطمة واسلم اليك الخلافة فقال له نعم غير انك تجمع المهاجرين والانصار واعط الحق الذي خرجت عليه من ملكه وما كان بينك وبين صاحبك من معاهدتنا واقر لنا بحقنا واعفو عنك واحلك واضمن لك عن ابنة عمي فاطمة قال عبد الله فلما سمع ذلك ابي حول وجهه الى الحائط قال النار يا أمير المؤمنين ولا العار فقام علي صلوات الله عليه و خرج من عنده فقال له ابنه لقد انصفك الرجل يا ابه فقال له يا بني انه اراد والله ان ينشر ابا بكر من قبره ويصرم له ولابيك النار وتصبح قريش موالين لعلي بن أبي طالب والله لا كان ذلك ابدا وفي خبر اخر لما ضرب أبو لؤلؤة عمر بن الخطاب وشق بطنه جاء محمد بن ابي بكر الى أمير المؤمنين وهو خارج المدينة وقال له البشارة واخبره بالقضية وقال يا سيدي ان لي عليك حقا اسالك ان تعيده اني اخاف ان يجعلها شورى فقام علي ودخل بيته و امر باخراج من حضر عنده فقال له يا عمر ما ترى قال رايت تابوتا فيه أبو بكر ومعاذ بن جبل وانا الثالث لا شك ان تعفو عني وتحللني عنك وعن ابن عمك وعن زوجتك واسلم اليك الخلافة قال نعم غير انك تقر بذلك عند المهاجرين والانصار واعطي الحق الذي خرجت عليه من ملكه فعفوتك حق ابن عمي و ابنة عمي فاطمة وانا لك ضامن بالجنة وتكون معي في قصر واحد فحول وجهه الى الحائط وقال لا الى ذلك سبيل وقال اقر به بيني وبينك حتى اجعلك في حل اعرض عنه وقال النار ولا العار ولا كان ذلك ابدا فقام أمير المؤمنين وقال اذهب الى التابوت وخرج من عنده الحديث اقول تعرض بعض العلماء وفسر كلامه بان عمر كان اعرفنا الناس في زمانه بحق علي وعلم بانه لو اقر بذلك وتسمعه الجن والانس اجتمعت واخرجت ابا بكر وعمر واضرمت عليهما بالنار

[ 237 ]

باب نسبة عمر بن الخطاب الهجر الى النبي صلى الله عليه وسلم في صفحة المائة الواحد والعشرين في الجزء الاول من تاريخ الكامل للعلامة ابن الاثير الجزري قال ابن مسعود قال لي رسول الله وكذلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين قلنا فمتى اجلك قال دنى الفراق والمنقلب الى الله وسدرة المنتهى والرفيق الاعلى وجنة الماوى فقلنا من يغسلك قال أهلي قال فيما تكفنك قال في ثيابي أو في بياض قلنا فمن يصلي عليك قال مهلا غفر الله لكم وجزاكم عن نبيكم خيرا فبكينا وبكى ثم قال ضعوني على سريري على شفير قبري ثم اخرجوا عني ساعة ليصلي علي جبرئيل و اسرافيل وميكائيل وملك الموت مع الملائكة ثم ادخلوا علي فوجا فوجا فصلوا علي ولا تؤذوني بتزكية ولا رنة اقروا انفسكم مني السلام ومن غاب من اصحابي فاقرؤه السلام ومن تابعكم على ديني فاقراوه السلام قال ابن عباس يوم الخميس وما يوم الخميس ثم جرت دموعه على خديه اشتد برسول الله مرضه ووجعه قال ائتوني بدواة وبيضاء اكتب كتابا لا تضلون بعدي ابدا فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا ان رسول الله يهجر فجعلوا يعيدون عليه فقال دعوني فما انا فيه خير مما تدعوني إليه فأوصى ان يخرج المشركين من جزيرة العرب وان يجاز الوفد بنحو مما كان يجزيهم وسكت عن الثالثة عمدا وقال نسيتها وخرج علي بن أبي طالب من عند رسول الله في مرضه فقال الناس كيف اصبح رسول الله فقال اصبح بحمد الله بارئا فاخذ بيده العباس فقال انت بعد ثلاث عبد العصا وان رسول الله سيتوفى في مرضه هذا واني لا اعرف الموت في وجوه بني عبد المطلب فاذهب الى رسول الله فاسئله فيمن يكون هذا الامر فان كان فينا علمناه وان كان في غيرنا امره فاوصي بنا فقال

[ 238 ]

علي لئن سألناها رسول الله فمنعناها لا يعطيناها الناس ابدا الخبر باب منع سيدنا ابي بكر رضي الله تعالى عنه الخمس الخيبري عن فاطمة رضي الله تعالى عنها وفئ المدينة عنها في الجزء الثالث من كتاب ابي عبد الله محمد بن اسماعيل بن ابراهيم بن المغيرة بن برداويه البخاري الجعفي رضي الله تعالى عنه ونفعنا به في صحيفة الثامن والثلاثين من الجزء الثالث حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن بن شهاب عن عروة عن عايشه ان فاطمة بنت النبي ارسلت الى ابي بكر سألته ميراثها من رسول الله مما افاء الله بالمدينة وفدك وما بقى من خمس خيبر فقال أبو بكر ان رسول الله قال لا نورث ما تركنا صدقة انما ياكل ال محمد في هذا المال واني والله لا اغير شيئا من صدقة رسول الله عن حالها التي كان عليها في عهد رسول الله ولاعملن فيها بما عمل رسول الله فابى أبو بكر ان يدفع الى فاطمة منها شيئا فوجدت فاطمة على ابي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفت وعاشت بعد النبي ستة اشهر فلما توفت دفنها زوجها علي ليلا ولم يوذن بها ابا بكر وصلى عليها وكان لعلي من الناس وجه حيوة فاطمة فلما استنكر على وجوه الناس حدثنا قتيبة حدثنا سفيان عن سليمان الاحول عن سعيد بن جبير قال قال ابن عباس يوم الخميس وما يوم الخميس اشتد برسول الله وجعه فقال ائتوني اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ابدا فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا ما شانه اهجر استفهموه وذهبوا يردون عليه فقال دعوني فالذي انا فيه خير مما تدعوني إليه واوصاهم بثلاث قال اخرجوا المشركين من جزيرة العرب واجيزوا الوفد بنحو ما كنت اجيزهم وسكت عن الثالثة أو قال فنسيتها ايضا في الجزء الثالث في صحيح البخاري في صفحة السابع والثلاثين عن سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه انه قال اعطى رسول

[ 239 ]

الله عليه وسلم الخمس الخيبري لبني هاشم وبني عبد المطلب وفاطمة رضي الله تعالى عنهم وتركنا ولم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم لبني عبد شمس وبني نوفل شيئا في صحيح البخاري حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس بن شهاب عن سعيد بن المسيب ان جبير بن مطعم قال مشيت انا وعثمان بن عفان الى النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا ءاعطيت بني عبد المطلب من خمس خيبر وتركنا ونحن بمنزلة واحدة منك فقال انما بنو هاشم وبنو عبد المطلب شئ واحد قال خيبر ولم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم لبني عبد شمس وبني نوفل شيئا اقول ان الحديثين الشريفين الذين نقلناهما عن الجزء الثالث في كتاب صحيح البخاري موجودان في صفحة السابع والثلثين والثامن والثلثين من صحيح البخاري فراجع إليه حتى يتبين الحق ولا اعلم اي الخليفتين الصديق ابي بكر وذو النورين عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنهما صادقي مقالتهما في منع فاطمة رضي الله تعالى عنها عن فئ المدينة والخمس الخيبري والعوالي والفدك مع ان اعطاء رسول اياها لفاطمة الصديقة في حيوته اظهر من الشمس وابين من الامس وان فاطمة صادقة في مطالبتها الخمس والفدك وغيرهما من ارثها وانها سيدة نساء العالمين كما روي عن عايشة ام المؤمنين رضي الله تعالى عنها وارضيتها في الجزء الثاني من كتاب صحيح البخاري في اخر صفحة باب مناقب فاطمة رضي الله عنها وقال النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة سيدة نساء أهل الجنة حدثنا أبو الوليد حدثنا ابن عيينه عن عمرو بن دينار عن ابي مليكة عن المسور بن مخرمة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فاطمة بضعة مني من اغضبها اغضبني اني اقول ان اذاء فاطمة اذاء لرسول الله فهو عين اذاء الله تعالى فهو كفر بالله تعالى فثبت كفر ابي بكر وعمر كما دلت عليه هذه الاخبار التي نقلناها من صحاح العامة في الجزء الثاني من تاريخ الكامل للعلامة ابي الحسن المعروف

[ 240 ]

بابن الاثير في صفحة المائة والثاني والعشرين قالت عايشة رضي الله عنها وكنت اسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كثيرا ان الله لم يقبض نبيا حتى يخيره قالت فلما احتضر كان اخر كلمة سمعتها منه وهو يقول بل الرفيق الاعلى قالت قلت اذاو الله لا يختارنا وعلمت انه تخير قالت توفى وهو بين سحري ونحري فمن سفهي وحداثة سني ان رسول الله عليه وسلم قبض في حجري ووضعت راسه على وسادة وقمت التدم مع النساء واضرب وجهي و لما اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه ونزل به الموت جعل ياخذ الماء بيده ويجعله على وجهه ويقول واكرباه فتقول فاطمة واكربي لكربك يا ابتي فيقول رسول الله عليه السلام لا كرب على ابيك بعد اليوم فلما راى شدة جزعها استدناها وسارها فبكت ثم سارها الثانية فضحكت فلما توفي رسول الله سألتها عايشة عن ذلك قالت اخبرني انه ميت فبكيت ثم اخبرني في اول اهله لحوقا به فضحكت وروي عنها انها قالت ثم سارني الثانية واخبرني اني سيدة نساء أهل الجنة فضحكت وكان موته يوم الاثنين اثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الاول ودفن من الغد نصف النهار وقيل مات نصف النهار يوم الاثنين لليلتين بقيتا من ربيع الاول ولما توفي كان أبو بكر بمنزله بالسنح وعمر حاضر الحديث ابن شيروية في الفردوس عن ابي ليلا عن نبي صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن عبد حتى اكون احب إليه من نفسه ويكون عترتي احب إليه من عترته ويكون أهلي احب إليه من أهله ويكون ذاتي احب إليه من ذاته وقال رسول الله صلى عليه وسلم فاطمة بضعتي فمن اذاها فقد اذاني ابن شيروية في الفردوس وذكر مسلم عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عايشة رضي الله عنها وفي حديث الليث بن

[ 241 ]

سعد عن عقيل عن ابن شهاب عن عايشة رضي الله عنها في خبر طويل يذكر فيه ان فاطمة رضي الله عنها ارسلت الى ابي بكر تسئل ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم القصة قال وهجرته ولم تكلمه حتى توفت ولم يوذن بها أبو بكر يصلي عليها الواقدي ان فاطمة لما حضرتها الوفات اوصت عليا ان لا يصلي عليها أبو بكر وفعل بوصيتها عيسى بن مهران عن محول بن ابراهيم عن عمر بن ثابت عن ابي اسحق عن ابي جبير عن ابن عباس قال اوصت فاطمة ان لا يعلم إذا ماتت أبو بكر ولا عمر ولا يصليا عليها قال فدفنها علي ليلا ولم يعلمهما بذلك تاريخ ابي بكر بن كامل قالت عايشة عاشت فاطمة بعد رسول الله ستة اشهر فلما توفت دفنها علي ليلا وصلى عليها علي وروي عن غير هذا الطريق ان ابا بكر وعمر عاتبا عليا كونه لم يؤذنهما بالصلوة عليها فاعتذر انها اوصته بذلك وحلف لهما فصدقاه و عذراه قال عند دفن فاطمة كالمناجي بذلك رسول الله عند قبره السلام عليك يارسول الله عني وعن ابنتك النازلة في جوارك الى اخر ما سيأتي ثم قال علي بن عيسى الحديث ذو شجون انشدني بعض الاصحاب للقاضي ابي بكر بن قريعه يامن يسائل دائبا عن كل معظلة سخيفة لاتكشفن مغطى فلو بما كشفت جيفة ولرب مستور بدا كالطبل من تحت القطيفة ان الجواب لحاضر لمتى اخفيه خيفة لولا اعتداد رعيته القى سياستها الخليفة وسيوف اعداء بها هاماتنا ابدانفيعة لنشرت من اسرار ال محمد جملا ظريفة تغنيكم ما رواه مالك وابو حنيفة واريتكم ان الحسين اصيبت في يوم السقيفة ولاي حال الحدث بالليل فاطمة الشريفة ولما حمت شيخكم عن وطى حجرتها المنيفة اوه لبنت محمد ماتت بغصتها اسيفة حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن ابي حازم قال اخبرني سهل بن سعد رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يوم خيبر لاعطين هذه الرايه غدا رجلا يفتح الله علي يديه يحب الله ورسواه ويحبه الله ورسوله قال فبات الناس يدركون ليلتهم

[ 242 ]

ايهم يعطاها فلما اصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه و سلم كلهم يرجو ان يعطاها فقال اين علي ين أبي طالب فقيل هو يارسول الله يشتكي عينيه ودعا له فبرء حتى كان لم يكن به وجع فاعطاه الرايه فقال علي يارسول الله اقاتلهم حتى يكونوا مثلنا فقال عليه الصلوة والسلام انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم الى الاسلام واخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لان يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من ان يكون لك حمر النعم في صفحة التاسع والخمسين من الجزء الثالث من كتاب صحيح البخاري حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبه عن الحكم عن مصعب بن سعد عن ابيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج الى تبوك واستخلف عليا فقال اتخلفني في الصبيان والنساء قال الا ترضى ان تكون مني بمنزلة هرون من موسى الا انه ليس نبي بعدي في الجزء الاول من صحيح الامام البخاري في صفحه الخامس والماتين باب مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي ابي الحسن رضي الله عنه وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي انت مني وانا منك وقال عمر توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنه راض باب ما ذكره الغزالي في كتابه المسمى بسر العالمين في مناقب علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فحشرناهم فلم نغادر منهم احدا اي لم نبق منهم احدا ومنه سمى الغدير لانه ماء تغادره السيول

[ 243 ]

اي تخلفه فعيل بمعنى مفاعيل من غادره أو فعيل بمعنى فاعل لانه يغدر باهله اي ينقطع عند شدة الحاجة إليه ومنه الدعاء اللهم من نعمك وهي اجل من ان تغادر اي تنقطع وغدير خم موضع بالجحفه شديد الوباء قال الاصمعي لم يولد بغدير خم احد فعاش الى ان يحتلم الا ان ينجو منه ويوم الغدير وهو يوم الثامن عشر من ذي الحجة وهو اليوم الذي نصب به رسول الله عليا خلفه بحضرة الجمع الكثير حيث قال من كنت مولاه فعلي مولاه قال الغزالي وهو من اكابر علماء القوم في كتابه المسمى بسر العالمين ما هذا الفظه قال رسول الله لعلي يوم الغدير من كنت مولاه فعلي مولاه فقال عمر بن الخطاب بخ بخ يا ابا الحسن لقد اصبحت مولاي ومولا كل مؤمن ومؤمنة ثم قال وهذا رضى و التسليم وولاية وتحكيم ثم بعد ذلك غلب الهوى وحب الرياسة و عقود النبوذ وخفقان الرايات وازدحام الخيول وفتح الامصار والامر والنهي فحملهم على الخلاف فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون الى ان قال ثم ان ابا بكر قال على منبر رسول الله اقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم افقال ذلك هزوا أو وجدا أو امتحانا فان كان هزوا فالخلفاء لا يليق بهم الهزل ثم قال والعجب من منازعة معاوية بن ابي سفيان لعنه الله عليا في الخلافة اين ومن اين اليس رسول الله قطع طمع من طمع فيها بقوله إذا ولى الخليفتان فاقتلوا الاخير منهما والعجب من حق واحد كيف يقسم بين اثنين والخلافة ليست بجسم ولا عرض فتتجزى انتهى في الجزء الاول في حاشية المستطرف قال الشيخ الامام حجة العرب وترجمان الادب تقي الدين أبو بكر في دواوين الانشاء الشريف ما نقله أبو الحسن علي بن عبد المحسن التنوخي في المستجاران أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما بات على فراش النبي صلى الله عليه وسلم ليفديه بنفسه اوحى الله تعالى الى جبرئيل وميكائيل عليهما السلام اني اخيت بينكما وجعلت عمر احدكما اطول من الاخر

[ 244 ]

فايكما يؤثر صاحبه بالحيوة فاختار كل واحد منهما الحيوة فأوحى الله اليهما افلا كنتما مثل علي بن أبي طالب رضي الله عنه اخيت بينه وبين نبي محمد صلى الله عليه وسلم فبات على فراشه يفديه بنفسه ولا يؤثر الحيوة اهبطا الى الارض واحفظاه من عدوه فكان جبرئيل عند راسه وميكائيل عند رجليه وجبرئيل ينادي بخ بخ من مثلك يابن أبي طالب يباهي الله بك الملائكة فانزل الله تعالى ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤف بالعباد عن القاضي الكبير ابي عيد الله محمد بن علي بن محمد المغازلي يرفعه الى حارثة بن زيد قال شهدت الى عمر بن الخطاب حج حجة في خلافته فسمعته يقول اللهم قد تعلم حبي لبيتك وكنت مطلعا من سرك فلما راني امسك فحفظت الكلام فلما انقضى الحج وانصرف الى المدينة تعمدت الى الخلوة فرأيته على راحلة وحده فقلت له يا أمير المؤمنين بالذي هو اليك اقرب من حبل الوريد الا اخبرتني عما اريد ان اسالك فقال اسئل عما شئت فقال له سمعتك يوم كذا وكذا فكاني القمته حجرا فقلت له لا تغضب فوالذي انقضني من الجهالة وادخلني في هداية الاسلام ما اردت بسوءالي الا وجه الله عز وجل قال فعند ذلك ضحك وقال يا حارثة دخلت على رسول الله وقد اشتد وجعه فاحببت الخلوة معه وكان عنده علي بن أبي طالب والفضل بن عباس فجلست حتى نهض بن عباس وبقيت انا وعلي فبينت لرسول ما اردت فالتفت الي فقال يا عمر جئت لتسئلني الى من يصير هذا الامر من بعدي فقلت صدقت يارسول الله فقال يا عمر هذا وصي وخليفتي من بعدي فقلت صدقت يارسول الله فقال رسول الله هذا خازن سري فمن اطاعه فقد اطاعني ومن عصاه فقد عصاني ومن عصاني فقد عصى الله ومن تقدم عليه فقد كذب

[ 245 ]

نبوتي ثم ادناه فقبل بين عينيه ثم اخذه فضمه الى صدره ثم قال وليك الله ناصرك الله والا الله من ولاك وعاد من عاداك وانت وصيي وخليفتي في امتي وعلى بكائه انهلت عيناه بالدموع حتى سال على خديه وخد علي بن أبي طالب على خده فوالذي من علي بالاسلام لقد تمنيت تلك الساعة ان اكون مكان علي ثم التفت الي فقال يا عمر إذا نكث الناكثون وقسط القاسطون ومرق المارقون قام هذا مقامي حتى يفتح الله عليه بخير وهو خير الفاتحين قال حارثة فتعاظمني ذلك وقلت ويحك يا عمر فكيف تقدمتموه وقد سمعت ذلك من رسول الله فقال يا حارثة بامر كان فقلت له من الله ام من رسول الله فقال لا بل الملك عقيم والحق لعلي بن أبي طالب في مناقب ابن شهراشوب رايت في مصحف ابن مسعود ثمانية مواضع اسم علي ورايت في كتاب الكافي عشرة مواضع فيها اسمه كما ذكرناها في قصة غدير الخم في كتابنا نور الانوار فراجع ومنها قول عيسى بن عبد الله عن ابيه عن جده في قوله تعالى يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك في علي وان لم تفعل عذبتك عذابا اليما فطرح عدوي اسم علي صلوات الله عليه الحديث الكراجيكي نقل من خط الشيخ الطوسي ره دخل سلمان على أمير المؤمنين فسأله عن نفسه فقال يا سلمان انا الذي دعيت الامم كلها الى طاعتي فكفرت فعذبت في النار وانا خازنها عليهم حقا اقول يا سلمان انه لا يعرفني احد حق معرفتي الحديث عن عمر بن الخطاب قال سمعت رسول الله يقول ان الله تعالى خلق من نور وجه علي بن أبي طالب سبعين الف الف ملك يسبحونه ويقدسونه ويكتبون ذلك لمحبيه ومحب ولده و

[ 246 ]

ايضا عن بن عمر قال قال رسول الله من حب عليا قبل الله تعالى منه صلوته وصيامه وقيامه واستجاب دعائه الا ومن احب عليا اعطاه الله في كل عرق بدنه مدينة في الجنة الا ومن احب ال محمد امن من الحساب والميزان والصراط الا ومن مات على حب ال محمد وانا كفيله الجنة مع الانبياء الا ومن ابغض ال محمد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه ايس من رحمة الله الكراجكي قال جعفر بن محمد الصادق يا يونس قال جدي رسول الله ملعون ملعون من يظلم بعدي فاطمة ابنتي ويغصبها حقها ويقتلها ثم قال يا فاطمة البشرى فلك عند الله مقام محمود تشفعين فيه لمحبيك و شيعتك فتشفعين يا فاطمة لو ان كل نبي بعثه الله وكل ملك قربه فشفعوا في كل مبغض لك غاصب لك ما اخرجه الله من النار ابدا في الجزء الثاني من كتاب العقد الفريد للامام الفاضل الوحيد شهاب الدين احمد المعروف بابن عبد ربه الأندلسي المالكي تغمده الله برحمته واسكنه فسيح جنته امين في الصحيفة السابعة والتسعين والمائة الذين تخلفوا عن بيعة ابي بكر علي والعباس والزبير وسعد بن عبادة فاما علي والعباس والزبير فقعدوا في بيت فاطمة حتى بعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطاب ليخرجهم من بيت فاطمة وقال له ان ابوا فقاتلهم فاقبل بقبس من النار الا ان يضرم عليهم الدار فلقته فاطمة فقالت يابن الخطاب اجئت لتحرق دارنا قال نعم أو تدخلوا فيما دخلت فيه الامة فخرج علي حتى دخل على أبي بكر فبايعه فقال له أبو بكر اكرهت امارتي

[ 247 ]

فقال لا ولكنني اليت ان لا ارتدي بعد موت رسول الله حتى احفظ القرآن فعليه حبست نفسي من العقد الفريد ومن حديث الزهري عن عن عروة عن عايشه قالت لم يبايع علي ابا بكر حتى ماتت فاطمة وذلك لستة اشهر من موت ابيها فارسل على ابي بكر فاتاه في منزله فبايعه وقال والله ما نفسنا عليك ما ساق الله اليك من فضل وخير ولكنا كما ترى ان لنا في هذا الامر شيئا فاستبديت به دوننا وما ننكر فضلك في العقد الفريد جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار قال توفي رسول الله وابو سفيان غائب في مسعاة فاخرجه فيها رسول الله فلما انصرف لقى رجلا في بعض طريقه مقبلا من المدينة فقال له مات محمد قال نعم قال فمن قام مقامه قال أبو بكر قال أبو سفيان فما فعل المستضعفان علي والعباس قال جالسين قال اما والله لئن بقيت لهما لارفعن من اعقابهما ثم قال اني ارى غبرة لا يطفئها الا دم فلما قدم المدينة جعل يطوف في ازمتها ويقول نظم بني هاشم لا تطمع الناس فيكم فما الامر الا فيكم واليكم ولا سيما تيم بن مرة أو عدي وليس لها الا أبو حسن علي في الصحيفة الستة عشر والماتين من الخبر الثاني من العقد الفريد خلافة علي بن أبي طالب أبو الحسن قال اسلم علي وهو ابن خمسة عشر سنة وهو اول من شهد ان لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله وقال النبي عليه الصلوة والسلام من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وقال له نبيه صلى عليه وسلم اما ترضى ان تكون مني بمنزلة هرون من موسى غير انه لا نبي بعدي وبهذا الحديث سمت الشيعة علي بن أبي طالب وصيه وتاروا وفيه انه استخلفه على امته إذ جعله منه بمنزلة هرون من موسى لان هرون كان خليفة موسى على قومه إذ غاب عنهم في العقد الفريد وقال السيد الحميري ره

[ 248 ]

اني ادين بما دان الوصي به وشاركت كفه كفي بصفينا وجمع النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة وعليا والحسن والحسين فالقى عليهم كساءه وضمهم الى نفسه ثم تلى هذه الاية انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا وتاولت الشيعة الرجس هيهنا بالخوض في عشرة الدنيا وكدورتها وقال النبي صلى الله عليه و سلم يوم الخيبر لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله لا يمسي حتى يفتح الله له فدعا عليا وكان ارمد فتفل في عينيه وقال اللهم قه داء الحر والبرد فكان يلبس كسوة الصيف في الشتاء وكسوة الشتاء في الصيف ولا يضره أبو الحسن قال ذكر علي عند عايشة فقالت ما رايت رجلا احب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه ولا رايت امراة كانت احب إليه من مراته وقال علي بن أبي طالب انا اخو رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمه لا يقولها بعدي الا كذاب في العقد الفريد الشعبي قال كان علي بن أبي طالب في هذه الامة مثل المسيح بن مريم في بني اسرائيل احبه قوم فكفروا في حبه وابغضه قوم وكفروا في بغضه وقال النبي صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة وابوهما خير منهما في العقد الفريد أبو الحسن قال كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقسم بيت المال في كل جمعة حتى لا يبقى منه شيئا ثم يرش له ويقبل فيه ويتمثل بهذا البيت هذا جنائي وخياره فيه إذ كل جان يده الى فيه ولما أمر الله سبحانه نبيه بسد ابواب الناس من مسجد رسول الله تشريفا له وصونا له عن النجاسة سوى باب النبي وباب علي بن أبي طالب وامره ان ينادي في الناس بذلك فمن اطاعه فاز وغنم ومن عصاه هلك وندم فامر النبي المنادي فنادى في الناس الصلوة جامعة فاقبل الناس الى ما يدعون فلما تكاملوا صعد النبي المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال ايها الناس ان الله سبحانه وتعالى قد

[ 249 ]

امرني بسد ابوابكم المفتوحة الى المسجد بعد يومي وان لا يدخله جنب ولا نجس بذلك أمرني جل جلاله فلا يكون في نفس احدكم امر ولا تقولوا لم وكيف وافى ذلك فتحبطا اعمالكم وتكونوا من الخاسرين واياكم والمخالفة والشقاق فان الله تعالى اوحى الي ان اجاهد من عصاني وانه لا ذمة له في الاسلام وقد جعلت مسجدي طاهرا من كل دنس محرما على كل من يدخل عليه مع هذه الصفة التي ذكرتها غيري واخي علي بن أبي طالب وابنتي فاطمة وولدي الحسن والحسين كما كان مسجد هرون وموسى فان الله اوحى اليهما ان اجعلا بيوتكما قبلة لقومكما واني قد ابلغتكم ما أمرني به ربي وامرتكم بذلك الا فاحذروا الحسد والنفاق واطيعوا الله يوافق بينكم سركم وعلانيتكم فاتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون فقال الناس باجمعهم سمعنا واطعنا الله ورسوله ولا نخالف ما أمرنا به ثم خرجوا ابوابهم جميها غير باب النبي وعلي فاظهر الناس الحسد والكلام فقال رسول الله يؤثر ابن عمه علي بن أبي طالب ويقول على الله الكذب ويخبر عن الله بما لم يقل في علي وانما سال محمد لعلي بن أبي طالب واجابه الى ما يريد فلو سئل الله ذلك لاجابه لنا واراد عمر ان يكون له باب مفتوح الى المسجد ولما بلغ رسول الله قول عمر وخوض الناس والقوم في الكلام أمر المنادي بالنداء الى الصلوة جامعة فلما اجتمعوا قال لهم النبي معاشر الناس قد انبئني ما خضتم فيه وما قال قائلكم واني اقسم بالله العظيم اني لم اقل على الله الكذب ولا كذبت فيما قلت ولا انا سددت ابوبكم ولا انا افتحت باب علي بن أبي طالب ولا امرني في ذلك الا الله عز وجل الذي خلقني وخلقكم اجمعين فلا تحاسدوا فتهلكوا ولا تحسدوا الناس على ما اتيهم الله من فضله فانه يقول في محكم كتابه تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض فاتقوا الله وكونوا مع الصابرين ثم صدق الله ورسوله بنزول الكوكب من السماء على دار علي بن أبي طالب وانزل الله سبحانه قرانا واقسم بالنجم تصديقا لرسوله فقال والنجم

[ 250 ]

إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى الايات كلها تلاها النبي فلم يزدادوا الا غضبا وحسدا ونفاقا وعتوا واستكبارا ثم تفرقوا وفي قلوبهم من الحسد والنفاق ما يعلمه الا الله سبحانه فلما كان بعد ايام دخل عليه عمه العباس وقال يارسول الله قد علمت ما بيني وبينك من القرابة والرحم الماسة وانا ممن يدين الله بطاعتك فاسئل الله تعالى ان يجعل لي بابا من المسجد اتشرف بها على من سواي فقال له يا عم ليس الي ذلك سبيل فقال فميزابا يكون من داري الى المسجد اتشرف به على القريب والبعيد فسكت النبي و كان كثير الحياء لا يدري ما يعيد من الجواب خوفا من الله تعالى وحياء من عمه العباس فهبط حبرئيل في الحال على النبي وقد علم الله سبحانه ما في نفسه من ذلك فقال يا محمد ان الله يامرك ان تجيب سوال عمك وامرك ان تنصب له ميزابا الى المسجد كما اراد فقد علمت ما في نفسك وقد اجبتك الى ذلك كرامة لعمك ونعمة مني عليك وعلى عمك العباس فكبر النبي وقال ابى الله الا اكرامكم يا بني هاشم وتفضليكم على الخلق اجمعين ثم قام ومعه جماعة من الصحابة والعباس بين يديه حتى صار على سطح العباس فنصب له ميزابا الى المسجد وقال معاشر المسلمين ان الله قد شرف عمي العباس بهذا الميزاب فلا تؤذوني في عمي فانه بقية الاباء والاجداد فلعن الله من اذاني في عمي وبخسه حقه أو اعان عليه ولم يزل الميزاب على حاله مدة ايام النبي وخلافة ابي بكر وثلث سنين من خلافة عمر بن الخطاب فلما كان في بعض الايام وعلى العباس مرض مرضا شديدا وصعدت الجارية تغسل قميصه فجرى الماء من الميزاب الى صحن المسجد فنال بعض الماء ثوب الرجل فغضب غضبا شديدا وقال لغلامه اصعد واقلع الميزاب فصعد الغلام فقلعه ورمى به الى سطح العباس وقال والله لئن رده احد الى مكانه لاضربن عنقه فشق ذلك على العباس ودعا بولديه عبد الله وعبيد الله و

[ 251 ]

نهض يمشي متوكئا عليهما وهو يرتعد من شدة المرض وسار حتى دخل على أمير المؤمنين فلما نظر الى أمير المؤمنين انزعج لذلك وقال يا عم ما جاء بك وانت على هذه الحالة فقص عليه القصة وما فعل معه عمر من قلع الميزاب وتهدده من يعيده الى مكانه وقال له يابن اخي انه كان لي عينان انظر بهما فغمضت احديهما وهي رسول الله فبقيت الاخرى وهي انت يا علي وما اظن ان اظلم ويزول ما شرفني به رسول الله وانت لي فانظر في امري فقال له يا عم ارجع الى بيتك فترى ما يسرك ان شاء الله تعالى ثم نادى يا قنبر علي بذي الفقار فتقلده ثم خرج الى المسجد والناس حوله وقال يا قنبر اصعد فرد الميزاب الى موضعه وقال علي وحق صاحب هذا القبر والمنبر لئن قلعه قالع لاضربن عنقه وعنق الامر له بذلك ولا صلبنهما في الشمس حتى يفتدوا فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فنهض ودخل المسجد ونظر الى الميزاب فقال لا يغضب احدابا الحسن فيما فعله ونكفر عنه عن اليمين فلما كان من الغداة مضى أمير المؤمنين الى عمه العباس فقال له كيف اصبحت يا عم قال بافضل النعم ما دمت لي يابن اخي فقال له يا عم طب نفسا وقر عينا فوالله لو خاصمني اهل الارض في الميزاب لحطمتهم ثم لقتلتهم بحول الله وقوته ولا ينالك ضيم يا عم فقام العباس فقبل ما بين عينيه وقال يابن اخي ما خاب من انت ناصره فكان هذا فعل عمر بالعباس عم رسول الله وقد قال في غير موطن وصية منه في عمه العباس ان عمي العباس بقية الاباء والاجداد فاحفظوني فيه كل في كنفي و وانا في كنف عمي العباس فمن اذاه فقد اذاني ومن عاداه فقد عاداني سلمه سلمي وحربه حربي وقد اذاه عمر في ثلاثة مواطن ظاهرة غير خفية منها قصة الميزاب ولولا خوفه من علي لم يتركه على حاله اقول ان أمير المؤمنين ما حلف حلفا شديدا في زمان غصب الخلافة الا في المقامين احدهما قلع عمر ميزاب عم رسول الله والاخر انه إذا اراد عمر ان ينبش قبر فاطمة عليها السلام

[ 252 ]

اقسم أمير المؤمنين بانه لو رفع حجر من هذه القبور لاضعن سيفي رقاب هذه الامة فوالله لو اجتمع اهل الارض لقتلتهم جميعا ومنها ان النبي قبل الهجرة خرج يوما الى خارج مكة ورجع طالبا منزله فاجتاز بمناد ينادي من بني تميم وكان لهم سيد يسمى عبد الله بن جذعان وكان يعد من سادات قريش واشياخهم وكان له منادون ينادون بشعاب مكة واوديتها من اراد الضيافة والقرى فليات مائدة عبد الله بن جذعان وكان مناديه أبو قحافة واجرته اربعة دوانيق وله مناد اخر فوق سطح داره فاخبر عبد الله بن جذعان بجواز النبي على بابه فخرج يسعى حتى لحق به وقال يا محمد بالبيت الحرام الا ما شرفتني بذلك الى منزلي وتحرمك بزادي و اقسم عليه برب البيت والبطحاء وبشيبة بن عبد المطلب فاجابه النبي الى ذلك ودخل منزله وتحرم بزاده فلما خرج النبي خرج معه ابن جذعان مشيعا له فلما اراد الرجوع عنه قال له النبي اني احب ان تكون غدا في ضيافتي انت وتميم واتباعها وخلفائها عند طلوع الغزالة ثم افترقا ومضى النبي الى دار عمه ابي طالب وكانت هي مربيته وكان يسميها الام فلما راته مهموما قالت فداك ابي وامي مالي اريك مهموما اعارضك احد من اهل مكة فقال لا قالت فبحقي عليك الا ما اخبرتني بحالك فقص عليها قصة مع ابن جذعان وما قاله وما وعد من الضيافة فقالت يا ولدي لا تضيق صدرك معي مشار عسل يقوم لك بكل ما تريد فبينما هي في الحديث إذ دخل أبو طالب رضي الله عنه فقال لزوجته فيما انتما فاعلمته بذلك كله فيما قال النبي لابن جذعان فضمه الى صدره وقبل ما بين عينيه وقال يا ولدي بالله عليك لا تضيق صدرك من ذلك وفي نهار غدا اقوم بجميع ما تحتاج إليه انشاء الله واصنع وليمة تتحدث بها الركبان في ساير البلدان وعزم على وليمة تعم ساير القبائل قصد نحو اخيه العباس ليقتضرض من ماله شيئا يضمه الى ماله فوجد بني عبد المطلب في الطريق فاقرضوه من الجمال والذهب ما يكفيه

[ 253 ]

فرجع عن القصد الى اخيه العباس واثر التخفيف منه فبلغ اخاه العباس فعظم عليه رجوعه فاقبل الى اخيه أبي طالب وهو مغموم كئيب حزين فسلم عليه فقال له أبو طالب مالي اراك حزينا كئيبا قال بلغني انك قصدتني في حاجة ثم بدا لك عنها فرجعت من الطريق فما هذه الحال لم تزل اهلا لكل مكرمة ومؤملا لكل نائبة ثم جلس عنده ساعة وقد اخذ أبو طالب فيما يحتاج إليه من الة الطبخ وغير ذلك فقال له العباس يا اخي لي اليك حاجة فقال له أبو طالب هي مقضية فاذكرها فقال العباس اقسمت عليك بحق البيت وشيبة الحمد الاما قضيتها فقال لك ذلك ولو سئلت بالنفس والولد فقال تهب لي هذه المكرمة تشرفني بها فقال قد اجبتك الى ذلك مع ما اصنعه انا فخر العباس الجزر ونصب القدور وعقد الحلاواة وشوي المشوي واكثر من الزاد فوق ما يراد ونادى ساير الناس فاجتمع أهل مكة وبطون قريش وساير العرب على اختلاف طبقاتها يهرعون من كل مكان حتى كانه عيد الله الاكبر ونصب للنبي منصبا عاليا وزينه بالدر والياقوت والثياب الفاخرة وبقى الناس من حسن النبي ووقاره وعقله وكماله متحيرين وضوءه يعلوا نور الشمس وتفرق الناس مسرورين وقد اخذوا في الخطب والاشعار ومدح النبي وعشيرته على حسن ضيافتهم فلما بلغ النبي اشده وتزوج خديجة واوحى الله إليه ونباه وارسله الى ساير العرب والعجم واظهره على المشركين وفتح مكة ودخلها مؤيدا منصورا وقتل من قتل وبغى من بغى اوحى الله إليه يا محمد ان عمك العباس له عليك يد سابقة وجيل متقدم وهو انفق عليك في وليمة عبد الله بن جذعان وهو ستون الف دينار مع ماله عليك في ساير الازمان وفي نفسه شهوة من سوق عكاظ فامنحه في مدة حيوته ولولده بعد وفاته فاعطاه ذلك ثم قال عليه السلام الا لعنة الله على من عارض عمي في

[ 254 ]

سوق عكاظ أو نازعه فيه ومن اخذ منه وانا برئ منه وعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين فلم يكترث عمر بذلك وحسد العباس على دخل سوق عكاظ وغصبه منه ولم يزل العباس متظلما الى حين وفاته ومنها ان النبي كان جالسا في مسجده يوما وحوله جماعة من الصحابة إذ دخل عليه عمه العباس وكان رجلا صبيحا حسنا حلو الشمائل فلما راه النبي قام إليه واستقبله وقبل ما بين عينيه ورحب به واجلسه الى جانبه فانشاء العباس ابياتا في مدحه فقال النبي جزاك الله يا عم خيرا ومكافاتك على الله تعالى ثم قال معاشر الناس احفظوني في عمي العباس وانصروه ولا تخذلوه ثم قال يا عم اطلب مني شيئا اتحفك به على سبيل الهداية فقال يابن اخي اريد من الشام الملعب ومن العراق الحيرة ومن هجر الخط و كانت هذه المواضع كثيرة العمارة فقال له النبي حبا وكرامة ثم دعا عليا فقال اكتب لعمك هذه المواضع فكتب له أمير المؤمنين كتابا بذلك واملى رسول الله واشهد الجماعة الحاضرين وختم النبي بخاتمه و قال يا عم ان يفتح الله تعالى هذه المواضع فهي لك هبة من الله تعالى و رسوله وان فتحت بعد موتي فاني اوصي الذي ينظر بعدي في الامة بتسليم هذه المواضع اليك ثم قال معاشر المسلمين ان هذه المواضع المذكورة لعمي العباس فعلى من يغير عليه أو يبدله أو يمنعه ويظلمه لعنه الله ولعنة اللاعنين فيناوله الكتاب فلما ولى عمر وفتح هذه المواضع المذكورة واقبل عليه العباس بالكتاب فلما نظر فيه دعا رجلا من الشام وسئله عن الملعب فقال يزيد ارتفاعه على عشرين الف درهم ثم سئل عن الاخرين فذكر له ان ارتفاعهما يقوم بمال كثير فقال يا ابا الفضل ان هذا المال كثيرة لا يجوز لك اخذه من دون المسلمين فقال العباس هذا كتاب رسول الله يشهد لي بذلك قليلا كان أو كثيرا فقال عمر والله ان كنت تساوي المسلمين في ذلك والا فارجع من حيث اتيت فجرى بينهما كلام كثير غليظ فغضب عمر وكان سريع الغضب فاخذ الكتاب من العباس ومزقه وتفل فيه ورمى به في وجه العباس

[ 255 ]

فقال والله لو طلبت منه حبة واحدة ما اعطيتك فاخذ العباس بقية الكتاب وعاد الى منزله حزينا باكيا شاكيا الى الله تعالى والى رسوله فصاح العباس بالمهاجرين والانصار فغضبوا لذلك وقالوا يا عمر تحرق كتاب رسول الله وتلقي به في الارض هذا شئ لا نصبر عليه فخاف عمر ان ينخرم عليه الامر فقال قوموا بنا الى العباس نسترضيه و نفعل معه ما يصلحه فنهضوا باجمعهم الى دار العباس فوجدوه موعوكا لشدة ما لحقه من الفتن والالم والظلم فقال نحن في الغداة عائدوه انشاء الله تعالى ومعتذرون إليه من فعلنا فمضى غدو بعد غد ولم يعد إليه ولا اعتذر منه ثم فرق الاموال على المهاجرين والانصار وبقى كذلك الى ان مات ولو اخذنا في ذكر افعاله لطال الكتاب وهذا القدر عبرة لاولي الالباب واما صاحبهما الثالث فقد استبد باخذ الاموال ظلما على ما تقدم به الشرح في صاحبيه واختص بها مع أهل بيته من بني امية دون المسلمين فهل يستحق هذا أو يستجيزه مسلم ثم انه ابتدع اشياء اخر تنبيه اقول انظروا يا اولوا الالباب كيف اجترء على مخالفة أمر الله و انتهك حرمة رسول الله في مزق كتاب الرسول كما مزق كتاب فدك الذي كتبه رسول الله لابنته فاطمة بامر من الله حيث أمر الله تعالى و قال وات ذا القربى حقه وتفل فيه فضربها برجله واسقط جنينها وليس هذا الاجتراء على الله ورسوله الا اتباع الرجل بفعل اليهود فافهم ومن مطاعن هذا الرجل انه اتبع بافعال اليهود وذلك عقد اليدين في الصدر إذا قاموا في الصلوة لان اليهود تفعل في صلوتها ذلك فلما رأيهم الرجل يستعملون استعمله هو ايضا اقتداء ذلك بهم وامر الناس بفعل ذلك وقال ان هذا تأويل قوله تعالى وقوموا لله قانتين يريدون به التذلل والتواضع ومما روي عنه بالخلافة انه قال للرسول انا نسمع من اليهود اشياء نستحسنها منهم فنكتب ذلك

[ 256 ]

منهم فغضب النبي وقال استهوكون انتم يابن الخطاب لو كان موسى حيا لم يسعه الا اتباعي التهوك التحبر وفي الحديث امتهكون انتم كما تهوكت اليهود والنصارى اقول ان من استحسن ذلك في حيوة الرسول من قول اليهود فاستحسانه بعد فقد النبي اولى وقد انكر أهل البيت عليهم السلام ونهوا عنه نهيا مؤكدا وحال أهل البيت ما شرحناه من شهادة الرسول لهم بازالة الضلالة عنهم و التمسك بهم فليس من بدعة ابتدعها هذا الرجل الا اولياؤه متحفطون بها مواظبون عليها وعلى العمل بها طاعنون على تاركها وكل تأديب الرسول قد خالفه الرجل ببدعته فهو عندهم مطروح مشروك مهجور في الجزء الثاني من العقد الفريد فكانت ولاية عثمان اثنى عشر سنة وست عشر يوما وهو ابن اربع وثمانين سنة ولما اسن شد اسنانه بالذهب وسلس بوله فكان يتوضا لكل صلوة ولى الخلافة مسلخ ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين وقتل يوم الجمعة صبيحة يوم الاضحى سنة خمس وثلاثين وكان على شرطته وهو اول من اتخذ صاحب شرطة عبيد الله بن قنفذ وعلى بيت المال عبيد الله بن ارقم ثن استعفاه وكاتبه مروان وحاجبه حمران مولاه كان سبب قتله عدوله عن طريق الشيخين وتغيير سنة الرسول وتحريفه المصاحف كما عن صاحب المغنى وقطعة وظائف زوجات النبي وتحكم ام المؤمنين عايشة رضي الله عنه ومن جملة بدعه يؤثر اهل بيته بالاموال العظيمة من بيت مال المسلمين نحو ما روي انه دفع الى اربعة من قريش زوجهم بناته اربعمائة الف دينار واعطى مروان مائة الف عند فتح افريقية ويروى خمس افريقية وروى السيد رضي الله عنه عن الواقدي باسناده قال قدمت ابل من ابل الصدقة على عثمان فوهبها للحرث بن الحكم بن ابي العاص وروي

[ 257 ]

ايضا انه ولى الحكم بن ابي العاص صدقات قصاعة فبلغت ثلثمائة الف فوهبها له حين اتاه بها وقد روى أبو مخفنف والواقدي جميعا ان الناس انكروا على عثمان اعطاؤه سعيد بن العاص مائة الف فكلمه علي والزبير وطلحة وسعد وعبد الرحمن في ذلك فقال ان لي قرابة ورحما فقالوا اما كان لابي بكر وعمر قرابة وذو رحم فقال ان ابا بكر وعمر كانا يحتسبان في منع قرابتهما وانا احتسب في اعطاء قرابة قالوا فعلهما والله احب الينا من هديتك وقد روى أبو مخنف انه لما قدم على عثمان عبد الله بن خالد بن اسيد بن ابي العاص من مكة وناس معه امر لعبد الله بثلاثة الف ولكل ونحد واحد من القوم بمائة الف وصك بذلك على عبد الله بن الارقم وكان خازن بيت المال فاستكثره ويرد الصك ويقال انه سئل عثمان ان يكتب عليه بذلك كتاب دين فابى ذلك وامتنع ابن الارقم ان يدفع المال الى القوم فقال له عثمان انما انت خازن لنا فما حملك على ما فعلت فقال ابن الارقم كنت اراني خازنا للمسلمين وانما خازنك غلامك والله لا الي لك بيت المال ابدا وجاء بالمفاتيح فعلقها على المنبر ويقال بل القاها الى عثمان فرفعها عثمان الى نايل مولاه وروى الواقدي ان عثمان امر ثابت ان يحمل من بيت المال الى عبد الله بن الارقم في عقيب هدا الفعل ثلاثمائة الف درهم فلما دخل بها عليه قال له يا ابا محمد ان أمير المؤمنين ارسل اليك يقول انا لك قد شغلناك عن التجارة ولك ذو رحم أهل حاجة ففرق هذا المال فيهم واستعن به على عيالك فقال عبد الله بن الارقم مالي إليه حاجة وما عملت لان يثني عثمان والله لئن هذا من بيت المسلمين ما بلغ قدر عملي ان اعطى ثلاثمائة درهم ولان كان من مال عثمان ما احب ان ان اره من ماله شيئا وروى الواقدي عن اسامة بن زيد عن نافع

[ 258 ]

مولى الزبير عن عبد الله بن الزبير قال اغزانا عثمان سنة سبع وعشرين افريقية فاصاب عبد الله بن سعد بن ابي سرح غنائم جليلة فاعطى عثمان مروان بن الحكم تلك الغنائم وروى الواقدي عن عبد الله بن جعفر عن ام بكر بنت المسور قالت لما بنى مروان داره بالمدينة دعا الناس الى طعامه وكان المسور ممن دعاه فقال مروان وهو يحدثهم والله ما انفقت في داري هذه من مال المسلمين درهما فما فوقه فقال المسور لو اكلت طعامك وسكت كان خيرا لك لقد غزوت معنا افريقية وانك لا قلنا مالا ورفيقا واعوانا واخفنا ثقلا فاعطاك ابن عمك خمس افريقية وعملت على الصدقات فاخذت اموال المسلمين وروى الكليني عن لبيه عن ابي مخنف ان مروان ابتاع خمس افريقية بماتي الف درهم وماة الف دينار و كلم عثمان فوهبها له فانكر الناس ذلك على عثمان هذا ما اورده السيد ره من الاخبار وروى المسعود وغيره من مورخي الخاصة والعامة اكثر من ذلك وهذا عدول عن سنة النبي وسيرة المتقدمين عليه واصل الخروج عن العدول وفي القيامة وان كان من بدع عمر الا ان عثمان ترك العدل راسا بحيث لم يخف بطلانه وتضمنه للجور العظيم والبدعة الفاحشة على العوام ايضا ولما اعتاد الرؤساء في ايامه بالتوثب على الاموال و واقتناء الذخاير ونسوا سنة الرسول في التسوية بين الوضيع والشريف شق عليهم سيرة أمير المؤمنين فعدلوا عن طاعته ومال طائفة منهم الى معوية وخرج عليه طلحة والزبير فقامت فتنة الجمل وغيرها كما ذكر في العقد الفريد فهذه البدعة مع قطع النظر عن حظر التصرف في اموال المسلمين كانت من موارد الشرور والفتن الحادثة بعدها الى يوم القيامة اقول انه ورد في بعض التواريخ ان ارتفاع خمس افريقية ازيد من

[ 259 ]

ارتفاع اذربايجان ولما اعطاه مروان اجتمع أهل المدينة طراو حكموا بارتداده وحصروه في داره كما ذكره في العقد الفريد وروي ابن ابي الحديد عن الواقدي والمدايني وابن الكلبي وغيرهم قال وذكره الطبري في تاريخه وغيره من المؤرخين ان عليا لما رد المصريين قالوا وجدنا غلام عثمان بالموضع المعروف بالبويب على بعير من ابل الصدقة ففتشنا متاعه لانا استربنا بامره فوجدنا فيه هذه الصحيفة ومضمونها امر عبد الله بن سعد بن ابي صرح بجلد عبد الرحمن بن عديس وعمروبن الحمق وحلق روسهما ولحاهما وحبسهما وصلب قوم اخرين من اهل المصر وقيل ان الذي اخذت منه الصحيفة ابي الاعور السلمي وجاء الناس الى علي وسئلوه ان يدخل الى عثمان ويسئله عن هذه الحال فقام وجاء إليه فسئله فاقسم بالله ما كتبت بالله ولا امرت فقال محمد بن مسلمة صدق هذا من عمل مروان فقال لا ادري وكان أهل مصر حضروا فقالوا افيجترئ عليك ويبعث غلامك على جمل من ابل الصدقة وينقش على خاتمك ويبعث الى عاملك بهذه الامور العظيمة وانت لا تدري قال نعم قالوا انك اما صادق أو كاذب فان كنت كاذبا فقد استحققت الخلع لما امرت به من قتلنا وعقوبتنا بغير حق وان كنت صادقا فقد استحققت الخلع لضعفك عن هذا الامر وغفلتك وخبث بطانتك ولا ينبغي لنا ان نترك هذا الامر بيد من يقطع الامور دونه لضعفه وغفلته فاخلع نفسك منه الى اخر الخبر ومن مثالب عثمان انه لو لم يقدم عثمان على احداث توجب خلعه والبراءة منه لوجب على الصحابة ان ينكروا على من قصده من البلاد منتظمنا وقد علمنا ان بالمدينة قد كان كبائر الصحابة من المهاجرين والانصار ولم ينكروا على القوم

[ 260 ]

بل اسلموه ولم يدفعوا عنه بل اعانوا قاتليه ولم يمنعوا من من قتله وحصروه ومنعوا الماء وتركوه بعد القتل ثلاثة ايام لم يدفن ومعه انهم متمكنون من خلاف ذلك وذلك من اقوى الدلايل على ما ذكروا ولو لم يكن في امره الا ما روري عن أمير المؤمنين انه قال الله قتله وانا معه وانه كان في اصحابه من يصرح بانه قتل عثمان ومع ذلك لا يقيدهم ولا ينكر عليهم و كان أهل الشام يصرحون بان مع أمير المؤمنين قتلة عثمان ويجعلون ذلك من اوكد الشبه ولا ينكر ذلك عليهم مع انا نعلم ان أمير المؤمنين لو اراد منعهم من قتله والدفع عنه مع غيره ما قتل فصار كفه عن ذلك مع غيره من ادل الدلايل على انهم صدقوا عليه ما نسب إليه من الاحداث وانهم لم يقبلوا ما جعله عذرا ولا يشك من نظر في اخبار الجانبين في ان أمير المؤمنين لم يكن كارهالما وقع في أمر عثمان فقد رورى السيد ره في الشافي عن الواقدي عن الحكم بن الصليت عن محمد بن عمار بن ياسر عن ابيه قال رايت عليا على منبر رسول الله حين قتل عثمان وهو يقول ما احببت قتله ولا كرهته ولا امرت به ولا نهيت عنه وقد رورى محمد بن سعد عن عفان عن جرير بن بشير عن ابي جلدة انه سمع عليا يقول وهو يخطب فذكر عثمان وقال والله الذي لا إله إلا هو ما قتلته وما لات على قتله ولا سائني ورواه أبو بشير عن عبيدة السلماني قال سمعت عليا يقول من كان سائلي عن دم عثمان فان الله قتله وانا معه و قد روي هذا اللفظ من طرق كثيرة وقد رواه شعبه عن ابي حمزة الضبعي قال قلت لابن عباس ان ابي اخبرني انه سمع عليا يقول الا من كان سائلي عن دم عثمان فان الله قتله وانا معه قال صدق ابوك هل تدري ما يعني بقوله انما عني ان الله قتله وانا مع الله ذكر الثقفي في تاريخه من عبد المؤمن عن رجل من عبد القيس قال

[ 261 ]

اتيت عليا في الرحبة فقلت يا أمير المؤمنين حدثنا عن عثمان قال ادن فدنوت قال ارفع صوتك فرفعت صوتي قال كان ذا ثلث كفرات وثلث غدرات وفعل ثلث لعنات وثلث بليات ما كان بقديم الايمان ولا حديث النفاق يجزي بالحسنة السيئة في حديث طويل وذكر في تاريخه عن حكيم بن جبير عن ابيه عن ابي اسحق وكان قد ادرك عليا قال ما يزن عثمان عند الله ذبابا فقال ولا جناح ذباب ثم قال ولا نقيم لهم يوم القيامة وزنا وذكر فيه عن ابي سعيد التيمي قال سمعت عليا يقول انا يعسوب المؤمنين وعثمان يعسوب الكافرين وعن ابي الطقيل وعثمان يعسوب المنافقين وذكر فيه عن هبيرة بن مريم قال كنا جلوسا عند علي فدعا ابنه عثمان فقال له يا عثمان ثم قال اني لم اسمه باسم عثمان الشيخ الكافر انما سميته باسم عثمان بن مضعون وذكر الواقدي عن عايشة بنت قدامة قالت سمعت عايشه زوج النبي تقول عثمان محصور قد حيل بينه وبين الماء احسن أبو محمد حين حال بينه وبين الماء فقالت لها يا امة على عثمان فقالت ان عثمان غير سنة رسول الله وسنة الخليفة من قبله فحل دمه وذكر الواقدي في تاريخه عن كريمة بنت المقداد قالت دخلت عايشة فقالت ان عثمان ارسل لي ان ارسل الى طلحة فابيت وارسل الى ان اقيمي ولا تخرجي الى مكة فقلت قد جلبت ظهري وغررت غرايري واني خارجة غدا انشاء الله ولا والله ما اراني ارجع حتى يقتل قالت قلت بما قدمت يداه كان ابي تعني المقداد ينصح له فيابى الا تقريب مروان وسعيد بن عامر قالت عايشة حبهم والله صنع ما ترين حمل الى سعيد بن العاص مائة الف والى عبد الله بن خالد بن اسيد ثلثة مائة الف والى حارث بن الحكم مائة الف واعطى مروان خمس افريقية لا يدري كم هو فلم يكن الله ليدع عثمان وذكر في تاريخه عن علقمة بن ابي علقمة عن ابيه عن عايشة

[ 262 ]

انها كانت اشد الناس على عثمان تحرض عليه وتولب حتى قتل فلما قتل وبويع علي عليه السلام طلبت بدمه قال قال الواقدي وحاصره تسعة واربعين يوما وقال الزبير حاصره شهرين وعشرين يوما وكان اول من دخل عليه الدار محمد بن ابي بكر فاخذ بلحيته فقال له دعها يا اخي فوالله لقد كان ابوك يكرمها فاستحيا وخرج ثم دخل رومان بن ابي سرحان رجل ازرق قصير محدود عداده في مراد وهو من الذي اصبح معه خنجر فاستقبله به وقال على اي دين انت يانعثل فقال عثمان لست بنعثل ولكني عثمان بن عفان وانا على ملة ابراهيم حنيفا مسلما وما انا من المشركين قال كذبت وضربه على صدغه الايسر فقتله فخر وادخلته امراته نائلة بينها و بين ثيابها وكانت امراة جسيمة ودخل رجل من أهل معه السيف ملصتا فقال والله لاقطعن انفه فعالج المراة فكشف عن ذراعيها فقبضت على السيف فقطع ابهامها فقالت لغلام عثمان يقال له رباح ومعه سيف عثمان اعني على هذا واخرجه عنه فضربه الغلام بالسيف فقتله واقام عثمان يومه ذلك مطروحا الى الليل فحمله رجال على باب ليدفن فعرض لهم ناس ليمنعونهم من دفنه فوجد قبرا قد كان حفر لغيره فدفنوه فيه وصلى عليه جبير بن مطعم واختلف فيمن باشر قتله بنفسه فقيل محمد بن ابي بكر ضربه بمشقص وقيل بل حبسه محمد واشعره غيره و كان الذي قتله سودان بن حمران وقيل بل ولى قتله رومان اليماني وقيل بل رومان رجل من بني اسد بن خزيمة وقيل ابن محمد بن ابي بكر اخذ بلحيته فهزها وقال ما اغنى عنك معوية وما اغنى عنك ابن ابي سرح وما اغنى عنك ابن عامر فقال له يابن اخي ارسل لحيتي و الله انك لتحيذ لحية كانت تعز على ابيك وما كان ابوك يرضى مجلسك هذا مني فيقال ح انه تركه وخرج عنه ويقال له انه ح اشار الى من معه فطعنه احدهم وقتلوه فالله اعلم واكثرهم يروي ان قطرة أو قطرات

[ 263 ]

من دمه سقطت على المصحف على قوله فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم وروي انه قتله رجل من أهل مصر يقال له جبلة بن الايهم ثم طاف بالمدينة ثلاثا يقول انا قاتل نعثل وروي فيه عن طرق ان جيفة عثمان بقيت ثلاثة ايام لا يدفن فسال عليا رجال من قريش في دفنه فاذن لهم على ان لا يدفن مع المسلمين في مقابرهم ولا يصلى عليه فلما علم الناس بذلك قعدوا له في الطريق بالحجارة فخرجوا به يريدون به حش كوكب مقبرة اليهود فلما انتهوا به إليهم رجموا سريره وروي فيه من طرق عن علي عليه السلام انه قال من كان سائلا عن دم عثمان فان الله قتله وانا معه في الجزء الثاني من العقد الفريد في صحيفة سبعة عشر وماتين يوم الجمل أبو اليقظان قال قدم طلحة بن عبد الله بن الزبير بن العوام وعايشة ام المؤمنين البصرة فتلقاهم الناس باعلى المريد حتى لو رموا الحجر ما وقع الا على راس انسان فتكلم طلحة وتكلمت عايشة وكثر اللفظ فجعل طلحة يقول ايها الناس انصتوا وجعلوا يركبون ولا ينصتون فقال اف اف فراش نار وذباب طمع وكان عثمان بن حنيف الانصاري عامل علي بن أبي طالب على البصرة فخرج إليهم في رجاله ومن معه فتوافقوا حتى زالت الشمس ثم اصطلحوا وكتبوا بينهم كتابا ان يكفوا عن القتال حتى يقدم علي بن أبي طالب ولعثمان بن حنيف دار الامارة والمسجد الجامع وبيت المال فكفوا ووجه علي بن أبي طالب الحسن ابنه و عمار بن ياسر الى اهل الكوفة يستنفرانهم فنفر معهما سبعة الاف من أهل الكوفة فقال عمار اما والله اني لا اعلم انها زوجته في الدنيا والاخرة واسكن الله ابتلاكم بها لتتبعوه أو تتبعوها وخرج علي في اربعة من أهل المدينة فيهم ثمانمائة من الانصار واربع

[ 264 ]

مائة ممن شهد بيعة الرضوان مع النبي صلى الله عليه وسلم و راية علي مع ابنه محمد الحنفية وعلى ميمنة الحسن وعلى الخيل عمار بن ياسر وعلى الرجالة محمد بن أبي بكر وعلى المقدمة عبد الله بن عباس وابو طلحه والزبير مع عبد الله بن الحكم بن خرام وعلى الخيل طلحة بن عبد الله وعلى الرجالة عبد الله زبير فالتقوا بموضع قصر عبيد الله بن زياد في النصف من جمادي الاخرى يوم الخميس وكانت الواقعة يوم الجمعة وقالوا لما قدم علي بن أبي طالب البصرة قال لابن العباس ائت الزبير ولا تات طلحة فان الزبير الين تجد طلحة كالثور عاقصا بقرنه يركب الصعوبة ويقول هي اسهل فاقرانه السلام وقل له يقول لك ابن خالك عرفتني بالحجاز وانكرتني بالعراق فما عدا مما بدا قال ابن عباس فاتيته فابلغته فقال قل له بيننا وبينك عهد خليفة ودم خليفة واجتماع ثلثة وانفراد واحد وام مبرورة ومشاورة العشيرة ونشر المصاحف تحل ما احلت وتحرم ما حرمت وقال علي بن أبي طالب ما زال الزبير رجلا منا أهل البيت حتى ادركه ابنه عبد الله فلفته عنا وفي الجزء الثاني من العقد الفريد وكتبت ام سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم الى عايشة ام المؤمنين إذ عزمت على الخروج الى الجمل من ام سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم الى عايشة ام المؤمنين فانى احمد الله الذي لا إله إلا هو اما بعد فقد هتكت سدة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وامته حجاب مضروب على حرمته قد جمع القران ذيولك فلا تسجيها وسكر خفارتك فلا تبذليها فالله من وراء هذه الامة لو علم رسول الله صلى الله عليه وسلم ان النساء يحتملن الجهاد عهد اليك اما علمت انه قد نهاك عن الفراطة في الدين فان عمود الدين لا يثبت بالنساء ان مال ولا يراب

[ 265 ]

بهن ان انصدع جهاد النساء غض الاطراف وضم الذيول وقصر المواده وما كنت قائله لرسول الله صلى الله عليه وسلم لو عارضك ببعض هذه الفلوات ناصته قعودا من منهل الى منهل وغدا تردين على رسول الله صلى الله عليه وسلم هاتكة حجابا ضربه علي فاجعليه سترك وقاعة البيت حصنك فانك انصح ما تكونين لهذه الامة ما قعدت عن نصرتهم ولو اني حدثتك بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم انهشت نهش الرقشاء المطرقة والسلام فاجابتها عايشة من عايشه ام المؤمنين الى ام سلمة سلام عليك فاني احمد الله اليك الذي لا إله إلا هو اما بعد فما اقبلني لوعظك واعرفني لحق نصيحتك ما وانا بمعمرة بعد تقريح و لنعم المطلع مطلع فرقت فيه فئتين متشاجرتين من المسلمين فإذا قعد فعن غير حرج وان امض فالى ما لا غنى بالازدياد منه والسلام في الجزء الثاني من العقد الفريد في صفحة 222 أبو بكر بن ابي شيبة قال حدثني خالد بن مخلد عن يعقوب عن جعفر بن ابي المغيرة عن ابن ابزى قال انتهى عبد الله بن بديل الى عايشة وهي في الهودج فقال يا ام المؤمنين انشدك بالله اتعلمين اني اتيتك يوم قتل عثمان فقلت لك ان عثمان قد قتل فما تأمرينني فقلت الزم عليا فوالله ما غير ولا بدل فسكتت ثم اعاد عليها فسكتت ثلث مرات فقال اعقروا الجمل فعقروه فنزلت انا واخوها محمد بن ابي بكر فاحتملنا الهودج حتى وضعناه بين يدي علي فسر به فادخل في منزل عبد الله بن بديل وقالوا لما كان يوم الجمل ما كان وظفر علي بن أبي طالب حتى دنا من هودج عايشه فكلمها بكلام فأجابته ملكت فامنح فجهزها علي باحسن الجهاز وبعث معها

[ 266 ]

اربعين امرءة وقال بعضهم سبعين امرءة حتى قدمت المدينة عكرمة عن ابن عباس قال لما انقضى من الجمل دعا علي بن أبي طالب باجرتين فعلاهما فحمد الله واثنى عليه ثم قال يا انصار المرءة واصحاب البهيمة رغا فجئتم وعقر فهزمتم نزلتم شر بلاد ابعدها من استماء بها مغيض كل ماء ولها شر اسماء هي البصرة والبصيرة والمؤتفكة وقد مر ابن عباس فقال فدعيت له من كل ناحية فاقبلت إليه فقال ائت هذه المرءة فلترجع الى بيتها التي امرها الله ان تقر فيه قال فجئت فاستاذنت عليها فلم تأذن لي فدخلت بلا اذن ومددت يدي الى وسادة في البيت فجلست عليها فقالت تالله يابن عباس ما رايت مثلك تدخل بيتا بلا اذننا وتجلس على وسادتنا بغير امرنا فقلت والله ما هو بيتك ولا بيتك الا الذي امرك الله ان تقر فيه فلم تفعلي ان أمير المؤمنين ذاك عمر بن الخطاب قلت نعم وهذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قالت ابيت قلت ما كان اباك الا فواق ناقة بكية ثم صرت ما تحلين ولا تأمرين ولا تهنين قال فبكت حتى علا نشيجها ثم قال نعم ارجع فان ابغض البلدان الى بلد انتم فيه قلت اما والله ما كان ذلك جزاؤنا منك إذ جعلناك للمؤمنين اماما وجعلنا اباك لهم صديقا قالت اتمن علي برسول الله يابن عباس قلت نعم نمن عليك بمن لو كان منك بمنزلته منا لمننت به علينا قال ابن عباس فاتيت عليا فاخبرته فقبل بين عيني وقال بابي ذرية بعضها من بعض و الله سميع عليم أبو بكر بن ابي شيبه قال ودخلت ام اوفى العبدية على عايشه بعد وقعت الجمل فقالت لها يا ام المؤمنين ما تقولين في امرءة قتلت ابنائها صغيرا قالت وجبت لها النار قالت فما تقولين في امرءة قتلت من اولادها الاكابر عشرين الفا في صعيد واحد قالوا خذوا بيد عدوة الله وماتت عايشة في ايام معوية وقد قاربت السبعين وقيل لها تدفنين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 267 ]

قالت لا اني أحدثت حدثا فادفنوني مع اخوتي بالبقيع وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قال يا حميراء كاني بك ينبحك كلاب الحوءب تقاتلين عليا وانت له ظالمة والحوءب قرية في طريق المدينة الى البصرة وبعض الناس يسمونها الحوب وضم الحاء وتثقيل الواو وقد زعموا ان الحواب ماء في طريق البصرة قال في ذلك بعض الشيعة اني ادين بحب آل محمد ونبي الوصي شهودهم والغيب وانا البرئ من الزبير وطلحة ومن التي تنحب كلاب الحواب هذا تمام كلام العقد الفريد ومن شك فيه فليرجع إليه حتى يتبين له انه كيف خالفت عايشة ام المؤمنين زوجها رسول رب العالمين واجترئت على الله تعالى في قوله وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية وخالفت وصيه واحرقت دماء عشرين رجلا حفظت اربعين الف حديث ومن الذكر آية تنسها هذه فائدة في الفرق بين النبوة والولاية على طريق الاختصار اعلم ان النبي لغة هو الانسان المخبر عن الله عزوجل بغير واسطة بشر سواء كان له شريعة كنبينا وساير الانبياء المرسلين صلوات الله عليهم ام لا كنبي الله يحيى وساير الانبياء غير المرسلين والفرق بين النبي والمرسل ان النبي من ليس له شريعة والرسول له شريعة والفرق الاخر ان النبي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك وفرق اخر ان الرسول قد يكون من غير البشر والنبي لا يكون الا من البشر والمرسل من الانبياء ثلاثمائة وثلاثة عدد بعدد اصحاب بدر واصحاب القائم عجل الله فرجه والنبي اما مشتق من النبا وهو الاخبار اي اخبر عن الله تعالى أو من بنى بنو بمعنى ارتفع اي ارتفع بهذا المنصب العظيم وتشرف واما الولاية

[ 268 ]

بكسر الواو فهو بمعنى ولاية السلطان والملك وبفتح الواو وهو المتولي على الامور وتدبيرها فالولي هو المتولي والمدبر للامور والمربي لها ومنه قوله تعالى هنالك الولاية لله الحق على كل حال فالولاية هي تولي سلطنة الملك ومملكته وتدبيرها والنظر فيها وتربية ما فيها وكل نبي بحسبه وحسب دائرة النبوته حتى يتمكن ويتصرف في تبليغ رسالة ما امره الله ونهيه الى الخلق والمكلفين وتقويمهم على مقتضى ارادة الله ومشيته فالولاية لازمة للنبوة والا لفسدت النبوة وكل نبي ولي و لا عكس ولما كان نبوة نبينا صلى الله عليه واله عامة على جميع ما ذرء وبرء من الدرة الى الذرة ولم يكن ما يصدف عليه الشيئية خارجا من حيطة نبوته ودائرة رسالته فلذا كانت ولايته ايضا عامة إذ ولاية كل نبي بقدر منصب نبوته وان كان نبيا على نفسه أو بيته فولايته على نفسه اؤ بيته كبعض الانبياء وان كان نبيا على ازيد من ذلك كابراهيم خليل الرحمن حيث كان مبعوثا على اربعين نبيا وانبياء بني اسرائيل كانوا مبعوثين على بني اسرائيل فقط فولايته بقدره وان كان نبيا على الكل كنبي الله نوح فولايته تكون على الكل و لذا شمل طوفانه على الكل وان كان نبوته عامة على جميع الموجودات فولايته ايضا تكون عامة كنبينا فالولاية حقيقة روح النبوة و باطنها قال النبي لعلي يا علي انت مني بمنزلة الروح من الجسد أو النبوة اي الاخبار عن مطالب الغير لا يكون حتى يتسلط ويطلع على وضع الاشياء من التكاليف وغيرها مواضعها ولا يكون ذلك ايضا حتى يتولى من قبل الامر على المكلفين ليتمكن من التصرف فيما امره ونهيه كما امره ونهيه عنه وهذه الولاية الموجودة في نبينا هي الولاية الموجودة في اوصيائه الطيبين والصديقة الطاهرة المنتقلة منه إليهم الموروثة لهم بامر من الله عز وجل حيث قال من كنت مولاه فهذا علي مولاه ولما كانت الولاية روح النبوة وباطنها ولولاها لما نفعت النبوة ولما

[ 269 ]

تمكن النبي من تبليغ ما امر به واخباره الى المكلفين ووضع التكاليف في محالها ومواضعها قلنا ان الولاية الموجودة في نبينا اعظم من نبوته ونبوته تستمد من ولايته والنبوة بمنزلة القمر والولاية بمنزلة الشمس فالقمر النبوة دائما يستمد من الشمس فالنبوة بمنزلة الكرسي والولاية بمنزلة العرش فالكرسي دائما يستمد من العرش ولا يتوهم انه إذا قيل ان الولاية اعظم من النبوة يعني ولاية علي اعظم من نبوة نبينا إذ لا يقول بذلك الا ضال بل المراد من الولاية هو ولاية نبينا بالنسبة الى نبوته كما ذكرنا اعلم انه ان قال قائل بين لنا ان عليا هو الاسم الاعظم فقلت له يا قليل الهداية وبعيد الدراية الم تعلم ان الولاية هي المبدء والغاية وهي اول فرض يفرضه العلي واول خلعة كمال يلبسها النبي ثم يلبس بعدها خلعة الرسالة فكم تقرء في الدعاء فتقول اني اسئلك باسمك الاعظم الذي خلقت به كل شئ وكتبته على كل شئ ثم اقول له مرشدا الى الصواب الم تعلم انا إذا اعتبرنا الاسماء والصفات فانا لا نجد اعظم من ثلاثة اسماء اسم الذات واسم الصفات واسم هو سر الذات وروح الصفات وهي الكلمة الجارية في ساير الموجودات فهي سر الذات وسر الصفات وبها يتفعلل الكائنات فاسم الذات الله وهو الاسم المقدس وهو علم على ذات الاحد الحق واسم الصفات للاحد الواحد وهو محمد والاسم الذي هو روح الصفات وسر الذات ع ل ي وهو نور النور وكل واحد من هذه الثلاثة اسم اعظم فاسم الجلالة هو الاسم المقدس و المكرم واسم محمد هو ظاهر اسم الاعظم لان الواحد صورة الوجود ومنع الموجود ظاهر المعدود واسم ع ل ي ظاهر الباطن وباطن الظاهر فهو الاسم الاعظم بالحقيقة لانه جامع لسر الربوبيه وسر النبوة وسر الولاية وسر الحكم والسلطنة وسر الجبروت والعظمة و سر التصرف والالهية فتأمل فانهم لولا المقام يقتضي الاختصار

[ 270 ]

لارخينا عنان القلم في المقام واعطيناه ما يزيل الشكوك من الاوهام إذ المقام قابل للبسط والتفصيل واثبات المطلوب بالدليل ومورد للقال والقيل إذ غالب الناس عليل وصدورهم مملو بالغليل والحمد لله رب العالمين والصلوة على خير خلقه واله الغر الميامين فائدة اخرى في بيان الحقيقة المحمدية صلى الله عليه واله اعلم ان الحكماء اتفقوا على ان اول شئ دخل عرصته الوجود هو واحد شاهد على ان موجده واحد حتى قالوا فيه ما قالوا ان الواحد لا يصدر عنه الا الواحد وفيه ما فيه ولا يسعنا المقام الى بيان خافية وتميز الغش من صافيه لكن مفادة صحيح مسلم تصدقه العقول المستقيمة والايات الا ما فيه والا نفسيه لدى الاذهان السليمة وهو ان الصادر الاول من المشية واحد واليه ينتهي كل كثرة ووحدة من اقسام الوحدات التي تنتهي الى الوحدة الحقيقية التي هو الوحدة الحقة التي هي ذات المقدسة سبحانه وتعالى وهي دليلها الاعظم وسببها الاقوم والدليل على انها اول صادر عن المشية مضافا الى الاخبار المتواترة معنى يطلع عليها من طلبها من محالها اتفاق المسلمين بفرقهم جميعا على ان نبينا صلى الله عليه واله اول الموجودات و الكائنات واشرفها واعظمها اصحابنا ثم اجمع الامامية على ان الائمة نفسه مضافا الى ان الاية المحكمة اية المباهلة تجري عليهم ما يجري عليه الا النبوة وهذا الصادر الاول هو المسمى عند أهل الشرع ومشايخنا الامامية بالحقيقة المحمدية عليه الاف صلوة وتحية وسميت بالحقيقة لكونه اصلا ثابتا سبق كل الموجودات في الصدور عن المشية وصاروا واسطة الايصال الفيض الى من سواه وساير الموجودات مجازات لا تتقوم الا به قواما ركنيا تحقيقيا ولا يصح شئ الا بالانتساب إليه والاستناد عليه ولا يصل الى موجود ذرة من فيوضات الله الا و

[ 271 ]

وذلك الفايض والصادر الاول هو السبب له والسبيل إليه إذ هو امر الله الذي يقوم كل شئ به ومن اياته ان تقوم السماء والارض بامره ويقول الصادق كل شئ سواك قام بامرك ويحتمل ان يكون المراد من الامر المشية فحينئذ يكون قيام الاشياء به صدوريا لا تحقيقيا الحاصل فالحقيقة المحمدية هو نور الله الذي تنورت الانوار وتحققت وقامت بشعاعه قيام تحقق ولم يسبقها شئ الا فعل الله المتقدم عليها رتبته لانه علتها ومساوق لها في الظهور ولا فرق بينهما ولا فصل في الظور والتعرف والتعريف كالكسر والانكسار إذ هو علتها وهي محله نعم سبقتها من احدثهما واوجدهما سبقا لا كيف له ولا حد وهو سبحانه وتعالى فالحمد لله رب العالمين امالي الصدوق رحمه الله ماجيلويه عم عمه عن احمد بن هلال عن الفضل بن زكين عن معمر بن راشد قال سمعت ابا عبد الله الصادق يقول اتى يهودي النبي فقام بين يديه يحد النظر إليه فقال يا يهودي ما حاجتك انت افضل ام موسى بن عمران النبي الذي كلمه الله وانزل عليه التورية والعصا وفلق له البحر واظله بالغمام فقال له النبي انه يكره للعبد ان يزكي نفسه ولكن اقول ان ادم عليه السلام لما اصاب الخطيئة كانت توبته ان قال اللهم اني اسالك بحق محمد وال محمد لما غفرت لي فغفرها الله له وان نوحا لما ركب في السفينة وخاف الغرق قال اللهم اني اسالك بحق محمد وال محمد لما انجيتني من الغرق فنجاه الله منه وان ابراهيم لما القى في النار وقال اللهم اني اسالك بحق محمد وال محمد لما انجيتني منها بردا وسلاما وان موسى لما القى عصاه و اوجس في نفسه خيفة قال اللهم اني اسالك بحق محمد وال محمد

[ 272 ]

لما امنتني فقال الله جل جلاله لا تخف انك انت الاعلى يا يهودي ان موسى لو ادركني ثم لم يؤمن بي وبنبوتي وما نفعه ايمانه شيئا و لا نفعته النبوة يا يهودي ومن ذريتي المهدي إذا خرج نزل عيسى بن مريم لنصرته فقدمه وصلى خلفه احتجاج عن معمر مثله بيان كلمة لما ايجابية بمعنى الا اي اسالك في كل حال الا حال حصول المطلوب وهو الحاح ومبالغة في السوأل معاني الاخبار العجلي عن ابن زبيربا القطان عن ابن حبيب عن ابن بهلول عن ابيه عن محمد بن ستان عن المفضل قال قال أبو عبد الله ان الله تبارك وتعالى خلق الارواح قبل الاجساد بالفي عام فجعل اعلاها واشرفها ارواح محمد وعلي و فاطمة والحسن والحسين والائمة بعدهم صلوات الله عليهم فعرضها على السموات والارض والجبال فغشيها نورهم فقال الله تبارك وتعالى للسموات والارض والجبال هؤلاء احبائي و اوليائي وحججي على خلقي وائمة بريتي ما خلقت خلقا هو احب الي منهم ولهم ولمن توليهم خلقت جنتي ولمن خالفهم وعاداهم خلقت ناري فمن ادعى منزلتهم عني ومحلهم من عظمتي عذبته عذابا لا اعذبه احدا من العالمين وجعلته من المشركين في اسفل درك من ناري و من اقر بولايتهم ولم يدع منزلتهم مني ومكانهم من عظمتي جعلته معهم في روضات جناتي وكان لهم فيها ما يشاؤن عندي وانحيهم كرامتي واحللتهم جوراحي وشفعتهم في المذنبين من عبادي وامائي فولايتهم امانة عند خلقي فايكم تحملها باثقالها وبدء بها لنفسه دون خيرتي فابت السموات والارض والجبال ان يحملنها واشفقن من ادعاء منزلتها وتمنى محلها من عظمة ربها فلما اسكن الله عز وجل ادم وزوجة الجنة قال لهما كلا منهما رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين فنظر الى منزلة محمد وعلي وفاطمة والحسن و الحسين والائمة بعدهم فوجداها اشرف منازل أهل الجنة فقالا

[ 273 ]

يا ربنا لمن هذه المنزلة فقال الله جل جلاله ارفعا رؤسكما الى ساق عرشي فرفعا روسهما فوجدا اسم محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة بعدهم صلوات الله عليهم مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الجبار جل جلاله فقالا ربنا ما اكرم أهل هذه المنزلة عليك وما احبهم اليك وما اشرفهم لديك فقال الله جل جلاله لولاهم ما خلقتكما هؤلاء خزنة علمي وامنائي على سري اياكما ان تنظر إليهم بعين الحسد وتتمنيا منزلتهم عندي ومحلهم من كرامتي فتدخلا بذلك في نهيي و عصياني فتكونا من الظالمين قالا ربنا ومن الظالمون قال المدعون لمنزلتهم بغير حق قالا ربنا فارينا منازل ظالميهم في نارك حتى نراهما كما رأينا منزلتهم في جنتك فأمره الله تبارك وتعالى النار فابرزت جميع ما فيها من الوان النكال والعذاب وقال الله عز و جل مكان الظالمين لهم المدعين لمنزلتهم في اسفل درك منها كلما ارادوا ان يخرجوا منها اعيدوا فيها وكلما نضجت جلودهم بدلوا سواها ليذوقوا العذاب يا ادم ويا حواء لا تنظرا الى انواري وحججي بعين الحسد فاهبطكما عن جواري واحل بكما هواني فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سواتهما وقال ما نهيكما ربكما عن هذه الشجرة الا ان تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما اني لكما لمن الناصحين فدليهما بغرور وحملهما على تمني منزلتهم بعين الحسد فخذلا حتى اكلا من شجرة الحنطة فعاد مكان ما اكلا شعيرا فاصل الحنطة كلها مما لم ياكلاه واصل الشعير كله مما عاد مكان ما اكلاه فلما اكلا من الشجرة طار الحل والحلل عن اجسادهما وبقيا عريانين وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناديهما ربهما الم انهكما عن تلكما الشجرة واقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين قالا ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين قال اهبطا

[ 274 ]

من جواري فلا يجارورني في جنتي من يعصيني فهبطا موكولين الى انفسهما في طلب المعاش فلما اراد الله عز وجل ان يتوب عليهما جاءهما جبرئيل فقال لهما انكما ظلمتما انفسكما بتمني منزلة من فضل عليكما فجزاءكما ما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار الله عز وجل الى ارضه فسئلا ربكما بحق اسماء التي رأيتموها على ساق العرش حتى يتوب عليكما فقالا اللهم انا نسالك بحق الاكرمين عليك محمد وعلي و فاطمة والحسن والحسين والائمة الا تبت علينا ورحمتنا فتاب الله عليهما انه هو التواب الرحيم فلم تزل انبياء الله بعد ذلك يحفظون هذه الامانة ويخبرون بها اوصياؤهم والمخلصين من اممهم فيابون حملها ويشفقون من اذعانها وحملها الانسان الذي قد عرف فاصل كل ظلم منه الى يوم القيامة وذلك قول الله عز وجل انا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فابين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا بيان الانسان الذي عرف هو أبو بكر علل الشرايع الدفاق عن العلوي عن جعفر بن محمد بن مالك عن محمد بن الحسين بن زيد عن محمد بن زياد عن المفضل عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال سئلته عن قول الله عز وجل وإذا ابتلى ابراهيم ربه بكلمات ما هذه الكلمات قال هي الكلمات التي تلقاهما ادم من ربه فتاب عليه وهو انه قال يا رب اسالك بحق محمد وعلي و فاطمة والحسن والحسين الا تبت علي فتاب الله عليه انه هو التواب الرحيم فقلت له يابن رسول الله فما يعني عز وجل بقوله اتمهن قال يعني اتمهن الى القائم عليه السلام اثني عشر اماما تسعة من ولد الحسين قال المفضل فقلت له يابن رسول الله فاخبرني من قول الله عز وجل وجعلها كلمة باقية في عقب قال بذلك الائمة جعلها الله في عقب الحسين الى يوم القيامة قال فقلت

[ 275 ]

له يابن رسول الله فكيف صارت الامامة في ولد الحسين دون ولد الحسن وهما جميعا ولدا رسول الله وسبطاه وسيدا شباب أهل الجنة فقال ان موسى وهرون كانا نبيين مرسلين اخوين فجعل الله النبوة في صلب هرون من دون صلب موسى ولم يكن لاحد ان يقول لم جعلها الله ذلك فان الامامة خلافة الله عز وجل ليس لاحد ان يقول لم جعل الله ذلك فان الامامة خلافة الله عز وجل ليس لاحد ان يقول لم جعلها الله في صلب الحسين لان الله هو الحكيم في افعاله لا يسال عما يفعل وهم يسألون علل الشرايع باسناده عن المفضل بن عمر قال قلت لابي عبد الله بما صار علي بن أبي طالب قسيم الجنة والنار قال لان حبه ايمان وبغضه كفر وانما خلقت الجنة لاهل الايمان وخلقت النار لاهل النار لاهل الكفر وهو عليه السلام قسيم الجنة والنار لهذه العلة والجنة لا يدخلها الا أهل محبته والنار لا يدخلها الا أهل بغضه قال المفضل يابن رسول الله فالانبياء والاوصياء هل كانوا يحبونه واعداؤهم يبغضونه فقال نعم قلت فكيف ذلك قال اما علمت ان النبي قال يوم خيبر لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ما يرجع حتى يفتح الله على يده قلت بلا قال اما علمت ان رسول الله لما اوتي بالطائر المشوي اللهم اتني باحب خلقك اليك ياكل معي هذا الطاير وعنى به عليا عليه السلام فقلت بلا قال لا يجوز ان لا يحب الانبياء ورسله واوصياءهم رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله قلت لا قال فهل يجوز ان يكون المؤمنون من اممهم لا يحبون حبيب رسوله و انبيائه عليهم السلام قلت لا قال ثبت ان جميع انبياء الله و رسله وجميع المؤمنين كانوا لعلي بن أبي طالب محبين وثبت ان المخالفين لهم كانوا له ولجميع أهل محبته مبغضين نعم

[ 276 ]

قال فلا يدخل الجنة الا من احبه من الاولين والاخرين فهو اذن قسيم الجنة والنار وقال المفضل بن عمر فقلت له فرجت عني فرج الله عنك فزدني مما علمك الله فقال سل يا مفضل فقلت اسال يابن رسول الله فعلي بن أبي طالب يدخل محبه الجنة ومبغضه النار أو رضوان ومالك فقال يا مفضل اما علمت ان الله تبارك تعالى بعث رسوله وهو روح الى الانبياء عليهم السلام وهم ارواح قبل خلق الخلق بالفي عام قلت بلى قال اما علمت انه دعاهم الى توحيد الله وطاعته واتباع امره ووعدهم الجنة على ذلك واوعد من خالفه ما اجابوا إليه وانكره ووعدهم النار فقلت بلى قال افليس النبي صامتا لما وعد عن ربه عز وجل قلت بلى قال اوليس علي بن أبي طالب خليفته وامام امته قلت بلى قال اوليس رضوان ومالك من جملة الملائكة والمستغفرين لشيعته الناجين بمحبته قلت بلى قال بلى فعلي بن أبي طالب اذن قسيم الجنة والنار عن رسول الله و رضوان ومالك صادران عن امره بامر الله تبارك وتعالى يا مفضل خذ هذا فانه من مخزون العلم ومكنونه لا تخرجه الا أهله اقول وقد فتح هذا الحديث بابا من العلم انفتح منه الف باب تفسير العسكري عن النبي قال اما ان من شيعة علي ان ياتي يوم القيامة وقد وضع له في كفه سيأته من الاثام ما هو اعظم من الجبال الرواسي والبحار السيارة تقول الخلايق هلك هذا العبد فلا يشكون انه انه من المهالكين وفي عذاب الله من الخالدين فيأتيه النداء من قبل الله تعالى ايها العبد الجاني هذه الذنوب الموبقات فهل بازائها حسنة تكافيها وتدخل الجنة برحمة الله أو تزيد عليها فتدخل بوعد الله يقول العبد لا ادري فيقول منادي ربما

[ 277 ]

عز وجل ان ربنا يقول ناد في عرصات القيامة الا ان فلان بن فلان من بلد كذا وكذا وقرية كذا وكذا قدرهن بسيأته كامثال الجبال والبحار ولا حسنة بازائها فاي أهل هذا المحشر كانت لي عنده يدا وعارفه فليغثني بمجازاتي عنها فهذا اوان شدة حاجتي إليها فينادي الرجل بذلك فاول من يجيبه علي بن أبي طالب لبيك لبيك لبيك ايها الممتحن في محبتي المظلوم بعداوتي ثم ياتي هو ومن معه عدد كثير وجم غفير و ان كانوا اقل عددا من خصمائه الذين لهم قبله الظلامات فيقول ذلك يا أمير المؤمنين نحن اخوانه المؤمنون كان بنا بارا ولنا مكرما وفي معاشرته ايانا مع كثرة احسانه الينا متواضعا وقد نزلنا له عن جميع طاعاتنا وبذلناها له فيقول علي عليه السلام فبماذا تدخلون جنة ربكم فيقولون برحمة الله الواسعة التي لا يعدمها من والاك ووالى الك يا اخا رسول الله هولاء اخوانه المؤمنون قد بذلوا له فانت ماذا تبذل له فاني انا الحكم فيما بيني وبينه من الذنوب قد غفرتها له بموالاته اياك وما بينه وبين عبادي من الظلامات فلا بد من فضلي بينه و بينهم فيقول علي عليه السلام يا رب افعل ما تأمرني فيقول الله يا علي اضمن لخصمائه تعويضهم عن ظلاماتهم قبله فيضمن لهم علي ذلك ويقول لهم اقترحوا على ما شئتم اعطكم عوضا من ظلاماتكم قبله فيقولون يا اخا رسول الله تجعل لنا بازاء ظلاماتنا قبله ثواب نفس من انفاسك ليلة بيتوتك على فراش محمد فيقول علي قد وهبت ذلك لكم فيقول الله عز وجل فانظروا يا عبادي الان الى ما نلتموه فداء لصاحبه من ظلاماتكم ويظهر لهم ثواب نفس واحد في الجنان من عجائب قصورها وخيراتها فيكون ما يرضى الله به خصمائه اولئك المؤمنين ثم يريهم بعد ذلك من الدرجات والمنازل ما لا عين رات ولا اذن سمعت ولا خطر على بال بشر يقولون يا ربنا هل بقى من جناتك شئ إذا كان هذا كله لنا فاين محل ساير عبادك المؤمنين والانبياء والصديقون والشهداء والصالحين ويخيل إليهم

[ 278 ]

عند ذلك ان الجنة باسرها قد جعلت لهم فياتي النداء من قبل الله تعالى يا عبادي هذا ثواب نفس من انفاس علي بن أبي طالب الذي اقترحتموه عليه قد جعله لكم فخذوه وانظروا فيصيرون هم وهذا المؤمن الذي عوضه علي في تلك الجنان ثم يرون ما يضيفه الله عز وجل الى ممالك علي عليه السلام في الجنان ما هو اضعاف ما بذله عن وليه المولى له مما شاء من الاضعاف التي لا يعرفها غيره ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم اذلك خير ام شجرة الزقوم المعدة لمخالفي اخي ووصيي علي بن أبي طالب امالي الصدوق باسناده عن ابن عباس عن النبي قال كاني انظر الى ابنتي فاطمة وقد اقبلت يوم القيامة على نجيب من نور عن يمينها سبعون الف ملك وعن يسارها سبعون الف ملك وعن خلفها سبعون الف ملك تقود مؤمنات امتي الى الجنة فايما امرءة صلت في اليوم والليلة خمس صلوات وصامت شهر رمضان و حجت بيت الله الحرام وزكت مالها واطاعت زوجها ووالت عليا بعدي دخلت الجنة بشفاعة ابنتي فاطمة الخبر امالي الصدوق رحمه الله القطان عن العسكري عن الجوهري محمد بن عمارة عن ابيه قال قال الصادق من انكر ثلثة اشياء فليس من شيعتنا المعراج والمسائلة في القبر و الشفاعة تفسير فرات بن ابراهيم أبو محمد الحسن بن الحسين الزنجاني معنعنا عن عبد الله بن العباس قال ابصر رجل يطوف حول الكعبة وهو يقول اللهم ابرئ اليك

[ 279 ]

من علي بن أبي طالب فقال ابن العباس ثكلتك امك وعدمتك فلم تفعل ذلك فوالله لقد سبقت لعلي سوابق لو قسم واحدة منهن على أهل الارض لوسعتهم قال اخبرني بواحدة منهن قال اما اولهن فانه صلى مع النبي القبلتين وهاجر معه الهجرتين والثانية لم يعبد صنما قط ولا وثنا قط قال يابن عباس زدني فاني تائب قال لما فتح النبي مكة دخلتها فإذا هو بصنم على الكعبة يعبد من دون الله فقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب للنبي اطمئن لك فترقى علي فقال النبي لو ان امتي اطمانوا لي لم يعلوني لموضع الوحي ولكن اطمان لك فترقى علي فاطمان له فترقى فاخذ الصنم فضربه به الصفا فصار اربا اربا ثم طفر الى الارض وهو ضاحك فقال له النبي ما اضحك قال عجبت لسقطتي ولم اجد لها الما فقال وكيف تالم منها وانما حملك محمد وانزلك جبرئيل قال ابن حرب وزادني فيه ابراهيم بن محمد التميمي عن عبد الله بن داود قال لقد رفعني رسول الله يومئذ ولو شئت ان انال السماء لنلتها قال فقال الرجل يابن عباس زدني فاني تائب قال اخذ النبي بيدي ويد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فانتهى الى سفح الجبل فرفع النبي يديه فقال اللهم اجعلني وزيرا من أهلي عليا اشدد به ازري فقال ابن عباس لقد سمعت مناد ينادي من السماء لقد اعطيت سولك يا محمد فقال النبي لعلي بن أبي طالب ادع فقال أمير المؤمنين اللهم اجعل لي عندك عهدا واجعل لي عندك ودا فانزل الله ان الذين امنوا و عملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا الاية عن أبي عبد الله عن ابيه عليهما السلام عن جابر بن عبد الله الانصاري قال قال رسول الله في حديث طويل ان قد وكل بفاطمة رئيلا من الملائكة ي طوفونها من بين يديها ومن خلفها وعن يمينها وعن يسارها وهم معها في حيوتها وعند قبرها بعد موتها يكثرون الصلوة عليها وعلى ابيها

[ 280 ]

وبعلها وبنيها فمن زارني بعد وفاتي فكانما زار فاطمة ومن زار فاطمة فكانما زارني ومن زار علي بن أبي طالب فكانما زار فاطمة ومن زار الحسن والحسين فكانما زار عليا ومن زار ذريتهما فكانما زارهما عدة الداعي عمر عن شعيب عن ابيه عن جده عن النبي ان جبرئيل نزل عليه بهذا الدعاء من السماء ونزل عليه ضاحكا مستبشرا فقال السلام عليك يا محمد قال وعليك السلام يا جبرئيل فقال ان الله عز وجل بعث اليك بهدية قال وما تلك الهدية يا جبرئيل قال كلمات من كنوز العرش اكرمك الله بها قال وما هي يا جبرئيل قال قل يامن اظهر الجميل وستر القبيح يامن لم يؤاخذ بالجريرة ولم يهتك الستر يا عظيم العفو يا حسن التجاوز يا واسع المغفرة يا باسط اليدين بالرحمة يا صاحب كل نجوى ومنتهى كل شكوى يا كريم الصفح يا عظيم المن يا مبتدءا بالنعم قبل استحقاقها يا ربنا وياسيدنا ويا مولينا ويا غاية رغبتنا اسالك يا الله ان لا تشوه خلقي بالنار فقال رسول الله يجبرئيل ما ثواب هذه الكلمات قال هيهات هيهات انقطع العمل لو اجتمع ملائكة سيع سموات وسبع ارضين على ان يصفوا ثواب ذلك الى يوم القيامة ما وصفوا من كل جزء جزء واحدا فإذا قال العبد يامن اظهر الجميل وستر القبيح ستره الله ورحمه في الدنيا وجمله في الاخرة وستر الله عليه الف ستر في الدنيا والاخرة وإذا قال يامن لم يؤاخذ بالجريرة ولم يهتك الستر لم يحاسبه الله تعالى يوم القيامة ولم يهتك ستره يوم تهتك الستور وإذا قال يا عظيم العفو غفر الله له ذنوبه ولو كانت خطيئته مثل زبد البحر وإذا قال يا حسن التجاوز تجاوز الله عنه حتى السرقة وشرب الخمر واهاويل الدنيا وغير ذلك من الكبائر وإذا قال يا ذا المغفرة فتح الله تعالى سبعين بابا من الرحمة فهو يخوض في رحمة الله تعالى حتى يخرج من الدنيا وإذا قال يا باسط

[ 281 ]

اليدين بالرحمة بسط الله يده عليه بالرحمة وإذا قال يا صاحب كل نجوى ومنتهى كل شكوى اعطاه الله من الاجر ثواب كل مصاب وكل سالم وكل مريض وكل ضرير وكل مسكين وكل فقير وكل صاحب مصيبة الى يوم القيامة وإذا قال يا كريم الصفح اكرمه الله كرامة الانبياء وإذا قال يا عظيم المن اعطاه الله يوم القيامة منيته و منية الخلايق وإذا قال يا مبتدءا بالنعم قبل استحقاقها اعطاه الله من الاجر بعدد من شكر نعماؤه وإذا قال يا ربنا وياسيدنا قال الله تعالى اشهدوا ملائكتي اني قد غفرت له واعطيته من الاجر بعدد من خلقته في الجنة والنار والسموات السبع والارضين السبع والشمس والقمر والنجوم وقطر الاقطار وانواع الخلق والجبال والحصى والثرى وغير ذلك والعرش والكرسي وإذا قال يا مولانا ملا الله قلبه من الايمان وإذا قال يا غاية رغبتنا اعطاه الله تعالى يوم القيامة رغبته مثل رغبة الخلايق وإذا قال اسالك يا الله ان لا تشوه خلقي بالنار قال الجبار استعتقني عبدي من النار اشهدوا ملائكتي اني قد اعتقته من النار واعتقت ابويه واخوته واهله وولده وجيرانه وشفعته في الف رجل ممن وجبت له النار واجرته من النار فعلمهن يا محمد بالمتقين ولا تعلمهن المنافقين فانها دعوة مستجابة لقائلهن انشاء الله وهو دعاء أهل البيت المعمور حوله إذا كانوا يطوفون به بشارة المصطفى صلى الله عليه واله وسلم قال الصادق إذا كان يوم القيامة جمع الله الاولين والاخرين في صعيد واحد فتغشيهم ظلمة شديدة فيضجون الى ربهم ويقولون يا رب اكشف عنا هذه الظلمة قال فيقبل قوم يمشي النور بين ايديهم قد اضاء ارض القيامة فيقول أهل الجمع هؤلاء انبياء الله فيجيئهم النداء من عند الله ما هؤلاء بانبياء فيقول أهل الجمع فهؤلاء الملائكة فيجيئهم النداء من عند الله ما

[ 282 ]

هؤلاء بملائكة فيقول أهل الجمع هؤلاء شهداء فيجيئهم النداء من عند الله ما هؤلاء بشهداء فيقولون من هم فيجيئهم النداء يا أهل الجمع سلوهم من انتم فيقول أهل الجمع من انتم فيقولون نحن العلويون نحن ذرية محمد رسول الله نحن اولاد علي ولي الله نحن المخصوصون بكرامة الله نحن الامنون المطمئنون فيجيئهم النداء من عند الله عز وجل اشفعوا في محبيكم وأهل مودتكم وشيعتكم فيشفعون فيتشفعون اقول ذكرنا سابقا ان جميع الانبياء يحتاجون الى شفاعة محمد وهو يحتاج الى شفاعة فاطمة عليها السلام الحمد لله الذي وفقني لاتمام كتاب مجمع النورين وملتقى البحرين في احوال بضعة الثقلين وام السبطين الصديقة الكبرى الانسية الحوراء البتول العذراء الشافعة في يوم الجزاء ام الائمة النجباء سيدة النساء مولاتنا فاطمة الزهراء عليها وعلى ابيها وعلى بعلها وبنيها افضل الصلوة والسلام ماكر صباح ومساء تأليف العالم الرباني والوحيد الذي ليس له ثاني مدون الاخبار وغواص بحار الانوار وحيد الزمن نخبة المجتهدين المؤتمن شيخنا المدعو بالحاج ابي الحسن النجفي لا زالت الايام بفضله ساطعة والليالي بعلمه لامعة ونجم سعدها طالعة وابناء الفضل في بحار فوائده كارعة ومن ثمار عوائده راتعة امين امين بحق محمد واله الطاهرين وقد فرغت من تأليفه في المشهد المقدس المنور الغروي العلوي على مشرفه واخيه وزوجته واولاده الطاهرين الف صلوة وتحية و سلام بعد انصرافي عن زيارة ثامن الائمة علي بن موسى الرضا وكان ذلك في يوم خمسة عشر من شهر جمادي الاولى يوم وفات الصديقة الكبرى من شهور سنة السادس والعشرين وثلاثمائة بعد الالف من الهجرة المقدسة النبوية والصلوة على سيد المرسلين واله الغر الميامين واللعنة الدائمة على اعدائهم الى قيام يوم الدين فالمرجو من اخواني المؤمنين ان لا ينسوني

[ 283 ]

من دعائهم الخير كما لا انساهم انشاء الله كتب الكتاب بعون الملك الوهاب بيد العبد الضعيف الحقير الفقير الخاطي ابن محمد علي بن زين العابدين المحلاتي اوتيا كتابهما يمينا وحوسبا حسابا يسرا غرة شهر شعبان المعظم من شهور سنة 1328 ثمان وعشرين وثلاثمئة والف من الهجرة النبوية بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدا يوجب من نعمه اسبغها ومن قسمه اوفرها ومن عناياته اجلها ومن الطافه اشملها ومن هباته اكملها والصلوة والسلام على النبي الامي الذي اختصه ذو الجلال بمدحه ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو ادنى وميزه بفضيلته وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى وعلى اله الطيبين الطاهرين المعصومين الميامين اسطين الدين ومشارع اليقين وبعد فقد نظرت في هذا الكتاب الشريف والمؤلف المنيف فوجدته دورا منثورة وغررا منشورة فيه من المعاني الرشيقة ما يطير به الناظر طيرما ومن الحكم الانيقة ما يبهر القلوب عجب ومن الروايات الشريفة ما يكمل بمضامينه الايمان ومن درر الحكم ما اخجل به عقود الجمان فلله در مؤلفه العالم الفاضل والبدر الكامل والبحر الذي ليس لغامر فضله ساحل و البحر المشار إليه بالاكف والانامل المولى الؤتمن نادرة الزمن الحاج الشيخ أبو الحسن المرندي دام فضله وعلاه بمحمد ومن اصطفاه فهو حرى ان يكتب بالنور علي وجنات الحور حرره الاحقر ابراهيم بن اسماعيل بن زين العابدين بن محمد السلماني الكاظمي سبع ليالي خلت من صفر الخير سنة 1327 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين افضل صلواته وتسليماته على افضل انبيائه محمد واله الطاهرين وبعد فان هذا الكتاب المستطاب الحاوي لجملة من روايات الفريقين

[ 284 ]

واحاديث الطائفتين مما يتعلق بالصديقة الطاهرة ومناقبها ومصابها أو بحبل الله المتين وابنائه الطاهرين سلان الله عليهم اجمعين مما تعب بجمعها وتاليفها العالم الفاضل النبيل العامل الكامل أبو الفضايل والفواضل الموفق المسدد البحر المويد الجليل النبيل المؤتمن الحاج الشيخ أبو الحسن زاده الله في تسديده وتاييده وقد رغب في طي هذه المراحل بعد ما رغب جل أهل الزمان عن هذه المسايل ولخلق الاخبار بالمناقب والفضايل لم يهتم بنقد المتحلى بالقبول عن العاقل جزاه الله عن اوليائه خيرا ودفع عنه ضرا حرره الجاني فتح الله الغروي الاصبهاني المشتهر بشيخ الشريعة عفى الله عن جرائمه الفظيعة في سابع شهر رمضان سنة 1326 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله المتفرد بالأزل والأبد والصلوة على من محمد خاتم الأنبياء وعلى وصيه سيد الأوصياء وعلى أولادهما السفراء الأوصياء لاسيما سيد الأئمة النجباء بقية الله في الأرض والسماء الذي بيمينه رزق الورى وببقائه بقية الدنيا وبوجوده ثبتت الأرض و السماء حجج الله على الخلق من أول الدهر الى إنقضاء ما سواه واللعنة الدائمة على اعدائهم اللئام الأشقياء أما بعد فهذا هو المجلد الثاني من كتاب نور الأنوار في تاريخ تولد إمام الأبرار وحجة الله الجبار المنتظر الغائب عن معاينة الأبصار الحاضر في قلوب الأخيار كاشف الأحزان والأسرار حجة الله الملك المختار م ج م د محمد بن الحسن عليه صلوات الله مادام الليل والنهار من مؤلفات خادم أخبار الأئمة الأطهار أبو الحسن النجفي المقرو المرندي الأصل إبن محمد عفى الله عن جرائمه الفضيعة يوم تبلى الأسرار وعلائم ظهوره وطول غيبته ونواب أنتظار فرجه وتطهيره الأرض من الأرجاس والأنجاس وعبدة الأوثان وكفر منكره من الفرق الضالة المضلة كالبابية وغيرها وهيهنا مقدمة وهي مشتملة على

[ 285 ]

أمرين أحدهما بيان معنى الولاية والإمامة ونصب الإمام الذي هو فرض على الله ورسوله والثاني كون الولاية المطلقة فوق مرتبة النبوة والرسالة أما الأول فبيانه إنا نقول في تعريف الإمامة وبيان جنسها وفصولها الإمامة رياسة عامة هذا جنس يقضي فصولا اربعة التقدم والعلم والقدرة والحكم وإذا انتقضت هذا الفصول إنتقض الجنس فلا تعريف إذا فلا معرفة ولا رياسة عامة فلا إمامة وهي رياسته عامة فالولي هو المتقدم العالم الحاكم المنصرف على الإطلاق بالنسبة الى الخلق أما تقدمه فلأن الولاية هي العلة الغائبة في كمال الأصول والفروع والمعقول والمشروع فلها التقدم بالفرض و التأخر بالحكم لأن الولي المطلق هو الإنسان الذي يلبسه الله خلقة الجمال والكمال ويجعل قلبه مكان نشيته وعلمه ويلبسه قباء التصرف والحكم فهو الأمر الإلهي في العالم البشري فهو كالشمس المنيرة التي جعل فيها قوة النور والحيوة والإشراق والإحراق فهي الضوء لأهل الدهور وإليه الإشاره بقولهم الحق مقاماتك وآياتك لافرق بينها وبينك والضمير في التأنيث راجع الى ذواتهم التي هي صفات الحق والجمال المطلق وقوله ألا إنهم عبادك وخلقك الضمير هنا عايد الى أجسادهم المقدسة وهياكلهم المعصومة المطهرة التي هي وعاء الأمر الإلهي ومحال النور القدس وبلث الفرق والبغي خواص الربوبية لهم لأن الرب القديم جل جلاله حكم عدل نافذ الحكم غني عن الظلم لا يتوهم ولا يتهم والولي المطلق كذلك وهذه الصفات كلية والكلية لا يمنع من وقوع الشركة لأنه مقول على كثيرين مختلفين بالحقايق فالله سبحانه حكمه في العدل وعدله وغناه عن الظلم لذاته من غير إستفادة والولي عدله وحكمه وعصمته خص عن الله وتأييده له لتلك القوى الإلهية والصفات الربانية وإليه الإشارة بقولهم ألا إنهم عبادك وخلقك لأن هذا الإستثناء فارق بين الرب

[ 286 ]

والعبد لأن الرب المعبود سبحانه علمه وقدرته وقدمه وغناه عن خلقه غير مستفاد من إله آخر بل هي صفات ذاته لأن لأن واجب الوجود وجوب وجوده يقتضى صفات الإلوهية والإمام الولي قدرته وعلمه وحكمه وتصرفه في العالم من الله إختاره فقدمه وإرتضاه فحكم ما إختار الله وليا جاهلا قط فوجب له بهذه الولاية العامة التقدم والعلم والتصرف والحكم والعصمة عن الخطأ و الظلم أما التقدم فلأن الولي حجة الله والحجة قبل أن يكون قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق وأما العلم فلأن الولي هو العالم المحيط بالعلم فلا يخفى عليه شئ مما غاب وحضر إذ لو خفى عنه شئ لجهل وهو عالم هذا خلف دليله ما رواه المفضل بن عمر عن أبي عبد الله إنه قال يا مفضل إن العالم منا يعلم حتى تقلب جناح الطير في الهواء ومن أنكر من ذلك شيئا فقد كفر بالله من فوق عرشه وأوجب لأوليائه الجهل وهم حلماء علماء أبرار أتقياء وذلك إن الولي لا يجوز أن يسأل عن شئ وليس عنده علمه ولا يجوز أن يسأل عن شئ و لا يعلمه والقرآن قد شهد له بذلك وإليه الإشارة بقوله وقل إعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون والمراد به الولي ولفظ العموم هنا مخصص للأولياء وليس في العطف تباعد وتراخ كلما يجري في العالم الذي أبرزه الله الى الوجود من العالم الغيب والشهادة أخبر القرآن إن الله يراه ورسوله ووليه ومن أصدق من الله حديثا وإليه الإشارة يقول صلى الله عليه وآله وسلم إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى هذا مقام خص به علي وإليه الإشارة بقوله هذا كتابنا ينطق بالحق والكتاب على ومنه قوله ولدينا كتاب ينطق بالحق والكتاب الناطق هو الولي وأما الثاني أي كون الولاية فوق مرتبة النبوة فهو إنك تعلم ان الولاية هي المبدأ والغاية وهي أول فرض يفرضه العلي

[ 287 ]

واول خلقه كمال يلبسها النبي ثم يلبس بعدها خلقته النبوة والرسالة وكم تقرء في الدعاء فتقول إني أسألك بإسمك الأعظم الذي خلقت به كل شئ وكتبته على كل شئ وإن عظمة الولي من عظمة النبي وعظمة النبي من عظمة الرب العلي لأنه آية الله وكلمته النبي وآية النبي وكلمة الله و كلمة النبي وناديت وحي الله ووارث النبي وبه يتم توحيد الله و دين النبي وبيان هذا الشأن العظيم إنه أخذ العهد على الأرواح و جعل له الولاية المطلقة من الأزل ولم تزل حتى أخذ الله العهد على النبي في ليلة المعراج أن ينصبه وجعله وليا وإماما يوم الغدير على الشاهد والغائب كما نطق به التنزيل ثم أمر رسوله بالبليغ فيه فقال بلغ ما أنزل اليك من ربك ثم أكد ذلك بالتهديد فقال و إن لم تفعل فما بلغت رسالته لكنك بلغت فأنت فاعل فقد بلغ فما معناه هذا رمز بدل على شرف الولاية وإنه لاقبول للأعمال قلت أم جلت الأبهى والمراد إنهم لم يؤمنوا بعلي فلا ينفعهم إسلامهم فكأن الرسالة لم تبلغهم فعلم إنه من لم يؤمن بعلي لم يؤمن بمحمد ومن لم يؤمن بمحمد لم يؤمن بالله لأن الإقرار بالولاية يستلزم الإقرار بالنبوة والإقرار بالنبوة يستلزم الإقرار بالتوحيد وكذا إنكار الولاية يستلزم إنكار النبوة وإنكار التوحيد بتوقف الإثنين عن الولاية أقول إن كون الولاية فوق مرتبة النبوة أظهر من الشمس وأبين من الابن كما ذكرناه وحققناه في كتابنا نور الأنوار ومن اراد التحقيق فليرجع حتى لا يكون للغافلين قال رسول الله من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية إكمال الدين عن أحمد بن عمر الخلال قال قلت لأبي الحسن الرضا (ع) انا روينا عن ابي عبد الله إنه قال إن الأرض لا تبقى بغير إمام أو تبقى والإمام فيها فقال معاذ الله لا تبقى ساعة إذا لساخت عن علي بن حمزة عن ابي بصير قال قال أبو عبد الله (ع) في قول الله عز وجل هو الذي ارسل رسوله بالهدى

[ 288 ]

ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون فقال والله ما نزل تأويلها بعد ولا ينزل تأويلها حتى يخرج القائم (ع) فإذا اخرج القائم لم يبقى كافر بالله العظيم ولا مشرك بالإمام إلا كره خروجه حتى ان لو كان كافرا أو مشركا في بطن صخرة لقال يا مؤمن في بطني كافر فاكسرني وإقتله إكمال الدين حدثنا محمد بن موسى المتوكل رحمه الله قال حدثنا عبد الله ابن جعفر الحميري قال حدثنا الحسن بن طريف عن صالح بن حماد عن محمد بن إسماعيل عن ابي الحسن الرضا (ع) قال من مات و ليس له إمام مات ميتة جاهلية قال نعم والواقف كافر والناصب مشرك أقول إن صريح هذه الأخبار يدل على كفر من لم يعتقد بوجود القائم ولم يترقب ظهوره كالواقف والناصب والبابية وغيرها من الفرق من المنكرين وجوده لأنه إنكار التوحيد والرسالة والنبوة في كتاب الأمالي عن سعد بن جبير قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنا سيد النبيين ووصي سيد الوصيين وإن الله أوحى الى آدم يا آدم إني اكرمت الأنبياء بالنبوة وجعلتهم اوصياء وجعلتهم خير خلقي فاوص الى شيث إبنك واوص شيث الى سنان وسنان الى محلث واوصى محلث الى محرق ومحرق الى غميثا وغميثا الى خنوخ وهو إدريس واوصى ادريس الى باحور وباحور الى نوح ونوح الى سام وسام لى غابر وغابر الى بوعثانا وبوعثانا الى يافث و يافث الى بره وبره الى خفيسه وخفيسه الى عمران ودفعها عمران الى إبراهيم وإبراهيم الى إسماعيل وإسماعيل الى إسحاق واوصى إسحاق الى يعقوب ويعقوب الى يوسف ويوسف الى شريا وشريا الى شعيب ودفعها شعيب الى موسى وموسى الى يوشع بن نون ويوشع الى داود وداود الى سليمان واوصى سليمان الى اصف بن برخيا واوصى

[ 289 ]

اصف الى زكريا ودفعها زكريا الى عيسى بن مريمواوصى عيسى الى شمعون واوصى شمعون الى يحيى ويحيى الى منذر ومنذر الى سليمه ودفعها سليمه الى برده ودفعها برده الى وأنا ادفعها اليك يا علي وقد تدفعها الى الحسن ويدفعها الحسن الى الحسين ويدفعها الحسين الى اوصياءه حتى يدفع الى خير أهل الأرض بعدك ولتكفرن بك الأمة وليختلفن عليك وان احتج خصم فقال كيف تجدد لعاص مخالفة هذه الوصية إذ كتمها بعد هذا النص الصريح على علي فقلت له الست تعلم انت وكل مسلم ان اليهود والنصارى كتموا نص موسى وعيسى على محمد ونسوا إسمه الموجود في التورية و الإنجيل المذكور في صريح القرآن وإستبرؤه وجحدوه وكتموه و لم يلتفتوا إليه وان قوم موسى شهدوا على موسى إستخلافه بهارون أخيه ولما غاب عنه عكفوا على العجل وارادوا قتل هارون وقد صرح القرآن بذلك وان اليهود جحدوا صريح النصر على محمد في كتابهم جهلا وحبا للرياسة وهكذا ضل من هود دونهم طلبا للرياسة وحسدا على النعمة والفضيلة أو ليس قد قال النبي ستغرق هذه الأمة على ثلاثة وسبعين واحدة ناجية والباقون في النار وهذا عذر واضح لعلي وعترته وقعودهم عن حقهم لأنه لا يقوى فرقة واحدة على إثنين وسبعين الحديث تحقيق عميق إن وجود آدم فمن دونه مقدمة لحفظ أنوار الأوصياء ومنهم سيد الأئمة مهدي المحمد بقية الأنبياء فمن انكر وجوده فقد انكر التوحيد والرسالة كالفرقة الضالة المضلة كالبابية وغيرها من الفرق كما دلت عليه الاخبار والمذكورة في الباب وكذلك نص القران في اسرار الامام المهدي محمد بن الحسن فمن ذلك ما رواه الحسن بن حمدان عن حليمة بنت محمد بن علي الجواد قالت كان مولد القائم ليلة نصف من شعبان سنة 255 وامه نرجس بنت ملك الروم قالت

[ 290 ]

حليمه فلما وضعته سجد وإذا على عضده مكتوب بن نور جاء الحق و زهق الباطل قالت فجئت به الى الحسن (ع) فمسح يده الشريفة على وجهه وقال تكلم يا حجة الله وبقية الأنبياء وخاتم الأوصياء وصاحب الكرة البيضاء والمصباح من البحر العميق الشديد الضياء تكلم يا خليفة الاتقياء ونور الاوصياء وقال اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمد عبده ورسوله واشهد ان عليا ولي الله ثم عد الاوصياء إليه فقال له الحسن اقرأ ما نزل على الانبياء فابتدأ بصحف ابراهيم فقرأها بالسريانية ثم قرأ كتاب نوح وادريس وكتاب صالح وتورية موسى وانجيل عيسى وفرقان محمد صلى الله عليه وعليهم اجمعين ثم قص قصص الانبياء الى عهده (ع) فقال بقية الله في خلقه ورجه الله في عباده ووديعته المستحفظة وكلمته الباقية هذا بقية اغصان شجرة طوبى هذا فان سدرة المنتهى هذا ريحان جنة الماوى هذا خليفة الابرار هذا بقية الاطهار هذا خازن الاسرار هذا منتهى الادوار هذا ابن التسمية البيضاء والوحدانية الكبرى وحجاب الله الاعظم الاعلى هذا السبب المتصل من الارض الى السماء هذا وجه الذي إليه يتوجه الاولياء هذا الولي الذي بيمينه رزق الورى وبقائه بقية الدنيا وبوجوده ثبتت الارض والسماء هذا الحجة من الحجج هذا نسخة الوجود والموجود هذا غوث المؤمنين وخاتم الوصيين وبقية النبيين ومستودع علم الاولين والاخرين هذا ختم القباب الذاتية والاشخاص المحمدية والعترة الهاشمية هذا البقية من النور القديم والنبأ العظيم والصراط المستقيم خلفاء النبي الكريم وابناء الرؤف الرحيم و امناء العلى العظيم ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم هم خلفاء احمد والنقباء الحكماء أئمة اثني عشر اشرف من تحت السماء يعمى العيون عنهم وهم جلاء للعمى هذا خليفة الوارث لاسرار النبوة

[ 291 ]

والامامة والخلافة والولاية والسلطنة والعصمة والحكمة هذا الخلف من الايات الباهرات والنجوم الزاهرات الذين لهم الحكم على الموجودات والتصرف في الكائنات والاطلاع على الغيوب والعلم بما في الضماير والقلوب والاحاطة بالمخلوقات والشهادة لساير البريات شهد لهم بذلك الذكر المبين لانهم سادة الاولين والاخرين والولات على السموات والارضين ان الذي وصل الى الانبياء قطرة من بحرهم ولمعة من نورهم وذرة من سرهم وذلك لان الذي كان عند الانبياء من الاسم الاعظم حرفا لا غير كانوا يفعلون بها العجايب وعند آل محمد سبعون حرفا وعندهم ما عند الانبياء ايضا مضاف إليه فلكل منهم و عنهم واليه الاشارة بقوله حكاية عن موسى وكتبنا له في الالواح من كل شئ ومن هنا في تفصيل قوله تعالى والذين اهتدوا زادهم هدى وايتهم تقويهم فهل ينظرون الا الساعة ان تأتيهم بغتة فقد جاء اشراطها فانى لهم إذا جاءتهم ذكريهم وفي العلل عن النبي في أجوبة مسائل عبد الله بن سلام اما إشراق الساعة فنار تحشر الناس من المشرق الى المغرب وفي الكافي عن الصادق قال قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم من اشراط الساعة ان يفشو الفالج وموت الفجاة وفي روضة الواعظين عن النبي إن من اشراط الساعة ان يرفع العلم ويظهر الجهل ويشرب الخمر ويفشو الزنا ويقل الرجال وتكثر النساء من ان الخمسين امرأة فيهن واحد من الرجال والقمي عن ابن عباس قال حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حجة الوداع فأخذ بحلقة باب الكعبة ثم اقبل علينا بوجهه فقال إلا أخبركم بإشراط الساعة

[ 292 ]

فكان ادنى الناس منه يومئذ سلمان (ره) فقال بل يارسول الله فقال ان من اشراط القيامة اضاعة الصلوات واتباع الشهوات والميل مع الاهواء وتعظيم اصحاب المال وبيع الدين بالدنيا فعندها يذاب قلب المؤمن في جوفه كما يذاب الملح في الماء مما يري من المنكر فلا يستطيع ان يغيره قال سلمان وان هذا الكائن يارسول الله قال اي والذي نفسي بيده يا سلمان ان عندها يليهم امراء جوره ورواة فسقة وعرفاء ظلمه وامناء خونة وقال سلمان وان هذا لكائن يارسول الله قال اي والذي نفسي بيده يا سلمان ان عندها يكون المنكر معروفا والمعروف منكرا ويؤتمن الخائن ويخون الامين ويصدق الكاذب ويكذب الصادق وقال سلمان ان هذا لكائن يارسول الله قال والذي نفسي بيده يا سلمان فعدها تكون امارة النساء ومشاورة الإماء وقعود الصبيان على المنابر ويكون الكذب ظرفا والزكوة مغرما والفئ مغنما ويجفو الرجل والديه ويبرأ صديقه ويطلع الكوكب المذنب قال سلمان وان هذا لكائن يارسول الله قال اي والذي نفسي بيده يا سلمان وعندها تشارك المرأة زوجها في التجارة ويكون المطر قيضا ويغيض الكرام غيضا ويحتقر الرجل المعسر فعندها تقارب الاسواق إذ قال هذا لم ابع شيئا وقال هذا لم اربح شيئا فلا نرى الا ذاما لله قال سلمان وان هذا لكائن يارسول الله قال اي والذي نفسي بيده يا سلمان فعندها يليهم اقوام ان تكلموا قتلوهم وان سكتو استباحوهم ليستاثرون بفيئهم وليطاون حرمه وليسفكن دماءهم وليملان قلوبهم دغلا ورعبا فلا تريهم الا رجلين خائفين مرعوبين مرهوبين قال سلمان وان هذا لكائن يارسول الله قال اي والذي نفسي بيده يا سلمان ان عندها يؤتى بشئ من المشرق وشئ من المغرب يلون امتي فالويل لضعفاء امتي منهم والويل لهم من الله لا يرحمون صغيرا ولا يوقرون كبيرا ولا يتجافون عن مسئ جشتهم جشة الآدميين وقلوبهم قلوب الشيطان قال سلمان

[ 293 ]

وان هذه لگائن يارسول الله قال اي والذي نفسي بيده يا سلمان وعندها يكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء ويغار على الغلمان كما يغار على الجارية في بيت اهلها وتشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال ويركبن ذوات الفروج السروج وعليهن من امتي لعنة الله قال سلمان وان هذا لكائن يارسول الله قال اي والذي نفسي بيده يا سلمان ان عندها تزخرف المساجد كما تزخرف البيع والكنايس وتحلي المصاحف و تطول المنارات وتكثر الصفوف قلوب متباغضة والسن مختلفة قال سلمان وان هذا لكائن يارسول الله قال اي والذي نفسي بيده وعندها تحلى ذكور امتي بالذهب. يلبسون الحرير والديباج ويتخذون جلود النمور صفافا قال سلمان وان هذا لكائن يارسول الله قال اي والذي نفسي بيده يا سلمان وعندها يظهر الربا ويتعاملون بالغيبة والرشا ويوضع الدين وترفع الدنيا قال سلمان وان هذا لكائن يارسول الله قال اي والذي نفسي بيده يا سلمان وعندها يكثر الطلاق فلا يقام حد ولن يضروا الله شيئا قال سلمان وان هذا لكائن يارسول الله قال اي والذي نفسي بيده يا سلمان وعندها تظهر القينات والمعادن وتليهم اشرار امتي قال سلمان ان هذا لكائن يارسول الله قال اي والذي نفسي بيده يا سلمان وعندها تحج اغنياء امتي للنزه ويحج اوساطها للتجارة ويحج فقراؤهم للرياء والسمعة فعندها يكون اقوام يتعلمون القرآن لغير الله ويتخذونه من امير ويكون اقوام يتفقهون لغير الله ويكثر اولاد الزنا ويتغنون بالقرآن ويتهافتون بالدنيا قال سلمان وان هذا لكائن يارسول الله قال اي والذي نفسي بيده يا سلمان إذا انتهكت المحارم واكتسبت المآثم

[ 294 ]

وسلط الأشرار على الأخيار ويفشو الكذب وتظهر اللجاجة وتفشو الفاقه ويتباهون في اللباس ويمطرون في غير اوان المطر ويستحسنون الكوبة والمعازف وينكرون بالمعروف والنهي عن المنكر حتى يكون المؤمن في ذلك الزمان اذل من الإمة ويظهر قراؤهم وعبادهم فيما بينهم التلاون فاولئك يدعون في ملكوت السموات الأرجاس الأنجاس قال سلمان وان هذا لكائن يا رسول الله قال اي والذي نفسي بيده يا سلمان فعندها لا يغشى الغني على الفقير حتى ان السائل يسال في الناس فيما بين الجمعتين لا يصيب احد يضع في كفه شيئا قال سلمان وان هذا لكائن يارسول الله فقال اي والذي نفسي بيده يا سلمان فعندها يتكلم الروبيثة قال سلمان وما الروبيثة يارسول الله فداك ابي وامي قال يتكلم في أمر العامة من لم يكن يتكلم فلم يلبثوا الا قليلا حتى تخور الأرض خورة فلا يظن كل قوم الا انها جارت في ناحيتهم فيمكثوا ما شاء الله ثم ينكثون في مكثهم فتلقى لهم الارض افلاذ كبدها قال ذهبا وفضة ثم اومى بيده الى الاساطين فقال مثل هذا فيومئذ لا ينفع ذهب ولا فضة فهذا معنى قوله فقد جاء اشراطها قال الله تبارك وتعالى فاعلموا ان الله عزيز حكيم هل ينظرون الا ان ياتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الامر والى الله ترجع الامور. والعياشي عن الباقر عليه السلام في هذه الآية قال ينزل في سبع قباب من نور ولا يعلم في ايها هو حين ينزل في ظاهر الكوفة فهذا حين ينزل وفي رواية اخرى عنه (ع) قال كأني بقائم اهل بيتي قد علا نجفكم فإذا علا فوق نجفكم نشر راية رسول الله فأذا نشرها إنحطت عليه ملائكة بدر وقال انه نازل في قباب من نور حين ينزل بظهر الكوفة على الفاروق وهذا حين ينزل و

[ 295 ]

اما قضي الامر فهو الوسم على الخرطوم يوم يوسم الكافر اقول لعل المراد انه ينزل على امر يفرق به بين المؤمن والكافر وإن المعنى بقضاء الأمر إمتياز احدهما على الآخر بوسمه على خرطوم الكافر وذلك في الرجعة إكمال الدين حدثنا احمد بن زياد بن جعفر الهمذاني قال حدثنا علي بن ابراهيم بن هشام عن ابيه عن عبد السلام بن صالح الهروي قال سمعت دعبل بن علي الخزاعي يقول انشدت مولاي الرضا (ع) قصيدتي التي اولها مدارس آيات خلت من تلاوة ومنزل وحي مقفر العرصات فلما انتهيت الى قوله خروج امام لا محالة خارج يقوم على اسم الله والبركات يميز فينا كل حق وباطل و يجزي على النعماء والنقمات ارى فيهم في غيرهم متقسما و ايديهم من فيئهم صفرات بكى أبو الحسن وقال صدقت يا خزاعي فلما بلغ الى قوله إذا وتروا مدوا الى واتريهم اكفا عن الاوتار منقبضات جعل أبو الحسن يقلد كفيه ويقول أجل والله منقبضات فلما بلغ الى قوله لقد خفت في الدنيا وايام سعيها وإني لأرجو الا من بعد وفائي بكى الرضا علي بن موسى عليه السلام بكاء شديدا ثم رفع رأسه الي فقال يا خزاعي نطق روح الأمين على لسانك بهذين البيتين فهل تدري من هذا الإمام ومتى يقوم فقلت لا يا مولاي إلا إني سمعت خروج إمام منكم يطهر الارض من الفساد ويملأها عدلا وقسطا فقال يا دعبل الامام بعدي وبعد محمد ابنه علي وبعد علي ابنه الحسن وبعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره ولو لم يبقى من الدنيا الا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيملأها عدلا كما ملأت جورا واما متى فاخبار عن الوقت فقد

[ 296 ]

حدثني ابي عن ابيه عن آبائه ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قيل له يارسول الله متى يخرج القائم من ذريتك فقال مثله مثل الساعة التي لا يجعلها الا هو عز وجل لا يأتيكم الا بغتة السندي عن جده قال قلت لابي عبد الله (ع) ما لقول فيمن مات على هذا الامر منتظر له قال هو بمنزلة من كان مع القائم في فسطاطه ثم سكت هنيئته ثم قال هو كمن كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اكمال الدين ابن فضال عن علي بن عقيقة عن موسي بن النمري بن علاء بن سيابه قال قال أبو عبد الله من مات منكم على هذا الامر منتظرا له كان كمن كان في فسطاس القائم اكمال الدين الهمداني عن على عن ابيه عن بسطام بن مرة عن عمرو بن ثابت قال قال سيد العابدين (ع) من ثبت على ولايتنا في غيبة قائمنا اعطاه الله اجر الف شهيد مثل شهداء بدر واحد شروسي من اذربيجان قال الحموي في مراصد الإطلاع في معرفة الامكنة والبقاع اشروسنه بالضم ثم السكون وضم الراء وواو ساكنة وسين مهملة مفتوحه ونور وها بلدة كبيرة بما وراء النهر من بلاد الهياطلة بين سيحون وسمر قند بينها وبين سمر قند ستة وعشرون فرسخا وقال الاصخري هو اسم الإقليم وليس بها مدينة ولا مكان بهذا الاسم شروز اخره راي قلعة حصينة بين قزوين وجبال الطرم في تاج العروس شرح لقاموس اسروشان بالضم فرضت من جاء من خراسان يريد السند منها أبو الفضل رستم بن عبد الرحمن بن جيش الإشروشي شيخ لأبي محمد بن الضراب وبزيادة نون قبل ياء النسبة جماعة نسبوا الى اشروسنة من بلاد الروم قال الحافظ وقد سموا شرسا وشريسا والفرضة

[ 297 ]

في سورة هود مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا افلا تذكرون عن عبد الله البشار الأخ الرضاعي للحسين بن علي في الحديث الطويل له عين عن الحسين قال إختلاف الصنفين من العجم في لفظة كلمة ويسفك فيهم دماء كثيرة ويقتل الوف الوف الوف منهم وخروج السروسي من بلاد الأرمينية الى اذربيجان يسمى بالبريق يريد وراء الري الجبل الاحمر المتلاحم بالجبل الاسود لزيق جبال طالقان فتكون بين السروسي وبين المروزي دفعة صليمانية يشيب منه الصغير ويهرم منه الكبير فتوقعوا خروجه الى الزوراء هي بغداد هي ارض ميشومة هي ارض ملعونة ويبعث جيشه الى الزوراء مائة وثلاثون الف الى الزوراء ويقتل على جسرها الى مدة ثلاثة ايام سبعون الف نفس ويفتض اثني عشر بكر وترى ماء دجلة محمرا من الدم ومن نتن الأجساد قال العلامة المجلسي ره قال المفضل بن عمر قال لي جعفر بن محمد يا مفضل اتدري اينما وقعت دار الزوراء قلت الله وحجته اعلم فقال اعلم يا مفضل ان في حوالي الري جبلا اسود تبني في ذيله بلدة تسمى طهران وهي دار الزوراء التي تكون قصورها كقصور الجنة ونسوانها كالحور العين واعلم يا مفضل انهن يتلبسن بلباس الكفار ويتزين بزي الجبابرة ويركبن السروج ولا يتمكن لازواجهن ولا تفي مكاسب الازواج لهن فيطلبن الطلاق منهم ويكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء وتشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال فانك ان تريد حفظ دينك فلا تسكن في هذه البلدة ولا تتخذها مسكنا لانها محل الفتنة وفر منها

[ 298 ]

الى قلة الجبال ومن الحجر الى الحجر كالثعلب باشباله في البحار وروي في كتاب اهل الايمان عن السيد علي بن عبد الحميد باسناده عن اسحاق يرفعه الى اصبغ بن نباته قال سمعت امير المؤمنين ع يقول للناس سلوني قبل ان تفقدوني لاني بطرق السماء اعلم من العلماء وبطرق الارض اعلم من العالم لنا يعسوب الدين انا يعسوب المؤمنين وامام المتقين وديان الناس يوم الدين انا قاص النار وخازن الجنان الى ان قال فإذا استدار الفلك قلتم مات أو هلك باي واد سلك فيوم إذ هذه الآية ثم رددنا لكم الكرة عليهم وامددناكم باموال وبنين وجعلناكم اكثر نفيرا ولذلك آيات و علامات ولهن حصار الكوفة بالرصد والخندق وتخريق الزوايا في سكك الكوفة وتعطيل المساجد اربعين ليلة و كشف الهيكل وخفق آيات ثلاث حول المسجد الأكبر تهتز القاتل والمقتول في النار وقتل سريع وموت ذريع وقتل النفس الزكية بظهر الكوفة في سبعين والمذبوح بين الركن والمقام الحديث روي السيد علي ن طاووس قدس سره في كتاب العدد القوية قد ظهر من العلامات عدة كثيرة مثل خراب حايط مسجد الكوفة وقتل اهل مصر اميرهم وزوال ملك بني العباس على يد رجل خرج عليهم من حيث ملكهم وموت عبد الله آخر ملوك بني العباس وخراب شامات ومد جسر مما يلي الكرخ ببغداد كل ذلك في مدة يسيرة وانشقاق الفرات وسيصل الماء إنشاء الله الى ازقة الكوفة في البحار روى محمد بن نعمان في كتاب الغيبة

[ 299 ]

بحذف الإسناد ان القائم من ولد علي (ع) له غيبة كغيبة يوسف ورجعة كرجعة عيسى بن مريم ثم يظهر بعد غيبته مع طلوع النجم الآخر وخراب الزوراء وهي الري وخسف المروزة وهي بغداد وخروج السفياني وحرب ولد العباس مع فتيان ارمينية واذربيجان تلك حرب يقتل فيها الوف الوف كل يقبض على سيفه مجلى تخفق عليهم رايات سود تلك حرب يستبشر فيها الموت الأحمر والطاعون الأكبر معني الأخبار عن ابي بصير عن ابي عبد الله ع انه قال إذا صعد العباسي اعواد بني مروان ادرج ملك بني عباس وقال يعني الباقر (ع) لابد لنا من اذربيجان لا يقوم لها شئ وإذا كان ذلك تكون حلاس بيوتكم في غيبة الطوسي اوله عن علي بن الحكم عن المثنى عن ابي بصير قال قال أبو عبد الله لينصرن الله هذا الامر بمن لا خلاف له ولو قد جاء امرنا لقد خرج منه من هو اليوم مقيم على عبادة الاوثان ايضا في غيبة الطوسي عن ابن محبوب عن ابي ايوب عن محمد بن مسلم قال ينادي مناد من السماء باسم القائم فيسمع ما بين المشرق والمغرب ولا يبقى راقد الا قام ولا قائم الا قعد ولا قائم الا قام على رجليه من ذلك الصوت وهو صوت جبرئيل الامين ايضا غيبة الطوسي عن اسماعيل بن غياث عن الاعمش عن ابي وائل عن حذيفة قال سمعت رسول الله صلى الله على وآله وسلم وذكر المهدي فقال انه يبايع بين الركن والمقام اسمه احمد و عبد الله والمهدي فهذه اسماؤه الثلاثة ثلثتها ايضا

[ 300 ]

في غيبة الطوسي عن ابي عبد الله ع قال عام أو سنة الفتح ينشق الفرات حتى يدخل ازقة الكوفة عن ابي بصير قال قال أبو جعفر ع يقوم القائم بامر جديد وكتاب جديد وقضاء جديد لبس شبانه الا بالسيف احد ولا يأخذ في الله لومة لائم قال الصادق خرج من نسل صبي بن عبد المطلب صبي فهو ذو كتاب جديد وذو قضاء جديد وهو على العرب شديد وانا اقرب إليه من حلب امة عن يعقوب بن شعيب عن ابي عبد الله انه قال اني اراك قميص قميص القائم الذي يقوم عليه فقلت بل فدعى بقنطر ففتحه واخرج منه قميص كرابيس فنشره فإذا في كمه الايسر دم فقال هذا قميص رسول الله الذي عليه يوم ضربت رباعيته وفيه يقوم القائم فقبلت الدم ووضعته على وجهي ثم طراه أبو عبد الله بيان القنطر ما يصان فيه الكتب احمد بن هود عن النهاوندي عن عبد الله بن حماد عن ابي الجارود عن ابي جعفر قال إذا ظهر القائم ظهر براية رسول الله وخاتم سليمان وحجر موسى وعصاه ثم يأمر فينادي الا لا يحمل رجل منكم طعاما ولا شرابا ولا علفا فيقول اصحابه انه يريد ان يقتلنا ودوابنا من الجوع والعطش فيسير ويسيرون معه فاول منزل ينزل يضرب الحجر فينبع منه طعام وشراب وعلف فيأكلون ويشربون ودوابهم حتى ينزلوا النجف بظهر الكوفة عن يعقوب السراج قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول ثلثة عشر مدنية و طائفة تحارب القائم اهلها ويحاربونه اهل مكة واهل المدينة واهل الشام وبنو امية واهل البصرة واهل دميسان والأكراد والأعراب فضة وغنى وبأهله وارد واهل الري بيان لعل الدميسان بالكسر قرية بهراة في البحار مجالس الطوسي عن الجعالي

[ 301 ]

عن محمد بن يحيى التميمي عن الحسن بن بهرام عن الحسن بن حمدون عن محمد بن ابراهيم بن عبد الله عن سدير الصيرفي قال كنت عند ابي عبد الله (ع) وعنده جماعة من اهل الكوفة فاقبل عليهم وقال لهم حجوا قبل ان لا تحجوا قبل ان يمنعوا البرزانية حجوا قبل هدم مسجد بالعراق بين نخل وانهار حجوا قبل ان تقطع سدرة بالزوراء على عروق النخلة التي اجتنت منها مريم عليها السلام رطبا جنيا فعند ذلك تمتعون الحج وينقص الثمار وتجف البلاد وتبتلون بغلاء الاسعار وجور السلطان ويظهر فيكم الظلم والعدوان مع البلاء والوباء والجوع وتظلكم الفتن من جميع الآفاق فويل لكم يا اهل العراق إذ جاءتكم الرايات من خراسان فويل لأهل الري من الترك وويل لأهل العراق من اهل الري وويل لهم ثم ويل لهم من الشط قال سديد فقلت يا مولاي من الشط قال قوم اذانهم كآذان الغار صفرا لباسهم الحديد وكلامهم ككلام الشياطين صغار الحدق مردجرد استعيذوا بالله من شرهم اولئك يفتح الله على ايديهم الدين ويكونون سببا لأمرنا بيان قوله قبل ان يمنع البرجانية اي يكون البر مخوفا لا يمكن قطعه وقال الفيروز آبادي الشط الكوسج أو القليل شعر اللحية أو الحاجبين والمرد جمع الأمرد وهو الذي ليس على بدنه شعر قرب الإسناد هرون عن ابن صدقة عن جعفر عن عن ابيه (ع) ان رسول الله قال إذا ظهرت القلانس المتركة ظهر الربا بيان في بعض النسخ المشركة بالشين ولعله من الشرك اي القلانس التي فيه خطوط وطرايق كما تلبسه البكتاشية أو من الشرك بمعنى الحبالة اي قلانس اهل الشيد فعل الوجهين يناسب نسخة

[ 302 ]

الرياء بالراء المهملة والياء المثناة التحتانية ويحتمل ان يكون من الشرك بالكسر بمعنى الكفر قانس الأجاعم واهل الشرك فيناسب نسخه الزنا بالزاء المعجمة والنون وفي بعض النسخ بالتاء المثناة الفوقانية وقيل انه منسوب الى طائفة الترك وسيأتي مزيد شرح له في باب القلانس ان شاء الله تعالى ثواب الأعمال ابي عن علي عن ابيه عن النوفلي عن السكوقي عن ابي عبد الله (ع) قال قال رسول الله سيأتي على امتي زمان تخبث فيه سرائرهم ويتحسن فيه علانيتهم طمعا في الدنيا لا يريدون به ما عند الله عز وجل يكون امرهم رياء لا يخالطه خوف يعمهم الله منه بعقاب فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجاب له ثواب الاعمال بهذه الإسناد قال قال رسول الله سيأتي على امتي زمان لا يبقى من القرآن الا رسمه ولا من الإسلام الا اسمه ليسمون به وهو ابعد الناس منه مساجدهم عامرة وهي خرابة من الهدي فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء منهم خرجت الفتنة واليهم تعود أبو علي الأشعري عن الحسن بن علي الكوفي عن العباس بن عامر عن العرزمي عن ابي عبد الله (ع) قال قال رسول الله سيأتي على الناس زمان لا ينال الملك فيه الا بالقتل والتجبر ولا الغنى الا بالغضب والبخل ولا المحلة الا باستخراج الدين واتباع الهوى فمن ادرك ذلك الزمان فصبر على الفقر وهو يقدر على الغنى وصبر

[ 303 ]

على البغضة وهو يقدر على المحبة وصبر على الذل وهو يقدر على العزة اتاه الله ثواب خمسين صديقا ممن صدق بي اقول قد مضت الأخبار من هذا الباب في باب اشراط الساعة وسيأتي في باب علامات قيام القائم (ع) روى شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسى في كتاب الغيبة عن الفضل عن ابن ابي نجران عن محمد بن سنان عن ابي الجارود عن محمد بن بشر عن محمد بن الحنفية قال قلت له اي أمير المؤمنين قد طال هذا لا أمر حتى متى قال فحرك راسه ثم قال انى يكون ذلك ولم يمض الزمان انى يكون ذلك ولم يجفو الإخوان انى يكون ذلك ولم يظلم السلطان انى يكون ذلك ولم يقم الزنديق من قزوين فيهتك ستورها ويكفر صدورها ويغير سورها ويذهب ببهجتها من فر منه ادركه ومن حاز به قتله ومن اعتزله افتقر ومن تابعه كفر حتى يقوم باكيان باك يبكي على دينه وباك يبكي على دنياه روى الصدوق رحمه الله في اكمال الدين عن علي بن موسى بن احمد بن ابراهيم بن محمد بن عبد الله بن موسى بن جعفر محمد بن علي بن ابي طالب قال وجدت في كتاب ابي رضي الله عنه حدثنا محمد بن احمد الطوال عن ابيه عن الحسين بن علي الطبري عن ابي جعفر محمد بن علي بن مهزيار قال سمعت ابي يقول قال لي يا ابن مهزيار كيف خلفت إخوانك بالعراق قلت في ظنك عيش وهذه قد تواترت عليهم سيوف بني الشيصبان فقال قاتلهم الله انى يؤفكون كأني بالقوم وقد قتلوا في ديارهم واخذهم امر ربهم ليلا ونهار فقلت متى يكون ذلك يا ابن رسول

[ 304 ]

الله فقال حيل بينكم وبين سبيل الكعبة باقوام لا خلاق لهم و الله ورسوله منهم براء وظهرت الحمرة في السماء ثلثا فيها اعمدة كأعمدة اللجين فتلا لا نورا ويخرج الشروسي من ارمينة واذربيجان يريد وراء الري الجبل الأسود المتلاحكم بالجبل الآحمر لزيق جبال طالقان فتكون بينه وبين المروزي وقعة صيلمانية يشيب فيه الصغير ويهرب منه الكبير ويضهر القتل بينهما فعدها توقعوا خروجه الى الزوراء فلا يلبث فيها حتى يوافي ماهان ثم يوافي واسط العراق فيقيم بها سنة أو دونها ثم يخرج الى كوفان فتكون بينهم وقعة من النجف الى الحيرة الى الغري وقعة شديدة تذهل منها العقول فعندها يكون بوار الفئتين وعلى الله حصاد الباقين ثم تلا بسم الله الرحمن الرحيم اتها امرنا ليلا أو نهارا فجهلناه حصيدا كأن لم تغن بالامس فقلت سيدي يا ابن رسول الله ما الأمر قال نحن امر الله عز وجل وجنوده قلت سيدي يا ابن رسول الله هان الوقت قال واقتربت الساعة وانشق القمر بيان للمجلسي اعلى الله مقامه والهناة والشرور والفساد والشدائد العظام والشيصبان اسم الشيطان اي بن العباس الذين هم شرك الشيطان والصيلم الأمر الشديد ووقعة صيلمة اي مستأصلة وما هان الدينور ونهاوند وقوله متى يكون ذلك يحتمل ان يكون سؤالا عن قيامه وخروجه ولو كان سؤالا عن انقراض بني العباس فجوابه محمول على ما هو غرضه الأصلي ظهور دولتهم انتهى كلامه رحمه الله في البحار مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام اطلب السلامة اينما كنت وفي اي حال كنت لدينك ولقلبك وعواقب امورك في الله فليس

[ 305 ]

من طلبها وجدها فكيف من يعرض فليست البلاد بسلك مساكن عند السلامة وخالف اصولها بل راى السلامة تلفا والتلف سلامته والسلامة قد عزت في الخلق وفي كل عصر خاصة هذا الزمان وسبيل وجودها في احتمال جفاء الخلق واذيتهم والصبر عند الرزايا وحقيقة الموت والفرار من اشياء تلزمك رعايتها والقناعة بل الأقل من الميسور فإن لم يكن فالعزيمة فإن لم تقدر فالصمت وليس كالعزيمة فإن لم تستطع فالكلام بما ينفعك ولا يضرك وبليس كالصمت فإن لم تجد السبيل إليه فالإنقلاب والسفر من بلد الى بلد وطرح النفس في بواري التلف بسر صادق وقلب خاشع وبدن صادق قال الله عز وجل ان الذين تتوافهم الملائكة ظالمي انفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض قالوا الم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها وانتهز منهم عباد الله الصالحين ولا تتنافس الاشكال ولا تنازع الأضداد ومن قال كذا انا فقل انت ولا تدع في شئ وان احاط به علمك وتحققت به معرفتك ولا تكشف به سرك الا على اشرف منك في الدين وانى تجد المشرف فإذا فعلت ذلك اصبت السلامة ولقيت مع الله بلا علامة في كتاب إثبات الهداة للشيخ الحر العاملي ره عن بعض علمائنا المتأخرين قال واسند الصادق (ع) الى ابائه ان عليا (ع) قال إذا وقعت النار في حجازكم وجرى الماء في نجفكم فتوقعوا ظهور قائمكم وعن زين العابدين إذا على نجفكم السيل والمطر وظهرت النار في الحجاز والمدن وملكت بغداد الترك فتوقعوا ظهور القائم المنتظر وفي الجزء الآخر اقول العلم من النجف وظهوره في بلدة يقال لها قم والري دليل على ظهوره

[ 306 ]

غيبة الشيخ الطوسي رحمه الله الفضل بن شاذان عن عبد الله بن جبلة عن ابي عمار عن علي بن المغيرة عن عبد الله بن شريك العاملي وعن عميرة بنت نفيل قالت سمعت الحسن العسكري بن علي عليهما السلام يقول لا يكون هذا الأمر الذي تنتظرون حتى يبرأ بعضكم عن بعض ويلعن بعضكم بعضا ويقتل بعضكم في وجه بعض وحتى يشهد بعضكم بالكفر على بعض قلت ما في ذلك خير قال الخير كله في ذلك عند ذلك يقوم القائم فيرفع ذلك كله قد رويت هذا الخبر من درة الباهرة من اصداف الطاهرة من تأليفات قطب الدين الكيدري أو الشهيد الثاني كما صرح به بعض العلماء منهم المجلسي قال وجد بخط الإمام ابي محمد الحسن العسكري عن علي ظهر الكتاب قد صعدنا ذرى الحقايق باقدام النبوة والولاية وذرنا سبع طرائق اعلام الفتوة والهداية ونحن ليوث الوغى وغيوث الندى وفينا السيف والقلم في العاجل ولواء الحمد في الآجل اسباطنا خلفاء الدين وخلفاء اليقين مصابيح الأمم ومفاتيح الكرم فالكليم البس حلة الإصطفاء لما عهدنا منه الوفاء روح القدس في جنان الصاغورة ذاق من حدائقنا الباكورة شيعتنا الفئة الناجية والفرق الزاكية صاروا لنا رداءا وصونا وعلى الظلمة البا وعونا سيفجر لهم ينابيع الحيوان بعد لطى مجتمع النيران لتمام الروضة والطواسين من السنين ترجمه يافت بخط شريف امام حسن عسكري عليه السلام دريشت كتابي بتحقيق كه بالا رفتيم بربلنديهاى حقيقتها با اقدام نبوت ولايت ذرى

[ 308 ]

ومما وجد بخط العسكري انه كتب صعدنا ذوي الحقايق باقدام النبوة والولاية ونحن اعلام الهدى وبحار الندى ومصابيح الدجى وليوث الوغى وطعان الهدى وفينا السيف والقلم في العاجل ولنا الحوض واللوى في الآجل واسباطنا خلفاء الدين وصفوة رب العالمين ومن ذلك ما وجد بخطه ايضا اعوذ بالله

[ 309 ]

من قوم حذفوا محكمات الكتاب ونسوا الله رب الأرباب والنبي وساقي الكوثر في مواطن الحساب واللظى والطامة الكبرى ونعيم يوم المآب نحن السنام الأعظم وفينا النبوة والإمامة والكرم ونحن منار الهدى والعروة الوثقى والأنبياء كانوا يقتفون من انوارنا وسيظهر الله مهدينا على الخلق والسيف المسلول لإظهار الحق وهذا بخط الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام في بشارة المصطفى قد جاءت الآثار بذكر علامات زمان قيام القائم المهدي (ع) وحوادث تكون امام قيامه وآيات ودلالات فمنها خروج السفياني وقتل الحسني واختلاف بني العباس في الملك وكسوف الشمس في النصف من شهر رمضان وخسوف القمر في آخره على خلاف العادات وخسف بالبيدا وخسف بالمغرب وخسف بالمشرق وركود الشمس من عدن الزوال الى اوسط اوقات العصر وطلوعها من المغرب وقتل النفس الزكية بظهر الكوفة في سبعين من الصالحين وذبح رجل هاشمي بين الركن والمقام وهدم حائط مسجد الكوفة. اقبال رايات سود من قبل خراسان وخروج اليماني وظهور المغربي بمصر وتملكه الشامات ونزول الترك الجزيرة وبنزول الروم الرملة وطلوع نجم المشرق يضئ كما يضئ القمر ثم ينعطف حتى يكاد يلقى طرفا وحمرة تظهر في السماء وينشر في آفاقها ونار تظهر بالمشرق طويلا وتبقى في الجو ثلثة ايام وسبعة ايام وخلع العرب اغتها وتملكها البلاد وخروجها عن سلطان العجم وفي خبر آخر إلتجاء سلطان الإسلام ببعض السلاطين الكفار وقتل اهل مصر اميرهم وخراب الشام وإختلاف ثلث رايات فيه

[ 310 ]

ودخول رايات قيس والعرب الى مصر ورايات كندة الى خراسان وورود خيل من قبل العرب حتى تربط بفناء الحيرة واقبال رايات سود من المشرق نحوها وينشق في الفرات حتى يدخل الماء ازقة الكوفة وخروج ستين كذابا كلهم يدعي النبوة وخروج اثنى عشر من آل ابي طالب كلهم يدعي الإمامة لنفسه وإحراق رجل عظيم القدر من شيعة بني العباس بين جلولاء وخانقين وعقد الجسر مما يلي الكرخ بمدينة السلام وارتفاع ريح سوداء بها في اول النهار وزلزلة حتى ينخسف الكثير منها وخسوف يشمل اهل العراق وبغداد وموت ذريع فيه ونقص من الاموال والأنفس والثمرات وجراد يظهر في اوانه وفي غير اوانه حتى ياتي على الزرع والغلاة وقلة ريع لما يزرعه الناس واختلاف صنفين من العجم وسفك دماء كثيرة فيما بينهم وخروج العبيد عن طاعات ساداتهم وقتلهم مواليهم ومسخ لقوم من اهل البدع حتى يصيروا قردة وخنازير وغلبة العبيد على بلاد السادات ونداء من السماء حتى يسمعه اهل الارض كل اهل لغة بلغتهم ووجه و صدر يظهران للناس في عين الشمس واموات ينشرون من القبور حتى يرجعوا الى الدنيا فيتعارفون فيها ويتزاورون ثم يختم ذلك باربع وعشرين مطر متصل فتحيى به الارض بعد موتها وتعرف بركاتها و يزول بعد ذلك كل عاهة عن معتقدي الحق من شيعة المهدي (ع) فيعرفون عند ذلك ظهوره بمكة فيتوجهون نحوه لنصرته كما جاءت بذلك الأخبار ومن جملة هذه الأحداث محتومة ومنها مشروطة والله اعلم بما يكون وانما ذكرناه على حسب ما ثبت في الأصول وتضمنها الأثر المنقول وبالله نستعين ومن جملة علائم ظهور القائم عجل الله فرجه ما ذكره امير المؤمنين في خطبته انا علم الاعلام انا جلة الإسلام

[ 311 ]

انا خامس الكساء انا تبيان النساء انا صاحب الاعراف انا مبيد الاسلاف انا مدير الكرم انا تابوتة الندم انا صاد والميم انا سر سور ابراهيم انا محكم الرعد انا سورة المجد انا علانية المعبود انا مخاطب اهل الكهف انا مستنبط هود انا نحلة الخليل انا اية بنى اسرائيل انا صاحب اهل الكهف انا محبوب الصحف انا الطريق الاقوم انا موضح سورة مريم انا السورة لمن تلاها انا آل طه انا ولى الاصفياء انا الظاهر مع الانبياء انا مكرر الفرقان انا الآء الرحمن انا محكم الطواسين ويس وحاء الحواميم انا سايق الزمر انا اية القمر راقب المرصاد انا ترجمة صاحب ص انا صاحب الطور انا اخر النور انا عقيد ق انا قارع الاحقاف انا مرتل الصافات انا سماهم الزاريات انا سورة الواقعة انا العاديات والقارعة انا نون والقلم انا مصباح الظلم انا مؤلف القرآن انا مبين البيان انا صاحب الأديان انا ساقي العطشان انا عقد الايمان انا قسيم الجنان انا كيوان المكان انا تبيان الامتحان انا الآخر من الميزان انا حجة الله على الانس والجان انا أبو القاسم المهدي في آخر الزمان قال فقام إليه مالك الأشتر رضي الله عنه ومتى يقوم هذا القائم من ولدك يا امير المؤمنين فقال عليه السلام إذا زهق الزاهق وحقت به الحقايق والحق اللاحق وثقلت الظهور وتقاربت الامور الى ان قال (ع) ويخربون خراسان ويصرفون الجليشان ويهدمون الحصون ويظهرون اللصوص ويقتطفون ويفتحون العراق ويحجون الشقاق بدم يراق فعند ذلك توقعوا خروج صاحب الزمان ثم انه جلس على اعلى مرقاة المنبر ثم قال آه آه ثم آه آه لتعريض الشقاق وذيول الافواه قال ثم التفت يمينا وشمالا ونظر الى بطون العرب وسادات الكوفة ووجوه القبايل بين يديه وهم صامتون كأن على رؤوسهم الطير فتنفس الصعداء وان كحلا وتململ حزينا وسكت حينئذ فقام إليه سويد بن نوفل وهو كالمستهزء وكان من سادات الخوارج

[ 312 ]

وقال يا امير المؤمنين انت الحاضر ما ذكرت والعالم بما اخبرت قال فالتفت إليه الإمام عليه السلام ورمقه رمقة الغضب فصاح سويد بن نوفل صيحة عظيمة من عظم ما نزل به فمات من وقته و ساعته وتقعطع اربا اربا وعجل الله بروحه الى النار فقال الإمام عليه السلام ابمثلي يستهزء المستهزءون أم علي يتعزض المتعرضون أو يليق بمثلي ان يتكلم بما لا يعلم ويدعي ما ليس له بحق هلك والله المبطون وايم الله لو شئت ما تركت على ظهرها من كافر بالله ومن منافق برسوله ولا مكذبا بوصيه وإنما اشكو بثي وحزني الى الله واعلم من الله مالا تعلمون قال فقامت إليه العلماء والفضلاء يقبلون بواطن قدميه ويسئلونه اتمام كلامه الذي انتهى وقالوا يا امير المؤمنين نقسم عليك بحق ابن عمك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان تبين لنا ما يجرى في طول الزمان بكلام يفهمه العاقل والجاهل قال ثم ذكر الله وحمده واثنى عليه وقال يا ايها الناس اني مخبركم بما يكون من بعد موتي الى خروج القائم عليه السلام الأمر من ذريتي وهم ذرية ولدي الحسين عليه السلام والى ما يكون الى آخر الزمان حتى تكونون على حقيقة من البيان قالوا ومتى يكون ذلك يا امير المؤمنين قال إذا وقع الموت في الفقهاء وضيعت امة محمد الصلوات واتبعوا الشهوات وقلت الامانات وكثرت الخيانات وشربوا القهوات واستشعروا شتم الآباء والأمهات ورفعت الصلوة على المساجد بالخصومات وجعلوها مجالس الطعامات وكثروا من السيئات وقللوا من الحسنات وعزت الديانات فحينئذ تكون السنة كالشهر والشهر كالاسبوع والاسبوع كاليوم واليوم كالساعة ويكون المطر قيضا والوالد غضبا ويكون اهل ذلك الزمان لهم وجوه جميلة وضماير ردية من رآهم اعجبوه ومن عاملهم عظموه الوجوه وجوه الآدمين والقلوب قلوب الشياطين فهم امر

[ 313 ]

من الصبر وانتن من الجيفة وانجس من الكلب واروع من الثعلب و اطمع من الأشعب والزق من الجرب ولا يتناهون عن منكر فعلوه ان حدثتهم كذبوك وان إئتمنتهم خانوك وان وليت عنهم اغتابوك وان كان زادك الله مالا حسدوك وان بخلت عليهم هلكوك وان عظمتهم شتموك سماعون أكالون للسحت يستحلون الربا والخمر والمقالات والطرب والمعاذ إن الفقير بينهم ذليل حقير والمؤمن بينهم ضعيف صغير والعالم عندهم وضيع والفاسق عندهم مكرم والظالم عندهم معظم والضعيف هالك والقوي عندهم مالك لا يؤمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر الغني عندهم دولة و والأمانة عندهم معتمدا والزكوة عندهم مغرما ويطيع الرجل زوجته ويعصي والديه ويجفوا ابواه ويشيع في هلاك اخيه وترتفع اصوات الفجار ويحبون الزنا ويتعاملون السحت والرباء ويغار على الغلمان ويكثر بينهم سفك الدماء وقضاتهم يقبلون الرشوة ويتزف الرجال بالرجال كما تزف المرأة لزوجها يتزوج المرء على المرء وتزف كما تزف العروس على بعلها وتظهر دولة الصبيان من كل مكان و يستحيل الفتيان والمعازف وشرب الخمور ويكتفي الرجال بالرجال و النساء بالنساء وتركب الفروج السروج فتكون المرأة مستولية على زوجها في جميع الأشياء وتحج الناس لثلثة وجوه الأغنياء للزهد والمتوسطون للتجارة والفقراء للمس الة وتبطل الاحكام ويحبط الإسلام وتظهر دوله الشرار ويحل الظلم في كل الامصار فعند ذلك يكذب التاجر في تجارته والصانع في صناعته وصاحب كل صنعة في صنعته فتقل المكاسب وتظن المطالب وتختلف المذاهب ويكثر الفساد ويقل الرشاد فعند ذلك يحكم عليهم كل سلطان جاير وكلامهم امر من الصبر وأنتن من الجيفة فإذا كان كذلك ماتت العلماء وقست القلوب وكثرة الذنوب وتهجر المصاحف وتخرب

[ 314 ]

المساجد وتطول الآمال وتقل الاعمال وتبنى الاسوار في البلدان مخصوصة لرفع العظائم النازلات فعندها لو صلى احدهم يومه وليلة فلا يكتب لها منها شئ ولا يقبل منه صلوات لأن نيته وهو قائم يصلي كيف يظلم الناس وكيف يحتال على اموال المسلمين ويطلبون الرياسة للتفاخر الظالم وتفش مساجدهم المواكف ويحكم فيهم المتالف ويجور بعضهم على بعض ويقتل بعضهم بعضا عداوة وبغضا ويفتخرون بشرب الخمر ويضربون في المساجد العيدان والزمر فلا ينكر عليهم احدهم والادهم العلوج يكونون في ذلك الزمان الاكابر ويرعى القوم سفاههم ويملك المال من لا يملكه وكان له يأمل الكع من اولاد الكوع وتضع الرؤساء رؤسا لا يستحقها الزرع وتظهر الفتن كلامهم فحش وعلمهم وحش وفعلهم خبيث وهم مظلمة وغشيمة وكبراءهم نجلة وفقهاءهم يفتون بما يشتهون وقضاتهم يقولون ما لا يعلمون واكثرهم بالزور يشهدون من كان عنده دراهم كان عندهم موقرا مرفوعا ومن يعلمون انه مقل فهو عنهم موضوع القوي عندهم محبوب والقفقير عندهم محجور موضوع والفغني عندهم محبوب مخصوص ويكون الصالح فيها مذلول يكبرون قدر كل عالم كاذب ينكر الله منهم الرؤوس ويعمى بينهم الصدور واكلهم سمان الطيور وطياهيج والبستهم الخز اليماني والحرير يستحلون الربا والشبهات ويتقاربون الشهادة يراؤن قصراء الآجال لاغير عندهم الا من كان نماما ويجعلون الحلال حراما فعالهم المنكرات وقلوبهم مختلفات يتدارسون بما بينهم بالباطل لا يتناهون عن منكر فعلوه يخاف خيارهم شرارهم يتوارون في غير الله يهتفون فيما بينهم المحارم ولا يتعاضون بل يتدايرون إن رأوا شرا أو صالحا اتهموه وان رأوا نماما سيقبلونه ومن اساء يعظمونه ويكثر اولاد الزنا والآباء فرحين بما يرونه من اولادهم من

[ 315 ]

القائح ويرى الرجل من زوجته القبيح فلا ينهاها ولا يردها عنه ويأخذ ما تأتي به من كد فرجها ومن مفسد حذرها حتى لو نكحت طولا وعرضا لم ينهيها ولا يسمع ما وقع فيها من الكلام الردي فذلك هو الديوث الذي لا يقبل الله له قولا ولا عدلا ولا عذرا فاكله حرام ونكحه حرام فالواجب قتله في شرع الإسلام وفضيحته بين الأنام ويصلى سعيرا في يوم القيامة وفي ذلك الزمان يعلنون شتم الآباء والأمهات وتذل السادات ويعلو الإيناط ويكثر الإخباط فما اقل الإخوة في الله تعالى وتقل إليه اهم الحلال ويرجع الناس الى شر حال فعندها تدور دور الشياطين وتتواثب على اضعف المساكين وثوب الفهد على الفريسة وشح الغنى بما يده ويبيع الفقير غرته بدنياه فيا ويل الفقير وما يحل عليه من الخسران والذل والهوان في الزمان المستضعف باهله ويطلبون ما لا يحل لهم فإذا فعلوا ذلك اقبلت عليهم الفتن لاقبل لهم بها الا وان اولهم الهجري والرفضي وآخرهم السفياني والشامي انتم سبع طبقات اما الطبقة الأولي ففيها زهد وتقوى الى سبعين سنة من الهجرة واما الطبقة الثانية فاهل تعاطف وتبادل الى ماتين وثلاثين سنة واما الطبقة الثالثة فاهل تزاور وتقاطع الى خمسمائة وثلاثين سنة واما الطبقة الرابعة فاهل تكاثر وتحاسد الى سبعمائة من الهجرة واما الطبقد الخامسة فاهل تشامخ وبهتان الى ثمانية مائة وعشرين سنة من الهجرة وما الطبقة السادسة فاهل الفرج والسرج وتكالب الاعداء وظهورها الى تسعمائة وعشرين من الهجرة واما الطبقة السابعة فاهل الحيل والحرب والغدر والمكر والفسق والتدبر والتقاطع والتباغض والملاهي العظام وعدهم الحرام والامور المشكلات وركاب الشهوات وخراب المداين والدور وانهدام العمارات والقصور فيها يظهر الملعون من الوادي الميشوم وفيها انكشاف الكشاف و

[ 316 ]

السر والفروج وهي على ذلك الى ان يظهر قائمنا المهدي صلوات الله عليه قال فقامت إليه سادات الكوفة واكابر العرب و قالوا يا امير المؤمنين بين لنا اوان الفتن والبغضاء انى ذكرتها فقرر خشينا على قلوبنا وارواحنا ان تفارق ابداننا من قولك هذا افوا اسفاه على فراقنا اياه لا ارانا فيك سوء ولا مكروها يا امير المؤمنين فقال قضى الامر الذي فيه تستفتيان ان كل نفس ذائقة الموت قال ولم يبق احد الا وبكى الحديث في مشارق الانوار ومن ذلك ما رواه محمد بن سنان قال سمعت امير المؤمنين (ع) يقول لعمر يا مغرور اني اراك في الدنيا قتيلا بجراحة من عبد ام معمر تحكم عليه نورا فيقتلك توفيقا يدخل بذلك الجنة على رغم منك وان لك ولصاحبك الذي قمت مقامه صلبا وهتكا تخرجان عن رسول الله فتصلبان على اغصان دوحة يابسة فتورق فيفتن بذلك من ولاك فقال عمر ومن يفعل ذلك يا ابا الحسن فقال قوم قد فرقوا بين السيوف واغمادها ثم يؤتى بالنار التي اضرمت بابراهيم ويأتي جرجيس ودانيال وكل نبي و صديق ثم يؤتى ريح فينسفكما في اليم نسفا ومن ذلك ان امير المؤمنين قال يوما للحسن يا ابا محمد اما ترى عند ربي تابوت من نار يقول يعلي استغفر لي لأغفر الله له وروى في تفسير قوله تعالى إن انكر الاصوات لصوت الحمير قال سأل رجل من امير المؤمنين ما معنى هذا الحمير فقال امير المؤمنين (ع) الله اكرم ان يخلق شيئا ثم ينكره إنما هو زديق وصاحبه في تابوت من نار في صورة حمارين إذا شهقا في نار انزعج اهل المار من شد سراخهما ومن ذلك ان الخوارج يوم النهر جاءهم جواسيسهم فاخبروهم ان عسكر امير المؤمنين اربعة

[ 317 ]

الآف فارس فقالوا لأتراموهم بسهم ولا تضربوهم بسيف ولكن يروح كل واحد منكم الى صاحبه برمحه فيقتله فعلم امير المؤمنين بذلك من الغيب فقال لإصحابه لا تراموهم ولا تطاعنوهم واصلوا السير فإذا جاء كل منكم غريمه فليقطع رمحه ويمشي إليه فيقتله فإنه لا يقتل منكم عشرة ولا يفلت منكم عشرة فكان كما قال منهم ومن ذلك قول امير المؤمنين قال (ع) يا جابر انتم مع الحق ومعه تكونون وفيه تمورون يا جابر إذا صاح الناغوص وكبس الكابوس وتكلم الجاموس فعند ذلك عجائب واي عجائب إذا النار تبصروا ظهرت الراية العثمانية بوادي سوداء واضطربت البصرة و غلب بعضهم بعضا وصبا كل قوم الى قوم تحركت عساكر خراسان وتبع شعيب بن صالح التميمي من بطن الطالقان وبويع بسعيد السوسي بخوزستان وعقدت الراية لعماميق كردان وتغلبت العرب على بلاد الأرمن والقلاب واذعر هرقل بقسطنطينة لطارقه سينان فتوقعوا ظهور تكلم موسى عن الشجرة على الطور فيظهر هذا ظاهر مكشوف ومعابر موصوف إلا وكم عجائب تركتها ودلايل كتمتها لا اجد لها حملة انا صاحب ابليس في السجود انا معذبه وجنوده على الكبر والغيود انا رافع ادريس مكانا عليا انا منطق عيسى في المهد صبيا انا ميدن الميادين وواضع الأرض انا قاسمها اخماسا فجعلت خمسا برا وخمسا بحرا وخمسا جبلا وخمسا عامرا وخمسا خرابا انا خرقت القلزم من الترجيم وحرقت العقيم من الجم وخرقت كلا من كل وخرقت بعضا في بعض انا طبيوتا انا جامبوتا انا البارحلوم انا عليوثوتا انا المسترق على البحار في نواليم الزخاد عند البيار حتى يخزج لي ما أعد لي فيه من الخيل والرجل فآخذ ما أحببت واترك ما اردت ثم اسلم الى عمار بن ياسر باثني عشر الف ادهم على كل ادهم منها محب لله ولرسوله مع كل واحد اثني عشر كتيبة لا يعلم عدها الا الله الا فابشرو

[ 318 ]

فانتم نعم الإخوان كيفيت بلاد الماز في غيبة الطوسي في رواية عن ابي جعفر ومع القائم سيف مخترط يفتح له الروم والصين والترك والديلم والسند والهند وكابل شاه والخز وانما سميت قسطنطينية انها نسبت الى منشئها وهو قسطنطين الملك وهو اول من اظهر دين النصرانية ولها سبعة اسوار السور السابع منها المحيط بالستة احد وعشرون ذراعا وفيه مائة باب وعرض السور الأخير الذي يلي البلد عشرة اذرع وهو على خليج يصب في بحر الري وهي متصلة ببلاد رومية والأندلس واما رومية فهي ام بلاد الروم وكل من ملكها يقال له البابا وهو الحاكم على دين النصرانية بمنزلة الخليفة في المسلمين وليس في بلاد الروم مثلها كثيرة العجائب محكمة البنيان و عن آخر الدول رومية الكبرى ومدينة رياسة الروم ودار ملكهم وهي في شمال غربي القسطنطينية وهي في يد الافرنج وهو عندهم بمنزلة الإمام وهي من عجائب الدنيا لعظم عمارتها ولكثرة خلقها وحصانتها وذلك خارج عن العادة الي حد لا يصده السامع وعن عقد الدرر ان عليها سورين من حجارة عرض الاول اثنان وسبعون ذراعا و عرض الثاني اثنان واربعون ذراعا ومسافة مابين السورين من الفضاء ستون ذراعا ولها الف باب من النحاس الاصفر سورة العود و الصنوبر والخشب والأنبوس المنقوش الذي لا يدري قيمته ومسافة مابين الغربي منها الى الشرقي مائة وعشرون ميلا وبين السورين نهر مغطى ببلاط من نحاس طول كل بلاط سبعون أو اربعون ذراعا و هو النهر الذي بين السورين يتصل بالنهر الكبير وتدخل فيها المراكب ويعلقونها الى داخل البلد فيقف على جانب البحر فيباع ويشترى وفيها الف ومائتي كنيسة واربعون الف حام وفيها طلسمات للحيات و

[ 319 ]

العقارب تمنعهم من الدخول إليها وفي وسطها سوقا يباع فيه الطير مقدار فرسخ ومن جملة ما فيها من الكنايس كنيسة بنيت على اسم بولص وبطرس من الحواريين وهما فيها في جوف من رخام مدفونين وطول هذه الكنيسة ثلثة الآف ذراع وقيل الف ذراع وهي مبنية على قناطر من صفر ونحاس وكذلك سقوفها وحيطانها وهي من العجايب وفيها كنيسة اخرى على ارض بيت المقدس وطوله مرصعة باليواقيت والجواهر والزمرد طول مذبحها عشرون ذراع من الزمرد الأخضر و عرضه ستة اذرع يحملها اثنى عشر تمثال من الذهب طول كل تمثال ذارعان ونصف ولكل تمثال عينان من الياقوت الأحمر يضئ المكان منها وفيها ثمانية وعشرون بابا من الذهب الأحمر وعن ابن عباس ان الرومية مدينة كثيرة العجائب ومن عجائبها ان في وسطها كنيسة عظيمة وفي وسط الكنيسة عمود من الحديد الصيني وعليه تابوت من نحاس اصفر وفيه سودانية وهي ذرواه وفي منقارها زيتونة وفي مخلبيها زيتونتان من نحاس فإذا كان ايام الزيتون لم يبق في الدنيا سودانية على وجه الارض الا جاء وفي منقارها زيتونة وفي مخلبيها زيتونتان فتاتي به فتلقيه في التابوت فمنه يأكون ومنه يتبارمون ومنه يوقدون من السنة الى السند من نمائه وفيها من العجايب يطول ذكره في هذا المقام انتهى ويعلم ان هذا المذكور نبذة يسيرة من عجائبها وقطرة من غراير بحر غرائبها ومن اعطى التأمل حقه في هذه الضاة وفي هذه الحصون المحكمة والسمات والطلاسيم التي تمنع الغريب عن دخولها وتبعد من اراد الدنو من غير اهلها ونظر في صعوبة مسالكها وقوة ممالكها عرف ان فتحها لا يكون الا بنصر إلهي رباني و تأييد سبحاني ولا يتيسر بطول الحصار والقتال ولا بقوة الحيل وكثرة الخيل والرجال وذلك إن المهدي (ع) انما يفتحها بالتسبيح والتكبير لذي الجلال من غير قتال فيكون ذلك من العاجز الجلية الخارجة عن قوة

[ 320 ]

إن النبي قال هل سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر قالوا نعم يارسول الله قال لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون الفا من بني إسحاق جاؤها فإذا جاؤها نزلوا عليها فلم يقاتلوها بسلاح ولم يرموا بسهم قالوا لا إله الا الله الله اكبر فيسقط حائطها الذي في البحر ثم يقولون الثانية لا إله الا الله والله اكبر فيسقط جانبها الآخر ثم يقولون ثالثة لا اله الا الله والله اكبر فتفتح لهم فيغنمون فبينما هم يقتسمون الغنائم إذا جاءهم الصريخ فقال ان الدجال قد خرج فيتركون كل شئ ويرجعون مؤلف عقد الذرر أبو بدر يوسف بن يحيى سمي الشافعي وعن عقد الدرر عن امير المؤمنين علي بن ابي طالب في قصة المهدي وفتوحاته ورجوعه الى دمشق قال ثم يأمر المهدي (ع) بانشاء مراكب فيبني اربعمائة سفينة في ساحل عكا ويخرج الروم في مئة صليب تحت كل صليب عشرة الآف فيقيمون على طوروس على اسنة الرماح فيفتحونها باسنة الرماح ويوافيهم المهدي فيقتل من الروم حتى يتغير ماء الفرات بالدم وينهزم كوكب الروم فيلحقوا بانطاكية وينزل المهدي (ع) على قبة العباس فيبعث ملك الروم يطلب الهدنة من المهدي ويطلب المهدي منه الجزية فيجيبه الى ذلك غير إنه لا يخرج من بلاد الروم فلا يبقى في بلاد الروم امير الا خرج ويقيم المهدي بانطاكية سنة تلك ثم يسير بعد ذلك ومن تبعه من المسلمين لا يمرون على حصين من بلد الروم الا قالوا عليه لا إله الا الله فيتساقط حيطانهم ويقتل مقاتلة حتى ينزل على القسطنطينية فيكبرون عليها تكبيرات فينشف خليجها ويسقط سورها

[ 321 ]

فيقتلون فيها ثلاثمائة الف مقاتل ويستخرج منه ثلث كنوز كنز ذهب وكنز فضة وكنز بكمار فيقتضون ما بدالهم بدار البلاط سبعون الف بكر ويقتسمون الاموال بالغرابيل فبينما هم كذلك إذ سمعوا الصريخ الا ان الدجال قد خلفكم في اهليكم فيكشف الخبر فإذا هو باطل ويسير المهدي الي رومية ويكون قد امر بتجهيز اربعمائة مركب من عكا فيفيض الله تعالى لهم الريسح فما يكون الا يومين وليلتين ويحيطوا على بابها ويعلقون رجالهم على شجرة على بابها مما يلي غربيها فإذا رآهم اهل رومية احضروا إليهم راهبا كبيرا عنده علم من كتبهم فيقولون انظر ما يريد فإذا اشرف على المهدي فيقول لان صفاتك التى عندي وانت صاحب رومية فيسأله الراهب عن اشياء فيجيبه عنها فيقول له المهدي ارجع فيقول لا ارجع انا اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رول اله فيكبر المسلمون ثلاث تكبيرات فتكون كالرمانة على شجرة فيدخلونها فيقتلون بها خمسمائة الف مقاتلا ويقتسمون الاموال حتى يكون الناس في الفئ شيئا واحدا لكل انسان منهم مائة الف دينار وما ئتا راس مابين جارية وغلام في قدر الدرر يقوم رجل معه جند في اعلاه صليب فينادي غلب الصليب فيقول رجل معه جند فينادي بل غلب انصار الله فينادي بل غلب انصار الله واولياءه فيغضب الله الى الذين كفروا من قولهم غلب الصليب فيقول يا جبرائيل اغث عبادي فينزل جبرائيل في مائة الف من الملائكة ويقول يا ميكائيل اغث عبادي فنزل ميكائيل في مائة الف من الملائمة ويقول يا اسرافيل اغث عبادي فينحدر اسرافيل في ثلاثمائة من الملائكة وينزل الله نصره على المؤمنين وينزل باسمه على الكافرين فيقتلون وينهزمون ويسير المسلمون في ارض الروم الحديث ذلك من ابناء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد والمراد من القرى هو القرى المباركة فم الأئمة اشارت الى قيام القائم مهدي المحمد والمراد ومن الحصيد هو الحسين بن علي

[ 322 ]

لانه تعالى اشار الى ان قتله يقع بالحديد كما ان الزرع يحصد به فكأنه عز وجل شبه جسد الحسين واصحابه بالزرع إذا احصد بالحديد ابن سليمان في كتاب منتخب البصائر وساق الحديث الى قوله لكأني انظر إليه الى البرازين الشهب بايديهم الحراب يتعاون شوقا الى الحرب كما تتعاو الذئاب اميرهم رجل من بني تميم يقال له شعيب بن صالح فيقتل الحسين فيهم وجهه كدايرة القمر يروء الناس جمالا فيبقى على اثر الظلمة فيأخذ سيفة الغير والكبير والعظيم والرضيع ثم يسير بتك الرايات كلها حتى يرد الكوفة وقد جمع بها اكثر اع = هل الارض يجعلها له معقلا ثم يتصل به وباصحابه خبر المهدي (ع) فيقولون له يابن رسول الله من هذا الذي نزل باحتنا فيقول الحسين (ع) اخرجوا بنا إليه حتى تنظروا من هو وما يريد وهو يعلم والله انه المهدي (ع) وانه ليعرفه وانه لم يرد بذلك الامر الا الله فيخرج الحسين (ع) وبين يديه اربعة الاف رجل في اعناقهم المصاحف وعليهم المسوخ مقلدين بسيوفهم فيقتل الحسين حتى ينزل المهدي (ع) هذا مهدي المحمد ونحن انصاره من الجن والانس والملائكة ثم يقول الحسين خلوا بيني وبين هذا ويخرج إليه المهدي (ع) فيقفان بين العسكرين فيقول الحسين ان كنت مهدي المحمد فاين هراوة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخاتمه وبردته ودرعه الفاضل وعمامته السنجاب وفرسه وناقته الغضباء وبغله دلدل وحماره يعفور ونجيبه البراق وتاجه والمصحف الذي جمعه امير المؤمنين بغير لغير ولا تبديل فيحضر له السقط الذي فيه جمع ما طلبه وقال أبو عبد الله انه كان كله في السقط وتركات جميع النبيين حتى عصى آدم ونوح وتركة هود و صالح ومجموع ابراهيم وصاع يوسف ومكيل شعيب وميزانه وعصا موسى وتابوته الذي فيه بقية ما تركت آل موسى وآل هرون تحمله الملائكة و درع داود وخاتمه وخاتم سليمان وتاجه وروحل عيسى وميراث النبيين والمرسلين في ذلك السقط وعند ذلك يقول الحسين يابن رسول الله

[ 323 ]

اسألك ان تغرس هراوة رسول الله في هذا الحجر الصلد ونسأل الله ان ينبتها فيه ولا يريد بذلك الا ان يرى اصحابه فظل المهدي (ع) حتى يطيعوه ويبايعوه ويأخذ المهدي الهراوة فيغرسها فتنبت فتعلو وتفرع وتورق حتى تظل عسكر الحسين فيقول الحسين الله اكبر با بن رسول الله مد يدك حتى ابايعك فيبايعه الحسن وساير عسكره الا اربعة الاف من اصحاب المصاحف والمسوح الشعر المعروفون بالزيدية فانهم يقولون ماهذا الا سحر عظيم الحسين بن محمد عن المعلى عن ابي المفضل بن عمر عن ابي عبد الله قال كاني بسرير من نور قد وضع وقد ضربت عليه قبة من ياقوته حمراء مكللة بالجواهر وكاني بالحسين جالسا على ذلك السرير وحوله تسعون الف قبة خضراء وكاني بالمؤمنين يزورونه ويسلمون عليه فيقول الله عز وجل إنهم اوليائي سلموني فطال ما اوذيتم وذللتم واظطهدتم فهذا يوم لا تسئلوني حاجة من حوائج الدنيا والاخرة الا قضيتها لكم فيكون اكلهم وشربهم من الجنة فهذه والله الكرامة في البحار عن ابان الاحمر رفعه الى ابي جعفر (ع) قال حدثنا جعفر بن محمد لا والله لا تنقض الدنينا ولا تذهب حتى يجتمع رسول الله وعلى بالثوبة فيلتقيان ويبنيان بالثوبة مسجدا له اثنى عشر الف باب يعني موضعا بالكوفة وقيل انه النجف الأشرف كتاب الإختصاص بهذا الإسناد عن عبد الله القاسم عن الحسين بن احمد المنقري عن يونس بن ظبيان عن ابي عبد الله قال ان الذي يلي حساب الناس قبل يوم القيامة الحسين بن علي فأما يوم القيامة فإنه هو بعث الى الجنة وبعث الى النار علل الشرائع

[ 324 ]

ماجليويه عن عمه البرقي عن ابيه عن محمد بن سليمان عن داود بن عثمان عن عبد الرحيم القصير قال قال لي أبو جعفر اما لو قد قام قائمنا لقدرت إليه الحميراء حتى يجلدها الحد وحتى ينتقم لإبنه محمد فاطمة الى آخر ما مر في باب سيرته بشارة المصطفى روى المفضل بن عمر عن ابيه عبد الله قال يخرج مع القائم من ظهر الكوفة سبعة وعشرون رجلا خمسة عشر من قوم موسى الذين كانوا يهدون بالحق وبه يعدلون وسبعة من اهل الكهف ويوشع بن نون وسليمان وابوا دجانة الأنصاري والمقداد ومالك الأشتر فيكونون بين يديه انصارا وحكما كتاب الكافي العدة عن سهل بن شمعون عن الأصم عن عبداله بن القسم البطل عن ابي عبد الله في قوله تعالى وقضينا الى بني اسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين قال قتل علي بن ابي طالب وطعن الحسن ولتعلون علوا كبيرا قال قتل الحسين فإذا جاء وعد اولهما إذا جاء نصر دم الحسن بعثنا عليكم عبادا لنا أولو بأس شديد فجاشوا خلال الديار قوم يبعثهم اله قبل خروج القائم فلا يدعون وترا لآل محمد الا قتلوه وكان وعدا مفعولا خروج القائم ثم رددنا لكم الكرة عليهم خروج الحسين في سبعين من اصحابه عليهم البيض المذهبة لكل بيضة وجهان المؤدون الى الناس إن هذا الحسين قد خرج حتى لا يشك المؤمنون فيه وإنه ليس بدجال ولا شيطان والحجة القائم بين اظهرهم فإذا استقرت المعرفة بقلوب المؤمنين انه الحسن

[ 325 ]

جاء الحجة الموت فيكون الذي يغسله ويكفنه ويحنطه ويلحده في حضرته الحسن بن علي ولا يلي الوصي الا وصي روضة الواعظين سعد عن الحسين بن على الزيتوني والحميري معا عن احمد بن هلال عنابنم محبوب عن الرضا في حديث له طويل في علامان ظهور القائم قال والصوت الثالث يرون بذدنا بارزا نحو عين الشمس هذا امير المؤمنين فذكر في هلاك الذاكرين من كتاب البشارة للسيد رضي الدين علي بن طاووس وجدت في كتاب تأليف جعفر بن محمد بن مالك الكوفي بإيناده الى حمران قال عمر الدنيا مائة الف سنة لساير الناس عشرون الف سنة وثمانون الف سنة لآل محمد إمال الدين ماجيلويه عن عمه عن الكوفي عن ابيه عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال الصادق كأني أنظر الى القائم على منبر الكوفة وحوله اصحابه ثلاثمائة وثلاث عشر رجلا عدة اهل بدر وهم اصحاب الالوية وهم حكام الله في ارضه على خلقه حتى يستخرج من نقبائه كتابا مختوما بخاتم من ذهب عهد معهود من رسول الله فيحلفون عنه اجفال الغنم فلا يبقى منهم الا الوزير وأحد عشر نقيبا كما بقوا مع موسى بن عمران فيجولون في الأرض فلن يجدوا عنه مذهبا فيرجعون إليه والله انى اعرف الكلام الذي يقوله لهم فيكفرون به اكمال الدين ماجيلوية عن محمد بن يحيى عن محد بن الحسين عن محمد بن اسماعيل عن ابي اسماعيل السراح عن جعفر بن بشير عن المفضل بن عمر عن ابي عبد الله

[ 326 ]

الصادق (ع) قال سمعته يقول اتدري ماكان قميص يوسف قال قلت لا قال ان ابراهيم لما اوقدت له النار نزل إليه جبرئيل بالقميص والبسه اياه فلم يضره معه حر ولا برد فلما حضرته الوفاة جعله في تميمته وعلقه على اسحاق وعلقه اسحاق على يعقوب فلما ولد يوسف علقه عليه وكان في عضده حتى كان من امره ماكان فلما اخرجه يوسف عن التميمة وجود يعقوب ريحه وهو قوله عز وجل اني لأجد ريح يوسف لولا ان تفندون فهو ذلك القميص الذي من الجنة قلت جعلت فداك فالى من صار هذا القميص قال الى اهله و هو مع قائمنا إذا اخرج ثم قال كل نبي ورث علما أو غيره فقد انتهى الى محمد كشف الغمة في حديث لامير المؤمنين (ع) فقال لحبابه احضر هيهنا بعرا فحضر فخرجت عليهم صخرة لم يستطيعوا قلعها فقلعها امير المؤمنين فانقلعت عن عين ماء احلى من الشهد والذ من الزبد فقال له يا حباب يكون شربك من هذه العين اما انه يا حباب ستبنا الى جنب مسجد مدينة وتكثر الجبابرة فيها وتعظم البلاء حتى انه ليركب فيها كل ليلة جمعة سبعون الف فرج حرام فإذا عظم بلاؤهم سدوا على مسجد له بفطوة ثم وابنه بنيان وابنه لا يهدمه الا كافر ثم بينا فإذا فعلوا ذلك منعوا الحج ثلاث سنين واحترقت خضرهم وسلط الله عليهم رجلا من اهل السفح لايدخل بلدا الا اهلكه واهلك اهله ثم ليه = عد عيهم مرة اخرى ثم يأخذهم القحط والغلاء ثلاث سنين حتى يبلغ بهم الجهل ثم يعود عليهم ثم يدخل البصرة فلا يدع فيها قائمة الا سقطها واهلكها واسقط اهلها وذلك إذا عمرت الخربة وبني فيها مسجد جامع فعند ذلك يكون هلاك البصرة ثم يدخل مدينة بناها الحجاج يقال لها واسط فيفعل مثل ذلك ثم يتوجه نحو بغداد فيدخلها عفوا ثم يلتجأ الناس الى الكوفة ولا يكون

[ 327 ]

بلدا من الكوفة تشويق الامر له ثم يخرج هو والذي أدخله بغداد نحو قبري لبنبشه فيتلقاهما السفياني فيهزمهما ثم يقلتلهما ويتوجه جيشا نحو الكوفة فيستعبد بعض اهلها ويجئ رجل من الكوفة فيلجأهم في سود فمن لجأ إليها آمن ويدخل جيش السفياني الى الكوفة فلا يدعون احدا الا قتلوه وان الرجل منهم يمر بالدرة المطروحة العظيمة فلا يتعرض لها ويرى الصبي الصغير فيلحقه فعند ذلك يا حباب يتوقع بعدها هيهات هيهات وامور عظام وفتن كقطع الليل المظلم فاحفظ عني ما أقول لك يا حباب في خبرا خران دار الزوري هي الري ليركب فيها كل ليلة جمعة سبعون الف فرج حرام اكما الدين بهذا الإسناد عن ابن تغلب قال قال أبو عبد الله (ع) كأني انظر القائم على ظهر نجف ركب فرسا ادهم ابلغ بين عينيه شمراخ ثم ينتقض به فرسه فلا يبقى اهل بلدة الا وهم يظنون انه معهم في بلادهم فإذا نشروا راية رسو الله انحظ عليه ثلثة عشر الف ملك وثلثة عشر ملكا كلهم ينتظرون القائم وهم الذين كانو مع نوح في السفينة والذين كانوا مع ابراهيم الخليل حيث القي في النار وكانوا مع عيسى حين رفع واربعة الآف مسومين ومردفين وثلثمائة الف وثلاثة عشر ملكا يوم بدر واربعة الآف ملك الذين هبطوا يريدون القتال مع الحسن بن على (ع) فلن يؤذن لهم فصعدو الى الإستيذان وهبطوا وقد قتل الحسين فهم شعب غبر يبكون عند قبر الحسن الى يوم القيامة وما بين قبل الحسين الى السماء مختلف الملائكة اكما الدين بهذا الإسناد عن ابن تغلب عن الثمالي قال قال أبو جعفر (ع)

[ 328 ]

انظر الى القائم قد ظهر على نجف الكوفة فإذا ظهر على النجف نشر راية رسول الله عمودها من عمد عرش الله تبارك وتعالى وساترها من نصر الله جل جلاله لا يهوي بها الى احد الا اهلكه الله عز وجل قال قلت تكون معه أو يؤتى بها قال بل يؤتى بها يأتيها بها جبرئيل وفي الخبر فيقوم القائم بين الركن والمقام فيصلي وينصرف ومعه وزيره فيقول يا ايها الناس إنا نستنصر الله على من ظلمها وسلب حقنا من يحاجنا في الله فإنا أولى بالله ومن يحاجنا في آدم فإنا اولى الناس بآدم ومن حاجنا بنوح فإنا اولى الناس بنوح ومن حاجنا في ابراهيم فإنا اولى الناس بابراهيم ومن حاجنا بمحمد فإنا اولى الناس بمحمد ومن حاجنا في النبيين فإنا اولى بالنبيين ومن حاجنا في كتاب الله فإنا اولى بالناس بكتاب الله إنا نشهد وكل مسلم اليوم إنا قد ظلمنا وطردنا وبغى علينا واخرجنا من ديارنا واموالنا واهالينا وقهرنا الا انا نستنصر الله اليوم وكل مسلم يجئ والله ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا فيهم خمسون إمرأة يجمعون بمكة على غير ميعاد قزعا كقزع الخريف يتبع بعضهم بعضا روضة الواعظين الفضل عن اسماعيلا بن مهران عن عثمان بن جبلة عن عمر بن ابان الكلبي عن ابي عبد الله قال كأني بالسفياني وبصاحب السفياني قد طرح رحله في رجعتكم بالكوفة فنادى مناديه من جاء برأس شيعة علي فله الف درهم فيثبت الجار على جاره ويقول هذا منهم فيضرب عنقه ويؤخذ الف درهم اما ان امارتكم يومئذ لا يكون الا الاولاد البغايا وكأني انظر الى صاحب البرقع قلت ومن صاحب البرقع فقال رجل منكم يقول بقولكم يبلس البرقع في حوشكم فيعرفكم ولا تعرفونه فيغمر بكم رجلا رجلا اما انه لا يكون الا ابن بعض في غيبته ابن عقدة

[ 329 ]

عن علي عن الحسن ومحمد ابنا علي بن يوسف عن ابيهما عن احمد بن عمر الحلبي عن صالح بن ابي الاسود عن ابي الجارود قال سمعت ابا جعفر (ع) يقول إذا ظهرت بيعة الصبي قام كل ذي صيحة بصيحته و في غيبة ابن العقدة عن علي عن محمد بن عبد الله عن ابن ابي عمير عن هشام بن سالم عن ابي عبداله (ع) انه قال ما يكون هذا الامر حتى لا يبقى صنف في الناس الا ولو على الناس حتى لا يقول وانا لو ولينا لعدلنا ثم يقوم القائم بالحق والعدل قال المجلسي في جلد السماء العالم في ذكر البلدان الممدوحة في ذكر الكوفة من كتاب تاريخ قم تأليف الحسن بن محمد بن الحسن القمي قال وروى باسانيد من الصادق (ع) انه ذكر الكوفة وقال ستخلو الكوفة من المؤمنين ويازر عنها العلم كما تازر الحية من حجرها ثم يظهر العلم ببلدة يقال لها قم وتصير معدنا للعلم والفضل حتى لا يبقى في الآرض مستضعف في الدين حتى المخدرات في الحجال وذلك عند ظهور قائمنا فيجعل الله قم واهله قائمين مقام الحجة ولولا ذلك لساخت الارض باهلها ولم يبق في الارض حجة فيفيض العلم منه الى ساير البلاد في المشرق والمغرب فيتم حجة الله على الخلق حتى لا يبقى احد على الارض لم يبلغ إليه الدين والعلم ثم يظهر القائم الى آخره علامة خروج السفياني قبل ظهور القائم قال امير المؤمنين لم يزل السفياني يقتل من اسمه محمد وعلي والحسن و الحسين وجعفر وموسى وفاطمة وزينب ومريم وخديجة وسكينة ورقية خنقا وبغضا لآل محمد ثم يبعث في ساير البلد فيجمع له الاطفال فيغلى لهم الزيت فيقولون ان كان آباؤنا عصوك فنحن ما ذنبنا فيأخذ كل من اسمه ما ذكرته فيغليهم ثم يسير الى كوفاكم هذه فيدور فيه

[ 330 ]

كما تدور الدامة يفعل بهم كما يفعل بالاطفال فيصلب على بابها كل من اسمه حسن وحسين ثم يسير الى المدينة فينهيها ثلاثة ويقتل فيها خلق كثير ويصلب على بابها كل من اسمه الحسن والحسين فعند ذلك تغلى دماؤهم كما غلى دم يحيى بن زكريا فإذا راى السفياني ذلك الامر ايقن بالهلاك فيؤتى هاربا فيرجع منهزما الى الشام فلا يرى احدا يحالفه فإذا دخل الى بلده اعتكف على شرب الخمور والمعاصي ويأمر اصحابه بذلك فيخرج السفياني وبيده حربته فيأخذ امرأة ويدفعها الى بعض اصحابه فيقول افجروا بها وسط الطريق فيفعل بها ذلك ويبقر بطنها ثم يسقط الجنين من بطن امه فلا يقدر احد فينكر عليه ذلك قال (ع) فعند ذلك تضطرب الملائكة من السماوات باذن الله تعالى ويخرج القائم المهدي صلوات الله عليه ونسلم بامر من ذريتي وهو صاحب الزمان ثم يشيع خبره في كل مكان فينزل جبرئيل يوم إذ على صخرة بيت المقدس فيصيح في اهل الدنيا وقل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا فاسمعوا يا عباد الله ان هذا مهدي المحمد خارج في ارض مكة فاجيبوه قال فقامت الى امير المؤمنين الفقهاء والعقلاء ووجوه اصحابه فقال له صف هذا المهدي فقد اشتاقت قلوبنا الى ذكره فقال (ع) هو صاحب الوجه الأقمر والجميل الأزهر صاحب الشامة والعلامة العالم الغيور المعلم المخبر بالآثار معاشر الناس الا وان الدهر فينا قد قسمت حدوده واخذ علينا عهوده الا وان المهدي يطلب القصاص فمن لم يعرف حقنا فهو الشاهد بالحق وخليفة الله على الخلق اسمه على اسم رسول الله وابوه الحسن بن علي وهو ذرية فاطمة من ولد الحسين فنحن الكرسي واصل العلم والعمل ومحبينا هم الاخيار وولايتنا فصل الخطاب ونحن حجب الحجاب وان المهدي احسن الناس خلقا وخلقا الى وانه إذا اخرج فاجتمع إليه اصحابه على اعداد اهل بدر واصحاب طالوت وهم ثلاثمائة

[ 331 ]

وثلاثة عشر رجل كأنهم ليوث قد خرجوا من غاب قلوبهم مثل الحديد لو انهم هموا بإزالة الجبال الرواسي لأزالوها عن مواضعها وهم الذين وحدوا الله حق توحيده لهم في الليل اصوات كاصوات الثواكل من خشية الله تعالى قيام في ليلهم وصوام في نهارهم كأنهم من أب واحد وام واحدة قلوبهم مجتمعة بالمحبة والنصيحة الا واني اعرف اسماءهم واسماء امهاتهم فقاموا إليه جماعة من اصحابه فقالوا سألناك بالله وابن عمك رسول الله سمهم لنا وعلمنا باسمائهم و امصارهم فقد ذابت قلوبنا من كلامك هذا فقال (ع) الا وان اولهم من البصرة وآخرهم من الابدال فأما الذين من البصرة فعلى محارب و طليق ومن قاشان عبد الله وعبيد الله وثلاثة رجال من المعجمة محمد وعمر ومالك ورجل من السند عبد الرحمن ورجلان من هجر موسى وعباس ورجل من الكند ابراهيم ورجل من شيراز عبد الوهاب وثلاثة رجال من سعدواة احمد ويحيى وبلاح وثلاثد رجال من زبيدة حسن ومحمد وفهد ورجلان من حمير مالك وناصر واربعة رجال من شيراز عبد الله وصالح وحعفر وابراهيم ورجل من عفر ورجلان من المنصورية عبد الله وصلائب واربعة رجال من همدان خالد ومالك وهرقلة وابراهيم ورجلان من الجزائر محروز ونوح ورجل من الشقة مقداد وهود وثلاثة رجال العبوقين عبد السلام وفارس وكليب ورجل من الرباط جعفر وستة رجال من عمان محمد وصالح وداود وهو افل وكوثر ويونس ورجل من القارنة مالك ورجلان من ظفار ويحيى ورجل من كرمان عبد الله واربعة رجال من صنعا حسين وجپرا وحمزة ويحيى ورجلان من عدن عون وموسى ورجل من لوبحة كوثر ورجلان من صمد علي وصالح وثلاثة رجال من الطائف على وصبا وزكريا ورجل من هجر عبد القدوس ورجلان من الخط عزيز ومبارك وخمسة رجال من جزيرة وهي البحرين عامر و

[ 332 ]

جعفر ونصير وبكير وليث ورجل من الكبيش ورجل من الحد وابراهيم واربعة رجال من مكة وابراهيم ومحمد وعبد الله وعشرة رجال من المدينة على اسماء اهل البيت على وجعفر وحمزة وعباس وطاهر والحسن والحسين وقاسم وابراهيم ومحمد واربعة رجال من الكوفة محمد وهود وغياث وعباب ورجل من سرف خليفة ورجلان من نيشابور علي ومهاجر ورجلان من سمر قند علي وماجد وثلاثة رجال من قاذرون وعمر ومعمر ويونس ورجلان من الثوث شيبان وعبد الوهاب ورجلان من دسراه احمد وهلال ورجلان من الضيف عالم وسهيل ورجل من طائف اليمن هلال ورجلان من قرقون شعيب وبشير وثلاثة رجال من بروعة يوسف وداود وعبد الله ورجلان من عسكر مكرم وميمون ورجل من واسط عقيل وثلاثة رجال من الزوراء عبد المطلب واحمد وعبد الله ورجلان من سر من رأى مرادي وعامر ورجل من الشهم جعفر وثلاثة رجال من سيلان نوح وحسن وجعفر ورجل من كرم بغداد قاسم ورجلان من طوقه واثل وفضل وثمانية رجال من قزوين هارون وعبد الله وجعفر وصالح وعمر وليث وعلي ومحمد ورجل من الشلخ حسن ورجل من المراغة صدقة ورجل من قم يعقوب واربعة وعشرون رجلا من الطالقان وهم الذين ذكرهم رسول الله فقال اني اجد في الطالقان كنزا ليس من ذهب ولا فضة وهم هؤلاء كنزهم الله فيها وهم صالح وجعفر ويحيى وهود وصالح وداود وجميل وفضل وعيسى وجابر وخالد والوان وعبد الله وايوب وصلائب وحمزة وعبد العزيز ولقمان وسعد و فضة ومهاجر وعبدون وعبد الرحمن وعلي ورجلان من سحادبان وعلي ورجلان من سرخس خفض ونافع ورجل من القادسية حصين ورجل من الدوق عبد الغفور وستة رجال من الحبشة ابراهيم وعيسى ومحمد وحمدان واحمد وسالم ورجلان من الموصل هارون وفهد و رجل من بلخ صدقة ورجلان من نصيبين احمد وعلي ورجل من

[ 333 ]

سنجار محمد ورجلان من خراسان نكبة وشوت ورجلان من امنينه احمد وحسين ورجل من أصفهان يونس ورجل من زدها حسين ورجل من الري مجمع ورجل من دنياء شعيب ورجل من الهراش نهروش ورجل من سلماس هارون ورجل من بلقيس محمد ورجل من الكرد عون ورجل من الحبش كثير ورجلان من خلاط محمد وجعفر ورجل من الشوبا عمر ورجلان من البسفيا سعد وسعيد وثلاثة رجال من الصينعة زيد وعلي وموسى ورجل من آوس محمد ورجل من الطاقة عبد الرحمن ورجلان من كلاب مبيح ومحمد ورجل من حمص جعفر ورجلان من دمشق داود وعبد الرحمن ورجلان من الوسيلة طليق وموسى وثلثة رجال من بيت المقدس داود وبشير وعمران وخمسة رجال من عسقلان محمد ويوسف و عمرو وفهد وهارون ورجل من عنزة عمير ورجلان من عكا مروان وسعد ورجل من عرفة فويح ورجل من طبريا فليج ورجل من بلسان وارث واربعة رجال من القنطط من مدينة فرعون احمد وعبد والصمد ويونس وطاهر ورجل من صارتعير ورجلان من الأسكندرية حسن وسبيت وخمسة رجال من جبل الكام عبد الله وعبيد الله و قادوم وبحر وطالوث وثلثة رجال من السمار وذهيب وسعدان وشبيب ورجلان من الافرنج علي وحمد ورجلان من اليمامة ظافر و عقيل واربعة عشر رجلا من المعادة سويد واحمد ومحمد وحسن ويعقوب وحسين وعبد الله وعبد القديم ويعلم وعلي وحيان وطاهر وتغلب وكثير ورجل من الصولة معشر وعشرة رجال من عبادان حمزة وشيبان وقاسم وجعفر وعامر وعمر وعبد المهيمن وعبد الوارث ومحمد واحمد واربعة عشر رجلا من اليمن خبير و حويش ومالك وكعب واحمد وشيبان وعامر وحماد وفهد وحنجرش وكلثوم وجابر ومحمد ورجلان من بدو مصر عجلان ودراع

[ 334 ]

ورجل من بدو نمير عمرو رجل من بدو شيبان النهراش ورجل من بدو قبا جابر ورجل من بدو كلاب مطر وثلاثة رجال من موال اهل بيت عبد الله وحيف واكبر واربعة رجال من موالي الأنبياء صياح وصبيح وميمون وهود ورجلان من ملوكان فاصح وعبد الله ورجلان من الحد محمد وعلي وثلاثة رجال من كربلاء حسن وحسين ورجلان من النجف جعفر ومحمد وستة رجال من الإبدال كلهم اسمهم عبد الله قال (ع) انهم يجتمعون من مطلع الشمس وحضروا بها يجمعهم الله في اقل من نصف ليلة فيأتون الى مكة فلا يعرفونه فيقولون كبشنا اصحاب السفياني فإذا إستجلى لهم الصبح يرونهم طائفين ومصلين فينكرهم اهل مكة ثم انهم يمضون الى المهدي (ع) فيقول نعم يا انصاري ثم انه يخفي نفسه عنهم لينظر كيف طاعتهم له فيمضي الى المدينة فيجزونه انه الحق بقبر جده فيلحقونه بالمدينة فإذا حسن بهم رجع الى مكة فلا يزالون على ذلك ثلاث مرات ثم لهم بين الصفا والمروة فيقول لهم إني لست قاطع أمر حتى تبايعوني على ثلاثين خصلة تلزمكم لا تغيروا منها شيئا ولكم علي ثمان خصال فقالوا سمعنا واطعنا فاذكر لنا ما أنت ذاكره يا ابن بنت رسول الله فيخرج الى الصفا فيخرجون معه ويقول أنا أبايعكم على أن لا تولون دابرين ولا تسرفون ولا تزنون ولا تفعلون محرما ولا تأتون فاحشة ولا تضربون احدا الا بالحق ولا تكنزون الذهب والفضة ولا برا ولا شعيرا ولا تخربون مسجدا ولا تشهدون زورا ولا تقبحون على مؤمن ولا تأكلون الربو وان تصبرون على الغراء ولا تلعنون موحدا ولا تشربون مسكرا ولا تلبسون ذهبا ولا الحريرا الديباج ولا تتبعون هزيما ولا تسفكون دما حراما ولا تعذرون بمسلم ولا تبغون على كافر ولا منافق ولا تلبسون الخز من الثياب وتتوسدون التراب وتكرهون الفاحشة وتأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر فإذا فعلتم ذلك فلكم علي أن لا أتخذ صاحبا سواكم ولا البس إلا مثل ما تلبسون ولا آكل مثل ما تأكلون ولا اركب الا مثلما تركبون وامشي حيث ما تمشون وارضى بالقليل واملأ الارض قسطا وعدلا كما ملأت ظلما وجورا

[ 335 ]

واعبد الله حق عبادته واوفي لكم وتوفون لي فيقولون رضينا وبايعناك على ذلك فيصافحهم رجلا رجلا ثم انه بعد ذلك يظهر بين الناس فتخضع له العباد وتنقاد له البلاد ويكون الخضر ربيب دولته واهل همدان وزراء وخولان جنوده وحمير أعوانه ومصر قواده ويكثر الله جمعه ويشد ظهره ثم انه يسير بجيوشه الى العراق والناس خلفه وامامه وعلى مقدمته رجل اسمه عقيل وعلى سياقه رجل اسمه الحارث فيلحقه رجل من اولا الحسن (ع) في اثنى عشر الف فارس ويقول يا ابن العم أنا احق منك بهذا الأمر حيث اني من ولد الحسن وهو اكبر من الحسين فيقول القائم انا المهدي فيقول هل عندك علامة أو آية أو معجزة فينظر المهدي الى طير في الهواء فيوحي إليه فيسقط على كتفه وينطق بقدرة الله تعالى ويشهد له بالإمامة ثم يغرس قضيبا يابسا في بقعة من الأرض ليس فيها ماء فيخضر ويورق ويأخذ جلمودا من الصخر فيضرب بيده ويعجنه مثل الشمع فيقول الحسني الأمر لك فتسلم وتسلم جنوده يصير على مقدمة واسمه كاسمه ثم يسير حتى يفتح خراسان ثم يرجع الى مدينة رسول الله وتسمع بالخبر اهل اليمن واهل الحجاز وتخالفه ثم إنه يصير الى الشام الى حرب السفياني فتقع الصيحة بالشام إلا وإن اعراض الحجاز قد خرجت عليكم فيقول السفياني لأصحابه ما تقولون في هؤلاء فيقولون نحن اصحاب الحرب والنبل والعدة والسلاح اخرج بنا إليهم ثم انهم يشجعونه وهم عالم بما يراد منه قال فقامت له جماعة من اهل الكوفة فقالوا ما اسم هذا السفياني يا امير المؤمنين فقال اسمه حرب ابن عنبسة بن حرب بن كايب بن ساهمة بن يزيد بن عثمان بن خالد وهو من اولاد يزيد بن معاوية ملعون في السماء وملعون في الأرض من اشر خلق الله والعنهم جدا واكثرهم ظلما ثم انه يخرج بجيشه ورجاله وخيله فيما بين سبعين الف مقاتل فيسير حتى ينزل الحيرة ثم ان المهدي يسير في جيوشه وكتايبه وجبرائيل عن يمينه و ميكائيل عن شماله والنصر بين يديه والناس يلحقون به من جميع الآفاق

[ 336 ]

حتى يأتي أول الحيرة قريبا من السفياني ويغضب لغضب الله ساير خلقه حتى الطيور في السماء ترميهم بأجنحتها وان الجبال ترميهم ويجري بينه وبين القائم حرب عظيم حتى يهلك جميع عسكر السفياني فينهزم ومعه شرذمة قليلة من اصحابه فيلحقه رجل من اصحاب القائم اسمه صباح ومعه جيش عظيم ويرجع به الى المهدي وهو يصلي عشاء الاخرة فيخفف صلوة فيقول السفياني يا بن عمي فاعتقني اكون لك فيقول المهدي ما تقولون فاني اليت على نفسي ما افعل شيئا حتى ترضوه فيقولون والله ما نرضى حتى نقتله فانه سفك الدماء التي حرم الله وانت تريد ان تمن عليه بالحيوة فيقول المهدي شأنكم واياه فيأخذه جماعة من اصحابه فيضجعوه على جانب شاطئ البحيرة شجرة تحت مدلاة باغصانه فيذبحونه كما يذبح الكفش ويجعل الله بروحه الى النار قال فيتصل الخبر الى بني كلاب ان حرب بن عنبسه قد قتله رجل من ولد علي بن ابي طالب فيرجع كلاب الى رجل من اولاد ملك الروم فيبايعونه على قتال المهدي والاخذ بثار حرب بن عنبسه فينضم إليهم بني ثقيف فيخرج ملك الروم في الف سلطان تحت كل سلطان الف مقاتل ينزل على بلد من بلدان القئم اسمها طرطوس فينهب مالهم من الاموال والنعيم والحريم ويقتلون رجالهم ويهدمون بيوتهم حجرا على حجر و كاني ارى نساءهم مردوقات خلف العلوج فلا خيلهم تلوج في الشمس فينتهي الخبر الى القائم فيسير الى ملك الروم في اصحابه وجيوشه فيواقعه في اسفل القلعة بعشرة فراسخ فيصبح فتصير بها الواقعة العظيمة حتى يتغير ماء الشط بالدم فبكره صباحها بالحلف فينهزم ملك الروم الى انطاكية فيتبعه المهدي ع الى فئة العباس تحت المقطور فيبعث الى المهدي حتى يرجع عنه ويودي له الخراج فيطلب منه القائم الجزية فيجيب الى ذلك على ان لا يقوم في بلد الروم ولا يبقى اسيرا عنه الا اخرجه الى اهله فيفعل ذلك ويبقى تحته ثم ان المهدي يسير الى احياء بنى كلاب من جانب البحيرة حتى ينتهي الى دمشق ويرسل جيشا الى احياء يني كلاب ويسير نساءهم ويقتل

[ 337 ]

رجالهم فيأتون بالاسرى فيامنون به ويبايعونه على درج دمشق بمسمومات النجس والنقص ثم ان المهدي يسير هو ومن معه من المؤمنين بعد السفياني فينزلون على بلد من بلدان الروم فيقولون لا اله الا الله محمد رسول الله فتساقط حيطانها ثم يسير فينزل قسطنطينية محل ملك الروم فيخرج منها ثلاثة كنوز كنز من جوهر وكنز من ذهب وكنز من فضة ثم يقسم المال على عساكره بالنصفة ثم ان المهدي ع يسير الى ارمينية فإذا راه اهل ارمينية انزلوا له راهبا من رهبانهم قال فعند ذلك ينزل الراهب كثير العلم فيقولون له انظر ما يريد هؤلاء فيقول المهدي ع نعم انا مذكور في انجيلكم باني اخرج اخر الزمان فيسأل الراهب عن مسائل فيجيبه عنها فيسلم الراهب فيتبع اهل ارمنية فيدخلونها اصحاب المهدي ع فيقتلون المهدي فيقتلون فيها خمسمأة الف مقاتل من النصارى ثم يعلق الله تعالى مدينتهم بين السماء والارض بقدرة اله تعالى فينظر الملك الى مدينتهم وهي معلقة عليهم وهو يومئذ خارج عنها يخرج جنوده الى قتال المهدي ع فإذا نظر الى ذلك ينهزم ويقول لا صحابه خذوا لا نفسنا مهربا فيهرب اولهم فيقسمونها حتى يكون لكل واحد من تلك الالوف ماة الف دينار وماة جارية وماة غلام ثم ان المهدي يسير الى بيت المقدس ويستخرج تابوت السكينة وخاتم سليمان والالواح التي نزلت على موسى بن عمران ثم يسير الى مدينة الزنبخ الكبرى فيها الف سوق والف دكان فيفتحها ثم ياتي الى مدينة يقال لها مقاطع وهي على البحر الاخضر المحيط بالدنيا وطول المدينة الف ميل وعرضها الف ميل فيكبرون عليها ثلاث تكبيرات فتساقط حيطانها وتقطع جدرانها فيقتلون فيها الف الف مقاتل ويقيم فيه سبع سنين فيبلغ سهم الرجل من تلك المدينة مثل ما اخذوه من الروم عشر مرات ثم يخرج ع ومعه ثلثمائة موكب كل موكب يزيد على خمسمائة مقاتل فينزل على ساحل فلسطين مكة وسور غزه و عسقلان فياته خبر اعور الدجال بانه قد اهلك الحرث والنسل ذلك ان اعور الدجال يخرج من بلدة يقل لها هود وهي في أصفهان من بلاد الأكاسرة

[ 338 ]

له عين واحدة في جبينه كأنها الكوكب الزاهر راكب على حماره خطوه مد البصر طوله سبعون ذراعا ويمشي على الماء مثل ما يمشي على الارض ثم ينادي بصوته يبلغ ما شاء الله تعالى الا انه يسير بين يديه جبلين من الخبز وقيل من اللحم ويكون خروجه في زمان القحط ثم يسير الجبل بين يديه ولا ينقص منها شيئ ويعطي كل من اقر له بالربوبية فقال ع معاشر الناس انه كذاب الا وان ربكم ليس باعور ولا ياكل الطعام ولا يشرب الشراب بيده الخير وهو على كل شئ قدير قال فقامت إليه اشراف الكوفة وقالوا ماذا يكون يا امير المؤمنين قال ع ان المهدي يرجع الى بيت المقدس فيصلى بالناس اياما فإذا كان يوم الجمعة وقد اقيمت الصلوة ينزل عيسى بن مريم في تلك الساعة من السماء وعليه ثوبان احمران كانما يقطر من راسه الدهن وهو رجل اسمر اللون صبيح الوجه شبيه الخلق بابيكم ابراهيم فيجئ ويصافحه ويبشر بالنصر فعند ذلك يقول له المهدي يا روح الله تقدم صل بالناس فيقول عيسى انت اولى بالصلواة يا بن بنت رسول الله فعند ذلك ياذن عيسى ويصلى وراء المهدي ثم انه ع يجعل عيسى خليفة على قتال امور الدجال ثم يخرج عيسى أميرا على جيش المهدي (ع) وطلب الأعور الدجال وهو قد أهلك الحرث والنسل وصاح أغلب الناس ويدعوا الى نفسه بالربوبية فمن اطاعه انعم عليه ومن ابى قتله وقد وطأ الأرض كلها إلا مكة والمدينة وبيت المقدس قد اطاعه جميع اولاد الزنا من مشارق الأرض ومغاربها ثم يتوجه لى ارض الحجاز فيلحقه عيسى بن مريم فيلقاه على عقبة هرشا فيرغو عليه رغة وتلعبها نظرائه فيذوب الدجال كما يذوب الرصاص والنحاس في النار ثم يقتلون جميه جيوش الأعور الدجال في مدة اربعين يوما من طلوع الشمس الى غروبها ويطهرون الأرض منهم ثم بعد ذلك يمكلك المهدي مشارق الأرض ومغاربها ويفتح الأمصار ويستقيم ويعدل بين الناس حتى ترعى الشاة مع الذئب في موضع واحد وتلعب الصبيان بالحية والعقرب فلا تضرهم فيذهب الشر ويبقى الخير ويزرع الرجل من الحنظة والشعير فيخرج من كل من مائة من

[ 339 ]

كما قال الله تبارك وتعالى في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء ويرتفع الزنا والرياء وشرب الخمر والغناء ولا يعمله احدا لاقتل ومن ترك الصلوة قتل ويعكفون الناس على العبادة والخشوع والديانة والاعتكاف على عبادة الله وتطول الاعماد وتحمل الاشجار وتضاعف الاثمار في كل سنة مرتين ولا يبقى احد بافض ال محمد الا هلك وتلا قوله تعالى شرع من الدين قاوصى به نوحا والذى اوحينا اليك وما وصى به موسى وعيسى ان اقيمو الدين ولا تتفرقوا فيه قال ان المهدى ع علم اصحابه وجيوشه وهم الذين عاهدوه وهى اول خروجه فيفرقهم في جميع البلدان ويا مرهم بالعدل والاحسان ويبقى كل واحد منهم يحكم على اقليم ويعمرون جميع مداين الدنيا قال ع ثم ان القائم يعيش مدة اربعين سنة في الحكم حتى يطهر الارض من الدنس قال ع فقامت إليه السادات والاكابر وقبلوا يديه ورجليه قالوا وما الذى يكون بعد ذلك يا امير المومنين قال ع ثم بعد ذلك يموت المهدى ويدفنه عيسى بن مريم في المدينة بقبر جده رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ويقبض الملك بروحه بين الحرمين وكذلك يموت أبو محمد الخضر ع وجميع انصار والمهدى ووزرائه ويبقى الدنيا الى حيث تعود الناس على ما هم عليه من الجهلات والضلالات وترجع الناس الى الكفر فعند ذلك يبدء الله بخراب المداين والبلدان قال امير المومنين عليه السلام في خطبة الافتخارية رواه الاصبغ ابن نباته قال خطب امير المومنين فقال في خطبة انا اخو رسول الله ووراث علمه ومعدن حكمته وصاحب سره وما انزل الله حرفا في كتاب من كتبه الا وقد صار الى وقد صار الا في كتاب من كتبه الا وقد صار الى وزاد لى علم ما كان وما يكون الى يوم القيمة الى ان قال انا صاحب الحشر والنشر انا الواضع عن امة محمد الوزر انا باب السجود انا العابد انا المعبود انا الشاهد انا المشهود انا صاحب السند من الاخضر انا المذكور في السموات والارض انا الماضي مع رسول الله في السموات انا صاحب الكتاب والقوس انا صاحب شيث بن ادم انا صاحب

[ 340 ]

موسى وادم انا تضرب الامثال انا السماء الخصرانا صاحب الدنيا الضراء انا صاحب الغيث بعد القنوط ها انا ذا فمن ذا مثلى انا صاحب الرعد الاكبر انا صاحب البحر الاكدر انا متكلم الشمس انا الصاعقة على الاعداء انا غوث من اطاع من الورى والله ربى لا اله غيره الاوان للباطل وللحق وله وانى ظاعن عن قريب فارتقبوا الفتنة الامرية والدولة الكسروية ثم تقبل دولة بنى العباس بالفزع والباس وتبنى مدينة يقال لها الزوراء بين دجلة ودجيل والفرات ملعون من سكنها منها يخرج طينة الجبارين تعلى فيها القصور وتسبل السود ويتعاملون بالمكر والفجور فيتدا ولها بنوا العباس ع ملكا على عدد سنى الملك ثم الفتنة الغبراء والقلادة الحمراء في عنقها قائم الحق ثم اسفر عن وجهى بين اجنحة الاقاليم كالقصر المضئ بين الكواكب الاوان لخروجي علاماة عشرة اولها تحريف الرايات في ازقة الكوفة وتعطيل المساجد وانقطاع الحاج وخسف وقذف بخراسان وطلوع الكوكب الذنب واقتران النجوم وهرج ومرج وقتل ونهب قتلك علامات عشرة ومن العلامة الى العلامة عجب فإذا تمت قام قائمنا قائم الحق ثم قال معاشر الناس نزهوا ربكم ولا تشيروا إليه فمن حد الخالق فقد كفر بالكتاب الناطق ثم قال طوبى لاهل ولايتى الذين يقبلون في ويطردون من اجلى هم خزائن في ارضه لا يفزعون يوم الفزح الااكبر انا نور الله الذى لا يعطفى انا السر الذى لا يخفى اكمال الدين عن سدير الصير في قال دخلت انا والمفضل بن عمرو أبو بصير وابان بن تغلب على مولانا ابى عبد الله الصادق ع فرايناه جالسا على التراب وعليه سح خيبرى مطوق بلا جيب مقصر الكمين وهو يبكى بكاء الوالد التكلى ذات الكبد الحرى قد نال الحزن من وجنيه وشاع التغيير بى حارضيه واملاء الدموع بحجر به وهو يقول سيدى غيبتك نفت رقادي وضيقت على مهادي وابتزت من راحة فؤادى سيدى غيبتك وصلت مصابي بفجايع الابد و

[ 341 ]

فقد الواحد بعد الواحد يفنى الجمع والعدد فما احس بدمعة ترقى من حمينى وانى نفسي من صدري عن رواج الرزايا وسوالف البلايا الا ما لنفسي عن غوايل اعظمها واقطعها وبواقي اشدها وانكرها ونوائب مخلوطة بغضبك ونوازل معجونة يخطك قال سدير فاستطارت عقولنا ولها وتصدعت قلوبنا جزعا من ذلك الخطب الهايل والحادث الغايل وظننا انه اسمت لمكروهه فارعة أو حلت من الدهر بائقة فقلنا لا ابكى الله يابن خير الورى عنينك من من اية حادثة تسترق دمتعك وتستمطر عبرتك واية حالة حتمت عليك هذه الماتم قال فزفز الصادق ع زفرة فتح منها جوفه واشتد عنها خوفه وقال ويلكم نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا وعلم ما كان وما يكون الى يوم القيمة خص الله به محمدا والائمة من بعده عليهم السلام وتاملت مولد غائبنا وغيبته وابطاؤه وطول عمره وبلوى المؤمنين في ذلك الزمان وتولد الشكوك في قلوبهم و طول غيبته وارتداد اكثرهم عن دينهم وخلعهم عن ربقة الاسلام من اعناقهم التى قال الله جل ذكره وكل انسان الزمناه طائره في عنقه يعنى الولاية فاخذتنى الرنة ع واستولت على الاحزان فقلنا يابن رسول الله كرمنا وفضلنا باشراكك ايانا في بعض ما انت تعلمه من علم ذلك قال ان الله تبارك وتعالى ادار للقائم منا ثلاثة ادارها لثلاثة من الرسل عليهم السلام قدر مولده تقدير مولد موسى وقدر غيبته بقدر غيبة عيسى وقدر ابطائه بتقدير ابطاء نوح وجعل له من بعد ذلك عمر العبد الصالح يعنى الخضر دليلا على عمره فقلنا اكشف لنا يابن رسول الله عن وجوه هذه المعاني قال ع اما مولد موسى فان فرعون لما وقف على ان زوال ملكه على يده امر باحضار الكهنة فدلوه على نسبه وانه يكون من بنى اسرائيل حتى قتل في طلبه نيفا وعشرين الف مولود وتعذر عليه الوصول الى قتل موسى بحفظ الله تبارك وتعالى اياه كذلك بنوا امية وبنوا العباس لما وقفو اعلى ان زوال ملك الامراء والجبابرة

[ 342 ]

منهم على يد القائم منا نا صبونا العداوة ووضعوا سيوفهم في قتل ال الرسول واباده نسله طمعا منهم في الوصول الى قتل القائم ويابى الله عزوجل ان يكشفا مره لواحد من الظلمة الا ان يتم نوره ولو كره المشركون واما غيبة عيسى ع فان اليهود والنصارى اتفقت على انه قتل فكذبهم الله عزوجل ذكره بقوله عزوجل وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم كذلك غيبة القائم فان الامة ستنكرها لطولها من قائل يهدى بانه لم يلد وقائل يقول انه ولد ومات وقائل يكفر بقوله ان حاد يعشر نا كان عقيما وقائل يمرق بقوله انه يتعدى الى ثالث عشر وما عدا وقائل يعصى الله عزوجل بقوله ان روح القائم ينطق في هيكل غيره واما ابطاء نوح ع فانه لما استنزل العقوبة على قومه من السماء بعث الله تبارك وتعالى جبرئيل الروح الامين معه سبع لوايات فقال يا نبى الله ان الله تبارك وتعالى يقول لك ان هولاء خلايقى وعبادي ليست ابيدهم بصاعقة من صواعقي الا بعد تأكيد الدعوة والزام الحجة فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك فانى مثيبك عليه واغرس هذا النوى فان لك في نباتها وبلوغها وادراكها إذا ثمرت الفرح والخلاص مبشر بذلك من اتبعك من المومنين فلما نبتت الاشجار وتا ذرت وتشوقت و اعتصبت واثمرت وزهى الثمر على ما كان بعد زمان طويل استنجز من الله العدة فأمره الله تبارك وتعالى ان يغرس نوى تلك الاشجار ويعاود الصبر والاجتهاد ويوكد الحجة على قومه فاخبر بذلك الطوائف التى امنت به فارتد منهم ثلاث مائة رجل وقالوا لو كان ما يدغيه نوح حقا لما وقع في وعدر به خلف ثم ان الله تبارك وتعالى لم يزل يامره عند كل مرة بان يغرسها مرة بعد اخرى الى ان غرسها سبع مرات فما زالت تلك الطوائف من المومنين ترتد منه طائفة بعد طائفة الى ان عاد الى نيف وسبعين رجلا فأوحى الله تعالى عند ذلك إليه وقال يا نوح الان اسفر الصبح عن الليل نعينيك عن حين صرح الحق محضه عن وصفى الكدر وبارتداد كل من كانت طينته خبيثة فلو اني اهلكت الكفار وابقيت من قد ارتد من الطوائف التى كانت

[ 343 ]

امنت بك لما كنت صدقت وعدى السابق للمؤمنين الذين اخلصوا التوحيد من قومك واعتصموا بحبل نبوتك فانى استخلفهم في الارض و امكن لهم دينهم وابدل خوفهم بالامن لكى تخلص العبادة لى بذهاب الترك من قلوبهم وكيف يكون الاستخلاف والتمكين وبدل الا من متى لهم مع ما كنت اعلم لمن ضعف يقين للذين ارتدوا وخبث طينتهم وسوء سرائرهم التى كانت نتايج النفاق وشيوخ الضلالة فلو انهم تنتسموا من الملك الذى اوى المؤمنين وقت الاستخلاف إذا اهلكت اعداءهم لتشقوا روايح صفاته والا استحكمت من اثر نفاقهم وتادت جبال ملاله قلوبهم و لكاشفوا اخوانهم بالعداوة وخاربوهم على طلب الرياسة والتفرد بالامر والنهى وكيف يكون التمكين في الدين وانتشار الامر في المؤمنين مع اثاره الفتن وايقاع الحروب كلا فاصنع الفلك باعيننا ووحينا قال الصادق ع وكذلك القائم فانه تمتد ايام عيبته فيصرح الحق من محضه ويصفوا الايمان من الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثه من الشيعة الذين يحس عليهم النفاق إذا احسوا بالاستخلاف والتمكين الامر المنتشر في عهد القائم ع قال المفضل فقلت يابن رسول الله فان هذه النواصب تزعم ان هذه الايه نزلت في ابى بكر وعمر وعثمان وعلى ع فقال لا لا يهدى الله قلوب الناصبة متى كان الذين الذى ارتضاه الله ورسوله متمكنا بانتشار الامر في الامة وذهاب الخوف من قلوبها وارتفاع الشك من صدرها في عهد واحد من هؤلاء وفى عهد على ع مع ارتداد المسلمين والفتن التى كانت ثور في ايامهم والحروب التى كانت تنشبين الكفار وبينهم واما العبد الصالح اغنى الخضر ع فان الله تبارك وتعالى ما طول عمره لنبوة قدرها له ولا كتاب نزله عليه ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الانبياء ولا لامامة يلزم عبادة الاقتداء بها ولا لطاعة يفرضها له بلى ان الله تبارك وتعالى لما كان في سابق علمه ان يقدر من عمر القائم ما يقدر من عمر الخضر وما قدر في

[ 344 ]

ايام غيبته ما قدر وعلم ما يكون من انكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول طول عمر العبد الصالح في غير سبب يوجب ذلك الا لعله الاستدلال به على عمر القائم ع وليقطع بذلك حجة المعاندين لئلا يكون للناس على الله حجة عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان قال قال أبو عبد الله ع شبهة سيصيبكم فتبقون بلا علم يرى ولا امام هدى ولا ينجو منها الامن دعاء دعاء الغريق قلت كيف دعاء الغريق قال يقول يا الله يا رحمن يا رحيم يا مقلب القلوب ثبت قلبى على دينك فقلت يا الله يا رحمن يا رحيم يا مقلب القلوب والابصار ثبت قلبى على دينك قال ان الله عزوجل مقلب القلوب و الابصار ولكن قل كما اقول لك يا مقلب القلوب ثبت قلبى على دينك روضة الواعظين احمد بن ادريس عن على بن الفضل عن احمد بن عثمان عن احمد بن زرق عن يحيى بن العلا الرازي قال سمعت ابا عبد الله ع يقول ينتج الله في هذه الامة رجلا منى وانا منه يسوق الله به بركات السموات والارض فتنزل السماء قطرها ويخرج الارض بذرها وتامن وحوشها وسباعها ويملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ويقتل حتى يقول الجاهل لو كان هذا من ذرية محمد لرحم ع فتوحات القدس عنه ع ان الله خليفة يخرج من عترة رسول الله ولد فاطمة يواطى اسمه اسمه اسم رسول الله جده الحسين بن على بن ابى طالب ع يبايع بين الركن والمقام يشبه رسول الله في الخلق بفتح الخاء وينزل عنه في الخلق بضم الخاء اسعد الناس به اهل الكوفة يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا يضع الجزية و يدعو الى الله بالسيف ويرفع المذاهب عن الارض فلا يبقى الا الدين الخالص لعداوة مقلدة العلماء اهل الاجتهاد ما يروته من الحكم بخلاف ما ذهب

[ 345 ]

إليه ائمتهم فيدخلون كرها تحت حكمه خوفا من سيفه يفرح به عامة المسلمين اكثر من خواصهم يبايعه العارفون من اهل الحقايق عن شهود وكشف بتعريف الالهى له رجال الهيون يقيمون دعوته وينصرونه ولو لا ان السيف بيده لافتى الفقهاء بقبله ولكن الله يظهره بالسيف والكرم فيطعمون ويخافون ويقبلون حكمه من غير ايمان بل يضمرون خلافه ويعتقدون فيه إذا حكم فيهم بغير مذهبهم انه على ضلالة في ذلك الحكم لانهم يعتقدون ان اهل الاجتهاد في زمانه قد انقطع وما بقى مجتهد في العالم وان الله لا يوجد بعد ائمتهم احدا له درجة الاجتهاد واما من يدعى التعريف الالهى بالاحكام الشرعية فهو عندهم مجنون فاسند الخيال لا يلتفتون إليه وروى انه قبل قيام القائم تبنى في كربلاء ثمانون الف قبة من الذهب الاحمر اجلا لالحسين بن على فإذا خرج القائم من كربلاء واراد النجف والناس حوله قتل بين الكربلاء والنجف ستة عشر الف فقيه فيقول الذين حوله من المنافقين انه ليس من ولد فاطمة والا لرحمهم فإذا دخل النجف وبات فيه ليلة واحدة فخرج منه من باب النخيله محاذى قبر هود وصالح استقبله سبعون الف رجل من اهل الكوفة يريدون قتله فقتلهم جميعا فلا ينجى منهم احد في البحار عن ابى جعفر ع قال يملك القائم ثلث مائة سنة ويزداد تسعا كما لبث اهل الكهف في كهفهم يملأ الارض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا فيفتح الله له شرق الارض وغربها ويقتل الناس حتى لا يبقى الا دين محمد صلى الله عليه واله وسلم بسيرة سليمان بن داود ويدعو الشمس والقمر فبجيبانه وتطوى له الارض ويوحى إليه فيعمل بالوحى بامر الله وعنه ع إذا ظهر القائم ودخل الكوفة بعث الله تعالى من ظهر الكوفة سبعين الف صديق فيكونون في اصحابه وانصاره ويرد السواد الى اهله هم اهله ويعطى الناس عطايا مرتين في السنة ويرزقهم في الشهر

[ 346 ]

برزقين ويستوى بين الناس حتى لا ترى محتاجا الى الزكوة ويجئ اصحاب الزكوة بزكوتهم الى المحاويج من شيعته فلا يقبلونها فبصرونها ويدورون في دورهم فيخرجون إليهم فيقولون لا حاجة لنا في دراهمكم وساق الحديث الى ان قال ويجتمع إليه اموال اهل الدنيا كلها من بطن الارض وظهرها فيقال للناس تعالوا الى ما قطعتم فيه الارحام وسفكتم فيه الدم الحوام و ركبتم فيه المحارم فيعطى عطاء لم يعطه احد قبله وباسناده يرفعه الى اين مكان قال سمعت ابا عبد الله ع ان المؤمن في زمان القائم وهو بالمشرق ليرى اخاه الذى في المغرب وكذا الذى في المغرب يرى اخاه الذى في المشرق في كتاب العدد القوية قال أبو عبد الله ع كأنني بالقائم على ظهر النجف لابس درع رسول الله فيتقلص عليه ثم ينتقص بها فيستدير عليه ثم يغشى الدرع يثوب استبرق ثم يركب فرسا له ابلق بين عينيه شمراخ ينتقض به لا يبقى اهل بلاد الا اتاهم نور ذلك الشمراخ حتى يكون ايه له ثم ينتشر داية رسول الله ص إذا لشرها اضاء لها ما بين المشرق والمغرب وقال امير المؤمنين ع كأنني به قد عبر من وادى السلام الى مسيل السهله على فرس محجل له شمراخ بزهر يدعوا ويقول في دعائه لا اله الا الله حقا حقا الحديث وفى الخبر قال الصادق ع ثم يظهر الحسين ع في اثنى عشر الف صديق واثنين وسبعين رجلا اصحابه يوم كربلا فيالك عندها من كره زهراء بيضاء ثم يخرج الصديق الاكبر امير المؤمنين على بن ابى طالب ع وينصب له القبة بالنجف ويقام اركانها ركن بالنجف وركن بصفاور كن بارض طيبة فكانى انظر الى مصابيحها تشرق في السماء والارض اضواء من الشمس والقمر فعندها تبلى السرائر وتذهل كل مرضعة عما ارضعت الى اخر الاية ثم يخرج السيد الاكبر محمد رسول الله ص في انصاره والمهاجرين ومن امن به وصدقه واستشهد معه ويحضر مكذبوه والشاكون فيه والرادون عليه والقائلون فيه انه سلم

[ 347 ]

وكاهن ومجنون وناطق عن الهوى وخاربه وقاتله حتى يقبض منهم بالحق ويحازرون بافعالهم منذ وقت ظهر رسول الله ص الى ظهور المهدى ع مع امام وقت ويحق تأويل هذه الاية ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض وبخعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الارض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون قال المفضل يا سيدى ومن فرعون وهامان قال أبو بكر وعمر قال امير المؤمنين ع من علائم ظهور القائم بنى إذا جاشت الترك فانتظر * ولاية مهدى يقوم ويعدل وذل ملوك الارض من ال هاشم * وبويع منهم من يلذ ويهزل صبى من الصبيان لا راى عنده * ولا عنده جد ولاهم جد ولاهو يعقل فثم يقوم القائم الحق منكم * وبالحق ياتيكم وبالحق يعمل سمى نبى الله نفسي فداؤه * فلا تخذلوه يا بنى وعجلوا يعنى أي پسر من زمانيكه غلبه نمايد ترك وبهيجان پس منتظر باش ولاية مهدى را كه بر ميخزد وبعدالت در ميان مردم رفتار ميكند ولفظ ترك مطلق است وشامل جميع اتراك ميشود مراد از هيجان ايشان احتمال دارد تسلط ايشان باشد واحتمال دارد سلطنت ايشان واحتمال دارد اغتشاش وفتنه وفساد نمودن ايشان باشد وشايد مراد از هيجان اتراك روميه يا روسيه يا ما وراء النهرية باشد يا سلاطين كه از اذريايجان برميخيزد باشد احتمال هيجان روسيه اقويست هيجان ترك تاريخ سنه 1324 ترك بحروف ابجد 13241 چنانچه امير المؤمنين ميفرمايد إذا ما جاشت الترك فانتظر الخ روى أبو سعيد عن النبي ص بلاء يصيب هذه الامة حتى لا يجد الرجل ملجا يلجا إليه من الظلم فبعث الله رجلا من عترتي اهل بيتى يملأ به الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا رموزيكه شيخ سعد الدين حمودي در تاريخ ظهور بيان نموده إذا بلغ الزمان عقيب صوم * ببسم الله فالمهدى قاما

[ 348 ]

كتاب الطرق للسيد على بن طاوس رحمه الله عن الكاظم عن ابيه قال قال امير المؤمنين دعاني رسول الله عند موته واخرج من كان عنده في البيت غيرى و البيت فيه جبرئيل والملائكة اسمع الحس ولا ارى شيئا فاخذ رسول الله كتاب الوصية من يد جبرئيل مختومة فدفعها الى وامرني ان افضها ففعلت وامرني ان اقرارها فقراتها فقال ان جبرئيل عندي اتانى بها الساعة من عند ربى فقراتها فإذا فيها كل ما كان رسول الله يوصى به شيئا شيئا ما تغاذر حرفا وبالاسناد المتقدم عنه عن ابيه عن جده الباقر عليهم السلام قال قال امير المؤمنين قال كنت مسند النبي الى صدري ليلة من الليالى في مرضه وقد فرغ من وصيته وعنده فاطمة ابنته وقد امر ازواجه والنساء ان يخرجن من عنده ففعلن فقال يا ابا الحسن تحول ص موضعك وكن امامى قال ففعلت واسنده جبرئيل الى صدره وميكائيل على يمينه فقال يا على ضم كفيك بعضها الى بعض ففعلت فقال لى قد عهدت اليك احدث العهد بمحضر امينى رب العالمين جبرئيل ومكائيل يا على بحقهما عليك الا انفدت وصيتى على ما فيها وعلى قبولك اياها بالصبر والورع على منهاجي وطريق فلان وفلان وخذها ما اتاك الله بقوة وادخل يده فيما بين كفى وكفاى مضمومتان فكأنه افرغ بينهما شيئا فقال يا على قد افرغت بين يديك الحكمة وقضاء ما يرد عليك وما هو وارد لا يعزب عنك من امرك شئ وإذا حضرتك الوفاة فاوص وصيتك الى من بعدك على ما اوصيك واصنع هكذا بلا كتاب ولا صحيفة في الكتاب بن محمد عن المعلى عن احمد بن محمد عن الحرث بن جعفر عن على بن اسمعيل بن يقطين عن عيسى بن المستفاد ابى موسى الضرير قال حدثنى موسى

[ 349 ]

بن جعفر قال قلت لابي عبد الله ع اليس كان امير المؤمنين كاتب الوصية ورسول الله المملى عليه وجبرئيل والملائكة المقربون شهود قال فاطرق طويلا ثم قال يا ابا الحسن قد كان ما قلت لكن حين ما نزل برسول الله الامر نزلت الوصية من عند الله كتابا مسجلا نزل به جبرئيل مع امناء الله تبارك وتعالى من الملائكة فقال جبرئيل يا محمد مر باخراج من عندك الا وصيك ليقبضها منا وتشهدنا بد فعلت اياها إليه ضامنا لها يعنى عليا ع فامر النبي باخراج من كانى في البيت ما خلا عليا وفاطمة فيما بين السترو الباب جبرئيل ع يا محمد ربك يقرئك السلام ويقولون هذا كتاب ما كنت عهدت اليك وشرطت عليك وشهدت به عليك واشهدت به عليك ملائكتي وكفى بى يا محمد شهيدا قال فارتعدت مفاصل النبي وقال يا جبرئيل ربى هو السلام ومنه السلام واليه يعود السلام صدق عزوجل وبرهات الكتاب فدفعه إليه وامره بدفعه الى امير المؤمنين ع فقال له اقراه فقراه حرفا حرفا فقال يا على هذا عهد ربى تبارك وتعالى الى وشرطه على وامانته وقد بلغت ونصحت واديت فقال على ع وانا اشهد لك بابى انت بالبلاغ و النصيحة والتصديق على ما قلت ويشهد لك به سمعي وبصرى ولحمي ودمى فقال جبرئيل ع وانا لكما على ذلك من الشاهدين فقال رسول الله يا على اخذت وصيتى وعرفتها وضمنت لله ولى الوفاء بما فيها فقال على نعم بابى انت وامى على ضمانها وعلى الله عوني وتوفيقي على اذائها فقال رسول الله يا على انى اريد ان اشهد عليك بموافانى بها يوم القيمة فقال على ع نعم اشهد فقال النبي ان جبرئيل وميكائيل فيما بينى وبينك الان وهما حاضران معهما الملائكة المقربون لاشهدهم عليا فقال نعم ليشهد واو انا باجى وامى اشهدهم فاشهدهم رسول الله وكان فيما اشترط عليه النبي بامر جبرئيل فيما امرها لله عز وجل ان قال يا على تفى بما فيما من موالاة والى الله ورسوله و

[ 350 ]

والبراءة والعداوة لمن عاد الله ورسوله والبراءة منهم على الصبر منك على كظم الغيظ وعلى ذهاب حقك وغضب خمسك وانتهاك حرمتك فقال نعم يا رسول الله فقال امير المؤمنين والذى فلق الحبة وبرء النستمهه لقد سمعت جبرئيل يقول للنبى يا محمد عرفة انه ينتهك الحرمة وهى حرمة الله وحرمة رسول وعلى ان تخضب لحيته من راسه بدم عبيط فقال امير المؤمنين فصعقت حين فهمت الكلمة من الامين جبريل حتى سقطت على وجهى قلت نعم قبلت ورضيت وان انتكهت الحرمة وعطلت السنن وفرق الكتاب وهدمت الكعبة وخضبت لحيتى من راسى بدم عبيط صابرا محتسبا ابدا حتى اقدم عليك ثم دعى رسول الله فاطمة والحسن والحسين واعلمهم مثل ما اعلم اين المؤمنين فقالوا مثل قوله فخثمت الوصية بخواتيم من ذهب لمتمسه النار ودفعت الى امير المؤمنين فقلت لابي الحسن بابى انت وامى الا تذكر ا كان في الوصيد تونبهم وخلافهم على امير المؤمنين فقال نعم والله شيئا شيئا حرفا حرفا اما سمعت قول الله عز وجل انا نحن نخيى الموتى ونكتب ما قدموا واثارهم وكل شيئ احصيناه في اماممبين والله لقد قال رسول الله لامير المؤمنين وفاطمة عليهما السلام اليس قد فهمتما ما تقدمت بهاليكما وقبلتماه فقالا بلى بقبوله وصبرنا على ما ساءنا وغاظنا وبهذا الاسناد قال رسول الله عليه واله وسلم يا معاشر الانصاري قد حان الفراق وقد دعيت وانا مجيب الداعي وقد جاورتم فاحسنتم النصرة وواسيتم في الاموال و سعتم في المسلمين وبذلتم لله مهج النفوس والله يجزيكم بما فعلتم الجراء الاوفى وقد بقيت واحدة وهى تمام الامر وخاتمه العمل العمل معها مقرون انى ارى لا افترق بينهما بشعرة ما انقاست من اتى بواحدة وترك الاخرى كان جاحد اللاولى ولا يقبل الله منه حرفا ولا

[ 351 ]

عدلا قالوا يا رسول الله فاين لنا بمعرفتهما فلا ممسك عنها فنضل ونريد عن الاسلام والنعمة من الله ومن رسوله علينا فقد انقذنا الله بك من الهلكة يا رسول الله وقد بلغت ونصحت واديت وكنت بنا رؤفا رحيما شفيقا فقال رسول الله لهم كتاب الله واهل بيتى فان الكتاب هو القران وفيه الحجة والنور والبرهان كلام الله جديد غض طرى شاهد ومحكم عادل ولنا قائد بحلاله وحرامه واحكامه يقوم غدا ونحاج اقواما فيزل الله به اقدامهم عن الصراط واحفظوني معاشر الانصار في اهل بيتى فان اللطيف الخير اخبرني انهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض الا ان الاسلام سقف تحته دعامة لا يقوم السقف الا بها فلوان احدكم اتى اتى بذلك السقف ممدود الا دعامة تحته فاوشك ان يخر عليه سقفه فيهوى في النار ايها الناس الدعامة دعامته الاسلام وذلك قوله تعالى إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه فالعمل الصالح طاعة الامام ولى الامر والتمسك بحبله ايها الناس اتهم الله الله في اهل بيتى مصابيح الظلم ومعادن العلم وينابيع الحكم ومستقر الملائكة منهم وصيتى واميني ووارثى وهو منى بمنزلة هرون من موسى الاهل بلغت معاشر الانصار الا فاسمعوا ومن حضر الا ان فاطمة بابها بابى وبيتها بيتى فمن هتكه فقد هتك حجاب الله قال عيسى فبكى أبو الحسن طويلا وقطع بقية كلامه وقال هتك و الله حجاب الله هتك والله حجاب الله يا امه صلوات الله عليها عن عثمان بن عيسى عن درست بن ابى منصور عن عمار بن مروان عن ابى بصير قال سمعت ابا عبد الله ع يقول من يضمن لى موت عبد الله اضمن له القائم ثم ع قال إذا مات عبد الله لم يجتمع الناس بعده على احد ولم يتناه هذا الامر دون صاحبكم ان شاء الله ويذهب ملك السنين ويصير ملك الشهور فقلت يطول ذلك قال كلا

[ 352 ]

اكمال الدين ابن عصام عن الكليني عن على بن محمد قال ولد الصاحب عن نصف من شعبان سنة خمس وخمسين وماتين روضة الواعظين جماعة عن ابى الفضل الشيباني عن محمد بن بحرين سهل الشيباني قال قال بشير بن سليمان النحاس وهو من ولد ابى ايوب الانصاري احد موالى ابى الحسن وابى محمد ع وجارهما بسر من راى اتانى كانور الخادم فقال مولانا أبو الحسن على بن محمد العسكري يدعوك إليه فاتيته فلما جلست بين يديه قال بى يا بشرانك من ولد الانصاري وهذه الموالاة لم تزل فيكم يرثها خلف عن سلف وانتم ثقاتنا اهل البيت وانى مزكيك ومشرفك بفضيلة تسبق بها الشيعة في الموالاة بسر اطلعك عليه وانفذك في ابتياع ابته فكتب كتابا لطيفا بخط رومى ولغة رومية وطبع عليه خاتمة واخرج شقة صفراء فيها ماتان وعشرون دينارا فقال خذها وتوجه بها الى بغداد واحضر معبر الفرات ضحوة يوم كذا فإذا وصلت الى جانبك زواريق السبايا وترى الجوارى فيها ستجد طوائف المبتامين من وكلاء قواد بنى العباس وشر ذمة من فتيان العرب وإذا رايت ذلك فاشرف من العبد على المسمى عمر بن يزيد النحاس عامة نهارك الى ان تبرز للمبتاعه جارية صفتها كذا وكذا لابسة حريرين صفيقين تمتنع من العرض ولمس المعرض والانقياد لمن يحاول لمسها وتسمع صرخة رومية من وراء ستر رقيق فاعلم انها تقول واهتك سراه فيقول بعض المبتاعين على ثلثمائة دينار فقد زادني العفاف فيها رغبة فتقول له بالعربية لو بزرت في زى سليمان بن داود وعلى شيه ملكه ما بدت لى فيك رغبته فاشفق على مالك فيقول النحاس فما الحلية ولابد من بيعك فتقول الجارية وما العجلة ولابد من اختيار ميتاع يسكن قلبى إليه والى وفائه وامانته فعند ذلك قم الى عمر بن يزيد النحاس وقل له ان معك كتابا ملفقا لبعض الاشراف كتبه بلغة رومية وخط رومى ووصف فيه كرمه ووفانه وبنله وسخائه فناولها لتتامل منه اخلاق صاحبه فان قالت إليه ورضيته فانا وكيلة في ابتياعها

[ 353 ]

منك قال بشر بن سليمان فامنثلت جميع ما حدلى مولاى أبو الحسن في امر الجارية فلما نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا وقالت لعمربن يزيد بعنى من صاحب هذا الكتاب وحلف بالمحرجة والمغلظة انه متى امتنع عن بيعها منه قتلت نفسها فما ذلت اشاحه في ثمنها حتى استفر الامر فيه على مقدار ما كان اصحبنيه مولاى من الدنا نيرفا ستوفاه وتسلمت الجارية ضاحكة مستبشرة وانصرفت بها الى الجخيرة التى كنت اوى إليها ببغداد فما اخذنا القرار حتى اخرجت كتاب مولانا من جيبها وهى تلثمائة و تطبقه على جفنها وتضعه على خدها وتسمحه على بدنها فقلت تعجبا منها ثلثمين كتابا لا تعرفين صاحبه فقالت ايها العاجز الضعيف المعرفة مجل اولاد الانبياء اعزني سمعك وفرغ قلبك انا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم وامى من ولد الحواريين تنسب الى وصى المسيح شمعون انبئك بالعجب ان جدى قيصر اراد ان يزوجنى من ابن اخيه وانا من بنات ثلث عشرة سنة فجمع في قصره من نسل الحوارتين من القسيسين والرهبان ثلثمائة رجل ومن ذوى الاخطار منهم سبعماة رجل وجمع من امراء الاجناد وقواد العسكر ونقباء الجيوش وملوك العشاير اربعة الاف وابرز من بهى ملكه عرشا مصاغا من اصناف الجوهر ورفعه فوق اربعين مرقاة فلما صعد ابن اخيه واحدقت الصائب و قامت الاساققه عكفا ونشرت اسفار الانجيل نسا فلت الصلب من الاعلى فلصبقت الارض وتقوينت اعمدة العرش فانها رت الى القرار وخر الصاعد من العرش مغشيا عليه فتغيرت الوان الاساقفه وارتعدت فرايضهم فقال كبيرهم لجدي ايها الملك اعفنا من ملاقات هذه النحوس الدالة على زوال هذا الدين المسيحي والمذهب الملكانى فتلير جدى من ذلك تطير اشديد أو قال للاساقفه اقيموا هذه الاعمدة وارفعوا الصلبان واحضروا اخا هذا المدبر القاهر المنكوس جده لا زوجه هذه الصبيه فيدفع نحو سته عنكم بسمعوده ولما فعلوا ذلك حدث

[ 354 ]

على الثاني مثل ما حدث على الاول وتفرق الناس وقام جدى قيصر مفره فدخل النساء وارخيت الستور واريث في تلك الليلة كان المسيح و شمعون وعدة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدى ونصبوا فبا منبرا من يبادى السمإ علوا وارتفاعا في الموضع الذى كان نصب جدى وفيه عرشه ودخل عليه محمد صلى الله عليه واله وسلم ووصيه وعده من انبيائه فتقدم المسيح إليه فاعتنقه فيقول محمد يا روح الله انى جئتك خاطبا من وصيك شمعون فتامة مليكه لابنى هذا داومي بيده الى ابى محمد ابن صاحب هذا الكتاب فنظر المسيح الى شمعون وقال له قد اتاك الشرف فصل رحمك برحم ال محمد قال قد فعلت فصعد ذلك المنبر فخطب محمد وزوجني من ابنه وشهد المسيح وشهدا بناء محمد والحواريين فلما استيقظت اشفقت ان افص هذه الرؤيا على ابى وجدى مخالفة القتل فكنت اسرها ولا ابديها لهم وضرب صدري بمجبة ابى محمد ع حتى امتنعت من الطعام والشراب فضعفت نفسي ودق شخصي ومرضت مرضا شديد افما بقى في مدابر الروم طبيب الا احضره جدى وساله عن دوائي فلما برح به الياس قال يا قرة عينى هل يخطر ببالك شهوة فأزود كها في هذه الدنيا فقلت يا جدى ارى ابواب الفرج على مغلقة فلو كشف العذاب عمن في سجنك من اسارى المسلمين وفككت عنهم الاغلال وتصدقت عليهم ومنيتهم الخلاص رجوت ان يهب المسيح وامه عافية فلما فعل ذلك تجلدت في اظهار الصحة من بدنى قليلا وتناولت يسيرا من الطعام فسر بذلك واقبل على اكرام الا سارى واعزازهم فاريت ايضا بعد اربع عشرة ليلة كانت سيدة نساء العالمين فاطمة قد زارئنى ومعها مريم بنت عمران والف من وصايف الجنان فتقول لى مريم هذه سيدة النساء ام زوجك ابى محمد فاتعلق بها وابكى واشكو إليها امتناع ابى محمد من زيارتي فقالت سيدة النساء ان ابني ابا محمد لا يزورك وانت مشركة

[ 355 ]

بالله على مذهب النصارى وهذه اختى مريم بنت عمران تبرء الى الله من دينك فان ملت الى رضا الله تعالى ورضا المسيح ومريم وزيارة ابى محمد اياك فقولي اشهد ان لا اله الا الله وان ابى محمدا رسول الله فلما تكلمت بهذه الكلمة ضمنتي الى صدرها سيدة نساء العالمين وطيب نفسي وقالت الان توقعي زيارة ابى محمد وانى منفذته اليك فانتبهت وانا قول واتوقع لقاء ابى محمد فلما كان في الليلة القابلة رايت ابا محمد وكانى اقول له جفوتنى يا حبيبي بعد ان اتلفت نفسي معالجة حبك فقال ما كان تأخري عنك الا لشركك فقد اسلمت وانا زائرك في كل ليلة الى ان يجمع الله شملنا في العيان فلما قطع عنى زيارته بعد ذلك الى هذه الغاية قال بشر فقلت لها وكيف وقعت في الاسارى فقالت اخبرني أبو محمد ليلة من الليالى ان جدك سيسير حبيشا الى قتال المسلمين يوم كذا وكذا ثم يتبعهم فعليك باللحاق بهم متنكرة في ذى الخدم مع عدة من الوصايف من طريق كذا فعلت ذلك فوقفت علينا طلايع المسلمين حتى كان من امرى ما رايت وشاهدت وما شعر بانى ابنة ملك الروم الى هذه الغاية احد سواك وذلك باطلاعي اياك عليه ولقد سألني الشيخ الذى وفعت إليه في السهم الغنيمة عن اسمى فانكرته وقلت نرجس فقال اسم الجوارى قلت العجب انك رومية ولسانك عربي قالت نعم من ولوع جدى وحمله اياى على تعلم الاداب ان وغرالى امراة ترجمانية له في الاختلاف الى وكانت تقصدني صباحا ومساء وتفيدني العربيه حتى استمر لساني عليها واستقام قال بشر فلما انكفات بها الى سرمن راى دخلت على مولاى ابى الحسن فقال كيف اراك الله عن الاسلام وذل النصرانية وشرف محمد و اهل بيته ع قالت كيف اصف لك يابن رسول الله ما انت اعلم به منى قال فانى احب ان اكرمك فايما احب اليك عشرة الاف دينار ام بشرى لك بشرف الابد قالت بشرى بولي قال لها ابشرى بولد يملك

[ 356 ]

الدنيا شرقا وغربا ويملاء الارض قسطا وعدلا كما ملئت وجورا قالت ممن قال ممن خطبك رسول الله له ليلة كذا في شهر كذا من سنة كذا بالرومية قال لها ممن زوجك المسيح ووصية قالت من ابنك ابى محمد فقال هل تعرفيه قالت وهل خلت ليلة لم يزرنى فيها منذ الليلة التى اسلمت على يد سيدة النساء قال فقال مولانا يا كافور ادع اختى حكيمة رضى الله عنها فلما دخلت قال لها ها هي فاعنقتها طويلا وسرت ومالت بها كثيرا فقال لها أبو الحسن يا بنت رسول الله خذيها الى منزلك وعليها الفرايض والسن فانها زوجة ابى محمد وام القائم: ترجمه ء توارة از كتاب دانيال پيغمبر ع كه مندرج است در فصل دوازدهم مشتمل بر سيزده ايه كه دلالت بر ظهور حضرت ولى عصر عجل الله فرجه دارد اول در انوقت سرور بزرك ميكائيلى كه از جانب پسران قومت قائم است خواهد ايستاد وزمان تنكنائى كه از بودن طوايف تا باين زمان نبوده است واقع خواهد شد ودران زمان قوم تو هر كسى كه در كتاب مكتوب يافت شده است نجات خواهد يافت دوم واز خوابندكان در خاك زمين بسيارى بيدار خواهند شد بعضى جهت حيات ابدى وبعضي از براى شرمسارى وحقارت ابدى سيوم ودانشمندان مثل ضياء سپهر وكسانيكه بسيارى را براه صداقت راهبرى نمايند مانند كواكب با ابد الاباد درخشان خواهند بود چهارم اما تو أي دانيال كلمات را مخفى كن وكتاب را تا بزمان انجام كار مختوم ساز حينى كه بسيار كردش كرده علم زياد كردد پنجم انكاه من دانيال نكريستم واينك دو شخص ديكر يكى باين طرف نهر وديكرى بان طرف نهر مى ايستادند ششم و يكى بمرد ملبس شده بكتان كه بالاى ابهاى نهر مى ايستاد كفت كه انجام كار اين عجائبات تا بچند ميكشد هفتم وان مرد ملبس شده بكتان كه بالاى ابهاى نهر مى ايستاد شنيدم در حالتيكه دست راست ودست چپ خود را بسوى اسمان

[ 357 ]

بلند كرده بحى ابدى سوكند ياد نمود كه براى يك زمان وزمانها ونيم زمان خواهد كشيد وبمحض تمام شدن پراكندكى قوت قوم مقدس همكى اين حوادث بانجام خواهد رسيد هشتم ومن شنيدم اما درك نكردم وكفتم أي اقايم اخر اين حوادث چكونه خواهد شد نهم أو كفت أي دانيال راه خود پيش كير زيرا كه اين كلمات تا زمان اخر من مخفى ومختوم اند دهم بسيارى پاك وسفيد وقال كذاسته خواهند شد واز اينكه شريران شريرانه رفتار خواهند نمود فهذا هيجيك از شريران درك نخواهند نمود اما دانشمندان فهم خواهند كرد يازدهم وزمان رفع شدن قربانى دائمي ونصب شدن مكروهات مخربى يكهزار ودويست ونود روز خواهد بود دوازدهم خوشا حال كسى كه انتظار كشيده بروزهاى يكهزار وسيصد وسى وپنج برسد سيزدهم اما توتا بانجام كار راه خود را پيش كير زيرا كه باستراحت كذران نموده در انجام ان روزها در منصب خود خواهى ايستاد در بحار از ابى بصير از حضرت صادق عليه السلم روايت كرده كه فرمود ناچاريم از ديدن لشكر اذربايجان هيجكس طاقت مقاومت ومقاتله با ايشان را ندارد ومحتملست كه مراد همان اذربا يجان باشد ورمله موضعي است در نزديكى مصر انتهى حقير كويد ياقوت حموى در كتاب مراصد الاطلاع في الامكنة والبقاع كويد الرملية واحدة الرمل مدينة بفلسطين كانت قصبتها وكانت رباطا للمسلمين وبينها و بين المقدس اثنى عشر ميلا وهى كورة منها 26 بعضى نقل كرده اند كه باريدن نكرك بسيار بزركى است در روم وجزاير كه بسيار محل تعجب باشد كه بمثل ان ديده نشده باشد 27 مطلق العنان شدن عرب است كه بهر جا كه خواهند روند وهر چه خواهند بكنند ودر بعضى اخبار تصريح بان شده است 28 خروج سلاطين عجم است از شان ووقار شايد كه مراد بيعت ايشان باشد مرساير دول رادر ازمنه ازازمان بجهت

[ 358 ]

مصالح بامر سلطنت يا اينكه بجهت بعضى از امور دين وسستى در سلطنت ايشان عارض شود واين سه علامت محتمل الوقوع است بلكه مظنون الوقوع است چه انكه بسيارى از اعراب باديه نشين در تحت فرمان سلطاني نمى باشند بلكه هرجم غفيرى از ايشان امير وشيخ كبيرى از خود دارند كه بواسطة أو اطاعت احدى از سلاطين نمى نمايند وهر چه از ايشان پيشرفت نمايد در هر بلدي از قتل وغارت از ان روا ندارند وهمچنين باريدن تكرك بزرك كه تعبير عادت باشد در بعضى از بلاد و نواحى نقل شد كه وقوع يافت وهمچنين امر سلطنت در بلاد عجم در بعضى اوقات سست وموهون شد در اخر سلطنت صفويه كه افاغنه واوزبك بر بلاد عجم مستولى شد نداقل العباد على اكبر خان حاج صدر الدولة نواده حاج محمد حسين خان صدر اعظم اصفهاني طاب ثراه از جنابان تجد الاسلم اروميه وميرزا غلام حسين خان اروميه كه از طلاب مدسه سپهسالار مرحوم هستند شنيدم كه ايشان كفتند در اروميه 2 قبل تكرك بسيار عجيب و غريبى باريده است كه خارج از عادت بوده است هريك دويست مثقال ودر ميانشان سنك وكلوخ بود بهر بام وديوارى خورده است سوراخ كرده است وبشاخ كاو خورده شكسته است وبهر حيوانى خورده كشته است بيست وهفت قريه از قراء انصفحه را ويران كرده است وهكذا پانصد سوار از اعراب نواحى شامات باروميه امده اند بقصد توطن خروج زنديقي است از شهر قزوين برياست ومجلسي از غيبت طوسى از محمد بن خفية نقل كرده است كه زنديقي از قزوين برياست برخيزد كه پرده ناموس اهل ان را پاره كند وبزركان ايشان را كم نام نمايد وحصارا ان را تغيير دهد وهر كه باوى مقاتله نمايد كشته شود وهر كه تابع أو شود كافر شود واهل انجا دو فرقه شوند فرقه بردين خود كريه كنند وفرقه بردنياى خود ونيز از غيبت طوسى نقل كرده است كه رسول خدا صلى الله عليه واله فرمود كه خروج ميكند از قزوين مردى كه همنام با يكى از پيغمبر انست ومردم باطاعت أو

[ 359 ]

شتاب خواهند نموده ومؤمنان ومشركان از ترس أو فرار ميكنند بقسميكه كوهها از ايشان پر ميشود دوازدهم انقطاع دوام سلطنت بسيارى از سلاطين است در اكثري از بلاد كه سلطنت انها بماه ها وايام ميرسد يعنى هر سلطاني در چند ماه سلطنت ميكند وسلطنت ايشان بسال نميرسد از جهت كثرت اختلاف خلايق در تحت ذايات مختلفه مجلسي بحمد الله از كتاب غيبت طوسى ره از حضرت صادق عليه السلام نقل كرده است كه فرمود سلطنت تا سالها از ميان مردم برداشته ميشود وسلطنت ماه وروز بميان مى ايد يعنى بعد از اين مدت سلطنت بيكسال نميرسد بلكه چند ماه وچند روز ميرسد راوي عرض كرد كه وقتى كه سلطنت ماه وروز در ميان امد طول ميبايد فرمودند سيزدهم نزول تركست در جزيره ونزول اهل روم است در رمله وظاهر از بعضى از روايات انكه طايفه ترك از شيعيان اند چنانكه مجلسي رحمه الله در بحار از حضرت امام محمد باقر عليه السلام روايت كرده كه انحضرت فرمود كه طائفة ناجيه از ترك خروج ميكنند واز عقب ان هرج ومرج اهل روم واقع ميشود وبرادران ما كه از طائفه ء تركند رومى وراند ودر ان سال در همه سرزمين از نواحى مغرب اختلاف بسيار است وبروايت ديگر از حضرت صادق عليه السلام نقل كرده كه بجابر فرمود در جاى خود قرار گير تا انكه بينى علامتهائيكه از براى تو ذكر ميكنم وترا چنان نمى بينم كه انزمانرا درك نمائي وان علامتها اين است كه مخالفتي در ميان خلايق واقع ميشود وندا كننده از اسمان ندا ميكند واز قريه ء از قراء شام در صابيه بزمين فرو ميرود وطائفه ترك در جزيره وروم در رمله فرود ميايند در اين وقت اختلاف در سرزمين واقع ميشود بحديكه شام خراب ميشود است اين روايات ازنگارشات سپهر ره در ناسخ التواريخ با روايت محمد بن جرير طبري درست ميايد لاجرم من بنده نيز روايت أو را مينكارم اكنون راى زدن عمر بن الخطاب را بخراسان رقم كنم واز پس ان روايت

[ 360 ]

طبري را در انجام كار يزجرد خواهم نكاشت همانا انكاه كه أبو موسى مملكت فارس را بكشاد خبر بعمر بن الخطاب باز داده اجازت خواست تا بجانب خراسان شود وغنيمت فارس بر لشكر بخش كرد هر سوار را هشت هزار درم و پياده را چهار هزار درم بهره رسيد بالجمله چون نامه أبو موسى بعمر رسيد در پاسخ نوشت كه أي أبو موسى از ان فتحها كه بدست مسلمانان رفت خداوند را سپاس كفتم لكن اهنك خراسان مكن در هر شهرى كه بدست تو كشوده شد حاكمى نصب كن وخود باز بصره شو وانديشه ء خراسان ادل بيرون كن ما را بخراسان وخراسان را با ما چكار كاش در ميان ما وخراسان كوههاى اهن ودرياهاى اتش بودى ومانند سد باجوج وماجوج هزار سد حاجت وحايل امدى على عليه السلام فرمود أي عمر اين چه سخن است كه كوئى كفت خراسان از ما دور است ومردم ان عهد شكن وخون ريز على فرمود أي عمر خراسان را اثرهاى بزرك است هرات شهريست از خراسان كه ذو القرنين اكبر بنا كرده وعزير پيغمبر انجا نماز كذاشته زمينى نيكو دارد وابهاى كوارا بران كذرد وبر هر دروازه از ان فرشته با شمشير كشيده ايستاده وبالها را دفع داده وان شهر بغلبه كشوده نشود مكر بدست قائم ال محمد صلى الله عليه واله وسلم وديكر خوارزم است وان از ثغور اسلام بشمار ميرود انكس كه در انجا اقامت جويد ان پاداش بايد كه مردى شمشير كرفته در راه خدا جهاد منكند طوبى كسى كه در خوارزم بيايد واز نماز كذاران باشد وديكر شهر بخارا ست كه در انجا مردانى ايند كه از كثرت عبادت اديمي مانند كه مالش داده باشند وديكر سمرقند است خداوند نيكي دهاد اهل سمدقند را ولين شهر در اخر الزمان بدست تركان پايمال شود وديكر شهر شاش وشهر فرغانه خوشا انكس كه در ان اراضى چند ركعت نماز بپاى برد وديكر شهر سحابست وثواب شهيدى انرا بود كه در انجا بميرد وديكر شهر بلخ است كه يك بار خراب وچون بار ديكر خراب شود هركز ابادان نكردد كاش ميان ما وبلخ كوه قاف وجبل صاد ميانجى

[ 361 ]

بودى وديكر طالقانست كه خداى را در انجا خزانه ها است نه از سيم وزر بلكه از مردان دانشور كه خدا را چنانچه بايد بشناسند ودر اخر الزمان ملازم خدمت قائم ال محمد باشند اما در اخر زمان در شهر هرات ماران پرنده ببارد ومردم ان بلده را عرضه دمار دارد اما شهر ترمد را بلاى طاعون فرو كيرد ومردمش را نابود كند اما مردم داراب جرد در اخر زمان بدست دشمنى مقهور مقتول شوند وسرخس را چنان زلزله ء عظيم در افتد كه مردمش از فزع بميرند ودر سجستان جماعتي باشند كه قراءات قران كنند واحكام قران بكار نبندند واز اسلام چنان بيرون شويد كه بتراز كمان بران جماعت ريك بارد وجمله را فرو پوشد واز أبو شنج سى كس برايد كه بسيرت وصفت دجالى باشند واكر همه ء مردم را بكشد غم ندارد ومردم نيشابور بدست رعد وبرق وصاعقه نابود كردند وان شهر چنان ويران شود كه هركز ابادانى نبيند ودر كركان مردمان نيكو ايند وبصلاح وتقوى كار كنند ودامغان را چون سواره و پياده فراوان باشد بسختى معاش كنند تا انكاه قائم ال محمد بيرون شوند وانجماعت را روز فرج برسد وطبرستان را مؤمن اندك وفاسق فراوانند وايشان را از كوه ودريا منافع بسيار رسد واما در شهر رى مردم فتنه انكيز فراوان ايند ودر اخر زمان ديلمان بر ايشان تاختن كنند ودر ان دروازه كه بسوى جيل است چندان مردم مقتول شوند كه شما ر ايشان جز خداى نداند ودر ان دروازه هشت كس از بنى هاشم نماز كذارند كه هر يك داعى دار خلافت باشند ومردى بزرك كه سمى پيغمبرى بود در شهر بدر بندان افتد واو را چهل روز حصار دهند انكاه ماخوذ دارند ومقتول سازند ودر ان ايام كاردارى بلاد بسفيان افتد مردم رى را داهيه ء بزرك رسد وبلاى قحط وغلا بالا كيرد در ميان ايشان وچون امير المؤمنين على اينكلمات بپاى برد عمر كفت يا ابا الحسن نخست مرا بفتح خراسان رغبت دادى وانكاه اهل خراسان را از دل من دور افكندي

[ 362 ]

فرمودند انچه تو را از خراسان نكفتم افزون از ان است كه كفتم واين خراسان نخست بتمامت دردست بنى اميه كشوده شود ودر پايان كار بتحت فرمان بنى هاشم ايديا قوت الحموى در مراصد الاطلاع في معرفة الامكنة و البقاع الديلمان جمع ديلم است بلغة الفرس قرية من قراء الاصفهان غرض ان طائفة بختياريست كتاب كفاية الموحدين نم باليف السيد اسمعيل نوري در عقائد الشيعة علائم ظهور مهدى ال محمد عجل الله فرجه بطورى ال واخصر ذكر نموده كه عوام وخواص از استفاده ء علائم ظهور بهره مند كردند بدانكه كسى از طول عمر انحضرت تعجب نبايد نمود زيرا كه خداوند جلت قدرته دو پيغمبر را كه خضر والياس باشند ودو كفر را كه سامرى ودجالند عمر زيادي داده كه پيش از ان حضرت بودند والان هم ميباشند پس محل تعجب نيست ولى غيبت انحضرت از جمله ء اسرار الهى است يا بجهت امتحان كه ايمان اوردن ونياوردن مردم معلوم شود يا يجهت خوف از مردم ووقت معين از براى ظهور انحضرت قرار داده نشده ولى لقب انحضرت وارث است وباعث تا ماداميكه تطف مومنين از اصلاب كفار راحتي لا يبقى احد منهم وارث خواهند شد ومفضل بن عمر از ظهور انحضرت از حضرت صادق ال محمد سؤال نمود فرمود كه حاشا وقتى از براى ظهورش قرار داده باشد كه شيعيان ما بدانند وهر كس وقت قرار بدهد از بران ظهور انحضرت پس ادعاى شراكت با خدا نموده است در علمي كه مختص باو است وحديث كذب الوقاتون مشهور است ودر كافى منقول از باقر ع كه فرمودند كه ظهور انحضرترا تأخير انداخته بجهة امتحان مردم بدانكه ظهور انحضرت دو علامت دارد يكى خاصه كه مختص اينست كه خود انحضرت بداند كه در چه وقت بايد ظاهر شود دويم علامة عامه است اما علامة خواصه ء انحضرت يكى شمشير أو است كه از غلاف بيرون خواهد امد وخواهد عرض كرد

[ 363 ]

يا ولى الله بيرون برو وبا دشمنان خدا جنك كن كه ديكر جايز نيست نشستن از براى تو بامر الهى يكى ديكر علم انحضرتست كه افتاده است وهر وقت كه خداوند عالم مصلحت در ظهورش ميداند علم را امر ميكند كه خود بخود بر ميخيزد وعرض منكند كه أي ولى خدا برخيز وظاهر شو واما علامة عامه ء أو چند است اول خروج سفياني شهرها را خراب مى كند در ماه رجب ظاهر ميشود ونجف اشرف را خراب مى كند ومدينه را تا سه روز تاراج ميكند ودر كوفه منزل مينمايد ومدة سلطنت أو هشتماه ميكشد وپنج شهر مسخر مينمايد دمشق حمص وفلستين وارد ين وقلزين وزوال ملك أو متصل بظهور قائم وجمع كثير از لشكر أو در وادى بيدا كه نزديك مدينه است فرو ميرود دويم خروج شعيب بن صالح نامى است از شهر سمرقند سيوم خروج عوف نام مسلمى است در زمين جزيره وجاى أو در مكاني است كه اسم أو كربت است در مسجد دمشق كشته ميشود چهارم خروج حسنى است كه اسم أو حسن است در مكه بالاى حجرالاسود كشته ميشود وبعد از كشتن أو به پنجروز مهدى ال محمد ظهور ميكند پنجم اختلاف بنى عباس در ملك وسلطنت ششم كرفتن افتاب در نيمه ء ماه رمضان وكرفتن ماه است در اخر هر دو بخلاف عادت هفتم فرو رفتن لشكر سفياني است بزمين وفرو رفتن جمعى است در مغرب زمين هشتم ايستادن افتابست از اول ظهر تا وقت عصر در ميان اسمان نهم بيرون امدن افتاب است از طرف مغرب وشايد مراد خود انحضرت باشد چنانچه در حديث وارد است دهم سر بريدن مرديست كه سيد هاشمى است در ميان ركن ومقام يازدهم خروج شخصي است در يمن كه أو را يمانى كويند وخروج شخصي است در مصر كه أو را مغربي كويند ومالك ميشود شام واطراف شام را ظاهرا محمد على پادشاه عجم است دوازدهم غلبه كردن ديلمانيست بر رى چنانچه در مراصد الاطلاع في معرفة الامكنة والبقاع وارد است كه ديلمان

[ 364 ]

جمع ديلم است در لغت فرس قريه من قرى الاصفهان كه طائفه ء بختياريست سيزدهم باريدن تكرك بزرك در جزيره ء روم روميه الكبرى كه از بلاد المان است يا اينكه رومية الصغرى بلده ء اذربايجان تسمى باروميه كما ذكره الاجل الاكرم حاجى صدر الدولة اصفهاني الاصل تبريزى المسكن جزاه الله عن ساداته الائمة چهاردهم فتح هفت بلاد المانست بشمشير امام عصر چنانچه در اوايل اين كتاب از عقد الدرر شافعي از امير المؤمنين عليه السلام نقل شده پانزدهم انقطاع علم است ارقبة الاسلام نجف الاشرف ولهورش در بلده ء قم چنانچه در بحار نقل شده است شانزدهم خون ريزش بسيار است ميان دو طايفه از عجم هفدهم مسخ شدن طائفه ء است بصورت ميمون وخوك هيجدهم بيرون رفتن غلامانست از طاعت اقايان خود وكشتن غلامان اقايان خود را نوزدهم ظاهر شدن سينه وصورتيست در قرص افتاب يعنى دابة الارض كه امير المؤمنين ع است بيستم بيرون امدن مردها است از قبرها وزنده شدن ايشانست بيست ويكم امدن چهارده باران پى در پى است از اسمان كه زمين را پاك وشسته مى نمايد بيست ودويم بر طرف شدن علم وظاهر شدن جهل وبسيار شدن قتل وكم شدن فقهاى حقيقي است ومردن ايشان پى در پى وبسيار شدن فقهاى ضلالت و خيانت وبسيار شدن شعراء بيست وسيوم مسجد شدن قبرها وزينت كردن قرانها ومسجدها را بطلا وغير طلا بيست وچهارم زياد شدن ظلم وستم وجور وفساد وكرديدن امراء كفره ودوستان ايشان فجره واعوان ايشان ظلمه وصاحب راى وتدبير ايشان فسقه بيست وپنجم عزل كردن سلطان اسلام كه سلطان عجم است ودوباره نصب ميشود مرتبه ء دوم عزل ميشود ومرتبه ء سيوم نصب ميشود ايران وشامات ومصر را منصرف ميشود بيست وششم ملتجى شدن سلطان اسلام ببعضى از سلاطين كفار بيست وهفتم دو فرقه شدن اهل عجم بيست هشتم سلطنت منتهى ميشود بصبى غير حلم بعضى علائم مذكوره علائم قريبه وبعضي از انها علائم بعيده العلم عند الله وعند الراسخين في العلم

[ 365 ]

ورموز ديكر بيان فرموده اند خروج ميكند قائم اهل بيت وقت منقضى شدن اين حروف ا ل ف ع ل ا م ع م ى م ع ص ا د ع 3 3 7 ع خواجه نصير طوسى رحمة الله عليه ميفرمايد در سال غرن ملك مكدر كردد * در سال غرس زيرو زبرتر كردد عدد خارجي بيك تعبير اصح 3. ه‍ ع در سال غرع اكر بمانى زنده * ملك وملل وملت ودين بر كردد در سال غرف زطوس ايد شخصي * بر كردد زمان وخوشتر كردد 821 وبيك تعبير 601 2 ع شيخ محمد بن مسعود عياشي در تفسيرش از امام محمد باقر ع روايت كرده يا ابا لبيد يملك من ولد العباس اثنى عشر يقتل بعد الثامن منهم اربعة تعقيب احدهم الذبحه فتذبحه هم فئة قصيرة اعمارهم خبيثة سيرتهم منهم الفويسق الملقب بالهادي والناطق والغاوي يا ابا لبيد ان لى حروف المقطعة لعلماء لعلما جما ان الله تعالى انزل الم ذلك الكتاب فقام محمد صلى الله عليه واله وسلم حتى ظهر نوره وثبتت كلمة وولد يوم ولد وقد مضى من الالف السابع مائة سنة وثلث سنين ثم قال وتبيانه في كتاب الله في الحروف المقطعة إذا اعددتها من غير تكرار وليس من حروف مقطعة حرف ينقضى ايام الا قائم من بنى هاشم عند انقضائه ثم قال الف واحد واللام ثلثون والميم اربعون والصاد تسعون فذلك مائة واحد وستون ثم كان بدو الحسين بن على عليهما السلام الم الله فلما بلغت مدته قام قائم ولد العباس عند المص ويقوم قائمنا عند انقضائها بالمر فافهم ذلك

[ 366 ]

ومدوا كتمه في التهذيب عن ابى خديجة عن ابى عبد الله قال ساله رجل وانا اسمع فقال انى اصلى الفجر ثم اذكروا الله لكل ما اريد ان اذكره مما يجيب على فاريد ان اضع جبيني فانام قبل الشمس فاكره ذلك قال ولم قال اكره ان تطلع الشمس من غير مطلعها قال ليس بذلك خفاء انظر من حيث يطلع الفجر فمن ثمة تطلع الشمس توضيحه ان السائل لما كان قد بلغه انه إذا جاء وقت ظهور القائم فهنالك تطلع الشمس من مغاربها فكان ينتظر ذلك الزمان فخاف ان هو نام قبل طلوعها حان من حسين ظهوره وطلعت الشمس من غير مطلعها وكان هوح نائما غافلا عنه ويفوت عنه هذه العلامة فاجابه 4 بان هذا الامر بين لاخفاء فيه لان الشمس في ينام بعد الفجر فهو يرى مطلع الفجر في ذلك اليوم فيحصل له العلم بمطلع الشمس فيه وفى العيون عن الرضا انه سئل ما تقول في حديث يروى عن الصادق انه إذا خرج القائم قتل ذرارى قتله الحسين بفعال ابائها فقال 4 هو كل فقيل قول الله تعالى ولا تزروازرة وزر اخرى ما معناه صدق الله في جميع اقواله ولكن ذرارى قتلة الحسين يرضون بفعال ابائهم و يفتخرون بها ومن رضى شيئا كان كمن اتاه ولو ان رجلا بالمشرق فرضى بقتله رجل في المغرب لكان الراضي عند الله شريك القاتل وانما يقتلهم القائم إذا خرج لرضاهم بفعل ابائهم وفيه فيما كتبه للمأمون من محض الاسلام و شرائع الدين ولا ياخذ الله البرئ بالسقيم ولا يعذب الله الاطفال بذنوب الاباء ولا تزروازرة وزر اخرى عن الاصبغ بن بناته قال سمعت امير المؤمنين على بن ابى طالب 4 يقول سمعت رسول الله يقول افضل الكلام قول لا اله الا الله وافضل الخلق اول من قال لا اله الا الله فقيل يا رسول الله ومن اول من قال لا اله الا الله فقال انا وانا نور بين يدى جل جلاله

[ 367 ]

تفسير سوره ء حم والكتاب المبين انا انزلناه في ليلة مباركة انا كنا منذرين فيها يفرق كل امر حكيم في المجمع عن الباقر والصادق 4 أي انزلنا القران والليلة المباركة هي ليلة القدر والقمى عنهما وعنهما وعن الكاظم مثله وزاد انزل الله سبحانه القران فيها الى البيت المعمور جملة ثم نزل من البيت المعمور على رسول الله في طول عشرين سنة فيها يفرق يعنى في ليلة القدر كل امر حكيم أي يقدر الله عز وجل كل امر من الحق والباطل وما يكون في تلك السنة وله فيه البداء والمشية يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء من الاجال والارزاق والبلايا والاعراض والامراض ويزيد فيه ما يشاء وينقص ما يشاء وبلقيه رسول الله الى امير المؤمنين ويلقه امير المؤمنين الى الائمة 4 حق ينتهى ذلك الى صاحب الزمان ويشترط له فيه البداء والمشية والتقديم والتاخير وفى الكافي عن الباقر 4 قال قال الله عز وجل في ليلة القدر فيها يفرق كل امر حكيم يقول ينزل فيها كل امر حكيم والمحكم ليس بشيئين انما هو شئ واحد فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه من حكم الله عز وجل ومن حكم بامر فيه اختلاف فراى انه ميصيب فقد حكم بحكم الطاغوت انه لينزل في ليلة القدر الى ولى الامر بفسير الامور سنة سنة يؤمر فيها في امر نفسه بكذا وكذا وفى امر الناس بكذا وكذا وانه ليحدث لولى الامر سوى ذلك كل يوم علم الله الخاص والمكنون العجيب المخزن مثل ما ينزل في تلك الليلة من المر ثم قوء ولو ان ما في الارض من شجرة اقلام الاية وعنه 3 قال يا معشر الشيعة خاصموا بحم والكتاب المبين انا انزلناه في ليلة مباركة انا كنا منذرين فانما لولاة الامر خاصة بعد رسول الله وعنه 4 قال لما قبض امير المؤمنين قام الحسن بن على في مسجد الكوفه محمد الله واثنى عليه وصلى على النبي ثم قال ايها الناس انه قد قبض في هذه الليلة رجل ما سبقه الاولون ولا يدركه الاخرون ثم قال والله لقد قبض في الليلة التى فيها وصى موسى يوشع بن نون والليلة التى عرج فيها بعيسى بن مريم والليلة التى نزل فيها القران وياتى تمام الكلام فيه في سورة القدر انشاء الله وعن الكاظم انه سئل نصراني عن تفسير هذه الاية في الباطن فقال 4 اما حم

[ 368 ]

فهو محمد وهو في كتاب هود الذى انزل عليه وهو منقوص الخرون واما الكتاب المبين فهو امير المؤمنين على واما الليلة ففاطمة واما قوله فيها يفرق كل امر حكيم يقول يخرج منها خير كثير فرجل حكيم ورجل حكيم ورجل حكيم فقال الرجل صنف لى الاول والاخر من هؤلاء فقال ان الصفات تشتبه ولكن الثالث من القوم اصف لك ما يخرج من نسله وانه عندكم لفى الكتب التى نزلت عليكم ان لم تغيروا وتحرفوا وتكفروا وقديما ما فعلتم الحديث ومن ذلك ما رواه أبو الصلت الهروي قال بينا انا ولهم بين يدى ابى الحسن الرضا ع إذ قال لى سيحفر لى هيهنا قبر فتظهر صخرة لو اجتمع عليها كل معول بخراسان لم يقدروا على قلعها فمرهم ان يحفروا لى سبع مرقات الى اسفل وان يشق لى صريح فان الماء سينبع حتى يمتلى اللحد وترى فيه حيتانا صغارا ثم يخرج حوت كبير يلتقط الحيتان الصغار ثم يغيب فدع يديك على الماء وتكلم بهذا الكلام فانه ينصب لك ولا يبقى منه شئ ولا تفعل ذلك الا بحضرة المأمون ثم قال لى يا ابا الصلت غدا دخل على هذا الفاجر فان خرجت مكشوف الراس فتكلم اكملك ولن خرجت مغطى الراس فلا تكلمني قال أبو الصلت فلما اصبح من الغد لبس ثيابه وجلس في محرابه فجاء غلام المأمون وقال اجب امير المؤمنين فلبس نعله ورداءه وقام ويمشى وانا اتبعه ثم دخل على المأمون وبين يديه اطباق فاكهة وبيده عنقود من عنب قد اكل بعضه و بقى بعضه فلما راه مقبلا وثب قائما وعنقه واجلسه ثم ناوله العنقود وقال يابن رسول الله هل رايت احسن من هذا العنب فقال قد يكون في بعض الجنان احسن منه ثم قال له كل منه فقال له الرضا اعفنى فقال لابد من ذاك ثم قال وما يمنعك اتهمتني ثم تناول العنقود منه واكل منه وناوله الرضا ع فاكل منه ثلاث حبات ثم رمى به وقام فقال له المأمون الى اين فقال له الرضا ع الى حيث وجهتني ثم خرج ع مغطى الراس حتى دخل الدار ثم امران نغلق الابواب ثم نام على

[ 369 ]

فراشه فكنت واقفا في صحن الدار باكيا خزينا إذ دخل الى شاب حسن الوجه اشبه الناس بالرضا فبادرت إليه وقلت من اين دخلت و الباب مغلق فقال الذى جاءني الذى جاءني من المدينة في هذا الوقت هو الذى ادخلني الدار والباب مغلق فقلت من انت فقال انا حجة الله يا ابا الصلت انا محمد بن على ثم مضى نحو ابيه الرضا ع فدخل وامر لى بالدخول فلما نظر إليه الرضا نهض إليه ليعتنقه ثم سبحه سبحا الى فراشه واكب عليه محمد بن على فسر إليه سرا لاافهمه ورايت على شفة الرضا بياضا اشد بياضا من الثلج ورايت ابا جعفر يلحسه بلسانه ثم ادخل يده بين صدره وثوبه فاستخرج منه شيئا يشبه العصفور فابتلعه ثم مضى الرضا ع فقال لى يا ابا الصلت ايتنى المغسل والماء من الخزانة فقلت ما في الخزانة مغسل ولا ماء فقال ايتمر بما امرك به قال فدخلت الخزانة وإذا فيها مغسل وماء فاتينه بهما ثم شمرت ثيابي لاعارته فقال تنح فان لى من يساعدنى ثم قال لى ادخل الخزانة واخرج السفطا لذى فيه كفته وضوطه فدخلت فإذا انا بسفط لم اره من قبل ذلك فاخرجته إليه فكفته وصلى عليه ثم قال ايتنى بالتابوت فقلت امضى الى البحار فقال ان في الخزانة تابوتا فدخلت وإذا تابوت لم ار مثله قط فاخرجته إليه فوضعته فيه بعد ان صلى عليه ثم تبعد عنه وصلى ركعتين وإذا التابوت قد ارتفع فانشق السقف وغاب التابوت فقلت يابن رسول الله الساعة ياتي المأمون ويسلبنا عن الرضا فماذا نقول فقال اسكت يا ابا الصلت سيعود انه ما من نبى في شرق الارض ويموت ووصيه في غربها الا جمع الله بين روحيهما فما تم الحديث حتى عاد التابوت فقام فاستخرج الرضا من التابوت ووضعه على فراشه كان لم يكفن ولم يغسل ثم قال افتح الباب للمأمون ففتحت وإذا انا بالمامون والغلمان على اسباب فدخل باكيا حزينا قد شق جيبه ولطم راسه وهو يقول واسيداه ثم جلس عند راسه وقال خذوا في تجهيزه وامر بحفر القبر فظهر جميع ما ذكر الرضا

[ 370 ]

فقلت امرني ان احضر له بسبع مرات وان اشق ضريحه قال فافعل ثم ظهر الماء الحيتان فقال المأمون لم يزل الرضا ع يرينا عجايبه في حيوته حتى ارانا هي بعد وفاته فقال له وزير كان معه اتدرى ما اخبرك به قال لا قال اخبرك ان ملككم يا بنى العباس مع كثرتكم وطول مدتكم مثل هذه الحيتان حتى إذا انقضت دولتكم دولة ايامكم سلط الله عليكم رجلا فافناكم عن اخركم فقال له المأمون صدقت ثم دفن الرضا ع ومضى والمراد من الحوت الكبير هو حجة بن الحسن تفسير الاستعاذة في تفسير الامام عن امير المؤمنين اعوذ امتنع بالله السميع لمقال الاخيار والاشرار ولكل المسموعات من الاعلان والاسرار العليم بافعال الابرار والفجار وبكل شئ مما كان وما يكون وما لا يكون ان لو كان كيف كان يكون من الشيطان البعيد من كل خير الرجيم المرجوم باللعن المطرود بقاع الخير وفى المعاني عن الذكى معنى الرجيم انه مرجوم باللعن مطرود من الخير لا يذكره مؤمن الالعنه وان في علم الله السابق إذا خرج القائم لا يبقى مؤمن في زمانه الا رجمه بالحجارة كما كان قبل ذلك مرجوما باللعن وفى تفسير الامام والاستعاذة هي ما قد امر الله بها عباده عند قراءتهم القران فقال فإذا قرات القران فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم انه ليس له سلطان على الذين امنوا وعلى ربهم يتوكلون انما سلطانه على الذين يتولونه والذينهم به مشركون قال الله تبارك وتعالى يوم ياتي بعض ايات ربك لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن امنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا وفى الاكمال عن امير المؤمنين في هذه الاية يعنى خروج القائم المنتظر وعنه ع قال الايات هم الائمة والاية المنتظرة القائم ع فيومئذ لا ينفع نفسا ايمانها وعن امير المؤمنين ع في حديث يذكر فيه خروج الدجال وقاتله يقول في اخره الا ان بعد ذلك التامة الكبرى قيل وما ذلك يا امير المؤمنين قال خروج دابة الارض من عند الصفا معها خاتم سليمان وعصا موسى يضع الخاتم على وجه كل مؤمن فينطبع فيه هذا مؤمن حقا ويضعه على وجه كل كافر فينكتب هذا كافر حقا حتى ان المؤمن

[ 371 ]

لينادي الويل لك يا كافر وان الكافر لينادي طوبى لك يا مؤمن وددت انى كنت مثلك فافوز فوزا عظيما ثم ترفع الدابة رامها فيريها من بين الخافقين باذن الله جل جلاله فذلك بعد طلوع الشمس من مغربها فعند ذلك ترفع التوبة فلا تقبل توبة ولا عمل يرفع ولا ينفع نفسا ايمانها لم تكن امنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا ثم فسر صعصعه راوي هذا الحديث طلوع الشمس من مغربها بخروج القائم ع قل انتظروا اتيان احدى الثلاثة فانا منتظرون له وح لنا الفوز ولكم الويل وفى الحديث النبوى ستفرق امتى على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار الا واحدة وهى التى تتبع وصى عليا في غيبته ابن العقده عن الصادق اختلاف الصنفين من البداية والشكر له على النهاية والصلوة والسلام على نبيه محمد المتوج بتاج الوسالة وعلى اله المعصومين سيما ابن عمه الذى هو المتصف من بين الخلايق بعده بالخلافة والوصاية وبعد فقد اتفق الفراغ والاتمام من تأليف هذا المجلد الثالث من كتاب نور الانوار المسمى بمظهر الانوار الكاشف عن تاريخ تولد وعلائم ظهور واسرار الامام المنتظر الغائب عن معاينة الابصار الحاضر في قلوب المؤمنين الخيار الحجة ابن الحسن بعون الملك العلام من السيف اقل الانام المملو بالاثام المسمى باسم الامام الاول الفاروق الاكبر المدعو بابى الحسن النجفي المسكن المرندى في زاوية مقدسة عبد العظيم الحسنى باهتمام عمدة الاجلة والاخيار حاج الحرمين الشريفين المدعو بحاجى اسد الله جزاه الله عن ساداته الائمة الاطهار عليهم صلوات الله الملك الوهاب في سنة ثمانى وعشرين و ثلاثمائة بعد الالف من الهجرة النبوية على هاجرها الاف السناء والتحية كتبه العبد الاقل الخاطى ابن محمد على زين العابدين المحلاتي اوتيا كتابهما يمينا وحوسبا حسابا يسيرا في غرة شهر ذى الحجة الحرام من شهور سنة 1348

[ 372 ]

بسم الله الرحمن الرحيم مخفى نماند كه چون مزعه ء مخصوصه كه تخم افشان هفتصد من بسنك مرند وواقعه در كوشن ابى قريه دولت اباد از محال مرند است وبحدود اربعه محدود ونزد اهالي دولت اباد از هر جهت معلوم ومشخص است وهكذا مزرعه ء يخه محدود بحدود اربعه از قرار تفصيل شرقا جاده زنرز جنوبا ذوالبين * غربا جاده عام شمالا مزرعه رستاق وتپه كه واقعه در كوشن ديمى دولت اباد وبهر حيثيت نزد اهالي معروفست وهر دو مزرعه مذكورتين از بيع ان قريه بموجب قبالجات مالكين و بانعين سابق مستثنى وهر دو وقف بجهت تعمير ومصالح ومصارف مسجد جامع بزرك ان قريه است وهمه اهالي از قديم الزمان ميدانند وهميشه معمول بوده وهست واز قرار مذكور توليت شرعيه هر دو مزرعه مذكورتين حسب وقف واقف با اعلم واشهر علماى ان قريه است ودر اين عصر چون جناب مستطاب شريعتمدار عمدة العلماء الاخيار ملاذ الانام مروج الاسلام حاجى شيخ أبو الحسن مرندى دولت ابادى سلمه الله تعالى اعرف واشرف علماى ان بلده است وبريور صلاح وتقوى وامانت ارسته على الاستحقاق والانطباق توليت هر دو مزرعه موقوفين را دارند وبا وجود ايشان جايز نيست كسى ديكر مداخله در ان موقوفها نمايد وبر فرض اينكه توليت ان دو مزرعه بعلماى اعلام ومجتهدين عظام عصر بوده باشد وبعبارة اخرى توليت شخص معين نا معلوم وامر توليت بحكومة شرعية راجع اشت در اين صورت احقرهم توليت را بجناب حاجى شيخ أبو الحسن تفويض وواكذار نمودم انشاء الله همه ساله منافع هر دو مزرعه را ضبط كرده به تعمير ومصارف مسجد مذكور برساند وكمال احتياط را رعايت كند واخيار اهالي مرند واخوان از مكنه دولت اباد مضمون اين ورقه را حكم شرعى در استحقاق جناب معزى إليه است در عهده شناسند وموافقت وهمراهى نمايند انشاء الله در جريدة جمات حق ناجور خواهند بود والسلام شهر شوال سنه 1326 حرره الجاني فتح الله الغروى الاصفهانى المشتهر بشيخ الشريعه عفى الله عن جرائمه الاقل محمد حسين بن محمد قاسم القمشى غر الاقل الجاني احمد الكوزه كنانى الغروى

[ 373 ]

الاحقر محمد تقى ال المرحوم الشيخ اسد الله الكاظمي عن الاقل الجاني احمد الكوزه كنانى الغروى تفويض علماى اعلام وحجج الاسلام دامت بركاتهم واقع در محل ولازم الاطاعه اشت حرره الاحقر عبد الله المازندرانى الاقل الجاثرى المازندرانى محمد حسين ما كنت وعلم به العلماء الاعلام محل مهر حجة الاسلام حاجى شيخ وحجج الاسلام دامت بركاتهم من كون المزرعتين مستثنيان من بيع البايعين السابقين القرية المسطورة وموقوفتان للمسجد المرقوم وتفويضهم قوليتهما للشيخ المعظم دام ظله ثابت عندي ولقد حكمت وقضيت بذلك فالغاصب مستحق للنار ومستوجب لغضب الجبار الاحقر محمد على الرشتى النجفي بسم الله الرحمن الرحيم محل مهر حجة الاسلام اقا ميرزا * امر توليت در صورت مذكور با محمد على الرشتى * جناب معظم إليه دامت بركاته بسم الله الرحمن الرحيم ميباشد وكسى ديكر حق مداخله ندارد بر تقدير بودن جناب معظم إليه اعلم * حرره الاحقر محمد على الخونسارى واشهر اهل ان قريه وبودن متولى * محل مهر حجة الاسلام اقا شيخ محمد على بحسب قرار داد واقف اعلم واشهر * خونسارى جناب ايشان متولى ميباشد از قبل واقف واكر كتولي معين نشده است از قبل واقف جناب ايشان متولى ميباشند از قبل جمعى از علماء اعلام دامت بركاتهم جرره الاحقر الجاني محمد كاظم الخراساني محل مهر حجة الاسلام اقاى اخوند ملا كاظم الاحقر نجل المرحوم المبروراية الله قدس سره على الحسينى محل مهر اقا ميرزا على نجل مرحوم حجة الاسلام ميرزاى شيرازى الاحقر الحاج السيد على التبريزي بسم الله الرحمن الرحيم سجل مهر حجة الاسلام اق سيد على تبريزى چنانچه حضرت اية الله دام ظله وساير علماى اعلام مرقوم فرمودند بايد معمول شود بلكه بر تمام مسلمين لاسيما القاهرين منهم واجب است نصرت جناب مستطاب ذخر الايام وملجا الانام اقاى حاجى شيخ معظم زيد فضله وتوفيقه حرره الاحقر مرتضى الغروى الاشتيانى سجل مهر حجة الاسلام اقا شيخ مرتضى الاشتيانى

[ 374 ]

بسم الله الرحمن الرحيم المراتب كما زبرت في المتن من كون المزرعتين المسطورتين فيه مستثنيتان من بيع القرية وتفويض توليتهما للمعظم له دامت بركاته كما فوض توليتهما للمومى إليه والدى حجة الاسلام قدس الله نفسه الزكية بمحضر منى الراجى نجل المرحوم حجة الاسلام الفاضل الشرابيانى قدس سره حسن النجفي الشرابيانى بسم الله الرحمن الرحيم بر تقدير بودن جناب معظم له اعلم واشهر اهل ان قرية وبودن متولى بحسب قرار داد واقفا علم واشهر جناب ايشان متوالى ميباشند از قبل واقف واگر متولى تعيين نشده است از قبل واقف جناب ايشان متوالى ميباشند از قبل جمعى از اعلام ومعلوم است كه تفويض علماء اعلام وحجج الاسلام دامت بركاتهم واقع در محل ولازم الاطاعة است الاحقر محمد على العزوى النخجوانى بسمه تعالى ان كان ينطبق على جنابه العنوان المأخوذ في توليت الوقف من قبل الواقف فهو والا فهو منصوب من قبل من له ذلك الجاني محمد باقر الطباطبائى الحائري بحر العلوم بسم الله الرحمن الرحيم انچه را كه حضرات حجج اسلام دام ظلهم العالي مرقوم فرموده اند مطاع ومتبع است حرره الاحقر محمد جعفر صدر العلماء الطهراني ومن الاحقر محمد الحسينى نجار المرحوم امام جمعه ء طهراني بسم الله تعالى انچه واقايان عظام وحجج اسلام دامت بركاتهم مرقوم وحكم فرموده اند مطاع ولازم الاتباع است سجد امهار حجج اسلام سيد عبد الله وسيد كمال الدين بهبهانيين الطهراني واقا ميرزا محمد تقى الشيرازي صورت حكم وزارت اوقاف طهران مورخه سنه ء 132 اداره ء اوقاف وزارت معارف و اوقاف وفوائد عامه نمره 610 مطابق احكام مطاعه ء مباركه ء حجج اسلاميه ء نجف اشرف دامت بركاتهم وسائر مجتهدين عظام عتبات

[ 375 ]

حاليات عرش درجات در وزارت اوقاف ثبت وملاحظه شده معادل هفصد من بزرافشان مزرعه ء واقعه ء در كوشن ابى دولت اباد من قراء مزيد از توابع اذربايجان وانكه مزرعه يحدى واقعه در گوشن ديمى واقعه در دولت اباد وقف بر مصادف مسجد قريه دولت اباد است وموافق معمول سنوات توليت ان راجع با اعلم واشهر علماء بلد مقرر شده است چون از قرار شرح تصديقات علماء اعلام فعلا جناب مستطاب شريعتمدار ملاذ الانام مروج الاحكام خاجى شيخ أبو الحسن مجتهد مزيدى دولت ابادى اعرف واعلم واشهر از علماء ان بلد وبزيور صلاح وتقوى وامانت وديانت هم أو استه است على الاستحقاق توليت مزرعتين موقوفتين وابا يشان راجع فرموده على هذا اين حكم از وزارت اوقاف صادر شده بكار گذاردن ايالت جليله اذربايجان اظهار ميشود كه مزرعتين مزبورتين را ازيد منصرف حاليه انتزاع نموده بتصرف جناب معزى إليه بدهد كه منافع حاصله ء انرا همه ساله كما قرره الواقف دريافت داشته بمصارف مقرره مسجد مزبور رسانيده بهيج وجه تخلف ننمايند في التاريخ مطابق حكم صادره ء از وزارت جليله فوايد عامه مورخه هشتم اينماه نمره 615 مقرر است توليت هفتصد من بزرافشان

[ 376 ]

بسم الله تعالى انچه را اقايان عظام وحجج الاسلام دامت بركاتهم مرقوم وحكم فرموده اند مطاع ولازم الاتباع است محد مهر حجتى الاسلام اقا سيد عبد الله بهبهاني واقا سيد كمال الدين بهبهاني مخفى نماند مزرعه هفتصد من تخم افشان واقعه در كوشزابى دولت اباد از قرار مرند از توابع اذربايجان وهكذا مزرعه نجه واقعه در كوشن ديمى دولت اباد مذكور هر دو وقف بر مسجد قريه مزبوره وسالها است متمول به وتوليت ان با اعلم علماى ان بلد است چون شهود موثقه از اقان طلاب واهالي ان صفحه شهادت بر وقف بودن هر دو مزرعه مذكورتين بر مسجد دولت اباد نمودند وتقرير كردند كه سالها عمل بوقف هم شده وميشود وبموجب شهادت شهود موثقه كه عدد ايشان بشياع وناضه رسيد نزد اين اقل خدام شريعة ظاهرة على شادعها الان الصلوة والسلام ثابت و محقق كرديد كه مزرعتين مذكورتين بحدود كه درجاى خود معين است وقف بر تعمير ومصادف ابقاء مسجد جامع واقعه در قريه دولت اباد است وبعد از ثبوت وتحقق اينمطلب بعضى از مؤمنين خواهش صدور حكم شرعى بر وقفيت مزرعتين مذكورتين كرده اند لهذا احقرهم بموجب اين نوشته حكم بر وقفيت هر دو مزرعه ء مذكورتين كردم ولقد حكمت بذلك في شهر ذيقعده الحرام سنه 1326 الاحقر محمد على الرشتى النجفي بسم الله الرحمن الرحيم وقد حكمت وقضيت بما في هذه الورقة كما حكمت بذلك في ورقد اخرى ايضا حرره الاحقر محمد حسين بن محمد قاسم القمشى النجفي محمد مهر حجة الاسلام تمشى بسم الله الرحمن الرحيم يرتاب في صحة هذا الكتاب الاقل الحايرى المازندرانى سجل مهر حجة الاسلام حاجى شيخ حسين مازندراني بسم الله الرحمن الرحيم انچه اقايان عظام وحجج الاسلام دامت بركاتهم مرقوم وحكم فرموده اند

[ 377 ]

بسم الله الرحمن الرحيم فهرست ما في المجلد الثالث من كتاب نور الانوار المسمى بمظهر الانوار في علائم ظهور الامام المنتظر الغائب عن معاينة الابصار الحاضر في قلوب المؤمنين الاخيار كاشف الاحزان امام الزمان خليفة الرحمن بقية الانبياء واخر الاوصياء سيد الائمة الاتقياء حجة الله الملك المنان محمد بن الحسن عليه وعلى ابائه المعصومين افضل الصلوات والسلام مادام كرت الليالى والايام الفصل الاول في الولاية المطلقة الفصل الثاني في كون مرتبة الولاية فوق مرتبة النبوة الفصل الثالث انكار وجود القائم عليه السلام انكار النبوة والتوحيد الفصل الرابع في اسرار الامام المنتظر وتاريخ تولده الفصل الخامس في اشراط الساعة الفصل السادس في ظهور القائم في سبع قباب من النور الفصل السابع في ثواب انتظار الفرج القائم عجل الله فرجه الفصل الثامن في علائم الظهور المتعلقة ببلدة التبريز والطهران الفصل التاسع في علائم الظهور المتعلقة بالنجف والكوفة الفصل العاشر في اعداد علائم الظهور الفصل الحادى عشر في علائم الظهور التى ذكرها امير المومنين في خطبته الفصل الثاني عشر في احراق الشيخين بنار النمرود الفصل الثالث عشر فتح بلاد الا لمان بالتكبيرات الثلاثة الفصل الرابع عشر في ارتداد اصحاب القائم الا انثى عشر الفصل الخامس عشر علامة خروج السفياني الفصل السادس عشر خروج المهدى واوصافه عجل الله فرجه الفصل السابع في عدد اصحاب القائم عجل الله فرجه الفصل الثامن عشر بيعة اصحاب القائم له على ثلاثين خصله الفصل التاسع عشر بيان الحرب بين ملك الروم والقائم عليه السلام الفصل العشرون الخطبة الافتخارية لا امير المؤمنين عليه السلام الفصل الحادى والعشرون تاريخ تولد القائم عجل الله فرجه الفصل الثاني والعشرون اعداء القائم مقلده العلماء اهل الاجتهاد الفصل الثالث والعشرون في بيان القبة للقائم عجل الله فرجه الفصل الرابع والعشرون في بيان رموز علائم ظهوره عجل الله فرجه

[ 378 ]

بسم الله الرحمن الرحيم توليت مزرعتين مزبورتين باجناب مستطاب شامخ الالقاب عمده العلما الاعلام وزبدة الفقهاء العظام ملاذ الاسلام حاجى شيخ أبو الحسن مرندى دامت بركاته ميباشد حرره الاحقر ابراهيم السلماسى الكاظمينى محل مهر حجة الاسلام اقاى اقا ميرزا ابراهيم السلماسى الكاظمينى بسم الله الرحمن الرحيم المراتب كما زبرت في المتن من كون المزرعتين المسطورتين فيه مستثنيان من بيع القرية وتفويض توليتهما للمعظم له دامت بركاته كما فرض توليتهما للمولى إليه والدى حجة الاسلام قدس الله نفسه الزكية بمحضر منى الراجى بخل المرحوم حجة الاسلام الفاضل الشرابيانى قدس سره حسن النجفي الشرابيانى بسم الله وله الحمد بر تقدير بودن جناب معظم له اعلم واشهر اهل ان قرية وبودن متولى بحسب قرار داد واقف اعلم واشهر جناب ايشا متولى ميباشند از قبل واقف واگر متولى تعيين نشده است از قبل واقف جناب ايشان متولى ميباشند از قبل جمعى از علماى اعلام ومعلوم است كه تفويض علماى اعلام وحجج اسلام دامت بركاتهم واقع در محل ولازم الاطاعة است الاحقر محمد على الغروى النخجوانى محمد مهر حجة الاسلام اقاى اقا محمد على النجفي النخجوانى بسم الله الرحمن الرحيم انچه را كه حضرات اسلام ظلمهم العالي مرقوم فرموده اند مطاع ومتبع است حرره الاحقر صدر العلماء محد مهر حجة الاسلام صدر العلماء الطهراني محد مهر اقا سيد محمد امام جمعه نجل بسم الله الرحمن الرحيم مرحوم امام جمعه ان كان منطبق على جنابه العنوان المأخوذ في تولية الوقف من قبل الواقف ان كان فهو والا فهو منصوب من قيل من له ذلك الجاني محمد باقر الطباطبائى محد مهر حجة الاسلام بحر العلوم

[ 379 ]

مطاع ولازم الاتباع است محمد مهر اقا سيد عبد الله واقاى صدر العلماء واقا سيد كمال الطهراني لاريب في وقفية المزرعتين وان المتولي عليهما فعلا جناب بسم الله الرحمن الرحيم انچه را كه حضرات اسلام ظلمهم العالي مرقوم فرموده اند مطاع ومتبع است حرره الاحقر صدر العلماء محد مهر حجة الاسلام صدر العلماء الطهراني محد مهر اقا سيد محمد امام جمعه نجل بسم الله الرحمن الرحيم مرحوم امام جمعه ان كان منطبق على جنابه العنوان المأخوذ في تولية الوقف من قبل الواقف ان كان فهو والا فهو منصوب من قيل من له ذلك الجاني محمد باقر الطباطبائى محد مهر حجة الاسلام بحر العلوم

[ 379 ]

مطاع ولازم الاتباع است محمد مهر اقا سيد عبد الله واقاى صدر العلماء واقا سيد كمال الطهراني لاريب في وقفية المزرعتين وان المتولي عليهما فعلا جناب الحاج الشيخ أبو الحسن دامت بركاته حرره الاحقر محمد تقى ال المرحوم الشيخ اسد الله الكاظمي الاحقر ابراهيم السلماسى الكاظمي بسم الله الرحمن الرحيم مرقومه در اين ورقة در كمال صحت است حرره الاحقر محمد الحسينى نجد المرحوم امام جمعه ء طهراني بسم الله الرحمن الرحيم انچه را اقايان اعلام وحجج اسلام عراق وعرب حكم مرقوم فرموده اند صحيح ونافذ است ذا واصله سيان ومطابقان متنا وسجلا الراد عليه راد على الله وهو على حد الشراء بالله حرره الاحقر الغروى الاشتيانى عفى عنه في محرم الحرام سنه 1328

مكتبة شبكة أمل الثقافية