كلمات الإمام الحسين (ع)- الشيخ الشريفي

كلمات الإمام الحسين (ع)

الشيخ الشريفي


[1]

موسوعة كلمات الامام الحسين عليه السلام اعداد لجنة الحديث: محمود شريفي - سيد حسين زينا لي محمود احمديان - سيد محمود مدني معهد تحقيقات باقر العلوم عليه السلام منظمة الاعلام الاسلامي دار المعروف للطباعة والنشر

[2]

The Encyclopedia Of Imam Hussein , Words: Compiled by Hadith Group Bagherol - Olum Research Center Islamic Propagation Organiztion بسمع تعالى وقد صدرت يمساعدة ثلث المرحوم الحاج محمد المندبي غفر الله له باشراف وصيه الحاج علي زاير حسن صفر. نشر معروف الكتاب: موسوعة كلمات الامام الحسين عليه السلام المؤلف: معهد تحقيقات باقر العلوم عليه السلام - منظمة الاعلام الاسلامي صف الحروف: كامبيو تايب المطبعة: مطبع دانش، قم - ايران الطبعة الاولى: شعبان المعظم 1415 - دى 1373 - 1995 jan الطبعة الثانية: ذي الحجة الحرام 1415 - اردبيهشت 1374 - 1995 MAY الطبعة الثالثة: جمادي الاولى 1416 - مهر 1374 - 1995. Sep عدد النسخ: 3000 نسخة الناشر: دار المعروف - قم - ص. ب 158 - 37165 قم - شارع ساحلي - رقم 680 - هاتف 36165

[3]

بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة: لقد اضاء شعاع نور الوحي افق حياة البشر منذ اليوم الاول، وتكفل الانبياء والرسل الالهيون هداية القافلة البشرية واحدا تلو الاخر، رسول الاسلام الكريم هو آخر السفراء الربانيين، والذي قام بأبلاغ اكمل رسالة الهية الى الانسانية. وبذل جميع جهوده منذ البعثة وحتى التحاقه بالرفيق الاعلى رغم الموانع والمشكلات التي واجهها. ولم يقصر في التبيين والتفسير والسعي لتطبيق احكام الله. لكن قصر الفترة وكثرة المشاكل وانشغاله بأمور الامة، حال دون بيانه لجميع المعارف الالهية والاحكام الشرعية والاخلاق الاسلامية في فترة الثلاثة والعشرين سنة القصيرة. فالقسم الاعظم في حياة رسول الرحمة الثمينة صرف الجهاد السرى العلنى ضد الكفار والمشركين وفي الحصار الاقتصادي والعسكري الذي فرضه الاعداء عليه وفي مواجهة دسائس اليهود والمنافقين. لكن دين الله واحكام السماء لم تترك ناقصة وغير مكتملة، فالرسول الاكرم صلى الله عليه وآله اختار واعلن عن اوصياء جديرين بأمر من الله لتبيين وتفسير اجراء الرسالة.

[4]

ولقد اكدو شدد مرارا على دور (الثقلين) و (اهل البيت) و (العترة) وعلى شخص الامام على والامام الحسن والامام الحسين عليهم السلام في حفظ الدين و صيانته وهداية الامة ونجاتها، وهذا ماروته جميع الفرق الاسلامية. (1) لكن وللاسف الشديد ظلم اهل بيت النبي الذين كانوا مفسرين للقرآن و موضحين لكلام الرسول صلى الله عليه وآله كما ان السياسات الجاهلية حرمت الناس من الرجوع الى العترة عليهم السلام ومما ضاعف من حرمان الامة وفتح الباب أمام التحريف والجعل في احاديث رسول الله صلى الله عليه وآله هو تحريم كتابة الاحاديث لفترة طويلة من صدر الاسلام وابعاد وتعذيب وارعاب رواتها. طبعا كان هناك من الواعين المضحين من تمسك بالعروة الالهية الوثقى و جلس في ساحة العترة المطهرة عليهم السلام ونهل من زلال حديثها المتدفق على رغم من كل التهديد والتطميع. هذه الفئة ورغم قلة عددها، الا انها استطاعت وبأمانتها وجهدها وصدقها، كتابة روايات الرسول صلى الله عليه وآله والائمة المعصومين عليهم السلام من طريق اهل البيت واورثوها للذين جاءوا بعدهم، بالشكل الذي اصبح فيه (علم الحديث) علما واسعا له اصوله وفروعه واحكامه وابعاده المتنوعة واخذ العلماء الكبار في كل بقعة من العالم الاسلامي يدونون ويشرحون ويبوبون و يملون الاحاديث. وقام البعض بتدوين جوامع الحديث دون مراعاة ترتيب وتنظيم الاحاديث فكتبوها و (املوها) على مستمعي الحديث، مثل امالي الشيخ المفيد و امالي الشيخ الطوسى و... فيما قام البعض بجمع مجموعات من الاحاديث على


(1) - راجع في ذلك: 1 - احقاق الحق، للقاضي نور الله التستري. 2 - عبقات الانوار، لمير حامد حسين الهندي. 3 - الغدير، للعلامة عبد الحسين الاميني. 4 - المراجعات، للسيد شرف الدين العاملي.

[5]

اساس المواضيع محدوده في اصول الدين وفروعه أو بدمج الفروع والاصول معا أو الاداب والاخلاق، كما قام آخرون بجمع الاحاديث على اساس ترتيب الحروف (الحرف الاول في الحديث) وقام آخرون بتنظيم هذه الدرر السماوية على اساس اول سلسلة رواتها. ومن المجموعات الحديثية التي ظهرت لحد الان على اساس من صدر عنه الاحاديث والتي جمعت خلالها كلمات سيد شباب اهل الجنة وسفينة نجاة الامة الامام ابا عبد الله الحسين عليه السلام القيمة والنابضة بالحياة، نذكر الكتب التالية: 1 - بلاغة الحسين عليه السلام، السيد مصطفى آل اعتماد. 2 - نهج الشهادة، فرزانه. 3 - خطب الامام الحسين من المدينة حتى كربلاء، صادق النجمي. 4 - من كلمات الحسين، ام محمد حسين الشيرازي. 5 - ديوان الحسين بن على، محمد عبد الرحيم. 6 - ادب الحسين وحماسته، احمد الصابري الهمداني. 7 - صحيفه الحسينية، شهرستانى. في هذه المجموعات بذل المؤلفون المحترمون جهودا كبيرة واوجدوا آثار مفيده لكن وعلى الرغم من قيمة الاعمال المنجزة، لم تبذل جهود كافية لجمع كل الاحاديث، فاكتفوا بنقل وترجمة بعض احاديث ذلك الامام الجليل عليه السلام. وفي عصر الثورة الاسلامية التي قادها الامام الخمينى (قدس سره) والتي انبثقت وانتصرت ملهمة من خط ملحمة عاشوراء الدامي، يتضح جليا ضرورة جمع كل كلام واحاديث ذلك الامام العظيم وايقاد ذلك المشعل الوضاء المنسي. وأثر ادراك هذه الحقيقة، قرر (معهد تحقيقات باقر العلوم عليه السلام) التابع

[6]

لمنظمة الاعلام الاسلامي، انجاز هذا المهم بوضع مجموعة كاملة من احاديث و خطب الامام الحسين عليه السلام تحت تصرف العلماء والمبلغين والمصلحين الاجتماعيين وعامة محبي ساحة الحسين المقدسة، ولهذا الغرض تم تأسيس قسم الحديث في المعهد والذي ضم في عضويته السادة: محمود الشريفي والسيد حسين زينالى التيلي ومحمود احمديان والسيد محمود المدنى وعلى مدى ما يقرب ثلاث سنوات من العمل والجهد المتواصل استطاعوا تأليف هذا الكتاب الذي نقدمه بين يدي الباحثين. نأمل ان يكون هذا الاثر مورد قبول ريحانة رسول الله وشعاعا من مصباح الهداية الحسينية على طريق الامة الاسلامية. اهداف هذا الكتاب 1 - الامام ابا عبد الله الحسين عليه السلام له شأن ومقام رفيع واعتبار اجتماعي و قداسة دينيه، عند جميع الفرق الاسلامية، وكلماته وسيرته وطريقه الواضح برهان قاطع وحجة معتبرة عند الجميع ويمكن الاخذ به كدرس للحياة واسلوب في الثورة والمواجهة. 2 - الهدف الثاني من جمع المجموعة من الاحاديث، هو تفسير وتبيين احداث ووقائع صدر الاسلام بشكل صحيح لان العصر الذي عاشه الامام الحسين عليه السلام من اهم واعجب عصور التاريخ الاسلامي. فقد رأى الامام عليه السلام رسول الله وشهد احداث ووقائع عصر الخلفاء المؤلمة والمظلمة وكان في زمن خلافة امير المؤمنين على عليه السلام وأخيه المجتبى من الوجوه المحبوبة، عند رسول الله والامام والامة. وكلامه عليه السلام مرآة للحلو والمر من احداث ووقائع تلك الفترة ودليل على مواقف احد ابرز الوجوه الاسلامية في

[7]

قضايا عصره. 3 - مع ان يد التحريف طالت نحو احاديث جميع الائمة المعصومين عليهم السلام و حتى احاديث الرسول الاكرم، للحد الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله فيه ينين من اكاذيب جملة الاحاديث. (1) لكن هذه المصيبة اعمق واوسع فيما يتعلق بكلام ووقائع حياة الامام الحسين عليه السلام وحادثة كربلاء المفجعة، وجمع كلام ذلك الامام العظيم بشكل دقيق وموثق، له افضل الاثر في رفع التحريف وتشخيص الحسن من غيره. 4 - لم يكتفى المجرمون الامويين بقتل الامام الحسين عليه السلام وصحبه الكرام وسبى اهل بيته، وانما سعوا الى محو جميع آثار وذكر سيد الشهداء عليه السلام بشكل نجد في بعض جوامع الاحاديث مئأت الروايات عن اشخاص لم يصحبوا رسول الله صلى الله عليه وآله الا عدة اشهر ونقلوا عشرات الفتارى عن اشخاص لا يقاسون بالامام عليه السلام من أي حيث، في حين اننا لا نشاهد ذكرا وخبرا عن روايات و احاديث الامام الحسين عليه السلام وفتاواه في العديد من المصادر الحديثية. لهذا فأن جمع كلام امام الابرار ذلك، هو يسعى لمواجهة سياسة العار الاموية وخطوة نحو نقل ونشر الثقافة والافكار الحسينية المقدسة. 5 - لثورة الامام العظيمة والتاريخية ابعاد مختلفة كما انها كانت موضع اهتمام من عدة جوانب فكل من نظر إليها رأى قسما من الحقيقة على اساس معتقدة وزاويته التي يتظر من خلالها، فظهرت اختلافات كثيرة في تفسيرها و تحليلها، وتقديم درر كلام صاحب تلك الثورة والانتفاضة العظيمة بدقة وبشكل صحيح افضل وسيلة لتفسير وتحليل ملحمة العزة والحرية.


(1) نهج البلاغة 23.

[8]

اسلوب العمل: من اجل الحصول على مجموعة كاملة من كلام سيد الشهداء عليه السلام، تم و خلال عدة جلسات تنظيم فهرس للكتب والمصادر التي كنا نظن بأشتمالها على كلام ذلك الامام الجليل، وقد نظرنا في تنظيمه، مصادر الحديث والتاريخ و التفسير والفقه عند الشيعة والسنة، وفي هذه المرحلة من العمل، استفدنا من نصائح وخبرات بعض الباحثين والعلماء وبعض مراكز الابحاث. وبعد اختيار الكتب وتقسيمها بين اعضاء القسم، بدأت دراسة المصادر المذكورة بدقة متناهية، وفي بعض الاحيان استفدنا من البرامج الكامبيوترية الحديثية التى أعدها (مركز المعجم الفقهى) التابع للمؤسسة آية الله الگلبايگاني (قدس سره) و (مجمع نشر الحديث) وهنا نشكر مسؤولي المركزين المذكورين وكذلك السيدين عبد الله الصالحي الذى ساعدنا في مرحلة جمع الاحاديث والشيخ محمد الحسون، الذى ساعدنا في التصحيح والتعريب وبذلا جهودهما في هذين المجالين. بعد ذلك كتبت جميع الاحاديث المنسوبة للامام والتي شملت: اقواله، و افعاله وسيرته العملية التي ضمنت احكاما أو معارف دينية في اوراق خاصة، ثم و على مدى عدة جلسات تمت قراءة ومقابلة وتنظيم الاحاديث المستخرجة، من قبل اعضاء القسم، وتم استنساخ الكتب نفسها عند آخر تنظيم، من اجل الحيلولة دون الخطأ أو السقطات. وبعد الانتهاء من عملية الجمع، ثم التشاور حول اسلوب التنظيم والتبويب، وقد لاقى التنظيم والترتيب الحالي استحسان العديد من العلماء الكبار و الباحثين. ومن أجل استفادة المهتمين نشير هنا الى محاور التنظيم النهائي:

[9]

ثم تنظيم الاحاديث التي حدد زمن صدورها والتي تعبر عن حدث ووضع تاريخي معين، بشكل تاريخي في الجزء الاول ضمن اربعة فصول، هي: الفصل الاول - كلام الامام عليه السلام في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله. الفصل الثاني - كلام الامام عليه السلام في زمن الامام علي عليه السلام. الفصل الثالث - كلام الامام عليه السلام في زمن الامام الحسن عليه السلام. الفصل الرابع - كلام الامام عليه السلام في زمن امامته. فيما يتحوي الجزء الثاني من الكتاب، الكلام الذي لم يحدد زمن صدوره، و يشمل خمسة فصول، هي: الفصل الاول - في العقائد. الفصل الثاني - في الاحكام. الفصل الثالث - في الاخلاق. الفصل الرابع - في الادعية. الفصل الخامس - في الاشعار المروية عنه عليه السلام. ولعدم تكرار الاحاديث أو تقطيعها، فأن روايات كل موضوع جاء في مكان واحد، وفي سائر الموارد، اكتفينا بذكر رقمها للرجوع إليها، وللدقة في الاستفادة سنضع تحت تصرف الباحثين معجم ألفاظ بهذه المجموعة، على شكل مكتوب وكمبيوتري. وفي ترتيب الاحاديث جعلنا النصوص الكاملة والنسخ القديمة في البداية وذكرنا عناوين المصادر الاخرى في ذيلها، في حال مطابقتها لذلك أو اختلافها معه جزئيا بحيث لا يتغير المعنى، وفي الموارد التي يكون الاختلاف مع الاحاديث المنقولة جزءيا الا انه يغير المعنى، أشرنا الى سائر المصادر و التغييرات في الهوامش، وإذا كانت النصوص المنقولة تختلف كثيرا عن بعضها،

[10]

اعتبرناها حديثين وجئنا بهما على حدة، (طبيعي فأن معيار الاختلاف في النصوص المنقولة، هو كلام الامام نفسه، وليس الوقائع السابقة أو اللاحقة) قيمة المجموعة من حيث السند: سعى المؤلفون الى نقل الاحاديث كما هي في المصادر، ولم يغيروا فيها شيئا، مع احتمال خطأ الناسخين في بعض الموارد بشكل قوي، فالهدف هو جمع كل الكلام المنسوب الى الامام عليه السلام. رغم ان بعضها ضعيف أو مردود بعد التحقق و البحث فيها. (وقد تجاوزنا الموارد التي قطعنا فيها بجعلية الحديث). والروايات التي نسبت حينا للامام الحسين عليه السلام واحيانا اخرى الى سائر الائمة عليهم السلام نقلناها على أنها رواية مع ذكر مصدرها، وأشرنا الى أنهإ رويت عن باقى المعصومين عليهم السلام. والروايات المسندة جاءت كما هي في مصادرها الاساسية، وامتنعنا عن ذكر الكلمات التي سمعها اشخاص عنه عليه السلام في الرؤيا والمنام، اما الاحاديث التي نقلها الامام الحسين عليه السلام نفسه عن معصومين آخرين ولم يضف إليها شيئا لم نأت بها هنا. بعض العبارات المنسوبة للامام عليه السلام وعلى الرغم من اشتهارها ومضامينها السامية لم نجدها في المصادر التي بحثنا فيها، من جملة ذلك: (ان الحياة عقيدة و جهاد) (1) و (ان كان دين محمد لم يستقم...) (2) والذى نرجوه من القراء الاعزاء، مساعدتنا في مثل هذه الموارد.


(1) ترجمة وتفسير نهج البلاغه ج 18 ص 118 لمحمد تقى الجعفري اعتبر هذه الجملة مصر ثان لشعر اوله هذا: قف دون رأيك في الحياة مجاهدا. (2) اعيان الشيعة ج 1، ص 581 اعتبر هذه الجمله لسان حال، فيما اعتبرها كتاب تراث كربلاء ص 86 شعرا للشيخ محسسن أبو الحب (المتوفى سنة 1305 ه‍).

[11]

فضائل الامام الحسين عليه السلام لم نهدف في هذا الكتاب الحديثى الى الكلام عن فضائل الامام عليه السلام أو نقل جميع وقائع وحوادث حياته الكريمة، لكن من اجل مزيد الاطلاع اوردنا معلومات مختصرة حول تاريخ حياة ذلك الامام العظيم وجانبا من فضائله و مناقبه. ولد الامام الحسين عليه السلام بالمدينة المنورة يوم الثلاثاء، الثالث من شهر شعبان، سنة ثلاث من الهجرة. وقيل يوم الخميس الخامس من شعبان سنة أربع من الهجرة. وجاءت به أمه فاطمة الزهراء سلام الله عليها إلى جده الرسول صلى الله عليه وآله، فاستبشر به وسماه حسينا، وعق عنه كبشا، وكان سلام الله عليه يشبه جده من صدره إلى رجليه، كما كان الامام الحسن عليه السلام يشبهه من صدره إلى رأسه. وقصد حضي الامامان الحسن والحسين عليهما السلام بعناية خاصة من جدهما، فكان يرعاهما أي رعاية ويتفقدهما كثيرا. وكتب السيرة والتاريخ طافحة بذلك، ولا أظن أن هذا الامر يخفى على من له أدنى اطلاع على التاريخ الاسلامي. وأجمعت الكتب الحديثية عند الفريقين على أحاديث كثيرة وصلت إلى حد التواتر، قالها الرسول صلى الله عليه وآله في حقهما، منها: (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة) (1). (اللهم اني احبهما فأحبهما وأحب من أحبهما). (2) (من أحب الحسن والحسين أجبته، ومن أجبته أحبه الله، ومن أحبه الله


(1) - المناقب لابن شهرآشوب 3: 394. (2) - المناقب لابن شهر آشوب 3: 382.

[12]

عز وجل أدخله الجنة. ومن أبغضهما أبغضته، ومككن أبغضته أبغضه الله، ومن أبغضه الله خلده في النار (1). (إنهما ريحانتي في الدنيا) (2). (الحسن والحسين امامان قاما أو قعدا) (3). واتصف الامام الحسين عليه السلام - وهو الامام المعصوم في رأينا - لصفات حميدة وأخلاق كريمة، يذكرها كل من ترجم له ووقف على حياته المباركة. فخلقه الكريم جلي واضح، فبالاضافة لما ظهر من خلقه في واقعة الطف، كان عليه السلام لا يواجه الناس بأخطائهم وهو يعلمهم ويبصرهم بشؤونهم، وقصة تعليمه - هو والامام الحسن عليهما السلام - الوضوء لذلك الشيخ الكبير الذي كان يجهل كيفيته، أشهر من الشمس. قال الله تبارك وتعالى في حديث اللوح (جعلت حسينا خازن وحيى و اكرمته بالشهادة وختمت له بالسعادة فهو افضل من استشهد وأرفع الشهداء درجة جعلت كلمتي التامة معه والحجة البالغة عنده، بعترته أثيب واعاقب). (4) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (اما الحسين فإنه منى وهو إبنى وولدى وخير الخلق بعد أخيه وهو إمام المسلمين ومولى المؤمنين وخليفة رب العالمين وغياث المستغيثين وكهف المستجيرين وحجة الله على خلقه اجمعين وهو سيد شباب أهل الجنة وباب نجاة الامة، أمره أمرى وطاعته طاعتي، فمن تبعه فإنه منى ومن عصاه فليس منى). (5)


(1) المناقب لابن شهر آشوب 3: 382. (2) العوالم 17: 37. (3) المناقب لابن شهر آشوب 3: 394. (4) كمال الدين 1: 310. (5) الامالى للصدوق 101.

[13]

وقال النبي صلى الله عليه وآله: (من أحب أن ينظر إلى أحب أهل الارض إلى أهل السماء فلينظر إلى الحسين). (1) وعاش الامام الحسين عليه السلام عصورا مختلفة، وشاهد أحداثا كثيرة مرت عليه أثناء حياته، فشاهد وفاة جده وما جرى على أبيه بعد حادثة السقيفة، وما عانته امه الزهراء عليه السلام من اغتصاب حقها والاعتداء عليها، ثم شاهد ما عاناه والده الامام علي عليه السلام في أيام خلافته من المحن والمصائب، وشارك في كافة الحروب التي خاضها والده، وبعد وفاته رأى ما كابده الحسن عليه السلام من معاوية لعنه الله، والذي أدى ذلك الى صلحه معه. وبعد هلاك معاوية وأخذ البيعة زورا لولده الفاسق يزيد، كتب أهل العراق إلى الحسين عليه السلام: أن أقدم علينا، قد أينعت الثمار واخضر الجنان، إنما تقدم على جند لك مجندة. وعند ذلك وجد الامام عليه السلام أن التكليف الشرعي يحتم عليه الخروج إلى العراق، لوجود الناصر، فبعث مسلم بن عقيل إليهم، ثم خرج هو وأهل بيته على أثره، آملا في اقامة العدل وتطبيق حكم الله في الارض. إلا أن القدر شاء أن يخون أهل الكوفة بمسلم بن عقيل، وينقضون عهودهم، فقتل مسلم رحمه الله تعالى، وحوصر الحسين عليه السلام مع أهل بيته وصحبه، ومنعوا من الماء، وطلبوا منه النزول على حكم ابن زياد، ثم مبايعة يزيد، فأبى أبو الأحرار ذلك صارخا: (هيهات منا الذلة)، أبوا هم إلا قتل الذرية الطاهرة، و كأنهم لم يسمعوا قول الرسول صلى الله عليه وآله: (الحسن الحسين سيدا شباب أهل الجنة). فقتل أصحابه، ثم قتل أولاده وأهل بيته، ثم قتل هو سلام الله عليه، وسبين


(1) المناقب لابن شهر آشوب 4: 73.

[14]

عيالاته من بلد إلى بلد، فإنا لله وإنا إليه راجعون. في الختام نطلب من الباحثين الاجلاء والقراء الكرام، ارسال ارشاداتهم ونصائحهم لاكمال هذا لاثر في الطبعات اللاحقة، على العنوان التالى: قم ص. ب 135 / 37185. (وما النصر الامن عند الله العزيز الحكيم) معهد تحقيقات باقر العلوم عليه السلام

[1]

الجزء الاول كلماته عليه السلام حسب التاريخ

[3]

بسم الله الرحمن الرحيم ولد الامام الحسين عليه السلام في يوم الثلاثاء، الثالث من شهر شعبان، سنه ثلاث من الهجرة، (1) وعاش خمسين سنة وخمسة أشهر، (2) واستشهد في يوم الجمعة (3) عاشر شهر محرم سنة احدى وستين من الهجرة، وكان لعمره الشريف أدوار مختلفة، يمتاز كل دور، عن الاخر بمميزات. فقد عاش مع رسول الله صلى الله عليه وآله سبع سنين. وفي عهد أمير المؤمنين عليه السلام ثلاثين سنة. وفي زمن أخيه الحسن عليه السلام عشر سنوات. وكانت مدة إمامته، عشر سنين وأشهرا. ولما كان المقصود في هذا الجزء بيان كلماته الشريفة حسب التاريخ لانذكر الوقائع التي وقعت في عمره الشريف إلا ما كان له فيها كلاما، ونذكر كلماته في فصول:


(1) - بحار الانوار 44: 200 وقيل: يوم الخميس سنة أربع من الهجرة، وقيل: آخر شهر ربيع الاول. (2) - بحار الانوار 44: 200. (3) - وقيل: يوم السبت، انظر بحار الانوار 45: 3.

[5]

الفصل الاول كلمات الامام الحسين عليه السلام في زمن النبي صلى الله عليه وسلم

[7]

لما ولد الحسين عليه السلام استبشر به رسول الله صلى الله عليه وآله، وسماه حسينا، وعق و تصدق عنه، وكان يحبه حبا شديدا بحيث (كان الحسين يجيئ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ساجد، فيتخطى الصفوف حتى يأتي النبي صلى الله عليه وآله فيركب ظهره، فيقوم رسول الله صلى الله عليه وآله وقد وضع يده على ظهر الحسين عليه السلام ويده الاخرى على ركبته حتى يفرغ من صلاته) (1) ومما يدل على حبه اياه: تكبير النبي صلى الله عليه وآله وسلم لتكبيره عليه السلام (1) - 1 - روى ابن المغازلي بسند يرفعه الى جابر، قال: كان الحسين بن على أبطا لسانه فصلى خلف النبي صلى الله عليه وآله في يوم عيد، فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: (الله أكبر) فقال الحسين عليه السلام: (الله أكبر) فسر رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: (الله أكبر) فقال الحسين عليه السلام: (الله أكبر) حتى كبر سبعا، فسكت الحسين، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم قام في الثانية فقال: (الله أكبر) فقال الحسين: (الله أكبر) حتى كبر سبعا، فسكت الحسين، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وآله فسبب فاضل التكبير في العيدين ذلك (2) (2) - 2 - وروى الصدوق عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: (خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الصلاة، وقد كان الحسين عليه السلام أبطأ عن الكلام، حتى تخوفوا أنه لا يتكلم وأن يكون به خرس، فخرج صلى الله عليه وآله به حاملا على عاتقه وصف الناس خلفه، فأقامه على


(1) كتاب سليم بن قيس 172. (2) احقاق الحق 11: 292.

[8]

يمينه، فافتتح رسول الله صلى الله عليه وآله الصلاة فكبر الحسين عليه السلام، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وآله تكبيره عاد فكبر وكبر الحسين عليه السلام، حتى كبر رسول الله صلى الله عليه وآله سبع تكبيرات، وكبر الحسين عليه السلام، فجرت السنة بذلك). (1) (3) - 3 - وروى الطوسي عن الحسين بن سعيد، عن النضر وفضالة، عن عبد الله بن سنان، عن حفص، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في الصلاة و إلى جانبه الحسين بن علي عليهم السلام، فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يحر (2). الحسين عليه السلام التكبير، ثم كبر رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يحر الحسين عليه السلام التكبير، ولم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله يكبر ويعالج الحسين عليه السلام التكبير فلم يحر حتى أكمل سبع تكبيرات، فأحار الحسين عليه السلام التكبير في السابعة)، فقال أبو عبد الله عليه السلام: (فصارت سنة). (3) (4) - 4 - وروى الحر العاملي عن الصدوق، عن ابيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد مثله إلا أنه ترك ذكر حفص (4). (5) - 5 - روى محمد بن الحسن باسناده عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عبد الله، عن زرارة، عن عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: (ما كان يكبر النبي صلى الله عليه وآله في العيدين إلا تكبيرة واحدة، حتى ابطأ عليه لسان الحسين عليه السلام، فلما كان ذات يوم عيد ألبسته أمه عليها السلام وأرسلته مع جده، فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله، فكبر الحسين عليه السلام حين كبر النبي صلى الله عليه وآله سبعا، ثم قام في الثانية فكبر النبي صلى الله عليه وآله، وكبر الحسين عليه السلام حين كبر خمسا، فجعلها رسول الله صلى الله عليه وآله سنة،


(1) من لا يحضره الفقيه 1: 305 حديث 917، وسائل الشيعة 4: 722 حديث 4. (2) لم يحر: لم يرجع ولم يرد. النهايه 1: 458. (3) التهذيب 2: 67 حديث 243، المناقب لابن شهر آشوب، 4، 74، بحار الانوار 2: 67، و 43: 307، العوالم 17: 42 و 70، وسائل الشيعة 4: 721 حديث 1. (4) وسائل الشيعة 4: 721 ذيل حديث 1.

[9]

وثبتت السنة إلى اليوم). (1) (كراماته عليه السلام في صغره) منها: حفظ الملك له (6) - 6 - روى المجلسي عن سلمان، قال: إهدى الى النبي صلى الله عليه وآله قطف من العنب في غير أو انه، فقال لي، (يا سلمان ائتينى بولدي الحسن والحسين ليأكلا معي من هذا العنب)، قال سلمان: فذهبت أطرق عليهما منزل امهما فلم أرهما، فجئت فخبرت النبي صلى الله عليه وآله بذلك، فقام في طلبهما، فلم يجدهما، فاضطرب النبي صلى الله عليه وآله ووثب قائما وهو يقول: (واولداه واقرة عيناه، من يرشدني على ولدي فله على الله الجنة)، فنزل جبرئيل من السماء وقال: يا محمد علام هذا الانزعاج ؟ فقال صلى الله عليه وآله (على ولدي الحسن والحسين، فاني خائف عليهما من كيد اليهود). فقال جبرئيل: يا محمد بل خف عليهما من كيد المنافقين، فإن كيدهم أشد من كيد اليهود، اعلم يا محمد أن ابنيك الحسن والحسين نائمان في حديقة بني الدحداح، فسار النبي صلى الله عليه وآله من وقته وساعته إلى الحديقة وأنا معه حتى دخلنا الحديقة، وإذاهما نائمان قد اعتنق أحدهما الاخر، وثعبان في فيه طاقة ريحان يروح بها وجهيهما، فلما رأى الثعبان النبي صلى الله عليه وآله القى ما كان في فيه فقال: السلام عليك يا رسول الله، لست أنا ثعبان، ولكني ملك من ملائكة الكروبيين، غفلت عن ذكر ربي طرفة عين، فغضب علي ربى ومسخني ثعبانا كما ترى، وطردني من السماء إلى الارض، ولي منذ سنين كثيرة أقصد كريما على الله فأسئله أن يشفع لي عند ربي، عسى أن يرحمنى ويعيدني ملكا كما كنت أولا إنه على كل شيئ قدير.


(1) التهذيب 3: 855 وسائل الشيعة 108 5 حديث 15 وفيه محمد بن عبد الله بن رزاره

[10]

قال: فجاء النبي صلى الله عليه وآله إلى ولديه يقبلهما حتى استيقظا، فجلسا على ركبتي النبي صلى الله عليه وآله فقال: لهما النبي (انظرا يا ولدي هذا ملك من ملائكة الله الكروبيين قد غفل عن ذكر ربه طرفة عين، فجعله الله هكذا، وأنا مستشفع بكما إلى الله تعالى فاشفعا له)، فوثب الحسن والحسين عليهم السلام فاسبغا الوضوء وصليا ركعتين وقالا: (اللهم بحق جدنا الجليل الحبيب محمد المصطفى، وبأبينا على المرتضى، وبامنا فاطمة الزهراء إلا ما رددته الى حالته الاولى)، فما استتم دعاؤهما فإذا بجبرئيل قد نزل من السماء في رهط من الملائكة وبشر ذلك الملك برضى الرب عنه وبرده إلى سيرته الاولى، ثم رفعوا به إلى السماء وهم يسبحون الله تعالى، ورجع جبرئيل الى النبي صلى الله عليه وآله وهو متبسم، وقال: يا رسول الله إن ذلك الملك يفتخر على ملائكة السبع السماوات ويقول لهم: من مثلي وأنا في شفاعة السيدين السبطين، الحسن والحسين. (1) (7) - 7 - روي عن مولانا الصادق عليه السلام - ورواه أبو هريره وابن عباس أيضا -: (أن فاطمة عادت رسول الله عند مرضه الذي عوفي منه ومعها الحسن والحسين، فاقبلا يغمزان مما يليهما من يد رسول الله حتى اضطجعا على عضديه وناما، فلما انتبها خرجا في ليلة ظلماء مدلهمة ذات رعد وبرق، وقد أرخت السماء عز إليها، فسطع لهما نور، فلم يزالا يمشيان في ذلك النور ويتحدثان حتى أتيا حديقة بني النجار، فاضطجعا وناما، فانتبه النبي صلى الله عليه وآله من نومه وطلبهما في منزل فاطمة فلم يكونا فيه، فقام على رجليه وهو يقول: الهي وسيدي ومولاي هذان شبلاي خرجا من المخمصة والمجاعة، اللهم أنت وكيلي عليهما، اللهم إن كانا أخذابرا أو بحرا فاحفظهما وسلمهما. فنزل جبرئيل وقال: إن الله يقرؤك السلام، ويقول لك: لا تحزن ولا تغتم


(1) بحار الانوار 43: 313، العوالم 16: 66 حديث 4، معالى السبطين 1: 83

[11]

لهما، فإنهما فاضلان في الدنيا والاخرة وابوهما افضل منهما، هما نائمان في حديقة بنى النجار، وقد وكل الله بهما ملكا، فسطع للنبي نور، فلم يزل يمضي في ذلك النور حتى أتى حديقة بنى النجار، فإذا هما نائمان، والحسن معانق الحسين، وقد تقشعت السماء فوقهما كطبق وهي تمطر كاشد مطر، وقد منع الله المطر منهما، وقد اكتنفتهما حية لها شعرات كآجام القصب، وجناحان، جناح قد غطت به الحسن، وجناح قد غطت به الحسين، فأنسابت الحية وهي تقول: اللهم اني اشهدك واشهد ملائكتك أن هذان شبلا نبيك قد حفظتهما عليه، ودفعتهما إليه سالمين صحيحين. فمكث النبي يقبلهما حتى انتبها، فلما استيقظا حمل النبي الحسن، وحمل جبرئيل الحسين. فقال أبو بكر: ادفعهما إلينا فقد اثقلاك ! فقال: أما [ان] أحدهما على جناح جبرئيل، والاخر على جناح ميكائيل. فقال عمر: ادفع إلي أحدهما اخفف عنك ! فقال: امض فقد سمع الله كلامك وعرف مقامك. فقال أمير المؤمنين: ادفع إلى أحد شبلي وشبليك، فالتفت إلى الحسن فقال: يا حسن هل تمضي إلى كتف ابيك ؟ فقال: والله يا جداه إن كتفك لاحب الى من كتف أبى. ثم التفت إلى الحسين فقال: يا حسين تمضي الى كتف أبيك ؟ فقال: (أنا اقول كما قال أخي). فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعم المطية مطيتكما، ونعم الراكبان أنتما فلما أتى المسجد قال: والله يا حبيبي لاشرفنكما بما شرفكما الله، ثم امر مناديا ينادي في المدينة، فاجتمع الناس في المسجد، فقال يا معشر الناس ألا ادلكم على

[12]

خير الناس جدا وجدة ؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: الحسن والحسين، فإن جدهما محمد، وجدتهما خديجة. ثم قال: يا معشر الناس ألا أدلكم على خير الناس أما وابا، وهكذا عما وعمة، وخالا و خالة). (1) منها: حفظ الجن له عليه السلام (8) - 8 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا على بن الحسين السعد آبادي، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن فضالة بن أيوب، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله الصادق، عن أبيه محمد بن علي الباقر، عن أبيه عليهما السلام، قال: (مرض النبي صلى الله عليه وآله المرضة التي عوفي منها، فعادته فاطمة سيدة النساء ومعها الحسن والحسين عليهما السلام، قد أخذت الحسن بيدها اليمنى، و أخذت الحسين بيدها اليسرى، وهما يمشيان، فاطمة بينهما حتى دخلوا منزل عائشة، فقعد الحسن عليه السلام على جانب رسول الله صلى الله عليه وآله الايمن، والحسين عليه السلام على جانب رسول الله صلى الله عليه وآله الايسر، فأقبلا يغمزان ما يليهما من بدن رسول الله صلى الله عليه وآله، فما أفاق النبي صلى الله عليه وآله من نومه. فقالت فاطمة للحسن والحسين: حبيبي إن جدكما قد غفا، فانصرفا ساعتكما هذه ودعاه حتى يفيق وترجعان إليه. فقالا: لسنا ببارحين في وقتنا هذا، فاضطجع الحسن على عضد النبي الايمن، والحسين على عضده الايسر، فغفيا وانتبها قبل أن ينتبه النبي صلى الله عليه وآله، وقد كانت فاطمة عليها السلام لما ناما انصرفت إلى منزلها، فقالا لعائشة: (ما فعلت امنا) ؟


(1) المناقب لابن شهر آشوب 4: 26، بحار الانوار 37: 60 حديث 29.

[13]

قالت: لما نمتما رجعت إلى منزلها. فخرجا في ليلة ظلماء مدلهمة ذات رعد وبرق، وقد أرخت السماء عزاليها، فسطع لهما نور، فلم يزالا يمشيان في ذلك النور والحسن قابض بيده اليمنى على يد الحسين اليسرى وهما يتماشيان ويتحدثان، حتى أتيا حديقة بني النجار، فلما بلغا الحديقة حارا فبقيا لا يعلمان أين يأخذان، فقال الحسن للحسين: إنا قد حرنا وبقينا على حالتنا هذه، وما ندري أين نسلك ؟ فلا عليك أن ننام في وقتنا هذا حتى نصبح. فقال له الحسين عليه السلام: دونك يا أخي فافعل ما ترى، فاضطجعا جميعا واعتنق كل واحد منهما صاحبه وناما. وانتبه النبي صلى الله عليه وآله عن نومته التي نامها، فطلبهما في منزل فاطمة فلم يكونا فيه وافتقدهما، فقام صلى الله عليه وآله قائما على رجليه، وهو يقول: إلهي وسيدي ومولاي هذان شبلاي خرجا من المخمصة والمجاعة، اللهم أنت وكيلي عليهما، فسطع للنبي صلى الله عليه وآله نور، فلم يزل يمضي في ذلك النور حتى أتى حديقة بني النجار، فإذا ههما نائمان قد اعتنق كل واحد منهما صاحبه، وقد تقشعت السماء فوقهما كطبق، فهي تمطر كأشد مطر ما رآه الناس قط، وقد منع الله عزوجل المطر منهما في البقعة التي هما فيها نائمان لا يمطر عليهما قطرة، و قد اكتنفتهما حية لها شعرات كآجام القصب، وجناحان: جناح قد غطت به الحسن، وجناح قد غطت به الحسين. فلما أن بصر بهما النبي صلى الله عليه وآله تنحنح فانسابت الحية وهي تقول: اللهم إني اشهدك واشهد ملائكتك أن هذين شبلا نبيك قد حفظتهما عليه ودفعتهما إليه سالمين صحيحين. فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: أيتها الحية ممن أنت ؟ قالت: أنا رسول الجن إليك.

[14]

قال: وأى الجن ؟ قالت: جن نصيبين نفر من بني مليح، نسينا آية من كتاب الله عز وجل فبعثوني إليك لتعلمنا ما نسينا من كتاب الله، فلما بلغت هذا الموضع سمعت مناديا ينادي: أيتها الحية هذان شبلان رسول الله فاحفظيهما من العاهات والافات، ومن طوارق الليل والنهار، فقد حفظتهما وسلمتهما إليك سالمين صحيحين، وأخذت الحية الاية وانصرفت. فأخذ النبي صلى الله عليه وآله الحسن فوضعه على عاتقه الايمن، ووضع الحسين على عاتقه الايسر، وخرج على عليه السلام فلحق برسول الله صلى الله عليه وآله فقال له بعض أصحابه: بأبي أنت وأمي ادفع إلي أحد شبليك اخفف عنك، فقال: امض فقد سمع الله كلامك و عرف مقامك، وتلقاه آخر فقال: بأبي أنت وامي ادفع إلي أحد شبليك اخفف عنك، فقال: امض فقد سمع الله كلامك وعرف مقامك. فتلقاه على عليه السلام فقال: بأبي أنت وامي يا رسول الله ادفع إلى أحد شبلي و شبليك حتى اخفف عنك، فالتفت النبي صلى الله عليه وآله إلى الحسن فقال: يا حسن هل تمضي إلى كتف أبيك ؟ فقال له: والله يا جداه إن كتفك لأحب إلى من كتف أبي، ثم التفت إلى الحسين عليه السلام فقال: يا حسين هل تمضي إلى كتف أبيك ؟ فقال له: (والله يا جداه إني لاقول لك كما قال أخي الحسن، إن كتفك لأحب إلي من كتف أبي) فأقبل بهما إلى منزل فاطمة عليها السلام وقد ادخرت لهما تميرات فوضعتها بين أيديهما فأكلا وشبعا وفرحا. فقال لهما النبي صلى الله عليه وآله: قوما الان فاصطرعا، فقاما ليصطرعا، وقد خرجت فاطمة في بعض حاجتها، فدخلت فسمعت النبي صلى الله عليه وآله وهو يقول: إيه يا حسن شد على الحسين فاصرعه.

[15]

فقالت له: يا أبه واعجباه أتشجع هذا على هذا ؟ تشجع الكبير على الصغير ؟ فقال لها: يا بنيه أما ترضين أن أقول أنا: يا حسن شد على الحسين فاصرعه، وهذا حبيبي جبرئيل يقول: يا حسين شد على الحسن فاصرعه.) (1) منها: حفظ الحيه له عليه السلام (9) - 9 - روى ابن نما عن أخبار تأريخ البلاذرى: حدث محمد بن يزيد المبرد النحوي في اسناد ذكره قال: انصرف النبي صلى الله عليه وآله إلى منزل فاطمة فرآها قائمة خلف بابها، فقال: ما بال حبيبتي هاهنا ؟ فقالت: (ابناك خرجا غدوة وقد غبي علي خبرهما)، فمضى رسول الله صلى الله عليه وآله يقفو آثارهما حتى صار إلى كهف جبل فوجدهما نائمين وحية مطوقة عند رأسهما، فأخذ حجرا وأهوى إليها فقالت: السلام عليك يارسول الله، والله ما نمت عند رأسهما إلا حراسة لهما. فدعا لها بخير، ثم حمل الحسن عليه السلام على كتفه اليمنى والحسين عليه السلام على كتفه اليسرى، فنزل جبرئيل فأخذ الحسين عليه السلام وحمله، فكانا بعد ذلك يفتخران فيقول الحسن: (حملني خير أهل الارض)، و يقول الحسين عليه السلام: (حملني خير أهل السماء). (2) منها: اتيان الغزالة خشفتها (3) له عليه السلام (10) - 10 - قال الطريحي: روى بعض الاخيار: أن أعرابيا أتى الرسول فقال له: يا رسول الله لقد صدت خشفة غزالة وأتيت بها إليك هدية لولديك الحسن والحسين عليهم السلام، فقبلها النبي صلى الله عليه وآله ودعا له بالخير، فإذا الحسن عليه السلام واقف عند جده فرغب


(1) امالي الصدوق 360 حديث 8 بحار الانوار 43: 266، العوالم 16، 81. (2) مثير الاحزان: 21، بحار الانوار 43، 316. (3) خشفه بكسر الخا وفتح الشين ولد الضبي أول ما يولد.

[16]

إليها فأعطاه إياها، فما مضى ساعة إلا والحسين قد أقبل ورأى الخشفة عند أخيه يلعب بها فقال: (يا أخي من أين لك هذه الخشفة) ؟ فقال الحسن عليه السلام أعطانيها جدي رسول الله صلى الله عليه وآله. فسار الحسين عليه السلام مسرعا إلى جده فقال: (يا أبة أعطيت أخي الخشفة يلعب بها ولم تعطني مثلها)، وجعل يكرر القول على جده وهو ساكت لكنه يسلي خاطره ويلاطفه بشي، من الكلام، حتى أفضى من أمر الحسين عليه السلام إلى أن هم يبكي، فبينما هو كذلك إذ نحن بصياح قد ارتفع عند باب المسجد، فنظرنا فإذا ظبية ومعها خشفها ومن خلفها ذئبة تسوقها إلى رسول الله وتضربها بأحد أطرافها حتى أتت بها إلى النبي صلى الله عليه واله. ثم نطقت الغزالة بلسان فصيح، وقالت: يا رسول الله قد كانت لي خشفتان إحداهما صادها الصياد وأتى بها إليك، وبقيت [لي] هذه الاخرى، وأنا بها مسرورة، وإني كنت الان أرضعها، فسمعت قائلا يقول: أسرعي أسرعي يا غزالة بخشفك إلى النبي (1) وأوصليه سريعا، لان الحسين واقف بين يدي جده، وقد هم أن يبكي، والملائكة بأجمعهم قد رفعوا رؤوسهم من صوامع العبادة، ولو بكى الحسين لبكت الملائكة المقربون لبكائه وسمعت أيضا قائلا يقول: إسرعي يا غزالة قبل جريان الدموع على خد الحسين، فإن لم تفعلي سلطت عليك هذه الذئبة تأكلك مع خشفك، فأتيت بخشفي إليك يا رسول الله وقطعت مسافة بعيدة، لكن طويت الارض حتى أتيتك سريعة، وأنا أحمد الله ربي كيف جئتك قبل جريان دموع الحسين على خده، فارتفع التكبير والتهليل من الاصحاب، ودعا النبي صلى الله عليه وآله للغزالة بالخير والبركة، وأخذ الحسين الخشفة وأتى به إلى أمه الزهرا عليها السلام، فسرت


(1) الى هنا يوجد في العوالم 17: 386 ايضا.

[17]

بذلك سرورا عظيما. (1) منها: مجئ برقة من السماء للحسين عليه السلام (11) - 11 - عن أبي هريره، قال كان الحسين بن علي عليهما السلام عند النبي صلى الله عليه وآله وكان يحبه حبا شديدا فقال عليه السلام (اذهب إلى أمي) فقلت: أذهب معه، فجاءت برقة من السماء فمشي في ضوئها حتي بلغ. (2) منها: اتيان رطب الجنة له عليه السلام (12) - 12 - قال المجلسي وجدت في بعض مؤلفات أصحابنا: أنه روي مرسلا عن جماعة من الصحابة قالوا: دخل النبي صلى الله عليه وآله دار فاطمة عليها السلام فقال: (يا فاطمة إن أباك اليوم ضيفك). فقالت عليها السلام: (يا أبت إن الحسن والحسين يطالباني بشئ من الزاد فلم أجدلهما شيئا يقتاتان به)، ثم إن النبي صلى الله عليه وآله دخل وجلس مع علي والحسن والحسين وفاطمة عليهما السلام، وفاطمة متحيرة ما تدري كيف تصنع، ثم إن النبي صلى الله عليه وآله نظر إلى السماء ساعة وإذا بجبرئيل عليه السلام قد نزل، وقال: يا محمد العلي الاعلى يقرئك السلام ويخصك بالتحية والاكرام، ويقول لك: قل لعلي وفاطمة والحسن والحسين: أي شئ يشتهون من فواكه الجنة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي، ويا فاطمة، ويا حسن، ويا حسين، إن رب العزة علم أنكم جياع فأي شئ تشتهون من فواكه الجنة ؟ فأمسكوا عن الكلام ولم


(1) منتخب الطريحي: 123 وبحار الانوار 43: 312. (2) مجمع الزوائد 9: 186 تأريخ ابن عساكر (ترجمه الامام الحسين) 105 حديث 141 مع السند، وهو أخبرنا أبو بكر بن المرزقى أنبانا أبو الحسين الهاشمي، أنبأنا ابن عمر الحربي، أنبانا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، أنبأنا عبد الرحمن بن صالح، عن أبي هريره قال....

[18]

يردوا جوابا حياء من النبي صلى الله عليه وآله. فقال الحسين عليه السلام: (عن إذنك يا أباه يا أمير المؤمنين، وعن إذنك يا اماه يا سيدة نساء العالمين، وعن إذنك يا أخاه الحسن الزكي أختار لكم شيئا من فواكه الجنة). فقالوا جميعا: (قل يا حسين ما شئت، فقد رضينا بما تختاره لنا). فقال: (يا رسول الله قل لجبرئيل إنا نشتهي رطبا جنيا). فقال النبي صلى الله عليه وآله: (قد علم الله ذلك) ثم قال: (يا فاطمة قومي وادخلي البيت واحضري إلينا ما فيه)، فدخلت فرأت فيه طبقا من البلور، مغطى بمنديل من السندس الاخضر، وفيه رطب جني في غير أوانه، فقال النبي: (يا فاطمة أنى لك هذا) ؟ قالت هو من عند الله، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب (1) كما قالت مريم بنت عمران. فقام النبي صلى الله عليه وآله وتناوله وقدمه بين أيديهم، ثم قال: (بسم الله الرحمن الرحيم)، ثم أخذ رطبة واحدة فوضعها في فم الحسين عليه السلام فقال: (هنيئا مريئا لك يا حسين)، ثم أخذ رطبة فوضعها في فم الحسن عليه السلام وقال: (هنيئا مريئا يا حسن)، ثم أخذ رطبة ثالثة فوضعها في فم فاطمة الزهراء عليها السلام وقال لها: (هنيئا مريئا لك يا فاطمة الزهراء)، ثم أخذ رطبة رابعة فوضعها في فم علي عليه السلام وقال: (هنيئا مريئا لك يا على). ثم ناول عليا عليه السلام رطبة اخرى والنبي صلى الله عليه وآله يقول له: (هنيئا مريئا لك يا علي)، ثم وثب النبي صلى الله عليه وآله قائما ثم جلس، ثم أكلوا جميعا عن ذلك الرطب، فلما اكتفوا وشبعوا، ارتفعت المائدة إلى السماء بإذن الله تعالى.


(1) آل عمران: 37.

[19]

فقالت فاطمة عليها السلام: (يا أبه ! لقد رأيت اليوم منك عجبا)، فقال: (يا فاطمة أما الرطبة الاولى التي وضعتها في فم الحسين وقلت له: هنيئا يا حسين، فاني سمعت ميكائيل وإسرافيل يقولان: هنيئا لك يا حسين، فقلت أيضا موافقا لهما في القول، ثم أخذت الثانية فوضعتها في فم الحسن، فسمعت جبرئيل وميكائيل يقولان: هنيئا لك يا حسن، فقلت: أنا موافقا لهما في القول، ثم أخذت الثالثة فوضعتها في فمك يا فاطمة فسمعت الحور العين مسرورين مشرفين علينا من الجنان وهن يقلن: هنيئا لك يا فاطمة، فقلت موافقا لهن بالقول. ولما أخذت الرابعة فوضعتها في فم علي سمعت النداء من [قبل] الحق سبحانه وتعالى يقول: هنيئا مريئا لك يا علي، فقلت موافقا لقول الله عز وجل، ثم ناولت عليا رطبة اخرى ثم اخرى، وأنا اسمع صوت الحق سبحانه وتعالى يقول: هنيئا مريئا لك يا علي، ثم قمت إجلالا لرب العزة جل جلاله، فسمعته يقول: يا محمد وعزتي وجلالي، لوناولت عليا من هذه الساعة إلى يوم القيامة رطبة رطبة لقلت له: هنيئا مريئا بغير انقطاع). (1) (13) - 13 - عن أبي الحسنن عامر بن عبد الله، عن أبيه، عن الصادق عليه السلام عن آبائه، عن الحسين عليه السلام، قال: (دخلت مع الحسن عليه السلام على جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده جبرئيل عليه السلام في صورة دحية الكلبى، وكان دحية إذا قدم من الشام على رسول الله صلى الله عليه وآله حمل لي ولأخي خرنوبا ونبقا وتينا، فشبهناه بدحية بن خليفة الكلبى، وإن دحية كان يجعلنا نفتش كمه)، فقال جبرئيل عليه السلام: يا رسول الله، ما يريدان ؟ قال: (إنهما شبهاك بدحية بن خليفة الكلبي، وإن دحية كان يحمل لهما إذا قدم من الشام نبقا وتينا وخرنوبا). قال: (فمد جبرئيل عليه السلام يده إلى الفردوس الاءعلى، فأخذ منه نبقا وخرنوبا


(1) بحار الانوار 43: 310 حديث 73، العوالم 16: 64.

[20]

وسفرجلا ورمانا فملاءنا به حجرنا). قال: (فخرجنا مستبشرين، فلقينا أبونا أمير المؤمنين على عليه السلام فنظر الى ثمرة لم ير مثلها في الدنيا، فأخذ من هذا، ومن هذا واحدا واحدا، ودخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يأكل فقال: (يا أبا الحسن، كل وادفع إلي أوفر نصيب، فإن جبرئيل عليه السلام أتى به آنفا). (2) منها: اتيان ثياب الجنة له عليه السلام (14) - 14 - روى الحر العاملي عن أبى عبد الله المفيد النيسابوري في أماليه، قال الرضا عليه السلام: (عرى الحسن والحسين عليهم السلام وادركهما العيد، فقالا لامهما: قد زينوا صبيان المدينة إلا نحن، فمالك لا تزينينا ؟ فقالت: ثيابكما عند الخياط، فإذا اتاني زينتكما، فلما كانت ليلة العيد أعادا القول لامهما، فبكت ورحمتهما فقالت لهما ما قالت في الاولى، فرد اعليها. فلما أخذ الظلام قرع الباب قارع، فقالت فاطمة: من هذا ؟ فقال: يا بنت رسول الله أنا الخياط قد جئت بالثياب، ففتحت الباب، فإذا برجل ومعه من لباس العيد، قالت فاطمة: والله ما رأيت رجلا أهيب شيمة منه، فناولها منديلا ثم انصرف، فدخلت فاطمة ففتحت المنديل فإذا فيه قميصان و دراعتان، وسراويلان، ورداء آن، وعمامتان، وخفان أسودان معقبان بحمرة، فايقظتهما، وألبستهما، ودخل رسول الله صلى الله عليه وآله وهما مزينان فحملهما وقبلهما، وقال: رأيت الخياط ؟ قالت: نعم. قال: ما هو بخياط، إنما هو رضوان خازن الجنة.


(1) الثاقب في المناقب 312 حديث 261.

[21]

قالت: من أخبرك يا رسول الله ؟ قال: ما عرج حتى جائني جبرئيل فأخبرني بذلك). (1) (15) - 15 - قال المجلسي (ره): وروى في المراسيل: أن الحسن والحسين عليهما السلام كان السلام كان عليهما ثياب خلق وقد قرب العيد، فقالا لامهما فاطمة عليها السلام: (ان بني فلان خيطت لهم الثياب الفاخرة أفلا تخيطين لنا ثيابا للعيد يا اماه) ؟ فقالت: (يخاط لكما إن شاء الله، فلما أن جاء العيد جاء جبرئيل بقميصين من حلل الجنة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: (ما هذا يا أخي جبرئيل)، فأخبره بقول الحسن والحسين لفاطمة، وبقول فاطمة: (يخاط لكما إن شاء الله)، ثم قال جبرئيل: قال الله تعالى لما سمع قولها: لا نستحسن أن نكذب فاطمة بقولها: (يخاط لكما إن شاء الله). (2) (16) - 16 - وقال الطرحى: روى عن بعض الثقات الاخيار أن الحسن والحسين عليهم السلام دخلا يوم عيد على حجرة جدهما رسول الله صلى الله عليه وآله فقالا: (يا جداه اليوم يوم العيد وقد تزين اولاد العرب بألوان اللباس ولبسوا جديد الثياب وليس لنا ثوب جديد وقد توجهنا لجنابك لنأخذ عيديتنا منك، ولا نريد سوى ثياب نلبسها). فتأمل النبي صلى الله عليه وآله إلى حالهما وبكى، ولم يكن عنده في البيت ثياب تليق بهما، ولا رأى أن يمنعهما فيكسر خاطرهما، فتوجه إلى الاحدية وعرض الحال على الحضرة الصمدية وقال: (إلهي أجبر قلبهما وقلب أمهما)، فنزل جبرئيل من السماء تلك الحال ومعه حلتان بيضاوتان من حلل الجنة، فسر النبي صلى الله عليه وآله وقال لهما: (يا سيدي شباب أهل الجنة هاكما أثوابكما خاطهما خياط القدرة على طولكما، أتتكما مخيطة من عالم الغيب.


(1) العوالم 16: 79 بحار الانوار 43: 289، أثبات الهداة 5: 163 حديث 44. (2) بحار الانوار 43: 75 حديث 62، العوالم 6: 91.

[22]

فلما رأيا الخلع بيضا قالا: (يا جداه كيف هذا وجميع صبيان العرب لابسون ألوان الثياب)، فأطرق النبي صلى الله عليه وآله ساعة متفكرا في أمرهما فقال جبرئيل: يا محمد طب نفسا وقر عينا إن صابغ صبغة الله عزوجل يقضي لهما هذا الامر ويفرح قلوبهما بأي لون شاء، فأمر يا محمد بإحضار الطشت والابريق، فحضرا فقال جبرئيل: يا رسول الله أنا أصب الماء على هذه الخلع وأنت تفركهما بيدك فتصبغ بأي لون شاءا، فوضع النبي حلة الحسن في الطشت فأخذ جبرئيل يصب الماء، ثم أقبل النبي على الحسن وقال: (يا قرة عيني بأي لون تريد حلتك). فقال: (أريدها خضراء)، ففركها النبي صلى الله عليه وآله بيده في ذلك الماء فأخذت بقدرة الله لونا أخضر فابقا كالزبرجد الاخضر، فأخرجها النبي صلى الله عليه وآله وأعطاها للحسن فلبسها. ثم وضع حلة الحسين عليه السلام في الطشت وأخذ جبرئيل يصب الماء فالتفت النبي إلى نحو الحسين - وكان له من العمر خمس سنين - وقال له: (يا قرة عيني أي لون تريد حلتك). فقال الحسين عليه السلام: (يا جداه أريدها حمراء)، ففركها النبي بيده في ذلك الماء فصارت حمراء كالياقوت الاحمر، فلبسها الحسين فسر النبي صلى الله عليه وآله بذلك. وتوجه الحسن والحسين إلى أمهما فرحين مسرورين، فبكى جبرئيل لما شاهد تلك الحال، فقال النبي صلى الله عليه وآله: (يا أخي في مثل هذا اليوم الذي فرح فيه ولداي تبكي وتحزن، فبالله عليك إلا ما أخبرتني) ؟ فقال جبرئيل: إعلم يا رسول الله أن اختيار إبنيك على اختلاف اللون فلا بد للحسن أن يسقوه السم ويخضرلون جسده من عظم السم، ولابد للحسين أن يقتلوه ويذبحوه ويخضب بدنه من دمه، فبكى النبي صلى الله عليه وآله وزاد حزنه لذلك. (1)


(1) - منتخب الطريحي: 121، بحار الانوار 44: 245.

[23]

منها: اطعامه عليه السلام من عند الله (17) - 17 - روى الكليني عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (قال النبي صلى الله عليه وآله لفاطمة: يا فاطمة، قومي فأخرجي تلك الصحفة، فقامت فأخرجت صحفة فيها ثريد وعراق يفور، فأكل النبي صلى الله عليه وآله وفاطمة والحسن و الحسين صلوات الله عليهم ثلاثة عشر يوما. ثم إن ام أيمن رأت الحسين معه شئ فقالت له: من اين لك هذا ؟ قال: إنا لنأكله منذ أيام، فأتت ام أيمن فاطمة عليها السلام فقالت: يا فاطمة إذا كان عند ام أيمن شئ فإنما هو لفاطمة ولولدها، وإذ كان عند فاطمة شئ فليس لام أيمن منه شئ ؟ ! فأخرجت لها منه، فأكلت منه ام أيمن ونفدت الصحفة. فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: أما لولا أنك أطعمتها لاكلت منها أنت وذريتك إلى أن تقوم الساعة). ثم قال أبو جعفر عليه السلام: (والصحفة عندنا يخرج بها قائمنا عليه السلام في زمانه). (1) منها: علامة الامامة (18) - 18 - المجلسي عن كتاب مقتضب الاثر لاحمد بن محمد بن عياش، عن سهل بن محمد الطر طوسي القاضي، قال: قدم علينا من الشام سنة أربعين وثلاثمائة عن زيد بن محمد الرهاوي، عن عمار بن مطر، عن أبي عوانة، عن خالد بن علقمة، عن عبيدة بن عمرو السلماني، عن عبد الله بن خباب بن الارت، عن سلمان الفارسى والبراء بن عازب.


(1) - الكافي 1: 46 حديث 7، بحار الانوار 43: 63 حديث 55، العوالم 6: 96 حديث 19.

[24]

ومن طريق أصحابنا: حدثني علي بن حبشي بن قوني، عن جعفر بن محمد الفزاري، عن الحسين المنقري، عن الحسن بن محبوب، عن الثمالي، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن خباب، عن سلمان والبراء قالا: قالت ام سليم: كنت امرأة قد قرأت التوراة والانجيل، فعرفت أوصياء الأنبياء، وأحببت أن أعلم وصى محمد صلى الله عليه وآله. فلما قدمت ركابنا المدينة أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وخلفت الركاب مع الحي، فقلت: يا رسول الله ما من نبي إلا وكان له خليفتان: خليفة يموت قبله، وخليفة يبقى بعده، وكان خليفة موسى في حياته هارون عليه السلام فقبض قبل موسى، ثم كان وصيه بعد موته يوشع بن نون، وكان وصى عيسى عليه السلام في حياته كالب بن يوفنا (1) فتوفي كالب في حياة عيسى، ووصيه بعد وفاته شمعون بن حمون الصفا ابن عمة مريم، وقد نظرت في الكتب الأولى فما وجدت لك إلا وصيا واحدا في حياتك و بعد وفاتك، فبين لي بنفسي أنت يا رسول الله من وصيك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إن لي وصيا واحدا في حياتي وبعد وفاتي). قلت له: من هو ؟ فقال: (ايتيني بحصاة فرفعت إليه حصاة من الأرض فوضعها بين كفيه، ثم فركها بيده كسحيق الدقيق، ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ختمها بخاتمه، فبدا النقش فيها للناظرين، ثم أعطانيها وقال: (يا ام سليم من استطاع مثل هذا فهو وصيي). قالت: ثم قال لي: (يا ام سليم وصيي من يستغني بنفسه في جميع حالاته كما أنا مستغن)، فنظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقد ضرب بيده اليمنى إلى السقف و بيده اليسرى إلى الارض قائما لا ينحني في حالة واحدة إلى الأرض، ولا يرفع


(1) - والظاهران الصحيح كالب بن يوحنا.

[25]

نفسه بطرف قدميه. قالت: فخرجت فرأيت سلمان يكنف عليا ويلوذ بعقوته دون من سواه من اسرة محمد وصحابته على حداثة من سنه، فقلت في نفسي: هذا سلمان صاحب الكتب الاولى قبلي، صاحب الأوصياء، وعنده من العلم ما لم يبلغني فيوشك أن يكون صاحبي. فأتيت عليا عليه السلام فقلت: أنت وصى محمد صلى الله عليه وآله ؟ قال: (نعم، ما تريدين) ؟ قلت: وما علامة ذلك ؟ فقال: (ايتيني بحصاة). قالت: فرفعت إليه حصاة من الأرض فوضعها بين كفيه، ثم فركها بيده فجعلها كسحيق الدقيق، ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء، ثم ختمها، فبدا النقش فيها للناظرين، ثم مشى نحو بيته فاتبعته لأسأله عن الذي صنع رسول الله صلى الله عليه وآله، فالتفت إلى ففعل مثل الذى فعله، فقلت: من وصيك يا أبا الحسن ؟ فقال: من يفعل مثل هذا. قالت ام سليم: فلقيت الحسن بن على عليهم السلام فقلت: أنت وصي أبيك هذا ؟ - و أنا أعجب من صغره وسؤالي إياه، مع أني كنت عرفت صفتهم الاثنى عشر إماما و أبوهم سيدهم وأفضلهم، فوجدت ذلك في الكتب الاولى -. فقال لي: (نعم، أنا وصي أبي). فقلت: وما علامة ذلك ؟ فقال: (ايتيني بحصاة). قالت: فرفعت إليه حصاة، فوضعها بين كفيه، ثم سحقها كسحيق الدقيق، ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء، ثم ختمها، فبدأ النقش فيها ثم دفعها إلى، فقلت له:

[26]

فمن وصيك ؟ قال: (من يفعل مثل هذه الذي فعلت)، ثم مد يده اليمنى حتى جازت سطوح المدينة وهو قائم، ثم طأطأ يده اليسرى فضرب بها الأرض من غير أن ينحني أو يتصعد فقلت في نفسي، من يرى وصيه ؟ فخرجت من عنده فلقيت الحسين عليه السلام وكنت عرفت نعته من الكتب السالفة بصفته وتسعة من ولده أوصياء بصفاتهم، غير أنى أنكرت حليته لصغر سنه، فدنوت منه وهو على كسرة رحبة المسجد فقلت له: من أنت يا سيدي ؟ قال: (أنا طلبتك يا ام سليم أنا وصى الاءوصيآء، وأنا أبو التسعة الاءئمة الهادية وأنا وصى أخى الحسن، وأخي وصى أبى على، وعلي وصى جدي رسول الله صلى الله عليه وآله). فعجبت من قوله، فقلت: ما علامة ذلك ؟ فقال: (ايتيني بحصاة) فرفعت إليه حصاة من الأرض ؟ قالت ام سليم: فلقد نظرت إليه وقد وضعها بين كفيه فجعلها كهيئة السحيق من الدقيق، ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء فختمها بخاتمه فثبت النقش فيها، ثم دفعها إلى وقال لي: (انظري فيها يا ام سليم، فهل ترين فيها شيئا) ؟. قالت ام سليم: فنظرت فإذا فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى والحسن والحسين وتسعة أئمة صلوات الله عليهم أوصياء من ولد الحسين عليه السلام قد تواطئت أسماؤهم إلا اثنين منهم، أحدهما جعفر والاخر موسى، وهكذا قرأت في الانجيل. فعجبت وقلت في نفسي: قد أعطاني الله الدلائل ولم يعطها من كان قبلي، فقلت: يا سيدي أعد على علامة اخرى، قال: فتبسم وهو قاعد، ثم قام فمد يده اليمنى إلى السماء فوالله لكأنها عمود من نار تخرق الهواء حتى توارى عن عيني و هو قائم لا يعبأ بذلك ولا يتحفز، فأسقطت وصعقت، فما أفقت إلا ورأيت في يده

[27]

طاقة من آس يضرب بها منخري. فقلت في نفسي: مااذا أقول له بعد هذا ؟ وقمت وأنا والله أجد إلى ساعتي رائحة هذه الطاقة من الاس، وهي والله عندي لم تذو ولم تذبل ولا انتقص من ريحها شئ، واوصيت أهلي أن يضعوها في كفني، فقلت: يا سيدي من وصيك ؟ قال: (من فعل مثل فعلي). قالت: فعشت إلى أيام على بن الحسين عليه السلام. قال زر بن حبيش خاصة دون غيره: وحدثني جماعة من التابعين سمعوا هذا الكلام من تمام حديثها، منهم مينا مولى عبد الرحمن بن عوف وسعيد بن جبير مولى بني أسد سمعاها، تقول هذا. وحدثني سعيد بن المسيب المخزومي ببعضه عنها قالت: فجئت إلى على بن الحسين عليهم السلام وهو في منزل قائما يصلي، وكان يطول فيها ولا يتحوز فيها، و كان يصلى الف ركعة في اليوم والليلة، فجلست مليا فلم ينصرف من صلاته، فأردت القيام، فلما هممت به حانت مني التفاتة إلى خاتم في اصبعه عليه فص حبشي، فإذا هو مكتوب: مكانك يا ام سليم، آتيك بما جئت له. قالت: فأسرع في صلاته، فلما سلم قال لي: (يا ام سليم ايتيني بحصاة)، من غير أن أسأله عما جئت له، فدفعت إليه حصاة من الأرض، فأخذها فجعلها بين كفيه فجعلها كهيئة الدقيق، ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء، ثم ختمها فثبت فيها النقش، فنظرت والله إلى القوم بأعيانهم كما كنت رأيتهم يوم الحسين، فقلت له: فمن وصيك جعلني الله فداك ؟ قال: (الذي يفعل مثل ما فعلت، ولا تدركين من بعدي مثلي). قالت ام سليم: فأنسيت أن أسأله أن يفعل مثل ما كان قبله من رسول الله و على والحسن والحسين صلوات الله عليهم، فلما خرجت من البيت ومشيت شوطا

[28]

ناداني: (يا ام سليم). قلت: لبيك. قال: (ارجعي)، فرجعت، فإذا هوا واقف في صرحة داره وسطا، ثم مشى فدخل البيت وهو يتبسم ثم قال: (اجلسي يا ام سليم)، فجلست فمد يده اليمنى فانخرقت الدور والحيطان وسكك المدينة وغابت يده عني، ثم قال: (خذي يا ام سليم). فنالني والله كيسا فيه دنانير وقرط من ذهب وفصوص كانت لى من جزع في حق لى في منزلي، فقلت: يا سيدي أما الحق فأعرفه، وأما ما فيه فلا أدري ما فيه غير أني أجدها ثقيلا. قال: (خذيها وامضي لسبيلك). قالت: فخرجت من عنده ودخلت منزلي وقصدت نحو الحق فلم أجد الحق في موضعه، فإذا الحق حقي قالت: فعرفتهم حق معرفتهم بالبصيرة والهداية فيهم من ذلك اليوم، والحمد لله رب العالمين. (1) منها: إخباره عن معاني اصوات الحيوانات [19] - 19 - سئل الحسين عليه السلام في حال صغره عن أصوات الحيوانات: لان من شرط الامام أن يكون عالما بجميع اللغات حتى اصوات الحيوانات، فقال: على ما روى محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن الحسين عليه السلام أنه قال: (إذا صاح النسر فإنه يقول: يابن آدم عش ما شئت فآخره الموت. وإذا صاح البازي يقول: يا عالم الخفيات يا كاشف البليات.


(1) - بحار الأنوار 25: 185 حديث 6.

[29]

وإذا صاح الطاووس يقول: مولاي ظلمت نفسي واغتررت بزينتي فاغفر لي. وإذا صاح الدراج يقول: الرحمن على العرش استوى. وإذا صاح الديك يقول: من عرف الله لم ينس ذكره. وإذا قرقرت الدجاجة تقول: يا إله الحق أنت الحق وقولك الحق يا الله يا حق. وإذا صاح الباشق (1) يقول: آمنت بالله واليوم الاخر. وإذا صاحت الحدأة (2) تقول: توكل على الله ترزق. وإذا صاح العقاب يقول: من أطاع الله لم يشق. وإذا صاح الشاهين يقول: سبحان الله حقا حقا. وإذا صاحت البومة تقول: البعد من الناس انس. وإذا صاح الغراب يقول: يا رازق ابعث بالرزق الحلال. وإذا صاح الكركي (3) يقول: اللهم احفظني من عدوي. وإذا صاح اللقلق يقول: من تخلى من الناس نجى من أذاهم. وإذا صاحت البطة تقول: غفرانك يا الله غفرانك. وإذا صاح الهدهد يقول: ما أشقى من عصى الله ! وإذا صاح القمري (4) يقول: يا عالم السر والنجوى يا الله. وإذا صاح الدبسي (5) يقول: (أنت الله لا إله سواك يا الله). وإذا صاح العقعق (6) يقول: سبحان من لا يخفى عليه خافية. وإذا صاح الببغاء يقول: من ذكر ربه غفر ذنبه. وإذا صاح العصفور يقول: استغفر الله مما يسخط الله.


(1) - الباشق: طائر من أصغر الجوارح. (2) - الحداء: البحار. والحدأة: طائر من الجوارح، والعامة تسميه: الحدية. (3) - الكركي: طائر كبير أغبر اللوان طويل العنق والرجلين أبتر الذنب قليل اللحم يأوى الى الماء احيانا. (4) - القمري: ضرب من الحمام حسن الصوت. (5) - الدبسي: طائر صغير منسوب الى دبس الرطب، من الحمام البرى. وفي نسخه (الدلبى). (6) - العقعق: طائر على قدر الحمامة وهو على شكل الغراب وجناحاه أكبر من جناحى الحمامة.

[30]

وإذا صاح البلبل يقول: لا إله إلا الله حقا حقا. وإذا صاحت القبجة (1) تقول: قرب الحق، قرب. وإذا صاحت السماناة (2) تقول: يا ابن آدم ما اغفلك عن الموت. وإذا صاح السنوذنيق (3) يقول: لاإله إلا الله محمد [رسول الله] وآله خيرة الله. وإذا صاحت الفاختة تقول: يا واحد يا أحد يا فرد يا صمد. وإذا صاح الشقراق. (4) يقول: مولاي اعتقني من النار. وإذا صاحت القنبرة (5) تقول: مولاى تب على كل مذنب من المؤمنين. وإذا صاح الورشان (6) يقول: إن لم تغفر ذنبي شقيت. وإذا صاح الشفنين (7) يقول: لاقوة إلا بالله العلي العظيم. وإذا صاحت النعامة تقول: لا معبود سوى الله. وإذا صاحت الخطافة (8) فانها تقرأ سورة الحمد وتقول: (يا قابل توبة التوابين، يا الله لك الحمد). وإذا صاحت الزرافة تقول: لاإله إلا الله وحده.


(1) - القبج: طائر يشبه الحجل، والواحدة (قبجة) تطلق على الذكر والاثنى. (2) - السمانى: نوع من الطيور القواطع للواحد وللجمع، وقيل: الواحدة (سماناة). (3) - السنوذنيق: الصقر. وتكون على صيغ اخرى منها: السذانق، والسوذنيق والسوذانق. (4) - الشقراق: طائر صغير يسمى الاخيل، وهو أخضر مليح بقدر الحمامة، وخضرته حسنة مشبعة، وفي أجنحته سواد. (5) - القبرة والقنبرة: عصفورة. (6) - الورشان: ذكر القمارى، وقيل: انه طائر يتولد بين الفاختة والحمام، وهو نوع من الحمام البرى أكدر اللون، فيه بياض فوق ذنبه. (7) - والشفنين: بكسر الشين، وهو متولد بين نوعين مأكولين، وعده الجاحظ في أنواع الحمام، وصوته في الترنم كصوت الرباب وفيه تحزن. ومن طبعه أنه إذا فقد انثاه لم يزل أعزب الى أن يموت وكذلك الانثى إذا فقدت ذكرها، وإذا سمن سقط ريشه ويمتنع عن السفاد. ومن طبعه ايثار العزلة، وعنده نفور واحتراس من الاعداء. (8) - الخطاف: طائر يشبه السنونو طويل الجناحين قصير الرجلين أسود اللون.

[31]

وإذا صاح الحمل (1) يقول: كفى بالموت واعظا. وإذا صاح الجدى (2) يقول: عاجلني الموت فقل ذنبي. وإذا زأر الاسد يقول: أمر الله مهم مهم. وإذا صاح الثور يقول: مهلا مهلا يا ابن آدم أنت بين يدي من يرى ولايرى وهو الله. وإذا صاح الفيل يقول: لا يغني عن الموت قوة ولا حيلة. وإذا صاح الفهد يقول: يا عزيز يا جبار يا متكبر يا الله. وإذا صاح الجمل يقول: سبحان مذل الجبارين سبحانه. وإذا صهل الفرس يقول: سبحان ربنا سبحانه. وإذا صاح الذئب يقول: ما حفظ الله فلن يضيع أبدا. وإذا صاح ابن آوى يقول: الويل الويل الويل للمذنب المصر. وإذا صاح الكلب يقول: كفى بالمعاصي ذلا. وإذا صاح الاءرنب يقول: لا تهلكني يا الله، لك الحمد. وإذا صاح الثعلب يقول: الدنيا دار غرور. وإذا صاح الغزال يقول: نجني من الاءذى. وإذا صاح الكركدن يقول: أغثني وإلا هلكت يا مولاي. وإذا صاح الايل (3) يقول: حسبي الله ونعم الوكيل حسبي. وإذا صاح النمر يقول: سبحان من تعزز بالقدرة سبحانه. وإذا صبحت الحية تقول: ما اشقى من عصاك يا رحمن.


(1) - الحمل: الخروف إذا بلغ ستة أشهر، وقيل: هو والد الضأن الجذع فما دون. (2) - الجدى: الذكر من اولاد المعز. (3) - والايل: بتشديد الياء المكسورة: ذكر الاوعال، ويقال: هو الذى يسمى بالفارسية (گوزن)، وأكثر أحواله شبيه ببقر الوحش.

[32]

وإذا سبحت العقرب تقول: الشر شئ وحش. ثم قال عليه السلام: ما خلق الله من شئ إلا وله تسبيح يحمد به ربه، ثم تلا هذه الاية: وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم (1). (2) (20) - 20 - روي ابن شهر آشوب عن تفسير الثعلبي: قال الصادق عليه السلام: قال الحسين بن علي عليهم السلام: (إذا صاح النسر قال: يابن آدم عش ما شئت، آخره الموت، وإذا صاح الغراب قال: إن في البعد من الناس أنس، وإذا صاح القنبر قال: اللهم العن مبغضي آل محمد، وإذا صاح الخطاف قرأ: الحمدلله رب العالمين، ويمدا الضالين كما يمدها القارى). (3) منها: إخباره عليه السلام عن شهادته (21) - 21 - روي الطبراني قال: قال أبو جعفر: وحدثنا سفيان بن وكيع، عن أبيه وكيع، عن الأعمش، قال: سمعت أبا صالح التمار يقول: سمعت حذيفة يقول: سمعت الحسين بن على يقول: (والله ليجتمعن على قتلى طغاة بني امية ويقدمهم عمر بن سعد) وذلك في حياة النبي صلى الله عليه وآله. فقلت له أنبأك بهذا رسول الله ؟ قال (لا)، فأتيت النبي فأخبرته، فقال (علمي علمه، وعلمه علمي، وأنا لنعلم بالكائن قبل كينونته). (4)


(1) - الاسراء: 44. (2) - الخرائج والجرائح 1: 248 حديث 5، بحار الانوار 64: 27 حديث 8 وتفسير اللغات ايضا من الخرائج. (3) - المناقب لابن شهر آشوب 4: 68، بحار الأنوار 64: 34 حديث 9، نور الثقلين 4: 78 حديث 21، كنز الدقائق 8: 323. (4) - دلائل الامامة: 75، بحار الانوار 44: 186، تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين) 212 في الهامش، اثبات الهداة 5: 207 حديث 71.

[33]

اخبار النبي صلى الله عليه وآله عن شهادته عليه السلام (22) - 22 - حكي صاحب: ذخائر الافهام، عن عبد الله بن داود، عن الثقات، عن ابن عباس، قال: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم صلاة الصبح في مسجده الان، فلما فرغنا من التعقيب إلتفت إلينا بوجهه الكريم كانه البدر في ليلة تمامه واستند على محرابه وجعل يعظنا بالحديث الغريب ويشوقنا إلى الجنة ويحذرنا من النيران ونحن به مسرورون مغبوطون، وإذا به قد رفع راسه وتهلل وجهه فنظرنا وإذا بالحسنين مقبلين عليه وكف يمين الحسن بيسار الحسين عليهم السلام وهما يقولان: من مثلنا وقد جعل الله جدنا أشرف اهل السموات والأرض وأبانا خير اهل المشرق والمغرب وأمنا سيدة على جميع نساء العالمين وجدتنا ام المؤمنين ونحن سيدا شباب اهل الجنة. وزاد سرورنا واستبشرنا بعد ذلك وكل منا يهنى صاحبه على الولاية لهم والبرائة من اعدائهم فنظرنا نحو رسول الله صلى الله عليه وآله وإذا بدموعه تجرى على خديه. فقلنا: سبحان الله هذا وقت فرح وسرور، فكيف هذا البكاء من رسول الله صلى الله عليه وآله فاردنا ان نساله وإذا به قد ابتدانا يقول: يعزنى الله على ما تلقيان من بعدى يا ولدى من الأهانة والاذى وزاد بكائه، وإذا به قد دعاهما وحطهما في حجره و اجلس الحسن عليه السلام على فخذه الأيمن والحسين عليه السلام على فخذه الأيسر، فقال: بابى ابوكما وبامى امكما وقبل الحسن عليه السلام في فمه الشريف واطال الشم بعدها و قبل الحسين عليه السلام في نحره بعد ان شمه طويلا، فتساقطت دموعه وبكى وبكينا لبكائه ولا علم لنا بذلك فما كان الا ساعة وإذا بالحسين عليه السلام قد قام ومضى الى امه باكيا مغموما، فلما دخل عليها ورأته باكيا قامت إليه تمسح دمعه بكمها و

[34]

تسكبه وهى تبكى لبكائه، وتقول: قرة عينى وثمرة فؤادى ما الذى يبكيك لا أبكى الله لك عينا ما بالك يا حشاشته قلبى. قال: خيرا يا أماه. قالت: بحقى عليك وبحق جدك وابيك الا ما اخيرتني. فقال لها: يا أماه كان جدى ملنى من كثرة ترددي إليه. قالت: فداك نفسي لماذا. قال: يا أماه جئت أنا وأخي إلى جدنا لنزوره فاتيناه وهو في المسجد وأبي وأصحابه من حوله مجتمعون فدعى الحسن وأجلسه على فخذه الاءيمن وأجلسني على فخذه الاءيسر ثم لم يرض بذلك حتى قبل الحسن في فمه بعد أن شمه طويلا وأما انا فأعرض عن فمي وقبلني في نحري فلو أحبني ولم يبغضني لقبلني مثل أخي هل في فمي شئ يكرهه يا أماه شميه أنت. قالت الزهراء: هيهات يا ولدي والله العظيم ما في قلبه مقدار حبة خردل من بغضك. فقال: يا أماه كيف لا يكون ذلك وقد عمل هذا. قالت: والله يا ولدى إنى سمعته كثيرا يقول: حسين منى وأنا منه ألا ومن آذى حسينا فقد اذانى اما تذكر يا ولدى لما تصارعتما بين يديه جعل يقول: ايها يا حسن، فقلت له: كيف يا ابتاه تنهض الكبير على الصغير، فقال: يا ابنتاه هذا جبرئيل ينهض الحسين وأنا انهض الحسن عليه السلام وأنه يا ولدي مر يوما جدك على منزلي وأنت تبكى في المهد فدخل أبى وقال لى: سكتيه يا فاطمة ألم تعلمي أن بكائه يؤذيني وكذلك الملائكة بكاؤه يؤذيهم. وقال مرارا: اللهم إنى أحبه وأحب من يحبه فكيف يا ولدي تلك لكن سربنا الى جدك، فأخذ بيد الحسين هي وتجر أذيالها حتى أتت إلى باب المسجد

[35]

فما رأت غير الامام والنبى صلى الله عليه وآله، فلما راها النبي صلى الله عليه وآله تنفس الصعداء وبكى كمدا، فجرت دموعه على خديه حتى بلت كميه. فقالت: السلام عليك يا ابتاه، فقال: وعليك السلام يا فاطمة ورحمة الله و بركاته، قالت له: يا سيدى كيف تكسر خاطر الحسين أما قلت أنه ريحانتي التى ارتاح إليها ؟ أما قلت هو زين السموات والارض ؟ قال: نعم يا ابنتاه هكذا قلت. فقالت: أجل كيف ما قبلته كأخيه الحسن وقد أتانى باكيا فلم أزل اسكته فلم يتسكت واسليه، فلم يتسل واعزيه فلم تيعز. قال: يا بنتاه هذا سر أخاف عليك إذا سمعته ينكدر عيشك وينكسر قلبك. قالت: بحقك يا ابتاه الا تخفيه على، فبكى وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، يا بنتاه، يا فاطمة هذا أخى جبرئيل أخبرني عن الملك الجليل أن لابد للحسن أن يموت مسموما تسمه زوجته بنت الاشعث لعنها الله فشممته بموضع سمه و لابد للحسين أن يموت منحورا بسيف الشمر لعنه الله فشممته بموضع نحره... (1) قيام رسول الله صلى الله عليه وآله لسقايته (23) - 23 - روى سليم بن قيس عن على بن أبي طالب صلوات الله عليه وسلمان و أبو ذر والمقداد، وحدث أبو الجحاف داود بن أبي عوف العوفي، يروي عن أبي سعيد الخدري، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على ابنته فاطمة عليها السلام وهي توقد تحت قدر لها تطبخ طعاما لاهلها، وعلي عليه السلام في ناحية البيت نائم، والحسن والحسين صلوات الله عليهما نائمان إلى جنبه، فقعد رسول الله صلى الله عليه وآله مع ابنته يحدثها وهي


(1) تظلم الزهراء: 29.

[36]

توقد تحت قدرها ليس لها خادم، إذ استيقظ الحسن عليه السلام فأقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: (يا ابت اسقنى) (وفي رواية اخرى (يا جداه اسقني)، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قام إلى اللقحة كانت له فاحتلبها بيده ثم جاء بالعلبة و على اللبن رغوة ليناوله الحسن عليه السلام، فاستيقظ الحسين عليه السلام فقال: (يا ابت اسقني). فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا بني أخوك وهو أكبر منك وقد استسقاني قبلك. فقال الحسين عليه السلام: (اسقني قبله) فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يرقبه ويلين له، و يطلب له أن يدع أخاه يشرب والحسين يأبى، فقالت فاطمة: يا ابت كان الحسين أحبهما اليك ؟ قال صلى الله عليه وآله: (ما هو بأحبهما الي وانهما عندي لسواء، غير أن الحسن استسقاني أول مرة، واني وإياك وإياهما وهذا الراقد في الجنة لفي منزل واحد و درجة واحدة). قال وعلي عليه السلام نائم لا يدري بشئ من ذلك. (1) (24) - 24 - جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن أحمد بن سلام الاسدي، عن السري ابن خزيمة، عن يزيد بن هاشم، عن مسمع بن عبد الملك، عن خالد بن طليق، عن أبيه، عن جدته ام بجيد امرأة عمران بن حصين، عن ميمونة وام سلمة زوجي النبي صلى الله عليه وآله قالتا: استسقى الحسن، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فجدح له في غمر كان لهم - يعني قدحا يشرب فيه - ثم أتاه به، فقام الحسين عليه السلام فقال: (اسقنيه يا أبة)، فأعطاه الحسن، ثم جدح للحسين عليه السلام فسقاه، فقالت فاطمة عليها السلام: (كأن الحسن أحبهما إليك) ؟ قال: (إنه استسقى قبله، وإني وإياك وهما وهذا الراقد في مكان واحد في


(1) - كتاب سليم بن قيس 169، بحار الانوار 37: 86 حديث 54.

[37]

الجنة). (1) افتخار الحسين عليه السلام بر كوبه على ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله (25) - 25 - روي عن الخوارزمي انه قال: ذكر السيد أبو طالب باسنادي إليه، عن محمد بن محمد بن العباس، عن علي بن شاكر، عن عبد الله بن محمد الضبي، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله ابن ابراهيم، عن أبي رافع قال: كنت الاعب الحسين عليه السلام - وهو صبي - بالمداحي (2)، فإذا أصابت مدحاتي مدحاته، قلت: احملني: فيقول: (اتركب ظهرا حمله رسول الله) صلى الله عليه وآله، فأتركه، فإذا أصابت مدحاته مدحاتي قلت: لا أحملك كما لم تحملني، فيقول: (اما ترضى ان تحمل بدنا حمله رسول الله) فاحمله. (3) (26) - 26 - قال ابن عساكر: وأنبأنا ابن سعد، أنبأنا الفضل بن دكين، أنبأنا عبيد أبو القاسم الجمال، عن سليمان أبي شداد قال: كنت الاعب الحسن والحسين عليهما السلام بالمداحي، فكنت إذا اصبت مدحاته فكان يقول لي: (ايحل لك أن تركب بضعة رسول الله صلى الله عليه وآله ؟) وإذا أصاب مدحاتي قال لي: (أما تحمد ربك ان تركبك بضعة من رسول الله صلى الله عليه وآله. (4)


(1) - أمالي الطوسى 2: 604 حديث 2، تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين)، 115، بحار الانوار 37: 77 حديث 44. (2) - المداحاة جمع المداحى احجار امثال القرصه كانوا يحفرون حفيرة ويدحون فيها بتلك الحجارة فان وقع فيها الحجر فقد غلب صاحبها، النهايه. (3) - المناقب لابن شهر آشوب 4: 72، بحار الانوار 43: 297 حديث 58، العوالم 17: 40، احقاق الحق 11: 306. (4) - تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسن عليه السلام): 136.

[38]

محبة النبي صلى الله عليه وآله لاهل بيته عليهما السلام (27) - 27 - الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن جعفر بن سلمة، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن عثمان بن أبي شيبة ومحرز بن هشام قالا: حدثنا مطلب بن زياد، عن ليث بن أبي سليم، قال: أتى النبي صلى الله عليه وآله علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم التحية والاكرام كلهم يقول: (أنا أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله) فأخذ صلى الله عليه وآله فاطمة مما يلي بطنه وعليا مما يلي ظهره، والحسن عليه السلام عن يمينه، والحسين عليه السلام عن يساره، ثم قال صلى الله عليه وآله: (انتم مني وأنا منكم). (2) (28) - 28 - روى في كتاب منتخب اثار امير المؤمنين عليه السلام: أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان جالسا ذات يوم وعنده الامام على بن ابى طالب عليه السلام إذ دخل الحسين عليه السلام، فأخذه النبي صلى الله عليه وآله وجعله في حجره وقبل بين عينيه وقبل شفتيه وكان للحسين عليه السلام ست سنين، فقال على عليه السلام: أتحب يا رسول الله ولدى الحسين ؟ قال: وكيف لا أحبه وهو عضو من اعضائي. فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله أينا أحب إليك أنا أم حسين ؟ فقال الحسين عليه السلام: يا أبت من كان أعلى شرفا كان أحب الى النبي وأقرب إليه منزلة. قال على عليه السلام: أتفا خرنى يا حسين ؟ قال: نعم يا ابتاه إن شئت. فقال على عليه السلام: انا امير المؤمنين، انا لسان الصادقين، انا وزير المصطفى حتى عد من مناقبه نيفا وسبعين منقبة ثم سكت، فقال النبي صلى الله عليه وآله للحسين: أسمعت يا ابا عبد الله هو عشر عشير معشار ما قاله من فضائله ومن الف الف


(1) - امالي الصدوق 21 حديث 7 2 بحار الانوار 37: 35 حديث 1.

[39]

فضيلة وهو فوق ذلك واعلى. فقال الحسين عليه السلام: الحمد لله فضلنا على كثير من عباده المؤمنين وعلى جميع المخلوقين، ثم قال: اما ما ذكرت يا أمير المؤمنين وانت فيه صادق امين. فقال النبي صلى الله عليه وآله: اذكر انت يا ولدى فضائلك. فقال الحسين عليه السلام: انا الحسين بن على بن ابى طالب وامى فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين وجدي محمد المصطفى سيد بني ادم اجمعين لاريب فيه يا على أمي افضل من امك عند الله وعند الناس اجمعين وجدي خير من جدك وافضل عند الله وعند الناس اجمعين وانا في المهد ناغاني جبرائيل وتلقاني إسرافيل، يا على انت عند الله افضل مني وانا أفخر منك بالاباء والامهات والاءجداد. ثم انه اعتنق اياه يقبله وعلى عليه السلام يقبله ويقول: زادك الله شرفا تعظيما و فخرا وعلما وحلما ولعن الله ظالميك يا ابا عبد الله. (1)


(1) - تظلم الزهراء: 9.

[40]

خلق الحسين عليه السلام في صغره منها: نداء الحسين عليه السلام جده صلى الله عليه وآله وأباه عليه السلام (29) - 29 - عن عليي عليه السلام أنه قال: (كان الحسن في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله يدعوني أبا الحسين، وكان الحسين يدعوني أبا الحسن، ويدعوان رسول الله صلى الله عليه وآله أباهما، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله دعواني بأبيهما). (1) منها: تعليم الوضوء (30) - 30 - روى المجلسي عن عيون المحاسن عن الروياني: أن الحسن و الحسين عليهم السلام مرا على شيخ يتوضأ ولا يحسن، فأخذا في التنازع، يقول كل واحد منهما: (أنت لا تحسن الوضوء) فقالا: (ايها الشيخ كن حكما بيننا يتوضأ كل واحد منا)، فتوضئا، ثم قالا: (اينا احسن) ؟ قال: كلاكما تحسنان الوضوء، ولكن هذا الشيخ الجاهل هو الذي لم يكن يحسن، وقد تعلم الان منكما وتاب على يديكما ببركتكما وشفقتكما على امة جدكما. (2)


(1) - مقاتل الطالبيين 24، شرح نهج البلاغة لابن ابى الحديد 1: 11 غير مروى عنه عليه السلام بل قال: كان الحسين يدعوه... (2) - بحار الانوار 43: 319، المناقب لابن شهرآشوب 3: 168، العوالم 16: 100 حديث 1.

[41]

منها: صومه عليه السلام وايثاره (31) - 31 - روى الصدوق عن محمد بن ابرهيم بن اسحاق، قال: حدثنا أبو احمد عبد العزيز بن يحيى الجلودي البصري، قال: حدثنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا شعيب بن واقد، قال: حدثنا القاسم بن بهرام، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس. وحدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد العزيز بن يحيى الجلودي، عن الحسن بن مهران، عن مسلمة بن خالد، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه عليهم السلام في قوله عزوجل: يوفون بالنذر (1) قالا: (مرض الحسن والحسين عليهم السلام و هما صبيان صغيران، فعادهما رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه رجلان، فقال أحدهما: يا ابا الحسن لو نذرت في ابنيك نذرا إن الله عافاهما، فقال: أصوم ثلاثة أيام شكرا لله عزوجل، وكذلك قالت فاطمة عليها السلام، وقال الصبيان: ونحن أيضا نصوم ثلاثة أيام، (2) وكذلك قالت جاريتهم فضة، فألبسهما الله عافية، فأصبحوا صياما وليس عندهم طعام، فانطلق علي عليه السلام إلى جار له من اليهود يقال له شمعون يعالج الصوف، فقال: هل لك أن تعطيني جزة من صوف تغزلها لك ابنة محمد بثلاثة أصوع من شعير ؟ قال: نعم، فأعطاه، فجاء بالصوف والشعير، وأخبر فاطمة عليها السلام فقبلت و أطاعت، ثم عمدت فغزلت ثلث الصوف، ثم أخذت صاعا من الشعير فطحنته و عجنته وخبزت منه خمسة أقراص، لكل واحد قرصا، وصلى علي عليه السلام مع النبي صلى الله عليه وآله المغرب. ثم أتى منزله فوضع الخوان وجلسوا خمستهم، فأول لقمة


(1) - الانسان: 7. (2) - ينابيع الموده 107.

[42]

كسرها علي عليه السلام إذا مسكين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، أنا مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنة، فوضع اللقمة من يده ثم قال: فاطم ذات المجد واليقين يا بنت خير الناس أجمعين أما ترين البائس المسكين جاء إلى الباب له حنين يشكو إلى الله ويستكين يشكو إلينا جائعا حزين كل امرئ بكسبه رهين من يفعل الخير يقف سمين موعده في جنة دهين حرمها الله على الضنين وصاحب البخل يقف حزين تهوي به النار إلى سجين شرابه الحميم والغسلين فأقبلت فاطمة عليها السلام تقول: أمرك سمع يا ابن عم وطاعة مابي من لؤم ولا رضاعة غديت باللب وبالبراعة أرجو إذا أشبعت من مجاعة أن ألحق الاخيار والجماعة وأدخل الجنة في شفاعة وعمدت إلى ما كان على الخوان فدفعته إلى المسكين، وباتوا جياعا، و أصبحوا صياما لم يذوقوا إلا الماء القراح. ثم عمدت إلى الثلث الثاني من الصوف فغزلته، ثم أخذت صاعا من الشعير وطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقرصة لكل واحد قرصا، وصلى علي المغرب مع النبي صلى الله عليهما ثم أتى منزله، فلما وضع الخوان بين يديه و جلسوا خمستهم فأول لقمة كسرها علي عليه السلام إذا يتيم من يتامى المسلمين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، أنا يتيم من يتامى المسلمين أطعموني مما تأكلون، أطعمكم الله على موائد الجنة، فوضع علي عليه السلام اللقمة من

[43]

يده، ثم قال: فاطم بنت السيد الكريم بنت نبي ليس بالزنيم قد جاءنا الله بذا اليتيم من يرحم اليوم هو الرحيم موعده في جنة النعيم حرمها الله على اللئيم وصاحب البخل يقف ذميم تهوي به النار إلى الجحيم شرابه الصديد والحميم فأقبلت فاطمة عليها السلام هي تقول: فسوف اعطيه ولا أبالي واؤثر الله على عيالي أمسوا جياعا وهم أشبالي أصغرهم يقتل في القتال بكربلا يقتل باغتيال لقاتليه الويل مع وبال يهوي به النار إلى سفال كبوله زادت على الاكبال ثم عمدت فأعطته عليها السلام جميع ما على الخوان، وباتوا جياعا لم يذوقوا إلا الماء القراح، وأصبحوا صياما، وعمدت فاطمة عليها السلام فغزلت الثلث الباقي من الصوف، وطحنت الصاع الباقي وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص لكل واحد قرصا، وصلى علي عليه السلام المغرب مع النبي صلى الله عليه وآله ثم أتى منزله، فقرب إليه الخوان و جلسوا خمستهم، فأول لقمة كسرها علي عليه السلام إذا أسير من اسراء المشركين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، تأسروننا وتشدوننا و لا تطعموننا ؟ فوضع علي عليه السلام اللقمة من يده ثم قال: فاطم يا بنت النبي أحمد بنت نبي سيد مسود قد جاءك الاسير ليس يهتدي مكبلا في غله مقيد يشكو إلينا الجوع قد تقدد من يطعم اليوم يجده في غد عند العلي الواحد الموحد ما يزرع الزارع سوف يحصد

[44]

فأعطيه لا تجعليه ينكد فأقبلت فاطمة عليها السلام وهي تقول: لم يبق مما كان غير صاع قد دبرت كفي مع الذراع شبلاي والله هما جياع يا رب لا تتركهما ضياع أبوهما للخير ذو اصطناع عبل الذراعين طويل الباع وما على رأسي من قناع إلا عبا نسجتها بصاع وعمدوا إلى ما كان على الخوان فأعطوه وباتوا جياعا، وأصبحوا مفطرين وليس عندهم شئ. قال شعيب في حديثه: وأقبل علي بالحسن والحسين عليهما السلام نحو رسول الله صلى الله عليه وآله وهما يرتعشان كالفرخ من شدة الجوع، فلما بصربهم النبي صلى الله عليه وآله قال: يا أبا الحسن شد ما يسوؤني ما أرى بكم ! ؟ انطلق إلى ابنتي فاطمة، فانطلقوا إليها وهي في محرابها، قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع وغارت عيناها، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وآله ضمها إليه وقال: واغوثاه بالله ؟ أنتم منذ ثلاث فيما أرى ؟ فهبط جبرئيل فقال: يا محمد خذ ماهيأ الله لك في أهل بيتك. قال: وما آخذ يا جبرئيل ؟ قال: هل أتى على الاءنسان حين من الدهر (1) حتى إذا بلغ: إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا. (2) قال الحسن بن مهران في حديثه: فوثب النبي صلى الله عليه وآله حتى دخل منزل فاطمة عليها السلام فرأى ما بهم فجمعهم ثم انكب عليهم يبكي ويقول: أنتم منذ ثلاث فيما أرى وأنا غافل عنكم ؟ فهبط عليه جبرئيل بهذه الايات: إن الاءبرار يشربون من كأس كان


(1) - الانسان: 1. (2) - الانسان: 22.

[45]

مزاجها كافورا، عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا، (1) قال: هي عين في دار النبي صلى الله عليه وآله يفجر إلى دور الانبياء والمؤمنين. يوفون بالنذر يعني عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهما السلام وجاريتهم. ويخافون يوما كان شره مستطيرا (2) يكون عابسا كلوحا. ويطعمون الطعام على حبه يقول: على شهوتهم للطعام وإيثارهم له مسكينا من مساكين المسلمين ويتيما من يتامى المسلمين وأسيرا من اسارى المشركين ويقولون إذا أطعموهم: إنما تطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولاشكورا. (3) قال: والله ما قالوا هذا لهم ولكنهم أضمروه في انفسهم فأخبر الله بإضمارهم، يقولون: لا نريد جزاء تكافوننا به ولاشكورا تثنون علينا به، ولكن إنما أطعمناكم لوجه الله وطلب ثوابه قال الله تعالى ذكره فوقاهم الله شر ذلك اليوم و لقاهم نضرة في الوجوه وسرورا في القلوب وجزاهم بما صبروا جنة يسكنوها وحريرا يفترشونه ويلبسونه متكئين فيها على الارائك و الاريكة: السرير عليه الحجلة لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا. (4) قال ابن عباس: فبينا أهل الجنة في الجنة إذا رأوا مثل الشمس قد أشرقت لها الجنان، فيقول أهل الجنة: يا رب إنك قلت في كتابك: لا يرون فيها شمسا ؟ ! فيرسل الله جل اسمه إليهم جبرئيل فيقول: ليس هذه بشمس، ولكن عليا وفاطمة ضحكا فأشرقت الجنان من نور ضحكهما، ونزلت هل أتى فيهم إلى قوله


(1) - الانسان: 6. (2) - الانسان: 7. (3) - الانسان: 9. (4) - الانسان: 12. (5) - الانسان: 13. (*)

[46]

تعالى: وكان سعيكم مشكورا. (1) (32) - 32 - فرات عن محمد بن إبراهيم الفزارى. قال: حدقنا محمد بن يونس الكديمى، قال: حدثنا حماد بن عيسى الجهني، قال: حدثنا النهاس بن فهم، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن ربيع، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يشد على بطنه الحجر من الغرث - يعني الجوع - فظل يوما صائما ليس عنده شئ، فأتى بيت فاطمة والحسن والحسين عليهما السلام فلما أتى رسول الله تسلقا إلى منكبه وهما يقولان (يا أبانا قل لامنا تطعمنا). فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لفاطمة: (أطعمي ابني). قالت: (ما في بيتى شي إلا بركة رسول الله). قال: فشغلهما رسول الله صلى الله عليه وآله بريقه حتى شبعا وناما، فاقترضنا لرسول الله ثلاثة أقراص من شعير فلما أفطر رسول الله صلى الله عليه وآله وضعناه بين يديه، فجاء سائل وقال: يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة أطعموني مما رزقكم الله، أطعمكم الله من موائد الجنة، فإني مسكين. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (يا فاطمة بنت محمد قد جاءك المسكين فله حنين، قم يا علي وأعطه). قال: فاخذت قرصا فقمت فأعطيته، ورجعت قد حبس رسول الله يده. ثم جاء ثان فقال: يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة إني يتيم فأطعموني مما رزقكم الله، أطعمكم الله من موائد الجنة. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (يا فاطمة بنت محمد قد جاءك اليتيم وله حنين، قم يا علي وأعطه). قال: فأخذت قرصا وأعطيته ثم رجعت وقد حبس رسول الله صلى الله عليه وآله يده.


(1) - امالي الصدوق: 212 حديث 11، بحار الانوار 35: 237 حديث 1. (*)

[47]

قال: فجاء ثالث وقال: يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة إنى أسير فأطعموني مما رزقكم الله، أطعمكم الله من موائد الجنة. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (يا فاطمة بنت محمد قد جاءك الاسير وله حنين، قم يا علي فأعطه. قال: فأخذت قرصا وأعطيته، وبات رسول الله صلى الله عليه وآله طاويا وبتنا طاوين مجهودين، فنزلت هذه الاية. ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما و أسيرا (1). (2) منها: تسابق الحسنين عليهم السلام في الكتابة (33) - 33 - روى في المراسيل: ان الحسن والحسين كانا يكتبان، فقال الحسن للحسين: (خطي أحسن من خطك)، وقال الحسين: (لا، بل خطي أحسن من خطك)، فقالا لفاطمة: (احكمي بيننا)، فكرهت فاطمة أن تؤذي أحدهما، فقالت لهما: (سلا اباكما)، فسألاه، فكره أن يؤذي أحدهما فقال: (سلا جدكما رسول الله صلى الله عليه وآله)، فقال صلى الله عليه وآله: (لا أحكم بينكما حتى أسأل جبرئيل)، فلما جاء جبرئيل قال: لا أحكم بينهما ولكن إسرافيل يحكم بينهما، فقال إسرافيل: لا أحكم بينهما ولكن اسأل الله أن يحكم بينهما، فسأل الله تعالى ذلك فقال تعالى: لا أحكم بينهما ولكن امهما فاطمة تحكم بينهما. فقالت فاطمة: أحكم بينهما يا رب وكانت لها قلادة فقالت لهما (أنا أنثر بينكما جواهر هذه القلادة، فمن أخذ منهما أكثر فخطه أحسن)، فنثرتها، وكان جبرئيل وقتئذ عند قائمة العرش، فأمره الله تعالى أن يهبط إلى الارض وينصف


(1) - الانسان: 8 (2) - تفسير فرات: 526 حديث 677، بحار الانوار 35: 252 حديث 8 وفيه (يا باباه قل لماماه تطعمنا ناناه) تفسير البرهان 4: 412، كنز الدقائق 11: 131 وفيمها مثل البحار.

[48]

الجواهر بينهما كيلا يتأذى أحدهما، ففعل ذلك جبرئيل إكراما لهما وتعظيما. (1) (34) - 34 - روى في بعض الاخبار عن ثقات الاخيار: أن نصانيا أتى رسولا من ملك الروم إلى يزيد، وقد حضر في مجلسه الذي أتى فيه برأس الحسين عليه السلام، فلما رأى النصراني رأس الحسين بكى وصاح وناح حتى ابتلت لحيته بالدموع، ثم قال: إعلم يا يزيد إني دخلت المدينة تاجرا في أيام حياة النبي صلى الله عليه وآله وقد أردت أن آتيه بهدية، فسألت من أصحابه أي شئ أحب إليه من الهدايا، فقالوا: الطيب أحب إليه من كل شئ وإن له رغبة فيه. قال: فحملت من المسك فارتين وقدرا من العنبر الاشهب وجئت به إليه و هو يومئذ في بيت زوجته ام سلمة (رضي الله عنها)، فلما شاهدت جماله أزاد لعيني من لقائه نورا ساطعا، وزادني منه سرورا، وقد تعلق قلبي بمحبته، فسلمت عليه ووضعت العطر بين يديه. فقال: (ما هذا). قلت: هدية محقرة أتيت بها إلى حضرتك. فقال لي: (ما اسمك) ؟ فقلت: اسمي عبد شمس. فقال لي: (بدل اسمك، فأنا أسميك عبد الوهاب، إن قبلت مني الاسلام قبلت منك الهدية). قال: فنظرته وتأملته فعلمت أنه نبي، وهو الذي أخبرنا عنه عيسى حيث قال: إني مبشر لكم برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد، فاعتقدت ذلك وأسلمت على يده في تلك الساعة، ورجعت إلى الروم وأنا أخفي الاسلام، ولي مدة من السنين وأنا مسلم مع خمس من البنين وأربع من البنات، وأنا اليوم وزير ملك


(1) - بحار الانوار 43: 309.

[49]

الروم، وليس لاحد من النصارى اطلاع على حالنا. واعلم يا يزيد أني يوم كنت في حضرة النبي وهو في بيت أم سلمة رأيت هذا العزيز الذي رأسه وضع بين يديك مهانا حقيرا. قد دخل على جده من باب الحجرة، والنبي فاتح بابه ليتناوله وهو يقول: (مرحبا بك يا حبيبي)، حتى أنه تناوله وأجلسه في حجره، وجعل يقبل شفتيه ويرشف ثناياه وهو يقول: (بعدا لا رحمه الله من قتلك يا حسين وأعان على قتلك) والنبي مع ذلك يبكي. فلما كان اليوم الثاني كنت مع النبي صلى الله عليه وآله في مسجده إذ أتاه الحسن عليه السلام مع أخيه الحسين عليه السلام وقال: (يا جداه قد تصارعت مع أخي الحسين عليه السلام ولم يغلب أحدنا الاخر، وإنما نريد أن نعلم أينا أشد قوة من الاخر). فقال لهما النبي صلى الله عليه وآله (يا حبيبي ويا مهجتي إن التصارع لا يليق لكما، إذهبا فتكاتبا، فمن كان خطه أحسن كذلك تكون قوته أكثر). قال: فمضيا وكتب كل واحد منهما سطرا وأتيا إلى جدهما النبي صلى الله عليه وآله، فأعطياه اللوح ليقضي بينهما، فنظر النبي إليهما ساعة ولم يرد أن يكسر قلب أحدهما فقال لهما: (يا حبيبي إني أمي لا أعرف الخط، إذهبا إلى أبيكما ليحكم بينكما وينظر أيكما أحسن خطا). قال: فمضيا إليه وقام النبي صلى الله عليه وآله أيضا معهما ودخلوا جميعا إلى منزل فاطمة عليها السلام، فما كان إلا ساعة وإذا النبي صلى الله عليه وآله مقبل وسلمان الفارسي معه وكان بيني وبين سلمان صداقة ومودة، فسألته كيف حكم أبوهما وخط أيهما احسن. قال سلمان: رضي الله عنه إن النبي صلى الله عليه وآله لم يجبهما بشئ، لانه تأمل أمرهما وقال: (لو قلت خط الحسن أحسن كان يغتم الحسين، ولو قلت خط الحسين أحسن كان يغتم الحسن، فوجهتهما إلى أبيهما). فقلت: يا سلمان بحق الصداقة والاخوة التي بيني بينك وبحق دين الاسلام

[50]

إلا ما أخبرتني كيف حكم أبوهما بينهما. فقال: لما أتيا إلى أبيهما وتأمل حالهما رق لهما ولم يرد أن يكسر قلب أحدهما قال لهما: (إمضيا إلى أمكما فهي تحكم بينكما) فأتيا إلى أمهما وعرضوا عليها ما كتبا في اللوح وقالا: (يا أماه إن جدنا أمرنا أن نتكاتب فكل من كان خطه أحسن تكون قوته أكثر، فتكاتبنا وجئنا إليه فوجهنا إلى أبينا فلم يحكم بيننا و وجهنا إلى عندك)، فتفكرت فاطمة عليها السلام بأن جدهما وأباهما ما أرادا كسر خاطرهما، أنا ما أصنع وكيف أحكم بينهما، فقالت لهما: (يا قرتى عيني إني اقطع قلادتي على رأسكما فأيكما يلتقط من لؤلؤها أكثر كان خطه أحسن، وتكون قوته أكثر). قال: وكان في قلادتها سبع لؤلؤات ثم أنها قامت فقطعت قلادتها على رأسهما فالتقط الحسن ثلاث لؤلؤات، والتقط الحسين ثلاث لؤلؤات، وبقيت الاخرى، فأراد كل منهما تناولها فأمر الله تعالى جبرائيل عليه السلام بنزوله إلى الارض و أن يضرب بجناحيه تلك اللؤلؤة ويقدها نصفين بالسوية ليأخذ كل منهما نصفا، لئلا يغتم قلب أحدهما، فنزل جبرائيل عليه السلام كطرفة عين وقد اللؤلؤة نصفين فأخذ كل منهما نصفا. فانظر يا يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يدخل على أحدهما ألم الترجيح في الكتابة، ولم يرد كسر قلبهما، وكذلك أمير المؤمنين عليه السلام وفاطمة عليها السلام، وكذلك رب العزة لم يرد كسر قلب أحدهما، بل أمر من يقسم اللؤلؤة بينهما لجبر قلبهما، و أنت هكذا تفعل بابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله أف لك ولدينك يا يزيد. ثم أن النصراني نهض إلى رأس الحسين عليه السلام واحتضنه وجعل يقبله وهو يبكي ويقول: يا حسين اشهد لي عند جدك محمد المصطفى، وعند أبيك

[51]

المرتضى، وعند أمك فاطمة الزهراء صلوات الله عليهم أجمعين. (1) ب ب ب حديث الكساء (35) - 35 - روي عن فاطمة الزهراء عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وآله قال: سمعت فاطمة انها قالت: (دخل على أبي رسول الله في بعض الايام فقال: السلام عليك يا فاطمة، فقلت: عليك السلام، قال: إنى أجد في بدني ضعفا. فقلت له: أعيذك بالله يا أبتاه من الضعف، فقال: يا فاطمة إيتيني بالكساء اليماني فغطيني به. فأتيته بالكساء اليماني فغطيته به، وصرت أنظر إليه وإذا وجهه يتلالا كأنه البدر في ليلة تمامه وكماله. فما كانت إلا ساعة وإذا بولدي الحسن قد أقبل وقال: السلام عليك يا أماه، فقلت: وعليك السلام يا قرة عينى وثمرة فؤادي، فقال: يا أماه إنى اشم عندك رائحة طيبة كأنها رائحة جدى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقلت: نعم إن جدك تحت الكساء، فأقبل الحسن نحو الكساء وقال: السلام عليك يا جداه يإ رسول الله أتاذن لى أن أدخل معك تحت الكساء ؟ فقال: وعليك السلام يا ولدي ويا صاحب حوضي قد أذنت لك، فدخل معه تحت الكساء. فما كانت الا ساعة وإذا بولدي الحسين عليه السلام قد أقبل وقال: السلام عليك يا أماه، فقلت: وعليك السلام يا ولدى ويا قرة عينى وثمرة فؤادي، فقال لي: يا أماه إني أشم عندك رائحة طيبة كأنها رائحة جدي رسول الله، فقلت: نعم إن جدك وأخاك تحت الكساء، فدنا الحسين نحو الكساء وقال: السلام عليك يا جداه السلام عليك يا من اختاره الله أتأذن لي أن أكون معكما تحت الكساء ؟ فقال: وعليك السلام يا ولدي وشافع امتي قد أذنت لك، فدخل معهما


(1) - منتخب الطريحي: 63، بحار الانوار 45: 189 حديث 36.

[52]

تحت الكساء. فأقبل عند ذلك أبو الحسن على بن أبي طالب وقال: السلام عليك يا بنت رسول الله، فقلت: وعليك السلام يا أبا الحسن ويا أمير المؤمنين، فقال: يا فاطمة إنى أشم عندك رائحة طيبة كأنها رائحة أخي وابن عمى رسول الله، فقلت: نعم ها هو مع ولديك تحت الكساء، فأقبل علي نحو الكساء وقال: السلام عليك يا رسول الله أتأذن لي أن أكون معكم تحت الكساء ؟ قال له: وعليك السلام يا أخي ويا وصيي وخليفتي وصاحب لوائي قد أذنت لك فدخل علي تحت الكساء. ثم أتيت نحو الكساء وقلت: السلام عليك يا أبتاه يا رسول الله أتأذن لي أن أكون معكم تحت الكساء ؟ قال: وعليك السلام يا بنتى ويا بضعتي قد أذنت لك، فدخلت تحت الكساء، فلما اكتملنا جميعا تحت الكساء أخذ أبي رسول الله بطرفي الكساء وأومأ بيده اليمنى إلى السماء وقال: اللهم إن هؤلاء أهل بيتى و خاصتي وحامتى، لحمهم لحمي، ودمهم دمي، يؤلمني ما يؤلمهم، ويحزنني ما يحزنهم، أنا حرب لمن حاربهم، وسلم لمن سالمهم، وعدو لمن عاداهم، ومحب لمن أحبهم، إنهم مني وأنا منهم، فاجعل صلواتك وبركاتك ورحمتك وغفرانك و رضوانك على وعليهم، وأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. فقال الله عزوجل: يا ملائكتي ويا سكان سماواتي إني ما خلقت سماء مبنية ولا أرضا مدحية ولاقمرا منيرا، ولا شمسا مضيئة ولا فلكا يدور، ولا بحرا يجري، ولا فلكا يسري إلا في محبة هؤلاء الخمسة الذين هم تحت الكساء. فقال الامين جبرائيل: يا رب ومن تحت الكساء ؟ فقال عزوجل: هم أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة، هم فاطمة وأبوها و بعلها وبنوها. فقال جبرائيل: يا رب أتأذن لي أن أهبط إلى الارض لاكون معهم سادسا ؟

[53]

فقال الله: نعم قد أذنت لك. فهبط الامين جبرائيل وقال: السلام عليك يا رسول الله، العلى الاعلى يقرئك السلام ويخصك بالتحية والاكرام ويقول لك: و عزتي وجلالي إني ما خلقت سماء مبنية، ولا أرضا مدحية، ولاقمرا منيرا، ولا شمسا مضيئة، ولا فلكا يدور ولا بحرا يجري ولا فلكا يسري إلا لاجلكم و محبتكم، وقد أذن لي أن أدخل معكم، فهل تأذن لي يا رسول الله ؟ فقال رسول الله: وعليك السلام يا أمين وحي الله، إنه نعم قد أذنت لك، فدخل جبرائيل معنا تحت الكساء، فقال لابي إن الله قد أوحى إليكم يقول إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (1). فقال على لابي: يا رسول الله أخبرني ما لجلوسنا هذا تحت الكساء من الفضل عند الله ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق نبيا واصطفاني بالرسالة نجيا، ما ذكر خبرنا هذا في محفل من محافل أهل الارض وفيه جمع من شيعتنا ومحبينا إلا و نزلت عليهم الرحمة وحفت بهم الملائكة، واستغفرت لهم إلى أن يتفرقوا. فقال على عليه السلام: إذن والله فزنا وفاز شيعتنا ورب الكعبة. فقال أبي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي والذي بعثنى بالحق نبيا واصطفاني بالرسالة نجيا، ما ذكر خبرنا هذا في محفل من محافل أهل الارض وفيه جمع من شيعتنا ومحبينا وفيهم مهموم إلا وفرج الله همه، ولا مغموم إلا وكشف الله غمه ولا طالب حاجة إلا وقضى الله حاجته. فقال على عليه السلام: إذن والله فزنا وسعدنا وكذلك شيعتنا فازوا وسعدوا في الدنيا والاخرة ورب الكعبة). (1)


(1) - احزاب: 33. (2) - منتخب الطريحي: 253 وبهذا المضمون روايات كثيره لم نتعرض لذكرها لعدم كلام الحسين عليه السلام.

[54]

نقل وقائع زمن النبي (1) صلى الله عليه وآله منها: كيفية بيعة الانصار (36) - 36 - قال المجلسي: روى الحافظ ابن مردويه في كتابه بثلاثة طرق عن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: (أشهد لقد حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن الحسين بن علي عليهما السلام قال: (لما جاءت الانصار تبايع رسول الله صلى الله عليه وآله على العقبة، قال: قم يا علي. فقال علي: على ما ابايعهم يا رسول الله ؟ قال: على أن يطاع الله فلا يعصى، وعلى أن يمنعوا رسول الله وأهل بيته و ذريته مما يمنعون منه أنفسهم وذراريهم). (2) منها: زواج فاطمة عليها السلام (37) - 37 - قال الخوارزمي: أنبأني أبو العلا الحافظ الهمداني، يرفعه الى الحسين بن علي عليهم السلام قال: (بينا رسول الله صلى الله عليه وآله في بيت ام سلمة إذ هبط عليه ملك له عشرون رأسا، في كل رأس ألف لسان، يسبح الله ويقدسه بلغة لاتشبه الاخرى، و


(1) - لانذكر من الوقائع إالا ماكان للحسين عليه السلام فيها كلام. (2) - بحار الانوار 38: 22، مجمع الزوائد 6: 49.

[55]

راحته أوسع من سبع سماوات وسبع أرضين، فحسب النبي صلى الله عليه وآله أنه جبرئيل، فقال: يا جبرئيل لم تأتني في مثل هذه الصورة قط. قال: ما أنا جبرئيل، أنا صرصائيل، بعثني الله إليك لتزوج النور من النور. فقال النبي صلى الله عليه وآله من ممن ؟ قال: ابنتك فاطمة من علي بن أبي طالب، فزوج النبي صلى الله عليه وآله فاطمة من علي بشهادة جبرئيل وميكائيل وصرصائيل). قال: (فنظر النبي صلى الله عليه وآله فإذا بين كتفي صرصائيل: لاإله إلا الله محمد رسول الله علي بن أبي طالب مقيم الحجة) فقال النبي صلى الله عليه وآله يا صرصائيل منذكم هذا كتب بين كتفيك ؟ قال: من قبل أن يخلق الله الدنيا باثني عشر ألف سنة). (1) (38) - 38 - وقال الحسين بن على عليهما السلام في خبر: زوج النبي صلى الله عليه وآله فاطمة عليا على أربعمائة وثمانين درهما). (2) منها: غزوة احد (39) - 39 - روى الصدوق عن أبي الحسن محمد بن علي بن الشاه الفقيه المروزي بمرو الرود في داره، قال: حدثنا أبو بكر بن محمد بن عبد الله النيسابوري، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن احمد بن عامر بن سليمان الطائي بالبصرة، قال: حدثنا أبي في سنة ستين ومأتين، قال: حدثني علي بن موسى الرضا عليه السلام سنة أربع وتسعين ومائة. وحدثنا أبو منصور أحمد بن ابراهيم بن بكر الخوري بنيسابور، قال: حدثنا


(1) - كشف الغمه 1: 361 بحار الانوار 43: 123 حديث 31، العوالم 6: 148 حديث 26. (2) - المناقب لابن شهر آشوب 3: 351، العوالم 6: 189 حديث 4، بحار الانوار 43: 122.

[56]

أبو إسحاق ابراهيم بن هارون بن محمد الخوري، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن زياد الفقيه الخوري بنيسابور، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الهروي الشيباني، عن الرضا علي بن موسى عليهم السلام. وحدثني أبو عبد الله الحسين بن محمد الاشناني الرازي العدل ببلخ، قال: حدثنا علي بن محمد بن مهرويه القزويني، عن داود بن سليمان الفراء، عن علي بن موسى الرضا عليهم السلام، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثنى أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن على عليهما السلام، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وآله أنه كبر على حمزة خمس تكبيرات، وكبر على الشهداء بعد حمزة خمس تكبيرات، فلحق حمزة سبعون تكبيرة). (1) (40) - 40 - وروى الطبراني عن الحسين بن على عليهما السلام (لما جرد رسول الله صلى الله عليه وآله حمزة بكى، فلما رأى مثاله شهق). (2) منها: غزوة خيبر (41) - 41 - ونقل الحسين عليه السلام كلام رسول الله صلى الله عليه وآله في حرب خيبر وكان عمره آنزاك أربع سنين. قال الصدوق: أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة بن عمارة الحافظ فيما كتب إلى، قال: حدثني سالم بن سالم وأبو عروبة، قالا: حدثنا أبو الخطاب، قال: حدثنا هارون بن مسلم، قال: حدثنا القاسم بن عبد الرحمن الانصاري، عن محمد بن علي، عن أبيه، عن الحسين بن علي عليهما السلام قال: (لما


(1) - عيون اخبار الرضا عليه السلام 2: 49 حديث 167، جامع الاحاديث 3: 311، بحار الانوار 81: 395 و 22: 273. (2) - كنز العمال 13: 333.

[57]

افتتح رسول الله صلى الله عليه وآله خيبر دعا بقوسه فاتكأ على سيتها (2) ثم حمد الله وأثنى عليه وذكر ما فتح الله له ونصره به، ونهى عن خصال تسعة: عن مهر البغي، وعن كسب الدابة يعني عسب الفحل، وعن خاتم الذهب، وعن ثمن الكلب، وعن مياثر الاجوان - قال أبو عروبة: عن مياثر الحمر - وعن لبوس ثياب القسي و هي ثياب تنسج بالشام، وعن أكل لحوم السباع، وعن صرف الذهب بالذهب والفضة بالفضة بينهما فضل، وعن النظر في النجوم). (3) منها: غزوة حنين (42) - 42 - عن محمد بن عثمان بن أبي حرملة مولى بني عثمان، عن الحسين بن علي عليهما السلام، قال: (كان ممن ثبت مع النبي صلى الله عليه وآله يوم حنين: العباس، وعلي، وأبو سفيان بن الحارث، وعقيل بن أبي طالب، وعبد الله ابن الزبير بن عبد المطلب، والزبير بن العوام، وأسامة بن زيد). (1) منها: كلام النبي في فضيلته عليه السلام (43) - 43 - حدثنا أبو الحسن علي بن ثابت الدواليني رضي الله عنه. بمدينة السلام سنة اثنتين وخمسين وثلاث مأة، قال: حدثنا محمد بن على بن عبد الصمد الكوفى، قال: حدثنا على بن عاصم، عن محمد بن علي بن موسى، عن أبيه علي بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين [بن] على بن أبي طالب عليهم السلام، قال: (دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده أبى بن كعب، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله:


(1) - سية القوس: بكسر السن وفتح اليا المثناة من تحت: ما عطف من طرفيها، لسان العرب. (2) - الخصال 2: 417، بحار الانوار 103: 34 حديث 8. (3) - كنز العمال 10: 542.

[58]

مرحبا بك يا أبا عبد الله، يا زين السموات والارضين. قال له أبي: وكيف يكون يا رسول الله صلى الله عليه وآله زين السموات والارضين أحد غيرك ؟ قال: يا ابي والذي بعثني بالحق نبيا إن الحسين بن علي في السماء أكبر منه في الارض، وإنه لمكتوب عن يمين عرش الله عز وجل: مصباح هدى وسفينة نجاة وامام خير ويمن وعز وفخر وعلم وذخر، وان الله عز وجل ركب في صلبه نطفة طيبة مباركة زكية، ولقد لقن دعوات ما يدعو بهن مخلوق إلا حشره الله عز وجل معه، وكان شفيعه في آخرته، وفرج الله عنه كربه، وقضى بها دينه، و يسر أمره، وأوضح سبيله، وقواه على عدوه، ولم يهتك ستره. فقال له أبي بن كعب: وما هذه الدعوات يا رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: تقول إذا فرغت من صلاتك وأنت قاعد: (اللهم إني أسألك بكلماتك، ومعاقد عرشك، وسكان سمواتك، وأنبيائك، ورسلك، أن تستجيب لي، فقد رهقني (1) من أمري عسرا، فأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعل لي من أمري يسرا). فإن الله عز وجل يسهل أمرك، ويشرح صدرك، ويلقنك شهادة أن لاإله إلا الله عند خروج نفسك. قال له أبي: يا رسول الله فما هذه النطفة التي في صلب حبيبي الحسين ؟ قال: مثل هذه النطفة كمثل القمر، وهي نطفة تبيين وبيان، يكون من اتبعه رشيدا، ومن ضل عنه هويا. قال: فما اسمه وما دعاؤه ؟ قال: اسمه علي، ودعاؤه: يا دائم يا ديموم، يا حي يا قيوم، يا كاشف الغم،


(1) - رهق كفرح: غشيه وقطعه ودنى منه.

[59]

ويا فارج الهم، ويا باعث الرسل، ويا صادق الوعد. من دعا بهذا الدعاء حشره الله عز وجل مع علي بن الحسين، وكان قائده الى الجنة. فقال له ابي: يا رسول الله فهل له من خلف ووصي ؟ قال: نعم، له مواريث السموات والارض. قال: ما معنى مواريث السموات والارض يا رسول الله ؟ قال: القضاء بالحق، والحكم بالديانة، وتأويل الاحكام، وبيان ما يكون. قال: فما اسمه ؟ قال: اسمه محمد، وأن الملائكة لتستأنس به في السموات، ويقول في دعائه: اللهم إن كان لي عندك رضوان وود فاغفر لي ولمن تبعني من إخواني و شيعتي وطيب ما في صلبي. فركب الله عز وجل في صلبه نطفة طيبة مباركة زكية. وأخبرني جبرائيل عليه السلام: ان الله عز وجل طيب هذه النطفة وسماها عنده جعفرا، جعله هاديا مهديا راضيا مرضيا يدعو ربه فيقول في دعائه: يا دان غير متوان، يا أرحم الراحمين، إجعل لشيعتي من النار وقاء، ولهم عندك رضا، واغفر ذنوبهم، ويسر امورهم، واقض ديونهم، واستر عوراتهم، وهب لهم الكباير التي بينك وبينهم، يا من لا يخاف الضيم، ولا تأخذه سنة ولانوم، إجعل لي من كل غم فرجا. من دعا بهذا الدعاء حشره الله تعالى أبيض الوجه مع جعفر بن محمد الى الجنة. يا ابي، إن الله تبارك وتعالى ركب على هذه النطفة نطفة زكية مباركة طيبة أنزل عليها الرحمة وسماها عنده موسى. قال له أبي: يا رسول الله، كأنهم يتواصفون ويتناسلون ويتوارثون، ويصف

[60]

بعضهم بعضا. قال: وصفهم لي جبرائيل عن رب العالمين جل جلاله. قال: فهل لموسى من دعوة يدعو بها سوى دعاء آبائه ؟ قال: نعم، يقول في دعائه: يا خالق الخلق، ويا باسط الرزق وفالق الحب و النوى، وبارئ النسم، ومحيي الموتى، ومميت الاحياء، ودائم الثبات، ومخرج النبات، إفعل بي ما أنت أهله. من دعا بهذا الدعاء قضى الله تعالى حوائجه وحشره يوم القيامة مع موسى بن جعفر. وان الله عز وجل ركب في صلبه نطفة مباركة زكية رضية مرضية وسماها عنده عليا، يكون لله تعالى في خلقه رضيا في علمه وحكمه، ويجعله حجة لشيعته يحتجون به يوم القيامة، وله دعاء يدعو به: اللهم أعطني الهدى وثبتني عليه واحشر بي عليه آمنا، آمن من لاخوف عليه ولا حزن ولاجزع، إنك أهل التقوى وأهل المغفرة. وان الله عز وجل ركب في صلبه نطفة مباركة طيبة زكية رضية مرضية و سماها محمد بن علي، فهو شفيع شيعته ووارث علم جده، له علامة بينة وحجة ظاهرة، إذا ولد يقول: لاإله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ويقول في دعائه: يا من لا شبيه له ولا مثال، أنت الله الذي لاإله إلا أنت، ولا خالق إلا أنت، تفني المخلوقين وتبقى، أنت حلمت عمن عصاك، وفي المغفرة رضاك. من دعا بهذا الدعاء كان محمد بن علي شفيعه يوم القيامة. وان الله تعالى ركب في صلبه نطفة لا باغية ولا طاغية، بارة مباركة طيبة طاهرة سماها عنده علي بن محمد، فألبسها السكينة والوقار، وأودعها العلوم و كل سر مكتوم، من لقيه وفي صدره شئ انبأه به وحذره من عدوه، ويقول في

[61]

دعائه: يا نور يا برهان، يا منير يا مبين، يا رب اكفني شر الشر ورو آفات الدهور، وأسألك النجاة يوم ينفخ في الصور. من دعا بهذا الدعا كان علي بن محمد شفيعه و قائده الى الجنة. وأن الله تبارك وتعالى ركب في صلبه نطفة وسماها عنده الحسن، فجعله نورا في بلاده، وخليفة في أرضه، وعزا لامة جده، وهاديا لشيعته، وشفيعا لهم عند ربه، ونقمة على من خالفه، وحجة لمن والاه، وبرهانا لمن اتخذه إماما، يقول في دعائه: يا عزيز العز في عزه، ما أعز عزيز العز في عزه، يا عزيزا عزني بعزك، و أيدني بنصرك، وأبعد عني همزات الشياطين، وادفع عني بدفعك، وامنع عني بمنعك، واجعلني من خيار خلقك، يا واحد يا أحد، يا فرد يا صمد. من دعا بهذا الدعاء حشره الله عز وجل معه، ونجاه من النار ولو وجبت عليه. وان الله تبارك وتعالى ركب في صلب الحسن نطفة مباركة زكية طيبة طاهرة مطهرة، يرضى بها كل مؤمن ممن قد أخذ الله تعالى ميثاقه في الولاية، و يكفر بها كل جاحد، فهو امام تقي نقي سار مرضى هادي مهدي، يحكم بالعدل و يأمر به، يصدق الله تعالى ويصدقه الله تعالى في قوله، يخرج من تهامة (1) حين تظهر الدلائل والعلامات، وله كنوز لاذهب ولافضة إلا خيول مطهمة (2) ورجال مسومة (3) يجمع الله تعالى له من أقاصي البلاد على عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، معه صحيفة مختومة فيها عدد أصحابه باسمائهم وأنسابهم وبلدانهم و طبائعهم وحلاهم وكناهم، كدادون مجدون في طاعته. فقال له أبي: وما دلايله وعلاماته يا رسول الله ؟


(1) - التهامة بالكسر وتخفيف الميم: بلاد شرقي الحجاز والنسبة إليه تهامي - مكة. (2) - المطهم: التام من كل شئ ووجه مطهم أي مجتمع مدور جميل (3) - وخيل المسومة أي المرعية والمسومة ايضا المعلمة.

[62]

قال: له علم إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه وأنطقه الله تعالى، فناداه العلم: اخرج يا ولي الله فاقتل أعداء الله، وهما رايتان وعلامتان، و له سيف مغمد، فإذا حان وقت خروجه اختلع ذلك السيف من غمده وأنطقه الله عز وجل فناداه السيف: اخرج يا ولي الله، فلا يحل لك أن تقعد عن أعداء الله، فيخرج ويقتل أعداء الله حيث ثقفهم، ويقيم حدود الله ويحكم بحكم الله. ويخرج جبرئيل عليه السلام عن يمينه وميكائيل عن يساره، وسوف تذكرون ما أقول لكم ولو بعد حين، وأفوض أمري إلى الله تعالى عز وجل، يا أبي طوبي لمن لقيه، وطوبى لمن أحبه، وطوبى لمن قال به ينجيهم الله به من الهلكة وبالاقرار بالله وبرسوله وبجميع الائمة يفتح الله لهم الجنة، مثلهم في الارض كمثل المسك الذي يسطع ريحه ولا يتغير أبدا، ومثلهم في السماء كمثل القمر المنير الذي لا يطفي نوره أبدا. قال ابي: يا رسول الله كيف بيان حال هؤلاء الائمة عن الله عز وجل ؟ قال: إن الله عز وجل أنزل علي اثنا عشر صحيفة اسم كل امام على خاتمه وصفته في صحيفته. (1) منها: تسمية علي عليه السلام بامرة المؤمنين (44) - 44 - قال المفيد: حدقا أبو الحسن محمد بن مظفر الوراق، حدثنا أبو بكر محمد بن أبي الثلج، قال: أخبرني الحسين بن أيوب من كتابه، عن محمد بن غالب، عن علي ابن الحسن، عن عبد الله بن جبلة، عن ذريح المحاربي، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام، عن أبيه، عن جده قال: (إن الله جل


(1) - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 62 حديث 29، أكمال الدين 1: 264 حديث 11، بحار الانوار 36: 204 حديث 7، العوالم 15: 58 حديث 7، مستدرك الوسائل 5: 86 أشار الى صدر الرواية.

[63]

جلاله بعث جبريل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وآله أن يشهد لعلي بن أبي طالب عليه السلام بالولاية في حياته، ويسميه بإمرة المؤمنين قبل وفاته، فدعا نبى الله صلى الله عليه وآله تسعة رهط، فقال: إنما دعوتكم لتكونوا شهداء الله في الارض أقمتم أم كتمتم. ثم قال: يا أبا بكر قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين، فقال: أعن أمر الله و رسوله ؟ قال: نعم، فقام فسلم عليه بإمرة المؤمنين. ثم قال: قم يا عمر فسلم على علي بإمرة المؤمنين، فقال: أعن أمر الله و رسوله نسميه أمير المؤمنين ؟ قال: نعم، فقام فسلم عليه. ثم قال للمقداد بن الأسود الكندي: قم فسلم على على بإمرة المؤمنين، فقام فسلم، ولم يقل مثل ما قال الرجلان من قبله. ثم قال لابي ذر الغفاري: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين، فقام فسلم عليه. ثم قال لحذيفة اليماني: قم فسلم على أمير المؤمنين، فقام فسلم عليه. ثم قال لعمار بن ياسر: قم فسلم على أمير المؤمنين، فقام فسلم عليه. ثم قال لعبدالله بن مسعود: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين، فقام فسلم عليه. ثم قال لبريدة: قم فسلم على أمير المؤمنين - وكان بريدة أصغر القوم سنا - فقام فسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنما دعوتكم لهذا الامر لتكونوا شهداء الله أقمتم ام تركتم). (1) (45) - 45 - الصدوق بإسناد التميمي عن الرضا عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السلام قال: (قال لي بريدة: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله أن نسلم على أبيك بإمرة المؤمنين). (2)


(1) - امالي المفيد 18، بحار الانوار 37: 335 حديث 47. (2) - بحار الانوار 37: 290 حديث 1.

[64]

منها: صعود علي عليه السلام على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله (46) - 46 - روى فرات عبيد بن كثير معنعنا عن عطاء بن أبي رياح، قال: قلت لفاطمة بنت الحسين عليه السلام: جعلت فداك أخبريني بحديث أحتج به على الناس. قالت: نعم، أخبرني أبي (أن النبي صلى الله عليه وآله بعث إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أن اصعد المنبر وادع الناس إليك)، ثم قل: (أيها الناس من انتقص أجيرا أجره فليتبوأ مقعده من النار، ومن ادعى الى غير مواليه فليتبوأ مقعده من النار، ومن عق والديه فليتبوأ مقعده من النار). قال: (فقال رجل: يا أبا الحسن ما لهن من تأويل ؟ فقال: (الله ورسوله أعلم)، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (ويل لقريش من تأويلهن) ثلاث مرات، ثم قال: (يا علي انطلق فأخبرهم أني أنا الاجير الذي أثبت الله مودته من السماء، وأنا وأنت موليا المؤمنين، وأنا و أنت أبوا المؤمنين). ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: (يا معشر قريش والمهاجرين، فلما اجتمعوا قال: يا أيها الناس إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أولكم إيمانا بالله، و أقومكم بالله، وأوفاكم بعهد الله، وأعلمكم بالقضية، وأقسمكم بالسوية، وأرحمكم بالرعية، وأفضلكم عند الله مزية. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله مثل لي امتي في الطين وأعلمني بأسمائهم كما علم آدم الاسماء كلها، فمربي أصحاب الرايات، فاستغفرت لعلي عليه السلام و شيعته، وسألت ربي أن يستقيم امتي على علي بن أبي طالب من بعدي، فأبى ربي إلا أن يضل من يشاء. ثم ابتدأني ربي في أمير المؤمنين علي بن أبى طالب بسبع:

[65]

أما أولهن: فإنه أول من تنشق عنه الارض معي ولافخر. وأما الثانية: فإنه يذود عن حوضي كما تذود الرعاة غريبة الابل. وأما الثالثة: فإن من فقراء شيعة علي ليشفع في مثل ربيعة ومضر. وأما الرابعة: فإنه أول من يقرع باب الجنة معي ولافخر. وأما الخامسة: فإنه يزوج من حور العين ولافخر. وأما السادسة: فإنه أول من يسكن معي في عليين ولافخر. وأما السابعة: فإنه أول من يسقى من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون (1). (2) منها: اختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه وآله (47) - 47 - عن الحسين بن علي عليهما السلام قال: (خبأ النبي صلى الله عليه وآله لابن صياد دخانا، فسأله عما خبأ له، فقال: دخ، فقال: اخسأ فلن تعدو أصلك، فلما ولى رسول الله صلى الله عليه وآله قال القوم: وماذا قال ؟ قال بعضهم: ! دخ، وقال بعضهم بل: ذخ: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا وأنتم معي تختلفون ! فأنتم بعدي أشد اختلافا). (3) منها: مسائل اليهودي (48) - 48 - قال المفيد: حدثنا عبد الرحمن بن أبراهيم، قال: حدثنا الحسين بن مهران، قال: حدثني الحسين بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن جعفر بن محمد عن ابيه، عن جده الحسين بن علي أبي طالب عليهما السلام قال: (جاء رجل من اليهود إلى


(1) - المطففين: 46. (2) - تفسير فرات 544 حديث 699، بحار الانوار 40: 59 حديث 39. (3) - كنز العمال 14: 615 حديث 39713، الذرية الطاهره: 131 وفيه، قال: (حدثنا، محمد بن اسماعيل و محمد بن مسعود، قالا: حدثنا معمر عن الزهري، عن سنان بن أبي سنان الدؤلي، أنه سمع حسين بن علي يحدث: أن النبي (ص) خبأ... مع اختلاف بعض الالفاظ.

[66]

النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد أنت الذي تزعم أنك رسول الله، وأنه يوحى إليك كما أوحي إلى موسى بن عمران ؟ قال: نعم، أنا سيد ولد آدم ولافخر، أنا خاتم النبيين وإمام المتقين ورسول رب العالمين. فقال: يا محمد إلى العرب أرسلت، أم إلى العجم، أم إلينا ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني رسول الله إلى الناس كافة. قال: إني أسألك عن عشر كلمات أعطاها الله موسى في البقعة المباركة حيث ناجاه لا يعلمها إلا نبي مرسل أو ملك مقرب. فقال النبي صلى الله عليه وآله: سل عما بدا لك. فقال: يا محمد أخبرني عن الكلمات التي اختارها الله لابراهيم عليه السلام حين بنى هذا البيت ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: نعم، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. فقال: يا محمد لأي شئ بنى إبراهيم عليه السلام الكعبة مربعا ؟ قال: لان الكلمات أربعة. قال: فلأي شئ سمى الكعبة كعبة ؟ قال: لانها وسط الدنيا. قال: فأخبرني عن تفسير سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: علم الله أن ابن آدم والجن يكذبون على الله تعالى، فقال: سبحان الله، يعني برئ مما يقولون ؟ وأما قوله: الحمد لله، علم الله أن العباد لا يؤدون شكر نعمته، فحمد نفسه عز وجل قبل أن يحمده الخلائق، وهي أول الكلام، لولا ذلك لما أنعم الله على أحد بالنعمة.

[67]

وأما قوله: لا إله إلا الله، وهي وحدانيته، لا يقبل الله الاعمال إلا به، و لايدخل الجنة أحد إلا به، وهي كلمة التقوى، سميت التقوى لما تثقل بالميزان يوم القيامة. وأما قوله: الله أكبر، فهي كلمة ليس أعلاها كلام وأحبها إلى الله، يعني ليس أكبر منه، لانه يستفتح الصلوات به لكرامته على الله، وهو اسم من أسماء الله الاكبر. فقال: صدقت يا محمد، ما جزاء قائلها ؟ قال: إذا قال العبد: سبحان الله، سبح كل شئ معه ما دون العرش، فيعطى قائلها عشر أمثالها ؟ وإذا قال: الحمد لله، أنعم الله عليه بنعيم الدنيا حتى يلقاه بنعيم الاخرة، وهي الكلمة التي يقولها أهل الجنة إذا دخلوها، والكلام ينقطع في الدنيا ما خلا الحمد و ذلك قولهم: تحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين (1). وأما ثواب لا إله إلا الله، فالجنة، وذلك قوله: هل جزاء الاءحسان إلا الاءحسان (2) وأما قوله: الله أكبر، فهي أكبر درجات في الجنة وأعلاها منزلة عند الله. فقال اليهودي: صدقت يا محمد اديت واحدة، تأذن لي أن أسألك الثانية ؟ فقال: النبي صلى الله عليه وآله: سلني ما شئت، وجبرئيل عن يمين النبي صلى الله عليه وآله وميكائيل عن يساره يلقنانه. فقال اليهودي: لاي شئ سميت محمدا وأحمد وأبا القاسم و بشيرا و نذيرا وداعيا ؟


(1) - يونش: 11. (2) - الرحمن: 60.

[68]

فقال النبي صلى الله عليه وآله: أما محمد، فإني محمود في السماء، وأما أحمد، فإني محمود في الارض، وأما أبو القاسم، فإن الله تبارك وتعالى يقسم يوم القيامة قسمة النار بمن كفر بي أو يكذبني من الاولين والاخرين، وأما الداعي، فإني أدعو الناس إلى دين ربي إلى الاسلام، وأما النذير، فإني انذر بالنار من عصاني، و أما البشير، فإني ابشر بالجنة من أطاعني. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن الثالث، لاي شئ وقت الله هذه الصلوات الخمس في خمس مواقيت على امتك في ساعات الليل والنهار ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: إن الشمس إذا بلغ عند الزوال لها حلقة تدخل فيها، فإذا دخل فيها زالت الشمس، فسبحت كل شئ ما دون العرش لربي، وهي الساعة التي يصلى على ربي، فافترض الله على وعلى امتي فيه الصلاة إذ قال: أقم الصلوة لدلوك الشمس (1) وهي الساعة التي تؤتى بجهنم يوم القيامة، فما من مؤمن يوافق في تلك الساعة ساجدا أو راكعا أو قائما في صلاته إلا حرم الله جسده على النار. وأما صلاة العصر فهي الساعة التي أكل آدم عليه السلام من الشجرة ونقص عليه الجنة، فأمر الله لذريته إلى يوم القيامة بهذه الصلاة، واختارها وافترضها، فهي من احب الصلوات إلى الله عز وجل، فأوصاني ربي أن أحفظها من بين الصلوات كلها، قال: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى (2)، فهي صلاة العصر. وأما صلاة العشاء (3) فهي الساعة التي تاب الله على آدم عليه السلام، فكان مابين ما أكل من الشجرة وبين ما تاب ثلاثمائة سنة من أيام الدنيا، وفي أيام الاخرة يوم كألف سنة مما تعدون، فصلى آدم صلوات الله عليه ثلاث ركعات: ركعة لخطيئته، و


(1) - الاسراء: 77. والدلوك: زوالها ميلها، وقيل: غروبها. (2) - البقره: 238. (3) - يعني المغرب بقرينة العشاء الاخرة.

[69]

ركعة لخطيئة حواء، وركعة لتوبته. فتاب الله عليه، وفرض الله على امتي هذه الثلاث ركعات، وهي الساعة التي يستجاب فيها الدعوة، ووعدني ربي أن لا يخيب من سأله حيث قال: فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون (4). وأما صلاة العتمة، فإن للقبر ظلمة، وليوم القيامة ظلمة، أمر الله لي ولامتي بهذه الصلاة، وما من قدم مشيت إلى صلاة العتمة إلا حرم الله عليه قعور النار، و ينور الله قبره، ويعطى يوم القيامة نورا تجاوز به الصراط، وهي الصلاة التي اختارها للمرسلين قبلي. وأما صلاة الفجر، فإن الشمس إذا طلعت تطلع من قرن الشيطان، فأمر الله لي أن اصلي الفجر قبل طلوع الشمس، وقبل أن يسجد الكفار لها يسجدون امتي لله، وسرعتها أحب إلى الله، وهي الصلاة التي تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن الرابع، لاي شئ أمر الله غسل هذه الاربع جوارح وهي أنظف المواضع في الجسد ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: لما أن وسوس الشيطان فدنى آدم إلى الشجرة فنظر إليها ذهب بماء وجهه ثم قام، فهي أول قدم مشيت إلى الخطيئة، ثم تناولها، ثم شقها فأكل منها، فلما أن أكل منها طارت منه الحلل والنور من جسده، ووضع آدم يده على رأسه وبكى، فلما أن تاب الله على آدم افترض الله عليه وعلى ذريته اغتسال هذه الاربع جوارح، وأمر أن يغسل الوجه لما نظر آدم إلى الشجرة، وأمر أن يغسل الساعدين إلى المرافق لما مد يديه إلى الخطيئة، وأمر أن يمسح الرأس لما وضع يده على أم رأسه، وأمر أن يمسح القدم بما مشيت إلى الخطيئة، ثم سننت على امتي المضمضة والاستنشاق، والمضمضة تنقي القلب من الحرام،


(1) - الروم 17.

[70]

والاستنشاق يحرم رائحة النار. فقال: صدقت يا محمد، ما جزاء من توضأ كما أمرت ؟ قال: أول ما يمس الماء يتباعد عنه الشيطان، وإذا مضمض نور الله لسانه و قلبه بالحكمة، وإذا استنشق أمنه الله من فتن القبر ومن فتن النار، فإذا غسل وجهه بيض الله وجهه يوم تسود الوجوه، وإذا غسل ساعديه حرم الله عليه غلول النار، و إذا مسح رأسه مسح الله سيئاته، وإذا مسح قدميه جاوزه الله على الصراط يوم تزل فيه الاقدام. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن الخامس، بأى شئ أمر الله الاغتسال من النطفة ولم يأمر من البول والغائط، والنطفة انظف من البول والغائط ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لان آدم لما أكل من الشجرة تحول ذلك في عروقه و شعره وبشره، وإذا جامع الرجل المرأة خرجت النطفة من كل عرق وشعر، فأوجب الله الغسل على ذرية آدم إلى يوم القيامة، والبول والغائط لا يخرج إلا من فضل ما يأكل ويشرب الانسان، كفى به الوضوء. فقال اليهودي: ما جزاء من اغتسل من الحلال ؟ قال: بنى الله له بكل قطرة من ذلك الماء قصرا في الجنة، وهو شئ بين الله و بين عباده من الجنابة. فقال اليهودي: يا محمد، فأخبرني عن السادس، عن ثمانية أشياء في التوراة مكتوبة، أمر الله بني إسرائيل أن يعبدونه بعد موسى. فقال النبي صلى الله عليه وآله: انشدك الله إن أخبرتك أن تقربه ؟ فقال اليهودي: بلى يا محمد. فقال النبي صلى الله عليه وآله: إن أول ما في التوراة مكتوب: محمد رسول الله وهي مما اساطه ثم صار قائما، ثم تلا هذه الاية يجدونه مكتوبا عندهم في التورية

[71]

والانجيل (1) ومبشرا برسول يأتي من بعدى اسمه أحمد (2) واما والثانى والثالث والرابع: فعلي، وفاطمة، وسبطيهما، وهي سيدة نساء العالمين، في التوراة (إيليا، وشبرا شبيرا، وهليون)، يعني فاطمة والحسن والحسين عليهما السلام. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن فضلك على النبيين وفضل عشيرتك على الناس ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: أما فضلي على النبيين، فما من نبي إلا دعا على قومه وأنا اخترت دعوتي شفاعة لامتي يوم القيامة. وأما فضل عشيرتي وأهل بيتي و ذريتي كفضل الماء على كل شئ، بالماء يبقى كل ويحيى، كما قال ربي تبارك و تعالى: وجعلنا من الماء كل شئ حي أفلا يؤمنون (1)، ومحبة أهل بيتي و عشيرتي وذريتي يستكمل الدين. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن السابع، ما فضل الرجال على النساء ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: كفضل السماء على الارض، وكفضل الماء على الارض، بالماء يحيى كل شئ وبالرجال يحيى النساء، لولا الرجال ما خلق الله النساء، و ما مرأة تدخل الجنة إلا بفضل الرجال، قال الله تبارك وتعالى: الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض (2). فقال: يا محمد لاي شئ هذا هكذا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: خلق آدم صلوات الله عليه من طين، ومن صلبه ونفسه خلق النساء، وأول من أطاع النساء آدم صلوات الله عليه، فأنزله من الجنة وقد بين الله فضل الرجال على النساء في الدنيا، ألا ترى النساء كيف يحضن فلا


(1) - الاعراف: 157. (2) - الصف: 6. (3) - الانبياء: 30. (4) - النساء: 33.

[72]

يمكنهن العبادة من القذارة، والرجال لا يصيبهم ذلك. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن الثامن، لاي شئ افترض الله صوما على امتك ثلاثين يوما، وافترض على سائر الامم أكثر من ذلك ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: إن آدم صلوات الله عليه لما أن أكل من الشجرة بقي في جوفه مقدار ثلاثين يوما، فافترض على ذريته ثلاثين يوما الجوع والعطش، وما يأكلونه بالليل فهو تفضل من الله على خلقه، وكذلك كان لادم صلوات الله عليه ثلاثين يوما كما على أمتي، ثم تلاهذه الاية كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون (1). قال: صدقت يا محمد ما جزاء من صامها ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: ما من مؤمن يصوم يوما من شهر رمضان حاسبا محتسبا إلا أوجب الله تعالى له سبع خصال: أول الخصلة: يذوب الحرام من جسده، والثاني: يتقرب إلى رحمة الله، والثالث: يكفر خطيئته، ألا تعلم أن الكفارات في الصوم يكفر، والرابع: يهون عليه سكرات الموت، والخامس: أمنه الله من الجوع والعطش يوم القيامة، والسادس: براءة من النار، والسابع: أطعمه الله من طيبات الجنة. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن التاسع، لاي شئ أمر الله الوقوف بعرفات بعد العصر ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: لان بعد العصر ساعة عصى آدم صلوات الله عليه ربه، فافترض الله على امتي الوقوف والتضرع والدعاء في أحب المواضع إلى الله وهو موضع عرفات، وتكفل بالاجابة والساعة التي ينصرف وهي الساعة التي تلقى آدم صلوات الله عليه من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم.


(1) - البقرة: 182.

[73]

قال: صدقت يا محمد، فما ثواب من قام بها ودعا وتضرع إليه ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا إن لله تبارك وتعالى في السماء سبعة أبواب: باب التوبة، وباب الرحمة، وباب التفضل، وباب الاحسان، وباب الجود، وباب الكرم، وباب العفو. لا يجتمع أحد إلا يستأهل من هذه الابواب وأخذ من الله هذه الخصال، فإن لله تبارك وتعالى مائة ألف ملك، مع كل ملك مائة وعشرون ألف ملك، ولله مائة رحمة ينزلها على أهل عرفات، فإذا انصرفوا أشهد الله تلك الملائكة بعتق رقاب أهل عرفات، فإذا انصرفوا أشهد الله تلك الملائكة بأنه أوجب لهم الجنة، وينادي مناد انصرفوا مغفورا لكم فقد أرضيتموني ورضيت لكم. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن العاشر، تسعة خصال أعطاك الله من بين النبيين وأعطى امتك من بين الامم ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: فاتحة الكتاب، والاذان، والاقامة، والجماعة في مساجد المسلمين، ويوم الجمعة، والاجهار في ثلاث صلوات والرخصة لامتي عند الامراض، والسفر، والصلاة على الجنائز، والشفاعة في أصحاب الكبائر من امتي. قال: صدقت يا محمد، فما ثواب من قرأ فاتحة الكتاب ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: من قرأ فاتحه الكتاب أعطاه الله من الاجر بعدد كل كتب أنزل من السماء قرأها وثوابها. وأما الاذان فيحشر مؤذن امتي مع النبيين والصديقين والشهداء. وأما الجماعة فإن صفوف امتي كصفوف الملائكة في السماء الرابعة، والركعة في الجماعة أربعة وعشرون ركعة، كل ركعة أحب إلى الله من عبادة أربعين سنة.

[74]

وأما يوم الجمعة فهو يوم جمع الله فيه الاولين والاخرين يوم الحساب، مامن مؤمن مشى بقدميه إلى الجمعة إلا خفف الله عليه أهوال يوم القيامة بعد مإ، يخطب الامام وهي ساعة يرحم الله فيه المؤمنين والمؤمنات. وأما الاجهار فما من مؤمن يغسل ميتا إلا يتباعد عنه لهب النار، (1) ويوسع عليه الصراط بقدر ما يبلغ الصوت ويعطي نورا حتى يوافي الجنة. وأما الرخصة فإن الله يخفف أهوال القيامة على من رخص من امتي، كما رخص الله في القرآن. وأما الصلاة على الجنائز فما من مؤمن يصلى على جنازة إلا يكون شافعا أو مشفعا. وأما شفاعتي في أصحاب الكبائر من امتي ما خلا الشرك والمظالم. قال: صدقت يا محمد، أشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأنك خاتم النبيين وإمام المتقين ورسول رب العالمين. ثم أخرج ورقا أبيض من كمه مكتوب عليه جميع ما قال النبي صلى الله عليه وآله حقا، فقال: يا رسول الله والذي بعثك بالحق نبيا ما استنسختها إلا من الالواح الذي كتب الله لموسى ابن عمران، فقد قرأت في التوراة مائة ألف آية، فما من آية قرأتها إلا وجدتك مكتوبا فيها، وقد قرأت في التوراة فضيلتك حتى شككت فيها، يا محمد فقد كنت أمحي اسمك في التوراة أربعين سنة، فكلما محوت وجدت اسمك مكتوبا فيها، ولقد قرأت في التوراة هذه المسائل لا يخرجها غيرك، وإن ساعة ترد جواب هذه المسائل يكون جبرئيل عن يمينك وميكائيل عن يسارك. فقال النبي صلى الله عليه وآله: جبرئيل عن يميني وميكائيل عن يسارى، وصلى الله


(1) - كذا في النسختين، وفيه تصحيف، وفي أمالي الصدوق (وأما الاجهار فإنه يتباعد لهب النار منه بقدر ما يبلغ صوته).

[75]

على محمد وآله ولسم كثيرا. (1). منها: جود على عليه السلام للاعرابي (49) - 49 - قال الصدوق حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، قال حدثنا عمر بن سهل بن اسماعيل الدينوري، قال: حدثنا زيد بن اسماعيل الصائغ، قال: حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان عن عبد الملك بن عمير، عن خالد بن ربعي، قال: ان أمير المؤمنين عليه السلام دخل مكة في بعض حوائجه، فوجد اعرابيا متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول: يا صاحب البيت، البيت بيتك، والضيف ضيفك، ولكل ضيف من ضيفه قرى، فاجعل قراي منك الليلة المغفرة. فقال: أمير المؤمنين عليه السلام لاصحابه: (أما تسمعون كلام الاعرابي). قالوا: نعم. فقال: (الله أكرم من أن يرد ضيفه). قال: فلما كان الليلة الثانية وجده متعلقا بذلك الركن وهو يقول: يا عزيزا في عزك فلا أعز منك في عزك، أعزني بعز عزك، في عز لا يعلم أحد كيف هو، أتوجه إليك وأتوسل إليك بحق محمد وآل محمد عليك أعطني ما لا يعطيني أحد غيرك، واصرف عني مالا يصرفه أحد غيرك. قال فقال أمير المؤمنين عليه السلام لاصحابه: (هذا والله الاسم الاكبر بالسريانية، اخبرني به حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله سأله الجنة فأعطاه، وسأله صرف النار وقد صرفها عنه). قال: فلما كان الليلة الثالثة وجده وهو متعلق بذلك الركن وهو يقول: يا من


(1) - الاختصاص 33، تفسير البرهان 3: 59 حديث 4، ورد فيه مختصرا، امالي الصدوق 157 وفيه عن الحسن بن علي عليهما السلام.

[76]

لا يحويه مكان، ولا يخلو منه مكان، بلا كيفية كان، أرزق الاعرابي أربعة آلاف درهم. قال: فتقدم إليه أمير المؤمنين عليه السلام فقال: (يا اعرابي سألت ربك القرى فقراك، وسألته الجنة فأعطاك، وسألته أن يصرف عنك النار وقد صرفها عنك، و في هذه الليلة تسأله أربعة آلاف درهم). قال الاعرابي: من أنت. قال: (أنا علي بن أبي طالب). قال الاعرابي: أنت والله بغيتي، وبك أنزلت حاجتى. قال: (سل يا اعرابي). قال: اريد ألف درهم للصداق، وألف درهم أقضي به ديني وألف درهم أشتري به دارا، وألف درهم أتعيش منه. قال: (أنصفت يا أعرابي فإذا خرجت من مكة فسل عن داري بمدينة الرسول صلى الله عليه وآله فاقام الاعرابي بمكة اسبوعا وخرج في طلب أمير المؤمنين إلى مدينة الرسول، ونادى: من يدلني على دار أمير المؤمنين علي عليه السلام. فقال الحسين بن علي من بين الصبيان: (أنا أدلك على دار أمير المؤمنين، و أنا ابنه الحسين بن علي). فقال الاعرابي: من أبوك ؟ قال: (أمير المؤمنين علي بن أبي طالب) عليه السلام. قال: من أمك ؟ قال: (فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين). قال: من جدك ؟ قال: (رسول الله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب).

[77]

قال: من جدتك ؟ قال: (خديجة بنت خويلد). قال: من أخوك ؟ قال: (أبو محمد الحسن بن على). قال: قد أخذت الدنيا بطرفيها، أمش إلى أمير المؤمنين وقل له: إن الاعرابي صاحب الضمان بمكة على الباب. قال: فدخل الحسين بن على عليهم السلام وقال: (يا أبه اعرابي بالباب يزعم أنه صاحب الضمان بمكة). قال: فقال: (يا فاطمة عندك شئ يأكله الاعرابي). قالت: (اللهم لا) قال فتلبس أمير المؤمنين عليه السلام وخرج وقال: أدعوا إلي أبا عبد الله سلمان الفارسي، قال: فدخل إليه سلمان الفارسي، فقال: (يا أبا عبد الله أعرض الحديقة التي غرسها رسول الله لي على التجار). قال: فدخل سلمان إلى السوق وعرض الحديقة، فباعها باثني عشر ألف درهم، وأحضر المال وأحضر الاعرابي، فاعطاه أربعة آلاف درهم وأربعين درهما نفقة، ووقع الخبر إلى سؤال المدينة فاجتمعوا ومضى رجل من الانصار إلى فاطمة فأخبرها بذلك، فقالت: (آجرك الله في ممشاك)، فجلس علي عليه السلام والدراهم مصبوبة بين يديه حتى اجتمع إليه أصحابه فقبض قبضة قبضة وجعل يعطي رجلا رجلا حتى لم يبق معه درهم واحد، فلما أتى المنزل قالت له فاطمة عليهم السلام: (يا بن عم بعت الحائط الذي غرسه لك والدي) ؟ قال: (نعم، بخير منه عاجلا وآجلا). قالت: (فأين الثمن) ؟ قال: (دفعته إلى أعين، استحييت أن أذلها بذل المسألة قبل أن تسألني).

[78]

قالت: فاطمة: (أنا جائعة وابناي جائعان، ولا أشك إلا وأنك مثلنا في الجوع، لم يكن لنا منه درهم)، واخذت بطرف ثوب علي عليه السلام، فقال علي: (يا فاطمة خليني)، فقالت: (لا والله أو يحكم بيني وبينك أبي)، فهبط جبرائيل على رسول الله فقال: يا محمد، الله يقرئك السلام ويقول: اقرأ عليا مني السلام وقل لفاطمة: ليس لك أن تضربي على يديه ولا تلزمي بثوبه، فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وآله منزل علي عليه السلام وجد فاطمة ملازمة لعلي، فقال لها: (يا بنية ما لك ملازمة لعلي) ؟ قالت: (يا أبه باع الحائط الذي غرسته له باثني عشر الف درهم ولم يحبس لنا منه درهما نشتري به طعاما). فقال: (يا بنية إن جبرائيل يقرئني من ربي السلام ويقول: اقرأ عليا من ربه السلام وأمرني أن أقول لك ليس لك أن تضربي على يديه ولا تلزمي بثوبه). قالت فاطمة: (فإني استغفر الله ولا أعود أبدا)، قالت فاطمة عليها السلام: (فخرج أبي صلى الله عليه وآله في ناحية وزوجي علي في ناحية، فما لبث أن أتى أبي صلى الله عليه وآله ومعه سبعة دراهم سود هجرية، فقال يا فاطمة أين ابن عمي، فقلت له: خرج، فقال رسول الله: هاك هذه الدراهم، فإذا جاء ابن عمي فقولي له يبتاع لكم بها طعاما، فما لبثت إلا يسيرا حتى جاء علي عليه السلام، فقال: رجع ابن عمي فإني أجد رائحة طيبة، قالت: نعم، وقد دفع إلي شيئا تبتاع لنا به طعاما)، قال علي عليه السلام (هاتيه، فدفعت إليه سبعة دراهم سود هجرية، فقال: بسم الله والحمد الله كثيرا طيبا، وهذا من رزق الله عز وجل)، ثم قال (يا حسن قم معي، فأتيا السوق فإذا هما برجل واقف وهو يقول من يقرض الملي الوفي، قال: يا بني تعطيه، قال: إي والله يا أبه، فاعطاه علي عليه السلام الدراهم، فقال الحسن: يا أبتاه أعطيته الدراهم كلها، قال: نعم يا بني، إن الذي يعطي القليل قادر على أن يعطي الكثير. قال: فمضى علي عليه السلام بباب رجل يستقرض منه شيئا، فلقيه أعرابي ومعه

[79]

ناقة فقال: يا علي اشتر مني هذه الناقة. قال: (ليس معي ثمنها). قال: فإني أنظرك به إلى القبض. قال: (بكم يا اعرابي). قال: بمائة درهم. قال علي عليه السلام: (خذها يا حسن)، فأخذها، فمضى علي فلقيه اعرابي آخر المثال واحد والثياب مختلفة، فقال: يا علي تبيع الناقة، قال علي عليه السلام: (وما تصنع بها) ؟ قال: أغزوا عليها أول غزوة يغزوها ابن عمك. قال: (إن قبلتها فهي لك بلا ثمن) قال: معي ثمنها، وبالثمن أشتريها، فبكم أشتريها. قال: (بمائة درهم). قال الاعرابي: فلك سبعون ومائة درهم. قال على خذ السبعين والمأة وسلم الناقة، المأة للاعرابي الذى باعنا الناقة والسبعون لنا نبتاع بها شيئا، فاخذ الحسن الدراهم وسلم الناقة. قال علي عليه السلام: (فمضيت أطلب الاعرابي الذي ابتعت منه الناقة لاعطيه ثمنها، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا في مكان لم أره فيه قبل ذلك ولا بعده على قارعة الطريق، فلما نظر النبي صلى الله عليه وآله إلي تبسم ضاحكا حتى بدت نواجذه، قال علي: (أضحك الله سنك وبشرك بيومك، فقال يا ابا الحسن انك تطلب الاعرابي الذى باعك الناقة لتوفيه الثمن) ؟ فقلت أي والله فداك أبي وأمي، فقال: يا أبا الحسن الذي باعك الناقة جبرائيل، والذي اشتراهإ، منك ميكائيل، والناقة من نوق

[80]

الجنة، والدراهم من عند رب العالمين عز وجل). (1) منها: كلام النبي صلى الله عليه وآله مع خديجة عليها السلام في موت القاسم بن رسول الله (50) - 50 - في سنن ابن ماجة: عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها قال: (لما توفي القاسم بن رسول الله صلى الله عليه وآله قالت خديجة: يا رسول الله درت لبينة القاسم، فلو كان الله عز وجل أبقاه حتى يستكمل رضاعه، فقال صلى الله عليه وآله: إن تمام رضاعه في الجنة، قالت: لو أعلم ذلك يا رسول الله لهون علي أمره، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن شئت دعوت الله فأسمعك صوته، قالت: يارسول الله حسبى صدق الله ورسوله). (2) منها: احياء الموتى (51) - 51 - عن الحسين عليه السلام: (ان رجلا جاء الى النبي صلى الله عليه آله فقال: يا رسول الله انى قدمت من سفر لي، فبينما بنية خماسية تدرج حولي في حليها فأخذت بيدها وانطلقت بها إلى وادي فلان فطرحتها فيه، فقال النبي صلى الله عليه وآله انطلق معي فأرني الوادي، فانطلق معه فأراه الوادي، فقال النبي صلى الله عليه وآله لامها: ما كان اسمها ؟ قالت: فلانة، فقال صلى الله عليه وآله يا فلانة أجيبيني باذن الله، فخرجت الصبية وهي تقول: لبيك يا رسول الله وسعديك، فقال لها: إن أبويك قد أساء افإن أحببت أن أردك عليهما ؟ فقالت: يا رسول الله لا حاجة لي فيهما وجدت الله خيرا لي منهما). (3)


(1) - امالي الصدوق: 377 حديث 10. (2) - ينابيع الموده: 200. (3) - المناقب لابن شهر آشوب 1: 132، بحار الانوار 18: 8.

[81]

منها: عدد الائمه عليهما السلام (52) - 52 - قال الصدوق حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن القرشى، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن الثمالى عن أبي جعفر، عن أبيه، عن جده الحسين صلوات الله عليهم، قال: (دخلت أنا وأخي على جدي رسول الله صلى الله عليه وآله، فأجلسني على فخذه، وأجلس أخي الحسن على فخذه الاخرى، ثم قبلنا وقال: بأبي أنتما من أمامين صالحين، اختار كما الله مني ومن أبيكما و امكما، واختار من صلبك يا حسين تسعة أئمة تاسعهم قائمهم، وكلكم في الفضل والمنزلة عند الله تعالى سواء). (1) (53) - 53 - قال علي بن محمد بن علي الخزاز، عن علي بن الحسن بن محمد قال: حدثنا محمد بن الحسين بن الحكم الكوفي ببغداد، قال: حدثني الحسين بن حمدان الخصبي، قال: حدثني عثمان بن سعد العموي، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن مهران، قال: حدثني محمد بن اسماعيل الحسني، قال: حدثني خلف بن المفلس، قال: حدثني نعيم بن جعفر، قال: حدثني أبو حمزة الثمالي، عن أبي خالد الكابلي، عن علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي عليهما السلام، قال: (دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو متفكر مغموم، فقلت: يا رسول الله ما لي أراك متفكرا ؟ قال: يا بني إن الروح الامين قد أتانى فقال: يا رسول الله العلي الاعلى يقرئك السلام ويقول لك: إنك قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك، فاجعل الاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة عند علي بن أبي طالب عليه السلام، فإني لاأترك الارض إلا وفيها عالم يعرف به طاعتي ويعرف به ولايتي، فإني لم أقطع على


(1) - اكمال الدين 1: 269 حديث 12 بحار الانوار 36: 255 حديث 72، العوالم 15: 230 حديث 217 مع اختلاف.

[82]

النبوة من الغيب من ذريتك كما لم أقطعها من ذريات الانبياء الذين كانوا بينك و بين أبيك آدم. قلت: يا رسول الله فمن يملك هذا الامر بعدك ؟ قال: أبوك علي بن أبي طالب أخي وخليفتي، ويملك بعد علي الحسن، ثم تملك أنت وتسعة من صلبك يملكه اثنا عشر اماما، ثم يقوم قائمنا يملا الدنيا قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، ويشفي صدور قوم مؤمنين هم شيعته). (1) (54) - 54 - وفي رواية حدثنا أبو علي أحمد بن سليمان، قال حدثني أبو علي بن همام، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن جمهور، عن أبيه محمد ابن جمهور، عن حماد بن عيسى، عن محمد بن مسلم، قال: دخلت على زيد بن علي عليه السلام فقلت: إن قوما يزعمون أنك صاحب هذا الامر. قال: ولكني من العترة. قلت: فمن يلي هذا الامر بعدكم ؟ قال: ستة (2) من الخلفاء والمهدي منهم. قال ابن مسلم: ثم دخلت على الباقر عليه السلام فأخبرته بذلك فقال: (صدق أخي زيد، سيلي هذا الامر بعدي سبعة من الاوصياء والمهدي منهم)، ثم بكى عليه السلام و قال: (كأني به وقد صلب في الكناسة). يا ابن مسلم حدثني أبي عن أبيه الحسين عليه السلام قال: (وضع رسول الله صلى الله عليه وآله. يده على كتفي وقال): يا بني يخرج من صلبك دجل يقال له زيد يقتل مظلوما، إذا كان يوم القيامة حشر الى الجنة.) (3). (55) - 55 - وفي رواية اخرى قال: حدثنا به علي بن الحسن قال: حدثنا عامر بن


(1) - كفاية الاثر: 177، بحار الانوار 36: 345 حديث 212، العوالم 15: 227 حديث 212. (2) - وفى نسخة: سبعة. (3) - كفاية الاثر 306.

[83]

عيسى بن عامر السير في بمكة في ذي الحجة سنة احدى وثمانين وثلاثمائة، قال: حدثني أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيدالله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب، قال: حدثنا محمد بن مطهر، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا عمر بن المتوكل بن هارون البجلي، عن أبيه المتوكل بن هارون، قال: لقيت يحيى بن زيد بعد قتل أبيه وهو متوجه إلى خراسان، فما رأيت رجلا في عقله وفضله، فسألته عن أبيه عليه السلام فقال: إنه قتل وصلب بالكناسة، ثم بكى وبكيت حتى غشي عليه. فما سكن قلت له: يا ابن رسول الله وما الذي أخرجه إلى قتال هذا الطاغي وقد علم من أهل الكوفة ما علم ؟ فقال: نعم، لقد سألته عن ذلك، فقال: سألت أبي عليه السلام يحدث عن أبيه الحسين بن علي عليهم السلام قال: (وضع رسول الله صلى الله عليه وآله يده على صلبي فقال: يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له: زيد يقتل شهيدا، إذا كان يوم القيامة يتخطى هو وأصحابه رقاب الناس ويدخل الجنة) فأحببت أن أكون كما وصفني رسول الله صلى الله عليه وآله. (2) منها: حفظ أربعين حديثا (56) - 56 - قال الصدوق حدثنا الدقاق والمكتب والسناني، عن الاسدي، عن النخعي، عن عمه النوفلي، عن ابن الفضل الهاشمي، والسكوني جميعا، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه الحسين بن علي عليهم السلام قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله أوصى إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وكان فيما أوصى به أن قال له: يا علي من حفظ من امتي أربعين حديثا يطلب بذلك وجه الله عز وجل


(1) - كفاية الاثر: 302 اثبات الهداة 2: 7، بحار الانوار 46: 198 حديث 73: 74.

[84]

والدار الاخرة حشره الله يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين و حسن اولئك رفيقا. فقال علي عليه السلام: يا رسول الله أخبرني ما هذه الاحاديث ؟ فقال: أن تؤمن بالله وحده لا شريك له، وتعبده ولا تعبد غيره، وتقيم الصلاة بوضوء سابغ في مواقيتها ولا تؤخرها فإن في تأخيرها من غير علة غضب الله عز وجل، وتؤدي الزكاة، وتصوم شهر رمضان، وتحج البيت إذا كان لك مال وكنت مستطيعا، وأن لاتعق والديك، ولا تأكل مال اليتيم ظلما، ولا تأكل الربا، ولا تشرب الخمر ولا شيئا من الاشربة المسكرة، ولا تزني ولا تلوط، ولا تمشي بالنميمة، ولا تحلف بالله كاذبا، ولا تسرق، ولا تشهد شهادة الزور لاحد قريبا كان أو بعيدا. وأن تقبل الحق ممن جاء به صغيرا كان أو كبيرا، وأن لا تركن إلى ظالم و إن كان حميما قريبا، وأن لا تعمل بالهوى، ولا تقذف المحصنة، ولاترائي فإن أيسر الرياء شرك بالله عز وجل، وأن لا تقول لقصير: يا قصير، ولا لطويل: يا طويل تريد بذلك عيبه، وأن لا تسخر من أحد من خلق الله، وأن تصبر على البلاء والمصيبة، وأن تشكر نعم الله التي أنعم بها عليك، وأن لا تأمن عقاب الله على ذنب تصيبه، وأن لا تقنط من رحمة الله، وأن تتوب إلى الله عز وجل من ذنوبك فإن التائب من ذنوبه كم لاذنب له، وأن لا تصر على الذنوب مع الاستغفار فتكون كالمستهزئ بالله وآياته ورسله. وأن تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، و أن لا تطلب سخط الخالق برضى المخلوق، وأن لا تؤثر الدنيا على الاخرة، لان الدنيا فانية والاخرة باقية، وأن لا تبخل على إخوانك بما تقدر عليه، وأن يكون سريرتك كعلانيتك، وأن لا تكون علانيتك حسنة وسريرتك قبيحة، فإن فعلت

[85]

ذلك كنت من المنافقين، وأن لا تكذب ولا تخالط الكذابين، وأن لا تغضب إذا سمعت حقا، وأن تؤدب نفسك وأهلك وولدك وجيرانك على حسب الطاقة، و أن تعمل بما علمت، ولا تعاملن أحدا من خلق الله عز وجل إلا بالحق، وأن تكون سهلا للقريب والبعيد، وأن لا تكون جبارا عنيدا. وأن تكثر من التسبيح والتهليل والدعاء وذكر الموت وما بعده من القيامة والجنة والنار، وأن تكثر من قراءة القرآن وتعمل بما فيه، وأن تستغنم البر والكرامة بالمؤمنين والمؤمنات، وأن تنظر إلى كل ما لا ترضى فعله لنفسك فلا تفعله بأحد من المؤمنين، وأن لا تمل من فعل الخير، ولا تثقل على أحد إذا أنعمت عليه، وأن تكون الدنيا عندك سجنا حتى يجعل الله لك جنة. فهذه أربعون حديثا من استقام عليها وحفظها عني من امتي دخل الجنة برحمة الله، وكان من أفضل الناس وأحبهم إلى الله عز وجل بعد النبيين والصديقين، وحشره الله يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا. (1) قال المجلسي: ظاهر هذا الخبر أنه لا يشترط في حفظ الاربعين حديثا كونها منفصلة بعضها عن بعض في النقل، بل يكفي لذلك حفظ خبر واحد يشتمل على أربعين حكما، إذكل منها يصلح لان يكون حديثا برأسه، ويحتمل أن يكون المراد بيان مورد هذه الاحاديث، أي أربعين حديثا يتعلق بهذه الامور. وتصحيح عدد الاربعين إنما يتيسر بجعل بعض الفقرات المكررة ظاهرا تفسيرا وتأكيدا لبعض. (1) (57) - 57 - محمد بن عيسى، عن أبي محمد عبد بن حماد الانصاري، عن


(1) - بحار الانوار 2: 156. (2) - الخصال 1: 543 جديث 19، بحار الانوار 2: 154 حديث 7.

[86]

صباح المزني، عن الحارث ابن الحضيرة، عن الاصبغ بن نباتة قال: دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام والحسن والحسين عليهم السلام عنده وهو ينظر إليهما نظرا شديدا. فقلت له: بارك الله لك فيهما، وبلغهما آمالهما في أنفسهما، والله اني لاراك تنظر إليهما نظرا شديدا فتطيل النظر إليهما. فقال: نعم، يا أصبغ ذكرت لهما حديثا. فقلت: حدثني به جعلت فداك. فقال: كنت في ضيعة لي، فاقبلت نصف النهار في شدة الحر، وأنا جائع فقلت لابنة محمد صلى الله عليه وآله: أعندك شئ تطعمه ؟ فقامت لتهئ لي شيئا، حتى إذا إنفلت من الصلاة قد احضرت أقبل الحسن والحسين عليهم السلام حتى جلسا في حجرها، فقالت لهما: (يا بني) ما حبسكما وابطاكما [عني ؟]. قالا: حبسنا رسول الله صلى الله عليه وآله وجبرئيل عليه السلام. فقال الحسن عليه السلام: أنا كنت في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله، والحسين عليه السلام، في حجر جبرئيل عليه السلام، فكنت انا أثب من حجر رسول الله صلى الله عليه وآله، إلى حجر جبرئيل عليه السلام، وكان الحسين يثب من حجر جبرئيل عليه السلام إلى حجر رسول الله صلى الله عليه وآله، حتى إذا زالت الشمس، قال جبرئيل عليه السلام قم فصل، ان الشمس قد زالت، فعرج جبرئيل إلى السماء وقام رسول الله صلى الله عليه وآله [يصلي] فجئنا. فقلت: يا أمير المؤمنين في أي صورة نظر إليه الحسن والحسين عليهما السلام ؟ فقال: في الصورة التي كان ينزل فيها على رسول الله صلى الله عليه وآله. فلما حضرت الصلاة، خرجت فصليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما انصرف من صلاته، فقلت: يا رسول الله إني كنت في ضيعة لي، فجئت نصف النهار وأنا جائع، فسألت ابنة محمد هل عندك شئ فتطعمينيه ؟

[87]

فقامت لتهئ لي شيئا حتى إذ أقبل ابناك الحسن والحسين عليهم السلام، حتى جلسا في حجر امهما فسألتهما: ما أبطأكما وما حبسكما عني ؟ فسمعتهما يقولان: حبسنا جبرئيل ورسول الله صلى الله عليه وآله، فقلت كيف: حبسكما جبرئيل ورسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال الحسين عليه السلام: كنت أنا في حجر رسول الله صلى الله على وآله، والحسين عليه السلام، في حجر جبرئيل عليه السلام، فكنت أنا أثب من حجر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى حجر جبرئيل عليه السلام، و [كان] الحسين يثب من حجر جبرئيل عليه السلام، إلى حجر رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: صدق ابناي، ما زلت أنا وجبرئيل عليه السلام نزهو بهما، منذ أصبحنا إلى أن زالت الشمس. فقلت: يا رسول الله فبأي صورة كانا يريان جبرئيل عليه السلام ؟ فقال: في الصورة التي كان ينزل فيها علي. (1) ثواب زيارة أهل البيت عليهما السلام (58) - 58 - محمد بن قولويه، عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن سعد عن اليقطيني، عن صفوان، عن الحسين بن أبي غندر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (قال أمير المؤمنين عليه السلام: زارنا رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أهدت لنا ام أيمن لبنا وزبدا وتمرا، فقدمنا منه فأكل، ثم قام إلى زاوية البيت فصلى ركعات، فلما كان في آخر سجوده بكى بكاء شديدأ، فلم يسأله أحد منا اجلالا وإعظاما له. فقام الحسين عليه السلام [وقعد] في حجره وقال له: يا أبة لقد دخلت بيتنا فما سررنا بشئ كسرورنا بدخولك، ثم بكيت بكاء غمنا، فما أبكاك ؟ فقال: يا بنى أتاني جبرئيل عليه السلام آنفا، فأخبرني أنكم قتلى، وأن مصارعكم


(1) - مختصر بصائر الدرجات: 68، مدينة المعاجر 4: 41 مع اختلاف في بعض الالفاظ

[88]

شتى. فقال: يا أبه فما لمن يزور قبورنا على تشتتها). فقال: يا بني اولئك طوائف من امتي يزورونكم فيلتمسون بذلك البركة، و حقيق علي أن آتيهم يوم القيامة حتى اخلصهم من أهوال الساعة ومن ذنوبهم و يسكنهم الله الجنة). (1) (59) - 59 - وفي أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان عن علي بن حبيش، عن العباس بن محمد بن الحسين، عن أبيه، عن صفوان مثله: (2) (60) - 60 - روى الحر العاملي عن المجالس والاخبار، عن الحسين بن ابراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن علي بن حبشي، عن العباس بن محمد بن الحسين، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن الحسين بن أبي غندر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (قال أمير المؤمنين - في حديث - إن رسول الله صلى الله عليه وآله بكى بكاء شديدا، فقال له الحسين: لم بكيت ؟ قال: أخبرني جبرئيل أنكم قتلى ومصارعكم شتى. فقال له: يا ابة فما لمن يزور قبورنا على تشتتها ؟ فقال: يا بني اولئك طوائف من امتي يزورونكم يلتمسون بذلك البركة، و حقيق علي أن آتيهم يوم القيامة فاخلصهم من أهوال الساعة من ذنوبهم ويسكنهم الله الجنة). (1) (61) - 61 - روى عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (زارنا رسول الله صلى الله عليه وآله فعملنا له حريرة، وأهدت إلينا امراة قعبا من لبن وزبد وصحنة من تمر، فأكل رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم


(1) - كامل الزيارات: 57: بحار الانوار 44: 234 و 100: 118 حديث 11، العوالم 17: 123 حديث 2. (2) - امالي الطوسي 2: 281. (3) - وسائل الشيعة: 10: 258 حديث 21 وفي هامش الوسائل ذكر أن هذه الرواية متحده مع الرواية السابقة. ((*)

[89]

وضئت رسول الله صلى الله عليه وآله فمسح رأسه ووجهه بيده، ثم استقبل القبله فدعا الله ما شاء الله، ثم أكب على الارض بدموع غزيرة مثل المطر، فهبنا رسول الله صلى الله عليه وآله أن نسأله، فوثب الحسين وأكب على رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: يا ابت رأيتك تصنع ما لم تصنع مثله. فقال: يا بني إني سررت بكم اليوم سرورا لم اسر بكم مثله، وان جبرئيل عليه السلام أتاني فأخبرني بما يصنع بكم وانكم تقتلون، فدعوت الله لكم بالخير. قال الحسين عليه السلام: فمن يزورنا ويتعهد قبورنا ؟ قال صلى الله عليه وآله: طائفه من امتي يريدون بري وصلتي، إذا كان يوم القيامة زرتهم بالموقف وأخذت اعضدهم فانجيتهم من اهواله وشدايده). (1) (62) - 62 - روي ايضا أن النبي صلى الله عليه آله كان ذات يوم جالسا وحوله علي وفاطمة والحسن والحسين عليهما السلام، فقال لهم: (كيف أنتم إذا كنتم صرعى وقبوركم شتى ؟ فقال له الحسين عليه السلام: أنموت موتا أو نقتل قتلا ؟ فقال: بل تقتل يا بنى ظلما، ويقتل أخوك ظلما، وتشرد ذراريكم في الارض. فقال الحسين عليه السلام: ومن يقتلنا يا رسول الله ؟ قال: شرار الناس. قال: فهل يزورنا بعد قتلنا أحد ؟ قال: نعم يا بني، طائفة من أمتي يريدون بزيارتكم بري وصلتي، فإذا كان يوم القيامة جئتها إلى الموقف حتى آخذ بأعضادها فأخلصها من أهواله و شدايده). (2)


(1) - احقاق الحق 11: 377، بحار الانوار 18: 125 نقلا عن الحاكم أبو عبد الله الحافظ باسناده عن زين العابدين عن إبيه عن جده عليهم السلام وفيه صرح باسم المرأة وهي ام أيمن، وبعد قوله: يزورنا قال: على تشتتنا وتبعد قبورنا. (2) - الارشاد: 251، الخرائج والجرائح 2: 491 وفيه عن الحسن وفى هامشه عن الحسين.

[90]

(63) - 63 - وروى ابن قولويه عن الحسن بن عبد الله بن محمد، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علي ابن شجرة، عن عبد الله بن محمد الصنعاني، عن أبى جعفر عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا دخل الحسين عليه السلام اجتذبه إليه ثم يقول لامير لمؤمنين عليه السلام: امسكه، ثم يقع عليه فيقبله ويبكي، فيقول: يا أبة لم تبكي ؟ فيقول: يا بني اقبل موضع السيوف منك وأبكي. قال: يا أبة واقتل ؟ قال: إي والله، وأبوك وأخوك وأنت. قال: يا أبة فمصارعنا شتى ؟ قال: نعم يا بني. قال: فمن يزورنا من امتك ؟ قال لا يزورني ويزور أباك وأخاك وأنت إلا الصديقون من امتي). (1) (64) - 64 - محمد بن الحسن باسناده عن سعد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد (خلف خ ل)، عن القاسم بن يحيى، عن الحسن بن راشد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (بينا الحسين بن علي في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله إذ رفع راسه فقال: يا ابة ما لمن زارك بعد موتك ؟ فقال: يا بني من أتاني زائرا بعد موتي فله الجنة، ومن أتى أباك زائرا بعد موته فله الجنة، ومن أتى أخاك زائرا بعد موته فله الجنة، ومن أتاك زائرا بعد موتك فله الجنة. ورواه المفيد في المقنعة مرسلا، ورواه ابن قولويه في المزار عن أبيه عن سعد مثله. (2)


(1) - كامل الزيارات: 70، بحار الانوار 44: 261 و 100: 119 حديث 14. (2) - وسائل الشيعة 10: 257 حديث 17، بحار الانوار 100: 142 حديث 16.

[91]

(65) - 65 - عن محمد بن أحمد بن داود، عن محمد بن الحسن الكوفي، قال حدثني محمد بن علي بن معمر، قال: حدثنا محمد بن مسعدة، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي نجران، عن علي أبي شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (بينا الحسين عليه السلام قاعد في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم إذ رفع رأسه إليه فقال: يا أبة، قال: لبيك يا بني، قال: ما لمن أتاك بعد وفاتك زائرا لا يريد إلا زيارتك ؟ فقال: يا بني من أتاني بعد وفاتي زائرا لا يريد إلا زيارتي فله الجنة). (1) (66) - 66 - قال ابن قولويه: حدثني أبي عن سعد بن عبد الله عن أحمد بت محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى عن المعلى بن أبي شهاب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (قال الحسين بن علي عليهم السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله: يا ابتاه ما جزاء من زارك ؟ فقال صلى الله عليه وآله: يا بنى من زارني حيا أو ميتا كان حقا على أن ازوره يوم القيامة واخلصه من ذنوبه). (2) (67) - 67 - قال الصدوق: حدثني حمزه بن محمد العلوي، رضي الله عنه، قال: حدثنى أحمد بن محمد الهمداني، قال: حدثني علي بن حمدون الرواس، قال: حدثنا محمد بن الحسين القواريري قرابة يعلى ابن عبيد، قال: حدثنا جعفر بن أمين الثغري، قال حدثنا عثمان بن عيسى الرواسي، عن العلاء بن المسيب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه على بن الحسين بن على عليهم السلام قال: (قال الحسين صلوات الله عليه: يا ابتاه ما لمن زارنا ؟ قال: يا بنى من زارني حيا وميتا، ومن زارأ خاك حياو ميتا ومن زارك حيا وميتا، كان حقيقا علي أن


(1) - تفسير نور الثقلين 4: 284، التهذيب 6: 21 حديق 48، وسائل الشيعة 10: 258 حديث 18، كنز الدقائق 8: 18. (2) - كامل الزيارات: 14 حديث 18.

[92]

أزوره يوم القيامة واخلصه من ذنوبه وادخله الجنة). (1) (68) - 68 - قال الكليني عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عثمان بن عيسى، عن المعلى بن أبي شهاب قال: قال الحسين لرسول الله صلى الله عليه وآله: (يا أبتاه ما لمن زارك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (من زارني حيا أو ميتا، أو زار أباك، أو زار أخاك، أو زارك، كان حقا علي أن أزوره يوم القيامة اخلصه من ذنوبه). (2) وصية النبي صلى الله عليه وآله (69) - 69 - الكليني عن الحسين بن محمد، عن المعلي، عن أحمد بن محمد عن الحارث بن جعفر، عن علي بن إسماعيل بن يقطين، عن عيسى بن المستفاد أبي موسى الضرير، قال: حدثني موسى بن جعفر عليهم السلام قال: (قلت لابي عبد الله عليه السلام: أليس كان أمير المؤمنين عليه السلام كاتب الوصية، ورسول الله صلى الله عليه وآله المملي عليه، و جبرئيل والملائكة المقربون شهود ؟ قال: فأطرق طويلا، ثم قال: يا أبا الحسن قد كان ما قلت، ولكن حين نزل برسول الله صلى الله عليه وآله الامر نزلت الوصية من عند الله كتابا مسجلا، نزل به جبرئيل مع امناء الله تبارك وتعالى من الملائكة، فقال جبرئيل: يا محمد مر باخراج من عندك إلا وصيك ليقبضها منا، وتشهدنا بدفعك إياها إليه ضامنا لها، يعني عليا عليه السلام، فأمر النبي صلى الله عليه وآله باخراج من كان في البيت ما خلا عليا وفاطمة فيما بين الستر والباب. فقال جبرئيل عليه السلام: يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول: هذا كتاب ما كنت عهدت إليك، وشرطت عليك وشهدت به عليك، وأشهدت به عليك ملائكتي، و كفى بي يا محمد شهيدا.


(1) - ثواب الاعمال: 188 حديث 2، بحار الانوار 100: 141 حديث 15. (2) - الكافي 4: 458 حديث 4، كامل الزيارات 11 حديث 2، بحار الانوار 99: 373 حديث 8 وسائل الشيعة 10: 257 حديث 14، مستدرك الوسائل 10: 184 حديث 10.

[93]

قال: فارتعدت مفاصل النبي صلى الله عليه وآله وقال: يا جبرئيل ربي هو السلام، ومنه السلام، وإليه يعود السلام، صدق عز وجل وبر، هات الكتاب، فدفعه إليه وأمره بدفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: اقرأه فقرأه حرفا، حرفا، فقال: يا علي هذا عهد ربي تبارك وتعالى إلي، وشرطه علي وأمانته، وقد بلغت ونصحت وأديت. فقال علي عليه السلام: وأنا أشهد لك بأبي أنت وامي بالبلاغ والنصيحة والتصديق على ما قلت، ويشهد لك به سمعي وبصري ولحمي ودمي. فقال جبرئيل عليه السلام: وأنا لكما على ذلك من الشاهدين. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أخذت وصيتي وعرفتها، وضمنت لله ولي الوفاء بما فيها ؟ فقال علي عليه السلام: نعم بأبي أنت وامي على ضمانها، وعلى الله عوني و توفيقي على أدائها. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إني اريد أن اشهد عليك بموافاتي بها يوم القيامة، فقال علي: نعم أشهد، فقال النبي صلى الله عليه وآله: إن جبرئيل وميكائيل فيما بيني و بينك الان، وهما حاضران معهما الملائكة المقربون لاشهدهم عليك. فقال: نعم ليشهدوا وأنا بأبي وامي اشهدهم، فأشهدهم رسول الله صلى الله عليه وآله و كان فيما اشترط عليه النبي صلى الله عليه وآله بأمر جبرئيل عليه السلام فيما أمره الله عز وجل أن قال له: يا علي تفي بما فيها من موالاة من والى الله ورسوله، والبراءة والعداوة لمن عادى الله ورسوله، والبراءة منهم على الصبر منك [و] على كظم الغيظ، وعلى ذهاب حقي، (1) وغصب خمسك، وانتهاك حرمتك. فقال: نعم يا رسول الله، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لقد سمعت جبرئيل يقول للنبي صلى الله عليه وآله: يا محمد عرفه أنه ينتهك الحرمة و


(1) - في الحبار: حقك.

[94]

هي حرمة الله، وحرمة رسول الله صلى الله عليه وآله، وعلى أن تخضب لحيته من رأسه بدم عبيط. قال أمير المؤمنين عليه السلام: فصعقت حين فهمت الكلمة من الامين جبرئيل عليه السلام حتى سقطت على وجهي، وقلت: نعم قبلت ورضيت، وإن انتهكت الحرمة و عطلت السنن، ومزق الكتاب، وهدمت الكعبة، وخضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط صابرا محتسبا أبدا، حتى أقدم عليك. ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة والحسن والحسين وأعلمهم مثل ما أعلم أمير المؤمنين عليه السلام، فقالوا مثل قوله، فختمت الوصية بخواتيم من ذهب لم تمسه النار، ودفعت إلى أمير المؤمنين عليه السلام. فقلت لابي الحسن: بأبي أنت وامي ألا تذكر ما كان في الوصية ؟ فقال: سنن الله وسنن رسوله صلى الله عليه وآله. فقلت: أكان في الوصية توثبهم وخلافهم على أمير المؤمنين عليه السلام ؟ فقال: نعم، والله شيئا شيئا وحرفا حرفا، أما سمعت قول الله عز وجل: إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شئ أحصيناه في إمام مبين (1)، والله لقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله لامير المؤمنين وفاطمة عليهما السلام: أليس قد فهمتما ما تقدمت به إليكما وقبلتماه ؟ فقالا: بلى، وصبرنا على ما ساءنا وغاظنا). (2) (70) - 70 - روى المجلسي عن محمد بن العباس، عن محمد بن عمام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، عن موسى بن جعفر، عن أبيه عليهم السلام قال: (جمع رسمل الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين علي بن ابي طالب وفاطمة والحسن


(1) - يس: 12. (2) - الكافي 1: 281 حديث 4، بحار الانوار 22: 479 حديث 28، تفسير البرهان 4: 5 حديث 1.

[95]

والحسين وأغلق عليه وعليهم الباب، وقال: يا أهلي وأهل الله إن الله عز وجل يقرأ عليكم السلام، وهذا جبرئيل معكم في البيت، يقول: إني قد جعلت عدوكم لكم فتنة، فما تقولون ؟ قالوا: نصبر يا رسول الله لأمر الله، وما نزل من قضائه حتى نقدم على الله عز وجل ونستكمل جزيل ثوابه، فقد سمعناه يعد الصابرين الخير كله، فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله حتى سمع نحيبه من خارج البيت، فنزلت هذه الاية: وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا (1) أنهم سيصبرون، أي سيصبرون كما قالوا صلوات الله عليهم). (2) (71) - 71 - - عن جابر وعن ابن عباس في قوله تعالى إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله افواجا فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا (3). قال: لما نزلت على محمد صلى الله عليه وآله قال: (يا جبريل نفسي قد نعيت. قال: جبريل عليه السلام: الاخرة خير لك من الاولى ولسوف يعطيك ربك فترضى (4)، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بلالا أن ينادي بالصلاة جامعة، فاجتمع المهاجرون والانصار إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى بالناس، ثم صعد المنبر فحمد الله عز وجل وأثنى عليه، ثم خطب خطبة وجلت منها القلوب وبكت منها العيون. ثم قال: (أيها الناس، أي نبى كنت لكم) ؟ قالوا: جزاك الله من نبى خيرا، كنت لنا كالاب الرحيم وكالاخ الناصح


(1) - الفرقان: 20. (2) - بحار الانوار 24: 219 حديث 16. (3) - النصر: 1. (4) - الضحى: 5.

[96]

الشفيق اديت رسالة الله عز وجل، وأبلغتنا وحيه، ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، فجزاك الله عنا أفضل ما جازى نبيا عن أمته. فقال لهم: (معاشر المسلمين أناشدكم بالله وبحقي عليكم من كانت له قبلي مظلمة فليقم فليقتص مني قبل القصاص في القيامة). فقام من بين المسلمين شيخ كبير يقال له عكاشة، فتخطى المسلمين حتى وقف بين يدى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: فداك أبي وأمي، لولا أنك نشدتنا بالله مرة بعد اخرى ما كنت بالذى أتقدم على شئ من هذا، كنت معك في غزاة، فلما فتح الله عز وجل علينا ونصر نبيه صلى الله عليه وآله وكان في الانصراف، حاذت ناقتي ناقتك، فنزلت عن الناقة ودنوت منك لاقبل فخذك، فرفعت القضيب فضربت خاصرتي، و لا أدري أكان عمدا منك أم أردت ضرب الناقة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (أعيذك بجلال الله أن يتعمدك رسول الله صلى الله عليه وآله بالضرب، يا بلال انطلق إلى بيت فاطمة فائتني بالقضيب الممشوق)، فخرج بلال من المسجد ويده على أم رأسه وهو ينادى هذا رسول الله صلى الله عليه وآله يعطي القصاص من نفسه، فقرع الباب على فاطمة عليها السلام فقال: يا بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ناوليني القضيب الممشوق. فقالت فاطمة عليها السلام: (يا بلال وما يصنع أبي بالقضيب وليس هذا يوم حج و لا يوم غزاة) ؟ فقال: يا فاطمة ما أغفلك عما فيه أبوك رسول الله صلى الله عليه وآله يودع الناس و يفارق الدنيا ويعطي القصاص من نفسه. فقالت فاطمة عليها السلام و (من ذا الذي تطيب نفسه أن يقتص من رسول الله صلى الله عليه وآله، يا بلال إذا فقل للحسن والحسين يقومان إلى هذا الرجل يقتص منهما و لا يدعانه يقتص من رسول الله صلى الله عليه وآله). فرجع بلال الى المسجد ودفع القضيب إلى

[97]

النبي صلى الله عليه وآله، ودفع رسول الله صلى الله عليه وآله القضيب الى عكاشة... فقام الحسن والحسين عليهم السلام فقالا: (يا عكاشة أليس تعلم إنا سبطا رسول الله صلى الله عليه وآله والقصاص منا كالقصاص من رسول الله صلى الله عليه وآله) ؟ ! فقال لهما النبي صلى الله عليه وآله اقعدا يا قرة عينى، لا نسى الله لكما هذا المقام، ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: (يا عكاشة اضرب إن كنت ضاربا). قال: يا رسول الله ضربتني وأنا حاسر عن بطني، فكشف عن بطنه صلى الله عليه وآله، وصاح المسلمون بالبكاء وقالوا: أترى عكاشة ضارب رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما نظر عكاشة إلى بطن رسول الله صلى الله عليه وآله كأنه القباطي لم يملك أن اكب عليه فقبل بطنه وهو يقول: فداك أبي وأمي ومن تطيب نفسه أن يقتص منك. فقال له النبي صلى الله عليه وآله: (إما أن تضرب وإما أن تعفو). قال: قد عفوت عنك يا رسول الله رجاء أن يعفو الله عني في يوم القيامة الحديث. (1) (72) - 72 - وروى الصدوق بقية هكذا: ثم قام رسول الله صلى الله عليه آله فدخل بيت أم سلمة وهو يقول: (رب سلم امة محمد من النار، ويسر عليهم الحساب). فقالت ام سلمة: يا رسول الله مالي أراك مهموما متغير اللون ؟ فقال: (نعيت إلي نفسي هذه الساعة، فسلام لك في الدنيا، فلا تسمعين بعد هذا اليوم صوت محمد أبدا). فقالت ام سلمة: واحزناه، حزنا لا تدركه الندامة عليك يا محمداه. ثم قال صلى الله عليه وآله: ادع لي حبيبة قلبي وقرة عيني فاطمة، تجيئ، فجاءت فاطمة عليها السلام وهي تقول: (نفسي لنفسك الفداء ووجهي لوجهك الوقاء يا أبتاه، ألا تكلمني كلمة ؟ فإني أنظر إليك وأراك مفارق الدنيا، وأرى عساكر الموت


(1) - مجمع الزوائد 9: 27.

[98]

تغشاك شديدا). فقال لها: (يا بنية إني مفارقك، فسلام عليك مني). قالت: (يا أبتاه فأين الملتقى يوم القيامة) ؟ قال: (عند الحساب). قالت: (فإن لم ألقك عند الحساب) ؟ قال: (عند الشفاعة لامتي). قالت: (فإن لم ألقك عند الشفاعة لامتك ؟ قال: (عند الصراط، جبرئيل عن يميني، وميكائيل عن يساري، والملائكة من خلفي وقدامي، ينادون: رب سلم امة محمد من النار، ويسر عليهم الحساب). قالت فاطمة عليها السلام: (فأين والدتي خديجة) ؟ قال: (في قصر له أربعة أبواب إلى الجنة)، ثم اغمي على رسول الله صلى الله عليه وآله فدخل بلال وهو يقول: الصلاة رحمك الله، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وصلى بالناس وخفف الصلاة، ثم قال: (ادعوا لي علي بن أبي طالب واسامة بن زيد)، فجاءا فوضع صلى الله عليه وآله يده على عاتق علي، والاخرى على اسامة، ثم قال: (انطلقا بي إلى فاطمة)، فجاءا به حتى وضع رأسه في حجرها، فإذا الحسن والحسين عليهم السلام يبكيان ويصطرخان وهما يقولان: أنفسنا لنفسك الفداء. ووجوهنا لوجهك الوقاء). فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (من هذان يا علي) ؟ قال: (هذان ابناك: الحسن والحسين)، فعانقهما وقبلهما، وكان الحسن عليه السلام أشد بكاء، فقال له: (كف يا حسن فقد شققت على رسول الله)، فنزل ملك الموت عليه السلام وقال: السلام عليك يا رسول الله، قال: (وعليك السلام يا ملك الموت، لي إليك حاجه، قال: وما حاجتك يا نبي الله، قال: (حاجتى أن لا تقبض

[99]

روحي حتى يجيئني جبرئيل فيسلم علي واسلم عليه)، فخرج ملك الموت وهو يقول: يا محمداه، فاستقبله جبرئيل في الهواء فقال: يا ملك الموت قبضت روح محمد ؟ قال: لا يا جبرئيل، سألني أن لا أقبضه حتى يلقاك فتسلم عليه ويسلم عليك، فقال جبرئيل: يا ملك الموت أما ترى أبواب السماء مفتحة لروح محمد ؟ أما ترى الحور العين قد تزين لروح محمد ؟ ثم نزل جبرئيل عليه السلام فقال: السلام عليك يا أبا القاسم، فقال: (وعليك السلام يا جبرئيل، ادن مني حبيبي جبرئيل)، فدنا منه، فنزل ملك الموت، فقال له جبرئيل: يا ملك الموت احفظ وصية الله في روح محمد، وكان جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره. وملك الموت، آخذ بروحه صلى الله عليه وآله وآله، فلما كشف الثوب عن وجه رسول الله نظر إلى جبرئيل فقال له: (عند الشدائد تخذلني) ؟ فقال: يا محمد إنك ميت وإنهم ميتون، كل نفس ذائقة الموت. فروي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك المرض كان يقول: (ادعوا لي حبيبي)، فجعل يدعى له رجل بعد رجل، فيعرض عنه، فقيل لفاطمة، امضي إلى علي فما نرى رسول الله يريد غير علي، فبعثت فاطمة إلى علي عليه السلام فلما دخل فتح رسول الله صلى الله عليه وآله عينيه وتهلل وجهه ثم قال: (إلي يا علي إلي يا علي) فما زال يدنيه حتى أخذه بيده وأجلسه عند رأسه، ثم اغمي عليه، فجاء الحسن والحسين عليهم السلام يصيحان ويبكيان حتى وقعا على رسول الله صلى الله عليه وآله، فأراد علي عليه السلام أن ينحيهما عنه، فأفاق رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم قال: (يا علي دعني أشمهما و يشماني، وأتزود منهما، ويتزودان مني، أما إنهما سيظلمان بعدي ويقتلان ظلما، فلعنة الله على من يظلمهما)، يقول ذلك ثلاثا. ثم مد يده إلى علي عليه السلام فجذبه إليه حتى أدخله تحت ثوبه الذي كان عليه، ووضع فاه على فيه، وجعل يناجيه مناجاة طويلة حتى خرجت روحه

[100]

الطيبة صلى الله عليه وآله، فانسل علي من تحت ثيابه وقال: (أعظم الله اجوركم في نبيكم، فقد قبضه الله إليه)، فارتفعت الاصوات بالضجة والبكاء، فقيل لامير المؤمنين عليه السلام: ما الذي ناجاك به رسول الله صلى الله عليه وآله حين أدخلك تحت ثيابه ؟ فقال: (علمني ألف باب، يفتح لي كل باب ألف باب). (1) (73) - 73 - وفي رواية اخرى انه دخل الحسن والحسين عليهما السلام فانكبا على رسول الله صلى الله عليه وآله وهما يبكيان ويقولان: (أنفسنا لنفسك الفداء يا رسول الله)، فذهب علي عليه السلام لينحيهما عنه فرفع راسه إليه، ثم قال: (دعهما يا أخى يشماني و أشمهما، ويتزودان مني وأتزود منهما، فانهما مقتولان بعدي ظلما وعدوانا، فلعنة الله على من يقتلهما)، ثم قال: يا علي أنت المظلوم بعدي، وانا خصم لمن أنت خصمه يوم القيامة). (2) (74) - 74 - قال علي بن الحسين: (سمعت أبي يقول: لما كان قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل عليه السلام فقال: يا محمد إن الله عز وجل أرسلني إليك اكراما لك وتفضيلا لك وخاصة لك، أسألك عما هو أعلم به منك، يقول: كيف تجدك ؟ فقال النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم: أجدني يا جبريل مغموما و أجدني يا جبريل مكروبا. فلما كان اليوم الثالث هبط جبريل عليه السلام، وهبط ملك الموت عليه السلام، وهبط معهما ملك في الهواء يقال له اسماعيل على سبعين ألف ملك ليس فيهم ملك إلا على سبعين ألف ملك يشيعهم، جبريل عليه السلام، فقال: يا محمد إن الله عز وجل أرسلني إليك اكراما لك وتفصيلا لك. وخاصة لك، أسألك عما هو أعلم به منك، يقول: كيف تجدك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله اجدني يا جبريل مغموما، وأجدني يا


(1) - الامالي للصدوق: 50، بحار الانوار 22: 509. (2) - بحار الانوار 28: 76 حديث 34.

[101]

جبريل مكروبا. قال: فاستأذن ملك الموت على الباب فقال جبريل: يا محمد هذا ملك الموت يستأذن عليك، وما استأذن على آدمى قبلك، ولا يستأذن على آدمي بعدك، فقال: ائذن له، فأذن له جبريل، فأقبل حتى وقف بين يديه فقال: يا محمد إن الله عز وجل أرسلني اليك وأمرني أن أطيعك فيما أمرتنى به، إن تأمرني أن أقبض نفسك قبضتها، وإن كرهت تركتها. قال: وتفعل يا ملك الموت ؟ قال: نعم وبذلك أمرت أن أطيعك فيما أمرتنى به. فقال له جبريل عليه السلام: إن الله عز وجل قد اشتاق إلى لقائك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: امض لما أمرت به، فقال له جبريل: هذا آخر وطأتي في الارض إنما كنت حاجتى في الدنيا. فلما توفى رسول الله صلى الله عليه وآله وجاءت التعزية جاءآت يسمعون حسه و لا يرون شخصه فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كل نفس ذائقة الموت إن في الله عزاء من كل مصيبة، وخلفا من كل هالك ودركا من كل فائت، فبالله فثقوا وإياه فارجوا، فان المصاب من حرم الثواب، والسلام عليكم ورحمة الله. (1)


(1) - مجمع الزوائد 9: 34.

[103]

الفصل الثاني كلمات الامام الحسين عليه السلام في زمن الامام علي عليه السلام

[105]

كانت وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله من أفضع المصائب وأفجعها على الامة الاسلاميه، فقد انقطع بموته ما لم ينقطع بموت أحد من الخلق، وكان بعده أنباء وهنبثه، (1) والتبست الفتنة على الامة كقطع الليل المظلم، كما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وآله، وكان في هذه الظلمة الظلماء والفتنة العمياء أشد المصائب وأظلمها ما احتمله أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله، فقد نسيت الامة - إلا الخواص منهم - بيعتهم لامير المؤمنين عليه السلام مرارا، ووصايا الرسول صلى الله عليه وآله باتباع الثقلين، وآل الامر إلى اجتماع السقيفة. وبعد ما تمت السقيفة ومبايعة الاول، هم بعض الناس بقتل الحسنين ريحانتي رسول الله صلى الله عليه وآله. ارادة قتل الحسنين عليهما السلام وعفوهما (75) - 75 - فقد روى قطب الدين الراوندي عن جماعة عن أبي جعفر البرمكي عن الحسين بن الحسن، حدثنا أبو سمينة محمد بن علي، عن جعفر بن محمد، عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم الجعفري، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: (خرج الحسن والحسين عليهما السلام حتى أتيا نخل العجوة للخلاء، فهويا الى


(1) - كما قالت فاطمة الزهراء سلام الله عليها، بحار الانوار 43: 196.

[106]

مكان، وولى كل واحد منهما بظهره إلى صاحبه، فرمى الله بينهما بجدار يستتر به أحدهما عن صاحبه. فلما قضيا حاجتهما ذهب الجدار وارتفع من موضعه، وصار في الموضع عين ماء، وإجانتان (1) فتوضيا، وقضيا ما أرادا. ثم انطلقا حتى صارا في بعض الطريق، عرض لهما رجل فظ غليظ فقال لهما: ما خفتما عدو كما ؟ ! من أين جئتما ؟ فقالا: إننا جئنا من الخلاء. فهم بهما فسمعوا صوتا يقول: يا شيطان أتريد أن تناوي ابني محمد صلى الله عليه وآله وقد علمت بالامس ما فعلت وناويت امهما، وأحدثت في دين الله، وسلكت غير الطريق. وأغلظ له الحسين عليه السلام أيضا، فهوى بيده ليضرب بها وجه الحسين عليه السلام فأيبسها الله من عند منكبه، فأهوى باليسرى، ففعل الله به مثل ذلك. ثم قال: أسألكما بحق جدكما وأبيكما لما دعوتما الله أن يطلقني. فقال الحسين عليه السلام: اللهم أطلقه، واجعل له في هذا عبرة، واجعل ذلك عليه حجة. فأطلق الله يده فانطلق قدامهما حتى أتى عليا عليه السلام وأقبل عليه بالخصومة، فقال: أين دسستهما ؟ - وكأن هذا كان بعد يوم السقيفة بقليل - فقال علي عليه السلام: ما خرجا إلا للخلاء. وجذب رجل منهم عليا حتى شق رداءه، فقال الحسين عليه السلام للرجل: لا أخرجك الله من الدنيا حتى تبتلى بالدياثة في أهلك وولدك. وقد كان الرجل يقود ابنته إلى رجل من العراق. فلما حرجا لاى منزلهما، قال الحسين للحسن عليه السلام: سمعت جدي يقول:


(1) - الاجانة: ناء كبير يغسل فيه الثياب.

[107]

يقول: إنما مثلكما مثل يونس إذ أخرجه الله من بطن الحوت، وألقاه بظهر الارض، وأنبت عليه شجرة من يقطين، وأخرج له عينا من تحتها، فكان يأكل من اليقطين، ويشرب من ماء العين. وسمعت جدي يقول: أما العين فلكم، وأما اليقطين فأنتم عنه أغنياء، وقد قال الله في يونس: وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين (1) ولسنا نحتاج إلى اليقطين، ولكن علم الله حاجتنا إلى العين، فأخرجها لنا، وسنرسل إلى أكثر من ذلك، فيكفرون ويمتعون إلى حين. فقال الحسن عليه السلام: قد سمعت هذا). (2) شهادة الحسين عليه السلام للزهرا عليها السلام بفدك (76) - 76 - روى الطوسى بسنده عن السياري، عن علي بن أسباط قال: لما ورد أبو الحسن موسى عليه السلام على المهدي وجده يرد المظالم فقال له: (ما بال مظلمتنا يا أمير المؤمنين لا ترد) ؟ ! ! فقال له: وما هي يا أبا الحسن ؟ فقال: (إن الله عزوجل لما فتح على نبيه صلى الله عليه وآله فدك وما والاها، ولم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، فأنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وآله وآت ذا القربى حقه (3) فلم يدر رسول الله صلى الله عليه وآله من هم من هم فراجع في ذلك جبرئيل عليه السلام، فسأل الله عز وجل عن ذلك، فأوحى الله إليه أن ادفع إلى فاطمة عليها السلام، فدعاها رسول الله صلى الله عليه آله فقال لها: فاطمة أن الله تعالى أمرنى أن أدفع إليك فدك.


(1) - الصافات: 147. (2) - الخرائج والجرائح 2: 845 حديث 61، بحار الانوار 43: 273 حديث 40، العوالم 17: 52 حديث 1، مدينة المعاجز 3: 509. (3) - الاسراء: 26.

[108]

فقالت: قد قبلت يا رسول الله من الله ومنك، فلم يزل وكلاؤها فيها حياة رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما ولي أبو بكر أخرج عنها وكلاءها، فأتته فسألته ان يردها عليها فقال لها: آتيني بأسود أو احمر ليشهد لك بذلك، فجاءت بأمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام وام أيمن (فشهدوا لها بذلك) فكتب لها بترك التعرض، فخرجت بالكتاب معها فلقيها عمر فقال لها: ما هذا معك يا بنت محمد: قالت: كتاب كتبه لي ابن ابي قحافة، فقال لها: أرينيه، فأبت فانتزعه من يدها فنظر فيه وتفل فيه ومحاه وخرقه وقال: هذا لان أباك لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب وتركها ومضى). فقال له المهدي: حدها لي، فحدها فقال: هذا كثير فأنظر فيه. (1) أخذ البيعة من أمير المؤمنين عليه السلام (77) - 3 - روى البحراني عن موفق بن أحمد، عن أبى المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني، قال أخبرنا جماعة عن أبي المفضل، قال: حدثنى أبو علي أحمد بن علي بن الحسين، قال: حدثني أبو الحسن مهدي بن صدقة البرقي، في املاء على املاه من كتابه، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الرضا أبو الحسن علي بن موسى، قال: (حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثنى أبي جعفر بن محمد، قال: حدثنى أبي محمد بن علي، قال: حدثنى أبي علي بن الحسين، قال حدثنى أبي الحسين بن على عليهم السلام، قال: لما اتى أبو بكر وعمر الى منزل أمير المؤمنين عليه السلام وخاطباه في البيعة وخرجا من عنده، خرج امير المؤمنين عليه السلام الى المسجد فحمد الله واثنى عليه مما اصطنع عندهم اهل البيت، إذ بعث فيهم رسولا منهم واذهب عنهم الرجس


(1) - التهذيب 4: 148 حديث 414.

[109]

وطهرهم تطهيرا. ثم قال إن فلانا وفلانا أتياني وطالباني بالبيعة لمن سبيله أن يبايعني، أنا ابن عم النبي وأبوا بنيه، والصديق الاكبر، وأخو رسول الله صلى الله عليه وآله، لا يقولها أحد غيري إلا كاذب، وأسلمت وصليت، وأنا وصيه وزوج ابنته سيدة نساء العالمين فاطمة بنت محمد عليها السلام وأبو الحسن والحسين سبطي رسول الله صلى الله عليه وآله، ونحن أهل بيت الرحمة، بناهداكم الله، وبنا استنقذكم من الضلالة، وأنا صاحب الروح، وفي نزلت سورة من القرآن، وأنا الوصي على الاموات من أهل بيته صلى الله عليه وآله، وأنا ثقته على الاحياء من امته، فاتقوا الله يثبت أقدامكم ويتم نعمته عليكم. ثم رجع الى بيته.) (1) (78) - 4 - روى ابن عياش عن سليم بنن قيس قال: كنت عند عبد الله بن عباس في بيته ومعنا جماعة من شيعة علي عليه السلام، فحدثنا فيما حدثنا أن قال: يا اخوتي توفى رسول الله صلى الله عليه وآله يوم توفى، فلم يوضع في حفرته حتى نكث الناس وارتدوا وأجمعوا على الخلاف، واشتغل علي بن أبي طالب عليه السلام برسول الله صلى الله عليه وآله حتى فرغ من غسله وتكفينه وتحنيطه ووضعه في حفرته، ثم أقبل على تأليف القرآن، وشغل عنهم بوصية من رسول الله صلى الله عليه وآله فافتتن الناس بالذي افتتنوا به من الرجلين، فلم يبق إلا علي عليه السلام وبنو هاشم وأبو ذر والمقداد وسلمان في اناس معهم يسير، فقال عمر لابي بكر: يا هذا إن الناس أجمعين قد بايعوك ماخلا هذا الرجل وأهل بيته وهولاء النفر، فابعث إليه، فبعث إليه ابن عم لعمر يقال له قنفذ... إلى أن قال: فانتهوا بعلي عليه السلام إلى ابي بكر ملببا... فقال عمر لابي بكر وهو جالس فوق المنبر: ما يجلسك فوق المنبر وهذا جالس محارب لا يقوم فيبايعك ؟ أو تأمر به فنضرب عنقه، والحسن والحسين عليه السلام قائمان على رأس علي عليه السلام، فلما سمعا مقالة عمر بكيا ورفعا أصواتهما يا جداه يا


(1) - تفسير البرهان 3: 319.

[110]

رسول الله، فضمهما علي عليه السلام إلى صدره وقال: (لا تبكيا، فوالله لا يقدران على قتل أبيكما، هما أذل وأدخر من ذلك). وأقبلت ام أيمن النوبية حاضنة رسول الله صلى الله عليه وآله وام سلمة، فقالتا، يا عتيق ! ما أسرع ما أبديتم حسدكم لال محمد، فأمر بهما عمر أن تخرجا من المسجد، وقال: مالنا وللنساء. ثم قال: يا علي قم بايع، فقال علي عليه السلام: (إن لم أفعل) ؟ قال: إذا والله نضرب عنقك، قال: (كذبت والله يا ابن صهاك لا تقدر على ذلك، أنت ألام وأضعف من ذلك)، فوثب خالد بن الوليد واخترط سيفه وقال: والله لئن لم تفعل لاقتلنك، فقام إليه علي عليه السلام وأخذ بمجامع ثوبه ثم دفعه حتى ألقاه على قفاه، ووقع السيف من يده. فقال عمر: قم يا علي بن أبي طالب فبايع، قال: (فان لم أفعل) ؟ قال: إذن والله نقتلك، واحتج عليهم علي عليه السلام ثلاث مرات، ثم مد يده من غير أن يفتح كفه، فضرب عليها أبو بكر ورضي بذلك، ثم توجه إلى منزله، تبعه الناس. (1) اعتراض الحسين عليه السلام على أبي بكر (79) - 5 - روى النوري عن الجعفريات: اخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن محمد، قال: حدثني موسى، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن


(1) - كتاب سليم بن قيس 249، بحار الانوار 28: 298 حديث 48.

[111]

محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام، قال: (لما استخلف أبو بكر صعد المنبر في يوم الجمعة، وقد تهيأ الحسن والحسين عليهما السلام للجمعة، فسبق الحسين عليه السلام فانتهى الى أبي بكر وهو على المنبر، فقال: هذا منبر أبي لا منبر أبيك، فبكى أبو بكر وقال: صدقت هذا منبر أبيك لا منبر أبي، فدخل علي بن أبي طالب عليه السلام في تلك الحال، فقال: ما يبكيك يا أبا بكر ؟ فقال له القوم: قال له الحسين عليه السلام كذا وكذا، فقال علي عليه السلام: يا أبا بكر إن الغلام إنما يثغر في سبع سنين، ويحتلم في أربع عشرة سنة، ويستكمل طوله في أربع وعشرين، ويستكمل عقله في ثمان وعشرين سنة، فما كان بعد ذلك فإنما هو بالتجارب). (1) وصية فاطمه عليها السلام وكان من أفجع ماكان في هذه الايام ومن أمض المصائب على أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله استشهاد حبيبته سيدة نساء العالمين. فاجعة إن أردت اكتبها مجملة ذكرها لمدكر فكان ماكان مما لست أذكرها فظن شرا ولا تسأل من الخبر (80) - 6 - روى المفيد عن الصدوق، عن ابيه، عن أحمد ب ادريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن القاسم بن محمد الرازي، عن علي بن محمد الهرمرازي، عن علي بن الحسين، عن أبيه الحسين عليهما السلام قال: (لما مرضت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وصت إلى علي بن أبي طالب عليه السلام أن يكتم أمرها ويخفي خبرها ولا يؤذن أحدا بمرضها، ففعل ذلك، وكان يمرضها بنفسه وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس رحمها الله، على استسرار بذلك كما وصت به، فلما حضرتها الوفاة وصت


(1) - مستدرك الوسائل 15: 156 حديث 3 ولم نجده في الجعفريات.

[112]

أمير المؤمنين عليه السلام أن يتولى أمرها، ويدفنها ليلا ويعفي قبرها، فتولى ذلك أمير المؤمنين عليه السلام ودفنها، وعفى موضع قبرها. فلما نفض يده من تراب القبر، هاج به الحزن، فأرسل دموعه على خديه وحول وجهه إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك من ابنتك وحبيبتك، وقرة عينك وزائرتك، والبائتة في الثرى ببقيعك، المختار الله لها سرعة اللحاق بك، قل يا رسول الله عن صفيتك صبري، وضعف عن سيدة النساء تجلدي، إلا أن في التأسي لي بسنتك، والحزن الذي حل بي لفراقك، موضع التعزي، ولقد وسدتك في ملحود قبرك، بعد أن فاضت نفسك على صدري، وغمضتك بيدي، وتوليت أمرك بنفسي. نعم، وفي كتاب الله أنعم القبول، إنا لله وإنا إليه راجعون (1) قد استرجعت الوديعة، وأخذت الرهينة، واختلست الزهراء، فما أقبح الخضراء والغبراء يا رسول الله. أما حزني فسرمد، وأما ليلي فمسهد، لا يبرح الحزن من قلبي أو يختار الله لي دارك التي فيها أنت مقيم، كمد مقيح، وهم مهيج، سرعان ما فرق الله بيننا، وإلى الله أشكو، وستنبئك ابنتك بتظاهر امتك علي، وعلى هضمها حقها، فاستخبرها الحال، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثه سبيلا، وستقول ويحكم الله وهو خير الحاكمين. سلام عليك يا رسول الله سلام مودع لاسئم، ولا قال، فإن أنصرف فلا عن ملالة، وإن اقم فلا عن سوء ظني بما وعد الله الصابرين، الصبر أيمن وأجمل ولولا غلبة المستولين علينا، لجعلت المقام عند قبرك لزاما، والتلبث عنده معكوفا، ولاعولت إعوال الثكلى على جليل الرزية. فبعين الله تدفن بنتك سرا، ويهتضم


(1) - البقره 156.

[113]

حقها قهرا، ويمنع إرثها جهرا، ولم يطل العهد، ولم يخلق منك الذكر، فإلى الله يا رسول الله المشتكى، وفيك أجمل العزاء، فصلوات الله عليها وعليك ورحمة الله وبركاته.) (1) شهادة الزهراء عليها السلام (81) - 7 - قال الاربلي: فلما توفيت فاطمة الزهراء دخل الحسن والحسين فقالا: يا أسماء ما ينيم أمنا في هذه الساعة ؟ قالت: يا بني رسول الله ليست امكما نائمة قد فارقت الدنيا، فوقع عليها الحسن يقبلها مرة ويقول: يا أماه كلمينى قبل أن تفارق روحي بدني. قال: وأقبل الحسين يقبل رجلها ويقول: يا أماه أنا ابنك الحسين كلمينى قبل أن ينصدع قلبى فأموت). قالت لهما اسماء: يا بني رسول الله انطلقا الى أبيكما علي فأخبرا. بموت امكما، فخرجا حتى إذا كانا قرب المسجد رفعا أصواتهما بالبكاء، فابتدرهم جميع الصحابة فقالوا: ما يبكيكما يا بني رسول الله، لا أبكى الله أعينكما ؟ لعلكما نظرتما الى موقف جدكما صلى الله عليه وآله فبكيتما شوقا إليه ؟ فقالا: (لا أو ليس قد ماتت أمنا فاطمة صلوات الله عليها). قال: فوقع علي على وجهه يقول: (بمن العزاء يا بنت محمد) ؟ (1) (82) - 8 - وذكر وهب بن منبه، عن ابن عباس: أنها بقيت أربعين يوما بعده، وفى رواية: ستة أشهر، وساق ابن عباس الحديث إلى أن قال: لما توفيت عليها السلام، شقت أسماء جيبها و خرجت، فتلقاها الحسن والحسين فقالا: (أين امنا ؟) فسكتت،


(1) - امالي المفيد، 281، امالي الطوسى 1: 107 الكافي 1: 458 حديث 3 مع اختلاف يسير، بحار الانوار 43: 193 حديث 21 مختصرا، العوالم 6: 285 حديث 11. (2) - كشف الغمة 1: 500 العوالم 17: 278.

[114]

فدخلا البيت، فإذا هي ممتدة، فحركها الحسين، فإذا هي ميتة فقال: (يا أخاه آجرك الله في الوالدة)، وخرجا يناديان: (يا محمداه يا أحمداه اليوم جدد لنا موتك إذ ماتت امنا)، ثم أخبرا عليا وهو في المسجد، فغشي عليه حتى رش عليه الماء، ثم أفاق، فحملهما حتى أدخلهما بيت فاطمة، وعند رأسها أسماء تبكي وتقول: وايتامي محمد، كنا نتعزى بفاطمة بعد موت جدكما فبمن نتعزى بعدها، فكشف علي عن وجهها، فإذا برقعة عند رأسها، فنظر فيها، فإذا فيها: (بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصت به فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، أوصت وهي تشهد أن لاإله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الجنة حق، والنار حق، وأن الساعة آتية لاريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، يا علي أنا فاطمة بنت محمد، زوجني الله منك لاكون لك في الدنيا والاخرة، أنت أولى بي من غيري، حنطني وغسلني وكفني بالليل وصل علي، وادفني بالليل، ولا تعلم أحدا، واستودعك الله، وأقرأ على ولدي السلام إلى يوم القيامة). فلما جن الليل غسلها علي ووضعها على السرير، وقال للحسن: (ادع لي أبا ذر) فدعاه، فحملا إلى المصلى، فصلى عليها، ثم صلى ركعتين، ورفع يديه إلى السماء فنادى: (هذه بنت نبيك فاطمة، أخرجتها من الظلمات إلى النور، فأضاءت الارض ميلا في ميل)، فلما أرادوا أن يدفنوها نودوا من بقعة من البقيع إلي إلي، فقد رفع تربتها مني، فنظروا، فإذا هي بقبر محفور، فحملوا السرير إليها، فدفنوها، فجلس علي على شفير القبر، فقال: (يا أرض استودعتك وديعتي، هذه بنت رسول الله)، فنودي منها: يا علي أنا أرفق بها منك فارجع ولا تهتم، فرجع، وانسد القبر واستوى بالارض، فلم يعلم أين كان إلى يوم القيامة. (1)


(1) - العوالم 6: 283 حديث 6.-

[115]

غسل الزهراء عليها السلام (83) - 9 - وروى المجلسي، عن مصباح الانوار: عن أبي عبد الله الحسين عليه السلام: (ان امير المؤمنين عليه السلام غسل فاطمة عليها السلام ثلاثا وخمسا، وجعل في الغسلة الخامسة - الاخرة - شيئا من الكافور، واشعرها مئزرا سابغا دون الكفن، وكان هو الذي يلي ذلك منها وهو يقول: اللهم انها امتك، وبنت رسولك وصفيك وخيرتك من خلقك، اللهم لقنها حجتها واعظم برهانها واعل درجتها، واجمع بينها وبين أبيها محمد صلى الله عليه وآله) (2) الوداع مع الزهراء عليها السلام (84) - 10 - قال المجلسي: قال أمير المؤمنين عليه السلام: (والله لقد أخذت في أمرها وغسلتها في قميصها ولم أكشفه عنها، فوالله لقد كانت ميمونة طاهرة مطهرة، ثم حنطتها من فضلة حنوط رسول الله صلى الله عليه وآله وكفنتها وادرجتها في اكفانها، فلما هممت ان اعقد الرداء ناديت يا ام كلثوم ! يا زينب ! يا سكينة ! يا فضة ! يا حسن ! يا حسين ! هلموا تزودوا من امكم، فهذا الفراق واللقاء في الجنة). فأقبل الحسن والحسين عليهما السلام وهما يناديان: (واحسرتا لا تنطفئ أبدا من فقد جدنا محمد المصطفى وامنا فاطمة الزهراء، يا ام الحسن يا ام الحسين إذا لقيت جدنا محمدا المصطفى فاقرئيه منا السلام وقولي له: إنا قد بقينا بعدك يتيمين في دار الدنيا. فقال: امير المؤمنين عليه السلام: إني اشهد الله أنها قد حنت وأنت ومدت يديها وضمتهما إلى صدرها مليا، وإذا بهاتف من السماء ينادي يا أبا الحسن ارفعهما


(1) - بحار الانوار 81: 309 حديث 7 29 مستدرك الوسائل 2: 199 حديث 7.

[116]

عنها فلقد ابكيا والله ملائكة السماوات فقد اشتاق الحبيب الى المحبوب) (الخ اعتراضه عليه السلام على عمر وإذا مضى الاول لسبيله فأدلى الخلافة إلى الثاني، (2) اعترض عليه الحسين عليه السلام واحتج عليه في غصب الخلافة. (85) - 11 - كما روى الطبرسي: أن عم ربن الخطاب كان يخطب الناس على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله فذكر في خطبته أنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فقال له الحسين عليه السلام - من ناحية المسجد -: (إنزل أيها الكذاب عن منبر أبى رسول الله لا منبر أبيك) ! فقال له عمر: فمنبر أبيك لعمري يا حسين لا منبر أبي، من علمك هذا أبوك علي بن أبي طالب ؟ فقال له الحسين عليه السلام (إن اطع أبى فيما أمرني فلعمري إنه لهاد وأنا مهتد به، وله في رقاب الناس البيعة على عهد رسول الله، نزل بها جبرئيل من عند الله تعالى لا ينكرها الا جاحد بالكتاب، قد عرفها الناس بقلوبهم وأنكروها بألسنتهم وويل للمنكرين حقنا أهل البيت، ماذا يلقاهم به محمد رسول الله صلى الله عليه وآله من إدامة الغضب وشدة العذاب ! !) فقال عمر: يا حسين من أنكر حق أبيك فعليه لعنة الله، أمرنا الناس فتأمرنا، ولو أمروا أباك لاطعنا. فقال له الحسين: (يا ابن الخطاب فأي الناس أمرك على نفسه قبل أن تؤمر أبا بكر على نفسك ليؤمرك على الناس بلا حجة من نبي ولا رضى من ال محمد،


(1) - بحار الانوار 43: 179. (2) - مستفاد من الخطبة الشقشقية. نهج البلاغة خ 3.

[117]

فرضاكم كان لمحمد صلى الله عليه وآله رضى ؟ أو رضى أهله كان له سخطا ؟ ! أما والله لو أن للسان مقالا يطول تصديقه وفعلا يعينه المؤمنون، لما تخطأت رقاب ال محمد، ترقى منبرهم، وصرت الحاكم عليهم بكتاب نزل فيهم لا تعرف معجمه، ولا تدري تأويله الا سماع الاذان، المخطئ والمصيب عندك سواء، فجزاك الله جزاك، وسألك عما أحدثت سؤالا حفيا). قال: فنزل عمر مغضبا، فمشى معه اناس من أصحابه حتى أتى باب أمير المؤمنين عليه السلام فاستأذن عليه فأذن له، فدخل فقال: يا ابا الحسن ما لقيت اليوم من ابنك الحسين، يجهرنا بصوت في مسجد رسول الله، ويحرض علي الطغام وأهل المدينة. فقال له الحسن عليه السلام: (على مثل الحسين ابن النبي صلى الله عليه وآله يشخب بمن لا حكم له، أو يقول بالطغام على أهل دينه ؟ أما والله ما نلت إلا بالطغام، فلعن الله من حرض الطغام). فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: (مهلا يا أبا محمد، فإنك لن تكون قريب الغضب ولا لئيم الحسب، ولا فيك عروق من السودان، اسمع كلامي ولا تعجل بالكلام). فقال له عمر: يا أبا الحسن إنهما ليهمان في أنفسهما بما لا يرى بغير الخلافة. فقال أمير المؤمنين: (هما أقرب نسبا برسول الله من أن يهما، أما فارضهما يا ابن الخطاب بحقهما يرض عنك من بعدهما). قال: وما رضاهما يا أبا الحسن ؟ قال: (رضاهما الرجعة عن الخطيئة والتقية عن المعصية بالتوبة.) فقال له عمر: أدب يا أبا الحسن ابنك لا يتعاطى السلاطين الذين هم الحكماء في الارض.

[118]

فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: (أنا اؤدب أهل المعاصي على معاصيهم، ومن أخاف عليه الزلة والهلكة، فأما من والده رسول الله ونحله أدبه فإنه لا ينتقل إلى أدب خير له منه، أما فارضهما يا ابن الخطاب ! قال: فخرج عمر فاستقبله عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، فقال له عبد الرحمن: يا أبا حفص ما صنعت فقد طالت بكما الحجة ؟ فقال له عمر: وهل حجة مع ابن أبي طالب وشبليه ؟ ! فقال له عثمان: يا ابن الخطاب، هم بنو عبد مناف، الاسمنون والناس عجاف. فقال له عمر: ما اعد ما صرت إليه فخرا فخرت به بحمقك، فقبض عثمان على مجامع ثيابه ثم نبذ به ورده، ثم قال له: يا ابن الخطاب، كأنك تنكر ما أقول، فدخل بينهما عبد الرحمن وفرق بينهما وافترق القوم. (1) (86) - 12 - روى الطوسى عن كثير عن زيد بن علي، عن أبيه: (ان الحسين بن علي عليهما السلام أتى عمر بن الخطاب وهو على المنبر يوم الجمعة فقال له: انزل عن منبر أبى، فبكى عمر ثم قال: صدقت يا بني منبر أبيك لا منبر أبي. فقال علي عليه السلام: ما هو والله عن رأيي. قال: صدقت والله ما اتهمتك يا أبا الحسن، ثم نزل عن المنبر فأخذه فأجلسه على جانبه على المنبر فخطب الناس وهو جالس معه على المنبر، ثم قال: أيها الناس سمعت نبيكم صلى الله عليه وآله يقول: احفظوني في عترتي وذريتي، فمن حفظني فيهم حفظه الله، ألا لعنة الله على من آذاني فيهم ثلاثا). (1) (87) - 13 - وفي رواية: أخبرنا أبو البركاتت الانماطي وأبو عبد الله البلخي، قالا: أنبانا أبو الحسين ابن الطيوري وثابت بن بندار، قالا: انبأنا أبو عبد الله الحسين بن جعفر،


(1) - الاحتجاج 1: 292. (2) - امالي الطوسي 2: 313.

[119]

وأبو نصر محمد بن الحسن، قالا: أنبأنا الوليد بن بكر، انبأنا علي بن أحمد بن زكريا، أنبأنا صالح بن أحمد، حدثني أبي أحمد، أنبأنا سليمان بن حرب، أنبأنا حماد بن زيد، عن يحيي بن سعيد، عن عبيد بن حنين، عن حسين بن علي [عليهما السلام] قال: (صعدت إلى عمر وهو على المنبر، فقلت: انزل عن منبر أبى واذهب إلى منبر أبيك ! فقال من علمك هذا ؟ قلت: ما علمنيه أحد ! قال: منبر أبيك والله، منبر أبيك والله ! وهل أنبت على رؤسنا الشعر إلا أنتم ! لو جعلت تأتينا وجعلت تغشانا). (1) (88) - 14 - وفي رواية اخرى: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنبانا أبو محمد الحسن بن علي، أنبأنا محمد بن العباس، أنبأنا أحمد بن معروف، أنبأنا الحسين بن الفهم، أنبأنا محمد بن سعد، أنبأنا سليمان بن حرب، أنبأنا حماد بن زيد، أنبأنا يحيى بن سعيد الانصاري عن عبيد بن حنين، عن حسين بن علي [عليهما السلام] قال: (صعدت إلى عمر بن الخطاب، فقلت له: انزل عن منبر أبي واصعد منبر أبيك ! قال: فقال: إن أبي لم يكن له منبر، قال: (فأقعدني معه فلما نزل ذهب بي إلى منزله فقال لى: أي بني من علمك هذا ؟ قال: قلت: ما علمنيه أحد ! قال: أي بني لو جعلت تأتينا وتغشانا ؟ قال: فجئت يوما وهو خال بمعاوية، وابن عمر بالباب ولم يأذن له، فرجعت فلقيني بعد فقال لي: يا بني لم أرك أتيتنا ؟ فقلت: قد جئت وأنت خال بمعاوية فرأيت ابن عمر رجع فرجعت. فقال: أنت أحق بالاذن من عبد الله بن عمر، إنما أنبت في رؤوسنا ما نرى الله ثم أنتم ! قال: ووضع يده على رأسه). (2) (89) - 15 - وفى خبر آخر: أخبرنا أبو الحسن بن أبي العباس الفقية، أنبانا أبو منصور


(1) - تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام) 141 حديث 178. (2) - تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام) 141 حديث 179.

[120]

عبد الرحمان بن محمد، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق، أنبأنا دعلج بن أحمد المعدل، أنبأنا موسى بن هارون، أنبأنا أبو الربيع، أنبأنا حماد بن زيد، أنبأنا يحيي بن سعيد، عن عبيد بن حنين قال: حدثني الحسين بن علي (عليهما السلام) قال: (أتيت على عمر بن الحطاب وهو على المنبر فصعدت إليه فقلت له: انزل عن منبر أبي واذهب إلى منبر أبيك ! فقال عمر: لم يكن لابي منبر ! وأخذني وأجلسني معه، فجعلت أقلب حصى بيدي، فلما نزل انطلق بي إلى منزله فقال لي: من علمك هذا ؟ فقلت: والله ما علمنيه أحد. قال: يا بني لو جعلت تغشانا ؟ ! قال: فأتيته يوما وهو خال بمعاوية وابن عمر بالباب، فرجع ابن عمر ورجعت معه، فلقيني بعد فقال: لم أرك تأتينا ؟ فقلت: يا أمير المؤمنين إني جئت وأنت خال بمعاوية وابن عمر بالباب، فرجع ابن عمر، ورجعت معه. فقال: أنت أحق بالاذن من ابن عمر، وإنما أنبت ما ترى في رؤوسنا الله ثم أنتم). (1) (90) - 16 - قال ابن شهر آشوب في رواية الخطيب أنه قال الحسين عليه السلام لعمر: (انزل (انزل عن منبر ابي واذهب الى منبر ابيك، فقال: عمر لم يكن لابي منبر، قال عليه السلام (فاخذني واجلسني معه ثم سألني من علمك هذا ؟ فقلت (والله ما علمني احد). (2) حكم امير المؤمنين عليه السلام في المرأة الحاملة (91) - 17 - روى موفق بن احمد بسنده عن الحسين بن علي عليهما السلام قال: (اوتى عند عمر بن الخطاب بأمرأة حاملة، فسألها فاعترفت بالفجور فأمر بها بالرجم، فقال علي لعمر: سلطانك عليها فما سلطانك على الذي في بطنها، فخلا سبيلها وقال:


(1) - تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام) 142 حديث 180 ونقل هذه القضية عن يحيى بن سعيد بسند آخر ص 140 حديث 177، ينابيع المودة 197 الى قوله: ما علمنيه احد، تاريخ بغداد 1: 141. (2) - الناقب لابن شهر آشوب 4: 40 بحار الانوار 28: 232 حديث 19.

[121]

عجزت النساء أن يلدن عليا ولو لا علي لهلك عمر، وقال: اللهم لا تبقني لمعضلة ليس لها علي حيا). (1) جواب اسئلة الاعرابي في الحج (92) - 18 - وروى المجلسي عن أبي سلمة، قال: حججت مع عمر بن الخطاب، فلما صرنا بالابطح فإذا بأعرابي قد أقبل علينا فقال: يا أمير المؤمنين إني خرجت وأنا حاج محرم فأصبت بيض النعام، فاجتنيت وشربت وأكلت فما يجب علي ؟ قال: ما يحضرني في ذلك شئ، فاجلس لعل الله يفرج عنك ببعض أصحاب محمد صلى الله عليه وآله، فإذا أمير المؤمنين عليه السلام قد أقبل والحسين عليه السلام يتلوه. فقال عمر: يا أعرابي هذا علي بن أبي طالب عليه السلام فدونك ومسألتك، فقام الاعرابي وسأله، فقال علي عليه السلام: (يا أعرابي سل هذا الغلام عندك) - يعني الحسين - فقال الاعرابي: إنما يحيلني كل واحد منكم على الاخر ! فأشار الناس إليه ويحك هذا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فاسأله، فقال الاعرابي: يابن رسول الله إني خرجت من بيتي حاجا محرما، وقص عليه القصة. فقال له الحسين عليه السلام: (الك إبل) ؟ قال: نعم، قال: (خذ بعدد البيض الذي أصبت نوقا فاضربها بالفحولة فما فصلت فاهدها إلى بيت الله الحرام). قال عمر: يا حسين النوق يزلقن. فقال الحسين عليه السلام: (يا عمر إن البيض يمرقن).


(1) - ينابيع المودة 85.

[122]

فقال: صدقت وبررت، فقام علي عليه السلام وضمه إلى صدره وقال: ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم (1) (2). ثم مضى الثاني لسبيله، وقام ثالث القوم، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الابل نبتة الربيع، (3) وكانوا مسرورين بوقوع الخلافة في أيديهم. كلامه عليه السلام مع أبي سفيان (93) - 19 - روى الطبرسي: أن الحسن عليه السلام احتج في مجلس معاوية وقال: (وأنشدكم بالله أتعلمون أن أبا سفيان أخذ بيد الحسين حين بويع عثمان وقال يا ابن أخي اخرج معي إلى بقيع الغرقد، فخرج حتى إذا توسط القبور إجتره فصاح بأعلى صوته: يا أهل القبور ! الذي كنتم تقاتلونا عليه صار بأيدينا وأنتم رميم. فقال الحسين بن علي عليهما السلام: قبح الله شيبتك، وقبح وجهك، ثم نتر يده وتركه، فلولا النعمان بن بشير أخذ بيده ورده إلى المدينة لهلك). (4) تشييع أبي ذر (94) - 20 - روى المجلسي عن أحمد بن عبد العزيز الجوهرى في كتاب السقيفة، عن عبد الرزاق، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما أخرج أبو ذر إلى الربذة أمر عثمان فنودي في الناس: أن لا يكلم أحد أبا ذر ولا يشيعه، وأمر مروان بن الحكم أن يخرج به، فتحاماه الناس إلا علي بن أبي طالب عليه السلام وعقيلا أخاه و


(1) - آل عمران: 34. (2) - بحار الانوار 44: 179 حديث 12، العوالم 17: 60 حديث 2. (3) - مستفاد من الخطبة الشقيقية، نهج البلاغة خ 3. (4) - الاحتجاج للطبرسي 275 1.

[123]

حسنا وحسينا عليهما السلام وعمار بن ياسر، فانهم خرجوا معه يشيعونه، فجعل الحسن عليه السلام يكلم أبا ذر فقال له مروان: إيها يا حسن، ألا تعلم أن أمير المؤمنين قد نهى عن كلام ذلك الرجل، فإن كنت لا تعلم فاعلم ذلك، فحمل علي عليه السلام على مروان فضرب بالسوط بين أذني راحلته، وقال: (تنح لحاك الله إلى النار)، فرجع مروان مغضبا إلى عثمان فأخبره الخبر، فتلظى على علي عليه السلام، ووقف أبو ذر فودعه القوم ومعه ذكوان مولى أم هانئ بنت أبي طالب، قال ذكوان: فحفظت كلام القوم، وكان حافظا. فقال علي عليه السلام: (يا أبا ذر إنك غضبت لله، إن القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك، فامتحنوك بالقلا، ونفوك إلى الفلا، والله لو كانت السماوات والارض على عبد رتقا ثم اتقى الله لجعل له منهما مخرجا، يا أبا ذر لا يؤنسنك إلا الحق، ولا يوحشنك إلا الباطل). ثم قال لاصحابه: (ودعوا عمكم)، وقال لعقيل: (ودع أخاك). فتكلم عقيل فقال: ما عسى أن نقول يا أبا ذر، أنت تعلم أنا نحبك وأنت تحبنا فاتق الله، فإن التقوى نجاة، واصبر فإن الصبر كرم، واعلم أن استثقالك الصبر من الجزع، واستبطاءك العافية من اليأس، فدع اليأس والجزع. ثم تكلم الحسن عليه السلام فقال: (يا عماه لولا أنه لا ينبغي للمودع أن يسكت، وللمشيع أن ينصرف لقصر الكلام وإن طال الاسف، وقد أتى القوم إليك ما ترى، فضع عنك الدنيا بتذكر فراقها، وشدة ما اشتد منها برجاء ما بعدها، واصبر حتى تلقى نبيك صلى الله عليه وآله وهو عنك راض) ؟ ثم تكلم الحسين عليه السلام فقال: (يا عماه إن الله تعالى قادر أن يغير ما قد ترى،

[124]

والله (كل يوم في شأن). (1) وقد منعك القوم دنياهم، ومنعتهم دينك، فما أغناك عما منعوك، وأحوجهم إلى ما منعتهم، فاسأل الله الصبر والنصر، واستعذبه من الجشع والجزع، فان الصبر من الدين والكرم، وإن الجشع لا يقدم رزقا، والجزع لا يؤخر أجلا). ثم تكلم عمار رحمه الله مغضبا فقال: لا آنس الله من أوحشك، ولا آمن من أخافك، أما والله لو أردت دنياهم لامنوك، ولو رضيت أعمالهم لاحبوك، وما منع الناس أن يقولوا بقولك إلا الرضا بالدنيا، والجزع من الموت، ومالوا إلى ما سلطان جماعتهم عليه، والملك لمن غلب، فوهبوا لهم دينهم، منحهم القوم دنياهم، فخسروا الدنيا والاخرة، ألا ذلك هو الخسران المبين. فبكى أبو ذر رحمه الله وكان شيخا كبيرا، وقال: رحمكم الله يا أهل بيت الرحمة، إذا رأيتكم ذكرت بكم رسول الله صلى الله عليه وآله، مالي بالمدينة سكن ولا شجن غيركم، إني ثقلت على عثمان بالحجاز، كما ثقلت على معاوية بالشام، وكره أن اجاور أخاه وابن خاله بالمصرين فأفسد الناس عليهما، فسيرني إلى بلد ليس لي به ناصر ولا دافع إلا الله، والله ما اريد إلا الله صاحبا، وما أخشى مع الله وحشة. الخ. (2) (95) - 21 - وفي رواية اخرى روى البرقي عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن اسحاق بن جرير الجريري، عن رجل من أهل بيته، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لما شيع أمير المؤمنين عليه السلام أبا ذر رحمه الله وشيعه الحسن والحسين عليهما السلام، وعقيل بن أبي طالب، وعبد الله بن جعفر، وعمار بن ياسر عليهم سلام الله، قال لهم


(1) - المتخذ من آية 29 الرحمن. (2) - بحار الانوار 22: 412 والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجه. وفى البحار 22: 435 حديث 51، بدل قوله فاسال الل. فعليك بالصب فان الخير في الصب روالصبرمن الكرم ورع الجزع فان الجزع لا يغنيك، الغدير 8: 301.

[125]

أمير المؤمنين عليه السلام: ودعوا أخاكم، فإنه لابد للشاخص من أن يمضي، وللمشيع من أن يرجع، قال: فتكلم كل رجل منهم على حياله، فقال الحسين بن علي عليهما السلام: رحمك الله يا أبا ذر إن القوم إنما امتهنوك بالبلاء، لانك منعتهم دينك، فمنعوك دنياهم، فما أحوجك غدا إلى ما منعتهم، وأغناك عما منعوك، فقال أبو ذر: رحمكم الله من أهل بيت، فمالي في الدنيا من شجن غيركم، إني إذا ذكرتكم ذكرت رسول الله صلى الله عليه وآله). (1) فلما قتلوا الناس عثمان انثال الناس على أمير المؤمنين عليه السلام واصروا على بيعته حتى وطئ الحسنان وشق عطفاه (2) فبايعه الناس فقام بالامر. خطبة على والحسنين عليهم السلام (96) - 22 - قال الصدوق: حدثنا أحمد بن الحسن القطان وعلي بن أحمد بن موسى الدقان ومحمد بن أحمد السناني قالوا: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: حدثني أبي محمد بن أبي السري، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، عن سعد بن طريف الكناني، عن الاصبغ بن نباتة، قال: لما جلس علي عليه السلام في الخلافة وبايعه الناس خرج إلى المسجد متعمما بعمامة رسول الله صلى الله عليه وآله لابسا بردة رسول الله صلى الله عليه وآله متنعلا نعل رسول الله صلى الله عليه وآله متقلدا سيف رسول الله، فصعد المنبر فجلس عليه متحنكا، ثم شبك بين أصابعه فوضعها أسفل بطنه ثم قال: (يا معشر الناس سلوني قبل ان تفقدوني، هذا سفط العلم، هذا لعاب رسول الله، هذا ما زقني رسول الله زقا زقا، سلوني فإن عندي علم الاولين والاخرين، أما والله لو ثنيت لي وسادة فجلست عليها لافتيت


(1) - محاسن البرقى 2: 49 حديث 46، مكارم الاخلاق 263. (2) - مستفاد من الخطبة الشقشقية نهج البلاغة خ 3.

[126]

أهل التوراة بتوراتهم حتى تنطق التوراة فتقول: صدق علي ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل الله في، وأفتيت أهل الانجيل بإنجيلهم حتى ينطق الانجيل فيقول: صدق علي ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل الله في، وأفتيت أهل القرآن بقرآنهم حتى ينطق القرآن فيقول: صدق علي ما كذب... ثم امر الحسن عليه السلام بأن يخطب، فخطب ثم امر الحسين عليه السلام وقال: (يا بني قم فاصعد فتكلم بكلام لا يجهلك قريش من بعدي، فيقولون: إن الحسين بن علي لا يبصر شيئا وليكن كلامك تبعا لكلام أخيك). فصعد الحسين عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على نبيه وآله صلاة موجزة، ثم قال: (معاشر الناس سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول: ان عليا مدينة هدى، فمن دخلها نجى ومن تخلف عنها هلك)، فوثب إليه علي عليه السلام فضمه إلى صدره وقبله ثم قال: (معاشر الناس اشهدوا انهما فرخا رسول الله صلى الله عليه وآله وهو سائلكم عنهما). (1) تهنئة الخضر لامير المؤمنين عليه السلام بالخلافة (97) - 23 - روى المجلسي عن عبد الله بن الحسن بن الحسن، عن ابيه، عن جده، عن أمير المؤمنين عليهما السلام (كان في مسجد الكوفة يوما، فلما جنه الليل أقبل رجل من باب الفيل عليه ثياب بيض، فجاء الحرس وشرطة الخميس، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام: ما تريدون ؟ فقالوا: رأينا هذا الرجل أقبل إلينا فخشينا أن يغتالك، فقال: كلا فانصرفوا رحمكم الله، أتحفظوني من أهل الارض ؟ فمن يحفظني من أهل السماء ؟ ومكث الرجل عنده مليا يسأله، فقال: يا أمير المؤمنين لقد ألبست الخلافة بهاء وزينة وكمالا ولم تلبسك، ولقد افتقرت إليك امة


(1) - أمالى الصدوق 280، ينابيع الوده 82.

[127]

محمد صلى الله عليه وآله وما افتقرت إليها، ولقد تقدمك قوم وجلسوا مجلسك فعذابهم على الله، وإنك لزاهد في الدنيا وعظيم في السماوات والارض، وإن لك في الاخرة لمواقف كثيرة تقربها عيون شيعتك، وإنك لسيد الاوصياء وأخوك سيد الانبياء، ثم ذكر الائمة الاثني عشر وانصرف. وأقبل أمير المؤمنين عليه السلام على الحسن والحسين عليهما السلام فقال: تعرفانه ؟ قالا: ومن هو يا أمير المؤمنين ؟ قال: هذا أخي الخضر عليه السلام). (1) اجراء امير المؤمنين عليه السلام الحد (98) - 24 - وروى الحسن بن محبوب، عن علي بن أبي حمزه، عن أبى بصير، عن عمران بن ميثم، أو صالح بن ميثم، عن أبيه، قال: أتت امرأة محج (2) أمير المؤمنين عليه السلام فقالت: يا امير المؤمنين انى زنيت فطهرني طهرك الل، فان عذاب الدنيا أيسر من عذاب الاخرة الذي لا ينقطع. فقال لها: (مما اطهرك) ؟ فقالت: اني زنيت. فقال لها: (وذات بعل أنت أم غير ذلك) ؟ فقالت: بل ذات بعل. فقال لها: (أفحاضر كان بعلك إذ فعلت ما فعلت ؟ أم غائب كان عنك) ؟ قالت: بل حاضر. فقال لها: (انطلقي فضعي ما في بطنك ثم إيتنى اطهرك)، فلما ولت عنه المرأة فصارت حيث لا تسمع كلامه قال: (اللهم انها شهادة)، فلم تلبث أن أتت


(1) - بحار الانوار 39: 132. (2) - امرأه محج: هي التي حملت وفرب وضعها فهي مقرب.

[128]

فقالت: قد وضعت فطهرني قال: فتجاهل عليها فقال: (يا امة الله مماذا) ؟ فقالت: اني زنيت فطهرني. فقال: (وذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت) ؟ قالت: نعم. قال: (فكان زوجك حاضرا أم غائبا) ؟ قالت: بل حاضرا. قال: (انطلقي فارضعيه حولين كاملين كما أمرك الله)، قال: فانصرفت المرأة، فلما صارت منه حيث لا تسمع كلامه قال: (اللهم انهما شهادتان)، قال: فلما مضى حولان أتت المرأة فقالت: قد ارضعته حولين فطهرني يا أمير المؤمنين، فتجاهل عليها قال: (أطهرك مماذا) ؟ فقالت: اني زنيت فطهرني. فقال: (وذات بعل كنت إذ فعلت ما فعلت) ؟ فقالت: نعم. فقال: (وبعلك غائب إذ فعلت ما فعلت أم حاضر) ؟ قالت: بل حاضر. فقال: (انطلقي فاكفليه حتى يعقل أن يأكل ويشرب ولا يتردى من سطح ولا يتهور في بئر)، قال: فانصرفت وهي تبكي، فلما ولت حيث لا تسمع كلامه قال: (اللهم انها ثلاث شهادات)، فاستقبلها عمرو بن حريث المخزومي فقال: ما يبكيك يا أمة الله وقد رأيتك تختلفين إلى علي عليه السلام تسألينه أن يطهرك ؟ فقالت: اني أتيت أمير المؤمنين عليه السلام فسألته أن يطهرني فقال: اكفلي ولدك حتى يعقل أن يأكل ويشرب ولا يتردى من سطح ولا يتهور في بئر، ولقد خفت أن يأتي علي الموت ولم يطهرني، فقال لها عمرو بن حريث: ارجعي إليه فأنا اكفله،

[129]

فرجعت فأخبرت أمير المؤمنين عليه السلام بقول عمرو، فقال لها امير المؤمنين عليه السلام وهو يتجاهل عليها: (ولم يكفل عمرو بن حريث ولدك) ؟ فقالت: يا أمير المؤمنين زنيت فطهرني. فقال: (وذات بعل كنت إذ فعلت ما فعلت ؟ قالت: نعم. قال: (افغائب كان بعلك إذا فعلت ما فعلت أم حاضر) ؟ قالت: بل حاضر. قال: (فرفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم انه قد ثبت لك عليها اربع شهادات وانك قد قلت لنبيك صلى الله عليه وآله فيما اخبرته من دينك يا محمد من عطل حدا من حدودي فقد عاندني وطلب بذلك مضادتي، اللهم واني غير معطل حدودك، ولا طالب مضادتك، ولا مضيع لاحكامك، بل مطيع لك ومتبع سنة نبيك). قال: فنظر إليه عمرو بن حريث وكانما الرمان يفقأ في وجهه، فلما رأى ذلك عمرو قال: يا أمير المؤمنين اني إنما أردت أن أكفله إذ ظننت أنك تحب ذلك، فأما إذ كرهته فإني لست أفعل. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: (أبعد أربع شهادات بالله) ؟ ! ! لتكفلنه وأنت صاغر، فصعد أمير المؤمنين عليه السلام المنبر فقال: (يا قنبر ناد في الناس الصلاة جامعة)، فنادى قنبر في الناس واجتمعوا حتى غص المسجد بأهله، وقام أمير المؤمنين عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (يا أيها الناس ان امامكم خارج بهذا المرأة إلى هذا الظهر ليقيم عليها الحد إن شاء الله، فعزم عليكم أمير المؤمنين إلا خرجتم وأنتم متنكرون ومعكم أصحابكم، لا يتعرف منكم أحد إلى أحد حتى تنصرفوا إلى منازلكم إن شاء الله). قال: ثم نزل، فلما أصبح الناس بكرة خرج بالمرأة وخرج الناس متنكرين، متلثمين بعمائمهم وبارديتهم والحجارة في أرديتهم وفي أكمامهم، حتى انتهى بها

[130]

والناس معه إلى ظهر الكوفة، فأمر أن يحفر لها حفيرة ثم دفنها فيها، ثم ركب بغلته وأثبت رجله في غرز الركاب، ثم وضع اصبعيه السبابتين في اذنيه ثم نادى باعلى صوته: (يا ايها الناس ان الله تعالى عهد إلى رسوله صلى الله عليه وآله عهدا عهده محمد صلى الله عليه وآله إلي بأنه لا يقيم الحد من لله عليه حد، فمن كان لله عليه حد مثل ماله عليها فلا يقيم عليها الحد، قال: فانصرف الناس يومئذ كلهم ما خلا أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام، فأقام هؤلاء الثلاثة عليها الحد يومئذ وما معهم غيرهم، قال: وانصرف يومئذ فيمن انصرف محمد بن أمير المؤمنين. (1) كرامة أمير المؤمنين عليه السلام (99) - 25 - روى الراوندي: ان اسودا دخل على علي بن ابي طالب عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين إني سرقت فطهرني. فقال عليه السلام: (لعلك سرقت من غير حرز)، ونحى رأسه عنه. فقال: يا أمير المؤمنين سرقت من الحرز، فطهرني. فقال عليه السلام: (لعلك سرقت غير نصاب)، ونحى رأسه عنه. فقال: يا أمير المؤمنين سرقت نصابا. فلما أقر ثلاث مرات قطعه أمير المؤمنين عليه السلام فأخذ المقطوع وذهب، وجعل يقول في الطريق: قطعني أمير المؤمنين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب الدين وسيد الوصيين. وجعل يمدحه. فسمع ذلك منه الحسن والحسين عليهما السلام وقد استقبلاه، فدخلا على أبيهما عليه السلام وقالا: (رأينا أسودا يمدحك في الطريق).


(1) - التهذيب 10: 9 حديث 23، تفسير البرهان 3: 124، وسائل الشيعه 18: 341 حديث 1، بحار الانوار 82: 12 حديث 10 اختصارا.

[131]

فبعث أمير المؤمنين عليه السلام من أعاده إلى حضرته، فقال عليه السلام له: (قطعت يمينك وأنت تمدحني) ؟ ! فقال: يا أمير المؤمنين إنك طهرتني، وإن حبك قد خالط لحمي ودمي و عظمي، فلو قطعتني إربا اربا لما ذهب حبك من قلبي. فدعا عليه السلام له ووضع المقطوع إلى موضعه فصح وصلح كما كان. (1) كيفية معاش اهل البيت عليهم السلام ومن شدة عدالة أمير المؤمنين أنه يقدر نفسه وأهل بيته بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره. (2) (100) - 26 - فقد روى المجلسي: ان رجلا من خثعم رأى الحسن والحسين عليهما السلام يأكلان خبزا وبقلا وخلا، فقلت لهما (3) أتأكلان من هذا وفي الرحبة ما فيها ؟ فقالا: (ما أغفلك عن أمير المؤمنين عليه السلام). (4) على عليه السلام وبيت المال (101) - 27 - سأل معاوية عقيل رحمه الله عن قصة الحديدة المحماة المذكورة، فبكى وقال: أنا احدثك يا معاوية عنه، ثم احدثك عما سألت، نزل بالحسين ابنه ضيف، فاستسلف درهما اشترى به خبزا، واحتاج إلى الادام، فطلب من قنبر خادمهم أن يفتح له زقا من زقاق عسل جاءتهم من اليمن، فأخذ منه رطلا، فلما طلبها ليقسمها قال: (يا قنبر أظن أنه حدث في هذا الزق حدث).


(1) - الخرادج والجرائح 2: 561 حديث 19، بحار الانوار 41: 202 حديث 15، مستدرك الوسائل 18: 151 حديث 11. (2) - مستفاد من خطبة 209 نهج البلاغة، يبيغ: يهيج به الالم فيهلكه. (3) - والصحيح (فقال لهما) كما في هامش بحار الانوار. (4) - بحار الانوار 41: 113.

[132]

قال: نعم يا أمير المؤمنين، وأخبره، فغضب وقال: (علي بحسين)، ورفع الدرة فقال: (بحق عمي جعفر) - وكان إذا سئل بحق جعفر سكن - فقال له: (ما حملك إذ أخذت منه قبل القسمة ؟) قال: (إن لنافيه حقا، فإذا أعطيناه رددناه). قال: (فداك أبوك وإن كان لك فيه حق فليس لك أن تنتفع بحقك قبل أن ينتفع المسلمون بحقوقهم، أما لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يقبل ثنيتك لاوجعتك ضربا)، ثم دفع إلى قنبر درهما كان مصرورا في ردائه وقال: (اشتربه خير عسل تقدر عليه). قال عقيل: والله لكأني أنظر إلى يدي علي وهي على فم الزق وقنبر يقلب العسل فيه ثم شده وجعل يبكي ويقول: (اللهم اغفر للحسين فإنه لم يعلم). فقال معاوية: ذكرت من لا ينكر فضله، رحم الله أبا حسن فلقد سبق من كان قبله وأعجز من يأتي بعده، هلم حديث الحديدة. قال: نعم، أقويت وأصابتني مخمصة شديدة، فسألته فلم تند صفاته، فجمعت صبياني وجئته بهم والبؤس والضر ظاهران عليهم، فقال: (ائتني عشية لادفع إليك شيئا)، فجئته يقودني أحد ولدي، فأمره بالتنحي ثم قال: (ألا فدونك)، فأهويت حريصا قد غلبني الجشع أظنها صرة، فوضعت يدي على حديد تلتهب نارا، فلما قبضتها نبذتها وخرت كما يخور الثور تحت جازره. فقال لي: (ثكلتك امك، هذا من حديدة أوقدت لها نار الدنيا، فكيف بك و بي غدا أن سلكنا في سلاسل جهنم) ثم قرأ إذ الاءغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون (1) ثم قال: (ليس لك عندي فوق حقك الذي فرضه الله لك إلا ما ترى، فانصرف إلى أهلك)، فجعل معاوية يتعجب ويقول: هيهات، عقمت النساء أن تلد


(1) - غافر: 71.

[133]

بمثله). (1) استسقاء الحسين عليه السلام (102) - 28 - وروى المجلسي عن عيون المعجزات للمرتضى رحمه الله: جعفر بن محمد عمارة، عن أبيه، عن الصادق عليه السلام، عن أبيه، عن جده عليهما السلام قال: (جاء أهل الكوفة إلى علي عليه السلام فشكوا إليه إمساك المطر، وقالوا له: استسق لنا، فقال للحسين عليه السلام: قم واستسق فقام وحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي، وقال: اللهم معطي الخيرات، ومنزل البركات، أرسل السماء علينا مدرارا، واسقنا غيثا مغزارا، واسعا، غدقا، مجللا سحا (2)، سفوحا (3)، فجاجا (4) تنفس به الضعف من عبادك، وتحيي به الميت من بلادك، آمين رب العالمين. فما فرغ عليه السلام من دعائه حتى غاث الله تعالى غيثا بغتة، وأقبل أعرابي من بعض نواحي الكوفة فقال: تركت الاودية والاكام يموج بعضها في بعض). (5) (103) - 29 - وروى الحميري عن أبي البختري وهب بن وهب القرشي، عن الصادق، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: (اجتمع عند علي بن أبى طالب عليه السلام قوم فشكوا إليه قلة المطر، وقالوا: يا أبالحسن ادع لنا بدعوات في الاستسقاء، قال: فدعا علي عليه السلام الحسن والحسين فقال للحسن عليه السلام: ادع لنا بدعوات في الاستسقاء. فقال الحسن عليه السلام: اللهم هيج لنا السحاب، تفتح الابواب بماء عباب، ورباب بانصباب وإسكاب، يا وهاب اسقنا مغدقة مونقة، فتح أغلاقها، ويسر أطباقها، وعجل سياقها بالاندية في بطون الاودية بصوب الماء، يا فعال اسقنا


(1) - بحار الانوار 42: 117. (2) - سحا: أي صبا غير منقطع. (3) - سفح سفوحا: أي انصب صبا. (4) - فجاج: الذى يشق الارض. (5) - بحار الانوار 44: 187 حديث 16، العوالم 17: 51 حديث 1. (*)

[134]

مطرا قطرا، طلا مطلا، مطبقا طبقا، عاما معما، دهما بهما رجما، رشا مرشا، واسعا كافيا عاجلا طيبا مباركا، سلاطحا بلاطحا، يناطح الاباطح، مغدودقا مطبوبقا مغرورقا واسق سهلنا وجبلنا، وبدونا وحضرنا حتى ترخص به أسعارنا، و تبارك لنا في صاعنا ومدنا، أرنا الرزق موجودا والغلاء مفقودا آمين رب العالمين. ثم قال للحسين عليه السلام: ادع. فقال الحسين عليه السلام: اللهم يا معطى الخيرات من مناهلها، ومنزل الرحمات من معادنها، ومجرى البركات على أهلها، منك الغيث المغيت، وأنت الغياث المستغاث، ونحن الخاطئون وأهل الذنوب، وأنت المستغفر الغفار، لا إله إلا أنت، اللهم أرسل السماء علينا لحينها مدرارا، واسقنا الغيث واكفا (1) مغزارا (2)، غيثا مغيثا، واسعا متسعا مريا (3) ممرعا، غدقا مغدقا غيلانا (4)، سحا (5) سحساحا، بحا (6) بحاحا سائلا مسلا عاما ودقا مطفاحا (7) يدفع الودق (8) بالودق دفاعا، ويتلوا القطر منه قطرا، غير خلب (9) برقه، ولا مكذب رعده، تنعش (10) به الضعيف من عبادك، و تحيى به الميت من بلادك، وتستحق به علينا من مننك، آمين رب العالمين. فما فرغا من دعائهما حتى صب الله تبارك وتعالى عليهم السماء صبا، قال: فقيل لسلمان: يا أبا عبد الله أعلما هذا الدعاء ؟


(1) - واكف: أي متقاطر. (2) - مغزار: أي كثير الدر والصب. (3) - مريا: اي كثير الماء. (4) - غيلانا: اي الذى يجرى على وجه الارض. (5) - سحا: أي الذى يجرى من فوق. (6) - بحا: اي ذا صوت شديد. (7) - مطفاحا: أي مائلا الى العذران والعيون. (8) - الودق: اي المطر. (9) - خلب: البرق الخلب الذى لامطر فيه. (10) - تنعش: يرد من الهلكة واحياه واخصبه.

[135]

فقال ويحكم أين أنتم عن حديث رسول الله صلى الله عليه وآله حيث يقول: أن الله أجرى على ألسن أهل بيتي مصابيح الحكمة (1). خليفة علي عليه السلام على الجن. (104) - 30 - روى المجلسي عن الروضة بالاسناد يرفعه عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جده الشهيد عليهم السلام قال: (كان علي بن أبي طالب عليه السلام يخطب بالناس يوم الجمعة على منبر الكوفة إذ سمع وجبة عظيمة، وعدو الرجال يتواقعون بعضهم على بعض، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام: ما بالكم يا قوم ؟ قالوا: ثعبان عظيم قد دخل من باب المسجد كأنه النخلة السحوق، ونحن نفزع منه ونريد أن نقتله فلا نقدر عليه. فقال: لا تقربوه وطرقوا له، فانه رسول إلي قد جاءني في حاجة. قال: فعند ذلك فرجوا له، فما زال يخترق الصفوف إلى أن وصل إلى عيبة علم رسول الله صلى الله عليه وآله ثم جعل ينق نقيقا (2)، فجعل الاءمام عليه السلام ينق مثل مانق له، ثم نزل عن المنبر وانسل من الجماعة، فما كان أسرع أن غاب فلم يروه. فقالت الجماعة: يا أمير المؤمنين ما هذا الثعبان ؟ قال: هذا درجان بن مالك خليفتي على الجن المؤمنين، وذلك أنهم أختلف عليهم شئ من أمر دينهم فأنفذوه إلي ليسألني عنه فأجبته، فاستعلم جوابها ثم رجع إليهم). (3)


(1) - قرب الاسناد 156 حديث 576، بحار الانوار 91: 321 حديث 9، من لا يحضره الفقية 1: 535 حديث 1504 وفيه: جاء قوم من أهل الكوفة (2) - نق: أي صوت صوتا يفصل بينه مدو ترجيع. (3) - بحار الانوار 39: 171 حديث 11.

[136]

رد الملائكة اسهم علي عليه السلام (105) - 31 - عن الباقر صوات الله عليه، قال: (حدثني نجاد مولى أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله، قال: رأيت أمير المؤمنين صلوات الله يرمي نصالا، ورأيت الملائكة يردون عليه أسهمه، فعميت، فذهبت إلى مولاي الحسين بن علي صلوات الله عليهما، فشكوت ذلك إليه. فقال: لعلك رأيت الملائكة ترد على أمير المؤمنين أسهمه ؟ فقلت: أجل. فمسح بيده على عيني فرجعت بصيرا بقوة الله تعالى). (1) عيادة عمرو (106) - 32 - وعن الحسين بن على عليهما السلام أنه اعتل فعاده عمرو بن حريث، فدخل عليه علي عليه السلام فقال له: (يا عمرو، تعود الحسين وفي النفس ما فيها ؟ وإن ذلك ليس بمانعي من أن أؤدي إليك نصيحة، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ما من عبد مسلم يعود مريضا إلا صلى عليه سبعون ألف ملك من ساعته التي يعود فيها، إن كان نهارا حتى تغرب الشمس أو ليلا حتى تطلع). (2) حروب علي عليه السلام ولما نهض أمير المؤمنين عليه السلام بالامر نكثت طائفة، ومرقت اخرى، وقسط آخرون، (3) فقاتلهم أمير المؤمنين عليه السلام كما أخبر به رسول الله صل الله عليه وآله من قبل (4) وكان


(1) - الثاقب في المناقب: 344 حديث 289. (2) - دعائم الاسلام 1: 218. (3) - مستقادمن خطبة 192 من نهج البلاغة. (4) - بحار الانوار 32 - 299.

[137]

معه الحسنان عليهما السلام في جميع حروبه. الحسين عليه السلام في حرب الجمل (107) - 33 - روى المفيد عن الكاتب، عن الزعفراني، عن الثقفي، عن اسماعيل بن أبان، عن عمرو بن شمر، قال: سمعت جابر بن يزيد الجعفي يقول: سمعت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام يقول: حدثني أبي عن جدي، قال: (لما توجه أمير المؤمنين عليه السلام من المدينة إلى الناكثين بالبصرة نزل الربذة، فلما ارتحل منها لقيه عبد الله بن خليفة الطائي وقد نزل بمنزل يقال له: (قائد)، فقربه أمير المؤمنين عليه السلام فقال له عبد الله: الحمد لله الذي رد الحق إلى أهله ووضعه في موضعه، كره ذلك قوم أم سروا به، فقد والله كرهوا محمدا صلى الله عليه وآله و نابذوه وقاتلوه، فرد الله كيدهم في نحورهم، وجعل دائرة السوء عليهم، والله لنجاهدن معك في كل موطن حفظا لرسول الله صلى الله عليه وآله فرحب به أمير المؤمنين وأجلسه إلى جنبه، وكان له حبيبا ووليا، وأخذ يسائله عن الناس، إلى أن سأله عن أبي موسى الأشعري فقال: والله ما أنا واثق به، وما آمن عليك خلافه إن وجد مساعدا على ذلك ! ! فقال أمير المؤمنين: والله ما كان عندي مؤتمنا ولا ناصحا، ولقد كان الذين تقدموني استولوا على مودته وولوه وسلطوه بالامرة على الناس، (1) ولقد أردت عزله فسألني الاشتر فيه وأن أقره فأقررته على كره مني له، وعملت على صرفه من بعد. قال: فهو مع عبد الله في هذا ونحوه إذ أقبل سواد كثير من قبل جبال طئ


(1) - جاء في هامش أمالي المفيد: يعني عمر وعثمان، لانه كان واليا على البصره في أيامهما، وكان عامل علي عليه السلام على الكوفة، فعزلة وولى عليها قرظة بن كعب.

[138]

فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أنظروا ما هذا السواد ؟ وقد ذهبت الخيل تركض فلم تلبث أن رجعت فقيل: هذه طئ قد جاءتك تسوق الغنم والابل والخيل، فمنهم من جاءك بهداياه وكرامته، ومنهم من يريد النفوذ معك إلى عدوك. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: جزى الله طيا خيرا، وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما (1)، فلما انتهوا إليه سلموا عليه. قال عبد الله بن خليفة: فسرني والله ما رأيت من جماعتهم وحسن هيئتهم، وتكلموا فأقروا والله لعيني ما رأيت خطيبا أبلغ من خطيبهم. وقام عدي بن حاتم الطائي فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد فإني كنت أسلمت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، وأديت الزكاة على عهده، وقاتلت أهل الردة من بعده، أردت بذلك ما عند الله، وعلى الله ثواب من أحسن واتقى، وقد بلغنا أن رجالا من أهل مكة نكثوا بيعتك وخالفوا عليك ظالمين فأتيناك لننصرك بالحق، فنحن بين يديك فمرنا بما أحببت ثم أنشأ يقول: فنحن نصرنا الله من قبل ذاكم وأنت بحق جئتنا فسننصر سنكفيك دون الناس طرا بنصرنا وأنت به من سائر الناس أجدر فقال أمير المؤمنين عليه السلام: جزاكم الله من حي عن الاسلام وأهله خيرا، فقد أسلمتم طائعين، وقاتلتم المرتدين، ونويتم نصر المسلمين. وقام سعيد بن عبيد البختري من بني بختر فقال: يا أمير المؤمنين إن من الناس من يقدر أن يعبر بلسانه عما في قلبه، ومنهم من لا يقدر أن يبين ما يجده في نفسه بلسانه، فإن تكلف ذلك شق عليه، وإن سكت عما في قلبه برح به الهم والبرم، وإني والله ما كل ما في نفسي أقدر أن أوديه إليك بلساني، ولكن والله لاجهدن على أن أبين لك والله ولي التوفيق، أما أنا فإني ناصح لك في السر


(1) - نساء 95.

[139]

والعلانية، ومقاتل معك الاعداء في كل موطن، وأرى لك من الحق ما لم أكن أراه لمن كان قبلك، ولا لاحد اليوم من أهل زمانك، لفضيلتك في الاسلام وقرابتك من الرسول، ولن أفارقك أبدا حتى تظفر أو أموت بين يديك. فقال أمير المؤمنين عليه السلام يرحمك، الله فقد ادى لسانك ما يجد ضميرك لنا، و نسأل الله أن يرزقك العافية ويثيبك الجنة. وتكلم نفر منهم، فما حفظت غير كلام هذين الرجلين. ثم أرتحل أمير المؤمنين واتبعه منهم ستمائة رجل حتى نزل (ذاقار)، فنزلها في ألف وثلثمائة رجل). (1) (108) - 34 - أخبرنا أبو القاسم الشحامي، أنبأنا أبو بكر العمري وأخبرنا أبو الفتح المصري، وأبو نصر الصوفي، وأبو علي الفضيلي، وأبو محمد حفيد العميري، وأبو القاسم منصور بن ثابت، وأبو معصوم بن صاعد، وأبو المظفر بن عبد الملك، وأبو محمد خالد بن محمد، قالوا: أنبأنا أبو محمد بن أبي مسعود، قالا: أنبأنا عبد الرحمان بن أحمد بن أبي شريح، أنبأنا عبد الله بن محمد البغوي، أنبأنا العلاء بن موسى، أنبأنا سوار بن مصعب، عن عطية العوفي، عن مالك بن الحويرث، قال: قام علي بن أبي طالب بالربذة فقال: (من أحب أن يلحقنا فليلحقنا، ومن أحب أن يرجع فليرجع مأذون له غير حرج). فقام الحسين عليه السلام إليه فقال: (يا أبة (أو يا أمير المؤمنين) لو كنت في جحر وكان للعرب فيك حاجة لاءتتك حتى يستخر جوك منه). فخطب علي وقال: (الذي يبتلي من يشاء بما يشاء ويعافي من يشاء مما يشاء، أما والله لقد ضربت هذا الامر ظهرا لبطن وذنبا لرأس، فوالله إن وجدت له إلا القتال أو الكفر بالله ! ! ! يحلف بالله علي ! ! ! اجلس يا بني ولا تحن حنين


(1) - امالي المفيد 259، امالي الطوسى 1: 68، بحار الانوار 32: 101 حديث 72.

[140]

الجارية). (1) (109) - 35 - روى انه لما اخذ مروان بن الحكم أسيرا يوم الجمل، فتكلم فيه الحسن والحسين عليهما السلام فخلى سبيله، فقالا له: (يبايعك يا أمير المؤمنين). فقال: (ألم يبايعني بعد قتل عثمان، لا حاجة لي في بيعته، أما إن له إمرة كلعقة الكلب أنفه، وهو أبو الاكبش الاربعة، وستلقي الامة منه ومن ولده موت أحمر، فكان كما قال عليه السلام. (2) علم أمير المؤمنين عليه السلام (110) - 36 - روى الصدوق عن حمزه بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب عليهم السلام، وأحمد بن الحسن القطان، و محمد بن ابراهيم بن احمد المعاذي، قالوا: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني مولى بني هاشم، قال: حدثنا يحيى بن إسماعيل الجريري قراءة، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، قال: حدثنا عمرو بن جميع، عن جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: دخل الحسين بن علي عليهما السلام على معاوية فقال له: ما حمل أباك على أن قتل أهل البصرة ثم دار عشيا في طرقهم في ثوبين ؟ فقال عليه السلام: حمله على ذلك علمه أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه. قال: صدقت. قال وقيل لامير المؤمنين عليه السلام لما أراد قتال الخوارج: لو احترزت يا


(1) - تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام على عليه السلام) 3: 176 حديث 1195. (2) - اعلام الورى 571 بحار الانوار 32: 235 حديث 187.

[141]

أمير المؤمنين، فقال عليه السلام: اي يومى من الموت أفرأ يوم لم يقدر أم يوم قدر يو ما قدر لا أخشى الردى وإذا قدر لم يغن الحذر (1) خطبة الامام عليه السلام في حرب صفين (111) - 37 - وأما في حرب صفين فلما خطب امير المؤمنين بالكوفة وحرض الناس على حرب معاوية واتباعه، أمر الحسن عليه السلام بأن يخطب الناس، فخطب، ثم أمر الحسين عليه السلام، فقام عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله وقال: (يا أهل الكوفة أنتم الاحبة الكرماء، والشعار دون الدثار، فجدوا في إحياء ما دثر بينكم، وتسهيل ما توعر (2) عليكم. ألا إن الحرب شرها ذريع (3)، وطعمها فظيع، وهي جرع مستحساة، فمن أخذ لها أهبتها واستعد لها عدتها ولم يألم كلومها عند حلولها فذاك صاحبها، ومن عاجلها قبل أوان فرصتها واستبصار سعيه فيها فذاك قمن (4) أن لا ينفع قومه وان يهلك نفسه، نسأل الله بقوته ان يدعمكم بالفئة) ثم نزل. (5) شجاعة الحسين عليه السلام (112) - 38 - قال المجلسي: وروى في الكتب المعتبرة عن لوط بن يحيى، عن عبد الله بن قيس، قال: كنت مع من غزى مع أمير المؤمنين عليه السلام في صفين، وقد اخذ أبو أيوب الاعور السلمي الماء وحرزه عن الناس، فشكى المسلمون العطش، فأرسل


(1) - التوحيد للصدوق: 374 حديث 19، نور الثقلين 2: 28 حديث 104 الى قوله صدقت. (2) - توعر: أي تعسر وصعب (3) - الريع اي الفضيع أو السريع. (4) - قمن: اي جدير (5) - بحار الانوار 32: 405 حديث 369.

[142]

فوارس على كشفه، فانحرفوا خائبين، فضاق صدره، فقال له ولده الحسين عليه السلام: (أمضي إليه يا أبتاه) ؟ فقال امض يا ولدي، فمضى مع فوارس فهزم أبا ايوب عن الماء، وبنى خيمته وحط فوارسه، وأتي إلى أبيه وأخبره، فبكى أمير المؤمنين عليه السلام، فقيل له: ما يبكيك يا أمير المؤمنين ؟ وهذا أول فتح ببركة الحسين عليه السلام. فقال: (ذكرت أنه سيقتل عطشانا بطف كربلا، حتى ينفر فرسه ويحمحم ويقول: الظليمة الظليمة لامة قتلت ابن بنت نبيها.) (1) كياسة الحسين عليه السلام (113) - 39 - روى ابن الاعثم أرسل عبد الله بن عمر بن الخطاب إلى الحسين بن علي عليهما السلام في صفين أن لي إليك حاجة فالقني إذا شئت حتى أخبرك، فخرج إليه الحسين عليه السلام حتى واقفه وظن أنه يريد حربه، فقال له ابن عمر: إني لم أدعك إلى الحرب، ولكن اسمع مني فإنها نصيحة لك. فقال الحسين عليه السلام: (قل ما تشاء). فقال: اعلم أن أباك قد وتر قريشا، وقد أبغضه الناس، وذكروا انه هو الذي قتل عثمان، فهل لك أن تخلعه وتخالف عليه حتى نوليك هذا الامر ؟ فقال الحسين عليه السلام: (كلا والله لا أكفر بالله وبرسوله وبوصي رسول الله، إخس، ويلك من شيطان مارد ! فلقد زين لك الشيطان سوء عملك فخدعك حتى أخرجك من دينك باتباع القاسطين ونصرة هذا المارق من الدين، لم يزل هو و أبوه حربيين وعدوين لله ولرسوله وللمؤمنين، فوالله ما أسلما ولكنهما استسلما خوفا وطمعا ! فأنت اليوم تقاتل عن غير متذمم، ثم تخرج إلى الحرب متخلفا


(1) - المنتخب للطريحي 2: 300، بحار الانوار 44: 266، العوالم 17: 149 حديث 10.

[143]

لتراءي بذلك نساء أهل الشام، ارتع قليلا فإني أرجو أن يقتلك الله عز وجل سريعا). قال: فضحك عبد الله بن عمر، ثم رجع إلى معاوية فقال: إني أردت خديعة الحسين، وقلت له كذا وكذا، فلم أطمع في خديعته، فقال معاوية: إن الحسين ابن علي لا يخدع وهو ابن أبيه. (1) تخلف المنافقين في النهروان (114) - 40 - روى الراوندي عن أبى حمزه، عن علي بن الحسين عليهما السلام عن ابيه الحسين عليه السلام، (قال: لما اراد علي ان يسير الى النهروان إستنفر اهل الكوفة و امرهم ان يعسكروا بالمدائن، فتأخر عنه شبث بن ربعي، وعمرو بن حريث، و الاشعث بن قيس وجرير بن عبد الله البجلي، وقالوا: أتأذن لنا أياما نتخلف عنك في بعض حوائجنا ونلحق بك ؟ فقال لهم: قد فعلتموها، سوءة لكم من مشايخ، فوالله ما لكم من حاجة تتخلفون عليها، وإني لاعلم ما في قلوبكم وسابين لكم: تريدون أن تثبطوا عني الناس، وكأني بكم بالخورنق وقد بسطتم سفركم للطعام، إذ يمر بكم ضب فتأمرون صبيانكم فيصيدونه، فتخلعوني وتبايعونه. ثم مضى إلى المدائن وخرج القوم إلى الخورنق (2) وهيأوا طعاما، فبينا هم كذلك على سفرتهم وقد بسطوها إذ مر بهم ضب، فأمروا صبيانهم فأخذوه وأوثقوه ومسحوا ايديهم على يده كما أخبر علي عليه السلام، وأقبلوا على المدائن. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: بئس للظالمين بدلا (3)، ليبعثكم الله يوم


(1) - الفتوح 3: 35. (2) - الخورنق: موضع بالكوفة، قيل: إنه نهر، والمعروف أنه القصر القائم إلى الان بالكوفة بظاهر الحيرة. (3) - الكهف: 50.

[144]

القيامة مع إمامكم الضب الذى بايعتم، لكأني أنظر إليكم يوم القيامة وهو يسوقكم الى النار ثم قال: لئن كان مع رسول الله منافقون فإن معي منافقين، أما والله يا شبث و يابن حريث لتقاتلان ابني الحسين، هكذا أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله. (1) بقاء الخوارج (115) - 41 - روى الهيثمي عن أبى جعفر الفراء مولى علي، قال شدهت مع علي النهر فلما فرغ من قتلهم قال: اطلبوا المخدج، فطلبوه فلم يجدوه، وأمر أن يوضع على كل قتيل قصبة، فوجدوه في وهدة في منتقع ماء جل أسود منتن الريح، في موضع يده كهيئة الثدي عليه شعرات، فلما نظر إليه قال: (صدق الله ورسوله)، فسمع أحد ابنيه إما الحسن أو الحسين يقول: (الحمد لله الذى أراح امة محمد صلى الله عليه وآله من هذه العصابة) فقال علي: (لو لم يبق من امة محمد صلى الله عليه وآله إلا ثلاثة لكان أحدهم على رأى هؤلاء، انهم لفى أصلاب الرجال وارحام النساء). (2) رد الشمس لامير المؤمنين عليه السلام (116) - 42 - روى في عيون المعجزات قال: حدث إبو الحسن أحمد بن الحسين العطار، قال: حدثنى أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني صاحب كتاب الكافي قال: حدثني علي بن ابراهيم بن هاشم، عن الحسن بن محبوب، عن الحسن ابن رزين القلا، عن الفضل بن يسار، عن الباقر، عن أبيه، عن جده الحسين بن علي عليهم السلام قال: (لما رجع امير المؤمنين عليه السلام من قتال اهل النهروان، أخذ على


(1) - الخرائج والجرائح 1: 225 بحار الانوار 33: 384 حديث 614. (2) - مجمع الزوائد 6: 242.

[145]

النهروانات واعمال العراق، ولم يكن يومئذ قد بنيت بغداد، فلما وافى ناحية براثا صلى بالناس الظهر، ورحلوا ودخلوا في ارض بابل وقد وجبت صلاة العصر، فصاح المسلمون يا امير المؤمنين هذا وقت العصر قد دخل، فقال امير المؤمنين عليه السلام: هذه أرض مخسوف بها، وقد خسف الله بها ثلاثا وعليه تمام الرابعة، ولا تحل لوصي أن يصلي فيها، ومن أراد منكم أن يصلي فليصل، فقال المنافقون: نعم هو لا يصلي ويقتل من يصلي، يعنون اهل النهروان. قال جويرية بن مسهر العبدي: فتبعته في مائة فارس وقلت: والله لا اصلي أو يصلي هو، ولاقلدنه صلاتي اليوم، قال: وسار أمير المؤمنين عليه السلام إلى أن قطع ارض بابل وتدلت الشمس للغروب، ثم غابت واحمر الافق، قال: فالتفت الى أمير المؤمنين عليه السلام وقال: يا جويرية هات الماء، قال: فقدمت إليه الاداوة فتوضأ ثم قال: اذن يا جويرية، فقلت: يا أمير المؤمنين ما وجب العشاء بعد، فقال عليه السلام اذن للعصر، فقلت في نفسي: اذن للعصر وقد غربت الشمس) ولكن علي الطاعة، فأذنت، فقال: أقم، ففعلت، وإذا أنا في الاقامة إذ تحركت شفتاه بكلام كانه منطق الخطاطيف لم أفهم ما هو، فرجعت الشمس بصرير عظيم حتى وقفت في مركزها من العصر، فقام عليه السلام وكبر وصلى وصلينا وراءه، فلما فرغ من صلاته وقعت كأنها سراج في طست، وغابت واشتبكت النجوم، فالتفت إلي وقال: اذن اذان العشاء يا ضعيف اليقين). (1) (117) - 43 - قال الدولابي: حدثنى اسحاق بن يونس، عن المطلب بن زياد، عن ابراهيم بن حبان: عن عبد الله بن الحسن، عن فاطمة بنت الحسين، عن الحسين عليه السلام قال: (كان رأس رسول الله صلى الله عليه وآله في حجر علي وكان يوحى إليه فلما سرى


(1) - عيون المعجزات 7، بصائر الدرجات 217 فيه عن جويرية بن مسهر، بحار الانوار 41: 167 وفيه عن جويرة، ينابيع المودة 164، احقاق الحق 5: 537.

[146]

عنه قا ل: يا علي صليت العصر ؟ قال: لا قال: اللهم إنك تعلم أنه كان في حاجتك وحاجة رسولك فرد عليه الشمس، فردها عليه، فصلى وغابت الشمس). (1) (118) - 44 - روى المجلسي مرفوعا عن جويرية بن مسهر وأبو رافع والحسين بن علي عليهما السلام: (أن أمير المؤمنين عليه السلام لما عبر الفرات ببابل صلى بنفسه في طائفة معه العصر، ثم لم يفرغ الناس من عبورهم حتى غربت الشمس وفات صلاة العصر الجمهور، فتكلموا في ذلك، فسأل الله تعالى رد الشمس عليه فردها عليه، فكانت في الافق، فلما سلم القوم غابت، فسمع لها وجيب شديد هال الناس ذلك، وأكثروا التهليل والتسبيح والتكبير، ومسجد الشمس بالصاعدية من أرض بابل شائع ذائع). (2) (119) - 45 - عن احمد بن عمارة، عن ابيه عبد الله بن عبد الجبار، قال: أخبرني مولاي وسيدي الحسن بن علي بن محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب، عن أبيه، عن آبائه، عن الحسين بن علي صلوات الله عليهم، قال: (كنت مع أبي على شاطئ الفرات، فنزع قميصه وغاص في الماء، فجاء موج فأخذ القميص، فخرج أمير المؤمنين عليه السلام وإذا بهاتف يهتف يا أمير المؤمنين، خذ ما عن يمينك، فإذا منديل فيه قميص ملفوف، فأخذ القميص ولبسه، فسقطت من جيبه رقعة، مكتوب فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، هدية من الله العزيز الحكيم إلى علي بن أبي طالب، هذا قميص هارون بن عمران كذلك وأورثناها قوما آخرين (3). (4)


(1) - تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام علي عليه السلام) 2: 302. (2) - بحار الانوار 41: 174 حديث 10. (3) - الدخان: 28. (4) - الثاقب في المناقب: 273 حديث 237.

[147]

رجوع أمير المؤمنين عليه السلام من النهروان وكان رجوع أمير المؤمنين عليه السلام إلى الكوفة في شهر رمضان سنه أربعين من الهجرة. (120) - 46 - روى ابن أعثم كيفيه دخوله الكوفة: قال قدم علي عليه السلام من سفره، و واستقبله الناس يهنؤنه بظفره بالخوارج، ودخل إلى المسجد الاعظم، فصلى فيه ركعتين، ثم صعد المنبر فخطب خطبة حسنا، ثم التفت إلى ابنه الحسين فقال: (يا أبا عبد الله كم بقي من شهرنا هذا ؟ يعني شهر رمضان الذي هم فيه. فقال الحسين عليه السلام: سبع عشرة يا أمير المؤمنين). قال: فضرب بيده إلى لحيته، وهي يومئذ بيضاء وقال: (والله ليخضبنها بالدم إذ انبعث أشقاها)، قال ثم جعل يقول: أريد حياته ويريد قتلي خليلي من عذيري من مراد (1) شهادة على عليه السلام ولما جاءت الليلة التاسعة عشرة من شهر رمضان سنة اربعين من الهجرة خرج أمير المؤمنين في صبيحتها إلى المسجد. وضربه أشقى الأولين والاخرين في محراب عبادته، فإذا ارتجت الأرض وماجت البحار والسماوات. (121) - 37 - قال الراوي: فاصطفقت أبواب الجامع، وضجت الملائكة في السماء بالدعاء، وهبت ريح عاصف سوداء مظلمة، ونادى جبرئيل عليه السلام بين السماء والارض بصوت يسمعه كل مستيقظ: (تهدمت والله أركان الهدى، وانطمست والله نجوم السماء وأعلام التقى، وانفصمت والله العروة الوثقى، قتل ابن عم


(1) - الفتوح 3: 277.

[148]

محمد المصطفى، قتل الوصي المجتبى، قتل علي المرتضى، قتل والله سيد الاوصياء، قتله أشقى الاشقياء) قال: فلما سمعت أم كلثوم نعي جبرئيل عليه السلام فلطمت على وجهها وخدها وشقت جيبها وصاحت: وا أبتاه، واعلياه، وامحمدا، واسيداه، ثم أقبلت إلى أخويها الحسن والحسين عليهما السلام فأيقظتهما وقالت لهما: لقد قتل أبوكما، فقاما يبكيان، فقال لها الحسن عليه السلام: يا اختاه كفي عن البكاء حتى نعرف صحة الخبر كيلا تشمت الاعداء، فخرجا فإذا الناس ينوحون وينادون: وا إماماه وا أمير المؤمنيناه، قتل والله إمام عابد مجاهد لم يسجد لصنم، كان أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وآله فلما سمع الحسن والحسين عليهما السلام صرخات الناس ناديا: وا أبتاه وا علياه ليت الموت أعدمنا الحياة. فلما وصلا الجامع ودخلا وجدا أبا جعدة بن هبيرة ومعه جماعة من الناس، وهم يجتهدون أن يقيموا الامام في المحراب ليصلي بالناس، فلم يطق على النهوض وتأخره عن الصف، وتقدم الحسن عليه السلام فصلى بالناس وأمير المؤمنين عليه السلام يصلي إيماء من جلوس، وهو يمسح الدم عن وجهه وكريمته الشريف، يميل تارة ويسكن اخرى. (1) وصية علي عليه السلام (122) - 48 - روى عن مولانا وسيدنا موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر الصادق، عن أبيه، عن جده عن أبيه الحسين بن علي أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين، قال: قال أبي أمير المؤمنين عليه السلام: يا بنى ألا اعلمك سرا من أسرار الله عز وجل،


(1) - بحار الانوار 42: 283.

[149]

، علمنيه رسول الله صلى الله عليه وآله وكان من أسراره لم يطلع عليه أحد ؟ قلت: بلى يا أباه جعلت فداك. قال: نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله الروح الامين جبرئيل عليه السلام في يوم الاحد يوم احد، وكان يوم مهول شديد الحر، وكان على النبي صلى الله عليه وآله جوشن لا يقدر حمله لشدة الحر، وحرارة الجوشن. قال النبي صلى الله عليه وآله: فرفعت رأسي نحو السماء، فدعوت الله تعالى فرأيت أبواب السماء قد فتحت، ونزل على الطواف بالنور جبرئيل عليه السلام، وقال لي: السلام عليك يا رسول الله، فقلت: عليك السلام يا أخي جبرئيل، فقال: العلى الاعلى يقرئك السلام، ويخصك بالتحية والاكرام، ويقول لك اخلع هذا الجوشن واقرأ هذا الدعاء، فإذا قرأته وحملته فهو مثل الجوشن الذي على جسدك. (1) ثم ذكر خبرا طويلا في فضل دعاء جوشن المشهور وذكر الدعا... الى ان قال وقال الحسين عليه السلام: أوصاني أبي أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه السلام وصية عظيمة بهذا الدعاء وحفظه، وقال لي: يا بنى اكتب هذا الدعاء على كفني، وقال الحسين عليه السلام: (فعلت كما أمرني أبي) (2) (123) - 49 - وفي رواية قال الحسين عليه السلام: (أوصاني أبي عليه السلام بحفظه تعظيمه، وأن أكتبه على كفنه، وأن اعلمه أهلي وأحثهم عليه وهو ألف اسم، واسم). (3) تغسيل على عليه السلام (124) - 50 - عن المجلسي، عن منصور بن محمد بن عيسى، عن ابيه، عن جده زيد بن


(1) - مهج الدعوات: 227، بحار الانوار 94: 397. (2) - بحار الانوار، ج 94: 402، و 81: 332. (3) - بحار الانوار 94: 384 و 81: 331 مع حذف جملة وهو الف اسم واسم، مستدرك الوسائل 2: 232.

[150]

علي، عن أبيه، عن جده الحسين بن علي عليهم السلام في خبر طويل يذكر فيه (ان امير المؤمنين قال: اوصيكما وصية فلا تظهرا على أمري أحدا، فأمرهما أن يستخرجا من الزاوية اليمنى، لوحا وأن يكفناه فيما يجدان، فإذا غسلاه وضعاه على ذلك اللوح، وإذا وجدا السرير يشال مقدمه يشيلان مؤخره، وأن يصلي الحسن مرة والحسين مرة صلاة إمام، ففعلا كما رسم، فوجدا اللوح وعليه مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما ذخره نوح النبي صلى الله عليه لعلي بن أبي طالب عليه السلام) وأصابا الكفن في دهليز الدار موضوعا فيه حنوط قد أضاء نوره النهار. وروي أنه قال الحسين عليه السلام وقت الغسل: (أما ترى إلى خفة أمير المؤمنين) فقال الحسن عليه السلام: (يا أبا عبد الله إن معنا قوما يعينوننا) (1) تشييع على عليه السلام ودفنه (125) - 51 - قال الحسين عليه السلام: (فلما قضينا صلاة العشاء الاخرة، إذا قد شيل مقدم السرير، ولم يزل نتبعه إلى أن وردنا إلى الغرى، فأتينا إلى قبر على ما وصف أمير المؤمنين عليه السلام ونحن نسمع خفق أجنحة كثيرة وضجة وجلبة، فوضعنا السرير وصلينا على أمير المؤمنين عليه السلام: كما وصف لنا، ونزلنا قبره فأضجعناه في لحده، ونضدنا عليه اللبن) (2) (126) - 52 - وروى المجلسي عن أبن الحنفية قال: والل لقد نظرت إلى السرير وإنه ليمر بالحيطان والنخل فتنحني له خشوعا، ومضى مستقيما إلى النجف إلى موضع


(1) - المناقب لابن شهرآشوب 2: 348، بحار الانوار 42: 235. (2) - المناقب لابن شهر آشوب 2: 348، بحار الانوار 42: 234.

[151]

قبره الان. قال: وضجت الكوفة بالبكاء والنحيب، وخرجن النساء يتبعنه لاطمات حاسرات، فمنعهم الحسن عليه السلام ونهاهم عن البكاء والعويل، وردهن إلى أماكنهن والحسين عليه السلام يقول: (لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (إنا لله وإنا إليه راجعون) (1) يا اباه وا انقطاع ظهراه، من أجلك تعلمت البكاء، إلى الله المشتكى). (2) مرثية الجن على على عليه السلام (127) - 53 - روى ابن قولويه عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبى عمير عن الحسين الخلال، عن جده قال: قلت للحسين بن على عليهما السلام: اين دفنتم أمير المومنين عليه السلام: قال: خرجنا به ليلا حتى مررنا به على مسجد الاشعث، حتى خرجنا به الى ظهر ناحية الغرى). (3) (128) - 54 - وقال المفيد رحمه الله: انه عليه السلام قال: (خرجنا به ليلا على مسجد الاشعث حتى خرجنا به الى الظهر بجنب الغريين فدفناه هناك). (4) (128) - 55 - وروى محمد بن أحمد بن داود القمي قال أخبرني محمد بن على ابن الفضل قال: أخبرني علي بن الحسين بن يعقوب من بني خزيمة قراءة عليه، قال: حدثني جعفر بن محمد بن يوسف الازدي، قال حدثنا علي بن برزخ الخياط، قال: حدثنا عمرو قال: جائني سعد الاسكاف، قال: يا بني تحمل الحديث ؟


(1) - البقره: 156. (2) - بحار الانوار 42: 295. (3) - كامل الزيارات: 34،، بحار الانوار 42: 338 وزاد بعد كلمة ليلا كلمة من منزله، وبدل كلمة مسجد الاشعث: منزل الاشعث و 100: 240 حديث 14. (4) - الارشاد: 19.

[152]

فقلت: نعم. فقال: حدثني أبو عبد الله عليه السلام قال: (انه لما اصيب أمير المؤمنين عليه السلام قال للحسن والحسين صلوات الله عليهما: غسلاني وكفناني وحنطاني واحملاني على سريري واحملا مؤخره تكفيان مقدمه، فإنكما تنتهيان إلى قبر محفور ولحد ملحود ولبن موضوع، فالحداني واشرجا اللبن علي وارفعا لبنة مما يلي رأسي فانظرا ما تسمعان). فاخذا اللبنة من عند الرأس بعد ما أشرجا عليه اللبن فإذا ليس في القبر شئ، وإذا هاتف يهتف: أمير المؤمنين عليه السلام كان عبدا صالحا فألحقه الله بنبيه، وكذلك يفعل بالاوصياء بعد الانبياء، حتى لو أن نبيا مات في المشرق ومات وصيه في المغرب لالحق الله الوصي بالنبي. (1) قتل ابن ملجم (130) - 56 - ثم إنه لما رجع أولاد أمير المؤمنين عليه السلام واصحابة إلى الكوفة واجتمعوا لقتل اللعين عدو الله ابن ملجم، فقال عبد الله بن جعفر: اقطعوا يديه ورجليه ولسانه، واقتلوه بعد ذلك. وقال ابن الحنفية رضي الله عنه: اجعلوه غرضا للنشاب، وأحرقوه بالنار، و قال آخر: اصلبوه حيا حتى يموت. فقال الحسن عليه السلام: (أنا ممتثل فيه ما أمرني به أمير المؤمنين عليه السلام أضربه ضربة بالسيف حتى يموت فيها، واحرقه بالنار بعد ذلك). قال: فأمر الحسن عليه السلام أن ياتوه به، فجاؤوا به مكتوفا حتى أدخلوه إلى الموضع الذي ضرب فيه الامام علي بن أبي طالب عليه السلام والناس بعلنونه و


(1) - التهذيب 6: 106، حديث 187.

[153]

ويوبخونه، وهو ساكت لا يتكلم. فقال الحسن عليه السلام: يا عدو الله قتلت أمير المؤمنين عليه السلام وإمام المسلمين، و أعظمت الفساد في الدين. فقال لهما: يا حسن ويا حسين عليكما السلام ما تريدان تصنعان بي ؟ قالا له: (نريد قتلك كما قتلت سيدنا ومولانا) فقال لهما: اصنعا ما شئتما أن تصنعا، ولا تعنفا من استزله الشيطان فصده عن السبيل، ولقد زجرت نفسي فلم تنزجر ! ونهيتها فلم تنته ! فدعها تذوق وبال أمرها ولها عذاب شديد، ثم بكى. فقال له: يا ويلك ما هذه الرقة ؟ أين كانت حين وضعت قدمك وركبت خطيئتك ؟ فقال ابن ملجم لعنه الله: استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله اولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون (1)، ولقد انقضى التوبيخ والمعايرة، وإنما قتلت أباك وحصلت بين يديك، فاصنع ما شئت وخذ بحقك مني كيف شئت، ثم برك على ركبتيه وقال: يا ابن رسول الله الحمد لله الذي أجرى قتلي على يديك. فرق له الحسن عليه السلام لان قلبه كان رحيما، فقام الحسن عليه السلام وأخذ السيف بيده وجرده من غمده فهزبه حتى لاح الموت في حده ثم ضربه ضربة أدار بها عنقه، فاشتد زحام الناس عليه، وعلت أصواتهم، فلم يتمكن من فتح باعه فارتفع السيف إلى باعه فأبرأه فانقلب عدو الله على قفاه يحور في دمه. فقام الحسين عليه السلام الى أخيه وقا ل: (يا أخي أليس الاب واحدا والام واحده ولي نصيب في هذه الضربة ولى في قتله حق ؟ فدعني أضربه ضربة أشفي بها


(1) - المجادلة: 19.

[154]

بها بعض ما أجده)، فناوله الحسن عليه السلام السيف فأخذه وهزه وضربه على الضربة التي ضربه الحسن عليه السلام فبلغ إلى طرف أنفه، وقطع جانبه الاخر، وابتدره الناس بعد ذلك بأسيافهم، فقطعوه إربا إربا، وعجل الله بروحه إلى النار وبئس القرار. ثم جمعوا جثته وأخرجوه من المسجد، وجمعوا له حطبا وأحرقوه بالنار، وقيل: طرحوه في حفرة وطموه بالتراب، وهو يعوي كعوي الكلاب في حفرته إلى يوم القيامة. وأقبلوا إلى قطام الملعونة الفاسقة الفاجرة فقطعوها بالسيف إربا إربا، ونهبوا دارها، ثم أخذوها وأخرجوها إلى ظاهر الكوفة وأحرقوها بالنار، وعجل الله بروحها إلى النار وغضب الجبار. وأما الرجلان اللذان تحالفا معه فأحدهما قتله معاوية بن أبي سفيان بالشام، والاخر قتله عمرو بن العاص بمصر لارضي الله عنهما. وأما الرجلان اللذان كانا مع ابن ملجم بالجامع يساعدانه على قتل علي عليه السلام فقتلا من ليلتهما، لعنهما الله وحشرهما محشر المنافقين الظالمين في جهنم خالدين مع السالفين. (1) (131) - 57 - روى أن الحسين عليه السلام لم يكن حين وفاة أمير المؤمنين عليه السلام في المدينة كما روى الكليني عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن عبد الله بن الوليد الجعفي، عن رجل، عن أبيه قال: لما اصيب أمير المؤمنين عليه السلام نعى الحسن إلى الحسين عليهما السلام وهو بالمدائن فلما قرأ الكتاب قال: (يا لها من مصيبة ما اعظمها مع أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من اصيب منكم بمصيبة فليذكر مصابه بى فإنه لن


(1) - بحار الانوار 42: 297.

[155]

يصاب بمصيبة أعظم منها وصدق صلى الله عليه وآله. (1) (132) - 58 - وروى زيد بن علي: عن الحسين عليهما السلام: (لما قتل أمير المؤمينن عليه السلام سمعت جنية ترثيه بهذه الابيات: لقد هد ركني أبو شبر فما ذاقت العين طيب الوسن ولاذاقت العين طيب الكرى وألقيت دهري رهين الحزن وأقلقنى طول تذكاره حرارة ثكل الرقوب الشسن (2)


(1) - الكافي 3: 220 حديث 3، جامع الاحاديث 3: 515 حديث 4901، بحار الانوار 82: 143 عن عبد الله بن الوليد. (2) - بحار الانوار 42: 241.

[156]

نقل وقايع زمن على عليه السلام منها: مرض المؤمن تكفير لذنوبه (133) - 59 - في طب الائمة: حدثنا أبو عتاب والحسين ابنا بسطام قال: حدثنا محمد بن خلف بقزوين - وكان من جملة علماء آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين - قال: حدثنا الحسن بن علي الوشا، عن عبد الله بن سنان، عن أخيه محمد، عن جعفر الصادق عليه السلام، عن أبيه، عن جده، عن مولانا الحسين بن علي صلوات الله عليهم قال: عاد أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام سلمان الفارسي فقال: يا أبا عبد الله كيف أصبحت من علتك ؟ فقال: يا أمير المؤمنين أحمد الله كثيرا وأشكوا إليك كثرة الضجر. قال: فلا تضجر يا أبا عبد الله، فما من أحد من شيعتنا يصيبه وجع إلا بذنب قد سبق منه، وذلك الوجع تطهير له. قال سلمان: فان كان الامر على ما ذكرت، وهو كما ذكرت، فليس لنا في شئ من ذلك أجر خلا التطهير. قال علي عليه السلام: يا سلمان ان لكم الاجر بالصبر عليه، والتضرع إلى الله عز أسمه، والدعاء له بهما يكتب لكم الحسنات ويرفع لكم الدرجات، وأما الوجع فهو خاصة تطهير وكفارة.

[157]

قال: فقبل سلمان ما بين عينيه وبكى، وقال: من كان يميز لنا هذه الاشياء لولاك يا أمير المؤمنين ؟ (1) منها: صفة الموت (134) - 60 - حدثنا محمد بن القاسم المفسر الجرجاني رحمه الله، قال حدثنا أحمد بن الحسن الحسيني، عن الحسن بن علي الناصري، عن أبيه، عن محمد بن علي، عن أبيه الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين عليهم السلام قال: (قيل لأمير المؤمنين عليه السلام: صف لنا الموت. فقال: على الخبير سقطتم، هو أحد ثلاثة امور يرد عليه: إما بشارة بنعيم الابد، وإما بشارة بعذاب الابد، وإما تحزين وتهويل وأمره مبهم لا يدري من أي الفرق هو، فأما ولينا المطيع لامرنا فهو المبشر بنعيم الابد، وأما عدونا المخالف علينا فهو المبشر بعذاب الابد، وأما المبهم أمره الذي لا يدري ما حاله فهو المؤمن المسرف على نفسه لا يدري ما يؤول إليه حاله، يأتيه الخبر مبهما مخوفا ثم لن يسويه الله عز وجل بأعداءنا لكن يخرجه من النار بشفاعتنا، فاعملوا وأطيعوا، لا تتكلوا ولا تستصغروا عقوبة الله عزوجل فإن من المسرفين من لا تلحقه شفاعتنا إلا بعد عذاب ثلاثمائة ألف سنة). (2) منها: إخبار على عليه السلام عن أصحاب الرس (135) - 61 - قال أبو الحسن عليه السلام: حدثني أبي عن جدى، عن آبائه، عن الحسين بن


(1) - طب الائمة: 15. (2) - معاني الأخبار: 288 حديث 2، كنز الدقائق 4: 558.

[158]

على عليهم السلام قال: اجتمع المهاجرون والأنصار الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقالوا: ان لك يا رسول الله صلى الله عليه وآله مؤنة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارا مأجورا، أعط ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل الله عز وجل عليه الروح الامين فقال: يا محمد: قل لا أسألكم عليه أجرا (1) إلا المودة في القربى يعنى ان تودوا قرابتي من بعدي. فخرجوا فقال المنافقون: ما حمل رسول الله صلى الله عليه وآله على ترك ما عرضنا عليه الا ليحثنا على قرابته من بعد، إن هو الا شئ افتراه في مجلسه، وكان ذلك من قولهم عظيما، فأنزل الله عزوجل هذه الاية: أم يقولون افتريه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم. (2) فبعث عليهم النبي صلى الله عليه وآله فقال: هل من حدث ؟ فقالوا: أي والله يا رسول الله، لقد قال بعضنا كلاما غليظا كرهناه فتلا عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله الاية، فبكوا، واشتد بكاؤهم، فانزل الله عزوجل: وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون (3). (4) (136) - 62 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، قا ل: حدثنا علي بن ابراهيم ابن هاشم، عن أبيه، قال: حدثنا أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي، قال: حدثنا علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن ابيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن على عليهم السلام قال (اتى على بن ابي طالب عليه السلام قبل مقتله بثلاثة أيام رجل من أشراف تميم يقال له:


(1) - انعام: 90. (2) - احقاف: 8. (3) - الشورى: 25. (4) - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 213، علل الشرايع: 40 حديث 1، بحار الانوار 14: 148، حديث 1.

[159]

عمرو، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن أصحاب الرس في أي عصر كانوا ؟ وأين كانت منازلهم ؟ ومن كان ملكهم ؟ وهل بعث الله عزوجل إليهم رسولا أم لا ؟ وبماذا هلكوا ؟ فإني أجد في كتاب الله تعالى ذكرهم ولا أجد غيرهم. فقال له علي: لقد سألتني عن حديث ما سألني عنه أحد قبلك، ولا يحدثك به أحد بعدي الا عني، وما في كتاب الله عزوجل آية إلا وأنا أعرفها وأعرف تفسيرها، وفي أي مكان نزلت من سهل أو جبل ؟ وفي أي وقت من ليل أو نهار ؟ وان هيهنا لعلما جما - وأشار إلى صدره - ولكن طلابه يسير، وعن قليل يندمون لو فقدوني. كان من قصتهم يا أخاتميم: أنهم كانوا قوما يعبدون شجرة صنوبرة يقال لها: شاه درخت، كان يافث بن نوح غرسها على شفير عين يقال لها: دوشاب، كانت أنبطت لنوح عليه السلام بعد الطوفان، وانما سموا أصحاب الرس، لانهم رسوا بينهم في الارض، وذلك بعد سليمان بن داود عليه السلام، وكانت لهم اثنتا عشرة قرية على شاطئ نهر يقال لها: رس، من بلاد المشرق، وبهم سمي ذلك النهر، ولم يكن يومئذ في الارض نهر أغزر منه، ولا أعذب منه، ولا قرى أكثر ولا أعمر منها تسمى احداهن آبان، والثانية آذر، والثالثة دي، والرابعة بهمن، والخامسة اسفندار، والسادسة فروردين، والسابعة اردي بهشت، والثامنة خرداد، والتاسعة مرداد، والعاشرة تير، والحادية عشر مهر، والثانية عشر شهريور. وكانت أعظم مدائنهم اسفندار، وهي التي ينزلها ملكهم، وكان يسمى تركوذ بن غابور ابن يارش بن سازن بن نمرود بن كنعان، فرعون ابراهيم عليه السلام وبها العين والصنوبرة، وقد غرسوا في كل قرية منها حبة من طلع تلك الصنوبرة، فنبتت الحبة، وصارت شجرة عظيمة، وحرموا ماء العين والانهار، فلا يشربون منها ولا أنعامهم، ومن فعل ذلك قتلوهم، ويقولون: هو حياة آلهتنا، فلا ينبغي لاحد أن

[160]

ينقص من حياتها، ويشربونهم وأنعامهم من نهر الرس الذي عليه قراهم. وقد جعلوا في كل شهر من السنة في كل قرية عيد يجمع إليه أهلها، فيضربون على الشجرة التي بها كلة من يريد فيها من أنواع الصور، ثم يأتون بشاة وبقر فيذبحونها قربانا للشجرة، ويشعلون فيها النيران بالحطب، فإذا سطح دخان تلك الذبائح وقتارها في الهواء، وحال بينهم وبين النظر إلى السماء خروا للشجرة سجدا ويبكون ويتضرعون إليها أن ترضى عنهم، فكان الشيطان يجيئ فيحرك أغصانها ويصيح من ساقها صياح الصبي، ويقول: قد رضيت عنكم عبادي فطيبوا نفسا وقروا عينا، فيرفعون رؤوسهم عند ذلك، ويشربون الخمر و يضربون بالمعازف ويأخذون الدست بند، فيكونون على ذلك يومهم وليلتهم، ثم ينصرفون. وإنما سميت العجم شهورها بآبانماه وآذرماه وغيرهما، اشتقاقا من أسماء تلك القرى، لقول أهلها بعضهم لبعض: هذا عيد شهر كذا، وعيد شهر، كذا حتى إذا كان عيد شهر قريتهم العظمى، اجتمع إليه صغيرهم، فضربوا عند الصنوبرة والعين سرادقا من ديباج عليه من أنواع الصور، له اثنا عشر بابا، كل باب لاهل قرية منهم، ويسجدون للصنوبرة خارجا من السرادق ويقربون له الذبائح أضعاف ما قربوا للشجرة التي في قراهم، فيجيئ ابليس عند ذلك فيحرك الصنوبرة تحريكا شديدا، ويتكلم من جوفها كلاما جهوريا ويعدهم ويمنيهم بأكثر مما وعدتهم و منتهم الشياطين كلها، فيرفعون رؤوسهم من السجود وبهم من الفرح والنشاط ما لا يفيقون ولا يتكلمون من الشرب والعزف، فيكونون على ذلك اثنى عشر يوما ولياليها بعدد أعيادهم سائر السنة، ثم ينصرفون. فلما طال كفرهم بالله عزوجل وعبادتهم غيره، بعث الله عزوجل إليهم نبيا من بني اسرائيل من ولد يهود ابن يعقوب، فلبث فيهم زمانا طويلا، يدعوهم إلى

[161]

عبادة الله عزوجل ومعرفة ربوبيته، فلا يتبعونه، فلما رأى شدة تماديهم في الغي والضلال، وتركهم قبول ما دعاهم إليه من الرشد والنجاح، وحضر عيد قريتهم العظمى، قال: يا رب ان عبادك أبوا إلا تكذيبي والكفر بك، وغدوا يعبدون شجرة لا تنفع ولا تضر، فأيبس شجرهم أجمع، وأرهم قدرتك وسلطانك فأصبح القوم وقد يبس شجرهم، فهالهم ذلك وقطع بهم، وصاروا فرقتين، فرقة قالت سحر آلهتكم هذا الرجل الذي يزعم أنه رسول رب السماء والارض اليكم، ليصرف وجوهكم عن آلهتكم إلى إلهه. وفرقة قالت: لا، بل غضبت آلهتكم حين رأت هذا الرجل يعيبها ويقع فيها ويدعوكم إلى عبادة غيرها، فحجبت حسنها وبهائها لكي تغضبوا لها فتنتصروا منه. فأجمع رأيهم على قتله، فاتخذوا أنابيب طوالا من رصاص واسعة الافواه، ثم أرسلوها في قرار العين إلى أعلى الماء واحدة فوق الاخرى مثل البرابخ ونزحوا ما فيها من الماء، ثم حفروا في قرارها بئرا ضيقة المدخل عميقة، وأرسلوا فيها نبيهم وألقموا فاهه صخرة عظيمة، ثم أخرجوا الانابيب من الماء، وقالوا: نرجوا الان أن ترضى عنه آلهتنا، إذ رأت إنا قد قتلنا من كان يقع فيها، ويصد عن عبادتها، ودفناه تحت كبيرها يتشفى منه، فيعود لنا نورها ونضارتها كما كان. فبقوا عامة يومهم يسمعون أنين نبيهم عليه السلام، وهو يقول: سيدي قد ترى ضيق مكاني وشدة كربي فارحم ضعف ركني وقلة حيلتي، وعجل بقبض روحي، ولا تؤخر إجابة دعوتي، حتى مات عليه السلام. فقال الله عز وجل لجبرائيل عليه السلام: يا جبرائيل أنظر عبادي هؤلاء الذي غرهم حلمي وأمنوا مكري، وعبدوا غيري وقتلوا رسولي، أن يقوموا لغضبي أو يخرجوا من سلطاني، كيف ؟ ! وأنا المنتقم ممن عصاني ولم يخش عقابي، واني

[162]

حلفت بعزتي لاجعلنهم عبرة ونكالا للعالمين، فلم يرعهم وهم في عيدهم ذلك الا بريح عاصف شديدة الحمرة، فتحيروا فيها وذعروا منها وانضم بعضهم إلى بعض، ثم صارت الارض من تحتهم كحجر كبريت يتوقد وأظلتهم سحابة سوداء، فألقت عليهم كالقبة جمرا تلتهب، فذابت أبدانهم في النار كما يذوب الرصاص في النار، فنعوذ بالله تعالى ذكره من غضبه ونزول نقمته، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم). (1) منها: احتجاج على عليه السلام مع اليهودي (137) - 63 - حدثنا أبو الحسن محمدابن على بن الشاه الفقيه المروزى بمرو الرود في داره، قال: حدثنا أبو بكر بن محمد عبد الله النيسابوري، قال حدثنا أبو القاسم عبد الله بن احمد بن عامر بن سليمان الطائى بالبصرة، حدثنا ابى قال حدثنى على بن موسى الرضا، قال حدثنى ابى موسى بن جعفر، قال حدثنى ابى جعفر بن محمد، قال حدثنى ابى محمد بن على قال حدثنى ابى على بن الحسين عن الحسين بن علي عليهم السلام قال: ان يهوديا سئل على بن ابي طالب عليه السلام فقال: اخبرني عما ليس لله وعما ليس عند الله وعما لا يعلمه الله تعالى، قال علي عليه السلام اما ما لا يعلمه الله فذلك قولكم: يا معشر اليهود عزيز بن الله والله لا يعلم له ابنا واما قولك: ما ليس لله فليس له شريك واما قولك: ما ليس عند الله، فليس عند الله ظلم للعباد، فقال اليهودي: اشهد ان لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله. (2) (138) - 64 - روى عن موسى بن جعفر، عن ابيه، عن آبائه عليهما السلام، عن الحسين بن على عليهما السلام قال: (ان يهوديا من يهود الشام واحبارهم كان قد قرأ التوراة والانجيل و


(1) - عيون اخبار الرضا 1: 183 حديث 1. (2) - عيون اخبار الرضا 2: حديث 172.

[163]

الزبور وصحف الانبياء عليهم السلام وعرف دلائلهم، جاء إلى مجلس فيه اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وفيهم على بن أبي طالب، وابن عباس وابن مسعود، وأبو سعيد الجهني. فقال: يا امة محمد ما تركتم لنبي درجة، ولا لمرسل فضيلة، إلا أنحلتموها نبيكم، فهل تجيبوني عما أسألكم عنه ؟ فكاع القوم عنه. فقال علي بن أبي طالب عليه السلام: نعم ما أعطى الله نبيا درجة، ولا مرسلا فضيلة، إلا وقد جمعها لمحمد صلى الله عليه وآله وزاد محمدا على الانبياء أضعافا مضاعفة. فقال له اليهودي: فهل أنت مجيبي ؟ قال له: نعم سأذكر لك اليوم من فضائل رسول الله صلى الله عليه وآله ما يقر الله به عين المؤمنين، ويكون فيه ازالة لشك الشاكين في فضائله صلى الله عليه وآله انه كان إذا ذكر لنفسه فضيلة قال: (ولا فخر)، وانا اذكر لك فضائله غير مزر بالانبياء، ولا منتقص لهم، ولكن شكرا لله على ما اعطى محمد صلى الله عليه وآله مثل ما اعطاهم، وما زاده الله وما فضله عليه. قال له اليهودي: إني أسألك فأعد له جوابا. قال له علي عليه السلام: هات ! قال اليهودي: هذا آدم عليه السلام أسجد الله له ملائكته، فهل فعل لمحمد شيئا من هذا ؟ فقال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، أسجد الله لادم ملائكته، فإن سجودهم له لم يكن سجود طاعة، وإنهم عبدوا آدم من دون الله عزوجل، ولكن اعترافا بالفضيلة، ورحمة من الله له. ومحمد صلى الله عليه وآله أعطي ما هو أفضل من هذا، إن الله عزوجل صلى عليه في جبروته والملائكة بأجمعها، وتعبد المؤمنين بالصلاة عليه، فهذه زيادة يا يهودى.

[164]

قال له اليهودي: فان آدم عليه السلام تاب الله عليه بعد خطيئته ؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد نزل فيه ما هو أكبر من هذا من غير ذنب أتى، قال الله عز وجل: ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر (1) إن محمدا غير مواف يوم القيامة بوزر، ولا مطلوب فيها بذنب. قال اليهودي: فإن هذا إدريس رفعه الله عزوجل مكانا عليا، وأطعمه من تحف الجنة بعد وفاته ؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله أعطي ما هو أفضل من هذا إن الله جل ثناؤه قال فيه: ورفعنا لك ذكرك (2) فكفى بهذا من الله رفعة، ولئن أطعم إدريس من تحف الجنة بعد وفاته، فإن محمدا أطعم في الدنيا في حياته: بينما يتضور جوعا فأتاه جبرئيل عليه السلام بجام من الجنة فيه تحفة، فهلل الجام وهللت التحفة في يده، وسبحا، وكبرا، وحمدا، فناولها أهل بيته، ففعلت الجام مثل ذلك، فهم أن يناولها بعض أصحابه فتناولها جبرئيل عليه السلام وقال له: كلها فإنها تحفة من الجنة أتحفك الله بها، وإنها لا تصلح إلا لنبي أو وصي نبي، فأكل منها صلى الله عليه وآله وأكلنا معه، وإني لأجد حلاوتها ساعتي هذه. قال اليهودي: فهذا نوح عليه السلام صبر في ذات الله تعالى، وأعذر قومه إذ كذب. قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله صبر في ذات الله عزوجل فأعذر قومه إذ كذب وشرد، وحصب بالحصا، وعلاه أبو لهب بسلا ناقة وشاة، فأوحى الله تبارك وتعالى إلى جابيل ملك الجبال: أن شق الجبال وانته إلى أمر محمد ! فأتاه فقال: إني امرت لك بالطاعة، فإن أمرت أن اطبق عليهم الجبال فأهلكتهم بها، قال صلى الله عليه وآله: (إنما بعثت رحمة، رب اهد امتي فإنهم لا يعلمون)،


(1) - الفتح: 2. (2) - الشرح: 4.

[165]

ويحك يا يهودي إن نوحا لما شاهد غرق قومه رق عليهم رقة القربة، وأظهر عليهم شفقة، فقال: رب إن ابني من أهلي (1) فقال الله تعالى: إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح (2) أراد جل ذكره أن يسليه بذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله لما غلبت عليه من قومه المعاندة شهر عليهم سيف النقمة، ولم تدركه فيهم رقة القرابة، ولم ينظر إليهم بعين رحمة. فقال اليهودي: فإن نوحا دعا ربه، فمطلت السماء بماء منهمر ؟ قال له عليه السلام: لقد كان كذلك، وكانت دعوته دعوة غضب، ومحمد صلى الله عليه وآله هطلت له السماء بماء منهمر رحمة، وذلك أنه صلى الله عليه وآله لما هاجر إلى المدينة أتاه أهلها في يوم جمعة فقالوا له: يا رسول الله صلى الله عليه وآله احتبس القطر، واصفر العود، وتهافت الورق، فرفع يده المباركة حتى رئي بياض إبطه، وما ترى في السماء سحابة، فما برح حتى سقاهم الله، حتى أن الشاب المعجب بشبابه لهمته نفسه في الرجوع إلى منزله فما يقدر على ذلك من شدة السيل، فدام اسبوعا، فأتوه في الجمعة الثانية فقالوا: يا رسول الله تهدمت الجدر، واحتبس الركب والسفر، فضحك صلى الله عليه وآله وقال: هذه سرعة ملالة ابن آدم، ثم قال: (اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم في اصول الشيح ومراتع البقع) فرئي حوالي المدينة المطر يقطر قطرا، وما يقع بالمدينة قطرة لكرامته صلى الله عليه وآله على الله عزوجل. قال له اليهودي: فإن هذا هود قد انتصر الله له من أعدائه بالريح، فهل فعل لمحمد صلى الله عليه وآله شيئا من هذا ؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله اعطي ما هو أفضل من هذا إن الله عزوجل قد انتصر له من أعدائه بالريح يوم الخندق، إذ أرسل عليهم ريحا


(1) - هود: 45. (2) - هود: 46.

[166]

تذرو الحصى، وجنودا لم يروها، فزاد الله تعالى محمدا صلى الله عليه وآله بثمانية ألف ملك، وفضله على هود: بأن ريح عاد ريح سخط، وريح محمد ريح رحمة، قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها (1). قال له اليهودي: فهذا صالح أخرج الله له ناقة جعلها لقومه عبرة ؟ قال علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله اعطي ما هو أفضل من ذلك، إن ناقة صالح لم تكلم صالحا، ولم تناطقه، ولم تشهد له بالنبوة، ومحمد صلى الله عليه وآله بينما نحن معه في بعض غزواته إذ هو ببعير قد دنا، ثم رغا فأنطقه الله عزوجل فقال: (يا رسول الله فلان استعملني حتى كبرت، ويريد نحري، فأنا أستعيذ بك منه) فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى صاحبه فاستوهبه منه، فوهبه له وخلاه، ولقد كنا معه فإذا نحن بأعرابي معه ناقة له يسوقها، وقد استسلم للقطع لما زور عليه من الشهود فنطقت الناقة فقالت: (يا رسول الله إن فلانا مني برئ، وإن الشهود يشهدون عليه بالزور، وإن سارقي فلان اليهودي) قال له اليهودي: فإن هذا إبراهيم قد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله تعالى وأحاطت دلالته بعلم الايمان ؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، واعطي محمد أفضل منه، وتيقظ إبراهيم وهو ابن خمسة عشر سنة ومحمد ابن سبع سنين، قدم تجار من النصارى فنزلوا بتجارتهم بين الصفا والمروة، فنظر إليه بعضهم فعرفه بصفته ورفعته، وخبر مبعثه وآياته، فقالوا: يا غلام ما اسمك ؟ قال: محمد.


(1) - احزاب: 9.

[167]

قالوا: ما اسم أبيك ؟ قال: عبد الله. قالوا: ما اسم هذه ؟ - وأشاروا بأيديهم إلى الارض. قالوا: وما اسم هذه ؟ - وأشاروا بأيديهم إلى السماء - قال: السماء. قالوا: فمن ربهما ؟ قال: الله، ثم انتهرهم وقال: أتشككوني في الله عزوجل ؟ ! ويحك يا يهودي لقد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله عزوجل مع كفر قومه إذ هو بينهم: يستقسمون بالازلام، ويعبدون الاوثان، وهو يقول: لا إله إلا الله. قال له اليهودي: فإن إبراهيم عليه السلام حجب عن نمرود بحجب ثلاث ؟ قال علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله حجب عمن أراد قتله بحجب خمس، فثلاثة بثلاثة واثنان فضل، قال الله عزوجل - وهو يصف أمر محمد صلى الله عليه وآله -: وجعلنا من بين أيديهم سدا فهذا الحجاب الاول، ومن خلفهم سدا فهذا الحجاب الثاني، فأغشيناهم فهم لا يبصرون (1) فهذا الحجاب الثالث، ثم قال: إذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالاخرة حجابا مستورا (2) فهذا الحجاب الرابع ثم قال: فهى إلى الاذقان فهم مقمحون (3) فهذه حجب خمس. قال له اليهودي: فإن هذا إبراهيم قد بهت الذي كفر ببرهان نبوته ؟ قال علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله أتاه مكذب بالبعث بعد الموت وهو: أبي بن خلف الجمحي معه عظم نخر ففركه ثم قال: يا محمد من يحيى


(1) - يس: 9. (2) - الاسراء: 45. (3) - يس: 8.

[168]

العظام وهي رميم (1) ؟ فأنطق محمدا بمحكم آياته، وبهته ببرهان نبوته، فقال: يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم (2)، فانصرف مبهوتا. قال له اليهودي: فهذا إبراهيم جذ أصنام (3) قومه غضبا لله عزوجل ؟ قال علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله قد نكس عن الكعبة ثلاثمائة و ستين صنما، ونفاها عن جزيرة العرب، وأذل من عبدها بالسيف. قال له اليهودي: فإن إبراهيم قد أضجع ولده وتله للجبين (4) ؟ فقال علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ولقد اعطي إبراهيم بعد الاضطجاع الفداء، ومحمد اصيب بأفجع منه فجيعة، إنه وقف على عمه حمزة أسد الله، وأسد رسوله وناصر دينه، وقد فرق بين روحه وجسده، فلم يبن عليه حرقة، ولم يفض عليه عبرة، ولم ينظر إلى موضعه من قلبه وقلوب أهل بيته ليرضي الله عزوجل بصبره، ويستسلم لامره في جميع الفعال، وقال صلى الله عليه وآله: لولا أن تحزن صفية لتركته حتى يحشر من بطون السباع، وحواصل الطير، ولولا أن يكون سنة بعدي لفعلت ذلك. قال له اليهودي: فإن إبراهيم عليه السلام قد أسلمه قومه إلى الحريق، فصبر، فجعل الله عز وجل عليه بردا وسلاما فهل فعل بمحمد شيئا من ذلك ؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله لما نزل بخيبر سمته الخيبرية، فصير الله السم في جوفه بردا وسلاما إلى منتهى أجله، فالسم يحرق إذا استقر في الجوف كما أن النار تحرق، فهذا من قدرته لا تنكره. قال له اليهودي: فإن هذا يعقوب عليه السلام أعظم في الخير نصيبا إذ جعل الاسباط من سلالة صلبه، ومريم بنت عمران من بناته ؟


(1) - يس: 78. (2) - يس: 79. (3) - جذ أصنامهم: استأصلها إشاره الى قوله تعالى: (فجعلهم جذاذا) أي فتاتا مستأصلين. (4) - تله: قال تعالى: (وتله للجبين) أي صرعه، وهو كقولهم: كبه لوجهه.

[169]

قال علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله أعظم في الخير نصيبا إذ جعل فاطمة سيدة نساء العالمين من بناته، والحسن والحسين من حفدته. قال له اليهودي: فإن يعقوب عليه السلام قد صبر على فراق ولده حتى كاد يحرض من الحزن. قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، حزن يعقوب حزنا بعده تلاق، و محمد صلى الله عليه وآله قبض ولده إبراهيم عليه السلام قرة عينه في حياته منه، فخصه بالاختيار، ليعلم له الادخار، فقال صلى الله عليه وآله: يحزن النفس، ويجزع القلب، وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون، ولا نقول ما يسخط الرب، في كل ذلك يؤثر الرضا عن الله عز وجل والاستسلام له في جميع الفعال. قال له اليهودي: فان هذا يوسف قاسى مرارة الفرقة، وحبس في السجن توقيا للمعصية، وألقي في الجب وحيدا ؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله قاسى مرارة الغربة، وفراق الاهل والاولاد والمال، مهاجرا من حرم الله تعالى وأمنه، فلما رأى الله عز وجل كآبته واستشعاره والحزن، أراه تبارك أسمه رؤيا توازي رؤيا يوسف في تأويلها، وأبان للعالمين صدق تحقيقها، فقال: لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون (1) ولئن كان يوسف عليه السلام حبس في السجن، فلقد حبس رسول الله نفسه في الشعب ثلاث سنين، وقطع منه أقاربه وذوو الرحم وألجأوه إلى أضيق المضيق، ولقد كادهم الله عز ذكره له كيدا مستبينا إذ بعث أضعف خلقه فأكل عهدهم الذي كتبوه بينهم في قطيعة رحمه، ولئن كان يوسف القي في الجب، فلقد حبس محمد نفسه مخافة عدوه في الغار حتى قال لصاحبه: لا تحزن إن الله معنا، ومدحه إليه بذلك في


(1) - الفتح: 27.

[170]

كتابه. فقال له اليهودي: فهذا موسى بن عمران آتاه الله عز وجل التوراة التي فيها حكمه ؟ قال له علي عليه السلام: فلقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله أعطي ما هو أفضل منه أعطي محمد البقرة وسورة المائدة بالانجيل، وطواسين وطه ونصف المفصل و الحواميم بالتوراة، وأعطي نصف المفصل والتسابيح بالزبور، واعطي سورة بني إسرائيل وبراءة بصحف إبراهيم وموسى عليهما السلام، وزاد الله عز وجل محمدا السبع الطوال (1) وفاتحة الكتاب وهي السبع المثاني والقرآن العظيم، وأعطي الكتاب والحكمة. قال له اليهودي فإن موسى ناجاه الله على طور سيناء ؟ فقال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ولقد أوحى الله إلى محمد صلى الله عليه وآله عند سدرة المنتهى، فمقامه في السماء محمود، وعند منتهى العرش مذكور. قال اليهودي: فلقد ألقى الله على موسى بن عمران محبة منه ؟ قال علي عليه السلام: لقد كان كذلك، وقد أعطي محمدا صلى الله عليه وآله ما هو أفضل من هذا، لقد ألقى الله محبة منه فمن هذا الذي يشركه في هذا الاسم إذ تم من الله به الشهادة، فلاتتم الشهادة إلا أن يقال: (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله)، ينادى به على المنابر، فلا يرفع صوت بذكر الله إلا رفع بذكر محمد صلى الله عليه وآله معه. قال له اليهودي: فلقد أوحى الله إلى ام موسى لفضل منزلة موسى عليه السلام عند الله.


(1) - السبع الطوال من البقرة الى الاعراف، والسابعة سورة يونس، أو (الانفال وبراءة) لانهما سورة واحدة عند بعض.

[171]

قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك. ولقد لطف الله جل ثناؤه لام محمد صلى الله عليه وآله بأن أوصل إليها اسمه، حتى قالت: أشهد والعالمون أن محمدا رسول الله منتظر، وشهد الملائكة على الانبياء أنهم أثبتوه في الاسفار، وبلطف من الله ساقه إليها، و أوصل إليها اسمه لفضل منزلته عنده، حتى رأت في المنام أنه قيل لها: إن ما في بطنك سيد فإذا ولدته فسميه محمدا، فاشتق الله له اسما من أسمائه، فالله المحمود وهذا محمد. قال له اليهودي: فإن هذا موسى بن عمران قد أرسله الله إلى فرعون وأراه الاية الكبرى ؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد ارسل إلى فراعنة شتى، مثل أبي جهل بن هشام، وعتبة ابن ربيعة، وشيبة، وأبي البختري، والنضر بن الحرث، و ابي بن خلف، ومنبه ونبيه ابني الحجاج، وإلى الخمسة المستهزئين: الوليد بن المغيرة المخزومي، والعاص بن وائل السهمي، والاسود بن عبد يغوث الزهري، والاسود بن المطلب، والحرث بن أبي الطلالة، فأراهم الايات في الافاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق. قال له اليهودي: لقد انتقم الله عز وجل لموسى من فرعون ؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ولقد انتقم الله جل اسمه لمحمد صلى الله عليه وآله من الفراعنة، فأما المستهزئون فقال الله: إنا كفيناك المستهزئين (1) فقتل الله خمستهم، كل واحد منهم بغير قتلة صاحبه في يوم واحد. فأما الوليد بن المغيرة: فمر بنبل لرجل من خزاعة قد راشه ووضعه في الطريق فأصابه شظية منه، فانقطع أكحله حتى أدماه، فمات وهو يقول: (قتلني رب محمد).


(1) - الحجر: 95.

[172]

وأما العاص بن وائل السهمي: فإنه خرج في حاجة له إلى موضع فتدهده تحته حجر، فسقط فتقطع قطعة قطعة، فمات وهو يقول: (قتلني رب محمد). وأما الاسود بن عبد يغوث: فإنه خرج يستقبل ابنه زمعة، فاستظل بشجرة، فأتاه جبرئيل فأخذ رأسه فنطح به الشجرة، فقال لغلامه: امنع هذا عني ! فقال: ما ارى أحدا يصنع شيئا إلا نفسك، فقتله وهو يقول: (قتلني رب محمد). وأما الاسود بن الحرث: فإن النبي صلى الله عليه وآله دعا عليه أن يعمي الله بصره، وأن يثكله ولده، فلما كان في ذلك اليوم خرج حتى صار إلى موضع أتاه جبرئيل بورقة خضراء فضرب بها وجهه فعمي، فبقي حتى أثكله الله ولده. وأما الحرث بن أبي الطلالة: فإنه خرج من بيته في السموم فتحول حبشيا، فرجع إلى أهله فقال: أنا الحرث، فغضبوا عليه فقتلوه وهو يقول: (قتلني رب محمد). وروي أن الاسود بن الحرث أكل حوتا مالحا فأصابه غلبة العطش، فلم يزل يشرب الماء حتى انشق بطنه، فمات وهو يقول: (قتلني رب محمد). كل ذلك في ساعة واحدة، وذلك أنهم كانوا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا له: يا محمد ننتظر بك إلى الظهر، فإن رجعت عن قولك وإلا قتلناك، فدخل النبي صلى الله عليه وآله منزلة فأغلق عليه بابه مغتما لقو لهم، فأتاه جبرئيل عن الله من ساعته فقال: يا محمد السلام يقرأ عليك السلام وهو يقول لك: إصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين (1)، يعني أظهر أمرك لاهل مكة، وادعهم إلى الايمان، قال: يا جبرئيل كيف أصنع بالمستهزئين وما أوعدوني ؟ قال له: إنا كفيناك


(1) - الحجر: 94.

[173]

المستهزئين (1) قال: يا جبرئيل كانوا الساعة بين يدي، قال: كفيتهم، وأظهر أمره عند ذلك. وأما بقية الفراعنة: قتلوا يوم بدر بالسيف، فهزم الله الجميع وولوا الدبر. قال له اليهودي: فإن هذا موسى بن عمران قد اعطي العصا فكان تحول ثعبانا ؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله اعطي ما هو أفضل من هذا، إن رجلا كان يطالب أبا جهل بدين ثمن جزور قد اشتراه، فاشتغل عنه وجلس يشرب، فطلبه الرجل فلم يقدر عليه، فقال له بعض المستهزئين: من تطلب ؟ فقال: عمرو بن هشام - يعني أبا جهل - لي عليه دين. قال: فأدلك على من يستخرج منه الحقوق ؟ قال: نعم. فدله على النبي صلى الله عليه وآله وكان أبو جهل يقول: ليت لمحمد إلي حاجة فأسخر به وأرده، فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد بلغني أن بينك وبين عمرو بن هشام حسن صداقة، وأنا استشفع بك إليه، فقام معه رسول الله صلى الله عليه وآله فأتى بابه، فقال له: قم يا أبا جهل فأد إلى الرجل حقه، وإنما كناه بأبي جهل ذلك اليوم، فقام مسرعا حتى أدى إليه حقه، فلما رجع إلى مجلسه قال له بعض أصحابه: فعلت ذلك فرقا من محمد قال: ويحكم اعذروني، إنه لما أقبل رأيت عن يمينه رجالا معهم حراب تتلألأ، وعن يساره ثعابين تصطك أسنانهما، وتلمع النيران من أبصارهما، لو امتنعت لم آمن أن يبعجوا بالحراب بطني وتقضمني الثعبانان. هذا أكبر مما اعطي موسى، وزاد الله محمدا ثعبانا وثمانية أملاك معهم الحراب، ولقد كان النبي صلى الله عليه وآله يؤذي قريشا بالدعاء، فقام يوما فسفه احلامهم، وعاب دينهم، وشتم أصنامهم، وضلل آباءهم، فاغتموا من ذلك غما شديدا، فقال


(1) - الحجر 95.

[174]

أبو جهل: والله للموت خير لنا من الحياة، فليس فيكم معاشر قريش أحد يقتل محمدا فيقتل به، قالوا: لا. قال: فأنا أقتله، فإن شاءت بنو عبد المطلب قتلوني به، وإلا تركوني، قال: إنك إن فعلت ذلك اصطنعت إلى أهل الوادي معروفا لا تزال تذكر به، قال: إنه كثير السجود حول الكعبة، فإذا جاء وسجد أخذت حجرا فشدخته به. فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله فطاف بالبيت اسبوعا، ثم صلى وأطال السجود، فأخذ أبو جهل حجرا فأتاه من قبل رأسه، فلما أن قرب منه أقبل فحل من قبل رسول الله صلى الله عليه وآله فاغرا فان نحوه، فلما أن راه أبو جهل فزع منه وارتعدت يده، و طرح الحجر فشدخ رجله، فرجع مدمى، متغير اللون، يفيض عرقا. فقال له أصحابه: ما رأيناك كاليوم ؟ ! قال: ويحكم اعذروني ! فإنه أقبل من عنده فحل فاغرا فاه فكاد يبتلعني، فرميت بالحجر فشدخت رجلي. قال اليهودي: فإن موسى قد اعطي اليد البيضاء، فهل فعل بمحمد شيئا من ذلك ؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله اعطي ما هو أفضل من هذا، إن نورا كان يضئ عن يمينه حيثما جلس، وعن يساره حيثما جلس، وكان يراه الناس كلهم. قال له اليهودي: فإن موسى عليه السلام قد ضرب له طريق في البحر، فهل فعل بمحمد شئ من هذا ؟ فقال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد اعطي ما هو أفضل من هذا، خرجنا معه إلى حنين، فإذا نحن بواد يشخب، فقدرناه فإذا هو أربعة عشر قامة، فقالوا: يا رسول الله العدو وراءنا والوادي أمامنا، كما قال أصحاب موسى، انا

[175]

لمدركون (1)، فنزل رسول الله ثم قال: (اللهم إنك جعلت لكل مرسل دلالة، فأرني قدرتك)، وركب صلوات الله عليه فعبرت الخيل لاتندى حوافرها، والابل لاتندى أخفافها، فرجعنا فكان فتحنا. قال له اليهودي: فإن موسى عليه السلام قد اعطي الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا. قال علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله لما نزل الحديبية وحاصره أهل مكة، قد أعطي ما هو أفضل من ذلك، وذلك أن أصحابه شكوا إليه الظمأ و أصابهم ذلك حتى التقت خواصر الخيل، فذكروا له صلى الله عليه وآله، فدعا بركوة يمانية ثم نصب يده المباركة فيها، فتفجرت من بين أصابعه عيون الماء، فصدرنا وصدرت الخيل رواء، وملانا كل مزادة وسقاء. ولقد كنا معه بالحديبية فإذا ثم قليب جافة، فأخرج صلى الله عليه وآله سهما من كنانته، فناوله البراء بن عازب وقال له: اذهب بهذا السهم إلى تلك القليب الجافة فاغرسه فيها، ففعل ذلك فتفجرت اثنتا عشرة عينا من تحت السهم. ولقد كان يوم الميضاة عبرة وعلامة للمنكرين لنبوته، كحجر موسى حيث دعا بالميضاة فنصب يده فيها فغاضت الماء وارتفع، حتى توضأ منه ثمانية آلاف رجل فشربوا حاجتهم، وسقوا دوابهم، وحملوا ما أرادوا. قال اليهودي: فإن موسى عليه السلام اعطي المن والسلوى فهل اعطي لمحمد نظير هذا. قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله اعطي ما هو أفضل من هذا، ان الله عزوجل احل له الغنائم ولامته، ولم تحل الغنائم لاحد غيره قبله، فهذا أفضل من المن والسلوى، ثم زاده أن جعل نية له ولامته بلا عمل عملا صالحا ولم


(1) - الشعراء: 61.

[176]

يجعل لاحد من الامم ذلك قبله، فإذا هم احدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنه، فإن عملها كتب له عشرة. قال له اليهودي: ان موسى عليه السلام قد ظلل عليه الغمام ؟ قال له على عليه السلام: لقد كان كذلك وقد فعل ذلك بموسى في التيه واعطى محمد صلى الله عليه وسلم افضل من هذه ان الغمامة كانت تظله من يوم ولد الى يوم الى يوم قبض في حضره واسفاره. فهذا افضل مما اعطى موسى. قال له اليهودي: فهذا داوود عليه السلام قد لين الله له الحديد، فعمل منه الدروع ؟ قال له على عليه السلام: لقد كان كذالك، ومحمد صلى الله عليه واله قد اعطى ما هو افضل من انه لين الله له الصم الصخور الصلاب وجعلها غارا، لقد غارت الصخرة تحت يده ببيت المقدس لينة حتى صارت كهيئة العجين، وقد رأينا ذلك والتمسناه تحت رايته. قال له اليهودي: هذا داوود بكى على خطيئته حتى سارت الجبل معه لخوفه. قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله اعطي ما أفضل من هذا، إنه كان إذا قام إلى الصلاة سمع لصدره وجوفه أريز كأريز المرجل على الاثافي من شدة البكاء، وقد آمنه الله عز وجل من عقابه، فأراد أن يتخشع لربه ببكائه فيكون أماما لمن اقتدى به، ولقد قام صلى الله عليه وآله عشر سنين على أطراف أصابعه حتى تورمت قدماه واصفر وجهه، يقوم الليل أجمع، حتى عوتب في ذلك فقال الله عز وجل: (طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) (1) بل لتسعد به، ولقد كان يبكي حتى يغشى عليه، فقيل له: يا رسول الله أليس الله غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال: بلى، أفلا أكون عبدا شكورا.


(1) - طه: 1.

[177]

ولئن سارت الجبال وسبحت معه لقد عمل بمحمد صلى الله عليه وآله ما هو أفضل من هذا، إذ كنا معه على جبل حراء إذ تحرك الجبل فقال له: (قرفإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق شهيد)، فقر الجبل مطيعا لامره ومنتهيا إلى طاعته، ولقد مررنا معه بجبل وإذ الدموع تخرج من بعضه، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: (ما يبكيك يا جبل ؟) فقال: يا رسول الله كان المسيح مربي وهو يخوف الناس من نار وقودها الناس والحجارة، وأنا أخاف أن أكون من تلك الحجارة، قال له: (لا تخف تلك الحجارة الكبريت)، فقر الجبل وسكن وهدأ وأجاب لقوله صلى الله عليه وآله. قال له اليهودي: فإن هذا سليمان اعطي ملكا لا ينبغي لاحد من بعده ؟ فقال علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله اعطي ما هو أفضل من هذا، إنه هبط إليه ملك لم يهبط إلى الارض قبله، وهو ميكائيل، فقال له: يا محمد عش ملكا منعما وهذه مفاتيح خزائن الارض معك، ويسير معك جبالها ذهبا وفضة، ولا ينقص لك مما ادخر لك في الاخرة شئ، فأومى إلى جبرئيل - وكان خليله من الملائكة - فأشار عليه: أن تواضع فقال له: بل أعيش نبيا عبدا آكل يوما ولا آكل يومين، وألحق باخواني من الانبياء، فزاده الله تبارك وتعالى الكوثر وأعطاه الشفاعة، وذلك أعظم من ملك الدنيا من أولها ألى آخرها سبعين مرة، ووعده المقام المحمود، فإذا كان يوم القيامة أقعده الله عز وجل على العرش، فهذا أفضل مما اعطي سليمان. قال له اليهودي: فإن هذا سليمان قد سخرت له الرياح، فسارت به في بلاده غدوها شهر ورواحها شهر ؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله اعطي ما هو أفضل من هذا: إنه سري به من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى مسيرة شهر، وعرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام، في أقل من ثلث ليلة، حتى

[178]

انتهى إلى ساق العرش، فدنى بالعلم فتدلى من الجنة رفرف أخضر، وغشى النور بصره، فرأى عظمة ربه عز وجل بفؤاده، ولم يرها بعينه، فكان كقاب قوسين بينه و بينها أو أدنى، فأوحى الله إلى عبده ما أوحى، وكان فيما أوحى إليه: الاية التي في سورة البقرة قوله: لله ما في السماوات وما في الاءرض وإن تبدواما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شئ قدير. (1) وكانت الاية قد عرضت على الانبياء من لدن آدم عليه السلام الى أن بعث الله تبارك وتعالى محمدا، وعرضت على الامم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها، وقبلها رسول الله، وعرضها على امته فقبلوها، فما رأى الله تبارك وتعالى منهم القبول علم أنهم لا يطيقونها، فلما أن سار إلى ساق العرش كرر عليه الكلام ليفهمه، فقال: آمن الرسول بما انزل إليه من ربه - فأجاب صلى الله عليه وآله مجيبا عنه وعن امته - والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله (2) فقال جل ذكره: لهم الجنة والمغفرة على أن فعلوا ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أما إذا فعلت ذلك بنا، فغفرانك ربنا وإليك المصير، يعني المرجع في الاخرة. قال: فأجابه الله عز وجل قد فعلت ذلك بك وبامتك، ثم قال عز وجل: اما إذا قبلت الاية بتشديدها وعظم ما فيها وقد عرضتها على الامم فأبوا أن يقبلوها قبلتها امتك، حق علي أن أرفعها عن امتك، وقال: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت - من خير - وعليها ما اكتسبت (3) من شر فقال النبي صلى الله عليه وآله - لما سمع - ذلك: أما إذا فعلت ذلك بي وبامتي فزدني، قال: سل، قال: ربنا لا تؤاخذنا إن


(1) - البقره: 284. (2) - البقره: 285. (3) - البقره: 286.

[179]

نسينا أو أخطأنا (1)، قال الله عز وجل: لست اؤاخذ امتك بالنسيان والخطأ لكرامتك علي، وكانت الامم السالفة إذا نسوا ما ذكروا به فتحت عليهم ابواب العذاب، وقد دفعت ذلك عن امتك، وكانت الامم السالفة إذا أخطأوا اخذوا بالخطأ وعوقبوا عليه. وقد رفعت ذلك عن امتك لكرامتك علي. فقال صلى الله عليه وآله: (اللهم إذا أعطيتني ذلك فزدني)، قال الله تبارك وتعالى له: سل، قال: ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا (2)، يعني بالاصر: الشدائد التي كانت على من كان من قبلنا، فأجابه الله عز وجل إلى ذلك، وقال تبارك اسمه: قد رفعت عن امتك الاصار التي كانت على الامم السالفة كنت لا أقبل صلاتهم إلا في بقاع معلومة من الارض اخترتها لهم وإن بعدت، وقد جعلت الارض كلها لامتك مسجدا وطهورا، فهذه من الاصار التي كانت على الامم قبلك فرفعتها عن امتك، وكانت الامم السالفة إذا اصابهم إذا من نجاسة قرضوه من اجسادهم، وقد جعلت الماء لامتك طهورا، فهذا من الاصار التى كانت عليهم فرفعتها عن امتك، وكانت الامم السالفة تحمل قرابينها على اعناقها إلى بيت المقدس، فمن قبلت ذلك منه أرسلت عليه نارا فأكلته فرجع مسرورا، ومن لم أقبل منه ذلك رجع مثبورا، وقد جعلت قربان امتك في بطون فقراءها ومساكينها فمن قبلت ذلك منه أضعفت ذلك له أضعافا مضاعفة، ومن لم أقبل ذلك منه رفعت عنه عقوبات الدنيا، وقد رفعت ذلك عن امتك، وهي من الاصار التي كانت على الامم من كان من قبلك، وكانت الامم السالفة صلواتها مفروضة عليها في ظلم الليل وأنصاف النهار، وهي من الشدائد التي كانت عليهم، فرفعتها عن امتك و فرضت صلاتهم في أطراف الليل والنهار، وفي أوقات نشاطهم.


(1) - البقره: 286. (2) - البقره: 286.

[180]

وكانت الامم السالفة قد فرضت عليهم خمسين صلاة في خمسين وقتا، و هي من الاصار التي كانت عليهم، فرفعتها عن امتك وجعلتها خمسا في خمسة أوقات، وهي إحدى وخمسون ركعة، وجعلت لهم أجر خمسين صلاة، وكانت الامم السالفة حسنتهم بحسنة وسيئتهم بسيئة، وهي من الاصار التي كانت عليهم، فرفعتها عن امتك وجعلت الحسنة بعشرة والسيئة بواحدة، وكانت الامم السالفة إذا نوى أحدهم حسنة فلم يعملها لم تكتب له، وإن عملها كتبت له حسنة، وإن امتك إذا هم أحدهم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، وإن عملها كتبت له عشرة، وهي من الاصار التي كانت عليهم فرفعتها عن امتك، وكانت الامم السالفة إذا هم أحدهم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه، وإن عملها كتبت عليه سيئة، وإن امتك إذا هم أحدهم بسيئة ثم لم يعملها كتبت له حسنة، وهذه من الاصار التي كانت عليهم فرفعتها عن امتك. وكانت الامم السالفة إذا أذنبوا كتبت ذنوبهم على أبوابهم، وجعلت توبتهم من الذنوب: أن حرمت عليهم بعد التوبه أحب الطعام إليهم، وقد رفعت ذلك عن امتك وجعلت ذنوبهم فيما بيني وبينهم وجعلت عليهم ستورا كثيفة، وقبلت توبتهم بلا عقوبة، ولا اعاقبهم بأن احرم عليهم أحب الطعام إليهم، وكانت الامم السالفة يتوب أحدهم إلى الله من الذنب الواحد مائة سنة، أو ثمانين سنة، أو خمسين سنة، ثم لا أقبل توبته دون أن اعاقبه في الدنيا بعقوبة، وهي من الاصار التي كانت عليهم فرفعتها عن امتك، وان الرجل من امتك ليذنب عشرين سنة، أو ثلاثين سنة، أو أربعين سنة، أو مائة سنة ثم يتوب ويندم طرفة عين فأغفر ذلك كله. فقال النبي صلى الله عليه وآله: إذا اعطيتني ذلك كله فزدني، قال: سل، قال: ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به (1) قال تبارك اسمه: قد فعلت ذلك بامتك، وقد رفعت


(1) - البقره: 286.

[181]

عنهم عظم بلابا الامم، وذلك حكمي في جميع الامم: أن لا أكلف خلقا فوق طاقتهم، فقال النبي صلى الله عليه وآله: واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا (1) قال الله عز وجل: قد فعلت ذلك بتائبي امتك ثم قال صلى الله عليه وآله: فانصرنا على القوم الكافرين (2) قال الله جل اسمه: إن امتك في الارض كالشامة البيضاء في الثور الاسود، هم القادرون، وهم القاهرون، يستخدمون ولا يستخدمون، لكرامتك علي، وحق علي أن اظهر دينك على الاديان، حتى لا يبقى في شرق الارض وغربها دين الا دينك، ويؤدون إلى أهل دينك الجزية. قال اليهودي: فإن هذا سليمان سخرت له الشياطين، يعملون له ما يشاء: من محاريب، وتماثيل ؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ولقد اعطي محمد صلى الله عليه وآله أفضل من هذا، إن الشياطين سخرت لسليمان وهي مقيمة على كفرها، ولقد سخرت لنبوة محمد صلى الله عليه وآله الشياطين بالايمان، فأقبل إليه من الجنة التسعة من أشرافهم، واحد من جن نصيبين، والثمان من بني عمرو بن عامر من الا حجة منهم شضاه، ومضاه والهملكان، والمرزبان، والمازمان، ونضاه، وهاضب، وهضب وعمرو، وهم الذين يقول الله تبارك اسمه فيهم: واذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن (3) وهم التسعة، فأقبل إليه الجن والنبي صلى الله عليه وآله ببطن النخل فاعتذروا بأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا، ولقد أقبل إليه أحد وسبعون ألفا منهم فبايعوه على: الصوم، والصلاة، والزكاة، والحج، والجهاد، ونصح المسلمين، واعتذروا بأنهم قالوا على الله شططا، وهذا أفضل مما اعطي سليمان، فسبحان من سخرها لنبوة محمد صلى الله عليه وآله بعد أن كانت تتمرد، وتزعم أن لله ولدا، ولقد شمل مبعثه من الجن


(1) - البقره: 286. (2) - البقره: 286. (3) - البقره: 29.

[182]

والانس ما لا يحصى. قال له اليهودي: هذا يحيى بن زكريا عليه السلام يقال: إنه اوتي الحكم صبيا والحلم، والفهم، وأنه كان يبكي من غير ذنب، وكان يواصل الصوم ؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله اعطي ما هو أفضل من هذا، إن يحيى بن زكريا كان في عصر لا أوثان فيه ولا جاهلية، ومحمد صلى الله عليه وآله اوتي الحكم والفهم صبيا بين عبدة الاوثان، وحزب الشيطان، فلم يرغب لهم في صنم قط ولم ينشط لاعيادهم، ولم ير منه كذب قط، وكان أمينا، صدوقا، حليما، وكان يواصل الصوم الاسبوع والاقل والاكثر، فيقال له في ذلك، فيقول: إني لست كأحدهم إني أظل عند ربي، فيطعمني، ويسقيني، وكان يبكي صلى الله عليه وآله حتى تبتل مصلاه خشية من الله عز وجل من غير جرم. قال له اليهودي: فإن هذا عيسى بن مريم يزعمون أنه تكلم في المهد صبيا ؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله سقط من بطن امه واضعا يده اليسرى على الارض، ورافعا يده اليمنى إلى السماء، يحرك شفتيه بالتوحيد، وبدأ من فيه نور رأى أهل مكة منه قصور بصرى من الشام وما يليها، والقصور الحمر من أرض اليمن وما يليها، والقصور البيض من إسطخر وما يليها، ولقد أضاءت الدنيا ليلة ولد النبي صلى الله عليه وآله حتى فزعت الجن والانس والشياطين، وقالوا حدث في الارض حدث، ولقد رأى الملائكة ليلة ولد تصعد وتنزل، وتسبح وتقدس، وتضطرب النجوم وتتساقط، علامة لميلاده. ولقد هم إبليس بالظعن في السماء لما رأى من الاعاجيب في تلك الليلة، وكان له مقعد في السماء الثالثة والشياطين يسترقون السمع، فلما رأوا العجائب أرادوا أن يسترقوا السمع، فإذا هم قد حجبوا من السماوات كلها، ورموا بالشهب، دلالة لنبوته صلى الله عليه وآله.

[183]

قال له اليهودي: فإن عيسى عليه السلام يزعمون أنه قد أبرأ الاكمه والابرص بإذن الله ؟ فقال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله اعطي ما هو أفضل من ذلك: أبرأ ذا العاهة من عاهته، وبينما هو جالس إذ سأل عن رجل من أصحابه فقالوا: يا رسول الله إنه قد صار من البلاء كهيئة الفرخ الذي لا، ريش عليه، فأتاه صلى الله عليه وآله فإذا هو كهيئة الفرخ من شدة البلاء، فقال له: قد كنت تدعو في صحتك دعاء ؟ قال: نعم كنت أقول: (يا رب أيما عقوبة أنت معاقبي بها في الاخرة فاجعلها لي في الدنيا) فقال له النبي صلى الله عليه وآله ألا قلت: (اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار) فقالها الرجل فكأنما نشط من عقال، وقام صحيحا وخرج معنا. ولقد أتاه رجل من جهينة أجذم يتقطع من الجذام، فشكا إليه صلى الله عليه وآله، فأخذ قدحا من ماء فتفل عليه، ثم قال: امسح جسدك ففعل فبرئ حتى لم يوجد عليه شئ، ولقد اتي النبي بأعرابي أبرص فتفل صلى الله عليه وآله من فيه عليه فما قام من عنده إلا صحيحا. ولئن زعمت أن عيسى أبرأ ذا العاهات من عاهاتهم، فإن محمدا صلى الله عليه وآله بينما هو في أصحابه إذ هو بامرأة فقالت: يا رسول الله إن ابني قد أشرف على حياض الموت، كلما أتيته بطعام وقع عليه التثاؤب، فقام النبي صلى الله عليه وآله وقمنا معه فلما أتيناه قال له: جانب يا عدو الله ولي الله، فأنا رسول الله، فجانبه الشيطان، فقام صحيحا وهو معنا في عسكرنا. ولئن زعمت أن عيسى أبرأ العميان فإن محمدا قد فعل ما هو أكبر من ذلك: إن قتادة بن ربيع كان رجلا صحيحا، فلما أن كان يوم احد أصابته طعنة في عينه فبدرت حدقته، فأخذها بيده ثم أتى بها إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إن امرأتي الان تبغضني، فأخذها رسول الله من يده ثم وضعها مكانها، فلم تكن

[184]

تعرف إلا بفضل حسنها وفضل ضوئها على العين الاخرى، ولقد جرح عبد الله بن عبيد وبانت يده يوم حنين، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فمسح عليه يده فلم تكن تعرف من اليد الاخرى، ولقد أصاب محمد بن مسلم يوم كعب بن أشرف مثل ذلك في عينه ويده، فمسحه رسول الله صلى الله عليه وآله فلم تستبينا، ولقد أصاب عبد الله بن أنيس مثل ذلك في عينه، فمسحها فما عرفت من الاخرى، فهذه كلها دلالة لنبوته صلى الله عليه وآله. قال له اليهودي: فإن عيسى يزعمون أنه أحيى الموتى بإذن الله ؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد سبحت في يده تسع حصيات تسمع نغماتها في جمودها ولا روح فيها لتمام حجة نبوته، ولقد كلمه الموتى من بعد موتهم، واستغاثوه مما خافوا تبعته، ولقد صلى بأصحابه ذات يوم فقال: ما هاهنا من بني النجار أحد وصاحبهم محتبس على باب الجنة بثلاثة دراهم لفلان اليهودي - وكان شهيدا - ؟ ! ولئن زعمت: أن عيسى كلم الموتى، فلقد كان لمحمد ما هو أعجب من هذا: إن النبي لما نزل بالطايف وحاصر أهلها، بعثوا إليه بشاة مسلوخة مطلية بسم، فنطق الذراع منها فقالت: يا رسول الله لا تأكلني فإني مسمومة، فلو كلمته البهيمة وهي حية لكانت من أعظم حجج الله على المنكرين لنبوته، فكيف وقد كلمته من بعد ذبح وسلخ وشي ! ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يدعو بالشجرة فتجيبه، وتكلمه البهيمة، وتكلمه السباع، وتشهد له بالنبوة، وتحذر هم عصيانه، فهذا أكثر مما اعطي عيسى عليه السلام. قال له اليهودي: إن عيسى يزعمون أنه أنبأ قومه بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم ؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد كان له أكثر من هذا: إن عيسى أنبأ قومه بما كان من وراء الحايط، ومحمد أنبأ عن مؤتة وهو عنها غائب، ووصف حربهم ومن استشهد منهم، وبينه وبينهم مسيرة شهر، وكان يأتيه الرجل يريد أن

[185]

يسأله عن شئ فيقول صلى الله عليه وآله: تقول أو أقول ؟ فيقول: بل قل يا رسول الله، فيقول: جئتني في كذا وكذا حتى يفرغ من حاجته، ولقد كان صلى الله عليه وآله يخبر أهل مكة بأسرارهم بمكة حتى لا يترك من أسرارهم شيئا. منها: ما كان بين صفوان بن اميه وبين عمير بن وهب، إذ أتاه عمير فقال: جئت في فكاك ابني، فقال له: كذبت بل قلت لصفوان بن امية وقد اجتمعتم في الحطيم وذكرتم قتلى بدر وقلتم: والله للموت أهون علينا من البقاء مع ما صنع محمد بنا، وهل حياة بعد أهل القليب، فقلت أنت: لولا عيالي، ودين علي لارحتك من محمد، فقال صفوان: علي أن أقضي دينك، وأن أجعل بناتك مع بناتي يصيبهن ما يصيبهن من خير أو شر، فقلت أنت: فاكتمها علي وجهزني حتى أذهب فأقتله، فجئت لقتلي، فقال: صدقت يا رسول الله، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وأشباه هذا مما لا يحصى. قال له اليهودي: فإن عيسى يزعمون: أنه خلق من الطين كهيئة الطير فنفخ فيه فكان طيرا باذن الله ؟ فقال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله قد فعل ما هو شبيه لهذا، إذ أخذ يوم حنين حجرا فسمعنا للحجر تسبيحا وتقديسا، ثم قال للحجر: انفلق فانفلق ثلاث فلق، يسمع لكل فلقة منها تسبيحا لا يسمع للاخرى، ولقد بعث إلى شجرة يوم البطحاء فأجابته، ولكل غصن منها تسبيح وتهليل وتقديس، ثم قال لها: انشقي، فانشقت نصفين، ثم قال لها: التزقي فالتزقت، ثم قال لها: اشهدي بالنبوة، فشهدت ثم قال لها: ارجعي إلى مكانك بالتسبيح والتهليل والتقديس ففعلت، وكان موضعها حيث الجزارين بمكة. قال له اليهودي: فإن عيسى يزعمون أنه كان سياحا ؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد كانت سياحته في الجهاد، واستنفر

[186]

في عشر سنين مالا يحصى من حاضر وباد، وأفنى فئاما من العرب من منعوت بالسيف لا يداري بالكلام ولا ينام إلا عن دم، ولا يسافر إلا وهو متجهز لقتال عدوه. قال له اليهودي: فإن عيسى يزعمون أنه كان زاهدا ؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله أزهد الانبياء عليهم السلام: كان له ثلاثة عشر زوجة سوى من يطيف به من الاماء، ما رفعت له مائدة قط وعليها طعام، ولا أكل خبز بر قط، ولا شبع من خبز شعير ثلاث ليال متواليات قط، توفي رسول الله صلى الله عليه وآله ودرعه مرهونة عند يهودي بأربعة دراهم، ما ترك صفراء ولا بيضاء مع ما وطئ له من البلاد، ومكن له من غنائم العباد، ولقد كان يقسم في اليوم الواحد الثلاثمائة ألف وأربعمائة ألف، ويأتيه السائل بالعشي فيقول: والذي بعث محمدا بالحق ما أمسي في آل محمد صاع من شعير، ولا صاع من بر، ولا درهم، ولا دينار. قال له اليهودي، فاني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأشهد أنه ما أعطى الله نبيا درجة ولا مرسلا فضيلة إلا وقد جمعها لمحمد صلى الله عليه وآله، وزاد محمدا على الانبياء أضعاف ذلك درجات. فقال ابن عباس لعلى بن أبي طالب عليه السلام: أشهد يا أبا الحسن أنك من الراسخين في العلم. فقال: ويحك وما لي لا أقول ما قلت في نفس من استعظمه الله عزوجل في عظمته فقال: وإنك لعلى خلق عظيم (1). (2)


(1) - القلم: 4. (2) - الاحتجاج الطبرسي 1: 210 ارشاد القلوب: 406، بحار الانوار 16، 341، تفسير البرهان 2: 356.

[187]

منها: ما سأل الشامي عن أمير المؤمنين عليه السلام (139) - 65 - حدثنا أبو الحسن محمد بن عمرو بن علي بن عبد الله البصري بايلاق، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد بن جبلة الواعظ، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائى، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا علي بن موسى الرضا، قال: حدثنا أبي موسى بن جعفر، قال: حدثنا أبي جعفر بن محمد، قال: حدثنا أبي محمد بن علي، قال: حدثنا أبي علي بن الحسين، قال: حدثنا أبي الحسين بن علي عليهم السلام، قال: (كان على بن أبي طالب عليه السلام بالكوفة في الجامع إذ قام إليه رجل من أهل الشام)، فقال: يا أمير المؤمنين إني أسألك عن أشياء، فقال: سل تفقها، ولا تسأل تعنتا، فأحدق الناس بأبصارهم. فقال: أخبرني عن أول ما خلق الله تعالى ؟ فقال عليه السلام خلق النور. قال: فمم خلقت السموات ؟ قال عليه السلام: من بخار الماء. قال: فمم خلقت الارض ؟ قال عليه السلام: من زبد الماء. قال فمم خلقت الجبال ؟ قال: من الامواج. قال: فلم سميت مكة أم القرى ؟ قال عليه السلام: لان الارض دحيت من تحتها. وسأله عن السماء الدنيا مما هي ؟ قال عليه السلام من موج مكفوف. وسأله عن طول الشمس والقمر وعرضهما ؟ قال: تسمع ماة فرسخ في تسعمأة فرسخ. وسأله كم طول الكوكب وعرضه ؟ قال: اثنا عشر فرسخا في مثلها. وسأله عن ألوان السموات السبع وأسمائها ؟ فقال له: اسم السماء الدنيا رفيع، وهي من ماء ودخان، واسم السماء الثانية فيدوم، وهي على لون النحاس، والسماء الثالثة اسمها الماروم، وهي على لون الشبه، والسماء الرابعة اسمها

[188]

ارفلون، وهي على لون الفضة، والسماء الخامسة اسمها هيعون، وهي على لون الذهب، والسماء السادسة اسمها عروس، وهي ياقوتة خضراء، والسماء السابعة اسمها عجماء، وهي درة بيضاء. وسأله عن الثور ما باله غاض طرفه لم يرفع رأسه إلى السماء ؟ قال عليه السلام: حياء من الله عزوجل لما عبد قوم موسى العجل نكس رأسه. وسأله عن من جمع بين الاختين ؟ فقال عليه السلام: يعقوب بن اسحاق جمع بين حبار وراحيل، فحرم بعد ذلك، فانزل: وأن تجمعوا بين الاءختين (1). وسأله عن المد والجزر ما هما ؟ فقال: ملك من ملائكة الله عز وجل موكل بالبحار يقال له: رومان، فإذا وضع قدميه في البحر فاض، فإذا أخرجهما غاض. وسأله عن اسم أبي الجن ؟ فقال: شومان، وهو الذي خلق من مارج من نار. وسأله هل بعث الله عزوجل نبيا إلى الجن ؟ فقال عليه السلام: نعم، بعث إليهم نبيا يقال له: يوسف، فدعاهم إلى الله عز وجل فقتلوه. وسأله عن اسم ابليس ما كان في السماء ؟ قال كان اسمه الحارث. وسأله لم سمي آدم آدم ؟ قال عليه السلام: لانه خلق من أديم الارض. وسأله لم صارت الميراث للذكر مثل حظ الاءنثيين ؟ فقال عليه السلام: من قبل السنبلة كانت عليها ثلاث حبات، فبادرت إليها حواء فأكلت منها حبة وأطعمت آدم حبتين، فمن ذلك ورث للذكر مثل حظ الانثيين. وسأله من خلق الله عز وجل من الاءنبياء مختونا ؟ فقال عليه السلام: خلق الله عز وجل آدم مختونا، وولد شيث مختونا، وادريس ونوح وسام بن نوح وابراهيم وداود وسليمان ولوط واسماعيل وموسى وعيسى عليهم السلام ومحمد صلى الله عليه وآله. وسأله كم كان عمر آدم عليه السلام فقال: تسعة ماة سنة وثلاثين سنة.


(1) - النساء: 23.

[189]

وسأله عن أول من قال الشعر ؟ فقال: آدم عليه السلام، قال: وما كان شعره ؟ قال عليه السلام: لما انزل إلى الارض من السماء فرأى تربتها وسعتها وهواها وقتل قابيل هابيل قال آدم عليه السلام: تغيرت البلاد ومن عليها فوجه الارض مغبر قبيح ! تغير كل ذي طعم ولون وقل بشاشة الوجه المليح أرى طول الحياة علي غما وهل أنا من حياتي مستريح ؟ ! وما لي لا أجود بسكب دمع ! وهابيل تضمنه الضريح قتل قابيل هابيلا أخاه فوا حزني لقد فقد المليح فأجابه ابليس لعنة الله: تنح عن البلاد وساكنيها فبي في الخلد ضاق بك الفسيح وكنت بها وزوجك في قرار وقلبك من أذى الدنيا مريح فلم تنفك من كيدي ومكري إلى أن فاتك الثمن الربيح وبدل أهلها أثلا وخمطا بحبات وأبواب منيح فلولا رحمة الجبار أضحى بكفك من جنان الخلد ريح وسأله عن بكاء آدم على الجنة وكم كانت دموعه التي جرت من عينيه ؟ فقال عليه السلام: بكى مأة سنة، أي وخرج من عينه اليمنى مثل الدجلة، والعين الاخرى مثل الفرات. وسأله كم حج آدم من حجة ؟ فقال عليه السلام: سبعين حجة ماشيا على قدميه، و أول حجة حجها كان معه الصرد يدله على مواضع الماء، وخرج معه من الجنة، و قد نهى عن أكل الصرد والخطاف. وسأله ما باله لا يمشي ؟ قال له: لانه ناح على بيت المقدس، فطاف حوله أربعين عاما يبكي عليه، ولم يزل يبكي مع آدم عليه السلام، فمن هناك سكن البيوت

[190]

ومعه تسع آيات من كتاب الله عز وجل مما كان آدم عليه السلام يقرأها في الجنة، وهي معه إلى يوم القيامة، ثلاث آيات من أول الكهف، وثلاث آيات من سبحان الذي أسرى وهي: إذا قرأت القرآن (1) وثلاث آيات من يس وهي وجعلنا من بين أيديهم سدا (2). وسأله عن أول من كفر وأنشأ الكفر ؟ فقال عليه السلام: ابليس لعنه الله. وسأله عن اسم نوح ما كان ؟ فقال: اسمه السكن، وإنما سمي نوحا، لانه ناح على قومه ألف سنة إلا خمسين عاما. وسأله عن سفينة نوح ما كان عرضها وطولها ؟ فقال: كان طولها ثمانمائة ذراع وعرضها خمسمائة ذراع، وارتفاعها في السماء ثمانين ذراعا. ثم جلس الرجل، فقام إليه آخر، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن أول شجرة غرست في الارض، فقال: العوسجة، ومنها عصى موسى عليه السلام. وسأله عن أول شجرة نبتت في الاءرض، فقال: هي الدبا، وهو القرع. وسأله عن أول من حج من أهل السماء، فقال له: جبرائيل. وسأله عن أول بقعة بسطت من الاءرض أيام الطوفان، فقال له: موضع الكعبة، وكانت زبرجدة خضراء. وسأله عن أكرم واد على وجه الاءرض، فقال: واد يقال له: سرنديب، فسقط فيه آدم عليه السلام من السماء. وسأله عن شر واد على وجه الاءرض، فقال: واد باليمن يقال له برهوت، وهو من أودية جهنم. وسأله عن سجن سار بصاحبه، فقال: الحوت، سار بيونس بن متى.


(1) - الاسراء: 45 و 46 و 47. (2) - يس: 9 و 10 و 11.

[191]

وسأله عن ستة لم يركضوا في رحم، فقال: آدم، وحوا، وكبش ابراهيم، و عصى موسى، وناقة صالح، والخفاش الذي عمله عيسى بن مريم عليه السلام وطار باذن الله عزوجل. وسأله عن شئ مكذوب عليه ليس من الجن ولا من الاءنس، فقال: الذئب الذي كذب عليه اخوة يوسف. وسأله عن شئ أوحى إليه ليس من الجن ولا من الاءنس، فقال: أوحى الله عز وجل إلى النحل. وسأله عن أطهر موضع على وجه الاءرض لا تحل الصلاة فيه، فقال له: ظهر الكعبة. وسأله عن موضع طلعت عليه الشمس ساعة من النهار ولا تطلع عليه أبدا، فقال: ذلك البحر حين فلقه الله لموسى عليه السلام، فأصابت أرضه الشمس واطيق عليه الماء، فلن يصبه الشمس. وسأله عن شئ شرب وهو حي، وأكل وهو ميت، فقال: تلك عصى موسى عليه السلام. وسأله عن نذير أنذر قومه ليس من الجن ولا من الانس، فقال: هي النملة. وسأله عن أول ما أمر بالختان، فقال: ابراهيم عليه السلام. وسأله عن أول من خفض من النساء، فقال: هاجر أم اسماعيل، خفضتها سارة لتخرج من يمينها. وسأله عن أول امرأة جرت ذيلها، فقال: هاجر لما هربت من سارة. وسأله عن أول من جر ذيله من الرجال، قال: قارون. وسأله عن أول من لبس النعلين، فقال: ابراهيم. وسأله عن أكرم الناس نسبا، فقال: صديق الله يوسف بن يعقوب اسرائيل

[192]

الله بن اسحاق ذبيح الله ابن ابراهيم خليل الله صلوات الله عليهم. وسأله عن ستة من الاءنبياء لهم اسمان، فقال: يوشع بن نون. وهو ذو الكفل، ويعقوب وهو اسرائيل، والخضر وهو حلقيا، ويونس وهو ذوالنون، وعيسى وهو المسيح، ومحمد وهو أحمد صلى الله عليه وآله. وسأله عن شئ يتنفس ليس له لحم ولا دم، فقال له: ذاك الصبح إذا تنفس. وسأله عن خمس من الاءنبياء تكلموا بالعربية، فقال عليه السلام: هو هود، وشعيب، وصالح، واسماعيل، ومحمد صلى الله عليه وآله. ثم جلس وقام رجل آخر سأله وتعنته فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن قول الله عز وجل: يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرء يومئذ شأن يغنيه (1) من هم ؟ فقال عليه السلام: قابيل يفر من هابيل، والذي يفر أمه موسى، والذي يفر من أبيه ابراهيم، يعني الاب المربي لا الوالد، والذي يفر من صاحبته لوط، والذي يفر من ابنه نوح، يفر من ابنه كنعان. وسأله عن أول من مات فجأة، فقال عليه السلام: داود مات على منبره يوم الاربعاء. وسأله عن أربعة لا يشبعن من أربع، فقال: الارض من المطر، والانثى من الذكر، والعين من النظر، والعالم من العلم. وسأله عن أول من وضع سكة الدنانير والدراهم، فقال: نمرود بن كنعان بعد نوح عليه السلام. وسأله عن أول من عمل عمل قوم لوط، فقال عليه السلام: ابليس، لانه أمكن من نفسه. وسأله عن معنى هدير الحمام الراعبية فقال: تدعو على أهل المعازف


(1) - عبس: 24.

[193]

والقيان والمزامير والعيدان. وسأله عن كنية البراق، فقال عليه السلام: يكنى أبا هلال. وسأله لم سمي تبع الملك تبعا ؟ فقال عليه السلام: لأنه كان غلاما كاتبا، وكان يكتب للملك الذي كان قبله، وكان إذا كتب كتب بسم الله الذي خلق صبحا وريحا، فقال الملك: اكتب وابدأ باسم ملك الرعد، فقال لا أبدأ الا باسم الهي، ثم اعطف على حاجتك، فشكر الله عز وجل له ذلك، فاعطاه ملك ذلك الملك فتابعه الناس على ذلك، فسمي تبعا. وسأله ما بال الماعز مرفوعة الذنب بادية الحياء والعورة، فقال عليه السلام: لان الماعز عصت نوحا عليه السلام لما أدخلها السفينة، فدفعها، فكسر ذنبها، والنعجة مستورة الحياء والعورة، لان النعجة بادرت بالدخول إلى السفينة، فمسح نوح عليه السلام يده على حياها وذنبها فاستترت بالالية. وسأله عن كلام أهل الجنة، فقال: كلام أهل الجنة بالعربية. وسأله عن كلام أهل النار، فقال: بالمجوسية. وسأله عن النوم على كم وجه هو ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: النوم على أربعة أصناف، الانبياء تنام على أقفتيها مستلقية وأعينها لا تنام متوقعة لوحي ربها عز وجل، والمؤمن ينام على يمينه مستقبل القبلة، والملوك وأبنائها تنام على شمالها ليستمرؤ وا ما يأكلون، وابليس وأخواته وكل مجنون وذو عاهة ينامون على وجوههم منبطحين. ثم جلس وقام إليه رجل آخر، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن يوم الأربعاء وتطيرنا منه وثقله وأي أربعاء هو ؟ فقال عليه السلام: آخر أربعاء في الشهور، وهو المحاق، وفيه قتل قابيل هابيل أخاه، ويوم الاربعاء ألقي إبراهيم عليه السلام في النار، ويوم الاربعاء وضعوه في المنجنيق، ويوم الاربعاء غرق الله فرعون، ويوم

[194]

الاربعاء جعل الله عز وجل قرية لوط عاليها سافلها، يوم الاربعاء أرسل الله عز وجل الريح على قوم عاد، ويوم الاربعاء أصبحت كالصريم، ويوم الاربعاء سلط الله عز وجل على نمرود البقة، ويوم الاربعاء طلب فرعون موسى عليه السلام ليقتله، ويوم الاربعاء خر عليهم السقف من فوقهم، ويوم الاربعاء أمر فرعون بذبح الغلمان، ويوم الاربعاء خرب بيت المقدس، ويوم الاربعاء أحرق مسجد سليمان بن داود باصطخر من كورة فارس، ويوم الاربعاء قتل يحيى بن زكريا، ويوم الاربعاء أظل قوم فرعون أول العذاب، ويوم الاربعاء خسف الله عز وجل بقارون، ويوم الاربعاء ابتلى أيوب عليه السلام بذهاب أهله وولده وماله، ويوم الاربعاء أدخل يوسف عليه السلام السجن، ويوم الاربعاء قال الله عز وجل: انا دمرناهم وقومهم أجمعين (1) ويوم الاربعاء أخذتهم الصيحة، ويوم الاربعاء عقروا الناقة، ويوم الاربعاء أمطرت عليهم حجارة من سجيل، ويوم الاربعاء شج النبي صلى الله عليه وآله وكسرت رباعيته، ويوم الاربعاء أخذت العمالقة التابوت. وسأله عن الاءيام وما يجوز فيها من العمل، فقال: أمير المؤمنين عليه السلام: يوم السبت يوم مكر وخديعة، ويوم الاحد يوم غرس وبناء، ويوم الاثنين يوم حرب ودم، ويوم الثلاثاء يوم سفر وطلب، ويوم الاربعاء يوم شؤم يتطير فيه الناس، ويوم الخميس يوم الدخول على الامراء وقضاء الحوائج، ويوم الجمعة يوم خطبة ونكاح). (2)


(1) - النمل: 51. (2) - عيون أخبار الرضا 1: 218 حديث 1، الخصال: 322 حديث 7 و 8 مع اختصار و 208 حديث 30، كنز الدقائق 3: 66 و 2: 90 مع اختصار.

[195]

الفصل الثالث كلمات الامام الحسين عليه السلام في زمن الامام الحسن عليه السلام

[197]

لما طلع الفجر في يوم الجمعة الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة النبوية، صلى الامام الحسن عليه السلام صلاة الصبح بالناس في مسجد الكوفة بعد رجوعه عن دفن أمير المؤمنين عليه السلام، وخطب الناس بعد الصلاة بخطبة طويلة، ذكر فيها بعد الحمد مناقب أبيه ومناقب نفسه، وقال: (لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الاولون بعمل، ولا يدركه الاخرون بعمل، ولقد كان يجاهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله فيقيه بنفسه، ولقد كان يوجهه برايته فيكتنفه جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، فلا يرجع حتى يفتح الله عليه، ولقد توفي في هذه الليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم، ولقد توفي فيها يوشع بن نون وصي موسى، وما خلف صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم بقيت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لاهله). ثم خنقته العبرة، فبكى وبكى الناس معه. ثم قال: (أيها الناس، من عرفني فقد عرفني، ولم يعرفني فأنا الحسن بن محمد صلى الله عليه وآله، أنا ابن البشير، أنا ابن النذير، أنا ابن الداعي إلى الله عزوجل بإذنه، وأنا ابن السراج المنير، وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، والذين افترض الله مودتهم في كتابه إذ يقول: ومن يقترف حسنة نزد له

[198]

فيها حسنا (1)، فإقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت). قال أبو مخنف عن رجاله: ثم قام ابن عباس بين يديه، فدعا الناس إلى بيعته، فاستجابوا له وقالوا: ما احبه إلينا واحقه بالخلافة فبايعوه. (2) ولم يورث من أبيه، الا العلم والتقى، والاخلاق الحميدة، كما أشير إليها في الروايات الاتية، وهي: ميراث أمير المؤمنين عليه السلام (140) - 1 - روى الحر العاملي عن يحيى بن محمد بن أبي زيد قال: قد صحت الرواية عندنا عن اسلافنا وعن غيرهم من ارباب الحديث: أن عليا عليه السلام لما قبض، أتى محمد أخويه حسنا وحسينا عليهما السلام، فقال: أعطياني ميراثي من أبي، فقالا له: (قد علمت أن اباك لم يترك صفراء ولا بيضاء). فقال: قد علمت ذاك وليس ميراث المال اطلب، وإنما اطلب ميراث العلم. قال: فروى أبان بن عثمان عمن روى ذلك له عن جعفر بن محمد عليهما السلام، قال: فدفعا إليه صحيفة لو اطلعاه على أكثر منها لهلك، فيها ذكر دولة بني العباس. (3) (141) - 2 - وقال الصفار القمي: حدثنا محمد بن الحسين، عن نضربن شعيب، عن خالد بن ماد، عن ابي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: (أتى محمد بن الحنفية الحسين بن علي فقال: أعطني ميراثي من أبي، فقال له الحسين (ما ترك أبوك إلا سبعمائة درهم فضلت من عطاياه) قال فان الناس يزعمون فليأتون فيسألوني فلا أجد بد ن أن اجيبهم: قال فاعطني من علم ابي قال، فدعا الحسين


(1) - الشورى: 23. (2) - مقاتل الطالبيين: 51، ينابيع المودة: 265. (3) - اثباة الهداة 5: 43 حديث 391.

[199]

قال فذهب فجاء بصحيفة تكون أقل من شبر أو اكبر من اربع اصابع: قال فملات شجرة ونحوه علما). (1) ولما بلغ معاوية شهادة أمير المؤمنين علي عليه الصلاة والسلام وبيعة الحسن عليه السلام، أنفذ عماله الى البلدان ودس عليه دسائس ليفسد الامر عليه، واحتج عليه الحسن عليه السلام في استحقاقه الامر، ووقع بينهما مكاتبات لم يقبلها معاوية، حتى بلغه أن معاوية صار نحو العراق، فعزم الامام الحسن على مقابلته، وحرض الناس على قتاله، فتثاقلوا عنه، وكتبوا إلى معاوية بالطاعة سرا، واستحثوه على سرعة المسير نحوهم، وضمنوا لهم تسليم الحسن عليه السلام إليه عند دنوهم من عسكره، أو الفتك به، وبلغ الحسن عليه السلام ذلك. (2) صلح الحسن وكلام الحسين عليهما السلام فيه (142) - 3 - لما رأى الحسن عليه السلام خيانه الخونة من أصحابه وتنازع أصحابه وفشلهم، وبلغه، كتاب قيس بن عبادة يخبره عن توجه أهل العراق إلى معاوية، دعا الحسن أصحابه وقال لهم: يا أهل العراق ! ما أصنع بجماعتكم معي وهذا كتاب قيس بن سعد يخبرني بأن أهل الشرف منكم قد صاروا إلى معاوية، أما والله ما هذا بمنكر منكم، لانكم أنتم الذين أكرهتم أبي يوم صفين على الحكمين، فلما أمضى الحكومة وقبل منكم اختلفتم، ثم دعاكم إلى قتال معاوية ثانية فتوانيتم، ثم صار إلى ما صار إليه من كرامة الله إياه، ثم إنكم بايعتموني طائعين غير مكرهين، فأخذت بيعتكم و وخرجت في وجهي هذا، والله يعلم ما نويت في، فكان منكم الى ماكان، يا أهل


(1) - بصائر الدرجات: 160 حديث 29، بحار الانوار 42: 77 حديث 5. (2) - كشف الغمة 2: 538 اختصرنا منه.

[200]

العراق ! فحسبي منكم لا تعزوني في ديني فإني مسلم هذا الامر إلى معاوية). قال: فقال له أخوه الحسين: يا أخي ! أعيذك بالله من هذا) ! فقال الحسن: (والله لأفعلن ولأسلمن هذا الأمر إلى معاوية) (1). (143) - 4 - وفى رواية: قال الحسين عليه السلام (نشدتك الله ان تصدق احدوثه معاوية و تكذب احدوثة علي عليه السلام). (2) (144) - 5 - حدثنا خلف بن سالم، حدثنا وهب بن جرير، قال: ابي - وأحسبه رواه عن الحسن البصري - قال: لما بلغ أهل الكوفة بيعة الحسن أطاعوه وأحبوه أشد من حبهم لابيه، واجتمع له خمسون ألفا، فخرج بهم حتى أتى المدائن، وسرح بين يديه قيس ابن سعد بن عبادة الانصاري في عشرين ألفا، فنزل بمسكن، وأقبل معاوية من الشام في جيش. ثم إن الحسن خلا بأخيه الحسين فقال له: (يا هذا إني نظرت في أمري فوجدتني لا أصل إلى الأمر حتى تقتل من أهل العراق والشام من لا أحب أن أحتمل دمه، وقد رأيت أن أسلم الامر إلى معاوية فأشاركه في احسانه (3) ويكون عليه إساءته). فقال الحسين: (أنشدك الله أن تكون أول من عاب أباك وطعن عليه ورغب عن أمره). فقال: (إني لارى ما تقول ووالله لئن لم تتابعني لاسندتك في الحديد، فلا تزال فيه حتى أفرغ من أمري). قال: (فشانك) فقام الحسن خطيبا فذكر رأيه في الصلح والسلم لما كره


(1) - الفتوح 3: 291. (2) - تاريخ الطبري 3: 165. (3) - الرواية ضعيفة، وهذا المضمون من اختلاقات أشياع الشجرة الملعونة في القر آن وتزويراتهم ! ! ! ومعاوية بمعزل عن الحسنات بل هو معدن السيئات ومركز الموبقات.

[201]

من سفك الدماء وإقامة الحرب فوثب عليه أهل الكوفة وانتهبوا ماله وحرقوا سرادقه وشتموه وعجزوه، ثم انصرفوا عنه ولحقوا بالكوفة ! ! ! (1) (145) - 6 - قال ابن عساكر: انبانا عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي، أنبأنا حاتم بن أبي صغيرة، عن عمرو بن دينار: أن معاوية كان يعلم أن الحسن كان أكره الناس للفتنة، فلما توفي علي بعث إلى الحسن فأصلح الذي بينه وبينه سرا، وأعطاه معاوية عهدا إن حدث به حدث والحسن حي ليسمينه وليجعلن هذا الامر إليه فلما توثق منه الحسن قال ابن جعفر: والله إني لجالس عند الحسن إذ أخذت لاقوم فجذب ثوبي وقال: (يا هناه إجلس،) فجلست فقال: (إني رأيت رأيا وإني أحب أن تتابعني عليه). قال: قلت: وما هو ؟ قال (قدر رأيت أن أعمد إلى المدينة فأنزلها وأخلي بين معاوية وبين هذا الحديث، فقد طالت الفتنة، وسفكت فيها الدماء، وقطعت فيها الارحام، وقطعت السبل، وعطلت الفروج) يعني الثغور. فقال ابن جعفر: جزاك الله عن أمة محمد خيرا، فأنا معك على هذا الحديث. فقال الحسن: (ادع لي الحسين) فبعث إلى حسين فأتاه، فقال: (أي أخي إني قد رأيت رأيا وإني أحب أن تتابعني عليه). قال: (ما هو) ؟ قال: فقص عليه الذي قال لابن جعفر. قال الحسين: (أعيذك بالله أن تكذب عليا في قبره وتصدق معاوية). فقال الحسن: (والله ما أردت أمرا قط إلا خالفتني إلى غيره، والله لقد هممت أن أقذفك في بيت فأطينه عليك حتى أقضي أمري). قال: فلما رأى


(1) - انساب الاشراف 3: 59 حديث 61.

[202]

الحسين غضبه قال: (أنت أكبر ولد على، وأنت خليفته، وأمرنا لأمرك تبع فافعل ما بدالك). فقام الحسن فقال: (يا أيها الناس إني كنت أكره الناس لاول هذا الحديث، وأنا أصلحت آخره لذي حق أديت إليه حقه أحق به مني أو حق جدت به لصلاح أمة محمد صلى الله عليه وآله وإن الله قد ولاك يا معاوية هذا الحديث لخير يعلمه عندك أو لشر يعلمه فيك وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين (1)، ثم نزل. (2) (146) - 7 - وروى ابن شهر آشوب: دخل الحسين عليه السلام على أخيه باكيا خرج ضاحكا، فقال له مواليه: ماهذا ؟ ! قال: (اتعجب من دخولي على امام اريد ان اعلمه فقلت: ماذا دعاك الى تسليم الخلافة فقال: الذي دعا اباك فيما تقدم. قال: فطلب معاوية البيعة من الحسين، فقال الحسن: (يا معاوية ! لا تكرهه فإنه لن يبايع ابدا، أو يقتل، ولن يقتل حتى يقتل أهل بيته، ولن يقتل أهل بيته حتى يقتل اهل الشام). (3) ولعل مراد الحسين عليه السلام من احتجاجه مع أخيه الحسن عليه السلام تبيين علة الصلح للناس وتفهيم ذلك، وإلا كان الحسين عليه السلام مطيعا لاخيه الحسن عليه السلام في جميع اموره، لانه كان إماما عليه وعلى سائر المسلمين كما أشار إليه بنفسه حينما امتنع قيس بن عبادة عن بيعة معاوية. (147) - 8 - روى المجلسي عن الكشي عن جبرئيل بن أحمد وأبو إسحاق حمدويه وإبراهيم بن نصير، عن محمد بن عبد الحميد العطار الكوفي، عن يونس بن يعقوب، عن فضيل غلام محمد ابن راشد، قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول (إن معاوية كتب إلى الحسن بن علي صلوات الله عليهما، ان أقدم إنت والحسين


(1) - انبياء: 110. (2) - تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسن عليه السلام): 177. (3) - مناقب ابن شهرآشوب 4: 34، بحار الانوار 44: 54 العوالم 16: 170.

[203]

واصحاب علي، فخرج معهم قيس بن سعد ابن عبادة الانصاري، فقدموا الشام، فأذن لهم معاوية، وأعد لهم الخطباء، فقال: يا حسن قم فبايع فقام وبايع، ثم قال للحسين عليه السلام: قم فبايع، فقام فبايع، ثم قال: يا قيس قم فبايع فالتفت إلى الحسين عليه السلام ينظر ما يأمره، فقال: (يا قيس إنه إمامي، يعنى الحسن عليه السلام). (1) (148) - 9 - روى البلاذري كان حجر بن عدى أول من يذم الحسن على الصلح، وقال له قبل خروجه من الكوفة: خرجنا من العدل ودخلنا في الجور، وتركنا الحق الذي كنا عليه ودخلنا في الباطل الذي كنا نذمه ؟ ! وأعطينا الدنية ورضينا بالخسيسة، وطلب القوم أمرا وطلبنا أمرا، فرجعوا بما أحبوا مسرورين، ورجعنا بما كرهنا راغمين ! ! ! فقال له: (يا حجر: ليس كل الناس يحب ما أحببت، إني قد بلوت الناس، فلو كانوا مثلك في نيتك وبصيرتك لاقدمت). وأتى الحسين فقال له: يا أبا عبد الله شريتم العز بالذل ؟ ! وقبلتم القليل بترك الكثير ؟ أطعني اليوم وأعصني سائر الدهر ! ! ! دع رأي الحسن واجمع شيعتك ثم ادع قيس بن سعد بن عبادة وابعثه في الرجال، وأخرج أنا في الخيل، فلا يشعر ابن هند إلا ونحن معه في عسكره، فنضاربه حتى يحكم الله بيننا وبينه وهو خير الحاكمين، فإنهم الان غارون. فقال له: (إنا قد بايعنا وليس إلى ما ذكرت سبيل). (2) (149) - 10 وفى رواية: فالتفت الحسين عليه السلام الى اخيه الحسن فقال: (الله لو اجتمع الخلق طرا على أن لا يكون الذى كان إذا ما إستطاعوا، ولقد كنت كارها لهذا الامر ولكني لم احب أن أغضبك، إذ كنت اخى وشقيقي). (3)


(1) - بحار الانوار 44: 61 حديث 9، العوالم 16: 149 حديث 7. (2) - انساب الاشراف 3: 151 حديث 12، حياه الحسين 2: 116 وفيه بدل حجر (عدى بن حاتم) (3) - فتوح ابن الاعثم 4: 294.

[204]

(150) - 11 - روى المدائني: ان الحسن لما صالح معاوية قال أخوه الحسين: (لقد كنت كارها لما كان طيب النفس على سبيل أبي حتى عزم على أخى فاطعمته وكإنما يجذ أنفي بالمواسى) (1). (151) - 12 - وفى روايه اخرى: لما وقا ذلك الصلح دخل جندب بن عبد الله الازدي والمسيب بن نجبة الفزاري وسليمان بن صرد الخزاعي وسعيد بن عبد الله الحنفي على الحسين وهو قائم في قصر الكوفة يأمر غلمته بحمل المتاع ويستحثهم، فسلموا عليه، فلما رأى ما بهم من الكآبة وسوء الهيئة، تكلم فقال: (إن أمر الله كان قدرا مقدورا، إن أمر الله كان مفعولا). وذكر كراهيته لذلك الصلح، وقال: (لكنت طيب النفس بالموت دونه ! ولكن أخي عزم علي وناشدني فأطعته، وكأنما يحز أنفي بالمواسي ويشرح قلبي بالمدى ! ! ! وقد قال الله عزوجل: فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا (2). وقال: وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون (3). فقال له جندب: والله ما بنا إلا أن تضاموا وتنتقصوا، فأما نحن فإنا نعلم أن القوم سيطلبون مودتنا بكل ما قدروا عليه، ولكن حاش لله أن نوازر الظالمين، ونظاهر المجرمين ونحن لكم شيعة ولهم عدو ! ! ! وقال سليمان بن صرد الخزاعي: إن هذا الكلام الذي كلمك به جندب هو الذي أردنا أن نكلمك به كلنا. فقال: (رحمكم الله صدقتم وبررتم). وعرض له سليمان بن صرد، وسعيد بن عبد الله الحنفي بالرجوع عن الصلح ! ! فقال: (هذا ما لا يكون ولا يصلح).


(1) - اعيان الشيعة 1: 581. (2) - النساء. 19. (3) - البقره: 216.

[205]

قالوا: فمتى أنت سائر ؟ قال: (غدا إن شاء الله)، فلما سار خرجوا معه، فلما جاوزوا دير هند، نظر الحسين عليه السلام إلى الكوفة فتمثل قول زميل بن أبير الفزاري وهو ابن أم دينار. فما عن قلى (1) فارقت دار معاشر هم المانعون باحتي وذماري ولكنه ما حم (2) لا بد واقع نظار ترقب ما يحم نظار (3) (152) - 13 - وفى رواية: ان محمد بن بشر الهمداني وسفيان بن ليلى الهمداني اتيا الى الحسن عليه السلام وعنده الشيعة الذين قدموا عليه أولا، فقال له سفيان - كما قال له بالعراق -: السلام عليك يا أمير المؤمنين. فقال له: (اجلس لله أبوك) والله لو سرنا إلى معاوية بالجبال والشجر ما كان إلا الذي قضى. ثم أتيا الحسين عليه السلام فقال: (ليكن كل امرئ منكم حلسا من أحلاس بيته ما دام هذا الرجل حيا، فإن يهلك وأنتم أحياء رجونا أن يخير الله لنا ويؤتينا رشدنا ولا يكلنا إلى أنفسنا، إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون (4) (5). (153) - 14 - قال الطبري: قال أبو جعفر وحدثنا عيسى بن معاذ، عن ماهان بن معدان، قال: حدثنا أبو جابر كيسان بن جرير، عن أبي النباخ محمد بن يعلي، قال: لقيت الحسين على ظهر الكوفة وهو راحل مع الحسن يريد معاوية، فقلت أرضيت يا ابا عبد الله ؟ فقال: (شقشقة هدرت وفروة أنارت، وشجما (6) عرئ وسم زعاق (7)


(1) - قلى أي البغض. (2) - حم أي قضى وقدر. (3) - انساب الاشراف 3: 148 حديث 9. (4) - النحل: 128. (5) - انساب الاشراف 3: 150 حديث 11. (6) - شجما أي هلاكا، لسان العرب. (7) - زعاق أي الماء المر الذى لا يطاق شربه، لسان العرب.

[206]

وقيعان بالكوفة وكربلا، إني والله لصاحبها وصاحب ضحيتها والعصفور في سنابلها، إذا تواضع نواحي الجبل وهجهج كوفان الوهل، ومنع البرجانبه، وعطل بيت الله الحرام، وأرجف الوقيد، وقدح الهبيد، فيالها من زمر (1) أنا صاحبها، ايه ايه انى وكيف، ولو شئت لقلت أين أنزل وأين أقيم). فقلت يابن رسول الله ما تقول ؟ قال: (مقامي بين أرض وسماء، ونزولي حيث حلت الشيعة الاءصلاب والأكباد الصلاب لا يتضعضعن للضيم، ولا يأنفون، تجر مفاصلهم ليحيى بهم أهل ميراث على ورثة بيته). (2) (154) - 15 - ولما بايع الحسن معاوية ومضى، تلاقت الشيعة بإضهار الحسره والندم على ترك القتال والاذعان بالبيعة، فخرجت إليه جماعة منهم فخطئوه في الصلح وعرضوا له بنقض ذلك، فأباه وأجابهم بخلاف ما أرادوه عليه. ثم إنهم أتو الحسين فعرضوا عليه ما قالوا للحسن، وأخبروه بما رد عليهم فقال: (قد كان صلح وكانت بيعة كنت لها كارها، فانتظروا ما دام هذا الرجل حيا، فإن يهلك نظرنا ونظرتم.) فانصرفوا عنه، فلم يكن شئ أحب إليهم وإلى الشيعة من هلاك معاوية، وهم يأخذون أعطيتهم ويغزون مغازيهم. (3) (155) - 16 - قال أبو مخنف: كان مولانا الحسين بن علي صلوات الله عليهما يظهر الكراهية لما كان من أمر أخيه الحسن عليه السلام مع معاوية ويقول: (لوخر أنفى بموسى لكان أحب الى مما فعله أخى) وقال عليه السلام. فما ساءني شئ كما ساءني أخي ولم أرض لله الذى كان صانعا


(1) - الزمر بفتح الزاء بمعنى الصوت وبضمها بمعنى الجماعه وكلاهما محتملان. (2) - دلائل الامامة، 75. (3) - أنساب الاشراف 3: 150 حديث 10.

[207]

ولكن إذا ما الله أمضى قضاءه فلابد يوما أن ترى الامر واقعا ولو أننى شوورت فيه لما رأوا قريبهم إلا عن الامر شاسعا ولم أك أرضى بالذي قد رضوا به ولو جمعت كل إلى المجامعا ولو حز أنفي قبل ذلك حزة بموسى لما ألقيت للصلح تابعا قال الاربلي: ان صح أن هذه الابيات من شعره عليه السلام فكل منهما يرى المصلحة بحسب حاله ومقتضى زمانه، وكلاهما عليهما السلام مصيبان فيما اعتمداه، وهما امامان سيدان قاما أو قعدا، فلا يتطرق عليهما مقال، وهما أعرف بالاحوال في كل حال. (1) ايثار الحسين عليه السلام اخاه على نفسه (156) - 17 روى الاربلي: انه كان بين الحسن والحسين عليهما السلام كلام، فقيل للحسين ادخل على اخيك فهو أكبر منك، فقال: (انى سمعت جدي صلى الله عليه وآله يقول: (ايما اثنين جرى بينهما كلام فطلب أحدهما رضى لاخر كان سابقه الى الجنة) وأنا اكره أن اسبق أخي الاكبر)، فبلغ قوله الحسن عليه السلام فأتاه عاجلا. (2) (157) - 18 - قال الخوارزمي: قيل تهاجر الحسن والحسين عليهما السلام فأراد قوم أن يصلحوا ما بينهما، فسألوا الحسين عليه السلام أن يبدأ بالحسن عليه السلام، فقال: (ان ابا محمد (يعني الحسن) اكبر منى وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من اثنين تهاجرا ثم بدأ أحدهما بمصالحة الاخر الا كانت درجته اعلى من درجة الاخر وانى لا احب ان تكون درجتي أعلى من درجة أخي). فاخبروا الحسن بذلك فقال: (صدق)، فقام إليه وبدأ بالسلام عليه ه (3)


(1) - كشف الغمة 2: 35. (2) - كشف الغمة 2: 32، محجة البيضاء 4: 228، نور الابصار: 138 مع زياده (الى الجنة) اعلام الدين: 183. (3) - مقتل الخوارزمي 1: 152.

[208]

(158) - 19 - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الفقيه، أبنأنا أبو الحسن ابن أبى الحديد أنبأنا جدي أبو بكر الخرائطي، قال: سمعت عمر بن شبة يقول: سمعت أبا الحسن المدائني يقول: جرى بين الحسن بن علي [عليهما السلام] وأخيه الحسين [عليه السلام] كلام حتى تهاجرا، فلما أتى على الحسن ثلاثة أيام تأثم من هجر أخيه، فأقبل إلى الحسين وهو جالس فأكب على رأسه فقبله، فلما جلس الحسن قال له الحسين عليه السلام: (إن الذى منعنى من إبتدائك والقيام إليك أنك أحق بالفضل منى، فكرهت أن أنازعك ما أنت احق به). (2) (159) - 20 - وعن أبى هريره قال: بلغني أنه كان بين الحسنين عليهما السلام تهاجر، فاتيت الحسين فقلت له: إن أخاك أكبر سنا فاقصده وزره فقال: (إنى سمعت جدى صلى الله عليه وآله يقول: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال والسابق إلى المصالحة سابق إلى دخول الجنة، فأكره أن أسبقه إلى الجنة) قال: فذهبت إلى الحسن وأخبرته كلام أخيه الحسين فقال: (صدق أخي)، وقام وقصد أخاه وكلمه واعتذرا واصطلحا، أخرجه ابن القراني. (2) (160) - 21 - وروى البحراني هذه الواقعة بين الحسين عليه السلام واخيه محمد بن حنفيه وقال: وحدث الصولي عن الصادق عليه السلام في خبر أنه جرى بينه وبين محمد بن الحنفية كلام، فكتب ابن الحنفية الى الحسين عليه السلام: أما بعد يا أخي فإن أبي وأباك علي لا تفضلني فيه ولا أفضلك، وأمك فاطمة بنت رسول الله عليها السلام ولو كان ملء الارض ذهبا ملك أمي ماوفت بامك، فإذا قرأت كتابي هذا فصر إلي حتى


(1) - تاريخ ابن عساكر (ترجمه الامام الحسين عليه السلام): 152 حديث 197. (2) - ينابيع المودة 256.

[209]

تترضاني فإنك أحق بالفضل مني والسلام عليك ورحمة الله وبركاته، ففعل الحسين عليه السلام ذلك، فلم يجر بعد ذلك بينهما شئ. (1) سيرته عليه السلام مع اعدائه (161) - 22 - روى الحميرى عن ابن ظريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: ان الحسن والحسين عليهما السلام كانا يغمزان معاوية ويقولان فيه، ويقبلان جوائزه. (2) (162) - 23 - عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان، عن يحيى بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام: (ان الحسن والحسين عليهما السلام كانا يقبلان جوائز معاوية). (3) (163) - 24 - وعن أبى جعفر أنه سئل عن جوائز المتغلبين فقال: (قد كان الحسن والحسين عليهما السلام يقبلان جوائز المتغلبين مثل معاوية، لانهما كانا أهلا لما يصل إليهما من ذلك، وما في أيدى المتغلبين عليهم حرام وهو للناس واسع إذا وصل إليهم في خير وأخذوه من حقه). قال جعفر بن محمد عليهما السلام: (وجوائزهم لمن يخدمهم في معصيه الله. حرام عليهم وسحت). (4) (164) - 25 - روى الطبري عن حميد بن المثنى عن عيينة بن مصعب، عن أبي عبد الله قال: (قال الحسن لاخيه الحسين عليهما السلام ذات يوم وبحضرتهما عبد الله بن جعفر: أن هذا الطاغية باعث اليكم بجوائزكم في رأس الهلال، فقال الحسين عليه السلام: فما أنتم


(1) - المناقب لابن شهر آشوب 66 4، بحار الانوار 44: 191 حديث 3، العوالم 17: 66 حديث 3. (2) - قرب الاسناد 92 حديث 308، بحار الانوار 75: 382 حديث 2، العوالم 16: 102 حديث 2. (3) - تهذيب الاحكام 6: 337 حديث 935، وسائل الشيعة 12: 157 حديث 4. (4) - دعائم الاسلام 2: 323 حديث 1223.

[210]

صانعون به ؟ إن على دينا وأنا به مغموم فان أتانى الله به قضيت دينى، فلما كان رأس الهلال واتاهم المال، فبعث إلى الحسن بألف الف درهم، وبعث الى الحسين بتسعمائة الف درهم، وبعث الى عبد الله بخمسمائة ألف درهم. فقال عبد الله: ما يقع هذا من ديني، ولا فيه قضاء، ولا ما اريد. فأما الحسن فأخذها وقضى دينه. واما الحسين فأخذها وقضى دينه، وقسم ثلث ما بقي في أهل بيته ومواليه. وأما عبد الله فقضى دينه وفضل عشرة آلاف درهم، فدفعها إلى الرسول الذي جاء بالمال، فسأل معاوية رسوله ما فعل القوم بالمال ؟ فأخبره بما صنعوا بأموالهم). (1) (165) - 26 - وروى ابن كثير انه لما استقرت الخلافة لمعاوية كان الحسين يتردد إليه مع أخيه الحسن، فيكرمهما معاوية إكراما زائدا ويقول لهما: مرحبا وأهلا، ويعطيهما عطاء جزيلا، وقد أطلق لهما في يوم واحد مائتي ألف، وقال: خذاها وأنا ابن هند، والله لا يعطيكماها أحد قبلي ولا بعدي، فقال الحسين [عليه السلام]: (والله لن تعطي أنت ولا أحد قبلك ولا بعدك رجلا منا). (2) (166) - 27 - أخبرنا أبو القاسم علي بن أبراهيم، أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن إبراهيم الاهوازي، أخبرنا عبد الوهاب بن جعفر الميداني، حدثني أبو عبد الله محمد بن إبراهيم القرشي، أخبرنا عمرو بن دحيم، أخبرنا محمد بن إبراهيم البغدادي، أخبرنا الحسن بن الربيع، أخبرنا إسحاق بن عيسى البلخي الحافظ، عن الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة قال: دخل الحسن والحسين عليهما السلام على معاوية فأمر لهما في وقته بمأتي ألف درهم وقال: خذاها وأنا ابن هند، ما أعطاها


(1) - دلائل الامامة 67. (2) - البداية. النهاية. 8: 161.

[211]

أحد قبلي ولا يعطيها أحد بعدي ! ! ! قال: فاما الحسن فكان رجلا سكيتا، واما الحسين عليه السلام فقال: (والله ما اعطى أحد قبلك ولا أحد بعدك لرجلين أشرف ولا أفضل منا). (1) (167) - 28 - عن فرات قال: حدثني علي بن حمدون معنعنا عن أبى الجارية والاصبغ بن نباتة الحنظلي قالا: لما كان مروان على المدينة خطب الناس فوقع في أمير المؤمنين علي بن ابى طالب عليه السلام، قال: فلما نزل عن المنبر أتى الحسين بن علي عليهما السلام المسجد فقيل له: إن مروان قد وقع في علي. قال: فما كان في المسجد الحسن [عليه السلام] ؟ قالوا: بلى. قال: فما قال له شيئا ؟ قالوا: لا. قال: فقام الحسين مغضبا حتى دخل على مروان فقال له: (يابن الزرقاء ويابن اكلة القمل أنت الواقع في على ؟ ! قال له مروان: إنك صبي لاعقل لك. قال: فقال له الحسين: (الا اخبرك بما فيك وفي أصحابك وفي على ؟ قال: فإن الله تبارك وتعالى يقول: إن الذين امنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا (2). فذلك لعلى وشيعته فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين (3). فبشر بذلك النبي صلى الله عليه وآله لعلى بن ابى طالب عليه السلام وتنذر به قوما لدا (4) فذلك لك ولأصحابك). (5)


(1) - تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام) 7 حديث 5. (2) - مريم 96. (3) - مريم 97. (4) - مريم 97. (5) - تفسير الفرات 235 حديث 345، بحار الانوار 44: 210 حديث 7، العوالم 17: 89 حديث 4.

[212]

(168) - 29 - وروى ابن شهر آشوب: عن أبي اسحاق العدل في خبر: أن مروان ابن الحكم خطب يوما فذكر علي بن أبي طالب عليه السلام فنال منه والحسن بن علي عليهما السلام جالس، فبلغ ذلك الحسين عليه السلام فجاء إلى مروان، فقال: (يا ابن الزرقاء، أنت الواقع في علي) - في كلام له - ثم دخل على الحسن عليه السلام فقال: (تسمع هذا يسب أباك ولا تقول له شيئا) ؟ ! فقال: (وما عسيت أن اقول لرجل مسلط، يقول ما شاء، ويفعل ما شاء.) (1) (169) - 30 - روى ابن الجوزى وذكر هشام بن محمد الكلبي عن محمد بن اسحاق قال: بعث مروان بن الحكم - وكان واليا على المدينة رسولا - الى الحسن عليه السلام فقال له: يقول لك مروان: أبوك الذي فرق الجماعة، وقتل أمير المؤمنين عثمان، وأباد العلماء والزهاد - يعني الخوارج - وأنت تفخر بغيرك، فإذا قيل لك: من أبوك ؟ تقول خالي الفرس. فجاء الرسول إلى الحسن فقال له: يا أبا محمد إني أتيتك برسالة ممن يخاف سطوته ويحذر سيفه، فإن كرهت لم ابلغك إياها ووقيتك بنفسي. فقال الحسن: (لا، بل تؤديها ونستعين عليه بالله)، فأداها. فقال (تقول لمروان: إن كنت صادقا فالله يجزيك بصدقك، وإن كنت كاذبا فالله أشد نقمة) فخرج الرسول من عنده فلقيه الحسين فقال: (من أين أقبلت ؟ فقال: من عند أخيك الحسن. فقال عليه السلام: (وما كنت تصنع) ؟ قال: أتيت برسالة من عند مروان. فقال: (وما هي) ؟ فامتنع الرسول من ادائها.


(1) - المناقب لابن شهر آشوب 4: 19، بحار الانوار 34: 344 حديث 17، العوالم 16: 122 حديث 2.

[213]

فقال: (لتخبرني أو لاقتلنك)، فسمع الحسن فخرج وقال لاخيه: (خل عن الرجل). فقال: (لا والله حتى اسمعها)، فأعادها الرسول عليه فقال: (قل له يقول لك الحسين بن على بن فاطمة: يا ابن الزرقاء الداعية الى نفسها بسوق ذي المجاز، صاحبة الراية بسوق عكاظ، ويا ابن طريد رسول الله ولعينه، اعرف من أنت ومن أمك ومن أبوك)، فجاء الرسول إلى مروان فأعاد عليه ما قالا فقال له: ارجع إلى الحسن وقل له اشهد أنك ابن رسول الله، وقل للحسين اشهد أنك ابن علي بن أبي طالب، فقال: للرسول (قل له كلاهما لي ورغما). (1) (170) - 31 - قال ابن هشام: قال ابن اسحاق: وحدثني يزيد بن عبد الله بن اسامة بن الهادي الليثى: أن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى حدثه، أنه كان بين الحسين بن على بن أبى طالب عليهما السلام، وبين الوليد ابن عتبة بن أبي سفيان - والوليد يومئذ أمير على المدينة أمره عليها عمه معاوية ابن أبى سفيان - منازعة في مال كان بينهما بذى المروة. فكان الوليد تحامل على الحسين عليه السلام في حقه لسلطانه، فقال له الحسين عليه السلام: (أحلف بالله لتنصفني من حقى أو لاخذن سيفى ثم لاقومن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ثم لأدعون بحلف الفضول). قال: فقال عبد الله بن الزبير وهو عند الوليد حين قال الحسين عليه السلام ما قال وأنا أحلف بالله لئن دعا به لاخذن سيفى، ثم لاقومن معه حتى ينصف من حقه أو نموت جميعا. قال: فبلغت المسور بن مخرمة بن نوفل الزهري، فقال مثل ذلك، وبلغت عبد الرحمن ابن عثمان بن عبيدالله التيمى، فقال مثل ذلك، فلما بلغ ذلك الوليد بن


(1) - تذكرة الخواص: 188.

[214]

عتبة أنصف الحسين من حقه حتى رضى. (1) شهادة الحسن عليه السلام وكان معاوية ناقضا لعهده مع الحسن عليه السلام من أول الصلح، كما قال عند دخوله الكوفة في خطبة الجمعة، (2) ولم يكتف بقتل الاخيار من شيعة الحسن عليه السلام بل اراد قتله عليه السلام، فسقاه السم مرتين، ولكن شافاه الله منها، حتى إذا جاء وعد الله الذي لا يستأخر ولا يستقدم فسقاه السم بيد جعدة بنت محمد بن الاشعث الكندي، وكان هو سبب وفاته عليه السلام في يوم الخميس آخر شهر صفر سنة تسع وأربعين. (3) قاتل الحسن عليه السلام (171) - 32 - روى المفيد، عن علي بن بلال، عن مزاحم بن عبد الوارث ابن عباد، عن محمد بن زكريا الغلابي، عن العباس بن بكار، عن أبي بكر الهذلي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال الغلابي: وحدثنا أحمد بن محمد الواسطي، عن عمر بن يونس، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: حدثنا عبيدالله بن الفضل الطائى، عن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن محمد بن سلام الكوفي، عن أحمد بن محمد الواسطي، عن محمد بن صالح ومحمد بن الصلت، قالا: حدثنا عمر بن يونس اليمامي، عن الكلبى، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: دخل الحسين بن علي عليهما السلام على أخيه الحسن بن علي عليهما السلام في مرضه الذي توفي فيه، فقال له: (كيف تجدك يا أخي) ؟


(1) - سيرة ابن هشام 1: 124. (2) - بحار الانوار 44: 49. (3) - بحار الانوار 44: 134 وقيل في سنة خمسين وفى سابع شهر صفر.

[215]

قال: (أجدني في أول يوم من أيام الاخرة وآخر يوم من أيام الدنيا، واعلم أني لا أسبق أجلي، وأني وارد على أبي وجدي عليهما السلام، على كره مني لفراقك وفراق إخوتك وفراق الا حبه، واستغفر الله من مقالتي هذه وأتوب إليه، بل على محبة مني للقاء رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وامي فاطمة عليها السلام وحمزة وجعفر عليهما السلام، وفي الله عزوجل خلف من كل هالك، وعزاء من كل مصيبة، ودرك من كل ما فات. رأيت يا أخي كبدي [آنفا] في الطشت، ولقد عرفت من دهاني ومن أين اتيت، فما أنت صانع به يا أخي ؟ فقال الحسين عليه السلام: أقتله والله. قال: فلا اخبرك به أبدا حتى نلقى رسول الله صلى الله عليه وآله، لكن اكتب يا أخي: هذا ما أوصى به الحسن... الخ (1) (172) - 33 - وفى رواية اخرى قال الطبيب وهو يختلف إليه: هذا رجل قطع السم أمعاءه، فقال الحسين عليه السلام: (يا أبا محمد أخبرني من سقاك) ؟ قال: ولم يا أخي ؟ قال: (أقتله والله قبل أن أدفنك ولا أقدر عليه أو يكون بأرض أتكلف الشخوص إليه.) فقال: (يا أخي إنما هذه الدنيا ليال فانية، دعه حتى التقي أنا وهو عند الله)، وأبى أن يسميه. (2) (173) - 34 - وروى عيسى بن مهران، قال: حدثنى عثمان بن عمر، قال: حدثنا ابن عون، عن عمر بن اسحق، قال: كنت مع الحسن والحسين عليهما السلام في الدار فدخل


(1) - امالي الطوسى 1: 160، نور الثقلين 4: 296، بحار الانوار 44: 151 حديث 22، العوالم 16: 286 حديث 2، كنز الدقائق 8: 204. (2) - البداية والنهاية 8: 47، الغدير 11: 8.

[216]

الحسن عليه السلام المخرج ثم خرج، فقال: (لقد سقيت السم مرارا ما سقيته مثل هذه المرة، لقد لفظت قطعة من كبدي، فجعلت اقلبها بعود معي). فقال له الحسين عليه السلام: (ومن سقاكه) ؟ فقال: (وما تريد منه، أتريد قتله) ؟ إن يكن هو هو فالله أشد نقمة منك، وإن لم يكن هو فما أحب أن يؤخذ بى برئ). (1) (147) - 35 - ورى المسعودي عن حعفربن محمد، عن أبيه، عن جده على بن الحسين عليهما السلام، قال: (دخل الحسين على عمي الحسن حدثان ما سقي السم فقام لحاجة الانسان ثم رجع، فقال: لقد سقيت السم عدة مرات، وما سقيت مثل هذه، لقد لفظت طائفة من كبدي ورأيتني اقلبه بعود في يدي. فقال له الحسين عليه السلام: يا أخي ومن سقاك ؟ قال: وما تريد بذلك ؟ فإن كان الذي أظنه فالله حسيبه، وإن كان غيره فما احب أن يؤخذ بي برئ، فلم يلبث بعد ذلك إلا ثلاثا حتى توفي صلوات الله عليه). (2) (175) - 36 - وأخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن أحمد، أنبأنا أبو بكر محمد بن هبة الله، أنبأنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله، أنبأنا أبو علي الحسين بن صفوان، أنبأنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد، أنبأنا عبد الرحمان بن صالح العتكي ومحمد بن عثمان العجلي قالا: أنبأنا أبو أسامة، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق، قال: دخلت أنا ورجل من قريش على الحسن بن علي فقام فدخل المخرج ثم خرج فقال: (لقد لفظت طائفة من كبدي أقلبها بهذا العود، ولقد سقيت السم مرارا وما سقيته مرت هي أشد من هذه).


(1) - الارشاد: 192، الجوهرة: 30 بسند اخر. (2) - مروج الذهب: 2: 427، بحار الانوار 44: 148 حديث 15، العوالم 16: 283 حديث 9.

[217]

قال: وجعل يقول لذلك الرجل: سلني قبل أن لا تسألني، قال: ما أسألك شيئا [حتى] يعافيك الله. قال: فخرجنا من عنده ثم عدت إليه من غد وقد أخذ في السوق فجاء حسين عليه السلام حتى قعد عند راسه فقال: (أي أخي من صاحبك) ؟ قال: (تريد قلته) ؟ قال: (نعم). قال: (لئن كان صاحبي الذي أظن فالله أشد له نقمة وإن لم يكنه فما أحب أن تقتل بي بريئا). (1) إخبار الحسن بشهادة الحسين عليهما السلام (176) - 37 - حدثنا اأحمد بن هارون الفامى، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع الحميري، قال: حدثنا ابي، عن أحمد بن محمد بن يحيي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام: (أن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام دخل يوما إلى الحسن عليه السلام، فلما نظر إليه بكى، فقال له: ما يبكيك يا أبا عبد الله ؟ قال: (أبكي لما يصنع بك)، فقال له الحسن عليه السلام: إن الذي يؤتى إلي سم يدس إلي فاقتل به، ولكن لا يوم كيومك يا ابا عبد الله، يزدلف اليك ثلاثون الف رجل، يدعون انهم من امة جدنا محمد صلى الله عليه وآله وينتحلون دين الاسلام، فيجتمعون على قتلك وسفك دمك، وانتهاك حرمتك، وسبي ذراريك ونسائك، وانتهاب ثقلك، فعندها تحل ببني امية اللعنة، وتمطر السماء رمادا ودما، ويبكي عليك كل شئ حتى الوحوش في الفلوات، والحيتان في البحار). (2) (177) - 38 - وروى المجلسي عن بعض تأليفات أصحابنا: أن الحسن عليه السلام لما دنت وفاته ونفدت أيامه، وجرى السم في بدنه، تغير لونه واخضر، فقال له


(1) - تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسن عليه السلام) 207 حديث 334. (2) - امالي الصدوق 101 حديث 3، المناقب لابن شهر آشوب 4: 86 العوالم 17: 154 حديث 1 و 16: 271 حديث 2، بحار الانوار 45: 218 حديث 44، مثير الاحزان 23، خصائص الحسينية 117

[218]

الحسين عليه السلام: (مالي أرى لونك مائلا إلى الخضرة ؟) فبكى الحسن عليه السلام وقال: (يا أخي لقد صح حديث جدي في وفيك)، ثم اعتنقه طويلا وبكيا كثيرا. فسئل عليه السلام عن ذلك ؟ فقال: (أخبرني جدي قال: لما دخلت ليلة المعراج روضات الجنان، ومررت على منازل أهل الايمان، رأيت قصرين عاليين متجاورين على صفة واحدة، إلا أن أحدهما من الزبرجد الاخضر. والاخر من الياقوت الاحمر، فقلت: يا جبرئيل لمن هذان القصران ؟ فقال: أحدهما للحسن، والاخر للحسين عليهما السلام. فقلت: يا جبرئيل فلم، لم يكونا على لون واحد ؟ فسكت ولم يرد جوابا فقلت: لم لا تتكلم ؟ قال: حياء منك، فقلت له: سألتك بالله إلا ما أخبرتني، فقال: أما خضرة قصر الحسن فإنه يموت بالسم، ويخضر لونه عند موته، وأما حمرة قصر الحسين، فإنه يقتل ويحمر وجهه بالدم). فعند ذلك بكيا وضج الحاضرون بالبكاء والنحيب. (1) جزع الحسن عليه السلام عند الشهادة (178) - 39 - روى الاربلي عن الحافظ عبد العزيز بن الاخضر الجنابذى باسناده قال: لما حضرت الحسن بن علي الوفاة كانه جزع عند الموت، فقال له الحسين عليه السلام كأنه يعزيه -: (يا أخي ما هذا الجزع انك ترد على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى عليه السلام وهما ابواك وعلى خديجة وفاطمة وهما أماك، وعلى القاسم والطاهر وهما خالاك، وعلى حمزه وجعفر وهما عماك)، فقال له الحسن: (أي أخي إني أدخل


(1) - بحار الانوار 44: 145 حديث 13، العوالم 16: 284 حديث 12 و 17: 121 حديث 2.

[219]

في أمر من أمر الله لم أدخل فيه). (1) (179) - 40 - أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن احمد، أنبأنا محمد بن هبة الله، أنبأنا أبو الحسين علي بن محمد بن بشران، أنبأنا الحسين بن صفوان، أنبأنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني يوسف ابن موسى، حدثني مسلم بن أبي حية الرازي، حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه قال: (لما أن حضر الحسن بن علي الموت بكى بكاءا شديدا، فقال له الحسين: ما يبكيك يا أخي وإنما تقدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى علي وفاطمة وخديجة وهم ولدوك، وقد أجرى الله لك على لسان نبيه صلى الله عليه وآله أنك سيد شباب أهل الجنة، وقاسمت الله مالك ثلاث مرات، ومشيت إلى بيت الله على قدميك خمس عشرة مرة حاجا - وإنما أراد أن يطيب نفسه - قال: فوالله ما زاده إلا بكاء وانتحابا، وقال: يا أخي إني أقدم على أمر عظيم مهول لم أقدم على مثله قط). (2) (180) - 41 - عن محمد بن ابراهيم بن اسحاق عن احمد بن محمد بن سعيد الكوفى عن على بن الحسين بن على بن فضال عن ابيه عن ابى الحسن على ابن موسى الرضا عن آبائه عن الحسين بن على عليهم السلام قال: لما حضرت الحسن بن على بن ابى طالب عليهما السلام الوفاة، بكى، فقيل له: يابن رسول الله صلى الله عليه وآله أتبكى ومكانك من رسول الله صلى الله عليه وآله الذى أنت به، قد قال فيك رسول الله صلى الله عليه وآله ما قال ؟ وقد حججت عشرين حجة ماشيا وقد قاسمت ربك مالك ثلاث مرات حتى الثعل والنعل، فقال عليه السلام: إنما أبكى لخصلتين هول المطلع وفراق الاحبة. (3)


(1) - كشف الغمة 1: 552، البداية والنهاية 8: 48: تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسن عليه السلام): 214 حديث 346 رواه بسند آخر وفيهما أي أخى انى ادخل في امر من امر الله لم أدخل في مثله، وارى خلقا من خلق الله لم ار مثله قط. فبكى الحسين (عليه السلام). (2) - تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام عليه السلام) 215 حديث 348. (3) - وسائل الشيعة 8: 93 حديث 31.

[220]

الحسن عليه السلام في آخر لحظاته (181) - 42 - روى ابن شعر آشوب: لما أشرف الحسن على الموت قال له الحسين عليه السلام: (اريد ان أعلم حالك يا اخى). فقال له الحسن: (سمعت النبي صلى الله عليه وآله لا يفارق العقل منا أهل البيت ما دام الروح فينا، فضع يدك في يدى حتى عاينت ملك الموت أغمز يدك، فوضع يده في يده، فلما كان بعد ساعة غمزيده غمزا خفيفا، فقرب الحسين اذنه إلى فمه فقال: قال لي ملك الموت: ابشر فان الله عنك راض وجدك شافع). (1) تجهيز الحسن عليه السلام (182) - 43 - فلما استشهد الامام الحسن عليه السلام قال ابن عباس دعاني الامام الحسين عليه السلام وعبد الله بن جعفر وعلي بن عبد الله بن العباس، فقال: (اغسلوا ابن عمكم)، فغسلناه وحنطناه وألبسناه أكفانه. ثم خرجنا به حتى صلينا عليه في المسجد، وإن الحسين عليه السلام أمر أن يفتح البيت، فحال دون ذلك مروان بن الحكم وآل أبي سفيان ومن حضر هناك من ولد عثمان بن عفان، وقالوا: أيدفن أمير المؤمنين عثمان الشهيد القتيل ظلما بالبقيع بشر مكان ويدفن الحسن مع رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ ! والله لا يكون ذلك أبدا حتى تكسر السيوف بيننا وتنقصف الرماح بيننا وينفذ النبل. فقال الحسين عليه السلام: (أما والله الذي حرم مكة، للحسن بن على [وا] بن فاطمة أحق برسول الله صلى الله عليه وآله وببيته ممن ادخل بيته بغير إذنه، وهو والله أحق به


(1) - امالي الطوسى 1: 161، مناقب لابن آشوب 4: 43 وبحار الانوار 44: 160 حديث 29 العوالم 16: 284 حديث 13.

[221]

من حمال الخطايا، مسير أبي ذر رحمه الله، الفاعل بعمار ما فعل، وبعبد الله ما صنع، الحامى الحمى، المؤوى لطريد رسول الله صلى الله عليه وآله، لكنكم صرتم بعده الامراء، وتابعكم، على ذلك الاءعداء وأبناء الاعداء.) (1) دفن الحسن عليه السلام (183) - 44 - وروى أنه عليه السلام أوصى بأن ديفن في البقيع، لافى حرم رسول الله صلى الله عليه وآله، بل إنهم حملوا جنازته إلى حرم رسول الله كي يجدد عهدا بقبره ثم يدفنوه في البقيع. روى ذلك الكليني، عن محمد بن الحسن، وعلي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن هارون بن الجهم، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: (لما احتضر الحسن بن علي عليهما السلام قال للحسين: يا أخي أوصيك بوصيته فاحفظها، فإذا أنامت فهيئني، ثم وجهني إلى رسول الله صلى الله عليه وآله لاحدث به عهدا، ثم أصرفني إلى امي فاطمة سلام الله عليها، ثم ردني فادفني في البقيع، واعلم أنه سيصيبني من الحميراء ما يعلم الناس من صنيعها وعداوتها لله ولرسوله صلى الله عليه وآله وعداوتها لنا أهل البيت. فلما قبض الحسن عليه السلام وضع على سريره وانطلقوا به إلى مصلى رسول الله صلى الله عليه وآله الذي كان يصلي فيه على الجنائز، فصلي على الحسن عليه السلام، فلما أن صلي عليه حمل فادخل المسجد، فلما اوقف على قبر رسول الله بلغ عائشة الخبر وقيل لها: إنهم قد أقبلوا بالحسن بن علي عليهما السلام ليدفن مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فخرجت مبادرة على بغل بسرج، فكانت أول إمرأة ركبت في الاسلام سرجا، فوقفت


(1) - المالى الطوسي 1: 161 بحار الانوار 44: 152 حديث 22، العوالم 16: 288 حديث 2، نور الثقلين 4: 296 حديث 199.

[222]

فقالت: نحوا ابنكم عن بيتي، فانه لا يدفن فيه شئ، ولا يهتك على رسول الله صلى الله عليه وآله حجابه. فقال لها الحسين بن علي صلوات الله عليهما: (قديما هتكت أنت وأبوك حجاب رسول الله صلى الله عليه وآله وأدخلت بيته من لا يحب رسول الله صلى الله عليه وآله قربه، وإن الله سائلك عن ذلك يا عائشة، إن أخي أمرني أن اقربه من أبيه رسول الله صلى الله عليه وآله ليحدث به عهدا. واعلمي أن أخي أعلم الناس بالله ورسوله، وأعلم بتأويل كتابه من أن يهتك على رسول الله صلى الله عليه وآله ستره، لاءن الله تبارك وتعالى يقول: يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم (1) وقد أدخلت أنت بيت رسول الله صلى الله عليه وآله الرجال بغير إذنه. وقد قال الله عزوجل: يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي (2)، ولعمري لقد ضربت أنت لابيك وفاروقه عند اذن رسول الله صلى الله عليه وآله المعاول. وقال الله عزوجل: إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله اولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى (3)، ولعمري لقد أدخل أبوك وفاروقه على رسول الله صلى الله عليه وآله بقربهما منه الاءذى، وما رعيا من حقه ما أمرهما الله به على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله إن الله حرم على المؤمنين أمواتا ما حرم منهم أحياء وتالله يا عائشة لو كان هذا الذي كرهتيه من دفن الحسن عند أبيه صلوات الله عليهما جائزا فيما بيننا وبين الله، لعلمت أنه سيدفن وإن رغم معطسك). قال: ثم تكلم محمد بن الحنفية وقال يا عائشة: يوما على بغل، ويوما على *. (هامش) * (1) - الاحزاب: 35. (2) - الحجرات: 2. (3) - الحجرات: 3.

[223]

جمل، فما تملكين نفسك ولا تملكين الارض عداوة لبني هاشم. قال: فأقبلت عليه فقالت: يا ابن الحنفية هؤلاء الفواطم يتكلمون فما كلامك ؟ فقال لها الحسين عليه السلام: (وأنى تبعدين محمدا من الفواطم، فوالله لقد ولدته ثلاث فواطم: فاطمة بنت عمران بن عائذ بن عمرو بن مخزوم، وفاطمة بنت أسد بن هاشم، وفاطمة بنت زائدة بن الاءصم بن رواحة بن حجر بن عبد معيص بن عامر). قال: فقالت عائشة للحسين عليه السلام: نحوا ابنكم واذهبوا به فانكم قوم خصمون. قال: فمضى الحسين عليه السلام إلى قبر امه ثم أخرجه فدفنه بالبقيع. (1) (184) - 45 - وقال ابن عساكر: أنبأنا الزبير، قال: وحدثني محمد بن الضحاك الحزامى قال: لما بلغ مروان بن الحكم أنهم قد أجمعوا أن يدفنوا الحسن بن علي مع رسول الله صلى الله عليه وآله، جاء إلى سعيد بن العاص - وهو عامل المدينة - فذكر ذلك له فقال: ما أنت صانع في أمرهم ؟ فقال: لست منهم في شئ ولست حائلا بينهم وبين ذلك. قال: فخلني وإياهم. فقال: أنت وذاك، فجمع لهم مروان من كان هناك من بني أمية وحشمهم ومواليهم وبلغ ذلك حسينا، فجاء هو ومن معه في السلاح ليدفن حسنا في بيت النبي صلى الله عليه وآله وأقبل مروان في أصحابه وهو يقول: يا رب هيجا هو خير من دعة.


(1) - الكافي 1:، 302 حديث 3، مقاتل الطالبيين: 76، نور الثقلين 4: 295 حديث 198، بحار الانوار 44: 174 حديث 1 و 17: 31 حديث 13 و 100: 125 حديث 1 الى قول معطسك، العوالم 16: 289 حديث 5 و 17: 77 حديث 1، كنز الدقائق 9: 586 اختصارا.

[224]

أيدفن عثمان بالبقيع ويدفن حسن في بيت النبي صلى الله عليه وآله ؟ ! والله لا يكون ذلك أبدا وأنا أحمل السيف ! ! فلما صلوا على الحسن خشي عبد الله بن جعفر أن يقع في ذلك ملحمة عظيمة، فأخذ بمقدم السرير ثم مضى به نحو البقيع، فقال له حسين: (ما تريد) ؟ قال: عزمت عليك بحقي أن لا تكلمني كلمة واحدة، فصار به إلى البقيع فدفنه هناك رحمه الله، وانصرف مروان ومن معه. وبلغ معاوية ما كانوا أرادوا في دفن حسن في بيت النبي صلى الله عليه وآله، فقال: ما أنصفتنا بنو هاشم حين يزعمون أنهم يدفنون حسنا مع النبي صلى الله عليه وآله وقد منعوا عثمان أن يدفن إلا في أقصى البقيع، إن يك ظني بمروان صادقا لا يخلصون إلى ذلك، وجعل يقول: ويها مروان أنت لها. (1) (185) - 46 - وأخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الانصاري، أنبأنا أبو محمد الحسن بن علي الشيرازي، أنبأنا أبو عمر محمد بن العباس، أنبأنا أحمد بن معروف بن بشر، أنبأنا الحسين بن محمد بن فهم، أنبأنا محمد بن سعد، أنبأنا محمد بن عمر، أنبأنا عبيدالله بن مرداس، عن أبيه، عن الحسن بن محمد بن الحنفية قال: لما مرض حسن بن علي مرض أربعين ليلة، فلما استعز به وقد حضرت عنده بنو هاشم، فكانوا لا يفارقونه يبيتون عنده بالليل. وعلى المدينة سعيد بن العاص وكان سعيد يعوده فمرة يأذن له ومرة يحجب عنه، فلما استعز به بعث مروان بن الحكم رسولا إلى معاوية يخبره بثقل الحسن بن علي، وكان الحسن رجلا قد سقي وكان مبطونا إنما كان تختلف أمعاؤه، فلما حضر وكان عنده إخوته عهد أن يدفن مع رسول الله صلى الله عليه وآله إن استطيع ذلك، فإن حيل بينه وبينه وخيف أن يهراق فيه محجمة من دم دفن عند أمه بالبقيع، وجعل حسن يوعز إلى الحسين: (يا أخي إياك أن تسفك الدماء في، فإن الناس سراع إلى الفتنة)، فلما توفي الحسن ارتجت المدينة


(1) - تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسن عليه السلام): 220 حديث 355.

[225]

صياحا، فلا يلقى أحد إلا باكيا. وأبرد مروان إلى معاوية يخبره بموت حسن وأنهم يريدون دفنه مع النبي صلى الله عليه وآله، وأنهم لا يصلون إلى ذلك أبدا وأنا حي. فانتهى حسين بن علي إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله فقال: (احفروا هاهنا)، فنكب عنه سعيد بن العاص وهو الامير فاعتزل ولم يحل بينه وبينه. وصاح مروان في بني أمية ولفها وتلبسوا السلاح وقال مروان: لا كان هذا أبدا. فقال له الحسين: (يابن الزرقاء مالك ولهذا ؟ أوال أنت ؟ قال: لا كان هذا ولا يخلص إليه وأنا حي ! ! فصاح حسين بحلف الفضول فاجتمعت بنو هاشم وتيم وزهرة وأسد وبنو جعونة ابن شعوب من بني ليث قد تلبسوا السلاح. وعقد مروان لواء وعقد حسين لواء، فقال الهاشميون: يدفن مع النبي صلى الله عليه وآله حتى كانت بينهم المراماة بالنبل وابن جعونه بن شعوب يومئذ شاهر سيفه. فقام في ذلك رجال من قريش عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، والمسور بن مخرمة بن نوفل، وجعل عبد الله بن جعفر يلح على حسين وهو يقول: يا ابن عم ألم تسمع إلى عهد أخيك: إن خفت أن يهراق في محجمة من دم فادفني بالبقيع مع أمي، أذكرك الله أن تسفك الدماء. وحسين يأبى دفنه إلا مع النبي صلى الله عليه وآله وهو يقول: (ويعرض مروان لي ؟ ما له ولهذا) ؟ ! قال: فقال المسور بن مخرمة: يا أبا عبد الله اسمع مني قد دعوتنا بحلف الفضول وأجبناك، تعلم أني سمعت أخاك يقول قبل أن يموت بيوم: (يا ابن مخرمة إني قد عهدت إلى أخي أن يدفنني مع رسول الله صلى الله عليه وآله إن وجد إلى ذلك سبيلا، فإن خاف أن يهراق في ذلك محجم من دم فليدفني مع أمي بالبقيع)، وتعلم أني أذكرك

[226]

الله في هذه الدماء، ألا ترى ما ها هنا من السلاح والرجال، والناس سراع إلى الفتنة ؟ ! قال: وجعل الحسين يابى، وجعلت بنو هاشم والحلفاء يلغطون ويقولون: لا يدفن أبدا إلا مع رسول الله صلى الله عليه وآله. (1) (186) - 47 - وحضر سعيد بن العاص ليصلى عليه فقالت بنو هاشم: لا يصلي عليه احد ابدا إلا حسين. قال: فاعتزل سعيد بن العاص، فوالله ما نازعنا في الصلاة وقال: أنتم أحق بميتكم فإن قدمتموني تقدمت، فقال حسين بن علي عليهما السلام: (تقدم فلولا أن الاءئمة تقدم ما قدمناك). (2) (187) - 48 - روى الطبري أن الحسين عليه السلام تكفل أمر جنازة الحسن، فلما فرغ من أمره صلى عليه وسار بنعشه يريد قبر جده رسول الله صلى الله عليه وآله ليدفنه معه، فبلغ ذلك مروان، فذهب مسرعا على بغل حتى دخل على عائشة وقال: يا ام المؤمنين إن الحسين يريد أن يدفن أخاه الحسن عند جده، ووالله لئن دفنه ليذهبن فخر أبيك وصاحبه عمر الى يوم القيامة. قالت: فما أصنع ؟ قال: الحقى وامنعيه من الدخول إليه. قالت: فكيف ألحقه ؟ قال: هذا بغلي فاركبيه والحقى القوم قبل الدخول، فنزل عن بغله وركبته وأسرعت الى القوم وكانت أول امرأة ركبت السروج، ولحقتهم وقد صاروا إلى حرم قبر جدهم رسول الله، فرمت بنفسها بين القبر والقوم وقالت: والله لا يدفن


(1) - تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسن عليه السلام): 221 حديث 356. (2) - تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسن عليه السلام): 223، مقاتل الطالبيين: 76.

[227]

الحسن هاهنا أو تحلق هذه واخرجت ناصيتها بيدها، وكان مروان لما ركبت بغله جمع من كان من بني امية وحرضهم على المنع، وأقبل بهم وهو يقول: يا رب هيجا هي خير من دعة. أيدفن عثمان في أقصى البقيع ويدفن الحسن مع رسول الله، والله لا يكون هذا أبدا وأنا أحمل السيف، وكانت عائشة تقول: والله لا أدخل داري من أكرهه، وكادت الفتنة أن تقع. فقال الحسين: (هذه دار رسول الله وأنت حشية من تسع حشيات خلفهن رسول الله فانما نصيبك من الدار موضع قدميك)، فأرادت بنو هاشم الكلام وحملوا السلاح، فمنعهم الحسين وقال: (الله الله أن تفعلوا وتضيعوا وصية أخي)، وقال لعائشة: (والله لولا أن أبا محمد أوصى إلي أن لا اهريق محجمة دم لدفنته هاهنا ولو رغم أنفك). (1) (188) - 49 - وكان سبب مفارقة أبي الحسن صلوات الله عليه دار الدنيا، ونتقاله إلى دار الكرامة على ما وردت به الاخبار، أن معاوية بذل لجعدة بنت محمد بن الاشعث زوجة أبي محمد عليه السلام عشرة آلاف دينار وإقطاعات كثيرة من شعب سورا، وسواد الكوفة، وحمل إليها سما فجعلته في طعام، فلما وضعته بين يديه، قال: (إنا لله وانا إليه راجعون، والحمد لله على لقاء محمد سيد المرسلين، وأبي سيد الوصيين، وامي سيدة نساء العالمين، وعمي جعفر الطيار في الجنة، وحمزة سيد الشهداء صلوات الله عليهم أجمعين). ودخل عليه أخوه الحسين عليه السلام فقال: (كيف تجد نفسك) ؟ قال: (أنا في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الاخرة على كره مني لفراقك وفراق إخوتي)، ثم قال: أستغفر الله على محبة مني للقاء رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين وفاطمة


(1) - دلائل الامامة: 61.

[228]

وجعفر وحمزة عليه السلام). ثم أوصى إليه وسلم إليه الاسم الاعظم، ومواريث الانبياء عليه السلام التي كان أمير المؤمنين عليه السلام سلمها إليه، ثم قال: (يا أخي إذا أنا مت فغسلني وحنطني و كفني واحملني إلى جدي رسول الله صلى الله عليه وآله حتى تلحدني إلى جانبه، فإن منعت من ذلك فبحق جدك رسول الله صلى الله عليه وآله وأبيك أمير المؤمنين وامك فاطمة الزهراء عليهما السلام أن لا تخاصم أحدا، واردد جنازتي من فورك إلى البقيع حتى تدفني مع امي عليها السلام). فلما فرغ من شأنه وحمله ليدفنه مع رسول الله صلى الله عليه وآله، ركب مروان بن الحكم طريد رسول الله صلى الله عليه وآله بغلة، وأتى عائشة فقال لها: يا ام المؤمنين، إن الحسين يريد أن يدفن أخاه الحسن مع رسول الله صلى الله عليه وآله، والله إن دفن معه ليذهبن فخر أبيك وصاحبه عمر إلى يوم القيامة. قالت: فما أصنع يا مروان ؟ قال: الحقي به وامنعيه من أن يدفن معه. قال: وكيف ألحقه ؟ قال: اركبي بغلتي هذه. فنزل عن بغلته وركبتها، وكانت تؤز الناس وبني امية على الحسين عليه السلام وتحرضهم على منعه مماهم به، فلما قربت من قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وكان قد وصلت جنازة الحسن عليه السلام، فرمت بنفسها عن البغلة وقالت: والله لا يدفن الحسن ههنا أبدا أو تجز هذه - وأومت بيدها إلى شعرها - فاراد بنو هاشم المجادلة، فقال الحسين عليه السلام: (الله الله لا تضيعوا وصية أخي واعدلوا به إلى البقيع، فإنه أقسم علي إن أنا منعت من دفنه مع جده صلى الله عليه وآله أن لا اخاصم فيه أحدا وأن أدفنه بالبقيع مع امه عليهما السلام)، فعدلوا به ودفنوه بالبقيع معها.

[229]

فقام ابن عباس رضي الله عنه وقال: يا حميراء ليس يومنا منك بواحد، يوم على الجمل ويوم على البغلة، أما كفاك أن يقال: يوم الجمل حتى يقال: يوم البغل ؟ يوم على هذا ويوم على هذا، بارزة عن حجاب رسول الله صلى الله عليه وآله تريدين إطفاء نور الله والله متم نوره ولو كره المشركون، إنا لله وإنا إليه راجعون. فقالت له: إليك عني واف لك ولقومك. وروي أن الحسن عليه السلام فارق الدنيا وله تسع وأربعون سنة وشهرا، اقام مع رسول الله صلى الله عليه وآله سبع سنين وستة اشهر، وباقي عمره مع أمير المؤمنين عليه السلام الا عشرة سنوات كانت مدة امامته عليه السلام، وروى أنه دفن مع امه صلوات الله عليها سيدة نساء العالمين في قبر واحد. (1) (189) - 50 - وفى رواية اخرى: أنهم لما منعوهم من دفن الحسن عليه السلام في حرم جده صلى الله عليه وآله قال الحسين عليه السلام (والله لولا عهد الحسن الي بحقن الدماء وان لا اهريق في أمره محجمة دم، لعلمتم كيف تأخذ سيوف الله منكم مأخذها وقد نقضتم العهد بيننا وبينكم، وأبطلتم ما اشترطنا عليكم لانفسنا). (2) (190) - 51 - قال اليعقوبي في تأريخه: عند ما منع مروان ومن معه عن دفن الحسن عليه السلام، اجتمع مع الحسين بن علي جماعة من الناس فقالوا له: دعنا وآل مروان، فوالله ماهم عندنا كأكلة رأس، فقال: (ان اخي اوصاني ان لااريق فيه محجمة دم). (3) (191) - 52 - قال علي بن الحسن بن علي بن حمزة العلوي، عن عمه محمد، عن المدايني عن جويرية بن أسماء، قال: لما مات الحسن بن علي وأخرجوا جنازته،


(1) - عيون المعجزات: 62، العوالم 16: 297 حديث 8. (2) - الارشاد: 193 و 213، تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام السحن عليه السلام) بالاختصار 224، بحار الانوار 44: 157 قطعة من حديث 25، العوالم 16: 286 حديث 1. (3) - تاريخ اليعقوبي 2: 225.

[230]

حمل مروان سريره، فقال له الحسين: (أتحمل سريره ؟ أما والله لقد كنت تجرعه الغيظ) فقال مروان: إنى كنت أفعل ذلك بمن يوازن حلمه الجبال. (1) (192) - 53 - وأخبرنا أبو محمد الحسن بن أبي بكر بن أبي الرضا، أنبأنا الفضيل بن يحيى الفضيلي، أنبأنا أبو محمد بن أبي شريح، أنبأنا محمد بن عقيل بن الازهر، أنبأنا محمد بن فضيل، أنبأنا سعيد بن عامر، عن جويرية بن أسماء، قال: لما مات الحسن بن علي بكى مروان في جنازته، فقال له حسين عليه السلام: (أتبكيه وقد كنت تجرعه ما تجرعه ؟ فقال: إني كنت أفعل ذلك إلى أحلم من هذا، وأشار بيده إلى الجبل. (2) (193) - 54 - وروي أنه صلى على الحسن عليه السلام سعيد بن العاص كما رواه الطبراني وقال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، انبأنا عبد الرزاق، أنبأنا الثوري، عن سالم - يعني ابن أبي حفصة - عن أبي حازم، قال: شهدت حسينا [عليه السلام] حين مات الحسن [عليه السلام] وهو يدفع في قفا سعيد بن العاص وهو يقول: تقدم فلولا أنها السنة، يقول الشيبة ما قدمتك، وسعيد أمير على المدينة يومئذ. (3) (194) - 55 - حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي، حدثنا حسين الجعفي، عن زائدة عن سفيان، عن سالم بن أبي حفصة، عن أبي حازم، قال: رأيت الحسين بن علي [عليهما السلام] قدم سعيد بن العاص في جنازة الحسن بن علي [عليهما السلام]. (4) (195) - 56 - وفى رواية اخرى من مسند الحسين بن علي عليهما السلام عن أبي حازم الاشجعي، قال: رأيت حسين بن علي قدم سعيد بن العاص على الحسن بن علي


(1) - مقاتل الطالبيين: 76، البداية والنهاية 8: 43، بحار الانوار 44: 145 حديث 13، احقاق الحق 11: 121. (2) - تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسن عليه السلام): 156 حديث 267. (3) - المعجم الكبير 3: 163 حديث 2912. (4) - المعجم الكبير 3: 163 حديث 2913. (*)

[231]

فصلى عليه ثم قال: (لولا أنها السنة ما قدمتك). (1) (196) - 57 - فلما دفن الحسن عليه السلام بالقيع عند قبر جدته فاطمة بنت أسد، قال الحسين بن علي عليهما السلام عند قبر أخيه الحسن عليه السلام (رحمك الله أبا محمد إن كنت لتباصر الحق مظانه، وتؤثر الله عند تداحض الباطل في مواطن التقية بحسن الروية، وتستشف جليل معاظم الدنيا بعين لها حاقرة، وتقبض عليها يدا طاهرة الاءطراف نقية الاسرة، وتردع بادرة غرب أعدائك بأيسر المؤنة عليك، ولا غرو وأنت ابن سلالة النبوة ورضيع لبان الحكمة، فاءلى روح وريحان وجنة نعيم، أعظم الله لنا ولكم الاءجر عليه، ووهب لنا ولكم السلوة وحسن الاءسى عنه). (2) رثاء الحسين أخاه عليهما السلام (197) - 58 - لما وضع الحسين أخاه الحسن في لحده قال: أأدهن رأسي ام اطيب محاسني ورأسك معفور وأنت سليب أو استمتع الدنيا بشئ احبه إلى كل ما ادنى اليك حبيب فلازلت ابكى ما تغنت حمامة عليك، وما هبت صبا وجنوب وما هملت عيني من الدمع قطرة وما اخضر في دوح الحجاز قضيب بكائي طويل والدموع غزيرة وانت بعيد والمزار قريب غريب واطراف البيوت تحوطه الاكل من تحت التراب غريب ولا يفرح الباقي خلاف الذى مضى وكل فتى للموت فيه نصيب فليس حريب من اصيب بماله ولكن من وارى أخاه حريب


(1) - كنز العمال 15: 741، مقاتل الطالبيين: 76، تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسن عليه السلام): 227 حديث 364 وفيه (تقدم فلولا أن الائمة تقدم ما قدمناك). (2) - عيون الاخبار 2: 314، تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام السحن عليه السلام) 233 حديث 369، احقاق الحق 11: 597.

[232]

نسيبك من امسى يناجيك طيفه وليس لمن تحت التراب نسيب (1) وله أيضا في رثاء أخيه عليهما السلام (198) - 59 - ان لم امت اسفا عليك فقد أصبحت مشتاقا الى الموت (2)


(1) - المناقب لابن شهرآشوب 4: 45، بحار الانوار 44: 160 حديث 29. (2) - المناقب لابن شهرآشوب 4: 45، بحار الانوار 44: 161 حديث 30.

[233]

الفصل الرابع كلمات الامام الحسين عليه السلام في زمن امامته

[235]

الحسين عليه السلام قبل موت معاوية لما ارتحل الحسن عليه السلام إلى دار البقاء انتقلت الامامة والولاية إلى مولانا الحسين عليه السلام، وذلك في شهر صفر من سنة تسع واربعين وإن لم يدع الى نفسه للتقية التي كانت عليها، والهدنة الحاصلة بينه وبين معاوية، والتزم الوفاء به، وجرى في ذلك مجرى أبيه وأخيه عليهم السلام، وكان بعض الناس يراجعونه ويفدون إليه. كلامه عليه السلام مع بعض وفوده (199) - 1 - روى المجلسي عن أبي عبد الله عليه السلام قا ل: (وفد الى الحسين صلوات الله عليه وفد فقالوا: يابن رسول الله إن أصحابنا وفدوا إلى معاوية ووفدنا نحن إليك، فقال: (إذن اجيزكم بأكثر مما يجيزهم)، فقالوا: جعلنا فداك إنما جئنا لديننا، قال: فطأطأ راسه ونكت في الارض وأطرق طويلا ثم رفع رأسه فقال: (قصيرة من طويلة، من أحبنا لم يحبنا لقرابة بيننا وبينه ولا لمعروف أسديناه إليه، إنما أحبنا لله ورسوله، جاء معنا يوم القيامة كهاتين)، وقرن بين سبابتيه. (1)


(1) - بحار الانوار 27: 127 حديث 118 وورد هذا لحديث مسندا عن المحاسن في باب وجوب موالاة

[236]

دلائل امامته عليه السلام (200) - 2 - قال الاربلي: وقد نقل أن حبابة الوالبية أتت عليا عليه السلام في رحبة المسجد، فقالت: يا أمير المؤمنين ما دلالة الامامة رحمك الله ؟ فقال (ايتنى بتلك الحصاة) - وأشار بيده إلى حصاة - فأتيته بها فطبع لي فيها بخاتمه، وقال: (يا حبابة إن ادعى مدع الامامة وقدر أن يفعل كما فعلت فاعلمي أنه محق مفترض الطاعة، فالامام لا يعزب عنه شئ يريده). قالت: ثم انصرفت حتى قبض أمير المؤمنين عليه السلام، فأتت الحسن عليه السلام وهو في مجلس أمير المؤمنين والناس يسألونه، فقال لي: (حبابة الوالبية) ؟ فقلت: نعم يا مولاى. قال: (هات ما معك) فأعطيته الحصاة فطبع فيها كما طبع أمير المؤمنين عليه السلام. قالت: ثم أتيت الحسين عليه السلام وهو في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله فقرب ورحب وقال: (أتريدين دلالة الامامة ؟) (1) فقلت: نعم يا سيدي. فقال عليه السلام: (هات ما معك)، فناولته الحصاة فطبع فيها كما طبع أمير المؤمنين عليه السلام، قالت عليه السلام: ثم رأيت علي بن الحسين عليهما السلام وقد بلغ بي الكبر وأنا أعد مائة وثلاث عشرة سنة، فرأيته را كعا وساجدا مشغولا بالعبادة، فيئست من الدلالة، فأومأ إلي بالسبابة فعاد الي شبابى، قالت: فقلت: يا سيدى كم مضى من الدنيا وكم بقى ؟


أوليائهم تحت رقم 12 في صفحة 56 عن علي بن الحسين مع اختلاف في الفاظه. (1) - وفى بحار الانوار واكمال الدين روى مع زيادة: ان في الدلاله دليلا على ما تريدين أفتريدين...

[237]

فقال: (أماما مضى فنعم، وأما ما بقى فلا)، ثم قال: (هاتي ما معك) فأعطيته الحصاة فطبع فيها. ثم أتيت أبا جعفر عليه السلام فطبع لي فيها، ثم أتيت ابا عبد الله عليه السلام فطبع لي فيها، ثم أتيت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام فطبع فيها، ثم أتيت الرضا عليه السلام فطبع لي فيها، وعاشت حبابة بعد ذلك تسعة أشهر على ما ذكره عبد الله بن هشام. (1) (201) - 3 - روي عن جابر الجعفي، عن زيد العابدين عليه السلام قا ل: (أقبل أعرابي إلى المدينة ليختبر الحسين عليه السلام لما ذكر له من دلائله، فلما صار بقرب المدينة خضخض ودخل المدينة، فدخل على الحسين وهو جنب. فقال له أبو عبد الله الحسين عليه السلام: (أما تستحيي يا أعرابي أن تدخل إلى إمامك وأنت جنب) وقال: (أنتم معاشر العرب إذا خلوتم خضخضتم). فقال الاعرابي: يا مولاي قد بلغت حاجتي مما جئت فيه. فخرج من عنده فاغتسل ورجع إليه فسأله عما كان في قلبه. (2) (202) - 4 - عن الباقر عليه السلام عن أبيه أنه قال: (صار جماعة من الناس بعد الحسن الى الحسين عليهما السلام، فقالوا: يا ابن رسول الله ! ما عندك من عجائب أبيك التى كان يريناها ؟ فقال: (هل تعرفون أبى) ؟ قالوا كلنا نعرفة، فرفع سترا كان على باب بيت، ثم قال: (انظروا في البيت فنظرنا، فإذا امير المؤمنين عليه السلام، فقلنا: نشهد انه خليفة الله حقا وانك ولده) (3). (203) - 5 - وفى رواية ع الصفار عن الحسن بن على باسناده، قال: سئل الحسين بن


(1) - كشف الغمة 1: 534، اكمال الدين: 536 حديث 1، بحار الانوار (2) - الخرائج والجرائح 1: 246 حديث 2، وسائل الشيعة 1: 476 حديث 24، بحار الانوار 44: 181 حديث 4، العوالم 17: 54 حديث 3. (3) - الخرائج والجرائح 2: 811 حديث 20، اثبات الهداه 5: 195 حديث 36.

[238]

علي عليه السلام بعد مضي أمير المؤمنين عليه السلام فقال لاصحابه: (اتعرفون امير المؤمنين عليه السلام إذا رأيتموه) ؟ قالوا: نعم، قال: (فارفعوا هذا الستر) فرفعوه فإذا هم به لا ينكرونه فقال لهم علي عليه السلام: (إنه يموت من مات منا وليس بميت، ويبقى من بقى مناحجة عليكم). (1) تعهده عليه السلام بالصلح ولكن مع ذلك كله لم تساعده الظروف والاوضاع السياسيه على أن يظهر ولايته ويدعو الناس إلى بيعته، فكان عليه السلام ملتزما بالصلح الذى جرى بين أخيه الحسن عليه السلام ومعاوية. (204) - 6 - روى البلاذري أنه لما توفى الحسن بن علي اجتمعت الشيعة، ومعهم بنو جعدة بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي وأم جعدة أم هانئ بنت أبي طالب، في دار سليمان بن صرد، فكتبوا إلى الحسين كتابا بالتعزية، وقالوا في كتابهم: إن الله قد جعل فيك أعظم الخلف ممن مضى، ونحن شيعتك المصابة بمصيبتك، المحزونة بحزنك، المسرورة بسرورك، المنتظرة لامرك. وكتب إليه بنو جعدة يخبر ونه بحسن رأي أهل الكوفة فيه، وحبهم لقدومه و تطلعهم إليه، وأن قد لقوا من أنصاره وإخوانه من يرضى هديه، ويطمأن إلى قوله، ويعرف نجدته وبأسه، فأنضوا إليهم ما هم عليه من شنآن ابن أبي سفيان، والبراءة منه، ويسألونه الكتاب إليهم برأيه. فكتب الحسين عليه السلام إليهم: (إني لارجو أن يكون رأى أخي رحمه الله في الموادعة، ورأيي في جهاد الظلمة رشدا وسدادا، فالصقوا بالارض، وأخفوا


(1) - اثبات الهداة 5: 196 حديث 37.

[239]

الشخص، واكتموا الهوى، واحترسوا من الاظاء ما دام ابن هند حيا، فإن يحدث به حدث وأنا حي يأتكم رأيي إن شاء الله). (1) (205) - 7 - ولم بايع الناس معاوية ليزيد كا ن حسين ممنن لم يبايع له، وكان اهل الكوفة يكتبون إليه يدعونه إلى الخروج إليهم في خلافة معاوية، كل ذلك يأبى عليهم، فقدم منهم قوم إلى محمد بن الحنفية يطلبون إليه أن يخرج معهم فأبى، وجاء الى الحسين يعرض عليه أمرهم، فقال له الحسين: (إن القوم إنما يريدون أن يأكلوا بنا، ويستطيلوا بنا، ويستنبطوا دماء الناس ودماءنا). (2) (206) - 8 - وقدم المسيب بن عتبة الفزاري في عدة معه الى الحسين بعد وفاة الحسن فدعوه الى خلع معاوية وقالوا: قد علمنا رأيك وراي أخيك، فقال: (إني لارجو أن يعطي الله أخي على نييته في حبه الكف، وأن يعطيني على نيتي في حبي جهاد الظالمين). (3) (207) - 9 - قال أبو مخنف: وكتب الحسين عليه السلام كتابا الى معاوية يقول فيه بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد فقد وصلني كتابك وفهمت ما ذكرت، ومعاذ الله ان انقض عهدا عهده اليك اخي الحسن عليه السلام، واما ما ذكرت من الكلام فانه اوصله اليك الوشاة الملقون بالنمائم، والمفرقون بين الجماعات، فانهم والله يكذبون). (1) وكان الامام عليه السلام متعهدا بما صالح به أخوه فعلى هذا يرى لو إليه من الشأن ما يليق بوالي الصالح، فكان يقدمه في الصلاة حتى في الصلاة على أخيه الحسن عليه السلام، كما تقدم في محله وعلى اخته ام كلثوم.


(1) - انساب الاشراف 3: 151 حديث 13. (2) - البداية والنهاية 8: 174. (3) - البداية والنهاية 8: 174، تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام) 196 حديث 254. (4) - مقتل ابى مخنف 11.

[240]

(208) - 10 - فقد روى في الجعفريات قا ل: أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: حدثني موسى بن اسماعيل، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمد، عن أبيه عليهم السلام قال: (لما توفيت ام كلثوم بنت علي بن ابي طالب عليه السلام، خرج مروان بن الحكم - وهو أمير يومئذ على المدينة - فقال الحسين بن علي عليهما السلام: (لولا السنة ما تركته يصلي عليها). (1) دفاعه عليه السلام عن الحق والعمل بالتقية والتعهد بالصلح لم يكن مانعا عن بيان الحق واظهار الحقائق، فكان عليه السلام يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويذكر فضائل أهل البيت ويدافع عن الحق. (209) - 11 - روى الطبرسي عن موسى بن عقبة أنه قال: لقد قيل لمعاوية: ان الناس قدرموا. أبصارهم إلى الحسين عليه السلام، فلو قد أمرته يصعد المنبر ويخطب فإن فيه حصرا أو في لسانه كلالة. فقال لهم معاوية: قد ظننا ذلك بالحسن، فلم يزل حتى عظم في أعين الناس وفضحنا، فلم يزالوا به حتى قال للحسين: يا أبا عبد الله لو صعدت المنبر فخطبت. فصعد الحسسين عليه السلام المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى الله عليه وآله فسمع رجلا يقول: من هذا الذي يخطب ؟ فقال الحسين عليه السلام: (نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله صلى الله عليه وآله الاقربون، وأهل بيته الطيبون، وأحد الثقلين اللذين جعلنا رسول الله صلى الله عليه وآله ثاني


(1) - مستدرك الوسائل 2: 279 حديث 1966 وفى هامشة قال: توضيح يستفاد من هذا الحديث بعد ثبوته وصحته، أن الامام اراد أن يقول: بان مروان ليس أهلا لشئ حتى للصلاة على الميت لولا السنة، ويرى عديد من اهل التاريخ ان ام كلثوم حضرت في واقعة الطف واسرت مع بقية العيال والاطفال وذكروا لها خطبة في الكوفة فيترك الحديث.

[241]

كتاب الله تبارك وتعالى، الذي فيه تفصيل كل شئ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والمعول علينا في تفسيره، لا يبطينا تأويله، بل نتبع حقايقه، فأطيعونا فان طاعتنا مفروضة، أن كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة. قال الله عزوجل: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الاءمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول (1) وقال: ولو ردوه إلى الرسول وإلى اولى الاءمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا. (2) واحذركم الاءصغاء إلى هتوف الشيطان بكم فإنه لكم عدو مبين، فتكونوا كأوليائه الذين قال لهم لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني برئ منكم (3) فتلقون للسيوف ضربا، وللرماح وردا، وللعمد حطما، وللسهام غرضا، ثم لا يقبل من نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا). قال معاوية: حسبك يا أبا عبد الله قد بلغت. (4) (210) - 12 - وقا لمرة اخرى في مجلس معاوية. (أنا ابن ماء السماء وعروق الثرى، أنا ابن من ساد أهل الدنيا بالحسب الناقب والشرف الفائق والقديم السابق، أنا ابن من رضاه رضى الرحمان وسخطه سخط الرحمن)، ثم رد وجهه للخصم فقال: (هل لك أب كأبي أو قديم كقديمي ؟ فإن قلت لا، تغلب، وإن قلت: نعم تكذب)، فقال الخصم: لاتصديقا لقولك، فقال الحسين عليه السلام: (الحق أبلج لا يزيغ سبيله والحق يعرفه ذووا الالباب). (5)


(1) - نساء: 59. (2) - نساء: 82. (3) - انفال: 48. (4) - الاحتجاج: 299، وسائل الشيعة 18: 144 حديث 45. (5) - احقاق الحق 11: 595.

[242]

(211) - 13 - روى المجلسي عن المدائني قا ل: قال معاوية يوما لعقيل بن أبي طالب: هل من حاجة فأقضيها لك ؟ قال: نعم، جارية عرضت علي وأبى أصحابها أن يبيعوها إلا بأربعين ألفا، فأحب معاوية أن يمازحه، قال: وما تصنع بجارية قيمتها أربعون ألفا وأنت أعمى ؟ تجتزئ بجارية قيمتها خمسون درهما. قال: أرجو أن أطأها فتلد لي غلاما إذا أغضبته يضرب عنقك ! فضحك معاوية وقال: مازحناك يا أبا يزيد، وأمر فابتيعت له الجارية التي أولد منها مسلما رحمه الله، فلما أتت على مسلم ثماني عشرة سنة وقد مات عقيل ابوه قال لمعاوية: يا أمير المؤمنين إن لي أرضا بمكان كذا من المدينة، وإني أعطيت بها مائة ألف، وقد أحببت أن أبيعك إياها، فادفع إلي ثمنها، فأمر معاوية بقبض الارض ودفع الثمن إليه، فبلغ ذلك الحسين عليه السلام فكتب إلى معاوية: (أما بعد فإنك اغتررت غلاما من بني هاشم فابتعت منه أرضا لا يملكها، فاقبض من الغلام ما دفعته إليه واردد علينا أرضنا)، فبعث معاوية إلى مسلم فأخبره ذلك وأقرأه كتاب الحسين عليه السلام وقال: اردد علينا مالنا وخذ أرضك فإنك بعت مالا تملك، فقال مسلم: أما دون أن أضرب رأسك بالسيف فلا، فاستلقي معاوية ضاحكا يضرب برجليه وقال: يا بني هذا والله كلام قاله لي أبوك حين ابتعت له امك، ثم كتب إلى الحسين عليه السلام: إني قدرددت عليكم الارض وسوغت مسلما ما أخذه، فقال الحسين عليه السلام: (أبيتم يا آل أبي سفيان إلا كرما). (1) (212) - 14 - وروى البحراني: أن معاوية كتب الى مروان - وهو عامله على الحجاز - يأمره أن يخطب ام كلثوم بنت عبد الله بن جعفر لابنه يزيد، فأتى عبد الله بن جعفر فأخبره بذلك، فقال عبد الله: إن أمرها ليس الي: إنما هو إلى سيدنا الحسين عليه السلام


(1) - بحار الانوار 42: 116.

[243]

وهو خالها، فأخبر الحسين بذلك فقال: (استخير الله تعالى، اللهم وفق لهذه الجارية رضاك من آل محمد). فلما اجتمع الناس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله اقبل مروان حتى جلس الى الحسين عليه السلام وعنده من الجلة وقال: إن أمير المؤمنين أمرني بذلك [أي أخطب ام كلثوم ليزيد]، وأن أجعل مهرها حكم أبيها بالغا ما بلغ، مع صلح مابين هذين الحيين، مع قضاء دينه، واعلم أن من يغبطكم بيزيد أكثر ممن يغبطه بكم، والعجب كيف يستمهر يزيد، وهو كفو من لا كفوله، وبوجهه يستسقى الغمام، فرد خيرا يا أبا عبد الله. فقال الحسين عليه السلام: (الحمدلله الذى اختارنا لنفسه، وارتضانا لدينه واصطفانا على خلقه، وانزل علينا كتابه ووحيه، وايم الله لا ينقصنا احد من حقنا شيئا الا انتقصه الله من حقه، في عاجل دنياه وآخرته، ولا يكون علينا دولة الا كانت لنا العاقبة ولنعلمن نبأه بعد حين). ثم قال: (يامروان قد قلت فسمعنا: اما قولك: مهرها حكم أبيها بالغا ما بلغ، فلعمري لو اردنا ذلك ما عدونا سنة رسول الله في بناته ونسائه واهل بيته وهو ثنتا عشرة اوقية، يكون اربعمأة و ثمانين درهما. وأما قولك: مع قضاء دين ابيها، فمتى كن نسائنا يقضين عنا ديوننا ؟ واما صلح مابين هذين الحيين، فانا قوم عادينا كم في الله، ولم نكن نصالحكم للدنيا، فلعمري فلقد اعيى النسب فكيف السبب. وأما قولك: العجب ليزيد كيف يستمهر فقد استمهر من هو خير من يزيد، ومن أب يزيد ومن جد يزيد. وأما قولك: ان يزيد كفو من لاكفوله، فمن كان كفوه قبل اليوم فهو كفوه

[244]

اليوم ما زادته امارته في الكفاءة شيئا. واما قولك: بوجهه يستسقى الغمام، فانما كان ذلك بوجه رسول الله صلى الله عليه وآله. واما قولك: من يغبطنا به أكثر ممن يغبطه بنا، فانما، يغبطنا به أهل الجهل، ويغبطه بنا اهل العقل). ثم قال بعد كلام: (فاشهدوا جميعا انى قد زوجت ام كلثوم بنت عبد الله بن جعفر من ابن عمها القاسم بن محمد بن جعفر، على اربعمائة وثمانين درهما، وقد نحلتها ضيعتي بالمدينة) أو قال (أرضى بالعقيق، وان غلتها في السنة ثمانية آلاف دينار، ففيها لهما غنى انشاء الله). فتغير وجه مروان وقال: غدرا يا بنى هاشم، تأبون إلا العداوة، فذكره الحسين عليه السلام خطبة الحسن عائشة بنت عثمان وفعله ثم قال: (فاين موضع الغدر يا مروان). فقال مروان: أردنا صهركم لنجدودا قد اخلقه به حدث الزمان فلما جئتكم فجبهتموني وبحتم بالضمير من الشنان فأجابه ذكوان مولى بنى هاشم أماط الله منهم كل رجس وطهر هم بذلك في المثاني فمالهم سواهم من نظير ولا كفو هناك ولا مداني ايجعل كل جبار عنيد إلى الاخيار من أهل الجنان ثم ان الحسين تزوج بعايشة بنت عثمان. (1) (213) - 15 - وروى المبرد: أنه وتحدث الزبيريون أن معاوية كتب الى مروان بن


(1) - العوالم 17: 87 حديث 2 المناقب 4: 38 ليس فيه من قوله وانزل علينا كتابه الى قوله: بعد حسين. متسدرك الوسائل 15: 98 حديث 17657، بحار الانوار 44: 207 حديث 4 ص 119 حديث 13 عن

[245]

الحكم، وهو والي المدينة: أما بعد، فإن أمير المؤمنين أحب أن يرد الالفة، ويسل السخيمة، ويصل الرحم، فإذا ورد عليك كتابي هذا فاخطب إلى عبد الله بن جعفر ابنته ام كلثوم على يزيد بن أمير المؤمنين، وارغب له في الصداق. فوجه مروان إلى عبد الله بن جعفر. فقرأ عليه كتاب معاوية، وأعلمه بما في رد الالفة من صلاح ذات البين، واجتماع الدعوة. فقال عبد الله: إن خالها الحسين بينبع، وليس ممن يفتات عليه بأمر. فأنظرني إلى أن يقدم. وكانت أمها زينب بنت علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، فلما قدم الحسين ذكر ذلك له عبد الله بن جعفر، فقام من عنده فدخل إلى الجارية. فقال: (يا بنية. إن ابن عمك القاسم بن محمد بن جعفر بن أبى طالب أحق بك، ولعلك ترغبين في كثرة الصداق وقد نحلتك البغيبغات). فلما حضر القوم للاملاك تكلم مروان بن الحكم، فذكر معاوية وما قصده من صلة الرحم وجمع الكلمة، فتكلم الحسين فزوجها من القاسم بن محمد. فقال له مروان: أغدرا يا حسين. فقال: (أنت بدأت، خطب أبو محمد الحسن بن على عليهم السلام عائشة بنت عثمان بن عفان، واجتمعنا لذلك، فتكلمت أنت فزوجتها من عبد الله بن الزبير ؟). فقال مروان: ما كان ذلك، فالتفت الحسين إلى محمد بن حاطب فقال: (أنشدك الله، أكان ذاك) ؟ قال: اللهم نعم، فلم تزل هذه الضيعة في أيدي بنى عبد الله بن جعفر، من ناحية أم كلثوم، يتوارثونها. (1) (214) - 16 - روى محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن عبد الرحمن بن محمد العرزمي، قال: استعمل معاوية مروان بن الحكم


(1) - الكامل للمبرد 3: 209.

[246]

على المدينة، وأمره أن يفرض لشباب قريش، ففرض لهم، فقال علي بن الحسين عليهما السلام: فأتيته فقال: ما اسمك ؟ فقلت: علي بن الحسين ؟ فقال: ما اسم أخيك ؟ فقلت: علي. فقال: علي وعلي، ما يريد أبوك أن يدع أحدا من ولده إلا سماه عليا ثم فرض لي، فرجعت إلى أبي فأخبرته، فقال: (ويلي على ابن الزرقاء دباغة الاءدم، لو ولد لي مائة لاحببت أن لا اسمي أحدا منهم إلا عليا). (1) (215) - 17 - روى أبو الفرج الاصفهاني، عن ابراهيم بن حمزة، عن جدي عبد الله بن مصعب، عن أبيه: أن الحسين بن علي عليهما السلام كان بينه وبين معاوية كلام في أرض له، فقال له الحسين عليه السلام: اختر خصلة من ثلاث خصال: إما أن تشتري منى حقى، وإما أن ترده علي، أو تجعل بينى وبينك ابن الزبير وابن عمر، والرابعة الصيلم). قال: وما الصيلم ؟ قال: (أن أهتف بحلف الفضول)، قال: فلا حاجة لنا بالصيلم. (2) (216) - 18 - وفى رواية قال: وحدثني علي بن صالح، عن جدي عبد الله بن مصعب، عن أبيه قال: خرج الحسين عليه السلام من عند معاوية، فلقى عبد الله بن الزبير، والحسين مغضب، فذكر الحسين أن معاوية ظلمه في حق له، فقال الحسين: (أخيره في ثلاث خصال، والرابعة الصيلم، أن يجعلك أو ابن عمر بيني وبينه، أو يقر بحقى ثم يسألنى فأهبه له، أو يشتريه مني، فإن لم يفعل فوالذي نفسي بيده لاهتفن بحلف الفضول). قال ابن الزبير: والذي نفسي بيده لئن هتفت به وأنا قاعد لاقومن، أو قائم


(1) - الكافي 6: 19 حديث 7، وسائل الشيعة 15: 128 حديث 1، ناسخ التواريخ 1: 263. (2) - الاغانى 17: 169.

[247]

لامشين، أو ماش لأشتدن، حتى تفنى روحي مع روحك أو ينصفك. (1) (217) - 19 - روى الطبرسي عن محمد بن السايب أنه قا ل: قال مروان بن الحكم يوما للحسين بن علي عليهما السلام: لولا فخركم بفاطمة بم كنتم تفتخرون علينا ؟ فوثب الحسين عليه السلام - وكان شديد القبضة - فقبض على حلقة فعصره، ولوى عمامته على عنقه حتى غشي عليه، ثم تركه وأقبل الحسين عليه السلام على جماعة من قريش فقال: (انشدكم بالله الا صدقتموني إن صدقت، أتعلمون أن في الاءرض حبيبين كانا أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله مني ومن أخي ؟ أو على ظهر الاءرض ابن بنت نبى غيري وغير أخي ؟ قالوا: اللهم لا. قال: وإني لا اعلم أن في الاءرض ملعون ابن ملعون غير هذا وأبيه طريدي رسول الله، والله ما بين (جابرس وجابلق) أحدهما بباب المشرق والاخر بباب المغرب رجلان ممن ينتحل الاسلام أعدى لله ولرسوله ولأهل بيته منك ومن أبيك إذا كان وعلامة قولي فيك أنك: إذا غضبت سقط رداؤك عن منكبك). قال: فوالله ما قام مروان من مجلسه حتى غضب فانتفض وسقط رداؤه عن عاتقه. (2) (218) - 20 - روى البحراني عن ابن شهر آشوب في مناقبه: أنه كان بين الحسين وبين الوليد بن عقبة منازعة في ضيعة فتناول الحسين عليه السلام عمامة الوليد عن رأسه وشدها في عنقه، وهو يومئذ وال على المدينة، فقال مروان: بالله ما رأيت كاليوم جرأة رجل على أميره. فقال الوليد: والله ما قلت هذا غضبا لي ولكنك حسدتني على حلمي عنه،


(1) - الاغانى 17: 169. (2) - الاحتجاج 299، المناقب لابن شهر آشوب 4: 51، بحار الانوار 44: 206 حديث 2، العوالم 17: 86 حديث 1.

[248]

وإنما كانت الضيعة له. فقال الحسين عليه السلام: (الضيعة لك يا وليد)، وقام. (1) (219) - 21 - روى ابن شهر آشوب عن كتاب انس المنجلس: أن الفرزدق أتى الحسين عليه السلام لما أخرجه مروان من المدينة فأعطاه عليه السلام أربعمائة دينار، فقيل له: إنه شاعر فاسق مشهر فقال عليه السلام: (إن خير مالك ما وقيت به عرضك، وقد أثاب رسول الله صلى الله عليه وآله كعب بن زهير، وقال في عباس بن مرداس: اقطعوا لسانه عني). (2) (220) - 22 - وبهذا المضمون رواية اخرى ايضا انه كتب إليه الحسين عليه السلام يلومه على اعطاء الشعراء، فكتب إليه، (انت اعلم مني بأن خير المال ماوقى العرض). (3) تصرف الحسين عليه السلام في بيت المال (221) - 23 - وروى ان الحسين عليه السلام تصرف في اموال كانت تحمل الى معاوية، وكتب إلى معاوية بعد ذلك (من الحسين بن على الى معاوية بن أبي سفيان، أما بعد: فان عيرا مرت بنا من اليمن تحمل مالا وحللا وعنبرا و طيبا إليك، لتودعها خزائن دمشق، وتعل بها بعد النهل ببنى أبيك، واني احتجت إليها فاخذتها والسلام). (4) منع الشيعة عن ملاقاته عليه السلام واعتراضه (222) - 24 - روى البلاذرى عن العتبي: حجب الوليد بن عتبة أهل العراق عن الحسين، فقال الحسين عليه السلام: (يا ظالما لنفسه، عاصيا لربه، علام تحول بيني وبين


(1) - العوالم 17: 66 حديث 1. (2) - المناقب لابن شهر آشوب 4: 65، بحار الانوار 44: 189 وفيه بدل مشهر حديث 2، العوالم 17: 62. (3) - كشف الغمة 2: 31، المحجة البيضاء 4: 224 تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام). 153، حديث 199، العوالم 17: 36 حديث 3. (4) - حياة الامام الحسين عليه السلام 2: 232 ناسخ التوازيخ 1: 195.

[249]

قوم عرفوا من حقى ما جهلته انت وعمك ؟ !) فقال الوليد: ليت حلمنا عنك لا يدعو جعل غيرنا اليك، فجناية لسانك مغفوره لك ما سكنت يدك فلا تخطر بك، ولو علمت ما يكون بعدنا لاحببتنا كما أبغضتنا (1). اعتراضه عليه السلام على يزيد (223) - 25 - وقا لعمر بن سبينة حج يزيد في حياة ابيه، فلما بلغ المدينة جلس على شراب، فاستأذن عليه ابن العباس والحسين فقيل له: ان ابن عباس إن وجد ريح شرابك عرفه، فحجبه واذن للحسين، فلما دخل وجد رائحة الشراب مع الطيب، فقال عليه السلام: (والله در طيبك ما اطيبه فما هذا) ؟ فقال: يا أبا عبد الله هذا طيب يصنع بالشام، ثم دعا بقدح فشربه ثم دعا بآخر فقال: اسق أبا عبد الله. فقال الحسين: (عليك ريح الشراب أيها المرء لا عين عليك منى). فقال يزيد: ألا يا صاح للعجب دعوتك ثم لم تجب إلى القتيات والشهوا ت والصهباء والطرب باطية مكللة عليها سادة العرب وفيهن التي تبلت فؤادك ثم لم تثب فوثب الحسين عليه وقال: (بل فؤادك يا ابن معاوية تبلت) (2).


(1) - انساب الاشراف 3: 156 حديث 15. (2) - الكامل في التاريح 2: 603، معالم المدسيتين 3: 12 وفيه بدل قوله والله... قال ماهذا يابن معاوية.

[250]

إبائه عليه السلام عن بيع الصدقة (224) - 26 - ولكثرة سخائه وجوده قد ضاق الامر عليه، فركبه دين، فاغتنمه معاويه، فكتب له وارسل إليه مائتي ألف دينار يريد أن يشترى منه عين أبي نيزر التي حفرها أمير المؤمنين عليه السلام بيده الشريفة وأوقفها على فقراء أهل المدينة وابن السبيل، فأبى الحسين عليه السلام أن يبيعها وقال: (إنما تصدق بها أبي ليقى الله بها وجهه حر النار، ولست بائعها بشئ) (1). كلامه عليه السلام في قتل حجر ومن الفجائع التي ارتكبها معاوية في أخر عمره قتل حجر بن عدي وأصحابه، وكان حجر من أعبد أهل زمانه ومن شيعة أمير المؤمنين عليه السلام، فأراد معاوية بذلك اظهار الخصومة وابادة الشيعة. (225) - 27 - روى الطبرسي عن صالح بن كيسان قال: لما قتل معاوية حجر بن عدى و أصحابه حج ذلك العام فلقي الحسين بن علي عليهما السلام فقال: يا أبا عبد الله هل بلغك ما صنعنا بحجر وأصحابه وأشياعه وشيعة أبيك ؟ فقال عليه السلام (وما صنعت بهم) ؟ قال: قتلناهم، وكفناهم، وصلينا عليهم. فضحك الحسين عليه السلام ثم قال: (خصمك القوم يا معاوية، لكننا لو قتلنا شيعتك ما كفناهم ولا صلينا عليهم ولا قبرناهم، ولقد بلغني وقيعتك في على وقيامك ببغضنا، واعتراضك بني هاشم بالعيوب، فإذا فعلت ذلك فارجع إلى نفسك، ثم سلها الحق عليها ولها، فان لم تجدها أعظم عيبا فما أصغر عيبك فيك،


(1) - الكامل المبرد 3: 208.

[251]

وقد ظلمناك يا معاوية فلا توترن غير قوسك، ولا ترمين غير غرضك، ولا ترمنا بالعداوة من مكان قريب، فانك والله لقد أطعت فينا رجلا ما قدم إسلامه، ولا حدث نفاقه، ولا نظر لك فانظر لنفسك اودع) يعنى عمرو بن العاص. (1) اخذ معاوية البيعة ليزيد (226) - 28 - وكان في خلد معاوية يوم استقرت له الملوكية وتم له الملك العضوض أن يتخذ ابنه ولي عهده ويأخذ له البيعة، ويؤسس حكومة أموية مستقره في أبناء بيته، فلم يزل يروض الناس لبيعته سبع سنين، يعطي الاقارب، ويداني الاباعد وكان يبتلعه طورا، ويجتر به حينا بعد حين، يمهد بذلك السبيل، ويسهل حزونته، ولما مات زياد سنة ثلاث وخمسين وكان يكره تلك البيعة أظهر معاوية عهدا مفتعلا - على زياد - فقرأه على الناس فيه عقد الولاية ليزيد بعده، وأراد بذلك أن يسهل بيعة يزيد كما قاله المدائني. وقال أبو عمر (2): كان معاوية قد أشار بالبيعة ليزيد في حياة الحسن عليه السلام وعرض بها، ولكنه لم يكشفها ولا عزم عليها إلا بعد موت الحسن. ثم كتب معاوية بعد ذلك إلى مروان بن الحكم: إني قد كبرت سنى، ودق عظمي، وخشيت الاختلاف على الامة بعدي، وقد رأيت أن أتخير لهم من يقوم بعدي، وكرهت أن أقطع أمرا دون مشورة من عندك، فاعرض ذلك عليهم وأعلمني بالذي يردون عليك. فقام مروان في الناس فأخبرهم به، فقال الناس: أصاب ووفق، وقد أحببنا


(1) - الاحتجاج: 296، كشف الغمة 2: 30، المحجة البيضاء 4: 227، وسائل الشيعة 2: 704 حديث 3، بحار الانوار 44: 129، حديث 19 و 81: 298 حديث 15، جامع الاحاديث 3: 160 حديث 3669. (2) - الاستيعاب 1: 142.

[252]

أن يتخير لنا فلا يألو. فكتب مروان إلى معاوية بذلك، فأعاد إليه الجواب يذكر يزيد فقام مروان فيهم وقال: إن أمير المؤمنين قد اختار لكم فلم يأل، وقد استخلف ابنه يزيد بعده. فقام عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: كذبت والله يا مروان وكذب معاوية ! ما الخيار أردتما لامة محمد، ولكنكم تريدون أن تجعلوها هرقلية كلما مات هرقل قام هرقل. فقال مروان: هذا الذي أنزل الله فيه: والذي قال لوالديه أف لكما. (1) فسمعت عائشة مقالته فقامت من وراء الحجاب وقالت: يا مروان يا مروان ! فأنصت الناس وأقبل مروان بوجهه، فقالت: أنت القائل لعبد الرحمن إنه نزل فيه القرآن ؟ كذبت ! والله ما هو به ولكنه فلان بن فلان، ولكنك أنت فضض من لعنة نبى الله. وقام الحسين بن على عليهما السلام فأنكر ذلك، وفعل مثله ابن عمر وابن الزبير. فكتب مروان بذلك إلى معاوية. (2) ولما عزل معاوية مروان واستخلف على المدينة سعيد بن العاص كتب إليه يأمره أن يدعو أهل المدينة إلى البيعة ويكتب إليه بمن سارع ممن لم يسارع، فلما أتى سعيد بن العاص الكتاب دعا الناس إلى البيعة ليزيد وأظهر الغلظة، وأخذهم بالعزم والشدة، وسطا بكل من أبطأ عن ذلك، فأبطأ الناس عنها إلا اليسير، لا سيما بني هاشم فإنه لم يجبه منهم أحد، وكان ابن الزبير من أشد الناس انكارا لذلك، وردا له، فكتب سعيد بن العاص إلى معاوية: أما بعد، فإنك أمرتني أن أدعو الناس لبيعة يزيد ابن أمير المؤمنين، وأن


(1) - الاحقاف: 17. (2) - الكامل في التاريخ 2: 510، الغدير 10: 236.

[253]

أكتب إليك بمن سارع ممن أبطأ، وإني اخبرك أن الناس عن ذلك بطاء لاسيما أهل البيت من بني هاشم، فإنه لم يجبني منهم أحد، وبلغني عنهم ما أكره، وأما الذي جاهر بعداوته وإبائه لهذا الامر فعبد الله بن الزبير، ولست أقوى عليهم إلا بالخيل والرجال، أو تقدم بنفسك فترى رأيك في ذلك، والسلام. فكتب معاوية إلى عبد الله بن العباس، وإلى عبد الله بن الزبير، وإلى عبد الله بن جعفر، والحسين بن علي [عليهما السلام] كتبا وأمر سعيد بن العاص أن يوصلها إليهم و يبعث بجواباتها. (1) واليك نص ما كتب معاوية الى الامام الحسين عليه السلام: أما بعد، فقد انتهت إلي منك امور لم أكن أظنك بها رغبة عنها، وان أحق الناس بالوفاء لمن أعطي بيعته من كان مثلك في خطرك وشرفك ومنزلتك التي أنزلك الله بها، فلا تنازع إلى قطيعتك، واتق الله، ولا تردن هذه الامة في فتنة، وانظر لنفسك ودينك وامة محمد، ولا يستخفنك الذين لا يوقنون. (227) - 29 - فكتب إليه الحسين عليه السلام: (اما بعد، فقد جاءني كتابك تذكر في أنه انتهت إليك عني امور لم تكن تظننى بها رعبة بي عنها، وإن الحسنات لا يهدي لها ولا يسدد إليها إلا الله تعالى، وأما ما ذكرت أنه رقى إليك عني، فإنما رقاه الملاقون المشاءون بالنميمة، المفرقون بين الجمع، وكذب الغاوون المارقون، ما أردت حربا ولا خلافا، وإني لاخشى الله في ترك ذلك منك ومن حزبك القاسطين المحلين، حزب الظالم، وأعوان الشيطان الرجيم. ألست قاتل حجر وأصحابه العابدين المخبتين الذين كانوا يستفظعون البدع، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ؟ ! فقتلتهم ظلما وعدوانا من بعد ما أعطيتهم المواثيق الغليظة، والعهود المؤكدة جرأة على الله واستخفافا بعهده. أو لست بقاتل عمرو بن الحمق الذي أخلقت وأبلت وجهه العبادة ؟ فقتلته


(1) - الغدير 10: 239.

[254]

من بعد ما أعطيته من العهود ما لو فهمته العصم نزلت من شعف الجبال. أو لست المدعي زيادا في الاءسلام، فزعمت انه ابن ابي سفيان، وقد قضى رسول الله صلى الله عليه وآله ان الولد للفراش وللعاهر الحجر، ثم سلطته على أهل الاسلام يقتلهم ويقطع أيديهم وارجلهم من خلاف، ويصلبهم على جذوع النخل ؟ سبحان الله يا معاوية ! لكأنك لست من هذه الامة، وليسوا منك أو لست قاتل الحضرمي الذي كتب إليك فيه زياد أنه على دين على كرم الله وجهه، ودين على هو دين ابن عمه صلى الله عليه وآله الذي أجلسك مجلسك الذي أنت فيه، ولولا ذلك كان أفضل شرفك وشرف آبائك تجشم الرحلتين، رحلة الشتاء والصيف، فوضعها الله عنكم بنا منة عليكم، وقلت فيما قلت: لاتردن هذه الامة في فتنة. وإنى لاأعلم لها فتنة أعظم من إمارتك عليها. وقلت فيما قلت: انظر لنفسك ولدينك ولامة محمد. وإنى والله ما أعرف افضل من جهادك، فإن أفعل فإنه قربة إلى ربي، وإن لم أفعله فاستغفر الله لدينى، وأسأله التوفيق لما يحب ويرضى. وقلت فيما قلت: متى تكدني أكدك، فكدني يا معاوية فيما بدالك، فلعمري لقديما يكاد الصالحون، وإني لارجو أن لا تضر، إلا نفسك ولا تمحق إلا عملك، فكدني ما بدالك، واتق الله يا معاوية ! واعلم أن لله كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، واعلم أن الله ليس بناس لك قتلك بالظنة، وأخذك بالتهمة، وإمارتك صبيا يشرب الشراب، ويلعب بالكلاب، ما أراك إلا قد أو بقت نفسك، و أهلكت دينك، وأضعت الرعية والسلام). (1) (228) - 30 - وفى رواية اخرى انه: لم وصل الكتاب الى الحسين صلوات الله عليه كتب إليه: (أما بعد فقد بلغني كتابك، تذكر أنه قد بلغك عني امور أنت لي عنها


(1) - الامامة والسياسة 1: 180، الغدير 10: 160.

[255]

راغب، وأنا بغيرها عندك جدير، فان الحسنات لا يهدي لها، ولا يسدد إليها إلا الله. وأما ما ذكرت أنه انتهى إليك عني، فانه إنما رقاه إليك الملاقون المشاؤن بالنميم، وما اريد لك حربا ولا عليك خلافا، وأيم الله إني لخائف لله في ترك ذلك، وما أظن الله راضيا بترك ذلك، ولا عاذرا بدون الاءعذار فيه إليك، وفي اولئك القاسطين الملحدين حزب الظلمة، وأولياء الشياطين. ألست القاتل حجرا أخا كندة والمصلين العابدين الذين كانوا ينكرون الظلم ويستعظمون البدع، ولا يخافون في الله لومة لائم، ثم قتلتهم ظلما وعدوانا من بعد ما كنت أعطيتهم الاءيمان المغلظة، والمواثيق المؤكدة، ولا تأخذهم بحدث كان بينك وبينهم، ولا باحنة تجدها في نفسك. أو لست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله العبد الصالح الذي أبلته العبادة، فنحل جسمه، وصفرت لونه، بعد ما أمنته وأعطيته من عهود الله و مواثيقه ما لو أعطيته طائرا لنزل إليك من رأس الجبل ثم قتلته جرأة على ربك واستخفافا بذلك العهد. أو لست المدعي زياد بن سمية المولود على فراش عبيد ثقيف، فزعمت أنه ابن أبيك، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله (الولد للفراش وللعاهر الحجر)، فتركت سنة رسول الله تعمدا وتبعت هواك بغير هدى من الله، ثم سلطته على العراقين، يقطع أيدي المسلمين وأرجلهم، ويسمل أعينهم ويصلبهم على جذوع النخل، كأنك لست من هذه الامة، وليسوا منك. أو لست صاحب الحضرميين الذين كتب فيهم ابن سمية أنهم كانوا على دين على صلوات الله عليه فكتبت إليه: أن اقتل كل من كان على دين علي، فقتلهم ومثل بهم بأمرك، ودين على عليه السلام والله الذي كان يضرب عليه أباك ويضربك، وبه جلست مجلسك الذي جلست، ولولا ذلك لكان شرفك وشرف أبيك الرحلتين.

[256]

وقلت فيما قلت: (انظر لنفسك ولدينك ولامة محمد، واتق شق عصا هذه الامة وأن تردهم إلى فتنة). وإني لا أعلم فتنة أعظم على هذه الامة من ولايتك عليها، ولا أعلم نظرا لنفسي ولديني ولامة محمد صلى الله عليه وآله علينا أفضل من أن اجاهدك فان فعلت فانه قربة إلى الله، وإن تركته فاني أستغفر الله لذنبي، وأسأله توفيقه لارشاد أمري. وقلت فيما قلت: (إنى إن أنكرتك تنكرني، وإن أكدك تكدنى). فكدني ما بدا لك، فاني أرجو أن لا يضرني كيدك في، وأن لا يكون على أحد أضر منه على نفسك، لانك قد ركبت جهلك، وتحرصت على نقض عهدك، ولعمري ما وفيت بشرط، ولقد نقضت عهدك بقتلك هؤلاء النفر الذين قتلتهم بعد الصلح والايمان والعهود والمواثيق، فقتلتهم من غير أن يكونوا قاتلوا وقتلوا ولم تفعل ذلك بهم إلا لذكرهم فضلنا، وتعظيمهم حقنا، فقتلتهم مخافة أمر لعلك لو لم تقتلهم مت قبل أن يفعلوا أو ما توا قبل أن يدركوا. فأبشر يا معاوية بالقصاص، واستيقن بالحساب، واعلم أن لله تعالى كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، (1) وليس الله بناس لاخذك بالظنة، وقتلك أولياءه على التهم، ونفيك أولياءه من دورهم إلى دار الغربة، وأخذك الناس ببيعة ابنك غلام حدث، يشرب الخمر، ويلعب بالكلاب، لا أعلمك إلا وقد خسرت نفسك، وبترت دينك، وغششت رعيتك، وأخزيت أمانتك، وسمعت مقالة السفيه الجاهل، وأخفت الورع التقي لأجلهم والسلام). فلما قرأ معاوية الكتاب قال: لقد كان في نفسه ضب ما أشعر به. فقال يزيد: يا أمير المؤمنين أجبه جوابا يصغر إليه نفسه وتذكر فيه أباه بشر فعله.


(1) - الكهف 49.

[257]

قال: ودخل عبد الله بن عمرو بن العاص فقال له معاوية: أما رأيت ما كتب به الحسين ؟ قال: وما هو ؟ قال: فأقرأه الكتاب، فقال: وما يمنعك أن تجيبه بما يصغر إليه نفسه، وإنما قال ذلك في هوى معاوية. فقال يزيد: كيف رأيت يا أمير المؤمنين رأيى ؟ فضحك معاوية فقال: أما يزيد فقد أشار علي بمثل رأيك، قال عبد الله: فقد أصاب يزيد، فقال معاوية: أخطأتما، أرأيتما لوأني ذهبت لعيب علي محقا ما عسيت أن أقول فيه، ومثلي لا يحسن أن يعيب بالباطل، وما لايعرف، ومتى ما عبت رجلا بما لا يعرفه الناس لم يحفل بصاحبه، ولا يراه الناس شيئا وكذبوه، وما عسيت أن أعيب حسينا، و والله ما أرى للعيب فيه موضعا وقد رأيت أن أكتب إليه أتو عده وأتهدده، ثم رأيت أن لا أفعل ولا أمحكه. (1) (229) - 31 - روى الطبرسي مثله الا انه قال: (أما بعد فقد بلغني كتابك أنه قد بلغك عني امور أن بي عنها غنى، وزعمت أنا راغب فيها، وأنا بغيرها عنك جدير)، وساق الحديث نحوا مما مر إلى قوله: وما أرى فيه للعيب موضعا إلا أني قد اردت أن أكتب إليه وأتو عده وأتهدده واسفهه واجهله، ثم رأيت أن لا أفعل. قال: فما كتب إليه بشئ يسوؤه، ولا قطع عنه شيئا كان يصله به، كان يبعث إليه في كل سنة ألف ألف درهم، سوى عروض وهدايا من كل ضرب. (2) (230) - 32 - وكتب مروان بن الحكم الى معاوية: أني لست آمن أن يكون حسين مرصدا للفتنة، وأظن أن يومكم من حسين طويلا.


(1) - رجال الكشي: 32، بحار الانوار 44: 212 ضمن حديث 9، اعيان الشيعه 1: 582، معادن الحكمة 1: 582 العوالم 17: حديث 6. (2) - الاحتجاج للطبرسي: 297: العوالم 17: 93 حديث 7، بحار الانوار 44: 215 حديث 10.

[258]

فكتب معاوية إلى الحسين: إن من أعطى الله صفقة يمينه وعهده لجدير بالوفاء، وقد أنبئت أن قوما من أهل الكوفة قد دعوك إلى الشقاق ! ! ! وأهل العراق من قد جربت، قد أفسدوا على أبيك وأخيك، فاتق الله واذكر الميثاق فإنك متى تكدني أكدك. فكتب إليه الحسين عليه السلام: (أتاني كتابك، وأنا بغير الذي بلغك عني جدير، والحسنات لا يهدي لها إلا الله، وما أردت لك محاربة ولا عليك خلافا، وما أظن أن لي عند الله عذرا في ترك جهادك ! ! وما أعلم فتنة أعظم من ولايتك أمر هذه الامة ! ! !) فقال معاوية: إن أثرنا بأبي عبد الله إلا اسدا. قال: وكتب إليه معاوية أيضا في بعض ما بلغه عنه: إني لاظن أن في رأسك فزوة، فوددت أني أدركتها فأغفرها لك. (1) (231) - 33 - روى القاضي النعمان المصري كتابا عن الامام عليه السلام الى معاوية ينهاه عن المنكرات قال: وعن الحسين بن على عليهما السلام أنه كتب إلى معاوية كتابا يقرعه فيه و يبكته بأمور صنعها. كان فيه: (ثم وليت ابنك وهو غلام يشرب الشراب ويلهو بالكلاب، فخنت أمانتك وأخربت رعيتك، ولم تؤد نصيحة ربك، فكيف تولي على أمة محمد من يشرب المسكر ؟ وشارب المسكر من الفاسقين، وشارب المسكر من الاشرار. وليس شارب المسكر بأمين على درهم فكيف على الاءمة ؟ ! فعن قليل ترد على عملك حين تطوى صحائف الاستغفار). (2) (232) - 34 - قال الاميني: حج معاوية في سنه خمسين، واعتمر في رجب سنة ستة وخمسين، وكان في كلا السفرين يسعى وراء بيعة يزيد، وله في ذلك خطوات


(1) - تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام): 197 ضمن حديث 254. (2) - دعائم الاسلام 2: 133 حديث 468.

[259]

واسعة ومواقف مع بقية الصحابة ووجوه الامة، غير أن المؤرخين خلطوا أخبار الرحلتين بعضها ببعض. (1) وانا نذكر مواقف الامام تجاه معاوية في الرحلة الاولى أولا، ثم نتبعه بموقفه عليه السلام تجاهه في الرحلة الثانية. ففى الرحلة الاولى: لما قدم المدينة أرسل إلى الامام الحسين عليه السلام فخلا به فقال له: يابن أخي قد استوثق الناس لهذا الامر غير خمسة من قريش أنت تقودهم، يا بن أخي فما أربك إلى الخلاف ؟ قال الحسين عليه السلام: (ارسل إليهم فإن بايعوك كنت رجلا منهم، وإلا تكن عجلت على بأمر). قال: نعم، فأخذ عليه أن لا يخبر بحديثهما أحدا. (2) (233) - 35 - ولكن روى الطبري هذه الواقعة في وقائع سنة ستة وخمسون واليك نصها: يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن عون، قال: حدثنى رجل بنخلة، قال: بايع الناس ليزيد بن معاوية غير الحسين بن على عليهما السلام وابن عمر وابن الزبير وعبد الرحمن بن أبي بكر وابن عباس، فلما قدم معاوية أرسل إلى الحسين بن علي عليهما السلام، فقال: يابن أخي، قد استوسق الناس لهذا الامر غير خمسة نفر من قريش أنت تقودهم، يابن أخي، فما إربك إلى الخلاف ؟ قال: أنا أقودهم ! قال: نعم، أنت تقودهم. قال: (فأرسل إليهم، فإن بايعوا كنت رجلا منهم، وإلا لم تكن عجلت على


(1) - الغدير 10: 242. (2) - الغدير 10: 246.

[260]

بأمر). قال: وتفعل ؟ قال: نعم. قال: فأخذ عليه ألا يخبر بحديثهم أحدا، قال: (فالتوى عليه، ثم أعطاه ذلك)، فخرج وقد أقعد له ابن الزبير رجلا بالطريق قال: يقول لك أخوك ابن الزبير: ما كان ؟ فلم يزل به حتى استخرج منه شيئا. ثم أرسل بعده إلى ابن الزبير، فقال له: قد استوسق الناس لهذا الامر غير خمسة نفر من قريش أنت تقودهم، يابن أخي ! فلما إربك إلى الخلاف ؟ قال: أنا أقودهم ! ؟ قال: نعم أنت تقودهم، قال: فأرسل إليهم فإن بايعوا كنت رجلا منهم، وإلا لم تكن عجلت علي بأمر، قال: وتفعل ؟ قال: نعم، قال: فأخذ عليه ألا يخبر بحديثهم أحدا، قال: يا أمير المؤمنين، نحن في حرم الله عزوجل، وعهد الله سبحانه ثقيل، فأبى عليه، وخرج. ثم أرسل بعده إلى ابن عمر فكلمه بكلام هو ألين من كلام صاحبه، فقال: إني أرهب أن أدع أمة محمد صلى الله عليه وآله بعدي كالضأن لا راعي لها، وقد استوسق الناس لهذا الامر غير خمسة نفر من قريش أنت تقودهم، فلما إربك إلى الخلاف ! قال: هل لك في أمر يذهب الذم، ويحقن الدم، وتدرك به حاجتك ؟ قال: وددت ! قال تبرز سريرك، ثم أجئ فأبايعك، على أني أدخل بعدك فيما تجتمع

[261]

عليه الامة، فوالله لو أن الامة اجتمعت بعدك على عبد حبشي لدخلت فيما تدخل فيه الامة. قال: وتفعل ؟ قال: نعم، ثم خرج فأتى منزله فأطبق بابه، وجعل الناس يجيئون فلا يأذن لهم. (1) (234) - 36 - فلما كان صبيحة اليوم الثاني أرسل الى الحسين بن على عليه السلام والى ابن عباس، فسبق ابن عباس فحادثه مليا حتى أقبل الحسين عليه السلام، فلما رأه معاوية جمع له وسادة كانت عن يمينه فدخل الحسين وسلم، فأشار إليه فاجلسه عن يمينه مكان الوسادة فسأله عن حال بنى أخيه الحسن عليه السلام ثم خطب خطبة في أمر الخلافة وبيعة ابنه يزيد وذكر فضائله وطلب منه البيعة له فتيسر ابن عباس للكلام ونصب يده للمخاطبة، فاشار إليه الحسين عليه السلام وقال: (على رسلك، فأنا المراد، و نصيبي في التهمة أوفر)، فأمسك ابن عباس، فقام الحسين عليه السلام فحمد الله وصلى على الرسول ثم قال: (أما بعد: يا معاوية ! فلن يؤدي القائل وإن أطنب في صفة الرسول صلى الله عليه وآله من جميع جزءا، وقد فهمت ما لبست به الخلف بعد رسول الله من ايجاز الصفة و التنكب عن استبلاغ البيعة، وهيهات هيهات يا معاوية ! فضح الصبح فحمة الدجى، وبهرت الشمس أنوار السرج، ولقد فضلت حتى أفرطت، وأستأثرت حتى أجحفت، ومنعت حتى بخلت، وجرت حتى جاوزت، ما بذلت لذي حق من أتم حقه بنصيب حتى أخذ الشيطان حظه الاءوفر، ونصيبه الاءكمل، وفهمت ما ذكرته عن يزيد من اكتماله وسياسته لامة محمد، تريد أن توهم الناس في يزيد، كأنك تصف محجوبا، أو تنعت غائبا، أو تخبر عما كان مما احتويته بعلم خاص، وقد دل


(1) - تاريخ الطبري 3: 248.

[262]

يزيد من نفسه على موقع رأيه، فخذ ليزيد فيما أخذ به من استقرائه الكلاب المهارشة عند التحارش، والحمام السبق لاترابهن، والقينات ذوات المعازف، وضروب الملاهي، تجده ناصرا، ودع عنك ما تحاول. فما أغناك أن تلقى الله جور هذا الخلق بأكثر مما أنت لاقيه، فوالله ما برحت تقدر باطلا في جور، وحنقا في ظلم، حتى ملاءت الاءسقية، وما بينك وبين الموت الا غمضة، فتقدم على عمل محفوظ في يوم مشهود، ولات حين مناص، ورأيتك عرضت بنا بعد هذا الاءمر، ومنعتنا عن آبائنا، ولقد لعمر الله أورثنا الرسول صلى الله عليه وآله ولادة، وجئت لنابها ما حججتم به القائم عند موت الرسول، فأذعن للحجة بذلك، ورده الايمان إلى النصف، فركبتم الاءعاليل، وفعلتم الافاعيل، وقلتم: كان ويكون، حتى أتاك الاءمر يا معاوية من طريق كان قصدها لغيرك، فهناك فاعتبروا يا اولى الاءبصار، وذكرت قيادة الرجل القوم بعهد رسول الله صلى الله عليه وآله وتأميره له، وقد كان ذلك ولعمرو بن العاص يومئذ فضيلة بصحبة الرسول، وبيعته له، وما صار لعمرو يومئذ حتى أنف القوم إمرته، وكرهوا تقديمه، وعدوا عليه افعاله فقال صلى الله عليه وآله: لا جرم معشر المهاجرين لا يعم عليكم بعد اليوم غيرى، فكيف يحتج بالمنسوخ من فعل الرسول في أوكد الاءحوال وأولاها بالمجتمع عليه من الصواب ؟ أم كيف صاحبت بصاحب تابع وحولك من لا يؤمن في صحبته، ولا يعتمد في دينه وقرابته، وتتخطاهم إلى مسرف مفتون، تريد أن تلبس الناس شبهة يسعد بها الباقي في دنياه، وتشقى بها في آخرتك، إن هذا لهو الخسران المبين، وأستغفر الله لى ولكم). (1) (235) - 37 - ث احتجب عن الناس ثلاثة ايام لا يخرج، ثم خرج فأمر المنادي أن ينادي في الناس: أن يجتمعوا لامر جامع، فاجتمع الناس في المسجد وقعد


(1) - الامامة والسياسة 1: 186، أعيان الشيعة 1: 583، الغدير 10: 248، تاريخ اليعقوبي 2: 228.

[263]

هؤلاء (1) حول المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر يزيد فضله وقراءته القرآن ثم قال: يا أهل المدينة ! لقد هممت بيعة يزيد وما تركت قرية ولامدرة إلا بعثت إليها بيعته، فبايع الناس جميعا وسلموا، وأخرت المدينة بيعته وقلت بيضته وأصله ومن لا أخافهم عليه، وكان الذين أبوا البيعة منهم من كان أجدر أن يصله، والله لو علمت مكان أحد هو خير للمسلمين من يزيد لبايعت له. فقام الحسين فقال: (والله لقد تركت من هو خير منه أبا واما ونفسا). فقال معاوية: كأنك تريد نفسك ؟ فقال الحسين: (نعم أصلحك الله). فقال معاوية: إذا أخبرك، أما قولك خير منه اما، فلعمري امك خير من امه، ولو لم يكن إلا انها امرأة من قريش لكان لنساء قريش أفضلهن، فكيف وهي ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم فاطمة في دينها وسابقتها، فامك لعمر الله خير من امه. وأما أبوك فقد حاكم أباه إلي الله فقضى لابيه على أبيك. فقال الحسين: (حسبك جهلك، آثرت العاجل على الاجل). فقال معاوية: وأما ما ذكرت من انك خير من يزيد نفسا، فيزيد والله خير لامة محمد منك. فقال الحسين: (هذا هو الافك والزور، يزيد شارب الخمر ومشتري اللهو خير مني ؟ فقال معاوية: مهلا عن شتم ابن عمك، فإنك لو ذكرت عنده بسوء لم يشتمك. ثم التفت معاوية إلى الناس وقال: أيها الناس قد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قبض ولم يستخلف أحدا، فرأى المسلمون أن يستخلفوا أبا بكر، وكانت بيعته بيعة


(1) - يعنى المتخلفين عن بيعة يزيد.

[264]

هدى، فعمل بكتاب الله وسنة نبيه، فلما حضرته الوفاة رأى أن يجعلها شورى بين ستة نفر اختارهم من المسلمين، فصنع أبو بكر ما لم يصنعه رسول الله، وصنع عمر ما لم يصنعه أبو بكر، كل ذلك يصنعون نظرا للمسلمين، فلذلك رأيت أن ابايع ليزيد لما وقع الناس فيه من الاختلاف ونظرا لهم بعين الانصاف. (1) (236) - 38 - وروى ابن اعثم هذه الواقعة في مكة وقال: وأقام معاوية بكمة لا يذكر شيئا من امر يزيد، ثم أرسل إلى الحسين عليه السلام فدعاه، فلما جاءه ودخل إليه قرب مجلسه ثم قال: أبا عبد الله ! أعلم أني ما تركت بلدا إلا وقد بعثت إلى أهله فأخذت عليهم البيعة ليزيد، وإنما أخرت المدينة لاني قلت هم أصله وقومه وعشيرته و من لا أخافهم عليه، ثم إني بعثت إلى المدينة بعد ذلك فأبى بيعته من لا أعلم أحدا هو أشد بها منهم، ولو علمت أن لامة محمد صلى الله عليه وآله خير من ولدي يزيد لما بعثت له. فقال له الحسين عليه السلام (مهلا يا معاوية ! لا تقل هكذا، فإنك قد تركت من هو خير منه أما وأبا ونفسا). فقال معاوية: كأنك تريد بذلك نفسك أبا عبد الله ! فقال الحسين عليه السلام: (فإن أردت نفسي فكان ماذا) ؟ فقال معاوية: إذا أخبرك أبا عبد الله ! أما أمك فخير من أم يزيد، وأما أبوك فله سابقة وفضل، وقرابته من الرسول صلى الله عليه وآله ليست لغيره من الناس، غير أنه قد حاكم أبوه وأباك، فقضى الله لابيه على أبيك، وأما أنت وهو فهو الله خير لامة محمد صلى الله عليه وآله منك. فقال الحسين عليه السلام: (من خير لامة محمد ! يزيد الخمور الفجور) ! فقال معاوية: مهلا أبا عبد الله ! فإنك لو ذكرت عنده لما ذكر منك إلا حسنا. فقال الحسين عليه السلام: (إن علم مني ما أعلمه منه أنا فليقل في ما أقول فيه).


(1) - الامامة والسياسة 1: 189، الغدير 10: 250.

[265]

فقال له معاوية: أبا عبد الله ! انصرف إلى أهلك راشدا، واتق الله في نفسك، واحذر أهل الشام أن يسمعوا منك ما قد سمعته فأنهم أعداؤك وأعداء أبيك. قال: فانصرف الحسين عليه السلام إلى منزله. (1) (237) - 39 - وفي رواية: عن محمد بن سيرين قال: لما بايع حج فمر بالمدينة فخطب الناس فقال إنا قد بايعنا يزيد فبايعوه فقال الحسين بن على عليهما السلام فقال (أنا والله أحق بها منه، فإن أبى خير من أبيه، وجدى خير من جده، وأمى خير من أمه، وأنا خير منه. فقال: أما ما ذكرت أن جدك خير من جده فصدقت رسول الله صلى الله عليه وآله خير من أبى سفيان، وأما ما ذكرت أن أمك خير من أمه فصدقت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله خير من بنت بحدل، وأما ما ذكرت أن أباك خير من أبيه فقد قارع أبوك أباه فقضى الله لابيه على أبيك، وأما ما ذكرت أنك خير منه فلهوارب منك وأعقل ما يسرني به مثلك ألف. (2) وأما في رحلة الثانيه لمعاوية في سنة ستة وخمسين. (238) - 40 - روى الانبنى (ره) وابن اثير: أنه فلما بايعه اهل العراق والشام سار الى الحجاز في ألف فارس، فلما دنا من المدينة لقيه الحسين بن على عليه السلام أول الناس، فلما نظر إليه قال: لا مرحبا ولا أهلا ! بدنة يترقرق دمها والله مهريقه ! قال: (مهلا، فإني والله لست بأهل لهذه المقالة) ! قال: بلى ولشر منها. ولقيه ابن الزبير فقال: لا مرحبا ولا أهلا ! خب ضب تلعة، يدخل رأسه ويضرب بذنبه ويوشك والله أن يؤخذ بذنبه ويدق ظهره، نحياه عني، فضرب وجه


(1) - الفتوح 3: 343. (2) - مجمع الزوائد 5: 198.

[266]

راحلته. ثم لقيه عبد الرحمن بن أبي بكر، فقال له معاوية: لا أهلا ولامرحبا ! شيخ قد خرف وذهب عقله، ثم أمر فضرب وجه راحلته، ثم فعل بابن عمر نحو ذلك، فأقبلوا معه لا يلتفت إليهم حتى دخل المدينة، فحضروا بابه، فلم يؤذن لهم على منازلهم ولم يروا منه ما يحبون، فخرجوا إلى مكة فأقاموا بها. وخطب معاوية بالمدينة فذكر يزيد فمدحه وقال: من أحق منه بالخلافة في فضله وعقله وموضعه ؟ وما أظن قوما بمنتهين حتى تصيبهم بوائق تجتث أصولهم، وقد أنذرت أن أغنت النذر، ثم أنشد متمثلا: قد كنت حذرتك آل المصطلق وقلت يا عمرو أطعني وانطلق إنك إن كلفتني ما لم أطق ساءك ما سرك مني من خلق دونك ما استسقيته فاحس وذق ثم دخل على عائشة، وقد بلغها أنه ذكر الحسين وأصحابه، فقال: لاقتلنهم إن لم يبايعوا، فشكاهم إليها، فوعظته، وقالت له: بلغني أنك تتهددهم بالقتل. فقال: يا أم المؤمنين هم أعز من ذلك، ولكني بايعت ليزيد وبايعه غيرهم، أفترين أن أنقض بيعة قد تمت ؟ قالت: فارفق بهم فإنهم يصيرون إلى ما تحب إن شاء الله. قال: أفعل. وكان في قولها له: ما يؤمنك أن أقعد لك رجلا يقتلك، وقد فعلت بأخي ما فعلت ؟ تعني أخاها محمدا. فقال لها: كلا يا أم المؤمنين، إني في بيت أمن. قالت: أجل. ومكث بالمدينة ما شاء الله ثم خرج إلى مكة فلقيه الناس، فقال أولئك النفر: نتلقاه فلعله قد ندم على ماكان منه، فلقوه ببطن مر، فكان أول من لقيه الحسين، فقال له معاوية: مرحبا وأهلا يا ابن رسول الله وسيد شباب المسلمين ! فأمر له

[267]

بدابة فركب وسايره، ثم فعل بالباقين مثل ذلك، وأقبل يسايرهم لا يسير معه غيرهم حتى دخل مكة، فكانوا أول داخل وآخر خارج، ولا يمضي يوم إلا ولهم صلة ولا يذكر لهم شيئا، حتى قضى نسكه وحمل أثقاله وقرب مسيره، فقال بعض أولئك النفر لبعض: لا تخدعوا فما صنع بكم هذا لحبكم وما صنعه إلا لما يريد، فأعدوا له جوابا، فاتفقوا على أن يكون المخاطب له ابن الزبير. فأحضرهم معاوية وقال: قد علمتم سيرتي فيكم وصلتي لارحامكم وحملي ما كان منكم، ويزيد أخوكم وابن عمكم وأردت أن تقدموه باسم الخلافة، وتكونوا أنتم تعزلون وتؤمرون وتجبون المال وتقسمونه لا يعارضكم في شئ من ذلك... فسكتوا، فقال: ألا تجيبون ؟ مرتين. ثم أقبل علي ابن الزبير، فقال: هات لعمري إنك خطيبهم. فقال: نعم، نخيرك بين ثلاث خصال. قال: اعرضهن. قال: تصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله، أوكما صنع أبو بكر أوكما صنع عمر. قال معاوية: ما صنعوا ؟ قال: قبض رسول الله صلى الله عليه وآله، ولم يستخلف أحدا فارتضى الناس أبا بكر. قال: ليس فيكم مثل أبي بكر وأخاف الاختلاف. قالوا [قال]: صدقت، فاصنع كما صنع أبو بكر فإنه عهد إلى رجل من قاصية قريش ليس من بني أبية فاستخلفه، وإن شئت فاصنع كما صنع عمر، جعل الامر شورى في ستة نفر ليس فيهم أحد من ولده ولا من بني أبيه. قال معاوية: هل عندك غير هذا ؟ قال: لا. ثم قال: فأنتم ؟

[268]

قالوا: قولنا قوله. قال: فإني قد أحببت أن أتقدم إليكم، إنه قد أعذر من أنذر، إني كنت أخطب فيكم فيقوم إلي القائم منكم فيكذبني على رؤوس الناس فأحمل ذلك وأصفح، و إني قائم بمقالة فأقسم بالله لئن رد علي أحدكم كلمة في مقامي هذا لا ترجع إليه كلمة غيرها حتى يسبقها السيف إلى رأسه، فلا يبقين رجل إلا على نفسه. ثم دعا صاحب حرسه بحضرتهم فقال: أقم على رأس كل رجل من هؤلاء رجلين ومع كل واحد سيف، فإن ذهب رجل منهم يرد علي كلمة بتصديق أو تكذيب فليضرباه بسيفيهما. ثم خرج وخرجوا معه حتى رقي المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن هؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم لايبتز أمر دونهم ولا يقضى إلا عن مشورتهم، وإنهم قد رضوا وبايعوا ليزيد، فبايعوا على اسم الله ! فبايع الناس، وكانوا يتربصون بيعة هؤلاء النفر، ثم ركب رواحله وانصرف إلى المدينة، فلقي الناس أولئك النفر فقالوا لهم: زعمتم أنكم لا تبايعون فلم أرضيتم و أعطيتم وبايعتم ؟ قالوا: والله ما فعلنا. فقالوا: ما منعكم أن تردوا على الرجل ؟ قالوا: كادنا وخفنا القتل. (1) (239) - 41 - وروى ابن اعثم: انه لما كان من الغد خرج معاوية وأقبل حتى دخل المسجد، ثم صعد المنبر فجلس عليه، ونودي له في الناس فاجتمعوا إليه، وأقبل الحسين بن على عليهما السلام وابن أبي بكر، وابن عمر، وابن الزبير حتى جلسوا إلى المنبر ومعاوية جالس، حتى علم أن الناس قد اجتمعوا وثب قائما على قدميه فحمد الله واثنى عليه ثم قال: أيها الناس ! إنا قد وجدنا أحاديث الناس ذات عوار، وإنهم قد زعموا أن الحسين بن علي [عليهما السلام] وعبد الرحمن بن أبي بكر، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير لم يبايعوا يزيد وهؤلاء الرهط الاربعة هم عندي سادة


(1) - الكامل في التاريخ 2: 509، الغدير 10: 251.

[269]

المسلمين وخيارهم، وقد دعوتهم إلى البيعة فوجدتهم إذا سامعين مطيعين، وقد سلموا وبايعوا وسمعوا وأجابوا وأطاعوا. قال: فضرب أهل الشام بأيديهم إلى سيوفهم فسلوها ثم قالوا: يا أمير المؤمنين ! ما هذا الذي تعظمه من أمر هؤلاء الاربعة ؟ ائذن لنا أن نضرب أعناقهم فإنا لا نرضى أن يبايعوا سرا ولكن يبايعوا جهرا حتى يسمع الناس أجمعون. فقال معاوية: سبحان الله ! ما أسرع الناس بالشر وما أحلى بقاءهم عندهم ! اتقوا الله يا أهل الشام ولا تسرعوا إلى الفتنة، فإن القتل له مطالبة وقصاص. قال: فبقي الحسين بن علي عليهما السلام وابن أبي بكر، وابن عمر، وابن الزبير حيارى لا يدرون ما يقولون، يخافون إن يقولوا: لم نبايع، الموت الاحمر تجاه أعينهم في سيوف أهل الشام، أو وقوع فتنة عظيمة، فسكتوا ولم يقولوا شيئا، ونزل معاوية عن المنبر، وتفرق الناس وهم يظنون أن هؤلاء الاربعة قد بايعوا. قال: وقربت رواحل معاوية فمضى في رفاقه وأصحابه إلى الشام. قال: وأقبل أهل مكة إلى هؤلاء الاربعة فقالوا لهم: يا هؤلاء ! إنكم قد دعيتم الى بيعة يزيد فلم تبايعوا وأبيتم ذلك، ثم دعيتم فرضيتم وبايعتم ! فقال الحسين عليه السلام: (لا والله ما بايعنا ! ولكن معاوية خدعنا وكادنا ببعض ما كادكم به). ثم صعد المنبر وتكلم بكلام، وخشينا إن رددنا مقالته عليه أن تعود الفتنة جذعا ولا ندري الى ماذا يؤول أمرنا، فهذه قصتنا معه. (1)


(1) - الفتوح لابن اعثم 4: 348.

[270]

خطبة الحسين عليه السلام في منى ولم يزل عليه السلام يطلب الفرصة لانهاض المسلمين وايقاظهم وتحذيرهم من امارة يزيد: (240) - 42 - روى سليم بن قيس أنه لما كان قبل موت معاوية بسنة (1) حج الحسين بن علي صلوات الله عليهما وعبد الله بن عباس وعبد الله بن جعفر معه فجمع الحسين عليه السلام بني هاشم رجالهم ونساءهم ومواليهم ومن الانصار ممن يعرفه الحسين عليه السلام واهل بيته ثم أرسل رسلا لا تدعو ا احدا ممن حج العام من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله المعروفين بالصلاح والنسك إلا اجمعهم لي، فاجتمع إليه بمنى أكثر من سبعمائة رجل وهم في سرادقه، عامتهم من التابعين ونحو من مائتي رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله، فقام فيهم خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال عليه السلام: (اما بعد فان هذا الطاغية قد فعل بنا وبشيعتنا ما قد رأيتم وعلمتم وشهدتم واني اريد ان أسألكم عن شئ، فان صدقت فصدقوني وان كذبت فكذبوني، وأسألكم بحق الله عليكم وحق رسول الله صلى الله عليه وآله وقربتي من نبيكم لما سيرتم مقامي هذا ووصفتم مقالتي ودعوتم أجمعين في امصاركم من قبائلكم من آمنتم من الناس. وفى رواية اخرى بعد قوله فكذبوني: اسمعوا مقالتي واكتبوا قولي ثم


(1) - وفى بعض النسخ بسنتين.

[271]

ارجعوا الى امصاركم وقبائلكم فمن آمنتم من الناس ووثقتم به فادعوهم الى ما تعلمون من حقنا فاني أتخوف ان يدرس هذا الامر ويذهب الحق ويغلب، والله متم نوره ولو كره الكافرون) وما ترك شيئا مما أنزل الله فيهم من القرآن الا تلاه وفسره، ولا شيئا مما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله في أبيه وأخيه وأمه وفي نفسه وأهل بيته إلا رواه، وكل ذلك يقول أصحابه: اللهم نعم، وقد سمعنا وشهدنا، ويقول التابعي اللهم قد حدثني به من اصدقه وأءتمنه من الصحابة، فقال: (انشدكم الله ألا حدثتم به من تثقون به وبدينه). (1) قال سليم فكان فيما ناشدهم الحسين عليه السلام وذكرهم ان قال (انشدكم الله أتعلمون ان علي بن ابي طالب كان أخا رسول الله صلى الله عليه وآله حين آخى بين اصحابه فآخى بينه وبين نفسه، وقال أنت اخي وأنا أخوك في الدنيا والاخرة) ؟ قالوا: اللهم نعم. قال: (انشدكم الله هل تعلمون ان رسول الله صلى الله عليه وآله اشترى موضع مسجده ومنازله فابتناه ثم ابتنى فيه عشرة منازل تسعة له وجعل عاشرها في وسطها لابي، ثم سد كل باب شارع الى المسجد غير بابه فتكلم في ذلك من تكلم فقال: ما انا سددت ابوابكم وتحت بابه ولكن الله أمرني بسد أبوابكم وفتح بابه، ثم نهى الناس ان يناموا في المسجد غيره، وكان يجنب في المسجد ومنزله في منزل رسول الله صلى الله عليه وآله فولد لرسول الله صلى الله عليه وآله وله فيه اولاد). قالوا: اللهم نعم. قال: (أفتعلمون ان عمر بن الخطاب حرص على كوة قدر عينه يدعها في منزله الى المسجد فأبى عليه، ث خطب فقال ان الله أمرني ان ابني مسجدا طاهرا لا يسكنه غيرى وغير أخي وبنيه) ؟ قالوا اللهم نعم. قال: (أنشدكم الله أتعلمون ان رسول الله صلى الله عليه وآله نصبه يوم غدير خم فنادى له


(1) - كتاب سليم بن قيس: 206، الغدير 1: 198 وفيه بعد قوله فكذبوني: اسمعوا مقالتي.

[272]

بالولاية، وقال ليبلغ الشاهد الغائب)، قالوا: اللهم نعم. قال: (انشدكم الله أتعلمون ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال له في غزوة تبوك: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، وأنت ولي كل مؤمن بعدي ؟) قالوا اللهم نعم. قال: (انشدكم الله أتعلمون ان رسول الله صلى الله عليه وآله حين دعا النصارى من اهل نجران الى المباهلة لم يأت إلا به وبصاحبته وابنيه)، قالوا اللهم نعم. قال: (انشدكم الله أتعلمون انه دفع إليه اللواء يوم خيبر ثم قال لادفعه الى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله، كرار غير فرار يفتحها الله على يديه) ؟ قالوا اللهم نعم. قال: (أتعلمون ان رسول الله بعثه ببراءة وقال: لا يبلغ عني إلا أنا أو رجل مني) ؟ قالوا: اللهم نعم. قال: (أتعلمون ان رسول الله صلى الله عليه وآله لم تنزل به شدة قط إلا قدمه لها ثقة به، وانه لم يدعه باسمه قط ألا يقول: يا اخي وادعوا لي اخى، قالوا: اللهم نعم. قال: (أتعلمون ان رسول الله صلى الله عليه وآله قضى بينه وبين جعفر وزيد فقال: يا علي أنت مني وأنا منك وأنت ولى كل مؤمن بعدى، قالوا: اللهم نعم. قال: (أتعلمون انه كانت له من رسول الله صلى الله عليه وآله كل يوم خلوة، وكل ليلة دخلة، إذا سأله أعطاه، وإذا سكت أبداه ؟) قالوا: اللهم نعم. قال: (اتعلمون ان رسول الله صلى الله عليه وآله فضله على جعفر وحمزة حين قال: لفاطمة عليها السلام زوجتك خير اهل بيتى، أقدمهم سلما، وأعظمهم حلما، واكثرهم علما) ؟ قالوا: اللهم نعم. قال: (أتعلمون ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أنا سيد ولد بني آدم، وأخي علي سيد العرب، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة والحسن والحسين ابناي سيدا شباب اهل الجنة ؟) قالوا: اللهم نعم.

[273]

قال: (أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمره بغسله واخبره ان جبرئيل يعينه عليه) ؟ قالوا: اللهم نعم. قال: (أتعلمون ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال، في آخر خطبة خطبها: اني تركت فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتى، فتمسكوا بها لن تضلوا) ؟ قالوا: اللهم نعم. فلم يدع شيئا انزله الله في علي بن أبي طالب عليه السلام خاصة وفي أهل بيته من القرآن ولا على لسان نبيه صلى الله عليه وآله إلا ناشدهم فيه فيقول الصحابة: اللهم نعم قد سمعنا، ويقول التابع: اللهم قد حدثنيه من أثق به فلان وفلان، ثم ناشدهم انهم قد سمعوه يقول: من زعم انه يحبني ويبغض عليا فقد كذب ليس يحبني ويبغض عليا، فقال له قائل: يا رسول الله وكيف ذلك ؟ قال: لانه مني وانا منه من أحبه فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أبغضه فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله، فقالوا: اللهم نعم، قد سمعنا وتفرقوا على ذلك. (1) (241) - 43 - وفى رواية اخرى فلما كان قبل موت معاوية بسنتين حج الحسين بن علي عليهما السلام وعبد الله بن جعفر، وعبد الله بن عباس معه، وقد جمع الحسين بن علي عليهما السلام بنى هاشم رجالهم ونساءهم ومواليهم وشيعتهم من حج منهم ومن لم يحج، ومن بالامصار ممن يعرفونه وأهل بيته، ثم لم يدع أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ومن أبنائهم والتابعين ومن الانصار المعروفين بالصلاح والنسك إلا جمعهم، فاجتمع إليهم بمنى أكثر من ألف رجل، والحسين بن علي عليهما السلام في سرادقه عامتهم التابعون وأبناء الصحابة. فقام الحسين عليه السلام فيهم خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (أما بعد فان هذا الطاغية، قد صنع بنا وبشيعتنا ما قد علمتم، ورأيتم، وشهدتم، وبلغكم، وإني اريد أن أسألكم عن أشياء فان صدقت فصدقوني، وإن كذبت فكذبوني، اسمعوا


(1) - كتاب سليم بن قيس 206.

[274]

مقالتي واكتموا قولي، ثم ارجعوا إلى أمصاركم وقبائلكم، من أمنتم ووثقتم به فادعوهم إلى ما تعلمون، فاني أخاف أن يندرس هذا الحق ويذهب، والله متم نوره ولو كره الكافرون). فما ترك الحسين عليه السلام شيئا أنزل الله فيهم من القرآن إلا قاله وفسره، ولا شيئا قاله الرسول صلى الله عليه وآله في أبيه وامه وأهل بيته إلا رواه، وكل ذلك يقول الصحابة: اللهم نعم قد سمعناه وشهدناه، ويقول التابعون: اللهم قد حدثناه من نصدقه و نأتمنه، حتى لم يترك شيئا إلا قاله. ثم قال عليه السلام: (أنشدكم بالله إلا رجعتم وحدثتم به من تثقون به)، ثم نزل و تفرق الناس عن ذلك. (1) وهيهنا خطبه اخرى للحسين عليه السلام، ذكر بعض العلماء (2) والمؤلفين أنها من خطبته عليه السلام بمنى واليك نصها: (242) - 44 - من كلام الحسين بن علي صلوات الله عليهما في الامر بالمعروف والنهى عن المنكر. (ويروى عن أمير المؤمنين عليه السلام (اعتبروا أيها الناس بما وعظ الله به أولياءه من سوء ثنائه على الاءحبار إذ يقول: لولا ينهيهم الربانيون والاءحبار عن قولهم الاثم (3) وقال: لعن الذين كفروا من بني إسرائيل إلى قوله: لبئس ما كانوا يفعلون (4) وإنما عاب الله ذلك عليهم لأنهم كانوا يرون من الظلمة الذين بين أظهرهم المنكر والفساد فلا ينهونهم عن ذلك رغبة فيما كانوا ينالون منهم ورهبة مما يحذرون، والله يقول: فلا تخشوا الناس واخشون (5) وقال: المؤمنون


(1) - الاحتجاج 296، بحار الانوار 44: 127، العوالم 16: 263. (2) - قال الامام الخمينى (ره) انه م خطبه خطبها عليه السلام بمنى - ولايه الفقيه 125. (3) - المائدة: 63. (4) - المائدة: 78. (5) - المائدة: 44.

[275]

والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر (1) فبدأ الله بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فريضة منه لعلمه بأنها إذا اديت واقيمت استقامت الفرائض كلها هينها وصعبها، وذلك أن الاءمر بالمعروف والنهى عن المنكر دعاء إلى الاسلام مع رد المظالم ومخالفة الظالم، وقسمة الفيئ والغنائم وأخذ الصدقات من مواضعها، ووضعها في حقها. ثم أنتم أيها العصابة عصابة بالعلم مشهورة، وبالخير مذكورة، وبالنصيحة معروفة، وبالله في أنفس الناس مهابة يهابكم الشريف، ويكرمكم الضعيف، و يؤثركم من لافضل لكم عليه ولا يدلكم عنده، تشفعون في الحوائج إذا امتنعت من طلابها، وتمشون في الطريق بهيبة الملوك وكرامة الاءكابر، أليس كل ذلك إنما نلتموه بما يرجى عندكم من القيام بحق الله، وإن كنتم عن أكثر حقه تقصرون، فاستخففتم بحق الاءئمة، فأما حق الضعفاء فضيعتم، وأما حقكم بزعمكم فطلبتم، فلامال بذلتموه، ولا نفسا خاطرتم بها للذي خلقها، ولا عشيرة عاديتموها في ذات الله، أنتم تتمنون على الله جنته ومجاورة رسله وأمانه من عذابه. لقد خشيت عليكم أيها المتمنون على الله أن تحل بكم نقمة من نقماته، لانكم بلغتم من كرامة الله منزلة فضلتم بها ومن يعرف بالله لا تكرمون وأنتم بالله في عباده تكرمون، وقد ترون عهود الله منقوضة فلا تقرعون، وأنتم لبعض ذمم آبائكم تقرعون وذمة رسول الله محقورة، والعمى والبكم والزمن في المداين مهملة لا ترحمون، ولا في منزلتكم تعملون، ولا من عمل فيها تعتبون، وبالادهان والمصانعة عند الظلمة تأمنون، كل ذلك مما أمركم الله به من النهي والتناهي وأنتم عنه غافلون، وأنتم أعظم الناس مصيبة لما غلبتم عليه من منازل العلماء لو كنتم تسمعون.


(1) - توبة: 71.

[276]

ذلك بأن مجاري الامور والاءحكام على أيدي العلماء بالله، الامناء على حلاله وحرامه، فأنتم المسلوبون تلك المنزلة، وما سلبتم ذلك إلا بتفرقكم عن الحق واختلافكم في السنة بعد البينة الواضحة، ولو صبرتم على الاءذى وتحملتم المؤونة في ذات الله كانت امور الله عليكم ترد، وعنكم تصدر، وإليكم ترجع، ولكنكم مكنتم الظلمة من منزلتكم، وأسلمتم امور الله في أيديهم يعملون بالشبهات، ويسيرون في الشهوات، سلطهم على ذلك فراركم من الموت و إعجابكم بالحياة التي هي مفارقتكم، فأسلمتم الضعفاء في أيديهم، فمن بين مستعبد مقهور وبين مستضعف على معيشته مغلوب، يتقلبون في الملك بآرائهم ويستشعرون الخزي بأهوائهم، اقتداء بالأشرار، وجرأة على الجبار، في كل بلد منهم على منبره خطيب يصقع، فالاءرض لهم شاغرة وأيديهم فيها مبسوطة، والناس لهم خول لا يدفعون يد لامس، فمن بين جبار عنيد، وذي سطوة على الضعفة شديد، مطاع لايعرف المبدئ والمعيد، فيا عجبا ومالي لا أعجب و الاءرض من غاش غشوم ومتصدق ظلوم، وعامل على المؤمنين بهم غير رحيم، فالله الحاكم فيما فيه تنازعنا، والقاضي بحكمه فيما شجر بيننا. اللهم إنك تعلم إنه لم يكن ما كان منا تنافسا في سلطان، ولا التماسا من فضول الحطام، ولكن لنرى المعالم من دينك، ونظهر الاصلاح في بلادك، ويأمن المظلومون من عبادك، ويعمل بفرائضك وسنتك وأحكامك، فانكم إلا تنصرونا وتنصفونا قوى الظلمة عليكم، وعملوا في إطفاء نور نبيكم، وحسبنا الله وعليه توكلنا وإليه أنبنا وإليه المصير). (1)


(1) - تحف العقول: 168، بحار الأنوار 100: 79 حديث 37.

[277]

الحسين عليه السلام في المدينة بعد معاوية طلب البيعة منه عليه السلام لما مات معاوية بن أبي سفيان في النصف من رجب سنة ستين من الهجرة، كتب يزيد إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان - وهو والي المدينة - يأمره بأخذ البيعة على أهلها، وخاصة من الحسين عليه السلام. ولما جاء كتابه إلى الوليد استشار مروان بن الحكم، فبعث الوليد عبد الله بن عمرو بن عثمان إلى الحسين عليه السلام وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن عمر و عبد الله بن الزبير، فدعاهم فلم يصب القوم في منازلهم، فمضى نحو المسجد فإذاهم عند قبر النبي صلى الله عليه وآله، فسلم عليهم، وقال: الامير يدعوكم فسيروا إليه. (243) - 45 - فقال الحسين عليه السلام (نفعل الله ذلك إذا نحن فرغنا من مجلسنا ان شاء الله). (1) وفي رواية أنه عليه السلام قال: (إنصرف الان نأتيه). (2) (244) - 46 - فأقبل عبد الله بن الزبير على الحسين بن علي عليهما السلام وقال: يا أبا عبد الله إن هذه ساعة لم يكن الوليد بن عتبة يجلس فيها للناس، وإني قد أنكرت ذلك و


(1) - الفتوح 5: 11، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 181. (2) - تاريخ الطبري 3: 270، الكامل في التاريخ 2: 529، البداية والنهاية 8: 157.

[278]

وبعثه في هذه الساعة إلينا ودعاءه ايانا لمثل هذا الوقت، أترى في أي طلبنا ؟ فقال له الحسين عليه السلام: (إذا أخبرك أبا بكر، (1) إني أظن بأن معاوية قد مات، و ذلك أني رأيت البارحة في منامي كأن منبر معاوية منكوس، ورأيت داره تشتعل نارا، فاولت ذلك في نفسي أنه مات). (2) وقال ابن نما: إنه عليه السلام قال: (اظن أن طاغيتهم هلك، رأيت البارحة ان منبر معاوية منكوس وداره تشتعل بالنيران). (3) وقال أبو مخنف: إنه عليه السلام قال: (قد ظننت أن طاغيتهم قد هلك، فبعث إلينا ليأخذنا بالبيعة قبل أن يفشوا في الناس الخبر). (4) فقال له ابن الزبير: فاعلم يا ابن علي أن ذلك كذلك، فما ترى أن تصنع إن دعيت الى بيعة يزيد أبا عبد الله عليه السلام ؟ قال: (أصنع أنى لا أبايع له أبدا، لاءن الامر إنما كان لى من بعد أخي الحسن عليه السلام، فصنع معاوية ما صنع وحلف لأخي الحسن عليه السلام أنه لا يجعل الخلافة لأحد من بعده من ولده أن يردها إلى إن كنت حيا، فإن كان معاوية قد خرج من دنياه ولم يفئ لي ولا لأخي الحسن عليه السلام بما كان ضمن فقد والله أتانا ما لا قوام لنا به، انظر أبا بكر أنى أبايع ليزيد، ويزيد رجل فاسق معلن الفسق يشرب الخمر و يلعب بالكلاب والفهود، ويبغض بقية آل الرسول ! لا والله لا يكون ذلك أبدا). (5) وقال أب ومخنف: إنه عليه السلام قا ل: (انا لابد لي من الدخول على الوليد وانظر


(1) - ابا بكر: كنية عبد الله بن الزبير. وقعة الطف: 79. (2) - الفتوح 5: 11، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 182. (3) - مثير الاحزان: 23. (4) - تاريخ الطبري 3: 270، الكامل في التاريخ 2: 529، البداية والنهاية 8: 157 وفيه (اظن ان طاغيتهم قد هلك) فقط، وقعة الطف، 79. (5) - الفتوح 5: 11، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 182.

[279]

ما يقول). (1) (245) - 47 - فبينما هم كذلك في هذه المحاورة إذ رجع اليهما الرسول فقال: أبا عبد الله ! إن الامير قاعد لكما خاصة تقوما إليه ! قال: فزبره الحسين بن علي عليهما السلام ثم قال: (انطلق إلى أميرك لا أم لك ! فمن أحب أن يصير إليه منا فإنه صائر إليه، و أما أنا فإني أصير إليه الساعة إن شاء الله تعالى). (246) - 48 - ثم اقبل الحسين عليه السلام على من بحضرته فقال: (قوموا الى منازلكم فإني صائر الى هذا الرجل فأنظر ما عنده وما يريد). فقال له ابن الزبير: جعلت فداك يا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ! إني خائف عليك أن يحبسوك عندهم فلا يفارقونك أبدا دون أن تبايع أو تقتل. فقال الحسين عليه السلام: (إني لست أدخل عليه وحدي، ولكن أجمع أصحابي إلي وخدمي وأنصاري وأهل الحق من شيعتي، ثم آمرهم أن يأخذ كل واحد سيفه مسلولا تحت ثيابه، ثم يصيروا بإزائي، فإذا أنا أو مأت إليهم وقلت: يا آل الرسول ادخلوا ! دخلوا وفعلوا ما أمرتهم به، فأكون على الامتناع، ولا أعطي المقادة والمذلة من نفسي، فقد علمت والله أنه جاء من الاءمر مالا قوام به، ولكن قضاء الله ماض في، وهو الذي يفعل في بيت رسوله ما يشاء ويرضى). (2) وقال أبو مخنف: إنه عليه السلام قال: (أجمع فتياني الساعة، ثم أمشى إليه، فإذا بلغت الباب احتبسهم عليه ثم دخلت عليه). قا لابن الزبير: فاني أخافه عليك إذ دخلت. قال عليه السلام: (لا آتيه الا وأنا على الامتناع قادر). (3)


(1) - المناقب لابن شهر آشوب 4: 88، بحار الانوار 44: 325، العوالم 17: 175. (2) - الفتوح 5: 11، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 182 وفيه عوض (لااعطي)، (دون) وبدل (قضاء الله) (قدر الله). (3) - تاريخ الطبري 3: 270، الكامل في التاريخ 2: 530، وفيه وأجلسهم على الباب وأدخل عليه، وقعة الطف، 80.

[280]

(247) - 49 - ثم صال الحسين بن علي عليهما السلام الى منزله، ثم دعا بماء، فلبس وتطهر بالماء وقام فصلى ركعتين ودعا ربه بما أحب في صلاته، فلما فرغ من ذلك أرسل إلى فتيانه وعشيرته ومواليه وأهل بيته فأعلمهم بشأنه، ثم قال: (كونوا بباب هذا الرجل فإني ماض إليه ومكلمه، فإن سمعتم أن صوتي قد علا وسمعتم كلامي و صحت بكم فادخلوا يا آل الرسول واقتحموا من غير إذن، ثم اشهروا السيوف ولا تعجلوا، فإن رأيتم ما تكرهون فضعوا سيوفكم ثم اقتلوا من يريد قتلي). (1) وقال المفيد: انه عليه السلام قال لهم: (ان الوليد قد استدعاني في هذا الوقت، ولست آمن ان يكلفني فيه امرا لا اجيب إليه وهو غير مأمون، فكونوا معي، فإذا دخلت إليه فاجلسوا على الباب فإن سمعتم صوتي قد علا، فادخلوا عليه لتمنعوه عني). (2) (248) - 50 - ثم خرج الحسين عليه السلام من منزله وفي يده قضيب رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في ثلاثين رجلا من أهل بيته ومواليه وشيعته، حتى أوقفهم على باب الوليد بن عتبة، ثم قال عليه السلام: (انظروا ماذا اوصيتكم، فلا تعتدوه، وأنا ارجوا ان اخرج اليكم سالما ان شاء الله). (3) قال أبو مخنف: إنه عليه السلام يمشي حتى انتهى إلى باب الوليد فقال: (إنى داخل فان دهنوتكم أو سمعتم صوتي قد علا فاقتحموا علي باجمعكم، والا فلا تبرحوا حتى أخرج اليكم). (4) وفي رواية: أنه عليه السلام: (قال ان سمعتم امرا يريبكم فادخلوا). (5)


(1) - الفتوح 5: 13، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 183. (2) - الارشاد: 200، بحار الانوار 44: 324 عنه، أعيان الشيعه 1: 587. (3) - الفتوح 5: 13، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 183. (4) - تاريخ الطبري 3: 270، الكامل في التاريخ 2: 530، وقعة الطف 80. (5) - البداية والنهاية 8: 157.

[281]

الحسين عليه السلام في مجلس الوليد (249) - 51 - ث دخل الحسين عليه السلام على الوليد بن عتبة فسلم عليه، فرد عليه ردا حسنا، ثم أدناه وقربه، ومروان بن الحكم هناك جالس في مجلس الوليد، وقد كان بين مروان وبين الوليد منافرة ومفاوضة، فأقبل الحسين عليه السلام على الوليد فقال: (أصلح الله الأمير والصلاح خير من الفساد، والصلة خير من الخشناء والشحناء، وقد آن لكما ان تجتمعا، فالحمد لله الذي ألف بينكما). (1) وروى أبو مخنف: إنه عليه السلام قال: (الصلة خير من القطيعة، اصلح الله ذات بينكما)، فلم يجيباه. (2) فقال الحسين عليه السلام: (هل أتاكم من معاوية كائنة خبر فإنه كان عليلا وقد طالت علته، فكيف حاله الان ؟) فتأوه الوليد وتنفس الصعداء وقال: أبا عبد الله أجرك الله في معاوية، فقد كان لك عم صدق وقد ذاق الموت، وهذا كتاب أمير المؤمنين يزيد ! فقال الحسين عليه السلام: (إنا لله وإنا إليه راجعون، وعظم الله لك الاءجر أيها الاءمير، ولكن لماذا دعوتني) ؟ فقال: دعوتك للبيعة، فقد اجتمع عليه الناس. فقال الحسين عليه السلام: (ان مثلي لا يعطي بيعنه سرا، وانما احب ان تكون البيعة علانية بحضرة الجماعة، ولكن إذا كان من الغد ودعوت الناس الى البيعة دعوتنا معهم فيكون أمرنا واحدا). (3)


(1) - الفتوح 5: 13، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 183. (2) - وقعة الطف، 80. (3) - الفتوح 5: 13، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 183، البداية والنهاية 8: 157، وليس فيه أول الحديث.

[282]

وقال المفيد: إن الامام عليه السلام قال: (انى لا اراك تقنع ببيعتى ليزيد سرا حتى ابايعه جهرا فيعرف الناس). فقال له الوليد: أجل. فقال الحسين عليه السلام: (فتصبح وترى رأيك في ذلك). (1) وقال أبو مخنف: إنه عليه السلام قال: (انا لله وانا إليه راجعون، أما ما سألتني من البيعة، فان مثلى لا يعطي بيعته سرا، ولا اراك أن تجتزئ بها منى سرا دون أن تظهرها على رؤوس الناس علانية). قال: أجل. قال عليه السلام: (فإذا خرجت الى الناس فدعوتهم الى البيعة دعوتنا مع الناس، فكان امرا واحدا). (2) فقال الوليد: أبا عبد الله لقد قلت فأحسنت في القول واحببت جواب مثلك و كذا ظنى بك، فانصرف راشدا على بركة الله حتى تأتيني غدا مع الناس. (250) - 52 - فقال له مروان بن الحكم، والله لئن فارقك الحسين الساعة ولم يبايع لاقدرت منه على مثلها أبدا حتى تكثر القتلى بينكم وبينه، احبس الرجل فلا يخرج من عندك حتى يبايع أو تضرب عنقه. فوثب الحسين عليه السلام وقال: (يابن الزرقاء أنت تقتلني ام هو ؟ كذبت والله واثمت). (4) وقال ابن اعثم انه عليه السلام قال: (ويلى عليك با ابن الزرقاء أتأمر بضرب عنقي ؟ ! كذبت والله، والله لوارم ذلك احد من الناس لسقيت الارض من دمة قبل ذلك وإن شئت ذلك فرم ضرب عنقي إن كنت صادقا). (4)


(1) - الارشاد، 200، اعيان الشيعه 1: 587. (2) - الكامل في التاريخ 2: 530، وقعة الطف: 80. (3) - الارشاد: 201، تاريخ الطبري 3: 270، الكامل في التاريخ 2: 530 وفيه كذبت والله لؤمت، البداية والنهاية 8: 157، اعيان الشيعة 1: 587، وقعة الطف: 81. (4) - الفتوح 5: 14، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 184، اللهوف: 10 وفيه (كذبت والله) فقي،

[283]

(251) - 53 - ثم اقبل الحسين عليه السلام على الوليد بن عتية وقا ل: (أيها الامير ! أنا اهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة ومحل الرحمة وبنا فتح الله وبنا ختم، و يزيد رجل فاسق شارب خمر قاتل النفس المحرمة معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع لمثله، ولكن نصبح وتصبحون وننتظر وتنتظرون أينا أحق بالخلافة والبيعة). (1) وقال الصدوق: إن الامام عليه السلام قال: (يا عتبة (2) قد علمت انا اهل بيت الكرامة ومعدن الرسالة، واعلام الحق الذين أو دعه الله عزوجل قلوبنا، وانطق به ألسنتنا، فنطقت باذن الله عزوجل، ولقد سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ان الخلافة محرمة على ولد أبى سفيان، وكيف ابايع أهل بيت قد قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله هذا). (3) وسمع من بالباب صوت الحسين عليه السلام فهموا بفتح الباب وإشهار السيوف، فخرج إليهم الحسين عليه السلام سريعا فأمرهم بالانصراف إلى منازلهم، وأقبل الحسين عليه السلام إلى منزله، فقال مروان بن الحكم للوليد بن عتبة: عصيتني حتى انفلت الحسين عليه السلام من يدك، أما والله لا تقدر على مثلهإ أبدا، ووالله ليخرجن عليك وعلى أمير المؤمنين، فاعلم ذلك. فقال له الوليد بن عتبة: ويحك ! أشرت علي بقتل الحسين عليه السلام وفي قتله ذهاب ديني ودنياي، والله ما أحب أن أملك الدنيا بأسرها وأني قتلت الحسين بن علي بن فاطمة الزهراء عليهم السلام، والله ما أظن أحدا يلقى الله بقتل الحسين عليه السلام إلا وهو خفيف الميزان عند الله، لا ينظر إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم. فسكت


مثير الاحزان: 24، بحار الانوار 44: 325 الى قوله (كذبت والله) وأضاف (واثمت) ينابيع المودة 401 (وأضاف (لا أم لك يابن اللخنا). (1) - الفتوح 5: 14، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 184، مثير الاحزان: 24، بحار الانوار 44: 325. (2) - في بعض التواريخ ان والى المدينة هو عتبة بن أبى سفيان ولكن المشهور ولده وليد بن عتبة، فالصحيح يابن عتبة. (3) - امالي الصدوق: 130، بحار الانوار 44: 312 عنه، العوالم 17: 161.

[284]

مروان. وروى ابن عساكر: قد كان الوليد اغلظ للحسين عليه السلام فشتمه الحسين وأخذ بعمامته فنزعها من رأسه فقال الوليد: ان هجنا بابى عبد الله الا اسدا فقال له مروان - أو بعض جلسائه - اقتله قال الوليد ان ذلك لدم مضنون في بنى عبد مناف. فلما صار الوليد الى منزله قالت له امرائته اسماء بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: أسببت حسينا ؟ قال: هو بدأ فسبني. قالت: وان سبك حسين تسبه وان سب اباك تسب اباه ؟ قال: لا. (1) كلامه عليه السلام مع مروان (252) - 54 - وأصبح الحسين عليه السلام من الغد خرج من منزله ليستمع الاخبار، فإذا هو بمروان بن الحكم قد عارضه في طريقه، فقال: أبا عبد الله ! إني لك ناصح فاطعني ترشد وتسدد. فقال الحسين عليه السلام (وما ذلك قل حتى أسمع). فقال مروان: أقول إني آمرك ببيعة أمير المؤمنين يزيد، فإنه خير لك في دينك ودنياك. فاسترجع الحسين عليه السلام وقال: (إنا لله وإنا إليه راجعون وعلى الاسلام السلام إذ قد بليت الامة براع مثل يزيد). ثم أقبل الحسين عليه السلام على مروان وقال: (ويحك ! أتأمرني ببيعة يزيد وهو رجل فاسق ! لقد قلت شططا من القول يا عظيم الزلل ! لا ألومك على قولك لانك اللعين الذي لعنك رسول الله صلى الله عليه وآله وأنت في صلب أبيك الحكم بن أبي العاص، فإن من لعنه رسول الله صلى الله عليه وآله لا يمكن له ولا منه


(1) - تاريخ ابن عساكر ترجمة الامام الحسين: 200.

[285]

إلا أن يدعو الى بيعة يزيد). ثم قال عليه السلام: (إليك عني يا عدو الله ؟ فإنا أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله والحق فينا وبالحق تنطق ألسنتنا، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: الخلافة محرمة على آل أبى سفيان، وعلى الطلقاء أبناء الطلقاء، فإذا رأيتم معاوية على منبرى فابقروا بطنه، فوالله لقد رآه أهل المدينة على منبر جدي فلم يفعلوا ما أمروا به، فابتلاهم الله بابنه يزيد ! زاده الله في النار عذابا). (1) وقال ابن نما: إنه عليه السلام قال: (انا لله وإنا إليه راجعون وعلى الاسلام السلام إذ قد بليت الامة براع مثل يزيد، ولقد سمعت جدى رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: الخلافة محرمة على آل ابى سفيان). (2) فغضب مروان بن الحكم من كلام الحسين، ثم قال: والله ! لا تفارقني، أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغرا، فإنكم آل أبي تراب قد ملئتم كلاما وأشربتم بغض آل بني سفيان، وحق عليكم أن تبغضوهم وحق عليهم أن يبغضوكم. فقال له الحسين عليه السلام: (ويلك يا مروان ! إليك عني فإنك رجس، وإنإ أهل بيت الطهارة الذين أنزل الله عزوجل على نبيه محمد صلى الله عليه وآله فقال: انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (3)، فنكس مروان رأسه لا ينطق بشئ، فقال له الحسين عليه السلام: (أبشر يا ابن الزرقاء بكل ما تكره من الرسول صلى الله عليه وآله يوم تقدم على ربك فيسألك جدي عن حقي وحق يزيد). فمضى مروان مغضبا حتى دخل على الوليد بن عتبة فخبره بما سمع من الحسين بن علي عليهما السلام. (4)


(1) - الفتوح 5: 17، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 184. (2) - اللهوف: 10، مثير الاحزان: 25، بحار الانوار 44: 326، العوالم 17: 175، اعيان الشيعة 1: 588. (3) - احزاب: 33. (4) - الفتوح 5: 18، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 185.

[286]

الحسين عليه السلام عند قبر جده صلى الله عليه وآله (253) - 55 - عن أبي سعديا لمقبري قال: نظرت الى الحسين عليه السلام داخلا مسجد المدينة، وانه ليمشي وهو معتمد على رجلين، يعتمد على هذا مرة وعلى هذا مرة، وهو يتمثل بقول يزيد بن المفرغ الحميرى: لاذغرت السوام في فلق الصبح مغيرا، ولادعيت يزيدا يوم اعطى من المهابة ضيما والمنايا يرصدننى أن احيدا (1) فقلت في نفسي والله ما تمثل بهذين البيتين إلا لشئ يريده. (254) - 56 - وخرج الحسين بن علي عليهما السلام من منزله ذات ليلة، وأتى الى قبر جده صلى الله عليه وآله فقال: (السلام عليك يا رسول الله ! أنا الحسين بن فاطمة، أنا فرخك وابن فرختك، وسبطك في الخلف الذي خلفت على أمتك، فاشهد عليهم يا نبى الله. أنهم قد خذلوني وضيعوني وأنهم لم يحفظوني، وهذا شكواي إليك حتى ألقاك) ثم وثب قائما وصف قدميه، ولم يزل راكعا وساجدا. (2) (255) - 57 - وأرسل الوليد بن عتبة الى منزل الحسين عليه السلام لينظر أخرج من المدينة أم لا ؟ فلم يصبه في منزله، فقال: الحمد لله إذ خرج ولم يبتلني الله في دمه ورجع الحسين عليه السلام إلى منزله عند الصبح، ثم بعث الوليد الرجال إلى الحسين عليه السلام عند المساء، فقال عليه السلام: (اصبحوا ثم ترون ونرى) (3) فكفوا عنه الليلة ولم يلحوا عليه. (256) - 58 - فلما كانت الليلة الثانية خرج الى القبر أيضا فصلى ركعتين، فلمل فرغ من


(1) - تاريخ الطبري 3: 271، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 186، وفيه اعطى مخافه الموت كفا، تاريخ بن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام) 195، وقعة الطف: 83، وفى بعض التواريخ انه تمثل حين خروجه من المدينة. (2) - الفتوح 5: 19، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 186، وفيه بدل في الخلف (والثقل)، العوالم 17: 177 (3) - الارشاد 201، تاريخ الطبري 3: 271، بحار الانوار 44: 326، أعيان الشيعة 1: 588، وقعة الطف 83.

[287]

صلاته جعل يقول: (اللهم ! إن هذا قبر نبيك محمد وأنا ابن بنت محمد وقد حضرني من الاءمر ما قد علمت، اللهم ! وإني احب المعروف وأكره المنكر، وانا أسألك يا ذا الجلال والاكرام بحق هذا القبر ومن فيه ما (1) اخترت من أمري هذا ما هو لك رضى). (4) (257) - 59 - ثم جعل الحسين يبكي، حتى إذا كان في بياض الصبح وضع رأسه رأسه على القبر فأغفى ساعة، فرأى النبي صلى الله عليه وآله قد أقبل في كبكبة من الملائكة عن يمينه وعن شماله ومن بين يديه ومن خلفه حتى ضم الحسين عليه السلام الى صدره وقبل بين عينيه وقال صلى الله عليه وآله: (يا بني يا حسين ! كأنك عن قريب أراك مقتولا مذبوحا بأرض كرب وبلاء من عصابة من أمتي، وأنت في ذلك عطشان لا تسقي وظمآن لا تروى، وهم مع ذلك يرجون شفاعتي، مالهم لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة ! فما لهم عند الله من خلاق، حبيبي يا حسين ! إن أباك وأمك وأخاك قد قدموا علي وهم إليك مشتاقون، وإن لك في الجنة درجات لن تنالها إلا بالشهادة). فجعل الحسين عليه السلام ينظر في منامه إلى جده صلى الله عليه وآله ويسمع كلامه وهو يقول: (يا جداه ! لا حاجة لي في الرجوع إلى الدنيا أبدا فخذني إليك واجعلني معك إلى منزلك). فقال له النبي صلى الله عليه وآله: (يا حسين ! إنه لابد لك من الرجوع إلى الدنيا حتى ترزق الشهادة، وما كتب الله لك فيها من الثواب العظيم، فإنك وأباك واخاك و عمك وعم أبيك تحشرون يوم القيامة في زمرة واحدة حتى تدخلوا الجنة. (3) (258) - 60 - فانتبه من نومه وودع قبر جده صلى الله عليه وآله وقال عليه السلام (بابى انت وامى يا


(1) - في بعض النسخ: الا ما، وفى مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي: الا. (2) - الفتوح 5: 20، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 186، ذكر في الليله الثالثة، بحار الانوار 44: 328. وزاد فيه ولرسلوك في رضى، العوالم 17: 177، العيون العبرى: 20. (3) - الفتوح 5: 20، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 186، بحار الانوار 44: 328، العولام 17: 177.

[288]

رسول الله لقد خرجت من جوارك كرها، وفرق بينى وبينك حيث انى لم ابايع ليزيد بن معاوية، شارب الخمور، وراكب الفجور، وها انا خارج من جوارك على الكراهة، فعليك منى السلام). (1) ولما فشى بين الناس اراده خروج الحسين عليه السلام الى الكوفة منعوه جماعة منهم عن ذلك. كتاب المسور بن مخرمة (259) - 61 - روى ابن عساكر: كتب إليه المسور بن مخرمة: اياك ات تغتر بكتب اهل العراق ويقول لك ابن الزبير: الحق بهم فانهم ناصروك. اياك ان تبرح الحرم فانهم ان كانت لهم بك حاجة فسيضربون اليك آباط الابل حتى يوافوك فتخرج في قوة وعدة. فجزاه الحسين عليه السلام خيرا وقال: استخير الله في ذلك. (2) كلامه عليه السلام مع ابى بكر ابن عبد الرحمن (260) - 62 - واتاه أبو بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فقال: يا ابن عم ان الترحم نظارتي عليك وما ادرى كيف انا عندك في النصيحة لك ؟ قال: يا ابا بكر ما انت ممن يستغش ولايتهم فقل. قال: قد رأيت ما صنع اهل العراق بابيك واخيك وانت تريد ان تسير إليهم وهم عبيد الدنيا فيقاتلك من قد وعدك ان ينصرك و يخذلك من انت احب إليه ممن ينصره فاذكرك الله في نفسك. فقال له الحسين عليه السلام: جزاك الله يابن عم خيرا فقد اجتهدت رأيك ومهما


(1) - المنتخب للطريحي 410، ناسخ التواريخ 2: 14، ينابيع المودة 401 مع اختلاف واختصار. (2) - تاريخ ابن عساكر ترجمة الامام الحسين عليه السلام 202.

[289]

يقضى الله من امر يكن. فقال أبو بكر: انالله عند الله نحتسب ابا عبد الله. (1) كلامه عليه السلام مع محمد بن الحنفية (261) - 63 - ثم رجع الى منزله وقت الصبح، فأقبل إليه أخوه محمد بن الحنفيه، وقال: يا أخي أنت أحب الخلق إلى وأعزهم علي ولست والله أدخر النصيحة لاحد من الخلق، وليس أحد أحق بها منك، لانك مزاج مائي ونفسي وروحي وبصري، و كبير أهل بيتي، ومن وجبت طاعته في عنقي، لان الله قد شرفك علي وجعلك من سادات أهل الجنة. وساق الحديث إلى أن قال: تخرج إلى مكة، فإن اطمأنت بك الدار بهإ فذاك، وإن تكن الاخرى خرجت إلى بلاد اليمن، فإنهم أنصار جدك وأبيك، وهم أرأف الناس، وأرقهم قلوبا، وأوسع الناس بلادا، فإن اطمأنت بك الدار، وإلا لحقت بالرمال وشعوب الجبال، وجزت من بلد إلى بلد، حتى تنظر ما يؤول إليه أمر الناس، ويحكم الله بيننا وبين القوم الفاسقين. فقال الحسين عليه السلام: (يا أخي والله لو لم يكن في الدنيا ملجأ ولا مأوى، لما بايعت يزيد بن معاوية)، فقطع محمد بن الحنفية الكلام وبكى، فبكى الحسين عليه السلام معه ساعة ثم قال: (يا أخي جزاك الله خيرا، لقد نصحت وأشرت بالصواب وأنا عازم على الخروج إلى مكة، وقد تهيأت لذلك أنا وإخوتي وبنو أخي وشيعتي، وأمرهم أمري ورأيهم رأيي، وأما أنت يا أخي فلا عليك أن تقيم بالمدينة، فتكون لي عينا عليهم ولا تخف عنى شيئا من امورهم). (2)


(1) - تاريخ ابن عساكر ترجمة الامام الحسين عليه السلام 202. (2) - الفتوح 5: 23، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 188، بحار الانوار 44: 329، العوالم 17: 178، اعيان الشيعة 1: 588.

[290]

قال ابن أعثم: قال محمد بن الحنفية: إنى اريد أن أشير عليك برأي فاقبله مني. فقال له الحسين عليه السلام: (قل ما بدالك). فقال: أشير عليك أن تنجو بنفسك عن يزيد بن معاوية. فقال الحسين عليه السلام: (يا اخى الى اين اذهب). قال: اخرج الى مكة، فإن اطمأنت... الخ. (1) وقال أبو مخنف: إنه عليه السلام قال: (يا أخي قد نصحت واشفقت، فارجو ان يكون رايك سديدا موفقا). (2) وفي رواية: قال له محمد بن الحنفية: يا أخي اني خائف عليك أن يقتلوك، فقال: (انى اقصد مكة، فإن كانت بى امن اقمت بها، وإلا لحقت بالشعاب والرمال حتى انظر ما يكون). (3) وفي رواية اخرى قال عليه السلام: (يا أخي لو كنت في بطن صخرة لاستخرجوني منها فيقتلوني)، ثم قال له الحسين: (يا أخي سأنظر فيما قلت). (4) وقد روي بأسانيد أنه لما منعه عليه السلام محمد بن الحنفية عن الخروج إلى الكوفة قال: (والله يا أخي لو كنت في جحر هامة من هوام الاءرض، لاستخرجوني منه حتى يقتلوني). (5) (262) - 64 - ث عا الحسين عليه السلام بداوة وبياض وكتب هذه الوصيه لاخيه محمد: (بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به الحسين بن على بن أبي طالب إلى أخيه محمد المعروف بابن الحنفية: أن الحسين يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا


(1) - الفتوح 5: 22، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 187. (2) - تاريخ الطبري 3: 271 أعيان الشيعة 1: 588، وقعة الطف: 85. (3) - ينابيع المودة: 402. (4) - ينايع المودة 404. (5) - بحار الانوار 45: 99.

[291]

شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، جاء، بالحق من عند الحق، وأن الجنة والنار حق، وأن الساعة آتية لاريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأني لم أخرج أشرا، ولابطرا، ولا مفسدا، ولا ظالما، وإنما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي، اريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي على بن أبي طالب عليهما السلام، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن رد على هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين، وهذه وصيتى يا أخي اليك وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه انيب). ثم طوى الحسين عليه السلام الكتاب وختمه بخاتمه، ودفعه إلى أخيه محمد ثم ودعه. (1) (263) - 65 - روى جماعة منهم من أس ند الى عمر النسابة رضوان الله عليه فيما ذكره في آخر كتاب الشافي في النسب باسناده إلى جده محمد ابن عمر قال: سمعت أبي عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام يحدث أخوالي آل عقيل قال: لما امتنع اخي الحسين عليه السلام عن البيعة ليزيد بالمدينة دخلت عليه فوجدته خاليا، فقلت له: جعلت فداك يا أبا عبد الله حدثني أخوك أبو محمد الحسن عن ابيه عليهما السلام، ثم سبقتني الدمعة وعلا شهيقي، فضمني إليه وقال: (حدثك اني مقتول) فقلت: حوشيت يابن رسول الله، فقال: (سألتك بحق أبيك بقتلي خبرك) ؟ فقلت: نعم، فلولا ناولت وبايعت. فقال: (حدثنى ابى أن رسول الله صلى الله عليه وآله اخبره بقتله وقتلي، وان تربتي تكون بقرب تربته، فتظن انك علمت ما لم اعلمه، وانه لا اعطى الدنية من نفسي ابدا ولتلقين فاطمة اباها شاكية ما لقيت ذريتها من امته، ولا يدخل الجنة أحد اذاها في


(1) - بحار الانوار 44: 329، المناقب لابن شهر آشوب 4: 89، اشار الى بعض الكتاب، الفتوح 5: 23 واضاف فيه بعد سيرة على بن ابى طالب (وسيرة خلفاء الراشدين المهديين)، العوالم 17: 179.

[292]

ذريتها). (1) (264) - 66 - وف يبعض الكتب: لما عزم على الخروج من الدينة أتته ام سلمة (رضى الله عنها) فقالت: يا بني لا تحزني بخروجك إلى العراق، فإني سمعت جدك يقول: (يقتل ولدي الحسين عليه السلام بأرض العراق في أرض يقال لها: كربلا. فقال لها: (يا اماه وأنا والله أعلم ذلك، وأني مقتول لا محالة، وليس لي من هذا بد، وإني والله لاعرف اليوم الذي اقتل فيه، وأعرف من يقتلني، وأعرف البقعة التي ادفن فيها، وإني أعرف من يقتل من أهل بيتي وقرابتي وشيعتي، و إن أردت يا اماه اريك حفرتي ومضجعي). ثم أشار الى جهة كربلا، فانخفضت الارض حتى أراها مضجعه ومدفنه و موضع عسكره وموقفه ومشهده، فعند ذلك بكت ام سلمة بكاء شديدا، وسلمت أمره إلى الله. فقال لها: (يا اماه قد شاء الله عزوجل أن يراني مقتولا مذبوحا ظلما و عدوانا، وقد شاء أن يرى حرمي ورهطي ونسائي مشردين، وأطفالي مذبوحين مظلومين مأسورين مقيدين، وهم يستغيثون فلا يجدون ناصرا ولا معينا). وفي رواية اخرى: قالت ام سلمة: وعندي تربة دفعها إلى جدك في قارورة فقال: (والله إني مقتول كذلك، وإن لم أخرج إلى العراق يقتلوني أيضا) ثم أخذ تربة فجعلها في قارورة وأعطاها إياها، وقال: (اجعليها مع قارورة جدي فإذا فاضتا دما فاعلمي أني قد قتلت). (2) وفي رواية أنه لما أراد العراق قالت له ام سلمة: لا تخرج إلى العراق، فقد سمعت رسول الله يقول: (يقتل ابني الحسين بأرض العراق)، وعندي تربة دفعها


(1) - اللهوف 12. (2) - بحار الانوار 44: 331، العوالم 17: 180، ينابيع المودة: 405 الى قوله بكت ام سلمه بكاء شديدا.

[293]

إلي في قارورة، فقال عليه السلام: (إني والله مقتول كذلك، وإن لم أخرج إلى العراق يقتلوني أيضا، وإن أحببت أن أراك مضجعي ومصرع أصحابي)، ثم مسح بيده على وجهها ففسح الله عن بصرها حتى رأها ذلك كله، وأخذ تربة فأعطاها من تلك التربة أيضا في قارورة اخرى وقال عليه السلام: (إذا فاضت دما فاعلمي أني قتلت). فقالت ام سلمة: فلما كان يوم عاشورا نظرت إلى القارورتين بعد الظهر فإذاهما قد فاضتادما فصحت. (1) (265) - 67 - وروى الطوسى عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى، عن ربعى بن عبد الله، عن الفضيل بن يسار قال: قال أبو جعفر عليه السلام: (لما توجه الحسين عليه السلام الى العراق، ودفع إلى ام سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وآله الوصية والكتب وغير ذلك قال لها: (إذا اتاك اكبر ولدي فادفعي إليه ما قد دفعت اليك)، فلما قتل الحسين عليه السلام أتى علي بن الحسين عليهما السلام ام سلمة فدفعت إليه كل شئ أعطاها الحسين عليه السلام). (2) (266) - 68 - روى على بن يونس العاملي في كتاب الصراط المستقيم النص على على بن الحسين عليهما السلام في حديث ثم قال: وكتب الحسين عليه السلام وصيته واودعها ام سلمة، وجعل طلبها منها علامة على امامة الطالب لها من الانام فطلبها زين العابدين عليه السلام. (3) (267) - 69 - عن جابر بن عبد الله قا ل: لما عزم الحسين بن على عليهما السلام على الخروج إلى العراق اتيته فقلت له: أنت ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وأحد سبطيه، لا أرى إلا أنك تصالح كما صالح أخوك عليه السلام، فإنه كان موفقا رشيدا. فقال لي: (يا جابر قد فعل أخي ذلك بأمرالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله، وأنا


(1) - الخرائج والجرائح 1: 253، بحار الانوار 45: 89 حديث 27. (3) - الغيبة للطوسي: 118 حديث 148، اثبات الهداة 5: 214. (3) - اثبات الهداة 5: 216 حديث 8.

[294]

أيضا أفعل بأمر الله تعالى ورسوله، أتريد أن استشهد رسول الله صلى الله عليه وآله وعليا و أخي الحسن عليهما السلام بذلك الان). ثم نظر الى السماء فإذا السماء قد انفتح بابها وإذا رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي والحسن وحمزة وجعفر عليهما السلام وزيد ابن عمنا، وهم نازلون منها حتى استقروا على الارض، فوثبت فزعا مرعوبا، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: (يا جابر ألم أقل لك في أمر الحسن قبل الحسين، لا تكون مؤمنا حتى تكون لائمتك مسلما، ولا تكون معترضا، أتريد أن ترى مقعد معاوية ومقعد الحسين ابني ومقعد يزيد قاتله) ؟ قلت: بلى يا رسول الله. فضرب برجله الارض فانشقت وظهر بحر فانفلق، ثم ظهرت أرض فانشقت هكذا انشقت سبع أرضين وانفلقت سبعة أبحر، ورأيت من تحت ذلك كله النار قد قرنت في سلسلة الوليد بن مغيرة وأبو جهل ومعاوية ويزيد وقرن بهم مردة الشياطين، فهم أشد أهل النار عذابا. ثم قال صلى الله عليه وآله: (أرفع رأسك)، فرفعت فإذا أبواب السماء مفتحة وإذا الجنة أعلاها)، ثم صعد رسول الله صلى الله عليه وآله ومن معه إلى السماء، فلما صار في الهواء صاح بالحسين: (يا بني ألحقني)، فلحقة الحسين وصعدوا حتى رأيتهم دخلوا الجنة من أعلاها، ثم نظر الى رسول الله صلى الله عليه وآله من هناك وقبض على يد الحسين عليه السلام وقال: (يا جابر هذا ولدي معي ها هو هنا، فسلم له أمره ولا تشك فتكون مؤمنا). قال جابر: فعميت عيناي إن لم أكن رأيت ما قلت من رسول الله صلى الله عليه وآله. (1) كلامه عليه السلام مع نساء بنى هاشم (268) - 70 - قال ابن قولويه: حدثني أبي وجماعة مشايخي عن سعد بن عبد الله بن


(1) - الثاقب في المناقب: 322 حديث 266، نفس المهموم 77.

[295]

أبي خلف، عن محمد بن يحيى المعاذي، قال: حدثنى الحسين بن موسى الاصم، عن عمرو بن شمر الجعفي، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن محمد بن علي عليهما السلام قال: (لما هم الحسين عليه السلام بالشخوص عن المدينة، أقبلت نساء بنى عبد المطلب فاجتمعن للنياحة حتى مشى فيهن الحسين عليه السلام فقال: (انشدكن الله ان تبدين هذا الامر معصية لله ولرسوله). قالت له نساء بني عبد المطلب: فلم نستبقي هذه النياحة والبكاء، فهو عندنا كيوم مات فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى عليه السلام وفاطمة عليه السلام ورقية وزينب وام كلثوم، فننشدك الله جعلنا الله فداك من الموت فيا حبيب الابرار من اهل القبور. (1) ثم ان نساء بني هاشم أقبلن إلى ام هاني عمة الحسين عليه السلام وقلن لها: يا ام هاني أنت جالسة والحسين عليه السلام مع عياله عازم على الخروج، فأقبلت ام هاني فلما رآها الحسين عليه السلام قال: (أما هذه عمتي ام هاني) ؟ قيل: نعم، فقال: (يا عمة ما الذي جاء بك وانت على هذه الحالة). فقالت: وكيف لا آتي وقد بلغني أن كفيل الارامل ذاهب عني، ثم انها انتحبت باكية وتمثلت با بيات أبيها ابى طالب عليه السلام. وابيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للارامل تطوف به الهلاك من آل هاشم فهم عنده في نعمة وفواضل ثم قالت: سيدي وأنا متطيرة عليك من هذا المسير لهاتف سمعت البارحة يقول: وإن قتيل الطف من آل هاشم اذل رقابا من قريش فذلت حبيب رسول الله لم يك فاحشا ابانت مصيبته الانوف وخلت


(1) - كامل الزيارات: 96، بحار الانوار 45: 88، اعيان الشيعة 1: 588، مقتل الحسين عليه السلام للمقرم: 152، مدينة المعاجز 4: 177.

[296]

فقال لها الحسين عليه السلام: (يا عمة لا تقولي من قريش ولكن قولي (اذل رقاب المسلمين فذلت)، ثم قال: (يا عمة كل الذي مقدر فهو كائن لا محالة)، و قال عليه السلام: وماهم بقوم يغلبون ابن غالب ولكن بعلم الغيب قد قدر الاءمر فخرجت ام هاني من عنده باكية وهي تقول: وما ام هاني وحدها ساء حالها خروج حسين عن مدينة جده ولكنما القبر الشريف ومن به ومنبره يبكون من أجل فقده (1) كتابه عليه السلام إلى بنى هاشم (269) - 71 - ايوب بن نوح، عن صفوان، عن مروان بن اسماعيل، عن حمزه بن حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكرنا خروج الحسين عليه السلام وتخلف ابن الحنفية، فقال أبو عبد الله عليه السلام: (يا حمزة إني سأخبرك بحديث لا تسأل عنه بعد مجلسك هذا، إن الحسين عليه السلام لما فصل متوجها، دعا بقرطاس وكتب فيه. (بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن على بن أبي طالب إلى بني هاشم، أما بعد، فإن من لحق بي منكم استشهد، ومن تخلف لم يبلغ مبلغ الفتح والسلام). (2) تهيئته عليه السلام للخروج (270) - 72 - تهيأ الحسين بن علي عليهما السلام وعزم على الخروج من المدينة ومضى في جوف الليل إلى قبر أمه فصلى عند قبرها وودعها، ثم قام عن قبرها وصار الى


(1) - معالى السبطين 1: 214. (2) - بصائر الدرجات: 481 حديث 5، اللهوف: 28، المناقب لابن شهر آشوب 4: 76، مثير الاحزان، 39، الخرائج والجرائح، 2: 771، بحار الانوار 44: 330 و 45: 84 و 42: 81 حديث 12، العوالم 17: 179.

[297]

صار الى قبر اخيه الحسن ففعل مثل ذلك، ثم رجع إلى منزله. (1) (271) - 73 - روى عبد الله بن سنان الكوفى، عن ابيه، عن جده أنه قال: خرجت بكتاب من أهل الكوفة الى الحسين عليه السلام وهو يومئذ بالمدينة فأتيته فقرأه فعرف معناه فقال: (انظرني الى ثلاثة ايام) فبقيت في المدينة ثم تبعته إلى أن صار عزمه بالتوجه إلى العراق، فقلت في نفسي امضي وأنظر إلى ملك الحجاز كيف يركب و كيف جلالته وشأنه، فأتيت إلى باب داره فرأيت الخيل مسرجة والرجال واقفين والحسين عليه السلام جالس على كرسي، وبنو هاشم حافون به، وهو بينهم كأنه البدر ليلة تمامه وكماله، ورأيت نحوأ من أربعين محملا وقد زينت المحامل بملابس الحرير والديباج، قال: فعند ذلك أمر الحسين عليه السلام بني هاشم بان يركبوا محارمهن على المحامل، فبينما أنا انظر وإذا بشاب قد خرج من دار الحسين عليه السلام وهو طويل القامة وعلى خده علامة ووجهه كالقمر الطالع وهو يقول: تنحو يا بنى هاشم، وإذا بأمرأتين قد خرجتا من الدار وهما تجران اذيالهما على الارض حياء من الناس، وقد حفت بهما امائهما، فتقدم ذلك الشاب إلى محمل من المحامل وجثى على ركبتيه، واخذ بعضديهما وأركبهما المحمل، فسألت بعض الناس عنهما فقيل: إما احداهما فزينب، والاخرى ام كلثوم بنتا امير المؤمنين. فقلت: ومن هذا الشاب ؟ فقيل لي: هو قمر بنى هاشم العباس بن امير المؤمنين. ثم رأيت بنتين صغيرتين كان الله تعالى لم يخلق مثلهما فجعل واحدة مع زينب والاخرى مع ام كلثوم، فسئلت عنهما فقيل لي: هما سكينة وفاطمة بنتا الحسين عليه السلام. ثم خرج غلام آخر كأنه البدر الطالع، ومعه امرأة، وقد حفت بها امائها،


(1) - الفتوح 5: 21، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 187، بحار الانوار 44: 329، العوالم 17: 178.

[298]

فاركبها ذلك الغلام المحمل، فسألت عنها وعن الغلام فقيل لي: أما الغلام فهو علي الاكبر ابن الحسين عليه السلام، والامرأة امه ليلى زوجة الحسين عليه السلام. ثم خرج غلام ووجهه كفلقة القمر، ومعه امرأة، فسألت عنها فقيل لي: أما الغلام فهو القاسم بن الحسن المجتبى، وإلامرأة امه. ثم خرج شاب آخر وهو يقول: تنحوا عني يا بني هاشم، تنحوا عن حرم أبي عبد الله، فتنحى عنه بنو هاشم، وإذا قد خرجت امرأة من الدار وعليها آثار الملوك، وهي تمشي على سكينة ووقار، وقد حفت بها اماؤها، فسألت عنها فقيل لي: أما الشاب فهو زين العابدين ابن الامام، وأما الامرأة فهي امه شاه زنان بنت الملك كسرى زوجة الامام، فاتى بها واركبها على المحمل، ثم اركبوا بقية الحرم و الاطفال على المحامل، فلما تكاملوا نادى الامام عليه السلام (اين اخي، اين كبش كتيبتي اين قمر بني هاشم) فأجابه العباس: لبيك لبيك يا سيدي، فقال له الامام عليه السلام (قدم لي يا اخي جوادي)، فأتى العباس بالجواد إليه وقد حفت به بنو هاشم، فأخذ العباس بركاب الفرس حتى ركب الامام، ثم ركب بنو هاشم، وركب العباس وحمل الراية امام الامام. (1)


(1) - معالي السبطين 1: 220، أسرار الشهادة: 367.

[299]

خروج الحسين عليه السلام من المدينة (272) - 74 - وخرج الحسين عليه السلام في ليلته هذه، وهي ليله الاحد ليومين بقيا من رجب سنة ستين، ببنيه واخوته وبني أخيه وجل أهل بيته إلا محمد بن الحنفيه وهويتلو هذه الاية: فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجنى من القوم الظالمين (1). (2) وفي رواية: خرج في جوف الليل يريد مكة بجميع أهله، وذلك لثلاث ليال مضين من شهر شعبان في سنة ستين ويقرأ هذه الاية... (3) (273) - 75 - فلزم الطريق الاعظم وقا لله ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبى طالب: يا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله لو عدلنا عن الطريق وسلكنا غير الجادة كما فعل عبد الله بن الزبير كان عندي الرأي، فإنا نخاف أن يلحقنا الطلب ! فقال له الحسين عليه السلام: (لا والله يا ابن عمي ! لا فارقت هذا الطريق أبدا أو أنظر ال أبيات مكة أو يقظي الله في ذلك ما يحب ويرضى) (4)


(1) - قصص: 21. (2) - وقعة الطف: 85 واشار الى قرائة الايه، ارشاد: 202، تاريخ الطبري 3: 272، الكامل في التاريخ 2: 531، العوالم 17: 181، ينابيع المودة: 402، اعيان الشيعة 1: 588. (3) - اللهوف: 13 وفيه كان الغداة توجه الحسين عليه السلام...، الفتوح 5: 24، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 189. (4) - الفتوح 5: 24، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 189، ينابيع المودة 402 الى قوله: أبدا.

[300]

وقال الطبري: إن الامام عليه السلام قال: (لا والله لا افارقه حتى يقضي الله ما هو احب إليه). (1) وقال المفيد: إنه عليه السلام قال: (لا والله لا افارقه حتى يقضي الله ما هو قاض). (2) وفي رواية: لما خرج الحسين عليه السلام من المدينة وركب الجادة العظمى قال له أهل بيته: لو سلكت الطريق الاقرع لكان أصلح. قال عليه السلام: (اتخافون الطلب) ؟ قالوا: أجل. قال عليه السلام: (ان احيد الطريق حذر الموت) وأنشأ يقول: إذ المرء لا يحمى بنيه وعرضه وعترته كان اللئيم المسببا ومن دون ما ينعى يزيد بنا غدا نخوض بحار الموت شرقا ومغربا ونضرب ضربا كالحريق مقدما إذا ما رآه ضيغم فر مهربا (3) كلامه عليه السلام مع الملائكة والاجنة (274) - 76 - ونقل المجلسي عن محمد بن أبى طالب انه قال: قال شيخنا المفيد بإسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام: لما سار أبو عبد الله الحسين عليه السلام من المدينة لقيه أفواج من الملائكة المسومة في أيديهم الحراب على نجب من نجب الجنة، فسلموا عليه، وقالوا: يا حجة الله على خلقه بعد جده وأبيه وأخيه، إن الله سبحانه امد جدك بنا في مواطن كثيره، وإن الله أمدك بنا. فقال عليه السلام لهم: (الموعد حفرتي وبقعتي التي استشهد فيها وهي كربلا، فإذا


(1) - تاريخ الطبري 3: 276. (2) - الارشاد: 202. (3) - مقتل الحسين عليه السلام لابي مخنف: 25، ينابيع المودة 402 وفيه البيت الاول فقط.

[301]

وردتها فأتوني). فقالوا: يا حجة الله مرنا نسمع ونطع، فهل تخشى من عدو يلقاك فنكون معك ؟ فقال عليه السلام: (لا سبيل لهم على ولا يلقوني بكريهة أو أصل إلى بقعتي). (1) (275) - 77 - وأتته أفواح مسلمي الجن، فقالوا: يا سيدنا نحن شعتك وأنصارك فمرنا بأمرك وما تشاء، فلو أمرتنا بقتل كل عدو لك وأنت بمكانك لكفيناك ذلك، فجزاهم الحسين عليه السلام خيرا، وقال عليه السلام لهم: (أوما قرأتم كتاب الله المنزل على جدي رسول الله صلى الله عليه وآله اينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة (2)، وقال سبحانه وتعالى لبرز الذين كتب عليهم القتل الى مضاجعهم (3)، وإذا أقمت بمكاني فبماذا يبتلى هذا الخلق المتعوس ؟ وبماذا يختبرون ؟ ومن ذايكون ساكن حفرتي بكربلا ؟ وقد اختارها الله تعالى يوم دحا الاءرض، وجعلها معقلا لشيعتنا، ويكون لهم أمانا في الدنيا والاخرة، ولكن تحضرون يوم السبت، وهو يوم عاشوراء الذي في آخره اقتل ولا يبقى بعدي مطلوب من أهلي ونسبي وإخوتي وأهل بيتي، ويسار برأسي إلى يزيد لعنه الله). فقالت الجن: نحن والله يا حبيب الله وابن حبيبه، لولا أن أمرك طاعة وأنه لا يجوز لنا مخالفتك، قتلنا جميع أعدائك قبل أن يصلوا إليك. فقال صلوات الله عليه لهم: (نحن والله أقدر عليهم منكم ولكن (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينه (4)) (5).


(1) - بحار الانوار 44: 330، العوالم 17: 180. (2) - النساء: 78. (3) - آل عمران: 154. (4) - الانفال: 42. (5) - بحار الانوار 44: 33، العوالم 17: 179، اللهوف 28: نقله حين خروجه من مكة.

[302]

لقاؤه عليه السلام مع عبد الله العدوي (276) - 78 - ثم سار ال مكة إذ استقبله عبد الله بن مطيع العدوي، فقال أين تريد أبا عبد الله جعلني الله فداك ؟ ! قال: (أما في وقتي هذا أريد مكة، فإذا صرت إليها استخرت الله تعالى في أمري بعد ذلك). فقال له عبد الله بن مطيع: خارالله لك يا ابن بنت رسول الله فيما قد عزمت عليه، غير أني أشير عليك بمشورة فاقبلها مني. فقال له الحسين عليه السلام: (وما هي يا ابن مطيع ؟) قال: إذا أتيت مكة فاحذر أن يغرك أهل الكوفة، فيها قتل أبوك، وأخوك بطعنة طعنوه كادت أن تأتي على نفسه، فالزم الحرم فأنت سيد العرب في دهرك هذا، فوالله لئن هلكت ليهلكن أهل بيتك بهلاكك والسلام. (1) وروى الدينوري: أن الامام عليه السلام قال لابن مطيع: (يقضي الله ما احب). (2) وقال الطبري: إنه عليه السلام قال: (أما الان فمكة و أما بعد فإنى استخير الله). (3) وقال ابن عساكر: قرأت على أبي غالب ابن البناء عن أبي محمد الجوهري، أنبأنا أبو عمر بن حيويه، أنبأنا أحمد بن معروف، أنبأنا الحسين بن الفهم، أنبأنا محمد بن سعد، أنبأنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر، عن أبي عون، قال: لما خرج الحسين بن علي عليهما السلام من المدينة يريد مكة، مر بابن مطيع وهو


(1) - الفتوح 5: 25، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 189 وفيه: فودعه الحسين ودعا له بالخير، انساب الاشراف 3: 155. (2) - الاخبار الطوال 229. (3) - تاريخ الطبري 3: 276، الكامل في التاريخ 2: 533، اعيان الشيعة 1: 588، وقعة الطف 87.

[303]

يحفر بئره، فقال له: أين فداك أبي وأمي ؟ قال: (أردت مكة). قال: وذكر له أنه كتب إليه شيعته بها، فقال له ابن مطيع: أين فداك أبي و أمي ؟ متعنا بنفسك ولا تسر إليهم ! ! ! فأبى حسين عليه السلام، فقال له ابن مطيع: إن بئري هذه قد رشحتها وهذا اليوم أوان ما خرج إلينا في الدلو شئ من ماء، فلو دعوت الله لنا فيها بالبركة ! ! ! قال: (هات من مائها)، فأتى من مائها في الدلو، فشرب منه ثم تمضمض ثم رده في البئر، فأعذب وأمهي، (1) ثم ودع وسار إلى مكة. لقاؤه عليه السلام مع ابن عمر وابن عباس (277) - 79 - وقيل ان ابن عمر كان هو وابن عباس بكمة فعادا الى المدينة، فلقيهما الحسين عليه السلام وابن الزبير، فسألاهما: (ما وراء كما) ؟ فقالا: موت معاوية وبيعة يزيد. (2) وقال ابن عمر للحسين عليه السلام: لا تخرج، فإن رسول الله صلى الله عليه خيره الله بين الدنيا و الاخرة فاختار الاخرة، وإنك بضعة منه فلا تعاطها - يعنى الدنيا - فاعتنقه وبكى وودعه. فكان ابن عمر يقول: غلبنا حسين بن علي بالخروج، ولعمري لقد رأي في أبيه وأخيه عبرة، ورآى من الفتنة وخذلان الناس لهم ما كان ينبغي له أن لا يتحرك ما عاش، وأن يدخل في صالح ما دخل فيه الناس، فإن الجماعة خير. وقال له ابن عياش: (1) أين تريد يا ابن فاطمة ؟


(1) - تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام) 155. (2) - 2: 531، البداية والنهاية 8: 158 وهذه رواية مروية من طرق العامة. (3) - وفى هامش تاريخ ابن عساكر: انه في الاصل س: ابن عباس.

[304]

قال: (العراق وشيعتي). فقال: إني لكاره لوجهك هذا أتخرج إلى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك ؟ ! حتى تركهم سخطة وملة لهم ! ! ! اذكرك الله أن تغرر بنفسك. (1) ثم ودعهم وساروا حتى وصلوا إلى مكة.


(1) - تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام): 200، قال ابن عساكر: ان لقاءهما كان في الابواء: وهي قرية من أعمال الفرع من المدينة، بينهما وبين الجحفة مما يلى المدينة ثلاث وعشرون ميلا، معجم البلدان 1: 79.

[305]

الحسين عليه السلام في مكة (278) - 80 - لما دخل الحسين عليه السلام مكة في ليلة الجمعة لثلاث مضين من شعبان، وهو يقرأ: ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربى ان يهديني سواء السبيل (1) (2)، فرح به أهلها فرحا شديدا، واشتد ذلك على عبد الله بن الزبير لانه قد كان طمع أن يبايعه أهل مكة، فلما قدم الحسين عليه السلام شق ذلك عليه، غير أنه كان لا يبدي ما في قلبه إلى الحسين عليه السلام، وهو من ذلك يعلم أنه لا يبايعه أحد من أهل مكة والحسين عليه السلام، لان الحسين عندهم أعظم في أنفسهم من ابن الزبير. (279) - 81 - وأقام الحسين عليه السلام بمكة باقي شهر شعبان ورمضان وشوال وذي القعدة، وبمكة يومئذ عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر بن الخطاب، فأقبلا جميعا حتى دخلا على الحسين عليه السلام وقد عزما على أن ينصرفا إلى المدينة، فقال له ابن عمر: أبا عبد الله ! رحمك الله اتق الله الذي إليه معادك ! فقد عرفت من عداوة أهل هذا البيت لكم وظلمهم إياكم، وقد ولي الناس هذا الرجل يزيد بن معاوية، ولست آمن أن يميل الناس إليه لمكان هذه الصفراء والبيضاء فيتلونك ويهلك فيك بشر كثير، فانى قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول: (حسين مقتول، ولئن قتلوه وخذلوه


(1) - القصص: 22. (2) - الارشاد: 202، بحار الانوار 44: 332، العوالم 17: 181 وفيها يوم الجمعه وذكر وا قرائة الايه فقط في الكامل في التاريخ 2: 531، تاريخ الطبري 3: 272، الفتوح 5: 25، أعيان الشيعه 1: 588، وقعة الطف: 86.

[306]

وخذلوه ولن ينصروه ليخذلهم الله الى يوم القيامة) ! وأنا أشير عليك أن تدخل في صلح ما دخل فيه الناس، واصبر كما صبرت لمعاوية من قبل، فلعل الله أن يحكم بينك وبين القوم الظالمين. فقال له الحسين عليه السلام: (أبا عبد الرحمن ! أنا أبايع يزيد وادخل في صلحه، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله فيه وفي أبيه ما قال) ؟ ! فقال ابن عباس: صدقت أبا عبد الله ! قال النبي صلى الله عليه وآله في حياته: (ما لي وليزيد لا بارك الله في يزيد ! وإنه يقتل ولدى وولد ابنتي الحسين عليه السلام، والذي نفسي بيده لا يقتل ولدي بين ظهراني قوم فلا يمنعونه إلا خالف الله بين قلوبهم وألسنتهم) ! ثم بكى ابن عباس، وبكى معه الحسين، عليه السلام وقال: (يا ابن عباس ! تعلم أني ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله). فقال ابن عباس: اللهم نعم، نعلم ونعرف أن ما في الدنيا أحد هو ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله غيرك، وأن نصرك لفرض على هذه الامة كفريضة الصلاة والزكاة التي لا يقدر أن يقبل أحدهما دون الاخرى. قال الحسين عليه السلام: (يا ابن عباس ! فما تقول في قوم أخرجوا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله من داره وقراره ومولده، وحرم رسوله ومجاورة قبره ومولده ومسجده، وموضع مهاجره، فتركوه خائفا مرعوبا لا يستقر في قرار، ولا يأوي في موطن، يريدون في ذلك قتله وسفك دمه، وهو لم يشرك بالله شيئا، ولا اتخذ من دونه وليا، ولم يتغير عما كان عليه رسول الله). فقال ابن عباس: ما أقول فيهم إلا انهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى (1)، يرآءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا مذبذبين بين


(1) - التوبة: 54.

[307]

ذلك لا الى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا (1)، وعلى مثل هؤلاء تنزل البطشة الكبرى، وأما أنت يا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله فإنك راس الفخار برسول الله صلى الله عليه وآله وابن نظيرة البتول، فلا تظن يا ابن بنت رسول الله أن الله غافل عما يعمل الظالمون، وأنا أشهد أن من رغب عن مجاورتك وطمع في محاربتك ومحاربة نبيك محمد صلى الله عليه وآله فما له من خلاق. فقال الحسين عليه السلام: (اللهم اشهد) ! فقال ابن عباس: جعلت فداك يا ابن بنت رسول الله ! كأنك تريدني إلى نفسك، وتريد مني أن أنصرك ! والله لا إله إلا هو إن لو ضربت بين يديك بسيفي هذا حتى انخلع جميعا من كفي لما كنت ممن أوفي من حقك عشر العشر ! وها أنا بين يديك مرني بأمرك. فقال ابن عمر: مهلا ذرنا من هذا يا ابن عباس. ثم أقبل ابن عمر على الحسين عليه السلام فقال: أبا عبد الله ! مهلا عما قد عزمت عليه، وارجع من هنا إلى المدينة، وادخل في صلح القوم، ولا تغب عن وطنك وحرم جدك رسول الله صلى الله عليه وآله، ولا تجعل لهؤلاء الذين لا خلاق لهم على نفسك حجة وسبيلا، وإن أحببت أن لا تبايع فأنت متروك حتى ترى برأيك، فإن يزيد ابن معاوية - لعنة الله - عسى أن لا يعيش إلا قليلا، فيكفيك الله أمره. فقال الحسين عليه السلام: (أف لهذا الكلام أبدا ما دامت السماوات والارض ! أسألك بالله يا عبد الله أنا عندك على خطأ من أمري هذا ؟ فإن كنت عندك على خطأ فردني فإني أخضع وأسمع وأطيع). فقال ابن عمر: اللهم لا، ولم يكن الله تعالى يجعل ابن بنت رسوله على خطأ، وليس مثلك من طهارته وصفوته من الرسول صلى الله عليه وآله على مثل يزيد بن معاوية - لعنه


(1) - النساء: 142.

[308]

الله - باسم الخلافة، ولكن أخشى أن يضرب وجهك هذا الحسن الجميل بالسيوف، وترى من هذه الامة ما لا تحب، فارجع معنا إلى المدينة، وإن لم تحب أن تبايع فلا تبايع أبدا، واقعد في منزل. فقال الحسين عليه السلام: (هيهات يا ابن عمر ! إن القوم لا يتركوني وإن أصابوني، وإن لم يصيبوني فلا يزالون حتى أبايع وأنا كاره، أو يقتلوني، أما تعلم يا عبد الله ! أن من هوان هذه الدنيا على الله تعالى أنه أتى برأس يحيى بن زكريا عليه السلام إلى بغية من بغايا بني إسرائيل والرأس ينطق بالحجة عليهم ؟ ! أما تعلم أبا عبد الرحمن ! أن بني إسرائيل كانوا يقتلون ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس سبعين نبيا ثم يجلسون في أسواقهم يبيعون ويشترون كلهم كأنهم لم يصنعوا شيئا، فلم يعجل الله عليهم، ثم أخذهم بعد ذلك أخذ عزيز مقتدر، اتق الله أبا عبد الرحمن، ولا تدعن نصرتي واذكرني في صلاتك، فو الذي بعث جدي محمدا صلى الله عليه وآله بشيرا ونذيرا لو أن أباك عمر بن الخطاب أدرك زماني لنصرني كنصرته جدي، وأقام من دوني قيامه بين يدي جدي، يا ابن عمر ! فإن كان الخروج معي مما يصعب عليك ويثقل فأنت في أوسع العذر، ولكن لا تتركن لي الدعاء في دبر كل صلاة، واجلس عن القوم، ولا تعجل بالبيعة لهم حتى تعلم إلى ما تؤول الاءمور.) قال: ثم أقبل الحسين عليه السلام على عبد الله بن عباس رحمه الله فقال: (يا ابن عباس ! إنك ابن عم والدي، ولم تزل تأمر بالخير منذ عرفتك، وكنت مع والدي تشير عليه بما فيه الرشاد، وقد كان يستنصحك ويستشيرك فتشير عليه بالصواب، فامض إلى المدينة في حفظ الله وكلائه، ولا يخفى علي شئ من أخبارك، فإني مستوطن هذا الحرم، ومقيم فيه أبدا ما رأيت أهله يحبوني، وينصروني، فإذا هم خذلوني استبدلت بهم غيرهم، واستعصمت بالكلمة التي قالها ابراهيم الخليل عليه السلام

[309]

يوم ألقي في النار (حسبي الله ونعم الوكيل) فكانت النار عليه بردا وسلاما). قال: فبكى ابن عباس وابن عمر في ذلك الوقت بكاء، شديدا، والحسين عليه السلام يبكي معهما ساعة، ثم ودعهما وصار ابن عمرو ابن عباس الى المدينة. (1) (280) - 82 - وفي رواية عن محمد بن علي بن الحسين قال عليهم السلام: (لما تجهز الحسين عليه السلام إلى الكوفة أتاه ابن عباس فناشده الله والرحم أن يكون هو المقتول بالطف. فقال: أنا أعرف بمصرعي منك، وما وكدي (2) من الدنيا إلا فراقها، ألا اخبرك يا ابن عباس بحديث أمير المؤمنين عليه السلام والدنيا ؟ فقال له: بلى لعمري إني لاحب أن تحدثني بأمرها. فقال أبى علي بن الحسين عليهما السلام: سمعت أبا عبد الله الحسين عليه السلام يقول: حدثني أمير المؤمنين عليه السلام قال: إني كنت بفدك في بعض حيطانها، وقد صارت لفاطمة عليها السلام، قال: فإذا أنا بامرأة قد هجمت علي وفي يدي مسحاة وأنا أعمل بها، فلما نظرت إليها طار قلبي مما تداخلني من جمالها فشبهتها ببثينة بنت عامر الجمحي، وكانت من أجمل نساء قريش، فقالت: يا ابن أبي طالب هل لك أن تتزوج بي فاغنيك عن هذه المسحاة، وأدلك على خزائن الارض، فيكون لك الملك ما بقيت ولعقبك من بعدك ؟ فقلت لها: من أنت حتى أخطبك من أهلك فقالت: أنا الدنيا. قال لها: فارجعي واطلبي زوجا غيري، فلست من شأني، واقبلت على مسحاتي وأنشأت أقول:


(1) - الفتوح 5: 26، مقتل الحسين للخوارزمي 1: 19، مثير الأحزان 41 ذكر قوله: من هوان الدنيا الى قوله: فلا تدعى نصرتي. (2) - الوكد أي القصد.

[310]

لقد خاب من غرته دنيا دنية وما هي إن غرت قرونا بنائل أتتنا على زي العزيز بثينة وزينتها في مثل تلك الشمائل فقلت لها: غري سواي فإنني عزوف عن الدنيا فلست بجاهل وما أنا والدنيا فإن محمدا أحل صريعا بين تلك الجنادل وهبها أتتنا بالكنوز ودرها وأموال قارون وملك القبائل أليس جميعا للفناء مصيرنا ويطلب من خزانها بالطوائل فغري سواي إنني غير راغب بما فيك من ملك وعز ونائل فقد قنعت نفسي بما قدرزقته فشأنك يا دنيا وأهل الغوائل فاني أخاف الله يوم لقائه وأخشى عذابا دائما غير زائل) (1) كتب اهل الكوفة وكلامه عليه السلام (281) - 83 - فلما بلغ اهل الكوفة هلاك معاوية، أرجف أهل العراق بيزيد، وقاوا قد لامتنع حسين عليه السلام وابن الزبير ولحقا بمكة. قال محمد بن بشر الهمداني: إجتمعنا في منزل سليمان بن صرد الخزاعي، فخطبنا فقال: إن معاوية قد هلك، وإن حسينا عليه السلام قد تقبض على القوم ببيعته، وقد خرج إلى مكة، وأنتم شيعته وشيعة أبيه، فإن كنتم تعلمون أنكم ناصروه ومجاهدوا عدوه، فاكتبوا إليه، وإن خفتم الوهل والفشل فلا تغروا الرجل من نفسه ! فقالوا: لا، بل نقاتل عدوه، ونقتل أنفسنا دونه ! قال: فاكتبوا إليه، فكتبوا إليه: بسم الله الرحمن الرحيم، للحسين بن علي، من سليمان بن صرد، والمسيب بن نجبة، ورفاعة بن شداد، وحبيب بن مظاهر، وشيعته من المؤمنين والمسلمين


(1) - بحار الانوار 78: 273.

[311]

من أهل الكوفة، سلام عليك، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فالحمد لله الذي قصم عدوك الجبار العنيد، الذي انتزى على هذه الامة، فابتزها، وغصبها فيئها، وتأمر عليها بغير رضى منها، ثم قتل خيارها، واستبقى شرارها، وجعل مال الله دولة بين جبابرتها وأغنيائها، فبعدا له كما بعدت ثمود. إنه ليس علينا إمام، فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الحق، والنعمان بن بشير في قصر الامارة لسنا نجتمع معه في جمعة ولا نخرج معه إلى عيد، ولو قد بلغنا أنك قد أقبلت إلينا أخرجناه حتى نلحقه بالشام، إن شاء الله، والسلام عليك ورحمة الله. ثم سرحنا بالكتاب مع عبد الله بن سبع الهمداني وعبد الله بن وال التميمي. فخرج الرجلان مسرعين حتى قدما على الحسين عليه السلام بمكة، لعشر مضين من شهر رمضان. ثم لبثنا يومين، ثم سرحنا إليه: قيس بن مسهر الصيداوي وعبد الرحمن بن عبد الله بن الكدن الارحبي وعمارة بن عبيد السلولي، فحملوا معهم نحوا من مائة وخمسين صحيفة من الرجل والاثنين والاربعة. قال: ثم لبثنا يومين آخرين، ثم سرحنا إليه هانئ بن هانئ السبيعي وسعيد بن عبد الله الحنفي وكتبنا معهما: (بسم الله الرحمن الرحيم، للحسين بن علي، من شيعته من المؤمنين والمسلمين، أما بعد: فحي هلا، فإن الناس ينتظرونك، ولا رأي لهم في غيرك، فالعجل العجل ! والسلام عليك). وكتب شبث بن ربعي وحجار بن أبجر ويزيد بن الحارث بن يزيد بن رويم وعزرة بن قيس، وعمرو بن الحجاج الزبيدي ومحمد بن عمر التميمي: (أما بعد فقد اخضر الجنان، وأينعت الثمار، وطم الجمام، فإذا شئت فأقدم

[312]

على جند لك مجند، والسلام عليك). (1) فلما جاء هاني بن هاني وسعيد بن عبد الله الى الامام عليه السلام وقرءا كتاب أهل الكوفة قال عليه السلام لهانئ وسعيد بن عبد الله الحنفي: (خبراني من اجتمع على هذا الكتاب الذي كتب معكما إلي) فقالا: يا أمير المؤمنين ! اجتمع عليه شبث ابن ربعي، وحجار بن أبجر، ويزيد بن الحارث، ويزيد بن رويم، وعروة بن قيس، وعمرو بن الحجاج، ومحمد بن عمير بن عطارد. قال: فعندما قام الحسين عليه السلام فتطهر وصلى ركعتين بين الركن والمقام، ثم انفتل من صلاته، وسأل ربه الخير فيما كتب إليه أهل الكوفة، ثم جمع الرسل فقال لهم: (إني رأيت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله في منامي وقد أمرني بأمر وأنا ماض لأمره، فعزم الله لي بالخير، إنه ولي ذلك، والقادر عليه إن شاء الله تعالى). (2) كتابه عليه السلام لاهل الكوفة (282) - 84 - ثم كتب مع هاني السبيعي، وسعيد بن عبد الله الحنفي - وكانا آخر الرسل -: (بسم الله الرحمن الرحيم، من الحسين بن على، إلى الملاء من المؤمنين والمسلمين، أما بعد: فان هانئا وسعيدا قدما علي بكتبكم - وكانا آخر من قدم علي من رسلكم -، وقد فهمت كل الذي اقتصصتم وذكرتم، ومقالة جلكم: إنه ليس علينا إمام فأقبل، لعل الله أن يجمعنا بك على الهدى والحق. وقد بعثت إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل وأمرته أن يكتب إلي بحالكم وأمركم ورأيكم.


(1) - وفعة الطف: 89. (2) - الفتوح 5: 33، مثير الاحزان 26 وفيه قال عليه السلام: من اتفق على هذا الكتاب، اللهوف 15، أعيان الشيعة 1: 589.

[313]

فان كتب إلي: أنه قد أجمع رأي ملئكم، وذوي الفضل والحجى منكم، على مثل ما قدمت علي به رسلكم، وقرأت في كتبكم، اقدم عليكم وشيكا إن شاء الله، فلعمري ما الاءمام إلا العامل بالكتاب، والاخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله، والسلام). (1) وقال ابن اعثم: كتب عليه السلام: (بسم الله الرحمن الرحيم، من الحسين بن على إلى الملاء من المؤمنين، سلام عليكم أما بعد، فإن هاني بن هاني، وسعيد بن عبد الله قدما علي بكتبكم فكانا آخر من قدم علي من عندكم، وقد فهمت الذي قد قصصتم وذكرتم ولست أقصر عما أحببتم، وقد بعثت إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل بن أبي طالب [رضي الله عنه]، وقد أمرته أن يكتب إلي بحالكم ورأيكم ورأى ذوي الحجى والفضل منكم وهو متوجه إلى ما قبلكم إن شاء الله تعالى والسلام ولا قوة إلا بالله. فإن كنتم على ما قدمت به رسلكم وقرات في كتبكم فقوموا مع ابن عمي وبايعوه وانصروه ولا تخذلوه فلعمري ! ليس الامام العامل بالكتاب والعادل بالقسط كالذي يحكم بغير الحق ولا يهدى ولا يهتدي، جمعنا الله وإياكم على الهدى وألزمنا وإياكم كلمة التقوى، انه لطيف لما يشاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته). (2) كلامه عليه السلام مع مسلم (283) - 85 - ثم طوى الكتاب وختمة ودعا مسلم بن عقيل رحمه الله فدفع إليه الكتاب وقال عليه السلام له: (إني موجهك إلى أهل الكوفة وهذه كتبهم إلى، وسيقضي الله من أمرك ما يحب ويرضى، وأنا أرجو أن أكون أنا وأنت في درجة الشهداء، فامض


(1) - تاريخ الطبري 3: 278، الارشاد: 204، الكامل في التاريخ 2: 534 ورد فيه اختصارا، بحار الانوار 44: 334، العوالم 17: 183. (2) - الفتوح 5: 35، مقتل الحسين للخوارزمي 1: 195.

[314]

على بركة الله حتى تدخل الكوفة، فإذا دخلتها فانزل عند أوثق أهلها، وادع الناس إلى طاعتي واخذ لهم عن آل أبي سفيان، فإن رأيت الناس مجتمعين على بيعتي فعجل لي بالخبر حتى أعمل على حسب ذلك إن شاء الله تعالى)، ثم عانقه وودعه وبكيا جميعا. (1) فخرج مسلم من مكة نحو المدينة مستخفيا لئلا يعلم احد من بنى امية فلما دخل المدينة بدأ بمسجد النبي صلى الله عليه وآله فصلى ركعتين ثم خرج في جوف الليل وودع اهل بيته ثم استأجر دليلين من قيس، فأقبلا به، فضلا الطريق وجارا، وأصابهم عطش شديد، وقال الدليلان: هذا الطريق خذه حتى تنتهي إلى الماء فماتا وذلك بالمضيق من بطن الخبيت. كتاب مسلم إلى الامام عليه السلام من الطريق وجوابه (284) - 86 - فكتب مسلم بن عقيل مع قيس بن مسهر الصيداوي الى الحسين عليه السلام: (أما بعد: فاني أقبلت من المدينة معي دليلان لي، فجارا عن الطريق وضلا، واشتد علينا العطش، فلم يلبثا أن ماتا، وأقبلنا حتى انتهينا إلى الماء، فلم ننج إلا بحشاشة أنفسنا، وذلك الماء بمكان يدعى المضيق من بطن الخبيت، وقد تطيرت من وجهي هذا، فإن رأيت أعفيتني منه وبعثت غيري، والسلام). فكتب إليه الحسين عليه السلام: (أما بعد: فقد خشيت أن لا يكون حملك على الكتاب إلي في الاءستعفاء من الوجه الذي وجهتك له إلا الجبن، فامض لوجهك الذي وجهتك له، والسلام عليك). (2)


(1) - الفتوح 5: 36، مقتل السحين للخوارزمي 1: 196. (2) - تاريخ الطبري 3: 279، الارشاد: 204، الفتوح 5: 37، مقتل الحسين للخوارزمي 1: 196، الكامل في التاريخ 2: 534، بحار الانوار 44: 335، العوالم 17: 185، اعيان الشيعة 1:، 589 وقعة الطف 97.

[315]

فقال مسلم لمن قرأ الكتاب: هذا ما لست أتخوفه على نفسي. فأقبل... حتى مر بماء لطيئ، فنزل بهم ثم ارتحل منه، فإذا رجل قد رمي صيدا - حيث أشرف له - فصرعه، فقال مسلم: يقتل عدونا إن شاء الله. ثم أقبل مسلم حتى دخل الكوفة ومعه أصحابه، فدخل دار المختار بن أبي عبيد، واقبلت الشيعة تختلف إليه، فكلما اجتمعت إليه جماعة منهم قرأ عليهم كتاب الحسين عليه السلام فبايعت الشيعة معه. وكتب عبد الله بن مسلم وعمارة بن عقبه وعمر بن سعد بن أبي وقاص إلى يزيد أن مسلم بن عقيل قد قدم الكوفة، فبايعته الشيعة للحسين عليه السلام، فإن كان لك بالكوفة حاجة فابعث إليها رجلا قويا. كتابه عليه السلام لاشراف البصرة (285) - 87 - وكتب الحسين عليه السلام مع مولى لهم يقال له: سليمان بنسخة واحدة إلى رؤوس الاخماس بالبصرة، وإلى الاشراف: مالك بن مسمع البكري، والاخنف بن قيس، والمنذر بن الجارود، ومسعود بن عمرو، وقيس بن الهيثم، وعمرو بن عبيدالله بن معمر: (أما بعد: فان الله اصطفى محمدا صلى الله عليه وآله على خلقه، وأكرمه بنبوته، واختاره لرسالته، ثم قبضه الله إليه وقد نصح لعباده وبلغ ما ارسل به صلى الله عليه وآله وكنا أهله وأولياءه وأوصياءه وورثته وأحق الناس بمقامه في الناس، فاستأثر علينا قومنا بذلك، فرضينا وكرهنا الفرقة وأحببنا العافية، ونحن نعلم أنا أحق بذلك الحق المستحق علينا ممن تولاه وقد أحسنوا وأصلحوا وتحروا الحق، فرحمهم الله وغفر لنا ولهم. وقد بعثت رسولي إليكم بهذا الكتاب، وأنا أدعوكم إلى كتاب الله وسنة

[316]

نبيه صلى الله عليه وآله، فان السنة قد اميتت، وان البدعة قد احييت، وإن تسمعوا قولي وتطيعوا أمري اهدكم سبيل الرشاد، والسلام عليكم ورحمة الله). (1) (286) - 88 - وقال السيد بن طاووس: وكان الحسين عليه السلام قد كتب الى جماعة من أشراف البصرة كتابا مع مولى له اسمه سليمان ويكنى أبارزين، يدعوهم إلى نصرته ولزوم طاعته، منهم: يزيد بن مسعود النهشلي، والمنذر بن الجارود العبدي. فجمع يزيد ابن مسعود بني تميم وبني حنظلة وبني سعد، فلما حضروا قال: يا بني تميم كيف ترون موضعي فيكم وحسبي منكم ؟ فقالوا: بخ بخ أنت والله فقرة الظهر، ورأس الفخر، حللت في الشرف وسطا وتقدمت فيه فرطا. قال: فاني قد جمعتكم لامر اريد أن اشاوركم فيه وأستعين بكم عليه. فقالوا: إنما والله نمنحك النصيحة، ونحمد لك الرأي، فقل حتى نسمع. فقال: إن معاوية مات فأهون به والله هالكا ومفقودا، ألا وإنه قد انكسر باب الجور والاثم، وتضعضعت أركان الظلم، وقد كان أحدث بيعة عقد بها أمرا ظن أنه قد أحكمه، وهيهات والذي أراد، اجتهد والله ففشل وشاور فخذل، وقد قام ابنه يزيد شارب الخمور، ورأس الفجور، يدعي الخلافة على المسلمين، ويتأمر عليهم بغير رضى منهم، مع قصر حلم وقلة علم لايعرف من الحق موطئ قدمه. فاقسم بالله قسما مبرورا لجهاده على الدين أفضل من جهاد المشركين، وهذا الحسين بن علي، ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ذو الشرف الاصيل، والرأي الاثيل، له فضل لا يوصف، وعلم لا ينزف، وهو أولى بهذا الامر، لسابقته وسنه وقدمته وقرابته، يعطف على الصغير ويحنو على الكبير، فأكرم به راعي رعية،


(1) - تاريخ الطبري 3: 28، مثير الاحزان: 27، بحار الانوار 44: 34 اشار المصدرين الى آخر الحديث فقط، أعيان الشيعة 1: 59، وقعة الطف 107.

[317]

وإمام قوم وجبت لله به الحجة، وبلغت به الموعظة، فلا تعشوا عن نور الحق، ولا تسكعوا في وهدة الباطل، فقد كان صخر بن قيس انخذل بكم يوم الجمل، فاغسلوها بخروجكم إلى ابن رسول الله ونصرته، والله لا يقصر أحد عن نصرته إلا أورثه الله الذل في ولده، والقلة في عشيرته، وها أنا ذا قد لبست للحرب لامتها، وادرعت لها بدرعها، من لم يقتل يمت، ومن يهرب لم يفت، فأحسنوا رحمكم الله رد الجواب. فتكلمت بنو حنظلة فقالوا: يا ابا خالد نحن نبل كنانتك، وفرسان عشيرتك، إن رميت بنا أصبت، وإن غزوت بنا فتحت، لا تخوض والله غمرة إلا خضناها، ولا تلقى والله شدة إلا لقيناها، ننصرك بأسيافنا، ونقيك بأبداننا، إذا شئت فافعل. وتكلمت بنو سعد بن زيد، فقالوا: يا أبا خالد إن أبغض الاشياء إلينا خلافك والخروج من رأيك، وقد كان صخر بن قيس أمرنا بترك القتال، فحمدنا أمرنا و بقي عزنا فينا فامهلنا نراجع المشورة ويأتيك رأينا. وتكلمت بنو عامر بن تميم، فقالوا: يا أبا خالد نحن بنو عامر بنو أبيك و حلفاؤك لا نرضى إن غضبت، ولا نقطن إن ظعنت، والامر إليك فادعنا نجبك، و مرنا نطعك، والامر لك إذا شئت. فقال: والله يا بني سعد لئن فعلتموها لا رفع الله السيف عنكم أبدا، ولا زال سيفكم فيكم. ثم كتب الى الحسين عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد وصل إلي كتابك وفهمت ما ندبتني إليه ودعوتني له، من الاخذ بحظي من طاعتك والفوز بنصيبي من نصرتك، وإن الله لم يخل الأرض قط من عامل عليها بخير أو دليل على سبيل نجاة، وأنتم حجة الله على خلقه ووديعته في أرضه، تفرعتم من زيتونة أحمدية هو أصلها، وأنتم فرعها، فأقدم سعدت بأسعد طائر، فقد ذللت لك أعناق

[318]

بني تميم، وتركتهم أشد تتابعا في طاعتك من الابل الظماء لورود الماء يوم خمسها وكضها، وقد ذللت لك رقاب بني سعد وغسلت درن صدورها بماء سحابة مزن حين استهل برقها فلمع. فلما قرأ الحسين عليه السلام الكتاب قال: (مالك آمنك الله يوم الخوف وأعزك و أرواك يوم العطش)، فلما تجهز المشار إليه للخروج إلى الحسين بلغه قتله قبل أن يسير، فجزع من انقطاعه عنه. وأما المنذر بن جارود فإنه جاء بالكتاب والرسول إلى عبيد الله بن زياد، لان المنذر خاف أن يكون الكتاب دسيسا من عبيد الله، وكانت بحرية بنت المنذر بن جارود تحت عبيدالله بن زياد، فأخذ عبيد الله الرسول فصلبه، ثم صعد المنبر فخطب وتوعد أهل البصرة على الخلاف وإثارة الارجاف، ثم بات تلك الليلة، فلما أصبح استناب عليهم أخاه عثمان بن زياد وأسرع هو إلى قصد الكوفة. (1) ولما قرأ يزيد كتاب عبد الله بن مسلم وعمارة بن عقبة وعمر بن سعد، كتب الى ابن زياد وولاه على الكوفة، فخرج ابن زياد واستخلف أخيه في البصرة و نزل بالكوفة وقتل مسلم بن عقيل رحمه الله. (2) كلامه عليه السلام مع ابن عباس (287) - 89 - وكان الحسين عليه السلام في مكة إذ جاؤوا اشخاص وتكلموا معه في أمر القيام وخروجه الى مكة، منهم عبد الله بن عباس [وقدم في تلك الايام الى مكة] إذ جاءه فقال: يابن عم، قد أرجف الناس أنك سائر إلى العراق، فبين لي ما أنت صانع ؟ قال: (إني قد أجمعت المسير في أحد يومي هذين إن شاء الله تعالى).


(1) - اللهوف (انتشارات جهان) ص 38، مثير الاحزان: 29، بحار الانوار 44: 339، العوالم 17: 188، أعيان الشيعة 1: 590. (2) - لم نذكر المنتهية الس الشهادة وحمة الله لعدم كلام الامام الحسين عليه السلام فيها.

[319]

فقال له ابن عباس: فإني اعيذك بالله من ذلك، أخبرني رحمك أتسير إلى قوم قد قتلوا أميرهم وضبطوا بلادهم ونفوا عدوهم ؟ فإن كانوا قد فعلوا ذلك فسر إليهم، وإن كانوا إنما دعوك إليهم وأميرهم عليهم قاهر لهم وعماله تجبى بلادهم، فإنهم إنما دعوك إلى الحرب والقتال، ولا آمن عليك أن يغروك ويكذبوك، ويخالفوك ويخذلوك، وأن يستنفروا إليك فيكونوا أشد الناس عليك ! فقال له الحسين عليه السلام: (وإني أستخير الله وأنظرما يكون). (1) (288) - 90 - فخرج ابن عباس واتاه ابن الزبير فحدثة ساعة ثم قال: ما ادري ما تركنا هؤلاء القوم وكفنا عنهم، ونحن أبناء المهاجرين وولاة هذا الامر دونهم ! خبرني ما تريد أن تصنع ؟ فقال الحسين عليه السلام: (والله لقد حدثت نفسي بإتيان الكوفة، ولقد كتب إلي شيعتي بها وأشراف أهلها، واستخير الله). فقال له ابن الزبير: أما لو كان لي بها مثل شيعتك ما عدلت بها ! ثم إنه خشى أن يتهمه فقال: أما انك لو اقمت بالحجاز ثم اردت هذا الامر هاهنا ما خولف عليك إن شاء الله، ثم قام فخرج من عنده. فقال الحسين عليه السلام: (ها إن هذا ليس شئ يؤتاه من الدنيا أحب إليه من أن اخرج من الحجاز الى العراق، وقد علم أنه ليس له من الاءمر معي شئ، وأن الناس لا يعدلوه بي، فود أني خرجت منها لتخلوله). (2) (289) - 91 - فلما كان من العشي أو من الغد أتى الحسين عبد الله بن العباس فقال يابن


(1) - تاريخ الطبري 3: 294، الفتوح 5: 72، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 216، قال ابن لاعثم والخوارزمي بدل (انى استخير الله)، (والله يابن عم لئن اقتل بالعراق احب اليمن ان اقتل بمكة وما قضى الله فهو كائن ومع ذلك استخير الله ونظر ما يكون. الكامل في التاريخ 2: 545، البداية والنهاية 8: 172، وقعة الطف: 148. (2) - تاريخ الطبري 3: 294، الكامل في التاريخ 2: 546، واضاف قبل ثم قام فخرج، كلامه يجئ في الرقم 287 - 96 البدابة والنهاية 8: 172، اعيان الشيعة 1: 593، وقعة الطف: 148.

[320]

عم ! إني أتصبر وما أصبر، إني أخاف عليك في هذا الوجه الهلاك والاستئصال ! إن اهل العراق قوم غدر فلا تقربنهم ! أقم بهذا البلد فإنك سيد أهل الحجاز، فإن كان أهل العراق يريدونك - كما زعموا - فاكتب إليهم فلينفوا عدوهم ثم أقدم عليهم، فإن أبيت إلا أن تخرج فسر إلى اليمن فإن بها حصونا وشعابا، وهي أرض عريضة طويلة، وتبث دعاتك، فإني أرجو ان يأتيك عند ذلك الذي تحب في عافية. فقال له الحسين عليه السلام: (يابن عم، إني والله لاعلم أنك ناصح مشفق، ولكني أزمعت (1) وأجمعت على المسير !). فقال له ابن عباس: فإن كنت سائرا فلا تسر بنسائك وصبيتك، فوالله إني لخائف أن تقتل... (3) وقال ابن عساكر: إنه عليه السلام قال: يا ابا العباس انك شيخ قد كبرت. (3) فخرج ابن عباس من عنده وهو يقول: واحبيباه، ثم مربا بن الزبير واقبل إليه فقال: قرت عينيك يا ابن الزبير هذا الحسين بن علي عليهما السلام يخرج إلى العراق ويخليك والحجاز. (290) - 92 - وقال الطبري أبو جعفر: حدثنا محروز بن منصور عن أبي مخنف لوط بن يحيى، قال: حدثنا عباس بن عبد الله عن عبد الله بن عباس، قال: أتيت الحسين عليه السلام وهو يخرج الى العراق فقلت له: يا بن رسول الله لا تخرج. فقال: (يا بن عباس أما علمت ان منعتني من هناك فان مصارع أصحابي هناك). قلت له فأنى لك ذلك ؟


(1) - ازمعت: عزمت عليه وقصدت. (2) - تأريخ الطبري عليه السلام للخوارزمي 5: 73 واضاف في آخره انى استخير الله تعالى في هذا الامر ماذا يكون، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 217، واضاف في آخره: لابد من العراق، الكامل في التأريخ 2: 546، البداية والنهاية 8: 173، وفعة الطف: 150. (3) - تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام): 204، ينابيع المودة: 382.

[321]

قال: (بسر سره لي وعلم اعطيته). (1) (291) - 93 - وفي بعض الكتب: جاء عبد الله ابن عباس الى الحسين عليه السلام وتكلم معه بما تكلم إلى أن اشار عليه بالدخول في طاعة يزيد وصلح بني امية. فقال الحسين عليه السلام: (هيهات هيهات يا ابن عباس ان القوم لن يتركوني وانهم يطلبونني اين كنت حتى ابايعهم كرها ويقتلوني، والله انهم ليعتدون علي كما اعتدت اليهود في يوم السبت، واني ماض في أمر رسول الله صلى الله عليه وآله حيث امرني، وانا لله وانا إليه راجعون). فقال: يا بن العم بلغني أنك تريد العراق وانهم أهل غدر، وانما يدعونك للحرب فلا تعجل فأقم بمكة. فقال عليه السلام: (لان اقتل والله بمكان كذا احب الي من ان استحل بمكة، وهذه كتب اهل الكوفة ورسلهم وقد وجب علي اجابتهم وقام لهم العذر على عند الله سبحانه) فبكى عبد الله حتى بلت لحيته وقال: واحسيناه وااسفاه على حسين. وفي كتاب مهج الاحزان والناسخ: ان ابن عباس ألح على الحسين في منعه من المسير إلى الكوفة، فتفأل بالقرآن لاسكاته فخرج الفال قوله تعالى كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون اجوركم (2) فقال عليه السلام (انا لله وانا إليه راجعون صدق الله ورسوله) ثم قال: (يا ابن عباس فلا تلح علي بعد هذا فانه لا مرد لقضاء الله عزوجل). (3)


(1) - دلائل الامامة: 74. (2) - آل عمران: 185. (3) - معالى السبطين 1: 246، ناسخ التواريخ 2: 122 وفيه اشار الى آخر الرواية، اسرار الشهادة: 247 اشار الى صدر الرواية فقط.

[322]

لقاؤه عليه السلام مع عمر بن عبد الرحمن (292) - 94 - وقال عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي: لما تيها الحسين عليه السلام للمسير إلى العراق، أتيته فد خلت عليه فحمدت الله وأثنيت عليه ثم قلت: أما بعد، فاني أتيتك يابن عم لحاجة اريد ذكرها نصيحة، فان كنت ترى أنك تستنصحني، وإلا كففت عما اريد أن أقول. فقال الحسين عليه السلام: (قل فوالله ما أظنك بسئ الرأي، ولا هو للقبيح من الاءمر والفعل). قال: إنه قد بلغني أنك تريد المسير إلى العراق واني مشفق عليك من مسيرك، إنك تأتي بلدا فيه عماله وامراؤه ومعهم بيوت الاموال، وإنما الناس عبيد لهذا الدرهم والدينار، ولا آمن عليك أن يقاتلك من وعدك نصره ومن أنت أحب إليه ممن يقاتلك معه. فقال الحسين عليه السلام: (جزاك الله خيرا يابن عم، فقد والله علمت أنك مشيت بنصح وتكلمت بعقل، ومهما يقض من أمر يكن، اخذت برأيك أو تركته، فأنت عندي أحمد مشير وأنصح ناصح). (1) لقاؤه عليه السلام مع الواقدي وزرارة (293) - 95 - روى أبو جعفر الطبري، عن الواقدي وزراره بن صالح قال: للقينا الحسين علي عليهما السلام قبل خروجه إلى العراق بثلاثة أيام فأخبرناه بهوى الناس بالكوفة


(1) - تأريخ الطبري 3: 294، الفتوح 5: 71 ومقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 215 مع اختلاف يسير، تأريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام) 202 وفيه: أبو بكر بن حارث، وقال الامام: (ما أنت ممن يستغش ولايتهم فقل)، المناقب لابن شهر آشوب 4: 94 أشار الى آخر الحديث فقط، الكامل في التاريخ 2: 545 وفيه: (قل هو الله ما استغشك وما اظنك بشئ من الهوى)، أعيان الشيعة 1: 593، نفس المهوم: 168 وفيه مثل تاريخ ابن عساكر، وقعة الطف: 151.

[323]

، وأن قلوبهم معه وسيوفهم عليه، فأومأ بيده نحو السماء ففتحت أبواب السماء ونزلت الملائكة عددا لا يحصيهم إلا الله، فقال عليه السلام: (لولا تقارب الاشياء، وحبوط الاجر لقاتلتهم بهؤلاء، ولكن أعلم يقينا أن هناك مصرعي ومصرع أصحابي، ولا ينجو منهم إلا ولدي علي). (1) كلامه عليه السلام مع ابن الزبير (294) - 96 - اخبرنا أبو الحسين محمد بن الفراء وأبو غالب أحمد وأبو عبد الله يحيى ابنا الحسن، قالوا: أنبأنا أبو جعفر بن السلمة، أنبأنا محمد بن عبد الرحمان بن العباس، أنبأنا أحمد بن سليمان، أنبأنا الزبير بن بكار، حدثني عمي مصعب بن عبد الله، أخبرني من سمع هشام بن يوسف الصنعاني، يقول عن معمر، قال: وسمعت رجلا يحدث عن الحسين بن علي عليهما السلام قال: سمعته يقول لعبد الله بن الزبير: (أتتنى بيعة أربعين ألفا يحلفون لي بالطلاق والعتاق من اهل الكوفة) - أو قال: (من اهل العراق). فقال له عبد الله بن الزبير: أتخرج إلى قوم قتلوا أباك وأخرجوا أخاك ؟ ! (2) (295) - 97 - وقال عبد الله بن سليم الاسدي والمذرى بن المشمعل الاسدي قدمنا مكة حاجين فدخلنا يوم التروية، فإذا نحن بالحسين عليه السلام وعبد الله بن الزبير قائمين عند ارتفاع الضحى فيما بين الحجر والباب، فتقربنا منهما فسمعنا ابن الزبير وهو يقول للحسين عليه السلام: إن شئت أن تقيم أقمت فوليت هذا الامر فآزرناك وساعدناك ونصحنا لك وبايعناك. فقال له الحسين عليه السلام (إن أبي حدثني: أن بها كبشا يستحل حرمتها ! فما


(1) - دلائل الامامة: 74، مثير الاحزان: 39، بحار الانوار 44: 364، العوالم 17: 213. (2) تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام): 194 حديث 249.

[324]

احب ان اكون انا ذلك الكبش !) فقال له الزبير: فاقم ان شئت وتولينى انا الامر فتطاع ولا تعصى، فقال: وما اريد هذا ايضا. قالا: ثم انهما اخفيا كلامهما دوننا فما زالا يتناجيان حتى سمعنا دعاء الناس رائحين متوجهين الى منى عند الظهر، قالا: فطاف الحسين بالبيت وبين الصفا والمروة، وقص من مشعره وحل من عمرته ثم توجه نحو الكوفة وتوجهنا نحو الناس الى منى. (1) (296) - 98 - وفى رواية، قال أبو مخنف، عن ابى سعيد العقيصى، عن بعض اصحابه قال: سمعت الحسين بن على وهو بمكة وهو واقف مع عبد الله بن الزبير. فقال له اين الزبير: إلي يابن فاطمة، فأصغى إليه فساره، ثم التفت إلينا الحسين عليه السلام فقال: (أتدرون ما يقول ابن الزبير) ؟ فقلنا: لا ندرى جعلنا الله فداك ! فقال: قال: (أقم في هذا المسجد أجمع لك الناس). ثم قال الحسين عليه السلام: (والله لئن اقتل خارجا منها بشبر أحب إلي من أن اقتل داخلا منها بشبر ! وأيم الله لو كنت في جحر هامة من هذه الهوام لاستخرجوني حتى يقضوا في حاجتهم، والله ليعتدن علي كما اعتدت اليهود في السبت). (2) وقال ابن قولويه: حدثني أبي رحمه الله وعلي بن الحسين جميعا عن سعد، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (قال عبد الله بن الزبير للحسين عليه السلام: ولو جئت الى مكة كنت * هامش * 1 - تاريخ الطبري 3: 295، وقعة الطف 125. 2 - تاريخ الطبري 3: 295، الكامل في التاريخ 2: 546، تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام) 212، وقعة الطف: 152.

[325]

بالحرم. فقال الحسين عليه السلام: (لا تستحلها ولا تستحل بنا، ولاءن أقتل على تل اعفر (1) احب الى من ان اقتل بها). (2) وفي رواية اخرى قال: (لاءن ادفن بشاطئ الفرات احب الى من ان ادفن بفناء الكعبة). (3) (297) - 99 - وجاء عبد الله بن العباس وعبد الله ابن الزبير فاشارا عيله بالامساك، فقال لهما: (إن رسول الله صلى الله عليه واله قد امرني بأمر وأنا ماض فيه). قال: فخرج ابن العباس وهو يقول: واحسيناه. ثم جاء عبد الله بن عمر فأشار عليه بصلح أهل الضلال وحذره من القتل والقتال، فقال عليه السلام: يا أبا عبد الرحمان، أما علمت أن من هوان الدنيا على الله تعالى أن رأس يحيى بن زكريا اهدي إلى بغي من بغايا بني إسرائيل، أما تعلم أن بني إسرائيل كانوا يقتلون ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس سبعين نبيا، ثم يجلسون في أسواقهم يبيعون ويشترون كأن لم يصنعوا شيئا، فلم يعجل الله عليهم بل أمهلهم وأخذهم بعد ذلك أخذ عزيز ذي انتقام، اتق الله يا أبا عبد الرحمان ولا تدع نصرتي). (4) وقال ابن قولويه: قال أبي وابن الوليد معا، عن سعد، عن محمد بن أبي الصهبان، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن فضيل الرسان، عن أبي سعيد عقيصا، قال: سمعت الحسين بن علي عليهما السلام وخلا به عبد الله بن الزبير فناجاه طويلا قال: ثم أقبل الحسين عليه السلام بوجهه إليهم، وقال: (إن هذا يقول لي كن حماما * هامش * 1 - تل اعفر: موضع من بلاد ديار ربيعة. 2 - كامل الزيارات: 72، بحار الانوار 45: 85. 3 - كامل الزيارات: 73، بحار الانوار 45: 86. 4 - اللهوف: 13 بحار الانوار 44: 364، العوالم 17: 214، اعيان الشيعة 1: 593

[326]

من حمام الحرم، ولاءن اقتل وبيني وبين الحرم باع أحب إلي من أن اقتل وبيني وبينه شبر، ولاءن اقتل بالطف أحب إلي من أن اقتل بالحرم). (1) لقاؤه عليه السلام مع الاوزاعي (298) - 100 - وقال أبو جعفر: وحدثنا يزيد بن مسروق، قال: حدثني عبد الله بن مكحول، عن الأوزاعي قال: بلغني خروج الحسين الى العراق فقصدت مكة فصادفته بها، فلما رآني رحب بي وقال: (مرحبا بك يا اوزاعي، جئت تنهانى عن المسير، ويأبى الله إلا ذلك، ان من هاهنا الى يوم الاثنين منيتى) فجهدت في عدد الأيام فكان كما قال. (2) (299) - 101 - قال ابن عساكر: كتبت إليه عليه السلام عمرة بنت عبد الرحمان تعظم عليه ما يريد أن يصنع، وتأمره بالطاعة ولزوم الجماعة، وتخبره أنه إنما يساق الى مصرعه، وتقول: اشهد لحدثتني عائشة انها سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (يقتل حسين بأرض بابل، فلما قرأ كتابها، قال: (فلابد لي إذا من مصرعي). (3) جوابه عليه السلام عن اشعار يزيد (300) - 102 - وروى ان يزيد بن معاوية كتب كتابا من الشام الى اهل المدينة على البريد من قريش وغيرهم من بني هاشم وفيه هذه الأبيات: يا أيها الراكب الغادي لطيته على عذافرة في سيرة قحم * هامش * 1 - كامل الزيارات: 73 بحار الانوار 45: 85 حديث 16. 2 - دلائل الامامة: 75. 3 - تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام): 202.

[327]

ابلغ قريش على ناءي المزار بها بيني وبين الحسين الله والرحم وموقف بفناء البيت ينشده عهد الاله وما توفى به الذمم غنيتم قومكم فخرا بأمكم أم لعمري حصان برة كرم هي التي لا يداني فضلها أحد بنت الرسول وخير الناس قد علموا وفضلها لكم فضل وغيركم من يومكم لهم في فضلها قسم إني لأعلم حقا غير ما كذب والطرف يصدق أحيانا ويقتصم إن سوف يدرككم ما تدعون بها قتلى تهاداكم العقبان والرخم يا قومنا لاتشبوا الحرب إذ سكنت تمسكوا بحبال الخير واعتصموا قد غرت الحرب من قد كان قبلكم من القرون وقد بادت بها الأمم فانصفوا قومكم لا تهلكوا بذخا فرب ذي بذخ زلت به القدم فنظر أهل المدينة إلى هذه الابيات ثم وجهوا بها وبالكتاب الى الحسين ابن علي عليهما السلام، فلما نظر فيه علم أنه كتاب يزيد بن معاوية، فكتب الحسين عليه السلام الجواب: (بسم الله الرحمن الرحيم، فإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم انتم بريئون مما اعمل وأنا برئ مما تعملون). (1) والسلام. ثم جمع الحسين عليه السلام أصحابه الذين قد عزموا على الخروج معه إلى العراق، فأعطى كل واحد منهم عشرة دنانير، وجملا يجمل عليه زاده ورحله. (2) ارادة الخروج وخطبته عليه السلام ولما أراد الخروج من مكة طاف وسعى وأحل من احرامه وجعل حجه


(1) - يونس: 41. (2) - الفتوح 5: 75، تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام) 203 قال كتبه يزيد الى عبد الله بن عباس، مع اختلاف في الاشعار.

[328]

عمرة، لانه لم يتمكن من اتمام الحج مخافة أن يقبض عليه. (1) (301) - 103 - وروي انه عليه السلام لما عزم على الخروج الى العراق قام خطيبا فقال: (الحمد لله ما شاء الله، ولا قوة الا بالله، وصلى الله على رسوله، خط الموت على ولد ادم مخط القلادة على جيد الفتاة، و ما اولهنى الى اسلافي اشتياق يعقوب الى يوسف، وخير لي مصرع انا لاقيه كأنى باوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء فيملاءن مني اكراشا جوفا واجربة سغبا، لا محيص عن يوم خط بالقلم، رضى الله رضانا اهل البيت، نصبر على بلائه ويوفينا اجر الصابرين لن تشذ عن رسول الله صلى الله عليه وآله لحمته، وهى مجموعة له في حظيرة القدس تقربهم عينه وينجز بهم وعده من كان باذلا فينا مهجته، وموطنا على لقاء الله نفسه فليرحل معنا فانني راحل مصبحا انشاء الله تعالى). (2) (302) - 104 - وخطب عليه السلام بعدها هذه الخطبة: (ان الحلم زينة، والوفاء مروءة. والصلة نعمة، والاستكبار صلف، والعجلة سفه، والسفه ضعف، والغلو ورطة، ومجالسة اهل الدناءة شر، ومجالسة اهل الفسق ريبة). (1) (303) - 105 - وقال السيد: رويت من كتاب أصل لاحمد الحسين بن عمر بن بريدة الثقة، وعلى الاصل أنه كان لمحمد بن داود القمي، بالاسناد عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سار محمد بن الحنفية إلى الحسين عليه السلام في الليلة التي أراد الخروج في صبيحتها عن مكة فقال: يا اخي إن أهل الكوفة من قد عرفت غدرهم بأبيك وأخيك، وقد خفت أن يكون حالك كحال من مضى، فإن رأيت أن تقيم فإنك أعز من في الحرم وأمنعه.


(1) - مثير الاحزان: 38. (2) - مثير الاحزان: اللهوف: 26، كشف الغمة 2: 29، بحار الانوار 44: 366، العوالم 17: 216 اعيان الشيعة 1، 593. (3) - نور الابصار: 138، معالى السبطين 1: 251.

[329]

فقال عليه السلام: (يا اخي قد خفت ان يغتالني يزيد بن معاوية في الحرم، فاكون الذي يستباح به حرمة هذا البيت فقال له ابن الحنفية: فإن خفت ذلك فسر الى اليمن أو بعض نواحي البر، فإنك امنع الناس به ولا يقدر عليك أحد. فقال عليه السلام: (أنظر فيما قلت). ولما كان السحر ارتحل الحسين عليه السلام، فبلغ ذلك ابن الحنفية، فأتاه فأخذ زمام ناقته التي ركبها فقال له: يا اخي ألم تعدني النظر فيما سألتك. قال عليه السلام: (بلى). قال: فما حداك على الخروج عاجلا. فقال عليه السلام: (اتانى رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ما فارقتك، فقال: يا حسين عليه السلام اخرج فان الله، قد شاء ان يراك قتيلا). فقال له ابن الحنفية: إنا الله وإنا إليه راجعون، فما معنى حملك هؤلاء النساء معك وأنت تخرج على مثل هذه الحال ؟ ! فقال له: (قد قال لي: ان الله قد شاء ان يريهن سبايا) وسلم عليه ومضى. (1)


(1) - اللهوف: 27، بحار الانوار 44: 364، العوالم 17: 214، أعيان الشيعة 1: 593.

[330]

الحسين عليه السلام في طريقه الى كربلاء وخرج الحسين عليه السلام من مكة يوم الثلاثاء يوم التروية لثمان مضين من ذى الحجة. (1) (304) - 106 - وقا للابو واقد الليثي: بلغني خروج حسين فادركته بملل، (2) فناشدته الله أن لا يخرج، فإنه يخرج في غير وجه خروج [و] إنما يقتل نفسه: فقال: (لا أرجع). (3) اعتراض عمرو بن سعيد (305) - 107 - ولما خرج الحسين عليه السلام اعترضه رسل عمرو بن سعيد بن العاص عليهم يحيى بن سعيد فقالوا له: إنصرف ! أين تذهب ؟ ! فأبى عليهم، وتدافع الفريقان فاضطربوا بالسياط، ومضى الحسين عليه السلام على وجهه. فنادوه: يا حسين ! ألا تتقي الله ! تخرج من الجماعة وتفرق بين هذه الامة ! فتاول الحسين عليه السلام قول الله عزوجل: (لى عملي ولكم عملكم، وانتم بريئون مما


(1) - الفتوح 5: 77. (2) - الملل: هو منزل على طريق المدينة الى مكة على ثمانية وعشرين ميلا من المدينة، معجم البلدان 5: 194. (3) - تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام): 201.

[331]

اعمل وأنا برئ مما تعملون (1). (2) (306) - 108 - وانتقل الخبر باهل المدينة لان الحسين بن على عليهما السلام يريد الخروج الى العراق، فكتب إليه عبد الله بن جعفر: بسم الله الرحمن الرحيم، للحسين بن علي عليهما السلام من عبد الله ابن جعفر، أما بعد ! أنشدك الله أن لا تخرج عن مكة، فإني خائف عليك من هذا الامر الذي قد أزمعت عليه أن يكون فيه هلاكك وأهل بيتك، فإنك ان قتلت أخاف أن يطفئ نور الارض، وأنت روح الهدى وأمير المؤمنين، فلا تعجل بالمسير إلى العراق فإني آخذ لك الامان من يزيد، وجميع بني أمية على نفسك ومالك وولدك وأهل بيتك والسلام. قال: فكتب إليه الحسين بن علي عليهما السلام: (أما بعد ! فإن كتابك ورد علي فقرأته وفهمت ما ذكرت، وأعلمك أني رأيت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله في منامي فخبرني بأمر وأنا ماض له، لي كان أو علي، والله يا ابن عمي لو كنت في جحر هامة من هوام الاءرض لاستخرجوني ويقتلوني، والله يا ابن عمى ليعتدن علي كما اعتدت اليهود على السبت والسلام). (3) وقال ابن سعد: وأنبأنا علي بن محمد، عن الحسن بن دينار، عن معاوية ابن قرة قال قال الحسين: (والله ليعتدن علي كما اعتدت بنو إسرائيل في السبت). (4) (307) - 109 - وروى ابن عساكر كتاب عبد الله بن جعفر وقا ل: فكتب الله الحسين عليه السلام (انى رأيت رؤيا ورأيت فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وامرني بامر انا ماض له ولست بمخبر بها احدا حتى الاقي عملي. (5)


(1) - يونس: 41. (2) - تاريخ طبري 3: 296، الارشاد: 219 لم يشر الى الاية، مثير الاحزان: 39، البداية والنهاية 8: 179، وقعة الطف: 153. (3) - الفتوح 5: 74، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 218. (4) - تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام): 211 حديث 267. (5) - تاريخ ابن عساكر ترجمه الامام الحسين عليه السلام: 202، البداية والنهاية 8: 176.

[332]

(308) - 110 - وقام عبد الله بن جعفر الى عمرو بن سعيد بن العاص (1) فكلمه وقال: اكتب إلى الحسين عليه السلام كتابا تجعل له فيه الامان، وتمنيه فيه البر والصلة، وتوثق له في كتابك، وتسأله الرجوع، لعله يطمئن إلى ذلك فيرجع، وابعث به مع اخيك يحيى بن سعيد، فإنه أحرى أن تطمئن نفسه إليه ويعلم أنه الجد منك. فقال عمرو بن سعيد: اكتب ما شئت وأتني به حتى أختمه، فكتب عبد الله بن جعفر الكتاب: (بسم الله الرحمن الرحيم، من عمرو بن سعيد إلى الحسين بن علي، أما بعد، فاني أسأل الله أن يصرفك عما يوبقك، وأن يهديك لما يرشدك، بلغني أنك قد توجهت إلى العراق، وإني اعيذك من الشقاق، فإني أخاف عليك فيه الهلاك، وقد بعثت إليك عبد الله بن جعفر ويحيى بن سعد، فأقبل إلي معهما، فان لك عندي الأمان والصلة والبرو حسن الجوار، لك الله بذلك شهيد وكفيل، ومراع ووكيل، والسلام عليك). ثم أتى به عمرو بن سعيد فقال له: إختمه، ففعل، فلحقه عبد الله بن جعفر و يحيى بن سعيد، فأقرأه يحيى الكتاب، وكتب إليه الحسين عليه السلام: (أما بعد، فانه لم يشقاقق الله ورسوله من دعا إلى الله عزوجل وعمل صالحا وقال: إنني من المسلمين، وقد دعوت إلى الاءمان والبر والصلة، فخير الاءمان أمان الله، ولن يؤمن الله يوم القيامة من لم يخفه في الدنيا، فنسأل الله مخافة في الدنيا توجب لنا أمانه يوم القيامة، فان كنت نويت بالكتاب صلتي وبري فجزيت خيرا في الدنيا والاخرة، والسلام). ثم انصرفا إلى عمرو بن سعيد فقالا: أقرأناه الكتاب وجهدنا به، وكان مما اعتذر إلينا أن قال: (اني رأيت رؤيا فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وامرت فيها بأمر أنا


(1) - عمرو بن سعيد بنن العاص الاشدق، كما هو عامل يزيد على مكة.

[333]

ماض له، علي كان أولي). فقالا له: فما تلك الرؤيا ؟ قال: (ما حدثت بها أحدا وما أنا محدث بها حتى ألقى ربي) ! (1) (309) - 111 - روى ابن عساكر جواب الحسين عليه السلام لعمرو بن سعيد العاص هكذا: (ان كنت اردت بكتابك الى برى وصلتي فجزيت خيرا في الدنيا والاخرة وانه لم يشافق الله من دعا الى الله وعمل صالحا وقال اننى من المسلمين وخير الامان امان الله، ولم يؤمن بالله من لم يخفه في الدنيا فنسأل الله مخافة في الدنيا توجب لنا امان الاخرة عنده. (2) (310) - 112 - أخبرنا أبو عبد الله الفراوي، أنبأنا أبو بكر البهيقي، أنبانا أبو الحسن علي بن محمد ابن علي المقرئ، أنبأنا الحسن بن محمد بن إسحاق الاسفرايني، أنبأنا يوسف ابن يعقوب القاضي، أنبأنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه، أنبأنا شبابة بن سوار، أنبأنا يحيى بن سالم الاسدي، قال: سمعت الشعبي يقول: كان ابن عمر قدم المدينة فأخبر أن الحسين بن علي قد توجه إلى العراق، فلحقه على مسير ليلتين - أو ثلاث - من المدينة فقال: أين تريد ؟ قال: (العراق)، و [كان] معه طوامير وكتب. فقال له: لا تأتهم. فقال: (هذه كتبهم وبيعتهم.). فقال: إن الله عزوجل خير نبيه بين الدنيا والاخرة فاختار الاخرة ولم يرد الدنيا، وإنكم بضعة من رسول الله صلى الله عليه وآله، والله لا يليها أحد منكم أبدا، وما صرفها الله عزوجل عنكم إلا للذي هو خير لكم، فارجعوا. فأبى وقال: (هذه كتبهم وبيعتهم).


(1) - تأريخ الطبري 3: 297، الفتوح 5: 75 مع اختلاف، الكامل في التأريخ 2: 548، بحار الانوار 44: 366، العوالم 17: 216 ذكروا قوله: انى رأيت رؤيا، وقعة الطف: 155. (2) - تاريخ ابن عساكر ترجمه الامام الحسين عليه السلام: 203، البداية والنهاية 8: 176.

[334]

قال: فاعتنقه انب عمر وقال: استودعك الله من قتيل (1). (311) - 113 - وفي بعض الكتب نقلا عن أبى مخنف: ان الحسين عليه السلام حين خرج من مكة الى الكوفة سار في طريقه إلى المدينة، ثم أتى قبر جده رسول الله صلى الله عليه وآله واعتنقه وبكى بكاء شديدا، فحملته عينه فغفا ونام، ورأى في منامه رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول: (يا ولدي الوحا الوحا، العجل العجل، فقد قدمت امك وأبوك وأخوك الحسن وجدتك خديجة الكبرى وكلهم مشتاقون اليك، فبادر إلينا) فانتبه الحسين عليه السلام باكيا حزينا شوقا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وجاء الى أخيه محمد بن الحنفية وهو عليل فحدثه بما رأى وبكى، فقال له: يا أخي ماذا تريد أن تصنع ؟ قال عليه السلام: (اريد الرحيل الى العراق، فاني على قلق من اجل ابن عمي مسلم بن عقيل). فقال له محمد الحنفية: سألتك بحق جدك محمد صلى الله عليه وآله أن لا تفارق حرم جدك رسول الله صلى الله عليه وآله، فإن لك فيه أعوانا كثيرة. فقال الحسين عليه السلام: (لا بد من العراق). فقال محمد بن الحنفية: اني والله ليحزنني فراقك، وما اقعدني عن المسير معك إلا لأجل ما اجده من المرض الشديد، فوالله يا أخي ما أقدر أن أقبض على قائم سيف ولا كعب رمح، فوالله لا فرحت بعدك أبدا، ثم بكى شديدا حتى غشي عليه، فلما أفاق من غشيته قال: يا أخي استودعك الله من شهيد مظلوم، وودعه الحسين عليه السلام وسار من المدينة. (2) وفي أكثر كتب التأريخ: أنه عليه السلام خرج من مكة إلى الكوفة ولم يسر إلى المدينة، وأول موضع مربه عليه السلام بعد مكة التنعيم. (3)


(1) - تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام): 129 حديث 246 ورواه بسند اخر ايضا. (2) - معالي السبطين 1: 229، اسرار الشهادة: 246. (3) - التنعيم: موضع على فرسخين من مكة، وهو بين مكة وسرف، عن يمينه جبل اسمه نعيم، وعن شماله آخر

[335]

التنعيم (312) - 114 - ثم إن الحسين عليه السلام إقبل حتى مر بالتنعيم، فلقى بها عيرا قد بعث بها بحير بن ريسان الحميري إلى يزيد بن معاوية، وكان عامله على اليمن، وعلى العير الورس والحلل ينطلق بها إلى يزيد، فأخذها الحسين عليه السلام فانطلق بها. ثم قال لاصحاب الابل: (لا اكرهكم، من أحب أن يمضي معنا إلى العراق أو فينا كراءه وأحسنا صحبته، ومن أحب أن يفارقنا من مكاننا هذا أعطيناه من الكراء على قدر ما قطع من الاءرض). فمن فارقه منهم حوسب فأوفى حقه، ومن مضى منهم معه أعطاه كراءه وكساه. (1) الصفاح (313) - 115 - ثم سار حتى بلغ الصفاح (2) وروي عن الفرزدق أنه قا ل: حججت بامي في سنة ستين، فبينما أنا أسوق بعيرها حتى دخلت الحرم إذ لقيت الحسين عليه السلام خارجا من مكة، معه أسيافه وأتراسه، فقلت: لمن هذا القطار ؟ فقيل: للحسين بن علي عليهما السلام، فأتيته وسلمت عليه، وقلت له: أعطاك الله سؤلك وأملك فيما تحب بأبي أنت وامي يابن رسول الله، ما أعجلك عن الحج ؟ قال: (لو لم اعجل لاخذت)، ثم قال لي: (من أنت) ؟


اسمه ناعم، والوادي نعيمان وبه مسجد، معجم البلدان - 2: 49. (1) - تأريخ الطبري 3: 296، الارشاد: 219 وفيه بدل كلمة مكاننا، في بعض الطريق مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 220، الكامل في التاريخ 2: 547، وفيه اعطينا نصيبه من الكراء، اللهوف 30، مثير الاحزان: 42، بحار الانوار 44: 367، اعيان الشيعة 1: 594، وقعة الطف: 157. (2) - الصفاح، بكسر الصاد: موضع بين حنين وانصاب الحرم، على مسيرة الداخل إلى مكه من مشاش - معجم البلدان 3: 412.

[336]

قلت: رجل من العرب ولا ما فتشني عن أكثر من ذلك. ثم قال لي: (أخبرني عن الناس خلفك) ؟ فقلت: الخبير سألت، قلوب الناس معك وأسيافهم عليك، والقضاء ينزل من السماء، والله يفعل ما يشاء. فقال: (صدقت، لله الاءمر من قبل ومن بعد وكل يوم (ربنا) هو في شأن، إن نزل القضاء بما نحب [ونرضى] فنحمد الله على نعمائه وهو المستعان على أداء الشكر، وإن حال القضاء دون الرجاء فلم يبعد من كان الحق نيته والتقوى سيرته). فقلت له: أجل بلغك الله ما تحب، وكفاك ما تحذر، وسألته عن أشياء من نذور ومناسك فأخبرني بها، وحرك راحلته وقال: (السلام عليك)، ثم افترقنا. (1) (314) - 116 - وروي أنه عليه السلام قال له: (يا فرزدق ان هولاء قو لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمان، وأظهروا الفساد في الاءرض، وابطلوا الحدود، وشربوا الخمور، واستأثروا في أموال الفقراء والمساكين، وأنا أولى من قام بنصرة دين الله وإعزاز شرعه والجهاد في سبيله، لتكون كلمة الله هي العليا)، فأعرض عنه الفرزدق وسار. (2) وروى الدينوري: أن الامام عليه السلام قال: (كيف خلفت الناس بالعراق) ؟ (3) وقال ابن عساكر: انه عليه السلام قال: (ما ترى اهل الكوفة صانعين بي). (4)


(1) - الارشاد: 218، تأريخ الطبري 3: 296، وفيه: قال أبو مخنف، عن ابى جناب عن عدى بن حرملة، عن عبد الله بن سليم والمذرى قالا: اقبلنا حتى انتهينا الى الصفاح فلقينا الفرزدق بن غالب الشاعر فواقف حسينا، فقال له: اعطاك الله سؤلك واملك فيما تحب، فقال له الحسين عليه السلام: بين لنابنأ الناس خلفك... الخ. الكامل في التاريخ 2: 547، وفيه بدل قوله (من قبل ومن بعد) (يفعل ما يشاء، وبدل كلمة يبعد (يعقد)، مثير الاحزان: 40، البداية والنهاية 8: 180 الى قوله قلوب الناس معك، بحار الانوار 44: 365، أعيان الشيعة 1: 594، وقعة الطف: 158 مثل تاريخ الطبري. (2) - تذكرة الخواص: 217. (3) - اخبار الطول: 245. (4) - تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام): 208 حديث 261.

[337]

منزل ذات عرق (315) - 117 - وسار الحين عليه السلام من الصفاح الى العقيق، (1) وسار من العقيق حتى إذا بلغ ذات عرق (2) فلقيه رجل من بني أسد يقال له بشر بن غالب، فقال له الحسين عليه السلام: (ممن الرجل) ؟ قال: رجل من بني أسد. قال: (فمن أين أقبلت يا أخا بني أسد) ؟ قال: من العراق، فقال: (كيف خلفت أهل العراق) ؟ قال: يا ابن بنت رسول الله خلفت القلوب معك والسيوف مع بني أمية ! فقال له الحسين عليه السلام: (صدقت يا أخا العرب ! إن الله تبارك وتعالى يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد). فقال له الاسدي: يا ابن بنت رسول الله ! أخبرني عن قول الله تعالى: يوم ندعوا كل أناس بإمامهم (3) ؟ فقال الحسين عليه السلام: (نعم يا أخا بني أسد ! هم إمامان: إمام هدى دعا الى هدى، وإمام ضلالة دعا الى ضلالة، فهدى من أجابه الى الجنة، ومن أجابه الى الضلالة دخل النار). (4)


(1) - العقيق: واد عليه اموال اهل المدينة وهو على ثلاثة اميال أو ميلين وقيل ستة وقيل سبعة وهو الذي جاء فيه انه مهل اهل العراق من ذات عرق. معجم البلدان 4: 139. (2) - ذات عرق: مهل أهل العراق، وهو الحدبين نجد وتهامة. وقيل: عرق جبل بطريق مكة، ومنه ذات عرق. معجم البلدان 4: 107. (3) - الاسراء: 71. (4) - الفتوح 5: 77، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 221 وفيه: فهذا ومن اجابه الى الهدى في الجنة وهذا ومن اجابه الى الضلالة في النار، مثير الاحزان: 42، اللهوف: 30، بحار الانوار 44: 367، العوالم 17: 217 وفي المصادر الاربعة الاخيرة الى قوله: يحكم ما يريد.

[338]

وروى الصدوق رحمه الله باسناده الى أبي عبد الله عليه السلام قال: سأل رجل يقال له بشر بن غالب أبا عبد الله الحسين عليه السلام فقال: يا بن رسول الله أخبرني عن قول الله عزوجل: (يوم ندعو كل اناس بامامهم). قال: (امام دعي الى هدى فأجابوه إليه، وامام دعي الى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار)، وهو قوله عزوجل فريق في الجنة وفريق في السعير (1). (2) (316) - 118 - وقال البلاذري: حدثني أحمد بن ابراهيم الدورقي، حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن الزبير بن الخريت، قال: سمعت الفرزدق قال: لقيت الحسين بذات عرق وهو يريد الكوفة، فقال له: (ما ترى أهل الكوفة صانعين ؟ فإن معي حملا من كتبهم) ! قلت: يخذلونك فلا تذهب، فإنك تأتي قوما قلوبهم معك وأيديهم عليك: فلم يطعني. (3) (317) - 119 - وم زال عليه السلام يواصل سيره حتى غمرة، (4) وكان به يوم من أيامهم، ولما رحل الحسين عليه السلام من غمرة قصد مسلحا، (5) ومن المسلح إلى الافيعيه، (6) أحد هذين الطريقين حتى وصل الافيعيه، وتابع سيره من الافيعيه هذه الى معدن سليم، (7) ومن هذا المعدن رحل عليه السلام بظعنه الى عمق. (8)


(1) - الشورى: 7. (2) - أمالي الصدوق: 131، نور الثقلين 3: 192. (3) - أنساب الاشراف 3: 165 حديث 29. (4) - غمرة وهو منهل من مناهل طريق مكه ومنزل من منازلها، وهو فصل بين تهامة ونجد، معجم البلدان 4: 212. (5) - مسلح، بضم الميم وسكون السين: قرية بين جبلين، ومن غمرة إلى مسلح ثمانية عشر ميلا، وقيل: سبعة عشر ميلا الحسين في طريق الى الشهادة: 35. (6) - افيعية: وهى منهل لسليم، من أعمال المدينة في الطريق النجدي إلى مكة من الكوفة، معجم البلدان 1: 233. (7) - معدن بنى سليم: وهو منسوب إلى فران بن بلى بن عمرو بن الخفاف بن قضاعة. ومن المعدن الى سليلية

[339]

ولقد اجتاز الحسين عليه السلام هذا المنزل - العمق - إلى السليلية، (9) ومن السليلية سار عليه السلام بمن معه إلى مغيثة الماوان، (10) وسار من المغيثة إلى النقرة. (11) الحاجز وأقبل الحسين عليه السلام حتى إذا بلغ الحاجز (12) من بطن الرمة بعث قيس بن مسهر الصيداوي إلى أهل الكوفة، وكتب معه إليهم: (بسم الله الرحمن الرحيم، من الحسين بن علي الى اخوانه من المؤمنين والمسلمين، سلام عليكم، فاني أحمد اليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فان كتاب مسلم بن عقيل جائني يخبرني فيه بحسن رأيكم، واجتماع ملئكم على نصرنا، والطلب بحقنا، فسألت الله أن يحسن لنا الصنع، وأن يثيبكم على ذلك أعظم الاءجر، وقد شخصت اليكم من مكة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة يوم التروية، فإذا قدم عليكم رسولي فاكمشوا أمركم وجدوا، فاني قادم عليكم في أيامي هذه ان شاء الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته). وأقبل قيس بن مسهر الصيداوي إلى الكوفة بكتاب الحسين عليه السلام، حتى إذا


سته وعشرون ميلا وكان معدن ذهب يستخرج في قديم الدهر الحسين في طريقة الى الشهادة: 37. (8) - عمق، بوزن زفر: موضع على الطريق، وهذا المنهل هو واقع في بلاد غطفان، وموضعه بين النقرة ومعدن بني سليم، وهو بلاد عبد الله بن عطفان، ومن العمق الى المعدن اثنان وعشرون ميلا. الحسين في طريقه الى الشهادة. (9) - السليلية: ماء لبني برثن من بنى أسد، ومن السليلية الى العمق ثمانية عشر ميلا. الحسين في طريقه الى الشهادة. (10) - المغيثة: منزل في طريق مكه، وقيل بينها وبين معدن بنى سليم ثلاثة وثلاثون ميلا. الحسين في طريقه الى الشهادة. (11) - النقرة أو معدن النقرة: منزل بطريق مكه يجيئ المصعد إلى مكه من الحاجز إليه، ومن النقرة إلى مغيثة سبعة وعشرون ميلا معجم الحسين في طريقه الى الشهادة. (12) - الحاجز: وادبعالية نجد وبطن الرمة، ومن الحاجز إلى النقرة سبعة وعشرون ميلا ونصف. الحسين في طريقه الى الشهادة.

[340]

انتهى الى القادسية أخذه الحصين بن تميم، فبعث به الى عبيد الله بن زياد، فقال له عبيد الله: اصعد الى القصر فسب الكذاب ابن الكذاب ! فصعد ثم قال: أيها الناس ! إن هذا الحسين بن علي - خير خلق الله - ابن فاطمة بنت رسول الله، وأنا رسوله اليكم، وقد فارقته بالحاجز، فأجيبوه، ثم لعن عبيدالله بن زياد وأباه، واستغفر لعلي بن أبي طالب. فأمر به عبيدالله بن زياد أن يرمى به من فوق القصر، فرمي به فتقطع فمات رحمه الله. (1) (318) - 120 - وروى الدينورى انه عليه السلام كتب الى اهل الكوفة: (بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن على إلى إخوانه من المؤمنين بالكوفة، سلام عليكم، اما بعد، فإن كتاب مسلم بن عقيل ورد على بإجتماعكم لى، وتشوقكم الى قدومى، و ما انتم عليه منطوون من نصرنا، والطلب بحقنا، فاحسن الله لنا ولكم الصنيع، واثابكم على ذلك بافضل الذخر وكتابي اليكم من بطن الرمة وانا قادم عليكم و حيث السير اليكم والسلام. ثم بعث بالكتاب مع قيس بن مسهر. (2) ماء من مياه العرب (319) - 121 - ثم أقبل الحسين عليه السلام من الحاجز يسير نحو الكوفة، فانتهى الى ماء من مياه العرب الذي وافاه بعد الحاجز، فإذا عليه عبد الله بن مطيع العدوي، وهو نازل به فلما رأى الحسين عليه السلام قام إليه، فقال: بأبي أنت وأمي يابن رسول الله ما أقدمك واحتمله وأنزله، فقال له الحسين عليه السلام: (كان من موت معاوية ما قد بلغك، وكتب


(1) - تأريخ الطبري 3: 301، الارشاد: 220، وفيه: يقال ارسل عبد الله يقطر اخاه من الرضاعة، مثير الاحزان: 42، البداية والنهاية 8: 181 وفيه بدل فاكمشوا، بحار الانوار 44: 369، العوالم 17: 219، و فيه: يقال ارسال عبد الله يقطر اخاه من الرضاعة، ينابيع المودة: 405، وفيه فاكتبوا الى وقعة الطف: 159. (2) - اخبار الطوال: 245.

[341]

الي أهل العراق يدعونني الى أنفسهم). فقال له عبد الله عبد بن مطيع: أذكرك الله يابن رسول الله وحرمة الاسلام أن تنتهك، أنشدك الله في حرمة قريش، أنشدك الله في حرمة العرب، فوالله لئن طلبت ما في أيدي بني أمية ليقتلنك، ولئن قتلوك لا يهابوا بعدك أحدا أبدا، والله إنها لحرمة الاسلام تنتهك، وحرمة قريش وحرمة العرب، فلا تفعل ولا تأت الكوفة، ولا تعرض نفسك لبني امية، فأبى الحسين عليه السلام إلا أن يمضي. (1) وقال الدينوري: وسار الحسين عليه السلام من بطن الرمة (2) فلقيه عبد الله بن مطيع وهو منصرف من العراق، فسلم على الحسين عليه السلام، قال له: بابى انت يابن رسول الله صلى الله عليه وآله، ما اخرجك من حرم الله وحرم جدك ؟ فقال الحسين عليه السلام: (ان اهل الكوفة كتبوا الى يسأ لوننى ان اقدم عليهم لما رجوا من احياء معالم الحق واماتة البدع). قال له ابن مطيع: انشدك الله أن لا تأتي الكوفة، فوالله لئن أتيتها لتقتلن. فقال عليه السلام: (لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا) (3)، ثم ودعه ومضى (4) وسار قاصدا إلى توز، (5) وأقبل من توز بركبه إلى فيد، (6) ثم رحل من فيد وقصد الاجفر (7) وسار من الاجفر حتى نزل الخزيميه (8) واقام بها يوما وليلة.


(1) - تأريخ الطبري 3: 301، الارشاد: 221، بحار الأنوار 44: 370، العوالم 17: 221، أعيان الشيعة 1: 594، وقعة الطف: 160. (2) - بطن الرمة: منزل لأهل البصرة، إذا ارادوا المدينة، بها يجتمع أهل البصرة والكوفة. اخبار الطول 246. (3) - التوبه: 51. (4) - اخبار الطول: 246. (5) - توز: منزل في طريق الحاج قبل فيد للقاصد إلى العراق نصف الطريق، وهو جبل مشهور لبنى أسد، وبينه وبين سميراء عشرون ميلا: وقيل بينهما خمسة عشر ميلا ونصف. الحسين في طريقه الى الشهادة 54. (6) - فيد: بليدة في نصف طريق مكة من الكوفة، بينه وبين توز اربعة وعشرون ميلا، وقيل: أحد وثلاثون ميلا. الحسين في طريقه الى الشهادة 55. (7) - اجفر: بين فيد والخزيمية، بينه وبين فيد ستة وثلاثون ميلا. الحسين في طريقه الى الشهادة 60. (8) - خزيميه: منزل من منازل الحاج بعد الثعلبيه من الكوفة وبين الخزيمية والثعلبية اثنان وثلاثون ميلا. معجم

[342]

الخزيمية (320) - 122 - فلما اصبح اقبلت إليه اخته زينب بنت علي عليه السلام فقالت: يا اخي ! الا أخبرك بشئ سمعته البارحة ؟ فقال الحسين عليه السلام: (وما ذاك) ؟ فقالت: خرجت في بعض الليل لقضاء حاجة فسمعت هاتفا يهتف وهو يقول: ألا يا عين فاحتفلي بجهد ومن يبكي على الشهداء بعدي على قوم تسوقهم المنايا بمقدار إلى إنجاز وعدي فقال لها الحسين عليه السلام: (يا أختاه ! المقضي هو كائن). (1) زرود (321) - 123 - وسار الحسين عليه السلام من الخزيمية يريد الثعلبية، فمر في طريقه بزرود، (2) فنظر إلى فسطاط مضروب فسأل عنه، فقيل له: هو لزهير بن القين، وكان حاجا أقبل من مكة يريد الكوفة، فأرسل إليه الحسين عليه السلام، (أن القنى اكلمك) فأبى أن يلقاه، وكانت مع زهير زوجته فقالت له: سبحان الله، يبعث اليك ابن رسول الله فلا تجيبه، فقام إلى الحسين عليه السلام فلم يلبث أن إنصرف، وقد أشرق وجهه فأمر بفسطاطه فقلع، وضرب إلى لزق فسطاط الحسين عليه السلام ولحق بالحسين عليه السلام. (3)


البلدان 2: 370. (1) - الفتوح 5: 87، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 225، بحار الانوار 44: 372 وفي الاخيرين (كل الذى قضى فهو كائن). (2) - زرود: المحطة المشهورة في طريق حاج بغداد بين الثعلبية والخزيمية من الكوفة الحسين في طريقه الى كربلاء 66. (3) - أخبار الطول: 246.

[343]

(322) - 124 - قال أبو احنف: حدثني أبو جناب الكلبي عن عدى بن حرملة الاسدي، عن عبد الله بن سليم والمذري بن المشعل الاسديين، قالا: لما قضينا حجنا لم يكن لنا هنة الا اللحاق بالحسين عليه السلام في الطريق، لننظر ما يكون من أمره وشأنه، فأقبلنا ترقل بنا ناقتانا مسرعين حتى لحقنا بزرود، فلما دنونا منه إذا نحن برجل من أهل الكوفة قد عدل عن الطريق حين رأى الحسين عليه السلام، فوقف الحسين عليه السلام كأنه يريده، ثم تركه ومضى، فقال أحدنا لصاحبه، اذهب بنا إلى هذا فلنسأله، فإن كان عنده خبر الكوفة علمناه. فمضينا حتى انتهينا إليه فقلنا السلام عليك. قال: وعليكم السلام ورحمة الله. ثم قلنا: فمن الرجل ؟ قال: اسدي، فقلنا: فنحن اسديان، فمن انت ؟ قال: أنا بكير بن المثعبة، فانتسبنا له، ثم قلنا: أخبرنا عن الناس وراءك ؟ قال: نعم، لم أخرج من الكوفة حتى قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة، فرأيتهما يجران بأرجلهما في السوق ! قالا: فأقبلنا حتى لحقنا بالحسين عليه السلام فسايرناه حتى نزل الثعلبية (1) ممسيا الثعلبية فجئناه حين نزل، فسلمنا عليه، فرد علينا، فقلنا له: يرحمك الله، إن عندنا خبرا، فان شئت حدثنا علانية، وان شئت سرا. فنظر الى أصحابه وقال: (ما دون هؤلاء سر). (2) فقلنا له: أرأيت الراكب الذي استقبلك عشاء أمس ؟ قال: (نعم، وقد أردت مسألته). فقلنا قد استبرأنا لك خبره وكفيناك مسألته،


(1) - الثعلبية: من منازل طريق مكة من الكوفة، وبين الثعلبية والخزيمية ثلاث وعشرون ميلا، وهي منسوبة إلى ثعلبة ابن دودان بن أسد. معجم البلدان 2: 78. (2) - وفي الارشاد: ستر.

[344]

وهو امرؤ من اسد منا ذو رأي وصدق وفضل وعقل، وانه حدثنا: أنه لم يخرج من الكوفة حتى قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة، وحتى رآهما يجران في السوق بأرجلهما ! فقال: (إنا لله وإنا إليه راجعون ! رحمة الله عليهما)، فردد ذلك مرارا. فقلنا: ننشدك الله في نفسك وأهل بيتك إلا انصرفت من مكانك هذا، فإنه ليس لك بالكوفة ناصر ولا شيعة، بل نتخوف أن تكون عليك ! (1) فوثب عنه ذلك بنو عقيل بن أبي طالب وقالوا: لا والله لانبرح حتى ندرك ثارنا، أو نذوق ما ذاق أخونا ! قالا: فنظر إلينا الحسين عليه السلام فقال: (لا خير في العيش بعد هؤلاء)، فعلمنا أنه قد عزم له رأيه على المسير، فقلنا: خارالله لك، فقال: (رحمكما الله). ثم انتظر حتى إذا كان السحر قال لفتيانه وغلمانه: أكثروا من الماء، فاستقوا وأكثروا. (2) (323) - 125 - وقال الخوارزمي: وسا رالحسين عليه السلام حتى نزل الثعلبية، وذلك في وقت الظهيرة، فنزل ونزل أصحابه، فوضع الحسين عليه السلام رأسه فأغقى، ثم انتبه من نومه باكيا، فقال له ابنه على بن الحسين: مالك تبكي يا أبت لا أبكى الله لك عينا ؟ فقال الحسين عليه السلام: (يا بني إنها ساعة لا تكذب فيها الرؤيا، فأعلمك أني خفقت برأسي خفقة فرأيت فارسا على فرس وقف علي فقال: يا حسين ! إنكم تسرعون المسير والمنايا بكم تسرع إلى الجنة، فعلمت أن أنفسنا نعيت إلينا).


(1) - وفي الارشاد: فنظر الى بنى عقيل فقال: ما ترون فقد قتل مسلم. (2) - تأريخ الطبري 3: 302، الارشاد: 222، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 228، الكامل في التاريخ 2: 549 وفيه (لاخير في العيش بعد هؤلاء) فقط، اللهوف: 30، البداية والنهاية 8: 182، بحار الانوار 44: 373، أعيان الشيعة 1: 595، وقعة الطف: 164.

[345]

فقال له ابنه على: يا أبت أفلسنا على الحق ؟ قال: (بلى يا بني والذي إليه مرجع العباد) ! فقال ابنه علي عليه السلام: إذا لا نبالي الموت. فقال الحسين عليه السلام: (جزاك الله عني يا بني خير ما جزى به ولد عن والد). (1) (324) - 126 - فلما أصبح الحسين عليه السلام وإذا برجل من الكوفة يكنى أبا هرة الازدي أتاه فسلم عليه ثم قال: يا ابن بنت رسول الله ! ما الذي أخرجك عن حرم الله وحرم جدك محمد صلى الله عليه وآله ؟ فقال الحسين عليه السلام: (يا أبا هرة ! إن بني أمية أخذوا مالي فصبرت، وشتموا عرضي فصبرت، وطلبوا دمي فهربت، وأيم الله يا أبا هرة لتقتلني الفئة الباغية ! وليلبسهم الله ذلا شاملا وسيفا قاطعا، وليسلطن الله عليهم من يذلهم حتى يكونا أذل من قوم سبأ إذ ملكتهم امرأة منهم فحكمت في أموالهم وفي دمائهم). (2) (325) - 127 - وفي رواية عن الرياشي باسنادة عن رواي حديثه، قال: حججت فتركت أصحابي وانطلقت أتعسف الطريق وحدي، فبينما أنا أسير إذ رفعت طرفي إلى أخبية وفساطيط، فانطلقت نحوها حتى أتيت أدناها، فقلت: لمن هذه الابنية ؟ فقالوا: للحسين عليه السلام، قلت: ابن علي وابن فاطمة عليهما السلام ؟ قالوا: نعم. قلت: في أيها هو ؟ قالوا: في ذلك الفسطاط، فانطلقت نحوه، فإذا الحسين عليه السلام متك على باب


(1) - مقتل الحسين للخوارزمي 1: 226، الفتوح 5: 79، بحار الأنوار 44: 367 من قوله (انتم تسرعون) و 61: 182 حديث 46 في ضمن حديث طويل في منزل العذيب، أعيان الشيعة 1: 595. (2) - الفتوح 5: 79، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 226، مثير الاحزان: 46، بحار الانوار 44: 368، اعيان الشيعة 1: 595.

[346]

الفسطاط يقرأ كتابا بين يديه، فسلمت فرد علي، فقلت: يابن رسول الله، بأبي أنت وامي ما أنزلك في هذه الأرض القفراء التي ليس فيها ريف ولا منعة ؟ قال: (إن هؤلاء أخافوني وهذه كتب أهل الكوفة وهم قاتلي، فإذا فعلوا ذلك ولم يدعوا لله محرما إلا انتهكوه بعث الله إليهم من يقتلهم حتى يكونوا أذل من قوم (1) الاءمة.) (2) (326) - 128 - قال ابن عساكر: اخبرنا أبو القاسم ين السمرقندي، أنبأنا أبو بكر بن الطبري، أنبأنا أبو الحسين بن الفضل، أنبأنا عبد الله بن جعفر، أنبأنا يعقوب، أنبأنا أبو بكر الحميدي، حدثني سفيان، حدثني رجل من بني أسد يقال له: بحير - بعد الخمسين والمأة - وكان من أهل الثعلبية ولم يكن في الطريق رجل أكبر منه، فقلت له: مثل من كنت حين مربكم حسين بن علي عليهما السلام ؟ قال: غلام يفعت. قال: فقام إليه أخ لي كان أكبر مني يقال له زهير وقال: أي ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله إني أراك في قلة من الناس، فأشار الحسين عليه السلام بسوط في يده هكذا فضرب حقيبة وراءه فقال (ها إن هذه مملوءة كتبا). فكأنه شد من منة أخي. قال سفيان: فقلت له: ابن كم أنت ؟ قال: ابن ست عشرة ومأة. قال - سفيان: وكنا استودعناه طعاما لنا ومتاعا، فلما رجعنا طلبناه منه، فقال: إن كان طعاما فلعل الحي قد أكلوه. فقلنا: إنا لله ذهب طعامنا فإذا هو يمزح معي فأخرج إلينا طعامنا ومتاعنا. (3) (327) - 129 - وبالسند المتقدم. قال ابن سعد: وأنبأنا موسى بن اسماعيل، أنبأنا جعفر ابن سليمان، عن يزيد الرشك قا ل: حدثني من شافه الحسين عليه السلام قال: رأيت أبنية


(1) - وفى بعض الروايات فرم الامة، وهى الخرقة التى تضعها الامة عند مجئى الحيض. (2) - العوالم 17: 218. (3) - تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام): 209.

[347]

مضروبة بفلاة من الارض فقلت: لمن هذه ؟ قالوا: هذه الحسين عليه السلام. قال: فأتيته فإذا شيخ يقرأ القرآن - قال - والدموع تسيل على خديه ولحيته. قال: فقلت: بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ما أنزلك هذه البلاد الفلاة التي ليس بها أحد ؟ فقال: (هذه كتب أهل الكوفة إلي ولا أراهم إلا قاتلي، فإذا فعلوا ذلك لم يدعو الله حرمة إلا انتهكوها فيسلط الله عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من فرم الاءمة)، يعني منفعتها. (1) (328) - 130 - وجاء في البصائر: عن (ابراهيم بن اسحاق، عن عبد الله بن حماد عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن الحكم بن عتيبة قال: لقي رجل الحسين بن علي عليهما السلام بالثعلبية وهو يريد كربلا، فدخل عليه فسلم عليه، فقال له الحسين عليه السلام: (من أي البلدان أنت) ؟ فقال: من أهل الكوفة، قال: (يا أخا أهل الكوفة أما والله لو لقيتك بالمدينة لاريتك أثر جبرئيل من دارنا ونزوله على جدي بالوحي، يا أخا أهل الكوفة مستقى العلم من عندنا، أفعلموا وجهلنا ؟ هذا ما لا يكون). (2) ورحل الحسين عليه السلام من الثعلبية وواصل سيره إلى بطان، (3) وقد اجتاز الحسين عليه السلام من بطان وسار الى الشقوق. (4)


(1) - تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام): 211. (2) - بصائر الدرجات: 11 حديث 1، الكافي: 1: 398 حديث 2، بحار الانوار 26: 157 و 45: 93. (3) - بطان، منزل بطريق الكوفة بعد الشقوق من جمعة مكة، ومن الثعلبية إلى بطان تسعة وعشرون ميلا. الحسين في طريقه الى الشهادة 80. (4) - الشقوق: منزل بطريق مكة من الكوفة، وهو لبني سلامة من بني اسد، وبين الشقوق وبطان اثنان وعشرون

[348]

زبالة (329) - 131 - ومن الشقوق ال يزبالة (1) فسقط إليه خبر مقتل اخيه من الرضاعة عبد الله بن يقطر، فأخرج للناس كتابا ونادى (بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد، فقد أتانا خبر فضيع ! قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وعبد الله بن يقطر، وقد خذلتنا شيعتنا، فمن أحب منكم الاءنصراف فلينصرف، ليس عليه منا ذمام). فتفرق الناس عنه تفرقا، فأخذوا يمينا وشمالا، حتى بقي في أصحابه الذين جاؤا معه من المدينة. وإنما فعل ذلك لانه إنما تبعه الاعراب، لانهم ظنوا أنه يأتي بلدا قد استقامت له طاعة أهله، فكره أن يسيروا معه إلا وهم يعلمون علام يقدمون، وقد علم أنهم إذا بين لهم لم يصحبه إلا من يريد مواساته والموت معه ! (2) (330) - 132 - وقال القندوزي: انه عليه السلام قا ل: (ايها الناس فمن كان منكم يصبر على حد السيف وطعن الاسنة فليقم معنا وإلا فلينصرف عنا). (3) لقاؤه عليه السلام مع هلال بن نافع (331) - 133 - وفي رواية: فبينما الحسين (عليه السلام) في المسير إذ جاء هلال بن نافع وعمرو بن خالد من الكوفة فسأل منهما أحوال الناس فقالا: أما الاغنياء فقلوبهم


ميلا ونصف الحسين في طريقه الى الشهادة 83. (1) - زباله: منزل معروف بطريق مكة من الكوفة، ومن زباله الى الشقوق احد وعشرون ميلا. الحسين في طريقه الى الشهادة 84. (2) - تاريخ الطبري 3: 303، الارشاد: 223 وفيه: فلينصرف في غير حرج، اللهوف: 32، البداية والنهاية 8: 182 وفيه من قول (خذلتنا شيعتنا وفيه قول الامام لاكتابه)، بحار الانوار 44: 374، العوالم 17: 225، اعيان الشيعة 1: 595، وقعة الطف: 166. (3) - ينابيع المودة: 406.

[349]

الى ابن زياد، وأما باقى الناس فقلوبهم اليك، وان مسلم وهانى وقيس - الذي كان رسولك - قتلوا، فقال: (اللهم اجعل الجنة لنا ولاشياعنا منزلا كريما إنك على كل شئ قدير). (1) (332) - 134 - وفي رواية اخرى: انه عليه السلام: (اللهم اجعل لنا ولشيعتنا منزلا كريما، واجمع بيننا وبينهم في مستقر رحمتك انك على كل شئ قدير). (2) (333) - 135 - وفى الطبري: قال أبو مخنف: فحدثني جعفر بن حذيفة الطائى - قد عرف سعيد بن شيبان الحديث - قال: دعا محمد بن الاشعث أرسل اياس بن العثل الطائي من بنى مالك بن عمرو بن ثمامه، و كان شاعرا، كان لمحمد زوارا فقال له: ألق حسينا فأبلغه هذا الكتاب، وكتب فيه الذي أمره ابن عقيل وقال له: هذا زادك وجهازك، ومتعة لعيالك، فقال: من اين لى براحلة، فان راحلتي قد انفيتها ؟ قال: هذا راحلة فاركبها برحلها. ثم خرج، فاستقبله بزبالة لاربع ليال وأخبره الخبر وبلغه الرسالة، فقال له حسين عليه السلام: (كل ما حم نازل، وعند الله نحتسب أنفسنا وفساد أمتنا). (3) لقاؤه عليه السلام مع الفرزدق (334) - 136 - ثم سار فلقيه الفرزدق فسلم عليه ثم قال: يا بن رسول الله كيف تركن إلى أهل الكوفة وهم الذين قتلوا ابن عمك مسلم بن عقيل وشيعته ؟ قال: فاستعبر الحسين عليه السلام باكيا، ثم قال: (رحم الله مسلما فلقد صار الى روح الله وريحانه وجنته ورضوانه، الا انه قد قضى ما عليه وبقي ما علينا)، ثم أنشا يقول:


(1) - ينابيع المودة: 405. (2) - بحار الأنوار 44: 374. (3) - تاريخ طبري 3: 290، معالم المدرستين 3: 81.

[350]

فإن تكن الدنيا تعد نفيسة فدار ثواب الله أعلى وأنبل وإن تكن الاءبدان للموت انشأت فقتل امرئ بالسيف في الله أفضل وإن تكن الاءرزاق قسما مقدرا فقلة حرص المرء في الرزق أجمل وإن تكن الاءموال للترك جمعها فما بال متروك به الحر يبخل) (1) وزاد في المناقب: عليكم سلام الله يا آل احمد فاني اراني عنكم سوف ارحل (2) وزاد في كشف الغمة: وان كانت الاءفعال يوما لأهلها كمالا فحسن الخلق ابهى واكمل (3) وزاد ابن نما بعد الاشعار: انه عليه السلام اراد الرجوع حزنا وجزعا لفقد احبته و المضى الى بلدته ثم ثاب إليه رأيه الاول وقال: (على ما كنت عليه المعول) وقال متهثلا سامضى وما بالموت... وذكر اشعارا يأتي في ملاقاته مع الحر. (4) وفى رواية أنه عليه السلام قال لبنت مسلم: (يا إبنتي انا ابوك وبناتي اخواتك. (5) ومضى ملاقاته عليه السلام مع الفرزدق في منزل الصفاح ايضا. (6) ثم سار إلى القاع، (7) ومن القاع إلى العقبة. (8)


(1) - بحار الانوار 44: 374، تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام): 163، مثير الاحزان: 45 و في المصدرين الاخيرين، الاشعار فقط مع اختلاف في بعض الالفاظ، اللهوف: 32، العوالم 17: 224، أعيان الشيعة 1: 595. (2) - المناقب لابن شهرآشوب 4: 95 ذكر في منزل الشقوق. (3) - كشف الغمة 2: 28، الانوار البهية: 89. (4) - الدمعة الساكبة: 246، معالى السبطين 1: 266. (5) - مثير الاحزان: 45، رواه في منزل الثعلبية. (6) - يحتمل أن يكون لقاؤه عليه السلام مع الفرزدق مرتين، إلا أن ابن اعثم نقلها في منزل الشقوق فقط، الفتوح 5: 79. (7) - القاع: منزل بطريق مكة بعد العقبة لمن يتوجه الى مكة ومن القاع إلى زبالة ثمانية عشر ميلا ونصف الحسين في طريقه الى الشهادة 88. (8) - العقبة: منزل في طريق مكه بعد واقصة وقبل القاع لمن يريد مكة، معجم البلدان 4: 134.

[351]

العقبة (335) - 137 - فنزل عليها، فلقيه شيخ من بني عكرمة يقال له: عمر (و) بن لوذان، قال له: أين تريد ؟ قال له الحسين عليه السلام: (الكوفة)، فقال له الشيخ: أنشدك الله لما انصرفت، فوالله ما تقدم إلا على الاسنة، وحد السيوف، وإن هؤلاء الذين بعثوا إليك لو كانوا كفوك مؤنة القتال ووطأوا لك الأشياء، فقدمت عليهم، كان ذلك رأيا، فأما على هذه الحال التي تذكر فإني لا أرى لك أن تفعل. فقال له: (يا عبد الله ليس يخفى علي الرأي ولكن الله تعالى لا يغلب على أمره.) ثم قال عليه السلام: (والله لا يدعونني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي، فإذا فعلوا سلط الله عليهم من يذلهم، حتى يكونوا أذل فرق الاءمم)، (1) (336) - 138 - وقال ابن قولوية: حدثني جماعة مشايخي منهم علي بن الحسين و محمد بن الحسن، عن سعد، عن أحمد ابن محمد ومحمد بن الحسين وابراهيم بن هاشم، جميعا عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي جميلة المفضل بن صالح، عن شهاب بن عبد ربه، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لما صعد الحسين عليه السلام عقبة البطن قال لاصحابه: (ما ارانى الا مقتولا). قالوا: وماذاك يا أبا عبد الله ؟ قال: (رؤيا رأيتها في المنام)،


(1) - الارشاد: 223، الكامل في التاريخ 2: 549 الى قوله (لا يغلب على امره)، بحار الانوار 44: 375 وفي الاخيرين ببطن العقبة، العوالم 17: 225، اعيان الشيعة 1: 595 وفى بعض الروايات من فرم الامه.

[352]

قالوا: وما هي ؟ قال: (رأيت كلابا تنهشني اشدها على كلب ابقع). (1) ثم سار من العقبة قاصدا واقصة، (2) وسار من واقصة حتى انتهى إلى القرعاء (3) بسيره فمر بها ولم ينزلها حتى أتى مغيثة (4) ولم ينزل بها. شراف (337) - 139 - حدثت عن هشام، عن ابن مخنف، قال حدثني أبو جناب، عن عدى بن حرملة، عن عبد الله بن سليم والمذرى بن المشمعل الاسديين قالا: اقبل الحسين عليه السلام حتى نزل شراف (5) فلما كان في السحر أمر فتيانه فاستقوا من الماء فأكثروا، ثم ساروا منها، فرسموا صدر يومهم حتى انتصف النهار. ثم ان رجلا قال: الله أكبر ! فقال الحسين عليه السلام: (الله أكبر، مم كبرت) ؟ قال: رأيت النخل، فقال له الاسديان عبد الله بن سليم والمذرى بن المشمعل: إن هذا المكان ما رأينا به نخلة قط. فقال الحسين عليه السلام: (فما تريانه رأى) ؟ قلنا: نراه رأى هوادي الخيل، أي رؤوسها. فقال عليه السلام: (وأنا والله أرى ذلك).


(1) - كامل الزيارات: 75، بحار الانوار 45: 87 حديث 24. (2) - واقصة: منزل بطريق مكة بعد القرعاء نحو مكة وقبل العقبة لبنى شهاب من طى ويقال لها: واقصة الحزون، وهي دون زبالة بمرحلتين: معجم البلدان 5: 353. (3) - القرعاء: منزل في طريق مكة من الكوفة، وبين القرعاء وواقصة ثمانية فراسخ. الحسين في طريقه الى الشهادة 93. (4) - هذه غير مغيثة الماوان التى مر ذكرها بين السليلية والنقرة، والمغيثة منزل في طريق مكة بعد العذيب نحو مكة بينها وبين القادسية اربعة وعشرون ميلا. معجم البلدان 5: 162. (5) - شراف: قيل، ماء بين واقصة والقرعاء على ثمانية أميال من الاحساء التى لبنى وهب. معجم البلدان 3: 331.

[353]

ثم قال عليه السلام: (مالنا ملجاء نلجأ إليه فنجعله في ظهورنا ونستقبل القوم بوجه واحد). فقلنا له: بلى هذا ذوحسم (1) إلى جنبك تميل إليه عن يسارك، فإن سبقت إليه فهو كما تريد، فأخذ إليه ذات اليسار وملنا معه، فما كان بأسرع من أن طلعت علينا هوادي الخيل، فتبيناها وعدلنا فلما رأونا عدلنا عن الطريق عدلوا إلينا كأن اسنتهم اليعاسيب وكأن راياتهم اجنحة الطير. (2) ذوحسم (338) - 140 - فاستبقنا الى ذي حسم فسبقناهم إليه، وأمر الحسين عليه السلام بانيته فضربت خيمة، وجاء القوم زهاء ألف فارس مع الحر بن يزيد التميمي حتى وقف هو وخيله مقابل الحسين عليه السلام في حر الظهيرة والحسين عليه السلام وأصحابه معتمون متقلدون أسيافهم، فقال الحسين عليه السلام لفتيانهم: (أسقوا القوم وارووهم من الماء ورشفوا الخيل ترشيفا)، ففعلوا وأقبلوا يملئون القصاع والطساس من الماء ثم يدنونها من الفرس فإذا عب فيها ثلاثا أو أربعا أو خمسا عزلت عنه وسقوا آخر، حتى سقوها كلها. فقال: علي ابن الطعان المحاربي: كنت مع الحر يومئذ، فجئت في آخر من جاء من اصحابه فلما رأى الحسين عليه السلام مابى وفرسي من العطش قال: (انخ الراوية)، والراوية عندي السقاء، ثم قال: (يابن الاخ أنخ الجمل)، فانخته فقال: (اشرب)، فجعلت كلما شربت سال الماء من السقاء، فقال الحسين عليه (اخنث


(1) - ذوحسم: موضع في طريق مكه من الكوفه بينه وبين عذيب الهجانات ثلاث وثلاثون ميلا، (وقعة الطف: 168). (2) - تاريخ الطبري 3: 305، الارشاد: 223، مقتل الحسين للخوارزمي 1: 229، الكامل في التاريخ 2: 551، البداية والنهاية 8: 186، بحار الانوار 44: 375، العوالم 17: 225 وفي الاخيرين بدل قوله دوحسم (ذوجشم) وبدل هوادى الخيل (اسنة الرماح وآذان الخيل)، اعيان الشيعة 1: 596، وقعة الطف: 167.

[354]

السقاء)، أي اعطفه، فلم أدر كيف أفعل، فقام. فخنثه فشربت وسقيت فرسي. (1) (339) - 141 - وروى: لما انتصف النهار واشتدت الحر - وكان ذلك في القيظ - فرأت لهم الخيل، فقال الحسين عليه السلام لزهير بن قين: (اما هاهنا مكان يلجأ إليه أو شرف نجعله خلف ظهورنا ونستقبل القوم من وجه واحد) ؟ قال له زهير: بلى، هذا جبل ذي جشم، يسرة عنك، فمل بنا إليه، فإن سبقت إليه فهو كما تحب. (2) (340) - 142 - وقال ابن الاعثم: فلما نظر إليهم الحسين عليه السلام وقف في اصحابه، ووقف الحر بن يزيد في أصحابه، فقال الحسين عليه السلام: (أيها القوم من أنتم) ؟ قالوا: نحن أصحاب الامير عبيد الله بن زياد. فقال الحسين عليه السلام (ومن قائدكم) ؟ قالوا: الحر بن يزيد الرياحي. قال: فناداه الحسين: (ويحك يا ابن يزيد ! ألنا أم علينا) ؟ فقال الحر: بل عليك أبا عبد الله ! فقال الحسين عليه السلام: (لا حول ولا قوة إلا بالله). (3) (341) - 143 - ودنت صلاة الظهر، فقال الحسين عليه السلام للحجاج بن مسروق: ((أذن رحمك الله وأقم الصلاة حتى نصلي) ! قال: فأذن الحجاج، فلما فرغ من أذانه صاح الحسين عليه السلام بالحر بن يزيد. فقال له: (يا ابن يزيد ! أتريد أن تصلى بأصحابك وأصلي بأصحابي) ؟


(1) - تاريخ الطبري 3: 305، الارشاد: 223، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 229، الكامل في التاريخ 2: 551 في الى قوله (ترشيفا)، البداية والنهاية 8: 186 نقل الواقعة فقط ولم يذكر كلام الامام، بحار الانوار 44: 375، العوالم 17: 225، أعيان الشيعة 1: 596، وقعة الطف: 167. (2) - اخبار الطوال: 248. (3) - الفتوح 5: 85، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 230، اللهوف 33 من قوله (النا ام علينا)، اعيان الشيعة 1: 596.

[355]

فقال له الحر: بل أنت تصلي بأصحابك ونصلي بصلاتك. فقال الحسين عليه السلام للحجاج بن مسروق: (أقم الصلاة) ! فأقام، وتقدم الحسين عليه السلام فصلى بالعسكرين جميعا. فلما فرغ من صلاته وثب قائما فاتكأ على قائمة سيفه، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال. (أيها الناس ! إنها معذرة (1) إلى الله وإلى من حضر من المسلمين، إني لم أقدم على هذا البلد حتى أتتني كتبكم وقدمت علي رسلكم أن اقدم إلينا إنه ليس علينا إمام، فلعل الله أن يجمعنا بك على الهدى (2)، فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم، فإن تعطوني ما يثق به قلبي من عهودكم ومن مواثيقكم دخلت معكم إلى مصركم، وإن لم تفعلوا وكنتم كارهين لقدومي (3) عليكم انصرفت إلى المكان الذي أقبلت منه إليكم). قال: فسكت القوم عنه ولم يجيبوا بشئ. (4) (342) - 144 - وقال المفيد: أمر الحسين عليه السلام الحجاج بن مسروق ان يؤذن، فلما حضرت الاقامة خرج الحسين عليه السلام في ازار ورداء ونعلين، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (ايها الناس اني لم آتكم حتى اتتني كتبكم وقدمت على رسلكم ان اقدم علينا فانه ليس لنا امام لعل الله ان يجمعنا بك على الهدى والحق فان كنتم على ذلك فقد جئتكم فاعطوني ما اطمئن إليه من عهودكم ومواثيقكم، وان لم تفعلوا وكنتم لقدومي كارهين انصرفت عنكم الى المكان الذى جئت منه اليكم). (5) (343) - 145 - وروى أنه لما حضرت الاقامة خرج الحسين عليه السلام من خبائه في ازار ونعلين، فحمد الله وأثنى عليه ثم قا ل: (انه قد نزل من الامر ما قد ترون، وان الدنيا


(1) - في المقتل: معذرة اليكم اقدمها الى الله. (2) - في المقتل: على الهدى والحق. (3) - في المقتل: لمقدمي كارهين ولقدومي عليكم باغضين. (4) - الفتوح 5: 85، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 231. (5) - الارشاد: 224، بحار الانوار 44: 376، أعيان الشيعة 1: 596.

[356]

قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها، واستمرت جدا ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الاناء، وخسيس عيش كالمرعى الوبيل، ألا ترون إلى الحق لا يعمل به، وإلى الباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء ربه حقا حقا، فاني لا أرى الموت إلا شهادة، (1) والحياة مع الظالمين إلا برما) (2) واضاف المجلسي: (ان الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه مادرت معائشهم فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون). (3) (344) - 146 - دخل الحسين عليه السلام خيمته، فاجمتع إليه اصحابه، وانصرف الحر إلى مكانه الذي كان فيه فدخل خيمة قد ضربت له، واجتمع إليه جماعة من أصحابه، وعاد الباقون إلى صفهم الذي كانوا فيه فاعادوه، ثم اخذ كل رجل منهم بعنان دابته وجلس في ظلها، فلما كان وقت العصر أمر الحسين بن علي عليهما السلام ان يتهيؤا للرحيل ففعلوا، ثم امر مناديه فنادى بالعصر وأقام، فاستقدم الحسين عليه السلام وقام فصلى ثم سلم وانصرف إليهم بوجهه فحمد الله واثنى عليه ثم قال. (أما بعد أيها الناس فانكم ان تتقوا الله وتعرفوا الحق لاهله تكن ارضى لله عنكم، ونحن اهل بيت محمد واولى بولاية هذا الاءمر عليكم من هؤلاء المدعين ما ليس لهم والسائرين فيكم بالجور والعدوان، وان ابيتم الا الكراهية لنا والجهل بحقنا، وان كان رأيكم الان غير ما اتتنى كتبكم وقدمت به على رسلكم انصرفت عنكم). (4)


(1) - في سائر المصادر الا سعادة الا الاحقاق. (2) - تاريخ الطبري 3: 307، تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام): 214 رواه مسندا في كربلاء عند ما نزل عمربن سعد به عليه السلام، مثير الاحزان: 44 وفيه بدل قوله تغيرت (تحيزت)، اللهوف (انتشارات جهان) 79، احقاق الحق 11: 605، بحار الانوار 44: 381 و 78: 116، ينابيع المودة: 406 مع اختلاف في بعض الكلمات وروى القندوزى في لقاءه مع هلال بن نافع، وفيه بدل قوله برما، الخسارا. (3) - بحار الانوار 78: 116، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 237 نقل في كربلاء. (4) - الارشاد: 224، الكامل في التأريخ 2: 552، اللهوف: 34 أعيان الشيعة 1: 569، بحار الانوار 44: 377، وقعه الطف: 170.

[357]

(345) - 147 - وفي رواية: ودنت صلاة العصر فأمر الحسين عليه السلام مؤذنه فأذن وأقام الصلاة، وتقدم الحسين عليه السلام فصلى بالعسكرين. فلما انصرف من صلاته وثب قائما على قدميه، فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: (أيها الناس ! أنا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ونحن أولى بولاية هذه الاءمور عليكم من هؤلاء المدعين ما ليس لهم والسائرين فيكم بالظلم والعدوان، فإن تثقوا بالله وتعرفوا الحق، لاهله فيكون ذلك لله رضى، وان كرهتمونا وجهلتم حقنا وكان رأيكم على خلاف ما جاءت به كتبكم وقدمت به رسلكم انصرفت عنكم). قال: فتكلم الحر بن يزيد بينه وبين أصحابه فقال: أبا عبد الله ! ما نعرف هذه الكتب ولا من هؤلاء الرسل. قال: فالتفت الحسين عليه السلام إلى غلام له يقال له عقبة ابن سمعان فقال: (يا عقبة ! هات الخرجين الذين فيهما الكتب)، فجاء عقبة بكتب أهل الشام والكوفة فنثرها بين أيديهم ثم تنحى، فتقدموا ونظروا إلى عنوانها ثم تنحوا. فقال الحر بن يزيد: أبا عبد الله ! لسنا من القوم الذين كتبوا إليك هذه الكتب، وقد أمرنا إن لقيناك لا نفارقك حتى نأتي بك على الامير، فتبسم الحسين عليه السلام ثم قال: (الموت أدنى إليك من ذلك). (1) (346) - 148 - ص التفت الحسين عليه السلام فقال: (احملوا النساء ليركبوا حتى ننظر ما الذي الذي يصنع هذا وأصحابه) ! قال: فركب أصحاب الحسين وساقوا النساء بين أيديهم، فقدمت خيل الكوفة حتى حالت بينهم وبين المسير، فضرب الحسين عليه السلام بيده إلى سيفه ثم صاح بالحر: (ثكلتك أمك ! ما الذي تريد أن تصنع) ؟


(1) - الفتوح 5: 87، تاريخ الطبري 3: 306، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 232 وفيه يابن يزيد: الموت ادنى من ذلك، العوالم 17: 227.

[358]

فقال الحر: أما والله لو قالها غيرك من العرب لرددتها عليه كائنا من كان، ولكن لا والله ما لي إلى ذلك سبيل من ذكر أمك، غير أنه لا بد أن أنطلق بك إلى عبيد الله بن زياد. فقال له الحسين عليه السلام: (إذا والله لا أتبعك أو تذهب نفسي). قال الحر: إذا والله لا أفارقك، أو تذهب نفسي وأنفس أصحابي. قال الحسين عليه السلام: (برز (1) أصحابي وأصحابك وابرز إلي، فإن قتلتني خذ برأسي إلى زياد وإن قتلتك أرحت الخلق منك). فقال الحر: أبا عبد الله ! إني لم أومر بقتلك، وإنما أمرت أن لا أفارقك أو أقدم بك على ابن زياد، وأنا والله كاره إن سلبني الله بشئ من أمرك غير أني قد أخذت ببيعة القوم وخرجت إليك، وأنا أعلم أنه لا يوافي القيامة أحد من هذه الامة إلا وهو يرجو شفاعة جدك محمد صلى الله عليه وآله، وأنا خائف إن أنا قاتلتك أن أخسر الدنيا والاخرة، ولكن أنا أبا عبد الله ! لست أقدر الرجوع إلى الكوفة في وقتي هذا، ولكن خذ عني هذا الطريق وامض حيث شئت حتى أكتب إلى ابن زياد أن هذا خالفني في الطريق فلم أقدر عليه، وأنا أنشدك الله في نفسك. فقال الحسين عليه السلام: (يا حر ! كأنك تخبرني أني مقتول) فقال الحر: أبا عبد الله ! نعم ما أشك في ذلك إلا أن ترجع من حيث جئت. فقال الحسين: (ما أدري ما أقول لك ولكني أقول كما قال أخو الاوس (2) حيث يقول: سامضي وما بالموت عار على الفتى إذا ما نوى خيرا، وجاهد مسلما وواسى الرجال الصالحين بنفسه وفارق مذموما وخالف مجرما.


(1) - في المقتل: قذر. (2) - في المقتل: وهو يريد نصرة رسول الله صلى الله عليه وآله فخوفه ابن عمه حين لقيه وقال اين تذهب فانك مقتول، فقال له:

[359]

أقدم نفسي لا أريد بقاءها لتلقى خميسا في الوغاء عرمرما فإن عشت لم ألم وإن مت لم أذم كفى بك ذلا أن تعيش مرغما (1) (347) - 149 - وف يرواية: فلما ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم وبين الانصراف، فقال الحسين عليه السلام للحر: ثكلتك أمك ما تريد ؟ قال له الحر: اما لو غيرك من العرب يقولها لى وهو على مثل الحال التى أنت عليها ما تركت ذكر أمه بالثكل كائنا من كان ولكن والله مالى الى ذكر أمك من سبيل إلا بأحسن ما نقدر عليه، فقال له الحسين عليه السلام: فما تريد ؟ قال: اريد أن انطلق بك الى الامير عبيدالله، قال: إذا والله لا أتبعك. قال: إذا والله لا أدعك فترادا القول ثلاث مرات، فلما كثر الكلام بينهما قال له الحر: إنى لم أومر بقتالك إنما أمرت أن لا أفارقك حتى أقدمك الكوفة، فإذا أبيت فخذ طريقا لا يدخلك الكوفة ولا تردك الى المدينة تكون بينى وبينك نصفا حتى أكتب إلى الامير عبيد الله فلعل الله أن يأتي بأمر يرزقنى فيه العافية من أن أبتلى بشئ من امرك فخذ هيهنا، فتيا يسرعن طريق العذيب والقادسية، فسار الحسين عليه السلام وسار الحر في أصحابه يسايره وهو يقول: يا حسين انى اذكرك الله في نفسك فانى اشهد لئن قتلت لتقتلن، فقال له الحسين عليه السلام: افبالموت تخوفنى وهل يعدوا بكم الخطب أن تقتلوني وساقول كما قال اخو الاوس لابن عمه... الخ. (2)


(1) - الفتوح 5: 87، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 232، بحار الانوار 45: 238 وفيه الاشعار فقط، مع اختلاف. (2) - الارشاد: 225، تاريخ الطبري 3: 306، العوالم 17: 228، مع اختلاف في الاشعار.

[360]

(348) - 150 - وفي رواية أنه عليه السلام قال بعد الاشعار: (ليس شأني شأن من يخاف الموت، ما اهون الموت على سبيل نيل العز واحياء الحق، ليس الموت في سبيل العز الا حياة خالدة وليست الحياة مع الذل الا الموت الذى لا حياة معه، أفبالموت تخوفنى، هيهات طاش سهمك وخاب ظنك لست اخاف الموت، ان نفسي لابكر وهمتي لاعلى من أن احمل الضيم خوفا من الموت وهل تقدرون على اكثر من قتلي ؟ ! مرحبا بالقتل في سبيل الله، ولكنكم لا تقدرون على هدم مجدي ومحو عزى وشرفي فإذا لا ابالي بالقتل). (1) (149) - 151 - ث اقبل الحسين عليه السلام الى اصحابه وقال: (هل فيكم احد يخبر الطريق على غير الجادة) ؟ فقال الطرماح بن عدي الطائي: يا ابن بنت رسول الله ! أنا أخبر الطريق. فقال الحسين: (إذا سر بين أيدينا ! قال: فسار الطرماح وأتبعه الحسين هو، وأصحابه. (2) البيضة (350) - 152 - وصار الحر يسير بأصحابة ناحية والحسين عليه السلام في ناحية حتى وافى البيضة. (3) قال أبو مخنف: عن عقبة بن ابى العيزار، ان الحسين عليه السلام خطب واصحابه و اصحاب الحر بالبيضة فحمد الله وأثني عليه، ثم قال: (أيها الناس، ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم الله، ناكثا لعهد الله، لسنة رسول الله، يعمل في عباد الله بالاثم والعدوان فلم يغير عليه بفعل ولا قول، كان حقا على الله أن يدخل مدخله). ألا وان هولاء


(1) - احقاق الحق 11: 601، اعيان الشيعة 1: 581. (2) - الفتوح 5: 89، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 233، بحار الانوار 44: 378، العوالم 17: 229. (3) - بيضة: موضع بين العذيب وواقصة في أرض الحزن من ديار بنى يربوع، معجم البلدان 1: 532.

[361]

قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، واظهروا الفساد، وعطلوا الحدود، واستأثروا بالفئ، وأحلوا حرام الله، وحرموا حلال الله، وأنا أحق من غير. قد أتتني كتبكم، وقدمت علي رسلكم ببيعتكم أنكم لا تسلموني ولا تخذلوني، فان تممتم على بيعتكم تصيبوا رشدكم، فأنا الحسين بن على، وابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، نفسي مع أنفسكم، وأهلي مع أهليكم، فلكم في اسوة، وإن لم تفعلوا ونقضتم عهدكم، وخلعتم بيعتي من أعناقكم فلعمري ما هي لكم بنكر، لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمي مسلم ! والمغرور من اغتر بكم، فحظكم أخطأتم، ونصيبكم ضيعتم ومن نكث فانما ينكث على نفسه (1) وسيغني الله عنكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته). (2) (351) - 153 - ولما فرغ الحسين عليه السلام من خطبته، قام إليه اصحابة وتكلموا واجمعوا لنصرته، فجزاهم الحسين عليه السلام خيرا، وخرج ولد الحسين عليه السلام واخوته وأهل بيته حين سمعوا الكلام فنظر إليهم وجمعهم عنده فبكى، ثم قال: (اللهم انا عترة نبيك محمد صلواتك عليه، قد اخرجنا وازعجنا وطردنا عن حرم جدنا وتعدت بنو امية علينا، اللهم فخذ لنا بحقنا وانصرنا على القوم الظالمين). (3) عذيب الهجانات (352) - 154 - ورحل من موضعه المسمى بالبيضة الى العذيب، (4) والحر يسايره، فإذا هم بأربعة نفر قد أقبلوا من الكوفة على رواحلهم، يجنبون فرسا لنافع بن هلال،


(1) - الفتح: 10. (2) - تاريخ الطبري 3: 306، الكامل في التاريخ 2: 552، احقاق الحق 11: 609، وقعة الطف: 172. (3) - مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 236، بحار الانوار 44: 383 نقله يوم عاشورا. (4) - العذيب: هو ماء بين القادسية والمغيثة، بينه وبين القادسية اربعة اميال والى المغيثة اثنان وثلاثون ميلا، معجم البلدان 4: 92.

[362]

عذيب الهجانات ومعهم دليلهم الطرماح بن عدي (1) على فرسه، فلما انتهوا الى الحسين عليه السلام انشدوه هذه الابيات: يا ناقتي لا تذعري من زجري وشمري قبل طلوع الفجر بخير ركبان وخير سفر حتى تحلي بكريم النجر الماجد الحر رحيب الصدر اتى به الله لخير أمر ثمة أبقاه بقاء الدهر فقال [الحسين عليه السلام]: (أما والله إني لارجو أن يكون خيرا ما أراد الله بنا قتلنا أم ظفرنا) !. وأقبل الحر بن يزيد فقال [للامام عليه السلام]: إن هؤلاء النفر الذين من أهل الكوفة ليسوا ممن أقبل معك، وأنا حابسهم أو رادهم. فقال له الحسين عليه السلام: (لامنعنهم مما أمنع منه نفسي، إنما هؤلاء أنصاري وأعواني، وقد كنت أعطيتني أن لا تعرض لي بشئ حتى يأتيك كتاب من ابن زياد). فقال الحر: أجل، لكن لم يأتوا معك. قال الحسين عليه السلام: (هم أصحابي وهم بمنزلة من جاء معي، فان تممت علي ما كان بيني وبينك وإلا ناجزتك) ! فكف عنهم الحر. (2) (353) - 155 - ثم قال لهم الحسين عليه السلام: (أخبروني خبر الناس وراءكم) ؟ فقال له مجمع بن عبد الله العائذي - وهو أحد النفر الاربعة الذين جاؤوه: أما أشراف الناس فقد اعظمت ررشوتهم وملئت غرائزهم، يستمال ودهم ويستخلص به نصيحتهم، فهم ألب واحد عليك !


(1) - نقل في بعض الكتب ملاقاته عليه السلام مع الطرماح في منزل ذى حسم كما اشرنا إليه في محله. (2) - تاريخ الطبري 3: 307، الكامل في التاريخ 2: 553، البداية والنهاية 8: 187، اعيان الشيعة 1: 597 مع اختلاف واختصار في الثلاثة الاخيرة، وقعة الطف: 173.

[363]

وأما سائر الناس بعد، فان أفئدتهم تهوي اليك وسيوفهم غدا مشهورة عليك ! قال: (أخبروني فهل لكم برسولي اليكم) ؟ قالوا: من هو ؟ قال: (قيس بن مسهر الصيداوي)، قالوا: نعم، أخذه الحصين بن تميم فبعث به الى ابن زياد، فأمره ابن زياد أن يلعنك ويلعن أباك، فصلى عليك وعلى أبيك، ولعن ابن زياد وأباه، ودعا الى نصرتك وأخبرهم بقدومك، فأمر به ابن زياد فالقي من طمار القصر !. فترقرقت عينا حسين عليه السلام ولم يملك دمعه، ثم قال: منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا، (1) اللهم اجعل لنا ولهم الجنة نزلا، واجمع بيننا وبينهم في مستقر رحمتك ورغائب مذ خور ثوابك) (2). (359) - 156 - ثم ان الطرماح بن عدي دنا من الحسين عليه السلام فقال له: اني والله لانظر فما أرى معك أحدا، ولو لم يقاتلك إلا هؤلاء الذين أراهم ملازميك لكان كفى بهم، وقد رأيت - قبل خروجي من الكوفة اليك بيوم - ظهر الكوفة، وفيه من الناس ما لم ترعيناي - في صعيد واحد - جمعا أكثر منه، فسألت عنهم، فقيل: اجتمعوا ليعرضوا ثم يسرحون الى الحسين، فأنشدك إن قدرت على أن لا تقدم عليهم شبرا إلا فعلت ! فإن أردت أن تنزل بلدا يمنعك الله به حتى ترى من رأيك ويستبين لك ما أنت صانع، فسر حتى انزلك مناع جبلنا الذي يدعى (أجأ)، فأسير معك حتى انزلك (القرية).


(1) - الاحزاب: 23. (2) - تاريخ الطبري 3: 308، الكامل في التاريخ 2: 553، البداية والنهاية 8: 188، اعيان الشيعة 1: 597 مع اختلاف واختصار في الثلاثة الاخيرة، وقعة الطف: 174، احقاق الحق 11: 605 من قوله منهم من قضى و ذكره في منزل ذى حسم.

[364]

فقال له الحسين عليه السلام: (جزاك الله وقومك خيرا ! انه قد كان بيننا وبين هؤلاء القوم قول لسنا نقدر معه على الانصراف، ولا ندري علام تنصرف بنا وبهم الامور في عاقبة) !. (1) قال أبو مخنف: فحدثني جميل بن مرثد، قال: حدثني الطرماح بن عدي، قال: فودعته وقلت له دفع الله عنك شر الجن والانس، إني قد امترت لاهلي من الكوفة ميرة، ومعي نفقة لهم، فأتيهم فأضع ذلك فيهم، ثم أقبل إليك إن شاء الله، فإن ألحقك فوالله لاكونن من أنصارك. قال عليه السلام: (فإن كنت فاعلا فعجل رحمك الله). قال: فعلمت أنه مستوحش إلى الرجال حتى يسألني التعجيل. قال: فلما بلغت أهلي وضعت عندهم ما يصلحهم، وأوصيت، فأخذ أهلي يقولون: إنك لتصنع مرتك هذه شيئا ما كنت تصنعه قبل اليوم فأخبرتهم بما أريد، وأقبلت في طريق بني ثعل حتى إذا دنوت من عذيب الهجانات، استقبلني سماعة بن بدر فنعاه إلي، فرجعت. (2) وقال ابن نما: رويت أن الطرماح بن حكم قال: لقيت حسينا وقد امترت لاهلي ميرة، فقلت: إذ كرك في نفسك لا يغرنك أهل الكوفة، فوالله لئن دخلتها لتقتلن، واني لاخاف أن لا تصل إليها، فان كنت مجمعا على الحرب فانزل أجأ فانه جبل منيع، والله ما نالنا فيه ذل قط، وعشيرتي يرون جميعا نصرك، فهم يمنعونك ما أقمت فيهم. فقال: (ان بيني وبين القوم موعدا أكره أن أخلفهم، فان يدفع الله عنا فقديما ما أنعم علينا و كفى، وان يكن ما لابد منه ففوز وشهادة ان شاء الله).


(1) - تاريخ الطبري 3: 308، الكامل في التاريخ 2: 554، البداية والنهاية 8: 188: أعيان الشيعة 1: 597 مع اختلاف واختصار في الثلاثة الاخيرة، وقعة الطف: 175. (2) - تاريخ الطبري 3: 308. (*)

[365]

ثم حملت الميرة الى أهلي وأوصيتهم بأمورهم، وخرجت اريد الحسين فلقيني سماعة بن زيد النبهاني فأخبرني بقتله، فرجعت. (1) (355) - 157 - ثم سار الحسين عليه السلام والحر يسير الى جنبه فانتهى بهم الى اقساس مالك، (2) ومنها سار الى الرهيمة، (3) وبعض يقولون: إنه عليه السلام لاقى عمرو بن لوذان في هذا المكان الذي ذكرناه في منزل العقبة، وسار الحسين عليه السلام من الرهيمه وواصل سيره إلى قصر مقاتل. (4) قصر مقاتل (356) - 158 - فإذا هو بفسطاط مضروب، ورمح منصوب، وسيف معلق، وفرس واقف على مذود. فقال الحسين عليه السلام: (لمن هذا الفسطاط) ؟ فقيل: لرجل يقال له عبيد الله بن الحر الجعفي. قال: فأرسل الحسين عليه السلام برجل من أصحابه يقال له الحجاج بن مسروق الجعفي. فأقبل حتى دخل عليه في فسطاطه فسلم عليه فرد عليه، السلام ثم قال: ما وراءك ؟ فقال الحجاج: والله ! ورائي يا ابن الحر، والله قد أهدى اليك كرامة ان قبلتها ! قال: وما ذاك ؟


(1) - مثير الاحزان: 39. (2) - اقساس مالك: قرية بالكوفة نزلت في صحرائها اوكورة، منسوبة إلى مالك ابن عبد هند بن بجم. الحسين في طريقه الى الشهادة. (3) - الرهيمه: بلفظ التصغير وهو ضيعة قرب الكوفه، قال السكوني: هي عين بعد خفية إذا اردت الشام من الكوفة. معجم البلدان 3: 109. (4) - قصر مقاتل: هو قرب القطقطانة وسلام ثم القريات، وهو منسوب الى مقاتل بن حسان. معجم البلدان 4: 364.

[366]

فقال: هذا الحسين بن علي عليهما السلام يدعوك إلى نصرته، فإن قاتلت بين يديه أجرت، وإن مت فإنك استشهدت ! فقال له عبيد الله: والله ما خرجت من الكوفة إلا مخافة أن يدخلها الحسين بن علي وأنا فيها، فلا أنصره لانه ليس في الكوفة شيعة ولا أنصار إلا وقد مالوا إلى الدنيا إلا من عصم الله منهم، فارجع إليه وخبره بذاك. فأقبل الحجاج إلى الحسين عليه السلام فخبره بذلك، فقام الحسين عليه السلام، ثم صار إليه في جماعة من إخوانه، فلما دخل وسلم وثب عبيد الله بن الحر من صدر المجلس، وجلس الحسين فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (أما بعد، يا ابن الحر ! فإن مصركم هذه كتبوا إلي وخبروني أنهم مجتمعون على نصرتي، وأن يقوموا دوني ويقاتلوا عدوي، وأنهم سألوني القدوم عليهم، فقدمت، ولست أدري القوم على ما زعموا، لأنهم قد أعانوا على قتل ابن عمي مسلم بن عقيل رحمه الله و شيعته. وأجمعوا على ابن مرجانة عبيد الله بن زياد يبايعني ليزيد بن معاوية، وأنت يا ابن الحر فاعلم ان الله عزوجل مؤاخذك بما كسبت وأسلفت من الذنوب في الاءيام الخالية، وأنا أدعوك في وقتي هذا إلى توبة تغسل بها ما عليك من الذنوب، وأدعوك إلى نصرتنا أهل البيت، فإن أعطينا حقنا حمدنا الله على ذلك وقبلناه، وإن منعنا حقنا وركبنا بالظلم كنت من أعواني على طلب الحق). فقال عبيد الله بن الحر: والله يا ابن بنت رسول الله ! لو كان لك بالكوفة أعوان يقاتلون معك لكنت أنا أشدهم على عدوك، ولكني رأيت شيعتك بالكوفة وقد لزموا منازلهم خوفا من بني أمية، ومن سيوفهم، فأنشدك بالله أن تطلب مني هذه المنزلة، وأنا أواسيك بكل ما أقدر عليه وهذه فرسي ملجمة، والله ما طلبت عليها شيئا إلا أذقته حياض الموت، ولا طلبت وأنا عليها فلحقت، وخذ سيفي هذا فو الله ما ضربت به إلا قطعت.

[367]

فقال له الحسين عليه السلام: يا ابن الحر ! ما جئناك لفرسك وسيفك، إنما أتيناك لنسألك النصرة، فإن كنت قد بخلت علينا بنفسك فلا حاجة لنا في شئ من مالك، ولم أكن بالذي اتخذ المضلين عضدا، لاني قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول: (من سمع داعية أهل بيتى، ولم ينصرهم على حقهم الا أكبه الله على وجهه في النار)، ثم سار الحسين [عليه السلام] من عنده ورجع إلى رحله. (1) وفى رواية: عن عبيدالله بن الحر أنه سأل الحسين بن علي عليهما السلام: اعهد اليك رسول الله صلى الله عليه وآله في مسيرك هذا شيئا ؟ فقال عليه السلام: (لا). (2) وقال أبو مخنف: حدثنى المجالد بن سعيد، عن عامر الشعبى، أن الحسين عليه السلام [لما رأى الفسطاط] قال: (لمن هذا) ؟ فقيل لعبيد الله بن الحر الجعفي. قال: (ادعوه الى)، فلما اتاه الرسول، قال له: هذا الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام يدعوك، فقال عبيد الله: إنا لله وإنا إليه راجعون، والله ما خرجت من الكوفة إلا كراهية أن يدخلها الحسين عليه السلام وأنا بها، والله ما اريد أن أراه ولا يراني. فأتاه الرسول فأخبره، فقام الحسين عليه السلام فجاء حتى دخل عليه وسلم وجلس، ثم دعاه إلى الخروج معه، فأعاد عليه عبيدالله بن الحر تلك المقالة واستقاله مما دعاه إليه. فقال له الحسين عليه السلام: (فإلا تنصرنا فاتق الله أن لا تكون ممن يقاتلنا، فوالله لا يسمع واعيتنا أحد ثم لم ينصرنا إلا هلك). فقال له: أما هذا فلا يكون أبدا إن شاء الله تعالى، ثم قام الحسين عليه السلام من


(1) - الفتوح 5: 83، كنز العمال 6: اشار الى آخر الحديث. (2) - مجمع الزوائد 9: 192: كنز العمال 13: 672.

[368]

عنده حتى دخل رحله. (1) وقال الدينورى: قال عليه السلام: أما إذا رغبت بنفسك عنا فلا حاجة لنا إلى فرسك. (2) (357) - 159 - وقال القندوزي: حتى انتهى الى قصر بنى مقاتل وإذا بفسطاط مضروب لرجل يقطع الطريق فقال له: إنك عملت على نفسك ذنوبا كثيرة فهل لك من عمل تمحو به ذنوبك ؟ قال: بماذا ؟ قال: تنصر إبن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: اعطيك فرسى وسيفي وأعفني عن ذلك. قال: إذا بخلت علينا بنفسك فلا حاجة لنا بمالك، وتلا هذه الاية وما كنت متخذ المضلين عضدا (3) ثم قال: سمعت جدى صلى الله عليه وآله يقول: من سمع واعيتنا اهل البيت ولم يجبها اكبه الله على منخريه في النار. (4) (358) - 160 - ولما كان في اآخر الليل أمر فتيانه بالاستقاء من الماء، ثم أمر بالرحيل، فارتحل من قصر بني مقاتل، فقال عقبة بن سمعان: فسرنا معه ساعة فخفق عليه السلام وهو على ظهر فرسه خفقة ثم انتبه وهو يقول: (إنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين)، ففعل ذلك مرتين أو ثلاثا، فأقبل إليه ابنه علي بن الحسين فقال: مم حمدت الله واسترجعت ؟ فقا ل: (يا بني اني خفقت براسي حفقة فعن لى فارس على فرس وهو يقول: القوم يسيرون والمنايا تسير إليهم، فعلمت انها انفسنا نعيت الينا)،


(1) - تاريخ الطبري 3: 309، الارشاد: 226، الكامل في التأريخ 2: 554، بحار الانوار 44 17: 229، وقعة الطف: 176. (2) - اخبار الطوال: 250. (3) - كهف: 51. (4) - ينابيع المودة: 406، مقتل الحسين: 72.

[369]

فقال له: يا أبت لا أراك الله سوءا، ألسنا على الحق ؟ قال: (بلى والله الذي إليه مرجع العباد، فقال: فإننا إذا ما نبالي أن نموت محقين. فقال له الحسين عليه السلام: (جزاك الله من ولد خير ما جزى ولدا عن والده). (1) لقاؤه عليه السلام مع عمرو بن قيس (359) - 161 - وقا ابن بابويه: حدثني الحسين بن احمد، قال، حدثني أبى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن الحكم، عن أبيه، عن أبي الجارود، عن عمر وبن قيس المشرقي، قال: دخلت على الحسين عليه السلام أنا وابن عم لي وهو في قصر بني مقاتل فسلمنا عليه، فقال له ابن عمي: يا أبا عبد الله هذا الذي أرى خضاب أو شعرك ؟ فقال: (خضاب والشيب إلينا بني هاشم يعجل)، ثم أقبل علينا فقال: (جئتما لنصرتي ؟ فقلت: إني رجل كبير السن كثير الدين، كثير العيال، وفي يدي بضائع للناس ولا أدري ما يكون وأكره أن اضيع أمانتى. وقال له ابن عمي مثل ذلك. قال لنا: (فانطلقا فلا تسمعا لى واعية، ولا تريا لي سواد، فانه من سمع واعيتنا أو رأى سوادنا فلم يجيبنا ولم يغثنا كان حقا على الله عزوجل أن يكبه على منخريه في النار). (2) (360) - 162 - قال أبو جعفر: وحدثنا محمد بن جيد عن أبيه جيد بن سالم بن جيد،


(1) - تاريخ الطبري 3: 309، الارشاد: 226، الكامل في التأريخ 2: 554، بحار الانوار 44: 379، العوالم 17: 229، وقعة الطف 176. نقل في بعض الكتب هذه الرواية في منزل الثعلبية كما اشرنا إليه في محله. (2) - ثواب الاعمال وعقاب الاعمال: 591 حديث 1، بحار الانوار 45: 84 حديث 12 و 27: 204 حديث 6.

[370]

عن راشد بن مزيد، قال: شهدت الحسين بن على عليهما السلام وصحبته من مكة حتى أتينا القطقطانه (1) ثم استأذنته في الرجوع فأذن فرأيته، وقد استقبله سبع فكلمه فوقف له قال: (ما حال الناس بالكوفة، ؟ قال: قلوبهم معك وسيوفهم عليك. قال: (ومن خلفت بها) ؟ قال، ابن زياد وقد قتل مسلم ابن عقيل. قال: (وأين تريد). قال عدن. قال: (ايها السبع هل عرفت ماء الكوفة). قال: ما علمنا من علمك إلا ما زودتنا، ثم انصرف وهو يقول: وما ربك بظلام للعبيد (2). (3) (361) - 163 - روى سفيان بن عيينه، عن علي بن زيد، عن علي بن الحسين عليه السلام قال: خرجنا مع الحسين عليه السلام فما نزل منزلا ولا ارتحل منه إلا ذكر يحيى بن زكريا وقتله وقال يوما: ومن هوان الدنيا على الله ان رأس يحيي بن زكريا اهدى الى بغي من بغايا بني إسرائيل). (4) وعن مقاتل: عن زين العابدين عن ابيه عليهما السلام قال: (إن امرأة ملك بني إسرائيل كبرت وأرادت أن تزوج بنتها منه للملك، فاستشار الملك يحيى بن زكريا فنهاه عن ذلك، فعرفت المرأة ذلك وزينت بنتها وبعثتها إلى الملك فذهبت ولعبت


(1) - القطقطانة: موضع قرب الكوفة من جهة البرية بالطف به كان سجن النعمان بن المنذر، معجم البدان 4: 374. (2) - فصلت: 46. (3) - دلائل الامامة: 74، مدينة المعاجز 3: 45 حديث 23. (4) - الارشاد 251، المناقب لابن شهر آشوب 4: 85، بحار الانوار 45: 89 حديث 28، عوالي اللئالي 4: 81، كنز الدقائق 6: 162.

[371]

بين يديه، فقال لها الملك: ما حاجتك ؟ قالت: رأس يحيى بن زكريا. فقال الملك: يا بنية حاجة غير هذه، قالت: ما أريد غيره، وكان الملك إذا كذب فيهم عزل من ملكه، فخير بين ملكه وبين قتل يحيى فقتله، ثم بعث برأسه إليها في طشت من ذهب، فأمرت الارض فأخذتها، وسلط الله عليهم بخت نصر فجعل يرمي عليهم بالمناجيق ولا تعمل شيئا، فخرجت عليه عجوز من المدينة فقالت: أيها الملك إن هذه مدينة الأنبياء لا تنفتح إلا بما أدلك عليه. قال: لك ما سألت. قالت: ارمها بالخبث والعذرة، ففعل فتقطعت فدخلها فقال: على بالعجوز، فقال لها: ما حاجتك ؟ قالت: في المدينة دم يغلى فاقتل عليه حتى يسكن، فقتل عليه سبعين ألفا حتى سكن. يا ولدي يا علي والله لا يسكن دمي حتى يبعث الله المهدي فيقتل على دمي من المناففين الكفرة الفسقة سبعين ألفا). (1)


(1) - المناقب لابن شهرآشوب 4: 85، بحار الانوار 45: 299 حديث 10، العوالم 17: 608 حديث 3، معجم احاديث المهدي 3: 182 حديث 705.

[372]

الحسين عليه السلام في كربلا نزوله عليه السلام في نينوى (362) - 164 - فلما أصبح نزل وصلى بهم الغداة، ثم عجل الركوب وأخذ يتياسر بأصحابه يريد أن يفرقهم، فيأتيه الحر بن يزيد فيرده وأصحابه، فجعل إذا ردهم نحو الكوفة ردا شديدا امتنعوا عليه فارتفعوا، فلم يزالوا يتسايرون كذلك حتى انتهوا إلى نينوى (1) بالمكان الذي نزل به الحسين عليه السلام، فإذا راكب على نجيب له عليه سلاح متنكبا قوسا مقبلا من الكوفة، فوقفوا جميعا ينتظرونه، فلما انتهى إليهم سلم على الحر وأصحابه ولم يسلم على الحسين عليه السلام وأصحابه، ودفع إلى الحر كتابا من عبيد الله بن زياد لعنه الله فإذا فيه: أما بعد فجعجع بالحسين حين بلغك كتابي هذا ويقدم عليك رسولي، ولا تنزله إلا بالعراء في غير خضر وعلى غير ماء، وقد أمرت رسولي أن يلزمك ولا يفارقك حتى يأتيني بإنفاذك أمري والسلام. فلما قرأ الكتاب قال لهم الحر: هذا كتاب الامير عبيد الله يأمرني أن اجعجع بكم في المكان الذي يأتيني كتابه، وهذا رسوله وقد أمره أن لا يفارقني حتى أنفذ


(1) - نينوى: وهى قزية يونس متى بالموصل ناحية بسواد الكوفه يقال لها نينوى ومنها كربلاء، معجم البلدان 5: 335.

[373]

أمره فيكم. فنظر يزيد بن مهاجر الكندي - وكان مع الحسين عليه السلام - إلى رسول ابن زياد فعرفه، فقال له: ثكلتك امك ماذا جئت فيه. قال: أطعت إمامي ووفيت ببيعتي. فقال له ابن المهاجر: بل عصيت ربك وأطعت إمامك في هلاك نفسك و كسبت العار والنار، وبئس الامام إمامك، قال الله تعالى (وجعلناهم ائمة يدعون إلى النار ويوم القيمة لا ينصرون (1) فإمامك منهم. وأخذهم الحر بالنزول في ذلك المكان على غير ماء ولا في قرية، فقال له الحسين عليه السلام: (دعنا ويحك ننزل في هذه القرية أو هذه - يعني نينوى والغاضرية - أو هذه) (2) يعني شفية، قال: لا والله ما أستطيع ذلك، هذا رجل قد بعث الي عينا علي. فقال له زهير بن القين: إني والله لا أرى أن يكون بعد الذي ترون إلا أشد مما ترون يابن رسول الله إن قتال هؤلاء القوم الساعة أهون علينا من قتال من يأتينا من بعدهم، فلعمري ليأتينا من بعدهم مالا قبل لنا به. فقال الحسين عليه السلام: (ما كنت لابدأهم بالقتال)، ثم نزل وذلك اليوم يوم الخميس وهو اليوم الثاني من المحرم سنة إحدى وستين. (3) (363) - 165 - ثم أقبل على أصحابة، فقال: (الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم، يحوطونه مادرت معايشهم، فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون). ثم قال: (أهذه كربلاء) ؟


(1) - القصص: 41. (2) - في اخبار الطوال قال عليه السلام: تقدم بنا قليلا الى هذه القرية التى هي منا على غلوة وهى الغاضرية، أو هذه الاخرى التى تسمى السقبة فنزل في احديهما. (3) - تاريخ الطبري 3: 309، الارشاد: 226، المناقب لابن شهرآشوب 4: 96 مع اختصار، الكامل في التاريخ 2: 555، بحار الانوار 44: 380، العوالم 17: 230، اخبار الطوال 252 وفيه ان ورده عليه السلام كان في غرة محرم يوم الاربعاء وقال القندوزى في ينابيع الموده 2: 407 نزل يوم الاربعا ثمن المحرم.

[374]

فقالوا: نعم يابن رسول الله. فقا ل: (هذا موضع كرب وبلاء، ههنا مناخ ركابنا، ومحط رحالنا، ومقتل رجالنا، ومسفك دمائنا). قال: فنزل القوم وأقبل الحر حتى نزل حذاء الحسين عليه السلام في ألف فارس، ثم كتب إلى ابن زياد لعنه الله يخبره بنزول الحسين عليه السلام بكربلا. (1) وفي رواية: قال زهير: سربنا الى هذه القرية حتى ننزلها فانها حصينة وهى على شاطئ الفرات، فان منعونا قاتلناهم فقتانلهم اهون علينا من قتال من يجى بعدهم فقال عليه السلام: (وما هي) (2) ؟ قالوا: هي العقر. فقال: (اللهم انى اعوذ بك من العقر (3). (4) وفي رواية اخرى: قال الحسين: (وما اسم هذا المكان) ؟ قالوا له: كربلاء. قال: ذات كرب وبلاء، ولقد مر أبي بهذا المكان عند مسيره إلى صفين، وأنا معه، فوقف، فسأل عنه، فأخبر باسمه، فقال: هاهنا محط ركابهم، وهاهنا مهراق دمائهم، فسئل عن ذلك، فقال: ثقل لال بيت محمد، ينزلون هاهنا، (وقبض قبضة منها فشمها وقال: هذه والله هي الارض التي أخبر بها جبرئيل رسول الله انني أقتل فيها، أخبرتني أم سلمة). قالت: كان جبرئيل عند رسول الله صلى الله عليه وآله وأنت معي، فبكيت. فقال رسول الله: دعي ابني، فتركتك فأخذك ووضعك في حجره.


(1) - مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 234، بحار الانوار 44: 383، العوالم 17: 234. (2) - في اخبار الطوال: وما اسم تلك القرية. (3) - في اخبار الطوال: نعوذ بالله من العقر. (4) - الكامل في التاريخ 2: 555، وقعة الطف: 179، اخبار الطوال: 252.

[375]

قال: نعم. قال: فان أمتك مستقتله، وان شئت رأيتك تربة أرضه التى يقتل فيها. قال: نعم. فبسط جبرئيل جناحة على أرض كربلاء فأراه اياها). وفى رواية: لما أحيط بالحسين بن علي، قال: (ما اسم هذه الارض ؟ قيل: كربلا. فقال: صدق النبي صلى الله عليه وآله انها أرض كرب وبلاء). (1) وفي رواية عن ابى مخنف في مقتله باسناده عن الكلبى انه قال: وساروا جميعا الى ان اتوا الى ارض كربلا وذلك في يوم الاربعاء فوقف فرس الحسين عليه السلام من تحته فنزل عنها وركب اخرى فلم ينبعث من تحته خطوة واحدة ولم يزل يركب فرسا بعد فرس حتى ركب سبعه افراس وهن على هذا الحال فلما رأى الامام ذلك الامر الغريب. قال: ما يقال لهذا الارض ؟ قالوا: ارض الغاضرية. قال: فهل لها اسم غير هذا. قالوا: سمى نينوى. قال: هل لها اسم غير هذا قالوا: تسمى بشاطئ الفرات. قال: هل لها اسم غير هذا. قالوا: تسمى كربلا. فتنفس الصعدا قال: (ارض كرب وبلاء، ثم قال: قفوا ولا ترحلوا منها،


(1) - مجمع الزوائد 9: 192، اخبار الطوال: 253 نقل إلى قوله (ينزلون هاهنا)، تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام): 219، البداية والنهاية 8: 183 وفي المصدرين الاخيرين أشار إلى آخر الحديث فقط، نفس المهموم: 205، كنز الدقائق 8: 58 مع اختلاف.

[376]

فهاهنا والله مناخ ركابنا، وهاهنا والله سفك دمائنا، وهاهنا والله هتك حريمنا، وهاهنا والله قتل رجالنا، وهاهنا والله ذبح اطفالنا، وهاهنا والله تزال قبورنا، وبهذه التربة وعدني جدي رسول الله ولا خلف لقوله). (1) وقال القندوزي: فساروا جميعا إلى أن انتهوا إلى أرض كربلاء، إذ وقف جواد الحسين، وكلما حثه على المسير لم ينبعث من تحته خطوة واحدة، فقال الأمام (ما يقال لهذه الاءرض) ؟ قالوا: تسمى كربلا. فقال: (هذه والله أرض كرب وبلا، هاهنا تقتل الرجال وترمل النساء، وهاهنا محل قبورنا ومحشرنا، وبهذا أخبرني جدي صلى الله عليه وآله). (2) وفي رواية اخرى قال الامام عليه السلام: (قفوا ولا تبرحوا، هاهنا والله مناخ ركابنا، وهاهنا والله محط رحالنا، وهاهنا والله تسفك دمائنا، وهاهنا والله يستباح حريمنا، وهاهنا والله محل قبورنا، هاهنا والله محشرنا ومنشرنا). (3) (364) - 166 - وكتب ابن زياد لعنه الله لى الحسين عليه السلام: اما بعد يا حسين فقد بلغني نزولك بكربلا، وقد كتب إلي أمير المؤمنين يزيد أن لا أتوسد الوثير، ولا أشبع من الخمير، أو الحقك باللطيف الخبير، أو ترجع إلى حكمي وحكم يزيد بن معاوية والسلام. فلما ورد كتابه على الحسين عليه السلام وقرأه رماه من يده ثم قال: (لا أفلح قوم آثروا مرضاة انفسهم على مرضاة الخالق). فقال له الرسول: جواب الكتاب أبا عبد الله ؟ فقال: (ماله عندي جواب، لأنه قد حقت عليه كلمة العذاب). فرجع


(1) - الدمعة الساكبة 4: 256، ناسخ التواريخ 2: 168، ذريعة لانجاة: 67. (2) - ينابيع المودة: 406. (3) - اثبات الهداة 5: 202.

[377]

الرسول إليه فخبره بذلك فغضب عدو الله من ذلك أشد الغضب. (1) كتابه عليه السلام الى أشراف الكوفة (365) - 267 - ونزل الحسين عليه السلام في موضعة ذلك، ونزل الحر بن يزيد حذاءه في ألف فارس، ودعا الحسين عليه السلام بدواة وبيضاء وكتب إلى أشراف الكوفة ممن كان يظن أنه على رأيه: (بسم الله الرحمن الرحيم، من الحسين بن علي إلى سليمان بن صرد، والمسيب بن نجبة، ورفاعة بن شداد، وعبد الله بن وال، وجماعة المؤمنين، أما بعد فقد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد قال في حياته: (من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم الله، ناكثا لعهد الله، مخالفا لسنة رسول الله، يعمل في عباد الله بالاثم والعدوان ثم لم يغير بقول ولا فعل، كان حقيقا على الله أن يدخله، مدخله)، وقد علمتم أن هؤلاء القوم قد لزموا طاعة الشيطان، وتولوا عن طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد، وعطلوا الحدود، واستأثروا بالفئ، وأحلوا حرام الله، وحرموا حلاله، وإني أحق بهذا الاءمر لقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله. وقد أتتني كتبكم وقد قدمت علي رسلكم ببيعتكم، أنكم لا تسلموني ولا تخذلوني، فإن وفيتم لي ببيعتكم فقد أصبتم حظكم ورشدكم، ونفسي مع أنفسكم، وأهلي وولدي مع أهاليكم وأولادكم، فلكم بي اسوة، وإن لم تفعلوا ونقضتم عهودكم وخلعتم بيعتكم، فلعمري ماهي منكم بنكر، لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمي، والمغرور من اغتر بكم، فحظكم أخطأتم، ونصيبكم ضيعتم، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه، وسيغني الله عنكم والسلام). (2)


(1) - الفتوح 5: 91، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 234، وفيه اشتروا مرضاة المخلوق يسخط الخالق، بحار الانوار 46: 381، العوالم 17: 234. (2) - الفتوح 5: 91 مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 234، بحار الانوار 44: 381، العوالم 17: 232.

[378]

ثم طوى الكتبا وختمه ودفعه الى قيس من مسهر الصيداوي، ولما بلغ الحسين عليه السلام قتل قيس استعبر باكيا، ثم قا ل: (اللهم اجعل لنا لشيعتنا عندك منزلا كريما، واجمع بيننا وبينهم في مستقر من رحمتك انك على كل شئ قدير). (1) (366) - 168 - ثم ان الحسين عليه السلام أمر بنصب الخيام للحريم والاولاد، وجعل يصلح سيفه وآلة حربه وهو يبكى ويقول هذه الابيات: (اهل العراق هل لكم خليل ولكم بالاشراف الفضيل والامر في ذلك للجليل وكل حي سالك سبيل ما افرق النقلة والرحيل وكل شئ آلة دليل (2) لقاؤه عليه السلام مع عبد الله المشرقي (367) - 169 - نقل الطبري عن أبي مخنف انه قال: حدثنا عبد الله بن عاصم الفأش - بطن من همدان - عن الضحاك بن عبد الله المشرقي، قال: قدمت ومالك بن النضر الارحبي على الحسين، فسلمنا عليه ثم جلسنا إليه، فرد علينا فرحب بنا وسألنا عما جئنا له فقلنا: جئنا لنسلم عليك وندعو الله لك بالعافية، ونحدث بك عهدا، ونخبرك خبر الناس، وإنا نحدثك انهم قد جمعوا على حربك فر رأيك. فقال الحسين عليه السلام: (حسبي الله ونعم الوكيل). قال: فتذممنا وسلمنا عليه ودعونا الله له. قال: (فما يمنعكما من نصرتي) ؟ فقال مالك بن النضر: علي دين ولي عيال، فقلت له: إن علي دينا وإن لي لعيالا، ولكنك إن جعلتني في حل من الانصراف إذا


(1) - وفى بعض الروايات: أن الامام عليه السلام أرسل قيس بن مسهر من منزل الحاجز ومر فيها. (2) - نور العين: 39.

[379]

لم أجد مقاتلا قاتلت عنك ما كان لك نافعا وعنك دافعا. قال: قال: (فأنت في حل)، فأقمت معه. (1) لقاؤه عليه السلام مع هرثمة (368) - 170 - وقال الصدوق: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، عن العسكري، عن الجوهري، عن قيس بن حفص الدارمي، عن حسين الاشقر، عن منصور بن الاسود، عن أبي حسان التيمي، عن نشيط بن عبيد، عن رجل منهم، عن جرداء بنت سمين، عن زوجها هرثمة بن أبي مسلم قال: غزونا مع علي بن أبي طالب - ع - صفين، فلما انصرفنا نزل بكربلا فصلى بها الغداة، ثم رفع إليه من تربتها فشمها ثم قال: (واها لك أيتها التربة، ليحشرن منك أقوام يدخلون الجنة بغير حساب). فرجع هرثمة إلى زوجته وكانت شيعة لعلي عليه السلام فقال: ألا احدثك عن وليك أبي الحسن ؟ ! نزل بكربلا فصلى ثم رفع إليه من تربتها فقال: (واها لك أيتها التربة، ليحشرن منك أقوام يدخلون الجنة بغير حساب). قالت: أيها الرجل فإن أمير المؤمنين عليه السلام لم يقل إلا حقا. فلما قدم الحسين عليه السلام قال هرثمة: كنت في البعث الذين بعثهم عبيد الله بن زياد لعنهم الله، فلما رأيت المنزل والشجر ذكرت الحديث فجلست على بعيري ثم صرت إلى الحسين عليه السلام فسلمت عليه وأخبرته بما سمعت من أبيه في ذلك المنزل الذي نزل به الحسين عليه السلام. فقال: (معنا أنت أم علينا) ؟ فقلت: لامعك ولا عليك، خلفت صبية أخاف عليهم عبيد الله بن زياد. قال: (فامض حيث لا ترى لنا مقتلا ولا تسمع لنا صوتا، فوالذي نفس حسين


(1) - تاريخ الطبري: 3: 315، معالم المدرستين 3: 113.

[380]

بيده لا يسمع اليوم واعيتنا أحد فلا يعيننا إلا اكبه الله لوجهه في جهنم). (1) لقاؤه عليه السلام مع سفير عمر بن سعد (369) - 171 - وبعث عبيد الله بن زياد عمر بن سعد في أربعه الاف من أهل الكوفه الى كربلاء، حتى نزل بالحسين عليه السلام من الغد من يوم نزل الحسين عليه السلام نينوى، ثم دعا عمر بن سعد رجلا من أصحابه يقال له عروة بن قيس، فقال له ! امض يا هذا إلى الحسين، فقل له: ما تصنع في هذا الموضع ؟ وما الذى اخرجه عن مكة وقد كان مستوطنا بها ؟ فقال عروة بن قيس: أيها الامير ! إني كنت اليوم، أكاتب الحسين و يكاتبني، وأنا أستحي أن أسير إليه، فإن رأيت أن تبعث غيري فابعث. قال فبعث إليه رجلا يقال له فلان بن عبد الله السبيعي، وكان فارسا بطلا شجاعا لايرد وجه عن شئ، فقال له عمر بن سعد: امض إلى الحسين فسله ما الذي أخرجه عن مكة وما يريد. قال: فأقبل السبيعي نحو الحسين، ثم قال له الحسين لما رآه: ضع سيفك حتى نكلمك ! فقال: لا ولا كرامة لك، إنما أنا رسول عمر بن سعد، فإن سمعت مني بلغتك ما أرسلت به، وإن أبيت انصرفت عنك. فقال له أبو ثمامة الصائدي: فإني آخذ سيفك. فقال: لا والله لا يمس سيفي أحد، فقال أبو ثمامة: فتكلم بما تريد ولاتدن من الحسين، فإنك رجل فاسق. قال: فغضب السبيعي ورجع إلى عمر بن سعد و


(1) - أمالي الصدوق: 117، تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام) الارض... بحار الانوار 44: 255، العوالم 17: 147، بحار الانوار 32: 419 وفيه: (اذهب حتى الا ترى متقلنا، فوالذي نفس حسين بيده لا يرى اليوم احد مقتلنا ثم لا يعيننا الا دخل النار. قال فاقبلت في الارض اشتد هربا حتى خفى علي مقتلهم.

[381]

قال: إنهم لم يتركوني أصل إلى الحسين فأبلغه الرسالة. (1) (370) - 172 - وفى رواية: انفذ رجل اخر من خزيمة وقال له: امض الى الحسين [عليه السلام] وقل له ما الذي جاء بك الينا واقدمك علينا ؟ فاقبل حتى وقف بأزاء الحسين [عليه السلام] فنادى: فقال الحسين عليه السلام: أتعرفون هذا الرجل ؟ فقالوا: هذا رجل فيه الخير الا انه شهد هذا الموضع. فقال: سلوه ما يريد ؟ فقال: اريد الدخول على الحسين عليه السلام. فقال له زهير (رحمه الله): الق سلاحك وادخل. فقال: حبا وكرامة، ثم القى سلاحه ودخل عليه فقبل يديه ورجليه وقال: يا مولاي ما الذي جاء بك الينا واقدمك علينا ؟ فقال عليه السلام: كتبكم. فقال: الذين كاتبوك هم اليوم من خواص ابن زياد. فقال له: إرجع إلى صاحبك وأخبره بذلك. فقال: يا مولاى من الذى يختار النار على الجنة فوالله ما افارقك حتى القى حمامى بين يديك ! (2) ثم بعث عمر بن سعد الى الحسين عليه السلام قرة بن قيس الحنظلي، فقال له: ويحك يا قرة الق حسينا فسله ما جاء به ؟ وماذا يريد ؟ فأتاه قرة بن قيس، فلما رآه الحسين عليه السلام مقبلا قال: (أتعرفون هذا) ؟ فقال حبيب بن مظاهر: نعم، هذا رجل من حنظلة تميمي وهو ابن اختنا،


(1) - الفتوح: 5: 97. (2) - مقتل الحسين لابي مخنف: 81.

[382]

ولقد كنت أعرفه بحسن الرأي، وما كنت أراه يشهد هذا المشهد. فجاء حتى سلم على الحسين عليه السلام وأبلغه رسالة عمر بن سعد إليه، له. فقال الحسين عليه السلام: (كتب إلي أهل مصركم هذا أن أقدم، فأما إذ كرهوني فأنا أنصرف عنهم !) (1) وروى الخوارزمي: أن الامام عليه السلام: قال: (يا هذا بلغ صاحبك عني انى لم ارد هذا البلد، ولكن كتب الي اهل مصركم هذا ان آتيهم فيبايعوني ويمنعوني وينصروني ولا يخذلوني فان كرهوني انصرفت عنهم من حيث جئت). (2) وروى الدينوري أنه عليه السلام قال: (ابلغه عني ان أهل هذا المصر كتبوا الي يدكرون ان لا امام لهم، ويسألونني القدوم عليهم، فوثقت بهم، فغدروا بي، بعد أن بايعني منهم ثمانية عشر ألف رجل، فلما دنوت، فعلمت غرورما كتبوا به الي اردت الانصراف الى حيث منه اقبلت، فمنعني الحر بن يزيد، وسار حتى جعجع بى في هذا المكان، ولي بك قرابة قريبة، ورحم ماسة فاطلقني حتى انصرف). فانصرف إلى عمر بن سعد فأخبره الخبر، فقال له عمر بن سعد: إني لارجو أن يعافيني الله من حربه وقتاله، وكتب الى ابن زياد بذلك، وأجاب ابن زياد: أعرض على الحسين أن يبايع ليزيد بن معاوية هو وجميع أصحابه، فإذا فعل ذلك رأينا رأينا. فلما انتهى كتابه الى عمر بن سعد قال: ما احسب ابن زياد يريد العافية. فارسل عمر بن سعد بكتاب ابن زياد الى الحسين، فقال الحسين عليه السلام للرسول: لااجيب ابن زياد بذلك ابدا، فهل هو إلا الموت، فمرحبا به. (3)


(1) - تاريخ الطبري 3: 310، الارشاد: 227، الفتوح 5: 97، الكامل في التاريخ 2: 556 فيه كلام الامام فقط، بحار الانوار 44: 384، العوالم 17: 235، أعيان الشيعة 1: 599، قعة الطف: 184. (2) - مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 241. (3) - اخبار الطوال: 253.

[383]

ارسال حبيب الى حى من بنى اسد (371) - 173 - وأقبل حبيب بن مظاهر الى الحسين عليه السلام فقال: يابن رسول الله هاهنا حي من بني أسد بالقرب منا أتأذن لي في المصير إليهم فأدعوهم إلى نصرتك، فعسى الله أن يدفع بهم عنك ؟ قال: (قد أذنت لك)، فخرج حبيب إليهم في جوف الليل متنكرا حتى أتى إليهم فعرفوه أنه من بني اسد، فقالوا: ما حاجتك ؟ فقال: إني قد أتيتكم بخير ما أتى به وافد إلى قوم، أتيتكم أدعوكم إلى نصر ابن بنت نبيكم، فإنه في عصابة من المؤمنين، الرجل منهم خير من ألف رجل، لن يخذلوه ولن يسلموه أبدا، وهذا عمر بن سعد قد أحاط به، وأنتم قومي وعشيرتي وقد أتيتكم بهذه النصيحة فاطيعوني اليوم في نصرته تنالوا بها شرف الدنيا والاخرة، فإني أقسم بالله لا يقتل أحد منكم في سبيل الله مع ابن بنت رسول الله صابرا محتسبا إلا كان رفيقا لمحمد صلى الله عليه وآله في عليين. قال: فوثب إليه رجل من بني أسد يقال له: عبد الله بن بشر، فقال: أنا أول من يجيب إلى هذه الدعوة، ثم جعل يرتجز ويقول: قد علم القوم إذا تواكلوا وأحجم الفرسان إذ تناقلوا إني شجاع بطل مقاتل كأنني ليث عرين باسل ثم تبادر رجال الحي حتى التأم منهم تسعون رجلا فأقبلوا يريدون الحسين عليه السلام، وخرج رجل في ذلك الوقت من الحى حتى صار إلى عمر بن سعد فأخبره بالحال، فدعا ابن سعد برجل من أصحابه يقال له: الازرق، فضم إليه أربعمائة فارس ووجه نحو حي بني اسد، فبينما اولئك القوم قد أقبلوا يريدون عسكر الحسين عليه السلام في جوف الليل، إذا استقبلهم خيل ابن سعد على شاطئ

[384]

الفرات، وبينهم وبين عسكر الحسين عليه السلام اليسير، فناوش القوم بعضهم بعضا واقتتلوا قتالا شديدا، وصاح حبيب ابن مظاهر الاسدي بالارزق: ويلك مالك ومالنا انصرف عنا، ودعنا يشقى بنا غيرك، فأبى الازرق أن يرجع، وعلمت بنو أسد أنه لا طاقة لهم بالقوم، فانهزموا راجعين إلى حيهم، ثم إنهم ارتحلوا في جوف الليل خوفا من ابن سعد أن يبيتهم، ورجع حبيب بن مظاهر إلى الحسين عليه السلام فخبره بذلك فقال عليه السلام: (لا حول ولا قوة إلا بالله). (1) دعاؤه عليه السلام على عبد الله بن حصين (372) - 174 - قال أبو مخنف: حدثني سليمان بن أبى راشد، عن حميد بن مسلم الازدي، قال: جاء من عبيد الله بن زياد كتاب إلى عمر بن سعد: أما بعد، فحل بين الحسين وأصحابه وبين الماء، ولا يذوقوا منه قطرة، كما صنع بالتقي الزكي المظلوم أمير المؤمنين عثمان بن عفان ! فبعث عمر بن سعد عمرو بن الحجاج على خمسمائة فارس، فنزلوا على الشريعة، وحالوا بين حسين عليه السلام وأصحابه وبين الماء أن يسقوا منه قطرة، وذلك قبل قتل الحسين عليه السلام بثلاث، ونازله عبد الله بن أبي حصين الاذري - وعداده في بجيلة - فقال: يا حسين، ألا تنظر إلى الماء كأنه كبد السماء ! والله لاتذوق منه قطرة حتى تموت عطشا، فقال حسين: (اللهم اقتله عطشا، ولا تغفر له أبدا). قال حميد بن مسلم: والله لعدته بعد ذلك في مرضه، فوالله الذي لا إله إلا هو لقد رأيته يشرب حتى بغر، ثم يقئ، ثم يعود فيشرب حتى يبغر فما يروى، فما


(1) - الفتوح 5: 100، بحار الانوار 44: 386، العوالم 17: 237.

[385]

زال ذلك دأبه حتى لفظ عصبه (1). (373) - 175 - وأخبرني أبو الحسن محمد بن هارون عن أبيه عن أبى علي محمد بن همام عن أحمد بن الحسين المعروف بابن أبي القاسم عن أبيه عن الحسن بن علي عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله لما منع الحسين و أصحابه من الماء نادى فيهم: من كان ظمآن فليجئ فأتاه أصحابه رجلا رجلا فجعل ابهامه في فم واحد فلم يزل يشرب الرجل بعد الرجل حتى ارتووا كلهم فقال بعضهم: والله لقد شربنا شرابا ما شربه أحد من العالمين في دار الدنيا، ولما عزموا على القتال في الغد أقعدهم الحسين عند المغرب رجلا رجلا يسميهم بأسمائهم وأسماء آبائهم ودعا بمائدة فأطعمهم وأكل معهم وتلك من طعام الجنة وسقاهم من شرابها. (2) (374) - 176 - وفى المعدن عن كتاب أبساب النواصب، عن كتاب فتوحات القدس ما مضمونه: إن الحسين عليه السلام لما اشتد به العطش جاءه رجل سياح ومعه آنية من الخشب مملؤة من الماء، فناوله إياها فأخذها الحسين عليه السلام من يده وصبه على الارض وقال: (أيها السياح أتزعم أنا لا نقدر على الماء، انظر. فلما نظر رأى أنهارا جارية، فملا الحسين عليه السلام آنيته من الحصى وناوله إياها، فإذا الحصى قد انقلبت بالجواهر الفريدة. (2) ولما اشتد على الحسين عليه السلام وأصحابه العطش دعا العباس بن علي بن أبي طالب عليه السلام أخاه، فبعثه في ثلاثين فارسا وعشرين راجلا، وبعث معهم بعشرين قربة. فجاؤا حتى دنوا من الماء ليلا، واستقدم أمامهم باللواء نافع بن هلال الجملي،


(1) - تاريخ الطبري 3: 311، الارشاد: 228، الكامل في التاريخ 2: 556، بحار الانوار 44: 389، العوالم 17: 240. (1) - دلائل الامامة 78، الدمعة الساكبة 4: 56 و 367، تظلم الزهراء: 8، مدينة المعاجز 3: 463 حديث 33. (2) - الدمعة الساكبة 4: 344.

[386]

فقال عمرو بن الحجاج الزبيدي: من الرجل ؟ فقا ل: نافع بن هلال. فقال: ما جاء بك ؟ قال: جئنا نشرب من هذا الماء الذي حلاتمونا عنه. قال: فاشرب هنيئا. قال: لا والله لا أشرب منه قطرة وحسين عطشان ومن ترى من أصحابه، وأشار الى اصحابه فطلعوا عليه. فقال: لا سبيل إلى سقي هؤلاء، انما وضعنا بهذا المكان لنمنعهم الماء. ولما دنا من نافع الرجالة من أصحابه قال لهم: املاوا قربكم ! فشد الرجالة فملاوا قربهم. وثار إليهم عمرو بن الحجاج وأصحابه، فحمل عليهم العباس بن علي ونافع بن هلال فكفوهم ثم انصرفوا الى رجالهم فقالوا لهم: امضوا، ووقفوا دونهم، فعطف عليهم عمرو بن الحجاج وأصحابه واطردوا قليلا، وجاء أصحاب حسين عليه السلام. بالقرب فأدخلوها عليه. وطعن نافع بن هلال في تلك الليلة رجلا من أصحاب عمرو بن الحجاج، وانتقضت الطعنة بعد ذلك فمات منها، فهو أول قتيل من القوم جرح تلك الليلة. ثم رجع القوم الى معسكرهم وشرب الحسين عليه السلام من القرب ومن كان معه. (1) لقاؤه عليه السلام مع عمر بن سعد (375) - 177 - ثم أرسل الحسين عليه السلام الى عمر بن سعد لعنه الله: (إني اريد أن أكلمك


(1) - الفتوح 5: 102، تأريخ الطبري 3: 313، اللهوف: 38، العوالم 17: 239، اخبار الطوال 255، وفعة الطف: 191.

[387]

فالقني الليلة بين عسكري وعسكرك)، فخرج إليه ابن سعد في عشرين وخرج إليه الحسين عليه السلام في مثل ذلك، فلما التقيا أمر الحسين عليه السلام أصحابه فتنحوا عنه، وبقي معه أخوه العباس وابنه علي الاكبر، وأمر عمر بن سعد أصحابه فتنحوا عنه وبقي معه ابنه حفص وغلام له. فقال له الحسين عليه السلام: (ويلك يابن سعد أما تتقي الله الذي إليه معادك ؟ أتقاتلني وأنا ابن من علمت ؟ ذر هؤلاء القوم وكن معي، فإنه أقرب لك الى الله تعالى). فقال عمر بن سعد: أخاف أن يهدم داري، فقال الحسين عليه السلام: (أنا أبنيها لك)، فقال: أخاف أن تؤخذ ضيعتي. فقال الحسين عليه السلام: (أنا أخلف عليك خيرا منها من مالي بالحجاز). فقال: لي عيال وأخاف عليهم، ثم سكت ولم يجبه إلى شئ، فانصرف عنه الحسين عليه السلام، وهو يقول: (مالك، ذبحك الله على فراشك عاجلا، ولا غفر لك يوم حشرك، فوالله إني لارجو ألا تأكل من بر العراق إلا يسيرا). فقال ابن سعد: في الشعير كفاية عن البر، مستهزئا بذلك القول. (1) (376) - 178 - وفي رواية: بعث الحسين عليه السلام الى عرم بن سعد، عمرو بن قرظة بن كعب الانصاري: (أن القني الليل بين عسكري وعسكرك). فخرج عمر بن سعد في نحو من عشرين فارسا، وأقبل حسين عليه السلام في مثل ذلك، فلما التقوا أمر حسين عليه السلام أصحابه: أن يتنحوا عنه، وأمر عمر بن سعد أصحابه بمثل ذلك.


(1) - الفتوح 5: 102، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 245 وفيه بعد قوله عليهم السلام قال عليه السلام: انا اضمن سلامتهم، البداية والنهاية 8: 189، بحار الانوار 44: 388، أعيان الشيعة 1: 599.

[388]

فتكلما فأطالا حتى ذهب من الليل هزيع، ثم انصرف كل واحد منهما إلى عسكره بأصحابه. وتحدث الناس فيما دار بينهما ظنا، يظنون أن حسينا عليه السلام قال لعمر بن سعد: (اخرج معي الى يزيد بن معاوية وندع العسكرين)، قال عمر: إذن تهدم داري، قال: (أنا أبنيها لك). قال: إذن تؤخذ ضياعي، قال: (إذن أعطيك خيرا منها من مالي بالحجاز)، فتكره ذلك عمر. تحدث الناس بذلك وشاع فيهم، من غير أن يكونوا سمعوا من ذلك شيئا ولا علموه وقالوا: إنه قال: (اختاروا منى خصالا ثلاثا: 1 - إما أن أرجع الى المكان الذى أقبلت منه. 2 - وإما أن أضع يدى في يدى يزيد بن معاوية فيرى فيما بينى وبينه رأيه. 3 - وإما أن تسيروني الى أي ثغر من ثغور المسلمين شئتم، فأكون رجلا من أهله لى ما لهم وعلى ما عليهم). وقال عقبة بن سمعان: صحبت حسينا فخرجت معه من المدينة إلى مكة، ومن مكة إلى العراق ولم افارقه حتى قتل، وليس من مخاطبة الناس كلمة بالمدينة ولا بمكة ولا في الطريق ولا بالعراق ولا في عسكره إلى يوم مقتله إلا سمعتها، ألا - والله - ما أعطاهم ما يتذاكر الناس وما يزعمون: من أن يضع يده في يد يزيد بن معاوية، ولا أن يسيروه الى ثغر من ثغور المسلمين، ولكنه قال: (دعوني فلاذهب في هذه الارض العريضة حتى ننظر ما يصير أمر الناس). (1)


(1) - تأريخ الطبري 3: 312، مقاتل الطالبين: 133، تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام): 219 اشار ال يذيل الرواية، الكامل في التأريخ 2: 557، وقعة الطف: 186.

[389]

وروي أن الحسين صلوات الله عليه قال لعمر بن سعد: (إن مما يقر لعيني أنك لا تأكل من بر العراق بعدي إلا قليلا). فقال مستهزئا: يا أبا عبد الله في الشعير خلف، فكان كما قال، لم يصل إلى الري وقتله المختار. (2) فكتب عمر بن سعد الى ابن زياد وطلب اصلاح الامر بينه وبين الحسين عليه السلام، فلما قرأ ابن زياد كتاب عمر بن سعد، قال: هذا كتاب رجل ناصح لاميره، لكن قال شمر بن ذى الجوشن: أتقبل هذا منه وقد نزل بأرضك إلى جنبك ؟ والله لئن رحل من بلدك ليكونن أولى بالقوة ولتكونن أولى بالضعف. فقال ابن زياد: نعم ما رأيت، الرأي رأيك، ثم كتب إلى عمر بن سعد: اني لم أبعثك الى حسين لتكف عنه... انظر فان نزل حسين وأصحابه على الحكم فابعث بهم إلى سلما، وإلا فازحف إليهم حتى تقتلهم وتمثل بهم فإنهم لذلك مستحقون، فإن قتل حسين فأوطئ الخيل صدره وظهره، وإن أبيت فاعتزل عملنا وجندنا وخل بين شمر بن ذى الجوشن وبين العسكر، فإنا قد أمرناه أمرنا. امان بنى ام البنين وجوابهم عليه (377) - 179 - وقام عبد الله بن ابى امحل بن حزام الكلابي وقال: ان بنى اختنا مع الحسين، فان رأيت أن تكتب لهم أمانا فعلت. فكتب ابن زياد امانا للعباس وعبد الله وجعفر وعثمان بنى ام البنين. وعرض غلام عبد الله الامان عليهم فقالوا: امان الله خير لنا من امان ابن مرجانة. وإيضا أقبل شمر بن ذي الجوشن حتى وقف على معسكر الحسين [عليه السلام]


(1) - المناقب لابن شهر آشوب 4: 55، بحار الانوار 45: 300 حديث 1.

[390]

فنادى بأعلى صوته: أين بنو اختنا عبد الله وجعفر والعباس بنو علي بن أبي طالب [عليه السلام]. فقال الحسين عليه السلام لاخوته: (أجيبوه وان كان فاسقا فإنه من أخوالكم). فنادوه فقالوا: ما شأنك وما تريد ؟ فقال: يا بني أختي ! أنتم آمنون فلا تقتلوا أنفسكم مع أخيكم الحسين، والزموا طاعة أمير المؤمنين يزيد بن معاوية ! فقال له العباس بن علي: تبا لك يا شمر ولعنك الله ولعن ما جئت به من أمانك هذا، يا عدو الله ! أتأمرنا أن ندخل في طاعة العناد ونترك نصرة أخينا الحسين عليه السلام. قال: فرجع الشمر إلى معسكره مغتاظا. (1) زحف ابن سعد (378) - 180 - ثم ان عمر بن سعد نادى بعد صلاة العصر: يا خيل الله اركبي وابشرى فركب الناس، ثم زحف نحو الحسين واصحابه عليهما السلام. وكان الحسين عليه السلام جالسا أمام بيته محتبيا بسيفه، إذ خفق برأسه على ركبته. وسمعت أخته زينب الصيحة فدنت من أخيها فقالت: يا أخي أما تسمع الاصوات قد اقتربت ! فرفع الحسين عليه السلام رأسه فقال: (اني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام فقال


(1) - الفنوح 5: 104، مقتل الحسين للخوارزمي 1: 246، اللهوف: 88، اعيان الشيعة 1: 600، وقعة الطف: 190، تأريخ الطبري 3: 314، الارشاد: 230، بحار الانوار 44: 391 وفي المصادر الثلاثة الاخيرة نقل الواقعة فقط دون ذكر كلمات الامام عليه السلام.

[391]

لي: انك تروح الينا). (1) وفي رواية أنه عليه السلام قال: (اني رايت الساعة جدي محمدا صلى الله عليه وآله، وابى عليا عليه السلام، وامى فاطمة عليها السلام، واخى الحسن عليه السلام، وهم يقولون: يا حسين انك رائح الينا عن قريب). فلطمت اخته وجهها وقالت: يا ويلتاه ! فقال: (ليس لك الويل يا اخية، اسكتي رحمك الرحمن) ! (2) (379) - 181 - وقال العباس بن علي عليه السلام: يا اخي: أتاك القوم ! فنهض الحسين عليه السلام ثم قال: (يا عباس: اركب بنفسي أنت - يا أخي - حتى تلقاهم فتقول لهم: ما لكم ؟ وما بدالكم ؟ وتسألهم عما جاء بهم) ؟ (3) فاستقبلهم العباس عليه السلام في نحو من عشرين فارسا فيهم زهير بن القين، وحبيب بن مظاهر، فقال لهم. العباس عليه السلام: ما بدالكم ؟ وماذا تريدون ؟ قالوا: جاء أمر الامير بأن نعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه أو ننازلكم. قال: فلا تعجلوا حتى أرجع إلى أبي عبد الله فأعرض عليه ما ذكرتم. فوقفوا وقالوا: ألقه فاعلمه ذلك، ثم ألقنا بما يقول. فانصرف العباس عليه السلام راجعا يركض إلى الحسين عليه السلام يخبره بالخبر، ووقف أصحابه يخاطبون القوم... وحين أتى العباس بن علي حسينا عليهما السلام بما عرض عليه عمر بن سعد، قال


(1) - بحار الانوار 44: 391، العوالم 17: 242. (2) - الفتوح 5: 109، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 249، واضاف فيه (وقد والله دنا الامر ولاشك فيه) وبدل ليس لك، (مهلا مهلا اسكتي ولا تصيحي فيشمت القوم بنا، اللهوف 90، الارشاد 230، الكامل في التاريخ 2: 558. (3) - في مقتل الخوارزمي: يا اخي اركب وتقدم الى هؤلاء القوم وسلهم عن حالهم وارجع الى بالخبر وفى الكامل: اركب بنفسى، فقال العباس: بل اروح أنا، فقال اركب انت حتى تلقاهم فتقول: مالكم ؟ وما بدالكم ؟ وتسألهم عما جاء بهم.

[392]

له الحسين عليه السلام: (1) (ارجع إليهم فان استطعت أن تؤخرهم إلى غدوة وتدفعهم عنا العشية، لعلنا نصلي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أني كنت احب الصلاة له وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والاستغفار). (2) وأقبل العباس بن علي عليه السلام يركض فرسه حتى انتهى إليهم فقال: يا هؤلاء ! إن أبا عبد الله يسألكم أن تنصرفوا هذه العشية حتى ينظر في هذا الامر، فإن هذا أمر لم يجر بينكم وبينه فيه منطق، فإذا أصبحنا التقينا إن شاء الله، فاما رضيناه فأتينا بالامر الذي تسألونه وتسومونه، أو كرهنا فرددناه. وانما أراد بذلك أن يردهم عنه تلك العشية حتى يأمر بأمره ويوصي أهله. فقال عمر بن سعد: يا شمر ما ترى ؟ قال: ما ترى أنت، أنت الامير والرأي رأيك. قال: أردت أن لا أكون ! ثم أقبل على الناس فقال: ماذا ترون ؟ فقال عمرو بن الحجاج بن سلمة الزبيدي: سبحان الله ! والله لو كانوا من الديلم ثم سألوك هذه المنزلة لكان ينبغي لك أن تحبيبهم إليها ! وقال قيس بن الأشعث: أجبهم إلى ما سألوك، فلعمري ليصبحنك بالقتال غدوة ! فقال: والله لو أعلم أن يفعلوا ما أخرتهم العشية ! قال علي بن الحسين عليه السلام: (فأتانا رسول من قبل عمر بن سعد فقام حيث يسمع الصوت فقال: إنا قد أجلناكم إلى غد، فإن استسلمتم سر حنابكم إلى أميرنا عبيد الله بن زياد، وإن أبيتم فلسنا بتاركيكم) !


(1) - وفى مقتل الخوارزمي: فان استطعت انت تعرفهم ودفعهم عنا باقى هذا اليوم فافعل لعنا نصلى لربنا ليلتنا هذه وندعو الله ونستعينه ونستنصره عليه هؤلاء القوم. (2) - تاريخ الطبري 3: 314، الارشادد 230، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 349، الكامل في التاريخ 2: 558، وليس فيه وتدفعهم عنا الشيعة، اللهوف: 88، البداية والنهاية 8: 190 مع اختصار، بحار الانوار 44: 391، العوالم 17: 242، وقعة الطف: 193.

[393]

حفر الخندق (380) - 182 - فلما أيس الحسين عليه السلام من القوم وعلم انهم قاتلوه أقبل على أصحابه فقال: (قوموا فاحفروا لنا حفيرة حول عسكرنا هذا شبه الخندق وأججوا فيه نارا، حتى يكون قتال القوم من وجه واحد لا نقاتلهم ولا يقاتلون فنشتغل بحربهم ولا نضيع الحرم). قال: فوثب القوم من كل ناحية وتعاونوا وحفروا خندقا، ثم جمعوا الشوك والحطب وألقوه في الخندق وأججوا فيه النار. (1) وفى رواية: ثم خرج الى اصحابه فأمرهم ان يقرب بعضهم بيوتهم من بعض وان يدخلوا الاطناب بعضها في بعض وان يكونوا بين البيوت، فيستقبلون القوم من وجه واحد والبيوت من ورائهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم قد حفت بهم الا الوجه الذى ياتيهم منه عدوهم. (2) (381) - 183 - وقال ابن اعثم: وأقبل رجل من معسكر عمر بن سعد يقال له مالك بن حوزة على فرس له حتى وقف عند الخندق وجعل ينادي: أبشر يا حسين ! فقد تلفحك النار في الدنيا قبل الاخرة ! فقال له الحسين عليه السلام: كذبت يا عدو الله ! إني قادم على رب رحيم وشفيع مطاع، وذلك جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال الحسين: من هذا الرجل ؟ فقالوا: هذا مالك بن حوزة. فقال الحسين عليه السلام: اللهم ! حزه إلى النار، وأذقه حرها في الدنيا قبل مصيره إلى الاخرة ! قال: فلم يكن بأسرع أن شبث به الفرس فألقطه في النار، فاحترق.


(1) - الفتوح 5: 107، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 248 وفيه بعد قوله من وجه واحد: فانهم لو قاتلونا وشغلنا بحربهم لضاعت الحرم. (2) - تأريخ الطبري 3: 317، الارشاد: 232، الكامل في التاريخ 2: 560، العوالم 17: 246، وقعة الطف 201.

[394]

قال: فخر الحسين لله ساجدا مطيعا، ثم رفع رأسه وقال: يا لها من دعوة ما كان أسرع إجابتها ! قال: ثم رفع الحسين صوته ونادى: اللهم ! إنا أهل نبيك وذريته وقرابته، فاقصم من ظلمنا وغضبنا حقنا، إنك سميع مجيب. (1) (382) - 184 - وجاء في رواية: أن اصحاب الامام حفروا حول الخيمة خندقا وملاؤه نارا حتى يكون الحرب من جهة واحدة، فقال رجل ملعون: عجلت يا حسين بنار الدنيا قبل نار الاخرة. فقال الحسين عليه السلام: (تعيرني بالنار وأبى قاسمها وربى غفور رحيم)، ثم قال لاصحابه: (أتعرفون هذا الرجل). فقالوا: هو جبيرة الكلبي لعنه الله. فقال الحسين: (اللهم احرقه بالنار في الدنيا قبل نار الاخرة)، فما استتم كلامه حتى تحرك به جواده فطرحه مكبا على رأسه في وسط النار فاحترق، فكبروا، ونادى مناد من السماء: هنيت بالاجابة سريعا يا ابن رسول الله. (2)


(1) - الفتوح: 5: 108. (2) - ينابيع المودة: 410.

[395]

وقايع ليلة عاشورا خطبته عليه السلام في ترخيص الاصحاب واهل البيت عليهم السلام (383) - 185 - جمع الحسين عليه السلام اصحابة عند قرب المساء وخطب هذه الخطبة: قال علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام: (فدنوت منه لاسمع ما يقول لهم وأنا إذ ذاك مريض، فسمعت أبي يقول لاصحابه: اثني على الله أحسن الثناء، وأحمده على السراء والضراء، اللهم إني أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوة، وعلمتنا القرآن، وفقهتنا في الدين، وجعلت لنا أسماعا وأبصارا وأفئدة، ولم تجعلنا من المشركين. أما بعد، فإني لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي، ولا أهل بيت أبر ولا أوصل من أهل بيتي، فجزاكم الله عني خيرا، ألا وإني لاظن يوما لنا من هؤلاء، ألا وإني قد أذنت لكم، فانطلقوا جميعا في حل، ليس عليكم حرج مني ولاذمام، هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا). (1) وقال ابن أعثم: انه عليه السلام قال: (إني لا أعلم أصحابا أصح منكم ولا أعدل ولا أفضل أهل بيت، فجزاكم الله عني خيرا، فهذا الليل قد أقبل فقوموا واتخذوا جملا،


(1) - تريخ الطبري 3: 315، الارشاد 231، الكامل في التريخ 2: 559، العوالم 17: 243 وفى الثلاثة الاخيرة بدل ولم تجعلنا من المشركين، فاجعلنا من الشاكرين، أعيان الشيعة 1: 600، وقعة الطف: 197. (*)

[396]

وليأخذ كل رجل منكم بيد صاحبه أو رجل من إخوتي وتفرقوا في سواد هذا الليل وذروني وهؤلاء القوم، فإنهم لا يطلبون غيري، ولو أصابوني وقدروا على قتلي لما طلبوكم). (1) وقال المجلسي: فقام الحسين في اصحابه خطيبا فقال: اللهم إني لا اعرف أهل بيت ابر ولا ازكى ولا أطهر من اهل بيتي ولا أصحابا هم خير من أصحابي وقد نزل بي ما قد ترون وانتم في حل من بيعتي، ليست في أعناقكم بيعة، ولا لي عليكم ذمة، وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا وتفرقوا في سواده فإن القوم إنما يطلبوني، ولو ظفروا بي لذهلوا عن طلب غيري. (2) وعن سعد بن عبد الله: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، حدثنا الحسين ابن سعيد، حدثنا النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام: (كنت مع أبي الليلة التي قتل صبيحتها، فقال لاصحابه: هذا الليل فاتخذوه جملا، فان القوم إنما يريدونني، ولو قتلوني لم يلتفتوا إليكم، وأنتم في حل وسعة. فقالوا: لا والله، لا يكون هذا أبدا. قال: إنكم تقتلون غدا كذلك، لا يفلت منكم رجل. قالوا: الحمد لله الذي شرفنا بالقتل معك. ثم دعا، وقال لهم: ارفعوا رؤوسكم وانظروا. فجعلوا ينظرون إلى مواضعهم ومنازلهم من الجنة، وهو يقول لهم: (هذا منزلك يا فلان، وهذا قصرك يا فلان، وهذه درجتك يا فلان). فكان


(1) - الفتوح 5: 105، تاريخ الطبري 3: 315 من هذا الليل، الكامل في التاريخ 2: 559، اعيان الشيعة 1: 600، وقعة الطف: 197 وفى ثلاثة من قوله: ولياخذ كل رجل... (2) - بحار الانوار 44: 315.

[397]

الرجل يستقبل الرماح والسيوف بصدره ووجهه ليصل إلى منزله من الجنة). (1) وفي رواية: روي عن زين العابدين عليه السلام أنه قال: (لما كانت الليلة التي قتل فيها الحسين عليه السلام في صبيحتها قام في أصحابه فقال عليه السلام: (إن هؤلاء يريدونني دونكم، ولو قتلوني لم يقبلوا إليكم، فالنجاء النجاء، وأنتم في حل فانكم إن أصبحتم معي قتلتم كلكم). فقالوا: لا نخذلك، ولا نختار العيش بعدك. فقال عليه السلام: (إنكم تقتلون كلكم حتى لا يفلت منكم واحد). فكان كما قال عليه السلام (2) وفي رواية اخرى: عرض الحسين على أهله ومن معه أن يتفرقوا عنه ويجعلوا الليل جملا، وقال: (إنما القوم يطلبونني وقد وجدوني، وما كانت كتب من كتب إلي - فيما أظن - إلا مكيدة لي وتقربا إلى ابن معاوية بي). فقالوا: قبح الله العيش بعدك. (3) (384) - 186 - وجاء في تفسير الامام العسكري عليه السلام في قوله عزوجل: (واذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين (4) قال الامام عليه السلام: (قال الله تعالى: كان خلق الله لكم ما في الارض جميعا إذ قلنا للملائكة: اسجدوا لادم في ذلك الوقت خلق لكم، قال عليه السلام: ولما امتحن الحسين عليه السلام ومن معه بالعسكر الذين قتلوه وحملوا رأسه قال لعسكره: (أنتم في حل من بيعتي فالحقوا بعشائركم ومواليكم، وقال لاهل بيته: قد جعلتكم في حل من مفارقتي، فإنكم لا تطيقونهم لتضاعف أعدادهم وقواهم، وما المقصود غيري


(1) - الخرائج والجرائح 2: 847 حديث 62، بحار الانوار 44: 298 حديث 3، العوالم 17: 350 وفى الاخيرتين بدل جملا (جنة). (2) - الخرائج والجرائح 1: 254 حديث 8، بحار الانوار 45: 89، العوالم 17، 344. (3) - انساب الاشراف 3: 185. (4) - البقره: 43.

[398]

فدعوني والقوم. فإن الله عزوجل يعينني ولا يخليني من حسن نظره كعاداته في أسلافنا الطيبين). فأما عسكره ففارقوه، وأما أهله الادنون من أقربائه فأبوا وقالوا: لا نفارقك ويحزننا ما يحزنك، ويصيبنا ما يصيبك، وإنا أقرب ما نكون إلى الله إذا كنا معك). فقال لهم: فإن كنتم قد وطنتم أنفسكم على ما وطنت نفسي عليه فاعلموا أن الله يهب المنازل الشريفة لعباده باحتمال المكاره، وأن الله وإن كان خصني مع من مضى من أهلي الذين أنا آخرهم بقاء في الدنيا من الكرامات بما يسهل علي معها احتمال المكروهات، فإن لكم شطر ذلك من كرامات الله تعالى، واعلموا أن الدنيا حلوها ومرها حلم، والانتباه في الاخرة، والفائز من فاز فيها، والشقي من شقي فيها، أولا احدثكم بأول أمرنا وأمركم معاشر أوليائنا ومحبينا والمتعصبين لنا ليسهل عليكم احتمال ما أنتم له مقرون ؟ قالوا: بلى يا بن رسول الله. قال: (إن الله تعالى لما خلق آدم وسواه وعلمه أسماء كل شئ وعرضهم على الملائكة جعل محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين أشباحا خمسة في ظهر آدم، وكانت أنوارهم تضئ في الافاق من السماوات والحجب والجنان والكرسي والعرش، فأمر الله الملائكة بالسجدة لادم تعظيما له، إنه قد فضله بأن جعله وعاء لتلك الاءشباح التي قد عم أنوارها في الافاق، فسجدوا إلا إبليس أبى أن يتواضع لجلال عظمة الله، وأن يتواضع لانوارنا أهل البيت وقد تواضعت لها الملائكة كلها فاستكبر وترفع وكان بإبائه ذلك وتكبره من الكافرين). (1) (385) - 187 - وروى في الدمعة: عن كتاب نور العين باسناده عن سكينة بنت الحسين،


(1) - تفسير الامام العسكري عليه السلام: 218، بحار الانوار 11: 149، الدمعة الساكبة 4: 270 الى قوله الشقى من شقى فيها.

[399]

انها قالت: كنت جالسة في ليلة مقمرة وسط الخيمة وإذا أنا اسمع من خلفها بكاء و عويلا، فخشيت أن يفقه بى النساء فخرجت اعثر بأذيالى وإذا بأبى عليه السلام جالس وحوله اصحابه وهو يبكي وسمعته يقول لهم: (إعلموا. أنكم خرجتم معي لعلمكم أني أقدم على قوم بايعوني بألسنتهم وقلوبهم، وقد انعكس الاءمر لأنهم واستحوذ عليهم الشيطان فأنسيهم ذكر الله. والان ليس يكن لهم مقصد إلا قتلي وقتل من يجاهد بين يدي، وسبي حريمي بعد سلبهم، وأخشى أنكم ما تعلمون أو تعلمون وتستحيون. والخدع عندنا أهل البيت محرم، فمن كره منكم ذلك فلينصرف، فالليل ستير والسبيل غير خطير والوقت ليس بهجير، ومن واسانا بنفسه كان معنا غدا في الجنان نجيا من غضب الرحمن، وقد قال جدي رسول الله صلى الله عليه وآله: (ولدى حسين يقتل بطف كربلاء غريبا وحيدا عطشانا فريدا، فمن نصره فقد نصرنى ونصر ولده القائم، ولو نصرنا بلسانه فهو في حزبنا يوم القيمة). (1) قالت سكينة: فوالله ما اتم كلامه الا وتفرق القوم من عشرة وعشرين، فلم يبق معه الا واحد وسبعون رجلا فنظرت الى أبى منكسا رأسه فخنقتنى العبرة، فخشيت أن يسمعني ورفعت طرفي الى السماء وقلت: اللهم انهم خذلونا، فاخذلهم ولا تجعل دعاء مسموعا وسلط عليهم وترزقهم شفاعة جدى يوم القيامة ورجعت ودموعي تجرى على خدى فرأتني عمتى ام كلثوم وقالت: ما دهاك يا بنتاه، فأخبرتها الخبر فصاحت واجداه، واعلياه، واحسناه، واحسيناه، واقلة ناصراه، اين الخلاص من الاعداء ليتهم يقنعون بالفداء تركت جوار جدك وسلكت بنا بعد المدى، فعلا منا البكاء والنهيب، فسمع ابى ذلك فأتى الينا يعسر في أذياله ودموعه تجرى وقال: ما هذا


(1) - الدمعة الساكبة 271، ناسخ التواريخ 2: 158، اسرار الشهادة: 268 وفى الاخيرتين سكينه بنت الحسين عليه السلام نقلتهما في ليله عاشوراء.

[400]

البكاء، فقالت: يا أخى ! ردنا الى حرم جدنا. فقال عليه السلام: (يا اختاه ! ليس لي إلى ذلك سبيل. قالت: اجل، ذكرهم محل جدك وأبيك وأمك وأخيك. قال: (ذكرتهم فلم يذكروا ووعظتهم فلم يتعضوا ولم يسمعوا قولي، فما لهم غير قتلي سبيلا ولابد أن تروني على الثرى جديلا، لكن أوصيكن بتقوى الله رب البرية والصبر على البلية وكظم نزول الرزية، وبهذاوعد جدكم، ولا خلف لما وعد ودعتكم) الهى الفرد الصمد، ثم تباكينا ساعة والامام عليه السلام يقول: وما ظلمونا ولكن كانوا انفسهم يظلمون (1) (2). موضع الهاشميين والاصحاب واهل البيت عليهم السلام فبدأ القول العباس بن علي عليه السلام فقال له: لم نفعل ذلك ؟ النبقى بعدك ؟ ! لا ارانا الله ذلك أبدا ! ثم إن اخوته وأبناء الحسين عليه السلام وبني أخيه الحسن عليه السلام وابني عبد الله بن جعفر - محمد وعبد الله - تكلموا بهذا ونحوه. فقال الحسين عليه السلام: (يا بني عقيل حسبكم من القتل بمسلم، اذهبوا قد أذنت لكم). قالوا: فما يقول الناس ! يقولون إنا تركنا شيخنا وسيدنا وبني عمومتنا خير الاعمام، ولم نرم معهم بسهم، ولم نطعن معهم برمح، ولم نضرب معهم بسيف، ولا


(1) - البقرة: 57. (2) - الدمعة الساكبة 4: 271، اسرار الشهادة 268، ناسخ التواريخ 2: 160، ذكره عند ملاقاتة الحر.

[401]

ندري ما صنعوا ! لا والله لا نفعل، ولكن نفديك أنفسنا وأموالنا وأهلونا، ونقاتل معك حتى نرد موردك ! فقبح الله العيش بعدك ! وقام إليه مسلم بن عوسجة الاسدي فقال: أنحن نخلي عنك ولما نعذر إلى الله في أداء حقك ! أما والله حتى اكسر في صدورهم رمحي، وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي، ولا افارقك، ولو لم يكن معي سلاح اقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة دونك حتى أموت معك ! وقال سعيد بن عبد الله الحنفي: والله لا نخليك حتى يعلم الله انا حفظنا غيبة رسول الله صلى الله عليه وآله فيك، والله لو علمت أني اقتل ثم احيا ثم احرق حيا ثم اذر، يفعل ذلك بي سبعين مرة ما فارقتك حتى ألقي حمامي دونك، فكيف لا أفعل ذلك وإنما هي قتلة واحدة ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها ابدا. وتكلم زهير بن القين وجماعة أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضا. (1) (386) - 188 - وروى البحراني ن ابى حمزه الثمالي قال: سمعت علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام يقول: (لما كان اليوم الذي استشهد فيه أبي، جمع أهله وأصحابه في ليلة ذلك اليوم فقال لهم: (يا أهلي وشيعتي اتخذوا هذا الليل (جملا لكم) وانجوا بأنفسكم، فليس المطلوب غيري، ولو قتلوني ما فكروا فيكم، فانجوا رحمكم الله وأنتم في حل وسعة من بيعتي وعهدي الذي عاهدتموني). فقال اخوته وأهله وأنصاره بلسان واحد: والله يا سيدنا يا أبا عبد الله لا خذلناك أبدا، والله لا قال الناس: تركوا إمامهم وكبيرهم وسيدهم وحده حتى قتل ونبلوا بيننا وبين الله عذرا ولا نخليك أو نقتل دونك. فقال عليه السلام لهم: (يا قوم اني غدا أقتل وتقتلون كلكم معي ولا يبقى منكم واحد).


(1) - الارشاد: 231، تأريخ الطبري 3: 315، الكامل في التاريخ 2: 559، العوالم 17: 244، وقعة الطف: 198.

[402]

فقالوا: الحمدلله الذي أكرمنا بنصرك وشرفنا بالقتل معك، أولا ترضى أن نكون معك في درجتك يابن رسول الله ؟ ! فقال عليه السلام: (جزاكم الله خيرا)، ودعا لهم بخير، فأصبح وقتل وقتلوا معه أجمعون. فقال له القاسم بن الحسن عليه السلام: وأنا فيمن يقتل ؟ فأشفق عليه فقال له (يا بني كيف الموت عندك). قال: يا عم أحلى من العسل. فقال عليه السلام: (أي والله فداك عمك انك لاحد من يقتل من الرجال معي بعد أن تبلوا ببلاء عظيم وابني عبد الله). فقال: يا عم ويصلون إلى النساء حتى يقتل عبد الله وهو رضيع ؟ فقال عليه السلام: (فداك عمك يقتل عبد الله إذ جفت روحي عطشا وصرت الى خيمنا فطلبت ماء ولبنا فلا أجد قط فأقول: ناولوني ابني لاشرب من فيه، فيأتوني به فيضعونه على يدي فأحمله لادنيه من في فيرميه فاسق بسهم فينحره وهو يناغي فيفيض دمه في كفي، فأرفعه الى السماء وأقول: اللهم صبرا واحتسابا فيك، فتعجلني الاسنة فيهم والنار تسعر في الخندق الذي في ظهر الخيم، فأكر عليهم في أمر أوقات في الدنيا، فيكون ما يريد الله). فبكى وبكينا، وارتفع البكاء والصراخ من ذراري رسول الله صلى الله عليه وآله في الخيم (ويسأل زهير بن القين وحبيب بن مظاهر عنى، فيقولون: يا سيدنا ؟ فسيدنا على - فيشيرون الى - ماذا يكون حاله ؟ فيقول مستعبرا: (ما كان الله ليقطع نسلى من الدنيا فكيف يصلون ؟ وهو أبو ثمانية ائمة). (1)


(1) - مدينة المعاجز 4: 214 حديث 295، نفس المهموم: 230، ناسخ التواريخ 2: 220.

[403]

ترخيص محمد بن بشر (387) - 189 - واخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنبأنا أبو محمد الشيرازي أنبانا أبو عمر الخراز، أنبانا أبو الحسن الخشاب، أنبأنا الحسين بن محمد، أنبأنا محمد بن سعيد، أنبأنا على بن محمد، عن أبى الاسود العبدى: قيل لمحمد بن بشر الحضرمي في تلك الحال: قد اسر ابنك بثغر الري، فقال: عند الله أحتسبه ونفسي، ما كنت احب أن يؤسر وأنا أبقى بعده، فسمع الحسين عليه السلام قوله، فقال: (رحمك الله أنت في حل من بيعتي فاعمل في فكاك ابنك). فقال: أكلتني السباع حيا إن فارقتك،. قال: (فأعط ابنك هذه الاءثواب والبرود يستعين بها في فداء أخيه)، فأعطاه خمسة أثواب قيمتها ألف دينار. (1) وبات الحسين عليه السلام واصحابه طول ليلتهم يصلون ويستغفرون و يتضرعون، وخيول حرس عدوهم تدور من ورائهم، عليها عزرة بن قيس الاحمسي والحسين عليه السلام يقرأ ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لانفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين. ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب (1). (2) علاج سيفه وكلامه عليه السلام مع اخته (388) - 190 - قال أبو مخنف: حدثنى الحارث بن كعب وابو الضحاك عن علي بن


(1) - تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام): 154، العوالم 17: 244، اعيان الشيعة 1: 601، مقاتل الطالبين: 116 (لم يذكر اسمه وذكره اختصارا). (2) - آل عمران: 178. (3) - تاريخ الطبري 3: 317، الفتوح 5: 110، الارشاد: 233، اللهوف: 41، البداية والنهاية 8: 203، بحار الانوار 45: 3، العوالم 317، اعيان الشيعة !: 601، كنز الدقائق 2: 284: وقعة الطف: 202.

[404]

الحسين بن علي عليهم السلام قال: (إني جالس في تلك العشية التي قتل أبي صبيحتها، وعمتي زينب عندي تمرضني، إذ اعتزل أبي بأصحابه في خباء له، وعنده حوى مولى أبي ذر الغفاري، وهو يعالج سيفه ويصلحه، وأبي يقول: يا دهر اف لك من خليل كم لك بالاشراق والاصيل من صاحب أو طالب قتيل والدهر لا يقنع بالبديل وإنما الاءمر الى الجليل وكل حي سالك السبيل فأعادها مرتين أو ثلاثا حتى فهمتها فعرفت ما أراد، فخنقتني عبرتي، فرددت دمعي ولزمت السكون، فعلمت أن البلاء قد نزل. فأما عمتي فإنها سمعت ما سمعت - وهي امرأة، وفي النساء الرقة والجزع - فلم تملك نفسها أن وثبت تجر ثوبها - وإنها لحاسرة - حتى انتهت إليه، فقالت: واثكلاه ! ليت الموت أعدمني الحياة ! اليوم ماتت فاطمة امي، وعلي أبي، وحسن أخي، يا خليفة الماضي وثمال الباقي ! فنظر إليها الحسين عليه السلام فقال: (يا اخية ! لا يذهبن بحلمك الشيطان ! قالت: بأبي أنت وامي يا أبا عبد الله ! أستقتلت ؟ نفسي فداك. فرد غصته وترقرقت عيناه وقال: (لو ترك القطا ليلا لنام !) قالت: يا ويلتى ! أفتغصب نفسك اغتصابا ؟ ! فذلك أقرح لقلبي وأشد على نفسي ! ولطمت وجهها، وأهوت إلى جيبها وشقته وخرت مغشيا عليها ! فقام إليها الحسين عليه السلام فصب على وجهها الماء وقال لها: (يا اخية اتقي الله وتعزي بعزاء الله، واعلمي أن أهل الارض يموتون، وأن أهل السماء لا يبقون، وأن كل شئ هالك إلا وجه الله الذي خلق الاءرض بقدرته، ويبعث الخلق فيعودون، وهو فرد وحده، أبي خير مني، وامي خير مني، وأخي خير

[405]

مني، ولي ولهم ولكل مسلم برسول الله اسوة). فعزاها بهذا ونحوه، وقال لها: (يا اخية ! اني اقسم عليك فأبري قسمي، لا تشقي علي جيبا، ولا تخمشي علي وجها، ولا تدعي علي بالويل والثبور انا إذا هلكت)، ثم جاء بها حتى اجلسها عندي). (1) (389) - 191 - قال ابن اعثم: وسمعت هذه الابيات اخت الحسين زينب وام كلثوم فقالتا يا اخى هذا كلام من ايقن بالقتل فقال: (نعم يا اختاه) فقال زينب: واثكلاه ليت الموت اعدمني الحياة ليت الموت اعدمني الحياة مات جدى رسول الله صلى الله عليه وآله صلى الله عليه وآله مات ابى على وماتت امى فاطمة ومات اخى الحسن عليهم السلام والان ينعى الى الحسين نفسه قال: وبكت النسوة ولطمن الخدود قال: وجعلت ام كلثوم تنادى: واجداه وا أبى علياه ! وا أماه ! واحسناه ! واحسيناه ! واضيعتنا بعدك ! وا أبا عبد الله ! فعذلها الحسين وصبرها وقال لها: (يا أختاه ! تعزي بعزاء الله وأرضي بقضاء الله، فإن سكان السماوات يفنون وأهل الاءرض يموتون وجميع البرية لا يبقون، وكل شئ هالك إلا وجهه، له الحكم وإليه ترجعون، وإن لي ولك ولكل مؤمن ومؤمنة أسوة بمحمد صلى الله عليه وآله). ثم قال لهن: (انظرن إذا أنا قتلت فلا تشققن علي جيبا ولا تخمشن وجها). (2) قال سيد بن طاوس فعزى الحسين ام كلثوم وقال لها: يا اختاه تعزى بعزاء الله فان سكان السموات يفنون واهل الارض كلهم يموتون وجميع البرية يهلكون


(1) - تأريخ الطبري 3: 316، الارشاد: 232، الكامل في التاريخ 2: 560، البداية والنهاية 8: 191 مع اختلاف والاختصار، بحار الانوار 45: 1، العوالم 17: 245، مستدرك الوسائل 2: 45، اعيان الشيعة 1: 601 اضاف قبل ابى خير مني (جدى خير منى) واضاف في الاشعار (ما اقرب الوعد من الرحيل)، وقعة الطف: 200 و في بعض المصادر: (سالك سبيلى). (2) - الفتوح 5: 94، اللهوف 81، ذركهم حين نزوله عليه السلام بكربلاء، مع احتلاف الكلمات في الاشعار.

[406]

ثم قال: يا اختاه يا ام كلثوم وانت يا زينب وانت يا فاطمة وانت يا رباب إذا انا قتلت فلا تشققن على جيبا ولا تخمشن على وجها ولا تقلن هجرا. (1) (390) - 192 - ثم قال لاصحابة: (قوموا فاشربوا من الماء يكن اخر زادكم، وتوضأوا واغتسلوا واغسلوا ثيابكم لتكون أكفانكم)، ثم صلى بهم الفجر وعبأهم تعبية الحرب، وأمر بحفيرته التي حول عسكره فأضرمت بالنار، ليقاتل القوم من وجه واحد. (2) (391) - 193 - ولما نزل الحسين عليه السلام في كربلاء كان اخص اصحبابة به وأكثرهم ملازمة له هلال بن نافع سيما في مظان الاغتيال لانه كان حازما بصيرا بالسياسة، فخرج الحسين عليه السلام ذات ليلة إلى خارج الخيم حتى أبعد فتقلد هلال سيفه وأسرع في مشيه حتى لحقه، فرآه يختبر الثنايا والعقبات و الاكمات المشرفة على المنزل. ثم التفت إلى خلفه فرآني، فقال عليه السلام: من الرجل هلال، قلت: نعم جعلني الله فداك أزعجني خروجك ليلا إلى جهة معسكر هذا الطأغي. فقال: يا هلال خرجت أتفقد هذه التلاع مخافة أن تكون كناء لهجوم الخيل على مخيمنا يوم تحملون ويحلمون. ثم رجع وهو قابض على يساري ويقول: هي هي والله وعد لا خلف فيه. ثم قال: يا هلال ألا تسلك ما بين هذين الجبلين من وقتك هذا وانج بنفسك فوقع على قدميه وقال: إذا ثكلت هلالا أمه، سيدي إن سيفي بألف وفرسي مثله، فوالله الذي من على بك لا أفارقك حتى يكلا عن قري و جري. ثم فارقني ودخل خيمة اخته، فوقفت إلى جنبها رجاء أن يسرع في


(1) - اللهوف: 36. (2) - بحار الانوار 44: 316.

[407]

خروجه منها، فاستقبلته ووضعت له متكئا وجلس يحدثها سرا، فما لبثت أن اختنقت بعبرتها وقالت: وا أخاه أشاهد مصرعك وأبتلي برعاية هذه المذاعير من النساء والقوم كما تعلم ما هم عليه من الحقد القديم، ذلك خطب جسيم يعز علي مصرع هؤلاء الفتية الصفوة وأقمار بني هاشم، ثم قالت: أخي هل استعلمت من أصحابك نياتهم فإني أخشى أن يسلموك عند الوثبة واصطكاك الاسنة. فبكى عليه السلام وقال: أما والله لقد نهرتهم وبلوتهم وليس فيهم الاءشوس الاقعس يستأنسون بالمنية دوني استئناس الطفل بلبن أمه. فلما سمع هلال ذلك بكى رقة و رجع وجعل طريقه على منزل حبيب بن مظاهر، فرآه جالسا وبيده سيف مصلت، فسلم عليه وجلس على باب الخيمة. ثم قال له: ما أخرجك يا هلال فحكيت له ما كان، فقال: أي والله لولا انتظار أمره لعاجلتهم وعالجتهم هذه الليلة بسيفي. ثم قال هلال: يا حبيبي فارقت الحسين عليه السلام عند اخته وهي في حال وجل ورعب، وأظن أن النساء أفقن وشاركنها في الحسرة والزفرة، فهل لك أن تجمع أصحابك وتواجهن بكلام يسكن قلوبهن ويذهب رعبهن فلقد شاهدت منها ما لا قرار لي مع بقائه فقال له طوع ارادتك. فبرز حبيب ناحية وهلال إلى جانبه وانتدب أصحاب فتطالعوا من منازلهم، فلما اجتمعوا قال لبني هاشم: ارجعوا إلى منازلكم لاسهرت عيونكم، ثم خطب أصحابه وقال: يا أصحاب الحمية وليوث الكريهة هذا هلال يخبرني الساعة بكيت وكيت، وقد خلف اخت سيدكم وبقايا عياله يتشاكين ويتباكين، أخبروني عما أنتم عليه. فجردوا صوارمهم ورموا عمائمهم وقالوا: يا حبيب أما والله الذي من علينا بهذا الموقف لئن زحف القوم لنحصدن رؤوسهم ولنلحقنهم بأشياخهم أذلاء

[408]

صاغرين ولنحفظن وصية رسول الله صلى الله عليه وآله في أبنائه وبناته. فقال: هلموا معي، فقام يخبط الارض وهم يعدون خلفه حتى وقف بين أطناب الخيم ونادى: يا أهلنا ويا ساداتنا ويا معاشر حرائر رسول الله، هذه صوارم فتيانكم آلوا أن لا يغمدوها إلا في رقاب من يبتغي السوء فيكم، وهذه أسنة غلمانكم أقسموا أن لا يركضوها إلا في صدور من يفرق ناديكم. فقال الحسين عليه السلام: أخرجن عليهم يا آل الله، فخرجن وهن ينتدبن وهن يقلن حاموا أيها الطيبون عن الفاطميات ما عذركم إذا لقينا جدنا رسول الله صلى الله عليه وآله، وشكونا إليه ما نزل بنا وقال أليس حبيب وأصحاب حبيب كانوا حاضرين يسمعون وينظرون ؟ فوالله الذي لا إله إلا هو لقد ضجوا ضجة ماجت منها الارض واجتمعت لها خيولهم وكان لها جولة واختلاف وصهيل حتى كأن كلا ينادي صاحبه وفارسه. (1) (392) - 194 - وفي بعض الكتب عن فخر المخدرات زينب عليها السلام قالت لما كانت ليلة عاشوراء من المحرم خرجت من خيمتي لا تفقد أخي الحسين عليه السلام وانصاره، وقد افرد له خيمة، فوجدته جالسا وحده يناجي ربه ويتلو القرآن، فقلت في نفسي أفي مثل هذه الليلة يترك اخي وحده، والله لامضين إلى اخوتي وبني عمومتي و اعاتبهم بذلك. فأتيت إلى خيمة العباس فسمعت منها همهمة ودمدمة، فوقفت على ظهرها فنظرت فيها فوجدت بني عمومتي واخوتي وأولاد أخوتي مجتمعين كالحلقة و بينهم العباس بن امير المؤمنين عليه السلام وهو جاث على ركبتيه كالاسد على فريسته، فخطب فيهم خطبة ما سمعتها إلا من الحسين عليه السلام مشتملة بالحمد والثناء لله و الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وآله، ثم قال في آخر خطبته: يا اخوتى و


(1) - الدمعة الساكبة 4: 372، مقتل المقرم 265 مختصرا.

[409]

بني اخوتى وبنى عمومتي إذا كان الصباح فما تقولون ؟ فقالوا: الامر إليك يرجع ونحن لا نتعدى لك قولك. فقال العباس: إن هؤلاء - أعني الاصحاب - قوم غرباء، والحمل الثقيل لا يقوم إلا بأهله، فإذا كان الصباح فأول من يبرز إلى القتال أنتم، نحن نقدمهم للموت لئلا يقول الناس: قدموا أصحابهم، فلما قتلوا عالجوا الموت باسيافهم ساعة بعد ساعة. فقامت بنو هاشم وسلوا سيوفهم في وجه أخي العباس وقالوا. نحن على ما أنت عليه. قالت زينب عليها السلام: فلما رأيت كثرة اجتماعهم، وشدة عزمهم واظهار شيمتهم، سكن قلبي وفرحت، ولكن خنقتني العبرة، فأردت ان ارجع الى اخي الحسين عليه السلام واخبره بذلك فسمعت من خيمة حبيب بن مظاهر همهمة ودمدمة، فمضيت إليها ووقفت بظهرها ونظرت فيها فوجدت الاصحاب على نحو بني هاشم مجتمعين كالحلقة وبينهم حبيب بن مظاهر وهو يقول. يا اصحابي لم جئتم إلى هذا المكان، اوضحوا كلامكم رحمكم الله. فقالوا: أتينا لننصر غريب فاطمة. فقال، لهم: لم طلقتم حلائلكم ؟ فقالوا: لذلك. قال حبيب: فإذا كان في الصباح فما أنتم قائلون ؟ فقالوا: الرأي رأيك ولانتعدى قولا لك. قال: فإذا صار الصباح فأول من يبرز إلى القتال أنتم، نحن نقدمهم القتال و لا نرى هاشميا مضرجا بدمه وفينا عرق يضرب لئلا يقول الناس: قدموا ساداتهم للقتال وبخلوا عليهم بأنفسهم، فهزوا سيوفهم على وجهه وقالوا: نحن على ما أنت

[410]

عليه. قالت زينب: ففرحت من ثباتهم، ولكن خنقتني العبرة، فانصرفت عنهم وأنا باكية، وإذا بأخي الحسين قد عارضني فسكنت نفسي وتبسمت في وجهه فقال عليه السلام: (اخية). فقلت: لبيك يا أخي. فقال عليه السلام: (يا اختاه منذ رحلنا من المدينة ما رأيتك متبسمة، اخبريني ما سبب تبسمك). فقلت له: يا أخى رأيت من فعل بني هاشم والاصحاب كذا وكذا. فقال لي: (يا اختاه اعلمي، إن هؤلاء اصحابي من عالم الذر، وبهم وعدني جدي رسول الله صلى الله عليه وآله هل تحبين ان تنظري الى ثبات اقدامهم). فقلت: نعم. فقال عليه السلام: (عليك بظهر الخيمة). قالت زينب: فوقفت على ظهر الخيمة فنادى اخي الحسين عليه السلام (اين اخواني وبنو اعمامي)، فقامت بنو هاشم، وتسابق منهم العباس وقال: لبيك لبيك ما تقول. فقال الحسين عليه السلام: (اريد ان اجدد لكم عهدا). فأتى أولاد الحسين، وأولاد الحسن، وأولاد علي، وأولاد جعفر، وأولاد عقيل، فأمرهم بالجلوس فجلسوا. ثم نادى (اين حبيب بن مظاهر اين زهير اين هلال، اين الاصحاب) فاقبلوا وتسابق منهم حبيب بن مظاهر وقال: لبيك يا ابا عبد الله، فأتوا إليه وسيوفهم بأيديهم، فأمرهم بالجلوس فجلسوا، فخطب فيهم خطبة بليغة ثم قال: (يا اصحابي اعلموا ان هؤلاء القوم ليس لهم قصد سوى قتلي وقتل من هو

[411]

معي وانا اخاف عليكم من القتل، فأنتم في حل من بيعتي، ومن أحب منكم الانصراف فلينصرف في سواد هذا الليل). فعند ذلك قامت بنو هاشم وتكلموا بما تكلموا، وقام الاصحاب وأخذوا يتكلمون بمثل كلامهم، فلما رأى الحسين عليه السلام حسن اقدامهم وثبات اقدامهم قال عليه السلام: (ان كنتم كذلك فارفعوا رؤوسكم وانظروا الى منازلكم في الجنة). فكشف لهم الغطاء ورأوا منازلهم وحورهم وقصورهم فيها، والحور العين ينادين العجل العجل فإنا مشتاقات اليكم، فقاموا بأجمعهم وسلوا سيوفهم وقالوا: يا أبا عبد الله ائذن لنا أن نغير على القوم ونقاتلهم حتى يفعل الله بنا وبهم ما يشاء. فقال عليه السلام: (اجلسوا رحمكم الله وجزاكم الله خيرا) ثم قال (الا ومن كان في رحله امرأة فلينصرف بها الى بني أسد)، فقام علي ابن مظاهر وقال: ولماذا يا سيدي. فقال عليه السلام: (ان نسائي تسبى بعد قتلي واخاف على نسائكم من السبي). فمضى علي بن مظاهر إلى خيمته فقامت زوجته اجلالا له فاستقبلته و تبسمت في وجهه فقال لها: دعيني والتبسم، فقالت: يا ابن مظاهر إني سمعت غريب فاطمة خطب فيكم وسمعت في آخرها همهمة ودمدمة فما علمت ما يقول. قال: يا هذه إن الحسين عليه السلام قال لنا: (ألا ومن كان في رحله امرأة فليذهب بها الى بني عمها لاني غدا اقتل ونسائي تسبى). فقالت: وما أنت صانع. قال: قومي حتى ألحقك ببني عمك بني أسد. فقامت ونطحت رأسها في عمود الخيمة وقالت: والله ما أنصفتني يا ابن مظاهر، أيسرك أن تسبى بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا آمنة من السبي، أيسرك أن

[412]

تسلب زينب إزارها من رأسها وانا استتر بإزاري، أيسرك أن تذهب من بنات الزهراء اقراطها وأنا اتزين بقرطي، أيسرك ان يبيض وجهك عند رسول الله و يسود وجهي عند فاطمة الزهراء، والله أنتم تواسون الرجال ونحن نواسي النساء. فرجع علي بن مظاهر إلى الحسين عليه السلام وهو يبكي فقال له الحسين عليه السلام (ما يبكيك). فقال سيدي أبت الاسدية إلا مواساتكم، فبكى الحسين عليه السلام وقال: (جزيتم منا خيرا). (1)


(1) - معالى السبطين 1: 340.

[413]

وقايع يوم عاشورا نومه عليه السلام وقت السحر (393) - 195 - فلما كان وقت السحر خفق الحسين عليه السلام رأسه خفقة، ثم استيقظ فقال: (اتعملون ما رأيت في منامي الساعة) ؟ قالوا: وما الذى رأيت يا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال: (رأيت كأن كلابا قد شدت على تناشبني، وفيها كلب أبقع رأيته أشدها على، وأظن الذي يتولى قتلي رجل ابقع وأبرص من هؤلاء القوم، ثم إني رأيت بعد ذلك جدى رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه جماعة من أصحابه وهو يقول لي: يا ابني ! أنت شهيد آل محمد ! وقد استبشرت بك اهل السماوات وأهل الصفح الاعلى، فليكن إفطارك عندي الليلة، عجل ولا تؤخر ! فهذا أثرك قد نزل من السماء ليأخذ دمك في قارورة خضراء، وهذا ما رأيت وقد أزف الاءمر واقترب الرحيل من هذه الدنيا، لاشك في ذلك). (1) دعاؤه عليه السلام وقت الصبح (394) - 196 - وروي عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه قال لما اصبحت الخيل تقبل على


(1) - الفتوح 5: 111، مقتل الحسسين عليه السلام للخوارزمي 1: 251، بحار الانوار 45: 3 و 61: 183 حديث 50 الى الواقعة (لهؤلاء القوم)، العوالم، 17: 247 وفى الثلاثة الاخيرة بدل: تناشبني (تنهشني) وبدل، اثرك (ملك).

[414]

الحسين عليه السلام رفع الحسين عليه السلام يديه وقال: (اللهم أنت ثقتي في كل كرب، وأنت رجائي في كل شدة، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة، كم من هم يضعف فيه الفؤاد وتقل فيه الحيلة، ويخذل فيه الصديق ويشمت فيه العدو، انزلته بك و شكوته اليك، رغبة مني إليك عمن سواك، ففرجته عني وكشفته، فأنت ولى كل نعمة، وصاحب كل حسنة ومنتهى كل رغبه). (1) وقال ابن عساكر: اخبرنا أبو القاسم محمود بن احمد بن حسن بن على بن على بتبريز، أنبأنا أبو الفضائل محمد بن احمد بن عمر بن الحسن بن يونس باصبهان، أنبأنا أبو نعيم الحافظ، أنبأنا عبد الله بن محمد بن جعفر، أنبأنا اسحاق بن احمد الفارسى، أنبأنا عبد الواحد بن محمد، أنبأنا أبو المنذر عن ابى مخنف، عن ابى خالد الكاهلى. ذكر مثله الا انه قال بعد قوله كشفته كفيتنيه) وبدل قول رغبة (غاية). كلامه عليه السلام بعد صلاة الصبح (395) - 197 - قا لابن قولوية: حدثني الحسن بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن احسن بن محبوب، عن محبوب، عن علي بن رباب، عن الحلبي، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الحسين عليه السلام صلى باصحابة الغداة، ثم الفتت إليهم فقال: إن الله اذن في قتلكم فعليكم بالصبر) (2)


(1) - الارشاد: 233، تاريخ الطبري 3: 318 رواه عن ابى خالد الكاهلى، تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام حسين عليه السلام): 214، الكامل في التاريخ 2: 561 ذكر قبل الدعاء: ثم ركب الحسين دابته ودعا بمصحف فوضعه امامه، واقتتل اصحابه بين يديه، فرفع يديه ثم قال، بحار الانوار 45: 4، العوالم 17: 248، وقعة الطف: 205. (2) - كامل الزيارات: 73، بحار الانوار 45: 86.

[415]

كلامه عليه السلام مع شمر (396) - 198 - قال أبو مخنف: فحدثني عبد الله بن القاسم قال: حدثني الضحاك المشرقي قال لما أقبلوا نحونا فنظروا الى النار تضطرم في الحطب والقصب الذي كنا ألهبنا فيه النار من ورائنا، لئلا يأتونا من خلفنا، إذ أقبل إلينا منهم رجل يركض على فرس كامل الاداة، فلم يكلمنا حتى مر على أبياتنا، فنظر إلى أبياتنا فإذا هو لا يرى إلا حطبا تلتهب النار فيه، فرجع راجعا ونادى بأعلى صوته: يا حسين ! استعجلت النار في الدنيا قبل يوم القيامة ! فقال الحسين عليه السلام: (من هذا ؟ كأن شمر بن ذي الجوشن) ؟ ! فقالوا: نعم أصلحك الله، هو هو. فقال: (يا بن راعية المعزى ! أنت اولى بها صليا) ! فقال له مسلم بن عوسجة: يا بن رسول الله جعلت فداك ألا أرميه بسهم، فإنه قد أمكنني، وليس يسقط سهم (مني)، فالفاسق من اعظم الجبارين ! فقال له الحسين عليه السلام: (لا ترمه، فاني اكره أن أبدأهم). (1) (397) - 199 - ثم قرب الى الحسين عليه السلام فرسه فاستوى عليه، وتقدم نحو القوم في نفر وبين يديه برير بن خضير، فقال له الحسين عليه السلام: (كلم القوم). فتقدم برير، فقال: يا قوم اتقوا الله فإن ثقل محمد قد أصبح بين أظهركم، هؤلاء ذريته وعترته وبناته وحرمه، فهاتوا ما عندكم، وما الذي تريدون أن تصنعوا بهم ؟ فقالوا: نريد أن نمكن منهم الامير ابن زياد، فيرى رأيه فيهم.


(1) - تاريخ الطبري 3: 318، الارشاد: 233، الكامل في التاريخ 2: 561، اختصارا، بحار الانوار 45: 5، العوالم 17: 248، وقعة الطف: 204.

[416]

فقال لهم برير: أفلا تقبلون منهم أن يرجعوا الى المكان الذى جاؤا منه ؟ و يليكم يا أهل الكوفه أنسيتم كتبكم وعهودكم التي أعطيتموها وأشهدتم الله عليها ؟ يا ويلكم أدعوتم أهل بيت نبيكم وزعمتم أنكم تقتلون أنفسكم دونهم، حتى إذا أتوكم أسلمتموهم إلى ابن زياد، وحلاء تموهم عن ماء الفرات ؟ بئس ما خلفتم نبيكم في ذريته، مالكم لاسقاكم الله يوم القيامة، فبئس القوم أنتم. فقال له نفر منهم: يا هذا ما ندري ما تقول ؟ فقال برير: الحمد لله الذي زادني فيكم بصيرة، اللهم إني أبرأ إليك من فعال هؤلاء القوم، اللهم ألق بأسهم بينهم، حتى يلقوك وأنت عليهم غضبان، فجعل القوم يرمونه بالسهام، فرجع برير إلى ورائه. (1) خطبته عليه السلام وقت الصبح (398) - 200 - وتقدم الحسين عليه السلام حتى وقف بازاء القوم، فجعل ينظر الى صفوفهم كأنهم السبيل، ونظر الى ابن سعد واقفا في صناديد الكوفة، فقال: (الحمد لله الذي خلق الدنيا فجعلها دار فناء وزوال، متصرفة بأهلها حالا بعد حال، فالمغرور من غرته والشقي من فتنته، فلا تغرنكم هذه الدنيا، فإنها تقطع رجاء من ركن إليها، و تخيب طمع من طمع فيها، وأراكم قد اجتمعتم على أمر قد أسخطتم الله فيه عليكم، وأعرض بوجهه الكريم عنكم، وأحل بكم نقمته، وجنبكم رحمته، فنعم الرب ربنا، وبئس العبد أنتم، أقررتم بالطاعة، وآمنتم بالرسول محمد صلى الله عليه وآله ثم إنكم زحفتم إلى ذريته وعترته تريدون قتلهم، لقد استحوذ عليكم الشيطان، فأنساكم ذكر الله العظيم، فتبا لكم ولما تريدون، إنا لله وإنا إليه راجعون، هؤلاء


(1) - مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 252، المناقب لابن شهر آشوب 4: 100 فيه (احتج عليهم)، بدل (كلم القوم)، بحار الانوار 45: 5، العوالم 17: 249.

[417]

قوم كفروا بعد إيمانهم فبعدا للقوم الظالمين). فقال عمر: ويلكم كلموه فإنه ابن أبيه، والله لو وقف فيكم هكذا يوما جديدا لما انقطع ولما حصر فكلموه، فتقدم شمر لعنه الله فقال: يا حسين ما هذا الذي تقول ؟ أفهمنا حتى نفهم. فقال عليه السلام: (إتقوا الله ربكم ولا تقتلوني، فإنه لا يحل لكم قتلي ولا إنتهاك حرمتي، فإنى إبن بنت نبيكم وجدتي خديجة زوجة نبيكم، ولعله قد بلغكم قول نبيكم: الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة). (1) اهتمامه عليه السلام بحق الناس (399) - 201 - وقال الشيخ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد البغدادي الشافعي: أخبرنا أبو الفرج الحسن بن علي الطماحيزى، أخبرنا عن أحمد الواعظ، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن الحسين بن عقبة، حدثنا ابراهيم بن هراسة، حدثنا سفيان، عن أبي الجحاف، عن موسى بن عمير، عن أبيه، قال: أمرني الحسين بن علي [عليهما السلام] قال: (ناد أن لا يقتل معي رجل عليه دين ونادبها في الموالى فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من مات وعليه دين أخذ من حسناته يوم القيامة). (2) وقال: أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا محمد بن احمد بن النصر، حدثنا معاوية بن عمرو، عن أبي اسحاق، عن سفيان، عن أبي الجحاف، عن موسى بن عمير الانصاري، عن أبيه، قال: أمرنى حسين بن علي [عليهما السلام] فقال: (ناد في الناس أن لا يقاتلن معي رجل


(1) - مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 252، المناقب لابن شهر آشوب 4: 100 ذكر بعض الخطبة بحار الانوار 45: 5، العوالم 17: 249. (2) - احقاق الحق 19: 429

[418]

عليه دين، فانه ليس من رجل يموت وعليه دين لا يدع له وفاء الا دخل النار). فقال إليه رجل فقال: إن امرأتي تكفلت عني. فقال: (وما كفالة امرأة، وهل تقضي امرأة). (1) خطبته عليه السلام صبيحة يوم عاشورا (400) - 202 - وقال ابن عساكر: أخبرنا خالي أبو المعالي محمد بن يحيى القاضى، أنبأنا سهل بن بشر الاسفرائني، محمد بن الحسين بن أحمد بن السري، أنبأنا الحسين بن رشيق، أنبأنا يموت بن المزرع، أنبأنا محمد بن الصباح السماك، انبأنا بشر بن طائحة، عن رجل من همدان، قال: خطبنا الحسين بن علي عليهما السلام غداة اليوم الذي استشهد فيه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (عباد الله اتقوا الله وكونوا من الدنيا على حذر، فإن الدنيا لو بقيت لأحد أو بقيت عليها أحد، كانت الاءنبياء أحق بالبقاء، وأولى بالرضى، وأرضى بالقضاء، غير أن الله تعالى خلق الدنيا للبلاء، وخلق أهلها للفناء، فجديدها بال، ونعيمها مضمحل، وسرورها مكفهر، والمنزل بلغة والدار قلعة، فتزودوا، فإن خير الزاد التقوى، فاتقوا الله لعلكم تفلحون). (2) خطبة الامام عليه السلام لاهل الكوفة (401) - 203 - ولما دنا منه القوم دعا براحلته فركبها: ثم نادى بأعلى صوته يسمع جل الناس: (أيها الناس ! اسمعوا قولي، ولا تعجلوني حتى أعظكم بما لحق لكم على، و


(1) - احقاق الحق 19: 429. (2) - تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام): 215.

[419]

حتى اعتذر اليكم من مقدمي عليكم، فان قبلتم عذري وصدقتم قولي، واعطيتموني النصف، كنتم بذلك أسعد، ولم يكن لكم على سبيل، وان لم تقبلوا مني العذر، ولم تعطوا النصف من أنفسكم فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا الي ولا تنظرون (1) إن وليي الله الذى نزل الكتاب و هو يتولى الصالحين. (2) فلما سمع أخواته كلامه هذا صحن وبكين، وبكى بناته وارتفعت أصواتهن، فأرسل إليهن أخاه العباس بن علي وعليا ابنه وقال لهما: (أسكتاهن فلعمري ليكثرن بكاؤهن). فلما ذهبا ليسكتا هن قال: لا يبعد ابن عباس، فظننا أنه قالها حين سمع بكاؤهن لانه قد كان نهاه أن يخرج بهن. فلما سكتن، حمدالله واثنى عليه وذكر الله بما هو أهله، وصلى على محمد صلى الله عليه وآله وعلى ملائكته وأنبيائه، فذكر من ذلك ما الله اعلم وما لا يحصى ذكره قال: فوالله ما سمعت متكلما قط قبله ولابعده أبلغ في منطق، منه، ثم قال: (أما بعد، فانسبوني فانظروا من أنا ؟ ! ثم ارجعوا الى أنفسكم وعاتبوها، فانظروا هل يحل لكم قتلي وانتهاك حرمتي ؟ ! ألست ابن بنت نبيكم صلى الله عليه وآله، وابن وصيه وابن عمه، وأول المؤمنين بالله والمصدق لرسوله بما جاء به من عند ربه، أو ليس حمزة سيد الشهداء عم أبي ؟ أو ليس جعفر الشهيد الطيار ذو الجناحين عمي ؟ ! أو لم يبلغكم قول مستفيض فيكم: أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي ولاخي: هذان سيدا شباب أهل الجنة ؟ !


(1) - يونس: 71. (2) - الاعراف: 196.

[420]

فا صدقتموني بما اقول، وهو الحق، فوالله ما تعمدت كذبا مذ علمت ان الله يمقت عليه اهله، ويضربه من اختلقه. وإن كذبتموني فان فيكم من إن سألتموه عن ذلك أخبركم، سلوا جابر بن عبد الله الاءنصاري، أو أبا سعيد الخدري، أو سهل بن سعد الساعدي، أو زيد بن ارقم، أو أنس بن مالك، يخبروكم أنهم سمعوا هذه المقالة من رسول الله صلى الله عليه وآله لي ولاخي، أفما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي) ؟ ! فقال له شمر بن ذي الجوشن: هو يعبد الله على حرف إن كان يدري ما يقول ! فقال له حبيب بن مظاهر: والله اني لاراك تعبد الله على سبعين حرفا، وأنا أشهد انك صادق ما تدري ما يقول، قد طبع الله على قلبك. ثم قال لهم الحسين عليه السلام: (فان كنتم في شك من هذا القول، أفتشكون أثرا ما اني ابن بنت نبيكم ؟ فوالله ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبي غيري منكم ولا من غيركم، انا ابن بنت نبيكم خاصة. أخبروني، أتطلبوني بقتيل منكم قتلته ؟ أو مال استهلكته ؟ أو بقصاص من جراحة) ؟ فاخذوا لا يكلمونه. فنادى: (يا شبث بن ربعي، ويا حجار بن أبجر، ويا قيس بن الاءشعث، ويا يزيد بن الحارث، ألم تكتبوا الى: أن قد اينعت الثمار واخضر الجناب، وطمت الجمام وانما تقدم على جند لك مجند، فاقبل) ؟ ! قالوا له: لم نفعل ! فقال: (سبحان الله ! بلى والله لقد فعلتم). ثم قال: (أيها الناس ! إذ كرهتموني فدعوني انصرف عنكم الى مأمني من الارض) !

[421]

فقال له قيس بن الاشعث: أولا تنزل على حكم بني عمك ! فإنهم لن يروك إلا ما تحب، ولن يصل إليك منهم مكروه ! فقال الحسين عليه السلام: (أنت أخو أخيك [محمد بن الاشعث] أتريد ان يطلبك بنو هاشم بأكثر من دم مسلم بن عقيل ؟ ! لا والله لا اعطيهم بيدى اعطاء الذليل، ولا اقر اقرار العبيد ! عباد الله واني عذت بربي وربكم ان ترجمون (1) اعوذ بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب (2). ثم اناخ راحلته وأمر عقبة بن سمعان بعقلها، وأقبلوا يزحفون نحوه. (3) احتجاجه عليه السلام على اهل الكوفة بكربلاء (402) - 204 - اخبرنا الشيخ الامام الزاهد، سيف الدين أبو جعفر محمد بن عمر الجمحى، كتابة، اخبرناا الشيخ الامام أبو الحسين زيد بن الحسن بن على البيهقى، اخبرنا السيد الامام النقيب على بن محمد بن جعفر الحسنى الاستر آبادي، حدثنا السيد الامام نقيب النقباء زين الاسلام أبو جعفر محمد بن جعفر بن على الحسينى، حدثنا السيد الامام أبو طالب يحيى بن الحسين بن هارون بن الحسين بن محمد بن هارون بن محمد بن القاسم بن الحسين بن زيد بن على بن الحسين بن على بن ابى طالب عليهم السلام، اخبرني أبى، اخبرني حمزة بن قاسم العلوى، حدثنى بكر بن عبد الله بن حبيب، حدثنى تميم بن بهلول الذبى أبو محمد، اخبرني عبد الله بن الحسين بن تميم، حدثنى محمد بن زكريا، حدثنى محمد بن عبد الرحمن بن


(1) - الدخان: 20. (2) - المتخذ من سورة غافر: 27. (3) - تاريخ الطبري 3: 318، الارشاد: 234، الكامل في التاريخ 2: 561، بحار الانوار 45: 6، العوالم 17: 250، أعيان الشعية 1: 602، وقعة الطف: 206 مع اختلاف في بعض الالفاظ.

[422]

القاسم التيمى، حدثنى عبد الله بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله، قال: لما عبأ عمر بن سعد أصحابه لمحاربة الحسين بن علي عليهما السلام ورتبهم مراتبهم، وأقام الرايات في مواضعها، وعبأ الحسين أصحابه في الميمنة والميسرة، فأحاطوا بالحسين عليه السلام من كل جانب حتى جعلوه في مثل الحلقة، فخرج الحسين عليه السلام من اصحابه حتى أتى الناس فاستنصتهم فأبوا أن ينصتوا فقال لهم: (ويلكم ما عليكم أن تنصتوا إلى فتسمعوا قولي، وإنما أدعوكم إلى سبيل الرشاد، فمن أطاعني كان من المرشدين، ومن عصاني كان من المهلكين، وكلكم عاص لامري غير مستمع لقولي، قد إنخزلت عطياتكم من الحرام وملئت بطونكم من الحرام، فطبع على قلوبكم، ويلكم ألا تنصتون ؟ ألا تسمعون ؟) فتلاوم أصحاب عمر بن سعد بينهم وقالوا: أنصتوا له. فقال الحسين عليه السلام: (تبا لكم أيتها الجماعة وترحا، أفحين استصرختمونا ولهين متحيرين فأصرخناكم مؤدين مستعدين، سللتم علينا سيفا في رقابنا، وحششتم علينا نار الفتن التى جناها عدوكم وعدونا فأصبحتم إلبا على أوليائكم، ويدا عليهم لاعدائكم، بغير عدل أفشوه فيكم، ولا أمل أصبح لكم فيهم، الا الحرام من الدنيا أنالوكم، وخسيس عيش طمعتم فيه، من غير حدث كان منا، ولا رأي تفيل لنا. فهلا لكم الويلات إذ كرهتمونا وتركتمونا، تجهزتموها والسيف لم يشهر، والجأش طامن، والرأي لم يستحصف، ولكن أسرعتم علينا كطيرة الدبا، وتداعيتم إليها كتداعي الفراش، فقبحا لكم، فإنما أنتم من طواغيت الامة، وشذاذ الاحزاب، ونبذة الكتاب، ونفثة الشيطان، وعصبة الاثام، ومحرفي الكتاب، ومطفئ السنن، وقتلة أولاد الانبياء، ومبيري عترة الاوصياء، وملحقي العهار بالنسب، و

[423]

مؤذي المؤمنين، وصراخ أئمة المستهزئين، الذين جعلوا القرآن عضين. وأنتم ابن حرب وأشياعه تعتمدون، وإيانا تخذلون، أجل والله الخذل فيكم معروف، وشجت عليه عروقكم، وتوارثته اصولكم وفروعكم، ونبتت عليه قلوبكم وغشيت صدوركم، فكنتم أخبث شئ سنخا للناصب وأكلة للغاصب، ألا لعنة الله على الناكثين الذين ينقضون الايمان بعد توكيدها، وقد جعلتم الله عليكم كفيلا فأنتم والله هم. ألا إن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين، بين القتلة (1) والذلة، وهيهات ما آخذ الدنية، (2) أبى الله ذلك ورسوله، وجدود طابت، وحجور طهرت، وانوف حمية، ونفوس أبية، لا تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام، ألا قد أعذرت وأنذرت، ألا إني زاحف بهذه الاسرة على قلة العتاد، وخذلة الاصحاب، ثم أنشد يقول: فان نهزم فهزامون قدما وان نهزم فغير مهزبينا وما أن طبنا جبن ولكن منايانا ودولة آخرينا أما إنه لا تلبثون بعدها إلا كريث ما يركب الفرس، حتى تدور بكم دور الرحى، عهد عهده إلي أبي عن جدي، فأجمعوا أمركم وشركاءكم فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون، إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم، اللهم احبس عنهم قطر السماء، وابعث عليهم سنين كسني يوسف، وسلط عليهم غلام ثقيف يسقيهم كأسا مصبرة، فلا يدع فيهم أحدا، قتلة بقتلة وضربة بضربة، ينتقم لي ولاوليائي ولاهل بيتي وأشياعي منهم، فإنهم غرونا وكذبونا وخذلونا، وأنت ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير).


(1) - في بعض النسخ: وفى بعضها القلة. (2) - في بتعض النسخ: هيهات منا الذلة.

[424]

ثم قال: (أين عمر بن سعد ؟ ادعوا لي عمر) ! فدعي له، وكان كارها لا يحب أن يأتيه، فقال: (يا عمر أنت تقتلني ؟ تزعم أن يوليك الدعي ابن الدعي بلاد الري وجرجان، والله لا تتهنأ بذلك أبدا، عهدا معهودا، فاصنع ما أنت صانع، فإنك لا تفرح بعدي بدنيا ولا آخرة، ولكأني برأسك على قصبة قدنصب بالكوفة، يتراماه الصبيان ويتخذونه غرضا بينهم). (1) وعن مصعب بن عبد الله: لما استكف الناس بالحسين عليه السلام ركب فرسه واستنصت لناس، حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (تبا لكم أيتها الجماعة وترحا وبؤسا لكم ! حين استصرختمونا ولهين، فأصرخناكم موجفين، فشحذتم علينا سيفا كان في أيدينا، وحمشتم علينا نارا أضرمناها على عدوكم وعدونا، فأصبحتم إلبا على أوليائكم، ويدا على أعدائكم من غير عدل أفشوه فيكم، ولا أمل أصبح لكم فيهم، ولا ذنب كان منا إليكم، فهلا لكم الويلات إذ كرهتمونا والسيف مشيم، والجأش طامن، والرأي لما يستحصف ولكنكم أسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الدبا، وتهافتم إليها كتهافت الفراش، ثم نقضتموها سفها وضلة، فبعدا وسحقا لطواغيت هذه الاءمة ! وبقية الاحزاب ونبذة الكتاب، ومطفئي السنن، ومؤاخي المستهزئين الذين جعلوا القرآن عضين، وعصاة الاءمام، وملحقي العهرة بالنسب، ولبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون. أفهؤلاء تعضدون، وعنا تتخاذلون ! ! أجل والله، خذل فيكم معروف نبتت عليه أصولكم، واتزرت عليه عروقكم، فكنتم أخبث ثمر شجر للناظر، وأكلة للغاصب، ألا لعنة الله على الظالمين الناكثين الذين ينقضون الايمان بعد توكيدها وقد جعلوا الله عليهم كفيلا.


(1) - مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 602، تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام): 216، بحار الانوار 45: 8، العوالم 17: 251 مع اختلاف في بعض الكلمات.

[425]

ألا وإن الدعي ابن الدعي قد تركني بين السلة والذلة، وهيهات له ذلك مني ! هيهات منا الذلة ! ! أبى الله ذلك لنا ورسوله والمؤمنون، وحجور طهرت وجدود طابت، أن يؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام، ألا وإني زاحف بهذه الاءسرة على قلة العدد، وكثرة العدو، وخذلة الناصر)، ثم تمثل فقال: فإن نهزم فهزامون قدما وإن نهزم فغير مهزمينا وما إن طبنا جبن ولكن منايانا ودولة آخرينا فلو خلد الملوك إذا خلدنا ولو بقي الكرام إذا بقينا (1) وزاد ابن نما في الاشعار: إذا ما الموت رفع عن أناس كلا كله أناخ بآخرينا فافني ذالكم سروات قومي كما أفنى القرن الاولينا فلو خلد الملوك إذا خلدنا ولو بقي الكرام إذا بقينا فقل للشامتين بنا أفيقوا سيلقى الشامتون كما لقينا (2) فاغتاظ عمر من كلامه، ثم صرف بوجهه عنه ونادى باصحابه: ما ننظرون به ؟ احملوا باجمعكم، إنما هي أكلة واحده. كلامه عليه السلام مع يزيد بن الحصين (403) - 205 - فبلغ العطش من الحسين عليه السلام وأصحابة، فدخل عليه رجل من شيعته يقال له يزيد بن الحسين الهمداني، (3) قال ابراهيم بن عبد الله راوي الحديث: هو خال إبى اسحاق الهمداني، فقال: يابن رسول الله أتأذن لي فاخرج إليهم فأكلمهم ؟


(1) - الاحتجاج: 336، المناقب لابن شره اشوب 4: 110، مختصرا، بحار الانوار 45: 83 ليس فيه البيتين الاخيرتين. (2) - مثير الاحزان: 55. (3) - في اسم الرجل أبيه خلاف، تارة يقال: برير، وأخرى بريد، وثالثة يزيد، ويقال لابيه: خضير، واخرى: حضير، وثالثة حصين: ولكن يظهر ن رجزه انه برير بن خضير.

[426]

فأذن له، فخرج إليهم، فقال: يا معشر الناس إن الله عزوجل بعث محمدا بالحق بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، وهذا ماء الفرات تقع فيه خنازير السواد وكلا بها، وقد حيل بينه وبين ابنه. فقالوا: يا يزيد فقد أكثرت الكلام فاكفف، فوالله ليعطش الحسين كما عطش من كان قبله. فقال الحسين عليه السلام: (اقعد يا يزيد). (1) وفي رواية: قال رجل من أصحاب الحسين عليه السلام يقال له يزيد بن الحصين الهمداني وكان زاهدا: إذن لى يابن رسول الله لاتي هذا ابن سعد فاكلمه في أمر الماء فعساه يرتدع. فقال عليه السلام: (ذلك اليك). فجاء الهمداني إلى عمر بن سعد فدخل عليه، ولم يسلم عليه. فقال: يا أخا همدان ما منعك من السلام علي، ألست مسلما أعرف الله ورسوله ؟ فقال له الهمداني: لو كنت مسلما كما تقول لما خرجت إلى عترة رسول الله صلى الله عليه وآله تريد قتلهم الخ (2) ولما كلم يزيد القوم، قالوا له: يا يزيد قد أكثرت الكلام فاكفف، فو الله ليعطش الحسين عليه السلام كما عطش من كان قبله، يعنى عثمان. فلما سمع الحسين عليه السلام هذا الكلام إلتفت إلى أصحابه وقال: (اصحابي إن القوم قد استحوذ عليهم الشيطان ألا ان حزب الشيطان هم الخاسرون) وأنشد يقول:


(1) - امالي الصدوق 135، العوالم 17: 167، أعيان الشيعة 1: 599 وفيه بريد بن خضير. (2) - كشف العمة 2: 47.

[427]

تعديتم يا شرقوم ببغيكم وخالفتموا فينا النبي محمدا أما كان خير الخلق أوصاكم بنا أما كان جدي خيرة الله أحمدا أما كانت الزهراء امي ووالدي علي أخا خير الانام المسددا (1) (404) - 206 - عن الرضا عليه السلام، قال: (هبط على الحسين عليه السلام ملك وقد شكا إليه اصحابة العطش، فقال: ان الله تعالى يقرئك السلام ويقول: هل لك من حاجة ؟ فقال الحسين عليه السلام: هو السلام ومن ربي السلام. وقال: قد شكا إلي أصحابي - ما هو أعلم به مني - من العطش، فأوحى الله تعالى إلى الملك: قل للحسين: خط لهم بأصبعك خلف ظهرك يرووا، فخط الحسين بأصبعه السبابة فجرى نهر أبيض من اللبن، وأحلى من العسل، فشرب منه هو وأصحابه، فقال الملك: يا ابن رسول الله، تأذن لي أن أشرب منه، فإنه لكم خاصة، وهو الرحيق المختوم الذي ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون (2). فقال الحسين عليه السلام: إن كنت تحب أن تشرب منه فدونك). (3) انشاده عليه السلام اهل الكوفة (405) - 207 - ثم وثب الحسين عليه السلام متوكئا على قائم سيفه ونادى باعلى صوته فقال: انشدكم بالله هل تعرفونني) ؟ قالوا: نعم، أنت ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسبطه. قال: (انشدكم الله هل تعلمون أن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ؟). قالوا: اللهم نعم.


(1) - معالى السبطين 1: 348، بحار الانوار 45: 41، العوالم 17: 283 وذكر فيهما الاشعار في قتل العباس بن علي عليه السلام مع اضافة: (لعنتم واخزيتم بما قد جنيتم فسوف تلاقوا حر نار توقد) (2) - المطففين: 26. (3) - الثاقب في المناقب: 327 حديث 270.

[428]

قال: (انشدكم الله هل تعلمون أن أبي على بن أبي طالب عليه السلام ؟). قالوا: اللهم نعم. قال: (انشدكم الله هل تعلمون ان امي فاطمة الزهراء بنت محمد المصطفى صلى الله عليه وآله ؟) قالوا اللهم نعم. قال: (انشدكم الله هل تعلمون ان جدتى خديجة بنت خويلد أول نساء هذه الامة اسلاما) ؟ قالوا: اللهم نعم. قال: (انشدكم الله هل تعلمون أن حمزة سيد الشهداء عم أبي) ؟ قالوا: اللهم نعم. قال: (انشدكم الله هل تعلمون ان جعفر الطيار في الجنة عمي) ؟ قالوا: اللهم نعم. قال: (انشدكم الله هل تعلمون أن هذا سيف رسول الله صلى الله عليه وآله انا متقلده) ؟ قالوا: اللهم نعم. قال: (انشدكم الله هل تعلمون أن هذه عمامة رسول الله انا لابسها) ؟ قالوا: اللهم نعم. قال: (انشدكم الله هل تعلمون ان عليا عليه السلام كان اول القوم اسلاما، واعلمهم علما، واعظمهم حلما، وانه ولي كل مؤمن ومؤمنة) ؟ قالوا: اللهم نعم. قال: (فبم تستحلون دمي وأبي صلوات الله عليه الذائد عن الحوض، يذود عنه رجالا كما يذاد البعير الصادر عن الماء، ولواء الحمد في يد ابى يوم القيامة) ؟

[429]

قالوا: قد علمنا ذلك كله، ونحن غير تاركيك حتى تذوق الموت عطشا. فلما خطب هذه الخطبة وسمع بناته واخته زينب كلامه بكين وندبن ولطمن وارتفعت أصواتهن، فوجه اليهن اخاه العباس وعليا ابنه وقال لهما: (اسكتاهن فلعمري ليكثرن بكائهن). (1) كلامه عليه السلام مع زهير (406) - 208 - ثم خرج زهير بن القين وخطب خطبة ودعاهم الى نصرة ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، فسبوه وأثنوا على عبيد الله بن زياد، فقال زهير: إن ولد فاطمه سلام الله عليها أحق بالود والنصر، فرماه شمر بن ذي الجوشن بسهم وقال: اسكت... ثم أقبل زهير على الناس وقال: عباد الله لا يغرنكم من دينكم هذا الجلف الجافي وأشباهه... فناداه رجل فقال له: إن أبا عبد الله عليه السلام يقول لك: (اقبل، فلعمري لئن كان مؤمن آل فرعون نصح لقومه وأبلغ في الدعاء، لقد نصحت لهؤلاء وابلغت، لو نفع النصح والاءبلاغ). (2) خطبته عليه السلام لاصحابه (407) - - 209 وعن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن فضيل، عن سعد الجلاب عن جابر، عن، أبى جعفر عليه السلام قال: قال الحسين عليه السلام لاصحابه قبل أن يقتل: (إن رسول الله قال لي): يا بني إنك ستساق إلى العراق، وهي أرض قد التقى بها النبيون وأوصياء النبيين، وهي أرض تدعى عمورا، وإنك تستشهد بها، ويستشهد معك جماعة من أصحابك لا يجدون ألم مس الحديد، وتلا: قلنا يا نار كوني بردا


(1) - امالي الصدوق: 135، اللهوف: 37، اعيان الشيعة 1: 599، بحار الانوار 44: 318، العوالم 17: 167. (2) - تاريخ الطبري 3: 320، وقعة الطف: 213.

[430]

وسلاما على إبراهيم (1) يكون الحرب بردا وسلاما عليك وعليهم، فابشروا، فوالله لئن قتلونا فانا نرد على نبينا، قال: (ثم أمكث ما شاء الله فأكون أول من ينشق الارض عنه، فأخرج خرجة يوافق ذلك خرجة أمير المؤمنين وقيام قائمنا، ثم لينزلن علي وفد من السماء من عند الله، لم ينزلوا إلى الارض قط، ولينزلن إلي جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، وجنود من الملائكة، ولينزلن محمد وعلي وأنا وأخي وجميع من من الله عليه، في حمولات من حمولات الرب خيل بلق من نور لم يركبها مخلوق، ثم ليهزن محمد لواءه وليدفعنه إلى قائمنا مع سيفه، ثم إنا نمكث من بعد ذلك ما شاء الله، ثم إن الله يخرج من مسجد الكوفة عينا من دهن وعينا من ماء وعينا من لبن. ثم إن أمير المؤمنين عليه السلام يدفع إلي سيف رسول الله صلى الله عليه وآله، ويبعثني إلى المشرق والمغرب، فلا آتي على عدو لله إلا أهرقت دمه، ولا أدع صنما إلا أحرقته حتى أقع إلى الهند فأفتحها. وإن دانيال ويوشع يخرجان إلى أمير المؤمنين يقولان: صدق الله ورسوله ويبعث الله معهما إلى البصرة سبعين رجلا فيقتلون مقاتليهم، ويبعث بعثا إلى الروم فيفتح الله لهم. ثم لاقتلن كل دابة حرم الله لحمها، حتى لا يكون على وجه الارض إلا الطيب، وأعرض على اليهود والنصارى وسائر الملل، ولاخيرنهم بين الاسلام والسيف، فمن أسلم مننت عليه، ومن كره الاسلام أهرق الله دمه، ولا يبقى رجل من شيعتنا إلا أنزل الله إليه ملكا يمسح عن وجهه التراب ويعرفه أزواجه ومنزلته في الجنة، ولا يبقى على وجه الارض أعمى ولا مقعد ولا مبتلى إلا كشف الله عنه بلاءه بنا أهل البيت.


(1) - الانبياء: 69.

[431]

ولينزلن البركة من السماء إلى الارض، حتى أن الشجرة لتقصف بما يريد الله فيها من الثمرة، ولتأكلن ثمرة الشتاء في الصيف، وثمرة الصيف في الشتاء، وذلك قوله تعالى: ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون (1) ثم ان الله يهب لشيعتنا كرامة، لا يخفى عليهم شى في الارض وما كان فيها، حتى أن الرجل منهم يريد أن يعلم علم اهل بيته ويخبرهم بعلم ما يعملون). (1)


(1) - الاعراف: 96. (2) - الخرائج والجرائح 2: 848 حديث 63، بحار الانوار 45: 80 حديث 6 و 53: 61، الايقاظ من الهجعة: 352.

[432]

بدء القتال وشهادة الاصحاب (408) - 410 - فتقدم عمر بن سعد فرمى نحو عسكر الحسين عليه السلام بسهم وقال: اشهدوا لى عند الامير انى اول من رمى واقبلت السهام من القوم كأنها القطر فقال عليه السلام لاصحابه: (قوموا رحمكم الله الى الموت الذي لا بد منه، فان هذه السهام رسل القوم اليكم)، فاقتتلوا ساعة من النهار حملة وحملة، حتى قتل من أصحاب الحسين عليه السلام، جماعة فعندها ضرب الحسين عليه السلام يده على لحيته ويقول: (اشتد غضب الله على اليهود إذ جعلوا له ولدا، واشتد غضب الله على النصارى إذ جعلوه ثالث ثلاثة، واشتد غضب الله على المجوس إذ عبدوا الشمس والقمر دونه، واشتد غضبه على قوم اتفقت كلمتهم على قتل ابن بنت نبيهم، أما والله لا اجيبهم إلى شئ مما يريدون حتى القى الله تعالى وأنا مخضب بدمى). (1) (409) - 211 - وقال ابن قولويه: حدثنى ابى وجماهة مشايخي، عن ابن عيسى، عن الاهوازي، عن النضر، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن الحسين عليه السلام صلى بأصحابه يوم اصيبوا ثم قال:


(1) - اللهوف: 100، بحار الانوار 45: 12، مثير الاحزان: 58 فيه من (اشتد)، 17: 255.

[433]

أشهد أنه قد اذن في قتلكم يا قوم فاتقو الله واصبروا). (1) عبد الله بن عمير الكلبي (410) - 212 - قال أبو مخنف، عن الصقعب بن زهير وسليمان بن ابى راشد عن حيمد بن مسلم، قال: وزحف عمر بن سعد نحوهم، ثم نادى: ياذويد ! أدن رايتك، فأدناها، فوضع سهمه في كبد قوسه ثم رمى، فقال: أشهدوا أني أول من رمى. قال أبو مخنف: حدثنى أبو جناب، قال: كان منا رجل يدعى عبد الله بن عمير من بنى عليم كان قد نزل الكوفة، واتخذ عند بئر الجعد من همدان دارا وكانت معه امرأة له من النمر بن قاصد يقال لها ام وهب بنت عبد، فرأى القوم بالنخيله يعرضون ليسرحوا الى الحسين، قال: فسأل عنهم، فقيل له: يسرحون الى حسين بن فاطمه بنت رسول الله عليهم السلام فقال: والله ولقد كنت على جهاد اهل الشرك حريصا، وانى لارجو ألا يكون جهاد هؤلاء الذين يغزون ابن بنت نبيهم أيسر ثوابا عند الله من ثوابه اياى في جهاد المشركين فدخل الى أمرأته فأخبرها بما سمع، واعلمها بما يريد، فقالت: اصبت اصاب الله بك أرشد أمورك، إفعل وأخرجنى معك. قال: فخرج بها ليلا حتى أتى حسينا، فأقام معه. فلما دنا عمر بن سعد ورمى بسهم ارتمى الناس. ثم خرج يسار مولى زياد بن أبي سفيان، وسالم مولى عبيد الله بن زياد، فقالا: من يبارز ؟ ليخرج إلينا بعضكم. فوثب حبيب بن مظاهر، وبرير بن حضير، فقال لهما حسين عليه السلام: (اجلسا).


(1) - كامل الزيارات: 73، بحار الانوار 45: 86، العوالم 17: 156.

[434]

فقام عبد الله بن عمير الكلبي فقال: أبا عبد الله - رحمك الله - إئذن لي فلاخرج إليهما. فرأه الحسين عليه السلام رجلا طويلا شديد الساعدين، بعيد مابين المنكبين، فقال الحسين عليه السلام: (اني لاحسبه للاقران قتالا ! اخرج إن شئت)، فخرج إليهما. فقالا له: من أنت ؟ فانتسب لهما، فقالا: لا نعرفك، ليخرج إلينا زهير بن القين، أو حبيب بن مظاهر، أو برير بن حضير !. وكان يسار مولى زياد مستنتل أمام سالم مولى عبيدالله بن زياد، فقال الكلبي ليسار: يابن الزانية ! وبك رغبة عن مبارزة أحد من الناس، وما يخرج إليك أحد من الناس إلا وهو خير منك ! ثم شد عليه فضربه بسيفه حتى برد، فبينما هو مشتغل به يضربه بسيفه إذ شد عليه سالم مولى عبيد الله، فصاح به أصحاب الحسين عليه السلام: قد رهقك العبد ! فلم يأبه له حتى غشيه فبدره الضربة، فاتقاه الكلبي بيده اليسرى فأطار أصابع كفه اليسرى، ثم مال عليه الكلبي فضربه حتى قتله. واقبل الكلبي وقد قتلهما جميعا، مرتجزا يقول: إن تنكروني فأنا ابن كلب حسبي بيتي في عليم حسبي اني امرؤ ذو مرة وعصب ولست بالخوار عند النكب اني زعيم لك ام وهب بالطعن فيهم مقدما والضرب ضرب غلام مؤمن بالرب فأخذت امرأته ام وهب عمودا، ثم أقبلت نحو زوجها تقول له: فداك أبي وامي، قاتل دون الطيبين ذرية محمد ! فأقبل إليها يردها نحو النساء، فأخذت تجاذبه ثوبه، ثم قالت: إنى لن أدعك دون أن أموت معك !

[435]

فناداها حسين عليه السلام فقال: (جزيتم من أهل بيت خيرا، ارجعي رحمك الله الى النساء فاجلسي معهن، فانه ليس على النساء قتال.) فانصرفت اليهن. (1) (411) - 213 - قال المجلسي: ورايت حديثا ان وهب هذا كان نصرانيا فاسلم هو وامه على يدى الحسين عليه السلام، فقتل في المبارزه اربعة وعشرين راجلا واثنى عشر فارسا، ثم أخذ اسيرا فأتى به عمر بن سعد، فقال: ما أشد صولتك ؟ ثم أمر فضربت عنقه ورمى برأسه الى عسكر الحسين عليه السلام فأخذت أمه الرأس فقبله، ثم رمت بالرأس الى عسكر ابن سعد فاصابت به رجلا فقتلته، ثم شدت بعمود الفسطاط فقتلت رجلين، فقال لها الحسين عليه السلام: (ارجعي يا ام وهب، انت وابنك مع رسول الله صلى الله عليه وآله، فان الجهاد مرفوع عن النساء)، فرجعت وهي تقول: إلهي لا تقطع رجائي، فقال الحسين عليه السلام: (لا يقطع الله رجاك يا ام وهب). (2) دعاؤه عليه السلام على عبد الله بن حوزة (412) - 214 - قال أبو مخنف، فحدثني حسين بن أبو جعفر قال: ان رجلا من بني تميم يقال له عبد الله بن حوزة، (3) جاء حتى وقف أمام الحسين عليه السلام فقال: يا حسين ! يا حسين ! فقال الحسين عليه السلام: (ما تشاء) ؟ قال: أبشر بالنار !


(1) - تأريخ الطبري 3: 321، الكامل في التاريخ 2: 564، بحار الانوار 45: 17، العوالم 17: 260 وفي الثلاثة الاخيرة الى قوله (إلى النساء) ولم يذكرهم (انى لاحسبه...)، أعيان الشيعة 1: 603، وقعة الطف: 217. (2) - بحار الانوار 45: 17، العوالم 17: 261. توضيح: روى في اعيان الشيعة (1: 604) قصة عبد الله بن عمير بن جناب الكلبي وامرأته ام وهب، ثم قال في ذيل الصفحة: وقد بينا في حاشية لواعج الاشجان وقوع خلط من المؤرخين بين قصة عبد الله بن جناب الكلبي المتقدمة وقصة وهب هذا، والصواب ما ذكرناه هنا، يحتمل كونهما رجلا واحدا وأن وهب تصحيف أبو وهب، وحباب تصحيف جناب. (3) - في اسم عبد الله بن حوزه اختلاف بعض يقوله: عبد الله بن جويرة، وبعض يقول: عبد الله بن حوزه.

[436]

قال: (كلا، تمي اقدم على رب رحيم، وشفيع مطاع، من هذا) ؟ قال له أصحابة: هذا ابن حوزة. قال: (رب حزه الى النار) !. فاضطرب به فرسه في جدول فوقع فيه، وتعلقت رجله بالركاب، ووقع رأسه على الارض، ونفر الفرس، فأخذ يمر به فيضرب برأسه كل حجر وكل شجرة حتى مات ! وقال أبو مخنف: عن عطاء بن السائب، عن عبد الجبار بن وائل الحضرمي، عن اخيه مسروق بن وائل قال: كنت في أوائل الخيل ممن سار إلى الحسين عليه السلام، فقلت: أكون في أوائلها لعلي اصيب رأس الحسين، فاصيب منزله عند عبيد الله بن زياد ! فلما انتهينا الى حسين عليه السلام تقدم رجل من القوم يقال له: ابن حوزة فقال: أفيكم حسين ؟ فسكت الحسين عليه السلام. فقالها ثانية، فسكت. حتى إذا كانت الثالثة، قال عليه السلام: (قولوا له: نعم، هذا حسين فما حاجتك) ؟ قال: يا حسين ! أبشر بالنار ! قال: (كذبت، بل اقدم على رب غفور وشفيع مطاع، فمن أنت) ؟ قال: ابن حوزة. فرفع الحسين عليه السلام يديه حتى رأينا بياض إبطيه من فوق الثياب، ثم قال: (اللهم حزه الى النار) ! فغضب ابن حوزة، فذهب ليقحم إليه الفرس وبينه وبينه نهر، فعلقت قدمه بالركاب وجالت به الفرس فسقط عنها فانقطعت قدمه وساقه وفخذه، وبقى جانبه معلقا بالركاب.

[437]

قال عبد الجبار بن وائل الحضرمي: فرجع مسروق وترك الخيل من ورائه، فسألته عن ذلك، فقال: لقد رأيت من أهل هذا البيت شيئا لا اقاتلهم أبدا ! (1) وقال ابن أعثم قال عليه السلام: (كذبت يا عدوالله، انى قادم على رب رحيم و شفيع مطاع وذلك جدي رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم قال الحسين عليه السلام: (من هذا الرجل) ؟ فقالوا: هذا مالك بن حوزة. فقال عليه السلام: (اللهم حزه إلى النار، (2) واذقه حرها في الدنيا قبل مصيره الى الاخرة). (3) مقتل الحر (413) - 215 - قال أبو مخنف: عن ابى جناب الكلبى، عن عدى بن حرملة قال: ثم ان الحر بن يزيد لما زحف عمر بن سعد، قال له: أصلحك الله أمقاتل أنت هذا الرجل ؟ قال: اي والله، قتالا أيسره أن تسقط الرؤوس وتطيح الايدي ! قال: أفما لكم في واحدة من الخصال التى عرض عليكم رضى ؟ قال عمر بن سعد: أما والله لو كان الامر الي لفعلت، ولكن أميرك قد أبى ذلك !


(1) - تاريخ الطبري 3: 322، الكامل في التاريخ 2: 564 من قوله وتقدم رجل من القوم الخ، تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام): 256 وفيه ابشر برب رحيم وشفيع مطاع من أنت ؟ قال أنا جويزه، قال: اللهم جزه الى النار، بحار الانوار 45: 13 ذكره الى (حتى مات) ونسب (اني اقدم على رب رحيم و شفيع مطاع) الى ابن حوزة، اعيان الشيعة 1: 604 وفيه اسمه عبد الله بن حوزه وذكره الى (كل شجرة حتى مات)، وقعة الطف: 21. (2) - في بعض الروايات مالك بن جويزة، وكلام الامام (اللهم جزه الى النار). (3) - الفتوح 5: 108.

[438]

فأقبل الحر حتى وقف من الناس موقفا، ومعه رجل من قومه يقال له: قرة بن قيس، فقال: يا قرة ! هل سقيت فرسك اليوم ؟ قال: لا، قال: إنما تريد أن تسقيه ؟ قال فقلت له: لم أسقه وأنا منطلق فساقيه. فاعتزلت ذلك المكان الذي كان فيه، فو الله لو أنه أطلعني على الذي يريد لخرجت معه إلى الحسين عليه السلام. يقال: فأخذ يدنو من حسين عليه السلام قليلا قليلا، فقال له رجل من قومه يقال له: المهاجر بن أوس: ما تريد يا بن يزيد ؟ أتريد أن تحمل ؟ فسكت وأخذه مثل العرواء. فقال له: يا بن يزيد ! والله إن أمرك لمريب، والله ما رأيت منك في موقف قط مثل شئ أراه الان، ولو قيل لي: من أشجع أهل الكوفة رجلا ؟ ما عدوتك، فما هذا الذي أرى منك ! ؟ قال: إني - والله - اخير نفسي بين الجنة والنار، ووالله لا أختار على الجنة شيئا ولو قطعت وحرقت ! ثم ضرب فرسه فلحق بحسين عليه السلام، فقال له: جعلني الله فداك يا بن رسول الله ! أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع وسايرتك في الطريق، وجعجعت بك في هذا المكان، والله الذي لا إله إلا هو ما ظننت أن القوم يردون عليك ما عرضت عليهم أبدا، ولا يبلغون منك هذه المنزلة، فقلت في نفسي: لا ابالي أن اطيع القوم في بعض أمرهم، ولا يرون أني خرجت من طاعتهم، وأما هم فسيقبلون من حسين هذه الخصال التي يعرض عليهم، ووالله لو ظننت أنهم لا يقبلونها منك ما ركبتها منك، واني قد جئتك تائبا مما كان مني إلى ربي ومواسيا لك بنفسي حتى أموت بين يديك، أفترى ذلك لي توبة ؟ !

[439]

قال الامام عليه السلام: (نعم، يتوب الله عليك، ويغفر لك، ما اسمك) ؟ قال: أنا الحر بن يزيد. قال: (أنت الحركما سمتك امك، أنت الحر إن شاء الله في الدنيا والاخرة، إنزل). قال: أنا لك فارسا خير مني لك راجلا، اقاتلهم على فرسي ساعة وإلى النزول ما يصير آخر أمري ! قال الحسين عليه السلام: (فاصنع يرحمك الله ما بدالك). (1) وقال ابن اعثم: انه عليه السلام قال للحر: (يا اخي ان تبت كنت ممن تاب الله عليهم، ان الله هو التواب الرحيم). (2) (414) - 216 - قال ابن نما: رويت باسنادي ان الحر قال للحسين عليه السلام: لما وجهني عبيد الله اليك خرجت من القصر فنوديت من خلفي: أبشر ياحر بخير، فالتفت فلم ار أحدا، فقلت: والله ما هذه بشارة وأنا أسير إلى الحسين عليه السلام ؟ ! وما احدث نفسي باتباعك، فقال عليه السلام: (لقد أصبت أجرا وخيرا). (3) (415) - 217 - قاستقدم الحر امام اصحابة وخطب خطبة. وروي أن الحر لما لحق بالحسين عليه السلام قال رجل من بنى تميم يقال له يزيد ابن سفيان: أما والله لو لقيت الحر حين خرج لاتبعته السنان، فبينا هو يقاتل وإن فرسه لمضروب على أذنيه وحاجبيه وإن الدماء لتسيل إذ قال الحصين: يا يزيد هذا الحر الذي كنت تتمناه فهل لك به قال: نعم، فخرج إليه فما لبث الحر أن قتله


(1) - تاريخ الطبري 3: 32، الارشاد: 235 وليس فيه من قوله (يغفر لك)، الى قوله (والاخرة) الكامل في التاريخ 2: 563 وفيه الى قوله (ويغفر لك)، اللهوف: 43 وفيه (يتوب الله عليك فانزل) فقط، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 2: 9 وفيه بدل (فاصنع ما بدالك) ان شئت فأت ممن تاب الله عليه وهو التواب الرحيم)، العوالم 17: 254 وفيه مثل الارشاد، وقعة الطف: 215 وليس فيه (يرحمك الله). (2) - الفتوح 5: 113. (3) - مثير الاحزان: 59، بحار الانوار 45: 15.

[440]

وقتل أربعين فارسا وراجلا فلم يزل يقاتل حتى عرقب فرسه وبقي راجلا وهو يقول: ان تعقروا بى فانا بن الحر أشجع من ذي لبدة هزبر ولست بالخوار عند الكر لكنني الثابت عند الفر ثم لم يزل يقاتل حتى قتل رحمه الله، فاحتمله أصحاب الحسين عليه السلام حتى وضعوه بين يدي الحسين عليه السلام وبه رمق، فجعل الحسين يمسح وجهه، ويقول: (أنت الحر كما سمتك به امك، وأنت الحر في الدنيا، وأنت الحر في الاخرة). (1) وفى رواية، قال عليه السلام: (بخ بخ لك يا حر انت حر كما سميت في الدنيا والاخرة). (2) وروى القندوزي ان الحرجاء الحسين عليه السلام مع ولده وحمل ولده على القوم حتى قتل فاستبشر ابوه فرحا ثم برز الحر حتى قتل واجتزوا رأسه ورموه نحو الامام فوضعه في حجره وهو يبكى ويمسح الدم عن وجهه ويقول: (والله ما أخطأت امك إذ سمتك حرا، فأنت والله حر في الدنيا وسعيد في الاخرة)، وهو يقول: فنعم الحر حر بني رياح صبور عند مشتبك الرماح ونعم الحر إذ واسى حسينا وجاد بنفسه عند الصباح لقد فازوا الذي نصروا حسينا وفازوا بالهداية والصلاح (3)


(1) - مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 2: 11، اللهوف: 104 وفيه بعد قوله سمتك امك، حرا في الدنيا والاخرة، بحار الانوار 45: 14، العوالم 17: 257. (2) - اعيان الشيعة 1: 614. (3) - ينابيع المودة: 414 نسبت هذه الاشعار في بعض الكتب الى على بن الحسين عليه السلام وفى بعض الى الاصحاب ايضا.

[441]

كلامه عليه السلام مع عمرو بن الحجاج (416) - 218 - قال أبو مخنف، حدثنى الحسين بن عقبة المرادى، قال الزبيدي انه سمع عمرو بن الحجاج حين دنى من أصحاب الحسين وهو يقول: يا أهل الكوفة ! إلزموا طاعتكم وجماعتكم، ولا ترتابوا في قتل من مرق من الدين وخالف الامام ! ! ! فقال له الحسين عليه السلام: (يا عمرو بن الحجاج ! أعلي تحرض الناس ؟ ! أنحن مرقنا وأنتم ثبتم عليه ! أما والله لتعلمن لو قد قبضت أرواحكم ومتم على أعمالكم أينا مرق من الدين ومن هو أولى بصلى النار) ! ثم إن عمرو بن الحجاج حمل على الحسين عليه السلام في ميمنة عمر بن سعد من نحو الفرات، فاضطربوا ساعة. (1) مسلم بن عوسجه (417) - 219 - فصرع مسلم بن عوسجة الاسدي ! ثم انصرف عمرو بن الحجاج واصحابة وارتفعت الغبرة، فإذا هم به صريع ! فمشى إليه الحسين عليه السلام فإذا به رمق فقال: (رحمك ربك يا مسلم بن عوسجة فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا). (2) ودنا منه حبيب بن مظاهر فقال: عز علي مصرعك يا مسلم، أبشر بالجنة. فقال له مسلم قولا ضعيفا: بشرك الله بخير.


(1) - تأريخ الطبري 3: 324، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 2: 15 وليس فيه (لوقد قبضت، الى اعمالكم)، الكامل في التأريخ 2: 565 وفيه بعد قوله انحن مرقنا، (من الدين ام انتم ؟ والله لتعلمن لو قبضت ارواحكم ومتم على اعمالكم اينا المارق)، بحار الانوار 45: 19، العوالم 17: 263 وفيه مثل الخوارزمي، وقعة الطف: 224. (2) - الاحزاب: 23.

[442]

فقال له حبيب: لو لا أني أعلم أني في أثرك لا حق بك من ساعتي هذه، لاحببت أن توصيني بكل ما أهمك حتى أحفظك في كل ذلك بما أنت أهل له في القرابة والدين. قال مسلم: بل أنا اوصيك بهذا رحمك الله - وأهوى بيده الى الحسين - أن تموت دونه. قال حبيب: أفعل ورب الكعبة. فما كان بأسرع من أن مات في أيديهم رحمه الله. فصاحت جارية له: يا بن عوسجتاه ! يا سيداه ! (1) عمرو بن قرظة (418) - 220 - ثم خرج عمرو بن قرظة الانصاري فاستأذن الحسين عليه السلام، فاذن له، فقاتل قتال المشتاقين الى الجزاء، وبالغ في خدمة سلطان السماء، حتى قتل جمعا كثيرا من حزب ابن زياد وجمع بين سداد وجهاد، وكان لا يأتي إلى الحسين عليه السلام سهم إلا اتقاه بيده، ولا سيف إلا تلقاه بمهجته، فلم يكن يصل إلى الحسين سوء، حتى اثخن بالجراح، فالتفت إلى الحسين عليه السلام وقال: يا بن رسول الله اوفيت ؟ ! قال: نعم أنت أمامي في الجنة، فاقرأ رسول الله صلى الله عليه وآله مني السلام، وأعلمه أني في الاثر)، فقاتل حتى قتل رضوان الله عليه. (2) (419) - 221 - وكان اخوه علي بن قرظة مع عمر بن سعد، فنادى، يا حسين ! يا كذاب ابن الكذاب ! اضللت أخي وغررته حتى قتلته ؟ !


(1) - تأريخ الطبري 3: 324، الارشاد: 237 الى بكل ما اهمك، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 2: 15، اللهوف: 46، الكامل في التأريخ 2: 565، بحار الانوار 45: 20، العوالم 17: 263، كنز الدقائق 8: 138، وقعة الطف: 225. (2) - اللهوف: 225. (3) - اللهوف: 46، مثير الاحزان: 61 وفيه عمربن ابى قرظة، بحار الانوار 45: 22، العوالم 17: 265، أعيان الشيعة 1: 605 وفى الثلاثة الاخيرة عمرو بن قرظة.

[443]

قال الحسين عليه السلام (إن الله لم يضل اخاك ولكنه هدى أخاك وأضلك) ! قال: قتلني الله إن لم أقتلك، أو أموت دونك ! وحمل على الامام عليه السلام، فاعترضه نافع بن هلال المرادي فطعنه فصرعه، فحمله أصحابه فاستنقذوه. (1) كلامه عليه السلام مع شمر ودعاؤه عليه (420) - 222 - وقاتلوهم حتى انتصف النهار، أشد قتال ! وهم لا يقدرون على ان ياتوهم الامن وجه واحد، لاجتماع أبنيتهم وتقارب بعضها من بعض. فلما رأى ذلك عمر بن سعد أرسل رجالا يقوضونها عن أيمانهم وعن شمائلهم ليحيطوا بهم، فأخذ الثلاثة والاربعة من أصحاب الحسين عليه السلام يتخللون البيوت فيشدون على الرجل وهو يقوض فيقتلونه ويرمونه ويعقرونه. فعند ذلك أمر بها عمر بن سعد فقال: أحرقوها بالنار ! فقال الحسين عليه السلام: (دعوهم فليحرقوها فانهم لو حرقوها لم يستطيعوا أن يجوزوا اليكم منها)، وكان ذلك كذلك. فأخذوا لا يقاتلونهم إلا من وجه واحد. وحمل فيمن حمل شمر بن ذي الجوشن حتى طعن فسطاط الحسين عليه السلام برمحه ونادى: علي بالنار حتى احرق هذا البيت على أهله ! فصاح النساء وخرجن من الفسطاط ! وصاح به الحسين عليه السلام: (يابن ذي الجوشن أنت تدعوا بالنار لتحرق بيتي على أهلي ؟ ! حرقك الله بالنار) ! (2)


(1) - تأريخ الطبري 3: 324، الكامل في التأريخ 2: 565، وقعة الطف: 223. (2) - تأريخ الطبري 3: 326، الكامل في التاريخ 2: 567، وقعة الطف: 228، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 2: 16، بحار الانوار 45: 21، العوالم 17: 264 وفى الثلاثة الاخيرة الى قوله وكان ذلك كذلك.

[444]

صلاة الظهر (421) - 213 - فلا يزال الرجل من اصحاب الحسين عليه السلام يقتل، فإذا قتل منهم الرجل والرجلان تبين فيهم، وأولئك كثير لا يتبين ما يقتل منهم. فلما رأى ذلك أبو ثمامة عمرو بن عبد الله الصائدي، قال للحسين عليه السلام: يا أبا عبد الله ! نفسي لك الفداء، إني أرى هؤلاء قد اقتربوا منك، ولا والله لا تقتل حتى اقتل دونك إن شاء الله، وأحب أن القى ربي وقد صليت هذه الصلاة التي دنا وقتها. فرفع الحسين عليه السلام راسه ثم قال: (ذكرت الصلاة، جعلك الله من المصلين الذاكرين ! نعم، هذا أول وقتها). ثم قال: (سلوهم أن يكفوا عنا حتى نصلي). فقال لهم الحصين بن تميم: إنها لا تقبل ! فقال له حبيب بن مظاهر: زعمت أن الصلاة من آل رسول الله صلى الله عليه وآله لا تقبل وتقبل منك يا حمار ؟ ! (1) وفي رواية قال أبو مخنف: فأذن الحسين عليه السلام بنفسه فلما فرغ من الاذان نادى (يا ويلك يا عمر بن سعد انسيت شرايع الاسلام، الاتقف عن الحرب حتى نصلى وتصلون ونعود إلى الحرب). فلم يجبه، فنادى الحسين عليه السلام: استحوذ عليه الشيطان. (2) وفي رواية اخرى قال عليه السلام: (يا ويلكم الا تقفون عن الحرب حتى نصلي). (3)


(1) - تأريخ الطبري 3: 326، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 2: 17 وليس فيه (الذكرين) وفيه الحصين بن نمير وبدل قوله (حمار)، (ختار)، الكامل في التأريخ 2: 567، بحار الانوار 45: 21، العوالم 17: 267، اعيان الشعية 1: 606، وقعة الطف: 229. (2) - اسرار الشهادة: 294، معالى السبطين 1: 361. (3) - ينايع المودة: 410.

[445]

وفى رواية: قال الحسين عليه السلام لزهير بن قين وسعيد بن عبد الله: (تقدما امامى حتى اصلى الظهر) فتقدما امامه في نحو من نصف اصحابه حتى صلى بهم صلاة الخوف. (1) (422) - 224 - روى عن الحسين عليه السلام: (انه صلى عبند مصابة صلاة الخوف بأصحابة) (2). (423) - 225 - وقيل: صلى الحسين عليه السلام واصحابة فرادى بالايماء، كما ورد في زيارتة: أشه انك قد اقمت الصلاة، ولقد أقام الصلاة في موقف تذهل منه العقول، وتذرف منه الدموع، وذلك لما زالت الشمس يوم عاشوراء صلى الظهر بأى نحو تمكن، ولكن لم يتمكن من صلاة العصر فصلاها صلاة لم يصلها أحد قبله و لابعده، ووضوؤها من دم جبهته، وركوعها حين انحنى على قربوس سرجه و أخذ السهم، وسجودها حين سقط على الارض لكن لم يتمكن من وضع الجبهة على التراب، لانه اصيب بحجر فوضع خده الايمن وتشهده حين جلس على ركبتيه وأخذ السهم من نحره، فلما فرغ من صلاته حرض أصحابه على القتال. وقال: (يا اصحابي ان هذه الجنة قد فتحت ابوابها، واتصلت انهارها، و اينعت ثمارها، وزينت قصورها، وتألفت ولدانها وحورها، وهذا رسول الله صلى الله عليه وآله والشهداء الذين قتلوا معه وأبي وامي يتوقعون قدومكم، و يتباشرون بكم، وهم مشتاقون اليكم، فحاموا عن دين الله وذبوا عن حرم رسول الله). ثم انه عليه السلام صاح بأهله ونسائه، فخرجن مهتكات الجيوب وصحن: يا معشر المسلمين ويا عصبة المؤمنين، الله الله حاموا عن دين الله وذبوا عن حرم


(1) - الدمعة الساكبة 4: 301، اعيان الشيعة 1، 606. (2) - الخلاف 1: 231.

[446]

رسول الله وعن امامكم وابن بنت نبيكم، فقد امتحنكم الله بنا فانتم جيراننا في جوار جدنا والكرام علينا واهل مودتنا، فدافعوا بارك الله فيكم عنا. فصاح الحسين عليه السلام: (يا امة القرآن هذه الجنة فاطلبوها، وهذه النار فاهربوا منها) فأجابوا بالتلبية وضجوا بالبكاء والنحيب. (1) حبيب بن مظاهر (424) - 226 - ثم خرج حبيت بن مظاهر وقاتل قتالا شديدا، فحمل عليه رجل من بني تميم يقال له: بديل بن صريم فطعنه فوقع، فذهب ليقوم، فضربة الحصين بن تميم على رأسه بالسيف فوقع، ونزل إليه التميمي فأحتز رأسه. قال أبو مخنف: حدثنى محمد بن قيس، لما قتل حبيب بن مظاهر هد ذلك حسينا وقال: (أحتسب نفسي وحماة اصحابي). (2) وفي بعض المقاتل: أنه عليه السلام قال: (لله درك يا حبيب، لقد كنت فاضلا تختم القرآن في ليلة واحدة). (3) زهير بن القين (425) - 227 - وقال أبو جعفر: وحدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد البلوى، قال: حدثنا عمارة بن زيد قال: حدثنا ابراهيم بن سعيد - وكان مع زهير بن القين حين


(1) - معالى السبطين 1: 361 الدمعة الساكبة 4: 302، ناسخ التواريخ 2: 287 وفيهما الى (حرم رسول الله)، اسرار الشهادة 295 وفيه ثم صاح بنسائه أخرجن، في آخر الحديث ذكر انه قال: يا امة التنزيل ويا حفظة القرآن حاموا عن هؤلاء الحريم ولا تفشلوا عنهم. (2) - تاريخ الطبري 3: 327، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 2: 19، الكامل في التاريخ 2: 567، البداية والنهاية، 8: 198 وفيه احتسب نفسي، بحار الانوار 45: 27، العوالم 17: 270، أعيان الشيعة 1: 606، وقعة الطف: 231. (3) - معالى السبطين 1: 376، ينابيع المودة 415 وفيه (يرحمك الله يا حبيب لقد كنت تختم القرآن في ليله واحدة وانت فاضل).

[447]

صحب الحسين عليه السلام كما اخبر - قال: قال الحسين عليه السلام له: (يا زهير اعلم أن هاهنا مشهدي ويحمل هذا - وأشار الى رأسه من جسده - زحر بن قيس، فيدخل به على يزيد يرجو نواله فلا يعطيه شيئا). (1) وفي رواية قال زهير: يا مولاي أرى الانكسار في وجهك بعد قتل العباس وحبيب ألسنا على الحق، قال: (بلى وحق الحق انا على الحق محقين) (2). وخرج زهير بن القين وقاتل قتالا شديدا، فشد عليه كثير بن عبد الله الشعبي ومهاجر بن أوس، فقتلاه، فقال الحسين عليه السلام: (لا يبعدك الله يا زهير، و لعن قاتلك، لعن الذين مسخوا قردة وخنازير). (3) وفى رواية قال عليه السلام: (وأنا القائم على إثرك). (4) مقتل نافع بن هلال (426) - 228 - وكانت له مخطوبة لم يضاجعها، ولما رأت ان نافعا برز، تعلقت باذيالة وبكت بكاء شديدا وقالت: الى أين تمضي، وعلى من اعتمد بعدك. فسمع الحسين ذلك، قال له (يا نافع، ان اهلك لا يطيب لها فراقك، فلو رأيت ان تختار سرورها على البراز). فقال: يا بن رسول الله لو لم أنصرك اليوم، فبماذا اجيب. غدا رسول الله، وبرز فقاتل حتى قتل. (5)


(1) - دلائل الامامة: 74. (2) - ينابيع المودة: 411. (3) - بحار الانوار 45: 26، العوالم 17: 269، اعيان الشيعة 1: 606 وفيه (لا يبعدك الله يا زهير). (4) - اسرار الشهادة: 295، أدب الحسين: 198. (6) - أدب الحسين: 210، معالى السبطين 1: 384، ناسخ التواريخ 2: 277.

[448]

أبو ثمامة الساعدي (427) - 229 - وقال أبو ثمامة: يا ابا عبد الله اني قد هممت أن الحق بأصحابى، وكرهت ات اتخلف وأراك وحيدا من اهلك قتيلا، فقال له الحسين عليه السلام: (تقدم فانا لاحقون بك عن ساعة، فتقدم وقتل). (1) الاخوان الغفاريان (428) - 230 - فلما رأى اصحاب الحسين عليه السلام أنهم لا يقدرون على ان يمنعوا حسينا ولا أنفسهم، تنافسوا في ان يقتلوا بين يديه. فجاءه عبد الله وعبد الرحمن ابنا عزرة الغفاريان، فقالا: يا أبا عبد الله ! عليك السلام، حازنا العدو إليك، فاحببنا أن نقتل بين يديك، نمنعك وندفع عنك: قال عليه السلام: (مرحبا بكما، أدنوا مني). فدنوا منه ثم قاتلا بين يديه قتالا شديدا حتى قتلا. (2) وفي رواية أنه جاءه عبد الله وعبد الرحمان الغفاريان، فقالا: يا أبا عبد الله السلام عليك، إنه جئنا لنقتل بين يديك، وندفع عنك. فقال: (مرحبا بكما ادنوا مني)، فدنوا منه وهما يبكيان، فقال: (يا ابني أخي ما يبكيكما ؟ فوالله إني لارجو أن تكونا بعد ساعة قريري العين). فقالا: جعلنا الله فداك، والله ما على أنفسنا نبكي ولكن نبكي عليك، نراك قد احيط بك ولا نقدر على أن ننفعك. فقال عليه السلام: (جزاكم الله يا ابني أخي بوجد كما من ذلك و مواساتكما إياي


(1) - ابصار العين: 70، يوم الطف: 91. (2) - تاريخ الطبري 3: 328، وقعة الطف: 234، البداية والنهاية 8: 200.

[449]

فسكما أحسن جزاء المتقين). ثم استقدما وقالا: السلام عليك يابن رسول الله، فقال: (وعليكما السلام و رحمة الله وبركاته)، فقاتلا حتى قتلا. (1) الفتيان الجابريان (429) - 231 - وجاء الفيتان الجابريان: سيف بن الحارث بن سريع، ومالك بن عبد بن سريع، وهما ابنا عم واخوان لام، فأتيا حسينا فدنوا منه وهما يبكيان. فقال عليه السلام: (أي إبنى أخي، ما يبكيكما ؟ فوالله انا لارجو أن تكونا قريري عين عن ساعة). قالا: جعلنا الله فداك ! لا والله ما على أنفسنا نبكي ولكنا نبكي عليك، نراك قداحيط بك ولا نقدر على أن نمنعك. فقال عليه السلام (فجزاكما الله يا ابني اخي بوجدكما من ذلك ومواساتكما إياي بأنفسكما أحسن جزاء المتقين). ثم استقدم الفتيان الجابريان يلتفتان إلى حسين عليه السلام ويقولان: السلام عليك يابن رسول الله. فقال: (وعليكما السلام ورحمة الله)، فقاتلا حتى قتلا رحمهما الله. (2) حنظلة بن أسعد الشبامي (430) - 232 - وجاء حنظلة بن اسعد الشبامي. فقام بين يدى حسين عليه السلام: فاخذ


(1) - مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي، 2: 23، الكامل في التاريخ 2: 568، بحار الانوار 45: 29، العوالم 17: 273. (2) - تاريخ الطبري 3: 328، اعيان الشيعة 1: 607، وقعة الطف: 234، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي، 2: 24، بحار الانوار 45: 31، العوالم 17: 274 وفى الثلاثة الاخيرة من (ثم استقدم) واضافوا في اخره (وبركاته).

[450]

ينادى: (يا قوم اني اخاف عليكم مثل يوم الاحزاب. مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم، وما الله يريد ظلما للعباد، ويا قوم إني اخاف عليكم يوم التناد، يوم تولون مدبرين مالكم من الله من عاصم، ومن يضلل الله فما له من هاد، (1) يا قوم لا تقتلوا حسينا فيسحتكم الله بعذاب وقد خاب من افترى. (2) فقال له الحسين عليه السلام (يابن أسعد ! رحمك الله ! إنهم قد استوجبوا العذاب حيث ردوا عليك ما دعوتهم إليه من الحق، ونهضوا إليك ليستبيحوك وأصحابك، فكيف بهم الان وقد قتلوا إخوانك الصالحين). قال: صدقت، جعلت فداك ! أنت أفقه مني وأحق بذلك، أفلا نروح الى الاخرة ونلحق باخواننا ؟ فقال: (رح الى خير من الدنيا وما فيها، والى ملك لايبلى). فقال: السلام عليك أبا عبد الله، صلى الله عليك وعلى أهل بيتك، وعرف بيننا وبينك في جنته. فقال عليه السلام: (آمين، آمين). فاستقدم حنظلة الشبامي فقاتل حتى قتل رحمة الله عليه. (3) عابس بن شبيب الشاكرى (431) - 233 - وجاء عابس بن ابى شبيب الشاكرى مولى بني شاكر فقال له الحسين: (يا ابا شوذب ما في نفسك ؟ قال: اقاتل معك، فدنا من الحسين وقال: لو قدرت أن أرفع عنك بشئ هو


(3) - غافر: 30 - 32. (4) - طه: 61. (5) - تأريخ الطبري 3: 329، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 2: 24، الكامل في التأريخ 2: 568 ذكر الى قوله (الصالحين)، اللهوف: 47، بحار الانوار 45: 23، العوالم 17: 267، أعيان الشيعة 1: 605، وقعة الطف: 235.

[451]

أعز من نفسي لفعلت، ثم تقدم فلم يقدم عليه أحد. فقال زياد بن الربيع بن أبي تميم الحارثي: هذا ابن أبي شبيب الشاكري القوي لا يخرجهن إليه أحد، ارموه بالحجارة، فرموه حتى قتل. (1) يزيد بن زياد أبي الشعثاء الكندي (432) - 134 - قال أبو مخنف: حدثنى فضيل بن خديج الكندى أن يزيد بن زياد وهو أبو الشعثاء من بنى بهدلة. جثا على ركبته بين يدي الحسين عليه السلام فرمى بمائة سهم، ما سقط منها إلا خمسة أسهم، وكان راميا، فكلما رمى قال: انا ابن بهدلة، فرسان العرجلة. ويقول الحسين عليه السلام: (اللهم سدد رميته، واجعل ثوابه الجنة)، وكان رجزه يومئذ. أنا يزيد وأبي مهاصر أشجع من ليث - بغيل - خادر يا رب اني للحسين ناصر ولابن سعد تارك وهاجر وكان يزيد بن المهاصر ممن خرج مع عمر بن سعد الى الحسين عليه السلام، فلما ردوا الشروط على الحسين مال إليه فقاتل حتى قتل. (2) جون مولى أبي ذر الغفاري (433) - 235 - ثم تقدم جون مولى أبى ذر الغفاري، وكان عبدا اسود، فقال له الحسين عليه السلام: (انت في اذن منى، فانما تبعتنا طلبا للعافية فلا تبتل بطريقنا). فقال: يابن رسول الله أنا في الرخاء الحس قصاعكم وفي الشدة أخذلكم، والله إن ريحي لنتن، وإن حسبي للئيم، ولوني لاسود، فتنفس علي بالجنة، فتطيب


(1) - مثير الاحزان: 66، بحار الانوار 56: 28 وفيه ياشوذب. (2) - تأريخ الطبري 3: 33، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 2: 25، الكامل في التاريخ 2: 569، العوالم، 17: 273 ذكر كلام الامام فقط، أعيان الشيعة 1: 603، وقعة الطف: 237.

[452]

ريحي، ويشرف حسبي، ويبيض وجهي، لا والله لا افارقكم حتى يختلط هذا الدم الاسود مع دمائكم ثم قاتل رضوان الله عليه حتى قتل. (1) وقال محمد بن أبي طالب: ثم برز إلى القتال وهو ينشد ويقول: كيف يرى الكفار ضرب الاسود بالسيف ضربا عن بني محمد أذب عنهم باللسان واليد أرجو به الجنة يوم الورد ثم قاتل حتى قتل، فوقف عليه الحسين عليه السلام وقال: (اللهم بيض وجهه، وطيب ريحه، واحشره مع الابرار، وعرف بينه وبين محمد وآل محمد). (2) عمرو بن خالد الصيداوي (434) - 236 - ثم برز عمرو بن خالد الصيداوي، فقال للحسين عليه السلام: يا ابا عبد الله جعلت فداك قد هممت ان ألحق بأصحابي وكرهت أتخلف وأراك وحيدا من أهلك قتيلا. فقال له الحسين: (تقدم فإنا لاحقون بك عن ساعة)، فتقدم فقاتل حتى قتل. (3) كلامه عليه السلام مع ضحاك بن عبد الله المشرقي (435) - 237 - وقال أبو مخنف: حدثنى عبد الله بن عاصم، عن الضحاك بن عبد الله المشرقي، قال: لما رأيت اصحاب الحسين عليه السلام قد أصيبوا، وقد خلص إليه وإلى أهل بيته، ولم يبق معه غير سويد بن عمرو بن أبي المطاع الخثعمي وبشير بن


(1) - اللهوف: 47، مثير الاحزان: 63، بحار الانوار 45: 22، العوالم 17: 265، أعيان الشيعة 1: 605. (2) - بحار الانوار 45: 22، العوالم 17: 265، اعيان الشيعة 1: 605. (3) - مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 2: 24، اللهوف: 47، مثير الاحزان: 64، بحار الانوار 45: 23، العوالم 17: 266.

[453]

عمرو الحضرمي، قلت له: يابن رسول الله، قد علمت ما كان بيني، وبينك، قلت لك: اقاتل عنك ما رايت مقاتلا، فإذا لم أر فأنا في حل من الانصراف، فقلت لي: نعم. قال: فقال: (صدقت، وكيف لك بالنجاء ! قدرت على ذلك فأنت في حل). قال: فأقبلت إلى فرسي وقد كنت حيث رأيت خيل أصحابنا تعقر، أقبلت بها حتى أدخلتها فسطاطا لاصحابنا بين البيوت، وأقبلت أقاتل معهم راجلا، فقتلت يومئذ بين يدى الحسين عليه السلام رجلين، وقطعت يد آخر، وقال لي الحسين عليه السلام يومئذ مرارا: (لا تشلل، لا يقطع الله يدك، جزاك الله خيرا عن أهل بيت نبيك صلى الله عليه وآله) ! فلما أذن لي استخرجت الفرس من الفسطاط، ثم استويت على متنها، ثم ضربتها حتى إذا قامت على السنابك رميت بها عرض القوم، فأفرجوا لي، واتبعني منهم خمسة عشر رجلا حتى انتهيت إلى شفية، قرية قريبة من شاطئ الفرات، فلما لحقوني عطفت عليهم، فعرفني كثير بن عبد الله الشعبي وأيوب بن مشرح الخيواني وقيس بن عبد الله الصائدي، فقالوا: هذا الضحاك بن عبد الله المشرقي، هذا ابن عمنا، ننشدكم الله لما كففتم عنه ! فقال ثلاثة نفر من بني تميم كانوا معهم: بلى والله لنجيبن إخواننا وأهل دعوتنا إلى ما أحبوا من الكف عن صاحبهم. قال: فلما تابع التميميون أصحابي كف الاخرون، قال: فنجاني الله. (1)


(1) - تاريخ الطبري 3: 329، الكامل في التاريخ 2: 569 الى وابتعني منهم خمسة عشر رجلا ثم قال ففتهم وسلمت.

[454]

دعاؤه عليه السلام على تميم بن الحصين (436) - 238 - ثم برز من عسكر عمر بن رجل آخر يقال له: تميم بن الحصين الفرازي فنادى: يا حسين ويا أصحاب الحسين أما ترون إلى ماء الفرات يلوح كأنه بطون الحيات، والله لاذقتم منه قطرة حتى تذوقوا الموت جزعا. فقال الحسين عليه السلام: (من الرجل) ؟ فقيل: تميم بن حصين. فقال الحسين عليه السلام: (هذا وأبوه من أهل النار، اللهم اقتل هذا عطشا في هذا اليوم). قال: فخنقه العطش حتى سقط عن فرسه، فوطأته الخيل بسنابكها فمات. (1) وفي رواية: أنه عليه السلام قال: (اللهم اقتله عطشا ولا تغفر له ابدا). وفى بعض الروايات: انه عليه السلام قال في رجل من بني دارم. (2) دعاؤه عليه السلام على محمد بن الاشعث (437) - 239 - وروى أن الحسين عليه السلام دعا: (اللهم انا اهل بيت نبيك وذريته وقرابته، فاقصم من ظلمناا وغصبنا حقنا انك سميع قريب. فسمع محمد بن الاشعث وقال: أي قرابة بينك وبين محمد ؟ فقرأ الحسين عليه السلام: ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض (3)، ثم قال: (اللهم ارني فيه هذا اليوم ذلا عاجلا). (4)


(1) - العوالم 17: 166. (2) - اثبات الهداة 5: 187. (3) - آل عمران: 33. (4) - المناقب لابن شهر آشوب 4: 58، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 249 ذكر بعد دعاؤه على مالك بن جويره ولم يذكر الاية، بحار الانوار 45: 302.

[455]

وروى البحراني انه عليه السلام بعد تلاوة الاية قال: والله أن محمدا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد. من الرجل ؟ فقيل: محمد بن الاشعث بن قيس الكندى فرفع الحسين عليه السلام رأسه الى السماء فقال: اللهم ار محمد بن الاشعث ذلا في هذا اليوم لاتعزه بعد هذا اليوم أبدا، فعرض له عارض فخرج من العسكر يتبرز فسلط الله عليه عقربا قلدغته فمات بادى العورة. (1) وفي رواية اخرى قال عليه السلام: (اللهم اذل محمد بن الاشعث في هذا اليوم ذلا عاجل اولا تعزه بعد هذا اليوم ابدا). (2) وقال ابن نما: جاء رجل فقال: أين الحسين ؟ فقال: (ها أناذا). قال: أبشر بالنار تردها الساعة. قال: ابشر برب رحيم، وشفيع مطاع، من انت) ؟ قال: أنا محمد بن الاشعث. قال: (اللهم ان كان عبدك كاذبا فخذه الى النار، واجعله اليوم آية لاصحابه). فما هو إلا أن ثنى عنان فرسه فرمى به وثبتت رجله في الركاب، فضربه حتى قطعه ووقعت مذاكره في الارض، فوالله لقد عجبت من سرعة اجابة دعائه. (3) (438) - 240 - في تاريخ ابن عساكر: أخبرنا أبو غالب أحمد بن اسحاق، أنبأنا عبد الصمد بن علي أنبأنا عبيد الله بن محمد بن إسحاق، أنبأنا عبد الله بن محمد بن


(1) - العوالم 17: 166. (2) - معالى السبطين 1: 358، اسرار الشهادة 273. (3) - مثير الاحزان: 46، بحار الانور 45: 31، العوالم 17: 274.

[456]

عبد العزيز، حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، أنبأنا عمرو بن عون، أنبأنا خالد، عن الجريري، عن عبد ربه أو غيره أن الحسين بن علي لما أرهقه السلاح أو أخذ له السلاح قال: (ألا تقبلون مني ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقبل من المشركين) ؟ قالوا: وما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقبل من المشركين ؟ قال: (إذا جنح احدهم قبل منه). قالوا: لا ! ! ! قال: (فدعوني أرجع). قالوا: لا ! ! ! قال: (فدعوني آتي أمير المؤمنين فأخذ له رجل السلاح). فقال له: أبشر بالنار ! ! ! فقال: (بل أبشر إن شاء برحمة ربي عز وجل، وشفاعة نبيي عليه السلام). فقتل وجئ برأسه حتى وضع في طست بين يدي ابن زياد فبكته بقضيبه وقال: لقد كان غلاما صبيحا. ثم قال: أيكم قاتله ؟ فقام الرجل [كذا] فقال: أنا قتلته. فقال: ما قال لك ؟ فأعاد الحديث فاسود وجهه لعنه الله. (1) كلامه عليه السلام على شمر (439) - 241 - ثم جاء آخر فقال: أين الحسين ؟ فقال: (ها أناذا). قال: أبشر بالنار. قال: (أبشر برب رحيم، وشفيع مطاع، من أنت) ؟ قال: أنا شمر بن ذي الجوشن.


(1) - تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام): 219 حديث 274.

[457]

قال الحسين عليه السلام: (الله اكبر، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رأيت كأن كلبا أبقع يلغ في دماء أهل بيتى)، وقال الحسين عليه السلام: (رأيت كأن كلابا تنهشني، وكأن فيها كلبا أبقع كان أشدهم على وهو أنت) وكان أبرص. (1) غلام تركي (440) - 242 - ثم خرج غلام تركي مبارز، وكان قارئا للقرآن عارف بالعربية، فقتل جماعة، فتحاشوه فصرعوه، فجاءه الحسين عليه السلام فبكى ووضع خده على خده، ففتح عينيه ورآه فتبسم، ثم صار إلى ربه، (2) وكان اسمه أسلم بن عمرو مولى الحسين عليه السلام. شاب قتل ابوه في المعركة (441) - 243 - ثم خرج شاب (3) قتل ابوه في المعركة وكانت امه معه، فقالت له امه: اخرج يا بني وقاتل بين يدى ابن رسول الله صلى الله عليه واله، فخرج فقال الحسين عليه السلام، (هذا شاب قتل أبوه في المعركة ولعل امه تكره خروجه). فقال الشاب: امي أمرتني بذلك، فبرز وهو يقول: أميري حسين ونعم الامير سرور فؤاد البشير النذير علي وفاطمة والداه فهل تعلمون له من نظير ؟ وقاتل حتى قتل، وحز رأسه ورمى به إلى عسكر الحسين عليه السلام، فحملت امه رأسه وقالت: أحسنت يا بني يا سرور قلبي ويا قرة عينى، ثم رمت برأس ابنها رجلا فقتلته، وأخذت عمود خيمته وحملت عليهم وهى تقول


(1) - مثير الاحزان: 64، بحار الانوار 45: 31، العوالم 17: 274. (2) - مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 2: 24، بحار الانوار 45: 30، العوالم 17: 273، اعيان الشيعة 1: 607. (3) - هو عمرو بن جنادة ابن احدى عشره سنه، مقتل الحسين عليه السلام للمقرم: 314.

[458]

أنا عجوز سيدي ضعيفة خاوية بالية نحيفة أضربكم بضربة عنيفة دون بني فاطمة الشريفة وضربت رجلين فقتلتهما، فأمر الحسين عليه السلام بصرفها ودعا لها. (1) وفي رواية قال عليه السلام: (يا فتى قتل ابوك ولو قتلت فإلى من تلجأ امك في هذا القفر) ؟ فأراد أن يرجع، فجاته امه وقالت: يا بني تختار سلامة نفسك على نصرة ابن بنت رسول الله ؟ ! (2) كلامه عليه السلام مع مهاجر بن اوس (442) - 244 - ونادى المهاجرين أوس التميمي: يا حسين الاتر ى الى الماء يلوح كانه بطون الحيات والله لاتذوقه أو تموت فقال الحسين عليه السلام: (إنى لارجو أن يوردنيه الله ويحلئكم عنه). (3) عروة الغفاري (443) - 245 - ثم برز عروة الغفاري وكان شيخا كبيرا شهد بدرا وحنين وصفين وقال له الحسين عليه السلام: (شكر الله لك أفعالك يا شيخ). (4) كلامه عليه السلام لاصحابه (444) - 246 - وكان يأتي الحسين عليه السلام الرجل بعد الرجل، فيقول: السلام عليك، يا ابن رسول الله، فيجيبه الحسين عليه السلام، وعليك السلام، ونحن خلفك، ويقرأ: فمنهم من


(1) - مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 2: 21، بحار الانوار 45: 27: اعيان الشيعة 1: 606. (2) - معالى السبطين 1: 380. (3) - أنساب الاشراف 3: 181. (4) - ينابيع المودة: 412، أدب الحسين: 214 وفيه جابر بن عمره وبدل (لك افعالك)، (سعيك).

[459]

قضى نحبه ومنهم من ينتظر (1)، ثم يحمل فيقتل، حتى قتلوا عن آخرهم رضوان الله عليهم، ولم يبق مع الحسين إلا أهل بيته. (2) حفر البئر (445) - 247 - ونقل أنه لما عطش اصحاب الحسين، وشكوا إليه العطش، فامرهم ان يحفرو بئرا، فلما خرج ماؤها طما ابن سعد، فحفروا بئرا آخر فطمها، ووقف العسكران ساعات من النهار، فأنشأ عليه السلام: الحمد لله العلي الواحد نحمده في سائر الشدائد يا رب لا تغفل عن المعاند قد قتلونا قتلة المناكد فأصله يا رب نار السرمد وانت بالمرصاد غير خائد (3)


(3) - الاحزاب: 23. (4) - المناقب لابن شهرآشوب 4: 100، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 2: 25، بحار الانوار 45: 33، أعيان الشيعة 1: 607، كنز الدقائق 8: 138. (5) - أدب الحسين: 41.

[460]

شهادت اهل البيت عليهم السلام مقتل على بن الحسين الاكبر اول من خرج اهل بيته على بن الحسين الاكبر وكان من اصبح الناس وجها واحسنهم خلقا وكان عمره تسع عشرة سنة أو ثمانى عشرة سنة أو خمسا وعشرين سنة وهو اول قتيل من آل أبى طالب فاستأذن أباه بالقتال فأذن له ثم نظر إليه نظر آيس منه وأرخى عينه فبكى. (1) (446) - 248 - فلما رآه الحسين عليه السلام رفع شيبته نحو السماء وقال: (اللهم اشهد على هولاء القوم، فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك محمد (2) صلى الله عليه وآله، كنا إذا اشتقنا إلى نبيك نظرنا إلى وجهه (3)، اللهم امنعهم بركات الارض، وفرقهم تفريقا، ومزقهم تمزيقا، واجعلهم طرائق قددا، ولا ترض الولاة عنهم أبدا، فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا يقاتلوننا). ثم صاح الحسين عليه السلام بعمر بن سعد: (مالك ؟ قطع الله رحمك ! ولا بارك الله لك في أمرك، وسلط عليك من يذبحك بعدي على فراشك. كما قطعت رحمي ولم تحفظ قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله)


(1) - اعيان الشيعة 1: 607. (2) - وفى مثير الاحزان: 68، يشيبه رسول الله صلى الله عليه وآله. (3) - ليس في الفتوح من كنا الى وجهه واضاف بعد قوله الارض (فان متعتهم الى حين).

[461]

ثم رفع الحسين عليه السلام صوته وتلا: إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم (1). (2) ثم حمل علي بن الحسين على القوم، وهو يقول: أنا علي بن الحسين بن علي نحن وبيت الله اولى بالنبي والله لا يحكم فينا ابن الدعي أطعنكم بالرمح حتى ينثني أضربكم بالسيف أحمي عن أبي ضرب غلام هاشمي علوي فلم يزل يقاتل حتى ضج الناس من كثرة من قتل منهم، وروي أنه قتل على عطشه مائة وعشرين رجلا، ثم رجع إلى أبيه وقد أصابته جراحات كثيرة فقال: يا أبه ! العطش قد قتلني وثقل الحد يد أجهدني، فهل إلى شربة من ماء سبيل أتقوى بها على الاعداء ؟ فبكى الحسين عليه السلام وقال: (يا بنى يعز على محمد وعلى علي و على أبيك، أن تدعوهم فلا يجيبوتك، وتستغيث بهم فلا يغيثونك، يا بنى هات لسانك)، فأخذ بلسانه فمصه ودفع إليه خاتمه وقال: (خذ هذا الخاتم في فيك وارجع إلى قتال عدوك، فإني أرجو أنك لا تمسي حتى يسقيك جدك بكأسه الاوفى شربة لاا تظمأ بعدها ابدا). (3) وفى رواية قال: (واغوثاه ! يا بني قاتل قليلا،، فما اسرع ما تللقى جدك محمدا صلى الله عليه وآله فيسقيك بكاسه الاوفى شربه لا تظما أبدا. (4) وقال أبو الفرج في المقاتل، حدثني احمد بن سعيد، عن يحيى بن الحسين،


(1) - آل عمران: 33 - 34. (2) - الفتوح 5: 130، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 2: 30، بحار الانوار 45: 42، العوالم 17: 285، اعيان الشيعة 1: 607 وليس فيه من قوله (مالك) الى (رسول الله). (3) - مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 2: 30، بحار الانوار 45: 42، العوالم 17: 285، مقتل المقرم: 325 مع اختلاف في الالفاظ. (4) - اللهوف: 49، مثير الاحزان 69، الفتوح 5: 131 وليس في (واغوثاه) و (اوفى شربة الخ) حياة الحسين عليه السلام 3: 264 مع اختلاف في الالفاظ.

[462]

عن بكر بن عبد الوهاب، عن إسماعيل بن أبي زياد إدريس، عن أبيه، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه عليهما السلام: (ان أول قتيل قتل من ولد أبي طالب مع الحسين ابنه علي). وحدثني أحمد بن سعيد، عن يحيى بن الحسن، عن غير واحد، عن محمد بن أبي عمير وعن أحمد بن عبد الرحمان البصري عن عبد الرحمان بن مهدي، عن حماد ابن سلمة، عن سعيد بن ثابت، قال: لما برز علي بن الحسين إليهم، أرخى الحسين عليه السلام عينيه فبكى ثم قال: (اللهم فكن أنت الشهيد عليهم، فقد برز إليهم غلام أشبه الخلق برسول الله صلى الله عليه وآله)، فجعل يشد عليهم ثم يرجع إلى أبيه فيقول: يا أبه العطش ! فيقول له الحسين: (اصبر حبيبي، فإنك لا تمسي حتى يسقيك رسول الله بكأسه)، وجعل يكر كرة بعد كرة، حتى رمي بسهم فوقع في حلقه فخرقه وأقبل يتقلب في دمه، ثم نادى: يا أبتاه عليك السلام هذا جدي رسول الله يقرئك السلام ويقول: عجل القدوم علينا، وشهق شهقة فارق الدنيا. (1) (447) - 249 - وفى بعض المصادر: فرجع الى القتال وهو يقول: الحرب قد بانت لها الحقائق وظهرت من بعدها مصادق والله رب العرش لا نفارق جموعكم أو تغمد البوارق فلم يزل يقاتل حتى قتل تمام المائتين، ثم ضربه منقذ بن مرة العبدي على مفرق رأسه ضربة صرعته، وضربه الناس بأسيافهم، ثم اعتنق فرسه فاحتمله الفرس إلى عسكر الاعداء فقطعوه بسيوفهم إربا إربا. فلما بلغت الروح التراقي قال رافعا صوته: يا أبتاه هذا جدي رسول الله صلى الله عليه وآله قد سقاني بكأسه الاوفى شربة لا أظمأ بعدها أبدا، وهو يقول: العجل العجل ! فإن لك كأسا مذخورة حتى تشربها الساعة، فصاح الحسين عليه السلام وقال:


(1) - مقاتل الطالبيين 115، بحار الانوار 45: 45، اعيان الشيعة 1: 607 من قوله (اصبر حبيبي) الى (بكأسه).

[463]

(قتل الله قوما قتلوك ما أجرأهم على الرحمان وعلى رسوله، وعلى انتهاك حرمة الرسول، على الدنيا بعدك العفا.) قال حميد بن مسلم: فكأني أنظر إلى امرأة خرجت مسرعة كأنها الشمس الطالعة تنادي بالويل والثبور، وتقول: يا حبيباه يا ثمرة فؤاداه، يا نور عيناه ! فسألت عنها فقيل: هي زينب بنت علي عليه السلام وجاءت وانكبت عليه، فجاء الحسين فأخذ بيدها فردها إلى الفسطاط، وأقبل عليه السلام بفتيانه وقال: (احملوا أخاكم)، فحملوه من مصرعه، فجاوا به حتى وضعوه عند الفسطاط الذي كانوا يقاتلون أمامه. (1) وقال أبو مخنف: ثم انه عليه السلام وضع ولده في حجره وجعل يمسح الدم عن ثناياه، وجعل يلثمه ويقول: يا ولدى أما انت فقد استرحت من هم الدنيا وغمها وشدائدها وصرت الى روح وريحان وقد بقى أبوك وما اسرع اللحوق بك). (2) وقال القندوزى إنه عليه السلام قال: (لعن الله قوما قتلوك يا ولدي، ما اشد جرأتهم على الله، وعلى انتهاك حرم رسول الله صلى الله عليه وآله)، وأهملت عيناه بالدموع، وصرخن النساء فسكتهن الامام وقال لهن: (اسكتن فإن البكاء امامكن). (3) وفي رواية ثالثة: انه عليه السلام حين رأى ولده الشهيد قال: (يا ثمرة فؤاداه، ويا قرة عيناه). (4)


(1) - تاريخ الطبري 3: 331، الارشاد: 239، ذريعة النجاة: 128، مقتل الحسين لابي مخنف: 129 من قوله (قتل الله) مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 2: 31، بحار الانوار 45: 43، العوالم 17: 285 وقعة الطف: 281، البداية والنهاية 8: 201، مثير الاحزان: 69، اللهوف: اعيان الشيعة 1: 607 وفى الاربعة الاخيرة الى قوله (بعدك العفا). (2) - الدمعة الساكبة 4: 331. (3) - ينابيع المودة: 415. (4) - ناسخ التواريخ 2: 355.

[464]

مقتل القاسم (448) - 250 - ثم خرج من بعده عبد الله ابن الحسين بن علي بن ابى طالب عليهما السلام، وفي بعض الروايات انه القاسم بن الحسن عليه السلام وهو غلام صغير لم يبلغ الحلم، فلما نظر الحسين إليه اعتنقه وجعلا يبكيان حتى غشي عليهما، ثم استأذن الغلام للحرب فأبى الحسين أن يأذن له، فلم يزل الغلام يقبل يديه ورجليه حتى أذن له، فخر ودموعه تسيل على خديه وهو يقول: إن تنكروني فأنا إبن الحسن سبط النبي المصطفى والمؤتمن هذا حسين كالاسير المرتهن بين اناس لاسقوا صوب المزن وكان وجهه كفلقة القمر، فقاتل قتالا شديدا حتى قتل على صغره خمسة وثلاثين رجلا. قال حميد: كنت في عسكر ابن سعد، فكنت أنظر إلى هذا الغلام عليه قميص وإزار ونلان قد انقطع شسع أحدهما، ما أنسى أنه كان اليسرى، فقال: عمرو بن سعد الازدي: والله لاشدن عليه. فقلت: سبحان الله وما تريد بذلك ؟ والله لو ضربني ما بسطت إليه يدي، يكفيه هؤلاء الذين تراهم قد احتوشوه. قال: والله لافعلن، فشد عليه فما ولى حتى ضرب رأسه بالسيف ووقع الغلام لوجهه، ونادى: يا عماه. قال: فجاء الحسين كالصقر المنقض، فتخلل الصفوف وشد شدة الليث الحرب، فضرب عمرا قاتله بالسيف، فاتقاه بيده فأطنها من المرفق، فصاح، ثم تنحى عنه، وحملت خيل أهل الكوفة ليستنقذوا عمرا من الحسين، فاستقبلته بصدورها، وجرحته بحوافرها، ووطأته حتى مات، فانجلت الغبرة فإذا بالحسين

[465]

قائم على رأس الغلام، وهو يفحص برجله، فقال الحسين: (عز والله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك، أو يجيبك فلا يعينك، أو يعينك فلا يغني عنك، بعدا لقوم قتلوك). (1) وفي رواية قال: (بعدا لقوم قتلوك، ومن خصمهم يوم القيامة فيك جدك)، ثم قال: عز والله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك، أو يجيبك ثم لا ينفعك، يوم والله كثر واتره وقل ناصره). (2) ثم احتمله، فكأني أنظر إلى رجلي الغلام يخطان في الارض، وقد وضع صدره على صدره، فقلت في نفسي: ما يصنع ؟ فجاء حتى ألقاه بين القتلى من أهل بيته. ثم قال: (اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تغادر منهم أحدا، ولا تغفر لهم أبدا، صبرا يا بني عمومتي، صبرا يا أهل بيتي، لا رأيتم هوانا بعد هذا اليوم أبدا). (3) تزويج القاسم واستشهاده (449) - 251 - ونقل الطريحي: لما آل أمر الحسين عليه السلام الى القتال بكربلا، وقتل جميع اصحابة، ووقعت النوبة على أولاد أخيه، جاء القاسم بن الحسن عليه السلام وقال: يا عم الاجازة لامضي إلى هؤلاء الكفرة، فقال له الحسين عليه السلام (يا ابن الاخ انت من


(1) - مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 2: 27، بحار الانوار 45: 35، العوالم 17: 278، الدمعة الساكبة 4: 317. (2) - مقاتل الطالبيين: 88، تأريخ الطبري 3: 331، الارشاد: 239، الكامل في التأريخ 2: 570 البداية والنهاية 8: 202، اللهوف: 50، مثير الا خزان: 69، اعيان الشيعة 1: 608 وفى غير بدل يوم (صوت). (3) - مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 2: 27، الدمعة الساكبة 4: 317، بحار الانوار 45: 36، العوالم 17: 278، وقعة الطف: 243 وفى بعض الروايات قال عليه السلام من قوله (صبرا يا بنى عمومتي) في وقت الصبح يوم عاشورا.

[466]

اخي علامة، واريد ان تبقى لي لاتسلى بك)، ولم يعطه الاجازة البراز، فجلس مهموما باكي العين حزين القلب. وأجاز الحسين عليه السلام اخوته للبراز ولم يجزه، فجلس القاسم متألما، ووضع رأسه على رجليه، وذكر أن أباه قد ربط له عوذة في كتفه الايمن وقال له: إذا أصابك ألم وهم فعليك بحل العوذة وقرائتها وفهم معناها واعمل بكل ما تراه مكتوبا فيها، فقال القاسم لنفسه: مضى سنون علي ولم يصبني من مثل هذا الالم، فحل العوذة وفضها ونظر إلى كتابتها، وإذا فيها: يا ولدي قاسم اوصيك أنك إذا رأيت عمك الحسين عليه السلام في كربلا وقد أحاطت به الاعدء، فلا تترك البراز والجهاد لاعداء الله واعداء رسول الله، ولا تبخل عليه بروحك، وكلما نهاك عن البراز عاوده ليأذن لك في البراز لتحظى بالسعادة الابدية. فقام القاسم من ساعته وأتى الحسين عليه السلام وعرض ماكتب الحسن عليه السلام على عمه الحسين عليه السلام فلما قرأ الحسين عليه السلام العوذة بكى بكاء شديدا، ونادى بالويل والثبور وتنفس الصعداء وقال: (يا ابن الاخ هذه الوصية لك من أبيك، وعندي وصية اخرى منه لك، ولابد من انفاذها). فمسك الحسين عليه السلام على يد القاسم وادخله الخيمة، وطلب عونا وعباسا وقال لام القاسم: (ليس للقاسم ثياب جدد ؟). قالت: لا. فقال لاخته زينب (ايتيني بالصندوق) فأتته به ووضع بين يديه ففتحه واخرج منه قباء الحسن عليه السلام وألبسه القاسم، ولف على رأسه عمامة الحسن، ومسك بيد ابنته التي كانت مسماة للقاسم، فعقد له عليها وافرد له خيمة، وأخذ بيد البنت ووضعها بيد القاسم وخرج عنهما. فعاد القاسم ينظر إلى ابنة عمه ويبكي إلى أن سمع الاعداء يقولون: هل من

[467]

مبارز، فرمى بيد زوجته وأراد الخروج وهي تقول له: ما يخطر ببالك وما الذي تريد أن تفعله ؟ قال لها: اريد ملاقاة الاعداء فإنهم يطلبون البراز، واني اريد ملاقاتهم، فلزمته ابنة عمه، فقال لها: خلي ذيلي، فإن عرسنا أخرناه إلى الاخرة. فصاحت وناحت وأنت من قلب حزين ودموعها جارية على خديها وهي تقول: يا قاسم أنت تقول عرسنا اخرناه الى الاخرة، وفي القيامة بأى شئ أعرفك، وفي أي مكان أراك، فمسك القاسم يده وضربها على ردنه وقطعها وقال: يا بنت العم أعرفيني بهذه الردن المقطوعة. قال: فانفجع أهل البيت بالبكاء لفعل القاسم، وبكوا بكاء شديدا، ونادوا بالويل والثبور. قال من روى فلما رآى الحسين عليه السلام أن القاسم يريد البراز قال له: (يا ولدي اتمشي برجلك الى الموت) ؟ ! قال: وكيف لا يا عم، وأنت بين الاعداء بقيت وحيدا فريدا لم تجد محاميا ولا صديقا، روحي لروحك الفداء، ونفسي لنفسك الوقاء. ثم إن الحسين عليه السلام شق أزياق القاسم وقطع عمامته نصفين، ثم أدلاها على وجهه، ثم ألبسه ثيابه بصورة الكفن، وشد سيفه بوسط القاسم، وأرسله الى المعركة. ثم ان القاسم قدم إلى عمر بن سعد وقال: يا عمر أما تخاف الله، أما تراقب الله يا أعمى القلب، أما تراعي رسول الله ؟ ! فقال عمر بن سعد: أما كفاكم التجبر، أما تطيعون يزيد ؟ فقال القاسم: لاجزاك الله خيرا، تدعى الاسلام وآل رسول الله عطاشى ظماء، قد اسودت الدنيا باعينهم ؟ ! فوقف هنيئة فما رآى أحدا يقدم إليه، فرجع إلى

[468]

الخيمة، فسمع صوت ابنة عمه تبكي فقال لها: ها أنا جئتك، فنهضت قائمة على قدميها وقالت: مرحبا بالعزيز، الحمدلله الذي أراني وجهك قبل الموت، فنزل القاسم إلى الخيمة وقال: يا بنت العم مالي اصطبار أن أجلس معك والكفار يطلبون البراز، فودعها وخرج، وركب جواده وحماه في حومة الميدان. ثم طلب المبارزة، فجاء إليه رجل يعد بألف فارس، فقتله القاسم، وكان له أربعة اولاد مقتولين فضرب القاسم فرسه بسوط، وعاد يقتل الفرسان إلى أن ضعفت قوته، فهم بالرجوع إلى الخيمة، وإذا بالازرق الشامي قد قطع عليه الطريق وعارضه، فضربه القاسم على ام راسه فقتله، وسار القاسم الى الحسين عليه السلام وقال: يا عماه العطش العطش، أدركني بشربة من الماء. فصبره الحسين عليه السلام وأعطاه خاتمه وقال: (حطه في فمك ومصه). قال القاسم: فلما وضعته في فمي كأنه عين ماء فارتويت وانقلبت الى الميدان، ثم جعل همته على حامل اللواء وأراد قتله، فأحاطوا به بالنبل، فوقع القاسم على الارض، فضربه شيبة بن سعد الشامي بالرمح على ظهره فأخرجه من صدره، فوقع القاسم يخور بدمه ونادي: يا عم ادركني. فجاءه الحسين عليه السلام وقتل قاتله، وحمل القاسم إلى الخيمة فوضعه فيها، ففتح القاسم عينيه فرآى الحسين عليه السلام قد احتضنه وهو يبكي ويقول (يا ولدي، لعن الله قاتليك، يعز والله على عمك ان تدعوه وأنت مقتول، يا بنى قتلوك الكفار كأنهم ما عرفوك ولا عرفوا من جدك وابوك) ثم ان الحسين عليه السلام بكى بكاء شديدا، وجعلت ابنة عمه تبكي، وجميع من كان منهم لطموا الخدود وشققوا الجيوب. (1)


(1) - المتخب للطريحي: 365، مدينة المعاجز 3: 166، معالى السبطين 1: 457، اسرار الشهادة: 306. هكذا وردت هذه القصة في المصادر، ولا يخفى على القارئ اللبيب ما فيها، ونحن انما اثبتناه. التزاما بالمنهج الذى رسمناه لكتابنا هذا، من ايراد كل ما يتعلق بالامام الحسين عليه السلام وان كان في نقاش.

[469]

عبد الله بن مسلم (450) - 252 - ثم برز عبد الله بن مسلم بن عقيل وهو يقول: نحن بنو هاشم الكرام نحمي عن السيد الامام نجل على السيد الضرغام سبط النبي الملك العلام فلم يزل يقاتل حتى قتل من الاعداء نيفا وخمسين فارسا، ثم قتل رضى الله عنه فلما نظر الحسين إليه قال: (اللهم اقتل قاتل آل عقيل) ثم قال: (احملوا عليهم بارك الله فيكم وبادروا إلى الجنة التي هي دار الايمان). (1) وفى رواية: لما استأذن عبد الله بن مسلم الحسين عليه السلام قال له: أنت في حل من بيعتي حسبك قتل أبيك مسلم خذ بيد أمك واخرج من هذه المعركة. فقال: لست والله ممن يؤثر دنياه على آخرته. (2) مقتل أحمد بن الحسن عليه السلام (451) - 253 - ثم استاذن احمد بن الحسن بن علي عليهما السلام من عمه الحسين عليه السلام، فأذن له فجاهد حتى قتل ثمانين من الاعداء، ثم رجع إلى الامام عليه السلام وقال: يا عماه ! هل شربة من الماء ابرد بها كبدي وأتقوى بها على أعداء الله ورسوله ؟ قال الحسين عليه السلام في جوابه: (يا بنى ! اصبر قليلا حتى تلقى جدك رسول الله صلى الله عليه وآله فيسقيك شربة من الماء لا تظمأ بعدها أبدا ؟). (3)


(1) - ينابيع المودة: 412 معالى السبطين 1: 403، وبدل احملوا عليهم الخ (انا لله وان اله راجعون). (2) - معالى السبطين 1: 402، ناسخ التواريخ 2: 317، (3) - ينابيع المودة: 415، الدمعة الساكبة 4: 318، ناسخ التواريخ 2: 331، معالى السبطين 1: 455. (*)

[470]

مقتل عون بن علي عليه السلام (452) - 254 - وجاء في معالى السبطين: قال صاحب الناسخ: (ما رأيت في كتب المقاتل ذكر شهادة عون بيوم الطف في كتاب روضة الاحباب تأليف العامة، و أنا اقتفى اثرهما في ذكره بالجمله كان عون (1) صبيحا مليحا شجاعا، استأذن أخاه الحسين عليه السلام فقال: (كيف تقاتل هذا الجمع الكثير والجم الفقير) ؟ ! فقال: من كان باذلا فيك مهجته لم يبال بالكثرة والقلة، فبكى الحسين عليه السلام وأذن له فحمل عون على القوم وقتل مقتلة عظيمة، فاحتوشه الفان، من القوم، ففرقهم يمينا وشمالا، وتخلل الصفوف مقبلا إلى الحسين عليه السلام في رأسه ووجهه جراحات، فقبله الحسين عليه السلام وقال له: (احسنت، لقد اصبت بجراحات كثيرة فاصبر هنيئة). قال عون: سيدي أردت أن أحظى منك واتزود من رؤيتك مرة اخري، ولا ينبغي أن أعرض دونك وقد اجهدني العطش، ائذن لي حتى أرجع وافديك بروحي. فاذن له ورجع، وأمر الحسين عليه السلام بأن يركبوه جوادا غير الذي كان تحته، فركب وحمل على القوم، فاعترضه صالح بن سيار، وكان صالح قد شرب خمرا في عهد أمير المؤمنين عليه السلام، فأجرى عليه عون الحد بأمر أمير المؤمنين عليه السلام، وقد كمن حقدا لعون في قلبه، فانتهز الفرصة، فرآه جريحا ظمانا، وحمل على عون و شتمه، فاجابه عون وحمل عليه وطعنه برمحه واورده جهنم. فأقبل إليه أخوه بدر بن سيار فألحقه عون بأخيه، فحمل خالد بن طلحة بالسيف على عون، وقد كمن اللعين منه فضربه بالسيف، فخرعون صريعا قائلا:


(1) - وهو من اسماء بنت عميس، كما في المصدر.

[471]

بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله، وقضى نحبه، والحسين عليه السلام لما سقط من ظهر جواده قال: بسم الله الخ... (1) مقتل العباس بن علي عليهما السلام (453) - 255 - وروي أن العباس بن على عليه السلام كان حامل لواء أخيه الحسين عليه السلام، فلما رأى جميع عسكر الحسين عليه السلام قتلوا وأخوانه وبنو عمه، بكى و [قال] انى إلى لقاء ربه اشتاق وحن، فحمل الراية وجاء نحو أخيه الحسين عليه السلام وقال: يا أخي هل رخصة ؟ فبكى الحسين عليه السلام بكاء شديدا حتى ابتلت لحيته المباركة بالدموع، ثم قال: (يا أخي كنت العلامة من عسكري ومجمع عددنا، فإذا أنت غدوت يؤل جمعنا إلى الشتات، وعمارتنا تنبعث إلى الخراب). فقال العباس: فداك روح أخيك يا سيدي قد ضاق صدري من حياة الدنيا، وأريد أخذ الثأر من هؤلاء المنافقين. فقال الحسين عليه السلام: (إذا غدوت إلى الجهاد فاطلب لهؤلاء الاطفال قليلا من الماء). (2) قال المجلسي: وفي بعض تأليفات أصحابنا: أن العباس لما رأى وحدته عليه السلام أتى أخاه وقال: يا أخي هل من رخصة ؟ فبكى الحسين عليه السلام بكاء شديدا ثم قال: (يا أخي أنت صاحب لوائي، وإذا مضيت تفرق عسكري) ! فقال العباس: قد ضاق صدري وسئمت من الحياة، واريد ان أطلب ثأري من هؤلاء المنافقين. فقال الحسين عليه السلام: (فاطلب لهؤلاء الاطفال قليلا من الماء)، فذهب


(1) - معالى السبطين 1: 429، ناسخ التواريخ 2: 339. (2) - المنتخب للطريحي: 305، معالى السبطين 1: 441.

[472]

العباس ووعظهم وحذرهم، فلم ينفعهم، فرجع إلى أخيه فأخبره، فسمع الاطفال ينادون: العطش العطش فركب فرسه واخذ رمحه والقربة، وقصد نحو الفرات فأحاط به أربعة آلاف ممن كانوا موكلين بالفرات، ورموه بالنبال فكشفهم وقتل منهم على ما روي ثمانين رجلا حتى دخل الماء. فلما أراد أن يشرب غرفة من الماء، ذكر عطش الحسين وأهل بيته، فرمى الماء وملأ القربة وحملها على كتفه الايمن، وتوجه نحو الخيمة، فقطعوا عليه الطريق وأحاطوا به من كل جانب، فحاربهم حتى ضربه نوفل الازرق على يده اليمنى فقطعها، فحمل القربة على كتفه الايسر فضربه نوفل فقطع يده اليسرى من الزند، فحمل القربة بأسنانه فجاءه سهم فأصاب القربة واريق ماؤها، ثم جاءه سهم آخر فاصاب صدره، فانقلب عن فرسه وصاح إلى أخيه الحسين: أدركني، فلما أتاه رآه صريعا فبكى وحمله إلى الخيمة. (1) (454) - 257 - ولما قتل العباس قال الحسين عليه السلام: (الان انكسر ظهري وقلت حيلتى)، وبكى وأنشا يقول: تعديتم يا شر قوم ببغيكم وخالفتم دين النبي محمد أما كان خير الرسل أوصاكم بنا أما نحن من نجل النبي المسدد أما كانت الزهراء امي دونكم أما كان من خير البرية أحمد لعنتم واخزيتم بما قد جنيتم فسوف تلاقوا حر نار توقد (2) وفي خبر: جاءه سهم وأصاب صدره الشريف وانصرع عفيرا على الارض يخور في دمه، ونادى وا أخاه واحسيناه وا أبتاه واعلياه، ونادى يا أبا عبد الله عليك مني السلام.


(1) - بحار الانوار 45: 41، الدمعة الساكبة 4: 322، العوالم 17: 284. (2) - بحار الانورا 45: 41، العوالم 17: 283، الدمعة الساكبة 4: 324.

[473]

فلما سمع الامام عليه السلام نداءه قال: (وأخاه وا عباساه وامهجة قلباه فأتاه كالصقر إذا انحد رعلى فريسته، ففرقهم يمينا وشمالا بعد أن قتل سبعين رجلا منهم ونزل إليه. قال أبو مخنف: وحمله على ظهر جواده وأقبل به إلى الخيمة، وطرحه فيها وبكى بكاء شديدا، حتى بكى جميع من كان حاضرا، وقال عليه السلام: (جزاك الله من أخ خيرا، لقد جاهدت في الله حق جهاده). وصرخت زينب وقالت: وا أخاه وا عباساه واقلة ناصراه واضيعتاه من بعدك. فقال الحسين عليه السلام: (اي والله من بعده واضيعتاه وا انقطاع ظهراه)، فجعل الناء يبكين ويندبن عليه، وبكى الحسين عليه السلام، وأنشأ يقول: اخي يا نور عيني يا شقيقي فلي قد كنت كالركن الوثيق ايا ابن أبي نصحت أخاك حتى سقاك الله كأسا من رحيق أيا قمرا منيرا كنت عوني على كل النوائب في المضيق فبعدك لا تطيب لنا حياة سنجمع في الغداة على الحقيق ألا لله شكوائى وصبري وما ألقاه من ظماء وضيق ثم صاح الحسين عليه السلام: (وا أخاه وا عباساه وامهجة قلباه واقرة عيناه واقلة ناصراه، يعز والله علي فراقك)، ثم بكى بكاء شديدا، فحمله على ظهر جواده وأقبل به إلى الخيمة وهو يبكي حتى اغمي عليه). (1) وفي رواية لما جاء الحسين عليه السلام الى اخيه العباس انتحى عليه ليحتمله ففتح العباس عينيه فرأى اخاه الحسين يريد ان يحمله فقال له: الى اين تريد ان


(1) - معالى السبطين 1: 440، المنتخب الطريحي: 431 وفيه من قوله (وخاه الى فراقك)، اسرار الشهادة: 337 مع اختلاف.

[474]

يحمله فقال له: الى اين تريد بى يا اخى ؟ فقال عليه السلام: الى الخيمة فقال: اخى بحق جدك رسول الله صلى الله عليه وآله عليك ان لا تحملني دعني في مكان هذا: فقال الحسين عليه السلام: (لما ذا يا اخي ؟ قال: انى مستح من ابنتك سكينة، وقد وعدتها بالماء ولم آتها به. والثاني: أنا كبش كتيبتك ومجمع عددك، فإذا رأني اصحابك وأنا مقتول فلربما يقل عزمهم ويذل صبرهم. فقال عليه السلام: (جزيت عن اخيك خيرا حيث نصرتني حيا وميتا). وفي بعض الكتب: أخذ الحسين عليه السلام رأسه ووضعه في حجره، وجعل يمسح الدم عن عينيه، فرآه وهو يبكى، فقال عليه السلام: (ما يبكيك يا ابا الفضل ؟) قال: اخى يا نور عينى وكيف لا ابكى ومثلك الان جئتني واخذت رأسي عن التراب فبعد ساعة من يرفع رأسك عن التراب ومن يمسح التراب عن وجهك وكان الحسين عليه السلام جالسا إذ شهق العباس شهقة وفارقت روحيه الطيبة وصاح الحسين عليه السلام: وا اخاه وا عباساه. (1) (455) - 257 - وقال المفيد: وحملت الجماعة على الحسين عليه السلام فغلبوه على عسكره و اشتد به العطش فركب المسناة يريد الفرات، وبين يديه العباس أخوه فاعترضه خيل ابن سعد وفيهم رجل من بنى دارم، فقال لهم: ويلكم حولوا بينه وبين الفرات ولا تمكنوه من الماء، فقال الحسين عليه السلام: (اللهم اظمئه)، فغضب الدارمي ورماه بسهم فاثبته في حنكه، فانتزع الحسين عليه السلام السهم وبسط يده تحت حنكه فاملات راحتاه من الدم فرمى به ثم قال: (اللهم انى اشكو اليك ما يفعل بابن بنت نبيك) ثم رجع الى مكانه وقد اشتد به العطش واحاط القوم بالعباس فاقتطعوه عنه، فجعل يقاتلهم وحده حتى قتل رحمة الله عليه، وكان المتولي لقتله زيد بن ورقاء


(1) - معالى السبطين 1: 449، اسرار الشهادة 337 الى حيا وميتا.

[475]

الخنفي وحكيم بن الطفيل السنسي، بعد أن اثخن بالجراح فلم يستطع حراكا. (1) وقال ابن نما: قال عليه السلام: (اللهم اقتله عطشا ولا تغفر له ابدا). (2) (456) - 258 - فلما رجع الى الخيمة سئلت سكينة عن عمها فقال عليه السلام: (يا بنتاه ان عمك العباس قتل وبلغت روحه الجنان). (3) ورثاه عليه السلام بهذه الاشعار: أحق الناس ان يبكى عليه فتى ابكى الحسين بكربلاء اخوه وابن والده على أبو الفضل المضرج بالدماء ومن واساه لا يثنيه خوف وجادله على عطش بماء (4) دعاؤه عليه السلام على زرعة (457) - 259 - وقال الخوارزمي: أخبرنا الشيخ الامام الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصى، أخبرنا شيخ القضاة اسماعيل بن أحمد البيهقى، أخبرنا والدي شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين ابن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، أخبرني العباس بن هشام بن محمد الكوفي، عن أبيه، عن جده قال: كان رجل من أبان بن دارم يقال له زرعة، شهد قتل الحسين عليه السلام، ورماه بسهم فأصاب حنكه، فجعل يتلقى الدم بكفه ويقول به هكذا إلى السماء فيرمى به، وذلك أن الحسين عليه السلام دعا بماء ليشرب، فلما رماه حال بينه وبين الماء فقال الحسين: (اللهم اظمئه اللهم اظمئه). قال: فحدثني من شهده وهو يجود، أنه يصيح من الحر في بطنه، والبرد في


(1) - الارشاد: 240، اللهوف: 51، الدمعة الساكبة 4: 321، العوالم 17: 292. (2) - مثير الاحزان: 71، بحار الانوار 45: 310، اعيان الشيعة 1: 609 وقيل: ان الامام عليه السلام قال هذا الكلام في حصين الازدي، وقد مر كلامه. (3) - معالى السبطين 1: 449، اسرار الشهادة 337. (4) - ناسخ التواريخ 2: 347، معالى السبطين 1: 448، الشهادة 337، وفى قيل ثم انشاء يقول.

[476]

ظهره وبين يديه المراوح والثلج، وخلفه الكانون، وهو يقول: اسقوني أهلكني العطش، فيؤتي بعس عظيم فيه السويق والماء واللبن لو شربه خمسة لكفاهم، فيشربه ويعود فيقول: اسقوني أهلكني العطش. قال: فانقد بطنه كانقداد البعير. قيل اسم الرامي كان عبد الرحمان الازدي، وقال الحسين عليه السلام: (اللهم اقتله عطشا ولا تغفر له ابدا. (1) مقتل الرضيع (458) - 260 - ولما فجع الحسين عليه السلام بأهل بيته وولده، ولم يبق غيره وغير النساء والاطفال وغير ولده المريض، نادى: (هل من ذاب يذب عن حرم رسول الله ؟ هل من موحد يخاف الله فينا ؟ هل من مغيث يرجو الله في إغاثتنا هل من معين يرجوا ما عند الله في إعانتنا) ؟ وارتفعت أصوات النساء بالعويل فتقدم عليه السلام إلى باب الخيمة فقال: (ناولوني عليا ابني الطفل حتى اودعه)، فناولوه الصبي. فجعل يقبله وهو يقول: (ويل لهؤلاء القوم إذا كان خصمهم جدك)، والصبي في حجره، إذ رماه حرملة بن كامل الاسدي بسهم فذبحه في حجر الحسين عليه السلام، فتلقى الحسين دمه حتى امتلات كفه، ثم رمى به إلى السماء. وقال: اللهم إن حبست عنا النصر فاجعل ذلك لما هو خير لنا. ثم نزل الحسين عليه السلام عن فرسه وحفر للصبى بجفن سيفه ورمله بدمه و صلى عليه. (2)


(2) - مقتل الحسين للخوارزمي 2: 91، بحار الأنوار 45: 311، احقاق الحق 11: 514، أعيان الشيعة 1: 609 فيه دعاؤ الامام فقط. (3) - مقتل الحسين للخوارزمي 2: 32، اللهوف: 116 وليس فيه من قوله (ويل فهؤلا) وفيه قال لزينب خذيه، بحار الانوار 45: 46، العوالم 17: 288، وقعة الطف: 245، نفس المهموم: 349، الفتوح 5: 13 وفيه من قوله (ناولونى) الى (جدك)، اعيان الشيعة 1: 609 الى قوله (جدك).

[477]

وزاد المجلسي: ثم قال: (هون علي ما نزل بي انه بعين الله)، قال الباقر عليه السلام (فلم يسقط من ذلك الدم قطرة الى الارض). قالوا ثم قال: (لا يكون اهون عليك من فصيل، اللهم ان كنت حبست، عنا النصر، فاجعل ذلك لما هو خير لنا). (1) وفى رواية: قال أبو مخنف، قال عقبة بن بشير الاسدي، قال لى أبو جعفر محمد بن على بن الحسين عليهم السلام: إن لنا فيكم يا بنى اسد دما. قال: قلت: فما دينى انا في ذلك رحمك الله يا ابا جعفر وما ذلك. قال: اتى الحسين عليه السلام بصبى له فهو في حجره إذ رماه احدكم يا بنى اسد بسهم فذبحه فتلقى الحسين دمه فلما ملاء كفيه صبه في الارض ثم قال: رب إن تك حبست عنا النصر من السماء فاجعل ذلك لما هو خير وانتقم لنا من هؤلاء الظالمين. (2) وفى رواية: لما امتلات يداه رمى بالدم نحو السماء ثم قال: (هون ما نزل بى انه بعين الله تعالى، اللهم لا يكون اهون عليك من فصيل، الهي إن كنت حبست عنا النصر فاجعله لما هو خير منه، وانتقم لنا من الظالمين، واجعل ما حل بنا في العاجل ذخيرة لنا في الاجل، اللهم انت الشاهد على قوم قتلوا اشبه الناس برسو لك محمد صلى الله عليه وآله). (3) وروى انه لما قتل العباس تدافعت الرجال على أصحاب الحسين عليه السلام، فلما نظر إلى ذلك نادى (يا قوم اما من مجير يجيرنا، اما من مغيث يغيثنا، اما من طالب حق فينصرنا، اما من خائف فيذب عنا، اما من احد فيأتينا بشربة من ماء


(1) - بحار الانوار 45: 46، العوالم 17: 288، اللهوف: 116 وفيه (هول على ما نزل بنى انه بعين الله) فقط، اعيان الشيعة 1: 609. (2) - تاريخ الطبري 3: 332، الكامل في التاريخ 2: 570 وقعة الطف: 245، الارشاد: 240، مثير الاحزان: 70. (3) - مقتل الحسين للمقرم: 343، حياه الحسين 3: 276.

[478]

لهذا الطفل فانه لا يطيق الظمأ). فقام إليه ولده علي الاكبر - وكان له من العمر سبعة عشر سنة - فقال: أنا آتيك بالماء يا سيدي. فقال عليه السلام: (امض بارك الله فيك). قال: فأخذ الركوة بيده ثم اقتحم الشريعة وملا الركوة واقبل بها نحو أبيه فقال: با ابت الماء لمن طلبت اسق اخي وإن بقي شئ فصبه على فإنى والله عطشان، فبكى الحسين عليه السلام، وأخذ ولده الطفل واجلسه على فخذه، وأخذ الركوة وقربها إلى فيه، فلما هم الطفل أن يشرب أتاه سهم مسموم فوقع في حلق الطفل فذبحه قبل أن يشرب من الماء شيئا، فبكى الحسين عليه السلام ورمى الركوة من يده، ونظر بطرفه إلى السماء وقال: (اللهم أنت الشاهد على قوم قتلوا أشبه الخلق بنبيك وحبيبك ورسولك صلى الله عليه وآله). (1) وقال أبو مخنف بعد ذكر شهادة علي الأكبر: ثم أقبل الحسين عليه السلام إلى ام كلثوم وقال لها (يا اختاه اوصيك بولدي الصغير خيرا، فانه طفل صغير وله من العمر ستة اشهر). فقالت له: يا أخي إن هذا الطفل له ثلاثة أيام ما شرب الماء، فاطلب له شربة من الماء. فأخذ الطفل وتوجه نحو القوم وقال: (يا قوم قد قتلتم أخي وأولادي و انصاري وما بقي غير هذا الطفل، وهو يتلظى عطشا من غير ذنب اتاه اليكم، فاسقوه شربة من الماء). وفي نفس المهموم قال: (يا قوم ان لم ترحموني فارحموا هذا الطفل). وفي الناسخ قال: (يا قوم لقد جف اللبن في ثدي امه). فبينما هو يخاطبهم إذ أتاه سهم مشوم من ظالم غشوم وهو حرملة بن كاهل


(1) - المنتخب للطريحي: 431، معالى السبطين 1: 423.

[479]

الاسدي، فذبح الطفل من الوريد إلى الوريد، أو من الاذن إلى الاذن، فجعل الحسين عليه السلام يتلقى الدم حتى امتلات كفه ورمى به إلى السماء. وفي تظلم الزهراء: وضع كفيه تحت نحر الصبي ثم قال: (يا نفس اصبري واحتسبي فيما أصابك، الهي ترى ما حل بنا في العاجل فاجعل ذلك ذخيرة لنا في الاجل). (1) وفي رواية انه عليه السلام قال: (يا قوم لقد قتلتم اصحابي وبنى عمى واخوتي وولدي، وقد بقي هذا الطفل - وهو ابن ستة أشهر - يشتكى من الظمأ، فاسقوه شربة من الماء)، فبينا هو يخاطبهم إذ أتاه سهم فوقع في نحر الطفل فقتله. قيل: إن السهم رماه عقبه بن بشير الازدي لعنه الله، ويقول الحسين [عليه السلام]: (اللهم انك شاهد على هؤلاء القوم الملاعين انهم قد عمدوا أن لا يبقون من ذرية رسولك صلى الله عليه وآله)، وهو يبكى بكاء شديدا. (2) وفي رواية اخرى قال: (اللهم أنت تعلم انهم دعونا لينصرونا فخذلونا و أعانوا علينا، اللهم احبس عنهم قطر السماء واحرمهم بركاتك، اللهم لا ترض عنهم أبدا، اللهم انك إن كنت حبست عنا النصر في الدنيا فاجعله لنا ذخرا في الاخرة وانتقم لنا من القوم الظالمين). (3) نزول الثمرة للحسنين عليهما السلام من الجنة (459) - 261 - وروى الحسن البصري وام سلمه: ان الحسن والحسين دخلا على رسول الله صلى الله عليه وآله، وبين يديه جبرئيل، فجعلا يدوران يشبهانه بدحية الكلبى، فجعل جبرئيل يومئ بيده كالمتناول شيئا، فإذ افي يده تفاحة وسفرجلة ورمانة،


(1) - معالي السبطين 1: 423، اسرار الشهادة: 402، ذريعه النجاة: 130، الدمعة (2) - ينابيع المودة: 415، معالى السبطين 1: 424 من قوله (اللهم انك شاهد) مع اختلاف. (3) - ينابيع الموده: 415، نفس المهموم: 349 وفيه من اللهم انك إن كنت.

[480]

فناولهما وتهلل وجها هما وسعيا إلى جدهما فأخذ منهما فشمهما ثم قال: (صيرا الى امكما بما معكما وابدءا بابيكما)، فصارا كما أمرهما، فلم يأكلوا حتى صار النبي إليهم، فأكلوا جميعا، فلم يزل كلما اكل منه عاد إلى ما كان حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله. قال الحسين عليه السلام: (فلم يلحقه التغيير والنقصان ايام فاطمة بنت رسول الله حتى توفيت، فلما توفيت فقدنا الرمان وبقى التفاح والسفرجل أيام أبي، فلما استشهد امير المؤمنين فقد السفرجل وبقى التفاح على هيئته عند الحسن حتى مات في سمه، وبقيت التفاحة إلى الوقت الذى حوصرت عن الماء، فكنت اشمها إذا عطشت فيسكن لهب عطشى، فلما اشتد على العطش عضضتها وأيقنت بالفناء). قال علي بن الحسين عليهما السلام: سمعته يقول ذلك قبل مقتله بساعة، فلما قضى نحبه وجد ريحها في مصرعه، فالتمست فلم يرلها أثر، فبقى ريحها يفوح من قبره، فمن أراد ذلك من شيعتنا الزائرين للقبر فليلتمس ذلك في اوقات السحر، فإنه يجده إذا كان مخلصا). (1) (460) - 262 - عن علي بن الحسين، عن أبيه عليهما السلام، قال: (اشتكى الحسن بن علي بن أبى طالب عليهما السلام، وبرئ، ودخل بعقبة مسجد النبي صلى الله عليه وآله، فسقط في صدره، فضمه النبي صلى الله عليه وآله، وقال: فداك جدك تشتهي شيئا ؟ قال: نعم، أشتهي خربزا، فأدخل النبي صلى الله عليه وآله يده تحت جناحه ثم هزه إلى السقف. قال حذيفة: فأتبعته بصري، فلم ألحقه، وإنى لاراعي السقف ليعود منه، فإذا هو قد دخل من الباب وثوبه من طرف حجره معطوف، ففتحه بين يدي النبي صلى الله عليه وآله، وكان فيه بطيختان، ورمانتان،


(1) - المناقب لابن شهر آشوب 3: 391، بحار الانوار 43: 289 و 45: 91، مستدرك الوسائل 10: 412، العوالم 16: 79.

[481]

وسفرجلتان، وتفاحتان، فتبسم النبي صلى الله عليه وآله وقال: (الحمد لله الذي جعلكم مثل خيار بني إسرائيل، ينزل إليكم رزقكم من جنات النعيم، إمض فداك جدك وكل أنت وأخوك وأبوك وأمك، وخبأ لجدك نصيبا، فمضى الحسن عليه السلام، وكان أهل البيت عليه السلام يأكلون من سائر الاعداد ويعود، حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله، فتغير البطيخ، فأكلوه فلم يعد، ولم يزالوا كذلك حتى قبضت فاطمة عليها السلام، فتغير الرمان، فأكلوه فلم يعد، ولم يزالوا كذلك حتى قبض أمير المؤمنين عليه السلام، فتغير السفرجل، فأكلوه فلم يعد، وبقيت التفاحتان معي ومع أخي فلما كان يوم آخر عهدي بالحسن، وجدتها عند رأسه وقد تغيرت، فأكلتها، وبقيت الاخرى معي). وروى عن ابى محيص انه قال: كنت بكربلاء مع عمربن سعد لعنه الله، فلما ركب الحسين عليه السلام العطش استخرجها من ردائه واشتمها وردها، فلما صرع عليه السلام فتشته، فلم اجدها وسمعت صوتا من رجال رأيتهم ولم يمكني الوصول إليهم ان الملائكة تتلذذ بروائحها عند قبره، عند طلوع الفجر وقيام النهار. (1) وقوع صحيفة من السماء (461) - 463 - وفي رواية أنه وقعت صحيفة قد نزلت من السماء في يده الشريفة، فلما فتحها ونظر فيها إذ هي العهد المأخوذ عليه بالشهادة قبل خلق الخلق في هذه الدنيا، فلما نظر عليه السلام إلى ظهر تلك الصحيفة فإذا هو مكتوب فيه بخط واضح جلى: يا حسين نحن ما حتمنا عليك الموت وما ألزمنا عليك الشهادة، فلك الخيار، ولا ينقص حظك عندنا، فإن شئت أن نصرف عنك هذه البلية فاعلم إنا قد جعلنا السموات والارضين والملائكة والجن كلهم في حكمك، فأؤمر فيهم بما تريد من


(1) - الثاقب في المناقب: 53 حديث 22 مدينة المعاجز 4: 21 حديث 111.

[482]

اهلاك هؤلاء الكفرة الفجرة لعنهم الله، فإذا بالملائكة قد ملاوا بين السموات والارض، بأيديهم حراب من النار ينتظرون لحكم الحسين عليه السلام وأمره فيما يأمرهم به من اعدام هؤلاء الفسقة، فلما عرف عليه السلام مضمون الكتاب وما في تلك الصحيفة، رفعها إلى السماء ورمى بها إليها وقال: (الهي وسيدي وددت ان اقتل واحيى سبعين الف مرة في طاعتك ومحبتك، سيما إذا كان في قتلي نصرة دينك و احياء امرك وحفظ ناموس شرعك، ثم انى قد سئمت الحياة بعد قتل الاحبة وقتل هؤلاء الفتية من آل محمد صلى الله عليه وآله). (1) نصرة الجن له عليه السلام (462) - 164 - وجاء أقوام من الجن لنصرته فقال عليه السلام لهم: (اني لا أخالف قول جدي رسول الله صلى الله عليه وآله]، حيث أمرني بالقدوم عليه عاجلا. وإني الان لقد رقدت ساعة، فرأيت جدي رسول الله قد ضمني إلى صدره وقبل ما بين عينى وقال لي: (يا حسين إن الله عزوجل قد شاء أن يراك مقتولا، ملطخا بدمائك، مخضبا شيبك بدمائك، مذبوحا من قفاك، فقد شاء الله أن يرى حرمك سبايا على أقتاب المطايا). وإني والله سأصبر حتى يحكم الله بأمره وهو خير الحاكمين). (2) (463) - 265 - وعن محمد بن سنان، قال سئل علي بن موسى الرضا عليهما السلام عن الحسين بن علي عليهما السلام، وأنه قتل عطشانا، قال: (مه، من أين ذلك ؟ ! وقد بعث الله تعالى إليه أربعة أملاك من عظماء الملائكة، هبطوا إليه وقالوا له: الله ورسوله يقران عليك السلام، ويقولان: اختر إن شئت إما تختار الدنيا بأسرها وما فيها ونمكنك من كل عدولك، أو الرفع إلينا.


(1) - معالى السبطين 2: 18، اسرار الشهادة: 402. (2) - المنتخب للطريحي: 450، ناسخ التواريخ 2: 358، أسرار الشهادة: 407.

[483]

فقال الحسين عليه السلام: [على الله] وعلى رسول الله السلام، بل الرفع إليه. ودفعوا إليه شربة من الماء فشربها، فقالوا له: أما إنك لا تظمأ بعدها أبدا). (1) كلامه عليه السلام مع زعفر (464) - 466 - وعن بعض كتب المعتل عن نور الائمة عليهم السلام انه عليه السلام لما اراد ان يحمل عليهم، فإذا علا غبار ظهر منه شخص مهيب على مركب عجيب، وسلم على الامام وعلى جده وأبيه وامه عليهم السلام، فرد عليه السلام وقال: (من انت وتسلم في مثل هذه الحالة على المظلوم الغريب) ؟ فقال: يا ابن رسول الله أنا زعفر الزاهد سلطان الجن، وعسكري في هذه البادية، ولقد أعطى أبوك حين غزا مع الجن في بئر العلم السلطنة لابي، وبعد وفاته قد انتقلت إلي فائذن لنا أن نحارب مع أعدائك هؤلاء. قال عليه السلام: (لا فانكم ترونهم ولا يرو نكم. فقال: نحن نتصور بصورهم إن قتلنا كنا شهداء في سبيلك. فقال عليه السلام: (جزاك الله خيرا يا زعفر، فأني قد سئمت من الدنيا ورأيت في الطيف اني القى الله تعالى في هذا اليوم شهيدا مجدلا، فارجع ولا تتعرض لهؤلاء القوم)، فرجع. (2) وروي عن مولانا الصادق عليه السلام أنه قال: (سمعت أبى يقول: لما التقى الحسين عليه السلام وعمر بن سعد لعنه الله وقامت الحرب، أنزل الله تعالى النصر حتى رفرف على رأس الحسين عليه السلام، ثم خير بين النصر على أعدائه وبين لقاء الله، فاختار لقاء الله رواها أبو طاهر محمد بن الحسين النرسى في كتاب معالم الدين


(1) - الثاقب في المناقب: 327 حديث 269. (2) - اسرار الشهادة: 410، معالي السبطين 2: 18.

[484]

قال الراوى ثم صاح عليه السلام: أما من مغيث يغيثنا لوجه الله، أما من ذاب يذب عن حرم رسول الله). (1) (نداؤه عليه السلام الاصحاب) (465) - 267 - ثم توجه نحو القوم وجعل ينظر يمينا وشمالا، فلم ير أحدا من أصحابة وانصاره الا من صافح التراب جبينه، ومن قطع الحمام أنينه، فنادى عليه السلام: (يا مسلم بن عقيل، ويا هاني بن عروة، ويا حبيب بن مظاهر، ويا زهير بن القين، ويا يزيد بن مظاهر، ويا يحيى بن كثير، ويا هلال بن نافع، ويا إبراهيم بن الحصين، ويا عمير بن المطاع، ويا أسد الكلبي، ويا عبد الله بن عقيل، ويا مسلم بن عوسجة، ويا داود بن الطرماح، وياحر الرياحي، ويا علي بن الحسين، ويا أبطال الصفا، ويا فرسان الهيجآء، مالي أناديكم فلا تجيبوني، وأدعوكم فلا تسمعوني ؟ ! أنتم نيام أرجوكم تنتبهون، أم حالت مودتكم عن إمامكم فلا تنصرونه ؟ ! فهذه نساء الرسول صلى الله عليه وآله لفقدكم قد علاهن النحول، فقوموا من نومتكم، أيها الكرام، و ادفعوا عن حرم الرسول الطغاة اللئام، ولكن صرعكم والله ريب المنون وغدر بكم الدهر الخؤون، والا لما كنتم عن دعوتي تقصرون، ولا عن نصرتي تحتجبون، فها نحن عليكم مفتجعون وبكم لا حقون، فإنا لله وإنا إليه راجعون). وروى أبو مخفف: أنه عليه السلام أنشأ يقول: قوم إذا نودوا لدفع ملمة والخيل بين مدعس ومكردس لبسوا القلوب على الدروع وأقبلوا يتها فتون على ذهاب الانفس نصروا الحسين فيالها من فتية عافوا الحياة والبسوا من سندس (2)


(1) - اللهوف: 101، بحار الانوار 45: 12. (2) - ناسخ التواريخ 2: 377، معالى السبطين 2: 19، مقتل الحسين عليه السلام لابي مخنف، 133 وفيهما بدل الاسماء بعد يزيد بن مظاهر: يا فلان وفلان.

[485]

(466) - 268 - ابن عقدة، عن جعفر بن عبد الله المحمدى، عن التفليسى، عن السمندي عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام انه قال: المؤمنون يبتلون ثم يميزهم الله هم الله عنده، إن الله ليؤمن المؤمنين من بلاء الدنيا ومرائرها، ولكن آمنهم من العمى والشقاء في الاخرة). ثم قال: (كان الحسين بن علي عليهما السلام يضع قتلاه بعضهم على بعض، ثم يقول: قتلانا قتلى النبيين وآل النبيين). (2) (467) - 269 - وفي رواية اخرى: لما ضاق الامر بالحسين عليه السلام وقد بقى وحيدا فريدا، الفتت الى خيم بنى ابيه افرآها خالية منهم، ثم التفت إلى خيم بنى عقيل فوجدها خالية منهم، ثم التفت إلى خيم أصحابه فلم ير أحدا منهم، فجعل يكثر من قول: (لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم). ثم ذهب إلى خيم النساء، فجاء إلى خيمة ولده زين العابدين عليه السلام فرآه ملقى على نطع من الاديم، فدخل عليه وعنده زينب تمرضه، فلما نظر إليه علي بن الحسين عليهما السلام أراد النهوض فلم يتمكن من شدة المرض، فقال لعمته: (سنديني إلى صدرك فهذا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله قد اقبل)، فجلست زينب خلفه وأسندته إلى صدرها، فجعل الحسين عليه السلام يسأل ولده عن مرضه، وهو يحمد الله تعالى، ثم قال: (يا ابتاه ما صنعت اليوم مع هؤلاء المنافقين) ؟ فقال له الحسين عليه السلام: (يا ولدي قد استحوذ عليهم الشيطان فانساهم ذكر الله، وقد شب الحرب بيننا وبينهم لعنهم الله حتى فاضت الارض بالدم منا ومنهم). فقال على عليه السلام: (يا ابتاه اين عمي العباس ؟)، فلما سأل عن عمه اختنقت زينب بعبرتها، وجعلت تنظر الى اخيها كيف يجيبة، لانه لم يخبره بشهادة عمه العباس خوف من أن يشتد مرضه.


(1) - بحار الانوار 45: 80.

[486]

فقال عليه السلام: (يا بني ان عمك قد قتل، وقطعوا يديه على شاطئ الفرات)، فبكي علي بن الحسين عليه السلام بكاء شديدا حتى غشي عليه، فلما أفاق من غشيته جعل يسأل عن كل واحد من عمومته والحسين عليه السلام يقول له: (قتل). فقال: (وأين أخي علي، وحبيب بن مظاهر، ومسلم بن عوسجة، وزهير بن القين) ؟ فقال له: (يا بني اعلم انه ليس في الخيام رجل حى إلا أنا وأنت، وأما هؤلاء ذين تسأل عنهم فكلهم صرعى على وجه الثرى)، فبكى علي بن الحسين بكاء شديدا، ثم قال لعمته زينب: (يا عمتاه علي بالسيف والعصا). فقال له أبوه: (وما تصنع بهما). فقال: (أما العصا فاتوكأ عليها، وأما السيف فاذب به بين يدي ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فإنه لاخير في الحياة بعده)، فمنعه الحسين من ذلك وضمه إلى صدره وقال له: (يا ولدي انت اطيب ذريتي، وافضل عترتي، وانت خليفتي على هؤلاء العيال والاطفال، فانهم غرباء مخذولون، قد شملتهم الذلة واليتم وشماتة الاعداء ونوائب الزمان سكتهم إذا صرخوا، وآنسهم إذا استوحشوا، وسل خواطرهم بلين الكلام، فانهم ما بقى من رجالهم من يستأنسون به غيرك ولا احد عندهم يشكون إليه حزنهم سواك، دعهم يشموك وتشمهم، ويبكوا عليك وتبكي عليهم). ثم لزمه بيده وصاح بأعلى صوته: (يا زينب ويا ام كلثوم ويا سكينة ويا رقية ويا فاطمة، اسمعن كلامي واعلمن ان ابني هذا خليفتي عليكم، وهو امام مفترض الطاعة) ثم قال له: يا ولدى بلغ شيعتي عنى السلام فقل لهم: ان ابى مات غريبا فاندبوه ومضى شهيدا فأبكوه. (1)


(1) - الدمعة الساكبة 4: 351، معالى السبطين 2: 22: ذريعة النجاة: 139.

[487]

وصاياه عليه السلام (468) - 270 - عن محمد بن خالد الطيالسي، عن سيف، عن منصور، أو عن يونس قال: حدثني أبو الجارود، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: (لما حضر الحسين عليه السلام ما حضر، دعا فاطمة بنته فدفع إليها كتابا ملفوفا ووصية ظاهرة، فقال: (يا بنتي ضعي هذا في أكابر ولدي)، فلما رجع علي بن الحسين عليهما السلام دفعته إليه، وهو عندنا. قلت ما ذاك الكتاب. قال: (ما يحتاج إليه ولد آدم منذ كانت الدنيا حتى تفنى). (1) وروى أصحاب الحديث: أن الحسين عليه السلام أوصى إلى ابنه علي بن الحسين عليهما السلام، وسلم إليه الاسم الاعظم، ومواريث الانبياء، ونص عليه بالامامة من بعده. (2) وفي حديث آخر: أن الحسين عليه السلام في وقت قتاله بكربلا أحضر علي بن الحسين عليهما السلام، وكان عليلا، فأوصى إليه بالاسم الاعظم ومواريث الانبياء عليهم السلام وعرفه أنه قد دفع العلوم والمصاحف والسلاح إلى ام سلمة وأمرها أن تدفع جميع ذلك إليه. (3) (469) - 271 - وعن زين العابدين عليه السلام: (ضمني والدي عليه السلام الى صدرة يوم قتل والدماء تغلي، وهو يقول: (يا بني إحفظ عني دعاء علمتنيه فاطمة صلوات الله عليها، وعلمها رسول الله صلى الله عليه وآله، وعلمه جبرئيل في الحاجة والمهم والغم. والنازلة إذا نزلت والامر العظيم الفادح، قال: ادع بحق يس والقرآن الحكيم، وبحق طه والقرآن العظيم، يا من يقدر على حوائج السائلين، يا من يعلم ما في الضمير، يا


(1) - بصائر الدرجات: 164، اثبات الهداة 5: 215 حديث 5، بحار الانوار 26: 35، حديث 62، اثبات الهداة 5، 215 حديث 2 و 3 وهما نقال الحديث مع اسناد متخلفه ليس فيها كلاما للامام عليه السلام. (2) - اثبات الهداة 5: 216 حديث 7. (3) - اثبات الهداة 5: حديث 9.

[488]

منفس عن المكروبين، يا مفرج عن المغمومين، يا راحم الشيخ الكبير، يا رازق الطفل الصغير، يا من لا يحتاج الى التفسير، صل على محمد وآل محمد وافعل بي كذا وكذا). (1) (470) - 272 - عدة من اصحابنا، عن العدة، عن احمد بن أبي عبد الله، عن اسماعيل بن مهران، عن درست بن أبي منصور، عن عيسى بن بشير، عن أبي حمزة، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: (لما حضرت أبي علي بن الحسين عليهما السلام الوفاة، ضمني إلى صدره وقال: يا بني اوصيك بما أوصاني به أبي حين حضرته الوفاة)، ومما ذكر أن أباه أوصاه به: (يا بنى اصبر على الحق وإن كان مرا). (2) (471) - 273 - عدة من اصحابنا عن احمد بن ابى عبد الله، عن اسماعيل بن مهران، عن درست ابن ابى منصور، عن عيسى بن بشير، عن ابى حمزة الثمالى الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (لما حضرت على بن الحسين عليهما السلام الوفاة ضمني إلى صدره ثم قال: يا بني اوصيك بما أوصاني به أبي عليه السلام حين حضرته الوفاة)، ومما ذكر أن أباه أوصاه به، قال: (يا بنى إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا الله). (3). (472) - 274 - محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن حسين بن ابى الخطاب، عن ابن أبي نجران، عن المثنى، عن محمد بن مسلم قال: سألت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام عن خاتم الحسين بن على عليهما السلام الى من صار ؟ وذكرت له أني سمعت أنه أخذ من أصبعه فيما أخذ. قال عليه السلام: (ليس كما قالوا، إن الحسين عليه السلام أوصى إلى ابنه علي بن الحسين عليهما السلام وجعل خاتمه في أصبعه، وفوض إليه أمره، كما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله


(1) - الدعوات للراوندي: 45 حديث 137، بحار الانوار 95: 196 حديث 29. (2) - الكافي 2: 91 حديث 13، بحار الانوار 71: 76. (3) - الكافي 2: 331 حديث 5، بحار الانوار 75: 308 حديث 1 و 78: 118 و 46: 153 حديث 16، اعيان الشيعة 1: 620.

[489]

بأمير المؤمنين عليه السلام، وفعله أمير المؤمنين بالحسن، وفعله الحسن بالحسين عليهم السلام، ثم صار ذلك الخاتم إلى أبي عليه السلام بعد أبيه، ومنه صار إلى، فهو عندي، وإني لالبسه كل جمعة واصلي فيه، قال محمد بن مسلم فدخلت إليه يوم الجمعة وهو يصلى، فلما فرغ من الصلاة مد الى يده فرأيت خاتما نقشه لا اله الا الله عدة للقاء الله، فقال هذا خاتم جدى ابى عبد الله الحسين بن على عليه السلام). (1) (473) - 275 - وفى بعض المقاتل: لما اراد أن يتقدم الى القتال نظر يمينا وشمالا ونادى: (الا هل من يقدم لى جوادي) فسمعت زينب عليها السلام، فخرجت واخذت بعنان الجواد واقبلت إليه وهى تقول: لمن تنادى وقد قرحت فؤادى. (2) (474) - 276 - ثم التفت الحسين عليه السلام عن يمينة فلم ير احدا من الرجال، والتفت عن يساره فلم يز أحدا، فخرج علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام وكان مريضا لا يقدر أن يقل سيفه وام كلثوم تنادي خلفه: يا بني ارجع، فقال: (يا عمتاه ذريني اقاتل بين يدي ابن رسول الله. فقال الحسين عليه السلام: (يا ام كلثوم خذيه لئلا تبقى الارض خالية من نسل آل محمد صلى الله عليه وآله). (3) لبسه عليه السلام لثوب عتيق قبل مصرعه (475) - 277 - ثم قال عليه السلام: (ائتوني بثوب لا يرغب فيه، البسه غير ثيابي، لا اجرد فاني مقتول مسلوب). فأتوه بتبان، فأبى أن يلبسه وقال: (هذا لباس أهل الذمة) ثم أتوه بشئ أوسع منه دون السراويل وفوق التبان فلبسه، ثم ودع النساء، وكانت سكينة تصيح فضمها إلى صدره وقال:


(1) - امالي الصدوق: 124 حديث 13، بحار الانوار 46: 17 حديث 1. (2) - معالى السبطين 2: 27 المنتخب للطريحي: 440، اسرار الشهادة: 423. (3) - بحار الانوار 45: 46، الدمعة الساكبة 4: 334.

[490]

سيطول بعدى يا سكينة فاعلمي منك البكاء إذا الحمام دهانى لا تحرقي قلبي بدمعك حسرة مادام مني الروح في جثماني وإذا قتلت فانت اولى بالذى تأتينه يا خيرة النسوان (1) وفي رواية: أنه عليه السلام قال: (ابغوالى ثوبا لا يرغب فيه أجعله تحت ثيابي حتى لا اجرد... فقيل له بتبان، فقال: (ذاك لباس من ضربت عليه الذلة فاخذ ثوبا فخرمة فجعله تحت ثيابه فلما قتل جرد صلوات الله عليه ورضوانه). (2) كلامه عليه السلام مع نساء أهل بيته (476) - 278 - قال الطريحي: ثم ان الحسين عليه السلام لما نظر الى اثنين وسبعين رجلا من أهل بيته صرعى، فالتفت الى الخيمة ونادي: (يا سكينة ! يا فاطمة ! يا زينب ! يا ام كلثوم ! عليكن مني السلام) فنادته سكينة: يا أبة استسلمت للموت ؟ !) فقال: (كيف لا يستسلم من لا ناصر له ولا معين ؟ فقالت: يا أبة ردنا إلى حرم جدنا. فقال: (هيهات، لو ترك القطا لنام)، فتصارخن النساء فسكتهن الحسين عليه السلام، وحمل على القوم. (3) وفي رواية: أنه عليه السلام قال: (يا نور عينى، كيف لا يستسلم للموت من لا ناصر له ولا معين، ورحمة الله ونصرته لا تفارقكم في الدنيا ولا في الاخرة، فاصبري على قضاء الله ولا تشكى، فان الدنيا فانية والاخرة باقية). (4) وفي خبر آخر: أن الحسين عليه السلام لما ودع أهل بيته قال: (اللهم انك شاهد


(1) - الناقب لابن شهر آشوب 4: 109. (2) - تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام): 221، بحار الانوار 45: 54، العوالم 17: 297 واضاف فيهما ثم استدعى عليه السلام بسراويل من جره ففزرها ولبسها. (3) - المنتخب للطريحي: 440، بحار الانوار 45: 47، الدمعة الساكبة 4: 336. (4) - ناسخ التواريخ 2: 360، اسرار الشهادة 423 مع اختلاف.

[491]

على هؤلاء القوم الملاعين انهم قد عمدوا ان لا يبقون من ذرية رسولك صلى الله عليه وآله)، ويبكى بكاء شديدا وينشد ويقول: يا رب لا تتركني وحيدا قد أظهروا الفسوق والجحودا وصيرونا بينهم عبيدا يرضون في فعالهم يزيدا أما أخي فقد مضى شهيدا مجدلا في فدفد فريدا وأنت بالمرصاد يا مجيدا ثم نادى: (يا ام كلثوم، ويا سكينة، ويا رقية، ويا عاتكة، ويا زينب، يا أهل بيتي عليكن مني السلام)، فلما سمعن رفعن أصواتهن بالبكاء، فضم - بنته سكينة إلى صدره وقبل مابين عينيها ومسح دموعها، وكان يحبها حبا شديدا، ثم جعل يسكتها ويقول: سيطول بعدي يا سكينة فاعلمي منك البكاء إذ الحمام دهاني لا تحرقي قلبي بدمعيك حسرة مادام مني الروح في جثماني فإذا قتلت فأنت أولى بالذي تأتينه يا خيرة النسوان (1) وفي رواية اخرى قال لهم: (استعدوا للبلاء، واعلموا أن الله حافظكم وحاميكم، وسينجيكم من شر الاءعداء، ويجعل عاقبة أمركم إلى خير، ويعذب أعاديكم بأنواع البلاء ويعوضكم الله عن هذه اللبلية أنواع النعم والكرامة، فلا تشكوا، ولا تقولوا بألسنتكم ما ينقص قدركم). (2) ثم وثب على قدميه ببردة رسول الله صلى الله عليه وآله والتحف بها، وأفرغ عليه درعه الفاضل، وتقلد سيفه، واستوى على متن جواده وهو غائض في الحديد، فأقبل على ام كلثوم وقال لها: (اوصيك يا اخية بنفسك خيرا، وانى بارز الى هؤلاء


(1) - احقاق الحق 11: 633، ينابيع المودة 416 وفى بعض الروايات: أن الامام قال بعد شهادة الطفل الرضيع الى قوله: مجيدا. (2) - ناسخ التواريخ 2: 380، الدمعة الساكبة 4: 346.

[492]

القوم). (1) كلامه عليه السلام واشعاره للقوم (477) - 279 - ثم دنا من القوم وقال: (يا ويلكم على م تقاتلوني، على حق تركتة، ام سنة غيرتها، ام على شريعة بدلتها). فقالوا: بل نقا تلك بغضا منا لابيك وما فعل بأشياخنا يوم بدر وحنين، فلما سمع كلامهم بكى (2) وجعل يقول: كفر القوم وقدما رغبوا عن ثواب الله رب الثقلين قتل القوم عليا وابنه حسن الخير كريم الطرفين حنقا منهم وقالوا أجمعوا أحشروا الناس إلى حرب الحسين يا لقوم من أناس رذل جمعوا الجمع لأهل الحرمين ثم ساروا وتواصوا كلهم باجتياحي لرضاء الملحدين لم يخافوا الله في سفك دمي لعبيدالله نسل الكافرين وابن سعد قد رماني عنوة بجنود كوكوف الهاطلين لا لشئ كان مني قبل ذا غير فخري بضياء الفرقدين بعلي الخير من بعد النبي والنبي القرشي الوالدين خيرة الله من الخلق أبي ثم أمي فأنا ابن الخيرتين فضة قد خلصت من ذهب فأنا الفضة وابن الذهبين من له جد كجدي في الورى ؟ أو كشيخي فأنا ابن العلمين


(1) - المنتخب للطريحي: 438، أسرار الشهادة: 408. (2) - مقتل الحسين عليه السلام لابي مخنف: 132، يبابيع المودة 416 وبدل (على م تقاتلوني على حق تركته) اتقتلوني وأضاف في آخره (ام على جرم فعتله ام على حق تركته)، معالم السبطين 2: 12، ناسخ التواريخ 2: 376.

[493]

فاطم الزهراء أمي وأبي قاصم الكفر ببدر وحنين عبد الله غلاما يافعا وقريش يعبدون الوثنين يعبدون اللات والعزى معا وعلي كان صلى القبلتين فأبي شمس وأمي قمر وأنا الكوكب وابن القمرين وله في يوم أحد وقعة شفت الغل بفض العسكرين ثم في الأحزاب والفتح معا كان فيها حتف أهل الفيلقين في سبيل الله ماذا صنعت أمة السوء معا بالعترتين ؟ عترة البر النبي المصطفى وعلي الورد يوم الجحفلين فاطم الزهراء أمي، وأبي وارث الرسل ومولى الثقلين طحن الأبطال لما برزوا يوم بدر وباحد وحنين وأخو خيبر إذ بارزهم بحسام صارم ذي شفرتين والذي أودى جيوشا أقبلوا يطلبون الوتر في يوم حنين من له عم كعمي جعفر وهب الله له اجنحتين جدي المرسل مصباح الهدى وأبي الموفي له بالبيعتين بطل قرم هزبر ضيغم ماجد سمح قوي الساعدين عروة الدين على ذاكم صاحب الحوض مصلي القبلتين مع رسول الله سبعا كاملا ما على الأرض مصل غير ذين ترك الأوثان لم يسجد لها مع قريش مذ نشا طرفة عين وأبي كان هزبرا ضيغما يأخذ الرمح فيطعن طعنتين كتمشي الاسد بغيا فسقوا كأس حتف من نجيع الحنظلين ذهب من ذهب في ذهب ولجين في لجين في لجين فله الحمد علينا واجب ما جرى بالفلك أحدى النيرين

[494]

خصه الله بفضل وتقى فأنا الزاهر وابن الأزهرين ترك الأصنام منذ خصه ورقا بالحمد فوق النيرين وأباد الشرك في حملته برجال أترفوا في العسكرين وأنا ابن العين والاذن التي أذعن الخلق لها في الخافقين نحن أصحاب العبا خمستنا قد ملكنا شرقها والمغربين ثم جبريل لنا سادسنا ولنا البيت كذا والمشعرين وكذا المجد بنا مفتخر شامخا يعلو به في الحسبين فجزاه الله عنا صالحا خالق الخلق ومولى المشعرين عروة الدين على المرتضى صاحب الحوض معز الحرمين يفرق الصفان من هيبته وكذا أفعاله في الخافقين والذي صدق بالخاتم منه حين ساوى ظهره في الركعتين شيعة المختار ! طيبوا أنفسا فغدا تسقون من حوض اللجين فعليه الله صلى ربنا وحباه تحفة بالحسنين (1) (478) - 280 - وأضاف القندوزى: والدي الطاهر والطهر الذي ردت الشمس عليه كرتين من له جد كجدي المصطفى أحمد المختار صبح الظلمتين من له أب كأبي حيدر ساد بالفضل أهالي الحرمين من له عم كعمي جعفر ذي الجناحين كريم النسبين من له ام كأمي في الورى بضعة المختار قرة كل عين


(1) - الفتوح 5: 132، المناقب لابن شهرآشوب 4: 80، كشف الغمة 2: 27، احتجاج الطبرسي 2: 25، المنتخب للطريحي: 440، بحار الانوار 45: 47، العوالم 17: 290، ينابيع المودة: 416، ناسخ التواريخ 2: 368 مع اختلاف في الالفاظ وعدد الابيات، وفي بعض الكتب: أنه عليه السلام أنشد هذه الاشعار في شهادت طفل الرضيع.

[495]

والدى شمس وامي قمر فانا الكوكب وابن النيرين نحن جبريل غدا سادسنا ولنا الكعبة ثم الحرمين خصنا الله بفضل وتقى فانا الزاهر وابن الازهرين ولجبريل بنا مفتخر قد قضى عنا أبونا كل دين فجزاه عنا صالحا خالق الخلق ورب العالمين فلنا الحق عليكم واجب ما جرى في الفلك أحدى النيرين شيعة المختار قروا اعينا في غد تسقون من كف الحسين (1) كلامه عليه السلام لعمر بن سعد و اصحابه (479) - 281 - ثم ان الحسين عليه السلام اقبل على عمر بن سعد وقال له: (أخبرك في ثلاث خصال قال: وما هي ؟ قال: (تتركني حتى ارجع إلى المدينة إلى حرم جدي رسول الله). قال: ما لي إلى ذلك سبيل. قال: (اسقوني شربة من الماء فقد نشفت كبدي من الظمأ). فقال: ولا إلى الثانية سبيل. قال: (وإن كان لابد من قتلي فليبرز إلى رجل بعد رجل). فقال: ذلك لك، فحمل على القوم، (2) ورشقوه بالسهام حتى صار كالقنفذ، فأحجم عنهم - أي كف عنهم - كأنه عليه السلام ضعف، فوقفوا بازائه، فخرج إليه تميم بن قحطبة وهو من امراء الشام في تلك الحالة قال يا ابن علي إلى متى الخصومة وقد


(1) - ينابيع المودة: 416. (2) - المنتخب للطريحي: 439، الدمعة الساكبة: 341، اسرار الشهادة: 409.

[496]

قتل أولادك ومواليك وأنت بعد تضرب بالسيف مع عشرين الفا ؟ ! فقال عليه السلام: (انا جئت الى محاربتكم ام انتم جئتم إلى محاربتي، انا منعت الطريق عنكم ام انتم منعتموه عني، وقد قتلتم اخوتى وأولادي، وليس بينكم وبيني إلا السيف). فقال اللعين: فلا تكثر المقال فتقدم إلى حتى أرى ما عندك. فصاح الحسين عليه السلام صيحة عظيمة وسل السيف وضرب عنقه، فتبعد خمسين ذراعا، فاضطرب العسكر وصاح يزيد الابطحي لعنه الله: ويلكم انكم عجزتم عن رجل واحد تفرون عنه، ثم برز إلى الامام عليه السلام وكان اللعين مشهورا بالشجاعة، فلما رآه العسكر اظهروا البشاشة والسرور، فصاح عليه السلام به (ألا تعرفني تبرز الى كمن لاخوف له) فلم، يجبه اللعين وسل سيفه على الامام، فسبقه الامام وضرب على وسطه بالسيف فقده نصفين. (1) (480) - 242 - وقا لبعض الرواة: فوالله ما رأيت مكثور قط قد قتل ولده وأهل بيته و اصحابة أربط جأشا منه، وان كانت الرجال لتشد عليه فيشد عليها بسيفه، فتنكشف عنه انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب، ولقد كان يحمل فيهم وقد تكملوا ثلاثين ألفا، فينهزمون بين يديه كأنهم الجراد المنتشر، ثم يرجع إلى مركزه، وهو يقول: (لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم). (2) شعار الحسين عليه السلام (481) - 283 - روى محمد بن يعقوب، عن على بن ابراهيم، عن ابيه، عن احمد بن محمد بن ابى نصر، عن معاوبة بن عمار، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: (شعارنا: يا


(1) - معالى السبطين 2: 30. (2) - العوالم: 293، اللهوف: 51، البحار 45: 50.

[497]

محمد يا محمد، وشعارنا يوم بدر: يا نصرالله اقترب اقترب، وشعار المسلمين يوم احد: يا نصرالله اقترب، ويوم بني النضير: يا روح القدس أرح، ويوم بني قينقاع: يا ربنا لا يغلبنك، ويوم الطائف: يا رضوان، وشعار يوم حنين: يا بني عبد الله يا بني عبد الله، و يوم الاحزاب: حم لا يبصرون، ويوم بني قريظه: يا سلام أسلمهم، و يوم المريسيع وهو يوم بني المصطلق: ألا إلى الله الامر، ويوم الحديبية: ألا لعنة الله على الظالمين، ويوم خيبر يوم القموس: يا علي انهم من عل، ويوم الفتح: نحن عباد الله حقا حقا، ويوم تبوك: يا أحد يا صمد، ويوم بني الملوح: أمت امت، ويوم صفين: يا نصرالله، وشعار الحسين عليه السلام يا محمد، وشعارنا يا محمد). (1) (482) - 484 - وقال على بن الحسين عليهما السلام لما اشتد الامر بالحسين بن على بن ابى طالب نظر إليه من كان معه فإذا هو بخلافهم لانهم كلما اشتد الامر تغيرت الوانهم وارتعدت فرائصهم ووجبت قلوبهم وكان الحسين عليه السلام وبعض من معه من خصائصه تشرق الوانهم وتهدئ جوارحهم وتسكن نفوسهم. فقال بعضهم لبعض: أنظروا لا يبالي بالموت ! فقال لهم الحسين عليه السلام: (صبرا بنى الكرام. فما الموت إلا قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضراء إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائمة. فأيكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر، وما هو لاعدائكم إلا كمن ينتقل من قصر الى سجن وعذاب. ان أبي حدثني عن رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، والموت جسر هؤلاء الى جناتهم وجسر هؤلاء الى جحيمهم. ما كذبت ولا كذبت). (2) توبيخ اهل الكوفة (483) - 285 - ثم استوى الحسين على فرسه، وتقدم حتى واجه القوم، وقال: (يا اهل الكوفه ! قبحا لكم وترحا، وبوسا لكم وتعسا، استصرختموما والهين فأتيناكم


(1) - وسادل الشيعة 11: 105، معالى السبطين 2: 31 اسار الى الحديث اختصارا. (2) - معاني الاخبار: 288.

[498]

موجبين، فشحذتم علينا سيفا كان في ايماننا، وجئتم علينا نارا نحن أضرمناها على عدوكم وعدونا، فأصبحتم وقد آثرتم العداوة على الصلح من غير ذنب كان منا إليكم، وقد أسرعتم إلينا بالعناد، وتركتم بيعتنا رغبة في الفساد، ثم نقضتموها سفها وضلة لطواغيت الامة وبقية الاحزاب ونبذة الكتاب، ثم أنتم هؤلاء تتخاذلون عنا وتقتلونا، ألا ! لعنة الله على الظالمين). (1) اشعاره عليه السلام يوم عاشورا (484) - 286 - ثم وقف قبالة القوم وسيفه مصلت في يده، آيسا من الحياة، عازما على الموت وهو يقول: انا ابن على الطهر من آل هاشم كفاني بهذا مفخرا حين افخر وجدي رسول الله اكرم من مضى ونحن سراج الله في الارض نزهر وفاطمة امي من سلالة احمد وعمي يدعى ذالجناحين جعفر وفينا كتاب الله انزل صادقا وفينا الهدى والوحي بالخير يذكر ونحن أمان الله للناس كلهم نسر بهذا في الاءنام ونجهر ونحن ولاة الحوض نسقي ولاتنا بكأس رسول الله ما ليس ينكر وشيعتنا في الناس أكرم شيعة ومبغضنا يوم القيامة يخسر بنا بين الله الهدى من ضلالة ويغمر بنا آلاءه ويطهر إذا ما اتى يوم القيامة ظامئا الى الحوض يسقيه بكفيه حيدر امام مطاع اوجب الله حقه على الناس جمعا والذى كان ينظر فطوبى لعبد زارنا بعد موتنا بجنة عدن صفوها لا يكدر (2)


(1) - الفتوح 5: 133. (2) - المناقب لابن شهر آشوب 4: 80، كشف الغمة 2: 19، المنتخب للطريحي: 439، بحار الانوار 45: 49 الى قوله: (يخسر) ينابيع المودة: 413 مع اختلاف في عدد الابيات والالفاظ.

[499]

(485) - 287 - وذكر أبو علي السلامي في تاريخة: أن هذه الابيات للحسين عليه السلام من انشائه، وقال: ليس لاحد مثلها: فإن تكن الدنيا تعد نفيسة فإن ثواب الله أعلى وأنبل وإن يكن الاءبدان للموت انشأت فقتل امرئ بالسيف في الله أفضل وإن يكن الارزاق قسما مقدرا فقلة سعي المرء في الكسب أجمل وإن تكن الاءموال للترك جمعها فما بال متروك به المرء يبخل (1) واضاف القندوزى: عليكم سلام الله يا آل احمد فإني أراني عنكم اليوم أرحل أرى كل ملعون ظلوم منافق يروم فنانا جهرة ثم يعمل لقد كفروا يا ويلهم بمحمد وربهم ما شاء في الخلق يفعل لقد غرهم حلم الأله لانه حليم كريم لم يكن قط يعجل (3) (486) - 288 - ثم انه عليه السلام دعا الناس الى البراز، فلم يزل يقتل كل من دنا منه من عيون الرجال، حتى قتل منهم مقتلة عظيمة، ثم حمل على الميمنة، وقال (الموت خير من ركوب العار) ثم على الميسرة وهو يقول: أنا الحسين بن علي آليت أن لا أنثنى أحمي عيالات أبي أمضي على دين النبي (3) (487) - 289 - وقال عليه السلام: (موت في عز خير من حياة في ذل). الموت اولى من ركوب العار والعار اولى من دخول النار والله ماهذا وهذا جارى (4)


(1) - بحار الانوار 45: 49، العوالم 17: 292 وقد مضى هذه الاشعار في ملاقاته مع الفرزدق ايضا. (2) - ينابيع المودة: 417. (3) - بحار الانوار 45: 49، العوالم 17: 293، المناقب لابن شهرآشوب 4: 110. (4) - المناقب لابن شهر آشوب 4: 68، بحار الانوار 44: 192 و 45: 50 وفيه القتل اولى، أعيان الشيعة 1: 581.

[500]

(488) - 290 - وتمثل عليه السلام بأشعار ضرار بن الخطاب الفهرى، قالها يوم الخندق وتمثل بها امير المؤمنين عليه السلام يوم صفين، والحسين يوم قتل: مهلا بنى عمنا ضلامتنا ان بنا سورة من القلق لمتكلم نخمل السيوف ولا تغمز اسحابنا من الدقق إني لانمى إذا انتميت إلى عز عزيز ومعشر صدق بيض سباط كأن أعينهم تكحل يوم الهياج بالعلق (1) (489) - 291 - وقال عليه السلام: (اللهم إن أهل العراق غروني وخدعوني، وصنعوا بأخي ما صنعوا، اللهم شتت عليهم مرهم، وأحصهم عددا). (2) (490) - 292 - وجعل الحسين عليه السلام يطلب الماء وشمر يقو له: والله لا ترده أو ترد النار، فقال له رجل: ألا ترى إلى الفرات يا حسين كأنه بطون الحيتان، والله لاتذوقه أو تموت عطشا. فقال الحسين عليه السلام: (اللهم أمته عطشا). قال: والله لقد كان هذا الرجل يقول: اسقوني ماء، فيؤتى بماء فيشرب حتى يخرج من فيه، ثم يقول: اسقوني قتلني العطش، فلم يزل كذلك حتى مات. ثم رماه رجل من القوم يكنى أبا الحتوف الجعفي بسهم فوقع السهم في جبهته، فنزعه من جبهته، فسالت الدماء على وجهه ولحيته، فقال عليه السلام: (اللهم إنك ترى ما أنا فيه من عبادك هؤلاء العصاة، اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تذر على وجه الارض منهم أحدا، ولا تغفر لهم أبدا). ثم حمل عليهم كالليث المغضب، فجعل لا يلحق منهم أحدا إلا بعجه بسيفه


(1) - الاغانى 19: 191. (2) - ديوان الحسين بن على عليهما السلام: 100.

[501]

فقتله، والسهام تأخذه من كل ناحية وهو يتقيها بنحره وصدره ويقول: (يا امة السوء بئسما خلفتم محمدا في عترته، أما إنكم لن تقتلوا بعدي عبدا من عباد الله فتهابوا قتله، بل يهون عليكم عند قتلكم إياي، وأيم الله إني لارجو ا أن يكرمني ربي بالشهادة بهوانكم، ثم ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون). فصاح به الحصين بن مالك السكوني فقال: يا ابن فاطمة وبماذا ينتقم لك منا ؟ قال: (يلقي بأسكم بينكم ويسفك دماءكم، ثم يصب عليكم العذاب الاليم). ثم لم يزل يقاتل حتى أصابته جراحات عظيمة. (1) وفى رواية: لما رموه الاعداء بالسهام، وقع سهم في حلقه، فقال عليه السلام: بسم الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، وهذا قتيل في رضى الله. (2) (491) - 293 - فوقف عليه السلام يستريح ساعة وقد ضعف عن القتال، فبينما هو واقف إذ اتاه حجر فوقع في جبهته، فأخذ الثوب ليمسح الدم عن وجهه، فأتاه سهم محدد مسموم له ثلاث شعب، فوقع السهم في قلبه فقال الحسين عليه السلام: (بسم الله وبالله و على ملة رسول الله)، ورفع رأسه إلى السماء وقال: (إلهي إنك تعلم أنهم يقتلون رجلا ليس على وجه الارض ابن نبى غيره). ثم أخذ السهم فأخرجه من قفاه فانبعث الدم كالميزاب، فوضع يده على الجرح فلما امتلات رمى به إلى، السماء، فما رجع من ذلك الدم قطرة، وما عرفت الحمرة في السماء حتى رمى الحسين عليه السلام بدمه إلى السماء، ثم وضع يده ثانيا فلما امتلات لطخ بها رأسه ولحيته، وقال: (هكذا والله أكون حتى ألقى جدي


(1) - بحار الانوار 45: 51، العوالم 17: 294، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 2: 34 مع اختلاف في بعض الالفاظ. (2) - المناقب لابن شهر آشوب 4: 111.

[502]

رسول الله وأنا مخضوب بدمي، وأقول: يا رسول الله قتلني فلان وفلان). (1) دعاؤه عليه السلام على حصين بن نمير (492) - 294 - وفي رواية انه اشتد عطش فدنا من الفرات ليشرب، فرماه حصين بن نمير بسهم فوقع في فمه، فجعل يتلقى الدم بيده ورمى به إلى السماء، ثم حمدالله وأثنى عليه ثم قال: (اللهم إني أشكو إليك ما يصنع بابن بنت نبيك ! اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تبق أحدا). وقيل الذى رماه رجل من نبى ابان بن دارم. (2) (493) - 295 - وروي ابن عساكر: أبنأنا الخطيب، أبنأنا الحسين بن هلال بن محمد الخلال أنبأنا عبد الواحد بن علي القاضي، أنبأنا الحسين بن إسماعيل الضبي، أنبأنا عبد الله بن شيب، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثني حسين بن زيد بن علي بن الحسين، عن الحسن بن زيد بن حسن بن علي، حدثني مسلم بن رباح مولى علي بن أبي طالب، قال: كنت مع الحسين بن علي عليهما السلام يوم قتل، فرمى في وجهه بنشابة فقال لي: (يا مسلم ادن يديك من الدم). فأدنيتهما فلما امتلاتا قال: (اسكبه في يدي)، فسكبته في يده فنفح بهما إلى السماء وقال: (اللهم اطلب بدم ابن بنت نبيك)، قال مسلم: فما وقع منه إلى الارض قطرة. (3) ثم ضعف عن القتال فوقف، فكلما أتاه رجل وانتهى إليه انصرف عنه، حتى جاءه رجل من كندة يقال له: مالك بن اليسر فشتم الحسين عليه السلام وضربه بالسيف


(1) - مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 2: 34، اللهوف: 52 اختصارا، بحار الانوار 45: 53، العوالم 17: 295، ينابيع المودة: 418 وفيه: (هكذا القى الله والقى جدي رسول الله صلى الله عليه وآله فقط). (2) - الكامل في التاريخ 2: 571. (3) - تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام): 236 حديث 281.

[503]

على رأسه وعليه برنس فقطع البرنس وامتلا دما، فقال له الحسين عليه السلام: (لا أكلت بيمينك ولا شربت وحشرك الله مع الظالمين)، ثم ألقى البرنس ولبس قلنسوة واعتم عليها وقد أعياء تبلد. وجاء الكندي وأخذ البرنس وكان من خز، فلما قدم به بعد ذلك على امرأته ام عبد الله ليغسله الدم عنه، فقالت له امرته: أتسلب ابن بنت رسول الله برنسه وتدخل بيتى ؟ اخرج عني حشى الله قبرك نارا، فلم يزل بعد ذلك فقيرا بأسوأ حال، ويبست يداه وكانتا في الشتاء ينضحان دما، وفي الصيف تصيران يابستين كأنهما عودان. (1) (494) - 296 - وفي الامالى ابى سهل القطان، يرويه عن ابني عيينة قال: أدركت من قتلة الحسين وجلين، إما احدهما فانه طال ذكره حتى كان يلفه... وأما الاخر فإنه كان يستقبل الراوية فيشربها الى آخرها ولا يروى، وذلك أنه نظر الى وقد اهوى إلى فيه بماء وهو يشرب فرماه بسهم، فقال الحسين عليه السلام: (لا ارواك الله من الماء في دنياك ولا آخرتك). وفى رواية: أن رجلا من كلب رماه بسهم فشك شدقه، فقال الحسين عليه السلام (لا ارواك الله)، فعطش الرجل حتى القى نفسه في الفرات وشرب حتى مات. (2) كلامه عليه السلام على شيعة آل أبى سفيان (495) - 297 - ولم يزل يقاتل حتى قتل ألف رجل وتسعمائه رجل وخمسين رجلا سوى المجروحين، فقال عمر بن سعد لقومه: الويل لكم أتدرون لمن تقاتلون ؟ هذا ابن الانزع البطين، هذا ابن قتال العرب، فاحملوا عليه من كل جانب، وكانت


(1) - مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 2: 35، المناقب لابن شهر آشوب 4: 57، الارشاد: 240، بحار الانوار 45: 53، العوالم 17: 296. (2) - المناقب لابن شهر آشوب 4: 56، بحار الانوار 45: 300.

[504]

الرماة أربعة آلاف، فرموه بالسهام فحالوا بينه وبين رحله. فصاح بهم: (ويحكم يا شيعة آل أبي سفيان ! إن لم يكن لكم دين، وكنتم لا تخافون المعاد، فكونوا أحرارا في دنياكم هذه وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عربا كما تزعمون). فناداه شمر فقال: ما تقول يا ابن فاطمة ؟ قال اقول: أنا الذي اقاتلكم، وتقاتلوني، والنساء ليس عليهن جناح، فامنعوا عتاتكم وطغاتكم وجهالكم عن التعرض لحرمي مادمت حيا). فقال شمر: لك هذا، ثم صاح شمر: إليكم عن حرم الرجل، فاقصدوه في نفسه، فلعمري لهو كفو كريم. قال: فقصده القوم وهو في ذلك يطلب شربة من ماء، فكلما حمل بفرسه على الفرات حملوا عليه بأجمعهم حتى أجلوه عنه. (1) (496) - 298 - وحمل عليه السلام على الاعور السلمي وعمر بن الحجاج الزبيدى وكانا في أربعة الاف دجل على الشريعة، وأقحم الفرس على الفرات، فلما أولغ الفرس برأسه ليشرب قال عليه السلام: (أنت عطشان وأنا عطشان، والله لا ذقت الماء حتى تشرب)، فلما سمع الفرس كلام الحسين عليه السلام شال رأسه ولم يشرب كأنه فهم الكلام، فقال الحسين عليه السلام: (اشرب فأنا أشرب) فمد الحسين عليه السلام يده فغرف من الماء، فقال فارس: يا أبا عبد الله تتلذذ بشرب الماء وقد هتكت حرمك ؟ فنفض الماء من يده، وحمل على القوم، فكشفهم، فإذا الخيمة سالمة. (2) (497) - 299 - وفي خبر، ولم يزل يقاتل حيت جاء شمر بن ذى الجوشن فحال بينه وبين رحله.


(1) - مقتل الحسين عليه السلام للخورزمي 2: 33، اللهوف: 119، البداية والنهاية 8: 203، بحار الانوار 45: 51، العوالم 17: 293، أعيان الشيعة 1: 609 الدمعة الساكبة 4: 343. (2) - المناقب لابن شهر آشوب 4: 58، بحار الانوار 45: 51 الدمعة الساكبة 4: 344.

[505]

فقال عليه السلام: (رحلي لكم عن ساعة مباح، فامنعوه جهالكم وطغاتكم وكونوا يا أحرارا إن لم يكن لكم دين). (1) وعن ابن أبي جمهور مرسلا: ان الحسين عليه السلام كان لا يقتل بعض أهل الكوفة في حملاته مع تمكنه من قتله ويقتل بعضهم، فسئل عليه السلام عن ذلك فقال عليه السلام: (ان الذي لا اقتله ارى في صلبه من أهل الايمان). (2) كلامه عليه السلام لاصحاب عمر بن سعد (498) - 300 - قال بعد الله بن عمار: دنا عمر بن سعد من الحسين عليه السلام، إذ خرجت زينب ابنة فاطمة اخته: فقالت: يا عمر بن سعد ! أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه ! فصرف بوجهه عنها، وكأني انظر إلى دموع عمر وهي تسيل على خديه ولحيته ! قال أبو مخنف: حدثنى الصقعب بن زهر، عن حميد بن مسلم قال: كانت عليه جبة من خزوكان معتما وكان مخضوبا بالوسمة قال: وسمعته يقول قبل ان يقتل وهو يقاتل على رجليه قتال الفارس الشجاع يتقى الرمية، ويغترص العورة و يشد على الخيل ويقول: (اعلى قتلي تحاثون (3)، أما والله لا تقتلون بعدي عبدا من عباد الله أسخط عليكم لقتله مني ! وأيم الله إني لارجو أن يكرمني الله بهوانكم ثم ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون أما والله لوقد قتلتموني لقد القى الله بأسكم بينكم وسفك دمائكم، ثم لا يرضى لكم حتى يضاعف لكم العذاب الاليم !). (4)


(1) - مثير الاحزان 72، مقاتل الطالبيين: 118 اختصارا. (2) - معالى السبطين 2: 31. (3) - في بعض المصادر تحابون وفى بعضها تجتمعون. (4) - تأريخ الطبري 3: 334، الكامل في التاريخ 2: 572، البداية والنهاية 8: 204، أعيان الشيعة 1: 609 وقعة الطف: 252.

[506]

نداؤه عليه السلام في آخر لحظاته (499) - 301 - وروى عبد الحميد قا ل: بينما الحسين عليه السلام واقف في ميدان الحرب يوم الطف، وهو يستعطف القوم شربة ماء، وهو ينادي (هل من راحم يرحم آل الرسول المختار، هل من ناصر ينصر الذرية الاطهار، هل من مجير لابناء البتول، هل من ذاب يذب عن حرم الرسول)، إذ أتى الشمر اللعين إليه حتى صار بالقرب منه ونادى: أين أنت يا حسين ؟ فقال: (ها أنا ذا). فقال: أتطلب منا شربة من الماء، هذا مطلب محال، ولكن ابشر بالنار الحمراء وشرب الحميم. فقال الحسين عليه السلام: (من أنت يا لعين) ؟ فقال: الشمر. فقال الحسين عليه السلام: (الله أكبر، صدق جدى رسول الله في رؤياه من قبل). فقال له الشمر: في أي شئ صدق جدك ؟ فقال عليه السلام: (قال جدى: رأيت في منامي كلبا أبقع يأكل من لحوم أهل بيتى ويلعق من دمائهم، وأما أنا فإني رقدت الان فرأيت في منامي كلابا كثيرة تريد تنهش من لحمي وتشرب من دمي، وكان فيهم كلب أبقع وكان أشدهم علي جرأة وأكثرهم علي حنقا وهو أنت يا شمر)، وكان الشمر لعنه الله أبقع الجسد، فغضب الشمر من كلام الحسين وازداد حنقا وبغضا، وقال: والله لا يقتلك غيري ولاذبحنك من قفاك، ليكون ذلك أشد بك. (1)


(1) - المنتخب للطريحي: 379.

[507]

مقتل عبد الله بن الحسن عليه السلام (500) - 302 - فلبثوا هنيئه ثم عادوا إليه وأحاطوا به، فخرج عبد الله بن الحسن بن علي عليهما السلام وهو غلام لم يراهق من عند النساء فشد، حتى وقف إلى جنب عمه الحسين عليه السلام فلحقته زينب بنت علي عليه السلام لتحبسه، فقال الحسين عليه السلام: (احبسيه يا اختي) ! فأبى وامتنع امتناعا شديدا وقال: لا والله لا افارق عمي، وأهوى أبجر ابن كعب إلى الحسين عليه السلام بالسيف، فقال له الغلام: ويلك يا ابن الخبيثة أتقتل عمي ؟ فضربه بالسيف، فاتقاه الغلام بيده فأطنها إلى الجلد فإذا يده معلقة، فنادى الغلام: يا اماه، فأخذه الحسين عليه السلام فضمه إليه وقال: (يا بن أخي اصبر على ما نزل بك، واحتسب في ذلك الخير، فان الله يلحقك بآبائك الصالحين)، (1) فرماه حرملة بن كاهل بسهم فذبحه، وهو في حجر عمه الحسين عليه السلام. (501) - 303 - قال أبو مخنف: حدثني سليمان ب ابى راشد، عن حميد بن مسلم، قال سمعت الحسين يومئذ وهو يقول: اللهم امسك عنهم قطر السماء وامنعهم بركات الارض ثم قال عليه السلام: (اللهم فإن متعتهم الى حين ففرقهم فرقا واجعلهم طرائق قددا ولا ترض الولاة عنهم ابدا، فانهم دعونا لينصرونا فعدوا علينا فقتلونا). (2)


(1) - الارشاد: 241، تاريخ الطبري 3: 333، الكامل في التأريخ 2: 571 وفى المصدر بن الاخيرين مع اضافه: برسول الله صلى الله عليه وآله وعلى بن ابى طالب وحمزة وجعفر والحسن بن على، اللهوف: 53، البداية والنهاية 8: 203، بحار الانوار 45: 53، أعيان الشيعة 1: 609. (3) - تاريخ الطبري 3: 333، الارشاد: 241 وفيه من اللهم فان متعتهم، مثير الاحزان: 74 اختصارا، الكامل في التاريخ 2: 571.

[508]

شهادته عليه السلام اصابته عليه السلام بالرمح (502) - 304 - وخرجت زينب من باب الفسطاط وهي تنادى: واأخاه واسيداه واهل بيتاه ليت السماء أطبقت على الارض، وليت الجبال تدكدكت على السهل وصاح الشمر: ما تنتظرون بالرجل ؟ فحملوا عليه من كل جانب، فضربه زرعة بن شريك على كتفه، وضرب الحسين زرعة فصرعه، وضربه آخر على عاتقه المقدس بالسيف ضربة كبا عليه السلام بها لوجهه، وكان قد أعيا، وجعل عليه السلام ينوء ويكبو، فطعنه سنان ابن أنس النخعي، في ترقوته، ثم انتزع الرمح فطعنه في بواني صدره، ثم رماه سنان أيضا بسهم فوقع السهم في نحره، فسقط عليه السلام، وجلس قاعدا، فنزع السهم من نحره وقرن كفيه جميعا وكلما امتلاتا من دمائه خضب بهما رأسه ولحيته، وهو يقول: (هكذا حتى ألقى الله مخضبا بدمي، مغصوبا على حقي). (1) (503) - 305 - ونظر الحسين عليه السلام يمينا وشمالا ولا يرى احدا، فرفع رأسه الى السماء فقال: (الله انك ترى ما يصنع بولد نبيك)، وحال بنو كلاب بينه وبين الماء، ورمي بسهم فوقع في نحره وخرعن فرسه، فأخذ السهم فرمى به، وجعل يتلقى


(1) - اللهوف: 124، بحار الانوار 56: 54.

[509]

الدم بكفه، فلما امتلات لطخ بها رأسه ولحيته وهو يقول: (ألقى الله عز وجل وأنا مظلوم متلطخ بدمي)، ثم خر على خده الايسر صريعا. (1) آخر لحظات عمره عليه السلام (504) - وكان مغشيا عليه لكثره ما لاقاه من الجراحات، فالحت عليه زينب بالخطاب وكثر منها البكاء الى أن افاق فرهقها بطرفه الشريف وأشار إليها بيده فغشي عليها، فلما أفاقت قالت له: أخي بحق جدي رسول الله صلى الله عليه وآله إلا ما كلمتني، وبحق أبي أمير المؤمنين إلا ما خاطبتني، يا حشاش مهجتي بحق أمي فاطمة الزهراء إلا ما جاوبتني، يا ضياء عيني كلمني، يا شقيق روحي جاوبني. قال: فانتبه الحسين عليه السلام من قولها وقال: (يا اختاه هذا يوم التناد والهزاق، هذا اليوم الذي وعدني به جدي وهو الى مشتاق)، ثم أغمي عليه، فعند ذلك جلست خلفه واجلسته حاضنة له بصدرها فالتفت الحسين عليه السلام وقال: (اخية زينب كسرت قلبي وزدتني كربا فوق كربي، فبالله عليك إلا ما سكنت وسكت). (2) (505) - 307 - ودعا عليه السلام في آخر لحظات حياته: (اللهم ! متعالى المكان، عظيم الجبروت، شديد المحال، غني عن الخلائق، عريض الكبرياء، قادر على ما تشاء، قريب الرحمة، صادق الوعد، سابغ النعمة، حسن البلاء قريب إذا دعيت، محيط بما خلقت، قابل التوبة لمن تاب إليك، قادر على ما أردت، ومدرك ما طلبت وشكور إذا شكرت، وذكور إذا ذكرت، أدعوك محتاجا، وأرغب إليك فقيرا، وأفزع إليك خائفا، وأبكي إليك مكروبا، وأستعين بك ضعيفا، وأتوكل عليك كافيا، احكم بيننا وبين قومنا فإنهم غرونا


(1) - امالي الصدوق: 138، العوالم 17: 171، بحار الانوار 44: 321. (2) - معالى السبطين 2: 40، تظلم الزهراء 131 اختصارا.

[510]

وخدعونا وخذلونا وغدروا بنا وقتلونا، ونحن عترة نبيك وولد حبيبك محمد بن عبد الله، الذى اصطفيته بالرسالة وائتمنته على وحيك، فاجعل لنا من أمرنا فرجا ومخرجا برحمتك يا أرحم الراحمين !). (1) (صبرا على قضائك يا رب لاإله سواك، يا غياث المستغيثين، مالي رب سواك ولا معبود غيرك، صبرا على حكمك يا غياث من لا غياث له، يا دائما لا نفاد له، يا محيى الموتى، يا قائما على كل نفس بما كسبت احكم بينى وبينهم وأنت خير الحاكمين). (2) (506) - 308 - واقبل عمر بن سعد لعنه الله حتى دنا منه عليه السلام، فقال عليه السلام، (يا عمر انت بنفسك وعزمت على قتلي اتيت لكي تقتلني). (3) فغضب عمر بن سعد لعنه الله، ثم قال لرجل عن يمينه: انزل ويحك إلى الحسين فأرحه، فنزل إليه خولي بن يزيد الاصبحي لعنه الله فاجتز رأسه، وقيل: بل جاء إليه شمروسنان بن أنس، والحسين عليه السلام بآخر رمق يلوك لسانه من العطش، ويطلب الماء، فرفسه شمر لعنه الله برجله، وقال: يا ابن أبي تراب ألست تزعم أن أباك على حوض النبي يسقي من أحبه، فاصبر حتى تأخذ الماء من يده. ثم قال لسنان: اجتز رأسه قفاء، فقال سنان: والله لاأفعل، فيكون جده محمد صلى الله عليه وآله خصمي. فغضب شمر لعنه الله وجلس على صدر الحسين وقبض على لحيته وهم بقتله، فضحك الحسين عليه السلام، فقال له: (أتقتلني ولا تعلم من أنا) ؟ فقال: أعرفك حق المعرفة: امك فاطمة الزهراء، وأبوك علي المرتضى،


(1) - المصباح المتهجد: 827، مقتل الحسين عليه السلام للمقرم: 357. (2) - مقتل الحسين عليه السلام للمقرم: 357، ينابيع المودة: 418 وفيه إلى قوله: يا غياث المستغيثين. (3) - معالى السبطين 2: 37، قمقام زخار 2: 46 مختصرا.

[511]

وجدك محمد المصطفى، وخصمك العلى الاعلى أقتلك ولا أبالى (1) فقال عليه السلام: أيا شمر خاف الله واحفظ قرابيتي من الجد منسوبا الى القائم المهدى أيا شمر تقتلني وحيدرة ابي وجدي رسول الله اكرم مهتدي وفاطمة امي والزكى ابن والدي وعمي هو الطيار في جنة الخلد انادي الا يا زينب يا سكينة ايا ولدى من ذايكون لكم بعدي ألا يا رقية يا ام كلثوم أنتم وديعة ربي اليوم قد قرب الوعد ايا شمر ارحم ذالعليل وبعده حريما بلا كفل يلى امرهم بعدي سيبكي لكم جدي واسعد من بكى على رزئكم والفوز في جنة الخلد سلام عليكم ما امر فراقكم فقوموا لتوديعي فذا آخر العهد (2) (507) - 309 - وفي رواية أقبل إليه رج لقبيح الخلقة، كوسج اللحية، أبرص اللون، يقال له سنان فنظر إليه عليه السلام فلم يجسر عليه وولى هاربا وهو يقول: مالك يا عمربن سعد غضب الله عليك أردت أن يكون محمد خصمي، فنادى ابن سعد: من يأتيني برأسه وله ما يتهنى به ؟ فقال الشمر: أنا أيها الامير. فقال: أسرع ولك الجائزة العظمى، فأقبل إلى الحسين، وقد كان غشي عليه، فدنا إليه وبرك على صدره فحس به عليه السلام وقال: (يا ويلك من أنت فقد ارتقيت مرتقى عظيما) ؟ فقال: هو الشمر. فقال له: (ويلك من أنا) ؟


(1) - بحار الانوار 45: 56، العوالم 17: 300، (2) - ادب الحسين: 48، اسرار الشهادة: 426.

[512]

فقال: أنت الحسين بن على وابن فاطمة الزهراء وجدك محمد المصطفى عليهم السلام ! فقال الحسين عليه السلام: (ويلك إذا عرفت هذا حسبي ونسبي فلم تقتلني) ؟ فقال الشمر: إن لم أقتلك فمن يأخذ الجائزة من يزيد ؟ فقال عليه السلام: (أيما أحب إليك الجائزة من يزيد أو شفاعة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال اللعين: دانق من الجائزة أحب إلي منك ومن جدك ؟ فقال الحسين عليه السلام: (إذا كان لا بد من قتلي فاسقني شربة من الماء). فقال له: هيهات، والله لا ذقت قطرة واحدة من الماء حتى تذوق الموت غصة بعد غصة ! فقال له: (ويلك اكشف لي عن وجهك وبطنك)، فكشف له فإذا هو أبقع أبرص له صورة تشبه الكلاب والخنازير ! فقال الحسين عليه السلام: (صدق جدي فيما قال). فقال: وما قال جدك ؟ قال: (يقول لابي: يا علي يقتل ولدك هذا رجل أبقع أبرص أشبه الخلق بالكلاب والخنازير)، فغضب الشمر من ذلك وقال: تشبهني بالكلاب والخنازير، فوالله لاذبحنك من قفاك، ثم قلبه على وجهه وجعل يقطع أوداجه روحي له الفداء وهو ينادي (وا جداه وا محمداه وا أبا قاسماه وا أبتاه وا علياه، أأقتل عطشانا وجدي محمد المصطفى ؟ أأقتل عطشانا وأبي على المرتضى وأمي فاطمة الزهراء ؟ (1) وفي خبر آخر قال عليه السلام لشمر: (لقد ارتقيت مرتقى عظيما طالما قبله


(1) - المنتخب للطريحي: 451، بنابيع المودة: 419، الدمعة الساكبة 4: 358.

[513]

رسول الله صلى الله عليه وآله). (1) وفي رواية: أنه عليه السلام قال: (انت الابقع الذي رأيتك في منامي. (2) وروي في المناقب بإسناده عن عبد الله بن ميمون، عن محمد بن عمرو بن الحسن، قال كنا مع الحسين عليه السلام بنهر كربلا ونظر إلى شمر بن ذي الجوشن وكان أبرص فقال: (الله أكبر الله أكبر، صدق الله ورسوله، قال رسول الله: كأني أنظر الى كلب أبقع يلغ في دم أهل بيتي). (3) (508) - 310 - وروى هلال بن نافع قال: انى كنت واقفا مع اصحاب عمر بن سعد إذ صرخ صارخ: أبشر أيها الامير فهذا شمر قد قتل الحسين، قال: فخرجت بين الصفين فوقفت عليه وإنه ليجود بنفسه، فوالله ما رأيت قط قتيلا مضمخا بدمه أحسن منه ولا أنور وجها، ولقد شغلني نور وجهه وجمال هيبته عن الفكرة في قتله، فاستسقى في تلك الحالة ماء، فسمعت رجلا يقول: لاتذوق الماء، حتى ترد الحامية، فتشرب من حميمها فسمعته يقول: (أنا لا أرد الحامية ولا اشرب من حميمها ؟ بل أرد على جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وأسكن معه في داره في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وأشرب من ماء غير آسن، وأشكو إليه ما ركبتم مني وفعلتم بي). قال: فغضبوا بأجمعهم، حتى كأن الله لم يجعل في قلب أحد منهم من الرحمة شيئا، فاجتزوا رأسه وإنه ليكلمهم فتعجبت من قلة رحمتهم، وقلت: والله لا اجامعكم على أمر أبدا. (4)


(1) - ناسخ التواريخ 2: 390، اسرار الشهادة: 425. (2) - بحار الانوار 45: 56، العوالم 17: 299. (3) - بحار الانوار 45: 56، العوالم 17: 299، البداية والنهاية 8: 205، احقاق الحق 11: 415 وفيه من قوله: صدق الله. (4) - اللهوف: 55، مثير الاحزان: 75 من قوله: بل ارد على جدى الخ...، بحار الانوار 45: 57 مع اختلاف في بعض الالفاظ.

[514]

(509) - 311 - وفي رواية، جعل الشمر يحتز مذبح الحسين بسفيه فلم يقطع شيئا، فقال الحسين عليه السلام: (يا ويلك أتظن أن سيفك يقطع موضعا طالما قبله رسول الله صلى الله عليه وآله) فكبه على وجهه وجعل يقطع أوداجه، وكان كلما قطع منه عضوا أو عرقا أو مفصلا نادي (واجداه وا ابا القاسماه والعلياه واجعفراه واعقيلاه واغربتاه واقلة ناصراه). (1)


(1) معالي السبطين 2: 43، مقتل الحسين عليه السلام لابي مخنف: 147، اسرار الشهادة 426، الدمعة الساكبة 4: 359 مع اختلاف في بعض الالفاظ.

[515]

بعد الشهادة عليه السلام (510) - 312 - ولما استشهد الحسين عليه السلام وأصحابه سار عمر بن سعد مع أسارى أهل البيت عليهم السلام ورؤس الشهداء إلى الكوفة وكان رأس الحسين عليه السلام يقرأ القرآن في الكوفة وهو على الرمح. فروي عن زيد بن أرقم أنه قال: مربه علي وهو على رمح وأنا في غرفة لي، فلما حاذا ني سمعته يقرأ أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا (1) فوقف والله شعرى ونا ديت: رأسك والله يابن رسول الله أعجب واعجب. (2) (511) - 313 - روي أبو مخنف عن الشعبي انه صلب رأس الحسين بالصيارف في الكوفة فتنحنح الرأس وقرأ سورة الكهف الى قوله انهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى (3) فلم يزدهم ذلك الا ضلالا وفي اثر انهم لما صلبوا رأسه على الشجرة سمع منه: وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون (4) وسمع ايضا صوته


(1) الكهف: 9. (2) الارشاد: 245، بحار الانوار 45: 121، مدينة المعاجز 4: 121، حديث 184 روي سهل بن حبيب الشهروزي ما يشابهه. (3) الكهف: 13. (4) الشعراء: 227.

[516]

بدمشق يقول: لا قوة الا بالله. وسمع ايضا يقرأ: ان اصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا فقال زيد بن ارقم: أمرك أعجب يا ابن رسول الله. (1) (512) - 314 - روي: ان عبيد الله بن زياد - لعنه الله - بعد ما عرض عليه رأس الحسين عليه السلام، دعا بخولي بن يزيد الأصبحي - لعنه الله - وقال له: خذ هذا الرأس حتى أسألك عنه. فقال: سمعا وطاعة، فأخذ الرأس وانطلق به إلى منزله، وكان له امرأتان أحدهما ثعلبية والاخرى مضرية فدخل على المضرية، فقالت: ماهذا ؟ فقال: هذا رأس الحسين بن علي [عليهما السلام] وفيه ملك الدنيا. فقالت له: ابشر، فإن خصمك غدا جده محمد المصطفى، ثم قالت: والله لا كنت لي ببعل ولا أنا لك بأهل، ثم أخذت عمودا من حديد وأوجعت به دماغه. فانصرف من عندها، وأتى به إلى الثعلبية، فقالت: ما هذا الرأس الذى معك ؟ قال: رأس خارجي خرج على عبيدالله بن زياد، فقالت: وما اسمه، فأبى أن يخبرها ما اسمه، ثم تركه على التراب وجعله على إجانة. قال: فخرجت امرأته في الليل فرأت نورا ساطعا من الرأس إلى عنان السماء، فجاءت إلى الأجانة فسمعت أنينا، وهو يقرأ إلى طلوع الفجر، وكان آخر ما قرأ: وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون (2) وسمعت حول الرأس، دويا كدوي الرعد، فعلمت أنه تسبيح الملائكة. فجاءت إلى بعلها، وقالت: رأيت كذا وكذا فأى شئ تحت الأجانة ؟ فقال: رأس خارجي فقتله الأمير عبيدالله بن زياد - لعنه الله - واريد أن


(1) المناقب لابن شهر آشوب 4: 61، بحار الانوار 45: 304، العوالم 17: 386، مدينة المعاجز 4: 115 حديث 176. (2) الشعراء: 227.

[517]

أذهب به إلى يزيد بن معاوية - لعنه الله - ليعطيني عليه مالا كثيرا. قالت: ومن هو ؟ قال: الحسين بن علي، فصاحت، وخرت مغشية عليها، فلما أفاقت، قالت: يا ويلك يا شر المجوس ! لقد آذيت محمدا في عترته، أما خفت من إله الأرض والسماء، حيث تطلب الجائزة على رأس ابن سيدة نساء العالمين. ثم خرجت من عنده باكية، فلما قامت رفعت الرأس وقبلته، ووضعته في حجرها، وجعلت تقبله، وتقول: لعن الله قاتلك وخصمه جدك المصطفى. فلما جن الليل غلب عليها النوم، فرأت كأن البيت، قد انشق بنصفين، وغشيه نور، فجاءت سحابة بيضاء، فخرج منها إمرأتان، فأخذتا الرأس من حجرها وبكتا. قالت: فقلت لهما: بالله من انتما ؟ قالت إحداهما: أنا خديجة بنت خويلد، وهذه ابنتي فاطمة الزهراء، ولقد شكرناك وشكرناك وشكر الله لك عملك، وأنت رفيقتنا في درجة القدس في الجنة. قال: فانتبهت من النوم والرأس في حجرها، فلما أصبح الصبح جاء بعلها، لأخذ الرأس، فلم تدفعه إليه وقالت: ويلك طلقني، فوالله لاجمعني وإياك بيت. فقال: ادفعي لي الرأس، وافعلي ما شئت، فقالت: لا والله لاأدفعه إليك فقتلها، وأخذ الرأس فعجل الله بروحها إلى الجنة جوار سيدة النساء. (1) (513) - 315 - وارسل ابن زياد الرؤوس والاسارى الى الشام ليزيد. وروي مرسلا عن بعض الثقات عن ابي سعيد الشامي، قال: كنت يوما مع الكفرة اللئام الذين حملوا الرؤوس والسبايا إلى دمشق، فلما وصلوا إلى دير النصارى وقع بينهم أن نصر الخزاعي قد جمع عسكرا و يريد أن يهجم عليهم نصف الليل، ويقتل الأبطال ويجذل الشجعان ويأخذ الرؤوس والسبايا، فقال روسآء


(1) - مدينة المعاجز 4: 124 حديث 185.

[518]

العسكر من عظم اضطرابهم نلجا الليلة إلى الدير ونجعله كهفا لنا، لأن الدير كان محكما لا يقدر أن يتسلط عليه العدو، فوقف الشمر (لعنه الله) وأصحابه على باب الدير وصاح باعلى صوته: يا أهل الدير، فجاءه القسيس الكبير، فلما رأى العسكر قال لهم من أنتم وما تريدون ؟ فقال الشمر (لعنه الله): نحن من عسكر عبيد بن زياد، ونحن سائرون إلى الشام. قال القسيس: لأى غرض ؟ قال: كان شخص في العراق قد تباغى وخرج على يزيد بن معوية وجمع العساكر، فبعث عسكرا عظيما فقتلوهم، وهذه رؤوسهم، وهذه النسوة سبيهم. قال: فلما نظر القسيس إلى رأس الحسين عليه السلام وإذا بالنور ساطع منه الى عنان السماء فوقع في قلبه هيبة منه، فقال القسيس: ديرنا ما يسعكم، بل ادخلوا الرؤوس والسبايا إلى الدير واحيطوا بالدير من خارج، فإذ دهمكم عدو قاتلوه ولا تكونوا مضطربين على الرؤوس والسبايا فاستحسنوا كلام القسيس وقالوا: هذه هو الرأي، فحطوا رأس الحسين عليه السلام في صندوق وقفلوه وأدخلوه الى الدير هو والنساء وزين العابدين، وجعلوهم في مكان يليق بهم. قال ثم أن صاحب الدير أراد أن يرى الرأس الشريف، وجعل ينظر حول البيت الذي فيه الصندوق، وكان له رازونة فحط رأسه فيها، فرأى البيت يشرق نورا، ورأى أن سقف البيت قد انشق ونزل من السماء تخت عظيم، وإذا بامرأة أحسن من الحور جالسة على التخت، وإذا بشخص يصيح: اطرقوا ولا تنظروا وإذا قد خرج من ذلك البيت نسآؤ وإذا هن حواء وسارة وام اسمعيل وام يوسف و ام موسى ومريم واسية ونساء النبي صلى الله عليه وآله. قال: فاخرجن الرأس من الصندوق، وكل من تلك النساء واحدة بعد

[519]

واحدة يقبلن الرأس الشريف، فلما وقعت النوبة لمولاتي فاطمة الزهراء عليها السلام غشى عليها وغشي على صاحب الدير، وعاد لا ينظر بالعين بل يسمع الكلام، و إذا بقائلة تقول: والسلام عليك يا قتيل الام، السلام عليك يا مظلوم الام، السلام عليك يا شهيد الام، لا يتداخلك هم ولا غم وإن الله تعالى سيفرج عني وعنك يا بنى، من ذا الذي فرق بين رأسك وجسدك ؟ يا بنى من ذا الذي قتلك وظلمك ؟ يا بنى من ذا الذي سبى حريمك ؟ يا بني من ذا الذي أيتم اطفالك) ؟ ثم أنها بكت بكاء شديدا. فلما سمع الديراني ذلك اندهش ووقع مغشيا عليه، فلما أفاق نزل إلى البيت وكسر الصندوق واستخرج الرأس وغسله وحنطه بالكافور والمسك والزعفران، ووضعه في قبلته، وهو يبكي ويقول: يا رأس من رؤوس بني آدم، ويا كريم ويا عظيم جميع من في العام أظنك من الذين مدحهم الله في التورية والانجيل، وأنت الذي أعطاك فضل التأويل، لأن خوانين السادات من بني آدم في الدنيا والاخرة يبكين عليك ويند بنك، أنا أريد أن أعرفك باسمك ونعتك، فنطق الرأس بقدرة الله تعالى وقال: (انا المظلوم، انا المهموم، انا المغموم انا الذى بسيف العدوان والظلم قتلت، انا الذي بحرب اهل البغي ظلمت انا الذي على غير جرم نهبت، انا الذي من الماء منعت، انا الذي عن الاهل والاوطان بعدت). فقال صاحب الدير: بالله عليك أيها الرأس زدني. فقال: (ان كنت تسئل عن حسبى ونسبي، أنا ابن محمد المصطفى، أنا ابن علي المرتضى، انا ابن فاطمة الزهراء، انا ابن خديجة الكبرى، انا ابن العروة الوثقى، انا شهيد كربلا، انا قتيل كربلا، انا مظلوم كربلا، انا عطشان كربلا، انا ظمآن كربلا، انا وحيد كربلا، انا سليب كربلا، انا الذي خذلوني الكفرة بارض

[520]

كربلا). قال: فلما سمع صاحب الدير من رأس الحسين عليه السلام ذلك جمع تلامذته و حكى لهم الحكاية وكانوا سبعين رجلا، فضجوا بالبكاء والعويل ورموا العمايم عن رؤوسهم وشقوا أزياقهم، وجاوا إلى سيدنا زين العابدين عليه السلام وقد قطعوا الزنار وكسروا الناقوس واجتنبوا فعل اليهود والنصارى واسلموا على يديه، و قالوا: يا ابن رسول الله مرنا أن نخرج إلى هؤلاء الكفار ونقاتلهم ونجلي صداء قلوبنا بهم ونأخذ بثار سيدنا ومولانا الحسين عليه السلام. فقال لهم الامام عليه السلام (لا تفعلوا ذلك فانهم عن قريب ينتقم الله تعالى منهم و يأخذهم اخذ عزيز مقتدر). (1) وفى رواية: أنه لما حمل رأسه الى الشام جن عليهم الليل، فنزلوا عند رجل من اليهود، فلما شربوا وسكروا قالوا: عندنا رأس الحسين، فقال أروه لي، فأروه و هو في الصندوق يسطع منه النور نحو السماء، فتعجب منه اليهودي، فاستودعه منهم وقال للرأس: اشفعي لي عند جدك، فانطق الله الرأس فقال: (انما شفاعتي للمحمديين ولست بمحمدي) فجمع اليهودي أقرباءه ثم اخذ الرأس ووضعه في طست وصب عليه ماء الورد وطرح فيه الكافور والمسك والعنبر، ثم قالا لأولاده واقربائه: هذا رأس ابن بنت محمد. ثم قال: يا لهفاه حيث لم أجد جدك محمدا فأسلم على يديه، ثم يالهافه حيث لم أجدك حيا فاسلم على يديك واقاتل بين يديك، فلو اسلمت الان أتشفع لي يوم القيمة ؟ فانطق الله الرأس فقال بلسان فصيح (ان اسلمت فأنا لك شفيع) قاله ثلاث مرات وسكت، فأسلم الرجل وأقر باوه. (2)


(1) - معالى السبطين 2: 137، مدينة المعاجز 4: 126 حديث 186. (2) - بحار الانوار 45: 172 حديث 20، معالى السبطين 2: 127.

[521]

وفي بعض المقاتل قال الراهب ايها الرأس المبارك كلمني بحق الله عليك، فتكلم الرأس وقال: (ما تريد مني). قال من أنت ؟ فقال (انا ابن محمد المصطفى، انا بن على المرتضى، انا ابن فاطمة الزهراء، انا المقتول بكربلا، انا الغريب العطشان بين الملاء)، فبكى الراهب بكاء شديدا وقال: سيدي يعز والله علي أن لا أكون أول قتيل بين يديك انتهى. (1) وتكلم الرأس الشريف بصوت فصيح جهوري يسمعه ابن زياد ومن كان معه (الى اين تهرب من النار يا ملعون، لئن عجزت عنك في الدنيا فانها في الاخرة مثواك ومصيرك). قال: فوقع أهل القصر سجدا لما رأوا من رأس الحسين عليه السلام، فلما ارتفعت النار سكت رأس الحسين عليه السلام انتهى. (2) وروى النطنزي في الخصائص: لما جاؤوا برأس الحسين، ونزلوا منزلا يقال له: قنسرين، اطلع راهب من صومعته إلى الرأس، فرأى نورا ساطعا يخرج من فيه ويصعد إلى السماء، فأتاهم بعشرة آلاف درهم وأخذ الرأس، وادخله صومعته، فسمع صوتا ولم ير شخصا، قال: طوبى لك وطوبى لمن عرف حرمته، فرفع الراهب رأسه وقال: يا رب بحق عيسى تأمر هذا الرأس بالتكلم معى، فتكلم الرأس وقال: (يا راهب أي شئ تريد) ! قال من أنت ؟ قال: (انا ابن محمد المصطفى، وانا ابن على المرتضى، وانا ابن فاطمة الزهراء، وانا المتول بكربلاء، انا المظلوم، انا العطشان). فسكت، فوضع


(1) معالى السبطين 2: 126. (2) معالى السبطين 2: 114.

[522]

الراهب وجهه على وجهه فقال: لا ارفع وجهي عن وجهك حتى تقول: أنا شفيعك يوم القيامة، فتكلم الرأس فقال: (ارجع الى دين جدى محمد صلى الله عليه وآله). فقال الراهب: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، فقبل له الشفاعة، فلما اصبحوا أخذوا منه الرأس والدراهم، فلما بلغوا الوادي نظروا الدراهم قد صارت حجارة. (1) وفي كتاب مناقب السعداء: عن يعلى بن معاوية، قال: رأيت رجلا يحمل رأس الحسين عليه السلام في مخلاة فرسه، فسمعت اذناي ووعى قلبي والرأس يقول: (فرقت بين رأسي جسدي فرق الله بين لحمك وعظمك وجعلك آية ونكالا للعالمين) فرفع اللعين سوطا كان معه ولم يزل يضرب به الرأس الشريف حتى سكن. (2) تلاوته عليه السلام للقرآن في الشام (514) - 316 - واخبرني أبو الحسين محمد بن هارون، عن ابيه، عن ابي على محمد بن همام، قال: اخبرنا حعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا أحمد بن الحسين الهاشمي - قدم علينا من مصر - قال حدثني القاسم بن منصور الهمداني بدمشق عن عبد الله بن محمد التميمي، عن سعد بن أبي خيران، عن الحرث بن وكيده، قال: كنت فيمن حمل رأس الحسين عليه السلام فسمعته يقرأ أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا (3) إلى قوله إنهم فتية آمنوا بربهم و زدناهم هدى فلم يزدهم ذلك إلا ضلالا، (4) وقرأ وسيعلم الذين ظلموا أي


(1) - معالى السبطين 2: 114. (2) - المناقب لابن شهر آشوب 4: 60، بحار الانوار 45: 303، العوالم 17: 617 حديث 4، مدينة المعاجز 4: 112. (3) - معالى السبطين 2: 47. (4) - كهف: 9. (5) - كهف: 13.

[523]

منقلب ينقلبون (1). فجعلت اشك في نفسي وانا اسمع نغمة أبى عبد الله عليه السلام، فقال لي: (يا ابن وكيدة أما علمت أنا معشر الأئمة أحياء عند ربنا ؟) فقلت في نفسي: اسرق رأسه، فنادى: (يا ابن وكيدة ! ليس لك إلى ذلك سبيل، سفكهم دمي أعظم عند الله تعالى من تسييرهم إياي، فذرهم فسوف يعلمون إذ الاءغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون (2). (3) (515) - 317 - وعن المنهال بن عمر قال: رأيت رأس الحسين عليه السلام بدمشق وبين يديه الرأس بلسان فصيح فقال: (أعجب من أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا الرأس بلسان فصيح فقال: (أعجب من أصحاب الكهف قتلي وحملي). (4) وعن سلمة بن كهيل قال: رأيت رأس الحسين عليه السلام على قناة وهو يقرأ: فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم (5). (6)


(1) - شعرا: 227. (2) - الغافر: 71. (3) - دلائل الامامة: 78، الارشاد: 245، الخرائج والجرائح 2: 577 حديث 1، بحار الانوار 45: 188 حديث 32، العوالم 17: 412 حديث 7 وفى بعضها اسم ابن وكيدة، زيد بن ارقم (المناقب لابن شهر آشوب 1: 66)، الايقاظ من الهجفة 215. (4) - دلائل الامامة: 78، الارشاد: 245، الخرائج والجرائح 2: 577 حديث 1، بحار الانوار 45: 188 حديث 32، العوالم 17: 412 حديث 7. (5) - البقره: 137. (6) - معالى السبطين 2: 115.

[525]

الجزء الثاني كلماته عليه السلام حسب الموضوع

[527]

الفصل الاول في العقائد

[529]

1 - في التوحيد ومعرفة الله كلامه عليه السلام في التوحيد ومعرفة الله (516) - 1 - وقال عليه السلام: (أيها الناس اتقوا هؤلاء المارقة الذين يشبهون الله بأنفسهم يضاهون قول الذين كفروا من اهل الكتاب، بل هو الله ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، لا تدركه الابصار وهو اللطيف الخبير. استخلص الوحدانية والجبروت، وأمضى المشيئة والارادة والقدرة والعلم بما هو كائن. لا منازع له في شئ من أمره، ولاكفو له يعادله، ولاضد له ينازعه، ولاسمى له يشابهه، ولامثل له يشاكله، لاتتداوله الامور، ولا تجري عليه الاحوال، ولا تنزل عليه الاحداث، ولا يقدر الواصفون كنه عظمته، ولا يخطر على القلوب مبلغ جبروته، لانه ليس له في الاشياء عديل، ولا تدركه العلماء بألبابها، ولا أهل التفكير بتفكيرهم إلا بالتحقيق إيقانا بالغيب، لانه لا يوصف بشئ من صفات المخلوقين و هو الواحد الصمد، ما تصور في الاوهام فهو خلافه. ليس برب من طرح تحت البلاغ، ومعبود من وجد في هواء أو غير هواء، هو في الاشياء كائن لا كينونة محظور بها عليه، ومن الاشياء بائن لابينونة غائب عنها، ليس بقادر من قارنه ضد، أو ساواه ند، ليس عن الدهر قدمه، ولا بالناحية

[530]

أممه، احتجب عن العقول كما احتجب عن الابصار، وعمن في السماء إحتجابه كمن في الارض، قربه كرامته وبعده إهانته، لا يحله (في)، ولاتوقته (إذا)، ولا تؤامره (إن). علوه من غير توقل، ومجيئه من غير تنقل، يوجد المفقود ويفقد الموجود، ولا تجتمع لغيره الصفتان في وقت، يصيب الفكر منه الايمان به موجودا، ووجود الايمان، لا وجود صفة، به توصف الصفات لابها يوصف، وبه تعرف المعارف لابها يعرف، فذلك الله لاسمي له، سبحانه ليس كمثله شئ وهو السميع البصير). (1) (517) - 2 - حدثنا الحسين بن علي، عن هارون ين موسى، عن محمد بن الحسن، عن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، قال: كنت عند الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام إذ دخل عليه معاوية بن وهب وعبد الملك بن أعين، فقال له معاوية بن وهب: يا ابن رسول الله ما تقول في الخبر الذي روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله رأى ربه، على أي صورة رآه ؟ وعن الحديث الذي رووه أن المؤمنين يرون ربهم في الجنة، على أي صورة يرونه ؟ فتبسم عليه السلام ثم قال: (يا معاوية ما أقبح بالرجل يأتي عليه سبعون سنة أو ثمانون سنة يعيش في ملك الله ويأكل من نعمه، ثم لايعرف الله حق معرفته) ! ثم قال عليه السلام: (يا معاوية إن محمدا صلى الله عليه وآله لم ير الرب تبارك وتعالى بمشاهدة العيان، وإن الرؤية على وجهين، رؤية القلب، ورؤية البصر، فمن عنى برؤية القلب فهو مصيب، ومن عنى برؤية البصر فقد كفر بالله وبآياته، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله: (من شبه الله بخلقه فقد كفر) ولقد حدثني أبي عن أبيه عن الحسين بن علي عليهم السلام قال: سئل أمير المؤمنين عليه السلام فقيل له: يا أخا رسول الله هل رأيت ربك ؟


(1) - تحف العقول: 173، بحار الانوار 4: 301 حديث 29.

[531]

فقال: وكيف أعبد من لم أره، لم تره العيون بمشاهدة العيان ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان، وإذا كان المؤمن يرى ربه بمشاهدة البصر فإن كل من جاز عليه البصر والرؤية فهو مخلوق، ولابد للمخلوق من الخالق، فقد جعلته إذا محدثا مخلوقا، ومن شبهه بخلقه فقد اتخذ مع الله شريكا، ويلهم أولم يسمعوا قول الله تعالى: لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير (1) وقوله: لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا، وإنما طلع من نوره على الجبل كضوء يخرج من سم الخياط، فدكت الارض وصعقت الجبال وخر موسى صعقا أي ميتا، فلما أفاق ورد عليه روحه قال سبحانك تبت إليك من قول بأنك ترى، ورجعت الى معرفتي بك أن الابصار لا تدركك، وأنا اول المؤمنين (2) وأول القرين بأنك ترى ولا ترى وأنت بالمنظر الاعلى. ثم قال عليه السلام: إن أفضل الفرائض وأوجبها على الانسان معرفة الرب و الاقرار له بالعبودية، وحد المعرفة أن يعرف أنه لا إله غيره، ولا شبيه له ولا نظير له، وأن يعرف أنه قديم مثبت، موجود غير فقيد، موصوف من غير شبيه ولامثيل، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير (3). وبعده معرفة الرسول صلى الله عليه وآله، والشهادة له بالنبوة، وأدنى معرفة الرسول الاقرار بنبوته، وأن ما أتى به من كتاب أو أمر أو نهي فذلك من الله عزوجل. وبعده معرفة الامام الذي به يأتم بنعته وصفته واسمه في حال العسر واليسر، و أدنى معرفة الامام أنه عدل النبي - إلا درجة النبوة - ووارثه، وأن طاعته طاعة الله وطاعة رسول الله، والتسليم له في كل أمر والرد إليه و


(1) - الانعام: 103. (2) - الاعراف: 143. (3) - الشورى: 11.

[532]

يعلم أن الامام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله على بن أبي طالب، وبعده الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن على، ثم أنا، ثم بعدي موسى ابني، وبعده على ابنه، وبعد علي محمد ابنه، وبعد محمد على ابنه، وبعد علي الحسن ابنه، والحجة من ولد الحسن عليهم السلام). ثم قال: (يا معاوية جعلت لك أصلا في هذا فاعمل عليه، فلو كنت تموت على ما كنت عليه لكان حالك أسوأ الاحوال، فلا يغرنك قول من زعم أن الله تعالى يرى بالبصر، قال: وقد قالوا أعجب من هذا، أولم ينسبوا أبي آدم إلى المكروه ؟ أولم ينسبوا إبراهيم عليه السلام إلى ما نسبوه، أولم ينسبوا داود عليه السلام إلى ما نسبوه من حديث الطير ؟ أولم ينسبوا يوسف الصديق عليه السلام إلى ما نسبوه من حديث زليخا ؟ أولم ينسبوا موسى عليه السلام إلى ما نسبوه من القتل ؟ أولم ينسبوا رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ما نسبوه من حديث زيد ؟ أولم ينسبوا على بن أبى طالب عليه السلام إلى ما نسبوه من حديث القطيفة ؟ إنهم أرادوا بذلك توبيخ الاسلام ليرجعوا على أعقابهم، أعمى الله أبصارهم كما أعمى قلوبهم تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. (1) (518) - 3 - حدثنا أبو العباس محمد بن ابراهيم بن اسحاق الطالقاني رضى الله عنه قال: حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن يحيى الجلودي البصري بالبصرة، قال: أخبرنا محمد بن زكريا الجوهري الغلابي البصري، قال: حدثنا العباس بن بكار الضبى، قال: حدثنا أبو بكر الهذلى، عن عكرمة، قال: بينما ابن عباس يحدث الناس إذ قام إليه نافع بن الازرق، فقال: يا ابن عباس تفتى في النملة والقملة ؟ ! صف لنا إلهك الذى تعبده، فأطرق ابن عباس إعظاما لله عزوجل، وكان الحسين بن على عليهما السلام جالسا ناحية، فقال عليه السلام (إلى يا بن الازرق). فقال: لست إياك أسال.


(1) - كفاية الاثر، بحار الانوار 36: 406 حديث 16.

[533]

فقال ابن العباس: يا ابن الازرق إنه من اهل بيت النبوة، وهم ورثة العلم. فأقبل نافع بن الازرق نحو الحسين عليه السلام. فقال له الحسين عليه السلام (يا نافع إن من وضع دينه على القياس لم يزل الدهر في الارتماس، مائلا عن المنهاج، ظاعنا في (1) الاعوجاج، ضالا عن السبيل، قائلا غير الجميل، يا ابن الازرق أصف إلهي بما وصف به نفسه، واعرفه بما عرف به نفسه، لا يدرك بالحواس، ولا يقاس بالناس، فهو قريب غير ملتصق، وبعيد غير متقص، يوحد ولا يبعض، معروف بالايات، موصوف بالعلامات، لا إله إلا هو الكبير المتعال). (2) (519) - 4 - قال ابن عساكر: اخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع، أنبأنا سليمان ابراهيم بن محمد، وأبو الحسن سهل بن عبد الله الغازي وأحمد بن عبد الرحمان الذكواني و محمد بن أحمد بن رزا وعبد الرزاق بن عبد الكريم، والقاسم بن الفضل الثقفى. وأخبرنا أبو محمد ابن طاووس، أنبأنا سليمان بن إبراهيم بن محمد وسهل، قالوا: أنبأنا محمد بن إبراهيم الجرجاني، أنبأنا أبو علي الحسين بن علي، أنبأنا محمد بن زكريا، أنبأنا العباس بن بكار، أنبأنا أبو بكر الهذلي: عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه بينما كان يحدث الناس إذ قام إليه نافع بن الازرق فقال له: يا ابن عباس تفتي الناس في النملة والقملة ؟ ! صف لي إلهك الذي تعبد فأطرق ابن عباس إعظاما لقوله، وكان الحسين بن علي عليهما السلام جالسا ناحية فقال: (إلى يا ابن الازرق). قال ابن الازرق: لست إياك أسأل. قال ابن عباس: يا ابن الأزرق إنه من أهل بيت النبوة وهم ورثة العلم فأقبل


(1) - الظاغن: السائر الماشي، لسان العرب 8: 253 (ظعن). (2) - التوحيد: 79 حديث 35، بحار الانوار 4: 297 حديث 24 و 2: 302، مستدرك 17: 261 حديث 260. وفيهما الى قوله (قائلا غير الجميل).

[534]

نافع نحو الحسين عليه السلام. فقال له الحسين عليه السلام: (يا نافع إن من وضع دينه على القياس لم يزل الدهر في الالتباس سائلا (1) ناكبا عن المنهاج، ظاعنا بالاعوجاج، ضالا عن السبيل، قائلا غير الجميل، يا ابن الاءزرق أصف إلهي بما وصف به نفسه، وأعرفه بما عرف به نفسه، لا يدرك بالحواس، ولا يقاس بالناس، قريب غير ملتصق، وبعيد غير متقص، يوحد ولا يبعض، معروف بالايات، موصوف بالعلامات، لا إله إلا هو الكبير المتعال). فبكى ابن الازرق وقال: يا حسين ما أحسن كلامك ؟ ! قال له الحسين عليه السلام: (بلغني أنك تشهد على أبي وعلى أخي بالكفر و على ؟) قال الازرق: أما والله يا حسين لئن كان ذلك لقد كنتم منار الاسلام ونجوم الاحكام. فقال له الحسين عليه السلام: (إني سائلك عن مسألة) قال: اسأل. فسأله عن هذه الاية: وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة (2) (يا إبن الازرق من حفظ في الغلامين ؟) قال ابن الازرق: أبوهما ؟ قال الحسين عليه السلام: (فأبوهما خير أم رسول الله صلى الله عليه و [آله و] سلم ؟) قال ابن الازرق: أنبأنا الله تعالى أنكم قوم خصمون. (3)


(1) - في البحار: لم يزل الدهر في الاتماس، مائلا عن المنهاج، ظاعنا في الاعوجاج. (2) - الكهف: 81. (3) - تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام): 157 حديث 203.

[535]

(520) - 5 - عن يزيد بن رويان، قال، دخل نافع بن الازرق المسجد الحرام والحسين بن علي عليهما السلام مع عبد الله بن عباس جالسان في الحجر، فجلس اليهما ثم قال: يابن عباس صف لى الهك الذي تعبده، فأطرق ابن عباس طويلا مستبطئا بقوله، فقال له الحسين عليه السلام: (الى يابن الازرق المتورط في الضلالة، المرتكن في الجهالة، أجيبك عما سألت عنه). فقال: ما اياك سألت فتجيبني. فقال له ابن عباس: مه عن ابن رسول الله فإنه من أهل بيت النبوة ومعدن الحكمة، فقال له عليه السلام: صف لي. فقال عليه السلام له: (اصفه بما وصف به نفسه، وأعرفه بما عرف به نفسه، لا يدرك بالحواس، ولا يقاس بالناس، قريب غير ملتزق، وبعيد غير مقص، يوحد ولا يتبعض، لا اله الا هو الكبير المتعال). فبكى ابن الازرق بكاء شديدا. فقال له الحسين عليه السلام: (ما يبكيك) ؟ قال: بكيت من حسن وصفك. قال عليه السلام: (يابن الازرق اني أخبرت انك تكفر ابي واخي وتكفرني) ؟ قال له نافع: لئن قلت ذاك لقد كنتم الحكام ومعالم الاسلام، فلما بدلتم استبدلنا بكم. فقال له الحسين عليه السلام: (يابن الازرق اسئلك عن مسألة فأجبني عن قول الله لا اله الا هو: واما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما (1) الى قوله: كنزهما من حفظ فيهما ؟ قال: (فأيهما أفضل ابويهما أم رسول الله وفاطمة ؟)


(1) - الكهف: 81.

[536]

قال: لا، بل رسول الله وفاطمة بنت رسول الله عليهما السلام، قال: (فما حفظهما حتى حيل بيننا وبين الكفر)، فنهض ثم نفض بثوبه ثم قال: قدنبأنا الله عنكم معشر قريش أنتم قوم خصمون. (1) نقل معاني الاذان (521) - 6 - قال الصدوق: حدثنا احمد بن محمد بن عبد العرحمن المروزى، عن محمد بن جعفر المقرى، عن محمد بن الحسن الموصلي، عن محمد بن عاصم الطريفي، عن عياش بن يزيد بن الحسن، عن أبيه، عن موسى بن جعفر، عن آبائه، عن الحسين بن علي عليهم السلام، قال: (كنا جلوسا في المسجد، إذ صعد المؤذن المنارة، فقال: الله أكبر الله أكبر، فبكى أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه السلام، وبكينا ببكائه، فلما فرغ المؤذن). قال: أتدرون ما يقول المؤذن ؟ قلنا: الله ورسوله ووصيه اعلم، فقال: لو تعلمون ما يقول لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا، فلقوله الله أكبر معان كثيرة: منها: أن قول المؤذن الله أكبر، يقع على قدمه، وأزليته، وأبديته، وعلمه، و قوته، وقدرته، وحلمه، وكرمه، وجوده، وعطائه، وكبريائه. فإذا قال المؤذن: الله أكبر، فإنه يقول: الله الذي له الخلق والامر، وبمشيته كان الخلق، ومنه كان كل شئ للخلق، وإليه يرجع الخلق، وهو الاول قبل كل شئ لم يزل، والاخر بعد كل شئ لا يزال، والظاهر فوق كل شئ لا يدرك، و الباطن دون كل شئ لا يحد، فهو الباقي، وكل شئ دونه فان. والمعنى الثاني: الله أكبر، أي العليم الخبير، علم ما كان وما يكون قبل أن


(1) - تفسير العياشي 2: 337 حديث 46، تفسير البرهان 2: 478، بحار الانوار 33: 423، حديث 631، كنز الدقائق 6: 104.

[537]

يكون. والثالث: الله أكبر: أي القادر على كل شئ، يقدر على ما يشاء، القوى لقدرته، المقتدر على خلقه، القوى لذاته، وقدرته قائمة على الاشياء كلها، إذا قضى أمرا فإنما يقول له: كن، فيكون. والرابع: الله أكبر على معنى حلمه، وكرمه، يحلم كأنه لا يعلم، ويصفح كأنه لا يرى، ويستر كأنه لا يعصى، ولا يعجل بالعقوبة كرما، وصفحا، وحلما. والوجه الاخر في معنى الله أكبر: أي الجواد، جزيل العطاء، كريم الفعال. والوجه الاخر: الله أكبر فيه نفي كيفيته، كأنه يقول: الله أجل من أن يدرك الواصفون قدر صفته، الذي هو موصوف به، وإنما يصفه الواصفون على قدرهم لاعلى قدر عظمته وجلاله، تعالى الله عن أن يدرك الواصفون صفته علوا كبيرا. والوجه الاخر: الله أكبر: كأنه يقول: الله أعلى وأجل، وهو الغنى عن عباده، لا حاجة به إلى أعمالهم. وأما قوله: أشهد أن لا إله إلا الله: فإعلام بأن الشهادة لا تجوز إلا بمعرفة من القلب، كأنه يقول: أعلم أنه لا معبود إلا الله عزوجل، وأن كل معبود باطل سوى الله عزوجل، واقر بلساني بما في قلبي من العلم، بأنه لا إله إلا الله، وأشهد أنه لا ملجأ من الله عز وجل إلا إليه، ولامنجي من شر كل ذي شر، وفتنة كل ذي فتنة إلا بالله. وفي المرة الثانية: أشهد أن لا إله إلا الله، معناه أشهد أن لا هادي إلا الله، ولا دليل إلا الله، وأشهد الله بأني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد سكان السموات، وسكان الارض، وما فيهن من الملائكة والناس أجمعين، وما فيهن من الجبال، والاشجار، والدواب، والوحوش، وكل رطب ويابس، بأني أشهد أن لاخالق إلا الله، ولارازق، ولا معبود، ولاضار، ولانافع، ولاقابض، ولا باسط ولا معطي،

[538]

ولامانع، ولا دافع، ولا ناصح، ولا كافي، ولا شافي، ولا مقدم، ولا مؤخر إلا الله، له الخلق والامر، وبيده الخير كله، تبارك الله رب العالمين. وأما قوله: أشهد أن محمد رسول الله، يقول: أشهد الله على أني أشهد أنه لا إله إلا هو، وأن محمدا عبده ورسوله، ونبيه، وصفيه ونجيبه، أرسله إلى كافة الناس أجمعين بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، و اشهد من في السموات والارض من النبيين والمرسلين، والملائكة والناس أجمعين أني أشهد أن محمدا رسول الله سيد الاولين والاخرين. وفي المرة الثانية: أشهد أن محمدا رسول الله، يقول: أشهد أن لا حاجة لاحد إلى أحد إلا إلى الله الواحد القهار، الغنى عن عباده والخلائق أجمعين، و أنه أرسل محمدا إلى الناس بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، فمن أنكره وجحده، ولم يؤمن به أدخله الله عزوجل نار جهنم خالدا مخلدا، لا ينفك عنها أبدا. وأما قوله: حى على الصلاة، أي هلموا إلى خير أعمالكم، ودعوة ربكم، و سارعوا إلى مغفرة من ربكم، وإطفاء ناركم التي أوقدتموها على ظهوركم، و فكاك رقابكم التي رهنتموها بذنوبكم ليكفر الله عنكم سيئاتكم ويغفر لكم ذنوبكم، ويبدل سيئاتكم حسنات، فإنه ملك كريم، ذو الفضل العظيم، وقد أذن لنا معاشر المسلمين بالدخول في خدمته، والتقدم إلى بين يديه. وفي المرة الثانية: حي على الصلاة، أي قوموا إلى مناجاة ربكم وعرض حاجاتكم على ربكم، وتوسلوا إليه بكلامه، وتشفعوا به، وأكثروا الذكر والقنوت، والركوع والسجود، والخضوع والخشوع، وارفعوا إليه حوائجكم، فقد أذن لنا في ذلك. وأما قوله: حى على الفلاح، فإنه يقول: أقبلوا إلى بقاء لافناء معه، ونجاة

[539]

لاهلاك معها، وتعالوا إلى حياة لامماة معها، وإلى نعيم لانفاد له، وإلى ملك لا زوال عنه، وإلى سرور لاحزن معه، وإلى أنس لا وحشة معه، وإلى نور لاظلمة معه، وإلى سعة لاضيق معها، وإلى بهجة لا انقطاع لها، وإلى غنى لافاقة معه، وإلى صحة لاسقم معها، وإلى عز لا ذل معه، وإلى قوة لاضعف معها، وإلى كرامة يا لها من كرامة، وعجلوا إلى سرور الدنيا والعقبى، ونجاة الاخرة والاولى. وفي المرة الثانية: حى على الفلاح، فإنه يقول: سابقوا إلى ما دعوتكم إليه، وإلى جزيل الكرامة، وعظيم المنة، وسني النعمة، والفوز العظيم، ونعيم الابد، في جوار محمد صلى الله عليه وآله، في مقعد صدق عند مليك مقتدر. وأما قوله: الله أكبر الله أكبر، فإنه يقول: الله أعلى وأجل من أن يعلم أحد من خلقه، ما عنده من الكرامة لعبد أجابه وأطاعه، وأطاع أمره وعرفه وعرف وعيده، وعبده واشتغل به وبذكره، وأحبه وأنس به، واطمأن إليه ووثق به وخافه ورجاه، واشتاق إليه، ووافقه في حكمه وقضائه، ورضي به. وفي المرة الثانية: الله أكبر، فإنه يقول: الله أكبر وأعلى وأجل من أن يعلم أحد مبلغ كرامته لاوليائه، وعقوبته لاعدائه، ومبلغ عفوه وغفرانه ونعمته لمن أجابه وأجاب رسوله، ومبلغ عذابه ونكاله وهوانه لمن أنكره وجحده. وأما قوله: لا إله إلا الله معناه: لله الحجة البالغة عليهم، بالرسول والرسالة، والبيان والدعوة، وهو أجل من أن يكون لاحد منهم عليه حجة، فمن أجابه فله النور والكرامة، ومن أنكره فإن الله غنى عن العالمين، وهو أسرع الحاسبين. ومعنى قد قامت الصلاة في الاقامة، أي حان وقت الزيارة والمناجاة، و قضاء الحوائج، ودرك المنى، والوصول إلى الله عزوجل، وإلى كرامته، وغفرانه وعفوه ورضوانه). قال الصدوق: إنما ترك الرواي ذكر حى على خير العمل للتقية، وقد روي

[540]

في خبر آخر أن الصادق عليه السلام سئل عن معنى حى على خير العمل، فقال: (خير العمل الولاية). وفي خبر آخر: (خير العمل: بر فاطمة وولدها عليهم السلام). (1) علة خلق العباد ومعرفة الامام عليه السلام (522) - 7 - قال الدوق، حدثنا ابى رضى الله عنه، قال حدثنا احمد بن ادريس، عن الحسين بن عبيد الله، عن الحسن بن على بن ابى عثمان عن عبد الكريم بن عبيد الله، عن سلمة بن عطاء عن ابى عبد الله عليه السلام قال: (خرج الحسين بن على عليهما السلام على أصحابه فقال: أيها الناس ! إن الله جل ذكره ما خلق العباد إلا ليعرفوه، فإذا عرفوه عبدوه، فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة ما سواه. فقال له رجل: يابن رسول الله بأبي أنت وامي فما معرفة الله ؟ قال: معرفة أهل كل زمان إمامهم الذى يجب عليهم طاعته). (2) القضاء والقدر (523) - 8 - قال العالم (3) (كتب الحسن بن أبي الحسن البصري الى الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما يساأله عن القدر، وكتب إليه: فاتبع ما شرحت لك في القدر مما افضى إلينا أهل البيت، فإنه من لم يؤمن بالقدر خيره وشره فقد كفر، و


(1) - التوحيد: 238، حديث 1، معاني الاخبار 38 حديث 1، بحار الانوار 84: 24، 131 حديث 1 مستدرك الوسائل 4: 65 حديث 4187. (2) - علل الشرائع 9 حديث 1، كنز الفوائد: 151، اثبات الهداة 1: 275، حديث 294، نزهة الناظر 80 حديث 3، بحار الانوار 5: 312 حديث 1 و 23: 83 حديث 22 وص 93 حديث 40، فيه بسند آخر عن الصادق عليه السلام قال: خرج الحسين بن علي عليهما السلام فقال: بعد الحمد لله جل واعز والصلاة على محمد ورسول الله صلى الله عليه وآله يا ايها الناس... (3) - العالم إذا اطلق يزاد به الامام السابع موسى بن جعفر عليمها السلام، ومع القرينه يطلق على غيره كما في الخبر، وهنا أريد منه الامام الثامن علي بن موسى الرضا عليما السلام، لنسبة المصدر إليه.

[541]

من حمل المعاصي على الله عزوجل فقد افترى على الله افتراء عظيما، إن الله تبارك وتعالى لا يطاع بإكراه، ولا يعصى بغلبة، ولا يهمل العباد في الهلكة، لكنه المالك لما ملكهم، والقادر لما عليه أقدرهم، فإن ائتمروا بالطاعة لم يكن الله صادا عنها مبطئا، وإن ائتمروا بالمعصية فشاء ان يمن عليهم فيحول بينهم وبين ما ائتمروا به، فعل وإن لم يفعل فليس هو حملهم عليها قسرا، ولاكلفهم جبرا، بل بتمكينه إياهم بعد إعذاره وإنذاره لهم واحتجاجه عليهم طوقهم ومكنهم، وجعل لهم السبيل إلى أخذ ما إليه دعاهم، وترك ما عنه نهاهم جعلهم مستطيعين لاخذ ما امرهم به من شئ غير اخذيه، ولترك مانها هم عنه من شئ غير تاركيه، والحمد لله الذى جعل عباده أقوياء لما امرهم به، ينالون بتلك القوة وما نهاهم عنه، وجعل العذر لمن يجعل له السبيل، حمدا متقبلا (1) فأنا على ذلك أذهب وبه أقول، والله وأنا وأصحابي ايضا عليه، وله الحمد). (2) عرض الاعمال على الله في كل صباح (524) - 9 - قال الصدوق: حدثنا أبو الحسن محمد بن علي بن الشاه الفقيه المروزي بمرو الرود في داره، قال حدثنا أبو بكر بن محمد بن عبد الله النيسابوري، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر بن سليمان الطائى بالبصرة، قال: حدثنا أبي في سنة ستين ومأتين، قال: حدثنى علي بن موسى الرضا عليهما السلام سنة أربع وتسعين ومأئة. وحدثنا أبو منصور أحمد بن ابراهيم بن بكر الخوري بنيسابور، قال: حدثنا


(1) - الى هنا انتهى الحديث في فقه الرضا عليه السلام المطبوع، وليست فيه جمله، (فأنا على ذلك) الى قوله (وله الحمد) بل اثبتها في الخبر الذي أدرجه بعده. (2) - فقه الرضا: 408 حديث 118، معادن الحكمة 2: 45 حديث 103، بحار الانوار 5: 23 حديث 71 وفى تحف العقول: 162 باختلاف في الفاضه من (كتب الحسن...)

[542]

أبو اسحاق ابراهيم بن هارون بن محمد الخوري، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن زياد الفقيه الخوري بنيسابور، قال: حدثنا احمد بن عبد الله الهروي الشيباني، عن الرضا عليه السلام. وحدثني أبو عبد الله الحسين بن محمد الاشناني الرازي العدل ببلخ، قال: حدثنا علي بن محمد بن مهرويه القزويني، عن داود بن سليمان الفراء، عن علي بن موسى الرضا عليهما السلام، قال: (حدثنى ابى موسى بن جعفر، قال: حدثنى أبى جعفر بن محمد، قال: حدثنى أبى محمد بن على، قال: حدثنى أبي على بن الحسين، عن الحسين بن علي عليهم السلام قال: إن اعمال هذه الامة مامن صباح الا وتعرض على الله تعالى). (1) (525) - 10 - وفى رواية قال الحسين بن على عليهما السلام: (ما من اعمال هذه الامه من صباح الا ويعرض على الله عزوجل). (2) التكليف بما لا يطاق (526) - 11 - وقال (عليه السلام): (ما اخذ الله طاقة احد الاوضع عنه طاعته، ولا اخذ قدرته الا وضع عنه كلفته). (3) نصرة الملائكة للائمة عليهم السلام (527) - 12 - روى المجلسي عن تفسير المنسوب الى الامام العسكري قال الحسين بن على بن ابى طالب عليهم السلام: (إن الله تعالى ذم اليهود في بغضهم لجبرئيل الذي كان ينفذ قضاء الله فيهم بما يكرهون، وذمهم أيضا وذم النواصب في بغضهم


(1) - عيون اخبار الرضا 2: 48 حديث 156، بحار الانوار 73: 353 حديث 54. (2) - بحار الانوار 93: 347 حديث 14. (3) - تحف العقول: 175، بحار الانوار 78: 117 حديث 4.

[543]

لجبرئيل وميكائيل وملائكة الله النازلين لتأييد على بن أبي طالب عليه السلام على الكافرين حتى أذلهم بسيفه الصارم، فقال: قل من كان عدوا لجبريل (1) من اليهود، لرفعه (2) من بخت نصر أن يقتله دانيال من غير ذنب كان جناه بخت نصر، حتى بلغ كتاب الله في اليهود أجله، وحل بهم ما جرى في سابق علمه، ومن كان ايضا عدوا لجبرئيل من سائر الكافرين ومن أعداء محمد وعلى الناصبين، لان الله تعالى بعث جبرئيل لعلي عليه السلام مؤيدا وله على أعدائه ناصرا، ومن كان عدوا لجبرئيل لمظاهرته محمدا وعليا عليهما الصلاة والسلام ومعاونته لهما وإنفاذه لقضاء ربه عزوجل في إهلاك أعدائه على يد من يشاء من عباده فانه يعنى جبرئيل نزله يعني نزل هذا القرآن على قلبك يا محمد بإذن الله بأمر الله، وهو كقوله: نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين (3) مصدقا لما بين يديه نزل هذا القرآن جبرئيل على قلبك يا محمد مصدقا موافقا لما بين يديه من التوراة والانجيل والزبور وصحف إبراهيم وكتب شيث وغيرهم من الانبياء. ثم قال: من كان عدوا لله لانعامه على محمد وعلى وآلهما الطيبين، و هؤلاء الذين بلغ من جهلهم أن قالوا: نحن نبغض الله الذى أكرم محمدا وعليا بما يدعيان وجبرئيل، ومن كان عدوا لجبريل لانه جعله ظهيرا لمحمد وعلى عليهما الصلاة والسلام على أعداء الله وظهيرا لسائر الانبياء والمرسلين كذلك و ملائكته يعني ومن كان عدوا لملائكة الله المبعوثين لنصرة دين الله وتأييد أولياء الله، وذلك قول بعض النصاب والمعاندين: برئت من جبرئيل الناصر لعلى عليه السلام وهو قوله: ورسله ومن كان عدوا لرسل الله موسى وعيسى و


(1) - البقره: 98. (2) - في المصدر لدفعه عن. (3) - الشعراء 193 - 195.

[544]

سائر الانبياء الذين دعوا إلى نبوة محمد صلى الله عليه وآله وإمامة على عليه السلام. ثم قال: وجبريل وميكال ومن كان عدوا لجبرئيل وميكائيل وذلك كقول من قال من النواصب لما قال النبي صلى الله عليه وآله في على عليه السلام: جبرئيل عن يمينه، و ميكائيل عن يساره، وإسرافيل من خلفه، وملك الموت أمامه، والله تعالى من فوق عرشه ناظر بالرضوان إليه ناصره قال بعض النواصب: فأنا أبرأ من الله ومن جبرئيل وميكائيل والملائكة الذين حالهم مع على عليه السلام ما قاله محمد صلى الله عليه وآله، فقال: من كان عدوا لهؤلاء تعصبا على على بن أبي طالب عليه السلام فإن الله عدو للكافرين، فاعل بهم ما يفعل العدو بالعدو من إحلال النقمات وتشديد العقوبات. وكان سبب نزول هاتين الايتين ما كان من اليهود أعداء الله من قول سئ في جبرئيل وميكائيل، وما كان من أعداء الله النصاب من قول أسوأ منه في الله وفي جبرئيل وميكائيل وسائر ملائكة الله. وأما ما كان من النصاب فهو أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما كان لا يزال يقول في علي عليه السلام الفضائل التى خصه الله عزوجل بها والشرف الذى أهله الله تعالى له، و كان في كل ذلك يقول: أخبرني به جبرئيل عن الله. ويقول في بعض ذلك: جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، ويفتخر جبرئيل على ميكائيل في أنه عن يمين على عليه السلام الذي هو أفضل من اليسار، كما يفتخر نديم ملك عظيم في الدنيا يجلسه الملك عن يمينه على النديم الاخر الذى يجلسه على يساره، ويفتخران على إسرافيل الذى خلفه في الخدمة، وملك الموت الذى أمامه بالخدمة وأن اليمين والشمال أشرف من ذلك، كإفتخار حاشية الملك على زيادة قرب محلهم من ملكهم. وكان يقول رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض أحاديثه: (إن الملائكة أشرفها

[545]

عند الله أشدها لعلى بن أبى طالب حبا، وإن قسم الملائكة فيما بينها: والذي شرف عليا على جميع الورى بعد محمد المصطفى). ويقول مرة: [اخرى] إن ملائكة السماوات والحجب ليشتاقون إلى رؤية على بن أبى طالب كما تشتاق الوالدة الشفيقة إلى ولدها البار الشفيق آخر من بقى عليها بعد عشرة دفنتهم). فكان هؤلاء النصاب يقولون: الى متى يقول محمد: جبرئيل وميكائيل و الملائكة، كل ذلك تفخيم لعلى وتعظيم لشأنه ؟ ويقول: الله تعالى خاص لعلى دون سائر الخلق ؟ برئنا من رب ومن ملائكة ومن جبرئيل وميكائيل هم لعلى عليه السلام بعد محمد صلى الله عليه وآله مفضلون، وبرئنا من رسل الله الذين هم لعلى عليه السلام بعد محمد صلى الله عليه وآله مفضلون. وأما ما قاله اليهود فهو أن اليهود أعداء الله فإنه لما قدم النبي صلى الله عليه وآله المدينة أتوه بعبدالله بن صوريا، فقال: يا محمد كيف نومك ؟ فإنا قد اخبرنا عن نوم النبي الذي ياتي في آخرا الزمان، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله تنام عينى وقلبي يقظان، قال صدقت يا محمد، قال: أخبرني يا محمد: الولد يكون من الرجل أو من المرأة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: أما العظام والعصب والعروق فمن الرجل، وأما اللحم والدم والشعر فمن المرأة، قال: صدقت يا محمد، ثم قال: يا محمد فما بال الوالد يشبه أعمامه ليس فيه من شبه أخواله شئ، ويشبه أخواله ليس فيه من شبه أعمامه شئ ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيهما علا ماؤه ماء صاحبه كان الشبه له، قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عمن لا يولد له ومن يولد له ؟ فقال: إذا مغرت النطفة لم يولد له - أي إذا احمرت وكدرت - وإذا كانت صافية ولد له.

[546]

فقال: أخبرني عن ربك ما هو ؟ فنزلت قل هو الله أحد إلى آخرها. فقال ابن صوريا: صدقت يا محمد، بقيت خصلة إن قلتها آمنت بك و اتبعتك، أي ملك يأتيك بما تقوله عن الله ؟ قال: جبرئيل. قال ابن صوريا: كان ذلك عدونا من بين الملائكة، ينزل بالقتل والشدة و الحرب، ورسولنا ميكائيل يأتي بالسرور والرخاء، فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك آمنا بك، لان ميكائيل كان يشد ملكنا، وجبرئيل كان يهلك ملكنا، فهو عدونا لذلك. فقال له سلمان الفارسى: فما بدؤ عدواته لك ؟ قال: نعم يا سلمان عادانا مرارا كثيرة، وكان من أشد ذلك علينا أن الله أنزل على أنبيائه أن بيت المقدس يخرب على يد رجل يقال له !: بخت نصر وفي زمانه، وأخبرنا بالحين الذى يخرب فيه، والله يحدث الامر بعد الامر فيمحو ما يشاء ويثبت، فلما بلغنا ذلك الحين الذي يكون فيه هلاك بيت المقدس، بعث أوائلنا رجلا من أقوياء بني إسرائيل وأفاضلهم نبيا كان يعد من أنبيائهم يقال له دانيال في طلب بخت نصر ليقتلة، فحمل معه وقر مال لينفقه في ذلك، فلما انطلق في طلبه لقيه ببابل غلاما ضعيفا مسكينا ليس له قوة ولامنعة، فأخذه صاحبنا ليقتله، فدفع عنه جبرئيل و قال لصاحبنا: إن كان ربكم هو الذي أمر بهلاككم فإنه لا يسلطك عليه، وإن لم يكن هذا فعلى أي شئ تقتله ؟ فصدقه صاحبنا وتركه ورجع إلينا وأخبرنا بذلك، وقوي بخت نصر وملك وغزانا وخرب بيت المقدس، فلهذا نتخذه عدوا، و ميكائيل عدو لجبرئيل. فقال سلمان: يا ابن صوريا بهذا العقل المسلوك به غير سبيله ضللتم، أرأيتم أوائلكم كيف بعثوا من يقتل بخت نصر وقد أخبر الله تعالى في كتبه وعلى ألسنة رسله أنه يملك ويخرب بيت المقدس ؟ أرادوا تكذيب أنبياء الله تعالى في

[547]

اخبارهم واتهموهم في اخبارهم أو صدقوهم في الخبر عن الله ومع ذلك أرادوا مغالبة الله ؟ هل كان هؤلاء ومن وجهوه إلا كفارا بالله ؟ وأي عداوة تجوز أن يعتقد لجبرئيل وهو يصد عن مغالبة الله عزوجل وينهى عن تكذيب خبر الله تعالى ؟ فقال ابن صوريا: قد كان الله تعالى أخبر بذلك على ألسن أنبيائه، لكنه يمحو ما يشاء ويثبت. قال سلمان: فإذا لا تثقوا بشئ مما في التوراة من الأخبار عما مضى وما يستأنف فإن الله يمحو ما يشاء ويثبت، وإذا لعل الله قد كان عزل موسى و هارون عن النبوة وأبطلا في دعوتهما، لان الله يمحو ما يشاء ويثبت، ولعل كل ما أخبراكم أنه يكون لا يكون، وما أخبراكم أنه لا يكون يكون، وكذلك ما أخبراكم عما كان لعله لم يكن، وما أخبراكم أنه لم يكن لعله كان، ولعل ما وعده من الثواب يمحوه، ولعل ما توعد به من العقاب يمحوه، فإنه يمحو ما يشاء ويثبت، إنكم جهلتم معنى يمحو الله ما يشاء ويثبت، فلذلكم أنتم بالله كافرون، ولاخباره عن الغيوب مكذبون، وعن دين الله منسلخون. ثم قال سلمان: فإنى أشهد أن من كان عدوا لجبرئيل فإنه عدو لميكائيل، و أنهما جميعا عدوان لمن عاداهما، سلمان لمن سالمهما، فأنزل الله تعالى عند ذلك موافقا لقول سلمان رحمة الله عليه: قل من كان عدوا لجبريل في مظاهرته لاولياء الله على أعدائه، ونزوله بفضائل على ولى الله من عند الله فإنه نزله، فإن جبرئيل نزل هذا القرآن على قلبك بإذن الله وأمره مصدقا لما بين يديه من سائر كتب الله وهدى من الضلالة وبشرى للمؤمنين بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وولاية علي ومن بعده من الائمة بأنهم أولياء الله حقا إذا ماتوا على موالاتهم لمحمد وعلى وآلهما الطيبين.

[548]

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا سلمان إن الله صدق قيلك ووفق رأيك، فإن جبرئيل عن الله يقول: يا محمد إن سلمان والمقداد أخوان متصافيان في ودادك و وداد على أخيك ووصيك وصفيك، وهما في أصحابك كجبرئيل وميكائيل في الملائكة، عدوان لمن أبغض أحدهما، وليان لمن والاهما، ووالى محمدا وعليا، عدوان لمن عادى محمدا وعليا وأولياءهما، ولو أحب أهل الارض سلمان و المقداد كما تحبهما ملائكة السماوات والحجب والكرسي والعرش لمحض ودادهما لمحمد وعلي وموالاتهما لاوليائهما ومعاداتهما لاعدائهما لما عذب الله تعالى أحدا منهم بعذاب البتة. قال الحسين بن على عليهما السلام: فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله في سلمان والمقداد، سر به المؤمنون وانقادوا، وساء ذلك المنافقين فعاندوا وعابوا وقالوا: يمدح محمد صلى الله عليه وآله الاباعدو يترك الادنين من أهله لا يمدحهم ولا يذكرهم، فاتصل ذلك برسول الله صلى الله عليه وآله وقال: مالهم لحاهم الله يبغون للمسلمين السوء ؟ وهل نال أصحابي ما نالوه من درجات الفضل إلا بحبهم لي ولاهل بيتي ؟ والذي بعثني بالحق نبيا إنكم لم تؤمنوا حتى يكون محمد وآله أحب إليكم من أنفسكم و أهاليكم وأموالكم ومن في الارض جميعا، ثم دعا بعلى وفاطمة والحسن و الحسين عليهم السلام فعمهم بعبايته القطوانية ثم قال: هؤلاء خمسة لا سادس لهم من البشر. ثم قال: أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم، فقامت ام سلمة فرفعت جانب العباء لتدخل فكفها رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: لست هناك وأنت في خير وإلى خير، فانقطع عنها طمع البشر، وكان جبرئيل معهم، فقال: يا رسول الله وأنا سادسكم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعم [و] أنت سادسنا، فارتقى السماوات وقد كساه الله من زيادة الانوار ما كادت الملائكة لا تثبته حتى قال: بخ بخ من مثلي ؟

[549]

أنا جبرئيل سادس محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فذلك ما فضل الله به جبرئيل على سائر الملائكة في الارضين والسماوات. قال: ثم تناول رسول الله صلى الله عليه وآله الحسن بيمينه والحسين بشماله فوضع هذا على كاهله الايمن، وهذا على كاهله الايسر، ثم وضعهما في الارض، فمشى بعضهما إلى بعض يتجاذبان، ثم اصطرعا، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يقول للحسن: أيها أبا محمد فيقوي الحسن فيكاد يغلب الحسين، ثم يقوي الحسين فيقاومه، فقالت فاطمة عليها السلام: يا رسول الله أتشجع الكبير على الصغير ؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: يا فاطمة أما إن جبرئيل وميكائيل كلما قلت للحسن: أيها أبا محمد، قالا للحسين: أيها أبا عبد الله، فلذلك قاما وتساويا، أما إن الحسن والحسين لما كان يقول رسول الله صلى الله عليه وآله: (أيها أبا محمد)، ويقول جبرئيل: أيها أبا عبد الله، لورام كل واحد منهما حمل الارض بما عليها من جبالها وبحارها وتلالها وسائر ما على ظهرها لكان أخف عليهما من شعرة على أبدانهما، وإنما تقاوما لان كل واحد منهما نظير الاخر، هذان قرتا عيني وثمرتا فؤادي، هذان سند ظهري، هذان سيدا شباب أهل الجنة من الاولين والاخرين، وأبوهما خير منهما، وجدهما رسول الله خيرهم أجمعين. قال عليه السلام: فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله: قالت اليهود والنواصب: إلى الان كنا نبغض جبرئيل وحده، والان قد صرنا أيضا نبغض ميكائيل، لادعائهما لمحمد وعلي إياهما ولولديه، فقال تعالى: من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين. (1)


(1) - بحار الانوار 39: 103 - 108 حديث 12 لم يورد فيه من قوله (اما ما قاله اليهود) الى قوله (ثم قال رسول الله يا سلمان) وقال اوردنا تتمة الخبر في احتجاج الرسول على اليهود، تفسير الامام العسكري عليه السلام: 448 حديث 296 وفيه عن الحسن عليه السلام، بحار الانوار: 9: 284 الى 289 حديث 2، و فيه الى قوله (بعذاب ابنتة).

[550]

هناك روايات اخرى للامام عليه السلام وردت في ابواب متفرقة من هذا الكتاب و لم نوردها، هنا تجنبا للتكرار، ولمزيد الاطلاع نشير الى ارقامهم: 556 - 557 - 561 - 659 - 903 - 908 - 974 - 975 - 976 - 981 - 1038 - 1039.

[551]

2 - في القرآن والتفسير القرآن على أربعة أشياء (528) - 1 - قال الحسين بن على صلوات الله عليهما: (كتاب الله عزوجل على اربعة أشياء: على العبارة، والاشارة، واللطائف، والحقائق فالعبارة للعوام، والاشارة للخواص واللطائف للاولياء، والحقائق للانبياء). (1) (529) - 2 - وقال عليه السلام: (القرآن ظاهره أنيق، وباطنه عميق). (2) ثواب قراءة القرآن (530) - 3 - محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن على بن الحكم أو غيره، عن سيف بن عيرة، عن رجل، عن جابر، عن مسافر، عن بشر ابن غالب الاسدي، عن الحسين بن على عليهما السلام قال: (من قرأ آية من كتاب الله في صلاته قائما يكتب له بكل حرف مائة حسنة، فإن قرأها في غير صلاة كتب الله له بكل حرف عشرا، فإن إستمع القرآن كان له بكل حرف حسنة، وإن ختم القرآن ليلا


(1) و 2 - جامع الاخبار: 48، بحار الانوار، 92: 20 حديث 18، عوالي اللئالي 4 عن علي عليه السلام أنه قال...

[552]

صلت عليه الملائكه حتى يصبح، وإن ختمه نهارا صلت عليه الحفظة حتى يمسى وكانت له دعوه مستجابة، وكان خيرا له مما بين السماء والارض). قلت: هذا لمن قرأ القرآن، فمن لم يقرأه ؟ قال [عليه السلام]: (يا أخا بنى أسد إن الله جواد ماجد كريم، إذا قرأ ما معه أعطاه الله ذلك). (1) تفسير: (الحمدلله رب العالمين) (531) - 4 - قال الصدوق: حدثنا محمد بن القاسم الاستر آبادي المفسر رضي الله عنه، قال: حدثنا يوسف بن محمد بن زياد وعلى بن محمد بن سيار، عن أبويهما، عن الحسن بن على بن محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: جاء رجل إلى الرضا عليه السلام فقال: يا ابن رسول الله أخبرني عن قول الله عزوجل: الحمد لله رب العالمين (2) ما تفسيره ؟ فقال: (لقد حدثنى أبي، عن جدي، عن الباقر، عن زين العابدين، عن أبيه عليهم السلام أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أخبرني عن قول الله عزوجل: الحمد لله رب العالمين ما تفسيره) ؟ فقال: الحمد لله هو أن عرف عباده بعض نعمه جملا، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل، لانها أكثر من أن تحصى أو تعرف، فقال لهم: قولوا: الحمد لله على ما أنعم به علينا رب العالمين وهم الجماعات من كل مخلوق، من الجمادات والحيوانات، فأما الحيوانات، فهو يقلبها في قدرته، و


(1) - الكافي 2: 611 حديث 3، وسائل الشيعة 4: 841 حديث 5، المحجة البيضاء 2 5: 170، جامع الاخبار والاثار 1: 311. (2) - الفاتحة: 2.

[553]

يغذوها من رزقه ويحفظها بكنفه، ويدبر كلا منها بمصلحته، وأما الجمادات فهو يمسكها بقدرته، يمسك المتصل منها أن يتهافت، (1) ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق، ويمسك السماء أن تقع على الارض إلا باذنه، ويمسك الارض أن تنخسف إلا بأمره، إنه بعباده لرؤف رحيم. قال عليه السلام: رب العالمين مالكهم وخالقهم وسائق أرزاقهم إليهم، من حيث هم يعلمون، ومن حيث لا يعلمون، والرزق مقسوم، وهو يأتي ابن آدم على أي سيرة سارها من الدنيا، ليس تقوى متق بزائده، ولافجور فاجر بناقصه، وبيننا وبينه ستر، وهو طالبه، ولو أن أحدكم يفر من رزقه لطلبه رزقه، كما يطلبه الموت، فقال جل جلاله: قولوا: الحمدلله على ما أنعم به علينا وذكرنا به من خير في كتب الاولين قبل أن نكون. ففي هذا إيجاب على محمد وآل محمد وعلى شيعتهم أن يشكروه بما فضلهم، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لما بعث الله عزوجل موسى بن عمران عليه السلام واصطفاه نجيا، وفلق له البحر، ونجى بني إسرائيل، وأعطاه التوراة والالواح، رأى مكانه من ربه فقال: يا رب لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي، فقال الله جل جلاله: يا موسى أما علمت أن محمدا أفضل عندي من جميع ملائكتي و جميع خلقي ؟ قال موسى: يا رب إن كان محمد أكرم عندك من جميع خلقك، فهل في آل الانبياء أكرم من آلي ؟ قال الله جل جلاله: يا موسى أما علمت أن فضل آل محمد على جميع آل النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين ؟ فقال موسى: يا رب فإن كان آل محمد كذلك فهل في امم الانبياء أفضل عندك من أمتى، ظللت عليهم الغمام، وأنزلت عليهم المن والسلوى، وفلقت لهم


(1) - التهافت: التساقط، المنجد: هفت.

[554]

البحر ؟ فقال الله جل جلاله: يا موسى أما علمت أن فضل امة محمد على جميع الامم كفضلي على جميع خلقي ؟ فقال موسى: يا رب ليتني كنت أراهم، فأوحى الله عزوجل إليه يا موسى إنك لن تراهم، وليس هذا أوان ظهورهم، ولكن سوف تراهم في الجنان، جنة عدن والفردوس، بحضرة محمد في نعيمها يتقلبون، وفي خيراتها يتبحبحون، (1) أفتحب أن اسمعك كلامهم ؟ قال: نعم يا إلهي، قال الله جل جلاله: قم بين يدي، واشدد مئزرك قيام العبد الذليل، بين يدي الملك الجليل. ففعل ذلك موسى عليه السلام فنادى ربنا عزوجل: يا امة محمد، فأجابوه كلهم في أصلاب آبائهم، وأرحام امهاتهم: لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك، والملك لا شريك لك [لبيك]. قال: فجعل الله عزوجل تلك الاجابة شعار الحج. ثم نادى ربنا عزوجل: يا امة محمد إن قضائي عليكم أن رحمتى سبقت غضبى وعفوي قبل عقابي، فقد استجبت لكم من قبل أن تدعوني، وأعطيتكم من قبل أن تسألوني، من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، صادق في أقواله، محق في أفعاله، وأن على بن أبى طالب عليه السلام أخوه ووصيه من بعده ووليه، يلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد، فإن أولياءه المصطفين المطهرين المبانين بعجائب آيات الله، ودلائل حجج الله من بعده أولياؤه، ادخله جنتي وإن كانت ذنوبه مثل زبد البحر.


(1) - وفي البحار (يتبجحون) بحبح الرجل بحبحة وبحباجا وتبحبح تبحبحا إذا تمكن في المقام والحلول.

[555]

قال: فلما بعث الله عزوجل نبينا محمد صلى الله عليه وآله قا ل: يا محمد وما كنت بجانب الطور إذ نادينا (1) امتك بهذه الكرامة، ثم قال عزوجل لمحمد صلى الله عليه وآله: قل: الحمد لله رب العالمين على ما اختصصتني به من هذه الفضيلة، وقال لامته: قولوا أنتم: الحمد لله رب العالمين على ما اختصصتنا به من هذه الفضائل). (2) تفسير: (إذ اخذنا ميثاقكم) (532) - 5 - وفى قوله عزوجل: واذ أخذنا ميثاقكم الاية، قال الامام العسكري عليه السلام: قال تعالى لهم: (واذ أخذنا أي واذكروا إذ أخذنا ميثاقكم و عهودكم أن تعملوا بما في التوراة وما في الفرقان الذي أعطيته موسى مع [من] الكتاب المخصوص بذكر محمد وعلى والطيبين من آلهما بأنهم سادة الخلق و القوامون بالحق. وإذ أخذنا ميثاقكم أن تقروا به، وأن تؤدوه إلى أخلافكم وتأمروهم أن يؤدوه إلى أخلافهم إلى آخر مقدراتي في الدنيا ليؤمنن بمحمد نبى الله وليسلمن له ما يأمروهم في علي ولى الله عن الله، وما يخبرهم به من أحوال خلفائه بعده القوامين بحق الله، فأبيتم قبول ذلك واستكبرتموه. ورفعنا فوقكم الطور الجبل، أمرنا جبرئيل أن يقطع من جبل فلسطين قطعة على قدر معسكر اسلافكم فرسخا في فرسخ، فقطعها وجاء بها فرفعها فوق رؤوسهم، فقال موسى: إما أن تأخذوا بما امرتم به فيه، وإما أن القي عليكم هذا الجبل، فالجئوا إلى قبوله كارهين إلا من عصمه الله من العناد فإنه قبله طائعا مختارا.


(1) - القصص: 46. (2) - عيون اخبار الامام الرضا عليه السلام 1: 254 حديث 30 كنز الدقائق 1: 47، بحار الانوار 92: 224 حديث 2 تفسير العسكري عليه السلام، 30 وفيه عن الامام زين العابدين عليه السلام

[556]

ثم لما قبلوه سجدوا وعفروا، وكثير منهم عفر خديه لا لارادة الخضوع لله، ولكن نظر إلى الجبل هل يقع أم لا، وآخرون سجدوا مختارين طائعين. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: احمدوا الله معاشر شيعتنا على توفيقه إياكم، فإنكم تعفرون في سجودكم لاكما عفره كفرة بنى إسرائيل، ولكن كما عفره خيارهم. قال الله عزوجل: خذوا ما آتيناكم بقوة من هذه الاوامر والنواهي عن هذا الامر الجليل من ذكر محمد وعلى وآلهما الطيبين، واذكروا ما فيه فيما آتيناكم، اذكروا جزيل ثوابنا على قيامكم به وشديد عقابنا على إبائكم له لعلكم تتقون لتتقوا المخالفة الموجبة للعذاب فتستحقوا بذلك جزيل الثواب. قال الله عزوجل: ثم توليتم يعنى تولى أسلافكم من بعد ذلك عن القيام به والوفاء بما عوهدوا عليه فلولا فضل الله عليكم ورحمته يعنى على أسلافكم، لولا فضل الله عليهم بامهاله إياهم للتوبة وإنظارهم لمحو الخطيئة بالانابة لكنتم من الخاسرين (1) المغبونين قد خسرتم الاخرة والدنيا، لان الاخرة فسدت عليكم بكفركم، والدنيا كان لا يحصل لكم نعيمها لاخترامنا [لاخترامها] لكم، وتبقى عليكم حسرات نفوسكم وأمانيكم التي قد اقتطعتم دونها. ولكنا أمهلناكم للتوبة وأنظرنا كم للانابة، أي فعلنا ذلك بأسلافكم فتاب من تاب منهم فسعد وخرج من صلبه من قدر أن يخرج منه الذرية الطيبة التي تطيب في الدنيا بالله تعالى معيشتها وتشرف في الاخرة بطاعة الله مرتبتها. وقال الحسين بن على عليهما السلام: أما إنهم لو كانوا دعوا الله بمحمد وآله الطيبين بصدق من نياتهم وصحة اعتقادهم من قلوبهم أن يعصمهم، حتى لا يعاندوه بعد مشاهدة تلك المعجزات الباهرات، لفعل ذلك بجوده وكرمه


(1) - البقره: 64 - 63.

[557]

ولكنهم قصروا فآثروا الهوينا، ومضوا مع الهوى في طلب لذاتهم. (1) تفسير قوله: (ثم افيضوا من حيث أفاض الناس) (533) - 6 - روى الكليني باسناده عن سهل وعلى بن ابراهيم، عن ابيه جميعا عن ابن محبوب، عن عن عبد الله بن غالب، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، قال: سمعت على بن الحسين عليهما السلام يقول: (إن رجلا جاء أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أخبرني إن كنت عالما عن الناس، وعن أشباه الناس، وعن النسناس، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا حسين أجب الرجل، فقال الحسين عليه السلام: (أما قولك: أخبرني عن الناس، فنحن الناس، ولذلك قال الله تبارك وتعالى ذكره في كتابه: ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس (2) فرسول الله صلى الله عليه وآله الذى أفاض بالناس. وأما قولك: أشباه الناس، فهم شيعتنا، وهم موالينا، وهم منا، ولذلك قال إبراهيم صلى الله عليه: (فمن تبعني فانه منى) (3). واما قولك: النسناس، فهم السواد الاعظم، وأشار بيده الى جماعة الناس، ثم قال: (ان هم الا كالانعام بل هم اض سبيلا (4) (5). تفسير: (والبلد الطيب) (534) - 7 - قال عمرو بن العاص للحسين عليه السلام: يا ابن على ما بال أولادنا أكثر من


(1) - تفسير الامام العسكري عليه السلام: 266 حديث 134 و 135، تفسير البرهان 1: 106 في ضمن حديث 9 (اشار الى اخر الحديث فقط)، بحار الانوار 26: 288 حديث 48. (2) - البقره: 199. (3) - ابراهيم: 36. (4) - الفرقان: 44. (5) - الكافي 8: 244 حديث 339: تفسير البرهان 1: 201 حديث 2، نور الثقلين 4: 21 حديث 68، بحار الانوار 24: 95 حديث 2، كنز الدقائق 1: 485.

[558]

أولادكم ؟ فقال عليه السلام: بغاث (1) الطير اكثرها فراخا وام الصقر مقلاة (2) نزور (3) فقال: ما بال الشيب إلى شواربنا أسرع منه في شوار بكم ؟ فقال عليه السلام: (ان نساءكم نساء بخرة، فإذا دنا أحدكم من امرأته نكهت (4) في وجهه، فيشاب منه شاربه). فقال: ما بال لحاؤكم أو فرمن لحائنا ؟ فقال عليه السلام: (والبلد الطيب يخرج نباته باذن ربه والذى خبث لا يخرج الا نكدا). (5) فقال معاوية: بحقي عليك إلا سكت، فإنه ابن على بن أبي طالب. فقال عليه السلام: إن عادت العقرب عدنا لها وكانت النعل لها حاضرة قد علم العقرب واستيقنت ان لالها دنيا ولا آخرة (6) النص على الائمة (535) - 8 - عن محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني، قال: حدثنا محمد بن أبو بكر بن


(1) - البغات بالبا الموحدة المثلثه وبالمعجمه جمع بغاثه كذلك طائر ابيض بطئ الطيران اصغر من الحدأة وقال الفراء بغاث الطير شرارها ومالا يصيد منها - مجمع البحرين (بغث). (2) - المقلاة لعله من القلي بمعنى البغض اي لا تحب الولد ولا تحب زوجها لتكثر الولد، أو من قولهم (قلا العير اتنه) يقلوها قلوا إذا طردها والصواب انه من قل قال الجوهرى: المقلاة من النوق التى تضع واحدا ثم لاتحمل بعدها والمقلاة من النساء التى لا يعيش لها ولد، العوالم: 17. (3) - النزور: المرأة القليلة الولد، العوالم 17. (4) - النكهة ريح الفم نكة عليه تنفس على انفه - لسان العرب نكه -. (5) - الاعراف: 58. (6) - المناقب لابن شهر آشوب 4: 67، بحار الانوار 44: 209 حديث 5، نور الثقلين 2: 41 حديث 167 و 3: 322 حديث 15، العوالم 17: 58 حديث 1.

[559]

هارون الدينوري، قال: حدثنا محمد ابن العباس المصري، قال: حدثنا عبد الله بن ابراهيم الغفاري، قال: حدثنا حريز بن عبد الله الحذاء، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله، قال: قال الحسين بن على عليهما السلام: (لما انزل الله تبارك وتعالى، هذه الاية: واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله (1) سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن تأويلها، فقال: والله ما عنى غيركم، وأنتم اولوا الارحام، فإذا مت فأبوك على أولى بي وبمكاني، فإذا مضى أبوك فأخوك الحسن أولى به، فإذا مضى الحسن فأنت أولى به، قلت: يا رسول الله فمن بعدي أولى بي ؟ قال ابنك على أولى بك من بعدك، فإذا مضى فابنه محمد أولى به من بعده، فإذا مضى محمد فابنه جعفر أولى به وبمكانه من بعده، فإذا مضى جعفر فابنه موسى أولى من بعده، فإذا مضى موسى فابنه على أولى به من بعده، فإذا مضى على فابنه محمد أولى به من بعده، فإذا مضى محمد فابنه على أولى به من بعده، فإذا مضى على فابنه الحسن أولى به من بعده، فإذا مضى الحسن وقعت الغيبة في التاسع من ولدك، فهذه الائمة التسعة من صلبك أعطاهم الله علمي وفهمي، طينتهم من طينتي، ما لقوم يؤذوني فيهم، لا أنا لهم الله شفاعتي). (2) قراءة قوله تعالى: ربنا اغفر لي ولوالدي (536) - 9 - قال عليه السلام في تفسير قوله تعالى: (ربنا اغفر لى ولوالدي) (3) قال: (انما نزلت: ولولدي اسماعيل واسحاق). بيان: قال في مجمع البيان: قرأ الحسين بن علي وأبو جعفر محمد بن


(1) - الانفال: 75. (2) - كفاية الاثر 175، اثباة الهداة 2: 545 حديث 552، تفسير البرهان 3: 293 حديث 15، بحار الانوار 36: 343 حديث 209. (3) - ابراهيم: 41.

[560]

على عليهم السلام والزهري وإبراهيم النخعي (ولولدي) وقرأ يحيى بن يعمر (ولولدي). (1) تفسير: (تبدل الارض غير الارض) (537) - 10 - عن ثوير بن أبي فاختة، عن الحسين بن عليهما السلام قال: (تبدل الارض غير الارض) (2) يعني بارض لم تكتسب عليها الذنوب، بارزة ليست عليها جبال ولا نبات كما دحاها أول مرة). (3) تفسير: (ان السمع والبصر والفؤاد) (538) - 11 - عن أبى القاسم علي بن احمد بن محمد بن عمران الدقاق، قال حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، حدثنا سهل بن زياد الادمي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، قال: حدثني سيدي على بن محمد ابن على الرضا، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه الرضا، عن آبائه، عن الحسين بن علي عليهما السلام، قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أبا بكر مني بمنزلة السمع، وإن عمر مني بمنزلة البصر، وإن عثمان منى بمنزلة الفؤاد. قال: فلما كان من الغد دخلت إليه وعنده أمير المؤمنين عليه السلام وأبو بكر وعمر وعثمان، فقلت له: يا أبه سمعتك تقول في أصحابك هؤلاء قولا فما هو ؟). فقال صلى الله عليه وآله: نعم، ثم أشار إليهم فقال: هم السمع والبصر والفؤاد، وسيسألون عن وصيي هذا - وأشار إلى على عليه السلام - ثم قال: إن الله عزوجل يقول: إن


(1) - بحار الانوار 12، 93 حديث 2، كنز الدقائق 5: 208، نور الثقلين 2: 552 حديث 123، وفي المجمع وقرأ الحسن بن علي (ع) الخ. (2) - ابراهيم 48. (3) - تفسير البرهان 2: 323 حديث 9، تفسير العياشي 2: 236، حديث 52 (عن علي بن الحسين). بحار الانوار 7: 110 حديث 39 عن على بن الحسين.

[561]

السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤلا (1) ثم قال: وعزة ربي إن جميع امتي لموقفون يوم القيامة ومسؤولون عن ولايته، وذلك قول الله عزوجل: وقفوهم إنهم مسؤلون (2). بيان: لعل مراده في تأويل بطن الاية أنهم لشدة خلطتهم ظاهرا. واطلاعهم على ما أبداه في أمير المؤمنين عليه السلام بمنزلة السمع والبصر والفؤاد، فتكون الحجة عليهم أتم، ولذا خصوا بالذكر في (تلك الاية مع عموم السؤال لجميع المكلفين. (3) تفسير: (كهيعص) (539) - 12 - عن الامام الحسين بن علي عليهما السلام أنه سأله رجل عن معنى كهيعص (4) فقال له: (لو فسرتها لك لمشيت على الماء). (5) تفسير قوله تعالى: (وامر اهلك بالصلوة) (540) - 13 - على بن ابراهيم في تفسيره في قوله تعالى: (وأمر اهلك بالصلوة، واصطبر عليها) (6) قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجئ كل يوم عند صلاة الفجر حتى يأتي باب على وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فيقول: (السلام عليكم و رحمة الله وبركاته). فيقولون: (وعليك السلام يا رسول الله ورحمة الله وبركاته).


(1) - الاسراء 36. (2) - الصافات 24. (3) - عيون أخبار الرضا 1: 280 حديث 68، بحار الانوار 36: 77 حديث 4، نور الثقلين 3: 164 حديث 208، تفسير البرهان 2: 420 حديث 5، كنز الدقائق 5: 520. (4) - مريم 6: 1. (5) - ينابيع المودة 484، احقاق الحق 11: 432. (6) - طه 132.

[562]

فيقول: (الصلاة يرحمكم الله). (1) (541) - 14 - على بن ابراهيم في رواية ابى الجارود، عن ابى جعفر عليه السلام قوله: وامر اهلك بالصلوة واصطبر عليها قال فإن الله أمره أن يخص أهله دون الناس، ليعلم الناس أن لاهل محمد صلى الله عليه وآله عند الله منزلة خاصة ليست للناس، إذ امرهم مع الناس عامة ثم أمرهم خاصة، فلما أنزل هذه الاية كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجيئ كل يوم صلوة الفجر يأتي باب على عليه السلام فيقول: (السلام عليكم ورحمة الله و بركاته) فيقول على وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام: (وعليك السلام يا رسول الله ورحمة الله وبركاته). ثم يأخذ بعضادتى الباب يقول: (الصلوة الصلوة يرحمكم الله انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا، (2) فلم يزل يفعل ذلك كل يوم إذا شاهد المدينة حتى فارق الدنيا، وقال أبو الحمراء خادم النبي صلى الله عليه وآله انا اشهد به يفعل ذلك. (3) (542) - 15 - وفى مودة القربى عن أنس بن مالك، وعن زيد بن على بن الحسين، عن ابيه، عن جده عليهم السلام قال: (كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يأتي كل يوم باب فاطمة عند صلاة الفجر فيقول: الصلاة يا أهل بيت النبوة إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا (4) تسعة أشهر بعد ما نزلت وأمر أهلك (5) بالصلوة واصطبر عليها (6). (536) - 16 - محمد بن العباس، قال حدثنا احمد بن محمد بن سعيد عن الحسين بن


(1) - وسائل الشيعة 8: 448 حديث 7. (2) - الاحزاب: 33. (3) - تفسير البرهان 3: 50 حديث 4. (4) - الاحزاب 33. (5) - طه: 132. (6) - ينابيع المودة: 204.

[563]

عل يبن بزيع، عن اسمعيل بن بشار الهاشمي، عن قنبر بن محمد الاعشى، عن هاشم بن البريد، عن زيد بن على، عن ابيه، عن جده عليهم السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله في بيت ام سلمة فاتى بحريرة فدعا عليا عليه السلام وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فاكلوا منها ثم جلل عليهم كساء خيبريا ثم قال: (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا). (1) فقالت ام سلمة وانا منهم يا رسول الله ؟ قال انت الى خير. (2) تفسير قوله: (خصمان اختصموا في ربهم) (544) - 17 - حدثنا أبو محمد عمار بن الحسين (3) الاسروشني رضي الله عنه، قال: حدثني علز ين محمد بن عصمة، قال حدثنا أحمد بن محمد الطبري بمكة، قال: حدثنا أبو الحسن ابن أبي شجاع البجلى، عن جعفر بن عبد الله الحنفي، عن يحيى بن هاشم، عن محمد بن جابر، عن صدقة بن سعيد، عن النضر بن مالك قال: قلت للحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام: يا ابا عبد الله حدثني عن قول الله عز وجل هذان خصمان اختصموا في ربهم (4) قال: (نحن وبنو امية إختصمنا في الله عز و جل، قلنا، صدق الله وقالوا: كذب الله. فنحن وإياهم الخصمان يوم القيامة). (5) (545) - 18 - سأل سعيد الهمداني الامام الحسين عن بني أمية فقال عليه السلام: (ان وهم الخصمان اللذان اختصما في ربهم). (6)


(1) - الاحزاب: 33. (2) - تفسير البرهان 3: 312 حديث 14. (3) - في تفسير البرهان: الحسن الاطروش. (4) - الحج: 19. (5) - الخصال 1: 42 - حديث 35، تفسير البرهان 3: 80 حديث 2. (6) - حياة الحسين 2: 234.

[564]

في تفسير قوله: (الذين ان مكناهم في الارض) (546) - 19 - موسى بن جعفر والحسين بن على عليهما السلام في قوله تعالى: (الذين إن مكناهم في الارض اقاموا الصلوة (1) قال [عليه السلام] (هذه فينا اهل البيت). (2) معنى الامام المبين (547) - 20 - حدثنا أحمد بن محمد بن الصقر الصائغ، قال: حدثنا عيسى بن محمد العلوي، قال: حدثنا أحمد بن سلام الكوفي، قال: حدثنا الحسن بن عبد الواحد، قال: حدثنا الحارث بن الحسن، قال: حدثنا أحمد بن إسماعيل بن صدقة، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده عليهم سلام قال: لما أنزلت هذه الاية على رسول الله صلى الله عليه وآله وكل شئ أحصيناه في إمام مبين (3) قام أبو بكر وعمر من مجلسهما فقالا: يا رسول الله هو التوراة ؟ قال: لا، قالا: فهو الانجيل ؟ قال: لا، قالا: فهو القرآن ؟ قال: لا. قال: فأقبل أمير المؤمنين علي عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هو هذا، إنه الامام الذي أحصى الله تبارك وتعالى فيه علم كل شئ. (4) تفسير قوله: (قل لا اسئلكم عليه اجرا) (548) - 21 - محمد بن العباس، عن عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن محمد بن عبد الله الجشمى عن الهيثم بن عدي، عن سعيد بن صفوان، عن عبد الملك


(1) - الحج: 41. (2) - المناقب لابن شهر آشوب 4: 47، بحار الانوار 24: 166، حديث 11، كنز الدقائق 6: 528. (3) - يس: 12. (4) - معاني الاخبار: 95 حديث 1، تفسير البرهان 4: 6 حديث 6، كنز الدقائق 8: 390 ينابيع المودة: 87 وفيه لما نزلت الاية، قالوا: الخ.

[565]

بن عمير، عن الحسين بن على صلوات الله عليهما في قول الله عز وجل: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى (1) قال: (إن القرابة التي أمر الله بصلتها و عظم حقها وجعل الخير فيها قرابتنا أهل البيت الذين أوجب حقنا على كل مسلم) (2). تفسير قوله: (تراهم ركعا سجدا) (549) - 22 - الحسين بن علي عليه السلام في قوله: تراهم ركعا سجدا (3) نزلت في علي بن ابى طالب عليه السلام). (4) في قوله: (ان جائكم فاسق بنبأ) (550) - 23 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله: عن الحسين بن على عليهما السلام في حديث طويل يقول فيه: (وما أنت يا وليد بن عقبة فوالله ما الومنك أن تبغض عليا عليه السلام وقد جلدك في الخمس ثمانين جلدة، وقتل أباك صبرا بيده يوم بدر، أم كيف تسبه فقد سماه الله مؤمنا في عشر آيات من القرآن وسماك فاسقا، وهو قوله ان جاءكم فاسق بنباء فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين (5). (6)


(1) - الشورى: 23. (2) - تفسير البرهان 4: 124 حديث 12، بحار الانوار 23: 251 حديث 27، كنز الدقائق 9: 262. (3) - الفتح: 29. (4) - بحار الأنوار 38: 203. (5) - الحجرات: 6. (6) - نور الثقلين 5: 82 حديث 11، الاحتجاج 1: 276 عن الحسن عليه السلام، وفيه بدل كلمة، الخمس كلمة، الخمر، وهو الصحيح والحديث الطويل ليس من الحسين عليه السلام.

[566]

تفسير: ان ناشئة الليل (1) (551) - 24 - وأخرج ابن المنذر عن الحسين بن علي عليه السلام انه رؤي يصلي فيما بين المغرب والعشاء، فقيل له في ذلك فقال: (انهما من الناشئة). (2) تفسير قوله: وشاهد مشهود (552) - 25 - عن الحسين بن علي عليهما السلام في قوله تعالى وشاهد ومشهود (3) قال: (الشاهد جدي رسول الله صلى الله عليه وآله والمشهود يوم القيامة، ثم تلا هذه الاية إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا (4) وتلا ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود (6) تفسير: سورة الشمس (553) - 26 - فرات بنابراخيم قال: حدثني علي بن محمد بن عمر الزهري معنعنا: عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال الحارث بن عبد الله الاعور للحسين بن علي عليهما السلام: يا بن رسول الله جعلت فداك أخبرني عن قول الله في كتابه المبين: والشمس و ضحيها قال: (ويحك يا حارث ذلك محمد رسول الله). قال: قلت: والقمر إذا تلاها.


(1) - المزمل: 6. (2) - الدر المنثور 6: 276، الميزان 20: 73 وفى البحار 87: 132 عن علي بن الحسين عليهما السلام، وبعد قوله (يصلى بين المغرب) ويقول: اما سمعتم قوله الله ن تعالى (إن ناشئة الليل) هذه ناشئة الليل. (3) - البروج 3. (4) - الاخزاب 45. (5) - هود 103. (6) - مجمع الزوائد 7: 135.

[567]

قال: (ذاك أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه السلام، يتلو محمدا صلى الله عليه وآله). قال: قلت قوله: والنهار إذا جليها (1). قال: (ذلك القائم عليه السلام من ال محمد صلى الله عليه وآله يملا الارض عدلا وقسطا). (2) وزاد المجلسي: والليل إذا يغشها بنوا امية. تفسير قوله: (واما بنعمة ربك فحدث) (554) - 27 - احمد بن ابى عبد الله البرقى المكنى بابى جعفر، عن الوشاء، عن عاصم بن حميد، عن عمرو أبي نصير، قال حدثنى رجل من أهل البصرة قال: رأيت الحسين بن على عليهما السلام وعنده ابن عمر يطوفان بالبيت. فسألت ابن عمر فقلت: قول الله: واما بنعمة ربك فحدث (3) قال: أمره أن يحدث بما أنعم الله عليه، ثم اني قلت للحسين بن على عليهما السلام قول الله واما بنعمة ربك فحدث قال: (امره ان يحدث بما انعم الله عليه من دينه). (4) في قوله: (انا انزلناه في ليلة القدر) (555) - 28 - عن أحمد بن هوذة، عن ابراهيم بن اسحاق باسنادة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: (قال لى أبي محمد بن علي: قرأ على بن أبي طالب عليه السلام إنا أنزلناه في ليلة القدر (5) وعنده الحسن والحسين عليهما السلام، فقال له الحسين عليه السلام (يا أبتا كأن بها من فيك حلاوة) ؟


(1) - الشمس: 1. (2) - تفسير الفرات: 563 حديث 721، بحار الانوار 24: 79 حديث 20. (3) - الضحى: 11. (4) - المحاسن 1: 344 حديث 11، تحف العقول: 176، نور الثقلين 5: 602 حديث 44، تفسير البرهان 4: 474 حديث 2، بحار الانوار 24، 53 حديث 9 و 78: 118 حديث 11، كنز الدقائق 11: 407. (5) - القدر: 2.

[568]

فقال له: يابن رسول الله وابني إني أعلم فيها ما لم تعلم، إنها لما نزلت بعث إلى جدك رسول الله فقرأها علي ثم ضرب على كتفي الايمن وقال: يا أخي و وصيتي ووالي امتي بعدي وحرب أعدائي إلى يوم يبعثون، هذه السورة لك من بعدي، ولولدك من بعدك، إن جبرئيل أخي من الملائكة حدث إلى أحداث امتي في سنتها، وإنه ليحدث ذلك إليك كأحداث النبوة، ولها نور ساطع في قلبك و قلوب أوصيائك إلى مطلع فجر القائم عليه السلام). (1) تفسير: الصمد (556) - 29 - قال وهب بن وهب القرشى: وحدثني الصادق جعفر بن محمد، عن ابيه الباقر، عن أبيه عليهم السلام (ان اهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن على عليهما السلام يسألونه عن الصمد، فكتب إليهم: بسم الله الرحمن الرحيم، اما بعد فلا تخوضوا في القرآن، و لا تجادلوا فيه ولا تتكلموا فيه بغير علم، فقد سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار، وأن الله سبحانه قد فسر الصمد فقال: الله احد الله الصمد، ثم فسره فقال: لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد. لم يلد لم يخرج منه شئ كثيف كالولد وساير الاشياء الكثيفة التى تخرج من المخلوقين، ولا شئ لطيف كالنفس ولا يتشعب منه البدوات كالسنة والنوم، والخطرة والهم والحزن والبهجة، والضحك والبكاء والخوف والرجاء، والرغبة والسأمة، والجوع والشبع، تعالى ان يخرج منه شئ وان يتولد منه شئ كثيف أو لطيف. و (لم يولد): لم يتولد من شئ ولم يخرج من شئ كما تخرج الاشياء


(1) - البحار 25: 70 حديث 60.

[569]

الكثيفة من عناصرها، كالشئ من الشئ والدابة، من الدابة، والنبات من الارض، والماء من الينابيع، والاثمار من الاشجار، ولا كما تخرج الاشياء اللطيفة من مراكزها كالبصر من العين، والسمع من الاذن، والشم من الانف، و الذوق من الفم، والكلام من اللسان، والمعرفة والتميز من القلب، وكالنار من الحجر، لابل هو الله الصمد الذي لامن شئ ولا في شئ ولا على شئ، مبدع الاشياء وخالقها، ومنشئ الاشياء بقدرته، يتلاشى ما خلق للفناء بمشيته، و يبقى ما خلق للبقاء بعلمه، فذلكم الذي لم يلد ولم يولد، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال، ولم يكن له كفوا احد) (1). روى الشيخ الحر العاملي بسند آخر: عن جعفر بن على القمى الفقيه، عن عبدان بن الفضل، عن محمد بن يعقوب بن محمد الجعفري، عن محمد بن احمد بن شجاع الفرعانى، عن الحسن بن الحماد العنبري، عن اسماعيل بن عبد الخليل البرقى، عن ابى البخترى وهب بن وهب القرشى... الى قوله فليتبوء مقعده من النار ثم قال: الحديث... (2) (557) - 30 - قال الباقر عليه السلام وحدثني أبي زين العابدين، عن أبيه الحسين بن على عليهما السلام أنه قال: (الصمد، الذي لاجوف له، والصمد: الذي قد انتهى سؤدده، و الصمد: الذي لا يأكل ولا يشرب، والصمد: الذي لاينام، والصمد: الدائم الذي لم يزل ولا يزال). (3)


(1) - التوحيد 90 حديث 5، نور الثقلين 5: 711 حديث 70 و 5: 713 حديث 76، تفسير البرهان 4: 525 حديث 9، بحار الانوار 3: 223 حديث 14، كنز الدقائق، 11: 611. (2) - وسائل الشيعة 18: 140 حديث 35. (3) - التوحيد: 90 حديث 3، نور الثقلين 5: 711 حديث 68، تفسير البرهان 4: 525، بحار الانوار 3: 223 ضمن حديث 2، معادن الحكمة 2: 51، كنز الدقائق 1: 610.

[570]

هنالك روايات أخرى للامام عليه السلام وردت في أبواب متفرقة من هذا الكتاب ولم نوردها، هنا تجبنا للتكرار، و لمزيد الاطلاع نشير إلى أرقامهم: 315 - 517 - 519 - 520 - 527

[571]

3 - في جده محمد صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وآله احسن المخلوقات (558) - 1 - عن الحسين بن علي عليهما السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله أحسن ما خلق الله خلقا). (1) أوصاف النبي صلى الله عليه وآله وسيرته (559) - 2 - عن محمد بن ابراهيم بن اسحاق الطالقاني قال: حدثني أبو أحمد القاسم بن بند المعروف بأبي صالح الحذاء قال: حدثنا ابراهيم بن نصر بن عبد العزيز الرازي نزيل نهاوند، قال: حدثنا أبو غسان ملك إسماعيل النهدي، قال: حدثنا جميع ابن عمير بن عبد الرحمن العجلي، قال: حدثنى رجل بمكة، عن ابن أبي هالة التميمي، عن الحسن بن على عليهما السلام، قال: (سألت خالي (هند بن أبي هالة) - وكان وصافا - عن حلية رسول الله صلى الله عليه وآله). وحدثني الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن منيع، قال: حدثني إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن


(1) - كنز العمال 7: 217 حديث 18694.

[572]

اسحاق بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين عليهم السلام بمدينة الرسول قال: حدثني على بن موسى بن جعفر ابن محمد بن على، عن موسى بن جعفر، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين عليهم السلام قال: (قال الحسن بن على عليهما السلام: سألت خالي (هند بن أبي هالة) عن حلية رسول الله صلى الله عليه وآله). وحدثني الحسن بن عبد الله بن سعيد، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد عبدان وجعفر بن محمد البزاز البغدادي، قالا: حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثني جميع بن عمير العجلي، قال: حدثني رجل من بني تميم من ولد أبي هالة، عن أبيه، عن الحسن بن على عليهما السلام قال: (سألت خالي (هند بن أبي هالة التميمي) - وكان وصافا للنبى صلى الله عليه وآله -: أنا أشتهى أن تصف لي منه شيئا لعلي أتعلق به. فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله فخما، مفخما، يتلالا وجهه تلالؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، وأقصر من المشذب، عظيم الهامة، رجل الشعر، إن انفرقت عقيقته فرق، وإلا فلا يجاوز شعره شحمة اذنيه إذا هو وفره، أزهر اللون، واسع الجبين، أزج الحواجب، سوابغ في غير قرن، بينهما عرق يدره الغضب، أقنى العرنين، له نور يعلوه، يحسبه من لم يتامله اشم، كث اللحية، سهل الخدين ضليع الفم، أشنب، مفلج الاسنان، دقيق المسربة، كان عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، معتدل الخلق، بادنا، متماسكا، سواء البطن والصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس، عريض الصدر، انور المتجرد، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين وأعلى الصدر، طويل الزندين، رحب الراحة، شثن الكفين والقدمين، سائل الاطراف، سبط القصب، خمصان الاخمصين، مسيح القدمين ينبو عنهما الماء، إذا زال زال قلعا، يخطو تكفؤا ويمشي هونا، ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط في صبب، وإذا التفت التفت جميعا، خافض الطرف، نظره الى الارض أطول من نظره

[573]

إلى السماء، جل نظره الملاحظة، يبدر من لقيه بالسلام. قال: فقلت: فصف لي منطقه ؟ فقال: كان صلى الله عليه وآله متواصل الاحزان، دائم الفكر، ليست له راحة، طويل السكت، لا يتكلم في غير حاجة، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه، يتكلم بجوامع الكلم فصلا لا فضول فيه ولا تقصير، دمثا [لينا] ليس بالجافي ولا بالمهين، تعظم عنده النعمة وإن دقت، لايذم منها شيئا، غير أنه كان لايذم ذواقا ولا يمدحه، و لا تغضبه الدنيا وما كان لها، فإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد، ولم يقم لغضبه شئ حتى ينتصر له، إذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا تحدث اتصل بها، فضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه، جل ضحكه التبسم، يفتر عن مثل حب الغمام). إلى هاهنا رواه أبو القاسم بن منيع، عن إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد، والباقي رواية عبد الرحمن إلى آخره. قال الحسن صلوات الله عليه: وكتمتها الحسين عليه السلام زمانا ثم حدثته به، فوجدته قد سبقني إليه فسألته عما سأله عنه، فوجدته قد سأل أباه عن مدخل النبي صلى الله عليه وآله ومخرجه ومجلسه وشكله، فلم يدع منه شيئا. قال الحسين عليه السلام: سألت أبي عليه السلام عن مدخل رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: كان دخوله لنفسه مأذونا له في ذلك، فإذا أوى إلى منزله جزء دخوله ثلاثة أجزاء: جزء لله، وجزء لاهله، وجزء لنفسه. ثم جزء جزءه بينه وبين الناس، فيرد ذلك بالخاصة على العامة، ولا يدخر عنهم منه شيئا وكان من سيرته في جزء الامة إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين، فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج، فيتشاغل بهم ويشغلهم في ما أصلحهم والامة من مسألته عنهم وبإخبارهم بالذي ينبغي، ويقول: ليبلغ الشاهد منكم الغائب، و

[574]

أبلغوني حاجة من لا يقدر على إبلاغ حاجته، فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يقدر على إبلاغها ثبت الله قدميه يوم القيامة، لا يذكر عنده إلا ذلك، ولا يقيد من أحد عثرة، يدخلون روادا، ولا يفترقون إلا عن ذواق، ويخرجون أدلة. قال عليه السلام: فسألته عن مخرج رسول الله صلى الله عليه وآله كيف كان يصنع فيه ؟ فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يخزن لسانه إلا عما يعنيه، ويؤلفهم ولا ينفرهم، ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم، ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد بشره ولاخلقه، ويتفقد أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس، و يحسن الحسن ويقويه، ويقبح القبيح ويهونه، معتدل الامر، غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا، ولا يقصر عن الحق ولا يجوزه، الذين يلونه من الناس خيارهم، أفضلهم عنده أعمهم نصيحة للمسلمين، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مؤاساة ومؤازرة. فسألته عن مجلسه، فقال: كان صلى الله عليه وآله لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر، و لا يوطن الاماكن وينهى عن إيطانها، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك، ويعطي كل جلسائه نصيبه، ولا يحسب من جلسائه أن أحدا أكرم عليه منه، من جالسه صابره حتى يكون هو المنصرف عنه، من سأله حاجة لم يرجع إلا بها أو بميسور من القول، قد وسع الناس منه خلقه وصار لهم أبا وصاروا عنده في الخلق سواء، مجلسه مجلس حلم وحياء وصدق وأمانة، ولا ترتفع فيه الاصوات، ولا تؤبن فيه الحرم، ولاتنثى فلتاته، متعادلين، متواصلين فيه بالتقوى، متواضعين، يوقرون الكبير، ويرحمون الصغير، ويؤثرون ذا الحاجة، ويحفظون الغريب. فقلت: فكيف كان سيرته في جلسائه ؟ فقال: كان دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ، ولا غليظ،

[575]

ولاصخاب، ولافحاش، ولاعياب، ولامداح، يتغافل عما لايشتهي، فلايؤيس منه، ولا يخيب فيه مؤمليه، قد ترك نفسه من ثلاث: المراء، والاكثار، ومالا يعنيه و ترك الناس من ثلاث: كان لا يذم أحدا، ولا يعيره، ولا يطلب عثراته ولا عورته. ولا يتكلم إلا في ما رجا ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير، فإذا سكت تكلموا، ولا يتنازعون عنده الحديث، من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم عنده حديث أولهم، يضحك مما يضحكون منه، ويتعجب مما يتعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في مسألته ومنطقه حتى أن كان أصحابه ليستجلبونهم، ويقول: إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فأرفدوه، ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ، ولا يقطع على أحد كلامه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام. قال: فسألته عن سكوت رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: كان سكوته على اربع: على الحلم، والحذر، والتقدير، والتفكر. فأما التقدير ففي تسوية النظر والاستماع بين الناس، وأما تفكره ففيما يبقى أو يفنى، و جمع له الحلم في الصبر، فكان لا يغضبه شئ ولا يستفزه، وجمع له الحذر في أربع، أخذه بالحسن ليقتدى به، وتركه القبيح لينتهى عنه، واجتهاده الرأي في صلاح امته، والقيام فيما جمع لهم من خير الدنيا والاخرة) هذا آخر ما رواه عبدان. (1) (560) - 3 - وأخرج ابن مردويه عن الحسين بن على عليهما السلام: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله أصبح وهو مهموم، فقيل: مالك يا رسول الله ؟ فقال: إنى اريت في المنام كأن بنى امية يتعاورون منبري هذا، فقيل: يا رسول الله ! لا تهتم فإنها دنيا تنالهم، فأنزل الله: وما جعلنا الرؤيا التي (2) الاية. (3)


(1) - معاني الاخبار: 79 ححديث 1، مجمع الزوائد 8: 274، مكارم الاخلاق: 8. (2) - الاسراء: 6. (3) - الغدير 8: 248.

[576]

اقرار الضب لنبوة الرسول صلى الله عليه وآله (561) - 6 - علي بن الحسن بن محمد، عن الحسين بن علي بن عبد الله الموسوي القاضي، عن محمد بن الحسين بن حفص، عن على بن المثنى، عن جرير بن عبد الحميد الضبي، عن الاعمش، عن إبراهيم بن يزيد السمان، عن أبيه، عن الحسين بن على عليهما السلام قال: (دخل أعرابي على رسول الله صلى الله عليه وآله يريد الاسلام ومعه ضب قد اصطاده في البرية وجعله في كمه، فجعل النبي صلى الله عليه وآله يعرض عليه الاسلام فقال: لا اؤمن بك يا محمد أو يؤمن بك هذا الضب. ورمى الضب من كمه، فخرج الضب من المسجد يهرب. فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا ضب من أنا ؟ قال: أنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. قال: يا ضب من تعبد ؟ قال: أعبد الله الذي فلق الحبة وبرئ النسمة، واتخذ إبراهيم خليلا، و ناجى موسى كليما، واصطفاك يا محمد. فقال الاعرابي: أشهد أن لا إله الله، وأنك رسول الله حقا، فأخبرني يا رسول الله هل يكون بعدك نبى ؟ قال: (لا، أنا خاتم النبيين، ولكن يكون بعدي أئمة من ذريتي قوامون بالقسط كعدد نقباء بني إسرائيل، أولهم على بن أبي طالب فهو الامام والخليفة بعدي، وتسعة من الائمة من صلب هذا - ووضع يده علي صدري - والقائم تاسعهم، يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت في أوله). قال: فأنشأ الاعرابي يقول:

[577]

الا يا رسول الله إنك صادق فبوركت مهديا وبوركت هاديا شرعت لنا الدين الحنيفي بعدما غدونا كأمثال الحمير الطواغيا فياخير مبعوث وياخير مرسل إلى الانس ثم الجن لبيك داعيا فبوركت في الأقوام حيا وميتا وبوركت مولودا وبوركت ناشئا قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أخا بني سليم هل لك مال ؟ فقال: والذي أكرمك بالنبوة وخصك بالرسالة إن أربعة آلاف بيت من بني سليم ما فيهم أفقر مني. فحمله النبي صلى الله عليه وآله على ناقة، فرجع إلى قومه، فاخبرهم بذلك، قالوا: فأسلم الاعرابي طمعا في الناقة، فبقى يومه في الصفة لم يأكل شيئا، فلما كان من الغد تقدم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا أيها المرء الذي لانعدمه أنت رسول الله حقا نعلمه ودينك الاسلام دينا نعظمه نبغي من الاسلام شيئا نقضمه قد جئت بالحق وشيئا نطعمه فتبسم النبي وقال: يا على أعط الاعرابي حاجته، فحمله علي عليه السلام إلى منزل فاطمة وأشبعه، وأعطاه ناقة وجلة تمر). (1) دعاء النبي صلى الله عليه وآله بعد الأكل والشرب (562) - 5 - حدثنا أبو الحسن محمد بن علي بن الشاه الفقيه المروزي بمرو الرود في داره، قال حدثنا أبو بكر بن محمد بن عبد الله النيسابوري، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر بن سليمان الطائي بالبصرة، قال: حدثنا أبي في سنة


(1) - كفاية الاثر: 172، بحار الانوار 36: 342 حديث 208، العوالم 15: 223 حديث 206، اثبات الهداة 2: 6 حديث 301 وفيه عن الحسن عليه السلام.

[578]

ستين ومأتين، قال: حدثني على بن موسى الرضا عليهما السلام سنة أربع وتسعين ومائة وحدثنا أبو منصور أحمد بن ابراهيم بن بكر الخوري بنيسابور، قال: حدثنا أبو اسحاق ابراهيم بن هارون بن محمد الخوري، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن زياد الفقيه الخوري بنيسابور، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الهروي الشيباني، عن الرضا على بن موسى عليهما السلام. وحدثني أبو عبد الله الحسين بن محمد الاشناني الرازي العدل ببلخ، قال: حدثنا علي بن محمد بن مهرويه القزويني، عن داود بن سليمان الفراء، عن على بن موسى الرضا عليهما السلام، قال: (حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن على، قال: حدثني أبي على بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي عليهما السلام: (كان النبي صلى الله عليه وآله إذا أكل طعاما يقول اللهم بارك لنا فيه وارزقنا خيرا منه. وإذا أكل لبنا أو شربه يقول: اللهم بارك لنا فيه وارزقنا منه). (1) كيفية دعاء النبي صلى الله عليه وآله عند الابتهال (563) - 6 - جماعة، عن ابى المفضل، عن ابراهيم بن حفص بم عمر العسكري بالمصيصة من اصل كتابه، عن عبد الله بن الهيثم الانماطى، عن الحسين بن علوان الكلبى، عن عمرو بن خالد الواسطي، عن محمد، وزيد ابني علي، عن أبيهما عليه السلام عن أبيه الحسين عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يرفع يديه إذا ابتهل ودعا كما يستطعم المسكين). (2)


(1) - عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 42 حديث 114، بحار الانوار 66: 99 حديث 11. (2) - بحار الانوار 16: 287 حديث 141 و 93: 294 حديث 23، مكارم الاخلاق: 284 ولاسند فيه، أمالي الطوسى 2: 198 وفيه عن على بن الحسين عليهما السلام.

[579]

هنالك روايات أخرى للامام عليه السلام وردت في أبواب متفرقة من هذا الكتاب و لم نوردها، هنا تجبنا للتكرار، ولمزيد الاطلاع نشير إلى أرقامهم: 7 - 8 - 40 - 71 - 72 - 73 - 552 - 553 - 562 - 563 - 589 - 739 - 747 - 748 - 762 - 870 - 878 - 888 - 982 - 986 - 987 - 994 - 1039

[580]

4 - في أهل البيت عليهم السلام عدم تحمل الناس فضائل أهل البيت عليهم السلام (564) - 1 - عن جماعة منهم: الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن النيسابوري، والشيخ محمد بن علي بن عبد الصمد، عن الشيخ أبي الحسن بن عبد الصمد التميمي، حدثنا أبو محمد أحمد بن محمد بن محمد العمري، حدثنا أبو جعفر محمد بن على بن الحسين، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن على بن الحكم، عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (أتى الحسين عليه السلام أناس فقالوا له: يا أبا عبد الله حدثنا بفضلكم الذي جعل الله لكم. فقال: إنكم لا تحتملونه ولا تطيقونه. قالوا: بلى نحتمل. قال: إن كنتم صادقين فليتنح إثنان واحدث واحدا، فإن احتمله حدثتكم. فتنحى إثنان وحدث واحدا، فقام طائر العقل، ومر على وجهه وذهب، فكلمه صاحباه فلم يرد عليهما شيئا وانصرفوا). (1)


(1) - الخرائج والجرائح 2: 795 حديث 4، منتخب البصائر 108، اثبات الهداة 5: 194 حديث 34.

[581]

(565) - 2 - وبهذا الاسناد قال عليه السلام: (أتى رجل الحسين بن علي عليهما السلام فقال: حدثني بعفضلكم الذي جعل الله لكم. قال عليه السلام: إنك لن تطيق حمله. قال: بلى حدثنى يابن رسول الله إني احتمله. فحدثه بحديث، فما فرغ الحسين عليه السلام من حديثه حتى ابيض رأس الرجل ولحيته، وانسى الحديث. فقال الحسين عليه السلام: ادركته رحمة الله حيث أنسى الحديث). (1) (566) - 3 - وروى عبد العزيز بن كثير: إن قوما أتوا الى الحسين وقالوا: حدثنا بفضائلكم. قال [عليه السلام]: (لا تطيقون، وانحازوا عني لاسير إلى بعضكم، فإن أطاق سأحدثكم) فتباعدوا عنه، فكان يتكلم مع أحدهم حتى دهش ووله وجعل يهيم (2) ولا يجيب احدا وانصرفوا عنه. (3) وجود أهل البيت عليهما السلام قبل خلق آدم (567) - 4 - فقد روي لنا أن حبيب بن مظاهر الاسدي - بيض الله وجهه - أنه قال للحسين بن على بن أبى طالب عليمها السلام: أي شئ كنتم قبل أن يخلق الله عز وجل آدم عليه السلام ؟ قال: (كنا أشباح نور ندور حول عرش الرحمن، فنعلم للملائكة التسبيح والتهليل والتحميد). (4)


(1) - الخرائج والجرائح 2: 795 حديث 5، منتخب البصائر 107، بحار الانوار 25: 379 حديث 27، اثبات الهداة 5: 195 حديث 35. (2) - هام: ذهب لا يدرى أين يتوجه. (3) - المناقب لابن شهر آشوب 4: 51، بحار الانوار 44: 183 حديث 11، العوالم 17: 54 حديث 1. (4) - بحار الانوار 60: 311.

[582]

اساس الاسلام حب اهل البيت عليهم السلام (568) 5 - روى الطوسى بالاسناد عن شيخه، عن والده، عن محمد بن محمد قال أخبرنا أبو نصر محمد بن الحسين البصري، قال: حدثنا أحمد بن نصر بن سعيد الباهلي، قال: حدثنا ابراهيم بن اسحاق النهاوندي، قال: حدثنا عبد الله بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن ابى جعفر محمد بن على بن الحسين، عن ابيه، عن جده عليهم السلام قال: (لما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله مناسكه من حجة الوداع ركب راحلته وأنشأ يقول: لايدخل الجنة إلا من كان مسلما، فقام إليه أبو ذر الغفاري رحمه الله فقال: يا رسول الله: وما الاسلام ؟ فقال صلى الله عليه وآله: الاسلام عريان ولباسه التقوى، وزينته الحياء، وملاكه الورع، وكماله الدين، وثمرته العمل، ولكل شئ أساس وأساس الاسلام حبنا أهل البيت). (4) نتائج حب أهل البيت عليهم السلام (569) - 6 - قال أب ان بن تغلب: قال الامام الشهيد عليه السلام: (من أحبنا كان منا أهل البيت). فقلت: منكم أهل البيت ؟ ! فقال: (منا أهل البيت)، حتى قالها - ثلاثا - ثم قال عليه السلام: (أما سمعت قول العبد الصالح فمن تبعني فإنه مني (2). (3) (570) - 7 - عن أبي عبد الله محمد بن ابى نصر قا ل: حدثنا أبو زكريا عبد الرحيم بن احمد بن نصر الازدي الحافظ، قال: حدثنا أبو محمد عبد الغنى، حدثنا الحسين بن


(1) - امالي الطوسى 1: 82 حديث 35، بحار الانوار 68: 379 حديث 27. (2) - ابراهيم: 36. (3) - نزهة الناظر وتنبيه الخاطر: 85 حديث 19.

[583]

عبد الله القرشي، حدثنا الباهلي، حدثنا عبد الرحمان بن خالد، حدثنا معاوية ابن هشام، حدثنا زياد بن المنذر، عن عقيصا - وهو أبو سعيد دينار - قال: سمعت الحسين عليه السلام يقول: (من أحبنا نفعه الله بحبنا وإن كان أسيرا في الديلم، وإن حبنا لتساقط الذنوب كما تساقط الريح الورق). (1) (571) - 8 - ومن كلامه عليه السلام: (ألزموا مودتنا أهل البيت، فان من لقي الله وهو يودنا دخل في شفاعتنا، ان حوائج الناس اليكم من نعم الله عليكم فلا تملوا من تلك النعم فتعود عليكم نقما). (2) (529) - 9 - عن زين العابدين عن أبيه عليهما السلام قال: (من احبنا نفعه الله بحبنا ولو انه بالديلم). (3) (573) - 10 - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن محمد بن عبد الحميد، عن جماعة، عن بشر بن غالب الاسدي، قال حدثنى الحسين بن علي عليهما السلام، قال: قال لي: (يا بشر بن غالب من أحبنا لايحبنا إلا لله، جئنا نحن وهو كهاتين - وقدر بين سبابتيه - ومن أحبنا لايحبنا إلا للدنيا، فإنه إذا قام قائم العدل وسع عدله البر والفاجر). (4) (574) - 11 - أخبرنا أبو عمر قا ل: أحمد، قال: حدثنا الحسن بن عتية الكندى، قال: حدثنا بكار بن بشير، قال: حمزة الزيات عن عبد الله بن شريك، عن بشر بن غالب، عن الحسين بن علي عليهما السلام قال: (من احبنا لله وردنا نحن وهو على نبينا صلى الله عليه وآله هكذا - وضم اصبعيه - ومن احبنا للدنيا فإن الدنيا لتسع البر والفاجر). (5)


(1) - هامش تاريخ ابن عساكر ترجمة الحسين عليه السلام: 159. (2) - احقاق الحق 11: 591. (3) - ينابيع المودة: 330. (4) - محاسن البرقى 1: 134 حديث 117، بحار الأنوار 27: 90 حديث 44، معجم أحاديث المهدي 3: 181، حديث 703. (5) - امالي الطوسي 1: 295 حديث 35، بحار الانوار 27: 84 حديث 36، تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام): 159 حديث 204.

[584]

(575) - 12 - عن الحسين بن على (عليهما السلام) قا ل: (من احبنا للدنيا فان صاحب الدنيا يحبه البر والفاجر ومن احبنا لله كنا نحن وهو يوم القيامة كهاتين)، واشار باصبعيه السبابة والوسطى. (1) ميزان حب أهل البيت عليهم السلام (576) - 13 - عن الحسين بن علي عليهما السلام قال: (أحبونا بحب الاسلام، فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا ترفعوني فوق حقي، فإن الله تعالى اتخذني عبد قبل أن يتخذني رسولا). (2) ملاك تولى اهل البيت عليهم السلام (577) - 14 - عن عبد الله بن الحسين بن زين العابدين، عن أبيه، عن جده، عن الحسين السبط عليمها السلام قال: (من والانا فلجدي صلى الله عليه وآله والى، ومن عادافا فلجدي صلى الله عليه وآله عادى. (3) فضيلة الذهاب الى اهل البيت عليهم السلام (578) - 15 - قال عليه السلام: (من أتانا لم يعدم خصلة من أربع: آية محكمة، وقضيه عادلة، وأخا مستفادا، ومجالسه العلماء). (4).


(1) - هامش تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام): 159. (2) - مجمع الزوائد 9: 21. (3) - ينابيع المودة: 330، احقاق الحق 11: 592. (4) - كشف الغمة 2: 32، بحار الانوار 44: 159 حديث 9.

[585]

ابتلاء من أحب اهل البيت عليهم السلام (597) - 16 - نقل المجلسي رحمة الله عن كتاب المؤمن: باسناده عن سعد بن طريف قال: كنت عند أبى جعفر عليه السلام فجاء جميل الازرق، فدخل عليه، قال: فذكروا بلايا للشيعة وما يصيبهم، فقال أبو جعفر عليه السلام: (إن اناسا أتوا على بن الحسين عليهما السلام و عبد الله بن عباس، فذكروا لهما نحو ما ذكرتم، قال: فأتيا الحسين بن على عليهما السلام، فذكرا له ذلك، فقال الحسين عليه السلام: والله البلاء والفقر والقتل أسرع إلى من أحبنا من ركض البراذين، ومن السيل إلى صمره. قلت: وما الصمر ؟ قال: (منتهاه، ولولا أن تكونوا كذلك، لرأينا أنكم لستم منا). (1) بيان: في القاموس، صمر الماء: جرى من حدور في مستوى فسكن، وهو جار والصمر بالكسر: مستقره. (2) بغض اهل البيت عليهم السلام علامة النفاق (580) - 17 - حدثنا محمد بن عمر الحافظ، قال: حدثنا الحسن به عبد الله التميمي قال: حدثنى أبى، قال: حدثنى سيدي على بن موسى الرضا عليهما السلام، عن ابيه موسى بن جعفر، عن ابيه محمد بن على، عن أبيه علي بن الحسين، عن الحسين بن علي عليهم السلام، قال: (ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله الا ببغضهم عليا و


(1) - بحار الانوار 67: 246 حديث 85، اعلام الدين 432 أشار الى كلام الحسين عليه السلام فقط، مستدرك الوسائل 2: 431 حديث 2387. (2) - القاموس المحيط 2: 72. (3) - عيون اخبار الامام الرضا عليه السلام 2: 72 حديث 305، بحار الانوار 39: 302 ذيل حديث 113 وفيه الحسين عن جابر.

[586]

قريش واهل البيت عليهم السلام (581) - 18 - مر المنذر بن الجارود بالحسين عليه السلا فقال: كيف أصبحت جعلني الله فداك يابن رسول الله ؟ فقال عليه السلام: (أصبحت العرب تعتد على العجم بأن محمدا صلى الله عليه وآله منها، وأصبحت العجم مقرة لها بذلك، وأصبحنا وأصبحت قريش يعرفون فضلنا ولا يرون ذلك لنا، ومن البلاء على هذه الامة أنا إذا دعوناهم لم يجيبونا، وإذا تركناهم لم يهتدوا بغيرنا). (1) (582) - 19 - وفي رواية اخرى: انه اجتاز به وقد اغضب فقال عليه السلام: (ما ندرى ما تنقم الناس منا، أنا الرحمة، وشجرة النبوة، ومعدن العلم). (2) طعام أهل البيت عليهم السلام (583) - 20 - من كتاب البصائر عن محمد بن جعفر بن العاصم، عن أبيه، عن جدة، قال: حججت ومعي جماعة من أصحابنا، فأتيت المدينة فقصدنا مكانا ننزله، فاستقبلنا غلام لابي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام على حمار له أخضر يتبعه الطعام، فنزلنا بين النخل وجاء هو فنزل، وأتي بالطست والماء فبدأ وغسل يديه، وادير الطست عن يمينه حتى بلغ آخرنا، ثم اعيد من يساره حتى اتى على آخرنا، ثم قدم الطعام فبدأ بالملح ثم قال: (كلوا بسم الله الرحمن الرحيم). ثم ثنى بالخل، ثم أتي بكتف مشوي، فقال: (كلوا بسم الله الرحمن الرحيم، فإن هذا طعام كان يعجب النبي صلى الله عليه وآله).


(1) - نزهة الناظر وتنبيه الخاطر: 85 حديث 20. (2) - نزهة الناظر وتنبيه الخاطر حديث 21.

[587]

ثم أتي بالخل والزيت، فقال: (كلوا بسم الله الرحمن الرحيم، فإن هذا طعام كان يعجب فاطمة عليها السلام. ثم أتي بالسكباج (1)، فقال: (كلوا بسم الله الرحمن الرحيم، فإن هذا طعام كان يعجب أمير المؤمنين عليه السلام). ثم أتي بلحم مقلو فيه باذنجان، فقال: (كلوا بسم الله الرحمن الرحيم، فإن هذا طعام كان يعجب الحسن بن علي عليهما السلام). ثم أتي بلبن حامض قد ثرد، فقال: (كلوا بسم الله الرحمن الرحيم، فإن هذا طعام كان يعجب الحسين بن على عليهما السلام). ثم أتي بأضلاع باردة فقال: (كلوا بسم الله الرحمن الرحيم، فان هذا طعام كان يعجب على بن الحسين عليهما السلام). ثم أتي بجبن مبزر، (2) فقال: (كلوا بسم الله الرحمن الرحيم، فإن هذا طعام كان يعجب محمد بن على عليهما السلام). ثم أتي بتور فيه بيض كالعجة، (3) فقال: (كلوا بسم الله الرحمن الرحيم، فإن هذا طعام كان يعجب أبي جعفر عليه السلام). ثم أتى بحلواء، فقال: (كلوا بسم الله الرحمن الرحيم، فإن هذا طعام يعجبني). ورفعت المائدة فذهب أحدنا ليلتقط ما كان تحتها فقال: (مه إنما ذلك في المنازل تحت السقوف، فأما في مثل هذا الموضع فهو لعافية الطير والبهائم). (4) ثم أتي بالخلال، فقال: (من حق الخلال أن تدير لسانك في فمك، فما


(1) - السكباج - بالكسر - مرق يعمل من اللحم واخل. مجمع البحرين 1: 390 (سكبج) (2) - الجبن: ما جمد من اللبن، والمبزر: المطيب بالبزور. (3) - التور: - بفتح فسكون، معرب -: إناء يشرب فيه، والعجمة - بضم فتشديد -: طعام يعمل من بيض و دقيق سمن أو زيت. مجمع البحرين 1: 302 (التور). (4) - العافية والعافي: الوارد، وكل طالب فضل أو رزق.

[588]

أجابك تبتلعه، وما امتنع تحركه بالخلال، ثم تخرجه فلتلفظه). أتي بالطست والماء فابتداء بأول من على يساره حتى انتهى إليه فغسل، ثم غسل من على يمينه حتى أتي على آخرهم. ثم قال: (يا عاصم كيف أنتم في التواصل والتبار ؟) فقال: على أفضل ما كان عليه احد. فقال: ايأتي احدكم منزل أخيه عند الضيقة فلا يجده فيأمر بإخراج كيسه فيخرج فيفض ختمه فيأخذ من ذلك حاجته فلا ينكر عليه ؟ قال: (لا). قال: (لستم على أفضل ما كان أحد عليه من التواصل). (1) حرمة الصدقة على آل محمد عليهم السلام (584) - 21 - عم محمد بن مصفى الحمصي قال: حدثنا العباس بن الوليد، عن شعبة عن يزيد بن ابى الحوراء السعدى قال: قلت لحسين بن علي عليهما السلام: ما تذكر من رسول الله ؟ قال: (أتى رسول الله صلى الله عليه وآله بتمر من الصدقة، فأخذت منه تمرة فجعلت ألوكها، فأخذها [مني] بلعابها حتى القاها في التمر) وقال: إن آل محمد لا تحل لهم الصدقة). (2) (585) - 22 - حدثنا عبد الله، حدثنى أبى، انبأنا وكيع، حدثنا ثابت بن عمارة عن ربيعه بن شيبان أبى الحوراء قال: قلت للحسين بن على عليهما السلام ما تعقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال عليه السلام: (صعدت عرفة فأخذت تمرة فسلكتها في في فقال النبي صلى الله عليه وآله


(1) - مكارم الاخلاق: 148، بحار الانوار 66: 421 حديث 36 و 309 حديث 5 وفيه إلى قوله: (فإن هذا طعام يعجبنى) و 48: 117 حديث 35، وسائل الشيعة 17: 20 حديث 57. (2) - أنساب الاشراف 3: 143 حديث 3، الذرية الطاهرة: 116 حديث 126 عن الحسن بن على عليهما السلام.

[589]

ألقها، فانها لا تحل لنا الصدقة). (1) (586) - 23 - روينا عن الحسين (2) بن علي عليمها السلام أنه قال: (أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيدى فمشيت معه فمررنا بتمر مصبوب من تمر الصدقة وأنا يومئذ غلام، فجمزت و تناولت تمرة فجعلتها في في، فجاء رسول الله حتى أدخل إصبعه في في فأخرجها بلعابها فرمى بها في التمر، ثم قال: إنا أهل البيت، لا تحل لنا الصدقة). (3) نص أمير المؤمنين على الأئمة عليهم السلام (587) - 24 - حدثنا اأحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، قال حدثنا علي بن أبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبى عمير، عن غياث بن إبراهيم عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن على، عن أبيه على بن الحسين عن ابيه الحسين بن على عليهم السلام قال: (سئل أمير المؤمنين عليه السلام، عن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله: (إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي. من العترة ؟ فقال: أنا، والحسن، والحسين، والائمة التسعة من ولد الحسين، تاسعهم مهديهم وقائمهم، لا يفارقون كتاب الله ولا يفارقهم حتى يردوا على رسول الله صلى الله عليه وآله حوضه). (4) (588) - 25 - قال محمد بن علي بن شهر آشوب في حديث الاعمش، عن الحسين بن علي عليهما السلام، قال: فأخبرني يارسول الله هل يكون بعدك نبي ؟ فقال صلى الله عليه وآله: (لا، أنا خاتم النبيين، لكن يكون بعدي، أئمة قوامون بالقسط


(1) - مسند أحمد بن حنبل 1: 201، المعجم الكبير للطبراني 3: 68 حديث 2741، مجمع الزوائد 3: 90، الذرية الطاهره 113 وفى الثلاثة الاخيرة عن الحسن بن علي عليهما السلام. (2) - وفى المصدر: في بعض النسخ الحسين. (3) - دعائم الاسلام 1: 258. (4) - عيون أخبار الامام رضا عليه السلام 1: 60 حديث 25، اعلام الورى 375، بحار الانوار 36: 373 حديث 2.

[590]

بعدد نقباء بني إسرائيل...). (1) معرفة النبي والوصى واطاعتهما (589) - 26 - قال الحسين بن علي عليهما السلام: (من عرف حق أبوية الافضلين: محمد و علي وأطاعهما حق طاعته قيل له: تبحبح (2) في أي الجنان شئت). (3) هنالك روايات أخرى للامام عليه السلام وردت في أبواب متفرقة من هذا الكتاب و لم نوردها، هنا تجبنا للتكرار، ولمزيد الاطلاع نشير الى أرقامهم: 18 - 22 - 27 - 31 - 58 - 60 - 61 - 62 - 63 - 64 - 65 - 66 - 67 - 68 - 100 - 165 - 166 - 199 - 209 - 240 - 251 - 263 - 285 - 328 - 344 - 359 - 365 - 368 - 383 - 384 - 385 - 401 - 405 - 407 - 423 458 - 459 - 460 - 477 - 478 - 484 - 519 - 520 - 527 - 532 - 533 - 534 - 540 - 541 - 542 - 543 - 544 - 546 - 548 - 641 666 - 765 - 935.


(1) - المناقب لابن شهر آشوب 1: 300، اثبات الهداة 3: 133 حديث 899، العوالم 15: 22 حديث 204، بحار الانوار 36: 271 حديث 92. (2) - التبحبح: التمكن في الحلول والمقام، وقد بحبح وتبحبح: إذا تمكن وتوسط المنزل والمقام. لسان العرب 1: 323 (بحبح). (3) - تفسير الامام العسكري عليه السلام: 330 حديث 193، تفسير البرهان 3: 245 ح‍ ديث 3، بحار الانوار 36: 9 ضمن حديث 11 و 23: 260 ضمن حديث 8.

[591]

5 - في ابيه على عليه السلام ايمان على عليه السلام (590) - 1 - قال أبو الطيب الطبري وجدت في فضايل الصحابة لاحمد بن حنبل ان قتادة ورى عن الحسين عليه السلام: إن عليا عليه السلام اسلم وله خمس عشرة سنة. (1) النظر الى على عليه السلام (591) - 2 - حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد، قال: حدثنا الحسن بن متيل الدقاق، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدثنا محمد بن سنان، عن جعفر بن سليمان النهدي، قال: حدثنا ثابت بن دينار الثمالي، عن سيد العابدين على بن الحسين، عن ابيه عليهما السلام، قال: (نظر رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم إلى على عليه السلام قد أقبل وحوله جماعة من أصحابه فقال: من أحب أن ينظر إلى يوسف في جماله وإلى إبراهيم في سخائه وإلى سليمان في بهجته وإلي داود في حكمته فلينظر إلى هذا.) (2).


(1) - تذكرة الفقهاء 2: 274. (2) - امالي الصدوق 524 حديث 11، بحار الانوار 39: 35 حديث 2.

[592]

أحب الناس عند الله (592) - 3 - عن الحسين بن على (عليهما السلام) قال: (أتى جبرئيل النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد ان الله يحب من اصحابك ثلاثة، فاحبهم على بن أبى طالب، وأبو ذر و المقداد بن الاسود). (1) على عليه السلام واجابة الدعوة (593) - 4 - أخبرنا الشيخ الامام الاجل العالم الزاهد الراشد أمين الدين، ثقه الاسلام، امين الرؤسا أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي، باسناده عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام، قال: (حدثني أبي الحسين بن على عليهما السلام، قال: (دعا رجل أمير المؤمنين على بن أبي طالب، فقال له: أجبت على أن تضمن لي ثلاث خصال، قال: وما هي يا أمير المؤمنين ؟ قال: أن لا تدخل علي شيئا من خارج، ولا تدخر عني شيئا في البيت، ولا تجحف بالعيال، قال: ذلك لك، فأجابه على عليه السلام). (2) اخذ السبحة (594) - 5 - قال زين العابدين عليه السلام حدثنى ابى عن جدى عليهما السلام: انه كان إذا صلى الغداة وانتفل لا يتكلم حتى يأخذ سبحة بين يديه فيقول: اللهم انى اصبحت اسبحك وامجدك واحمدك واهل لك بعد ما ادير به سبحتي، ويأخذ السبحة ويديرها وهو يتكلم بما يريد من غير ان يتكلم بالتسبيح، وذكر ان ذلك محتسب له، وهو حرز


(1) - مجمع الزوائد 9: 330. (2) - صحيفة الامام الرضا عليه السلام 246 حديث 155، الخصال 188 حديث 260، بحار الانوار 75: 451. حديث 4، وسائل الشيعة 17: 15 حديث 34 مرسلا، مستدرك الوسائل 16: 239 حديث 19726 عن دعائم الاسلام ولم نجده فيه.

[593]

الى ان يأوى الى فراشه، فإذا آوى الى فراشه، قال: مثل ذلك القول ووضع سبحته تحت رأسه فهى محسوبة له من الوقت الى الوقت، ففعلت هذا اقتداء بجدى. (1) رياضة على عليه السلام (595) - 6 - وفى كتاب ذخيره الملوك للسيد على الهمداني قدس الله سره ووهب لنا بركاته وفتوحاته: أن عليا عليه السلام كان معتكفا في مسجد الكوفة جاء أعرابي وقت إفطاره، فأخرج على من جراب سويق شعير فأعطاه منه شيئا فلم يأكله الاعرابي، فعقده في طرف عمامته، فجاء إلى دار الحسنين (عليهما السلام) فأكل معهما فقال لهما: رأيت شيخا غريبا في المسجد لا يجد غير هذا السويق فترحمت عليه فاحمل من هذا الطعام إليه ليأكله، فبكيا وقالا: (انه أبونا أمير المؤمنين على يجاهد نفسه بهذه الرياضة). (2) شجاعة على عليه السلام (596) - 7 - حدثنا الحسين بن احمد بن ادريس، قال: حدثنا أبى قال: حدثنا احمد ابن محمد بن خالد، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن أبي الحسن العبدي، عن سليمان ابن مهران، عن أبي اسحاق، عن عمرو بن حبشي، عن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام قال: (ما قدمت راية قوتل تحتها أمير المؤمنين عليه السلام إلا نكسها الله تبارك وتعالى وغلب أصحابها وانقلبوا صاغرين وما ضرب أمير المؤمنين عليه السلام بسيفه ذي الفقار أحدا فنجا، وكان إذا قاتل، قاتل جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وملك الموت بين يديه). (3)


(1) - بحار الانوار 45: 200. (2) - ينابيع المودة: 174. (3) - الامالي للصدوق: 414 حديث 9.

[594]

اخضرار شجرة الرمان واثمارها بيد على عليه السلام (597) - 8 - روي عن ابى جعفر، عن ابائه عليهم السلام (أن الحسين بن على عليهما السلام قال: (كنا قعودا ذات يوم عند أمير المؤمنين عليه السلام وهناك شجرة رمان يابسة، إذ دخل عليه نفر من مبغضيه، وعنده قوم من محبيه فسلموا، فأمرهم بالجلوس). فقال علي عليه السلام: إني أريكم اليوم آية تكون فيكم كمثل المائدة في بني إسرائيل إذ يقول الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني اعذبه عذابا لا اعذبه أحدا من العالمين. (1) ثم قال: انظروا إلى الشجرة - وكانت يابسة - وإذا هي قد جرى الماء في عودهاثم اخضرت واورقت وعقدت وتدلى حملها على رؤوسنا، ثم التفت إلينا فقال للقوم الذين هم محبوه: مدوا أيديكم وتناولوا وكلوا. فقلنا: (بسم الله الرحمن الرحيم، وتناولنا وأكلنا رمانا لم نأكل قط شيئا أعذب منه وأطيب. ثم قال للنفر الذين هم مبغضوه: مدوا أيديكم وتناولوا، فمدوا أيديهم فارتفعت، وكلما مد رجل منهم يده إلى رمانة ارتفعت، فلم يتناولوا شيئا، فقالوا: يا أمير المؤمنين ما بال أخواننا مدوا أيديهم وتناولوا وأكلوا، ومددنا أيدينا فلم ننل ؟ فقال عليه السلام: وكذلك الجنة لا ينالها إلا أولياؤنا ومحبونا، ولا يبعد منها إلا أعداؤنا ومبغضونا. فلما خرجوا قالوا: هذا من سحر علي بن أبي طالب قليل ! قال سلمان: (ماذا تقولون أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون (2).) (3)


(1) - المائدة: 115. (2) - الطور: 15. (3) - الخرائج والجرائح 1: 219 حديث 64، بحار الانوار 41: 249 حديث 4.

[595]

ولاية علي عليه السلام (598) - 9 - احمد بن محمد بن الصلت، عن ابن عقده، عن محمد بن عيسى بن هارون عن محمد بن زكريا، عن كثير بن طارق من ولد قنبر، عن ريد بن على، عن ابيه عن جده عليهما السلام قال: اعطى النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام خاتما لينقش عليه (محمد بن عبد الله) فأخذه أمير المؤمنين عليه السلام فأعطاه النقاش، فقال عليه السلام له: (انقش عليه محمد بن عبد الله) فنقش النقاش فأخطأت يده فنقش عليه (محمد رسول الله) فجاء أمير المؤمنين عليه السلام فقال: (ما فعل الخاتم) ؟ فقال: هوذا، فأخذه ونظر إلى نقشه فقال: (ما أمرتك بهذا). قال: صدقت، ولكن يدي أخطأت، فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: (يا رسول الله ما نقش النقاش ما أمرت به وذكر أن يده أخطأت)، فأخذ النبي صلى الله عليه وآله و نظر إليه فقال: (يا علي أنا محمد بن عبد الله، وأنا محمد رسول الله)، وتختم به، فلما أصبح النبي صلى الله عليه وآله نظر إلى خاتمه فإذا تحته منقوش علي ولى الله) فتعجب من ذلك النبي صلى الله عليه وآله فجاء جبرئيل عليه السلام فقال: (يا جبرئيل كان كذا وكذا). فقال: يا محمد كتبت ما أردت وكتبنا ما أردنا. (1) تكلم على عليه السلام مع الدراج (599) - 10 - روي عن الحسين عليه السلام (أن عليا عليه السلام كان ذات بوم بأرض قفر فرأى رداجا (2) فقال: يادراج منذكم انت في هذه البرية ؟ ومن أين مطعمك ومشربك ؟ فقال: يا أمير المؤمنين أنا في هذه البرية منذ مائة سنة، إذا جعت اصلى


(1) - بحار الانوار 40: 37 حديث 27، أمالي 2: 315 وفيه عن ابن عباس. (2) - الدراج: طائر شبيه بالحجل واكبر منه، أرقط بسواد وبياض، قصير المنقار، يطلق على الذكر والانثى.

[596]

عليكم فأشبع، وإذا عطشت فأدعو على ظالميكم فأروى). (1) منزلة على عليه السلام عند رسول الله صلى الله عليه وآله (600) - 11 - ابن بابوية، قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد اله البرقي، عن أبيه محمد بن خالد البرقي، قا ل: حدثنا سهل بن مرزبان الفارسي، قال: حدثنا محمد بن منصور، عن عبد الله بن جعفر، عن محمد بن الفيض بن المختار، عن أبيه، عن ابى جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال اخرج رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم وهو راكب وخرج على عليه السلام وهو يمشى، فقال يا أبا الحسن إما ان تركب وإما ان تنصرف، فإن الله عزوجل امرني ان تركب إذا ركبت، وتمشى إذا مشيت، وتجلس إذا جلست، إلا ان يكون حد من حدود الله لابدلك من القيام، و ما اكرمني الله بكرامة إلا وأكرمك بمثلها، خصني الله بالنبوة والرسالة وجعلك وليى في ذلك، تقوم في حدوده وفي أصعب اموره، والذي بعث محمدا بالحق نبيا ما آمن بى من أنكرك، ولا أقربى من جحدك، ولا آمن بى من كفربك) وان فضلك لمن فضلي، وان فضلي لفضل الله وهو قول الله عزوجل قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون، (2) يعني فضل الله نبوة نبيكم ورحمته ولاية على بن أبى طالب عليه السلام فبذلك قال بالنبوة والولاية فليفرحوا يعنى الشيعة خير مما يجمعون يعنى مخالفيهم من الاهل والمال والولد في دار الدنيا. والله يا على ما خلقت إلا لتعبد ربك، وليعرف بك معالم الدين، ويصلح بك دارس السبيل، ولقد ضل من ضل عنك، ولن يهتدي إلى الله من لم يهتد إليك وإلى ولايتك وهو قول ربى عزوجل وإنى لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا


(1) - الخرائج والجرائح 2: 560 حديث 18، بحار الانوار 27: 268 حديث 18 و 65: 43 حديث 3 (عن الحسن بن على عليهما السلام). (2) - يونس: 58. (3) - طه: 82. 2 - المائدة: 67.

[597]

ثم اهتدى (1) يعنى الى ولايتك، ولقد امرني تبارك وتعالى إذ افترض من حقك ما افترضه من حقى، وأن حقك لمفروض على من آمن بى ولولاك لم يعرف حزب الله وبك يعرف عدو الله ومن لم يلقه بولايتك لم يلقه بشيئى، ولقد أنزل الله عزوجل يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك (2) يعنى في ولايتك يا على وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ولو لم ابلغ ما أمرت به من ولايتك لحبط عملي ومن لقى الله عزوجل بغير ولايتك فقد حبط عمله وعدا ينجز لي، وما أقول إلا قول ربى تبارك وتعالى ان الذى اقول لمن الله عزوجل انزله فيك). (3) حراسة الحسنين عليا عليهم السلام (602) - 12 - حدثنا احمد بن الحسن بن على بن فضال، عن على بن اسباط يرفعه الى امير المؤمنين قال: (دخل أمير المؤمنين الحمام فسمع صوت الحسن والحسين عليهما السلام قد علا، فقال لهما عليه السلام: ما لكما فداكما أبي وامي فقالا: اتبعك هذا الفاجر (4) فظننا انه يريد ان يضرك، قال: [عليه السلام] دعاه والله ما اطلق الا له). (5) خوف على عليه السلام من أهوال القيامة (602) - 13 - قال الحسين عليه السلام (ما دخلت على أبى قط الا وجدته باكيا، وقال: ان النبي صلى الله عليه وآله بكى حين وصل في قرائته فكيف إذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا (6)، فانظروا الى الشاهد كيف يبكي والمشهود عليهم


(1) - طه: 82. (2) - المائدة 67. (3) - تفسير البرهان 1: 488 حديث 2. (4) - هذا الفاجر أي ابن ملجم كما في الخرائج. (5) - بصائر الدرجات: 480، والخرائج والجارئح 2: 771 حديث 73 وفيه فظننا أنه يغتالك فقال لهما: دعاه لا باس. (6) - النساء: 41.

[598]

يضحكون، والله لولا الجهل ما ضحكت سن، فكيف يضحك من يصبح ويمسى ولا يملك لنفسه، ولا يدرى ما يحدث عليه من سلب نعمة أو نزول نقمة أو مفاجأة ميتة وأمامه يوم يجعل الولدان شيبا، يشيب الصغار، ويسكر الكبار، وتوضع ذوات الاحمال، ومقداره في عظم هوله خمسون الف سنة فانا لله وأنا إليه راجعون. (1) اللهم اعنا على هوله، وارحمنا فيه وتغمدنا برحمتك التى وسعت كل شئ، ولا تؤيسنا من روحك، ولا تحل علينا غضبك واحشرنا في زمرة نبيك محمد و أهل بيته الطاهرين صلواتك عليه وعليهم أجمعين). (2) حبط أعمال الدافع لفضل على عليه السلام (603) - 14 - قال الحسين (3) بن على عليهما السلام: (إن دفع الزاهد لفضل على عليه السلام على الخلق كلهم بعد النبي صلى الله عليه وآله، ليصير كشعلة نار في يوم ريح عاصف، وتصير سائر أعمال الدافع لفضل على عليه السلام كالحلفاء (4) وإن امتلات منه الصحارى، واشتعلت: فيها تلك النار و تخشاها تلك الريح حتى تأتى عليها كلها فلا تبقى لها باقية). (5) استفسار على عليه السلام عن رجل من شيعته (604) - 15 - حدثنا محمد بن موسى المتوكل رضى الله عنه، قال: حدثنا على بن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، عن الرضا على بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه


(1) - البقرة: 156. (2) - ارشاد القلوب: 97، مستدرك الوسائل 11: 245 حديث 13885 وفيه الى قوله باكيا. (3) - (الحسن) في نسخة كما في المصدر. (4) - الحلفاء نبت معروف، وقيل قصب لم يدرك، والحلفاء واحد يراد به الجمع النهايه. (5) - تفسير الامام العسكري عليه السلام: 89 حديث 47.

[599]

علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن على عليهم السلام قال: (رأى امير المؤمنين عليه السلام رجلا من شيعته من بعد عهد طويل وقد اثر السن فيه، وكان يتجلد في مشيته، فقال عليه السلام: كبر سنك يا رجل. قال: في طاعتك يا أمير المؤمنين. فقال عليه السلام: أجد فيك بقية. قال: هي لك يا امير المؤمنين). (1) بعث على عليه السلام قبل يوم القيمة (605) - 16 - قال أبو القاسم: حدثنا علي بن الجعد، حدثنا زهير بن معاوية، عن أبي اسحاق، عن عمرو بن العاصم، قال: قلت للحسين بن على: إن هذه الشيعة (2) يزعمون أن عليا مبعوث قبل يوم القيامة. فقال: (كذبوا والله ما هؤلاء بالشيعة، لو علمنا أنه مبعوث ما زوجنا نساءه ولا قسمنا ماله). ورواه أسباط بن محمد، عن مطرف، عن إسحاق، عن عمرو بن الاصم، عن الحسن بن علي بنحوه. (3) فضيلة على عليه السلام (606) - 17 - أخبرنا أبو محمد عبدان بن رزين، أنبأنا نصر بن ابراهيم، أنبأنا عبد الوهاب بن الحسن، أنبأنا بن محمد بن عبيد الدقاق، أنبأنا محمد بن


(1) - عيون اخبار الامام الرضا عليه السلام 2: 271 حديث 61. (2) - لعل المراد منهم الغلاة من الشعية وهو الذين يعتقدون بأنه عليه السلام لم يمت، وهو حي أو الرواية مجعولة لان الاعتقاد بالرجعة من ضروريات المذهب. (3) - البداية والنهاية 8: 15.

[600]

عثمان بن أبى شيبة، أنبانا عمي أبو بكر، أنبأنا زيد بن الحباب، أنبأنا الربيع بن المنذر الثوري، أنبأنا ابى، عن سعد بن حذيفة اليمان، عن مولى لحذيفة، قال: كان حسين بن على [عليهما السلام] آخذا بذراعي في ايام الموسم - قال: - ورجل خلفنا يقول: اللهم اغفر له ولامة. (قال) فأطال ذلك فترك (الحسين عليه السلام) ذراعي وأقبل عليه فقال (له): (قد اذيتنا منذ اليوم ؟ ! تستغفر لي ولامي وتترك ابي ؟ ! وابي خير منى و من امى). (1) دعا النبي صلى الله عليه وآله وعلى عليه السلام عند لبس الثياب (607) - 18 - روى ابن الشيخ عن والده، عن هلال بن محمد الحفار، عن اسماعيل بن على الدعبلي، عن ابيه، عن الرضا، عن آبائه، عن الحسين بن علي عليهم السلام قال: (أتى أمير المؤمنين صلوات الله عليه اصحاب القمص فساوم شيخا منهم، فقال: يا شيخ بعنى قميصا بثلاثة دراهم. فقال الشيخ: حبا وكرامة، فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم، فلبسه ما بين الرسغين إلى الكعبين، وأتى المسجد فصلى فيه ركعتين، ثم قال: الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس، وأؤدى فيه فريضتي، وأسترفيه عورتى. فقال له رجل: يا امير المؤمنين أعنك نروي هذا أو شئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال: بل شئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ذلك عند الكسوة). (2)


(1) - تاريخ ابن عساكر، (ترجمة الامام العسكري): 57 حديث 1099 و (ترجمة الامام الحسين عليه السلام) 156 حديث 202. (2) - امالي الطوسى 1: 375، بحار الانوار 91: 386 حديث 18 و 79: 320 حديث 2 بسند آخر.

[601]

(608) - 19 - حدثني زيد بن على عن ابيه عن جده الحسين عليه السلام قال: بينما على عليه السلام بين أظهركم بالكوفة وهو يحارب معاوية بن أبى سفيان في صحن مسجدكم هذا، محتبيا بحمائل سيفه، وحوله الناس محدقون به وأقرب الناس منه اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله والتابعون يلونهم إذ قال له رجل من أصحابه: يا امير المؤمنين صف لنا رسول الله صلى الله عليه وآله كأنا ننظر إليه فانك احفظ لذلك منا، قال: فصوب رأسه ورق لذكر رسول الله صلى الله عليه وآله واغر ورقت عيناه، قال: ثم رفع رأسه ثم قال: نعم كان رسول الله ابيض اللون مشربا بحمرة، أدعج العينين، سبط الشعر، دقيق العرنين. (1) هنالك روايات أخرى للامام عليه السلام وردت في أبواب متفرقة من هذا الكتاب و لم نوردها، هنا تجبنا للتكرار، ولمزيد الاطلاع نشير إلى أرقامهم: 29 - 44 - 45 - 46 - 49 - 77 - 78 - 91 - 101 - 104 - 105 - 107 - 108 - 110 - 116 - 117 - 118 - 119 - 124 - 125 - 126 - 137 - 138 - 139 - 140 - 141 - 167 - 168 - 169 - 214 - 405 - 521 - 538 - 547 - 549 - 550 - 553 - 589 - 678 - 839 - 755 - 771 - 772 - 807 - 888 - 918


(1) - مسند زيد: 427.

[603]

6 - في اخيه الحسن عليه السلام خشية الامام الحسن عليه السلام (609) - وري انه دخلت عليه (الحسن عليه السلام) امرأة وهو في صلاته، فاوجز في صلاته، ثم قال عليه السلام لها: (ألك حاجة) ؟ قالت: نعم. قال عليه السلام: (وما هي ؟) قالت: قم فاصب مني، فإني وفدت ولا بعل لي. قال عليه السلام: (إليك عني، لا تحرقيني بالنار ونفسك)، فجعلت تراوده عن نفسه وهو يبكي ويقول: (ويحك إليك عني)، واشتد بكاؤه، فلما رأت ذلك بكت لبكائه، فدخل الحسين عليه السلام ورأهما يبكيان، فجلس يبكي، وجعل أصحابه يأتون ويجلسون ويبكون حتى كثر البكاء وعلت الاصوات، فخرجت الاعرابية، وقام القوم وترحلوا، ولبث الحسين بعد ذلك دهرا لا يسأل أخاه عن ذلك اجلالا، فبينما الحسن ذات ليلة نائما إذ استيقظ وهو يبكي فقال له الحسين عليه السلام: (ما شأنك) ؟ قال: ! (رؤيا رأيتها الليلة).

[604]

قال عليه السلام: (وما هي) ؟ قال (لا تخبر أحدا مادمت حيا) ؟ قال عليه السلام: (نعم). قال: (رأيت يوسف، فجئت أنظر إليه فيمن نظر، فلما رأيت حصنه بكيت، فنظر إلى في الناس فقال: ما يبكيك يا أخي بأبي أنت وأمي ؟ ! فقلت ذكرت يوسف وامرأة العزيز وما ابتليت به من أمرها، وما لقيت من السجن وحرقة الشيخ يعقوب، فبكيت من ذلك وكنت أتعجب منه، فقال يوسف: فهلا تعجبت مما فيه المرأة البدوية بالابواء). (1) فصاحة الامام الحسن عليه السلام (603) - قال ابن عساكر: أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي: أنبأنا عمر بن عبيد الله، أنبأنا أبو الحسن ابن بشران، أنبأنا عثمان بن أحمد، أنبأنا حنبل بن اسحاق، أنبأنا سليمان بن أبي شيخ، أنبأنا خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه، قال: كان الحسن يقول للحسين [عليهما السلام]: (اي أخ، والله لوددت أن لي بعض شدة قلبك)، فيقول له الحسين [عليه السلام]: (وانا والله وددت أن لى بعض ما بسط لك من لسانك). (2) (611) - 3 - وقال الحسين يوما لاخيه الحسن عليهما السلام: (يا حسن وددت أن اسالك لى وقلبي لك). (3)


(1) - المناقب لابن شهر آشوب 4: 14، العوالم 16: 131 حديث 3. (2) - تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام): 146 حديث 187. (3) - كشف الغمة 2: 31، المحجة البيضاء 4: 227، بحار الانوار 44: 195 ضمن حديث 8.

[605]

تصديق الامام عليه السلام عبد الله بن جعفر (612) - 4 - أبان عن سليم: قال حدثني عبد الله جعفر بن أبي طالب، قال: كنت عند معاوية ومعنا الحسن والحسين وعنده عبد الله بن عباس، فالتفت إلي معاوية، فقال يا عبد الله ما أشد تعظيمك للحسن والحسين، وما هما بخير منك ولا أبوهما خير من أبيك، ولولا أن فاطمة بنت رسول الله لقلت: ما أمك أسماء بنت عميس بدونها. فقلت: والله إنك لقليل العلم بهما وبأبيهما وبأمهما، بل والله لهما خير مني، و أبوهما خير من أبي، وأمهما خير من أمي. يا معاوية إنك لغافل عما سمعته أنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول فيهما وفي أبيهما وأمهما قد حفظته ووعيته ورويته. قال: هات يا ابن جعفر، فوالله ما أنت بكذاب ولامتهم. فقلت: إنه اعظم مما في نفسك، قال: وإن كان أعظم من أحد وحراء جميعا، فلست ابالي إذا قتل الله صاحبك وفرق جمعكم وصار الامر في أهله، فحدثنا فما نبالي بما قلتم، و لا يضرنا ما عدمتم. قلت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن هذه الاية وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن، (1) فقال: (اني رأيت اثني عشر رجلا من ائمة الضلالة يصعدون منبري وينزلون، يردون امتي على أدبارهم القهقري، فيهم رجلان من حيين من قريش مختلفين، وثلاثة من بني امية، وسبعة من ولد الحكم بن أبى العاص). وسمعته يقول: (ان بني ابى العاص إذا بلغوا خمسة عشر رجلا جعلوا


(1) - الاسراء: 60.

[606]

كتاب الله دخلا، وعباد الله خولا، ومال الله دولا). يا معاوية اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر - وأنا بين يديه، و عمر بن ابي سلمة، واسامة بن زيد، وسعد بن أبي وقاص، وسلمان الفارسي، و أبو ذر، والمقداد، والزبير بن العوام - وهو يقول: (ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم)، فقلنا بلى يا رسول الله، قال (اليس أزواجي امهاتكم)، قلنا: بلى يا رسول الله، قال (من كنت مولاه فعلي مولاه) - أولى به من نفسه - وضرب بيديه على منكب على عليه السلام (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، أيها الناس: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ليس لهم معى وعلى من بعدى اولى بالمؤمنين من انفسهم ليس لهم معه امر، ثم ابني الحسن أولى بالمؤمنين من انفسهم ليس لهم معه أمر). ثم عاد فقال: (أيها الناس إذا أنا استشهدت فعلى أولى بكم من انفسكم، فإذا استشهد على فابنى الحسن أولى بالمؤمنين منهم بأنفسهم، فإذا استشهد الحسن فابنى الحسين أولى بالمؤمنين منهم بأنفسهم، فإذا استشهد الحسين فابني على بن الحسين أولى بالمؤمنين منهم بأنفسهم ليس لهم معه أمر). ثم أقبل (1) على عليه السلام، فقال: (يا على انك ستدركه فاقرأه مني السلام، فإذا استشهد فابني محمد أولى بالمؤمنين منهم بأنفسهم، وستدركه أنت يا حسين فاقرأه مني السلام، ثم يكون في عقب محمد رجال واحد بعد واحد، وليس منهم أحد إلا وهو أولى بالمؤمنين منهم بأنفسهم ليس لهم معه أمر، كلهم هادون مهتدون). فقام على بن أبي طالب صلوات الله عليه وهو يبكي، فقال (بأبي أنت وأمى يا نبى الله أتقتل) ؟ قال: (نعم، أهلك شهيدا بالسم، وتقتل أنت بالسيف وتخضب لحيتك من دم


(1) - الظاهر سقط على.

[607]

رأسك، ويقتل ابني الحسن بالسم، ويقتل ابني الحسين بالسيف يقتله طاغ ابن طاغ دعى ابن دعى). فقال معاوية: يا ابن جعفر لقد تكلمت بعظيم، ولئن كان ما تقول حقا لقد هلكت أمة محمد من المهاجرين والانصار غيركم أهل البيت وأوليائكم و أنصاركم. فقلت: والله إن الذي قلت حقا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال معاوية: يا حسن ويا حسين ويا ابن عباس ما يقول ابن جعفر ؟ فقال ابن عباس: ان لا تؤمن بالذي قال فأرسل إلى الذين سماهم فأسألهم عن ذلك. فأرسل معاوية إلى عمر بن أبي سلمة وإلى اسامة بن زيد، فسألهما، فشهدا أن الذي قال ابن جعفر قد سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سمعه. فقال معاوية: يا ابن جعفر قد سمعناه في الحسن والحسين وفي أبيهما، فما سمعت في أمهما ؟ ! ومعاوية كالمستهزئ والمنكر. فقلت: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ليس في جنة عدن منزل أشرف ولا أفضل ولا أقرب إلى عرش ربي من منزلي، ومعي ثلاثة عشر من أهل بيتى: أخي على، وابنتي فاطمة، وابناي الحسن والحسين، وتسعة من ولد الحسين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، هداة مهتدون، وأنا المبلغ عن الله وهم المبلغون عني، وهم حجج الله على خلقه، وشهداؤه في أرضه، وخزانه على علمه ومعادن حكمه، من أطاعهم أطاع الله، ومن عصاهم عصى الله، لا تبقى الارض طرفة عين ببقائهم، ولا تصلح إلا بهم، يخبرون الامة بأمر دينهم، حلالهم و حرامهم، يدلونهم على رضى ربهم وينهونهم عن سخطه بأمر واحد ونهي واحد، ليس فيهم اختلاف ولافرقة ولا تنازع، يأخذ آخرهم عن أولهم املائي وخط أخي علي بيده يتوارثونه الى يوم القيامة، أهل الارض كلهم في غمرة وغفلة و

[608]

تيهة وحيرة غيرهم وغير شيعتهم وأوليائهم، لا يحتاجون إلى أحد من الامة في شئ من أمر دينهم، والامة تحتاج إليهم، هم الذين عنى الله في كتابه وقرن طاعتهم بطاعته وطاعة رسول الله فقال أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم (1). فأقبل معاوية على الحسن والحسين وابن عباس والفضل بن عباس و عمر ابن أبي سلمة واسامة بن زيد، فقال: كلكم على ما قال ابن جعفر ؟ قالوا: (نعم). قال: يا بني عبد المطلب إنكم لتدعون أمرا عظيما، وتحتجون بحجج قوية إن كانت حقا، وانكم لتضمرون على أمر تسرونه والناس عنه في غفلة عمياء، و لئن كان ما يقولون حقا لقد هلكت الامة، وارتدت عن دينها، وتركت عهد نبينا غيركم أهل البيت ومن قال بقولكم فاولئك في الناس قليل. فقلت: يا معاوية إن الله تبارك وتعالى يقول وقليل من عبادي الشكور (2)، ويقول: وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين (3)، ويقول: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ماهم (4)، ويقول لنوح: وما آمن معه الا قليل (5). يا معاوية، المؤمنون في الناس قليل، وان أمر بني اسرائيل أعجب حيث قالت السحرة لفرعون: (فاقض ما انت اقض انما تقضي هذه الحياة الدنيا انا امنا بربنا) (6)، فآمنوا بموسى وصدقوهه واتبعوه، فسار بهم وبمن تبعه من بني اسرائيل،


(1) - السناء: 59. (2) - سبأ: 13. (3) - يوسف: 103. (4) - ص: 24. (5) - هود: 40. (6) - طه: 72.

[609]

فأقطعهم البحر واراهم الاعاجيب، وهم يصدقون به وبالتوراة، يقرون له بدينه فمر بهم على قوم يعبدون أصناما لهم فقالوا: يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة (1). ثم اتخذوا العجل فعكفوا عليه جميعا غير هارون وأهل بيته، وقال لهم السامري: هذا إلهكم وإله موسى فنسى (2). وقال لهم بعد ذلك أدخلوا الارض المقدسة التى كتب الله لكم (3)، فكان من جوابهم ما قص الله في كتابه: إن فيها قوما جبارين وانا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون (4)، قال موسى رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين (5). فاحتذت هذه الامة ذلك المثال سواء، وقد كانت فضائل وسوابق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنازل منه قريبة، مقرين بدين محمد والقرآن حتى فارقهم نبيهم صلى الله عليه وسلم فاختلفوا وتفرقوا وتحاسدوا، وخالفوا إمامهم ووليهم حتى لم يبق منهم على ما عاهدوا عليه نبيهم غير صاحبنا الذي هو من نبينا بمنزلة هارون من موسى ونفر قليل لقوا الله عزوجل على دينهم وايمانهم، ورجع الاخرون القهقري على أدبارهم كما فعل أصحاب موسى عليه السلام باتخاذهم العجل وعبادتهم إياه و زعمهم أنه ربهم واجماعهم عليه غير هارون وولده ونفر قليل من أهل بيته. ونبينا صلى الله عليه وآله قد قصد نصب لامته أفضل الناس وأولاهم وخيرهم بغدير خم وفي غير موطن، واحتج عليهم به وأمرهم بطاعته، وأخبرهم أنه منه بمنزلة هارون من موسى، وأنه ولي كل مؤمن بعده وأنه كل من كان وليه فعلي وليه، و


(1) - الاعراف: 138. (2) - طه: 88. (3) - المائدة 21. (4) - المائدة: 22. (5) - المائدة: 25.

[610]

من كان أولى به من نفسه فعلي أولى به، وأنه خليفته فيهم ووصيه، وأن من أطاعه اطاع الله، ومن عصاه عصى الله، ومن والاه والى الله، ومن عاداه عادى الله، فأنكروه وجهلوه وتولوا غيره. يا معاوية أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعث إلى مؤتة أمر عليهم جعفر بن أبى طالب، ثم قال: (ان هلك جعفر فزيد بن حارثة، فإن هلك زيد فعبد الله بن رواحة) ولم يرض لهم أن يختاروا لانفسهم، أفكان يترك أمته لا يبين لهم خليفته فيهم ؟ ! بلى والله ما تركهم في عمياء ولا شبهة، بل ركب القوم ما ركبوا بعد نبيهم وكذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهلكوا وهلك من شايعهم، وضلوا وضل من تابعهم، فبعدا للقوم الظالمين. فقال معاوية: يا ابن عباس انك لتتفوه بعظيم، والاجتماع عندنا خير من الاختلاف، وقد علمت أن الامة لم تستقم على صاحبك. فقال ابن عباس: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما اختلفت أمة بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها، وأن هذه الامة اجتمعت على امور كثيرة ليس بينها اختلاف ولا منازعة ولافرقة: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، والصلوات الخمس، وصوم شهر رمضان، وحج البيت، وأشياء كثيرة من طاعة الله ونهي الله مثل تحريم الزنا والسرقة، وقطع الارحام والكذب و الخيانة، واختلفت في شيئين: أحدهما اقتتلت عليه وتفرقت فيه وصارت فرقا يلعن بعضها بعضا ويبرأ بعضها من بعض، والثاني لم تقتتل عليه ولم تتفرق فيه و وسع بعضهم فيه لبعض وهو كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وما يحدث زعمت أنه ليس في كتاب الله ولا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم. وأما الذي اختلفت فيه وتفرقت وتبرأت بعضها من بعض فالملك و الخلافة، زعمت أنها أحق بهما من أهل بيت نبى الله صلى الله عليه وسلم، فمن أخذ بما ليس فيه

[611]

بين أهل القبلة اختلاف ورد علم ما اختلفوا فيه إلى الله، سلم ونجا من النار، ولم يسأله الله عما أشكل عليه من الخصلتين اللتين اختلف فيهما. ومن وفقه الله ومن عليه ونور قلبه وعرفه ولاة الامر ومعدن العلم أين هو فعرف ذلك، كان سعيدا ولله وليا، وكان نبى الله صلى الله عليه وسلم يقول: (رحم الله عبدا قال حقا فغنم، أو سكت فلم يتكلم). فالائمة من أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومنزل الكتاب ومهبط الوحي ومختلف الملائكة لا تصلح إلا فيها، لان الله خصها وجعلها أهلا في كتابه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، فالعلم فيهم وهم أهله وهو عندهم كله بحذافيره، باطنه و ظاهره، ومحكمه ومتشابهه، وناسخه ومنسوخه. يا معاوية ان عمر بن الخطاب أرسلني في أمرته إلى على بن أبي طالب عليه السلام أني أريد أن أكتب القرآن في مصحف فابعث الينا ما كتبت من القرآن، فقال: (تضرب والله عنقي قبل أن تصل إليه). قلت: ولم. قال: (إن الله يقول: لا يمسه إلا المطهرون (3)، يعني لا يناله كله إلا المطهرون، إيانا عنى نحن الذين أذهب الله عنا الرجس وطهرنا تطهيرا. وقال: ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا (2)، فنحن الذين اصطفانا الله من عباده، ونحن صفوة الله، ولنا ضرب الامثال، وعلينا نزل الوحي) فغضب عمر وقال: إن ابن أبي طالب يحسب أنه ليس عند أحد علم غيره، فمن كان يقرأ من القرآن شيئا فليأتنا به، فكان إذا جاء رجل بقرآن فقرأه ومعه آخر كتبه، وإلا لم يكتبه، فمن قال يا معاوية: إنه ضاع من القرآن شئ، فقد كذب،


(1) - الواقعة: 79. (2) - فاطر: 32.

[612]

هو عند أهله مجموع، ثم أمر عمر قضاته وولاته فقال اجتهدوا رأيكم واتبعوا ما ترون أنه الحق، فلم يزل هو وبعض ولاته قد وقعوا في عظيمة، فكان على بن أبي طالب عليه السلام يخبرهم بما يحتج به عليهم، وكان عماله وقضاته يحكمون في شئ واحد بقضايا مختلفة فيجيزها لهم، لان الله لم يؤته الحكمة وفصل الخطاب، و زعم كل صنف من أهل القبلة أنهم معدن العلم والخلافة دونهم، فبالله نستعين على من جحدهم حقهم وسن للناس ما يحتج به مثلك عليهم، ثم قاموا فخرجوا. (1) تصديق الامام سليم بن قيس في نقل الرواية (613) - 5 - ابان على سليم قا ل: قلت: يا امير المؤنين، أني سمعت من سلمان والمقداد وأبي در شيئا من تفسير الرآن من الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله، ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم، ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن و من الاحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله تخالف الذي سمعته منكم، وأنتم تزعمون أن ذلك باطل، افترى يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم معتدين ويفسرون القرآن برأيهم ؟ قال: فأقبل على عليه السلام فقال لي: (يا سليم قد سألت فافهم الجواب، إن في أيدي الناس حقا وباطلا، وصدقا وكذبا، وناسخا ومنسوخا، وخاصا وعاما، و محكما ومتشابها، وحفظا ووهما، وقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم على عهده حتى قام خطيبا فقال: أيها الناس قد كثرت على الكذابة، فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، ثم كذب عليه من بعده حين توفي رحمة الله على نبى الرحمة وصلى الله عليه وآله. وإنما يأتيك بالحديث أربعة نفر ليس لهم خامس:


(1) - كتاب سليم بن قيش: 231 وجاء هذه الرواية احتصارا في الاحتجاج: 285، العوالم 15: 100 حديث 8، كمال الدين: 270، كشف الغمة 2: 508، اثبات الهداة 2: 291 حديث 74، الخصال: 477 حديث 41 الكافي 2: 529 حديث 4، كنز الدقائق 8: 106.

[613]

رجل منافق مظهر للايمان متصنع بالاسلام، لا يتأثم ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم متعمدا، فلو علم المسلمون أنه منافق كذاب لم يقبلوا منه ولم يصدقوه، ولكنهم قالوا: هذا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه وسمع منه وهو لا يكذب ولا يستحل الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أخبر الله عن المنافقين بما أخبر، ووصفهم بما وصفهم فقال الله عزوجل: وإذا رأيتهم تعجبك اجسامهم، و إن يقولوا تسمع لقولهم (1) ثم بقوا بعده وتقربوا إلى ائمة الضلال والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان، فولوهم الاعمال، وحملوهم على رقاب الناس، وأكلوا بهم الدنيا، وإنما الناس مع ملوك الدنيا إلا من عصم الله، فهذا أول الاربعة. ورجل سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يحفظه على وجهه ووهم فيه، ولم يعتمد [يتعمده] كذبا، وهو في يده يرويه ويعمل به ويقول: أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلو علم المسلمون أنه وهم لم يقبلوا، ولو علم هو أنه وهم لرفضه. ورجل ثالث سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، شيئا امر به ثم نهى عنه، وهو لا يعلم، أو سمعه نهى عن شئ ثم أمر به، وهو لا يعلم، حفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ، فلو علم أنه منسوخ لرفضه، ولو علم المسلمون أنه منسوخ لرفضوه. ورجل رابع لم يكذب على الله ولا على رسول الله، بغضا للكذب، وتخوفا من الله، وتعظيما لرسوله عليه السلام، ولو يوهم، بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمعه ولم يزد فيه ولم ينقص، وحفظ الناسخ من المنسوخ فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ، وأن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهيه مثل القرآن ناسخ ومنسوخ، وعام و خاص، ومحكم ومتشابه، وقد كان يكون من رسول الله صلى الله عليه وسلم الكلام له وجهان: كلام خاص، وكلام عام، مثل القرآن يسمعه من لا يعرف ما عنى الله به وما عنى به رسول الله صلى الله عليه وسلم. وليس كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسأله فيفهم، وكان منهم من


(1) - المنافقون: 4.

[614]

يسأله ولا يستفهم، حتى إن كانوا يحبون أن يجئ الطارئ (1) والاعرابي فيسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعوا منه. وكنت أدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كل يوم دخلة، وكل ليلة دخلة، فيخليني فيها ادور معه حيث دار، وقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه لم يكن يصنع ذلك باحد غيري، وربما كان ذلك في منزلي، فإذا دخلت عليه في بعض منازله خلابي وأقام نساءه فلم يبق غيري وغيره، وإذا أتاني للخلوة في بيتي لم تقم من عندنا فاطمة ولا احد من ابني، إذا أسأله أجابني، وإذا سكت أو نفذت مسائلي ابتدأني، فما نزلت عليه آية من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها على، فكتبتها بخطى، ودعا الله أن يفهمني إياها ويحفظني، فما نسيت آية من كتاب الله منذ حفظتها وعلمني تأويلها فحفظته وأملاه على فكتبته، وما ترك شيئا علمه الله من حلال وحرام، أو أمر ونهي، أو طاعة ومعصية كان أو يكون الى يوم القيامة إلا و قد علمنيه وحفظته، ولم أنس منه حرفا واحدا. ثم وضع يده على صدري ودعا الله أن يملا قلبي علما وفهما وفقها و حكما ونورا، وأن يعلمني فلا أجهل، وأن يحفظني فلا أنسى. فقلت له ذات يوم: يا نبى الله إنك منذ يوم دعوت الله لي بما دعوت لم أنس شيئا مما علمتني فلم تمليه على وتأمرني بكتابته، اتتخوف علي النسيان ؟ فقال: يا أخي لست اتخوف عليك النسيان ولا الجهل، وقد أخبرني الله أنه قد استجاب لي فيك وفي شركائك الذين يكونون من بعدك. قلت: يا نبى الله ومن شركائي ؟ قال: الذين قرنهم الله بنفسه وبي معه، الذين قال في حقهم: يا ايها الذين آمنوا


(1) - الطارئ: أي الغريب الذى أتاه عن قريب من غير أنس به وبكلامه، انما كانوا يحبون قدومهما اما لاستفهامهم وعدم استعظامهم اياه، أو لانه صلى الله عليه وآله وسلم كان يتكلم على وفق عقولهم فيوصحه حتى يفهم غيره. (بحار الانوار)

[615]

أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الاءمر منكم (1) فإن خفتم التنازع في شئ فارجعوه إلى الله وإلى الرسول وإلى اولي الامر منكم. قلت: يا نبى الله ومن هم الاوصياء الى أن يردوا على حوضي كلهم هاد مهتد، لا يضرهم كيد من كادهم، ولا خذلان من خذلهم، هم مع القرآن والقرآن معهم، لا يفارقونه ولا يفارقهم، بهم ينصر الله امتي وبهم يمطرون ويدفع عنهم بمستجاب دعوتهم ؟). فقلت: يا رسول الله سمهم لي. فقال: ابني هذا، - ووضع يده على رأس الحسن -، ثم ابني هذا - ووضع يده على رأس الحسين -، ثم ابن ابني هذا - ووضع يده على رأس الحسين -، ثم ابن له على اسمي اسمه محمد، باقر علمي وخازن وحي الله وسيولد على في حياتك، يا اخي فاقرأه مني السلام. ثم اقبل على الحسين فقال: سيولد لك محمد بن على في حياتك فاقرأه مني السلام، ثم تكملة الاثني عشر إماما من ولدك يا أخي. فقلت: يا نبى الله سمهم لي، فسماهم لي رجلا رجلا منهم، والله يا بنى هلال، مهدى هذه الامة الذي يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، والله إني لاعرف جميع من يبايعه بين الركن والمقام، وأعرف أسماء الجميع وقبائلهم). ثم لقيت الحسن والحسين عليهما السلام بالمدينة بعد ما قتل امير المؤمنين عليه السلام فحدثتهما بهذا الحديث عن أبيهما فقالا: (صدقت قد حدثك ابونا على بهذا الحديث ونحن جلوس، وقد حفظنا ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حدثك أبونا سواء لم يزد ولم ينقص). قال سليم: ثم لقيت على بن الحسين عليهما السلام وعنده ابنه محمد بن على عليهما السلام،


(1) - النساء.

[616]

فحدثته بما سمعت من أبيه وعمه، وما سمعت من على عليه السلام فقال على بن الحسين عليهما السلام (قد أقرأني أمير المؤمنين عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام وهو مريض وأنا صبي) ثم قال محمد عليه السلام: (وقد أقرأني جدي الحسين عليه السلام من رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مريض، السلام). قال أبان: فحدثت على بن الحسين عليهما السلام بهذا كله عن سليم، فقال: (صدق سليم)، وقد جاء جابر ابن عبد الله الانصاري الى ابني وهو غلام يختلف إلى الكتاب فقبله وأقرأه من رسول الله صلى الله عليه وآله السلام. قال أبان حججت فلقيت أبا جعفر محمد بن على عليها السلام فحدثته بهذا الحديث كله لم أترك منه حرفا، فأغرورقت عيناه ثم قال: (صدق سليم، قد أتاني بعد قتل جدي الحسين عليه السلام وأنا قاعد عند أبي فحدثني بهذا الحديث بعينه، فقال له أبي: صدقت قد حدثك أبي بهذا الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام ونحن شهود، ثم حدثاه ما هما سمعا من رسول الله صلى الله عليه وآله). (1) رواه النعماني عن أحمد بن محمد بن سعيد بن عقده، ومحمد بن همام بن سهيل، وعبد العزيز وعبد الواحد ابنا عبد الله بن يونس الموصلي عن رجالهم، عن عبد الرزاق بن همام، عن معمر بن راشد الخ. (2) هنالك روايات أخرى للامام عليه السلام وردت في أبواب متفرقة من هذا الكتاب و لم نوردها، هنا تجبنا للتكرار، ولمزيد الاطلاع نشير إلى أرقامهم: 142 - 143 - 144 - 145 - 146 - 147 - 148 - 149 - 150 - 151 - 155 - 156 - 157 - 158 - 159 - 161 - 162 - 163 - 164 - 179 - 180 - 182 - 183 - 196 - 217 - 398 - 449 - 774 - 853 - 865 - 866 - 867 - 874 - 876


(1) - كتاب سليم بن قيس: 103، بحار الانوار، 36: 273 حديث 96. (2) - الغيبة للنعماني 75.

[617]

7 - فيما يرتبط بنفسه عليه السلام أدب الحسين عليه السلام (614) - 1 عن الباقر عليه السلام قال: (ما تكلم الحسين بين يدى الحسن اعظاما له، ولاتكلم محمد بن الحنفية بين بين يدي الحسين عليه السلام اعظاما له). (1) عفوه عليه السلام (615) - 2 - قال المحدث القمي: رأيت في بعض الكتب الاخلاقية ما هذا لفظه: قال عصار بن المصطلق: دخلت المدينة فرأيت الحسين بن علي عليهما السلام، فأعجبني سمته ورواؤه، وأثار من الحسد ما كان يخفيه صدري لابيه من البغض، فقلت له: أنت ابن أبى تراب ؟ فقال [عليه السلام]: نعم، فبالغت في شتمه وشتم أبيه، فنظر إلى نظرة عاطف رؤوف ثم قال: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين، واما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستغذ بالله انه سميع عليم، ان الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون واخوانهم يمدونهم في الغى ثم لا يقصرون). (2)


(1) - المناقب لابن شهر آشوب 3: 401، بحار الانوار 43: 319 حديث 2، العوالم 16: 100 حديث 2. (2) - الاعراف: 199.

[618]

ثم قال عليه السلام لي: (خفض عليك أستغفر الله لي ولك، انك لو استعنتنا لاعناك، ولو استرفدتنا لرفدناك، ولو استرشدتنا لارشدناك). قال عصام: فتوسم منى الندم على ما فرط مني. فقال عليه السلام: (لاتثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين (1) أمن أهل الشام أنت ؟) قلت: نعم. فقال عليه السلام: (شنشنة أعرفها من اخزم)، حيانا الله واياك انبسط الينا في حوائجك وما يعرض لك تجدني عند أفضل ظنك ان شاء الله تعالى). قال عصام: فضاقت علي الارض بما رحبت ووددت لو ساخت بي، ثم سللت منه لواذا وما على الارض أحب الى منه ومن أبيه. (2) قبوله عليه السلام العذر (616) - 3 - قال العلامة جمال الدين محمد بن يوسف الزرندى الحنفي في نظم درر السمطين: وروي عن علي بن الحسين قال: سمعت الحسين عليه السلام يقول: (لو شتمنى رجل في هذه الاذن وأومى إلى اليمنى، وأعتذر لى في الاخرى، لقبلت ذلك منه، وذلك أن أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام حدثنى أنه سمع جدي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لايرد الحوض من لم يقبل العذر من محق أو مبطل). (3) حلمه عليه السلام (617) - 4 - جنى له غلام جناية توجب العقاب، فأمر به أن يضرب، فقال: يا مولاي


(1) - يوسف: 92. (2) - نفثة المصدور: 614. (3) - احقاق الحق 11: 431.

[619]

والكاظمين الغيظ، قال عليه السلام: (خلوا عنه). فقال: يا مولاى والعافين عن الناس، قال عليه السلام: (قد عفوت عنك). قال: يا مولاى والله يحب المحسنين، (1) قال عليه السلام: (أنت حر لوجه الله ولك ضعف ما كنت اعطيك). (2) اصفرار لونه عليه السلام عند الوضوء (618) - 5 - كان الحسين بن على (عليهما السلام) إذا توضأ تغير لونه وارتعدت مفاصله، فقيل له في ذلك فقال: (حق لمن وقف بين يدى الملك الجبار أن يصفر لونه ويرتعد مفاصله). (3) (619) - 6 - روي انه عليه السلام كان إذا قام للصلاة يصفر لونه، فقيل له: ماهذا نراه يعتارك عند الوضوء ؟ فيقول عليه السلام: (ما تدرون بين يدى من اريد ان اقوم) ؟. (4) جوده عليه السلام وكرمه (620) - 7 - - قال أنس: كنت عند الحسين عليه السلام فدخلت عليه جارية فحيته بطاقه ريحان، فقال عليه السلام لها: (أنت حرة لوجه الله). فقلت: تحييك بطاقة ريحان لاخطر لها فتعتقها ؟ قال عليه السلا م: (كذا أدبنا الله، قال الله تعالى: (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن


(1) - آل عمران: 134. (2) - كشف الغمة 2: 31، الفصول المهمة: 168 مع اختلاف في بعض الكلمات، بحار الانوار 44: 195، قطعة من حديث 9، أعيان الشيعة 1: 580، احقاق الحق 11: 431 (وفيه خلوا عنه قد كظمت غيظي) وبدل قوله (عفوت) غفرت لك، وفي آخره فقال: (أنت حر لوجه الله تعالى) وأمر له بجائزة حسنة. (3) - جامع الاخبار: 76، العوالم 17: 61 حديث 1. (4) - احقاق الحق 11: 422.

[620]

منها أو ردوها (1) وكان أحسن منها عتقها. (2) كيفية معاشرته عليه السلام (621) - 8 - خرج الحسن عليه السلام الى سفر فأضل طريقه ليلا، فمر براعي غنم فنزل عنده فألطفه وبات عنده، فلما أصبح دله على الطريق، فقال له الحسن عليه السلام: (إنى ماض إلى ضيعتي ثم أعود إلى المدينة) ووقت له وقتا وقال له: (تأتيني به). فلما جاء الوقت شغل الحسن عليه السلام بشي من أموره عن قدوم المدينة، فجاء الراعي وكان عبدا لرجل من أهل المدينة فصار إلى الحسين عليه السلام وهو يظنه الحسن عليه السلام فقال: أنا العبد الذي بت عندي ليلة كذا، ووعدتني أن أصير إليك في هذا الوقت، وأراه علامات عرف الحسين عليه السلام أنه الحسن، فقال الحسين عليه السلام له: (لمن أنت يا غلام) ؟ فقال: لفلان. فقال عليه السلام: (كم غنمك) ؟ قال: ثلاثمائة، فأرسل إلى الرجل فرغبه حتى باعه الغنم والعبد فأعتقه، و وهب له الغنم مكافأة لما صنع مع أخيه، وقال عليه السلام: (إن الذى بات عندك أخى و قد كافأتك بفعلك معه). (3) (622) - 9 - عمرو بن دنيار قال: دخل الحسين عليه السلام على اسامة بن زيد وهو مريض و هو يقول: واغماه، فقال له الحسين عليه السلام: (وما غمك يا اخي) ؟ قال: دينى وهو ستون ألف درهم.


(1) - النساء: 86. (2) - كشف الغمة 2: 31، نزهة الناظر وتنبيه الخاطر: 83 حديث 8، الفصول المهمة: 167، بحار الانوار 44: 195 حديث 8، المحجة البيضاء 4: 227، العوالم 17: 64 حديث 3، المجالس السنية 1: 1 حديث 22، اعيان الشيعة 1: 579. (3) - مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 153، احقاق الحق 11: 445.

[621]

فقال الحسين عليه السلام: (هو على). قال: اخشى أن اموت. فقال الحسين عليه السلام: (لن تموت حتى أقضيها عنك)، قال: فقضاها قبل موته. (1) (623) - 10 - وفد أعرابي المدينة فسأل عن أكرم الناس بها، فدل على الحسين عليه السلام، فدخل المسجد فوجده مصليا، فوقف بازائه وأنشأ: لم يخب الان من رجاك ومن حرك من دون بابك الحلقة أنت جواد وأنت معتمد أبوك قد كان قاتل الفسقة لولا الذي كان من اوائلكم كانت علينا الجحيم منطبقة قال: فسلم الحسين عليه السلام وقال: (يا قنبر هل بقي من مال الحجاز شئ) ؟ قال: نعم، أربعة آلاف دينار. فقال عليه السلام: (هاتها قد جاء من هو أحق بها منا)، ثم نزع برديه ولف الدنانير فيها وأخرج يده من شق الباب حياء من الاعرابي، وأنشأ: خذها فإني إليك معتذر واعلم بأنى عليك ذو شفقة لو كان في سيرنا الغداة عصا أمست سمانا عليك مند فقة لكن ريب الزمان ذو غير والكف مني قليلة النفقة قال: فأخذها الاعرابي وبكا فقال عليه السلام له: (لعلك استقللت ما أعطيناك). قال: لا، ولكن كيف يأكل التراب جودك. (2) قال المجلسي قوله: (عصا) لعل العصا كناية عن الامارة والحكم، قال


(1) - المناقب لابن شهر آشوب 4: 65، العوالم 17: 62، بحار الانوار 44: 189 حديث 2، مستدرك الوسائل 13: 436 حديث 15833، اعيان الشيعة 1: 579، حياة الامام الحسين عليه السلام 1: 128. (2) - المناقب لابن شهر آشوب 4: 65، بحار الانوار 190 44 حديث 2، مستدرك الوسائل 7: 237 حديث 8127، العوالم 17: 62.

[622]

الجوهري: قولهم: لاترفع عصاك عن أهلك يراد به: الادب، وإنه لضعيف العصا أي الترعية، ويقال أيضا: إنه للين العصا أي رفيق حسن السياسة لما ولى. انتهى. أي لو كان لنا في سيرنا في هذه الغداة ولاية أو حكم أو قوة لامست يد عطائنا عليك صبابة. و (السماء) كناية عن يد الجود والعطاء. و (الاندفاق): الانصباب. و (ريب الزمان) حوادثه: [وغير الدهر (كعنب): أحداثه] أي حوادث الزمان تغير الامور. قوله: (كيف يأكل التراب جودك). أي كيف تموت وتبيت تحت التراب فتمحى وتذهب جودك وكرمك. (1) (624) - 11 -: (قال ابن عساكر: أخبرنا أبو البركاتت محفوظ بن الحسن بن محمد بن صصري، أنبأنا أبو القاسم نصر بن أحمد الهمداني، أنبأنا رشا [ء] بن نظيف المقرئ إجازة، أنبأنا القاضي أبو الحسن علي ابن محمد بن إسحاق بن يزيد الحلبي، أنبأنا أبو الحسن أحمد بن عبد الله الناقد، حدثني أبو القاسم مسعود - يعنى ابن عبد الله، حدثنى حميد بن إبراهيم المعافري، قال: سمعت عبد الله بن عبد الله المديني يذكر عن أبيه عن جده - وكان مولى للحسين بن علي بن أبي طالب أن سائلا خرج ذات ليلة يتخطى. حيلولة: وأخبرنا أبو القاسم بن السوسي، أنبأنا أبو الفضل أحمد بن علي بن فرات قراءة عليه، أنبأنا أبي إجازة، أنبأنا أبو القاسم عبد الجبار بن أحمد بن عمر بن الحسن الطرسوسي بمصر، أنبأنا أبو محمد الحسن بن ابراهيم الليثي الشافعي، أنبأنا محمد بن أحمد، أنبأنا هارون ابن محمد، أنبأنا قعنب بن المحرز، أنبأنا الاصمعي،


(1) - بحار الانوار 44: 190.

[623]

عن أبي عمرو بن العلاء، عن الذيال بن حرملة، قال: خرج سائل يتخطى أزقة المدينة حتى أتى باب الحسين بن علي، فقرع الباب وأنشأ يقول: لم يخب اليوم من رجاك ومن حرك من خلف بابك الحلقة فأنت ذو الجود أنت معدنه أبوك قد كان قاتل الفسقة قال: وكان الحسين بن علي عليهما السلام واقفا يصلي فخفف من صلاته وخرج إلى الاعرابي، فرأى عليه أثر ضر وفاقة، فرجع ونادى بقنبر فأجابه: لبيك يا ابن رسول الله قال عليه السلام: (ما تبقى معك من نفقتنا) ؟ قال: مائتا درهم أمرتني بتفريقها في أهل بيتك. فقال عليه السلام: (هاتها فقد أتى من هو أحق بها منهم)، فأخذها وخرج يدفها إلى الاعرابي وأنشأ يقول: خذها فإني إليك معتذر واعلم بأني عليك ذو شفقة لو كان في سيرنا الغداة عصا كانت سمانا عليك مندفقة لكن ريب الزمان ذو نكد والكف منا قليلة النفقة فأخذها الاعرابي وولى وهو يقول: مطهرون نقيات جيوبهم تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا وأنتم أنتم الاعلون عندكم علم الكتاب وما جاءت به السور من لم يكن علويا حين تنسبه فما له في جميع الناس مفتخر (1) (625) - 12 - حدثنا أبو الحسن محمد بن علي بن الشاه الفقيه المروزي بمرو الزود في داره، قال: حدثنا أبو بكر بن محمد بن عبد الله النيسابوري، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر بن سليمان الطائي بالبصرة، قال: حدثنا أبي في سنة ستين ومأتين، قال: حدثني علي بن موسى الرضا عليهما السلام سنة أربع وتسعين ومائة.


(1) - تاريخ ابن عساكر: (ترجمة الامام الحسين عليه السلام): 160 حديث 205، أعيان الشعية 1: 579.

[624]

وحدثنا أبو منصور أحمد بن ابراهيم بن بكر الخوري بنيسابور، قال: حدثنا أبو اسحاق ابراهيم بن هارون بن محمد الخوري، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن زياد الفقيه الخوري بنيسابور، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الهروي الشيباني، عن الرضا علي بن موسى عليهما السلام. وحدثني أبو عبد الله الحسين بن محمد الاشناني الرازي العدل ببلخ، قال: حدثنا علي بن محمد بن مهرويه القزويني، عن داود بن سليمان الفراء، عن علي بن موسى الرضا عليهما السلام. قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، عن الحسين بن علي عليهم السلام (انه دخل المستراح فوجد لقمة ملقاة فدفعها إلى غلام له، فقال: يا غلام أذكرني بهذه اللقمة إذا خرجت، فأكلها الغلام، فلما خرج الحسين عليه السلام قال: يا غلام اللقمة قال: أكلتها يا مولاي قال: أنت حر لوجه الله، قال له رجل: أعتقته يا سيدي ؟ قال: نعم، سمعت جدى رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من وجد لقمة فسمح منها أو غسل منها ثم أكلها لم تستقر في جوفه إلا اعتقه الله من النار، ولم أكن أستعبد رجلا أعتقه الله من النار). (1) (626) - 13 - عن الحسن البصري: أن الحسين عليه السلام ذهب ذات يوم مع أصحابة إلى بستانه، وكان في ذلك البستان غلام للحسين عليه السلام أسمه صافي فلما قرب من البستان رأى الغلام قاعدا يأكل الخبز، فجلس الحسين عليه السلام عند بعض النخل بحيث لا يراه الغلام، فنظر إليه الحسين عليه السلام وهو يرفع الرغيف فيرمي نصفه إلى الكلب ويأكل نصفه، فتعجب الحسين عليه السلام من فعل الغلام، فلما فرغ من الاكل،


(1) - صحيفة الامام الرضا عليه السلام 253 حديث 177، عيون اخبار الرضا عليه السلام 47 حديث 154، بحار الانوار 66: 433 حديث 21 و 80: 186 حديث 42: وسائل الشيعه 1: 254 حديث 2، مستدرك الوسائل 15: 466 حديث 18872.

[625]

قال: الحمد لله رب العالمين، اللهم أغفر لي وأغفر لسيدي كما باركت لابويه برحمتك يا أرحم الراحمين. فقام الحسين عليه السلام وقال: (يا صافي)، فقام الغلام فزعا وقال: يا سيدي و سيد المؤمنين إلى يوم القيامة، إنى ما رأيتك فأعف عني. فقال الحسين عليه السلام: (اجعلني في حل يا صافي، لانى دخلت بستانك بغير إذنك) فقال صافي: بفضلك يا سيدي وكرمك وسؤددك تقول هذا. فقال الحسين عليه السلام: (إني رأيتك ترمى نصف الرغيف إلى الكلب تأكل نصفه، فما معنى ذلك) ؟ فقال الغلام: إن هذا الكلب نظر إلى وأنا آكل فاستحييت منه، وهو كلبك يحرس بستانك وأنا عبدك نأكل رزقك معا فبكى الحسين عليه السلام وقال: (إن كان كذلك فأنت عتيق لله تعالى ووهبت لك الفي دينار). فقال الغلام: إن أعتقتني فأنا أريد القيام ببستانك. فقال الحسين عليه السلام: (إن الكريم ينبغى له أن يصدق قوله بالفعل، أو ما قلت لك إجعلني في حل فقد دخلت بستانك بغير إذنك، فصدقت قولي ووهبت البستان وما فيه لك، فاجعل اصحابي الذين جاؤوا معى أضيافا وأكرمهم من أجلي اكرمك الله تعالى يوم القيامة وبارك لك في حسن خلقك وأدبك). فقال الغلام إن وهبتني بستانك فإني قد سبلته لاصحابك وشيعتك. (1) (624) - 14 - وروى عن الحسين بن على عليهما السلام انه قال: صح عندي قول النبي صلى الله عليه وآله: أفضل الأعمال بعد الصلاة إدخال السرور في قلب المؤمن بما لا إثم فيه، فاني رأيت غلاما يواكل كلبا فقلت له في ذلك، فقال: يا ابن رسول الله إني مغموم أطلب * هامش * (1) - المجالس السنيه 1: 26 مجلس 12، مستدرك الوسائل 7: 192 حديث 8006.

[626]

سرورا بسروره، لان صاحبي يهودي اريد افارقه. فأتى الحسين إلى صاحبه بمائتي دينار ثمنا له، فقال اليهودي: الغلام فداء لخطاك، وهذا البستان له، ورددت عليك المال، فقال عليه السلام (وأنا قد وهبت لك المال). قال: قبلت المال ووهبته للغلام. فقال الحسين عليه السلام: (أعتقت الغلام ووهبته له جميعا). فقالت امرأته: قد أسلمت ووهبت زوجي مهري. فقال اليهودي: وأنا أيضا اسلمت وأعطيتها هذه الدار. (1) الانفاق مما تحب (628) - 15 - نقل عن الحسين عليه السلام انه كان يتصدق بالسكر، فقيل له في ذلك فقال (انى احبه وقد قال الله تعالى: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون (2) (3) تواضعه عليه السلام (629) - 16 - مر عليه السلام بمساكين وهم يأكلون كسرا على كساء، فسلم عليهم، فدعوه إلى طعامهم، فجلس معهم وقال عليه السلام: (لولا أنه صدقة لاكلت معكم) ثم قال: (قوموا إلى منزلي)، فاطعمهم وكساهم وأمر [عليه السلام] لهم بدراهم. (4) (630) - 17 - رؤى الحسين بن علي عليهما السلام يطوف بالبيت، ثم صار الى المقام فصلى، ثم وضع خده على المقام فجعل يبكى ويقول: (عبيدك ببابك، خويدمك ببابك،


(1) - المناقب لابن شهر آشوب 4: 75، بحار الانوار 44: 194 حديث 4. (2) - آل عمران: 92. (3) - نور الثقلين 1: 363، كنز الدقائق 2: 146، عوالي اللالي 2: 74 حديث 196 عن الحسن عليه السلام ورواه في الوسائل 6: 330 حديث 2 عن ابى عبد الله عليه السلام بدون الاستشهاد بقوله تعالى (لن تنالوا البر) و كذا في تفسير البرهان 1: 298 حديث 5. (4) - أعيان الشيعة 1: 580.

[627]

سائلك ببابك، مسكينك ببابك) يردد ذلك مرارا، ثم انصرف فمر بمساكين معهم فلق خبز يأكلون فسلم عليهم فدعوه إلى طعامهم فجلس معهم وقال [عليه السلام]: (لولا أنه صدقة لاكلت معكم)، ثم قال [عليه السلام] (قوموا إلى منزلي) فأطعمهم وكساهم و أمر لهم بدراهم. (1) (631) - 18 - عن مسعدة قال: مر الحسين بن علي عليهما السلام بمساكين قد بسطوا كساء لهم وألقوا عليه كسرا، فقالوا: يابن رسول الله صلى الله عليه وآله ! فثنى وركه فأكل معهم ثم تلا: (إنه لا يحب المستكبرين) (3)، ثم قال: (قد أجبتكم فأجيبوني). قالوا: نعم يابن رسول الله صلى الله عليه وآله، فقاموا معه حتى أتوا منزله، فقال عليه السلام للرباب: (اخرجي ما كنت تدخرين). (3) [632] - 19 - عن محمد بن علي بن حسين [عليهم السلام] قال: " خرج الحسين [عليه السلام] وهو يريد أرضه التي بظاهر الحرة، ونحن نمشي إذ أدركنا النعمان بن بشير على بغلة، فنزل، فقربها إلى الحسين فقال: اركب يا أبا عبد الله، فكره ذلك، فلم يزل كذلك حتى أقسم النعمان عليه حتى أطاع الحسين بالركوب قال عليه السلام: إذ أقسمت فقد كلفتني ما أكره، فاركب على صدر دابتك، فاردفك، فانى سمعت فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم تقول ": قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الرجل أحق بصدر دابته، وصدر فراشه، و الصلاة في منزله إلا ما يجمع الناس عليه. فقال النعمان: صدقت بنت رسول الله صلى الله عليه وآله سمعت أبى بشيرا يقول: كما قالت فاطمة، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إلا من أذن، فركب ". 4


1 - إحقاق الحق 423. 2 - النحل 23. 3 - تفسير العياشي 2: 257 حديث 15، تفسير البرهان 2: 363، تاريخ ابن عساكر " ترجمة الامام الحسين عليه السلام " 151 حديث 196، بحار الأنوار 44: 189 حديث 1 وفيه بدل " الرباب " " الجارية ". أعيان الشيعة 1: 580، العوالم 17: 65 حديث 1، كنز الدقائق 5: 317. 4 - مجمع الزوائد 8: 108.

[628]

[633] - 20 - وعن محمد بن علي بن الحسين [عليهم السلام] قال: " خرجت مع جدي حسين بن علي عليهما السلام إلى أرض له بالزارنيق بظهر البيداء، فأدركنا ابن النعمان بن بشير على بغلة، فنزل عنها وقال للحسين [عليه السلام]: اركب يا أبا عبد الله، فأبى، فلم يزل يقسم عليه حتى قال: [عليه السلام] إنك قد كلفتني ما أكره، ولكن سأحدثك حديثا حدثتنيه فاطمة عليها السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: الرجل أحق بصدر دابته، وصدر فراشه، والصلاة في بيته. قال ابن النعمان: صدقت فاطمة حدثني أبي وهو داحى بالمدينة عن رسول الله صلى الله عليه وآله مثل حديث وزاد فيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال فيه إلا أن يأذن). (1) في مروءته عليه السلام [634] - 21 - أخبرني الإمام الأجل مجد الدين قوام السمة أبو الفتوح محمد بن أبي جعفر الطائي في ما كتب ألى من همدان، أخبرنا شيخ القضاة أبو على إسماعيل بن أحمد البيهقي سنة اثنتين وخمسمائة بباب المدينة بمرو في الجامع، أخبرنا الأمام حقا وشيخ الإسلام صدقا أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، أخبرنا أبو بكر احمد بن إبراهيم بن محمد بهراة، أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن على، حدثنا علي ابن خشرم، سمعت يحيى بن عبد الله بن بشير الباهلي، حدثنا ابن المبارك أو غيره - شك الباهلي - قال: بلغني أن معاوية قال ليزيد: هل بقيت لذة من الدنيا لم تنلها ؟ قال: نعم، ام أبيها هند بنت سهيل بن عمرو خطبتها، وخطبها عبد الله بن عامر بن كريز فتزوجته وتركتني. فأرسل معاوية إلى عبد الله بن عامر وهو عامله على البصرة، فلما قدم عليه * (هامش) 1 - مجمع الزوائد 8: 108.

[629]

قال: أنزل عن ام أبيها لولي عهد المسلمين يزيد. قال: ما كنت لأفعل. قال: أقطعك البصرة فإن لم تفعل عزلتك عنها. قال: وإن. فلما خرج من عنده قال له مولاه امرأة بامرأة، أتترك البصرة بطلاق امرأة، فرجع إلى معاوية فقال: هي طلاق،، فرده إلى البصرة، فلما دخل تلقته ام أبيها فقال: استترى. فقالت: فعلها اللعين، واستترت. قال: فعد معاوية الأيام حتى إذا نقضت العدة وجه أبا هريرة يخطبها ليزيد و قال له: أمهرها بألف ألف، فخرج أبو هريرة فقدم المدينة، فمر بالحسين بن على عليهما السلام فقال [عليه السلام]: (ما أقدمك المدينة يا أبا هريرة) ؟ قال: اريد البصرة أخطب ام أبيها لولي عهد المسلمين يزيد. قال عليه السلام: (فترى أن تذكرني لها). قال: إن شئت. قال عليه السلام: (قد شئت). فقدم أبو هريرة البصرة فقال لها: يا ام أبيها إن أمير المؤمنين يخطبك لولى عهد المسلمين يزيد، وقد بذل لك في الصداق ألف ألف، ومررت بالحسين بن علي فذكرك. قالت: فما ترى يا أبا هريرة. قال: ذلك إليك. قالت: فشفة قبلها رسول الله صلى الله عليه وآله أحب إلى. قال: فتزوجت الحسين بن على عليهما السلام، ورجع أبو هريرة فأخبر معاوية،

[630]

قال: فقال له: يا حمار ليس لهذا وجهناك. قال: فلما كان بعد ذلك حج عبد الله بن عامر فمر بالمدينة فلقى الحسين بن على عليهما السلام فقال له: يا ابن رسول الله تأذن لي في كلام ام أبيها. فقال: (إذا شئت)، فدخل معه البيت واستأذن على ام أبيها فأذنت له، و دخل معه الحسين عليه السلام، فقال لها عبد الله بن عامر: يا ام أبيها ما فعلت الوديعة التى استودعتك ؟ قالت: عندي، يا جارية هاتي سفط كذا، فجائت به ففتحته وإذا هو مملو، لآلئ وجوهر يتلألأ، فبكى ابن عامر. فقال الحسين عليه السلام: (ما يبكيك) ؟ فقال: يا ابن رسول الله أتلومني على أن أبكي على مثلها في ورعها، و كمالها، ووفائها. قال عليه السلام: (يا ابن عامر نعم المحلل كنت لكما، هي طلاق)، فحج فلما رجع تزوج بها. قلت: وأورد هذه الحكاية أبو العلاء الحافظ وساقها عن الحسن بن على، على ما أخبرني اجازة، قال: أخبرني عبد القادر بن محمد اليوسفي، أخبرني الحسن بن على الجوهري، أخبرني محمد بن العباس، أخبرني أحمد بن معروف الخشاب، أخبرني حسين بن محمد، أخبرني محمد بن سعد، أخبرني على بن محمد، عن الهذلي، عن ابن سيرين، قال: كانت هند بنت سهيل بن عمرو عند عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، وكان أباعذرتها، ثم طلقها فتزوجها عبد الله بن عامر بن كريز ثم طلقها، فكتب معاوية إلى أبى هريرة أن يخطبها ليزيد بن معاوية، فلقيه الحسن بن على فقال: (أين تريد) ؟ قال: أخطب هند بنت سهيل ليزيد بن معاوية.

[631]

قال (فاذكرني لها)، فأتاها أبو هريرة فأخبرها الخبر فقالت: اختر لي. قال: أختار لك الحسن عليه السلام، فتزوجها. قال فقدم عبد الله بن عامر المدينة فقال للحسن عليه السلام: إن لي عندها وديعة، فدخل إليها والحسن معه وجلست بين يديه فرق ابن عامر، فقال الحسن عليه السلام: (ألا أنزل لك عنها، فلا أراك تجد محللا خيرا لكما منى). فقال: وديعتي فأخرجت سفطين فيهما جوهر، ففتحهما وأخذ من كل واحدة قبضة وترك الباقي، وكانت تقول: سيدهم حسن، وأسخاهم ابن عامر، و أحبهم إلي عبد الرحمن بن عتاب. (1) سيرة الحسين عليه السلام في تزويج بنته [635] - 22 - أخبرني الطوسي، قال: حدثني الزبير، عن عمه، قال: أخبرني إسماعيل بن بكار، قال: حدثني أحمد بن سعيد، عن يحيى بن الحسين العلوي، عن الزبير عن عمه. قال: واخبرني اسماعيل بن يعقوب، عن عبد الله بن موسى، قالا كان الله صلى الله الحسين، فقال له


1 - مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 149، احقاق الحق 11: 437. 2 - الأغاني 16: 142.

[632]

[636] - 23 - أخبرني الطوسى والحرمي عن الزبير، عن عمه بذلك، وحدثني أحمد بن محمد بن سعيد، عن يحيى بن الحسن، عن اسماعيل ابن يعقوب، قال: حدثنى جدي عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن، قال: وروى أن الحسن بن الحسن خطب إلى عمه الحسين عليه السلام احدى ابنيته، فقال له الحسين عليه السلام: (اختر يا بنى أحبهما اليك)، فاستحيى الحسن ولم يحر جوابا، فقال له الحسين عليه السلام: (فإنى قد اخترت لك ابنتي فاطمة، فهي أكثرهما شبها بأمي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله). (1) أعطاء مهور النساء في حياتهن [637] - 25 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن منصور بن العباس، عن سعيد بن جناح، عن أبي خالد الزيدي، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (دخل قوم على الحسين ابن على عليهما السلام فقالوا: يا ابن رسول الله نرى في منزلك اشياء نكرهها، وإذا في منزله بسط ونمارق فقال عليه السلام: إنا نتزوج النساء فنعطيهن مهورهن فيشترين ماشئن، ليس لنا منه شئ). (2) [638] - 25 - عن بعض أصحاب أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال: دخلت - يعنى على أبي جعفر عليه السلام - في منزله، فوجدته في بيت منجد قد نضد بوسائد وأنماط و مرافق وأفرشة، ثم دخلت عليه بعد ذلك فوجدته في بيت مفروش بحصير، فقلت: ما هذا البيت ؟ جعلت فداك. قال: هذا بيتي، والذى رأيت قبله بيت المرأة، وسأحدثك بحديث حدثني أبي، قال: (دخل قوم على الحسين بن علي عليهما السلام فرأوا في منزله بساطا ونمارق وغير ذلك من الفروش، فقالوا: يابن رسول الله ! نرى في منزلك أشياء لم تكن في


1 - كشف الغمة 1: 579، مقاتل الطالبيين: 180، الأغاني 21: 115. 2 - مكارم الأخلاق: 134، الكافي 6: 476 حديث 1، وسائل الشيعة 3: 586 حديث 5.

[633]

منزل رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: إنا نتزوج النساء فنعطيهن مهورهن فيشترين بها ما شئن، ليس لنا فيه شئ). (1) الاستشارة في التزويج [639] - 26 - روى أن رجلا صار إلى الحسين عليه السلام فقال: جئتك أستشيرك في تزويجي فلانة. فقال عليه السلام: (لا احب ذلك لك)، وكانت كثيرة المال وكان الرجل أيضا مكثرا، فخالف الحسين عليه السلام فتزوج بها، فلم يلبث الرجل حتى افتقر، فقال له الحسين عليه السلام: (قد أشرت إليك، فخل سبيلها، فإن الله يعوضك خيرا منها)، ثم قال عليه السلام: (وعليك بفلانة)، فتزوجها، فما مضت سنة حتى كثر ماله، وولدت له ولدا ذكرا، ورأى منها ما أحب. (2) نطق الرضيع [640] - 27 - صفوان بن مهران، قال: سمعت الصادق عليه السلام يقول: (رجلان اختصما في زمن الحسين عليه السلام في امرأة وولدها، فقال: هذا لي، وقال: هذا لي، فمر بهما الحسين عليه السلام، فقال لهما: فيما تمرجان ؟ قال أحدهما: إن الامرأة لي، وقال الآخر: إن الولد لي. فقال للمدعى الأول: اقعد فقعد، وكان الغلام رضيعا، فقال الحسين عليه السلام: يا هذه اصدقي من قبل أن يهتك الله سترك. فقالت: هذا زوجي والولد له ولا أعرف هذا.


1 - دعائم الإسلام 2: 159 حديث 569. 2 - الخرائج والجرائح 1: 248 حديث 4، بحار الأنوار 44: 182 حديث 6، العوالم 17: 56 حديث 5 وفيه ذكرا وانثى، وسائل الشيعة 14: 32 حديث 10.

[634]

فقال عليه السلام: يا غلام ما تقول هذه ؟ انطق بإذن الله تعالى. فقال له: ما أنا لهذا ولا لهذا ! وما أبي إلا راع لال فلان، فأمر برجمها. قال جعفر عليه السلام: فلم يسمع أحد نطق ذلك الغلام بعدها. (1) ارائته عليه السلام النبي وأمير المؤمنين عليهما السلام [641] - 28 - الأصبغ بن نباتة، قال: سألت الحسين عليه السلام فقلت: سيدي أسألك عن شئ أنابه موقن، وإنه من سر الله، وأنت المسرور إليه ذلك السر. فقال عليه السلام: (يا أصبغ أتريد أن ترى مخاطبة رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي دون (2) يوم مسجد قبا) ؟ قال: هذا الذي أردت. قال عليه السلام: (قم)، فإذا أنا وهو بالكوفة، فنظرت فإذا المسجد من قبل أن يرتد إلى بصري، فتبسم في وجهي، ثم قال عليه السلام: (يا أصبغ إن سليمان بن داود اعطي الريح (غدوها شهر ورواحها شهر) (2) وأنا قد اعطيت أكثر مما اعطى سليمان). فقلت: صدقت والله يابن رسول الله. فقال عليه السلام: (نحن الذين عندنا علم الكتاب وبيان ما فيه، وليس عند أحد من خلقه ما عندنا، لانا أهل سر الله)، فتبسم في وجهي، ثم قال عليه السلام: (نحن آل الله وورثة رسوله). فقلت: الحمد لله على ذلك، ثم قال عليه السلام لي: (ادخل) فدخلت، فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وآله محتبئ في المحراب بردائه، فنظرت فإذا أنا بامير المؤمنين عليه السلام


المناقب لابن شهر آشوب 44: 184 حديث 11، العوالم 17: 49 حديث 1. 2 - أي: لابي بكر عبر به عنه. تقية و (الدون): الخسيس (العوالم). 3 - سبأ: 12.

[635]

قابض على تلابيب الاعسر (1)، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يعض على الأنامل، وهو يقول: (بئس الخلف خلفتني أنت وأصحابك، عليكم لعنة الله ولعنتي). (2) شفاء حبابة الوالبية بيد الحسين عليه السلام [642] - 29 - روى ابن بابويه رضى الله عنه باسناده عن صالح بن ميثم الأسدي، قال: دخلت أنا وعباية بن ربعي على امرأة في بني والبة قد احتراق وجهها من السجود، فقال لها عباية، يا حبابة هذا ابن اخيك. قالت: وأى أخ ؟ قال: صالح بن ميثم. قالت: ابن اخي والله حقا، يابن أخي ألا احدثك حديثا سمعته من الحسين بن علي عليهما السلام ؟ قال: قلت: بلى يا عمة. قالت: كنت زوارة الحسين بن علي عليهما السلام قالت: فحدث بين عيني وضح، فشق ذلك علي، واحتبست عليه أياما فسأل عليه السلام عني: (ما فعلت حبابة الوالبية) ؟ فقالوا: إنها حدث بها حدث بين عينيها. فقال لأصحابه: (قوموا إليها)، فجاء مع أصحابه حتى دخل علي وأنا في مسجدي هذا، فقال عليه السلام: (يا حبابة ما أبطأ بك على) ؟ قلت: يابن رسول الله حدث هذا لي، [قالت:] فكشفت القناع، فتفل فيه الحسين بن علي عليهما السلام، فقال: (يا حبابة أحدثي لله شكرا، فإن الله قد درأه عنك). قالت: فخررت ساجدة.


1 - (الاعسر) الشديد أو المراد به اما الاول أو لثاني، المناقب لابن شهر الآشوب. 2 - المناقب لابن شهر الآشوب 4: 52، بحار الانوار، 44: 18 قطعة من حديث 11، العوالم 17: 50 قطعة من حديث 1، اثبات الهداة 5: 209 حديث 80، كنز الدقائق، 8: 254.

[636]

قالت: فقال عليه السلام: (يا حبابة ارفعي رأسك وانظرى في مرآتك). قالت: فرفعت رأسي فلم أحس منه شيئا، قالت: فحمدت الله. فنظر إلي فقال عليه السلام: يا حبابة نحن وشيعتنا على الفطرة وسائر الناس منها براء. (1) [643] - 30 - حمدويه، عن محمد بن عيسى، عن إبن أبي نجران، عن اسحاق بن سويد الفراء، عن اسحاق بن عمار، عن صالح بن ميثم، قال: دخلت أنا وعباية الأسدي على حبابة الوالبية، فقال لها: هذا ابن أخيك ميثم. قالت: ابن اخي والله حقا، ألا أحدثكم بحديث عن الحسين بن علي عليهما السلام. فقلت: بلى. قالت: دخلت عليه وسلمت فرد السلام ورحب، ثم قال عليه السلام: (ما بطأبك عن زيارتنا والتسليم علينا يا حبابة). قلت: ما بطأني إلا علة عرضت. قال: (وما هي) ؟ قالت: فكشفت خماري عن برص. قالت: فوضع يده على البرص ودعا، فلم يزل يدعو حتى رفع يده، و كشف الله ذلك البرص، ثم قال عليه السلام: (يا حبابة أنه ليس أحد على ملة ابراهيم في هذه الأمة غيرنا وغير شيعتنا، ومن سواهم منها براء). (2) إحياء الموتى بدعائه عليه السلام [644] - 31 - عن أبي خالد الكابلي، عن يحيى بن أم الطويل، كنا عند الحسين عليه السلام


1 - دعوات الراوندي 65 حديث 163، بصائر الدرجات 270 حديث 6، اثبات الهداة: 5: 185 حديث 17، دلائل الإمامة: 77، بحر الأنوار 44: 180 حديث 2. 2 - رجال الكشي 1: 332، بحار الأنوار 44: 186 حديث 15.

[637]

إذ دخل عليه شاب يبكي، فقال له الحسين عليه السلام: (ما يبكيك) ؟ قال: إن والدتي توفيت في هذه الساعة ولم توص، ولها مال وكانت قد أمرتني ألا احدث في أمرها شيئا حتى اعلمك خبرها. فقال الحسين عليه السلام: (قوموا بنا حتى نصير إلى هذه الحرة)، فقمنا معه حتى انتهينا إلى باب البيت الذي توفيت فيه المرأة [وهى] مسجاة. فأشرف على البيت ودعا الله ليحييها، حتى توصي بما تحب من وصيتها، فأحياها الله تعالى، فإذا المرأة جلست وهي تتشهد، ثم نظرت إلى الحسين عليه السلام، فقالت: ادخل البيت يا مولاي ومرني بأمرك، فدخل وجلس على مخدة، ثم قال عليه السلام لها: (وصي، يرحمك الله). فقالت يابن رسول الله [ان] لي من المال كذا وكذا في مكان كذا وكذا، وقد جعلت ثلثه إليك لتضعه حيث شئت من أوليائك، والثلثان لابني هذا، إن علمت أنه من مواليك وأوليائك، وإن كان مخالفا فخذه إليك، فلا حق للمخالفين في أموال المؤمنين، ثم سألته أن يصلي عليها وأن يتولى أمرها، ثم صارت المرأة ميتة كما كانت. (1) ذهاب الحمى عند دخوله عليه السلام [645] - 32 - زرارة بن أعين قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يحدث عن آبائه عليهم السلام: (أن مريضا شديد الحمى عاده الحسين عليه السلام، فلما دخل من باب الدار طارت الحمى عن الرجل، فقال له: رضيت بما اوتيتم به حقا حقا، والحمى تهرب عنكم. فقال له الحسين عليه السلام: والله ما خلق الله شيئا إلا وقد أمره بالطاعة لنا، قال: فإذا نحن نسمع الصوت ولا نرى الشخص يقول: لبيك، قال عليه السلام: اليس


1 - الخرائج والجرائح 1: 245 حديث 1، العوالم 17: 49 حديث 4، بحار الأنوار 44: 180 حديث 3.

[638]

أمير المؤمنين عليه السلام أمرك ألا تقربي إلا عدوا أو مذنبا لكي تكوني كفارة لذنوبه ؟ ! فما لهذا ؟ فكان المريض عبد الله ابن شداد بن الهادي الليثي). (1) نجاة المرأة بدعائه عليه السلام [646] - 33 - محمد بن الحسين، عن الحكم بن مسكين، عن أيوب ابن أعين، أبي عبد الله عليه السلام قال: (ان امرأة كانت تطوف وخلفها رجل، فاخرجت ذراعها فمال بيده حتى وضعها على ذراعها، فاثبت الله يده في ذراعها حتى قطع الطواف، و أرسل إلى الأمير، واجتمع الناس وارسل إلى الفقهاء، فجعلوا يقولون اقطع يده فهو الذي جنا الجناية، فقال: هاهنا أحد من ولد محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالوا: نعم الحسين بن علي عليهما السلام قدم الليلة، فأرسل إليه فدعاه فقال: انظر ما لقيا ذان، فاستقبل القبلة ورفع يديه فمكث طويلا يدعو، ثم جاء إليها حتى خلص يده من يدها، فقال الأمير: ألا نعاقبه بما صنع ؟ فقال [عليه السلام]: لا). (2) ظهور البستان والظبية [647] - 34 - ومن معجزاته كما في الكبريت الأحمر: خرج الحسين عليه السلام من المدينة قاصدا زيارة بيت الله الحرام، ومعه جمع كثير وجم غفير، فمرض من الركب رجل، فقال للحسين: أشتهى رمانا. فقال عليه السلام: (هذا بستان فيه أنواع الفواكه فامض إليه وتناول ما شئت)، ولم يعهد أحد قبل ذلك هناك اشجارا وأثمارا ومياها، فلما شاهد الركب البستان


1 - المناقب لابن شهر آشوب 4: 51، اثبات الهداة 5: 199 حديث 50، إلى قوله (أليس امير المؤمنين)، بحار الأنوار 44: 183 حديث 8، معالي السبطين 1: 106. 2 - المناقب لابن شهر الآشوب 4: 51، التهذيب 5: 470 حديث 1647: العوالم 17: 47، بحار الأنوار 44: 183 حديث 10، اثبات الهداة 5: 177 وفيهما (الكعبة بدل القبلة)، وسائل الشيعة 9: 338 حديث 6.

[639]

دخلوا وتناولوا كلما اشتهوا، ولما خرجوا غاب البستان عن نظرهم، وإذاهم بظبية فأشار الحسين عليه السلام إليها فأقبلت، ثم أمرهم أن يذبحها أحد منهم ولا يكسر لها عظما إلى أن اكلوا لحمها فدعا عليه السلام بدعاء فعادت كما كانت، فقال عليه السلام: (ايكم يشتهى ان يشرب من حليبها فليحلبها) إلى أن شرب كلهم من حليبها، وكفى الركب كلهم ببركة الحسين عليه السلام ودعائه، ثم قال عليه السلام لها: (لك خشفات تنتظرك فانصرفي وارضعيهن)، فانصرفت. (1) اخضرار النخلة اليابسة واثمارها [648] - 35 - روى الهيثم النهدي عن اسماعيل بن مهران، عن محمد الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (خرج الحسين بن علي عليهما السلام في بعض اسفاره ومعه رجل من ولد الزبير بن العوام يقول بامامته، فنزلوا في طريقهم بمنزل تحت نخل يابس من العطش، ففرش للحسين تحتها وبأزائه نخل ليس عليها رطب، قال: فرفع يده و دعا بكلام لم أفهمه، فاخضرت النخلة وعادت الى حالها وحملت رطبا، فقال الجمال الذي اكترى منه: هذا سحر والله، فقال الحسين [عليه السلام]: ويلك انه ليس بسحر ولكنها دعوة ابن نبى مستجابة، ثم صعدوا النخلة فجنوا منها ما كفاهم جميعا). (2) اتيانه عليه السلام العنب والموز في غير اوانهما [649] - 36 - قال أبو جعفر: وحدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد، قال: حدثنا سعيد ابن شرفي بن القطامي، عن زفر بن يحيى، عن كثير بن شاذان، قال: شهدت الحسين


1 - معالي السبطين 1: 106. 2 - دلائل الامامة: 76.

[640]

بن علي عليهما السلام وقد اشتهى عليه ابنه علي الأكبر عنبا في غير أوانه، فضرب بيده الى سارية المسجد فأخرج له عنبا وموزا فأطعمه، وقال عليه السلام: (ما عند الله لأوليائه اكثر). (1) ارشاد الاعرابي إلى بعيره [650] - 37 - روى بعض أصحابنا في كتاب له اسمه التحفة في الكلام، قال: روى عبد الله بن عباس، قال: كنت جالسا عند الحسين عليه السلام فجاءه أعرابي وقال: ضل بعيري وليس لى غيره، وأنت ابن رسول الله أرشدني إليه، فقال عليه السلام: (اذهب الى موضع كذا فإنه فيه، وفي مقابله أسد)، فذهب إلى ذلك الموضع فوجده كما قال عليه السلام. (2) ارشاد الاعرابي الى ناقته [651] - 38 - روى السيد ولي نعمة الله الرضوي في كتاب مجمع البحرين في مناقب السبطين نقلا من كتاب البهجة، عن ابن عباس: أن اعرابيا قال للحسين عليه السلام يا ابن رسول الله فقدت ناقتي ولم يكن عندي غيرها وكان أبوك يرشد الضالة، و يبلغ المفقود إلى صاحبه، فقال له الحسين عليه السلام: (اذهب الى الموضع الفلاني تجدنا قتك واقفة وفى مواجهها ذئب أسود)، قال: فتوجه الأعرابي إلى الموضع ثم رجع فقال للحسين عليه السلام يا ابن رسول الله وجدت ناقتي في الموضع الفلاني. (3)


(1) - دلائل الامامة: 75. (2) - اثبات الهداه 5: 211 حديث 85. (3) - اثبات الهداة 5: 211، حديث 83.

[641]

اخباره عليه السلام بوجود اللص في الطريق [652] - 39 - روى عن مندل، عن هارون بن خارجة، عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: إذا اراد الحسين عليه السلام أن ينفذ غلمانه في بعض اموره، قال لهم: لا تخرجوا يوم كذا واخرجوا يوم كذا، فإنكم إن خالفتموني قطع عليكم، فخالفوه مرة وخرجوا فقتلهم اللصوص، وأخذوا ما معهم، واتصل الخبر بالحسين عليه السلام، فقال: لقد حذرتهم فلم يقبلوا مني، ثم قام من ساعته ودخل على الوالي، فقال الوالي [يا أبا عبد الله] بلغني قتل غلمانك فآجرك الله فيهم، فقال الحسين عليه السلام: فإني أدلك على من قتلهم فاشدد يدك بهم. قال: أو تعرفهم يابن رسول الله ؟ قال: نعم كما أعرفك وهذا منهم، وأشار بيده إلى رجل واقف بين يدي الوالي. فقال الرجل: ومن أين قصدتني بهذا ؟ ! ومن أين تعرف أني منهم ؟ ! فقال له الحسين عليه السلام: إن أنا صدقتك تصدقني ؟ فقال [الرجل]: نعم والله لاصدقنك. فقال عليه السلام: خرجت ومعك فلان وفلان، وذكرهم كلهم فمنهم أربعة من موالي المدينة والباقون من حبشان (1) المدينة. فقال الوالي: ورب القبر والمنبر لتصدقني أو لأهرأن (2) لحمك بالسياط. فقال الرجل: والله ما كذب الحسين عليه السلام وقد صدق، وكأنه كان معنا، فجمعهم الوالي [جميعا] فأقر واجميعا، فضرب أعناقهم. (3)


(1) - الحبش: جنس من السودان: أوسكان بلاد الحبشه. واحده حبش والجمع حبشان. (2) - أهرأ اللحم: انضجه، فتهرأ حتى سقط من العظم، المصدر. (3) - الخرائج والجرائح 1: 246 حديث 3، دلائل الامامة: 76، بحار الانوار 44: 181 حديث 5 وفيه عن

[642]

إن الله تعالى حافظ للكعبة [653] - 40 - عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: قد أدركت الحسين عليه السلام ؟ قال: (نعم، أذكر وأنا معه في المسجد الحرام وقد دخل فيه السيل، والناس يقومون (1) على المقام، يخرج الخارج فيقول: قد ذهب به السيل، ويخرج منه الخارج فيقول: هو مكانه، قال: فقال عليه السلام لي (2): يا فلان ما صنع هؤلاء ؟ قلت: أصلحك الله يخافون ان يكون السيل قد ذهب بالمقام. فقال [عليه السلام]: ناد إن الله قد جعله علما لم يكن ليذهب به فاستقروا) (3). (4) اقرار الصحابة بفضله عليه السلام [654] - 41 - أنبأ ابن سعد ; أنبأ كثير بن هشام، أنبأ حماد بن سلمة، عن أبي قال: كنا مع جنازة امرأة ومعنا أبو هريرة، فجئ بجنازة رجل فجعله بينه وبين المرأة، فصلي عليهما فلما أقبلنا أعيا الحسين فقعد في الطريق، فجعل أبو هريرة ينفض التراب عن قدميه بطرف ثوبه، فقال الحسين: (يا أبا هريرة وأنت تفعل


< - هارون بن صدقة، ولكن الصحيح ما أثبتناه في المتن كما يظهر من هامش الخرائج العوالم 17: 55 حديث 4. (1) - (يتخوفون). (2) - قال المحقق التستري صاحب (الأخبار الدخيلة) فيما كتب إلى أن فيه سقطا أو تصحيفا فإن خطاب الأمام عليه السلام ابن ابنه وهو ابن أقل من اربع سنين ب‍ (يا فلان) وجوابه أيضا باصلحك الله في غاية البعد. وفى الكافي فقال لى يا فلان والظاهر أن الاصل: فقال لرجل: يا فلان ما يصنع هؤلاء ؟ فقال: اصلحك الله، فصحف. (3) - وللحديث تتمة ذكره في الفقيه وقال في هامشه: ظاهره من كلام ابى جعفر عليه السلام ويمكن أن يكون من زرارة ذكره بالمناسبة وعاش أبا جعفر عليه السلام مع جده اربع سنين. (4) - الكافي 4: 223 حديث 2، من يحضره الفقيه 2: 243، حديث 2308، اثبات الهداة 5: 176 حديث 3، كنز الدقائق 2: 157.

[643]

هذا) ؟ قال أبو هريرة: دعني، فوالله لو يعلم الناس عنك ما أعلم لحملوك على رقابهم. (1) إخباره عليه السلام عن شهادته [655] - 42 - حدثني محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن يحيى الخثعمي، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه، عن جده، عن الحسين بن علي عليهم السلام قال: (قال: والذى نفس حسين بيده لا ينتهي بنى امية ملكهم حتى يقتلوني، وهم قاتلي، فلوقد قتلوني لم يصلوا جميعا أبدا، و لم يأخذوا عطاء في سبيل الله جميعا ابدا، ان اول قتيل هذه الأمة أنا واهل بيتى، و الذى نفس حسين بيده لا تقوم الساعة وعلى الارض هاشمى يطرق.) (2) حدثني أبي رحمة الله، عن سعد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن يحيى الخزاز، عن طلحة، عن جعفر عليه السلام مثله. (3) [656] - 43 - ان الحسين عليه السلام قال يوم السبت وهو يوم عاشوراء الذي قتل فيه: (ولا يبقى مطلوب من اهلي، ويسار برأسي الى يزيد بن معاوية). (4) علمه عليه السلام [657] - 44 - جواب الحسين عن مسائل سأل عنها ملك الروم حين أوفد إليه ويزيد بن معاويه في خبر طويل اختصرنا منه موضع الحاجة:


(1) - تاريخ ابن عساكر. (ترجمة الامام الحسين عليه السلام): 149 حديث 191. (2) - كامل الزيارات: 74 حديث 13، بحار الأنوار 45: 88 حديث 25، اثبات الهداة 5: 197. (3) - كامل الزيارات: 75. (4) - اثبات الهداة 5: 205 حديث 64.

[644]

سأله عن المجرة، وعن سبعة اشياء خلقها الله، ولم تخلق في رحم ؟ فضحك الحسين عليه السلام فقال له: ما اضحكك ؟ قال عليه السلام (لانك سألتنى عن اشياء ماهي من منتهى العلم الا كالقذى في عرض البحر اما المجرة فهى قوس الله، وسبعة اشياء لم تخلق في رحم، فاولها آدم عليه السلام ثم حوا، والغراب، وكبش ابراهيم عليه السلام وناقة الله، وعصا موسى عليه السلام، والطير الذى خلقه عيسى بن مريم عليه السلام). ثم سأله عن ارزاق العباد ؟ فقال عليه السلام: (ارزاق العباد في السماء الرابعة ينزلها بقدر ويبسطها بقدر). ثم ساله عن أرواح المؤمنين أين تجتمع ؟ قال عليه السلام: (تجتمع تحت صخرة بيت المقدس ليلة الجمعة، وهو عرش الله الادنى، منها بسط الارض واليها يطويها ومنها استوى الى السماء. واما ارواح الكفار فتجتمع في دار الدنيا في حضرموت وراء مدينة اليمن، ثم يبعث الله نارا من المشرق ونارا من المغرب بينهما ريحان فيحشران الناس الى تلك الصخرة في بيت المقدس، فتحبس في يمين الصخرة وتزلف الجنة للمتقين، وجهنم في يسار الصخرة في تخوم الارضين وفيها الفلق والسجين، فتفرق الخلائق من عند الصخرة، فمن وجبت له الجنة دخلها من عند الصخرة، و من وجبت له النار دخلها من عند الصخرة). (1) [658] - 45 - صحيفة الرضا: بإسناده عن آبائه، عن الحسين بن علي عليهم السلام، قال: (كنا أنا وأخي الحسن [عليه السلام]، وأخي محمد بن الحنفية، وبنو عمي عبد الله بن عباس و قثم والفضل على مائدة نأكل، فوقعت جرادة على المائدة، فأخذها عبد الله بن عباس فقال للحسن عليه السلام: يا سيدي، ما المكتوب على جناح الجرادة ؟


تحف العقول 172، بحار الأنوار 10: 137 حديث 4.

[645]

قال عليه السلام: سألت أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: سألت جدك، فقال: على جناح الجراد مكتوب: إني أنا الله لا إله إلا أنا رب الجرادة ورازقها، إذا شئت بعثتها لقوم رزقا، وإذا شئت بعثتها على قوم بلاء، فقام عبد الله بن عباس فقبل رأس الحسن بن علي عليهما السلام، ثم قال: هذا والله من مكنون العلم). (1) بيان: يحتمل أن يكون الكتابة المذكورة كناية عن أن خلقتها على الهيئة المذكورة نزل على وجود الصانع ووحدته وكونه رب الجرادة وغيرها، وإنها تكون نعمة وبلاء وفيها استعداد هما، والله يعلم. (2) [659] - 46 - سمع الحسين بن علي عليهما السلام رجلا على كرسي يقول: سلوني عما دون العرش. فقال: (قد ادعى دعوى عريضة)، ثم قال له: (أيها المدعي أخبرني عن شعر لحيتك، أشفع هو أم وتر ؟)، فسكت وقال: علمني يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله، قال عليه السلام: (شفع، فإن الله تعالى قال: ومن كل شئ خلقنا زوجين (3) فالمخلوقات زوج والوتر هو الله تعالى). (4) قتل عبد الله بن بشار [660] - 47 - قال عبد الله بن ابي عقب الشاعر، وكان رضيع الحسين بن علي بن ابى طالب [عليهما السلام] وكان يجالس عبيدالله بن الحر الجعفي، فيخبره بما خبره عن علي [عليه السلام] وهو صاحب اشار الملاحم، وكان يقول: إن الحسين [عليه السلام] قال لي:


(1) - صحيفة الامام الرضا عليه السلام: 259 حديث 194، الدعوات للراوندي 145 حديث 376، بحار الأنوار 65: 193 حديث 9 وص 206 حديث 34، مستدرك الوسائل 16: 155 حديث 19453. (2) - بحار الانوار. (3) - الذاريات: 49. (4) - احقاق الحق 11: 432.

[646]

إنك تقتل، يقتلك عبيد الله بن زياد بالجازر، وقال ابن الحر: إن ابن عقب كان يخبرني عن الحسين [عليه السلام] اشياء يكذبها عليه، ويزعم أن ابن زياد يقتله، فاتاه عبيدالله بن الحر ليلا مشتملا على السيف، فناداه فخرج إليه، فقال: ابلغ معى إلى حاجة لى، فخرج معه ابن ابى عقب، فلما برز إلى السبخة ضربه بالسيف حتى مات. (1) اخباره عليه السلام عن شهادة ولد الحسن عليه السلام [661] - 48 - قال أبو عبد الله عليه السلام: (حدثني أبي، عن فاطمة بنت الحسين، قالت: سمعت أبي صلوات الله عليه يقول. يقتل منك أو يصاب منك نفر بشط الفرات ما سبقهم الاءولون ولا يدركهم الاخرون، وإنه لم يبق من ولدها غيرهم). (2) حكم الائمة عليه السلام [662] - 49 - حدثنا إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن خالد البرقي، عن ابن سنان أو غيره، عن بشير، عن حمران، عن جعيد الهمداني ممن خرج مع الحسين عليه السلام بكربلا، قال: فقلت للحسين عليه السلام جعلت فداك بأي شئ تحكمون. قال [عليه السلام]: يا جعيد نحكم بحكم آل داود، فإذا عيينا عن شئ تلقانا به روح القدس). (3)


(1) - احقاق الحق 11: 433، تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام): 213 الى قوله بالجازر. (2) - بحار الانوار 47: 302 حديث 25، مقاتل الطالبيين: 193 بالاسناد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله باختلاف الألفاظ. (3) - يصائر الدرجات: 452 حديث 7، بحار الأنوار 25: 57 حديث 22.

[647]

اليمين الكذبة وثمرتها [663] - 50 - إن رجلا ادعى عليه - الحسين عليه السلام - مالا، فقال الحسين عليه السلام: (ليحلف على ما ادعاه ويأخذه)، فتهيا الرجل لليمين وقال: والله الذي لاإله إلا هو، فقال الحسين عليه السلام: (قل: والله والله والله ثلاثا، ان هذا الذي يدعيه عندي، وفي قبلى)، ففعل الرجل ذلك وقام فاختلفت رجلاه وسقط ميتا. فقيل للحسين: لم فعلت ذلك ؟ أي عدلت عن قوله: والله الذي لاإله إلا هو، إلى قوله: (والله والله والله). فقال: (كرهت أن يثنى على الله فيحلم عنه). (1) تورم قدمي الحسين عليه السلام وشفاؤهما [664] - 51 - في كتاب النجوم للسيد ابن طاووس: من كتاب الدلائل لعبد الله بن جعفر الحميري، بإسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: (خرج الحسين بن علي عليهما السلام إلى مكة [في] سنة ماشيا فورمت قدماه، فقال له بعض مواليه: لو ركبت ليسكن عنك هذا الورم. فقال عليه السلام: كلا إذا أتينا هذا المنزل فإنه يستقبلك أسود ومعه دهن فاشتره منه ولا تماكسه. فقال له مولاه: بأبي أنت وامي ما قدامنا منزل فيه أحد يبيع هذا الدواء ! فقال عليه السلام: بلى أمامك دون المنزل، فسار ميلا فإذا هو بالأسود. فقال الحسين عليه السلام لمولاه: دونك الرجل فخذ منه الدهن واعطه الثمن، فأخذ منه الدهن وأعطاه الثمن، فقال له الغلام: لمن أردت هذا الدهن ؟ فقال: للحسين بن علي عليهما السلام.


1 - احقاق الحق 11: 457.

[648]

فقال: انطلق بي إليه، فصار الأسود نحوه، [فسلم] وقال: يابن رسول الله إني مولاك لا آخذ له ثمنا، ولكن ادع الله أن يرزقني ولدا ذكرا سويا يحبكم أهل البيت، فإني خلفت امرأتي تمخض. فقال عليه السلام: انطلق إلى منزلك فإن الله قد وهب لك ولدا ذكرا سويا، فولدت غلاما سويا، ثم رجع الأسود إلى الحسين عليه السلام فدعا له بالخير لولادة الغلام له، ثم إن الحسين عليه السلام قد مسح رجليه فما قام من موضعه حتى زال ذلك الورم. (1) انكار المنكر [665] - 52 - ابن الشيخ رحمة، عن شيخه رضي الله عنه، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد الشافعي، قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن اسماعيل الضبي، قال: حدثنا عبد الله بن شبيب، قال: حدثنا أبو طاهر أحمد بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، قال: حدثني الحسين بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده عليهما السلام، قال: (كان لا يحل لعين مؤمنة ترى الله يعصى، فتطرق حتى تغيره). (2) فضل البكاء على اهل البيت عليهم السلام [666] - 53 - أخبرني أبو عمر وعثمان بن أحمد الدقاق إجازة، قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا أحمد بن يحيى الأودي، قال: حدثنا مخول ابن إبراهيم، عن الربيع بن المنذر، عن أبيه، عن الحسين بن علي عليهما السلام قال: (ما من عبد قطرت عيناه فينا قطرة، أو دمعت عيناه فينا دمعة، إلا بوأه الله بها الجنة


1 - العوالم 17: 57 حديث 1، بحار الأنوار 44: 185 حديث 13، و 43: 423 حديث 3 مثله عن الحسن عليه السلام. 2 - أمالي الطوسي 1: 54.

[649]

حقبا). قال أحمد بن يحيي الأودي: فرأيت الحسين بن علي عليهما السلام في المنام، فقلت: حدثني مخول بن إبراهيم، عن الربيع بن المنذر، عن أبيه، عنك أنك قلت: (ما من عبد قطرت عيناه فينا قطرة، أو دمعت عيناه فينا دمعة، إلا بوأه الله بها في الجنة حقبا) ؟ قال: (نعم). قلت: سقط الأسناد بيني وبينك. (1) الحسين عليه السلام قتيل العبرة [667] - 54 - قال ابن قولويه: حدثني محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال حدثنا على بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبى عبد الله البرقي، عن أبيه، عن ابن مسكان، عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (قال الحسين بن على عليهما السلام: أنا قتيل العبرة، قتلت مكروبا، وحقيق على الله أن لا يأتيني مكروب قط إلا رده الله وأقلبه إلى أهله مسرورا). (2) [668] - 55 - وقال: حدثني أبي رحمه الله وعلى بن الحسين ومحمد بن الحسن رحمهم الله، جميعا عن سعد ابن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن سعيد بن جناح، عن أبي يحيى الحذاء، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (نظر أمير المؤمنين عليه السلام الى الحسين فقال: يا عبرة كل مؤمن، فقال أنا يا أبتاه) قال نعم يا بنى. (3)


1 - أمالي المفيد 340، أمالي الطوسى 1: 116، المنتخب للطريحي 447 وفيه إلى قوله (حقبا)، ينابيع المودة: 228 و 330، بحار الانوار 44: 280 حديث 8. 2 - كامل الزيارات 109، ثواب الأعمال وعقاب الأعمال 219 حديث 52، بحار الأنوار 44: 279 حديث 6 و 101: 48 حديث 16، وسائل الشيعة 10: 328 حديث 31، أعيان الشيعة 1: 586، نفس المهموم 40. 3 - كامل الزيارات: 108 حديث 1، بحار الأنوار 44: 280 حديث 10.

[650]

[669] - 56 - وقال حدثني ابن عن سعد ابن عبد الله، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن اسمعيل بن مهران، عن علي بن أبى حمزة، عن أبى بصير، قال: قال ابو عبد الله عليه السلام: (قال الحسين بن على عليهما السلام انا قتيل العبرة، لا يذكرني مؤمن الا استعبر). (2) [670] - 57 - وقال: حدثني أبي رحمه الله، عن سعد بن عبد الله، عن الحسن بن موسى، عن محمد بن سنان، عن اسمعيل بن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (قال الحسين عليه السلام: انا قتيل العبرة). (3) [671] - 58 - حدثني محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد البرقى، عن أبان الأحمر، عن محمد بن الحسين الخزار، عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كنا عنده فذكرنا الحسين عليه السلام، وعلى قاتله لعنه الله، فبكى أبو عبد الله عليه السلام وبكينا، قال: ثم رفع رأسه فقال: (قال الحسين عليه السلام: انا قتيل العبرة لا يذكرنى مؤمن الا بكى). (4) [672] - 59 - وعنه عليه السلام أنه قال: (أنا فتيل العبرة، ما ذكرت عند مؤمن إلا بكى واغتم لمصابي). (5) زيارته عليه السلام [673] - 60 - عن الامام أبي عبد الله عليه السلام قال: (قال الحسين عليه السلام: من زارني بعد موتي زرته يوم القيامة ولو لم يكن إلا في النار لاخرجته). (5)


1 - كامل الزيارات: 108 حديث 3، المناقب لابن شهر آشوب 4: 87، أمالي الصدوق 118. 2 - كامل تازيارات: 108 حديث 4، بحار الأنوار 44: 280 حديث 12. 2 - كامل الزيارات: 108 حديث 6،، بحار الانوار 44: 279 حديث 5، مستدرك الوسائل 10: 311 حديث 12072. 4 - المنتخب للطريحي 447. 5 - المنتخب للطريحي 69.

[651]

زيارة القبور [674] - 61 - أبو البختري، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: (إن الحسين بن علي عليهما السلام كان يزور قبر الحسن عليه السلام في كل عشية جمعة). (1) أصحاب الحسين عليه السلام في الجنة [675] - 62 - عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (دخل مروان بن الحكم المدينة، قال: فاستلقى على السرير، وثم مولى للحسين عليه السلام، فقال: ردوا إلى الله موليهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين. (2) قال: فقال الحسين عليه السلام لمولاه: ماذا قال هذا حين دخل ؟ قال: استلقى على السرير، فقرأ ردوا إلى الله موليهم - إلى قوله - الحاسبين. قال: فقال الحسين عليه السلام: نعم والله رددت أنا وأصحابي إلى الجنة، ورد هو وأصحابه إلى النار). (4) بنو امية [676] - 63 - كان الحسين جالسا في مسجد النبي صلى عليه وآله وسلم فسمع رجلا يحدث أصحابه، ويرفع صوته ليسمع الحسين وهو يقول: إنا شاركنا آل أبى طالب في النبوة حتى نلنا منها مثل ما نالوا منها من السبب والنسب، ونلنا من الخلافة ما لم ينالوا، فبم يفخرون علينا ؟ وكرر هذا القول ثلاثا. فأقبل عليه الحسين عليه السلام فقال له: (اني كففت عن جوابك في قولك الأول


1 - قرب الاسناد: 139 حديث 492، بحار الأنوار 44: 150 حديث 21، وسائل الشيعة 10: 317 حديث 1. 2 - الإنعام 62. 3 - تفسير العياشي 1: 362 حديث 30، تفسير البرهان 2: 529، بحار الانوار 44: 206 حديث 3.

[652]

حلما، وفي الثاني عفوا، واما في الثالث فاني مجيبك، انى سمعت أبي يقول: ان في الوحي الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وآله إذا قامت القيامة الكبرى حشر الله بنى امية في صور الذر يطأهم الناس حتى يفرغ من الحساب، ثم يؤتى بهم فيحاسبوا، ويصاربهم الى النار). فلم يطق الأموي جوابا وانصرف وهو يتميز من الغيظ. (1) حيلة معاوية [677] - 64 - قال معاوية: لا ينبغى أن يكون الهاشمي غير جواد، ولا الأموي غير حليم، ولا الزبيري غير شجاع، ولا المخزومي غير تياه. فبلغ ذلك الحسين (2) بن علي [عليهما السلام] فقال: (قاتله الله، أراد أن يجود بنو هاشم فينفد ما بأيديهم، ويحلم بنوا أمية فيتحببوا الى الناس، ويتشجع آل الزبير فيفنوا، ويتيه بنو مخزوم فيبغضهم الناس). (3) اخبار أمير المؤمنين بشهادة الحسين عليهم السلام [678] - 65 - قال ابن قولويه: حدثني محمد بن جعفر الرزاز، عن خاله محمد بن الحسين بن أبي الخطاب. وحدثني أبي وجماعة عن سعد ومحمد العطار، معا عن ابن أبي الخطاب، عن نصر بن مزاحم، عن عمر وبن سعيد، عن علي بن حماد، عن عمر وبن شمر، عن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (قال علي للحسين: يا أبا عبد الله اسوة أنت قدما ؟


1 - حياة الحسين عليه السلام 2: 235. 2 - وفى بعض النسخ عن الحسين عليه السلام. 3 - عيون الأخبار 1: 196.

[653]

فقال: جعلت فداك ما حالي ؟ قال: علمت ما جهلوا وسينتفع عالم بما علم، يا بني اسمع وأبصر من قبل أن يأتيك، فوالذي نفسي بيده ليسفكن بنو امية دمك ثم لا يريدونك عن دينك، و لا ينسونك ذكر ربك. فقال الحسين عليه السلام: (والذي نفسي بيده حسبي، وأقررت بما أنزل الله، و اصدق نبي الله، ولا اكذب قول أبي). (1) إخباره عليه السلام عن شهادته على يد عمر بن سعد [679] - 66 - روى سالم بن أبي حفصة، قال: قال عمر بن سعد للحسين: يا أبا عبد الله إن قبلنا اناسا سفهاء يزعمون انى اقتلك. فقال الحسين عليه السلام: (انهم ليسوا بسفهاء ولكنهم حلماء، أما انه يقر بعينى أنك لا تأكل بر العراق بعدى الا قليلا). (2) لعن المروان [680] - 67 - حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، حدثنا ابراهيم بن الحجاج السامى قالا: حدثنا حماد بن سلمه عن عطاء السائب، عن ابى يحيى قال: كنت بين الحسن والحسين ومروان يتسابان، فجعل الحسن يسكت الحسين، فقال مروان: اهل بيت ملعونون، فغضب الحسن، وقال: قلت اهل بيت ملعونون، فو الله لقد لعنك الله على لسان نبيه صلى الله عليه وآله، وانت في صلب ابيك. (3) وزاد في مجمع الزوائد: وفى رواية: فقال الحسين والحسن [عليهما السلام]: والله


1 - كامل الزيارات: 71 حديث 2، بحار الأنوار 44: 262 حديث 17، العوالم 17: 152 حديث 13. 2 - كشف الغمة 2: 9، الارشاد: 251، بحار الأنوار 44: 263 حديث 20، العوالم 17: 154 حديث 1. 3 - المعجم الكبير للطبراني 3: 85 حديث 2740، مجمع الزوائد 5: 240.

[654]

ثم والله لقد لعنك الله. (1) نقش خاتم الحسين عليه السلام [681] - 68 - سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الثاني عليه السلام، قال: قلت: له: إنا روينا في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يستنجي وخاتمه في إصبعه، وكذلك كان يفعل أمير المؤمنين عليه السلام، وكان نقش خاتم رسول الله صلى الله عليه وآله (محمد رسول الله). قال: (صدقوا). قلت: فينبغي لنا أن نفعل ؟ قال: (إن اولئك كانوا يتختمون في اليد اليمني وإنكم أنتم تتختمون في اليسرى. قال: فسكت، فقال: (أتدري ما كان نقش خاتم آدم) عليه السلام ؟ فقلت: لا. فقال: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وكان نقش خاتم النبي صلى الله عليه وآله محمد رسول الله، وخاتم أمير المؤمنين عليه السلام الله الملك، وخاتم الحسن عليه السلام العزة لله، و خاتم الحسين عليه السلام إن الله بالغ أمره، و علي بن الحسين عليهما السلام خاتم أبيه، و أبو جعفر الأكبر خاتم جده الحسين عليهما السلام وخاتم جعفر عليه السلام الله وليى وعصمتي من خلقه، وأبو الحسن الأول عليه السلام حسبي الله، وأبو الحسن الثاني ما شاء الله لاقوة إلا بالله). وقال الحسين بن خالد: ومديده إلي وقال: (خاتمي خاتم أبي عليه السلام


1 - مجمع الزوائد 5: 240.

[655]

أيضا). (1) [682] - 69 - علي بن إبراهيم، عن ابن أبيه عمير، عن جميل بن دراج، عن يونس بن ظبيان وحفص بن غياث، عن أبي عبد الله عليه السلام قالا: قلنا: جعلنا فداك أيكره أن يكتب الرجل في خاتمه غير اسمه واسم أبيه. فقال: في خاتمي مكتوب الله خالق كل شئ، وفي خاتم أبي محمد بن علي عليهما السلام و - كان خير محمدي رأيته بعينى - العزة لله، وفي خاتم علي بن الحسين عليهما السلام الحمدلله العلي العظيم، وفي خاتم الحسن والحسين عليهما السلام حسبى الله، وفي خاتم أمير المؤمنين عليه السلام الله الملك). (2) [683] - 70 - أخبرني جماعة، عن أبي محمد هارون، عن أبي علي محمد بن همام، قال أبو علي: وعلى خاتم أبي جعفر السمان رضي الله عنه لاإله إلا الله الملك الحق المبين، فسألته عنه فقال: حدثني أبو محمد يعني صاحب العسكر عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام انهم قالوا: (كان لفاطمة عليها السلام خاتم فضة عقيق، فلما حضرتها الوفاة دفعته إلى الحسن عليه السلام، فلما حضرته الوفاة دفعته إلى الحسين عليه السلام، قال الحسين عليه السلام: فاشتهيت أن أنقش عليه شيئا، فرأيت في النوم المسيح عيسى بن مريم على نبينا وآله وعليه السلام، فقلت له: يا روح الله ما أنقش على خاتمي هذا ؟ قال: انقش عليه: لا إله إلا الله الملك الحق المبين، فإنه أول التوراة وآخر الأنجيل). (3)


1 - الكافي 6: 474 حديث 8، مكارم الأخلاق: 91، العوالم 16: 29 حديث 2. 2 - الكافي 6: 473 حديث 2. 3 - الغيبة للطوسي: 297 حديث 252.

[656]

هنالك روايات أخرى للأمام عليه السلام وردت في أبواب متفرقة من هذا الكتاب و لم نوردها، هنا تجبنا للتكرار، ولمزيد الأطلاع نشير إلى أرقامهم: 6 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 19 - 20 - 21 - 25 - 26 - 28 - 30 - 31 - 43 - 75 - 85 - 87 - 88 - 90 - 112 - 113 - 152 - 153 - 154 - 156 - 157 - 158 - 159 - 160 - 161 - 162 - 163 - 164 - 169 - 170 - 183 - 193 - 200 - 202 - 203 - 210 - 217 - 218 - 235 - 236 - 237 - 269 - 279 - 280 - 290 - 293 - 306 - 338 - 345 - 348 - 356 - 360 - 363 - 373 - 374 - 376 - 379 - 382 - 383 - 386 - 392 - 398 - 401 - 402 - 407 - 423 - 425 - 459 - 460 - 461 - 486 - 496 - 507 - 509 - 510 - 513 - 514 - 515 - 610 - 611 - 690 - 741 - 742 - 770 - 774 - 775 - 776 - 777 - 778 - 779 - 827 - 832 - 836 - 848 - 849 - 850 - 851 - 852 - 853 - 854 - 855 - 856 - 857 - 858 - 859 - 865 - 866 - 867 - 868 - 869 - 870 - 873 - 874 - 875 - 876 - 878 - 879 - 880 - 881 - 882 - 883 - 884 - 889 - 922 - 925 - 926 - 927 - 929 - 930 - 933 - 934 - 936 - 937 - 983 - 987 - 998 - 1001 - 1002 - 1005 - 1030 - 1031 - 1035 - 1037.

[657]

8 - في الائمة من بعده عليهم السلام نصه عليه السلام على امامة علي بن الحسين عليهما السلام [684] - 1 - حدثنا أبو عبد الله محمد بن وهبان البصري الهنائي، قال: حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد السرقي، قال: حدثنى أبو الأزهر أحمد بن الأزهر بن منيع، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبيدالله بن عبد الله عتبة، قال: كنت عند الحسين بن علي عليهما السلام إذ دخل علي بن الحسين الأصغر، فدعاه الحسين عليه السلام وضمه إليه ضما، وقبل ما بين عينيه ثم قال عليه السلام: (بأبي أنت ما أطيب ريحك وأحسن خلقك) ! فتداخلني من ذلك فقلت: بأبي أنت وامي يا ابن رسول الله إن كان ما نعوذ بالله أن نراه فيك فإلى من ؟ قال عليه السلام (الى علي ابني هذا هو الامام وأبو الاءئمة). قلت: يا مولاي هو صغير السن ؟ قال عليه السلام: (نعم، إن ابنه محمد يؤتم به وهو ابن تسع سنين ثم يطرق. قال: ثم يبقر العلم بقرا). (1)


(1) - كفاية الأثر: 234، بحار الانوار 46: 19 حديث 8، اثبات الهداة 5: 215 حديث 6.

[658]

التضاهي بابراهيم الخليل عليه السلام [685] - 2 - دعوات الراوندي: عن الباقر عليه السلام قال: قال علي بن الحسين عليه السلام: مرضت مرضا شديدا، فقال لي أبي عليه السلام: ما تشتهي ؟ فقلت أشتهي أن أكون ممن لا أقترح على الله ربي ما يدبره لي. فقال عليه السلام لي: أحسنت، ضاهيت إبراهيم الخليل صلوات الله عليه، حيث قال جبرئيل عليه السلام هل من حاجة ؟ فقال: لا أقترح على ربي، بل حسبي الله ونعم الوكيل). (1) ابلاغ سلام النبي صلى الله عليه وآله الى الباقر عليه السلام [686] - 3 - أنبأنا أبو نصر محمد بن أحمد ابن عبد الله الكريني، حدثنا أبو بكر العاطر فاني إملاء، حدثنا عبد الرحمن ابن محمد بن إبراهيم المديني، حدثنا ابن عقدة، حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي نجيح، حدثني علي بن حسان القرشي، عن عمه عبد الرحمن بن كثير، عن جعفر بن محمد، قال: (قال أبو جعفر محمد بن علي: أجلسني جدي الحسين بن علي في حجره وقال لي: رسول الله صلى الله عليه وآله يقرئك السلام، وقال لي علي بن الحسين عليه السلام: أجلسني علي بن أبي طالب عليه السلام في حجره وقال لي: رسول الله صلى الله عليه وآله يقرئك السلام). (2)


1 - بحار الانوار 81: 208 حديث 24 و 46، 67 حديث 34. 2 - كنز العمال 14: 50 حديث 37907.

[659]

المهدي عليه السلام من ولد الحسين عليه السلام [687] - 4 - اخبرنا المعافا بن زكريا، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعد، قال: حدثني أحمد بن الحسين بن سعيد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني جعد بن الزبير المخذومي، قال: حدثني عمران بن يعقوب الجعدي، عن أبيه يعقوب بن عبد الله، عن أبي يحيى ابن جعدة بن هيبرة، عن الحسين بن علي صلوات الله عليهما، و سأله رجل عن الائمة، فقال: (عدد نقباء بني إسرائيل، تسعة من ولدي، آخرهم القائم، ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ابشروا ثم ابشرو - ثلاث مرات - إنما مثل أهل بيتي كمثل حديقة أطعم منها فوج عاما ثم أطعم منها فوج عاما، في آخرها فوجا يكون أعرضها بحرا، وأعمقها طولا وفرعا، وأحسنها حنا، وكيف تهلك أمة أنا أولها، والاثنا عشر من بعدي من السعداء أولي الألباب والمسيح بن مريم آخرها، ولكن يهلك فيما بين ذلك نتج الهرج لسيوا مني ولست منهم). (1) [688] - 5 - في كتاب المناقب: حدثنا محمد بن علي، حدثني عمي محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن محمد بن علي القرشى، عن ابن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي حمزة الثمالي، عن محمد الباقر، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن على سلام الله عليهم قال: (دخلت على جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأجلسني على فخذه وقال لى: إن الله إختار من صلبك يا حسين تسعة ائمة، تاسعهم قائمهم، وكلهم في الفضل والمنزلة عند الله سواء). (2)


1 - كفاية الأثر: 230، بحار الانوار 36: 383 حديث 4، العوالم 15: 255 حديث 1. 2 - ينابيع المودة: 590. (*)

[660]

المهدي عليه السلام يملأ الأرض قسطا وعدلا [689] - 6 - عن شعيب بن أبي حمزه، قال: دخلت على أبي عبد الله الحسين بن على عليهما السلام، فقلت له: أنت صاحب هذا الأمر ؟ قال عليه السلام: (لا). فقلت: فولدك ؟ قال عليه السلام: (لا). فقلت: فولد ولدك ؟ قال عليه السلام: (لا). فقلت: فمن هو ؟ قال عليه السلام: (الذى يملاءها عدلا، كما ملئت جورا، على فترة من الأئمة تأتي، كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث على فترة من الرسل). (1) الحسين عليه السلام يتمنى خدمة المهدي عليه السلام [690] - 7 - عن أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام، أنه سئل: هل ولد المهدي عليه السلام ؟ قال: لا، ولو أدركته لخدمته أيام حياتي. (2) للمهدي عليه السلام غيبتان [691] - 8 - عن أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام أنه قال: (لصاحب هذا الأمر - يعني المهدى عليه السلام - غيبتان، إحداهما تطول حتى يقول بعضهم: مات، وبعضهم: قتل، و


1 - عقد الدرر: 158. 2 - عقد الدرر: 160.

[661]

بعضهم: ذهب. ولا يطلع على موضعه أحد من ولى ولا غيره، إلا المولى الذى يلى أمره). (1) استغناء الناس في زمن المهدي عليه السلام [692] - 9 - عن الحسين بن علي عليهما السلام أنه قال: (تواصلوا وتباروا، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ليأتين عليكم وقت لا يجد أحدكم لديناره ولا لدرهمه موضعا). يعني لا يجد عند ظهور المهدى موضعا يصرفه فيه، لاستغناء الناس جميعا بفضل الله تعالى، وفضل وليه المهدى، عليه السلام. (2) حتمية ظهور المهدي عليه السلام [693] - 10 - حدثنا علي بن محمد بن الحسن القزويني، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، قال: حدثنا أحمد بن يحيى الأحول، قال: حدثنا خلاد المقرئ، عن قيس بن أبي حصين، عن يحيى بن وثاب، عن عبد الله بن عمر، قال: سمعت الحسين بن علي عليهما السلام يقول: (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد، لطول الله عز وجل ذلك اليوم حتى يخرج رجل من ولدي، فيملاءها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما، كذلك سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول) (3). علامات ظهور المهدي عليه السلام [694] - 11 - قال الحسين عليه السلام: (إن قدام القائم عليه السلام علامات تكون من الله للمؤمنين، وهى قول الله:


1 - عقد الدرر: 134. 2 - عقد الدرر: 171. 3 - كمال الدين: 317 حديث 4، بحار الأنوار 51: 133 حديث 5.

[662]

(ولنبلونكم)، يعني المؤمنين قبل خروج القائم. (بشئ من الخوف)، من ملوك بني العباس في آخر سلطانهم. (والجوع)، لغلاء أسعارهم. (ونقص من الأموال)، فساد التجارات، وقلة الفضل. (و - نقص من - الأنفس)، موت ذريع. (و - نقص من - الثمرات)، قلة زكاء ما يزرع. (وبشر الصابرين) (1)، عند ذلك بتعجيل خروج القائم). (3) [695] - 12 - وعن أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام، أنه قال: (للمهدي خمس علامات، السفياني، واليماني، والصيحة من السماء، والخسف بالبيداء، وقتل النفس الزكية). (3) [696] - 13 - عن أبي عبد الله الحسين بن علي غليهما السلام، قال: (إذا رأيتم عامة في السماء، نار عظيمة من قبل المشرق، تطلع ليالي، فعندها فرج الناس، وهي قدام المهدى عليه السلام). (4) [697] - 14 - وعن أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام، قال: (إذا هدم حائط مسجد الكوفة، مما يلي دار عبد الله بن مسعود، فعند ذلك زوال ملك القوم، وعند زواله خروج المهدي) (5)


1 - بقرة: 155. 2 - الخرائج والجرائح 3: 1153 حديث 60 والحديث مروي في بعض الأصول بأسانيدهم عن الصادق عليه السلام، فقد رواه الصدوق في كمال الدين 2: 649 حديث 3 عن الصادق عليه السلام. 3 - عقد الدرر: 111. 4 - عقد الدرر: 106. 5 - عقد الدرر: 51.

[663]

كل الخير في زمن المهدي عليه السلام [698] - 15 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن بن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هشام، عن عبد الله بن جبلة، عن مسكين الرحال، عن علي بن أبي المغيرة، عن عميرة بنت نفيل، قالت: سمعت الحسين بن على عليهما السلام يقول: (لا يكون الأمر الذي تنتظرونه حتى يبرأ بعضكم من بعض، ويتفل بعضكم في وجوه بعض، ويشهد بعضكم على بعض بالكفر، ويلعن بعضكم بعضا). فقلت له: ما في ذلك الزمان من خير ؟ فقال الحسين عليه السلام: (الخير كله في ذلك الزمان، يقوم قائمنا، ويدفع ذلك كله). (1) استعمال المهدي عليه السلام للسيف [699] - 16 - عن أبي عبد الله الحسين بن علز عليهما السلام، أنه قال: (إذا خرج المهدي عليه السلام، لم يكن بينه وبين العرب وقريش إلا السيف، وما، يستعجلون بخروج المهدى ! والله ما لباسه إلا الغليظ، ولا طعامه إلا الشعير، وما هو إلا السيف، والموت تحت ظل السيف). (2) الامام علي عليه السلام يصف المهدي عليه السلام [700] - 17 - حدثنا علي بن أحمد قال: حدثني عبيدالله بن موسى العلوي، عن أبي محمد موسى بن هارون بن عيسى المعبدي قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة بن


1 - الغيبة للنعماني: 205 حديث 9، عقد الدرر: 63. 2 - عقد الدرر: 228.

[664]

قعنب، قال حدثنا سليمان بن بلال، قال حدثنا جعفر بن محمد عليهما السلام، عن أبيه، عن جده، عن الحسين بن علي عليهم السلام قال: (جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فقال له: يا أمير المؤمنين نبئنا بمهديكم هذا ؟ فقال: إذا درج الدارجون، وقل المؤمنون، وذهب المجلبون، فهناك هناك. فقال: يا امير المؤمنين ممن الرجل ؟ فقال: من بنى هاشم، من ذروة طود العرب وبحر مغيضها إذا وردت، ومخفر اهلها إذا اتيت، ومعدن صفوتها إذا اكتدرت، لا يجبن إذا المنايا هكعت، ولايخور إذا المنون اكتنعت، ولا ينكل إذا الكماة اصطرعت، مشمر مغلولب ظفر ضرغامه حصد مخدش ذكر، سيف من سيوف الله، رأس، قثم، نشوء رأسه في باذخ السؤدد، وعارز مجده في أكرم المحتد، فلا يصرفنك عن بيعته صارف عارض ينوص إلى الفتنة كل مناص، ان قال فشر قائل، وإن سكت فذو دعاير. ثم رجع إلى صفة المهدى عليه السلام فقال: اوسعكم كهفا، وأكثر كم علما، و أوصلكم رحما، اللهم فاجعل بعثه خروجا من الغمة، واجمع به شمل الامة، فإن خار الله لك فاعزم ولاتنثين عنه ان وفقت له، ولا تجوزن عنه إن هديت إليه، هاه - وأومأ بيده إلى صدره - شوقا إلى رؤيته). (1) اخبار على عليه السلام عن ظهور المهدى عليه السلام [701] - 18 - روى علي إبراهيم، عن على بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن الرضا، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام أنه قال: (التاسع من ولدك يا حسين هو القائم بالحق، والمظهر للدين، والباسط للعدل.


1 - الغيبة للنعماني: 212، بحار الانوار 51: 115 حديث 14 وفيه بدل نشوء (نشق).

[665]

قال الحسين عليه السلام: فقلت له: وإن ذلك لكائن ؟ فقال: إي والذى بعث محمدا بالنبوة واصطفاه على جميع البرية، ولكن بعد غيبة وحيرة، لا يثبت فيهما على دينه الا المخلصون والمباشرون لروح اليقين، الذين أخذ الله ميثاقهم بولايتنا، وكتب في قلوبهم الأيمان، وأيدهم بروح منه) خروج المهدي عليه السلام شابا موفقا [702] - 19 - عن أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام، أنه قال: (لو قام المهدي لاء نكره الناس، لأنه يرجع إليهم شابا موفقا، وإن من أعظم البلية أن يخرج إليهم صاحبهم شابا، وهم يحسبونه شيخا كبيرا). (2) المهدي عليه السلام والصابرون في غيبته [703] - 20 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، قال حدثنا علي بن إبراهيم هاشم، عن أبيه، عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: أخبرنا وكيع بن الجراح، عن الربيع بن سعد، عن عبد الرحمن بن سليط، قال: قال: الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام: (منا إثنا عشر مهديا، أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وآخرهم التاسع من ولدي، وهو القائم بالحق، يحيي الله به الأرض بعد موتها، ويظهر به دين الحق على الدين كله، ولو كره المشركون. له غيبة يرتد فيها أقوام ويثبت فيها على الدين آخرون، فيؤذون ويقال لهم: متى هذا الوعد إن كنتم


1 - كمال الدين: 304 حديث 16، كنز الدقائق 11: 319، اعلام الورى: 400، بحار الأنوار 51: 110 حديث 2. 2 - عقد الدرر: 41، اثبات الهداة 7: 215 حديث 119.

[666]

صادقين (1)، أما إن الصابر في غيبته على الاذى والتكذيب بمنزلة المجاهد بالسيف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله). (2) سيرة المهدى عليه السلام مع شيعته [704] - 21 - عن الحسين بن هارون، بياع الإنماط، قال: كنت عند أبي عبد الله الحسين بن علي، عليهما السلام جالسا، فسأله المعلى بن خنيس: أيسير المهدي عليه السلام إذا خرج بخلاف سيرة علي عليه السلام ؟ قال عليه السلام: (نعم، وذلك أن عليا عليه السلام سار باللين والكف، لأنه علم أن شيعته سيظهر عليهم من بعده، وأن المهدى إذا خرج سار فيهم بالبسط والسبي، وذلك أنه يعلم أن شيعته لن يظهر عليهم من بعده ابدا). (3) انتقام المهدي عليه السلام من الظالمين [705] - 22 - قال الحر العاملي حدثنا الحسن المحبوب، عن مالك بن عطية، عن ثابت بن أبي صفية دينار، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث: (إن الحسين عليه السلام قال: يظهر الله قائمنا فينتقم من الظالمين. فقيل له: يا بن رسول الله، من قائمكم ؟ قال: السابع من ولد ابني محمد بن علي، وهو الحجة بن الحسن بن علي بن


1 - يس: 29. 2 - كمال الدين 1: 317 حديث 3، عيون أخبار الامام الرضا عليه السلام 1: 68، كفاية الأثر: 231، اعلام الورى: 384، اثبات الهداة 2: 333، حديث 134 و 3: 200 حديث 152، بحار الانوار 36: 385 حديث 6 و 51: 133 حديث 4، معجم احاديث المهدى عليه السلام 3: 184، العوالم 15: 257 حديث 3، كنز الدقائق 4: 177. 3 - عقد الدرر 226، ولكن لاشك في ان الراوى (المعلى بن خنيس) من اصحاب الامام الصادق عليه السلام ولا يمكن روايته عن الحسين عليه السلام.

[667]

محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي ابني، وهو الذي يغيب مدة طويلة ثم يظهر ويملاء الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما). (1) مدة حروب المهدي عليه السلام [506] - 23 - قال الصدوق حدثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثني حمدان بن منصور، عن سعد بن محمد، عن عيسى الخشاب، قال: قلت للحسين بن علي عليهما السلام: أنت صاحب هذا الأمر ؟ قال عليه السلام: (لا، ولكن صاحب هذا الأمر الطريد الشريد الموتور (2) بأبيه، المكنى، (3) بعمه يضع سيفه على عاتقه ثمانية أشهر. (4) ملك المهدي عليه السلام [707] - 0 24 عن أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام، قال: (يملك المهدي عليه السلام تسعة عشر سنة وأشهرا). (5) بعض أوصاف المهدي عليه السلام [708] - 25 - قال الصدوق: حدثنا أحمد بن محمد بن اسحاق المعاذي رضي الله عنه،


1 - اثبات الهداة 7: 138 حديث 681، معجم أحاديث الامام المهدي عليه السلام 3: 181 حديث 704. 2 - الموتور: من قتل له قيل ولم يدرك بثاره. 3 - يمكن أن يقرأ بشد النون على وزن (المثنى) ويكون المراد التعبير بالكنية دون الاسم لأجل عمه، أو يقرأ على وزن (المهدي) بمعنى المخفي والمستتر، فالمعنى: الغائب بسبب عمه. 4 - كمال الدين 1: 318 حديث 5، اثبات الهداة 6: 398 حديث 123، بحار الانوار 51: 133 حديث 6، معجم احاديث المهدى عليه السلام 3: 180 حديث 702. 5 - عقد الدرر: 239.

[668]

قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني الكوفي، قال: حدثنا أحمد بن موسى بن الفرات، قال: حدثنا عبد الواحد بن محمد، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عبد الله بن الزبير، عن عبد الله بن شريك، عن رجل من همدان، قال: سمعت الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام يقول: (قائم هذه الأمة هو التاسع من ولدي، وهو صاحب الغيبة، وهو الذى يقسم ميراثه وهو حى). (1) اصلاح أمر المهدى عليه السلام في ليلة واحدة [709] - 26 - وقال حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطار، قال: حدثنا أبو عمرو الكشي، قال: حدثنا محمد بن مسعود، قال: حدثنا علي بن محمد شجاع، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين عليهم السلام، قال: (قال الحسين بن علي عليهما السلام: في التاسع من ولدي سنة من يوسف وسنة من موسى بن عمران عليهما السلام، وهو قائمنا أهل البيت، يصلح الله تبارك وتعالى أمره في ليلة واحدة). (2) [710] - 27 - وفي رواية عن الحسين عليه السلام قال: (في القائم منا سنن من الأنبياء عليه السلام: سنة من نوح، وسنة من إبراهيم، وسنة من موسى، وسنة من عيسى، وسنة من أيوب وسنة من محمد صلى الله عليه وآله. فأما من نوح: فطول العمر. وأما من ابرهيم: فخفاء الولادة واعتزال الناس.


1 - كمال الدين 1: 317 حديث 2، اثبات الهداة 6: 397 حديث 3، بحار الانوار 51: 133 حديث 3، معجم أحاديث الامام المهدى عليه السلام 3: 179 حديث 700. 2 - كمال الدين 1: 317 حديث 1، كشف الغمة 3: 312، اثبات الهداة 6: 397 حديث 120، بحار الانوار 51: 132 حديث 2، معجم أحاديث المهدى عليه السلام 3: 179 حديث 701.

[669]

وأما من موسى: فالخوف والغيبة. وأما من عيسى: فإختلاف الناس فيه. وأما من أيوب: فالفرج بعد البلوى. وأما من محمد صلى الله عليه وآله: فالخروج بالسيف). (1) شدة المهدي عليه السلام على أعدائه [711] - 28 - قال النعماني حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن بن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هشام، عن عبد الله بن جبلة، عن علي بن أبي المغيرة، قال: حدثنا عبد الله بن شريك العامري، عن بشر بن غالب الأسدي، قال: قال لي الحسين بن علي عليهما السلام: (يا بشر ما بقاء قريش إذا قدم القائم المهدى منهم خمسمائة رجل فضرب أعناقهم صبرا، ثم قدم خمسمائة فضرب أعناقهم صبرا، ثم خمسمائة فضرب أعناقهم صبرا). قال: فقلت له: أصلحك الله أيبلغون ذلك ؟ فقال الحسين بن علي عليهما السلام: (إن مولى القوم منهم). قال: فقال لي بشير بن غالب اخو بشر بن غالب اشهد أن الحسين بن على عليهما السلام عد على أخي ست عدات). (2) قتل المهدى عليه السلام بنى امية [712] - 29 - قال الطوسى: أخبرنا جماعة عن التلعكبري، عن أحمد بن إدريس، عن


1 - علم اليقين 2: 793، كمال الدين: 576، وفيه عن علي بن الحسين عليهما السلام. 2 - الغيبة للنعماني 235 حديث 23، اثبات الهداة 7: 79 حديث 506، بحار الأنوار 52: 349 حديث 100، معجم أحاديث الامام المهدى عليه السلام 3: 183 حديث 706.

[670]

علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر، عن عقبة بن يونس، عن عبيدالله بن شريك، في حديث له اختصرناه قال: مر الحسين عليه السلام على حلقة من بني أمية وهم جلوس في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله، فقال عليه السلام: (أما والله لا تذهب الدنيا حتى يبعث الله مني رجلا يقتل منكم ألفا، ومع الألف ألفا ومع الألف ألفا). فقلت: جعلت فداك أن هؤلاء أولاد كذا وكذا لا يبلغون هذا. فقال: (ويحك في ذلك الزمان يكون الرجل من صلبه كذا وكذا رجلا، وإن مولى القوم من أنفسهم). (1) [713] - 30 - وعن أبي عبد الله الحسين عليهما السلام، أنه قال: (إن لله مائدة - وفي رواية: مأدبة - بقرقيسيا، يطلع مطلع من السماء فينادي: يا طير السماء ويا سباع الأرض، هلموا إلى الشبع من لحوم الجبارين). (2) هنالك روايات أخرى للأمام عليه السلام وردت في أبواب متفرقة من هذا الكتاب و لم نوردها، هنا تجبنا للتكرار، ولمزيد الأطلاع نشير إلى أرقامهم: 265 - 361 - 407 - 467 - 468 - 472 - 474 - 522 - 553 - 555 - 573 - 561 - 580 - 587 - 662 - 581 - 982


1 - الغيبة للطوسي 116، اثبات الهداة 7: 13 حديث 309، بحار الأنوار 51: 134 حديث 7، معجم أحاديث الامام المهدى عليه السلام 3: 183 حديث 707. 2 - عقد الدرر: 87.

[671]

9 - في الشيعة الفرق بين الشيعي والمحب [714] - 1 - قال رجل للحسين بن علي عليهما السلام: يا بن رسول الله أنا من شيعتكم. قال عليه السلام: (اتق الله ولا تدعين شيئا يقول الله لك كذبت وفجرت في دعواك، إن شيعتنا من سلمت قلوبهم من كل غش وغل ودغل، ولكن قل أنا من مواليكم و [من] محبيكم). (1) اسماء الشيعة عند أهل البيت عليهما السلام [715] - 2 - قال الصفار القمى حدثنا محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام: (إن حبابة الوالبية كان إذا وفد الناس إلى معاوية وفدت هي إلى الحسين عليه السلام، وكانت امرأة شديدة الاجتهاد قديبس جلدها على بطنها من العبادة، وإنها خرجت مرة ومعها ابن عم لها غلام، فدخلت به على الحسين عليه السلام فقالت له: جعلت فداك فانظر هل تجد ابن عمي هذا فيما عندكم، و


1 - تفسير الإمام العسكري عليه السلام: 309 حديث 154، تفسير البرهان 4: 22، بحار الأنوار 68: 156 قطعة من حديث 11.

[672]

هل تجده ناج ؟ قال: فقال عليه السلام: نعم نجده عندنا ونجده ناج). (1) مقام الشيعة [716] - 3 - محمد بن مسعود، قال: حدثني جعفر بن أحمد، قال: حدثني العمر كي، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن عنبسة بن مصعب وعلي ابن المغيرة، عن عمران بن ميثم، قال: دخلت أنا وعباية الأسدي على امرأة من بني أسد يقال لها: حبابة الوالبية، فقال لها عباية: تدرين من هذا الشباب الذي معي ؟ قالت: لا. قال: مه ابن أخيك ميثم. قالت: أي والله أي والله. ثم قالت: ألا أحدثكم بحديث سمعته من أبي عبد الله الحسين بن علي عليه السلام. قلنا: بلى. قالت: سمعت الحسين بن على عليهما السلام يقول: (نحن وشيعتنا على الفطرة التي بعث الله عليها محمدا صلى الله عليه وآله وسائر الناس منها براء). (2) الشيعة على ملة ابراهيم عليه السلام [717] - 4 - عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن حمزة بن عبد الله، عن جميل بن دراج، عن حسان أبي علي العجلي، عن عمران بن ميثم، عن حبابة


(1) - بصائر الدرجات: 117، بحار الانوار 26: 122 حديث 13 وفيه ناجيا. (2) - رجال الكشى 1: 331.

[673]

قلت: هذا إبن أخيك ميثم. قالت: إبن أخي والله حقا، أما إني سمعت أبا عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام يقول: (ما أحد على ملة إبراهيم إلا نحن وشيعتنا، وسائر الناس منها براء). (1) [718] - 5 - البرقي، عن أبيه وابن أبي نجران، عن حماد بن عيسى، عن حسين بن المختار، عن عبد الرحمان بن سيابة، عن عمران بن ميثم، عن حبابة الوالبية، قال: دخلت عليها فقالت: من أنت ؟ قلت: ابن أخيك ميثم. فقالت: أخي والله، لاحدثنك بحديث سمعته من مولاك الحسين بن علي عليهما السلام، إني سمعته يقول: (والذي جعل أحمس خير بجيلة، وعبد القيس خير ربيعة، وهمدان خير اليمن إنكم خير الفرق). ثم قال عليه السلام: (ما على ملة إبراهيم إلا نحن وشيعتنا، وسائر الناس منها براء). (2) توضيح قال الجوهري: الأحمس الشجاع وإنما سميت قريش وكنانة حمسا، لتشددهم في دينهم. وقال: بجيلة حى من اليمن، ويقال إنهم من معد. وقال: عبد القيس: أبو قبيلة من أسد، وهو عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد ابن ربيعة. وقال: ربيعة الفرس: أبو قبيلة وهو ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان. وقال: همدان: قبيلة من اليمن. (3)


1 - محاسن البرقى 1: 243 حديث 449، بحار الانوار 68: 87 حديث 15، تفسير العياشي 1: 185 حديث 88، كنز الدقائق 2: 15 وفى الاخير ليست جملة (وسائر الناس منها براء) وكذا في تفسير البرهان 1: 298 مرفوعا وفيه (ما اعلم احدا). 2 - محاسن البرقي 1: 243 حديث 450، بحار الانوار 68: 88 حديث 16. 3 - بحار الأنوار 68: 89.

[674]

المؤمن صديق شهيد [719] - 6 - أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن حمزة بن عبد الله الجعفري عن جميل بن دراج، عن عمرو بن مروان، عن الحارث بن حصيرة، عن زيد بن أرقم، عن الحسين بن علي عليهما السلام، قال: (ما من شيعتنا إلا صديق شهيد). قال: قلت: جلعت فداك أنى يكون ذلك وعامتهم يموتون على فراشهم ؟ فقال: (أما تتلو كتاب الله في الحديد والذين آمنوا بالله ورسله اولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم (1). قال: فقلت: فكأني لم أقرأ هذه الآية من كتاب الله تعالى قط. قال: (لو كان الشهداء ليس إلا كما تقول، لكان الشهداء قليلا). (2) [720] - 7 - قال زيد بن أرقم، قال الحسين بن علي عليهما السلام: (ما من شيعتنا صديق شهيد). قلت: أنى يكون ذلك وهم يموتون على فرشهم ؟ فقال: (أما تتلو كتاب الله والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم، ثم قال عليه السلام: (لو لم تكن الشهادة إلا لمن قتل بالسيف لأقل الله الشهداء). (3) فضل كافل يتيم آل محمد عليهم السلام [721] - 8 - قال الطبرسي حدثني السيد العالم العابد أبو جعفر مهدي بن أبي حرب


1 - الحديد 19. 2 - محاسن البرقى 1: 265 حديث 512، تفسير البرهان 4: 292. 3 - دعوات الراوندي: 242 حديث 681، بحار الأنوار 82: 173 قطعة من حديث 6 و 67: 53 عن الصادق عن أبيه عليهما السلام.

[675]

الحسيني المرعشي رضي الله عنه، قال: حدثنى الشيخ الصدوق أبو عبد الله جعفر بن محمد بن أحمد الدوريستى رحمة الله عليه، قال: حدثنى أبي محمد بن أحمد، قال: حدثنى الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بايويه القمي رحمه الله، قال: حدثنى أبو الحسن محمد بن القاسم المفسر الاستر آبادي، قال: حدثنى أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد وأبو الحسن على بن محمد بن سيار - وكانا من الشيعة الامامية - قالا: حدثنا أبو محمد الحسن بن علي العسكري عليه السلام، قال: (قال الحسين (1) بن علي عليهما السلام: فضل كافل يتيم ال محمد - المنقطع عن مواليه، الناشب (2) في رتبة الجهل، يخرجه من جهله، ويوضح له ما اشتبه عليه - على فضل كافل يتيم يطعمه ويسقيه، كفضل الشمس على السهاء). (3) [722] - 9 - وبهذا الإسناد عن أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليه السلام قال: (قال الحسين بن علي عليهما السلام: من كفل لنا يتيما قطعته عنا محبتنا باستتارنا، فواساه من علومنا التي سقطت إليه حتى أرشده وهداه، قال الله عز وجل: يا أيها العبد الكريم المواسى لاخيه انا أولى بالكرم منك، اجعلوا له يا ملائكتي في الجنان بعدد كل حرف علمه ألف ألف قصر، وضموا إليها ما يليق بها من سائر النعم). (4) انقاذ الشيعة [723] - 10 - قال الحسين بن علي عليهما السلام لرجل: (أيهما أحب اليك: رجل يروم قتل مسكين قد ضعف، تنقذه من يده ؟ أو ناصب يريد إضلال مسكين مؤمن من ضعفاء شيعتنا تفتح عليه ما يمتنع [المسكين] به منه ويفحمه ويكسره بحجج الله


1 - في بعض النسخ (الحسن بن على) المصدر. 2 - الناشب: الواقع فيما لا مخلص منه (المصدر). 3 - الاحتجاج 1: 16، بحار الأنوار 2: 3 حديث 4. 4 - الاحتجاج 1: 16، بحار الانوار 2: 4 حديث 5، و 8: 180 حديث 137 اشار الى بعض الحديث.

[676]

تعالى) ؟ قال: بل إنقاذ هذا المسكين المؤمن من يد هذا الناصب، إن الله تعالى يقول: (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا)، (1) [أي] ومن أحياها وأرشدها من كفر إلى إيمان، فكأنما أحيا الناس جميعا من قبل أن يقتلهم بسيوف الحديد. (2) هنالك روايات أخرى للأمام عليه السلام وردت في أبواب متفرقة من هذا الكتاب و لم نوردها، هنا تجبنا للتكرار، ولمزيد الأطلاع نشير إلى أرقامهم: 222 - 225 - 331 - 332 - 353 - 365 - 407 - 478 - 484 - 533 - 597 - 604 - 605 - 642 - 643 - 703 - 704


1 - المائدة: 32. 2 - تفسير الامام العسكري عليه السلام: 348، بحار الأنوار 2: 9 حديث 17. وفي تفسير الامام العسكري عليه السلام. قبل: بكسر القاف وفتح الباء: أي من جهة قتلهم بالسيوف، ويحتمل فتح القاف وسكون الباء. (*)

[678]

الفصل الثاني في الاحكام

[679]

1 - الطهارة آداب الغسل [724] - 1 - عن أبي جعفر محمد بن علي [عليهما السلام]: (أن حسنا وحسينا دخلا الفرات و على كل واحد منهما إزار، ثم قالا عليهما السلام: إن الماء، أو إن للماء ساكنا.) (1) الاستنجاء بالكرسف [725] - 2 - عن محمد بن علي بن محبوب، عن يعقوب بن يزيد، عن إبن أبي عمير، عن عمر بن أذنسه، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: (كان الحسين بن علي عليهما السلام يتمسح من الغائط بالكرسف (2) ولا يغتسل) (3) الاستنجاء بالأحجار [726] - 3 - محمد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، و


1 - كنز العمال 9: 547 حديث 27355. 2 - الكرسف: القطن. الصحاح 12: 69 (كرسف). 3 - التهذيب 1: 354 حديث 1055، وسائل الشيعة 1: 252 حديث 3، عوالي اللألي 2: 184 حديث 56 و فيه (يغسل).

[680]

فضالة بن أيوب، والحسن بن علي بن فضال، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن التمسح بالأحجار فقال: (كان الحسين بن على عليهما السلام يمسح بثلاثة أحجار). (1) آداب التخلي [727] - 4 - سئل بن علي عليهما السلام: ما حد الغائط ؟ قال عليه السلام: لا تستقبل القبلة ولا تستديرها ولا تستقبل الريح ولا تستديرها. (2) كيفية الوضوء [728] - 5 - عن الحسين بن علي [عليهما السلام] قال: (دعاني أبي علي بوضوء فقربته له، فبدأ فعسل كفيه ثلاث مرات قبل أن يدخلهما في وضوئه، ثم مضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا، ثم غسل وجهه ثلاث مرات ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا، ثم اليسرى كذلك، ثم مسح برأسه مرة واحدة، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاثا كذلك، ثم اليسرى كذلك. ثم قام قائما فقال: ناولني، فناولته الأناء الذي فيه فضل وضوئه، ثم شرب من فضل وضوئه قائما، فعجبت. فلما رآني قال: لا تعجب، فإني رأيت أباك النبي صلى الله عليه وسلم يصنع مثل ما رأيتني صنعت، يقول لوضوئه هذا، ويشرب فضل وضوئه قائما). (3) [729] - 6 - عن الحسين عليه السلام: (كان [النبي صلى الله عليه وآله وسلم] إذا توضأ فضل موضع سجوده بماء حتى يسيله على موضع سجوده). (4)


1 - التهذيب 1: 209 حديث 604، وسائل الشيعة 1: 246 حديث 1. 2 - المعتبر: 1: 137، نهاية الاحكام 1: 82، حبل المتين 33 عن الحسن عليه السلام. 3 - جامع الاصول 8: 74، كنز العمال 9: 445 حديث 26895. علما بأن هذه الرواية مرسلة لا يعتمد عليها لمخالفتها لجل الروايات الواردة من طرق أهل البيت عليهم السلام في كيفية الوضوء. 4 - كنز العمال 7: 38 حديث 17835. وفي هامشه: في مسند أبي يعلى: (كان يتوضأ فيغسل موضع سجوده

[681]

[730] - 7 - عن الحسين بن علي عليهما السلام: أنه سئل عن المسح الخفين، فسكت، حتى مر بموضع فيه ماء والسائل معه، فنزل فتوضأ ومسح على خفيه وعلى عمامته و قال عليه السلام: (هذا وضوء من لم يحدث). (1) الأخذ بالمنديل [731] - 8 - يكره التمندل وبه قال جابر، وابن عباس كرهه في الوضوء دون الغسل و للشيخ قول بأنه لا بأس به وللشافعي قولان كهذين، لأن الحسين عليه السلام كان يأخذ المنديل. (2) كفن اسامة [732] - 9 - روى عن الحسين بن علي عليهما السلام أنه كفن أسامة بن زيد في برد أحمر. (3)


< - بالماء حتى يسيله على موضع السجود). 1 - دعائم الاسلام 1: 110. 2 - تذكرة الفقهاء 1: 21. 3 - دعائم الاسلام 1: 232.

[682]

2 - الصلاة جواز الصلاة في ثوب واحد [733] - 10 - محمد بن علي بن الحسين بأسناده عن أبي بصير، أنه قال لأبي عبد الله عليه السلام: ما يجزئ الرجل من الثياب أن يصلي فيه ؟ فقال: (صلى الحسين بن على عليهما السلام في ثوب قد قلص عن نصف ساقه، وقارب ركبتيه، ليس على منكبه منه إلا قدر جناحي الخطاف (2)، وكان إذا ركع سقط عن منكبيه، وكلما سجد يناله عنقه فرده على منكبيه بيده)، فلم يزل ذلك دأبه ودأبه مشتغلا به حتى انصرف). (3) [734] - 11 - وعن أبي جعفر محمد بن على عليهما السلام أنه قال: (حدثني من رأى الحسين بن علي عليهما السلام وهو يصلى في ثوب واحد وحدثه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وآله يصلى في ثوب حد). (4)


1 - قلص: ارتفع. لسان العرب 11: 280 (قلص). 2 - الخطاف: العصفور الأسود، وهو الذي تدعوه العامة عصفور الجنة، لسان العرب 4: 143 (خطف) نقلا عن ابن سيده. 3 - من لا يحضره الفقيه 1: 257 حديث 788، وسائل الشيعة 3: 284 حديث 10. 4 - دعائم الأسلام 1: 175، بحار الأنوار 83: 210 حديث 2.

[683]

تشريع الاذان [735] - 12 - عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن الحسين بن علي، عن على صلوات الله عليه وعلى الائمة من ولده: أنه سئل عن قول الناس في الأذان: إن السبب كان فيه رؤيا رآها عبد الله بن زيد، فأخبر بها، النبي صلى الله عليه وآله، فأمر بالأذان، فقال الحسين عليه السلام: (الوحي يتنزل على نبيكم، وتزعمون أنه أخذ الاءذان عن عبد الله بن زيد، والاذان وجه دينكم)، وغضب عليه السلام وقال: (بل سمعت أبي على بن أبي طالب عليه السلام يقول: أهبط الله عز وجل ملكا، حتى عرج برسول الله صلى الله عليه وآله - و ساق حديث المعراج بطوله إلى أن قال - فبعث الله ملكا لم ير في السماء قبل ذلك الوقت ولا بعده، فأذن مثنى وأقام مثنى)، وذكر كيفية الأذان ثم قال: (قال جبرئيل للنبى صلى الله عليه وآله: يا محمد هكذا أذن للصلاة). (1) [736] - 13 - وفي الجعفريات: أخبرنا محمد، حدثني موسى، قال حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمد، عن أبيه عن جده على بن الحسين، عن الحسين بن على عليهما السلام: انه سئل عن الاذان وما يقول الناس، قال: (الوحى ينزل على نبيكم، وتزعمون أنه أخذ الأذان عن عبد الله بن زيد، بل سمعت أبي على بن ابى طالب عليه السلام، يقول: أهبط الله عزوجل ملكا حين عرج برسول الله صلى الله عليه وآله، فأذن مثنى مثنى، وأقام مثنى مثنى، ثم قال له جبرئيل: يا محمد هكذا أذان الصلاة). (2)


1 - دعائم الاسلام 1: 143، مستدرك الوسائل 4: 17 حديث 4062، جامع الأحاديث 4: 623 حديث 1914. 2 - مستدرك الوسائل 4: 17 حديث 4 061، جامع الأحاديث 4: 623 حديث 1913. (*)

[684]

الجهر بالبسملة [737] - 14 - عن رسول الله صلى الله عليه واله، وعن علي، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي جعفر بن محمد صلوات الله عليهم أجمعين: أنهم كانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم، فيما يجهر فيه بالقراءة من الصلوات، في اول فاتحة الكتاب، وأول السورة في كل ركعة، ويخافتون بها فيما تخافت فيه تلك القراءة من السورتين جميعا. وقال الحسين بن على عليهما السلام: (اجتمعنا ولد فاطمة عليها السلام على ذلك) (1). قنوت الصلاة [738] - 15 - روى الحسين بن علي أبي طالب عليهما السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله استحباب القنوت في كل صلاة، وقال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يقنت في صلاته كلها، وأنا يومئذ ابن ست سنين). (2) تشهد الرسول صلى الله عليه وآله [739] - 16 - عن البهزي قال: سألت الحسين بن علي [عليهما السلام] عن تشهد علي [عليه السلام] قال: (هو تشهد رسول الله صلى الله عليه وآله) قلت: فتشهد عبد الله ؟ قال: (ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يحب أن يخفف على أمته)، قلت: كيف تشهد على بتشهد رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال: (التحيات لله، والصلوات والطيبات الغاديات الرائحات الزاكيات المباركات


1 - مستدرك الوسائل 4: 189 حديث 14، دعائم الاسلام 1: 160 عن الأمام علي بن الحسين عليهما السلام، بحار الأنوار 85: 81 عن الإمام الحسن بن علي عليهما السلام. 2 - مستدرك الوسائل 4: 396 حديث 5، عوالي اللألي 2: 219 حديث 17: روى عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام.

[685]

الطاهرات لله). (1) [740] - 17 - وفي كنز العمال: عن البهزي قال: سألت الحسين بن علي عليهما السلام عن تشهد علي [عليه السلام] فقال: (هو تشهد رسول الله صلى الله عليه وآله قال [عليه السلام]: التحيات لله، و الصلوات والغاديات والرائحات والزاكيات والناعمات المتتابعات الطاهرات لله.) (2) استحباب الف ركعة في اليوم والليلة [741] - 18 - قيل لعلي بن الحسين عليهما السلام: ما أقل ولد أبيك ؟ فقال: (العجب كيف ولدت، كان يصلى في اليوم والليلة ألف ركعة). (3) المرور بين يدي المصلي [742] - 19 - محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، عن أبى سعيد الرميحي، عن عبد العزيز بن أسحاق، عن محمد بن عيسى بن هارون، عن محمد بن زكريا المكي، عن ضيف، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليه السلام قال: (كان الحسين بن على عليهما السلام يصلى فمر بين يديه رجل فنهاه بعض جلسائه، فلما انصرف من صلاته قال له: (لم نهيت الرجل ؟ فقال: يا بن رسول الله خطر فيما بينك وبين المحراب، فقال: ويحك إن الله عز وجل أقرب إلي من أن يخطر فيما بينى وبينه أحد). (4)


1 - مجمع الزوائد 2: 141، وروى الهندي في كنز العمال 7: 479 حديث 19870 قوله رسول الله صلى الله عليه وآله: (التحيات لله...). 2 - كنز العمال 8: 155 حديث 22358. 3 - العقد الفريد 3: 126 وفيه قيل لمحمد بن علي أو لعلي بن الحسين، بحار الانوار 82: 311 حديث 17، العوالم 17: 61 حديث 1. 4 - وسائل الشيعة 3: 434 حديث 4، التوحيد: 184 حديث 22 فيه الحسن بن على عليهما السلام.

[686]

صلاته عليه السلام خلف مروان بن حكم تقية [743] - 20 - روى الراوندي باسناده عن موسى بن جعفر، عن أبيه عليهم السلام قال: (كان الحسن والحسين عليهما السلام يصليان خلف مروان بن الحكم، فقالوا لأحدهما: ما كان أبوك يصلي إذا رجع إلى البيت ؟ فقال: لا والله ما كان يزيد على صلاة). (1) [744] - 21 - وروى على بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: (صلى حسن وحسين [عليهما السلام] خلف مروان ونحن نصلى معهم). (2) القراءة في الجماعة [745] - 22 - عبد الله بن جعفر عن الحسن بن ظريف، عن الحسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه قال: (كان الحسن والحسين عليهما السلام يقرآن خلف الامام). (3) القيام عند مرور جنازة اليهودي [746] - 23 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن عبد الله بن مسكان، عن زرارة قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام وعنده رجل من الأنصار، فمرت به جنازة، فقام الأنصاري و لم يقم أبو جعفر عليه السلام، فقعدت معه، ولم يزل الأنصاري قائما حتى مضوا بها، ثم جلس، فقال له أبو جعفر عليه السلام: (ما أقامك) ؟ قال: رأيت الحسين بن على عليهما السلام يفعل ذلك، فقال أبو جعفر عليه السلام: (والله ما فعله الحسين، ولا قام أحد منا أهل البيت


1 - نوادر الراوندي: 30، بحار الانوار 44: 123 حديث 15، العوالم 16: 102 حديث 4. 2 - الجعفريات 144 حديث 173، وسائل الشيعة 5: 383 حديث 9، بحار الانوار 88: 73 حديث 25. 3 - قرب الاسناد: 114 حديث 397، وسائل الشيعة 5: 430 حديث 11، بحار الانوار 88: 47 حديث 5.

[687]

قط)، فقال الأنصاري: شككتني أصلحك الله، قد كنت أظن أني رأيت. (1) [747] - 24 - وعن سهل بن زياد، عن ابن أبي نجران، عن مثنى الحناط، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان الحسين بن علي عليهما السلام جالسا فمرت عليه جنازة، فقام الناس حين طلعت الجنازة، فقال الحسين عليه السلام: مرت جنازة يهودي فكان رسول الله صلى الله عليه وآله على طريقها جالسا، فكره أن تعلو رأسه جنازة يهودي، فقام لذلك) (2) [748] - 25 - وفي رواية اخرى: وعن الحسين عليه السلام وابن عباس، أو عن احدهما أنه قال: (إنما قام رسول الله صلى الله عليه واله من عجل جنازة يهودي مربها عليه، فقال صلى الله عليه واله: اذاني ريحها). (3) [749] - 26 - وعن الحسين بن علي عليهما السلام: أ نه مر على قوم بجنازة فذهبوا ليقوموا، فنها هم ومشى، فلما إلى القبر وقف يتحدث مع أبي هريرة وابن الزبير حتى وضعت الجنازة، فلما وضعت جلس وجلسوا. (4) الصلاة على المرأة والغلام معا [750] - 27 - عن عمار بن ياسر قال: اخرجت جنازة ام كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر، وفي الجنازة الحسن والحسين عليهما السلام وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس و أبو هريرة، فوضعوا جنازة الغلام مما يلي الإمام والمرأة وراءه، وقالوا: (هذا هو السنة). (5)


1 - الكافي 3: 191 حديث 1، 456 حديث 1486، وسائل الشيعة 2: 839 حديث 1. 2 - الكافي 3: 192 حديث 2، التهذيب 1: 456 حديث 1478، بحار الانوار 44: 203 حديث 21، العوالم 17: 72 حديث 7: وسائل الشيعه 2: 839 حديث 2. 3 - مجمع الزوائد 3: 28. وروى النسائي في سننه هذا الحديث غير جملة (آذاني ريحها). 4 - دعائم الاسلام 1: 233. 5 - وسائل الشيعة 2: 811 حديث 11، بحار الانوار 81: 382 حديث 40.

[688]

الصلاة على الناصب [751] - 28 - عن سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا عن زياد ابن عيسى، عن عامر بن السمط، عن أبي عبد الله عليه السلام: (أن رجلا من المنافقين مات، فخرج الحسين بن علي عليهما السلام يمشى معه، فلقيه مولى له، فقال له الحسين عليه السلام: أين تذهب يا فلان، قال: فقال له مولاه: أفر من جنازة هذا المنافق أن اصلي عليها، فقال له الحسين عليه السلام: انظر أن تقوم على يمينى فما تسمعني أقول فقل مثله. فلما أن كبر عليه وليه، قال الحسين عليه السلام: الله اكبر، اللهم العن فلانا عبدك ألف لعنة مؤتلفة غير مختلفة، اللهم أخز عبدك في عبادك وبلادك، واصله حرنارك وأذقه اشد عذابك، فإنه كان يتولى أعداءك، ويعادي أولياءك ويبغض أهل بيت نبيك). (1) [752] - 29 - وعن سهل، عن أبي نجران، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (مات من المنافقين فخرج الحسين عليه السلام يمشي، فلقى مولى له فقال له: إلى أين تذهب ؟ فقال: أفر من جنازة هذا المنافق أن اصلي عليه، فقال له الحسين عليه السلام: قم إلى جنبي فما سمعتني أقول فقل مثله، قال: فرفع يديه فقال: (اللهم اخز عبدك في عبادك وبلادك، اللهم أصله حر نارك، اللهم أذقه أشد عذابك، فانه كان يتولى أعداءك ويعادي أولياءك ويبغض أهل بيت نبيك) صلى الله عليه وآله. (2) [753] - 30 - ونقل الحر العاملي الرواية ثم قال: رواه الحميرى في قرب الاسناد عن السندي بن محمد بن صفوان بن مهران مثله. (3)


1 - الكافي 3: 188 حديث 2، التهذيب 3: 197 حديث 453، وسائل الشيعة 2: 771 حديث 6، بحار الانوار 44: 202 حديث 20، العوالم 17: 71 حديث 6. 2 - من لا يحضره الفقيه 1: 168 حديث 490، الكافي 3: 189 حديث 3. 3 - قرب الاسناد: 59 حديث 190، وسائل الشيعة 2: 770 حديث 2.

[689]

[754] - 31 - روينا عن الامام الحسين بن على عليهما السلام انه صلى على سعيد بن العاص حين الجئ الى ذلك فلعنه في الصلاة، فقال له من سمعه: اهكذا صلاتكم على موتاكم يا ابن رسول الله ؟ قال عليه السلام بل صلاتنا على أعدائنا. (1) صلاة يوم الغدير وخطبة على عليه السلام فيها [755] - 32 - عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبرى، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد الخراساني الحاجب، في شهر رمضان سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، قال: حدثنا سعيد بن هارون أبو عمر المروزي - وقد زاد على الثمانين سنة - قال: حدثنا الفياض بن محمد بن عمر الطرسوسي بطوس سنة تسع وخمسين ومائتين - وقد بلغ التسعين - أنه شهد أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام في يوم الغدير وبحضرته جماعة من خاصته قد احتبسهم للافطار، وقد قدم إلى منازلهم الطعام والبر والصلات والكسوة حتى الخواتيم والنعال، وقد غير من أحوالهم وأحوال حاشيته، وجددت له آلة غير الآلة التى جرى الرسم بابتذالها قبل يومه وهو يذكر فضل اليوم وقدمه، فكان من قوله عليه السلام: (حدثنى الهادى أبى، قال: حدثنى جدي الصادق، قال: حدثني الباقر، قال: حدثني سيد العابدين، قال: حدثني أبى الحسين عليهما السلام، قال: (إتفق في بعض سنى أمير المؤمنين عليه السلام الجمعة والغدير، فصعد المنبر على خمس ساعات من نهار ذلك اليوم، فحمد الله وأثنى عليه حمدا لم يسمع بمثله، وأثنى عليه ثناء لم يتوجه إليه غيره، فكان ما حفظ من ذلك: الحمد لله الذى جعل الحمد من غير حاجة منه إلى حامديه... (2) إلى ان


1 - مسند زيد: 172. 2 - الخطبة طويلة من أراد الاطلاع عليها فليراجع المصدر.

[690]

قال: ومن اسعف اخاه مبتدءا وبره راغبا، فله كاجر من صام هذا اليوم وقام ليلته، ومن فطر مؤمنا في ليلته، فكانما فطر فئاما وفئاما بعدها عشرة. فنهض ناهض فقال: يا امير المؤمنين وما الفئام ؟ قال: مائة ألف نبي وصديق وشهيد، فكيف بمن تكفل عددا من المؤمنين والمؤمنات وأنا ضمينه على الله تعالى الأمان من الكفر والفقر وإن مات في ليلته أو يومه أو بعده إلى مثله من غير ارتكاب كبيرة فأجره على الله تعالى، ومن أستدان لاخوانه وأعانهم فأنا الضامن على الله إن بقاه قضاه وإن قبضه حمله عنه، وإذا تلاقيتم فتصافحوا بالتسليم وتهانوا النعمة في هذا اليوم وليبلغ الحاضر الغائب والشاهد البائن وليعد الغني على الفقير والقوي على الضعيف، أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك. ثم أخذ صلى الله عليه وآله في خطبة الجمعة، وجعل صلاة جمعته صلاة عيده، و انصرف بولده وشيعته إلى منزل أبى محمد الحسن بن علي عليهما السلام بما أعد له من طعامه و انصرف غنيهم وفقيرهم برفده إلى عياله). (1) صلاة الحسين عليه السلام في المهمات [756] - 33 - عن الحسين بن علي عليهما السلام: (تصلى أربع ركعات تحسن قنوتهن و أركانهن، تقرأ في الاولى الحمد مرة، وحسبنا الله ونعم الوكيل (2) سبع مرات، وفي الثانية الحمد مرة، وقوله: (ما شاء الله لاقوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا) (3) سبع مرات، وفي الثالثة الحمد مرة، وقوله: (لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) (4) سبع مرات، وفي الرابعة الحمد مرة، (وافوض أمري


1 - مصباح المتهجد: 752، بحار الأنوار 97: 112 حديث 8. عن مصباح الزائر للسيد ابن طاووس، مع اختلاف بسيط. 2 - آل عمران: 173. 3 - الكهف: 39. 4 - الأنبياء: 87.

[691]

إلى الله إن الله بصير بالعباد (1) سبع مرات، ثم تسأل حاجتك). (2) صلاة الجمعة [757] - 34 - صلاة الحسين عليه السلام يوم الجمعة اربع ركعات بثمانمائة مرة الحمد والاخلاص، يقرأ في الاولى بعد التوجه، الحمد خمسين مرة وكذا الاخلاص، فإذا ركع قرأ الحمد عشرا والاخلاص عشرا وكذا في الاحوال في كل ركعة مائتي مرة، ثم يدعو بالمنقول. (3) [758] - 35 - قال أبو حنيفة والثوري: ان الجمعة تنعقد بأربعة، وروى عن أبى يوسف والليث أنها تنعقد بثلاثة، وقال الشافعي: لا تنعقد بأقل من أربعين نفسا، وروى عن الحسن والحسين عليهما السلام: أنها تنعقد بإثنين. (4)


1 - غافر: 44. 2 - مكارم الأخلاق: 349، بحار الانوار 91: 358 حديث 19، وسائل الشيعة 5: 245 حديث 1 وفيه: (إذا كان لك مهم فصل أربع ركعات). 3 - تذكرة الفقهاء 1: 74. 4 - رسائل الشريف المرتضى 1: 222.

[692]

3 - الصوم وزكاة الفطرة فوائد الصوم [759] - 36 - سئل الحسين عليه السلام: لم افترض الله عز وجل على عبيده الصوم ؟ قال: (ليجد الغني مس الجوع فيعود بالفضل على المساكين). (1) تحفة الصائم [760] - 37 - قال الصدوق: حدثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثنا على بن الحسين السعد آبادى، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن محمد بن على الكوفي، عن محمد بن سنان، عن عبد الله بن أيوب، عن عبد السلام الاسكافي، عن عمير بن مأمون - وكانت ابنته تحت الحسن - عن الحسن بن على عليهما السلام قال: (تحفة الصائم أن يدهن لحيته ويجمر ثوبه (2) وتحفة المرأة الصائمة أن تمشط رأسها و تجمر ثوبها). وكان أبو عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام: إذا صام يتطيب بالطيب ويقول:


1 - المناقب لابن شهرآشوب 4: 68. 2 - جمر الثوب: بخره بالطيب. لسان العرب 2: 35 (جمر).

[693]

(الطيب تحفة الصائم). (1) [761] - 38 - ودعى عبد الله بن الزبير وأصحابه الحسين عليه السلام فأكلوا ولم يأكل الحسين عليه السلام، فقيل له: ألا تأكل ؟ قال: (إني صائم، ولكن تحفة الصائم)، قيل: و ماهي ؟ قال: (الدهن والمجمر (2)). (3) الأفطار بالتمر [762] - 39 - عن الحسين بن علي عليهما السلام، قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله، كان يبتدئ طعامه إذا كان صائما بالتمر). (4) صوم يوم عرفة [763] - 40 - على بن الحسين بن فضال، عن يعقوب بن يزيد، عن أبي همام، عن عبد الرحمن بن بن أبى عبد الله، عن أبي الحسن عليه السلام قال: (صوم يوم عرفة يعدل السنة)، وقال: (لم يصمه الحسن عليه السلام وصامه الحسين عليه السلام). (5) [764] - 41 - روى عبد الله بن المغيرة، عن سالم، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: اوصي رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام وحده، وأوصى علي عليه السلام إلى الحسن والحسين جميعا، وكان الحسن إمامه، فدخل رجل يوم عرفة على الحسن عليه السلام وهو يتغذى والحسين عليه السلام صائم، ثم جاء بعدما قبض الحسن فدخل على الحسين عليه السلام يوم عرفة وهو يتغذى وعلى بن الحسين عليه السلام صائم، فقال له الرجل: إنى دخلت على


1 - الخصال: 61 حديث 86، وسائل الشيعة 7: 67 حديث 12940، بحار الانوار 96: 289 حديث 2. 2 - المجمر: التي توضع فيها الجمر وتدخن بها الثياب. لسان العرب 2: 350 (جمر). 3 - كشف الغمة 2: 31، نزهة الناظر وتنبيه الخاطر: 85، العوالم 17: 60 حديث 3، بحار الأنوار 44: 195 حديث 9. 4 - مستدرك الوسائل 16: 380 حديث 20254، مكارم الاخلاق: 175 وفيه: عن الحسين بن علي عن أبيه. 5 - التهذيب 4: 298 حديث 900، الأستبصار 2: 133 حديث 1، وسائل الشيعة 7: 344 حديث 5.

[694]

الحسن وهو يتغذى وأنت صائم، ثم دخلت عليك وأنت مفطر ؟ فقال: (إن الحسن كان إماما فأفطر لئلا يتخذ صومه سنة، وليتأسى به الناس، فلما أن قبض كنت الامام فأردت أن لا يتخذ صومي سنة فيتأسى الناس بي). (1) [765] - 42 - وبالاسناد إلى المسروق قال: دخلت يوم عرفة على الحسين بن على عليهما السلام، وأقداح السويق بين يديه وبين يدى أصحابه، والمصاحف حجورهم وهم ينتظرون الافطار، فسألته فأجابني، وخرجت فدخلت على الحسن بن على عليهما السلام، والناس يدخلون إلى موائد موضوعة عليها طعام عتيد فيأكلون و يحملون، فرآني وقد تغيرت فقال: (يا مسروق لم لا تأكل) ؟ فقلت: يا سيدي أنا صائم، وأنا أذكر شيئا، فقال: (اذكر ما بدالك) ؟ فقلت: أعوذ بالله أن تكونوا مختلفين، دخلت على الحسين عليه السلام فرأيته ينتظر الافطار، ودخلت عليك وأنت على هذه الصفة والحال، فضمني إلى صدره وقال: (يابن الاشرس أما علمت أن الله تعالى ندبنا لسياسة الامة، ولو اجتمعنا على شئ ما وسعكم غيره، اني أفطرت لمفطركم، وصام أخي لصوامكم). (2) [766] - 43 - وعن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صوم يوم عرفة قال: إن شئت صمت وإن شئت لم تصم). وذكر أن رجلا أتى الحسن والحسين عليهما السلام فوجد أحدهما صائما والاخر مفطرا، فسألهما فقالا: (إن صمت فحسن وإن لم تصم فجائز). (3). استحباب ذكر الله يوم الفطر وكراهة الضحك فيه [767] - 44 - محمد بن على بن الحسين قال: نظر الحسين بن على عليه السلام إلى ناس في


1 - من لا يحضره الفقيه 2: 87 حديث 1810، علل الشرائع 2: 386 حديث 1، بحار الانوار 97: 123 حديث 3. 2 - سفينة البحار 1: 258. 3 - من لا يحضره الفقيه 2: 87 حديث 1809، وسائل الشيعة 7: 344 حديث 9.

[695]

يوم فطر يلعبون ويضحكون، فقال لأصحابه والتفت إليهم: (إن الله عز وجل جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه، يستبقون فيه بطاعته إلى رضوانه، فسبق فيه قوم ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا، فالعجب كل العجب من الضاحك اللاعب في اليوم الذي يثاب فيه المحسنون، ويخيب فيه المقصرون، وأيم الله لو كشف الغطاء لشغل محسن باحسانه ومسئ باساءته). (1) [768] - 45 - ورواه الكليني عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبي الصخر أحمد ابن عبد الرحيم، رفعه إلى أبي الحسن عليه السلام قال: (نظر إلى الناس) و ذكر مثله. (2) زكاة الفطرة [769] - 46 - عن الحسين بن علي عليهما السلام أنه قال: (زكاة الفطر على كل حاضر وباد). (3) أداء زكاة الفطرة عن الموتى [770] - 47 - عن الحسن والحسين عليهما السلام: انهما كانا يؤديان زكاة الفطر عن علي عليه السلام حتى ماتا، وكان على بن الحسين عليهما السلام يؤديها عن أبيه الحسين عليه السلام حتى مات، وكان أبو جعفر يؤديها عن على [عليه السلام] حتى مات، قال جعفر بن محمد [عليه السلام]: (وأنا أؤديها عن أبي، وهذا من التطوع بالصدقة عن الموتى. (4)


1 - من لا يحضره الفقيه 1: 511 حديث 1479 و 2: 174 حديث 2057. وفي بعض نسخه عن الأمام الحسن عليه السلام، وسائل الشيعة 5: 140 حديث 3. 2 - الكافي 4: 181 حديث 5. 3 - دعائم الأسلام 1: 267، مستدرك الوسائل 7: 139 حديث 7850، بحار الأنوار 96: 110 حديث 16. 4 - دعائم الأسلام 1: 267، مستدرك الوسائل 6: 439 حديث 7176 و 7: 151 حديث 7888، بحار الانوار 96: 110 حديث 16.

[696]

4 - الصدقة حقيقة الصدقة [771] - 48 - عن الحسين بن على عليهما السلام أنه قيل له: إن عبد الله ابن عامر تصدق اليوم بكذا وكذا، وأعتق اليوم كذا وكذا، فقال: (إنما مثل عبد الله بن عامر كمثل الذي يسرق الحاج ثم يتصدق بما سرق، وإنما الصدقة الطيبة صدقة الذى عرق فيها جبينه واغبر فيها وجهه). قيل لأبي عبد الله عليه السلام: من عنى بذلك ؟ قال: (عنى به عليا عليه السلام). (1) [772] - 49 - وعن الحسين بن على عليهما السلام أنه ذكر عنده عن رجل من بنى امية أنه تصدق بمال كثير، فقال: (مثله مثل الذى سرق الحاج وتصدق بما سرق، إنما الصدقة صدقة من عرق جبينه فيها واغبر فيها وجهه - عنى عليا عليه السلام - ومن تصدق بمثل ما تصدق به) ؟ (2)


1 - دعائم الإسلام 2: 329 حديث 1244. 2 - دعائم الأسلام 1: 244، بحار الانوار 96: 27 حديث 56.

[697]

صدقة الحسين عليه السلام [773] - 50 - عن الححسين بن على عليهما السلام: أنه ورث أرضا واشياء، فتصدق بها قبل أن يقبضها. (1)


1 - دعائم الإسلام 2: 339.

[698]

5 - الحج حج الحسين عليه السلام ماشيا [774] - 51 - عن ابراهيم الرافعي، عن أبيه، عن جده، قال: رأيت الحسن و الحسين عليهما السلام يمشيان الى الحج، فلم يمرا براكب إلا نزل يمشي، فثقل ذلك على بعضهم، فقالوا لسعد بن أبي وقاص: قد ثقل علينا المشي، ولا نستحسن أن نركب و هذان السيدان يمشيان، فقال سعد للحسن: يا أبا محمد إن المشي قد ثقل على جماعة ممن معك من الناس، إذا رأوكما تمشيان لم تطب أنفسهم أن يركبوا، فلم ما ركبتما ؟ فقال الحسن عليه السلام (لا نركب، قد جعلنا على أنفسنا المشي إلى بيت الله الحرام على أقدامنا، ولكنا نتنكب عن الطريق)، فأخذا جانبا من الناس. (1) فضل المشي في الحج [775] - 52 - محمد بن بكر، عن زكريا بن محمد، عن عيسى بن سوادة، عن ابى المكندر، عن ابى جعفر عليه السلام قال: (قال ابن عباس: ما ندمت على شئ ندمي على


1 - الأرشاد: 250، المناقب لابن شهر آشوب 3: 399، العوالم 16: 100 حديث 1، بحار الانوار 43: 276 حديث 46.

[699]

أن لم أحج ماشيا، لأنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من حج بيت الله ماشيا كتب الله له سبعة آلاف حسنة من حسنات الحرم، قيل: يا رسول الله وما حسنات الحرم ؟ قال: حسنته ألف ألف حسنة وقال: فضل المشاة في الحج كفضل القمر ليلة البدر، و (كان الحسين بن على عليهما السلام يمشى إلى الحج ودابته تقاد وراءه). (1) [776] - 53 - عن أبى بكر الانصاري أنه فال: أنبأنا الحسين على أنبأنا محمد بن العباس، أنبأنا أحمد بن معروف، أنبأنا الحسين بن محمد، أنبانا محمد بن سعد، أنبأنا يعلى بن عبيد، أنبأنا عبيدالله بن الوليد الوصافي، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: حج الحسين بن على خمسا وعشرين حجة ماشيا ونجائبه تقاد معه. (2) [777] - 54 - قال: وأنبأنا الفضل بن دكين، أنبأنا حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: (إن الحسين بن على حج ماشيا وإن نجائبه تقاد وراءه). (3) [778] - 55 - ونقل عنه عليه السلام: انه حج خمسا وعشرين حجة الى الحرم ونجائبه تقاد معه وهو ماش على القدم. (4) [779] - 56 - وقال محمد بن على بن الحسين (وكان الحسين (الحسن) بن على عليه السلام يمشى وتساق معه المحامل والرحال). (5) الحج جهاد الضعفاء [780] - 57 - وعن الحسين بن علي [عليهما السلام] قال: (جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وآله فقال: إني


1 - المحاسن: 1: 146 حديث 204، وسائل الشيعة 8: 56 حديث 9، بحار الانوار 99: 105 حديث 13. 2 - تاريخ ابن عساكر (ترجمة الإمام الحسين عليه السلام): 149 حديث 192، مجمع الزوائد 9: 201، ينابيع المودة، 265، بحار الانوار 44: 193 حديث 5، ولم ترد في مجمع الزوائد وينابيع المودة جملة (ونجائبه تقاد معه). 3 - تاريخ ابن عساكر (ترجمة الإمام الحسين عليه السلام): 149 حديث 193. 4 - كشف الغمة 2: 23، إحقاق الحق 11: 419. 5 - وسائل الشيعة 8: 59 حديث 9.

[700]

جبان وإنى ضعيف، فقال [صلى الله عليه وآله]: هلم إلى جهاد لاشوكة (1) فيه، الحج). (2) جواز الاعتمار في أشهر الحج [781] - 58 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن رجل خرج في أشهر الحج معتمرا ثم خرج إلى بلاده، قال: (لا بأس وإن حج من عامه ذلك وأفرد الحج فليس عليه دم، وإن الحسين بن على عليهما السلام خرج يوم التروية الى العراق وكان معتمرا). [782] - 59 - عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن معاوية بن عمار، قال: قلت لأبى عبد الله عليه السلام من اين افترق المتمتع والمعتمر ؟ فقال: (إن المتمتع مرتبط بالحج، والمعتمر إذا فرغ منها ذهب حيث شاء وقد اعتمر الحسين عليه السلام في ذى الحجة ثم راح يوم التروية إلى العراق والناس يروحون إلى منى، ولا بأس بالعمرة في ذي الحجة لمن لا يريد الحج). (4) حكم المصدود والمحصور [783] - 60 - على بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير. ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل ابن شاذان، عن ابن أبى عمير وصفوان، عن معاوية بن عمار، عن أبى بدالله عليه السلام قال: سمعته يقول: (المحصور غير المصدود، المحصور المريض، و المصدود الذى يصده المشركون كما ردوا رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه ليس من


1 - شوكة القتال: شدته وحدته، النهاية. 2 - مجمع الزوائد 3: 206. 3 - الكافي 4: 535 حديث 3، التهذيب 5: 436 حديث 1516، وسائل الشيعة 246 10 حديث 2. 4 - الكافي 4: 535 حديث 4، التهذيب 5: 437 حديث 1519، وسائل الشيعة 10: 246 حديث 3.

[701]

مرض، ولمصدود تحل له النساء، والمحصور لا تحل له النساء). قال: وسألته عن رجل أحصر فبعث بالهدي قال: (يواعد أصحابه ميعادا، إن كان في الحج فمحل الهدي يوم النحر، فإذا كان يوم النحر فليقص من رأسه ولا يجب عليه الحلق حتى يقضى المناسك، وإن كان في عمرة فلينظر مقدار دخول أصحابه مكة والساعة التى يعدهم فيها، فإذا كان تلك الساعة قصر وأحل، وإن كان مرض في الطريق بعد ما أحرم فأراد الرجوع رجع إلى أهله ونحر بدنة، أو أقام مكانه حتى يبرأ إذا كان في عمرة، وإذا برئ فعليه العمرة واجبة، وإن كان عليه الحج رجع أو أقام ففاته الحج فإن عليه الحج من قابل، فإن الحسين بن على صلوات الله عليهما خرج معتمرا فمرض في الطريق، فبلغ عليا عليه السلام ذلك وهو في المدينة فخرج في طلبه فأدركه بالسقيا (1) وهو مريض بها، فقال: يا بنى ما تشتكي ؟ فقال: أشتكى رأسي، فدعا على عليه السلام ببدنة فنحرها وحلق رأسه ورد إلى المدينة، فلما برئ من وجعه اعتمر). قلت: أرأيت حين برئ من وجعه قبل أن يخرج إلى العمرة حلت له النساء ؟ قال: (لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت وبالصفا والمروة). قلت: فما بال رسول الله صلى الله عليه وآله حين رجع من الحديبية حلت له النساء ولم يطف بالبيت ؟ قال: (ليسا سواء، كان النبي صلى الله عليه وآله مصدودا والحسين عليه السلام محصورا). (2) تحلل المحصور [784] - 61 - محمد بن على بن الحسين باسناده عن رفاعة بن موسى، عن أبي


1 - السقيا، بالضم: موضع بالمدينة معجم البلدان 3: 228. 2 - الكافي 4: 396 حديث 3، التهذيب 5: 421 حديث 1465، وسائل الشيعة 9: 305 حديث 1، بحار الانوار 44: 203 حديث 22، العوالم 17: 71 حديث 5.

[702]

عبد الله عليه السلام قال: خرج الحسين عليه السلام معتمرا وقد ساق بدنة حتى انتهى إلى السقيا فبرسم (1) فحلق شعر رأسه ونحرها مكانه، ثم أقبل حتى جاء فضرب الباب، فقال على عليه السلام: ابني ورب الكعبة افتحوا له الباب، وكانوا قد حموه الماء فأكب عليه فشرب، ثم اعتمر بعد). (2)


2 - الكافي 4: 535 حديث 3، التهذيب 5: 436 حديث 1516، وسائل الشيعة 10: 246 حديث 2. 2 - الكافي 4: 535 حديث 4، التهذيب 5: 437 حديث 1519، وسائل الشيعة 10: 2 46 حديث 3. 1 - البرسام: ورم حار يعرض للحجاب الذي بين الكبد والأمعاء، تاج العروس، 8: 199 (برسم).الاحرام [785] - 62 - روى الشيخ عن يونس بن يعقوب قال: سألت ابا عبد الله الحسين عليه السلام: احرم يوم التروية ؟ فقال من أي المسجد شئت، وافضل المسجد تحت الميزاب و مقام ابراهيم عليه السلام. (3) محرمات الأحرام [786] - 63 - عن على بن أبى طالب والحسن والحسين وعلى بن الحسين ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد عليهم السلام: (أن المحرم ممنوع من الصيد والجماع، والطيب، ولبس الثياب المخيطة، وأخذ الشعر، وتقليم الاظفار، وانه ان جامع متعمدا بعد أن أحرم وقبل أن يقف بعرفة فقد أفسد حجه وعليه الهدى والحج من قابل، وإن كانت المرأة محرمة فطاوعته، فعليها مثل ذلك، وإن استكرهها أو اتاها نائمة أو لم تكن محرمة فلا شئ عليها). (4) [787] - 64 - ابن أبى ليلى عن عطاء: ان عائشة والحسين بن على عليهما السلام و عبد الله بن بن عمر قالوا في الصيد يذبح بمكه: لا يؤكل، قيل فما يصنع به ؟ قال: يطرح بمنزلة

2 - من لا يحضره الفقيه 1: 516 حديث 1515، وسائل الشيعة 9: 309 حديث 2، عوالي اللالي 3: 170 حديث 77. 3 - منتهى المطلب 2: 113. 4 - دعائم الاسلام 1: 303، وأورد المحدث النوري قطعة منه في مستدرك الوسائل 9: 205 حديث 10678. (*)

[703]

الميت. (1) حكم الميت المحرم [788] - 65 - سعد بن عبد الله، عن العباس، عن حماد بن عيسى وعبد الله ابن المغيرة، عن ابن سنان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يموت كيف يصنع به قال: (إن عبد الرحمن بن الحسن عليه السلام مات بالأبواء مع الحسين عليه السلام وهو محرم، ومع الحسين عبد الله بن العباس وعبد الله بن جعفر، وصنع به كما يصنع بالميت، وغطى وجهه ولم يمسه طيبا قال: وذلك كان في كتاب علي عليه السلام). (2) [789] - 66 - عن سعد، عن أحمد بن الحسن بن على بن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن أبي مريم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (خرج الحسين ابن على عليهما السلام وعبد الله وعبيدالله ابنا العباس وعبد الله بن جعفر، ومعهم ابن للحسن عليه السلام يقال له عبد الرحمن، فمات بالأبواء وهو محرم، فغسلوه وكفنوه ولم يحنطوه، وخمروا وجهه ورأسه ودفنوه). (3) [790] - 67 - قال محى الدين ابن شرف النووي الركنان الشامين وهما للذان يليان الحجر فلا يقبلان ولا يستلمان عندنا وبه قال جمهور العلماء وهو مذهب مالك و ابى حنيفة واحمد، قال القاضى عياض هو إجماع ائمه الامصار والفقهاء قال: و انما كان فيه خلاف لبعض الصحابة والتابعين وانقرض الخلاف وأجمعوا على انهما لا يستلمان، وممن كان يقول بإستلامهما الحسن والحسين إبنا على عليهما السلام و


1 - السنن الكبرى 5: 194. 2 - التهذيب 1: 329 حديث 963، وسائل الشيعة 2: 697 حديث 1 و 3. 3 - التهذيب 1: 330 حديث 966، وسائل الشيعة 2: 697 حديث 5. (*)

[704]

ابن الزبير وجابر بن عبد الله وانس بن مالك وعروة بن الزبير وابو الشعثاء. (1) علة صيرورة الطواف سبعة [791] - 68 - على بن حاتم، عن القاسم بن محمد، عن حمدان بن الحسين، عن الحسين بن الوليد، عن حنان بن سدير، عن الثمالى، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: (قلت لأبي: لم صار الطواف سبعة أشواط ؟ قال: لاءن الله تبارك وتعالى قال للملائكة: إنى جاعل في الأرض خليفة فردوا على الله تبارك وتعالى و (قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) قال الله: (اني أعلم مالا تعلمون) (2) وكان لا يحجبهم عن نوره، فحجبهم عن نوره سبعة آلاف عام، فلا ذوا بالعرش سبعة آلاف سنة، فرحمهم وتاب عليهم وجعل لهم البيت المعمور الذى في السماء الرابعة فجعله مثابة وأمنا، ووضع البيت الحرام تحت البيت المعمور فجعله مثابة للناس وأمنا، فصار الطواف سبعة أشواط واجبا على العباد لكل ألف سنة شوطا واحدا). (3) استحباب الدعاء عند الركن اليماني، وبينه وبين الحجر [792] - 69 - في بعض نسخ الرضوي عليه السلام: (عن أبي عبد الله الحسين عليه السلام أنه قال: الركن اليماني باب من أبواب الجنة، لم يمنعه منذ فتحه، وأن ما بين هذين الركنين - الاسود واليماني - ملك يدعى هجير، يؤمن على دعاء المؤمنين). (4)


1 - المجموع 8: 58. 2 - البقره: 30. 3 - بحار الانوار 11: 110 حديث 25، علل الشرائع: 406 حديث 1، ولم ترد فيه (قلت لأبي). 4 - مستدرك الوسائل 9: 391 حديث 11151، بحار الانوار 99: 354 حديث 11، ولم نعثر عليه في الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام. (*)

[705]

11 - فضل الطواف [793] - 70 - عن أبي العطاف طارق بن مطر بن مطر بن طارق الطائي الحمصي، حدثني أبي، حدثنا صمصامة وضنينة ابنا الطرماح قالا: حدثنا أبو الطرماح قال: سمعت الحسين بن على [عليهما السلام] يقول: (كنا مع النبي صلى الله عليه وآله في الطواف فأصابتنا السماء فالتفت إلينا فقال: ائتنفوا العمل فقد غفر لكم ما مضى). (1) [794] - 71 - عن الحسن والحسين صلوات الله عليهما، أنهما طافا بعد العصر، وشربا من ماء زمزم قائمين. (2) [795] - 72 - محمد بن يعقوب، عن أبي على الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن اسحاق بن عمار، عن أبي الحسن عليه السلام قال: (ما رأيت الناس أخذوا عن الحسن والحسين عليهما السلام إلا الصلاة بعد العصر وبعد الغداة في طواف الفريضة). (3) [796] - 73 - روى أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن اسماعيل ابن بزيع قال: سألت الرضا عليه السلام عن صلاة طواف التطوع بعد العصر ؟ فقال: (لا)، فذكرت له قول بعض آبائه عليهم السلام (ان الناس لم يأخذوا عن الحسن والحسين عليهما السلام إلا الصلاة بعد العصر بمكة) فقال: (نعم، ولكن إذا رأيت الناس يقبلون على شئ فاجتنبه)، فقلت: إن هؤلاء يفعلون، فقال: (لستم مثلهم). (4) [797] - 74 - عن الحسين بن علي عليهما السلام قال: إذا قرنت بين الحج والعمرة فطف


1 - كنز العمال 5: 171 حديث 12498. 2 - دعائم الأسلام 1: 315، مستدرك الوسائل 9: 439 حديث 11283، بحار الانوار 99: 212 حديث 38. 3 - الكافي 4: 424 حديث 5، التهذيب 5: 142 حديث 472، الإستبصار 2: 236 حديث 821، وسائل الشيعة 9: 487 حديث 4. 4 - التهذيب 5: 142 حديث 470، الأستبصار 2: 237 حديث 825، وسائل الشيعة 9: 488 حديث 10.

[706]

طوافين واسع سعيين. (1) [798] - 75 - عن عبد الرحمن بن الاصبهاني عن عبد الرحمن ابن أبي ليلي ان الحسين بن علي عليهما السلام قرن بين الحج والعمرة فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة لعمرته، ثم قعد في الحجر ساعة، ثم قام فطاف بالبيت سبعا وبين الصفا والمروة سبعا لحجة، ثم قال: هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وآله. (2) حمل ماء زمزم [799] - 76 - روى الحافظ نور الدين علي بن أبى بكر الهيثمي عن حبيب ابن أبي ثابت قال: سألت عطا: أحمل ماء زمزم ؟ فقال: قد حمله رسول الله صلى الله عليه وآله وحمله الحسن وحمله الحسين. (3) قطع الطواف [800] - 77 - محمد بن علي بن الحسين، عن حماد بن عثمان، عن حبيب بن مظاهر قال: ابتدأت في طواف الفريضة فطفت شوطا واحدا، فإذا إنسان قد أصاب أنفي فأدماه، فخرجت فغسلته، ثم جئت فابتدأت الطواف، فذكرت ذلك لأبي عبد الله الحسين عليه السلام فقال: (بئس ما صنعت، كان ينبغي لك أن تبنى على ما طفت)، ثم قال: (أما إنه ليس عليك شئ). (4)


1 - المحلى 7: 175. 2 - المحلى 7: 175. 3 - مجمع الزوائد 3: 287. 4 - وسائل الشيعة (تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام) 13: 379 حديث 2. وفي هامشه عبارة من الحر العاملي، وهي: المراد هنا بأبي عبد الله، الحسين عليه السلام، لأن حبيب بن مظاهر من أصحابه، قتل معه بكربلاء (منه قدس سره). وسائل الشيعة (تحقيق الشيخ الرباني الشيرازي) 9: 447 حديث 2. وفي هامشه عبارة: تفسير أبي عبد الله - >

[707]

رمي الجمار [801] - 78 - بعض النسخ الرضوي: (أبي، عن أبيه عليه السلام، قال: وسأل ابن عباس الحسين عليه السلام فقال: يا أبا عبد الله أخبرني عن الحصي الذي يرمي منه تاجمتر، فإنا لم نزل نرميها مذ كذا وكذا، فقال الحسين عليه السلام: (إنه ليس من جمرة إلا وتحته ملك وشيطان، فإذا رمى المؤمن التقمه الملك فرفعه إلى السماء، وإذا رمى الكافر قال له الشيطان: بإستك رميت). (1) محل قطع التلبية [802] - 79 - عن عكرمة قال: دفعت مع الحسين بن علي [عليهما السلام] من المزدلفة، فلم أزل أسمعه يقول: (لبيك اللهم لبيك) حتى انتهى إلى الجمرة، فقلت له: ما هذا الإهلال يا أبا عبد الله ؟ قال: (سمعت أبي علي بن أبي طالب يهل حتى انتهى إلى الجمرة، و حدثني أن رسول الله صلى الله عليه وآله أهل حتى انتهى إليها) قال: فرجعت إلى ابن عباس فأخبرته بقول حسين فقال: صدق، قال: وأخبرني أخي الفضل بن عباس وكان رديف رسول الله صلى الله عليه وآله أنه لم يزل يهل حتى انتهى إلى الجمرة. (2) [803] - 80 - عن مكرمة قال: أفضت مع الحسين بن علي [عليهما السلام] من المزدلفة فلم أزل أسمعه يلبى حتى رمى جمرة العقبة، فسألته فقال: (أفضت مع أبى عليه السلام من


< - بالحسين من المصنف، فلعل حبيب غير ابن مظاهر المعروف، أو تكون الرواية مرسلة، لأن حمادا لا يروي عن حبيب. من لا يحضره الفقيه 2: 395 حديث 1188. وعلق محقق الكتاب في االهامش على اسم الراوي (حبيب بن مظاهر) قائلا: مجهول، لكن لا يضر، لاجماع العصابة على صحة ما صح عن حماد. وتوهم أن المراد بأبي عبد الله: الحسين بن علي عليهما السلام، وبحبيب: حبيب بن مظاهر المشهور، في غاية البعد. 1 - مستدرك الوسائل 10: 79 حديث 11509، بحار الانوار 99: 354 حديث 10 وفيه (باستك ما رميت)، ولم نعتر عليه في الفقه المنسوب للأمام الرضا عليه السلام. 2 - كنز العمال 5: 148 حديث 12415. (*)

[708]

المزدلفة فلم أزل أسمعه يلبي حتى رمى جمرة العقبة فسألته فقال: أفضت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أزل أسمعه يلبى حتى رمى جمرة العقبة). رواه أحمد و أبو يعلى وزاد: فرجعت إلى ابن عباس فأخبرته بقول حسين [عليه السلام] فقال: صدق. (1) [804] - 81 - عن سفيان الثوري عن عبد الله ابن الحسن عن عكرمة قال: كنت مع الحسين بن على عليهما السلام، فلبى حتى رمى جمرة العقبة. (2) دفن الشعر بمنى [805] - 82 - عبد الله بن جعفر، عن السندي، عن أبي البخترى، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: (إن الحسن والحسين عليهما السلام كانا يأمران بدفن شعورهما بمنى). (3)


1 - مجمع الزوائد 3: 225. 2 - المحلى 7: 136. 3 - وسائل الشيعة 10: 185 حديث 8، بحار الانوار، 99: 302 حديث 1.

[709]

6 - الجهاد وجوه الجهاد [806] - 83 - سئل الحسين عليه السلام عن الجهاد سنة أو فريضة ؟ فقال عليه السلام: (الجهاد على اربعة أوجه: فجهادان فرض، وجهاد سنة لايقام الا مع فرض، وجهاد سنة: فأما أحد الفرضين فجهاد الرجل نفسه عن معاصي الله، وهو من أعظم الجهاد ومجاهدة الذين يلونكم من الكفار فرض. وأما الجهاد الذى هو سنة لايقام الا مع فرض، فإن مجاهدة العدو فرض على جميع الامة، لو تركوا الجهاد لأتاهم العذاب، وهذا هو من عذاب الامة وهو سنة على الأمام، وحده أن ياتي العدو مع الامة فيجاهدهم. وأما الجهاد الذي هو سنة فكل سنة أقامها الرجل وجاهد في إقامتها و بلوغها واحيائها، فالعمل والسعي فيها من أفضل الاعمال، لأنها إحياء سنة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سن سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيئا). (1)


1 - تحف العقول: 173، الخصال 1: 240، بحار الانوار 100: 23 حديث 5 وفي المصدرين الأخيرين: عن أبي عبد الله عليه السلام.

[710]

مباشرة على عليه السلام للقتال وعدم أخذه السلب [807] - 84 - الجعفريات: أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمد، حدثني موسى قال: حدثنا أبي، عن ابيه، عن جده جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن على بن الحسين، عن أبيه الحسين عليهما السلام: (أن عليا عليه السلام كان يباشر القتال بنفسه، وكان لا يأخذ السلب). (1) استحباب التوسعة في الانفاق على الخيل [808] - 85 - الجعفريات: أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمد، حدثني موسى، قال: (حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده على بن الحسين، عن أبيه الحسين عليهما السلام: أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث مع على عليه السلام ثلاثين فرسا في غزاة السلاسل، فقال: يا على أتلو عليك آية في نفقة الخيل الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية (2) يا على هي النفقة على الخيل ينفق الرجل سرا وعلانية). (3) حكم الأسير، واعطاء الصبي حقه، وجواز الشرب قائما [809] - 86 - وعن الحسين بن علي عليهما السلام أنه قال: (فكاك الاسير المسلم على أهل الارض التي قاتل عليها). (4) [810] - 87 - روى سفيان بن عيينة عن عبد الله بن شريك عن بشر ابن غالب قال:


1 - مستدرك الوسائل 11: 127 حديث 13، نوادر الراوندي: 20. 2 - البقرة: 274. 3 - مستدرك الوسائل 8: 203 حديث 9377. 4 - دعائم الاسلام 1: 377، مستدرك الوسائل 11: 128 حديث 12622.

[711]

سمعت ابن الزبير وهو يسأل حسين بن على عليهما السلام: يا أبا عبد الله ما تقول في فكاك الأسير، على من هو ؟ قال عليه السلام: (على القوم الذين أعانهم) وربما قال: (قاتل معهم)، قال سفيان: يعنى يقاتل مع اهل الذمة فيفك من جزيته، قال: وسمعته يقول: يا أبا عبد الله متى يجب عطاء الصبى ؟ قال عليه السلام: (إذا استملى وجب عطاؤه ورزقه). وسأله عن الشرب قائما ؟ فدعا عليه السلام بلقحة - أي ناقة - له فحلبت وشرب قائما، وناوله). وكان يعلق الشاة مصلية فيطعمنا منها ونحن نمشي معه. (1)


1 - الجوهرة: 38، حياة الحسين عليه السلام 1: 136.

[712]

7 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر انكار المنكر [811] - 88 - عن الحسين بن على عليه السلام أنه قال: (لا ينبغي لنفس مؤمنة ترى من يعصى الله فلا تنكر عليه). (1) التقية ومعرفة حقوق الاخوان [812] - 89 - قال الحسين بن علي عليهما السلام: (لو لا التقية ما عرف ولينا من عدونا، ولو لا معرفة حقوق الاخوان ما عرف من السيئات شئ إلا عوقب على جميعها، لكن الله عزوجل يقول: وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) (2)). (3)


1 - كنز العمال 3: 85 حديث 5614. 2 - الشورى: 30. 3 - تفسير الإمام العسكري عليه السلام: 321 حديث 165، بحار الانوار 75: 415 حديث 68، وسائل الشيعة 11: 473 حديث 5 وليس فيه ذكر الآية.

[713]

8 - النكاح زواج أبناء آدم عليه السلام [813] - 90 - عن الامام الحسين بن علي عليهما السلام، قال: (جاء رجل إلى الحسن بن علي عليهما السلام، فقال: حق ما يقول الناس أن آدم زوج هذه البنت من هذا الابن ؟ فقال: حاشا لله، كان لآدم عليه السلام ابنان، وهو شيث وعبد الله، فأخرج الله لشيث حوراء من الجنة، وأخرج لعبدالله امرأة من الجن، فولد لهذا وولد لذاك، فما كان من حسن و جمال فمن ولد الحوراء، وما كان من قبح وبذاء فمن ولد الجنية). (1) حرمة التفرقة بين الزوج والزوجة [814] - 91 - عن عمر وبن دينار قال: قال الحسين بن علي بن أبى طالب [عليهما السلام] لذريح بن سنة أبي قيس (أحل لك أن فرقت بين قيس ولبنى ؟ ! أما إني سمعت عمر بن الخطاب يقول: ما أبالي أفرقت بين الرجل وامرأته ام مشيت إليهما بالسيف). (2)


1 - صحيفة الامام الرضا عليه السلام: 277 حديث 23، مستدرك الوسائل 14: 363 حديث 16963. 2 - كنز العمال 16: 250 حديث 44330.

[714]

مهر المرأة [815] - 92 - وعن أبى جعفر محمد بن على عليه السلام: (تزوج الحسين ابن علي عليهما السلام إمرأة فأرسل إليها بمائة جارية، مع كل جارية ألف درهم). (1) المتعة [816] - 93 - وقال: (ان الحسين (الحسن خ ل) بن على عليهما السلام متع امرأة طلقها امتة لم يكون يطلق امرأة الا متعها بشئ). (4) [817] - 94 - وعن الحسين بن علي عليه السلام: انه متع المرأة: طلقها بعشرين ألف درهم و زقاق من عسل. فقالت له المرأة: متاع قليل من حبيب مفارق. (3) حكم العبيد في النظر والتغطي منهم [818] - 95 - الحسن بن محمد الطوسي، عن أبيه، عن الحفار، عن اسماعيل بن علي، عن علي بن علي أخى دعبل، عن الرضا عليه السلام عن آبائه، عن الحسين بن على صوات الله عليهم قال: (ادخل على اختى سكينة بنت على عليه السلام خادم فغطت رأسها منه فقيل لها: إنه خادم، فقالت: هو رجل منع شهوته. (4)


1 - دعائم الاسلام 2: 222 حديث 827، تاريخ ابن عساكر (ترجمه: الإمام الحسن عليه السلام) 153 حديث 259، عن هشام، عن محمد بن سيرين قال: تزوج الحسن بن على عليه السلام.... 2 - تفسير العياشي 1: 124 حديث 399. 3 - دعائم الاسلام 2: 293 حديث 1104، تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسن عليه السلام) 153 حديث 260، عن الحسن بن سعد، عن أبيه، قال: متع الحسن بن على امرأتين بعشرين ألفاوزقاق من عسل، فقالت احدا هما - وأرها الحنيفة - متاع قليل، عن الحسن بن سعد، عن أبيه، قال: لحنفية - متاع قليل من حبيب مفارق وأورد في هامشه عن البيهقي مثل ما أوردناه عن الحسن عليه السلام. 4 - أمالي الطوسي: 1: 376 وسائل الشيعة 14: 167 حديث 7، بحار الانوار 104: 45 حديث 7.

[715]

كراهة الجماع ليلة السفر [819] - 96 - عن الباقر محمد بن على عليهما السلام أنه قال: (قال الحسين بن على عليهما السلام لأصحاب: اجتنبو الغشيان في الليلة التي تريدون فيها السفر، فان من فعل ذلك ثم رزق ولدا كان احولا). (1) العزل عن السرية [820] - 97 - وعن الحسين بن علي عليهما السلام أنه كان يعزل عن سرية له. (2) جواز اكتحال المعتدة [821] - 98 - عن الحسين بن علي عليه السلام أنه قال: (قالت أسماء بنت عميس: لما جاء نعي. جعفر بن أبي طالب عليه السلام نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ما بعيني من أثر البكاء، فخاف على بصري أن يذهب، ونظر إلى ذراعي قد تشققتا فعزاني عن جعفر، وقال: عزمت عليك يا أسماء إلا أكتحلت وصفرت ذر اعيك). (3).


1 - طب الائمة: 132، وسائل الشيعة 14: 189 حديث 3، بحار الانوار 103: 293 حديث 39. 2 - دعائم الاسلام 2: 212 حديث 779. 3 - دعائم الاسلام 2: 291 حديث 1097.

[716]

9 - البيع جواز أخذ الزيادة في المعدود [822] - 99 - وروى أبان، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام (أن عليا عليه السلام كسا الناس بالعراق، فكان في الكسوة حلة جديدة فسأله إياها الحسين عليه السلام فأبى، فقال الحسين عليهما السلام: أنا اعطيك مكانها حلتين، فأبى، فلم يزل يعطيه حتى بلغ خمسا فأخذها منه، ثم اعطاه الحلة، وجعل الحلل في حجره فقال: لاخذن خمسة بواحدة). (1) [823] - 100 - عن المعلى بن خنيس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (اتي أمير المؤمنين عليه السلام بحلل فيها حلة جيدة، فقال الحسين عليه السلام: أعطني هذه، فأبى، و قال: أعطيك مكانها حلتين، فأبى وقال: هي خير من ذلك، فقال: أعطيك مكانها ثلاث حلل، قال: هي خير من ذلك، فقال: أربعا، حتى بلغ خمسا فأعطاه إياها، ثم قال: أما أنك تلبسها فيقال: ابن امير المؤمنين، ثم تلبسها فتوسخ فتفسدها وأكسو بهذه الخمس حلل خمسة من المسلمين). (2)


1 - التهذيب 7: 119 حديث 520، من لا يحضره الفقيه 3: 280 حديث 4011، وسائل الشيعة 12: 449 حديث 6. 2 - مكارم الأخلاق: 109.

[717]

بيع أم الولد [824] - 101 - الجعفريات: أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمد، حدثني موسى قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده على بن الحسين، عن أبيه: (أن عليا عليهما السلام باع ام ولد في الدين، وكان سيدها اشتراها بنسيئة فمات ولم يقبض ثمنها). (1) الشركة في بعير واحد [825] - 102 - حدثنا أبو الحسن محمد بن علي ابن الشاه الفقيه المروزي بمرو الرود في داره، قال: حدثنا أبو بكر بن محمد بن عبد الله النيسابوري، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر بن سليمان الطائي بالبصرة، قال: حدثنا أبي في سنة ستين ومأتين، قال: حدثني على بن موسى الرضا عليه السلام سنة أربع وتسعين و مائة. وحدثنا أبو منصور احمد بن ابراهيم بن بكر الخوري بنيسابور، قال: حدثنا أبو اسحاق ابراهيم بن هارون بن محمد الخوري، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن زياد الفقيه الخوري بنيسابور، قال: حدثنا احمد بن عبد الله الهروي الشيباني، عن الرضا على بن موسى عليهما السلام. وحدثني أبو عبد الله الحسين بن محمد الاشناني الرازي العدل ببلخ، قال: حدثنا على بن محمد بن مهرويه القزويني، عن داود بن سليمان الفراء، عن على بن موسى الرضا عليهما السلام، قال: (حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن على، قال: حدثني أبي علي بن الحسين،


1 - مستدرك الوسائل 13: 377 حديث 15649. لم نعثر عليه في الجعفريات.

[718]

قال: حدثني أبي الحسين بن علي عليهما السلام قال: اختصم الى على بن أبي طالب عليه السلام رجلان أحدهما باع الاخر بعيرا واستثنى الرأس والجلد، ثم بدى له ان ينحره، قال: هو شريكه في البعير على قدر الرأس والجلد). (1)


1 - عيون اخبار الامام الرضا عليه السلام 2: 47 حديث 153، وسائل الشيعة 13: 49 حديث 2، مستدرك الوسائل 13: 376 حديث 15646، صحيفة الامام الرضا عليه السلام: 252 حديث 176، بحار الانوار 103: 134 حديث 2.

[719]

10 - الدين والوصية منع المديون من السفر وعدم قبول ضمان المرأة فيه [826] - 103 - عن محمد بن عبد الله الحضرمي، قال: حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا سفيان، عن أبي الجحاف، عن موسى بن عمير عن أبيه، قال: أمر الحسين مناديا فنادى: (لا يقبل معنا رجل عليه دين). فقال رجل: إن امرأتي ضمنت دينى، فقال حسين [عليه السلام]: (وما ضمان إمراة) ؟ (1) دين الميت [827] - 104 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن، الحسين بن سعيد، عن نضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن معاوية بن وهب، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: انه ذكر لنا أن رجلا من الأنصار مات وعليه ديناران دينا، فلم يصل عليه النبي صلى الله عليه وآله وقال: (صلوا على صاحبكم)، حتى ضمنهما عنه بعض قرابته، فقال أبو عبد الله عليه السلام: (ذلك الحق) ثم قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله إنما


1 - المعجم الكبير للطبراني 3: 123 حديث 2872، مجمع الزوائد 4: 130، احقاق الحق 11: 437.

[720]

فعل ذلك ليتعظوا (ليتعاطوا خ ل) وليرد بعضهم على بعض، ولئلا يستخفوا بالدين، وقد مات رسول الله صلى الله عليه وآله وعليه دين، وقتل أمير المؤمنين عليه السلام وعليه دين، و مات الحسن عليه السلام وعليه دين، وقتل الحسين عليه السلام، وعليه دين. (1) [828] - 105 - وروى الشيخ باسناده عن الحسين بن سعيد نحوه. (2) [829] - 106 - ورواه الصدوق باسناده عن معاوية بن وهب. (3) [830] - 107 - وروى في العلل عن محمد بن الحين، عن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن اسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، عن معاوية بن وهب مثله. وعن الحسين بن أحمد، عن أبيه، عن محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن بعض أصحابنا رفعه عن أحدهم نحوه. (4) [831] - 108 - وروى البرقي في المحاسن عن أبيه، عن يونس، عن معاوية بن وهب مثله. (5) أداء دين الميت [832] - 109 - قال السيد بن طاووس (ر ه): رأيت في كتاب عبد الله بن بكير بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام (ان الحسين عليه السلام قتل وعليه دين، وإن على بن الحسين عليهما السلام باع ضيعة له بثلاثمائة الف درهم ليقضي دين الحسين عليه السلام وعدات كانت عليه). (6)


1 - الكافي 5: 93 حديث 2، وسائل الشيعة 13: 79 حديث 12. 2 - التهذيب 6: 183 حديث 387. 3 - من لا يحضره الفقيه 3: 182 حديث 3683. 4 - علل الشرائع 590 حديث 37. 5 - المحاسن 318 حديث 46، وانظر وسائل الشيعة 13: 79 حديث 1. 6 - كشف المحجة: 183، وسائل الشيعة 13: 82 حديث 11.

[721]

الوصية بالأيماء [833] - 110 - روى محمد بن أحمد الأشعري، عن السندي محمد، عن يونس بن يعقوب، عن أبى مريم، ذكره عن أبيه: أن امامة بنت أبي العاص - وأمها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله - كانت تحت على بن أبي طالب عليه السلام بعد فاطمة عليها السلام، فخلف عليها بعد على عليه السلام المغيرة بن النوفل، فذكر أنها وجعت وجعا شديدا حتى اعتقل لسانها، فجاءها الحسن والحسين ابنا على عليهما السلام وهي لا تستطيع الكلام، فجعلا يقولان لها والمغيرة كاره لذلك: (أعتقت فلانا وأهله) ؟ فجعلت تشير برأسها نعم [لا خل] وكذا وكذا، فجعلت تشير برأسها [أن] نعم، لا تفصح بالكلام، فأجازا ذلك لها. (1) [834] - 111 - أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام: (أن أباه حدثه أن امامة بنت أبي العاص بن الربيع - وامها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله فتزوجها بعد على عليه السلام المغيرة بن نوفل - أنها وجعت وجعا شديدا حتى اعتقل لسانها، فأتاها الحسن والحسين عليهما السلام وهي لا تستطيع الكلام، فجعلا يقولان - والمغيرة كاره لما يقولان -: أعتقت فلانا وأهله ؟ فتشير برأسها نعم، وكذا وكذا، فتشير برأسها نعم أم لا) ؟ قلت: فأجازا ذلك لها ؟ قال: (نعم). (2) الوصية بالزيادة [835] - 112 - عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه سئل عن الرجل يفضل بعض ولده على بعض في الهبة والعطية، فقال: (لا بأس بذلك، إذا كان صحيحا يفعل في ماله ما


1 - من لا يحضره الفقيه 4: 198 حديث 5455، وسائل الشيعة 13: 437 حديث 1، بحار الانوار 22: 157 حديث 18. 2 - التهذيب 8: 258 حديث 936.

[722]

شاء، فأما إن كان مريضا ومات من علته تلك لم تجز). وقال: (إذا وهب الرجل لولده ما شاء، وفضل بعضهم على بعض بما أعطاه، وأخرجه من ملكه إلى ملك من أعطاه إياه من ولده، وهو صحيح جائز الأمر، فلا بأس بذلك، وله ماله يصنعه حيث أحب، وقد صنع ذلك علي عليه السلام بابنه الحسن، وفعل ذلك الحسين بابنه علي، وفعل ذلك أبي، وفعلت أنا). (1)


1 - دعائم الاسلام 2: 322 حديث 1215.

[723]

11 - المعيشة استحباب أكل التمر البرني [836] - 113 - محمد بن يعقوب الكليني، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن إسماعيل الرازي، عن سليمان بن جعفر الجعفري، قال: دخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام وبين يديه تمر برني، وهو مجد في أكله يأكله بشهوة، فقال لى: (يا سليمان ادن فكل)، فدنوت منه فأكلت معه وأنا أقول له: جعلت فداك إنى أراك تأكل هذا التمر بشهوة، فقال: (نعم، إنى لاحبه) فقلت: ولم ؟ قال: (لأن رسول الله صلى الله عليه وآله كان تمريا، وكان امير المؤمنين عليه السلام تمريا، وكان الحسن عليه السلام تمريا، و كان أبو عبد الله الحسين عليه السلام تمريا، وكان سيد العابدين عليه السلام تمريا، وكان أبو جعفر عليه السلام تمريا، وكان أبو عبد الله عليه السلام تمريا، وكان أبي تمريا، وأنا تمري، و شيعتنا يحبون التمر. لأنهم خلقوا من طينتنا، وأعداؤنا يا سليمان يحبون المسكر، لأنهم خلقوا من مارج من نار). (1)


1 - الكافي 6: 345 حديث 6، وسائل الشيعة 17: 105 حديث 3، بحار الانوار 49: 102 حديث 23.

[724]

في الفالوذج [837] - 114 - روي ان الحسين بن على عليهما السلام رأى رجلا يعيب الفالوذج، (1) فقال عليه السلام (لعاب البر بلعاب النحل بخالص السمن، ما عاب هذا مسلم). (2) تذكية القرع [838] - 115 - قال الشيخ الطوسى: أخبر نا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار، قال: الحفار، قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن علي بن علي الدعبلي، قال: حدثني أبي أبو الحسن علي بن رزين بن عثمان بن عبد الرحمن بن عبد الله بن بديل، بن بديل، بن ورقاء اخو دعبل بن علي الخزاعى رضي الله عنه، ببغداد سنة اثنين وسبعين ومأئتين، قال: حدثنا سيدى أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام بطوس قال (حدثنى أبي موسى بن جعفر، قال: حدثنا أبي جعفر بن محمد، قال: حدثنا أبي محمد بن على، عن أبيه على بن الحسين، عن الحسين بن على عليهما السلام قال: (سمعت أمير المؤمنين عليه السلام وسئل عن القرع أيذبح ؟ فقال: ليس شئ يذكا، فكلوا القرع (3) و لا تذبحوه، ولا يسنفزنكم (4) الشيطان). (5)


1 - الفالوذج: طعام يعمل من السمن والعسل. انظر مجمع البحرين: 426 (فلج). 2 - مكارم الأخلاق: 175. 3 - القرع: حمل اليقطين لسان العرب 11: 124 (قرع). 4 - استفزه: استخفه وأفزعه. مجمع البحرين: 398 (فزز). 5 - امالي الطوسى 1: 372، بحار الانوار، 66: 226 حديث 5. توضيح: نقل ابن شهر آشوب في المناقب: أن معاوية لما عزم على مخالفة أمير المؤمنين عليه السلام أراد أن يختبر أهل الشام، فأشار إليه ابن العاص يأمرهم بذبح القرع وتذكيته، فإن أطاعوه صاحبهم، والا فلا، فأمرهم بذلك فأطاعوه، وصارت بدعة أموية.

[725]

فضل الهليلج [839] - 116 - المسيب بن واضح - وكان يخدم العسكري عليه السلام - عن أبيه، عن جده، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عند جده، عن الحسين بن على بن أبى طالب عليهما السلام قال: (لو علم الناس ما في الهليلج الاءصفر لاشتروها بوزنها ذبها)، وقال لرجل من اصحابه: (خذ هليلجة صفراء وسبع حبات فلفل واسحقها وانخلها واكتحل بها). (2) آداب الخلال والاكل [840] - 117 - روى الامام الرضا عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: (حدثني أبي الحسين بن علي عليهما السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يأمرنا إذا تخللنا أن لانشرب الماء حتى نمضمض ثلاثا). (3) [841] - 118 - وفي مسند زيد باسناده قال: حدثني ابي الحسين بن علي عليهما السلام قال: كان امير المؤمنين عليه السلام يأمرنا إذا أكلنا ان لانشرب الماء حتى نتمضمض ثلاثا. (4)


1 - قال ابن بيطار نقلا عن البصري: الهليلج على أربعة اصناف: فصنف أصفر، وصنف أسود هندي صغار، و صنف أسود كابلى كبار، وصنف حشف دقاق يعرف بالصيني. وقال الرازي: الأصفر منه يسهل الصفراء، والأسود الهندي يسهل السوداء، فأما الذى فيه عفوصة فلا يصلح للإسهال بل يدبغ المعدة ولا ينبغى أن يتخذ للأسهال. وقال ابن سينا في القانون: الهليلج معروف، منه الأصفر الفج، ومنه الاسود الهندي وهو البالغ النضيج وهو أسخن، ومنه كابلى وهو أكبر الجميع، ومنه صيني وهو دقيق خفيف، وأجوده الأصفر الشديد الصفرة الضارب إلى الخضرة الرزين الممتلئ الصلب، وأجود الكابلي ما هو أسمن وأثقل يرسب في الماء وإلى الحمرة، وأجود الصيني ذوالمنقار، وقيل: إن الأصفر أسخن من الأسود بحار الانوار. 2 - طب الائمة: 86، بحار الانوار: 62: 237 حديث 1. 3 - صحيفة الأمام الرضا عليه السلام: 271 حديث 4، مكارم الاخلاق: 157، بحار الانوار 66: 438 حديث 5. 4 - مسند زيد: 482.

[726]

الشرب قائما [842] - 119 - عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن عذافر، عن عقبة بن شريك، عن عبد اللهبن بشير العامري، عن بشير بن غالب، قال: سألت الحسين بن على [عليها السلام] وأنا اسايره عن الشرب قائما، فلم يجبني، حتى إذا نزل أتى ناقة فحلبها ثم دعاني فشرب وهو قائم. (1) [843] - 120 - وعنه، عن عدة من أصاحبنا، عن حنان بن سدير، عن أبيه، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الشرب قائما، قال: (وما بأس بذلك، قد شرب الحسين بن على عليهما السلام وهو قائم. (2) [844] - 121 - قال الطبراني: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا بن مكرم، و حدثنا عبد الله بن محمد النعمان القزاز البصري حدثنا سفيان بن وكيع، قالا حدثنا يونس بن بكير، عن زياد المنذر، عن بشر بن غالب عن الحسين بن على [عليها السلام] قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يشرب وهو قائم). (3) كراهة تجرع اللبن [845] - 122 - وعن الحسين بن علي عليهما السلام: انه كره تجرع اللبن، وكان يعبه عبا، وقال عليه السلام: (انما يتجرع اهل النار). (4)


1 - المحاسن 2: 408 حديث 2429، وسائل الشيعة 17: 194 حديث 6، بحار الانوار 66: 470 حديث 41. 2 - المحاسن 2: 408 حديث 2429، وسائل الشيعة 17: 194 حديث 6، بحار الانوار 66: 470 حديث 41. 3 - المعجم الكبير للطبراني 3: 113 حديث 2904، مجمع الزوائد 5: 80. 4 - دعائم الاسلام 2: 130 حديث 455.

[727]

المياه المنهية عن شربها [846] - 123 - احمد بن محمد بن خالد البرقي، عن ابيه، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، قال: حدثني أبو سعيد دينار بن عقيصا التميمي، قال: مررت بالحسن و الحسين عليهما السلام وهما في الفرات مستنقعين في إزارهما، فقالا: (إن للماء سكانا كسكان الأرض)، ثم قالا: (أين تذهب) ؟ فقلت: إلى هذا الماء. قالا: (وما هذا الماء) ؟ قلت: ماء تشرب في هذا الحير، يخف له الجسد، ويخرج الحر، ويسهل البطن، هذا الماء له سر. فقالا: (ما نحسب أن الله تبارك وتعالى جعل في شئ مما قد لعنه شفاء). فقلت: ولم ذاك ؟ فقالا: (إن الله تبارك وتعالى لما آسفه قوم نوح، فتح السماء بماء منهمر، فأوحى الله إلى الأرض، فاستعصت عليه عيون منها، فلعنها فجعلها ملحا اجاجا). (1) [847] - 124 - وعن محمد بن يحيى، عن حمدان سليمان النيسابوري، عن محمد بن يحيى، عن زكريا وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، جميعا عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي سعيد عقيصا التيمي قال: مررت بالحسن والحسين صلوات الله عليهما وهما في الفرات مستنقعان في إزارين فقلت لهما: يا ابني رسول الله صلى الله عليكما أفسدتما الأزارين. فقالالي: (يا أبا سعيد فسادنا للازارين أحب إلينا من فساد الدين، إن للماء أهلا وسكانا كسكان الارض) ثم قالا: (إلى أين تريد) ؟


1 - المحاسن 2: 407 حديث 2423، بحار الانوار 66: 479 حديث 1.

[728]

فقلت: إلى هذا الماء. فقالا: (وما هذا الماء) ؟ فقلت: اريد دواءه، أشرب من هذا المر لعلة بي، أرجو أن يخف له الجسد و يسهل البطن. فقالا: (ما نحسب أن الله جل وعز جعل في شئ قد لعنه شفاء). قلت: ولم ذاك ؟ فقالا: (لأن الله تبارك وتعالى لما آسفه قوم نوح عليه السلام فتح السماء بماء منهمر، وأوحى إلى الارض فأستعصت عليه عيون منها، فلعنها وجعلها ملحا اجاجا). وفي رواية حمدان بن سليمان أنهما عليهما السلام قالا: (يا أبا سعيد تأتي ماء ينكر ولايتنا في كل يوم ثلاث مرات، إن الله عز وجل عرض ولايتنا على المياه فما قبل ولايتنا عذب وطاب، وما جحد ولايتنا جعله الله عز وجل مرا أو ملحا اجاجا). (1) جواز لبس الخز [848] - 125 - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل، عن محمد بن عيسى، عن صفوان، عن يوسف بن إبراهيم قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وعلى جبة خز وطيلسان خز، فنظر إلى، فقلت: جعلت فداك على جبة خز وطيلساني هذا خز، فما تقول فيه ؟ فقال: (وما بأس بالخز). فقلت: وسداه أبريسم.


1 - الكافي 6: 389 حديث 3، وسائل الشيعة 17: 213 حديث 3، بحار الانوار 66: 479 حديث 1 و 43: 320 حديث 3، العوالم 16: 101 حديث 1.

[729]

قال: (وما بأس بالابريسم، قد اصيب الحسين عليه السلام وعليه جبة خز الخ) (1) [849] - 126 - وعن أبي على الأشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (قتل الحسين بن على عليهما السلام و عليه جبة خز دكناء، فوجدوا فيها ثلاثة وستين من بين ضربة بسيف، أو طعنة برمح، أو رمية بسهم). (2) [850] - 127 - وعنهم، عن احمد، عن جعفر بن عيسى قال: كتبت إلى أبى الحسن الرضا عليه السلام أسأله عن الدواب التى يعمل الخز من وبرها، أسباع هي ؟ فكتب: (لبس الخز الحسين بن على ومن بعده جدي صلوات الله عليهم). (3) [851] - 128 - عن قتيبة بن محمد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنا نلبس الثوب الخز و سداه أبريسم، قال: (لا بأس بالأبريسم إذا كان معه غيره، قد أصيب الحسين عليه السلام و عليه جبة خز سداها أبريسم). قلت: إنا نلبس هذه الطيالسة البربرية وصوفها ميت، قال: (ليس في الصوف روح، الا ترى أنه يجز ويباع وهو حى) ؟ (4) [852] - 129 - وفى خبر عمر بن على عن أبى عن الحسين عليه السلام أنه كان يشترى الكساء الخز بخمسين دينارا، فإذا صاف تصدق به لا يرى بذلك بأسا ويقول: قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق. (5) [853] - 130 - وعن مستقيم بن عبد الملك، قال: رأيت على الحسن والحسين عليهما السلام


1 - الكافي 6: 442 حديث 7، تفسير العياشي 2: 15 حديث 32، وسائل الشيعة 3: 264 حديث 7، تفسير البراهان 2: 11، دعائم الاسلام 2: 153 حديث 544. 2 - الكافي 6: 452 حديث 9، وسائل الشيعة 3: 264 حديث 8، بحار الانوار 45: 94 حديث 36. 3 - الكافي 6: 452 حديث 8، وسائل الشيعة 3: 264 حديث 4. 4 - مكارم الأخلاق: 108. 5 - الأعراف: 32، تفسير البرهان 2: 13، تفسير نور الثقلين 2: 23، مستدرك الوسائل 3: 242 حديث 3486 نقلا عن تفسير العياشي 2: 16 حديث 35 ولم يرد فيه (عن الحسين عليه السلام).

[730]

جوارب خز من صور، ورأيتهما يركبان البراذين التحارية. (1) [854] - 131 - وعن الغزار بن حريث، قال: رأيت على الحسين ابن علي [عليهما السلام] كساء خز أحمر. (2) [855] - 132 - وعن السدي، قال: رأيت الحسين بن علي [عليهما السلام] وعليه عمامة خز، قد خرج شعره من تحت العمامة. (3) [856] - 133 - وعن الشعبي، قال: دخلت على الحسين بن علي [عليهما السلام] وعليه ثوبه يلمق سندس. (5) [858] - 135 - عن علي بن الحسين عليه السلام أنه قال: (اصيب الحسين بن علي عليهما السلام و عليه جبة خز، حسبنا فيها أربعين جراحة مابين ضربة وطعنة). (6) [859] - 136 - من كتاب زهد امير المؤمنين عليه السلام، عن علي بن أبي عمران قال: خرج الحسين بن علي عليه السلام - وعلي عليه السلام في الرحبة - وعليه قميص خز وطوق من ذهب، فقال: (هذا إبني) ؟ قالوا: نعم، فدعاه فشقه عليه وأخذ الطوق، فقطعه قطعا. (7) لباس الشهرة [860] - 137 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن أبي


1 - مجمع الزوائد 5: 145. 2 - مجمع الزوائد 5: 145. 3 - مجمع الزوائد 5: 145. 4 - مجمع الزوائد 5: 145. 5 - مجمع الزوائد 5: 145. 6 - دعائم الاسلام 2: 154 حديث 547. 7 - مكارم الأخلاق: 109.

[731]

الجارود عن ابي سعيد، عن الحسين عليه السلام قال: (من لبس ثوبا يشهره كساه الله يوم القيامة ثوبا من النار). (1) [861] - 138 - وفي كنز العمال: عن ابي سعيد التميمي، عن الحسن والحسين عليهما السلام معا (من لبس مشهورا من الثياب أعرض الله عنه يوم القيامة). (2) حد الإزار [862] - 139 - عن محمد بن عبد الله الحضرمي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا حفص بن غياث، حدثنا ليث، قال: حدثني الخياط الذي قطع للحسين بن على عليهما السلام قميصا قال: قلت أجعله على ظهر القدم ؟ قال عليه السلام: (لا)، قلت: فأجعله من أسفل الكعبين ؟ قال عليه السلام: (ما أسفل من الكعبين في النار). (3) فضل العقيق [863] - 140 - الحسن بن الفضل الطبرسي في مكارم الأخلاق نقلا من كتاب اللباس للعياشي، عن الأعمش، قال: كنت مع جعفر بن محمد عليهما السلام على باب أبى جعفر المنصور، فخرج من عنده رجل مجلود بالسوط، فقال لي: (يا سليمان انظر ما فص خاتمه). فقلت: يابن رسول الله صلى الله عليه وآله فصه غير عقيق. فقال: (يا سليمان اما انه لو كان عقيقا لما جلد بالسوط). قلت: يا بن رسول الله زدنى. فقال: (يا سليمان هو أمان من قطع اليد).


1 - الكافي 6: 445 حديث 4، وسائل الشيعة 3: 354 حديث 4. 2 - كنز العمال 15: 317 حديث 41202، المعجم الكبير للطبراني 3: 134 حديث 2906. 3 - المعجم الكبير للطبراني 3: 100 حديث 2793، مجمع الزوائد 5: 124.

[732]

قلت: يابن رسول الله زدنى. قال: (هو أمان من إراقة الدم). قلت: زدنى. قال: ان الله يحب ان ترفع إليه في الدعاء يدفيها فص عقيق. قلت: زدنى. قال: (العجب كل العجب من يد فيها فص عقيق كيف تخلو من الدنانير والدارهم). قلت: زدنى. قال: إنه أمان من كل بلاء). قلت: زدنى. قال: (إنه أمان من الفقر). قلت: احدث بها عن جدك الحسين بن على عليهما السلام. قال: (نعم). (1) [864] - 141 - وروى الصدوق عن ابيه رحمه الله، قال: حدثني الحسن بن علي القاقولي، عن أحمد بن هارون العطار، عن زياد القندي، عن موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن على، عن أبيه على بن الحسين، عن أبيه الحسين بن على عليهما السلام، قال: (لما خلق الله عزوجل موسى بن عمران كلمه على طور سيناء، ثم اطلع على الارض اطلاعة فخلق من نور وجهه العقيق، ثم قال: آليت بنفسي على نفسي ألا اعذب كف لابسه - إذا تولى عليا - بالنار). (2)


1 - مكارم الاخلاق: 88، وسائل الشيعة 3: 403 حديث 12. 2 - ثواب الاعمال: 388 حديث 11، الجواهر السنية: 319.

[733]

التختم في اليسار [865] - 142 - عن أحمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان، عن يحيى بن أبي العلا، عن أبي عبد الله قال: (كان الحسن والحسين عليهما السلام يتختمان في يسارهما). (1) [866] - 143 - وعن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: (كان على والحسن والحسين عليهم السلام يتختمون في يسارهم). (2) [867] - 144 - وعن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن معلى بن محمد، عن مثنى الحناط، عن حاتم بن إسماعيل، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: (كان الحسن والحسين عليهما السلام يتختمان في يسارهما). (3) استحباب الخضاب [868] - 145 - روى الحر العاملي عن قرب الاسناد: عن هارون، عن ابن زياد، عن الصادق عليه السلام قال: (اختضب الحسين وأبى عليهما السلام بالحناء والكتم (4)). (5) [869] - 146 - وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان الحسين عليه السلام يخضب رأسه بالوسمة وكان يصدع رأسه، وعندنا لفافة رأسه التى كان يلف بها رأسه). (6)


1 - الكافي 6: 470 حديث 14، وسائل الشيعة 3: 395 حديث 3. 2 - الكافي 6: 469 حديث 12، وسائل الشيعة 3: 395 حديث 4. 3 - الكافي 6: 469 حديث 13، وسائل الشيعة 3: 395 حديث 5، مكارم الاخلاق: 93 مع اختلاف السند. 4 - الكتم: نبت يخلط بالحناء ويختضب به الشعر فيبقى لونه، وأصله إذا طبخ بالماء كان منه مداد الكتابة، القاموس المحيط: (كتم). 5 - وسائل الشيعة 1: 409 حديث 2، بحار الانوار 76: 98 حديث 5. 6 - مكارم الأخلاق: 80.

[734]

[870] - 147 - وكان النبي صلى الله عليه وآله والحسين بن علي وأبو جعفر محمد بن علي عليهم السلام يختضبون بالكتم. (1) [871] - 148 - روى النجاشي عن أحمد بن علي بن نوح، عن الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن هارون الهاشمي، عن محمد بن الحسين بن الحسين وعيسى بن عبد الله الطيالسي، عن محمد بن سعيد الاصفهاني، عن شريك، عن جابر، عن عمرو بن حريث، عن عبيدالله بن الحر أنه سأل الحسين بن على عليهما السلام عن خضابه، فقال: (أما إنه ليس كما ترون إنما هو حناء وكتم). (2) [872] - 149 - وعن سفين بن عينية قال: سألت عبيدالله بن أبي يزيد: رأيت الحسين بن علي ؟ قال: نعم، رأيته جالسا في حوض زمزم. قلت: هل رأيته صبغ ؟ قال: لا، إلا إنى رأيت رأسه ولحيته سوداء إلا هذا الموضع - يعنى عنفقته - وأسفل من ذلك بياض، وذكر أن النبي صلى الله عليه وآله شاب ذلك الموضع منه وكان يتشبه به. (3) [873] - 150 - وعن محمد بن علي (أن الحسين بن علي عليهما السلام كان يخصب بالسواد). (4) [874] - 151 - عبد الرحمن بن برزج قال: رأيت الحسن والحسين ابني فاطمة [عليهم السلام] يخضبان بالسواد، وكان الحسين يدع العنفقة. (5) [875] - 152 - وعن عبد الله بن أبي زهير قال: رأيت الحسين بن علي [عليهما السلام] يخضب بالوسمة. (6)


1 - من لا يحضره الفقيه 1: 122 حديث 279. 2 - رجال النجاشي 1: 72، وسائل الشيعة 1: 409 حديث 4، بحار الانوار 76: 104 حديث 11. 3 - مجمع الزوائد 5: 162 و 163. 4 - مجمع الزوائد 5: 162 و 163. 5 - مجمع الزوائد 5: 162 و 163. 6 - مجمع الزوائد 5: 162 و 163.

[735]

[876] - 153 - وعن العيزار بن حريث قال: رأيت الحسن والحسين [عليهما السلام] يخضبان بالحناء والكتم. (1) [877] - 154 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن سعيد بن جناح، عن أبي خالد الزيدي، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: (دخل قوم على الحسين بن على عليهما السلام فرأوه مختضبا بالسواد، فسألوه عن ذلك، فمد يده إلى لحيته، ثم قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله في غزاة غزاها أن يختضبوا بالسواد ليقووا به على المشركين). (2) [878] - 155 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن خضاب الشعر فقال: (قد خضب النبي صلى الله عليه وآله والحسين بن على، وأبو جعفر عليهما السلام، بالكتم). (3) [879] - 156 - ومحمد بن علي بن الحسين قال: (كان النبي صلى الله عليه وآله والحسين بن علي، وأبو جعفر محمد بن على عليهما السلام يختضبون بالكتم، وكان على بن الحسين عليه السلام يختضب بالحناء والكتم. (4) [880] - 157 - وفي رواية اخرى عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عدة من أصحابه، عن علي بن أسباط، عن عمه يعقوب بن سالم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (قتل الحسين عليه السلام وهو مختضب بالوسمة). (5) [881] - 158 - وفي الحديث الصحيح: (أن الحسين عليه السلام يوم قتل كان مخضوبا بالوسمة وقد نصل الخضاب من عارضيه). (6)


1 - مجمع الزوائد 5: 162 و 163. 2 - الكافي 6: 481 حديث 4، تفسير البرهان 2: 91، وسائل الشيعة 1: 404 حديث 2. 3 - الكافي 6: 481 حديث 7، مكارم الأخلاق: 80، وسائل الشيعة 1: 406 حديث 1. 4 - من لا يحضره الفقيه 1: 122 حديث 281، وسائل الشيعة: 1: 406 حديث 2. 5 - الكافي 6: 483 حديث 5، وسائل الشيعة 1: 407 حديث 5، بحار الانوار 94 45 حديث 35. 6 - عوالي اللالي 4: 14 حديث 34.

[736]

[882] - 159 - محمد بن يعقوب، عن أبي العباس محمد بن جعفر، عن محمد بن عبد الحميد عن سيف بن عميرة، عن أبي شيبة الأسدي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن خضاب الشعر، فقال: (خضب الحسين وأبو جعفر عليهما السلام بالحناء والكتم). (1) [883] - 160 - محمد بن محمد بن النعمان المفيد في الإرشاد قال: كان الحسين عليه السلام يختضب بالحناء والكتم، وقتل عليه السلام وقد نصل الخضاب من عارضيه. (2) [884] - 161 - وعن العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن يونس، عن أبي بكر الحضرمي قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الخضاب بالوسمه، فقال: (لا بأس، قد قتل الحسين عليه السلام وهو مختضب بالوسمة). (3) بركة الشاة [885] - 162 - البرقي: عن أبيه عن سليمان الجعفري رفعه إلى أبي عبد الله الحسين عليه السلام قال: (ما من أهل بيت يروح عليهم ثلاثون شاة إلا تنزل (4) الملائكة تحرسهم حتى يصبحوا). (5) كراهة الاحتجام في ساعة من يوم الجمعة [886] - 163 - عن الحسين بن علي عليهما السلام قال: (في الجمعة ساعة لا يوافقها رجل يحتجم فيها إلا مات). (6)


1 - الكافي 6: 481 حديث 9، وسائل الشيعة 1: 409 حديث 1. 2 - الارشاد 252، وسائل الشيعة 1: 409 حديث 3، بحار الانوار 45: 90 حديث 28.3 - الكافي 6: 483 حديث 6، بحار الانوار 45: 94. 4 - في أكثر النسخ: نزل، وفي حديث حضر. 5 - المحاسن 2: 486 حديث 165، بحار الانوار 64: 132 حديث 21. 6 - البحار 62: 135 حديث 106.

[737]

12 - الحدود اقامة الحدود والنهي عن تضييعها [887] - 164 - وعن علي عليه السلام انه اخذ رجلا من بني أسد في حد وجب عليه ليقيمه عليه، فذهب بنو أسد إلى الحسين بن على عليهما السلام يستشفعون به، فأبى عليهم، فانطلقوا إلى على عليه السلام فسألوه، فقال: (لا تسألوني شيئا أملكه إلا أعطيتكموه) فخرجوا مسرورين فمروا بالحسين عليه السلام فأخبروه بما قال، فقال: [عليه السلام] (ان كان لكم بصاحبكم حاجة فانصرفوا فلعل امره قد قضى) فانصرفوا إليه، فوجدوه قد اقام عليه الحد، قالوا: ألم تعدنا يا أمير المؤمنين ؟ قال: (لقد وعدتكم بما أملكه، و هذا شئ لله لست املكه). (1) القضاء باليمين والشاهد [888] - 165 - محمد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي العدوي: قال: حدثنا صهيب بن عباد بن صهيب، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الصادق جعفر بن محمد، عن آبائه، عن الحسين بن على عليهما السلام: (ان رسول


1 - دعائم الاسلام 2: 443 حديث 1547.

[738]

الله صلى الله عليه وآله قضى باليمين مع الشاهد الواحد، وان عليا عليه السلام قضى به بالعراق). (1) هنالك روايات أخرى للإمام عليه السلام وردت في أبواب متفرقة من هذا الكتاب و لم نوردها، هنا تجبنا للتكرار، ولمزيد الإطلاع نشير إلى أرقامهم: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 30 - 31 - 37 - 38 - 39 - 41 - 83 - 92 - 94 - 95 - 98 - 101 - 111 - 122 - 123 - 130 - 140 - 141 - 161 - 162 - 163 - 164 - 165 - 166 - 186 - 187 - 188 - 189 - 190 - 193 - 200 - 208 - 211 - 212 - 213 - 221 - 224 - 225 - 242 - 262 - 312 - 341 - 350 - 359 - 385 - 388 - 389 - 390 - 396 - 399 - 410 - 411 - 421 - 422 - 449 - 475 - 477 - 518 - 519 - 526 - 530 - 551 - 584 - 585 - 586 - 594 - 607 - 625 - 626 - 629 - 630 - 632 - 633 - 634 - 635 - 636 - 637 - 638 - 639 - 640 - 644 - 663 - 665 - 674 - 911 - 913 - 914 - 934.


1 - امالي الصدوق: 297.

[739]

الفصل الثالث في الاخلاق

[741]

حدود اطاعة الأب [889] - 1 - روى ابن شهر آشوب عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: (رسول الله صلى الله عليه وآله: من أحب أن ينظر إلى أحب أهل الأرض إلى أهل السماء فلينظر إلى الحسين). ورواه الطبريان في الولاية والمناقب، والسمعاني في الفضائل، بأسانيدهم عن أسماعيل بن رجاء وعمرو بن شعيب: أنه مر الحسين [عليه السلام] على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: من أحب أن ينظر إلى أحب أهل الأرض إلى أهل السماء فلينظر إلى هذا المجتاز، وما كلمته منذ ليالي صفين، فأتى به أبو سعيد الخدري إلى الحسين عليه السلام. فقال الحسين عليه السلام: (اتعلم اني احب اهل الارض الى اهل السماء وتقاتلني وابي يوم صفين، والله ان أبى لخير منى) ؟ فاستعذر، وقال: إن النبي صلى الله عليه وآله قال لي: اطع أباك. فقال له الحسين عليه السلام: (اما سمعت قول الله تعالى: وان جاهداك على ان تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما، (1) وقول رسول الله صلى الله عليه وآله: إنما الطاعة


1 - لقمان: 15.

[742]

في المعروف، وقوله: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق !) (1) علامات العقل [890] - 2 - قال عليه السلام: (العاقل لا يحدث من يخاف تكديبه، ولا يسأل من يخاف منعه، ولا يثق بمن يخاف غدره، ولا يرجو من لا يوثق برجائه). (2) كمال العقل باتباع الحق [891] - 3 - وتذاكروا العقل عند معاوية، فقال الحسين عليه السلام: (لا يكمل العقل إلا باتباع الحق). فقال معاوية: ما في صدوركم إلا شئ واحد. (3) علامات العلم والجهل [892] - 4 - وقال عليه السلام: (من دلائل علامات القبول: الجلوس إلى أهل العقول، ومن علامات أسباب الجهل المماراة لغير أهل الفكر، ومن دلائل العالم انتقاده لحديثه وعلمه بحقائق فنون النظر). (4) معنى العالم [893] - 5 - قال الحسين عليه السلام: (لو أن العالم كل ما قال أحسن وأصاب لأوشك أن يجن


1 - المناقب لابن شهرآشوب 4: 73، نور الثقلين 4: 203، العوالم 17: 35 حديث 1، بحار الانوار 43: 297 حديث 59، مجمع الزوائد 9: 186 مع اختلاف، الميزان 16: 220، كنز الدقائق 8: 27. 2 - حياة الامام الحسين عليه السلام 1: 181 نقلا عن ريحانة الرسول: 55. 3 - اعلام الدين: 298. 4 - تحف العقول: 177، اعيان الشيعة 1: 620، بحار الأنوار 78: 119 حديث 14 وفيه الكفر بدل الفكر.

[743]

من العجب، وإنما العالم من يكثر صوابه). (1) الأوصاف الجميلة [894] - 6 - وقال [عليه السلام]: (العلم لقاح المعرفة، وطول التجارب زيادت في العقل، والشرف التقوى، والقنوع راحة الأبدان، ومن أحبك نهاك، ومن أبغضك أغراك). (2) [895] - 7 - وقال عليه السلام: (خمس من لم تكن فيه لم تكن فيه لم يكن فيه كثير مستمتع: العقل، والدين، والأدب، والحياء وحسن الخلق). (3) أشرف الناس [896] - 8 - ومن كلامه عليه السلام حين قال له رجل: من أشرف الناس ؟ فقال عليه السلام: (من اتعظ قبل أن يوعظ واستيقظ قبل ان يوقظ). فقال: أشهد أن هذا هو السعيد. (4) الحكم المنقولة عنه [897] - 9 - عن محمد ابراهيم بن اسحاق - رضى الله عنه - قال: حدثنا محمد بن سعيد بن يحيى البزو فري قال: حدثنا إبراهيم بن الهيثم [عن امية] البلدى عن جده، عن المعافا بن عمران، عن إسرائيل، عن المقدام بن شريح بن هاني، عن أبيه الشريح، قال: سأل امير المؤمنين عليه السلام ابنه الحسن بن على فقال: (يا بنى ما


1 - احقاق الحق 11: 590. 2 - اعلام الدين: 298، بحار الانوار 78: 128 حديث 11 وفيه (دراسة العلم...). 3 - حياة الامام الحسين عليه السلام 1: 181 نقلا عن ريحانة الرسول: 55. 4 - إحقاق الحق 11: 590.

[744]

العقل) ؟ قال: (حفظ قلبك ما استودعته). قال: فما الحزم ؟ قال: (أن تنتظر فرصتك وتعاجل ما أمكنك). قال: فما المجد ؟ قال: (حمل الغارم وابتناء المكارم). قال: فما السماحة ؟ قال: (إجابة السائل وبذل النائل). قال: فما الشح ؟ قال: (أن ترى القليل سرفا وما أنفقت تلفا). قال فما السرقة ؟ قال: (طلب اليسير ومنع الحقير). قال فما الكلفة ؟ قال: (التمسك بمن لا يؤمنك، والنظر فيما لا يعنيك). قال: فما الجهل ؟ قال: (سرعة الوثوب على الفرصة قبل الاستمكان منها، و الامتناع عن الجواب، ونعم العوان الصمت في مواطن كثيرة وإن كنت فصيحا). ثم أقبل صلوات الله عليه على الحسين ابنه عليه السلام فقال له: (يا بنى ما السؤدد ؟ قال: اصطناع العشيرة واحتمال الجريرة). قال: فما الغنى ؟ قال: (قلة أمانيك والرضى بما يكفيك). قال: فما الفقر ؟ قال: (الطمع وشدة القنوط). قال: فما اللؤم ؟ قال: (إحراز المرء نفسه وإسلامه عرسه). قال: فما الخرق ؟ قال: (معاداتك أميرك ومن يقدر على ضرك ونفعك). ثم التفت إلى الحارث الأعور فقال: (يا حارث علموا هذه الحكم أولادكم، فإنها زيادة في العقل والحزم والرأي). (1) تسليمه عليه السلام لرضاء الله [898] - 10 - عن محمد بن موسى بن التوكل، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادى، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن سنان،


1 - معاني الاخبار: 401 حديث 62، بحار الانوار 72: 193 حديث 14 و 78: 101 حديث 1.

[745]

عن مفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: (سئل الحسين بن على عليهما السلام: فقيل له: كيف أصبحت يابن رسول الله ؟ قال عليه السلام: اصبحت ولي رب فوقي، والنار امامي، والموت يطلبني، والحساب محدق بى، وأنا مر تهن بعملي، لااجد ما احب، ولا ادفع ما اكره، والامور بيد غيري، فإن شاء عذبني، وإن شاء عفي عني، فأي فقير افقر منى) ؟ ! (1) الأيمان واليقين [899] - 11 - عن علي بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن الحسين الكوفي قال: حدثنا محمد بن محمود قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الذاهل، قال: حدثنا أبو حفص الأعشى، عن عنبسة بن الأزهر، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمن (نعمان)، قال: كنت عند الحسين عليه السلام إذ دخل عليه رجل من العرب متلثما أسمر شديد السمرة، فسلم ورد الحسين عليه السلام فقال: يابن رسول الله مسألة ؟ قال [عليه السلام]: (هات). قال: كم بين الأيمان واليقين ؟ قال عليه السلام: (أربع أصابع). قال: كيف ؟ قال عليه السلام: (الإيمان يمان ما سمعناه، واليقين ما رأيناه، وبين السمع والبصر اربع أصابع). قال: فكم بين السماء والارض ؟ قال: (دعوة مستجابة). قال: فكم بين المشرق والمغرب ؟ قال: مسيرة يوم للشمس). قال: فما عز المرء ؟ قال: (استغناؤه عن الناس). قال: فما أقبح شئ ؟ قال: (الفسق في الشيخ قبيح، والحدة في السلطان قبيحة، والكذب في ذي الحسب قبيح، والبخل في ذي الغناء، والحرص في


1 - امالي الصدوق: 487 مجلس 89، بحار الانوار 78: 116 حديث 1.

[746]

العالم). قال: صدقت يا بن رسول الله، فأخبرني عن عدد الأتعمة بعد رسول الله عليه وآله وسلم. قال: (اثنا عدد نقباء اسرائيل). قال: صدقت يابن رسول الله، فأخبرني عن عدد الائمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: فسمهم لي. قال: فأطرق الحسين عليه السلام ثم رفع رأسه فقال: (نعم اخبرك يا اخا العرب، إن الإمام والخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين على عليه السلام والحسن وأنا و تسعة من ولدي منهم على ابني، وبعده محمد ابنه، وبعده جعفر ابنه، وبعده موسى ابنه وبعده على ابنه، وبعده محمد ابنه، وبعده على ابنه، وبعده الحسن ابنه، وبعده الخلف المهدى هو التاسع من ولدي، يقوم بالدين في آخر الزمان). قال: فقام الأعرابي وهو يقول: مسح النبي جبينه فله بريق في الخدود أبواه من أعلا قريش وجده خير الجدود (1) ثبات الايمان وزواله [900] - 12 - في أمالي الصدوق: العطار، عن أبيه، عن الأشعري، عن البرقي، عن أبيه، عن الصادق، عن آبائه، عن الحسين بن على عليهم السلام قال: (سئل أمير المؤمنين صلوا ت الله عليه: ما ثبات الاءيمان ؟ فقال: الورع، فقيل له: ما زواله ؟ قال: الطمع). (3)


1 - كفاية الأثر: 232، بحار الانوار 36: 384 حديث 5، العوالم 15: 256، حديث 2، تفسير البرهان 4: 167 و فيه إلى قوله (أربع اصابع). 3 - بحار الانوار 70: 305 حديث 23.

[747]

[901] - 13 - وقال عليه السلام: (ان اتخذ الله عصمة، وقوله مرآته، فمرة ينظر في نعت المؤمنين، وتازة ينظر في وصف المتجبرين، فهو منه في لطائف، ومن نفسه في تعارف، (1) ومن فطنة في يقين، ومن قدسه على تمكين). (2) التوكل [902] - 14 - عن الحسين بن علي عليهما السلام، قال: (ان العز والغنى خرجا يجولان فلقيا التوكل فاستو طنا). الإتكال على حسن اختيار الله [903] - 15 - قيل للحسين عليه السلام: ان اباذر يقول: الفقر أحب إلى من الغنى، والسقم أحب إلى من الصحة، فقال عليه السلام: (رحم الله تعالى أبا ذر، أما انا فأقول: من اتكل على حسن اختيار الله تعالى له لم يتمن غير ما اختاره الله عزوجل). (4) خير الدنيا والاخرة [904] - 16 - عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن ابن البطائني، عن أبيه، عن الصادق، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: (كتب رجل إلى الحسين بن على عليهما السلام: يا سيدى أخبرني بخير الدنيا والاخرة، فكتب إليه:


1 - أي ومن طهارة نفسه على قدرة وسلطنة. 2 - تحف العقول: 177، بحار الانوار 78: 119 حديث 15. 3 - مستدرك الوسائل 11: 218 حديث 12793. 4 - احقاق الحق 11: 591.

[748]

بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد فإنه من طلب رضى الله بسخط الناس كفاه الله امور الناس، ومن طلب رضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس، والسلام). (1) أنواع العبادة وأفضلها [905] - 17 - وقال عليه السلام: (ان قوما عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار وان قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد، وإن قوما عبدوا الله شكرا فتلك عبادة الأحرار، وهى أفضل العبادة). (2) أجر العبادة [906] - 18 - قال الحسين بن علي عليهما السلام: (من عبد الله حق عبادته آتاه الله فوق أمانيه وكفايته). (3) المراء والجدل في الدين [907] - 19 - روي أن رجلا قال للحسين بن علي عليهما السلام: اجلس حتى نتناظر في الدين، قال: (يا هذا أنا بصير بديني، مكشوف علي هداي، فإن كنت جاهلا بدينك فاذهب فاطلبه، مالي وللمماراة وان الشيطان ليوسوس للرجل ويناجيه، ويقول: ناظر الناس في الدين، لئلا يظنوا بك العجز والجهل، ثم المراء لا يخلو من اربعة اوجه: اما ان تتمارى انت وصاحبك في ما تعلمان، فقد تركتما بذلك النصيحة،


1 - أمالي الصدوق 167، الأختصاص: 225، بحار الانوار 71: 371 حديث 3، معادن الحكمة 2: 45 حديث 102. 2 - تحف العقول: 175، بحار الانوار 78: 117 حديث 5، أعيان الشيعة 1: 620. 3 - تفسير الإمام العسكري عليه السلام: 327 حديث 179، بحار الانوار 71: 184 ذيل حديث 44.

[749]

وطلبتما الفضيحة، واضعتما ذلك العلم، أو تجهلانه فاظهرتما جهلا، وخاصمتما جهلا، واما تعلمه انت فظلمت صاحبك بطلب عثرته، أو يعلمه صاحبك فتركت حرمته، ولم تنزل منزلته، وهذا كله محال، فمن انصف وقبل الحق، وترك المماراة فقد اوثق ايمانه واحسن صحبة دينه، وصان عقله). (1) الكبر لله وحده [908] - 20 - محمد بن العباس، عن أبي الأزهر، عن الزبير بن بكار، عن بعض أصحابه قال: قال رجل للحسين عليه السلام: إن فيك كبرا، فقال: (كل الكبر لله وحده ولايكون في غيره، قال الله تعالى: (فلله العزة ولرسوله وللمؤمنين (2). (3) معنى الكبر [909] - 21 - عن يحيى بن عبد الباقي، قال: حدثنا محمد بن سليمان لوين، حدثنا عبد الحميد بن سليمان، عن عمارة بن غزية، عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها: (أن عبد الله بن عمرو جاء الى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله من الكبر أن البس الحلة الحسنة ؟ (4) قال: (لا) قال: فمن الكبر أن اركب الناقة النجيبة ؟ (5) قال: (لا). قال: أفمن الكبر أن أصنع طعاما فأدعو قوما يأكلون عندي ويمشون خلف عقبى ؟ قال: (لا).


1 - بحار الانوار 2: 135 حديث 32 وفى هامش بحار الأنوار: ان ما ورد بعد جملة ثم المراء ليس من الحديث، المحجة البيضاء 1: 107 الى قوله: وللماراة كما في مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة باب 48. 2 - المنافقون: 8 3 - بحار الانوار 44: 198 حديث 13، العوالم 17: 65 حديث 2. 4 - في مجمع الزوائد ورد (الحلتان الحسنتان). 5 - في مجمع الزوائد زيادة (الفارهة).

[750]

قال: فما الكبر ؟ قال: (أن تسفه الحق وتغمص الناس). (1) معنى الأدب [910] - 22 - سئل الامام الحسين عن الأدب فقال: (هو أن تخرج من بيتك، فلا تلقي أحدا إلا رأيت له الفضل عليك). (2) ثواب السلام [911] - 23 - وقال عليه السلام: (للسلام سبعون حسنة، تسع وتسعون للمبتدي، وواحدة للراد). (3) البخل بالسلام [912] - 24 - وقال عليه السلام: (البخيل من بخل بالسلام). (4) السلام قبل الكلام [913] - 25 - وقال له عليه السلام رجل ابتداءا: كيف أنت عافاك الله ؟ فقال عليه السلام له: (السلام قبل الكلام عافاك الله، ثم قال عليه السلام (لا تأذنوا لاحد حتى يسلم). (5)


1 - المعجم الكبير للطبراني 3: 132 حديث 2898، مجمع الزوائد 5: 133 مع اختلاف في العبارات. 2 - ديوان الامام الحسين عليه السلام: 99 (عن جمال الخواطر 2: 75). 3 - تحف العقول: 177، بحار الانوار 78: 120 حديث 17. 4 - تحف العقول: 177، اعيان الشيعة 1: 621 بحار الانوار 78: 120 حديث 18. 5 - تحف العقول: 175، بحار الانوار 78: 117 حديث 6، مستدرك الوسائل 8: 358 حديث 9659.

[751]

السلام على العاصي [914] - 26 - عن علي بن الحسين، عن أبيه عليهما السلام: (أن ابن الكواء سأل علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال: يا أمير المؤمنين، تسلم على مذنب هذه الامة ؟ ! فقال عليه السلام: يراه الله عزوجل للتوحيد أهلا، ولا تراه للسلام عليه أهلا !). (1) الاوصاف الجميلة [915] - 27 - وخطب عليه السلام فقال: (يا ايها الناس نافسو في المكارم، وسارعوا في المغانم، ولا تحتسبوا بمعروف لم تعجلوا، واكسبوا الحمد بالنجح، ولا تكتسبوا بالمطل ذما، فمهما يكن لاحد عند أحد صنيعة له رأى أنه لا يقوم بشكرها فالله له بمكافاته، فانه اجزل عطاء وأعظم أجرا. واعلموا ان حوائج الناس اليكم من نعم الله عليكم، فلا تملوا النعم فتحور نقما. واعلموا أن المعروف مكسب حمدا، ومعقب أجرا، فلو رأيتم المعروف رجلا رأيتموه حسنا جميلا يسر الناظرين، ولو رأيتم اللؤم رأيتموه سمجا مشوها تنفر منه القلوب، وتغض دونه الابصار. أيها الناس من جاد ساد، ومن بخل رذل، وإن أجود الناس من أعطى من لا يرجو، وان اعفي الناس من عفى عن قدرة، وان أوصل الناس من وصل من قطعه، والاصول على مغارسها بفروعها تسموا، فمن تعجل لأخيه خيرا وجده إذا قدم عليه غدا، ومن أراد الله تبارك وتعالى بالصنيعة إلى أخيه كافأه بها في وقت حاجته، وصرف عنه من بلاء الدنيا ما هو أكثر منه، ومن نفس كربة مؤمن فرج


1 - مستدرك الوسائل 8: 359 حديث 9663.

[752]

الله عنه كرب الدنيا والاخرة، ومن أحسن أحسن الله إليه، والله يحب المحسنين). (1) الكذب والصدق [916] - 28 - قال عليه السلام: (الصدق عز، والكذب عجز، والسر أمانة، والجوار قرابة، والمعونة صداقة، والعمل تجربة، والخلق الحسن عبادة، والصمت زين، والشح فقر، والسخاء غنى، والرفق لب). (2)


1 - كشف الغمة 2: 29، اعلام الدين: 298، بحار الانوار 78: 121 حديث 4، اعيان الشيعة 1: 620. 2 - تاريخ يعقوبي 2: 246. 3 - كنز الفوائد: 194، اعلام الدين: 145، بحار الأنوار 78: 124 حديث 10.الاحتياط في التكلم [917] - 29 - روى عبد الله بن عباس، قال لي الحسين بن علي عليهما السلام: (يا بن عباس، لا تتكلمن بما لا يعنك فإنني أخاف عليك الوزر، ولا تتكلمن بما يعنيك حتى ترى له موضعا، فرب متكلم قد تكلم بحق فعيب، ولا تمارين حليما ولا سفيها، فإن الحليم يقليك، والسفيه يرديك، ولا تقولن خلف أحد إذا توارى عنك، إلا مثل ما تحب أن يقول عنك إذا تواريت عنه، واعمل عمل عبد يعلم أنه مأخوذ بالإجرام مجزي بالإحسان، والسلام). (3) مواعظ علي عليه السلام [918] - 30 - روى محمد بن إبراهيم بن إسحاق - رضي الله عنه - عن أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، قال: حدثني الحسن بن القاسم قراءة، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن المعلى، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن خالد، قال: حدثنا عبد الله بن

1 - كشف الغمة 2: 29، اعلام الدين: 298، بحار الانوار 78: 121 حديث 4، اعيان الشيعة 1: 620. 2 - تاريخ يعقوبي 2: 246. 3 - كنز الفوائد: 194، اعلام الدين: 145، بحار الأنوار 78: 124 حديث 10.

[753]

بكر المرادي، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن علي بن الحسين، عن أبيه عليهم السلام قال عليه السلام: (بينا أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم جالس مع أصحابه يعبئهم للحرب إذا أتاه شيخ عليه شحبة السفر، فقال: أين أمير المؤمنين ؟ فقيل: هو ذا فسلم عليه، ثم قال: يا أمير المؤمنين إني أتيتك من ناحية الشام وأنا شيخ كبير قد سمعت فيك من الفضل ما لا احصي، وإني أظنك ستغتال، فعلمني مما علمك الله. قال: نعم يا شيخ: من اعتدل يوماه فهو مغبون، ومن كانت الدنيا همته اشتدت حسته عند فراقها، ومن كان غده شر يومه فهو محروم، ومن لم يبال بما رزئ من آخرته إذا سلمت له دنياه فهو هالك، ومن لم يتعاهد النقص من نفسه غلب عليه الهوى، ومن كان في نقص فالموت خير له. يا شيخ: ارض للناس ما ترضى لنفسك، وائت إلى الناس ما تحب أن يؤتى إليك. ثم أقبل على أصحابه فقال: أيها الناس أما ترون إلى أهل الدنيا يمسون و يصبحون على أحوال شتى: فبين صريع يتلوى، وبين عائد ومعود، وآخر بنفسه يجود، وآخر لا يرجى، وآخر مسجى، وطالب الدنيا والموت يطلبه، وغافل و ليس بمغفول عنه، وعلى أثر الماضي يصير الباقي. فقال له زيد بن صوحان العبدي: يا أمير المؤمنين أي سلطان أغلب و أقوى ؟ قال: الهوى. قال: فأي ذل أذل ؟ قال: الحرص على الدنيا. قال: فأى فقر أشد ؟ قال: الكفر بعد الأيمان. قال: فأي دعوة أضل ؟ قال: الداعي بما لا يكون. قال: فأي عمل أفضل ؟ قال: التقوى. قال: فأي عمل أنجح ؟ قال طلب ما عند الله عز وجل.

[754]

قال: فأي صاحب لك شر ؟ قال: المزين لك معصية الله عز وجل. قال: فأي الخلق أشقى ؟ قال: من باع دينه بدنيا غيره. قال: فأي الخلق أقوى ؟ قال: الحليم. قال: فأي الخلق أشح ؟ قال: من أخذ المال من غير حله فجعله في غير حقه. قال: فأي الناس أكيس ؟ قال: من أبصر رشده من غيه فمال إلى رشده. قال: فمن أحلم الناس ؟ قال: الذي لا يغضب. قال: فأي الناس أثبت رأيا ؟ قال: من لم يغره الناس من نفسه ومن لم تغره الدنيا بتشوفها. قال: فأي الناس أحمق ؟ قال: المغتر بالدنيا وهو يرى ما فيها من تقلب أحوالها. قال: فأى الناس أشد حسرة ؟ قال: الذي حرم الدنيا والاخرة، ذلك هو الخسران المبين. قال: فأي الخلق أعمى ؟ قال: الذي عمل لغير الله، يطلب بعمله الثواب من عند الله عز وجل. قال: فأي القنوع افضل ؟ قال: القانع بما أعطاه الله عز وجل. قال: فأي المصائب أشد ؟ قال: المصيبة بالدين. قال: فأي الأعمال أحب إلى الله عز وجل ؟ قال: انتظار الفرج. قال: فأي الناس خير عند الله ؟ قال: أخوفهم لله، وأعملهم بالتقوى، و أزهدهم في الدنيا. قال: فأي الكلام أفضل عند الله عز وجل ؟ قال كثرة ذكره والتضرع إليه بالدعاء. قال: فاى القول اصدق ؟ قال: شهادة أن لاإله إلا الله.

[755]

قال: شهادة أن لا إله إلا الله. قال: فأي الأعمال أعظم عند الله عز وجل ؟ قال: التسليم والورع. قال: فأي الناس أصدق ؟ قال: من صدق في المواطن. ثم أقبل عليه السلام على الشيخ فقال: يا شيخ إن الله عز وجل خلق خلقا ضيق الدنيا عليهم نظرا لهم، فزهدهم فيها وفي حطامها، فرغبوا في دار السلام التي دعاهم إليها، وصبروا على ضيق المعيشة، وصبروا على المكروه، واشتاقوا إلى ما عند الله عز وجل من الكرامة، فبذلوا أنفسهم ابتغاء رضوان الله، وكانت خاتمة أعمالهم الشهادة، فلقوا الله عز وجل وهو عنهم راض، وعلموا أن الموت سبيل من مضى ومن بقي، فتزودوا لا خرتهم غير الذهب والفضة، ولبسوا الخشن، و صبروا على البلوى، وقدموا الفضل، وأحبوا في الله وأبغضوا في الله عز وجل، أولئك المصابيح وأهل النعيم في الاخرة والسلام. قال الشيخ: فأين أذهب وأدع الجنة وأنا أراها وأرى أهلها معك يا أمير المؤمنين، جهزني بقوة أتقوى بها على عدوك. فأعطاه أمير المؤمنين عليه السلام سلاحا و حمله، وكان في الحرب بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام يضرب قدما، وأمير المؤمنين عليه السلام يعجب مما يصنع، فلما اشتد الحرب أقدم فرسه حتى قتل - رحمة الله عليه - وأتبعه رجل من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام فوجده صريعا، ووجد دابته ووجد سيفه في ذراعه، فلما انقضت الحرب أتى أمير المؤمنين عليه السلام بدابته و سلاحه وصلى عليه أمير مؤمنين عليه السلام وقال: هذا والله السعيد حقا، فترحموا على أخيكم). (1)


1 - من لا يحضره الفقيه 4: 381 حديث 5833.

[756]

الخوف من الله [919] - 31 - قيل له عليه السلام: ما أعظم خوفك من ربك ؟ قال عليه السلام: (لا يأمن يوم القيامة إلا من خاف الله في الدنيا). (1) البكاء من خشية الله [920] - 32 - عن الحسين بن علي عليهما السلام أنه قال: (البكاء من خشية الله نجاة من النار). (2) [921] - 33 - قال عليه السلام: (بكاء العيون وخشية القلوب رحمة من الله). (3) قضاء حاجة المؤمن [922] - 34 - عن ابن مهران قال: كنت جالسا عند مولاي الحسين بن علي عليهما السلام فأتاه رجل فقال: يا بن رسول الله إن فلانا له علي مال ويريد أن يحبسني، فقال عليه السلام: (و الله ما عندي مال أقضي عنك)، قال: فكلمه، قال: (فليس لي به انس، ولكني سمعت أبي أمير المؤمنين عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سعى في حاجة أخيه المؤمن فكأنما عبد الله تسعة آلاف سنة، صائما نهاره قائما ليله). (4) [923] - 35 - عن ابن عباس قال: كنت مع الحسين بن علي عليهما السلام في المسجد الحرام و هو معتكف وهو يطوف بالكعبة، فعرض له رجل من شيعته فقال: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله إن على دينا لفلان، فإن رأيت أن تقضيه عنى، فقال: (ورب هذه البنية ما


1 - المناقب لابن شهرآشوب 4: 69، بحار الانوار 44: 192 حديث 5. 2 - مستدرك الوسائل 11: 245 حديث 12881. 3 - مستدرك الوسائل 11: 245 حديث 12881. 4 - بحار الأنوار 74: 315 حديث 73.

[757]

أصبح عندي شئ)، فقال: إن رأيت أن تستمهله عني فقد تهددني بالحبس. قال ابن عباس: فقطع الطواف، وسعى معه، فقلت: يا ابن رسول الله أنسيت أنك معتكف ؟ فقال: (لا، ولكن سمعت أبي عليه السلام يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من قضى أخاه المؤمن حاجة كان كمن عبد الله تسعة آلاف سنة صائما نهاره قائما ليله). فاجتاز على دار أبي عبد الله الحسين عليه السلام فقال للرجل: (هلا أتيت أبا عبد الله عليه السلام في حاجتك ؟ قال: أتيته فقال: (إنى معتكف) فقال: (أما إنه لو سعى في حاجتك كان خيرا له من اعتكاف ثلاثين سنة). (1) [924] - 36 - عن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابه، عن صفوان الجمال قال: كنت جالسا مع أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه رجل من أهل مكة يقال له ميمون، فشكا إليه تعذر الكراء عليه، فقال لي: (قم فأعن أخاك)، فقمت معه فيسر الله كراه، فرجعت إلى مجلسي، فقال أبو عبد الله عليه السلام: (ما صنعت في حاجة أخيك) ؟ فقلت: قضاها الله بأبي أنت وامي، فقال: (أما إنك إن تعين أخاك المسلم أحب إلى من طواف اسبوع بالبيت مبتدئا)، ثم قال: (إن رجلا أتى الحسن بن على عليهما السلام فقال: بأبى أنت وامي أعني على قضاء حاجة، فانتقل وقام معه، فمر على الحسين عليه السلام وهو قائم يصلي، فقال عليه السلام: أين كنت عن أبي عبد الله تستعينه على حاجتك ؟ قال: قد فعلت بأبي أنت وامي، فذكر أنه معتكف، فقاله له: أما إنه لو أعانك كان خيرا له من اعتكافه شهرا). (2) قال المجلسي: فإن قيل: كيف لم يختر الحسين عليه السلام إعانته مع كونها أفضل ؟ قلت: يمكن أن يجاب عن ذلك بوجوه: الأول: أنه يمكن أن يكون له عليه السلام عذر آخر لم يظهره للسائل، ولذا لم


1 - اعلام الدين: 442، بحار الأنوار 97: 129 حديث 6. 2 - الكافي 2: 198 حديث 9، بحار الانوار 74: 335 حديث 113.

[758]

يذهب معه، فأفاد الحسن عليه السلام ذلك لئلا يتوهم السائل أن الاعتكاف في نفسه عذر في ترك هذا، فالمعنى: لو أعانك مع عدم عذر آخر كان خيرا. الثاني: أنه لا استبعاد في نقص علم إمام قبل إمامته عن إمام آخر في حال إمامته، أو اختيار الإمام ما هو أقل ثوابا لا سيما قبل الامامة. الثالث: ما قيل: إنه لم يفعل ذلك لايثار أخيه على نفسه صلوات الله عليهما في إدراك ذلك الفضل. الرابع: أن (فعلت) بمعنى أردت الاستعانة، وقوله عليه السلام (فذكر) على بناء المجهول، أي ذكر بعض خدمه أو اصحابه أنه معتكف فلذا لم أذكر له. ثم اعلم أن قضاء الحاجة من المواضع التي جوز الفقهاء خروج المعتكف فيها عن محل اعتكافه، إلا أنه لا يجلس بعد الخروج، ولا يمشي تحت الظل اختيارا على المشهور، ولا يجلس تحته على قول. (1) [925] - 37 - عن أبي غالب بن البناء قال: أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو عمر بن حيوية، أنبأنا يحيى بن محمد بن صاعد، أنبأنا الحسين بن الحسن، أنبأنا عبد الله بن المبارك، أنبانا عبيدالله ابن الوليد الوصافي عن أبى جعفر، قال: (جاء رجل إلى الحسين بن على فاستعان به على حاجة فوجده معتكفا، فقال عليه السلام: (لولا اعتكافي لخرجت معك فقضيت حاجتك). ثم خرج من عنده فأتى الحسن بن على فذكر له حاجته فخرج معه لحاجته، فقال: أما إني قد كرهت أن أعنيك في حاجتي ولقد بدأت بحسين، فقال عليه السلام: (لولا اعتكافي لخرجت معك). فقال الحسن: (لقضاء حاجة أخ لي في الله أحب إلى من اعتكاف شهر). (2)


1 - بحار الأنوار 74: 335. 2 - تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسن عليه السلام): 150 حديث 252.

[759]

آداب طلب الحاجة [926] - 38 - وجاءه رجل من الانصار يريد عن يسأله حاجة، فقال عليه السلام: (يا أخا الانصار صن وجهك عن بذلة المسألة، وارفع حاجتك في رقعة، فإنى آت فيها ما سارك ان شاء الله، فكتب: يا أبا عبد الله ان لفلان على خمسمأة دينار، وقد ألح بي، فكلمه ينظرني الى ميسرة. فلما قرأ الحسين عليه السلام الرقعة دخل الى منزله فأخرج صرة فيها ألف دينار وقال عليه السلام له: (اما خمسمائة فاقض بها دينك، وأما خمسمائة فاستعن بها على دهرك، ولا ترفع حاجتك إلا الى أحد ثلاثة: الى ذى دين، أو مرؤة، أو حسب فأما ذو الدين فيصون دينه وأما ذو المرؤة فإنه يستحبى لمرؤته، وأما ذو الحسب فيعلم أنك لم تكرم وجهك أن تبذله له في حاجتك فهو يصون وجهك أن يردك بغير قضاء حاجتك). (1) موارد جواز السؤال [927] - 39 - قال الشيخ الصدوق: حدثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن ابراهيم بن هاشم وسهل بن زياد الرازي، عن إسماعيل بن مرار و عبد الجبار بن المبارك، عن يونس بن عبد الرحمن، عمن حدثه من أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن رجلا مر بعثمان بن عفان وهو قاعد على باب المسجد فسأله، فأمر له بخمسة دراهم، فقال له الرجل: أرشدني، فقال له عثمان: دونك الفتية التى ترى - وأومأ بيده إلى ناحية من المسجد فيها الحسن والحسين عليهما السلام و عبد الله بن جعفر - فمضى الرجل نحوهم حتى سلم عليهم وسئلهم فقال له الحسن و الحسين عليهما السلام: يا هذا إن المسألة لا تحل إلا في إحدى ثلاث دم مفجع، أو دين


1 - تحف العقول: 176، أعيان الشيعة 1: 580، بحار الانوار 78: 118 حديث 12.

[760]

مقرح، أو فقر مدقع، ففي أيها تسأل ؟ فقال: في واحدة من هذه الثلاث، فأمر له الحسن عليه السلام بخمسين دينارا، وأمر له الحسين عليه السلام بتسعة وأربعين دينارا، وأمر له عبد الله بن جعفر بثمانية واربعين دينارا، فانصرف الرجل فمر بعثمان فقال له: ما صنعت ؟ فقال: مررت بك فسألتك فأمرت لي بما أمرت ولم تسألني فيما اسأل، وإن صاحب الوفرة (1) لما سألته قال لي: يا هذا فيما تسأل فإن المسألة لا تحل إلا في إحدى ثلاث، فأخبرته بالوجه الذي اسأله من الثلاثة فأعطاني خمسين دينارا، و أعطاني الثاني تسعة وأربعين دينارا، وأعطاني الثالث ثمانية وأربعين دينارا. فقال عثمان: ومن لك بمثل هؤلاء الفتية، اولئك فطموا العلم فطما، وحازوا الخير والحكمة. قال مصنف هذا الكتاب - رضى الله عنه -: معنى قوله (فطموا العلم فطما) أي قطعوه عن غيرهم قطعا، وجمعوه لأنفسهم جمعا. (2) وقال ابن عساكر باسناده: انهما قالا: (إن المسألة لا تصلح الا لثلاثة: لحاجة مجحفة، أو لحمالة مثقلة، أو دين فادح). (3) [928] - 40 - في تحف العقول: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عمن حدثة، عن عبد الرحمن العذرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (جاء رجل إلى الحسن والحسين عليهما السلام وهما جالسان على الصفا، فسألهما فقالا عليه السلام: (إن الصدقة لا تحل إلا في دين موجع، أو غرم مفظع، أو فقر مدقع، ففيك شى من هذا ؟ قال: نعم، فاعطياه، وقد كان الرجل سأل عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر فأعطياه ولم يسألاه عن شى، فرجع إليهما فقال لهما: مالكما لم تسألاني


1 - الوفرة: ماسال من الشعر على الاذنين، لسان العرب (وفر). 2 - الخصال 1: 135 حديث 149. 3 - تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام): 139 حديث 177.

[761]

عما سألني عنه الحسن والحسين عليهما السلام ؟ وأخبرهما بما قالا، فقالا: إنهما غذيا بالعلم غذاء. (1) [929] - 41 - وروى ابن شعبة الحراني أنه قال: اتى رجل الحسين بن علي عليهما السلام فسأله، فقال عليه السلام (إن المسألة لا تصلح الا في غرم فادح أو فقر مدقع، أو حمالة مقطعة)، فقال الرجل: ما جئت إلا في احداهن، فأمر له بمائة دينار. (2) كرمه عليه السلام [930] - 42 - روى أبو الحسن المدائني، قال: خرج الحسن والحسين عليهما السلام وعبد الله بن جعفر حجاجا، ففاتهم أثقالهم فجاعوا وعطشو، فمروا بعجوز في خباء لها، فقالوا: (هل من شراب) ؟ فقالت: نعم، فأناخوا بها، وليس لها إلا شويهة في كسر الخيمة، فقالت: احلبوها وامتذقوا لبنها، ففعلوا ذلك. وقالو الها: (هل من طعام) ؟ قالت: لا إلا هذه الشاة، فليذبحنها أحدكم حتى اهيى لكم شيئا تأكلون، فقام إليها أحدهم فذبحها، وكشطها ثم هيأت لهم طعاما فأكلوا، ثم أقاموا حتى أبردوا، فلما ارتحلوا قالوا لها: (نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه، فإذا رجعنا سالمين فألمي بنا فإنا صانعون اليك خيرا). ثم ارتحلوا، وأقبل زوجها وأخبرته عن القوم والشاة، فغضب الرجل و قال: ويحك أتذبحين شاتي لأقوام لا تعرفينهم ثم تقولين: نفر من قريش. ثم بعد مدة ألجأتهم الحاجة إلى دخول المدينة فدخلاها وجعلا ينقلان


1 - الكافي 4: 47 حديث 7، كنز العمال 6: 636 حديث 17160 وفيه (إن كنت تسأل في دم موجع...)، العوالم 16: 99 حديث 1 وفيه (غرم مقطع). 2 - تحف العقول: 175، بحار الأنوار 78: 118 حديث 9.

[762]

البعير إليها ويبيعانه ويعيشان منه، فمرت العجوز في بعض سكك المدينة فإذا الحسن عليه السلام على باب داره جالس، فعرف العجوز وهي له منكرة، فبعث غلامه فردها، فقال لها: (يا أمة الله أتعرفيني) ؟ قالت: لا. قال: (أنا ضيفك يوم كذا وكذا). فقالت العجوز: بأبي أنت وأمي لست أعرفك. فقال: (فإن لم تعرفيني فأنا أعرفك)، فامر الحسن عليه السلام فاشترى لها من شاء الصدقة ألف شاة، وأمر لها بألف دينار، وبعث بها مع غلامه إلى أخيه الحسين عليه السلام فقال: (بكم وصلك أخي الحسن) ؟ فقالت: بألف شاة وألف دينار، فأمر لها بمثل ذلك، ثم بعث بها مع غلام إلى عبد الله بن جعفر. فقال: بكم وصلك الحسن والحسين عليهما السلام ؟ فقالت: بألفي دينار و ألفي شاة، فأمر لها عبد الله بألفي دينار وألفي شاة، وقال: لو بدأت بي لأتعبتهما، فرجعت العجوز إلى زوجها بذلك. (1) الاعطاء للسائل [931] - 43 - عن الحسين بن علي عليهما أن سائلا كان يسأل يوما، فقال عليه السلام: (أتدرون ما يقول ؟) قالوا: لا، يابن رسول الله، قال عليه السلام: (يقول: أنا رسولكم، إن أعطيتموني شيئا أخذته وحملة إلى هناك، وإلا أرد إليه وكفي صفر). (2)


1 - كشف الغمة 1: 559، المناقب 4: 16 مع اختلاف يسير في الكلمات، وفيه عن أبى جعفر المدائني، بحار الانوار 43: 348 حديث 20. 2 - مستدرك الوسائل 7: 203 حديث 8035.

[763]

قبول العطاء اعانة على الكرم [932] - 44 - قال الحسين بن علي عليهما السلام: (من قبل عطاءك، فقد أعانك على الكرم). (1) الاعطاء على قدر المعرفة [933] - 45 - روي أن أعرابيا من البادية قصد الحسين عليه السلام فسلم عليه فرد عليه السلام و قال: (أعرابي فيم قصدتنا) ؟ قال: قصدتك في دية مسلمة إلى أهلها. قال: (أقصدت أحدا قبلي) ؟ قال: عتبة بن أبي سفيان فأعطاني خمسين دينارا، فرددتها عليه وقلت: لأقصدن من هو خير منك وأكرم، وقال عتبة: ومن هو خير مني وأكرم لا ام لك، فقلت: إما الحسين بن على، وإما عبد الله بن جعفر، وقد أتيتك بدء لتقيم بها عمود ظهري وتردني إلى أهلي. فقال الحسين: (والذي فلق الحبة، وبرء النسمة، وتجلى بالعظمة ما في ملك ابن بنت نبيك إلا مائتا دينار فاعطه إياها يا غلام، واني أسئلك عن ثلاث خصال إن أنت أجبتني عنها أتممتها خمسمائة دينار). فقال الأعرابي: أكل ذلك احتياجا إلى علمي، أنتم أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة. فقال الحسين: (لا، ولكن سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أعطوا المعروف بقدر المعرفة). فقال الأعرابي: فسل، ولاحول ولا قوة إلا بالله.


1 - بحار الانوار 71: 352 حديث 21، بحار الانوار 78: 127 ذيل حديث 9.

[764]

فقال الحسين: (ما أنجى من الهلكة) ؟ فقال: التوكل على الله. فقال: (ما اروح للمهم) ؟ قال: الثقة بالله. فقال: (أي شئ خير للعبد في حياته) ؟ قال: عقل يزينه حلم، فقال: (فإن خانه ذلك) ؟ قال: مال يزينه سخاء وسعة، فقال: (فان أخطأه ذلك) ؟ قال: الموت و الفناء خير له من الحياة والبقاء. قال: فناوله الحسين خاتمه وقال: (بعه بمائة دينار) وناوله سيفه وقال: (بعه مائتي دينار، واذهب فقد أتممت لك خمسمائة دينار)، فأنشأ الأعرابي يقول: قلقت وما هاجني مقلق وما بي سقام ولا موبق ولكن طربت لال الرسول ففا جائني الشعر والمنطق فأنت الهمام وبدر الظلام ومعطي الأنام إذا املقوا أبوك الذي فاز بالمكرمات فقصر عن وصفه السبق وأنت سبقت إلى الطيبات فأنت الجواد وما تلحق بكم فتح الله باب الهدى وباب الضلال بكم مغلق (1) هدية المملوك [934] - 46 - مر الحسين بن على عليهما السلام براع فأهدى الراعى إليه شاة فقال له الحسين عليه السلام: حر أنت أم مملوك ؟ فقال: مملوك، فردها الحسين عليه السلام عليه فقال له المملوك: انها لى، فقبلها منه ثم اشتراه واشترى الغنم فأعتقه وجعل الغنم له. (2) [935] - 47 - روى أحمد بن سليمان بن علي البحراني في عقد اللآل في مناقب الآل أن


1 - احقاق الحق 11: 440. 2 - المحلى 8: 514.

[765]

الحسين عليه السلام كان جالسا في مسجد جده رسول الله صلى الله عليه وآله بعد وفاة أخيه الحسن عليه السلام، وكان عبد الله بن الزبير جالسا في ناحية المسجد، وعتبة بن أبي سفيان في ناحية أخرى، فجاء أعرابي على ناقة فعقلها باب المسجد ودخل، فوقف على عتبة بن أبي سفيان فسلم عليه فرد عليه السلام، فقال له الأعرابي: (إني قتلت ابن عم لي وطولبت بالدية، فهل لك أن تعطيني شيئا) ؟ فرفع رأسه إلى غلامه وقال إدفع إليه مائة درهم، فقال الأعرابي: ما أريد إلا الدية تماما. ثم تركه، وأتى عبد الله بن الزبير وقال له مثل ما قال لعتبة، فقال عبد الله لغلامه: ادفع إليه مائتي درهم، فقال الأعرابي: ما أريد إلا الدية تماما. ثم تركه، وأتى الحسين عليه السلام فسلم عليه وقال: يا ابن رسول الله إني قتلت ابن عم لي وقد طولبت بالدية، فهل لك أن تعطيني شيئا ؟ فقال عليه السلام له (يا أعرابي نحن قوم لا نعطي المعروف إلا على قدر المعرفة). فقال: سل ما تريد. فقال له الحسين عليه السلام: (يا إعرابي ما النجاة من الهلكة) ؟ قال: التوكل على الله عزوجل، فقال عليه السلام: (وما الهمة) ؟ قال: الثقة بالله، ثم سأله الحسين غير ذلك وأجاب الأعرابي فأمر له الحسين عليه السلام بعشرة آلاف درهم وقال له: (هذه لقضاء ديونك، وعشرة آلاف درهم أخرى وقال: هذه تلم بها شعثك وتحسن بها حالك و تنفق منها على عيالك)، فأنشأ الأعرابي يقول: طربت وما هاج لي معبق ولا لي مقام ولا معشق ولكن طربت لال الرسول فلذلي الشعر والمنطق هم الأكرمون هم الأنجبون نجوم السماء بهم تشرق سبقت الأنام إلى المكرمات فقصر عن سبقك السبق

[766]

بكم فتح الله باب الرشاد وباب الفساد بكم مغلق (1) [936] - 48 - وفي رواية: وجد على ظهره عليه السلام يوم أثر، فسئل زين العابدين عليه السلام عن ذلك ؟ فقال (هذا مما كان ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل واليتامى والمساكين). (2) [937] - 49 - وروى ايضا أن أعرابيا، جاءه فقال: يا ابن رسول الله قد ضمنت دية كاملة وعجزت عن أدائها، فقلت في نفسي: أسأل أكرم الناس، وما رأيت أكرم من آل محمد صلى الله عليه وآله فقال عليه السلام: (أسألك عن ثلاث مسائل، فإن اجبت عن واحدة اعطيتك ثلث المال، وإن اجبت عن اثنتين أعطيتك ثلثى المال، وإن اجبت عن الكل أعطيتك الكل). فقال الأعرابي: يابن رسول الله يسئل مثلى وانت من اهل العلم والشرف ؟ فقال الحسين عليه السلام (بلى، سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: المعروف بقدر المعرفة. فقال الأعرابي: سل عما بدا لك، فإن أجبت وإلا تعلمت منك. فقال الحسين عليه السلام: (أي الاعمال افضل) فقال الاعرابي. الايمان بالله. فقال الحسين عليه السلام: (فما النجاة من المهلكة) فقال الاعرابي: الثقة بالله. فقال الحسين عليه السلام: (فما يزين الرجل) فقال الاعرابي: علم معه حلم. فقال الحسين عليه السلام: (فإن أخطأه ذلك)، فقال الاعرابي: مال معه مرؤة. فقال الحسين عليه السلام: (فإن أخطاه ذلك) ؟ فقال الاعرابي: فقر معه صبر. فقال الحسين عليه السلام: (فإن اخطأه ذلك) ؟ فقال الاعرابي: فصاعقة تنزل من السماء فتحرقه فإنه أهل لذلك، فضحك الحسين عليه السلام ورمى إليه بصرة فيها ألف


1 - أعيان الشيعة 1: 580. 2 - أعيان الشيعة 1: 580.

[767]

دينار وأعطاه خاتمه وفيه فص قيمته مأتا درهم، وقال الحسين عليه السلام (يا اعرابي أعط الذهب غرماءك، واصرف الخاتم في نفقتك) فأخذ الأعرابي المال وقال: الله أعلم حيث يجعل رسالته (1) (وعلم). انفاق المال [938] - 50 - قال عليه السلام: (مالك إن يكن لك كنت له منفقا، فلا تبقه بعدك فيكن ذخيرة لغيرك، وتكون أنت المطالب به المأخوذ بحسابه، واعلم أنك لا تبقى له، ولا يبقى عليك، فكله قبل أن يأكلك). (2) [939] - 51 - قال عليه السلام: (لا تتكلف مالا تطيق، ولا تتعرض لما لا تدرك، ولا تعتد بما لا تقدر عليه، ولا تنفق إلا بقدر ما تستفيد، ولا تطلب من الجزاء إلا بقدر ما صنعت، ولا تفرح الا بما نلت من طاعة الله، ولا تتناول إلا ما رأيت نفسك له أهلا). (3) الشكر [940] - 52 - قال عليه السلام: (شكرك لنعمة سالفة يقتضي نعمة آنفة). (4) الاسراف في بذل المال [941] - 53 - قال أبو الحسن الأخفش: حدثنا المبرد في غير الكامل، قال: قال الحسن


1 - جامع الأخبار: 160، بحار الانوار 44: 196 حديث 11، العوالم 17: 59 حديث 1، المجالس السنية 1: 210 المجلس التاسع، احقاق الحق 11: 4410، اعيان الشيعة 1: 579. 2 - اعلام الدين 298، بحار الانوار 71: 357 حديث 21 و 78: 127 حديث 9 وفيه قال عليه السلام: مالك ان لم يكن لك كنت له، فلا تبق عليه، فانه لا يبقى عليك وكله قبل ان يأكلك). 3 - اسرار الحكماء: 90، أعيان الشيعة 1: 621. 4 - نزهة الناظر وتنبيه الخاطر: 80 حديث 2.

[768]

والحسين عليهما السلام لعبد بن جعفر: (إنك قد أسرفت في بذل المال)، قال: بأبي أنتما وأمي ! إن الله عودني ان يفضل علي، وعودته أن أفضل على عباده، فأخاف أن أقطع العادة فتقطع عني. (1) آداب طلب الرزق [942] - 54 - من كلام الحسين عليه السلام قال لرجل: (يا هذا لا تجاهد في الرزق جهاد المغالب، (2) ولا تتكل على القدر اتكال مستسلم، فإن ابتغاء (3) الرزق من السنة، و الاءجمال في الطلب من العفة، وليست العفة بمانعة رزقا، ولا الحرص بجالب فضلا، وإن الرزق مقسوم، والاءجل محتوم، واستعمال الحرص طالب الماثم). (5) القدرة والحفيظه [943] - 55 - قال عليه السلام: (القدر تذهب الحنيفة، المرء أعلم بشأنه). (6) الرفق مفتاح المشاكل [944] - 56 - وقال عليه السلام: (من أحجم عن الرأي وعييت به الحليل كان الرفق مفتاحه). (7)


1 - الكامل للمبرد 1: 138. 2 - في البحار: الغالب. 3 - في البحار: اتباع. 4 - في البحار: طلب. 5 - اعلام الدين: 428، بحار الأنوار 103: 27 حديث 41 و 42، مستدرك الوسائل 13: 35 حديث 14670. 6 - نزهة الناظر وتنبيه الخاطر: 84 حديث 15. 7 - اعلام الدين: 298، بحار الانوار 78: 128 حديث 11.

[769]

اجابة دعوة المؤمن [945] - 57 - عن الحسين بن علي عليهما السلام أنه رأى رجلا دعى إلى طعام فقال للذي دعاه أعفنى، فقال الحسين عليه السلام: (قم فليس في الدعوة عفو، وإن كنت مفطرا فكل، وإن كنت صائما فبارك). (1) فوائد صلة الرحم [946] - 58 - أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه القي قال: حدثنا أبى رضى الله عنه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري، قالا: حدثنا ابراهيم بن هاشم، عن الحسن بن الجهم، قال: سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام يقول: قال الحسين عليه السلام: (من سره أن ينسأ في أجله ويزاد في رزقه فليصل رحمه). (2) التوصية بالصبر [947] - 59 - كتب الامام عليه السلام الى عبد الله بن عباس حين سيره عبد الله بن الزبير الى اليمن: (أما بعد: بلغني أن ابن الزبير سيرك الى الطائف فرفع الله لك بذلك ذكرا، وحط به عنك وزرا، وانما يبتلى الصالحون، ولو لم توجر إلا فيما تحب لقل الاجر، عزم الله لنا ولك بالصبر عند البلوى والشكر عند النعمى، ولا أشمت بنا ولا بك عدوا حاسدا أبدا والسلام. (3)


1 - دعائم الاسلام 2: 107 حديث 347 2 - عيون أخبار الرضا 2: 48 حديث 157، بحار الأنوار 74: 91 حديث 15، ميزان الحكمة 4: 84 حديث 7051. 3 - تحف العقول: 175، بحار الانوار 78: 117 حديث 8، وفي ذيله: أنما وقع هذا التسيير بعد قتل المختار

[770]

موارد الصبر [948] - 60 - قال: عليه السلام: (اصبر على ما تكره فيما يلزمك الحق، واصبر عما تحب، فيما يدعوك إليه الهوى). (1) أجر الصبر عند المصيبة [949] - 61 - قال الطبراني: حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمعى، وابراهيم بن هاشم البغوي، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن سلام الجمحي، حدثنا هشام أبو المقدام، عن امه فاطمة بنت الحسين عن الامام الحسين عليه السلام أنه قال: (من اصابته مصيبة فقال إذا ذكرها: إنا لله وإنا إليه راجعون (2) جدد الله له من أجرها مثل ما كان له يوم أصابته). (3) اصابة المعروف للبر والفاجر [950] - 62 - قال رجل: ان المعروف إذا اسدي إلى غير أهله ضاع، فقال الحسن عليه السلام: (ليس كذلك ولكن تكون الصنيعة مثل وابل المطر تصيب البر والفاجر). (4)


الناهض الوحيد لطلب ثار الامام السبط المفدى، فالكتاب هذا لا يمكن أن يكون للحسين السبط عليه السلام، ولعله لولده الطاهر علي بن الحسين السجاد سلام الله عليهما، فاشبته على الراوي علي بن الحسين بالحسين بن علي صلوات الله عليهم. 1 - نزهة الناظر وتنبيه الخاطر: 85 حديث 18. 2 - البقرة: 156. 3 - المعجم الكبير 3: 131 حديث 2895، كنز العمال 3: 300 حديث 6651. 4 - تحف العقول: 175، بحار الأنوار 78: 117 حديث 3، مستدرك الوسائل 12: 348 حديث 14256، أعيان الشيعة 1: 620.

[771]

التخذير من اتباع الهوى [951] - 63 - قال الحسين [عليه السلام]: (إتقوا الأهواء التي جماعها الضلالة وميعادها النار). (1) ذم الاعتذار [952] - 64 - قال عليه السلام: (اياك وما تعتذر منه، فإن المؤمن لا يسي ولا يعتذر، و المنافق كل يوم يسئ ويعتذر). (2) الاعتذار من الذنب [953] - 64 - وقال عليه السلام (رب ذنب أحسن من الا عتذار منه). (3) تصحيح فعل الغير [954] - 66 - قال عليه السلام: (من لم يكن لأحد عائبا لم يعدم مع كل [عائب] عاذرا). (4) حقيقة الغيبة [955] - 67 - قال عليه السلام: لرجل اغتاب عنده رجلا: (يا هذا كف عن الغيبة فإنها إدام كلاب النار). (5)


1 - لسان العرب 2: 356 (جمع)، احقاق الحق 11: 591. 2 - تحف العقول: 177، بحار الأنوار 78: 120 حديث 16، أعيان الشيعة 1: 620. 3 - اعلام الدين: 298، بحار الأنوار 78: 128 حديث 11. 4 - نزهة الناظر وتنبيه الخاطر: 80 حديث 1. 5 - تحف العقول: 175، بحار الأنوار 78: 117 حديث 2، أعيان الشيعة 1: 620.

[772]

ثمرة المعصية [956] - 68 - عن شريف بن سابق، عن الفضل بن أبي قرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كتب رجل إلى الحسين عليه السلام: عظني بحرفين، فكتب إليه: (من حاول أمرا بمعصية الله تعالى كان أفوت لما يرجو، وأسرع لمجئ مإ، يحذر). (1) أقسام الاخوان [957] - 69 - قال عليه السلام: الاخوان أربعة: فأخ لك وله وأخ لك، وأخ عليك، وأخ لا لك ولا له). فسئل عن معنى ذلك ؟ فقال عليه السلام الاخ الذى هو لك وله فهو الاخ الذي يطلب بإخائه بقاء الاخاء، ولا يطلب بإخائه موت الاخاء، فهذا لك وله، لانه إذا تم الاخاء طلبت حياتهما جميعا، وإذا دخل الاخاء في حال التناقض بطل جميعا. والأخ الذي هو لك: فهو الاءخ الذى قد خرج بنفسه عن حال الطمع الى حال الرغبة، فلم يطمع في الدنيا إذا رغب في الاخاء، فهذا موفر عليك بكليته. والاخ الذي هو عليك: فهو الاخ الذي يتربص بك الدوائر، ويغشى السرائر، ويكذب عليك بين العشائر، وينظر في وجهك نظر الحاسد، فعليه لعنة الواحد. والاخ الذي لا لك ولا له فهو الذي قد ملاءه الله حمقا فأبعده سحقا، فتراه يؤثر نفسه عليك، ويطلب شحاما لديك). (2)


1 - الكافي 2: 373 حديث 3، تحف العقول: 177، بحار الأنوار 78: 120 حديث 19 وفيهما (اسرع لما يحذر) و 73: 392 حديث 3، معادن الحكمة 2: 45 حديث 101، وسائل الشيعة 11: 421 حديث 3. 2 - تحف العقول: 176، بحار الأنوار 78: 119 حديث 13، مستدرك الوسائل 9: 153 حديث 10532. (*)

[773]

تعقل الموت [958] - 70 - من كلامه عليه السلام: (لو عقل الناس وتصوروا الموت بصورته لخربت الدنيا). (1) موعظة العاصي [959] - 71 - روى أن الحسين بن علي عليهما السلام جاءه رجل وقال: أنا رجل عاص ولا أصبر عن المعصية، فعظني بموعظة فقال عليه السلام: (افعل خمسة أشياء واذنب ما شئت، فأول ذلك: لا تأكل رزق الله واذنب ما شئت، والثاني: اخرج من ولاية الله واذنب ما شئت، والثالث: اطلب موضعا لا يراك الله واذنب ما شئت، والرابع: إذا جاء ملك الموت ليقبض روحك فادفعه عن نفسك واذنب ما شئت، والخامس: إذا أدخلك مالك في النار فلا تدخل في النار واذنب ما شئت). (2) الاعتبار بالماضين [960] - 72 - قال الحسين عليه السلام: (يا بن آدم تفكر وقل اين ملوك الدنيا واربابها، الذين عمروا، واحتفروا انهارها وغرسوا اشجارها، ومدنوا مدائنها. فارقوها وهم كارهون، وورثها قوم آخرون ونحن بهم عما قليل لاحقون، يا ابن آدم اذكر مصرعك، وفي قبرك مضجعك، وموقفك بين يدي الله تشهد جوارحك عليك، يوم تزل فيه الاقدام، وتبلغ القلوب الحناجر، وتبيض وجوه وتسود وجوه، و تبدو السرائر، ويوضع الميزان القسط، يا ابن آدم اذكر مصارع آبائك وأبنائك


1 - احقاق الحق 11: 592، نقلا عن محاضرات الادباء. 1 - بحار الأنوار 78: 126 حديث 7.

[774]

كيف كانوا وحيث حلوا، وكأنك عن قليل قد حللت محلهم وصرت عبرة للمعتبر، وأنشد شعرا: أين الملوك التي عن حفظها غفلت حتى سقاها بكأس الموت ساقيها تلك المدائن في الافاق خالية عادت خرابا وذاق الموت بانيها أموالنا لذوي الوراث نجمعها ودورنا لخراب الدهر نبنيها (1) في دنائة الدنيا والحث على التقوى [961] - 73 - قال عليه السلام: (أوصيكم بتقوا الله، وأحزركم أيامه، وارفعو لكم أعلامه، فكأن المخوف قد أفد بمهول وروده ونكير حلوله وبشع مذاقه، فاعتلق مهجكم، وحال بين العمل وبينكم، فبادروا بصحة الاجسام في مدة الاعمار، كأنكم ببغتات طوارقه فتنقلكم من ظهر الأرض إلى بطنها، ومن علوها الى أسفلها، ومن أنسها الى وحشتها، ومن روحها وضوئها إلى ظلمتها، ومن سعتها الى ضيقها، حيث لا يزار حميم، ولا يعاد سقيم، ولا يجاب صريخ. أعاننا الله وإياكم على أهوال ذلك اليوم، ونجانا وإياكم من عقابه، وأوجب لنا ولكم الجزيل من ثوابه. عباد الله ! فلؤ كان ذلك قصر مرماكم، ومدى مظعنكم كان حسب العامل شغلا يستفرغ عليه احزانه ويذهله عن دنياه ويكثر نصيبه لطلب الخلاص منه، فكيف وهو بعد ذلك مرتهن باكتسابه، مستوقف على حسابه، لا وزير له يمنعه (2)، و لا ظهير عنه يدفعه، ويومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون. (3) اوصيكم بتقوى الله، فإن الله قد ضمن لمن اتقاه أن يحوله عما يكره الى ما يحب ويرزقه من حيث لا


1 - ارشاد القلوب 1: 29. 2 - في بعض النسخ (يعينه). 3 - الانعام 158. (*)

[775]

يحتسب (1)، فإياك أن تكون ممن يخاف على العباد من ذنوبهم، ويأمن العقوبة من ذنبه، فإن الله تبارك وتعالى لا يخدع عن جنته ولا ينال ما عنده إلا بطاعته ان شاء الله). (2) ايقاظ الغافلين [962] - 74 - عن الحسين بن على عليه السلام قال: (وجد لوح تحت حائط مدينة من المدائن مكتوب فيه أنا الله لا إله إلا أنا، ومحمد نبيي، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ؟ وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن ؟ وعجبت لمن اختبر الدنيا كيف يطمئن إليها ؟ وعجبت لمن أيقن بالحساب كيف يذنب). (3) [963] - 75 - قال عليه السلام: (لو لا ثلاثة ما وضع ابن آدم رأس لشئ: الفقر، والمرض، والموت). (4) تخريب دار الاخرة [964] - 76 - الشيخ ورام بن أبي فراس في تنبيه الخواطر: قال: قال رجل للحسين عليه السلام: بنيت دارا أحب أن تدخلها وتدعو الله، فدخلها فنظر إليها، فقال: (أخربت دارك، وعمرت دار غيرك، غرك من في الأرض، ومقتك من في السماء). (5) [965] - 77 - مر الحسين عليه السلام بدار بعض المهالبة، فقال: (رفع الطين، ووضع


1 - الطلاق 3. 2 - تحف العقول: 170، أنوار البهية: 145، بحار الانوار 78: 120 حديث 3. 3 - صحيفة الرضا عليه السلام: 254 حديث 180، عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 48 حديث 158، بحار الانوار 78: 450 حديث 13 و 73: 95 حديث 76 و 13: 295 حديث 11. 4 - نزهة الناظر وتنبيه الخاطر: 80 حديث 4. 5 - تنبيه الخواطر 1: 70، مستدرك الوسائل 3: 467 حديث 4013، ميزان الحكمة 4: 498 حديث 8696. (*)

[776]

الدين). (1) شر خصال الملوك [966] - 78 - كان عليه السلام يقول: (شر خصال الملوك: الجبن من الأعداء، والقسوة على الضعفاء والبخل عند الإعطاء.) (2) توصيف الدواء للملك [967] - 79 - قال عليه السلام: (لا تصفن لملك دواء، فإن نفعه لم يحمدك، وإن ضره اتهمك). (3) اطعام المسلم [968] - 80 - ومن كلامه عليه السلام: (لئن اطعم أخا لي مسلما أحب إلى من أن اعتق افقا من الناس) قيل وكم الأفق ؟ قال: (عشرة آلاف). (4) اطعام الطعام وطيب الكلام [969] - 81 - عن أحمد بن عمرو القطراني قال: حدثنا زياد بن يحيى، حدثنا أبو عتاب الدلال، أنبأنا عمرو بن ثابت، حدثني حبيب ابن أبي ثابت، قال: صنعت امرأة من


1 - مستدرك الوسائل 3: 467 حديث 4013. 2 - المناقب لابن شهرآشوب 4: 65، بحار الانوار 44: 189 حديث 2، أعيان الشيعة 1: 620. 3 - اعلام الدين: 298، بحار الانوار 75: 382 حديث 47 و 78: 127 حديث 11. 4 - احقاق الحق 11: 628، نقلت هذه الرواية مفصلا عن جعفر بن محمد عن ابيه عليهما السلام في دعائم الاسلام 2: 106 حديث 338.

[777]

نساء الحسين عليه السلام طعاما في بعض أرضه (1) فطعم، ثم رفع الطعام فجاء مولى له فدعا بالطعام، فقال: يا أبا عبد الله: لا أريده، قال: (لم) ؟ قال: أكلنا قبيل (2) عند عبيدالله بن عباس، فقال الحسين عليه السلام: (إن أباه كان سيد قريش، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا بني عبد المطلب أطعموا الطعام وأطيبوا الكلام). (3) نطق معاويه وسكوته [970] - 82 - بلغ الحسين بن علي صلوات الله عليهما كلام نافع بن جبير في معاوية و قوله: إنه كان يسكته الحلم وينطقه العلم، فقال عليه السلام: (بل كان ينطقه البطر ويسكته الحصر). (4) بيان: الحصر بالتحريك العى. هنالك روايات أخرى للأمام عليه السلام وردت في أبواب متفرقة من هذا الكتاب و لم نوردها، هنا تجبنا للتكرار، ولمزيد الأطلاع نشير إلى أرقامهم: 30 - 41 - 94 - 95 - 113 - 209 - 262 - 279 - 301 - 302 - 312 - 334 - 343 - 348 - 363 - 364 - 377 - 384 - 389 - 395 - 398 - 400 - 409 - 446 - 448 - 451 - 452 - 470 - 471 - 476 - 477 - 482 - 485 - 486 - 487 - 488 - 495 - 497 - 500 - 522 - 524 - 559 - 571 - 578 - 579 - 595 - 614 - 615 - 616 - 617 - 620 - 623 - 624 - 626 - 628 - 630 - 642 - 643 - 676 - 714 - 806 - 971 - 997 - 1000 - 1003 - 1006 - 1007 - 1008 - 1009 - 1010 - 1011 - 1012 - 1013 - 1014 - 1015 - 1016 - 1017 - 1018 - 1019 - 1020 - 1021 - 1022 - 1023 - 1024 - 1025 - 1026 - 1027 - 1028 - 1029 - 1032 - 1033 - 1034 - 1039 - 1041 - 1042 - 1044 - 1045.


1 - مجمع الزوائد: ارحبته. 2 - مجمع الزوائد: فتيل. 3 - المعجم الكبير 3: 135 حديث 2911، مجمع الزوائد 5: 17. 4 - كنز الكراجكى: 195، بحار الأنوار 33: 219 حديث 508 و 78: 127 حديث 10. (*)

[779]

الفصل الرابع في الادعية

[781]

العجز عن الدعاء [971] - 1 - قال عليه السلام: (أعجز الناس من عجز عن الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام): (1) طلب عدم الاستدراج بالاحسان والتأديب بالبلاء [972] - 2 - ومن دعائه عليه السلام: (اللهم لا تستدرجني بالاحسان، ولا تؤد بني بالبلاء). (2) معنى الاستدراج [973] - 3 - وقال عليه السلام: (الاستدراج من الله سبحانه لعبده ان يسبغ عليه النعم و يسلبه الشكر). (3) دعائه عليه السلام في قنوته [974] - 4 - (اللهم منك البدء ولك المشية، ولك الحول ولك القوة، وأنت الله الذي لا


1 - بحار الانوار 93: 294 حديث 23، مكارم الأخلاق: 284، مستدرك الوسائل 8: 359 حديث 9664. وفي المصدرين الأخيرين عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. 2 - المحجة البيضاء 4: 227، بحار الانوار 78: 127 حديث 9. 3 - تحف العقول: 175.

[782]

إله إلا أنت، جعلت قلوب أوليائك مسكنا لمشيتك، ومكمنا لارادتك، وجعلت عقولهم مناصب أوامرك ونواهيك، فأنت إذا شئت ما تشاء حركت من أسرارهم كوامن ما أبطنت فيهم، وأبدأت من إرادتك على ألسنتهم ما أفهمتهم به عنك في عقودهم بعقول تدعوك وتدعو إليك بحقائق ما منحتهم به، وإنى لاعلم مما علمتني مما أنت المشكور على ما منه أريتني، وإليه آويتنى. اللهم وإني مع ذلك كله عائذ بك، لائذ بحولك وقوتك، راض بحكمك الذى سقته إلى في علمك، جار بحيث أجريتني، قاصد ما أممتني، غير ضنين بنفسي فيما يرضيك عنى إذبه قد رضيتني، ولاقاصر بجهدي عما إليه ندبتنى، مسارع لما عرفتني، شارع فيما أشرعتني، مستبصر في ما بصرتني، مراع ما أرعيتني، فلا تخلني من رعايتك، ولا تخرجني من عنايتك، ولا تقعدني عن حولك، ولا تخرجني عن مقصد أنال به إرادتك، واجعل على البصيرة مدرجتي، و على الهداية محجتي، وعلى الرشاد مسلكي، حتى تنيلني وتنيل بي امنيتي، و تحل بي على ما به أردتني، وله خلقتني، وإليه آويتني، وأعذ أولياءك من الإفتتان بي، وفتنهم برحمتك لرحمتك في نعمتك تفتين الاجتباء، والاستخلاص بسلوك طريقتي، واتباع منهجي، وألحقني بالصالحين من آبائي وذوى رحمي). (1) ودعا في قنوته ايضا: [975] - 5 - (اللهم من أوى إلى مأوى فانت مأواي، ومن لجأ إلى ملجأ فأنت ملجأى، اللهم صل على محمد وآل محمد، واسمع ندائي، وأجب دعائي، واجعل مآبي عندك ومثواي، واحرسني في بلواي من إفتنان الامتحان، ولمة الشيطان، بعظمتك التى لا يشوبها ولع نفس بتفتين، ولاوارد طيف بتظنين، ولا يلم بها فرج


1 - مهج الدعوات: 48، بحار الانوار 85: 214 حديث 1.

[783]

حتى تقلبني إليك بارادتك غير ظنين ولا مظنون، ولامراب ولا مرتاب، إنك أنت أرحم الراحمين). (1) دعاؤه عليه السلام في قنوت الوتر [976] - 6 - عن الحسين بن علي [عليهما السلام]: أنه كان يقول في قنوت الوتر: (اللهم إنك ترى ولا ترى، وأنت بالمنظر الأعلى، وإن إليك الرجعى، وإن لك الاخرة والأولى، اللهم إنا نعوذ بك من ان نذل ونخزى). (2) [977] - 7 - قال أحمد بن حنبل: حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا يزيد، أنبأنا شريك بن عبد الله، عن أبي اسحاق، عن يزيد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء، عن الحسين بن على [عليهما السلام] قال: (علمني جدي - أو قال النبي صلى الله عليه وآله - كلمات اقولهن في الوتر) وذكر الدعاء السابق. (3) دعاؤه عليه السلام للاستسقاء [978] - 8 - عن اسحاق بن راهويه، قال: اخبرنا حسين بن علي الجعفي، عن اسرائيل، عن الحسين [عليه السلام] أنه كان إذا استسقى قال: (اللهم اسقنا سقيا واسعة وادعة، عامة، نافعة، غير ضارة، تعم بها حاضرنا وبادينا، وتزيد بها في رزقنا وشكرنا، اللهم اجعله رزق إيمان، وعطاء إيمان، إن عطاءك لم يكن محظورا، اللهم (4) أنزل


1 - مهج الدعوات: 49، بحار الانوار 85: 214 حديث 1. 2 - كنز العمال 8: 82 حديث 21992. 3 - منسد الإمام أحمد بن حنبل 1: 201. 4 - في منتخب كنز العمال المطبوع بهامش مسند أحمد 3: 65 (اللهم انزل في ارضنا بركتها وزينتها وسكنها، وارزقنا وأنت خير الرازقين.

[784]

علينا في أرضنا سكنها، وأنبت فيها زيتها ومرعاها). (1) دعاؤه عليه السلام في الصباح والمساء [979] - 9 - (بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله وبالله، ومن الله والى الله، وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله، وتوكلت على الله، ولاحول ولاقوة الا بالله العلى العظيم. اللهم انى اسلمت نفسي اليك، ووجهت وجهي اليك، وفوضت امري اليك، اياك اسأل العافية من كل سوء في الدنيا والاخرة. اللهم انك تكفيني من كل احد ولا يكفينى احد منك، فاكفني من كل احد ما اخاف واحذر واجعل لي من امري فرجا ومخرجا، انك تعلم ولا اعلم، وتقدر ولا اقدر، وانت على كل شئ قدير، برحمتك يا ارحم الراحمين). (2) دعاء آخر لمولانا الحسين عليه السلام [980] - 10 - (اللهم اني اسألك توفيق اهل الهدى، واعمال اهل التقوى، ومناصحة اهل التوبة، وعزم اهل الصبر، وحذر اهل الخشية، وطلب اهل العلم، وزينة اهل الورع، وخوف اهل الجزع، حتى اخافك. اللهم، مخافة يحجزنى عن معاصيك، و حتى اعمل بطاعتك عملا استحق به كرامتك، وحتى اناصحك في التوبة خوفا لك، وحتى اخلص لك في النصيحة حبا لك، وحتى اتوكل عليك في الامور حسن ظن بك، سبحان خالق النور، سبحان الله العظيم وبحمده). (3)


1 - عيون الأخبار 2: 278، حياة الامام الحسين عليه السلام 1: 166. 2 - مهج الدعوات: 157، بحار الانوار 86: 313 حديث 65. 3 - مهج الدعوات: 157، بحار الانوار 94: 191 حديث 5.

[785]

دعاء العشرات [981] - 11 - مروي عن مولانا الحسين بن علي (1) عليهما السلام: بسم الله الرحمن الرحيم (سبحان الله، والحمد لله، ولا اله الا الله والله اكبر ولاحول ولاقوة الا بالله العلى العظيم، سبحان الله بالغدو والاصال، سبحان الله في اناء الليل واطراف النهار، سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والارض وعشيا وحين تظهرون، يخرج الحى من الميت، ويخرج الميت من الحى، ويحيى الارض بعد موتها وكذلك تخرجون سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين، سبحان ربك رب العرش العظيم، سبحان ذى الملك والملكوت، سبحان ذى العزة والعظمة والجبروت سبحان الملك الحى القدوس، سبحان الدائم القائم سبحان القائم الدائم، سبحان الحى القيوم، سبحان ربى الاعلى، سبحان العلى الاعلى، سبحان العلي الاعلى، سبحانه وتعالى، سبحان الله السبوح القدوس رب الملائكة والروح. اللهم انى اصبحت منك في نعمة وعافية فصل اللهم على محمد وال محمد، وتمم على نعمتك وعافيتك وارزقني شكرك، اللهم بنورك اهتديت و بفضلك استغنيت وبنعمتك اصبحت وامسيت ذنوبي بين يديك استغفرك واتوب اليك، لامانع لما اعطيت ولا معطى لما منعت انت الجد لا ينفع ذا الجد منك الجد، لاحول ولاقوة الا بالله العلى العظيم. اللهم انى اشهدك واشهد ملائكتك وحملة عرشك وجميع خلقك في سمواتك وارضك، انك انت الله الذى لا اله الا انت وحدك لا شريك لك، وان


1 - وهذا الدعاء مروى بطريق آخر عن الامام الحسن امير المؤمنين عليهما السلام عن الله تعالى انظر مهج الدعوات 145.

[786]

محمدا عبدك ورسولك، صلى الله عليه وآله. اللهم اكتب لى هذه الشهادة عندك حتى تلقنيها يوم القيمة وقد رضيت بها عنى انك على كل شئ قدير، اللهم لك الحمد حمدا تضع لك السموات كنفيها، و تسبح لك الارض ومن عليها، اللهم لك الحمد حمدا يصعد اوله ولا ينفد اخره، حمدا يزيد ولا يبيد سرمدا ابدا لا انقطاع له ولا نفاد حمدا يصعد ولا ينفد. اللهم لك الحمد في وعلى ومعى وقبلي وبعدي، وامامي وورآئى و خلفي وإذا مت وفنيت يا مولاى ولك الحمد في كل عرق ساكن، وعلى كل عرق ضارب ولك الحمد على كل اكلة وشربة وبطشة ونشطة، وعلى كل موضع شعرة. اللهم لك الحمد كله، ولك المن كله، ولك الخلق كله، ولك الملك كله، ولك الامر كله وبيدك الخير كله، واليك يرجع الامر كله، علانيته وسره، وانت منتهى الشان كله، اللهم لك الحمد على حلمك بعد علمك في، ولك الحمد على عفوك عنى بعد قدرتك على، اللهم لك الحمد صاحب الحمد، ووارث الحمد، ومالك الحمد، ووارث الملك، بديع الحمد ومبتدع الحمد، وفى العهد، صادق الوعد عزيز الجند قديم المجد. اللهم لك الحمد رفيع الدرجات، مجيب الدعوات، منزل الايات من فوق سبع سموات، مخرج النور من الظلمات، مبدل السيئات حسنات، وجاعل الحسنات درجات. اللهم لك الحمد غافر الذنب وقابل التوب، شديد العقاب ذا الطول، لا اله الا انت اليك المصير. اللهم لك الحمد في الليل إذا يغشى، ولك الحمد في النهار إذا تجلى ولك الحمد في الاخرة والاولى ولك الحمد عدد كل نجم في السماء، ولك الحمد عدد

[787]

كل قطرة في السماء، ولك الحمد عدد كل قطرة نزلت من السماء ولك الحمد عدد كل قطرة في البحار، ولك الحمد عدد الشجر والورق والثرى والمدر والحصى والجن والانس والطير والبهائم والسباع والانعام والهوام لك الحمد عدد ما على وجه الارض وتحت الارض وما في الهواء والسماء ولك الحمد عدد ما احصاه كتابك واحاط به علمك، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ابدا. ثم تقول اشهد ان لا اله الا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت ويميت ويحيى وهو حى لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير، - عشر مرات - استغفر الله الذى لا اله الا هو الحى القيوم واتوب إليه - عشر مرات - يا الله يا الله يا الله يا رحمن يا رحمن يا رحمن يا رحيم يا رحيم، يا حنان يا حنان يا منان يا منان يا حى يا قيوم - كل واحد عشر مرات - يا بديع السموات والارض، يا ذالجلال والاكرام - عشر مرات - بسم الله الرحمن الرحيم - عشر مرات - يا لا اله الا انت - عشر مرات - اللهم صل على محمد وال محمد - عشر مرات - امين امين - عشر مرات - ثم تسئل حوائجك كلها بعده لدنياك واخرتك تجاب عليه انشاء الله تعالى. (1) [982] - 12 - روى الكفعمي هذا الدعاء عن مولينا الحسين عليه السلام، ولكثرة اختلاف المتن واهميته نذكرها بعينها: مروى عن مولانا الحسين عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم سبحان الله و الحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ولا حول ولاقوة الا بالله العلى العظيم سبحان الله آناء الليل واطراف النهار سبحان الله بالغدو والاصال سبحان الله بالعسى والابكار سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والأرض و عشيا وحين تظهرون يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيى


1 - مهج الدعوات: 149.

[788]

الارض بعد موتها وكذلك تخرجون سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين سبحان ذي الملك والملكوت سبحان ذى العز والجبروت سبحان ذى الكبرياء والعظمة سبحان الملك الحق المبين المهيمن القدوس سبحان الله الملك الحى الذى لا يموت سبحان الله الملك الحى القدوس سبحان القائم الدائم سبحان الدائم القائم سبحان ربي العظيم سبحان ربي الاعلى سبحان الحي القيوم سبحان العلى الاعلى سبحانه وتعالى سبوح قدوس ربنا ورب الملائكة والروح سبحان الدائم غير الغافل سبحان العالم بغير تعليم سبحان خالق ما يرى وما لا يرى سبحان الذي يدرك الابصار ولا تدركه الابصار وهو اللطيف الخبير. اللهم انى اصبحت منك في نعمة وخير وبركة وعافية فصل على محمد و اله واتمم علي نعمتك وخيرك وبركاتك وعافيتك بنجاة من النار وارزقني شكرك وعافيتك وفضلك وكرامتك ابدا ما ابقيتنى. اللهم بنورك اهتديت وبفضلك استغنيت وبنعمتك اصبحت وامسيت. اللهم اني اشهدك وكفى بك شهيدا واشهد ملائكتك وأنبياءك ورسلك و حملة عرشك وسكان سمواتك وارضك وجميع خلقك بانك انت الله لا اله الا انت وحدك لا شريك لك وان محمد صلى الله عليه وآله عبدك ورسولك وانك على كل شئ قدير تحيى وتميت وتميت وتحيى واشهد ان الجنة حق وان النار حق والنشور حق والساعة اتية لاريب فيها وان الله يبعث من في القبور واشهد ان علي بن ابى طالب امير المؤمنين حقا حقا وان الائمة من ولده هم الائمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين وانهم اولياؤك المصطفون وحزبك الغالبون وصفوتك وخيرتك من خلقك ونجباؤك الذين انتجبتهم لدينك واختصصتهم من خلقك و اصطفيتهم على عبادك وجعلتهم حجة على العالمين صلواتك عليهم والسلام

[789]

عليهم ورحمة الله وبركاته. اللهم اكتب لي هذه الشهادة عندك حتى تلقينيها وانت عني راض انك على ما تشاء قدير. اللهم لك الحمد حمدا يصعد اوله ولا ينفد اخره، اللهم لك الحمد حمدا تضع لك السماء كنفيها وتسبح لك الارض ومن عليها. اللهم لك الحمدا سرمدا ابدا لا انقطاع له ولا نفادله ولك ينبغى واليك ينتهى في وعلى ولدي ومعي وقبلي وبعدي وامامي وفوقي وتحتي وإذا مت وبقيت فردا وحيدا ثم فنيت ولك الحمد إذا نشرت وبعثت يا مولاي. اللهم لك الحمد والشكر بجميع محامدك كلها على جميع نعمائك كلها حتى ينتهي الحمد الى ما تحب ربنا وترضى. اللهم لك الحمد على كل اكلة وشربة وبطشة وقبضة وبسطة وفي كل موضع شعرة. اللهم لك الحمد حمدا خالدا مع خلودك ولك الحمد حمدا لا منتهى له دون علمك ولك الحمد حمدا لا امد له دون مشيتك ولك الحمد حمدا لا اجر لقائله الا رضاك ولك الحمد على حلمك بعد علمك ولك الحمد على عفوك بعد قدرتك و لك الحمد باعث الحمد ولك الحمد وارث الحمد ولك الحمد بديع الحمد ولك الحمد منتهى الحمد ولك الحمد مبتدع الحمد ولك الحمد مشترى الحمد ولك الحمد ولي الحمد ولك الحمد ما لك الحمد ولك الحمد قديم الحمد ولك الحمد صادق الوعد وفى العهد عزيز الجند قائم المجد ولك الحمد رفيع الدرجات مجيب الدعوات منزل الايات من فوق سبع سموات عظيم البركات مخرج النور من الظلمات ومخرج من في الظلمات الى النور مبدل السيئات حسنات وجاعل الحسنات درجات.

[790]

اللهم لك الحمد غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذا الطول لا اله الا انت اليك المصير. اللهم لك الحمد في الليل إذا يغشى ولك الحمد في النهار إذا تجلى ولك الحمد في الاخرة والاولى ولك الحمد عدد كل نجم وملك في السماء ولك الحمد عدد الثرى والحصى والنوى ولك الحمد عدد ما في جوف الارض ولك الحمد عدد اوزان مياه البحار ولك الحمد عدد اوراق الاشجار ولك الحمد عدد ما على وجه الارض ولك الحمد عدد ما احصى كتابك ولك الحمد عدد ما احاط به علمك ولك الحمد عدد الانس والجن والهوام والطير والبهائم والسباع حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما تحب ربنا وترضى وكما ينبغى لكرم وجهك وعز جلالك ثم قل عشرا لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو اللطيف الخبير وعشرا لا اله الا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت ويميت ويحيى و هو حى لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير و عشرا استغفر الله الذى لا اله الا هو الحى القيوم واتوب إليه ثم قل يا الله عشرا يا رحمن عشرا يا رحيم عشرا يا بديع السموات والارض عشرا يا ذا الجلال و الاكرام عشرا يا حنان يا منان عشرا يا حى يا قيوم عشرا يا حى لا اله الا انت عشرا يا الله لا اله الا انت عشرا وبسمل عشرا اللهم صل على محمد وال محمد عشرا اللهم افعل بى ما انت اهله عشرا امين عشرا واقرء التوحيد عشرا ثم قل بعد ذلك اللهم اصنع بى ما انت اهله ولا تصنع بى ما انا اهله فانك اهل التقوى واهل المغفرة وانا اهل الذنوب والخطايا فارحمني يا مولاي وانت ارحم الراحمين ثم قل عشرا لاحول ولاقوة الا بالله توكلت على الحي الذي لا يموت والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا. (1)


1 - البلد الامين لكفعمي: 24.

[791]

وروى المجلسي هذا الدعاء. ثم قال: لهذا الدعاء اسانيد جمه وفيه اختلاف كثير بحسب اختلاف الروايات رواه في كتاب مهج الدعوات عن الحسين عليه السلام ووجدته ايضا في كتاب عتيق من اصول اصحابنا اظنه من كتب محمد بن هارون التعلكبرى بسنده عن جابر الجعفي عن ابى جعفر عليه السلام ان امير المؤمنين عليه السلام ان امير المؤمنين عليه السلام علمه الحسين عليه السلام. (1) دعاؤه عليه السلام بالكعبة الشريفة [983] - 13 - وكان عليه السلام يمسك الركن الأسود ويناجي الله ويدعو قائلا: (الهى أنعمتني فلم تجدني شاكرا، أبليتني فلم تجدني صابرا، فلا أنت سلبت النعمة بترك الشكر، ولا أدمت الشدة بترك الصبر، إلهي ما يكون من الكريم الا الكرم). (2) دعاؤه عليه السلام في سجوده في مسجد النبي صلى الله عليه وآله [984] - 14 - وروي في المراسيل أن شريحا قال: دخلت مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا الحسين بن علي فيه ساجد يعفر خده على التراب وهو يقول: (سيدي ومولاي المقامع الحديد خلقت أعضائي، أم لشرب الحميم خلقت أمعائي، إلهي لئن طالبتني بذنوبي لاطالبنك بكرمك، ولئن حبستني مع الخاطئين لأخبرنهم بحبي لك، سيدي إن طاعتك لا تنفعك، ومعصيتي لا تضرك، فهب لي ما لا ينفعك، واغفر لي مالا يضرك فإنك أرحم الراحمين). (3)


1 - بحار الانوار 86: 274. 2 - احقاق الحق 11: 595، حياة الامام الحسين عليه السلام 1: 134. 3 - مقتل الأمام الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 152، احقاق الحق 11: 424.

[792]

الدعا عند القبور [985] - 15 - وروى عن الحسين بن علي عليهما السلام، (من دخل المقابر فقال: اللهم رب هذه الأرواح الفانية، والاءجساد البالية، والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة، أدخل عليهم روحا منك وسلاما مني. كتب الله له بعدد الخلق من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة حسنات). (1) تسبيحه عليه السلام في اليوم الخامس من كل شهر [986] - 16 - كان تسبيح الحسن بن على عليهما السلام في اليوم الخامس (سبحان الرفيع الأ على العظيم الأعظم، سبحان من هو هكذا ولايكون هكذا غيره، ولا يقدر أحد قدرته، سبحان من أوله علم لا يوصف، وآخره علم لا يبيد، سبحان من علا فوق البريات بالالهية، فلا عين تدركه، ولاعقل يمثله، ولاوهم يصوره، ولالسان يصفه بغاية ماله الوصف، سبحان من علا في الهواء، سبحان من قضى الموت على العباد، سبحان الملك المقتدر، (2) سبحان الملك القدوس، سبحان الباقي الدائم). (2)


1 - بحار الانوار 102: 300، مستدرك الوسائل 2: 373 حديث 2223. 2 - في البحار: القادر. 3 - دعوات الراوندي: 92 حديث 228، بحار الانوار 94: 206 حديث 3.

[793]

دعاؤه عليه السلام يوم عرفة [987] - 17 - قال السيد بن طاووس ومن الدعوات المشرفة في يوم عرفة دعاء مولانا الحسين بن صلوات الله عليه: الحمدلله الذى ليس لقضائه دافع ولا لعطائه مانع ولا كصنعه صنع صانع وهو الجواد الواسع فطر اجناس البدائع واتقن بحكمته الصنائع لا يخفى عليه الطلايع ولا تضيع عنده الودائع اتى بالكتاب الجامع وبشرع الاسلام النور الساطع وهو للخليقة صانع وهو المستعان على الفجائع جارى كل صانع ورآئش كل قانع وراحم كل ضارع ومنزل المنافع والكتاب الجامع بالنور الساطع وهو للدعوات سامع وللدرجات رافع وللكربات دافع وللجبابرة قامع وراحم عبرة كل ضارع ودافع ضرعة كل ضارع فلا اله غيره ولا شئ يعدله وليس كمثله شئ وهو السميع العليم البصير اللطيف الخبير وهو على كل شئ قدير. اللهم إني أرغب إليك وأشهد بالربوبية لك مقرا بأنك ربي وان إليك مردى ابتدأتني بنعمتك قبل أن أكون شيئا مذكورا وخلقتني من التراب ثم أسكنتني الاءصلاب امنا لريب المنون واختلاف الدهور فلم أزل ظاعنا من صلب الى رحم في تقادم الاءيام الماضية والقرون الخالية لم تخرجني لرأفتك بي ولطفك لي و إحسانك إلى في دولة ايام الكفرة الذين نقضوا عهدك وكذبوا رسلك لكنك أ

[794]

أخرجتني رأفة منك وتحننا على للذي سبق لي من الهدى الذي فيه يسرتني وفيه أنشأتني ومن قبل ذلك رؤفت بي بجميل صنعك وسوابغ نعمتك فابتدعت خلقي من منى يمنى ثم اسكنتني في ظلمات ثلاث بين لحم وجلد ودم لم تشهرني بخلقي ولم تجعل إلي شيئا من أمري ثم اخرجتني الى الدنيا تاما سويا وحفظتني في المهد طفلا صبيا ورزقتني من الغذاء لبنا مريا وعطفت على قلوب الحواضن وكفلتني الامهات الرحائم وكلاءتنى من طوارق الجآن وسلمتني من الزيادة والنقصان فتعاليت يا رحيم يا رحمن حتى إذا استهللت ناطقا بالكلام اتممت على سوابغ الانعام فربيتنى زائدا في كل عام حتى إذا كملت فطرتي واعتدلت سريرتي اوجبت على حجتك بان الهمتنى معرفتك وروعتني بعجائب فطرتك وانطقتني لما ذرات في سمائك وارضك من بدائع خلقك ونبهتني لذكرك وشكرك وواجب طاعتك وعبادتك وفهمتني ما جاءت به رسلك ويسرت لى تقبل مرضاتك ومننت على في جميع ذلك بعونك ولطفك ثم إذ خلقتني من حر الثرى لم ترض لي يا إلهي بنعمة دون أخرى ورزقتني من أنواع المعاش وصنوف الرياش بمنك العظيم على واحسانك القديم إلى حتى إذا أتممت على جميع النعم وصرفت عني كل النقم لم يمنعك جهلى وجرأتي عليك أن دللتني على ما يقربني اليك ووفقتني لما يزلفنى لديك فإن دعوتك أجبتني وان سئلتك اعطيتني وان أطعتك شكرتني و إن شكرتك زدتني كل ذلك اكمالا لانعمك علي وإحسانك إلى فسبحانك سبحانك من مبدئ معيد حميد مجيد تقدست أسماؤك وعظمت آلاؤك فأى انعمك يا الهى أحصي عددا أو ذكرا ام أي عطاياك اقوم بها شكرا وهى يا رب اكثر من ان يحصيها العادون أو يبلغ علما بها الحافظون ثم ما صرفت وذرأت عنى. اللهم من الضر والضراء اكثر مما ظهر لى من العافية والسرآء وانا اشهد يا الهى بحقيقة ايمانى وعقد عزمات يقيني وخالص صريح توحيدي وباطن مكنون

[795]

ضميري وعلائق مجارى نور بصرى واسارير صفحة جبيني وخرق مسارب نفسي وخذاريف مارن عرنينى ومسارب صماخ سمعي وما ضمت واطبقت عليه شفتاى وحركات لفظ لساني ومغرز حنك فمى وفكي ومنابت أضراسي و بلوغ حبائل بارع عنقي ومساغ مطعمي ومشربي وحمالة ام راسى وجمل حمائل حبل وتينى وما اشتمل عليه تامور صدري ونياط حجاب قلبى واقلاذ حواشى كبدي وما حوته شراسيف اضلاعي وحقاق مفاصلي واطراف اناملي وقبض عواملى ودمى وشعرى وبشرى وعصبي وقصبى وعظامي ومخى وعروقي و جميع جوارحي وما انتسح على ذلك ايام رضاعي وما اقلت الارض منى ونومى ويقظتي وسكوني وحركتي وحركات ركوعي وسجودي ان لو حاولت و اجتهدت مدى الاعصار والاحقاب لو عمرتها ان اؤدى شكر واحدة من انعمك ما استطعت ذلك الا بمنك الموجب على شكرا آنفا جديدا وثناء طارفا عتيدا اجل ولو حرصت والعادون من انامك ان نحصى مدى انعامك سالفة انفة لما حصرناه عددا ولا احصيناه ابدا هيهات انى ذلك وانت المخبر عن نفسك في كتابك الناطق والنبأ الصادق (وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها) (1) صدق كتابك. اللهم ونباؤك وبلغت انبياؤك ورسلك ما انزلت عليهم من وحيك وشرعت لهم من دينك غير انى اشهد بجدي وجهدي ومبالغ طاقتي ووسعي واقول مؤمنا موقنا الحمدلله الذى لم يتخذ ولدا فيكون موروثا ولم يكن له شريك في الملك فيضاده فيما ابتدع ولا ولى من الذل فيرفده فيما صنع سبحانه سبحانه سبحانه (لو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا) (2) وتفطرتا فسبحان الله الواحد الحق الاحد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد الحمدلله حمدا يعدل حمد


1 - ابراهيم: 34. 2 - انبياء: 22.

[796]

ملائكته المقربين وانبيائه المرسلين وصلى الله على خيرته من خلقه محمد خاتم النبيين وآله الطاهرين المخلصين. اللهم اجعلني اخشاك كانى اراك واسعدني بتقواك ولا تشقنى بمعصيتك وخرلى في قضاءك وبارك لى في قدرك حتى لا احب تعجيل ما اخرت ولا تأخير ما عجلت. اللهم اجعل غناى في نفسي واليقين في قلبى والاخلاص في عملي والنور في بصرى والبصيرة في دينى ومتعنى بجوارحي واجعل سمعي وبصرى الوارثين منى وانصرني على من ظلمنى وارزقني مار بى وثارى واقر بذلك عينى. اللهم اكشف كربتي واستر عورتى واغفر لي خطيئتي واخسئا شيطاني وفك رهاني واجعل لى يا الهى الدرجة العليا في الاخرة والاولى. اللهم لك الحمد كما خلقتني فجعلتني سميعا بصيرا ولك الحمد كما خلقتني فجعلتني حيا سويا رحمة بى وكنت عن خلقي غنيا ربى بما برأتني فعدلت فطرتي رب بما انشأتني فأحسنت صورتي يا رب بما احسنت بى وفى نفسي عافيتني رب بما كلاتنى ووفقتني رب بما انعمت على فهديتني رب بما اويتنى ومن كل خير اتيتني واعطيتني رب بما اطعمتني وسقيتني رب بما اغنيتني واقنيتني، رب بما اعنيتني واعززتني، رب بما البستنى من ذكرك الصافى ويسرت لى من صنعك الكافي صل على محمد وال محمد واعنى على بوائق الدهر وصروف الايام والليالي ونجنى من اهوال الدنيا وكربات الاخرة واكفنى شر ما يعمل الظالمون في الارض. اللهم ما اخاف فاكفني وما احذر فقنى وفى نفسي وديني فاحرسني وفى سفري فاحفظني وفى اهلي ومالى وولدى فاخلفني وفيما رزقتني فبارك لى و في نفسي فذللنى وفى اعين الناس فعظمني ومن شر الجن والانس فسلمني

[797]

وبذنوبي فلا تفضحني وبسريرتي فلا تخزني وبعملي فلا تبسلنى ونعمك فلا تسلبني والى غيرك فلا تكلني، الى من تكلني الى القريب يقطعنى ام الى البعيد يتهجمنى ام الى المستضعفين لى وانت ربى ومليك امرى اشكوا اليك غربتى و بعد دارى وهوانى على من ملكته امرى. اللهم فلا تحلل بى غضبك فان لم تكن غضبت على فلا ابالى سواك غير ان عافيتك اوسع لى فاسئلك بنور وجهك الذى اشرقت له الارض والسموات وانكشفت به الظلمات وصلح عليه امر الاولين والاخرين ان لا تميتنى على غضبك ولا تنزل بي سخطك لك العتبى حتى ترضى من قبل ذلك لا اله الا انت رب البلد الحرام والمشعر الحرام والبيت العتيق الذى احللته البركة وجعلته للناس امنة. يا من عفى عن العظيم من الذنوب بحلمه يا من اسبغ النعمة بفضله يا من اعطى الجزيل بكرمه يا عدتي في كربتي ويا مونسى في حفرتي يا ولى نعمتي يا الهى واله آبائى ابرهيم واسمعيل واسحق ويعقوب ورب جبرئيل وميكائيل و اسرافيل ورب محمد خاتم النبيين واله المنتجبين ومنزل التورية والانجيل والزبور والقران العظيم ومنزل كهيعص وطه ويس والقران الحكيم انت كهفي حين تعيينى المذاهب في سعتها وتضيق على الارض بما رحبت ولولا رحمتك لكنت من المفضوحين وانت مؤيدي بالنصر على الأعداء ولولا نصرك لى لكنت من المغلوبين. يا من خص نفسه بالسمو والرفعة واولياؤه بعزه يعتزون يا من جعلت له الملوك نير المذلة على اعناقهم فهم من سطواته خائفون يعلم خائنة الاعين وما تخفى الصدور وعيب ما تأتى به الازمان والدهور يا من لا يعلم كيف هو الا هو يا من لا يعلم ما هو الا هو يا من لا يعلم ما يعلمه الا هو يا من كبس الارض على الماء وسد الهواء بالسمآء يا من له اكرم الاسماء يا ذا المعروف الذى لا ينقطع ابدا يا

[798]

مقيض الركب ليوسف في البلد القفر ومخرجه من الجب وجاعله بعد العبودية ملكا يا راد يوسف على يعقوب بعد ان ابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم يا كاشف الضر والبلاء عن ايوب يا ممسك يد ابرهيم عن ذبح ابنه بعد ان كبر سنه وفنى عمره يا من استجاب لزكريا فوهب له يحيى ولم يدعه فردا وحيدا يا من اخرج يونس من بطن الحوت يا من فلق البحر لبني إسرائيل فأنجاهم وجعل فرعون و جنوده من المغرقين يا من أرسل الرياح مبشرات بين يدى رحمته يا من لا يعجل على من عصاه من خلقه يا من إستنقذ السحرة من بعد طول الجحود وقد غدوا في نعمته يأكلون رزقه ويعبدون غيره وقد حادوه ونادوه وكذبوا رسله يا الله يا بدئ لا بدء لك دائما يا دائما لانفاد لك يا حى يا قيوم يا محيى الموتى يا من هو قائم على كل نفس بما كسبت يا من قل له شكري فلم يحرمني وعظمت خطيئتي فلم يفضحني ورآني على المعاصي فلم يخذلني يا من حفظني في صغري يا من رزقني في كبرى يا من أياديه عندي لا تحصى يا من نعمه عندي لاتجازى يا من عارضني بالخير والاحسان وعارضته بالاسائة والعصيان يا من هداني بلايمان قبل أن أعرف شكر الامتنان يا من دعوته مريضا فشفاني وعريانا فكساني و جائعا فاطعمني وعطشانا فأرواني وذليلا فاعزني وجاهلا فعرفني ووحيدا فكثرني وغائبا فردني ومقلا فاغناني ومنتصرا فنصرني وغنيا فلم يسلبني و أمسكت عن جميع ذلك فابتدأني. فلك الحمد يامن أقال عثرتي ونفس كربتي و أجاب دعوتي وستر عورتي وذنوبي وبلغني طلبتي ونصرني على عدوي وان أعد نعمك ومننك وكرائم منحك لا أحصيها. يا مولاى أنت الذي انعمت أنت الذي أحسنت أنت الذي أجملت أنت الذي أفضلت انت الذى مننت أنت الذي أكملت أنت الذي رزقت أنت الذي اعطيت أنت الذي اغنيت أنت الذي اقنيت أنت الذي آويت أنت الذي كفيت أنت الذي

[799]

هديت أنت الذي عصمت أنت الذي سترت أنت الذي غفرت أنت الذي أقلت أنت الذي مكنت أنت الذي أعزرت أنت الذي أعنت أنت الذي عضدت أنت الذي أيدت أنت الذي نصرت أنت الذي شفيت أنت الذي عافيت أنت الذي أكرمت تباركت ربنا وتعاليت فلك الحمد دائما ولك الشكر واجبا. ثم أنا يا إلهي المعترف بذنوبي فاغفرها لي أنا الذي أخطات أنا الذي أغفلت انا الذى جهلت أنا الذي هممت أنا الذي سهوت أنا الذي إعتمدت أنا الذي تعمدت أنا الذي وعدت أنا الذي أخلفت أنا الذي نكثت أنا الذي أقررت يا الهى اعترف بنعمك عندي وابوء بذنوبى فاغفر لي يا من لا تضره ذنوب عباده وهو الغنى عن طاعتهم والموفق من عمل منهم صالحا بمعونته ورحمته فلك الحمد إلهي أمرتني فعصيتك ونهيتني فارتكبت نهيك فأصبحت لا ذا براءة فاعتذر ولاذا قوة فانتصر فبأى شئ استقبلك يا مولاى ابسمعي أم ببصري أم بلساني أم بيدي أم برجلي أليس كلها نعمك عندي وبكلها عصيتك ؟ يا مولاي فلك الحجة والسبيل على يا من سترني من الاباء والأمهات أن يزجروني ومن العشائر والاخوان أن يعيروني ومن السلاطين أن يعاقبوني ولو إطلعوا يا مولاى على ما أطلعت عليه مني إذا ما انظروني ولرفضوني وقطعوني فها أنا ذا بين يديك يا سيدي خاضعا ذليلا حصيرا حقيرا لاذو براءة فاعتذر ولا ذو قوة فانتصر ولا حجة فاحتج بها ولا قائل لم أجترح ولم أعمل سوءا وما عسى الجحود لو جحدت يا مولاي ينفعني وكيف وأنى ذلك وجوارحي كلها شاهدة على بما قد عملت يقينا غير ذي شك انك سائلي من عظائم الامور وأنك الحكيم العدل الذي لايجور وعدلك مهلكي ومن كل عدلك مهربي فإن تعذبني فبذنوبي يا مولاى بعد حجتك على وإن تعف عني فبحلمك وجودك وكرمك. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين لا إله إلا أنت سبحانك إني

[800]

كنت من المستغفرين لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الموحدين لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الوجلين لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الراجين الراغبين لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من السائلين لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من المهللين المسبحين لا إله إلا أنت ربى ورب ابائى الاولين. اللهم هذا ثنائي عليك ممجدا واخلاصي موحدا واقراري بالائك معددا و ان كنت مقرا انى لا احصيها لكثرتها وسبوعها وتظاهرها وتقادمها الى حادث ما لم تزل تتغمدنى به معها مذ خلفتني وبرأتني من أول العمر من الاغناء بعد الفقر و كشف الضر وتسبيب اليسر ودفع العسر وتفريج الكرب والعافية في البدن والسلامة في الدين ولو رفدني على قدر ذكر نعمك على جميع العالمين من الاولين والاخرين لما قدرت ولاهم على ذلك تقدست وتعاليت من رب عظيم كريم رحيم لا تحصى آلاؤك ولا يبلغ ثناؤك ولا تكافى نعماؤك صل على محمد و آل محمد وأتمم علينا نعمتك وأسعدنا بطاعتك سبحانك لا اله الا أنت. تجيب دعوة المضطر إذا دعاك وتكشف السوء وتغيث المكروب وتشفي السقيم وتغني الفقير وتجبر الكسير وترحم الصغير وتعين الكبير وليس دونك ظهير ولافوقك قدير وأنت العلى الكبير يا مطلق المكبل الاسير يا رازق الطفل الصغير يا عصمة الخائف المستجير يا من لا شريك له ولاوزير صل على محمدو آل محمد وأعطني في هذه العشية أفضل ما أعطيت وأنلت أحدا من عبادك من نعمة توليها وآلاء تجددها وبلية تصرفها وكربة تكشفها ودعوة تسمعها وحسنة تتقبلها وسيئة تغفرها انك لطيف خبير وعلى كل شئ قدير. اللهم انك أقرب من دعي وأسرع من أجاب وأكرم من عفا وأوسع من أعطى وأسمع من سئل يا رحمن الدنيا والاخرة ورحيمهما ليس كمثلك مسئول ولاسواك مأمول دعوتك فأجبتني وسألتك فأعطيتني ورغبت اليك فرحمت