تنبيه الغافلين- تحقيق السيد تحسين آل شبيب

تنبيه الغافلين

تحقيق السيد تحسين آل شبيب


[ 1 ]

تنبيه الغافلين عن فضائل الطالبين تأليف شرف الاسلام بن سعيد المحسن بن كرامة (المتوفى 494) تحقيق السيد تحسين آل شبيب الموسوي مركز الغدير للدراسات الأسلامية

[ 2 ]

جميع حقوق الطبع محفوظة للناشر مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي ص. ب 3796 / 37185 - هاتف 73999 اسم الكتاب: تنبيه الغافلين عن فضائل الطالبيين المؤلف: شرف الاسلام بن سعيد المحسن بن كرامة المحقق: السيد تحسين آل شبيب الموسوي الناشر: مركز الغدير للدراسات الاسلامية الطبعة الاولى: 1420 ه‍ 2000 م المطبعة: محمد الكمية: 3000 نسخة

[ 3 ]

الاهداء الى من نعته الله تعالى في كتابه المجيد ب‍ " يا ايها الذين آمنوا " الى من قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): انت قسيم الجنة والنار ابي الريحانتين.. هذه بضاعتي اطمع بالاخلاص بها في يوم تجادل كل نفس عن نفسها.

[ 5 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

[ 7 ]

كلمة المركز يسر مركز الغدير للدراسات الاسلامية أن يقدم الى قراء التراث الاسلامي هذه النسخة من الكتاب الجليل (تنبيه الغافلين عن فضائل الطالبيين) لشرف الاسلام ابن كرامة المتوفى سنة 494 ه‍. وتأتي أهمية هذا المؤلف كون مؤلفه من مفسري القرآن في القرن الخامس الهجري فجاء مؤلفه هذا غنيا بالايات والسور القرآنية التي اشادت بالبيت الطالبي وآل أبي طالب. وكما هو معروف فقد كان البيت الطالبي في طليعة من وقفوا الى جانب الرسالة من البيت الهاشمي. والكتاب وإن جاء في تأليفه أساسا ردا على النواصب أعداء أهل البيت عليهم السلام إلا أنه يتجاوز ذلك ليكون مصدرا هاما في تفسير بعض الايات، سيما وأن الزمخشري المفسر المعروف كان أحد تلامذته. وقد جاء الجهد التحقيقي في اطار مراجعة النصور واصلاحها ومراجعة الايات القرآنية والتأكد من سلامتها وكذا مراجعة الاحاديث الواردة في المصادر الاخرى وتوثيقها. مركز الغدير

[ 9 ]

ترجمة المؤلف هو الامام الحاكم المحسن بن محمد بن كرامة الجشمي البروغني البيهقي، وكنيته أبو سعد. ((1)) ولد في قرية جشم من ضواحي بيهق بخراسان في شهر رمضان من سنة 413 ه‍ (1022 م). (2) اما نسبه فينتهي الى الامام علي بن ابي طالب (ع) كما ذكره ابن فندق في تاريخ بيهق قال. ((3)) هو المحسن بن محمد بن أحمد بن الحسن بن كرامة بن ابراهيم بن اسماعيل بن محمد بن ابراهيم بن محمد بن الحنفية ابن الامام علي بن ابي طالب. كان إماما عالما، صاعا بالحق، وكان مفسرا، وعالما بالاصول وعلم الكلام، وقال عنه الجنداري متكلم مشارك في علوم كثيرة. ((4)) وهذا ما يشهد به شعر معاصره علي بن ابي صالح الخواري في مدحه ((5)). ألا ياضاربا في الارض أقصر * فما تبغيه عند ابن الكرامة


(1) انظر: الاعلام للزرگلي: 289. (2) انظر: تاريخ بيهق: 213، معجم المؤلفين: 187. (3) انظر: تاريخ بيهق: 213. (4) تراجم الرجال: 32. (5) تاريخ بيهق: 213. (*)

[ 10 ]

أقول لمن غدا يبغي مزيدا * عليه علمت أنك في الكرى مه أليس يقابل الطلاب مهما * تلقوه بسبر أو كرامه بجثم مبؤا كلا صدق * فذاك الريم وهي له كرامه ابا سعد بقيت فكل شخص * يروم الفضل حقا منك رامه وكان من أبرز تلامذته " الزمخشري " صاحب تفسير " الكشاف " وكتاب " أساس البلاغة " والمتوفى سنة 538 ه‍ ((1)). وكان المصنف في بداية امره حنفيا، ثم صار معتزليا، وبعدها تشيح على مذهب الزيدية. قرأ بنيسابور وغيرها، ثم سافر الى صنعاء اليمن فاشتهر بها ((2)). اما وفاته (ره) فقد ققل بمكة في 3 رجب من سنة 494 ه‍ (1101 م)، وكان مقتله على يد أخواله وجماعة من الجبرية على اثر رسالة ألفها وسماها " رسالة الشيخ ابليس الى إخوانه المناحيس " ((3)). اما ما قاله أحمد بن صالح بن محمد بن أبي الرحال في كتابه " مطلع البدور ومجمع البصور " من أنه قتل في سنة خمس وأبعين وخسمائة، وعمره احدى وستون سنة فهو غير صحيح، وقد صححها القاضي حسين بن أحمد السياغي الصحابي اليمني، الذي اقتبس الترجمة من " المقصد المحسن " و " طبقات الزيدية الكبرى " وغيرهما، وخص بها لاسيد " فؤاد سيد " أمين المخطوكات بدار الكتب المصرية، القائم بتهيئة " شرح عيون المسائل " للنشر، وهو فيه بتخفيف سين " المحسن "، وبتحفيف راء " كرامة "، وكنيته أبو سعيد، ومولده سنة 431 ه‍ كلها هفوات صححها السياغي بالنضوص. اما تاريخ مولده، فيما نقله السياغي فقد ذكروا أنه كان لصاحب الترجمة ولد


(1) انظر الأعلام للزركلي: 289 - 290. (2) انظر الأعلام للزركلي: 289 - 290. (3) في مطلع البدور ومجمع البصور: 339 قال عن رسالته (رسالة الشيخ ابي مرة).

[ 11 ]

اسمه " محمد " سمع على أبيه سنة 452 ه‍ وان " قاضي القضاة عبد الله بن الحسن " سمع عليه في شوال سنة 436، وحقق ولادته 413 ه‍، ووفاته في رجب 494 ه‍ (1). مؤلفاته: اشتهر المحسن بن كرامة بتفوقه في علوم كثثرة، كالاصول، والتفسير، والحديث، وعلم الكلام، والتاريخ، وهذا مما يدل على مؤلفاته العديدة التي تربو على 42 كتابا. وقد استطعنا أن نحصل على أسماء بعض هذه الكتب وهي: ((2)) - التهذيب، في تفسير القرآن الكريم، ثمانية مجلدات، قال عنها خير الديك الزرگلي: رأيت منها الرابع، والسادس، والثامن وهو الأخير، كتب سنة 565 ه‍، في مكتبة الفتيكان (1033، 1025، 1026 عربي). - شرح عيون المسائل: " ثم نشره بمصر ". - التأثير والمؤثر. - المنتخب، في الفقه. - السفينة، في التايخ. اربع مجلدات. - تحكيم العقول، في الأصول. - الإمامة. - الرسالة التامة في نصيحة العامة. - جلائ‍ الأبصار. في علم الحديث. - تفسير " مبسوط " بالفارسية.


(1) الأعلام للزركلي: 5 / 289 - 290. (2) انظر: مطلع البدور ومجمع البصور: 339، كشف الظنون: 517، معجم المؤلفين: 187، تراجم الرجال: 32، الأعلام: 290. (*)

[ 12 ]

- تفسير " موجز " بالفارسية. - الرد على المجبرة. - الانتصار لسادات المهاجرين والأنصار. - الأسماء والصفات. - تنزيد الأنبياء والأئمة. - صحة العامة. - المنتخب في كتب الزيدية. - الحقائق والوثائق. - ترغيب المهتدي. - الرسالة الغراء. - تذكرة المنتهى. - العقل. - في الشروط والمحاضرة. - رسالة الشيخ ابليس إلى اخوانه المناحيس ((1)). - تنبيه الغافلين عن فضائل الطالبين. التعريف بالكتاب: لقد بذل المصنف (ره) جهدا كبيرا في تأليف كتابه الموسوم، الذي نحن بصدده، والذي سماه " تنبيه الغافلين عن فضائل الطالبيين ". وقد جاءت أهمية هذا الكتاب في كونه جامعا للآيات الشريفة التي خصها الله سبحانه وتعالى عبده ووليه أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع)، وأهل بيته


(1) الكتاب مطبوع سنة 1415 ه‍ = 1995 م عن دار المنتخب العربي للدراسات والنشر والتوزيع / بيروت. بتحقيق الأستاذ حسين المدرس. (*)

[ 13 ]

الأطهار. علاوة على ما قام به المصنف " رحمه الله " من شرح وتفسير للآيات الكريمة، داعما حجته بالروايات المعتبرة المروية عن رسول الله (ص) وأهل بيته الميامين، وبعض الصحابة، والدالة على عصمة أهل البيت (سلام الله عليهم)، وكونهم سفينة النجاة، وأنهم العترة الطاهرة التي أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، إلى غير ذلك من الصفات التي وصفهم بها رسول الله (ص). وقد جاءت اهمية الكتاب ايضا من حيث القدم، حيث يعود تأليفه الى القرن الخامس الهجري، وقد جاء حجة واقعة على المغترين والنواصب الذين نصبوا العداء لآل البيت (عليهم السلام)، والذين ازدادوا شراسة في تلك الحقبة التي عايشها المؤلف. والكتاب هذا ذكره عدنان زرزور في كتابه " الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن " ((1)) وذكر انه مصور بدار الكتب المصرية بالقاهرة تحت رقم 27622 ب عن نسخة مكتبة صنعاء رقم 159 (علم الكلام) ونسخة بأول مجموعة بخط محمد بن أحمد بن مطهر كتبها سنة 1343 في صنعاء باليمن كما في مجلة المرود (البغدادية) المجلد الثالث العدد الثاني ص 294. ونسخة بخط صلاح بن أحمد كتبها سنة 1070 في صنعاء باليمن كما في العدد المتقدم من مجلة المورد ص 304. أما المخطوكة التي اعتمدناها في تحقيق الكتاب فأنها تقع في 103 صفحة بحكم 17 ب 25 سم وأما ناسخ المخطوطة وتاريخ نسخها، فقد ذكره الناسخ في ذيل الصفحة الأخيرة، من المخطوطة بقوله: " تمت نساخة هذا الكتاب بقلم الفقير الى الله السيد علي بن قاسم بن هاشم العنبسي بعد العصر يوم السبت خامش عر من شهر ربيع الاول سنة 1299 ه‍ ".


(1) الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن: 94 - 96 وانظر ايضا مجلة تراثانا العدد الثالث، السنة الاولى 1406 ص 42. (*)

[ 14 ]

منهج التحقيق: بعد حصولي على هذه النسخة الفريدة لهذا الكتاب القيم من " مركز إحياء الميراث الاسلامي " في قم المقدسة، وهي النسخة الوحيدة في الجمهورية الاسلامية حيث تم تصويرها من دولة اليمن بتاريخ 29 رجب 1416 ه‍. كما جاء في تعريف المركز لهذه النسخة. ونظرا لاهمية هذا الكتاب الجليل الذي عزمت على تحقيقه، فقد قمت بمراجعة هذه المخطوطة عدة مات، حيث جاءت مليئة بالاخطاء، مع صعوبة قراءة خط الناسخ، حيث كانت اكثر كلماتها خالية من النقط، فقد بذلت بما وسعني من الجهد في سبيل إيضاح بعض الجمل والكلمات المبهمة التي وقع فيها الناسخ، بالعودة الى مصادرها الاصلية ومطابقتها مع النص وتصحيح ما وقع فيها من التباس أو تصحيف ووضعت ما صححته بين معقوفتين [ ]. كما قمت أيضا بمراجعة الآيات الكريمة التي ذكرها المضنف وتصحيح ما التبس على الناسخ ثم مراجعة المصادر المعتبرة في تفسير الآيات وأسباب النزول من كلا الفريقين مع ذكر هذه المادر وتعليقات الفريقين. كما قمت بمراجعة الأحاديث التي ذكرها المصنف ومطابقتها مع النصوص في المصادر الأخرى، ومن ثم تخريجها مع ذكر بعض التعليق عليها. كما تم ترقيم الآيات مع ذكر السور المباركة التي وردت ووضعتها كعنوان رئيسي. وأخيرا أرجو أن أكون قد وفقت في تحقيقي لهذا السفر الخالد، ونسأله تعالى أن يأخذ بيد العاملين على نشر تراث اسلامنا العظيم، فلهم منا الثناء والتقدير، والله الهادي الى الصواب فله الحمد وله الشكر والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وعترته الطاهرة. السيد تحسين آل شبيب الموسوي

[ 15 ]

مقدمة المؤلف بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، رازق الخلق أجمعين، الذي هدانا للدين، ووفقنا لاتباع الحجة الى الحق المستبين، وأبعدنا من حيرة الغافلين وضلال المضلين، وعصمنا عن غلو الغالين وتقصير المقصرين، وصلواته على خير خلقه محمد خاتم النبيين وسيد المرسلين، وعلى آله الطبين الطاهرين. أما بعد، فان الله تعالى خلق عباده للرحمة وكلفهم بالعبادة، تعريضا للثواب والجنة، وأتاح عليهم بما له القدرة نصب الادلة، وبعث الانبياء لبيان الملة، ولم علم ان صلاح الخلق من شريعة، واحدة وملة شاملة الى وقت انقطاع الدنيا وأقبال الأخوة، بعث محمدا (ص) معه كتابا عزيزا قرآنا عربيا، اتم بها نعمته، واكمل حجته، فقال سبحانه: * (أولم يكفهم أنا أنزلنا الكتاب) * ((1))، وقال: * (ما فرطنا في الكتاب من شئ) * ((2)). فقام بأمر الله مبينا أحكام الله، فلم يدع شيئا مما أمر به الانبياء، ولم يكتف حتى كرره وأعلنه وأشهد به من حضره من شيعته وأمرهم بالبلاغ الى من يأتي بعده من أمته، فصلوات الله عليه وعلى آله وعترته. وكان صلوات الله عليه، طول عمره يسرهم بما يخلف فيهم من بعده، مرة تصريحا ومرة تلويحا، وتارة بالاشارة وأخرى بالعبارة، ينص عليه ويأمر بالتمسك


(1) العنكبوت 51 وقد سقطت [ عليك ] من الخطوطة. (2) الانعام 38. (*)

[ 16 ]

به ولا رجوع إليه، يذكر ذلك في خطبه ومقاماته، ووصاياه ومخاطباته، ثم اكد ذلك عند إنتقاله الى رحمة ربه وكريم ثوابه، فمرة ذكر في خطبة الوداع حين نعى إليهم نفسه وأعلمهم أرتحاله، وأخرى في مرض موته حين تيقن إنتقاله، فخرج يتهادى بين أثنين، ووساهم بالتمسك بالثقلين، فقال (ص): إني تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا، كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، فأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " ((1)). هذا غير ما أشار الى أمير المؤمنين، آخذا بيده، مشيرا إليه بعينه، مبينا حاله بغاية الاجلال والاعظام، مميزا له بين الخاص والعام، فمرة يقول: " من كنت مولاه فعلي مولاه " ((2))، ويقول: " علي مني وأنا منه " ((3))، الى غير ذلك مما يطول ذكره. وكما نص هو على فضله خاصة وفضل أهل بيته عامة، فقد نطق القرآن بمفاخرهم، ونلت الآيات من مآثرهم. وقد جمعت في كتابي هذا ما نزل فيهم من الآيات مما ذكرها أهل التفسير، وأوضحت بالروايات الصحيحة، وألحقت بكل آية ما يؤيدها من الآثار، بحذف الأسانيد طلبا للتخفيف وأشارة للايجاز، وبينت في كل آية ما يتضمن من الدلالة على الفضيلة أو الامامة، من غير تطويل لتكون تذكرة للمهتدي، وتنبيها للمبتدي، ولتكون ذخيرة ليوم الحشر، رجاء أن احشر في زمرتهم، وأعد من شيعتهم، وسميته " تنبيه الغافلين عن فضائل الطالبيين ". وقبل الشروع فيما قصدنا والأخذ فيما رتبنا، قدمنا فضلا يدل على فضل العترة على طريق الجملة. ومن الله التوفيق والصعمة وهو حسبنا ونعم الوكيل.


(1) مسند أحمد: 4 / 271. (2) رواه أحمد في المسند: 5 / 366 وعنه ذكره ابن البطريق في عمدة عيون صحاح الاخبار: 95 ح 121. (3) رواه ابن البطريق في العمدة وبأسانيد مختلفة من: 197 - 210. (*)

[ 17 ]

فصل في ذكر ما شهد بفضل أهل البيت على طريق العامة المروي عن ابن عباس قال: ما أنزل الله تعالى في القرآن: * (يا ايها الذين آمنوا) * إلا وعلي أميرها وشريفها. وقد عاتب الله [ تعالى ] أصحاب محمد (ص) في غير آية، وما ذكر عليا الا بخير ولا شبهة، وإن كل ما ورد في القرآن من آية تتضمن مدحا وتعظيما وإكراما وتشريفا، فأن أمير المؤمنين معني بها داخل فيها.. ((1)).


(1) أجمع المفسرون أنه ما نزلت في القرآن آية * (يا ايها الذين آمنو) * إلا وكان علي بن ابي طالب (ع) أميرها وشريفها، ورأسها وسيدها، وليها ولبابها. ففي رواية حذيفة بن اليمان كما رواها الحاكم الحسكاني في الحديث (68) من كتاب شواهد التنزيل ج 1 ص 61 قال: حدثنا أبو زكريا ابن إسحاق قال: أخبرنا عبد الله بن إسحاق، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام، قال: حدثني أبي قال: حدثنا نوح بن محمد القرشي عن الأعمش عن زيد بن وهب: عن حذيفة أن أناسا تذاكروا فقالوا: ما نزلت آية في القرآن فيها: * (يا ايها الذين آمنو) * إلا في اصحاب محمد (ص). فقال حذيفة: ما نزلت في القرآن * (يا ايها الذين آمنو) * إلا لعلي لبها ولبابها. رواه القطيعي في الحديث (236) من كتاب الفضائل ص 168 قال: حدثنا إبراهيم بن شريك الكوفي، قال: حدثنا زكريا بن يحيى الكسائي قال: حدثنا عيسى بن راشد، عن علي بن بذيمة، عن عكرمة: عن ابن عباس قال: سمعته يقول: ليس من آية في القرآن * (يا ايها الذين آمنو) * إلا وعلي رأسها وأميرها وشريفها، ولقد عاتب الله أصحاب محمد في القرآن وما ذكر عليا إلا بخير. = (*)

[ 18 ]

ولا وعد برحمة في العقبى، ولا نصرة في الدنيا إلا وهو المراد بها، نحو قوله تعالى: * (يؤمنون بالغيب والصابرين في البأساء والضراء) * ((1))، * (والراسخون في العلم) * ((2))، و * (الصابرين والصادقين) * ((3))، و * (إن تنصروا الله ينصركم) * ((4))، و * (إنما المؤمنون أخوة) * ((5))، * (السابقون السابقون) * ((6))، و * (وعد الله الذين آمنوا) * ((7))، و * (ان الابرار لفي نعيم) * ((8)). ونحو ذلك مما يطول ذكرها. ثم أمر ربنا رسوله (ص) بأن ينوه بذكره، ويدل على فضله بقوله وفصله، وبين لأمته على أنه الموشح لخلافته والمنصوص على امامته، وأن الامامة بعدة في ذريته، وأكد الأمر فقال سبحانه * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) * ((9)). ولما علم ما في قلوب أقوام عن الضغائن من أمته من مكرهم، فقال: * (والله يعصمك من الناس) * ((10))، فامتثل أمر ربه (ص)، وبين بقوله وفعله وميزه من أمته. أما القول فكثير منها ما قاله يوم الغدير بأنه * (ولي كل مؤمن ومؤمنة) * ((11))، ومنها


= وروى الحديث أيضا الطبراني في مجمع الزوائد: 9 / 112، محب الدين الطبري في الرياض النظرة: 2 / 107، المتقي الهندي في كنز العمال: 12 / 204، وأبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء: 1 / 64، الخوارزمي في مناقبه: 188، والعياشي في تفسيره: 1 / 189، السيوطي في تاريخ الخلفا: 76. (1) البقرة: 177. (2) آل عمران: 6. (3) آل عمران: 17. (4) محمد: 7. (5) الحجرات 9. (6) التوبة: 9. (7) الفتح: 29. (8) المطففين: 22. (9) المائدة: 67. (10) المائدة: 67. (11) ذكره أحمد بن حنبل في كتاب فضائل الصحابة: 2 / 596 ح 10116. (*)

[ 19 ]

ما جعله منه * (كهرون من موسى) * ((1))، ومنها ما رواه حذيفة أنه قال في علي (إنه خير البشر) ((2))، ومنها ما رواه عمار وأبو ذر عن النبي (ص)، أنه قال لعلي: " يا علي من اطاعك فقد اطاعني، ومن عصاك فقد عصاني " ((2))، وكقوله " علي مني وانا منه " ((3))، وكقوله " أوحى الله الي في علي إنه سيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين " ((5)). إلى غير ذلك مما يطول تقصيه. واما الفعل فأنه لم يول عليه أحدا قط، وما بعثه في جيش أو سرية إلا أمره عليهم، وأمرهم باطاعته، وحذرهم من مخالفته، وكان صاحب لوائه في غزواته حتى سأله جابر بن سمرة: " يا رسول الله، من يحمل رايتك يوم القيامة ؟ قال: ومن عسى أن يحملها إلا من يحملها علي بن أبي طالب " ((6)). وأخذ براءة من ابي بكر ودفعها إليه، وقال: " لا يبلغها عني إلا انا أو رجل مني " ((7))، وأخرجه عند المباهلة، وأجراه مجرى نفسه دون غيره من أمته، وآخى بينه وبين نفسه لما آخى بين أصحابه وقال: " هو أخي في الدنيا والآخرة " ((8)). وزوجه ابنته فاطمة سيدة نساء العالمين مع كثرة خطابها من سادات العرب، وقال لها: " زوجتك أعلمهم علما، وأقدمهم سلما " ((9)). ولم ينقم منه بطول صحبته، ولا انكر عليه شيئا من قوله وفعله، بل أنكر على من شكا معرضا عنه، قائلا له: " ما لكم ولعلي ! علي مني وأنا منه، وهو ولي كل


(1) رواه ابن البطريق في العمدة باحاديث كثيرة جدا من حديث 165 - 203 راجع صفحة 126. (3) رواه الحاكم في المستدرك في الحديث 48 من مناقب أمير المؤمنين: 3 / 121 باسناده عن أبي ذر. (4) رواه ابن عساكر في الحديث 780 في ترجمة الامام علي من تاريخ دمشق ح 2 ص 257. (5) رواه ابن المغازلي في المناقب: 104 ح 146 - 147. (6) رواه ابن عساكر في ترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق: 1 / 164. (7) رواه أحمد بن حنبل في المسند: 1 / 151. (8) رواه الترمذي في صحيحه ج 5 (كتاب المناقب) ص 336. (9) ورد الحديث عن كفاية الطالب ص 296 - بهامش تاريخ دمشق ترجمة الامام علي ح 1 ص 252. (*)

[ 20 ]

مؤمن ومؤمنة " ((1))، ولما تمم ما أمر به وأكد أمره نزل قوله: * (اليوم اكلمت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي) * ((2))، مما خلفه من الكتاب والعترة، هذا سوى ما كان إليه من صغره الى كبره، فأنه عند ولادته غسله وسماه، وفي حجره المبارك رباه، ولما بعث كان أول من أجابه وصلى معه، وكان كشاف الكرب عن وجه رسول الله (ص)، وذابا عن الدين، وابتغاء رضا الله، وكان مجمعا لكل الخصال، من العلم، والزهد، والشجاعة، والسخاوة، وما كان عليه من أخلاقه المعروفة وفضائله المشهورة، فصلوات الله عليه وعلى آله وسلم.


(1) رواه ابن البطريق في العمدة ص 198 ح 298. (2) المائدة: 3. (*)

[ 21 ]

سورة البقرة - قوله تعالى: * (وإذا لقوا الذين ءآمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنما نحن مستههزءون الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغينهم يعمهون) *. البقرة 2: 14 - 15. روى أبو صالح عن ابن عباس: انها نزلت في عبد الله بن ابي سلول الخزرجي وأصحابه، خرجوا فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول الله (ص) فقال لاصحابه: انظروا كيف أراد عنكم هؤلاء السفهاء ! فسلم عليهم ورحب بهم، ثم اخذ بيد [ الامام ] علي وقال: مرحبا يا بن عم رسول الله وسيد بني هاشم ما خلا رسول الله (ص)، فقال علي: يا عبد الله، اتق الله ولا تنافق، فإن المنافق شر خلق الله. فقال: مهلا يا ابا الحسن، الي تقول هذا ؟ ! والله، إن إيماننا كأيمانكم، ثم تفرقوا. ورجع امير المؤمنين [ (ع) ] والمسلمون الى رسول الله (ص)، ونزلت هذه الآية ((1)) فيدل على اشياء منها: شهادة الله لامير المؤمين بالإيمان ظاهرا وباطنا،


(1) رواى الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: 1 / 94 في سبب نزول الآية الكريمة فقال في الحديث رقم 122: اخبرنا أبو العباس العلوي قال: أخبرنا أبو الحسن الفسوي قال: حدثنا أبو بكر الشيرازي قال: حدثنا أبو عمرو بن السماك ببغداد في درب الضفادع قال: حدثنا عبد الله بن ثابت المقري قال: حدثنا أبي، عن الهذيل، عن مقاتل: عن محمد بن الحنفية قال: بينما أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قد أقبل من خارج المدينة ومعه فارسي وعمار، وصهيب والمقداد، وابو ذر، إذ بصر بهم عبد الله بن ابي سلول المنافق ومعه أصحابه، فلما دنا = (*)

[ 22 ]

وتدل على عصمته، ومنها ما كان منه من قطع موالاة المنافقين، وإظهار عداوتهم، والدعاء الى الدين ومعها إجابة الله عنه بما قيل فيه، والمراد بالشياطين رؤوس الكفار. ومعنى قوله الله [ تعالى ]: * (يستهزئ بهم) * قيل يحاربهم على استهزائهم، كقوله: * (وجزاء السيئة سيئة مثلها) *، وقيل يعامهلم معاملة المستهزئين بأظهار ما يبطلونه من قبول ما أتوا به بما يلحقهم من عذاب الله. وقد روى جماعة أن النبي (ص) قال لعلي [ (ع) ]: " لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق " ((1)). وعن حذيفة وابي سعيد الخدري: " كنا نعرف المنافقين لبغضهم علي بن أبي طالب " ((2))


= أمير المؤمنين، قال عبد الله بن أبي: مرحبا بسيد بني هاشم وصي رسول الله واخيه وختنه وأبي السبطين الباذل له ماله ونفسه فقال: ويلك يا بان ابي أنت منافق أشهد عليك بنفاقك. فقال: ابن ابي: وتقول مثل هذا لي ؟ ووالله إني لمؤمن مثلك ومثل اصحابك. فقال علي ثكلتك امك ما أنت إلا منافق. ثم أقبل إلى رسول (ص) فأخبره بما جرى فأنزل الله تعالى: * (وإذا لقوا الذين آمنوا) * يعني وإذا لقي ابن سلوك أمير المؤمنين المصدق بالتنزيل * (قالوا آمنا) * يعني صدقنا بمحمد والقرآن * (وإذا خلوا الى شياطينهم) * من المنافقين * (قالوا: إنا معكم) * في الكفر والشرك * (إنما نحن مستهزئون) * بعلي بن ابي طالب واصحابه. يقول الله تعالى [ تبيتا لهم ]: * (الله يستهزى بهم) * يعني يجازيهم في الاخرة جزاء استهزائهم بعلي واصحابه رضى الله عنهم. وذكر الحديث الخوارزمي في مناقبه ص 196، ورواه ايضا عن ابي صالح عن ابن عباس العلامة الاردبلي رحمه الله في كشف الغمة: 1 / 307 وذكر الحديث السيد هاشم البحراني في تفسير البرهان: 1 / 62 وذكره ايضا الحسيني المرعشي في احقاق الحق: 3 / 535. (1) ورد الحديث في تاريخ الاسلام: 1 / 20، جامع الاصول: 9 / 473، اسد الغابة: 4 / 29، كفاية الطالب: 111. (2) رواى محب الدين الطبري في الرياض النظرة: 2 / 214، قال: أخرج ابن شاذان، عن ابي ذر، قال: ما كنا نفرق المنافقين على عهد رسول الله (ص) إلا بثلاث: بتكذيبهم الله ورسوله، والتخلف عن الصلاة، وبغض علي بن ابي طالب. (*)

[ 23 ]

- قوله تعالى: * (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه) * ((1)) البقرة 2: 37. روى السيد الامام أبو طالب يحى بن الحسين (أجزل الله ثوابه)، بأسناده عن حسين الصحاري، عن ابن عباس، قال: لما امر الله تعالى آدم بالخروج من الجنة، رفع طرفه نحو السماء فرأى خمسة أشباح عن يمين العرش، فقال: إلهي، هل خلقت خلقا قبلي ؟، فأوحى الله تعالى إليه: أما تنظر الى هذه الاشباح ؟ قال: بلى، قال تعالى: هؤلاء الصفوة من نوري، استقت أسماءهم من اسمي، فأنا الله المحمود وهذا محمد، وأنا العلي وهذا علي، وأنا الفاطر وهذه فاطمة، وأنا المحسن وهذا الحسين، ولي الاسماء الحسنى وهذا الحسين. فقال آدم: فبحقهم اغفر لي، فأوحى الله تعالى إليه: قد غفرت لك. ((2)) وهن الكلمات التي قال الله تعالى * (فتلقا آدم من ربه كلمات فتاب عليه) *


(1) روى الكنجي في الباب: (23) من كفاية الطالب ص 121، بسنده عن ابن عباس وعن الديلمي عن علي (ع) قال: سألت النبي (ص) قوله الله: * (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه) * فقال: ان الله أهبط آدم بالهند وحواء بجدة، وأبليس بيمان، والحية بأصبهان وكان للحية قوائم كقوائم البعير، ومكث آدم بالهند باكيا على خطيئته حتى بعث الله إليه جبريل وقال: يا آدم ألم أخلقك بيدي، ألم انفخ فيك من روحي، الم أسجد لك ملائكتي، ألم أزوجك حواء أمتي، قال: بلى. قال: فما هذا البكاء، قال: وما يمنعني من البكاء وقد أخرجت من جوار الرحمن. قال: فعليك بهؤلاء الكلمات فإن الله قابل توبتك وغافر لك ذنبك، قل: اللهم اني اسألك بحق محمد وآل محمد، سبحانك لا اله الا أنت، عملت سوء وظلمت نفسي فتب علي إنك انت التواب الرحيم. فهؤلاء الكلمات التي تلقى آدم. رواه السيوطي في تفسير الآية الكريمة من (الدر المنثور): 60. ورواه أيضا في الحديث (952) من مسند علي (ع) من كتاب (كنز العمال: 1 / 234 وروى الحافظ ابن المغازي في مناقبه باسناده الى سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: سأل النبي (ص) عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه. قال: سأله (بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ألا ما تبت علي، فتاب عليه ". (2) علل الشرائع: 6 / 125. (*)

[ 24 ]

وقد قيل في الكمات أقوال جمة: أولها إن ذلك قوله ربنا ظلمنا انفسنا، فأما قوله فرأى أشباحا فيحتمل إنه رأى صورا، ويحتمل أنه رأى اسماءهم، فإن حملناه على الاشباح، فيحتمل أنه جعل تلك الأجزاء في ظهر آدم، ثم خلق منه رسول الله (ص) وأهل بيته وقوله: * (انا الفاطر) * كذا روي لنا، وفاطمة أولى، وروي في بعض الاخبار: انها سميت فاطمة، إن الله تعالى فطم مبحيها من النار، فأما غفران آدم فليس هناك كبيرة، ومعنا تفضيل على عليه حتى بينا ذلك في تنزيه الانبياء ((1)) - قوله تعالى: * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رءوف بالعباد) *. البقرة 2: 207. المروي عن ابن عباس، انها نزلت في علي بن ابي طالب [ (ع) ] لما بات على فراش رسول الله (ص)، حت خرج الى الغار، وروي إنه [ (ع) ]: " لما نام على فراشه [ (ص) ] قام جبريل عند رأسه، وميكائيل عند رجليه، وجبريل ينادي: بخ بخ من مثلك يا بن ابي طالب باهى الله تعالى بك الملائكة " ((2)). فنزلت الآية بين مكة والمدينة، عن السدي. ومعنى يشري [ إنه ] باع، غير انه [ قد ] بذل مهجته في طاعة ربه، يبتغي في جميع عمره [ طلب ] مرضاته. ((3))


(1) للمصنف كتاب باسم تنزيه الانبياء. (2) انظر: تاريخ اليعقوبي: 29، اسد الغابة: 4 / 25، فضائل الخمسة من الصحاح والسنة: 7 / 310. (3) قال الثعلبي كما ذكره نور الله الحسيني المرعشي في احقاق الحق ج 3 ص 24: رواه ابن عباس انها نزلت في علي (ع)، لما هرب النبي (ص) من المشركين الى الغار خلفه لقضاء ديونه ورد ودايعه، فبات على فراشه واحاط المشركون بالدار، فأوحى الله تعالى الى جبرئيل (ع) وميكائيل إني آخيت بينكما وجعلت عمر احدكما أطول من عمر الآخر، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة، فأختار كل منهما الحياة، فأوحى الله تعالى اليهما الا كنتما مثل علي بن أبي طالب، آخيت بينه وبين محمد (ص)، فبات على = (*)

[ 25 ]

وروي السيد أبو طالب بأسناده عن الحسين بن علي (ع) قال: " كان رسول الله (ص) أذا أخذ مضجعه وعرف مكانه، تركه أبو طالب حتى إذا نامت العيون جاء إليه وانهضه من فراشه، واضجع عليا مكانه، فقال يوما علي [ (ع) ]: يا ابتاه أي مقتول ذات ليلية، فقال أبو طالب شعرا ((1)). أصبر يا علي فالصبر أحجى * كل حي مصيره لسقوب قد بلوناك والبلى يسير * بفداى النبي وابن النجيب


= فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة، اهبطا إلى الأرض فأحفظاه من عدوه، فنزلا وكان جبرئيل (ع) عند رأسه وميكائيل (ع) عند رجليه فقال جبرئيل: بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي الله تعالى بك الملائكة. ورواه الطبري في تفسيره: 9 / 140 قال: حدثنا محمد بن عبد الاعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن قتادة ومقسم في قوله تعالى: * (واذ يمكر بك الذين كفروا) * الآية، قالا: تشاوروا فيه ليلة وهم بمكة، فقال بعضهم: إذا اصبح فأوثقوه بالوثاق، وقال بعضهم: بل اقتلوه، وقال بعضهم بل اخرجوه فلما أصبحوا رأوا عليا رضي الله عنه فرد الله مكرهم. ورواه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل بأسانيد مختلفة ففي الحديث (134) في: 1 / 124 قال: أخبرنا أبو بكر التميمي قال: أخبرنا أبو بكر القباب [ عبد الله بن محمد ] قال: اخبرنا أبو بكر بن أبي عاصم القاضي قال: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى بن حماد، قال: حدثنا أبو عوانة [ الوضاح بن عبد الله ] عن يحيى بن سليم ابي بلج، عمرو بن ميمون: عن ابن عباس قال: وكان - يعني عليا - أول من أسلم من الناس بعد خديجة برسول الله (ص) و لبس ثوبه ونام مكانه فجعل المشركون يرمونه كما كانوا يرمون رسول الله وهم يحسبونه انه نبي الله، فجاء أبو بكر وقال: يا نبي الله: فقال علي: ان نبي الله ذهب نحو بئر ميمون. وكان المشركون يرمون عليا وهو يتضور حتى اصبح فكشف عن رأسه فقالوا: كنا نرمي صاحبك ولا يتضور، وأنت تتضور استنكرنا ذلك فيك. وروى الحديث الرازي في تفسيره: 2 / 152 عن الامام الصادق، ورواه سبط بن الجوزي عن الثعلبي في تذكرة الخواص: 41، ورواه الكنجي الشافعي في كفاية الطالب: باب 62 ص 239، ورواه ابن شهرآشوب في المناقب: 2 / 65، ورواه البحراني في تفسير البرهان: 1 / 207، ورواه ابن الاثير في ترجمة الامام علي في اسد الغابة: 4 / 25 نقلا عن الثعلبي. (1) انظر: منية الراغب في اسلام أبي طالب: 151. (*)

[ 26 ]

لنداى الاغر ذي النسب النا * قب ذي الباع والرضي الحسيب إن تصبك المنون عنه * فأحرى فمصيب منها وغير مصيب كل حي وان تملى عبثا * آخذ من سهامه بنصيب قال السيد أبو طالب: والاحاديث التي سمعها الحسن عن النبي [ (ص) ] مجموعة قد جمعها غير اصحاب الحديث، وهي غزيرة، وهذا الحديث منها: وفي مبيته على فراش رسول الله (ص) يقول أمير المؤمنين شعرا: ((1)) وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر رسول إله خاف ان يمكروا به * فنجاه ذو الطول الاله من المكر وبات رسول الله في الغار أمنا * موقيا وفي حفظ الاله وفي ستر وبت أراعيهم وما يثبت ونني * وقد وطنت نفسي على القتل والاسر ثم هاجر وحده وقد دميت، فاستقبله رسول الله (ص) وعانقه ودعا له في حديث طويل، وكان حديث ابن ابي طالب على ما مر لهم في حصار الشعب، و [ قد ] حصر رسول الله (ص) ثلاث سنين، وكانت قصة الصحيفة. ((2)) - قوله تعالى: * (الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار سرا وعلانية فلهم اجرهم عند ربهم ولاخوف عليهم ولا هم يحزنون) *. البقرة 2: 274. المروي عن ابن عباس أنها نزلت في علي بن أبي طالب، كان معه أربعة


(1) انظر سيرة المصطفى: 261 وفيها (بت أراعيهم ولم يتهموني). (2) انظر منية الراغب في اسلام أبي طالب: 177 " أبو طالب وحديث الصحيفة ".

[ 27 ]

دراهم، فأنفقها على هذه الصفة: باليل والنهار، وسرا وعلانية، فنزلت الآية ((1)). وروي عن ابن عباس أيضا: لما نزل قوله للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله " الآية " بعث عبد الرحمن بن عوف بدنانير الى أصحاب الصفة، وبعث علي بوسق من تمر ((2))، وكان أحب الصدقتين الى الله تعالى صدقة عبد الرحمن، وصدقة الليل صدقة علي [ (ع) ].


(1) في رواية الحاكم الحسكاني في (شواهد التنزيل): 1 / 140، قال أخبرنا أبو نصر محمد بن عبد الواحد بن أحمد قال: أخبرنا أبو سعيد محمد بن الفضل المذكور املاء قال: أخبرنا محمد بن جعفر القاض، قال: حدثنا أبو ابراهيم بن أبي صالح، عن يوسف بن بال، عن محمد بن مروان، عن محمد بن السائب عن أبي صالح: عن ابن عباس في قوله عز وجل: * (الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار سرا ولعانية) * قال: نزلت في علي بن أبي طالب، لم يكون عنده غير أربعة دراهم فتصدق بدرهم ليلا، وبدرهم نهارا، وبدرهم سرا، وبدرهم علانية، فقال له رسول الله: ما حملك على هذا ؟ قال: حملني عليها رجاء ان أستوجب على الله الذي وعدني. فقال رسول الله: ألا إن ذلك لك، فأنزل الله الآية في ذلك. ورواه ابن عساكر في ترجمة ابن عساكر في ترجمة الامام علي (ع) من تاريخ دمشق: 2 / 413 ح 918 قال: اخبرنا أبو العباس عمر بن عبد الله الارغياني، انبأنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الواحدي المفسر، انبأنا أبو بكر التميمي - يعني أحمد بن محمد بن الحرث - انبأنا أبو محمد بن حيان، انبأنا محمد بن يحيى بن مالك الضبي، انبأنا محمد بن اسماعيل الجرجاني، انبأنا عبد الرزاق: انبأنا عبد الواحد بن مجاهد، عن أبيه، عن عن ابن عباس في قوله تعالى: * (الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية) * قال: نزلت في علي بن ابي طالب، كان عنده اربعة دراهم فأتفق بالليل واحد، وبالنهار واحد وفي السر واحد وفي العلانية واحد. ورواه أيضا المحب الطبري في (الرياض النظرة): 2 / 206، والفخر الرازي في (التفسير الكبير): 1 / 164، في (احقاق الحق)، والشيخ المظفر في دلائل الصدق: 2 / 198، والواحدي (في اسباب) النزول): 64، والزمخشري في (الكشاف): 164. والبقية قد ذكرها شاعر أهل البيت السيد اسماعيل الحميري: وانفق ماله ليلا وصبحا * واسرارا وجهر الجاهرينا وصدق ماله لما أتاه * الفقير بخاتم المتختمينا انظر: مناقب آل أبي طالب: 1 / 345. (2) مناقب بن شهراشوب: 2 / 72. (*)

[ 28 ]

سورة آل عمران - قوله تعالى: * (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا) *. آل عمران 3: 7. قيل الراسخون في العلم علي بن أبي طالب ((1))، ويؤيد ذلك ما رواه عن


(1) أجمع المفسرون على علي بن أبي طالب (ع) المراد بهذه الآية الكريمة وقد وردت نصوص كثيرة منها: 1 - عن علي (ع) في خطبة له قال فيها: ابن الذين زعموا انهم الراسخون في العلم دوننا كذبا وبغيا علينا، إن رفضا الله ووصضعهم، واعطانا وحرمهم وادخلنا واخرجهم. انظر الحديث 26: 1 / 315 من تفسير نور الثقلين. 2 - ذكر الكليني في كتابه الكافي ح 1 ص 213، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (ع) قال: " الراسخون في العلم أمير المؤمنين والأئمة من بعده ". 3 - ذكر أحمد بن حنبل في مسنده: 3 / 33 قال: اخرج البارودي وابن منده من طريق سيف بن محمد عن السري، عن يحيى الشعبي، عن عبد الرحمن بن بشير قال: كنا جلوسا مع النبي (ص) إذ قال: ليضربنكم رجلا على تأويل القرآن كما ضربتكم على تنزيله، فقال أبو بكر: انا هو يارسول الله ؟ قال: لا فقال عمر: انا هو يا رسول الله ؟ قال: لا، ولكن خاصف النعل، فأنطلقنا فإذا علي (ع) يخصف نعل رسول الله (ص) في حجرة عائشة فبشرناه. راجع أيضا الاصابة: 4 / 152، اسد الغابة: ج 3 ص 282، مستدرك الصحيحين: 3 / 33. 4 - روى الفقيه ابن شاذان في مناقبه، المنقبة: 31 / 57، وبأسناده عن أبي الطفيل، عن انس بن مالك قال: (كنت خادما لرسول الله (ص)، فبينما أنا أوصيه إذ قال: يدخل داخل هو أمير المؤمنين وسيد المسلمين، وخير الوصيين، وأولى الناس بالمؤمنين، وقائد الغر المحجلين، فقلت: اللهم أجعله رجلا من الانصار، حتى قرع قارع الباب، فإذا أنا بعلي بن أبي طالب (ع). فلما دخل عرق وجه النبي (ص) عرقا شديدا، فمسح العرق من وجهه بوجه علي (ع)، فقال علي (ع): يا رسول الله أنزل في شئ ؟ فقال (ص): أنت مني تؤدي عني، وتودني ديني، وتبرئ ذمتي وتبلغ رسالتي. فقال علي (ع): يا رسول الله أولم تبلغ الرسالة ؟ قال (ص): بلى، ولكن تعلم الناس من بعدي من تأويل القرآن ما لم يعلموا وتخبرهم بما لم يفهموا. وقد ورد الحديث في اليقين: 59، غاية المرام: 18 ج 3، مناقب ابن شهرآشب: 2 / 253، البحار: = (*)

[ 29 ]

النبي (ص) أنه قال: " انا مدينة العلم وعلي بابها " ((1))، وعنه (ص): " أقضاكم علي " ((2))، وعن عمر: " لولا علي لهلك عمر " ((3))، وعنه: " لا أبقاني الله لمعضلة ليس فيها أبو حسن " ((4)). وروي بأسناد عن أبي الدرداء، قال: " العلماء ثلاثة: رجل بالشام ويعني نفسه،


= 37 / 294 ح 13. 5 - روى شرف الدين (رحمه الله) من تأويل الآيات الباهرة: 1 / 100 ح 2 و 3 و 4، عن عدة من اصحابنا بسند عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (ع) قال: " نحن الراسخون في العلم ونحن نعلم تأويله ". ويؤيد ما رواه أيضا بسنده عن بريدة بن معاوية، عن احدهما (عليها السلام) (اي الباقر أو الصادق) في قول الله عز وجل: " وما يعلم تأويل إلا الله والراسخون في العلم " قال: " فرسول الله أفضل الراسخين في العلم، قد علمه الله عز وجل علم جميع ما انزل عليه من التنزيل والتأويل، وما كان الله لينزل عليه شيئا إلا يعلمه تأويله، وأوصياؤه من بعده يعلمونه كله. وكيف لا يعلمونه ؟ ! وهم مبدأ العلم واليهم منتهاه، وهم معدنه وقراءه. 6 - واخرج القندوزي في ينابيع المودة ص 73، عن يحيى بن ام الطويل قال: سمعت عليا (رضي الله عنه) يقول في حديث له: " انا كنت غائبا عن نزول الآية، كان يحفظ علي رسول الله (ص) ما كان ينزل عليه من القرآن، وإذا قدمت عليه اقرانيه ويقول: يا علي انزل الله علي بعدك كذا وكذا وتأويله كذا وكذا، ويعلمني تأويله وتنزيله. أقول: والنصوص كثيرة جدا تربو على الخمسين حديثا ومصادرها متعددة من الفريقين، وللفائدة يمكن مراجعة المصادر التالية: الاصابة في تمييز الصحابة: 1 / 22، كنز العمال: 6 / 390 - 391، شواهد التنزيل: 1 / 29، البحار: 4 / 11 / 179، الكافي: 1 / 398 - 399، تفسير آلاء الرحمن البلاغي: 256 - 258، تفسير البرهان: 1 / 270، الغدير: 3 / 96 - 97، تأويل الآيات الباهرة: 1 / 100 ح 2، 4، فرائد السمطين للحموئني: 1 / 219، 280، حلية الاولياء لأبي نعيم: 1 / 67، مجمع البيان للطبرسي: 1 / 2 / 408 - 410، تفسير نور الثقلين: 1 / 315 - 318، عوالم العلوم: 16 / 251 - 246 ح 3، دلائل الصدوق: 2 / 429 ح 17. (1) رواه ابن عساكر في ترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق ج 1 ص 464. (2) رواه الخوارزمي في مناقبه بهامش ترجمة الامام علي من تأريخ دمشق: 1 / 46. (3) رواه ابن شهرآشوب: 2 / 362. (4) انساب الاشراف: 2 / 99، والخوارزمي في مناقبه: 96. (*)

[ 30 ]

ورجل بالكوفة يعني ابن مسعود، ورجل بالمدينة يعني عليا، فالذي بالشام يسأل الذي بالكوفة، والذي بالكوفة يسأل الذي بالمدينة، والذي بالمدينة لا يسأل أحدا " ((1)). وعن راذان، عن علي: " لو ثنى لي الوسادة - وروى لو كسرت - لي الوسادة، ثم جلست عليها، لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الانجيل بأنجيلهم، وبين اهل الزبور بزبورهم، وبين اهل الفرقان بفرقانهم. والله ما من آية نزلت في بر ولا بحر، ولا سماء ولا أرض، ولا سهل ولا جبل، ولا ليل ولا نهار، إلا وأنا أعلم متى نزلت وفي أي شئ نزلت، وما رجل من قريش جرت عليه المواسي إلا وأنا اعلم أية أي آية نزلت فيه تسوقه الى جنة أو الى نار " ((2)). - قوله تعالى: * (قد كان لهم ءاية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة) *. آل عمران 3: 13. المروي عن ابن مسعود انها نزلت في قصة بدر، وكان صاحب راية رسول الله (ص) علي بن أبي طالب، وبرز عتبة وشيبة والوليد، واطلبوا البراز، فخرج إليهم حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث، فقتل حمزة شيبة، وقتل علي الوليد، وأختلف الطعان بين عبيدة وعتبة، فأعانه علي فقتلاه، فذلك قوله تعالى: * (قد كان لكم آية في فئتين التقتا) * يعني في بدر. (3)


(1) رواه الخوارزمي في مناقبه في آخر الفصل (7) ص 102. (2) المصدر السابق ص 90. (3) قال العلامة الطبرسي في تفسيره مجمع البيان: 1 / 415 ح 2 في تفسير الآية الكريمة: نزلت الآية في قصة بدر، وكان المسلمون ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا على عدة اصحاب طالوت الذين جاوزوا النهر، معه سبعة وسبعون رجلا من المهاجرين ومئتان وستة وثلاثون رجلا من الانصار وكان صاحب لواء رسول الله (ص) والمهاجرين علي بن أبي طالب (ع) وصاحب راية الانصار سعد بن عبادة وكانت الابل في جيش رسول الله (ص) سبعين بعيرا والخيل فرسين للمقداد بن أسود وفرس. (*)

[ 31 ]

- قوله تعالى: * (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من الفهم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) * سورة آل عمران 3: 61. المروي عن ابن عباس والحسن والشعبي والسيد وابن اسحاق وغيرهم، دخل حديث بعضهم في بعض، قالوا جميعا في حديث المباهلة ((1)): إن وفد


لمرثد بن ابي مرثد، وكان معهم من السلاح ستة أدرع وثمانية سيوف، وجميع من استشهد يومئذ اربعة عشر رجلا من المهاجرين وثمانية من الانصار، واختلف في عدة المشركين فروي عن علي عليه السلام وابن مسعود انهم كانوا الفا، وعن قتادة وعروة بن الزبير والربيع كانوا بين تسعمائة الى الف، وكانت خيلهم مائة فرس، ورأسهم عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وكانت حرب بدر أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان سبب ذلك عير أبي سفيان. (1) الحديث رواه البحراني في (غاية المرام) ص 300، ورواه ايضا الفرات بن ابراهيم الكوفي في تفسيره ص 14، ورواه ايضا ابن المغازلي في كتابه (المناقب) ص 263، والحسكان في (شواهد التنزيل): 1 / 155 - 165 ف الحديث (170) قال: اخبرني الحاكم الوالد، عن أبي حفص بن شاهين، قال: اخبرنا عبد الله بن سليمان بن الاشعث قال: حدثنا يحيى بن حاتم العسكر قال: حدثنا بشر بن مهران، قال: حدثنا محمد بن دينار، عن داود بن ابي هند: عن الشعبي عن جابر بن عبد الله قال: قدم وفد أهل نجران على النبي (ص) وفيهم العاقب والسيد، فدعاهما الى الاسلام فقالا: اسلمنا قبلك. قال كذبتما إن شئتما أخبرتكمما بما يمنعكما من الاسلام. فقالا: هات انبئنا. قال: حب الصليب وشرب الخمر واكل لحم الخنزير، فدعاهما الى الملاعنة، فوعداه ان يغاديانه بالغداة، فغدا رسول الله وأخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين، ثم أرسل اليهما فأبيا أن يجيئا، واقرا له بالخراج، فقال النبي: والذي بعثني لو فعلا لا مطر الوادي عليهما نارا. قال جابر: فنزلت هذه الآية: * (ندع ابناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم) *. قال الشعبي ابناءنا الحسن والحسين (عليهما السلام) ونساءنا فاطمة وانفسنا علي بن ابي طالب (ع) ثم ان الحديث رواه الحاكم ايضا في كتاب (معرفة علوم الحديث) ص 62 قال: وقد تواترت الاخبار في التفاسير، عن عبد الله بن عباس وغيه: ان رسول الله (ص) اخذ يوم المباهلة بيد علي وحسن وحسين وجعلوا فاطمة وراءهم قم قال: هؤلاء ابناؤنا وانفسنا ونساؤنا، فهلموا انفسكم وابناءكم ونساءكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين. ثم قال الحاكم: حدينا أبو الحسين بن ماتي من اصل كتابه، حدثنا الحسين بن الحكم قال: حدثنا = (*)

[ 32 ]

نجران وهم بضعة عشر رجلا من اشرافهم، وفيهم ثلاثة نفر يقولون أمورهم هم: العاقب وهو أميرهم وصاحب مشورتهم، وعن رأيه يصدرون وهو عبد المسيح رجل من كندة. وأبو الحارث بن علقمة وهو رجل من ربيعة ومعه أخوه كرز، وابو الحارث استعفهم وخيرهم وامامهم، وصاحب مدارسهم، وله فيهم قدر ومنزلة قد شرفه ملك الروم، واتخذوا له الكنائس وولوه. والسيد وهو صاحب رحلتهم، ووصلوا من نجران، واخو الحارث على بغلة له فعثرت به، فقال: تعس الابعد (يعني النبي (ص)، فقال له اخوه أبو الحارث: بل تعست انت، أتشتم رجلا من المسلمين ؟ ! إنه النبي الذي كنا ننتظره. قال: وما يمنعك ان تتبعه وأنت تعلم هذه منه ! قال: شرفنا القوم واكرمونا، وأبوا علينا إلا خلفه ولو اتبعته لنزعوا كل ما ترى، فأعرض عنه أخوه، وهو يقسم بالله لا يثني له عنانا حتى يقدم المدينة على النبي (ص). فقال أخوه أبو الحارث: مهلا يا أخي ! فأنما كنت مازحا قال: وإن مزحت، ثم مر يضرب بطن راحلته وهو يقول شعرا: إليك تغدو قلقا وضنها * معيرضا في بطنها جنينها مخالفا دين النصارى دينها فقدم على رسول الله (ص) فأسلم (ره)، قال: وأقبل القوم حتى مروا باليهود في ست ؟ ؟ ؟ فغادوا: يا ابن صدد، يا ابا كعب بن الاشرف، أنزلوا أخوة القرود والخنازير ؟ فنزلوا، فقالوا لهم: هذا الرجل عندكم منذ كذا وكذا وقد غلبكم ! أحضروا الممتحنة غدا، فأتوا النبي (ص) فنزلوا بين يديه، فتقدمهم الاسقف، فقال:


حسن بن حسين قال: حدثنا عيسى بن عبد الله بن عمر بن علي، عن ابيه عن جده: عن علي قال: ما سماني الحسن والحسين با ابت حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كانا يقولان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا ابت يا ابت، وكان الحسن يقول لي: يا ابا حسن. وكان الحسين يقول لي: يا ابا حسين. ورواه ايضا في (المستدرك) 3: 150 ورواه ايضا الطبراني من كتابه (دلائل النبوة): 1 / 297. (*)

[ 33 ]

يا ابا القاسم موسى من أبوه ؟ قال: عمران، قال: فيوسف من أبوه ؟ قال: يعقوب، قال: فأنت من أبوك ؟ قال: عبد الله بن عبد المطلب، قال فعيسى من أبوه ؟ فسكت النبي (ص) لينتظر الوصي، فهبط جبريل (ع) بهذه الآية * (ان مثل عيسى عبد الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكن من الممترين) * قال: وأقرأناها عليهم. قال: فنزل الاسقف ثم دق به فغثي عليه، ثم رفع رأسه فقال: من زعم ان الله تعالى أوحى إليك ان عيسى خلقه من تراب ؟ ! ما نجد هذا فيما أوحى إليك، ولا نجسده نحن فيما أوحى الينا، ولا تجده اليهود فيما أوحى إليهم. فهبط جبريل بهذه الآية " فمن حاجك فيه من بعدما جاءك من العلم فقل تعالوا تدع ابناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ". قالوا: نصفت يا ابا القاسم، فمتى نباهلك ؟ قال: غدا ان شاء الله. فانصرفوا. فقال رئيس اليهود: أنظروا هذا الرجل، فأن خرج هو غدا في عدة من أصحابه فباهلوه فأنه كذاب، وإن هو خرج في خصاة من أهل بيته فلا تباهلوه فأنه نبي، وإن باهلناه لتهلكن. وقالت النصارى: والله إنا لنعلم إنه لبني الذي كنا ننتظره، ولأن باهلناه لتهلكن، ولا مرجع الى أهل ولا مال، فقالوا: فكيف نعمل ؟ قال الاسقف أبو الحارث: رأينا حلا كريما، نغدو عليه فنسأله ان يقيلنا، فلما اصبحوا اجتمع النصارى واليهود، وبعث النبي (ص) الى اهل المدينة ومن حوله من أهل العوالي، فلم تبق يكر لم تر الشمس إلا خرجت، فأجتمع الناس ينظرون خروج النبي (ص)، فخرج نبي الله (ع) وعلى آله بأبي هو وأمي وعلي من بين يديه، والحسن عن يمينه قابضا بيده، والحسين عن شماله، وفاطمة خلفه، ثم قال: هلموا فهؤلاء ابناءنا الحسن والحسين، وهؤلاء انفسنا لعلي ونفسه، وهذه نساءنا لفاطمة.

[ 34 ]

قال: فجعلوا يستترون بالاساطين، ويستتر بعضهم بعض تخوفا أن يبدئهم بالملاعنة، ثم أقبلوا حتى بركوا بين يديه، ثم قالوا: أقلنا أقالك الله يا ابا القاسم ! قال: أقيلكم أن تجيبوني الى واحدة من ثلاث. قالوا: هات فقال: أدعوكم الى الاسلام فتكونوا أخواننا لكم مالنا وعليكم ما علينا. قالوا: لا سبيل الى هذه، فهات الاخرى. قال: جزية نفرضها عليكم تؤدونها الينا كل سنة وانتم صغرة. قالوا: ولا سبيل الى هذه، فهات الثالثة. قال: الحرب، كما قال الله فأنبذ إليهم. قالوا: لا طاقة لنا بحريك، فصالحوه [ على ] الفي حلة، الف في رجب والف في صغر، وعلى عارية ثلاثين درعا، وثلاثين رمحا، وثلاثين فرسا إذا كان باليمن. كيف ورسول الله ضامن لها حتى يؤديها إليهم. فقال (ص): والذي نفسي بيده لو باهلتهم ما بقي على وجه الارض منهم احدا، ولقد حشر علي بالطير والعصافير من رؤوس الشجر لمباهلتهم. قال: فلما رجع وفد نجران لم يلبث السيد والعاقب إلا يسرا حتى رجعا الى النبي (ص)، وأهدى العاقب له حلة وعصا وقدحا وبلغين وأسلما. واختلف الشيعة في المعنى الذي لأجله دعا النبي (ص) الى المباهلة عليا وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) دون غيرهم من أكابر الصحابة (رضي الله عنهم)، وقالوا فيه أقوال، فمنهم من قال: انما خصهم ليبين منزلتهم وإنه ليس في امته يعد من يساويهم في الفضل، وتنبيها على غاية الفضل لهم كما له. ومنهم من قال: خصهم لكونهم معصومين. ومنهم من قال: ليعلم ان التغيير والتبديل لا يجوز عليهم. ومنهم من قال: إن الامامة لا تخرج منهم. ومنهم من قال: خصهم ليعلم إنه اجراهم مجرى نفسه، وفاطمة بضعة منه،

[ 35 ]

والحسن والحسين ابناه، وعلي كنفسه. وقال بعضهم: إنه خصهم للمباهلة وكان يحب أن يحضر كل من كان عنده اعز وسعته عليه اكثر على انفسهم أوفر، فلذلك خصهم به ولا يقال كيف يصح جميع ما ذكرتم والحسن والحسين صغيران ؟ قلنا: يحتمل انهما بلغا تلك الدرجة، ويحتمل إنه تعالى جعلها كذلك معجزة لرسول (ص) كما فعل ليحيى وعيسى (عليهما السلام). ولا يقال إنه اخرجهم لقرب النسب منه. قلنا: لو كان ذلك كذلك لأخرج العباس وعقيل، ومما يعضد ما ذكرنا من الآثار حديث بريدة: إن عليا كان في غزاة، وفيها خالد بن الوليد، فأصاب علي جارية، فكتب خالد كتابا نال فيه من علي ودفعها الي وأمرني ان أنال من علي عند رسول الله (ص)، فأتيت رسول الله (ص) ودفعت إليه الكتاب، فلما قرأ الكتاب رأيت الغضب في وجهه، وقال: يا بريدة، لا يقع في علي فانه مني وانا منه، وهو وليكم بعدي. وروي إنه قال: يا بريدة، لا بتغضن عليا فأنه مني وانا منه ((1))، ان الناس خلقوا من شجرة، وخلقت انا وعلي من شجرة واحدة ((2)). وروي إنه (ص): سأل عن أصحابه وذكرهم بخير، فقال له قائل: فعلي ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: انما سألتني عن الناس ولم تسألني عن نفسي (3)).


(1) ذكر الشيخ المفيد في الارشاد: 86، ان رسول الله (ص) قال لبريدة: يا بريدة احدثت ؟ ؟ ؟، ان علي بن ابي طالب خير الناس لك ولقومك، وخير من اخلف بعدي لكافة أمتي، يا بريدة: احذر ان تبغض عليا فيبغضك الله. قال بريدة: فتمنيت ان الارض إنشقت لي فسخت فيها، وقلت: اعوذ بالله من سخط الله وسخط رسول الله، يارسول الله استغفر لي فلن ابغض عليا ابدا، ولا أقول فيه الا خيرا، فاستغفر له النبي (ص). ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق في ترجمة الامام علي (ع): 406 - 408 بأحاديث كثيرة. ورواه جماعة كثيرة من الاعلام والحفاظ. (2) أمالي الطوسي ج 2 ص 223، بحار الانوار: 15 / 19 ح 30. (3) رواه بن شهرآشوب في المناقب: 2 / 217. (*)

[ 36 ]

وروي جماعة: انه لما انهزم الناس يوم احد وبقي علي يجاهد عن الدين، ويفدي بنفسه رسول الله (ص) ويقاتل القوم حتى قض جمعهم وأنهزموا، فقال جبريل لرسول الله (ص): ان هذا هو المواساة فقال (ص): يا جبريل إنه مني وانا منه: فقال جبريل: وأنا منكما ((1)). فآجرى رسول الله عليا مجرى نفسه، كما تضمنت الآية ذلك في قوله وأنفسنا، لان المراد به النبي (ص) وعلي، ولا يقال ان المراد بقوله وأنفسنا النبي (ص) لانه الداعي فلابد ان يكون المدعو غيره، وتواتر النقل إنه علي، ثم ورد اثار أخر يؤيد ما ذكرناه. وروي السيد الامام أبو طالب، بأسناده عن جعفر بن محمد، عن امامه: ان النبي (ص) قال لعلي: انت فارس العرب ((2))، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ((3))، وانت أخي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، وانت سيف الله الذي لا يحصى، وانت رفيقي في الجنة. وروي بأسناده عن زيد بن علي، عن امامة، عن علي، قال: كان لي عشر من رسول الله (ص) ما أحب ان لي اجداهن ما طلعت عليه الشمس، قال لي: يا علي أنت أخي في الدنيا والآخرة، وانت اقرب الخلائق مني في الموقف يوم القيامة، ومنزلك يواجه منزلي في الجنة كما يتواجه منزل الاخوين في الله، وانت الولي، وانت الوزير، والوصي، والخليفة في الاهل والمال والولد والمسلمين في كل غيبة، وانت صاحب لوائي في الدنيا والآخرة، واليك ولي، وعدوك عدوي، وعدوي عدو الله تعالى ((4)).


(1) الارشاد: 46. (2) رواه ابن عساكر في تركمة الامام علي من تاريخ دمشق: 2 / 261. (3) المصدر السابق: 3 / 217. (4) بحار الانوار: 39 / 337 ح 6. (*)

[ 37 ]

وروي الناصر للحق بأسناده عن أبي ذر، قال (وهو مستظهره الى الكعبة): (ايها الناس، هلموا أحدثكم بما سمعت نبيكم (ص) يقول لعلي كلمات ثلاث، لان تكون لي احداهن أحب الي من الدنيا وما فيها، سمعته يقول: اللهم انصره وانتصر به فأنه عبدك واخو رسول الله (ص)، فقال: انت اخي ووزيري وخليفتي في أهلي، وخير من أخلفه بعدي " ((1)). وبأسناده عن علي [ (ع) ]: " انما انا عبد الله وأخو رسول الله، لم يقلها احد قبلي، ولا يقولها احد بعدي الا كذب " ((2)). وروي السيد أبو طالب بأسناده عن ابي الجحاف، عن عبيد بن عمير، عن ابن عمر، قال: آخى رسول الله (ص) بين المؤمنين، فقام علي فقال: يارسول الله كلهم يرجع الى اخ غيري، فقال: اما ترضى ان تكون اخي، قال: بلى، فقال: انا أخوك في الدنيا والآخرة ((3)). قال أبو الحجان: قلت: الله الذي لا اله الا هو لقد سمعته يا عبيد بن عمير من ابن عمر، فقال: الله الذي لا اله الا هو لقد سمعته عن ابن عمر، فأستحلفته ثلاث مرات، فحلف. وقد تواتر النقل بأنه (ص) آخى بينه وبين نفسه، وكان يقول في مقامه: هو أخي، وقد قيل ان عائدته بيان من يلي احدهما درجة صاحبه كأبي بكر وعمر وعثمان وعبد الرحمن، ولا يقال انه آخى بين الصحابة للمواساة لانه آخى بين


(1) ورد نظيره في بحار الانوار: 21 / 10 ح 5. (2) رواه ابن ماجه في صحيحه: 12 عن عباد بن عبد الله عن علي (ع) وابن شهرآشوب في المناقب: 2 / 186. (3) روى الترمذي في صحيحه: 2 / 299 بسنده عن ابن عمر، فقد قال: آخى رسول الله بين اصحابه فجاء علي (ع) تدمع عيناه، فقال يارسول الله: آخيت بين اصحابك ولم تؤاخ بيني وبين احد، فقال له النبي: انت اخي في الدنيا والآخرة. رواه الحاكم في: 3 / 414، وابن ماجة في صحيحه: 12، النسائي في خصائصه: 3 / 18، والمتقي في كنز العمال: 9 / 394. (*)

[ 38 ]

المهاجرين، وهذه سوى ما آخى بين المهاجرين والانصار لاجل المواساة. وروي في حديث المواخاة، انه (ص) لما آخى بين أصحابه، قال علي: " يارسول الله، لقد ذهب روحي، وانقطع ظهري، حين رأيتك فقلت بأصحابك ما فعلت، غيري، فإن كان هذا من سخط علي فلك العتبى والكرامة. فقال (ص): والذي بعثني بالحق، ما أحزتك إلا لنفسي، فأنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا انه لا نبي بعدي، فانت أخي ووارثي فيما ورثه الانبياء قبلي، قال: وما هو ؟ قال: كتاب ربهم وسنة نبيك، وانت معي وقصري قصرك في الجنة مع فاطمة أبنتي، وانت أخي ورفيقي ثم تلا " اخوانا على سر متقابلين " ((1)) المتحابين في الله لينظر بعضهم الى بعض ((2)). وعن ابي رافع، ان النبي (ص) خطب فقال: " ايها الناس ان الله تعالى أمر موسى بن عمران ان يبني مسجدا طاهرا لا يسكنه إلا هو وهارون، وابناء هرون شبرا وشبيرا، وإن الله تعالى أمرني ان ابني مسجدا لا يسكنه إلا انا وعلي والحسن والحسين، سدوا هذه الابواب إلا باب علي، فخرج حمزة يبكي، وقال لرسول الله (ص): أخرجت عمك واسكنت ابن عمك ! فقال: ما انا أخرجتك ولا انا سكنته، ولكن الله تعالى اسكنه ((3)). وقال بعض الصحابة: وقيل انه أبو بكر دع الى كوة ينظر فيها، فقال: ولا رأس ابرة ((4)). وعن زيد بن أرقم: جلسنا الى سعد بن ابي وقاص، فسمعه يقول: سد


(1) سورة الحجر: 47. (2) ينابيع المودة: 56، اسد الغابة: 2 / 220. (3) رواه الحافظ ابن المغازلي في (المناقب) ص 422، ورواه ايضا عنه المرعشي التستري في (احقاق الحق): 1 / 288، وابن البطريق في العمدة في الفصل التاسع عشر في ذكر المؤاخاة له (ع) ص 166. (4) رواه ابن شهرآشوب في المناقب: 2 / 191. (*)

[ 39 ]

رسول الله (ص) الابواب إلا باب علي ((1)). وقيل لابن عمر، ما يقول في علي وعثمان ؟ فقال: اما علي فلا يقرب منه أحد، انظر الى منزلته من رسول الله (ص) فأنه سد ابوابنا في المسجد وترك بابه ((2)). وروي السيد أبو طالب بأسناده عن أنس بن مالك، قال: لما خرج رسول الله (ص) الى غزوة تبوك، استخلف عليا على المدينة وما هناك، فقال المنافقون عند ذلك: ان محمد قد سئم ابن عمه ومله، فبلغ ذلك فشد رحله وخرج من ساعته، فهبط جبريل على رسول الله (ص) مخبره بقول المنافقين في علي، وخروج علي للحاق به، فأمر رسول الله (ص) مناديا فنادى بالتعريس في مكانهم، قال: ففعلوا، ثم جاءوا إليه فسألوه عن نزوله في غير وقت التعريس، فأخبرهم بما أتاه به جبريل عن الله تعالى، فأخبرهم بأن الله تعالى امره ان يستخلف عليا على المدينة، قال: فركب قوم من أصحاب رسول الله (ص) ليتلقوه، فما راموا مواضعهم إلا وقد طلع علي مقبل، قال: فتلقاه رسول الله (ص) ماشيا وتبعه الناس، فعانقه رجل رجل، ثم جلس رسول الله (ص) وحوله الناس، فقال (ص) لعلي: ما أقبل بك الينا يا بن أبي طالب ؟ فقص عليه القصة من قول المنافقين، فقال (ص): ما خلفتك إلا بأمر الله، وما كان يصلح لما هناك غيري وغيرك، اما ترضى يا بن أبي طالب أن اكون استخلفك كما استخلف موسى هرون، اما والله إنك مني بمنزلة هرون من موسى، غير إنه لا نبي بعدي ((3)). قال: فلما قفل رسول الله (ص) قسم الغنائم بين الناسك ودفع الى علي سهمين، فأنكر ذلك قوم، فقال رسول الله (ص): ايها الناس، هل احد أصدق مني ؟ قالوا: لا يارسول الله. قال: ايها الناس، أما رأيتم صاحب الفرس الابلق امام عسكرنا


(1) رواه الحاكم في المستدرك: 3 / 116، وابن عساكر في ترجمة الامام علي من تاريخ دمشق: 1 / 286. (2) رواه ابن عسكر في تاريخ دمشق: 1 / 288 - 289. (3) انظر ارشاد الشيخ المفيد: 83. (*)

[ 40 ]

في الميمنة مرة وفي الميسرة مرة ؟ قالوا: رأيناه يارسول الله (صلى الله عليك)، وماذا ؟ قال: ذلك جبريل، قال لي: يا محمد، إن لي سهما مما فتح الله عليك، وقد جعلته لابن عمك علي بن ابي طالب، فسلمه إليه ((1)). قال انس: فكنت فيمن بشر عليا بقول رسول الله (ص). وقد روي خبر المنزلة جماعة كثيرة، منهم أبو سعيد الخدري، وسعد بن أبي وقاص، وابن عباس، وجابر، وأبو رافع، واسماء بنت عميس. وتلقفته الامة بالقبول، ورواه اصحاب الحديث في الصحاح وفي امثاله كثيرة، اجراه مرة مجرى نفسه، ومرة ذكر انه أخوه، وأخرى انه وارثه وخليفته، وكل ذلك يدل على إنه كان مرشحه للخلافة وبينه بذلك على الامامة. فأما فاطمة فلأنه يقضي بفضلها، وروي عن النبي (ص) إنه قال: " فاطمة بضعة مني، يريبني مارابها " ((2)). وعنه (ص): " سيدة نساء العالمين آسية ومريم وخديجة وفاطمة " ((3)) وروي عن النبي (ص) إنه قال لفاطمة: " ان الله يغضب لغضبك، ويرضا لرضاك " ((4)). وعن الصادق: " لفاطمة ثمانية اسماء: الصديقة والزهراء والطاهرة والزاكية والراضية والمرضية والبتول وفاطمة " ((5)).


(1) رواه ابن شهرآشوب في المناقب: 2 / 239 وزاد فيه " فوالله ما دفعت الى علي إلا سهم جبرئيل وميكائيل، فكبر وكبر الناس بأجمعهم ". (2) رواه مسلم في صحيحه: 4 / 123. (3) قال ابن البطريق في العمدة ص 387 ح 766 عن ابي هريرة: ان رسول الله (ص) قال: حسبك من نساء العالمين اربعة: مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد (ص). ورواه ابن المغازلي في المناقب ص 363، وفي الهامش من اخرجه الحاكم في المستدرك: 3 / 157. (4) انظر العوالم: 6 / 55 ح 9. (5) المصدر السابق: 6 / 25 ح 2. (*)

[ 41 ]

وعن علي (ع): " كان رسول الله (ص) إذا خرج كان آخر عهده بفاطمة وإذا رجع كان أول عهده بفاطمة " ((1)). وروى السيد أبو طالب بأسناده عن الكلبي، عن ابن صالح، عن ابن عباس قال: " ينادي منادي يوم القيامة، يا اهل الجماح غضو من ابصاركم حتى تمر فاطمة بنت محمد، قال: فتخرج من قبرها ومعها ثياب [ مثخنة ] بالدم، حتى تبتهل الى العرش فتقول: يا رب، انتصف لولدي ممن قتلهم ((2))، قال ابن عباس: فوالله لينصفن الله ممن قتلهم ". وعن جابر بن زيد سئل الباقر: " كم عاشت فاطمة بعد رسول الله ؟ فقال: اربعة اشهر، وتوفيت ولها ثلاث وعشرون سنة " ((3)). وعن الصادق: توفيت ولها ثماني عشرة سنة وسبعة أشهر، ومما توفيت قال علي (ع) شعرا ((4)): لا خير بعدك في الحياة * وإنما ابكي مخافة ان تطول حياتي نفسي على زفراتها محبوسة * يا ليتها خرجت مع الزفرات ثم أخذني جهازها ودفنها وهو يقول ((5)): لكل اجتماع من خليلين فرقة * وكل الذي دون الفراق قليل وإن افتقادي فاطما بعد أحمد * دليل على أن لا يدوم خليل


(1) المصدر السابق: 6 / 121 ح 1. (2) المصدر السابق: 6 / 322 ح 4. (3) ما رواه الشيخ البحراني في العوالم: 6 / 54 عن مقاتل الطالبين قال: إلا ان البث في ذلك ما روي عن ابي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) انها توفيت بعده بثلاثة اشهرك حدثني بذلك الحسن بن علي، عن الحارث، عن ابن سعد عن الواقدي، عن عمرو بن دينار، عن ابي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام). (4) رواه الشيخ البحراني في العوالم: 6 / 294 بتقديم البيت الثاني وتأخير الاول. (5) رواه الشيخ البحراني في العوالم: 6 / 294 وزاد فيه: ستعرض عن ذكرى وتنسى مودتي * ويحدث بعدي للخليل خليل (*)

[ 42 ]

ولما اقبل من قبرها زار [ قبر ] رسول الله (ص) وقال: ان الصبر لجميل إلا عليك، وان الجزع القبيح إلا عليك، وان المصيبة بك لجليلة وما بعدك لجليل ((1))، ثم انشأ يقول: ما غاض دمعي عند نازلة * إلا جعلتك للبكاء سببا فإذا ذكرتك سامحتك به * مني الجفون وفاض واشتكا إني أحل ثرى قبرا حللت * به من ان أرى سواه مكتئبا فأما الحسن والحسين فالآية تدل على فضلهما والاشارة في ذكر فضائلهما كثيرة. فروى أبو هريرة، عن النبي (ص): " من أحب الحسن والحسين فقد حبني، ومن ابغضهما فقد ابغضني " ((2)). وروي أبو سعيد الخدري، عن النبي (ص): " الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وابوهما خير منهما " ((3)) وروي عن سلمان، عن النبي (ص): " الحسن والحسين ابناي، من أحبهما فقد أحبني، ومن أحبني أحبه الله، ومن أحبه الله ادخله الجنة، ومن ابغضهما فقد ابغضني، ومن ابغضني ابغضه الله، ومن ابغضه الله أدخله النار على وجهه " ((4)). وعن عائشة، وام سلمة: " ان النبي (ص) اشتمل بالصبا، وقد ألصق صدر علي الى صدره، وصدر فاطمة الى ظهره، والحسن على يمينه، والحسين عن شماله، عمهم ونفسه بالعبا، قالت عائشة: ولقد لففهم فيه حتى إنه جعل اطرافه تحت قدميه، ورفع طرفه الى السماء، وأشار بسبابته وقال: " اللهم، هؤلاء اهل بيتي وخاصيتي، وانا سلم لمن سالمهم، وحربا لمن حاربهم، اللهم وال من والاهم،


(1) بحار الانوار: 82 / 134 ح 18. (2) رواه الشيخ المفيد في الارشاد ص 198. (3) رواه ابن البطريق في العمدة ص 402. (4) روى مثله الشيخ المفيد ص 198. (*)

[ 43 ]

وعاد من عاداهم، وانصر من نصرهم، واخذل من خذلهم ". قال رسول الله (ص): وجبريل حاضر يؤمن على الدعاء، وقال: وانا معكم، فقلت: نعم ((1)). وروى السيد الامام أبو طالب بأسناده عن جابر، قال: سمعت رسول الله (ص) قبل موته بثلاث، وهو يقول لعلي (سلام الله عليه): يا ابا الريحانتين، أوصيك بريحانتي من الدنيا، فعن قليل ينهد ركناك والله خليفة عليك. فلما قبض رسول الله (ص) قال علي: هد أحد ركني الذي قال النبي (ص)، فلما ماتت فاطمة، قال علي: هذا الركن الثاني الذي قال رسول الله (ص) ((2)). وروي بأسناده عن ابي رافع، قال: رأيت رسول الله أذن في اذن الحسن حين ولدته فاطمة بالصلاة، وبأسناده عن زيد بن علي، عن امامه، عن علي، قال: لما ثقل رسول الله (ص) في مرضه والبيت غاص بمن فيه، قال: ادعوا الي الحسن والحسين، فجعل يلثمهما حتى أغمي عليه، قال: فجعل علي يرفعهما عن وجه رسول الله (ص)، قال: ففتح عينيه وقال: دعهما يتمتعان مني واتمتع منهما، فأنهما سيصيبهما بعدنا أثر ((3))، ثم قال: يا ايها الناس اني خلفت فيكم كتاب الله وسنتي وعترتي اهل بيتي، فالمضيع لكتاب الله كالمضيع لسنتي والمضيع لسنتي كالمضيع لعترتي، اما ان ذلك لن يفترقا حتى يلتقيا على الحوض. والمروي عن النبي (ص):


(1) روى ابن البطريق في العمدة ص 31 " الفصل الثامن " حديث الكساء ورواه بأسانيد مختلفة. (2) روى الحديث ابن البطريق في العمدة ص 803 في الحديث 215 قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا محمد بن يونس، قال: حدثنا حماد بن عيسى الجهني، قال: حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه، عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: قال رسول الله (ص). لعلي بن أبي طالب (ع): سلام عليك يا ابا الريحانتين من الدنيا، فعن قليل يذهب ركناك، والله خليفتي عليك، فلما قبض رسول الله (ص) قال علي (ع): هذا أحد الركنين الذي قال رسول الله عليه وآله وسلم، فلما ماتت فاطمة (عليها السلام) قال هذا الركن الاخر الذي قال رسول الله (ص). رواه أحمد بن حنبل في المسند: 2 / 623 ح 1067. (3) مستدرك الوسائل: 10 / 276. (*)

[ 44 ]

" كل بنى انثى ابوهم عصبتهم، إلا ولد فاطمة فأنا ابوهم وعصبتهم " ((1)). - قوله تعالى: * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) * سورة آل عمران 3: 102. قيل حبل الله اهل بيت رسول الله، عن جعفر بن محمد، وروي عنه: " نحن حبل الله الذي قال الله * (واعتصموا بحبل الله جميعا) * ((2)). وروي أبو سعيد الخدري عن النبي (ص) انه قال: " يا ايها الناس، إني تركت فيكم خليفتين ان أخذتم بهما لن تضلوا بعدي، احدهما اكبر من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء الى الارض، وعترتي اهل بيتي، وانهما لين يفترقا حتى يردا علي الحوض " ((3)). وقد روي هذا الخبر جماعته منهم، زيد بن ثابت، وزيد بن أرقم، وأبو ذر و غيرهما، وذكر رسول الله (ص) ذلك في مواضع كثيرة، وروي عنه (ص): " مثل اهل بيتي كمثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق " ((4)). وعن سلمة الاكوع، ان رسول الله (ص) قال: " النجوم أمان لاهل السماء،


(1) احقاق الحق: 17 / 292، كنز العمال: 12 / 201. (2) رواه الحسكاني في (شواهد التنزيل): ص 169 رقم الحديث: 180 ورواه أيضا أبو نعيم الاصفهاني في تفسير الآية الكريمة من كتاب: " ما نزل من القرآن في علي) كما رواه عنه ابن البطريق في الفصل (15) من كتاب (خصائص الوحي المبين) ص 183، ورواه الشيخ الطوسي في اماليه: 1 / 278 قال: اخبرنا أبو عمر، قال: حدثنا أحمد [ بن محمد بن سعيد ابن عقدة ] قال: حدثنا جعفر بن علي بن نجح الكندي قال: حدثنا حسن بن حسين، قال: حدثنا أبو حفص الصائغ - قال أبو العباس: هو عمر بن راشد أبو سليمان: عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) في قوله تعالى: * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) * وفي قوله * (واعتصموا بحبل الله جميعا) * قال: نحن الحبل. (3) رواه القندوري في (ينابيع المودة): 19، الشيخ الطوسي في اماليه: 1 / 278. (4) رواه الطبراني في المعجم الصغير: 2 / 22 بأسناده الى عطية العوفي، عن ابي سعيد الخدري. (*)

[ 45 ]

واهل بيتي امان لأمتي " ((1)). وعن ابي سعيد الخدري، لما مرض رسول الله (ص) مرضه الذي توفي فيه، أخرجه علي والعباس حتى وضعاه على المنبر، فحمد الله واثنى عليه، ثم قال: " ايها الناس، اني تارك فيكم الثقلين، لن تعمى قلوبكم، ولن تزل اقدامكم، ولن تقصر ايديكم ابدا ما أخذتم بهما، كتاب الله سبب بينكم وبين الله، فأحلوا حلاله، وحرموا حرامه، قال: فعظم من كتاب الله شاء، ثم سكت، متى رأينا انه لا يذكر شيئا، فقام عمر فقال: يا نبي الله، هذا أحدهما قد أعلمتنا به، فأعلمنا الآخر، فقال: إني لم اذكره ولا اريد أن أخبركم به، غير انه أخذني الدنو، فلم استطع ان اتكلم الا عترتي، إلا عترتي، إلا عترتي، ثلاث مرات، والله لا يبعث رجل بحبهم إلا اعطاه الله نورا حتى يرد علي الحوض يوم القيامة، ولا يبعث الله جلا يبغضهم إلا حجب الله عنه يوم القيامة " ((2)). ثم انهما حملاه على فراشه في حديث طويل. وعن ابن عباس، ان رسول الله (ص)، قال: " أحبوا الله لما يفذوكم من نعمه، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي " ((3)). وروى زيد بن أرقم، وابو هريرة، ان النبي (ص) نظر الى علي وفاطمة والحسن والحسين، قال: " انا حرب لمن حاربتم، وسلم لمن سالمتم " ((4)). والمروي إن ابا ذر لما أخذ بحلقة الكعبة، وقال: " من عرفني فقد عرفني،


(1) رواه ابن البطريق في العمدة ص 206 قال (ص): النجوم أمان لأهل السماء، وأهل بيتي أمان لأهل الارض. (2) روى الشيخ المفيد في الارشاد ص 96 قريب من هذا المعنى قوله (ص): ايها الناس: اني فرطكم وانتم واردون على الحوض، ألا واني سائلكم عن الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإن اللطيف الخبير نبأني: انهما لن يفترقا حتى يلقاني، وسألت ربي ذلك فأعطانيه، ألا وأني تركتهما فيكم: كتاب الله وعترتي أهل بيتي ولا تسبقوهم فتغرقوا ولا تقصروا عنهم فتهلكوا ولا تعلموهم فأنهم أعلم منكم. (3) أمالي الصدوق 298 ح 6، بحار الانوار ج 27 ص 76 ح 5، العمدة ص 402 ح 832. (4) رواه ابن العديم في كتابه (الحسين بن علي) ص 35، مناقب الخوارزمي ص 150. (*)

[ 46 ]

ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر، سمعت رسول الله (ص) يقول: من قاتلني في المرة الاولى، وقاتل اهل بيتي في المرة الثانية كان في شيعة الدجال ((1))، وانما مثل اهل بيتي في هذه الامة كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ". وعن ابن مسعود: " إن لامة محمد (ص) فرقة وجماعة، فجامعوها ان اجتمعت، فأن افترقت فكونوا في النمط الاوسط، ثم أرقبوا أهل بيت نبيكم، فإن حاربوا فحاربوا، وإن سالموا فسالموا، فإن زالوا فزولوا معهم حيث زالوا، فأنهم مع الحق لن يفارقهم ولن يفارقوه " ((2)). وعن الحسين (ع): " من سمع واعيتنا اهل البيت فلم يجبها اكبه الله على منخريه في النار " ((3)). وروي السيد أبو طالب بأسناده عن شهر بن حوشب، قال: كنت عند ام سلمة، إذ استأذن رجل فقيل من بالبا ؟ فقال: انا أبو ثابت مولى علي، فقالت ام سلمة: مرحبا بك يا ابا ثابت، ادخل، فدخل، فرحبت به، ثم قالت: يا ابا ثابت، اين طار قلبك حين طارت القلوب مطايرها ؟ فقال: مع علي بن أبي طالب، قالت: وفقت، والذي نفسي بيده لقد سمعت رسول الله (ص)، يقول: علي مع الحق والقرآن، والقرآن والحق مع علي، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض " ((4)). وروي بأسناده عن علي، قال: " كنت أبايع رسول الله (ص) على السمع والطاعة، في العسر واليسر، فلما ظهر الاسلام وكثر أهله، قال: يا علي، الحق فيها


(1) ورد نظيره في العمدة لابن البطريق ص 283، بحار الانوار: 22 / 408 ح 25. (2) مناقب أمير المؤمنين لمحمد بن سليمان الالكبرفي ص 121. (3) الخصال ص 625. (4) مناقب الخوارزمي ص 176. (*)

[ 47 ]

على ان يمنعوا رسول الله (ص) وذريته من بعده مما متعتم به أنفسكم وذراريكم، قال علي: فوضعتها والله على رقاب القوم، بها من وفى، وهلك بها من هلك ". - قوله تعالى: * (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمنا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل * فأنقليوا بنعمة من الله وفضل لم يمسهم بسوء واتبعوا رضوان الله) * سورة آل عمران 3: 173 - 174. جاء في التفسير الناس الذي جمع أبو سفيان، والذي زادهم ايمانا علي بن أبي طالب، وذلك في قصة (حمراء الاسد) ((1))، وهم أبو سفيان بالرجوع، وقيل في موعد ابي سفيان بدر الصغرى، وكل القضيتين بعد احد. سورة النساء - قوله تعالى: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم) * النساء 4: 59.


(1) حمراء الاسد، موضع على بعد ثمانية اميال عن المدينة، فبعد عودة الرسول (ص) من احد قرر الخروج لطلب العدو، وقال: لا يخرج معنا أحد إلا من حضر يومنا بالامس، من ذلك يبدو ان خروجه كان في اليوم الثاني أو الثالث لرجعوعه الى المدينة، وخرج معه المسلمون والجراح فيهم فاشية. قال الطبري: انما خرج مرهبا للعدو، وليبلغهم إنه قد خرج في طلبهم ليعلموا ان الذيى اصابهم لم يرهقهم ويشل معنوياتهم. وكان أبو سفيان ومن معه يفكرون الى المسلمين بالمدينة ويقولون: لقد أصبنا محمد واصحابه وليس من الرأي ان نرجع قبل أن نستأصلهم فنكر على بقيتهم ونفرغ منهم، لكن علم أبو سفيان من معبد بن ابي معبد المخزومي بخروج المسلمين واجتماعهم في حمراء الاسد وانهم في جمع كثير يتحرقون لملاقاة عدوهم، غير فكرته وقرر الرجوع الى مكة. انظر: تاريخ الطبري: 3 / 38. (*)

[ 48 ]

روى الناصر للحق بأسناده عن أبي مريم الانصاري، قال: سألت جعفر بن محمد الصادق، فقلت: يا ابا عبد الله، أخبرني عن هذه الآية * (أطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم) * ((1)). قال: كان علي والله منهم، وقد اختلف المفسرون في أولي الامر، فقيل: امر السرايا، عن ابي هريرة، وابن عباس، والسيد، وابي علي. وقيل العلماء، عن جابر، وابن عباس، ومجاهد، والحسن، وعطا. وقيل الخلفاء الاربعة، وقيل المهاجرون، وقيل الائمة والسلاطين، عن ابي الحديد. وقالت الشيعة: المراد علي بن ابي طالب والائمة من أولاده. ونظير هذا قوله " اني تارك فيكم الثقلين " الخبر، وهذا هو الا. وجه لوجوه منها انهم اجمعوا إن عليا مراد بالآية، على اختلاف أقاويلهم، واختلفوا فيمن عداهم، ومنها إنه احيط عنه مطلقا، ولا يجب كذلك إلا المعصوم، ومنها إنه قرن طاعته بطاعة الله ورسوله،


(1) روى الحاكم الحسكاني في (شواهد التنزيل) ج 1 ص 190 في الحديث 203 قال: اخبرنا عقيل بن الحسين، قال: اخبرنا علي بن الحسين، قال: أخبرنا محمد بن عبيدالله قال: حدثنا محمد بن عبيد بن اسماعيل الصفار بالبصرة، قال: حدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا أبو نعيم الفضل بن لكن قال: حدثنا سفيان عن منصور: عن مجاهد [ في قوله تعالى ]: * (يا ايها الذين آمنوا) * يعني الذين صدقوا بالتوحيد، (اطيعوا الله) يعني في فرائضه (وأطيعوا الرسول) يعني في سنته (وأولي الامر منكم) قال: نزلت في أمير المؤمنين حين خلفه رسول الله بالمدينة فقال: اتخلفني على النساء والصبيان ؟ فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى حين قال له: اخلفني في قومي وأصلح. فقال الله: * (وأولي الامر منكم) * قال: هو علي بن أبي طالب ولاه الله الامر بعد محمد في حياته حين خلفهع رسول الله بالمدينة، فأمر الله العباد بطاعته وترك خلافه. ومثله رواه عن تفسير مجاهد الحافظ ابن شهرآشوب في كتابه (المناقب) ح 2 ص 219 ثم ذكر ابيات السيد الحميري ومنها: وقال الله في القرآن قولا * يرد عليكم ما تدعونا اطيعوا الله رب الناس ربا * وأحمد والاولى المتآمرينا فذلكم أبو حسن علي * وسبطاه الولاة الفاضلونا (*)

[ 49 ]

وذلك يوجب ان طاعته واجبة ظاهرا وباطنا، فيوجب العصمة ولا يدعى لاحدا ما قالوه من العصمة سوى علي بن أبي طالب. ومنها أوجب طاعة أولي الامر، فلابد من بيان، واجمعوا ان طاعته واجبة، واختلفوا فيمن عداه. والذي يؤيد ما روى أبو ذر قال: " سمعت رسول الله (ص) يقول لعلي: من أطاعتك فقد اطاعني، ومن عصاك فقد عصاني، ومن أطاعني فقد اطاع الله، ومن عصاني فقد عصا الله " ((1))، " ومن فارقني فارق الله، ومن فارقك فقد فارقني " ((2)). وروي ان النبي (ص) قال لعلي: " اللهم أدر الحق معه حيث دار " ((3)). وروي اسعد بن زرارة قال: قال رسول الله (ص): " أوحى الله الي في علي، إنه سيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين " ((4)). - قوله تعالى: * (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) * النساء 4: 83. وروى الناصر للحق بإسناده، عن سعيد بن خيثم، قال: سألت زيد بن علي (عليهما السلام) عن هذه الآية (ولو ردوه أي الرسول والى أولي الامر منهم)، فقال: عليكم


(1) رواه ابن عساكر في ترجمة الامام علي من تاريخ دمشق: 2 / 267 ح 793. (2) رواه ابن عساكر من ترجمة الامام علي في تاريخ دمشق: 2 / 268 ح 796 والذهبي في ميزان الاعتدال: 1 / 323. (3) رواه القاضي نور الله الحسيني في احقاق الحق: 17 / 134 - 135 عن جماعة من العلماء والحفاظ. (4) رواه ابن البطريق في العمدة: ص 357 بأسناده عن عبد الله بن اسعد بن زرارة عن ابيه قال: قال رسول الله (ص): انتهيت ليلة اسرى بي الى سورة المنتهى، فأوحى ؟ ؟ ؟ الي في علي ثلاثا: انه امام المتقين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين الى جنات النعيم. ورواه أيضا ابن المغازلي في مناقبه ص 105. (*)

[ 50 ]

الرد علينا، نحن والكتاب الثقلان، فالرد منه والينا ((1)). قال الناصر: ويؤيد ذلك إنه قرن طاعته بطاعة الرسول فوجب ان تكون في الصفة مثله، فالرد الى الرسول رد الى سنته، والرد الى اولي الامر رد الى ذريته، لانه قال: " إني تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي ". وعن ام سلمة، عن النبي (ص): " علي مع القرآن، والقرآن مع علي، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " ((2)) رواه الناصر للحق. وروى ايضا بأسناده عن ابن عباس، ان النبي (ص) قال: " اقضي امتي بكتاب الله علي بن أبي طالب، فمن أحبني فليحبه، فأن العبد لا ينال ولايتي إلا بحب علي " ((3)). وقد اختلف العلماء في قوله (وأولي الامر منكم) وفي قوله (لعلمه الذين يستنبطونه منهم) فقيل الولاة عن السيد وابي علي، وابن زيد، وقيل العلماء، عن الحسن وقتادة وابن جريح. وقيل ذوي الرأي من الصحابة، فعلي داخل فيه بأتفاق


(1) روى السيد هاشم البحراني (رضوان الله عليه) في تفسيره البرهان مجلد 1 ص 397، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن الحسن وغيره، عن سهل، عن محمد بن عيسى ومحمد بن يحيى ومحمد بن يحيى ومحمد بن الحسين جميعا، عن محمد بن سنان، عن اسماعيل بن جابر، وعبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن ابي الديلم، عن أبي عبد الله (ع) قال: قال الله عزوجل * (اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم) * وقال عز وجل: * (ولو ردوه الى الرسول والى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستبنطونه منهم) * فرد امر الناس الى اولي الامر منهم الذين امر بطاعتهم والرد عليهم. وعن العياشي، عن عبد الله بن عجلان، عن ابي جعفر في قوله * (ولو ردوه الى الرسول والى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) * فرد امر الناس الى اولي الامر منهم الذين امر بطاعتهم والرد عليهم. وعن العياشي، عن عبد الله بن عجلان، عن ابي جعفر في قوله * (ولو ردوه الى الرسول والى أولي الامر منهم) * قال: هم الائمة. (2) رواه الحاكم النيسابوري في المستدرك: 3 / 124. (3) رواه الكنجي بنفس المعنى في كفاية الطالب في الباب 94 ص 332. (*)

[ 51 ]

المفسرين، ولانه أوجب الرد إليه والقبول منه كما أوجب في الرسول، فوجب ان يكون معصوما ليصح ذلك، وليس ذلك لا علي بن ابي طالب، فقد ثبت عصمته دون غيره من الصحابة، ولانه قال: " انا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب " ((1)). - قوله تعالى: * (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكل وعد الله الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه) *. النساء 4: 95. أجمعت الامة على ان علي بن ابي طالب رأس المجاهدين، وإنه لم يبلغ احد مبلغ جهاده، فقالت الشيعة: فيه نزلت هذه الآية، وأكثر أهل التفسير ان قوله * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاته الله) * ((2)) فيه نزلت، وقوله * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام) * ((3)) فيه نزلت، وكان كاشفا الكروب عن رسول الله (ص)، والمجاهد بين يديه، وكما سبق جميع الامة في العلم والعقل


(1) رواه ابن عساكر في ترجمة الامام علي (ع) من تاريخ دمشق: 2 / 464. (2) سورة البقرة: 207. (3) سورة التوبة: 19. ذكر الشيخ أبو علي الطبرسي في مجمع البيان: 3 / 96 قال: نزلت الآية في كعب بن مالك من بني سلمة ومرارة بن ربيع من بني عمرو بن عوف وهلال بن أمية من بني واقف تخلفوا عن رسول الله يوم تبوك وعذرالله اولي الضرر وهو عبد الله بن ام مكتوم ورواه أبو حمزة الثمالي في تفسيره وقال زيد بن ثابت كنت عند النبي حسن نزلت عليه لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله ولم يذكر اولي الضرر فقال ابن ام مكتوم فكيف وانا اعمى لا ابصر فغشي النبي الوحي ثم سري عنه فقال اكتب لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير اولي الضرر فكتبتها. أقول: وقوله تعالى * (والمجاهدون في سبيل الله) * فلا ريب انها تعني مولانا أمير المؤمنين (ع) حيث كان رأس المجاهدين كما قال المصنف وكان ايضا كاشف الكرب عن وجه رسول الله (ص) في جميع المواقف. (*)

[ 52 ]

والاختصاص بالنبي (ص)، سبقهم في الجهاد، فلم يرو لاحد ما روي له من مقاماته المشهورة، وجهاده في غزواته المأثورة، وكمال خصاله حمل الناس على عداوته ودفعه عن مقاماته، ولحسدهم اياه بادروه بالقتال، وأظهروا فيه سوء المقال، ثم فعلوا بذريته ما هو مشهور. فمن مقاماته بين يدي رسول الله (ص) يوم بدر، أول حرب شهدها، ففعل الافعاعيل، واحصى له خمس وأربعون من الخوارج والقتل، و قيل بل سبعون، وما قارن ذلك كل منهم مشهوره واسماؤهم منقوله. قال أبو جهل وسأل عنه ابن مسعود فقال: " علي هو الذي فعل الافعاعيل وما بقى للصلح من موضعا ". ثم كان مقامه يوم احد، وقد انهزم الجماعة، ولم يبق إلا خمسة علي احدهم، فقاتل بين يدي رسول الله [ (ص) ] حتى خضب سيفه ويده من دماء صناديد الكفرة، ووقى بنفسه الرسول المختار، حتى روى أبو رافع إنه سمع صوتا من السماء: " لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي " ((1)). وروى زيد بن علي، عن آبائه، قال: " كسر زند علي يوم أحد وفي يده لواء رسول الله (ص) فتحاماه الناس، فقال (ص): ضعوه في يده الشمال، فأنه صاحب لوائي في الدنيا والآخرة " ((2)). ثم مقامه يوم الخندق، عند اجتماع الاحزاب، يوم زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا، وقال المنافقون: ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا، فقتل عمرو بن عبدود ((3)) بعد أن نزل يطلب البراز، وكان الناس في ذلك المقام، لا يعادله مقام الى يوم الدين، وذلك لعلي أمير المؤمنين.


(1) رواه ابن عساكر في ترجمة الامام علي من تاريخ دمشق: 1 / 156 - 158. باسناده عن أبي جعفر محمد بن علي قال: نادى منادي في السماء يوم بدر يقال له رضوان: لا سيف... الحديث. (2) بحار الانوار: 42 / 59 ذيل ح 1. (3) راجع تفاصيل قتل عمرو بن عبدود في: ترجمة الامام علي في تاريخ دمشق: 1 / 169 في الحديث 216 - 217، وفي المستدرك: 3 / 32، والبداية والنهاية: 4 / 16، وكنز العمال: 5 / 281. (*)

[ 53 ]

وقد روي عن النبي (ص) إنه قال: " لقتال علي مع عمرو بن عبدود أفضل من اعمال امتي الى يوم القيامة " ((1)). ومن مقاماته قتل عامر بن الطفيل ((2)) احد الشياطين فأدرك منه ثأر


(1) رواه الخطيب في ترجمة لؤلؤ بن عبد الله بن محمد القيصري مولى المقتدر بالله من تاريخ بغداد: 13 / 18 تحت رقم 9678. وقال ابن ابي الحديد في شرح النهج: 4 / 334 في شأن مبارزة الامام (ع) لعمرو بن عبدود: فأما الخرجة التي خرجها (علي) يوم الخندق الى عمرو بن عبدود فأنها أجل من أن يقال جليلة، واعظم من ان يقال عظيمة، وماهي إلا كما قال شيخنا أبو الهذيل وقد سأله سائل: ايما اعظم عند الله علي ام أبو بكر ؟ فقال: يا ابن اخي والله لمبارزة علي عمرا يوم الخندق تعدل أعمال المهاجرين والانصار وطاعتهم كلها وترى عليها فضلا عن ابي بكر وحده. وقال ابن ابي الحديد أيضا في رواية حذيفة بن اليمان: وجاء في الحديث المرفوع انه قال ذلك اليوم حين برز (علي الى عمرو): برز الايمان كله الى الشرك كله ورواه عنه في ذيل احقاق الحق: 9 / 8. (2) من المعروف ان الامام علي (ع) لم يقتل عامرا، واليك ترجمة عامر بن الطفيل كما وردت في ديوانه. كان عامر بن الطفيل أحد شعراء الحماسة في الجاهلية، واشتهر بحذقه في ركوب الخيل، وكان له فرس يسمى المزنوق، وكان من ابطال العرب المعدودين الذين يخشى جانبهم. وفد عامر على النبي (ص) وكان وفوده بعد وفود عمه ابي البراء، ولم يسلم هذا لانه لم يشأ ان يترك دينه. ولما علم عامر بانتصارات النبي ومبايعة القبائل له وامتداد سلطانه، فخطر على باله ان يشاطره السلطان، فجاءه في وفد من قومه في السنة العاشرة (630 م) يصحبه اربد أخو لبيد الشاعر، وقد اتفق واريد على ان يشغل النبي بالحدثى ويعلوه أربد بالسيف، ولكن هذا لم يجرؤ، واحتج لعامر حين لامه بأنه كلما هم بأن يضرب النبي يرى حائلا بينهما. وقد طلب عامر من النبي (ص) ان يتخذه خليلا، فقال له النبي (ص): لا والله حتى تؤمن بالله وحده، فرضي ان يؤمن على ان يكون له سكان الخيام وللنبي سكان القرى، وان يجعل له نصف ثمار المدينة، فرفض النبي (ص) طلبه، فخرج مغضبا وهو يقول: لا ملأنها عليك خيلا جردا، ورجالا مردا، ولاربطن بكل نخلة فرسا. فقال النبي (ص): اللهم اكفني عامر وأهد بني عامر. وفيما كان عامر عائدا واربد سقطت صاعقة على أربد فقتلته، واصيب عامر بالطاعون في عنقه، فأحتبس في بيت امرأة من قبيلة سلول وهي من القبائل المستضعفة، فكان يصيح غيضا وألما: يا موت ابرز لي ! أغدة كغدة البعير، وموت في بيت سلولية ؟ وظل هكذا الى ان هلك. انظر: ديوان عامر بن الطفيل: 7 - 8. (*)

[ 54 ]

المسلمين. ومن مقاماته [ في ] خيبر: ما هو معروف ومشهور، فيروى ان النبي (ص) لما سار الى خيبر بعث عمر مع الناس الى حصنهم فأنهزم، فقال (ص): لابعثن رجلا إليهم، رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، كرارا غير فرار، لا يرجع حتى يفتح الله له ". فتطاول الناس لقتالهم، ثم مكث ساعة وقال: اين علي ؟ قالوا: هو أرمد، قال: أدعوه، فلما جاء، قال علي: اتيته ففتح عيني ثم تفل فيها، ثم اعطاني اللواء، فخرجت حتى اتيتهم فبرز مرحب يرتجز شعرا ((1)): قد علمت خيبرا أني مرحب * شاك السلاح بطل مجرب إذا الحروب اقبتلت تلهب فبرزت أرتجز وأقول: انا الذي سمتني امي حيدرة ((2)) * كليث غابات كريه المنظره اكيل لهم بالسيف كيل السندرة ((3)) فألتقينا فقتله الله على يدي، وانهزم اصحابه وتحصنوا، واغلقوا الباب


(1) رواه ابن البطريق في الحديث 231 من كتابه العمدة ص 151، عن مناقب ابن المغازلي بأسناده عن سلمة بن الاكوح قال: ثم ارسلني رسول الله (ص) الى علي بن أبي طالب (ع) فأتيته وهو أرمد العين.. الحديث. (2) وقال ذكر ابن البطريق في ص 152 من كتابه العمدة عن عبد الله بن مسلم قال: سألت بعض آل ابي طالب عن قوله: انا الذي سمتني امي حيدرة. فذكر: ان ام علي عليهما السلام كانت فاطمة بنت أسد، ولدت عليا وابو طالب غائب فسمته أسد بأسم أبيها، فلما قدم أبو طالب، كره هذا الاسم الذي سمته به امه، وسماه عليا. فلما رجز علي (ع) يوم خيبر، ذكر الاسم الذي سمته به امه. قال: وحيدرة اسم من اسماء الأسد. (3) السندرة: شجرة تعمل منها ؟ ؟ ؟. والسندرة في الحديث كما ذكر ابن المغازلي في مناقبه ص 176 يحتمل ان يكون مكيالا يتخذ من هذه الشجرة. ويحتمل ان يكون السندرة ايضا امرأة تكيل كيلا وافيا. (*)

[ 55 ]

فأتيت الباب فلم أزل اعالجه حتى فتحه الله. رواه الناصر للحق بأسناده وروى عبد الرحمن بن ابي ليلى، عن أبيه ان الناس قالوا له: قد انكرنا من علي امرا إنه يخرج في البرد في الملابس الخفيفة، وفي الصيف في الثوب الثقيل والخشن، قال: سألت عن ذلك عليا فقال: أو ما كنت معنا بخيبر ؟ قلت: بلى، قال: فأن رسول الله (ص) بعث ابا بكر وعقد له لواء فرجع مهزوما، ثم عقد لعمر لواء فرجع منهزما. فقال (ص): والذي نفسي بيده لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، ليس بفرار، يفتح الله له، قال: فأرسل لي وانا يومئذ أرمد، فجئت فتفل في عيني، وقال: اللهم اكفه أذى الحر والبرد، فما وجدت بعد ذلك حرا ولا بردا ((1)). وروى لنا عن السيد ابي طالب، عن محمد بن بندر، عن الحسن بن سفيان، عن عبد العزيز بن سلام، عن علي بن الحسين بن سعيد بن حمزة، عن ليث، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن جابر، قال: شق على النبي (ص) واصحابه ما يلقون من أهل خيبر، فقال: لابعثن بالراية مع رجل يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، فدعا عليا وانه يومئذ لارمد فتفل في عينه واعطاه اللواء والراية ففتح الله عليه ((2))، فجعل المسلمون لا يدرون كيف يأتونهم، فقلع علي الباب فوضعه على عاتقه ثم اسند لهم وصعدوا عليه، حتى مروا، وفتحها الله، فنظروا بعد ذلك الى الباب فما حمله دون أربعون رجلا ((3)). ومن مقاماته قتل أسد بن غويلم، فاتك العرب، خرج وسأل البراز فأحجم


(1) رواه ابن البطريق في العمدة ص 143 قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثني ابن زنجويه ومحمد بن اسحاق وغيرهما، قالوا: حدثنا عبيدالله بن موسى، عن ابن ابي ليلى، عن الحكم والمنهال، عن عبد الرحمن بن ابي ليلى، عن أبيه وذكر الحديث. (2) رواه أبو نعيم في حلية الاولياء: 1 / 62. (3) ذكر الشيخ المفيد (طاب ثراه) في الارشاد: ص 68: " وذكر اصحاب السيرة: ان المسلمين لما انصرفوا من جفير راموا حمل الباب فلم يقله منهم إلا سبعون رجلا. (*)

[ 56 ]

الناس، فقال (ص): يا علي اخرج إليه ولك الامامة بعدي، فخرج وضربه على مفرق رأسهك فذهب السيف في يده حتى خرج نصفين، فرجع وهو يقول ابياتا شعرا ((1)): قد ضربته بالسيف وسط الهامة * انا علي صاحب الصمصامة أخو بني الله ذي العلامة * قد قال إذ عممني العمامة انت الذي بعدي له الامامة ومن مقاماته بهوزان: عند انهزام الناس بين يدي رسول الله (ص) حتى هزم القوم. ومن مقاماته: اسر عمرو بن معد كرب فارس العرب، جاء به الى رسول الله (ص) وعمامته في عنقه ((2)). ومن مقاماته [ في ] غزوة بني المصطلق: وقتل مالك وأبنه حتى انهزم القوم في هذه الغزوة، واسرت جويرية فأعتقها رسول الله (ص) وتزوج بها ((3))، وكان صاحب راية رسول الله (ص) يوم الفتح. وفي الجملة ما شهد رسول الله (ص) شيئا من المشاهد إلا وهو شاهدها،


(1) رواه ابن شهراشوب في المناقب: 3 / 145. قتله في يوم الفتح بعد أن برز له الامام (ع) وهو يقول: ضربته بالسيف وسط الهامة * بضربة صارمه هدامه فبتكت من جسمه عظامه * وبيت من رأسه عظامه (2) ما رواه الشيخ المفيد في الارشاد ص 85 عند ما برز له امير المؤمنين (ع) فصاح به صيحة فأنهزم عمرو وقتل اخوه وابن أخيه واخذت امرأته، وانصرف أمير المؤمنين (ع) وخلف على بني زبيد خالد بن سعيد ليقبض صدقاتهم، وعاد عمرو واستأذن على خالد فأذن له فعاد الى الاسلام فكلمه في امرأته وولده فوهبهم له. (3) انظر: أرشاد القلوب ص 62 وفيه ايضا بعد سبي جويرية جاء أبوها الى النبي (ص) بعد اسلام بقية القوم، فقال يارسول الله: ان ابنتي لا تسبي لانها امرأة كريمة، فقال له: اذهب فخيرها ؟ فقال: احسنت واجملت. وجاء إليها ابوها فقال لها: يا بنية لا تفضحي قومك ! فقالت: قد اخترت الله ورسوله، فقال لها ابوها: فعل الله بك وفعل، فأعتقها رسول الله وجعلها في جملة ازواجه. (*)

[ 57 ]

وهو صاحب [ راية رسول الله ] ((1)) سوى تبوك، فأنه استخلفه على المدينة وامره في الجهاد بين يدي رسول الله (ص) أظهر من ان يحتاج الى رواية، وإذا اثبت ذلك وفضل الله المجاهدين على القاعدين وجب ان يكون هو افضل من غيره من الصحابة، وبهذه الآية يستدل ان زيد بن علي (ع) كان أفضل أهل زمانه، لانه جمع الخصال الى جهاد اعداء الدين، ومتى قيل: أليس الصحابة مجاهدين أيضا ؟ قلنا: بلى، ولكن لم يجمعوا من الخصال ما جمعه هو، ولذلك أجمعت الامة إنه افضل منهم كأبي دجانة ((2)) وغيره، ومن وقع النزاع في التفضيل بينه وبينهم أبو بكر وعمر وعثمان، ولم يكن لهم من المقام ما كان له، فلم يروي لابي بكر قتال، ولا روي انه قتل احدا. وكذلك عمر وعثمان. ومتى قيل هذا لا يدل على ما رويتم، لان رسول الله (ص) كان رأس المجاهدين ولم يقتل احدا ولا قاتل بنفسه، قلنا: هو كان صاحب الامر، والجهاد صدر منه، مخاله بخلاف حال أولئك، وبعد ففضله لاجل النبوة جاهد أو لم يجاهد، وبعد فكان رسول الله (ص) يقاتل على ماروي عن علي " كنا إذا احمر الناس يعثنا برسول الله، فكان اقرب الناس الى العدو، وقبل اني من خلف يوم أحد وثبت في جميع المشاهد عند انهزام اصحابه " ومتى قيل هم وان لم يجاهدوا بأنفسهم فجاهدوا بأداءهم، قلنا كان عليا لم يكن له رأي بل ان يجاهد بنفسه ورأيه، ثم النبي (ص) كان يشاورهم تطبيبا لقلوبهم والا فهو كان غنيا عن رأيهم ومشاورتهم. سورة المائدة - قوله تعالى: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) *. المائدة 5: 3.


(1) في النسخة [ صاحب رسول الله راية ] ويظهر ان الخطأ كان من الناسخ. (2) أبو دجانة هو سماك بن خرشه من الذين ثبتوا مع رسول الله (ص) يوم أحد، انظر الارشاد: 50. (*)

[ 58 ]

المروي عن جماعة المفسرين ان هذه الآية من قوله تعالى * (اليوم اكملت لكم دينكم) * * (يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشوني اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) * نزلت في يوم عرفة بعد العصر فيى حجة الوداع سنة عشر والنبي واقف بعرفات. وروي انه كان على ناقته العضباء، وروي انه لم ينزل بعدها شئ، وعاش رسول الله (ص) بعدها احدى وثمانين يوما ((1)).


(1) روا الحديث أبو نعيم الاصفهاني في كتابه (النور المشتعل) ص 56، قال: حدثنا محمد بن احمد بن علي بن مخلد، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثني يحيى الحماني قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن ابي هارون العبدي: عن ابي سعيد الخدري (رض) ان النبي (ص) دعا الناس الى علي (ع) في غدير خم وامر بما تحت الشجر من الشوك فقم وذلك يوم الخميس، فدعا عليا فأخذ بضبيعن فرفعهما حتى نظرا الناس الى بياض ابطي رسول الله (ص) ثم لم يتفرقوا حتى نزلت هذه الآية * (اليوم أكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) *. فقال رسول الله (ص): الله اكبر على إكمال الدين واتمام النعمة ورضى الرب برسالتي وبالولاية لعلي (ع) من بعدي. ثم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله. ورواه ايضا الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل: 2 / 57 في الحديث 211 قال: أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي، اخبرنا أبو بكر الجرجاني، أخبرنا أبو أحمد البصري، عن أحمد بن عمار بن خالد، عن يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن قيس بن الربيع، عن هارون: عن ابي سعيد الخدري: ان رسول الله (ص) لما نزلت [ عليه ] هذه الآية قال: الله اكبر على اكمال الدين واتمام النعمة، ورضا الرب برسالتي وولاية علي بن ابي طالب بعدي. ثم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله. ورواه البحراني في الحديث الثالث من تغيير الآية في تفسير البرهان: 1 / 435. ورواه محمد بن سليمان الكوفي في باب " ما انزل في علي من القرآن " في حديث 63 من (مناقب اهل البيت) بأسناد عن ابي سعيد الخدري وذكر الحديث. ثم ذكر ابيات حسان بن ثابت التي قالها في هذه المناسبة: فقال حسان بن ثابت الانصاري: يارسول الله اتأذن لي ان أقول في علي ابيات شعر فقال: قل = (*)

[ 59 ]

فلابد ان يكون ذلك امر عظيم، مما من الله على المسلمين به، وتميم دينهم ببيانه، ومعلوم إنه تعالى قد شرع جميع الشرائع قبل ذلك، فكم يبقى إلا أنه أمره ان ينص على علي بالامامة، ويجعله الحجة على خلقه وحفظ دينه، فلما بلغ غدير خم ونزل: * (يا ايها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * ((1)) على ما بينه من بعد، نزل في واد ليس بموضع النزول ونص عليه وبين فضله وشرفه، وانه القائم مقامه بعده، وكان المشركون يقولون إنه أبتر لا يقوم مقامه أحد إذ لا ولد له، فبين تعالى انهم نسوا من ذلك حين نص عليه، وثم بين الشرع والدين، وهذه [ فضيلة ] ظاهرة. - قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا من يريد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنن أعزة على الكافرين يجهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم) *. المائدة 5: 54. روى بعض المفسرين انها نزلت في ابي بكر واصحابه، قاتلوا اهل الردة عن الحسن وقتادة وابن جريح وغيرهم، وقيل نزلت في الانصار عن السدي، وقيل في اهل اليمن عن مجاهد، وروى مرفوعا، وقيل في أهل فارس وروي ذلك ايضا مرفوعا. وذكر الشريف المرتضى انها نزلت في أمير المؤمنين ومن


= على بركة الله. فقال حسان فقال: يا معشر مشيخة قريش اسمعوا قولي.. بشهادة من رسول الله فقال: يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم والسمع بالنبي مناديا يقول: فمن موالكم ووليكم ؟ * فقالوا - ولم يبدو هناك تعاميا - إلهك مولانا وانت نبينا ؟ * ولا تدن منا لك اليوم عاصيا فقال له: قم يا علي فأنني * رضيتك من بعدي إماما هاديا (1) المائدة: 67. (*)

[ 60 ]

قاتله ((1)). وروي ذلك ايضا عن أمير المؤمنين وابن عباس وعمار، ومما يقوي ذلك إنه تعالى وصف من عناه بالآية بأوصاف وجدنا أمير المؤمنين مستكملا لها بالاجماع، وهو قوله (يحبهم ويحبونه)، وقد شهد له رسول الله (ص) بذلك يوم خيبر لما دفع إليه الراية وفرار من فر قال: " لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، كرار غير فرار، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه، ثم قال: أذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين " ((2)). وصفه بالرفق والتواضع مع المؤمنين وشدة النكاية في الكافرين ثم قال: (يجاهدون) فوصفه بقوة الجهاد وإنه لا يخاف لومة لائم، ولا شبهة في قصور كل مجاهد عن منزلة أمير المؤمنين، فكان علي معروفا بكشف الغم عن رسول الله (ص) لم يفزع عن مقام قط، ولا نكص عن قرن قط، فالآية يكاد يعلم إنه المعني بها دون غيره ممن لم يكن له موقف.


(1) رواه العلامة الثعلبي كما في كتاب (العمدة) لابن بطريق ص 151 قال في تفسير قوله تعالى: * (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) * قال: علي بن ابي طالب ومنهم العلامة فخر الدين الرازي في تفسيره ح 12 ص 20، وروى: انه عليه لما دفع الراية الى يوم خيبر قال: لادفعن الراية غدا الى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. ومنهم العلامة النيشابوري في تفسيره: 6 / 143 بهامش الطبري، روى: انه (ص) رفع الراية الى علي يوم خيبر، وكان قد قال: لادفعن الراية الى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. ورواه أيضا العلامة الشهير بأبي حيان الاندلسي المغربي المتوفي سنة 754 حيث نقل نزول الآية الشريفة في حق علي (ع) في تفسير المحيط: 3 / 511. ورواه كذلك المتقي الهندي في كنز العمال: 5 / 428. " نقل عن ابن عمر وقايع الشورى وفيها قول علي (ع) لاصحاب الشورى: هل تعلمون ان جبرئيل نزل على رسول الله (ص) فقال: يا محمد ان الله يأمرك ان تحب عليا وتحب من يحبه فأن الله يحب عليا ويحب من يحبه ؟ قالوا: اللهم نعم. (2) رواه الطبري في تاريخ الامم والملوك: 2 / 300. (*)

[ 61 ]

- قوله تعالى: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون) *. المائدة 5: 55. قيل نزلت الآية في علي لما تصدق بخاتمه وهو راكع ((1)) عن مجاهد والسدي، وعن ابي ذر في حديث طويل: ان سائلا سأل في المسجد فلم يعطه


(1) روا الحديث الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل: 1 / 209 في الحديث (216) قال: أخبرنا أبو بكر الحارثي قال: أخبرنا أبو الشيخ، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زهير التستري، وعبد الرحمان بن أحمد الزهري قالا: حدثنا احمد بن منصور قال: حدثنا عبد الرزاق، عن عبد الوهاب بن مجاهد عن ابيه: عن ابن عباس [ في قوله تعالى ]: * (انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) * قال: نزلت في علي بن ابي طالب (ع). ورواه الحافظ أبو نعيم الاصبهاني في كتابه: " ما نزل من القرآن في علي " ص 61 - 62. في الحديث (5 - 6). ورواه الطبراني في المعجم الكبير: 1 / 51، والهيثمي رواه عنه في باب فضائل علي (ع) من كتاب مجمع الزوائد: 9 / 134. ورواه أيضا السيوطي في كتاب جمع الجوامع: 2 / 650. أما رواية الشيخ المفيد كما ذكرها الشيخ الطوسي في أماليه: 1 / 58 قال: حدثني أبو الحسن علي بن محمد الكاتب، حدثني الحسن بن علي الزعفراني قال: حدثنا أبو سحاق إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا العباس بن عبد الله العنبري عن عبد الرحمان بن الاسود اليشكري عن عون بن عبيدالله عن ابيه عن جده ابي رافع قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله [ وسلم ] يوما نائم وحية في جانب البيت فكرهت ان أقتلها فأوقظ النبي صلى الله عليه وآله [ وسلم ] فظننت أنه يوحي إليه فأضطجعت بينه وبين الحية وقلت: إن كان منها سوء كان إلي دونه فمكثت هنيئة فأستيقظ النبي صلى الله عليه وآله [ وسلم ] وهو يقرأ " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " متى آتى الى آخر الآية، ثم قال: الحمد لله الذي اتم لعلي نعمته وهنيئا له بفضل الله الذي أتاه [ كذا ] ثم قال لي: مالك هاهنا ؟ فاخبرته خبر الحية فقال لي: أقتلها. ففعلت، ثم قال: يا ابا رافع كيف انت وقوم يقاتلون عليا وهو على الحق وهم على الباطل جهادهم حق لله عز اسمه فمن لم يستطع [ جهادهم بيده ] فبقلبه ليس وراءه شئ. (*)

[ 62 ]

أحد، وكان علي راكعا، فأومأ إليه بخنصره اليمنى، وكان متختما، فأخذ السائل الخاتم، فلما فرغ النبي (ص) من صلاته قال: يا رب، ان موسى سألك فقال: * (رب اشرع لي صدري، ويسر لي امري [ واحلل عقدة من لساني، يفقهوا قولي ] ((1))، واجعل لي وزيرا من أهلي، هرون اخي، اشدد به أزري، واشركه في امري) * ((2)). اللهم، وانا رسولك وصفيك، فأشرح صدري، ويسر امري، واجعل لي وزيرا من اهلي عليا اشدد به ظهري ((3)). فنزل جبريل بقوله: * (انما وليكم الله ورسوله... الآية) * وقد ذكر جماعة ايضا نزلت في جماعة المؤمنين، والذي يبين صحة ما قلناه إنه وصف المعنى بالآية بصفات لا تليق لجميع المؤمنين: أحدها: إنه قال (وليكم) فجعل له من الولاية مثل ما لله ولرسوله وهو وجوب الطاعة. ثانيها: إنه قال (ويؤتون الزكاة وهم راكعون) يعني في حالة الركوع ولم يرو ذلك لأحد غيره. ثالثها: ان دخوله تحت الآية مجمع عليه، ودخول غيره مختلف فيه ولا دليل عليه. رابعها: إنه لا يخلو، أما ان يراد بالولي الأولى، ولا يليق الا به أو الموالاة ظاهرا وباطنا. خامسها: أجماع اهل البيت انها نزلت فيه.


(1) سورة طه: 25 - 32. (2) روى الحديث ابن عساكر في تاريخ دمشق 1: 120، ورواه احمد بن حنبل في الحديث 280 من كتاب الفضائل، بأسناد عن اسماء بنت عميس. (*)

[ 63 ]

سادسها: إن كل من قال المراد بالولي الامامة قال إنه المعني بالآية، وقد ثبت ان المراد بالولي الاولى وهو الامامة. - قوله تعالى: * (يا أيها الرسول بلغ مآ أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) * المائدة 5: 67. المروي عن جماعة، أنها لما نزلت هذه الآية قام رسول الله (ص) خطيبا بغدير خم ((1))، وأخذ بيد علي ورفعها حتى رأى بعضهم بياض أبطيه، ثم قال: " ألست أولى من انفسكم ؟ قالوا: اللهم نعم، قالت: من كنت مولاه فهذا علي


(1) رواه الحافظ أبو نعيم الاصبهاني في كتابه (ما نزل من القرآن في علي عليه السلام) ص 86 وبالحديث رقم (16) قال: حدثنا أبو بكر بن خلاد، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن ابي شيبة، قال: حدثنا علي بن عابس عن ابي الجحاف [ التميمي داود بن أبي عوف ] عن الاعمش، عن عطية: [ عن ابي سعيد الخدري ] قال: نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله في علي بن ابي طالب عليه السلام: * (يا ايها السول بلغ ما أنزل إليك من ربك فإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) *. ورواه ايضا الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل ج 2 ص 250 وبالحديث (244)، ورواه الواحدي في اسباب النزول ص 150 قال: اخبرنا أبو سعيد محمد بن علي الصفار قال: اخبرنا الحسن بن احمد المخلدي، قال: اخبرنا محمد بن حمدون بن خالد، قال: حدثنا محمد بن ابراهيم الخلوني قال: حدثنا الحسن بن حماد [ بن كسيب ] سجادة [ من رجال صحاح اهل السنة ] قال: حدثنا علي بن عابس، عن الاعمش وابي الجحاف - [ البرجمي ابراهيم بن ابي عوف ] عن عطية: عن ابي سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية * (يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك) * يوم غدير خم في علي بن ابي طالب رضي الله عنه. ورواه ابن عساكر في ترجمة الامام علي من تاريخ دمشق ج 2 ص 86، والفيروز آبادي في فضائل الخمسة ج 1 ص 437. وللحديث اسانيد ومصادر كثيرة. راجع شواهد التنزيل من ص 249 - 258، وترجمة الامام علي من تاريخ دمشق ج 2 ص 50. (*)

[ 64 ]

مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله " ((1)). فقام عمر وقال: بخ بخ اصبحت يابن ابي طالب مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ((2)). وأنشأ حسان ابياتا انشدها بعد ان استأذن رسول الله (ص) في انشادها، وهي: ((3)) يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم فأسمع بالرسول مناديا فقال: ومن مولاكم ونبيكم * فقالوا ولم يبدوا هناك تعاميا الهك مولانا وانت نبينا * ومالك منا في الولاية عاصيا فقال له: قم يا علي فأني * رضيتك من بعدي اماما وهاديا هناك دعا اللهم وال وليه * وكن للذي عادى عليا معاديا وقد ذكر أهل النظر والتفسير مثل ذلك، وروي عن ابن عباس، والبراء بن عازب، ومحمد بن علي، انه لما نزل قوله تعالى: * (يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك) * اخذ رسول الله (ص) عليا بيده وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه " فقال عمر: هنيئا لك يابن ابي طالب، اصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ((4)). وحديث الموالاة وغدير خم قد رواه جماعة من الصحابة، وتواتر النقل به حتى دخل في حيز التواتر، فرواه زيد بن أرقم، وابو سعيد الخدري، وابو أيوب الانصاري، وجابر بن عبد الله.


(1) رواه احمد في المسند ج 4 ص 281 وفي كتاب فضائل الصحابة ج 2 ص 596 ح 1016. (2) رواه السيد المفيد في الارشاد ص 94. (3) المصدر السابق ص 94. (4) رواه ايضا ابن البطريق في العمدة ص 450. (*)

[ 65 ]

وأختلفت الفاظهم، وزاد بعضهم ونقص بعض، ففي حديث جابر وغيره ان رسول الله (ص) لما انصرف من حجة الوداع، ووافى الجحفة، امر سمرات ففصمن، أو (دوحات)، وكان يوما حارا ما ان علينا يوم اشد منه، وان احدنا ليستظل بثوبه، ويبل الخرقة فيضعها على رأسه من شدة الحر، وامر فوضع له شئ عالي فقام عليه وهو وعلي. ثم قال: " من كنت مولاه، فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، يقولها ثلاثا " ((1)). فقام عمر فقال: هنيئا لك يابن ابي طالب اصبحت مولاي ومولى كل مؤممن ومؤمنة. قال جابر: وكنا اثنا عشر الف رجل. وعن زيد بن أرقم قال: " لما رجع رسول الله (ص) من حجة الوداع، ونزل غدير خم امر دوحات ففصمن، ثم قال: كأني قد دعيت فأجبت، إني تركت فيكم الثقلين، احدهما اكبر من الآخر، كتاب الله وعترتي اهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ثم قال: الله تعالى مولاي وانا مولى كل مؤمن، ثم أخذ بيد علي، ثم قال: من كنت وليه فهذا وليه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ".


(1) حديث الغدير رواه جم غفير من الصحابة والتابعين وذكره العلماء واصحاب التفاسير حتى بلغ حد التواتر ولم يكن فيه مجالا للطعن والتجريح حتى اعترف به المعاندين. وإذا أردنا ان نحصي المصادر التي ذكرت حديث الغدير لأحتجنا ان نورد له جانبا كبيرا في هذا الكتاب لكن نحيل القارئ الى بعض المصادر: بحار الانوار ج 37، الغدير للعلامة الاميني (طاب ثراه)، العوالم ج 15، تاريخ دمشق ترجمة الامام علي ج 2، العمدة لابن بطريق، الترمذي في باب مناقب علي عليه السلام من صحيحه ج 5 ص 633، والنسائي في الخصائص ص 95، والحاكم في المستدرك في ترجمة أمير المؤمنين ج 3 ص 109، ورواه احمد في كتاب الفضائل الحديث 116. (*)

[ 66 ]

قال أبو الطفيل: قلت لزيد: انت سمعت من رسول الله (ص) ؟ فقال، ما كان في الدوحات احد [ إلا ] وقد رأى بعينه وسمع بأذنه [ ذلك ] ((1)). وعن ابي الطفيل [ قال ]: ان قوما جاءوا من اليمن الى علي بن ابي طالب، فقالوا: يا مولانا، قال: انا مولاكم عتاقه ! قالوا: انما نحن قوم من العرب سمعنا رسول الله (ص) يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه. قال: فهاجه ذلك، فنادى في الناس فأجتمعوا حتى امتلأت الرحبة، فقام: فحمد الله واثنى عليه وصلى على النبي (ص)، ثم قال: انشد الله من شهد يوم غدير خم إنه قام، ولا يقوم إلا رجل سمع أذنه ووعا قلبه، فقام اثنى عشر رجلا، ثمانية من الانصار، ورجل من قريش، ورجل من خزاعة، ثم قال لهم: أصطفوا، فأصطفوا، فقال: هاتوا ما سمعتم من رسول الله صلى الله عليه وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين، قالوا: نشد إنا اقبلنا مع رسول الله (ص) في حجة الوداع، حتى إذا كنا بغدير خم نزل ونزلنا وصلينا الظهر معه، ثم قام، فحمد الله واثنى عليه، ثم قال: ايها النس إني اشك ان ادعا فأجيب، واني مسؤول وإنكم مسؤولون، فماذا انتم قائلون ؟ قالوا: نقول: اللهم قد بلغت، قال: اللهم أشهد بك (ثلاث مرات). ثم قال: ايها الناس، إني تارك فيكم الثقلين، كتاب الله وأهل بيتي، وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فسألت الله ذلك لهما فأعطانيه، ثم قال: ايها الناس،


(1) الحديث رواه البلاذري في انساب الاشراف تحت الرقم (46) من ترجمة الامام علي ج 1 ص 315. (*)

[ 67 ]

أتعلمون ان الله مولاي، وانا مولى المؤمنين، وأنا اولى بكم من انفسكم (قال ذلك ثلاث مرات)، قالوا، قلنا: نعم. قالوا: وهو آخذ يدك بيده حتى عرفناك بأسمك وعرفناك بيدك، وهو يقول: من كنت مولاه فهذا مولاه، اللهم، وال من والاه، وعاد من عاداه (قال ذلك ثلاث مرات) ((1)). وقد روي حديث غدير خم ابن عباس، وسعد بن ابي وقاص، حديث طويل. وروى ابن هريرة عن ابن عباس، ان النبي (ص) قال: (علي ولي كل مؤمن ومؤمنة من عبدي) ((2)). وعن عمران بن حصين، ان النبي (ص) قال: " علي مني وانا من منه، وهو ولي كل مؤمن بعدي " ((3))، وعن علي (رض) ان النبي (ص) قال: " إني سألت الله فيك خمسا، فمنعني واحدة واعطاني اربعا، سألته ان يجمع عليك أمتي فأبى، واعطاني منك،: إنك أو من تنشق عنه الارض يوم القيامة، وانت معي مع لوائي الحمد وانت تحمله بين يدي تسبق الاولين والاخرين، واعطاني إنك ولي المؤمنين بعدي " ((4)). والخبر يدل على امامته وإنه كان معصوم الظاهر والباطن لا يتغير، ويدل ان الامامة له [ وليس ] في غيره على ما يقوله.


(1) ورد الحديث في ذيل ترجمة امير المؤمنين من تاريخ دمشق ج 2 ص 23، وفي ارجح المطالب ص 564، وفي احقاق الحق ج 6 ص 251. (2) العوالم ج 15 ص 15. (3) العمدة ص 198. (4) ورود نظيره في مناقب الخوارزمي ص 294 وفي تاريخ دمشق (ترجمة الامام علي ع) ج 2 ص 342. (*)

[ 68 ]

سورة الانعام - قوله تعالى: * (وهم ينهون عنه وينئون عنه) * ((1)) الانعام 6: 26. قالت الناصبية: انها نزلت في ابي طالب، كان يمنع الناس عن رسول الله (ص) ولا يتبعه، ورووا ذلك عن عطا ومقاتل، وربما يروونه عن ابن عباس. ورووا عن مقاتل: ان النبي (ص) كان عند ابي طالب يدعوه الى الاسلام، فأجتمع الملأ من قريش عنده يريدون سؤا بالنبي، ويسألون ابا طالب تسليمه


(1) يدعي جماعة من المفسرين انها نزلت حينما ذهب أبو طالب الى القريشين ولطخ وجوههم ولحاهم بالفرث والدم، بعد ان ألقاهما ابن الزبيري على رأس النبي (ص) بأشارة من أبي جهل ومن معه من المشركين، وذكر ذلك كل من الطبري والرازي والزمخشري والشوكاني والنسفي في تفسيره الموجود على هامش تفسيره الخازن، وغيرهم ولكنهم ذكروا ذلك قولا ورجحوا انها نزلت في مشركي مكة الذين كانوا ينهون عن الاقرار والاعتراف برسالة النبي (ص) ويبتعدون عنه بما يدخلونه عليه من الاذى، واعتبروا نزولها في ابي طالب قولا شاذا ومخالفا لظاهر الآية وسياقها، فقد سبقها قوله تعالى: ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبنهم اكنة ان يفقهوه وفي آذانهم وقرا وان يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جاؤوك يجادلونك يقول الذين كفروا ان هذا الا اساطير الاولين، وهم ينهون عنه وينأون عنه وان يهلكون الا انفسهم ولا يشعرون. وهذه الآيات صريحة في انها تعني المشركين الذين قالوا بأن كتابه من اساطير الاولين ونهوا عن الاخذ به وابتعدوا عن محمد (ص) واين ذلك من ابي طالب (ع) الذي يقول: أو يؤمنوا بكتاب منزل عجب * على نبي كموسى أو كذي النون وقوله: الم تعلموا انا وجدنا محمدا * رسولا كموسى خط في اول الكتب وقد روي الطبري في تفسيره نزولها في مشركي مكة وغيرهم عن كل من السدي وابن عباس وابن الحنفية وقتادة وابي معاذ وغيرهم. اما الرواية بأنها نزلت في ابي طالب فقد رواها الطبري من طريق سفيان الثوري عن حبيب بن ثابت عمن سمع من ابن عباس وسفيان الثوري. وحبيب بن ثابت من المتهمين بالكذب والتدليس. (*)

[ 69 ]

إليهم، فأبى وانشأ: ((1)) والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا فأصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وابشر وقر بذاك منك عيونا ودعوتني وزعمت إنك ناصح * لقد صدقت وكنت [ قبل امينا ] وعرضت دينا فقد عرفت بأنه * من خير اديان البرية دينا قال: وروي إنه لما توفي جاء علي الى النبي (ص) وأخبره بموته، قال: اذهب فواره. ورووا إنه شفع له حتى يكون في ضحضحاح من النار. والجواب: اما الآية فليس في ظاهرها شئ مما ذكروا، وما ذكروه عدلوا عن الظاهر وتفسير الكلام، لانها ما تقدم وما تأخر كلها في ذم القوم. وقيل ان الآية نزلت في كفار مكة، عن مجاهد والسدي والضحاك ومحمد بن الحنفية. ومعنى ينهون عن اتباعه غيرهم وينأون هم عنه، ولان قوله ينهون عنه خرج مخرج الذم، لان ابا طالب كان بقرب منه رباه صغيرا، ونصره كبيرا، وقام بأمره كهلا. وقد ثبت بالنقل إنه كان مسلما، وثبت بأجماع اهل البيت انه اسلم واجماعهم حجة، وعلى ان نقلهم اولى من نقل غيرهم لانهم اولاده واعلم بأحواله ((2)). وقد روي في حديث الاستسقا [ ء ] انه قال (ص) لما رأى ما رأى من المعجز:


(1) انظر العمدة: 415. (2) جاء عن علي بن الحسين في جواب من يتردد في اسلام ابي طالب، جاء عنه إنه قال: واعجباه ان الله تعالى نهى رسوله ان يقر مسلمة على نكاح كافر، وكانت فاطمة بنت أسد من السابقات الى الاسلام وبقيت تحت ابي طالب الى ان مات. وجاء عن الامام محمد الباقر انه سئل عما يقوله الناس ان ابا طالب في ضحضحاح من نار، فقال: لو ضع ايمان ابي طالب في كفة وايمان هذا الخلق في الكفة الاخرى لرجح ايمانه. وروى الرواة عن النبي (ص) انه كان يقول: انا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة يعني بذلك ابا طالب، الى كثير ما جاء عن النبي (ص) وغيره من الصحابة والائمة تصريحا في اسلامه وايمانه بالرسول (ص). انظر سيرة المصطفى: 208. (*)

[ 70 ]

لله در ابي طالب، لو كان حيا لقرت عيناه ((1))، من ينشدنا قوله، فأنشده امير المؤمنين الابيات التي مدحه بها. وروي ابن عمر [ قال ]: ان ابا بكر جاء بأبيه ابي قحافة يوم الفتح الى رسول الله (ص)، فقال صلى الله عليه [ وعلى آله وسلم ]: ألا تركت الشيخ فآتيه ؟ (وكان اعمى) فقال ابا بكر: أردت أن يأجره الله تعالى، الذي بعثك نبيا لانا كنت بأسلام ابي طالب اشد فرحا بأسلام ابي، التمس بذلك قرت عينك، فقال (ص): صدقت، صدقت ((2)). وروي أبو الحسن علي بن مهدي الطبري، قال: روي عن النبي (ص)، لما دعا ابا طالب الى الاسلام قال له: ما اشد تصديقنا لحديثك واقبالنا لنصحك، وهؤلاء بنو أبيك قد اجتمعوا واناكأحدهم واسرعهم والله الى ما تحب فامض الى ما امرت به فأني مانعك ما حييت، ولا اسلمك حتى يتم امرك، وما انت يا علي فما لك رجعة عن الدخول فيما دعاك ابن عمك وإنك لأحق من يؤازره، وانا من وراءكما حافظ ومانع. فسر بذلك رسول الله (ص)، وشد أبو طالب (ع) ظهره وقال: وبالغيب آمنا وقد كان مؤمنا * يضلون لك وبان قبل محمد وقال ايضا: ((3)) الم يعلموا انا وجدنا محمدا * نبيا كموسى خط في اول الكتب أليس أبونا هاشم شد أزره ؟ * وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب وروى الطبري ايضا: إن رؤساء قريش والمشركين لما راودوا ابي طالب عن النبي (ص) اجتمعوا إليه، وقالوا: جئناك بفتى قريش جمالا، وجودا، وشهامة " عمارة بن الوليد " ندفعه إليك يكون نصره وميراثه لك، وتدفع إلينا أبن اخيك


(1) بحار الانوار ج 18 ص 14 ح 38 وج 35 ص 75 ح 10 وص 168 ح 85. (2) سيرة المصطفى: ص 208. (3) انظر سيرة المصطفى: 209 وجاء فيها بدل البيت الثاني وان عليه وان عليه في العباد محبة * ولا حيف فيمن خصه الله في الحب (*)

[ 71 ]

الذي فرق جماعتنا وسفه احلامنا فنقتله. قال أبو طالب: والله ما انصفتموني، تعطوني ابنكم فأغذوه واعطيكم ابني تقتلونه، بل فليأت كل رجل منكم بولده أقتله ((1)). وهموا بأغتيال النبي (ص) فمنعهم من ذلك أبو طالب، وقال فيه شعرا: ((2)) منعنا الرسول رسول المليك * ببيض تلألها كلمع البروق أذب واحمي رسول المليك * حماية حام عليه شفيق فأما الخبر فلا يصح مع ما كان إليه من ابي طالب من النصرة والقيام بأمره، مع ما عليه رسول الله (ص) من الرحمة وشرف الاخلاق، لا يقول عند موت عمه إذهب فواره !، وكان بعد موته يطلب ناصرا، وتردد في المواقف، وتعرض نفسه، فلا يجد ناصرا. واما حديث الشفاعة، فأجمعت الامة إنه لا شفاعة للكفار، والعجب من قوم يرون ان النبي (ص) رأى قبر امه فبكى، فلما سئل قال: رأيت ما هي عليه من عذاب الله ولم اغن عنها شيئا. ثم يرون في ابي طالب الشفاعة، ويرون ان ابا طالب مات كافرا وشفع له، فيرون الشئ وخلافه ولا يعلمون ما يرون. سورة الاعراف - قوله تعالى: * (ونزعنا ما في صدرهم من غل تجري من تحتهم الأنهار) * الاعراف 7: 43. ذكر شيخنا أبو القاسم في تفسيره عن علي قال: فينا نزلت اهل بدر يعني قوله تعالى * (ونزعنا ما في صدورهم من غل) *.


(1) انظر سيرة المصطفى: 152. (2) المصدر السابق: 209. (*)

[ 72 ]

وذكر هشام في تفسيره عن علي عليه السلام: إني لارجو أن اكون انا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال الله * (ونزعنا ما في صدروهم من غل) *. وذكر ابن جرير عن علي [ ع ] نحوه، قال فقام إليه رجل من همدان وقال: الله اعدل من ذلك. قال: فتعصب ثم قال: إذا لم نكن نحن فمن ؟ وعن ابن عباس: نزلت في ابي بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وابن مسعود وسلمان وعمار عبد الرحمن بن عوف ((1)). - قوله تعالى: * (ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيمهم) * الاعراف 7: 48. روى الضحاك عن ابن عباس: ان الاعراف موضع عال على الصراط عليه العباس وحمزة وعلي وجعفر، يعرفون محبيهم ببياض الوجوه، ومبغضيهم سواد الوجوه، وقيل هم فضلا [ ء ] المؤمنين، عن الحسن ومجاهد وقيل هم الشهداء عن ابن عباس. وعلى اي وجه حمل فأمير المؤمنين مراد بها داخل في ضمنها ((2)).


(1) رواه الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج 1 ص 266، تحت رقم (259) قال: حدثني أبو بكر بن ابي الحسن الحافظ ان عمر بن الحسن بن مالك اخبرهم قال: حدثنا حصين بن مخارق، عن يحيى بن إسماعيل بن سعيد، عن عروة البجلي عن أبيه: عن عبد الله بن مليل عن علي عليه السلام [ في قوله تعالى ] * (ونزعنا ما في صدروهم من غل) * قال: نزلت فينا. وذكر حديثا اخر تحت رقم 260 بسند اخر عن علي عليه السلام قال: فينا والله نزلت: * (ونزعنا ما في صدورهم من غل) *. (2) روى الحديث الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل ج 2 ص 263 بحديث رقم (256) بسند من الاصبغ بن نباته قال: كنت جالسا عند علي فأتاه عبد الله بن الكواء فقال: يا أمير المؤمنين اخبرني عن قول الله: * (وعلى الاعراف رجال) * فقال: ويحك يا ابن الكواء نحن نوقف يوم القيامة بين الجنة والنار فمن ينصرنا عرفناه بسيماه فأدخلناه الجنة، ومن ابغضنا عرفناه بسيماه فأدخلناه النار. ورواه الاربلي في كشف الغمة ج 2 ص 19 - 21 عن ابن مردويه عن ابن عباس في قوله: * (وعلى الاعراف رجال) * قال: الاعراف موضع عال على الصراط عليه العباس وحمزة وعلي وجعفر يعرفون محبيهم ببياض الوجوه ومبغضيهم بسواد الوجوه. رواه الحاكم في شواهد التنزيل ج 1 ص 264. (*)

[ 73 ]

- قوله تعالى: * (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) * الاعراف 7: 181. قيل هم المهاجرون والانصار، عن عطاء، وقيل العلماء، وقيل هم أهل البيت. وعن الربيع بن أنس عن النبي (ص) قال: " ان من أمتي قوما على الحق حتى ينزل عيسى بن مريم " ((1)) ولقد يوافق قوله: " لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " يعني كتاب الله وعترة رسوله صلى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين " ((2)). سورة الأنفال - قوله تعالى: * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب) * الانفال 8: 52. نزلت في علي ((3)) وعمر وطلحة والزبير، عن الحسن. وقال: الزبير لقد قرأنا


(1) بحار الانوار ج 24 ص 44 ح 9، ج 28 ص 6 ح 9، ج 57 ص 398. (2) روى الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل ج 2 ص 271 في تفسير هذه الآية قال: اخبرنا عقيل بن الحسين، قال: أخبرنا علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن عبيدالله، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن سليمان بالبصرة قال، حدثنا [ احمد بن عبد الجبار أبو عمر ] العطاردي قال: حدثنا أبو معاوية، عن الاعمش، عن مجاهد: عن ابن عباس في قوله عزوجل: * (وممن خلقنا أمة) * قال: يعني من امة محمد امة، يعني علي بن ابي طالب * (يهدون بالحق) * يعني يدعوك بعدك يا محمد الى الحق * (وبه يعدلون) * في الخلافة بعدك، ومعنى الامة: العلم في الخبر، نظيرها: * (ان ابراهيم كان امة) * يعني علما في الخير، معلما للخير. (3) رواه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج 2 ص 271 بالاسناد عن ابن عباس قال: لما نزلت: * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من ظلم عليا مقعدي هذا بعد وفاتي فكأنما جحد نبوتي ونبوة الانبياء قبلي. كما روى البحراني تفسير الآية في تفسيره البرهان ج 2 ص 72. (*)

[ 74 ]

هذه الاية زمانا وارى انا من اهلها، فإذا نحن بها فخالفنا حتى أصابتنا خاصة ((1)). وقيل نزلت الآية في اهل بدر، عن السدي، وقيل في الصحابة عن ابن عباس. والفتنة ما كان عليه من خالف عليا في الجمل وصفين والنهروان. واختلف المفسرون بقوله (فتنة)، قيل عذابا عن ابي علي، وابي الحسن وسلم وهو المردي عن ابن عباس. وقيل الضلاله عن ابي زيد. وقيل اختبارا وبلية عن الحسن، وقيل هرجا، وقيل عذاب استيصال، واختلفوا في قوله * (لا تصيبن الذين ظلموا منكم) * قيل لا تصيب إلا الظالم، عن ابي علي. وقيل لا تصيب الظالم وحده، بل من لم يأمر بمعروف وينهى عن منكر تعيبه عن ابن عباس. وقيل معناه لا تصيبن الا الذين ظلموا، وقيل (لا) زائدة، اي تصيب الذين ظلموا، وقيل اراد بها اعم، فالظالم نصيبه العذاب، وغير الظالم محنة وبلية، وعلى هذا لابد ان تحمل على الهرج أو عذاب الاستيصال، وقيل اراد بها القحط، وفي حديث ابي ايوب: ان النبي (ص) قال لعمار: " سيكون بعدي هنات حتى يختلف السيف فيما بينهم ويقتل بعضهم بعضا، فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الاصلع عن يميني، يعني علي بن ابي طالب ". في حديث طويل ذكره في سورة * (الم أحسب الناس) *. وعن النبي (ص) قال لعلي: " إنك


(1) في رواية الحسكاني ج 2 ص 272 حديث (271) قال: حدثنا يوسف، قال: حدثنا قبيصة، قال: حدثنا سفيان، عن ابي شعيب الصلت بن دينار، عن عقبة بن صهبان قال: سمعت الزبير بن العوام يقول: لقد قرأناها زمانا وما نرى أنا من أهلها وإذا نحن المعنيون بها: * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) *. وعن السدي قال: هم اهل الجمل، وروى علي بن ابراهيم القمي في تفسيره ج 1 ص 271 قال نزلت في طلحة والزبير لما حاربوا امير المؤمنين وظلموه. (*)

[ 75 ]

تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين " ((1)). فلما بويع علي قام ابن ثابت على المنبر وانشأ يقول: إذا نحن بايعنا عليا فحسبنا * أبو حسن مما نخاف من الفتن وجدناه اولى الناس بالناس انه * اطهر من سن الكتاب والسنن وان قريشا ما شق غباره إذا ما * جرى يوما على الضمر البدن وفيه الذي فيهم من الخير كله * ما جرى يوما كل الذي فيه من الحسن وعن عبد الله بن سلمة قال: لقيت عمارا بصفين شيخا آدم طويلا، اخذ الحربة بيده وهو يقول: والذي نفسي بيده لقد قابلت هذه الراية مع رسول الله (ص) ثلاث مرات، وهذه الرابعة، والذي نفسي بيده لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعرفنا انا على الحق وانهم على الباطل، وانهم على الضلال ((3)). - قوله تعالى: وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) * الانفال 8: 30. نزلت الآية من قريش، لما اجتمعوا في دار الندوة، وهي دار قصي بن كلاب، وتشاوروا في امر النبي (ص)، فقال بعضهم يحبس وقال بعضهم ينفى من الارض. واشار أبو جهل بالقتل، واتفقوا عليه واعدوا الرجال والسلاح، وجاء جبريل وأخبر رسول الله (ص)، فخرج الى الغار وامر عليا فبات على فراشه. فلما اصبحوا وقفوا على الفراش فوجدا علي بن ابي طالب، ونزلت الآية: * (واذ يمكر بك الذين كفروا) *، ومعنى يمكر الله: اي يدبر، وتدبيره خير من تدبيرهم، عن ابي مسلم. وقيل احتالوا في امره من حيث لا يعلم، واحل الله بهم العذاب من حيث لا


(1) رواه ابن عساكر في ترجمة الامام علي (ع) من تأريخ دمشق ج 3 ص 200 بأسانيد مختلفة. (2) انظر وقعة صفين: 321 - 322. (*)

[ 76 ]

يشعرون، وقيل مكروا فجاراهم على مكرهم ((1)). - قوله تعالى: * (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) * الانفال 8: 64. لما اسلم أربعون نفرا نزلت هذه الآية، وكان امير المؤمنين اولهم. وقيل نزلت في وقعة بدر، فقال الصادق: وكان فارس رسول الله (ص) وصاحب لوائه في بدر أمير المؤمنين، وهو الذي برز اولا مع عمه حمزة، وابن عمه عبيدة بن الحارث، الى قتال عتبة وشيبة، والوليد بن عتبة، فقتلوهم وقتلوا جماعة وكان في جميع غزوات رسول الله (ص) كاشف الكرب عنه يقاتل بين يديه، فهذه الآية تليق به ((2)). وقيل في معنى الآية وجهان، احدهما: حسبك الله ناصرا والمؤمنون يعينوك، وقيل حسبك وحسب المؤمنين الله ناصرا.


(1) رواه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج 1 ص 277 بأسانيد مختلفة عن ابن عباس، فمنها الحديث 283 قال: حدثني الحسين بن محمد بن الحسين الثقفي، قال: حدثنا احمد بن الحسن بن ماجة القزويني قال: حدثنا أبو بكر احمد بن محمد بن عاصم املاء، قال: حدثنا ابي ومحمد بن يحيى بن ابي عمر المدني، قالا: حدثنا عبد الرزاق، قال: اخبرنا معمر، قال: اخبرني عثمان، عن مقسم، عن ابن عباس في قوله تعالى: * (واذ يمكر بك الذين كفروا) * وذكر الحديث. وايضا رواه الشيخ الطوسي في اماليه 1: 458. (2) روى الحافظ أبو نعيم الاصبهاني في كتاب (ما نزل من القرآن في علي عليه السلام) ص 92 وبالحديث (18) قال: حدثنا محمد بن عمر بن سالم، قال: حدثنا علي بن الوليد بن جابر قال: حدثنا علي بن حفص بن عمر العبسي قال: حدثني محمد بن الحسين بن زيد، عن ابيه: عن جعفر محمد [ عن ابيه ] في قوله تعالى: * (يا ايها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) * قال: نزلت في علي بن ابي طالب عليه السلام. ورواه ايضا الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل ج 2 ص 301 تحت رقم (305 - 306) حيث قال: اخبرنا أبو الحسن الاهوازي، اخبرنا أبو بكر محمد بن عمر القاضي قال: حدثنا علي بن عباس، قال حدثنا علي بن حفص بن عمر [ القيسي ] [ وقد ذكره أبو نعيم العبسي ] ثم يسوق الحديث كما رواه أبو نعيم الاصبهاني. ورواه الاميني في الغدير ج 2 ص 51. (*)

[ 77 ]

- قوله تعالى: * (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يتخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الأخرة والله عزيز حكيم) * الانفال 8: 67. قيل نزلت الآية في اسارى بدر لما أسروا، واستشار رسول الله صلى الله عليه [ وعلى آله ] اصحابه فيهم. فأشار علي وعمر بالقتل، وابو بكر وعثمان [ بالفدية ]، ففاداهم، فعاتبه الله تعالى ونزلت الآية. وقيل فعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ذلك لانه كان لم يومي الله فيهم شئ ففاداهم، وكان ينبغي ان يصبر حتى ينزل الوحي، فوقعت صغيرة. وقتل عقبة ابن ابي معيط صبرا بعد الاسر، قتله علي بن ابي طالب بأمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين. ومن ذلك كانت عداوة الوليد بن عقبة لامير المؤمنين عليا ((1)).


(1) قال الشيخ أبو علي الطبرسي في مجمع البيان (مجلد 2 ص 559) في شأن نزول الآية الكريمة: كان القتلى من المشركين يوم بدر سبعين قتل منهم علي بن ابي طالب عليه السلام سبعة وعشرين وكان الاسرى ايضا سبعين ولم يواسر احد من اصحاب النبي (ص) فجمعوا الاسرى وقرنوهم بالحبال وساقوهم على اقدامهم وقتل من اصحاب رسول الله (ص) تسعة رجال منهم سعد بن خيثمه وكان من النقباء من الاوس، وعن محمد بن اسحاق قال: استشهد من المسلمين يوم بدر احد عشر رجلا اربعة من قريش وسبعة من الانصار وقيل ثمانية وقتل من المشركين بضعة وأربعين رجلا، وعن ابن عباس قال: لما امسى رسول الله (ص) يوم والناس محبوسون بالوثاق بات ساهرا اول الليلة فقا له اصحابه: مالك لا تنام فقال (ص): سمعت أنين عمي العباس في وثاقه فأطلقوه فسكت فنام رسول الله (ص). وروي عبيد السلماني عن رسول الله (ص) انه قال لاصحابه يوم بدر في الاسارى ان شئتم قتلتموهم وان شئتم فاديتموهم واستشهد منكم بعدتهم وكانت الاسارى سبعين فقالوا بل نأخذ الفداء فنستمتع به ونتقوى به على عدونا ولتشهد منا بعدتهم قال عبيدة طلبوا الخيرتين كلتيهما فقتل منهم يوم احد سبعون. وفي كتاب علي بن ابراهيم لما قتل رسول الله (ص) النضر بن الحارث وعقبة بن ابي معيط خافت الانصار ان يقتل الاسارى فقالوا: يا رسول الله قتلنا سبعين وهم قومك وأسرتك اتخذ اصلهم فخذ يا رسول الله منهم الفداء وقد كانوا اخذوا ما وجدوه من الغنائم في معسكر قريش فلما طلبوا إليه ونالوه نزلت الآية ما كان لنبي ان يكون له اسرى الآيات فاطلق لهم ذلك. (*)

[ 78 ]

سورة التوبة - قوله تعالى: * (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مجزي الكافرين) * التوبة 9: 1، 2. أجمع المفسرون ونقلة الاخبار، لما نزلت (براءة) دفعها رسول الله (ص) الى ابي بكر، وكان يحج بالناس هو في كل سنة، ثم أخذها منه ودفعها الى امير المؤمنين، واختلفوا في تفصيل ذلك: فقيل بعثه ثم بعث عليا خلفه، وقيل بل أخذه قبل الخروج، وقيل رجع أبو بكر وقال: هل نزل في شئ ؟ فقال (ص): لا، إلا خيرا، لكن لا يؤدي عني إلا انا أو رجل مني. فحج أبو بكر، وقرأ علي عليه السلام صورة براءة ((1)). وقيل نزلت براءة سنة سبع، وبعث رسول الله ابا بكر اميرا على الحاج، ودفع إليه صدرا من براءة ليقرأها على الناس فذهب، ودعى رسول الله صلى الله


(1) رواه أبو نعيم الاصبهاني في كتاب (ما نزل من القرآن في علي عليه السلام) ص 94 وبحديث رقم (20) قال: حدثنا محمد بن المظفر إملاء، قال: حدثنا جعفر بن الصقر، قال: حدثنا حميد بن داود بن اسحاق بن ابراهيم الرملي قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن عطاء، قال: حدثني الوليد بن محمد، عن الزهري: عن انس بن مالك قال: ارسل رسول الله صلى الله عليه وآله [ وسلم ] ابا بكر ب‍ " براءة " يقرؤها على أهل مكة فنزل جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله [ وسلم ] فقال: يا محمد لا يبلغ عن الله إلا انت أو رجل منك. فلحقه علي عليه السلام فأخذها منه. ورواه الحافظ ابن عساكر بأسانيد كثيرة في ترجمة الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج 2 ص 376. ورواه الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل ج 1 ص 303 بأسانيد مختلفة. ورواه أبو بكر بن ابي شيبة من كتاب الفضائل تحت رقم (12184). ورواه ابن الاعرابي في كتاب معجم الشيوخ ج 2 ص 155. (*)

[ 79 ]

عليه [ وعلى وآله ] عليا (عليه السلام) وبعثه على امره ليأخذ منه براءة ويقرأ على الناس. فخرج على ناقة رسول الله العضبا [ ء ] حتى أدرك ابا بكر بذي الحليفة، فأخذها منه وقدما مكة، فحج أبو بكر بالناس، فلما كان يوم النحر قام علي وأذن بالناس وقرأ عليهم سورة براءة، وقيل بل قرأ يوم عرفة، وبلغ رسالة رسول الله (ص)، فقالت قريش: نتبرأ من عهدك وعهد ابن عمك ((1)). والمروي عن ابن عباس والحسن ومجاهد وابن اسحاق وجماعة: انه دفع الى ابي بكر، فلما ولى دعاه واخذها منه ودفعها الى علي، وقال: لا يبلغ عني إلا انا أو رجل مني ((2)). وروي انه دفع براءة الى ابي بكر ثم اخذها منه ودفعها الى علي، عن عروة بن الزبير، وابي سعيد الخدري، وابي هريرة. وروي عن النبي (ص) ما يقوي ذلك فقال: علي مني وانا منه، ولا يقضي ديني إلا انا أو علي (بكسر الدال) ((3)). - قوله تعالى: * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الأخر وجهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الضالمين * الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون) * التوبة 9: 19، 20.


(1) رواه ابن شهر آشوب في المناقب ج 2 ص 127. (2) رواه النسائي في الخصائص ص 20 ح 72 قال: اخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عفان وعبد الصمد، قالا: حدثنا حماد بن سلمة: عن سماك بن حرب، عن انس قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم براءة مع ابي بكر ثم دعاه فقال: لا تنبغي ان يبلغ هذا الا رجل من أهلي. فدعا عليا فأعطاها اياها. (3) رواه ابن عساكر في ترجمة الامام علي من تاريخ دمشق ج 3 ص 379 وبأسانيد مختلفة ففي الحديث 883 بأسناده عن حبشي بن جناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: علي مني وانا منه، لا يقضي عني ديني إلا انا أو علي. (*)

[ 80 ]

قيل نزلت الآية في علي والعباس وطلحة ابن ابي شيبة، تفاخروا، فقال طلحة: انا صاحب البيت، وقال العباس: انا صاحب السقاية، وقال علي: لقد صليت القبلة ستة اشهر قبل الناس، وانا صاحب الجهاد، عن الحسن والشعبي ومحمد بن كعب القرطبي. وقيل هما تفاخر المهاجرون وسقاة البيت، فقالوا نحن سقاة الحاج وعمارة المسجد الحرام، فنحن اعظم اجرا، فأنزل الله تعالى: * (أجعلتم سقاية الحاج.... الآية) * عن الاصم. وقيل قال علي للعباس: ألا تهاجر ؟ فقال: ألست في ابلغ فضل من الهجرة، اسقي الحاج، واعمر المسجد الحرام. فنزلت الآية - عن ابن سيرين ومرة الهمداني ((1)).


(1) اجمع المفسرون على انها نزلت في حق علي بن ابي طالب (ع) بألفاظ مختلفة، لكنها متقاربة المعنى. روى ذلك المظفر في كتابه (دلائل الصدق) ج 2 ص 159. وروى الجمهور في الجميع بين الصحاح الست، انها نزلت في علي بن ابي طالب (ع)، لما افتخر طلحة بن ابي شيبة والعباس، فقال طلحة: انا اولى بالبيت لان المفتاح بيدي، وقال العباس: انا اولى، انا صاحب السقاية والقائم عليها، فقال علي: انا أولى الناس ايمانا واكثرهم جهادا، فأنزل الله هذه الآية (اجعلتم سقاية الحاج... الآية). وروى كذلك أبو نعيم الاصبهاني في كتاب (ما نزل من القرآن في علي عليه السلام) ص 98 بالحديث تحت رقم (21 - 22) قال: حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلم الرازي، قال: حدثنا سهل بن عثمان، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن ابي زائدة، عن اسماعيل بن ابي خالد، عن عامر الشعبي قال: نزلت: * (اجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله) * في علي والعباس رضي الله عنه وطلحة بن شيبة. ورواه الطبري من تفسيره ج 10 ص 96، ورواه الحافظ ابن شهر آشوب في كتابه (المناقب) ج 2 ص 69. ووردت احاديث من اعلام العامة في شأن نزولها منهم: السيوطي في الدر المنثور ج 2 ص 218، وجمال الدين الحنفي في نظم درر السمطين ص 88، والشوكاني في تفسيره فتح القدير ج 2 ص 22. ورواه ابن عساكر في ترجمة الامام علي (ع) من تاريخ دمشق ج 2 ص 411 في الحديث 917. (*)

[ 81 ]

- قوله تعالى: * (لقد نصركم في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت) * التوبة: 25. قيل نزلت في غزوة حنين، لما انهزم الناس غير جماعة، منهم علي والعباس عليهما السلام، وابو سفيان بن الحارث. وعن البراء بن عازب [ قال ]: كان العباس [ قد ] اخذ بلجام فرس النبي صلى الله [ عليه وعلى آله ]، وابو سفيان أخذ بركابه، والعباس ينادي الناس. وروي ان رسول الله كان يركض بغلته على العدو، فلما سمع الناس كلام العباس (يا معشر المهاجرين والانصار، يا معشر اصحاب الشجرة، تراجعوا، فقالوا: لبيك، لبيك). فقوله: (لقد نصركم الله) يعني بأمير المؤمنين، لان الناس انهزموا وبقي وحده يقاتل ((1)).


(1) ذكر ابن قتيبة في المعارف ان الذين ثبتوا مع رسول الله يوم حنين علي بن ابي طالب، والعباس بن عبد المطلب، وابو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، واسامة بن زيد. وقال الشيخ المفيد في الارشاد ص 74 لم يبق مع النبي الا عشرة نفر، تسعة من بني هاشم، والعاشر ايمن بن ام ايمن، فقتل ايمن وثبت التسعة الهاشميون، حتى ثاب الى رسول الله (ص) من كان انهزم، فرجعوا اولا فأول حتى تلاحقوا وكانت لهم الكرة على المشركين، وفي ذلك انزل الله تعالى وفي اعجاب ابا بكر بالكثرة * (اعجب ابا بكر لكثرة يومئذ فقال لن يغلب اليوم من قلة)، (ويوم حنين إذا اعجبتكم كثرتكم فلن تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الارض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم انزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين) * يعني امير المؤمنين عليا عليه السلام ومن يثبت معه من بني هاشم. وفي ذلك يقول مالك بن عبادة الغافقي: لم يواسي النبي غير بني * هاشم عند السيوف يوم حنين * هرب الناس غير تسعة رهط فهم يهتفون بالناس أين * ثم قاموا مع النبي على الموت * فأبوا زينا لنا غير شين وترى أيمن الامين من القوم * شهيدا فأعتاض قرة عين وجاء في تاريخ الخميس انه لم يبق معه الا اربعة، ثلاثة من بني هاشم علي والعباس وابو سفيان بن الحارث والرابع عبد الله بن مسعود. وجاء في تارخي اليعقوبي ان المسلمين قد انهزموا عن رسول الله، وبقي في عشرة من بني هاشم وقيل تسعة. (*)

[ 82 ]

- قوله تعالى: * (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم) * التوبة 9: 100. الاية قيل نزلت فيمن بايع بيعت الرضوان، عن الشعبي. وقيل هم الذين صلوا القبلتين، عن سعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين وقتادة. وقيل هم اهل بدر، عن عطا ابن ابي رباح. وقيل هم الذين اسلموا قبل الهجرة، عن ابي علي. وجميع هذه الخصال اجتمعت في امير المؤمنين، وان افترقت في غيره ((1)). واختلفوا في أول من آمن، فقيل علي بن ابي طالب ((2))، عن ابن عباس، وجابر بن زيد، وزيد بن أرقم، ومجاهد، ومحمد بن كعب، وابن اسحاق. قال مجاهد: اسلم وله عشر سنين.


(1) روى الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل ج 1 ص 333 بأسانيد مختلفة، ان الآية نزلت في حق علي بن ابي طالب، ففي الحديث (342) قال: أخبرنا أبو يحيى زكريا بن أحمد بقراءتي عليه في الجامع من اصله العتيق، قال: اخبرنا يوسف بن احمد العطار بمكة، قال: اخبرنا أبو جعفر محمد بن عمر والحافظ قال: أخبرنا محمد بن عبدوس بن كامل، قال: حدثنا اسماعيل بن موسى قال: حدثنا الحسن بن علي الهمداني عن حميد بن القاسم بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن ابيه: عن [ جده ] عبد الرحمن بن عوف في قوله تعالى: (والسابقون الاولون) قال: هم ستة من قريش أولهم اسلاما علي بن ابي طالب. ورواه ابن عساكر في الحديث (128) من ترجمة امير المؤمنين (ع) من تاريخ دمشق ج 1 ص 93. ورواه الاربلي عن ابن مردويه في كتابه كشف الغمة ج 1 ص 320. (2) روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة الامام علي (ع) من تاريخ دمشق ج 1 ص 48 وبأحاديث كثيرة وبأسانيد مختلفة تؤكد ان الامام علي (ع) اول من آمن من المسلمين ففي الحديث (83) قال: أخبرنا محمد بن طاووس، انبأنا أبو الغنائم بن ابي عثمان، انبأنا عبد الله بن عبيدالله بن يحيى، انبأنا أبو عبد الله المحاملي، انبأنا محمد بن عثمان بن كرامة، انبأنا عبيدالله، عن سفيان وشبعة، عن سلمة بن كهيل، عن حبة عن علي قال: انا اول من اسلم. (*)

[ 83 ]

وقال ابن اسحاق: كان مع رسول الله (ص) أخذه من ابي طالب، وضمه الى نفسه ورباه، فلم يزل معه حتى بعث نبيا. وعن علي: انا الصديق الاكبر، لا يقولها غيري إلا كذاب، صليت قبل الناس سبع سنين ((1)). وقال بعضهم: أول من اسلم أبو بكر، وقال زيد وابن اسحاق: اسلم عليا اولا، غير انه لم يظهر اسلامه كظهور اسلام ابي ابكر، لان ابا بكر قام بالدعوة واجابه جماعة منهم، سعد وعبد الرحمن وعثمان. وكتب معاوية الى علي يفتخر بأنه كاتب الوحي، وصهر رسول الله (ص)، فقال علي (ع) مجيبا: أعلي يفتخر ابن آكلة الاكباد، وانشأ يقول: ((2)) محمد النبي اخي وصهري * وحمزة سيد الشهداء عمي وجعفر الذي يضحي ويمسي * يطير مع الملائكة ابن امي وبنت محمد سكني وعرسي * خيوط لحمها بدمي ولحمي وسبطا احمد ابناي منها * ما بكم له سهم كسهمي سبقتكم الى الاسلام طفلا * صغيرا ما بلغت اوان حلمي وعن معاذة العدوية: سمعت عليا على منبر البصرة يقول: انا الصديق الاكبر، آمنت قبل ان يؤمن ابا بكر، واسلمت قبل ان يسلم ((3)).


(1) رواه سبط بن الجوزي في تذكرة الخواص ص 116، ورواه ايضا ابن مجر في ترجمة امير المؤمنين في اسد الغابة ج 4 ص 17، ورواه ابن ماجة في سننه ج 1 ص 44، والنسائي في كتاب الخصائص ص 46. (2) رواه ابن عساكر في ترجمة الامام علي (ع) من تاريخ دمشق ج 3 ص 298. (3) رواه البلاذري في ترجمة الامام علي من أنساب الاشراف ج 1 ص 324 قال: حدثني محمد بن ابان الطحان، عن ابي هلال الراسبي، عن ابي فاطمة: عن معاذة العدوية قالت: سمعت عليا على منبر البصرة يقول: انا الصديق الاكبر، آمنت قبل ان يؤمن أبو بكر، واسلمت قبل ان يسلم. ورواه ابن قتيبة في قضية اسلام ابي بكر من كتاب المعارف ص 169. (*)

[ 84 ]

وعن ابي رافع قال: صلى النبي (ص) يوم الاثنين، وصلى علي يوم الثلاثاء ((1)). فأما سنه يوم اسلم فقيل خمس عشرة، عن الحسن، وقيل ثمان سنين عن عروة، وقيل عشرة سنين عن مجاهد وابن اسحاق، وقيل احدى عشر، وقيل سبع سنين عن محمد علي. وروي الناصر بأسناده عن سلمان، عن النبي (ص)، قال: " اولكم وارد على الحوض اولكم اسلاما علي بن ابي طالب " ((2)). وعن أنس: " بعث النبي يوم الاثنين، واسلم علي يوم الثلاثاء " ((3)) وروي السيد ط بأسناده عن ابي أيوب، عن النبي (ص) قال: " صليت وعلي على سبع سنين، وذلك إنه لم يصلي فيها احد غيري وغيره " ((4)). - قوله تعالى: * (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل) * التوبة 9: 111. الآية، قيل نزلت في علي بن ابي طالب عليه السلام، وقيل نزلت في الانصار، والآية بعلي أليق، لانه اوجب له الجنة، والمقطوع عليه بأنه من أهل الجنة، ولانه وصف


(1) رواه ابن عساكر في ترجمة الامام علي (ع) من تاريخ دمشق ج 1 ص 48 ح 70. وورد الحديث في احقاق الحق ج 7 ص 533، وفي مجمع الزوائد ج 9 ص 103، والخوارزمي في الحديث (10) عن من المناقب ص 31. (2) رواه ابن عساكر في ترجمة الامام علي (ع) من تاريخ دمشق ج 1 ص 82 ح 115. (3) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ج 1 ص 50 ح 74، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ج 1 ص 134. (4) رواه ابن المغازلي الشافعي في المناقب ص 13 بأسناده الى عبد الرحمن بن سعيد مولى ابي تراب الانصاري. ورواه احمد في مسنده ج 1 ص 99 وفي مجمع الزوائد ج 9 ص 102، وفي كنز العمال ج 15 ص 110، ونهج البلاغة ج 4 ص 104. (*)

[ 85 ]

بصفة بليق به، وهو قوله: * (يقاتلون فيقتلون ويقتلون) *، ولانه بين ان ذكره في الانجيل والتوراة، ولانه موافق لقوله تعالى: * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) *، وذلك نزل في امير المؤمنين، وهذا نظيره، فإن سلمنا انها نزلت في الانصار والمجاهدين على ما قال بعضهم، أو في المهاجرين، فلا شبهة فأن عليا مراد بها لانه ممدوح بها، وانما الخلاف فيمن عداه ((1)). - قوله تعالى: * (يأيها الذين آمنوا اتقوا وكونوا مع الصادقين) * التوبة 9: 119. أختلف المفسرون فيمن نزلت الآية، فقيل معناه كونوا مع علي بن ابي


(1) قال السيد هاشم البحراني في تفسيره (البرهان) في تفسير الآية الكريمة في مجلد 2 ص 163: عن محمد بن يعقوب، عن علي بن ابراهيم، عن ابيه، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة عن ابي عبد الله (ع) قال: لقي عباد البصري علي بن الحسين في طريق مكة فقال له: يا علي بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته واقبلت على الحج ونيته ان الله عزوجل يقول: * (ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فأستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم) * فقال علي بن الحسين: إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم افضل من الحج. وقال الشيخ الطبرسي في مجمع البيان مجلد 2 ص 75 في ذكره تفسير الآية: من بذل الابدان والاموال في سبيل الله، وانما ذكر سبحانه شراء الانفس والمال لان العبادات على ضربين بدنية ومالية ولا ثالث لهما، ويروى ان الله تاجر المؤمنين فأغلى لهم الثمن فجعل ثمنهم الجنة وكان الصادق عليه السلام يقول: (أيا من ليست له همة إنه ليس لابدانكم ثمن الا الجنة فلا تبيعوها الا لهما. وانشد الاصمعي للصادق: أثامن بالنفس النفيسة ربها * فليس لها في الخلق كلهم ثمن بها نشتري الجنات ان انا بعتها * بشئ سواها ان ذلك غبن إذا ذهبت نفسي بدنيا اصبتها * فقد ذهب الدنيا وقد ذهب الثمن اقول: فالامام علي (ع) معنيا بهذه الآية الكريمة بما قدم من تضحيات جسيمة في شأن اعلاء كلمة لا اله الا الله واخيرا نال الشهادة التي بشره رسول الله (ص) بها. (*)

[ 86 ]

طالب واصحابه، عن ابن عباس رواه الكلبي ((1)). وقيل مع آل محمد، عن ابي جعفر محمد بن علي، وقيل: مع محمد واصحابه عن نافع. وقيل مع المهاجرين والانصار عن أبي جريح، ولا شبهة ان عليا منهم. وعلى هذا: المراد اعملوا بعملهم حتى تلحقوهم، وقيل: اراد لازموا الصدق. وعن مسهر بن حوشب: كنت عند ام سلمة إذ استأذن رجل، فقيل له: من انت ؟، فقال: انا أبو ثابت مولى علي، فقالت ام سلمة: مرحبا بك يا ابا ثابت، أدخل، فدخل، فرحبت به ثم قالت: يا ابا ثابت، اين طار قلبك حين طارت القلوب مطايرها ؟ ! قال: مع علي بن ابي طالب. قالت: وفقت، والذي نفسي بيده سمعت رسول الله (ص) يقول: " علي مع الحق والقرآن، والحق والقرآن مع علي، ولن يفترقا حتى


(1) روى الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه (شواهد التنزيل) ج 1 ص 341 بأسانيد مختلفة انها نزلت في علي بن ابي طالب ففي الحديث (351) قال: أخبرونا عن أبي بكر محمد بن الحسين بن صالح السبيعي قال: حدثنا علي بن محمد الدهان، والحسين بن ابراهيم الجصاص قالا: حدثنا حسين بن الحكم، قال: حدثنا حسن بن حسين، عن حبان بن علي عن الكلبي عن ابي صالح: عن ابن عباس في قوله: * (اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) * [ قال: ] نزلت في علي بن ابي طالب خاصة. ورواه بأسناد آخر عن الكلبي، عن ابي صالح عن ابن عباس (وذكر الآية) قال: مع علي واصحاب علي. ورواه الحموئي في الحديث (311) من (فرائد السمطين) ج 1 ص 370 قال: اخبرنا محمد بن الحسين بن عبد الكريم الكرجي بقراءتي عليه، قلت له: اخبركم محمد بن علي الطوسي اجازة، قال: انبأنا جدي لأمي أبو العباس محمد بن العباس العصاري، قال: انبأنا أبو اسحاق احمد بن محمد الثعلبي، قال: اخبرني عبد الله بن محمد بن عبد الله، حدثنا محمد بن عثمان بن الحسن، حدثنا محمد بن الحسين بن صالح، حدثنا علي بن جعفر بن موسى، حدثنا: جندل بن والق، حدثنا محمد بن عمر المازني، حدثنا الكلبي، عن ابي صالح: عن ابن عباس قال: في هذه الآية: * (يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) * قال: علي بن ابي طالب واصحابه وعن ابي جعفر في قوله [ تعالى ]: * (وكونوا مع الصادقين) * قال: مع آل محمد عليهم السلام. وقد ورد عن جمع من العلماء والمفسرين في ان الآية تعني علي بن ابي طالب منهم الخوارزمي في المناقب: 189، والسيوطي في الدر المنثور 3: 290، والآلوسي في روح المعاني 14: 53، والقندوزي في ينابيع المودة: 118، والمرعشي التستري في احقاق الحق 2: 178. (*)

[ 87 ]

يردا علي الحوض " ((1)). وعن سلمان قال: طارت القلوب مطايرها: فالحمد لله، لقد علمت اين طار قلبي، قلنا: واين طار قلبك ؟ قال: ويحك الى آل محمد. وعن ام سلمه: شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة ((2)). وعن ابي جعفر [ ع ]: لن ينال ولايتنا وليس من شيعتنا من ظلم الناس. روى السيد أبو طالب بأسناده عن ابي العتاهية، قال: امتنعت عن قول الشعر وتركته، فأمر المهدي بحبسي في سجن الجرائم، فأخرجت من بين يديه الى الحبس، فلما دخلته دهشت وذهبت عقلي، ورأيت منه منظرا هالني، فرميت بطرفي أطلب به موضعا آوي إليه، أو رجل أنس به وبمجالسته، قال: إذ كهل حسن السمت، ضيق الثوب، بين عيناه سيما الخير، فقصدته فجلست إليه من غير ان اسلم عليه واسأله عن شئ من امره لما انا فيه من الجزع والحيرة، فمكثت كذلك مليا وانا مطرف ومفكر في حالي، فأنشد الرجل هذين البيتين شعرا: تعودت مس الضر حتى ألفته * واسلمني حسن العزا الى الصبر وصيرني بأسي من الناس واثقا * بحسن صنع الله من حيث لا ادري فأستحسنت البيتين وتبركت بهما، وتاب الي عقلي، فأقبل علي الرجل، فقلت: لو تتفضل اعزك الله بإعادة البيتين، فقال: ويحك يا اسماعيل ولم تكفني !، ما اسوء أدبك واضعف عقلك، واقل مروءتك، دخلت علي ولم تسلم علي تسليم المسلم على المسلم، ولا توجعت لي توجيع المبتل على المبتل، ولا سألتني مسألة الوارد على القيم، حتى إذا سمعت مني بيتين من الشعر الذي لم يجعل الله


(1) عن ابي ثابت قال: دخلت على ام سلمة، فرأيتها تبكي وتذكر عليا، وقالت: سمعت رسول الله (ص) يقول: علي مع الحق، والحق مع علي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض يوم القيامة. رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 14: 321، وابن عساكر في تاريخ دمشق 6: 107. (2) احقاق الحق 17: 262. (*)

[ 88 ]

معك غيره خيرا ولا ادبا، ولاجعل لك معاشا غيره، لم تتذكر ما سلف منك فتتلافاه، ولا اعتذرت بما قدمته وفرطت فيه من الحق حين أستنشدتني مبتديا كأن بيننا أنسا قديما ومعرفة سابقة وصحبة تبسط المنقبض. فقلت له: تعذرني متفضلا بما انا فيه من الدهشة. قال: وفي اي شئ انت ؟ انما تركت قول الشعر الذي كان جاهك عندهم، وسبيلك إليهم، يمنوك حتى تقوله، وانت لابد من ان تقوله فتطلق، وانا انما يدعى بي الساعة، فأطالب بعيسى بن زيد بن رسول الله، فأن دللت عليه فقتل لقيت الله بدمه وكان رسول الله [ ص ] خصمي فيه، وان قتلت فأنا أولى بالحيرة منك وانت ترى احساني وصبري. قلت: يكفيك الله وأطرقت مخجلا منه، فقال: لاجمع عليك التوبيخ والمنع، احفظ البيتين واعادهما علي مرارا حتى حفظتهما، ثم دعا به وبي، فلما قمنا قلت: من انت اعزك الله ؟ قال: انا حاضر صاحب عيسى بن زيد. فأدخلنا على المهدي، فلما وقف بين يديه قال له: اين عيسى بن زيد ؟ فقال: وما يدريني اين عيسى، طلبته وأخفته فهرب منك في البلاد، واخذتني فحبستني، فمن اين اقف على موضع هارب منك وانا محبوس ؟ فقال له: فأين كان متواريا، ومتى آخر عهدك به ؟ وعند من لقيته ؟ فقال: ما لقيته منذ توارى، ولا اعرف له خبرا. فقال: والله، لتدل أو لأضربن عنقك الساعة ! فقال: أصنع ما بدا لك، انا أدلك على ابن رسول الله (ص) لتقلته، والقي الله تعالى وهما يطالباني بدمه ! ! فوالله، لو كان بين ثوبي وجلدي ما كشفت عنه. فقال: أضربوا عنقه، فقدم فضرب عنقه. ثم دعاني فقال: أتقول الشعر أو لألحقنك به ؟ فقلت: بل أقول الشعر، فقال: أطلقوه ! ! وروى السيد ط ((1)) باسناده، قال: كان ابراهيم بن عبد الله بن الحسن بن


(1) يرمز المصنف بالحرف ط ويقصد به السيد أبو طالب. (*)

[ 89 ]

الحسن يقابل الطغاة فسمع رجل من الزيديه وقد ضرب رجل من القوم على رأسه، وقال: خذها اليك وانا الغلام الحداد. فقال ابراهيم: لم قلت وانا الغلام الحداد، قل انا الغلام العلوي. فأن ابراهيم صلوات الله عليه وعلى آله يقول: فمن تبعني فهو مني، فأنتم منا ونحن منكم، لكم مالنا وعليكم ما علينا. وروى السيد بأسناده ان جماعة جاءوا الى شعبة يسألونه عن ابراهيم. فقال شعبة: يسألونني عن ابراهيم والقيام معه، يسألونني عن امر قام به ابراهيم بن رسول الله (ص)، والله لهو عند بدر الصغرى. وروى السيد أبو طالب بأسناده عن علي بن موسى الرضا، عن آبائه عليهم السلام، عن النبي (ص) قال: ثلاثة انا شفيع لهم يوم القيامة، الضارب بسيفه امام ذريتي والقاضي لهم حوائجهم عندما اضطروا إليه، والمحب لهم بقلبه ولسانه. وروى السيد بأسناده. عن علي [ ع ] قال: " قال رسول الله (ص): لا تزول قدم العبد يوم القيامة حتى يسأل عن اربع: عن عمره فيم افناه. وعن جسده فيم ابلاه، وعن مله مما اكتسبه وفيم انفقه، وعن حبنا اهل البيت. قال أبو برزة الاسلمي: وما عن حبكم ؟ قال: حب هذا ووضع يده على علي بن ابي طالب " ((1)). وروى السيد بأسناده عن أبو ذر قال: ضرب رسول الله (ص) يده على كتف علي (ع) يوم عرفة، ثم قال: " يا علي من احبنا فهو العربي، ومن ابغضنا فهو العلج ". وما سألاه عن ام سلمة، قالت: " سمعت رسول الله (ص) يقول: لا يحب علي الا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق " ((2)).


(1) رواه الهيثمي في مجمع الزوائد ج 10 ص 246، وابن المغازلي في المناقب ص 119 ح 157. وابن عساكر في تاريخ دمشق ترجمة الامام علي (ع) ج 2 ص 159 ح 647، البحار ج 27 ص 311، ورواه ايضا في حرف الحاء - في ترجمة الحارث بن محمد المكفوف - من لسان الميزان ج 2 ص 159 (2) رواه ابن الطريق في العمدة ص 216 وفي الحديث 335 - 337، ورواه احمد بن حنبل في فضائل الصاحبة ج 2 ص 619 ح 1059. (*)

[ 90 ]

وروى السيد بأسناده، عن جدير، عن الاعمش، عن عطية، قال: خرجت مع جابر بن عبد الله الانصاري زائرا قبر الحسين بن علي (ع)، فلما وردنا كربلاء، جئنا من شاطئ الفرات، فأغتسل ثم فتح صرة فيها سعد فنثره على بدنه، ثم لم يخط خطوة الا ذكر الله حتى إذا دنا من القبر، قال: المسنيه، فألمسته، فخر على القبر مغشيا عليه، فرششت عليه شيئا من الماء، فلما أفاق قال: يا حسين يا حسين، يا حسين (ثلاثا)، ثم قال: حبيب لا يجب حبيبه، ثم قال: وأنى لك بالجواب وقد شخبت اواداجك على اشباحك، وفرق بين بدنك ورأسك، فأشهد انك ابن خير النبيين وابن سيد الوصيين، وابن حليف التقوى وسليل الهدى، وخامس اصحاب الكساء، وابن سيد النقباء، وابن فاطمة سيدة النساء، ومابالك ألا تكون هكذا، وقد غذاك محمد سيد المرسلين، وربيت في حجور المتقين، ورضعت من ثدي الايمان. وفطمت بالاسلام، فطبت حيا وطبت ميتا، غير ان قلوب المؤمنين غير طيبة لفراقك، فعليك سلام الله ورضوانه، فأشهد [ إنك ] مضيت على ما مضى [ عليه ] يحيى [ بن ] زكريا. قال عطية: ثم جال ببصره حول القبر، وقال: السلام عليكم [ ايتها ] الارواح الطيبة التي تابعت الحسين وأناخت برحله، اشهد إنكم اقمتم الصلاة، واتيتم الزكاة، وامرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر، وعبدتم الله حتى اتاكم اليقين، والذي بعث محمدا بالحق نبيا (ص) لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه. قال عطية: فقلت لجابر بن عبد الله: وكيف ولم نهبط واديا، ولم نصل جبل، والقوم فرقوا بين رؤوسهم وابدانهم، وايتمت الاولاد، وأرملت الازواج. فقال لي: يا عطية سمعت حبيبي رسول الله (ص) يقول: " من أحب قوما حشر معهم، ومن أحب عمل قوم شرك في عملهم ". أحدرني نحو ابيات كوفان، فلما صرنا في بعض الطريق قال لي: يا عطية هل أوصيك وما اظنني بعد هذه السفرة لاقيك ؟ احب محب آل محمد (ص) ما

[ 91 ]

احبهم، وابغض مبغض آل محمد (ص) ما ابغضهم، وان كان صواما قواما. سورة يونس - قوله تعالى: * (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إ أن يهدى فما لكم كيف تحكمون) * يونس 10: 35. الهادي الى الحق رسول الله (ص) وعلي بعده، والدليل عليه قوله تعالى: * (انما انت منذر ولكل قوم هاد) * ((1)). وروي ان الهادي امير المؤمنين، وقوله تعالى: * (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) * ((2)). قيل فضل الله ورحمته القرآن والاسلام وقيل محمد وعلي. سورة هود - قوله تعالى: * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * هود 11: 17. اختلفوا في الشاهد، قيل هو علي، عن ابن عباس، شهد للنبي وهو منه، وقيل هو القرآن، عن ابي مسلم، شهد بصحة نبوته، وقيل جبريل عن ابراهيم


(1) سورة الرعد: 7. (2) سورة يونس 10: 58. قال الحاكم الحسكاني في (شواهد التنزيل) ج 1 ص 348: انها نزلت في علي عليه السلام، فقد روى في الحديث (361) [ قال ] في [ التفسير ] العتيق: حدثنا سعيد بن ابي سعيد عن ابيه، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحاك: عن ابن عباس قال: اختصم قوم الى النبي (ص) فأمر بعض اصحابه ان يحكم بينهم فحكم فلم يرضوا به، فأمر عليا [ ان يحكم بينهم ] فحكم بينهم فرضوا به، فقال لهم بعض المنافقين: حكم عليكم فلان فلم ترضوا به، وحكم عليكم علي فرضيتم به بئس القوم انتم. فأنزل الله تعالى في علي: * (افمن يهدي الى الحق أحق ان يبتع) * الى اخر الآية، وذلك إن عليا كان يوفق لحقيقة القضاء، من غير ان يعلم. (*)

[ 92 ]

ومجاهد والضحاك، وقيل من الله اي محمد، عن ابي زيد وابي علي، وقيل هو ملك سدده. وروى الناصر للحق بأسناده قال: قال علي (ع): مامن رجل من قريش إلا وقد نزلت فيه آية أو آيتان من كتاب الله، فقال له رجل: فما نزل فيك يا امير المؤمنين ؟ فقال: أو ما تقرأ الآية التي في سورة هود: * (افمن كان على بينة من ربه) * وانا الشاهد ((1)). وعن جعفر بن محمد عن آبائه في قوله * (افمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * قال: رسول الله على بينة من ربه، وعلي شاهد ((2)). سورة يوسف - قوله تعالى: * (هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني) * يوسف 12: 108. قيل ومن اتبعني اصحاب محمد، وقيل علي واهل بيته، وقيل دعاة


(1) بحار الانوار ج 35 ص 388 ح 7، تفسير فرات ص 69. (2) رواه المتقي الهندي في (كنز العمال) ج 1 ص 251، والفيروز آبادي في فضائل الخمسة ج 1 ص 317. ورواه ابن عساكر في ترجمة امير المؤمنين من تاريخ دمشق ج 2 ص 420 قال: اخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك، انبأنا سعيد بن احمد بن محمد، انبأنا أبو بكر [ محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا ] الجوزقي انبأنا عمر بن الحسن بن علي، انبأنا احمد بن الحسن الحرار، انبأنا ابي، انبأنا حصين بن مخارق، عن ضمرة عن عطاء، عن ابي اسحاق. عن الحارث، عن علي [ عليه السلام ] قال: رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم علي بينة من ربه وانا الشاهد منه. ورواه عنه الحافظ الكنجي في كتاب (كفاية الطالب) ص 235. ورواه أبو نعيم الاصبهاني في كتاب (ما نزل من القرآن في علي عليه السلام) بحديث رقم (26 - 28) ص 106. ورواه ابن المغازلي في (مناقبه) ص 170. وقد اجمع المفسرون (من كان على بينة من ربه) رسول الله (ص) والشاهد هو علي بن ابي طالب (ع). (*)

[ 93 ]

الحق ((1)). سورة الرعد - قوله تعالى: * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * الرعد 13: 7. اختلف المفسرون في هذه الآية، فقيل المنذر والهادي هو رسول الله (ص)، عن الحسن وقتادة وابي علي. وقيل الهادي هو الله، والمنذر هو محمد (صلوات الله عليه)، عن ابن عباس، وسعيد بن جبير ومجاهد والضحاك. وقيل لكل امة نبي يهديهم. وقيل المنذر النبي (صلوات الله عليه)، والهادي علي [ عليه السلام ]، عن ابن عباس ((2)).


(1) قيل ان المراد (ومن اتبعني) علي بن ابي طالب (ع)، وروي الحاكم الحسكاني في (شواهد التنزيل) ج 2 ص 372 في الحديث رقم (391) أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد الحسني قال: حدثنا فرات بن ابراهيم الكوفي [ قال: ] حدثني الحسن بن علي بن يزيد، قال: حدثني الجعفري قال: حدثني سعيد بن الحسن بن مالك، قال: حدثنا بكار، قال: حدثنا إسماعيل بن أمية، قال: حدثنا غورك [ كذا ] عن الحميد: عن ابي جعفر قال: لا نالتني شفاعة جدي إن لم يكن هذه الآية نزلت في علي خاصة * (قل هذه سبيلي ادعوا الى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني * وسبحان الله وما انا من المشركين) * لفظا واحدا. كما رواه الاربلي في كتاب كشف الغمة ج 1 ص 317 عن ابن مردويه فقال: هو علي بن ابي طالب وآل محمد. وذكره فرات في تفسيره ص 70. وفي رواية فرات بأسناده عن ابان بن تغلب، عن جعفر بن محمد في هذه الآية: * (ادعوا الى الله على بصيرة) * قال: هي والله ولايتنا اهل البيت لا ينكره احد إلا ضال، ولا ينتقص عليا إلا ضال. (2) روى الطبري في تفسيره ج 16 ص 357 قال: حدثنا احمد بن يحيى الصوفي، قال: حدثنا الحسن بن الحسين الانصاري، قال: حدثنا معاذ بن مسلم الهروي، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير: عن ابن عباس قال: لما نزلت: * (انما انت منذر، ولكل قوم هاد) * وضع رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم يده على صدره فقال: أنا المنذر ولكل قوم هاد، وأومى بيده الى منكب علي فقال: انت الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون بعدي. (*) =

[ 94 ]

وروى ابن عباس قال: وضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده على كتف علي، ثم قال: انت الهادي يا علي، بك يهتدي المهتدون بعدي. وعن ابي برزة الاسلمي قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (انما انت منذر ولكل قوم هاد) فأشار بيده الى صدره، ثم ردها الى صدر علي عليه السلام وقال: ولكل قوم هاد، يعني عليا (قالها ثلاث مرات). وعن محمد بن علي الباقر عليه السلام، عن آبائه، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله: (خذوا بحجزة هذا الانزع، يعني عليا فأنه الصديق الاكبر، والهادي لمن اتبعه، ومن اعتصم به اخذ بحبل الله، ومن تركه صرف من دين الله، ومن تخلف عنه =


ورواه الطبراني من كتاب المعجم الصغير ج 1 ص 162 قال: حدثنا الفضل بن هارون البغدادي صاحب ابي ثور، حدثنا عثمان بن ابي شيبة، حدثنا المطلب بن زياد، عن السدي عن خير: عن علي كرم الله وجه في قوله تعالى: * (انما انت منذر ولكل قوم هاد) * قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المنذر، والهاد رجل من بني هاشم. ورواه أبو نعيم الاصبهاني في كتابه (ما نزل من القرآن في علي عليه السلام) ص 117 وبحديث رقم (31) قال: حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا الحسين بن اسحاق التستري قال: حدثنا احمد بن يحيى الصوفي قال: حدثنا حسن بن حسين العرني قال: حدثنا معاذ بن مسلم بياع الهردي [ الفراء ] عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير: عن ابن عباس رضي الله عنه قال: لما نزلت: * (انما انت منذر ولكل قوم هاد) * أومى النبي صلى الله عليه وآله [ وسلم ] بيده الى منكب علي فقال: انت الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون من بعدي. وقد احتجت الزرقاء الكوفية بهذا الحديث عندما دخلت على معاوية، وسألها: ما تقولين في مولى المؤمنين علي ؟ فأنشأت تقول: صلى الاله على قبر تضمنه * نور تأجج فيه العدل مدفونا من حالف العدل والايمان مقترنا * فصار بالعدل والايمان مقرونا * فقال لها معاوية: كيف غررت فيه هذه الغريرة ؟ فقالت: سمعت الله في كتابه يقول لنبيه * (انما انت منذر ولكل قوم هاد) * المنذر رسول الله، والهادي علي ولي الله. انظر: شواهد التنزيل ج 1 ص 394 ح 415. (*)

[ 95 ]

محقه الله، ومن ترك ولايته أضله الله، ومن أخذ ولايته هداه الله " ((1)). الخجرة: الذيل، والانزع: الاصلع، أضله الله: حكم بضلالته. - قوله تعالى: * (ألا بذكر الله تطمن القلوب) * الرعد 13: 28. روى السيد ط بأسناده عن جعفر بن محمد [ عليه السلام ]، عن آبائه، عن علي [ عليه السلام ]: ان رسول الله صلى الله عليه [ وعلى آله ] قال: لما نزلت هذه الآية: * (الا بذكر الله تطمئن القلوب) * ذلك من أحب الله ورسوله، وأحب اهل بيتي صادقا غير كاذب، وأحب المؤمنين شاهدا أو غائبا، الا بذكر الله فتاحبوا ((2)) - قوله تعالى: * (وجعلنا لهم أزواجا وذرية) * الرعد 13: 38. قالوا ان اليهود عيروا النبي (صلوات الله [ عليه ]) بالنكاح، فنزلت هذه الآية فتدل على ان الحسن والحسين وأولادهما ذريته، ويدل عليه قوله: (ومن ذريته) ثم ذكر عيسى ((3))


(1) بحار الانوار ج 23 ص 129 ح 60 ونظيره في المناقب ج 3 ص 91. (2) روى السيد البحراني في البرهان مج 2 ص 291 في تفسير الآية الكريمة وقد ذكر عدة احاديث في شأنها منها: 1 - العياشي، عن خالد بن نجيح، عن جعفر بن محمد في قوله * (الا بذكر الله تطمئن القلوب) * وهو ذكر الله وحجابه. 2 - عن ابن عباس انه قال لرسول الله * (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب) * ثم قال: لي اتدري يابن ام سليم من هم ؟ قلت: ومن هم يا رسول الله ؟ قال نحن اهل البيت وشيعتنا. (3) ذكر الشيخ الطبرسي رحمه الله في تفسيره مجمع البيان مجلد 3 ص 297 في تفسير هذه الآية قال: وروي ان ابا عبد الله (ع) قرأ هذه الآية ثم اومى الى صدره، فقال: نحن والله ذرية رسول الله (ص). = (*)

[ 96 ]

وروي ان النبي صلى الله عليه [ وآله وسلم ] رأى الحسن والحسين يمشيان فحملهما ثم التفت الى اصحابه وقال: أوه، ابناءنا تمشي على الارض ((1)). وروي علي [ عليه السلام ] عن النبي صلوات الله عليهم قال: كل بني انثى لينتمون الى آباءهم، غير ابني فاطمة فأنا ابوهما وعصبتهما ((2)). وروي سلمان عن النبي صلى الله عليه [ وآله وسلم ] انه قال: الحسن والحسين ابناي من احبهما احبني، ومن ابغضهما ابغضني، ومن ابغضني ابغضه الله، ومن ابغضه الله ادخله النار على وجهه، وقد جاء في قوله تعالى في قصة المباهلة: ندع ابناءنا وابناءكم ثم نبتهل فنجعل الله على الكاذبين، فأخرج الحسن والحسين. وكان يقول للحسن: ان بني هذا سيد ((3)). - قوله تعالى: * (كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * الرعد 13: 43. اختلف المفسرون في المعنى بقوله: * (ومن عنده علم بالكتاب) * فقيل هو


= وروى السيد البحراني في تفسيره البرهان مجلد 2 ص 297 في تفسيره للآية الكريمة عن محمد بن يعقوب بأسناده، عن سهل بن الحسين بن علي، عن عبد الله بن الوليد الكندي قال: دخلت على ابي عبد الله (ع) في زمن مروان فقال: من انتم ؟ فقلنا من اهل الكوفة. فقال: ما من بلدة من البلدان اكثر محبا لنا من اهل الكوفة ولاسيما هذه العصابة، ان الله جل ذكره هداكم لامر جهله الناس، واحببتمونا فأبغضنا الناس، واتبعتمونا وخالفنا الناس، وصدقتمونا وكذبنا الناس، فأحياكم الله محيانا وماتكم مماتنا، فأشهدوا على ابي انه كان يقول مابين احدكم وبين ان يرى ما يقر الله عينيه ويغبط، الا ان تبلغ نفسه الى هذه واهوى بيده الى حلقه وقد قال عزوجل في كتابه: * (ولقد ارسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم ازواجا وذرية) * فنحن ذرية رسول الله. (1) ذكر الشيخ المجلسي نظيره من بحار الانوار ج 43 ص 284 ح 50. (2) روى المرعشي النجفي في احقاق الحق ج 17 ص 293 مثله. (3) رواه ابن البطريق في العمدة ص 396 ح 796. (*)

[ 97 ]

الله تعالى، عن الحسن وسعيد بن جبير، وقيل من آمن من اهل الكتاب، عن قتادة وابي علي، وقيل علماء اهل الكتاب، عن ابن عباس، وابي القاسم، وابي مسلم. وقيل * (من عنده علم الكتاب) * علي بن ابي طالب ((1)). ويؤيد ذلك ماروي عن ابي جعفر محمد بن علي ومحمد بن الحنفية [ عليهما السلام ] قالا: * (من عنده علم الكتاب) * علي بن ابي طالب. وعن ابي الدرداء قال: العلماء ثلاثة: بالشام يعني نفسه، ورجل بالكوفة يعني عبد الله بن مسعود، ورجل بالمدينة يعني علي بن ابي طالب (صلوات الله عليه). فالذي بالشام يسأل الذي بالكوفة، والذي بالكوفة يسأل الذي بالمدينة، والذي بالمدينة لا يسأل احدا ((2)). وروي عاصم، عن ابي عبد الرحمن الاسلمي، قال: ما رأينا احدا اقرأ من علي بن ابي طالب للقرآن ((3)). وعن ابن مسعود قال: لو اعلم احد بكتاب الله اعلم مني لاتيته، فقيل يا ابا


(1) روى الحاكم الحسكاني في (شواهد التنزيل) ج 1 ص 400 في تفسيره للآية وبأسانيد مختلفة، ففي الحديث (422) قال: حدثني أبو الحسن الفارسي وابو بكر المصري، قالا: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي الفقيه إملاء قال: حدثنا محمد بن موسى المتوكل قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا احمد بن محمد بن عيسى عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد، عن عمرو بن مفلس، عن خلف، عن عطيه العوفي: عن ابي سعيد الخدري قال: سألت رسول الله (ص) عن قوله تعالى: * (ومن عنده علم الكتاب) * قال: ذاك اخي علي بن ابي طالب. ورواالحافظ أبو نعيم في (ما نزل من القرآن في علي عليه السلام) بسنده عن محمد بن الحنفية في قوله عزوجل: * (قل كفى بالله شهيدا ومن عنده علم الكتاب) * قال: هو علي بن ابي طالب عليه السلام. ورواه ايضا السيد هاشم البحراني عن الثعلبي في كتاب (غاية المرام) ص 357، ورواه القرطبي في تفسيره ج 9 ص 336، ورواه الصدوق في آماليه ص 505. (2) رواه ابن عساكر في ترجمة الامام علي (ع) من تاريخ دمشق ج 3 ص 67. (3) رواه الحسيني المرعشي في احقاق الحق ج 17 ص 525. (*)

[ 98 ]

عبد الرحمن فعلي، قال: أولم آته ؟ ! ((1)) وعن الشعبي: ما احد اعلم بكتاب الله بعد نبي الله من علي بن ابي طالب ((2). وعن عائشة قالت: اعلم اصحاب رسول الله بالسنة علي بن ابي طالب ((3)). وفي الحديث المشهور، ان نبي الله قال لفاطمة: زوجتك اقدم الناس إسلاما، وافضلهم حلما، واكبرهم علما ((4)) سورة النحل - قوله تعالى: * (فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * النحل 16: 43. الانبياء: 7. اختلفوا بالمعنى بأهل الذكر، قيل هم اهل العلم بأخبار الامم، وقيل اهل الكتاب، عن مجاهد والاصم، وقيل من آمن من اهل الكتاب، وقيل (اهل الذكر) هم أهل بيت رسول الله (ص)، بدليل قوله (ذكر) رسولا، وقوله * (ما هو إلا ذكر للعالمين) * ((5))


(1) ورد نظيره في تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام علي (ع) ج 3 ص 45 ح 1075. (2) رواه ابن عساكر في ترجمة الامام علي (ع) من تاريخ دمشق ج 3 ص 67 - 68 من قول مسروق والشعبي. (3) رواه ابن عساكر في ترجمة الامام علي (ع) من تاريخ دمشق ج 3 ص 62. (4) ورد الحديث بهامش تاريخ دمشق (ترجمة الامام علي) ج 1 ص 259 عن كفاية الطالب. (5) روى ابن سعد في ترجمة المصفح العامري في طبقات الكوفيين الذين رووا عنه في كتاب الطبقات الكبرى ج 6 ص 167، قال: اخبرنا يزيد بن هارون، قال: اخبرنا فضيل بن مرزوق، عن جبلة بنت المصفح، عن ابيها قال: قال لي علي عليه السلام: يا اخا بني عامر سلني عما قال الله ورسوله فإنا نحن اهل البيت أعلم بما قال الله ورسوله. وروي أبو نعيم في ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من كتاب حلية الاولياء ج 1 ص 68 قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا احمد بن محمد الجدال، حدثنا أبو مسعود، حدثنا سهل بن عبد ربه، حدثنا عمرو بن ابي قيس، عن مطرف، عن المنهال بن عمرو، عن التميمي، عن ابن = (*)

[ 99 ]

- قوله تعالى: * (ويوم يبعث من كل أمة شهيدا) * النحل 16: 84. اختلفوا، قيل هم اهل الرسول، وقيل عدول كل امة، وقيل الائمة في كل عصر، فعلي لاشك داخل فيها ويبين صحتها، قوله تعالى (ويتلوه شاهد) وقد بيناه ((1)). سورة سبحان [ الاسراء ] - قوله تعالى: * (يوم ندعوا كل أناس بإمامهم) * الاسراء 17: 71. أختلفوا، فقيل: نبيهم عن مجاهد، وروي مرفوعا، وقيل: كتاب اعمالهم، عن الحسن والضحاك، وقيل: الكتاب المنزل إليهم، عن ابي زيد، وقيل: لمن كانوا


= عباس قال: كنا نتحدث ان النبي صلى الله عليه وسلم عهد الى علي سبعين عهدا لم يعهدها الى غيره. ورواه الطبراني في مجمع الزوائد ج 9 ص 113 عن ابن عباس قال: كنا نتحدث ان رسول الله (ص) عهد الى علي سبعين عهدا لم يعهدها الى غيره. و رواه الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل ج 1 ص 432 بأسناده عن الحارث قال: سألت عليا عن هذه الآية: * (فأسئلوا اهل الذكر) * فقال: والله إنا لنحن اهل الذكر، نحن اهل العلم، ونحن معدن التأويل والتنزيل، ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: انا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأته من بابه. (1) قال الشيخ الطبرسي (رحمه الله) في مجمع البيان مجلد 2 ص 378 في تفسير الآية الكريمة * (ويوم نبعث من كل امة شهيدا) * يعني يوم القيامة بين سبحانه انه يبعث فيه من كل امة شهيدا وهم الانبياء والعدول من كل عصر يشهدون على الناس بأعمالهم. وقال الصادق (ع) لكل زمان وامة إمام، تبعث كل امة مع امامها. وفائدة بعث الشهداء مع علم الله سبحانه بذلك، ان ذلك أهون في النفس واعظم في تصور الحال واشد في الفضيحة إذا قامت الشهادة بحضرة الملأ مع جلالة الشهود وعدالتهم عند الله تعالى، ولانهم إذا علموا ان العدول عند الله يشهدون عليهم بين يدي الخلائق فإن ذلك يكون زجرا لهم من المعاصي. وذكر البحراني رضوان الله عليه في تفسيره البرهان مجلد 2 ص 387 في الحديث رقم (5): عن علي بن ابراهيم، عن هرون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن ابي عبد الله (ع) قال: الامة واحدة فصاعدا كما قال الله عزوجل * (ان ابراهيم كان امة قانتا لله) * يقول مطيعا لله عزوجل. (*)

[ 100 ]

يؤتمون به عن أبي علي، وقيل بدينهم، وقيل بمعبودهم، وقيل بأمهاتهم عن محمد بن كعب. والصحيح ما ذهب إليه أبو علي، على ان كل قوم يدعون عما أتموا به من بني آدم أو أمام وغيرهم. وقد جعل الله تعالى الائمة على نوعين: فقال تعالى: * (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرن) * ((1))، وقال: * (وجعلناهم ائمة يدعون الى النا) * ((2)). فالداعي الى الجنة والهدى على بن ابي طالب (صلوات الله عليه) وذريته، والداعي الى النار اعداءهم، ولا شبهة إن داعيا لو قال: هلموا الى النار، ما اجابه أحد، والمراد الداعي الى أمور موجبة للعذاب، ودخول النار، وقد بينت ان عليا يدعو الى طاعة الله تعالى، وسنة نبيه واتباع من اتبعه ومن أجاب الى ذلك دخل الجنة وان من خالف ذلك دخل النار، وكذلك ذريته من بعده كالحسن والحسين، وزيد وابنه يحيى، وكالنفس الزكية وغيرهم من أئمة أهل البيت. ومعلوم ان اعداءهم دعوهم الى العصيان وإيثار الدنيا، واتباع الشهوات، فلما اجابوا استوجبوا النار ((3)).


(1) السجدة: 24. (2) القصص: 41. (3) روى السيد البحراني (طاب ثراه) في البرهان مجلد 2 ص 429 عدة احاديث بأسانيد مختلفة: 1 - علي بن ابراهيم، قال اخبرنا احمد بن ادريس، قال: حدثنا احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى، عن الفضيل بن يسار عن ابي جعفر (ع) قوله تعالى * (يوم ندعو كل اناس بأمامهم) * قال: يجئ رسول الله في قومه وعلي في قومه والحسن في قومه والحسين في قومه وكل من مات في ظهراني قوم جاؤا معه. 2 - احمد بن محمد بن خالد البرقي، عن ابيه، عن النضر بن سويد، عن ابن مسكان، عن يعقوب بن شعيب، قال: قلت لابي عبد الله (ع) * (يوم ندعو كل اناس بامامهم) * قال يدعو كل قرن من هذه الامة بأمامهم، قلت فيجئ رسول الله (ص) في قرنه وعلي في قرنه والحسن في قرنه والحسين في قرنه وكل امام في قرنه الذي هلك بين اظهرهم ؟ قال: نعم. ما اورده الطبري مجلد 2 ص 429 قال في تفسيره للآية الكريمة: = (*)

[ 101 ]

وروي بريدة، عن النبي (ص) إنه قال: " إن الله عهد الي عهدا في علي، فقلت: يا رب بينه لي، فقال يا محمد: اسمع علي راية الهدى، وإمام اوليائي، ونور من اطاعني، وهن الكلمات التي التزمتها للمتقين، فمن أحبه فقد أحبني، ومن ابغضه فقد ابغضني " ((1)). وروى اسعد بن زرارة، عن رسول الله (ص): " أوحى الله الي في علي، انه سيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين ". وروى عمار، عن النبي (ص): " حقك يا علي على المسلمين كحق الوالد على ولده ((2)). وفي الخبر المشهور قال [ ص ] لعلي [ ع ]: " انت وصيي وخليفتي وقاض ديني وبه مضى " ((3)). - قوله تعالى: * (وما جعلنا الرءيا التي أرينك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرءان ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغينا كبيرا) * الاسراء 17: 60. اختلفوا في هذه الرؤيا، قيل انه: رؤيا عين لا رؤيا نوم، وهو ما رآه ليلة


= احداها: ان معناه بينهم عن مجاهد وقتادة ويكون المعنى على هذا ان ينادي يوم القيامة فيقال هاتوا فبقي رؤساء الضلالة، وهذا معنى ما رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس. وروي عن علي (ع) ان الائمة إمام هدى وإمام ضلالة، ورواه الوالبي عنه بأئمتهم في الخير والشر. ثانيهما: معناه بكتابهم الذي انزل عليهم من أوامر الله ونواهيه فيقال يا اهل القرآن ويا اهل التوراة عن ابن زيد والضحاك. ثالثهما: ان معناه بمن كانوا يأتمون به من علماءهم وأئمتهم عن الجبائي وابي عبيدة وجميع هذه الاقوال ما ما رواه الخاص والعام عن الرضا علي بن موسى (ع). (1) رواه السيد البحراني في البرهان مجلد 4 ص 199 ح 2. (2) رواه ابن عساكر في ترجمة الامام علي ج 2 ص 271 - 272. (3) رواه ابن البطريق في العمد ص 76 ح 92، واحمد بن حنبل في فضائل الصحابة ج 2 ص 615 ح 1052. (*)

[ 102 ]

المعراج. وقيل بل رؤيا نوم. ثم اختلفوا، فقيل انه رأى سيدخل مكة، وقيل هو ما رأى رسول الله (ص) في منامه ان بني امية يثبون على منبره فأغتم لذلك، فنزلت الآية، رواه سعد بن سهل. واختلفوا في هذه الشجرة، قيل شجرة الزقوم، ومعناه الملعون آكلها، وقيل هم اليهود، وقيل الشجرة الملعونة بني أمية ((1)).


(1) روى السيد البحراني طاب ثراه في البرهان مجلد 2 ص 425 عدة احاديث في بيان معنى الآية الكريمة نورد منها: 1 - العياشي، عن جرير عمن سمع، عن ابي جعفر (ع) " وما جعلنا الرؤيا التي اريناك الا فتنة لهم ليعمهوا فيها والشجرة الملعونة في القرآن " يعني بني أمية. 2 - عن الحلبي، عن زرارة، وحمران ومحمد بن مسلم، قالوا سئلناه عن قوله: * (وما جعلنا الرؤيا التي اريناك) * قال: ان رسول الله (ص) ارى رجالا على المنابر يردون الناس ضلالا زريق وزفر، والشجرة الملعونة في القرآن قال: بنو أمية. 3 - عن عبد الرحيم القصير، عن ابي جعفر (ع) في قوله: * (وما جعلنا الرؤيا التي اريناك الا فتنة للناس) * قال: أرى رجالا من بني تميم وعدي على المنابر يردون الناس عن الصراط القهقري، قلت والشجرة الملعونة في القرآن قال: هم بنو أمية، يقول الله: * (ونخوفهم فما يزيدهم الا طغيانا) *. وذكر الشيخ أبو علي الطبرسي في مجمع البيان مجلد 2 ص 424 في تفسير الآية عدة وجوه: احدهما: ان المراد بالرؤيا رؤية العين وهي ما ذكره في اول السورة من اسراء النبي (ص) من مكة الى بيت المقدس والى السموات في ليلة واحدة إلا انه لما رأى ذلك ليلا واخبر بها حين اصبح سماها رؤيا وسماها فتنة لانه اراد بالفتنة الامتحان وشدة التكليف ليعرض المصدق بذلك لجزيل ثوابه والمكذب لأليهم عقابه وهذا معنى قول ابن عباس وسعيد بن جبير ولاحسن وقتادة ومجاهد. ثانيهما: ماروي عن ابن عباس في رواية اخرى انها رؤيا نوم رآها انه سيدخل مكة وهو بالمدينة فقصدها فصده المشركون في الحديبية عن دخولها حتى شك قوم ودخلت عليهم الشبهة فقالوا: يا رسول الله اليس قد اخبرتنا انا ندخل المسجد الحرام آمنين، فقال (ص): أو قلت لكم انكم تدخلونها العام، قالوا: لا، فقال: لندخلها انشاء الله ورجع ثم دخل مكة في العام القابل فنزل لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق وهو قول الجبائي وابي مسلم وانما كان فتنة وامتحانا وابتلاء لما ذكرناه. ثالثهما: ان ذلك رؤيا رآها النبي (ص) في منامه ان قرودا تصعد منبره وتنزل فساءه ذلك واغتم به. روى سهل بن سعيد عن ابيه ان النبي (ص) رأى ذلك وقال انه (ص) لم يستجمع بعد ذلك ضاحكا حتى مات. وروي سعيد بن يسار ايضا وهو المروي عن ابي جعفر (ع) وابي عبد الله (ع) وقالوا على هذا التأويل ان الشجرة الملعونة في القرآن هي بنو أمية اخبره الله سبحانه تغلبهم على مقامه وقتلهم ذريته. (*)

[ 103 ]

وروي انه قيل للحسن: يا ابا سعيد قتل الحسين بن علي، فبكى حتى اختلج جنباه، ثم قال: واذلاه لامة قتل ابن دعيها ابن نبيها، يعني عبيدالله بن زياد ((1)). وروى السيد أبو طالب: بأسناده عن علي، قال: قال ليلة صفين: يا ايها الناس، لا يفتنكم الهدى، يا ايها الناس، لا تأفكوا عن الهدى، يا ايها الناس، لا تقاتلوا اهل بيت نبيكم، فوالله ما سمعت بأمة آمنت بنبيها قاتلت اهل بيت نبيها غيركم ((2)). وبأسناده عن جابر الجعفي، قال: قال محمد بن علي الباقر (ع): إن اخي زيد خارج وإنه لمقتول وهو على الحق، فويل لمن خذله، والويل لمن حاربه، والويل لمن قتله. قالا فلما أزمع زيد على الخروج قلت له: إني سمعت أخاك يقول كذا، فقال لي: يا جابر لا يسعني ان اسكن وقد خولف كتاب الله، ولحوكم الى الجبت والطاغوت، وذلك اني شهدت هشاما ورجل عنده، وقد سب رسول الله ! فقلت للساب: ويلك يا كافر اما اني لو تمكنت منك لاختطفت روحك وعجلتك الى النار. فقال هشام: مه عن جلسائنا يا زيد !. فوالله، لو لم يكن إلا انا وابني يحيى لخرجت عليه وجاهدته حتى افني ((3)). وروي بأسناده عن علي بن موسى الرضا، عن آبائه، عن النبي (ص): " حرمت الجنة على من ظلم اهل بيتي وقاتلهم، وعلى المغير عليهم، اولئك لاخلاق لهم في الاخرة، ولا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم


(1) في تذكرة الخواص 267، وقال الزهري: لما بلغ الحسن البصري قتل الحسين بكى حتى اختلج صدغاه... الحديث. (2) رواه سبط بن الجوزي في تذكرة الخواص ص 91. (3) ذكر السيد المقدم نظيره في كتابه زيد الشهيد ص 119. (*)

[ 104 ]

ولهم عذاب اليم " ((1)). وعن الاعمش: " رأى عمي عليا بصفين، يصفق بيده ويعض عليها ويقول: يا عجبا أعصي ويطاع معاوية " ((2)). وروى أبو سعيد الخدري، ان النبي (ص) قال: " والذي نفسي بيده لا يبغضنا اهل البيت احد إلا ادخله الله النار " ((3)). وعن علي (ع)، عن النبي (ص): (حرم الله الجنة على من ظلم اهل بيتي وقاتلهم ومن سمهم والمعين عليهم، اولئك لاخلاق لهم في الاخرة، ولا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب اليم ". وعن ام سلمة، قالت: " من سب عليا فقد سب رسول الله (ص)، اشهد ان رسول الله كان يحبه " ((4)). وعن المنهال بن عمرو، قال: دخلت على علي بن الحسين، فقلت: كيف اصبحت ؟ فقال: اصبحنا بمنزلة بني اسرائيل من آل فرعون يذبحون ابناءهم، ويستبيحون نساءهم، واصبح خير البرية بعد رسول الله (ص) يلعن على المنابر، واصبح من يحبنا منقوصا حقه لحبه ايانا ((5)). روى أبو سعيد الخدري، عن النبي (ص) [ قال ]: إذا رأيتم معاوية على منبري فأقتلوه ((6)). وقال (ص): إذا بلغ بنو العاص ثمانين رجلا اتخذوا مال الله دولا، وعباد الله حولا ((7)).


(1) بحار الانوار ج 27 ص 202 ح 16 وص 222 ح 10. (2) رواه ابن شهر آشوب في المناقب ج 3 ص 183. (3) ورد نظيره في مناقب ابن شهر آشوب ج 2 ص 198. (4) رواه الحسيني المرعشي في احقاق الحق ج 17 ص 3 عن ابن عساكر من تاريخ دمشق ج 2 ص 171. (5) رواه الطبرسي في مجمع البيان مجلد 2 ص 424. (6) وقعة صفين ص 216. (7) روى ابن البطريق في العمدة ص 472 قال: (وذكر الزمخشري في الفائق في حديث ابي هريرة: إذا بلغ بنو ابي العاص ثلاثين رجلا كان مال الله دولا وعباد الله خولا ودينه دخلا. (*)

[ 105 ]

وعن الشعبي: كان خطباء بني أمية يسبون عليا، فكأنهم يرفعون ويمدحون اسلافهم، فكأنما يكشفون عن جيفة ((1)). وعن النبي (ص): ويل لبني أمية، ويل لبني أمية، رواه ابن عمر في قوله: * (الم تر الى الذين بدلوا نعمة الله كفرا) *، قال: هم إلا فجران من قريش، بنو المغيرة وبنو أمية، فمتعوا الى حين ((2)). ونعود الى الآية: بسم الله تعالى: بني امية الشجرة الملعونة، وهم امية بن عبد شمس، منهم عتبة وشيبة والوليد، قتلوا كفارا يوم بدر، ومنهم عبد الله بن عامر بن كريز، حيث [ اعانه ] طلحة والزبير على حرب امير المؤمنين [ ع ]، والخروج الى البصرة، واعان عليه بأموال كثيرة. وهند بنت عتبة امرأة ابي سفيان، وابو سفيان هو الذي قاتل رسول الله (ص) في مواطن جمة، ومعاوية قاتل عليا، ويزيد قاتل الحسين. ومنهم الحكم بن ابي العاص، ومروان بن الحكم، لعنهما رسول الله (ص) والدهما، ومنهم المروانية عبد الملك بن مروان وأولاده، فمنهم هشام قاتل زيد بن علي، والوليد بن يزيد الملحد الذي خرق المصحف، ومروان الحمار المعروف بالالحاد، ومنهم العاص بن سعيد قتله علي يوم بدر كافرا، ومنهم عبد الله بن سعيد بن ابي سرج الذي الذي ارتد عن الاسلام، وسعد كان منافق، وعقبة بن ابي معيط قتل كافرا يوم بدر، وابنه الوليد بن عقبة سماه الله تعالى فاسق في موضعين من كتابه، وصلى وهو سكران وضرب الحد. اما والد ابن معيط فهو أبو عمرو، وقيل كان يسمى ذكوان، فسماه امية ابا


(1) ذكر ابن عساكر في ترجمة الامام علي من تاريخ دمشق ج 3 ص 147 حديثا رواه بأسناده الى علي بن الحسين، قال: قال مروان بن الحكم: ما كان في القوم أدفع عن صاحبنا من صاحبكم - يعني عليا عن عثمان ! ! - قال: قلت له: فما لكم تسبونه على المنابر ؟ قال: لا يستقيم الامر الا بذلك. (2) رواه ابن البطريق في العمدة ص 453 ح 944 عن الثعلبي في تفسيره بالاسناد الى ابن عمر. (*)

[ 106 ]

عمرو، وقيل كان أمية بالشام فوقع على أمه يهودية من اهل صفورية، فولدت ولدا سماه ذكوان، فأستلحقه امية وسماه ابا عمرو، ولذلك قال (ص) لعقبة بن ابي معيط حين أمر بقتله يوم بدر: " انما انت يهودي من صفورية " ((1)). سورة الكهف - قوله تعالى: * (قل هل ننبئكم بالاخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحيوة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) * الكهف 18: 103 - 104. اختلف المفسرون، فروي عن علي (ع)، انها نزلت في اهل حرورا [ ء ]. وانكر الاصم ذلك واستدل بقوله: (اولئك الذين كفروا)، فأن صح الخبر عن علي (ع) فلا يلتفت الى طعن الاصم واستدلاله على [ انه ] صحيح لانه يحتمل إنه كان بكفرهم كما يزعمه بعض الشيعة. وقد روى أبو أمامه، عن النبي (ص) إنه قال: " كلاب اهل النار الخوارج " ((2)). وعن ابي سعيد الخدري، عن النبي (ص)، قال: " تكون فرقة بين طائفتين من أمتي تمرق بينهما مارقة بقتلهما اولى الطائفتين بالحق " ((3)). وعن علقمة، سمعت عليا [ ع ] يقول: " اجرت ان اقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين " ((4)).


(1) انظر بحار الانوار ج 44 ص 81 ح 1. (2) العمدة لابن البطريق ص 462. (3) روى ابن البطريق في العمدة ص 459 ح 964 قريبا منه. (4) روى السيد البحراني (رحمه الله) في البرهان ج 2 ص 495 في تفسيره الآية الكريمة اقوال منها: 1 - قال هم النصارى والقسيسون والرهبان واهل الشبهات والاهواء من اهل القبلة والحرورية واهل البدع. وقال علي بن ابراهيم نزلت في اليهود وجرت في الخوارج. 2 - العياشي، عن امام بن ربعي قال: قام ابن الكواء الى امير المؤمنين (ع) فقال: اخبرني عن قول الله: * (قل هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا الذين ضل سعيهم في الحيوة الدنيا وهم = (*)

[ 107 ]

سورة مريم - قوله تعالى: * (وجعلنا لهم لسان صدق عليا) * مريم 19: 50. ونظيره واجعل لي لسان صدق في الاخرين. روي زيد بن علي، عن آبائه، عن علي [ عليهما السلام ]، عن النبي (ص)، قال في قوله: * (وجعلنا لهم لسان صدق عليا) *: انت اللسان يا علي، بولايتك يهتدي المهتدون ((1)).


= وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا) * قال: اولئك اهل الكتاب الذين كفروا بربهم وابتدعوا في دينهم فحبطت اعمالهم، واما اهل النر فمنهم. 3 - عن ابي الطفيل قال: منهم اهل النهر. 4 - وفي رواية ابن الطفيل اولئك هم اهل حرورا. 5 - الطبرسي في الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام وقد سئله سائل قال: يا امير المؤمنين أخبرني عن قول الله: * (قل هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا) * الآية قال: كفرة اهل الكتاب واليهود والنصارى وقد كانوا على الحق فأبتدعوا في اديانهم وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا. ورواه ابن البطريق في العمدة ص 462 قال: سأل عبد الله بن الكوا عليا (ع) عن قول الله عزوجل: * (قل هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا) * قال: انتم يا اهل حروراء. (1) في رواية الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل ج 1 ص 462 وفي الحديث رقم (488) قال: أخبرنا عبد الرحمن بن علي بن محمد بن موسى البزاز من اصله القيق قال: أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر بن سعدان ببغداد، قال: حدثنا أبو القاسم اسماعيل بن علي الخزاعي قال: حدثنا ابي قال: حدثنا علي بن موسى الرضا [ قال: أخبرني ] أبي [ قال: أخبرنا ] أبي [ جعفر بن محمد ] [ قال: أخبرنا ] أبي [ محمد بن علي ] [ قال: اخبرنا ] قال: حدثنا ابي علي بن ابي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليلة عرج بي الى السماء حملني جبرئيل على جناحه الايمن فقيل لي: من استخلفته على اهل الارض ؟ فقلت خيرا أهلها لها أهلا: علي بن أبي طالب أخي وحبيبي وصهري يعني ابن عمي. فقيل لي: يا محمدا تحبه ؟ فقلت: نعم يا رب العالمين. فقال لي: أحبه ومر أمتك بحبه، فإني أنا العلي الاعلى اشتققت له من اسمائي اسما فسميته عليا، فهبط جبرئيل فقال: ان الله يقرأن السلام ويقول لك: إقرأ. قلت: وما أقرأ ؟ قال: * (وهبنا لهم من رحمتنا، وجعلنا لهم لسان صدق عليا) *. (*)

[ 108 ]

- قوله تعالى: * (إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) * مريم 19: 96. المروي عن ابن عباس، ان الآية نزلت في علي بن ابي طالب [ عليه السلام ]، فما من مؤمن إلا وفي قلبه لعلي محبة ((1)). وللصاحب رحمه الله شعر: وما حبي عليا بأكتساب * ولكن فوائد فضل ربي ولو لم أجد من حبه شيئا * كفى من حلاوته بقلبي


(1) ما رواه أبو نعيم الحافظ في كتابه (ما نزل من القرآن في علي عليه السلام) ص 129 في الحديث (24) في تفسير الآية الكريمة قال: حدثنا الفضل احمد بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن احمد بن ابي حصين، قال: حدثنا جدي أبو حصين [ محمد بن الحسين بن حبيب الوادعي ] قال: حدثنا عون بن سلام، قال: حدثنا بشر بن عمارة. وحدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن ابي شيبة، ومحمد بن عبد الله الحضرمي قالا: حدثنا عون بن سلام، قال: حدثنا بشر بن عمارة الحنفي عن ابي ورق، عن الضحاك: عن ابن عباس رضي الله عنه قال: نزلت في علي عليه السلام: * (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا) * قال [ ابن عباس: يعني يثبت لهم ] محبة في قلوب المؤمنين. كما رواه السيد هاشم البحراني في تفسير الآية من تفسير البرهان ج 3 ص 206، ورواه ابن الهيتمي في مجمع الزوائد ج 9 ص 125. ورواه ايضا الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل ج 1 ص 494 في الحديث (489) قال: اخبرنا أبو علي الخالدي كتابة من هراة قال: اخبرنا أبو علي احمد بن علي بن مهدي بن صدقة الرقي سنة اربعين وثلاث مائة، قال: حدثنا ابي قال: حدثنا علي بن موسى الرضا، قال: حدثني ابي موسى بن جعفر، قال: حدثني ابي جعفر بن محمد، عن ابيه، عن علي بن الحسين عن ابيه: عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (ص) لعلي بن ابي طالب: يا علي قل رب اقذ لي المودة في قلوب المؤمنين، رب اجعل لي عندك عهدا، رب اجعل لي عندك ودا، فأنزل الله تعالى: * (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) *. فلا تلقي مؤمنا ولا مؤمنة الا وفي قلبه ود لأهل البيت عليهم السلام. كما رواه البراء بن عازب في الحديث (490) بهذا المعنى. (*)

[ 109 ]

ولغيره: أحب محسنا ولا ابغي بهم بدلا * حتى يعود غراب البين في الناس محمد ثم سبطاه وابنته * وخامس القوم مولانا أبو حسن وللصاحب ايضا: ((1)) حب علي بن ابي طالب * هو الذي يهدي الى الجنه ان كان تفضلي له بدعة * فلعنة الله على السنه وروى زيد بن علي، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) قال: لقيني رجل، فقال: يا ابا الحسن، اما والله إني لاحبك في الله، فرجعت الى رسول الله فأخبرته بقول الرجل. فقال رسول الله (ص): يا علي أصطنعت إليه معروفا ؟ قال: قلت: والله ما اصطنعت إليه معروفا. فقال رسول الله [ ص ]: الحمدلله الذي جعل قلوب المؤمنين تتوق إليك بالمودة. قال: فنزل قوله تعالى: * (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) ((2)). عن النبي (ص) إنه قال لعلي: " طوبى لمن حبك وصدق فيك، وويل لمن يعصك وكذب فيك " ((3)). وروى انس عن النبي (ص) إنه قال لعلي [ ع ]: " من زعم انه يحبني


(1) انظر ديوان الصاحب بن عباد: 97 وفيه ايضا. والنار تصلى لذوي بغضه * فما لهم من دونها جنه والحمد لله على أنني * ممن أوالي وليه المنه (2) رواه الخوارزمي في المناقب ص 197. (3) رواه المرعشي في احقاق الحق ج 17 ص 253. (*)

[ 110 ]

ويبغضك فقد كذب " ((1)). سورة طه - قوله تعالى: * (وأمر أهلك بالصلوة وأصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعافية للتقوى) * طه 20: 132. روى أبو سعيد الخدري، قال: لما نزل قوله تعالى: * (فأمر اهلك بالصلوة) * كان رسول الله (ص) يأتي باب علي وفاطمة تسعة أشهر كل صلوة، فيقول: الصلاة رحمكم الله، * (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا) ((2)).


(1) رواه الحسيني المرعشي في احقاق الحق ج 17 ص 57 بسند عن انس قال له النبي (ص): كذب من زعم انه يبغضك ويحبني. (2) روى الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل ج 1 ص 495 في الحديث (526) في نزول الآية الشريفة قال: اخبرنا الحاكم الوالد أبو محمد رحمه الله ان ابا حفص أخبرهم ببغداد، قال: حدثنا احمد بن محمد بن سعيد الهمداني قال: أخبرنا احمد بن الحسن الخزاز، قال: حدثنا ابي قال: حدثنا حصين عن عبد الله بن الحسن، عن ابيه عن جده قال: قال أبو الحمراء خادم النبي صلى الله عليه وآله: لما نزلت هذه الآية: (وأمر اهلك بالصلاة واصطبر عليها) كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يأتي باب علي وفاطمة [ عند ] كل صلاة فيقول: الصلاة رحمكم الله (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت) الآية 33 / الاحزاب. ورواه ابن عساكر من ترجمة الامام علي عليه السلام رقم الحديث (315) ص 19 من تاريخ دمشق: بأسناده الى ابي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حين نزلت: (وامر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) كان يجئ نبي الله صلى الله عليه وسلم الى باب علي صلاة الغداة ثمانية اشهر [ و ] يقول: الصلاة رحمكم الله (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا). ورواه الشيخ الطوسي في الحديث (47) من آماليه ج 1 ص 88 قال: اخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر رحمه الله قال: حدثني احمد بن عيسى بن ابي عيسى بن ابي موسى بالكوفة قال: حدثنا عبدوس بن محمد الحضرمي قال: حدثنا محمد بن فرات، عن ابي اسحاق، عن الحارث، عن علي (ع) قال: كان رسول الله (ص) يأتينا كل غداة فيقول: الصلاة رحمكم الله الصلاة (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا). (*)

[ 111 ]

سورة الانبياء - قوله تعالى: * (وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين) * الانبياء 21: 111. روى الربيع قال: لما اسرى بالنبي (ص) رأى فلانا يعني بعض بني أمية على منبره، فشق عليه ذلك، فنزل [ قوله تعالى ]: (وان ادري لعله فتنة لكم ومتاع الى حين). روى جماعة ان النبي قال: " إذا رأيتم معاوية على منبري فأقتلوه " ((1)). قال الحسن: فلم تفعلوا فأذلكم الله. وعن الحسن: لعن الله معاوية نازع الامر اهله علي بن ابي طالب. وروي ان النبي (ص) قال: ان هذا واشار الى معاوية سيريد الامر من بعدي، ممن أدركه منكم وهو يريد فليبقر بطنه ((2)).


(1) بحار الانوار ج 44 ص 81 ح 1. (2) ذكر الطبرسي (طاب ثراه) في تفسيره مجمع البيان المجلد 4 ص 67 في تفسيره الآية الكريمة قال: (وان ادري) اي ما ادري (لعله) كناية عن غير مذكور (فتنة لكم) اي لعل ما اذنتكم به اختيار لكم وشدة تكليف ليظهر صنيعكم عن الزجاج. وقيل لعل هذه الدنيا فتنة لكم عن الحسن. وقيل لعل تأخير العذاب محنة واختبار لكم لترجعوا عما انتم فيه. (ومتاع الى حين) اي تتمتعون به الى وقت انقضاء آجالكم. وفي التفسير المبين ص 432 قال: الفتنة: الامتحان والاختيار والمتاع والمعنى لا ادري: هل امهلكم سبحانه ليظهر كلا منكم على حقيقته فيتوب الطيب، ويتمرد الخبيث، أو أراد عظمت حكمته، ان تستبقوا اياما بقيت من اعماركم ؟ وهذا الابهام من أساليب الدعوة بالحكمة، لانه في صورة الانصاف المسكت للخصم المشاغب. (*)

[ 112 ]

سورة الحج - قوله تعالى: * (هذان خصمان اختصموا في ربهم) * الحج 22: 19. قيل نزلت في سنة نفر برزوا يوم الجمعة ببدر، حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث، وعتبة وشيبة والوليد بن عتبة، عن ابي ذر وعطا. وكان أبو ذر يقسم بالله انها نزلت فيهم. وقيل الكفار والمؤمنين، عن مجاهد. وقيل اهل الجنة واهل النار. وروي ان أول من برز يوم بدر عتبة وشيبة والوليد، فخرج إليهم ثلاثة نفر من الانصار، فقالوا: من اي انتم ؟ فأنتسبوا، فقالوا: قوم كرام، لكنا نريد اكفأنا من قريش، فخرج إليهم حمزة وعلي وعبيدة فقتلوهم ((1)).


(1) روى الحافظ أبو نعيم في كتاب (ما نزل من القرآن في علي عليه السلام) ص 144 بحديث تحت رقم (39) بشأنه نزول الآية المباركة قال: حدثنا احمد بن محمد بن جبلة قال: حدثنا محمد بن اسحاق الثقفي قال: حدثنا احمد بن منيع، قال: حدثنا هيثم [ بن بشير ] قال: حدثنا أبو هاشم [ يحيى بن دينار الواسطي ] عن ابي مجلز [ لاحق بن حميد ] عن قيس بن عباد: عن علي عليه السلام قال: انا اول من يجثو للخصومة بين يدي الله عزوجل فينا نزلت هذه الآية في مبارزتي يوم بدر: * (هذا خصمان اختصموا الى ربهم) * الآية. والحديث رواه الحسكاني بسند آخر عن ابي مجلز في كتابه شواهد التنزيل ج 1 ص 503. ورواه البخاري قال: ان الآية نزلت في علي واصحابه وعتبة وأصحابه في صحيحه ج 5 ص 183. وروي بأسناد الى قيس بن عباد، عن علي (ع) انه قال: انا اول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة. قال قيس: وفيهم نزلت * (هذا خصمان اختصموا في ربهم) *، قال: هم الذين برزوا يوم بدر، علي وحمزة وعبيدة، وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة. ورواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ج 3 ص 17 في ترجمة سيد الشهداء قال: اخبرنا وكيع بن الجراح، عن سفيان، عن ابي هاشم، عن ابي مجلز، عن قيس بن عباد قال: سمعت ابا ذر يقسم انزلت هذه الآية * (خصمان اختصموا في ربهم) * في هؤلاء الرهط الستة يوم بدر، حمزة بن عبد المطلب، وعلي بن ابي طالب، وعبيدة بن الحارث، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة. ورواه البيهقي كما رواه عنه الخوارزمي في المناقب ص 107. (*)

[ 113 ]

- قوله تعالى: * (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير) * الحج 22: 39. المروي عن زيد بن علي عليهما السلام، قال: فينا نزلت: (ان الذين يقاتلون... الآية). وقيل نزلت في اصحاب النبي [ ص ] لما هاجروا وأذن لهم في القتال. وعن زيد بن علي [ ع ]: من ينصرني ويقاتل معي، كان يوم القيامة انا وهو وجدي كهاتين، وأشار بأصبعيه. ولاظلم اعظم مما جرى على زيد بن علي ويحيى واهل بيته والائمة بعده. ومن نظر في الاخبار علم انهم الذين يقاتلون وهم المظلومون، وأي ظلم اعظم من قتل وصلب وأحرق وذر في الفرات ((1)). - قوله تعالى: * (وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلوة وءاتوا الزكوة واعتصموا بالله هو مولكم فنعم المولى ونعم النصير) * الحج 22: 78.


(1) قال الشيخ الطبرسي في تفسيره مجمع البيان مجلد 4 ص 87 في تفسير الآية الكريمة: بين سبحانه اذنه في قتال الكفار بعد تقدم بشارتهم بالنصرة فقال: * (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا) * اي بسبب انهم ظلموا، وكان المشركون يؤذون المسلمين لا يزال يجئ مشجوج ومضروب الى رسول الله (ص) ويشكون ذلك الى رسول الله، فيقول لهم صلوات الله عليه وآله أصبروا فأني لم أؤمر بالقتال حتى هاجر فأنزل الله عليه هذه الآية بالمدينة وهي أول آية نزلت في القتال، وفي الآية محذوف تقديره اذن للمؤمنين ان يقاتلوا أو يالقتال من أجل انهم ظلموا بأن أخرجوا من ديارهم وقصدوا بالإيذاء والاهانة * (وان الله على نصرهم لقدير) * وهذا وعد لهم بالنصر معناه انه سينصرهم. وقال أبو جعفر (ع) نزلت في المهاجرين وجرت في آل محمد عليهم السلام الذين اخرجوا من ديارهم وأخيفوا. (*)

[ 114 ]

روى ابن مليكة عن المسور بن مخرمة قال: قال عمر لعبد الرحمن بن عوف: اما علمت إنا كنا نفرا جاهدوا في الله حق جهاده في أخر الزمان كما جاهدتم في اوله، قال: بلى يا امير المؤمنين، ومتى هن، قال: إذا كان بنو أمية الامراء، وبنو المغيرة الوزراء، وعن النبي (ص) شر قبائل العرب ثلاث بنو حنيفه، وبنو امية، وبنو ثقيف ((1)). سورة النور - قوله تعالى: * (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والاصال * رجال لا تلهيهم تجارة ولابيع عن ذكر الله وإقام الصلوة) * النور 24: 36: 37. أختلفوا في معنى الآية، قيل المساجد، وقيل بيوت الانبياء، وقيل بيوت المدينة، وقيل بيوت النبي (ص)، عن جعفر بن محمد الصادق (ع).


(1) روى السيد البحراني (طاب ثراه) في البرهان ج 3 ص 104 - 105 في تفسير الآية الكريمة قال: 1 - محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشا، عن أحمد بن عائد، عن عمر بن اذينه، عن بريد العجلي، عن ابي عبد الله (ع)، قال: قلت: قول الله عزوجل (ملة ابيكم ابراهيم) ايانا عني خاصة، هو سميكم المسلمين من قبل في الكتب التي مضت في هذا القرآن * (ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس) *، فرسول الله (ص) الشهيد علينا بما بلغنا عن الله تبارك ونحن الشهداء على الناس يوم القيامة فمن صدق يوم القيامة صدقناه ومن كذب كذبناه. 2 - وعنه عن علي بن ابراهيم، عن ابيه، عن حماد بن عيسى، عن ابراهيم بن عمر اليماني، عن سليم بن قيس الهلالي، عن امير المؤمنين صلوات الله عليه، قال: ان الله تبارك وتعالى طهرنا وعصمنا وجعلنا شهداء على خلقه وحجته في أرضه وجعلنا مع القرآن وجعل القرآن معنا لا نفارقه ولا يفارقنا. 3 - احمد بن محمد بن خالد البرقي، عن ابن محبوب، عن علي بن ابي حمزة، عن ابي بصير عن ابي جعفر (ع) في قول الله عزوجل: يا ايها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتبكم وما جعل عليكم في الدين من حرج في الصلوة والزكوة و الصوم والخير إذا تولوا الله ورسوله (ص) واولي الامر منا اهل البيت قبل الله اعمالهم. (*)

[ 115 ]

واختلفوا في معنى (ترفع) عن مجاهد، وقيل تعظم عن الحسن. ولا يليق ذلك إلا بالنبي (ص)، وعلي (كرم الله وجهه وصلى الله عليه وعلى اهل بيته)، وذلك لان الكتاب يتلى منها بالوحي، فأن قال: فسائر المؤمنين كذلك. قائما) * (1). - قوله تعالى: * (وعد الله الذين ءامنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم امنا يعبدونني ولا يشركون بي شيئا) * النور 24: 55. اختلفوا في الآية، فقيل نزلت في الصحابة الذين آمنوا بعد الهجرة بعدما كانوا خائفين قبلها، عن ابي العالية.


(1) رواه الثعلبي في تفسير الآية الكريمة في كتابه (خصائص الوحي المبين) ص 79 قال: واخبرني الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الله الثقفي [ الدينوري أبن فنجويه ] حدثنا عمر بن الخطاب قال: حدثنا عبد الله بن الفضل قال: حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا المنذر بن محمد القابوسي [ قال: ] حدثني الحسين بن سعيد، حدثني ابي، عن آبان بن تغلب، عن نفيع بن الحارث، عن انس بن مالك وعن بريدة قالا: قرء رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الآية: * (في بيوت أذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه) * الى قوله: (والابصار) فقام رجل فقام: اي بيوت هذه يا رسول الله ؟ فقال: بيوت الانبياء. قال: فقام أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها ؟ - بيت علي عليه السلام وفاطمة - فقال: نعم ومن افضلها. كما رواه الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل ج 1 ص 523 في الحديث رقم (567) قال: حدثني أبو عبد الله الدينوري قال: حدثنا أبو زرعة احمد بن الحسين بن علي الرازي قال: حدثنا أبو العباس احمد بن محمد بن سعيد الهمداني قال: حدثنا المنذر بن محمد القابوسي قال: حدثنا ابي قال: حدثني عمي قال: حدثنا الحسين بن سعيد، قال: حدثني أبي، عن ابان بن تغلب، عن نفع بن الحارث: عن انس بن مالك وعن بريدة قالا: قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الآية: (في بيوت اذن الله ان ترفع - الى [ قوله - والابصار ]) فقام رجل فقال: اي بيوت هذه يا رسول الله ؟ فقال: بيوت الانبياء. فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها ؟ لبيت علي وفاطمة - قال: نعم من أفضلها. ورواه السيد البحراني في تفسير البرهان ج 3 ص 138. (*)

[ 116 ]

وقيل لما رجعوا من الحديبية وأطعمهم خيبر، ووعدهم فتح مكة، عن مقاتل ((1)). وقيل نزلت في امير المؤمنين وأولاده (عليهم السلام) ووعدهم بأن يستخلفهم، وكل من قال انه نص على خليفة، قال: انه علي وأولاده عليهم السلام. ومتى قبل: كيف يصح ذلك فيهم ولم يأمنوا ولم يتمكنوا ؟ قلنا: استخلفهم النبي (ص) بأمر الله ومكنهم وامر بطاعتهم، فمنعهم الظلمة، ومكن دينهم حتى لم يقدرو على بطلانه إلا من ظهور الدين حتى امنوا من تغيره وبطلانه. ويؤيد ذلك حديث جابر وجماعة ان النبي (ص) قال لعلي: اما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا انه لا نبي بعدي وقد مضى ذلك. وفي حديث غدير خم وقد مضى، وقوله لعلي: انت خليفتي وقاض ديني


(1) روى الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج 1 ص 536 في تفسير الآية الكريمة فقال في الحديث (570)، اخبرنا عبد الرحمن بن الحسن، قال: أخبرنا محمد بن ابراهيم بن سلمة المؤدب قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان بن أيوب قال: حدثنا محمد بن محمد بن مرزوق أبو عبد الله البصري قال: حدثنا حسين الاشقر قال: حدثنا صباح بن يحيى المزني عن الحارث بن حصيرة عن ابي صادق: عن حنش أن عليا عليه السلام قال: إني اقسم بالذي فلق الحبة وبرأ النسمة وأنزل الكتاب على محمد صدقا وعدلا لتطعن عليكم هذه الآية: * (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض) * وفي الحديث (571) بالاسناد الى ابن عباس في قوله: * (وعد الله الذين آمنوا) * الى آخر الآية قال: نزلت في آل محمد (ص). ورواه أبو نعيم الاصبهاني في كتابه (ما نزل من القرآن في علي عليه السلام) ص 152 وبحديث تحت رقم (41) قال: حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال: حدثنا محمد بن مرزوق، قال: حدثنا حسين بن حسن الاشقر، قال: حدثنا صباح بن يحيى المزني عن الحارث بن حصيرة، عن ابي صادق: عن حنش أن عليا عليه السلام قال: من أراد أن ينال عن أمرنا وامر القوم فإنا منذ خلق الله السموات والارض على سنة واشياعه، وأن عدونا منذ خلق الله السماوات والارض على سنة فرعون واشياعه، وإني اقسم بالذي فلق الحبة وبرأ النسمة وانزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وآله صدقا وعدلا ليعطف عليكم هذه الآية: * (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات [ لسيتخلفنهم في الارض) *. (*)

[ 117 ]

وقد مضى. وروي الناصر للحق بأسناده في حديث طويل: لما قدم علي الى رسول الله بعد فتح خيبر، قال (ص): لولا ان يقول فيك طائفة من أمتي، ما قالت النصارى في المسيح عيسى، تعلت فيك مقالا لاتمر بملأ إلا اخذ [ وا ] التراب من تحت قدميك ((1))، ومن فضل طهورك ويستشفون به، ولكن حسبك ان تكون منى وانا منك، ترثني وارثك، وانت منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبى بعدى، وانك اول وارد على الحوض، واول من سامعي، واول داخل في الجنة من امتى، وان شيعتك على منابر من نور، وان الحق داخل على لسانك وفي قلبك وبين عينيك، ويدل عليه قوله (صلى الله عليه وآله) اني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي اهل بيتي، فانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. وروي عنه إنه قال: علي بن ابي طالب عترة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، يعني من عترته ((2)). وروي السيد بأسناده عن ابي ذر قال (وهو آخذ بحلقة باب الكعبة): سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لسمان حين سأله: من وصيك ؟ قال: وصي واعلم من اخلف بعدي علي بن ابي طالب ((3)). وسمعته يقول (حين اخرج الناس من المسجد واسكن عليا): ان عليا مني بمنزلة هارون من موسى، إلا ان رجالا وجدوا من اسكان عليا واخراجهم، بل الله


(1) رواه الشيخ المفيد في الارشاد ص 88 عند عودة الامام علي (ع) من غزوة ذات السلاسل وما فتح الله على يديه، فلما بصر بالنبي (ص) ترجل له عن فرسه، فقال له النبي (ص): اركب فان الله ورسوله عنك راضيان، فبكى امير المؤمنين (ع) فرحا، فقال له النبي (ص) (وذكر الحديث). (2) نظيره في بحار الانوار ج 7 ص 203 ح 89. (3) رواه سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ص 43 بأسناده عن انس بن مالك.

[ 118 ]

اسكنه واخرجهم ((1)). سورة الشعراء - قوله تعالى: * (فما لنا من شافعين * ولا صديق حميم) * الشعراء 26: 100، 101. روى الناصر للحق بأسناده عن جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) قال: نزلت هذه الآية فينا وفي شيعتنا ((2))، * (فما لنا من شافعينن ولا صديق حميم) * وذلك ان الله تعالى يفضلنا ويفضل شيعتنا حتى انا نشفع ويشفعون، فإذا راى ذلك من ليس منهم قالوا: * (فمالنا من شافعين ولا صديق حميم) *.


(1) رواه المرعشي في احقاق الحق بطرق مختلفة ص 288 - 290. (2) وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج 1 ص 541 وفي الحديث (578) في شأن نزول الآية الكريمة، قال: اخبرنا أبو الحسن الاهوازي قال: اخبرنا أبو بكر البيضاوي قال: حدثنا محمد بن القاسم قال: حدثنا عباد بن يعقوب قال: حدثنا عيسى عن ابيه: عن جعفر، عن ابيه قال: نزلت هذه الآية فينا وفي شيعتنا: * (فما لنا من شافعين ولا صديق) * وذلك إن الله يفضلنا ويفضل شيعتنا بأن نشفع فإذا رأى ذلك من ليس منهم قال: فمالنا من شافعين. ورواه جماعة عيسى، ورواه غيرهم عن عيسى فرفعه. اما السيد البحراني في البرهان ج 3 ص 185 ذكر في تفسير الآية اقول منها: عن محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن ابي شيبة، عن محمد بن حسين الخثعمي، عن عباد بن يعقوب، عن عبد الله بن زيد، عن الحسن بن محمد، عن ابي عاصم، عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن ابي طالب (ع)، عن ابيه، عن جعفر بن محمد (ع)، قال: نزلت هذه الآية فينا وفي شيعتنا وذلك ان الله سبحانه يفضلنا ويفضل شيعتنا حتى إنا نشفع ويشفعون، فإذا رأى من ليس منهم قالوا: * (فمالنا من شافعين ولا صديق حميم) *. وروي البرقي، عن ابن سيف، عن اخيه، عن ابيه، عن عبد الكريم بن عمرو، عن سليمان بن خالد، قال: كنا عند ابي عبد الله (ع) فقرأ * (فمالنا من شافعين) * قال: والله لنشفعن ثلاثا ولتشفعن شيعتنا ثلاثا حتى يقول عدونا * (فمالنا من شافعين ولا صديق حميم) *. (*)

[ 119 ]

وعن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي (عليهما السلام)، إن النبي قال لعلي: ان في السماء حرسا وهم الملائكة، وفي الارض حرسا وهم شيعتك يا علي ((1)). وروي الناصر للحق بأسناده عن النبي (ص) [ انه قال ]: يدخلون الجنة من أمتي سبعون ألف بغير حساب ((2))، قال علي [ عليه السلام ]: من هم يا رسول الله ؟ قال: هم شيعتك، وانت أمامهم. وروي بأسناده عن ام سلمة عن النبي (ص) إنه قال: شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة. وسئل الحسن [ عليه السلام ]: من شيعتكم ؟ قال: هم الذين قال الله تعالى: * (وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون) * ((3)). وروي عن الامام علي عليه السلام: ما أختار اهل البيت احد فزلت به قدم إلا ثبتته قدم أخرى، حتى ينجيه الله يوم القيامة ((4)). - قوله تعالى: * (وأنذر عشيرتك الاقربين) * الشعراء 26: 214. عن البراء بن عازب قال: لما نزل قوله: (وانذر عشيرتك الاقربين)، جمع رسول الله (ص) بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلا، الرجل منهم يأكل المسنة ويشرب العس، فأمر عليا فأتى برجل شاة، فقال: ادنو بسم الله، فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا وشبعوا، ثم دعا بقصب من لبن فشرب منه، ثم قال: اشربوا على اسم الله، فشربوا حتى رووا، فنذرهم أبو لهب وقال: هذا ما سحركم به الرجل، فسكت رسول الله يومين لا يتكلم، ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك الطعام


(1) رواه الخوارزمي في مناقبه ص 328. (2) رواه ابن البطريق في العمدة ص 305. (3) الفرقان: 63. (4) رواه الحسيني المرعشي في احقاق الحق ج 17 ص 256. (*)

[ 120 ]

والشراب، ثم أنذرهم ودعاهم الى الايمان، فقال: من يؤازرني ويواخيني ويكون ولي وصيي بعدي وخليفتي في اهلي، فسكت القوم، فقال علي: انا، فأعاد ثلاثا، والقوم سكوت، وعلي يقول كل مرة انا، فقال له في المرة الثالثة: انت. فقاموا يقولون لابي طالب: أطع ابنك فقد امر عليك ((1)).


(1) رواه المتقي في كنز العمال ج 15 ث 110 في الحديث (334)، قال: عن علي قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم: * (وانذر عشيرتك الاقربين) * دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا علي ان الله امرني أن أنذر عشيرتك الاقربين فضقت بذلك ذرعا وعرفت إني اباديهم بهذا الامر أرى منهم ما اكره فصمت عليها حتى جاءني جبريل فقال: يا محمد إنك إن لم تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك، فأصنع لي صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة واجعل لنا عسا من لبن ثم اجمع لي بني مطلب حتى أكلمهم وأبلغ ما أمرت به. ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم له وهم يومئذ اربعون رجلا - يزيدون على اربعين رجلا أو ينقصون - فيهم اعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وابو لهب، فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعته لهم فجئت به فلما وضعته تناول النبي صلى الله عليه وسلم حذية من اللحم فشقها بأسنانه ثم القاها في نواحي الصحفة ثم قال: كلوا بسم الله، فأكل القوم حتى نهلو عنه ما نرى الا آثار اصابعهم والله ان كان الرجل الواحد منهم ليأكل مثل ما قدمت لجميعهم ! ! ثم قال: اسق القوم يا علي فجئتهم بذلك العس فشربوا منه حتى رووا جميعا وايم الله ان كان الرجل منهم ليشر مثله ! ! فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم ان يكلمهم بدره أبو لهب الى الكلام فقال: لقد سحركم صاحبكم ! فتفرق القوم ولم يكلمهم النبي (ص). فلما كان الغد قال: يا علي ان هذا الرجل قد سبقني الى ما سمعت من القول فتفرق القوم قبل ان اكلمهم فعد لنا بمثل الذي صنعت بالامس من الطعام والشراب ثم اجمعهم لي. ففعلت فجمعتهم ثم دعاني بالطعام فقربته ففعل كما فعل بالامس فأكلوا وشربوا حتى نهلوا ثم تكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا بني مطلب إني والله ما اعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، إني جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله ان ادعوكم إليه فأيكم يوازرني على امر هذا [ على ان يكون اخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ قال: فأحجم القوم عنه جميعا ] فقلت - وانا احدثهم سنا وأرمصهم عينا و اعظمهم بطنا وأحمشهم ساقا -: انا يا نبي الله اكون وزيرك عليه، فأخذ برقبتي فقال: إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فأسمعوا له واطيعوا. فقام القوم يضحكون ويقولون لابي طالب: قد أمر ان تسمع وتطيع علي. كذلك رواه البيهقي في دلائل النبوة ج 1 ص 428. ورواه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج 1 ص 542 بحديث رقم (580) فقال: حدثني = (*)

[ 121 ]

- قوله تعالى: * (وتقلبك في الساجدين) * الشعراء 26: 219. قيل تقلبك من نبي الى نبي حتى آخرجك في هذه الامة، عن ابن عباس، وقيل أراد صلواته، وقيل يصرفه بين اصحابه. وعن جعفر بن محمد، عن آبائه [ عليهم السلام ]، عن النبي (ص): انما اخرجت من نكاح ولم اخرج من سفاح لدن آدم، [ و ] لم يصبني سفا الجاهلية، ولم أخرج الا من طهر ((1)).


= ابن فنجويه قال: حدثني موسى بن محمد بن علي بن عبد الله، قال: حدثني الحسن بن علي بن شبيب المعمري قال: حدثنا عباد بن يعقوب قال: حدثنا علي بن هاشم، عن صباح بن يحيى المزني، عن زكريا بن ميسرة عن ابي اسحاق، عن البراء: وساق الحديث. ورواه ايضا الكنجي في كفاية الطالب في الباب 51 ص 204. ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ج 1 ص 97 بحديث رقم (138). ورواه أبو نعيم الاصبهاني في كتابه ما نزل من القرآن في علي عليه السلام ص 155 وبحديث رقم (42) بسند عن عباد بن عبد الله. (1) قال الشيخ الطبرسي (طاب ثراه) في مجمع البيان جلد 4 ص 207 في تفسير الآية الكريمة: معناه تقلبك في اصلاب الموحدين من نبي الى نبي حتى اخرجك نبيا عن ابن عباس في رواية عطا وعكرمة، وهو المروي عن ابي جعفر وابي عبد الله صلوات الله عليهما قالا: في اصلاب النبيين نبي بعد نبي حتى أخرجه من صلب أبيه من نكاح غير سفاح من لدن آدم. وقد روى السيد البحراني (رحمه الله) في البرهان ج 3 ص 192 في تفسير الآية الكريمة: علي بن ابراهيم قال: حدثني محمد بن الوليد، عن محمد بن الفرات، عن ابي جعفر (ع) قال: * (الذي يريك حين تقوم وتقلبك في الساجدين) * قال: في اصلاب النبيين. محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي، عن عباد بن يعقوب، عن الحسين بن حماد، عن ابي الجارود، عن ابي جعفر (ع) في قوله عزوجل: * (وتقلبك في الساجدين) * قال: في علي وفاطمة والحسن والحسين واهل بيته صلوات الله عليهم. وعنه عن الحسين بن ابراهيم بن مهزيار، عن أخيه، عن علي بن أسباط، عن رحمن بن حماد المقري، عن ابي الجارود، قال: سئلت ابا جعفر (ع) عن قول الله عزوجل: * (وتقلبك في الساجدين) * قال: يرى تقلبه في اصلاب النبيين من نبي الى نبي حتى أخرجه من صلب ابيه من نكاح غير سفاح من لدن آدم (ع). (*)

[ 122 ]

وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: ان الله خلق روحي ورح علي قبل ان يخلق آدم بما شاء الله، فلما خلق آدم أودع أرواحنا في صلبه فلم يزل ينقلها من صلب طاهر الى رحم طاهر لم يصبها دنس الشرك ولا عهد الجاهلية حتى أقرها في صلب مطلب ثم اخرجها من صلبه فقسمها قسمين، فجعل روحي في صلب عبد الله، وروح علي في صلب ابي طالب ((1)). سورة النمل - قوله تعالى: * (وسلام على عباده الذين اصطفى) * النمل 27: 59. قيل هم الانبياء، عن مقاتل، وقيل اصحاب محمد، عن ابن عباس والحسن وسفيان. وقيل هم الانبياء والمؤمنون عن الحسن ((2)). سورة القصص - قوله تعالى: * (إنك لا تهدي من أحببت [ ولكن الله يهدي من يشآء وهو أعلم بالمهتدين ]) * القصص 28: 56. قال بعض الناصبية: ان الآية نزلت في ابي طالب، وكان رسول الله (ص)


(1) رواه ابن عساكر في ترجمة الامام علي من تاريخ دمشق ج 1 ص 151 في ح 186 بسند عن سلمان، ورواه الخطيب البغدادي بسند عن ابن عباس في ج 13 ص 191. (2) روى الشيخ الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره مجمع البيان مجلد 4 ص 228 في تفسير الآية الكريمة (وسلام على عباده الذين اصطفى) قال: اي اصطفاهم الله واجتباهم واختارهم على بريته وهم الانبياء عن مقاتل، وقيل هم اصحاب محمد (ص) عن ابن عباس والحسن. وقيل هم امة محمد (ص). ومعنى السلام عليهم انهم سلموا مما عذب الله به الكفار عن الكلبي. وقيل هم آل محمد (ص) عن علي بن ابراهيم. ورواه ايضا السيد البحراني في البرهان ج 3 ص 207، عن علي بن ابراهيم، قال: قال: هم آل محمد عليهم السلام، ثم قال قوله: فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا، قال: قال: لا تكون الخلافة في آل فلان ولا آل فلان ولا آل فلان ولا طلحة ولا الزبير. (*)

[ 123 ]

يحب ان يؤمن ولم يؤمن، ورووه عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والحسن من المفسرين، وقد بنيا من قبل أن اسلام ابي صحيح، واجمعت العترة على ذلك، وليس في ظاهر الآية ما يدل على انه نزل فيه، ومن عجيب رواياتهم قالوا: كان رسول الله (ص) يكره ايمان وحشي، ويحب ايمان ابي طالب، فنزل جبريل، فقال عن الله تعالى لرسوله: من تحب ايمانه لا يؤمن ومن تكره ايمانه يؤمن ((1)). ونزل قوله: * (إنك لا تهدي من احببت) * في ابي طالب، ونزل قوله: * (قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم) * في وحشي قاتل حمزة، وهذا فاسد، لان النبي كان يحب ايمان جميع الخلق، فأبى اختصاص لابي طالب في ذلك، ولا يجوز ان يكره ايمان احد ولا يهنى بكفره، لان الرضا بالكفر كفر، وكراهة الايمان كفر، لا


(1) روى الشيخ الطبرسي في مجمع البيان مجلد 4 ص 258 في تفسير الآية: قيل نزل قوله إنك لا تهدي من احببت في ابي طالب، فإن النبي (ص) كان يحب اسلامه فنزلت هذه الآية، وكان يكره اسلام وحشي قاتل حمزة فنزل فيه: (يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله) الآية فلم يسلم أبو طالب واسلم وحشي وروا ذلك عن ابن عباس وغيره. وفي هذا نظر كما ترى فإن النبي (ص) لا يجوز ان يخالف الله سبحانه في إرادته كما لا يجوز ان يخالفه في اوامره ونواهيه، وإذا كان الله تعالى على ما زعم القوم لم يرد ايمان ابي طالب وأراد كفره وأراد النبي (ص) ايمانه فقد حصل غاية الخلاف بين ارادتي الرسول (ص) والمرسل فكأنه سبحانه يقول على مقتضى اعتقادهم تريد ايمانه ولا أريد ايمانه ولا اخلق فيه الايمان مع تكفله بصرتك وبذل مجهوده في اعانتك والذب عنك ومحبته لك ونعمته عليك، وتكره انت ايمان وحشي لقتله عمك حمزة وانا أريد ايمانه واخلق في قلبه الايمان. وفي هذا ما فيه ذكرنا في سورة الانعام ج 2 ص 297 ان اهل البيت عليهم السلام قد اجمعوا على ان ابا طالب مات مسلما وتظاهرت الروايات بذلك عنهم وأوردنا هناك طرفا من اشعاره الدالة على تصديقه للنبي (ص) وتوحيده فإن استيفاء ذلك لا تتسع له الطوامير. وما روي من ذلك في كتب المغازي وغيرها اكثر من ان يحصى يكاشف فيها من كاشف النبي (ص) ويناضل عنه ويصحح نبوته. وقال بعض الثقات ان قصائده في هذا المعنى تنفث في عقد السحر وتغبر في وجه شعراء الدهر يبلغ قدر مجلد واكثر من هذا ولا شك في انه لم يختر تمام مجاهرة الاعداء استصلاحا لهم وحسن تدبيره في دفع كيادهم لئلا يلجئوا الرسول الى ما الجأوه بعد موته. (*)

[ 124 ]

يعلم في المرة أحد قال بأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان يريد الكفر من أحد، ولا يريد الايمان من أحد، الا ما حكي عن بعضهم [ فهو ] شاذ، فكيف يعاقب [ فيمن ] اراد الايمان، وهو بعث الداعي عليه ؟ وكيف يظن بربه مع فضله ورأفته ان يفعل ما يعط رسوله في ايمان عدوه وكفر عمه ؟ وهذا كله تخليط من القوم وبعد ان يصح روايته عن ابن عباس وغيره، ولعله من [ دسائس ] الملحدة. فمتى قيل فما معنى الآية وفيمن نزلت ؟ قلنا: نزلت في جميع المكلفين لانه داع ومبين، فأما [ المهتدي ] أو غيره فليس إليه. فما معنى الآية ؟ فقيل ليس اليك هدايتهم بأن تخبرهم على [ المهتدي ]. وقيل هو الهداية الى الجنة والثواب، وقيل الحكم بالهداية، وقيل هو اللطف الذي به يهتدي المكلف، وذلك مقدور له تعالى، فأما قوله: * (ولكن الله يهدي من يشاء) * قيل بالادلة وهم المكلفون، وقيل الى الثواب والجنة وهم المؤمنون. وقيل باللطف وهو من له لطف، فأما قوله: (من احببت) قيل احببت هدايته، وقيل من أحببته لقرابته. سورة العنكبوت - قوله تعالى: * (الم‍ * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ءامنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكذبين) * العنكبوت 29: 1، 2، 3. روى ابن ابي ليلى عن أمير المؤمنين [ ع ] قال: يا ايها الناس، والله لقد نزلت هذه الآية في وفي شيعتي، وعدوي وفي اشياعهم، قوله تعالى: * (الم أحسب

[ 125 ]

الناس... الآية) * فهذه في عدوي وفي اشياعهم ((1)). واخبر ممن مضى من الامم السالفة، كيف فتنوا ؟ قال تعالى: * (ولقد فتنا الذين قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا) *، فأنا وشيعتي من الصادقين في ايمانهم واعمالهم، * (وليعلمن الكاذبين) *، هم اعدائي الكاذبون في ايمانهم واعمالهم وعلمهم، ثم قال [ تعالى ]: * (فمن جاهد فأنما يجاهد لنفسه ان الله لغني عن العالمين) *، فأنا وشيعتي المجاهدون لأنفسنا، والله عني عن عدوي، رواه الناصر


(1) روى الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج 1 ص 565 في الحديث (602) بأسناده الى علي بن ابي طالب (ع) قال: لما نزلت (الم * احسب الناس) الآية قلت: يا رسول الله ما هذه الفتنة ؟ قال: يا علي إنك مبتلي ومبتلى بك. وفي الحديث (603) قال: حدثني أبو سعد السعدي قال: أخبرنا أبو الحسن الركابي، قال: اخبرنا مصلين قال: حدثنا عتبة بن ابي هارون المقرئ قال: حدثنا أبو يزيد خالد بن عيسى العكلي عن اسماعيل بن مسلم، عن احمد بن عامر، عن ابي معاذ البصري قال: لما افتتح علي بن ابي طالب البصرة صلى بالناس الظهر، ثم التفت إليهم فقال: سلوا. فقام عباد بن قيس قال: فحدثنا عن الفتنة هل سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عنها ؟ قال: نعم لما أنزل الله (الم * أحسب الناس ان يتركوا) الى قوله تعالى: (الكاذبين) جثوت بين يدي النبي (ص) فقلت: بأبي انت وامي فما هذه الفتنة التي تصيب امتك من بعدك ؟ قال: سل عما بداك لك. قلت: يا رسول الله على ما اجاهد من بعدك ؟ قال: على الاحداث يا علي فقلت: يا رسول الله فبينها لي. قال: كل شئ يخالف القرآن وسنتي، الحديث. كما رواه ابن ابي الحديد في تفسير الآية في كتاب نهج البلاغة ج 4 ص 108. ورواه السيد هاشم البحراني في الباب (125) من كتاب غاية المرام ص 403. اما المرعشي النجفي فقد قال في شأن الآية الكريمة في كتابه احقاق الحق ج 3 ص 370: ثم اقول الفتنة في الآية بمعنى الامتحان، وحاصل الآية كما صرح به الرازي والنيشابوري ان الناس لا يتركون بمجرد التلفظ بكلمة الاسلام بل يؤمرون بأنواع التكاليف الشاقة، ويمتحنون بها، ولا ريب ان من جملة ما امتحن به الله امة نبيه (ص) الكتاب والعترة الطاهرة، فأن اطاعة حكمهما ثقيل على الامة، ولهذا سميا في الحديث المشهور بالثقلين وسيد العترة هو علي (ع)، وقد فتن به المشايخ الثلاثة والطوايف الثلاثة من الناكثين والقاسطين والمارقين واضرابهم، ولهذا قال علي (ع): انا دابة الارض وغرضه على ما تفطن به بعض العارفين انه كما دابة الارض سبب تميز الكافر عن المسلم، انا ايضا سبب تميز احدهما عن الآخر، ولا قدح في ذلك كما توهمه الناصب بل هو فضيلة تفوق كثيرا من الفضايل والكمالات كما لا يخفى. (*)

[ 126 ]

للحق بأسناده. وروى السيد أبو طالب، بأسناده عن علقمة والاسود، قالا: اتينا ابا ايوب الانصاري، فقلنا: يا ابا ايوب ان الله تعالى اكرمك بنبيه إذ أوحى الى راحلته فبركت على بابك، وكان رسول الله (ص) حسن لك فضل من الله فضلك به، أخبرنا عن مخرجك مع علي بن ابي طالب ؟ قال أبو ايوب: فأني اقسم لكما، لقد كان رسول الله (ص) في هذا البيت الذي انتما فيه، وما في البيت غير رسول الله (ص)، وعلي جالس عن يمينه، وانا جالس عن يساره، وانس بن مالك قائم بين يديه، إذ تحرك الباب، فقال (ص) يا انس: انظر من بالباب ؟ فخرج انس ونظر، قال: هذا عمار بن ياسر. فقال: افتح لعمار الطيب المطيب. ففتح انس الباب ودخل عمار فسلم على رسول الله (ص) ثم قال لعمار: إنه سيكون في امتي من بعدي هنات حتى يختلف السيف فيما بينهم، وحتى يقتل بعضهم بعضا، وحتى يتبرأ بعضهم من بعض، فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الاصلع عن يميني علي بن ابي طالب، فأن سلك الناس كلهم واديا وسلك علي واديا، فأسلك وادي علي وضل عن الناس يا عمار، ان عليا لا يردك عن هدى ولا يدلك عن ردى، يا عمار طاعة علي طاعتي، وطاعتي طاعة [ علي ] ((1)). وعن ابن عثمان النهدي، عن علي، قال: مررت مع رسول الله (ص) على حديقة، فقلت: يا رسول الله ما أحسنها ؟ فقال: لك في الجنة خير منها، ثم انتخب رسول الله (ص) وبكى، فقلت: يا رسول الله ما يبكيك ؟ قال: ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك إلا من بعدي ! قلت: وسلامة من ديني ؟ قال: وسلامة من دينك ((2)).


(1) رواه الحسيني المرعشي ج 17 ص 314. (2) رواه ابن عساكر في ترجمة الامام علي من تاريخ دمشق ج 2 ص 321 ح 834. (*)

[ 127 ]

وعن عطا بن السائب قال: اخبرني اكثر من عشرة، ان أبو موسى الاشعري، دخل على [ الامام ] علي (ع)، فقال علي (ع): ما هذا الذي تحدث به ؟ فقال أبو موسى: سمعت رسول الله يقول: تكون فتنة، المضطجع فيها خير من القاعد، والقاعد خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، فإذا كان ذلك فقطعوا اوتار قسيكم، واضربو سيوفكم الحجارة. فقال له الامام علي [ ع ]: انشدك الله، قال: لك خاصة انت فيها يا ابا موسى مضطجع خير منك قائم، قال [ الامام ] علي [ ع ]: هكذا فحدث الناس. ذكر الناصر للحق. وروى ايضا بأسناده عن ابن مريم الحنفي، قال: كنت أصلي مع ابي موسى بالكوفة، فلما صلى يوما الفجر، قال: قدم الليلة رجل من خيار اصحاب النبي (ص) عمار بن ياسر (رض)، فمن أحب أن ينطلق معي فليفعل، فأن له حقا، فأنطلقنا ودخلنا عليه، وسلمنا وسلم أبو موسى، فما سمعناه رد، ثم كان أول كلامه ان قال: ويلك يا عبد الله بن قيس، انت المثبطر للناس عن علي ! !، وانت الذي تقول اقطعوا أوتار قسيكم ! ! ويلك فمن يضرب خواطيم العير، وانى قول الله تعالى: * (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) *. وانت القائل، ان رسول الله (ص) قال: ستكون فتنة النائم فيها خير من اليقظان، ويلك يا عبد الله بن قيس، اما سمعت رسول الله (ص) قال: من كذب علي متعمد فليتبوء مقعده من النار، وأنا اشهد إنك كذبت على رسول الله (ص)، قال: فرأيت ابا موسى يتفرغ كما يتفرع الديك وقام وخرج. والمروي انه لما صالح رسول الله (ص) بالحديبية مع ابي سفيان وسهيل بن عمر، وامر عليا فكتب كتاب الصلح، فكتب هذا ما صالح محمد رسول الله، فقال أبو سفيان: لو كنا نعرف إنك رسول ما قاتلناك، وامر ان يكتب محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، وقال: لك يوم مثله، فكان يوم صفين عند التحكيم: هذا ما صالح عليه امير المؤمنين، فقال: لا، حتى كتب علي بن ابي طالب.

[ 128 ]

- قوله تعالى: * (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) * العنكبوت 29: 69. روى زيد بن علي، عن ابيه، عن جده علي (عليه السلام)، في قوله تعالى: * (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) *، قال: فينا نزلت، والجهاد على ضروب: [ الاول: ] جهاد النفس، وذلك ينقسم الى تحصيل العلم والعمل به، والاقامة على طاعة الله وحبس النفس عن معاصيه. والثاني: جهاد الكفار، بالسيف واللسان وبذل المهج فيه. والثالث: جهاد الظلمة بالامر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والمنع عن الظلم والعصيان. والرابع: جهاد البغاة مع إمام الحق، ومنهم من الفساد في الارض، ودفع شرهم بما امكن. والخامس: جهاد المبتدعة ببيان الادلة، وحل الشبهة لمن حضر، والتصانيف والكتب المؤلفة لمن غاب، وجميع ذلك حاصل للائمة (صلوات الله عليهم). فأما امير المؤمنين والحسن والحسين فلا شبهة في حالهم ((1)).


(1) روى الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه (شواهد التنزيل) ج 1 ص 569 وفي الحديث (606) قال: أخبرنا أبو الحسن الاهوازي قال: أخبرنا أبو بكر البيضاوي قال: حدثنا محمد بن القاسم قال: حدثنا عباد قال: حدثنا الحسن بن حماد، عن زياد بن المنذر: عن ابي جعفر في قوله تعالى: * (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) *، قال: فينا نزلت. وذكر في الحديث (607) قال: فرات بن ابراهيم قال: حدثني جعفر بن محمد بن سعيد الاحمسي قال: حدثنا الحسن بن الحسين، عن يحيى بن علي، عن أبان بن تغلب: عن ابي جعفر عليه السلام في قوله: * (لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) * قال: نزلت فينا اهل البيت. وروى السيد البحراني في تفسير البرهان ج 3 ص 256 عن علي بن ابراهيم، وفي رواية ابي الجارود، عن ابي جعفر (ع) قال: هذه الآية لآل محمد صلى الله عليهم ولاشياعهم.

[ 129 ]

وروي عن زيد بن علي انه كان يقول: الامام منا اهل البيت المفترض الطاعة على المسلمين، الذي دعا الى كتاب ربه وسنة نبيه، وجرت على ذلك احكامه، عرف بذلك الامام الذي لا يسعنا واياكم جهالته، فأما من لم يأمر بمعروف ولم ينه عن منكر فأنى يكون ذلك إماما. وروي انه كان يقول: اعينوني على قتال الفاسقين عند الوقعة، والله إني كنت لاستحي من رسول الله (ص) ان القاه ولم آمر في امته بمعروف ولم انه عن منكر. وعن زيد بن علي إنه كان يقول: اعينوني على قتال الفاسقين، اعينوني على جهاد من قد آمركم الله بقتاله، والله لا يقاتل معي احد الا اخذت بيده يوم القيامة حتى ادخله الجنة. وروي انه قال: ثم تلا [ قوله ]: * (ان الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب إليهم) * ((1)) وجهاده في سبيل الله وجهاد الائمة بعده ومقاتلهم مشهورة ومدونة. سورة الروم - قوله تعالى: * (فلت ذا القربى حقه) * الروم 3.: 38. قيل هم قرابة النبي (ص)، واختلف من قال ذلك في قوله (حقه) وقال بعضهم: اعطوهم حقهم الذي أوجب الله لهم من المودة. وقوله تعالى: * (قل لا أسألكم عليه اجرا إلا المودة في القربى) *. وقيل هو ما وصلهم من الحقوق المالية من الخمس. وقيل قرابة المتصدق، والوجه الاول لوجهين: احدهما: ان حقيقة الخطاب


(1) آل عمران: 21. (*)

[ 130 ]

لرسول الله (ص)، والثاني: انهم المعهودون، والالف واللام للعهد ((1)). - قوله تعالى: * (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس [ ليذيقهم بعض الذين عملوا لعلهم يرجعون ]) * الروم 30: 41. اختلفوا في الفساد الذي ظهر، قيل عقوبة الفساد في البر والبحر بما كسب ايدي الناس، وقيل الحروية والقحطة وذهاب البركة. واختلفوا في قوله [ تعالى ]: * (بما كسبت ايدي الناس) * قيل بالمعاصي، وقيل قاتل قابيل هابيل، وقيل بقتل الحسين (ع) ((2)).


(1) ذكر الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل ج 1 ص 571 وفي الحديث (608) في تفسيره للآية الكريمة، [ قال ]: اخبرنا عقيل بن الحسين قال: اخبرنا علي بن الحسين قال: حدثنا محمد بن عبيد الله قال: حدثنا أبو مروان ملك بن مروان قاضي مدينة الرسول بها سنة سبع واربعين وثلاث مائة قال: حدثنا عبد الله بن منيع، قال: حدثنا آدم قال: حدثنا سفيان عن واصل الاحدب عن عطاء: عن ابن عباس قال: لما انزل الله: * (وآت ذا القرب حقه) * دعا رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة واعطاها فدكا وذلك لصلة القرابة. وروى السيد البحراني في تفسيره البرهان ج 3 ص 264 عن محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن العباس القانتي، عن ابي كريب، عن معاوية بن هشام، عن فضل بن مرزوق، عن عطية، عن ابي سعيد الخدري، قال: لما نزلت * (وآت ذا القربى حقه) * دعا رسول الله (ص) فاطمة عليها السلام واعطاها فدكا والقصة مشهورة. (2) قال الشيخ الطبرسي (طاب ثراه) في مجمع البيان مجلد 4 ص 307 في تفسيره الآية الكريمة: * (ظهر الفساد في البرد والبحر) * ومعناه ظهر قحط المطر وقلة النبات في البر حيث لا يجري نهر وهو البوادي والبحر وهو كل قرية على شاطئ نهر عظيم * (بما كسبت ايدي الناس) * يعني كفار مكة، عن ابن عباس ولس المراد بالبر والبحر في الآية كل بر وبحر في الدنيا، وانما المراد به حيث ظهر القحط بدعاء النبي (ص) فعلى هذا يكون التقدير ظهر عقوبة الفساد في البر والبحر، قال الفراء: أجدب البر وانقطعت مادة البحر بذنوبهم. ويجوز ان يسمي الهلاك والخراب فسادا كما يسمي العذاب سوء وان كان ذلك حكمة وعدلا. وقيل البر ظهر الارض والبحر المعروف، والفساد ارتكاب المعاصي عن ابي العالية. وقيل فساد البر قتل قابيل بن آدم اخاه، وفساد البحر آخذ السفينة غصبا عن مجاهد. وقيل ولاة السوء في البر والبحر. اما السيد البحراني (طاب ثراه) فقد قال في تفسيره البرهان ج 3 ص 266، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن محمد بن مسلم، عن ابي جعفر (ع) في قول الله عزوجل: * (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس) * قال: ذاك = (*)

[ 131 ]

سورة السجدة - قوله تعالى: * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) * السجدة 32: 18. نزلت الآية في علي بن ابي طالب، والوليد بن عقبة، جرى بينهما كلام فقال الوليد لعلي [ ع ]: اسكت فأنك صبي، وانا والله ابسط منك لسانا وأحد سنانا. فقال له علي: اسكت فأنك فاسق. فنزلت الآية فسمى الله تعالى عليا (مؤمنا)، وسمى الوليد (فاسقا)، وقد سماه كذلك في قوله [ تعالى ]: * (ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) * ((1)).


= والله يوم قالت الانصار منا أمير ومنكم أمير. وعن علي بن ابراهيم قال في البر: فساد الحيوان إذا لم تمطر، وكذلك هلاك دواب البحر بذلك قال. وقال الصادق (ع) حبوة دواب البحر بالمطر، فإذا كف المطر ظهر الفساد في البر والبحر وكذلك إذا كثر الذنوب بالمعاصي. (1) روى ابن المغازلي في مناقبه ص 324 في الحديث 37 قال: اخبرنا أبو نصر احمد بن موسى الطحان الواسطي اجازة عن القاضي ابي الفرج الخيوطي حدثنا اسحاق بن ميمون (الحربي) حدثنا عفان، عن حماد بن سلمة، عن الكلبي عن ابي صالح. عن ابن عباس ان الوليد بن عقبة قال لعلي بن ابي طالب: انا ابسط منك لسانا، واحد منك سنانا، واملأ للكتيبة منك، فقال علي: اسكت انت فاسق فنزل القرآن: * (افمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) *. ورواه ابن عساكر في ترجمة الوليد بن عقبة من تاريخ دمشق ج 6 ص 199، بأسناد. ورواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ج 13 ص 321. ورواه الطبري في تفسير الآية الكريمة من تفسيره ج 21 ص 68. ورواه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج 1 ص 572 وبأسانيد مختلفة في الحديث 610 قال: اخبرنا احمد بن محمد بن احمد الفقيه قال: اخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: حدثنا محمود بن احمد بن افرج قال: حدثنا اسماعيل بن عمرو، قال: اخبرنا عندك، عن الكلبي عن ابي صالح: عن ابي عباس قال: نزلت * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) * يعني بالمؤمن عليا وبالفاسق الوليد بن عقبة. ورواه ايضا أبو نعيم في (ما نزل من القرآن في علي عليه السلام) ص 164 ح 44 قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا اسحاق بن بنان، قال: حدثنا جيش بن مبشر، قال: حدثنا عبيدالله بن موسى قال: حدثنا ابن ابي ليلى عن الحكم عن سعيد بن جبير: عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال الوليد بن عقبة لعلي عليه السلام: أحد منك سنانا وابسط منك لسانا واملأ منك حشوا للكتيبة. فقال [ له ] علي عليه السلام: اسكت فأنما انت فاسق. فنزلت: * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا ؟ لا يستوون) *. قال [ ابن عباس ]: يعني [ الله تعالى ] بالمؤمن عليا عليه السلام وبالفاسق الوليد بن عقبة. (*)

[ 132 ]

أجمع المفسرون: انها نزلت في الوليد، بعثه رسول الله (ص) الى بني المصطلق لأخذ صدقاتهم، وكان بينهم وبينه عداوة الجاهلية، فرجع وقال: انهم منعوا الصدقات. فغضب رسول الله (ص)، وهم بغزوهم، فنزلت الآية، وجاءوا الى رسول الله (ص)، فبعث خالد بن الوليد فأخذ صدقاتهم، وقد سمى الله تعالى عليا (مؤمنا)، في هذه الآية، وفي آيات، وسماه وليا في قوله: * (اطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولي الامر منكم) *. وقد سماه رسول الله [ ص ]، وكناه بكنى، فمن ذلك: انه لما ولد سماه رسول الله (ص) عليا، لان ابا طالب لم يسمه حتى سماه رسول الله (ص)، وسماه الصديق الاكبر، وخاصف النعل. على ما تقدم انه (ص) قال لأصحابه: * (ان منكم من يقاتل الناكثين و القاسطين والمارقين) *. وروي انه [ وقال ]: يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله، فقيل: من هو ؟ قال: خاصف النعل ((1)). فبشر به علي ولم يرفع رأسه كأنه شئ قد سمعه. وسماه يعسوب المؤمنين، ومولى المؤمنين في قوله (ص): " من كنت مولاه فعلي مولاه " وقال [ ص ] له: " أنت أخي وقاض ديني، وخليفتي في اهلي " وقال: " انا مدنية العلم وعلي بابها " وسماه قسيم الجنة والنار، وصاحب اللواء، والفاروق، والهادي، وسيد العرب، وامير المؤمنين، وسيد المسلمين، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين الى غير ذلك من الاسماء التي يتضمن كل واحد منها مدحا وتعظيما. فأما ما كناه، فيكنى أبو الحسن والحسين. والمروي عنه (اي علي (ع): ما قال الحسن والحسين يا أبة في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالا


(1) رواه الخوارزمي في المناقب ص 88 ح 78. (*)

[ 133 ]

لي يا ابة، فكان الحسن يقول: يا ابا الحسين، وكان الحسين يقول: يا ابا الحسين ((1)). وكناه أبو تراب، فروي سهل بن سعد، قال: استعمل رجلا من آل مروان على المدينة، فأمرني ان اشتم عليا فأبيت، فقال لي: قل لعن الله ابا تراب ! فقتل: ما كان لعلي اسم احب إليه من ابي تراب. فقيل له: لم سمي بذلك ؟ فقال: جاء رسول الله (ص) الى بيت فاطمة فلم يجد عليا، فسأل فاطمة فقالت: كان بيني وبينه شئ فخرج. وجاء وهو نائم في المسجد قد سقط رداه عن شقه، وأصابه التراب فجعل يمسح التراب عنه ويقول: قم ابا تراب ((2)). وقد روي في سببه غير ذلك، الا انهم يتفقون كناه به رسول الله (ص). وكان الصاحب إذا أنشد قول الشاعر: ((3)) أنا وجميع من فوق التراب * فداء تراب نعل أبي تراب يقول لم يخرج هذا إلا عن قلب مخلص. سورة الاحزاب - قوله تعالى: * (وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتب الله) * الاحزاب 33: 6. ابتدأ الله تعالى بذكر الولاية، فقال: " النبي أولي بالمؤمنين من انفسهم " ثم عقب ذلك بقوله: * (وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض) * دل ان اولاده اولى بمقامه في الولايات من غيرهم، ويصح ذلك ما روينا في غدير خم، ان النبي (ص) قال: " ألست اولى بكم من انفسكم، قالوا: بلى، قال: فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه ".


(1) رواه ابن شهر آشوب في المناقب ج 3 ص 113. (2) رواه ابن عساكر في ترجمة الامام علي من تاريخ دمشق ج 1 ص 31 ح 30. (3) ديوان الصاحب بن عباد: 185. (*)

[ 134 ]

وروينا عن النبي (ص) إنه قال: " كل ابن انثى ينتسبون الى آباءهم إلا الحسن والحسين فأنا ابوهما وعصبهما ". ولايقال ان المراد به في الميراث لانه لم يجر له ذكر لامتقدم ولا متأخر، ولانه قال من المؤمنين والمهاجرين دل انه اراد الولاية في امته لذريته دون غيرهم ((1)). - قوله تعالى: * (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومن ينتظر وما بدلوا تبديلا) * الاحزاب 33: 23. قيل نزل قوله [ تعالى ]: (فمنهم من قضى نحبه) في حمزة ومن معه، جاهدوا حتى قتلوا، وكانوا عاهدوا الله لا يولون الادبار فقضى حمزة نحبه. (ومنهم


(1) قال الطبرسي في مجمع البيان مجلد 4 ص 339 (والوا الارحام): هم ذوو الانساب. لما ذكر سبحانه ان ازواج النبي (ص) أمهات المؤمنين عقبة بهذا وبين انه لا توارث إلا بالولادة والرحم، والمعنى ان ذوي القرابات بعضهم أولى بميراث بعض من المؤمنين أي من الانصار والمهاجرين الذين هاجروا من مكة الى المدينة. وروى السيد البحراني في تفسيره ج 3 ص 291 بأسانيد عديدة نذكر منها: عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن احمد بن عيسى، عن ابيه، عن عبد الله بن المغيرة عن ابن مسكان، عن رحيم بن روح القصير، عن ابي جعفر (ع) في قول الله عزوجل: * (النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم وازواجه امهاتهم واولى الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) * فقال: نزلت في الامرة ان هذه الآية جرت في ولد الحسين (ع) من بعده فنحن اولى بالامر وبرسول الله (ص) من المؤمنين والمهاجرين والانصار، فقلت فولد جعفر فيها نصيب ؟ فقال: لا، فقلت: فلولد العباس فيها نصيب ؟ فقال: لا، فعددت عليه بطون بني مطلب كل يقول لا، قال: ونسيت ولد الحسن فدخلت عليه فقلت هل لولد الحسن (ع) فيها نصيب ؟ فقال: لا، والله يا رحيم مالحمدي فيها نصيب غيرنا. وعنه عن علي بن ابراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن الحسين بن شوير بن ابي فاخته، عن ابي عبد الله (ع) قال: لا تعود الامامة في اخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام ابدا انما جرت من علي بن الحسين (ع) كما قال الله: * (واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله) * فلا تكون بعد علي بن الحسين (ع) الا في الاعقاب واعقاب الاعقاب. (*)

[ 135 ]

من ينتظر) علي بن ابي طالب، مضى على الجهاد وفات على ما عاهد لم يغير ولا يبدل. قوله (ينتظر) الى ما صار إليه اخوانه من درجة الشهادة ((1)). وقيل ينتظر الاجل المكتوب له، ولما قتل زيد بن علي نعى الى جعفر [ الصادق ] عليهما السلام، فأستعبر باكيا، ثم تلا [ قوله تعالى ]: * (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) * ((2)). ثم قال: ذهب والله عمي زيد وأصحابه على ما ذهب إليه جده علي بن ابي طالب والحسن والحسين، شهداء من اهل الجنة، التابع لهم مؤمن، الشاك فيهم ضال، والراد عليهم كافر، وانهم ليحشرون يوم القيامة احسن الخلق زينة وهيئة ولباسا، وفي ايديهم كتب كأمثال الطوامير، فتقول الملائكة هؤلاء خلف الخلف، ودعاة الحق، ولا يزالون كذلك حتى يساق بهم الى الفردوس الاعلى، فويل لقاتلهم من جبار الارض والسماء ((3)).


(1) ذكر العصامي في كفايد سمط النجوم ج 2 ص 469 في ترجمة امير المؤمنين: قال الحافظ الذهبي: سئل علي وهو على منبر الكوفة عن قوله تعالى: * (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر) * فقال: اللهم اغفر، هذه الآية نزلت في وفي عمي حمزة، وفي ابن عمي عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، فأما عبيدة فضى نحبه شهيدا يوم بدر، واما حمزة فقضى نحبه شهيدا يوم أحد، واما انا فانتظر أشقاها يخضب هذه من هذا - وأشار الى لحيته ورأسه - عهد عهده الى حبيبي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم. ورواه عدة من اعلام القوم منهم: ابن الصباغ في الفصول المهمة ص 113 وذكر الرواية التي ذكرها الحافظ الذهبي. والعلامة الخازن في تفسيره. ج 5 ص 203. والعلامة البغوي في معالم التنزيل المطبوع بهامش تفسير الخازن ج 5 ص 203. ورواه ابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة ص 80. ورواه الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل ج 1 ص 6 ح 628 بأسناده عن ابن عباس في قول الله تعالى: * (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) * يعني عليا وحمزة وجعفر، * (فمنهم من قضى نحبه) * يعني حمزة وجعفرا * (ومنهم من ينتظر) * يعني عليا [ عليه السلام كان ] ينتظر أجله والوفاء لله بالعهد والشهادة في سبيل الله، فوالله لقد رزق الشهادة. (2) الاحزاب: 23. (3) ورد نظيره في مجالس الصدوق ص 62. (*)

[ 136 ]

- قوله تعالى: * (إنما يريد الله ليذهب عنكمة الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * الاحزلب 33: 33. المروي عن ابي سعيد الخدري، انما نزلت في النبي (ص)، وفي علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام). وأذهاب الرجس بألطافه تعالى. وعن ابي سعيد الخدري: لما نزلت هذه الآية جللهم رسول الله (ص) بكساء، وقال: اللهم هؤلاء اهل بيتي اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، قال: وام سلمه على الباب، فقالت: يا رسول الله وانا، [ فقال (ص) ]: وانت الى خير. وعن ام سلمه في الآية: انها نزلت في النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين. وعن عائشة: خرج النبي (ص) من عندي وعليه مرط من اشعر اسود، قالت: فجاء الحسن فأدخله معه، ثم جاء الحسين فأدخله معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها معهم فيه، ثم جاء علي فأدخله معهم فيه، ثم ضم عليهم المرط، ثم قال: * (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطيرا) *. وعن ام سلمة قالت: في بيتي نزلت، (انما يريد الله) الآية، وفي البيت سبعة، جبريل وميكائيل ورسول الله (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين، قالت: وانا على الباب جالسة، فقلت: يا رسول الله، ألست من اهل البيت ؟ قال: إنك على خير، انت من أزواج النبي، وما قال انت من أهله ((1)).


(1) رواه أبو نعيم الحافظ في كتابه (ما نزل من القرآن في علي عليه السلام) ص 175 ح 46 قال: حدثنا احمد بن علي بن الحارث المرهبي وزيد بن علي المقرئ قالا: حدثنا القاسم بن محمد بن حماد الدلال، قال: حدثنا مخول بن ابراهيم قال: حدثنا جبار بن العباس الشبامي الشيباني عن عمار الدهني عن عمرة بنت أفعى: عن ام سلمة رضي الله عنها قالت: نزلت هذه الآية في بيتي: * (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا). وفي البيت سبعة جبرئيل = (*)

[ 137 ]

وعن ام سلمة: ان النبي (ص) قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين: " اللهم = وميكائيل (عليهما السلام) ورسوله الله صلى الله عليه وآله وعلي والحسن والحسين وفاطمة (عليهم السلام) وانا على باب البيت نقلت يا رسول الله ألست من اهل البيت ؟ قال: انت على خير إنك من أزواج النبي صلى الله عليه وآله وما قال إنك من اهل البيت. ورواه الشيخ الصدوق في اماليه ص 381 من المجلس 275 قال: حدثنا ابي رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب، عن احمد بن علي الاصبهاني، عن ابراهيم بن محمد الثقفي قال: أخبرنا مخول بن ابراهيم قال: حدثنا جبار بن العباس الهمداني عن عمار بن معاوية الدهني عن عمرة بنت افعى قالت: سمعت ام سلمة تقول: نزلت هذه الآية في بيتي: * (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا) * قالت: وفي البيت سبعة رسول الله وجبرئيل وميكائيل وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم قالت: وانا على الباب فقلت يا رسول الله ألست من أهل البيت ؟ قال: إنك من أزواج النبي. وما قال: إنك من اهل البيت. ورواه الثعلبي في تفسير آية المودة في تفسير ج 4 ص 328 قال: حدثنا أبو منصور الحمشاذي حدثنا أبو نصر احمد بن الحسن بن أحمد، حدثنا العباس محمد بن همام، حدثنا اسحاق بن عبد الله بن رزين، حدثنا الحسان - يعني ابن حسان - حدثنا حماد بن سلمه بن أخت حميد الطويل، عن علي بن زيد بن جدعان، عن شهر بن حوشب: عن ام سلمه عن رسول الله صلى الله عليه انه قال لفاطمة: أئتيني بزوجك وابنيك، فجاءت بهم فألقى عليهم كساء فدكيا ثم رفع يديه عليهم فقال: اللهم هؤلاء آل محمد فأجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد فإنك حميد مجيد. قالت [ ام سلمة ]: فرفعت الكساء لادخل معهم فأجتذبه وقال: إنك على خير. ورواه الحسكاني في شواهد التنزيل ج 1 ص 18 بأسانيد مختلفة ففي الحديث (707) ذكر رواية ام سلمة. لكن في الحديث 637 ذكر رواية بسند الى انس بن مالك [ قال ]: ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يمر بباب فاطمة ستة اشهر إذا خرج الى صلاة الفجر يقول: الصلاة يا اهل البيت * (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا) *. رواه الطبراني في الحديث (144) من المعجم الكبير ج 1 ص 126، والحاكم في المستدرك ج 3 ص 158. واخيرا اجمع علماء السنة والشيعة بأحاديث متواترة على ان اصحاب الكساء الذين نزلت في حقهم آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (صلوات الله علهيم). انظر: المعجم الصغير 1: 65، تاريخ بغداد 9: 126، المطالب العالية: 360، الجامع الصحيح 5: 351، مسند أحمد 1: 330، الاصابة 2: 169، المحاسن والمساوئ: 298، الطرائف 122، بحار الانوار 35: 206، احقاق الحق 18: 359. (*)

[ 138 ]

هؤلاء اهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا "، فنزتل هذه الآية في بيتي، فقلت: يا رسول الله وانا منهم ؟ قال: وانت على خير. وروي السيد أبو طالب بأسناده عن شعبة: لما ظهر ابراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسين [ كقول ] رسول الله (ص): مثل اهل بيتي في الله كمثل النجوم كلما أفل نجم طلع نجم ((1)). وعن زيد بن أرقم قال: خطبنا رسول الله (ص) بواد بين مكة والمدنية يدعى (حمر) فقال: " انما انا بشر يوشك ان ادعا فأجيب، الا واني تارك فيكم الثقلين احدهما كتاب الله وهو حبل الله من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على الضلالة، ثم اهل بيتي، اذكركم الله في اهل بيتي [ قالها ] ثلاث مرات " ((2)). وعن ابي ذر: ان النبي (ص) قال: " مثل اهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنهم هلك، ومثل باب حطة في بني اسرائيل " ((3)). وعن النبي (ص): " ان الله تعالى جعل اجري عليكم المودة في القربى، واني سائلكم غدا مجد بكم في المسألة ". وعن ابي سعيد الخدري، عن النبي (ص): " من قاتلني في الاولى، وقاتل اهلي في الثانية فأولئك شيعة الدجال " ((4)). وعنه (ص): " في كل خلف من اهل بيتي عدول ينفون عن هذا الدين تحريف المغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، إلا وان ائمتكم وفدكم الى الله، فانظروا من ينفذون في دينكم " ((5)).


(1) بحار الانوار ج 24 ص 82 ح 32. (2) رواه ابن البطريق في العمدة ص 69 ح 84. (3) رواه ابن المغازلي في المناقب ص 133. (4) بحار الانوار ج 22 ص 408 ح 25، ج 23 ص 105 وص 119 ح 40، ج 32 ص 322 ح 292. (5) بحار الانوار: ج 2 ص 92 ح 21. (*)

[ 139 ]

وهذه أوصاف ائمتنا (عليهم السلام)، وقد بينوا بكلامهم وتصانيفهم ما يبقى الى الابد، وجاهدوا كل مبطل، وجادلوا كل مبتدع ضال. - قوله تعالى: * (إن الله وملأئكته يصلون على النبي يأيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسيلما) * الاحزاب 33: 56. المروي انه لما نزلت هذه الآية، قالوا: يا رسول الله: كيف نصلي عليك ؟ فقال: قولوا، اللهم صلي على محمد وآل محمد، كما صليت على ابراهيم وآل ابراهيم ((1)). عن ابن عباس، وعن ابن مسعود: إذا صليتم على الرسول فأحسنوا الصلاة، قلنا: علمنا ذلك، فقال: قولوا: اللهم اجعل صلاتك ورحنتك وبركاتك على سيد المرسلين وامام المتقين، وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك، إمام الخير وقائد الخير، ورسول الرحمة. اللهم ابعثه المقام المحمود الذي تعطيه به الاولون والآخرون، اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على ابراهيم وآل ابراهيم، إنك حميد مجيد. وروي الناصر للحق بأسناد عن ابي ايوب، ان النبي (ص)، قال: لقد صلت


(1) روي البخاري في صحيحه ج 6 ص 217 قال: حدثني سعيد بن يحيى بن سعيد، حدثنا ابي، حدثنا مسعر، عن الحكم، عن ابن ابي ليلى، عن كعب بن عجرة رضي الله عنه، قيل: يا رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف الصلاة عليك ؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل ابراهيم إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل ابراهيم، انك حميد مجيد. وروى أبو عبد الله محمد بن ادريس الشافعي في مسنده ج 2 ص 97، روى بأسناده عن ابي هريرة أنه قال: يا رسول الله، كيف نصلي عليك ؟ فقال صلى الله عليه وآله: تقولون: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على ابراهيم وآل ابراهيم، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على ابراهيم وآل ابراهيم، ثم تسلموا علي. (*)

[ 140 ]

الملائكة علي وعلى علي سبع سنين، لانه لم يصل علي رجل غيره ((1)). - قوله تعالى: * (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا) * الاحزاب 33: 58. قيل نزلت في علي بن ابي طالب [ ع ]، كان ناس من المنافقين يؤذونه عن مقاتل ((2)). وروي عمر بن خالد، قال: حدثني زيد بن علي وهو آخذ بشعره، قال:


(1) رواه ابن عساكر في ترجمة الامام علي (ع) من تاريخ دمشق ج 1 ص 80 ح 113. وقد روى ابن حجر في الصواعق المحرقة ص 88 شعرا للامام الشافعي: يا اهل بيت رسول الله حبكم * فرض من الله في القرآن انزله كفاكم من عظيم القدر إنكم * من لم يصل عليكم لا صلاة له * ورواه ايضا الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ج 6 ص 216 قال: حدثنا محمد بن بكار، حدثنا اسماعيل بن زكريا أبو زياد عن الاعمش وعن مسعر بم كدام وعن مالك بن مغول كلهم عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن ابي ليلى، عن كعب بن عجرة عن النبي (ص): اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم إنك حميد مجيد. وفي احقاق الحق ج 3 ص 252 ذكر العلامة التستري روايات الحفاظ والمفسرين بشأن تفسير الآية الكريمة. (2) رواه أبو نعيم الحافظ في كتابه النور المشتعل ص 188 قال: حدثنا أبو أحمد يوسف بن عبد الله وأحمد بن ابي عمران قالا: حدثنا عبد الخالق بن محمد بن الحسن بن مرزوق، قال: حدثنا عبد الله بن ثابت، قال: حدثني ابي قال: حدثنا الهذيل: عن مقاتل بن سليمان في قوله عزوجل: * (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا) *. [ قال: ] نزلت في علي بن ابي طالب وذلك إن نفرا من المنافقين كانوا يؤذونه ويكذبون عليه. ورواه الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل ج 2 ص 141 ح 775 قال: حدثنا الاستاذ أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن المأمون، حدثنا أبو يسار عمار بن عبد المجيد، حدثنا احمد بن عبد الله، حدثنا اسحاق بن ابراهيم التغلبي عن مقاتل بن سليمان البلخي تفسيره وفيه: * (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا - يعني بغير جرم - فقد احتملوا بهتانا - وهو لم يكن - واثما مبينا) * يعني بينا، يقال: نزلت في علي بن ابي طالب، وذلك ان نفرا من المنافقين كانوا يؤذونه ويكذبون عليه، وان عمر بن الخطاب في خلافته قال لأبي بن كعب: إني قرأت هذه الآية فوقعت مني كل موقع، والله إني لأضربهم واعاقبهم. فقال له أبي = (*)

[ 141 ]

حدثني علي بن الحسين وهو آخذ بعشره، قال: حدثني علي بن ابي طالب وهو آخذ بشعره، قال: حدثني رسول الله (ص) وهو آخذ بشعره، [ قال ]: من آذى شعرة منك آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله لعنه الله، ملئ السموات وملئ الارض ((1)). وعن جابر قال: خطبنا رسول الله (ص) وقال: " ايها الناس، من بغضنا اهل البيت بعثه الله يهوديا، قلت: يا رسول الله، وان صام وصلى وزعم إنه مسلم، قال: وأن صام وصلى وزعم انه مسلم " ((2)). وعن النبي (ص): " من آذى عليا فقد آذاني، ومن سب عليا فقد سبني " ((3)). سورة سبأ - قوله تعالى: * (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم [ إن أجري إلاعلى الله وهو على كل شئ شهيد) * سبأ 34: 47. قيل لما نزل قوله [ تعالى ]: * (قل لا اسئلكم عليه اجرا إلا المودة في القربى) *


= إنك لست فهم إنك مؤدب معلم. فإن ثبت النزول فيه خاصة فقد ثبت، وإلا فالآية متناوله له بالاخبار المتظاهرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الخصوص. منها الحديث المسلسل، وفي بعض رواياته: (من آذى شعرة منك) - فهو خاص له - وفي بعضها (شعرة مني) وهو منتاولة له لقوله صلى الله عليه واله وسلم في عدة اخبار (انت مني وانا منك) ومنها رواية عمر، وجابر، وسعد، وام سلمة، وابن عباس، وابي هريرة، وابي سعيد، وعمرو بن شاس. ورواه الفيروز آبادي في كتاب الفضائل الخمسة ج 1 ص 336. ورواه الواحدي عن مقاتل بن سليمان في كتاب اسباب النزول ص 273. ورواه ايضا الثعلبي عن مقاتل في تفسيره ج 3 ص 145. ورواه السيوطي في كتاب جمع الجوامع ج 2 ص 197. ورواه ابن الاثير في كتاب اسد الغابة ج 4 ص 114 في ترجمة عمرو بن شاس. (1) رواه الخوارزمي في المناقب ص 328. (2) رواه بن البطريق ص 284 قريبا منه. (3) المصدر السابق ص 284. (*)

[ 142 ]

قالوا: هل رأيتم اعجب من هذا ؟ ! سفه احلامنا، وشتم آلهتنا، ويرى قتلنا، ويطمع ان محبه ! ! فنزل [ قوله تعالى ]: * (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم) *، اي ليس في ذلك أجر، لان منفعة المودة تعود اليكم، وهو ثواب الله ورضاه ((1)). سورة فاطر - قوله تعالى: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) * فاطر 35: 31. قيل القسمة ترجع الى العباد، وقيل الى الذين أورثهم وعلى ممن ورثه وهو سابق بالخيرات. وعن عبد الرحمن بن خالد، قالت لقثم بن العباس: يأي شئ ورث علي النبي (ص) دونكم ؟ قال: انه كان أولنا لحوقا، واشدنا به لصوقا، يعني يعلم ما لا نعلم، لمداومة الصحبة ((2)). وعن مسرة العبدي، قال: سأل رجل عليا، فقال: يا امير المؤمنين، بم ورثت


(1) قال الشيخ الطبرسي (طيب الله ثراه) في مجمع البيان مجلد 4 ص 396: (قل) يا محمد (ما سألتكم من اجر فهو لكم) يعني لا اسألكم على تبليغ الرسالة شيئا عن عرض الدنيا فتتهموني فما طلبته منكم من اجر على اداء الرسالة وبيان الشريعة فهو لكم، وهذا كما يقول الرجل لمن لا يقبل نصحه: ما اعطيتني من اجر فخذه، ومالي في هذا فقد وهبته لك، يريد ليس لي فيه شئ ومنه النصح مجان. وقال الماوردي: معناه ان اجر ما دعوتكم إليه من أجابتي وذخره هو لكم دوني وهو المروي عن ابي جعفر (ع). وروى السيد البحراني (رحمه الله) في تفسيره البرهان ج 3 ص 354 عن علي بن ابراهيم قال: وفي رواية ابي الجارود، عن ابي جعفر (ع) في قوله (قل ما سألتكم من اجر فهو لكم) وذلك ان رسول الله (ص) سأل قومه ان يودوا أقاربه ولا يؤذونهم، واما قوله فهو لكم يقول ثوابه لكم. (2) مناقب بن شهر اشوب ج 2 ص 188. (*)

[ 143 ]

ابن عمك دون عمك ؟ قال: جمع رسول الله (ص) بني عبد المطلب، فقدمنا إليهم طعاما فأكلوا، ثم قال: يا بني عبد المطلب، انما بعثت إليكم خاصة، والى جميع الناس عامة، فأيكم يبايعني على ان يكون اخي ووصيي ووراثي ؟ قال ثلاثا والقوم سكوت، واقول له: انا فيأمرني ان اجلس، فلما كان آخر ذلك ضرب على يدي، قال: فبذلك ورثته ((1)). وعن جابر من حديث طويل: ان النبي قال لعلي: " انت مني وانا منك، ترثني وأرثك، وانت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي " وهذا الميراث لا يحتمل الا العلم والامامة ((2)). سورة يس - قوله تعالى: * (يس * والقرءان الحكيم) * يس 36: 1، 2. أختلفوا في معنى (يس) فقيل اسم للسورة، عن ابي علي.


(1) المصدر السابق: ج 2 ص 25. (2) روى الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج 2 ص 155 في الحديث رقم (782) بشأن الاية الكريمة قال: حدثونا عن ابي بكر محمد بن الحسين بن صالح السبيعي، قال: حدثني الحسين بن ابراهيم بن الحسن الجصاص [ قال: ] اخبرنا الحسين بن الحكم حدثنا عمرو بن خالد أبو حفص الاعشى: عن ابي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين، قال: إني لجالس عنده إذ جاءه رجلان من اهل العراق فقالا: يا ابن رسول الله جئناك [ كي ] تخبرنا عن آيات من القرآن. فقال: وما هي ؟ قالا: قول الله تعالى: (ثم اورثنا الكتاب الذي اصطفينا) فقال: يا اهل العراق وأيش يقولون ؟ قالا: يقولون: انها نزلت في امة محمد (ص) فقال له علي بن الحسين: امة محمد كلهم إذا في الجنة ! ! قال: فقلت من بين القوم: يابن رسول الله فيمن نزلت ؟ فقال: نزلت والله فينا اهل البيت - ثلاث مرات - قلت: أخبرنا من فيكم الظالم لنفسه ؟ قال: الذي استوت حسناته وسيئاته. وهو في الجنة، فقلت: والمقتصد ؟ قال: العابد لله في بيته حتى يأتيه اليقين. فقلت: السابق بالخيرات ؟ قال: من شهر سيفه ودعا الى سبيل ربه. والآية الكريمة ذكرها البحراني في الباب 51 من كتاب غاية المرام ص 351. (*)

[ 144 ]

وقيل اشارة الى ان القرآن مؤلف من هذه الحروف ليعلم انه معجز عن ابي مسلم، وقيل ليعلم انه محدث، عن ابي بكر الزبيدي. وقيل بل له معنى، ثم اختلفوا، فقيل معناه (يا رجل) عن ابي العالية وقيل معنها (يا محمد)، عن سعيد بن جبير، دليله إنك لمن المرسلين، ولذلك يقال [ لآل ] محمد آل ياسين. قال ال سيد الحميري هذا البيت: يا نفس لا يمضي بالنصح مجهتد * اعلى المودة إلا آل ياسينا وللصاحب رحمه الله تعالى قال: وإذ تراني مديحي آل ياسينا * وجدت في القلب احزانا افانينا وقيل معناه يا سيد المرسلين ((1)).


(1) روى السيد البحراني (طيب الله ثراه) في البرهان مجلد 4 ص 3، وقال: ان (يس) هي اسم من اسماء النبي (ص) ورود في ذلك في عدة احاديث: 1 - سعد بن عبد الله، عن ابراهيم بن هاشم، عن عثمان بن عيسى، عن حماد الطنافسي، عن الكلبي، عن ابي عبد الله (ع) قال: قال يا كلبي: كم لمحمد (ص) من اسم في القرآن. فقلت: اسمان أو ثلاثة، فقال: يا كلبي له عشرة اسماء وذكر (ع) العشرة، وقال فيها * (يس والقرآن والحكيم انك لمن المرسلين) *. 2 - ابن بابويه قال: اخبرنا أبو الحسن محمد بن هارون الزنجاني فيما كتب الي على يدي علي بن أحمد البغدادي الوراق، قال: حدثنا معاذ بن المثنى العنبري، قال: حدثنا عبد الله بن اسما، قال: حدثنا جويرية، عن سفيان بن سعيد الثوري، عن الصادق (ع) قال له: يا بن رسول الله ما معنى قول الله عزوجل (يس) ؟ قال: اسم من اسماء النبي ومعناه يا ايها السامع الوحي، والقرآن الحكيم انك لمن المرسلين على صراط مستقيم. 3 - الطبرسي روي محمد بن مسلم، عن ابي حعفر (ع) قال: ان لرسول الله (ص) اثنى عشر اسما خمسة في القرآن محمد واحمد وعبد الله ويس ونون. 4 - الطبرسي في الاحتجاج عن أمير المؤمنين (ع) وقد سأله بعض الزنادقة، عن آي من القرآن. فكان فيما قال له (ع) قوله يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين، فسمي الله النبي بهذا الاسم حيث قال: يس والقرآن الحكيم انك لمن المرسلين. 5 - قال علي بن ابراهيم، قال: قال الصادق (ع) يس اسم رسول الله (ص) والدليل على ذكر قوله إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم قال: قال: على الطريق الواضح. (*)

[ 145 ]

سورة الصافات - قوله تعالى: * (وقفوهم إنهم مسؤلون) * الصافات 37: 24. قيل عن ساير اعمالهم، وقيل عن خطاياهم عن الضحاك، وقيل عن ولاية علي. وروي أبو الاحوص، عن ابي اسحاق في قوله: * (وقفوهم انهم مسؤولون) * يعني ولاية علي [ عليه السلام ] ((1)).


(1) روى أبو نعيم في كتابه النور المشتعل ص 196 في تفسير الآية الكريمة قال: حدثنا محمد بن المظفر، قال: حدثنا أبو الطيب محمد بن القاسم البزاز، قال: حدثني الحسين بن الحكم قال: حدثنا الحسين بن نصر بن مزاحم قال: حدثنا القاسم بن عبد الغفار، عن ابي الاحوص، عن مغيرة عن الشعبي: عن ابن عباس قوله عزوجل: * (وقفوهم انهم مسؤلون) * قال: عن ولاية علي بن ابي طالب. ورواه ابن حجر في كتاب الصواعق المحرقة ص 89 قال: الآية الرابعة مما [ نزلت في علي ] قوله تعالى: * (وقوفوهم انهم مسؤلون) * اخرج الديلمي عن ابي سعيد الخدري ان النبي صلى الله علهى [ وآله ] وسلم قال: وقفوهم انهم مسؤلون عن ولاية علي عليه السلام. وروي في تفسير البرهان ج 4 ص 17 قال: عن صالح بن احمد، عن ابي مقاتل، عن حسين بن حسن، عن حسين بن نصر بن مزاحم، عن القاسم بن عبد الغفار، عن ابي الاحوص، عن مغيرة، عن الشعبي، عن ابن عباس في قوله عزوجل: * (وقفوهم انهم مسؤلون) * [ قال ]: عن ولاية علي بن ابي طالب. ورواه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج 2 ص 160 في عدة اسانيد مختلفة كلها تؤكد على ان الآية المباركة نزلت في علي عليه السلام وفي ولايته ففي الحديث (785) قال: أبو النضر العياشي في تفسيره [ قال: ] حدثنا علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن احمد بن يحيى عن الهيثم بن ابي مسروق، عن جندل بن والق التغلبي، عن مندل العنزي يرفعه الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله: * (وقفوهم انهم مسؤلون) * قال: عن ولاية علي. ورواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ج 8 ص 95. ورواه الاربلي في عنوان (ما نزل من القرآن في شأن علي) من كتاب كشف الغمة ج 1 ص 315. (*)

[ 146 ]

- قوله تعالى: * (سلام على إل ياسين) * الصافات 37: 130. قيل آل محمد، وياسين اسم من اسماء النبي (ص)، فكأنه قيل سلام على آل محمد ((1)). سورة التنزيل (الزمر) - قوله تعالى: * (أمن هو قنت ءانآء اليل ساجدا وقائما يحذر الاخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الالباب) * الزمر 39: 9. روى السيد أبو طالب بأسناده عن جندب بن عبد الله الازدي، قال: شهد ابا ذر وهو آخذ بحلقة باب الكعبة يقول: سمعت رسول الله (ص) يقول لسلمان حين سأله، من وصيك ؟ فقال: وصي، واعلم من اخلف بعدي علي بن ابي


(1) رواه البحراني في تفسير الآية الكريمة من تفسير البرهان ج 4 ص 34 قال: محمد بن الحسين الخثعمي، عن عباد بن يعقوب، عن موسى بن عثمان [ كذا ] عن الاعمش، عن مجاهد. عن ابن عباس في قوله عزوجل: * (سلام على ال ياسين) * قال: نحن آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم. ورواه الحافظ أبو نعيم الاصبهاني في كتابه النور المشتعل ص 200 في الحديث (55) قال: حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال: حدثنا الهيثم بن خلف، قال: حدثنا عباد بن يعقوب. وحدثنا صباح بن محمد النهدي قال: حدثنا محمد بن الحسين بن حفص قال: حدثنا عباد بن يعقوب، قال: حدثنا موسى بن عثمان الحضرمي عن الاعمش، عن مجاهد: عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله: * (سلام على ال ياسين) * قال: آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم. ورواه الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل ج 1 ص 165 بأسانيد مختلفة، ففي الحديث (791) قال: اخبرني أبو بكر المعري حدثنا أبو جعفر القمي حدثنا ابي حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب، عن احمد بن علي الاصبهاني قال: اخبرنا محمد بن ابي عمر النهدي، قال: حدثني أبي، عن محمد بن مروان، عن محمد بن السائب عن أبي صالح: عن ابن عباس في قوله: * (سلام على ال ياسين) * قال: على آل محمد، ورواه الهيثمي في باب فضل اهل البيت من مجمع الزوائد ج 9 ص 174، ورواه ايضا الطبراني في كتابه المعجم الكبير ج 3 ص 108. (*)

[ 147 ]

طالب ((1)). وروي بأسناده عن الاصبغ بن نباته، قال: خرج امير المؤمنين ذات ليلة يمشي وانا خلفه، وقنبر بين يديه، إذ سمع قنبر رجلا يقرأ بصوت حزين: * (امن هو قانت) * الآية، فوقف قنبر فقال: أراك والله منهم، قال: فضرب امير المؤمنين بين كتفه وقال: امضي يوم على يقين خير من صلوة، إنا آل محمد نجاة كل مؤمن، فلما كان يوم النهروان وجدنا القارئ في القتلى مع الخوارج. قال قنبر: صدق امير المؤمنين كان اعلم بك مني ((2)). وسمع رجل من التابعين انس بن مالك يقول: ان قوله تعالى: * (أمن هو قانت ءاناء اليل ساجد) * الآية، نزلت في علي بن ابي طالب، قال: فأتيته لانظر الى عبادته، فأشهد لقد رأيته وقت المغرب فوجدته يصلي بأصحابه المغرب، فلما فرغ منها جلس في التعقيب الى ان قام الى العشاء الآخرة، ثم دخل منزله، فوجدته طول الليل يصلي ويقرأ القرآن الى ان طلع الفجر، ثم جلس في التعقيب الى ان جدد وضوءه وخرج الى المسجد، وصلى بالناس صلاة الفجر، ثم جلس في التعقيب الى ان صلى بهم صلاة العصر، ثم اتاه الناس يختصمون وهو يقضي بينهم الى ان غابت الشمس فخرجت وانا اقول: أشهد ان هذه الآية نزلت فيه ((3)).


(1) روى الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج 1 ص 175 في الحديث (805) قال: اخبرنا أبو بكر الحارثي اخبرنا الشيخ الاصبهاني اخبرنا عبد الرحمن بن ابي حاتم، حدثنا محمد بن ثواب، حدثنا أبو عمر حفص بن عمر الهلالي حدثنا يوسف بن يعقوب الجعفي عن جابر: عن ابي جعفر في قوله تعالى: * (قل هل يستوي الذين يعلمون) * الآية، قال: * (الذين يعلمون) * نحن * (والذين لا يعلمون) * عدونا * (انما يتذكر اولو الالباب) * قال: شيعتنا. ومثله رواه الطبرسي في تفسير الاية الكريمة من مجمع البيان.. (2) ورد الحديث في بحار الانوار ج 33 ص 399 ومعه كميل بن زياد. (3) مناقب ابن شهر آشوب ج 2 ص 124. (*)

[ 148 ]

- قوله تعالى: * (والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك [ هم المتقون ]) * الزمر 39: 33. قيل نزلت في ابي بكر عن ابي العالية وجماعة، وقيل نزلت في النبي (ص)، وقيل نزلت في علي بن ابي طالب ((1)). وروي عن النبي (ص) [ قال ]: الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل يس، وحزقيل مؤمن آل فرعون، وعلي بن ابي طالب مؤمن آل محمد ((2)). عن معاذة العدوية [ قالت ]: سمعت عليا على منبر البصرة يقول: انا الصديق الاكبر، آمنت قبل ان يؤمن ابي بكر، واسلمت قبل ان يسلم ((3)). وروي عن علي [ عليه السلام ]، قال: انا عبد الله، واخو رسوله (ص)، وانا الصديق الاكبر، لا يقولها بعدي إلا كذاب مفتر، لقد صليت قبل الناس سبع سنين ((4)).


(1) رواه ابن عساكر في الحديث (925) من ترجمة امير المؤمنين من تاريخ دمشق ج 2 ص 419 قال: اخبرنا أبو عبد الله ابن ابي العلاء، أنبأنا ابي أبو القاسم، ابنأنا أبو محمد بن ابي نصر، ابنأنا الحسن بن الحسين الانصاري، انبأنا علي بن القاسم: عن ابن مجاهد، عن ابيه في قوله عزوجل: * (والذي جاء بالصدق وصدق به) * قال: الذي جاء بالصدق هو رسول الله صلى الله عليه وسلم (صدق به) علي بن ابي طالب. ورواه السيد البحراني في الباب (155) من كتاب غاية المرام ص 414، ورواه أبو نعيم الحافظ في كتابه (ما نزل من القرآن في علي عليه السلام) ص 204 عن مجاهد في قوله تعالى * (والذي جاء بالصدق وصدق به) * قال: (جاء بالصدق) محمد صلى الله عليه وآله وسلم (صدق به) علي بن ابي طالب. ورواه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج 1 ص 178 وفي الحديث (810) عن عبد الوهاب بن مجاهد عن ابيه في قول الله تعالى: * (والذي جاء بالصدق وصدق به) * قال: الذي جاء بالصدق رسول الله (ص) والذي صدق به علي. (2) رواه ابن عساكر في ترجمة الامام علي من تاريخ دمشق ج 1 ص 91 ح 126. (3) المصدر السابق ج 1 ص 61 ح 88. (4) المناقب 2 / 186. (*)

[ 149 ]

سورة فصلت ((1)) - قوله تعالى: * (أفمن يلقى في النار خير ام من يأتي امنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير) * فصلت 41: 40. روي السيد أبو طالب بأسناده عن الطيالسي، قال: لما قتل أبو جعفر محمدا وابراهيم ابني عبد الله بن الحسن بن الحسن (عليهما السلام)، وجه شيبه بن عقال الى الموسم ينال من آل ابي طالب، فحمد الله واثنى عليه ثم قال: ان علي بن ابي طالب شق عصابة المسلمين وخالف امير المؤمنين وأراد هذا لنفسه حرمه الله اميته واماته بغيضته، ثم هؤلاء ولده يقتلون وبالدماء يخضبون. فقام إليه رجل، فقال: نحمد الله رب العالمين ونصلي على انبيائه المرسلين، اما ما قلت من خير فنحن اهله، واما ما قلت من شر فأنت به أولى، وصاحبك احرئ. يامن ركب غير راحلته، واكل غير زاده، ارجع مازورا، ثم اقبل على الناس، فقال: اخبركم بأحسن من ذلك وابين منه، من باع آخرته بدنيا غيره و هو هذا ثم جلس. فقال الناس: من هذا ؟ فقيل جعفر بن محمد ((2)).


(1) ذكر المصنف بأن الآية المباركة من سورة السجدة. (2) ذكر الحكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج 1 ص 188 في تفسير الآية الكريمة فقال في الحديث (821) اخبرنا عقيل بن الحسين، اخبرنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا محمد بن حماد الاثرم بالبصرة، حدثنا حميد بن الربيع الخزاز حدثنا سفيان بن عيينه، عن ابن ابي نجيع، عن مجاهد: عن عبد الله بن عباس في قول الله عزوجل: * (افمن يلقي في النار خير - يعني الوليد بن المغيرة - امن يأتي امنا يوم القيامة - ممن عذاب الله ومن غضب الله وهو علي بن ابي طالب - اعملوا ما شئتم) * وعيد لهم. (*)

[ 150 ]

سورة حم سق (الشورى) - قوله تعالى: * ([ قل ] لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * الشورى 42: 23. أختلفوا في معنى الآية، قيل يودوا قرابتي وعترتي ويحفظوني فيهم، عن علي بن الحسين، وسعيد بن جبير، وعمرو بن شعيب. وقيل يودوا التقرب الى الله بطاعته، وقيل يودوا قرابتي للتقرب الى الله بطاعته. وقيل يودوني لقرابتي. وقيل نزل وانه [ قال ]: " اوصلوا رحمي، واحفظوني في اولادي ". ويجوز ان يكون الله [ تعالى ] اطلع نبيه على [ ما ] يفعلون بأولاده، وانزل هذه الآية، وحتى قيل الشئ جميع الاشياء قال: * (قل لا اسألكم عليه اجرا) * فلم اسس شيئا خاصا (ص) ؟ ((1)).


(1) روى أبو نعيم في حلية الاولياء ج 3 ص 210 في ترجمة الامام الصادق، قال: حدثنا محمد بن احمد بن علي بن مخلد، حدثنا محمد بن عثمان بن ابي شيبة، حدثنا عبادة بن زياد، حدثنا يحيى بن العلاء، عن جعفر بن محمد، عن ابيه: عن جابر بن عبد الله قال: جاء أعرابي الى النبي [ ص ] فقال: يا محمد اعرض علي الاسلام. فقال: تشهد ان لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وان محمدا عبده ورسوله. قال: تسألني عليه اجرا ؟ قال: إلا المودة في القربى. قال: قرابتي أو قرابتك ؟ قال: قرابتي. قال: هات ابايعك فعلى من لا يحبك ولا يحب قرباك لعنة الله. فقال النبي (ص): آمين. وروى أبو نعيم ايضا في (ما نزل من القرآن في علي) ص‍ 207 في الحديث 57 قال: حدثنا أبو محمد بن حيان، قال: حدثنا حسين بن الحسين، عن قيس [ بن الربيع ] عن الاعمش، عن سعيد بن جبير: عن ابن عباس قال: لما نزلت * (قل لا اسألكم عليه اجرا إلا المودة في القربى) * قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين امرنا الله بمودتهم ؟ قال: علي وفاطمة وابناهما. ورواه فرات بن ابراهيم الكوفي بأسانيد كثيرة في تفسيره ص 144 قال: = (*)

[ 151 ]

قلنا: لما علم من صنع امته بأولاده دون سائر الامم، فكانت كل امة تعظم عترة نبيها غير هذه الامة، فأنهم حاربوهم وقتلوهم وطردوهم وشردوهم في البلاد، ومن نظر في مقاتلهم من لدن علي بن ابي طالب الى يومنا هذا، علم احوالهم، فهم بن مقتول ومحبوس ومخذول ومسموم ومطرود ومقهور، قتل علي بالسيف، وسم الحسن، وقتل الحسين مع نيف وعشرين من اهل بيته وجماعة من شيعته في نصف يوم وفرق بين رؤسهم وابدانهم. وقتل زيد بن علي وصلب، وقتل موسى بن جعفر وابنه علي بن موسى، وحرق وقتل يحيى، وصلب وقتل النفس الزكية وابراهيم وجماعة كثيرة من اولادهم. وتفصيل ذلك مما يحتاج الى دفاتر. ومات عيسى بن زيد مستترا، وكذلك القاسم عليه السلام. وروي عن محمد بن زكريا العلاني، قال: ضرب الى احمد بن عيسى بن


= حدثني عبيد بن كثير، قال: حدثنا علي بن الحكم قال: اخبرني شرك، عن اسحاق قال: سألت عمرو بن شعين عن قوله [ تعالى ]: * (قل لا اسألكم عليه اجرا إلا المودة في القربى) * قال: قرابته اهل بيته. ورواه الحسكاني في شواهد التنزيل بأسانيد مختلفة ففي الحديث (822) في ج 1 ص 189 قال: حدثني القاضي أبو بكر الحبري اخبرنا أبو العباس الصبقي حدثنا الحسن بن علي بن زياد السري حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني حدثنا حسين الاشقر، [ قال: ] حدثنا قيس، عن الاعمش، عن سعيد بن جبير: عن ابن عباس قال: لما نزلت * (قل لا اسألكم عليه اجرا إلا المودة في القربى) * قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين أمرنا الله بمودتهم ؟ قال: علي وفاطمة وولدهما. ورواه الخوارزمي في مقتل الحسين ج 1 ص 507 قال: وانبأني أبو العلاء [ الهمداني ] قال: اخبرنا محمد بن اسماعيل السيرافي اخبرنا محمد بن الحسين، اخبرنا سليمان بن محمد، اخبرنا محمد بن عبد الله: اخبرنا حرب بن الحسن، اخبرنا حسين الاشقر، عن قيس بن الربيع، عن الاعمش، عن سعيد بن جبير: عن ابن عباس قال: لما نزلت * (قل لا اسألكم عليه اجرا الا المودة في القربى) * قالوا: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟ قال صلى الله عليه وآله: علي وفاطمة وابناهما. ورواه الطبراني في المعجم الصغير ج 1 ص 76، ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد ج 7 ص 103، والفيروز آبادي في كتاب الفضائل الخمسة ج 1 ص 333. (*)

[ 152 ]

زيد وهو متواري بالبصرة، قال: لما طلبنا هرون الملقب بالرشيد، خرجت ناحية الري، ووقع عبد الله بن موسى الى ناحية الشام، وخرج القاسم بن ابراهيم (ع) الى ناحية اليمن، فلما توفي هرون اجتمعنا في الموسم فتشاكينا ما مر علينا، فقال القاسم (ع): اشهد ما مر بي اني لما خرجت من مكة اريد اليمن صرت في مفازة لا ماء فيها، ومعي بنت عمي وهي زوجتي وبها حمل، فجاءها المخاض في ذلك الوقت فحفرت لها حفرة لتتولى امر نفسها، وضربت في الارض اطلب لها ماء، فرجعت إليها وقد ولدت غلام واجهدها العطش، فلججت في طلب الماء، فرجعت إليها وقد ماتت والصبي حي، فكان بقاء الغلام اشد علي من موت امه، فصليت ركعتين ودعوت الله ان يقبضه ما فرغت دعائي حتى مات. وشكى عبد الله بن موسى، انه خرج من بعض قرى الشام، وقد حث عليه في الطلب، وانه صار الى بعض المسالح وقد سخره بعض الجند وحمل على ظهره شيئا، وكان إذا أعيا وضع ما على ظهره للاستراحة فيضربه ضربا شديدا، ويقول له: لعنك الله ولعن من انت منه ! ! وقال احمد بن عيسى: وكان غليظ ما نالني، اني صرت الى ورزنين ومعي ابني محمد، وتزوجت الى بعض الحاكة هناك، ونكتب بأبي حفص الجصاص، وكنت اعدو واقعد مع بعض أسي به من الشيعة ثم اروح الى منزلي كأني قد علمت نومي، وولدت الامراة بنتا، فتزوج ابني محمد الى بعض موالي عبد القيس هناك، فأظهر مثل ما اظهرت، فلما صار لابنتي نحو عشر سنين طلبني اخوالها بتزويجها من رجل من الحاكة له فيهم قدر، فضقت ذرعا بما وقعت إليه، ففزعت الى الله تعالى وتضرعت إليه في ان يحرمها ويقبضها ويحسن علي الخلف فيها والعوض، واصبحت الصبية عليلة ثم ماتت من يومها، فخرجت مبادرا الى ابني ابشره، فليقيني في الطريق فأعلمني انه ولد فسميته عليا وهو بباحة ورزنين لا اعرف له خبر للاستتار الذي انا فيه.

[ 153 ]

نعود الى الآية، فروي ابن عباس: انه لما نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول الله: من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا موتهم ؟ قال: علي وفاطمة وابناهما. ومما يؤيد ذلك حديث ابي هريرة، عن النبي (ص) انه قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين: انا حرب لمن حاربكم، وسلم لمن سالمكم ((1)). وعن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي [ ع ] انه قال: شكوت الى رسول الله (صلوات الله عليه) حسد الناس لي، فقال: ما ترضى ان تكون رابع اربعة، اول من يدخل الجنة انا وانت والحسن والحسين وأزواجنا عن ايماننا وشمائلنا، وذريتنا خلف أزواجنا، وشيعتنا وراءنا ((2)). وروي عن ابن ابي ليلى، عن النبي (ص): لا يؤمن عبد حتى اكون احب إليه من نفسه، واهلي احب إليه من اهله، وعترتي احب إليه من عترتي، وذاتي احب إليه من ذاته ((3)). فقال رجل من القوم: يا ابا عبد الرحمن لا نزل يحي بالحديث يحيي الله به القلوب. سورة الزخرف - قوله تعالى: * (وجعلها كلمة باقية في عقبه) * الزخرف 43: 28. اختلفوا في الكلمة، قيل التوحيد، وقيل ما وصى نبيه على ما ذكره في سورة البقرة، وقيل هو في قوله (اسلمت لرب العالمين)، وأختلفوا في


(1) مناقب الخوارزمي ص 150. (2) ورد الحديث في تذكرة الخواص ص 333، والصواعق ص 69، والرياض النظرة ج 2 ص 209. (3) بحار الانوار ج 17 ص 13 ح 27. (*)

[ 154 ]

العقب، قيل آل محمد عن السيد، وقيل في ذريته وولده عن مجاهد، والحسن ((1)). - قوله تعالى: * (فأما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون) * الزخرف 43: 41، 42. روى الكلبي عن ابن صالح، عن ابن عباس، عن جابر بن عبد الله في حديث طويل يذكر الفتنة، ثم قال: اخبر جبريل النبي (ص): (إن امتك ستختلف من بعدك) وأومى الى النبي (ص) قوله: * (رب اما تريني ما يوعدون رب فلا تجعلني في القوم الظالمين) * فقال (ص) ذلك فنزل [ قوله تعالى ]: * (ونرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم لقادرون) *.


(1) روى السيد البحراني (رحمه الله) في تفسيره البرهان مجلد 4 ص 138 احاديث عديدة في تفسيره للآية الكريمة نورد منها: 1 - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن احمد السناني رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد بن ابي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعفي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن الحسن بن علي بن ابي حمزة، عن ابيه، عن ابي بصير، قال: سألت ابا عبد الله (ع) عن قول الله عزوجل: * (وجعلها كلمة باقية في عقبة) * قال هلي الامامة جعلها الله عزوجل في عقب الحسين (ع) باقية الى يوم القيامة. 2 - عنه، قال: حدثنا ابي رحمه الله، عن محمد بن عبد الله الحميري، عن ابراهيم بن مهزيار، عن علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن سنان، عن ابي سلام، عن وسورة بن كليب، عن ابي بصير، عن ابي جعفر (ع) في قول الله عزوجل * (وجعلها كلمة باقية في عقبه) * فقال: في عقب الحسين (ع) فلم يزل هذا الامر منذ افضى الى الحسين ينتقل من ولد الى ولد لا يرجع الى اخ ولا عم ولم يتم بعلم احد منهم إلا وله ولد وان عبد الله خرج من الدنيا ولا ولد له ولم يمكث بن ظهراني اصحابه الا شهرا. 3 - ابن بابويه في كتاب النبوة، بأسناده الى المفضل بن عمر، قال: قلت لابي عبد الله (ع): يا بن رسول الله اخبرني عن قول الله عزوجل * (وجعلها كلمة باقية في عقبة) * قال يعني بذلك الامامة جعلها الله في عقب الحسين (ع) الى يوم القيامة فقلت يابن رسول الله أخبرني كيف صارت الامامة في ولد الحسين دون ولد الحسن عليهما السلام وهما ولدا رسول الله (ص) وسبطاه وسيدا شباب اهل الجنة ؟ فقال: يا مفضل ان موسى وهرون نبيان مرسلان اخوان فجعل الله النبوة في صلب هرون ولم يكن لاحد ان يقول لم يجعلها في صلب الحسين ولم يجعلها في صلب الحسن لان الله عزوجل الحكيم في افعاله لا يسأل عما يفعل وهم يعقلون. (*)

[ 155 ]

فلما نزلت هذه الآية جعل النبي (ص) لا يشك ان يرى ذلك، قال جابر: فبينا انا الى حيث رسول الله (ص) وهو يخطب الناس، فحمد [ الله ] واثنى عليه، ثم قال: ايها الناس، قد بلغتكم ؟ قالوا: نعم، قال: لا الفينكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، اما ان فعلتم لتعرفنني من كتيبة تضرب وجوهكم بالسيف ((1)) قال: فكأنه غمزه من خلفه أحد فألتفت ثم اقبل الينا [ محمرا ] وجهه فقال: أو علي بن ابي طالب. قال: فأنزل الله تعالى: * (فأما نذهبن بك فأنا منهم منتقمون) * قال الكلبي: حرب الجمل ((2)). وعن ابن عباس: ما حسدت عليا في شئ مما سبق له من رسول الله (ص)


(1) رواه الشيخ المفيد في الارشاد ص 96. (2) روى جلة المفسرين ان الآية الكريمة * (فأما نذهبن بك فأنا منهم منتقمون) * نزلت في الامام علي بن ابي طالب عليه السلام. وقد روى ذلك ابن المغازلي الشافعي في الحديث (366) من مناقب امير المؤمنين ص 320 حيث قال: اخبرنا احمد بن محمد اجازة، حدثنا عمر بن عبد الله بن شوذب، حدثنا محمد بن الحسن بن زياد، حدثنا يوسف بن عاصم، حدثنا احمد بن صبيح، حدثنا يحيى بن يعلي عن عمر بن عيسى. عن جابر قال: لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم * (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) * قال بعلي بن ابي طالب. ورواه ايضا فرات بن ابراهيم الكوفي من تفسير سورة الزخرف في تفسيره ص 151 قال: حدثني الفضل بن يوسف القصباني حدثن ابراهيم بن الحكم بن ظهير، حدثني ابي عن السدي عن ابي مالك: عن ابن عباس في قوله [ تعالى ]: * (فأما نذهبن فأنا منهم منتقمون) * قال: بعلي. ورواه أبو نعيم الاصفهاني في كتابه (ما نزل من القرآن في علي) ص 216 في الحديث (58) قال: حدثنا سعيد بن محمد الناقد، ومحمد بن احمد بن علي قالا: حدثنا محمد بن عثمان بن ابي شيبة، قال: حدثني يحيى بن حسن بن فرات، قال: حدثنا بصح بن هلقام، قال: حدثنا أبو مريم، عن المنهال بن عمرو عن زر حبيش: عن حذيفة [ بن اليمان في قوله تعالى ]: * (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) * قال: بعلي بن ابي طالب. ورواه الحسكاني باسانيد مختلفة في ج 2 ص 216 - 220. ورواه البحراني في الباب التاسع والثمانون من غاية المرام ص 383. ورواه الشيخ الطوسي في آماليه ج 1 ص 515. ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ج 2 ص 369. والسيوطي رواه في جمع الجوامع ج 2 ص 196. (*)

[ 156 ]

من سوابقه غير مرة، بينما نحن حول رسول الله (ص) إذ قال: يا قريش كيف انتم وقد كفرتم ثم رأيتموني في كتيبة اضرب بها وجوهكم ؟ قال: فغمزه جبريل فقال: ان نشاء الله، أو علي بن ابي طالب. قال: فسمعت رسول الله (ص) يقول: أو علي بن ابي طالب ((1)). - قوله تعالى: * (وإنه لذكر لك ولقومك [ وسوف تسئلون ]) * الزخرف 43: 44. اختلفوا في قوله، قيل قريش، وقيل اهل بيته، وقيل جميع الامة. وعن ابن عباس [ قال ]: كان النبي (ص) يعرض نفسه على القتال للناس، فإذا قالوا: لمن الملك بعدك ؟ امسك حتى نزلت هذه الآية، فكان بعد ذلك إذا قيل له لمن الملك بعدك ؟ يقول: لقريش فلا يجيبونه حتى قتلت الانصار على ذلك ((2)).


(1) رواه ابن بطريق في العمدة ص 352 ح 682، بحار الانوار 32 ص 304 ح 26 وج 53 ص 66 ح 60. (2) قال السيد هاشم البحراني (رحمه الله) في البرهان مجلد 4 ص 145 في تفسيره للآية الكريمة عدة أقوال منها: 1 - علي بن ابراهيم، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا يحيى بن زكريا، عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثى، عن ابي عبد الله (ع) قال: قلت له قوله * (وانه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون) * فقال: الذكر القرآن ونحن قومه ونحن مسئولون. 2 - محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن عبد الله بن عجلان، عن ابي جعفر (ع) في قول الله عزوجل * (فسئلوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون) * قال: رسول الله (ص) الذكر انا، والائمة عليهم السلام اهل الذكر. وقوله عزوجل * (انه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون) * قال أبو جعفر (ع): نحن قومه ونحن المسئولون. 3 - وعنه، عن عدة من اصحابنا، عن احمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد عن ابي بصير، عن ابي عبد الله (ع) في قول الله تبارك وتعالى * (وانه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون) * فرسول الله الذكر واهل بيته عليهم السلام المسئولون وهم اهل الذكر. 4 - محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن عمر بن يزيد قال: قال أبو جعفر (ع): * (وانه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون) * قال رسول الله (ص) الذكر واهل بيته اهل الذكرك وهم المسئولون. = (*)

[ 157 ]

سورة الجاثية - قوله تعالى: * (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين ءامنوا وعملوا الصالحات سواء محيهم ومماتهم ساء ما يحكمون) * الجاثية 45: 21. قيل نزلت في قصة بدر في حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث، لما نزلوا لقتال عتبة وشيبة والوليد، فالذين آمنوا حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث، والذين اجترحوا السيئات عتبة وشيبة والوليد ((1)).


= 5 - عن محمد بن خالد البرقي، عن الحسين بن يوسف، عن ابيه، عن ابني القاسم، عن ابي عبد الله (ع) في قوله عزوجل * (وأنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون) * قال: قوله ولقومك يعني عليا امير المؤمنين صلوات الله عليه وسوف تسئلون عن ولايته. (1) رواه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج 2 ص 237 في الحديث (784) قال: أخبرنا عقيل بن الحسين، اخبرنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن عبيدالله قال: حدثنا أبو عمرو عثمان بن احمد بن عبد الله الدقاق المعروف بابن السماك ببغداد، حدثنا عبد الله بن ثابت المقرئ، قال: حدثني ابي عن الهذيل عن مقاتل عن عطاء والضحاك عن مجاهد: عن ابن عباس في قوله الله تعالى: * (ام حسب الذين اجترحوا السيئات) * الآية، قال: نزلت في علي وحمزة وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، وهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وفي ثلاثة رهط من المشركين عتبة وشيبة ابني ربيعة، والوليد بن عتبة، وهم * (الذين اجترحوا السيئات) * يعني اكتسبوا الشرك بالله، كانوا جميعا بمكة فتجادلوا وتنازعوا فيما بينهم فقال الثلاثة: الذين اجترحوا السيئات للثلاثة من المؤمنين: والله ما انتم على شئ، وان كان ما تقولون في الاخرة حقا لنفضلن عليكم فيها. فأنزل الله عزوجل فيهم هذه الآية. وفي الحديث (875) من الكتاب المذكور ص 239 قال الحسكاني: وروى سعيد بن ابي سعيد البلخي عن أبيه، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحاك: عن ابن عباس في قوله: * (ام حسب الذين اجترحوا السيئات) * يعني نبي امية * (ان نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات) * النبي وعلي وحمزة وجعفر والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام. ورواه الفخر الرازي في تفسير الآية الكريمة عن الكلبي كما في الفضائل الخمسة ج 1 ص 289، وذكر تفسير الآية السيد البحراني في الباب (83) في كتاب غاية المرام ص 379، وذكرها الكنجي في الباب 62 من كتاب كفاية الطالب ص 247. (*)

[ 158 ]

سورة محمد - قوله تعالى: * (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الارض وتقطعوا أرحامكم) * محمد 47: 22. قيل نزلت في بني امية وبني هاشم عن الفراء والاصم، وفيمن يوالي بني أمية [ الذين ] قطعوا الرحم وقاتلوا بني هاشم، وفعلوا [ الافاعيل ] ((1)). - قوله تعالى: * (ولتعرفنهم في لحن القول [ والله يعلم أعملكم ]) * محمد 47: 30. قيل نزلت في المنافقين، وقيل معناها لما يظهر من مخارج كلامهم وفحواه. وقيل المعاذير الكاذبة عن الحسن، وقيل لبغض علي بن ابي طالب ((2)).


(1) روى الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل ج 2 ص 246 ففي الحديث رقم (882) قال: قال محمد بن عبيدالله: حدثنا المنتصر بن نصر بن تميم الواسطي [ حدثنا ] عمر بن مدرك [ حدثنا ] مكي بن ابراهيم [ حدثنا ] سفيان الثوري، عن ابن جريح، عن عطاء: عن ابن عباس: وذكر تفسير الآية التي سبقت الآية المباركة * (فهل عسيتم ان توليتم) * اما هذه الآية فقال: * (فهل عسيتم ان توليتم) * فلعلكم إن وليتم امر هذه الامة ان تعصوا الله * (وتقطعوا ارحامكم) * قال ابن عباس: فولاهم الله امر هذه الامة فعملوا بالتجبر والمعاصي وتقطعوا ارحام نبيهم محمد واهل بيته. والآية الشريفة ذكرها البحراني في الباب (215) من كتاب غاية المرام ص 445. (2) ذكر الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج 2 ص 248 في الحديث (882) قال: أخبرنا أبو الحسن الجار قراءة غير مرة، حدثنا أبو الحسن الصفار، اخبرنا تمتام، حدثنا زكريا بن يحيى، حدثنا علي بن القاسم، عن ابي هارون العبدي: عن ابي سعيد الخدري في قوله جل وعز * (ولتعرفنهم في لحن القول) * قال: ببغضهم علي بن ابي طالب. ورواه أبو نعيم الحافظ في كتابه (ما نزل من القرآن في علي) في الصفحة (427) وفي الحديث رقم (61) قال: حدثنا الحسن بن علان، قال: حدثنا هيثم بن خلف، قال: حدثنا احمد بن محمد بن يزيد بن سلم مولى بنى هاشم، قال: حدثنا الحسين بن الاشقر قال: حدثنا علي بن القاسم الكندي عن ابي الحسن المدائني = (*)

[ 159 ]

وروى أبو هريرة العبدي، عن ابي سعيد الخدري، قال: لم نزل نعرف المنافقين ونحن مع رسول الله (ص) ببغضهم علي بن ابي طالب ((1)). ويؤيد ما روي ان النبي (ص) قال لعلي: حبك ايمان وبغضك نفاق ((2)). سورة الفتح - قوله تعالى: * (قل لمخلفين من الا عراب ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد [ تقتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما ]) * الفتح 48: 16. اختلفوا في هذا الدعي، فأكثر المفسرين على انه أبو بكر وعمر لدعاتهم الناس الى حرب الروم وفارس واهل الردة. وقال بعضهم الداعي علي بن ابي طالب (وأولو بأس) اهل صفين، ذكره السيد أبو طالب. وقال بعضهم: الداعي رسول الله (ص)، قال: وهؤلاء المخلفون غير الذين قال الله * (قل لن تخرجوا معي ابدا ولن تقاتلوا معي عدوا) * ((3)) واليه يذهب


= عن ابي هارون العبدي: عن ابي سعيد الخدري في قوله عزوجل: * (ولتعرفنهم في لحن القول) * قال: ببغضهم عليا عليه السلام. ورواه ابن المغازلي في الحديث (359) في مناقبه ص 315، وبرواية عن ابي هارون العبدي عن ابي سعيد الخدري في تفسير الآية الكريمة قال: ببغضهم علي بن ابي طالب. ورواه المتقي الهندي في كنز العمال ج 1 ص 251 عن ابن مردويه وابن عساكر. ورواه ابن عساكر في ترجمة امير المؤمنين من تاريخ دمشق ج 2 ص 19. ورواه محمد بن عباس في تفسير الآية الكريمة من تفسير البرهان ج 4 ص 188. ورواه ايضا الفيروز آبادي في الفضائل الخمسة ج 1 ص 337. (1) رواه ابن عساكر في ترجمة الامام علي من تاريخ دمشق ج 2 ص 226 ح 727. (2) رواه المرعشي في احقاق الحق ج 17 ص 163. (3) التوبة: 83. (*)

[ 160 ]

الشريف المرتضى ((1)). - قوله تعالى: * (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثبهم فتحا قريبا) * الفتح 48: 18. نزلت في اهل الحديبية. قال جابر: كنا يوم الحديبية الف وأربعمائة، فقال لنا النبي (ص): انتم اليوم خير اهل الارض. فبايعناه تحت الشجرة على الموت، فما نكث الا أبن قيس، وكان منافق لم يسر مع القوم، فلما تم الصلح أمر سول الله (ص) عليا [ ع ] ان يكتب كتاب الصلح، فكتب هذا ما صالح به محمد رسول الله (ص). فقال أبو سفيان وسهيل بن عمرو: لو كنا نعرف بأنك رسول الله لما خالفناك. فأمره ان يكتب محمد بن عبد الله بن عبد المطلب. وقال: " سيكون لك يا علي يوم مثل هذا اليوم " ((2)). فكان يوم الحكمين على ما هو معروف. [ وكان ] اولى الناس بهذه الآية علي بن ابي طالب [ ع ]. لان قوله تعالى: (واثابهم فتحا) يعني فتح خيبر، فكان ذلك على يد علي بن ابي طالب ((3)).


(1) المراد بالمخلفين كما ذكره المرحوم محمد جواد مغنية في تفسيره المبين ص 680 قال: هنا نفس المنافقين والاعراب الذين تخلفوا عن النبي (ص) حين دعاهم الى الذهاب معه لعمرة الحديبية، وتعللوا بالاكاذيب، وسمعوا الآن ان النبي (ص) يريد الخروج غازيا الى خيبر، وكان فيها مغانم كثيرة، فأسرعوا إليه يريدون الخروج معه ! رفضوا الحديبية فرارا من الغرم، وتهافتوا على خيبر طمعا في الغنم، فأمر سبحانه نبيه ان يرفضهم كما رفضوا الذهاب الى عمرة الحديبية. * (ستدعون الى قوم أولي بأس شديد) * قال: هم هوازن وثقيف كما في جوامع الجامع. (2) رواه الشيخ المفيد في الارشاد ص 63. (3) كما رواه السيد البحراني (رضي الله عنه) في البرهان مجلد 4 ص 196 وذكر عدة وجوه في تفسير الآية المباركة: 1 - اشترط عليهم ان لا ينكروا بعد ذلك على رسول الله شيئا يفعله ولا يخالفوه في شئ امرهم به، فقال الله عزوجل بعد نزول آية الرضوان * (ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم فمن نكث فأنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيئوتيه اجرا = (*)

[ 161 ]

- قوله تعالى: * (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجد " يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل كزرع أخرج شطأه فأزره فاستغلظ فاستوى على سوقه بعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين ءامنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما) * الفتح 48: 29. ان الذين معه من اصحابه ومن اتبعه سيماهم قيل في [ يوم ] القيامة بياض وجوههم، ومواضع سجودهم كالقمر ليلة البدر. وقيل على ما اتاهم في الدنيا من أثر الخشوع، وقيل صفرة الوانهم، ونحول


= عظيما) *. وانما رضي بهذا الشرط ان يوفوا بعد ذلك بعهد الله وميثاقه، ولا ينقضوا عهده وعقده فبهذا العقد رضي الله عنهم فقدموا في التأليف آية الشرط على بيعة الرضوان وانما نزلت اولا بيعة الرضوان ثم آية الشرط عليهم فيها. 2 - علي بن ابراهيم، قال: حدثني الحسين بن عبد الله المسكيني، عن ابي سعيد البجلي، عن عبد الملك بن هارون، عن ابي عبد الله (ع)، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: انا الذي ذكر الله اسمه في التوراة والانجيل بمؤازرة رسول الله (ص) وانا أول من بايع رسول الله تحت الشجرة في قوله * (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) *. 3 - محمد بن العباس، قال: حدثنا احمد بن محمد الواسطي، عن زكريا بن يحيى، عن اسماعيل بن عثمان، عن عمار الدهني، عن ابي الزبير، عن ابي جعفر (ع) قال: قلت قول الله عزوجل * (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) * كم كانوا ؟ قال: الفا ومئتين. قلت: هل فيهم علي عليه السلام ؟ قال: نعم سيدهم وشريفهم. 4 - ومن طريق المخالفين ما رواه، موفق بن أحمد، في قوله تعالى * (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) * نزلت هذه الآية في اهل الحديبية، قال: قال جابر: كما يوم الحديبية الفا واربعمائة فقال لنا لنبي (ص): انتم اليوم خيار أهل الارض فبايعنا تحت الشجرة على الموت فما نكث اصلا احدا الا ابن قيس وكان منافق واولى الناس بهذه الآية علي بن ابي طالب عليه السلام لانه قال * (و اصابهم فتحا قريبا) * يعني خيبر وكان ذلك على يد علي بن ابي طالب عليه السلام. (*)

[ 162 ]

ابدانهم، قال الحسن: إذا رأيتهم حسبتهم مرضى، وما هم بمرضى. وروي ان عليا رأى الناس متكؤن حول القصر، فقال لغلامه قنبر: من هؤلاء ؟ قال: شيعتك يا امير المؤمنين. قال: مالي لا أرى عليهم سيما الشيعة. قال: وما سيما الشيعة ؟ قال: خمص البطون من الطوى، يبس الشفاه من الضمى، عمش العيون من البكاء ((1))، من كان يريد ربه يسخط نفسه، ومن لم يسخط نفسه لم يرض ربه. المؤمن من نفسه في عناء والناس منه في راحة. والاحمق من نفسه في رخاء والناس منه في اذى ((2)).


(1) بحار الانوار ج 27 ص 144، وج 41 ص 4 ح 4. (2) ذكر الحافظ الحسكاني في تفسيره للآية المباركة في كتابه شواهد التنزيل ج 2 ص 254 ففي الحديث (888) قال: اخبرنا أبو نصر المفسر، حدثنا عمي أبو حامد املاء سنة خمسين وثلاث مائة. وحدثني أبو العباس أحمد بن هارون الفقيه، حدثنا أبو اليعلى موسى بن عبد المؤمن البستي [ قال ]: حدثنا جعفر بن مسافر التنيسي، حدثنا عمرو بن زياد الباهلي (*)، حدثنا موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه في قوله [ تعالى ]: (محمد رسول الله والذين معه - أبو بكر الصديق - اشداء على الكفار - عمر بن الخطاب - رحماء بينهم - عثمان بن عفان - تراهم ركعا سجودا - علي بن ابي طالب - يبتغون فضلا من الله وروضوانا - طلحة والزبير - سيماهم في وجوههم من أثر السجود) عبد الرحمن بن عوف وسعد بن ابي وقاص (* *). (*) ذكره الخطيب تحت الرقم: (66664) قال: ذكره عبد الرحمن بن ابي حاتم في كتاب الجرح والتعديل وقال: سألت ابي عن فقال: قدم الري فرأيته ووعظته وجعل يتغافل كأنه لم يسمع. قدم قزوين فحدثهم بأحاديث منكرة انكر عليه الطنافسي، وقدم الاهواز فقال: انا يحيى بن معين هربت من المحنة فجعل يدحثهم ويأخذ منهم فأعطوهم مالا. وخرج الى خراسان وقال: انا من ولد عمر. وخرج الى قزوين وكان على قزوين رجل باهلي فقال: انا باهلي. وكان كذابا افاكا. (* *) وقال الشيخ المحمودي محقق كتاب شواهد التنزيل في رده على سند ومتن الحديث، قال: رواه العقيلي بسند آخر في ترجمة موسى بن محمد بن عطاء من كتاب الضعفاء الجزء: 11، الورق 207 بسند فيه موسى بن محمد بن عطاء. وقال: ليس له أصل. اقول: ونعم ما قال النظر في سياقه تعرف إنه لا يلائم لسان العرب فجميع ما ذكره المصنف هنا في تفسير الآية الكريمة من مفتريات شيعة آل ابي سفيان، ولو لم يكن في السند إلا عمرو بن زياد الباهلي كان كافيا لبطلان الحديث وسقمه وكونه مختلقا. لكن الحافظ الحسكاني روى حديثا خاليا من المفتريات. فقال في الحديث (887): اخبرنا عبد الرحمان بن علي بن محمد بن [ الحسين بن موسى ] البزاز. = (*)

[ 163 ]

وسئل الحسين: من شيعتك ؟ قال: الذين قال الله تعالى فيهم * (وعباد الرحمن الذين يمشون على الا رض هونا) * ((1)) سورة الحجرات - قوله تعالى: [ * (إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله ] أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم) * الحجرات 49: 3. المروي عن علي (عليه السلام) قال: اجتمعت قريش عند النبي (ص)، فقالوا: يا محمد، أرقاؤنا لحقوا بك فأرددهم علينا، فغضب رسول الله (ص) ثم قال: لتنتهين يا قريش


= اخبرنا هلال بن محمد بن جعفر ببغداد، قال: حدثنا أبو القاسم إسماعيل بن علي الخزاعي حدثنا أبي، حدثنا أخي دعبل بن علي بن رزين حدثنا مجاشع بن عمرو، عن ميسرة بن عبد ربه، عن عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه سئل عن قول الله (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات) قال: سأل قوم النبي (ص) فقالوا: فيمن نزلت هذه الآية يا نبي الله ؟ قال: إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور ابيض فينادي مناد ليقم سيد المؤمنين ومعه الذين آمنوا بعد بعث محمد (ص)، فيقوم علي بن ابي طالب فيعطي اللواء من النور الابيض بيده، تحته جميع السابقين الاولين من المهاجرين والانصار لا يخالطهم غيرهم حتى يجلس على منبر من نور رب العزة، ويعرض الجميع عليه رجلا رجلا فيطي اجره ونوره، فإذا اتى على اخرهم قيل لهم: قد عرفتم منازلكم من الجنة، ان ربكم تعالى يقول لكم: عندي مغفرة واجر عظيم - يعني الجنة - فيقوم علي بن ابي طالب والقوم تحت لوائه حتى يدخلهم الجنة. ثم يرجع الى منبره ولا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ بنصيبه منهم الى الجنة ويترك اقواما منهم الى النار وذلك قوله: * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم اجرهم ونورهم) * يعني السابقين الاولين واهل الولاية. وقوله: * (والذين كفروا بآياتنا) * يعني بالولاية بحق علي، وحق علي الواجب على العالمين، * (اولئك اصحاب الجحيم) * هم الذين قاسم علي عليهم النار فأستحقوا الجحيم. والحديث رواه الطوسي في آماليه في الحديث 60 ص 387. (1) الفرقان: 63. (*)

[ 164 ]

أو ليبعثن الله عليكم رجل منكم امتحن الله قلبه بالايمان بضرب رقابكم على الدين. قيل يا رسول الله: أبو بكر ؟ قال: لا. قيل: عمر ؟ قال: لا، ولكنه خاصف النعل الذي في الحجرة، يعني عليا (عليه السلام). قال علي: وانا اخصف نعل رسول الله (ص) ((1)).


(1) ما رواه السيد البحراني (طاب ثراه) في البرهان مجلد 4 ص 204 في شأن نزول الآية الكريمة منها: 1 - محمد بن العباس قال: حدثنا احمد بن محمد بن سعيد، عن محمد بن احمد، عن المبتد بن خنفر، قال: حدثني ابي خنفر بن الحكم، عن المنصور بن المعتمر، عن ربعي بن خواش، قال: خطبنا علي (ع) في الرحبة، ثم قال: لما كان في زمان الحديبية خرج الى رسول الله (ص) اناس من قريش من اشراف اهل مكة فيهم سهيل بن عمرو وقالوا: يا محمد انت جارنا وحليفنا وابن عمنا وقد لحق اناس من ابناءنا وأخواننا وأقاربنا ليس فيهم التفقه في الدين ولا رغبة فيما عندك، ولكن انما خرجوا فرارا من ضياعنا وأعمالنا واموالنا، فأرددهم علينا فدعا رسول الله (ص) ابا بكر فقال له: انظر ما يقولون، فقال صدقوا يا رسول الله فأردد عليهم، قال: ثم دعا عمر فقال ثم قول ابي بكر فقال رسول الله (ص) عند ذلك: لا تنتهوا يا معاشر قريش حتى يبعث الله عليكم رجلا امتحن الله قلبه للتقوى، يضرب رقابكم على الدين. فقال أبو بكر: انا هو يا رسول الله، فقال: لا، فقام عمر فقال: انا هو يا رسول الله ؟ فقال: لا، ولكنه خاصف النعل وكنت اخصف نعل رسول الله (ص) قال: ثم التفت الينا علي (ع) وقال: سمعت رسول الله (ص) يقول: من كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار. 2 - ومن طريق المخالفين احمد بن حنبل في مسنده يرفعه الى ربعي بن خواش، قال: حدثنا علي بن ابي طالب (ع) بالرحبة: اجتمعت قريش الى النبي (ص) وفيهم سهيل بن عمرو فقالوا: يا محمد ان قومنا لحقوا بك فأرددهم علينا، فغضب حتى رأى الغضب في وجهه، ثم قال: لتنتهن يا معشر قريش أو ليبعثن الله عليكم رجلا منكم امتحن الله قلبه بالايمان يضرب رقابكم على الدين، قيل يا رسول الله أبو بكر ؟ قال: لا، فقيل: عمر ؟ فقال: لا، ولكن خاصف النعل في الحجرة. ثم قال علي (ع): انا قد سمعت رسول الله (ص) يقول: لا تكذبوا علي فمن كذب علي متعمدا أولجته النار. 3 - وفي رواية اخرى، عن الترمذي، في صحيحه، عن ربعي خواش، في خبر ان النبي (ع) قال: يوم الحديبية لسهيل بن عمرو وقد سأله رد جماعة. فروا الى النبي (ص)، يا معشر قريش لتنتهين أو ليبعثن الله عليكم من يضرب رقابكم على الدين قد امتحن الله قلبه على الايمان، قالوا: من هو يا رسول الله (ص) ؟ قال: وهو خاصف النعلأ وكان اعطى عليا نعله يخصفها. (*)

[ 165 ]

- قوله تعالى: * (يأيها الذين ءامنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهلة فتصبحوا على ما فعلتم ندمين) * الحجرات 49: 6. الآية نزلت في في الوليد بن عقبة، وقد بينا ما كان بينه وبين علي (عليه السلام)، حتى سماه الله تعالى (فاسق) في موضعين من كتابه وقد مضى في سورة السجدة قوله تعالى: * (وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فأن بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ الى امر الله) * ((1))، قيل نزلت في الاوس والخزرج. وقيل نزلت في علي [ عليه السلام ] ومخالفته، وهو الوجه، لانهم البغاة، كما روي عنه (ص) [ قال ]: اخواننا بغوا علينا. وقد قال بعض الفقهاء: لولا قتال علي اهل البغي وألا ما عرفنا ذلك، ولان النبي (ص) امره بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، فوجب نصرته وقتال اهل البغي معاوية ومن تحالف [ معه ] لانه من كونه عاصيا فاسقا ((2)).


(1) الحجرات: 9. (2) قال السيد هاشم البحراني في تفسيره البرهان مجلد 4 ص 205 في تفسيره الآية الكريمة: 1 - علي بن ابراهيم انها نزلت في مارية القبطية في ام ابراهيم، وكان سبب ذلك ان عائشة قالت لرسول الله (ص) ان ابراهيم ليس هو منك وانما هو من جريح القبطي فأنه يدخل إليها في كل يوم فغضب رسول الله (ص) فقال لامير المؤمنين (ع): خذ هذا السيف وأتني برأس جريح، فأخذ أمير المؤمنين (ع) السيف ثم قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله إنك إذا بعثتني في أمر اكون فيه كالسفود المحمي في الوبر فكيف تأمرني اثبت فيه ام امضي على ذلك ؟ قال: فقال له رسول الله (ص): بل تثبت. فجاء امير المؤمنين (ع) الى مشربة أم ابراهيم فتسلق عليها فلما نظر إليه جريح هرب منه وصعد النخلة فدنا منه امير المؤمنين (ع)، فقال له امير المؤمنين (ع): أنزل، فقال: يا علي ما ههنا ناس فأني مجبوب ثم كشف عن عورته فإذا هو مجبوب فأتى الى رسول الله (ص)، فقال له رسول الله: ما شأنك يا جريح ؟ فقال: يا رسول الله ان القبط يجبون حشمهم ومن يدخل الى أهليهم لا يأنسون إلا بالقبطين فبعثني إليها ابوها أخدمها وأونسها فأنزل الله عزوجل * (يا ايها الذين امنوا ان جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا) * الآية. 2 - ثم قال علي بن ابراهيم، وفي رواية عبيدالله بن موسى، عن أحمد بن راشد، عن مروان = (*)

[ 166 ]

سورة القمر - قوله تعالى: * (في مقعد صدق عند مليك مقتدر) * القمر 54: 54، 55. روى السيد الامام أبو طالب باسناده عن جابر بن عبد الله الانصاري، قال: رسول الله (ص) لعلي [ ع ]: من أحبك وتولاك اسكنه الله معنا، ثم تلى رسول الله: * (ان المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر) * ((1)). سورة الرحمن - قوله تعالى: * (مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان * فبأئ الآ ربكما تكذبان * يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) * الرحمن 55: 19 - 22.


= مسلم، عن عبيدالله بن بكير، قال: قلت لابي عبد الله (ع): جعلت فداك كان رسو الله (ص) أمر بقتل القبطي وقد علم انها كذبت عليه أولم يعلم، وانما دفع الله عن القبطي القتل لتثبيت علي (ع) ؟ فقال: بل كان والله اعلم ولو كانت عزيمة من رسول الله (ص) ما انصرف علي (ع) حتى يقتله ولكن انما فعل رسول الله (ص) لترجع عن ذنبها فما رجعت ولأشتد عليها قتل رجل مسلم لكذبها. (1) روى الاربلي في كشف الغمة ج 1 ص 321، عن مناقب ابن مردويه بأسناده الى جابر بن عبد الله الانصاري، قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله، فتذاكر اصحاب الجنة، فقال صلى الله عليه وآله: إن اول اهل الجنة دخولا إليها علي بن ابي طالب عليه السلام. فقام أبو دجانة وقال: يا رسول الله، اخبرتنا ان الجنة محرمة على الانبياء حتى تدخلها انت، وعلى الامم حتى تدخلها امتك. قال: يا ابا دجانة، اما علمت ان لله لواء من نور، وعمود من ياقوت، مكتوب على ذلك النور: " لا إله إلا الله، محمد رسول الله، آل محمد خير البرية ". صاحب اللواء إمام القيامة.. وضرب بيده الى علي بن ابي طالب. قال: فسر رسول الله بذلك عليا، فقال: الحمدلله الذكر منا وشرفنا بك فقال له: ابشر يا علي، ما من عبد ينتحل مودتك إلا بعثه الله منا يوم القيامة. ثم قرأ رسول الله: * (في مقعد صدق عند مليك مقتدر) *. رواه الخوارزمي في المناقب ص 195. كما ذكره الشيخ المظفر في دلائل الصدق ج 2 ص 279. والتستري في احقاق الحق ج 3 ص 396. والسيد هاشم البحراني في البرهان ج 4 ص 262. (*)

[ 167 ]

قيل البحران العذب والمالح، يخرج منهما اللؤلؤ، وقيل البحران علي وفاطمة، بينهما برزخ رسول الله (ص)، يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان الحسن والحسين، عن سلمان، وسفيان الثوري، وسعيد بن جبير، فأن صح ذلك عنهم فلا بد من حمله على التوقيف وانه مسموع عن رسول الله (ص) لان الظاهر لا يدل عليه ((1)).


(1) روى ابن المغازلي في المناقب ص 339 في الحديث (393)، قال: اخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي إذنا، اخبرنا: أبو الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي، حدثنا أبو علي محمد بن احمد بن الحسن الصواف، حدثنا محمد بن هارون الهاشمي، حدثنا جدي، حدثنا يحيى الحماني، حدثنا قيس بن الربيع الاسدي، عن ابي هارون العبدي، عن ابي سعيد الخدري في قوله عزوجل * (مرج البحرين يلتقيان) *. قال: علي وفاطمة [ عليهم السلام ] * (بينهما برزخ لا يبغيان) * قال: محمد صلى الله عليه وآله * (ويخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) * قال: الحسن والحسين عليهما السلام. ورواه أبو نعيم في (ما نزل من القرآن في علي) ص 236 في الحديث (64) قال: أخبرني أبو اسحاق ابن حمزة أجازة قال: حدثنا القاسم بن خلف، قال: حدثنا احمد بن محمد بن زيد، قال: حدثنا حسين الاشقر، قال: حدثنا الحكم بن ظهير، عن السدي عن ابي مالك: عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله عزوجل: * (مرج البحرين يلتقيان) * قال: علي وفاطمة * (بينهما برزخ لا يبغيان) * النبي صلى الله عليه وآله * (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) *. قال: الحسن والحسين عليهما السلام. ورواه الحكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج 2 ص 84، ففي الحديث (918) قال: اخبرنا محمد بن عبد الله بن احمد [ أخبرنا ]، محمد بن أحمد بن محمد الحافظ، اخبرنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد، حدثنا الحسين بن علي، حدثنا ابراهيم بن محمد، حدثنا محمد بن جبلة، عن ابي الجارود زياد بن المنذر، عن جوير: عن الضحاك في قوله تعالى: * (مرج البحرين يلتقيان) * قال: علي وفاطمة * (بينهما برزخ لا يبغيان) * قال: النبي صلى الله عليه وآله. * (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) * قال: الحسن والحسين. ورواه السيوطي في الحديث (169 - 171) من مسند علي عليه السلام من كتاب جمع الجوامع ج 2 ص 53. ورواه ابن البطريق في العمدة ص 399 ح 810 بأسناده عن سفيان الثوري في قول الله عزوجل: * (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان) * قال: فاطمة وعلي * (يخرج منما اللؤلؤ والمرجان) * قال: الحسن والحسين. وفي الحديث 811 قال الثعلبي: وروي هذا القول ايضا عن سعيد بن جبير وقال: (وبينهما برزخ) محمد (ص). ورواه السيوطي في الدر المنثور في تفسير سورة الرحمن ج 6 ص 142، والبحراني في غاية المرام نقلا عن الثعلبي ص 414. (*)

[ 168 ]

سورة الواقعة - قوله تعالى: * (والسابقون السابقون [ أولئك المقربون ]) * الواقعة 56: 10. قيل هم الذين صلوا القبلتين وسبقوا الى الاسلام. وقيل السابقون الى طاعة الله، وقيل الى الهجرة، وقيل الى إجابة الرسول (ص). وكل ذلك متقارب موجود في امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله عليه، وقد مضى الكلام فيه من قبل ((1)).


(1) روى أبو نعيم الحافظ في كتابه (ما نزل من القرآن في علي) ص 240 في الحديث (65) قال: حدثنا مسلم بن احمد بن مسلم الدهان، قال: حدثنا ابراهيم بن الحكم بن ظهير العامري قال: حدثني ابي عن السدي عن ابي مالك الغفاري: عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: * (والسابقون السابقون) * الى آخر القصة قال: سابق هذه الامة علي بن ابي طالب عليه السلام. ورواه سبط ابن الجوزي مرسلا في كتابه تذكرة الخواص ص 21 قال: روي سعيد بن جبير عن ابن عباس [ قال ] اول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي وفيه نزلت هذه الآية. ورواه ابن المغازلي في المناقب ص 320 في الحديث (365) قال: اخبرنا احمد بن محمد بن عبد الوهاب اجازة، حدثنا عمر بن عبد الله بن شوذب، حدثنا محمد بن احمد بن منصور، حدثنا احمد بن الحسين، حدثنا زكريا، حدثنا أبو صالح عن الضحاك. وحدثنا سفيان ابن عيينه، عن ابن ابي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس في قول الله * (والسابقون السابقون) * قال: سبق يوشق بن نون الى موسى، وسبق صاحب ياسين الى عيسى، وسبق علي الى محمد صلى الله عليه وآله وسلم. ورواه عنه ابن البطريق في الفصل العاشر من كتاب العمدة ص 32، ورواه عنه وعن ابي نعيم في كتاب الخصائص ص 83. ورواه ابن كثير في تفسير ج 4 ص 283 والفيروز آبادي في الفضائل الخمسة ج 1 ص 184، ورواه الحافظ الحسكاني بسند عن ابن عباس قال: السباق ثلاثة: سبق يوشع بن نون الى موسى، وسبق صاحب ياسين الى عيسى، وسبق علي الى النبي (ص). ورواه البحراني في غاية المرام ص 386، وابن كثير في البداية والنهاية ج 1 ص 231. (*)

[ 169 ]

سورة المجادلة - قوله تعالى: * (يأيها الذين ءامنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * المجادلة 58: 12. قيل سأل الناس رسول الله (ص) فأكثروا، فأمروا بتقديم صدقة على المناجات، عن ابن عباس، قال قتادة: لما نهوا عن مناجاته حتى يتصدقوا، لم يناجه الا علي، قدم دينار فتصدق به، ثم نزلت الرخصة ((1)). وعن علي (ع) [ قال ]: ان في كتاب الله تعالى لآية ما عمل بها احد قبلي، ولا يعمل [ بها ] احد بعدي: * (يا ايها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم


(1) رواه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج 2 ص 311 في تفسيره للآية الكريمة ففي الحديث (949) قال: حدثني عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله الحافظ الهروي أخبرنا عبد الله بن احمد الحموي أخبرنا ابراهيم بن خزيم الشاشي، حدثنا عبد بن حميد الكشي قال: اخبرني شبابة عن ورقاء عن ابن ابي نجيح، عن مجاهد قال: نهوا عن مناجات النبي (ص) حتى يتصدقوا فلم يناجه إلا علي بن ابي طالب قدم دينارا فتصدق به ثم أنزلت الرخصة في ذلك. ثم ذكر الحاكم روايات اخرى وبأسانيد مختلفة في تفسيره للآية ولكنها تحمل نفس المعنى. وروي الطبري في تفسيره ج 28 ص 19 قال: حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى. وحدثني الحارث قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا ورقاء [ قالا ] جميعا: عن ابن ابي نجيح عن مجاهد في قوله * (فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * قال: نهو عن مناجاة النبي (ص) حتى يتصدقوا، فلم يناجه إلا علي بن ابي طالب رضي الله عنه، قدم دينارا فتصدق به، ثم انزلت الرخصة في ذلك. ورواه أبو نعيم الحافظ في كتابه (ما نزل من القرآن في علي) ص 249 ففي الحديث (68) قال: حدثنا احمد بن فرج، قال: حدثنا أبو عمر الدوري قال: حدثنا محمد بن مروان، عن محمد السائب، عن ابي صالح: عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: * (يا ايها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا) * الآية قال: إن الله عزوجل حرم كلام رسول الله صلى الله عليه [ وآله وسلم ] و [ اصحاب رسول الله ] بخلو ان يتصدقوا قبل كلامه ! ! قال: وتصدق علي، ولم يفعل ذلك أحد من المسلمين غيره. وقد اطنب الحافظ النسائي في ذكر الحديث وتعليقاته في الحديث (151) من كتاب خصائص امير المؤمنين (عليه السلام) ص 276. ورواه الترمذي في باب مناقب علي (عليه السلام) من سننه ج 2 ص 80. ورواه الواحدي كما روى عنه الحموئي في الباب (66) من السمط الاول من كتاب فرائد السمطين ج 1 ص 358.

[ 170 ]

صدقة) * ((1)) ثم نسخت. وعن ابن عباس قال: لعلي ثلاث لو كانت لي واحدة منها كانت احب لي من حمر النعم: تزويجه فاطمة، واعطاءه الراية يوم خيبر، وآية النجوى ((2))، وهذه الصدقة كانت واجبة ثم نسخت بالآية التي بعدها. ويجوز ان تتصل التلاوة وان تزلت بعدها بزمان. واختلف المفسرون فقيل بقي الامر به زمانا ثم نسخ، وقيل عشر ليال ثم نسخ عن مقاتل. وقيل بل كانت ساعة ثم نسخت عن الكلبي. واختلفوا فقيل عمل بها علي فقط وعليه يدل خبر علي وابن عمر. وقيل عمل بها افاضل الصحابة وفيهم علي والاول اظهر في الرواية. سورة الحشر - قوله تعالى: * (مآ أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى) * الحشر 59: 7. ان المراد به قرابة الرسول، ثم اختلفوا في هذه فقيل: السهم يستحقانه بالاسم على حسب المواريث. وقيل بالفقر وهو قول اصحاب ابي حنيفة، وقيل: كان بالنصرة ثم صار بالفقر عن ابي بكر الجصاص. وقيل كان ذلك في حياته ثم سقط بموته، وقيل استحقاقه بأن يكون على الحق ونصرة الدين عن الهادي (ع) واستدل بقوله لعثمان: انهم لن يفارقونا في


(1) انظر علي في الكتاب والسنة: 289. (2) جاء في علي الكتاب والسنة: 289 عن ابن عمر. (*)

[ 171 ]

جاهلية ولا اسلام يعني بني عبد المطلب ((1)). سورة الممتحنة - قوله تعالى: * (يأيها النبي إذا جاءك المؤمنت يبايعنك على [ أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتن يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم ]) * الممتحنة 60: 12.


(1) ذكر السيد البحراني (رحمه الله) في تفسيره البرهان مجلد 4 ص 314 في تفسير الآية الكريمة وجوه منها: 1 - محمد بن يعقوب، عن علي بن ابراهيم، عن ابيه، عن حماد بن عيسى، عن ابراهيم بن عمر اليماني، عن ابان بن عياش، عن سليم بن قيس، قال: سمعت امير المؤمنين (ع) يقول: نحن والله الذي عني بذي القربى الذين قرنهم الله بنفسه ونبيه (ص) فقال: * (ما افاء الله على رسوله من اهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) * منا خاصة ولم يجعل لنا سهما في الصدقة اكرم الله نبيه واكرمنا ان يطعمنا اوساخ ما في ايدي الناس. 2 - الشيخ في التهذيب باسناده، عن علي بن الحسين بن فضال، عن محمد بن علي، عن ابي جميلة، قال: وحدثني محمد بن الحسن، عن ابيه، عن ابي جميلة، عن محمد بن علي الحلبي، عن ابي عبد الله (ع) قال: * (ما افاء الله على رسوله من اهل القرى ما اوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء) * قال: الفئ ما كان من اموال لم يكن فيها هراقة دم أو قتل والانفال مثل ذلك وهو بمنزلته. 3 - محمد بن العباس، قال: حدثنا احمد بن ادريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن حديد، ومحمد بن اسمعيل بن جزيع جميعا، عن منصور بن حازم، عن زيد بن علي (ع) قال: قلت له جعلت فداك قول الله عزوجل * (ما افاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى) * قال: القرابة هي والله قرابتنا. 4 - وعنه قال: حدثنا احمد بن هوذة، عن اسحاق بن ابراهيم، عن عبد الله بن حماد، عن عمرو بن ابي المقدام، عن ابيه قال: سألت ابا جعفر (ع) عن قوله الله عزوجل * (ما افاء الله على رسوله من اهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) * فقال أبو جعفر (ع): هذه الآية نزلت فينا خاصة فما كان لله وللرسول فهو لنا ونحن اولوا القربى ونحن المساكين لا تذهب مسكنتنا من رسول الله ابدا ونحن ابناء السبيل فلا يعرف سبيل الله الا بنا ولامر كله لنا. (*)

[ 172 ]

روى الزبير بن العوام قال: سمعت رسول الله (ص) يدعو النساء الى البيعة حين نزلت: (يا ايها النبي) فكانت فاطمة بنت اسد اول امرأة بايعت ((1)). وعن جعفر بن محمد [ عليه السلام ] [ قال ]: أول امرأة هاجرت الى رسول الله (ص) من مكة الى المدينة على قدميها ((2))، وكانت اثر الناس برسول الله (ص)، وسمع رسول الله (ص) يقول: " ان الناس يحشرون يوم القيامة عراة. فقالت: واسوأتاه، فقال لها: فأني اسأل الله ان يبعثك كاسية، وسمعته يذكر ضغطة القبر فقالت: واضعفاه. فقال:


(1) ذكر السيد البحراني (رحمه الله) في تفسيره البرهان مجلد 4 ص 325 في تفسيره للآية الكريمة وجوه منها: 1 - محمد بن يعقوب، عن علي بن ابراهيم، عن احمد بن محمد بن ابي نصر، عن أبان، عن ابي عبد الله (ع) قال: لما فتح رسول الله (ص) مكة بايع الرجال ثم جاءت النساء يبايعنه فأنزل الله عزوجل * (يا ايها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على ان لا يشركن الله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن اولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين ايديهن وارجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله ان الله غفور رحيم) * فقالت هند: اما الولد فقد ربينا صغارا وقتلتهم كبارا، وقالت ام الحكيم بنت الحرث بن هشام وكانت عند عكرمة بن ابي جهل: يا رسول الله ماذلك المعروف الذي امرنا الله به ان لا نعصيك فيه ؟ فقال: لا تلطمن خدا ولا تخمشن وجها ولا تنتفن شعرا ولا تشققن جيبا ولا تسودن ثوبا ولا تدعين بويل فبايعهن رسول الله على هذا. فقالت: يا رسول الله كيف نبايعك ؟ فقال: اني لا اصافح النساء فدعا بقدح من ماء فأدخل يده ثم اخرجها، فقال: ادخل ايديكن في هذا الماء فهي البيعة. 2 - ومن طريق المخالفين موفق بن احمد في المناقب قوله تعالى: * (يا ايها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك) * قال: روى الزبير بن عوام قال: سمعت رسول الله (ص) يدعو النساء الى البيعة حين نزلت هذه الآية وكانت فاطمة بنت أسد ام امير المؤمنين (ع) اول من بايعت. 3 - قال: وعن جعفر بن محمد ان فاطمة بنت أسد اول امرأة هاجرت الى رسول الله (ص) من مكة الى المدينة على قدميها. 4 - علي بن الحسين بن محمد الاصبهاني، في مقاتل الطالبيين، عن جعفر بن محمد ان فاطمة بنت أسد ام علي كانت حادية عشرة يعني في السابقة الى الاسلام وكانت بدرية ولما نزلت هذه الآية * (يا ايها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك) كانت فاطمة اول امرأة بايعت رسول الله (ص) ودفنت بالروحا مقابل حمام ابي قطيفة. (2) رواه السيد البحراني في البرهان ج 3 ص 326 ح 10. (*)

[ 173 ]

اسأل الله ان يكفيك ذلك " ((1)). وعن جابر لما توفيت فاطمة بنت أسد حزن عليها رسول الله (ص) حزنا شديدا ثم قال: يرحمك الله يا اماه، فلقد كنت تشبعني وتجوع عليا وجعفرا وعقيل، يرحمك الله يا اماه فلقد كنت تؤثريني على نفسك [ وعلى ] ولديك ((2)). سورة التحريم - قوله تعالى: * ([ إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن ] الله هو موله وجبريل وصلح المؤمنين) * التحريم 66: 4. اختلفوا في صالح المؤمنين، قيل هو أمير المؤمنين، فيدل انه افضل أمته واشدهم عناء في نصرته واكثرهم اختصاصا به. وقيل وهم الانبياء عن قتادة، وقيل خيار المؤمنين، وقيل أبو بكر وعمر، وروي عن علي [ عليه السلام ] واسماء بنت عميس: ان المراد به علي ورووا ذلك عن النبي (ص)، وكان علي عليه السلام كشاف الكرب عن رسول الله (ص) من جميع مقاماته ملازما له في حضره وسفره، فلم يكن لاحد من الاختصاص ماله ((3)).


(1) رواه الخوارزمي في المناقب ص 277 ح 265. (2) بحار الانوار ج 6 ص 241 ح 60. (3) روى كثير من الحفاظ والمفسرين في تفسير هذه الآية واختصاصها بأمير المؤمنين عليه السلام عن اسماء بنت عميس. فذكر السيوطي في تفسير الآية الكريمة في الدر المنثور ج 6 ص 244 حديث اسماء بنت عميس وابن عباس نقلا عن ابن مردويه وابن عساكر. ورواه أبو نعيم الحافظ في كتابه (ما نزل من القرآن في علي) ص 257) في الحديث رقم (71) قال: حدثنا احمد بن جعفر النسائي قال: حدثنا محمد بن جرير، قال: حدثنا الحسين بن الحكم، قال: حدثنا حسن - يعني ابن حسين - قال: حدثنا حفص بن راشد، عن يونس بن ارقم، عن ابراهيم بن حيان، عن [ ام جعفر ] بنت عبد الله بن جعفر، عن [ جدتها ] اسماء بنت عميس قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ هذه الآية: * (فأن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين) * = (*)

[ 174 ]

سورة الحاقة - قوله تعالى: * (وتعيها أذن واعية) * الحاقة 69: 12. عن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن ابي طالب (عليهم السلام) [ قال ]: لما نزلت هذه الآية، قال رسول الله (ص): سألت الله يجعلها اذنك يا علي ((1)). قال علي [ ع ]: فما نسيت شيئا بعد وما كان لي ان انساه. وعن بريدة الاسلمي [ قال ]: ان رسول الله (ص) قال لعلي: ان الله أمرني ان ادنيك ولا أقصيك، واعلمك وتعي، وحق على الله ان تعي، فنزل [ قوله تعالى ]: * (وتعيها اذن واعية) * ((2)).


قال: صالح المؤمنين علي بن ابي طالب. ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ج 2 ص 425 بسند عن ابن عباس قال: اخبرنا أبو الحسن علي بن مسلم الفقيه، انبأنا أبو محمد عبد العزيز بن احمد الحافظ، ابنأنا أبو نصر عبد الوهاب بن عبد الله بن عمر المري انبأنا عبد الرحمن بن نعمر المسلمي، انبأنا أبو قتيبة المسلم بن الفضل، انبأنا محمد بن يونس الكريمي، ابنأنا احمد بن معمر الاسدي انبأنا الحكم بن ظهير، عن السدي: عن ابن عباس في قوله عزوجل: * (وصالح المؤمنين) * قال: هو علي بن ابي طالب. ورواه الفرات بن ابراهيم الكوفي في تفسيره ص 185. ورواه المتقي الهندي في كنز العمال ج 1 ص 297. ورواه الحاكم الحسكاني بأسانيد مختلفة منها عن علي بن ابي طالب، ومنها عن اسماء بنت عميس، انظر شواهد التنزيل ج 2 ص 341 - 352، والحديث ورد في كثير من احاديث الحفاظ المفسرين كلها تدل على ان * (صالح المؤمنين) * هو علي بن ابي طالب. (1) روى الطبري في تفسير الآية المباركة من تفسيره ج 2 ص 55 قال: حدثنا علي بن سهيل، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن علي بن حوشب قال: سمعت مكحولا يقول: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وتعيها اذن واعية) ثم التفت الى علي فقال: سألت الله ان يجعلها اذنك. قال علي رضي الله عنه: فما سمعت شيئا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فنسيته. (2) رواه ابن البطريق في العمدة ص 290 ح 474. (*)

[ 175 ]

واختلفوا فقيل واعية اي حافظة، وقيل سامعة، وقيل عقلت ما سمعت، وتقدير الكلام وتعيها كل اذن واعية. وروى الناصر للحق، بأسناده عن امير المؤمنين (ع)، قال: دعاني رسول الله (ص) ليبعثني الى اليمن قاضيا، قلت: يا رسول الله تبعثني الى قوم دون سني وانا شاب حدث لا علم لي بالقضاء. قال: فوضع يده على صدري ثم قال: ان الله مثبت لسانك وهاد قلبك، فإذ جلس اليك الخصمان، فلا تقضي للاول حتى تسمع قصة الاخر. [ قال ]: فما شككت في قضاء بعد ((1)).


(1) رواه البيهقي في السنن الكبرى ج 10 ص 140 - 141. ورواه الطبرسي في مجمع البيان في تفسير الآية الكريمة قال: واخبرني - فيما كتب بخطه الي - المفيد أبو الوفاء عبد الجبار بن عبد الله بن علي الرازي قال: حدثنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي، والرئيس أبو الجوائز الحسن بن علي بن محمد الكاتب، والشيخ أبو عبد الله حسن بن أحمد بن حبيب الفارسي قالوا: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد الجرجرائي، قال: سمعت با عمرو عثمان بن خطاب - المعروف بأبي الدنيا الاشج - قال: سمعت علي بن ابي طالب [ عليه السلام ] يقول: لما نزلت: * (وتعيها اذن واعية) * قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: سألت الله ان يجعلها اذنك يا علي. ورواه بسنده ايضا الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل ج 2 ص 361 في الحديث (1007) قال: أخبرنا القاضي أبو الفضل احمد بن محمد بن عبد الله الرشيدي وأبو سعيد بن أبي رشيد، وابو عثمان بن ابي بكر الزعفراني، وابو عمرو بن ابي زكريا الشعراني وغيرهم، قالوا: اخبرنا أبو بكر المفيد بجسر جرايا، حدثنا أبو الدنيا الاشج المعمر قال: سمعت علي بن ابي طالب يقول: لما نزلت * (وتعيها اذن واعيته) * قال لي رسول الله (ص): سألت الله ان يجعلها اذنك يا علي. ورواه أبو نعيم الحافظ في كتابه (ما نزل من القرآن في علي) (266) في الحديث (74) قال: حدثنا محمد بن عمر بن سالم، قال: حدثني أبو محمد القاسم بن محمد بن جعفر بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن ابي طالب (ع) قال: حدثني ابي عن ابيه جعفر، عن ابيه محمد بن عبد الله، عن ابيه محمد، عن ابيه عمر، عن ابيه علي [ بن ابي طالب ] قال: قال رسول الله (ص): يا علي ان الله عزوجل امرني ان ادنيك واعلمك لنعي وانزلت هذه الآية * (وتعيها اذن واعية) * فأنت اذن واعيته لعلمي. ورواه البلاذري في الحديث) 83) من ترجمة الامام علي في انساب الاشراف ج 2 ص 121. ورواه السيوطي في جمع الجوامع ج 2 ص 308. ورواه ابن المغازلي في الحديث (3) من كتاب مناقب امير المؤمنين 265. ورواه أبو الحسن بن علي بن احمد الواحدي في كتاب اسباب النزول ص 329. ورواه الفيروز آبادي في كتاب فضائل الخمسة ج 1 ص 329. ورواه الكنجي الشافعي في كفاية الطالب ص 108. ورواه المتقي الهندي في كنز العمال ج 15 ص 157. (*)

[ 176 ]

وروى عن الباقر (ع) نحو من ذلك، وقال في اخره: (فما اردت بعد ذلك اليوم قضاء الا كاني انظر إليه في ورقة). سورة المعارج - قوله تعالى: * (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع) * المعارج 70: 1 - 2. قيل لما تواعد الله اهل مكة بالعذاب، ان لم يؤمنوا. قال بعضهم لبعض: لمن هذا العذاب ؟ فنزل [ قوله تعالى ]: * (سأل سائل) *، عن الحسن وقتادة وسئل سفيان بن عيينة: فيمن نزل * (سأل سائل) * ؟ فقال: لقد سألتني بمسألة لم يسألني احد قبلك، حدثني ابي، عن جعفر بن محمد [ الصادق ]، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: لما كان رسول الله بغدير خم، نادى الناس فأجتمعوا إليه، أخذ بيد علي بن ابي طالب، فقال: (من كنت مولاه فهذا علي مولاه) فتداع ذلك في البلاد، فبلغ [ النعمان بن الحرث ] ((1))، فأتى رسول الله على ناقة بالابطح وهو في ملأ من اصحابه، فقال: يا محمد، أمرتنا عن الله ان نشهد ان لا اله الا الله فقبلنا منك، وامرتنا ان نصلي خمسا فقلنا منك، وامرتنا بالزكاة والصوم والحج فقلنا منك، ثم لم ترضى بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك ففضلته علينا، وقلت من كنت مولاه فعلي مولاه، فهذا منك أو من الله ؟ ! فقال: والله الذي لا اله الا هو انه من الله. فولى [ النعمان بن الحرث ]، وقال: اللهم ان كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء، أو آتنا بعذاب اليم ! !. فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر فخر على هامته


(1) في المخطوطة (الحرث بن النعمان) والصواب (النعمان بن الحرث الفهري) كما ورد في شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ج 2 ص 381 ح 1030 وصوابه كما في المخطوطة وذكره ايضا سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ص 33 والسيرة الحلبية ج 3 ص 254 ومصادر اخرى كثيرة (*)

[ 177 ]

وخرج من دبره فقتله. وانزل الله تعالى * (وسأل سائل بعذاب واقع) * ((1)). سورة المدثر - قوله تعالى: * (إلا أصحب اليمين * في جنات يتساءلون) * المدثر 74: 30، 40. المروي عن محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) قال: نحن وشيعتنا من اصحاب اليمين. وقيل هم المؤمنون، وقيل الذين لا ذنب لهم فهم ميامين على انفسهم. وشيعة علي [ عليه السلام ] بهذه الصفة. وعن ابي ذر قال: دخلت على رسول الله (ص) في مرضه الذي توفي فيه


(1) روى الحديث الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج 1 ص 381 ففي الحديث رقم (1030) قال: أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي أخبرنا أبو بكر الجرجرائي، حدثنا أبو احمد البصري قال: حدثني محمد بن سهل، حدثنا زيد بن اسماعيل مولى الانصاري، حدثنا محمد بن ايوب الواسطي، عن سفيان بن عيينه، عن جعفر بن محمد عن ابيه: عن علي قال: لما نصب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا يوم غدير خم فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه. طار ذلك في البلاد، فقدم على رسول الله النعمان بن الحرث الفهري فقال: أمرتنا عن الله ان نشهد ان لا اله إلا الله، وإنك رسول الله، وأمرتنا بالجهاد والحج والصلوة والزكاة والصوم فقبلناها منك، ثم لم ترض حتى نصبت هذا الغلام فقلت: من كنت مولاه فهذا مولاه. فهذا شئ منك أو امر من عند الله ؟ قال: امر من عند الله. قال: الله الذي لا اله إلا هو إ هذا من الله ؟ قال: فولى النعمان وهو يقول: [ اللهم ] ان كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو أئتنا بعذاب اليم. فرماه الله بحجر على رأسه فقتله فأنزل الله تعالى * (سأل سائل) *. ورواه الطبرسي بسنده عن الحسكاني في كتابه مجمع البيان. ورواه ايضا السيد البحراني في البرهان ج 4 ص 382 قال: حدثنا علي بن محمد بن مخلد عن الحسن بن القاسم عن عمرو بن الحسن عن آدم بن حماد عن حسين بن محمد قال: سألت سفيان بن عينية عن قول الله عزوجل: * (سأل سائل بعذاب واقع) * فين نزلت ؟ فقال: يا ابن اخي لقد سألتني عن شئ ما سألني عنه احد قبلك، لقد سألت جعفر بن محمد عليه السلام في مثل هذا الذي قلت فقال: اخبرني عن جدي عن ابيه عن ابن عباس قال: لما كان يوم غدير خم.... ورواه النقاش في تفسيره كما في الحديث من كتاب خصائص الوحي المبين ص 56. ورواه ايضا السيد المرعشي في احقاق الحق ج 3 ص 582. وذكر الحديث ايضا في الغدير ج 1 ص 241. (*)

[ 178 ]

وهو مغمى عليه ملقى في حجرة علي بن ابي طالب، فلما أفاق سمعته يقولون: من حشره الله يوم القيامة محبا لهذا الرجل (وجعل يده في صدر علي) دخل الجنة ((1)). سورة هل أتى - قوله تعالى: * (يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ]) * الانسان 76: 7. قيل نزلت السورة في علي وفاطمة والحسن والحسين وجارية لهم يقال لهم فضة. عن ابن عباس ومجاهد. وروي في قصة طويلة ان الحسن والحسين مرضا، فنذر علي وفاطمة وفضة صوم ثلاثة ايام ان شفاهما الله، فلما برئا فصاموا ولم يكن عندهم شئ، فأستغرض ثلاثة أصواع من طعام لكل ليلة صاعا وطحن فاطمة وخبرت، فلما جاء وقت الافطار في الليلة الاولى جاءهم مسكين سائلا وأعطوه ذلك ولم يذوقوا غير الماء، فلما كانت الليلة الثانية وقربوا الطعام جاءهم يتيم سائلا فأعطوه ذلك، وباتوا ولم يذوقوا إلا الماء، فلما كان في الليلة الثالثة وقربوا الطعام جاء اسير سائلا فأعطوه الباقي، وباتوا ولم يذوقوا غير الماء، فلما اصبحوا جاء امير المؤمنين ومعه


(1) روى الحديث الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج 2 ص 318 في الحديث رقم (1038) قال: اخبرنا عبد الرحمن بن الحسن الحافظ حدثنا محمد بن ابراهيم بن سلمة حدثنا مطيخا حدثنا احمد بن صبيح الاسدي اخبرنا عنبسة بن بجاد العابد عن جابر: عن ابي جعفر في قول الله تعالى: * (إلا اصحاب اليمين) * قال: نحن وشيعتنا اصحاب اليمين. وروى ايضا في الحديث (1039) قال: حدثني القاضي أبو بكر الحبري، اخبرنا أبو منصور محمد بن احمد بن الازهر الهروي حدثنا احمد بن نجدة بن العريان حدثنا عثمان بن ابي شيبة حدثنا عنبسة العابد، عن جابر: عن ابي جعفر في قوله: * (كل نفس بما كسبت رهينة إلا اصحاب اليمين) * قال: هم شيعتنا اهل البيت. (*)

[ 179 ]

الحسن والحسين الى رسول الله (ص) ونزل جبريل بسورة (هل اتى) وقال: هنيئا لك يا محمد، خذ ما هنأ لك الله في اهل بيتك وقرأ عليه السورة الى آخرها. وقيل نزل في انصاري اطعم في يوم واحد مسكينا ويتيما واسيرا، عن مقاتل وليس بالوجه، لان ظاهر الاخبار نزلت فيهم ((1)).


(1) رواه الحافظ الحسكاني مطولا في شواهد التنزيل ج 2 ص 394 وبأسانيد مختلفة. قال: فلما دنوا ليأكلوا وقف مسكين بالباب فقال: السلام عليكم اهل بيت محمد، مسكين من اولاد المسلمين، اطعمونا اطعمكم الله من موائد الجنة. فقال علي: فاطم ذات الرشد واليقين * يا بنت خير الناس اجمعين اما ترين البائس المسكين * جاء الينا جائع مزين قد قام بالباب له حنين * يشكوا الى الله ويستكين كل امرء بكسبه رهين فأجابته فاطمة وهي تقول: أمرك عندي يابن عم طاعة * مابي لؤم لا ولا ضراعة فأعطه ولا تدعه ساعة * نرجو له الغياث في المجالمة ونلحق الاخيار والجماعة * وندخل الجنة بالشفاعة ثم ذكر القصة بأكملها. ورواه ابن حجر في ترجمة نفسه من كتاب الاصابة ج 4 ص 387. ورواه الخوارزمي في مناقبه ص 188. ورواه فرات في فسيره ص 196. ورواه ايضا الشيخ الصدوق في آماليه في الحديث 11 من المجلس 44 ص 212 مع الابيات، قال: حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحاق قال: حدثنا أبو أحمد عبد العزيز بن يحيى الجلودي البصري قال: حدثنا محمد بن زكريا قال: حدثنا شعيب بن واقد قال: حدثنا القاسم. وحدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحاق قال: حدثنا أبو احمد عبد العزيز بن يحيى الجلودي قال: حدثنا الحسن بن مهران قال: حدثنا مسلمة بن خالد عن الصادق جعفر بن محمد قال: مرض الحسن والحسين.. ثم ان شعراء المسلمين نظموا القصة فقال السيد الحميري: ومن انزل الرحمن فيهم (هل اتى) * لما تحدوا للنذور وفاءا من خمسة جبريل سادسهم وقد * مد النبي على الجميع عباءا من ذا بخاتمة تصدق ركعا * فأثابه ذو العرش منه ولاءا وذكر سبط بن الجوزي في تذكرة الخواص ص 284: وسمعت جدي ينشد في مجالس وعظه ببغداد في سنة ست وتسعين وخمسمائة بيتين ذكرهما في كتاب: (تبصرة المبتدي) وهما: أهوى عليا وايماني محبته * كم مشرك دمه من سيفه وكنا إن كنت ويحك لم تسمع فضائله * فأسمع مناقبه من (هل اتى) وكفا (*)

[ 180 ]

سورة المطففين - قوله تعالى: * (فاليوم الذين ءامنوا من الكفار يضحكون) * المطففين 83: 34. قيل نزلت في ابي جهل والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وغيرهم من مشركي مكة، كانوا يضحكون من بلال وعمار وأصحابهم، ويستهزئون منهم، وقيل ان علي بن ابي طالب، [ قال ]: فر نفر من المسلمين الى رسول الله (ص)، فسخر منهم المنافقون وضحكوا وتغامزوا، ثم قالوا لأصحابهم: رأينا اليوم الاصلع فضحكنا منه، فأنزل الله تعالى هذه الآية قبل ان يصل الى النبي (ص) علي وأصحابه، عن مقاتل والكلبي. وقيل استعمل رسول الله (ص) عليا على بني هاشم، فكانوا إذا [ مر بهم ] ضحكوا منه فنزلت الآية عن الكلبي ((1)). وروي عن النبي (ص) انه قال: من آذى عليا فقد آذاني، ومن سب عليا فقد سبني ((2)). وروي مصعب، عن سعد بن ابي وقاص، عن ابيه سعد، قال: كنت جالسا في المسجد انا ورجلان معي فنلنا من علي، فأقبل رسول الله (ص) غضبانا يعرف في وجهه


(1) روى الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج 2 ص 426 وفي الحديث رقم (1083) رواية بسند عن الكلبي، قال: حدثني الحسين بن محمد بن الحسين الجبلي، حدثنا موسى بن محمد حدثنا الحسن بن علوية حدثنا المسيب بن شريك [ قال ]: حدثنا الكلبي قال: استعمل رسول الله صلى الله عليه وآله عليا على بني هاشم فكان إذا مربهم ضحكوا به، فنزلت هذه الآية. ورواه ايضا بسند اخر عن ابن عباس في قوله: (ان الذين اجرموا) آخر السورة [ قال: ] فالذين آمنوا علي بن ابي طالب واصحابه، والذين اجرموا منافقوا قريش. ورواه عنه البحراني في الباب (175) من كتاب غاية المرام ص 422 وهو قريب من هنا المعنى. (2) رواه ابن عساكر في ترجمة امير المؤمنين (ع) من تاريخ دمشق ج 2 ص 184 ح 668. (*)

[ 181 ]

وجهه الغضب، فتعوذنا بالله من غضبه، فقال: ما لكم ولي ؟ من آذى عليا فقد آذاني ((1)). قال: وكنت أئتي بعد ذلك، فيقال: ان عليا تعرض بك ! وأقول: هل سماني ؟ فيقال: لا، فأقول: ان حس الناس كثير، معاذ الله ان أوذي رسول الله بعدما سمعت منه. سورة الضحى - قوله تعالى: * (ولسوف يعطيك ربك فترضى) * الضحى 93: 5. روى أبو الزناد عن زيد بن علي (عليه السلام)، انه قال: من رضا رسول الله (ص) ان يدخل اهل بيته الجنة. وعن ابن عباس (رضي الله عنه) [ انه قال ]: رضا محمد [ ص ] ان لا يدخل احد من اهل بيته النار. وقيل هو مقام الشفاعة، وقيل هو في الدنيا نصر والفتوح، وفي الآخرة الثواب والجنة ((2)).


(1) المصدر السابق ج 1 ص 421 ح 495. (2) روى السيوطي في مسند جابر من كتاب جمع الجوامع ج 2 ص 331 قال: عن ابن لال وابن مردويه وابن النجار والديلمي عن جابر: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأى على فاطمة كساء من أوبار الابل وهي تطحن فبكى وقال: يا فاطمة أصبري على مرارة الدنيا لنعيم الاخرة غدا. ونزلت * (ولسوف يعطيك ربك فترضى) *. ورواه الحموئي في فرائد السمطين ج 2 ص 295، قال: أخبرني احمد بن ابراهيم، عن عبد الرحمان بن عبد السميع اجازة عن شاذان القمي قراءة عليه عن محمد بن عبد العزيز، عن محمد بن احمد بن علي، قال: انبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا أبو بكر بن البراء، قال: حدثنا محمد بن احمد الكاتب، قال: حدثنا عيسى بن مهران، قال: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا الحكم بن ظهير: عن ابي الزناد، عن زيد بن علي في قوله عزوجل * (ولسوف يعطيك ربك فترضى) * فقال: إن من رضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يدخل أهل بيته الجنة. ورواه ابن عساكر مثله في ترجمة زيد الشهيد من تاريخ دمشق ج 9 ص 135 لكنه حذف كلمة (وذريته). ورواه محمد بن سليمان في الحديث (83) من مناقب علي عليه السلام قال: قال أبو أحمد: حدثنا محمد = (*)

[ 182 ]

سورة البينة - قوله تعالى: * (إن الذين ءامنوا وعملوا الصلحت أولئك هم خير البرية) * البينة 98: 7. خير البرية محمد (ص) واهل بيته (عليهم السلام). وروى حذيفة عن النبي (ص) إنه قال: " علي خير البشر من أبى فقد كفر " ((1)). وعن عطية بن سعيد، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله [ الانصاري ] وهو شيخ كبير، فقلنا له: اخبرنا عن هذا الرجل علي بن ابي طالب ؟ قال: فرفع حاجبيه بيده، ثم قال: ذاك من خير البشر ((2)).


= بن اسحاق، قال: وحدثني محمد بن الصباح الدولابي قال: حدثنا الحكم بن ظهير، عن السدي في قوله: * (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) * قال: المودة في آل الرسول، وفي قوله: * (ولسوف يعطيك ربك فترضى) * قال: يدخل اهل بيته الجنة. وذكر الحسكاني في شواهد التنزيل ج 2 ص 447 في الحديث (1113) قال: وقال محمد بن جرير الطبري في تفسيره [ تفسير سورة الضحى ج 2 ص 232 ]: حدثني عباد بن يعقوب قال: حدثنا الحكم بن ظهير، عن السدي عن ابن عباس في قوله: * (ولسوف يعطيك ربك فترضى) * قال: رضاء محمد (ص) ان لا يدخل احد من اهل بيته النار. (1) رواه السيوطي في اللالي ج 1 ص 170 وابن عساكر في ترجمة الامام علي (ع) ج 2 ص 444 ح 962. (2) روى الكنجي في كفاية الطالب في الباب (62) ص 246 قال: واخبرني المقرئ أبو اسحاق بن يوسف بن بركة الكتبي في مسجده بمدينة الموصل، عن الحافظ ابي العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن الهمداني، عن أبي الفتح عبدوس، عن الشريف ابي طالب الفضل بن محمد بن طاهر الجعفري في داره بأصبهان، اخبرنا الحافظ أبو بكر احمد بن موسى بن مردويه، اخبرنا احمد بن محمد بن السري، حدثنا المنذر بن محمد بن المنذر... وروى الحافظ أبو نعيم في ما نزل من القرآن في علي ص 273 في الحديث (76) قال في تفسيره للآية الكريمة قال: حدثنا أبو محمد بن حيان، قال: حدثنا إسحاق بن أحمد الفارسي قال: حدثنا حفص بن عمر المهرقاني قال: حدثنا حيوة - يعني - اسحاق بن اسماعيل بن عمر بن هارون، عن عمرو، عن جابر، عن محمد بن علي وتميم بن حذلم: عن ابن عباس رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية) * قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: هم انت وشيعتك، تأتي انت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين ويأتي عدوك غضابا مقمحين. = (*)

[ 183 ]

وعن ابن عباس، قال: اشتكت فاطمة الى رسول [ الله ] ما يعيرنها نساء قريش بعلي، ان أباك زوجك من عايلا لا مال له. فقال لها النبي (ص): اما ترضين، ان الله تعالى أطلع الى اهل الارض، فأختار رجلين احدهما اباك والاخر بعلك ((1)). سورة العصر - قوله تعالى: * (إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) * العصر 103: 3. قيل هم علي بن ابي طالب، وقيل الذين آمنوا أبو بكر، وعملوا الصالحات عمر، وتواصوا بالحق عثمان، وتواصوا بالصبر علي، عن ابن عباس وروي


= ورواه الطبراني في المعجم الكبير في ترجمة ابراهيم مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الكنى بأبي رافع تحت الرقم (955). ورواه الخوارزمي بسنده عن ابن مردويه في الفصل (17) من مناقب امير المؤمنين عليه السلام ص 187، قال: وأخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب الي من همدان أخبرني أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني إجازة عن الشريف ابي طالب الفضل بن محمد بن طاهر الجعفري في داره بأصبهان في سكة الخون اخبرني الشيخ الحافظ أبو بكر احمد بن احمد بن موسى بن مردويه بن فورك الاصبهاني حدثني احمد بن السري حدثني المنذر بن محمد بن المنذر حدثني أبي حدثني عمي الحسين بن سعيد عن أبيه عن اسماعيل بن زياد البزاز عن ابراهيم بن مهاجر قال: حدثني يزيد بن شراحيل الانصاري كات علي عليه السلام. ورواه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج 2 ص 460 وبأسانيد مختلفة ففي الحديث (1126) بسند عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: * (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية) * قال النبي (ص) لعلي: هو انت وشيعتك، تأتي انت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين، ويأتي عدوك غضابا مقمحين، قال: يا رسول الله ومن عدوي ؟ قال: من تبرأ منك ولعنك ثم قال رسول الله (ص): من قال: يرحم الله عليا يرحمه الله. ورواه ابن عساكر في ترجمة الامام علي (ع) من تاريخ دمشق ج 2 ص 446 ح 966. (1) رواه الخوارزمي في المناقب ص 290. (*)

[ 184 ]

مرفوعا ((1)). سورة الكوثر - قوله تعالى: * (إنآ أعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر * إن شانئك هو الابتر) * الكوثر 108: 1 - 3. قيل في سبب نزول السورة ان قريشا قالوا: ان محمد المبتور لا ولد له يقوم مقامه بعد موته، فينقطع امره، فنزلت السورة مكذبا لهم، واعطاه من الاولاد مالا يحصه العد. وقيل: لما توفي له ابن يسمى عبد الله سمته قريش ابتر. وقيل: قال: عقبة بن ابي معيط للنبي (ص) ابتر. وقيل: قال: العاص بن وائل [ عندما ] سألوه عن النبي (ص)، فقال: ذلك الابتر، فنزلت الآية. اما الكوثر فقيل نهر في الجنة، وقيل القرآن، وقيل النبوة، وقيل كثرة الاتباع، وقيل الفقه، وقيل المعجزات، وقيل الشفاعة، وقيل الشرايع، وقيل النسل الكثير الطيب، وقيل


(1) روى أبو نعيم الحافظ في كتابه (ما نزل من القرآن في علي) ص 281 في تفسيره للآية المباركة فقد ذكر في الحديث (78) قال: حدثنا احمد بن محمد بن الصبيح، قال: حدثنا حجاج بن يوسف [ بن قتيبة ] قال: حدثنا بشر بن الحسين، عن الزبير بن عدي، عن الضحاك: [ عن ابن عباس ] في قوله تعالى: * (والعصر إن الانسان لفي خسر) * يعني ابا جهل لعنه الله * (الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) * قال: [ هو ] علي عليه السلام. وقد ذكر الحديث الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل ج 2 ص 480 ففي الحديث رقم (1154) قال: حدثنيه أبو الحسن الفارسي، حدثنا الحسين بن علي بن جعفر، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الله، حدثنا احمد بن عثمان، حدثنا محمد بن سران، حدثنا علي بن المغيرة، حدثنا ابراهيم بن الحسين المدائني، حدثنا نعيم بن حماة، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن يحيى بن ابي عمر والشيباني، عن عمر بن عبد الله، عن ابي امامة قال: حدثني ابي بن كعب قال: قرأت على النبي (ص): * (والعصر ان الانسان لفي خسر) * [ قال ]: أبو جهل بن هشام * (الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * * (وتواصوا بالصبر وتواصوا بالحق) * علي بن ابي طالب. ورواه عن ابن مردويه عن ابن عباس الفيروز آبادي في فضائل الخمسة ج 1 ص 289. ورواه عنه ايضا الاربلي من كشف الغمة ج 1 ص 320. ورواه ابن شهر آشوب في المناقب ج 3 ص 61. (*)

[ 185 ]

الرفيع، وتحب ان يحمل على الكل لانه لعلي [ ع ]، اعطاه جميع ذلك، واتصل نسله الى يوم القيامة وكثروا حتى لا يأتي عليهم الاحصاء والعدد، وجميع نسله ولد علي وفاطمة (عليهم السلام). وقد روينا انه (ص) قال للحسن والحسين: كل بني انثى ابوهم عصبتهم إلا الحسن والحسين فأنا ابوهما وعصبتهما، وقد اتينا على جملة ما وعدنا به واسأل الله ان يجعلنا من شيعة آل محمد، وان يحلقنا بهم وينلنا جملة شفاعتهم برحمته، ومنه انه ارحم الراحمين ((1)).


(1) روى الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج 2 ص 485 في الحديث (1160) قال: حدثني أبو الحسن محمد بن القاسم، حدثنا أبو بكر محمد بن ابي عمر والتاجر، حدثنا علي بن محمد بن جملة ما وعدنا به واسأل الله ان يجعلنا من شيعة آل محمد، وان يحلقنا بهم وينلنا جملة شفاعتهم برحمته، ومنه انه ارحم الراحمين ((1)).

(1) روى الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج 2 ص 485 في الحديث (1160) قال: حدثني أبو الحسن محمد بن القاسم، حدثنا أبو بكر محمد بن ابي عمر والتاجر، حدثنا علي بن محمد بن حمدان الصفار، حدثنا ابن الاعرابي، قال: حدثني أبو عبد الرحمان الهاشمي [ قال ]: حدثني الزبير بن ابي بكر، حدثنا محمد بن يحيى قال: خطب الحسين عائذة بنت شعيب بن بكار بن عبد الملك، فقال: كيف نزوجك على فقرك ؟ ! فقال الحسين بن علي بن ابي طالب: تعيرنا بالفقر وقد نحلنا الله الكوثر ! ! لكن في رواية (ابن ابي طالب) ان هذه القصة جرت بين عابدة بنت شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص اخت عمرو بن شعيب وبين حسين بن عبد الله بن عبيدالله بن عباس بن عبد المطلب كما ذكره أبو الفرج في (اخبار الحسين بن عبد الله) من كتاب الاغاني ج 10 ص 161 قال: اخبرنا الحرمي بن ابي العلاء، والطوسي قالا: حدثنا الزبير بن بكار، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: خطب عابدة بنت شعيب بكار بن عبد الملك، وحسين بن عبد الله، فامتنعت على بكار وتزوجت الحسين، فقال له بكار: كيف تروجتك عابدة واختارتك مع فقرك ؟ فقال له الحسين: أتعيرنا بالفقر وقد نحلنا الله تعالى الكوثر ؟ ! ورواه ايضا ابن عساكر بسندين عن الزبير بن بكار في ترجمة بكار بن عبد الملك بن مروان بن الحكم من تاريخ دمشق ج 10 ص 230. وفي الحديث (1163) من شواهد التنزيل ج 1 ص 487 ما رواه الحسكاني، قال: حدثني الماوردي، قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن علي بن جعفر الاصبهاني، حدثنا سليمان بن احمد اللخمي، حدثنا روح بن الفرج، حدثن يوسف بن عدي، حدثنا حماد بن المختار عن عطية العوفي: عن انس بن مالك، قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: قد اعطينا الكوثر. فقلت: وما الكوثر ؟ قال: نهر في الجنة عرضه وطوله ما بين المشرق والمغرب، لا يشرب احد منه فيظمأ، ولا يتوضي منه احدا فيشعث، لا يشرب إنسان خفر ذمتي، ولا من قتل أهل بيتي. (*)

مكتبة شبكة أمل الثقافية