سنن النبي (ص)- السيد الطباطبائي
سنن النبي (ص)
السيد الطباطبائي
[1]
سنن النبي (صلى الله عليه وآله) تأليف الاستاذ العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي قدس سره مع ملحقات لسماحة حجة السلام والمسلمين الشيخ محمد هادي الفقهي مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة
[2]
شابك - 3 - 047 - 470 - 964 3 - 047 - 470 - 964 ISBN سنن النبي (صلى الله عليه وآله) تأليف: الاستاذ العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي قدس سره تحقيق وإلحاق: حجة السلام والمسلمين الحاج الشيخ محمد هادي الفقهي الموضوع: السنن والآداب عدد الصفحات: 416 طبع ونشر: مؤسسة النشر الاسلامي المطبوع: 1000 نسخة التاريخ: شهر رمضان / 1416 ه. ق مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة
[3]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي من علينا إذ بعث فينا رسوله الصفي وأمينه الرضي، إمام من اتقى وبصيرة من اهتدى، سيرته القصد وسنته الرشد، وقال - عز من قائل -: * (لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة) * اللهم اجعل شرائف صلواتك ونوامي بركاتك على محمد عبدك ورسولك الخاتم لما سبق والفاتح لما انغلق، وصل على آله المعصومين شجرة النبوة ومحط الرسالة ومختلف الملائكة، ومعادن العلم وينابيع الحكم، وأعنا على الاستنان بسنتهم ونيل الشفاعة لديهم. وبعد، فإن الكتاب الماثل بين يديكم من تآليف العالم النحرير والمفسر الكبير والفيلسوف المتأله آية الله العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي قدس الله روحه وحشره مع أوليائه المكرمين وأجداده الطاهرين. وقد جمع فيه شطر مما اثر عن النبي الكريم في السنن والآداب في مختلف المجالات التي كان (صلى الله عليه وآله) يدأب عليها ويديم العمل بها، وبإذن منه (رحمه الله) قد ألحق به وأضاف إليه تلميذه النبيل العالم الجليل سماحة حجة الاسلام والمسلمين الحاج الشيخ محمد هادي الفقهي مد ظله مجموعة اخرى من السنن المأثورة مستدركا لما فات من المؤلف (قدس سره) وبذلك صار كتابا جامعا في موضوعه وافيا بالمقصود منه، جزاهما الله عن النبي وعترته والعاملين بسنته خير الجزاء.
[4]
ولقد صدر هذا السفر القيم من قبل في زمن حياة العلامة (قدس سره) مذيلا بترجمة فارسية للأحاديث، وطبع مكررا. ولما كانت مؤسستنا تهدف إلى نشر الكتب النافعة - سيما ما كان منها في طريق إحياء السنة وإماتة البدعة - فقد اقترحنا على سماحة الحجة الحاج الشيخ محمد هادي الفقهي - دامت إفاضاته - أن يمنحنا الإذن في إصدار هذا السفر القيم
في ثوب جديد وبحذف الترجمة الفارسية ليقل حجمه، نظرا إلى استغناء أكثر القراء الكرام - في أنحاء الدول الإسلامية العربية وغيرها - عنها، وقد ساعدنا سماحته في إنجاح هذا المأمول، ثم بذل مجهودا آخر بإجالة البصر وتدقيق النظر في المتن وكتابة مقدمة نافعة ثانية، فلا يسعنا إلا أن نشكره شكرا جزيلا سائلين الله تعالى له أجرا جميلا. ونشكر أيضا الإخوة الكرام الفضلاء الذين بذلوا جهودا في المقابلة والتصحيح وتخريج نصوص الكتاب مرة اخرى من مصادرها المطبوعة بالطباعة الحديثة، وعنوا بترصيفه وتنميقه، إلى أن خرج الكتاب بهذه الصورة الجميلة والحلة القشيبة، ولله الحمد وله المن. مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة
[5]
مقدمة: بسم الله الرحمن الرحيم نبدأ باسم الله الذي منه وإليه جميع الامور، وإياه نستعين وهو الفياض على الإطلاق، ومنه جميع الألطاف. والحمد لله الأول بلا أول كان قبله، والآخر بلا آخر يكون بعده، الذي قصرت الأبصار عن رؤيته، وعجزت الأفكار عن إدراك صفته، الذي ابتدع العالمين بإرادته، ثم سيرهم على مشيئته، وبعثهم على محبته. اللهم صل على محمد أمين وحيك وخير خلقك وأفضل بريتك ورائد الخير ومفتاح البركة وخاتم أنبيائك ورسلك. اللهم صل على آل محمد وعترته الأطهار، وأولهم منك بأفضل صلواتك
وبركاتك، وارحمهم رحمة أوسع وأجمع، رحمة لا نهاية لأمدها ولا انقطاع لعددها. آمين رب العالمين. وبعد، فإن هناك علوما ومعارف يختص بها أولياء الله، واولئك هم الذين يدعون الأنبياء، وآخر نبي جاء من الله تعالى لهداية الناس هو الرسول الأكرم محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله). وما بلغنا به من دروس وتعاليم، قسم منها ما حواه القرآن الكريم ويعرف
[6]
ب " الكتاب " والقسم الآخر هو أفعاله وأقواله وتقريراته، ويعرف باسم " السنة "، ومن السنة ما كان من أفعاله صلى الله عليه وآله وسلم التي يدأب ويداوم عليها. وهذا الكتاب - الذي نقدمه اليوم بين يدي هواة البحث والتحقيق - يحتوي على ذلك الشطر من الأخبار التي تتحدث، عن تلك الأفعال التي كان (صلى الله عليه وآله) يدأب عليها ويديم العمل بها، والتي تتحدث عن سيرة حياته وآدابه وسننه. وفي هذه المقدمة نقدم امورا توضح موضوع البحث في الكتاب، بصورة إجمالية وهي كما يلي: اطلقت كلمة " الأدب " في اللغة والمحاورات على معان مختلفة كالتالي: - الظرافة، واللطافة، والدقة في الامور. - جمع قوم على أمر، والاقتداء والتبعية للغير. - العلوم والمعارف، والسيرة المحمودة، والأخلاق الحسنة. - قوة تقي صاحبها عن اقتراف السيئات. ويطلق " الأدب " أيضا على بعض مقدمات العلوم: كعلم اللغة والصرف والنحو والاشتقاق والمعاني والبيان والبديع والعروض والقافية، ونحوها. ويطلق على الأخلاق الفاضلة وصفاء الروح وكمال النفس أيضا.
أما " الأديب " فيطلق على المعلم والكاتب والخطيب، وهكذا على كل من له إلمام بالشعر واللغة وضرب الأمثال والأقوال المأثورة والكلام الجميل. وأما " السنة " فقد وردت في اللغة والمحاورات بمعان كثيرة منها: الرشد والنماء، والبيان والوضوح، وحسن مشية الفرس، والسواك، والبكاء، والسيلان. و " سنة الله " يعني الأمر والنهي الإلهي، وكذلك قضاؤه وقدره، وعذابه وعقابه. وقد تضمنت مادة " السنة " أيضا معاني: السيرة، والطبيعة، والفطرة، والشريعة، واتخاذ طريقة خاصة، وتبعية الأهواء والآراء... هذه هي المعاني التي استعملت فيها مادتا " الأدب " و " السنة ". إلا أن ما يناسب منها موضوع البحث هنا هو أن يقال: كل عمل مقبول لدى
[7]
العقل والشرع إذا اتي به على أفضل الوجوه وأحسنها وأجملها، هذا هو الأدب، والإنسان ذو الأدب هو من تقع أفعاله وحركاته على أجمل الوجوه وألطفها. أما الصفات التي تتعلق بصفاء الروح وكمال النفس وباطن الإنسان - كالسخاء، والشجاعة، والعدالة، والعفو، والرحم، وسائر الصفات الإنسانية - فإنما هي " الأخلاق ". وبعبارة اخرى: الأدب من صفات ما يصدر من الإنسان من فعل في الواقع الخارجي، بينما " الأخلاق " من صفات النفس الباطنة، وهذان المعنيان مع ذلك متلازمان. وعلى هذا فلا يصح إطلاق " الآداب " على الأفعال غير المحمودة في العقل والدين مثل: الظلم، والخيانة، والكذب، والبخل، والحسد، ونحوها، وكذلك ما خرج عن اختيار الإنسان من الأفعال. و " السنة " كذلك من صفات فعل الإنسان، مع ملاحظة أن " السنة " أعم في
المعنى من " الأدب " أي تطلق السنة على السنن الصالحة والطالحة، بينما ليس " الأدب " إلا الجميل من الفعال، فالأدب ممدوح عند الخاص والعام. وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " حسن الأدب زينة العقل " (1). ويقول الإمام علي (عليه السلام): " الآداب حلل مجددة " (2). وقال الإمام المجتبى الحسن بن علي (عليهما السلام): " لا أدب لمن لا عقل له " (3). والأحاديث في الثناء على الأدب كثيرة. كان الإنسان - حسب معلوماته وعقائده الخاصة وكذلك الأفكار والعواطف المحيطة به - متقيدا طبعا بسلسلة من الآداب والسنن، يبدأ معها حياته وبها يختم. كما أن الآداب والسنن تمثل روحيات ومعنويات المجتمع البشري، وفي آداب الامم وسننها تتجلى ما لها من تصورات وأفكار وعقائد، وبآدابها وسننها
(1) البحار 77: 131. (2) نهج البلاغة: 469، الحكمة 5. (3) كشف الغمة 1: 571.
[8]
يقوم ما كان لها من نمو وسمو وتقدم واطراد، أو تأخر وانحطاط، فكذلك المعرف الوحيد للفرد آدابه وسننه الشخصية التي تحكي عن أفكاره وتصوراته. ويتلخص ما بدا إلى اليوم من الآداب والسنن بين المجتمعات البشرية في أربعة أقسام: 1 - الآداب والسنن الخرافية. 2 - الآداب والسنن العامية. 3 - آداب وسنن العلماء وذوي البصائر. 4 - آداب وسنن الأنبياء والمرسلين، والأئمة المعصومين (عليهم السلام).
وليس بإمكاننا أن نعين زمنا معينا أو مكانا معينا لبدء ظهور السنن الخرافية والعامية، بينما بإمكاننا أن نقول بلا تردد: أنه قد ظهر بين الموحدين سلسلة من الآداب والسنن من لدن آدم (عليه السلام) حتى اليوم تتفاوت مع سائر السنن البشرية، وأن هذا النوع من السنن والآداب يفوق نطاق العقل ومحيط الفكر البشري، فإنه ليس بإمكان الإنسان أن يدركها بعقله وشعوره، بل هي خارجة عن نطاق فهم البشر، وإنما يتلقاها عدد من صفوة الناس يسمون " الأنبياء " إلهاما ووحيا من بدء الخلق، ويبلغونها إلى الناس أجمعين. وإن نظام هذا النوع من الآداب والسنن إنما هو نظام إلهي يضمن سعادة الإنسان في دنياه وآخرته في جسمه وروحه. وقد نسب الله تعالى في القرآن الكريم هداية الأنبياء إلى نفسه، وأمضى وصدق كيفية عشرتهم مع الناس وآدابهم وسننهم. ففي سورة الأنعام بعد أن أثنى على إبراهيم (عليه السلام) ذكر سائر الأنبياء من نسله وكذلك نوحا والأنبياء من ذريته فقال: " ووهبنا له اسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وايوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين * وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين * وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين * ومن آبائهم وذرياتهم واخوانهم واجتبيناهم وهديناهم الى صراط مستقيم * ذلك
[9]
هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون * اولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين * اولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا ان هو إلا ذكرى للعالمين " (1). ويقول - عز من قائل - في سورة الممتحنة: " قد كانت لكم اسوة حسنة في
ابراهيم والذين معه " (2) وقد نقل عن مجمع البيان: أن المراد من * (الذين معه) * هم سائر الأنبياء. ويقول تعالى في سورة آل عمران: " ان أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين " (3) إلى غيرها من الآيات... وروى الطبرسي (رحمه الله) في " مكارم الأخلاق " والشريف الرضي في " نهج البلاغة " عن علي (عليه السلام) أنه قال في خطبة له: ولقد كان في رسول الله (صلى الله عليه وآله) كاف لك في الاسوة، ودليل لك على ذم الدنيا وعيبها وكثرة مخازيها ومساويها، إذ قبضت عنه أطرافها، ووطئت لغيره أكنافها، وفطم عن رضاعها وزوي عن زخارفها. وإن شئت ثنيت بموسى كليم الله حيث يقول: " رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير " (4) والله ما سأله إلا خبزا يأكله، لأنه كان يأكل بقلة الأرض، ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه، لهزاله وتشذب لحمه. وإن شئت ثلثت بداود صاحب المزامير وقارئ أهل الجنة، فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده، ويقول لجلسائه، أيكم يكفيني بيعها ؟ ويأكل قرص الشعير من ثمنها. وإن شئت قلت في عيسى بن مريم (عليهما السلام): فلقد كان يتوسد الحجر ويلبس الخشن ويأكل الجشب، وكان إدامه الجوع، وسراجه بالليل القمر، وظلاله في
(1) الأنعام: 84 - 90. (2) الممتحنة: 4. (3) آل عمران: 68. (4) القصص: 24.
[10]
الشتاء مشارق الأرض ومغاربها، وفاكهته وريحانه ما تنبت الأرض للبهائم. ولم
تكن له زوجة تفتنه، ولا ولد يحزنه، ولا مال يلفته، ولا طمع يذله، دابته رجلاه، وخادمه يداه (1). ونقل الديلمي في كتابه " إرشاد القلوب " عنه (عليه السلام) أيضا بشأن التأسي بحياة الأنبياء (عليهم السلام) أنه قال: وأما نوح (عليه السلام) مع كونه شيخ المرسلين وعمر في الدنيا مديدا ففي بعض الروايات: أنه عاش ألفي عام وخمسمائة عام، ومضى من الدنيا ولم يكن بنى فيها بيتا، وكان إذا أصبح يقول: لا امسي، وإذا أمسى يقول: لا اصبح. وكذلك نبينا محمد (صلى الله عليه وآله) فإنه خرج من الدنيا ولم يضع لبنة على لبنة، ورأى رجلا يبني بيتا بجص وآجر فقال: الأمر أعجل من هذا. وأما إبراهيم (عليه السلام) أبو الأنبياء فقد كان لباسه الصوف وأكله الشعير. وأما يحيى بن زكريا (عليهما السلام) فكان لباسه الليف وأكله ورق الشجر. وأما سليمان (عليه السلام) فقد كان - مع ما هو فيه من الملك - يلبس الشعر، وإذا جاء الليل شد يديه إلى عنقه، فلا يزال قائما حتى يصبح باكيا، وكان قوته من سفائف الخوص يعملها بيده، وإنما سأل الله الملك لأجل القوة والغلبة على ملوك الكفار ليقهرهم بذلك، وقيل: سأل الله القناعة (2). والخلاصة: أن الأحاديث بهذا الشأن كثيرة، وقد ورد في حديث مستفيض: " إن أحسن السنن سنة الأنبياء " (3) ولا سيما سنة رسول الله خاتم الأنبياء (صلى الله عليه وآله)، فإن سيرة حياته آخر برنامج صحيح لحياة الإنسان فتحه الله على عباده. وقد جاء في الحديث أيضا: " خير السنن سنة محمد (صلى الله عليه وآله) " (4). وقد أثنى القرآن الكريم في موارد عديدة على أخلاقه وسلوكه ومعاشرته
(1) نهج البلاغة: 226، الخطبة 160، ورواه الزمخشري في ربيع الأبرار: باب اليأس والقناعة. (2) إرشاد القلوب: 1: 157.
(3) من لا يحضره الفقيه 4: 402، ح 5868. (4) الاختصاص: 342.
[11]
للناس وسيرة حياته فقد جاء في سورة آل عمران: " فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك " (1). ووصفه في سورة القلم بالخلق العظيم بصراحة الآية الشريفة " إنك لعلى خلق عظيم " (2). ثم أمر في سورة الأحزاب أن يتخذ الناس سيرته في حياته اسوة وقدوة فقال: " ولكم في رسول الله اسوة حسنة " (3). ويقول في سورة آل عمران: * (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم) * (4). ويقول أيضا: " يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم " (5). وروى الشيخ المفيد في أماليه في رواية عن الإمام الباقر (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يقول عند وفاته: لا نبي بعدي ولا سنة بعد سنتي (6). وروي في جامع الأخبار عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه كان يقول: اكرموا أولادي، وحسنوا آدابي (7). وروي في حديث مشهور مستفيض عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: أدبني ربي فأحسن تأديبي (8). وروى ابن شعبة الحراني في " تحف العقول " في حديث عن علي (عليه السلام) أنه قال: فاقتدوا بهدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإنه أفضل الهدي، واستنوا بسنته فإنها أشرف السنن (9).
(1) آل عمران: 159. (2) القلم: 4. (3) الأحزاب: 21. (4) آل عمران: 31. (5) الأنفال: 24. (6) أمالي الشيخ المفيد: ص 53. (7) جامع الأخبار: الفصل 101 ص 140. (8) البحار 16: 210. (9) تحف العقول: ص 150.
[12]
وقد جاء في الخطبة التي مضى بعضها عن علي (عليه السلام) أنه يقول: فتأس بنبيك الأطيب الأطهر (صلى الله عليه وآله)، فإن فيه اسوة لمن تأسى، وعزاء لمن تعزى. وأحب العباد إلى الله المتأسي بنبيه والمقتص لأثره. قضم الدنيا قضما ولم يعرها طرفا، أهضم أهل الدنيا كشحا، وأخمصهم من الدنيا بطنا، عرضت عليه الدنيا فأبي أن يقبلها، وعلم أن الله سبحانه أبغض شيئا فأبغضه، وحقر شيئا فحقره، وصغر شيئا فصغره. ولو لم يكن فينا إلا حبنا ما أبغض الله ورسوله، وتعظيمنا ما صغر الله ورسوله، لكفى به شقاقا لله ومحادة عن أمر الله. ولقد كان (صلى الله عليه وآله) يأكل على الأرض، ويجلس جلسة العبد، ويخصف بيده نعله، ويرقع بيده ثوبه، ويركب الحمار العاري، ويردف خلفه. ويكون الستر على باب بيته فتكون فيه التصاوير فيقول: " يا فلانة - لإحدى أزواجه - غيبيه عني فإني إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا وزخارفها ". فأعرض عن الدنيا بقلبه، وأمات ذكرها من نفسه، وأحب أن تغيب زينتها عن عينه، لكي لا يتخذ منها رياشا، ولا يعتقدها قرارا، ولا يرجو فيها مقاما، فأخرجها من النفس،
وأشخصها عن القلب، وغيبها عن البصر، وكذلك من أبغض شيئا أبغض أن ينظر إليه وأن يذكر عنده. ولقد كان في رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما يدلك على مساوئ الدنيا وعيوبها، إذ جاع فيها مع خاصته، وزويت عنه زخارفها مع عظيم زلفته. فلينظر ناظر بعقله، أكرم الله محمدا بذلك أم أهانه ؟ ! فإن قال: أهانه فقد كذب - والله العظيم - بالإفك العظيم، وإن قال: أكرمه فليعلم أن الله قد أهان غيره حيث بسط الدنيا له، وزواها عن أقرب الناس منه. فتأسى متأس بنبيه واقتص أثره، وولج مولجه، وإلا فلا يأمن الهلكة، فإن الله جعل محمدا (صلى الله عليه وآله) علما للساعة، ومبشرا بالجنة، ومنذرا بالعقوبة، خرج من الدنيا خميصا، وورد الآخرة سليما، لم يضع حجرا على حجر حتى مضى لسبيله وأجاب داعي ربه. فما أعظم منة الله عندنا حين أنعم علينا به سلفا نتبعه وقائدا نطأ عقبه ! والله لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها، ولقد قال لي قائل: ألا تنبذها عنك ؟ ! فقلت: اغرب عني، فعند الصباح يحمد القوم
[13]
السرى (1). وروي في " مكارم الأخلاق " عن الصادق (عليه السلام): إني لأكره للرجل أن يموت وقد بقيت عليه خلة من خلال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يأت بها (2). والأخبار في هذا المقام كثيرة. وبهذا الصدد علينا أن نلتفت إلى نقطة مهمة وهي: أن السنة في موضوع بحث هذا الكتاب تتفاوت معنى مع المصطلح بين المؤرخين وأهل السيرة والحديث وكذلك الفقهاء، فإن السنة في مصطلح المؤرخين وكتاب السيرة عبارة عن تاريخ حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ميلاده إلى غزواته، وتاريخ حياة أولاده وعشيرته وأصحابه، ونحو ذلك.
وفي اصطلاح المحدثين هي عبارة عن أقوال وأفعال وتقارير المعصوم (عليه السلام)، وهو عند العامة رسول الله فقط، وعند شيعة الأئمة الأطهار (عليهم السلام) هو بإضافتهم إليه. وفي اصطلاح الفقهاء هي عبارة عن عمل مستحب في مقابل الأحكام الأربعة الاخرى: الواجب والحرام والمكروه والمباح. والسنة في الأحاديث اطلقت على جميع الأوامر والأحكام التي قالها وعمل بها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، كعدد ركعات الصلوات اليومية والقراءة والتشهد والسلام فيها، وكيفية الحج والتمتع فيه، ونكاح النساء والتمتع بهن وطلاقهن، فعلى جميع هذه الأوامر والأحكام تطلق السنة في الأخبار والأحاديث. بينما السنة في مصطلح هذا الكتاب - كما اتضح مما مر - أخص من جميع هذه المعاني، فهي عبارة عن الأعمال المستحبة التي كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يدأب ويداوم عليها في سيرته في حياته. لا يخفى على أهل العلم والبصيرة كثرة سنن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وآدابه، وأنها متفرقة بين مئات الكتب ضمن آلاف الأحاديث، وقد نقل كل من المحدثين شطرا منها حسب مناسبة أبواب كتبهم. وحسب اطلاعي قلما نجد كتابا بين مؤلفات
(1) نهج البلاغة: 227، الخطبة 160. (2) مكارم الأخلاق: 95، الحديث 183.
[14]
الفريقين - الشيعة والسنة - كتابا جامعا لجميع روايات سننه وآدابه، بل لم يقدم أحد منهم حتى اليوم على تأليف كتاب هكذا، بهذه الخصوصيات. ومن الواضح المعلوم: أن جمع هذه الأخبار التي تتعلق بسنن وآداب رسول الله (صلى الله عليه وآله) لهو خدمة مهمة للحفاظ على روح الإسلام المعنوية، وحيث إن كتابا هكذا يصير مصدرا جامعا للاطلاع على سيرة حياة رجل من أكمل الرجال يكون في غاية الأهمية.
والشخصية الوحيدة التي فكرت في عصرنا هذا في هذا الموضوع هي شخصية العلامة المؤلف لأصل هذا الكتاب، فإنه جمع الروايات التي تتضمن سيرته العملية وتنطق عن آدابه وسننه (صلى الله عليه وآله) في كتاب سماه " سنن النبي " وبهذا فتح السبيل إلى السيرة الصحيحة في الحياة على من يريد ذلك، ومن الإنصاف أن نقول: إن هذا الكتاب قد ملأ فراغا في الثقافة الاسلامية في عصرنا الحاضر، ولنا أن نقول بصراحة: إنه كتاب قل نظيره في موضوعه، بل هو عمل علمي وحديثي مبتكر، صدر اقتراحا من المؤلف الكريم. إن هذا الكتاب القيم كتبه مؤلفه العلامة قبل أربعين سنة في حدود الخمسينات من الهجرة " 1350 ه " أي حينما كان مشتغلا بطلب العلوم الدينية في النجف الأشرف، إلى جانب مؤلفاته الاخرى حتى كان في أواخر شهر شعبان المعظم من سنة 1391 ه أن توفقت للتشرف بزيارته في مدينة قم المقدسة، فعرضت عليه لو يفوض ترجمة هذا الكتاب " سنن النبي " باللغة الفارسية إلى كاتب هذه الحروف، وقبل السيد العلامة هذا العرض والاقتراح وأذن لي في إنجاح هذا المأمول بخطه الشريف. [سطور في حياة العلامة الطباطبائي] وفي خلال المدة التي كنت فيها مشتغلا بترجمة الروايات وتطبيقها على المصادر صادفت روايات اخرى في موضوع " السنن " قد فاتت المؤلف الكريم، فجمعتها في كراس مستقل، وتوفقت مرة اخرى للتشرف بزيارته في مشهد الرضا (عليه السلام)، فقدمت هذا الشطر من الروايات إلى حضرة الاستاذ العلامة، وبعد ملاحظتها أمرني بضم هذا القسم إلى أصل الكتاب تحت عنوان " الملحقات ".
[15]
فامتثالا لأمره ضممت بعد ذكر كل باب من الأصل إليه بابا آخر بترتيب
الأصل، إلا أني جعلت ملحقات باب " شمائل الرسول " في آخر الكتاب، وأضفت إلى الأصل بابين آخرين، هما: باب الحج وباب النوادر. والجدير بالذكر أن مصادر هذا الكتاب إنما هي من مؤلفات علماء مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ولم ينقل فيه عن كتب العامة سوى عدة أحاديث من " إحياء العلوم " للغزالي و " الدر المنثور " للسيوطي. وينقسم هذا الكتاب بصورة عامة إلى ثلاثة أقسام من برامج حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، هي: 1 - سننه وآدابه مع ربه، أي آداب عباداته وأدعيته وأذكاره. 2 - سننه وآدابه مع مختلف طبقات الناس، أي آداب العشرة. 3 - سائر سننه وآدابه، كآدابه في أسفاره، وتناوله للطعام، وملابسه، ونحو ذلك، مما نسميه بالآداب الفردية والشخصية. وندعو الله رب العالمين أن يمن علينا جميعا بتوفيق العمل والاستنان بسنته وآدابه. اللهم اجعل شرائف صلواتك ونوامي بركاتك على نبيك محمد (صلى الله عليه وآله) وافسح له مفسحا في ظلك، واجزه مضاعفات الخير من فضلك، واتمم له نوره، واعل بناءه، واجمع بيننا وبينه في برد العيش وقرار النعمة وتحف الكرامة. اللهم أعنا على الاستنان بسنته ونيل الشفاعة لديه، آمين رب العالمين. وإليك سطورا من تاريخ حياة العلامة المؤلف: إن شخصية العلامة المؤلف في غنى عن التعريف، فإنه معروف ليس في حوزة
[16]
العلوم الدينية والروحانية في إيران فقط، بل حتى في خارج ثغور البلاد
الإسلامية، وقد تعرف عليه من كان له أن يتعرف على ما له من المقام العلمي والروحاني، ولا حاجة أن نكون في ذلك كناقل التمر إلى هجر والكمونة إلى كرمان. ولكن من الممكن أن يكون هناك من سيتعرف على آثار المؤلف ومستواه العلمي لأول مرة عن طريق هذا الكتاب، ولهذا فمن المناسب أن نشير بصورة إجمالية إلى الآثار العلمية للاستاذ الكريم وحياته فيما يلي: فتح العلامة الجليل السيد محمد حسين الطباطبائي عينه على هذه الحياة الدنيا في إحدى الأسر العلمية الكبرى في مدينة تبريز في 29 من شهر ذي الحجة الحرام عام 1321 ه ق الموافق لعام 1282 ه ش، وبعد دراسته لمقدمات العلوم في مسقط رأسه وفي سنة 1344 ه ق عزم على الرحيل إلى حوزة النجف الأشرف في العراق للاستمرار في تحصيل العلوم الإسلامية. واستمر في تكامله العلمي مدة عشر سنين في جوار جده أمير المؤمنين علي (عليه السلام) ودرس الفقه والاصول والتفسير والفلسفة والرياضيات والأخلاق لدى أساتذة كبار كالسيد أبي الحسن الاصفهاني، والمرحوم النائيني، والمحقق الاصفهاني " الكمپاني "، والسيد حسين البادكوبي، والسيد أبي القاسم الخوانساري، والمرحوم الحاج ميرزا علي آقا القاضي، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين. وفي سنة 1354 ه ق رجع السيد المؤلف إلى إيران وأقام في تبريز، واشتغل فيها بالتدريس والتأليف عشر سنين، وكتب في هذه المدة عدة من الكتب مثل " الرسائل السبع " و " رسالة الولاية " وقسما مهما من تفسيره الكبير " الميزان ". وبعد عشر سنين من الإقامة في تبريز رحل في سنة 1365 ه ق وعلى أثر الحوادث السياسية في الحرب العالمية الثانية إلى مدينة قم المقدسة فأقام فيها، وبدأ فيها بالتدريس، ولازال العلماء والفضلاء في حوزة قم المقدسة يفيدون من
[17]
محضره الشريف (1). اهتمامه بالفلسفة والتفسير والأخلاق: أحس العلامة الطباطبائي في بداية مجيئه إلى مدينة قم المقدسة حسن سير الدراسة في عمدة أقسام الدراسة في هذه الحوزة، سوى شئ من الغفلة في قسم دراسات العلوم العقلية والفلسفة والتفسير، وكأنه لم يحسب لهذين القسمين المهمين في البرامج الدراسية للحوزة العلمية أي حساب، ولذلك فقد وجه اهتمامه في حوزته الدراسية إلى هذه النقطة، ولا يطول الانتظار كثيرا حتى تربى على يديه عدد من ذوي القابليات والكفاءات البارزين في الفلسفة والتفسير، وهكذا تجلى السيد الاستاذ العلامة في الحوزة العلمية في قم المقدسة، ورفع ما كان يشاهد فيها من نقص علمي في الفلسفة والتفسير. ومن ناحية اخرى، فقد كان السيد الاستاذ العلامة ذا اهتمام بالغ بالامور الأخلاقية وتزكية النفوس، ولذلك فقد اهتم كثيرا بتربية الطلاب، حتى بلغ بعض ذوي الكفاءات منهم في الامور الأخلاقية والروحانية والمعنوية، وتحت برامجه التربوية، إلى درجات عالية معنوية وروحانية سامية. وكأنه نفخ بهذه الروح المعنوية نفخة حياة جديدة في الحوزة العلمية بقم المقدسة. آثاره العلمية: وأما الآثار العلمية للسيد المؤلف فهي - بالاضافة إلى مقالاته الكثيرة في مجلات " آستان قدس " و " راهنماى كتاب " و " مكتب اسلام " و " مكتب تشيع " - كما يلي: 1 - تفسير " الميزان " دورة تفسيرية كاملة في عشرين مجلدا، تم المجلد الأخير منه في عام 1392 ه ق بيد المؤلف.
2 - اصول الفلسفة الواقعية (روش رئاليسم).
(1) كتبت هذه المقدمة على عهد حياة السيد المؤلف العلامة (قدس سره).
[18]
3 - حاشية على مكاسب الشيخ الأنصاري. 4 - حاشية على كفاية الاصول للآخوند الخراساني. 5 - حاشية على الأسفار للمولى صدرا الشيرازي. 6 - الوحي أو الشعور المرموز، في موضوع النبوة العامة. 7 - الرسائل السبع في اصول المعارف، كتاب عميق متين جمع فيه بين الكتاب والسنة والعقل. 8 - مفاوضات مع الدكتور كاربون الألماني. 9 - رسالة في الحكومة الإسلامية. 10 - رسالة في المسألة الفلسفية: القوة والفعل. 11 - رسالة في الولاية، جمع فيها أيضا بين أدلة الكتاب والسنة والعقل. 12 - رسالة في المغالطة. 13 - رسالة في المشتقات. 14 - رسالة في البرهان. 15 - رسالة في التحليل. 16 - رسالة في التركيب. 17 - رسالة في الاعتبارات. [ترجمة مختصرة لحياة بعض المحدثين] 18 - رسالة في النبوة ومقاماتها. 19 - رسالة في خط نستعليق.
20 - علي والفلسفة الإلهية. 21 - القرآن في الإسلام. 22 - الشيعة في الإسلام. 23 - رسالة في أنساب " آل عبد الوهاب " كتب فيها سلسلة أنساب اسرته الجليلة وتراجم المشاهير منهم. 24 - رسالة في سنن النبي (صلى الله عليه وآله). وهو هذا الكتاب، وقد أتعب المؤلف الكريم
[19]
نفسه في تنظيم مواضيع هذا الكتاب، فقد تصفح أكثر من ستين كتابا في الحديث لأكثر من أربعين رجلا من علماء الإسلام، وجمع روايات هذا الكتاب من بين آلاف الأحاديث بهذه الصورة الجميلة. فجزاه الله عن الإسلام خير الجزاء وآجره مضاعفات الخيرات من فضله، وأتم له نوره، وحشره مع جده رسول الله (صلى الله عليه وآله). * * * ومن المناسب ذكر موجز من تراجم المحدثين والمصنفين من علماء الإسلام، وتسمية كتبهم التي وقعت في سلسلة مصادر هذا الكتاب (سنن النبي (صلى الله عليه وآله)) بترتيب حروف الهجاء. ترجمة مختصرة لحياة بعض المحدثين 1 - ابن أبي جمهور الأحسائي محمد بن علي بن إبراهيم، ولد في الأحساء، وكان معاصرا للمحقق الكركي المتوفى سنة 940 ه، ومن كتبه: " غوالي اللئالي " و " در اللئالي ". 2 - ابن شعبة الحراني
الحسن بن علي بن شعبة، شيخ جليل القدر معاصر للشيخ الصدوق المتوفى سنة 381 ه. من كتبه: " تحف العقول " ونسب إليه بعض الأكابر كتاب " التمحيص " ويرى المجلسي أنه لمحمد بن همام وليس لابن شعبة. 3 - ابن شهرآشوب المازندراني محمد بن علي بن شهرآشوب السروي المازندراني شيخ جليل من أجلاء
[20]
علمائنا، أثنى عليه الكثير من علماء الرجال، قيل: إنه كان على طهارة دائما عمر مائة سنة وتوفي في ليلة الجمعة 22 شهر شعبان المعظم عام 588 ه ودفن خارج مدينة حلب في الشام في جبل جوشن قرب قبر محسن السقط المنسوب إلى الإمام الحسين (عليه السلام). ومن كتبه: " مناقب آل أبي طالب ". 4 - ابن طاووس رضي الدين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي عبد الله محمد بن طاووس. ينتهي نسبه من أبيه إلى الحسن المثنى، ومن طرف الام إلى الشيخ ورام بن فراس. ولد في الحلة المزيدية الأسدية منتصف شهر محرم الحرام عام 589 ه ق وتوفي في سنة 668 ه ق. من مؤلفاته: " الإقبال في الأدعية والأعمال " و " الأمان من الأخطار في الأسفار " و " فلاح السائل " و " مصباح الزائر " و " مهج الدعوات ". 5 - ابن فهد الحلي الشيخ أبو القاسم أحمد بن محمد بن فهد الحلي الأسدي، كان من علماء الحلة
وأقام في كربلاء المقدسة، ولد عام 757 ه وتوفي في 841 ه ودفن في كربلاء المقدسة قرب المخيم. من كتبه: " عدة الداعي " و " التحصين ". 6 - ابن قولويه القمي أبو القاسم جعفر بن محمد بن جعفر بن موسى بن قولويه القمي، شيخ جليل من أجلة علماء الشيعة، وهو من مشايخ الشيخ المفيد، اختلف في تاريخ وفاته بين سنتي 367 و 368 ه، ودفن في البقعة المطهرة الكاظمية تحت رجلي الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام). من كتبه: " كامل الزيارات ".
[21]
7 - أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال بن عاصم بن مسعود الثقفي الكوفي، أصله من الكوفة ولكنه انتقل إلى اصفهان وأقام بها حتى توفي فيها عام 283 ه له كتاب " الغارات ". 8 - أبو جعفر الطوسي محمد بن الحسن بن علي الطوسي الخراساني، من كبار علماء الشيعة، وله كتب ومؤلفات في جميع فنون العلوم الاسلامية. ولد في شهر رمضان المبارك عام 385 ه بطوس خراسان، وتوفي في النجف الأشرف ليلة الاثنين 22 من شهر محرم الحرام عام 460 ه عن عمر ناهز الخمس وسبعين سنة. من كتبه: التهذيب، ومصباح المتهجد، والمجالس. 9 -
أبو عتاب عبد الله بن بسطام بن سابور الزيات، كان من أكابر علماء الشيعة ومحدثيهم، شيخ جليل القدر. وكذلك أخوه: الحسين بن بسطام، كتب هو وأخوه كتاب " طب الأئمة ". 10 - أبو الفتوح الرازي الحسين بن علي بن محمد بن أحمد بن الخزاعي الرازي، ينتهي نسبه إلى عبد الله بن البديل بن ورقاء الخزاعي، وهو من مشايخ ابن شهرآشوب المتوفى 588 ه، وقبره معروف في مقبرة من صحن السيد حمزة ابن الإمام موسى بن جعفر بجوار مرقد السيد عبد العظيم الحسني. له التفسير الكبير المعروف بتفسير أبي الفتوح الرازي (فارسي).
[22]
11 - أحمد بن محمد بن خالد البرقي أصله من الكوفة، وأقام في قرية " برقة " من قرى قم. ولد قبل المائتين وتوفي قبل 280 بل 274 ه على اختلاف بينهما. ويكفي في جلالة قدر هذا الرجل أن الكليني والشيخ الصدوق والشيخ الطوسي رووا في كتبهم عنه واعتمدوا عليه. ألف أكثر من مائة كتاب، لكن نأسف أن لم يبق منها غير كتابه " المحاسن " وهو من محاسن كتب الحديث حقا. 12 - إسماعيل ابن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) سيد عظيم جليل القدر، من أولاد الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام)، رحل إلى
مصر، وسكن بها وكثر نسله فيها. ويكفي في جلالة مقامه ما رواه الكشي في رجاله: أنه لما توفي صفوان بن يحيى في سنة عشر ومائتين بالمدينة بعث إليه أبو جعفر (عليه السلام) بحنوطه وكفنه، وأمر إسماعيل بن موسى بالصلاة عليه " رجال الكشي: 502 ط مشهد ". له كتاب " الجعفريات " ويقال له: " الأشعثيات " وفيه ألف حديث بسند واحد هو: عن أبيه موسى عن جده الإمام الصادق (عليهما السلام). 13 - الحسن بن أبي الحسن محمد الديلمي من علماء الشيعة، كان يعيش بين سني 656 و 771 ه له كتاب " إرشاد القلوب ". 14 - الحسين بن حمدان أبو عبد الله الحضيني الجنبلاني، المتوفى في ربيع الأول عام 358 ه له كتاب
[23]
" الهداية ". 15 - الحسين بن سعيد الأهوازي كان من أهل الكوفة وانتقل هو وأخوه الحسن بن سعيد إلى الأهواز، ثم إلى قم وتوفي ودفن فيها. يعد في أصحاب الإمام زين العابدين (عليه السلام)، وروى عن الرضا والجواد والهادي (عليهم السلام) أيضا، له كتاب " الزهد " (كما في فهرست الشيخ الطوسي: 83). 16 -
السيوطي أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمان بن أبي بكر ناصر الدين محمد السيوطي الشافعي، والسيوطي نسبة إلى بلدة أسيوط في صعيد مصر، توفي سنة 910 ه له كتاب تفسير " الدر المنثور ". 17 - السيد الرضي محمد بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر (عليهما السلام) عرف عند أهل العلم في الآفاق بالفضل والأدب والتقوى والورع وعفة النفس. ولد في بغداد سنة 359 ه وتوفي فيها يوم الأحد السادس من شهر محرم الحرام عام 406 ه قبل وفاة أخيه السيد المرتضى بثلاثين سنة، ولم يتمالك أخوه السيد المرتضى من كثرة تأثره وبكائه أن يصلي عليه، فذهبوا به لزيارة مرقد جدهم الإمام الكاظم (عليه السلام) ثم ردوه إلى داره قرب الغروب، وقد دفنوا السيد الرضي بداره، ثم نقلوه إلى كربلاء المقدسة فدفنوه قرب قبر جده إبراهيم المجاب.
[24]
18 - الشهيد الأول أبو عبد الله محمد بن جمال الدين مكي بن شمس الدين محمد الدمشقي العاملي الجزيني، المعروف بالشهيد الأول، ولد سنة 736 ه ولما طار صيته طارده بعض علماء السنة، حتى حبسوه في قلعة الشام، وبعد سنة أخرجوه وأفتى مفتي المالكية بقتله فقتلوه، ثم صلبوه، ثم رجموه، ثم أحرقوه سنة 786 ه من كتبه " الذكرى " و " الدروس " و " اللمعة ". 19 -
الشهيد الثاني زين الدين ابن نور الدين علي بن أحمد بن محمد بن جمال الدين بن تقي بن صالح بن مشرف العاملي الجبعي، المشتهر بالشهيد الثاني، من كبار فقهاء الشيعة في بلاد الشام، ولد سنة 911 ه وقتل سنة 966 ه كالشهيد الأول، من كتبه " شرح النفلية " و " مسكن الفؤاد في التسلية عن فقد الأولاد " و " منية المريد في آداب المفيد والمستفيد ". 20 - الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق، من كبار علماء الشيعة، ولد في حدود سنة 305 في سفارة الحسين بن روح النوبختي بدعاء الإمام صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه، وبعد أن طلب مقدمات العلوم سافر أسفارا عديدة إلى أطراف البلاد وأكنافها لأخذ الحديث، وأقام بالري حتى توفي فيها سنة 381 ه وأصبح قبره مزارا معروفا اليوم بعنوان: ابن بابويه، من كتبه: كتاب " من لا يحضره الفقيه " و " اكمال
[25]
الدين وإتمام النعمة " و " المقنع " و " عيون الأخبار " و " معاني الأخبار " و " علل الشرائع " و " الخصال " و " الأمالي " و " الهداية " و " كمدينة العلم " وهو كتاب مفقود. 21 - الصفار أبو جعفر محمد بن فروخ الصفار الأعرج القمي، من أصحاب الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) وله إليه مكاتبات، توفي في عام 290 ه من كتبه المعتبرة
كتاب " بصائر الدرجات ". 22 - الطبرسي الكبير أمين الإسلام أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي، من مفاخر علماء الشيعة المحققين، لم يعلم متى وأين ولادته واتفقوا على وفاته ليلة عيد الأضحى عام 548 ه في مدينة سبزوار أو " بيهق " القديمة، وحمل نعشه إلى مدينة مشهد الإمام الرضا (عليه السلام) فدفن في مقبرة عرفت بعد ذلك باسم " قتلگاه " وأخيرا ادخلت في شارع عام باسمه يبدأ من فلكة دورة الصحن الشريف. من كتبه " مجمع البيان في تفسير القرآن " وهو تهذيب لتفسير التبيان للشيخ الطوسي، ونسب إليه " صحيفة الرضا (عليه السلام) ". 23 - الطبرسي الصغير أبو نصر رضي الدين الحسن بن الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي، هو ابن أمين الإسلام الطبرسي الكبير الآنف الذكر، كان معروفا بالعلم والفضل، لا يدرى أين ومتى ولد وتوفي. من كتبه كتاب " مكارم الأخلاق " في جزءين.
[26]
24 - الطبرسي السبط أبو الفضل علي ابن رضي الدين أبي نصر الحسن بن الفضل بن الحسن الطبرسي، من كبار علماء الشيعة سبط أمين الإسلام الطبرسي الكبير، له كتاب " مشكاة الأنوار " وهو في الواقع كالذيل والتكميل لكتاب أبيه " مكارم الأخلاق " بل أكمل منه وأتم.
25 - الطبرسي (صاحب الاحتجاج) أحمد بن علي بن أبي طالب، شيخ جليل من كبار علماء الشيعة، لا يدرى متى وأين ولد وتوفي، إلا أنه من مشايخ ابن شهرآشوب المتوفى سنة 588 ه له كتاب " الاحتجاج على أهل اللجاج ". 26 - الطبري محمد بن جرير بن رستم، من علمائنا في المائة الرابعة، له كتاب " الإمامة " وهناك أربعة علماء آخرون من السنة والشيعة معروفين بابن جرير الطبري لا يسع المقام تطويل الكلام عنهم. 27 - العياشي أبو نصر محمد بن مسعود بن محمد بن العياش السمرقندي السلمي، المعروف بالعياشي، كان على مذاهب أهل السنة ثم تشيع، وكان له سعي بليغ في إحياء
[27]
العلوم. كان معاصرا للشيخ الكليني المتوفى سنة 329 ه ولم يعلم تاريخ وفاته بالضبط. من كتبه تفسيره المعروف بتفسير العياشي في جزءين إلى سورة الكهف، ولم يعثر على بقيته. 28 - علي بن يوسف الحلي علي بن سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر الحلي، أخو العلامة الحلي
المتوفى سنة 726 ه له كتاب " العدد القوية ". 29 - عبد الله بن جعفر الحميري عبد الله بن جعفر بن الحسن بن مالك بن جامع الحميري القمي، أصله من حمير الكوفة، كان مقيما بقم، ولكنه في سنة 290 ه عاد منها إلى الكوفة فأخذ الحديث من مشايخها، وكتب كتبا كثيرة منها كتابه المعروف " قرب الاسناد ". 30 - علم الهدى السيد المرتضى، الشريف أبو القاسم علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى الكاظم (عليه السلام)، من كبار علماء الشيعة في القرن الخامس الهجري، من تلامذة الشيخ المفيد واستاذ الشيخ الطوسي، له كتب متعددة في فنون مختلفة من علوم الإسلام، منها كتابه " المحكم والمتشابه " فسر فيه تفسيرا بديعا لآيات متشابهة من القرآن الكريم. ولد في شهر رجب الحرام عام 355 ه وتوفي ببغداد في شهر ربيع الأول
[28]
سنة 436 ه. قيل: دفن عارية في داره في بغداد، ثم نقل جثمانه مع جثمان أخيه السيد الرضي إلى كربلاء المقدسة فدفن في جوار جده السيد إبراهيم المجاب ابن الإمام موسى بن جعفر في رواق جده الحسين (عليه السلام). 31 - الغزالي أبو حامد محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الأشعري الشافعي
الملقب ب " حجة الإسلام " قيل في لقبه الغزالي - بالتخفيف - نسبة إلى غزلة من قرى طوس خراسان، وقيل: بل العزالي - بالتشديد - نسبة إلى أبيه إذ كان غزالا أي مشتغلا بغزل الصوف. توفي يوم 14 من شهر جمادي الثانية سنة 505 ه ودفن في طابران من بلاد طوس خراسان. له " إحياء العلوم ". 32 - الفتال النيسابوري الشيخ الشهيد أبو علي محمد بن الحسن بن علي بن أحمد بن علي، ويقال له ابن فارس، كان من مشايخ ابن شهرآشوب من علماء القرن السادس الهجري، له كتاب " روضة الواعظين " في جزءين طبعا في مجلد واحد، قتله حاكم نيسابور عبد الرزاق أبو المحاسن. 33 - الفيض الكاشاني محمد بن مرتضى، رجل عارف فاضل أديب عالم حكيم متكلم محدث محقق مدقق، له كتب كثيرة في مختلف فنون العلوم الإسلامية، من كتبه " المحجة البيضاء في إحياء الإحياء " مقامه العلمي أسمى من أن يذكر في هذا المختصر، توفي سنة 1091 ه عن 84 عاما في مدينة كاشان، وفيها قبره وهو مزار معروف.
[29]
34 - القاضي النعمان أبو حنيفة النعمان محمد بن منصور بن أحمد بن حيون التميمي المغربي، كان مالكيا ثم استبصر واعتقد بإمامة علي (عليه السلام) وكتب كتبا كثيرة على مذهب الشيعة، منها كتابه " دعائم الإسلام " كان يعيش في النصف الأول من القرن الرابع، توفي
في القاهرة 29 ج 2 سنة 363 ه. كان يكنى أبا حنيفة، ونقل عن الفيروزآبادي أنه كتب يقول: أبو حنيفة كانت كنية أكثر من عشرين من الفقهاء أشهرهم إمام الفقهاء القاضي النعمان. 35 - القطب الراوندي أبو الحسين سعيد بن هبة الله بن الحسن بن عيسى، من أهالي راوند من مدن كاشان (بين قم وكاشان) توفي يوم الأربعاء 14 شهر شوال عام 573 ه ودفن في الجانب الغربي من الصحن الكبير للسيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) بقم المقدسة، مقابل الباب الغربي للصحن إلى جهة القبلة. له كتب: " لب اللباب " و " الدعوات " و " قصص الأنبياء " و " الخرائج والجرائح " في مناقب أهل البيت (عليهم السلام). 36 - الكراجكي أبو الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي، كان من تلامذة الشيخ المفيد، توفي سنة 449 ه وكراجك قرية من قرى واسط (الكوت) في العراق. 37 - الكليني أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي الملقب ب " ثقة
[30]
الإسلام ". من كبار أساتذة الحديث في الدرجة الاولى من رواة الحديث في أوائل الغيبة الكبرى لإمام العصر عجل الله تعالى فرجه الشريف، كان مرجعا للخاصة والعامة ببلدة الري، رحل إلى بغداد للقاء النواب فتوفي ببغداد سنة 329 ه ودفن في سوق بغداد قرب المدرسة المستنصرية، ألف كتاب " الكافي " في مدة عشرين
عاما. 38 - المجلسي محمد باقر بن محمد تقي بن مقصود علي الملقب بالمجلسي، من مشاهير العلماء والمحدثين ومن كبار فقهاء الشيعة، كانت إليه زعامة الحوزات العلمية على عهد الصفوية. وله الشهرة العالمية في كثرة كتبه، عمدة كتبه " بحار الأنوار " وهو موسوعة كاملة من المعارف الإسلامية. ولد المرحوم المجلسي في سنة 1037 ه (غزل) وتوفي في سنة 1111 ه (غم وحزن) عن عمر يناهز السبعين، ودفن في مدخل الجامع العتيق في بقعة والده في إصفهان، وفي جواره قبور اخرى لعلماء آخرين كالمولى صالح المازندراني، وابنه الهادي، والمولى محمد مهدي الهرندي، والميرزا محمد تقي الالماسي، والمولى محمد علي الاسترآبادي. 39 - المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام البغدادي المعروف بالشيخ المفيد، استاذ السيد المرتضى والسيد الرضي والشيخ الطوسي، توفي ببغداد سنة 413 ه ودفن في جوار الإمامين الكاظمين (عليهما السلام) من مقابر قريش. قيل: وجد بعد دفنه على قبره قطعة من القماش الأخضر مكتوب فيه بخط الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف أبيات من الشعر في رثاء الشيخ المفيد منها:
[31]
لا صوت الناعي بفقدك إنه * يوم على آل الرسول عظيم له أكثر من مائتي كتاب في مختلف الفنون الإسلامية منها " الاختصاص " و " المقنعة ".
40 - المفيد الثاني أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن بن علي الطوسي، ابن شيخ الطائفة الطوسي، قيل: إن كتاب " المجالس " المنسوب إلى والده إنما هو له (أو من جمعه). 41 - المحدث النوري الميرزا حسين بن محمد تقي ابن الميرزا تقي النوري الطبرسي، من كبار علماء ومحدثي الشيعة في القرون الأخيرة. ولد في 18 شهر شوال عام 1254 ه في قرية " يالو " من نواحي بلدة " نور " من مدن " طبرستان " وفي سنة 1273 ه بعد تجاوزه مقدمات العلوم في طبرستان هاجر إلى النجف الأشرف لتكميل تحصيل العلوم الدينية. كان كثير التنظيم في اموره ينفذها وفق برامج معينة، كان يشتغل بالكتابة والتأليف بعد صلاة العصر حتى غروب الشمس، وبعد صلاة العشاء يشتغل بالقراءة والمطالعة، ولا ينام إلا على وضوء، وكان يسهر من ساعتين قبل طلوع الفجر، وقبل الفجر بساعة يخرج من بيته ليتشرف بالحضور في حرم الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) فإذا رأى باب الصحن العلوي الشريف بعد لم تفتح كان يقف لأداء نوافل الليل خلف باب القبلة صيفا وشتاء ! حتى يأتي سادن الروضة الحيدرية " السيد داود " فيفتح الباب، وكان الشيخ يساعده في بعض الأعمال، ثم يشتغل بزيارة الإمام عند الرأس الشريف فيؤدي بقية نوافله، ثم يصلي الفجر مع عدد من خواص أصحابه فيرجع إلى داره قبل طلوع الشمس. له كتاب " مستدرك
[32]
وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة " استدرك به على كتاب " وسائل الشيعة " للشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي.
42 - ورام بن أبي فراس الشيخ الأمير الزاهد أبو الحسين ورام بن أبي فراس عيسى بن أبي النجم بن ورام بن حمدان بن خولان بن إبراهيم بن مالك الأشتر النخعي صاحب الإمام علي (عليه السلام) وهو جد السيد رضي الدين بن علي بن طاووس من قبل امه، توفي في شهر محرم الحرام عام 605 ه في مدينة الحلة المزيدية الأسدية. من كتبه " تنبيه الخواطر ونزهة النواظر " وقد يقال له: مجموعة ورام. محمد هادي الفقهي 20 ذي القعدة الحرام 1394 ه. ق الموافق ل 14 آذر عام 1353 ه. ش
[33]
مقدمة ثانية بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على نعمه وآلائه، والصلاة والسلام على محمد وآله، سيما ابن عمه ووصيه الذي هو حامل لوائه. لقد اهتم القرآن الكريم بثلاث مسائل استندت التعاليم الإسلامية عليها وبعث بها الأنبياء (عليهم السلام) في تبليغ رسالاتهم الحقة الضخمة وتبيين وتقرير تكاليف البشر وهي: العقائد والأخلاق والأحكام. وذلك كله أن الإنسان مركب من جسم وقلب وعقل، والأنبياء (عليهم السلام) كانت وظيفتهم السامية تغذية وتزكية الناس من حيث الجسم والروح والفكر. أما الاولى: وهي تغذية العقل ورفده بالأفكار الصحيحة وأخذ وضبط التجارب الثرية والتشبث بالاستدلالات القاطعة من خلال تعلم العلوم من المنطق
والفلسفة والرياضيات وغيرها التي يتقوم العقل والفكر بها. وأما الثانية: وهي تربية الروح والقلب، أي السير في ملكوت الأشياء والتوجه إلى عالم النفس، ونفي الكثرة، والتنبه إلى عالم الوحدة، والخروج من عالم الظلمة إلى النور، والعروج من الطبيعة إلى عالم القدس، كما في دعاء شهر شعبان المعظم:
[34]
" إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك، وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك، حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور، فتصل إلى معدن العظمة وتسير أرواحنا معلقة بعز قدسك ". وأما الثالثة: وهي سلامة وتقوية الجسم والأعضاء، وتعني التعبد بكل مادعا إليه الشارع المقدس من أحكام وعبادات وغيرها من الحقوق كما أشار إليه الإمام السجاد علي بن الحسين (عليهما السلام) في رسالة الحقوق. ومن هذا الباب: الآداب والسنن التي هي أخص من المندوبات والمستحبات المصطلحة في الفقه، وقد مر بكم آنفا شرحها في المقدمة الأولى، وقد تجنبنا إطالة الكلام، ولكنه أعجبني إيراد ما أفاده سيدنا الاستاذ العلامة محمد حسين الطباطبائي (قدس سره) في تفسيره الذائع الصيت " الميزان " في إيضاح معنى الأدب (1). وكنا نريد أن نختصر ونتصرف في كلامه الرائع والقيم حول معنى الأدب، ولكننا تنحينا عن ذلك بدليلين بارزين: الأول: أن العلامة الطباطبائي أفاد حق الكلام جامعا وشاملا ولا يجد ربنا أن نغير ونضيف في كلامه الثري، وهذا من سوء الأدب بحق الاستاذ ولا نحب أن نقترف ذلك لا سامح الله. الثاني: أن العلامة نفسه اختصر في إيضاحه هذا - على ما يفهم من تضاعيف عباراته - ورأينا أنه لا يستحسن أن نحمل عباراته فوق ما تحتمل من الاختصار،
فيمكن أن تفوتنا المفاهيم الرفيعة التي أراد العلامة إثباتها. [كلام في معنى الأدب] وعلى هذا فالأحرى بنا إيراده كاملا كي نستوعب المضامين كلها إن شاء الله. ولا يخفى أن العلامة الطباطبائي ذكر في إيضاحه هذا سننا عن الأنبياء (عليهم السلام) وبودنا - إن اتيح لنا المجال - أن نخوض في كتب الأحاديث عن كثب ونستخرجها ونرتبها ونبوبها في كتاب مستقل إن شاء الله، وإليكم النص من الميزان:
(1) الميزان: ج 6 ص 256.
[35]
كلام في معنى الأدب نبحث فيه عن الأدب الذي أدب الله به أنبياءه ورسله (عليهم السلام) في عدة فصول: 1 - الأدب - على ما يتحصل من معناه - هو الهيئة الحسنة التي ينبغي أن يقع عليه الفعل المشروع إما في الدين أو عند العقلاء في مجتمعهم كآداب الدعاء وآداب ملاقاة الاصدقاء وإن شئت قلت: ظرافة الفعل. ولا يكون إلا في الامور المشروعة غير الممنوعة، فلا أدب في الظلم والخيانة والكذب ولا أدب في الاعمال الشنيعة والقبيحة، ولا يتحقق أيضا إلا في الأفعال الاختيارية التي لها هيئات مختلفة فوق الواحدة حتى يكون بعضها متلبسا بالأدب دون بعض، كأدب الأكل مثلا في الإسلام، وهو أن يبدأ فيه باسم الله ويختم بحمدالله ويؤكل دون الشبع إلى غير ذلك، وأدب الجلوس في الصلاة، وهو التورك على طمأنينة ووضع الكفين على الوركين فوق الركبتين والنظر إلى حجره ونحو ذلك. وإذا كان الأدب هو الهيئة الحسنة في الأفعال الاختيارية والحسن وإن كان بحسب أصل معناه وهو الموافقة لغرض الحياة مما لا يختلف فيه أنظار
المجتمعات لكنه بحسب مصاديقه مما يقع فيه أشد الخلاف، وبحسب اختلاف الأقوام والامم والأديان والمذاهب وحتى المجتمعات الصغيرة المنزلية وغيرها في تشخيص الحسن والقبح يقع الاختلاف بينهم في آداب الأفعال. فربما كان عند قوم من الآداب ما لا يعرفه آخرون، وربما كان بعض الآداب المستحسنة عند قوم شنيعة مذمومة عند آخرين كتحية أول اللقاء، فإنه في الإسلام بالتسليم تحية من عند الله مباركة طيبة، وعند قوم برفع القلانس، وعند بعض برفع اليد حيال الرأس، وعند آخرين بسجدة أو ركوع أو انحناء بطأطأة الرأس، وكما أن في آداب ملاقاة النساء عند الغربيين امورا يستشنعها الإسلام ويذمها، إلى غير ذلك. غير أن هذه الاختلافات جميعا إنما نشأت في مرحلة تشخيص المصداق
[36]
وأما أصل معنى الأدب، وهو الهيئة الحسنة التي ينبغي أن يكون عليها الفعل فهو مما أطبق عليه العقلاء من الإنسان وأطبقوا أيضا على تحسينه فلا يختلف فيه اثنان. 2 - لما كان الحسن من مقومات معنى الأدب على ما ذكر في الفصل السابق، وكان مختلفا بحسب المقاصد الخاصة في المجتمعات المختلفة أنتج ذلك ضرورة اختلاف الآداب الاجتماعية الإنسانية فالأدب في كل مجتمع كالمرآة يحاكي خصوصيات أخلاق ذلك المجتمع العامة التي رتبها فيهم مقاصدهم في الحياة، وركزتها في نفوسهم عوامل اجتماعهم وعوامل مختلفة اخر طبيعية أو اتفاقية. وليس الآداب هي الأخلاق لما أن الأخلاق هي الملكات الراسخة الروحية التي تتلبس بها النفوس، ولكن الآداب هيئات حسنة مختلفة تتلبس بها الأعمال الصادرة عن الإنسان عن صفات مختلفة نفسية، وبين الأمرين بون بعيد.
فالآداب من منشئات الأخلاق، والأخلاق من مقتضيات الاجتماع بخصوصه بحسب غايته الخاصة. فالغاية المطلوبة للإنسان في حياته هي التي تشخص أدبه في أعماله، وترسم لنفسه خطا لا يتعداه إذا أتى بعمل في مسير حياته والتقرب من غايته. 3 - وإذ كان الأدب يتبع في خصوصيته الغاية المطلوبة في الحياة فالأدب الإلهي الذي أدب الله سبحانه به أنبياءه ورسله (عليهم السلام) هو الهيئة الحسنة في الأعمال الدينية التي تحاكي غرض الدين وغايته، وهو العبودية على اختلاف الأديان الحقة بحسب كثرة موادها وقلتها وبحسب مراتبها في الكمال والرقي. والإسلام لما كان من شأنه التعرض لجميع جهات الحياة الإنسانية بحيث لا يشذ عنه شئ من شؤونها يسير أو خطير دقيق أو جليل فلذلك وسع الحياة أدبا، ورسم في كل عمل هيئة حسنة تحاكي غايته. وليس له غاية عامة إلا توحيد الله سبحانه في مرحلتي الاعتقاد والعمل جميعا، أي أن يعتقد الإنسان أن له إلها هو الذي منه بدأ كل شئ وإليه يعود كل
[37]
شئ، له الأسماء الحسنى والأمثال العليا، ثم يجري في الحياة ويعيش بأعمال تحاكي بنفسها عبوديته وعبودية كل شئ عنده لله الحق عز اسمه، وبذلك يسري التوحيد في باطنه وظاهره، وتظهر العبودية المحضة من أقواله وأفعاله وسائر جهات وجوده ظهورا لا ستر عليه ولا حجاب يغطيه. فالأدب الإلهي - أو أدب النبوة - هي هيئة التوحيد في الفعل. 4 - من المعلوم بالقياس ويؤيده التجربة القطعية أن العلوم العملية - وهي التي تتعلم ليعمل بها - لا تنجح كل النجاح ولا تؤثر أثرها الجميل دون أن تلقى إلى المتعلم في ضمن العمل، لأن الكليات العلمية ما لم تنطبق على جزئياتها
ومصاديقها تتثاقل النفس في تصديقها والإيمان بصحتها لاشتغال نفوسنا طول الحياة بالجزئيات الحسية وكلالها بحسب الطبع الثانوي من مشاهدة الكليات العقلية الخارجة عن الحس، فالذي صدق حسن الشجاعة في نفسها بحسب النظر الخالي عن العمل ثم صادف موقفا من المواقف الهائلة التي تطير فيها القلوب أدى به ذلك إلى النزاع بين عقله الحاكم بحسن الشجاعة ووهمه الجاذب إلى لذة الاحتراز من تعرض الهلكة الجسمانية وزوال الحياة المادية الناعمة، فلا تزال النفس تتذبذب بين هذا وذاك، وتتحير في تأييد الواحد من الطرفين المتخاصمين، والقوة في جانب الوهم لأن الحس معه. فمن الواجب عند التعليم أن يتلقى المتعلم الحقائق العلمية مشفوعة بالعمل حتى يتدرب بالعمل ويتمرن عليه لتزول بذلك الاعتقادات المخالفة الكائنة في زوايا نفسه ويرسخ التصديق بما تعلمه في النفس، لأن الوقوع أحسن شاهد على الإمكان. ولذلك نرى أن العمل الذي لم تعهد النفس وقوعه في الخارج يصعب انقيادها له، فإذا وقع لأول مرة بدا كأنه انقلب من امتناع إلى إمكان وعظم أمر وقوعه وأورث في النفس قلقا واضطرابا، ثم إذا وقع ثانيا وثالثا هان أمره وانكسر سورته والتحق بالعاديات التي لا يعبأ بأمرها، وإن الخير عادة كما أن الشر عادة.
[38]
ورعاية هذا الاسلوب في التعليمات الدينية وخاصة في التعليم الديني الإسلامي من أوضح الامور، فلم يأخذ شارع الدين في تعليم مؤمنيه بالكليات العقلية والقوانين العامة قط بل بدأ بالعمل وشفعه بالقول والبيان اللفظي، فإذا استكمل أحدهم تعلم معارف الدين وشرائعه استكمله وهو مجهز بالعمل الصالح مزود بزاد التقوى.
كما أن من الواجب أن يكون المعلم المربي عاملا بعلمه فلا تأثير في العلم إذا لم يقرن بالعمل، لأن للفعل دلالة كما أن للقول دلالة، فالفعل المخالف للقول يدل على ثبوت هيئة مخالفة في النفس يكذب القول فيدل على أن القول مكيدة ونوع حيلة يحتال بها قائله لغرور الناس واصطيادهم. ولذلك نرى الناس لا تلين قلوبهم ولا تنقاد نفوسهم للعظة والنصيحة إذا وجدوا الواعظ به أو الناصح بإبلاغه غير متلبس بالعمل متجافيا عن الصبر والثبات في طريقه، وربما قالوا: " لو كان ما يقوله حقا لعمل به " إلا أنهم ربما اشتبه عليهم الأمر في الاستنتاج منه، فإن النتيجة أن القول ليس بحق عند القائل، إذ لو كان حقا عنده لعمل به، وليس ينتج أن القول ليس بحق مطلقا كما ربما يستنتجونه. فمن شرائط التربية الصالحة أن يكون المعلم المربي نفسه متصفا بما يصفه للمتعلم متلبسا بما يريد أن يلبسه، فمن المحال العادي أن يربي المربي الجبان شجاعا باسلا، أو يتخرج عالم حر في آرائه وأنظاره من مدرسة التعصب واللجاج وهكذا. قال تعالى: " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون " (1) وقال: " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم " (2) وقال حكاية عن قول شعيب لقومه: " وما اريد أن اخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن اريد إلا الإصلاح ما استطعت " (3) إلى غير ذلك من الآيات.
(1) يونس: 35. (2) البقرة: 44. (3) هود: 88.
[39]
فلذلك كله كان من الواجب أن يكون المعلم المربي ذا إيمان بمواد تعليمه
وتربيته. على أن الإنسان الخالي عن الإيمان بما يقوله حتى المنافق المتستر بالأعمال الصالحة المتظاهر بالإيمان الصريح الخالص لا يتربى بيده إلا من يمثله في نفسه الخبيثة، فإن اللسان وإن أمكن إلقاء المغايرة بينه وبين الجنان بالتكلم بما لا ترضى به النفس ولا يوافقه السر إلا أن الكلام من جهة اخرى فعل، والفعل من آثار النفس ورشحاتها، وكيف يمكن مخالفة الفعل لطبيعة فاعله ؟ فالكلام من غير جهة الدلالة اللفظية الوضعية حامل لطبيعة نفس المتكلم من إيمان أو كفر أو غير ذلك، وواضعها وموصلها إلى نفس المتعلم البسيطة الساذجة فلا يميز جهة صلاحه - وهو جهة دلالته الوضعية - من جهة فساده - وهو سائر جهاته - إلا من كان على بصيرة من الأمر، قال تعالى في وصف المنافقين لنبيه (صلى الله عليه وآله): " ولتعرفنهم في لحن القول " (1) فالتربية المستعقبة للأثر الصالح هو ما كان المعلم المربي في هذا إيمان بما يلقيه إلى تلامذته مشفوعا بالعمل الصالح الموافق لعلمه، وأما غير المؤمن بما يقوله أو غير العامل على طبق علمه فلا يرجى منه خير. ولهذه الحقيقة مصاديق كثيرة وأمثلة غير محصاة في سلوكنا معاشر الشرقيين والإسلاميين خاصة في التعليم والتربية في معاهدنا الرسمية وغير الرسمية، فلا يكاد تدبير ينفع ولا سعي ينجح. وإلى هذا الباب يرجع ما نرى أن كلامه تعالى يشتمل على حكاية فصول من الأدب الإلهي المتجلي من أعمال الأنبياء والرسل (عليهم السلام) مما يرجع إلى الله سبحانه من أقسام عباداتهم وأدعيتهم وأسئلتهم، أو يرجع إلى الناس في معاشراتهم ومخاطباتهم، فإن إيراد الأمثلة في التعليم نوع من التعليم العملي بإشهاد العمل. 5 - قال الله تعالى بعد ذكر قصة إبراهيم في التوحيد مع قومه: " وتلك حجتنا
(1) محمد: 30.
[40]
آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم * ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين * وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين * وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين * ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم * ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون * اولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين * اولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده " (1) يذكر تعالى أنبياءه الكرام (عليهم السلام) ذكرا جامعا، ثم يذكر أنه أكرمهم بالهداية الإلهية وهي الهداية إلى التوحيد فحسب، والدليل عليه قوله: " ولو أشركوا لحبط عنهم " فلم يذكر منافيا لما حباهم به من الهداية إلا الشرك، فلم يهدهم إلا إلى التوحيد. غير أن التوحيد حكمه سار إلى أعمالهم متمكن فيها، والدليل عليه قوله: " لحبط عنهم ما كانوا يعملون " فلولا أن الشرك جار في الأعمال متسرب فيها لم يستوجب حبطها، فالتوحيد المنافي له كذلك. ومعنى سراية التوحيد في الأعمال كون صورها تمثل التوحيد، وتحاكيه محاكاة المرآة لمرئيها، بحيث لو فرض أن التوحيد تصور لكان هو تلك الأعمال بعينها، ولو أن تلك الأعمال تجردت اعتقادا محضا لكانت هي هو بعينه. وهذا المعنى كثير المصداق في الصفات الروحية، فإنك ترى أعمال المتكبر يمثل ما في نفسه من صفة الكبر والخيلاء، وكذلك البائس المسكين يحاكي جميع
حركاته وسكناته ما في سره من الذلة والاستكانة وهكذا. ثم أدب تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله) فأمره أن يقتدي بهداية من سبقه من الأنبياء (عليهم السلام) لا بهم، والاقتداء إنما يكون في العمل دون الاعتقاد، فإنه غير اختياري بحسب نفسه،
(1) الأنعام: 83 - 90.
[41]
أي أن يختار أعمالهم الصالحة المبنية على التوحيد الصادرة عنهم عن تأديب عملي إلهي. ونعني بهذا التأديب العملي ما يشير إليه قوله تعالى: " وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين " (1). فإن إضافة المصدر في قوله " فعل الخيرات... الخ " تدل على أن المراد به الفعل الصادر منهم من خيرات فعلوها وصلاة أقاموها وزكاة آتوها دون مجرد الفعل المفروض، فهذا الوحي المتعلق بالأفعال في مرحلة صدورها منهم وحي تسديد وتأديب، وليس هو وحي النبوة والتشريع، ولو كان المراد به وحي النبوة لقيل: " وأوحينا إليهم أن افعلوا الخيرات وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " كما في قوله تعالى: " ثم أوحينا إليك أن اتبع " (2) وقوله: " وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة " (3) إلى غير ذلك من الآيات، ومعنى وحي التسديد أن يخص الله عبدا من عباده بروح قدسي يسدده في أعمال الخير والتحرز عن السيئة كما يسددنا الروح الإنساني في التفكر في الخير والشر، والروح الحيواني في اختيار ما يشتهيه من الجذب والدفع بالإرادة، وسيجئ الكلام المبسوط في ذلك إن شاء الله. وبالجملة فقوله: " فبهداهم اقتده " تأديب إلهي إجمالي له (صلى الله عليه وآله) بأدب التوحيد المنبسط على أعمال الأنبياء (عليهم السلام) المنزهة من الشرك.
ثم قال تعالى - بعد ما ذكر عدة من أنبيائه (عليهم السلام) - في سورة مريم: " اولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا * فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا * إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فاولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون
(1) الأنبياء: 73. (2) النحل: 123. (3) يونس: 87.
[42]
شيئا " (1). فذكر تعالى أدبهم العام في حياتهم أنهم يعيشون على الخضوع عملا وعلى الخشوع قلبا لله عز اسمه فإن سجودهم عند ذكر آيات الله تعالى مثال الخضوع، وبكاءهم وهو لرقة القلب وتذلل النفس آية الخشوع، وهما معا كناية عن استيلاء صفة العبودية على نفوسهم بحيث كلما ذكروا بآية من آيات الله بان أثره في ظاهرهم كما استولت الصفة على باطنهم، فهم على أدبهم الإلهي وهو سمة العبودية إذا خلوا مع ربهم وإذا خلوا للناس، فهم يعيشون على أدب إلهي مع ربهم ومع الناس جميعا. ومن الدليل على أن المراد به الأدب العام قوله تعالى في الآية الثانية: " فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات " فإن الصلاة وهي التوجه إلى الله هي حالهم مع ربهم واتباع الشهوات حالهم مع غيرهم من الناس، وحيث قوبل اولئك بهؤلاء أفاد الكلام أن أدب الأنبياء العام أن يراجعوا ربهم بسمة العبودية، وأن يسيروا بين الناس بسمة العبودية، أي تكون بنية حياتهم مبنية على أساس أن
لهم ربا يملكهم ويدبر أمرهم، منه بدؤهم وإليه مرجعهم. فهذا هو الأصل في جميع أحوالهم وأعمالهم. والذي ذكره تعالى من استثناء التائبين منهم أدب آخر إلهي بدأ فيه بآدم (عليه السلام) أول الأنبياء حيث قال: " وعصى آدم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى " (2) وسيجئ بعض القول فيه إن شاء الله تعالى. وقال تعالى: " ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا * الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا " (3). أدب عام أدب الله سبحانه به أنبياءه (عليهم السلام) وسنة جارية له فيهم أن لا يتحرجوا
(1) مريم: 58 - 60. (2) طه: 121 - 122. (3) الأحزاب: 38 و 39.
[43]
في ما قسم لهم من الحياة ولا يتكلفوا في أمر من الامور إذ كانوا على الفطرة والفطرة لا تهدي إلا إلى ما جهزها الله بما يلائمها في نيله، ولا تتكلف الاستواء على ما لم يسهل الله لها الارتقاء على مستواه، قال تعالى حكاية عن نبيه (صلى الله عليه وآله): " وما أنا من المتكلفين " (1) وقال تعالى: " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " (2) وقال تعالى: " لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها " (3) وإذ كان التكلف خروجا عن الفطرة فهو من اتباع الشهوة والأنبياء في مأمن منه. وقال تعالى وهو أيضا من التأديب بأدب جامع: " يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم * وإن هذه امتكم امة واحدة وأنا ربكم فاتقون " (4) أدبهم تعالى أن يأكلوا من الطيبات، أي أن يتصرفوا في الطيبات
من مواد الحياة ولا يتعدوها إلى الخبائث التي تتنفر منها الفطرة السليمة، وأن يأتوا من الأعمال بالصالح منها وهو الذي يصلح للإنسان أن يأتي به مما تميل إليه الفطرة بحسب ما جهزها الله من أسباب تحفظ بعملها بقاءه إلى حين، أو أن يأتوا بالعمل الذي يصلح أن يقدم إلى حضرة الربوبية، والمعنيان متقاربان، فهذا أدب يتعلق بالإنسان الفرد. ثم وصله تعالى بأدب اجتماعي فذكر لهم أن الناس ليسوا إلا امة واحدة: المرسلون والمرسل إليهم، وليس لهم إلا رب واحد، فليجتمعوا على تقواه، ويقطعوا بذلك دابر الاختلافات والتحزبات، فإذا التقى الأمران أعني الأدب الفردي والاجتماعي تشكل مجتمع واحد بشري مصون عن الاختلاف يعبد ربا واحدا، ويجري الآحاد منه على الأدب الإلهي فاتقوا خبائث الأفعال وسيئات الأعمال فقد استووا على أريكة السعادة. وهذا ما جمعته آية اخرى وهي قوله تعالى: " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين
(1) ص: 86. (2) البقرة: 286. (3) الطلاق: 7. (4) المؤمنون: 52.
[44]
ولا تتفرقوا فيه " (1). وقد فرق الله الأدبين في موضع آخر فقال: " وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون " (2) فأدبهم بتوحيده وبناء العبادة عليه، وهذا هو أدبهم بالنسبة إلى ربهم، وقال: " وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام
ويمشي في الأسواق لولا انزل إليه ملك فيكون معه نذيرا * أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها - إلى أن قال: - وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق " (3) فذكر أن سيرة الأنبياء جميعا وهو أدبهم الإلهي هو الاختلاط بالناس ورفض التحجب والاختصاص والتميز من بين الناس فكل ذلك مما تدفعه الفطرة، وهذا أدبهم في الناس. 6 - من أدب الأنبياء (عليهم السلام) في توجيههم الوجوه إلى ربهم ودعائهم إياه ما حكاه الله تعالى من قول آدم (عليه السلام) وزوجته: " ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين " (4) كلمة قالاها بعد ما أكلا من الشجرة التي نهاهما الله أن يقربا منها، وإنما كان نهي إرشاد ليس بالمولوي، ولم يعصياه عصيان تكليف، بل كان ذلك منهما مخالفة نصيحة في رعايتها صلاح حالهما، وسعادة حياتهما في الجنة الآمنة من كل شقاء وعناء، وقد قال لهما ربهما في تحذيرهما عن متابعة إبليس: " فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى * إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى * وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى " (5). فلما وقعا في المحنة وشملتهما البلية، وأخذت سعادة الحياة يوادعهما وداع ارتحال لم يشتغلا بأنفسهما اشتغال اليائس البائس، ولم يقطع القنوط ما بينهما وبين ربهما من السبب الموصول بل بادرا إلى الالتجاء بالله الذي إليه أمرهما، وبيده كل خير يأملانه لأنفسهما فأخذا وتعلقا بصفة ربوبيته المشتملة على كل ما يدفع به
(1) الشورى: 13. (2) الأنبياء: 25. (3) الفرقان: 7 - 20. (4) الأعراف: 23. (5) طه: 117 - 119. (*)
[45]
الشر ويجلب به الخير، فالربوبية هي الصفة الكريمة يربط العبد بالله سبحانه. ثم ذكرا الشر الذي يهددهما بظهور آياته وهو الخسران - كأنهما اشتريا لذة الأكل بطاعة الإرشاد الإلهي، فبان لهما أن سعادتهما قد أشرفت بذلك على الزوال في الحياة، وذكرا حاجتهما إلى ما يدفع هذا الشر عنهما، فقالا: " وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين " أي إن خسران الحياة يهددنا وقد أطل بنا وما له من دافع إلا مغفرتك للذنب الصادر عنا وغشيانك إيانا بعد ذلك برحمتك وهي السعادة، لما أن الإنسان بل كل موجود مصنوع يشعر بفطرته المغروزة أن من شأن الأشياء الواقعة في منزل الوجود ومسير البقاء أن تستتم ما يعرضها من النقص والعيب، وأن السبب الجابر لهذا الكسر هو الله سبحانه وحده فهو من عادة الربوبية. ولذلك كان يكفي مجرد إظهار الحال وإبراز ما نزل على العبد من مسكنة الحاجة، فلا حاجة إلى السؤال بلفظ بل في بدو الحاجة أبلغ السؤال وأفصح الاقتراح. ولذلك لم يصرحا بما يسألانه ولم يقولا: " فاغفر لنا وارحمنا " ولأنهما - وهو العمدة - أوقفا أنفسهما بما صدر عنهما من المخالفة موقف الذلة والمسكنة التي لا وجه معها ولا كرامة، فنتجت لهما التسليم المحض لما يصدر في ذلك من ساحة العزة ومن الحكم، فكفا عن كل مسألة واقتراح، غير أنهما ذكرا أنه ربهما، فأشارا إلى ما يطمعان فيه منه مع اعترافهما بالظلم. فكان معنى قولهما: " ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ": أسأنا فيما ظلمنا أنفسنا فأشرفنا بذلك على الخسران المهدد لعامة سعادتنا في الحياة، فهو ذا الذلة والمسكنة أحاطت بنا، والحاجة إلى إمحاء وسمة الظلم وشمول الرحمة شملتنا، ولم يدع ذلك لنا وجهة ولا كرامة نسألك بها، فها
نحن مسلمون لحكمك أيها الملك العزيز، فلك الامر ولك الحكم، غير أنك ربنا ونحن مربوبان لك، نأمل منك ما يأمله مربوب من ربه. ومن أدبهم ما حكاه الله تعالى من دعوة نوح (عليه السلام) في ابنه: " وهي تجري بهم
[46]
في موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين * قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء - إلى أن قال: - ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وانت أحكم الحاكمين * قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك ان تكون من الجاهلين * قال رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإن لا تغفر لي وترحمني اكن من الخاسرين " (1). لا ريب أن الظاهر من قول نوح (عليه السلام) أنه كان يريد الدعاء لابنه بالنجاة، غير أن التدبر في آيات القصة يكشف الغطاء عن حقيقة الأمر بنحو آخر. فمن جانب أمره الله بركوب السفينة هو وأهله والمؤمنون بقوله: " احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن " (2) فوعده بإنجاء أهله واستثنى منهم من سبق عليه القول، وقد كانت امرأته كافرة كما ذكرها الله في قوله: " ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط " (3) وأما ابنه فلم يظهر منه كفر بدعوة نوح، والذي ذكره الله من أمره مع أبيه وهو في معزل إنما هو معصية بمخالفة أمره (عليه السلام) وليس بالكفر الصريح، فمن الجائز أن يظن في حقه أنه من الناجين، لظهور كونه من أبنائه وليس من الكافرين، فيشمله الوعد الإلهي بالنجاة. ومن جانب قد أوحى الله تعالى إلى نوح (عليه السلام) حكمه المحتوم في أمر الناس كما قال: " واوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون * واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم
مغرقون " (4) فهل المراد بالذين ظلموا الكافرون بالدعوة أو يشمل كل ظلم أو هو مبهم مجمل يحتاج إلى تفسير من لدن قائله تعالى ؟ فكأن هذه الامور رابته (عليه السلام) في أمر ابنه ولم يكن نوح (عليه السلام) بالذي يغفل من مقام ربه، وهو أحد الخمسة اولي العزم سادات الأنبياء، ولم يكن لينسى وحي ربه:
(1) هود: 42 - 47. (2) هود: 40. (3) التحريم: 10. (4) هود: 36 و 37.
[47]
" ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون " ولا ليرضى بنجاة ابنه ولو كان كافرا ماحضا في كفره، وهو (عليه السلام) القائل فيما دعا على قومه: " رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا " (1) ولو رضي في ابنه بذلك لرضي بمثله في امرأته. ولذلك لم يجترئ (عليه السلام) على مسألة قاطعة، بل ألقى مسألته كالعارض المستفسر لعدم إحاطته بالعوامل المجتمعة واقعا على أمر ابنه، بل بدأ بالنداء باسم الرب لأنه مفتاح دعاء المربوب المحتاج السائل، ثم قال: " إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق " كأنه يقول: وهذا يقضي بنجاة ابني " وأنت أحكم الحاكمين " لا خطأ في أمرك ولا مغمض في حكمك فما أدري إلى م انجر أمره ؟ وهذا هو الأدب الإلهي أن يقف العبد على ما يعلمه، ولا يبادر إلى مسأله ما لا يدري وجه المصلحة فيه. فألقى نوح (عليه السلام) القول على وجد منه كما يدل عليه لفظ النداء في قوله: " ونادى نوح ربه " فذكر الوعد الإلهي ولما يزد عليه شيئا ولا سأل أمرا. فأدركته العصمة الإلهية وقطعت عليه الكلام، وفسر الله سبحانه له معنى قوله
في الوعد: " وأهلك " أن المراد به الأهل الصالحون وليس الابن بصالح، وقد قال تعالى من قبل: " ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون " وقد أخذ نوح (عليه السلام) بظاهر الأهل، وأن المستثنى منهم هو امرأته الكافرة فقط، ثم فرع عليه النهي عن السؤال فيما ليس له به علم، وهو سؤال نجاة ابنه على ما كان يلوح إليه كلامه أنه سيسألها. فانقطع عنه السؤال بهذا التأديب الإلهي، واستأنف (عليه السلام) بكلام آخر صورته صورة التوبة وحقيقته الشكر لما أنعم الله بهذا الأدب الذي هو من النعمة فقال: " رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم " فاستعاذ إلى ربه مما كان من طبع كلامه أن يسوقه إليه وهو سؤال نجاة ابنه ولا علم له بحقيقة حاله. ومن الدليل على أنه لم يقع منه سؤال بعد هو قوله: " أعوذ بك أن أسألك...
(1) نوح: 26.
[48]
الخ " ولم يقل: " أعوذ بك من سؤال ما ليس لي به علم " لتدل إضافة المصدر إلى فاعله وقوع الفعل منه. " لا تسألن... الخ " ولو كان سأله لكان من حق الكلام أن يقابل بالرد الصريح أو يقال مثلا: " لا تعد إلى مثله " كما وقع نظيره في موارد من كلامه تعالى كقوله: " قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني " (1) وقوله: " إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم - إلى أن قال: - يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا " (2). ومن دعاء نوح (عليه السلام) ما حكاه الله تعالى بقوله: " رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا " (3) حكاه الله تعالى عنه في آخر سورة نوح بعد آيات كثيرة أوردها في حكاية شكواه (عليه السلام) الذي بثه لربه فيما جاهد به من دعوة قومه ليلا ونهارا فيما يقرب من ألف سنة من
مدى حياته، وما قاساه من شدتهم وكابده من المحنة في جنب الله سبحانه، وبذل من نفسه مبلغ جهدها، وصرف منها في سبيل هدايتهم منتهى طوقها فلم ينفعهم دعاؤه إلا فرارا، ولم يزدهم نصحه إلا استكبارا. ولم يزل بعد ما بثه فيهم من النصيحة والموعظة الحسنة وقرعه أسماعهم من الحق والحقيقة، ويشكو إلى ربه ما واجهوه به من العناد والإصرار على الخطيئة، وقابلوه به من المكر والخديعة حتى هاج به الوجد والأسف وأخذته الغيرة الإلهية فدعا عليهم فقال: " رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا " (4). وما ذكره من إضلالهم عباد الله إن تركهم الله على الأرض هو الذي ذكره عنهم في ضمن كلامه السابق المحكي عنه: " وقد أضلوا كثيرا " وقد أضلوا كثيرا من المؤمنين به فخاف إضلالهم الباقين منهم، وقوله: " ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا " إخبار ببطلان استعداد أصلابهم وأرحامهم أن يخرج منها مؤمن، ذكره - وهو من
(1) الأعراف: 143. (2) النور: 15 - 17. (3) نوح: 28. (4) نوح: 26 و 27.
[49]
أخبار الغيب - عن تفرس نبوي ووحي إلهي. وإذا دعا على الكافرين لغيرة إلهية أخذته، وهو النبي الكريم أول من جاء بكتاب وشريعة، وانتهض لإنقاذ الدنيا من غمرة الوثنية ولم يلبه من المجتمع البشري إلا قليل - وهو قريب من ثمانين نسمة على ما في الأخبار - فكان من أدب هذا الموقف أن لا ينسى المؤمنين بربه الآخذين بدعوته، ويدعو لهم إلى يوم
القيامة بالخير. فقال: " رب اغفر لي " فبدأ بنفسه لأن الكلام في معنى طلب المغفرة لمن يسلك سبيله فهو إمامهم وأمامهم " ولوالدي " وفيه دليل على إيمانهما " ولمن دخل بيتي مؤمنا " وهم المؤمنون به من أهل عصره " وللمؤمنين والمؤمنات " وهم جميع المؤمنين أهل التوحيد فإن قاطبتهم امته، ورهن منته إلى يوم القيامة، وهو أول من أقام الدعوة الدينية في الدنيا بكتاب وشريعة، ورفع أعلام التوحيد بين الناس، ولذلك حياه الله سبحانه بأفضل تحيته إذ قال: " سلام على نوح في العالمين " (1) فعليه السلام من نبي كريم كلما آمن بالله مؤمن، أو عمل له بعمل صالح، وكلما ذكر لله عز اسمه اسم، وكلما كان في الناس من الخير والسعادة رسم، فذلك كله من بركة دعوته، وذنابة نهضته صلى الله عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين أجمعين. ومن ذلك ما حكاه الله تعالى عن إبراهيم (عليه السلام) في محاجته قومه: " قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون * أنتم وآباؤكم الأقدمون * فإنهم عدو لي إلا رب العالمين * الذي خلقني فهو يهدين * والذي هو يطعمني ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين * والذي يميتني ثم يحيين * والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين * رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين * واجعل لي لسان صدق في الآخرين * واجعلني من ورثة جنة النعيم * واغفر لأبي إنه كان من الضالين * ولا تخزني يوم يبعثون " (2). دعاء يدعو (عليه السلام) به لنفسه، ولأبيه عن موعدة وعدها إياه، وقد كان هذا أول
(1) الصافات: 79. (2) الشعراء: 75 - 87.
[50]
أمره ولم ييأس بعد من إيمان أبيه، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه.
وقد بدأ فيه بالثناء على ربه ثناء جميلا على ما هو أدب العبودية وهذا أول ثناء مفصل حكاه الله سبحانه عنه (عليه السلام) وما حكى عنه قبل ذلك ليس بهذا النحو كقوله: " يا قوم إني برئ مما تشركون. إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض " (1) وقوله لأبيه: " سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا " (2). وقد استعمل (عليه السلام) من الأدب في ثنائه أن أتى بثناء جامع أدرج فيه عناية ربه به من بدء خلقه إلى أن يعود إلى ربه، وأقام فيه نفسه مقام الفقر والحاجة كلها، ولم يذكر لربه إلا الغنى والجود المحض، ومثل نفسه عبدا داخرا لا يقدر على شئ، وتقلبه المقدرة الإلهية حالا إلى حال من خلق ثم إطعام وسقي وشفاء عن مرض ثم إماتة ثم إحياء ثم إشخاص إلى جزاء يوم الجزاء، وليس له إلا الطاعة المحضة والطمع في غفران الخطيئة. ومن الأدب المراعى في بيانه نسبة المرض إلى نفسه في قوله: " وإذا مرضت فهو يشفين " لما أن نسبته إليه تعالى في مثل المقام وهو مقام الثناء لا يخلو عن شئ، والمرض وإن كان من جملة الحوادث وهي لا تخلو عن نسبة إليه تعالى، لكن الكلام ليس مسوقا لبيان حدوثه حتى ينسب إليه تعالى، بل لبيان أن الشفاء من المرض من رحمته وعنايته تعالى، ولذلك نسب المرض إلى نفسه والشفاء إلى ربه بدعوى أنه لا يصدر منه إلا الجميل. ثم أخذ في الدعاء واستعمل فيه من الأدب البارع أن ابتدأ باسم الرب وقصر مسألته على النعم الحقيقية الباقية من غير أن يلتفت إلى زخارف الدنيا الفانية، واختار مما اختاره ما هو أعظم وأفخم، فسأل الحكم وهو الشريعة واللحوق بالصالحين، وسأل لسان صدق في الآخرين وهو أن يبعث الله بعده زمانا بعد زمان وحينا بعد حين من يقوم بدعوته ويروج شريعته، وهو في الحقيقة سؤال أن يخصه بشريعة باقية إلى يوم القيامة، ثم سأل وراثة الجنة ومغفرة أبيه وعدم الخزي يوم
(1) الأنعام: 78 و 79. (2) مريم: 47.
[51]
القيامة. وقد أجابه الله تعالى إلى جميع ما سأله عنه على ما ينبئ به كلامه تعالى إلا دعاءه لأبيه، وحاشا رب العالمين أن يذكر دعاء عبد من عباده المكرمين مما ذهب سدى لم يستجبه، قال تعالى: " ملة أبيكم إبراهيم " (1) وقال: " وجعلها كلمة باقية في عقبه " (2) وقال: " ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين " (3) وحياه بسلام عام إذ قال: " سلام على إبراهيم " (4). وسير التاريخ بعده (عليه السلام) يصدق جميع ما ذكره القرآن الشريف من محامده وأثنى فيه عليه، فإنه (عليه السلام) هو النبي الكريم قام وحده بدين التوحيد وإحياء ملة الفطرة، وانتهض لهدم أركان الوثنية، وكسر الأصنام على حين اندرست فيه آيات التوحيد، وعفت الأيام فيها رسوم النبوة، ونسيت الدنيا اسم نوح والكرام من أنبياء الله، فأقام دين الفطرة على ساق، وبث دعوة التوحيد بين الناس، ودين التوحيد حتى اليوم، وقد مضى من زمنه ما يقرب من أربعة آلاف سنة حي باسمه باق في عقبه، فإن الذي تعرفه الدنيا من دين التوحيد هو دين اليهود ونبيهم موسى، ودين النصارى ونبيهم عيسى، وهما من آل إسرائيل يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم (عليهم السلام)، ودين الإسلام والذي بعث به محمد (صلى الله عليه وآله) وهو من ذرية إسماعيل بن إبراهيم (عليهما السلام). ومما ذكره الله من دعائه قوله: " رب هب لي من الصالحين " (5) يسأل الله فيه ولدا صالحا، وفيه اعتصام بربه، وإصلاح لمسألته التي هي بوجه دنيوية بوصف الصلاح ليعود إلى جهة الله وارتضائه. ومما ذكره تعالى من دعائه ما دعا به حين قدم إلى أرض مكة وقد أسكن
إسماعيل وامه بها، قال تعالى: " وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فامتعه قليلا ثم
(1) الحج: 78. (2) الزخرف: 28. (3) البقرة: 130. (4) الصافات: 109. (5) الصافات: 100.
[52]
أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير " (1). يسأل ربه أن يتخذ أرض مكة - وهي يومئذ أرض قفرة وواد غير ذي زرع - حرما لنفسه ليجمع بذلك شمل الدين، ويكون ذلك رابطة أرضية جسمانية بين الناس وبين ربهم يقصدونه لعبادة ربهم، ويتوجهون إليه في مناسكهم، ويراعون حرمته فيما بينهم، فيكون ذلك آية باقية خالدة لله في الأرض يذكر الله كل من ذكره، ويقصده كل من قصده، وتتشخص به الوجهة، وتتحد به الكلمة. والدليل على أنه (عليه السلام) يريد بالأمن الأمن التشريعي الذي هو معنى اتخاذه حرما دون الأمن الخارجي من وقوع المقاتلات والحروب وسائر الحوادث المفسدة للأمن المخلة بالرفاهية قوله تعالى: " أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شئ " (2) فإن في الآية امتنانا عليهم بأمن الحرم وهو المكان الذي احترمه الله لنفسه، فاتصف بالأمن من جهة ما احترمه الناس لا من جهة عامل تكويني يقيه من الفساد والقتل، والآية نزلت وقد شاهدت مكة حروبا مبيدة بين قريش وجرهم فيها، وكذا من القتل والجور والفساد ما لا يحصى، وكذا قوله تعالى: " أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم " (3) أي
لا يتخطفون في الحرام لاحترام الناس إياه لمكان الحرمة التي جعلناها. وبالجملة: كان مطلوبه (عليه السلام) هو أن يكون لله في الأرض حرم تسكنه ذرية، وكان لا يحصل ذلك إلا ببناء بلد يقصده الناس من كل جانب فيكون مجمعا دينيا يؤمونه بالسكونة واللواذ والزيارة إلى يوم القيامة فلذلك سأل أن يجعله بلدا آمنا، وقد كان غير ذي زرع فسأل أن يرزقهم من الثمرات حتى يعمر بسكانه ولا يتفرقوا منه. ثم لما أحس أن دعاءه بهذا التشريف يشمل المؤمن والكافر قيد مسألته بإيمان المدعو لهم بالله واليوم الآخر فقال: " من آمن منهم بالله واليوم الآخر " وأما
(1) البقرة: 126. (2) القصص: 57. (3) العنكبوت: 67.
[53]
أن ذلك كيف يمكن في بلد لو اتفق أن يسكن فيه المؤمنون والكفار معا واختلفوا، أو إذا قطن فيه الكفار فقط ؟ وكيف يرزقون من الثمرات والأرض بطحاء غير ذي زرع ؟ فلم يتعرض له في مسألته. وهذا من أدبه (عليه السلام) في مقام الدعاء فإن من فضول القول أن يعلم الداعي ربه كيف يقضي حاجته ؟ وما هو الطريق إلى إجابة مسألته ؟ وهو رب عليم حكيم قدير إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون. لكن الله سبحانه إذ كان يريد أن يقضي حاجته على السنة الجارية في الأسباب العادية ولا يفرق فيها بين المؤمن والكافر تمم دعاءه (عليه السلام) بما قيد به كلامه من قوله: " ومن كفر فامتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير ". وهذا الدعاء الذي أدى إلى تشريع الحرم الإلهي وبناء الكعبة المقدسة التي
هي أول بيت وضع للناس ببكة مباركا وهدى للعالمين هو إحدى ثمرات همته العالية المقدسة التي امتن به على من بعده من المسلمين إلى يوم القيامة. ومما دعا (عليه السلام) دعاؤه في آخر عمره على ما حكاه الله تعالى بقوله: " وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام * رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم * ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون * ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شئ في الأرض ولا في السماء * الحمد الله الذي وهب لي على الكببر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء * رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء * ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب " (1). وهذا مما دعا (عليه السلام) به في أواخر عمره الشريف وقد بنيت بلدة مكة، والدليل عليه قوله فيه: " الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق " وقوله:
(1) إبراهيم: 35 - 41.
[54]
" اجعل هذا البلد آمنا " ولم يقل كما في دعائه السابق: " واجعل هذا بلدا آمنا ". ومما استعمل فيه من الأدب تمسكه بالربوبية في دعائه، وكلما ذكر ما يختص بنفسه قال: " رب " وكلما ذكر ما يشاركه في غيره قال: " ربنا ". ومن الأدب المستعمل في دعائه أن كلما ذكر حاجة من الحوائج يمكن أن يسأل لغرض مشروع أو غير مشروع ذكر غرضه الصحيح من حاجته، وفيه من إثارة الرحمة الإلهية ما لا يخفى، فلما قال: " اجنبني وبني... الخ " ذكر بعده قوله: " رب إنهن أضللن... الخ ". وحيث قال: " ربنا إني أسكنت... الخ " قال بعده: " ربنا
ليقيموا الصلاة " وإذ دعا بقوله: " فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات " ذيله بقوله: " لعلهم يشكرون ". ومن أدبه فيه أنه أردف كل حاجة ذكرها بما يناسب مضمونها من أسماء الله الحسنى كالغفور والرحيم وسميع الدعاء، وكرر اسم الرب كلما ذكر حاجة من حوائجه، فإن الربوبية هي السبب الموصول بين العبد وبين الله تعالى، وهو المفتاح لباب كل دعاء. ومن أدبه فيه قوله: " ومن عصاني فإنك غفور رحيم " حيث لم يدع عليهم بشئ يسوء، غير أنه ذكر مع ذكرهم اسمين من أسماء الله تعالى هما الواسطتان في شمول نعمة السعادة على كل إنسان - أعني الغفور الرحيم - حبا منه لنجاة امته وانبساط جود ربه. ومن ذلك ما حكاه الله عنه وعن ابنه إسماعيل وقد اشتركا فيه، وهو قوله تعالى: " وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم * ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا امة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم * ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم " (1). دعاء دعيا به عند بنائهما الكعبة، وفيه من الأدب الجميل ما في سابقه.
(1) البقرة: 127 - 129.
[55]
ومن ذلك ما حكاه الله عن إسماعيل (عليه السلام) في قصة الذبح قال تعالى: " فبشرناه بغلام حليم * فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين " (1). وصدر كلامه وإن كان من أدبه مع أبيه إلا أن الذيل فيما بينه وبين ربه على أن
التأدب مع مثل إبراهيم خليل الله (عليه السلام) تأدب مع الله تعالى. وبالجملة لما ذكر له أبوه ما رآه في المنام، وكان أمرا إلهيا بدليل قول إسماعيل: " افعل ما تؤمر " أمره أن يرى فيه رأيه، وهو من أدبه (عليه السلام) مع ابنه فقال له إسماعيل: " يا أبت افعل ما تؤمر... الخ " ولم يذكر أنه الرأي الذي رآه هضما لنفسه وتواضعا لأبيه كأنه لا رأي له قبال رأيه، ولذلك صدر القول بخطابه بالأبوة. ولم يقل: " إن شئت فافعل ذلك " ليكون مسألته القطعية تطييبا لنفس أبيه، ولأنه ذكر في كلامه أنه أمر امر به إبراهيم، ولا يتصور في حق مثله أن يتروى أو يتردد في فعل ما امر به دون أن يمتثل أمر ربه. ثم في قوله: " ستجدني إن شاء الله من الصابرين " تطييب آخر لنفس أبيه، وكل ذلك من أدبه مع أبيه (عليهما السلام). وقد تأدب مع ربه إذ لم يأت بما وعده إياه في صورة القطع والجزم دون أن استثنى بمشيئة الله، فإن في القطع من غير تعليق الأمر بمشيئة الله شائبة دعوى الاستقلال في السببية، ولتخل عنها ساحة النبوة، وقد ذم الله لذلك قوما إذ قطعوا أمرا ولم يعلقوا كما قال في قصة أصحاب الجنة: " إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين * ولا يستثنون " (2) وقد أدب الله سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله) في كتابه بأن يستثني في قوله تأديبا بكناية عجيبة إذ قال: " ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشاء الله " (3). ومن ذلك ما حكاه الله عن يعقوب (عليه السلام) حين رجع بنوه من مصر وقد تركوا
(1) الصافات: 101 و 102. (2) القلم: 17 و 18. (3) الكهف: 23 و 24.
[56]
بنيامين ويهودا بها قال تعالى: " وتولى عنهم وقال يا أسفا على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم * قالوا تالله تفتؤ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين * قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون " (1). يقول لبنيه إن مداومتي على ذكر يوسف شكاية مني سوء حالي إلى الله ولست بائس من رحمة ربي أن يرجعه إلي من حيث لا يحتسب، وذلك أن من أدب الأنبياء مع ربهم أن يتوجهوا في جميع أحوالهم إلى ربهم ويوردوا عامة حركاتهم وسكناتهم في سبيله، فإن الله سبحانه ينص على أنه هداهم إليه صراطا مستقيما قال: " اولئك الذين هدى الله " (2) وقال في خصوص يعقوب: " ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا " (3) ثم ذكر أن اتباع الهوى ضلال عن سبيل الله فقال تعالى: " ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله " (4). فالأنبياء وهم المهديون بهداية الله لا يتبعون الهوى البتة فعواطفهم النفسانية وأميالهم الباطنية من شهوة أو غضب أو حب أو بغض أو سرور أو حزن مما يتعلق بمظاهر الحياة من مال وبنين ونكاح ومأكل وملبس ومسكن وغير ذلك، كل ذلك واقعة في سبيل الله لا يقصدون به إلا الله جلت عظمته، فإنما هما سبيلان مسلوكان سبيل يتبع فيه الحق وسبيل يتبع فيه الهوى، وإن شئت قلت: سبيل ذكر الله وسبيل نسيانه. والأنبياء (عليهم السلام) إذ كانوا مهديين إلى الله لا يتبعون الهوى، كانوا على ذكر من ربهم لا يقصدون بحركة أو سكون غيره تعالى، ولا يقرعون بحاجة من حوائج حياتهم باب غيره من الأسباب بمعنى أنهم إذا تعلقوا بسبب لم ينسهم ذلك ربهم وأن الأمر إليه تعالى لا أنهم ينفون الأسباب نفيا مطلقا لا يبقى مع ذلك لها وجود في التصور مطلقا، فإن ذلك مما لا مطمع فيه، ولا أنهم يرون ذوات الأشياء وينفون
(1) يوسف: 84 - 86. (2) الأنعام: 90. (3) الأنعام: 84. (4) ص: 26.
[57]
عنها وصف السببية، فإن في ذلك خروجا عن صراط الفطرة الإنسانية، بل التعلق به أن لا يرى لغيره استقلالا، ويضع كل شئ موضعه الذي وضعه الله فيه. وإذ كان حالهم (عليهم السلام) ما ذكرنا من تعلقهم بالله حق التعلق تمكن منهم هذا الأدب الإلهي أن يراقبوا مقام ربهم ويراعوا جانب ربوبيته فلا يقصدوا شيئا إلا لله، ولا يتركوا شيئا إلا لله، ولا يتعلقوا بسبب إلا وهم متعلقون بربهم قبله ومعه وبعده، فهو غايتهم على كل حال. فقوله (عليه السلام): " إنما أشكو بثي وحزني إلى الله " يريد به أن ذكري المستمر ليوسف وأسفي عليه ليس على حد ما يغلو أحدكم إذا أصابته مصيبة ففقد نعمة من نعم الله فيذكرها لمن لا يملك منه نفعا ولا ضرا بجهل منه، وإنما ذلك شكوى مني إلى الله فيما دخلني من فقد يوسف، وليس ذلك مسألة مني في أمر لا يكون فإني أعلم من الله ما لا تعلمون. ومن ذلك ما حكاه الله عن يوسف الصديق حين هددته امرأة العزيز بالسجن إن لم يفعل ما كانت تأمره به: " قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين " (1). يذكر (عليه السلام) لربه أن أمره يدور عندهن في موقفه ذاك بين السجن وبين إجابتهن إلى ما يسألنه، وأنه بعلمه الذي أكرمه الله به - وهو المحكي عنه في قوله تعالى: " ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما " (2) - يختار السجن على إجابتهن، غير أن
الأسباب منضودة على طبق ما يرجونه منه قوية غالبة، فهي تهدده بالجهل بمقام ربه وإبطال ما عنده من العلم بالله، ولا حكم في ذلك إلا له تعالى كما قال لصاحبيه في السجن: " إن الحكم إلا لله " (3) ولذلك تأدب (عليه السلام) ولم يذكر لنفسه حاجة لأنه حكم بنحو، بل لوح إلى تهديد الجهل إياه بإبطال نعمة العلم الذي أكرمه بها ربه، وذكر أن نجاته من مهلكة الجهل واندفاع كيدهن تتوقف إلى صرفه تعالى، فسلم
(1) يوسف: 33. (2) يوسف: 22. (3) يوسف: 40.
[58]
الأمر إليه وسكت. فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن وهو الصبوة وإلا فالسجن، فتخلص من السجن والصبوة جميعا، ومنه يعلم أن مراده من كيدهن هو الصبوة والسجن جميعا، وأما قوله (عليه السلام): " رب السجن أحب إلي... الخ " (1) فإنما هو تمايل قلبي إلى السجن على تقدير تردد الأمر وكناية عن النفرة والمباغضة للفحشاء، وليس بسؤال منه للسجن كما قال (عليه السلام): الموت أولى من ركوب العار * والعار أولى من دخول النار (2) لا كما ربما يظن أنه سأل بذلك السجن فقضي له به، والدليل على ما ذكرناه قوله تعالى بعده: " ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين " لظهور الآية أن سجنه كان عن رأي بدا لهم بعد ذلك، وقد كان الله سبحانه صرف عنه قبل ذلك كيدهن بالدعوة إلى أنفسهن والتهديد بالسجن. ومنه ما حكى الله سبحانه من ثنائه ودعائه (عليه السلام) حيث قال: " فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين * ورفع أبويه على
العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم * رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين " (3). فليتدبر الباحث فيما يعطيه الآيات من أدب النبوة وليمثل عنده ما كان عليه يوسف (عليه السلام) من الملك ونفوذ الأمر وما كان عليه أبواه من توقان النفس إلى لقائه، وما كان عليه إخوته من التواضع وهم جميعا على ذكر من تاريخ حياته من حين فقدوه إلى حين وجدوه وهو عزيز مستو على عرش العزة والهيمنة.
(1) يوسف: 35. (2) البحار: ج 45 ص 50. (3) يوسف: 99 - 101.
[59]
لم يشق (عليه السلام) فما بكلام إلا ولربه فيه نصيب أو كل النصيب إلا ما أصدره من الأمر بقوله: " ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين " فأمرهم بالدخول وحكم لهم بالأمن، ولم يستتم الكلام حتى استثنى فيه بمشيئة الله لئلا يوهم الاستقلال في الحكم دون الله، وهو (عليه السلام) القائل: " إن الحكم إلا لله ". ثم شرع في الثناء على ربه فيما جرى عليه منذ فارقهم إلى أن اجتمع بهم وبدأ في ذلك بقصة رؤياه وتحقق تأويلها وصدق فيه أباه لا فيما عبرها به فقط بل حتى فيما ذكره في آخر كلامه من علم الله وحكمته توغلا منه في الثناء على ربه حيث قال له أبوه: " وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك - إلى أن قال -: إن ربك عليم حكيم " (1) وقال له يوسف هاهنا بعد ما صدقه فيما عبر به رؤياه: " إن ربي لطيف
لما يشاء إنه هو العليم الحكيم " (2). ثم أشار إلى إجمال ما جرى عليه مابين رؤياه وتأويلها فنسبها إلى ربه ووصفها بالحسن، وهو من الله إحسان، ومن ألطف أدبه توصيفه ما لقي من إخوته من حين ألقوه في غيابة الجب إلى أن شروه بثمن بخس دراهم معدودة. واتهموه بالسرقة بقوله: " نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي ". ولم يزل يذكر نعم ربه ويثني عليه ويقول: ربي وربي حتى غشيه الوله وأخذته جذبة إلهية فاشتغل بربه وتركهم كأنه لا يعرفهم، وقال: " رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث " فأثنى على ربه بحاضر نعمه عنده، وهو الملك والعلم بتأويل الأحاديث، ثم انتقلت نفسه الشريفة من ذكر النعم إلى أن ربه الذي أنعم عليه بما أنعم لأنه فاطر السماوات والأرض، ومخرج كل شئ من العدم البحت إلى الوجود من غير أن يكون لشئ من الأشياء جدة من نفسه يملك به ضرا أو نفعا أو نعمة أو نقمة أو صلاحية أن يدبر أمر نفسه في دنيا أو آخرة. وإذ كان فاطر كل شئ فهو ولي كل شئ، ولذلك ذكر بعد قوله: " فاطر السماوات والأرض " أنه عبد داخر لا يملك تدبير نفسه في دنيا ولا آخرة بل هو
(1) يوسف: 6. (2) يوسف: 100.
[60]
تحت ولاية الله سبحانه يختار له من الخير ما يشاء ويقيمه أي مقام أراد فقال: " أنت وليي في الدنيا والآخرة " وعندئذ ذكر ماله من مسألة يحتاج فيها إلى ربه وهو أن ينتقل من الدنيا إلى الآخرة وهو في حال الإسلام إلى ربه على حد ما منحه الله آباءه إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب قال تعالى: " ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين * إذ قال له ربه أسلم - وهو الاصطفاء -
قال أسلمت لرب العالمين * ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون " (1). وهو قوله: " توفني مسلما وألحقني بالصالحين " يسأل التوفي على الإسلام ثم اللحوق بالصالحين، وهو الذي سأله جده إبراهيم (عليه السلام) بقوله: " رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين " (2) فاجيب إليه كما في الآيات المذكورة آنفا وهذا آخر ما ذكر الله من حديثه وختم به قصته، وأن إلى ربك المنتهى، وهذا مما في السياقات القرآنية من عجيب اللطف. ومن ذلك ما حكاه الله سبحانه عن نبيه موسى (عليه السلام) في أوائل نشوئه بمصر حين وكز القبطي فقضى عليه: " قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم " (3) وقوله حين فر من مصر فبلغ مدين وسقى لابنتي شعيب ثم تولى إلى الظل فقال: " رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير " (4). وقد استعمل (عليه السلام) في مسألتيه من الأدب بعد الالتجاء بالله والتعلق بربوبيته أن صرح في دعائه الأول بالطلب لأنه كان متعلقا بالمغفرة والله سبحانه يحب أن يستغفر كما قال: " واستغفروا الله إن الله غفور رحيم " (5) وهو الذي دعا إليه نوح ومن بعده من الأنبياء (عليهم السلام) ولم يصرح بحاجته بعينه في دعائه الثاني الذي ظاهره بحسب دلالة المقام أنه كان يريد رفع حوائج الحياة كالغذاء والمسكن مثلا، بل
(1) البقرة: 130 - 132. (2) الشعراء: 83. (3) القصص: 16. (4) القصص: 24. (5) البقرة: 199.
[61]
إنما ذكر الحاجة ثم سكت، فما للدنيا عند الله من قدر. واعلم أن قوله (عليه السلام): " رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي " يجري في الاعتراف بالظلم وطلب المغفرة مجرى قول آدم وزوجته: " ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين " (1) بمعنى أن المراد بالظلم هو ظلمه على نفسه لاقترافه عملا يخالف مصلحة حياته كما أن الأمر كان على هذا النحو في آدم وزوجته. فإن موسى (عليه السلام) إنما فعل ما فعل قبل أن يبعثه الله بشريعته الناهية عن القتل وإنما قتل نفسا كافرة غير محترمة، ولا دليل على وجود النهي عن مثل هذا القتل قبل شريعته، وكان الأمر في عصيان آدم وزوجته على هذه الوتيرة فقد ظلما أنفسهما بالأكل من الشجرة قبل أن يشرع الله شريعة بين النوع الإنساني، فإنما أسس الله الشرائع كائنة ما كانت بعد هبوطهما من الجنة إلى الأرض. ومجرد النهي عن اقتراب الشجرة لا دليل على كونه مولويا مستلزما لتحقق المعصية المصطلحة بمخالفته، مع أن القرائن قائمة على كون النهي المتعلق بهما إرشاديا كما في آيات سورة طه على ما بيناه في تفسير قصة جنة آدم في الجزء الأول من الكتاب. على أن الكتاب الإلهي نص في كون موسى (عليه السلام) مخلصا، وأن إبليس لا سبيل له إلى إغواء المخلصين من عباد الله تعالى ومن الضروري أن لا معصية بدون إغواء إبليس، قال الله تعالى: " واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا " (2) وقال تعالى: " قال فبعزتك لاغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين " (3). ومن هنا يظهر أن المراد بالمغفرة المسؤولة في دعائه كما في دعائهما (عليهم السلام) ليست هي إمحاء العقاب الذي يكتبه الله على المجرمين كما في المعاصي المولوية
(1) الأعراف: 23. (2) مريم: 51. (3) ص: 82 و 83.
[62]
بل إمحاء الآثار السيئة التي كان يستتبعها الظلم على النفس في مجرى الحياة، فقد كان موسى (عليه السلام) يخاف أن يفشو أمره ويظهر ما هو ذنب له عندهم، فسأله تعالى أن يستر عليه ويغفره، والمغفرة في عرف القرآن أعم من إمحاء العقاب بل هي إمحاء الأثر السئ كائنا ما كان، ولا ريب أن أمر الجميع بيد الله سبحانه. ونظير هذا من وجه قول نوح (عليه السلام) فيما تقدم من دعائه " وإن لم تغفر لي وترحمني " أي وإن لم تؤدبني بأدبك، ولم تعصمني بعصمتك ووقايتك وترحمني بذلك أكن من الخاسرين، فافهم ذلك. ومنه دعاؤه (عليه السلام) أول ما القي إليه الوحي وبعث بالرسالة إلى قومه على ما حكاه الله، قال تعالى: " قال رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي * واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري * كي نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا * إنك كنت بنا بصيرا " (1). ينصح (عليه السلام) لما بعث لها من الدعوة الدينية ويذكر لربه - على ما يفيده الكلام بإعانة من المقام - إنك كنت بصيرا بحالي أنا وأخي، أنا منذ نشأنا نحب تسبيحك، وقد حملتني الليلة ثقل الرسالة وفي نفسي من الحدة وفي لساني من العقدة ما أنت أعلم به، وإني أخاف أن يكذبوني إن دعوتهم إليك وبلغتهم رسالتك، فيضيق صدري ولا ينطلق لساني، فاشرح لي صدري، ويسر لي أمري، وهذا رفع التحرج الذي ذكره الله بقوله: " ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في
الذين خلوا من قبل " (2) واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي، وأخي هارون أفصح مني لسانا وهو من أهلي فأشركه في هذا الأمر واجعله وزيرا لي، كي نسبحك - كما كنا نحبه - كثيرا ونذكرك عند ملأ الناس بالتعاضد كثيرا، فهذا محصل ما سأله (عليه السلام) ربه من أسباب الدعوة والتبليغ. والأدب الذي استعمل فيه أن ذكر غايته وغرضه من أسئلته لئلا يوهم كلامه أنه يسأل ما يسأل لنفسه فقال: " كي نسبحك كثيرا *
(1) طه: 25 - 35. (2) الأحزاب: 38.
[63]
ونذكرك كثيرا " واستشهد على صدقه في دعواه بعلم الله نفسه بإلقاء أنفسهما بين يديه وعرضها عليه فقال: " إنك كنت بنا بصيرا " وعرض السائل المحتاج نفسه في حاجتها على المسؤول الغني الجواد من أقوى ما يهيج عاطفة الرحمة لأنه يفيد إراءة نفس الحاجة فوق ما يفيده ذكر الحاجة باللسان الذي لا يمتنع عليه أن يكذب. ومنه ما حكى الله عنه مما دعا به على فرعون وملئه إذ قال: " وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم * قال قد اجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون " (1). الدعاء لموسى وهارون ولذلك صدر بكلمة " ربنا " ويدل على ما في الآية التالية: " قال قد اجيبت دعوتكما " دعيا أولا على أموالهم أن يطمس الله عليها ثم على أنفسهم أن يشد الله على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم فلا يقبل إيمانهم كما قال تعالى: " يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا " (2) أي انتقم منهم بتحريم الإيمان عليهم
بمفاجأة العذاب كما حرموه على عبادك بإضلالهم. وهذا أشد ما يمكن أن يدعى به على أحد، فإنه الدعاء بالشقوة الدائمة ولا شئ شرا منه بالنسبة إلى إنسان. والدعاء بالشر غير الدعاء بالخير حكما، فإن الرحمة الإلهية سبقت غضبه، وقد قال لموسى فيما أوحى إليه: " عذابي اصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شئ " (3) فسعة الرحمة الإلهية تقضي بكراهية إصابة الشر والضر لعبد من عباده وإن كان ظالما، ويشهد بذلك ما يفيض الله سبحانه من نعمه عليهم وسترهم بكرمه وأمره عباده بالحلم والتصبر عند جهالتهم وخرقهم، اللهم إلا في إقامة حق لازم، أو عند اضطرار في مظلمة إذا كانوا على علم بأن مصلحة ملزمة كمصلحة الدين أو
(1) يونس: 88 و 89. (2) الأنعام: 158. (3) الأعراف: 156.
[64]
أهل الدين تقتضي ذلك. على أن جهات الخير والسعادة كلما كانت أرق لطافة وأدق رتبة كانت أوقع عند النفوس بالفطرة التي فطر الله الناس عليها، بخلاف جهات الشر والشقاء، فإن الإنسان بحسب طبعه يفر من الوقوف عليها، ويحتال أن لا يلتفت إلى أصلها فضلا عن تفاصيل خصوصياتها، وهذا المعنى يوجب اختلاف الدعاءين، أعني الدعاء بالخير والدعاء بالشر من حيث الآداب. فمن أدب الدعاء بالشر أن تذكر الامور التي بعثت إلى الدعاء بالتكنية وخاصة في الامور الشنيعة الفظيعة بخلاف الدعاء بالخير، فإن التصريح بعوامل الدعاء فيه هو المطلوب، وقد راعاه (عليه السلام) في دعائه حيث قال: " ليضلوا عن سبيلك " ولم يأت بتفاصيل ما كانت تأتي به آل فرعون من الفظائع.
ومن أدبه الإكثار من الاستغاثة والتضرع، وقد راعاه فيما يقول: " ربنا " وتكرره مرات في دعائه على قصره. ومن أدبه أن لا يقدم عليه إلا مع العلم بأنه على مصلحة الحق من دين أو أهله من دون أن يجري على ظن أو تهمة، وقد كان (عليه السلام) على علم منه، وقد قال الله فيه: " ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى " (1) وكأنه لذلك أمره الله سبحانه وأخاه عند ما أخبرهما بالإستجابة بقوله: " فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون " والله أعلم. ومن دعاء موسى ما حكاه الله عنه في قوله: " واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين * واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك " (2). يبتدئ الدعاء من قوله: " فاغفر لنا... الخ " غير أن الموقف لما كان موقفا
(1) طه: 56. (2) الأعراف: 155 و 156.
[65]
صعبا قد أخذهم الغضب الإلهي والبطش الذي لا يقوم له شئ، وما مسألة المغفرة والرحمة من سيد ساخط قد هتكت حرمته واهين على سؤدده كمسألة من هو في حال سوي، فلذلك قدم (عليه السلام) ما تسكن به فورة الغضب الإلهي حتى يتخلص إلى طلب المغفرة والرحمة. فقال: " رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي " يريد (عليه السلام) - كما تدل عليه قرينة المقام - رب إن نفسي ونفوسهم جميعا قبض قدرتك وطوع مشيئتك، لو شئت
أهلكتهم وأنا فيهم قبل اليوم كما أهلكتهم اليوم وأبقيتني، فماذا أقول لقومي إذا رجعت إليهم واتهموني بأني قتلتهم، وحالهم ما أنت أعلم به ؟ وهذا يبطل دعوتي ويحبط عملي. ثم عد (عليه السلام) إهلاك السبعين إهلاكا له ولقومه، فذكر أنهم سفهاء من قومه لا يعبأ بفعلهم، فأخذ ربه برحمته حيث لم يكن من عادته تعالى أن يهلك قوما بفعل السفهاء منهم. وليس ذلك إلا موردا من موارد الامتحان العام الذي لا يزال جاريا على الإنسان فيضل به كثير، ويهتدي به كثير، ولم تقابلها إلا بالصفح والستر. وإذ كان بيدك أمر نفسي ونفوسنا تقدر على إهلاكنا متى شئت، وكانت هذه الواقعة غير بدع في مسير امتحانك العام الذي يعقب ضلال قوم وهداية آخرين، ولا ينتهي إلا إلى مشيئتك، فأنت ولينا الذي يقوم بأمرك ومشيئتك تدبير امورنا، ولا صنع لنا فيها، فاقض فينا بالمغفرة والرحمة، فإن من جملة صفاتك أنك خير الغافرين، واكتب لنا في هذه الدنيا عيشة آمنة من العذاب، وهي التي يستحسنها من أحاط به غمر السخط الالهي، وفي الآخرة حسنة بالمغفرة والجنة. وهذا ما ساقه (عليه السلام) في مسألته، وقد أخذتهم الرجفة وشملتهم البلية، فانظر كيف استعمل جميل أدب العبودية واسترحم ربه، ولم يزل يستوهب الرحمة، ويسكن بثنائه فورة السخط الإلهي حتى اجيب إلى ما لم يذكره من الحاجة بين ما ذكره، وهو إعادة حياتهم إليهم بعد الإهلاك، واوحي إليه بما حكاه الله تعالى: " قال عذابي اصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون
[66]
ويوتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون " (1) فما ظنك به تعالى بعد ما قال لموسى (عليه السلام) جوابا لمسألته: " ورحمتي وسعت كل شئ " ؟ وقد ذكر تعالى صريح عفوه عن هؤلاء، وإجابته إلى مسألة موسى (عليه السلام)
بإعادة الحياة إليهم وقد اهلكوا وردهم إلى الدنيا بقوله: " وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون * ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون " (2) ويقرب من ذلك ما في سورة النساء. وقد استعمل (عليه السلام) من الأدب في كلامه حيث قال: " تضل بها من تشاء " لم يذكر أن ذلك من سوء اختيار هؤلاء الضالين لينزهه تعالى لفظا كما كان ينزهه قلبا فيكون على حد قوله تعالى: " يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين " (3) لأن المقام كان يصرفه عن التعرض إلا لكونه تعالى وليا على الإطلاق ينتهي إليه كل التدبير لا غير. ولم يورد في الذكر أيضا عمدة ما في نفسه من المسألة وهو أن يحييهم الله سبحانه بعد الإهلاك لأن الموقف على ما كان فيه من هول وخطر كان يصرفه عن الاسترسال، وإنما أشار إليه إشارة بقوله: " رب لو شئت أهلكتهم وإياي... الخ ". ومن دعائه (عليه السلام) ما دعا به حين رجع إلى قومه من الميقات فوجدهم قد عبدوا العجل من بعده، وقد كان الله سبحانه أخبره بذلك، قال تعالى: " وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن ام إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين " (4) فعند ذلك رق له ودعا له ولنفسه ليمتازا بذلك من القوم الظالمين: " قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين " (5). ولم يكن يريد التميز منهم وأن يدخلهما الله في رحمته إلا لما كان يعلم أن
(1) الاعراف: 156. (2) البقرة: 55 و 56. (3) البقرة: 26. (4) الأعراف: 150.
(5) الأعراف: 151.
[67]
الغضب الإلهي سينال القوم لظلمهم كما ذكره الله بقوله بعد ذلك: " إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا " (1) ويعرف بما تقدم وجوه من الأدب في كلامه. ومن دعائه (عليه السلام) - وهو في معنى الدعاء على قومه إذ قالوا له حين أمرهم بدخول الأرض المقدسة: " يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون " (2) - ما حكاه الله تعالى بقوله: " قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين " (3). وقد أخذ (عليه السلام) بالأدب الجميل حيث كنى عن الإمساك عن أمرهم وتبليغهم أمر ربهم ثانيا بعد ما جبهوا أمره الأول بأقبح الرد وأشنع القول بقوله: " رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي " أي لا يطيعني فيما أمرته إلا نفسي وأخي أي إنهم ردوا علي بما لا مطمع فيهم بعده، فها أنا أكف عن أمرهم بأمرك وإرشادهم إلى ما فيه صلاح جماعتهم. وإنما نسب ملك نفسه وأخيه إلى نفسه لأن مراده من الملك بقرينة المقام ملك الطاعة، ولو كان هو الملك التكويني لم ينسبه إلى نفسه إلا مع بيان أن حقيقته لله سبحانه، وإنما له من الملك ما ملكه الله إياه. ولما عرض لربه من نفسه الإمساك واليأس عن إجابتهم إليه أحال الحكم في ذلك فقال: " فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين ". ومن ذلك ما دعا به شعيب (عليه السلام) على قومه إذ قال: " ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين " (4). وهذا استنجاز منه للوعد الإلهي بعد ما يئس من نجاح دعوته فيهم، ومسألة
للقضاء بينه وبينهم بالحق على ما قال الله تعالى: " ولكل امة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون " (5).
(1) الأعراف: 152. (2) المائدة: 24. (3) المائدة: 25. (4) الأعراف: 89. (5) يونس: 47.
[68]
وإنما قال " بيننا " لأنه ضم المؤمنين به إلى نفسه، وقد كان الكافرون من قومه هددوا إياه والمؤمنين به جميعا إذ قالوا: " لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا " (1) فضمهم إلى نفسه وهاجر قومه في عملهم وسار بهم إلى ربه وقال: " ربنا افتح بيننا... الخ ". وقد استمسك في دعائه باسمه الكريم: " خير الفاتحين " لما مر أن التمسك بالصفة المناسبة لمتن الدعاء تأييد بالغ بمنزلة الإقسام، وهذا بخلاف قول موسى (عليه السلام): " رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين " المنقول آنفا، لما تقدم أن لفظه (عليه السلام) ليس بدعاء حقيقة بل هو كناية عن الإمساك عن الدعوة وإرجاع للأمر إلى الله فلا مقتضي للإقسام بخلاف قول شعيب. ومن ذلك ما حكاه الله من ثناء داود وسليمان (عليهما السلام) قال تعالى: " ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين " (2). وجه الأدب في حمدهما وشكرهما ونسبة ما عندهما من فضيلة العلم إلى الله سبحانه ظاهر، فلم يقولا مثل ما حكي عن غيرهما كقول قارون لقومه إذ وعظوه أن لا يستكبر في الأرض بماله: " إنما اوتيته على علم عندي " (3) وكما حكى الله
عن قوم آخرين: " فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون " (4). ولا ضير في الحمد على تفضيل الله إياهما على كثير من المؤمنين، فإنه من ذكر خصوص النعمة وبيان الواقع، وليس ذلك من التكبر على عباد الله حتى يلحق به ذم، وقد ذكر الله عن طائفة من المؤمنين سؤال التفضيل ومدحهم على علو طبعهم وسمو همتهم حيث قال: " والذين يقولون ربنا - إلى أن قال -: واجعلنا للمتقين إماما " (5).
(1) الأعراف: 88. (2) النمل: 15. (3) القصص: 78. (4) غافر: 83. (5) الفرقان: 74.
[69]
ومن ذلك ما حكاه عن سليمان (عليه السلام) في قصة النملة بقوله: " حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون * فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين " (1). ذكرته النملة بما قالته ماله من الملك العظيم الذي شيدت أركانه بتسخير الريح تجري بأمره، والجن يعملون له ما يشاء، والعلم بمنطق الطير وغيره، غير أن هذا الملك لم يقع في ذكره (عليه السلام) في صورة أجلى امنية يبلغها الإنسان كما فينا ولم ينسه عبوديته ومسكنته، بل إنما وقع في نفسه في صورة نعمة أنعمها عليه ربه فذكر ربه
ونعمته التي أنعمها عليه وعلى والديه بما خصهم به، وهو من مثله (عليه السلام) والحال هذا الحال أفضل الأدب مع ربه. وقد ذكر نعمة ربه، وهي وإن كانت كثيرة في حقه غير أن مورد نظره (عليه السلام) - والمقام ذاك المقام - هو الملك العظيم والسلطة القاهرة، ولذلك ذكر العمل الصالح وسأل ربه أن يوزعه ليعمل صالحا، لأن العمل الصالح والسيرة الحسنة هو المطلوب ممن استوى على عرش الملك. فلذلك كله سأل ربه أولا أن يوزعه على شكر نعمته، وثانيا أن يعمل صالحا، ولم يرض بسؤال العمل الصالح دون أن قيده بقوله: " ترضاه " فإنه عبد لا شغل له بغير ربه، ولا يريد الصالح من العمل إلا لأن ربه يرضاه، ثم تمم مسألة التوفيق لصلاح العمل بمسألة صلاح الذات فقال: " وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين ". ومن ذلك ما حكاه الله عن يونس (عليه السلام) وقد دعا به وهو في بطن الحوت الذي التقمه قال تعالى: " وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " (2).
(1) النمل: 18 و 19. (2) الأنبياء: 87.
[70]
كان (عليه السلام) - على ما يقصه القرآن - قد سأل ربه أن ينزل على قومه العذاب فأجابه إلى ذلك فأخبرهم به، فلما أشرف عليهم العذاب بالنزول تابوا إلى ربهم فرفع عنهم العذاب، ولما شاهد يونس ذلك ترك قومه وذهب لوجهه حتى ركب السفينة، فاعترضها حوت فساهمهم في أن يدفعوا الحوت بإلقاء رجل منهم إليه ليلتقمه وينصرف عن الباقين، فخرجت القرعة باسمه فالقي في البحر فالتقمه
الحوت، فكان يسبح الله في بطنه إلى أن أمره الله أن يلقيه إلى ساحل البحر، ولم يكن ذلك إلا تأديبا إلهيا يؤدب به أنبياءه على حسب ما يقتضيه مختلف أحوالهم، وقد قال تعالى: " فلولا أنه كان من المسبحين * للبث في بطنه إلى يوم يبعثون " (1) فكان حاله في تركه العود إلى قومه، وذهابه لوجهه يمثل حال عبد أنكر على ربه بعض عمله فغضب عليه فأبق منه وترك خدمته وما هو وظيفة عبوديته، فلم يرتض الله له ذلك فأدبه، فابتلاه وقبض عليه في سجن لا يقدر فيه أن يتوسع قدر أنملة في ظلمات بعضها فوق بعض فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. ولم يكن ذلك كله إلا لأن يتمثل له على خلاف ما كان يمثله حاله أن الله سبحانه قادر على أن يقبض عليه ويحبسه حيث شاء، وأن يصنع به ما شاء فلا مهرب من الله سبحانه إلا إليه، ولذلك لقنه الحال الذي تمثل له وهو في سجنه من بطن الحوت أن يقر لله: بأنه هو المعبود الذي لا معبود غيره، ولا مهرب عن عبوديته فقال: " لا إله إلا أنت " ولم يناده تعالى بالربوبية، وهذا أوحد دعاء من أدعية الأنبياء (عليهم السلام) لم يصدر باسم الرب. ثم ذكر ما جرى عليه الحال من تركه قومه إثر عدم إهلاكه تعالى إياهم بما أنزل عليهم من العذاب، فأثبت الظلم لنفسه ونزه الله سبحانه عن كل ما فيه شائبة الظلم والنقص فقال: " سبحانك إني كنت من الظالمين ". ولم يذكر مسألته - وهي الرجوع إلى مقامه العبودي السابق - عدا لنفسه دون
(1) الصافات: 143 و 144.
[71]
لياقة الاستعطاء واستحقاق العطاء استغراقا في الحياء والخجل، والدليل على مسألته قوله تعالى بعد الآية السابقة: " فاستجبنا له ونجيناه من الغم " (1).
والدليل على أن مسألته كانت هي الرجوع إلى سابق مقامه قوله تعالى: " فنبذناه بالعراء وهو سقيم * وأنبتنا عليه شجرة من يقطين * وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون * فآمنوا به فمتعناهم إلى حين " (2). ومن ذلك ما ذكره الله تعالى عن أيوب (عليه السلام) بعد ما أزمنه المرض وهلك عنه ماله وولده حيث قال: " وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين " (3). وجوه التأدب فيه ظاهرة مما تقدم بيانه، ولم يذكر (عليه السلام) حاجته صريحا على حد ما تقدم من أدعية آدم ونوح وموسى ويونس (عليهم السلام) هضما لنفسه واستحقارا لأمره، وأدعية الأنبياء كما تقدم ويأتي خالية عن التصريح بالحاجة إذا كان مما يرجع إلى امور الدنيا وإن كانوا لا يريدون شيئا من ذلك اتباعا لهوى أنفسهم. وبوجه آخر ذكره السبب الباعث إلى المسألة كمس الضر والصفة الموجودة في المسؤول المطمعة للسائل في المسألة ككونه تعالى أرحم الراحمين، والسكوت عن ذكر نفس الحاجة أبلغ كناية عن أن الحاجة لا تحتاج إلى ذكر، فإن ذكرها يوهم أن الأسباب المذكورة ليست بكافية في إثارة رحمة من هو أرحم الراحمين، بل يحتاج إلى تأييد بالذكر وتفهيم باللفظ. ومن ذلك ما حكاه عن زكريا (عليه السلام): حيث قال: " ذكر رحمة ربك عبده زكريا * إذ نادى ربه نداء خفيا * قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا * وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا * يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا " (4). إنما حثه على هذا الدعاء ورغبه في أن يستوهب ولدا من ربه ما شاهده
(1) الأنبياء: 88. (2) الصافات: 145 - 148.
(3) الأنبياء: 83. (4) مريم: 2 - 6.
[72]
من أمر مريم ابنة عمران في زهدها وعبادتها، وما أكرمها الله سبحانه به من أدب العبودية، وخصها به من كرامة الرزق من عنده على ما يقصه الله تعالى في سورة آل عمران قال تعالى: " وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب * هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء " (1). فغشيه شوق شديد إلى ولد طيب صالح يرثه ويعبد ربه عبادة مرضية كما ورثت مريم ابنة عمران وبلغت جهدها في عبادة ربها ونالت منه الكرامة، غير أنه وجد نفسه وقد نال منه الشيب وانهدت منه القوى، وكذلك امرأته وقد كانت عاقرة في سني ولادتها، فأدركته من حسرة الحرمان من نعمة الولد الطيب الرضي ما الله أعلم به، لكن لم يملك نفسه مما هاج فيه من الغيرة الإلهية والاعتزاز بربه دون أن رجع إلى ربه وذكر له ما يثور به الرحمة والحنان من حاله أنه لم يزل عالقا على باب العبودية والمسألة منذ حداثة سنه حتى وهن عظمه واشتعل رأسه شيبا، ولم يكن بدعائه شقيا، وقد وجده سبحانه سميع الدعاء فليسمع دعاءه وليهب له وارثا رضيا. والدليل على ما ذكرنا أنه إنما سأل ما سأل بما ملك نفسه من هيجان الوجد والحزن ما حكاه الله تعالى عنه بعد ما أوحى إليه بالاستجابة بقوله: " قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا * قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا " (2) فإنه ظاهر في أنه (عليه السلام) لما
سمع الاستجابة صحا عن حاله وأخذ يتعجب من غرابة المسألة والإجابة حتى سأل ربه عن ذلك في صورة الاستبعاد وسأل لنفسه عليه آية فاجيب إليها أيضا. وكيف كان فالذي استعمله (عليه السلام) في دعائه من الأدب هو ما ساقه إليه حال الوجد والحزن الذي ملكه، ولذلك قدم على دعائه بيان ما بلغ به الحال في سبيل
(1) آل عمران: 37 و 38. (2) مريم: 8 و 9.
[73]
ربه، فقد صرف دهره في سلوك سبيل الإنابة والمسألة حتى وقف موقفا يرق له قلب كل ناظر رحيم ثم سأل الولد وعلله بأن ربه سميع الدعاء. فهذا معنى ما ذكره مقدمة لمسألته لا أنه كان يمتن بطول عبوديته على ربه - حاشا مقام النبوة - فمعنى قوله على ما في سورة آل عمران: " رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء " أني أسألك ما أسألك لا لأن لطول عبوديتي - وهو دعاؤه المديد - قدرا عندك أو فيه منة عليك بل لأني أسألك وقد وجدتك سميعا لدعاء عبادك ومجيبا لدعوة السائلين المضطرين، وقد اضطرني خوف الموالي من ورائي، والحث الشديد لذرية طيبة تعبدك أن أسالك. وقد تقدم أن من الأدب الذي استعمله في دعائه أن ألحق تخوف الموالي قوله: " واجعله رب رضيا " والرضي وإن كان طبعه يدل بهيئته على ثبوت الرضا لموصوفه، والرضا يشمل بإطلاقه رضا الله ورضا زكريا ورضا يحيى، لكنه قوله في آية آل عمران: " ذرية طيبة " يدل على أن المراد بكونه رضيا كونه مرضيا عند زكريا، لأن الذرية إنما تكون طيبة لصاحبها لا غير. ومن ذلك ما حكاه الله سبحانه عن المسيح حين سأل المائدة بقوله: " قال عيسى بن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا
وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين " (1). القصة المذكورة في كلامه تعالى في سؤال الحواريين عيسى (عليه السلام) نزول مائدة من السماء عليهم تدل بسياقه أن هذه المسألة كانت من الأسئلة الشاقة على عيسى (عليه السلام)، لأن ما حكي عنهم من قولهم له: " يا عيسى بن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء " (2) كان أولا مشتملا بظاهره على الاستفهام عن قدرة الله سبحانه، ولا يوافق ذلك أدب العبودية وإن كان حاق مرادهم السؤال عن المصلحة دون أصل القدرة فإن حزازة اللفظ على حالها. وكان ثانيا متضمنا لاقتراح آية جديدة مع أن آياته (عليه السلام) الباهرة كانت قد
(1) المائدة: 114. (2) المائدة: 112.
[74]
أحاطت بهم من كل جهة، فكانت نفسه الشريفة آية، وتكلمه في المهد آية، وإحياؤه الموتى، وخلقه الطير، وإبراؤه الأكمه والأبرص، وإخباره عن المغيبات، وعلمه بالتوراة والإنجيل والكتاب والحكمة آيات إلهية لا تدع لشاك شكا ولا لمرتاب ريبا، فاختيارهم آية لأنفسهم وسؤالهم إياه كان بظاهره كالعبث بآيات الله واللعب بجانبه، ولذلك وبخهم بقوله: " اتقوا الله إن كنتم مؤمنين ". لكنهم أصروا على ذلك ووجهوا مسألتهم بقولهم: " نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين " (1) وألجأوه إلى السؤال فسأل. أصلح (عليه السلام) بأدبه الموهوب من جانب الله سبحانه ما اقترحوه من السؤال بما يصلح به أن يقدم إلى حضرة العزة والكبرياء، فعنونه أولا بعنوان أن يكون عيدا لهم يختصون هو وامته به فإنها آية اقتراحية عديمة النظير بين آيات الأنبياء (عليهم السلام)
حيث كانت آياتهم إنما تنزل لإتمام الحجة أو لحاجة الامة إلى نزولها، وهذه الآية لم تكن على شئ من هاتين الصفتين. ثم أجمل ثانيا ما فصله الحواريون من فوائد نزولها من اطمئنان قلوبهم بها وعلمهم بصدقه (عليه السلام) وشهادتهم عليها، في قوله: " وآية منك ". ثم ذكر ثالثا ما ذكروه من عرض الأكل وأخره وإن كانوا قدموه في قولهم: " نريد أن نأكل منها... الخ " وألبسه لباسا آخر أوفق بأدب الحضور فقال: " وارزقنا " ثم ذيله بقوله: " وأنت خير الرازقين " ليكون تأييدا للسؤال بوجه، وثناء له تعالى من وجه آخر. وقد صدر مسألته بندائه تعالى: " اللهم ربنا " فزاد على ما يوجد في سائر أدعية الأنبياء (عليهم السلام) من قولهم " رب " أو " ربنا " لأن الموقف صعب كما تقدم بيانه. ومنه مشافهته (عليه السلام) ربه المحكية بقوله تعالى: " وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وامي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن
(1) المائدة: 113.
[75]
أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب * ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد * إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم " (1). تأدب (عليه السلام) في كلامه أولا بأن صدره بتنزيهه تعالى عما لا يليق بقدس ساحته كما جرى عليه كلامه تعالى قال: " وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه " (2). وثانيا بأن أخذ نفسه أدون وأخفض من أن يتوهم في حقه أن يقول مثل هذا
القول حتى يحتاج إلى أن ينفيه، ولذلك لم يقل من أول مقالته إلى آخرها: " ما قلت " أو " ما فعلت " وإنما نفى ذلك مرة بعد مرة على طريق الكناية وتحت الستر فقال: " ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق " فنفاه بنفي سببه أي لم يكن لي حق في ذلك حتى يسعني أن أتفوه بمثل ذاك القول العظيم، ثم قال: " إن كنت قلته فقد علمته... الخ " فنفاه بنفي لازمه، أي إن كنت قلته كان لازم ذلك أن تعلمه لأن علمك أحاط بي وبجميع الغيوب. ثم قال: " ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم " فنفاه بإيراد ما يناقضه مورده على طريق الحصر ب " ما " وإلا أي إني قلت لهم قولا ولكنه هو الذي أمرتني به وهو أن اعبدوا الله ربي وربكم، وكيف يمكن أن أقول لهم مع ذلك أن اتخذوني وامي إلهين من دون الله ؟ ثم قال: " وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم " وهو نفي منه (عليه السلام) لذلك كالمتمم لقوله: " ما قلت لهم إلا ما أمرتني به... الخ " وذلك لأن معناه: ما قلت لهم شيئا مما ينسب إلي والذي قلت لهم إنما قلته عن أمر منك، وهو " أن اعبدوا الله ربي وربكم " ولم يتوجه إلي أمر فيما سوى ذلك، ولا مساس بهم إلا الشهادة والرقوب لأعمالهم ما دمت، فلما توفيتني انقطعت
(1) المائدة: 116 - 118. (2) الأنبياء: 26.
[76]
عنهم، وكنت أنت الرقيب عليهم بشهادتك الدائم العام قبل أن توفيتني وبعده وعليهم وعلى كل شئ غيرهم. وإذ قد بلغ الكلام هذا المبلغ توجه له (عليه السلام) أن ينفي ذلك القول عن نفسه بوجه آخر متمم للوجوه التي ذكرها، وبه يحصل تمام النفي فقال: " إن تعذبهم فإنهم
عبادك... الخ " يقول - على ما يؤيده السياق - وإذا كان الأمر على ما ذكرت فأنا بمعزل منهم وهم بمعزل مني، فأنت وعبادك هؤلاء، إن تعذبهم فإنهم عبادك، وللسيد الرب أن يعذب عبيده بمخالفتهم وإشراكهم به وهم مستحقون للعذاب، وإن تغفر لهم فلا عتب عليك لأنك عزيز غير مغلوب وحكيم لا يفعل الفعل السفهي اللغو، وإنما يفعل ما هو الأصلح. وبما بينا يظهر وجوه لطيفة من أدب العبودية في كلامه (عليه السلام)، ولم يورد جملة في كلامه إلا وقد مزجها بأحسن الثناء بأبلغ بيان وأصدق لسان. ومن ذلك ما حكاه الله تعالى عن نبيه محمد (صلى الله عليه وآله)، وقد ألحق به في ذلك المؤمنين من امته فقال تعالى: " آمن الرسول بما انزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير * لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين " (1). كلامه تعالى - كما ترى - يحكي إيمان النبي (صلى الله عليه وآله) بالقرآن الكريم فيما اشتمل عليه من اصول المعارف، وفيما اشتمل عليه من الأحكام الإلهية جميعا، ثم يلحق به (صلى الله عليه وآله) المؤمنين من امته دون المعاصرين الحاضرين عنده (صلى الله عليه وآله) منهم فحسب، بل المؤمنين من جميع الامة على ما هو ظاهر السياق. ولازم ذلك أن يكون ما ذكر فيه من إقرار أو ثناء أو دعاء بالنسبة إلى بعضهم
(1) البقرة: 285 و 286.
[77]
محكيا عن لسان حالهم، وإن أمكن أن يكون ذلك مما قاله آخرون بلسان قائلهم،
أو يكون النبي (صلى الله عليه وآله) هو القائل ذلك مشافها ربه عن نفسه الشريفة وعن المؤمنين، لأنهم بإيمانهم من فروع شجرة نفسه الطيبة المباركة. والآيتان تشتملان على ما هو كالمقايسة والموازنة بين أهل الكتاب وبين مؤمني هذه الامة من حيث تلقيهم ما انزل إليهم في كتاب الله، وإن شئت قلت: من حيث تأدبهم بأدب العبودية تجاه الكتاب النازل إليهم، فإنه ظاهر ما أثنى الله سبحانه على هؤلاء وخفف الله عنهم في الآيتين بعين ما وبخ اولئك عليه وعيرهم به في الآيات السابقة من سورة البقرة، فقد ذم أهل الكتاب بالتفريق بين ملائكة الله فأبغضوا جبريل وأحبوا غيره، وبين كتب الله المنزلة فكفروا بالقرآن وآمنوا بغيره، وبين رسل الله فآمنوا بموسى أو به وبعيسى وكفروا بمحمد (صلى الله عليه وآله) وعليهم، وبين أحكامه فآمنوا ببعض ما في كتاب الله وكفروا ببعض، والمؤمنون من هذه الامة آمنوا " بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله ". فقد تأدبوا مع ربهم بالتسليم لما أحقه الله من المعارف الملقاة إليهم، ثم تأدبوا بالتلبية لما ندب الله إليه من أحكامه إذ قالوا: " سمعنا وأطعنا " لا كقول اليهود: " سمعنا وعصينا " (1) ثم تأدبوا فعدوا أنفسهم عبادا مملوكين لربهم لا يملكون منه شيئا ولا يمتنون عليه بإيمانهم وطاعتهم فقالوا: " غفرانك ربنا " لاكما قالت اليهود: " يغفر لنا " وقالت: " إن الله فقير ونحن أغنياء " (2) وقالت: " لن تمسنا النار إلا أياما معدودة " (3) إلى غير ذلك من هفواتهم. ثم قال الله سبحانه: " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت " فإن التكليف الإلهي يتبع بحسب طبعه الفطرة التي فطر الناس عليها، ومن المعلوم أن الفطرة التي هي نوع الخلقة لا تدعو إلا إلى ما جهزت به، وفي ذلك سعادة الحياة البتة.
(1) البقرة: 93.
(2) آل عمران: 181. (3) البقرة: 80.
[78]
نعم لو كان الأمر على ضرب من الأهمية القاضية بزيادة الاهتمام به أو خرج العبد المأمور عن حكم الفطرة وزي العبودية جاز بحكم آخر من قبل الفطرة أن يوجه المولى أو كل من بيده الأمر إليه من الحكم ما هو خارج عن سعته المعتادة، كأن يأمره بالاحتياط بمجرد الشك، واجتناب النسيان والخطأ إذا اشتد الاهتمام بالأمر، نظير وجوب الاحتياط في الدماء والفروج والأموال في الشرع الإسلامي، أو يحمل عليه الكلفة ويزيد في التضييق عليه كلما زاد في اللجاج وألح في المسألة، كما أخبر الله بنظائر ذلك في بني إسرائيل. وكيف كان فقوله: " لا يكلف الله نفسا " إما ذيل كلام النبي (صلى الله عليه وآله) وإنما قالوه تقدمة لقولهم: " ربنا لا تؤاخذنا... الخ " ليجري مجرى الثناء عليه تعالى ودفعا لما يتوهم أن الله سبحانه يؤاخذ بما فوق الطاقة ويكلف بالحرجي من الحكم، فيندفع بأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها وأن الذي سألوه بقولهم: " ربنا لا تؤاخذنا... الخ " إنما هو الأحكام بعناوين ثانوية ناشئة من قبل الحكم أو من قبل المكلفين بالعناد لا من قبله تعالى. وإما كلام له تعالى موضوع بين فقرتين من دعائهم المحكي في كلامه أعني قولهم: " غفرانك ربنا... الخ " وقولهم: " ربنا لا تؤاخذنا... الخ " ليفيد ما مر من الفائدة ويكون تأديبا وتعليما لهم منه تعالى فيكون جاريا مجرى كلامهم لأنهم مؤمنون بما أنزل الله، وهو منه، وعلى أي حال فهو مما يعتمد عليه كلامهم ويتكئ عليه دعاؤهم. ثم ذكر بقية دعائهم وإن شئت فقل: طائفة اخرى من مسائلهم: " ربنا
لا تؤاخذنا... الخ " " ربنا ولا تحمل علينا إصرا... الخ " " ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا " وكأن مرادهم به العفو عما صدر منهم من النسيان والخطأ وسائر موجبات الحرج " واغفر لنا وارحمنا " في سائر ذنوبنا وخطيئاتنا، ولا يلزم من ذكر المغفرة هاهنا التكرار بالنظر إلى قولهم سابقا: " غفرانك ربنا " لأنها كلمة حكيت عنهم لفائدة قياس حالهم وأدبهم مع ربهم إلى أهل الكتاب في معاملتهم مع
[79]
ربهم وبالنسبة إلى كتابهم المنزل إليهم، على أن مقام الدعاء لا يمانع التكرار كسائر المقامات. واشتمال هذا الدعاء على أدب العبودية في التمسك بذيل الربوبية مرة بعد مرة والاعتراف بالمملوكية والولاية، والوقوف موقف الذلة ومسكنة العبودية قبال رب العزة مما لا يحتاج إلى بيان. وفي القرآن الكريم تأديبات إلهية وتعليمات عالية للنبي (صلى الله عليه وآله) بأقسام من الثناء يثني بها على ربه أو المسألة التي يسأله بها كما في قوله تعالى: " قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء " إلى آخر الآيتين (1) وقوله تعالى: " قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك " (2) وقوله تعالى: " قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى " (3) وقوله تعالى: " قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله... الخ " (4) وقوله تعالى: " وقل رب زدني علما " (5) وقوله: " وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين... الخ " (6) إلى غير ذلك من الآيات وهي كثيرة جدا. ويجمعها جميعا أنها تشتمل على أدب بارع أدب الله به رسوله (صلى الله عليه وآله) وندب هو إليه امته. 7 - رعايتهم الأدب عن ربهم فيما حاوروا قومهم، وهذا أيضا باب واسع وهو
ملحق بالأدب في الثناء على الله سبحانه، وهو من جهة اخرى من أبواب التبليغ العملي الذي لا يقصر أو يزيد أثرا على التبليغ القولي. وفي القرآن من ذلك شئ كثير، قال تعالى في محاورة جرت بين نوح وقومه: " قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين * قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين * ولا ينفعكم نصحي
(1) آل عمران: 26 و 27. (2) الزمر: 46. (3) النمل: 59. (4) الأنعام: 162 و 163. (5) طه: 114. (6) المؤمنون: 97.
[80]
إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون " (1) ينفي (عليه السلام) عن نفسه ما نسبوا إليه من إتيان الآية ليعجزوه به، وينسبه إلى ربه ويبالغ في الأدب بقوله: " إن شاء " ثم بقوله: " وما أنتم بمعجزين " أي لله، ولذلك نسبه إليه تعالى بلفظ " الله " دون لفظ " ربي " لأن الله هو الذي ينتهي إليه كل جمال وجلال، ولم يكتف بنفي القدرة على إتيان الآية عن نفسه وإثباته حتى ثناه بنفي نفع نصحه لهم إن لم يرد الله أن ينتفعوا به، فأكمل بذلك نفي القدرة عن نفسه وإثباته لربه، وعلل ذلك بقوله: " هو ربكم وإليه ترجعون ". فهذه محاورة غاصة بالأدب الجميل في جنب الله سبحانه حاور بها نوح (عليه السلام) الطغاة من قومه محاجا لهم، وهو أول نبي من الأنبياء (عليهم السلام) فتح باب الاحتجاج في الدعوة إلى التوحيد، وانتهض على الوثنية على ما يذكره القرآن الشريف.
وهذا أوسع هذه الأبواب مسرحا لنظر الباحث في أدب الأنبياء (عليهم السلام) يعثر على لطائف من سيرتهم المملوءة أدبا وكمالا، فإن جميع أقوالهم وأفعالهم وحركاتهم وسكناتهم مبنية على أساس المراقبة والحضور العبودي، وإن كانت صورتها صورة عمل من غاب عن ربه وغاب عنه ربه سبحانه، قال تعالى: " ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون * يسبحون الليل والنهار لا يفترون " (2). وقد حكى الله تعالى في كلامه محاورات كثيرة عن هود وصالح وإبراهيم وموسى وشعيب ويوسف وسليمان وعيسى ومحمد (صلى الله عليه وآله) وغيرهم من الأنبياء (عليهم السلام) في حالات لهم مختلفة كالشدة والرخاء والحرب والسلم والإعلان والإسرار والتبشير والإنذار وغير ذلك. تدبر في قوله تعالى: " فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي " (3) يذكر موسى (عليه السلام) إذ رجع إلى قومه وقد امتلأ غيظا
(1) هود: 32 - 34. (2) الأنبياء: 19 و 20. (3) طه: 86.
[81]
وحنقا لا يصرفه ذلك عن رعاية الأدب في ذكر ربه. وقوله تعالى: " وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون " (1) وقوله تعالى: " قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين * قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين " (2) يذكر يوسف في خلاء المراودة الذي يملك من الإنسان كل عقل، ويبطل عنده كل حزم لا يشغله ذلك عن التقوى ثم عن رعاية
الأدب في ذكر ربه ومع غيره. وقوله تعالى: " فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم " (3) وهذا سليمان (عليه السلام) وقد اوتي من عظيم الملك ونافذ الأمر وعجيب القدرة أن أمر بإحضار عرش ملكة سبأ من سبأ إلى فلسطين فاحضر في أقل من طرفة عين فلم يأخذه كبر النفس وخيلاؤها، ولم ينس ربه، ولم يمكث دون أن أثنى على ربه في ملائه بأحسن الثناء. وليقس ذلك إلى ما ذكره الله من قصة نمرود مع إبراهيم (عليه السلام) إذ قال: " ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا احيي واميت " (4) وقد قال ذلك إذ احضر رجلين من السجن فأمر بقتل أحدهما وإطلاق الآخر. أو إلى ما ذكره فرعون مصر إذ قال كما حكاه الله: " يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون * أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين * فلولا القي عليه أسورة من ذهب " (5) يباهي بملك مصر وأنهاره ومقدار من الذهب كان يملكه هو وملأه ولا يلبث دون أن يقول كما حكى الله: " أنا
(1) يوسف: 23. (2) يوسف: 91 و 92. (3) النمل: 40. (4) البقرة: 258. (5) الزخرف: 51 - 53.
[82]
ربكم الأعلى " (1) وهو الذي كانت تستذله آيات موسى يوما بعد يوم من طوفان
وجراد وقمل وضفادع وغير ذلك. وقوله تعالى: " إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا " (2) وقوله: " وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا - إلى أن قال: - فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير " (3) فلم يهزهزه (صلى الله عليه وآله) شدة الأمر والهول والفزع في يوم الخوف أن يذكر أن ربه معه ولم تنجذب نفسه الشريفة إلى ماكان يهدده من الأمر، وكذا ما أسر به إلى بعض أزواجه في الخلوة في اشتماله على رعاية الأدب في ذكر ربه. وعلى وتيرة هذه النماذج المنقولة تجري سائر ما وقع في قصصهم (عليهم السلام) في القرآن الكريم من الأدب الرائع والسنن الشريفة، ولولا أن الكلام قد طال بنا في هذه الأبحاث لاستقصينا قصصهم وأشبعنا فيها البحث. 8 - أدب الأنبياء (عليهم السلام) مع الناس في معاشرتهم ومحاورتهم، مظاهر هذا القسم هي الاحتجاجات المنقولة عنهم في القرآن مع الكفار، والمحاورات التي حاوروا بها المؤمنين منهم، ثم شئ يسير من سيرتهم المنقولة. أما الأدب في القول فإنك لا تجد فيما حكي من شذرات أقوالهم مع العتاة والجهلة أن يخاطبوهم بشئ مما يسوؤهم أو شتم أو إهانة أو إزراء، وقد نال منهم المخالفون بالشتم والطعن والاستهزاء والسخرية كل منال فلم يجيبوهم إلا بأحسن القول وأنصح الوعظ معرضين عنهم بسلام " وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما " (4). قال تعالى: " فقال الملأ الذين كفروا من قومه - يعني قوم نوح - ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين * قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني
(1) النازعات: 24.
(2) التوبة: 40. (3) التحريم: 3. (4) الفرقان: 63.
[83]
رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون " (1). وقال تعالى حكاية عن عاد قوم هود: " إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله وأشهدوا أني برئ مما تشركون * من دونه... " (2) يريدون باعتراء بعض آلهتهم إياه بسوء ابتلائه (عليه السلام) بمثل جنون أو سفاهة ونحو ذلك. وقال تعالى حكاية عن آزر: " قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا * قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا " (3). وقال تعالى حكاية عن قوم شعيب (عليه السلام): " قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين * قال يا قوم ليس بي سفاهه ولكني رسول من رب العالمين * ابلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين " (4). وقال تعالى: " قال فرعون وما رب العالمين * قال رب السماوات والأرض وما بينهما - إلى أن قال: - قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون * قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون " (5). وقال تعالى حكاية عن قوم مريم: " قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا يا اخت هارون ما كان أبوك امرء سوء وما كانت امك بغيا * فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا * قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا... الخ " (6). وقال تعالى يسلي نبيه (صلى الله عليه وآله) فيما رموه به من الكهانة والجنون والشعر: " فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون * أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون *
قل تربصوا فإني معكم من المتربصين " (7). وقال: " وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا * انظر كيف ضربوا لك
(1) هود: 27 و 28. (2) هود: 54 و 55. (3) مريم: 46 و 47. (4) الأعراف: 66 - 68. (5) الشعراء: 24 - 28. (6) مريم: 27 - 30. (7) الطور: 29 - 31.
[84]
الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا " (1). إلى غير ذلك من أنواع الشتم والرمي والإهانة التي حكي عنهم في القرآن، ولم ينقل عن الأنبياء (عليهم السلام) أن يقابلوهم بخشونة أو بذاء بل بالقول الصواب والمنطق الحسن اللين إتباعا للتعليم الإلهي الذي لقنهم خير القول وجميل الأدب، قال تعالى خطابا لموسى وهارون (عليهما السلام): " اذهبا إلى فرعون إنه طغى * وقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى " (2) وقال لنبيه (صلى الله عليه وآله): " وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا " (3). ومن أدبهم في المحاورة والخطاب أنهم كانوا ينزلون أنفسهم منزلة الناس فيكلمون كل طبقة من طبقاتهم على قدر منزلته من الفهم، وهذا ظاهر بالتدبر فيما حكي من محاوراتهم الناس على اختلافهم المنقولة عن نوح ومن بعده، وقد روى الفريقان عن النبي (صلى الله عليه وآله): إنا معاشر الأنبياء امرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم (4).
وليعلم أن البعثة بالنبوة إنما بنيت على أساس الهداية إلى الحق وبيانه والانتصار له، فعليهم أن يتجهزوا بالحق في دعوتهم، وينخلعوا عن الباطل ويتقوا شبكات الضلال أيا ما كانت، سواء وافق ذلك رضا الناس أو سخطهم، واستعقب طوعهم أو كرههم، ولقد ورد منه تعالى أشد النهي في ذلك لأنبيائه وأبلغ التحذير حتى عن اتباع الباطل قولا وفعلا بغرض نصرة الحق، فإن الباطل باطل سواء وقع في طريق الحق أو لم يقع، والدعوة إلى الحق لا يجامع تجويز الباطل ولو في طريق الحق، والحق الذي يهدي إليه الباطل وينتجه ليس بحق من جميع جهاته. ولذلك قال تعالى: " وما كنت متخذ المضلين عضدا " (5) وقال: " ولولا أن
(1) الفرقان: 8 و 9. (2) طه: 43 و 44. (3) الإسراء: 28. (4) الكافي: كتاب العقل والجهل ج 1 ص 23 ح 15، وموسوعة أطراف الحديث النبوي: ج 3 ص 479 نقلا عن الضعفاء للعقيلي. (5) الكهف: 51.
[85]
ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا * إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا " (1) فلا مساهلة ولا ملابسة ولا مداهنة في حق ولا حرمة لباطل. ولذلك جهز الله سبحانه رجال دعوته وأولياء دينه وهم الأنبياء (عليهم السلام) بما يسهل لهم الطريق إلى اتباع الحق ونصرته، قال تعالى: " ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا * الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا " (2)
فأخبر أنهم لا يتحرجون فيما فرض الله لهم ويخشونه ولا يخشون أحدا غيره، فليس أي مانع من إظهارهم الحق ولو بلغ بهم أي مبلغ وأوردهم أي مورد. ثم وعدهم النصر فيما انتهضوا له فقال: " ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا لهم الغالبون " (3) وقال: " إنا لننصر رسلنا " (4). ولذلك نجدهم فيما حكي عنهم لا يبالون شيئا في إظهار الحق وقول الصدق وإن لم يرتضه الناس واستمروه في مذاقهم، قال تعالى حاكيا عن نوح يخاطب قومه: " ولكني أراكم قوما تجهلون " (5) وقال عن قول هود: " إن أنتم إلا مفترون " (6) وقوله لقومه: " قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان " (7) وقال تعالى يحكي عن لوط: " بل أنتم قوم مسرفون " (8) وحكى عن إبراهيم من قوله لقومه: " اف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون " (9) وحكى عن موسى في جواب قول فرعون له: " إني لأظنك يا موسى مسحورا * قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورا " (10) أي ممنوعا
(1) الاسراء: 74 و 75. (2) الأحزاب: 38 و 39. (3) الصافات: 171 - 173. (4) غافر: 51. (5) هود: 29. (6) هود: 50. (7) الأعراف: 71. (8) الأعراف: 81. (9) الأنبياء: 67.
(10) الإسراء: 101 و 102.
[86]
من الإيمان بالحق مطرودا هالكا، إلى غير ذلك من الموارد. فهذه كلها من رعاية الأدب في جنب الحق واتباعه، ولا مطلوب أعز منه ولا بغية أشرف منه وأغلى، وإن كان في بعضها ما ينافي الأدب الدائر بين الناس لابتناء حياتهم على اتباع جانب الهوى والسلوك إلى أمتعة الحياة بمداهنة المبطلين والخضوع والتملق إلى المفسدين والمترفين سياسة في العمل. وجملة الأمر أن الأدب كما تقدم في أول هذه المباحث إنما يتأتى في القول السائغ والعمل الصالح، ويختلف حينئذ باختلاف مسالك الحياة في المجتمعات والآراء والعقائد التي تتمكن فيها وتتشكل هي عنها، والدعوة الإلهية التي يستند إليها المجتمع الديني إنما تتبع الحق في الاعتقاد والعمل، والحق لا يخالط الباطل ولا يمازجه ولا يستند إليه ولا يعتضد به، فلا محيص عن إظهاره واتباعه، والأدب الذي يتأتى فيه أن يسلك في طريق الحق أحسن المسالك ويتزيى فيه بأظرف الأزياء كاختيار لين القول إذا صح أن يتكلم بلينة وخشونة، واختيار الاستعجال في الخير إذا أمكن فيه كل من المسارعة والتبطي. وهذا هو الذي يأمر به في قوله تعالى: " وكتبنا له - أي لموسى - في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها " (1) وبشر عباده الآخذين به في قوله: " فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه اولئك الذين هداهم الله واولئك هم اولو الألباب " (2) فلا أدب في باطل ولا أدب في ممزوج من حق وباطل، فإن الخارج من صريح الحق ضلال لا يرتضيه ولي الحق وقد قال: " فماذا بعد الحق إلا الضلال " (3). وهذا هو الذي دعا أنبياء الحق إلى صراحة القول وصدق اللهجة، وإن كان
ذلك في بعض الموارد مما لا ترتضيه سنة المداهنة والتساهل والأدب الكاذب الدائر في المجتمعات غير الدينية.
(1) الأعراف: 145. (2) الزمر: 17 و 18. (3) يونس: 32.
[87]
ومن أدبهم مع الناس في معاشرتهم وسيرتهم فيهم احترام الضعفاء والأقوياء على حد سواء، والإكثار والمبالغة في حق أهل العلم والتقوى منهم، فإنهم لما بنوا على أساس العبودية وتربية النفس الإنسانية تفرع عليه تسوية الحكم في الغني والفقير، والصغير والكبير، والرجل والمرأة، والمولى والعبد، والحاكم والمحكوم، والأمير والمأمور، والسلطان والرعية، وعند ذلك لغى تمايز الصفات، واختصاص الأقوياء بمزايا اجتماعية، وبطل تقسم الوجدان والفقدان، والحرمان والتنعم، والسعادة والشقاء، بين صفتي الغنى والفقر، والقوة والضعف، وأن للقوي والغني من كل مكانة أعلاها، ومن كل عيشة أنعمها، ومن كل مجاهدة أروحها وأسهلها، ومن كل وظيفة أخفها، بل كان الناس في ذلك شرعا سواء، قال، " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم " (1) وتبدل استكبار الأقوياء بقوتهم ومباهاة الأغنياء بغنيتهم تواضعا للحق، ومسارعة إلى المغفرة والرحمة، وتسابقا في الخيرات، وجهادا في سبيل الله، وابتغاء لمرضاته. واحترم حينئذ للفقراء كما للأغنياء، وتؤدب مع الضعفاء كما مع الأغنياء، بل اختص هؤلاء بمزيد شفقة ورأفة ورحمة، قال الله تعالى يؤدب نبيه (صلى الله عليه وآله): " واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم
تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا " (2) وقال تعالى: " ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شئ وما من حسابك عليهم من شئ فتطردهم فتكون من الظالمين " (3) وقال: " لا تمدن عينيك إلى ما متعنابه أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين. وقل إني أنا النذير المبين " (4). ويشتمل على هذا الأدب الجميل ما حكاه الله من محاورة بين نوح (عليه السلام)
(1) الحجرات: 13. (2) الكهف: 28. (3) الأنعام: 52. (4) الحجر: 88 و 89.
[88]
وقومه إذ قال: " فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين * قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون * ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون (أي في تحقيركم أمر الفقير الضعيف) ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون * ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك (أي لا أدعي شيئا يميزني منكم بمزية إلا أني رسول إليكم) ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم (أي من الخير والسعادة اللذين يرجيان منهم) إني إذا لمن الظالمين " (1). ونظيره في نفي التميز قول شعيب لقومه على ما حكاه الله: " وما اريد أن
اخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن اريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه انيب " (2). وقال الله تعالى يعرف رسوله (صلى الله عليه وآله) للناس: " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم " (3) وقال أيضا: " ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل اذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم " (4) وقال أيضا: " وإنك لعلى خلق عظيم " (5) وقال أيضا وفيه جماع ما تقدم: " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " (6). وهذه الآيات وإن كانت بحسب المعنى المطابقي ناظرة إلى أخلاقه (صلى الله عليه وآله) الحسنة دون أدبه الذي هو أمر وراء الخلق إلا أن نوع الأدب - كما تقدم بيانه - يستفاد من نوع الخلق، على أن نفس الأدب من الأخلاق الفرعية.
(1) هود: 27 - 31. (2) هود: 88. (3) التوبة: 128. (4) التوبة: 61. (5) القلم: 4. (6) الأنبياء: 107.
[89]
أقول: قد تم ما أفاده الاستاذ العلامة (قدس سره) في معنى الأدب والسنة، تجد فيه أنواع الآداب: الأدب مع الله تعالى، والأدب مع مختلف الناس، والآداب الفردية، وتجد أيضا فيما أفاده مطالب اخرى كثيرة، فليتأمل. محمد هادي الفقهي
[90]
ما خطته أنامل العلامة الطباطبائي في إجازته لنا حول إضافة الملحقات إلى الكتاب
[91]
ترجمة تقريظ العلامة الطباطبائي لتكملة سنن النبي: هذا الكتاب الذي نقدمه بين يدي القراء الأعزاء، مجموعة من أخبار السنن التي تتضمن السيرة العملية للنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) فالكتاب يسجل ما كان (صلى الله عليه وآله) يدأب ويداوم عليه من الأعمال في حياته، وكانت له العناية بها أن تقتدي وتحتذى وتسجل. كنت في غضون سنة 1350 هجرية قمرية قد جمعت المعروف من هذه الأخبار في رسالة باسم " سنن النبي " وأخيرا جمع حضرة العالم المكرم الشيخ محمد هادي الفقهي دامت بركاته ما شذ عني منها، بتتبع واستقصاء واسع وسعي ممتد طوال سنين عديدة في تفاريق الجوامع الحديثية وغيرها، فألحقها وضمها إلى الأصل. ولتعميم الفائدة ترجم كل الكتاب إلى اللغة الفارسية وتصدى لنشره ليكون في متناول أيدي القراء الأعزاء " مع الاحتفاظ بالأصل العربي للأخبار " جزاه الله عن الإسلام وصادعه خير الجزاء. محمد حسين الطباطبائي
[92]
مقدمة المؤلف بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين أجمعين.
قال محمد حسين بن محمد بن محمد حسين الحسني الحسيني عفا الله عن جرائمه: هذا ما يسر الله سبحانه لنا، وحبانا، من إيراد جمل ما روته المحدثون من المسلمين، من سنن سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) حسب ما سمح به الوقت على ضيقه، وبلغ إليه باع التتبع على قصره، ونسأله سبحانه من فضله أن يوفقنا لامتثال قليله وكثيره، والأخذ بخطيره ويسيره. فقد قال سبحانه: " لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة " (1) وقال (صلى الله عليه وآله) في وصيته لعلي (عليه السلام): والسادسة الأخذ بسنتي في صلاتي وصيامي وصدقتي (2) الخبر. وقال علي (عليه السلام): ومن تأدب بأدب الله أداه ذلك إلى الفلاح الدائم (3) الخبر.
(1) الأحزاب: 21. (2) المحاسن: 17 ب 10 من وصايا النبي (صلى الله عليه وآله) ح 48، والكافي 8: 66، ح 33، الفقيه 4: 188، ح 5432. ومجموعة ورام 2: 91، ودعائم الإسلام 2: 347، ح 1296. (3) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): 17 آداب قراءة القرآن، ح 3. بحار الأنوار =
[93]
وقال الصادق (عليه السلام): إني لأكره للرجل أن يموت وقد بقي خلة من خلال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يأت بها (1) الخبر. وأن التأدب بآدابه والتخلق بأخلاقه، والاتصاف بظاهر سنته وباطنها هو الكمال الأقصى والغاية القصوى، وعنده خير الآخرة والاولى. وقد تركنا إيراد المكروهات لاستقرار المذهب على أنه (صلى الله عليه وآله) ما كان يصدر عنه المكروه ولا المباح بما أنه مباح ومكروه، والعقل والنقل بذلك ناهض. واشترطنا على أنفسنا أن نحذف أسانيد الروايات إيثارا للاختصار، غير أنا ذكرنا أسماء الكتب ومصنفيها، وميزنا بين مسانيد الروايات ومراسيلها ليسهل
على الباحث عن أصلها أن يرجع إلى مداركها ومباديها. وقد أوردنا شمائله (صلى الله عليه وآله) تيمنا، ولما فيه من الدلالة على أخلاقه، وإن خرجت عن الغرض في وضع الكتاب، ولم نورد فيه وقائعه الجزئية وإنما ذكرنا الجوامع والجمل، والله المستعان (2). السيد محمد حسين الطباطبائي
= 92: 214. (1) مكارم الأخلاق: 39. (2) قد حذفنا من المقدمة بإجازة المؤلف العلامة (قدس سره) بعض ما لم يكن ذكره ضروريا.
[95]
الباب الأول في شمائله وجوامع أخلاقه (صلى الله عليه وآله وسلم) وفيه تسعة وأربعون حديثا
[97]
1 - باب ما نورده من شمائله وجوامع أخلاقه (صلى الله عليه وآله) وفيه شئ كثير مما يتعلق بمسكنه وملبسه ومطعمه ومنكحه وعباداته 1 - عن ابن شهرآشوب في المناقب: الترمذي في الشمائل، والطبري في التاريخ، والزمخشري في الفائق، والفتال في الروضة، رووا صفة النبي (صلى الله عليه وآله) بروايات كثيرة. منها: عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، وابن عباس، وأبي هريرة، وجابر بن سمرة، وهند بن أبي هالة:
أنه (صلى الله عليه وآله) كان فخما مفخما، وفي العيون معظما، وفي القلوب مكرما، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أزهر، منور اللون، مشربا بحمرة، لم تزريه مقلة، ولم تعبه ثجلة (1)، أغر (2)، أبلج (3)، أحور (4)، أدعج (5)، أكحل، أزج (6)، عظيم الهامة،
(1) الثجل: رجل أثجل أي عظيم البطن (ترتيب العين: 116). (2) الأغر: الأبيض ومنه الغرة في الجبهة وهي بياض يغر (ترتيب العين: 602). (3) رجل أبلج أي طليق الوجه بالمعروف (ترتيب العين: 92). (4) الحور: شدة بياض العين وشدة سوادها (ترتيب العين: 204). (5) الدعج: شدة سواد العين وشدة بياضها (ترتيب العين: 263). (6) الزجج: دقة الحاجب واستقوامه (ترتيب العين: 341).
[98]
رشيق القامة مقصدا. واسع الجبين، أقنى العرنين (1)، أشكل العينين، مقرون الحاجبين، سهل الخدين صلتهما، طويل الزندين، شبح الذراعين، عظيم مشاشة (2) المنكبين، طويل ما بين المنكبين، شثن (3) الكفين، ضخم القدمين. عاري الثديين، خمصان الأخمصين (4)، مخطوط المتينين (5)، أهدب الأشفار (6)، كث اللحية ذاوفرة، وافر السبلة (7)، أخضر الشمط (8)، ضليع الفم، أشم، أشنب (9) مفلج الأسنان، سبط الشعر، دقيق المسربة (10) معتدل الخلق، مفاض البطن، عريض الصدر، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة. سائل الأطراف، منهوس العقب (11) قصير الحنك، داني الجبهة، ضرب اللحم بين الرجلين، كان في حاضرته انفتاق، قعم (12) الأوصال، لم يكن بالطويل البائن،
(1) العرنين: الأنف: وأقنى العرنين أي ارتفاع في أعلى الأنف بين القصبة والمارن من غير قبح، (ترتيب العين: 536 مادة: عرن و 690 مادة: قنو).
(2) مشاش العظم: أي مخ العظم، (ترتيب العين: 766). (3) شثن الكفين: أي غليظ الكفين، والشثن: الرجل الذي في أنامله غلظ (ترتيب العين: 403). (4) الاخمصان: البطن وخصر القدم، وخماصة البطن هو دقة خلقته، (ترتيب العين: 243). (5) المتنتان: لحمتان معصوبتان بينهما صلب الظهر (ترتيب العين: 753). (6) الشفر: شفر العين والجمع أشفار، وأهدب الأشفار أي طويل أشفار العينين وكثيرهما (ترتيب العين: 421 مادة: شفر و 877 مادة: هدب). (7) السبلة: ما على الشفة العليا من الشعر تجمع الشاربين وما بينهما (ترتيب العين: 360). (8) الشمط: في الرجل شيب اللحية (ترتيب العين: 427). (9) الشنب: رقة الأنياب مع ماء وصفاء (ترتيب العين: 429). (10) المسربة: شعرات تنبت في وسط الصدر إلى أصل السرة (ترتيب العين: 369). (11) النهس، نهس اللحم: أخذه بمقدم الأسنان وأطرافها، والعقب: مؤخر القدم والمعنى هنا أنه (صلى الله عليه وآله) منهوس العقب، أي أن قدمه الشريفة خالية اللحم من الخلف (راجع مجمع البحرين 4: 121 مادة: نهس و 2: 127 مادة: عقب، وترتيب العين: 560 مادة: عقب). (12) القعم: ردة في الأنف أي ميل (ترتيب العين: 679).
[99]
ولا بالقصير الشائن، ولا بالطويل الممغط، ولا بالقصير المتردد (1) ولا بالجعد القطط (2) ولا بالسبط، ولا بالمطهم، ولا بالمكلثم (3) ولا بالأبيض الأمهق (4) ضخم الكراديس (5)، جليل المشاش (6)، كنوز المنخر (7)، لم يكن في بطنه ولا في صدره شعر إلا موصل ما بين اللبة (8) إلى السرة كالخط، جليل الكتد (9)، أجرد ذا مسربة (10)، وكان أكثر شيبه في فودى (11) رأسه (صلى الله عليه وآله). وكأن كفه كف عطار مسها بطيب، رحب الراحة، سبط القصب (12) وكان إذا رضي وسر فكأن وجهه المرآة، وكان فيه شئ من صور، يخطو تكفؤا، ويمشي
(1) قولهم: ليس بالطويل الممغط ولا بالقصير المتردد أي ليس بالبائن الطول، (ترتيب العين: 773). (2) القطط: شعر قط وقطط شديد الجعود، والجعود في الشعر: ضد السبوطة يقال جعد الشعر جعودة: إذا كان فيه التواء وتقبض فهو جعد وذلك خلاف المسترسل (مجمع البحرين 4: 269 مادة: قطط و 3: 25 مادة: جعد). (3) لابالمطهم ولا بالمكلثم: قال صاحب مجمع البحرين أي لم يكن بالمدور الوجه ولا بالمجتمع لحم الوجه. ولكنه مستوي الوجه (6: 107 مادة: طهم). (4) الأمهق: بياض في زرقة: وهو الكريه البياض كلون الجص، والمعنى انه لا بالأبيض الأمهق: أي أنه (صلى الله عليه وآله) نير البياض (ترتيب العين: 780، ومجمع البحرين 5: 237). (5) وهي رؤوس العظام، جمع كردوس (مجمع البحرين 4: 100). (6) المشاش: وهي رؤوس العظام اللينة (مجمع البحرين 4: 153). (7) لم نجد لها معنى وليست العبارة موجودة في المصادر المتوفرة لدينا. (8) اللبة بفتح اللام والتشديد: المنحر وموضع القلادة (ترتيب العين: 737، ومجمع البحرين 2: 165). (9) الكتد: مابين الثبج إلى منصف الكاهل من الظهر، والثبج: أعلى الظهر، والكاهل: مقدم الظهر مما يلي العنق وهو الثلث الأعلى (ترتيب العين: 700 مادة: كتد و 115 مادة: ثبج و 723 مادة: كهل). (10) أجرد ذا مسربة: رجل أجرد: لا شعر على جسده، والمسربة: شعرات تنبت في وسط الصدر إلى أصل السرة كقضيب (ترتيب العين: 133 مادة: جرد و 369 مادة: سرب). (11) الفود: أحد فودي الرأس، وهما معظم شعر اللمة مما يلي الاذنين (ترتيب العين: 639). (12) القصب: عظام اليدين والرجلين (ترتيب العين: 666).
[100]
هوينا، يبدو القوم إذا سارع إلى خير، وإذا مشى تقلع كأنما ينحط من صبب (1) إذا تبسم يتبسم عن مثل المنحدر من بطون الغمام، وإذا افتر افتر عن سنا البرق إذا تلألأ. لطيف الخلق، عظيم الخلق، لين الجانب. إذا طلع بوجهه على الناس رأوا جبينه كأنه ضوء السراج المتوقد، كأن عرقه في وجهه اللؤلؤ، وريح عرقه أطيب من ريح المسك الأذفر، بين كتفيه خاتم النبوة (2). 2 - أبو هريرة: كان يقبل جميعا، ويدبر جميعا (3). 3 - جابر بن سمرة: كان في ساقه حموشة (4). 4 - أبو جحيفة: كان قد سمط عارضاه وعنفقته بيضاء (5). 5 - ام هاني: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذا ضفاير أربع. والصحيح أنه كان له ذوابتان ومبدأها من هاشم (6). 6 - أنس: ما عددت في رأس رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولحيته إلا أربع عشرة شعرة بيضاء (7). 7 - ويقال: سبع عشرة (8). 8 - ابن عمر: إنما كان شيبه نحوا من عشرين شعرة بيضاء (9).
(1) الصبب: ما انحدر من الأرض (مجمع البحرين 2: 96). (2) مناقب آل أبي طالب 1: 155، وقريب منه في فيض القدير 5: 76 - 79، وراجع وسائل الوصول إلى شمائل الرسول: 37 - 47. (3) مناقب آل أبي طالب 1: 157. (4) مناقب آل أبي طالب 1: 157، وقريب منه في فيض القدير 5: 80، والحموشة: الدقة (مجمع البحرين 4: 134). (5) مناقب آل أبي طالب 1: 158، والعنفقة: بين الشفة السفلى وبين الذقن (ترتيب العين: 583).
(6) مناقب آل أبي طالب 1: 158. (7) مناقب آل أبي طالب 1: 158. (8) الفقيه 1: 122، ومناقب آل أبي طالب 1: 158. (9) مناقب آل أبي طالب 1: 158، وبحار الأنوار 16: 191.
[101]
9 - البراء بن عازب: كان يضرب شعره كتفيه (1). 10 - أنس: له لمة إلى شحمة اذنيه (2). 11 - عائشة: كان شعره فوق الوفرة دون الجمة (3). 12 - وفي قصص الأنبياء: لم يمض النبي (صلى الله عليه وآله) في طريق فيتبعه أحد إلا عرف أنه سلكه، من طيب عرقه. ولم يكن يمر بحجر ولا شجر إلا سجد له (4). 13 - وعن الصفار في بصائر الدرجات: مسندا عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنا معاشر الأنبياء تنام عيوننا ولا تنام قلوبنا، ونرى من خلفنا كما نرى من بين أيدينا (5). 14 - وعن القطب في الخرائج والجرائح: من معجزاته (صلى الله عليه وآله): أن الأخبار تواترت واعترف بها الكافر والمؤمن بخاتم النبوة الذي بين كتفيه، على شعرات متراكمة (6). 15 - وفي المناقب: لم يقع ظله (صلى الله عليه وآله) على الأرض (7). 16 - وعن الكليني في الكافي: مسندا، عن علي بن محمد النوفلي، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: ذكرت الصوت عنده. فقال: إن علي بن الحسين (عليهما السلام) كان يقرأ، فربما يمر به المار فصعق من حسن صوته، وإن الإمام لو أظهر من ذلك شيئا لما احتمله الناس من حسنه. قلت: ولم يكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصلي بالناس ويرفع
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 158.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 158، واللمة: شعر الرأس إذا كان فوق الوفرة، والوفرة من الشعرة: ما بلغ الاذنين (ترتيب العين: 743 مادة: لم و 860 مادة: وفر). (3) في الفقيه 1: 129 وكان شعر رسول الله وفرة لم يبلغ الفرق، مناقب آل أبي طالب 1: 158، والجمة: الشعر المتدلي البالغ المنكبين (مجمع البحرين 6: 30). (4) بحار الأنوار 16: 172 نقلا عن قصص الأنبياء (287)، مكارم الأخلاق: 24. (5) بصائر الدرجات: 420، ح 8. (6) الخرائج والجرائح 1: 32، ح 29، وبحار الأنوار 16: 174، وكمال الدين وتمام النعمة 1: 165، وفي كتاب عبد الملك: 99. (7) مناقب آل أبي طالب 1: 124، روى أكثر هذه المعاني في الخرائج أيضا، راجع: 221.
[102]
صوته بالقرآن ؟ فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يحمل الناس من خلفه ما يطيقون (1). أقول: ورويت هذه الأخبار أيضا بطرق اخرى كثيرة. 17 - وعن الصدوق في معاني الأخبار: بطريق عن ابن أبي هالة التميمي عن الحسن بن علي (عليهما السلام). وبطريق آخر عن الرضا عن آبائه، عن علي بن الحسين، عن الحسن بن علي (عليهم السلام). وبطريق آخر عن رجل من ولد أبي هالة عن أبيه عن الحسن بن علي (عليهما السلام) قال: سألت خالي - هند بن أبي هالة - وكان وصافا للنبي (صلى الله عليه وآله)، وأنا أشتهي أن يصف لي منه شيئا لعلي أتعلق به. فقال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخما مفخما، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، وأقصر من المشنب، عظيم الهامة، رجل الشعر، إن تفرقت عقيقته فرق، وإلا فلا يجاوز شعره شحمة اذنيه إذا هو وفره، أزهر اللون، واسع الجبين، أزج الحواجب، سوابغ في غير قرن، بينهما عرق يدره الغضب، له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم.
كث اللحية، سهل الخدين، ضليع الفم، مفلج، أشنب، مفلج الأسنان، دقيق المسربة، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، معتدل الخلق، بادنا متماسكا، سواء البطن والصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس، عريض الصدر، أنور المتجرد، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك. أشعر الذراعين والمنكبين وأعلى الصدر، طويل الزندين، رحب الراحة، شثن الكفين والقدمين. سائل الأطراف، سبط القصب، خمصان الأخمصين، فسيح القدمين، ينبو عنهما الماء، إذا زال زال قلعا، يخطو تكفؤا، ويمشي هونا، ذريع المشية، إذا مشى كأنما ينحط في صبب، وإذا التفت التفت جميعا. خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة، يبدر من لقيه بالسلام.
(1) الكافي 2: 615، ورواه الطبرسي بعينه في الاحتجاج: 204.
[103]
قال (عليه السلام): فقلت له: صف لي منطقه، فقال: كان (صلى الله عليه وآله) متواصل الأحزان، دائم الفكر، ليس له راحة، طويل السكت، لا يتكلم في غير حاجة، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه، يتكلم بجوامع الكلم فصلا لا فضول فيه. ولا تقصير، دمثا (1)، ليس بالجافي ولا بالمهين، تعظم عنده النعمة، وإن دقت لا يذم منها شيئا، غير أنه كان لا يذم ذواقا ولا يمدحه. ولا تغضبه الدنيا وما نالها (2) فإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد، ولم يقم لغضبه شئ حتى ينتصر له، إذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا تحدث اتصل بها، فضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى، وإذا غضب أعرض وانشاح (3)، وإذا غضب غض طرفه. جل ضحكه التبسم، يفتر عن مثل حب الغمام.
قال الصدوق (رحمه الله): إلى هنا رواية القاسم بن المنيع عن إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد، والباقي رواية عبد الرحمان إلى آخره: قال الحسن (عليه السلام): فكتمتها الحسين (عليه السلام) زمانا ثم حدثته به، فوجدته قد سبقني إليه، فسألته عنه فوجدته قد سأل أباه عن مدخل النبي (صلى الله عليه وآله) ومخرجه ومجلسه وشكله، فلم يدع منه شيئا. قال الحسين (عليه السلام): سألت أبي (عليه السلام) عن مدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: كان دخوله في نفسه مأذونا في ذلك، فإذا آوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزء لله، وجزء لأهله، وجزء لنفسه. ثم جزأ جزءه بينه وبين الناس، فيرد ذلك بالخاصة على العامة ولا يدخر عنهم منه شيئا، وكان من سيرته في جزء الامة إيثار أهل الفضل بأدبه، وقسمه على قدر فضلهم في الدين فمنهم ذو الحاجة ومنهم ذو الحاجتين ومنهم ذو الحوائج، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم. والامة من مسألته عنهم وبأخبارهم بالذي ينبغي ويقول: ليبلغ الشاهد منكم الغائب، وأبلغوني حاجة من لا يقدر على إبلاغ حاجته، فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا
(1) الدماثة: اللين (ترتيب العين: 272 مادة: دمث). (2) في المصدر " وما كان لها ". (3) في المصدر " أشاح ".
[104]
يقدر على إبلاغها ثبت الله قدميه يوم القيامة، لا يذكر عنده إلا ذلك، ولا يقبل من أحد غيره، يدخلون روادا، ولا يفترقون إلا عن ذواق ويخرجون أدلة. وسألته (عليه السلام) عن مخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) كيف كان يصنع فيه ؟ فقال (عليه السلام): كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخزن لسانه إلا عما كان يعنيه، ويؤلفهم ولا ينفرهم، ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم، ويحذر الناس، ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد
بشره ولا خلقه، ويتفقد أصحابه. ويسأل الناس عما في الناس، ويحسن الحسن ويقويه، ويقبح القبيح ويوهنه. معتدل الأمر غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا ويميلوا، ولا يقصر عن الحق ولا يجوزه، الذين يلونه من الناس خيارهم. أفضلهم عنده أعمهم نصيحة للمسلمين، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مؤاساة ومؤازرة. قال: فسألته (عليه السلام) عن مجلسه، فقال: كان لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر لا يوطن الأماكن وينهى عن إيطانها، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك. ويعطي كل جلسائه نصيبه، ولا يحسب أحد من جلسائه أن أحدا أكرم عليه منه، من جالسه صابره حتى يكون هو المنصرف، من سأله حاجة لم يرجع إلا بها أو ميسور من القول. قد وسع الناس منه خلقه فصار لهم أبا، وصاروا عنده في الخلق سواء، مجلسه مجلس حلم وحياء، وصدق وأمانة. ولا ترفع فيه الأصوات ولا تؤبن فيه الحرم. ولا تثنى فلتاته، متعادلين متواصلين فيه بالتقوى، متواضعين، يوقرون الكبير، ويرحمون الصغير، ويؤثرون ذا الحاجة، ويحفظون الغريب. فقلت: كيف كان سيرته في جلسائه ؟ فقال (عليه السلام): كان دائم البشر سهل الخلق، لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ، ولا ضحاك (1)، ولا فحاش، ولا عياب، ولا مداح. يتغافل عما لا يشتهي. فلا يؤيس منه، ولا يخيب فيه مؤمليه. قد ترك نفسه من ثلاث: المراء، والإكثار، وما لا يعنيه. وترك الناس من ثلاث: كان لا يذم أحدا، ولا يعيره، ولا يطلب عثراته ولا عورته. ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه، إذا تكلم أطرق
(1) في المصدر " ولا صخاب ".
[105]
جلساؤه، كأن على رؤوسهم الطير. فإذا سكت تكلموا، ولا يتنازعون عنده الحديث. من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ. حديثهم عنده حديث أولهم. يضحك مما
يضحكون منه. ويتعجب مما يتعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في مسألته ومنطقه، حتى إن كان أصحابه يستجلبونهم (1)، ويقول: إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فارفدوه. ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ، ولا يقطع على أحد كلامه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام. قال: فسألته (عليه السلام) عن سكوت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال (عليه السلام): كان سكوته على أربع: على الحلم، والحذر، والتقدير، والتفكير. فأما التقدير ففي تسوية النظر والاستماع بين الناس. وأما تفكره ففيما يبقى ويفنى. وجمع له الحلم والصبر، فكان لا يغضبه شئ ولا يستفزه، وجمع له الحذر في أربع: أخذه بالحسن ليقتدى به، وتركه القبيح لينتهى عنه، واجتهاده الرأي في صلاح امته، والقيام فيما جمع له (2) خير الدنيا والآخرة (3). أقول: ورواه في مكارم الأخلاق (4) نقلا من كتاب محمد بن إسحاق بن إبراهيم الطالقاني بروايته عن ثقاته. عن الحسن والحسين (عليهما السلام). قال في البحار: وهذا الخبر من الأخبار المشهورة روته العامة في أكثر كتبهم (5). 18 - وعن الطبرسي في مكارم الأخلاق: عن أنس بن مالك، قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان أزهر اللون، كأن لونه اللؤلؤ، وإذا مشى تكفأ، وما شممت رائحة مسك ولا عنبر أطيب من رائحته، ولا مسست ديباجا ولا حريرا ألين من كف رسول الله (صلى الله عليه وآله) (6) الخبر.
(1) في المصدر " ليستجلبونهم ". (2) في المصدر " لهم من ". (3) معاني الأخبار: 83، وعيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 246، والسيرة النبوية لابن كثير 2: 601، وفيض القدير 5: 76، وإحياء علوم الدين 2: 381، ودلائل النبوة 1: 211.
(4) مكارم الأخلاق: 11. (5) بحار الأنوار 16: 161. (6) مكارم الأخلاق: 24، وعوارف المعارف: 224.
[106]
19 - وعنه: عن كعب بن مالك قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا سره الأمر استنار وجهه كأنه دارة القمر (1). 20 - وعن الغزالي في الإحياء: كان (صلى الله عليه وآله) أفصح الناس منطقا وأحلاهم، ويقول: أنا أفصح العرب، وأن أهل الجنة يتكلمون بلغة محمد - إلى أن قال: - وكان (صلى الله عليه وآله) يتكلم بجوامع الكلم، لا فضول ولا تقصير، كأنه يتبع بعضه بعضا، بين كلامه توقف يحفظه سامعه ويعيه. وكان (صلى الله عليه وآله) جهير الصوت، أحسن الناس نغمة (2). 21 - وفي المناقب: عن عائشة، قلت: يا رسول الله، إنك تدخل الخلاء فإذا خرجت دخلت على أثرك فما أرى شيئا، إلا أني أجد رائحة المسك ؟ ! فقال: إنا معاشر الأنبياء تنبت أجسادنا على أرواح الجنة، فما يخرج منه شئ إلا ابتلعته الأرض (3). 22 - وفي المحاسن: عن عبد الله بن الفضل النوفلي، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خلق الله العقل فقال له: أدبر فأدبر، ثم قال له: أقبل فأقبل، ثم قال: ما خلقت خلقا أحب إلي منك، فأعطى الله محمدا تسعة وتسعين جزء، ثم قسم بين العباد جزء واحدا (4). 23 - وعن الشيخ في التهذيب: بإسناده عن إسحاق بن جعفر عن أخيه موسى عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: بعثت بمكارم الأخلاق ومحاسنها (5).
24 - وعن الصدوق في الفقيه: بإسناده عن عبد الله بن مسكان، عن أبي
(1) مكارم الأخلاق: 19، ومجمع البيان 5: 69 سورة التوبة. (2) إحياء علوم الدين 2: 367. (3) مناقب آل أبي طالب 1: 125، ومكارم الأخلاق: 24. (4) المحاسن: 192، ح 8. (5) لم نجده في التهذيب بل وجدناه في أمالي الشيخ الطوسي 2: 209، الفقه المنسوب للإمام الرضا (عليه السلام): 353، ومشكاة الأنوار: 243، وعوارف المعارف: 211.
[107]
عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تعالى خص رسوله بمكارم الأخلاق، فامتحنوا أنفسكم، فإن كانت فيكم فاحمدوا الله عزوجل وارغبوا إليه في الزيادة منها. فذكرها عشرة: اليقين، والقناعة، والصبر، والشكر، والحلم، وحسن الخلق، والسخاء، والغيرة والشجاعة، والمروة. أقول: ورواه الكليني، وكذلك هو في سائر كتبه (1). 25 - وفي مكارم الأخلاق نقلا من كتاب النبوة: عن أنس قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أشجع الناس، وأحسن الناس، وأجود الناس، قال: لقد فزع أهل المدينة ليلة فانطلق الناس قبل الصوت. قال: فتلقاهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد سبقهم وهو يقول: لم تراعوا، وهو على فرس لأبي طلحة وفي عنقه السيف. قال: فجعل يقول للناس: لم تراعوا، وجدناه بحرا، أو أنه لبحر (2). 26 - وفيه: عن علي (عليه السلام) قال: كنا إذا احمر البأس ولقي القوم القوم اتقينا برسول الله (صلى الله عليه وآله) فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه (3). 27 - وفيه: عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أشد حياء من العذراء في خدرها. وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه (4).
28 - وفي الكافي: مسندا عن حفص بن غياث قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا حفص، إن من صبر صبر قليلا، وإن من جزع جزع قليلا. ثم قال: عليك بالصبر في جميع امورك، فإن الله عزوجل بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) فأمره بالصبر والرفق فقال: " واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا * وذرني والمكذبين اولي النعمة " (5) وقال: " ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي
(1) الفقيه 3: 554، ومعاني الأخبار: 191، والخصال: 431، وتحف العقول: 362، والكافي 2: 56، وفيه " خص رسله "، وأمالي الصدوق: 184. (2) مكارم الأخلاق: 19. (3) مكارم الأخلاق: 18، ونهج البلاغة: 520 في غريب كلامه الحديث 9 وليس فيه " ولقي القوم القوم "، وكشف الغمة 1: 9. (4) مكارم الأخلاق: 17. (5) المزمل: 10 و 11.
[108]
حميم * وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم " (1) فصبر حتى ما نالوه بالعظائم ورموه بها فضاق صدره، فأنزل الله عليه: " ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون * فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين " (2) ثم كذبوه ورموه فحزن لذلك، فأنزل الله: " قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون * ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا واوذوا حتى أتاهم نصرنا " (3) فألزم النبي (صلى الله عليه وآله) نفسه الصبر، فتعدوا، فذكر الله تبارك وتعالى، فكذبوه، فقال (صلى الله عليه وآله): قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي، ولا صبر لي على ذكر إلهي. فأنزل الله عزوجل: " فاصبر على ما يقولون " (4) فصبر في جميع أحواله. ثم بشر في عترته بالأئمة ووصفوا بالصبر فقال عز ثناؤه:
" وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون " (5) فعند ذلك قال النبي (صلى الله عليه وآله): الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد. فشكر الله ذلك له فأنزل الله: " وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون " (6) فقال (صلى الله عليه وآله): إنه بشرى وانتقام. فأباح الله له قتال المشركين، فأنزل الله: " فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد " (7) " واقتلوهم حيث ثقفتموهم " (8) فقتلهم الله على يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأحبائه وجعل له ثواب صبره مع ما ادخر له في الآخرة. فمن صبر واحتسب لم يخرج من الدنيا حتى يقر الله له عينه في أعدائه مع ما يدخر له في الآخرة (9). 29 - وفي معاني الأخبار: باسناده عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه في حديث مرفوع إلى النبي (صلى الله عليه وآله) قال: جاء جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا رسول الله إن الله
(1) فصلت: 34 و 35. (2) الحجر: 97 و 98. (3) الأنعام: 33 و 34. (4) ق: 39. (5) السجدة: 24. (6) الأعراف: 137. (7) التوبة: 5. (8) البقرة: 191، النساء: 91. (9) الكافي 2: 88.
[109]
أرسلني إليك بهدية، لم يعطها أحدا قبلك، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما هي ؟ قال: الصبر
وأحسن منه، قال: وما هو ؟ قال: الرضا وأحسن منه. قال: وما هو ؟ قال: الزهد وأحسن منه. قال: وما هو ؟ قال: الإخلاص وأحسن منه. قال: وما هو ؟ قال: اليقين وأحسن منه. قال: قلت: ما هو يا جبرئيل ؟ قال: إن مدرجة ذلك التوكل على الله عزوجل، فقلت: وما التوكل على الله ؟ - قال: العلم بأن المخلوق لا يضر ولا ينفع، ولا يعطي ولا يمنع، واستعمال اليأس من الخلق، فإذا كان العبد كذلك لا يعمل لأحد سوى الله ولم يرج ولم يخف سوى الله ولم يطمع في أحد سوى الله فهذا هو التوكل. قال: قلت: يا جبرئيل فما تفسير الصبر ؟ قال: يصبر في الضراء كما يصبر في السراء. وفي الفاقة كما يصبر في الغنى، وفي البلاء كما يصبر في العافية، فلا يشكو حاله - بما يصيبه من البلاء. قلت: فما تفسير القناعة ؟ قال: يقنع بما يصيبه من الدنيا، يقنع بالقليل ويشكر اليسير. قلت: فما تفسير الرضا ؟ قال: الراضي لا يسخط على سيده، أصاب من الدنيا أم لم يصب، ولا يرضى لنفسه باليسير من العمل. قلت: فما تفسير الزهد ؟ قال: يحب من يحب خالقه، ويبغض من يبغض خالقه، ويتحرج من حلال الدنيا ولا يلتفت إلى حرامها، فإن حلالها حساب وحرامها عقاب، ويرحم جميع المسلمين كما يرحم نفسه، ويتحرج من الكلام كما يتحرج من الميتة التي قد اشتد نتنها، ويتحرج من حطام الدنيا وزينتها كما يتجنب النار أن تغشاه، وأن يقصر أمله، وكأن بين عينيه أجله. قلت: يا جبرئيل فما تفسير الإخلاص ؟ قال: المخلص الذي لا يسأل الناس شيئا حتى يجد، وإذا وجد رضي، وإذا بقي عنده شئ أعطاه في الله، فإن لم يسأل المخلوق فقد أقر لله بالعبودية، وإذا وجد فرضي فهو عن الله راض، والله تبارك
وتعالى عنه راض، وإذا أعطى الله عزوجل فهو على حد الثقة بربه.
[110]
قلت: فما تفسير اليقين ؟ قال: المؤمن (1) يعمل لله كأنه يراه، فإن لم يكن يرى الله فإن الله يراه، وأن يعلم يقينا أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وهذا كله أغصان التوكل ومدرجة الزهد (2). 30 - وفي كتاب عاصم بن حميد الحناط: عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ملك فقال: يا محمد إن ربك يقرؤك السلام وهو يقول: إن شئت جعلت لك بطحاء مكة رضراض (3) ذهب. قال: فرفع رأسه إلى السماء فقال: يا رب أشبع يوما فأحمدك وأجوع يوما فأسألك (4). 31 - وفي الكافي: مسندا عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يذكر أنه أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ملك فقال: إن الله يخيرك أن تكون عبدا رسولا متواضعا، أو ملكا رسولا. قال: فنظر إلى جبرئيل (عليه السلام) وأومى بيده أن تواضع، فقال: عبدا رسولا متواضعا. فقال الرسول: مع أنه لا ينقصك مما عند ربك شيئا. قال: ومعه مفاتيح خزائن الأرض (5). 32 - وفي نهج البلاغة: قال (عليه السلام): فتأس بنبيك الأطيب الأطهر - إلى أن قال: - قضم (6) الدنيا قضما ولم يعرها طرفا، أهضم (7) أهل الدنيا كشحا (8) وأخمصهم (9) من الدنيا بطنا، عرضت عليه الدنيا فأبى أن يقبلها، وعلم أن الله سبحانه أبغض شيئا
(1) في المصدر " الموقن ". (2) معاني الأخبار: 260، عدة الداعي لابن فهد: 94. (3) الرضراض: حجارة متكسرة على وجه الأرض (ترتيب العين: 314). (4) الاصول الستة عشر: 37، مكارم الأخلاق: 24، الكافي 8: 131، جامع الأخبار: 295، أمالي الشيخ الطوسي 2: 144، بحار الأنوار 16: 283 و 70: 318.
(5) الكافي 2: 122، و 8: 131، أمالي الصدوق: 365، بحار الأنوار 18: 334. (6) القضم: الأكل بأطراف الأسنان (مجمع البحرين 6: 140). (7) الهضم: النقص (مجمع البحرين 6: 186). (8) الكشح: من لدن السرة إلى المتن ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف (ترتيب العين: 710). (9) الخمص: خلاء البطن من الطعام (ترتيب العين: 243).
[111]
فأبغضه، وحقر شيئا فحقره، وصغر شيئا فصغره. ولو لم يكن فينا إلا حبنا ما أبغض الله ورسوله، وتعظيمنا لما صغر الله ورسوله لكفى به شقاقا لله ومحادة عن أمر الله (1) ولقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأكل على الأرض، ويجلس جلسة العبد، ويخصف بيده نعله، ويرقع بيده ثوبه، ويركب الحمار العاري ويردف خلفه ويكون الستر على باب بيته فتكون فيه التصاوير فيقول: " يا فلانة - لإحدى أزواجه - غيبيه عني، فإني إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا وزخارفها ". فأعرض عن الدنيا بقلبه، وأمات ذكرها من نفسه، وأحب أن تغيب زينتها عن عينه، لكي لا يتخذ منها رياشا (2) ولا يعتقدها قرارا، ولا يرجو فيها مقاما. فأخرجها من النفس، وأشخصها عن القلب، وغيبها عن البصر، وكذلك من أبغض شيئا أبغض أن ينظر إليه وأن يذكر عنده (3). 33 - وفي الكافي: مسندا عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما أعجب رسول الله (صلى الله عليه وآله) شئ من الدنيا إلا أن يكون فيها جائعا خائفا (4). أقول: وروي هذا المعنى أيضا مسندا عن هشام وغيره عنه (عليه السلام) (5). 34 - وعن الطبرسي في الاحتجاج: عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي (عليهم السلام) - في خبر طويل يذكر فيه حالاته (صلى الله عليه وآله) -: وكان يبكي حتى يبتل مصلاه خشية من الله عز وجل من غير جرم (6) الخبر. 35 - وفي المناقب: وكان (صلى الله عليه وآله) يبكي حتى يغشى عليه، فقيل له: أليس قد
غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال: أفلا أكون عبدا شكورا. وكذلك كان غشيات علي بن أبي طالب وصيه في مقاماته (7).
(1) حاد الله: أي شاق الله، أي عادى الله وخالفه (مجمع البحرين 3: 33). (2) الرياش: اللباس الحسن (ترتيب العين: 337). (3) نهج البلاغة: 227 الخطبة 160، ومكارم الأخلاق: 9، بحار الأنوار 16: 285. (4) الكافي 2: 129. (5) الكافي 8: 129. (6) الاحتجاج: 223 في احتجاج الإمام علي (عليه السلام) مع اليهود. (7) المستدرك 11: 247، وإرشاد القلوب: 91، ولم نجده في المناقب.
[112]
36 - وعن الديلمي في الإرشاد: وروي أن إبراهيم (عليه السلام) كان يسمع منه في صلاته أزيز كأزيز المرجل (1) من خوف الله تعالى. وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كذلك (2). 37 - وعن الشيخ أبي الفتوح في تفسيره: عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزل قوله تعالى: " اذكروا الله ذكرا كثيرا " (3) اشتغل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذكر الله حتى قال الكفار: أنه جن (4). 38 - وفي الكافي: مسندا عن زيد الشحام عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتوب إلى الله في كل يوم سبعين مرة، قلت: أكان يقول: أستغفر الله وأتوب إليه ؟ قال: لا، ولكن كان يقول: أتوب إلى الله، قلت: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتوب ولا يعود ونحن نتوب ونعود، فقال: الله المستعان (5). 39 - وفيه: مسندا عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله (عليه السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان لا يقوم من مجلس وإن خف حتى يستغفر الله عز وجل خمسا وعشرين
مرة (6). 40 - وفي مكارم الأخلاق، نقلا من كتاب النبوة: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه كان إذا وصف رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: كان أجود الناس كفا، وأجرأ الناس صدرا، وأصدق الناس لهجة، وأوفاهم ذمة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، لم أر قبله ولا بعده مثله (صلى الله عليه وآله) (7). 41 - وعن الشيخ في الأمالي: مسندا عن محمد بن علي بن الحسين بن زيد بن علي عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): عليكم بمكارم
(1) المرجل: قدر من نحاس (ترتيب العين: 759). (2) إرشاد القلوب: 105، وعدة الداعي: 138. (3) الأحزاب: 41. (4) روح الجنان وروح الجنان (تفسير أبي الفتوح الرازي) 1: 375، سورة البقرة ذيل الآية 148. (5) الكافي 2: 438، وعدة الداعي: 250. (6) الكافي 2: 504، وعدة الداعي: 250. (7) مكارم الأخلاق: 18، وبحار الأنوار 16: 194، ب 8 ح 33.
[113]
الأخلاق فإن الله بعثني بها، وإن من مكارم الأخلاق أن يعفو الرجل عمن ظلمه، ويعطي من حرمه، ويصل من قطعه، وأن يعود من لا يعوده (1). 42 - وفي الكافي: عن عيسى بن عبد الله بن عمر بن علي عن أبيه (عليه السلام) قال: كانت من أيمان رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا، وأستغفر الله (2). 43 - وفي مكارم الأخلاق: عن ابن عمر، قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعرف رضاه وسخطه في وجهه، كان إذا رضي فكأنما يلاحك الجدر ضوء وجهه، وإذا غضب خسف لونه واسود (3).
44 - وفي الكافي: مسندا عن محمد بن عرفة عن أبي عبد الله (صلى الله عليه وآله) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): ألا اخبركم بأشبهكم بي ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: أحسنكم خلقا، وألينكم كنفا، وأبركم بقرابته، وأشدكم حبا لإخوانه في دينه، وأصبركم على الحق، وأكظمكم للغيظ، وأحسنكم عفوا، وأشدكم من نفسه إنصافا في الرضا والغضب (4). 45 - وعن الغزالي في الاحياء: وكان (صلى الله عليه وآله) إذا اشتد وجده أكثر من مس لحيته الكريمة (5). 46 - وفيه: قال: وكان (صلى الله عليه وآله) أسخى الناس لا يبيت عنده دينار ولا درهم، وإن فضل شئ ولم يجد من يعطيه وفجأه الليل لم يأو إلى منزله حتى يتبرأ منه إلى من يحتاج إليه، لا يأخذ مما آتاه الله إلا قوت عامه فقط من أيسر ما يجد من التمر والشعير، ويضع سائر ذلك في سبيل الله، لا يسأل شيئا إلا أعطاه، ثم يعود إلى قوت عامه فيؤثر منه، حتى أنه ربما احتاج قبل انقضاء العام إن لم يأته شئ - إلى أن قال: - وينفذ الحق وإن عاد ذلك عليه بالضرر أو على أصحابه - إلى أن قال: - ويمشي وحده بين أعدائه بلا حارس - إلى أن قال: - لا يهوله شئ من امور الدنيا - إلى أن قال: - ويجالس الفقراء، ويواكل المساكين، ويكرم أهل الفضل في
(1) أمالي الشيخ الطوسي 2: 92. (2) الكافي 7: 463. (3) مكارم الأخلاق: 19. (4) الكافي 2: 240، وتحف العقول: 48. (5) إحياء علوم الدين 2: 378.
[114]
أخلاقهم، ويتألف أهل الشرف بالبر لهم، يصل ذوي رحمه من غير أن يؤثرهم على من هو أفضل منهم، لا يجفو على أحد، يقبل معذرة المعتذر إليه - إلى أن
قال: - وكان له عبيد وإماء من غير أن يرتفع عليهم في مأكل ولا ملبس، ولا يمضي له وقت في غير عمل الله تعالى، أو لما لابد منه من صلاح نفسه، يخرج إلى بساتين أصحابه، لا يحتقر مسكينا لفقره أو زمانته، ولا يهاب ملكا لملكه، يدعو هذا وهذا إلى الله دعاء مستويا (1). 47 - وفيه: قال: وكان أبعد الناس غضبا وأسرعهم رضا، وكان أرأف الناس بالناس، وخير الناس للناس، وأنفع الناس للناس (2). 48 - وفيه: قال: وكان (صلى الله عليه وآله) إذا سر ورضي فهو أحسن الناس رضا، فإن وعظ وعظ بجد، وإن غضب - ولا يغضب إلا لله - لم يقم لغضبه شئ. وكذلك كان في اموره كلها، وكان إذا نزل به الأمر فوض الأمر إلى الله وتبرأ من الحول والقوة، واستنزل الهدى (3). 49 - وفي الكافي: مسندا عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا إن لكل عبادة شرة ثم تصير إلى فترة، فمن صارت شرة عبادته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن خالف سنتي فقد ضل، وكان عمله في تبار (4) أما أني اصلي، وأنام، وأصوم، وأفطر، وأضحك، وأبكي. فمن رغب عن منهاجي وسنتي فليس مني (5). أقول: والأخبار في معاني ما مر لا تحصى كثرة. وإنما أوردنا من كل باب خبرا أو خبرين. وأما وقائعه الجزئية فأكثر.
(1) إحياء علوم الدين 2: 360، وروي أكثر هذه المعاني في المناقب 1: 145، والمحجة البيضاء 4: 123. (2) إحياء علوم الدين 2: 369. (3) إحياء علوم الدين 2: 369، وللمؤلف (قدس سره) بيان لهذا الحديث فراجع الميزان 6: 311 سورة المائدة آية 116 - 120.
(4) التبار: الهلاك والفناء (ترتيب العين: 105). (5) الكافي 2: 85.
[115]
الباب الثاني في معاشرته (صلى الله عليه وآله) مع الناس وفيه ستة وثلاثون حديثا
[117]
2 - باب ما نورده من سننه (صلى الله عليه وآله) في العشرة 1 - في الكافي: مسندا عن بحر السقا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا بحر حسن الخلق يسر - ثم ذكر حديثا معناه -: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان حسن الخلق (1). 2 - وعن الصدوق في العلل: عن الحسين بن موسى عن أبيه عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكفرا لا يشكر معروفه، ولقد كان معروفه على القرشي والعربي والعجمي، ومن كان أعظم معروفا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) على هذا الخلق ! وكذلك نحن أهل البيت مكفرون لا يشكر معروفنا وكذلك خيار المؤمنين لا يشكر معروفهم (2). 3 - وعن الديلمي في الإرشاد: قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) يرقع ثوبه ويخصف نعله، ويحلب شاته، ويأكل مع العبد، ويجلس على الأرض، ويركب الحمار، ويردف، ولا يمنعه الحياء أن يحمل حاجته من السوق إلى أهله، ويصافح الغني والفقير، ولا ينزع يده من يد أحد حتى ينزعها هو، ويسلم على من استقبله من غني وفقير،
(1) الكافي 2: 102. (2) علل الشرائع: 560.
[118]
وكبير وصغير. ولا يحقر ما دعي إليه ولو إلى حشف التمر. وكان خفيف المؤونة، كريم الطبيعة، جميل المعاشرة، طلق الوجه، بساما من غير ضحك، محزونا من غير عبوس، متواضعا من غير مذلة، جوادا من غير سرف، رقيق القلب، رحيما بكل مسلم. ولم يتجشأ (1) من شبع قط، ولم يمد يده إلى طمع قط (2). 4 - وفي مكارم الأخلاق: عن النبي (صلى الله عليه وآله) كان ينظر في المرآة ويرجل جمته (3) ويمتشط، وربما نظر في الماء وسوى جمته فيه. ولقد كان يتجمل لأصحابه، فضلا على تجمله لأهله. وقال: إن الله يحب من عبده إذا خرج إلى إخوانه أن يتهيأ لهم ويتجمل (4). 5 - وعن الصدوق في العلل وعيون الأخبار: مسندا عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خمس لا أدعهن حتى الممات: الأكل على الأرض مع العبيد، وركوبي مؤكفا (5) وحلبي العنز بيدي، ولبس الصوف، والتسليم على الصبيان، ليكون سنة من بعدي. أقول: وروي هذا المعنى في المجالس أيضا (6). 6 - وعن القطب في لب اللباب: عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه كان يسلم على الصغير والكبير (7). 7 - وعن الصدوق في الفقيه: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال لرجل من بني سعد: ألا احدثك عني وعن فاطمة - إلى أن قال: - فغدا علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن في لحافنا. فقال: السلام عليكم. فسكتنا واستحيينا لمكاننا. ثم قال: السلام
(1) الجشاء: هو تنفس المعدة عند الامتلاء (ترتيب العين: 140).
(2) إرشاد القلوب: 115. (3) الجمة: مجتمع شعر الناصية، والجمة كذلك: الشعر المتدلي البالغ المنكبين (مجمع البحرين 6: 30). (4) مكارم الأخلاق: 34. (5) الكف ء: قلبك الشئ لوجهه (ترتيب العين: 712). (6) أمالي الصدوق: 68 المجلس السابع عشر، وعلل الشرائع: 130، وعيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 81، والخصال: 271 باب الخمسة. (7) نقله عنه في المستدرك 8: 364.
[119]
عليكم. فسكتنا، ثم قال: السلام عليكم. فخشينا إن لم نرد عليه أن ينصرف، وقد كان يفعل ذلك، فيسلم ثلاثا، فإن اذن له وإلا انصرف. فقلنا: وعليك السلام يا رسول الله ادخل، فدخل (1) الخبر. 8 - وفي الكافي: مسندا عن ربعي بن عبد الله عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسلم على النساء ويردون عليه السلام. وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يسلم على النساء، وكان يكره أن يسلم على الشابة منهن ويقول: أتخوف أن يعجبني صوتها فيدخل علي أكثر مما أطلب من الأجر (2). أقول: ورواه الصدوق مرسلا (3) وكذا سبط الطبرسي في المشكاة نقلا عن المحاسن (4). 9 - وفيه: مسندا عن عبد العظيم بن عبد الله بن الحسن العلوي (رحمه الله) رفعه قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) يجلس ثلاثا: القرفصاء، وهو أن يقيم ساقيه ويستقبلهما بيده، ويشد يده في ذراعه. وكان يجثو على ركبتيه، وكان يثني رجلا واحدا ويبسط عليها الاخرى. ولم ير متربعا قط (5).
10 - وفي المكارم، نقلا من كتاب النبوة: عن علي (عليه السلام) قال: ما صافح رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحدا قط فنزع يده من يده حتى يكون هو الذي ينزع يده، وما فاوضه أحد قط في حاجة أو حديث فانصرف حتى يكون الرجل هو الذي ينصرف، وما نازعه أحد الحديث فيسكت حتى يكون هو الذي يسكت، وما رئي مقدما رجله بين يدي جليس له قط، ولا خير بين أمرين إلا أخذ بأشدهما. وما انتصر لنفسه من مظلمة حتى ينتهك محارم الله فيكون حينئذ غضبه لله تبارك وتعالى، وما أكل متكئا قط حتى فارق الدنيا، وما سئل شيئا قط فقال: لا،
(1) الفقيه 1: 320، ح 947، وعلل الشرائع: 366. (2) الكافي 2: 648 و 5: 535، والمستدرك 8: 373. (3) الفقيه 3: 469. (4) مشكاة الأنوار: 197. (5) الكافي 2: 661، مكارم الأخلاق: 26، والمستدرك 8: 400، وفيض القدير 5: 85، 145، 233.
[120]
وما رد سائل حاجة قط إلا أتى بها أو بميسور من القول، وكان أخف الناس صلاة في تمام. وكان أقصر الناس خطبة وأقلهم هذرا. وكان يعرف بالريح الطيب إذا أقبل. وكان إذا أكل مع القوم كان أول من يبدأ وآخر من يرفع يده، وكان إذا أكل أكل مما يليه، فإذا كان الرطب والتمر جالت يده، وإذا شرب شرب ثلاثة أنفاس، وكان يمص الماء مصا، ولا يعبه عبا وكان يمينه لطعامه، وكان شماله لما سوى ذلك من بدنه. وكان يحب التيمن في جميع اموره، في لبسه وتنعله وترجله. وكان إذا دعا دعا ثلاثا، وإذا تكلم تكلم وفرا، وإذا استأذن استأذن ثلاثا. وكان كلامه فصلا يتبينه كل من سمعه، وإذا تكلم رئي كالنور يخرج من بين ثناياه،
وإذا رأيته قلت: أفلج، وليس بأفلج. وكان نظره اللحظ بعينه، وكان لا يكلم أحدا بشئ يكرهه. وكان إذا مشى كأنما ينحط في صبب. وكان يقول: إن خياركم أحسنكم أخلاقا. وكان لا يذم ذواقا ولا يمدحه، ولا يتنازع أصحابه الحديث عنده. وكان المحدث عنه يقول: لم أر بعيني مثله قبله ولا بعده (صلى الله عليه وآله) (1). 11 - وفي الكافي: مسندا عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقسم لحظاته بين أصحابه فينظر إلى ذا، وينظر إلى ذا بالسوية. قال: ولم يبسط رسول الله رجليه بين أصحابه قط. وإن كان ليصافحه الرجل فما يترك رسول الله (صلى الله عليه وآله) يده حتى يكون هو التارك. فلما فطنوا لذلك كان الرجل إذا صافحه مال بيده فنزعها من يده (2). أقول: وروي هذا المعنى بطريقين آخرين. في أحدهما: وما منع سائلا قط، إن كان عنده أعطى وإلا قال: يأتي الله به (3).
(1) مكارم الأخلاق: 23. (2) الكافي 2: 671، المستدرك 8: 437، ومكارم الأخلاق: 17 و 23. (3) الكافي 4: 15.
[121]
12 - وعن العياشي في تفسيره: عن صفوان عن أبي عبد الله (عليه السلام) وعن سعد الاسكاف في حديث شريف في حلية رسول الله (صلى الله عليه وآله) - إلى أن قال: - وإذا جلس لم يحل حبوته حتى يقوم جليسه (1). 13 - وفي المكارم: قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا حدث بحديث تبسم في حديثه (2). 14 - وفيه: عن يونس الشيباني قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): كيف مداعبة
بعضكم بعضا ؟ قلت: قليلا، قال: هلا تفعلوا ؟ فإن المداعبة من حسن الخلق وإنك لتدخل بها السرور على أخيك. ولقد كان النبي (صلى الله عليه وآله) يداعب الرجل يريد به أن يسره (3) 15 - وعن أبي القاسم الكوفي في كتاب الأخلاق: عن الصادق (عليه السلام) قال: ما من مؤمن إلا وفيه دعابة، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يداعب ولا يقول إلا حقا (4). 16 - وفي الكافي: مسندا عن معمر بن خلاد قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) فقلت: جعلت فداك الرجل يكون مع القوم فيمضي بينهم كلام يمزحون ويضحكون، فقال: لا بأس ما لم يكن - فظننت أنه عنى الفحش - ثم قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يأتيه الأعرابي فيأتي إليه الهدية ثم يقول مكانه: أعطنا ثمن هديتنا، فيضحك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان إذا اغتم يقول: ما فعل الأعرابي أتانا (5). أقول: والأخبار في هذا المعنى كثيرة جدا (6). 17 - وفي الكافي: مسندا عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أكثر ما يجلس تجاه القبلة (7).
(1) تفسير العياشي 1: 204، ح 164 سورة آل عمران. (2) مكارم الأخلاق: 21. (3) الكافي 2: 663، ومكارم الأخلاق: 21. (4) المستدرك 8: 408، ومناقب آل أبي طالب 1: 147، وعوارف المعارف: 133، وكشف الغمة 1: 9. (5) الكافي 2: 663، ومناقب آل أبي طالب 1: 149، وبحار الأنوار 16: 259. (6) بحار الأنوار 16: 294. (7) الكافي 2: 661، ومكارم الأخلاق: 26، والمستدرك 8: 406.
[122]
18 - وفي المكارم: قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يؤتى بالصبي الصغير ليدعو له بالبركة، فيضعه في حجره تكرمة لأهله. وربما بال الصبي عليه فيصيح بعض من رآه حين يبول، فيقول (صلى الله عليه وآله): لا تزرموا (1) بالصبي حتى يقضي بوله، ثم يفرغ له من دعائه أو تسميته ويبلغ سرور أهله فيه، ولا يرون أنه يتأذى ببول صبيهم، فإذا انصرفوا غسل ثوبه بعده (2). 19 - وفيه: روي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان لا يدع أحدا يمشي معه إذا كان راكبا حتى يحمله معه، فإن أبى قال: تقدم أمامي وأدركني في المكان الذي تريد (3). 20 - وعن أبي القاسم الكوفي في كتاب " الأخلاق ": وجاء في الآثار أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم ينتقم لنفسه من أحد قط، بل كان يعفو ويصفح (4). 21 - وفي المكارم: قال: وما قعد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) رجل قط فقام حتى يقوم (5) 22 - وفيه أيضا: قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا فقد الرجل من إخوانه ثلاثة أيام سأل عنه، فإن كان غائبا دعا له، وإن كان شاهدا زاره، وإن كان مريضا عاده (6). 23 - وفيه أيضا: عن أنس قال: خدمت النبي (صلى الله عليه وآله) تسع سنين، فما أعلم أنه قال لي قط: هلا فعلت كذا، ولا عاب علي شيئا قط (7). 24 - وعن الغزالي في الإحياء قال: قال أنس: والذي بعثه بالحق، ما قال لي في شئ قط كرهه: لم فعلته ؟ ولا لامني نساؤه إلا قال: دعوه، إنما كان هذا بكتاب وقدر (8).
(1) الإزرام: القطع، وأزرم بوله: قطعه (ترتيب العين: 343). (2) مكارم الأخلاق: 25. (3) مكارم الأخلاق: 22. (4) المستدرك 9: 7، وإحياء علوم الدين 2: 365.
(5) مكارم الأخلاق: 17. (6) مكارم الأخلاق: 19. (7) مكارم الأخلاق: 16، ورواه ابن أبي فراس في مجموعته: 46 والسهروردي في عوارف المعارف: 224 وفيهما: عشر سنين، وفيض القدير 5: 152. (8) إحياء علوم الدين 2: 365.
[123]
25 - وعنه فيه: كان (صلى الله عليه وآله) لا يدعوه أحد من أصحابه وغيرهم إلا قال: لبيك (1). 26 - وعنه فيه: ولقد كان يدعو أصحابه بكناهم إكراما لهم واستمالة لقلوبهم. ويكني من لم يكن له كنية. فكان يدعي بما كناه به. ويكني أيضا النساء اللاتي لهن الأولاد، واللاتي لم يلدن، ويكني الصبيان، فيستلين به قلوبهم (2). 27 - وفيه: وكان (صلى الله عليه وآله) يؤثر الداخل عليه بالوسادة التي تحته، فإن أبى أن يقبلها عزم عليه حتى يفعل (3). 28 - وفيه: وكان (صلى الله عليه وآله) في شهر رمضان كالريح المرسلة، لا يمسك شيئا (4). 29 - في الكافي: مسندا عن عجلان قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فجاء سائل، فقام إلى مكتل فيه تمر فملأ يده فناوله ثم جاء آخر فسأله، فقام فأخذ بيده فناوله ثم جاء آخر فسأله، فقام فأخذ بيده فناوله. ثم جاء آخر فقال: الله رازقنا وإياك. ثم قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان لا يسأله أحد من الدنيا شيئا إلا، أعطاه. فأرسلت إليه امرأة ابنا لها فقالت: انطلق إليه (صلى الله عليه وآله) فاسأله، فإن قال: ليس عندنا شئ فقل: اعطني قميصك، قال: فأخذ قميصه فرمى به - وفي نسخة اخرى: فأعطاه - فأدبه الله على القصد فقال: " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا " (5).
30 - وفيه: مسندا عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة (6) الحديث.
(1) إحياء علوم الدين 2: 381. (2) إحياء علوم الدين 2: 366. (3) إحياء علوم الدين 2: 366. (4) إحياء علوم الدين 2: 379، وصحيح مسلم 4: 1803. (5) الكافي 4: 55، وتفسير العياشي 2: 289، ح 59، وتحف العقول: 351 احتجاجه مع سفيان الثوري. (6) الكافي 5: 143، وكمال الدين وتمام النعمة 1: 165، وفيض القدير 5: 195، والخصال: 62، ح 88، وأمالي الطوسي 1: 231، وتفسير العياشي 2: 93، ح 75، وبشارة المصطفى: 165، =
[124]
31 - وفيه: عن موسى بن عمران بن بزيع قال: قلت للرضا (عليه السلام): جعلت فداك إن الناس رووا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أخذ في طريق رجع في غيره، كذا كان ؟ قال: فقال: نعم، فأنا أفعله كثيرا، فافعله. ثم قال لي: أما أنه أرزق لك (1). 32 - وعن السيد ابن طاووس في الإقبال: مسندا عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخرج بعد طلوع الشمس (2). 33 - وفي الكافي: مسندا عن عبد الله بن المغيرة عمن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا دخل منزلا قعد في أدنى المجلس إليه حين يدخل (3). أقول: ورواه سبط الطبرسي في المشكاة نقلا عن المحاسن وغيره (4). 34 - وفي غوالي اللئالي: ونقل عنه (صلى الله عليه وآله) أنه كان يكره أن يقام له، فكانوا إذا
قدم لا يقومون لعلمهم كراهة ذلك، فإذا قام قاموا معه حتى يدخل منزله (5). 35 - وفي الكافي: مسندا عن إسحاق بن عمار رفعه قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أراد الحرب دعا نساءه فاستشارهن ثم خالفهن (6). 36 - وفي المناقب: كان النبي (صلى الله عليه وآله) يقيل عند ام سلمة، فكانت تجمع عرقه وتجعله في الطيب (7). أقول: وروي هذا المعنى عن غيره (8).
= ودعائم الإسلام 1: 246 و 258 و 259، ورواه حسين بن عثمان بن شريك في كتابه. راجع المستدرك 7: 122. (1) الكافي 5: 314، و 8: 147، والإقبال: 283. (2) الإقبال: 281. (3) الكافي 2: 662، ومكارم الأخلاق: 26، والمستدرك 8: 403. (4) مشكاة الأنوار: 204. (5) غوالي اللئالي 1: 141، والمستدرك 9: 159. (6) الكافي 5: 518، والفقيه 3: 468، ومكارم الأخلاق: 230. (7) مناقب آل أبي طالب 1: 124. (8) مجموعة ورام: 23.
[125]
ملحقات الباب الثاني وفيه مائة وستة أحاديث
[126]
الملحقات في العشرة 1 - في الكافي: بإسناده عن الحسن بن علي بن فضال عن بعض أصحابنا
قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما كلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) العباد بكنه عقله قط. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنا معاشر الأنبياء امرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم (1). روي هذا المعنى في المحاسن، وفي أمالي الصدوق، وفي تحف العقول أيضا (2). 2 - وفي أمالي الطوسي: بإسناده أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إنا أمرنا معاشر الأنبياء بمداراة الناس كما امرنا بإقامة الفرائض (3). 3 - وفي الكافي: بإسناده عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض (4). روي هذا المعنى في تحف العقول، وفي الخصال، ومعاني الأخبار (5). 4 - وفي المحجة البيضاء للفيض: قال سعد بن هشام: دخلت على عائشة فسألتها عن أخلاق رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت: أما تقرأ القرآن ؟ قلت: بلى، قالت: خلق رسول الله (صلى الله عليه وآله) القرآن (6).
(1) الكافي 1: 23 و 8: 223. (2) المحاسن: 195، وأمالي الصدوق: 341، وتحف العقول: 37. (3) أمالي الطوسي 2: 135. (4) الكافي 2: 117، ومشكاة الأنوار: 177. (5) تحف العقول: 48، والخصال: 82، ومعاني الأخبار: 184. (6) المحجة البيضاء 4: 120.
[127]
روي هذا المعنى في مجموعة ورام (1). 5 - وفي تحف العقول: عن النبي (صلى الله عليه وآله): مروتنا أهل البيت: العفو عمن ظلمنا وإعطاء من حرمنا (2). وروي المعنى الأول في أمالي الصدوق (3).
6 - وفي الكافي: بإسناده عن إسماعيل بن مخلد السراج عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): أمرني ربي بحب المساكين المسلمين منهم (4) الحديث. 7 - وفي الإرشاد للديلمي: عن الصادق (عليه السلام) قال: إن الصبر، والصدق، والحلم، وحسن الخلق، من أخلاق الأنبياء (عليهم السلام) (5) الحديث. 8 - وفي المحجة البيضاء: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كثير الضراعة والابتهال إلى الله تعالى، دائم السؤال من الله تعالى أن يزينه بمحاسن الآداب ومكارم الأخلاق، فكان يقول في دعائه: " اللهم حسن خلقي " ويقول: " اللهم جنبني منكرات الأخلاق " (6). 9 - وفي المجالس للصدوق: عن الحسين بن خالد عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) في حديث. قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن جبرئيل الروح الأمين نزل علي من عند رب العالمين فقال: يا محمد عليك بحسن الخلق، فإن سوء الخلق يذهب بخير الدنيا والآخرة. ألا وإن أشبهكم بي أحسنكم خلقا (7). 10 - وفي كتاب كشف الريبة للشهيد الثاني: عن الحسين بن زيد قال: قلت لجعفر بن محمد (عليهما السلام): جعلت فداك هل كانت في النبي (صلى الله عليه وآله) مداعبة ؟ فقال: وصفه الله بخلق عظيم، وإن الله بعث أنبياءه فكانت فيهم كزازة (8). وبعث محمدا (صلى الله عليه وآله)
(1) مجموعة ورام: 89. (2) تحف العقول: 38. (3) أمالي الصدوق: 238. (4) الكافي: 8، وتحف العقول: 315. (5) إرشاد القلوب: 133، وروي هذا المعنى في تحف العقول: 9. (6) المحجة البيضاء 4: 119، وفيض القدير 2: 110 - 120. (7) أمالي الصدوق: 223.
(8) الكززة: الانقباض واليبس، والكز: المعبس (مجمع البحرين 4: 32).
[128]
بالرأفة والرحمة، وكان من رأفته (صلى الله عليه وآله) لامته مداعبته لهم لكي لا يبلغ بأحد منهم التعظيم حتى لا ينظر إليه. ثم قال: حدثني أبي محمد عن أبيه علي عن أبيه الحسين عن أبيه علي (عليهم السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليسر الرجل من أصحابه إذا رآه مغموما بالمداعبة. وكان (صلى الله عليه وآله) يقول: إن الله يبغض المعبس في وجه إخوانه (1). 11 - وفي المكارم: عن زيد بن ثابت قال: كنا إذا جلسنا إليه (صلى الله عليه وآله) إن أخذنا في حديث في ذكر الآخرة أخذ معنا، وإن أخذنا في ذكر الدنيا أخذ معنا، وإن أخذنا في ذكر الطعام والشراب أخذ معنا (2). 12 - وفي المناقب: لم يكن له (صلى الله عليه وآله) خائنة الأعين - يعني: الغمز بالعين والرمز باليد - (3). 13 - وفي كشف الغمة: قال (صلى الله عليه وآله) لبعض نسائه: ألم أنهك أن لا تحبس شيئا لغد، فإن الله يأتي برزق كل غد (4). 14 - وفي دعائم الإسلام: عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: أكرم أخلاق النبيين والصديقين والشهداء والصالحين التزاور في الله (5). 15 - وفي مجموعة ورام: عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن النبي (صلى الله عليه وآله): من أخلاق النبيين والصديقين البشاشة إذا تراءوا، والمصافحة إذا تلاقوا (6) الحديث. 16 - وفي المناقب: وإذا لقي (صلى الله عليه وآله) مسلما بدأ بالمصافحة (7). 17 - وفي الإحياء للغزالي: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لا يبلغني أحد منكم عن أحد من أصحابي شيئا، فإني احب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر (8).
(1) كشف الريبة: 119، والأربعون حديثا للسيد ابن زهرة الحلبي: 82.
(2) مكارم الأخلاق: 21. (3) مناقب آل أبي طالب 1: 144، ومجمع البيان 8: 360، سورة الأحزاب. (4) كشف الغمة 1: 10. (5) دعائم الإسلام 2: 106. (6) مجموعة ورام: 29. (7) مناقب آل أبي طالب 1: 147. (8) إحياء علوم الدين 2: 378.
[129]
وروى الطبرسي هذا المعنى في المكارم (1). 18 - وفي مصباح الشريعة: قال النبي (صلى الله عليه وآله): نحن معاشر الأنبياء والامناء والأتقياء براء من التكلف (2). 19 - وفيه: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): بعثت للحلم مركزا وللعلم معدنا وللصبر مسكنا (3). 20 - وفي المكارم: عن أبي ذر قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجلس بين ظهراني أصحابه فيجئ الغريب فلا يدري أيهم هو، حتى يسأل. فطلبنا إلى النبي (صلى الله عليه وآله) أن يجعل مجلسا يعرفه الغريب إذا أتاه، فبنينا له دكانا من طين، وكان يجلس عليه ونجلس بجانبيه (4). 21 - وفي مجموعة ورام: من السنة إذا حدثت القوم أن لا تقبل على رجل واحد من جلسائك، ولكن اجعل لكل منهم نصيبا (5). 22 - وفيه: كان (صلى الله عليه وآله) يخيط ثوبه، ويخصف نعله، وكان أكثر عمله في بيته الخياطة (6). 23 - وفيه: ما ضرب النبي (صلى الله عليه وآله) مملوكا قط ولا غيره إلا في سبيل الله، ولا
انتصر قط لنفسه إلا أن يقيم حدا من حدود الله (7). 24 - وفي الكافي: عن الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل لم يبعث نبيا إلا بصدق الحديث وأداء الأمانة إلى البر والفاجر (8). وروى هذا المعنى العياشي في تفسيره (9).
(1) مكارم الأخلاق: 17. (2) مصباح الشريعة: 140، والكافي 6: 276، والجعفريات: 193. (3) مصباح الشريعة: 155. (4) مكارم الأخلاق: 16. (5) مجموعة ورام: 26. (6) مجموعة ورام: 34. (7) مجموعة ورام: 278. (8) الكافي 2: 104، ومشكاة الأنوار: 171، والمستدرك 8: 455. (9) تفسير العياشي 1: 251، سورة النساء.
[130]
25 - وفي مجموعة ورام: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أدوا الأمانة، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يؤدي الخيط والمخيط (1). 26 - وفي المكارم: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) واعد رجلا إلى الصخرة فقال: أنا لك هنا حتى تأتي، قال: فاشتدت الشمس عليه. فقال له أصحابه: يا رسول الله، لو أنك تحولت إلى الظل. قال: وعدته هاهنا وإن لم يجئ كان منه الحشر (2). 27 - وفي المحاسن: عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان علي (عليه السلام) يقول: إنا أهل البيت امرنا أن نطعم الطعام، ونؤوي في النائبة، ونصلي إذا نام الناس (3).
وروي هذا المعنى في الكافي (4). 28 - في الكافي: عن عبيد بن أبي عبد الله البغدادي عمن أخبره قال: نزل بأبي الحسن الرضا (عليه السلام) ضيف وكان جالسا عنده يحدثه في بعض الليل فتغير السراج، فمد الرجل يده ليصلحه، فزبره (5) أبو الحسن (عليه السلام) ثم بادره بنفسه فأصلحه ثم قال له: إنا قوم لا نستخدم أضيافنا (6). 29 - وفي أمالي الصدوق: عن حريز بن عبد الله أو غيره قال: نزل على أبي عبد الله (عليه السلام) قوم من جهينة فأضافهم، فلما أراد الرحلة زودهم ووصلهم وأعطاهم، ثم قال لغلمانه: تنحوا عنهم لا تعينوهم، فلما فرغوا جاؤوا ليودعوه، فقالوا: يابن رسول الله لقد أضفت فأحسنت الضيافة، ثم أمرت غلمانك أن لا يعينونا على الرحلة ؟ ! فقال: إنا أهل بيت لا نعين أضيافنا على الرحلة من عندنا (7). 30 - وفي الكافي: بإسناده عن علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان إذا أتاه الضيف أكل معه، ولم يرفع يده من الخوان (8) حتى يرفع
(1) مجموعة ورام: 10، الكافي 2: 636. (2) مكارم الأخلاق: 24. وفي حديث آخر، إنه كان ثلاثة أيام. (3) المحاسن: 387. (4) الكافي 4: 50. (5) زبره: أي انتهره (ترتيب العين: 340). (6) الكافي 6: 283. (7) أمالي الصدوق: 437. (8) الخوان: المائدة (ترتيب العين: 249).
[131]
الضيف يده (1).
31 - وفي الإحياء للغزالي: إن من سنة الضيف أن يشيع إلى باب الدار (2). 32 - وفي الكافي: بإسناده عن ابن بكير عن بعض أصحابنا قال: كان أبو عبد الله (عليه السلام) ربما أطعمنا الفراني (3) والأخبصة (4) ثم يطعم الخبز والزيت. فقيل له (عليه السلام): لو دبرت أمرك حتى تعتدل، فقال (عليه السلام): إنما نتدبر بأمر الله عز وجل: فإذا وسع علينا وسعنا، وإذا قتر علينا قترنا (5). 33 - وفي مجموعة ورام: مسعدة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول لأصحابه: لا تطعنوا في عيوب من أقبل إليكم بمودته، ولا توقفوه على سيئته يخضع لها، فإنها ليست من أخلاق رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن أخلاق أوليائه (6). 34 - وفي الفقيه: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو دعيت إلى كراع لأجبت، ولو اهدي إلي كراع لقبلت (7). وروي المعنى الثاني في الكافي (8). 35 - وفي المحاسن: بإسناده عن معمر بن خلاد قال: هلك مولى لأبي الحسن الرضا (عليه السلام) يقال له: سعد، فقال (عليه السلام): أشر علي برجل له فضل وأمانة، فقلت: أنا أشير عليك ؟ فقال (عليه السلام) شبه المغضب: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يستشير أصحابه ثم يعزم على ما يريد (9). 36 - وفي الاحتجاج: عن أبي محمد العسكري (عليه السلام) قال: قلت لأبي علي بن محمد (عليهما السلام): هل كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يناظر اليهود والمشركين إذا عاندوه
(1) الكافي 6: 286. (2) إحياء علوم الدين 2: 18. (3) الفرني: طعام. الواحدة فرنية وهي خبزة مسلكة مصعنبة تشوى ثم تروى لبنا وسمنا وسكرا، ويسمى ذلك المختبز فرنا (ترتيب العين: 626). (4) الخبيص: طعام معمول من التمر والزبيب والسمن (مجمع البحرين 4: 167).
(5) الكافي 6: 280. (6) مجموعة ورام: 383، الكافي 8: 150. (7) الفقيه 3: 299، دعائم الإسلام 2: 107 و 325، المستدرك 16: 237. (8) الكافي 5: 141. (9) المحاسن: 601.
[132]
ويحاجهم ؟ قال: بلى مرارا كثيرا (1). وروي هذا المعنى في تفسير العسكري أيضا (2). 37 - وفي أمالي الصدوق: بإسناده عن محمد بن مسلم في حديث عن الصادق (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إن أول ما نهاني عنه ربي عزوجل - إلى أن قال: - وملاحاة الرجال... (3). 38 - وفي البحار عن دعوات الراوندي: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا سئل شيئا، فإذا أراد أن يفعله قال: نعم. وإذا أراد أن لا يفعل سكت. وكان لا يقول لشئ لا (4) الخبر. 39 - وفي المكارم: عن أنس قال: كنا إذا أتينا النبي (صلى الله عليه وآله) جلسنا حلقة (5). 40 - وفيه: عن جابر قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا خرج مشى أصحابه أمامه وتركوا ظهره للملائكة (6). 41 - وفيه: عن جابر بن عبد الله في حديث يذكر فيه بعض آدابه (صلى الله عليه وآله) في غزواته، قال: وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في اخريات الناس يزجي الضعيف ويردفه ويدلهم (7) الحديث. 42 - وفي مجمع البيان: وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا ينظر إلى ما يستحسن من الدنيا (8).
43 - وفيه: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا حزنه أمر فزع إلى الصلاة (9). 44 - وفيه: أنه (صلى الله عليه وآله) عاشر الخلق بخلقه وزايلهم بقلبه، فكان ظاهره مع الخلق وباطنه مع الحق (10). 45 - وفي البحار: عن أبي الحسن البكري في كتاب الأنوار: وكان النبي (صلى الله عليه وآله)
(1) الاحتجاج 1: 26. (2) تفسير الإمام العسكري (عليه السلام): 530. (3) أمالي الصدوق: 339. (4) بحار الأنوار 93: 327. (5) مكارم الأخلاق: 22. (6) مكارم الأخلاق: 22. (7) مكارم الأخلاق: 20. (8) مجمع البيان 6: 345، سورة الحجر. (9) مجمع البيان 6: 347، سورة الحجر. (10) مجمع البيان 10: 333، سورة القلم.
[133]
يحب الخلوة بنفسه (1). 46 - وفي مجمع البيان: عن ام سلمة، قالت: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالآخرة لا يقوم ولا يقعد ولا يجئ ولا يذهب إلا قال: سبحان الله وبحمده استغفر الله وأتوب إليه. فسألناه عن ذلك فقال (صلى الله عليه وآله): إني امرت بها، ثم قرأ " إذا جاء نصر الله والفتح " (2). 47 - وفي البحار، عن كنز الكراجكي: وقال (صلى الله عليه وآله): أوصاني ربي بسبع: أوصاني بالإخلاص في السر والعلانية، وأن أعفو عمن ظلمني، واعطي من
حرمني، وأصل من قطعني، وأن يكون صمتي فكرا، ونظري عبرا (3). 48 - وفي المناقب: وكان (صلى الله عليه وآله) يخصف النعل، ويرقع الثوب، ويفتح الباب، ويحلب الشاة، ويعقل البعير فيحلبها، ويطحن مع الخادم إذا أعيى. ويضع طهوره بالليل بيده، ولا يتقدمه مطرق، ولا يجلس متكئا، ويخدم في مهنة أهله، ويقطع اللحم. وإذا جلس على الطعام، جلس محقرا، وكان يلطع أصابعه، ولم يتجشأ قط. ويجيب دعوة الحر والعبد ولو على ذراع أو كراع. ويقبل الهدية ولو أنها جرعة لبن ويأكلها ولا يأكل الصدقة، ولا يثبت بصره في وجه أحد، يغضب لربه ولا يغضب لنفسه. وكان (صلى الله عليه وآله) يعصب الحجر على بطنه من الجوع، يأكل ما حضر ولا يرد ما وجد. لا يلبس ثوبين، يلبس بردا حبرة يمنية، وشملة جبة صوف، والغليظ من القطن والكتان، وأكثر ثيابه البيض، ويلبس العمامة تحت العمامة، يلبس القميص من قبل ميامنه. وكان له ثوب للجمعة خاصة، وكان إذا لبس جديدا أعطى خلق ثيابه مسكينا. وكان له عباء يفرش له حيث ما ينقل تثنى ثنتين، يلبس خاتم فضة في خنصره الأيمن.
(1) بحار الأنوار 16: 41. (2) مجمع البيان 10: 554، سورة النصر. (3) بحار الأنوار 77: 170، وتحف العقول: 36.
[134]
يحب البطيخ، ويكره الريح الردية، ويستاك عند الوضوء، ويردف خلفه عبده أو غيره، ويركب ما أمكنه من فرس أو بغلة أو حمار، ويركب الحمار بلا سرج وعليه العذار.
يمشي راجلا وحافيا بلا رداء ولا عمامة ولا قلنسوة، ويشيع الجنائز، ويعود المرضى في أقصى المدينة. يجالس الفقراء ويواكل المساكين ويناولهم بيده، ويكرم أهل الفضل في أخلاقهم، ويتألف أهل الشرف بالبر لهم، يصل ذوي رحمه من غير أن يؤثرهم على غيرهم إلا بما أمر الله. لا يجفو على أحد، يقبل معذرة المتعذر إليه، وكان أكثر الناس تبسما ما لم ينزل عليه قرآن، ولم تجر عظة، وربما ضحك من غير قهقهة. لا يرتفع على عبيده وإمائه في مأكل ولا ملبس، ما شتم أحدا بشتمة، ولا لعن امرأة ولا خادما بلعنة، ولا لاموا أحدا إلا قال دعوه. ولا يأتيه أحد، حرا أو عبدا، أو أمة إلا قام معه في حاجته. لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يغفر ويصفح، ويبدأ من لقيه بالسلام. من رامه بحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف، ما أخذ أحد يده فيرسل يده حتى يرسلها، وإذا لقي مسلما بدأه بالمصافحة. وكان (صلى الله عليه وآله) لا يقوم ولا يجلس إلا على ذكر الله. وكان لا يجلس إليه أحد وهو يصلي إلا خفف صلاته وأقبل عليه وقال: ألك حاجة ؟ وكان أكثر جلوسه أن ينصب ساقيه جميعا، وكان يجلس حيث ينتهي به المجلس، وكان أكثر ما يجلس مستقبل القبلة. وكان يكرم من يدخل عليه حتى ربما بسط ثوبه، ويؤثر الداخل بالوسادة التي تحته. وكان في الرضا والغضب لا يقول إلا حقا. وكان يأكل القثاء بالرطب وبالملح. وكان أحب الفواكه الرطبة إليه، البطيخ
[135]
والعنب، وأكثر طعامه الماء والتمر، وكان يتمجع (1) اللبن بالتمر ويسميهما الأطيبين. وكان أحب الطعام إليه اللحم، ويأكل الثريد باللحم، وكان يحب القرع (2) وكان يأكل لحم الصيد ولا يصيده، وكان يأكل الخبز والسمن. وكان يحب من الشاة الذراع والكتف، ومن القدر الدباء (3) ومن الصباغ الخل، ومن التمر العجوة، ومن البقول الهندباء والبادروج والبقلة اللينة (4). 49 - الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره: أنه (صلى الله عليه وآله) كان يقول: اللهم احيني مسكينا، وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين (5) الحديث. 50 - وفيه: عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان إذا أتى أحد بصدقة عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: اللهم صل على آل فلان (6) الحديث. 51 - وفي المكارم: إن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يحب الفال الحسن ويكره الطيرة (7). 52 - وفي الجعفريات: بإسناده عن علي (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا كذب عنده الرجل تبسم وقال: إنه ليقول قولا (8). 53 - وفي المكارم: عن ابن عباس قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا حدث الحديث أو سئل عن الأمر كرره ثلاثا ليفهم ويفهم عنه (9). 54 - علي بن إبراهيم في تفسيره: قال: كان أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) إذا أتوه يقولون له: أنعم صباحا وأنعم مساء - وهي تحية أهل الجاهلية - فأنزل الله: " وإذا
(1) التمجع: وهو أكل التمر باللبن (ترتيب العين: 754). (2) القرع: حمل اليقطين (ترتيب العين: 658). (3) الدباء: القرع (ترتيب العين: 252). (4) مناقب آل أبي طالب 1: 147.
(5) نقله النوري في المستدرك 7: 203، وفيض القدير 2: 103. (6) نقله النوري في المستدرك 7: 136. (7) مكارم الأخلاق: 350، والطيرة: التشاؤم (مجمع البحرين 3: 383). (8) الجعفريات: 169. (9) مكارم الأخلاق: 20.
[136]
جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله " (1) فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): قد أبدلنا الله بخير من ذلك، تحية أهل الجنة، " السلام عليكم " (2). وقد مر في باب الشمائل عن الصدوق في معاني الأخبار أنه (صلى الله عليه وآله) يبدر من لقيه بالسلام (3). الحديث. 55 - الشيخ أبو الفتوح في تفسيره: عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه كان إذا سلم عليه أحد من المسلمين فقال: سلام عليك يقول: وعليك السلام ورحمة الله، وإذا قال: السلام عليك ورحمة الله قال النبي (صلى الله عليه وآله): وعليك السلام ورحمة الله وبركاته وهكذا يزيد في جواب من يسلم عليه (4). 56 - وفي الجعفريات: بإسناده عن علي (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا بشر بجارية قال: ريحانة ورزقها على الله (5). 57 - ابن أبي الجمهور في درر اللئالي: عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: امرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم فأردها في فقرائكم (6). 58 - وفي الكافي: بإسناده عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي في حديث عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقسم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر (7) الحديث. ورواه بعينه أحمد بن علي بن أبي طالب في الاحتجاج (8).
59 - وفي مكارم الأخلاق، من كتاب النبوة، عن ابن عباس، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: أنا أديب الله وعلي أديبي، أمرني ربي بالسخاء والبر، ونهاني عن البخل والجفاء (9) الحديث. 60 - الشيخ أبو الفتوح في تفسيره: عن أبي سعيد الخدري في حديث عن
(1) المجادلة: 8. (2) تفسير القمي 2: 355، سورة المجادلة. (3) معاني الأخبار: 81. (4) نقله النوري في المستدرك 8: 371. (5) الجعفريات: 189. (6) مخطوط، لا يوجد لدينا. (7) الكافي 5: 27. (8) الاحتجاج: 364. (9) مكارم الأخلاق: 17.
[137]
النبي (صلى الله عليه وآله): من سألنا لم ندخر عنه شيئا نجده (1) الحديث. وروي هذا المعنى في فقه الرضا (2). 61 - وفي الجعفريات: بإسناده عن علي (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا نسي الشئ وضع جبهته في راحته، ثم يقول: اللهم لك الحمد، يا مذكر الشئ وفاعله ذكرني ما نسيت (3). 62 - وفي أمالي الصدوق: بإسناده عن غياث بن إبراهيم عن الصادق جعفر ابن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى كره لي ست خصال وكرهتهن للأوصياء من ولدي وأتباعهم من بعدي، العبث في
الصلاة، والرفث في الصوم، والمن بعد الصدقة، وإتيان المساجد جنبا، والتطلع في الدور، والضحك بين القبور (4). 63 - وفي تحف العقول: عن الصادق (عليه السلام): أربعة من أخلاق الأنبياء (عليهم السلام): البر، والسخاء، والصبر على النائبة، والقيام بحق المؤمن (5). 64 - وفي الجعفريات: بإسناده عن علي (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يجعل فص خاتمه في بطن كفه وكان كثيرا ما ينظر إليه (6). 65 - وفي تفسير العياشي: عن سماعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن أبيه، عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه كان يكره أن يصرم النخل بالليل، وأن تحصد الزرع بالليل (7) الحديث. 66 - وفي المحاسن: بإسناده عن عبد الله بن القاسم الجعفري عن أبيه قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا بلغت الثمار أمر بالحائط فثلمت (8). 67 - وفي قرب الإسناد: عن أبي البختري عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال
(1) نقله النوري في المستدرك 7: 223. (2) فقه الإمام الرضا (عليه السلام): 365. (3) الجعفريات: 217. (4) أمالي الصدوق: 60، والمحاسن: 10، والتهذيب 4: 195. (5) تحف العقول: 375. (6) الجعفريات: 185. (7) تفسير العياشي: 379، سورة الأنعام. (8) المحاسن: 528.
[138]
علي بن أبي طالب (عليه السلام): كان اناس يأتون النبي (صلى الله عليه وآله) لا شئ لهم، فقالت الأنصار:
لو نحلنا لهؤلاء القوم من كل حائط قنوا من تمر، فجرت السنة إلى اليوم (1). 68 - وفي عوارف المعارف: قال جبرئيل: ما في الأرض أهل عشيرة من أبيات إلا قلبتهم، فما وجدت أحدا أشد إنفاقا لهذا المال من رسول الله (صلى الله عليه وآله) (2). 69 - وفي الجعفريات: بإسناده عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي (عليهم السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أتاه السائل قال: لا علة، لا علة (3) الحديث. 70 - وفي عوارف المعارف: عن جابر، قال: ما سئل النبي (صلى الله عليه وآله) شيئا قط فقال: لا. قال ابن عتيبة: إذا لم يكن عنده وعده (4). 71 - وفيه: وكان (صلى الله عليه وآله) إذا أراد أن يبعث سرية بعثها أول النهار (5). 72 - وفي الكافي: بإسناده عن السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام): أن النبي (صلى الله عليه وآله) إذا بعث بسرية دعا لها (6). 73 - وفي قرب الإسناد: عن الريان بن الصلت قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا وجه جيشا فأمهم أمير بعث معه من ثقاته من يتجسس له خبره (7). 74 - وفي الكافي: بإسناده عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن النبي (صلى الله عليه وآله) كان إذا بعث أميرا له سرية أمره بتقوى الله عزوجل في خاصة نفسه، ثم في أصحابه عامة، ثم يقول: " اغز بسم الله وفي سبيل الله قاتلوا من كفر بالله، ولا تغدروا، ولا تغلوا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا، ولا متبتلا في شاهق، ولا تحرقوا النخل، ولا تغرقوه بالماء، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تحرقوا زرعا لأنكم لا تدرون، لعلكم تحتاجون إليه، ولا تعقروا من البهائم مما يؤكل لحمه إلا ما لابد لكم من أكله، وإذا لقيتم عدوا للمسلمين فادعوهم إلى إحدى ثلاث، فإن هم
(1) قرب الإسناد: 66. (2) عوارف المعارف: 239.
(3) الجعفريات: 57. (4) عوارف المعارف: 239. (5) عوارف المعارف: 126. (6) الكافي 5: 29. (7) قرب الاسناد: 148.
[139]
أجابوكم إليها فاقبلوا منهم وكفوا عنهم (1). وروي هذا المعنى في التهذيب، والمحاسن، والدعائم (2). 75 - وفي الجعفريات: بإسناده عن علي بن أبي طالب (عليه السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان إذا لقي العدو عبأ الرجال وعبأ الخيل وعبأ الإبل، ثم يقول: اللهم أنت عصمتي وناصري ومانعي، اللهم بك أحول وبك اقاتل (3). وروي المعنى الأول في الدعائم (4). 76 - وفي المجمع: قال قتادة: كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا شهد قتالا قال: رب احكم بالحق (5). 77 - وفي نهج البلاغة: من كتاب له (عليه السلام) إلى معاوية - إلى أن قال -: وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا احمر البأس (6) وأحجم الناس قدم أهل بيته، فوقى بهم أصحابه حر السيوف والأسنة (7) الخطبة. 78 - وفي المناقب: في حديث بيعة المأمون، عن الرضا (عليه السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) هكذا كان يبايع الناس، فبايع ويده (عليه السلام) فوق أيديهم (8). 79 - وفي الجعفريات: بإسناده عن علي (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يصافح النساء، فكان إذا أراد أن يبايع النساء أتى بإناء فيه ماء، فغمس يده ثم يخرجها ثم يقول: اغمسن أيديكن فيه فقد بايعتكن (9).
ورواه ابن شعبة في تحف العقول (10). 80 - وفي الدعائم: عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه كان مما يأخذ على النساء في
(1) الكافي 5: 29. (2) تهذيب الأحكام 6: 138، والمحاسن: 355، ودعائم الإسلام 1: 369. (3) الجعفريات: 217. (4) دعائم الإسلام 1: 372. (5) مجمع البيان 7: 68، سورة الأنبياء. (6) البأس: الشدة في الحرب (مجمع البحرين 4: 50). (7) نهج البلاغة: 368. (8) مناقب آل أبي طالب 4: 364. (9) الجعفريات: 80. (10) تحف العقول: 457.
[140]
البيعة أن لا يحدثن مع الرجال إلا ذا محرم (1). 81 - وفي جامع الأخبار: عن ابن عباس أنه قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا نظر إلى الرجل فأعجبه قال: له حرفة ؟ فإن قالوا: لا، قال (صلى الله عليه وآله): سقط من عيني، قيل: وكيف ذاك يا رسول الله ؟ ! قال: لأن المؤمن إذا لم يكن له حرفة يعيش بدينه (2). 82 - وفي دعائم الإسلام: عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: القرض والعارية وقرى الضيف من السنة (3). 83 - وفي مجمع البحرين: كان (صلى الله عليه وآله) يستقرض الدراهم الفسولة - أي الرزيلة - ويرد الجياد (4). 84 - وفي تفسير العياشي وعن أبي جميلة عن بعض أصحابه عن
أحدهما (عليهما السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إن الله أوحى إلي أن احب أربعة: عليا، وأبا ذر، وسلمان، والمقداد (5) الحديث. ورواه الطبري في كتابه الإمامة (6). 85 - وفي كتاب جعفر بن محمد بن شريح الحضرمي: عن جابر، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أتاني جبرئيل فقال: إن الله يأمرك أن تحب عليا، وأن تأمر بحبه وولايته (7) الحديث. 86 - وفيه: عن عبد الله بن طلحة النهدي عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أمرني ربي بسبع خصال: حب المساكين والدنو منهم، وأن أكثر من " لا حول ولا قوة إلا بالله "، وأن أصل برحمي وإن قطعني، وأن أنظر إلى من هو أسفل مني ولا أنظر من هو فوقي، وأن لا يأخذني في الله لومة لائم، وأن أقول الحق وإن كان مرا، وأن لا أسأل أحدا شيئا (8).
(1) دعائم الإسلام 2: 214. (2) جامع الأخبار: 390، والمستدرك 13: 11. (3) دعائم الإسلام 2: 489، والمستدرك 13: 395. (4) مجمع البحرين 5: 439. (5) تفسير العياشي 1: 328، سورة المائدة. (6) لم نعثر عليه، ووجدناه في الاختصاص: 9 - 13. (7) الاصول الستة عشر: 62. (8) الاصول الستة عشر: 75.
[141]
87 - وفي عوارف المعارف: عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن قدرت أن تصبح وتمسي وليس في قلبك غش لأحد فافعل، وذلك من سنتي، ومن أحيا سنتي فقد
أحياني، ومن أحياني كان معي في الجنة (1). 88 - كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صل على آل فلان (2). 89 - قال الحسن (عليه السلام): كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا ذكر عنده أصحاب الاخدود تعوذ بالله من جهد البلاء (3). 90 - كان النبي (صلى الله عليه وآله) يخرج إلى الشعاب مع أمير المؤمنين (عليه السلام) للصلاة (4) ويوم انذار عشيرته. 91 - كانت حليمة تدخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيكرمها، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يبعث إليها بعد الهجرة بكسوة وصلة حتى ماتت بعد فتح خيبر (5). 92 - انه (صلى الله عليه وآله) قال: ما من نبي إلا وقد رعى الغنم، قيل: وأنت يارسول الله ؟ قال (صلى الله عليه وآله): وأنا (6). 93 - وروى أبو داود: أن النبي (صلى الله عليه وآله) كانت له مائة شاة لا يريد أن يزيد، وكان (صلى الله عليه وآله) كلما ولدت سخلة ذبح مكانها شاة (7). 94 - وفي البحار: عن الصادق (عليه السلام) قال: إنا قوم نسأل الله ما نحب فيمن نحب فيعطينا، فإذا أحب ما نكره فيمن نحب رضينا (8). 95 - وعن الكافي: بإسناده عن معمر بن خلاد، عن الرضا (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان إذا أصبح قال لأصحابه: هل من مبشرات ؟ يعني به الرؤيا (9). 96 - وفي المستطرف: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا بلغه عن الرجل شئ لم يقل ما بال فلان ولكن يقول: ما بال أقوام يقولون حتى لا يفضح أحدا (10).
(1) عوارف المعارف: 47. (2) الدر المنثور 3: 275، سورة التوبة. (3) بحار الأنوار 14: 443. (4) السيرة النبوية لابن هشام 1: 229.
(5) بحار الأنوار 15: 384. (6) بحار الأنوار 64: 117. (7) بحار الأنوار 64: 116. (8) بحار الأنوار 82: 133. (9) الكافي 8: 90. (10) المستطرف 1: 116.
[142]
97 - وفي الكشكول للشيخ البهائي من الاحياء في كتاب العزلة، كان سيد المرسلين (صلى الله عليه وآله) يشتري الشئ فيحمله بنفسه فيقول له صاحبه. اعطني أحمله يارسول الله فيقول (صلى الله عليه وآله): صاحب المتاع أحق بحمله (1). 98 - وفي المجمع: عن مقاتل لما نزلت هذه السورة " النصر " قرأ (صلى الله عليه وآله) على أصحابه ففرحوا واستبشروا، وسمعها العباس فبكى، فقال (صلى الله عليه وآله): ما يبكيك يا عم ؟ قال: أظن أنه قد نعيت إليك نفسك يا رسول الله، فقال (صلى الله عليه وآله): إنه كما تقول. فعاش بعدها سنتين ما رؤي بعدها ضاحكا مستبشرا (2). 99 - وفي الميزان: وقد ورد في الصحيح من طرق الفريقين أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يتفاءل بالخير ويأمر به وينهى عن التطير ويأمر بالمضي معه والتوكل على الله تعالى. وله دام بقاؤه بيان في هذا المعنى فإن أردت فارجع (3). 100 - إن النبي (صلى الله عليه وآله) كان لا يتطير، وكان يتفأل. وكانت قريش جعلت مائة من الإبل فيمن يأخذ نبي الله (صلى الله عليه وآله) فيرده عليهم حين توجه إلى المدينة فركب بريدة في سبعين راكبا من أهل بيته من بني سهم. فتلقى نبي الله (صلى الله عليه وآله) فقال نبي الله (صلى الله عليه وآله): من أنت ؟ قال: أنا بريدة، فالتفت (صلى الله عليه وآله) إلى أبي بكر فقال (صلى الله عليه وآله): يا أبا بكر برد أمرنا وصلح، ثم قال (صلى الله عليه وآله): وممن أنت ؟ قال: من
أسلم، قال (صلى الله عليه وآله): سلمنا قال (صلى الله عليه وآله): ممن ؟ قال: من بني سهم، قال (صلى الله عليه وآله): خرج سهمك، فقال بريدة للنبي (صلى الله عليه وآله): من أنت ؟ فقال (صلى الله عليه وآله): أنا محمد بن عبد الله رسول الله. فقال بريدة: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. فأسلم بريدة وأسلم من كان معه جميعا. فلما أصبح قال بريدة للنبي (صلى الله عليه وآله): لا تدخل المدينة إلا ومعك لواء... (4). 101 - وفي المجمع: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يكره ويشق عليه أن يوجد منه ريح غير طيبة لأنه يأتيه الملك (5).
(1) الكشكول للشيخ البهائي 2: 308. (2) مجمع البيان 10: 554، سورة النصر. (3) تفسير الميزان 6: 119، سورة المائدة. (4) بحار الأنوار 19: 40. (5) مجمع البيان 10: 313، سورة التحريم.
[143]
102 - وعن اكمال الدين: باسناده عن الصيرفي في حديث طويل عن الصادق (عليه السلام)... " قال إني اريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك " (1) فروي أنه قضى أتمها لأن الأنبياء (عليهم السلام) لا تأخذ، إلا بالفضل والتمام (2). 103 - وفي الكافي: بإسناده عن أبان عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث شرائط البيعة على النساء قال (صلى الله عليه وآله): لا تلطمن خدا ولا تخمشن وجها ولا تنتفن شعرا ولا تشققن جيبا ولا تسودن ثوبا ولا تدعين بويل... (3). 104 - كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يناظر اليهود والمشركين إذا عاتبوه ويحاجهم (4). 105 - وفي الكافي: بإسناده عن الريان بن الصلت قال: سمعت الرضا (عليه السلام)
يقول: ما بعث الله نبيا إلا بتحريم الخمر وأن يقر لله بالبداء (5). 106 - وفي الكافي: بإسناده عن معمر بن خلاد قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): أدعو لوالدي إذا كانا يعرفان الحق ؟ قال (عليه السلام): ادع لهما وتصدق عنهما، وإن كانا حيين لا يعرفان الحق فدارهما، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إن الله بعثني بالرحمة لا بالعقوق (6).
(1) القصص: 27. (2) كمال الدين وتمام النعمة 1: 151. (3) الكافي 5: 527. (4) بحار الأنوار 9: 269، نقله عن تفسير الإمام العسكري (عليه السلام). (5) الكافي 1: 148. (6) الكافي 2: 159.
[145]
الباب الثالث في النظافة وأحكام الزينة وفيه أربعة وثلاثون حديثا
[147]
3 - باب ما نورده من سننه (صلى الله عليه وآله) في التنظف وأحكام الزينة ونحوها 1 - في المكارم: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا غسل رأسه ولحيته غسلهما بالسدر (1). 2 - وفي الجعفريات: بإسناده عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام)
قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يرجل شعره، وأكثر ما كان يرجل شعره بالماء ويقول: كفى بالماء طيبا للمؤمن (2). 3 - وعن الصدوق في الخصال: مسندا عن عبد الرحمان بن الحجاج عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " خذوا زينتكم عند كل مسجد " (3) قال: المشط، فإن المشط يجلب الرزق، ويحسن الشعر، وينجز الحاجة، ويزيد في ماء الصلب، ويقطع البلغم، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسرح تحت لحيته أربعين مرة، ومن فوقها سبع مرات ويقول: إنه يزيد في الذهن ويقطع البلغم (4).
(1) مكارم الأخلاق: 32، وثواب الاعمال: 37، وفي أصل زيد النرسي: 55. (2) الجعفريات: 156. (3) الأعراف: 31. (4) الخصال: 268، ومكارم الأخلاق: 70.
[148]
أقول: ورواه الفتال في الروضة مرسلا (1). 4 - وفي الكافي: مسندا عن السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من السنة أن تأخذ من الشارب حتى يبلغ الاطار (2). 5 - وفي الفقيه: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن المجوس جزوا لحاهم ووفروا شواربهم، وإنا نحن نجز الشوارب ونعفي اللحى (3). 6 - وفيه: وروي: من السنة دفن الشعر والظفر والدم (4). 7 - وفي الكافي: مسندا عن ابن عقبة عن أبيه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من السنة تقليم الأظفار (5). 8 - وفي الفقيه: بإسناده عن محمد بن مسلم أنه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن الخضاب، فقال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يختضب وهذا شعره عندنا (6).
9 - وفيه: قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) والحسين بن علي وأبو جعفر محمد بن علي (عليهم السلام) يختضبون بالكتم، وكان علي بن الحسين (عليهما السلام) يختضب بالحناء والكتم (7). 10 - وفي المكارم: وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يطلي، فيطليه من يطليه، حتى إذا بلغ ما تحت الإزار تولاه بنفسه (8). 11 - وفي الكافي: عن حذيفة بن منصور قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يطلي العانة وما تحت الأليين في كل جمعة (9). 12 - وعن الفتال في روضة الواعظين: قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): السنة في
(1) روضة الواعظين: 308. (2) الكافي 6: 487، وتحف العقول: 100، ومكارم الأخلاق: 67، والخصال: حديث الأربعمائة. (3) الفقيه 1: 130، ومكارم الأخلاق: 67. (4) الفقيه 1: 128. (5) الكافي 6: 490. (6) الفقيه 1: 122، ومكارم الأخلاق: 84. (7) الفقيه 1: 122، ومكارم الأخلاق: 80، والكتم: نبات يخلط مع الوسمة للخضاب الأسود (ترتيب العين: 700). (8) مكارم الأخلاق: 35. (9) الكافي 6: 507.
[149]
النورة في كل خمسة عشر يوما. ومن أتت عليه عشرون يوما فليستدن على الله عزوجل وليتنور، ومن أتى عليه أربعون يوما ولم يتنور فليس بمؤمن ولا كافر، ولا كرامة (1).
13 - وفي الفقيه: قال علي (عليه السلام): نتف الإبط ينفي الرائحة المكروهة، وهو طهور وسنة، مما أمر به الطيب (صلى الله عليه وآله) (2). 14 - وفي الكافي: مسندا عن سليم الفزاري عن رجل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يكتحل بالإثمد إذا أوى إلى فراشه وترا وترا (3). 15 - وفيه: مسندا عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يكتحل قبل أن ينام أربعا في اليمنى وثلاثا في اليسرى (4). 16 - وفي المكارم: قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) يكتحل في عينه اليمنى ثلاثا وفي اليسرى اثنتين - إلى أن قال: - وكان له مكحلة يكتحل بها في الليل، وكان كحله الإثمد (5). 17 - وعن الحسين بن بسطام في طب الأئمة: مسندا عن عبد الله بن ميمون عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان للنبي (صلى الله عليه وآله) مكحلة يكتحل منها في كل ليلة ثلاث مراود، وفي كل عين عند منامه (6). أقول: اختلاف الأخبار في عدد المراود يعطي اختلاف عمله (صلى الله عليه وآله) في الأوقات، فالسنة أصل الاكتحال عند المنام دون العدد (7). 18 - وفي الفقيه: قال الصادق (عليه السلام): أربع من أخلاق الأنبياء: التطيب،
(1) روضة الواعظين: 308، والكافي 6: 506، والفقيه 1: 119. (2) الفقيه 1: 120، والخصال: حديث الأربعمائة، ومكارم الأخلاق: 60. (3) الكافي 6: 493، ومكارم الأخلاق: 46 - 47. (4) الكافي 6: 495. (5) مكارم الأخلاق: 34، والإثمد: حجر يكتحل به (مجمع البحرين 3: 20). (6) طب الأئمة: 83. (7) بحار الأنوار 76: 95. (*)
[150]
والتنظيف بالموسى، وحلق الجسد بالنورة، وكثرة الطروقة (1). أقول: والروايات في هذا المعنى متظافرة. وقد مر بعضها وسيأتي بعضها. 19 - وفي الكافي: مسندا عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كانت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ممسكة إذا هو توضأ أخذ بيده وهي رطبة، فكان إذا خرج عرفوا أنه رسول الله برائحته (2). 20 - وفي المكارم: وكان لا يعرض له طيب إلا تطيب، ويقول: هو طيب ريحه خفيف محمله، وإن لم يتطيب وضع أصبعه في ذلك الطيب ثم لعق منه (3). 21 - وفيه: وكان (صلى الله عليه وآله) يستجمر بالعود القماري (4). 22 - وفي ذخيرة المعاد: وكان - أي المسك - أحب الطيب إليه (صلى الله عليه وآله) (5). 23 - وفي الكافي: مسندا عن إسحاق الطويل العطار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ينفق في الطيب أكثر مما ينفق في الطعام (6). 24 - وفيه: مسندا عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الطيب في الشارب من أخلاق النبيين وكرامة الكاتبين (7). 25 - وفيه: مسندا عن السكن الخزاز قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: حق على كل محتلم في كل جمعة أخذ شاربه وأظفاره ومس شئ من الطيب. وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا كان يوم الجمعة ولم يكن عنده طيب دعا ببعض خمر نسائه فبلها في الماء ثم وضعها على وجهه (8). 26 - وفي الفقيه: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا كان يوم الجمعة ولم يصب طيبا دعا
(1) الفقيه 1: 131، ومكارم الأخلاق: 63، وتحف العقول: 442. (2) الكافي 6: 515، ومكارم الأخلاق: 42. (3) مكارم الأخلاق: 34.
(4) مكارم الأخلاق: 34. (5) لم نعثر عليه في ذخيرة المعاد، وروى هذا المعنى الكليني في الكافي 6: 515. (6) الكافي 6: 512، ومكارم الأخلاق: 43. (7) الكافي 6: 510، ومكارم الأخلاق: 42. (8) الكافي 6: 511.
[151]
بثوب مصبوغ بزعفران فرش عليه الماء، ثم مسح بيده ثم مسح به وجهه (1). 27 - وفي الكافي: مسندا عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أتى بطيب يوم الفطر بدأ بنسائه (2). 28 - وفيه: مسندا عن عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده عن علي (عليه السلام) قال: إن النبي (صلى الله عليه وآله) كان لا يرد الطيب والحلواء (3). 29 - وعن الغزالي في الإحياء عند عده أخلاقه (صلى الله عليه وآله): يحب الطيب ويكره الرائحة الرديئة (4). أقول: وقد ظهر من مطاوي الأخبار أنه (صلى الله عليه وآله) كان يتطيب بأصناف الطيب (5). 30 - وفي المكارم: قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) يحب الدهن ويكره الشعث، ويقول: إن الدهن يذهب البؤس (6). 31 - وفيه: وكان يدهن بأصناف من الدهن، وكان إذا أدهن بدأ برأسه قبل لحيته ويقول: إن الرأس قبل اللحية (7). 32 - وفيه: وكان يدهن بالبنفسج ويقول: هو أفضل الأدهان (8). 33 - وفيه: وكان إذا أدهن بدأ بحاجبيه، ثم شاربيه، ثم يدخل في أنفه ويشمه، ثم يدهن رأسه (9). 34 - وفيه: وكان يدهن حاجبيه من الصداع، ويدهن شاربيه بدهن سوى
دهن لحيته (10).
(1) الفقيه 1: 425، ومكارم الأخلاق: 14. (2) الكافي 4: 170، والفقيه 2: 174. (3) الكافي 6: 513، والفقيه 3: 300. (4) إحياء علوم الدين 2: 362. (5 - 10) مكارم الأخلاق: 33.
[153]
ملحقات الباب الثالث وفيه واحد وعشرون حديثا
[154]
الملحقات في النظافة والزينة 1 - في تحف العقول: عن الرضا (عليه السلام): من أخلاق الأنبياء التنظف (1). 2 - وفي الفقيه: قال الصادق (عليه السلام): أربع من سنن المرسلين، التعطر، والسواك، والنساء، والحناء (2) 3 - وفي الدعائم: عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنه كان يكثر الطيب حتى كان ذلك يغير لون لحيته ورأسه إلى الصفرة (3). وروي قريبا منه في قرب الإسناد (4). 4 - وفي المكارم: وكان (صلى الله عليه وآله) يتمشط ويرجل رأسه بالمدرى - إلى أن قال: - ولربما سرح (صلى الله عليه وآله) لحيته في اليوم مرتين، وكان يضع المشط تحت وسادته إذا تمشط به (5). 5 - وفي الكافي: بإسناده عن عمرو بن ثابت عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت:
(1) تحف العقول: 442. (2) الفقيه 1: 52، ومكارم الأخلاق: 49، والجعفريات: 16، ودعائم الإسلام 1: 119، ولب اللباب 2: 531. (3) دعائم الإسلام 2: 166. (4) قرب الإسناد: 70. (5) مكارم الأخلاق: 33.
[155]
إنهم يروون أن الفرق من السنة [قال: من السنة ؟] قلت: يزعمون أن النبي (صلى الله عليه وآله) فرق، قال: ما فرق النبي (صلى الله عليه وآله) ولا كان الأنبياء (عليهم السلام) تمسك الشعر (1). وروي هذا الحديث في المكارم (2). 6 - وفيه: عن أيوب بن هارون عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يفرق شعره ؟ قال: لا، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان إذا طال شعره كان إلى شحمة اذنه (3). رواه الطبرسي في المكارم (4). 7 - وفي كتاب التعريف للصفواني: ويبتدأ في جز الرأس من الناصية، فإنه من سنن الأنبياء (عليهم السلام) (5). رواه زيد النرسي في أصله: عن أبي الحسن (عليه السلام) (6). 8 - وفي الكافي: بإسناده عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الفرق من السنة ؟ قال: لا، قلت: فهل فرق رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قال: نعم، قلت: كيف فرق رسول الله (صلى الله عليه وآله) وليس من السنة ؟ قال: من أصابه ما أصاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يفرق كما فرق رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقد أصاب سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإلا فلا، قلت له: كيف ذلك ؟ قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين صد عن البيت وقد كان ساق الهدي وأحرم
أراه الله الرؤيا التي أخبره الله بها في كتابه، إذ يقول: " لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون " (7) فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن الله سيفي له بما أراه، فمن ثم وفر ذلك الشعر الذي كان على رأسه حين أحرم انتظارا لحلقه في الحرم حيث وعده الله عزوجل، فلما حلقه لم يعد في توفير الشعر، ولا كان ذلك من قبله (8). 9 - وفيه: بإسناده عن حفص الأعور قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن خضاب
(1) الكافي 6: 486. (2) مكارم الأخلاق: 71. (3) الكافي 6: 485. (4) مكارم الأخلاق: 70. (5) التعريف: 4. (6) الاصول الستة عشر: 56. (7) الفتح: 27. (8) الكافي 6: 486.
[156]
اللحية والرأس أمن السنة ؟ فقال: نعم (1) الحديث. وروي الطبرسي هذا المعنى في المكارم (2). 10 - وفي الخصال: عن عائشة: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يأمر بدفن سبعة أشياء من الإنسان: الشعر، والظفر، والدم، والحيض، والمشيمة، والسن، والعلقة (3). 11 - وفي الكافي: بإسناده عن عبد الله بن أبي يعفور قال: كنا بالمدينة فلاحاني زرارة في نتف الإبط وحلقه، فقلت: حلقه أفضل، وقال زرارة: نتفه أفضل، فاستأذنا على أبي عبد الله (عليه السلام) فأذن لنا وهو في الحمام يطلي قد أطلى
إبطيه. فقلت لزرارة: يكفيك ؟ قال: لا، لعله فعل هذا لما لا يجوز لي أن أفعله، فقال (عليه السلام): فيم أنتم ؟ فقلت: لاحاني زرارة في نتف الإبط وحلقه فقلت: حلقه أفضل، وقال: نتفه أفضل، فقال (عليه السلام): أصبت السنة وأخطأها زرارة، حلقه أفضل من نتفه، وطليه أفضل من حلقه (4) الحديث. ورواه الشيخ الصدوق في العلل (5). 12 - وفيه: بإسناده عن ياسر عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال لي حبيبي جبرائيل: تطيب يوما ويوما لا. ويوم الجمعة لابد منه ولا تترك له (6). 13 - وفي المكارم: وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): يا علي، عليك بالطيب في كل جمعة فإنه من سنتي، وتكتب لك حسناته مادام يوجد منك رائحته (7). 14 - وفيه: عن أنس قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان إذا رفع إليه الريحان شمه ورده، إلا المرزنجوش (8) فإنه لا يرده (9).
(1) الكافي 6: 481. (2) مكارم الأخلاق: 84. (3) الخصال: 340. (4) الكافي 6: 508. (5) علل الشرائع: 292. (6) الكافي 6: 511، والمستدرك 6: 48. (7) مكارم الأخلاق: 43. (8) المنجد: 755، انظر مادة " المردقوش " و " المرزنجوش ". (9) مكارم الأخلاق: 45.
[157]
15 - وفي البحار عن رسالة الشهيد الثاني: وكان (صلى الله عليه وآله) يقلم أظفاره ويقص شاربه يوم الجمعة قبل أن يخرج إلى الصلاة (1). 16 - الشيخ فخر الدين في المنتخب في حديث عن رجل نصراني: فسألت من أصحابه (صلى الله عليه وآله): أي شئ أحب إليه من الهدايا ؟ فقالوا: الطيب أحب إليه من كل شئ وأن له رغبة فيه (2). 17 - وفي الخصال: بإسناده عن الحسن بن الجهم قال: قال أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام): خمس من السنن في الرأس، وخمس في الجسد، فأما التي في الرأس: فالسواك، وأخذ الشارب، وفرق الشعر، والمضمضة، والاستنشاق، وأما التي في الجسد: فالختان، وحلق العانة، ونتف الإبطين، وتقليم الأظفار، والاستنجاء (3) 18 - فقه الرضا (عليه السلام): وعليكم بالسنن يوم الجمعة، وهي سبعة: إتيان النساء، وغسل الرأس واللحية بالخطمي، وأخذ الشارب، وتقليم الأظافير، وتغيير الثياب، ومس الطيب (4). 19 - الشهيد الثاني في رسالة أعمال يوم الجمعة: وكان (صلى الله عليه وآله) يقلم أظفاره ويقص شاربه يوم الجمعة قبل أن يخرج إلى الصلاة (5). 20 - جعفر بن أحمد في كتاب " العروس ": عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: قال لي حبيبي جبرائيل: تطيب يوم ويوم لا، ويوم الجمعة لابد منه (6). الحديث. 21 - وفيه: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من السنة الصلاة على محمد وآل محمد يوم الجمعة ألف مرة، وفي غير الجمعة مائة مرة (7) الحديث. ورواه الشيخ في التهذيب بإسناده عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) (8).
(1) بحار الأنوار 89: 358، والمستدرك 6: 46. (2) المنتخب: 64.
(3) الخصال: 271. (4) فقه الرضا (عليه السلام): 128. (5) المستدرك 6: 45. (6) المستدرك 6: 48. (7) المستدرك 6: 71. (8) التهذيب 3: 4.
[159]
الباب الرابع في السفر وآدابه وفيه أحد عشر حديثا
[161]
4 - باب ما نورده من سننه (صلى الله عليه وآله) في السفر وآدابه 1 - عن الصدوق في الفقيه: بإسناده عن عبد الله بن سليمان عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسافر يوم الخميس (1). أقول: وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة (2). 2 - وعن ابن طاووس في أمان الأخطار وفي مصباح الزائر قال: ذكر صاحب كتاب عوارف المعارف: أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان إذا سافر حمل معه خمسة أشياء: المرآة، والمكحلة، والمذري، والسواك. قال: وفي رواية اخرى: والمقراض (3). أقول: وروي هذا المعنى في مكارم الأخلاق (4) والجعفريات (5).
3 - وفي المكارم: عن ابن عباس قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا مشى مشى
(1) الفقيه 2: 266، ومكارم الأخلاق: 240، وعوارف المعارف: 126. (2) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 37. (3) الأمان: 54، ومصباح الزائر: 28، ودعائم الإسلام 1: 118 و 2: 165. (4) مكارم الأخلاق: 35. (5) الجعفريات: 185.
[162]
مشيا يعرف أنه ليس بعاجز ولا كسلان (1). أقول: وقد تقدم في أحاديث جمة أنه (صلى الله عليه وآله) كان يخطو تكفؤا، وإذا مشى تقلع كأنما ينحط من صبب. 4 - وفي المكارم، نقلا من كتاب النبوة، قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحب الركوب على الحمار مؤكفا (2) الخبر. 5 - وفي الكافي: مسندا عن إسماعيل بن همام عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين غدا من منى في طريق ضب (3) ورجع ما بين المأزمين (4). وكان إذا سلك طريقا لم يرجع فيه (5). أقول: ورواه الصدوق مرسلا (6). وروى هو أيضا قريبا منه مسندا عن موسى عن الرضا (عليه السلام). 6 - وفي البحار: وكان (صلى الله عليه وآله) إذا أراد حربا ورى بغيره (7). 7 - وفي الفقيه: بإسناده عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في سفره إذا هبط سبح، وإذا صعد كبر (8). 8 - وعن القطب في لب اللباب: عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه لم يرتحل من منزل، إلا وصلى عليه ركعتين، وقال: حتى يشهد علي بالصلاة (9).
9 - وفي الفقيه: قال: وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا ودع المؤمنين قال: زودكم الله
(1) مكارم الأخلاق: 22. (2) مكارم الأخلاق: 24. (3) الضب - بفتح المعجمة وتشديد الباء الموحدة -: اسم الجبل الذي مسجد الخيف في أصله (الصحاح 1: 168). (4) المأزم: كل طريق ضيق بين جبلين: ومنه سمي الموضع الذي بين المشعر وبين عرفة مأزمين (الصحاح 5: 1861). (5) الكافي 4: 248 و 8: 147. (6) الفقيه 2: 237. (7) بحار الأنوار 13: 135، نقلا عن معاني الأخبار: 386، وفيهما " سفرا ". (8) الفقيه 2: 273، والكافي 4: 287، ومكارم الأخلاق: 261. (9) عوارف المعارف: 126.
[163]
التقوى، ووجهكم إلى كل خير، وقضى لكم كل حاجة، وسلم لكم دينكم ودنياكم، وردكم إلي سالمين (1). 10 - وعن البرقي في المحاسن: مسندا عن علي بن أسباط عمن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ودع رجلا فقال: استودع الله دينك وأمانتك، وزودك زاد التقوى، ووجهك للخير حيث توجهت. قال: ثم التفت إلينا أبو عبد الله (عليه السلام) فقال: هذا وداع رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) إذا وجهه في وجه من الوجوه (2). أقول: والأخبار في دعائه (صلى الله عليه وآله) عند الوداع كثيرة مختلفة اختلافا فاحشا، لكنها على اختلافها تتضمن الدعاء بالسلامة والغنيمة. 11 - وفي الجعفريات: بإسناده عن جعفر بن محمد عن آبائه عن علي (عليهم السلام)
أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يقول للقادم من مكة: تقبل الله نسكك، وغفر ذنبك، وأخلف عليك نفقتك (3).
(1) الفقيه 2: 276، ومكارم الأخلاق: 249، وعوارف المعارف: 125، والمحاسن: 354. (2) المحاسن: 354، والمستدرك 8: 208، ومكارم الأخلاق: 249. (3) الجعفريات: 75، والفقيه 2: 299، والمستدرك 8: 232.
[165]
ملحقات الباب الرابع وفيه إثنان وعشرون حديثا
[166]
الملحقات في السفر 1 - وفي المحاسن: عن محمد بن أبي الكرام عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث قال له: احب إليك أن تخرج يوم الخميس، وهو اليوم الذي كان (صلى الله عليه وآله) يخرج فيه إذا غزا (1). 2 - وفي مجموعة ورام: وكان (صلى الله عليه وآله) يقرع بين نسائه إذا أراد سفرا (2). وروى هذا المعنى الطبرسي في المجمع، والشيخ المفيد في الاختصاص (3). 3 - وفيه: وكان (صلى الله عليه وآله) يكره أن يسافر الرجل في غير رفقة (4). 4 - وفي المحاسن: عن السكوني بإسناده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من السنة إذا خرج القوم في سفر أن يخرجوا نفقتهم، فإن ذلك أطيب لأنفسهم وأحسن لأخلاقهم (5).
(1) المحاسن: 347، والفقيه 2: 266، والمحجة البيضاء 4: 65. (2) مجموعة ورام: 66.
(3) مجمع البيان 7: 130، سورة النور، والاختصاص: 118. (4) مجموعة ورام: 28. (5) المحاسن: 359، والجعفريات: 170، دعائم الإسلام 1: 346.
[167]
ورواه الصدوق في الفقيه (1). 5 - وفي المكارم: وكان (صلى الله عليه وآله) لا يفارقه في أسفاره قارورة الدهن والمكحلة والمقراض والمسواك والمشط. وفي رواية: يكون معه (صلى الله عليه وآله) الخيوط، والابرة والمخصف، والسيور، فيخيط ثيابه ويخصف نعله (2). 6 - وفيه: عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يرد سفرا إلا قال حين ينهض من مجلسه أو من جلوسه: اللهم بك انتشرت وإليك توجهت وبك اعتصمت، أنت ثقتي ورجائي. اللهم اكفني ما أهمني وما لا أهتم له وما أنت أعلم به مني، اللهم زودني التقوى واغفر لي ووجهني إلى الخير حيثما توجهت، ثم يخرج (3). 7 - وفي معاني الأخبار: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسير العنق، فإذا وجد فجوة نص، يعني زاد في السير (4). وروى هذا المعنى الشيخ المفيد في الاختصاص (5) 8 - وروى البرقي في المحاسن: والصدوق في الفقيه، والطبرسي في المكارم: بإسنادهم عن أبي جعفر (عليه السلام): أنه (صلى الله عليه وآله) إذا ودع مسافرا أخذ بيده، ثم دعا له بما أراد (6). 9 - وفي الجعفريات: بإسناده عن علي (عليه السلام) قال في حديث: وكان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) عنزة في أسفلها عكاز يتوكأ عليها ويخرجها في العيدين يصلي إليها، وكان يجعلها في السفر قبلة يصلي إليها (7).
(1) الفقيه 2: 278. (2) مكارم الاخلاق: 35، والجعفريات: 185، ودعائم الإسلام 1: 118، والمستدرك 8: 217. (3) مكارم الأخلاق: 246. (4) معاني الأخبار: 378. (5) الاختصاص: 120. (6) المحاسن: 354، والفقيه 2: 276، ومكارم الأخلاق: 249. (7) الجعفريات: 184، والفقيه 1: 509.
[168]
10 - وفي المكارم: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حمل العصا علامة المؤمن وسنة الأنبياء (1). وروي هذا المعنى في عوارف المعارف (2). 11 - وفي عوارف المعارف: التوكؤ على العصا من أخلاق الأنبياء (3). وروي هذا المعنى في الفقيه، والمحجة البيضاء (4). 12 - وفي عوارف المعارف: روى كعب بن مالك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان لا يقدم من السفر إلا نهارا في الضحى (5). 13 - وفي المحجة البيضاء: لا ينزل حتى يحمي النهار فهو السنة، ويكون أكثر سيره في الليل (6). 14 - وفيه: كان (صلى الله عليه وآله) إذا نام في سفره في ابتداء الليل افترش ذراعه، وإن نام في آخر الليل نصب ذراعه نصبا وجعل رأسه في كفه (7). 15 - وفي عوارف المعارف: والسنة أن يرحل من المنازل بكرة، ويبتدئ بيوم الخميس (8). 16 - وفيه: وأخذ الركوة (9) أيضا من السنة (10).
17 - وفيه: فقد روي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان إذا قفل من غزو أو حج يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث مرات ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، آئبون عابدون ساجدون ربنا حامدون، صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده (11).
(1) مكارم الأخلاق: 244. (2) عوارف المعارف: 127. (3) عوارف المعارف: 127. (4) الفقيه 2: 270، والمحجة البيضاء 4: 74. (5) عوارف المعارف: 133. (6) المحجة البيضاء 4: 67. (7) المحجة البيضاء 4: 68. (8) عوارف المعارف: 126. (9) الركوة: وهي دلو صغير من جلد (مجمع البحرين 1: 194). (10) عوارف المعارف: 127. (11) عوارف المعارف: 129.
[169]
ورواه بعينه الفيض في المحجة (1). 18 - وفيه: وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا قدم دخل المسجد أولا وصلى ركعتين، ثم دخل البيت (2). وروى هذا المعنى الفيض (3). 19 - وفي الدر المنثور: عن جابر بن عبد الله قال: لم يكن رسول الله يغزو في الشهر الحرام حتى يغزى ويغزو، فإذا حضر أقام حتى ينسلخ (4).
20 - وفي المكارم: عن جابر بن عبد الله - في حديث يذكر فيه بعض آدابه (صلى الله عليه وآله) في غزواته - قال: وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في اخريات الناس يزجي الضعيف ويردفه ويدعو لهم (5) الحديث. 21 - وفي الإقبال: بإسناده عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخرج بعد طلوع الشمس (6). 22 - وفي الدر المنثور: عن أبي موسى (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يكره الصوت عند القتال، وفيه كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا كان عند القتال لم يقاتل أول النهار وأخره إلى أن تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر (7).
(1) المحجة البيضاء 4: 75. (2) عوارف المعارف: 130. (3) المحجة البيضاء 4: 76. (4) الدر المنثور 1: 207، سورة البقرة. (5) مكارم الأخلاق: 20. (6) إقبال الأعمال: 281. (7) الدر المنثور 3: 189، سورة الأنفال.
[171]
الباب الخامس في آداب اللباس وما يتعلق به وفيه ثمانية عشر حديثا
[173]
5 - باب ما نورده من سننه (صلى الله عليه وآله)
في الملابس وما يتعلق بها 1 - عن الغزالي في الإحياء: كان (صلى الله عليه وآله) يلبس من الثياب ما وجد، من إزار أو رداء أو قميص أو جبة أو غير ذلك. وكان يعجبه الثياب الخضر. وكان أكثر ثيابه البياض، ويقول: ألبسوها أحياءكم، وكفنوا فيها موتاكم. وكان يلبس القباء، المحشو للحرب وغير الحرب. وكان له قباء سندس، فيلبسه فتحسن خضرته على بياض لونه. وكانت ثيابه كلها مشمرة فوق الكعبين. ويكون الإزار فوق ذلك إلى نصف الساق. وكان قميصه مشدود الإزار، وربما حل الإزار في الصلاة وغيرها. وكانت له ملحفة مصبوغة بالزعفران، وربما صلى بالناس فيها وحدها. وربما لبس الكساء وحده ما عليه غيره. وكان له كساء ملبد يلبسه، ويقول: إنما أنا عبد، ألبس كما يلبس العبد. وكان له ثوبان، لجمعته خاصة، سوى ثيابه في غير الجمعة.
[174]
وربما لبس الإزار الواحد ليس عليه غيره، ويعقد طرفيه بين كتفيه، وربما أم به الناس على الجنائز، وربما صلى في بيته في الإزار الواحد ملتحفا به، مخالفا بين طرفيه، ويكون ذلك الإزار الذي جامع فيه يومئذ، وكان ربما صلى بالليل في الإزار، ويرتدي ببعض الثوب مما يلي هدبه، ويلقي البقية على بعض نسائه، فيصلي كذلك. ولقد كان له كساء أسود، فوهبه. فقالت له ام سلمة: بأبي أنت وامي ما فعل ذلك الكساء الأسود ؟ فقال: كسوته. فقالت: ما رأيت شيئا قط كان أحسن من بياضك
على سواده. وقال أنس: وربما رأيته يصلي بنا الظهر في شملة عاقدا بين طرفيها. وكان يتختم - إلى أن قال -: وكان يختم به - أي بخاتمه - على الكتب ويقول: الخاتم على الكتاب خير من التهمة. وكان يلبس القلانس تحت العمائم، وبغير عمامة، وربما نزع قلنسوته من رأسه فجعلها سترة بين يديه، ثم يصلي إليها. وربما لم تكن العمامة فيشد العصابة على رأسه وعلى جبهته. وكانت له عمامة تسمى السحاب، فوهبها من علي (عليه السلام) فربما طلع علي (عليه السلام) فيها فيقول (صلى الله عليه وآله): أتاكم علي في السحاب. وكان (صلى الله عليه وآله) إذا لبس ثوبا لبسه من قبل ميامنه، ويقول: الحمد لله الذي كساني ما اواري به عورتي وأتجمل به في الناس. وإذا نزع ثوبه أخرجه من مياسره. وكان إذا لبس جديدا أعطى خلق ثيابه مسكينا ثم يقول: ما من مسلم يكسو من سمل ثيابه - لا يكسوه إلا لله - إلا كان في ضمان الله وحرزه وخيره ماواراه حيا وميتا. وكان له فراش من أدم حشوه ليف، طوله ذراعان أو نحوه، وعرضه ذراع وشبر أو نحوه. وكانت له عباءة تفرش له حيثما تنقل، تثنى طاقين تحته.
[175]
وكان ينام على الحصير ليس تحته شئ غيره. وكان من خلقه (صلى الله عليه وآله) تسمية دوابه وسلاحه ومتاعه، وكان اسم رايته " العقاب "، وسيفه الذي يشهد به الحروب " ذا الفقار ". وكان له سيف يقال له: " المخذم ".
وآخر يقال له: " الرسوب ". وآخر يقال له: " القضيب ". وكانت قبضة سيفه محلاة بالفضة، وكان يلبس المنطقة من الأدم، فيها ثلاث حلق من الفضة. وكان اسم قوسه " الكتوم " وجعبته " الكافور ". وكان اسم ناقته " القصوى " وهي التي يقال لها: " العضباء " واسم بغلته " الدلدل ". وكان اسم حماره " يعفور " واسم شاته التي يشرب لبنها " عينة ". وكان له مطهرة من فخار، يتوضأ فيها ويشرب، فيرسل الناس أولادهم الصغار الذين قد عقلوا فيدخلون على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلا يدفعون عنه، فإذا وجدوا في المطهرة ماء شربوا منه ومسحوا على وجوههم وأجسادهم، يبتغون بذلك البركة (1). 2 - وروي: أن عمامته كانت ثلاث أكوار، أو خمسا (2). 3 - وفي الغوالي: روي أنه كان له (صلى الله عليه وآله) عمامة سوداء يتعمم بها ويصلي فيها (3). 4 - وفي الجعفريات: بإسناده عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يلبس من القلانس المضربة - إلى أن قال -: وكان له درع تسمى ذات الفضول، وكانت له ثلاث حلقات من فضة. بين يديها واحدة واثنتان من خلفها، الخبر (4).
(1) إحياء علوم الدين 2: 374 - 377. (2) لم نعثر عليه. (3) عوالي اللئالي: باب الصلاة 2: 214. (4) الجعفريات: 184، ودعائم الإسلام 2: 159، ومكارم الأخلاق: 120.
[176]
5 - وفي المكارم: في صفة لباس النبي (صلى الله عليه وآله): وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يلبس الشملة يأتزر بها، ويلبس النمرة يأتزر بها، فيحسن عليه النمرة لسوادها على بياض ما يبدو من ساقيه وقدميه (1). 6 - وفي الغوالي: عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يصلي في الثوب الواحد الواسع (2). 7 - وعن الكراجكي في كنز الفوائد: عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه كان له بردان معزولان للصلاة لا يلبسها إلا فيها. وكان يحث أمته على النظافة ويأمر بها (3). 8 - وفي الكافي: مسندا عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): البسوا ثياب القطن فإنه لباس رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو لباسنا (4). 9 - وعن الصدوق في الخصال: بإسناده عن علي (عليه السلام) - في حديث الأربعمائة - قال: البسوا الثياب القطن فإنها لباس رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يكن يلبس الشعر والصوف إلا من علة (5). أقول: وروى هذا المعنى مرسلا الصدوق في الخصال، والصفواني في كتاب التعريف (6). ويتبين بهذا الخبر معنى ما مر في العشرة من لبسه الصوف وأنه لا منافاة. 10 - وفي المناقب: وكان له منطقة من أديم مبشور، فيها ثلاث حلق من فضة والابزيم والطرف من فضة. وكان له قدح مضبب بثلاث ضبات فضة (7). 11 - وفي الجعفريات: بإسناده عن جعفر بن محمد عن آبائه عن علي (عليهم السلام):
(1) مكارم الأخلاق: 35. (2) المستدرك 3: 213، ودعائم الإسلام 1: 176. (3) كنز الفوائد: 285. (4) الكافي 6: 446، ودعائم الإسلام 2: 155، وتحف العقول: 103، ومكارم الأخلاق: 103. (5) الخصال: 613، وتحف العقول: 103، ومكارم الأخلاق: 103، والكافي 6: 445، ودعائم
الإسلام 2: 155. (6) نقله صاحب المستدرك 3: 248 عن كتاب التعريف للصفواني، وتحف العقول: 103، ومكارم الأخلاق: 103. (7) مناقب آل أبي طالب 1: 170.
[177]
كان نعل سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) من فضة، وقائمه من فضة، وما بين ذلك حلق من فضة (1). 12 - وفي الفقيه: بإسناده عن إسماعيل بن مسلم عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام) قال: كانت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) عنزة في أسفلها عكاز يتوكأ عليها ويخرجها في العيدين، يصلي إليها (2). أقول: وروي هذا المعنى في الجعفريات (3). 13 - وفي المكارم: مسندا عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان خاتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ورق (4). أقول: وروي هذا المعنى أيضا بطريق آخر. وكذلك في قرب الإسناد (5). 14 - وفيه (6): مسندا عن أبي خديجة قال: قال: الفص مدور. وقال: هكذا كان خاتم رسول الله (صلى الله عليه وآله). 15 - وفيه: مسندا عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان نقش خاتم النبي (صلى الله عليه وآله) " محمد رسول الله " (7). 16 - وعن الصدوق في الخصال: مسندا عن عبد الرحيم بن أبي البلاد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) خاتمان: أحدهما عليه مكتوب: " لا إله إلا الله ومحمد رسول الله " والآخر: " صدق الله " (8). 17 - وفي الكافي: مسندا عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الثاني (عليه السلام)
في حديث أن النبي (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين والحسن والحسين والأئمة (عليهم السلام) كانوا
(1) الجعفريات: 185، ودعائم الإسلام 2: 164، والكافي 6: 475، والمستدرك 3: 309. (2) الفقيه 1: 509. (3) الجعفريات: 184. (4) مكارم الأخلاق: 85. (5) قرب الأسناد: 31. (6) كذا، والحديث بعينه ورد في الكافي 6: 468. (7) مكارم الأخلاق: 91، والكافي 6: 473، ودعائم الإسلام 2: 165. (8) الخصال: 61، وأمالي الصدوق: 370.
[178]
يتختمون في اليمين (1). أقول: وروي تختمه في اليمين، ونقش الخاتم على اختلاف ما، الكليني في الكافي بعدة طرق اخر، والصدوق في كتبه، وغيرهما (2). وروى الكليني وغيره أيضا تختم علي والحسن والحسين وبعض من بعدهم من الأئمة (عليهم السلام) في اليسار (3) ولا منافاة لجواز كونه في كلتا اليدين، أو اختلاف الأزمنة. ولم يرو ذلك في النبي (صلى الله عليه وآله) لكن روى الكليني في الكافي: مسندا عن علي بن عطية عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما تختم رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا قليلا حتى تركه (4) فالموافق للغرض من هذا الكتاب بعض أوصاف خاتمه (صلى الله عليه وآله). 18 - وفي المكارم: عن الصادق (عليه السلام) عن علي (عليه السلام) قال: لبس الأنبياء القميص قبل السراويل (5). أقول: ورواه أيضا في الجعفريات (6) وقد تقدم بعض ما يناسب الباب.
(1) الكافي 6: 474، وعلل الشرائع: 158، والجعفريات: 185، وعيون أخبار الرضا (عليه السلام): 2: 55.
(2) أمالي الصدوق: 370. (3) الكافي 6: 469. (4) الكافي 6: 469. (5) مكارم الأخلاق: 101. (6) الجعفريات: 240.
[179]
ملحقات الباب الخامس وفيه ستة عشر حديثا
[180]
الملحقات في اللباس وما يتعلق به 1 - في المكارم: عن معمر بن خلاد عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) - في وصية النبي (صلى الله عليه وآله) لأبي ذر إلى أن قال: - يا أبا ذر إني ألبس الغليظ، وأجلس على الأرض، وألعق أصابعي، وأركب الحمار بغير سرج، وأردف خلفي، فمن رغب عن سنتي فليس مني (1) الحديث. ورواه الشيخ أبو فراس في مجموعة ورام (2). 2 - وفيه: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يلبس قلنسوة بيضاء مضربة. وكان يلبس في الحرب قلنسوة لها اذنان (3). 3 - وفي الخصال: عن محمد بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي بإسناده يرفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يكره السوداء إلا في ثلاثة: العمامة، والخف، والكساء (4). ورواه الكليني في الكافي، والصدوق أيضا في الفقيه وفي العلل (5).
(1) مكارم الأخلاق: 115. (2) مجموعة ورام: 306. (3) مكارم الأخلاق: 120، ودعائم الإسلام 2: 159. (4) الخصال: 148. (5) الكافي 6: 449، والفقيه 1: 251، وعلل الشرائع: 347.
[181]
4 - في المكارم: عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من السنة لبس نعل اليمين قبل اليسار، وخلع اليسار قبل اليمين (1). 5 - وفيه: عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث قال: إذا أكلتم فاخلعوا نعالكم، فإنه أروح لأقدامكم، وإنها سنة جميلة (2). 6 - وفيه: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من السنة الخف الأسود، والنعل الصفراء (3). 7 - وفيه: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الكتان من لباس الأنبياء (4). 8 - وفي دعائم الإسلام: عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه كره الحمرة في اللباس (5). 9 - وفي الفقيه: عن محمد بن قيس عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) في حديث قال: وكان له (صلى الله عليه وآله) فسطاط يسمى " الكن " (6) الحديث. 10 - وفي المناقب: وكان (صلى الله عليه وآله) يلبس يوم الجمعة برده الأحمر، ويعتم بالسحاب، ودخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء، وكانت له ربعة فيها مشط عاج ومكحلة ومقراض وسواك - إلى أن قال: - وتوفي (صلى الله عليه وآله) في إزار غليظ من هذه اليمانية وكساء يدعى بالملبدة. وكان له سرير أعطاه أسعد بن زرارة، وكان منبره ثلاثة مراقي من الطرفاء استعملت امرأة لغلام لها نجار اسمه ميمون، وكان مسجده بلا منارة، وكان بلال يؤذن على الأرض (7).
11 - في الكافي: عن ابن القداح عن أبي عبد الله (عليه السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كانت له ملحفة مورسة يلبسها في أهله حتى يردع على جسده (8). 12 - وفيه: عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كنا نلبس المعصفر في البيت (9).
(1) مكارم الأخلاق: 123. (2) مكارم الأخلاق: 124. (3) مكارم الأخلاق: 125. (4) مكارم الأخلاق: 104. (5) دعائم الإسلام 2: 160. (6) الفقيه 4: 178. (7) مناقب آل أبي طالب 1: 171. (8) الكافي 6: 448. (9) الكافي 6: 448.
[182]
13 - وفي البحار: عن رسالة الجمعة للشهيد الثاني: كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) برد يلبسه في العيدين والجمعة، سوى ثوب مهنته (1). 14 - وفي البحار: كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) برد أخضر حضرمي ينام فيه (2). 15 - في البحار، عن الكافي: بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان ثوبا رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي أحرم فيهما يمانيين عبري وأظفار، وفيهما كفن (3). 16 - في البحار: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا قدم الوفد لبس أحسن ثيابه، وأمر أصحابه بذلك (4).
(1) بحار الأنوار 89: 212. (2) بحار الأنوار 19: 54.
(3) بحار الأنوار 21: 401. (4) بحار الأنوار 21: 372.
[183]
الباب السادس سننه (صلى الله عليه وآله) في المساكن وفيه خمسة أحاديث
[185]
6 - باب ما نورده من سننه (صلى الله عليه وآله) في المساكن 1 - عن ابن فهد في كتاب التحصين: مرسلا، قال: توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما وضع لبنة على لبنة (1). 2 - وفي لب اللباب قال (صلى الله عليه وآله): المساجد مجالس الأنبياء (عليهم السلام) (2). 3 - وفي الكافي: مسندا عن السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا خرج في الصيف من البيت خرج يوم الخميس. وإذا أراد أن يدخل في الشتاء دخل يوم الجمعة (3). أقول: وروي هذا المعنى في الخصال مرسلا (4). 4 - وفي كتاب العدد القوية للشيخ علي بن الحسن بن المطهر (أخ العلامة (رحمه الله)): عن خديجة رضي الله عنها قالت: كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا دخل المنزل دعا بالإناء فتطهر للصلاة، ثم يقوم فيصلي ركعتين يوجز فيهما، ثم يأوي إلى
(1) رواه النوري في المستدرك 3: 466، وعدة الداعي: 119. (2) نقله النوري في المستدرك 3: 363.
(3) الكافي 6: 532، وعدة الداعي: 45، ومكارم الأخلاق: 128. (4) الخصال: 391.
[186]
فراشه (1). 5 - وفي الكافي: مسندا عن عباد بن صهيب قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ما بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عدوا قط (2).
(1) رواه المجلسي في البحار 16: 80. (2) الكافي 5: 28، وتهذيب الأحكام 6: 174.
[187]
ملحقات الباب السادس وفيه ستة عشر حديثا
[188]
الملحقات في المسكن 1 - في المكارم: عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الديك الأبيض صديقي وعدوه عدو الله، يحرس صاحبه وسبع دور، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يبيته معه في البيت (1). 2 - وفي الخصال: عن محمد بن عيسى اليقطيني قال: قال الرضا (عليه السلام): في الديك الأبيض خمس خصال من خصال الأنبياء (عليهم السلام): معرفته بأوقات الصلاة، والغيرة، والسخاء، والشجاعة، وكثرة الطروقة (2). ورواه أيضا في العيون (3). 3 - وفي المكارم: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ليس من بيت نبي إلا وفيه حمام،
لأن سفهاء الجن يعبثون بصبيان البيت، فإذا كان فيه حمام عبثوا بالحمام وتركوا الناس (4). 4 - وفي الكافي: عن أبان عن رجل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان في منزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) زوج حمام أحمر (5).
(1) مكارم الأخلاق: 130. (2) الخصال: 298. (3) عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 277. (4) مكارم الأخلاق: 131. (5) الكافي 6: 548.
[189]
5 - وفيه: عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كره أن يدخل بيتا مظلما إلا بسراج (1). 6 - وفيه: عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يستحب إذا دخل وإذا خرج في الشتاء أن يكون ذلك في ليلة الجمعة (2) الحديث. 7 - وفي الدعائم: عن علي (عليه السلام) قال: من السنة إذا دخلت في المسجد أن تستقبل القبلة (3). 8 - وفي التهذيب: بإسناده عن جراح المدائني عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث قال: لا تصوروا سقوف البيوت فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كره ذلك (4). 9 - روى الشيخ محب الدين الطبري: أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان له ديك أبيض وكانت الصحابة يسافرون بالديكة لتعرفهم أوقات الصلاة (5). 10 - وكان النبي (صلى الله عليه وآله) يقتنيه في البيت والمسجد (6). 11 - إن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يعجبه النظر إلى الاترج والحمام الأحمر (7).
12 - وفي اخرى عن عائشة: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعجبه النظر إلى الخضرة وإلى الحمام الأحمر (8). 13 - كان النبي (صلى الله عليه وآله) يأتي دار قوم من الأنصار ودونه دور لا يأتيها فشق عليهم ذلك فكلموه، فقال: إن في داركم كلبا، قالوا: فإن في دارهم سنورا، فقال (صلى الله عليه وآله): السنور سبع (9). 14 - في الكافي: بإسناده عن عبد الله بن المغيرة عمن ذكره قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا دخل منزلا قعد في أدنى المجلس حين يدخل (10).
(1) الكافي 6: 534. (2) الكافي 3: 413، وتهذيب الأحكام 3: 4. (3) دعائم الإسلام 1: 148، وفي بحار الأنوار 83: 380. (4) تهذيب الأحكام 1: 461. (5) بحار الأنوار 65: 7. (6) بحار الأنوار 65: 7. (7) بحار الأنوار 65: 26. (8) بحار الأنوار 65: 26. (9) بحار الأنوار 65: 67. (10) الكافي 2: 662.
[190]
قال العلامة: ورواه سبط الطبري في المشكاة نقلا عن المحاسن وغيره (1). 15 - كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا انتبه من نومه يسبح الله تعالى بثلاثة الخرز (2). 16 - عن فضلة بن عبيد أبا برزة الأسلمي: كان النبي (صلى الله عليه وآله) يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها (3).
(1) مشكاة الأنوار: 204. (2) بحار الأنوار 15: 292. (3) بحار الأنوار 76: 118، والخصال: 520.
[191]
الباب السابع في آداب النوم والفراش وفيه ثلاثة أحاديث
[193]
7 - باب ما نورده من سننه (صلى الله عليه وآله) في النوم والفراش 1 - في المكارم: كان فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله) عباءة. وكانت مرفقته أدم، حشوها ليف، فثنيت ذات ليلة، فلما أصبح قال: لقد منعتني الليلة الفراش الصلاة. فأمر (صلى الله عليه وآله) أن يجعل له بطاق واحد. وكان له فراش من أدم حشوه ليف، وكانت له عباءة تفرش له حيثما انتقل، وتثنى ثنتين (1). 2 - وفيه: كان (صلى الله عليه وآله) ينام على الحصير ليس تحته شئ غيره (2). 3 - وفيه: عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما استيقظ رسول الله (صلى الله عليه وآله) من نوم إلا خر لله ساجدا (3).
(1) مكارم الأخلاق: 38، وأمالي الصدوق: 377، وبحار الأنوار 16: 217، والجعفريات: 184. (2) مكارم الأخلاق: 38، وإحياء علوم الدين 2: 376. (3) مكارم الأخلاق: 39، ومحاسبة النفس: 36.
[195]
ملحقات الباب السابع وفيه عشرة أحاديث
[196]
الملحقات في النوم والفراش 1 - في الخصال: عن أبي القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي عن أبيه عن الرضا عن آبائه عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) في حديث قال: الأنبياء (عليهم السلام) تنام على أقفيتها مستلقية (1) الحديث. وروي الحديث بطوله في العيون وفي الفقيه (2). 2 - في مجموعة ورام: قيل: كان للنبي (صلى الله عليه وآله) تسع نسوة، وكان بينهن ملحفة مصبوغة إما بورس (3) أو بزعفران، فإذا كانت ليلة امرأة منهن بعثن بها إليها ويرش عليها شئ من ماء حتى يوجد ريحها (4). 3 - وفي الخصال: عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عن أبي جعفر عن آبائه عن علي (عليهم السلام) - في حديث الأربعمائة، إلى أن قال: - قيام الليل مصحة للبدن، ومرضاة للرب عزوجل، وتعرض للرحمة، وتمسك بأخلاق النبيين (5) الحديث. ورواه ابن شعبة في تحف العقول، والبرقي في المحاسن عن أبي بصير عن أبي
(1) الخصال: 263. (2) عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 246، والفقيه 4: 365. (3) الورس: نبات أصفر يخرج آخر الشتاء، إذا أصاب الثوب لونه (ترتيب العين: 848). (4) مجموعة ورام: 266. (5) الخصال: 121، وتهذيب الأحكام 2: 121.
[197]
عبد الله (عليه السلام) (1). 4 - وفي الكافي: بإسناده عن ابن القداح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أوى إلى فراشه قال: اللهم باسمك أحيا وباسمك أموت، فإذا قام من نومه قال: الحمد لله الذي أحياني بعد ما أماتني وإليه النشور (2) الحديث. ورواه الصدوق في الفقيه، والطبرسي في المكارم (3). 5 - وفي الكافي: بإسناده عن محمد بن مروان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ألا اخبركم بما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول إذا أوى إلى فراشه ؟ قلت: بلى، قال: كان يقرأ آية الكرسي ويقول: بسم الله آمنت بالله وكفرت بالطاغوت، اللهم احفظني في منامي وفي يقظتي (4). 6 - وفي المكارم: وكان (صلى الله عليه وآله) كثيرا ما يتوسد وسادة له من أدم، حشوها ليف، ويجلس عليها (5). 7 - وفيه: كان (صلى الله عليه وآله) إذا راعه شئ في منامه قال: هو الله الذي لا شريك له - إلى أن قال: - وإذا قام للصلاة قال: الحمد لله نور السماوات والأرض والحمد لله قيوم السماوات والأرض، والحمد لله رب السماوات والأرض ومن فيهن، أنت الحق وقولك الحق ولقاؤك الحق والجنة حق، والنار حق والساعة حق، اللهم لك أسلمت وبك آمنت، وعليك توكلت وإليك انيب، وبك خاصمت وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت، أنت إلهي لا إله إلا أنت. ثم يستاك قبل الوضوء (6). وهنا روايات اخرى تأتي في باب الأدعية إن شاء الله تعالى. 8 - وفي فلاح السائل: عن الحسن بن علي العلوي، عن علي بن محمد بن موسى الرضا (عليهم السلام) قال: لنا أهل البيت عند نومنا عشر خصال: الطهارة، وتوسد اليمين، وتسبيح الله ثلاثا وثلاثين، وتحميده ثلاثا وثلاثين، وتكبيره أربعا
(1) تحف العقول: 101، والمحاسن: 53. (2) الكافي 2: 539. (3) الفقيه 1: 480، ومكارم الأخلاق: 39. (4) الكافي 2: 536. (5) مكارم الأخلاق: 38. (6) مكارم الأخلاق: 292.
[198]
وثلاثين، ونستقبل القبلة بوجوهنا، ونقرأ فاتحة الكتاب، وآية الكرسي، ونشهد الله أنه لا إله إلا هو - إلى آخرها - فمن فعل ذلك فقد أخذ بحظه من ليلته (1). 9 - وفي الكافي: عن محمد بن مروان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ألا اخبركم بما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول إذا أوى إلى فراشه ؟ قلت: بلى، قال: كان (صلى الله عليه وآله) يقرأ آية الكرسي ويقول: بسم الله آمنت بالله وكفرت بالطاغوت، اللهم احفظني في منامي وفي يقظتي (2). 10 - وفي التهذيب: قال أبو عبد الله (عليه السلام): عليكم بصلاة الليل فإنها سنة نبيكم (3).
(1) فلاح السائل: 280. (2) الكافي 2: 536. (3) تهذيب الأحكام 2: 120، ودعوات الراوندي: 272.
[199]
الباب الثامن في آداب النكاح والأولاد وفيه تسعة أحاديث
[201]
8 - باب ما نورده من سننه (صلى الله عليه وآله) في المناكح والأولاد 1 - في الخصال: بإسناده إلى علي (عليه السلام) - في حديث الأربعمائة - قال: تزوجوا فإن التزويج سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإنه كان يقول: من كان يحب أن يتبع سنتي فإن من سنتي التزويج (1) الخبر. 2 - وفي الكافي: مسندا عن معمر بن خلاد، قال: سمعت علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) يقول: ثلاث من سنن المرسلين: العطر، وأخذ الشعر، وكثرة الطروقة (2). أقول: وروى هذا المعنى هو أيضا. والصدوق، والشيخ، وغيرهم (رحمهم الله) بطرق كثيرة (3). 3 - وعن المرتضى في رسالة المحكم والمتشابه: بإسناده إلى تفسير النعماني عن علي (عليه السلام) قال: إن جماعة من الصحابة كانوا حرموا على أنفسهم النساء والإفطار بالنهار والنوم بالليل، فأخبرت ام سلمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخرج إلى أصحابه فقال: أترغبون عن النساء، فإني آتي النساء وآكل بالنهار وأنام بالليل،
(1) الخصال: 614، وتحف العقول: 105، ودعائم الإسلام 2: 189، وجامع الأخبار: 271. (2) الكافي: 5: 320. (3) الفقيه 3: 382، وتهذيب الأحكام 7: 403، وتحف العقول: 442.
[202]
فمن رغب عن سنتي فليس مني (1) الخبر. أقول: وهذا المعنى مروي في كتب أصحابنا وغيرهم بطرق كثيرة (2). 4 - وفي الكافي: مسندا عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من
أخلاق الأنبياء (عليهم السلام) حب النساء (3). 5 - وفيه مسندا عن بكار بن كردم وغير واحد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): جعل قرة عيني في الصلاة، ولذتي في النساء (4). أقول: وروي قريب من هذا المعنى بطرق اخرى أيضا (5). 6 - وفي الفقيه قال: وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أراد أن يتزوج امرأة بعث إليها من ينظر إليها (6) الخبر. 7 - وفي تفسير العياشي: عن الحسن ابن بنت إلياس قال: سمعت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) يقول: إن الله جعل الليل سكنا وجعل النساء سكنا، ومن السنة التزويج بالليل وإطعام الطعام (7). 8 - وفي الفقيه: بإسناده عن هارون بن مسلم قال: كتبت إلى صاحب الدار (عليه السلام): ولد لي مولود وحلقت رأسه ووزنت شعره بالدراهم وتصدقت به، قال: لا يجوز وزنه إلا بالذهب أو الفضة، وكذا جرت السنة (8). 9 - وفي الخصال: بإسناده عن علي (عليه السلام) - في حديث الأربعمائة - قال: عقوا عن أولادكم يوم السابع، وتصدقوا بوزن شعورهم فضة على مسلم، وكذلك فعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالحسن والحسين وسائر أولاده (9) الخبر.
(1) المحكم والمتشابه: 73. (2) دعائم الإسلام 2: 191، وجامع الأخبار: 271. (3) الكافي 5: 320، وتهذيب الأحكام 7: 403، ومكارم الأخلاق: 197. (4) الكافي 5: 321. (5) الكافي 5: 321. (6) الفقيه 3: 388، وتهذيب الأحكام 7: 402، ومكارم الأخلاق: 199، والمستدرك 14: 180. (7) تفسير العياشي 1: 371 سورة الأنعام، وتهذيب الأحكام 7: 418، وتفسير البرهان 1: 544
سورة الانعام، وتحف العقول: 445. (8) الفقيه 3: 489. (9) الخصال: 619، وتحف العقول: 109.
[203]
ملحقات الباب الثامن وفيه أثنان وثلاثون حديثا
[204]
الملحقات في المناكح والأولاد 1 - في الفقيه: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا خيركم خيركم لنسائه، وأنا خيركم لنسائي (1). 2 - وفي الكافي: بإسناده عن ابن محبوب، عن غير واحد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كان إبراهيم (عليه السلام) غيورا وأنا أغير منه (2) الحديث. ورواه الصدوق في الفقيه، والطبرسي في المكارم (3). 3 - وفي الدعائم: عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) - في قصة موسى النبي (عليه السلام): - وقال موسى: كوني خلفي وعرفيني الطريق، فإنا قوم لا ننظر إلى أدبار النساء (4). 4 - وفي الفقيه: روى بكر بن محمد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن المتعة، فقال: إني لأكره للرجل المسلم أن يخرج من الدنيا وقد بقيت عليه خلة من خلال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يقضها (5). 5 - وفي المكارم: عن أبي قلادة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا تزوج البكر أقام
(1) الفقيه 3: 443.
(2) الكافي 5: 536، والمحاسن 1: 115. (3) الفقيه 3: 444، ومكارم الأخلاق: 239. (4) دعائم الإسلام 2: 201. (5) الفقيه 3: 463، والمستدرك 14: 451، وبحار الأنوار 103: 305.
[205]
عندها سبعا، وإذا تزوج الأيم أقام عندها ثلاثا (1). 6 - وفي المحاسن: عن الحسن الوشاء عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام): أن النجاشي لما خطب لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ام حبيبة آمنة بنت أبي سفيان فزوجه دعا بطعام، وقال: إن من سنن المرسلين الإطعام عند التزويج (2). 7 - وفي مجمع البيان: عن أبي قلابة عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه كان يقسم بين نسائه ويقول: اللهم هذه قسمتي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك (3). 8 - وفي أمالي الطوسي: عن ام سلمة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) قال: حج رسول الله (صلى الله عليه وآله) حجة الوداع بأزواجه، فكان يأوي في كل يوم وليلة إلى امرأة منهن، يبتغي بذلك العدل (4). 9 - وفي المجمع: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا صلى الغداة يدخل على أزواجه امرأة امرأة (5). 10 - وفي الجعفريات: بإسناده عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) كل لهو باطل إلا ما كان من ثلاثة، رميك عن قوسك، وتأديبك فرسك، وملاعبتك أهلك، فإنه من السنة (6). 11 - وفي مجمع البيان: عن جعفر الصادق عن آبائه (عليهم السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يقسم بين نسائه في مرضه، فيطاف به بينهن (7). 12 - وفي الفقيه: عن الحلبي عن أبي عبد الله عن أبيه (عليهما السلام): أن ميمونة كانت
تقول: إن النبي (صلى الله عليه وآله) يأمرني إذا كنت حائضا أن أتزر بثوب، ثم اضطجع معه في الفراش (8). 13 - وفي الكافي: عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: قال أبي: ما زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) سائر بناته ولا تزوج شيئا من نسائه على
(1) مكارم الأخلاق: 213. (2) المحاسن 2: 418. (3) مجمع البيان 3: 121، سورة النساء. (4) أمالي الطوسي 2: 89. (5) مجمع البيان 10: 313، سورة التحريم. (6) الجعفريات: 87. (7) مجمع البيان 3: 121، سورة النساء. (8) الفقيه 1: 99.
[206]
أكثر من اثنتي عشرة اوقية ونش، الاوقية أربعون والنش عشرون درهما (1). روى الكليني هذا المعنى بأسانيد اخرى، وروى الصدوق أيضا في المعاني (2) والشيخ الطوسي في التهذيب (3) وابن شهرآشوب في المناقب (4). 14 - وفي المكارم: وكان (صلى الله عليه وآله) يقول في دعائه: اللهم إني أعوذ بك من ولد يكون علي ربا. ومن مال يكون علي ضياعا، ومن زوجة تشيبني قبل أوان مشيبتي (5). روى المعنى الأخير الكليني في الكافي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (6). 15 - وفي عدة الداعي، قال الرضا (عليه السلام): ما يولد لنا مولود إلا سميناه محمدا
فإذا مضى سبعة أيام فإن شئنا غيرنا وإلا تركنا (7). 16 - وفيه: وكان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا أصبح مسح على رؤوس ولده، وولد ولده (8). 17 - السيد هاشم التوبلي في مدينة المعاجز عن كتاب مسند فاطمة (عليها السلام): بإسناده عن علي بن عبد الله عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما زفت فاطمة إلى علي (عليهما السلام) نزل جبرئيل وميكائيل وإسرافيل - إلى أن قال -: فكبر جبرئيل وكبر إسرافيل وكبر ميكائيل فكبرت الملائكة وجرت السنة بالتكبير في الزفاف إلى يوم القيامة (9). روي هذا المعنى في الفقيه وأمالي الطوسي وفي بعضها: وكبر المسلمون وهو أول تكبير كان في زفاف فصارت سنة (10).
(1) الكافي 5: 376. (2) معاني الأخبار: 214. (3) تهذيب الأحكام 7: 356. (4) مناقب آل أبي طالب 1: 161. (5) مكارم الأخلاق: 203. (6) الكافي 5: 326. (7) عدة الداعي: 77. (8) عدة الداعي: 79، وبحار الأنوار 104: 99. (9) رواه النوري في المستدرك 14: 197، ودلائل الإمامة: 25. (10) الفقيه 3: 401.
[207]
18 - في الخصال - في حديث الأربعمائة - عن علي (عليه السلام) قال: حنكوا أولادكم بالتمر، وهكذا فعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالحسن والحسين (1) الحديث.
ورواه الطبرسي في المكارم، وابن شعبة في تحف العقول (2). 19 - وفي المكارم: وقال (عليه السلام): - يعني الصادق - سبع خصال في الصبي إذا ولد من السنة، اولاهن يسمى، والثانية يحلق رأسه، والثالثة يتصدق بوزن شعره ورقا أو ذهبا إن قدر عليه، والرابعة يعق عنه، والخامسة يلطخ رأسه بالزعفران، والسادسة يطهر بالختان، والسابعة يطعم الجيران من عقيقته (3). 20 - وفيه: عن النبي (صلى الله عليه وآله): الختان سنة للرجال، مكرمة للنساء (4). 21 - وفي الكافي: بإسناده عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن ثقب اذن الغلام من السنة، وختانه لسبعة أيام من السنة (5). ورواه الكليني بسند آخر أيضا، وروى الطبرسي أيضا هذا المعنى في المكارم (6). 22 - وفي إكمال الدين: عن أبي أحمد محمد بن زياد الأزدي قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول - لما ولد الرضا (عليه السلام) -: إن ابني هذا ولد مختونا طاهرا مطهرا، وليس من الأئمة أحد يولد إلا مختونا طاهرا مطهرا، ولكن سنمر الموسى عليه، لإصابة السنة واتباع الحنفية (7). روي هذا المعنى في المكارم (8). 23 - وفي الكافي: بإسناده، عن معمر بن خثيم في حديث عن أبي جعفر (عليه السلام): إنا لنكني أولادنا في صغرهم مخافة النبز أن يلحق بهم (9).
(1) الخصال: 637. (2) مكارم الأخلاق: 229، وتحف العقول: 124. (3) مكارم الأخلاق: 228، وبحار الأنوار 104: 122. (4) مكارم الأخلاق: 229، والدعوات: 283، والمستدرك 15: 149، وتهذيب الأحكام 7: 445. (5) الكافي 6: 35.
(6) الكافي 6: 36، ومكارم الأخلاق: 230. (7) كمال الدين وتمام النعمة 2: 433. (8) مكارم الأخلاق: 230. (9) الكافي 6: 20، وتهذيب الأحكام 7: 438.
[208]
24 - وفي الكافي: بإسناده عن السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من السنة والبر أن يكنى الرجل باسم أبيه. وفي بعض النسخ " باسم ابنه " (1). 25 - وفيه: بإسناده عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنا نأمر صبياننا بالصلاة إذا كانوا بني خمس سنين، فمروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا أبناء سبع سنين. ونحن نأمر صبياننا بالصوم إذا كانوا بني سبع سنين بما أطاقوا من صيام اليوم، إن كان إلى نصف النهار أو أكثر من ذلك أو أقل، فإذا غلبهم العطش والغرث أفطروا، حتى يتعودوا الصوم ويطيقوه. فمروا صبيانكم إذا كانوا بني تسع سنين بالصوم ما استطاعوا من صيام اليوم، فإذا غلبهم العطش أفطروا (2). ورواه الشيخ في الفقيه (3). 26 - وفي مجموعة ورام: ويروى عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه كان إذا أصاب أهله خصاصة قال: قوموا إلى الصلاة. ويقول: بهذا أمرني ربي، قال الله تعالى: " وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى " (4). 27 - وفي المقنع: عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه كان إذا أراد أن يتزوج امرأة بعث إليها، فقال: شمي ليتها، فإن طاب ليتها طاب عرقها، وإن ورم كعبها عظم كعبتها (5). 28 - وعن الدر المنثور: عن المغيرة بن شعبة قال: قال سعد بن عبادة: لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف، فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: أتعجبون من غيرة سعد ؟ فوالله لأنا أغير من سعد، والله أغير مني، ومن أجله حرم الفواحش
ما ظهر منها وما بطن، ولا شخص أغير من الله (6). 29 - كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا خطب المرأة قال للذي يخطبها عليه: اذكر لها جفنة
(1) الكافي 2: 162، والجعفريات: 189، والمستدرك 15: 131، وبحار الأنوار 104: 131. (2) الكافي 3: 409، وتهذيب الأحكام 2: 380. (3) الفقيه 1: 280. (4) مجموعة ورام 1: 184، ومسكن الفؤاد: 50، والمستدرك 6: 395، والآية: 132 من سورة طه. (5) المقنع: 100، والفقيه 3: 388، وتهذيب الأحكام 7: 402، والمستدرك 14: 180. (6) الدر المنثور 3: 81، سورة الأعراف.
[209]
سعد بن عبادة الذي يبعث بها " أبو بكر بن حزم " (1). 30 - كانت خديجة (عليها السلام) أول من آمن بالله ورسوله وصدقت بما جاء من الله ووازرته على أمره فخفف الله بذلك عن رسول الله (صلى الله عليه وآله). وكان (صلى الله عليه وآله) لا يسمع شيئا يكره من رد عليه وتكذيب له فيحزنه ذلك إلا فرج الله ذلك عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بها، إذا رجع إليها تثبته وتخفف عنه، وتهون عليه أمر الناس، حتى ماتت رحمها الله وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسكن إليها (2). 31 - وكان (صلى الله عليه وآله) إذا ذكر خديجة لم يسأم من ثناء عليها واستغفار لها (3). 32 - نوادر الراوندي: بالإسناد، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اعطينا أهل البيت سبعة لم يعطهن أحد كان قبلنا ولا يعطاهن أحد بعدنا: الصباحة، والفصاحة، والسماحة، والشجاعة، والعلم، والحلم، والمحبة في النساء (4).
(1) لم نعثر عليه. (2) بحار الأنوار 16: 10. (3) بحار الأنوار 16: 12.
(4) نوادر الراوندي: 15، وبحار الأنوار 103: 228.
[211]
الباب التاسع في الأطعمة والأشربة وآداب المائدة وفيه اثنان وخمسون حديثا
[213]
9 - باب ما نورده من سننه (صلى الله عليه وآله) في الأطعمة والأشربة وآداب المائدة 1 - في الكافي: مسندا عن هشام بن سالم وغيره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما كان شئ أحب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أن يظل جائعا خائفا في الله (1). 2 - وعن الصدوق في الأمالي: عن العيص بن القاسم قال: قلت للصادق (عليه السلام): حديث يروى عن أبيك أنه قال: ما شبع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من خبز بر قط، أهو صحيح ؟ فقال: لا، ما أكل رسول الله (صلى الله عليه وآله) خبز بر قط، ولاشبع من خبز شعير قط (2). 3 - وفي احتجاج الطبرسي: بإسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه عن الحسين بن علي (عليهم السلام) في حديث طويل، في أسئلة اليهودي الشامي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) - إلى أن قال: - قال له اليهودي: فإن عيسى (عليه السلام) يزعمون أنه كان زاهدا ؟ قال له علي (عليه السلام): كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) أزهد الأنبياء، كان له ثلاث عشرة نسوة، سوى من يطيف به من الإماء ما رفعت له مائدة قط وعليها طعام، وما أكل خبز بر قط، ولا شبع من خبز شعير قط ثلاث ليال متواليات (3).
(1) الكافي 8: 129 و 163.
(2) أمالي الصدوق: 263، ومكارم الأخلاق: 28. (3) الاحتجاج: 225.
[214]
4 - وفي نهج البلاغة: قال (عليه السلام): فتأس بنبيك الأطيب الأطهر - إلى أن قال: - أهضم أهل الدنيا كشحا، وأخمصهم من الدنيا بطنا - إلى أن قال -: خرج من الدنيا خميصا (1) وورد الآخرة سليما (2). 5 - وعن القطب في دعواته، قال: وروي ما أكل رسول الله (صلى الله عليه وآله) متكئا إلا مرة، ثم جلس فقال: اللهم إني عبدك ورسولك (3). أقول: وروى هذا المعنى الكليني والشيخ بطرق كثيرة، وكذلك الصدوق، والبرقي، والحسين بن سعيد في كتاب الزهد (4). 6 - وفي الكافي: مسندا عن زيد الشحام عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما أكل رسول الله (صلى الله عليه وآله) متكئا منذ بعثه الله عزوجل حتى قبضه، وكان يأكل أكلة العبد ويجلس جلسة العبد، قلت: ولم ؟ قال: تواضعا لله عزوجل (5). 7 - وفي الكافي: مسندا عن أبي خديجة قال: سأل بشير الدهان أبا عبد الله (عليه السلام) وأنا حاضر فقال: هل كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأكل متكئا على يمينه وعلى يساره ؟ فقال: ما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأكل متكئا على يمينه ولا على يساره، ولكن كان يجلس جلسة العبد، قلت: ولم ذلك ؟ قال: تواضعا لله عز وجل (6). 8 - وفيه: مسندا عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأكل أكل العبد ويجلس جلسة العبد، وكان يأكل على الحضيض وينام على الحضيض (7). أقول: وروى المشائخ الثلاثة، والبرقي، والحسين بن سعيد، والطبرسي،
(1) الخميص: الخالي البطن من الطعام، وخماصة البطن: دقة خلقته (ترتيب العين: 243). (2) نهج البلاغة (صبحي الصالح): 227. (3) الدعوات: 138، والمستدرك 16: 225. (4) الكافي 6: 272، وتهذيب الأحكام 9: 93، والفقيه 3: 354، والمحاسن: 456 و 457، والزهد لابن سعيد الأهوازي: 59. (5) الكافي 6: 270، ومكارم الأخلاق: 27، ودعائم الإسلام 2: 119، وفيض القدير 5: 181. (6) الكافي 6: 271، المحاسن: 457. (7) الكافي 6: 271.
[215]
وغيرهم في هذا المعنى أحاديث كثيرة جدا (1). 9 - وعن الغزالي في الإحياء: وكان (صلى الله عليه وآله) إذا جلس يأكل جمع بين ركبتيه وبين قدميه كما يجلس المصلي، إلا أن الركبة فوق الركبة والقدم فوق القدم، ويقول: إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد (2). 10 - وفي كتاب التعريف للصفواني: عن أمير المؤمنين (عليه السلام): كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا قعد على المائدة قعد قعدة العبد، وكان يتكئ عن [على] فخذه الأيسر (3). 11 - وفي المكارم: عن ابن عباس قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) يجلس على الأرض، ويعتقل الشاة، ويجيب دعوة المملوك على خبز شعير (4). 12 - وعن البرقي في المحاسن: مسندا عن أبي خديجة عن أبي عبد الله (عليه السلام): أنه (صلى الله عليه وآله) يجلس جلسة العبد، ويضع يده على الأرض، ويأكل بثلاثة أصابع، وقال (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يأكل هكذا، وليس كما يفعل الجبارون، كان يأكل بإصبعيه (5).
أقول: ويتبين من هنا أن الإتكاء الذي لم يفعله (صلى الله عليه وآله) غير الإتكاء على الأرض باليد، بل نحو الإتكاء على الوسادة والمخدة ونحوهما، كما كان هو المرسوم عند الملوك وغيرهم. ويشهد بذلك قول الصادق (عليه السلام) لمن نهاه عن الإتكاء بيده (عليه السلام) على الأرض، في المرة الثالثة ما معناه: والله ما نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن هذا قط (6). 13 - وفيه: مسندا عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عن أبيه (عليهما السلام) قال:
(1) الكافي 6: 27، والفقيه 3: 354، وتهذيب الأحكام 9: 93، والمحاسن: 457، ومكارم الأخلاق: 27. (2) إحياء علوم الدين 2: 369، ومكارم الأخلاق: 27. (3) رواه النوري في المستدرك 16: 228. (4) مكارم الأخلاق: 16، وأمالي الطوسي 2: 7. (5) المحاسن: 441، والكافي 6: 297، فيض القدير 5: 196. (6) الكافي 6: 271، وفيض القدير 5: 128.
[216]
كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يلعق أصابعه إذا أكل (1). أقول: وروي هذا المعنى أيضا بطريق آخر، وكذلك الطبرسي في المكارم مرسلا (2). 14 - وفي المكارم: كان إذا أكله - يعني الرمان - لا يشركه [فيه] أحد (3). 15 - وفي المكارم، نقلا من كتاب " مواليد الصادقين " قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) يأكل الأصناف من الطعام، وكان يأكل ما أحل الله له مع أهله وخدمه إذا أكلوا ومع من يدعوه من المسلمين على الأرض، وعلى ما أكلوا عليه ومما أكلوا، إلا أن ينزل بهم ضيف فيأكل مع ضيفه، وكان أحب الطعام إليه ما كان على ضفف (4).
16 - وفي الكافي: مسندا عن ابن القداح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أكل مع القوم طعاما كان أول من يضع يده وآخر من يرفعها ليأكل القوم (5). 17 - وفي الجعفريات: بإسناده عن جعفر بن محمد عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أفطر عند قوم قال: أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الأخيار (6). أقول: وروى هذا المعنى الكليني أيضا مسندا عن السكوني عن أبي
(1) المحاسن: 443. (2) مكارم الأخلاق: 30، والمحاسن: 443، والكافي 6: 297. (3) مكارم الأخلاق: 171، والمحاسن: 541، وعيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 43. (4) مكارم الأخلاق: 26، والضفف: كثرة الأيدي على الطعام (ترتيب العين: 474). قال العلامة الطباطبائي (قدس سره) في هذا المورد: أقول: ثم ذكر الطبرسي أصنافا من الطعام كان (صلى الله عليه وآله) يأكلها، كالخبز واللحم على أقسامه، والبطيخ والخربز والسكر والعنب والرمان والتمر واللبن والهريسة والسمن والخل والهندباء والباذروج والكرنب. وروي: أنه كان يحب التمر. وروي: أنه كان يعجبه العسل. وروي: أنه كان أحب الثمرات إليه الرمان (راجع الميزان 6: 326). (5) الكافي 6: 285، والمحاسن: 448. (6) الجعفريات: 60، ومكارم الأخلاق: 27، وتهذيب الأحكام 6: 99، ونوادر الراوندي: 35.
[217]
عبد الله (عليه السلام) (1). 18 - وفي الكافي: مسندا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): عشاء النبيين بعد العتمة فلا تدعوه، فإن ترك العشاء خراب
البدن (2). 19 - وفيه: مسندا عن عنبسة بن بجاد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما قدم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) طعام فيه تمر إلا بدأ بالتمر (3). 20 - وفي الإقبال: عن الجزء الثاني من تاريخ النيشابوري وفي ترجمة الحسن بن بشير بإسناده قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحمد الله بين كل لقمتين (4). 21 - وفي صحيفة الرضا عن آبائه (عليهم السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أكل التمر يطرح النوى على ظهر كفه ثم يقذف به (5). أقول: ورواه الكليني أيضا في الكافي (6). 22 - وفيها: بإسناده عن آبائه (عليهم السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أكل لبنا مضمض فاه وقال: إن له دسما (7). 23 - وفي الكافي: مسندا عن وهب بن عبد ربه قال: رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) يتخلل، فنظرت إليه فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يتخلل وهو يطيب الفم (8). 24 - وفي المكارم: نقلا من كتاب طب الأئمة قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتخلل بكل ما أصاب إلا الخوص والقصب (9).
(1) الكافي 6: 294. (2) الكافي 6: 288، والمحاسن: 420، وفيهما: عن أبي عبد الله (عليه السلام)، ومكارم الأخلاق: 194، وتحف العقول: 110. (3) الكافي 6: 345. (4) إقبال الأعمال: 116. (5) صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام): 75، ومكارم الأخلاق: 169، وعيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 41. (6) لم نعثر عليه. (7) صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام): 69، ومكارم الأخلاق: 193، والمستدرك 16: 373.
(8) الكافي 6: 376، والمحاسن: 559، ومكارم الأخلاق: 152، والفقيه 3: 357. (9) مكارم الأخلاق: 153، والكافي 6: 377، والمحاسن: 564.
[218]
25 - وفيه: عن النبي (صلى الله عليه وآله) كان إذا شرب بدأ فسمى - إلى أن قال: - ويمص الماء مصا ولا يعبه عبا، ويقول: الكباد من العب (1). 26 - وفيه: عن عبد الله بن مسعود: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتنفس في الإناء ثلاثة أنفاس، يسمي عند كل نفس، ويشكر الله في آخرهن (2). 27 - وفيه: عن ابن عباس قال: رأيت النبي (صلى الله عليه وآله) شرب الماء فتنفس مرتين (3). 28 - وفي الجعفريات: بإسناده عن جعفر بن محمد عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: تفقدت النبي (صلى الله عليه وآله) غير مرة، وهو إذا شرب تنفس ثلاثا، مع كل واحدة منها تسمية إذا شرب، وتحميد إذا انقطع، فسألته عن ذلك فقال: يا علي شكر الله تعالى بالحمد، وتسميته من الداء (4). 29 - وفي المكارم: وكان (صلى الله عليه وآله) لا يتنفس في الإناء إذا شرب، فإذا أراد أن يتنفس أبعد الإناء عن فيه حتى يتنفس (5). 30 - وفي الجعفريات: بإسناده عن جعفر بن محمد عن آبائه عن علي (عليهم السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان إذا رقى في الماء أدنى الإناء إلى فيه، فدعا بما شاء الله من غير أن يتفل فيه (6). 31 - وفي المحاسن: مسندا عن حاتم بن إسماعيل عن أبي عبد الله عن أبيه (عليهما السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يشرب وهو قائم، ثم شرب من فضل وضوئه قائما، فالتفت إلى الحسن (عليه السلام) فقال: يا بني إني رأيت جدك رسول الله (صلى الله عليه وآله) صنع هكذا (7)
32 - وعن الصدوق في العيون: مسندا عن دارم بن قبيصة عن الرضا عن
(1) مكارم الأخلاق: 31. (2) مكارم الأخلاق: 151. (3) مكارم الأخلاق: 151. (4) الجعفريات: 161، ودعائم الإسلام 2: 130، والمستدرك 17: 12. (5) مكارم الأخلاق: 31. (6) الجعفريات: 217. (7) المحاسن: 580، والكافي 6: 383.
[219]
آبائه (عليهم السلام) أنه قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) يأكل الطلع والجمار بالتمر ويقول: إن إبليس لعنه الله يشتد غضبه ويقول: عاش ابن آدم حتى أكل العتيق بالحديث (1). 33 - وعن الغزالي في الإحياء: وكان (صلى الله عليه وآله) إذا أكل اللحم لم يطأطئ رأسه إليه، ويرفعه إلى فيه رفعا، ثم ينهشه انتهاشا - إلى أن قال: - وكان إذا أكل اللحم خاصة غسل يديه غسلا جيدا، ثم مسح بفضل الماء على وجهه (2). 34 - وفيه: وكان يأكل ما وجد (3). 35 - وفي المكارم: عن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يأكل الأصناف من الطعام - إلى أن قال -: وكان يأكل القثاء (4) بالرطب، وكان أحبها إليه البطيخ والعنب، وكان يأكل البطيخ بالخربز، وربما أكل بالسكر، وربما أكل البطيخ بالرطب - إلى أن قال: - وكان إذا كان صائما إنما يفطر على الرطب في زمانه. وكان ربما أكل العنب حبة حبة. وكان يأكل الجبن - إلى أن قال: - وكان يأكل التمر ويشرب عليه الماء، وكان التمر والماء أكثر طعامه. وكان يأكل اللبن والتمر والهريسة. وكان أحب الطعام إليه اللحم. وكان يحب القرع (5)، ويعجبه الدباء (6) ويلتقطه من الصحفة (7). وكان يأكل
الدجاج ولحم الوحش والطير والخبز والسمن والخل والهندباء والباذروج (8) وبقلة الأنصار ويقال له الكرنب (9). أقول: وقد روى أكثر هذه المعاني كثير من مشائخنا، وكذلك العامة بطرق كثيرة تركناها اختصارا.
(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 72. (2) إحياء علوم الدين 2: 371، ومكارم الأخلاق: 30 - 31. (3) إحياء علوم الدين 2: 361. (4) القثاء: الخيار (مجمع البحرين 1: 335). (5) القرع: اليقطين، وتسمى الدبا (مجمع البحرين 4: 378). (6) الدباء: القرع (مجمع البحرين 1: 133). (7) الصحفة: كالقصعة الكبيرة منبسطة تشبع الخمسة (مجمع البحرين 5: 77). (8) الباذروج: بقلة أمير المؤمنين (عليه السلام). وهو نبت يؤكل (مجمع البحرين 2: 276). (9) مكارم الأخلاق: 29 - 30.
[220]
36 - وعن الشهيد في الدروس: وكان (صلى الله عليه وآله) يأكل القثاء بالملح (1). 37 - وعن الغزالي في الإحياء: وكان (صلى الله عليه وآله) يأكل لحم الطير الذي يصاد، وكان لا يتبعه ولا يصيد، ويحب أن يصاد له ويؤتى به فيأكله (2). 38 - وعن الحسين بن همدان الحصيني في كتاب الهداية: عن أبي عبد الله عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) في حديث: وكان النبي (صلى الله عليه وآله) يحب من اللحم الذراع (3) الخبر. أقول: وروى هذا المعنى الطبرسي، وغيره (4). 39 - وفي الكافي: مسندا عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان
رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعجبه العسل (5) أقول: وروى هذا المعنى أيضا هو وغيره بطرق اخر (6). 40 - وفيه: مسندا عن سليمان بن جعفر الجعفري قال: دخلت على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) وبين يديه تمر برني، وهو مجد بأكله، يأكله بشهوة، فقال: يا سليمان ادن فكل، فأكلت معه وأنا أقول له: جعلت فداك إني أراك تأكل هذا التمر بشهوة ؟ فقال: نعم، إني لاحبه، فقلت: لم ؟ قال: لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان تمريا، وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) تمريا، وكان الحسن (عليه السلام) تمريا، وكان أبو عبد الله الحسين (عليه السلام) تمريا، وكان سيد العابدين (عليه السلام) تمريا، وكان أبو جعفر (عليه السلام) تمريا، وكان أبو عبد الله (عليه السلام) تمريا، وكان أبي (عليه السلام) تمريا، وأنا تمري، وشيعتنا يحبون التمر لأنهم خلقوا من طينتنا، وأعداؤنا يا سليمان يحبون المسكر لأنهم خلقوا من
(1) الدروس الشرعية 3: 46، والمحاسن: 558، ومكارم الأخلاق: 185، والكافي 6: 373. (2) إحياء علوم الدين 2: 371، ومكارم الأخلاق: 30. (3) نقله النوري في المستدرك 16: 350 عن الهداية. (4) مكارم الأخلاق: 30، والكافي 6: 315، ودعائم الإسلام 2: 110. (5) الكافي 6: 332، ومكارم الأخلاق: 165. (6) الكافي 5: 320 و 6: 332، ومكارم الأخلاق: 165.
[221]
مارج من نار (1). 41 - وعن الطوسي في الأمالي: مسندا عن أبي اسامة (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث قال: كان طعام رسول الله (صلى الله عليه وآله) الشعير إذا وجده، وحلواه التمر، ووقوده السعف (3). 42 - وعن الكليني: مسندا عن عمر بن أبان الكليني (4) قال: سمعت أبا جعفر
وأبا عبد الله (عليهما السلام) يقولان: ما على وجه الأرض ثمرة كانت أحب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الرمان، وكان والله إذا أكلها أحب أن لا يشركه فيه أحد (5). 43 - وفي المكارم: عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه كان لا يأكل الحار حتى يبرد ويقول: إن الله لم يطعمنا نارا، إن الطعام الحار غير ذي بركة فأبردوه. وكان إذا أكل سمى، ويأكل بثلاث أصابع ومما يليه، ولا يتناول من بين يدي غيره، ويؤتى بالطعام فيشرع قبل القوم، ثم يشرعون، وكان يأكل بأصابعه الثلاث، الابهام والتي تليها والوسطى، وربما استعان بالرابعة. وكان يأكل بكفه كلها، ولم يأكل بإصبعين ويقول: إن الأكل بإصبعين هو أكل الشيطان. ولقد جاء أصحابه يوما بفالوذج فأكل معهم وقال: مم هذا ؟ فقالوا: نجعل السمن والعسل فيأتي كما ترى، فقال: إن هذا طعام طيب، وكان يأكل خبز الشعير غير منخول، وما أكل خبز بر قط، ولا شبع من خبز شعير قط. ولا أكل على خوان (6) حتى مات، وكان يأكل البطيخ والعنب، ويأكل الرطب ويطعم الشاة النوى، وكان لا يأكل الثوم ولا البصل ولا الكراث ولا العسل الذي فيه المغافير - والمغافير ما يبقى من الشجر في بطون النحل فيلقيه في العسل فيبقى له ريح في الفم -.
(1) الكافي 6: 346. (2) في المصدر: عن عمرو بن سعيد بن هلال. (3) أمالي الطوسي 2: 294، والكافي 2: 137، وأمالي المفيد: 195. (4) في المصدر: عن عمر بن أبان الكلبي. (5) الكافي 6: 352، والمحاسن: 541. (6) الخوان: الذي يؤكل عليه (مجمع البحرين 6: 245).
[222]
وما ذم طعاما قط. كان إذا أعجبه أكله، وإذا كرهه تركه. ولا يحرمه على غيره. وكان يلحس القصعة، ويقول: آخر الصحفة أعظم الطعام بركة، وكان إذا فرغ لعق أصابعه الثلاث التي أكل بها، واحدة واحدة، وكان يغسل يده من الطعام حتى ينقيها، وكان لا يأكل وحده (1). 44 - وفي المحاسن: مسندا عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: بينا أمير المؤمنين (عليه السلام) في الرحبة في نفر من أصحابه إذ أهدى إليه خوان فالوذج، فقال لأصحابه: مدوا أيديكم، فمدوا أيديهم، ومديده، ثم قبضها وقال: إني ذكرت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يأكله فكرهت أكله (2) *. 45 - وفي الكافي: مسندا عن السكوني عن جعفر عن آبائه (عليهم السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أكل الدسم أقل شرب الماء، فقيل له: يا رسول الله إنك لتقل شرب الماء ؟ فقال: هو أمرئ لطعامي (3) أقول: وروي قريبا منه في الجعفريات (4). 46 - وفيه: مسندا عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول
(1) مكارم الأخلاق: 28 - 30. قال العلامة الطباطبائي في الميزان أقول: قوله: " الإبهام والتي تليها والوسطى " من جميل أدب الراوي حيث لم يقل: الإبهام والسبابة... ألخ صونا له (صلى الله عليه وآله) عن اطلاق السبابة على إصبعه الشريفة لما في اللفظ من الإيهام. ثم قال العلامة، والذي رواه من أكله (صلى الله عليه وآله) الفالوذج يخالف ما في المحاسن مسندا على يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: بينا أمير المؤمنين (عليه السلام) في الرحبة في نفر من أصحابه إذ أهدى إليه خوان فالوذج فقال لأصحابه: مدوا أيديكم فمدوا أيديهم ومديده ثم قبضها وقال: إني ذكرت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يأكله فكرهت أكله (راجع الميزان: 6: 326). (2) المحاسن: 410، ومناقب آل أبي طالب 2: 99، وكشف الغمة 1: 163.
* في الدعائم: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعجبه الفالوذج وكان إذا أراده قال: اتخذوه لنا وأقلوا. ثم قال القاضي النعماني: وأظنه كان يتقي الاكثار منه لئلا يضره (دعائم الإسلام 2: 111). (3) لم نجده في الكافي ورواه في مكارم الأخلاق: 157. (4) الجعفريات: 161.
[223]
الله (صلى الله عليه وآله) يعجبه أن يشرب في القدح الشامي، وكان يقول: هي أنظف آنيتكم (1). أقول: وروى هذا المعنى البرقي، وكذا الكليني (رحمه الله) بطريق آخر (2). 47 - وفي المكارم: قال: وكان (صلى الله عليه وآله) يشرب في أقداح القوارير التي يؤتى بها من الشام، ويشرب في الأقداح التي تتخذ من الخشب والجلود والخزف (3). 48 - وفيه: عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه كان يشرب بكفه، يصب الماء فيها ويقول: ليس إناء أطيب من اليد (4). 49 - وفيه: أنه (صلى الله عليه وآله) يشرب من أفواه القرب والأداوي، ولا يختنثها (5) اختناثا ويقول: إن اختناثها ينتنها (6). 50 - وعن ابن طاووس في كتاب المهج، نقلا من كتاب زاد العابدين: في حديث طويل: في أخذ ماء نيسان يتضمن استعمال النبي (صلى الله عليه وآله) لذلك (7). 51 - وفي العيون: بإسناده عن التميمي قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) يضحي بكبشين أملحين أقرنين (8). 52 - وفي الكافي: مسندا عن عبد الله بن سنان قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يذبح يوم الأضحى كبشين: أحدهما عن نفسه، والآخر عمن لم يجد من امته (9) الحديث. أقول: وهذا المعنى مروي بطرق كثيرة عن أهل البيت (عليهم السلام).
(1) الكافي 6: 386.
(2) الكافي 6: 385، والمحاسن: 577. (3) مكارم الأخلاق: 31. (4) مكارم الأخلاق: 31. (5) الخنث: ثني أفواه الأسقية ثم يشرب منها (مجمع البحرين 2: 253). (6) مكارم الأخلاق: 31. (7) مهج الدعوات: 355 - 356. (8) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 63. (9) الكافي 4: 495.
[225]
ملحقات الباب التاسع وفيه ثمانية وأربعون حديثا
[226]
الملحقات في الأطعمة والأشربة 1 - في مقدمة طب النبي: في حديث قال (صلى الله عليه وآله): نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع (1). 2 - وفي مجموعة ورام: عن ابن عباس قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يبيت طاويا ليالي، ما له ولا لأهله عشاء، وكان غاية طعامه الشعير (2). 3 - وفيه: عن عائشة: والذي بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) بالحق ما كان لنا منخل ولا أكل النبي (صلى الله عليه وآله) خبزا منخولا منذ بعثه الله إلى أن قبض (3). 4 - وفي المكارم: عن أنس قال: ما أكل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على خوان ولا في سكرجة (4) ولا من خبز مرقق، فقيل لأنس: على ماذا كانوا يأكلون ؟ قال: على
السفرة (5). 5 - وفي مجموعة ورام: وكانت عائشة تقول: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يمتلئ قط شبعا (6).
(1) طب النبي (صلى الله عليه وآله): المقدمة ص 3. (2) مجموعة ورام: 39. (3) مجموعة ورام: 39. (4) السكرجة: إناء صغير يؤكل فيه الشئ القليل من الأدم (مجمع البحرين 2: 310). (5) مكارم الأخلاق: 149. (6) مجموعة ورام: 82.
[227]
6 - وفي أمالي الطوسي: بإسناده عن محمد بن مسلم في حديث عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يا محمد لعلك ترى أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأته عين وهو يأكل متكئا منذ بعثه الله إلى أن قبضه ؟ ! ثم قال: يا محمد لعلك ترى أنه شبع من خبز البر ثلاثة أيام متوالية منذ بعثه الله إلى أن قبضه ؟ ! ثم إنه (عليه السلام) رد على نفسه ثم قال: لا والله ما شبع من خبز البر ثلاثة أيام متوالية إلى أن قبضه الله. أما إني لا أقول: إنه (صلى الله عليه وآله) لم يجد، لقد كان يجيز الرجل الواحد بالمائة من الإبل، ولو أراد أن يأكل لأكل. ولقد أتاه جبرئيل بمفاتيح خزائن الأرض ثلاث مرار [مرات]، فخيره من غير أن ينقصه الله مما أعد له يوم القيامة شيئا، فيختار التواضع لربه، وما سئل شيئا قط فقال: لا، إن كان أعطى، وإن لم يكن قال: يكون إن شاء الله تعالى (1) الحديث. 7 - وفي العيون: بإسناده عن التميمي عن الرضا عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: ما شبع النبي (صلى الله عليه وآله) من خبز بر ثلاثة أيام حتى مضى لسبيله (2).
8 - وفي مجموعة ورام: عن أبي هريرة: ما شبع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهله ثلاثة أيام تباعا من خبز حنطة حتى فارق الدنيا (3). 9 - وفيه: قالت عائشة: ما شبع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاثة أيام متوالية حتى فارق الدنيا، ولو شاء لشبع، ولكنه كان يؤثر على نفسه (4). 10 - وفيه: ما كان يجتمع لرسول الله (صلى الله عليه وآله) لونان في لقمة في فمه، إن كان لحما لم يكن خبزا، وإن كان خبزا لم يكن لحما (5). 11 - وفيه: ما اجتمع عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) إدامان إلا أكل أحدهما وتصدق بالآخر (6). 12 - وفي المكارم: ولقد جاءه (صلى الله عليه وآله) ابن خولي بإناء فيه عسل ولبن فأبى أن يشربه، فقال: شربتان في شربة، وإناءان في إناء واحد، فأبى أن يشربه، ثم قال: ما
(1) أمالي الطوسي 2: 303. (2) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 64. (3) مجموعة ورام: 39. (4) مجموعة ورام: 141. (5) مجموعة ورام: 39. (6) مجموعة ورام: 39.
[228]
احرمه ولكني أكره الفخر والحساب بفضول الدنيا غدا، واحب التواضع، فإن من تواضع لله رفعه الله (1). 13 - وفي البحار: عن لوط بن يحيى عن أشياخه وأسلافه - في حديث طويل في كيفية شهادة علي (عليه السلام) إلى أن قال لابنته ام كلثوم (عليهما السلام): أنا اريد أن اتبع أخي وابن عمي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما قدم إليه أدامان في طبق واحد إلى أن قبضه
الله (2) الحديث. وروي هذا المعنى في المناقب (3). 14 - وفي المكارم: كان (صلى الله عليه وآله) لا يأكل وحده ما يمكنه (4). 15 - وفي البحار: عن بشارة المصطفى - في حديث وصية علي (عليه السلام) لكميل ابن زياد إلى أن قال -: يا كميل لا تنقد طعامك، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا ينقده (5). 16 - وفي الكافي: بإسناده عن علي بن أسباط عن أبيه: أن أبا عبد الله (عليه السلام) سئل: أكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقوت عياله قوتا معروفا ؟ قال: نعم، إن النفس إذا عرفت قوتها قنعت به ونبت عليه اللحم (6). 17 - وفي المحاسن: بإسناده عن عمرو بن جميع عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يلطع القصعة (7). 18 - وفي المحاسن: عن بعض أصحابنا رفعه إلى الحسن بن علي (عليهما السلام) قال: اثنتا عشرة خصلة ينبغي للرجل أن يتعلمها على الطعام: أربعة منها فريضة، وأربعة منها سنة، وأربعة منها أدب - إلى أن قال -: وأما السنة فالجلوس على الرجل اليسرى، والأكل بثلاث أصابع، والأكل مما يليه (8) الحديث. ورواه الصدوق في الخصال والفقيه، والطبرسي في المكارم، والسيد في
(1) مكارم الأخلاق: 32. (2) بحار الأنوار 42: 276. (3) مناقب آل أبي طالب 2: 99. (4) مكارم الأخلاق: 31. (5) بحار الأنوار 77: 268، وبشارة المصطفى: 25. (6) الكافي 4: 12. (7) المحاسن: 443.
(8) المحاسن: 459.
[229]
الإقبال، وفيه: " وأما السنة: فالوضوء قبل الطعام... ولعق الأصابع... الحديث (1). 19 - وفي المستدرك: عن أبي القاسم الكوفي - في حديث سنة الطعام: والسنة في ذلك غسل اليدين قبل الطعام وبعده (2) الحديث. 20 - وفي الكافي: بإسناده عن محمد بن الفضيل رفعه عنهم (عليهم السلام) قالوا: كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا أكل لقم من بين عينيه، وإذا شرب سقى من على يمينه (3). 21 - وفي المكارم: وكان (صلى الله عليه وآله) يشرب قائما، وربما يشرب راكبا وربما قام فشرب من القربة أو الجرة، وفي كل إناء يجده، وفي يديه (4). 22 - وفي الإحياء: يشرب (صلى الله عليه وآله) في ثلاثة أنفاس، يحمد الله في أواخرها، ويسمي في أوائلها، ويقول في آخر النفس الأول: الحمد لله، وفي الثاني يزيد، رب العالمين، وفي الثالث يزيد: " الرحمن الرحيم " (5). 23 - وفي الإرشاد للديلمي: كان (صلى الله عليه وآله) إذا شرب الماء قال: الحمد لله الذي لم يجعله اجاجا بذنوبنا، وجعله عذبا فراتا بنعمته (6). وروى هذا المعنى الكليني في الكافي، والغزالي في الإحياء (7). 24 - وفي الإقبال: عن السيد يحيى بن الحسين بن هارون الحسيني في كتاب أماليه: بإسناده قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا أكل بعض اللقمة قال: اللهم لك الحمد أطعمت وسقيت وأرويت، فلك الحمد غير مكفور ولا مودع ولا مستغنى عنك (8). 25 - وفي المكارم: قال (صلى الله عليه وآله): نعم الادام الخل، اللهم بارك لنا في الخل فإنه أدام الأنبياء قبلي (9).
(1) الخصال: 485، والفقيه 3: 359، ومكارم الأخلاق: 141، وإقبال الأعمال: 113. (2) المستدرك 16: 269.
(3) الكافي 6: 299، والمستدرك 16: 287. (4) مكارم الأخلاق: 31 - 32. (5) إحياء علوم الدين 2: 6. (6) لم نجده في الإرشاد، ووجدناه في الوسائل 17: 204. (7) الكافي 6: 384، واحياء علوم الدين 2: 6، وقرب الإسناد: 12. (8) إقبال الأعمال: 116. (9) مكارم الأخلاق: 190، وعوارف المعارف: 314.
[230]
26 - وفي الكافي: بإسناده عن السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أحب الأصباغ إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الخل والزيت، وقال: هو طعام الأنبياء (عليهم السلام) (1). 27 - وفي العيون: بإسناده عن الرضا (عليه السلام) عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) لا يأكل الكليتين، من غير أن يحرمهما، ويقول: لقربهما من البول (2). 28 - وفي الكافي: بإسناده عن عبد الرحمان بن الحجاج في حديث عن أبي عبد الله (عليه السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) اهدي إليه قصعة ارز من ناحية الأنصار، فدعا سلمان والمقداد وأبا ذر رضي الله عنهم، فجعلوا يعذرون في الأكل، فقال (صلى الله عليه وآله): ما صنعتم شيئا، أشدكم حبا لنا أحسنكم أكلا عندنا (3) الحديث. 29 - وفيه: بإسناده عن إبراهيم الكرخي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو أن مؤمنا دعاني إلى طعام ذراع شاة لأجبته، وكان ذلك من الدين. ولو أن مشركا أو منافقا دعاني إلى طعام جزور ما أجبته وكان ذلك من الدين، أبى الله عزوجل لي زبد المشركين والمنافقين وطعامهم (4). 30 - وفي البحار، عن العلامة في التذكرة: كان (صلى الله عليه وآله) لا يأكل الثوم والبصل والكراث (5)
31 - وفي المحاسن: عن النوفلي بإسناده، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اخلعوا نعالكم عند الطعام فإنه سنة جميلة وأروح للقدمين (6). 32 - وفي الكافي: بإسناده عن ابن القداح عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث: وكان النبي (صلى الله عليه وآله) يحب الذراع والكتف، ويكره الورك لقربها من المبال (7). ورواه البرقي في المحاسن، والصدوق في العلل (8). 33 - وفي عوارف المعارف: ما عاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) طعاما قط، إن اشتهاه
(1) الكافي 6: 328، والمحاسن: 483. (2) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 41. (3) الكافي 6: 278. (4) الكافي 6: 274، والمحاسن: 411. (5) بحار الأنوار 16: 387. (6) المحاسن: 449. (7) الكافي 6: 315. (8) المحاسن: 470، ولم نجده في العلل.
[231]
أكله وإلا تركه (1). 34 - وفيه: لم يكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ينفخ في طعام ولا يتنفس في الإناء (2). 35 - وفيه أيضا: الخل والبقل على السفرة من السنة (3). 36 - وفي المحاسن: بإسناده عن ابن القداح عن جعفر (عليه السلام) قال: اتي (صلى الله عليه وآله) بخبيص (4) فأبى أن يأكله، فقيل: أتحرمه ؟ قال: لا ولكني أكره أن تتوق إليه نفسي، ثم تلا الآية: أذهبتهم طيباتكم في حياتكم الدنيا (5). 37 - وفي المجمع: كان (صلى الله عليه وآله) يصغي الإناء للهرة (6).
38 - وفي الدعائم: عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه كان يأكل بالخمس الأصابع ويقول: هكذا كان يأكل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليس كما يأكل الجبارون (7). 39 - وفيه: عن علي (عليه السلام) أنه قال: كنا ننقع لرسول الله (صلى الله عليه وآله) زبيبا أو تمرا في مطهرة في الماء لنحليه له، فإذا كان اليوم واليومان شربه، فإذا تغير أمر به فهريق (8). 40 - ومن الدعائم: عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان إذا أكل استوفز على إحدى رجليه واطمأن بالاخرى (9). 41 - إن النبي (صلى الله عليه وآله) إذا أكل أو شرب قال: الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجا (10).
(1) عوارف المعارف: 313. (2) عوارف المعارف: 314، وإحياء علوم الدين 2: 5 - 6. (3) عوارف المعارف: 314. (4) الخبيص: طعام معمول من التمر والزبيب والسمن (مجمع البحرين 4: 167). (5) المحاسن: 409، والآية 20 من سورة الاحقاف. (6) مجمع البيان 4: 352، سورة الانعام. (7) دعائم الإسلام 2: 119. (8) دعائم الإسلام 2: 128. (9) دعائم الإسلام 2: 118، وبحار الأنوار 66: 389. (10) سنن أبي داود 3: 366.
[232]
42 - وفي المجمع: في قصة غزوة الخندق بعد ذكر قتل نوفل بن عبد العزى إلى أن قال: وبعث المشركون إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يشترون جيفته بعشرة آلاف،
فقال النبي (صلى الله عليه وآله): هو لكم لأنا لا نأكل ثمن الموتى (1). 43 - وفي مكارم الأخلاق: مرسلا عن الرضا (عليه السلام) قال: اتي النبي (صلى الله عليه وآله) سفرجلا فضرب بيده على سفرجلة فقطعها، وكان (صلى الله عليه وآله) يحبه حبا شديدا، فأكل وأطعم من بحضرته من أصحابه، ثم قال (صلى الله عليه وآله): عليكم بالسفرجل فإنه يجلو القلب ويذهب بطخاء الصدر (2). 44 - وفي مكارم الأخلاق: بالإسناد عن الرضا (عليه السلام) مرسلا قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله عزوجل جعل البركة في العسل، وفيه شفاء من الأوجاع، وقد بارك عليه سبعون نبيا (3). 45 - وفي عيون الأخبار: بالاسناد عن الرضا عن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): عليكم بالعدس فإنه مبارك مقدس، يرقق القلب ويكثر الدمعة وقد بارك فيه سبعون نبيا آخرهم عيسى بن مريم (عليه السلام) (4). 46 - وعن أبي عمر: أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان إذا أراد أن يأكل دجاجة أمر بها فربطت أياما ثم يأكلها بعد ذلك (5). 47 - وفي المحاسن: بالإسناد عن أديم بياع الهروي عن الصادق (عليه السلام) في حديث - إلى أن قال: - وكان (صلى الله عليه وآله) لحميا يحب اللحم (6). 48 - وفي الكافي: بالإسناد عن علي عن النبي (صلى الله عليه وآله): كان لا يرد الطيب والحلواء (7)
(1) مجمع البيان 8: 343، سورة الأحزاب. (2) مكارم الأخلاق: 172، ومسند الإمام الرضا (عليه السلام): 342. (3) مكارم الاخلاق: 166، ومسند الإمام الرضا (عليه السلام): 351. (4) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 40، ومسند الإمام الرضا (عليه السلام): 342. (5) بحار الأنوار 65: 6.
(6) المحاسن: 460. (7) الكافي 6: 513، وسائل الشيعة 1: 444.
[233]
الباب العاشر في آداب الخلوة ولواحقها وفيه تسعة أحاديث
[235]
10 - باب ما نورده من سننه (صلى الله عليه وآله) في الخلوة ولواحقها 1 - عن الشهيد الثاني في شرح النفلية: عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه لم ير على بول ولا غائط (1) 2 - وفي الجعفريات: بإسناده عن جعفر بن محمد عن آبائه عن علي (عليهم السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان إذا أراد أن يتنخع (2) غطى رأسه ثم دفنه. وإذا أراد أن يبزق فعل مثل ذلك، وكان إذا أراد الكنيف غطى رأسه (3). 3 - وعن الشيخ في المجالس والأخبار: مسندا عن أبي ذر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في وصيته قال: يا أبا ذر استح من الله، فإني والذي نفسي بيده لأظل حين أذهب إلى الغائط متقنعا بثوبي، استحيي من الملكين اللذين معي (4). 4 - وعن المفيد في المقنعة: أن تغطية الرأس - إن كان مكشوفا - سنة من سنن
(1) الفوائد الملية في شرح النفلية: 17، وعوارف المعارف: 261، ودعائم الإسلام 1: 104. (2) النخاعة: النخامة، وهي ما يخرجه الإنسان من حلقه (مجمع البحرين 4: 395). (3) الجعفريات: 30، ودعائم الإسلام 1: 104، والمستدرك 1: 248.
(4) أمالي الطوسي 2: 147، ومجموعة ورام: 307، ومكارم الأخلاق: 465.
[236]
النبي (صلى الله عليه وآله) (1). 5 - وفي الجعفريات: بإسناده عن جعفر بن محمد عن آبائه عن علي (عليهم السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان إذا بال نتر ذكره ثلاث مرات (2). 6 - وفي الكافي: مسندا عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الثاني (عليه السلام) قال: قلت له: إنا روينا في الحديث: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يستنجي وخاتمه في إصبعه، وكذلك كان يفعل أمير المؤمنين (عليه السلام) وكان نقش خاتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) " محمد رسول الله " ؟ قال: صدقوا، قلت: فينبغي لنا أن نفعل ؟ قال: إن اولئك كانوا يتختمون في اليد اليمنى، وإنكم أنتم تتختمون في اليسرى (3) الحديث. أقول: وروي هذا المعنى في المكارم نقلا عن كتاب اللباس للعياشي عن الحسين بن سعيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) وكذلك في الجعفريات (4). 7 - وفي الخصال: مسندا عن الحسين بن مصعب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جرى في البراء بن معرور الأنصاري ثلاث من السنن: أما أولاهن فان الناس كانوا يستنجون بالأحجار، فأكل البراء بن معرور الدباء، فلان بطنه، فاستنجى بالماء، فأنزل الله فيه: " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " (5) فجرت السنة في الاستنجاء بالماء. فلما حضرته الوفاة كان غائبا عن المدينة فأمر أن يحول وجهه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأوصى بالثلث من ماله، فنزل الكتاب بالقبلة. وجرت السنة بالثلث (6). 8 - وفي التهذيب: بإسناده عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أشد الناس توقيا عن البول، كان إذا أراد البول يعمد إلى مكان مرتفع من الأرض، أو إلى مكان من الأمكنة يكون فيه التراب الكثير، كراهية أن
(1) المقنعة: 39، وتهذيب الأحكام 1: 24. (2) الجعفريات: 12، والمستدرك 1: 260. (3) الكافي 6: 474، وعيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 55. (4) مكارم الأخلاق: 92، والجعفريات: 186. (5) البقرة: 222. (6) الخصال: 192.
[237]
ينضح عليه البول (1). 9 - وفي الجعفريات: بإسناده عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال أبي (علي بن الحسين): يا بني أتخذ ثوبا للغائط ؟ رأيت الذباب يقعن على الشئ الرقيق ثم يقعن علي، قال: ثم أتيته فقال: ما كان لرسول الله ولا لأصحابه إلا ثوبا ثوبا، فرفضه (2).
(1) تهذيب الأحكام 1: 33، وعلل الشرائع: 278، والفقيه 1: 22. (2) الجعفريات: 14.
[239]
ملحقات الباب العاشر وفيه سبعة أحاديث
[240]
الملحقات في الخلوة ولواحقها 1 - في الهداية: السنة في دخول الخلاء أن يدخل الرجل رجله اليسرى قبل اليمنى، ويغطي رأسه، ويذكر الله عزوجل (1).
2 - وفي الكافي: بإسناده عن أبي اسامة في حديث عن أبي عبد الله (عليه السلام): فسأله رجل من المغيرية - إلى أن قال -: فما السنة في دخول الخلاء ؟ قال (عليه السلام): تذكر الله، وتتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وإذا فرغت قلت: الحمد لله على ما أخرج مني من الأذى في يسر وعافية (2) الحديث. ورواه البرقي في المحاسن، والصدوق في العلل (3). 3 - وفي التهذيب: بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا صلاة إلا بطهور، ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار، وبذلك جرت السنة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأما البول فإنه لابد من غسله (4). ورواه في الاستبصار (5). 4 - وفي التهذيب: عن أحمد بن محمد عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي
(1) الهداية: 15. (2) الكافي 3: 69. (3) علل الشرائع: 276، ولم نعثر عليه في المحاسن. (4) تهذيب الأحكام 1: 50. (5) الاستبصار 1: 55.
[241]
عبد الله (عليه السلام) قال: جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار، ويتبع بالماء (1). 5 - وفي الدعائم: قال علي (عليه السلام): والسنة في الاستنجاء بالماء، هو أن يبدأ بالفرج، ثم ينزل إلى الشرج، ولا يجمعا معا (2). 6 - وفيه: انة (صلى الله عليه وآله) إذا أراد قضاء حاجته في السفر أبعد ما شاء واستتر (3). 7 - وفيه: رووا (أي الأئمة (عليهم السلام)) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا دخل الخلاء تقنع وغطى رأسه ولم يره أحد (4).
(1) تهذيب الأحكام 1: 46. (2) دعائم الاسلام 1: 106. (3) دعائم الإسلام 1: 104، والمستدرك 1: 249، وعوارف المعارف: 261. (4) دعائم الإسلام 1: 104.
[243]
الباب الحادي عشر في الأموات وما يتعلق بها وفيه أحد عشر حديثا
[245]
11 - باب ما نورده من سننه (صلى الله عليه وآله) في الأموات وما يتعلق بها 1 - في المكارم: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا رأى من جسمه بثرة عاذ بالله واستكان له وجأر إليه (1) فيقال له: يا رسول الله ما هو ببأس، فيقول: إن الله إذا أراد أن يعظم صغيرا عظم، وإذا أراد أن يصغر عظيما صغر (2). 2 - وفي كتاب التمحيص: عن أبي سعيد الخدري أنه وضع يده على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعليه حمى، فوجدها من فوق اللحاف، فقال: ما أشدها عليك يا رسول الله ؟ ! ! قال: إنا كذلك يشتد علينا البلاء ويضعف علينا الأجر (3). أقول: وقد تقدم عدة أحاديث أنه (صلى الله عليه وآله) كان يعود المرضى (4). 3 - وفي الكافي: مسندا عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: السنة أن يحمل السرير من جوانبه الأربع، وما كان بعد ذلك من حمل فهو تطوع (5). 4 - وفيه: مسندا عن الفضل بن يونس عن موسى بن جعفر (عليهما السلام) في حديث:
(1) جأر: رفع صوته بالدعاء (مجمع البحرين 3: 239). (2) مكارم الاخلاق: 357. (3) التمحيص: 34، وبحار الأنوار 16: 275. (4) باب الشمائل: الحديث 41، باب العشرة: الحديث 22. (5) الكافي 3: 168، وتهذيب الأحكام 1: 453.
[246]
فإن تربيع الجنازة التي جرت به السنة أن تبدأ باليد اليمنى، ثم بالرجل اليمنى، ثم بالرجل اليسرى، ثم باليد اليسرى، حتى تدور حولها (1). 5 - وعن عبد الله بن جعفر في قرب الأسناد: عن الحسن بن ظريف عن الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام): أن الحسن بن علي (عليهما السلام) كان جالسا ومعه أصحاب له، فمر بجنازة، فقام بعض القوم ولم يقم الحسن (عليه السلام) فلما مضوا بها قال بعضهم: ألا قمت عافاك الله ؟ ! فقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقوم للجنازة إذا مروا بها، فقال الحسن (عليه السلام): إنما قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرة واحدة، وذلك أنه مر بجنازة يهودي، وقد كان المكان ضيقا، فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكره أن تعلو رأسه (2). 6 - وعن القطب في دعواته أنه قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا تبع جنازة غلبته كآبة، وأكثر حديث النفس، وأقل الكلام (3). 7 - وفي الجعفريات: بإسناده عن جعفر بن محمد عن آبائه عن علي (عليهم السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يحثو ثلاث حثيات من تراب على القبر (4). 8 - وفي الكافي: مسندا عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصنع بمن مات من بني هاشم خاصة شيئا لا يصنعه بأحد من المسلمين كان إذا صلى بالهاشمي ونضح قبره بالماء وضع رسول الله (صلى الله عليه وآله) كفه على القبر حتى ترى أصابعه في الطين، فكان الغريب يقدم أو المسافر من أهل
المدينة فيرى القبر الجديد على أثر كف رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيقول: من مات من آل محمد (صلى الله عليه وآله) ؟ ! (5). أقول: ورواه الشيخ أيضا (6). 9 - وفيه: مسندا عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله قال: سألته عن وضع الرجل
(1) الكافي 3: 168، وتهذيب الأحكام 1: 453. (2) قرب الإسناد: 42، ورواه الشيخ في التهذيب بسند آخر 1: 456 (وفيه: الحسين (عليه السلام)). (3) الدعوات: 256. (4) الجعفريات: 202. (5) الكافي 3: 200. (6) تهذيب الأحكام 1: 460.
[247]
يده على القبر ما هو ولم صنع ؟ فقال: صنعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ابنه بعد النضح. قال: وسألته كيف أضع يدي على قبور المسلمين ؟ فأشار بيده إلي في الأرض ثم رفعها وهو مقابل القبلة (1). 10 - وعن الشهيد الثاني في مسكن الفؤاد: عن علي (عليه السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا عزى قال: آجركم الله ورحمكم، وإذا هنأ قال: بارك الله لكم وبارك الله عليكم (2). 11 - وعن القطب في دعواته: قال زين العابدين (عليه السلام): ما اصيب أمير المؤمنين (عليه السلام) بمصيبة إلا صلى في ذلك اليوم ألف ركعة، وتصدق على ستين مسكينا، وصام ثلاثة أيام. وقال لأولاده: إذا اصبتم بمصيبة فافعلوا بمثل ما أفعل، فإني رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) هكذا يفعل، فاتبعوا أثر نبيكم ولا تخالفوا، فيخالف الله بكم، إن الله تعالى يقول: " ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الامور " (3) قال
زين العابدين (عليه السلام): فما زلت أعمل بعمل أمير المؤمنين (عليه السلام) (4).
(1) الكافي 3: 200. (2) مسكن الفؤاد: 108. (3) الشورى: 43. (4) الدعوات: مستدركات الدعوات: 287.
[249]
ملحقات الباب الحادي عشر وفيه اثنان وعشرون حديثا
[250]
الملحقات في الأموات وما يتعلق بها 1 - في المكارم: عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعود المريض ويتبع الجنازة (1) الحديث. روى هذا المعنى غيره أيضا (2). 2 - وفي المجالس للشيخ الطوسي: بإسناده عن الحارث عن علي (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا دخل على مريض قال: اذهب البأس رب البأس، واشف أنت الشافي، لا شافي إلا أنت (3). وروى قريبا منه الطبرسي في المكارم (4). 3 - وفي طب الأئمة: عن جابر عن الباقر (عليه السلام) قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا رمد هو أو أحد من أهله أو من أصحابه دعا بهذه الدعوات: اللهم متعني بسمعي وبصري، واجعلهما الوارثين مني، وانصرني على من ظلمني، وأرني فيه ثأري (5). 4 - وفي المكارم: عن ابن عباس قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) يعلمنا من الأوجاع
كلها والحمى والصداع: باسم الله الكبير، أعوذ بالله العظيم من شر كل عرق نعار،
(1) مكارم الأخلاق: 15. (2) المناقب 1: 146. (3) أمالي الطوسي 2: 252. (4) مكارم الأخلاق: 392. (5) طب الأئمة: 83.
[251]
ومن شر حر النار (1). 5 - وفي مجموعة ورام: كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا حزنه أمر استعان بالصوم والصلاة (2) 6 - الشهيد الثاني في مسكن الفؤاد: عنه (صلى الله عليه وآله) أنه كان إذا اصيب بمصيبة قام فتوضأ وصلى ركعتين وقال: اللهم قد فعلت ما أمرتنا فأنجز لنا ما وعدتنا (3). 7 - وفي الكافي: عن علاء بن كامل قال: كنت جالسا عند أبي عبد الله (عليه السلام) فصرخت صارخة من الدار، فقام أبو عبد الله (عليه السلام) ثم جلس فاسترجع وعاد في حديثه حتى فرغ منه، ثم قال: إنا لنحب أن نعافى في أنفسنا وأولادنا وأموالنا، فإذا وقع القضاء ليس لنا أن نحب ما لم يحب الله لنا (4). روى الكليني هذا المعنى في حديثين آخرين، وروى الشيخ الصدوق أيضا في الفقيه واكمال الدين (5). 8 - وفي الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه رفعه قال: السنة في الحنوط ثلاثة عشر درهما وثلث أكثره. وقال: إن جبرئيل نزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحنوط وكان وزنه أربعين درهما، فقسمها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاثة أجزاء، جزء له، وجزء لعلي (عليه السلام)، وجزء لفاطمة (عليها السلام) (6).
وروى هذا المعنى الشيخ الطوسي في التهذيب، والصدوق في العلل والفقيه، وفقه الرضا، والهداية (7). 9 - وفيه: بإسناده عن زرارة ومحمد بن مسلم قال: قلنا لأبي جعفر (عليه السلام): العمامة للميت من الكفن ؟ قال: لا إنما الكفن المفروض ثلاثة أثواب وثوب تام
(1) مكارم الأخلاق: 401. (2) مجموعة ورام: 255. (3) مسكن الفؤاد: 56. (4) الكافي 3: 226. (5) الكافي 3: 225 و 226، والفقيه 1: 187، وكمال الدين وتمام النعمة 1: 73. (6) الكافي 3: 151. (7) تهذيب الأحكام 1: 290، وعلل الشرائع: 302، وفقه الإمام الرضا (عليه السلام): 168، والفقيه 1: 149.
[252]
لا أقل منه يوارى جسده كله، فما زاد فهو سنة إلى أن يبلغ خمسة أثواب، فما زاد فهو مبتدع. والعمامة سنة (1) الحديث. ورواه الشيخ الطوسي في التهذيب (2). 10 - وفي التهذيب في حديث: إن اتخاذ الجريد من السنة (3). ورواه الصدوق في المقنع والفقيه (4). 11 - الشيخ الطوسي في غيبته: عن محمد بن الحسن العلوي وغيره في حديث طويل عن موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: إنا أهل بيت مهور نسائنا وحج صرورتنا وأكفان موتانا من طهرة أموالنا وعندي كفني... (5). 12 - وفي الجعفريات: بإسناده عن علي (عليه السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان إذا
صلى على الجنازة إن كان رجلا قام عند صدره، وإن كان امرأة قام عند رأسها (6). وروي هذا المعنى في الدعائم أيضا. وفي التهذيب عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) (7). 13 - وفي غوالي اللئالي: عن أبي سعيد الخدري: أنه (صلى الله عليه وآله) ما ركب في عيد ولا جنازة قط (8). 14 - وفي الكافي: بإسناده عن السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): مضت السنة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن المرأة لا يدخل قبرها إلا من يراها في حياتها (9).
(1) الكافي 3: 144. (2) تهذيب الأحكام 1: 292. (3) تهذيب الأحكام 1: 326. (4) المقنع: 18، والفقيه 1: 144. (5) الغيبة: 23، والمستدرك 2: 231، وتحف العقول: 412. (6) الجعفريات: 210. (7) دعائم الإسلام 1: 235، وتهذيب الأحكام 3: 190. (8) عوالي اللئالي 2: 220، والمستدرك 2: 300. (9) الكافي 3: 194، وتهذيب الأحكام 1: 325.
[253]
وروي هذا المعنى في الجعفريات (1). 15 - وفيه: بإسناده عن علي بن يقطين قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: لا تنزل في القبر وعليك العمامة والقلنسوة ولا الحذاء ولا الطيلسان، وحل أزرارك، وبذلك سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) جرت، وليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم،
وليقرأ: فاتحة الكتاب والمعوذتين وقل هو الله أحد وآية الكرسي (2) الحديث. ورواه الصدوق في العلل، والشيخ الطوسي في التهذيب (3). 16 - وفيه: بإسناده عن عمر بن اذينة قال: رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) يطرح التراب على الميت فيمسكه ساعة في يده ثم يطرحه ولا يزيد على ثلاثة أكف، قال: فسألته عن ذلك فقال: يا عمر كنت أقول: " إيمانا وتصديقا ببعثك، هذا ما وعد الله ورسوله - إلى قوله -: تسليما " هكذا كان يفعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبه جرت السنة (4). 17 - في قرب الإسناد: عن علي (عليه السلام): والسنة يرش على القبر الماء (5). 18 - في التهذيب: بإسناده عن موسى بن اكيل النميري عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: السنة في رش الماء على القبر أن يستقبل القبلة ويبدأ من عند الرأس إلى عند الرجل، ثم يدور على القبر من الجانب الآخر، ثم يرش على وسط القبر، فكذلك السنة فيه (6). 19 - وفي فقه الرضا: والسنة أن القبر يرفع أربع أصابع مفروجة من الأرض، وإن كان أكثر فلا بأس، ويكون مسطحا، ولا يكون مسنما (7). 20 - وفي الكافي: بإسناده عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما قتل جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة (عليها السلام) أن تتخذ طعاما
(1) الجعفريات: 203. (2) الكافي 3: 192. (3) علل الشرائع: 305، وتهذيب الأحكام 1: 313. (4) الكافي 3: 198. (5) قرب الإسناد: 72، والجعفريات: 203. (6) تهذيب الأحكام 1: 320.
(7) الفقه المنسوب للإمام الرضا (عليه السلام): 175، والمستدرك 2: 335.
[254]
لأسماء بنت عميس ثلاثة أيام وتأتيها ونساءها فتقيم عندها ثلاثة أيام، فجرت بذلك السنة أن يصنع لأهل المصيبة طعاما ثلاثا (1). وروى هذا المعنى البرقي في المحاسن، والصدوق في الفقيه وفقه الرضا والشيخ الطوسي في الأمالي (2). 21 - وفيه: بإسناده عن حريز أو غيره، قال: أوصى أبو جعفر (عليه السلام) بثمانمائة درهم لمآتمه، وكان يرى ذلك من السنة، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: اتخذوا لآل جعفر طعاما فقد شغلوا (3). 22 - وفي الفقيه: قال الصادق (عليه السلام): الأكل عند أهل المصيبة من عمل الجاهلية. والسنة البعث إليهم بالطعام (4) الحديث.
(1) الكافي 3: 217. (2) المحاسن: 419، والفقيه 1: 182، وفقه الإمام الرضا (عليه السلام): 172، وأمالي الطوسي 2: 272. (3) الكافي 3: 217. (4) الفقيه 1: 182.
[255]
الباب الثاني عشر في آداب المداواة وفيه ثلاثة أحاديث
[257]
12 - باب ما نورده من سننه (صلى الله عليه وآله)
في مداواته 1 - في قرب الإسناد: بإسناده عن حسين بن ظريف عن الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) احتجم وسط رأسه. حجمه أبو ظبية بمحجمة صفر، وأعطاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) صاعا من تمر. قال: وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يستعط بدهن الجلجلان إذا وجع رأسه (1). أقول: وروى هذا المعنى الكليني أيضا (2) وقد تقدم في باب التنظف. أنه (صلى الله عليه وآله) كان يدهن حاجبيه من الصداع (3). 2 - وفي الكافي: مسندا عن بكر بن صالح والنوفلي وغيرهما يرفعونه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يتداوى من الزكام، ويقول: ما من أحد إلا وبه عرق من الجذام، فإذا أصابه الزكام قمعه (4). 3 - وفيه: مسندا عن محمد بن الفيض قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): يمرض منا المريض فيأمره المعالجون بالحمية، فقال (عليه السلام): لكنا أهل بيت لا نحتمي إلا من
(1) قرب الإسناد: 52 و 53. (2) الكافي 6: 524. (3) راجع ص 151 ب 3، ح 34. (4) الكافي 8: 382.
[258]
التمر، ونتداوى بالتفاح والماء البارد، قلت: ولم تحتمون من التمر ؟ قال: لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حمى عليا (عليه السلام) منه في مرضه (1). أقول: ورواه الصدوق في العلل (2) وقد روي أيضا قريب هذا المعنى (3).
(1) الكافي 8: 291. (2) علل الشرائع: 464.
(3) المستدرك 16: 452، والجعفريات: 199.
[259]
ملحقات الباب الثاني عشر وفيه أحد عشر حديثا
[260]
الملحقات في آداب المداواة 1 - في معاني الأخبار: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحتجم على رأسه ويسميها " المغيثة " أو " المنقذة " (1). 2 - في المكارم: عن الصادق (عليه السلام) قال: كان (عليه السلام) يحتجم يوم الاثنين بعد العصر (2). ورواه الصدوق في الخصال (3). 3 - وفي البحار، كتاب زيد النرسي، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: غسل الرأس بالخطمي يوم الجمعة من السنة، يدر الرزق، ويصرف الفقر، ويحسن الشعر والبشر، وهو أمان من الصداع (4). 4 - وفيه: عن بعض أصحابنا قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يغسل رأسه بالسدر ويقول: من غسل رأسه بالسدر صرف الله عنه وسوسة الشيطان، ومن صرف عنه وسوسة الشيطان لم يعص، ومن لم يعص دخل
(1) معاني الأخبار: 247 - 248. (2) مكارم الأخلاق: 74. (3) الخصال: 384. (4) بحار الأنوار 76: 88، والاصول الستة عشر: 55. (*)
[261]
الجنة (1). وروى الصدوق المعنى الأول في ثواب الأعمال (2). 5 - ابنا بسطام في طب الأئمة: بذكر السند عن عمار عن فضيل الرسان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): من دواء الأنبياء (عليهم السلام) الحجامة والنورة والسعوط (3). 6 - القطب الراوندي في دعواته: عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ألا اعلمكم بدواء علمني جبرئيل ما لا تحتاجون إلى طبيب ودواء ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من يأخذ ماء المطر ويقرأ عليه فاتحة الكتاب سبعين مرة وقل أعوذ برب الناس سبعين مرة، وقل أعوذ برب الفلق سبعين مرة، ويصلي على النبي (صلى الله عليه وآله) سبعين مرة، ويسبح سبعين مرة ويشرب من ذلك الماء غدوة وعشيا سبعة أيام متواليات (4). 7 - وفي الكافي: بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) شكا إلى ربه عزوجل وجع الظهر فأمره بأكل الحب باللحم - يعني الهريسة - (5). 8 - وفي الجعفريات: بإسناده عن علي (عليه السلام) قال: ما وجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجعا قط إلا كان فزعه إلى الحجامة (6). 9 - ابنا بسطام في طب الأئمة باسناده عن أبي اسامة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ما اختار جدنا للحمى إلا وزن عشرة درهم سكر بماء بارد على الريق (7). الظاهر أنه عنى بقوله: " جدنا " رسول الله (صلى الله عليه وآله). 10 - وفي طب الأئمة: بإسناد عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) يحتجم في الأخدعين، فأتاه جبرئيل به عن الله تبارك وتعالى بحجامة الكاهل (8)
(1) بحار الأنوار 76: 88.
(2) ثواب الأعمال: 37. (3) طب الأئمة (عليهم السلام): 57. (4) الدعوات: 183. (5) الكافي 6: 320. (6) الجعفريات: 162، والمستدرك 13: 77. (7) طب الأئمة (عليهم السلام): 50. (8) طب الأئمة (عليهم السلام): 58.
[262]
11 - وفيه: بالإسناد عن شعيب قال: فذكرت لأبي عبد الله (عليه السلام) فقال: إن النبي (صلى الله عليه وآله) كان إذا احتجم هاج به الدم وتبيغ فاغتسل بالماء البارد، وإن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان إذا دخل الحمام هاجت به الحرارة صب عليه الماء البارد فتسكن عنه الحرارة (1).
(1) طب الأئمة (عليهم السلام): 58.
[263]
الباب الثالث عشر في السواك وفيه سبعة أحاديث
[265]
13 - باب ما نورده من سننه (صلى الله عليه وآله) في السواك 1 - في الكافي: مسندا عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: السواك
من سنن المرسلين (1). 2 - وفي الخصال: بإسناده عن علي (عليه السلام) في حديث الأربعمائة: والسواك مرضاة الله عزوجل، وسنة النبي (صلى الله عليه وآله) ومطيبة للفم (2). أقول: والروايات في هذا المعنى متظافرة أو متواترة (3). 3 - وفي المكارم: كان النبي (صلى الله عليه وآله) يستاك كل ليلة ثلاث مرات، مرة قبل نومه، ومرة إذا قام من نومه إلى ورده، ومرة قبل خروجه إلى صلاة الصبح (4). 4 - وفي الكافي: مسندا عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان إذا صلى العشاء الآخرة أمر بوضوئه وسواكه، فوضع عند رأسه مخمرا، فيرقد ما شاء الله، ثم يقوم فيستاك ويتوضأ
(1) الكافي 6: 495 وفي 3: 23 عن أبي اسامة، والمحاسن: 560. (2) الخصال 2: 611، ومكارم الأخلاق: 51، والكافي 6: 495، والجعفريات: 15، والمحاسن: 562، وتحف العقول: 101. (3) وسائل الشيعة 1: 346. (4) مكارم الأخلاق: 39.
[266]
ويصلي أربع ركعات، ثم يرقد، ثم يقوم فيستاك ويتوضأ ويصلي، ثم قال: " لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة " (1). وقال في آخر الحديث: إنه كان (صلى الله عليه وآله) يستاك في كل مرة قام من نومه (2). 5 - وعن الصدوق في المقنع قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) يستاك لكل صلاة (3). 6 - وفي المكارم: كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا استاك استاك عرضا (4). 7 - وفيه: كان (صلى الله عليه وآله) يستاك بالأراك، أمره بذلك جبرئيل (عليه السلام) (5).
(1) الأحزاب: 21.
(2) الكافي 3: 445، ومجمع البيان 2: 555، وتهذيب الأحكام 2: 334. (3) المقنع: 8. (4) مكارم الأخلاق: 35. (5) مكارم الأخلاق: 39.
[267]
ملحقات الباب الثالث عشر وفيه خمسة أحاديث
[268]
الملحقات في السواك 1 - في المحاسن: عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يكثر من السواك (1) الحديث. ورواه الصدوق في الفقيه، وابن أبي جمهور في لب اللباب، والقاضي في الدعائم (2). 2 - وفي الفقيه: السواك في السحر قبل الوضوء من السنة (3) الحديث. 3 - وفي الكافي: وروي أن السنة في السواك في وقت السحر (4). 4 - وعن القطب الراوندي في لب اللباب: عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: نعم السواك الزيتون من الشجرة المباركة، يطيب الفم ويذهب بالحفر، وهي سواكي وسواك الأنبياء قبلي (5). 5 - وفي جامع الأخبار: في حديث عن علي (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله): ومن استاك كل يوم مرتين فقد دام سنة الأنبياء (عليهم السلام) (6) الحديث.
(1) المحاسن: 563.
(2) الفقيه 1: 53. (3) الفقيه 1: 481. (4) الكافي 3: 23. (5) نقله النوري في المستدرك 1: 369، عن لب اللباب. (6) جامع الأخبار: 68.
[269]
الباب الرابع عشر في آداب الوضوء وفيه ثمانية أحاديث
[271]
14 - باب ما نورده من سننه (صلى الله عليه وآله) في الوضوء 1 - في الفقيه: وكان النبي (صلى الله عليه وآله) يجدد الوضوء لكل فريضة وكل صلاة (1). 2 - وعن القطب في آيات الأحكام: عن سليمان بن بريدة عن أبيه: أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يتوضأ لكل صلاة، فلما كان عام الفتح صلى الصلوات بوضوء واحد، فقال عمر: يارسول الله صنعت شيئا ما كنت صنعته ؟ فقال (صلى الله عليه وآله): عمدا فعلته (2). 3 - وفي الجعفريات: بإسناده عن جعفر بن محمد عن آبائه (عليهم السلام): أن علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان يتوضأ لكل صلاة ويقرأ: " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم " الآية (3). قال جعفر بن محمد (عليهما السلام): يطلب بذلك الفضل. وقد جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجمع أمير المؤمنين (عليه السلام) وجمع أصحاب رسول الله صلوات الله
عليه بوضوء واحد (4).
(1) الفقية 1: 39، ودعائم الإسلام 1: 100، والمستدرك 1: 294. (2) فقه القرآن 1: 12. (3) المائدة: 6. (4) الجعفريات: 17، والمستدرك 1: 295.
[272]
4 - وفي الكافي: مسندا عن زرارة، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): ألا أحكي لكم وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ فقلنا: بلى، فدعا بقعب فيه شئ من ماء، ثم وضعه بين يديه، ثم حسر عن ذراعيه، ثم غمس فيه كفه اليمنى، ثم قال: هكذا إذا كانت الكف طاهرة. ثم غرف، ملأها ماء فوضعها على جبينه، ثم قال: بسم الله، وسدله على أطراف لحيته، ثم أمر يده على وجهه وظاهر جبينه مرة واحدة. ثم غمس يده اليسرى فغرف بها، ملأها، ثم وضعه على مرفقه اليمنى وأمر كفه على ساعده، حتى جرى الماء على أطراف أصابعه. ثم غرف بيمينه، ملأها، فوضعه على مرفقه اليسرى، وأمر كفه على ساعده، حتى جرى الماء على أطراف أصابعه. ومسح مقدم رأسه وظهر قدميه، ببلة يساره وبقية بلة يمناه. قال: وقال أبو جعفر (عليه السلام): إن الله وتر يحب الوتر، فقد يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات: واحدة للوجه، واثنتان للذراعين. وتمسح ببلة يمناك ناصيتك، وما بقي من بلة يمينك ظهر قدمك اليمنى، وتمسح ببلة يسارك ظهر قدمك اليسرى. قال زرارة: قال أبو جعفر (عليه السلام): سأل رجل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحكى له مثل ذلك (1). أقول: وروي أيضا هذا المعنى بطرق متعددة عن زرارة وبكير. وكذلك الصدوق، والشيخ، والعياشي، والمفيد، والكراجكي، وغيرهم. وأخبار أهل
البيت (عليهم السلام) في ذلك مستفيضة أو متواترة (2). 5 - وعن مفيد الدين الطوسي في أماليه: مسندا عن أبي هريرة: أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان إذا توضأ بدأ بميامنه (3). 6 - وفي التهذيب: بإسناده عن الحسين بن سعيد عن ابن سنان عن ابن مسكان عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الوضوء ؟ فقال: كان
(1) الكافي 3: 25. (2) الفقيه 1: 36، وتهذيب الأحكام 1: 55، والاستبصار 1: 58، وتفسير العياشي 1: 298، سورة المائدة، وكنز الفوائد: 69. (3) أمالي الطوسي 1: 397.
[273]
رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتوضأ بمد من ماء، ويغتسل بصاع (1). أقول: وروي أيضا مثله عن أبي جعفر (عليه السلام) بطريق آخر (2). 7 - وفي العيون: مسندا بطريقين، عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) - في حديث طويل - قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة، وامرنا بإسباغ الطهور، ولا ننزي حمارا على عتيقة (3). 8 - وفي التهذيب: بإسناده عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن عروة عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المضمضة والاستنشاق مما سن رسول الله (صلى الله عليه وآله) (4).
(1) تهذيب الأحكام 1: 136، والاستبصار 1: 121، والجعفريات: 16. (2) تهذيب الأحكام 1: 136. (3) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 28، وصحيفة الإمام الرضا (عليه السلام): 46. (4) تهذيب الأحكام 1: 79، والاختصاص: 36، والاصول الستة عشر: 157. (*)
[275]
ملحقات الباب الرابع عشر وفيه ستة أحاديث
[276]
الملحقات في آداب الوضوء 1 - في الخصال: عن السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خصلتان لا احب أن يشاركني فيهما أحد، وضوئي فإنه من صلاتي، وصدقتي فإنها تقع في يد الرحمان (1). روي هذا المعنى في الجعفريات (2). 2 - وفي المناقب: وكان (صلى الله عليه وآله) يضع طهوره بالليل بيده (3). 3 - وفي الاختصاص: عن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا توضأ للصلاة حرك خاتمه ثلاثا (4). 4 - وفي مجمع البيان: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يمسح على ناصيته، وهي قريب من ربع الرأس (5). 5 - وفي أمالي الشيخ الطوسي: عن أبي إسحاق الهمداني - في حديث إعزام محمد بن أبي بكر إلى مصر - عن علي (عليه السلام) قال: تمضمض ثلاث مرات، واستنشق
(1) الخصال 1: 33، وفيه " خلتان " بدل " خصلتان "، وتفسير العياشي 2: 108، سورة التوبة. (2) الجعفريات: 17. (3) المناقب 1: 146. (4) الاختصاص: 160، وفيه (عن عبيدالله...). (5) مجمع البيان 3: 164، سورة المائدة. (*)
[277]
ثلاثا، واغسل وجهك، ثم يدك اليمنى، ثم اليسرى ثم امسح رأسك ورجليك، فإني رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصنع ذلك (1) الحديث. 6 - وفي الجعفريات: بإسناده عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أمرني جبرئيل عن ربي أن أغسل منكبي عند الوضوء (2).
(1) أمالي الطوسي 1: 29. (2) الجعفريات: 18.
[279]
الباب الخامس عشر في آداب الغسل وفيه ستة أحاديث
[281]
15 - باب ما نورده من سننه (صلى الله عليه وآله) في الغسل 1 - في التهذيب: بإسناده عن الحسين بن سعيد عن النضر عن محمد بن أبي جعفر عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يغتسل بصاع، وإذا كان معه بعض نسائه يغتسل بصاع ومد (1). أقول: وروى هذا المعنى الكليني مسندا عن محمد بن مسلم وفيه: يغتسلان جميعا من إناء واحد، وكذلك الشيخ بطريق آخر (2). 2 - وفي الجعفريات: بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) قال: سأل الحسن بن محمد جابر بن عبد الله عن غسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ فقال جابر: كان
رسول الله (صلى الله عليه وآله) يغرف على رأسه ثلاث مرات، فقال الحسن بن محمد: إن شعري كثير كما ترى. فقال جابر: يا حر لا تقل ذلك، فلشعر رسول الله كان أكثر وأطيب (3). أقول: وروي هذا المعنى أيضا عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر (4). 3 - وعن ابن شعبة في تحف العقول: عن علي (عليه السلام) - في حديث الأربعمائة -:
(1) تهذيب الأحكام 1: 137. (2) الكافي 3: 22، وتهذيب الأحكام 1: 137. (3) الجعفريات: 22. (4) الجعفريات: 22.
[282]
غسل الأعياد طهور لمن أراد طلب الحوائج واتباع للسنة (1). أقول: وروي هذا المعنى في البحار (2). 4 - وعن الصدوق في الهداية: قال الصادق (عليه السلام): غسل يوم الجمعة سنة واجبة على الرجال والنساء، في السفر والحضر - إلى أن قال -: وقال الصادق (عليه السلام): غسل الجمعة طهور وكفارة لما بينهما من الذنوب من الجمعة إلى الجمعة. قال: والعلة في غسل الجمعة: أن الأنصار كانت تعمل في نواضحها وأموالها، فإذا كان يوم الجمعة حضروا المسجد، فتتأذى الناس بأرياح آباطهم. فأمر الله النبي (صلى الله عليه وآله) بالغسل، فجرت به السنة (3). أقول: وروي المعنى الأول في المقنع (4). 5 - وعن السيد ابن طاووس، في الإقبال بإسناده عن ابن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الغسل يوم الفطر سنة (5). 6 - وفيه: قال: وعن كتاب الأغسال لأحمد بن محمد بن عياش الجوهري
بإسناده عن علي (عليه السلام) - في حديث -: إن النبي (صلى الله عليه وآله) كان إذا دخل العشر [الأواخر] من شهر رمضان شمر، وشد الميزر، وبرز من بيته، واعتكف، وأحيا الليل كله، وكان يغتسل كل ليلة منه بين العشاءين (6). أقول: وروي هذا المعنى أيضا بطريقين (7) وسيأتي إن شاء الله في باب الصلاة بعض الأغسال الاخر.